تحميل رواية «طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني )» PDF
بقلم Fatma Mohmed
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تركت ذلك القلم من يديها و تحركت من مكانها مقتربة من الباب و قامت بتحريك المفتاح ! فهي قد اعتادت على اغلاق الغرفة عليها من الداخل ،و اتجهت للخارج فوجدت صوت الاغاني الصاحب و ذلك الدخان يملأ المكان و تلك المناظر الخليعة التى تراها أمامها فاغمضت عينيها لوهلة عما تراه محاولة تجاهله و اخراج تلك الصور من مخيلتها و اخيراً وجدت ضالتها و أقتربت من والدتها التى تمسك بيديها أحد الكؤوس المليئة بما حرمه الله و احتضانها لذلك الرجل بتلك الطريقة التي جعلتها تشعر بالغثيان و النفور من والدتها فجذبت والدتها من ذراع...
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الحادي وستون 61 - بقلم Fatma Mohmed
طيب هسألكم سؤال انتم شايفين انه عدى كان ممكن يسيب حورية فى حالها، كان ممكن يخليها فى حالها وتعيش حياتها و ربنا يعوضها بالاحسن منه، و لا كان هيقف فى طريقها و هيمنعها من ده رغم انه مش مانع نفسه و بينتقل من واحدة لواحدة
سؤال تانى تفتكروا لو حورية سامحته و رجعتله كان هيعرف غلطه و هيوقف اللى هو بيعمله
الاجابة هنا لا عدى بنى آدم سطحى و عنده حب تملك مى مشيت يبقى حورية ترجعله من تانى وفى نفس الوقت هو مش خسران حاجة و مقضيها مع هديل بلس انه كان هيستخدم ولادها وسيله للضغط عليها عشان ترجعله فالاجابة هنا ان حورية مينفعش ترجعله و لو رجعتله يبقى معندهاش كرامة
عدى موت ابنه اللى من لحمه و دمه موته و مهموش انه ابنه و انه بيقتل جنين لسه مكملش شهور، حرم مى من ابنها فعشان كدة اتحرم من ابنه داين تدان
حورية ملهاش ذنب ف اللى حصل و مش مسؤله عن تغييرة الجذرى معاها بس عوض ربنا جميل و أكيد ربنا شايلها الاحسن و هيعوضها وجرحها اكيد مع الوقت هيخف، عارفة انها كمان اتعاقبت معاه بس عدى كان لازملة ضربة قوية و قاسية عشان ترجعه و تفوقه للى بيعمله و مع الاسف فى من امثال عدى ده كتير و العقاب مكنش المفروض يبقى هين عشان يبقى عبرة، و متنسوش انها معاها زياد و كل اللى حوليها بيحبوها و هيقفوا معاها والأكيد انها هتعدى المحنه دي والأكيد برضو انه عدى خسر كل شئ بسبب نزواته و عدم حفاظه على مراته و ولاده
عدى مفيش حد فارق معاه سواء بقى اهله او حتى حورية بس الاكيد ان زين و زياد يفرقوا معاه و ارجع اقولكم داين تدان
دي كانت وجهه نظرى يا بنات وحبيت انى اوصلهالكم و اقولكم وجهه نظرى و آسفه على فصل انهاردة بس بأذن الله الفصل الأخير هيعجبكم وهيخليكم مبسوطين لان النهايات هتبقى مرضيه ميعاده يوم الحد الساعه ١٢ م❤
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثاني وستون 62 - بقلم Fatma Mohmed
-عدى، أنت بتعمل ايه هنا!!
أزدرق ريقه و قال :
-زى ماقولتلك عايز أشوف ابنى، و حابب أتكلم مع حورية
التفتت وجد و رمقت حورية الشاردة بنظرة سريعة و دفعته برفق بعيدًا عن الباب و خرجت من المنزل مغلقة الباب من خلفها مغمغمة بضيق :
-عدى مينفعش تشوفها و لا تزريها وشك أحنا ما صدقنا هديت شوية، ومعندناش استعداد نخلى نفسيتها تتدمر لما تشوفك
أغمض عينيه بألم و همس برجاء :
-أرجوكى يا وجد، أنا مش هينفع امشى من غير ما اشوف زياد و لا اتكلم مع حورية م
قاطعته وجد بحدة دون مراعاه لحالته و هيئته المزرية :
-يا بنى آدم افهم و اعمل حاجة عدلة فى حياتك و لو لمرة
فتح باب المنزل المجاور و خرج عمر من المنزل بعدما وصل لمسامعه بعض الهمهمات الغير المفهومة فأمتعضت ملامحه ما أن رأى عدى أمامه و كز على أسنانه و أقترب منهم :
-خير فى حاجة!؟
رمقته وجد بعينيها و سريعًا ما ألتفتت عدى ينظر له فانتبه عمر لحالته و رآى بعينيه نظرة أنكسار و حزن دفين فلانت ملامحه و غمغم بهدوء
-البقاء لله
أماء له عدى و ألتفتت ل وجد مرة أخرى و نظرة الترجى لا تزال بعينيه فزفرت وجد بضيق و وجهت حديثها لعمر و تمتمت ببعض الأنفعال
-أستاذ عمر ممكن تفهم عدى بيه أنه مينفعش يقابل حورية
رفع عمر حاجبيه بأستنكار و قال بنبرة جعلها هادئة قدر المستطاع رغم تلك الغيرة القاتلة التى نهشت قلبه :
-ما هو فعلا ما ينفعش، احنا عذرين اللى انت فيه بس انت كمان المفروض تعذر مدام حورية
بالداخل
جلست ندى بجوار حورية و رفعت يديها و ربت على كتفيها و قالت بهدوء
-حورية زياد نام هاتيه انيمة فى الأوضة جوه
أجابتها حورية بسرعة و بتلقائية و هى تزيد من أحتضان ابنها :
-لا زياد هيفضل فى حضنى يا ندى
فصاحت ندى بثبات رغم الحزن الذى لاح بعينيها :
-يا حورية هو مش هيبعد بس هينام جوه فى الأوضة، انتى كدة دراعك هيوجعك و
قاطعتها حورية بقوة و شراسة
-قولتلك لا ابنى هيفضل نايم فى حضنى
أغمضت ندي عينيها تحاول كبح دموعها و تمتمت
-يا حبيبتى لو مش عشانك يبقى عشانه هو اكيد.مش مرتاح فى النومة اقولك ادخلى معاه نيميه فى السرير و نامى جمبه طيب و حتى تكونى ريحتى شويه
ظهر عليها الأقتناع بحديثها فأكملت ندى حديثها مشجعة إياها على تلك الفكرة :
-يلا يا حورية قومى
تحاملت حورية على قدميها و نهضت بهدوء شديد تحرص على عدم استيقاظه و تحركت ساقيها بأتجاه الغرفة و أثناء ذلك وصل لمسامعها ذلك الصوت التى باتت تبغضه و الذى منعها من أستكمال طريقها....
توترت ندى التى استمعت لنفس الصوت و تلك المشاحنه الكلامية بالخارج وكادت أن تتحدث ولكن منعتها حورية عندما وضعت زياد على ذراعيها مغمغمة بهدوء ما قبل العاصفة :
-خدى زياد و ادخلى الاوضة ومتخرجيش منها و لو حصل ايه متسبيهوش و تخرجى أنتى سامعه
أماءت لها براسها عدة مرات قائلة بخشوع :
-سامعة
دلفت ندى الى الغرفة و اغلقت الباب من خلفها و ما ان تأكدت حورية من اغلاقها الباب حتى تقدمت صوب الباب و أستجمعت جأشها و فتحته قائلة بغضب نارى و هى تحدق به بعينيها
-أنت بتعمل ايه هنا!!!! أنت ليك عين تورينى وشك بعد اللى حصل
رمقها الجميع و سيطر التوتر على الأجواء فتجاهل عدى وجود كل من عمر و وجد و اقترب من حورية بسرعة البرق مغمغم بترجى و الدموع تتجمع بعينيه من جديد ويديه تكاد تلمسها :
-حورية عايز اتكلم معاكى، انا
قاطعته صارخة به :
-قولتلك قبل كدة متلمسنيش، انت لسه ليك عين تيجى لحد هنا، ليك عين تبص فى وشى و انت السبب فى انى اتحرم من ابنى
هبطت دموعه الحارة و قال
-اوعك تفكرى انى موته مش فارق معايا او انى مبسوط باللى حصل و انا عارف انى السبب فيه، زين كان ابنى انا كمان و اكيد بحبه و فكرة انه مبقاش موجود معذبانى
ظلت دموعه تنهمر بلا توقف اثناء حديقة فتبادل عمر و وجد النظرات و للحظات شعرت وجد بالشفقة تجاه، أما عمر فكان يتابع ما يحدث بترقب و أزدادت خفقاته بخوف و دب الرعب به عندما اقتحم تفكيرة بأنها من الممكن أن تعود له ....
تعود له و تتركه وحيدًا بعدما تعلق بها....بعدما أصبحت نفسه و اصبح يتنفس من أجلها هى فقط..... فأحتدت عيناه عند تلك الفكرة فكيف سيكمل حياته إذا غادرتها......فمنذ ان رآها لا يتخيل حياته من دونها...دون ابتسامتها....عفويتها....حنانها...حنانها لأطفالها الذى عشقه قبل كل شئ
أخرجة من أفكاره صوت حورية التى هتفت بعتاب سرعان ما تحول لعصبية مفرط صاحبها لكمات سددتها لعدى بصدره
-دلوقتى بتعيط!!!دلوقتى ندمان...دلوقتى عرفت قيمتنا، بس بعد ايه، بعدما ابنى ما راح منى، ما فوقتش من زمان ليه، جاوبنى مفوقتش من زمان ليه
اقترب عمر و وجد منهم فحاوطت وجد حورية محاولة تهدئتها بعدما اجتمع بعض الجيران على اصواتهم و بدأت همساتهم و همهامتهم، اما عمر فابعد عدى قائلًا ببرود
-كفاية اوى لحد كدة، امشى لو سمحت
رفع عدى يديه و مسح عبراته و هو يؤما له و تحرك من مكانه و هبط درج البناية و الندم يتأكله
فصاح عمر بالجيران مغمغم بهدوء
-يلا يا جماعة كل واحد على بيته، بتتفرجوا علي ايه انا مش فاهم
غادر الجيران و قامت وجد بادخال حورية داخل المنزل و هى تسندها مجلسة إياها على الاريكة فوقف عمر على باب المنزل يراقبهم فاقتربت زجد حتى تغلق الباب فهمس لها عمر بحزن
-انا موجود لو حصل اى حاجة و احتاجتونى، و ارجوكى متسبيهاش لوحدها و اعمليها اى حاجة دافيه تشربها
أماءت له وجد و أغلقت الباب فعاد هو لمنزله المجاور لهم و اغلق الباب
**********
صاحت حورية بعدما جلست على الاريكة و الدموع تذرف من عينيها تشعر بغضب جحيمى تملكها بعد مجيئه إليها و وقوفه أمامها فقالت بنبرة متقطعة مبحوحة
-شوفتى..شوفتى جه لحد هنا ازاى هو أزاى تفكيره وصله انه يجى لهنا، انا مشفتش فى بجاحته
وقفت وجد بمواجهتها و مسحت دموعها بأصابعها و قالت
-خلاص يا حورية و بعدين انتى اديلة اللى فيه النصيب و قسيتى عليه
رفعت عينيها تنظر لها و أشارت تجاه نفسها قائلة بصدمة
-انا اللى قسيت عليه! اومال هو ايه بقى
حركت الآخرى راسها بنفى و قالت
-فهمتينى غلط والله انا قصدى انك ادتيلة كلمتين فى الجون
ازاحت حورية يديها و نهضت تجاه الغرفة التى يقطن بها ابنها برفقة شقيقتها
فتابعتها وجد بعينها و تحركت صوب المطبخ حتى تحضر لها بعض الاعشاب التى قد تساهم فى تهدئتها فصدح رنين هاتفه فاخرجته من جيبها و أجابت عليه بعدما وجدته داغر الذى صاح بلهفة
-وجد عدى مجاش عندكم
زفرت بضيق و أجابته على مضض قائلة
-لا جه يا داغر و مكنتش هخليه يشوف حورية بس هو حظة وحش و حورية سمعت صوته و حصل اللى حصل بقى و اخوك لسه نازل من شوية
-نزل راح فين!!
