تحميل رواية «ذنوب على طاولة الغفران» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تواقيع أبطال #ذنوب_على_طاولة_الغفران كالعادة مفيش بطل رئيسي كل واحد يحدد مين الثنائي الرئيسي اللي هو بيفضله ♥️ كل بطله ثنائي جايين ورا بعض ♥️ ياسر الوتيدي ♥️ غنى المسيري خالد الوتيدي ♥️ أشجان عزام عمر الوتيدي ♥️ شروق الجيار كمال الوتيدي ♥️ أسيا عزام رحيم الوتيدي ♥️نجاة (ضي) سليمان يزيد الوتيدي وووو تتوقعوا مين ؟؟😂😂😂 ياسر و يزيد أخوات & خالد و كمال أخوات و عمر ابن أختهم ♥️ و كلهم ولاد عم و رحيم ابن عمهم بردو مستنيه رأيكوا و توقعاتكواو مين أكتر ثنائي حبتوه فيهم و متحمسين ليه ♥️ و متنسوش تسيبولي...
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
متنسوش تعملوا فوت و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها بليز ♥️
الإثم السابع عشر ❤️🩹 بعنوان " آثام الماضي وضحايا الحاضر"
لم اعتد يومًا على المبالغة.. بل كنت أتجنب الكثرة في كل شئ! في الحزن ، الغضب ، التعلق و حتى في الفرح و لكن معكِ تخليت عن خارطتي التي كنت امشي على نهجها طول حياتي ووجدتنى غارق في الكثير من الحب ، اللهفة و الشغف. و هنا بدأت معاناتي فـ على قدر كثرة شعوري نحوك كان ألمي عظيمًا وجراحي غائرة وأبواب الغفران مصفدة بسلاسل الكبرياء الذي يقف معاندًا أمام ثورة قلب لا يبغي سواكِ. سلاحه الوحيد عشق أهوج يجتاحني كطوفان لا اقدر على مواجهته أو الفرار منه، و بنهاية تلك الحرب الضارية أجد نفسي أمام حقيقة ثابتة..
أنني أريدك و بشدة. فما الحل ؟؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تفشى الصمت كالعدوى التي انتقلت لجميع من بالغرفة فقط أعين جحظت من فرط الصدمة و أنفاس متلاحقة من هول ما سمعت لينتفض عز الدين من مكانه وهو يقول بحدة
_ انت بتقول ايه يا ولد؟
تنبهت نبيلة حين سمعت جملته لتهتف بانفعال
_ مين دي يا عمر؟ و جواز ايه ؟ انت اكيد بتهزر!
لم تتغير ملامحه و كذلك نبرته حين أجابها بجمود
_ قولتلك شروق بنت عمتي نسمة بقت مراتي. ايه مسمعتيش ولا ايه؟
جملته أضرمت نيرانًا هوجاء داخل صدرها مما جعلها تهتف صارخة
_ و كمان بتعيدها تاني. حرام عليك . بتعمل فيا ليه كدا؟ ملقتش إلا دي تتجوزها! ملقتش إلا بنت نسمة يا عمر! عايز تحرق قلبي ليه ؟ حرام عليك.
كانت الشماتة تتساقط من عيني سعاد التي قالت بنبرة حادة كالسيف
_ مالها بنت نسمة يا نبيلة! مش عجباكي! وانت يا عز الدين عادي كدا تتكلم عن اختك ! يا خسارة والله.
لم تدع المجال لأحد بالحديث حين صرخت بعنف
_ أنتِ السبب. أنتِ اللي مليتي دماغه و خلتيه يعمل عملته عشان تحرقي قلبي.
اقترب عز الدين من زوجته يحتضنها وهو يقول بعتب
_ نبيلة مقالتش حاجه وحشة عن نسمة يا أمي. نبيلة زيها زيي و زيك مش عاجبنا اللي عملته زمان، و خلت راسنا في الطين. متجيش تلوميها على أخطاء غيرها. أما انت فلو مُصر عالبنت دي يبقى تخرج من بيتي و مش عايز اشوفك وشك فيه تاني.
أوشك عمر على الحديث، فلم تمهله سعاد الوقت لذلك لتتحدث هي بنبرة جافة قاسية
_ دا مش بيتك لوحدك. البيت دا بيتي و بيت بنات نسمة الله يرحمهم. كلنا لينا فيه، ولو هنقسمها نسب يبقى انت أقل نسبة فينا، فلو حد هيخرج يبقى انت و مراتك، و بصراحة بقى تبقى أحسن حاجه ممكن تعملوها في حياتكوا.
نبيلة بانفعال
_ أنتِ بتقولي ايه؟ دا بيتي و بيت ولادي. نسمة ملهاش في اي حاجه.
سعاد بصراخ
_ نسمة ليها فيه وأنتِ اللي ملكيش ولا شبر هنا. ورثك هناك الناحية التانية ابقي روحي خديه من اخواتك.
عز الدين بانفعال
ـ كفاية افترى بقى يا ماما لحد كدا. انا نفسي اعرف نبيلة عملت فيكي ايه عشان تكرهيها الكره دا كله.
تجاهلت سعاد حديثه لتقول بنبرة شامته
_ انا مبكرهش حد، و لو كنت بكرهها مكنتش هكتب لابنها نصيبي كله. كدا ولا ايه يا بلبلة!
برقت أعيُن الجميع من حديثها ليهتف عز الدين دون وعي.
_ يعني ايه كتبتيله نصيبك كله!
سعاد بجمود
_ يعني عمر بقى شريكك في كل حاجه و أولهم الشركة بنسبة خمسة و خمسين في المية. و له نص القصر و كل شيء بنملكه. شوفت بقى انا بحبك انت و مراتك قد ايه!
لم يدع عمر لهم المجال لاستيعاب ما حدث انما امتد ذراعه ليُحيط به كتف شروق وهو يقول بجمود
_ انا هاخد شروق واطلع نريح شويه في اوضتنا، ولو حد حابب يتعرف على مراتي هو عارف الطريق.
أنهى جملته و التفت إلى جميلة التي كانت تقف في الخلف كعصفورًا خائف بل مرتعب ثم قال بابتسامة صادقة
_ و دي جميلة اخت شروق. ياريت تخلي حد من الخدم يفتح اوضة عمتي نسمة الله يرحمها و ينضفها عشان جميلة حابه تقعد في اوضة مامتها.
كان كل هذا يحدُث أمام شروق التي أتقنت رسم الجمود في عينيها و على ملامحها و كأن ما يحدُث لا يعنيها، ولكن في الحقيقة فقد كانت مُستمتعه بمشاهدة ملامح كُلًا من عز الدين و نبيلة التي كان البُغض يتجلى كالشمس في عينيها لتبتسم شروق بتهكم قبل أن تلتفت ناظره إلى عمر وهي تقول بهدوء
_ ميرسي يا عمر.
أعطاها ابتسامة مُطمأنه قبل أن يلتفت إلى سعاد وهو يقول بجمود
_ يالا عشان تطلعي اوضتك تريحي شويه قبل الأكل.
التفتت سعاد إلى جميلة قائلة بحنو
_ اطلع انت مع عروستك جميلة هتطلعني و تقعد معايا لحد ما يجهزولها اوضة الغالية.
لأول مرة تقف مكتوفة الأيدي أمام شيء بل أكثر الأشياء بغضًا إلى قلبها. هي التي كانت تُسير الجميع كيفما تشاء تقف عاجزة أمام ما يحدُث في بيتها مع ولدها الذي كان سلاحًا فتاك قسم ظهرها، و اذاقها ويلات ما أذاقته لغيرها بيوم من الأيام، ولهذا لم تستطِع الاحتمال إذ صرخت بقهر
_ لاااا. اكيد انا بحلم. استحالة يكون دا حقيقي.
اقترب عز الدين من زوجته يُحيطها بذراعيه وهو يقول بقلق
_ اهدي يا حبيبتي. كل حاجه و ليها حل متقلقيش.
دفعته نبيلة في صدره وهي تقول بانفعال
_ اسكت. انت السبب في كل اللي بيحصل. لو كنت سمعت كلامي من البداية مكنش دا كله حصل واديني بدفع التمن اهو. ابني بيعصاني و امك بتستخدمه سلاح عشان تكسرني بيه.
عز الدين بتوتر وهو يحاول الاقتراب منها
_ انا ذنبي ايه بس، وبعدين ابنك هو اللي عليه كل اللوم مش امي. أنتِ عايزة تقنعيني انه بيسمع كلام حد غير نفسه.
أخذت تدور حول نفسها وعقلها يغلي من شدة الغضب، ولازالت غير مستوعبة ما حدث ليأتي صوت هايدي القادمة من الخارج وهي تقول باستفهام
_ مالك يا مامي في ايه؟
توقفت نظرات نبيلة فوقها لثوان قبل أن تقول بغل
_ الست هانم جدتك. جوزت عمر لبنت بنتها اللي هربت مع واحد زمان و حطت راسنا في الطين و دلوقتي جايبة بناتها و عايزة تحطها فوق راسنا.
هايدي بصدمة
_ بتقولي ايه يا مامي؟
نبيلة بانفعال
_ اللي سمعتيه. اخوكي اتجوز واحدة و التانيه فوق مع جدتك بيخططوا ازاي يخرجونا من البيت دا.
تبدلت صدمة هايدي إلى غضب كبير تجلى في صراخها حين قالت
_ الكلام دا لا يمكن يحصل أبدا. لو حد مفروض يخرج من هنا يبقى هما.
أنهت جملتها وهي تتوجه إلى الأعلى قاصدة غرفة جدتها، فتقدم عز الدين ليمنعها، ولكن أوقفته يد نبيلة التي قالت بجفاء
_ سيبها. خليها تعرفهم أن قعادهم في البيت هنا مش هيكون بالسهل، أن كان عمر في صفهم، فاحنا ضدهم..
في الأعلى كانت عيني سعاد منصبه على جميلة التي تجلس منكمشة على نفسها بخوف، وكأنها دخلت بيت الأشباح مما جعل سعاد تقول بنبرة حانية
_ قربي مني يا جميلة.
ناظرتها جميلة لثوان قبل أن تقترب منها لتجلس على المقعد بجوارها، فمدت سعاد يدها لتحتوي يدها الباردة قبل أن تقول بحنو
_ انا عارفه انك مخضوضة و خايفة و حقك بعد اللي شفتيه تحت. بس نصيحة مني اوعي تبيني خوفك أو ضعفك لحد. عشان الناس مش هتتردد تستخدمه ضدك.
جميلة بخفوت
_ انا متخيلتش أن الناس هنا عامله كدا أبدًا. كنت بلوم على شروق لما خدتنا بعد موت بابا و مشينا عشان متعرفوش توصلولنا بس طلع عندها حق.
سعاد بنبرة صارمة
_ غلط. الهروب وانكوا تسيبوا حقكوا دا مش حل. هتهربوا مننا و من غيرنا و بعدين؟ هتقضوا حياتكوا كلها كدا! مش هتعرفوا تستمتعوا بحاجة. طول ما معاكي الحق خلي عينك قوية.
لم تكد تنهي جملتها حتى تفاجئت باقتحام الغرفة من قِبل هايدي التي وقعت نظراتها الغاضبة على جميلة التي انتفضت حالما رأتها لتهتف هايدي بسخرية
ـ هي دي بقى اللي مفكره نفسها هتقدر تاخد مكان أسيادها !
تفشى الذُعر بجسد جميلة من كلمات هايدي لتتدخل سعاد قائلة بحزم
_ اخرسي يا بنت، و اتكلمي مع بنت عمتك عدل. أسياد مين يا ماما! فوقي، وكلام امك دا مسمععوش تاني.
هايدي بحنق
_ ايوا أسيادهم. ولاد نبيلة الوتيدي أسيادهم يا تيتا و مهما عملتي مش هتساوينا بيهم، و لازم يعرفوا أن نبيلة هانم هي ست البيت دا، و أنهم مش مرغوب بيهم فيه.
سعاد بنبرة أحد من السيف
_ الكلام دا تقوليه لما اموت. غير كدا مسمعهوش منك. البيت دا بيتي، و لو مش عاجبك خدي امك و ابوكي و امشوا منه، واللي بتقولي عليهم أنكوا أسيادهم ليهم في البيت دا اكتر منكوا.
ما أن أوشكت على الحديث حتى تفاجئت بصوت عمر القادم من الخلف
_ صوتك جايب اخر الشارع ليه؟
التفتت هايدي قائلة بغل
_ اهلا يا دكتور عمر. معلش بس أسألك سؤال! هو لو ماما دي جرالها حاجه هتبقى مبسوط!
اصابه هذا الاستفهام في مقتل، ولكنه لم يُظهِر تأثيره عليه بل أجابها بنبرة باردة
_ وأنتِ بقى مين عشان تسأليني السؤال دا!
هايدي بسخرية
_ اختك لو كنت نسيت.
عمر بسخرية
_ تصدقي فعلا نسيت، و واضح أن أنتِ كمان نسيتي. بس انا هفكرك. لو صوتك علي عليا تاني هقطعلك لسانك. دا أولًا.
أوشكت على الحديث، فأوقفها اصبعه الذي رفعه للأعلى ليوقفها عن الحديث وهو يتابع بجفاء
_ ثانيًا لا أنتِ ولا اي حد يجروء يحاسبني على اي شيء بعمله دي حياتي وانا حر فيها. ثالثًا شروق مراتي و احترامها من احترامي، و جميلة نفس النظام واي حد هيفكر يضايقهم هيواجهني. كلامي مفهوم!
قال جملته الأخيرة بنبرة عاليه دوى صداها بأؤجاء القصر الكبير، و كأنه أراد من الجميع سماعها ليأتيه صوت نبيلة القاسي من الخلف
_ مفهوم. طبعًا مفهوم يا دكتور عمر. بس الكلام دا يمشي عالكل إلا انا. عارف ليه؟ عشان أنا امك، ولما تخرج عن طوعي مش هتردد ثانيه اني ارجعك تاني للطريق الصح.
أنهت جملتها ثم قامت برفع يدها و هوت بقوة فوق خده ليدوي صوت صفعتها في أرجاء المكان لتتعالى شهقات الجميع حولهم بينما التفت عمر يناظرها بأسى احتل قلبه منذ سماعها وهي تخطط للتخلص من جدته، و ضاعفته فعلتها معه، ولكنه لم يُفصِح عما يدور بداخله بل تحدث بجفاء اذهل الجميع
_ الطريق الصح دا أنا من نفسي همشي عليه لما اشوفك ماشيه عليه. انا ماشي على نفس نهجك بالظبط. بس أنتِ اللي مش واخده بالك عشان اللي بعمله مش على كيفك، و اللي قولته هيمشي على الكل هنا، وإلا رد فعلي هيضايقك أكتر.
أنهى جملته و توجه إلى الأسفل ثم إلى الخارج وبداخله يلعن كل شيء و أولهم انتمائه لهذه العائلة.
★★★★★★★★
برقت عين رحيم و تسارعت أنفاسه حين شاهد ذلك الوشم فوق قدم ضي التي كانت ترتدي فستان بيتي يصل طوله ما بعد ركبتيها بعدة سنتيمترات، فظهر له ذلك الوشم الذي رأى مثله فوق أقدام جثث الفتيات، ولكنه سرعان ما تدارك صدمته ليقول بتفكير
_ طب ازاي؟ و اشمعنى هي؟ لو دي بتها فعلًا ليه الوشم دا على رچليها؟
اندهش مطاوع لحديثه وقال بعدم فهم
_ في ايه يا واد عمي؟ وشم ايه وبت مين؟
رفع أنظاره مرة أخرى إلى ضي التي تحاول تهدئة والدتها و التي ظهر وجهها بوضوح ليتأكد من أنها هي المرأة التي يبحث عنها، فتسارعت أنفاسه وهو يقول بوعيد
_ يا بت الرفدي. جاعدة اهنه كلات دا وسيبانا بندوروا عليكي كيف المچانين!
مطاوع بنفاذ صبر
_ في ايه يا راچل انت؟ ما تجولي بتبرطم تجول ايه؟
زفر رحيم بحدة قبل أن يقص عليه كل شيء إلى أن اختتم حديثه قائلًا بغل
_ هي دي الولية اللي بندوروا عليها، و بإذن الله دي اللي هتچيب رجبة الكلب رماح. اني لازمن ابلغ محمد بيه.
داخله شيء يخبره بأن هناك الكثير من الألغاز حول هذه الفتاة التي لا يعلم لما شعر بالشفقة عليها، ولكنه تجاهل شعوره نحوها مُذكرًا نفسه بأنها مجرد وسيلة ليصل إلى مُبتغاه وها هو قد وصل إليه، و لن يتراجع عن ما انتواه مهما كلفه الأمر.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .♥️
★★★★★★★★★
اتسائل كيف يأتي الصباح مُشرقًا هكذا دون اعتبار لما فعله الليل بقلوب البشر؟ كيف له أن يتجاوز هذه الألام و الجراح التي نبشها الليل لتستنزف كل طاقتنا في المواجهة، و مع ذلك مُجبرين على مواصلة حياتنا و لكن بقلوب أهلكها الوجع. أصبحت انظر الى العالم من حولي وأنا أتساءل بأسى لا يفارقني" متى ستُشرِق الشمس على عالمي ليُضيء أم أن عتمتي ستدوم إلى الأبد و جراحي التي لا تهدأ ولا تتوقف عن الأنين هل ستُشفى ذات يوم ام ستظل حية إلى أن أفنى انا ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ حضريلي الفطار قبل ما تمشي.
هكذا تحدث أمين بجفاء قابلته أشجان بالصمت كعادتها و تنفيذ أوامره دون جدال ولكن ذلك لم يُعجبه إذا قال بحدة
_ مش بكلمك!
أجابته باختصار دون أن تلتفت إليه
_ سمعت اللي انت قولته.
_ و مبترديش ليه؟
كانت في اسوأ حالاتها بعد ليلة أمس التي كعادته أجبرها عليه لذا خرجت لهجتها جافة حانقه حين قالت
_ هو انا لازم اقولك أمرك يا سيدي. ما خلاص هعملك اللي انت عايزه.
تفاجيء من نبرتها الحادة و حديثها الغاضب، فهو لم يعتد منها على ذلك لذا دنا منها بخطوات بطيئة وعينين تحملان من الوعيد أطنانًا
_ أنتِ بتعلي صوتك عليا يا أشجان!
وصلت لمرحلة من الألم و الوجع جعلتها لا تهتم لما قد يفعله بها ولا تخشى حدوث أي شيء فماذا سيفعل أكثر مما فعل بها لذا هتفت بجفاء
_ أشجان قرفت من حياتها كلها.
توقف بمكانه من فرط الصدمة التي سرعان ما تداركها حين قال بقسوة
_ حياتك اللي مكنتيش تحلمي بيها دلوقتي قرفتي منها؟
أشجان بتهكم
_ ياريت تتكرم عليا و تحرمني منها.
لم يُجدي معها التعنيف الجسدي، فالمعنوي به لذة اكبر لذا قال بهسيس مُرعِب
_ مش مستغرب كلامك على فكرة. واحدة زيك مفهاش ميزة واحدة تتباهى بيها، فلازم تطلع العيب في غيرها.
أصابت كلماته عمق قلبها فالتفتت تُكمِل ما في يدها ليقترب منها قائلًا بحقارة
_ اوعي تفكري أنك لما اشتغلتي بقيتي بني آدمه! لا . أنتِ بتسددي اللي عليكي وطول مانتِ في بيتي تحمدي ربنا و تبوسي ايدك وش وضهر اني متحملك، و اعرفي انك لو فكرتي تخرجي منه يبقى مش هتشوفي ولادك تاني. مانا مش اهبل عشان اخلي ولادي يتربوا بعيد عني مع واحدة زيك.
و كأنه يرى مكامن ضعفها ،و بواطن النقص داخلها و يضغط عليهم بقوة، فهاهي تصمت رغمًا عن ألمها الهائل فقط لأجل أولادها تتغاضى عن جراحها النازفة عن عمد حتى لا تفقد أثمن شيء بحياتها
انتظرت دخوله إلى المرحاض لترفع رأسها إلى السماء وهي تهتف بقهر
_ يارب. ارحمني من الإنسان دا. حسبي الله ونعم الوكيل.
مرت الدقائق على ظهر سُلحفاة حتى أنهت ما بيدها و توجهت إلى عملها الذي كان المهرب الوحيد أمامها لتخرج من هذا المكان الذي تبغضه كما لو انه جهنم. لتتوجه رأسًا إلى قسم الأرشيف، فقابلتها أحد الفتيات العاملات معها بالشركة وهي تقول بلهفة
_ أشجان كويس اني قابلتك. دي الفيزا بتاعتك طلعت يعني تقدري تصرفي المرتب بتاعك عادي.
أشجان بامتنان
_ شكرًا يا هدى بس لو هتعبك تعرفيني اتعامل ازاي عشان مبفهمش في الحاجات دي بصراحة.
هدى بسماحة
_ طبعًا. عيوني.
جلست أشجان بجانب هدى التي شرحت لها كل شيء وقامت بتنزيل أحد التطبيقات لتُسهِل عليها الأمر و أنهت حديثها قائلة
_ بس يا ستي ومن التطبيق دا تقدري تحولي فلوس و تستقبلي تعرفي رصيدك كام.
أشجان بامتنان
_ تسلميلي يا هدى. مش عارفة أشكرك ازاي بجد؟
هدى بمرح
_ يا بنتي ولا اي شكر. الناس لبعضيها. هسيبك انا بقى عشان ورايا شغل كتير.
اومأت هدى بابتسامة قبل أن تُمسِك بهاتفها وهي تتصفح هذا التطبيق لتحاول معرفة رصيدها، فتفاجئت حين وجدت أنه أكبر مما توقعت، فاعتلت الدهشة ملامحها حين وجدت زيارة عشرة آلاف جنيهًا زيادة عن راتبها الشهري، فأخذت تفكر ربما وصلت إليها هذه النقود بالخطأ؟ ولكنها في نهاية الأمر عزمت على الذهاب لشقيقتها لاستبيان الأمر، فهي لن تقبل بقرشًا واحدًا ليس من حقها، و بالفعل استقلت المصعد للطابق الأعلى وهو طابق المُدراء وحينها شعرب بالحيرة فهي لا تعلم اي مكتب تكون شقيقتها، وحين هاتفتها لم تُجِب على اتصالاتها.
طافت عينيها على المكان لتتوجه إلى مكان تخشاه بشدة، ولكن هو سبيلها الوحيد لمعرفة مكان شقيقتها لذا اقتربت من عرين الوحش وهي تتوسل إلى خالقها الا تقابله، فقد كان هناك مكتب كبير يضم طاقم السكرتارية الخاص به، وهي لا تعرف منهم سوى هذه الفتاة التي هاتفتها أكثر من مرة حين بعث في طلبها لذا توجهت إليها بالفعل لتسألها عن مكتب كمال الذي تعمل به شقيقتها وما أوشكت على الحديث حتى أشارت لها الفتاة بالصمت حتى تنهي مكالمتها، فأومأت برأسها بتفهم، و لكنها سُرعان ما تجمدت في مكانها حين سمعت صوت أحد الفتيات التي تقول لفتاة أخرى
_ كدا يبقى خلصنا القايمة بتاعت كل شهر. راجعي معايا كدا عشان مستر خالد بيشدد في الموضوع دا اوي. تقريبًا بيطلع الفلوس دي على روح مراته ولا ايه؟
تحدثت الفتاة الأخرى قائلة باستفهام
_ فلوس ايه ؟
_ دي مبالغ بتطلع كل شهر من حساب مستر خالد الشخصي . بتروح لناس غلابه هو بس اللي عارفهم انا معايا ارقام حساباتهم بحولهم الفلوس، و كل كام شهر بيزود عليهم لو لقى حد يستحق. بس الحمد لله مزادش الشهر دا غير واحد. انا بخاف اتلخبط و خصوصًا أن هو بنفسه بيراجع ورايا ولو نسيت حد ياويلي منه.
هكذا تحدثت الفتاة لتقول الأخرى بانبهار
_ تصدقي راجل محترم. طب قوليلي هي المبالغ دي بتكون كبيرة ولا اي؟
_ مقدرش اقولك كام بالظبط بس اه يعني مش قليلة. اخر شخص ادالي رقمه واخد مبلغ محترم تقريبًا مرتب كامل في ناس بتاخد زيه في الشركة.
بهتت ملامحها، و شعرت بألم قوي يجتاح داخلها، كيف له أن يفعل ذلك ؟ و هل يعتبرها ممن يحتاجون لشفقته؟ و هنا زارها هاجس ضاعف من ألمها كثيرًا هل يُعاملها هكذا لأجل والدتها التي تعمل عندهم؟ كاد الدمع أن يقفز من بين مآقيها ولكنها قمعته بصعوبة حين سمعت صوت الفتاة تقول باستفهام
_ اقدر اساعدك في حاجه؟
غيرت خطتها لتقول بجمود
_ عايزة اقابل خالد بيه ضروري. لو سمحتي قوليله أشجان عزام عايزة تقابلك .
شملتها نظرات الفتاة بتمعُن قبل أن تقول بجفاء
_ خالد مش فاضي. عنده مواعيد مهمة.
أشجان بإصرار
_ لو سمحتي انا كمان عايزاه في موضوع مهم. قوليله أشجان عزام بس من فضلك.
تنهدت الفتاة بنفاذ صبر قبل أن تُمسِك الهاتف و تحادثه قائله باحترام
_ مستر خالد . في موظفه في الأرشيف اسمها أشجان عزام عايزة تقابل حضرتك بتقول في موضوع مهم .
قاطعها خالد باختصار
ـ دخليها.
أغلقت الهاتف و التفتت تناظرها بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
_ اتفضلي.
التفتت تتوجه إلى الداخل وهي تود أن تصرُخ في وجهه قائلة كيف تجروؤ؟ ولكنها تعلم بأن ذلك مستحيل الحدوث، فهي لا تملك الشجاعة للوقوف بوجه اي احد، و رغمًا عن ذلك فهي ستخبره ان يحتفظ بنقوده لنفسه هي لا تريد اي صدقة من أحد.
رفع رأسه حالما شعر بوجودها أمام مكتبه تناظره بأعين تأجج زمردها من فرط الغضب، وقد كانت هذه هي أول مرة يرى بهم شيء غير الحزن، ولكن بجميع الأحوال فتوهجه هذا افضل من انطفاءه
_ سامعك.
هكذا تحدث باختصار و بنبرة جافة جعلتها تغضب أكثر لذا كانت لهجتها حادة بعض الشيء
_ أسفة لو هاخد من وقت حضرتك بس كنت عايزة اعرف الفلوس اللي وصلتني زيادة على مرتبي دي من حضرتك؟
تفاجيء كثيرًا من استفهامها، فهو اعتاد على فعل هذا الأمر مع الكثيرين من موظفي الشركة كصدقه جارية على روح زوجته الراحلة، وحين استمع عن طريق الصدفة لحديثها مع شقيقتها بأنها بحاجة للمال حتى تتخلص من زوجها الذي لا ينفك عن إههانتها وضعها على قائمة اولئك الناس ولم يتوقع أن تسأله هذا السؤال ظنًا منه أنها ستفرح، فهذا من شأنه أن يُقلص المسافه بينها وبين حريتها من ذلك الوغد ضارب النساء
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ فلوس ايه؟
أشجان بنبرة حانقة
_ العشر تلاف جنيه اللي وصلوني فوق مرتبي. حضرتك اللي بعتهم؟
خالد بخشونة
_ وانا هبعتلك فلوس فوق مرتبك ليه؟
أشجان بألم
_ صدقة مثلًا زي ما بتعمل مع ناس كتير!
بدأ الغضب داخله بالتصاعد تدريجيًا لهذا احتدت نبرته حين قال
_ وأنتِ عرفتي الموضوع دا منين؟
أشجان بثبات
_ سمعت عنه. لو سمحت جاوبني على سؤالي. انت اللي بعتلي الفلوس دي؟
ضاق ذرعًا من الحاحها خاصةً و هو شخص لم يعتد على الاستجواب من قبل اي احد لذا قال باختصار
_ ايوا انا.
على الرغم من أنها كانت متأكدة من هذا الأمر بنسبة كبيرة ولكن صراحته ضاعفت من غضبها مما جعل نبرتها مُستاءه حين قالت
_ طب انا هحول لحضرتك الفلوس تاني عشان أنا مش محتجاها. انا ظروفي كويسة جدًا و الحمد لله ميجوزش عليا الصدقة.
لونت الدهشة معالمه من حديثها و الأكثر معالمها التي كانت مُستاءة إلى حد كبير مما جعله يقول بجمود
_ غريبه مع اني متأكد انك فعلًا محتاجة الفلوس دي.
أشجان بصدمة
_ يعني ايه الكلام دا؟ و مين قالك أن انا محتجاهم؟
تباين ملامحها من الغضب للصدمه و غيرها من مشاعر تتجلى بوضوح على وجهها كان شيئًا مُثير للإهتمام، فقد تبددت لوحة المرأة البائسة التي كان يراها بها دائمًا مما جعله يقول ببرود
_ سمعت!
اغتاظت من ترديده لجملتها، فهتفت مُستفهمة
_ سمعت ايه بالظبط؟
ترك القلم من يده و تراجع للخلف يستند على ظهر المقعد قبل أن يقول بخشونة
_ انك عايزة تخلصي من وضع مؤذي بالنسبالك، و محتاجه تجمعي فلوس عشان تعرفي تعملي دا.
برقت عينيها حتى كادت أن تخرج من محجريها من حديثه من المفترض أنه لا أحد يعلمه سوى شقيقتها، و سُرعان ما تحولت صدمتها إلى خزي من أن يعلم ما تتعرض له على يد زوجها مما جعل طبقة كرستاليه من العبرات تتشكل كحاجز زجاجي بينها وبين الرؤية بوضوح ، فخرجت نبرتها مُتحشرجة حين قالت
_ الكلام دا مش صح و معرفش حضرتك جبته منين؟ لكن احب اقولك اني مش محتاجه فلوسك، ولا محتاجه حاجة من حد.
التفتت تنوي المغادرة و عبراتها تفرش الأرض أمامها ولكن سرعان ما تجمدت بمكانهاحين استمعت إلى صوته الحاد خلفها
_ استني عندك.
مدت يديها تحاول محو عبراتها حتى لا يراها هذا المعغطرس الذي اقترب منها يفصله عنها بضع خطوات لتلتفت تناظره بعينين يتراقص بهم الألم الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ أفندم.
هذه المرأة أدهشته حقًا ما الذي حدث لتبكي بهذه الطريقة؟ جزءً منه تعاطف معها، و آخر استاء من بكائها الغير مُبرر ليناظرها بحيرة منها و من شعوره تجاهها مما جعله يقول بخشونة
_ أنتِ ايه حكايتك بالظبط؟
ودت لو تخبره بأنها المرأة التي تحمل أسوأ حظ في هذا العالم ولكنها اكتفت بإجافة مُقتضبة
_ مفيش حكاية ولا رواية. فلوس حضرتك انا مش محتجاها.
لدهشتها و دهشته حين اقترب يجلب أحد المحارم الورقية و يناولها إياها قبل أن يقول بلهجة لم تكُن جافة كعادته انما هادئة
_ مبتكلمش على الفلوس دلوقتي. بتكلم على حالتك الغير مُبررة. انا عملت ايه يستدعي الدموع دي كلها ؟
تناولت منه المحرمة وهي تمحي عبراتها قبل أن تقول بخفوت
_ الدموع دي مش بسبب حضرتك. انا بس متضايقة .
خالد بتهكم
_ أنتِ على طول متضايقة باين عليكي. انا مشوفتكيش أبدًا غير وأنتِ معيطة.
اغتاظت من حديثه فلم يكن ينقصها سواه، و ارتفع أحد حاجبيها تناظره بسخط تجلى في نبرتها حين قالت
_ والله مفيش حد بيعيط من غير سبب. محدش عاقل بيحب النكد يعني!
خالد بجفاء
_ في . الستات بيحبوا النكد قد عنيهم، وانا بالمناسبة بكرهه، فبلاش الدموع دي عمال على بطال.
اغتاظت من حديثه الوقح، و هتفت بنبرة حادة بعض الشيء
_ بعتذر لحضرتك والله. بس لو مكنتش بعتلي الفلوس اللي انا مش محتجاها مكنتش هزعجك بدموعي.
لوهلة أحتار بماذا يُجيبها، فشراستها أضفت بريقًا فريد من نوعه على عينيها أثره لوهله قبل أن يُعنف نفسه على تفكيره الغريب هذا ليلتفت متوجهاً إلى مكتبه وهو يقول بقسوة
_ الفلوس دي خرجت من ذمتي خلاص. لو مش محتجاها تقدري تصدقي بيها.
أوشكت على الاعتراض فاحتدت نبرته حين قال
_ مش عايز جدال كتير. انا قولت كلمتي والموضوع انتهى. تقدري تتفضلي على مكتبك.
اغتاظت منه و كادت أن تصرُخ في وجهه ولكنها للأسف لن تفعل ذلك لذا توجهت تنوي المغادرة وهي تسبه في داخلها هو وزوجها و جميع الرجال .
اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، ووفقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. - يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تكسر لي ظهراً. - اللهم لا تجعل ابتلائي في جسدي، ولا في مالي، ولا في أهلي، وسهّل علي ما استثقلته نفسي♥️
★★★★★★★★
يحدث أن تشعر بالشوق لشخص دون أن تعلم السبب ؟ تفتقد حضوره، ضحكته، و حتى النسيم الذي يحمل رائحته، لا تحلو الحياة إلا عندما تشرق شمسه على عالمك. هذه ليست معضلة يا صديقي بل انها كارثة الوقوع في العشق، و بكل أسف فالنجاة منها أمرًا مستحيل.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
زفر بقوة و كأن الأكسجين المُحيط به لا يكفي لكي تتنفس رأتيه هناك شيء آخر يفتقده وكلما حاول التملص من شعوره تشتد وطأته على قلبه أكثر إلى أن اخذ قرارًا لا يعلم أن كان صائبًا أم لا ولكنه لن يقاوم ما يشعر به أكثر، فهو يشتاقها لذا جذب هاتفه الداخلي و ضغط على زر ما ليأتيه صوت سلمى التي أجابت باحترام
_ أمرك يا مستر كمال؟
تحمحم كمال بخشونة وهو يقول باستفهام
_ سلمى هو انتِ لسه مستلمتيش شغلك في مكتب خالد ؟
سلمى بتوضيح
_ الحقيقة استلمته النهاردة بس كان عندي وقت فاضي، و آسيا طلبت مني استنى هنا عشان لو حضرتك احتجت حاجة اكون موجودة.
نبش الفضول دواخله ليقول بلهفة
_ وهي فين؟
_ هي عند مستر وائل.
هكذا أجابته سلمى بسلاسة ليشعر ببداية اشتعال حريق داخل صدره لا يعرف سببه أو ربما لم يهتم للسبب، فهو غاضب و بشدة مما جعله يهتف بجفاء
_ طب كلميها خليها تيجي عندي ضروري.
اندهشت من طريقته في الحديث، ولكنها لم تعلق بل رفعت رأسها لتُطالع الساعة التي أمامها قبل أن تقول باحترام
_ تمام هتصل عليها حالًا..
اغلق الهاتف بغضب لا يعرف كنهه، ولكنه هائل يجتاح صدره بطريقة لم يعهدها مُسبقًا، فهو لم يكُن شخصًا عصبيًا من قبل ما الذي يحدُث له الآن؟
رن هاتفه الداخلي فالتقطه وهو يظن أنها المتصل ليتفاجيء بسلمى التي قالت
_ مستر كمال الكل في الكافيتريا دلوقتي لأن وقت البريك ابتدا.
قاطعها كمال بحدة
_ طب اقفلي.
اندهشت من طريقته،و لكن تضاعفت دهشتها حين وجدته يخرج من مكتبه كالإعصار ليتوجه إلى الكافيتريا الخاصة بالشركة ليتعاظم غضبه حين شاهد ضحكتها العذبة التي تُرسُلها لهذا الغبي الذي يضحك كالأبله المتيم بها نعم، فهو يعلم كيف تكون نظرات الرجل لإمرأة تُعجبه، وحين أوشك على التقدم نحوها وجد جميع الأعين تلتفت نحوه باحترام جعله يعود إلى رشده، و يتذكر موقعه في هذا المكان مما جعله يُغير وجهته إلى طاولات المدراء بعد أن أتقن رسم الجمود فوق ملامحه، ولكن لسوأ حظه، فقد التقمت عينيها غضبه و طريقته في التحديق بها ما أن دلف إلى المكان لذا لم تُعطيه أي اهتمام و واصلت حديثها مع وائل، وقد أتقنت التلاعب بملامح وجهها الجميل و تعبيراته للحد الذي ضاعف من اعجاب وائل و غضب كمال إلى أن اقتربت منها أشجان قائلة بتقريع
_ اتلمي يا بنتي لو رؤوف شافك وأنتِ بتتكلمي مع وائل دا هيزعل اوي.
تجاهلت ذلك الهياج الذي اصاب دقات قلبها عند ذكرها اسم رؤوف و اقتربت بجانب أشجان قائلة بخفوت
_ دا رئيسي في الشغل ايه المشكلة لما اتكلم معاه، وبعدين انا عارفه حدودي مع الناس كويس و مبتخطهاش و دا عشاني مش عشان حد.
زفرت أشجان بتعب، فيكفيها ما تمر به كما أنها تعلم كم شقيقتها عنيدة، فالتفتت إلى الجهة الأخرى لتصطدم بأعيُن سوداء كبئر عميق يرهبها النظر إليه خوفًا من أن تسقط به، ولا تجد من يساعدها، فقامت بالإلتفات إلى الناحية الأخرى وهي تتناول غدائها بهدوء، فقام وائل بتوجيه سؤال لها، فرفعت رأسها تطالعه بتيه وهي تبتسم بمجامله كي لا تُحرجه، فتابع مزاحه معها فاتسعت ابتسامتها. مما جعل أحد حاجبيه يرتفع وهو يطالع ضحكتها، فقد كانت المرة الأولى التي يراها تضحك، و كم كانت ابتسامتها رائعة للحد الذي جعل استفهام مُثير يندفع إلى رأسه
_ كيف لشخص عاقل أن يطمس هذه البسمة الرائعة ؟
_ غريبة يعني أول مرة اشوفك بتتغدى هنا؟
هكذا استفهم كمال بجفاء قابله خالد بالجمود حين قال
_ عادي . زهق، و انت ايه اللي منزلك؟
أضاف خالد هذا الاستفهام ولكن سرعان ما استرعى انتباهه نظرات شقيقه المتعلقة بهذه الفتاة ليُضيف بسخرية
_ كدا انا عرفت ليه؟
التفت كمال قائلًا باستفهام
_ بتقول ايه؟
خالد بغموض
_ بقول متحومش حوالين النار لو مش هتتحمل حرارتها.
اندهش كمال من حديث خالد الذي أعطاه غمزة ماكرة قبل أن يتناول فنجان القهوة ليرتشف منه فاستفهم كمال وهو يتصنع عدم الفهم
_ تقصد ايه ؟ مفهمتش!
خالد بسخرية
_ متبقاش كمال الوتيدي لو مفهمتش.
تحمحم كمال قبل أن يقول بمُزاح
_ الكينج بتاعنا مبيفوتش عليه حاجه أبدًا. بس لا الموضوع مش زي ما انت فاهم. دا مجرد اعجاب بشخصها و أنها اتحدت ظروفها و قدرت توصل للمكان دا.
خالد بابتسامة هادئة
_ فاكر واحنا صغيرين لما كنا بنلعب كان بابا بيسميك فوكس.
كمال بمرح
_ عشان كنت ذكي.
أضاف خالد بمزاح
_ و مكار.
اتسعت ابتسامة كمال قبل أن يقول بتوضيح
_ بس طول عمري بلعب بنزاهه تنكر؟
خالد بهدوء
_ لا منكرش. بس عارف المشكلة دايمًا مبتبقاش فينا احنا. يا بتبقى ظروفنا معندانا. يا بتبقى الناس مش سالكة. يا بيبقى القدر عايز كدا.
لون الحزن معالم كمال حين قال
_ بتتكلم عن نبيلة صح؟
قست ملامحه و نبرته حين قال
_ هي واللي زيها.
_ بس نبيلة مش بالسوأ اللي انت شايفها عليه.
هكذا تحدث كمال ليقاطعه خالد بجفاء
_ انا عمري احساسي ما خاب تجاه حد.
فرغ من ارتشاف قهوته ليضع الكوب فوق الطاولة قبل أن ينهض من مكانه وهو يقول بجفاء
_ قول للفوكس يركز على هدفه قبل ما يطير منه. سلام .
كانت كلمات خالد تطن في أذنيه أثناء عودته إلى مكتبه وهو يعاند نفسه تارة و تارة أخرى يحاول إقناعها بأن الأمر لا يستحق، و في النهاية قرر أن يُلاعب فريسته حتى يصل إلى حقيقة ملموسه لما يشعر به لذا لم يطلب رؤيتها حين عاد إلى مكتبه بل انكب على عمله إلى أن مرت ساعة وأكثر وهي بالخارج تفكر لما لم يُرسِل في طلبها ؟ تكاد تقسم بأنها رأت ألسنه اللهب تتراقص في مقلتيه حين كانت تجلس مع وائل بالأسفل، و قد ظنت بأنه سيُرسِل في طلبها، ولكنها لم تنتظر حتى يفعل ذلك لذا قامت بجمع بعض الأوراق التي تنتظر توقيعه و توجهت إلى مكتبه تطرق الباب الى أن سمح لها بالدخول لتتقدم نحوه بخطوات مدروسة، وعلى وجهها ابتسامة بسيطة لتقول بهدوء
_ مساء الخير يا مستر كمال.
اومأ برأسه دون حديث لتقول بوضع الأوراق أمامه وهي تتعامل بطريقة طبيعية جعلت الغضب يتصاعد إلى رأسه، ولكنه لم يُظهُر ذلك لتُتابع وهي تقول بعملية
_ كمان نص ساعة في اجتماع مع رؤساء البنوك. لو تحب حضرتك اجيبلك قهوتك قبل الاجتماع؟
كمال بجمود
_ انا شربت تحت في الكافيتريا.
أتقنت تزييف العفوية في لهجتها حين قالت بلهفة
_ لا حضرتك أكلت بس مأخدتش قهوة خالد بيه بس اللي طلب قهوته.
صُدِم حين لمس اهتمامها الصريح له الذي جعل دقات قلبه تبدأ بالشجار داخله فرفع رأسه يقول بسخرية
_ دا أنتِ مركزة بقى؟
للمرة التي لا يعرف عددها تفاجئه حين قالت بصراحة
_ أيوا فعلًا انا كنت مركزة عشان اشوف حضرتك هتحتاج حاجة ولا لا. سلمى قالتلي أن هي اللي كانت بتهتم بموعيد الغدا بتاعت حضرتك و كمان مواعيد القهوة.
لا يعلم لما شعر في هذه اللحظة بأنه يود صفعها و بقوة، فهي تهتم لأجله فقط لأنه عملها! لم ينجح في محو الغضب الذي تراءى في عينيه، ولهجته حين قال
_ هاتيلي فنجان قهوة و جهزي الورق اللي هحتاجه في الاجتماع.
تمام يا فندم.
آسيا بعملية يكمن خلفها سعادة عظيمة بأنها استطاعت اخراج ما بداخله لتلتفت تنوي الخروج قبل أن توقفها كلماته الجافة
_ صفقة مصنع الغزل كنت مكلف وائل يعملي عليها دراسة مبدأيه اتناقش معاكي فيها؟
توارى المكر بعينيها خلف نظرات جامدة و نبرة تشبهها حين قالت
_ اكيد مستر وائل مش هيتناقش معايا في اي حاجه غير لما ياخد برميشن ( أذن ) من حضرتك.
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بجفاء
_ اممم. اومال كنتي بتتناقشي معاه في أي الصبح؟ انا احتجت كام حاجه و سلمى اللي كانت موجودة..
تراجعت بخطوات تميل إلى الدلال الذي شاب لهجتها حين قالت
_ اه في الحقيقة كنت بتناقش معاه في كام بوينت كدا مكنتش عارفة اتعامل ازاي فيهم؟
غضب منها و من عفويتها التي تقوده إلى جحيم لا يستطيع النجاة منه ولا الانغماس فيه لذا هتف بجفاء
_ و مجتيش اتناقشتي معايا فيهم ليه؟
آسيا بعفوية
_ لإن مستر وائل الليدر بتاعي، وانا من يوم ما جيت الشركة وهو قالي اي حاجه اتناقش معاه فيها، و بصراحة مفيش مرة سألته على حاجه، و اتأخر عني فيها. بالعكس حتى لو وراه حاجه بيفضي نفسه و يقعد يتناقش معايا.
زحفت السخرية إلى ملامحه و نبرته حين قال
_ والله ! مكنتش اعرف انه حنين اوي كدا!
آسيا بعفوية
_ سوري! يعني ايه مفهمتش ؟
كمال بجمود يتنافى مع بريق الغضب في عينيه
_ مستر وائل لما جه الشركة كان زيك كدا. بس هو كان اذكى منك. لما حب يتعلم اتعلم من الأستاذ نفسه مرحش لتلميذ زيه عشان يعلمه.
فطنت إلى ما يقصد و غرق داخلها في سعادة عارمة من حديثه بينما من الخارج ارتدت قناع الخجل حين قالت بخفوت
_ فاهمه حضرتك تقصد ايه. بس. انا مكنتش حابه ازعجك، و اكيد يعني مش هتسيب اللي وراك عشاني! اقصد عشان تتناقش معايا يعني.
كمال بخشونة و عينين تتشبعان من ملامحها الجميلة
_ مين قالك كدا؟
آسيا بخفوت
_ مش محتاجه حد يقولي.
كمال بجفاء
_ يبقى متجوديش من نفسك.
ابتسام خافتة انفلتت من بين شفتيها قبل أن تقول بخجل
_ تمام.
لونت ثغره بسمة رائعه و ربما عاشقة كما أن عينيه كانت تُحيط بها بطريقة جعلتها تشعر بعدم الراحة، وحين قررت المغادرة بادرها هو الحديث قائلًا
_ بتعرفي تعملي قهوة؟
لون المرح معالمها قبل أن تقول بنبرة رقيقة
_ يعني مش اوي.
دار بكرسيه ثم توجه إلى حيث تقف واضعًا يديه بجيوب بنطاله قبل أن يقول بصوته الأجش
_ تحاولي عشاني ؟
اشتبكت الأعين بحديث صامت ارادت الهرب منه عمدًا حين قالت بتحدي مُبطن
_ عن نفسي معنديش مشكلة. المشكلة أنها لو وحشة انت اللي هتزعل.
_ مش هزعل.
_ يبقى خلاص هحاول.
كمال بنبرة يشوبها العبث
_ تمام.
ابتسمت بخفوت قبل أن تقول بمرح
_ تمام التمام.
قهقه كمال فتضاعفت وسامته قبل أن يقول بغزل مُبطن
_ انا واثق أنها هتبقى تمام التمام زي اللي عملتها.
اخفضت رأسها بخجل كان صادقاً هذه المرة لتقرر الهرب حين قالت بخفوت
_ عن اذنك.
كانت عينيه تتابعها بشوق لأول مرة يغزو قلبه الذي لم تكفيه هذه الدقائق معها بل يريد الكثير و الكثير، ولا يجروء عن تفسير ماهية شعوره نحوها.
اللهمّ أعنّي ولا تعن عليّ، وأنصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر بي، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، لك أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبّت حجتي واهدِ قلبي وسدّد لساني♥️
★★★★★★★★
_ جومي بينا عشان هنمشي من المكان ده.
هكذا هتفت بدرية بلهجة آمرة جعلت ضي تنتفض في مكانها وهي تقول بفزع
_ وه . بتجولي ايه ياما ؟ نمشي نروح فين؟
بلعت بدرية ريقها بخوف اخفته خلف جدار الحدة حين قالت
_ جولتلك هنمشي من المكان ده.
_ ايوا هنروحوا فين يعني؟
_ ملكيش صالح. جومي فزي. لازمن نمشي جبل طلوع النهار
هكذا هتفت بدرية بصراخ جعل ضي تسقط في نوبة بكاء عاتيه وهي تصرخ قائلة
_ حرام عليكي بجى بعد ما بجالنا عزوة و اهل عايزة تخلعينا منيهم؟
بدرية بحدة
_ جولتلك بطلي رغي و جومي بلا أهل بلا حديت ماسخ.
احترقت للمرة التي لا تعلم عددها بجفاء و قسوة هذه المرأة مما جعلها تهتف بانفعال
_ مش هاچي معاكي. روحي مُطرح ما انتِ عايزة اني هجعد اهنه وسط اصحابي واخواتي
لم تحسب حساب لفعلة بدرية التي رفعت يدها و هوت فوق خدها بصفعة قوية وهي تصرخ بقسوة
_ اخرسي يا بت. بجى بتعارضيني و بتجفي جدامي. اني هوريكي.
أنهت حديثها و أخذت تضرب ضي بعنف و الأخيرة تصرخ من فرط القهر و الألم، فوصل صوتها إلى جميع سكان المنزل و المنازل المجاورة و بعد لحظات أنقذها الطرق على الباب من بين يدي والدتها التي ذهبت لرؤية الطارق، فوجدت رضا التي قالت بلهفة
_ في ايه يا بدرية؟ ضي بتصوت ليه؟
بدرية بقسوة
_ ضي و زفت. بت جليلة الرباية، واني كنت بربيها.
دفعتها آسيا بعنف لتدلف إلى ضي المنكمشة على نفسها تبكي بأسى، فقامت باحتضانها وهي تقول بانفعال
_ حرام عليكي هي صغيرة عشان تضربيها بالشكل دا؟ عملت ايه يعني ؟
بدرية بغضب فلم يكن أمامها وقتًا لهذا الهراء
_ ملكيش صالح. بتي و بربيها، و هاخدها و نهملوا المكان ده.
شهقت رضا بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
_ يا ندامه! تمشي و تروحي فين يا بدرية؟ هو حد زعلك ولا داسلك على طرف ياختي؟
بدرية بجفاء
_ لاه يا رضا. بس لازمن نمشي من اهنه
آسيا بانفعال
_ ايوا ليه؟ حصل ايه؟
بدرية بحنق
_ مالكيش صالح. جولتلك هنمشي يعني هنمشي.
_ بس يا بت يا آسيا اسكتي و اتكلمي مع خالتك عدل.
هكذا تحدثت رضا بغضب قابلته آسيا بالامُبالاه ثم قامت بجذب هاتفها لتهاتف غنى التي كانت تتقف أمام مواجهة ضارية بينها وبين والدتها التي قالت بعتب
_ رجعتي تكلمي ابوكي وانا لا يا غنى؟ قد كدا مش صفيالي؟
غنى بجفاء
_ اصفى للدنيا كلها بس أنتِ لا.
شهقت صابرين بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
_ للدرجة دي يا بنتي ؟
حاولت قمع عبراتها و اشواك الحروف التي تنغز بداخلها حتى لا تؤلم والدتها أكثر لذا قالت بجفاء
_ سيبيني في حالي الله يباركلك..
صابرين بنبرة نادمة
_ طيب قوليلي كنت اعرف منين الخيبة التقيلة اللي هو فيها دي؟
التفتت غنى بغضب تجلى في نبرتها حين قالت
_ هي دي غلطتك الوحيدة؟ طب خدي عندك بقى ياسر مخانيش! مطلعش خاين ياما، و كل اللي مها قالته كذب!
ضربت صابرين فوق صدرها بصدمة تجلت فوق ملامحها و نبرتها حين قالت
_ يالهوي. بتقولي ايه؟
_ بقولك اللي سمعتيه. ياسر مخنيش، ولا كان له علاقة بمها. دا هو اللي مجوزها وبيودها مكان عادل الله يرحمه. شفتي بقى أن اللي عملتيه كتير! و لا يمكن اسامحك عليه.
ما أن أوشكت صابرين على الحديث حتى قطع عليها رنين الهاتف فامتدت غنى لتُجيب
_ ايوا يا آسيا.
_ تعالي بسرعة وهاتي خالتو صابرين معاكي. الست المجنونة بدرية دي عايزة تمشي من هنا و تاخد ضي معاها.
لم تمر ربع ساعة حتى هرولت غنى و خلفها صابرين إلى بيت خالتها ليتفاجئوا بوجود حشد من الناس أمام المنزل، فدلفت إلى الداخل لتجحظ عينيها حين رأت...
يتبع....
في مشهدين كاملين متراجعوش هزود عليها واحد و انزلهم بكرة عشان تعبت و فارس عنده امتحان الصبح ادعوله ربنا يوفقه ♥️♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
جماعه لو سمحتوا زودوا التفاعل شويه عشان بجد الموضوع مزعلني اوي 💔 بليز حبايب نور اعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و فولو ليا ♥️
الإثم السابع عشر ج٢ ❤️🩹 بعنوان " صِدامات و صَدمات"
مؤخرًا أصبحت أشعر بأن الحياة لا تُحبني، وانا كذلك أُبادلها نفس الشعور، فنحن نشبه كثيرًا خطان متوازيان لا يلتقيان أبدًا، فبالرغم من كل محاولاتي في السعي نحو الأفضل أجدها دائمًا تجذبني لأغوص في أعماق اليأس، و كلما مددت يدي لأصافح الأمل بترت أصابعي لكي لا أحاول مُجددًا. ربما في الأمر مُبالغة مني، ولكنها نجحت في جعلي أشعر بالملل، وانعدام الرغبة في المواصلة، وهذا قد يكون أقسى شعور رائع اختبرته في حياتي.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
فتح باب الغرفة التي أضاع بها قلبه، ولا يعلم كيف يسترده أبدًا، حاول مرارًا و تكرارًا و لكنه بكل مرة يصطدم بصخرة الفشل الذريع، وبالرغم من ذلك فمازال يحاول حتى لو كلفه الأمر كل شيء يملكه في هذه الحياة
ـ صباحك صافي يا ست الستات.
هكذا هتف وهو يتطلع إلى هذه الجميلة التي و كأن الزمن لم يمر على وجهها الصبوح الذي يحمل كم الحسن ما جعله يفني حياته أسفل قدميها طواعية، ولكنها كعادتها لم تُعطيه مثقال ذرة اهتمام واحدة بل ظلت واقفة بشموخها و عزتها تنظر من النافذة الكبيرة، و كأنها تناجي السماء أن تُحقِق عدالتها و تخُط فرمان حريتها للأبد
ـ وه يا صافية. لساتك مفطرتيش؟ أكده غلط عليكِ يا حبة الجلب.
اعتادت أن تقابل زخم عشقه بالصمت على أمل أن يمل منها ذات يوم، ولكن هذا اليوم تأخر كثيرًا، ولكنها مازالت تتمسك بالأمل لذا ظلت على جمودها ليقترب منها ببطء يتلذذ باستنشاق ذلك الهواء الذي يحمل رائحتها التي يعشقها، و كذلك يعشق النظر إلى خصلات شعرها و يتمنى لو يأتي يوم يمكنه غرس أصابعه بين طياتهم ليستمتع بجميلته التي كانت ابعد ما يمكن عن يديه برغم وجودها أما عينيه
ـ طيب شوفي. دول عاملينلك الوكل اللي بتحبيه.
ضاقت ذرعًا بصوته الذي كان وقعه كالنشاذ على مسامعها لذا التفتت ناظره إليه بجمود لم يهتز طوال السنوات الماضية كما أنها أتقنت تغليف لهجتها به حين قالت
ـ الوكل في دارك سَم حتى لو كان شهد يا رماح.
حروف اسمه من بين شفاهها كان لها وقعًا خاصًا يفعل الأفاعيل بقلبه الذي يرتضي بالفُتات منها لذا ابتسم بهدوء قبل أن يقول بلهجة تتقد عشقًا
ـ ورماح من خشمك شهد حتى لو كلامك سَم يا صافية.
ابتسامة ساخرة مرت على شفتيها قبل أن تقول بجفاء
ـ معيزاش يتعكِى صباحي بكلامك يكفيني شوفتك.
حديثها المسموم هو الشيء الوحيد القادر على اختراق دوافعه و جبال الظلام المُحيطة بقلبه الذي تألم في هذه اللحظة و تجلى ألمه بوضوح في عينيه و نبرته حين قال
ـ راح فين عشجك ليا زمان يا صافية؟ خبتيه فين يمكن أجدر اني كمان اخبي حبك اهناك بدل ما هو حارجلي جلبي أكده ؟
صافية بنظرات تحمل الضغينة و الاحتقار
ـ دفنته. دفنته في الخرابة اللي دفنتني فيها بالحيا جدام اهلي و ناسي. روح دوِر عليه هناك لو تجدر!
احرقته بحديثها و تذكيرها له بالماضي ليهتف بنبرة تحترق قهرًا
ـ اني عِملت كلات ده عشانك. عشان تبجي ليا. ليا بتحاسبيني اني حاسبيهم هما اللي فرجوا بينا.
لسوأ حظه و حسن حظها انا كانت شجاعه لا تهاب أحد تملك من الثبات ما يُمكنه زعزعة أعتى الرجال، و هذا ما فعلته به حين قالت
ـ محدش فرج بينا يا واد الهلالية. اني بنفسي اللي رفضتك لما عرفت حجيجتك، وهفضل ارفضك عمري كله.
هذه الجملة التي كانت بمثابة خناجر يختتم بها دائمًا حديثه معها، فلا هو قادر على نفي هذه الاتهامات، ولا قادر على ثنيها على موقفها تجاهه، و كل هذا الضغط الهائل يجعله كالثور الهائج لا ينجو من براثنه لحد سواها، و كما هي عادته حين يخرج من عندها يأتي بعدة فتيات كُن ضحايا انتُزِع برائتهم بوحشية، و يقوم بممارسة ساديته عليهم، و بكل مرة ينتهي به الأمر يصرخ باسمها لكي تستمع إليه وهو مع غيرها عل الغيرة تزور قلبها تجاهه ولكنه لا يجد سوى الاشمئزاز.
كان صدره يعلو و يهبط من فرط الغضب و المجهود في آن واحد، فجاء صوته غليظًا حين أجاب على الهاتف لتبرق عينيه ما أن استمع إلى حديث المتصل لينهي المكالمة وهو يصرُخ بصوت اهتزت له جدران البيت الكبير
ـ زناتي..
هرول زناتي الرجل الثاني في هذا الوكر و كل خلية به ترتعب من صُراخ سيده ليقف أمامه وهو يبتلع ريقه بصعوبة حين شاهد نظراته الجحيمية و نبرته التي تشبهها حين قال
ـ البنته اللي ماتت عِملت في جُثثهم ايه؟
ابتلع زناتي ريقه و تعالت أنفاسه و اهتزت نبرته حين قال بتلعثُم
ـ اني. اني حولتهم عالمعمل يشفوهم، و محيت كل الأدلة ووو.
قاطعه رماح بشراسة
ـ و أي؟ وديت الجُثث فين؟
ارتجف جسد زناتي و كذلك نبرته حين قال
ـ المكبس. كا. كان متعطِل جومت خليت الرچالة رموهم في الچبل.
ما أن أنهى جملته حتى قام رماح بلكمة بقوة في أنفه وهو يصيح بصوت كالرعد في شدته
ـ غبي. عايز توديني كلاتنا في داهيه.
زناتي وهو يرتجف كالاطفال
ـ يا كبير. ماني. ماني محيت كل حاچة عالچثث. استحالة حد هيعرِف حوصول ايه؟
رماح بهياج
ـ محيت كل الأدلة الا أهم حاچة. الوشم يا غبي.
أخذ يُكيل له اللكمات حتى خارت قواه، فقام بنفضه على الأرض وهو ينتزع سلاحه يوجهه إلى رأسه قائلًا بسخرية
ـ يالا سمعني الشهادة. ميرضنيش تموت كافر.
انتاب زناتي حالة من الذُعر الذي يجعل جسده يرتجف و نبرته حين قال متوسلًا
ـ ابوس يدك يا كبير لاه. اني خدامك.
حاوطته حدقتي رماح بمكر تجلى في نبرته حين قال
ـ صوح. خلاص مش هجتلك. بس.
زناتي بذُعر
ـ بس اي؟
رماح بحقارة
ـ تفدي روحك.
هوى قلبه بين قدميه حين استمع إلى جملة رماح مما جعله يقول بذُعر
ـ تجصد اي يا كبير؟
ـ البت بتك اللي بتربيها بدرية تاچي تاخد مكانها اهنه تتعلم و تتودك، و تاخد ختم رماح الهلالي، و بعديها تنزل الصالة وسط اخواتها. جولت اي؟
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين♥️
★★★★★★★★★
_ أنتِ بتعملي ايه حرام عليكي؟
هكذا هتفت غنى وهي تشاهد بدرية التي كانت تمسك بخصلات ضي و الأخيرة تحتضن آسيا التي تعانقها بقوة وهي تصرُخ بانفعال
_ سبيها يا مجرمة. ابعدي عنها.
بدرية بانفعال وهي تدفع آسيا بقوة
_ بعدي عنها يا بت أنتِ. خلينا نغوروا من اهنه.
تدخلت غنى لتُخلص ضي من بين يديها وهي تقول بصراخ
_ ابعدي عنها هتموتيها في ايدك.
تدخلت صابرين هي الأخرى تحاول جذب بدرية بعيدًا عن الفتيات وهي تقول بانفعال
_ أنتِ اتجننتي في عقلك يا بدرية في اي؟
بدرية بصراخ
_ بعدوا عني انا و بتي عايزين مننا ايه؟ واحدة و بتها مالكوا انتوا؟
اقتربت صابرين تربت على كتفها وهي تقول بمهادنة
_ طب اهدي وخدي نفسك و خلينا نتكلم و نحل كل حاجه بالعقل الناس اتلمت علينا بره.
