تحميل رواية «طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني )» PDF
بقلم Fatma Mohmed
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تركت ذلك القلم من يديها و تحركت من مكانها مقتربة من الباب و قامت بتحريك المفتاح ! فهي قد اعتادت على اغلاق الغرفة عليها من الداخل ،و اتجهت للخارج فوجدت صوت الاغاني الصاحب و ذلك الدخان يملأ المكان و تلك المناظر الخليعة التى تراها أمامها فاغمضت عينيها لوهلة عما تراه محاولة تجاهله و اخراج تلك الصور من مخيلتها و اخيراً وجدت ضالتها و أقتربت من والدتها التى تمسك بيديها أحد الكؤوس المليئة بما حرمه الله و احتضانها لذلك الرجل بتلك الطريقة التي جعلتها تشعر بالغثيان و النفور من والدتها فجذبت والدتها من ذراع...
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الحادي وخمسون 51 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل العشرون:
أرتجف جسده و أنفاسه يلتقطها بصعوبة بالغة بعدما خطت قدمية داخل غرفة أطفاله، دمعت عيناه و أنكمش وجهه باكيًا و سالت الدموع الحارة من عيناه، يتذكر ما حدث أمس بدءًا من أختطاف مى لابنه و محادثتها معه حتى أستماعه لصوت الارتطام و الانفجار الشديد، يتذكر كيف خرج مهرولًا من مكتبه و كأنه يتسابق مع الزمن متجاهلًا نداء هديل و التى ظلت تهتف بأسمه و لكن دون فائدة، كان لا يرى أمامه من خوفه و قلقه على زين ابنه، يعلم بأنه لم يكن ذلك الاب الحنون الذى يحتوى أبنائه....لم يضمهم داخل أحضانه إلا مرات معدودة...ولكن بالنهاية هو والدهم يحبهم و يخاف عليهم و يخاف أن يُصيبهم مكروهًا.......
ظلت ليلة أمس تعاد أمامه و هو يخطو بخطوات هادئة و جسد مرتجف تجاه خزانة ملابسهم....تلك اللحظة التى صعد بها سيارته و سار بها بأتجاه المنزل و يديه لا تتوقف عن العبث بهاتفه محاولًا الاتصال بالمنزل و الوصول لاى منهم ليطمئن على ابنائه و أثناء ذلك لفت أنتباه ذلك الحادث المرورى أمامه فجحظت عيناه و ابتلع ريقه بصعوبة شديدة لجفاف حلقه و اوقف السيارة و ترجل منها و قدميه لا تسعفاه لحمله و لكنه أستجمع قوته و أقترب من مكان الحادث و سريعًا ما شعر بأن قلبه يكاد يخرج من مكانه بعدما رآي سيارة مى و سيارة آخرى مصطدمين ببعضهم البعض و سيارة مى الجزء الامامى منها قد تفحم و احترق جسدها و لكن صغيره فقد فارق الحياة من ذلك الارتطام الذى حدث بين السيارتين.......
استمع لحديث ذلك التجمع مما زاده حسره و ألم
-ربنا يرحمهم و يغفرلهم
فتسائل احدهم
-هما اللى فى العربية التانيه هما كمان ماتوا
اماء الرجل له و غمغم باسف
-ايوة اللى فى العربيتن ماتوا انت مش شايف العربية اللى متفحمه دى
خار جسده و سقط على ركبتيه بعنف و عينيه تأبى التوقف عن ذرف الدموع،لا يتخيل بأنه لن يرى ابنه مرة آخرى....لا يصدق بأنه حرم منه....والأسوء انه السبب وراء موته .....
فتح الخزانه و جذب قطعة ملابس لابنه المتوفى و قربها من انفه يستنشق رائحتها ضاممًا إياها بأتجاه صدره محتضنًا إياها بقوة...يتمنى لو كان أمامه الآن... او يعود به الزمن وما كان فعل الكثير و الكثير.....
جلس على الأرضية الصلبة مسندًا ظهره على الخزانة و رفع عينيه الحمراء بلون الدم ينظر على فراش ابنه مغمضًا عينيه بألم و الدموع تفيض كالشلالات فها قد خسر ابنه و الآخر أخذته حورية رافضة المكوث معهم بمكان واحد.....