حركت كتفيها و قالت
-معرفش هعرف منين يعنى بس اكيد هيرجع على البيت عندكم
-طيب طيب اقفلى
قالها بسرعه و اغلق الهاتف بوجهها فنظرت بالهاتف بصدمة و غمغمت بضيق
-انت كمان بتقفل السكة فى وشى، ماشى يا داغر
تنهدت و اخرجت رقم رسام و حادثتها للاطمئنان عليها بعد رحيلها منذ ساعات قليلة و بذات الوقت بدات بتحضير المشروب الساخن
*********
ظل يدور حول نفسه و من الوقت للآخر ينظر بساعة معصمة فالخوف و القلق على شقيقه قد تمكن منه، يخاف أن يحدث له مكروهًا، أو يفعل بنفسه شئ يفقده حياته و يفقده هو، يلوم نفسه على تركه بمفرده....
أما رائف و حسام فكانا يتابعان داغر بأعين قلقة فصاح داغر و هو ينظر من الشرفة
-عشر دقايق كمان لو مجاش هنزل أدور عليه
أؤما له حسام موافقًا على حديثه، أما رائف فزفر و هو يضع راسه بين يديه يتنهد بتعب و إرهاق و قال بصوت مكتوم يغلبه الندم مخرجًا رأسه من بين يديه مقتربًا من صديقه و أعين حسام تتابعهم بصمت
-داغر فى حاجة عايزة اقولهالك، عارف انها مش وقتها خالص، بس أنت لازم تعرفها
ألتفت داغر ينظر له بأعين متربصة كالصقر و حرك راسه بأستفهمام و هتف
-حاجة ايه يا رائف!!!
أخذ شهيقًا طويلًا و زفره بهدوء شديد و غمغم
-أنا بعد ما عرفت بحقيقة مشاعر ياسمين ناحيتك و حبها ليك و أنا الشياطين مش سيبانى و كنت عايز أعمل اى حاجة تخليك تضايقك فملقتش غير طريقة واحدة
ضيق داغر عينيه و نهض حسام من مكانه مقتربًا من رائف شقيقه و قال بدهشة
-عملت إيه يا رائف!!!
كاد رائف أن يجيبه و لكن قاطعه صوت داغر الذى خرج غاضبًا مكتومًا
-أنت المجهول مش كدة، انت اللى كنت بتبعت الورد ل وجد صح يا رائف
كز رائف على اسنانه ندمًا و أغمض عينيه لوهلة و قال مؤكدًا حديثه
-أيوة يا داغر انا
تشنجت عضلات وجهه داغر و كاد ان يطيح به و لكن استطاع كبح غضبه و التحكم به فضم قبضته و تحرك خطوتين من امام رائف و ضرب الحائط مرتين متتالين بعنف مخرجًا غضبه بتلك الضربات
أما حسام فظل يراقب شقيقه بعدم تصديق و قال بضيق موجهه حديثه لداغر فى محاولة منه للهروب من ذاك الموقف المخجل فما فعله شقيقه لا يغتفر بالمرة فبتلك الفعله كاد ان يهدم زواجهم و يدلف الشكوك و التساؤلات بقلب داغر
-انا خارج بره لبابا و أعمامى عشان اقف معاهم الناس بدأت تيجي تعزى
عقب خروج حسام من غرفة المكتب أقترب رائف من داغر و هتف بندم
-داغر صدقنى وجد بالنسبالى أخت و استحاله ابصلها بصه مش كويسة و خصوصًا انها مراتك، بس انا كراكتى اتجرحت و كنت مضايق منك لدرجة متتخيلهاش و
كاد يكمل و لكن منعه تلك القبضه الفولاذية التى قبضت على قميصه بعنف جاذبة إياه بعنف و قال بأعين قاتمة و نبرة حادة
-مضايق منى يبقى بينى و بينك مدخلش وجد بينا، تيجى تكلم معايا اضربنى لو حابب، لكن تقرب من البنى آدمة اللى بحبها ده اللى مسحمش بيه يا رائف أنت سامع، وبعدين انا عمرى ما اتعرضت لياسمين و لا حتى فكرت انى ابصلها....انت خيبت ظنى فيك يابن عمى كنت فكرك صاحبى بحق و حقيقى و لو ايه اللى حصل مفيش حاجة هتفرق بينا و هنفضل ضهر و عزوة لبعض
-وانا ندمان يا داغر و عشان اعترفتلك و لو حابب ممكن اعتذرلك قدام العيلة كلها و اكفر عن غلطى.....
ترك داغر قميصه و داخله بركان من الغضب فظل رائف يطالعه بتوجس
-قلت ايه يا داغر
اجابه داغر ببرود
-مش وقته الكلام ده
وسريعًا ما خرج من الغرفة يريد البحث عم شقيقه، فوجده أمامه و يتجه صوب درجات السلم و حالته تحزن القلب قبل العين..
اقترب منه بلهفة
-عدى كنت فين قلقتنى عليك
نظر له عدى بتشتت و عينيه حمراء أثر بكاءه و انهياره التام الذى حدث له بسيارته عقب ترجله من البناية القاطنة بها حورية
-انا كويس هطلع اوضة زياد و زين و مش عايز حد يدخلى
-بس يا عدى مينفعش اللى بتع
-داغر لو سمحت انا مش ناس ضغط و عايزة اقعد مع نفسى أرجوك
-عدى صلى و ارجع لربنا يا عدى هو الوحيد اللى هيخرجك من اللى انت فيه
**********
ولج غرفة اطفاله لا يشعر بقدماه، فحاله انقلب رأسًا على عقب فى ليلة واحدة، أسند رأسه للخلف، متذكرًا كلمات شقيقة و ظلت تتردد بأذنيه
-صلى و ارجع لربنا يا عدى هو الوحيد اللى هيخرجك من اللى انت فيه
تحامل على قدمه و نهض من مكانه وخرج من الغرفة مرة آخرى و اتجهه بأتجاه غرفته و دلف الغرفة قاصدًا المرحاض وبدأ بالوضوء و أختلطت دموعه مع ماء الوضوء
انهى وضوئه و خرج من الغرفة ينظر لكل زواية بها لا يطيق المكوث بها فأبتلع تلك المرارة و خرج من الغرفة مرة آخرى ليعود لغرفة اطفاله التى اصبحت محببه و مفضلة بالنسبة له
دلف الغرفة و ظل يدور حول نفسه لا يعرف مكان القبلة فضعت على اسنانه بقوة و خرج من الغرفة مرة آخرى و نزل درجات السلم و عينيه تبحث عن شقيقه فقادته قدمه صوب مكتبه يبعد نفسه عن ذلك الحشد الرجالى فأنتبهت إليه والدته التى تجلس فى عزاء النساء فظلت ترمقة بحسرة و قلبها يتمزق من اجله فهى تكره ان تراه بتلك الحالة....
فتح باب غرفة المكتب و أطل براسه و قال بعدما وجده يقف امام الشرفة موليًا ظهره له
-داغر
التفت داغر ينظر له بلهفه و قال بقلق
-ايوة يا عدى!!
ازدرق ريقه و قال
-عايز اعرف مكان القبلة و كمان عايز مصلية
أتسعت ابتسامة داغر و رفع يديه محاوطًا وجهه و قال
-بس كدة ثانية واحدة
ابتعد عنه و جلب احدى المصليات و أعطاها له و وضح له مكان القبله
اماء له عدى براسه بهدوء و تحرك من امامه مغادرًا فتنهد داغر براحة يشعر بشعاع من الامل ينبعث مرة آخرى
بعد مرور عدة دقائق
كان جاثيًا على ركبتيه راكعًا لله عز وجل و دموعه تنهمر كالأنهار يناجر ربه أن يغفر له و يسامحه و يصبر قلبه على فراق ابنه و يغفر له خطاياه
**********
تحاول الأتصال بها مرارًا و تكرارًا بعدما خرجت من غرفة حورية تاركة إياها نائمة ذاهبة بسبات عميق و ندى بجوارها، فحاولت مرة آخرة ولكن دون فائدة، تقلق من ان يكون قد اصابها شئ
حركت قدميها بعنف و الغضب يعتريها
-مبتردش ليه بس دى، ماشى يا وسام والله لما اشوفك بس!!!
حاولت ندى تهدئتها متحدثة بنبرة هادئة
-أهدى يا وجد و متقلقيش تلاقيها بس مش سامعة الموبايل و لا حاجة و اول ما تشوف المكالمات هتكلمك
حركت وجد راسها بنفى و غمغمت
-لا يا ندى انا قلبى متوغوش حاسة فيه حاجة
نهضت ندى و اقتربت منها و جذبتها من ذراعيها و اجلستها بجوارها و قالت
-انتى بس عشان بتحبيها اوى بتخافى عليها اوى بس صدقينى مش هيطلع فيه حاجة و ممكن موبايلها يكون صوته واطى
زمت وجد شفتيها بعدم اقتناع و بدأت الشكوك تتغلل قلبها بذات الوقت التى صدح به رنين هاتفها فنظرت به وسريعًا ما اجابت عندما وجدتها وسام
-انتى فين يا كلب البحر قلقتيني عليكي حرام عليكى يا وسام والله لما اشوفك بس
صدح صوت ضحكات رجوليه مالوفة بالنسبة لها فأبتلعت لعابها بخوف عندما خرج صوته الرجولى الغليظ الساخر قائلًا
-يا حرام لو كنت اعرف انك هتتخضى عليها اوى كده كنت كلمتك من بدرى، يلا خيرها فى غيرها بس ايه رائيك فى المفاجأة دى حلوة مش كدة!!!؟
تمتمت وجد بخوف على صديقتها
-مصطفى وسام ملهاش اى دخل فى اللى بينى و بينك خليك راجل و واجهنى اعمل ما بدالك فيا انا لكن وسام لا انا ممكن اموتك فيها
للمرة الثانية تصدح ضحكاته الرجولية و وهو يتطلع بتلك المقيدة امامه بأعين راغبة شهوانية رافعًا يديه محاوطًا وجهها بيديه التى بدأت بالانزلاق تدريجيًا فحركت جسدها محاولة ابعاد يديه التى تتجرء عليها و تتلمس جسدها بطريقة بذيئة و همهمات بسيطة تخرج من فمها بسبب ذلك اللاصق على فمها.....