عند سماعها جملة صابرين الأخيرة اضطرت بدرية إلى التزام الهدوء تزامنًا مع قدوم رضا التي كانت تلهث من فرط التعب، فقد كانت تهرول لنداء زوجها عله يتصرف مع هذه المجنونة
_ في ايه يا ولاد ؟
هكذا تحدث عزام الذي صدمه ما يحدُث لتهتف بدرية بغضب
_ انا عايزة اخد بتي وامشي من اهنه، و هما مانعيني. يرضيك أكده يا عم عزام ؟
تدخلت آسيا بانفعال
_ وهي مش عايزة تمشي معاكي هو بالعافية ؟
عزام بحدة
_ وطي صوتك يا آسيا و اتكلمي كويس .
ناظرته آسيا بحنق ثم التفتت الى ضي المنهارة بأحضان غنى التي تساقط الدمع من مقلتيها حزنًا على ما يحدُث مع صديقتهم ليقول عزام بنبرة حادة
_ خدوا ضي و اطلعوا فوق لحد ما اتكلم مع الحاجة أم ضي شويه .
كان القلق ينهش بدواخلها، ولكنها مُجبرة على الصمت حتى تستطيع مغادرة هذا المكان قبل وقوع الكارثة.
صعدت الفتيات إلى الأعلى ليتوجه عزام إلى الأريكة وهو يقول
_ اتفضلي يا حاجه عشان نعرف نتكلم..
اطاعته بدرية بمضض و كذلك فعلت كُلًا من صابرين و رضا لتقول بدرية بحنق
_اهه. اديني جعدت. جول اللي عِندِك يا عم عزام.
عزام بهدوء
_ طب صلي على النبي.
الجميع في صوتًا واحد
_ عليه أفضل الصلاة و أذكى السلام
عزام باستفهام
_ قوليلي بقى في ايه؟ و عايزة تمشي من هنا ليه؟
بدرية بجفاء
_ من غير ليه؟ المكان دا مبجاش لادد عليا. ايه هتشاركوني يا عالم ؟
رضا برفق
_ طب قوليلي بس حد ضايقك ولا داسلك على طرف؟
بدرية بجمود
_ لاه. اني عايزة امشي من نفسي.
صابرين بحنق
ـ لا حول ولا قوه الا بالله. هو أنتِ يا بنتي ملبوسة! ما كنتي زي الفل امبارح. مالك قلبتي مرة واحدة ليه كدا؟
صمتت بدرية للحظات تتذكر المكالمة التي جاءتها منذ عدة ساعات لتقلب عالمها رأسًا على عقب
عودة لما قبل عدة ساعات
_ غريبة. ايه اللي فكرك بيا يا رماح؟
هكذا تحدثت بدرية بتهكم قابله رماح بالحدة حين قال
_ اسمعيني يا مرا أنتِ. معنديش وجت للحديت الماسخ دا.
انتابها القلق لحديثه فهتفت باستفهام
_في ايه يا رماح؟ حوصول حاچة ولا اي؟
رماح بانفعال
ـ تاخدي بت المحروج اللي عِندِك دي و تخفوا من المكان اللي عايشين فيه دا. العمدة عرف طريجكوا و هيبلغ عنكوا الحكومة.
هبت بدرية من مكانها قائلة بذُعر
ـ وه! بتجول اي ؟
_ اللي سمعتيه. رحيم الوتيدي عرف طريجك، و ناوي يبلغ عنك ، و في أي وجت ممكن تلاجي الحكومة طابه عليكي و وجتها مش عايز اجولك أني هعمل ايه فيكي انتِ و البت اللي معاكي دي!
كانت لهجته حادة تحمل طابع التهديد الذي تعلم جيدا بأنه لن يتوانى عن تنفيذه، فهو لا يرحم أحد أبدًا
عودة للوقت الحالي
لم يكُن أمامها بُدًا من هذا الأمر لذا قالت بنبرة حزينة
_ في ناس من عِندينا من البلد چت اهنه و عرفوا ضي و عرفوا اللي حوصولها، و عشان أكده عايزة اخدها و نمشوا.
تعالت شهقات المرأتان قبل أن يقول عزام بحرج
_ يا ست الحاجة بنتك زي الفل. بلاش التفكير الغريب دا، و الخوف الغير مُبرر.
بدرية بوقاحة
_ احنا في الصعيد عِندينا أصول، وبدل المرا اكتشفت على راچل تبجى خاطية.
اوشك عزام على الحديث فأوقفته نظرة رضا التي قالت بنفاذ صبر
_ طب يعني أنتِ مصرة تمشي؟
بدرية بجفاء
_ أيوا.
رضا بحنق
_ طيب عارفة هتروحي فين ؟
بدرية بنفاذ صبر
_ بلاد الله واسعة.
طافت عيني رضا على زوجها و شقيقتها بنظرات ذات مغزى قبل أن تقول باستسلام
_ طيب يا حبيبتي احنا منقدرش نمنعك. أنتِ مش محتاجة حاجه نعملهالك؟
بدرية بحدة
_ محتاچة تبعدوا بناتكوا عن بتي عشان نعرِفوا نمشوا من اهنه.
رضا بغضب حاولت قمعه
_ لا يا حبيبتي حقك انت هطلع اجبهالك، ولو احتاجتي حاجة أنتِ عارفة مكاننا.
في الأعلى جلست الفتيات تحتضن ضي التي كانت ترتعب من فكرة فراقهم لتقول آسيا بانفعال
_ بقولك ايه أنتِ مش صغيرة، و تقدري تقوليلها مش جاية معاكي. بطلي الضعف اللي أنتِ فيه دا.
أيدت حديثها غنى التي هتفت بغضب
_ اسيا عندها حق. دي حياتك، وأنتِ حرة فيها أنتِ مبقتيش صغيرة، وهي مش هتتحكم فيكي مش كفاية قسوتها عليكي و طريقتها الزفت معاكي.
تدحرج الدمع فوق خديها يخبرهن اي واقع مؤلم يُحيط بها قبل أن تقول بنبرة تتضور وجعًا
ـ مبجتش صغيرة بس معِنديش حد استجوى بيه. هي اللي بجيالي في الدنيا دي. انا عمري ماشفت ابوي، ولا اعرِفه. معرِفش أهل غيرها، وانتوا بعديها. مجدرش اعملها تمشي لحالها.
هتفت آسيا بغضب
_ طيب قوليلها مش هنمشي من هنا. مينفعش تسمعي كلامها عالعمياني كدا. أنتِ مش هيلة صغيرة.
ضي بألم
_ امي محدش يجدر عليها يا آسيا. اديكي شوفتي لما جولتلها مش هروح معاكي عِملت فيا ايه.
غنى بنفاذ صبر
ـ خلاص نقفلها احنا.
ـ قومي يا بت أنتِ وهي اطلعوا بره. عايزة اتكلم مع ضي شويه.
هكذا تحدثت رضا من خلفهم لتستدير رؤوس الفتيات ينتظروها بصدمة لم تعبأ لها، وحين أوشكت آسيا على الحديث أوقفتها رضا التي قالت بحدة
_ سمعتيني قولت ايه؟
تدخلت غنى التي قالت بتهكم
ـ والله يا خالتي انتوا حرام عليكوا عمايلكوا فينا دي. هو احنا مبنصعبش عليكوا؟ دا احنا حتى لحمكوا و دمكوا.
غضبت رضا من حديث غنى الذي لامس وترًا حساسًا داخل قلبها لذا هتفت بانفعال
_ ما هو عشان انتوا لحمنا يا عين خالتك بنحافظ عليكوا. انما انتوا في التراوة عايزين كل حاجه على كيفكوا. لا بتفكروا لافي أهل ولا في ناس ولا في اي حاجه. كل اللي يهمكوا تعملوا اللي في كيفكوا وبس، واحنا في النهاية اللي بنشيل الطين على دماغنا.
آسيا بتهكم
_ اه ما احنا بنات يعني هموم بالكوم يا ماما.
رضا بحدة
ـ عليكي نور، وانتي بالذات اكبر هم في حياتي. عقبال ما ينزاح و ارتاح منه.
آسيا بانفعال
ـ مش هينزاح غير بمزاجي عشان تبقي عارفة.
رضا بغموض
ـ هنشوف يا بت بطني.
وجهت انظارها إلى ضي قائلة بجمود
ـ اقعدي مع اخواتك شويه يا ضي على ما امك تلم حاجتكوا تحت عشان هتمشوا، وتعرفي يا حبيبتي أن مفيش حد هيحبلك الخير ولا هيعوز مصلحتك اكتر من امك.
أنهت جملتها و التفتت تغادر الغرفة لتندفع العبرات بغزارة من عيني ضي التي قالت بقهر
_ خلاص يا بنات. انا همشي معاها. بزيداها فضايح و وچع جلب.
كان الاستسلام هو الخيار الوحيد ولو كانوا مُكرهين لذا التفت غنى تحتضنها بقوة بينما تعاملت آسيا مع الأمر بعملية إذ توجهت إلى الخزانه و قامت بجذب شيء ما لتُعطيه لضي وهي تقول
_ التليفون دا تخليه معاكي، و متوريهوش لأمك، واول ما تعرفي هتروحوا فين كلميني عرفيني و أنا هجيب البنات ونجيلك لو روحتي فين ؟
امتدت يد ضي تأخذ الهاتف من آسيا بامتنان لتقول غنى من بين عبارتها
ـ متفكريش أن احنا هنسيبك ولا هنتخلى عنك، وهنرجع نتجمع كلنا. أنتِ بس عرفينا هتروحوا فين.
احتضنت ضي كُلًا من آسيا و غنى وهي تقول بامتنان
_ ربنا ما يحرمني منيكوا. انتوا عوضي عن كل حاچة.
مرت ساعة إلى أن انتهت بدرية من حزم أمتعتهم البسيطة و بجانبها ضي التي كان وجهها لوحة حية عن الحزن و الأسى الذي جعل بدرية تشعر بالشفقة تجاهها مما جعلها تقول بنبرة جافة
_ اعدلي بوزك ده. حد جالك اننا رايحين چهنم ولا اي؟
تساوى كل شي بعينيها في هذه اللحظة فهاهي ستفارق أحب الأماكن و الأشخاص إلى قلبها، فما الذي سيحدُث أسوأ من ذلك لذا لم تُجيبها إنما سارت خلفها كالتي تُساق إلى موتها، فوداع الأحبة يُعد موت، مغادرة الأماكن التي نعتبرها وطنًا لنا موت، الفراق بعد التعود موت، ولكن موت يحياه الإنسان بجميع تفاصيله المؤلمة إلى أن يحين له النجاة منه
تعانقت الفتيات بقوة و شوق بدأ قبل الفراق الذي جعل قلوبهن تنفطر ألمًا حد تفجر الدمع كالفيضانات، فكان مشهد تأذى منه جميع الحاضرين و اغتمت قلوب الجميع ماعدا القاسية قلوبهم و الذي لا يفلح شيء في إيقاظ مشاعر الأحساس بداخلهم
_ همي شويه مفيش وجت للدلع ده كله.
هكذا هتفت بدرية بجفاء فزفرت أسيا بحدة قبل أن تقول بسخط
ـ عندي احساس أن امك دي نهايتها على أيدي قريب.
ضي بنبرة تشعب بها الحزن
ـ أمي يا أسيا مجدرش ابيعها واصل. دا جدري و مفيش مهرب منيه.
حاوطتها غنى بحب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ سيبك منها. المهم اول ما تستقروا في مكان كلمينا عشان نتقابل.
أنهت جملتها و قامت بجذب شيء من جيوب فستانها و كان عبارة عن منديل ابيض حين فتحته التمع بريق الذهب أمام اعينهن فهتفت ضي قائلة بصدمة
_ وه. ايه دا يا غنى؟
غنى بتهكم
ـ دي دبلت جوازي من اللي ما يتسمى. خديها خليها معاكي لو اتزنقتي اتصرفي فيها. انا عارفه انها مش بتمسكك فلوس.
ضي برفض قاطع
_ لاه طبعًا. بتجولي ايه أنتِ. دهبك اني ماليش صالح بيه.
اغتاظت آسيا من حديثها فهتفت بحنق
_ علي صوتك كمان خلي الناس كلها تسمع. اتنيلي خدي الزفتة منها دي دبلة فقر أصلًا
أوشكت ضي على الحديث فاوقفتها غنى التي قالت بحزم
ـ ولا كلمة خديها خليها معاكي لو اتزنقتي في أي وقت بيعيها و لو ضايقتك و مدت ايديها عليكي هاتي بعضك و تعالي على هنا.
اذعنت ضي لحديث الفتيات و ناظرتهن بامتنان قبل أن تنتفض من مكانها إثر نداء بدرية التي بلغ منها القلق درجاته القصوى، فهرولت ضي إليها لتستقل السيارة و تغادر بأقصى سرعة.
اللهم أعطنا من الدنيا ما تقينا به فِتنتها وتغنينا به عن أهلها ويكون بلاغًا لنا إلى ما هو خير منها، فإنه لا حول ولا قوة إلا بك أنت العليُّ العظيم. ـ اللهم املأ قلوبنا بحمدك، واكتب في قلوبنا لك ودًّا، وأمدَّنا من فضلك في الرزق مدًّا، ولا تسلِّط علينا من أهل السوء أحدًا يا رب العالمين♥️
★★★★★★★★★★
جاء الصباح مُغبرًا برماد الأمس الذي ابكى العيون و فطر القلوب مما جعل وجهها لا يُفسر وهي تدلف إلى المكتب لتضع أشيائها و تقوم بإعداد البرنامج اليومي لكمال الذي كان يتوسل الليل حتى يمر و يراها. على عكسها، فهو لم يزُر تفكيرها، ولو بمثقال ذرة بل على العكس تمامًا، فهي قضت الليل تحارب شبح رجل كانت تلجأ إليه كلما عصفت بها الحياة، وبيدها حرمت على نفسها ركنها الآمن، وهاهي تتجرع مرارة وحدتها بدونه، ولكنها ستصمُد أمام قرارات عقلها تتمنى لو تجني ثمارها قريبًا
جذبت دفترها لتتوجه إلى كمال الذي كان يحاول إخراجها من عقله حتى يستطيع التركيز على الملفات التي بين يديه، ولكن مع كل دقة على باب مكتبه كان يدق قلبه أضعافها ليأخذ نفسًا قويًا قبل أن يسمح لها بالدخول لتطل عليه بهيئتها المُبهرة من بداية مظهرها الرائع و وجهها المشع و حتى مشيتها التي تشبه عارضات الأزياء، و هذه الهالة من الثقة بالنفس و الطاقة التي تُحيط بها تجعل يومه أفضل، ولم يعُد في مقداره إنكار ذلك
ـ صباح الخير يا مستر كمال.
ابتسامة بسيطة لونت ثغره قبل أن يُجيبها بهدوء
ـ صباح النور.
ـ تحب اقول لحضرتك بروجرام النهاردة ؟
هكذا تحدث آسيا بعملية لم تروق له، و خاصةً عينيها التي كان يتفرع بهم شعيرات حمراء من المؤكد أنها نتيجة نوبة بكاء كبيرة.
ـ أحب اشرب قهوة من ايدك الاول.
بصعوبة نجحت في رسم ابتسامة بسيطة فوق ثغرها وهو توميء برأسها لتنو أن تتوجه إلى الخارج لإعداد القهوة و لكن أوقفها صوته حين قال باهتمام
ـ آسيا.
التفتت تناظره بصمت ليقول باستفهام
ـ أنتِ كويسة؟
لم تكُن في حالة تسمح لها بالحديث خاصةً معه لذا قالت باختصار
ـ كويسة.
أبى كبريائه عليه أن يُعيد استفهامه ليومأ برأسه مما جعلها تغادر دون أن تُضيف شيء، فقد كان داخلها يحمل من الغم ما جعلها لا تلحظ نظرات صاحبتها إلى حيث تقف، فقد كانت في عالم آخر حتى أنها لم تنتبه إلى صوت ماكينة القهوة التي أطلقت صوتًا عاليّا ليخترق أذنها صوت أشجان القادم من الخلف
ـ آسيا. طمنيني حصل اية امبارح ؟
التفتت آسيا إلى شقيقتها لتقول بنبرة مغمومة
ـ خالتك بدرية خدت ضي و مشيت.
أشجان بصدمة
ـ مشيت فين؟
آسيا بحزن
ـ منعرفش. المشكلة الأكبر أن البوليس جه امبارح الفجر يسأل عنها.
شهقت أشجان بصدمة
_ يالهوي بوليس! ليه هي عملت ايه؟
ـ معرفش، و للأسف الظابط مقالش حاجة لبابا. كل اللي قاله أن لو جت يعرفوا، وأن الموضوع كبير. انا قلقانه اوى على ضي يا أشجان.
أنهت جملتها و ألقت بنفسها في أحضان شقيقتها التي عانقتها بحنان و أخذت تربت فوق خصلات شعرها وهي تحاول تهدئتها قائلة
ـ اهدي يا حبيبتي. إن شاء الله مفيش حاجه وحشة.
مر بعض الوقت قبل أن تعود إلى المكتب لتجده مُمسكًا ببعض الأوراق بين يديه، فقامت بوضع القهوة أمامه وهي تقول بجمود
ـ اتفضل القهوة.
جمودها و عينيها الحمراء و انهيارها بين احضان شقيقتها كلها أشياء جعلوه يشعر بالألم لأجلها والغضب لكونها لو تخبره السبب حين سألها منذ قليل، ولكنه بالرغم من كل شيء لم يُريد فرض نفسه عليها مرة أخرى لذا قال بجفاء
ـ عندنا بروجرام ايه النهارده ؟
شرعت في سرد برنامجه اليومي بآليه بينما عينيه كانت تطالعها بفضول نهش دواخله، ولكنها كانت بعيدة عنه و عن كل ما يشعر به كثيرًا و لدهشته كان الموضوع مؤلم!
ـ جهزتيلي العقود اللي هراجعها؟
ـ جهزتها.
ـ حجزتي في المطعم اللي قولتلك عليه عشان الميتنج مع الممولين؟
ـ حجزت..
ضاق ذراعًا بإجابتها المختصرة لذا هتف بغضب
ـ هو احنا متخاصمين ولا حاجه؟
آسيا بعدم فهم
ـ يعني ايه ؟ مفهمتش!
ابتسامة ابعد ما يكون عن المرح لونت ثغره قبل أن يقول بجفاء
ـ ولا حاجه. اتفضلي على مكتبه، و خدي الورق دا معاكي.
أوشكت على مد يدها لتأخذ الورق من يده ليأتي إلى مسامعها صوت رنين هاتفها، وحين نظرت إلى المتصل تبدلت ملامحها، و تشقق قناع الجمود الذي ترتديه بشكل ملحوظ التقمته عينيه التي احتدت نظراتها حين رأى تخبطها الواضح، و ارتجافة الحروف فوق شفتيها حين قالت
ـ حضرتك. محتاج حاجه. اقصد امشي؟
اجتاح صدره غضب هائل لا يعرف مصدره، ولكنه ثقيل حد الألم الذي لا يُمكنه الإفصاح عنه، بالرغم من أنه يرغب و بشدة في هزها بعنف حتى يعرف مابها و ما الذي جعلها ترتجف هكذا ؟ أيمكن أن يكون رجل؟
هذا الهاجس جعله حرارة جسده ترتفع و أنفاسه تتلاحق مما جعله نبرته تبدو حادة كنصل السكين حين قال
ـ امشي .
تفاجئت من حالته، ولكنه لم تهتم فقد كانت تسابق خطواتها حتى تخرج لتُجيب على اكثر نداء يحتاجه قلبها في هذه اللحظة، ولكن لسوء حظها انتهى الاتصال لتحاول بشتى الطرق منع نفسها من مهاتفة رؤوف الذي هو اكثر انسان تحتاجه الآن، و ما هي إلا لحظات حتى أتتها منه رسالة نصية أضرمت نيرانًا هوجاء بدقات قلبها
ـ عايز اشوفك. محتاج اكلم معاكي.
لأول مرة تنحي عقلها جانبًا و تستمع إلى قلبها الذي جعلها ترسل إليه الرد في التو و الحال.
اللّهم إن كان رزقي في السّماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيداً فقرّبه، وإن كان قريباً فيسّره، وإن كان قليلاً فكثّره، وإن كان كثيراً فبارك لي فيه. اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ، ولَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، ولَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ♥️
★★★★★★★★★★
لأول مرة يتأخر عن عمله، ولكن طفلته كانت مريضه و قد اضطر إلى السهر بجانبها حتى تنخفض درجة حرارتها، و الإطمئنان أنها أصبحت بخير، وهاهو يسارع الزمن حتى يصل إلى مكتبه، و ما هي إلا دقائق حتى توقف المصعد في الطابق الخاص به، و ما أن انفتح الباب حتى تفاجيء بأشجان امامه، فبعد أن اطمأنت على شقيقتها توجهت إلى المصعد للنزول إلى القسم الخاص بها، ولكنها تفاجئت بنفسها وجهًا لوجه مع هذا الوحش كما يسمونه، و لسوأ حظها كانت تبكي أيضًا ككل مرة يراها بها لذا رفع حاجبه باندهاش قبلان يقول بتهكم
ـ أنتِ تاني! و بتعيطي بردو!
تيبست أطرافها من فرط الحرج فبكل مرة يراها تكن حزينة و تبكي لذا اخفضت رأسها بحرج قبل أن تقول بصوت خافت
ـ والله المرة دي..
باغتها حين قال بجفاء
ـ لا مش عايز اعرف بصراحة.
اغتاظت من وقاحته فرفعت رأسها بعينيه يتوهج زمردها من فرط الغضب مما جعل ابتسامة رائعة تزين شفتيه لتتوهج وجنتيها خجلًا جعله يقول بتهكم وهو يتوجه إلى مكتبه
ـ مش نكدية فعلًا.
لم تستمع الى جملته الأخيرة، ولكنه استوقفته قائلة بلهفة
ـ مستر خالد.
توقف على مضض، فهو بحياته لم يتأهر على عمله، و قد لاحظت ضيقه لذا قالت بحرج
ـ أنا طلعت الفلوس اللي حضرتك ادتهالي...
قاطعها بنبرة جافة
ـ هششش. الكلام دا مينفعش هنا. تعالي ورايا عالمكتب.
أنهى جملته و توجه إلى المكتب لتهتف بحنق
ـ هو عبيط دا ولا ايه؟
مُجبرة توجهت خلفه، وهي تشعر بالحرج من نظرات الفتيات في مكتب السكرتارية الخاصة به، ولكنها لا تملك خيارًا آخر لذا قامت بالطرق فوق باب الغرفة ليأتيها صوته يسمح لها بالدخول، فأطاعته لتجده أخذ مكانه خلف المكتب الخشبي يناظرها بأعيُن لاح بهم الغضب الذي جعل نبرتها مُهتزة حين قالت
ـ حضرتك قولتلي اجي وراك عالمكتب.
تشابهت نظراته الحادة مع نبرته حين قال
ـ المفروض انك كبيرة بدرجة كافية تخليكي عارفة ايه اللي ينفع يتقال وسط الناس و ايه اللي مينفعش!
جحظت عينيها من وقاحة كلماته، فهتفت باندهاش
ـ ناس مين ؟ مكنش في حد في الريسبشن غيرنا.
خالد بجفاء
ـ الحيطان ليها ودان يا مدام! اومال انا عرفت ازاي انك محتاجة الفلوس!
شهقة خافتة غافلت شفاهها مما جعلها ترفع يدها تغطي ثغرها وهي تناظره بصدمة، فطافت عينيه على هذه المرأة التي تُشبه الأطفال في تصرفاتها، فهاهي الآن تتصرف كصغيرته حين يخبرها بأنها اخطأت، وللحظة شعر بالشفقة على هذه القهر الذي تمارسه الحياة على بريئة مثلها.
ـ اقعدي يا أشجان.
لأول مرة يتفوه باسمها مما جعل شعور غريب يكتنفها، ولكنها لم تستطع تفسيره إنما اطاعته و توجهت لتجلس على المقعد أمامه بهدوء جعل لهجته ترق قليلًا حين قال
ـ واضح انك شخص بيتصرف بعفوية، و بتلقائية.
ابتسامة خافتة ارتسمت على ثغرها، ولكنها سرعان ما انمحت حين سمعته يقول بحنق
ـ و دا غلط جدًا، و يعتبر شغل ولاد صغيرين، وانا شخصيًا مابحبوش، فياريت بعد كدا تفكري كويس اوي في كل كلمة بتقوليها فين و لمين؟
كادت أن تبكي في هذه اللحظة، وقد تجلى ذلك في عينيها مما جعل الغضب يزحف اليه ليهتف بقسوة
ـ و لو عايزة تعيطي عيطي في أي مكان بعيد عني.
حل الغضب مكان الحزن بداخلها لذا نصبت عودها وهي تقول بنبرة جافة
ـ أنا مش طفلة صغيرة عشان اعيط يا فندم، ولو فعلًا بتصرف بتلقائية و بعفوية، فدي صفة نادرة في الزمن دا، وحاجة محبش اغيرها في نفسي.
انتبه الى ملامحها التي تلونت بحمرة قانية جراء غضبها و أيضًا ذلك الزمرد الذي توهج لونه بطريقة خاطفة للأنفاس أسرته للحظات، فقد كانت إمرأة فاتنه بحق، ولكن فتنتها تختبيء خلف واقعها الأليم. لذا و في هذه اللحظة قرر ان يساعدها لا يعلم السبب ولا يهتم، فقط لا يُريد أن يرى بكائها أبدً بعد اليوم.
أخرجه من شروده جملتها الغاضبة
ـ أنا كنت عايزة اقول لحضرتك بس أن الفلوس اللي بعتهالي أدتها لواحدة غلبانه كانت بتجهز بنتها. انا مخدتش منها ولا جنية، و مش محتاجة أصلًا. عن اذنك.
التفتت تنوي المغادرة وهي تشعر بأنها ناقمة عليه و على الظروف التي جعلت منها امرأة حزينة ينفر الجميع منها، ولكنها توقفت إثر جملته و نبرته القوية
ـ اتمنى انك تثبتي على كدا.
التفتت تناظره قائلة بعدم فهم
ـ نعم!
فاجأها حين قال بنبرة خشنة
ـ كل ما تيجي تعيطي. افتكري حاجة تعصبك، وتخليكي تتغلبي على ضعفك.
تنهيدة قوية شقت جوفها تتمنى لو تخبره أنها تكره البكاء أكثر من أي شخص في هذا العالم ولكن طريقتها الوحيدة للتنفيس عن ألم لا يمكن وصفه، ولا التبرأ منه.
لأول مرة بحياته يأخذ قرار دون أن يمر على عقله انما اندفع من بين شفتيه رغمًا عنه
ـ لو حابه انا ممكن اديكي شغل تخلصيه في البيت، و هيبقى له سالري غير اللي بتاخديه كل شهر.
مرت لحظات حتى استطاعت تجاوز صدمتها لتقول بعدم فهم
ـ شغل ايه؟ انا مش فاهمة.
خالد بخشونة
ـ الملف بتاعك مكتوب فيه انك معاكي كورسات انجليش، فممكن ابعت معاكي ايميلات و فايلات تترجميهالي؟
لم تصدق ما سمعته أذنيها لتقول بعدم تصديق
ـ حضرتك بتتكلم بجد ؟
خالد بجفاء
ـ مفروض أننا أصحاب ههزر معاكي؟
تحمحمت بحرج قبل أن تقول بخفوت
ـ بعتذر . مقصدتش.
ود أن يبتسم على حرجها و لكنه قال بجفاء
ـ ها موافقة ولا اي؟
كانت فرصة لن تُضيعها أبدًا خاصةً و أن كرامتها لن تُمس لا أجابته بثقة
ـ موافقة.
طافت عينيه مُطولًا، فقد كانت نوعًا من النساء لم يختبره مُسبقًا، مختلفة بل مميزة قد يكون لإنها ضعيفة، للحد أن نسمة هواء يمكن أن تجرحها، و قد يكون لانه يعرف نبذة عن الظروف المُحيطة بحياتها. لايعلم ما الذي يشعر به الآن امامها، ولكنه يستنكره بشده فهي امرأة خجولة و بريئة و أيضًا متزوجه.
ـ بعد ما تخلصي شغل تعالي لسلمى هتديكي الشغل اللي هتخلصيه في البيت، ولو في اي ملاحظات هتقولك عليها.
اومأت بسعادة لونت ملامحها فأظهرت مدى جمال ملامحها التي حولتها السعادة حتى بدت فاتنة.
اللهم من اراد بي سوء فاشغله في نفسه وراحته وصحته وعافيته ورد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا له يارب وارزقه اضعاف مايتمناه لي اللهم ارني فيه عجائب قدرتك وحسبنا الله ونعم الوكيل♥️
★★★★★★★★★★
ـ كيف اللي بتجوله ده؟ اني بنفسي شايفها هو اني هتوه عن وش البومة دي!
هكذا هتف رحيم بانفعال وهو يحادث الضابط محمد الذي صرخ بحنق
ـ قولتلك روحنا لقيناهم مشيوا من هناك. في حد بلغهم أننا رايحين يا رحيم.
كاد رحيم أن يجن في هذه اللحظة فهتف بجفاء
ـ يا بيه محدش يعرِف حاچة. اني متوكد من الحديت ده. شوف انت اكيد حد سمعك وانت بتكَلمني.
زفر محمد غاضبًا
ـ طيب مش موضوعنا. عايزين دلوقتي راحوا فين ؟
صمت رحيم يُفكِر قليلًا قبل أن يقول بنفاذ صبر
ـ في طريچة ممكن توصلنا لمكانهم.
ـ طريقة ايه؟
أطلق زفرة قوية قبل ان يقول بجفاء
ـ في الحجيجة هو شخص ممكن يساعدنا.
محمد بحنق
ـ طب و الشخص دا واثق فيه ولا؟
رحيم بتأكيد
ـ زي ماني واثج في نفسي يا بين.
التفت إلى الجهة الأخرى قبل أن يقول بينه و بين نفسه بحزن
ـ دا التمن هيكون غالي جوي.
أستغفر الله العظيم من جميع الذنوب كبائرها وصغائرها. أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. أستغفر الله العظيم على النعم التي أنعم علي بها ولم أشكره. أستغفر الله العظيم من الرياء والمجاهرة بالذنب وعقوق الوالدين وقطع الرحم. ♥️
★★★★★★★★★
ـ ياسر. رايح فين يا حبيبي؟
هكذا هتفت هيام موجهة حديثها إلى ياسر الذي كان يتحدث بالهاتف ليُنهي مكالمته و يتوجه إليها قائلًا بابتسامة هادئة
ـ صباح الفل.
ـ صباح الهنا و الفرح على عيونك يا قلب أختك.
هكذا تحدثت هيام بحب يلون حدقتيها و نبرتها ليأتيها صوت حانق من الخلف
ـ و هييجي منين الفرح و الهنا طول ما العبد لله في الكلية الغبرة دي!
ناظرته هيام بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
ـ ايه يا ابني النكد دا عالصبح ؟ دا بدل ما تقول صباح الخير
يزيد بنفاذ صبر
ـ ايوا هو فين الخير؟ و أنا أول ما صحيت اصطبحت بوش روضة.
هكذا تحدث يُشاكِس روضة القادمة من الأعلى لتقول بسخرية
ـ على أساس أن انا اقول ايه بقى على وشك؟
يزيد بغرور
ـ وش الهنا وش السعد.
تدخل ياسر قائلًا بسخرية
ـ و ممكن وش الفقر بردو.
التفت يزيد يناظره بسخط قبل أن يقول بوقاحة
ـ الصراحة يا ريس دمك تقيل. مضحكناش.
تظاهر ياسر بالنهوض من على مقعده وهو يقول بوعيد
ـ عايز تضحك ؟ هضحكك حلو..
انتفض يزيد من مكانه وهو يقول بخوف
ـ ياعم مكانك اضحك ليه اتهبلت؟ انا هاخد روضة و نقعد نندب على جنب.
روضة بسخرية
ـ روضة مش فضيالك. هقعد اتفرج عالفيلم بتاعي
يزيد بفضول وهو يتوجه إلى المقعد بجانبها
ـ فيلم ايه دا؟ اوبا الجميلة و الجحش بحب الفيلم دا علي يالا.
استغلت هيام انشغالهم و اقتربت بجانب إذن ياسر تقول بخفوت
ـ ايه يا حبيبي. فكرت في اللي قولتلك عليه ؟ بص شوف كدا البنية حلوة و زي القمر متتعيبش ازاي؟
التفت ياسر يناظر روضة التي كانت جميلة بحق، بملامحها المنمقة و ابتسامتها الرائعة، فهي بالفعل فتاة بغاية الروعة يتمناها اي رجل الا هو، فقلبه مُحصن ضد سحر أي امرأة سواها لذا التفت ناظرًا إلى هيام ليقول بخشونة
ـ قلبي مش شايفها يا هيام..
قطع حديثه يدها التي وضعتها فوق شفاهه تمنعه من الحديث وهي تقول بتوسل
ـ و رحمة ابوك الغالي لتركن قلبك على جنب. فكر بعقلك. شوفها بعين الريس ياسر اللي عقله يوزن بلد. اختار اللي يليق لك يا قلب أختك.
أوشك على الحديث فقاطعته مرة أخرى وهي تقول بحنو
ـ معاك لآخر الشهر تفكر.بس وغلاوة هيام عندك فكر بعقلك. مش هيضيعك صدقني.
تحمحم ياسر بخشونة قبل أن يقول بنفاذ صبر
ـ أنا همشي دلوقتي علشان رحيم هيقابلني عالشونة.
هيام بقلق
ـ خير في حاجه؟
ياسر باختصار
ـ لا.
اللهم إني توكلت عليك فأعنّي، ووفقني، واجبر خاطري، جبرا أنت وليّه. - يا رب، أدعوك بعزتك وجلالك، أن لا تصعّب لي حاجة، ولا تعظم علي أمراً، ولا تحنِ لي قامة، ولا تفضح لي سراً، ولا تكسر لي ظهراً. - اللهم لا تجعل ابتلائي في جسدي، ولا في مالي، ولا في أهلي، وسهّل علي ما استثقلته نفسي♥️
★★★★★★★★★★
أخذت تجول في المكان من حولها برهبة حاولت قمعها البارحة حين خاضت تلك المواجهة مع اهلها المزعومين، ولكنها وقعت فريسة لها طوال الليل خاصةً حين لم يأتي عمر، فقد شعرت بالخوف يغزو أوردتها من اي فعل أخرق قد تفعله هذه المرأة معها، ولكنها تذكرت كلمات عمر المطمئنة ذلك اليوم حين أتى ليطلب يدها للزواج
عودة لوقت سابق
تفاجئت من رنين جرس الباب في هذا الوقت المُبكر من الصباح، فتوجهت بلهفة لمعرفة من الطارق، فصُدِمت حين رأت عمر يقف أمام باب المنزل بأعيُن لا تُبشر بالخير، فهتفت بقلق
ـ جدتي جرالها حاجه؟
اندهش أنها أطلقت على جدته هذا اللقب، ولكنه اكتفى بطمأنتها قائلًا
ـ اطمني. هي كويسة.
هدأت أنفاسها قليلاً لتقول بارتياح
ـ طب الحمد لله.
ـ ممكن اتكلم معاكي شويه؟
ـ اتفضل.
تنحت شروق جانبًا حتى افسحت له المجال ليمُر و تبعته هي لتجلس في المقعد أمامه تنتظر منه ام يبدأ بالحديث، و الحقيقة أنه لم ينتظر بل عمل بمبدأ قطع العرق و إسالة الدماء ليقول بجمود
ـ شروق انا طالب ايدك للجواز!
شروق بصدمة
ـ نعم؟!
تحمحم عمر قبل أن يقول بجمود
ـ اسمعيني كويس يا شروق. انتوا ليكوا حق عندنا، وانا بشكل أو بآخر مُجبر اردهولكوا، و ماما وجدتي بينهم صراع من زمان اوي وانا مش عايزك أنتِ و جميلة تكونوا ضحايا للصراع دا.
ناظرته بهدوء عكس ما يعصف بداخلها من خوف و قلق، و رهبة، و صدمة لم تفلح في تخطيها بعد، ولكنها تحدثت بثبات تُحسد عليه
ـ ممكن اعرف ايه اللي في دماغك بالظبط؟
اعجب بهدوء أعصابها كثيرًا لذا شرع يقص عليها ما يجول بداخله
ـ أنتِ فاضلك سنة و تتمي واحد و عشرين سنة وقتها اقدر اسلمك ورثك، و عشان اكون متطمن عليكوا لازم تكونوا قدام عيني.
ـ و قدام عين ممتك بردو.
هكذا أضافت شروق ليقول بنبرة قوية تشبه نظراته التي طمأنتها كثيرًا
ـ قدام عنين الكل هتبقي تخصيني، وقتها محدش هيقدر يقرب منكوا.
شروق بهدوء
ـ اوك بس ممكن اعرف ازاي انت ضامن حاجة زي دي؟
عمر بنفاذ صبر
ـ أنا من ضمن أهداف الصراع اللي داير بين ماما و جدتي. اللي هي شايفه أن ماما اخدت منها ابنها، وعايزة تاخدني منها، و امي بتعافر عشان متسمحش ليها تعمل دا، و بالتالي فالكل بيتلاشى أنه يقف قدامي.
لمحة من التوتر مرت بعينيها مما جعله يقول بمرح
ـ و بعدين ابن خالك مسيطر متقلقيش. انا شاكمهم كلهم هناك.
رغمًا عنها ابتسمت على حديثه ليُضيف بنبرة مُطمئنة
ـ مش عايزك تخافي من حد، و اتأكدي انك في امان انتِ و جميلة طول مانا موجود.
عودة للوقت الحالي
زفرت بتعب وهي تجلس فوق السرير العريض تُفكِر كيف ستتعامل مع اولئك البشر، و بالطبع لن تنسى ثأر والدتها الذي هو هدفها الأول و الأخير، و لأجله قبلت الزواج من عمر، والبقاء في هذا المنزل..
طرق خافت على باب الغرفة جعل رعشة قوية تضرب جسدها، و من ثم تأهبت جميع حواسها أستعدادًا لما هو قادم لتجد نفسها وجهًا لوجه مع نبيلة التي كانت هادئة بشكل مريب، فلم تتحرك شروق من مكانها بل ظلت ثابته تناظرها بأعين مظلمة كليل حالك لا نجوم فيه لتقول نبيلة بمرح
ـ مبروك يا عروسة.
شروق بهدوء
ـ الله يبارك فيكي يا حماتي.
اغتاظت نبيلة من كلمة شروق التي جعلتها تهتف بتهكم
ـ حماتك! هقول ايه معلش يا حبيبتي ما انتوا تربية الحواري.
شروق بنفس هدوئها زاد عليه ابتسامى بسيطة
ـ بالظبط. احنا في الحواري بنقول كدا.
هذه الفتاة بالنسبة إليه كتلة من الاستفزاز ولكنها لن تسمح لها بجعلها تنهار لذا هتفت بتهكم
ـ لا بس أذكية و ناصحين، و بتعرفوا ترسموا و تخططوا كويس.
ـ لا هو مش موضوع حواري. هو تقريبًا موضوع جينات هي اللي بتتحكم في موضوع الذكاء دا.
هكذا تحدثت شروق بهدوء كاد أن يُصيبها بجلطة دماغية، فصرخت نبيلة بانفعال
ـ اتعدلي يا بت أنتِ. أنتِ هتشتغليني بالكلام؟
نصبت شروق عودها و توجهت لتقف وجهًا لوجه مع نبيلة قبل أن تقول بندية و نبرة جافة ولكن ثابته
ـ ليا اسم، و اظن أنتِ عرفاه، وياريت لما تحبي تتكلمي معايا تناديني بيه، و لو كانت ردودي ضايقتك، فأنا عندي ردور تانيه ممكن تزعلك، فالأحسن منتكلمش مع بعض يا حماتي.
قالت جملتها الأخيرة بابتسامة عريضة أصابت نبيلة بالجنون ولكنها لن تسمح لغريمتها بالانتصار عليها لذا نحت غضبها جانباً قبل أن تقول بتهكم
ـ تصدقي نسمة الهبلة خلفت، و ربت. والله فاجئتيني.
حريق هائل نشب في صدرها حين سمعت حديثها عن والدتها ولكنها نجحت في كظم غضبها لتقول بنبرة جامدة
ـ كويس ان أنتِ عارفة أنها ربت، و تربيتي تمنعني أرد على واحدة في سنك، فياريت تحترمي سنك أنتِ كمان و تخرجي بره اوضتي.
أصابتها كلمات شروق في مقتل فعمى عينيها الغضب وحين أوشكت على الرد جاءها صوت عمر الساخر من الخلف
ـ ايه يا بلبلة حد بردو يضايق عروسة كدا يوم صباحيتها ؟
التفتت تناظر عمر بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
ـ عروسة ايه وزفت ايه؟ تعالى اسمع تربية الحواري اللي جبتها وسطنا و شيلتها اسمك قالت ايه لأمك و أهانتها ازاي؟
عمر بجمود
ـ سمعت، و بحيي شروق على هدوئها قدام الإهانات اللي وجهتيهالها، و أدبها في الرد عليكي و بصراحة بحسدها على اللتنين، و الحقيقة اني اتأكدت في اللحظة دي اني اخترت صح.
تجمدت الدماء في أوردتها من حديث ابنها و لكن ما جعلها تتخطى صدمتها هي ابتسامة شروق المنتصرة لتصرخ بغل
ـ بتنصرها عليا عمر؟ بتنصرها على امك!
عمر بجمود
ـ بالعكس أنا منصرتش حد على حد. الكلام بينكوا كان خلصان من قبل ما آجي، و اتمنى بجد اني مجيش في يوم اشوف الموقف اللي شفته دا تاني. عشان وقتها هتبقى خسرنا بعض فعلًا..
تضخم قلبها من فرط الغضب، و قد تأكدت في هذه اللحظة بأنها على وشك التعرض لخسارة هائلة لذا يجب عليها وضع خطة مُحكمة لأعادة الأمور إلى مسارها الصحيح لذا هتفت بنبرة منكسرة
ـ حاضر يا عمر. مش هدخل اوضتك تاني.
اللهم إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال. - اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت. - يا فارج الغم، اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، يا سامع كل شكوى، وكاشف كل كرب ♥️
★★★★★★★★★★
يؤذينا الشوق ليلًا، و تتجلى آثاره على القلوب نهارًا حيث لا شيء قادر على تعديل مزاج شخص قضى الليل يتقلب على جمر الشوق ينتظر أن يأتي الصباح بدواء قادر على إصلاح آثار الليلة الفائتة، ولكن يضيع انتظاره هباءً حين يجد نفسه مشتاق و أيضًا مجبر على التعامل وكأن شيئًا لم يكُن.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
أخذت تتجول بين الفصول، فقد بدأت بالعمل منذ أسبوع مضى، وقد فادها العمل كثيرًا، فهاهي تمضي النهار بأكمله في هذه المكان و تعود لتمكث في غرفتها بين ذكرياتها و آلامها إلى أن ينتشلها النوم من بؤرة أحزانها و تقضي الليل بين كوابيس و هواجس إلى أن تستيقظ لتدفن جميع اوجاعها في العمل الشاق و هذا هو الشيء الوحيد المُريح بالنسبة إليها، ولكنها لم تسلم من من وخزات الشوق الذي يجذبها من قلبها جرًا لتختلس بضع نظرات إليه من هذه النافذة التي تُطِل على مقر عمله، فهذه النظرات هي الشيء الوحيد الذي يُعطيها دفعة لتُكمل يومها الطويل.
كعادتها تحاول المقاومة و لكن دون جدوى، فهاهي تستعجل إنهاء حصتها لتتوجه إلى هذه الغرفة تحاول إلهاء الأولاد قليلًا ولكن عينيها على ذلك الرجل الذي كان وسيمًا، قويًا، ذو هيبة تحيط به كهالة مُشِعة تجذبها إليه لتقع بعشقه مرارًا و تكرارًا، و كلما قاومت سقط قلبها أكثر و أكثر في عشقه لتنفلت عبرة يتيمة من طرف عينيها تحكي واقعها الأليم، و لكنها سُرعان ما محتها وهي تلتف إلى الجهة الأخرى حين أوشك على الإمساك بها، أو هكذا ظنت لا تعلم بأنه يرى نظراتها و إن قلبه يستشعر مراقبتها له قبل أن تراها عينه بل إنه هو الآخر يسترق النظر إليها من أحد المخازن حتى يُملي عينيه من جمالها، و يروي شوق قلبه العاصي الذي يشبهه بالطفل العاق الذي يخبئ أفعاله النكراء عن العالم أجمع
اختفت عن ناظريه ليزفر بتعب وهو يتوجه إلى الخارج قائلًا بجفاء
ـ فين الشاي يا ابني انت وهو؟
تحدث أحد الصبيان في المخزن
ـ انا قولت لحماصه يبعته يا ريس ياسر و هو اللي اتأخر .
هتف الصبي الآخر بلهفه
ـ حماصة مين يا عم انت. مقاليش حاجه يا ريس.
ـ بطل كذب. قولتلك بس انت مكنتش مركز...
قاطع شجارهم ياسر قائلًا بحنق
ـ خلاص. اعملك قفلة انت وهو. انقلوا يالا الحاجات دي المخزن التاني من سكات.
توجه إلى الخارج ينوي طلب كوب من الشاي الذي كان هو مشروبه المفضل، و حين خطت أقدامه إلى خارج المكان وجد فتى القهوة يحمل صينية عليها كوب من الشاي فهتف مُناديًا
ـ ساعة عشان تجيب كوباية الشاي؟
و بنفس اللحظة أتاه صوتها العذب وهي تقول بعتب
ـ كل دا يا جندي على ما تجيبلي كوباية الشاي!
توقف الاثنان وجهًا لوجه أمام بعضهم البعض، فاحترق الهواء من حولهم من فرط الأشواق العاتية التي فاضت بها القلوب و تجلت بوضوح في نظراتهم، فقد كان لقاء من ترتيب القدر الذي انتهت له قلوبهم لتشتبك نظراتهم لثوان قبل أن يقول فتى القهوة
ـ هو انتوا اللتنين عايزين شاي ولا اي؟
تحمحم ياسر بخشونة هو يُدير رأسه بصعوبة عنها كما التفتت هي الأخرى ناظره للفتى ليقول ياسر بخشونة
ـ أنا باعتلك بقالي ساعه على الشاي.
و هتفت هي الأخرى بنبرة رقيقة
ـ وانا كمان بعتلك مع عم عطية البواب.
شعر الفتى بالحرج من هذا المأذق ليقول باندفاع
ـ طيب في كوباية واحدة حد فيكوا ياخدها، وانا هعمل للتاني.
أطلق زفرة حارة قبل أن يقول بجمود
ـ اديهالها و اعملي انا واحدة تانية.
أرادت أن تُطيل الأمر أكثر لذا هتفت بلهفة
ـ لا خلاص خدها. انت بتحب تشرب الشاي الصبح كدا.
لا إراديًا تعلقت عينيه بها بشوق سرعان ما تحول لغصب و كأنه يعاتبها قائلًا
ـ ما الذي تنوين فعله بي ؟
ولكنه في نهاية الأمر تغلب على ما يجول بصدره ليهتف بجفاء
ـ مش مشكلة هستنى شويه. خديه أنتِ.
لا تعلم لما أرادت الانتصار في هذه المعركة البسيطة لذا عاندته قائلة برقة
ـ لا لا خدها انت. احنا كدا كدا بنشربه زي بعض. فأكيد هيبقى مظبوط.
رقتها و نظراتها كانا كالأسلحة الفتاكة التي جعلت نظراته متوسلة هذه المرة و كأنه يُخبرها
ـ رفقًا بي فقلبي ليس في مقدوره المقاومة أكثر.
مثلها يعاند فقط ليبقى أمام عينيها وقتًا أطول لا هتف بجفاء
ـ لا مش مشكله. خديها وانا هطلب واحدة تانية.
ـ خلاص يا ياسر. يعني انت شربت كإني انا شربت.
كانت لها الغلبة حين قالت بلهجة اقرب للتوسل الذي اخترق صدره مما جعل أنفاسه تتشاجر بداخله والكلمات تتناحر فوق شفتيه تريد الخروج ولكنه نجح في قمعها ليسمعها توجه حديثها إلى الفتى قائلة بتعب
ـ اعملي واحدة الله يباركلك، و ياريت تجيبي حبة مسكن معاها.
هذه المرة غافلته الكلمات و خرجت متلهفة من بين شفاهه حين قال
ـ تعبانه ولا اي؟
التفتت تناظره بلهفة تجلت بوضوح في عينيها وهي تقول بخفوت
ـ مصدعة شويه.
تصنع الجمود وهو يقول باستفهام
ـ من ايه؟
غنى بنبرة مغمومة
ـ بقالي فترة مبنمش حلو. عادي يعني هبقى كويسة..
أراد لهذا اللقاء أن ينتهي الآن و إلا لن يستطيع الابتعاد عنها أبدًا لذا هتف بجفاء
ـ إن شاء الله.
أنهى جملته و توجه للداخل وهو يحارب جيوش شوقًا عاتيه تجتاح صدره الذي أصاب دقاته الجنون يتمنى لو تحدُث معجزة تجعله يذهب الآن و يعانقها حتى تئن عظامها بين يديه طالبة للرحمة، ولكن لسوأ حظه فزمن المعجزات ولى منذ أمد بعيد.
التف حول مكتبه وقام بجلب شريط دواء من أحد الأدراج و توجه الى أحد صبيانه و هو يقول بجفاء
ـ اطلع ادي دا للواد جنيدي و قوله الريس ياسر بيقولك دا مسكن كويس.
تناول الصبي منه الشريط و هرول إلى الخارج ليقف ياسر أمام أحد النوافذ يحاول تنظيم دقات قلبه، و إذا به يتفاجئ حين رأى....
يتبع ...
فصل ٧٠٠٠ كلمة عايزة تفاعل ناري عشان اللي جاي ضرب نار 🔥 يا فرولاتي 🙈 ♥️ بحبكوا ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
متنسوش تسيبوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها بتفرحني جدًا ♥️
الإثم الثامن عشر ❤️🩹 بعنوان " رب ضارةً نافعة "
ذنوب على طاولة الغفران " هذه الرواية بقلمي "نورهان العشري " ، و مسجلة حصرياً بإسمي "نورهان العشري " ممنوع نقلها لأي مدونة أو موقع أو صفحات أخرى ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية ✌️
أُحِب الليل كثيرًا، و أهوى النظر إلى السماء لـ أرى بريق النجمات التي أحسدهن بداخلي فهن متوهجات بينما أنا مُنطفِئة. إمرأة رمادية. طمس الحزن قوس قزح من عالمها، و خاصمها الفرح لأعوام، ولكني حين ارفع عيناي للسماء و أشاهد القمر يتوسطها وحوله نساءه المتوهجات يلتمع شيء ما بعيني، و ينعكس بريق خافت بقلبي بأنه في يومًا من الأيام قد ارفع يدي للسماء وأنا ألوح لهن قائلة أنا أيضًا وجد النور طريقه الى حياتي.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
حتى أن اصابعهم العشرة لن تكفيهم ندمًا عما فعلوه بنا.
نورهان العشري ✍️
" رواية سلسلة الأقدار"
🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تفاجيء ياسر حين رأى صابرين تتقدم نحو مدخل
" الشونة " التي يعمل بها، فأخذ يتخبط بين استفهامات عديدة عن سبب قدومها اليوم إلى أن سمعها تطلب من أحد الصبيان رؤيته، فتحمحم بخشونة قبل أن يلتف ليجلس خلف المكتب الخشبي الكبير الذي يتوسط الغرفة، فلم تمر ثوان إلا و وجدها تطل برأسها و على وجهها ابتسامة واسعة مما ضاعف من دهشته، ولكنه لم يُظهِر أي شيء على ملامحه لتلقي السلام قائلة
ـ السلام عليكم. اذيك يا ريس ياسر عامل ايه؟
ياسر بجمود
ـ عليكم السلام ورحمه الله وبركاته. اهلًا يا حاجه اتفضلي.
صابرين بود
ـ يزيد فضلك يا أبني.
ياسر بجمود
ـ تشربي ايه؟
صابرين بلهفة
ـ لا ولا اي حاجه. دانا جايه في كلمتين و ماشية على طول.
كانت الفضول كالنمل ينهش داخله بضراوة، وهو يترقب حديثها على أحر من الجمر، ولكنه كان جامدًا من الخارج حتى وهو يتحدث
ـ اتفضلي.
اختارت كيف تبدأ حديثها معه، ولا تعلم ان كان صائبًا قدومها إليه، ولكنها لأول مرة ترى ابنتها في هذه الحالة لذا
بدأت حديثها الذي كان مُفعمًا بالندم حين قالت
ـ بصراحة انا جايه بقدم رجل و أخر التانية مش عارفه هتفهم كلامي ولا هتتقبله. بس انا كان لازم أجيلك.
لم يعد يـطيق الانتظار أكثر لذا أجابها بخشونة
ـ اتفضلي قولي اللي عندك انا سامعك.
لامست بعض اللهفة في حديثه لذا شرعت في سرد ذنوبها دفعة واحدة، فكانت نقطة الإنطلاق عبارة عن اعتذار
ـ انا جايه اقولك حقك عليا. انا اللي فرقت بينك وبين غنى زمان، و اتسببتلكوا في كل الأذى دا.
هزة عنيفة أصابت قلبه حين سمع حديثها الذي أصابه بالنهم لمعرفة ما الذي يعنيه لذا استفهم بترقب
ـ يعني ايه؟ مش فاهم.
تذكرت ومضات من الماضي أخذت تقصها عليه بنبرة تعج بالندم
عودة لوقت سابق
ـ أنتِ مين يا حبيبتي!
هكذا استفهت صابرين التي سمع جرس الباب، فذهبت لرؤيه القادم، فتفاجئت بفتاة لم تتعرف على هويتها و التي أجابت بخفوت
ـ أنا واحدة صاحبة غنى يا خالتي. هي موجودة؟
ـ اه يا حبيبتي موجودة. اتفضلي .
دلفت الفتاة إلى الداخل و خلفها صابرين التي قالت بود
ـ اتفضلي اقعدي وانا هناديهالك من جوا.
أطاعتها مها لتدلف صابرين إلى الداخل لاستدعاء غنى التي ما أن خرجت و رأت مها حتى ارتفع أحد حاجبيها باندهاش لم يدُم حين لاحظت نظرات والدتها التي يشوبها الريبة فهي لم ترى هذه الفتاة من قبل لذا هتفت غنى بترحاب
ـ مها؟ ازيك . عاملة ايه؟
كانت تتحدث وهي تصافح مها و تقبلها والأخيرة حذت حذوها حين رأت نظرات صابرين الغير مُريحة لتلتفت غنى إلى الأخيرة قائلة
ـ ماما. ممكن تعملي لمها كباية شاي؟
صابرين بجمود، فهي لم تخفى عليها دهشة ابنتها حين رأت الفتاة
ـ حاضر.
دلفت إلى المطبخ لتبدأ بصنع الشاي و حين انتهت توجهت إلى غرفة الجلوس ليصل إلى مسامعها صوت الفتاة الباكي وهي تقول
ـ بالله عليكي يا غنى تسمعيني و تفهميني.
غنى بقلق
ـ في ايه يا مها؟ ياسر جراله حاجه؟
مها بلهفة
ـ لا. ياسر كويس. بس..
غنى بانفعال
ـ بس ايه وقعتي قلبي!
بللت مها حلقها قبل أن تقول بتلعثُم
ـ من الاخر يا غنى انا جايه اقولك ابعدي عن ياسر. انتِ واقفه في طريق حياتنا سوى.
غنى بسخرية
ـ نعم ياختي! و دا من ايه أن شاء الله! قومتي من النوم لقيتي نفسك كدا! و لا كنتي نايمة من غير غطا!
مها بحزن
ـ حقك متصدقيش. حقك تقولي اكتر من كدا، وانا مقدرة حالتك. بس هي دي الحقيقة اللي لازم تعرفيها.
اشتعلت الحرائق بصدرها مما جعلها تهتف بانفعال
ـ بت أنتِ انا مقدرة انك في بيتي و ساكته عشان اخوكي الله يرحمه كان صاحب ياسر الروح بالروح. لكن وديني لو ما لميتي نفسك لهكون مفرجة عليكي الناس. ياسر الوتيدي قلبه مش مع حد غير غنى يا عنيا والناس كلها عارفة الكلام دا واولهم أنتِ.
مها بثبات
ـ طب تفسري بأيه أنه مسمعش كلامك لما اتخانقتي معاه وقولتيله ميروحش عندنا تاني و بردو بييجي؟ تفسري بأيه أنه خد فلوس الجمعيه اللي كان واعدك ييجي يشبكك بيها و ضحك عليكي وقالك أنه اداها ليزيد عشان محتاجها ؟
كانت تسرد عليها حقائق تراها من زاويته دون أن تحسب حساب لأن لها زوايا أخرى غائبه عن عينيها ليبدأ نعل الشك في وضع قدمه في عقلها ولكن سرعان ما نفضه قلبها الذي جعلها تنتفض من مقعدها وهي تقول بعُنف
ـ أنتِ كدابة، و واطيه، وانا هتصل على ياسر و هخليه ييجي دلوقتي و يعرفك مقامك.
غزى الارتباك معالمها، ولكنها الآن أصبحت مجبرة على مواصله خطتها، و التي تعتبر بوابة النجاة أمامها من هذا المأذق لتهتف بثبات
ـ طب تفتكري هو لو في حاجه هيقولك؟ يعني لو كلامي صح وهو بيكذب عليكي تفتكري هيصارحك دلوقتي ؟
نصبت عودها هي الأخرى، و قالت بأسى من بين عبرات انهمرت دفعة واحدة حد اندهاش غنى
ـ طب بما انك مش مصدقة، فخدي التقيلة بقى. انا حامل من ياسر، وهو عايزني انزل اللي في بطني و كل دا بسببك.
برقت عينيها و كُتِمت الحروف بفمها جراء هذه الصاعقة التي هبطت عليها من السماء لتسترسل مها في تمثيليتها بأداء أكثر من رائع حين قالت بانهيار
ـ عايز يموتني انا وابني عشان انتِ تعيشي.
جف حلقها و سقطت على المقعد خلفها وهي تقول كمن مسه الجنون
ـ لا . لا ياسر مش كدا . ياسر لا ميعملش. كدا. هو زي ؟ هو في راجل في الدنيا زيه؟ لا. انا واثقة لا. محصلش.
فجأة هبت من مكانها، وهي تقول بانفعال
ـ امشي اطلعي بره.
مها بذُعر، فنتيجة فشلها الآن ضياع حياتها القادمة، و خسارة كل شيء تملكه لذا هتفت بانهيار
ـ اسمعيني. انا مبكذبش، ولو مش مصدقاني. انا هثبتلك. بصي هو المفروض هياخدني بكرة المستشفى عشان انزل اللي في بطني. تعالي بكرة وانا هخليكي تشوفيني وانا في حضنه.
فقدت قدرتها على الثبات لتقوم بلطم خديها وهي تقول بنبرة مقهورة و سيل من العبرات ينهال فوق وجنتيها
ـ بتقولي ايه؟ اسكتي. حرام عليكي. حرام عليكي اسكتي. تثبتيلي ايه؟ دا اكتر انسان وثقت فيه في حياتي. قوليلي انك كدابه و غيرانه أنه بيحبني. ابوس ايدك قوليلي كدا. ياسر مش وحش مش مجرم . انا عارفة...
مها بتلعثُم
ـ لا . هو مش وحش. بس الموضوع جه غصب. يعني هو كان عندنا، و ماما. ماما كانت نايمة. اقصد هو جه وهي نايمة، و أنا طول عمري بشوف ياسر دا حاجه كبيرة اوي. حتى من قبل ما عادل الله يرحمه يموت، وهو كمان، والدليل أنه لما جن فرصه يقربلي مترددش.
شعرت بالأرض تميد بها من هول ما سمعت، ولكن القلب ما زال صامدًا يؤازر حبيبه بقوة جعلتها تقول
ـ مش مصدقاكي.
مها بثبات
ـ و لو اثبتلك ؟
غنى بقلب ينتفض كطير جريح داخلها
ـ مش هتعرفي.
ـ هعرف، و هتشوفيني بعينك في حضنه. بس وقتها ارجوكي ابعدي، واعرفي أن في روح بريئة ملهاش ذنب هتروح هدر بسببك.
غادرت مها تاركة غنى في طريقها للجنون، و لسوأ حظها، فقد سمعت صابرين كل شيء لتتوجه الأخيرة إلى ابنتها التي كانت حالتها مُذريه من يراها يقسم بأنها على وشك مغادرة الحياة لتهتف صابرين بصدمة
ـ هو دا اللي أنتِ عايزة تتجوزيه؟ هو دا اللي بتحاربيني انا وابوكي عشانه؟ هو دا يا بت بطني ياللي طلعت بيكي من الدنيا!
سقطت فوق المقعد خلفها وهي تقول بصوت جريح من بين عبراتها
ـ محصلش. دي بتكذب. ياسر لا يمكن يعمل كدا. انا أراهن عليه بعمري.
لطمت صابرين خديها وهي تقول بنبرة أشبه بالجنون
ـ أنتِ ايه يا بت انتِ؟ عايزة تموتيني! أشق هدومي منك! عايزة ايه اكتر من سمعتيه عشان تعرفي أنه فلاتي و ميستهلكيش.
صرخت بنبرة مشحونه بالوجع
ـ بقولك معملش كدا. انا واثقه دي بتتبلى عليه!
صابرين باستنكار
ـ انتِ عبيطة يا بت ولا بتستعبطي! في واحدة هتفضح نفسها كدا الا لو كان دا حصل؟ هو انتِ فاكرة نفسك عايشة فين يا روح امك! فوقي، وإلا وديني و ما أعبد لا هفضحه في الحارة و اعرف الناس كلها حقيقته، و تبقي توريني بقى هتعملي ايه وقتها!