رفع يديه جاذبًا خصلاته بقوة مغمغم بندم و نبرة باكية
-انا آسف يا زين، انا آسف عارف ان آسفى مش هيفيد بس انا ندمان....ندمان اوى....نفسى تبقى قدامى و اخدك فى حضنى...عايز الزمن يرجع بيا مكنتش اتصرفت بغباء و أنانية....موتك وجعنى يا زين حاسس انى مش عارف اتنفس انا بحبك يا بنى و هفضل احبك، سامحنى يا زين....
ولج داغر الغرفة ورمق أخيه بأعين دامعة،اغلق الباب من خلفه بهدوء و سار بأتجاه اخيه الجالس على الارضية يضم ملابس ابنه لاحضانه فربت على كتفيه قائلًا بنبرة متحشرجة
-ربنا يرحمه يا عدى، زين دلوقتى فى مكان أحسن و بعدين كلنا هنموت
رفع عدى عيناه الباكية و غمغم بصوت مبحوح و بكاء مرير
-ابنى مات بسببى يا داغر، ربنا بيعاقبنى، موت ابنى و هو لسه فى بطن مى، عشان كدة ربنا عاقبنى بموته انا مش قادر اتخيل انى مش هشوفه تانى يا داغر
دهش داغر من حديثه و غمغم بتساؤل
-هى مى كانت حامل يا عدى!!
حرك راسة عدة مرات متتالية و أنكمش وجهه أكثر متمتم بندم و هو يرفع راسه مسندًا إياه
-كانت حامل و انا بأيدى موته يا داغر كنت فاكر انى بعاقبها و بنتقم منها، مكنتش اعرف انى هدفع تمن اللى عملته فيها و فى ابنى غالى اوى
ظل داغر يستمع اليه بعدم تصديق و لكنه لزم الصمت فليس هناك ما يقوله فالآوان قد فات و لن ينفع الحديث او الندم بشئ....
اما عدى فلم تتوقف دموعه وجالت عينيه بالغرفة متمتم بعدم تصديق
-انا ايه اللى عملته فى نفسى ده، أنا بوظت و ضيعت كل حاجة يا داغر، كان هيحصل ايه لو كنت اتقيت ربنا فى حورية و مجرحتهاش و لا بصيت برة و اتجوزت مى
ظل داغر يرمقه بصمت و الدموع تلتمع بعينيه تأثرًا بحديث شقيقه الذى يفطر القلوب و يجعلها تتألم .....
-عارف كان هيحصل ايه مكنتش حورية ضاعت منى، مكنتش موت ابنى بأيدي، مكنتش مى خطفت ابنى و مات معاها و هى بتهرب بيه، أنا غبى يا داغر غبى كان لازم انا اللى اموت مش هو انا اللى استحق الموت، قولى هبص ازاى فى وش حورية و وش زياد لما يعرف ان اخوه مات بسببى و بسبب نزواتى و عيني الزايغة، لما يجى يسألنى زين مات ازاى اقوله مات بسبب ان ابوك عينه زايغة و متقاش ربنا فيكم
تنهد داغر طويلًا و رفع يديه يمسح دموعه التى تحررت من مقلتيه و تمتم و هو يضمه داخل أحضانه
-اللى حصل حصل يا عدى، وعسى ان تكرهوا شيئًا و هو خيرًا لكم
حاوط عدى شقيقه و كأنه حبل النجاه وتمتم بشفتاه ترتجف متذكر نظرات حورية و انهيارها بين يديه
-يارتنى سمعت كلامك يا داغر يارتنى انا امبارح مكنتش عارف ابص فى وش حورية كان بتمنى الارض تنشق و تبلعنى كنت مكسوف ارفع عينى فى عينها....
**********
جالسة على الأريكة بملابسها السوداء حدادًا على ابنها فلذة كبدها الذى فارق الحياة و هو لايزال صغيرًا، تنظر أمامها بأعين خالية من الحياة، تشعر بأنها قد فقدت روحها مثلما فقدت ابنها....
مازال خبر وفاته يتردد بأذنيها حيث جاء داغر برفقة وجد و اخبروها بذلك الخبر المفجع عقب دفنهم له يعلمون جيدًا بأنه سيكون من الصعب عليها رؤيته جسدًا هامدًا فارقته الروح و غادر الحياة
《فلاش باك》
دلفت الى المنزل و قدماها لا تحملانها و بجوارها كل من ندى و وجد و داغر يصل لاذنيها صوت بكاء كل من سعاد و هدى و صوت القرآن الكريم فأبتلعت ريقها فحتى الآن لا تستوعب ما اخبراها به لا تستوعب أن ابنها قد فارق الحياة تاركًا إياها، تشعر بانه لا يزال حي تشعر بأنها تستمع لصوت ضحكاته و هى تداعبه، تتذكر تلك المرة الأولى التى نطق بها مناديًا إياها بما تحب "ماما"بطريقة طفولية جعلتها تبتسم رغمًا عنها....