-اهدا يا وحش عشان انا مبخافش، وبعدين مش عايزانى اذيها يبقى تيجى لحد هنا و تمضيلى على التنازل و تخرج انتى و هى سالمين غانمين ها قولتى ايه!!
مسحت وجد على وجهها زافرة بضيق و سريعًا ما غمغمت دون تفكير
-ادينى العنوان و جيالك و همضيلك على اللى انت عايزة
اتسعت ابتسامته على سذاجتها اللامتناهية و غمغم
-حلو اوى مستنيكى يا قطة
**********
بحديقة منزل الهلالى
كان يسير بلا هوادة يفكر بكل ما يحدث من حوله، وفاة ابن شقيقه و انهيار شقيقه التام، و ختمت بأعتراف رائف له بما فعله، فكلما تذكر فعلته يشعر بنيران تنهش ما بين أضلاعه....
اخرجة من تفكيره صوت حسام و جذبة إياه من ذراعيه فنظر له داغر بتسأل
-عمال انادى عليك، مبتردش سرحان فى ايه
تنهد داغر و تمتم
-يعنى هيكون فى ايه، فى كل اللى بيحصل يا حسام، وموضوع أخوك زودها عليا..يعنى بصراحة مكنتش متخيل انه يعمل معايا كدة
مط حسام شفتيه وقال
-رائف اقرب واحد ليك يا داغر و انت عارف هو بيحبك قد ايه و موضوع ياسمين وجعه اوى و انت المفروض تعذره هو اتصرف بغباء بس انا عندى عشم فيك انك تسامحه ده ربنا بيسامح يا شيخنا انت مش عايز تسامح
ارتسمت بسمه ساخرة على وجه داغر و غمغم باستنكار
-انت اللى بتقول كدة يا حسام
قطب حسام جبينه بدهشة وقال
-ايوة انا اللى بقول كده وبعدين مقولش ليه يعنى
-يعنى المفروض لما تنصح بحاجة تكون بتعمل بيها و انت ماشاء الله مزودها اوى و لا منك سامحت وجد ولا منك نسيت اللى حصل زمان معأننا بنى آدمين و النسيان ده شئ طبيعى بس انت سبحان الله مش عايز تنسى و مش عايز تدى فرصة للغلبانه اللى بتحبك
احتدت ملامحه و هتف بحدة
-داغر لو سمحت ده شئ و ده شئ مفيش مقارنه اصلا
رفع داغر حاجبيه بسخرية و غمغم
-انا خايف تندم بعدين يا حسام
وسريعًا ما اكمل بخبث و هو يرمقة بترقب
-على العموم ريح نفسك البنت مسافرة و مش هتشوف وشها تانى
سيطرت الدهشة على وجهه فهى قد ظهرت له بانها تلك الفتاة التى لاتستلم و لن تتركه قبل ان يقع فى غرامها فاين حديثها ذلك الآن و لماذا استسلمت و رضخت لرفضة لها
ظل داغر يتابعه بعيون كالصقر، و رن هاتفه الموضوع بجيبه فاخرجه مجيبًا عليه دون أن يراه فوصل إليه صوت ندى و هى تغمغم بخوف
-داغر وجد نزلت من عندنا و رايحة لواحد اسمه مصطفى و اللى فهمته انه خاطف وسام صاحبتها
__يتبع__
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثالث وستون 63 - بقلم Fatma Mohmed
أطلق العنان لقدمه مهرولًا تجاه سيارته، وحسام يلحق به هاتفًا باسمه محاولًا اللحاق به...ولكنه اذنيه قد صمت و عقله قد توقف...فكيف لها أن تخاطر و تذهب لعنده بقدميها...ألا تفكر به و بحياته التى ستتوقف إذا أصابها مكروهًا فكلمات ندى تترد بأذنيه حتى الآن....وقبل أن يستقل السيارة ظل يضرب سطح السيارة بغيظ و قلبه يكاد يتوقف، أما عن دقاته فكانت كالطبول....
جذبه حسام قبل ان يستقل السيارة منتبهًا لغضبه و وجهه الذى تبدل و أصبح شاحبًا كالأموات فغمغم حسام بأنفاس عالية
-فى ايه يا داغر، مين اللى كلمك و طلعت تجرى كدة ليه فهمنى فى ايه!!!
سحب داغر ذراعيه بعنف مغمغم بنبرة متحشرجة
-اركب العربية و خلينا نتحرك و هفهمك كل حاجة
قطب جسام جبينه و سرعان ما استجاب له و صعد بجواره، أما داغر فأدار محرك السيارك و الهاتف على أذنيه محاولًا الأتصال بتلك الساذجة التى ستهلك لا محالة بذهابها له......
و سريعًا ما اجابته فلم يعطيها فرصة حتى دوي صوته الصاخب الغاضب و لأول مرة يراه حسام يتحدث بتلك الطريقة
-أنتى فين يا وجددددددد!!!!!انسى اللى عايزة تعمليه مش هسمحلك تروحيلة برجلك، و صاحبتك هترجع بس ارجعى متروحيش له برجلك و تبقى غبية انتى عارفة ممكن يعمل فيكى ايه
قاطعته وجد التى كانت تسير بسيارتها باتجاه العنوان الذى أملاها إياه و غمغمت بثبات زائف
-أنت اللى عارف ممكن يعمل ايه فى وسام لو مرحتش، عايزتى اتنازله عن فلوس خاله هتنازبة بس مش هسمحله يقرب من وسام يا داغر....
ظل داغر على غضبه بل زادات شراسته نتيجه لخوفه عليها و تمتم من بين اسنانه
-وجد انا معنديش استعداد اخسرك أفهمى بقى
هنا و صدح صوت حسام الذى نفذ صبره لا يفهم ما يحدث سوى بأن حياة وسام بخطر
-انا عايز أفهم فى ايه، ايه اللى بيحصل مالها وجد و وسام!!!!
تجاهلة داغر فاجابته وجد التى استمعت لحديث حسام و سؤاله عنها و عن وسام
-داغر متقلقش عليا انا بميت راجل و كل بفضل حسام انا بعرف ادافع اوى عن نفسى، بس وسام مش كدة يا داغر وانا لو مصطفى آذاها مش هسامح نفسى و لا هسامحك يا داغر انت فاهم، انا هقولك تعمل انا هديك العنوان و هسبقك و انت تعال ورايا بس طبعا و البوليس معاك تمام همليك العنوان و حصلونا على هناك
أغمض داغر عينيه لا يريد ان يغامر بها و بحياتها فشعرت بما يجول فى خاطرة و قلقه و خوفه عليها فتمتمت
-متقلقش يا داغر كل حاجة هتبقى كويسة و هنخلص من مصطفى
اماء داغر براسه واغلق معها بعدما املته العنوان، فزاد من سرعه السيارة متجهًا ناحيًا أحد أقسام الشرطة فقال حسام
-ايه اللى حصل يا بنى آدم انت ما تكلم
كز داغر على اسنانه و غمغم بضيق ممزوج بخوف شديد
-مصطفى خطف وسام بيحاول يضغط بيها على وجد
لانت ملامح حسام الغاضبة و حل محلها الصادمة و غمغم بخفوت مبتلعًا ريقه
-مين مصطفى
زفر داغر قائلًا
-بعدين يا حسام بعدين خلينا نلحقهم
اماء له بخفة و نظر تجاه الشرفة فما يحدث الآن يذكره بما حدث منذ اربع سنوات
《فلاش باك》
يعنى ايه باسم عندها فى البيت وجد كلمى البوليس و روحليلها البيت ارجوكى ده ممكن يأذيها….
-مستحيل اروحلها انت سامع و بعدين متخافش اوى كدة باسم ده واطى و جبان مستحيل يعملها حاجة اخره معاها قلمين
حرك حسام رأسه و هو يهرول قائلًا بترجى
-وجد اسمعى الكلام ارجوكى هى قاعدة فى بيتها القديم دلوقتى ارجوكى روحيلها
-مستحيل ….
قالتها وجد و اغلقت الهاتف بوجهه
صعد حسام باحدى سيارة الأجرة متجاهلًا حديث داغر المتسائل كل ما يهمه الآن ان يصل الى محبوبته التى قد تتأذى على يد ذلك الوغد فأخرج هاتفه فانتشله داغر الذى صعد بجواره
-انت بتعمل ايه يا حسام
-إنجى يا داغر إنجى باسم عندها فى البيت هيأذيها يا داغر هيأذيها
قالها و دموعه تهبط من عينيه جاذبًا الهاتف من بين يد داغر ليتصل بالبوليس معطيًا إياهم عنوانها
《باك》
هبطت دموعه الحارة و لفحت بشرته فرفع يديه و ازال دموعه بقوة و الخوف يتملك منه يخاف ان يصيب وسام ما أصاب إنجى
*********
ترجلت من السيارة و رفعت عينيها تنظر على تلك البناية فابتلعت ريقها و تحركت تجاه البناية و التى كانت فى منطقة خالية ساكنة تمامًا فظلت تتلفت حولها تبحث عن حارس او بواب لتلك البناية لكنها لم تجد فصدح هاتفها فاخرجته من حقيبتها فوجدته مصطفى
-نعم!!
-نورتى العمارة يا قمر
كزت على اسنانها فأكمل هو
-اوعى تكون لعبتى بديلك من ورايا، لو عملتيها هخليكى تترحمى على صاحبتك انا واثق فيكى
أردفت بثبات زائف و هى تقف امام باب المنزل المنشود
-متقلقش انا مستحيل اغامر بحياة وسام
فتح لها الباب و ازال الهاتف من على اذنيه و غمغم
-وانا هثق فيكى لانى عارف انك مبتخافيش، كمان انا مش هعملكم حاجة ده انتى هتمضيلى على الورق و هسيبكم علطول، اتفضلى
ازدرقت ريقها و دلفت المنزل و عينيها تجول بلهفة تبحث عن وسام فأغلق باب المنزل و ابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه
فظلت تجول بالمنزل تبحث عن وسام و أخيرًا وجدتها متكورة على أحد الارائك فاقتربت منها بلهفة دافعه حقيبتها على المقعد مقتربة منها و قامت بفك وثاقها فجلس مصطفى يتابع ما تفعله و عينيه تجول على جسدها بنظرات راغبة متعطشة و ما ان قامت بفك وثاقها حتى غمغمت
-أنتى كويسة عمل فيكى حاجة
حركت وسام راسها بنفى ترمقة بنظرات جانبية
فألتفتت تنظر له تغمغم بشراسة
-فين الورق هاته و خلينا نخلص من ام الليلة دى !!!