هبت من مقعدها بلهفة شابت نبرتها المتوسلة حين قالت
ـ ابوس ايدك يا ماما لا. عشان خاطري. لو فعلًا بتحبيني بلاش تعملي كدا. انا عارفة ياسر والله وهو استحالة يعمل كدا. دا عمره حتى ما فكر يمسك ايدي.
صابرين بحدة
ـ دا عشان مدتيلوش المجال يا عنين امك، و بعدين هنروح بعيد ليه المية تكدب الغطاس. هي مش المخفية دي قالتلك أنها هتثبتلك! يبقى رجلي على رجلك نروح و نشوف.
لم تحتمل هذه الفكرة لذا هتفت بتوسل
ـ يا ماما ابوس ايدك بلاش. بقولك ياسر ميعملش كدا.
صابرين بصراخ
ـ يبقى تثبتيلي يا عين امك، وانا ورحمة أمي لو طلع واد جدع لأنا اللي هروح اخطبهولك، و اجوزهولك حتى لو غصب عن عين ابوكي. أما لو طلع واطي، و لعب عالبت يبقى تنسيه يا اما هدفنك بايدي صاحية. سامعة؟
لم تجد أمامها مفر من الموافقة بصمت تنافى مع الألم الذي يتناثر من عينيها على ما تمارسه عليها الحياة من قهر.
صباحاً في الموعد المُحدد الذي بعثته لها مها في رسالة نصية استقلت غنى وسيلة المواصلات المتعارف عليها في منطقتهم، و بجانبها صابرين التي صُدِمت حين رأت ملامح ابنتها الذي لم تذُق طعم النوم الليلة الماضية التي شهدت على أسوأ لحظات حياتها، فقد قضتها باكية وكأن عينيها بحر لا ينضب ولا تنفذ مياهه، والآن بدا و كأنها تُساق إلى هلاكها، فالتفتت تنظر إلى والدتها قائلة بنبرة مُتحشرجة
ـ ممكن تديني تليفوني ؟
صابرين بجفاء
ـ مش هتاخديه أما اعرف ايه العبارة؟ و دا اخر كلامي.
صمتت بينما عينيها لم تصمت أبدًا إلى أن وصلوا إلى المكان المنشود، فكانت عبارة عن مشفى كبير في أحد المُدن التابعة لها قريتهم، و ماهي إلى دقائق حتى انتفض قلبها ذُعرًا كمن أصابه ماس كهربائي حين شاهدت الفتاة تهرول من باب المشفى وهو خلفها إلى أن جذبها من ذراعها لتتوقف و تحادثه وهي تبكي وهو يحاول تهدئتها إلى أن وضعت يدها فوق بطنها وهي تناظره ثم اندفعت إلى أحضانه التي لم تلفظها فقد أخذ يهدهدها و كأنها ابنته، وهنا كانت الصدمة التي جعلت جسدها يرتجف و كأن الجو في منتصف شباط و ليس حزيران. لتشعر بأن أقدامها لم تعُد قادرة على حملها، و حين كادت أن تسقط اسندتها يد صابرين التي قالت بغل
ـ ما عاش ولا كان اللي يخليكي تقعي. اسندي نفسك. محدش يستحق كسرتك دي.
غنى بروح تحترق و قلب تنزف نبضاته من فرط الألم
ـ لا اللي انا شيفاه دا مش حقيقي. اكيد في حاجه غلط. انا هروح اواجهه، وهو هيفهمني الحقيقة.
عند هذه الحد استشاطت صابرين غضبًا جعلها تُدير إليها جسد غنى الذي كان كالهلام لتهتف بتحذير
ـ دا أنتِ اتجننتي بقى ؟ تتأكدي من ايه يا بت انتِ؟ دي البت مرميه في حضنه! و رحمة أمي لو ما مشيتي قدامي دلوقتي عالبيت، و قفلتي عالموضوع دا بزفت لهكون فضحاهم و مجرساه في كل حته. سامعه ؟ يالا قدامي.
التفتت عينيها تناظره من خلف هذه الشجرة وهي تتطلع بأمل كان الأخير في أن تجد منه أي رد فعل قد ينفي هذه التهمة البشعة، ولكنها وجدت رجل يحتوي أكتاف أنثى، وهو يمدها بالقوة التي كان هي في أمس الحاجة إليها لذا لم تمانع والدتها من جذبها الى ال " توك توك" الذي كان في انتظارهم لتغادر ذلك المكان الذي دفنت به روحها مع قصة حبها التي ذُبِحت بخنجر الخيانة.
عودة للوقت الحالي
اخفضت رأسها وهي تقول بأسى
ـ والله يا ابني صدقتها، و متخيلتش أن في بنت ممكن تكذب و تلبس نفسها تهمة زي دي كذب، غنى مكنتش مصدقاها لحد آخر لحظة. بس..
رفعت رأسها تناظره لتتفاجيء بعينيه التي كان مظهرها مروعًا من فرط ما تحمله من مشاعر و بكاء كبح جماعه بصعوبه حد تفشي الدماء في عينيه، فبدت كنافذة لبركان ثائر لا تعلم بأي لحظة سينفجر بينما كان هو في عالم آخر يتسيده الخذلان و يُخيم عليه غضب مُظلم يوازيه ألم هائل، فقد انهالت كلماتها عليه كالرصاص، و هو يتخيل حالها بعد ما حدث، و ضعفها أمام دناءة البشر، و حقارتهم. كيف تلاعبوا بها و به بأكثر الطُرق بشاعه؟
ـ ياسر يا ابني انت كويس؟
هكذا استفهمت صابرين بقلق من مظهره و ملامحه التي امتقعت، و كأن المرض تفشى بها، ولكنه استنكر هذا اللقب كثيرًا، فهو يتذكر جيدًا كم من المرات التي أخبرته أن يبتعد عن حبيبته، و أنها لن تُعطيها لرجل مثله، والآن تناديه ابني!
بشق الأنفس استطاع اقتناص بعض الأنفاس ليُسعف رأتيه التي تتألم هي الأخرى قبل أن يقول بصوت قاسي
ـ جايه تقوليلي الكلام دا ليه دلوقتي ؟
تفاجئت كثيرًا من حديثه فقالت بتلعثُم
ـ اصل. يعني. غنى. غنى مقطعاني، و محملاني الذنب، وانا قلبي بيتقطع من خصامها.
كانت صادقة في جملتها الأخيرة، ولكن لم يكُن هذا هو السبب من مجيئها له الآن فكم المرات خاصمتها ابنتها لأجله ولم تهتم! و الآن هو يتفهم جيدًا المغزى وراء مجيئها اليوم لذا قال بنبرة جافة
ـ دي مشاكل خاصة يا حاجه. تحلوها سوى، واللي حصل دا قسمة و نصيب.
صمت يحاول التحايل على قلبه حين قال بنبرة أحرقتها لوعة الفراق
ـ و غنى مش نصيبي.
انطفأت أعمدة الأمل بعالمها جراء كلماته القاسية، و لكنها كانت تتوقع رده الذي يتنافى مع تأثير حديثها عليه لذا أرادت تهييج المياه الراكدة إذ قالت بتخابُث
ـ انا عارفه انا اللي حصل دا مكتوب، وانك مهما حصل هتتمنى لغنى أنها تبقى سعيدة في حياتها حتى لو مع غيرك.
نجحت في مسعاها حين وجدت عينيه تبرقان كمن أضرم بهم الحرائق هتف بنبرة جافة
ـ هو في حد متقدملها ولا اي؟
صابرين بلهجة متلهفة تخفي المكر بين طياتها
ـ لا، واحنا بردو كدا يا ياسر! البت لسه في عدتها احنا اي حد بيتكلم بنقوله اصبر كام شهر تكون عدتها خلصت، وهي يا قلب امها تقدر تفتح قلبها من جديد. دي ملحقتش تشم نفسها يا عالم.
كانت لحظة تُعد من أكثر اللحظات الجنونية التي مرت عليه يود لو يطلق الرصاص على رأت هذه المرأة و جميع الاوغاد الذين تجرؤوا و أبتغوا قربها حتى أنه ود لو تكون هذه ضحيته الأخيرة ليتثنى له أن يعانقها بحجم سنوات البعد المريرة ثم ينتهي به الأمر صريًعًا بيد ذراعيها.
أرادت سكب الوقود إلى نيرانه الهوجاء حين تابعت باستنكار
ـ دا حتى قولنالها يا بنتي بلاش شغل لما عدتك تخلص مرديتش أبدًا، واهو الراجل زهق يا عيني من كتر ما كل شويه حد جاي يكلمه.
تناحرت الأنفاس بصدره الذي أخذ يعلو و يهبط بقوة ولهذا أراد إنهاء هذا النقاش اللعين لذا قال مُغيرًا الموضوع
ـ خير أن شاء الله.
صابرين بمكر
ـ و هييجي منين الخير يا ابني، احنا كل شويه في هم شكل. انت مشوفتش اللي حصل امبارح؟
كانت ماكرة بدرجة احتراف أرادت الهائه عن شعوره المقيت لتتجاذب معه أطراف الحديث حتى تنتشله من هذه البؤرة الساخنة ثم تعيد صياغة الحديث مرة أخرى وفق ما تريد و بالفعل تحقق ذلك حين قال بانتباه
ـ حصل ايه؟
صابرين بأسف
ـ مش البوليس جه بيت عمك عزام امبارح.
ياسر باهتمام
ـ ايوا عرفت بس ليه؟
ـ أبدًا يا ابني لينا قريبتنا من الصعيد جت تقعد معانا اديلها سنتين و شويه كان معاها بتها، و قولنا نأجرلها أوضتين في البيت اللي ساكنه فيه عمك عزام، و فجأة ياخويا لقناها بتضرب بنتها عايزة تاخدها و تطفش. في ايه يا بنتي حصل ايه؟ اللي طالع عليها عايزة امشي. عايزة امشي.
ياسر بعدم فهم
ـ طب ما تمشي ايه اللي يجيب البوليس عند عم عزام ؟
صابرين بتوضيح
ـ مانا هكملك. البت بتها دي يا قلب امها ليها قصة كدا توجع القلب. اصل جوز بدرية دي كان شغله مشبوه باين ولا ايه فكانوا عايشين في الجبل ولا في حتة مقطوعة، المهم البت يا من عيني طالعة تجيب لامها حاجه من الجبل طلع عليها واد ابن حرام معندوش دين كان هيضيعها بس الحمد لله ربنا سترها عالبت و مجرالهاش حاجه.
صمتت لثوان قبل أن تُضيف باستنكار
ـ قوم المهبوشة امها تقولك في ناس عرفت اللي حصلها و لازمن نمشي من هنا. نقولها يا بنتي بتك صاغ سليم. تقول أبدً بدل انكشفت على حد غريب بقت خاطية، و بعد ياخويا ما مشيوا البوليس جه يسأل عليهم، وشكلها عامله عملة، والبت غنى يا قلب امها مفطورة من العياط من وقتها اصل البت ضي دي كانت زي اختها بالظبط.
قالت جملتها الأخيرة بأسف و لكنه لم يخلو من المكر لإضافة القلق إلى مشاعره تجاهها و قد نجحت في مسعاها، ولكن ما أن أوشك على الحديث حتى تفاجيء برحيم الذي اقتحم الغرفة و ملامحه لا تُفسر، فشعر ياسر بالقلق الذي جعله يقول بلهفة
ـ ايه يا رحيم حصل حاجه ولا ايه؟
لا يعرف بما يجيبه بعد هذا الحديث الذي جعله كالمجنون لا يرى أمامه، فهتف بنبرة متحشرجة
ـ اه. عايزك اتحدت وياك حالًا.
شعرت صابرين بالحنق من قدوم ذلك الأحمق، ولكنها نهضت من مكانها قائلة بحرج
ـ طيب هبقى اعدي عليك وقت تاني يا ياسر. ربنا يعينك يا أبني.
أنهت كلماتها و غادرت الغرفة ليهتف رحيم باندفاع
ـ الولية دي و بتها اللي كانت الست بتحكي عنهم. أنا عايز اعرف طريجهم ضروري.
ياسر بقلق
ـ في ايه يا رحيم و مالك ومال الست دي وبنتها وتعرفهم منين؟
رحيم بانفعال
ـ موضوع يطول شرحه يا ياسر. المهم دلوق تعرِف طريق يوصلني بيهم ؟
صمت ياسر لثوان قبل أن تتحدث دقات قلبه قبله ليقول بخشونة
ـ معرفش بس في طريق مش اكيد أنه يوصلنا بس هسألك.
رحيم بلهفة
ـ واني اوعدك يا واد عمي هجولك على كل حاچة، و ازاي عرفت أن عمي ربيع مجربش من صافية.
ياسر بجمود
ـ طيب احكيلي ايه قصة البنت دي وامها، ونبقى نشوف القصة التانيه دي بعدين.
زفر رحيم بتعب قبل أن يقوم بسرد كل ما يخص هذه الفتاة ووالدتها ليُنهي حديثه قائلًا بكدر
ـ الست دي لو وصلنالها هنجدر نعرِف الكلب ده بيودي البنات اللي بيخطوفها فين، وبدل هربت بالطريجة دي يبقى لازمن حد نبهها، واني عايز اعرِف الغدر چاي منين؟
كانت الأحداث قاسية مؤلمة، و أيضًا غامضة لذا تجمدت ملامح ياسر قبل أن يقول بجفاء
ـ طيب استناني هنا، وانا دقايق و راجعلك.
كان قلبه يسبق خطواته نحو حبيبته التي أصبح يراها قلبه ضحية مثله ولكن لسوأ حظه و حظها أنها مذنبة بقدر ما هي ضحية.
تجمدت خطواته حين رآها تقف مع أحد الرجال تحادثه بل و تبتسم أيضًا مما جعل الدماء تثور في عروقه التي برزت في يديه و رقبته فبدا يشبه الوحوش خاصةً وهو يستمع إلى هذا الغزل الصريح لذلك الوغد
ـ إياد حكالي كتير عنك، و قد ايه هو بيحبك و بيحب ييجي الحضانة عشان خاطرك، و بصراحة هو عنده حق.
ابتسامة خجلة تشكلت على ملامحها سرعان ما انمحت حين سمعت صوتًا غاضبًا يشبه الرعد في قوته
ـ غنى.
انتفض جسدها حين سمعت صوته الحاد، فالتفتت تناظره بذُعر من عينيه التي كانت كنافذة مُطله على الجحيم مما جعل الحروف تتأرجح فوق شفتيها حين قالت
ـ ن. نعم.
لسوأ حظه تدخل الرجل قائلًا بنبرة ودودة
ـ طب يا مس غنى هاخد إياد وامشي انا بقى و أن شاء الله اشوفك بكرة. هتعوزي مني حاجه ؟
غنى بتلعثُم
ـ لا . شك. شكرًا.
غادر الرجل تزامنًا من اقتراب خطواته، فحاولت الثبات وهي تُذكِر نفسها بأنه حرة، ولكن نظراته جعلتها تشعر بالذُعر رغمًا عنها، و لكنا فاجئها حين قال
ـ البت اللي اسمها ضي دي امها خدتها و راحت فين؟
توسعت حدقتاها من فرط الاندهاش الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ وانت تعرف ضي منين؟ و عايز تعرف راحت فين ليه؟
ياسر بجفاء
ـ جاوبي على قد السؤال.
اغتاظت من طريقته الفظة معها لتهتف بعناد
ـ يبقى مش هجاوب على حاجه.
تعاظم غضبه منها فهتف مُحذرًا
ـ غنى. اعمليلك قفلة احسنلك، وردي على سؤالي.
بدت ملامحها حزينة و عينيها باكية و كذلك جاءت نبرتها متعبة حين قالت
ـ هو انا مجبرة ارد عليك وانت بتتكلم بالطريقة دي؟
تهكم قائلًا
ـ اه معلش. مبعرفش اضحك و استظرف يا مس غنى!
فطنت إلى ما يرمي، و رغمًا عنها شعرت بالغبطة كونه مازال يغار عليها مما جعلها تقول بنبرة خافتة
ـ انا مقولتش تضحك أو تستظرف قولت تتكلم كويس. من غير ما تزعق و تأمر على الأقل.
شعر بأنها بالفعل متعبة، ولكنه شخص قد رافق التعب و المعاناة بفضلها لذا رقت نبرته قليلًا حين قال
ـ البنت دي متورطة ورطة كبيرة اوي، وباين أن والدتها دي مش مظبوطة. لو فعلا تعز عليكي و تعرفي عنها حاجه عرفيني.
وقع حديثه عليها كالصاعقة لتتساقط العبرات من مقلتيها و كذلك اندفعت الكلمات من بين شفتيها وهي تقول بذُعر
ـ تعز عليا ايه دي اختي. كان مستخبيلك فين دا كله يا ضي. حسبي الله ونعم الوكيل في كل مؤذي. ربنا ينتقم منها بدرية
كانت تهزي كالمجنونة وهي تتمتم من بين انهيارها أثناء توجهها إلى مكتبها تجذب الهاتف وهي تحاول محادثة آسيا لتتفاجيء بيده التي امتدت لتجذب الهاتف منها وهو يقول باستفهام
ـ بتكلمي مين؟
غنى بضياع
ـ بكلم آسيا. هكلم اي حد يلحقها يا ياسر.
كان مظهرها مُذريًا مما جعل الخوف و الألم يجتاجا صدره لأجلها فتحدث بنبرة خشنة
ـ اهدي شويه. إن شاء الله مش هيحصلها حاجه. قوليلي بس مكانها لو تعرفيه.
ـ لا معرفوش. خالتي بدرية مقالتش لحد هي رايحه فين قالت لما توصل هتكلمنا بس مكلمتناش...
توقفت الحروف فوق شفاهها لثوان قبل أن تهتف بلهفة
ـ اه صح. أسيا ادتها تليفون من ورا خالتو عشان تبقى تتصل تطمنا عليها.
ياسر باستفهام
ـ طب وكلمتها؟
ـ لو كلمتها كانت كلمتني.
أطلق زفرة حارة قبل أن يقول بجمود
ـ طيب لو كلمتك ولا عرفتي عنها حاجه عرفيني. رقمي معاكي؟
قال جملته الأخيرة بنبرة لها نغم مختلف و وقعه ضاريًا على قلبها الذي تجلى شعوره في هذه اللحظة حين قالت
ـ أنا حفظاه من زمان. إلا اذا كنت غيرته!
الكثير مما يجول بصدره أوله اُحِبُك و اخره أحبك و ما بينهم انا غارق في الألم من شدة حبك، ولكن كالعادة الظاهر هاديء بينما الداخل ضجيج لا ينتهي. تحمحم بخشونة قبل أن يقول
ـ لا مغيرتوش. لو عرفتي حاجه كلميني.
اومأت برأسها وعينيها تشتبك بخيط خفي مع عينيه التي تفضح ما يُخفيه، ولكن هناك شعور واحد تغلب عليه و يطمس صوت العقل و الكبرياء و كل شيء آخر وهو الغيرة الهوجاء التي جعلته يقول بجفاء
ـ المكتب دا معمول عشان تقعدي عليه. مش عشان تسبيه و تروحي تودعي العيال و أهاليهم.
لم تكُن امرأة ناضجة بشكل كبير، ولكنها لطالما برعت في استخدام أسلحتها معه لذا أجابته بنبرة عفوية
ـ أولياء الأمور عايزين يتعرفوا عليا أقولهم لا! يقولوا عليا ايه يعني!
احتدمت عينيه بجحيم الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ ومسألتيش نفسك لما الناس تشوفك واقفه كل شويه مع واحد شكل هتقول عليكي ايه؟
غنى بمرارة
ـ الناس ياما شبعتنا كلام، ومكنش بيفرق زمان اشمعنى دلوقتي!
خرجت الكلمات مندفعة من بين شفاهه حين قال
ـ عشان زمان كانوا بيقولوا انك تخصي ياسر الوتيدي. انما دلوقتي هتقول واقفة مع كل راجل شوية.
تضمنت كلماتها توسل خفي حين قالت
ـ خايف عليا يا ياسر!
إن يعاند الإنسان قلبه و كل ما فيه أمرًا ليس سهلًا ولكن منذ متى أي شيء متعلق بها يكن سهلًا !
قست نبرته حين قال
ـ أنا بنبهك عشان العيش و الملح بس.
عينيه تولت الإجابة بدلًا عنه، وقد كانت أكثر من راضيه بما توصلت إليه لذا اومأت برأسها وهي تحارب ابتسامة تعافر للظهور فوق ثغرها، ولكنه لاحظها ليلتفت ينوي المغادرة قبل أن يسقط في فخ الهوى لتهتف بلهفة أدارت قلبه إليها
ـ المسكن ريحني على فكرة. شكرًا.
اغتاظ من افتضاح مشاعره أمامها بهذه الطريقة مما جعله يقول بحنق
ـ ياريت تترزعي هنا بقى بدل ما يجيلك ضربة شمس و تصدعي تاني.
لم تفلح في ردع بسمتها الخجلة قبل أن تقول بخفوت
ـ حاضر.
لأول مرة بحياته يهرب. هرب منها و من سحرها الفتاك، ومن جموج مشاعره تجاهها و حنينه إليها و خاصةً هذه البسمة التي يود لو يقطف ثمارها من بين شفتيها، ولكنها للأسف فاكهته المحرمة التي سيظل يتمنى تذوقها طوال حياته.
اللهم أنَت ربِّي، لا يخفى عليك ما في قلبي، فاللهم طمأنينة منك.. يارب أعوذ بك من ضيقة القلب، وشعور لا يُشكى ولا يفهم .. اللهم أرِح قلبي بما أنت به أعلم، ولا تجعلني أشكي لمن لا يخشى عليّ من حزني.. اللهم إني أُفوض دنياي كلها إليك♥️
★★★★★★★★★★
ـ عاملة ايه ؟ طمنيني عليكي.
هكذا تحدث رؤوف وعينيه لا تفارق أسيا التي كانت تحاول الهرب من نظراته و من شعورها تجاهه بشتى الطرق لتخفض انظارها إلى كوب الشاي أمامها وهي تقول بخفوت
ـ الحمد لله كويسة.
ـ مش باين! فيكي ايه؟
تعلم أنه يفهمها من مجرد نظرة عين و قد كان هذا أمرًا أكثر من شاق عليها لذا سحبت نفسًا قويًا داخلها قبل أن تقول بهدوء
ـ مخنوقة شويه.
رؤوف بنبرة تقطر عشقًا
ـ طب بصيلي يمكن خنقتك تروح. مش كنتي بتقوليلي انك لما بتشوفيني بترتاحي! حصل ايه دلوقتي ؟
حاولت الهرب قبل أن تختنق بما تحمله في قلبها لتهتف بتوسل
ـ رؤوف أرجوك.
قاطعها بصراحتة المعهودة
ـ متكذبيش، ولا تلاوعي. الكلام دا يتعمل مع أي حد غيري. قوليلي مالك؟ و أركني اي حاجه بينا على جنب
رفعت رأسها تناظره بامتنان قبل أن تقول بلوعة
ـ ضي مشيت ومش عارفه اتطمن عليها. حاسه ان انا هتجنن يا رؤوف.
ـ طب اهدي. إن شاء الله خير. يمكن معرفتش تكلمك أو نامت من كتر التعب. أنتِ متعرفيش هما سافروا ولا راحوا فين!
آسيا بانفعال
ـ ماهو دا اللي هيجنني. هي متعرفش هيروحوا فين، وعشان كدا ادتها فون صغير كان معايا عشان أما توصل تكلمني، ولحد دلوقتي مكلمتنيش. هتجنن عليها.
رؤوف بنبرة مُطمأنه
ـ ينفع تهدي الأول. مفيش حاجه هتتحل وأنتِ متعصبة كدا. اصبري شويه دا مفاتش عشر ساعات حتى. إن شاء الله تكون بخير و نامت و اول ما تصحى هتكلمك. من امتى وأنتِ متشائمة كدا ؟
آسيا بخفوت
ـ غصب عني والله. خايفة عليها اوي.
ـ أن شاء الله هتبقى كويسة. قولي يارب.
ناظرته بامتنان و هي تقول بهدوء
ـ يارب.
رؤوف بنبرة يشوبها الحزن
ـ ممكن أسألك سؤال؟
زحف الخوف إلى قلبها حين استمعت إلى جملته تخشى أن يسألها عن شيء لا تستطيع اخباره به أو شيء من شأنه أن يضعها في مواجهة قوية معه لا تقدر على خوضها الآن، ولكنها اومأت برأسها بالإيجاب ليقول باستفهام
ـ أنتِ وافقتي تقابليني ليه؟ و من غير ما تفكري. جاوبي بسرعة.
ـ عشان اعصابي كانت تعبانه، و مبرتحش في الكلام غير معاك.
خرج الكلام من اعماق قلبها ففاجأها حين ابتسم بحنو وهو يقول
ـ طب يالا عشان متتأخريش على شغلك، وانا موجود لو احتاجتي تتكلمي في أي وقت.
ناظرته بامتنان جعل بسمة رائعه تُضيء وجهها و كأنما أرادت أن تعطيه أعظم مكافأة يتمناها في حياته.
توقفت سيارته أمام الشركة لتنظر إليه وهي تقول بحرج
ـ رؤوف.
يعرف ما يجول بخاطرها لذا هتف بنبرة جادة
ـ خلاص يا أسيا. مش هنتكلم في اي حاجه دلوقتي، و خليكي فاكره قبل اي حاجه أننا أصحاب من واحنا صغيرين. يالا على شغلك.
غادرت السيارة على عكس الوجه الذي رحلت به، فقد لونت الحياة معالمها بدرجة كبيرة و ملىء صدرها الارتياح، فهو كان و لا يزال أكثر شخص يفهمها في هذه الحياة.
لحسن حظها وصلت في معاد عودتهم من استراحة الغداء فتوجهت إلى المكتب مباشرةً لتنظر الى دفتر ملاحظاتها، و الآخر المدون به الجدول اليومي لرئيسها الذي كان يتقلب على جمرًا مُشتعِل حين شاهدها وهي تترجل من سيارة رجل آخر بوجه غير الذي رحلت به، ولا يعلم لما شعر بأنه هو من أرسل لها هذه الرسالة، وقد كانت كل هذه أشياء جعلته يكاد يجن لا يطيق الانتظار و لا يستطيع الصمت يود الصُراخ، فهناك شيء يحترق داخله، وهو يحاربه بكل شراسة، و كأنه فيروس قاتل يحاول جهاز المناعة مقاومته دون جدوى.
قام بخلع رابطة العنق الخاصة به و ألقاها بعُنف و حل الأزرار العلوية لقميصه عله يستطيع التنفس و ينزاح ذلك الثُقل من فوق قلبه، ولكنه لم تساعده انما وصل إلى مسامعه طرقاتها على باب الغرفة، فود لو يصرُخ في وجهها، ولكنه بدلًا من ذلك سيُعطيها قدرها من التجاهل الذي تستحقه.
أطلت عليه برأسها وهي ترسم ابتسامة هادئة فوق ثغرها قابلها بالامُبالاه وهو يُمسِك بهاتفه و يهاتف أحداهن
ـ حبيبتي والله مشغول غصب عني. طمنيني عليكي.
تقدمت إلى أن وقفت بجواره وهي تراه يبتسم مليء فمه، و هو يحادث إمرأة يخرج صوت ضحكاتها من الهاتف لتتفاجيء به يلتفت إليها قائلًا بأمر
ـ سيبي الورق، واجلي كل مواعيدي، و متحوليش اي تليفونات عشان معايا مكالمة مهمه.
أنهى جملته وهو ينخرط في نوبة ضحك مع هذه المرأة التي يبدو أنها على صلة وطيده به، ولكنها لم تتخيل أن يصرفها من أمامه بهذه الطريقة، فقد ظنت أنها على الطريق الصحيح معه، وأنها استطاعت الاستحواذ على انتباهه، ولكنه صدمها بطريقة قاسية، و قد صح ظنها بشأنه فهو مخادع مثل شقيقته مما جعلها تتوجه إلى باب الغرفة بخطوات غاضبة ازداد اشتعالها حين سمعت جملته الأخيرة مع الفتاة
ـ أول ما تيجي هاخد أجازة من الشغل و قرفه عشان اوريكي وحشتيني قد ايه؟
أغلقت الباب بحدة لم تستطيع التحكم بها، فقد أزهلها ذلك الوغد، فكما هي عادة بنو البشر يغفلون عن أفعالهم المشينة، ولا يلحظون سوى أفعال غيرهم التي تُثير تقزز مبدائهم.
يا مُجيب دعوة المُضطرين، اللهم فرج عني ما ضاق به صدري، وعجز معه صبري، وقلت فيه حيلتي، وضعفت له قوتي، تحصنت بعزتك وعظمتك وبجلالك». - «يا رب ترى ضعفي وقلة حيلتي، فإني ضعيف ذليل متضرع إليك مستجير بك من كل بلاء، مستتر بك فاسترني يا مولاي مما أخاف وأحذر وأنت أعظم من كل عظيم، بك استترت يا الله» ♥️
★★★★★★★★★
خرج عمر من المرحاض ليجد شروق تجلس على الأريكة الكبيرة التي تتوسط غرفته بوجه حزين عابس مما جعله يتابع تنشيف خصلات شعره بالمنشفة وهو يقول بتهكم
ـ صباح الخير، ولا مش خير ولا ايه؟
التفتت شروق تناظره بهدوءها المعتاد الذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ صباح النور.
عمر بسخرية
ـ نور ايه ؟ دي مضلمة عالآخر.
شروق باستفهام
ـ تقصد اي؟
تحمحم عمر قبل ان يضع المنشفة جانبًا وهو يتوجه ليجلس على المقعد أمامها ليبدأ حديثه قائلاً بجدية
ـ بقولك ايه يا ست الكل. انا في البيت دا عبارة عن ضيف. مش عشان أنا واطي أو طفشان من بيتنا لا سمح الله. بس عشان البيت دا كئيب و مفيش حد هنا سالك للتاني.
برقت عينيها من حديثه ليُتابع بنبرة يشوبها الحزن
ـ مبهزرش. يمكن لو مكناش اتجبرنا ندخل في التمثيلية دي مكنتش هقدر اقول كدا على أهلي. لكن بما انك معايا في نفس الدايرة فلازم تسمعي الكلمتين دول.
تنبهت لحديثه الذي بدا جادًا ليُفاجئها حين قال بمُزاح
ـ الاوضة دي مهربي من الأدغال اللي بره دي، فلو هاجي كل يوم الاقيكي قالبه وشك كدا، و الشمس مطلعتش عنك هغير اسمك اخليه غروب، وهطلع عليكي سمعه انك كئيبة و نكديه، و احتمال تلاقيني داخل عليكي بضرة.
قهقهت شروق على حديثه، ولأول مرة تتخلى عن خجلها و تحفظها و تضحك بصدق من قلبها مما جعله يتابع بنبرته المازحة
ـ عقلك في راسك. تعرفي خلاصك، و بيتك تحاجي عليه. اول ما تحسي بنفسي في البيت الضحك يبقى للركب. أمين.
شروق بصدق
ـ أنت دمك خفيف اوي.
عمر بعبث
ـ و أنتِ ضحكتك حلوة اوي على فكرة
اتسعت ابتسامتها، ولكن زينها الخجل هذه المرة، فلامست شيء ما بداخله جعل الكلمات تخرج من بين شفتيه حين قال
ـ حلو اوي دا.اثبتي على كدا بقى.
اخفضت شروق رأسها ولكنها حاولت التغلب على هذا الخجل الذي لم يكُن مرغوب به لذا حاولت التطرق لأمرًا آخر
ـ أنا كنت محتاجة اروح ازور اصحابي عشان ملحقتش افهمهم حصل ايه وانا مشيت ليه؟ ممكن اروح اشوفهم و اتكلم معاهم؟
ـ ممكن بس بشرط!
شروق باستفهام
ـ شرط ايه؟
عمر بمرح
ـ تاخديني معاكي و تظبطيني من أسيا صاحبتك. انا بردو جوزك حبيبك..
هذه المرة خرجت ضحكتها حد تردد صداها في أرجاء الغرفة مما جعله يقول بعبث
ـ حلو اوي دا. دا احنا أيامنا فل ان شاء الله.
في الخارج وصلت ضحكتها إلى مسامع هايدي التي كانت تمر في طريقها للخارج مما جعل الغضب يتفشى بداخلها، فهرولت إلى والدتها لتقول بانفعال
ـ شفتي ابنك يا ست ماما و عمايله!
هبت نبيلة من مكانها وهي تقول باستفهام
ـ حصل ايه؟
ـ عمال بيضحك و يهزر هو و الست هانم و صوت ضحكهم قالب البيت.
نبيلة بحنق
ـ سمعتيهم ولا شوفتيهم؟
هايدي بغل
ـ سمعتهم.
نبيلة بوعيد
ـ خليهم يفرحوا شويه، ويفتكروا أنهم انتصروا عشان لما اضرب ضربتي تبقى في مقتل.
هايدي باستفهام
ـ هتعملي ايه يا ماما؟
نبيلة بغل
ـ هقولك اللي عليكي عشان تعمليه و الباقي سيبيه عليا انا.
هايدي بشر
ـ قولي يا قلبي.
اللهٰم لايجبر ڪسرنا إلا لطفك ولا يغني فقرنا إلا عطفك ولا يعز ذلنا إلا سلطانك ولانبلغ أحلامنا إلا بفضلك ولا تنقضي حاجتنا إلا بك ولا يفرج ڪربتنا إلا رحمتك ولآيڪشف ضرنا إلا رأفتك ولا يشفي سقمنا إلا إحسانك ولايغفر ذنوبنا إلا عفوك إليك تضرعنا ودعوناك فأستجب لنا فما خاب من رجاك ولجأ إليك♥️
★★★★★★★★
كان يهرول في طريقه إلى مدرسة ابنته، فهو قد وعدها بأنه سيذهب ليأخذها و يقضي باقي اليوم معها، و حين كان يتوجه إلى الخارج توقف عند سماعه هذا الحديث الذي جعل الدماء تغلي في عروقه وووو..
عندي ظرف صعب لو مر على خير هنزلكوا بارت صغير بكرة، ادعولي كتير كتير قد ما بتحبوني و بعتذر لو البارت في أخطاء املائيه ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورهان العشري
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 🌹 ملكات و حبايب قلب نورهان العشري ♥️ عاملين ايه ؟ يارب تكونوا بخير ♥️
جايه أوضح شويه حاجات صغنونة قد كدا 🤏
مبدأيًا كدا هي الناس اللي بتلوم غنى على شكها في ياسر أو أنها مواجهتوش و صدقت اللي حصل سؤال معلش هي غنى ايه موقعها في حياة ياسر و العكس؟
ايه المسمى اللي بيتقال على علاقتهم؟
اجاوبكوا انا . اولا مفيش اي رابط شرعي يربطهم، وبالتالي هي علاقه غير شرعية و في ديننا علاقه محرمة حتى لو محصلش بينهم اي تجاوزات بس واحد و واحدة بيحبوا بعض بيتكلموا بيخرجوا سوى . من غير اي رابط و أهلها حتى مش موافقين هنا موقف غنى موقف ضعف. الشيطان بكل سهولة يقدر يدخلها و احساسها بأنها مش على أرض صلبة معاه قادر يعزز جواها انها مش غاليه عشان يحافظ عليها. بأي حق هتطلع تجري قدام الناس و تواجهه؟ لا مراته و لا خطيبته ولا كاتب كتابه عليها. علاقه المجتمع بيرفضها مهما بلغ نقائها، ودا مش حال غنى بس دا حال كل بنت بتدخل في علاقة حب مع شاب خارج إطار البيت، دا اكبر غلط و دا مش معناه اني بسيء لأبطالي بالعكس أنا بجيبلكوا ناس طبيعيه بتغلط زينا و مش حلوة أبدًا في حق اي بنت أن يتقال عليها أنتِ تخصي فلان من غير ما يكون بينهم رابط شرعي، دي إهانه ليها. مهما كان بيحبها أو حتى لو اتقدملها بدل المرة ألف ✌️
نيجي بقى لخزان الأحزان أشجان 😂 بردو هسأل سؤال هو ايه اللي بيساعد الست أن شخصيتها تبقى قوية؟ ايه اللي بيديها الثقة في نفسها؟
اول حاجه الأهل. تاني حاجه التعليم . تالت حاجه الشغل. رابع حاجة الزوج.
نفصصهم بقى واحدة واحدة. الأهل محدش في ضهرها. ابوها راجل مريض اه هيقف في ضهرها بس قدراته محدودة قدام واحد زي أمين و دا اكتر شيء يوجع اي بنت. تاني حاجه امها اللي شايفه أن الطلا.ق دا كا.رثة و فضيحه و عيشي واتحملي عشان عيالك. اللي هما نقطة ضعف تالته ليها، و واحد زي أمين دا كاسرها بيهم. نيجي للتعليم هي لاهي دكتورة ولا مهندسة ولا مدرسة ولا اي شيء يقدر ينفعها أو يخليها تقف على رجليها، و الشغل جالها بالصدفة او ضربة حظ، و الزوج زي ما انتوا شايفين. تطلق ازاي؟ و تروح لمين و تجنب أهلها المرمطة من شخص بشع زي أمين ازاي ؟
أشجان مش سلبية دي مقهورة و الفرق كبير ✌️
و للأسف في مليون أشجان عايشين حوالينا و حرفيًا بيتممنوا الموت، و كلنا قرأنا حوارها مع أسيا أنها عايزة تعمل لنفسها حاجه عشان تقدر تقف قدام امين و تنفصل عنه بس لوحدها متبقاش محووجة لحد لا لأم هترجعهاله تاني، و لا لأب عارفه أن أيده قصيرة فمش هتقدر تحسسه بالعجز ناحيتها.
كل اللي بيلوم على أشجان يحط نفسه مكانها و ييجي يقولي مفروض تعمل كذا كذا كذا✌️
بالنسبة لآسيا انتوا بجد مصدقين أن آسيا لسه عايزة تنتقم من كمال؟! 😂 تبقوا طيبين اوي يا خال 😂 آسيا كمال بالنسبالها حرفيًا زي الأسانسير اللي هيرفعها من البدروم للدور الأخير في لحظة بدل بقى ما تطلع السلم و يتقطع نفسها. كمال بالنسبالها وسيلة لتحقيق كل حاجه انتقامها و انتصارها على فقرها و اللي هيعملها هانم هتقولولي آسيا وصولية و جشعة هقولكوا صح. بس هل هي كانت كدا من الأول ؟ اتولدت كدا؟ لا بس احتكاكها بالطبقة الراقية دي خلى النجوم تلمع في عينيها و تتمنى أنها تبقى منهم مجرد حلم بريء اتشوه لما اتعايرت و اتمرمطت و اتهانت فعمل عندها عقدة نقص، و عايزة تسدها بأي طريقة. مبدافعش أبدًا عنها بوضح بواطن شخصيتها. و مش معنى كدا اني معاها❌ بس هي نموذج واقعي من النماذج اللي بقدمها في الروايه و أن شاء الله معالجتي لكل الشخصيات و القصص تعجبكوا ♥️
صافيه عمتهم كلهم و عايشة دا مش فلاش باك و هتعرف حصل ازاي
رماح بيخـ.طف البنات و هتعرف بيعمل فيهم ايه بالتدريج و ليه الوشم دا؟
ضي بنت زناتي زي ماهو قاله روح هات البت اللي بدرية بتربيها هي بدرية معاها بنات تاني غير ضي؟ يبقى هي صؤ المقصودة
كمال و خالد و نبيله و ميريهان اخوات
ياسر و يزيد و هيام اخوات
عمر و هايدي اخوات و ولاد نبيلة
رحيم وحيد
مطاوع ابن عمهم بردو و أخته حنان و قتـ.لها 😂
الأبطال ولاد عم
الموضوع بسيط و اعملولكوا قفلة بقى على رأي الريس بتاعنا 😂
إن شاء الله البارت بكرة بدل الخميس عشان هسافر عند أهلي الخميس أن شاء الله ♥️
بحبكوا ♥️
نيجي بقى للتفاعل يا جماعه البارت بيعدي ال ٧٠٠٠ مشاهدة يعمي لما اطلب منكوا ١٥٠٠ فوت دا بسيط جنب عدد المشاهدات حتى مبطلبش النص بس بجد بيفرق معايا اوي الكومنتات اللي بين الفقرات اكتر حاجه بتفرحني اكتر من الفوت نفسه بحس انكوا عايشين معايا انا و الأبطال كمان بفرح اوي لما تقولولي رأيكوا في الخواطر بليز متننسوش♥️
مستنيه مناقشتكوا ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم التاسع عشر❤️🩹 بعنوان " من صُنع القدر"
يشهد الله أننا ما زرعنا سوى الورد بطريقهم. أما هذا الشوك الذي جنيناه لم يكُن لنا أبدًا بل كان جورًا صبته الحياة في دروبنا، و هذا الخذلان الذي شق قلبي إلى نصفين لم أكن أتوقعه يومًا، ولا اعرف ما الذي يمكنه مداواته أو رد ألمه عني؟ فكلما بدأت أنسجتي بالتعافي غمست الحياة خيبة أخرى بداخلي تُعيدني إلى نقطة البداية مرة أخرى، ولأن الشيء بالشيء يُذكر فكل قطرة ألم نزفها جُرحي علمتني بأن أنظر إلى البشر بعين العقل الذي لا يخطيء بالعادة، فهو يرى النفوس على طبيعتها، وليس طبيعتي، فالقلب مرآة والعقل مصفاة.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ بقولك البت دي لازم تتربى و نفكرها بعلقة الحفلة إياها. دي خلت أبيه كمال وأبيه خالد يجبروني اعتذرلها مرتين. هايدي انا مش هتحملها اكتر من كدا. هموتها في أيدي و اخلص. مبقاش غير بنت الخدامة دي كمان اللي هتتنطط علينا. فكري هنغورها من الشركة ازاي ؟
كان هذا حديث ميرهان الذي وصل إلى مسامع خالد حين كان يدلف خارج الشركة، فوجدها تتحدث مُعطية ظهرها إليه مما جعله يقترب حتى يعرف مع من تتحدث بهذه العصبية ليتفاجأ بحديثها الذي يقطر حقدًا جعل دماء الغضب تثور في عروقه فهتف بنبرة قاسية
ـ و ايه كمان يا بنت الأسياد!
ارتعد جسد ميرهان حين سمعت حديث خالد لتلتف إلى الجهة الأخرى تناظره بذُعر تفشى في سائر جسدها الذي أخذ يهتز كنبرتها حين قالت
_ أ. أبية. خالد.
اقترب منها خالد و عينيه تعكسان خيبة أمل كبيرة بالإضافة إلى غضب أهوج جعله يقول بحدة
ـ بقيتوا بتصنفوا الناس خدم و أسياد! و يا ترى بقى دي تصرفات ناس أصلًا عدى عليها تربية!
ميرهان بتلعثُم فقد شعرت بانسحاب الهواء من رئتيها
ـ مانا هفهمك. انت سمعت غلط. انا بس عايزة أبعدها عني....
قاطعها خالد بقسوة
ـ اسكتي. كل ما بتتكلمي بحس بخيبة أمل انك اختي.
كلماته أصابت أعماقها من الصميم لتهتف بأسى
ـ أنت دايمًا شايفي وحشة حتى لو مكنتش كدا.
خالد بجفاء
ـ عشان مشوفتش منك غير كدا، بس خلي بالك الوضع دا مش هيستمر كتير. عشان أنا هبدأ اتعامل معاكي بنفسي بعد كدا.
أرادت تذكيره بأنه لا يراهم من الأساس منذ وفاة زوجته، و حتى طفلته ولكنه لم يمهلها الوقت بل تابع بتحذير
ـ و تأكدي أن مفيش أي شيء بيحصل في الشركة دي مبيكونش عندي علم بيه، فأحسنلك ابعدي عن آسيا نهائي.
ـ في ايه ؟ و مالها آسيا؟
هكذا هتفت أشجان التي كانت في طريقها للخارج و أذا بها تسمع إسم شقيقتها الذي نطقه بنبرة غاضبة جعلت القلق يغزو تفكيرها و يشوب لهجتها ليلتفت ناظرًا إليها و كذلك ميرهان مما جعلها تُعيد استفهامها بقلق اكبر
ـ آسيا اختي كويسة صح؟
ميرهان بدهشة
ـ أختك! هي الهانم شغلتك هنا...
ـ ميرهان. على شغلك.
نبرتة الحادة اخرستها و جعلتها تبتلع باقي حروفها ولكن عينيها كانت كبركة حمراء مشتعلة من فرط الغضب و الحقد، و لم يفت ذلك على أشجان التي هالها ما رأت بعيني هذه الفتاة التي غادرت لتتركهت برفقته، فرفعت عينيها تناظره بصمت يحمل استفهام كبير و انتظار لإجابه تبدد قلقها على شقيقتها، وقد لاح ذلك في عينيها التي جذبت أنظاره للحظة، و خاصةً أنها كانت صافية لا تعكس حزن يشوه لونهم الجميل ولا عبرات تطمس بريقهم الرائع.
ـ سايبه شغلك ليه ؟
احتارت ماذا تجيبه، فلا مُبرر لكونها تركت عملها و خرجت ولكنها أرادت مهاتفه المنزل والإطمئنان على أطفالها كما اعتادت كل يوم. تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بارتباك
ـ كن. كنت. كنت عايزة الحق حضرتك قبل ما تمشي.
ضيق عينيه و هو يناظرها بريبة، فقد كان متأكد بنسبة كبير أنها تكذب ولكنه نحى شكه جانبًا و استفهم باختصار
ـ ليه؟
ـ عش. عشان. اه كنت عايزة أسألك عن الشغل اللي. اللي كلفتني بيه. اعمل فيه ايه؟
تلعثمها سبباً كافياً للتأكد من أنها تكذب و كذلك حديثها الواهي لذا تحدث بجفاء ضاعف من حرجها
ـ أنا بقول كلامي مرة واحدة. لو مركزتيش فيه مترجعيش تسأليني عنه.
أنهى جملته و التفت يستقل سيارته التي جلبها السائق، و التي كان زجاجها معتم للغاية، فمن بالداخل يرى من هم بالخارج ولكنهم لا يرونه لذا دقق النظر في ملامحها التي خيم عليها خيبة الأمل، و في هذه اللحظة شعر بأن هناك شيء داخله يريد معرفة كل شيء يخص هذه المرأة.
★★★★★★★★★★★
ـ لساتك مش ناوية تاكلي بردك!
هكذا تحدثت بدرية بجفاء مع ضي التي كانت تتسطح فوق أحد الأرائك التي تتوسط الصالة المتوسطة الحجم في هذا البيت الذي لم تتعرف حتى على محتوياته بل، فقد كانت منشغلة بالرثاء على نفسها وهي تشجب ذلك القهر الذي تضعها الحياة تحت طائلته، فأخذت تذرف الكثير من العبرات التي لامست قلب بدرية فاقتربت تربت على كتفها بحنو قلما أظهرته تجاهها وهي تُتابع بلهجة أهدأ
ـ طب جومي نتحدت سوى. هتفضلي تبكي أكده الباجي من عمرك!
ـ معيزاش اعمل حاچة. همليني الله يرضى عليكي و سبيني باللي اني فيه.
كان صوتها مُتحشرجًا حين هتفت بهذا الحديث، وما أن همت بدرية بالحديث حتى شعرت باهتزاز هاتفها فانسحبت إلى الداخل لتقوم بالرد عليه بعد أن أغلقت الباب خلفها
ـ ايوا يا زناتي.
زناتي بصوت يرتجف رعبًا
ـ اللي كنا خايفين منه حوصول يا بدرية.
شعرت بالأرض تميد بها، ولكنها حاولت أن تبدو متماسكة حين قالت
ـ تجصد ايه يا زناتي؟
ـ رماح. عايز نچاة!
تلاشى تماسكها و احتل الذُعر معالمها و صوتها حين قالت
ـ يتجول ايه يا زناتي ! عايز نچاة يعمل بيها اي؟
زناتي بنبرة مغمومة
ـ هيكون ليه يا بدرية! عايز ينزلها الوكر. بس لول لازمن تعدي عليه.
انتفضت بدرية غضبًا شاب نبرتها حين هتفت
ـ يعدي عليه جطر البعيد. احنا مش بنا اتفاج ولا اي؟ دي بدل بتي اللي خلاني جتلتها بيدي و مش هسمحله يجرب عليها.
زناتي بقلة حيلة
ـ و هتعملي اي ؟ هتجدري تجفي جدامه؟
تاهت بها السبُل وشعرت بالعجز للحظات مرت بلا عودة، فعقلها وضعها أمام حقيقة واحدة لا فرار منها قد تكون هي الطريق الوحيد لإنقاذ هذه المسكينة لذا تحدثت بقسوة
ـ لاه. مش اني اللي هجف جدامه. اني هخليه يجف جدام اللي مبيرحمش. اسمعني زين.
شعرت بالحنين يجتاحها لسماع صوت مقرب إلى قلبها عله يهدأ و يتخطى هذا الحزن الذي يكاد يقتله لذا اعتدلت في نومتها و قامت باخراج الهاتف الذي أعطته لها آسيا من ملابسها وهي تحاول فتحه و التعامل معه حتى تتحدث مع أصدقائها ليأتيها صوت حاد من خلفها
ـ أخيرًا جومتي من نومت العيانين دي؟
صوتها كان كجرس إنذار اهتز له جسدها، و أخذت تستغفر في سرها وهي تحاول إعادة الهاتف مرة أخرى إلى مكانه دون أن تلاحظها بدرية التي اقتربت لضي التي اشتعل جسدها برعشة الخوف لتتفاجئ ببدرية التي التفت لتقف أمامها تناظرها بعينين تحملان شيء يشبه الحنان الذي لم تختبره معها سوى مرات قليلة ولكن لم تنتهي المفاجأت عند هذا الحد فقد مدت بدرية أناملها تمحي العبرات التي تُبلل وجهها وهي تقول بنبرة حزينة
ـ البُكى ملايجش عليكي و على چمالك يا نچاة.
تفاجئت حين نادتها بهذا الاسم الحقيقي لها و الذي
لم تكُن تناديها به مُطلقًا، فقد أطلقت عليها اسم 'ضي" كونه يتناسب مع ملامحها أكثر هكذا أخبرتها
ـ بجالك كتير جوي مجولتيش الاسم ده. اشمعنى النهاردة!
أغمضت بدرية عينيها لثوان ثم احتجزت بعض الهواء داخل رئتيها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ أول ما چيتي عالدنيا كنتي نچاة لكل اللي حواليكي حتى نفسك، وعشان أكده سمناكي نچاة بس لما كبرتي و بچيتي كيف الجمر سميتك ضي.
ـ و ليه مش جمر!
ـ عشان الجمر ضلمه. بياخد ضيه من الشمس، و علشان أكده سميتك ضي.
طافت عيني بدرية على ملامح ضي وهي تحدث لتُجيبها الأخيرة بنبرة تتضور حزنًا
ـ وليه طفيتيني اكده؟ ليه بعدتيني عن خواتي و اصحابي؟ دانا محستش بطعم الدنيا غير واني جارهم!
ستار من الجفاء كانت تتوارى خلفه هي و حزنها الذي يلون كل تجعيدة في وجهها حين قالت
ـ في حاچات كتير الأم بتخبيها عن عيالها يا بتي عشان تحميهم و تحافظ عليهم.
ـ و الضرب و الإهانة عشان تحميني و تحافظي عليا بردك!
بدرية بغموض
ـ حتى ده كان عشان خوفي عليكي.
ضاقت ذرعًا بكل هذا الغموض الذي يُلازم حياتها منذ أن وعت على هذه الدنيا لذا هتفت بانفعال
ـ اني تعبت من حديتك اللي مالوش كماله ده. تعبت من كل الشك و الأسئلة اللي بتنهش في عجلي و معرفاش ليها أي إچوبة. جوليلي في ايه؟ أنتِ مخبية عني ايه؟ اني مين وأنتِ مين و ايه جصة الوشم اللي عيزاني اخبيه عن الناس كلها، والوشم اللي في رچلي اللي معرفاش اية جصته هو كمان؟ و الراچل اللي جلبتي الدنيا لما عرفتي أنه شافه ايه جصته هو راخر؟
تجاهلت كل هذا الألم المتبلور في عينيها كالشمس في وسط السماء و أيضًا هذا السيل من الاستفهامات و قالت بغموض
ـ جوليلي يا ضي ايه رأيك في الراجل ده و تجبلي تتچوزيه و تعيشي معاه ولا لا؟
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم♥️
★★★★★★★★★★★
ـ و بعدين يا أسيا؟ هنفضل مش عارفين حاجه عن ضي كدا ؟
هكذا استفهمت غنى بحزن قابلته آسيا بالحنق حين قالت
ـ هتلاقي أم أربعة و أربعين كابسة على نفسها مش هتعرف تطلع الفون، ولا تكلمنا.
غنى بتهكم مرير
ـ آسيا هو احنا ليه حظنا كدا؟
ـ دا اللي هو ازاي يعني ؟
غنى بنبرة تقطر حزنًا
ـ أنا واللي حصلي في جوازي، و اللعبة اللي اتعملت عليا عشان ابعد عن ياسر، و أشجان و أمين اللي حبته و قلبها اختاره و بهدلته فيها و خيانته ليها، و ضي و اللي حصلها قبل ما تيجي هنا، و خالتو بدرية و قسوتها عليها و فراقها عننا، و شروق اللي اتجرت في حرب كبيرة اوي هي و اختها و دخلت عش الدبابير برجليها و مش عارفين هتخرج منه ازاي، ولا هيحصل فيها اي؟ احنا بجد حظنا وحش اوي.
آسيا بتقريع
ـ عشان كلكوا اختارتوا غلط. أنتِ كان عندك عقل تفكري بيه، وحتى لو اتضحك عليكي في حوار ياسر مكنش مفروض تجري تتخطبي و تتجوزي على طول كدا، و أشجان محدش كان مرتاح لأمين دا و هي اللي كانت مصممة عليه، و ضي هانم اللي مستسلمة لأمها و كأنها بتحركها برموت كنترول، و الست شروق هانم اللي اختارت تروح المكان المقرف دا بمزاجها.
ناظرتها غنى بصدمة، فتابعت آسيا باستهجان
ـ كل واحدة فيكوا كان قدامها الف اختيار، وهي اللي اختارت أسوأهم.
دافعت غنى عن نفسها و صديقاتها قائلة
ـ محدش فينا بيعرف الغيب، ولا حد كان يتوقع أنه يحصله كدا، متبقيش ظالمه يا آسيا.
آسيا بعملية
ـ مش ظالمة يا غنى. انا بتكلم بالعقل و المنطق. اللي لو مشينا بيهم مش هيبقى حالنا بالبؤس اللي انتوا فيه دا.
اغتاظت غنى من حديثها، وقالت بتهكم
ـ طب ما أنتِ بتغلطي نفس غلطنا، وبتبعدي عن رؤوف وأنتِ عارفة قد ايه هو بيحبك!
رجفة قوية أصابت قلبها في الصميم، ولكن عقلها احكم تطويق ألمه مما جعلها تقول بنبرة ثابتة
ـ بالعكس. انا ببعدي عن رؤوف بتفادى اللي انتوا وقعتوا فيه.
ـ غلطانه يا آسيا. رؤوف بيحبك و أنتِ بتحبيه.
بشق الأنفس كانت تكبح جماح قلبها فلم يكُن ينقصها حديث آسيا الذي كان له صدى كبير داخلها لذا سارعت ببتر كل شيء يجرها إلى علاقة لن تجني منها سوى الفُتات لذا هتفت بنبرة جافة
ـ الحب لوحده ميكفيش، و كمان لو هيكون سبب في قتل الطموح يبقى بلا منه. الإنسان مش هعيش خمسين مرة يا غنى، و يا يعيشها صح و يستمتع بالحياة يا يموت أحسن.
غنى بصدمة
ـ منطقك غريب اوي يا آسيا، ولما الإنسان يدوس على قلبه كدا هيعيش صح؟ و بعدين طموح ايه اللي هيموته الحب؟ هو الطموح دا هيطبطب عليكي لما تكوني حزينة أو تعبانه! يا آسيا دانا كان بييجي عليا أيام كنت بموت حرفيًا، ومكنتش بتمنى في الدنيا غير ايد ياسر تطبطب عليا.
آسيا بتهكم
ـ شوفتي هو دا أقصى طموحك ! ايد ياسر تطبطب عليكي، وطول ما أنتِ كدا عمرك ما هترتاحي، و هيفضل حبه يتحكم فيكي، و يذلك.
غنى بنبرة تحترق قهرًا
ـ كلامك دا معناه انك عمرك ما حبيتي. لو كنتي فعلا حبيتي رؤوف كان التفكير في بعده في حد ذاته يرقدك في السرير.
آسيا بنبرة تفوح منها رائحة الكبر
ـ لا يا حبيبتي. مش انا اللي الحب يخليها تعيا، ولا ترقد في السرير. انا أقوى من كدا بكتير، وقلبي دا في أيدي. يدق للي انا عايزاه يدقله، و يوم ما يعصاني أو يذلني بالطريقة دي ارميه تحت رجلي.
غنى بنفاذ صبر
ـ طب اسكتي عشان النقاش معاكي بيعصبني.
أسيا بتهكم
ـ بيعصبك! ولا حبيب القلب وحشك!
اهتاجت دقات قلبها حين أتت على ذكر شوقها له و كأنها تؤكد على حديقها، ولكن ما الفائدة من شوق لن تجد ما يروي ظمأه ؟
احتل الهم معالمها و نبرتها حين قالت
ـ مبقاش منه فايدة يا آسيا. خلصت خلاص.
ـ و أيه اللي خلصها مفهمتش؟
غامت عينيها بحزن تجلى في حديثها حين قالت
ـ ياسر لو سامحني على كل غلط غلطه في حقه عمره ما هيقدر يتخطى اني كنت لراجل تاني غيره.
اسبلت أهدابها وهي تُفصِح عن ألمها الذي يجيش به صدرها قبل أن تقول بنبرة محرورة
ـ تخيلي أنه مكنش بيقدر يتحمل يجيلي عريس، و يبقى زي المجنون عمال يسأل نفسه شافك فين؟ و عرفك ازاي؟ مكنش بيتحمل حد يبصلي بعنيه. ممكن يقدر يتجاوز اني كنت مرات راجل تاني غيره؟
آسيا بتهكم
ـ مرات ايه معلش؟ راجل ! هو فين دا؟ هو شبة البني آدم دا يتقال عليه راجل!
غنى بأسى
ـ بالنسبالك هو كدا. بالنسبة لياسر هو راجل.
لم تكُن من النوع الذي يحمل العواطف على محمل الجد لذا حاولت أن تحاورها بالعقل حين قالت
ـ غنى حبيبتي انا هقولك كلمتين. فكري فيهم على مهلك. ربنا ادنا العقل عشان نستخدمه، وأنتِ بتحبي ياسر. غلطي كل الناس بتغلط. بس الأهم من دا كله انك تتخطي المرحلة دي عشان تعرفي ترجعيه تاني.
ـ مستحيل يا آسيا.
آسيا بنفاذ صبر
ـ المستحيل بيتحقق. لو انتِ عايزاه يتحقق، و أهم حاجه انك تكوني متأكدة أنه لسه بيحبك. وقتها مش هيبقى في مستحيل. خصوصًا انك عارفة نقط ضعفه ناحيتك.
غنى بيأس
ـ خايفة احاول و يبقى على فشوش. اه انا حاسة أنه لسه بيحبني. على الأقل لسه بيغير عليا. لكن بردو أنا عارفة هو قد ايه عنيد، و دماغه ناشفة و كرامته فوق الكل.
آسيا بتفكير
ـ كدا يبقى أنتِ محتاجة تحركي المية الراكدة دي شوية.
ـ يعني ايه دا؟
آسيا بتخطيط
ـ يعني اول حاجه تتجاهليه تمامًا. بس في نفس الوقت تهتمي بنفسك و بشغلك. يحس انك مقبلة على الحياة بدل جو البؤساء اللي أنتِ عيشالي فيه
دا. تتعاملي معاه بالنظرات وبس.
غنى بعدم فهم
ـ الجزء الأول فهماه. انما يعني ايه اتعامل معاه بالنظرات دي؟
ـ يعني تتكلمي معاه برسمية و بحدود بس عنيكي بتلغي كل الحدود دي. يعني حبك يبان في عنيكي. غير كدا لا. يقوم يفهم انك بتجاهدي نفسك وبتحاولي تتخطيه و مش قادرة.
غنى بحماس
ـ طب و بعدين؟ اعمل ايه تاني ؟
ـ تفصلي عالحال دا شويه. لحد ما يستوي عالآخر ومع أول لحظة ضعف ليه تديله واحدة عايز مني ايه يا ياسر؟ رسيني على بر. انا مابنمش الليل بسببك.
غنى باستنكار
ـ ايه ايه؟ ايه يا بت انتِ الكلام الحامض دا؟ انا عمري ما اقول كدا، وبعدين أنتِ اللي بتقوليلي كدا! دا أنتِ كنتي عملالي فيها رضوى الشربيني من شوية.
آسيا ببساطة
ـ زي ما قولتلك انا بحكم عقلي، و بمشي بخطوات محسوبة، و الضعف دا خطوة أخيرة هستخدمها لم أعرف أن اللي قدامي استوى، وقتها مينفعش اكون قوية. مسمعتيش عن حكمة بتقولك سر قوة المرأة في ضعفها ولا ايه؟ شغلي دماغك يا غنغون.
لم تكد تنهي حديثها حتى وجدت باب الغرفة يفتح و شروق تطل برأسها وهي تقول بمرح
ـ بتنموا على مين من غيري يا واطيين؟
اندفعت الفتيات لعناقها بشغف و شوق كبيران كان متبادل من جانب الجميع لتقول شروق أخيرًا
ـ وحشتوني أوي يا بنات. حاسة كإني سيباكوا بقالي سنة.