كل زواية بالمنزل تذكرها به سالت دموعها و هى ترى عدى جالس برفقة والديه و عائلته فأقتربت منه و وقفت بمواجهته و أبتلعت ريقها و هى تحدق بكل من سعاد و هدى الباكيتان فتمتمت و شفتاها ترتجف
-ابنى فين يا عدى!؟اخوك و وجد بيقولوا انه مات...ابنى ممتش يا عدى..ابنى عايش صح..هما بيضحكوا عليا...بيختبروا حبى ليه مش كدة، ابنى فين يا عدى انطق، هو فى اوضته صح، ايوة هو أكيد فى اوضته
كادت ان تهرول من امامه و لكنه لحق بها ممسكًا إياها من ذراعيها و عينيه لا تجرؤ على النظر بعينيها، و كيف ينظر لها و هو وراء كل ما حدث
-انا آسف يا حورية، انا السبب فى موته، انا
وضعت يديها على فمه تمنعه من استكمال حديثة و غمغمت بصدمه و اعين متسعه
-هششش متقولش كدة زين عايش ابنى ميسبنيش و يمشى انا لسه مشبعتش منه يا عدى لسه مشبعتش منه
انهت كلاماتها و هى تسقط على الأرض بأنهيار تام فلحقها عدى بذراعيه و الألم يزداد و ينهش قلبه أكثر و أكثر..
أقتربت وجد منها و انحنت لمستواها فى محاولة منها للتخفيف عنها
-أهدى يا حورية عشان خاطرى
صرخت بها حورية و دفعت يد عدى التى تلمسانها وعقلها يستوعب ما حدث
-اهدى بتقوليلى اهدى..اهدى ازاى و انا حته منى راحت بسببه، بسبب غلطة اختيارى، اهدى ازاى يا وجد و حته منى راحت و مبقتش موجودة قوليلى اهدى ازاى انتوا محدش فيكم حاسس بالنار اللى جوايا انا حاسة انى روحى انسحبت منى حاسة انى فى كابوس انا مش قادرة اصدق انه مات
اقترب عدى منها خطوة واحدة و كادت يديه ان تتلمسها فصرخت به بهستيريا و دموعها تأبى ان تتوقف و تفيض من عينيها كالشلال
-متلمسنيش انا بكرهك يا عدى بكرهك و عمرى ما هسامحك، كنت سبهوملى انا كنت هعرف احافظ عليهم كنت هعرف احميهم، مكنتش هسمح لحد يقرب منهم...
رفعت يديها تزيل دموعها و شفتاها لا تزال ترتجف و تحركت باتجاه الدرج و صعدت درجاته و وجد و داغر يلاحقان بها ....
وصلت أمام غرفة أبنائها و فتحت الباب و دلفت الغرفة فوجدت صغيرها يجلس برفقة آلاء التى نظرت لها بشفقة فصاح الصغير بنبرة طفولية و هو ينهض من مكانه يقترب منها محتضنًا إياها من قدميها
-ماما...
ازدادت شهقاتها و انخفضت لمستواه و قامت بحمله و ضمه داخل احضانها مقبله جبهته و كل انش بوجهه قائلة بمرارة
-حبيب ماما، انا جيت يا حبيبى و هأخدك معايا مش هسيبك هنا مش هستحمل يحصلك حاجة انت كمان ...
وسريعًا ما هرولت خارج الغرفة و هى تحمله والجميع يلحق بها
هبطت به و هى لا تزال تحمله و اتجهت به خارج المنزل فخرجت آلاء و وجد و داغر من خلفها ليقومون بايصالها و يكونون معها
اما عدى فجلس مكانه مرة آخرى فانتبة لنظرات والده فأبتلع تلك الغصة و نهض من مكانه باتجاه غرفته لا يتحمل تلك النظرات المؤنبة......