رفع حاجبيه و قال
-ده انتى مستعجلة اوى، و مدام انتى بايعة القضية اوى كدة كان لازمته ايه كل ده ها
اقتربت وجد منه و غمغمت
-مكنتش اعرف انك حيوان و حقير اوى كدة، ومع الأسف مسكتنى من ايدي اللى بتوجعنى
ابتسم بسخرية و غمغم
-دى اقل حاجة عندى يا مدام وجد، مش انتى مدام برضو!؟
كادت ان تجيبه فقاطعها و نهض من مكانه و جلب الأوراق و قلم و قام بوضعهم على الطاولة و غمغم و هو يجلب له مشروب
-الورق عندك يلا امضى زى الشاطرة عشان افرج عنكم و لا انتوا حابين القعدة معايا، والله لو حبينها انا معنديش مشكلة و عندى استعداد نقضى ليله صباحى ها ايه رائيكم
اتسعت عين وسام و نظرت لوجد التى أقتربت منه و قامت بصفعه على وجهه
صدم من فعلتها و لكن سرعان ما سيطر على صدمته تلك و ابتسم ببرود ظاهرى و بداخله يتوعد لها......
رفع يديه و مسح على وجهه براحة يديه مكان الصفعه و غمغم و هو يجلس مكانه مرة آخرى
-ماشى يا وجد مقبولة منك الورق عندك و يلا امضى
ظلت وجد تطلع له ببرود و تحدى فرفع مشروبة و تجرع منه و عينيه لا تفارق عينيها المتحدية و قالت بسخرية لاذعة
-أنت ازاى عايش...ازاى قادر تتنفس و أنت قاتل روح، لا و كمام الروح دى يبقى خالك، ازاى قلبك طاوعك يا بنى آدم انت، لا بنى آدم ايه ده انت ملكش وصف انت ايه مبتحسش ازاى بجد قدرت تعمل كدة ها!!!!!!
حرك كتفيه و بسمة ساخرة على جانب فمه و تمتم
-عادى جدا، عملت زى ما جدك عمل مش هو برضو قتل باسم السيوفى اللى اغتصبك و كان هو اللى مربيه، متشوفى عيلتك يا ست وجد قبل ما تيجى تكلمينى، و لا تشوفى الوالدة الشريفة اللى فتحة بيتها للسهرات المشبوهه، هو انا برضو اللى هقولك ما انتى ست العارفين ده انتى كبرتى فى البيت ده، و لا ابن عمك اللى مراته بتحب جوزك و ابن عمك قعد يبعتلك فى ورود بيحاول يضايق جوزك، و لا اقولك افتكرى كدة من اربع سنين ايه اللى حصل و ازاى داغر استغنى عنك و كل اهلك خذلوكى، ده انتوا عيلة مفضوحة، لا و جاية تعاتبينى انا
استمعت له بكرة شديد لا تكره صدمتها مما اخبرها إياه عن رائف و لكن من الواضح انه يعلم كل شئ عنها و عن عائلتها فنهض من مكانه و انحنى تجاه الورق و انتشلة من على الطاولة و ترك الكأس من يديه و والتقط القلم هو الاخر و قال بأستفزاز
-يلا يا وجد و متخلنيش افتح اكتر من كدة، عشان لو ممضتيش هخليكى تخصلى خالى بس قبليها هعمل فيكى زى باسم ما عمل فيكى بضبط
اسودت عيناها و انتشلت الورق من يديه و بحركة مفاجأة غير متوقعه قامت بتقطيعة لأشلاء و قامت بدفعه فى وجهه تحت صدمته و غضبه من فعلتها فبرزت عروقة و اسودت عيناه فوقفت وسام من خلفها و غمغمت بخفوت خافت و جسد مرتجف
-احييه انتى عملتى ايه ده بيتحول يا وجد هيأكلنا منك لله كنتى مضيتى و خلصنا من الليلة السودة دى
قبض مصطفى على ذراعيها بعنف مقربًا إياها بقوة من جسدة و غمغم
-ده انتى ليلة أهلك سودة، و مش هتخرجى من البيت انهاردة
و قام بجذبها بقوة و تحرك بها تجاه احدى العرفة تحت محاولتها فى التخلص منه و لكن كانت قبضته و تحكمة بها و بجسدها اقوى منها بمراحل كثيرة فدفع بها داخل الغرفة بقوة فارتطمت بالارض بقوة و وسام تحاول منعه من أغلاقه الغرفة على وجد فأخذت نصيبها هى الاخرى عندما قام بدفعها بقوة مماثلة لما فعله مع وجد و قال بشراسة
-انا هوريكى ازاى تتحدينى يا بنت ****
وهبدأ بصاحبتك عشان بصراحة عجبانى و خلى عُندك ينفعك والدور هيجى عليكى متخافيش و هخفيكى عن وش الارض يا وجد
اتسعت عين وسام التى كانت ساقطة على الأرضية فنفضت يديها و نهضت من مكانها و هى تتراجع للخلف بظهرها و جسدها يرتعش و قدماها يرتجفان فخرج صوتها متلعثم
-ا انت هتعمل ايه!!
أقترب منها و انتقض عليها كالذئب الذى ينال من فريسته و طوق خصرها ملصقًا جسدها بصدره مغمغم بنبرة دبت الرعب بقلبها
-متخافيش يا حلوة،مالك خايفة كدة ليه
وسريعًا ما جذبها بعنف تجاه غرفة مجاورة للغرفة القاطنه بها وجد و التى لاتكف عن الصراخ حتى لا يقترب من وسام و لكن لا حياة لمن تنادى
فارت الدماء بعروق وسام و هى تصارع للفكاك من قبضته و لكنه لم يستجب لها و لم يفك حصارها و ولج بها داخل الغرفة فظلت تعود للخلف و الدموع تنهمر من مقلتيها قائلة بنبرة مترجية
-ارجوك متقربليش بلاش تعمل كدة انا
صدم ظهرها بالحائط فوقف امامها واضعًا يديه على شفتيها مغمغم
-هششششش
وما كاد ان يقترب اكثر و ينول ما يريده حتى استمع لباب المنزل و هو يفتح بقوة فقطب جبينه و خرج من الغرفة يرى ما يحدث و سريعًا ما جحظت عيناه عندما وجد امامه داغر و حسام و رجال الشرطة فأبتلع ريقه و كاد ان يرفع يديه حتى يهندم خصلانه المبعثرة حتى وجد حسام و داغر ينقضون عليه كل منهم مسددًا له لكمة
وسريعًا ما اقترب داغر من الغرفة التى يخرج منها صوت وجد و قام بفتحها فارتمت وجد داخل احضانه فغمغم و هو يمسد على خصلاتها
-انتى كويسة
اماءت له و هى تخرج من احضانه تبحث عن وسام
اما حسام فدلف الغرفة التى ياتى منها صوت بكاء و نحيب و اقترب منها بلهفة قائلًا بخوف بعدما رآى هيئتها و خصلاها المبعثرة
-أنتى كويسة يا وسام
رفعت وسام عينيها الحمراء و ارتمت داخل أحضانه و غمغمت ببكاء و نحيب و جسد يرتجف بين يديه
-الحيوان كان عايز يعتدى عليا يا حسام، كويس انكم جيتم انا كنت هضيع
ابتلع حسام ريقه و اخرجها من احضانه و غمغم
-متخافيش انتى كويسة
ولجت وجد الغرفة و اقتربت بلهفة من وسام و غمغمت باسف
-وسام انا اسفة اسفة مكنتش فاكرة انه هيعمل كدة، آسفة عشان حطيتك فى الوضع ده
بالخارج
قبضت الشرطة على مصطفى الذى ظل يصيح بغضب عما يفعلوة فخرجت وجد تاركة وسام برفقة حسام الذى يتطلع لها و لا يستطيع ازاحة عينيه من عليها و غمغمت
-متصدقهوش ده كداب و قاتل قتل خاله وتقدروا تتأكدوا من الشغالة اللى خلاها حطت السم فى آكل خاله و بعديها اختفت بس انا هديكم عنوانها
ظل مصطفى ينظر لها بصدمة فصاحت بشماته
-انت فاكرنى مش هدور وراك، انا عملت زى ما انت عملت بضبط و قدرت اوصل لتحية الشغالة فاكرة يا مصطفى
كز مصطفى على اسنانه فتلك الحمقاء الساذجة بنظرة ستكون سببًا فى انهائه و زجة فى السجون
*********
فى سيارة داغر
كانت وجد تجلس بجوار وسام الدالفة باحضانها و يديها تمسد على خصلاتها
-خلاص بقى يا وسام الحمدلله الموضوع عدى على خير، و انتى كويسة و لا انتى لسه زعلانة منى
نفت وسام براسها و غمغمت بخفوت
-اكيد لا يا وجد بس انا نفسيتى تعبت جدا حاسة انى رجلى مش شيلانى خالص
كان حسام يتابعها بمرآه السيارة الجانبية يلوم نفسه على ذلك الخوف و تلك المشاعر التى اعترته بقربها منه و جسده التى طالب بقربها أكثر و اكثر
فصاحت وجد وهى تمسد على خصلاتها
-وسام اعملى حسابك مفيش سفر و مفيش بعاد عنى انا مش هبقى مطمنة و انتى بعيدة عنى انا
قاطعها حسام موجههًا حديثه لها لأول مرة متحدثًا عن وسام بقسوة
-بس انا شايف انها لازم تسافر هى مش واخده على العيشة هنا، ده غير ان صاحبتك زهقتنى مش عايزة تفهم انى مبحبهاش و مش هحبها و الأحسن تشيلنى من دماغها
صدم الجميع من حديثه و رمقة داغر بصدمة شديدة فتجاهل نظراتهم و قلبه يلومه على حديثه القاسى و لكنه لا يريد التعلق بها اكثر يريد منها ان تغادر و تتركه يعيش على ذكريات تلك الحبيبة الوهمية
اما وسام فشعرت و كأن سكين حاد.يغرز بقلبها و خاصة انه قد وجهه حديثها القاسى امام وجد و داغر
اما وجد فلم تتحمل ان يتحدث بتلك الطريقة عن وسام التى لزمت الصمت و صمتها ذلك يعبر عن حزنها الشديد
-وسام مش قاعدة على قلبك و هتفضل قاعدة هنا و اللى مش عجبه يخبط راسه فى انشفها حيطة
*********
دلفت وجد المنزل برفقة وسام التى ستقيم معها تلك الليلة و رفضت تمامًا اى اعتراض منها
وكل من حسام و داغر خلفهم و من حين لاخر.يرمق داغر حسام بنظرات عتاب
وما كادت وجد ان تصعد برفقة سام حتى وجدت إسلام يهتف باسمها باشتياق
-وجد!!!