آسيا بحنق
ـ ما أنتِ اللي مشيتي و سبتيني. حد قالك تخلعي مع الدكتور ابو لسانين دا.
شروق بمُزاح
ـ فكرتيني. دا بيقولي ظبطيلي مع آسيا مش انا جوزك حبيبك. معجب بيكي يا بت على فكرة.
قهقهت الفتيات على حديث شروق بتقول آسيا بنبرة تفشى بها الغرور
ـ طبعًا يا بنتي أي شخص عاقل هيعجب بيا. بتهزري ولا ايه!
غنى بسخرية
ـ ايه يا بت التواضع دا؟ خفي شويه وحياة خالتك. متحسسنيش أن البت أنجلينا جولي ولا حاجه!
آسيا بوعيد
ـ قدها عشر مرات ياختي وبكرة تشوفي ان ما كنتوا تتمسحوا فيا و معبركوش مبقاش أنا آسيا.
شروق بمرح
ـ لا يا غنى ملكيش حق آسيا واطية مع الناس كلها إلا احنا.
آسيا بمُزاح
ـ ليه عشقاكوا في الضلمة؟ دانا أول ما ربنا يكرمني هحبسكوا كلكلوا.
قهقهت الفتيات على حديث آسيا لتقول شروق بمرح
ـ القاعدة دي ناقصة البت ضي. عديت عليها وانا جاية و ملقتهاش حد يرن على تليفون المطبعة ويقولها تيجي وحشتني اوي.
تبادلت كُلًا من آسيا وغنى النظرات لتقول الأخيرة بحزن
ـ ضي مشيت يا شروق.
لم تفهم شروق حديث غنى لتتولى آسيا سرد ما حدث وسط حزن خيم على الفتيات الثلاثة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. - اللهُ اللهُ رَبِّي، لا شَرِيكَ لَهُ، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا، اللهم إنا نستغيث بك فأغثنا، نشكو إليك ضعف قوتنا وقلة حيلتنا♥️
★★★★★★★★★★
ـ عامل ايه يا نجم العشوائيات؟
هكذا تحدث عمر بمزاح مع ياسر الذي عانقه بقوة وهو يقول بسخرية
ـ دكتور الغبرة اللي محدش شاف وشه بعد ما مصلحته خلصت.
عمر بتهكـم
ـ اوعى تكون قصدك اني واطي و بتاع مصلحتي. لا كدا ازعل.
ياسر بسخرية
ـ لا دا انت تتفلق. فينك يا ابني انت؟
عمر بمرح
ـ مانا اهو يا ابني قدامك اهو، و احمد ربنا ان انت شايفني أصلًا. انا راجل عندي التزامات.
أضاف ياسر بتقريع
ـ اه صح، و خصوصًا انك بقيت راجل متجوز.
تبدد المرح بعينيه وهتف بحنق
ـ لا بالله عليك اقطم على كدا. متجوز ايه؟ الناس تصدقك. انا لا متجوز ولا الحوار دا راكب معايا من أساسه. ربنا يعدي الأيام على خير و اخلص.
ياسر باندهاش
ـ للدرجادي الموضوع تقيل عليك؟
عمر بنبرة يفوح منها رائحة الكبر
ـ يا أبني دي فضيحة في حقي. دي الناس كلها مستنيه تشوف عمر الوتيدي هيتجوز مين ؟ لو حد شم خبر هتبقى فضيحه العبد لله بجلاجل.
ياسر باستنكار
ـ لا دا انت هبت منك عالآخر، و بكرة هتندم.
عمر بملل
ـ سيبك مني أنا. المهم طمني ايه احوالك؟
احتل الحزن عينيه و قسمات وجهه ولكن نفته لهجته حين قال
ـ بخير الحمد لله.
ـ مش باين عليك. حاسس ان في حاجه مضيقاك. مالك؟
هكذا تحدث عمر فاحتار ماذا يخبره و هل يمكن للحديث سرد ما يشعُر به من تخبُط، فاكتفى بعدة كلمات مقتضبة لا تُغني ولا تُسمِن من چوع
ـ الطبيعي يعني. شوية مشاكل في الشغل.
ـ وانا اقول الجو حرر فجأة كدا ليه؟ توقعت والله اني الاقيك موجود.
هكذا تحدث يزيد بملل. حين رأى عمر الذي ناظره بتشفي تجلى في نبرته حين قال
ـ أهلًا بعرة الدكاترة. ايه ياد جسمك مبقاش له وش من قفا كدا ليه؟ فين الباي فين التراي؟
يزيد بتحسر
ـ راحوا في الباي باي. هو اللي يدخل الكلية المنيلة دي هيبقى عنده وقت ياكل و يشرب حتى.
عمر بتهكم
ـ معلش عندي سؤال دخلت الكلية دي ليه وانت مابتحبهاش و عمال تصيح من وقت ما دخلتها لما قرفتنا.
لطالما توقف عند هذا الاستفهام كثيرًا دون أن يجد له إجابة مقنعة، ولكنه تحدث بصراحة أذهلت عمر
ـ عشان افرح هيام اختي، و الناس تقول الدكتور راح الدكتور جه.
ياسر بخشونة
ـ تقريبًا دا نوع من أنواع الهيافة.
يزيد بسلاسة
ـ تعددت أنواع الهيافة. بس في النهاية دي هيافة مفيدة.
قهقه عمر على حديثه قبل أن يقول بسخرية
ـ ردودك دايمًا جاهزة كدا. دا الله يكون في عون ياسر أنه معاشرك.
ياسر بتهكم
ـ لا انا بديله على عينه. ماليش خلق لطولة لسانه.
يزيد بسخرية
ـ والله يا دكتور عمر انا اللي ليا الجنة اني متحمله. دا عليه قلم يخليك تدخل الإسلام من أول و جديد.
لون الخبث معالمه قبل أن يُتابع
ـ و بعدين ما هو أنا مش ابيض و بسمسم وعنيا عسلي و شعري غجري عشان تتحمل طولة لساني.
جحظت عيني ياسر من حديث يزيد و وصفة لها، ولكن عمر لك يُتيح له الفرصة للحديث إنما صاح باندهاش
ـ أوبا. الكلام دا كبير يا ريس. حالًا اعرف الليلة دايرة على اي؟
تعابير ياسر كانت مُفزعة مما جعل يزيد يهب من مكانه وهو يقول بتذكُر
ـ شوف قعدتوا ترغوا و نستوني انا جاي ليه. الحاج عبد الغفور البرعي اتصل و قال لهيام أن أم روضة اتوفت ولازم تسافروا الفجر عشان الدفنة
تفاجيء ياسر من حديث يزيد و لكنه سرعان ما تحدث بنبرة خشنة
ـ لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم.
يزيد باندهاش
ـ زعلان عليها ولا ايه؟ يا راجل دي أحسن حاجه عملتها في حياتها أنها ماتت. دي قارفة الكل و أولهم بنتها.
تحدث عمر الذي لم يكُن يفهم اي شيء مما يحدث حوله
ـ لا معلش هو في اي؟ مين روضة دي؟
يزيد بامتعاض
ـ خطيبة الريس المستقبلية.
أنهى جملته و توجه إلى الخارج ليهتف عمر باندهاش
ـ الكلام دا حقيقي؟ انت خطبت؟
لم يكد ياسر يُجيبه حتى رن هاتفه و كان المتصل شروق، فرفع عمر يده إلى ياسر الذي تفهم انها على الهاتف ليتوجه للداخل تاركًا له المجال في الحديث.
ـ أية يا حلو؟ وحشتك ولا اي؟
شروق بتهكم
ـ النمرة غلط ياعماد.
عمر بسخرية
ـ عماد! بتخونيني بعد اسبوع من الجواز
ـ تخيل.
عمر بنبرة عابثة
ـ طب بمناسبة الخيانة. ما تشوفيلي آسيا صاحبتك. قوليلها دا دكتور لقطة و واد چان و زي القمر.
قهقهت شروق على حديثه قبل أن تقول بمُزاح
ـ قولتلها قالت مش التايب بتاعي.
عمر بسخرية
ـ مش التايب بتاعها! حلو اوي دا، اعرفيلي ايه هو التايب بتاعها بالظبط عشان أحدد أهدافي القادمة.
ابتسمت على حديثه قبل أن تتلقى ضربة من غنى التي أشارت لها في الخفاء مما جعلها تتراجع إلى الهدف الرئيسي من هذه المحادثة لتعود مرة أخرى لنبرتها الهادئة حين قالت
ـ بقولك ايه انت لسه عند ياسر؟
ـ اه فعلًا بس شكلي هقوم. حصل عندهم حالة وفاة و هيسافروا عالفجر فمش هعطله أنتِ قدامك كتير عندك ؟
شروق بلهفة
ـ لا انا عادي في أي وقت عدي عليا. قولي يا عمر. هو مين مات عند ياسر؟
عمر بسلاسة
ـ دي والدة خطيبته.
برقت عيني غنى التي انطلقت كلمات عمر كسهم نافذ في أعماق قلبها. لتحاول شروق معرفة المزيد مما جعلها تقول باستفهام
ـ ايه دا هو ياسر خطب؟
ـ تقريبًا اه. انا لسه معرفتش منه الحوار بالظبط. بس اتحكى قدامي الكلام.
هكذا تحدث عمر بسلاسة ولا يعرف وقع كلماته على قلب غنى التي هبط الدمع من بين مآقيها بصمت جعل شروق تسرع في إنهاء المكالمة حتى تطمئن على صديقتها
ـ طيب يا عمر هكلمك كمان شويه.
عمر باهتمام
ـ في حاجه؟ انتِ كويسة؟
شروق بلهفة
ـ اه كويسة هكلمك كمان شوية.
أنهت المكالمة وهي تتوجه إلى غنى القابعة بين ذراعي آسيا تبكي بصمت كمن اعتاد على هذا الموقف و هذا الألم لتقول شروق بحنو
ـ متعمليش في نفسك كدا يا غنى؟ اللي حصل دا كان شيء متوقع. خصوصًا بعد اللي قالهولك آخر مرة.
غنى بنبرة تقطر وجعًا
ـ عارفة. بس كنت اتمنى الدنيا تفاجئني ولو مرة و تفرحني بحاجة بحبها.
كان ألمها عظيمًا ووجعها لا يُحتمل و كأن أوتار قلبها تتمزق وهي عاجزة لا تملك القدرة حتى على الصُراخ لتهتف آسيا بحنق
ـ بصي ربنا هو اللي اختار، و انتِ تستاهلي أحسن منة مليون مرة. متزعليش نفسك.
شروق بتفكير
ـ و في رأي تاني. هو ممكن يكون بيردلك القلم أو عايز يحسسك باللي هو حس بيه لما اتخطبتي. انا مش عبيطة، و ياسر لسه بيحبك فعلًا.
بريق من الأمل تسلل إلى داخلها و قد اختار قلبها أن يقتنع بهذا الحديث عل الألم بداخلها يهدأ قليلًا
اللهم إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال. - اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت. - يا فارج الغم، اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، يا سامع كل شكوى، وكاشف كل كرب♥️
★★★★★★★★★★
جاء الصباح هادئًا عند البعض و عند البعض الآخر مُغبرًا برماد القلوب التي احترقت ليلًا دون أن تجد أحد يحاول إخماد حرائقها.
ـ صباح الخير يا خالد.
توقف أمام سيارته حين سمع صوت شقيقته نبيلة قادم من الخلف، فالتفت على مضض وهو يوميء برأسه لتقترب نبيلة وهي تقول بهدوء
ـ عامل ايه النهارده ؟
خالد باختصار
ـ بخير.
لم يكن الحديث يطول بينهم أبدًا لذا شرعت في الحديث مُباشرةً
ـ ميرهان كانت عندي امبارح، و بصراحة البنت زعلانه منك اوي
خالد بجفاء
ـ بس أنا لسه مزعلتهاش.
نبيلة بنبرة ودودة
ـ بالراحة عالبنت يا خالد. ميرهان لسه صغيرة، و محتاجه منك شوية حنية.
خالد بنبرة يشوبها السخرية
ـ الحنية مش حل يا نبيلة ولا ايه ؟
تعلم إلى ما يشير بحديثه لذا تخطت هذه النقطة الشائكة لتقول بنبرة يشوبها التوسل
ـ مش فكرة كدا. انا بقول تفهمها بالراحة و تتعامل معاها بهدوء
نفذ صبره من حديثها الذي يعلم بأنه ماهو إلا مقدمة لشيء ما لذا هتف بجفاء
ـ بدل ما تدافعي عن ميرهان ظبطي هايدي عشان اللتنين دول مش عاجبني.
نبيلة بهدوء
ـ ليه؟ دول بنات زي الورد.
خالد بنبرة جافة تحمل الكثير بين طياتها
ـ دا على حسب اي نوع ورد تقصديه؟ في أنواع سامة، انا ماحبش بناتنا يكونوا منهم.
حاولت تجاوز كل النقاط التي ستجعلها في مواجهة لومه لذا قالت بلامُبالاة
ـ متكبرش الموضوع يا خالد.
خالد بنبرة حازمة
ـ انا لسه مكبرتش المواضيع، ومن مصلحهم أنها متكبرش. عرفيهم كدا.
حاولت تملقه قائلة بابتسامة مطمئنة
ـ متقلقش انا هتكلم معاهم.
خالد بجفاء
ـ كويس. عشان لو الوضع متظبطش أنتِ هتتحاسبي زيك زيهم.
ضاقت ذرعًا من هذا الحديث الذي لا يروق لها فقالت بضجر
ـ قولتلك متقلقش يا خالد انا هتكلم معاهم و أشوف في ايه. المهم كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع
ناظر ساعته قبل أن يقول بنفاذ صبر
ـ الموضوع اللي عايزاني فيه بره عني. ابنك مش صغير وعارف بيعمل ايه.
تشقق قناع البرود الذي كانت ترتديه لتهتف باستنكار
ـ يعني انت موافق عاللي عمله يا خالد؟
خالد بجمود
ـ ماليش اني اقبل أو ارفض. الموضوع لا يهمني ولا يخصني.
حاولت اللعب على مشاعره وقالت بنبرة حزينة وهي تستعد لذرف عبرات التماسيح علها تؤثر به
ـ طيب اكيد أنا اهمك قولي اعمل ايه؟ ابني بيضيع مني و سعاد عايزة تاخده مني
شملتها نظراته بطريقة اجفلتها قبل أن يقول بقسوة
ـ لا أنتِ ولا سعاد هتقدروا تسيطروا على عمر. عشان هو مش عز الدين، و لو شوفتي الحكاية من بره هتلاقي أن الزمن بيدور و دا اللي مخوفك يا نبيلة.
تلعثمت الحروف فوق شفتيها حين قالت
ـ تقصد ايه ياخالد؟
لم يستطِع منع التشفي من التسلل لنبرته حين قال
ـ اقصد أن اللي عملتيه بيترد، وللأسف محدش هيقدر يعملك حاجة عشان كل حاجه في الدنيا دي سلف و دين.
أنهى جملته و استقل سيارته لينطلق إلى عمله تاركًا نبيلة خلفه تحترق كمدًا من حديثه الذي بقدر صوابه بقدر ما تمقته.
دلف إلى مكتبه و لا إراديًا ذهب تفكيره إلى منطقة خطر تحمل على لافتتها اسم إمرأة الحزن و الجمال التي غزت أحلامه البارحة خاصةً حين اخبرته ابنته أنها اشتاقت لرؤية صديقتها، فأخذت الاستفهامات تدور بعقله كالطواحين ما الشيء المُميز الذي وجدته طفلته في هذه المرأة جعلها تتعلق بها بهذه الطريقة؟
لحقت به سلمى التي ما اد دلفت الى الداخل حتى شرعت في اخباره بمخططه اليومي إلى أن انتهت وهي تضع أمامه بريده الأسبوعي ليطالعه وهو يستفهم بخشونة
ـ ايه رأيك في مستوى البنت بتاعت الأرشيف؟ في أخطاء في الملفات ؟
تحمحمت سلمى لا تدري ماذا تخبره؟ ليطول صمتها مما جعله يرفع رأسه يناظرها باستفهام
ـ ساكتة ليه؟
قررت أخباره بالحقيقة حين قالت
ـ لو حضرتك تقصد أشجان، فهي أصلًا مستلمتش الشغل اللي حضرتك بلغتني بيه، ولما سألت عليها عرفت انها مشيت بعد ما حضرتك مشيت على طول. حتى من غير ما تستأذن.
موجة عارمة من الغضب اجتاحته للحد الذي جعل نظراته تُظلم و ملامحه تتجهم مما جعل سلمى تشعر بالذُعر الذي جعلها تقول بلهفة
ـ بس أنا عملتهم وجهزتهم لو حضرتك تحب تشوفهم..
ـ على مكتبك.
أومأت برأسها بلهفة وهي تحمد ربها أنها ستنجو من بين براثن الوحش الذي جاءت كلماته قاسية حين تابع
ـ لو سألت قوليلها استغنينا عن خدماتها.
ـ حاضر يا فندم.
لا يعلم لما شعر بكل هذا الغضب الهائل تجاهها، فقد كان يشعر بخليط غريب من المشاعر نحوها يتسيد هذا الخليط الشفقة على ظروف حياتها، ولكنه لا يتهاون في الإهمال و خاصةً أن كان عمدًا.
ترك القلم من يده وهو يزفر بقوة ليتوجه إلى النافذة وهو يشاهد المارة من بعيد بنظرات زائغة اهتدت فقط حين وقعت عينيه عليها.
كانت تهرول إلى الأعلى وهي تلهث من فرط التعب، فقد قضت الليلة الماضية بجانب طفلها المريض، فمنذ أن اخبرتها المدعوة مديحة البارحة أثناء العمل بأن تأتي في الحال لإن طفلها مريض وهي على هذا الحال تجري هنا وهُناك لكي تعد الطعام و تجلس بجانب طفلها وتلبي طلبات طفلتها الصغيرة و حماتها حتى أنها لم تنم سوى ساعات قليلة منذ البارحة ولكنها مُجبرة على المواصلة رغم إنهاك الجسد والروح.
فورًا صعدت إلى الطابق العلوي و داخلها تبتهل الى الله حتى لا يعلم بأنها لم تنجز الأعمال التي كلفها بها، وحين دلفت إلى مكتب السكرتارية الخاص به توجهت فورًا إلى سلمى وهي تقول بأنفاس لاهثة
ـ من فضلك. مستر خالد كان مكلفني بشغل اعمله قالي هيكون مع حضرتك.
شعرت سلمى بالإشفاق عليها ولكنها لا تملك من أمرها شيء لذا قالت بأسف
ـ مفروض كنتي تستلميه امبارح، ولما اتأخرتي بعت أسأل عنك قالولي مشيت. اضطريت اعمله، و للأسف مستر خالد لما عرف قالي اقولك أن احنا استغنينا عن خدماتك.
هوى قلبها بين ذراعيها، فالحياة دائمًا ما تغتال أحلامها ببراعة، و تقطع عليها جميع سبُل النجاة دون اعتبار لكونها أضعف من أن تقف في مواجهة نسمة هواء، فكل شيء يُثقِل كاهلها حتى التنفس بات ثقيلًا على صدرها.
ارتمت بثقلها على المقعد خلفها، و هي تحاول استرداد أنفاسها الهاربة، لتقترب منها سلمى قائلة بلهفة
ـ أنتِ كويسة؟
أشجان بخفوت
ـ كويسة.
سلمى باهتمام وهي تناولها كوب من المياة موضوع فوق مكتبها
ـ طب خدي اشربي ميه.
بللت ريقها ببضع قطرات من المياة قبل أن تقول بنبرة خافتة يشوبها التوسل
ـ ممكن اطلب منك طلب؟
ـ طبعًا. اتفضلي.
أشجان بنبرة مُهتزة و عينين اغرورقت بالدموع
ـ ممكن تقولي لمستر خالد اني عايزة أقابله.
سلمى بتعاطف
ـ حاضر. خليكي هنا ثواني.
كان الانتظار يقرضها من الداخل بكل ثانية تمر و سلمى لم تخرج بعد بالرغم من أنها لم تأخذ وقتاً طويل في الداخل ولكنه الخوف يجعل الدقيقة تمر دهرًا
أخيرًا خرجت سلمى ولكن بملامح تحمل خيبة أمل تفهمتها أشجان على الفور لتبادرها الحديث قائلة
ـ رفض !
أومأت سلمى بصمت، و بلحظة هوجاء تولد داخلها شعور قوي بأنها تود الصُراخ في وجه الجميع قائلة كفى، و لسوأ حظها غيبت عقلها و توجهت إلى مكتبه دون النظر إلى تحذيرات سلمى لتقوم بفتح باب غرفة مكتبه وهي تتوجه الى حيث يجلس بوجه يحمل غضب العالم أجمع و عينين اجتمعت بهم جميع خيبات العالم.
ـ انا بس عايزة اسألك سؤال. هو انتوا ليه مبتتجبروش غير على الضعيف؟ ليه مبتمارسوش القهر غير على اللي عارفين أنه مش هيقدر يقف قدامكوا؟
بلحظة لم يتخيل أن يراها بهذه الهيئة تقتحم مكتبه بهذا الشكل إضافة إلى حديثها الذي صدمه ليقول بجفاء
ـ نعم!
لم تكن تراه بعينه بل رأت خيبتها في زواجها و في أهلها و قلة حيلتها مما جعلها تقول بأسى من بين أنهار من العبرات المُتدفقة بغزارة فوق خديها
ـ لما عرفت اني محتاجة فلوس هنتني و بعتلي صدقة، وجيت بعدها عشمتني و خليتني اتعلق زي الغريق بقشاية، ومن غير ما تعرف حصلي ايه و لا جرالي ايه هديت كل حاجه فوق دماغي و استغنيت عن خدماتي. انت وحش كدا ازاي؟
حالة من الذهول سيطرت عليه و لأول مرة بحياته يعجز عن الحديث أو حتى إبداء أي رد فعل تجاه موقف يتعرض له، فمظهرها و حديثها و بكائها اشعروه بأنه فعل بحقها جريمة!
ـ ايه الدراما الأوفر دي معلش!
كانت هذه الكلمات اول شيء استطاع التفوه به ولكنها ضاعفت من انفعالها مما جعلها تقول بحرقة
ـ انك تلعب بالناس و مصيرهم دي دراما اوفر؟ انت عندك حق فعلًا انا اللي غلطانه لما فكرت اتكلم مع حد معندوش قلب زيك..
قاطعها خالد صارخًا بنبرة ارتعدت لها جدران الغرفة
ـ لحد هنا و اخرسي مسمعش صوتك. أنتِ متعرفيش بتتكلمي مع مين؟
انتفض جسدها من فرط الذُعر الذي تضاعف حين رأته ينصب عوده الفارع و يتقدم نحوها بعينين بدت وكأنها نافذة للجحيم كما جاءت لهجته حادة كالسيف حين قال
ـ احمدي ربنا انك ست، و إلا مكنتيش هتطلعي بنفس الوش اللي دخلتي بيه من الباب دا.
كانت شهقاتها تتردد في أرجاء الغرفة، و صوت بكائها أصاب شيء ما داخله إضافة إلى جسدها الذي ينتفض و عينيها التي يلونهم الخوف و الألم مما جعل سيل من الشفقة يتدفق في قلبه لأجلها، فأراد أن يجنبها غضبه الضاري ليقول بخشونة
ـ روحي على مكتبك.
بهذه اللحظة شعرت بالحنق على كل ما يُحيط بها، فلم تعد تحتمل سيتوقف قلبها في أي لحظة مما جعلها تقول بنبرة متقطعة و حروف غير مفهومة.
ـ انا. انا . مس. مستقيلة.
أنهت جملتها و هرولت إلى الخارج و منه إلى خارج الشركة بأكملها فأخذت تعدو لا تعلم إلى أين ؟ تريد الهرب إلى أقصى ما يمكنها الوصول، تريد أن تضيع وسط الزحام عل أحزانها تضل طريقها إليها، ولكن خارت قواها ولم تعد تستطِع التنفس، فتوقفت لتستند على أحد الجدران وهي تلهث بقوة ليصل إلى مسامعها صوت هاتفها الذي أذ يرن دون انقطاع، ولسوأ حظها كان المتصل أكثر شيء تبغضه في هذه الحياة، و قد كانت لحظة فارقة في حياتها جعلتها تقول بالضغط على ذر الإجابة وهي تقول بجفاء
ـ أيوا.
امين بانفعال
ـ أنتِ يا هانم. ازاي تسيبي ابنك تعبان و تنزلي تروح الشغل؟ للدرجة دي معندكيش قلب ولا احساس؟
وصلت لمرحلة اللا تراجع مما جعلها تصرخ مليء فمها دون عابئة لنظرات المارة بها
ـ خرجت عشان اشتغل و اصرف عليك. سيبت ابني عيان عشان أبوه داير ورا الستات و سايبني انا اشتغل و اتمرمط. لو كنت متجوزة راجل مكنتش خرجت من بيتي.
الجمته صدمة انهيارها بهذا الشكل، فطوال سنوات زواجه منها لم يرى منها هذا الانفعال مما جعله يهتف بصدمة
ـ أشجان.
ـ أشجان وزفت. عايز مني ايه ؟ ابعد عني بقى. ربنا ينتقم منك انت اللي حوجتني للي يسوى و اللي ميسواش. ربنا ياخدك.
أنهت جملتها و قامت برمي الهاتف الى منتصف الطريق ليتحول إلى أشلاء تمامًا كحالها، ولكنها تفاجئت بنظرات المارة لها مما جعلها تهرول إلى حيث تأخذها قدماها إلى أن استقرت في مقهى جانبي دلفت إليه تبغي الراحة فقد انهكها جسدها و خارت قواها لتجلس على طاولة في آخر المقهى وهي تضع رأسها بين يديها تبكي بحرقة وهي لا تشعر بشيء مما يدور خلفها لتمر دقائق لا تعلم عددها إلى أن تجمدت الدماء بعروقها حين سمعت هذه الكلمات الآتيه من خلفها
ـ ايه في الدنيا يستاهل الدموع دي كلها؟
اللَّهمَّ إنِّي أسألكَ من خيرِ ما سألكَ عبدكَ ونبيكَ، وأعوذ بكَ من شرِّ ما عاذَ منه عبدكَ ونبيكَ. ربي إنِّي أسألكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قولٍ وعملٍ، وأعوذ بكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ. كما أسألكَ أن تجعلَ كلَّ قضاءٍ قضيتَه لي خيرًا»♥️
★★★★★★★★★★★
أخذت تطوف في أرجاء الغرفة وداخلها يحترق كمدًا و غيرة تكاد تفتك بها ولا تعلم كيف تهدأ من نيرانها قليلًا؟ لتتوقف أمام حقيقة مؤكدة وهي أنها لا تستطيع العيش بدونه لذا سحبت عدة انفاس بداخلها قبل أن تُمسِك بهاتفها و تقول بتدوين بضع كلمات كان فحواها
ـ صباح الخير. ضي فتحت الفون و رنت على آسيا رنة و قفلت الفون بعدها.
ثم ارسلتها في رسالة نصية وهي تتوعد له بداخلها لتمر دقائق قبل أن تستمع إلى رنين هاتفها، فشعرت بالإنتشاء يغمرها حين وجدته اسمه يزين شاشة الهاتف، ولكنها قررت أن تشن حرباً باردة على طريقتها، فبعد أن انتهى رنين الهاتف قامت بإرسال رسالة نصية أخرى فحواها
ـ عندي اجتماع مع أولياء الأمور، و مش عارفه ارد عليك لو في جديد هكلمك.
حالما رآى رسالتها حتى ثارت الدماء في عروقه و خرج من بين الرجال أثناء العزاء وهو يهاتفها مرة أخرى و هذة المرة أجابت بعد أن أخذت وقتًا طويلًا و هي تلهو على اوتار غيرته الجنونية التي هي سلاحها الوحيد في هذه الحرب
ـ ألو.
ما أن سمع صوتها حتى هتف بحدة
ـ مبترديش ليه؟
غنى برقة وهي تخفض نبرة صوتها
ـ مانا بعتلك قولتلك اني في اجتماع مع أولياء الأمور..
قاطعها بشراسة
ـ اجتماع مع مين ياختي؟ أولياء أمور ايه؟ هو أنتِ في الأمريكان ؟
غنى باستفزاز
ـ مش عجباك الحضانة بتاعتي ولا حاجه؟
ياسر بنبرة مغلولة من استفزازها له
ـ كلك على بعضك مش عجباني.
اغضبتها جملته كثيرًا لذا احتدت نبرتها قليلًا حين قالت
ـ والله انا مطلبتش رأيك فيا. انا بعت ابلغك باللي حصل عشان صاحبتي مش اكتر.
شعر بأنها تمادى قليلًا لذا هتف بنبرة خشنة
ـ و متصلتيش ليه؟ اية جو الرسايل دي؟
غنى بجفاء
ـ محبتش ازعجك. عارفه انك بتدفن حماتك.
قالت جملتها الأخيرة بسخرية قابلها بالاندهاش حين قال
ـ حماة مين؟
تسلل الفرح إلى داخلها حين خرج استفهامه والذي ينفي صلته بهذه الفتاة، ولكنها لازالت على جمودها حين قالت
ـ معرفش انت أدرى. لو عرفت حاجه عن ضي هبقى ابعتلك، و دلوقتي مضطرة اقفل عشان معايا ناس.
وصلت إلى نقطة مشتعلة بداخله مما جعله يهتف بغضب
ـ استني هنا بكلمك. ناس مين؟
غنى بملل
ـ قولتلك أولياء أمور، وبعدين بتسأل ليه ؟ انت مالك معلش!
تعاظم الحنق بداخله و ود لو يكسر عنقها، ولكن للأسف هو بعيد عنها الآن لذا هتف بجفاء
ـ ولا يفرقلي، ويالا بقى عشان اروح ادفن حماتي.
اغلق الهاتف في وجهها وهو يرغب و يزبد من فرط الغضب ثم قام بإجراء مكالمة هاتفية بينما كانت هي الأخرى تحترق من فرط الغضب ليمر وقت ليس بطويل تفاجئت حين رأت يزيد يدلف إلى داخل الغرفة وهو يقول بحنق
ـ أنتِ ياللي تتشكي في بطنك. اجتماع أولياء أمور ايه اللي عندك؟
اللهم إني أسألك باسمك الحسيب الكافي أن تكفني كل أموري من جليل وحقير مما يشوش خاطري يا كافي. اللهم إني أسألك فرجًا قريبًا، وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية والشكر عليها، وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
♥️
★★★★★★★★★★
كان كمال يدلف إلى داخل مكتبه لتبرق عينيه حين رآى....
يتبع...
بارت تعبني فوق الوصف. ادعولي كتير انا تعبانه جدا جدا جدا بإذن الله مش هأخر بارت اللتنين بس ادعولي كتير و سامحوني لو في أخطاء إملائية مش قادرة اصحح والله
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة حبايب نور فرحوني و وصلوا البارت دا ل ١٥٠٠ لايك و هنزل اللي بعده و وغلاوة نور عندكوا اعملوا كومنتات كتير على الفقرات اللي حبتوها ♥️
الإثم العشرون ❤️🩹 بعنوان " ضراوة عشق "
يبقى القلب عاشقًا ولو اكتد الحبيب باللقاء .
و تبقى الروح للوصال مُتلهِفة ولو أبى كبرياءها الاستجداء.
و يدور السؤال في الخُلدِ حائرًا متى يحين تآلف الأحباء ؟
رحمةً بقلب لم يعتد علي الشكوى يومًا و لم يعرف طريق الإنحناء.
فالهجر بات لا يُحتمل ولم يعد للقلب طاقة لاحتمال طقوسه السوداء.
و الروح أضحت مُشجبة و في العين يقبع الف بكاء و بكاء .
فبالله عليك يا حبيب ما أرداني سواه. عن قلب مثل قلبي كيف يمكنك الاستغناء ؟
نورهان العشري ✍🏻
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تحولت عينيه إلى جمرتين مشتعلتين من فرط احتراقهم حين رأى ذلك الشاب يقف بجانبها وهو يمسك بيديها التي تتساقط منها قطرات الدماء يحاول ايقافها، فتحول غضبه إلى قلق تجلى في نبرته الخشنة حين قال
ـ آسيا.
التفتت كُلًا من آسيا و وائل إلى كمال الذي اقترب منهما وهو يقول بنبرة قلقة لا تخلو من الغضب
ـ مالها ايدك ؟
آسيا بخفوت و عينين احتلهم الجمود
ـ ايدي اتجرحت.
ارتفعت عينيها تناظر وائل بإمتنان تجلى في نبرتها الرقيقة حين قالت
ـ ميرسي يا وائل. تعبتك معايا.
تفاجئت بكمال يجذب بيدها بعُنف وهو يتفحص جرحها بغضب تجلى في نبرته حين قال
ـ على مكتبك يا وائل و بعد كدا متتعبش نفسك في الفاضي.
شعر وائل بالحرج الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ مفيش تعب ولا حاجه. أسيا زميلتي و غالية عليا وهي عارفة كدا.
جذبت يدها من بين يدي كمال بقوة دون أن تلقي عليه ولو نظرة واحدة إنما كانت انظارها تشمل وائل بنظرات مُمتنة وهي تقول برقة
ـ مش عارفة أشكرك ازاي بجد.
اشتعلت نظرات كمال أكثر مما جعل وائل يُجيبها بارتباك قبل أن يبادر بالرحيل
ـ مفيش اي شكر ولا حاجه. عن اذنكوا.
أرادت سكب الوقود فوق نيرانه المُستعِرة لتُلقنه درسًا قاسيًا لألا يفكر باللهو معها مرة اخرى، فرفعت عينيها تراقب رحيل وائل بنظرات تبدو عاشقة ليحتل الجنون نظراته و نبرته حين قال
ـ قُدامي عالمكتب.
لم يروق لها أسلوبه في الحديث معها فهتفت بنبرة مُستفزة
ـ نعم!
ـ اللي سمعتيه.
هكذا أجابها بحدة أفزعتها فأطاعته دون حديث، ولكن داخلها كان يغلي من الغضب، و ما أن أغلق باب المكتب خلفه حتى التفتت تناظره بحنق تجلى في نبرتها حين قالت
ـ مستر كمال لو سمحت مينفعش تكلمني كدا. أنا أه بشتغل في شركة حضرتك لكن...
ـ لكن حضرتي نفسه يكسر دماغ حضرتك.
هكذا قاطعها بنبرة جليدية تتنافى مع نظراته المُشتعِلة مما جعلها تقول باستفهام
ـ اقدر اعرف ايه السبب؟
اشتاقت عينيه إلى الإبحار فوق ملامحها الساحرة كثيرًا، و التي بنظرة واحدة أطفأت حرائقه، فمرت لحظات من السكون الذي اكتنف كليهمَ قبل أن يقول بنبرة خشنة
ـ مزاجي كدا.
نظراته جعلت موجه من الخجل تغمرها و شيء آخر جعل دقات قلبها تتسارع، ولكنها كانت تجاهد كل أنواع المشاعر التي اكتنفتها الآن لتحاول الحديث ولكنه قاطعها قائلًا بنبرة حازمة
ـ ولا كلمة. وريني ايدك.
لا إراديًا وضعت يديها خلف ظهرها و التمع بريق عينيها بالعناد الذي جعل بسمة رائعة ترتسم فوق ثغره قبل أن يقول بتسلية
ـ غريبة! اللي يشوف حركات العيال الصغيرة اللي بتعمليها دلوقتي ميشوفكيش وأنتِ بتتعاملي من طرطوفة مناخيرك و كأن محدش مالي عينك في الدنيا.
احتلت الصدمة ملامحها من حديثه لتُشير إلى نفسها وهي تقول
ـ أنا بعامل الناس من طرطوفة مناخيري؟
كمال بجدية زائفة
ـ دي حقيقة. دا كمان غير أن دمك تقيل مع الناس كلها، و دا على فكرة مش كلامي.
آسيا بذهول
ـ أنا دمي تقيل!
ـ و سخيفة.
ـ كمان!
ـ و محدش بيطيقك!
شهقت بذهول تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنا محدش بيطيقني ؟!
باغتها حين قال بنبرة خشنة
ـ غيري.
أصابتها كلمته حد التراجع خطوتين للخلف وهي تقول بارتباك بعد أن تفشى الخجل في وجنتيها فبدت شهية للغاية
ـ آية؟ يعني ايه دا؟
راق له خجلها و ارتباكها كثيرًا حتى أنه ود لو يقطف ثمار التوت المنتشر بإغواء فوق خديها، ولكنه يعلم بأن الطريق مازال طويل بينهم لذا لون الخُبث نظراته ونبرته حين قال
ـ يعني أنا ضحيت بنفسي و خليتك مديرة مكتبي رأفةً بالموظفين بتوعي اللي كلهم أجمعوا انك متتعاشريش.
من فرط الغضب كادت أن تضربة بالمزهرية الموضوعة فوق الطاولة بجانبها، ولكنها كبحت جماح غضبها بشق الأنفُس وهي تقول بغل
ـ على فكرة بقى اللي مش عاجبه اسلوبي ميتعاملش معايا.
تجاهل حديثها و اقترب يزيل المنديل الورقي من فوق جرحها ليقول باستنكار
ـ ايه دا دمك تقيل اوي كدا ليه!
ذلك الوغد يُصيبها بالجنون بحديثه لذا أرادت إغضابه حين قالت ساخرة
ـ و على فكرة بقى انا دمي مش تقيل بس بهزر مع الناس القريبة مني. يعني مش كل هب و دب اقعد اضحك معاه
تفاجئت حين قال بجدية
ـ كدا تمام التمام اوي، وانا موافق عالموضوع دا.
ماباله اليوم يتلاعب بها بهذه الطريقة التي كانت تُثير غضبها بشكل لم تعهده مُسبقًا، ولكنها حاولت اللهو به قليلًا حين قالت بخُبث
ـ يعني مثلا انا ممكن اهزر مع وائل. اقصد مستر وائل لكن مهزرش مع حضرتك.
نجحت في استفزازه ولكن لم يتخطى الأمر حدود نظراته الغاضبة على عكس كلماته الجادة حين قال
ـ طبعا المقامات محفوظة. بس خلي بالك لا تيجي في يوم تلاقي مستر وائل قاعد في الباركينج بيمسح العربيات.
آسيا باستهجان
ـ دا ليه كدا؟
كمال بجفاء
ـ مزاجي.
انهى وضع اللاصقة الطبية فوق جرحها تزامنًا مع حديثها الجاد حين قالت
ـ تقريبا ضاع نص ساعة من وقت حضرتك في كلام فاضي، وانت وراك مواعيد كتير النهاردة.
كان استفزازها أمرًا رائعًا بالنسبة إليه خاصةً أنها ولأول مرة تكُن على طبيعتها معه تغضب و تثور و تنفعل بدلاً من ذلك الجمود اللعين الذي تتعامل به لذا قال باستنكار قاصدًا إستفزازها أكثر
ـ يااااه نص ساعة بس! دانا قولت الضهر هيأذن كمان شويه. الوقت معاكي بيعدي طويل اوي على فكرة.
تمقته بشدة ولكنها لم تخسر أمامه لذا قالت بسخرية
ـ معلش ابقى ركبله عجلتين عشان يجري بسرعة.
كمال بجمود
ـ مفروض اضحك!
زفرت بتعب قبل أن تقول بجفاء
ـ أنا اللي مفروض أخرج. عن اذنك.
توجهت إلى الخارج وخطاها كاللهب من فرط غضبها الذي جعلها تهت بحنق ما أن غادرت مكتبه
ـ ياربي ايه الراجل دا انا هتحمله ازاي! دا هيشلني.
ـ بعد الشر عنك.
انتفضت بفزع ما أن سمعت صوته العابث من خلفها ليُكمل بسخرية وهو يتوجه إليها
ـ بس ياريت لو نويتي يعني. تعرفيني قبلها عشان اشوفلي سكرتيرة تانية مانا مش هعطل اعمالي و مشاريعي بسببك.
حاولت استجماع جأشها قبل أن تقول بنفاذ صبر
ـ حضرتك عايز حاجه يا مستر كمال؟
ابتسم بهدوء قبل أن يقول بنبرة صوته العذبة
ـ عايز قهوة من ايدك.
تفاجئت كثيرًا من تقلبه بهذه الطريقة، ولكنه باغتها حين قال بتحذير
ـ و ياريت بلاش الوش الخشب دا عشان القهوة تطلع طعمها حلو.
هذا الرجل بات يُخيفها و خاصةً أن هناك شيء داخلها يبتسم على استحياء من أفعاله، و هذا أغضبها كثيرًا لذا حادثته بجفاء قائلة
ـ حاجه تانية.
ـ ايوا
ـ نعم؟
كمال بنبرة عذبة و ابتسامة عاشقة
ـ تضحكي وأنتِ جيبهالي عشان تبقى تمام التمام .
لم تستطع قمع ضحكاتها على حديثه، فبدت فاتنة بهذه الضحكة العفوية و الملامح الصافية، فانتشرت عينيه بالنظر إليها و هتف يغازلها
ـ اهو دا التمام اللي بحق و حقيقي.
غافلتها الكلمات وخرجت من بين شفتيها حين قالت
ـ هو حضرتك بتعمل كدا ليه؟
احتار بماذا يُجيبها ولكنه اختار أن يكون صريحًا معها حين قال
ـ مش عارف.
غمرها الخجل أمام أسر عينيه التي استأثرت بخاصتها فهمست بخفوت
ـ يعني ايه؟
جرفته مشاعره و ترجمتها شفتاه حين قال بصوتًا أجش
ـ خليكي كدا على طول..
ـ ازاي؟
ـ على طبيعتك.
أيقظت جملته عقلها من سباته، فتبدلت نظراتها في الحال إلى الجمود و تبددت هذه اللحظة الرائعة لتقول بجمود
ـ هروح اعمل لحضرتك القهوة. عن اذنك.
اندهش من تبدلها حتى نظراتها التي بدت وكأنها اسدلت ستارًا من الزجاج العاكس عليها، فحرمته لذة الإبحار داخلها، و لأول مرة في حياته يشعر بالخوف من شيء وهو مشاعره تجاه هذه المرأة.
اللهم اغفر لي ذنوبي ، و خطيئتي و اخرجني من الدنيا كما دخلتها بلا ذنوب ولا عيوب . ربي إن كان هذا آخر عهدي بالدنيا فأجعلني من التائبين ، اللهم اكتب لي لقائك و انا بدون ذنب و اجعل جنتك لي هي المأوي . اللهم اغفر لي ذنبي و خطيئتي و لا تتوفني إلا و قد غفرت لي كل ذنوبي.♥️
★★★★★★★★★★
رفعت أشجان نظراتها لتصطدم بعينين يشبهان الشمس في توهجهما و هذا الدفء المنبعث منهمَ يزينان وجه أبيض مُستدير تزينه خطوط العمر التي زادته جمالًا و أعطته رونقًا خاصةً بهذه الإبتسامة الرائعة التي استكان لها قلب أشجان لترتسم ابتسامة هادئة على ملامحها قبل أن تمتد يدها و تمحي عبراتها وهي تقول بحرج
ـ أنا أسفة. كنت بعيط بصوت وانا مش حاسة.
التفت المرأة وهي تقول بذوق
ـ تسمحيلي ؟
أشجان بلهفة
ـ طبعًا. اتفضلي.
جلست في المقعد المقابل لها وهي تقول بحنو
ـ أولاً أنتِ مكنتيش بتعيطي بصوت عالي ولا حاجه. اللي مسموع بجد هو صوت وجعك.
عند جملتها الأخيرة تدحرجت العبرات من عيني أشجان التي لم تجروء الكلمات على المرور من بين شفتيها، ولكنها كانت ممتنه لكون هناك شخص واحد في هذه الحياة شعر بألمها الدامي لتمتد يد سوزان وتربت فوق يدها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
ـ عيطي لحد ما ترتاحي، ولو عايزة امشيلك الناس كلها و تصرخي معنديش مشكلة.
ابتسامة هادئة غافلت جراحها و ارتسمت فوق شفتيها فهتفت هذه المرأة الستينية بإعجاب
ـ يا خسارة ضحكتك حلوة اوي.
شعرت بخيط من الراحة يتسلل إلى قلبها تجاة هذه السيدة فبدأت بالحديث عن بعض من معاناتها حين قالت بأسى
ـ تعرفي انا بقالي كتير اوي مضحكتش؟ مش فاكرة اخر مرة ضحكت فيها كانت امتى!
سوزان بتعاطف
ـ عشان كدا بقولك خسارة. خسارة الضحكة الحلوة دي تستخبى ورا الحزن دا كله.
أشجان بلوعة
ـ عارفة المشكلة في ايه؟ أن كل الناس فكراني نكدية، و بختار اني اعيط بمزاجي. بس انا مفيش حاجه واحدة بتحصلي تخليني اضحك.
تعالت شهقاتها وهي تقول بنبرة تحترق من فرط القهر
ـ أنا نفسي افرح اوي. نفسي اضحك مرة من قلبي. محدش عارف كدا.
امتدت يد سوزان تربت فوق يديها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنا عارفة دا. اطمني. في حد شايفك دلوقتي كم الوجع اللي جواكي.
شعرت بأنها تجاوزت الحد المسموح به بين غرباء لم يتقابلوا سوى منذ دقائق لذا سحبت يدها من يد سوزان وهي تقول بنبرة متحشرجة
ـ أنا معرفكيش ولا أنتِ تعرفيني أصلًا.
ابتسمت سوزان على فعلتها وقالت بهدوء
ـ و هو دا المطلوب.
أشجان بعدم فهم
ـ ازاي ؟
عبأت سوزان صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بشجن
ـ كتير اوي بيكون نفسنا في حد غريب لا نعرفه ولا يعرفنا نقوله كل اللي في قلبنا من غير ما نجمل حاجه ولا نخبي. علشان عارفين اننا يمكن منقابلوش تاني. زي كدا ما تكتبي همومك في ورقة و ترميها في البحر، وأنتِ متأكدة أن عمره ما هيشوفها غيره.
ـ تفتكري لو عملت كدا هرتاح؟
سوزان بحنو
ـ جربي. في يوم من الأيام كان في حد قاعد مكانك كدا. رمته الدنيا على هنا. بس يمكن كان حاله اصعب من حالك شويه عشان هو مبيعرفش يبكي، و قعدنا سوى زي مانا قاعدة معاكي كدا، و حكى على أمل أنه مش هيشوفني تاني.
صمتت لثوان فاستفهمت أشجان بلهفة
ـ و ارتاح؟
سوزان بمرح
ـ و بقينا أصحاب كمان، و أنا اللي تعبت عشان مبقاش بيعرف يحكي مع حد غيري. بقوله انت بتحوش الكلام اللي مفروض تقولوا للناس كلها و تيجي تقولهولي؟ يقولي حد قالك قوليلي اتكلم؟
ابتسمت أشجان على حديث المرأة التي كان الحنان يتبلور في عينيها و لهجتها مما جعل داخلها يهدأ قليلًا لتقول بنبرة متحشرجة
ـ طب مش خايفة لانا كمان اتعبك بعد كدا ؟
سوزان بابتسامة هادئة
ـ جبر الخواطر على الله يا بنتي، و إدخال السرور على قلب مسلم دا من افضل العبادات. حد طايل يبقى سبب راحة لإنسان مهموم.
أشجان باندهاش
ـ هو لسه في ناس كويسة كدا؟
سوزان بهدوء
ـ طول ما احنا عايشين في الخير و في الشر.
أشجان بأسى
ـ بس أنا مشوفتش غير الشر. مشوفتش غير ناس متعرفش ربنا. بتكذب و تخدع و تخون و تجرح من غير اي ذرة تأنيب ضمير، و ناس تانية بتسقفلهم و كأنهم عاملين إنجاز، و ناس تالته خالص عاملة نفسها مش شايفة الظلم ولا التجبر و لا القهر. دول حسابهم ايه عند ربنا؟
سوزان بتأثر
ـ أنتِ بتصلي ؟
أشجان بلهفة
ـ طبعًا الحمد لله.
ـ الحمد لله. طيب بتقرأي قرآن ؟
أشجان بحرج
ـ مش دايمًا.
اومأت سوزان برأسها و زمت شفتيها قبل أن تقول بتقريع
ـ عشان كدا معندكيش صبر ولا جهد. لو كنتي واصلة الخيط بينك وبين ربنا و بتقري أياته كنتي هتعرفي أن الظلم دا مبيعديش كدا. لا على الظالم و لا على المظلوم ربنا قال في كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم "وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا" *سورة الفرقان *صدق الله العظيم و بيقول للمظلوم بسم الله الرحمن الرحيم " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" *سورة إبراهيم* و في حديث قدسي قال " وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين. " ربنا بنفسه بيحلف أنه هينصر المظلوم عايزة ايه تاني بقى؟
ـ ونعم بالله. انا عارفة والله إن ربنا مبيضيعش حق حد. بس انا بشر و كتير بحس اني مش قادرة اكمل، واني عايزة أصرخ وأقول كفاية.
سوزان بلهفة
ـ اعملي كدا. صرخي و زعقي وقولي كفاية. بصي يا بنتي. محدش أبدًا هيدافع عن حقك احسن منك، ولا في حد هيحس بيكي طول ما أنتِ كاتمة جواكي.
أشجان بنبرة فاقدة لكل معاني الحياة
ـ تفتكري في حاجة هتتغير؟
ـ حتى لو مفيش حاجة اتغيرت. بس اهو اسمك فضيتي الشحنة اللي جواكي و ارتاحتي.
أشجان بابتسامة بلهاء
ـ تصدقي صح. انا النهاردة و لأول مرة في حياتي أخرج عن صمتي و ازعق واقول كل اللي في قلبي من غير ما افكر، ومن حسن حظي أو سوأ يعني مش هتفرق بس طلعت في اكتر اتنين مش طيقاهم في حياتي.
قهقهت سوزان بمرح تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنتِ كدا ميه ميه. هيحصل ايه يعني اكتر من اللي حصل.
أشجان بمرح
ـ ايوا صح عندك حق. بس لحظة واحدة. هو أنتِ عرفتي اللي حصل منين؟
سوزان بابتسامة عريضة
ـ من شكلك يا بنتي. اللي كان يشوفك من شويه يقول دايس عليكي قطر.
ابتسمت أشجان بل علت ابتسامتها التي جعلته يتجمد في مكانه وهو يقف على أعتاب ذلك المكان الذي يعتبره ملجأه السري و ركنه الآمن في وسط ضجيج هذه الحياة، ولكم تفاجيء حين وجدها تجلس مع هذه المرأة التي يعتبرها صديقته الوحيدة في هذه الحياة.
ـ بجد مش عارفة أشكرك ازاي؟ انا بجد بقالي كتير محستش اني مرتاحة كدا.
كانت سوزان تتابع حديثها بسعادة أنها استطاعت رسم البسمة على شفاه هذه الفتاة الجميلة، ولكنها لاحظت شخص يُشير إليها من الخلف مما جعلها تقول بلهفة
ـ بقولك ايه بدل جيتي هنا يبقى لازم تدوقي المعجنات اللي انا بعملها، و دا اجباري عشان تجيلي تاني خليكي هنا خمسة و رجعالك.
لم تمهل لأشجان الوقت بالحديث بل قامت و دلفت إلى داخل المقهى لتجد خالد يقف في الداخل وحين رآها قال بلهفة
ـ أنتِ تعرفيها منين؟
سوزان بتهكم
ـ من مكان ما عرفتك بالظبط.
التمعت عينيه بوميض الذكرى السوداء التي جذبته إلى هذا المكان ليُصبح فيما بعد أحب الأماكن إلى قلبه.
ـ اااه. احنا بنسرح! لا دا الحكاية كبيرة و شكلك هتاخد مخالفة عشان تخبي عليا حلو!
ابتسم خالد بحنو لهذه المرأة التي يعتبرها مثل والدته ليقول بمرح لا يظهر إلا معها
ـ اخبي ايه بس أنتِ طيبة. دي خزان أحزان ماشي على الأرض. الحكاية غير ما وصلتلك خالص.
سوزان بمكر
ـ يعني في حكاية!
خالد بخشونة
ـ بعدين نتكلم. المهم دلوقتي هطلب منك طلب تنفذيه عشان خاطري ممكن؟
سوزان بدُعابة
ـ هتستغل حبي ليك يعني ؟ انا موافقة.
ابتسم خالد بحُب قبل أن يقول
ـ ربنا يخليكي ليا. اسمعيني بقى.
أخذت أشجان تتلفت حولها تارة و تارة تنظر في ساعتها إلى أن وصل إلى أنفها رائحة رائعة جعلت رأسها يستدير لتجد سوزان تتقدم بعكازها وهي تحمل طبق من المخبوزات الشهية التي وضعتها امامها وهي تقول بنبرة ودودة
ـ دوقي بقى عمايل ايديا وقوليلي رأيك بصراحة.
أشجان بحرج
ـ أنا تعبت حضرتك معايا ووو
قاطعتها سوزان بحدة
ـ ولا كلمة يا بنت. يالا كلي وقوليلي رأيك وأياك ميعجبنيش!
ابتسمت أشجان قبل أن تقوم بتناول المخبوزات الشهية التي لم تتذوق أشهى منها في حياتها لتقول بصدق
ـ حلوة اوي بجد. انا مدوقتش أحلى من كدا في حياتي.
سوزان بمرح
ـ شوفي يا اسمك ايه ؟ انا من أول ما شوفتك قلبي انشرحلك.
أشجان بمرح
ـ اسمي أشجان، وعلى فكرة أنا حسيت تجاهك كدا بجد.
سوزان بحبور
ـ طب قوليلي بقى أني هشوفك تاني كتير .
أشجان بحزن
ـ كان نفسي اقولك كدا. لكن للأسف انا كنت بشتغل في مكان قريب من هنا. بس استقالت النهاردة.
سوزان باستفهام
ـ عشان كدا كنتي جاية تعيطي بالشكل دا؟
أشجان بحزن
ـ كنت بعيط عشان حاجات كتير اوي، و دا من ضمنهم. الشغل دا كان هيتوقف عليه تحديد مصيري انا وولادي. بس للأسف خسرته.
شعرت سوزان بانقباضة في صدرها وقالت باستفهام
ـ أنتِ عندك ولاد قد ايه؟
ـ ولد وبنت الولد تسع سنين والبنت سبعة.
سوزان بجمود
ـ ربنا يخليهملك. مطلقة بقى ولا أرملة؟
أشجان بسخرية
ـ لا دي ولا دي! انا المفروض متجوزة بس الحقيقة اني محكوم عليا بالإعدام، و الشغل دا الحاجة الوحيدة اللي كانت هتساعدني اتخلص من حبل المشنقة قبل ما يلف على رقبتي.
لا إراديًا تعاطفت معها، وأيضًا تحول غضبها إلى شفقة لتقول بتعقُل
ـ ولو هو كدا سبتيه ليه؟
أشجان بحنق
ـ اتخانقت مع المدير بتاعي. راجل ظالم.
سوزان بهدوء
ـ طب معندكيش القدرة تتحمليه لحد ما توصلي للي أنتِ عايزاه. في النهاية هو مجرد وسيلة مش غاية.
وضعت رأسها بين راحتيها وهي تقول بضياع
ـ عندك حق. بس انا عكيت معاه اوي.
سوزان باستفهام
ـ هو قالك امشي؟
أشجان بنفي
ـ لا قالي روحي على مكتبك، وانا قولتله انا مستقيلة.
سوزان بنُصح
ـ قولتي لكن مقدمتيش ورق ولا غيره. روحي وشوفي الدنيا فيها ايه، يمكن يطلع راجل طيب بس أنتِ فهماه غلط.
أشجان بتهكم
ـ غلط ولا صح. اهو زيه زي كل الرجالة بيتجبروا على اللي أضعف منهم، و بيستلذوا بالموضوع دا اوي خصوصًا لو كانت اللي قدامهم ست.
سوزان يإلحاح
ـ مش هتخسري حاجه، وزي ما قولتلك هو وسيلة مش غاية صح ؟
أقنعها حديث سوزان لتقول بامتنان
ـ صح. انا حقيقي مش عارفة أشكرك ازاي على كل اللي عملتيه معايا دا.
قاطعتها سوزان وهي تضع يدها فوق كفوفها قائلة بحنو
ـ أنا معملتش حاجه عشان تشكريني. ربنا يفرح قلبك و يزيح همك وانا موجودة في أي وقت لو احتاجتيني.
ودعتها أشجان وهي تتوجه إلى الشركة مرة أخرى لتأخذ طريقها إلى المصعد و ما أن أوشكت بالضغط على ذر الهبوط حتى تفاجئت بأنامل خشنة تبدو قاسية جعلتها تلتفت إلى الخلف لتتفاجأ به. مرت لحظات سكون متبادل من جهتهم، لكن كانت مشحونة بحديث صامت يجهل كليهما تفاصيله إلى أن وصل المصعد فتراجعت إلى الخلف لتُفسِح له المجال ليصعد، ولكنه أشار لها بيده وهو يقول بجفاء
ـ اتفضلي.
أجابته بنبرة مُتحشرجة
ـ اتفضل حضرتك.
خالد بنفاذ صبر
ـ قولتلك اتفضلي.
أشجان بعناد
ـ وانا قولت لحضرتك اتفضل. انا هاخد الأسانسير التاني.
خالد بتهكم
ـ على أساس أننا متخاصمين ولا أفسر اللي بتعمليه دا بأيه ؟
أشجان بنبرة ثابتة
ـ تفسره بأني مينفعش اركب الأسانسير مع راجل غريب. سواء حضرتك أو اي راجل تاني مكنتش هركب.
لم يتخيل إجابتها أبدًا، ولكنه اسعدته سعادة غامرة لا يعلم سببها لذا لانت لهجته كثيرًا حين قال
ـ اللي تشوفيه. تعالي ورايا عالمكتب.
لم يُزيد على حديثه انما استقل المصعد و تركها خلفه مندهشه من طلبه كثيرًا، لكنها لم تُرهق نفسها بالتفكير انما نفذت ما طلبه منها لتتوجه إلى الأعلى و منه إلى مكتبه لتجده يقف أمام النافذة يُعطيها ظهره فتحمحمت بخفوت قبل أن تقول
ـ مستر خالد.
منذ أن رأى ضحكاتها في المقهى وهو يشعر بشيء غريب بدأ بالترعرع داخل قلبه ليُثير ذوبعة من المشاعر الغريبة التي جعلت دقاته تتناحر بقوة داخله ما أن سمع اسمه من بين شفتيها، ولكنه سرعان ما نهر نفسه بقوة من تفكيره الشاذ عن القواعد لذا التفت يناظرها بجمود تجلى في نبرته حين قال
ـ من النهارده هتاخدي شغلك الإضافي من سلمى تخلصيه و تجيبيه تاني يوم تسلميهولها.
أشجان بخفوت
ـ حاضر.
لم يكتفي من املاء أوامره أو لم يكتفي من النظر إليها لذا قال بجفاء
ـ وبعد كدا لما يحصل عندك مشكل و تضطري تمشي لازم تستأذني الأول دي قوانين العمل هنا.
أشجان بهدوء
ـ حاضر.
استسلامها كان غريب بالنسبة للنساء اللائي قابلهن في حياته، ولكنه يولد بداخله رغبة قوية باكتشافها و الحديث معها أكثر. لا يعلم ما الذي يجعله يقف أمامها الآن ينظر إليها فقط، و أيضًا بعد أن غادرت بهذه الطريقة شعر بأنه غاضب حد الألم كلما تذكر حديثها و حالتها حتى أنه لم يستطِع البقاء أكثر في الشركة و غادر إلى ملجأه السري ليتفاجىء بها سبقته إلى هناك و الأدهى من ذلك تجلس مع صديقته الوحيدة، و التي استطاع كشف الستار عن بعض من ما يعتريه أمامها حين طلب منها إقناعها بالعودة إلى العمل.
ـ أي أوامر تاني ؟
هكذا قالت وهي تناظره بهدوء، فاحتار بماذا يُجيبها ليجد نفسه يقول بجمود
ـ بقيتي أحسن؟
اومأت برأسها وهي تقول بخفوت
ـ الحمد لله.
ـ علي صوتك.
هكذا تحدث بنبرة اقرب إلى الحدة حين انخفض رأسها، وقد صار مولع بالنظر إلى ملامحها لترفع رأسها بلهفة تجلت بنبرتها وهي تُجيبه قائلة
ـ الحمد لله.
مرت لمحه من الحزن بعينيها لم تخفي عليه ليجد نفسه يقول بخشونة
ـ أتعلمي تسيطري على انفعالاتك شوية. مش كل حاجه الإنسان ياخدها على أعصابه.
شعرت بالحرج من حديثه، ولكنه كان مُحق لذا قالت بهدوء
ـ فعلًا حضرتك عندك حق.
لم يجد من الكلمات ما يُسعفه ليُطيل الحديث أكثر معها، و كأن السماء استجابت لنداء صامت داخل قلبه لتقول هي بصدق
ـ أنا بعتذر لحضرتك عاللي حصل مني بس انا. يعني. كنت مخنوقة شوية، و خصوصًا...
تلعثمت الحروف فوق شفاهها ليُكمل هو قائلًا
ـ خصوصًا انك محتاجة الشغل صح؟
اومأت برأسها وهي تقول
ـ فعلًا.
ضيق عينيه وهو يناظرها قبل أن يقول بوعيد
ـ ماشي هعديهالك المرة دي. بس دا ميمنعش انك مفروض تتعاقبي.
برقت عينيها و ارتجفت الحروف فوق شفاهها حين قالت
ـ يعني ايه ؟
لأول مرة في حياته تغافله الكلمات و تخرج دون أن تمُر على عقله ليجد نفسه يقول
ـ في بنت من تيم السكرتارية اللي بره والدتها مريضة و خدت إجازة و محتاجين حد يشيل شغلها، و انا قررت أن الحد دا انتِ.