《باك》
أقتربت وجد التى بادلت نظراتها مع وسام و تنهدت متمتمة بحنان
-وبعدين يا حورية هتفضلى ساكتة كدة كتير...كدة غلط عليكى انتى كدة بتآذي نفسك يا حورية، ولو مش عشانك يبقى عشان زياد مينفعش يشوفك بالحالة دى الولد لسه صغير
نظرت لها حورية بجمود و لزمت الصمت فصاحت وسام بعدما اقتربت منها
-ما انتى لازم تعيطى مينفعش تفضلى كاتمة جواكى عيطى يا حورية عيطى
خرجت آلاء برفقة ندى من احدى الغرف و الصغير برفقتهم و لا يكف عن البكاء و اقتربوا من حورية التى التقطته عيناها بلهفة و نهضت من مكانها جاذبة إياه لاحضانها مغمضة عينيها تستمع بتلك اللحظة فغمغمت ندى بحزن
-صحى و قعد يعيط و مفيش فى لسانه غير ماما ماما
قبلته فى جبهته و غمغمت و هى تجلس على الاريكة مجلسه إياه على قدميها
-انا اهو يا حبيبى انا اهو معاك و هسيبك
*********
وصل امام باب منزلها فأخذ نفس طويلًا و زفره على مهلٍ،ونظر لشقيقة الذى يقف بجواره راغبة برؤية من خطفت قلب شقيقة ،اما عمر فكان يشتاق لرؤيتها فهو لم يراها منذ آخر حديث بينهم تاركًا لها بعض الوقت، و الآن سينهى ذلك الأمر يريدها ان تعلم بانه لن يتركها و سيتزوجها عقب إنتهاء عدتها من زوجها السابق، يعلم بأنها ستعترض و كثيرًا و لكنه لن يتراجع و سيظل خلفها و سيسعى للحصول على موافقتها فرمق اخيه بنظرة سريعه فاماء له برأسه يشجعه على تلك الخطوة
طرق الباب بخفة شديدة و انتظر ان تفتح له و يمتع عينيه من وجهها
فتحت له آلاء و تمتمت بهدوء و هى ترمقة بنظرة متفحصة له و لشقيقه
-أيوة!!
قطب جبينه و تمتم بهدوء و هى ينظر لملابسها السوداء و صوت القرآن الذى وصل لمسامعه عندما فتحت الباب فأزدرق ريقه و تمتم
-عايز أشوف حورية،هو فى حد توفى عندكم!!
أماءت له بهدوء و تمتمت بصوت خافت
-مع الأسف حورية مش هينفع تشوفها
دق قلبه بعنف و قال بقلق نهش قلبه و روحه، وخرج صوته منفعل بعض الشئ
-ليه مالها، ومين اللى مات لو سمحتى اتكلمى انتى كدة بتقلقينى
امتعضت ملامحها من انفعاله و تمتمت
-حورية ابنها مات فى حادثة و هى دلوقتى منهارة و مش هينفع تشوفها
جحظت عيناه و تألم قلبه عندما علم ما تعانيه معشوقته فلمعت عينيه بالدموع و غمغم بهدوء منافى لانفعاله منذ قليل
-لو سمحتى انا عايز اشوفها
أغمضت آلاء عينيها بأسف و قالت
-صدقنى مش هينفع دلوقتى ه
كادت ان تكمل ولكنها وجدته يدلف متخطيًا إياها متجاهلًا أعتراضها فنادى إيهاب عليه
-عمر استنى عمر
لحقت به آلاء التى لاتزال تحت تأثير الصدمة من فعلته الوقحة
-يا كابتن مينفعش اللى بتعمله ده
أقترب عمر من حورية و التى كانت تحتضن ابنها ضاممه إياه بقوة رافضة ان تتركه فتجمعت الدموع بعينيه و نزف قلبه و هو يراها بتلك الحالة
رمقته وجد و وسام بنظرات متسائلة، فنهضت وجد من جوار حورية و اقتربت من آلاء التى يقف خلفها إيهاب و تمتم بأعتذار
-انا أسف جدا على اللى عمله بس هو قلقان عليها اعذريه
تنهدت آلاء و اقتربت من وجد التى كانت ترمق إيهاب بدهشة و غمغمت بهدوء و عدم تصديق
-دكتور إيهاب ازى حضرتك عامل ايه
دهش إيهاب من رؤيتها و اماء لها براسه و بسمة جانبية بسيطة ترتسم على جانب وجهه و تمتم بخفوت
-اخبارك ايه وجد، مشفتكيش من زمان
تنهدت و اماءت له و قالت
-الحمدلله يا دكتور مبسوطة انى شفت حضرتك، هو حضرتك تعرفه
-ايوة عمر يبقى أخويا
اماءت له منهية حديثها و جذبت آلاء من ذراعيها و وقفت بجوارها باحدى الزوايا فظل إيهاب يتابعهم بعيناه
-انتى تعرفيه!!