التفتت تنظر له فاقترب منها و قال بهدوء
-عايز اكلم معاكى.ينفع نكلم فى اوضة المكتب
ازدادت خفقات وجد محاول كبح اشتياقها لشقيقها الصغير و التى تخلى عنها و خذلها مسبقًا فوجدت نفسها رغمًا عنها تؤما له مغمغمة
-هطلع وسام الاوضة و هنزلك
ابتسم إسلام لوسام و قال بترحيب
-اهلا يا وسام انا إسلام اخو وجد
ابتسمت له وسام بتكلف و رفعت عينيها تنظر تجاه حسام فوجدته ينظر لها فاخفضت نظراتها سريعًا و قالت
-قوليلى فين الاوضة يا وجد و انا هسبقك و شوفى إسلام عايز إيه
اماءت لها وجد بموافقة وكادت ان تتحدث فقاطعها حسام و قال و هو يتخطاها
-انا هوصلها للاوضة تعالى ورايا
انزعجت وجد من اسلوبه و توعدت له فى سرها و تحركت وسام من خلفه حتى وصل أمام الغرفة المنشودة و ذلك دون ان يتحدث معها ...
وكادت ان تدلف الغرفة حتى اوقفها قائلًا بحدة مقصودة
-على فكرة انا مش عايزك تفضلى قاعدة هنا كتير عشان مش عايزك تتعشمى فيا، انا مش ليكى يا إنجى انتى تستاهلى واحد احسن منى بكتير و قبل كل حاجة يكون بيحبك
ابتسمت ابتسامة هادئة على وجهها خطفت قلبه و زادت من دقاته و قالت
-حلوة اوى جمله انتى تستاهلى واحد احسن منى بكتير كنت بسمع انها جملة الشاب المصرى لما يحب يخلع بشياكة، بس عارف انا لو هندم على حاجة هندم على ايه!؟
اقتربت منه بوجهها فتوتر من اقترابها ذاك و صاحت امام وجهه بنبرة يشوبها الندم
-هندم على حبى ليك و على قلبى اللى اتعلق بيك، كنت رسمالك صورة فى خيالى و كنت بحلم باليوم اللى هشوفك فيه بس انت اثبتلى فعلا انك متستاهلش حبى و اسفة جدا لو كنت أزعجتك و صدقنى مش هتعرضلك تانى و مش هتشوف وشى تانى
انهت حديثها و دلفت الغرفة و اغلقت الباب من خلفها و دموعها تتجمع بعينيها و انهمرت بلا انقطاع و قلبها يتمزق لأشلاء ...
اما هو فلاح الحزن على وجهه بعدما غادرت من امامه و تحرك و قلبة يتالم لألمها
**********
فى غرفة المكتب
جلست امامه و قالت ببرود
-خير يا استاذ إسلام انفضل قول عايز ايه انا سمعاك
اقترب منها إسلام و جثى على ركبتيه امامها و تناول يديها بين يديه و قال بأسف
-اولا انا اسف على تأخيرى ده بس ماما كانت تعبانه و مكنتش عارف اسيبها، ثانيًا بقى عايز اعتذرلك على اللى حصل زمان و اللى عملته معاكى بس انا معذور يا وجد واكيد انتى عارفة ده، و زى ما سامحتى آلاء هتسامحينى مش كدة
نظرت له و صمت تام يعم غرفة المكتب فأزدرق ريقه بصعوبة و قال
-هتسامحينى يا وجد صح انا مليش غيرك انتى و آلاء فارجوكى
رفعت وجد يديها و مسدت على وجنتيه بحنان و قالت
-متتأسفش يا إسلام انا عارفة كويسة انك كنت لسه صغير و مشاعرك متحكمة فيك و طبعا باسم كان اقربلك منى و مكنش ينفع تصدقنى، و صدقنى انا حاليًا مش زعلانه ولا شايلة من حد انا خلاص رميت كل الماضى ورا ضهرى و مش هفكر فيه تانى
اتسعت ابتسامة إسلام و اقترب منها و جذبها داخل احضانه متمتم
-حبيتي يا وجد اقسم بالله.يعنى انتى كده مش زعلانه صح
ابتسمت و اماءت له براسها عدة مرات متتالية قائلة
-ايوة مش زعلانه يا إسلام، بس انا كان لازم اعذبكم شوية يعنى اللى عملتوه مش شوية برضو
ابتسم لها و قبل جبهتها فدلف محمود الغرفة دون أستئذان و غمغم
-طب و انا يا وجد لسة معفتيش عنى
حركت وجد راسها للناحية الآخرى فأكمل محمود بنبرة حزينة و الدموع تلمع بعينيه
-وجد انا بكبر و الواحد مش عارف باقيلة قد ايه يعنى انا موجود دلوقتى بس محدش عارف اذا كنت هبقى معاكم بعد شوية، و انا مش حابب اقتبل وجه كريم و بنتى زعلانه منى، عايز اموت و انتى مسمحانى يا وجد
تاثرت وجد بحديثه و بدأ قلبها بدان يلين و ابتلعت ريقها بصعوبة شديدة و نظرت لاسلام الذى اماء لها مشجعًا إياها على مسامحته
فنظرت وجد لمحمود و غمغمت و هى تنهض من مكانها و واقفة امامه قائلة بعتاب و لوم
-أوعاك يا بابا اوعاك تجيب سيرة الموت تانى قدامى انا لسه مشبعتش منك، لسه فى حاجات كتير عايزة اعملها معاك
تهللت أسارير محمود و جذبها محتضنًا إياها بعدم تصديق
-انتى واعية انتى بتقولى ايه صح!!!
اماءت له وجد و تنهدت و قالت بألم و هى لا تزال داخل احضانه
-انتوا ليه مش قادرين تفهموا انى عمرى ما كرهتكم انا كل الحكاية انى كنت مجروحة منكم بس مع الوقت جرحى خف و اشتياقى ليكم زاد و ده من قبل ما انزل هنا......
زاد محمود من احتضانها و قام بجذب إسلام و احتضنه هو الآخر فجاء صوت آلاء من الخلف و غمغمت
-طب و انا مليش مكان و لا ايه
اشارت لها وجد حتى تقترب فأحتضن محمود أبنائه الثلاثة رافعًا راسه يناجر ربه بألا يحرمه من أبنائه
*********
دلف عدى غرفة مكتبه فلحقت به هديل التى ادقنت رسم الحزن على وجهها و غمغمت بعدما اغلقت الباب و أقتربت منه
-البقاء لله يا عدى ربنا يصبرك
ابتلع عدى تلك الغصة و صاح بعملية بعدما اماء لها متغاطيًا عن النظر إليها
-انهاردة اخر يوم ليكى هنا فى سكرتير هيجى مكانك و انتى هتنتقلى قسم الحسابات
جحظت عيناها و فرغ فاها من تغيره الجذرى و قال بصدمة
-انت بتقول ايه يا عدى انت هتبعدنى عنك
انهت حديثها وكادت ان تقترب منه و لكنه رفع يديه و اشار لها بيديه حتى تتوقف عن الحركة و تلزم مكانها فرضخت لمطلبه و وقفت مكانها فصاح بحدة
-متجبرنيش انى امشيكى خالص انا مش عايز اقطع عيشك بس لو فضلتى كدة هتجبرينى اعملها و اعملى حسابك من انهاردة مفيش أى تعامل بينى و بينك انتى فاهمة
اماءت له بحنق فها قد خرب مخططها بالزواج به و التمتع بأمواله
-سامعة
**********
بعد مرور أسبوع
هبطت من سيارة الأجرة و هى تجر حقيبتها والجة الى المطار تاركة البلاد دون اخبار صديقتها فلو علمت لكانت منعتها و رفضت رحيلها
انهت الإجراءات و جلست منتظرة أقلاع طائرتها و بتلك الاثناء اخرجت هاتفها و هاتفت وجد التى اجابتها سريعًا
-الو وجد
-فينك يا وسام مجتيش انهاردة ليه انا عند حورية و
قاطعتها وسام قائلة
-انا مسافرة يا وجد وطيارتى بعد ربع ساعة
جحظت عين وجد و صاحت بغضب
-انتى بتقولى ايه انتى مش هتسافرى يا وسام بطلى جنان ارجعى
-مش هينفع يا وجد انا خدت قرارى و مش هرجع فيه و باذن الله اول ما اوصل هكلمك خلى بالك من نفسك سلام
اغلقت بوجهه وجد التى اشتعلت منها و ظلت تحاول الاتصال بها و لكن دون فائدة فقد اغلقت هاتفها
بعد مرور بعض الوقت
استقلت الطائرة و جلست بمكانها و قلبها دقاته تزداد بعنف عندما اقلعت الطائرة فكم يؤلمها استغنائه و تخليه عنها فبدأت لقاتهم تعاد امامها مرة آخرى و دموعها تذرف من عينيها بلا توقف......
اما وجد فهاتفت حسام و صبت جام غضبها به
-عجبك كدة ارتحت انت كدة لما خليتها سابتنى و مشيت
غمغم حسام بعدم استيعاب
-مين اللى مشيت
-وسام يا حسام وسام سافرت و سبتلك البلد كلها يارب تكون مرتاح كدة
أغمض عينيه و عض على شفتيه ضاربًا على صدرة موضع قلبه الذى يلومه بقبضته........
__يتبع__
مخلصتش يا بنات بكرة فى فصل كمان❤🙈
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الرابع وستون 64 - بقلم Fatma Mohmed
بعد مرور عام......
أشرقت شمس يوم جديد مليء بأحداث متجددة
تندفع سيل الأشعة باستقامة لونها الذهبى يعم المكان لتعطى مشهدا بديعا دون تدخل أى يد عابثة
تدلف الغرفة دون استئذان فيحق لها ذلك إثر الدفء الذى تهبه للجميع دون مقابل
وعلى ذلك الفراش الواسع الوثير كان متمددان يحتضن كل منهما الآخر
يضعها كاملة داخل أحضانه يتمسك بها بقوة ساحقا أى فرصة بالابتعاد عنه أما هى فكانت تدفن رأسها بعضلات صدره العريض و تذهب بسبات عميق سببه ذلك الأرق التى تشعر فطفلتها لم تنام إلا فى تمام الخامسة فجرًا و ظل داغر بجوارهم لا يريد ان ينام و يتركهم بمفردهم،.يريد ان يقضى جميع اوقاته
أستيقظت الصغيرة و التى كانت النسخة الثانية من سحر عدا لون خصلاتها التى تمردت عليه و ورثت لون خصلات والدها، صدح صوت بكائها و كأنها تعترض على تركهم لها فكانت وجد اول من استيقظت على بكائها فخرجت من احضانه و دفعت الغطاء متحركة باتجاه فراش ابنتها الصغير المتواجد معهم بغرفتهم و قامت بحملها فلم تتوقف الصغيرة عن وصلة بكائها فجلست وجد على الأريكة و بدأت بترضيعها فكان لها ما ظنت فصغيرتها جائعة حقا فأتسعت ابتسامتها و ظلت تتأملها و هى بين احضانها لا تريد إخراجها
أستيقظ داغر و تململ بالفراش شاعرًا بفراغ الفراش فمدد يديه يتأكد من شكوكه فوجده خالى فأعتدل بجسده قليلًا فأنتبه إليها و هى تجلس على الأريكة و قد انتهت من أرضاع صغيرتها للتو فقال و ابتسامة مشاغبة على محياه
-صحيت امتى الزقردة دى!!