أشجان بصدمة
ـ نعم!
خالد بجمود
ـ اللي سمعتيه. شغل الأرشيف مش كتير، و شغلك البرايفت هتعمليه في البيت. يبقى تشيلي أنتِ شغل البنت اللي خدت أجازة. أعتقد أنه مش عقاب اوي بس هيخليكي بعد كدا تمسكي لسانك حلو و تفكري قبل ما تتكلمي.
أشجان بسخرية
ـ تعتقد أنه مش عقاب ! هو في أسوأ من اني ابقى من تيم السكرتارية بتاع حضرتك!
كانت كلماتها عفوية ولكنها أصابته بلعنة الغضب الذي جعله يقول بحدة
ـ شغلك معايا أسوأ عقاب! ليه هو انا بعض ولا حاجه؟
تداركت الموقف، وهتفت بلهفة تنفي حديثه
ـ لا طبعًا مقصدش. بس انا خايفة اقصر في شغلي و حضرتك يعني.
خالد باستفهام
ـ حضرتي ايه؟
أشجان بحنق
ـ حضرتك في الشغل مبتتفاهمش.
خرجت الكلمات من بين شفتيه دون القدرة على ردعها
ـ اوعدك هتفاهم بعد كدا.
أشجان بعدم فهم
ـ نعم!
تدارك الأمر سريعًا قبل أن يقول بخشونة
ـ لا ولا حاجه. أنتِ هتبقي ضمن تيم، والبنات بره متعاونين. متقلقيش. يالا متضيعيش وقت. اتفضلي على شغلك.
تمتمت أشجان بحنق
ـ يالا هي موته ولا أكتر!
سمع حديثها جيدًا وقد أوشكت ابتسامة بالظهور على شفتيه ولكنه قمعها وهو يقول باستفهام
ـ بتقولي حاجه؟
أشجان بلهفة
ـ لا بقول لا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله
لم ينجح في محو بسمة جذابة ارتسمت فوق ثغره وهو يناظرها ببرائتها وعفويتها و جمالها ليُدرك أنه في مأزق الآن وعليه مقاومة الوقوع به، ولكنها كانت أسرع منه فقد غمرها الخجل حين ابتسم بهذه الطريقة، فتمتمت بارتباك
ـ طيب . همشي. عن اذنك. هروح اشوف شغلي.
لم تُتيح له الفرصة للحديث إذ خرجت على الفور و حمد هو ربه على ذلك، فقد وجد نفسه وجهًا لوجه مع مشاعر غريبة بدأت بالظهور داخله، ويجب عليه قمعها على الفور.
اللهم إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال. - اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت. - يا فارج الغم، اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، يا سامع كل شكوى، وكاشف كل كرب♥️
★★★★★★★★★★
ـ يزيد ! انت عامل كدا ليه؟
يزيد بحنق
ـ معلش اصلي صاحي من النوم على ملا وشي.
غنى باستفهام
ـ ليه حصل اي؟
يزيد بتهكم
ـ شوف ياخي البراءة اللي بتنط من عينيها!
ـ بتقول ايه يا واد انت مش فاهمة منك حاجه!
يزيد بملل و هو يتقدم لينظر من النافذة فإذا به يرى مكان عمل أخيه الذي يظهر بوضوح من النافذة ليقول بتهكم
ـ موقع ممتاز لاختلاس النظرات والهمسات و الذي منه.
شعرت غنى بالحرج ولكنها تجاهلته حين قالت بانفعال
ـ ما تسمعني يا ابني بتقول ايه؟ و ايه اللي جابك؟
يزيد بحنق
ـ اللي جابني بختي المنيل. أبدًا يا ستي جاي ازور واحد صاحبي طالب عندك في الحضانة!
غنى باندهاش
ـ واحد صاحبك ياللي في سنة سادسة طب عندي أنا في الحضانة!
يزيد بتهكم
ـ ايه النباهه دي كلها! جاي اشوف الحضانة اللي عامله قلق دي. اصلي بفكر أقدم للواد حمادة فيها، ماهو هيقعد في أرابيزي بعد ما هيام اختي تتشل بسببكوا.
غنى بلهفة
ـ مالها أبلة هيام ؟
يزيد باقتضاب
ـ على اعتبار ما سوف يكون يعني.
غنى بغضب
ـ بطل لسانك الطويل دا.
يزيد بملل
ـ قصره. بتهببي ايه؟ اقصد وراكي حصص ولا نقعد نحكي شويه. انا فاضي و زهقان!
غنى بعفوية
ـ لا انا كمان مش ورايا حصص. الولاد بيلعبوا في البريك.
تمتم يزيد بتهكم
ـ انا قولت دي حركه صياعة منك. محدش صدقني. طب بقولك ايه؟ الكاتل دا لو شغال اعمليلي كوباية شاي من شايك اللي ميتشربش دا.
غنى بسخرية
ـ والله لو مش بعزك كنت طردتك من زمان.
يزيد بتخابُث
ـ قصدك لو مش من ريحة الحبايب.
لم تُجيبه أنما توجهت إلى ركن المشروبات لعمل كوب من الشاي بينما يزيد قام بالضغط على ذر إرسال رسالة صوتيه وهو يقول بتهكم
ـ المكان آمن و خال من الرجال. حول.
ما أن وصلت إلى ياسر رسالة يزيد حتى فتحها بلهفة سرعان ما تحولت لغضب من طريقة يزيد ليُجيبه برسالة صوتية أخرى
ـ اتكلم عدل ياد انت. متأكد أن مفيش حد!
يزيد بملل وهو يُجيبه برسالة صوتية أخرى
ـ ايوا والمصحف. قاعدة زي قرد قطع لوحدها.
ـ قاعدة بتعمل ايه؟
هكذا وصلته رسالة من ياسر ليُجيب بملل
ـ بتعملي كوباية شاي. ملحقتش أفطر حتى ربنا عالظالم.
شعر بالغيرة و الغضب والاستياء من نفسه ومنها و من شقيقه و من كل شيء ليقول بجفاء
ـ قوم روح مفيش شاي.
يزيد بحنق
ـ ليه ان شاء الله هتعملهولي بماء الذهب! دا شاي كوشري يعني.
ياسر مُبررًا حديثه
ـ شايها ميتشربش أصلًا. يالا اعملك قفلة و قوم روح.
ـ طيب.
اغلق يزيد تطبيق ارسال الرسائل، و هتف بصوتًا عال
ـ بقولك ايه جالي مشوار مفاجيء ولازمن امشي نبقى نشرب الشاي في عزا عمي مرزوق أن شاء الله. اقصد وهو راجع من الحج كدا.
هتفت غنى بحنق
ـ اترزع عندك و بطل طولة لسان. هتشرب الشاي غصب عنك يعني هتشربه غصب عنك.
لم تُعطيه الفرصة للحديث لذا استسلم و جلس أمامها لتُبادره الحديث قائلة بارتباك
ـ هو . هو انت ليه مروحتش عزا أم روضة اللي ماتت دي؟ مش بردو تبقى أم خطيبة اخوك!
يزيد بملل
ـ والله لو خطيبة اخويا بنفسها اللي كانت اتكلت مش رايح.
غنى بصدمة
ـ أنت مابتحبش روضة ولا ايه؟
يزيد بصدق
ـ بالعكس بحبها.
ـ اومال ليه بتقول كدا؟
يزيد بجمود
ـ مابحبش الإنسان اللي يضحك على نفسه، و روضة اكتر حد بيعمل كدا.
خربش الفضول قلبها لذا قالت باستفهام
ـ لية بتقول كدا؟
ناظرها يزيد قليلًا قبل أن يقول
ـ أنا عارف أنتِ عايزة توصلي لأيه، و هقولك عشان ماليش خلق اناقر في حد دلوقتي.
غنى بتهكم
ـ دا من حظي و نصيبي.
ابتسم يزيد قبل أن يقول بجمود
ـ روضة عندها ظروف خاصة شوية. ابوها اتوفى وهي صغيرة، وامها كانت ست صعبة و جشعة اوي، وكل همها الفلوس. مكنتش عايزة حد يورث مع بنتها، و اصلا الحاج جابر واخته روحيه مكنوش محتاجين بس صمموا يورثوا عشان يشيلوا نصيبهم لروضة لانهم عارفين انها مش هتطول من امها حاجة.
شعرت بالأسى على روضة، فأكمل يزيد حديثه بهدوء
ـ طبعا معجبهاش الكلام، فخدت موقف منهم، واتربت روضة بعيد عنهم لحد من سنة أمها كانت صرفت فلوسهم كلها على الرجالة. كل شويه تتجوز واحد يقلبها ويمشي. لحد ما فلوسها و فلوس بنتها خلصت. قامت سلطت روضة انها تطلب من الحاج جابر فلوس و من عمتها روحية روضة مرديتش ضربتها و بهدلتها، و اصرت تجوزها لراجل قد أبوها عشان هيدفعلها مهر كبير
غنى بشفقة
ـ يا ساتر. طب وبعدين ؟
ـ البت رفضت و هربت على الحاج جابر و هو اللي وقف لأمها، و عشان روضة هبلة زي ما قولتلك امها فضلت تتوددلها و تقولها بشحت و ماليش غيرك والهبلة صدقتها و طلبت من الحاج جابر أنه يدي الفلوس اللي شايلهالها لأمها و قالته دي اتغيرت و عقلت و الكلام دا، والحقيقة أن دا كله كذب وهي اول اللي عارف كدا بس كانت بتضحك على نفسها عشان تكون صورة حلوة لامها جواها.
شعرت بالشفقة عليها ولكنها لم تصل إلى النقطة التي تريدها لذا قالت بتلعثُم
ـ طب، و ياسر. يعني . هو زعلان عشانها زيك ولا..
قاطعها يزيد بملل
ـ زيي واكتر مني. خصوصًا أن هو اللي كان متولي كل حاجه تخص أمها و كان بيتعامل معاها لأنه ماسك كل شغل و فلوس الحاج جابر، و هو اللي هدد الراجل اللي كان متقدملها لانه يعرف رجالة تقال في السوق و الراجل دا له شغل معاهم ولولا ياسر مكنش بعد عنها، و عشان كدا هو بالنسبة لروضة البطل اللي أنقذها من مصير سيء، بالإضافة لأنه كان حنين عليها جدًا. أظن كدا عرفتي اللي عايزة تعرفيه.
غنى بنفي
ـ لا . انت قولت انك مابتحبش اللي يضحك على نفسه. معقول تقصد روضة عشان موقف امها بس؟
يزيد بجمود
ـ لا. روضة بتحب ياسر، و متخيلة أنه عشان حنين عليها يبقى بيحبها، ولو عايزة رأيي. هي تستحقه. حتى لو كان مابيحبهاش.
غافلها الدمع و هبط من مقلتيها وهي تقول بأسى
ـ بس أنا مستحقوش صح؟
يزيد بجفاء
ـ من غير زعل لا.
شعرت بالألم يتفشى في جميع جسدها ليُشفق عليها يزيد كثيرًا لذا ولكنه قال بصراحة
ـ يمكن تكوني بتحبيه اكتر منها. بس مشوارك طويل معاه. لو عايزة رأيي اتعافي من اللي مريتي بيه الأول، و سبيله الفرصة هو كمان يختار من غير أي ضغط عشان لو ليكوا مستقبل قدام يكون مبني على أساس و مفهوش اي ذرة ندم.
بقدر ما كان حديثه مؤلمًا بقدر ما كان صحيحًا لذا اومأت بامتنان تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنت عندك حق. أنا محتاجة اقف على رجلي، وهو محتاج يفكر و يختار براحته. لانا ولا هو حمل وجع تاني.
يزيد بنبرة درامية
ـ بارك الله فيكي يا أخت غنى. السلام عليكم.
اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يكسرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة" آمين♥️
★★★★★★★★★★★
كان توجه إلى الأسفل حين رن هاتفه برقم غريب فضغط على زر القبول ليتفاجئ بنبرة صوت جافة مُحذرة
ـ جولت اجصر عليك الطريج، وبدال ما انت عمال تدور عليا اكلمك اني.
اندهش رحيم من هذا الحديث فقال باستفهام
ـ مين معاي؟
بدرية باختصار
ـ بدرية.
رحيم بصدمة
ـ بدرية!
ـ ايوا بدرية، متستغرِبش اني بكلمك. بس اني عارفة انت بتدور على ايه، واللي بتدور عليه عِندي، ولو عايزة يبجى نتفج!
رحيم بريبة
ـ و أضمن منين أن ده مش كمين!
بدرية بجفاء
ـ لاه مش كمين. اطمن. لما تسمع اللي عِندي هتتوكد، وعشان اطمنك اكتر. اني هعرِفك ايه اللي حوصول للبنته اللي انخطفوا، و ايه حكاية الوشم اللي في رچليهم، و الوكر!
رحيم بصدمة
ـ الوكر!
ـ ايوا الوكر. بس كله بحسابه، واني مش هجول كلمة واحدة غير لما تنفذ لي طلبي.
رحيم باستفهام
ـ و أيه هو طلبك؟
بدرية باختصار
ـ تتچوز بتي!
رحيم بصدمة سرعان ما تحولت لغضب
ـ كنك اچنيتي يا ولية أنتِ! بت مين اللي أتچوزها!
ـ نچاة. اللي كانت هتروح فطيس بسببك انت و الكلب شعبان! مش دا راچلك بردك!
تجمدت الكلمات فوق شفتيه حين سمع حديثها، فلم تُمهله الوقت للتفكير إذ قالت بتحذير
ـ أنا واثجة فيك، وعشان أكده هجولك حاچتين و أسيبك تفكر على مهلك. أول حاچة اوعاك توثج في أهل دارك. الحية اللي ماتت مش هي الحية الوحيدة اللي في دار الوتايدة، متستغربش. اني عارفة كيف ماتت مرتك!
تفشى الغضب في أوردته و أسودت معالمه و احترقت غابات عينيه ليقول بشراسة
ـ لو حد سمع حرف من اللي بتجوليه ده هدفنك حية.
بدرية بثبات
ـ اني أكده ولا أكده هموت، اسمعني و متجاطعنيش. لو متچوزتش نچاة هتكون من نصيب رماح، واول ما يزهج منها هيرميها للكلاب اللي في الوكر ينهشوها و يرموها بعد أكده كيف ما رموا غيرها.
كانت الكلمات تتراشق في صدره كالرصاص، فهذه المرأة اخطر مما توقع لذا هتف بجفاء
ـ اني لازمن أجابلك.
ـ هتجابلني. بس وانت معاك المأذون. تكتب على بتي، و اطمن عليها، وهجولك على كل حاچة، اني اعرِف حاچات ميتخيلهاش عجلك.
تسارعت أنفاسه قبل أن يقول بحدة
ـ رماح هو اللي عِمل اكده في عمتي صافية مش عمي ربيع صوح!
باغتته بدرية حين قالت
ـ عمتك صافية محدش جرب منيها واصل. لساتها بنت بنوت لحد دلوق.
للوهلة الأولى لم يتنبه لحديثها، ولكن فجأة استقرت جملتها الأخيرة في عقله ليقول بعدم فهم
ـ تجصدي ايه لحد دلوق!
بدرية بتخابُث
ـ جدامك سبوع تفكِر، و اني هكلمك و اعرف ايه جولك، ومش محتاچة اجولك محدش يعرِف بالحديت ده حتى ضلك.
أنهت حديثها وقامت بإغلاق الهاتف ليجن جنون رحيم الذي أخذ يصرخ بعُنف اهتزت له جدران القصر.
حسبي الله ونعم الوكيل فيمن أذاني اللهم بحق جاهك وجلالك وعزتك وعظمتك التي يهتز لها الكون اسألك بعزتك التي يهتز لها العرش ومن حوله اللهم انصرني على من ظلمني اللهم أنك لا ترضى الظلم لعبادك اللهم أنك وعدتنا ألا ترد للمظلوم فأنت العدل والعدل قد سميت به نفسك اللهم انصرني على من ظلمني♥️
★★★★★★★★★
مر يومين دون أحداث إلى ان رن هاتف آسيا و التي ما أن رأته حتى تركت ما في يدها و أجابت بلهفة
ـ ضي.
ـ ألو. ايوا يا أسيا.
آسيا بلهفة
ـ ضي! أنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي ؟
ضي بلهفة
ـ مش كويسة. انا خايفة اوي يا أسيا. معرفش في ايه بيچرى حواليا. كل شويه ننجل من مكان لمكان، و ناس غريبة بتيچي و تمشي، واني معرفاش اعمل اي؟
أسيا بذعر
ـ طب اوصفيلي المكان اللي أنتِ فيه دلوقتي. انا هبلغ البوليس.
ضي بلهفة
ـ معرِفش اني فين. بس اني خايفة جوي. سمعتهم بيتكلموا من يامين بيجولوا أن في راچل عايز يتچوزني، والراچل ده شكله واعر چوي. اني مرعوبة يا أسيا.
تناثرت عبرات آسيا من فرط الخوف فهتفت بلهفة
ـ طب بصي خلي الموبايل دا مفتوح اوعي تقفليه وانا هحاول اتصرف.
ضي بتوسل
ـ اوعي تتخلي عني يا آسيا. اني هموت من الخوف، و ماليش غيركوا.
آسيا بلهفة
ـ بطلي هبل . أنتِ أختي لا يمكن اتخلى عنك.
أنهت مع ضي المكالمة و هاتفت غنى تخبرها بما حدث لترتعب الأخيرة قائلة
ـ يا نهار اسود يجوزوها ايه و يجوزوها لمين ؟ آسيا انا مرعوبة انا شايفة حلم وحش اوي من يومين و قلبي مقبوض.
ـ مقدمناش حل غير ياسر قوليله يمكن يكون عارف حاجه و يساعدها زي ما قال..
غنى بلهفة
ـ أيوا صح. انا هكلمه حالًا. اقفلي.
حاولت أن تهاتفه ولكن وجدت هاتفه مغلق، فالتفتت تنظر من النافذة، فإذا بها تلمحه في مقر عمله، فتركت ما بيدها و هرولت إليه تسبقها عبراتها و داخلها يرتعب من أن يحدُث لها شيء، و دون أن تدري كان مظرها مُذريًا وهي تقتحم المكان باحثه عنه إلى أن وجدته يجلس خلف مكتبه وما أن رآها حتى هب من مكانه يقابلها بلهفة و قلب يرتعب من أن يُصيبها مكروه
ـ مالك ؟ حصل اي؟
ـ ياسر!
خرجت حروف اسمه من بين شفتيها بتوسل أطاح بعقله ليقول بانفعال
ـ حد ضايقك؟
اومأت برأسها بالنفي وهي تحاول استرداد أنفاسها الهاربة ليقول بلهفة
ـ طب اقعدي اشربي بق مية.
اجلسها على المقعد وهو يناولها كوب من المياة ارتشفت منه بضع قطرات قبل أن تقول بتوسل
ـ ضي يا ياسر. انت قولتلي انك هتقدر تساعدها، ولو عرفت اي حاجه عنها ابلغك.
كان قلبه يرتعب من رؤيتها هكذا فحاول طمأنتها قائلًا
ـ اهدي بس عشان تعرفي تحكي.
ازدادت عبراتها بالهطول عكس ما يريد وهي تقول بقهر
ـ ضي هيجوزوها غصب عنها، و مامتها خدتها في مكان محدش يعرفه و يا عالم ممكن يعملوا فيها ايه هناك ؟
كان لحزنها وقعًا ضاريًا على قلبه الذي خرجت الكلمات من أعماقه حين قال
ـ مفيش حاجة وحشة هتحصل بإذن الله. انا هتصرف.
لم تكن تملك أدنى طاقة تحمل فراق اخر لشخص عزيز على قلبها، فهتفت بتوسل
ـ الله يخليك يا ياسر ساعدها زي ما قولتلي. وحياة اغلى حاجه عندك اتصرف. انا عارفة اني ماليش عين اطلب منك حاجه. بس انت احسن مني و هتساعدها صح.
اخترقت كلماتها أعماق قلبه الذي نجح في قمع هتافات العقل جانبًا ليقول بخشونة
ـ مفيش حد أبدًا أحسن منك. متقوليش كدا تاني.
اهتاجت دقات قلبها و اشتبكت عينيها مع عينيه في حديث صامت قطعه استفهامها الخافت حين قالت
ـ يعني هتساعدها؟
غافلته الكلمات و خرجت مُحمله بأطنان من العشق الساكن بين ضلوعه و يتبلور بوضوح في عينيه
ـ من امتى طلبتي من ياسر حاجة و منفذهاش !
افصحت عينيها عن مقدار ما تحمله بقلبها من ندم تجلى في نبرتها حين قالت
ـ يمكن عشان دلوقتي ماليش حق اطلب!
خلع رداء الكبرياء للحظات يعلم أنه سيندم عليها طوال عمره ليقول بخشونة
ـ كل اللي حاسين بيه دلوقتي مش من حقنا بس منقدرش منحسش بيه.
لا تعلم كيف خرجت الكلمات من بين شفتيها حين قالت بألم احتل كل حرف تفوهت به
ـ أنت فعلًا خطبت روضة!
يرى مدى لوعتها بنظراتها ولكنه أراد المزيد حتى تهدأ نيرانه و تشتعل نيرانها لذا قال بنبرة مُتحشرجة
ـ غيرانه!
اخفضت رأسها فمد يده يرفع ذقنها لتناظره مرة أخرى وهو ينتظر اعترافها على أحر من الجمر لتقول بصدق
ـ بجملة المشاعر اللي مش من حقنا نحسها ايوا غيرانه واوي.
لازالت عينيه تقتنصها بطريقة جعلتها تخشى الرفرفة برموشها لكي لا تُفسِد هذه اللحظة لتُتابع بعد أن طال صمته
ـ عارفة انك عايز تقولي جربي النار اللي دوقتيهالي. صح!
امتدت أنامله تمحي عبراتها بحنو لامس قلبها كما فعلت كلماته حين قال بنبرة خشنة
ـ لا. عايز اقولك متدوقنيش من النار دي تاني. عشان المرة دي رد فعلي مش هتتحمليه.
تعلم أنه يعشقها، ويعلم كم تعشقه، ولكن رجل مثله لن يأخذ الفُتات ولن يقبل أن يمتلكها بعد أن كانت لغيره وقد كانت أكثر من راضية بل والأكثر من ذلك أنها في هذه اللحظة شعرت بالإمتنان لهذه الرجل الذي كان زوجها بأنه لم يلمسها، فلتحتفظ بكل شيء له و لذكراه فقط.
اومأت برأسها قبل أن تقول من بين عبراتها
ـ متقلقش. مش هيتكرر تاني.
يكفيه أن يتعذب كونها لن تكون له، فلن يحتمل ابدًا أن يراها مع غيره، فما خابره في العامين الماضيين كان افظع ما مر عليه طوال حياته لذا سحب نفسًا قويًا بداخله وقد شعرت بمدى الراحة التي احتلت صدره حين قالت جملتها ولكنها أرادت الهرب من أمامه لذا قالت باستفهام
ـ هتساعد ضي!
اومأ برأسه و أجاب دون أن تحيد عينيه عن خاصتها.
ـ مش هتجيلي في حاجة و أرُدك أبدًا.
تحشرجت نبرتها بالبكاء وهي تقول
ـ لو عرفت جديد هكلمك وانت كمان.
أومأ برأسه لتُتابع بخفوت
ـ أنا همشي.
أفصح عن جزءً من لوعته حين قال
ـ مش هقدر اقولك امشي ولا هينفع اقولك خليكي.
كلماته ماهي الا وقود يضاعف من نيران ذنبها العظيم الذي سيُنهيها يومًا لذا التفتت تغادره وهي تتمنى الموت على هذه العذاب الذي لم تعد قادرة على احتماله
مر أسبوع وقد عزم على الابتعاد عنها قدر المُستطاع حتى يُعيد بناء حياته و التفكير بروية فيما هو قادم، وقد ساعده على هذا ابتعادها عنه و كأنها تشاطره حتى تفكيره، و هاهو يخرج من غرفته متوجهًا إلى عمله ليجد هيام التي قابلته عند الدرج وهي تقول بحنو
ـ صباح الورد والفل والياسمين.
ـ صباح النور يا أم حمادة.
هيام بحُب
ـ الدنيا نورت لما شافت طلتك يا قلب أختك.
ياسر بمُزاح
ـ خلي بالك لا الحاج جابر يغير مني.
هيام بحزن
ـ لا الحاج جابر مش مركز غير مع روضة اليومين دول.
ياسر بتأثر
ـ لسه بردو حابسة نفسها في أوضتها؟
هيام بأسى
ـ يا حبة عيني لا راضية تاكل ولا تشرب، و مشيلة نفسها ذنب كبير هي ملهاش دخل فيه، وقال ايه بتقول انا اتخليت عنها و مشوفتهاش قبل ما تموت. البت دي قاست كتير وبالرغم من كدا قلبها ابيض زي اللبن الحليب.
أومأ ياسر بتأكيد
ـ فعلًا عندك حق.
شعرت وكأنها نبت لها أجنحة من فرط السعادة ولكنها تابعت على نفس المنوال إذ قالت بتأثر
ـ نفسها يا كبدي في حد يكون حنين عليها، و يحبها و يعوضها عن كل اللي شافته في دنيتها.
يعرف إلى ما تريد أن تصل بحديثها و من حسن حظها أنه وصل أخيرًا إلى قراره ليقول بنبرة خشنة
ـ كنتي قولتيلي افكر في موضوع ارتباطي بروضة؟
هيام بلهفة
ـ ايوا يا خويا حصل. قول وفرح قلبي.
دام الصمت لثوان قبل أن يِجيبها قائلًا.....
يتبع....
جبرت كدا. البارت الجاي نكمل، و خلي بالكوا انتوا كنتوا مطلعين عيني علشان توصلوا البارت ل ١٠٠٠ فوت لما عملت شات المسنجر و قررت انزل البارت عليه الناس اتفاعلت دا معناه انكوا كنتوا بتستهتروا بيا بس انا مش هعاتب ولا هتكلم بإذن الله البارت الجاي شايل قنابل و هيتغير مجرى الروايه خالص. خلي بالكوا انا مش مسئولة عن توقعاتكوا البارت بإذن الله هيكون جبار و ناري من الدرجة الأولى و هيكون يوم الاثنين لو البارت دا وصل ١٥٠٠ فوت هنزله هنا لو موصلش هنزله للمتفاعلين على شات المسنجر. لتاني مرة بقول اتوقعوا براحتكوا بس اعرفوا اني مجهزالكوا احداث جبارة و غير متوقعة مستنيه ريفيوهات كتيييير و هرد عليها كلها بإذن الله ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة حبايب قلب نور مدلعاكوا اهو ملكوش حجة يالا بقى وروني التفاعل
فوت و كومنت على الفقرة اللي حبتوها و حبوا فيا معاها 😂😂😂😂
الإثم الواحد و العشرون❤️🩹 بعنوان " قرارات حاسمة"
ما الذي يتحكم في اختياراتنا؟ هل العقل او القلب أو الضمير ام ثلاثتهم؟ كثيرًا ما يؤرقني هذا الاستفهام. على الرغم من أنني شخص يعرف جيدًا ماذا يُريد ولكن حين يتعلق الأمر بك يتخبط العقل بغير هدى و يثور الضمير ناقمًا على كل ما يحدُث حوله بينما القلب لا يأبه لكل ذلك، فـ غايته واضحة لا يخجل من الإفصاح عنها! ولا يرتضي بغير وجهته بديل، ولكن ماذا لو اجتمع العقل و الضمير على خيارًا واحدًا! هل يصمد القلب أمام عنفوانهم؟ أم يُعلن ثورته هو الآخر و يشن هجومًا مضاد بأساليب ملتوية قد ينتج عنها حربًا هوجاء لا رادع لها ولا شيء قادر على الصمود أمام عواقبها؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كلماته أضرمت نيران القلب في صدرها لتخرج نبرتها مُتحشرجة حين قالت
ـ ايوا ياخويا حصل. قول و فرح قلبي.
دام الصمت لثوان قبل أن يُجيبها قائلًا
ـ طب تعالي نقعد نتكلم في المضيفة تحت.
هيام بلهفة
ـ يالا بينا.
توجها معًا إلى هذه الصالة الكبيرة لتتربع هيام على المقعد أمامه وهي تنتظر أن يبوح بما سيجعلها تطير فرحًا ولكنه فاجأها حين قال بنبرة جامدة
ـ مش هقدر يا هيام. مش هقدر اعمل كدا في روضة !
امتقع وجهها حين استمعت إلى كلماته التي كانت حاسمة لا تقبل الجدل، ولكنها لم تستسلم بل أجابته بنبرة هادئة لا تعكس ما بداخلها
ـ ايه اللي مش هتقدر تعمله في روضة ؟
ياسر بجمود
_ أظلمها معايا.
هيام بجفاء
ـ و أيه الظلم في انك تتجوزها ؟!
ياسر بفظاظة
ـ اني اتجوزها، وأنا مابحبهاش.
هيام بسخرية على عكس غضبها الهائل الذي يجيش به صدرها
ـ قلبك اتمكن منك و لغى عقلك يا ريس!
ياسر بنبرة محرورة
ـ بالعكس. قلبي مالوش دخل في الموضوع. انا حكمت ضميري اللي مش هقدر اخالفه أبدًا يا هيام.
صمت لثوان قبل أن يُتابع بنبرة أهدأ
ـ روضة متستحقش مني غير كل خير.
هيام بحدة
ـ روضة بتحبك و اكبر خير تعمله فيها انك تتجوزها.
احتدت نظراته و كذلك نبرته حين قال
ـ اتجوز واحدة وانا قلبي مع واحدة تانية دا خير بالنسبالك!
تجاهلت جملته الأخيرة التي جعلت الغضب يسري مسرى الدماء بأوردتها و قالت بنبرة حاولت أن تكون هادئة
ـ طب ما تجرب يمكن تحبها.
يعلم أنها تجاهلت حديثه عمدًا و قد سلك نفس طريقها حين قال بجفاء
ـ اجرب في بنات الناس؟ دا عدل في رأيك؟!
خرجت الكلمات مُحملة بقدر كبير من الحسرة و الأسى حين قالت
ـ يعني هتعيش عمرك كله مترهبن! دانا اموت بحسرتي!
ياسر بحنو
ـ بعد الشر عنك. بس لو بتحبيني ادعي ربنا يهدي قلبي، و ييجي عليا اليوم اللي أحس اني مرتاح فيه.
هيام بحنق
ـ قلبك عاصي يا ياسر، و اللي يعصى ميجيش من وراه خير.
كانت محقة للحد الذي جعله يقول بنبرة يفوح منها الألم
ـ اديني بقاومه يا هيام. مفيش حاجه في أيدي اعملها غير كدا.
أوشكت على الحديث فقام بالربت بحنو فوق كفها وهو يقول بعتب
ـ بقالي فترة بهرب منك بسبب الموضوع دا وانا متعودتش على كدا طول عمري بهرب من الدنيا ليكي، عشان خاطري بلاش تحطيني تحت الضغط دا تاني.
تناثر الدمع. من مقلتيها وهي تقول بأسف
ـ مش بإيدي يا ياسر. انت فرحة قلبي اللي بتمناها من الدنيا. افهمني. دانا بدعي ليل نهار أشوفك انت و روضة في الكوشة.
لم يعُد يحتمل كل هذا الضغط لذا هب من مكانه وهو يقول بحدة
ـ اللي بتطلبيه مني جريمة في حق بنت بريئة تستحق احسن واحد في الدنيا.
هيام بغضب وهي تجابهه علها تصل معه إلى نقطة لقاء
ـ وهو في احسن منك !
خرجت الأمور عن سيطرته فهتف بنبرة كانت كالرعد فوق سمعها
ـ هيام انا لسه بحب غنى. افهميها بقى.
لم تتوقع أن يُفصِح عن مكوناته بهذه الطريقة التي أخرستها ليُتابع هو بنبرة تحمل من الغضب ما يوازيها من الألم
ـ دي الحقيقة اللي مهما حاولتي تتجاهليها هي موجودة و مهما كنت رافضها زيك واكتر منك بس للأسف هي بتفرض نفسها على حياتي، و طول ما لعنة حبها دي جوايا مش هقدر اظلم حد تاني معايا.
صمت لثوان يحاول تجاهل هذه الألام التي تنهش بصدره دون رحمة
ـ و حطي بعد كلامي نقطة يا هيام. يعني دي قفلة القصة و مفيش كلام تاني هيتقال بعد كدا.
خيم الحزن على ملامحها على عكس نبرتها التي تحمل التحذير بين طياتها
ـ يبقى هتضيع عمرك هدر يا ابن أمي و أبويا ! لكن حاضر مفيش كلام بعد كلامك. بس اشتري مني الحتة دي.
تنبهت جميع حواسه إلى حديثها الذي يعلم بأنه لن يُعجبه أبدًا لتضربه صاعقه كلماتها حين قالت
ـ لو قلبك وزك تحن للماضي يبقى هنتواجه انا وأنت، و وقتها خليك جدع و اختار بقى.
التفتت تنوي المغادرة ولكنها توقفت بمنتصف الغرفة لتتواجه معه مرة ثانية و لأول مرة تتجاهل هذا الألم الذي أفصحت عنه عينيه بخلاف ملامحه الجامدة لتقول بجفاء
ـ و متنساش تحط نقطة بعد كلامي. يعني ملهوش كماله، ولا في فصال.
خرجت لتتركه بين نيران مُستعرة تنهش في صدره من دون رحمة لتخرج منه تنهيدة حارقة لم تفلح في تهدئة حرائقه، و الحقيقة أنه لا يوجد شيء في العالم يمكنه إخماد آلامه سواها، و لكنها أبعد من نجوم السماء، فبينهم جبال من الكبرياء الشامخ الذي لن يقبل الإنحناء أبدًا.
اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يكسرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة♥️
★★★★★★★★★
أخيرًا وصل إلى غرفته بعد ليلة طويلة قضاها في المشفى ليشعر بأن كل عضلة في جسده تؤلمه، فتوجه رأسًا إلى الداخل لتتجمد خطواته حين شاهد نورها الذي أشرق على غرفته ليجعلها لأول مرة مُبهجة كابتسامتها له في هذه اللحظة حين وجدته يقف أمام باب الغرفة، فبالرغم من هدوء ملامحها و بساطتها إلا أنها كانت فاتنة بشكل خاص. وجهها المُستدير الذي يشبه قمًرا منيرًا يحيط به ليلًا حالك السواد من الخصلات الحريرية المُسترسلة بنعومة حتى أسفل ظهرها، وقد كانت ملابسها البيتية المُريحة تبرز منحنياتها القاتلة على استحياء، ولكنه كان بارعًا في ملاحظة كل ما هو أنثوي في المرأة، وقد كان في هذه اللحظة أمام إمرأة لم يُقابل مثلها بحياته مُثيرة بدون أدنى جهد منها.
ـ صباح الخير.
هكذا تحدثت شروق بابتسامة مشرقة مما جعله يتجاهل ما كان يُفكر به ليقول بمرح
ـ الحمد لله الشمس طلعت اهي .
شروق بهدوء
ـ طلعت.
توجهت إلى الباب وهي تبتسم بعذوبة مما جعله يقول بلهفة
ـ طب سيباني ورايحه فين ؟
شروق بعفوية
ـ سيباك عشان تعرف تنام. انت مطبق من امبارح ومحتاج تنام على سريرك عشان ترتاح. لكن انا نمت براحتي، فهروح اقعد مع جدتي شويه.
عمر بمّزاح
ـ ايه الجدعنة دي بس!
ـ أي خدمة
تلقت غمزة عابثة من عينيه قبل أن يقول
ـ حلو اوي دا اثبتي على كدا بقى.
تجاهلت جملته وقالت باهتمام
ـ فطرت !
حك مؤخرة عنقه قبل أن يقول بكسل
ـ تصدقي لا. بس جعان نوم مش قادر يدوب اخد شااور و ممكن انام تحت الدوش كمان.
شروق بسخرية
ـ لا دا انت حالتك صعبة يالا ربنا معاك.
توجهت للخارج ولدهشته فقد شعر بالغربة أثناء خروجها، ولكنه تجاهل هذا الشعور ليدلف إلى الحمام يقف أسفل المياة يزيل تعب الليلة الماضية ثم خرج و هو يرتدي بنطال أسود تاركًا جزعه العلوي عاريًا تتدحرج فوق عضلاته القوية قطرات المياة، فبدا كلوحة رائعة عن الوسامة والقوة معًا، ولأنه لا يمكن لأي شخص أن ينجو من دسائس القدر، فقد اصطدم بشروق التي تيبست أطرافها حين وجدته يخرج من الحمام بهذه الهيئة ليزحف الخجل إلى وجنتيها، و فورًا قامت بإدارة رأسها إلى الجهة الأخرى ليهتف عمر بتخابُث حين رأى خجلها
ـ اوبا. دا الصُدف الحلوة دي؟!
تحمحمت بحرج قبل أن تقول بخفوت
ـ احم. بعتذر . بس قولت اجيبلك حاجه بسيطة تاكلها قبل ما تنام.
أشفق على خجلها بالرغم من كونه يروق له لذا قال بلهفة
ـ طب بقولك ايه استنيني ثواني هلبس واجيلك.
لم يغيب طويلًا ليعود بعد دقائق وهو يرتدي تيشيرت أبيض اللون ليقول بمرح
ـ دانا الليدي نبيلة بحالها دعيالي والله
هذه الدقائق جعلتها تستعيد هدوئها بدرجة كبيرة لتقول بتهكم
ـ مشكوك فيه الموضوع دا
مازحها قائلًا
ـبنت عيب. حماتك.
وضعت صينية الفطار من يدها وهي تقول بتحذير
ـ اتفضل الفطار، وبعد كدا يبقى في ضوابط يا دكتور انت مش لوحدك في الأوضة .
قهقه عمر على حديثها قبل أن يقول بسخرية
ـ أنتِ لو مأجرالي الاوضة مش هتعملي معايا كدا.
شروق بهدوء
ـ اعتبرها كدا لحد ما تخلص مني.
عمر بنبرة عابثة
ـ يا باشا عنينا ليك والله. انت بس لاغيني و ظبطلي الدنيا مع صاحبتك، وانا أسيبلك الاوضة كلها.
ابتسمت على حديثه قبل أن تقول بجدية
ـ تصدق انت فعلًا عايز واحدة زي آسيا هتمشيك عالعجين متلخبطهوش.
عمر بنبرة مُغترة
ـ يا باشا دا لا هي ولا عشرة زيها. دانا عمر الوتيدي.
شروق بنبرة جادة
ـ لا أنت مش محتاج عشرة ولا حاجه. هي لوحدها كفيلة تعمل كدا. آسيا شخصية قيادية جدا و دماغها كبيرة اوي.
عمر بوقاحة
ـ انا قولت أنها جاحدة محدش صدقني.
شروق بتشفي
ـ أهي الجاحدة دي هي اللي هتعرف تظبطك.
عمر بفظاظة
ـ اظبطها هي و بلدها وحياتك .
شروق بوعيد
ـ خلاص هنشوف و ليك عليا بعد موضوعنا ما يخلص اكلمهالك، واعتبرها مكافأة نهاية الخدمة مني.
لم تروق له كلماتها و سلاستها في الحديث معه عن إمرأة أخرى هذا الأمر خربش غروره الذي جعله يقول بلامُبالاة
ـ خسارة والله هدية جبارة بس المشكلة أنها بلوند وانا ماليش في جو العنين الملونة دي عايز جمال عربي كدا.
لا يعلم ان كانت تلاعبه أم أنها لم تفهم ما يرمي إليه حين هتفت باستنكار
ـ أنت بس ادعي أنها توافق عليك اصلًا
عمر بسخرية
ـ كمان هي اللي هتتشرط!
ـ اومال ؟
أخذ الأمر منحنى آخر بالنسبة إليه حين قال بتهكم
ـ دا أنتِ نظرتك فيا وحشة اوي. دانا فتى أحلام نص مراهقات مصر.
شروق بسخرية
ـ ماهو علشان مراهقات!
زحف الغضب إلى أوردته من سخريتها ليقول بنبرة جادة
ـ ليه يعني أنا مش عاجب جنابك عايزة تقنعيني أنك لما شوفتيني مقولتيش ياه هو انا عندي ابن خال قمر و كاريزما كدا !
افزعته صراحتها حين قالت
ـ الصراحة انا مش معترفة لحد دلوقتي انك ابن خالي. فخلينا ساكتين احسن تزعل.
نجحت و بجدارة في إستثارة غضبه النفيس ولكنه حاول الحديث بثبات حين قال
ـ لا بجد بعيدًا عن الهزار أنتِ متتمنيش شخصية زيي تكون شريكة حياتك!
كانت تملك من الذكاء الكثير مما يجعلها تفهم طبيعة الشخصيات التي تتعامل معها، وقد استغلت هذا لصالحها كثيرًا لذا قالت بنبرة هادئة تحمل بعض الأسف
ـ الصراحة و من غير زعل لا!
لم يفلح في قمع صدمته حين قال
ـ نعم.
لم يتشقق قناع الهدوء الذي ترتديه دائمًا بالرغم من تذكرها حديث سعاد قبل عدة أيام حين صارحتها قائلة
ـ شروق أنتِ ذكية بس طيبة، وعشان كدا عايزة انبهك أن عمر بالرغم من مميزاته إلا أنه واخد أسوأ حاجه في عيلتنا وهي الكبر والغرور. عمر شايف انك متليقيش انك تكوني مراته. عايز مراته تكون بنت عيلة كبيرة متعلمة بره مصر. أشيك واحدة في الدنيا. مش عايزة كلامي يضايقك. عايزاه يساعدك في التعامل معاه.
تحمحمت شروق بخفوت قبل أن تقول بلهجة تبدو و كأنها لا تُريد أن تجرح كبريائه
ـ بص يا عمر. انت شخصية جميلة جدا و تتحب اكيد بس مش شبهي ولا نفس تفكيري. بالإضافة لانك عشوائي جدًا وانا على عكسك تمامًا. عصبي وانا عكسك بالإضافة لأن صوتك عالي اوي وانا بكره الصوت العالي. يعني مش التايب بتاعي لكن طبعًا انت ميت ألف واحدة تتمناك وانا اللي هجوزك بايدي متقلقش.
أغضبته للحد الذي جعله يعض على شفتيه غيظًا تجلى في نبرته حين قال
ـ والله! كمان بتواسيني. طب قومي فزي روحي لجدتك خليني أفطر وانام.
شروق بمرج
ـ ماشي . سلام
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت♥️
★★★★★★★★★
كان يناظر هذه النافذة المُغلقة تحجب عنه ضوء الشمس الذي يسطع على عالمه فينشر وهج الحياة فيه، ولكنها أختارت أن تجعله يحيا في الظلام طوال حياته، وهو لم يعترض بل ألتف ناظرًا إلى رحيم الغاضب ليقول باستفهام
ـ و بعدين يا رحيم ؟ نويت على اي؟
قابل رحيم استفهامه بالغضب حين قال
ـ اديني مستني بنت الرفدي دي تكلمني. عدا سبوع و التاني عيحل اهو، ولسه متصلتش. حاسس اني هتچنن.
ياسر بجفاء
ـ الكلام اللي قالتهولك دا معناه كبير يا رحيم. كلامها عن صافية دي لوحده كارثة. يعني ايه أنها لسه بنت بنوت لحد دلوقتي! معنى كدا انها عايشة!
رحيم بنفاذ صبر
ـ اهو ده اللي هيچنني. ازاي، واحنا دافنينها بيدنا! الموضوع ده بالذات بيخليني اجول انها بتكذب. مفيش عجل ممكن يصدج الحديد ده.
ياسر بقسوة
ـ الكلام دا لو طلع حقيقي. يبقى ابويا اتظلم ظلم بيّن، وانا مش هسيب حقه، وهاخده من عين اتخن راجل في الهلالية.
رحيم بحدة
ـ مش تارك لوحدك يا ياسر. دا تارنا كلاتنا، و ولد المحروج ده لازمن يبجى عبرة لكل اللي يفكِر ياچي عالوتايدة.
زفر ياسر بحدة، فكل ما يحدُث معه هذه الآونة شاق على قلبه تحمله لذا قال بفظاظة
ـ مش هتقولي عرفت ازاي أن ابويا مظلوم! أظن مبقاش في وقت ولا مجال للأسرار يا ابن عمي، ودا حقي وانت وعدتني هتصارحني.
اخفض رحيم رأسه يحاول تجاهل غضبه المقيت و ألم جرحه الذي لم يتوقف نزيفه منذ تلك الليلة ليبدأ في استعادة بعض من ذكرياته
عودة إلى وقت سابق
ـ ابوس يدك هملني يا رحيم بيه. اني راچلك. يدك اليمين.
هكذا هتف شعبان باستجداء لم يلقى في صدر رحيم أي صدى بل قابله بالقسوة حين قال
ـ يدي اللي دستلي السم عشان تغيب عجلي دي تستاهل الجطع.
شعبان بتوسل
ـ اني كان غرضي أهون عليك واخليك تنسى وچعك. مهانش عليا أشوفك في الحالة دي.
رحيم بتهكم
ـ واهي طيبة جلبك دي اللي هتتسبب في موتك يا نچس.
اخرج رحيم سلاحه ليُنهي حياة شعبان، ولكن الأخير صرخ بلهفة
ـ لاه ياكبير. لو موتني عمرك ما هتعرِف مين اللي عِمِل عملته السودا في الست صافية!
تجمدت يد رحيم الممسكة بالسلاح و هتف بصدمة
ـ يتجول ايه ياد انت!
شعبان بلهفة
ـ بجولك الحجيجة. عم ربيع مش هو اللي عِمل أكده. رماح. رماح هو اللي عِملها.
رحيم بصدمة
ـ رماح! عرفت كيف الموضوع ده؟
ـ شفت رچالته وهم بيچرچروا عم ربيع يومها و بيرموه في الزريبة، و بعديها خرچت مرا لابسة أسود مش باين منيها اي حاچة، وچريت على السراية، و بعدها بشوية دب الصويت في الكفر، و الخبر شاع أن عم ربيع چتل الست صافية.
رحيم بعدم تصديق
ـ عِندِك دليل على الحديت ده؟
شعبان بلهفة
ـ ايوا. يومها لو تفتكر عم ربيع كان في چرح في رجبته. رجالة رماح هما اللي اتسببوه فيه. عم ربيع مكنش سكران اليوم ده دول اتهچموا عليه، و هددوه بشرف بته، و جاموا ضربوه على راسه وجع من طوله، ولما فاج خاف يتكلم ولا يدافع عن نفسه يخسر بته ولا عيل من عياله وعشان أكده سكت.
صُدِم رحيم حد سقوط يده الممسكة بالسلاح إلى جانبه وهو غير مُصدِق لما سمعه، فجاء رجاء شعبان إليه
ـ هملني بجى يا سيد الناس. والله العظيم ما كنت اجصد.
ثار غضبه كالوحش وهي يجذبه من ياقته يهزه بعنف وهو يقول
ـ لما انت تعرِف أكده يا كلب. لسه فاكر تجول! داني هوريك الموت بعنيك.
أخذ رحيم يُكيل اللكمات لشعبان حتى أفقده الوعي.
عودة للوقت الحالي
هب ياسر من مكانه وهو يصرُخ بعُنف
ـ الكلب الحقير. بقى انا ابويا اتهم زور في جريمة زي دي بسببه؟ والله ما هرحمه هقتله بإيدي..
أنهى جملته الأخيرة صارخًا بصوت جعلها تنتفض في مكانها لتهب إلى النافذة و تقوم بفتحها وهي تنظر بلهفة لتراه كالثور الهائج و بجانبه رجل آخر يحاول تهدئته، فأخذ جسدها يرتجف من فرط الخوف لا تعرف ما الذي عليها فعله؟ تخشى اقتحام خصوصيته وهو بهذه الحالة لـ يصدمها رد فعله، و خاصةً أنه لم يلتفت لها، فقامت بجذب هاتفها و الإتصال به ضاربة بعرض الحائط كل شيء، ولكنه كان خارج نطاق التغطية فشعرت بالأسى يحتل صدرها إضافة إلى قلقها الكبير عليه، فخطرت على عقلها فكرة شرعت على الفور في تنفيذها لتقوم بإجراء مكالمة هاتفية ليأتيها صوت آسيا على الطرف الآخر فهتفت بلهفة
ـ أسيا فاضية!
ـ يعني . في حاجة؟ عرفتي حاجه عن ضي؟
غنى بخيبة أمل
ـ لا. بس ياسر كان متعصب اوي و عمال يزعق، وانا غصب عني رنيت عليه بس تليفونه مقفول، و هتجنن يا آسيا و اطمن عليه.
آسيا بملل
ـ طيب يا أخرة صبري ابعتي رقمه، وانا هتصرف، وإياكي ترني عليه.
غنى بحنق
ـ ارن ايه أنا شويه و هطلع اجري اخده بالحضن. دا وحشني اوي يا آسيا.
آسيا بحنق
ـ بت أنتِ الغراميات دي بتعليلي ضغطي. روحي شوفي العيال اللي في رقبتك دول.
أغلقت الهاتف مع غنى التي قامت بإرسال رقمه إلى آسيا لتتوجه الأخيرة إلى النافذة تاركه طاولة الاجتماعات التي كانت الجميع مُلتف حولها يتناقشون حول إحدى المشروعات الجديدة، ولحسن حظها كان وقت الاستراحة لتقوم بطلب رقم ياسر الذي لحسن حظها كان يرن ليرد الأخير بفظاظة
ـ ألو..
آسيا بتهكم
ـ ما بالراحة يا ريس ياسر هتاكل اللي عالخط ولا ايه؟
لم يكُن في مزاج للمُزاح لذا هتف بحدة
ـ مين معايا؟
ـ آسيا. لو بتفكر تاكي بني آدمين اقفل و اتصل وقت تاني.
هكذا تحدثت آسيا بسخرية، فالتفت لا أراديًا إلى النافذة التي فُتِحت على مصرعيها ليتعاظم الغضب بصدره مما جعل لهجته فظة حين قال
ـ عاملة ايه ؟
ـ حلوة الحمد لله. معلش لو اتصلت في وقت غير مناسب أو عطلتك عن شغلك بس كنت عايزة أسأل عن ضي. مفيش أخبار عنها؟
ياسر بجفاء
ـ مفيش . التليفون اللي معاها لسه مقفول، و موصلناش لحاجة.
آسيا بحزن
ـ طيب يا ياسر. انا عارفة انك اكيد مضغوط و مش فاضي. بس...
ياسر بخشونة
ـ مبسش. الموضوع دا يخصني زي ما يخصكوا بالظبط، و بعون الله عن قريب هجيب آخره.
استرعت كلماته انتباهها، ولكنها ظنت ان الامر عائد لأن غنى طلبت منه ذلك لذا قالت باستفهام
ـ ياسر هو انت كويس!
التقمت عينيه تلك التي تقف خلف النافذة تناظره من وراء زجاجها ليهتف بفظاظة
ـ قولي للي قالتلك تتصلي متدخلش في اللي ملهاش فيه.
اجفلتها نبرته ولكنها كانت ذكية بالقدر الذي جعلها تفهم سبب غضبه لتُجيبه ساخرة
ـ كل دا عشان متصلتش هي صح؟ دانتوا حالتكوا صعبة والله. المهم. الله يخليك لو عرفت حاجه عن ضي طمني.
ياسر باختصار
ـ حاضر.
أنهت مكالمتها معه و قامت بالاتصال بـ غنى التي وصلها صوته الغاضب مما جعلها تقوم بإغلاق النافذة في وجهها وهي تُجيب على أسيا قائلة بحنق
ـ متقوليش حاجه سمعت البيه وهو بيقولك تقوليلي متدخليش في اللي ملكيش فيه. شكرًا . اتفضلي غوري في داهيه.
أنهت حديثها وقامت بإغلاق الهاتف في وجه آسيا التي قالت بتهكم
ـ آدي آخرة اللي يحشر نفسه في مصارعة التيران.
ـ هنفضل متعطلين كتير لحد ما حضرتك تخلصي تليفوناتك؟
هكذا تحدث كمال بسخط قابلته آسيا بلا مُبالاة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ سوري مكنتش اعرف ان الاجتماع واقف على وجودي!
اغتاظ من لامُبالاتها و خاصةً أنه حين سمعها تقول اسم ياسر استفاقت وحوش غيرته، فجعلته يتلظى على صفيح ساخن لتخرج لهجته حانقة حين قال
ـ واقف على وجودك! دا مين اللي اوهمك بكدا!
آسيا باختصار
ـ حضرتك!
كمال باندهاش
ـ أنا ؟!
آسيا بخفوت
ـ مش لسه بتقول متعطلين بسببي. لا و كمان جاي ورايا بنفسك! عمومًا خلصت. يالا نبتدي.
أنهت جملتها و تقدمت لتمر من أمامه قاصدة الطاولة المستديرة في اخر الغرفة، و دون أن تقصد لامست أحد خصلاتها الناعمة وجهه، و لفحته رائحتها العذبة، فاهتاجت دقات قلبه تطالبه بها. نعم يشتهي هذه المرأة كما لم يشتهي إمرأة أخرى في حياته.
بشق الانفُس استطاع استكمال الاجتماع دون أن ينظر إليها سوى بضع مرات و لحسن حظه لم تكن تنظر إليه على الرغم من أن هذا الشيء اغضبه، فلما يهتم لأجلها بهذه الطريقة بينما هي لا تفعل؟
تؤثر به بطريقة لم يعهدها من قبل ولكنها لا يبدو أنها تتأثر بأي شيء يخصه. لطالما كان يتسم بالذكاء في التعامل مع الجميع إلا معها. لا يلعب بتأني بل يتلهف لكل شيء يقربه منها، و يثور بقوة على كل شيء يبعده عنها لذا لم يمنع نفسه من الحديث بجفاء بعدما غادر الجميع ماعدا هي تنتظر أوامره
ـ ايه حكاية نليفوناتك الكتير النهاردة ؟
آسيا باختصار
ـ مشكلة صغيرة كدا و هتعدي.
اقحمه فضوله في تساؤل مُلِح خرج من بين شفتيه
ـ مشكلة اية؟
ارتفع أحد حاجبيها مما أثار غضبه ولكنها قالت بتخابُث
ـ مش حابة اشغل حضرتك معايا. انا كلمت ياسر وهو أن شاء الله هيحلها.
عض على شفتيه وود في هذه اللحظة لو يقسو على شفتيها اللتان تتقنان التلاعب به، ولكن لم يكد يُنهي جملته حتى تفاجيء بهاتفه يرن ليُجيب بمكر
ـ ايه يا ريس. عامل ايه يا ياسر!
جحظت عينيها من فرط الدهشة و خاصةً حين هتف كمال بمكر
ـ دا الموضوع كبير بقى! لا وماله السهرة عندك النهاردة. استنانا.
اغلق الهاتف، فاوقعها الفضول هي الأخرى في مصيدته لتهتف باستفهام
ـ ايه دا هو ياسر عايزك في ايه؟
كمال بتخابُث
ـ لا دا موضوع كدا بيني وبين ياسر و أن شاء الله هنحله سوى. متشغليش بالك.
احرقتها إجابته، ولكنها كانت أذكى من منحه لذة انتصاره عليها لتخفض رأسها بحزن تجلى في نبرتها حين قالت
ـ على فكرة انا صاحبتي واقعة في مشكلة كبيرة والموضوع ملخبط شويه، وياسر له علاقة بيه بشكل غير مُباشر و عشان كدا انا كلمته، لكن انا مقصدتش أكون قليلة الذوق مع حضرتك. عن اذنك.
كانت كمن أشعل عود ثقاب في حقل قش، فهل ينجو بعدما تسبب في كل هذا الفساد؟ نصب عوده الفارع ليسد عليها الطريق بطريقة اجفلتها خاصةً حين أخذ يتقدم منها بخطوات وئيدة وعينيه تقتنص خاصتها بطريقة أثارت زوبعة من المشاعر بداخلها بينما اربكتها نبرته و كلماته حين قال
ـ أنتِ ايه حكايتك بالظبط؟
كانت تتراجع عنه بقدر ما يتقدم هو منها، ولكن على عكسه جاءت نبرتها متوترة حين قالت
ـ يعني ايه ؟
كمال بنبرة خشنة
ـ أنتِ قاصدة اللي بتعمليه دا؟
جف حلقها من فرط التوتر لتقول بتلعثم
ـ أنا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه؟
في هذه اللحظة كانت أسيرة بين الحائط و بين جسده القوي الذي يفصلها عنه خطوة واحدة ولكنه تجاوز حدود المسموح به حين أسند يديه على الحائط خلفها ليُحيطها دون أي تلامس مما جعلها تقول بغضب يشوبه الارتباك
ـ مستر كمال مينفعش كدا. بليز ابعد.
كمال بنبرة خطرة
ـ مش هبعد غير لما نتفق.
ـ على ايه؟
ـ انك من النهاردة تخصيني!
هكذا تحدث بهسيس خطر يشبه كلماته التي جمدت الحروف فوق شفتيها ليُتابع بنبرة يغلب عليها التصميم
ـ مفيش ست في الدنيا قدرت تشغل كمال الوتيدي بيها بالشكل دا، و عشان كدا لازم نتفق.
كانت تتمنى أن تنجح في مسعاها معه على أن تكُن هي المتحكمة في كل شيء ولكنه الآن بات يتحكم في أنفاسها التي حبستها داخل صدرها من فرط التوتر الذي جعل لهجتها خافتة حين قالت
ـ مفيش بيني وبينك اي إتفاق.
أبحرت عينيه فوق ملامحها بشغف لم يحاول إخفائه إنما عبر عنه بالكلمات حين قال بصوته الأجش
ـ تعرفي إن ملامحك جميلة لدرجة أن عيني مش قادرة تفارقها.
كانت ضربات قلبها مسموعه من فرط قوتها ليُضيف باستمتاع
ـ تخيلي اني ممكن افضل قدامك كدا طول اليوم و مزهقش .
جن جنونها من وقاحته، فهتفت بحدة
ـ ابعد عني.
ـ قولتلك لما نتفق.
ـ عايز ايه؟
كمال بنبرة تحمل من الشغف ما يجعل عظامها تذوب
ـ بالرغم اني مبطلبش الطلب مرتين لكن علشانك هتنازل. عايز اتعرف عليكي.
آسيا بنبرة مُهتزة
ـ وانا مش عايزة
ـ كدابة
ـ نعم
كمال بخشونة
ـ عينك بتقول غير كدا.
لن تستطيع تحمل هذا الوضع أكثر لذا هتفت بنبرة أقرب الى البكاء
ـ لو مبعدتش عني أنا هكره نفسي عشان سمحتلك تتمادى معايا بالشكل دا.
كانت العبرات تترقرق في مقلتيها مما جعله يتراجع إلى الخلف وهو يرفع يديه إلى الأعلى باستسلام قائلًا بنبرة تحمل الاعتذار و ليس الندم
ـ وانا ميرضنيش دا. بس اعرفي ان العلاقة اللي بينا بعد كدا مش مجرد اني مديرك وأنتِ سكرتيرتي!
أسيا بانفعال
ـ و انا ممكن انهي العلاقة دي خالص.
كمال بجمود
ـ الموضوع مش في ايدك لوحدك للأسف.
شعرت بالخوف بتفشى في أوردتها من هذه اللعبة التي ستنقلب ضدها في أي لحظة
ـ انت عايز مني ايه؟
غزت الحيرة نظراته لثوان قبل أن تتبدد و يظهر التصميم في عينيه و نبرته حين قال
ـ لحد دلوقتي مش عارف. كفاية انك تكوني قدامي طول الوقت، و محدش يقرب منك غيري.
آسيا بارتباك
ـ دا في شرع مين بقى؟!
كمال بنبرة مُغترة
ـ في شرع كمال الوتيدي.
شعرت أن عقلها توقف عن العمل أمام جموح هذا الرجل و وقاحته لذا آثرت أن تهرب من أمامه فهتفت بجفاء
ـ عن اذنك.
مرت من أمامه بسرعة ولكنه لم يحاول إيقافها بل قال بنبرة جادة وكأنه يأمرها
ـ هشوفك النهاردة لما اجي عند ياسر.
عاندته بحنق
ـ مش هيحصل.
توعدها بابتسامة رائعة جعلت دقات قلبها تتخبط داخلها
ـ زي ما تحبي بس لو محصلش هتلاقيني بخبط على. باب بيتكوا. تمام
آسيا بحنق
- مش تمام.
كمال بوقاحة
- وحياتك انتِ تمام واوي كمان
خسرت معركتها اليوم أمامه لذا لاذت بالفرار سريعًا، فيكفيها هذا الكم من الخوف الذي سكن أوردتها حين اقترب منها.
اشرح لى صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقه قولي، باسم الله الفتاح، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، فإنك إن شئت تجعل الصعب سهلًا يا أرحم الراحمين♥️
★★★★★★★★★
ـ ايه يا واد عمي. مين دي اللي اتعصبت عليها ؟ شكلك واجع لشوشتك!
هكذا تحدث رحيم محاولاً تبديد غضب ياسر الذي هتف بنبرة تحمل من القهر ما يحني الجبال
ـ أنا واقع في الوحل يا ابن عمي..
رحيم بتهكم ساخر
ـ تبجى عشجان. ماهو الوحل هو و العشج واحد!
ياسر بنبرة مريرة
ـ عندك حق، و خصوصًا لما يبقى من غير أمل. ذكريات بتوجع فينا وبس.