-ايوة كان الدكتور بتاعى فى الجامعة و خدمته خدمة زمان
حركت راسها بتفهم و ظلوا يرمقون عمر الذى جلس بجوار حورية و وسام تجلس بجواره وسريعًا ما نهضت من مكانها و اقتربت من إيهاب و قالت
-اتفضل اقعد
حك إيهاب جبهته بأحراج وقال
-انا هستنى برة و ياريت تسيبوا عمر يكلم معاها هو اكيد هيخفف عنها
غادر عقب انهاء حديثة مستأذنهم منهم معزيًا إياهم و فى ذلك الوقت خرجت ندى من غرفة والدتهم فأنتبهت لعمر الذى يجلس برفقة شقيقتها فتنهدت براحة قليلًا فهى تعلم جيدًا بأنه سيستطيع التخفيف عن شقيقتها......
فنادت عليها وسام
-ندى مين اللى قاعد مع اختك ده
-ده عمر الزغبى
-ايوة يعنى مين عمر ده وحورية تعرفه منين
رمقتها وجد بضيق و غمغمت
-و ده وقته يا وسام
ثم التفتت تجاه ندى
-طنط عاملة ايه دلوقتى كلت و لا لا
-مرضيتش تاكل بس اكلتها بالعافية عشان تأخد الدوا و الحمدلله اينعم ماكلتش اوى بس احسن من مفيش
بالطرف الآخر
رفع عمر يديه و مسد على خصلات الصغير و تمتم
-ابنك زى القمر يا حورية طالعلك
زادت من أحتضانها له و ظلت ملامحها جامدة
فقال عمر بنبرة يشوبها الحزن
-حورية انتى اقوى من كدة، انا مش قادر استحمل و انا شايفك بالحالة دى، فكرى بابنك اللى على ايدك يا حورية، ربنا حرمك من واحد بس سبلك التانى يا حورية،و لازم تقبلى باللى حصل ده قضاء و قدر و ده عُمره و البنى آدم مبيعش اكتر من اللى مكتوبله
حركت راسها بأتجاه و هتفت بنفى
-عدى السبب يا عمر هو السبب حرمنى من ابنى انا كنت هموت و هما بعاد عنى ما بالك دلوقتى و انا عارفة انه بقى تحت التراب و مش هشوفه تانى انا فى سكاكين فى قلبى يا عمر سكاكين بتنهش فيه، انا مبقدتش ابنى انا فقدت حته من روحى و قلبى ده ابنى عارفة يعنى ايه ابنى، لا و الافظع انه ابوه سبب فى موته
كز على اسنانه فى محاولة منه لكبح عبراته،و اخفض عينيه عن عينيها التى زفرت الدموع أخيرًا فقال بصوت مبحوح
-كفاية يا حورية و متفكريش ان عدى حالته احسن منك هو اكيد منهار ده مهما كان ابوه و زى ما اتحرمتى منه هو اتحرم منه
حركت راسها بنفى و ابتسمت بسمة وجع ساخرة
-عارف ابنى مات ازاى يا عمر، مات فى حادثة عربية هو و الهانم مرات ابوة خطفته يا عمر و عملت حادثة و هو معاها، يعنى لولا عدى دخلها حياتنا مكنش ابنى جراله حاجة
أغمض عينيه بالم و تردد كثيرًا بتلك الخطوة و لكنه استطاع تنفيذها أخيرًا و رفع يديه وأخذ يديها تاركًا الآخرى تحاصر جسد ابنها ربت على يديها قائلًا
-اسوء أحساس على الواحد أنه يعيش بعذاب الضمير و انه يبقى حاسس انه ارتكب جريمة فى حق أقرب ناس ليه، واللى فهمته من كلامك انه ربنا عاقبه، و اظن العقاب ده مبعدهوش قومة تانى، و صدقينى كفاية عليه اوى اللى حصل
جذبت يدها من يديه و قالت بقسوة احتلت قلبها
-عُمرى ما هسامحه يا عمر عُمرى
**********
بغرفة الصالون
تنهد رائف و قال و هو يسير تجاه داغر
-ما تطلع يا داغر تشوف اخوك العزا هيبدا و الناس هيحبو يعزوه هنقولهم ايه
أجابه حسام بحنق
-سيبة يا رائف سيبة عدى فيه اللى مكفية ربنا يكون فى عونه
-انا مش قصدى يا ابنى بس عشان نبقى عارفين راسنا من رجيلنا
تنهد داغر و غمغم بحزن دفين
-مش هينزل يا رائف مش هيرضى عدى خلاص ظهره اتكسر و مش هيرضى ينزل لما سألته قبل ما اسيبه قالى انت و بابا و عمامى و رائف و حسام موجودين و هتحلو مكانى
أماء له رائف و ظل يرمق داغر بضعة ثوانى يشعر بضيق كلما نظر إليه خاصة بعد فعلته الحمقاء و ارسالة الورود لزوجته، نفض راسه من تلك الأفكار مقررًا أنهاء ذلك الأمر