قطب وجد جبينها بأنزعاج و قالت وهى تتحرك بالصغيرة لتجلس بجواره واضعة الصغيرة على الفراش
-زقردة فى عينك
مط داغر شفتيه و انحنى لمستزى صغيرته و قبلها بهدوء و حنان مفرط متمتم بصوت هامس
-صباح الخير يا حياة، ايه اللى صاحى يا بت أنتى مش كفاية منيمتيناش طول الليل كمان بتصحى بدرى انتى حد مسلطك علينا يا بت يا زقردة أنتى
لكزته وجد فى ذراعيه بغضب و الشرار يتطاير من عينيها
-بطل زقردة دى بقى بتعصبنى يا داغر متقولهاش ل حياة تانى
أماء لها داغر و قال بمرح و هو ينهض عن الفراش
-طيب مدام فينا من انى مقولهاش تانى لحياة يبقى اقولهالك انتى
أستدارت وجد برأسها و قالت من بين اسنانها بشراسة قد اعتاد عليها منذ زمن
-لا انا و لا هى انا وجد و هى حياة مفيش زقردة هنا ادينى بقولك اهو و والله يا داغر لو قولتها تانى مهكلمك و هخاصمك
قلب داغر عينيه و تنهد بمرح و قال
-ماشى يا ستى مدام بضايقك مش هنقولها تانى
تنهدت وجد براحة و التفتت تجاه صغيراتها مرة آخرى فدلف داغر الحمام و لم تمر ثانية حتى اخرج راسه من الحمام و غمغم بتفكير و طريقة مسرحية واضعًا أصبعة على وجنتيه و كأنه يفكر بشئ ما
-طب افكرلك فى اسم تانى بقى مدام زقردة مش عجبك ايه رائيك فى
التقطت وجد المنبة بحركة سريعة و ألتفتت و هى تمسكها بيديها فاغلق داغر الباب سريعًا قائلًا من خلفة
-جرا يا وجد خلى قلبك بيض اومال و بعدين انا بهزر انت مبتهزرش يا رمضان و لا ايه
حركت وجد راسها بقلة حيلة و الابتسامة المشرقة تتسع على وجهها من أفعاله المسرحية التى اصبح لا يكف عن فعلها مغمغمة بهمس لطفلتها الصغيرة
-بابا دة مجنون والله العظيم مجنون و هيجننى معاه
*********
ولجت إلى المنزل بعدما عادت من عيادة الطبيبة التى أجرت لها الفحوصات و أخبرتها بذلك الخبر الذى جعلها تشعر بمزيج من المشاعر ...لا تعلم أتسعد أم تحزن....تتذكر اللحظة التى أخبرتها بها الطبيبة بحملها و التى جعلتها الآلآم تتغللها مرة آخرى على ابنها الراحل
أقتربت منها ندى التى كانت تجلس بجوار زياد يشاهدان أحدى الافلام الكرتونية فظلت تنادى عليها و هى تقف أمامها و لكن لا حياة لمن تنادى و كأنها بعالم، رفعت يديها تحركها أمام وجهها مرددة اسمها بنبرة أعلى جذبت انتباه شقيقتها
-حورية!!!!
رمقتها حورية بنظرة زائغة مشتته فقالت ندى و هى تضع يديها على ذراعيها و حالة من الذعر قد تملكتها
-مالك يا حورية، ايه اللى حصل عملتى ايه عند الدكتورة، اتكلمى متقلقنيش!!!
أزدردت حورية ريقها و قالت ز بسمة بسيطة ترتسم على وجهها مغمغمة
-أنا حامل يا ندى
أتسعت عين ندى بسعادة وضمت حورية بسعادة مغمغمة
-حبيبتى ألف مبروك عمر هيفرح أوى
اخرجتها من احضانها و قالت و عينيها تجول على ملامحها التى لم تعرف اذا كانت سعيدة أم حزينه
-أنتى مش فرحانة و لا ايه يا حورية!!
تنهدت حورية و تحركت بخطوات هادئة تجاه ابنها الذى يجلس على الأرضية بجوار الاريكة فجلست بجوارة مقبلة اعلى جبهته و يديها تتلمس خصلاته بحنان و قالت بهدوء دون النظر بعيناها
-أكيد فرحانة يا ندى، بس لما الدكتورة بلغتنى بالحمل افتكرت اليوم اللى عرفت فيه انى حامل فى زين و زياد قلبى وجعنى أوى على زين
رفعت حدقتيها و رمقت ندى قائلة
-هو انا وحشة يا ندى، يعنى غلطت بجوازى من عمر!!
-ليه بتقولى كدة يا حورية هو انتى مش مبسوطة مع عمر
نفت برأسها سريعًا قائلة
-لا طبعا عمر حنين حدت و بيحبنى اوى و انا كمان، بس انا بتكلم فى حته انى طاوعتك انتى و وجد و وافقت على عرض عمر و اتجوزنا بعد عشر شهور بس من وفاة زين....
أماءت لها ندى بتفهم و أقتربت منها و جلست على الاريكة و قالت بهدوء و صدق
-حورية انتى معملتيش حاجة غلط و مش مغنى انك اتجوزتى عمر يبقى نسيتى ابنك...الحزن فى القلب..زين مدام لسه فى بالك و بتفكرى فيه يبقى اوعى تحسى بالذنب...وعمر مكنش يستاهل انك ترفضى عرضة عمر بيحبك و كان عايز يحتويكى و اديكى شوفتى وقف جمبنا ازاى و كان كل يوم بيدخل يطمن عليكى و يكلم معاكى و يخرجك شوية من الحزن اللى كان مالى قلبك، عارفة الغلط كان هيبقى فين فعلا
حركت حورية راسها بتساؤل تنصت لحديث اختها بتركيز فأكملت ندى
-لو كنتى رفضتى واحد بيحبك زى عمر
ثم رفعت يديها و وضعتها موضوع قلبها مغمغمة ببسمة بسيطة على محياها
-الحزن بجد بيبقى فى القلب مش فى انك تعتزلى الحياة....
أبتسمت لها حورية بهدوء مقتنعة بحديثها أقتناع تام فصاحت ندى
-يلا بقى يا ستى عايزاكى تقومى تحضرى نفسك عشان عمر لما يجى تشوفى هتقوليله الخبر الحلو ده أزاى أنا متاكدة أنه هيموت من الفرحة
وسريعًا ما نهضت من مكانها تجذب حقيبتها فصاحت حورية و هى تنهض خلفها
-رايحة فين!!
ألتفتت ندى تنظر إليها بكامل جسدها و هى تعلق الحقيبة على ظهرها و غمغمت بمرح
-جرا يا حاجة هو أنا موريش غيرك و لا ايه أنا عندى جامعة و محضرات و مسؤليات وبلاوى سودة ده كان يوم اخبر يوم ما دخلت تجارة بلس انك لازم تفتخرى بيا ده انا شايلة مادة من سنة اولى
ابتسمت حورية و قالت بسخرية
-وفرحانة يا فالحة
-هعمل ايه يعنى نصيبى كدة يعنى كل صحابى عدو صافى إلا انا جت عند قرمط و شلت يلا بقى و كفاية رغى انتى رغاية كدة ليه يباى
ابتسمت حورية على طريقة ندى العفوية المرحة و اغلقت الباب من خلفها و سرعان ما ذهبت بجوار ابنها و قامت بحمله مقبلة إياه بجبهته للمرة الثانية على التوالى مغمعمة بحب
-تعرف ان انت وحشتنى انهاردة
رفع الصغير عيناه ينظر لها و قال بنبرة طفولية بحتة
-وانتى كمان يا ماما وحشتى زياد اوى
قبلته بوجنتيه اليسرى و يدها تداعب وجنتيه اليسرى مغمغمة
-يا روحى انت، استنى بقى نكلم عمر نشوف هيرجع امتى من الشغل
**********
على مائدة الأفطار....
كانت نظراته لا تفارقها يتطلع لها و الشرار يكاد يطلق من عينيه و الغيظ يتربع بداخله، أما هى فكانت تشعر بنظراته المصوبة تجاها فرفعت عيناها تنظر له و سريعًا ما اخفضت نظراتها بتوتر فالنظر بعيناه يجعلها ترتبك و يشوش عقلها....
فصاحت سعاد التى انتبهت لنظرات رائف المصوبة تجاه آلاء حتى سعدت بداخلها فحمحمت مخرجة إياه من بركان غضبه
-هو انهاردة أجازتك يا رائف !؟
اجابها رائف و هو ينظر بالصحن أمامه مغمغم
-ايوة يا مرات عمى
فضربت على جبينها و قالت بكذب
-والله الواحد ما بقى عارف الأيام من بعضها، طيب انا هقوم ادخل المطبخ بقى اشوف هنعمل أكل ايه انهاردة بما ان العيلة كلها موجودة، صحيح هو أخوك حسام مش باين من امبارح ليه!!
ابتلع رائف الطعام المتواجد بفمه و قال بهدوء تام
-حسام سافر بليل
فغمغم داغر التى هبط برفقة زوجته و ابنته لتناول وجبه الفطور و قال بدهشة
-سافر!!!سافر كدة من غير ما يقول
جلست وجد بجوار شقيقتها و ابنتها على معها ترفض تركها فابتسمت ل آلاء التى بادلتها ابتسامتها بحب فاكمل داغر و هو يجلس بجوار وجد فقالت سعاد التى نهضت متحركة تجاه حفيدتها و اخذتها من وجد التى تركتها لها على مضض
-طب قول صباح الخير الأول يا ماما
ابتسم لها داغر و هتف بمرح
-صباح الخير الاول يا ماما
-خلصى فطارك و تعالى خدى بنتك هقعد معاها عقبال ما تخلصوا فطور
اماءت لها وجد و ظلت عيناها تتابعاها حتى اختفت هى و ابنتها عن الأنظار فاكمل داغر أستفسارة
-سافر فين يا رائف و ليه
حرك رائف كتفية و قال بلا مبالاة
-سافر ألمانيا
شرقت وجد و ظلت تسعل بشدة فناولها داغر كوب من الماء فتجرعته مرة واحدة فبت داغر على ظهرها و قال بقلق
-انتى كويسة يا وجد
أماءت له براسها ناهضة من مكانها قائلة و هى تهرول مغادرة المكان
-هعمل تليفون و جاية تانى
دلف غرفتها مغلقة الباب من خلفها و التقطت هاتفة الموضوع على الفراش و أسرعت بالاتصال على صديقتها عن طريق (مسنجر)
ولكنها لم تجيبها فحاولت بكل الطرق الوصول إليها و لكنها لم تفلح ......