ـ اه منها الذكريات دي. هي اللي هتخلِص علينا
هكذا تحدث رحيم و رغمًا عنه ظهرت ملامح تلك الفاتنة التي تحمل وشمًا كالشمس التي تشبه ملامحها الوضاحة ليقوم بإخراج هاتفه الذي قد التقط عليه صورتها ذلك اليوم وهو يلتقط صورة تلك المرأة ليُريها للضابط ولا يعلم لما أخذ لها هذه الصورة ؟ ولكنه منذ ذلك اليوم وهو يُطيل النظر إليها دون أن يعرف السبب.
على الجانب الآخر كانت تذرع المكان ذهابًا و إيابًا و القلق ينهش بداخلها و يطغو على كل شعور آخر لديها لذا قامت بكتابة رسالة نصية فحواها
ـ على فكرة انا مكنتش اقصد ازعجك لما رنيت عليك. انا بس سمعتك بتزعق و قولت اطمن، و خوفت ليكون ضي جرالها حاجه.
ارسلتها مرفقة بعبرات غزيرة لا تعلم سببها ولكنها كانت في توقيت مثالي بالنسبة إليه، فقد ظن أنها هاتفت آسيا لتطمئن عليه بدلًا من أن تفعل هي و قد اغضبه هذا الأمر ولكن رسالتها جعلته يبحث في الرسائل ليجد أحدها تفيد بأنها حاولت الاتصال به، فرفع رأسه لرحيم الذي تفهم أنه يحتاج لبعض الخصوصية فقال
ـ اني وراي كام مشوار هخلِصهم و أجيك بالليل مع الرچالة.
و بالفعل غادر رحيم ليقوم بالاتصال بها، فما أن شاهدت اسمه على الهاتف حتى ارتجف جسدها و تسارعت أنفاسها، ولكن كبرياءها الأحمق جعلها تُحجِم عن الرد عليه، فما هي إلا ثواني و جاءتها رسالته التي قرأتها على الفور
ـ هتردي ولا أجيلك واخلي الناس كلها تتفرج علينا.
لا تنكر أنها ارتعبت حين قرأتها ولكن جزء منها كان يشتهي رؤيته في هذه اللحظة، و قد كانت أمنية لا تستطيع الإفصاح عنها لتجد هاتفها يرن مرة أخرى فسرعان ما أجابت ليصلها صوته الجاف
ـ مبترديش ليه؟
اغتاظت من طريقته فهتفت بحنق
ـ خفت اكون بزعجك أو بتدخل في اللي ماليش فيه، و عمومًا الحمد لله أن التليفون مرنش وأصلًا انا كنت بتصل اتطمن على ضي.
يعلم انها كاذبة ولكنه في هذه اللحظة مُحطم و كأنه شخص تبقى له دقائق في هذه الحياة يُريد أن يقضيها بين ذراعيها، فإن كانت حياته صعبة فليمت بسلام بين أحضانها. كل ما استطاع فعله هو إطلاق زفرة حارة اخترقت قلبها الذي هتف بلوعة
ـ مالك؟ فيك ايه؟
أطلق العنان لعبراته و ألمه في التعبير عنه حين قال
ـ تعبان.
ـ أنا السبب.
جاءت نبرته ساخرة يتخللها المرارة حين قال
ـ أنتِ أول الأسباب.
غنى بلوعة
ـ اقفل!
تجاهل حديثها و قال بنبرة تتضور وجعًا
ـ لو كنتِ هنا كان كل شيء هيمر اهون من كدا.
ارتج الهاتف حين أطلق زفرة حارة من جوفه المُشتعِل قبل أن يقول بجفاء
ـ بس انتِ اختارتي تكوني بعيد، و سبتيني أشيل الشيلة كلها لوحدي.
التفت أشواك الذنب حول عنقها فكادت أن تخنقها لتخرج شهقاتها من بين شفاهها التي جرحتها الكلمات حين قالت
ـ ايه ممكن اعمله عشان يريحك!
ياسر بنبرة مُتألمة
ـ تحضنيني، وأبكي وانا بحكيلك كل اللي واجع قلبي، فتطبطبي عليه و يرتاح.
كلماته تحوي رسالة مُبطنة وهي أنها لا تستطيع فعل اي شيء قد يُريحه فهي محرمة عليه و إلى الأبد حرمها على نفسه مثلما حرمت نفسها عليه ذات يوم. لذا خرجت حروف اسمه مجروحة من بين شفاهها
ـ ياسر.
عبأ صدره بالهواء قبل أن يقول بجفاء
ـ يالا عشان تروحي. متقعديش لوحدك في أي مكان.
غنى بتحسر
ـ هيحصلي ايه يعني ! العفريت هياكلني.
تمتم بخفوت
ـ أنا اللي ممكن اعمل كدا مش هو.
غنى باستفهام
ـ بتقول ايه؟
ياسر بجفاء
ـ يالا عشان تروحي، واياكي تمشي. هبعتلك توك توك يوصلك.
راقت لها غيرته، فأرادت مشاكسته حين قالت
ـ يعني اللي هيسوق التوك توك مش راجل و هكون معاه لوحدينا؟
ياسر بفظاظة
ـ راجل رجل في الدنيا و رجل في القبر، و مش شايفك أصلًا.
غنى بصدمة
ـ و دا اللي عايزني اركب معاه؟ دانا لو وصل بيا أول الشارع من غير ما يتقلب يبقى ربنا كرمني.
رغمًا عنه ابتسم على حديثها ليُباغتها حين قال بنبرة خشنة
ـ مكان ما هتتقلبي هتلاقيني سابقك متخافيش.
أنهى المكالمة لتقوم باحتضان الهاتف وضمه بقوة إلى صدرها وهي تتمنى لو يأتي اليوم التي يضمها إلى صدره هو الآخر ولا تعلم أنها كانت أمنيته الوحيدة في هذه الحياة.
كان رحيم لازال يجلس في سيارته حين رن هاتفه برقم تلك المرأة التي ما أن أجاب حتى قالت بجفاء
ـ جولت اي يا عمدة ؟ نجيبوا المأذون ولا نسلم رجبة واد عمك للحكومة؟!
اللهم إني أسألك فرجًا قريبًا، وصبرًا جميلًا، ورزقًا واسعًا، والعافية من البلايا، وشكر العافية والشكر عليها، وأسألك الغنى من الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، اللهم إني أسألك بحق السائلين، وبأسمائك العظمى والحسنى أن تكفني شر ماأخاف وأحذر فإنك تكفي ذلك الأمر♥️
★★★★★★★★★
توجهت إلى عملها بخطوات تحمل اللهفة التي تؤرقها ليلًا حتى بزوغ النهار، فقد أصبح هذا العمل هو حياتها تجد به ما لم تجده في أي مكان آخر، فعلى الرغم من أن الوضع هاديء قليلًا، فبعد ما حدث الأسبوع الماضي و انفجارها به توجهت إلى بيت والدتها ولحسن حظها أنها تركت أطفالها هناك لتهتم بهم والدتها، والمُريب في الأمر هو حديث أمين لها حين زارها هناك ليلًا
عودة لما قبل عدة أيام
ـ ايه يا شوشو. دا كلام بردو تقوليهولي! انا تقوليلي الكلام الوحش دا ؟
نصبت عودها لتقف بعيدًا عن مكان جلوسه وهي تقول بتوتر
ـ أنت اللي حطتني تحت الضغط دا. خلتني مبقتش عارفة افكر ولا شايفة قدامي.
اقترب منها وعينيه تحمل الخُبث الذي غلفته لهجته الحانية حين قال
ـ حقك عليا يا حبيبتي. انا بس كنت قلقان على الولد لما عرفت انك سبتيه سخن تعبان وروحتي الشغل.
لم تحتمل يديه التي حطت فوق ذراعيها لتنتزع نفسها من بين يديه وهي تقول بجفاء
ـ أنا مش هسيب ابني في الحالة دي الا لو كنت متطمنة عليه.
أمين بتخابُث
ـ اممممم. عندك حق. بس بصراحة تخيلت أن دي فرصة كويسة عشان تأجزي من الشغل. لكن واضح انك حبتيه أوي.
تخبط قلبها بين ضلوعها رعبًا من حديثه الذي يحوي المكر بين طياته، ولكنها طمأنت نفسها بأنه لو علم أنها تركت العمل في هذا المكتب و تعمل الآن مع شقيقتها كان ليهدم العالم فوق رأسها لذا قالت بارتباك
ـ لا. عادي. انا بس لو غيبت يوم أكيد هيخصموه من المرتب، والدنيا مش متحمله.
أمين بمكر
ـ أصيلة يا شوشو. طب مش يالا بقى نروح.
ـ لا...
هكذا صرخت بلهفة جعلت عينيه تحتد وهو يناظرها لتسارع بتصليح الأمر حين قالت بتلعثم
ـ الولاد تعبانين وانا مش هعرف اوازن بينهم وبين الشغل. سيبني اقعد هنا مع ماما تشيلهم عني شويه لحد ما يخفوا.
أمين بغضب
ـ ودا من امتى أن شاء الله ؟
أشجان بانفعال
ـ ايه هو مش من حقي اقعد عند اهلي شويه؟
أمين بحدة
ـ لا مش من حقك.
ـ ايه يا ولاد صوتكوا عالي ليه؟
هكذا تحدثت رضا القادمة من الداخل ليُجيبها أمين بحنق
ـ يرضيكي يا حماتي بنتك مش عايزة تروح معايا؟
رضا باستفهام
ـ حقه يا شوشو مش عايزة تروحي مع جوزك!
أشجان بحنق
ـ عايزة اقعد معاكوا يومين ارتاح و اريح اعصابي يا ماما. ايه حرام؟
رضا بتقريع
ـ لما يكون من غير موافقة جوزك يبقى ايوا حرام، واحنا ميرضناش كدا طبعًا.
لم يكد يُجيبها حتى تفاجيء بوالدها عزام الذي دلف إلى الداخل فتفاجأ بوجوده ليقول بنبرة جافة
ـ أهلًا يا أمين.
أمين بود مصطنع
ـ أهلًا يا حمايا ازيك عامل ايه؟
ـ بخير. مالكوا في ايه؟
هكذا تحدث عزام حين لاحظ ملامحهم المتجهمة لتجد أشجان فرصتها الذهبية، فاندفعت تجاه والدها تحتمي به وهي تقول بتوسل
ـ بستسمح أمين اقعد معاكوا يومين اريح اعصابي و الولاد يكونوا اتحسنوا وهو و ماما مش موافقين!
غضب عزام بشدة مما جعله يقول بحدة وهو يوجه حديثه لرضا
ـ أصل امك الظاهر عليها كبرت و خرفت. بنتي لما تعوز تقعد في بيت ابوها تمنعيها ليه ؟
رضا بتلعثُم
ـ والله ما اقصد. دانا. بس مكنتش عيزاها تقعد من غير موافقة جوزها.
التفت عزام إلى أمين يناظره بكره شع من بين كلماته حين قال
ـ و أمين بيه معترض ليه؟
أمين بسماجة
ـ مبعرفش اقعد من غير مراتي!
عزام بجفاء
ـ اتعود. بنتي من حقها تيجي تقعد في بيت ابوها كل فترة. عايز أشبع منها ومن ولادها.
قبض أمين على يديه بغضب احتل نظراته فانتفض جسد أشجان القابع بين أحضان والدها الذي شدد من احتوائه لها ليقول أمين بهدوء يتنافى مع غضبه الكبير
ـ وماله يا حمايا. أشبع منها براحتك، وأنتِ يا شوشو لما تحبي ترجعي كلميني أجي اخدك.
أنهى جملته و غادر دون أي حديث لتهتف رضا بغضب
ـ عاجبك يا ست هانم. بسبب دلعك جوزك خرج من عندنا زعلان.
احزنها كثيرًا رد فعل والدتها التي أخرستها كلمات عزام حين قال
ـ لو مش عايزة تحصليه يبقى مسمعش صوتك.
عودة للوقت الحالي
ترجلت من سيارة الأجرة وهي تنظر إلى المبنى العملاق بأمل غاب عنها لسنوات و توجهت نحو مستقبلها المشرق به لتتفاجيء بيد قوية تقبض على ذراعها و صوت غاضب تعرف صاحبه حق المعرفة
ـ بتعملي ايه هنا يا هانم ؟ بتقرطسي جوزك و بتيجي هنا تعملي ايه؟
تخبط قلبها فزعًا بين ضلوعها حين شاهدت أمين كالشيطان أمامها، فأخرستها الصدمة ليصرُخ بها الأخير قائلًا بوقاحة
ـ ردي عليا يا قذ.. بتضحكي عليا. عملالي فيها خضرا الشريفة! انا هربيكي من أول و جديد..
أنهى جملته و رفع يده ينوي صفعها و إذا بيد قوية تقبض على يده و صوت قاس ألجمه حين هدر كالرعد
ـ أيدك لو اتمدت عليها هكسرهالك.
يتبع...
كنت متفقة مع نفسي اكتب بارت ٤٠٠٠ كلمة فجأة ببص لقيت نفسي كتبت بارت ٦٠٠٠. كلمة و عنيا هتسبلي النهاردة 😂😂😂
البارت الجاي يوم الاثنين أن شاء الله بحبكوا ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
متنسوش فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها و فولو ليا ♥️
الإثم الثاني و العشرون ❤️🩹 بعنوان " وجه في الذاكرة"
الصُدف ما هي إلا أقدار مُرتبة تحدُث لغرض ما قد لا نعلمه إلا بعد أعوام عديدة. ولكن هُناك صُدف تُمحَى من الذاكرة بمُجرد انتهاء وقتها، وصُدف تستوطِن العقل وتسكُن الروح مهما مضت السنين، وكأن هُناك شيء ما في أعماق القلب ينتظِر تِكرارها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
لا تعلم ما الذي حدث تحديدًا، فقد انتظرت أن تسقط يده فوق خدها، و إذا بجسدها يتراجع إلى الخلف فجأة، و ذلك الوحش الذي يخشاه الجميع و أولهم هي ينقض فوق أمين يُكيل له اللكمات و الضربات و صوته يصُم الأذان من فرط قسوته.
ـ بقى بتتشطر على واحدة ست يا حقير. طب انا اهو قدامك وريني نفسك.
لم يكن يرى في هذه اللحظة سوى هذه المسكينة وهي تتعرض للعنف من قِبل هذا الجبان، فصار يضربه بهمجية لا يعلم كيف تلبسته، قد كان يترجل من سيارته وعينيه معلقة على فتاة تلتمع النجوم في عينيها من فرط السعادة التي تحولت إلى كابوس حين انقض عليها هذا الحقير، فلم يستطِع منع نفسه من تلقينه درسًا قاسيًا ستظل علاماته محفوره فوق ملامحه لوقتًا طويل.
ـ خالد بيه سيبه هيموت في ايدك.
هكذا هتفت أشجان صارخة وهي تراه يكاد يُجهز على زوجها الذي على وشك الهلاك بين يديه من فرط وحشية ضرباته، ولكن دفاعها عنه لم يكُن سوى وقود إضافي لغضب يُشبه الجحيم الذي لون نظراته حين التفت إليها ليتراجع جسدها إلى الخلف من فرط الذُعر و خاصةً حين صرخ بوحشية
ـ ارجعي مكانك خليني أربي الكلب دا.
أخذ رأسها يهتز يمينًا و يسارًا بالرفض الذي لم تستطِع شفتاها التعبير عنه ولكن عينيها أبت الصمت فذرفت من الخوف ما اغرق وجهها و حجابها، و لحسن الحظ تدخل حرس الشركة في الوقت المناسب لينتشلوا أمين من بين يدي خالد الذي كانت عروق رقبته بارزة و ملامحه متجهمة مما جعله يشبه الوحوش قولًا و فعلًا إلى أن جاءت نبرته العنيفة حين صرخ بهم
ـ الكلب دا ترموه بعيد عن الشركة، و إياك ألمحه قريب من هنا.
كان الأمر شاقًا عليها بشكل كبير، فلم تكُن تدري ماذا تفعل؟ و كعادتها يلجأ عقلها للهرب، فبدأت الرؤية بالتشوش أمامها لتضع يدها فوق رأسها تحارب هذه الدوامة التي تُغريها بالإستسلام، ولكنها لم تكُن تدري انها محط أنظاره بطريقة لم يعهدها سابقًا، وكذلك شعوره في هذه اللحظة فقد ارتعب قلبه حين رآها تقاوم حتى لا تسقط، فاقترب منها بلهفة قابلتها بالرفض الذي خرج واهنًا من بين شفاهها حين قالت بنبرة يشوبها التوسل
ـ أنا كويسة أرجوك متقربش.
خليط من المشاعر الغريبة اكتنفته في هذه اللحظة، فكيف لأنثى بهذا الضعف أن تقاوم حتى وهي في أحلك لحظاتها؟ ترفض اقترابه حتى لا يخدش مبادئها و احترامها لذاتها، ولهذا اجبر نفسه على التراجع حتى لا يزيد من تعبها الجلي فوق ملامحها ليهتف بصوت جهوري
ـ كرسي هنا بسرعة.
أطاعه الحرس فورًا ليقوم بوضع المقعد بجانبها وهو يقول بنبرة مُتهدجة من فرط القلق الذي تجلى بوضوح في نظراته إليها، ولكنها كانت في عالم آخر وهي تتخيل الجحيم الذي ستراه على يد زوجها حالما تعود إلى المنزل، فقد كُشِف سرها العظيم وهو ظالم لا يرحم، فبدت ملامحها كشخص ينظر الى الجحيم عبر نافذة لا يراها سواه فاجتاحه شعور عظيم بالأسى على لوعتها و ذُعرها بهذا الشكل و لأول مرة لا يدري ماذا عليه أن يفعل؟ إلى أن سمع صوت خلفه
ـ أشجان مالك في ايه؟
كانت سلمى طوق النجاة أمامه ليقول بنبرة خشنة
ـ سلمى. ممكن تطلعيها المكتب فوق وانا هكلم الدكتور يطلع يشوفها.
اومأت سلمى بلهفة وهي تحاول إسناد أشجان التي تحركت بآليه وهي تفكر في هذه الكارثة التي وقعت فوق رأسها.
مرت دقائق عصيبة على الجميع إلى أن فحصها الطبيب الذي أخبره بأنها تعاني مع صدمة عصبية أدت إلى انخفاض كبير في ضغط دمها، ولأن اهتمامه كله كان منصب على المرأة التي احتلت الأريكة في وسط غرفة مكتبه وركنًا خاصًا بداخله فقد نسى أن شقيقتها تعمل معهم بنفس الشركة إلى أن تحدثت سلمى
ـ مستر خالد انا لازم اقول لآسيا دي بردو أختها ووو
قاطعها خالد الذي انتبه لهذا الأمر حالًا
ـ خليكي أنتِ جنبها انا هكلمها تيجي.
اطاعته سلمى و توجهت تجلس بجانب أشجان التي كانت بين اليقظة والنوم فلم تنتبه إلى صوته القلق وهو يهاتف شقيقه
ـ كمال آسيا عندك؟
ـ أيوا ليه؟
خالد بنبرة آمرة
ـ ابعتهالي حالًا
كمال بقلق
ـ حاضر بس ليه؟
في هذه اللحظة تنبه إلى قلقه الغير مُبرر الذي يحتل لهجته فحاول جعلها جامدة قدر الإمكان حين قال
ـ أختها تعبانه شويه. ابعتها على مكتبي.
اغلق الهاتف مع خالد و توجه بنفسه إليها، و لم يطاوعه قلبه أن يُخيفها لذا ما أن أصبح أمامها كتر تحدث بنبرة هادئة
ـ أسيا ممكن تيجي معايا على مكتب خالد؟
لأول مرة بحياتها لا تجد في نفسها القدرة على مواجهة أحد لذا هربت بنظراتها وهي تقول باختصار
ـ تمام.
توجهت خلفه إلى مكتب خالد الذي كان يقف أمام النافذة يحاول عدم النظر إلى أشجان الذي سكن جسدها إلا عينيها التي عبرت عن ألمها ولكن بصمت.
ما أن اقترب من مكتب أخيه حتى ألتفت إليها قائلًا بنبرة يتخللها الرفق
ـ بقولك ايه ؟ أشجان اختك تعبت شويه وجبنالها الدكتور . هي حاليًا كويسه يعني متقلقيش. بس قولت تطمني عليها
لأول مرة بحياته يكُن مراعيًا لمشاعر أحد بهذه الطريقة سوى عائلته، ولكنها لم تلحظ ذلك فقد ارتعبت حين سمعت حديثه عن شقيقتها فهتفت بلوعة وهي تدق تدفع الغرفة لرؤيتها
ـ أشجان. اختي فيها ايه؟
ما أن انفتح الباب حتى تفاجيء خالد بآسيا التي كان الذُعر يلون ملامحها و يتخلل نبرتها حين قالت وهي تهرول إليها
ـ أشجان. أنتِ كويسة؟
اهتز جسد أشجان حين ارتمت أسيا بجانب الأريكة التي تتسطح فوقها لتستفيق من سكونها وهي ترتمي بأحضان شقيقتها قائلة باستغاثة
ـ أسيا الحقيني. أمين عرف كل حاجه.
سيطرت الصدمة على ملامحها للحظات قبل أن يبددها استفهامها القلق
ـ عرف ازاي؟
أشجان بتحسر
ـ معرفش . بس اكيد مشي ورايا لحد الشركة و عرف اني بشتغل فيها.
آسيا بغضب
ـ طب ما يعرف ايه المشكلة؟
أشجان بنواح
ـ المشكلة أنه بهدل الدنيا و كان هيضربني بس مستر خالد لحقه و ضربه كان هيموته.
آسيا باندفاع
ـ كان ! ايه دا يعني ممتش؟
أشجان بغضب
ـ لا طبعًا.
آسيا بلهفة
ـ يا خسارة.
أشجان بانفعال
ـ انتِ بتستهبلي يا آسيا. أنتِ متعرفيش هو ممكن يعمل ايه؟
خيم القلق على ملامح آسيا و نبرتها حين قالت بخفوت
ـ ربنا يستر و ميقولش لماما تبقى كارثة.
انهمرت العبرات من مقلتي أشجان بغزارة لتجذبها آسيا إلى أحضانها تواسيها بصمت و قد كان مظهرها الآن جديدًا كليًا عليه، و أظهر جانب جديد من شخصيتها التي تخفي كم هائل من الحنان، فلم يُصدق نفسه حين رأى البلورات التي تجمعت في محجريها حزنًا على شقيقتها، و كعادتها تفاجئه حين انتزعت نفسها من بين أحضان شقيقتها وهي تقول بلهفة
ـ أنا هكلم رؤوف وهو اللي هيقدر يتصرف في الموضوع دا.
أشجان بلهفة
ـ هتكلميه تقوليله ايه؟
ـ هحكيله اللي حصل، وهو اكيد هيتصرف.
نبرتها وهي تتحدث عن هذا الرؤوف لم تُعجبه طريقة نطقها لحروف اسمه أثارت زوبعه من الغضب داخل صدره و خاصةً حين هبت من مكانها وهي تقول بلهفة
ـ هجيب تليفوني و رجعالك.
هتف خالد بفظاظة
ـ لو حافظه الرقم كلميه من تليفوني.
آسيا باندفاع
ـ اه طبعًا حفظاه.
توسعت حدقتيه بغضب هائل ليضغط على أسنانه بقوة وهو يراها تأخذ الهاتف من شقيقه و هي تقوم بالاتصال بهذا الرجل الذي شبة متيقن من أنه لن يُحبه كيف وهي تحادثه بهذه الطريقة
ـ رؤوف. تقدر تجيلي الشركة حالًا ؟ اه اه كويسة متقلقش عليا. الموضوع يخص أشجان. هو موضوع طويل و مينفعش في التليفون. لما تيجي هحكيلك.
صمتت لثوان قبل أن تضيف بلهفة
ـ أنا كويسة يا رؤوف والله صدقني. يالا مستنياك.
انقشعت غيمة الثبات التي يحاول الاختباء خلفها حين استمع إلى جملتها الأخيرة، فاحتدت نظراته حتى بدت مخيفة و كأن حفنة من الشياطين تتراقص بعقله في هذه اللحظة و لسوء حظه كانت في عالم آخر إذ توجهت لتجلس بجانب شقيقتها الي خانتها عينيها و ناظرت هذا الوحش الذي أيقنت بعد ما حدث اليوم بأنه يستحق هذا اللقب و بجدارة و لسوء حظها أو حسنه كانت عينيه تتلقفان كل حركة تصدُر منها لتلتقي النظرات بلحظة خاطفة أصابت وترًا حساس داخله و داخلها فأسبلت جفنيها بارتباك ليختار الهرب في هذه اللحظة، فهناك قوة خارقة تتحكم به الآن تأمره باحتواء هذا الألم الدامي في عينيها بين ضلوعه لذا توجه ناحية كمال الذي كان مظهره لا يوحي بالخير فخاطبه بجفاء
ـ تعالى تروح نشرب قهوة.
ضاقت عينيه المستعرتين وهو يناظرها قبل أن يقول بجهامه
ـ روح انت انا قاعد مستني اشوف سوبر رؤوف هيحل المشكلة ازاي ؟ أو احل انا رقبته من مكانها!
تنبه خالد إلى وضع أخيه لذا نهره بحدة
ـ قدامي يا كمال.
احتدمت النظرات بين الشقيقان، لكن كانت الغلبة لخالد الذي أخذ كمال و توجه إلى ركن القهوة و ما أن استقروا بمنتصف الغرفة حتى هتف خالد بنبرة فظة
ـ مش ملاحظ انك مكشوف أوي؟
كمال بجفاء
ـ مش فارقلي.
خالد باندهاش
ـ و دا اسميه ايه؟ عند ولا تحدي؟
لم تهدأ نوبة غيرته التي تضعه أمام حقيقة حاول مراوغتها كثيرًا ولكنه أذعن لها في النهاية ليقول بنبرة جامدة
ـ حبيتها.
توقف الكوب في منتصف طريقه الى فم خالد من فرط الذهول الذي خيم على نظراته و نبرته حين قال
ـ بالبساطة دي!
كمال بسلاسة
ـ عمر الحب ما كان صعب،
خالد باستهجان
ـ مش موضوع صعب. بس معداش غير كام شهر بس على شغلها في الشركة. لحقت تحبها أمتى؟
كمال موضحًا
ـ في ناس بتحب من أول نظرة على فكرة.
خالد بجفاء
ـ دي ناس مش ناضجة.
كمال بسخرية
ـ بالعكس. عارف المشكلة في ايه؟ أننا للأسف بنفضل نقاوح مشاعرنا و نخبي فيها كإنها جريمة في الوقت اللي مفروض نكون مستمتعين بيها.
أخذت الكلمات دورتها في عقله الذي أبى التسليم بصدقها ليقول بخشونة
ـ معلش يعني ايه مستمتعين بيها؟ انت عارف كويس ان آسيا مش شبهك ولا من بيئتك واللي بالنسبالك متعة بالنسبالها عيب وغلط.
كمال باندهاش
ـ انت ليه محسسني أن انا صايع و ضايع في ايه يا عم الوحش ؟
خالد موضحًا
ـ مش صايع. انا عارف انك راجل و عمرك ما هتلعب ببنات الناس. بس آسيا غير صوفيا و سالي و البنات اللي تعرفهم.
التمعت سماء الحب بعينيه التي سرحت في نقطة وهمية قبل أن يقول بنبرة خافتة
ـ انا عارف دا كويس.
لم يمنع هذا الاستفهام من العبور من بين شفتيه حين قال
ـ بما انك معترف انك بتحبها و متأكد من دا كمان، فخليني أسألك اشمعنى هي؟
و هل يعلم؟ فقد انتقاها قلبه من بين جميع النساء لتكُن ملكته. أعجبه كل شيء بها و كأنه لم يرى
قبلها امرأة في حياته. شراستها، كبريائها، غرورها، بالإضافة إلى جمالها المميز لذا قال بصوتًا أجش تفيض به المشاعر
ـ احساسي بيها مختلف. انا بعترف اني شوفت ستات كتير في حياتي. و دخلت في علاقات كتير . بس أول مرة أحس الإحساس دا. حاجة كدا مختلفة ليها هي وبس.
و كما قيل قديمًا كُلًا يبكي على ليلاه، فقد كانت الكلمات تعصف برأسه و صورة ليلاه الجميلة تتبختر أمام ناظريه. يحاول الفرار منها ولكنه ضل كل الطرق التي تبعده عنها و عن حقيقة مؤلمة بل مروعة وأن ليلى تنتمي إلى رجل آخر، وقد كان بصدد قتله اليوم!
وضع قهوته فوق الطاولة و أنفاسه الغاضبة تهتاج داخل صدره ليقول بفظاظة
ـ اتأكد من احساسك الأول عشان متظلمهاش معاك، وفكر في كل العقبات اللي بينكوا قبل أي خطوة هتخطيها.
أنهى جملته و توجه إلى مكتبه وهو يحارب شبح الغيرة و الخيانة معًا، فمشاعره الآن تجاه هذه الجميلة يُعد خيانة لذكرى زوجته الراحلة التي أقسم يوم عشقها بأنه لن ينظر لسواها وحتى بعد رحيلها حافظ على قسمه، والآن ينحدر نحو هوى مُحرم أن سكن قلبه قتله لذا كان لزامًا عليه المقاومة فتوجه إلى مديرة مكتبه سلمى وقال بجفاء
ـ جهزي بروجرام النهاردة و تعاليلي على قاعة الاجتماعات هكمل اليوم هناك.
ما أن أنهى حديثه حتى تفاجيء بها تخرج من مكتبه وهي تمسك بيد شقيقتها كطفلة صغيرة تتعلق بأمها خشية أن تضيع وسط الزحام. لتتلاقى أعينهم لثوان حاول قمع استفهامات عديدة تود العبور من بين شفتاه ليأتيه صوت أخاه من الخلف
ـ رايحين فين ؟
تولت أسيا الإجابة حين قالت بنبرة هادئة
ـ هننزل تحت نقابل رؤوف و لو حضرتك تسمح اني اخد اجازة النهاردة عشان مسبش أشجان لوحدها..
ـ لا مش هسمح.
هكذا قاطعها كمال بفظاظة اربكتها قليلًا ليُتابع بنبرة صارمة
ـ عندنا شغل كتير مينفعش يتأجل. تقدر هي تتفضل مع رؤوف دا ولا اسمه ايه؟
اغتاظت من كلماته و عدم مراعاته لما يحدُث لتتدخل أشجان قائلة
ـ خلاص يا آسيا روحي شوفي شغلك. انا كويسة بس هستأذن خالد بيه لو ينفع امشي انا النهاردة بس لحد ما اشوف حل للمشكلة دي.
لحظة هوجاء غيبت عقله حين هتف باستنكار
ـ هتروحي أنتِ مع اللي اسمه رؤوف دا ؟!
وكأن هذا الاسم يحمل عدوى الغيرة لكل من يسمعه، فقد ذل لسانه وكذلك نبرته و نظراته، فلم يفت ذلك على هذا الذئب الذي لاحظ اهتمام شقيقه بهذه المرأة، ولكنه لم يُعقب ليُصحح خالد من موقفه قائلاً بلامُبالاة
ـ مفيش مشكلة. تقدري تمشي و خدي وقتك الشغل مش واقف عليكي يعني.
أنهى جملته ولم ينتظر لرؤية وقعها على أشجان التي غمرها الخجل من كلماته إنما التفت الى سلمى قائلًا بنبرة آمرة
ـ اعملي اللي قولتلك عليه.
أنهى حديثه و توجه إلى الغرفة التي أشار إليها في حديثه ليظل كمال واقفًا عينيه على آسيا الغاضبة التي تجاهلته و تقدمت مع شقيقتها لتمر به وهي تتمنى لو تستطِع لكم ذلك المتعجرف الغبي، ولكنها توقفت حين شاهدت رؤوف يتوجه نحوه فتبدلت ملامحها إلى الارتياح و قد أثار هذا انتباهه ليلتفت إلى الجهة الأخرى فإذا به يجد أمامه شاب رياضي متوسط الطول ملامحه وسيمة تتسم بالثقة و ابتسامته هادئة يرتدي ثياب أنيقة و خطواته رشيقة ولكن عينيه كانت هي معضلته الآن، فقد رأى بها لهفة و شيء آخر يشبه العشق لهذه المرأة التي سرقت النوم من عينيه و لكنه رغم كل شيء اتخذ وضع المراقبة ليرى ان كان هناك أشياء متبادلة بينهم أم لا؟
ـ آسيا. طمنيني عليكوا؟
هكذا تحدث رؤوف بلهفة قابلتها آسيا باللهفة حين قالت
ـ متقلقش احنا كويسين. بس كنا محتاجين مساعدتك؟
رؤوف بلهفة
ـ طبعًا انا عنيا ليكوا.
لم يحتمل هذه اللهفة المتبادلة بينهم، ولن يقدر على الصمود أكثر لذا تحمحم بخشونة جذبت انتباه آسيا لتلتفت إلى الخلف و هالها مظهره المُتجهم لذا خرجت الكلمات مبعثرة من بين شفاهها
ـ رؤوف. دا مستر كمال المدير التنفيذي للمجموعة، و دا يا مستر كمال رؤوف ابن عمي.
تبادل الرجلان النظرات أولًا قبل أن يحدث بينهم سلام بارد و كأن كليهما يشعر بأن الآخر غريمه ليقول كمال بجفاء
ـ طب يالا عشان عندنا ميتنج مهم كمان عشر دقايق.
غضبت بشدة من طريقته في إلقاء الأوامر ولكنها تحدثت مجبرة
ـ تمام. تقدر حضرتك تسبقني وانا جاية وراك على طول.
لاح شبح ابتسامة على ملامحه قبل أن يقول بنبرة ذات مغزى
ـ تمام التمام.
غزى الإحمرار وجنتيها و ابتلعت ريقها بحرج لا تعرف لما غمرها، وقد اقتنصت عيني رؤوف ما حدث ولكنه لم يُعقب لتلتفت إليه قائلة بلهفة تداري حرجها
ـ بقولك ايه أشجان هتفهمك في الطريق اللي حصل. عيزاك تروح تتكلم مع ماما قبل الزفت امين دا ما يروح لهم و كأن أشجان كانت قيلالك يعني أنك تقولهم بس انت اتشغلت.
طلبت منه هذا الأمر نظرًا لمكانته عند والديها و مدى ثقتهم به، وقد يخفف هذا من أمر كذبهم على الجميع بشأن عمل شقيقتها في الشركة لذا اومأ رؤوف بصمت ولكن عينيه كانت جامدة على عكس صفائها، وقد آلمها هذا الأمر و أغضبها من هذا الوغد لذا و بعد مغادرتهم قامت بالتوجه رأسًا إلى مكتب كمال الذي كان الغضب يتوهج في نظراته و يطمس وسامة ملامحه مما جعلها تُفكِر ألف مرة في الخطأ أمامه وهو في هذه الحالة
ـ مع حضرتك يا مستر كمال. اديني بس خمس دقايق و البلان بتاعت الميتنج هتكون على مكتبك.
كانت تتحدث و كأن شيئًا لم يكُن و على الرغم من أن هذا الشيء لم يُعجبه ولكنه لم يُعلق انما اكتفى بعبارة واحدة مقتضبة و مُختصرة قبل أن يتوجه إلى مكتبه
ـ متتأخريش.
بالفعل لم تتأخر فقد كانت بصدد انهاء هذا العمل قبل أن يخبرها بأمر شقيقتها لتنهيه في وقت وجيز و تتوجه إلى مكتبه فوجدته يطالع بعض الأوراق خلف مكتبه ولم يُكلف نفسه عناء النظر إليها حين وضعت الأوراق امامه بل قال بنبرة جافة
ـ اقعدي.
اطاعته فبدأ يُملي عليها بعض الملاحظات وهي تدون بصمت و تتساءل ما به ذلك الرجل من يراه الآن يظن بأنه يريد قتلها وهي التي لم تفعل أي شيء أو هكذا ظنت!
ـ هي أيه حكاية اختك وليه جوزها جه وعمل الفيلم دا؟
هكذا تحدث بعد أن انتهت من تدوين ملاحظاته، فاحتارت بما تُجيبه فلم تكُن تريد أن يعرف كل ماهو سيء عنها لذا اختصرت حديثها قدر الإمكان حين قالت
ـ هو شخص صعب التعامل شويه، و هما بينهم مشاكل أصلًا. المهم حضرتك محتاج مني حاجه قبل الميتنج؟
من حديثها المُختصر ظن أنها لا تُريد أن تتشارك معه أمورها الخاصة و عائلتها فبدأ غضبه يتقد تدريجيًا فجاءت لهجته خشنة حين قال
ـ وراكي حاجه مهمة؟
آسيا بعفوية
ـ لا
كمال بصوتًا أجش
ـ يبقى خليكي معايا.
للمرة التي لا تعرف عددها يتخلى عنها ثباتها و جمودها لتبقى أمامه كمراهقة خجولة تتبعثر الحروف فوق شفاهها على الرغم من أن هذه ليست طبيعتها.
ـ تمام.
قالت كلمتها بعفوية لترتسم ابتسامة عريضة فوق شفتيه مما جعلها تهتف باندفاع
ـ على فكرة انا بقول الكلمة دي على طول مش عشانك ولا عشان ترد عليا بجملتك الشهيرة.
كان مستمتعًا بارتباكها و تلعثُمها كثيرًا لذا عزز منه حين قال
ـ تمام التمام.
اغتاظت منه كثيرًا لتهتف بحنق
ـ هو ايه دا؟
كمال بنبرة مُستمتعة
ـ أقصد اني موافق على كلامك و مقتنع بيه. كملي و بعدين ؟
شعرت بأنه يسخر منها لذا رفعت احد حاجبيها بغيظ قبل أن تقول بجمود
ـ ولا قبلين.
فاجأتها كلماته حين نهض من مقعده ليجلس في الآخر المقابل لها وهو يقول بنبرة خشنة
ـ تعرفي انك بتفقدي نص جمالك لما تتصنعي دور البنت المغرورة اللي مش عاجبها حد!
أصابتها كلماته بالدهشة و خاصةً حين أضاف بإعجاب لم يحاول إخفاءه
ـ عيونك وهي على طبيعتهم بتبقى أحلى بكتير.
حاولت تفادي موجة الخجل التي غمرتها حين قالت بجمود
ـ أنا مبتصنعش اي دور، ولا احب اني اكون مغرورة انا بحب أحط حدود للناس في التعامل مش اكتر.
ـ و لو حبينا نشيل الحدود دي نعمل ايه؟
استفهام لم تكن تتوقعه، ولكنها لم تفشل في الرد عليه حين قالت
ـ بتتشال تلقائي لما بطمن للي قدامي، أو لما المواقف تثبتلي أن الشخص دا جدير بالثقة.
خرج من بين شفتيه استفهامًا كان مؤرقًا بالنسبة إليه حتى أنه لم يندم على تسرعه حين قال
ـ زي اللي اسمه رؤوف دا مثلًا؟
اغتاظت من تكراره الحديث عن رؤوف بهذه الطريقة التي فيها تقليل من شأنه لذا قالت بنبرة يشوبها الحدة
ـ معلش يعني ايه حضرتك كل شويه تقول اللي اسمه رؤوف دا ! على فكرة دا ولد مكافح جدًا و كان مجتهد في دراسته ولو البلد دي فيها شيء من العدل كان زمانه معيد لإنه جايب الأربع سنين امتياز. يعني شخص زي ظا يستحق أننا نثني عليه مش نتكلم و اكنه دون المستوى ؟
كل ما حدث منذ الصباح في جهة و في الجهة الأخرى دفاعها المُستميت عنه، والذي جعل الغضب يصل إلى ذروته بداخله فهتف بصوتًا أجش به عنف مكبوت
ـ والله دفاعك عنه هو اللي يستحق أننا نثني عليه فعلًا.
شعرت بأنها تمادت قليلًا لذا حاولت ارخاء دفاعاتها قليلًا وهي تقول بنبرة أهدأ
ـ رؤوف ابن عمي، و متربيين سوى فطبيعي اني ادافع عنه.
لم تفلح كلماتها في ردع غضبه الذي كان يطغى على كل شعور آخر لذا قال بقسوة
ـ مفهوم. اتفضلي على مكتبك.
شعرت بالحرج من حديثه ولكنها حاولت التعامل و كأن شيئًا لم يكن لذا قالت بهدوء
ـ طب والاجتماع؟
كمال بفظاظة وهو يستدير ليجلس خلف مكتبه يطالع بعض الأوراق
ـ لو اجتاجتك هبعتلك.
في هذه اللحظة شعرت بأن الأمور ستنقلب ضدها وهذا التقدم الذي وصلت إليه في خطتها ذهب هباء لذا ظلت بمكانها لثوان جعلته يرفع رأسها يناظرها باستفهام
ـ هو . هو حضرتك هتروح عند ياسر امتى؟
هكذا استفهمت بحرج قابله الجمود تجاهه الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ ليه؟
لم تساعدها إجابته وملامحه و نبرته لذا قالت بخفوت
ـ عادي مجرد سؤال.
كمال بقسوة كان يقصدها
ـ مجرد إجابه ميخصكيش.
كان هذه الجفاء شيء جديد لم تتوقعه منه بتاتًا، ولدهشتها لم تشعُر بالحرج قط انما بالألم من معاملته لها لذا تمتمت بخفوت
ـ بعتذر. عن اذنك.
ما أن أغلقت الباب خلفها حتى القى بالورقة من يده وهو ينفث النيران من أنفه، فهذه المرأة حتمًا تتلاعب به. تتقصد كل شيئ تفعله حتى تجعله على حافة الجنون كما هو الآن فود لو يذهب إليها و يهزها بعُنف وهو يسألها ماذا تريد منه؟
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي، وَاجْعَلِ الحَيَاةَ زِيَادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ.♥️
★★★★★★★★
ـ يا ميلة بختك في بنتك يارضا. هي دي اخرتها يا بنت بطني! بتقرطسي جوزك!
هكذا هتفت رضا ما أن أخبرها رؤوف بما هو متفق عليه لتثور كالبركان في وجه أشجان التي قالت بنبرة مقهورة
ـ ايه الكلام دا يا ماما بس! بقرطسه دي كلمة وحشة اوي
ـ اومال اللي عملتيه دا اسمه ايه ؟ تروحي تشتغلي في الشركة من غير ما يعرف دا اسمه ايه؟
هكذا تحدثت رضا بغضب فبررت أشجان فعلتها قائلة بنبرة مُلتاعة
ـ الشركة احسن مليون مرة عن المكتب الزفت اللي الهانم أمه كانت مشغلاني فيه، وبعدين هو ميفرقش معاه انا بشتغل فين. أهم حاجه الفلوس اللي بقبضها وبس.
رضا بانفعال
ـ أنتِ بتعايري جوزك يا قليلة الرباية! ما كل الستات بتشتغل و بتساعد رجالتها. مانا اهو بشتغل من يوم ما اتجوزت و بساعد ابوكي. عمرك شفتيني فتحت عيني فيه ؟
أشجان بانفعال
ـ بس بابا مش زي أمين. عمره ما هانك ولا ضربك ولا عمل اللي أمين عمل ربعه معايا.
ـ أمين دلوقتي وحش! مش دا حبيب القلب اللي مسكنا فيه و تبتنا! مش دا أمين اللي كان مستتك عشر سنين جواز، و جايبلك الحلو كله! دلوقتي بقى وحش!
لم تعُد تحتمل كل هذا القهر الذي تحياه أمام والدتها التي تخشى كلمة الطلاق كما يخشى المجرم العقاب لتصرُخ بأسى
ـ حرام عليكي بقى. أنتِ في كل مشكلة تفكريني أنه كان اختياري. عارفة اني انا اللي اتنيلت اختارته و اختارت غلط. لانا أول ولا آخر واحدة تختار شخص غلط وتبقى عايزة تطلق منه.
اهتاجت رضا و صرخت بانفعال
ـ تطلقي من مين يا عين أمك! لا يا حبيبتي معندناش حاجه اسمها طلاق. بدل خلفتي منه عيال يبقى تعيشي و تتحملي عشانهم. أنتِ ابوكي مش مليونير. أنتِ ابوكي على باب الله و اللي بيجيبه يدوب بيقضي علاجه وانا تعبت من الشيلة اللي انا شيلاها. مش ناقصة هم على همي.
انطلق بارود كلماتها في صدر أشجان التي قالت بنبرة تفوح منها رائح الوجع
ـ هم! أنا هم يا ماما!
شعرت بالألم و الندم على ما تفوهت به، ولكنها ظنت أنها تسير على الطريق الصحيح في جعلها تحاول بشتى الطرق الحفاظ على حياة ابنتها من الخراب لذا قالت بجفاء مزيف
ـ بلاش صعبنيات. أنتِ تسمعيني كويس. سيبي العيال معايا وروحي استسمحي جوزك و اعتذري منه عن اللي حصل، وربنا يهديه ويسامحك. أنتِ غلطانه والغلط راكبك من ساسك لراسك. دا لو قعد في قاعدة رجالة وقال الكلمتين دول هيحط راس ابوكي في الطين و دا ياحبة عيني مش ناقص. يموت فيها.
والحقيقة أنه في هذه اللحظة لم يمُت أحد سواها، فكم كان مؤلم أن تشعُر بأنها مجرد عبأ في هذه الحياة على أهلها ثم زوجها. كم تألمت في هذه اللحظة و ودت لو تكُن اخر لحظاتها في الحياة ولكن لسوأ حظها فمازال للعمر بقية، ولهذا ستعمل جاهدة حتى تقف على قدميها ولا تحتاج لأحد لذا قالت بجمود
ـ حاضر. هروح أراضيه.
تأثرت رضا من مظهر أشجان كثيرًا لذا قالت بحزن
ـ يا بنتي أنا خايفة على بيتك والله. إن كان عليكي أنتِ وولادك انا اشيلكوا في عنيا. بس خراب البيت مش سهل، والناس هنا مبترحمش.
لم تفلح كلمات والدتها في التخفيف من وقع الخذلان على قلبها لذا ولأول مرة بحياتها تقسو نبرتها حين قالت
ـ وانا هسمع كلامك وهرجع بيت جوزي. بس افتكري انك بعتيني و دي مش أول مرة، وافتكري كمان أن هييجي عليا يوم مش هكون محتاجة لحد فيه، ووقتها هعمل اللي يريحني أنا وبس، وحتى مش هاخد رأيك.
أنهت حديثها و توجهت إلى داخل الغرفة تجمع اغراضها وهي تقسم بداخلها أنها ستتحرر من هذا القيد، و سيكون ألمها هذا دافع قوي يجعلها تعافر أكثر حتى تحطم هذا القيد الذي يُحكم طوقه حول عنقها.
توجهت إلى باب البيت وهو تحمل حقيبتها و بيدها طفليها فهرولت رضا قائلة بنبرة يتغلغل بها ندم كبير
ـ سيبي الولاد معايا وهجبهملك باليل.
التفت أشجان إليها بأعين تفيض بالقسوة التي تجلت في نبرتها حين قالت
ـ ولاد هييجوا معايا. أنتِ مش ناقصة هم. ربنا يعينك، و لو مش عارفة هتقولي ايه لبابا لما ييجي. قوليله اني مشيت عشان أنا عايزة امشي. عن اذنك.
★★★★★★★★
ـ و بعدهالك يا بدرية! ايه بتجاوحي ليه؟ زناتي جالي انك مريداش تبعتيلي البت اللي عِندك. صوح الحديد ده؟
هكذا تحدث رماح وهو ينظر إلى بدرية الي راوغته حين قالت
ـ صوح يا رماح.
رماح بوعيد
ـ و من امتى بتجفي جصادي يا بدرية؟
بدرية بنبرة جافة ولكن يشوبها الحسرة
ـ لما يكون فيها حرجة جلبي يا رماح.
ضيق عينيه بمكر تجلى في نبرته حين قال
ـ لساتك عم تعشجيني اياك.
بدرية بتحسُر
ـ بختي لمنيل هعمل ايه بجى في جلبي اللي چايبلي اللعنة طول عمري.
رماح بنبرة مُغترة
ـ لعنة! عشجك ليا لعنة؟
ـ مستغرِب إياك؟
قهقه رماح على حديثها قبل أن يقول بتقريع
ـ يا مرا يا نكارة للچميل. تنكري ان اني كمان عشجتك! داني متچوزتش مره غيرك.
بدرية بتحسُر
ـ صوح. متچوزتش غيري. لكن معشقتنيش. عشجك كان لبت الوتايدة. فاكر يوم ما عرفت اني حبلة چبرتني اسجط نفسي. عشان معيزش ولاد غير منيها.
رماح بجفاء
ـ لساتك فاكرة يا بدرية منستيش!
ـ لاه. منسيتش. هو في حد بردك بينسى حسرة جلبه.
هكذا تحدثت بحرقة ليقول رماح بنبرة صادقة
ـ عِندك حج. بس أنتِ عارفة اني مفتحتش جلبي لمرا غيرك، ولا حد يعرِف اللي أنتِ تعرفيه عني، ولما بتك ماتت جبلت انك تاخدي بت اخوكي زناتي تربيها معاكي بدالها. راضيتك اهو.
بدرية بحدة
ـ ودلوق چاي عايز تخلي البت اللي اعتبرتها بتي واحدة من حريمك وفاكرني هوافجك اياك!
رماح بنفاذ صبر
ـ اخوكي غلط و لازمن ياجد عقابه.
ـ عاقبه لحاله. البت ملهاش صالح.
رماح بحدة
ـ مش أنت ِ اللي هتجوليلي اعمل ايه و معملش اي؟
بدرية بتخابُث
ـ جولي يا رماح لساتك مجربتش من صافية؟
اتقد غضبه و اشتعل من استفهامها فاقترب منها بخطوات وئيدة وعينين تحملان من الغضب ما يُفزع أعتى الرجال ولكنها لم تفزع بل ظلت في مكانها ليقول رماح بشراسة
ـ لو خطيتي بحديدك الموضوع هزعل وأنتِ خابرة زين كيف زعلي؟
تساقطت عبرات التماسيح من بين مآقيها وهي تقول بمرارة
ـ خابرة، و جولتهالك جبل سابج. موتي على يدك، فمش خايفة اعمل اللي تعمله.
كانت تعرف نقاط ضعفه جيدًا و تعرف بأنها في يوم من الأيام كانت ترياق لوجع الرفض الذي تلقاه منا المرأة الوحيدة التي أحبها لذا اختارت كلماتها بعناية لتحول غضبه إلى منطقة أخرى و قد نجحت في مسعاها ليقول بنبرة مثقلة بالرغبة
ـ عيبك انك عارفة غلاوتك عِندي، وعشان أكده مش هجرب من البت. لكن بشرط.
لم تتحدث بل ناظرته بترقُب ليُتابع بخسة
ـ أن مكنتش البت تبجى انتِ. اتوحشتك يا بدرية. اتوحشت مرتي مش أنتِ مرتي بردك!
بدرية بقهر
ـ بطلنا يا رماح. مبجاش عندي دوا لچروحك. روح خلي اللي چرحك يداويك. لاني ولا البت. بعد عنينا.
عاد إلى جهامته مرة أخرى و قام بدفعها بقوة لتقع على المقعد في اخر الغرفة وهو يقول بشراسة
ـ يبجى البت، و جدامك كمان.
شهقت بذُعر حين وجدته يتوجه إلى غرفة ضي التي لم تكن موجودة بالغرفة، فصرخ رماح
ـ البت راحت فين؟
هرولت بدرية تبحث عن ضي فلم تجدها لتقوم بلطم خديها. وهي تقول بذُعر
ـ يا مصيبتي البت هربت!
اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يكسرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة"♥️
★★★★★★★★★
ـ أهلًا بالوتايدة. نورتونا يا رجالة.
هكذا تحدث ياسر مُرحبًا بأبناء عمومته و هم خالد، كمال، عمر، ورحيم ليقول الأول بوقار
ـ نورك يا ياسر. عامل ايه؟
ياسر بجمود
ـ بخير الحمد لله.
كمال بسخرية
ـ متقلش اننا وحشناك يا ريس!
ياسر بتهكم
ـ لا مش هقول متخافش.
تدخل عمر مازحاً
ـ وحشناه ايه بس اكيد في كارثة. العيلة دي مبتتجمعش غير في المصايب.
خالد بفظاظة
ـ ما نخف استظراف خلوا الراجل يعرف يتكلم.
رحيم بنفاذ صبر
ـ الله يباركلك يا واد عمي. واجعين في مصيبة و دول بينكتوا.
عمر بتهكم
ـ عيب انا قولت أن في مصيبة. اشرح يا واد عمي.
قال جملته الأخيرة مقلدًا رحيم الذي قال بنفاذ صبر
ـ يا مصبر الوحش عالجحش.
لم يفلح الجميع في قمع ضحكاته حتى خالد الذي
قال بابتسامة هادئة
ـ معلش يا رحيم خليها عليك انت.
اومأ رحيم برأسه قبل أن يقص عليهم كل شيء يخص هذه المرأة و ابنتها وهذا المجرم رماح ليهتف كمال باندهاش
ـ لحظة يعني عمتي صافية لسه عايشة؟
رحيم بحيرة
ـ دا اللي فهمناه من كلامها. لكن مش متوكدين منيه بردك.
عمر باستفهام
ـ طب وهنتأكد ازاي من الكلام دا!
خالد بفظاظة
ـ ما قالك شرطها أنه يتجوز بنتها و بعدها هتقوله كل حاجه.
عمر باندفاع
ـ طب ما تتجوزها مستني ايه؟
رحيم بسخط
ـ كنك حمار ياض. هي دي حاچة بتاجي خبط لزج أكده!
عمر بتهكم
ـ العمدة عايز يعمل خطوبة و مرحلة تعارف ولا ايه؟
زفر رحيم حانقًا، فتدخل ياسر بحدة
ـ بص يا رحيم سواء وافقت على عرضها أو لا انا مش هسيب اللي اسمه رماح دا، وهاخد تار ابويا من عنيه.
تدخل خالد مُصححًا
ـ اسمها مش هنسيبه و هناخد تار ابوك اللي هو عمنا.
تنبه الجميع لحديث خالد الذي بالرغم من ابتعاده عن موطن نشأته في الصعيد إلا أن دمائه لاتزال حارة، و شعوره بالانتماء لعائلته لم يتأثر ولو بمثقال ذرة لذا تابع بخشونة
ـ اسمعوني كلكوا و ركزوا كويس في اللي هقوله. الراجل دا كان السبب الأول والكبير في الشرخ اللي حصل في العيلة. بداية من اللي حصل لصافية، للي حصل لعم ربيع، واللي بسببه حالة جدك اتدهورت.
لم يبد أي أثر للاعتراض على حديثه من قبل الجميع لذا تابع قائلًا
ـ الموضوع دا يخص كل واحد شايل اسم الوتيدي، ولازم نخططله صح، عشان واضح اوي انا بنتعامل مع مُجرمين عارفين هما بيعملوا ايه، و مش سهل أبدًا يقعوا.
رحيم مؤكدًا على حديثه
ـ عِندك حق. شوف احنا بقالنا كد ايه بنحاول نوجعوه و مش عارفين. ده مدوخ الحكومة ذات نفسيها.
صحح كمال حديث رحيم حين قال
ـ أو مدعوم من الحكومة!
أثار حديثه ريبة الجميع ليقول خالد مُشددًا على كل حرف يتفوه به
ـ كلام كمال وارد جدًا ولازم نحطه بعين الاعتبار.
ياسر بتأييد
ـ و دا رأيي انا كمان.
خالد بتحذير
ـ رحيم مبدأيًا كدا مطاوع مش محل ثقة أبدًا. هي قالتلك هتسلم رقبة ابن عمك للحكومة واكيد مش قصدها كد فينا. كمان انت بتقول ان هو اللي كان معاك لما شفت نجيب، و في نفس الليلة هربت. يبقى بنسبة كبيرة هو اللي بلغها.
ياسر جمود
ـ أو بلغ رماح نفسه.
عمر بجدية
ـ سواء بلغها أو بلغه هو في الأحوال موضع شك.
هتف رحيم بحنق
ـ حديتكوا ده بيخلي راسي يغلي. رماح ده اخوي لصغير. مهيجدرش أنه يخونني. محدِش فيكوا يعرِف هو عِمل عشاني اي؟
تدخل خالد قائلًا بنبرة ذات مغزى
ـ مش شرط انك عشان بتعتبره اخوك يكون هو كمان بيعتبرك كدا. البشر كل واحد له حسابات تانية، وحتى لو عمل عشانك حاجه شايفها عظيمة هو اكيد له وجه نظر تانيه في اللي عمله، وعشان هو منها، فخلينا نقول انه متهم لحد ما نثبت العكس.
كمال بتأييد
ـ أنا كمان رأيي من رأي خالد. احنا مش بنقولك خاين روح خلص عليه بنقولك حرص الموضوع مش سهل، و لو كلام الست دي طلع صح هتبقى خراب عالكل يا رحيم. احنا أكيد مش هنسكت. دا عرض و شرف.
في هذه اللحظة دلف يزيد إلى داخل الغرفة ليجد كل هذه الجثث الضخمة أمامه بملامح متجهمة وعينين يتساقط منهمَ الوعيد الذي جعله يقول بذُعر
ـ مين الهجامة دول ؟
عمر بتهكم
ـ تعالى اهو أنا هتعلم النشان في وش الواد دا.
يزيد بسخرية
ـ مين الوغد اللي بيتكلم دا؟
عمر بتقريع
ـ وغد يا تافه.
تفرقت نظرات ياسر التحذيرية بينهم جميعًا فأومأ خالد بصمت ليلتفت إلى عمر قائلًا بسخرية
ـ ايه يا عريس. مش هتحكيلنا عن قصة جوازك العظيمة!
اعتدل عمر في جلسته وهو يقول بارتباك طفيف
ـ ايه يا خال التسليمة دي! قصة ايه و عظيمة مين!
كمال بسخرية
ـ عظيمة دي تبقى أمك اللي معرفش متحملاك ازاي لحد دلوقتي!
عمر بتهكم
ـ ماهي اختك انت كمان، وبردو متحملاك. بس انا بقى طلعت جدع وفلت من تحت أيدها. لو شاطر اعملها واهرب من العروسة اللي عايزة تلبسهالك.
ياسر بسخرية
ـ تخيل يا كمال تبقى زي الحيطة و أختك هي اللي تجوزك.
هنا هتف يزيد باندفاع
ـ مانت ياريس نفس القطعية بردو واختك مُصرة تجوزك.
صاح كمال باندهاش
ـ لا متقولش. هيام عايزة تجوزك غصب عنك ولا ايه؟
تولى عمر الإجابة قائلًا بخُبث
ـ لا بس الريس أضاع قلبه في أحد الطرقات!
لا إراديًا توجهت أنظار ياسر الى يزيد الذي تحدث باندفاع
ـ أنا مقولتلوش حاجه بالتفصيل . هو سألني ياسر مرتبط قولتله انك كنت مرتبط بس فركشت لكن لسه بتحبها. اكتر من كدا مقولتش.
قهقه كمال بصخب قبل أن يقول بخشونة
ـ أنت عايز تقول ايه اكتر من كدا يخربيتك دا انت وهو نفس القطعية.
كان يُشير إلى عمر بحديثه ليقول خالد بسخرية
ـ و انت بقى كنت بتسأل ياسر مرتبط ولا لا ليه؟ معجب بيه ولا حاجه ؟
هتف كمال بصخب
ـ اوبا. ضربة تحت الحزام دي يا وحش. جاوب بقى يا حلو.
قهقه الجميع على حديثه ليقول رحيم بشجن
ـ والله زمان يا ولاد عمي مش مصدج أننا متچمعين سوى زي زمان.
ياسر بنبرة تحمل الألم بين طياتها
ـ كانت أحلى أيام.
هتف يزيد بحنق
ـ لا بقولكوا ايه انتوا هتقلبوها غم. انا مش ناقص كفاية المرار اللي كنت فيه من شوية.
ياسر مستفهمًا
ـ مرار ايه؟
يزيد بلامُبالاه
ـ كنت قاعد مع صديقة ليا. الخالة اعتماد ما انت عارفها بنجيب في سيرة مخاليق ربنا هوب سمعنا صوت صويت جاي من عند بيت أمين أبو دماغين.
عمر باستفهام
ـ مين أمين أبو دماغين دا ياد انت؟
يزيد بملل
ـ خليك في حالك.
ياسر بجدية
ـ يا ساتر. طب كان في ايه عندهم ؟
يزيد بتحسُر
ـ الحلوف ابو راسين كان بيضرب أشجان مراته كالعادة.
مجرد ذكر اسمها جعل جميع حواسه تتنبه، ولكن تخطى الأمر هذا بكثير فقد استملك الغضب كل ذرة من كيانه حين سمع أن هذا الحقير يضربها لتاتي كلمات ياسر الغاضبة
ـ الحيوان دا لسه مش ناوي يتعدل بردو! مش كفايه أنها صابرة على قرفه كل دا.
تدخل كمال قائلًا باستفهام
ـ أشجان دي تبقى أخت أسيا اللي شغاله عندنا في الشركة. جوزها دا اللي جه النهاردة وو
تلقى نظرة مُحذرة من عيني خالد ليبتر حديثه، وحينها هتف عمر باندفاع
ـ أسيا الكراش بتاعتي. اختها بتضرب دي فرصة عشان أبين لها شهامتي.
برقت عيني كمال من حديث عمر ليقول بجفاء
ـ مالك و مال آسيا؟
لم يستطِع التفكير بشكل صحيح بل حتى أن الرؤية تشوشت امامه من فرط الغضب، فقد كان في هذه اللحظة انسان في طور إنسان متوحش لذا تمتم بجفاء
ـ هعمل تليفون صغير واجي.
انطلق إلى الخارج دون أن يلتفت إلى الخلف وهو يقول بالاتصال بآسيا بعد أن أرسل إلى سلمى رسالة نصية لترسل له رقمها والتي أجابت بعد رنات عديدة ليأتيها صوته الحاد حين قال
ـ أنا خالد الوتيدي يا آسيا.