أما حسام فكان يعترية الضيق متذكرًا يوم وفاه إنجى و كيف تألم قلبه لفارقها فارتسمت ابتسامة بسيطة على محياه عندما أتت بمخيلته أفعال تلك الفتاة الجريئة التى لا تكف عن أعترافها بعشقها له
انتبه لنفسه و سريعًا ما اخفى ابتسامته تدريجيًا فحمحم قائلًا بصوت خافت متوتر
-داغر انا كنت عايزة اسالك على حاجة كدة عارف انها مش وقتها بس خطرت فى دماغى
حرك الآخر راسه بأستفتسار فغمغم حسام
-هو مين مع حورية فى البيت دلوقتى
أجابة داغر بهدوء
-وجد و آلاء و وسام صاحبه وجد و ندى طبعًا
ازدرق ريقه بعدما علم ما أراده و نهض من مكانه بعدما استاذن بالصعود لغرفته، اما داغر فنهض من مكانه متجهًا لغرفة الصغار يريد الاطمئنان على شقيقة
فتح باب الغرفة وسريعًا ما قطب جبينه عندما وجد الغرفة خالية تمامًا فخرج من الغرفة و اتجه لغرفته و لكنه لم يجده أيضًا فهبط لأسفل فهتف رائف بتساؤل
-فى ايه بدور علي ايه!!!
-عدى يا رائف مش فى اوضة زين و زياد و كمان مش فى اوضته
قطب جبينه و تحرك مغمغم بدهشة
-ازاى يعنى اومال هيكون راح فين
-معرفش...
*********
فتحت وجد باب المنزل فوجدت امامها عدى فأعتلتها الصدمة لرؤيته بتلك الحالة فهتف عدى بأنكسار يكسوه حزن شديد
-ينفع ادخل عايز اشوف زياد و عايز اتكلم مع حورية يا وجد.....
__يتبع__
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثاني وخمسون 52 - بقلم Fatma Mohmed
طيب هسألكم سؤال انتم شايفين انه عدى كان ممكن يسيب حورية فى حالها، كان ممكن يخليها فى حالها وتعيش حياتها و ربنا يعوضها بالاحسن منه، و لا كان هيقف فى طريقها و هيمنعها من ده رغم انه مش مانع نفسه و بينتقل من واحدة لواحدة
سؤال تانى تفتكروا لو حورية سامحته و رجعتله كان هيعرف غلطه و هيوقف اللى هو بيعمله
الاجابة هنا لا عدى بنى آدم سطحى و عنده حب تملك مى مشيت يبقى حورية ترجعله من تانى وفى نفس الوقت هو مش خسران حاجة و مقضيها مع هديل بلس انه كان هيستخدم ولادها وسيله للضغط عليها عشان ترجعله فالاجابة هنا ان حورية مينفعش ترجعله و لو رجعتله يبقى معندهاش كرامة
عدى موت ابنه اللى من لحمه و دمه موته و مهموش انه ابنه و انه بيقتل جنين لسه مكملش شهور، حرم مى من ابنها فعشان كدة اتحرم من ابنه داين تدان
حورية ملهاش ذنب ف اللى حصل و مش مسؤله عن تغييرة الجذرى معاها بس عوض ربنا جميل و أكيد ربنا شايلها الاحسن و هيعوضها وجرحها اكيد مع الوقت هيخف، عارفة انها كمان اتعاقبت معاه بس عدى كان لازملة ضربة قوية و قاسية عشان ترجعه و تفوقه للى بيعمله و مع الاسف فى من امثال عدى ده كتير و العقاب مكنش المفروض يبقى هين عشان يبقى عبرة، و متنسوش انها معاها زياد و كل اللى حوليها بيحبوها و هيقفوا معاها والأكيد انها هتعدى المحنه دي والأكيد برضو انه عدى خسر كل شئ بسبب نزواته و عدم حفاظه على مراته و ولاده
عدى مفيش حد فارق معاه سواء بقى اهله او حتى حورية بس الاكيد ان زين و زياد يفرقوا معاه و ارجع اقولكم داين تدان
دي كانت وجهه نظرى يا بنات وحبيت انى اوصلهالكم و اقولكم وجهه نظرى و آسفه على فصل انهاردة بس بأذن الله الفصل الأخير هيعجبكم وهيخليكم مبسوطين لان النهايات هتبقى مرضيه ميعاده يوم الحد الساعه ١٢ م❤
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثالث وخمسون 53 - بقلم Fatma Mohmed
-عدى، أنت بتعمل ايه هنا!!