فكزت على اسنانها و قالت بضيق
-أكيد نايمة يخربيتك يا وسام ده وقت نوم
دلف داغر الغرفة بعدما لحق بها فالتفتت تنظر له فقال و هو يعقد ذراعيه امام صدره
-فى ايه يا وجد! انتى مش عايزة حسام يلاقى وسام ليه! ما تسبية يصلح اللى حصل ما انتى شوفتيه كان عامل أزاى بعد ما سافرت و كام مرة سالك على مكانها و انتى عمرك ما قلبك حن عليه
اقتربت منه وجد و هى تصرخ بحدة و غضب
-وهى وسام كانت صعبت عليه عُمره قلبه حن عليها، البت اتخلت عن كرامتها عشان بس يحس بيها و بحبها و هو لا الهوى فعايزة اول ما يندم يلاقيها و يصالحها بسهوله، كان لازم ده اللى يحصل عشان يعرف قيمتها و يعرف قد ايه هى غاليه و يبطل هبل شوية، كان عايشلى فى وهم طول سنين و حملنى ذنب انا مليش علاقة بيه و ربنا يشهد على كلامى حسام عُمره ما حب إنجى لو كان قلبه حبها مكنش دق لوسام هو عايش بس فى عذاب الضمير
مسح داغر على وجهه براحة يديه و غمغم
-وخلاص بقى اظن سنه كافية اوى ليه، كفاية عذاب حسام اتعذب و انجرح كفاية
**********
على طاولة الافطار
نهض رائف من مكانه عقب رحيل الجميع تاركين إياهم يكملون تناول طعامهم فجلس بجوارها وهتفت و هو يضرب على الطاولة بقبضته
-أسمعى يا آلاء العريس اللى جيلك ده يترفض و إلا والله العظيم مش هيحصل طيب
نظرت له و قالت بهدوء تام
-قصدك إيهاب
ضرب على الطاولة مرة آخرى و قال
-ايوة اقصد زفت
رفعت حاجبيها و ألتفتت له تنظر بعيناه قائلة
-طب لمؤاخذه فى السؤال لمؤاخذه فى ايه فى السؤال
انت مالك؟؟
جحظت عيناه بصدمة لم يتوقع أجابتها تلك فضم قبضته بغضب و صاح بجراءة غير معتادة منه
-فى انك مش هتجوزى غيرى و إيهاب الزفت ده هترفضيه، عشان انا انهارده هكلم عمى و هتجوزك و هتبقى فى حضنى
نهضت عن الطاولة بعنف و قالت بغضب
-انت قليل الأدب، و إيهاب هوافق عليه و اعلى ما فخيلك اركبه
كادت ان تتحرك من امامه فجذبها من يديها بقوة معتصرًا يداها بقبضته فتالمت من قوه القبضة و لكنها تحملت عن نفسها
فاقترب منها و هتف امام شفتيها بتحدى و إصرار
-هتجوزك يا آلاء وبرضو هتبقى فى حضمى و هتشوفى
وسريعًا ما تركها مغادرًا من امامها وسرعان ما تبدلت ملامحها لابتسامة واسعة سعيده بتمسكه بها و مشاعره المتبادلة
**********
كانت نائمة بفراشها عندما ظلت تلك الطرقات الصاخبة تزعجها بنومها مسببة لها صداع حاد فنهضت من الفراش و خصلاتها مبعثرة غير مهندمة مرتدية منامة قطنية طويلة و اتجهت تجاه الباب و قامت بفتحه بغضب تنوى الصراخ بوجهه الطارق دون معرفة هويته و لكن سريعًا ما توقف الحديث بجوفها و جحظت عيناها عندما وجدته أمامها يتطلع لها باشتياق و حالمية فنطق لسانة بصوت مبحوح و عينيه ترمقها بنظرات عاشق قد تألم لغياب معشوقته
-وحشتينى يا وسام....
ظلت تطلع له بعدم تصديق و أستيعاب فسيطرت على مشاعرها الجامحة و إن كان لسانها يكذب فعينيها لا تكذب تلك العينان التى تنظر له باشتياق و لهفة و تدور على وجهه و كأنها تشبع عينيها من رؤيته أمامها
-أنت ايه اللى جابك انا مش عايز اشوفك
كادت ان تغلق الباب و لكن منعها بيديه دالفًا الى المنزل مغلقًا الباب من خلفه يتقدم نحوها بخطوات بطيئة قابلتها هى بخطوات آخرى تعود للخلف قائلة بتوتر و دقاتها لا تكف عن الخفقان بسرعة شديدة و كأنها تريد مغادرة جسدها و الذهاب لمعشوقها القاطن امامها يبثها أشتياقه
-حسام بقولك مش عايزة اشوفك، امشى أطلع برة
أجابها و دقاته هو الآخر تدق بعنف فأنزلقت عيناه تنظر على صدرها الذى يعلو و يعبط بشدة فقال
-ومدام مش عايزة تشوفينى تقدرى تقوليلى ده بيدق بسرعة كدة اول ما شافنى و عينك بتبصلى كدة
ابتلعت ريقها و بدأت دموعها تتجمع بمقلتيها و غمغمت بصوت يكاد يسمع
-امشى يا حسام
انهت حديثها و ظهرها يلتصق بالحائط فوقف بمواجهتها و تمتم بنبرات و نظرات مُتيمة
-هيحصل بس و انتى معايا، احنا هنخرج دلوقتى و نطلع على السفارة و نتجوز هناك و لو سمعت اى اعتراض مش عارف انا هعمل فيكى ايه
دفعته بقبضتها الصغيرة مبعدة إياه عنها و كأنها تحرر نفسها من سحره الذى طغى عليها و صاحت بصوت عالى غاضب
-انت فاكر نفسك ايه ها، اول ما تيجى تقولى عايز اتجوزك هقولك شوبيك لوبيك، لا يا حسام تبقى بتحلم وسام اللى اققلت من نفسها عشانك و عشان حبيتك خلاص مبقتش موجودة، وبعدين هو الموضوع بمزاجك ما انا ياما فضلت وراك، خليك بقى عايش على ذكريات حبيبة القلب
انهت حديثها و هى تدفعه مرة آخرى بصدره تتلوى من داخلها
فألتقط احد يداها و وضعها على قلبه متمتم بحزن
-مفيش دلوقتى فى القلب غيرك يا وسام أنا بحبك انا من ساعة ما عرفت انك سافرتى و انا بحاول اوصلك و حاولت مع وجد كتير بس هى كانت مصممه متقوليش حاجة و اول ما عرفت اوصلك جيتلك من غير ما افكر، انا غبى بعترف اهو انا فعلا غبى عشان ضيعت سنه من عمرنا و سبتك تبعدى عن عينى
هبطت الدموع من عيناها و هى تستمع لحديثة و حالة من السعادة قد سيطرت عليها فلم تكن تتخيل بانها ستسمع ذلك الحديث، ظنته حلمًا و ها هو حلمها يتحقق و معشوقها يقف أمامها يعتذر لها و يعترف بمشاعره لها
رفع يديه و مسح دموعها التى انهمرت فحاوطت يديه التى مسدت على وجنتيها و قامت بتقبيلها فقام بتقريبها منه و قبل وجنتيها مغمعم بنبرة محبة
-وحشتينى اوى يا وسام متتخيليش كنت مفتقدك أزاى
رفعت عينيها و قالت
-وانت كمان يا حسام وحشتنى اوى
اتسعت ابتسامته و ابتعد عنها على مضض متمتم و هو يمسح على جبينه
-يلا بينا بقى عشان اكتر من كدة ممكن اتجنن
اتسعت ابتسامتها مدركة ما يقصده فحرك راسه قائلًا
-يلا غيرى عشان نطلع على السفارة
**********
فى جامعة القاهرة
وصلت ندى و اخرجت هاتفة محاولة الأتصال على إسلام الذى خلال السنه الماضية علمت بوجوده معها بنفس الجامعة و توطدت علاقتهم كثيرًا و اصبحا اصدقاء مقربين و سرعان ما تحولت صداقتهم لعشق كبير لا يليق بعُمرهم الصغير
-فينك يا نودى بقالى ساعة مستنيكى
-انا هو فى الجامعه انت فين
-عند المدرج بتاعك تعالى و هتلاقينى قدامك علطول
-تمام انا جاية
اغلقت معه و اتجهت باتجاه المدرج و التقطته عيناها فاقتربت منه بابتسامة محبه
-واقف بقالك كتير
نظر بساعة يديه
-من ربع ساعة بس، انتى ايه اللى اخرك كدة
اماءت له وصاحت قائلة بسعادة
-مش هتصدق حورية حامل يا إسلام انا مبسوطة اوي عشانها
اتسعت ابتسامته و قال
-بتكلمى جد
-اها جد الجد كمان انت مش متخيل بجد انا عاملة ازاى من ساعة ما عرفت الخبر
-الف مبروك انهاردة هكلمها و اباركلها هى و عمر، و عقبالى انا و انتى يارب
لكزته قائلة بخجل
-مش لما نخلص الاول يا فالح
صاح بتهكم و استنكار
-ن ايه يا عنيا اسمها اخلص انا هخلص سنه رابعه دي و نتجوز و كملى السنتين اللى فاضلين و انتى مراتى
توردت وجنتيها بخجل أثار اعجابه فتمتمت بتوتر متفادية النظر بعيناه
-طيب هشوفك بعد المحاضرة بقى سلام
-اهربى اهربى بس هتروحى مني فين يعنى
***********
ولجت سعاد غرفة زين و زياد و التى اتخذها عدى غرفة له من بعد استقرار ابنه مع حورية فوجدته يلملم سجادة الصلاة فاتسعت ابتسامته المشرقة مغمغم
-حرمًا يا بنى
اجابها عدى الذى ظهرت عليه سبابه الصلاة و تلك اللحية الخفيفة التى تزين وجهه و اجاب على والدته بهدوء وبسمة على محياه
-جمعًا إن شاء الله
مش هتنزل تقعد معانا
اماء لها و غمغم
-لا طبعا هنزل اقرا بس الورد اليومى و هحصلك علطول
اقتربت منه سعاد و ربت بخفة على ذراعيه قائلة بعيون لامعة
-انت مش متخيل فرحتى بيك يا عدى التغيير اللى حصلك ده مفرح قلبى اوى يا بنى
تنهد عدى و مسك يديها مقبلًا إياهم
-ربنا يفرح قلبك دايمًا يا امى
تهللت أساريرها و قالت
-وانا مش هيريح قلبى غير لما اشوفك متجوز يا عدى دى الحاجة الوحيدة اللى مضيقانى نفسك تلاقى بنت الحلال اللى تكمل حياتك
تنهد طويلًا متذكرًا حورية التى تزوجته منذ ما يقارب من شهران و عن علمه بذاك الشئ لم يحاول الوقوف امام سعادتها بل كان مرحبًا جدًا متمنيًا ان يفعل عمر ما لم يستطع هو فعله
فصاحت سعاد مرة آخرى
-ها يا عدى هتشوف عروسة يا بنى
مط شفتيه باسف و قال
-انا اسف يا امى بس انا مبفكرش فى الجوار حاليًا بس اوعدك اول ما الأقى نفسى مستعد للخطوة دى مرة تانية هنفذها