اعتدلت آسيا بفزع وهي تقول
ـ مستر خالد . في حاجه ولا ايه؟
احتار بماذا يُجيبها ليقول أول شيء أتى على باله
ـ بقولك ايه انا أديت أشجان ورق تخلصه في البيت، وعايز أسألها عن حاجه ضروري. ممكن تروحيلها دلوقتي حالًا.
أشجان بعدم فهم
ـ أروحلها فين ؟ أشجان عندنا مش في بيتها.
لاح الأمل بسماء عينيه ولكن حديثها لم يفلح في ردع قلقه لذا قال بجفاء
ـ طب اديها التليفون حالًا وأنا معاكي عالخط.
ـ تمام.
هبت آسيا من مخدعها لتتوجه إلى الغرفة الثانيه حيث تمكث شقيقتها لتتفاجيء بأنها خالية، فتوجهت إلى الصالة لتقابلها والدتها التي كانت تحمل حبات الدواء بين يديها فقالت آسيا بلهفة
ـ ماما أشجان فين ؟
رضا بخفوت
ـ وطي صوتك ابوكي تعبان. اشجان روحت بيتها.
آسيا بذُعر
ـ يا نهار أسود، ومين خلاها تمشي.
رضا بغصب
ـ أنا يا ست آسيا. ايه عايزة اختك تخرب بيتها. خليها تروح لجوزها تراضيه، و إن لزم الأمر تقعد من الشغل دا خالص.
هتفت آسيا صارخة
ـ حرام عليكي هو الحقير ينفع راجل اصلًا.
ـ أخرسي يا بت.
لم تُعيرها آسيا اهتمام بل توجهت إلى غرفتها وهي ترفع الهاتف الى أذنيها قائلة بإستغاثة
ـ مستر خالد.
قاطعها خالد بشراسة بعد ان اجتاحته نوبة ذُعر على مصيرها بين يد هذا الحقير
ـ حالًا تكوني عندها. الحقير دا مد أيده عليها، وانا لو مش خايف عليها كنت رحت دفنته بإيدي.
تساقطت العبرات من مقلتيها و هي تجذب عباءة سمراء من خزانتها لتضعها فوق بيجامة نومها وهي تقول من بين دموعها
ـ حاضر..
ـ أنا هفضل معاكي على التليفون مش هقفل، و على فكرة انا هنا عند ياسر في لحظة هتلاقيني عندك.
ـ تمام. أصلًا بيت ياسر جنب بيت الحيوان دا.
كان يستمع إلى انفاس آسيا اللاهثة وهي تهرول إلى بيت شقيقتها وهو يود لو يكُن هو مكانها حتى يستطيع إنقاذها من براثن هذا الحقير، وقد كان الغضب يعميه عن التفكير بطريقة صحيحة فقط ينتظر أن يطمئن عليها، ولو كان هذا الانتظار يقرضه كالعقرب المسموم، فاغمض عينيه بقوة و هو يرفض أن يتخيل هذه الصورة البشعة لكونها بين يدي هذا النذل لتضرب عقله ذكرى ليست بعيدة حين كان هُنا في المرة الفائتة و شاهد إمرأة تحتضر بين مشقات الحياة، صوتها ملامحها و عينيها. نعم هي. لقد تذكرها قالت له إنها تحتاج إلى معجزة.
توقفت الدماء بأوردته و كأن قلبه يتلوى بين أضلعه خوفًا ربما لم يعرف له مثيل طوال حياته.
ـ للدرجة دي يا خالد!
تجمد جسده للحظة حين استمع الى صوت كمال المندهش خلفه ليلتفت بهيئته المُرعبة وهو يقول بقسوة
ـ ولا كلمة.
اومأ كمال برأسه قبل ان يقول بخفوت
ـ يبقى حصل.
خالد بشراسة افزعته
ـ قلت ولا كلمة.
ولكن المُفزِع أكثر من نبرته و هيئته هو أن يرى شقيقه يتعذب هكذا لذا تحدث بجمود
ـ ظابط واطي، هلاس و بتاع ستات و خارج على ذمة قضية اداب، و بيحاول يثبت أنه كان معموله كمين وانه كان في مهمة رسمية لما اتقبض عليه.
خالد بجفاء
ـ عرفت كل دا منين؟
كمال بجمود
ـ كانوا بيحكوا جوا. اتصرف و ربيه بس بالطريقة يا وحش.
ابتسامة مرعبة ارتسمت على ثغره قبل أن يقول بوعيد
ـ هيحصل. اديني تليفونك، وخلي تليفوني معاك، و اوعى تقفل آسيا عالخط.
وهل يستطِع أن يغلق أبواب الجنة التي تتمثل بهذه الفتاة ؟ أخذ الهاتف منه ليضعه على أذنه يستمع إلى أنفاسها الهادرة ودقات قلبه تتقاذف بعُنف بينما خالد قام بالعبث بهاتفه ليُجري اتصالًا مهمًا للغاية و على الجهة الأخرى كانت ترقد بركن في اخر الغرفة و جسدها يهتز من فرط الألم و البكاء، فقد فقد عقله هذه المرة و لم يضربها فقط بل فعل ما هو أبشع، فقد أفرغ شحنات عجزه، و حقده مما قام له خالد في جسدها، الذي اغتاله بوحشية، و حين انتهى منها بدأ بضربها كالمجنون على الرغم من أنه لم يكُن بكامل قوته بسبب ضرب خالد له ولكن كان الحقد يُعميه بالإضافة لهذا المخدر الذي كان يتناوله مما جعله لا يرى و لا يشعر فقد يتعامل كالحيوانات حتى أن والدته لأول مرة تحاول ثنيه عن ما يفعله بها، ولكنها في النهاية لم تستطيع ردعه لتسقط فريسة لانتقامه الشنيع منها، وها هي ترقد كالخرقة الباليه و بجانبها طفليها يبكيان بصمت على حال والدتهما بينما كان هو في عالم آخر يشعر بالتخمة بعد أن أرضى غريزته الوحشية بها، ولكن تبدد صفاءه حين سمع صوت شجار في الأسفل، فتوجه ليرى ماذا يحدُث ليستمع الى صوت والدته التي كانت تتشاجر مع آسيا في الاسفل
ـ قال يا قاعدين يكفيكوا شر الجايين. عايزة ايه يا آسيا!
آسيا بوقاحة
ـ هعوز منك ايه يا حيزابونة أنتِ. اختي فين؟
مديحة بحنق
ـ يا قليلة الأدب مين دي اللي حيزابونة؟
_ أنتِ، ومش بس حيزابونة دا أنتِ بومة، و مخلفة غراب، ولو ممشتيش من وشي دلوقتي و سبتيني اطلع لأختي هكون مطيراكي على جهنم. اوعي من وشي.
كانت أقوى منها لذا لم تستطِع ردعا بعكس أشجان التي كانت ارق من النسمة، و لهذا كانت تمارس جحودها و تخرج نقصها على هذه المسكينة.
وصلت آسيا إلى باب الشقة بالاعلى فوجدت أمين يقف أمام الباب بهيئته المقيتة، فهتفت بغضب
ـ أختي فين ؟
لم يكُن في وعيه فطافت أنظاره على جمالها في هذه العباءة المُفصله على جسدها ليهتف بوقاحة
ـ الفرسة بنفسها جاية لحد عندنا.
آسيا بحنق
ـ فرسة أما ترفصك في قلبك. اوعى من وشي.
أمين بوقاحة
ـ طب والنعمة شراستك دي مجننة امي.
شعرت بالخوف من نظراته و كلماته، و فجأة أتاها صوت اهتزاز الهاتف الذي تحمله لذا تراجعت إلى الخلف وهي تنظر إليه فوجدت رقم خالد لتُجيب على الفور علها تُخيف هذا الأحمق
ـ أيوا يا بابا. انا عند أشجان و أمين واقف قدامي اهو.
ـ اياكي تدخلي الشقة، وانا ثواني هكون عندك.
تفوقت صدمتها على خوفها حين سمعت سوت كمال الصارخ لتقول بتلعثُم
ـ لا . لا خليك متطلعش. انا هشوف أشجان وهنزل.
كمال بتحذير بينما دقات قلبه تخطت المليون دقة في الثانية الواحدة من فرط خوفه عليها
ـ اوعي تدخلي الشقة سامعه ؟
آسيا بتلعثُم
ـ حاضر. سامعه.
أنهى خالد مكالمته و قام بجذب الهاتف من يد كمال وهو يقول بخشونة
ـ اسمعيني كويس يا آسيا. خمس دقايق وهتلاقي البوليس داخل عليكي.
آسيا بصدمة
ـ ازاي يعني ؟
هتف كمال بغصب
ـ افتح السبيكر
اطاعه خالد قبل أن يقول بجفاء
ـ متشغليش بالك. المهم شوفتيها ولا سمعتي صوتها؟
آسيا بقلق من نظرات أمين الزائغة
ـ لا. لسه. ماشي يا بابا. انا هستناك تحت نطلع سوى.
هكذا تحدثت حين وجدته يتقدم نحوها غير عابيء بحديثها المزعوم مع والدها، ولكنها لاحظت أنه في حالة غير طبيعية لتقيس المسافة بينها و بين باب الشقة، وهي تحاول أن تسايره
ـ أنت عايز مني ايه؟
أمين بوقاحة
ـ هعوز ايه من فرسة زيك! بقولك ايه ما تيجي نقول كلمتين في الشقة التانية.
جن جنون كمال حين سمع حديثه، ولكن فجأة سمعها وهي تقول بشراسة
ـ الشقة التانيه دي هتدفن فيها أن شاء الله.
هكذا صرخت وهي تدفعه بقوة ليسقط فوق الدرج بينما تهرول هي إلى داخل الشقة و تُغلِق الباب خلفها، وهنا لم يحتمل كمال ما يحدُث ليصرُخ بعُنف
ـ أنا هخلص على الحقير دا.
زمجر خالد بشراسة
ـ ورايا. انا عارف البيت.
ولكن أوقفه صوتها حين قالت بلهفة
ـ أنا زقيته ودخلت جوا الشقة و قفلت الباب.
كان خالد يحبس أنفاسه، وحين استمع الى صوتها قال بلهفة
ـ طب ادخلي اطمني على أشجان بسرعة.
جذب كمال الهاتف من يدها وهو يقول بزئير
ـ الحيوان دا قرب منك.
آسيا بلهفة
ـ لا. انا استغليت أنه مش في حالته الطبيعية و جريت على الشقة و قفلت الباب.
توقفت الدماء بعروقها حين رأت شقيقتها تفترش الأرض بدمائها لتصرُخ بفزع
ـ أشجان .
هوى قلبه ذُعرًا و كأن هناك فرصة حديدية أحكمت الطوق حول عنقه ليقول بنبرة مُتحشرجة
ـ عمل فيها ايه؟
لم تكد آسيا تُجيبه حتى سمعت صوتًا من خلفها يقول بنبرة مُرعبة
ـ أخيرًا العصفورة دخلت القفص برجليها.
انتفض جسد آسيا وهي تناظر أمين الذي كان يقف في مقدمة الرواق وهو يُمسِك بالمفتاح الذي دائمًا ما يضعونه في باب الشقة من الخارج ، وفي هذه اللحظة أيقنت بأنها هالكة لا محالة لذا هتفت بذُعر
ـ كمال. الحقني.
يتبع ......
جماعه بعتذر عن التأخير انا حرفيًا كنت بموت من التعب 💔 دعواتكوا ليا
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الثالث و العشرون ❤️🩹 بعنوان " ثورة قلب"
بعمري لم أكُن شخصًا سهل المنال، ولا تلفت أنظاري الأشياء المُباحة للجميع. اهوى التميز و أعشق الإختلاف. أعطي كل شخصًا حقه، ولكني لا أبالغ في الثناء. لا أحب الانفاق في الكلمات ولا المشاعر و أفضل الإختصار كثيرًا لإن به لذة يجهلها الثرثارين. اعترف بقسوتي ولا أتبرأ منها، فهي ليست تجُبر مني بل نقطة انتهاء لجميع الفُرص التي لم يُحسِن البعض استخدامها، ولكن هذا الذي حدث معك لم يكِن يُشبهني أبدًا أو يتلائم مع طبيعتي التي لم أعُد أعرفها. حجم الشعور الذي يجتاح قلبي تجاهك ضاربًا بعرض الحائط جميع قناعاتي و مبادئي يجعلني في حيرة من أمري و يزج بي في صراع غاشم بيني وبين عقلي الذي يستنكر سطوتك الضارية على قلبًا صام عن العشق وظن أنه ضل طريق الهوى إلى أن قابلته عيناكِ، و على الرغم من أن الطريق إليكِ لن يكون ممهدًا ولكني سرت فيه بكامل إرادتي و أعدك ألا أعود خائبًا أبدًا.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ كمال الحقني .
عدة حروف بسيطة جعلت الدماء تفور في عروقه التي برزت من فرط الغضب فبدا مظهره و كأنه أحد شياطين الجحيم وكذلك خالد الذي صرخ بصوت كالرعد
ـ يا حقير.
انطلق كالريح و خلفه شقيقه ليصطدم بياسر الذي هتف باستفهام
ـ في ايه ؟ رايحين على فين؟
ازاحه خالد من طريقه بعنُف وهو يزأر بوحشية:
ـ تعالى ورايا
و أخذ يعدو و خلفه كمال الذي هتف بصُراخ
ـ هقتله الحيوان دا.
لم يجد أمامه مفر من اللحاق بهم، و كذلك فعل كُلًا من رحيم و يزيد و عمر الذي قال بلهفة:
ـ ايه يا رجاله في ايه؟
أجابه يزيد بحنق:
ـ اقعد أسأل و اتمرقع لحد ما يمشوا و منعرفش رايحين فين ؟
هرول عمر خلفهم مُرغمًا ليصل إلى مسامعهم صوت أشجان المُستغيث، فتقدمهم ياسر الذي كان قشة النجاة أمام كل هذه الأعيُن الفضولية التي تناظرهم وهم يهرولون كالوحوش البرية ليصل إلى مسامعهم صُراخ آسيا التي قامت بالتقاط المزهرية الموضوعة فوق الطاولة لتلقي بها في وجهه، وقد أصابت جانبه الأيسر، فقد كان تأثير المخدرات واضحاً عليه مما جعله في حالة من التوهان التي جعلته يتراجع إلى الخلف و يرتطم بالخزانة ليتفشى الغل في أوردته و يكز على أسنانه بعُنف تجلى في نبرته حين قال:
ـ بقى بتضربيني يا بنت الخدامة! طب انا هوريكي.
لسوء حظه فقد اصطدم بالخصم الخطأ، فهي لم تكُن تخشاه أبدًا، و ترى كم هو مُشتت من تأثير هذا السُم الذي يتعاطاه بالإضافة إلى كونها تحمل له كل هذا الكم من الكره لما يفعله بشقيقتها لذا ما أن هم بالتوجه نحوها حتى جذبت كشاف الإضاءة الموضوع بجانب السرير و ضربته بعُنف ليُصيب منطقة حساسة في جسده فصرُخ مُتألمًا بينما هي تصيح بغل
ـ فاكرني هخاف منك يا حيوان!
كان منحني الجسد من فرط الوجع لترفع الكشاف و تهوى فوق ظهره ليسقط على الأرض وهو يصرُخ من قوة الألم الذي ألم به، فجاءه صوت مديحة من الخارج وهي تصرخ بذُعر:
ـ أفتح يا أمين بتعمل ايه؟ هتضيع نفسك.
ظلت تصرُخ كالمجنونة تحسه على فتح الباب ولا تعلم أي مصير سيء ألم به لينتفض جسدها و يتراجع إلى الخلف حين شاهدت هؤلاء الرجال يهيئتهم الضخمة التي تشبه المصارعين لتشهق بصدمة:
ـ يا مُري. مين دول؟
اندفع ياسر إلى الأمام وهو يقول بانفعال:
ـ مفتاح المخروبة دي فين؟
مديحة بذُعر:
ـ والمصحف ما معايا.
خالد بانفعال:
ـ أنت لسه هتسأل؟
قام بدفع الباب بكتفه فلم يستطِع خلعه ليهتف كمال بقسوة:
ـ عنك انت الطلعة دي.
جذب خالد إلى الخلف ليندفع بكتفه كالدبابة الحربية التي جعلت قفل الباب يتزحزح من مكانه ليأتي عمر من الخلف يؤازر كمال في خلع باب الشقة وهو يقول خشونة:
ـ أدائك مش عاجبني يا خال.
صدمة واحدة من هذين الرجلين جعلت الباب ينخلع من مكانه ليتوجه الرجال جميعهم إلى الداخل ليصطدموا بهذا المشهد المُذهل لآسيا التي تُمسِك أحد شماعات الملابس و تهوى بها فوق رأس أمين الذي يفترش الأرض و هو غارقًا في دمائه بينما أشجان تحاول جعلها تتراجع وهي تقول بوهن:
ـ خلاص يا آسيا ابعدي عنه ليأذيكي.
جذبت آسيا يدها من بيد يد أشجان وهي تقول بعُنف
ـ اوعي سبيني اعلمه الأدب الحقير دا.
جحظت العيون وهي تناظر هذه المرأة الشرسة التي تكاد تفتك بالرجل القابع أسفل قدميها ليهتف رحيم بصدمة:
ـ يابوي أيه الحُرمة دي!
وكذلك ياسر الذي قال بصدمة:
ـ دي آسيا!
هتف عمر باندفاع :
ـ انا قولت من الأول دي جاحدة.
و كذلك يزيد الذي قال بصدمة من المشهد:
ـ البت دي معندهاش اخوات ولاد!
في البداية أثار صدمته هذا المشهد، ولكن و دون أن يشعُر تباين شعوره تجاه هذه الأنثى الشرسة التي لا يهزمها أي شيء. ثم انصب جميع شعوره في بوتقة الغير الشديدة حين رأى نظرات أولاد عمومته إليها ليتدخل بعُنف يجذب أمين من أسفل قدميها وهو يقول بشراسة:
ـ بتتشطر على الستات يا كلب.
أنهى كمال جملته وهو يعطي أمين لكمة عنيفه في منتصف رأسه و حين أوشك على إعطاءه الثانية قام ياسر بإيقافه وهو يقول بحدة:
ـ خلاص يا كمال مبقاش في نفس.
كان الجميع بواد وهو بآخر، فقد كانت عينيه مُعلقه بهيئتها المُذرية و ملامحها المتورمة بفعل ضربات هذا الحقير الذي لحسن حظه خلصه ياسر من بين براثن هؤلاء الوحوش ليتوجه به إلى الخارج و خلفه كُلًا من رحيم و عمر و يزيد ليتثنى له الحديث حين قال بجفاء من فرط غضبه:
ـ اسنديها عشان نوديها المستشفى.
حاوطت آسيا كتف شقيقتها التي هتفت بشفاة مُرتجفة:
ـ ولادي.
توجه كمال لا إراديًا لحمل الطفلين وهو يوجه حديثه لآسيا:
ـ هجيب العربية تحت عشان ننقلها المستشفى.
اومأت آسيا بلهفة لتستند جسد شقيقتها المُحطم برفق وهي تسير بها بخطوات سُلحفية فلم تكُن قادرة على الحركة بسبب آلامها المُتفرقة لتخونها قدمها و ترتخي من شدة الوهن و إذا به يندفع بلهفة يُمسِك برسغها بقوة منعتها من الوقوع لتلتفت ناظره إليه بعينين تباين بهم الشعور من ألم للوعة لخجل من رؤيته ما حدث لها، فهتفت بنبرة مُرتجفة:
ـ سيبني.
لا إراديًا خرج صوته خشنًا غاضبًا و عاشقًا:
ـ مش هسيبك تقعي أبدًا.
فجأة ضرب خياله صورتها المُعذبة وهي تقول ذلك اليوم
ـ محتاجه مُعجزة.
قاومت يديه المُتشبسه بخاصتها بوهن تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ أرجوك.
تجاهل أنينها، و قال بهسيس خشن:
ـ المعجزة اتحققت خلاص.
اخترق أسماعهم صوت رضا التي جاءت وهي تصرُخ حين أخبرها الجيران أن زوج ابنتها يقوم بضربها ليتراجع خالد إلى الخلف تزامنًا من دخولها إلى الشقة لتقع عينيها على حُطام ابنتها الذي تبقى من هذه المعركة الدامية التي كانت هي ضحيتها لتصرُخ بصوت هز أرجاء المكان :
ـ بنتي.
لم تمر ثوان حتى سمعوا صوت سيارة الشرطة التي جاءت لأخذ أمين بعد توصية قوية من خالد لأحد أصدقاءه ذات النفوذ الكبير وسط تساؤلات عديدة من الجيران ليهتف ياسر في وسط الشارع بصوت جهوري:
ـ أنا اللي بلغت البوليس علشان يكون عبرة لكل واحد يفكر يمد أيده على مراته، و كل واحد يتجبر على ضعيف.
أخذت مديحه تولول حين شاهدت الشرطة تلقي القبض على ولدها وهو بهذه الهيئة فتجاهلها الجميع لتذهب وحدها خلفه ويستقل كمال السيارة بجانب خالد الذي كان يقود بأقصى سرعته وهو يستمع لأنينها في الخلف بعد أن استقلت السيارة بصعوبة وهي لا تنفك تنادي على أطفالها الذي أخذهم ياسر إلى بيته ليتركهم مع هيام التي شاهدت هي الأخرى ما حدث ويتوجه هو و الباقي إلى مركز الشرطة.
بعد وقت وجيز وصلوا إلى المشفى ليصرُخ كمال في العاملين
ـ محتاجين تروللي بسرعة هنا.
هرول الجميع و جلبوا السرير المتنقل لنقل أشجان التي غابت عن الوعي و بجانبها رضا التي أخذت تنوح و تبكي خوفًا على ابنتها و آسيا التي كانت تبكي في صمت ليتوقف الجميع أمام باب الغرفة ينتظرون خروج أحد الأطباء و طمأنتهم على حالتها.
ـ احكيلي يا آسيا حصل ايه؟
هكذا هتفت رضا وهي تبكي لتُجيبها آسيا بغضب:
ـ الحيوان روحت لقيته ضاربها و مبهدلها و الولاد ملمومين حواليها عمالين يعيطوا.
رضا بعويل:
ـ الكلب. الهي تتقطع ايده.
لم تُبالي لوجود اي شخص حولها كل ما كانت تراه هو شقيقتها التي كادت أن تهلك بين يدي هذا الحقير لذا هتفت بغل:
ـ قولتلك مترجعيهاش له تاني. هي نفسها اتحايلت عليكي كان ناقص تبوس ايدك عشان مترجعلوش بس أنتِ عندك مرض اسمه مخربش بيت بنتي اللي هو أصلًا مخروب.
كانت تعلم بأن ابنتها مُحقة، ولكن هذه عقيدتها التي ترسخت في عقلها منذ الصِغر لذا هتفت بندم:
ـ أنا كنت أعرف أنه هيعمل كدا؟ انت خايفة عليها و على بيتها وعلى ولادها. يعني اخرب بيت بنتي بإيدي؟
آسيا بقسوة:
ـ عندك حق. حافظي على بيتها لحد ما تطلعلك منه جثة زي ما شوفتي كدا.
برقت عيني رضا و رغمًا عنها ارتفع كفها ليهوى فوق خد آسيا بقسوة انشق لها قلب كمال الذي اقترب يجذبها خلفه وهو يقول بحدة:
ـ ايه يا دادا رضا مش كدا.
رضا بنبرة تحمل القهر و الندم معًا:
ـ سبني اربيها. دي مشالتش هم حاجه أبدًا. دلعتها لحد ما بقى مفيش بني أدم مالي عينها. لما اختك تطلق و بيتها يتخرب مين هيشيل ولادها؟ مين هيخلي باله منهم و هيحميهم من شره؟ هتقعدلهم العمر كله يا ست آسيا؟ ولا أبوكي اللي بياخد نفسه بالعافية هيقدر على تربية عيلين و مصاريفهم!
صرخت بقهر من خلف كمال:
ـ أنا هصرف عليهم و هخلي بالي منهم، وملعون ابو الرجالة والجواز اللي زي النطع اللي اسمه أمين.
صمتت لثوان تحاول ردع ضعفها الذي جعل صدرها يعلو ويرتفع بقوة لتقول بقسوة :
ـ الضافر اللي أختي بتطيره بالدنيا بحالها، ولعلمك أشجان تقوم بالسلامة وهحكي لبابا على كل حاجة حصلت.
أنهت جملتها و تراجعت للخلف لتهرول إلى الخارج و كمال خلفها، فهذا اليوم الأول في حياته الذي يُصبِح مُسيرًا كالمجذوب خلفها جل ما يُريده هو مداواة قلبها الجريح، فلو كان في السابق أحبها اليوم تخطى حبه لها حدود العشق. قوتها و شموخها و حتى شراستها وكل شيء بها يجعله يتأكد بأن هذه المرأة خلقت له و منه.
في الداخل كانت الكلمات تسقط فوق رأسه كالرصاص وهو يتخيل كم عانت و كم خُذِلت من الجميع. أولًا هذا الغبي و ثانيًا والدتها التي لم تهتم لهذا الحزن الجلي المتعشعش في عينيها، فهو الذي لم يتعرف إليها إلا شهران هاله كم الأسى الذي يسكن قلبها و ملامحها، فكيف لوالدتها ألا تشعر به؟
اقترب من رضا قائلًا بجفاء:
ـ أنتِ فعلاً شايفة انك صح! في حد يعمل كدا في بنته؟
كانت تعلم مقدار خطأها، و لكنها ظنت بأنها تملك الحُجة التي جعلتها تقول بأسى:
ـ وانا يعني كنت أعرف أنه وحش اوي كدا؟ و بعدين كلنا اتبهدلنا في أول جوازنا، ولحد دلوقتي متبهدلين يا خالد بيه.
خالد بقسوة:
ـ ايوا بس دايمًا الإنسان بيحاول يجنب ولاده كل البهدله اللي شافها. بيسعى في الدنيا دي عشان يعملهم الأحسن، و اللي ميخليهمش يدوقوا المرارة اللي هو جربها.
أخفضت رأسها بحزن تجلى في نبرتها التي تخللتها المرارة حين قالت:
ـ كل اللي انت بتقوله دا صح. بس احنا غيركوا. انت شوفت المكان اللي احنا عايشين فيه، و شوفت عيون الناس عامله ازاي؟ و اللي بتطلق بينهشوا في لحمها من غير لا دين ولا ضمير. كنت خايفة عليها، وبقول يمكن ربنا يهديه. متخيلتش أنه يعمل كدا أبدًا.
في هذه اللحظة كان يود الصُراخ بوجهها فقد أعياه النقاش معها، واشتهى في هذه اللحظة لو يكّن هو الملجأ و الأمان لهذه الجميلة التي تكالبت عليها الذئاب دون النظر لضعفها أو برائتها.
في الخارج كانت تحتضن أكتافها بقوة وكأنها المنقذ الوحيد لنفسها والسند أيضًا بينما تزاحمت العبرات بمقلتيها وهي تستنكر هذا الوضع الذي لسوء حظها كان واقعها الأليم ليقترب هو منها بأعيُن تحمل من الحنان ما لو رأته لارتمت بأحضانه في الحال ولكنها كانت في عالم آخر انتشلها منه صوته الحاني حين قال:
ـ تعرفي أنك أجدع بنت في الدنيا.
رغمًا عنها تفشت حفنة من الوخزات في جسدها الذي ارتجف من فرط الحرج لكونه رأى الواقع الذي تنتمي إليه لذا أرادت الهرب قدر المستطاع فتمتمت بارتباك:
ـ أنا هطلع أشوف أشجان.
امتدت قبضته لتعانق معصمها بقوة اوقفتها في مكانها قبل أن يقول بخفوت:
ـ بتهربي مني ليه؟
ـ مبهربش ولا حاجه. لو سمحت سيبني.
ما أن أنهت جملتها حتى جذبها لتقف أمامه مُباشرةً وهو ينظر إلى داخل عينيها بقوة جعلت دقاتها تتخبط بعُنف داخل صدرها و أيضًا كلماته التي عرفت طريقها إلى منطقة منزوعة السلاح داخل قلبها:
ـ مش هسيبك.
آسيا بانفعال وهي تتململ بين يديه:
ـ أظن بعد اللي شفته النهاردة مفروض ...
كمال بنبرة مُدججة بالمشاعر التي تجيش بصدره تجاهها:
ـ بعد اللي شفته النهاردة انا هتبت فيكي أكتر وأكتر.
جذبت نفسها بقوة من بين يديه وهي تقول بنبرة بنبرة غاضبة:
ـ لية ؟ اوعى تقولي انك عجبتك تجربة بنت الخدامة وعايز تعيش فيها يومين! انا...
قاطعها كمال بعُنف:
ـ أنتِ غبية، وانا مش هحاسبك دلوقتي عشان الموقف اللي أنتِ فيه. بس دا ميمنعش اني عمري ما هتراجع عن اللي جوايا ليكي.
تدحرجت العبرات فوق خديها فقد تأثرت بكلماته كثيرًا، فهي لم تشعر بهذا الأمان الذي يبُثها إياه طوال حياتها لذا خرجت الكلمات من بين شفاهها تحمل شيء من الأمل :
ـ ايه اللي جواك ليا؟
هدأ العالم من حولهم و اختفت جميع الأصوات المُحيطة بهم لتستحوذ هي باهتمام جميع حواسه الموقدة تجاهها ليقول بنبرة مُتهدجة:
ـ في سحر غريب بيشدني ليكي. لانا قادر أواجهه ولا عايز أتخلص منه.
آسيا بخفوت:
ـ سحر!
أومأ برأسه قبل أن يقول بخشونة :
ـ سحر. بيخليني مش قادر اشيل عنيا من عليكي. عايزك دايمًا حواليا. دايمًا جنبي. احساس فريد من نوعه اتسلط على قلبي خلاني عايز اقرب منك، اكون اقربلك حتى من النفس اللي بتتنفسيه.
كانت عينيه تُبحران فوق ملامحها بشغف جعل عظامها تذوب من فرط المشاعر التي يبثها إياها ليُتابع بترقُب :
ـ تفتكري دا اسمه ايه؟
اخذ صدرها يعلو و يهبط من فرط ما تشعر به في هذه اللحظة التي بقدر روعتها بقدر خوفها منها و الذي سكن عينيها و نبرتها حين قالت:
ـ دي مشاعرك. انت ادرى دا يتسمى ايه؟
كان كالتائه في الصحراء يتلهف لقطرة مياه تعده بالبقاء على قيد الحياة لذا استفهم بخفوت:
ـ طب أنتِ. احساسك ايه من ناحيتي؟
دق ناقوس الخطر بعقلها من هذه المشاعر التي يختلج بها صدرها لتقول بنبرة ترتجف خوفًا:
ـ عايزة امشي. سيبني.
ـ لحد امتى هتهربي؟
آسيا بتوسل قلما يظهر عليها:
ـ ارجوك سيبني.
للمرة التي لا يعرف عددها يُهزم أمام عينيها لذا تراجع عنها وهو يقول بنبرة حاول جعلها مرحة:
ـ اللي يشوفك و أنتِ بتقولي سيبني ميشوفكيش وأنتِ بتبرطمي من ورا ضهري. ياريت نعرف بس قدراتنا هاه و منشدش في العريض.
نجح في رسم ابتسامة خجلة فوق شفاهها فتمتمت بخفوت:
ـ وانا هبلة اشد قدام الدبابة!
كمال بصدمة:
ـ أيه أنا دبابة؟
آسيا ببراءة :
ـ مين قال كدا؟ انا مقولتش.
كمال بنبرة تهيم عشقًا بها:
ـ ولو قولتي أنا موافق.
كانت أمامه لأول مرة دون حواجز أو أقنعة لذا بدت جميلة بدرجة لا توصف. كذلك خجلها الذي راق له كثيرًا كل هذه الأشياء انطبعت فوق جدران قلبه الذي تضخم من فرط العشق، ولكنها كعادتها تأخذه إلى حيث تريد دون أدنى جهد منها و ذلك حين قالت بخفوت:
ـ هو انا ممكن اطلب منك طلب؟
اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي❤️
★★★★★★★★★
ـ يا نهار ازرق. هو في حد ممكن يتعامل مع مراته بالوحشية دي؟
هكذا هتف عمر باستنكار ليقول ياسر بحنق:
ـ لما يكون مريض نفسي ومتخلف تتوقع منه أي حاجه.
يزيد بسخرية:
ـ لا بس البت آسيا دي مية مية دي نجدت ودانه بالشماعة .
رحيم بمزاح:
ـ إيوا. ادته علقة مخدهاش حمار في مطلع.
كان ياسر في وادٍ آخر والظنون تعصف برأسه حيال اهتمام كُلًا من خالد و كمال لأمر هاتين الفتاتين، و خاصةً خالد فأشجان إمرأة متزوجة وإن صح ظنه فما يحدُث لا يجوز أبدًا لذا قرر أن يتحدث معه في أقرب وقت.
اللهم إني أسألك يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا، يا رحيم الآخرة، ارحمني برحمتك. اللهم ارزقني الرضى وراحة البال، اللهم لا تكسر لي ظهرًا ولا تصعب لي حاجة ولا تعظم عليّ أمرًا، اللهم لا تحني لي قامة ولا تكشف لي سترًا.❤️
★★★★★★★★★★
ـ بتقولي ايه يا أشجان أنتِ اتجننتي؟ عايزة تفضلي في بيت الحيوان دا بعد كل اللي عمله؟
هكذا صرخت آسيا بحدة قابلتها أشجان بالهدوء حين قالت:
ـ اهدي شويه يا آسيا. أنتِ مش قولتي انك اشتكتيه وانا قولت اقوالي أكدت على كلامك، و كمال بيه أكدلك أنه هيطول في السجن. يبقى مفيش مشكلة اني افضل في شقتي لحد ما اشوف هعمل ايه؟
كادت أن تُجن من حديث شقيقتها لتهتف باستنكار:
ـ أشجان حبيبتي هو الكام يوم اللي قضتيهم في المستشفى أثروا على عقلك ؟ ماهو استحالة تكوني في كامل قواكي العقلية!
أشجان بنبرة تحمل الكثير من القهر :
ـ لا يا آسيا مأثروش على عقلي ولا حاجه. بس انا مش عايزة اكون هم على قلب حد. لازم اقف على رجلي و كفاية ضعف و قلة قيمة لحد كدا.
أشفقت عليها آسيا كثيرًا لذا قالت بنبرة أهدأ :
ـ يا أشجان يا حبيبتي. ماما و عرفت غلطها و شوفتيها كانت هتتجنن عليكي ازاي اليومين اللي فاتوا. بابا حالف ليطلقك من الحيوان دا. يبقى ليه العند ؟
خرجت عن شعورها لتهفت بانفعال:
ـ أنا مبعندش. أنا إنسانة بتحس بشر زيكوا لحم ودم. لحد امتى هفضل مرهونة للناس و لقرارتهم. بتقولي ماما فاقت وعرفت غلطها بعد ايه يا آسيا ؟ بعد ما خذلتني بدل المرة ألف! بعد ما باعتني بدل المرة مليون! بعد ما رمتني للنار بإيديها!
تعالت شهقاتها و دوى صداها في أرجاء الغرفة لتقول بأسى:
ـ كفاية بهدلة فيا بقى. لحد امتى هفضل اداس تحت الرجلين؟ عايزة احس اني بني آدمة، وعشان كدا لازم اتعود أسند نفسي بنفسي. عشان متعشمش في حد تاني ويتكسر قلبي تاني.
ـ طب و بابا ؟
أشجان بنبرة مُشجبة:
ـ اهو دا بقى اللي مش عايزاه يتجرح بسببي. عايزة افكر في حاجه اقولهاله متوجعوش أو تحسسه أنه مش قادر يحمينا.
ـ بس لو سمع كلامك دا هيزعل اوي. فكري عشان خاطره.
أشجان بتعب:
ـ مش هقدر. مش هقدر اتخطى الاحساس اللي حسيت بيه وماما بتقولي ارجعي بيت جوزك. كلامها قطم ضهري. افهميني. غصب عني. انا اتقهرت كتير اوي يا آسيا. مبقاش فيا حيل، والموت مش راضي يرحمني. ارحموني انتوا.
بكت آسيا بحرقة، وهي تشعر بمدى معاناة شقيقتها وهذا الحاجز التي تسببت به والدتها لذا اقتربت تعانقها وهي تقول بحنو:
ـ سلامتك يا روح قلبي من كل حاجه وحشة. طب وانا روحت فين ؟
أشجان بلهفة :
ـ لو عايزة تساعديني يبقى تسمعيني. انا لسه معايا دهب من بتاعي. أمين مباعهوش كله، والفلوس اللي ادتهالك من مرتبي. مع الشغل الإضافي اللي اداهولي خالد بيه هقدر ألم نفسي، وان شاء الله من بكرة هنزل الشغل تاني. مش عايزة اضيع وقت.
شردت إلى البعيد و عينيها تذرفان الألم بغزارة لتقول بنبرة تواقه إلى الراحة:
ـ نفسي اعمل حاجة مرة واحدة في حياتي. مرة واحدة أكون مسنودة على نفسي، و مش محتاجة لحد.
زفرت آسيا بتعب قبل أن تقول بجمود:
ـ اللي تشوفيه. بس انا هساعدك سواء قبلتي ولا رفضتي. أنا قولتلك اهو.
ابتسمت أشجان بامتنان و اراحت رأسها على صدر شقيقتها لينفتح باب الغرفة و تدخل رضا التي كان الندم يُسيطر على ملامحها و نبرتها حين قالت:
ـ عاملة ايه يا حبيبتي دلوقتي ؟
أشجان باختصار:
ـ الحمد لله.
ـ طب مش يالا عشان نروح. رؤوف مستنينا برة عشان يروحنا و أبوكي معاه.
هكذا تحدثت رضا لتقف أشجان في مواجهتها وهي تقول بجفاء :
ـ روحي انتِي يا ماما. انا هرجع على بيتي.
رضا بصدمة:
ـ نعم. بيت ايه اللي ترجعيله؟
أشجان بتهكم:
ـ البيت اللي كنتي عيزاني احافظ عليه و مش مهم لو مت وانا بعمل دا. المهم مطلقش. انا هرجع البيت دا تاني.
رضا باندهاش:
ـ أنتِ بتقولي ايه يا بنتي؟
أشجان بجمود:
ـ بقول اللي سمعتيه. هرجع هناك تاني لحد ما اعمل لنفسي بيت بتاعي انا و ولادي. منكونش فيه هم على قلب حد.
انغرزت كلمات أشجان في قلب رضا التي بكت بألم تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ بقى كدا يا أشجان؟ بتعاقبيني. بتعلميني الأدب! دا جزاتي اني كنت خايفة عليكي وعلى بيتك؟
أشجان بجمود :
ـ لا يا ماما. انا لا بعاقبك ولا حاجه. لكن انا من حقي اني اعيش مرتاحة مع ولادي من غير أي ضغط، وبعد اللي قولتيهولي آخر مرة عمري ما هقدر ادخل بيتك تاني. أموت ولا ارجعله. ياريت تفهميني مرة واحدة في حياتك.
تعلم كم هي مذنبة ولكنها لا تعي مقدار الأسى بصدر ابنتها لذا حاولت بصورة أخرى حين قالت:
ـ طب و أبوكي هتقوليله ايه؟
هنا دلف عزام إلى داخل الغرفة ليقول باستفهام:
ـ تقولي ايه؟
التفتت أشجان تناظر والدها بصدمة سرعان ما تحولت لارتباك، فتدخلت آسيا قائلة :
ـ طب يالا يا ماما نستنى احنا بره و نشوف رؤوف بيعمل ايه ؟
وافقتها رضا على مضض لتخرج تاركه الجو مشحون خلفها ولكن أشجان اقتربت لتحتضن والدها بتعب تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ احضني اوي يا بابا.
احتضنها عزام بقوة وهو يقول بحنو:
ـ ليه كدا يا بنتي؟ ليه مشيتي ؟ ليه رجعتي للحيوان دا تاني؟ هتعذبيني قد ايه قبل ما تردي على سؤالي ؟
عبأت صدرها بالهواء النقي عله يُطفيء الحرائق المندلعة بجوفها ليُتابع عزام باستفهام قاتل:
ـ أنا قصرت في حقك أنتِ و ولادك؟
تراجعت للخلف وهي تهتف بلهفة :
ـ لا طبعًا يا بابا ايه اللي بتقوله دا؟
ـ أومال ايه يا بنتي؟
اخفضت رأسها قبل أن تختار الزج بنفسها في بؤرة الذنب لتقول بخفوت:
ـ أنا غلطت في حق أمين و روحت اشتغلت في الشركة من وراه وهو عرف و اتجنن ازاي اعمل كدا من غير ما أقوله، و عشان كدا رجعت البيت، ولما روحت اتخانقنا من تاني، و لما زعقلي عايرته أن انا اللي بصرف عليه، و عشان كدا اتجنن و ضربني زي ما شوفت.
صُدِم عزام من حديث ابنته و هتف باستنكار:
ـ أنتِ تعملي كدا يا أشجان؟
بكل أسف اومأت برأسها وهي تقول :
ـ ايوا عملت كدا، و عشان كدا بستأذنك اني ارجع من هنا على بيتي، لحد ما أشوف هعمل ايه بعد كدا؟
عزام بعدم تصديق:
ـ ترجعي بيتك! أنتِ اكيد اتجننتي؟ انا مصدوم أنتِ أشجان بنتي اللي انا اعرفها؟
أشجان بتوسل:
ـ أرجوك يا بابا. اديني فرصة أرتب حياتي بنفسي، وأشوف انا عايزة اعمل ايه؟
عزام بغضب امتزج مع خيبة الأمل :
ـ حاضر. هسيبك عارفة ليه؟ عشان لو أنتِ اختارتي ترخصي نفسك. محدش هيغليكي. ارجعي بيتك لو شايفة أنه ينفع ترجعيه تاني. أو حتى شايفة انه بيت من أساسه مش وكر تعابين. خيبتي أملي فيكي.
قال جملته الأخيرة بأسف كان كالبارود تفجر في قلبها الذي لا يعرف كيف يصد هذه الهجمات التي تأتيه من جميع الجهات لذا سقطت جالسة على الفراش خلفها فلم تعُد تملك طاقة لفعل أي شيء.
استرعى انتباهها طرق قوي على باب الغرفة فظنته أحد الممرضات لتنهض وهي تتوجه المقعد الذي وضعت فوقه حقيبتها وهي تقول :
ـ ادخل.
أخذت تلملم أشيائها وهي تقول بتعب:
ـ ثواني هقفل الشنطة و نمشي.
ـ ممكن اعرف بتعملي في نفسك كدا ليه؟
هكذا تحدث خالد بغضب من خلفها لتشهق بصدمة وهي تلتفت إلى الخلف قائلة :
ـ مستر خالد.
خالد بجفاء:
ـ ردي عليا.
تحمحمت بخفوت قبل أن تحاول استجماع ثباتها الواهية لتقول بجمود:
ـ أنا ادرى باللي يناسبني!
خالد بتهكم يخفي الكثير من الغضب الهائل الذي اجتاح صدره منذ أن أعلمته آسيا بنيتها العودة إلى ذلك البيت مرة أخرى
ـ ودا اللي يناسبك! انك تفضلي مع شخص زي ده شيء مناسب ليكي!
أشجان بقوة واهية:
ـ ما هو مبقاش موجود هو مش حضرتك حبسته؟
خالد بقسوة:
ـ ولو طولت كنت قتلته.
أشجان باستفهام:
ـ ليه؟
أصابها استفهامه في مقتل ليتراجع عن انفعاله ويقول بنبرة جافة:
ـ عشان اللي يتجبر على واحدة ست بالشكل دا يبقى عايز الحرق بالنار مش الحبس بس.
فجأة ضرب عقله هاجس قوي كالإعصار ليقول بحنق:
ـ و بعدين تعالي هنا. متقوليش أنك زعلانه اني حبسته!
أشجان بحزن:
ـ مش زعلانه عشانه زعلانه عشان ولادي. زعلانه عشان جنيت عليهم واختارتلهم أب زيه.
شعر بالأسى عليها و على مدى طيبتها، فهي بالرغم من كل شيء لا تفكر سوى بأطفالها لذا قال بنبرة أهدأ :
ـ متحمليش نفسك فوق طاقتها. محدش معصوم من الخطأ، و في الأول و في الآخر دا نصيب.
أشجان بخفوت:
ـ الحمد لله على كل شيء.
لم يستطِع إيقاف الكلمات التي خرجت كالسيل من بين شفتيه
ـ راجعي نفسك. بلاش تعملي فيها كدا. مينفعش ترجعي البيت دا تاني.
أخذ الأمر مُنحنى آخر أخافها كثيرًا، فحديثه و نبرته و نظراته بالإضافة إلى مشاعرها الغريبة تجاه ما يحدُث كل هذه الأشياء يستنكرها عقلها الذي أمرها بوضع حد فاصل يحميها من إثم لا تستطِع حمل وزره.
ـ انا شاكرة أفضال حضرتك عليا. بس الموضوع دا شخصي و مينفعش أبدًا انك تدخل فيه.
كلماتها أصابت وترًا حساسًا داخله. يمكنه هدم الأخضر و اليابس لأجله أنه كبرياءه الذي لا يتهاون في المساس به لذا هتف بنبرة قاسية:
ـ عندك حق. انا غلطت من الأول اني اتدخلت بس معلش ملحوقة. لو عايزة تتنازلي عن المحضر روحي، و زي ما وصيت عليه و حبسته سهل اوي اخليه يخرج.
ـ أرجوك لا.
ارتعبت من كلماته فخرجت الكلمات من فمها متلهفة ممزوجه بعبرات حارقة جعلته يعلم أي ألم هي خاضعة لسطوته ليقول باندهاش:
ـ انا مبقتش فاهمك. لما أنتِ خايفة منه كدا راجعه بيته تاني ليه؟
هل يُمكن على الإنسان الإفصاح بكونه شخص غير مرغوب به في مكان من المفترض أن يكون وطناً له!
اخفضت رأسها تحاول حجب عينيها عن خاصته خوفًا من الوقوع في الخطأ الذي لن تغفره لنفسها أبدًا، وقد كان صراعها هذا يرهقه، و يؤلمه بل يعذبه. لذا قال باستفهام
ـ طيب قوليلي اساعدك ازاي؟
ـ تبعد عني إذا سمحت؟
كانت إجابة كالرصاص شقت صدره إلى نصفين ليجتاحه ألم هائل جعله لا يقوى على الصمود أمامها دون ارتكاب إثم قد يُكلفه ثمنًا باهظًا لذا هتف بجفاء:
ـ حاضر.
خرج من الغرفة كالإعصار فلم يلحظ آسيا التي سقط قلبها بين قدميها من فرط الرُعب وهي تتخيل أن يكُن أحد والديها بالرواق و يشاهده وهو يخرج من غرفة شقيقتها فتنفست الصعداء و توجهت إليها على الفور، فما أن رأتها أشجان حتى ارتمت بداخل أحضانها تنتفض كالعصفور الصغير.
اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا، واستجب دعائي من غير رد، وأعوذ بك من الفضيحتين؛ الفقر والدين، اللهم يا رازق السائلين، ويا راحم المساكين، يا ذا القوة المتين، ويا ولي المؤمنين، ويا خير الناصرين، يا غياث المستغيثين، ارزقني يا أرحم الراحمين❤️
★★★★★★★★★★
ـ شكرًا أوي يا استاذ رؤوف. هو دا اللي طلبته منك ؟
هكذا تحدث آسيا تُعاتب رؤوف الذي قال بتبرير
ـ منوقعتش ان ممتك هتعمل كدا، و بعدين انا فهمتها أن أنا اللي جبتلها الشغل بدل الشغل في المكتب دا.
آسيا بغضب
ـ طب كنت كلمني قولي. عرفني عشان اعرف اتصرف.
رؤوف بحدة
ـ آسيا مش ملاحظة انك منفعله. في حين انك غلط و أشجان كمان غلط. يعني ايه تشتغل في مكان من غير ما تقول لجوزها ؟
آسيا بغضب
ـ هو دا راجل أصلًا ولا ينفع تعتبره جوزها!
رؤوف باستفهام
ـ قوليلي يا آسيا أنتِ لسه رايحه الشركة مبقالكيش خمس شهور. قدرتي تجيبي شغل لأشجان بالسرعة دي كدا ازاي!
ارتبكت آسيا لثوان قبل أن تقول بجفاء
ـ قصدك أيه؟
رؤوف بخيبة أمل
ـ مش غريبة الناس اللي كنتي بتكرهيهم و ناقمة عليهم فجأة بالسرعة دي بقوا حبايبك! مع العلم اني شوفت ميرهان هناك في الشركة متقوليش انكوا بقيتوا أصحاب!
آسيا بصدمة
ـ ايه ! شفت ميرهان امتى ؟
عاد بالزمن إلى ما قبل عدة أيام حين ذهب إلى الشركة لأخذ أشجان، فقد كان يهرول حتى يصل إليهم بسرعة البرق فإذا به يصطدم بفتاة جميلة بل رائعة الجمال ولكنها سليطة اللسان للحد الذي جعلها تدفعه بقوة وهي تقول بوقاحة
ـ أنت غبي! مش تفتح؟
عرف هويتها على الفور لذا أجابها باحتقار
ـ أنا اللي افتح ولا أنتِ اللي تبصي قدامك وأنتِ ماشية؟
انت تعرفه ولكنها لا تتذكر هويته، ولكن جذبتها وسامته إلى حد كبير جعلها تقول بتلعثُم
ـ والله دي شركتي ابص قدامي ولا ورايا أنا حرة.
رؤوف بتهكم
ـ اهو دا بقى الغباء بعينه. لما صاحبة الشركة تمشي زي التايهة كدا يبقى الشركة دي قريب اوي هتتهد فوق دماغ الغلابة اللي بيشتغلوا فيها.
ميرهان بصدمة من حديثه المُهين و خاصةً أنها رأت بعض الأنظار الشامتة حولها لتهتف بانفعال
ـ أنت ازاي ؟؟
قاطعها رؤوف بحدة
ـ أنا مش فاضي للرغي بتاعك. روحي شوفي بتعملي ايه يا شاطرة، و إلا أنا واثق أن صاحب الشركة نفسه مش هيعجبه عمايلك دي.
عودة للوقت الحالي
ـ متشغليش بالك. بس خليكي فاكرة انك اتغيرتي، و أن انا مش مرتاح للتغيير دا. يالا اطلعي شوفي أشجان عشان نمشي.
اللهمّ أعنّي ولا تعن عليّ، وأنصرني ولا تنصر عليّ، وامكر لي ولا تمكر بي، واهدني ويسّر الهدى لي، وانصرني على من بغى عليّ، رب اجعلني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا، لك مطواعًا، لك مخبتًا، لك أواهًا منيبًا، رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبّت حجتي واهدِ قلبي وسدّد لساني❤️
★★★★★★★★★
ـ غنى يا حبيبتي. عايزة اتكلم معاكي شويه.
هكذا تحدثت صابرين مع غنى التي كانت تحضر بعض الدروس لتذهب الى عملها، فالتفتت تناظرها وهي تقول :
ـ خير يا ماما. في ايه؟
تقدمت صابرين إلى داخل الغرفة وهي تقول بتودد:
ـ طبعًا يا غنى يا حبيبتي انتِ عدتك خلصت بقالها اسبوع، و زيادة و أنتِ ما شاء الله عليكي حلوة و زي القمر، و الف مين يتمناكي، و بصراحة ابوكي مش ملاحق على العرسان.
تجمدت الدماء بأوردتها من حديث والدتها لتلتفت ناظره إليها بأعيُن تبرق من شدة الغضب الذي تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ ماما. أنتِ عايزة تشليني! عرسان ايه و زفت ايه؟
صابرين بلهفة :
ـ يا بت اسمعي. خلي نفسك طويل بدل ما أنتِ ملبوعة كدا. هي امك هتختارلك اي حد بردو ؟
غنى بتهكم:
ـ أنتِ هتقوليلي على اختياراتك! و ياترى المرة دي مشلول ولا محروق، ولا بايظ من انهي ناحية؟
صابرين بلهفة :
ـ فشر. دا جدع طول بعرض. بيتهزله شنبات، و معا عيلين يعني مضمون.
غنى بصدمة:
ـ معاه عيلين و مضمون! طب و ياترى جاي بكرتونته ولا وارد الخارج!
قالت جملتها الأخيرة بتهكم قابلته صابرين بالغضب حين قالت:
ـ بت أنتِ بزيداكي تريقة. الناس كلمت ابوكي مرة واتنين و هو اداهم معاد النهاردة. جهزي نفسك على بالليل هييجوا يطلبوكي.
شعرت بالأرض تميد بها لثوان قبل أن تتغلب على ضعفها وتهتف بانفعال:
ـ مش هيحصل. حرام عليكي. أنتِ عايزة تعملي فيا ايه اكتر من كدا؟
صابرين بسلاسة إصابتها بالجنون :
ـ عايزة افرح بيكي، و خلي بالك شغل الجنان دا مش هينفع، و إلا هتصغري ابوكي قدام الناس. انا مقولتش اتجوزي قولت شوفي العريس يمكن يعجبك. محدش عارف النصيب مخبي ايه!
غنى بألم:
ـ حرام عليكي يا ماما أموت نفسي عشان ترتاحي!
صابرين بلهجة آمرة:
ـ لا جهزي نفسك عشان العريس جاي هو و أبوه بالليل.
أنهت جملتها و خرجت من الغرفة ثم ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها وهي تقول:
ـ أما جبتك على ملا وشك يا ابن الوتايدة مبقاش أنا صابرين.
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم ❤️
★★★★★★★★★★
ـ صباح النور.
هكذا تحدثت شروق بلُطف قابله عمر بالمرح حين قال:
ـ صباح الحلويات. ايه الحلاوة دي بس على الصبح؟
شروق بغرور لاق بها كثيرًا:
ـ أنا حلوة على طول.
ينتابه شعور قوي بجذب انتباهها و رؤيه تأثيره عليها لا يعرف لماذا ولكن داخله رغبة مُلحة في تحقيق هذا الإنجاز لذا قال بغزل:
ـ دي حقيقة. اومال أما اتجوزتك ليه؟
تعلم جيداً أن غروره لا يرتضي بتجاهلها له لذا قالت بتهكم:
ـ لا معلش انا اللي اختارت اتجوزك عشان عندي نوايا خبيثة على رأي الليدي نبيلة الوتيدي.
ضيق عينيه وهو يناظرها وهو يعُض على شفتيه ليقول بتخابُث:
ـ يعني مش عشان تبقي حرم الدكتور عمر الوتيدي مثلًا.
شروق بسخرية :
ـ أه بأمارة أن انا و أربعة خمسة بس اللي عارفين الموضوع دا.
ـ ايه علاقة دا بأن بعدد الناس اللي عارفة بجوازنا
باغتته صاعقة إجابتها حين قالت:
ـ ماهو الامتياز الوحيد اللي في الموضوع. على اعتبار اني هتسيط بقى و اجيب اصحابي يكشفوا عندك ببلاش.
عمر بسخط من اجابتها:
ـ والله! ايه الخفة دي؟
ضحكة عالية خرجت من بين شفاهها قبل أن تقول بمرح:
ـ طب قولي أنت ايه الامتيازات اللي من جوازي منك؟
اغتاظ منها للحد الذي جعل ملامحه تنكمش بغضب قبل أن يقول بجفاء:
ـ اللي ميشوفش من الغربال يبقى أعمى.
شروق بتهكم:
ـ لو الليدي نبيلة سمعت المثل دا هتتبرى منك انا متأكدة من دا.
عمر بسخط:
ـ دمك تقيل.
ـ أهو أنت.
لا يعلم لما يشعر بالغضب منها و من تجاهلها لجميع امتيازاته و عدم تأثرها بمقوماته كرجل و كطبيب لامع و كفرد من اغنى و أعرق العائلات لذا هتف بجفاء:
ـ على فكرة مبهزرش.
شروق بجدية مُفتعلة:
ـ عمر انت زعلت بجد؟
جاءت نبرته حادة و كلماته مؤلمة حين قال:
ـ مش حوار زعلت. بس مابحبش اني أكون محط سخرية من حد. مش معنى أني بهزر و بضحك دا يخلي أي حد يتجاوز معايا.
لا تعلم لما شعرت بالغبطة من غضبه بعد أن نجحت في إطلاق رصاصة استخفافها في منتصف كبرياءه المريض لذا رققت لهجتها حين قالت:
ـ انا مقصدتش أتجاوز معاك أو اضايقك أو حتى أسخر منك. بس بصراحة كلامك عن نفسك بالنسبالي و عن مميزات جوازنا مينفعش غير اني اعتبره هزار. لإن انت عارف طبيعته، فعشان كدا فكرتك بتهزر و أنا كمان هزرت.
تُصيبه إجاباتها بالجنون الذي جعلت يقول بتهكم:
ـ أيه علاقة طبيعة جوازنا بمميزاتنا كأشخاص؟ يعني أنا مثلاً لو قولتيلي مميزات جوازتك مني ايه اقولك مفيش ؟
شروق باندفاع :
ـ لا طبعًا انا عمري ما اقولك كدا!
ـ ليه ان شاء الله ؟
شروق بنبرة فاحت منها رائحة الغرور
ـ عشان أنا مش محتاجة رأيك فيا. انا عارفة نفسي كويس، و عشان أنا مش معتبراك جوزي أصلًا يا عمر.
عمر بحنق:
ـ أنتِ تطولي أصلًا!
تابعت اللهو بثباته حين قالت بتسلية:
ـ اوعدك اتجوز واحد اطول منك واطلعلك لساني واقولك طولت اطول منك كمان..
شعور غريب و همجي تولد بداخله حين استمع الى كلماتها التي ما أن قالتها حتى التفتت تنوي المغادرة لتمتد قبضته تعتقل معصمها ليُديرها إليه حتى اصطدمت أنوفهم لتلفحها سخونة أنفاسه حين قال بشراسة:
ـ اياكي طول ما أنتِ على ذمتي تقولي الكلمتين دول تاني. فاهمة ولا لا؟
كانت تُمسِك بخيوط اللعبة جيدًا ولكن الآن رد فعله صدمها بقوة و خاصةً حين حاولت الابتعاد عنه وهي تقول بغضب:
ـ سيب ايدي يا عمر.
عمر بنبرة خطرة و هو يتراجع بها إلى الخلف حتى اصطدمت بالحائط خلفه فأصبحت أسيرة لجدارين من الفولاذ
ـ سمعتيني ولا لا؟
تهدجت أنفاسها و ارتجفت الحروف فوق شفتيها حين قالت:
ـ قولتلك ابعد عني.
ارتجافة شفتيها المغوية أمام ناظريه و اقترابهم بهذه الطريقة ألهب حواسه و غيب عقله لثوان ليهوى فوق ضفتي التوت خاصتها يقطف ثمارها بنهم افزعها للحظات توقف بها قلبها عن العمل، فقد كانت خاضعة لسطوته بطريقة لم تختبرها مُسبقًا و لكن لم يدُم الأمر لأكثر من خمسون ثانية قبل أن تدفعه بكل ما أوتيت من قوة جعلته يتراجع إلى الخلف غير مُصدق لما قام به ليجدها تهرول إلى الخارج وما هي إلا ثواني حتى سمع صراخها القوي الذي جعله يهرول إلى الخارج ليفزع حين رأى ..
اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، رب لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي❤️
★★★★★★★★★
جاء المساء وهي تجلس بغرفتها تبكي حظها العاثر ولا تعرف ما الذي عليها فعله لتدلف صابرين إلى الداخل وهي تقول بحنو:
ـ يالا يا غنى يا حبيبتي. الناس زمانهم على وصول.
غنى بانفعال :
ـ أنا مش هخرج اقابل حد.
صابرين بمكر غلفته بالحزن :
ـ و هتصغري ابوكي قدام الناس.
غنى بقهر:
ـ حرام عليكوا هتموتوني. مش عايزة اتجوز يا ناس. سيبوني في حالي بقى.
أشجان بمهادنة:
ـ طيب اطلعي شوفيه مش هتخسري حاجة. خلي الليلة دي تعدي على خير.
سقطت فوق السرير خلفها وهي تبكي لتقول صابرين بنُصح:
ـ أنا عارفة مصلحتك، واللي بتفكري فيه مش هيحصل. متفكريش أنه عشان ساعدك تطلقي و وقف جنبك قبل كدا أنه ممكن يعمل كده تاني. مفيش حد بيحب للدرجادي. قومي يالا البسي.
تقصدت ذكره أمامها و تذكيرها بما فعله من قبل لأجلها حتى تجعل تفكيرها مُنصبًا على هذا الفارس الذي لم يقف بجانبها احد سواه، فهبطت العبرات من عينيها بغزارة وهي تتذكر وعدها له بألا تجعله يتجرع عذاب انتمائها لغيره مرة اخرى، وبلحظة جنونية جذبت هاتفها تنوي الاتصال به ولكنها لم تستطِع فعلها فأخذت تبكي بلا حول ولا قوة. ليصل إلى سمعها صوت والدتها وهي تتحدث لأحدهم:
ـ زمانهم على وصول! يا ألف بركة. خلينا نفرح بقى.
أخذت تدور حول نفسها وهي تُمسِك بهاتفها تناظر الاحدى عشر رقمًا أمامها و كأن بهم إلهام سيجعلها تخرج من هذا المأذق. لتُقرر إرسال رسالة نصية لا تعرف ماذا تكتب، ولكنها أرادت أن تطلب منه السماح فهي مُرغمة. أخذت تدون الكلمات و تمحوها. عاجزة عن ترتيب حروفها ولكن في النهاية تلخص كل شيء في هذه الكلمة
ـ محتجالك.