أزدرق ريقه و قال :
-زى ماقولتلك عايز أشوف ابنى، و حابب أتكلم مع حورية
التفتت وجد و رمقت حورية الشاردة بنظرة سريعة و دفعته برفق بعيدًا عن الباب و خرجت من المنزل مغلقة الباب من خلفها مغمغمة بضيق :
-عدى مينفعش تشوفها و لا تزريها وشك أحنا ما صدقنا هديت شوية، ومعندناش استعداد نخلى نفسيتها تتدمر لما تشوفك
أغمض عينيه بألم و همس برجاء :
-أرجوكى يا وجد، أنا مش هينفع امشى من غير ما اشوف زياد و لا اتكلم مع حورية م
قاطعته وجد بحدة دون مراعاه لحالته و هيئته المزرية :
-يا بنى آدم افهم و اعمل حاجة عدلة فى حياتك و لو لمرة
فتح باب المنزل المجاور و خرج عمر من المنزل بعدما وصل لمسامعه بعض الهمهمات الغير المفهومة فأمتعضت ملامحه ما أن رأى عدى أمامه و كز على أسنانه و أقترب منهم :
-خير فى حاجة!؟
رمقته وجد بعينيها و سريعًا ما ألتفتت عدى ينظر له فانتبه عمر لحالته و رآى بعينيه نظرة أنكسار و حزن دفين فلانت ملامحه و غمغم بهدوء
-البقاء لله
أماء له عدى و ألتفتت ل وجد مرة أخرى و نظرة الترجى لا تزال بعينيه فزفرت وجد بضيق و وجهت حديثها لعمر و تمتمت ببعض الأنفعال
-أستاذ عمر ممكن تفهم عدى بيه أنه مينفعش يقابل حورية
رفع عمر حاجبيه بأستنكار و قال بنبرة جعلها هادئة قدر المستطاع رغم تلك الغيرة القاتلة التى نهشت قلبه :
-ما هو فعلا ما ينفعش، احنا عذرين اللى انت فيه بس انت كمان المفروض تعذر مدام حورية
بالداخل
جلست ندى بجوار حورية و رفعت يديها و ربت على كتفيها و قالت بهدوء
-حورية زياد نام هاتيه انيمة فى الأوضة جوه
أجابتها حورية بسرعة و بتلقائية و هى تزيد من أحتضان ابنها :
-لا زياد هيفضل فى حضنى يا ندى
فصاحت ندى بثبات رغم الحزن الذى لاح بعينيها :
-يا حورية هو مش هيبعد بس هينام جوه فى الأوضة، انتى كدة دراعك هيوجعك و
قاطعتها حورية بقوة و شراسة
-قولتلك لا ابنى هيفضل نايم فى حضنى
أغمضت ندي عينيها تحاول كبح دموعها و تمتمت
-يا حبيبتى لو مش عشانك يبقى عشانه هو اكيد.مش مرتاح فى النومة اقولك ادخلى معاه نيميه فى السرير و نامى جمبه طيب و حتى تكونى ريحتى شويه
ظهر عليها الأقتناع بحديثها فأكملت ندى حديثها مشجعة إياها على تلك الفكرة :
-يلا يا حورية قومى
تحاملت حورية على قدميها و نهضت بهدوء شديد تحرص على عدم استيقاظه و تحركت ساقيها بأتجاه الغرفة و أثناء ذلك وصل لمسامعها ذلك الصوت التى باتت تبغضه و الذى منعها من أستكمال طريقها....