*********
ولج عمر المنزل و عينيه تبحث عن حورية فوجد صغيرها يجلس بالصالون فارتسمت ابتسامة على وجهه و اقترب من زياد قائلًا
-الجميل عامل ايه انهاردة
رفع الصغير وجهه ينظر لها مغمغم
-كويس تعالى يا عمر اتفرج معايا على الكرتون
-كرتون...كرتون ايه ده
ردد الصغير بطفولية
-توم يا عمر انت متعرفهوش
ابتسم عمر بمرح و غمغم
-وهو فى حد ميعرفش توم، هى حورية فين سيباك لوحدك ليه
-ماما فى المطبخ بتعمل عصير لزياد عشان زياد بيحبه
اماء له و زم شفتيه بطفوليه و نهض من جواره متجهًا ناحية المطبخ و ما ان دلف حتى وجدها تتحرك برشاقة مثل الفراشة تُعد لابنها كوبًا من العصير فجتء من خلفها و احتضنها هامسًا بجوار اذنيها
-حوريتى وحشتينى
شهقت بخفوت واضعة يديها على فمها قائلة و عى تلتفت له ليصبح وجهها بمقابلة وجهه
-وبعدين يا عمر بطل تدخل المطبخ من غير صوت قلبى بيقع فى رجلى حرام عليك
أقترب عمر بوجهه منها مداعبًا انفه بأنفها قائلًا
-انا آسف يا قلب عمر بس حقيقى مش قصدى اخضك المهم بتعملى ايه
اجابته و هى تعود لما كانت تفعله
-بحضر عصير لزياد
اماء لها قائلًا
-طب وعمر حبيبك ملهوش عصير هو كمان
تنهدت و نظرت له قائلة
-ازاى طبعا ليك ثم انى عايزة اكلم معاك
قطب جبينه و قال
-خير يا حورية
تركت ما بيدها و أبتلعت ريقها و تناولت يديه و وضعتها على بطنها و هتفت
-انا حامل يا عمر
اتسعت عيناه و ظل ينظر على بطنها تارة و على وجهها تارة آخرى و سريعًا ما اضمها داخل احضانه مغمغم
-ياااااه انا مش مصدق نفسى انا حاسس انى هطير من الفرحة هيبقى عندى ولد منك حته منك معايا انا مبسوط اوى يا حورية
ضمته هى الآخرى و قالت
-انت بجد مبسوط يا عمر
اخرجها من احضانها و غمغم
-مبسوط و بس انتى مش عارفة انا كنت بتمنى اللحظة دى ازاى يا حورية و خلى بالك لو ولد هنسمية زين أنتى سامعة
لمعت عينيها و شعرت بانها قلبها يكاد يقفز و غمغمت بصدمة احتلت كيانها
-ده حقيقى يعنى انت معندكش اعتراض انا كنت خايفة اقولك تضايق
حاوط وجهها و غمغم
-اضايق انتى هبلة يا حورية انا متعرفيش انا بحبك ازاى و بعدين انا واعد نفسى من اول ما اتجوزنا ان لو جالنا ولد مش هيتسمى غير زين
تحررت دموعها و احتضنته بقوه هاتفة
-انا بحبك اوى يا عمر بحبك اوووى
-وانا كمان يا روح عمر
**********
فى المساء
دلف محمود غرفة آلاء التى كانت تقرأ احدى الروايات وما ان رآته حتى تركت الكتاب من يديها مبتسمه له فجلس بجوارها و غمغم براحة
-مقولتليش ليه يا آلاء
-مقولتلكش ايه يا بابا بضبط
-انك انتى و رائف بتحبوا بعض
اتسعت عيناها و صاحت بصدمة
-نعم!! انا و رائف
-أيوة رائف حكالى كل حاجة و قالى انكم بتحبوا بعض و انك بلغتى إيهاب برفضك و انكم حابين تتجوزوا بأسرع وقت
جعلتها الصدمة تبتلع لسانها و لا تقدر على الحديث فأكمل محمود بابتسامة
-انا بصراحة طاير من الفرحة يعنى انا مش عايزة حاجة أكتر من انى اطمن عليكى انتى و إسلام وجد انا مطمن طول ما داغر معاها و رائف ميتخيرش عن داغر الاتنين زى بعض و حقيقى انا مبسوطلك جدا يا آلاء و انا و رائف اتفقنا ان كتب كتابكم هيبقى آخر الاسبوع
فصاحت بصدمة بعدما خرج صوتها
-بالسرعة دي يا بابا
-خير البر عاجلة يا بنتى و بعدين مش انتوا بتحبوا بعض لازمته ايه التاخير بقى
ابتلعت ريقها و أؤمات له بموافقة قائلة بخفوت
-معاك حق يا بابا التأخير ممنوش اى لازمة
************
خرجت من المرحاض و عى ترتدي منامة قطنية و تجفف خصلاتها بالمنشفة واقتربت من داغر الذى يداعب ابنتها حياة و ابتسامة على وجهها فهتف داغر
-على فكرة حسام كلمنى و هو و وسام اتجوزوا
-ايه بالسرعة دى!!! طب مستنوش ليه لما يرجعوا
حرك كتفية قائلًا
-هما حريين بقى يا وجد
انحنت وجد تجاه ابنتها قائلة بمداعبه
-انتى لسه منمتيش انتى مستنية مامى يا روحى تعالى يا قلبى انا هنيمك بابا طلع فاشل و معرفش ينيمك
-يا بنتى انتى لسانك ده متبرى منك امك كانت بترضعك ايه و انتى صغيرة
اتسعت عيناها و قالت و هى تضم ابنتها لاحضانها
-احيييه يا داغر سحر بقالها كتير مكلمتنيش
-وهتكلمك ليه هى فضيالك دى فى هانى مون مع عريسها
-عريس!! ده عريس الندامه انا ماما در كل ما تكبر بتخرف اكتر و اكتر و اخرها راحة تجوز عيل اصغر منها ب ١٥ سنه
-هشششش حياة نامت اسكت
تحركت بصغيرتها تجاه الفراش و وضعتها به ثم تحركت تجاه الفىاش فجذبها داغر من ذراعيها و دفعها على الفراش قائلًا بمكر و هو يقترب منها
-هو انا قولتلك انك وحشتينى انهاردة و لا مقولتش
ضحكت بخفة و قالت و هى تحاول النهوض
-ايوة قولت سبنى بقى
منعها من الحركة بجسده و قال بمرح و صوت خافت
-بس انا مش فاكر انى قولت فمش هيحصل حاجة لو قلت تانى يعنى.
**********
بنهاية الأسبوع
هتف الماذون قائلًا
-بارك الله لكما و عليكم و جمع بينكم فى خير
تنهد رائف براحة و الجميع من حولة يباركون له يهنئونه على تلك الزيجة من ابنه عمه التى خطفت قلبه وآسرته بفترة قصيره
و أقترب من آلاء هامسًا باذنيها بعدما انشغل الجميع عنهم
-مبروك يا عروسة
عضت شفتيها من الداخل بخجل و غمغمت
-الله يبارك فيك
فصاح هو
-بقولك ايه انا بقول انا شوية كدة و نخلع و محدش هياخد باله اصلا
هتفت بأنفعال
-لا طبعا مينفعش يقولوا عننا ايه
-يقولوا ايه!!! ما يقولوا اللى يقوله اقولك هى نونوت فى دماغى و هنطلع دلوقتى
و سريعًا ما جذبها من ذراعيه فوقف داغر و غمغم بمكر و براءة مزيفة
-ايه ده يا راىف رايح فين
امتعضت ملامح رائف و هتف من بين اسنانه
-ياعم و انت مالك وسع
-اوسع ايه بس رايح فين بجد
-هكون رايح فين يعنى يا ابو المفهمومية.
اخفضت آلاء راسها بخجل و لم تستطع النظر بعين داغر فصدحت ضحكات داغر و كاد رائف ان يتحرك فغمغم داغر بجانب اذنيه
-يعم احترمتى ده انا حتى هغطى عليك
حرك رائف راسه بضيق و صعد للغرفة
وما ان دلف حتى صرخت به آلاء
-عجبك كدة اورى وشى لداغر بعد كدة ازاى كسفتنى الله يكسفك حد يعمل كدة يا مجنون.
-انا عملت، وعايز اقولك اني بعشقك يا آلاء بعشقك......
أما بالاسفل
فكانت وجد برفقة وسام و حورية و وسام لا تكف عن مداعبة حياة الصغيرة فصاحت حورية بعدما رمقت شقيقتها التى تتركها بنفردة واقفة مع إسلام يتسامرون و الابتسامة تعلو ثغرهم
-بنات صحيح نسيت اقولكم
صاحت وجد
-خير يا حورية
-انا حامل
شهقت كل من وجد و سام بفرحة و احتضنوها فصاحت
-هشش يخربيتكم هتفضحونى
-انتى بتكلمى جد انا مبسوطة اوى ربنا يكملك على خير يارب
رفعت حورية يدها تمسد على بطنها مرددة من خلفها
-يارب يا وجد يارب عمر عرف
اماءت لها قائلة
-ايوة عرف و كان هيطير من الفرحة
فصاحت وسام
-طب.محاش معاكى ليه
زمت شفتيها بأسف و قالت
-قولتله و مرديش و بعدين الموقف محرج متنسوش ان ايهاب كان عايز يتجوز آلاء
وباحدى الزوايا البعيدة نسبيًا
كان عدى يضم ابنه لاحضانه يتسامر معه فهو لا يراه سوى يوم فى الاسبوع قد حدده مع حورية
-اخبارك اي يا بطل
ابتسم الصغير بطفولية قائلًا
-كويس يا بابا
-الا قولى يا زياد هو انا مبوحشكش
حرك الصغير راسة بنفى متمتم
-لا بتوحشنى و لما بقول لماما او اونكل عمر بيخلونى اكلمك
قبل اعلى جبهته و غمغم بحنان
-عمر كويس معاك
اماء الصغير له براسه عدة مرات متتالية و قال
-اها و بيجبلى لعب و حاجات حلوة كتير و بليل بيحكيلى حدوته
لاح الحزن بعينيه و نظر تجاه حورية و الندم يعتريه لتركه إياها و إنجرافه هلف شهواته فما كانت النتيجة سوى حرمانه من عائلته وابنه الذى يتربى بكنف رجل آخر غيره....آخر علم قيمتهم و عاملهم بما يستحقون
قطع الصغير افكاره قائلًا بتساؤل
-صحيح يا بابا مش انا هيبقى عندى زين تانى
قطب جبينه و دق قلبه بعنف و غمغم
-ازاى يا زياد
-ماما بتقول انها حامل و اونكل قالى انهم هيسموه زين
ابتلع تلك الغصة المريرة و قاوم دموعه التى أرادت التحرر يتمنى لو يعود به الزمن ما كان يتخلى عنها فلولا افعاله لكان الآن يعيش بسعادة معها و مع ابنائه الذى رحل أحدهم ضحية لافعالة.....
تمت بحمدالله❤
*********
دى روايتى الجديدة يا بنات اسمها هوس مُتيّم و اول فصل هينزل يوم الخميس الساعة ٧ م
واللى لسه معمليش فولو يعملى عشان يوصله اى جديد و ضيفوا الرواية فى المكتبة عندكم انا نزلت منها المقدمة و اقتباسين👇❤
FatmaMohmed890