لكم ودت أن تُرسلها إليه في الحال ولكن آلمها ضميرها الذي وبخها أيضًا لما تفعله بها و إقحامها له في جميع أزماتها، فهي لم تقدم له شيء سوى العذاب لذا ضغطت على الهاتف بقهر وهي ترتمي بثقلها فوق مخدعها قائلة بأسى:
ـ كفاية بقى تعذيب فيه. كفاية. شيلي شيلتك لوحدك يا غنى.
فجأة سمعت صوت خافت وقد كان إشعار بأنه تسلم الرسالة التي ارسلتها بالخطأ حين ضغطت على الهاتف بين يديها. ليتوقف النبض بداخل صدرها وهي تنظر إلى اسمه الذي يتوسط الهاتف أمامها لا تعلم ما الذي عليها فعله ولا تدري عن هذه النيران التي أشعلتها حروفها البسيطة داخل قلبه ليندفع من باب المنزل لا يعلم إلى اين وجهته ولكن أراد الإطمئنان عليها حتى لو كلفه الأمر الذهاب الى باب بيتهم، ولكن حين خرج من بوابة البيت تفاجيء بأسيا تخرج هي الأخرى من باب بيتهم ليهتف باسمها
ـ آسيا.
توقفت آسيا تناظره ليقترب منها قائلًا بنبرة يغزوها القلق:
ـ رايحة فين؟
ـ رايحة عند غنى.
تسارعت دقاته وهو يقول بلهفة:
ـ هي كويسة؟
آسيا بترقب:
ـ بتسأل ليه؟
ياسر بخشونة:
ـ في حاجه صح؟
صمتت لوهلة تناظره و قد قررت إسداء خدمة لصديقتها و هذا الضخم ذو الرأس اليابس لتقول بنبرة مُشجبة:
ـ غنى جايلها عريس النهاردة وهي مش عايزة تشوفه و منهارة، وعشان كدا خالتو صابرين كلمتني اروح اقنعها.
و كأن أحدهم هوى فوق قلبه بمطرقة ذو حواف مُسننة جعلت الدماء تهدر في عروقه وهو يقول بقسوة:
ـ ايه؟
اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي،❤️
★★★★★★★★★
كان يسير بخطوات مترقبة و عينين يمشطان المكان من حوله خوفًا من غدر قد يأتيه من أي مكان، فحين جاءته رسالة هذه المرأة قرر مسايرتها ولكن على طريقته و خاصة أن كلماتها لا يُمكن تجاهلها
ـ روح البيت اللي في الصورة دي و هتلاجي كل اللي تحتاچه عشان تخولص من رماح، ولو عايز تعرِف الباجي ابعتلي ورجة الجواز واني هجولك على كل حاچة بعد أكده.
لم يستطِع تخطي الأمر و قرر أن يذهب إلى هذا المكان المهجور و لكن بعد أن وضع خُطه مُحكمة تضمن سلامته ليقترب بخطوات بطيئة من الباب قبل أن يدفعه بقدمه وهو يصوب سلاحه في تجاه البيت تحسبًا لأي غدر قد يحدُث، ولكن المفاجأة الكبرى كانت في هذا الجسد المُلقى على الأرض بإهمال في هذا الغرفة المُهترئة، فتأكد أنها خالية من أي بشر قبل أن يندفع إلى الداخل ليقوم بكشف وجه المرأة المُلقاة أرضًا وأذا به يتفاجيء حين وجد..
يتبع ....
بارت تعبني جدا جدا جدا اتمنى الاقي تفاعل مرضي و نتقابل بعد العيد ان شاء الله كل سنة و أنتوا طيبين ♥️
رواية ذنوب على طاولة الغفران الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها عشان بفرح اوي ♥️♥️
الإثم الرابع و العشرون ج١ ❤️🩹 بعنوان " صراع مع المستحيل"
من كل قلبي اتمني لو يلتقي الكبرياء و العشق يومًا ما عند مفترق طرق تقودنا الى درب واحد نسلكه سويًا، فقد سئمت و روحي من المقاومة فتلك الحرب ليست عادلة و خسائرها فادحه. فـ قلبي فلسطيني أعزل وعيناك قُدسي الغالية لذا فـ التخلي ليس من ضمن قائمة اختياراتِ فأنتِ وطني الذي لا أعرف وطنًا غيره فـ أنا منه وإليه أعود.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁
توقف النبض بأوردته لثوان حين رآها وهي تفترش الأرض بعد أن زلت قدمها وسقطت بقوة جعلتها تصيح بألم
ـ جميلة . الحقيني.
كان أول من وصل إليها ليتربع بجانبها وهو يُحيطها باهتمامه و يديه اللتان أحدهما احتضنت كفها و الآخر تفحصت جسدها باحثًا عن أي كسر وهو يقول بلهفة
ـ متتحركيش. في كسر في رجلك.
الألم غيب عقلها لثوان مما جعلها تقول بنبرة مبحوحة من فرط الوجع
ـ رجلي بتوجعني اوي يا عمر.
لا يعلم كيف غافلته يداه و احتوت وجهها بكل هذا القدر من الحنان الذي شع من بين كلماته حين قال
ـ معلش يا حبيبتي. اتحملي بس شويه صغيرين وانا هتصرف.
وهو في خضم محاولاته لتهدئتها لم يلحظ هذا النظرات المندهشة التي حاوطتهم من جميع الجهات و التي كانت لنبيلة و ابنتها هايدي و زوجها نور الدين ثم سعاد و أخيرًا جميلة و التي اختلفت عنهم في النظرات و الشعور أيضًا، فهي هرولت إلى شقيقتها تفترش الأرض بجانبها وهي تقول من بين عبراتها
ـ شروق حصل ايه؟
شروق بألم
ـ كنت خارجة من الأوضة و فجأة ازحلقت و رجلي بتوجعني اوي.
في هذه الأثناء كان عمر قام بجذب أحد للعصيان التي كانت مُعلقه و بها بعض أدوات الزينة و قام بكسرها ليصنع لها جبيرة حتى يستطيع تحريكها دون أي ضرر ولكنها لم تكن تحتمل أن يُلامس ساقها المكسورة لتصرُخ بألم
ـ رجلي يا عمر.
و على عكس طبيعته التي لا تهتز لمثل هذه الأمور فهو مُعتاد على أقسى من ذلك، ولكن قلبه كان يدُق لأجلها، ليقترب منها بعد أن أنهى عمله ليحتضنها بقوة و هو يحملها برفق تجلى في نبرته حين قال
ـ متنفعليش عشان هتتألمي أكتر. خلاص خلصنا.
التفت ناظرًا إلى جميلة وهو يقول بأمر
ـ تعالي معايا هنوديها المستشفى.
أنهى كلماته و تجاهل الجميع وهو يحملها و ينزل بها الدرج و عينيه تحملان نظرات غامضة لم يلحظها سوى نبيلة التي جمد الموقف الحروف فوق شفاهها لتُبادرها سعاد بالحديث قائلة بحدة
ـ و طبعًا زي ما اتعودنا مفيش حوادث في البيت دا بتبقى قضاء و قدر !
كلماتها كانت تحوي اتهام مُبطن كان كهدف قاتل لم يُخطيء مرماه لتستدير الرؤوس تُطالعها بسخط تجلى في حديث عز الدين الذي قال
ـ ايه يا ماما الكلام دا! و تقصدي بيه مين؟
سعاد بحدة
ـ أسأل الحية مراتك.
نبيلة بهدوء تُحسد عليه
ـ تعرفي مش مستغربة كلامك ولا اتهامك بس صدقيني مبقاش يفرقلي كفاية أن جوزي شايف و عارف مراته على أيه و أمه على ايه؟
تقصدت النبش في جراح سعاد التي هاجمت بقوة
ـ ياريته كان يعرف مكنش دا هيبقى حاله. انما دا اعمى. لا دا الاعمى احسن منه على الأقل له بصيرة بيميز بيها لكن دا لا بصر ولا بصيرة.
عز الدين بغضب
ـ ماما.
سعاد بانفعال
ـ بلا ماما. بلا زفت. اللي حصل لبنت بنتي دا مش هيعدي على خير. اقصد عمر مش هيعديه على خير. ماهو اصل عمر زي أبوه مبيتحملش الهوى على مراته.
نجحت في تسديد سهمًا قاتل في صدر نبيلة التي اكتظ الشر بعينيها ولكنها بشق الأنفس حجمت كلماتها حين قالت
ـ عندك حق. بس ياترى بقى بنت بنتك هتقدر تبقى زي نبيلة الوتيدي!
سعاد باحتقار
ـ و هي لو في امل واحد في المليون تبقى زيك كان عمر اتجوزها؟
تدخلت هايدي بصُراخ بعد أن ضاقت ذرعًا بهذه الحرب التي لا تهدأ بينهم
ـ كفاية بقى. احنا تعبنا من الحرب اللي مبتخلصش دي نفسنا مرة واحدة نحس اننا أهل و عايشين في بيت واحد. احنا أسوأ من الأعداء ارحمونا.
أنهت جملتها و هرولت إلى غرفتها ليهرول خلفها عز الدين ليتبقى كُلًا من سعاد و نبيلة لتقترب الأخيرة منها وهي تقول بتخابُث
ـ كدا الساحة خليت ليا انا و أنتِ يا سعاد هانم.
التفت تقف خلف سعاد التي اهتزت من الداخل حين سمعت صوت فحيح نبيلة من خلفها
ـ ايه رأيك لو اللي حصل لبنت بنتك يحصلك دلوقتي!
حاولت الثبات قدر الإمكان حين قالت
ـ ايه هتقتليني ؟ عادي تعمليها. اللي زيك اتوقع منه أي حاجه.
نبيلة بسخرية
ـ لا و ايه كل حاجه في صالحي. عمر مش موجود و عز الدين مش هيصدق عني حاجه هو ولا هايدي! و الخدم مش موجودين، و هيبقى حادث قضاء و قدر. ست مشلولة، و كانت عايزة تنادي على حد و ياحرام معرفتش تسيطر على الكرسي بتاعها و وقعت من على الكرسي.
كانت تعلم بأنها تقدر على تنفيذ حديثها دون أدنى ذرة تأنيب ضمير لذا لجأت للخديعة حين قامت بضغط زر الاتصال على عمر الذي كان رقمه مدون في خاصية الاتصال السريع دون أن تحيد عينيها عن نبيلة لتقول بسخرية
ـ عارفة انك تقدري تعملي كدا. بس اللي متعرفيهوش بقى أن مفيش جريمة كاملة، واني هضمنلك حتى وأنا ميتة انك تروحي في ستين داهيه. مش كل مرة تسلم الجرة يا نبيلة.
أنهت حديثها و قامت برفع هاتفها لتُحادث عمر قائلة
ـ ها يا عمر وصلت لحد فين ؟
تراجعت نبيلة عنها وهي تُحيطها بنظرات كالسُم لتستدير عازمة على الذهاب إلى غرفتها وهي تسُب سعاد بجميع أنواع السُباب.
انتهى الطبيب تجبير قدم شروق التي كان الألم يتبلور بوضوح في قسمات وجهها لتستند برأسها بين أحضان جميلة التي أخذت تقرألها ما تيسر من آيات الذكر الحكيم حتى تهدأ قليلًا ليدلف عمر إلى داخل الغرفة، فأبصرته عينيها ولكنها أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى خجلًا لكل ما حدث بينهم منذ بداية اليوم و غضبًا غلفت به هذا الخجل ليقترب من سريرها جاذبًا كفها وكأنه يعاندها فأرادت جذب كفها من بين يديه لتجده يقيس لها النبض و عينيه تُخفيان المكر جيدًا بينما ملامحه جامدة و نبرته كذلك حين قال
ـ عامله ايه دلوقتي؟
شروق باقتضاب
ـ كويسة.
ـ طب يالا عشان هنروح.
تحركت جميلة من جانبها لتساعدها على النهوض، فاوقفها عمر قائلًا بخُبث
ـ لا عنك أنتِ يا چي چي الطلعة دي.
لم يُمهلها الوقت لفهم ما يقصده لتتفاجيء به يضع يديه أسفل ركبتيها و الأخرى خلف ظهرها وهو يحملها برفق فادارت رأسها إليه بحدة لتتفاجيء بنفسها قريبة منه للحد الذي يجعلها تتشارك معه أنفاسه، ولكن ذلك لم يردعها من الحديث بنبرة جافة
ـ نزلني. انا مطلبتش مساعدتك.
عمر بتسلية وهو يتحرك بها إلى الخارج
ـ وانا مش مستنيكي تطلبي مني. شهامتي تُحتم عليا اني اعمل كدا من نفسي.
اغتاظت من وقاحته و هذا الوميض في نظراته لتهتف بحدة
ـ قولتلك نزلني و شهامتك دي تعملها مع أي حد غيري.
أراد استفزازها أكثر فهذا أجمل بكثير من برودها الذي سيُصيبه بجلطة قلبيه ذات يوم
ـ عيب اوي واحدة تقول لجوزها الكلام دا.
شروق بانفعال
ـ تاني هيقول جوزها!
عمر بوقاحة
ـ هو احنا مش أثبتنا الموضوع دا فعليًا النهاردة ولا ايه؟
لم تكد تُجيبه حتى وجدته يضعها في الأريكة الخلفية للسيارة وهو يُعطيها غمزة عابثة أضرمت نيران الخجل في وجنتيها ثم توجه إلى مقعد السائق و توجه إلى المنزل ليقوم بإعادة فعلته مرة أخرى و كأنها راقت له كما راق له قربها كثيرًا، فقام بحملها وسط رفضها الذي لم تبخل به عينيها ولكنه لم يُبالي لذلك بل تابع حتى وصل إلى غرفتهم و ما أن أوشكت جميلة على الدلوف خلفهم فاجأها حين قال بخفة
ـ روحي اطمني على جدتك و تعالي.
شعرت جميلة بالحرج و تراجعت على الفور بينما شروق كانت تغلي من الغضب و آثرت الصمت حتى تهدأ قليلًا و يتثنى لها التصرُف بحكمة، فقام بوضعها على مخدعهم دون حديث ثم انصرف إلى الداخل ليغير ملابسه و يخرج وهو يُدندن لحنًا غريبًا لم تفهمه ولا يهمها فقد كانت أفعاله تُثير حنقها يتصرف براحة و مزاجه في مكانه دون اعتبار لكل هذه الكوارث التي تسبب بها
أنهى جولته في الغرفة ليقترب ويجلس بجانبها وهو يقول بهدوء
ـ أنا كلمتهم عشان يجيبوا الغدا هتاكلي و تاخدي دواكي.
زفرت غضبها بقوة قبل أن تقول بنبرة جامدة يشوبها التعالي
ـ لما تتعلم تقول أنا آسف ابقى تعالى اتكلم معايا.
كعادتها دائمًا تنجح في جذب انتباهه و إثارة جميع حواسه دون أدنى جهد منها، و قد جعلها حديثه يقول باستنكار
ـ أسف ! دا مين اللي مفروض يقول كدا معلش!
شروق باختصار
ـ انت
عمر بتهكم
ـ ليه بقى؟
شرعت في سرد خطاياه وهي تقول بتعالي
ـ أولًا عشان تجاوزت معايا بالأفعال النهاردة الصبح، ثانيا عشان بسبب عمايلك دي وقعت و رجلي اتكسرت، ثالثا عشان تجاوزت معايا تاني و رايح جاي تشيلني من غير ما تاخد رأيي وووو
دكنت نظراته وهي تُحيط جمالها الهادئ والذي يخالطه الغضب فيُثير حواسه كرجُل مما جعله يُقاطعها بنبرة مبحوحة
ـ أولًا أنا مبعتذرش لحد و خصوصا لو ست، ثانيًا معملتش حاجه غلط اعتذر عنها، ثالثا لو طالبة معاكي اعتذار اوي. اخبطي دماغك في الحيطة.
برقت عينيها من وقاحته، وحين أوشكت على الحديث استطرد قائلًا بوقاحة
ـ خليكي فاكرة أن استفزازي له أثار جانبية أنتِ مش هتحبيها بس انا بقى بموت فيها.
نجح في جعلها تلجأ إلى الصمت ولكن بداخلها الكثير من المشاعر المتضاربة ليُتابع بنبرة هادئة
ـ الغدا هييجي. تاكلي و تاخدي الدوا و ترتاحي.
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ♥️
★★★★
ـ الحقيني يا آسيا. عايزين يرموني تاني.
هكذا هتفت غنى وهي تندفع إلى أحضان آسيا التي عانقتها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
ـ اهدي يا قلبي. محدش يقدر يخليكي تعملي حاجه غصب عنك.
غنى بانفعال
ـ خالت مش ناوية على خير. دي بتقولي معاه عيلين يعني مضمون، و مُصرة اطلع اقابلهم. قال ايه بتقولي متصغريش ابوكي قدام الناس. اموتلها نفسي ولا اعمل ايه؟
ـ اهدي يا غنى شوية. أكيد في حل.
كانت تتحدث بهدوء اغضب غنى التي صرخت بانفعال
ـ أنتِ يا بت يا باردة انتِ حاطة أعصابك في تلاجة كدا ليه؟ بقولك هموت نفسي لو اجبروني اطلع!
آسيا بتهكم
ـ لا بصي هو أنتِ الأكيد انك لو طلعتي هتموتي دي مفهاش جدال!
غنى بعدم فهم
ـ يعني ايه؟
صمتت آسيا تتذكر ما حدث منذ قليل
ـ بتقولي ايه ؟ مين دي اللي متقدملها عريس!
هكذا تحدث ياسر بغضب جعل آسيا تتراجع إلى الخلف وهي تقول بتهكم
ـ ايه يا ريس ما بالراحة في ايه؟ هيكون مين اللي متقدملها عريس! خالتي مثلًا! غنى اللي جايلها عريس وهي مش راضيه تطلع تشوفه فخالتو كلمتني اروح اقنعها.
كانت الكلمات كالبارود الذي تفجر بصدره مُحدثًا آلام عظيمة لم يحتملها قلبه مما جعله يقول بهسيس مرعب
ـ يعني في عريس هناك دلوقتي!
ـ لا لسه هييجي الساعة تمانية.
نظر إلى ساعته فوجدها تُشير إلى الخامسة فزفر بقوة و قد كان صدره يعلو و يهبط من فرط الغضب الذي تجلى في نبرته حين قال
ـ طب اسمعيني. تعملي المستحيل و اياكي تخليها تخرج تقابل حد. سامعه؟
آسيا بتخابُث غلفته بقلة الحيلة حين قالت
ـ ياسر انت بتقول ايه؟ ازاي و ايه الحجة اللي هنقولهالهم؟ ابسط حاجه تقابله و بعد كدا تبقى ترفض براحتها.
نجحت في ايقاظ وحوش غيرته الكامنة بداخله ليهتف بوحشية
ـ تقابل مين دانا اقطم رقبتها. اسمعي اللي بقولك عليه و أنا هتصرف!
عودة للوقت الحالي
ـ بصي متشغليش بالك اقعدي و اهدي كدا وانا هفكر في طريقة نطرقه بيها من غير ما تطلعي.
هكذا تحدثت آسيا بمهادنة لتحاول تهدئة غنى إلى أن يستطِع التصرف كما أخبرها و الحقيقة أنه كان كالثور الهائج الذي يود الفتك بالجميع حتى يهديء من نيرانه المُستعرة، فالحياة لم تُمهله الوقت ليرتاح ولو قليلًا لتفاجئه بلغم آخر أن تفجر بصدره هذه المرة لم يستطِع النجاة أبدًا ليتعالى صوت هاتفه مُعلنًا عن اتصال من عمر الذي ما أن أجاب حتى قال ياسر بجفاء
ـ لو فاضي تعلالي دلوقتي.
عمر بقلق
ـ في ايه يا ياسر؟ مال صوتك!
ياسر بتعب
ـ لما تيجي نتكلم.
ـ أنا جايلك حالًا.
اغلق الهاتف و ألقاه فوق مخدعه وهو يدور في غرفته كالطير الذي ينتظر الذبح في أي لحظة فلك أن تتخيل بشاعة هذا الشعور.
في الأسفل تقدم يزيد إلى داخل المنزل لتقترب منه هيام قائلة بلهفة
ـ يزيد تعالى الحقني الله يباركلك. اخوك جاي وشه احمر شبة الكبدة و عنيه بتطق شرار و خد في وشه وطلع على اوضته من غير لا سلام ولا كلام. اطلع شوفه. انا هتجنن عليه.
يزيد باستهجان
ـ ايه وشه احمر شبه الكبدة دي! ما تقولي شبه الطمطماية ايه تشبيهاتك المعفنة دي!
برقت عيني هيام من بردوه لتهتف بصُراخ
ـ هو دا اللي فارق معاك يا أبرد من التلاجة. انت يا واد جايب التناحة دي كلها منين؟
يزيد بجدية
ـ الموضوع دا راجع للجينات. يعني مالوش علاقه بيا ولا صفة اكتسبتها. روحي حاسبي جدودك بقى. عن اذنك.
هيام بانفعال
ـ أنت يا زفت. بطل هري و روح شوف أخوك ماله.
يزيد بملل
ـ اكيد عرف أن قراية فاتحة غنى النهاردة.
ضربت هيام على صدرها و هتفت بتحسُر
ـ يا مُري. يا وجع قلبي عليك يا ياسر. طب وانت عرفت منين؟
ـ الحاجة صابرين مسابتش حد مقالتلوش. الناس كلها بتتكلم. سيبيني اطلع بقى جاي من الجامعة مش شايف.
هكذا تحدث يزيد بحنق ولكنها لم تكترث له بل هتفت بقهر
ـ الله ينتقم منك يا صابرين. حرقتي قلبه مرة و عايزة تحرقيه تاني.
توجه يزيد للأعلى وهو يُهاتف عمر الذي ما أن أجاب حتى قال يزيد بلهفة
ـ ها رد عليك؟
ـ ايوا رد عليا و فعلًا صوته تعبان اوي. انا حاسس أنه عرف حاجه فعلًا.
يزيد بغضب
ـ ماهو اكيد عرف. بقولك الناس كلها بتتكلم اومال انا كلمتك ليه؟ انت قريب منه يمكن يتكلم معاك أو يفضفض معاك.
عمر باستفهام
ـ عمومًا انا جاي في الطريق. ادخل انت اقعد معاه على ما آجي يمكن يفضفض معاك ولا حاجه.
يزيد بحنق
ـ عمره ما هيتكلم معايا. انا اخوه الصغير عمره ما هيبين نقطة ضعفه قدامي. انا عارف ياسر و عارف بقولك ايه. انما انتوا من سن بعض و قريبين لبعض. اكيد هيحكيلك. سرع بقى و تعالى انا قلقان من قفلته على نفسه دي، واوعى تقوله اني قولتلك حاجه سيبو هو يحكي. دي أيده مرزبة وانا مش ناقص.
بعد مرور نصف ساعة صف عمر السيارة بجانب بوابة البيت الكبير ليتوجه رأسًا إلى القاعة الكبيرة التي يجتمعون بها دائمًا ليجد يزيد هناك والذي أخبره بأن ياسر في أعلى سطح البيت ينتظره هناك وقد وجده بالفعل يقف و ظهره للدرج وقد كان صوت تنفسه مسموعًا للحد الذي جعل عمر يُدرك مدى صدق حديث يزيد
ـ ايه يا ريس. عامل ايه؟
التفت ياسر إليه ليتفاجأ عمر من ملامحه المُكفهرة و عينيه التي تعج بالغضب فبدت حمراء تشبه الجحيم الذي يعيشه مما جعله يقول بجدية
ـ مالك يا ياسر؟
لم يستطِع سرد معاناته علنًا ولكنه قال بنبرة محشوة بالوجع
ـ لو قدامك اختيارين أهون حاجه فيهم الموت هتختار ايه؟
عمر بسلاسة
ـ هحكم عقلي و هو اكيد هينجيني.
ياسر بألم
ـ للأسف النجاة دي هي انك تعيش تتعذب الباقي من حياتك.
ـ يبقى هركنه على جنب. هو وكل الاختيارات اللي مش عجباني واعمل اختيارات تانيه انا اللي اكون كسبان فيها.
هكذا تحدث عمر بصدق قابله ياسر بالغضب حين قال
ـ حتى لو كرامتك و كبرياءك هما التمن!
وصل إلى نقطة فاصلة تُشبة شيء يحيا بداخله وهو يحاول التملص منه بشتى الطرُق لذا قال
ـ لا يا ريس انت كدا تحكيلي الموضوع بدل وصلنا للكرامة يبقى نفهم عشان نقدر نحكم.
ألقى بثقله فوق المقعد الذي يتوسط هذه الجلسة الهادئة المُحاطة بالورود و الأشجار التي قام بنفسه بزرعها حتى تُصبِح ركنًا آمنًا له بعيد عن كل شيء ثم بدأ في سرد معاناته بكلمات مُقتضبة تفي بالغرض لينتهي به الحال قائلًا بنبرة محمومة من فرط الألم
ـ أنا عارف اني مفروض اعمل نفسي مسمعتش و مشوفتش رسالتها وهي بتستنجد بيا واسيبها تختار لكن مش قادر.
اندفعت ألسنة اللهب من بين نظراته و نبرته وهو يتابع قائلًا
ـ عقلي هيشت. لا قادر اسيبها و اتحمل نفس الألم مرة تانيه وانا بتخيلها مع غيري، ولا عارف اتصرف من غير ما اجي على كرامتي. مش عارف ارضي مين و الصراع دا قادر أنه يخليني اتجنن.
كانت حالته خير دليل على ما يخابره من ألم لذا قرر عمر أن يساعده دون أن يلامس الأمر أيًا من كبريائه أو كرامته.
ـ كدا بقى تسمع مني ياريس. انت جدع وابن بلد والناس هنا بتحبك. بس جدعنتك و شهامتك دي زي ما هتخلي ناس تحبك هتخلي ناس تحقد عليك، وهما دول اللي ممكن يتكلموا عنك ويقولوا دا راح اتجوزها بعد ما اتجوزت غيره. طب هل دي ناس ينفع تعملها حساب!
لم يُجيبه ليُتابع عمر طريقته لتخدير كبرياءه الذي يأبى الخضوع
ـ و بعدين تعالى هنا هو انت ليه دايمًا اللي بتدفع التمن لوحدك!
ياسر بعدم فهم
ـ يعني ايه؟
ـ يعني هي لازم تتحمل عواقب أفعالها معاك، و تدوق شوية من اللي انت دوقته.
ياسر بنفاذ صبر
ـ اشرح مش طالبه ألفاز.
ـ في الأول هنقول كلمة الحق اللي لازم تعترف بيها. البنت اتضحك عليها. اتعمل عليها تمثيلية قذرة وامها ضغطت عليها، و دي في الأول و في الآخر بنت والبنات هنا مدعوكة بصراحة. انا من بعد حوار أشجان دي وانا مُشفق على كل ما هو مؤنث في المكان دا.
ياسر بجفاء
ـ لا وأمها جايه تعترفلي. مفروض اقولها قبلت اعتذارك و جوزيني بنتك؟ ولا الحيوانة اللي عملت الفيلم الهندي دا.
عمر باستفهام
ـ صحيح انت معرفتش هي عملت كدا ليه؟
ياسر بتعب
ـ لا، و كلمت هيام عشان تخليها تيجي في يوم تتغدى معانا و اقدر افهم منها من غير ما جوزها يحس و كل شويه تتحجج بس انا بقى هعرف بطريقتي.
عمر بتفهم
ـ ما علينا مش دا المهم دلوقتي. المهم ان دي نقطة تتحسبلها. نيجي بقى للي عليها و مفروض تسدده. انت راجل معاك فلوس و مقتدر و الدين قالك مثنى و ثلاث و رباع يعني تقدر تتجوزها و معاها تلاته غيرها محدش يقدر يفتح بقه ولا هي كمان. صح ولا انا غلطان؟
صُدِم ياسر من حديث عمر للحد الذي جعله يقول بحنق
ـ ايه العبط اللي بتقوله ده؟
عمر بجدية
ـ اسمع مني دا مش عبط. لازم تبقى اناني و تفكر في نفسك. هي استنجدت بيك وانا مش هتقدر تتحمل انها تكون لحد غيرك. يبقى تتجوزها. قدرت تكمل معاها خير وبركة. مقدرتش اهي مركونة في البيت زيها زي اي جلابية عندك مركونة في الدولاب و بتجيب غيرها جديد، وانت الف مين تتمناك، و بكدا تبقى ضمنتها ليك لوحدك و عايش حياتك بالطول و العرض.
رغمًا عن استحالة تفكيره في انثى غيرها ولكن كان الأمر حُجة مُرضية لكبريائه الجريح فـ لاحت بوادر القبول على ملامحه قبل أن يقول باختصار
ـ هي فكرةبس...
ـ مبسش. احنا نقطع عرق و نسـ.يح د.م، و نفض الليلة دي و تخلص و تشتري دماغك من كل الضغط اللي عليك دا. يا راجل دانا لو منك اكتب عليها فوري اكرامًا لزن هيام أختك عليك انك تتجوز.
هنا تدخل يزيد الذي كان يُتابع الحوار من بدايته ليُصدم ياسر من حديثه ثم تحولت صدمته للغضب الذي تجلى في نبرته وهو يقول
ـ أنت واقف هنا من امتى؟
تقدم يزيد ليجلس على المقعد بينهم وهو يلتقط ثمرة تفاح من الطبق الذي يتوسط الطاولة أمامهم وهو يقول
ـ واقف هنا من امتى ايه ؟ إذا كان انا اللي باعت جايبه، ولو عايز رأيي تسمع كلامه بيقول كلام زي الفل مش لايق عليه أبدًا.
زفر ياسر بقوة قبل أن يقول بجفاء
ـ بس أنا مش هطلبها من أبوها تاني، قولتله كدا في وشه.
يزيد بملل
ـ تطلب ايدها من مين! دا انت تطلبها في بيت الطاعة. اقطع دراعي من لغاليغو انك لو روحت دلوقتي لعمك محروق و قولتله غنى مراتي هتطلع غنى تقول دانا حامل منه كمان.
قهقه على على حديثه و ابتسم ياسر قبل أن تلتمع فكرة مُذهلة بعقله جعلته يقول بمكر
ـ وماله. اما نشوف الست غنى هتعمل ايه؟
عمر باستفهام
ـ بتقول حاجه يا ياسر ؟
وجه ياسر استفهامه إلى يزيد قائلًا
ـ الحاج جابر تحت؟
ـ ايوا لسه جاي من شويه.
نهض ياسر من مقعده متوجهًا للأسفل وهي يقول
ـ استنوني هنا.
بعد أن غادر ياسر تحدث عمر إلى يزيد قائلًا بتفكير
ـ بقولك يا واد يا يزيد. الواد ياسر اخوك دا طيب وانا نويت اخدمه.
يزيد بتهكم
ـ و ياترى ازاي ؟ مش كفاية الأراء الحقيرة اللي لسه قايلهاله من شوية.
عمر بملل
ـ يا أبني انا كنت برفع من عليه الحرج. عشان يتلحلح اومال أسيبه لما يتجلط!
يزيد بتفكير
ـ نظرية بردو. طب قولي بقى ناوي تخدمه ازاي؟
قص عليه عمر ما ينتويه ليهتف يزيد باندهاش
ـ دا انت كدا هتدخل بيه هو الحرج في الحيط. دوس انا معاك.
توجه رأسًا إلى قاعة الضيوف ليجد جابر يقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم ليتربع بجانبه وهو يستمع إلى صوته العذب قبل أن يُصدق ليلتفت إلى ياسر قائلًا باستفهام
ـ خير يا ياسر في حاجة؟
ياسر بخشونة
ـ انت قولتلي قبل كدا اني زي ابنك، واني لو احتاجتك في أي وقت هلاقيك صح !
جابر بتأكيد
ـ و دي محتاجة سؤال يا ياسر! خير في أي قلقتني؟
ياسر باختصار
ـ محتاج منك خدمة.
حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله و إنا إلى ربنا لراغبون ♥️
★★★★
ـ يا غنى اهدي شويه. عنيكي ورمت من كتر العياط.
هكذا تحدثت آسيا إلى غنى التي هتفت بانفعال
ـ أحسن عشان عريس الغفلة لما ييجي يعرف اني مش طيقاه واني مغصوبة عليه وطالعه بضرب الجزمة.
كانت آسيا تنظر في ساعتها الي قاربت على الثامنة وهي تُتمتم بحنق
ـ راح فين دا و لا عمل ايه؟ على بال ما يتصرف هتكون البت راحت مننا.
دلفت صابرين إلى الداخل لتحتقن ملامحها بالغضب حين رأت غنى فهتفت بانزعاج
ـ هو أنتِ يا بت يا بومة عينك موجعتكيش من كتر العياط! الناس تقول عليكي ايه لما يشوفوا منظرك دا!
غنى بتوسل
ـ يا ماما ابوس ايدك اعتقيني لوجه الله. قوليلهم اني مش عايزة اتجوز.
صابرين بحدة
ـ هتتجوزي، و هتفرحي زي كل البنات بس اعدلي خلقتك شكلك يقطع الخميرة من البيت.
منع حديثها صوت جرس الباب لتقول صابرين بصرامة
ـ حالًا تدخلي تغسلي وشك و تلبسي احسن ابوكي لو اتجنن عليكي محدش هيقدر يحوشه. اشتري نفسك احسنلك. عقليها يا آسيا.
آسيا بنفاذ صبر
ـ اعقل ايه وانيل ايه؟ هي مش عايزة تتجوز هو بالعافية.
صابرين بسماجة
ـ اه بالعافية، و اتمسي انتِ كمان.
أنهت جملتها و توجهت للخارج حين سمعت صوت مرزوق يُنادي عليها لتسقط غنى على الفراش باكية بعد أن شعرت بأن الجميع تخلى عنها، فحتى هو لم يُعير رسالتها اي إهتمام، فتهدلت أكتافها من فرط الحزن الذي جعلها ترفع رأسها إلى السماء قائلة بحرقة
ـ يارب انت العالم بحالي. يارب نجيني من اللي انا فيه.
في الخارج تبادل مرزوق السلامات مع ضيوفه و بدأ الحديث في أمور عدة ليعتدل الرجل الكبير المدعو رجب وهو يقول بوقار
ـ ندخل في الجد بقى يا حاج مرزوق..
ما أن أوشك مرزوق على الحديث حتى تفاجيء برنين جرس الباب ليستأذنهم قائلًا
ـ معلش يا حاج رجب هشوف مين على الباب بس و اجيلك.
تقدم مرزوق ليفتح باب البيت و إذا به يتفاجيء بمجموعه من الرجال أمامه يتقدمهم جابر و رجلين لا يعرفهمَ و خلفهم أربعة آخرين لا يعرف منهم سوى ياسر و يزيد ليتحدث جابر بسماحة
ـ ايه يا حاج مرزوق مش هتقولنا اتفضلوا ولا ايه؟
تنحنح مرزوق قبل أن يتراجع إلى الخلف ليُفسِخ لهم الطريق للمرور وهو يقول بتلعثُم
ـ لا ازاي. اتفضلوا. اتفضل يا حاج جابر انت وضيوفك.
دلف جابر إلى الداخل و على يمينه خالد و على يساره رحيم و خلهم كُلًا من ياسر و كمال و عمر و يزيد ليتوجهوا الى غرفة الجلوس التي يجلس بها رجب و ابنه اللذان تفاجئا من كل هؤلاء الرجال الذين يظهر عليهم القوة و النفوذ فأخذا يتبادلان النظرات من مرزوق الذي كان في حيرة من أمره لا يعرف ما الذي أتى بهؤلاء الرجال إلى منزله
كان جابر أول المتحدثين بعد أن تبادل السلامات مع الضيفين ليقول بنبرة ودودة
ـ ايه يا حاج مرزوق شكلنا جينا في وقت مش مناسب ولا ايه؟
مرزوق بامتعاض
ـ لا طبعًا البيت بيتك يا معلم جابر. بس كنت اديني تليفون قبل ما تيجي.
تجاهل جابر وقاحته و عاتبه بلُطف خوفاً من تهور أحد الحاضرين
ـ و في حد بردو يستأذن قبل ما ييجي بيت اخوه!
شعر مرزوق بالحرج من حديث جابر ليقول بتوتر
ـ لا طبعًا انا مقصدش انت تنورني في أي وقت.
جابر بود
ـ دا نورك. اعرفك بقى بنسايبي. خالد بيه الوتيدي رئيس مجلس إدارة مجموعة الوتيدي، و كمال بيه الوتيدي المدير التنفيذي لمجموعة الوتيدي، العمدة رحيم الوتيدي عمدة كفر الوتايدة و الدكتور عمر الوتيدي و الدكتور يزيد الوتيدي و طبعًا الريس ياسر الوتيدي غني عن التعريف.
كان ياسر في وادٍ آخر يناظر هذا الرجل الضخم الذي تجرأ و أتى لخطبة حبيبته. ليعض على شفتيه بوعيد إلى أن جذبت انتباهه يد خالد التي وضعت على ساقه قبل أن يهسهس بجانب أذنه بخفوت
ـ ابقى ابلعه لمانخلص اللي جايين عشانه و نمشي.
ياسر بوعيد
ـ أنت تؤمر يا كبير.
تدخل رجب قائلًا
ـ أنعم و اكرم. ما شاء الله والله عيلة تشرف بصحيح. طب مش تقولنا يا حاج مرزوق انك عازم قرايبك يحضروا القاعدة كنا جبنا قرايبنا.. احنا بردك عيلة مش قليلة، ولينا ناسنا اللي نتشرف بيها.
أوشك مرزوق على الحديث ليقول جابر بمجاملة
ـ أنت قد الدنيا يا حاج رجب، و تشرف بلد طبعاً. دي زيارة عائلية كدا مكنتش مترتبة، و بعدين هو احنا جينا في وقت مش مناسب ولا ايه؟
رجب بلهفة
ـ لامش مناسب ايه؟ دا هو دا الوقت المناسب. احنا جايين في خير و الطيبين دايمًا بيتجمعوا في الخير.
تهكم يزيد قائلًا بخفوت
ـ ما شاء الله الراجل دا بيقول حكم والله الطيبين كلهم متجمعين في الخير اللي هينزل يرف على دماغه هو و ابنه.
جابر باستفهام
ـ طب حيث كدا بقى اشركونا معاكوا..
رجب باندفاع دون أن ينظر إلى مرزوق الذي يكاد ينفجر من شدة الغيظ
ـ احنا جايين نطلب ايد بنتنا غنى لأبننا سعيد.
يزيد بتهكم
ـ حزين مُستقبلًا.
ارتسمت عبارات الأسف على وجه جابر و كذلك الجميع ليقول بجفاء
ـ لا اهو كدا مش خير خالص يا حاج رجب.
رجب بصدمة
ـ ليه يا حاج جابر؟
تدخل مرزوق بغضب
ـ هو ايه اللي مش خير يا حاج جابر؟
جابر بمكر
ـ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا يخطُب أحدكم على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذَن له)) ينفع تيجي تخطب خطيبة ابني! الريس ياسر!
برقت عين رجب و ولده و كذلك مرزوق الذي خيمت على ملامحه الصدمة ليقول الأول
ـ ايه الكلام دا يا حاج مرزوق؟ هي بنتك مخطوبة؟
مرزوق بذهول
ـ محصلش.
هتف جابر موضحًا
ـ الحاج مرزوق لسه ميعرفش و انا جاي النهاردة أنا و الرجالة عشان نتكلم معاه يا حاج مرزوق. انا هفهمك. طبعاً انت عارف ان بنتي غنى الحضانة بتاعتها قصاد الشونة بتاعتي انا والريس ياسر، و هو شافها هناك و قالي والله البنت دي عجباني ايه رأيك تخطبهالي.
تدخل سعيد قائلاً بلهفة
ـ اه وانا بردو عرفتها من هناك كنت بودي ابن اخويا الحضانة و شوفتها و عجبتني.
برقت عيني ياسر من الغضب ليُشدد ياسر من الضغط على قدمه حتى يردعه من فعل أي شيء طائش و امتدت يد يزيد تُمسِك بكاس العصير ليقدمه إلى سعيد قائلًا بلهفة
ـ خد بل ريقك يا سعيد. احتمال تكون دي آخر حاجه تشربها في حياتك.
تناول سعيد منه العصير ليُتابع جابر قائلًا
ـ وبما أن غنى بنت اخويا و بعتبرها بنتي قولتله استنى انا هفاتحها الأول في الموضوع و بعدين ارد عليك، و فاتحتها وأبدت القبول و قالتلي اكلم الحاج مرزوق بس حصل عندنا حالة وفاة و اتشغلت و مقدرتش اجي للحاج مرزوق. بس ادينا فيها.
مرزوق باندهاش
ـ لا يا شيخ.
هتف سعيد بانفعال
ـ بس أنا اللي دخلت البيت الأول.
أوشك جابر على الحديث ولكن سبقه خالد الذي قال بنبرة جافة
ـ أنت باين عليك راجل ابن بلد و بتفهم في الأصول و الراجل الطيب دا قالك أن البنت أبدت القبول. يبقى سواء دخلت البيت الأول ولا الاخير. خلصانه.
التفت خالد ناظرًا إلى رجب وهو يقول بخشونة
ـ كدا ولا ايه يا حاج رجب؟
رجب بحرج
ـ عداك العيب يا بيه، و ألف مبروك. بينا يا سعيد.
لم يطول الأمر كثيراً إذ ودعهم مرزوق إلى باب البيت ثم تراجع إلى الداخل وهو يهتف بحدة
ـ كدا بردو يا حاج جابر! دي الأصول تصغرني قدام الناس بالشكل دا؟
جابر باستفهام
ـ صغرتك فين بقى يا حاج مرزوق ؟ دانا جاي و جايبلك معايا رجالة العيلة بحالها تقرا فاتحة بنتك، و مش اي عيلة دي أحسن عيلة في البلد.
تدخل رحيم الصامت منذ بداية الجلسة ليقول بصوت جهوري
ـ چرى اي يا عم مرزوج. انت بخيل ولا اي؟ فين الشربات يا راچل؟ و بعدين مالك متزرزر أكده ؟ هاتلي اي بيت في مصر كلها ميتمناش دخلة الوتايدة عليه ؟ روج كدا يا راچل احنا بجينا أهل.
كانت هيبته طاغية للحد الذي جعل مرزوق يهدأ قليلًا ولكن تجاهل ياسر له يُثير حنقه، فقد كان يجلس براحة ويعبث بهاتفه و كأنه يمكلك زمام كل شيء لذا قال بجفاء
ـ أنا هادي و كل حاجه. بس الكلام اللي الحاج جابر حكاه دا مع احترامي للكل مش داخل دماغي.
تدخل كمال قائلًا بملل
ـ طيب ماهي سهلة أسأل بنتك.
حين تفوه كمال بهذه الجملة اقترب ياسر يُتمتم بأذن خالد الذي اومأ برأسه قبل أن يقول بفظاظة
ـ و بالمرة نشوف عروستنا، و نعرف ذوق الريس يستاهل مجيتنا المشوار ولا ايه؟
رغمًا عن غضبه ولكنه كان يشعُر بالفخر كون هؤلاء الرجال أتوا لطلب ابنته و خاصةً حين رأى سيارتهم الفارهة أمام باب المنزل، ولكنه يجب أن يُعزز نفسه و ابنته أمامهم لذا نادى على زوجته لتجلب غنى إلى الخارج والتي كان تشاهد ما يحدُث في الخارج من خلف الستائر و هي تكاد أن تطير من الفرحة لذا توجهت إلى غنى التي تفاجئت من آسيا وهي تهزها بعُنف قائلة بسعادة غامرة
ـ فتحي عنيكي و ركزي معايا في اللي هقوله دا. ياسر بره طرق عريس الغفلة و طلب ايدك من ابوكي.
غنى بصدمة
ـ ايه؟
آسيا بحدة وهي تهزها بعُنف
ـ لا فوقي كدا بدل ما اديكي قلم افوقك. كل اللي عليكي دلوقتي ان الحاج جابر لما يسألك هو طلب ايدك لياسر من فترة هتقولي اه حصل وانك موافقة. ركزي بدل ما تودينا في داهيه.
لم تكد تستوعب حديثها حتى قامت آسيا بجذبها لتغشل وجهها بالماء البارد وهي تُردد الكلمات على مسامعها ثم وضعت بعض لمسات خفيفة من الزينة فوق وجهها لتُخفي ذبوله، فبدت جميلة للغاية وهي تتوجه مع والدتها إلى الخارج لتلتمع عينيه دون وعي حين رآها تُطل عليه، فدق قلبه بعُنف و كأنه أبصر قطعة من الجنة التي يشتهيها بكُل جوارحه مهما انكر ذلك أو انصاع لكبريائه، فقلبه واقع لها و بقوة.
ـ بسم الله ما شاء الله. والله وعرفت تنقي يا ريس. لا انا أكده أشهدلك.
هكذا تحدث رحيم بمرح ليُجيبه جابر قائلًا بحبور
ـ عندك حق يا عمدة. دي غنى أدب و جمال و أخلاق. ياسر عرف يختار بصحيح. تعالي يا غنى اقعدي.
التفتت الى والدها الذي اومأ لها لتجلس إلى حيث أشار جابر الذي قال بود
ـ قوليلي يا غنى. مش انا طلبت ايدك لياسر من فترة وأنتِ وافقتي؟
كانت ترتعب من والدها و رغمًا عنها حانت منها نظرة خوف إليه لتندهش حين وجدته يُطمأنها قائلًا
ـ قولي يا غنى. متخافيش
اومأت برأسها بالموافقه وهي تقول بخفوت
ـ حصل.
التفت مرزوق إلى جابر قائلًا بعتب
ـ بس أنا كدا ليا حق عندك يا معلم جابر. عشان مفروض تكلمني قبل ما تكلم غنى. عشان متحرجش مع الناس واديهم مواعيد و أنا مش عارف ان بنتي مخطوبة.
تدخل رحيم يحاول رفع الحرج عن جابر
ـ ما خلاص يا عم مرزوج متبجاش حمجي اومال. الراچل كان هيكلمك بس حوصول عنديه حالة وفاه بدل ما تجوله الباچية في حياتك.
كمال باندفاع
ـ الباقية في حياتك ايه؟ احنا جايين نخطب. مش جايين نعزي.
و هتف عمر بسخرية
ـ بقولكوا ايه انا هعزي يزيد وانتوا اتفقوا عالرفايع.
التفت إلى يزيد وهو يمد يده قائلًا
ـ الباقية في حياتك يا يزيد يا ابني.
صافحه يزيد وهو يقول
ـ حياتك الباقية يا عمر ياخويا.
شرع خالد في الحديث في الموضوع الأساسي قائلًا بفظاظة
ـ طيب يا حاج مرزوق. العروسة و اهي موافقه، و الراجل ووضحلك اللي حصل. خلينا نتكلم في المفيد. طلباتك؟
تنحنح مرزوق وهو يقول بسعادة حاول إخفائها
ـ والله انا ماليش طلبات الحاج جابر عارف العُرف عندنا بيقول ايه وهو اللي يتكلم مش غنى بنته زي ما بيقول.
تفاجيء الجميع حين تحدث لأول مرة قائلًا بخشونة
ـ بعد اذنك يا حاج جابر مهر غنى مليون جنية، و الشبكة اللي هتشاور عليها هجيبهالها، و الجهاز كله عليا، انا عايزها بطولها.
لوهله شعرت بأنه خلق لها جناحين من فرط السعادة حين استمعت الى حديثه الذي جعل أعيُن جميع الحاضرين تلتمع من فرط الأنبهار، خاصةً والديها الذان لم يتوقعا حديثه أبدًا، وهنا تعاظم الذنب بصدر مرزوق كونه تسرع في الماضي و رفض هذا الشاب الذي بالرغم من كل شيء لازالت عينيه تلتمع بالحب تجاه ابنته لذا قال بنبرة يشوبها الندم
ـ كتر خيرك يا ابني. بس غنى بنتي ليها عليا حق، وأنا لازم اديهولها.
ياسر بجفاء
ـ وانا مش همنعك تعمل اي حاجه لبنتك. لكن بيتي انا اللي هفرشه و مراتي انا اللي هجبلها حاجتها، ودا شيء مفروغ منه، و متخافش قيمتها هتتعمل احسن من أي حد.
اقترب يزيد من أن عمر قائلًا بخفوت
ـ أقوله يجهزني انا طيب؟
عمر بتقريع
ـ اسكت هتعرنا. هنبقى نلملك تبرعات.
تحدث جابر بنبرة ودودة
ـ خلاص يا حاج مرزوق، مش هنختلف سيب ياسر يعمل اللي هو عايزه. خلينا في المهم. ياسر له نص البيت اللي احنا فيه، والبيت زي ما انت عارف كبير، وهو بإذن الله هيتجوز معانا لحد ما يشطب الدور اللي فوق و ينقل هو و مراته قولت ايه؟
ناظر مرزوق غنى التي كانت ترتجف من فرط الصدمات التي كانت تتوالى عليها فلم تنتبه لاستفهام والدها حين قال
ـ والله دا قرارها هي اللي هتعيش قولتي ايه يا غنى؟
كانت تخفض رأسها و تحتضن كفوفها تحاول منع ارتجافهم ليأتيها صوته الخشن حين قال
ـ ابوكي بيسألك يا عروسة. ايه رأيك تعيشي في البيت الكبير ولا عايزة شقة برا؟
بصعوبة بالغة استطاعت اخراج صوتها وهي تناظره بعينين تتوسل إليه أن يكون ما يحدُث حقيقة وليس حلم ستستيقظ منه على كابوس الواقع ليُعطيها نظرة مُطمأنة جعلتها تقول بخفوت
ـ موافقة على اللي تقوله عليه.
جابر بسعادة
ـ يبقى على خيرة الله. نقرا الفاتحة.
شرع الجميع في قراءة الفاتحة و ما أن انتهوا حتى صدح صوت زغروتة قوية آتيه ج من الداخل استرعت انتباه الجميع ليهتف يزيد بتهكم
ـ ايه دا هو انتِ خلفتي حد غير غنى يا خالتي صابرين ولا ايه؟
صابرين بمرح
ـ خلفت ايه بس يا يزيد دا آسيا انت تايه عن زغروطتها. يا آسيا.
حين نطقت صابرين باسمها شعر وكأنها ألقت قنبلة موقوتة داخل صدره الذي انتفضت دقاته بعُنف وهو يتخيلها تطلق هذه الزغرودة القوية أمامه، فرفضت جميع حواسه التخيل، فكل شيء بداخله يشعُر بأنه يتعامل مع إمرأة مزدوجة الشخصية، وكل شخصية تمتلكها تعجبه بطريقة لم يعهدها من قبل.
ـ اوبا آسيا هنا ! دي ولعت.
انتبه الى حديث عمر إلى يزيد ليقول بغضب
ـ وانت مالك ومال آسيا؟
عمر بتهكم من فرط غضبه لم يلحظه
ـ يا أبني دي الكراش بتاعتي.
ـ أنت هتستهبل ياله.
هكذا هتف بحدة قابلها عمر بالسخرية حين قال
ـ ايوا يا ابني. دانا حتى مكلم شروق تظبطلي معاها وهي وافقت.
لم يكُن الوقت مناسب للحديث ولكنه لن يُمرره على خير أبدًا، و كعادتها نظرة واحدة منها تقلب جميع موازينه، فقد لاحظ جانب طيفها الذي يظهر من خلف الستارة وهي ترتدي هذه العباءة السمراء التي تُثير جنونه. على الرغم من أنها تتنافى مع هيئتها الكلاسيكية في الشركة وملابسها الراقية التي ترتديها، ولكنه بكل مرة يراها بها يشعر و كأنه يريد اختطافها إلى ابعد مكان في هذه الأرض ليرتشف حُسنها حتى آخر قطرة.
كانت تنظر إليه في الخفاء ليُعطيها غمزة من عينيه اليُسرى فارتسمت ابتسامة خجلة على ملامحها قبل أن تغلق الستارة و كأنها أغلقت عليه نافذة من الجنة.
ـ بجولك ايه بينا احنا نسبج عايزين نتفج هنعمل ايه في الموضوع التاني ده؟
هكذا تحدث رحيم بجانب أذن خالد الذي اومأ برأسه قبل أن يتنحنح بخشونة وهو يقول
ـ طيب يا جماعه ألف مبروك و نستأذن احنا عشان ورانا معاد مهم.
هكذا انتهت الجلسة ليُغادر الجميع و آخرهم ياسر الذي جذبته يد صابرين وهي تقول بامتنان
ـ شكرًا عشان جبرت بخاطر بنتي و مخدتهاش بذنبنا.
لم يعرف كيف يُجيبها، فأومأ برأسه دون حديث لتلتفت إلى غنى قائلة
ـ وصلي عريسك لحد الباب يا غنى.
توجهت غنى بآليه خلفه إلى أن وصلت إلى باب المنزل فتوقف وكذلك هي لتناظره بعدم تصديق وهي تقول بخفوت
ـ ياسر.
دق قلبه حتى آلمته ضلوعه وقد كان يتوق إلى غرسها بين ذراعيه ولكنه أحجم نفسه بصعوبة فلم يهضم عقله ما حدث بعد ليُجيبها باختصار
ـ نعم..
تلعثمت الحروف بين شفاهها وهي تقول
ـ احنا. اقصد اللي حصل من شويه. يعني . انت جيت عشان...
قاطعها حين قال بخشونة
ـ مينفعش تقوليلي محتجالك و مجيش حتى لو من اخر الدنيا.
تسارعت أنفاسها وهي تقول باستفهام يشوبه التوسل
ـ يعني أللي حصل من شويه دا كان بحق و حقيقي ولا؟؟
قاطعها حين قال بجفاء
ـ لا لعب عيال.
هتفت بانفعال
ـ ياسر.
تجاهل عذوبة ملامحها و روعة عينيها في هذه اللحظة و هتف بصرامة
ـ من هنا ورايح اياك المح طيفك برا باب البيت دا.
غنى بصدمة
ـ ايه ؟ طب وهروح الحضانة ازاي؟
ياسر بحدة
ـ أهي الحضانة دي لو عتبتيها تاني عهدها فوق دماغك سامعه؟
غنى باعتراض
ـ ياسر..
ياسر بصرامة
ـ غنى اعمليلك قفلة.
غنى باستسلام و نبرة أشبه بالبكاء
ـ عملت.
طالت النظرات بينهم و كأن كل منهما يتشرب ملامح الآخر، فقد اشتاقها كثيرًا للحد الذي جعل يديه تُغافله و تمتد لتلامس وجنتيها الحمراء بحنو ارتج له قلبها، ولكنه كان قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في خطأ جسيم أمام مرأى و مسمع من الجميع لذا تراجع و غادر دون أن يتفوه بكلمة واحدة.
حسبي الله ونعم الوكيل ♥️
★★★★
صباحًا توجهت أخيرًا إلى مقر عملها بعد أن تخلصت من عبأ كبير أثقل كاهلها و وضعت حدود صارمة للتعامل مع هذه المرأة
عودة لوقت سابق
ـ الست هانم شرفت بعد ما حبست جوزها! ليكي عين تدخلي بيته وهو نايم عالبورش بسببك! يا بجاحتك.
هكذا هتفت مديحة بوقاحة ما أن رأت أشجان تتقدم و معها آسيا و الطفلان لتتقدم الأخيرة تنوي تلقينها درسًا قاسيًا ولكن أوقفتها يد أشجان التي تقدمت خطوتان من مديحة وهي تقول بنبرة صارمة
ـ صوتك ميعلاش عليا تاني لو مش عايزة تشوفي مني وش مش هيعجبك.
مديحة بذهول
ـ نعم! أنتِ بتقوليلي أنا الكلام دا؟
أشجان بجمود
ـ أيوا بقولك أنتِ، ومن هنا ورايح تعملي حسابك اني مش هسكتلك.
مديحة بسخرية
ـ ايه الهنا دا! القطة الخرسا طلع لها صوت و بقت تتكلم!
أشجان بابتسامة مُستفزة و نبرة تحمل الوعيد بين طياتها
ـ و مش بس لسان! لا دا كمان طلعلها ضوافر و بقت تخربش، فخلي بالك بقى.
مديحة بخسه
ـ قوليلي يا بنت رضا مسنودة على مين من البهوات اللي طبوا علينا زي القضا المستعجل، واللي موصيين على جوزك اللي ختمتيه على قفاه.
طالعتها أشجان باحتقار تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنتِ أيه؟ قوليلي مصنوعة من اية ؟ مفيش انسان في الدنيا نجي من سوء ظنك! القرآن اللي بتقريه و الصلاة اللي بتصليها ميخلوكيش عندك ذرة دين ولا ضمير يمنعك من قذف المحصنات! اتقي الله عشان والله هتشوفي مني وش وحش اوي، و على فكرة انا اللي حبست ابنك و دا عشان مد أيده عليا و تقرير الطبيب الشرعي هو اللي رماه في السجن مكان أمثاله.
حديثها و نبرتها و نظراتها كلها أشياء جعلت مديحة تُدرك أن هذه المرأة الشرسة لا تُشبه أبدًا هذه الفتاة البريئة التي جاءت إلى بيتهم ذات يوم، والآن حولها الظلم والجبروت إلى أخرى نجحت في جعلها تشعُر بالخوف لذا تراجعت عن أسلوبها الفظ وقالت بعتب مُزيف
ـ كدا بردو يا أشجان! هانت العشرة للدرجادي؟ وماله. كل واحد بيعمل بأصله.
كل ما فعلته أشجان هي ابتسامة ساخرة كانت تكفيها ثم التفتت تنظر إلى آسيا وهي تقول بجمود
ـ كلمي رؤوف يجيبلي حد يغيرلي كالون الشقة من النهارده محدش غريب هيحط رجله فيها.
آسيا بشماتة
ـ من عيني. بس كدا.
غادرت المرأتين إلى الأعلى و معهم الأطفال لتقف مديحة تناظرهم بملامح مبهوتة من فرط الدهشة.
عودة للوقت الحالي
أخيرًا استقرت في مقعدها خلف المكتب لتستمع إلى أوامر سلمى التي أخذت توزع المهام عليهم و قد كان هناك اجتماع بعد ربع ساعه وهي سترافقها لتدوين الملاحظات و الأكيد أنه سيكون على رأس طاولة الاجتماعات لذا أخذت نفسًا طويلًا وهي تحاول وضع حدود صارمة لقلبها الذي يدق دون أي وجه حق لذا رسمت الجمود فوق ملامحها وهي تقف بجانب سلمى تدون الملاحظات التي يُمليها عليهم، فقد كان حضوره طاغيًا بوسامته الفذة و ملامحه الخشنة و أيضًا هذه الهيبة التي تُحيط به تجعلها تشعر برغبة مُلحة في الهرب منه، ولكنه مازالت صامدة تحاول تجاهل كل ذلك وتقوم بعملها و ما أن انتهى وقت الاجتماع حتى زفرت بارتياح كونها ستهرب من بين براثن حضوره و أذا بها تسمع إلى صوته الآمر وهو ينادي باسمها
ـ أشجان. استني.
تيبست أقدامها في الأرض قبل أن تلتفت إليه ليقول بجفاء
ـ اقعدي عشان نراجع الملاحظات اللي كتبتيها و عشان في حاجات هضيفها عليها.
اغتاظت منه، فقد كان و كأنه يتآمر مع قلبها الغبي ضدها لذا توجهت إلى حيث أشار وقد احمر وجهها غضبًا، فخرجت منها زفرة حارة استرعت انتباهه ليقول بفظاظة
ـ هو ايه دا معلش!
التفتت إليه بعد أن تبدل غضبها منه بلمح البصر إلى خوف كبير تجلى في نبرتها حين قالت
ـ ايه ؟
خالد بجفاء
ـ هو أنتِ بتنفخي ولا انا بيتهيألي؟
أخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا وهي تقول بخفوت
ـ بيتهيألك.
مظهرها جعل الحنان يغزو قلبه تجاهها ليقول بهدوء
ـ طب يالا نبدأ.
أخذ يُملي عليها ما يُريده مع مراعاة كونها لازالت مُبتدأه و الحقيقة أنه لم يكُن يحتاج إلى هذا العمل هو فقط أراد رؤيتها دون أن يضطر لإيجاد مُبرر لذلك، و قد لاحظت نظراته المُنصبة عليها لذا زفرت مرة أخرى فقال بتسلية
ـ هو انا ليه حاسس اننا مشغلينك هنا غصب عنك!
أشجان بحنق حاولت اخفاءه قدر الإمكان وهي تقول
ـ لا هو انا حاسه ان وجودي مالوش لازمة أصلًا!
خالد بفظاظة
ـ دا على أساس ان أنا راجل فاضي وجايبك نلعب سوى!
اجفلتها نبرته الجافة لتتراجع عن حديثها قائلة بخفوت
ـ انا مقصدتش.
شعر بتخبطها و ضيقها و مدى سوأ الوضع الذي يحول بينهم لذا قال باختصار
ـ اتفضلي على مكتبك.
غادرت و لم تلتفت إلى الوراء لتتنفس الصعداء حين افلتت من بين براثنه لتفاجئها سلمى التي مدت إليها أحد الملفات وهي تقول
ـ الفايل دا عشانك يا أشجان.
تناولته منها و همت بفتحه ليصدمها ما رأته.
لا إله إلا أنت أستغفرك ربي و اتوب اليك ♥️
★★★★
دلفت آسيا إلى مكتبها لتضع حقيبتها و تحضر دفترها حتى تشرع في عملها و إذا بها تستمع إلى جرس الهاتف الداخلي لمكتب كمال الذي أتاها صوته الغاضب وهو يأمرها
ـ حالًا تكوني عندي.
تفاجئت آسيا من حديثه و هرولت إلى داخل غرفته لتتفاجيء حين جذبتها يديه القوية لتصدمها بالباب خلفها ليهوى على ثغرها بقبله كاسحة جمدتها بمكانها لثوان قبل أن تقوم بدفعه بكل ما تمتلك من قوة و رفع كفها تنوي صفعه فوق خده ولكن..
يتبع...
نكمل بكرة أن شاء الله بحبكوا ♥️