توترت ندى التى استمعت لنفس الصوت و تلك المشاحنه الكلامية بالخارج وكادت أن تتحدث ولكن منعتها حورية عندما وضعت زياد على ذراعيها مغمغمة بهدوء ما قبل العاصفة :
-خدى زياد و ادخلى الاوضة ومتخرجيش منها و لو حصل ايه متسبيهوش و تخرجى أنتى سامعه
أماءت لها براسها عدة مرات قائلة بخشوع :
-سامعة
دلفت ندى الى الغرفة و اغلقت الباب من خلفها و ما ان تأكدت حورية من اغلاقها الباب حتى تقدمت صوب الباب و أستجمعت جأشها و فتحته قائلة بغضب نارى و هى تحدق به بعينيها
-أنت بتعمل ايه هنا!!!! أنت ليك عين تورينى وشك بعد اللى حصل
رمقها الجميع و سيطر التوتر على الأجواء فتجاهل عدى وجود كل من عمر و وجد و اقترب من حورية بسرعة البرق مغمغم بترجى و الدموع تتجمع بعينيه من جديد ويديه تكاد تلمسها :
-حورية عايز اتكلم معاكى، انا
قاطعته صارخة به :
-قولتلك قبل كدة متلمسنيش، انت لسه ليك عين تيجى لحد هنا، ليك عين تبص فى وشى و انت السبب فى انى اتحرم من ابنى
هبطت دموعه الحارة و قال
-اوعك تفكرى انى موته مش فارق معايا او انى مبسوط باللى حصل و انا عارف انى السبب فيه، زين كان ابنى انا كمان و اكيد بحبه و فكرة انه مبقاش موجود معذبانى
ظلت دموعه تنهمر بلا توقف اثناء حديقة فتبادل عمر و وجد النظرات و للحظات شعرت وجد بالشفقة تجاه، أما عمر فكان يتابع ما يحدث بترقب و أزدادت خفقاته بخوف و دب الرعب به عندما اقتحم تفكيرة بأنها من الممكن أن تعود له ....
تعود له و تتركه وحيدًا بعدما تعلق بها....بعدما أصبحت نفسه و اصبح يتنفس من أجلها هى فقط..... فأحتدت عيناه عند تلك الفكرة فكيف سيكمل حياته إذا غادرتها......فمنذ ان رآها لا يتخيل حياته من دونها...دون ابتسامتها....عفويتها....حنانها...حنانها لأطفالها الذى عشقه قبل كل شئ
أخرجة من أفكاره صوت حورية التى هتفت بعتاب سرعان ما تحول لعصبية مفرط صاحبها لكمات سددتها لعدى بصدره
-دلوقتى بتعيط!!!دلوقتى ندمان...دلوقتى عرفت قيمتنا، بس بعد ايه، بعدما ابنى ما راح منى، ما فوقتش من زمان ليه، جاوبنى مفوقتش من زمان ليه
اقترب عمر و وجد منهم فحاوطت وجد حورية محاولة تهدئتها بعدما اجتمع بعض الجيران على اصواتهم و بدأت همساتهم و همهامتهم، اما عمر فابعد عدى قائلًا ببرود
-كفاية اوى لحد كدة، امشى لو سمحت
رفع عدى يديه و مسح عبراته و هو يؤما له و تحرك من مكانه و هبط درج البناية و الندم يتأكله
فصاح عمر بالجيران مغمغم بهدوء
-يلا يا جماعة كل واحد على بيته، بتتفرجوا علي ايه انا مش فاهم
غادر الجيران و قامت وجد بادخال حورية داخل المنزل و هى تسندها مجلسة إياها على الاريكة فوقف عمر على باب المنزل يراقبهم فاقتربت زجد حتى تغلق الباب فهمس لها عمر بحزن
-انا موجود لو حصل اى حاجة و احتاجتونى، و ارجوكى متسبيهاش لوحدها و اعمليها اى حاجة دافيه تشربها
أماءت له وجد و أغلقت الباب فعاد هو لمنزله المجاور لهم و اغلق الباب
**********
صاحت حورية بعدما جلست على الاريكة و الدموع تذرف من عينيها تشعر بغضب جحيمى تملكها بعد مجيئه إليها و وقوفه أمامها فقالت بنبرة متقطعة مبحوحة
-شوفتى..شوفتى جه لحد هنا ازاى هو أزاى تفكيره وصله انه يجى لهنا، انا مشفتش فى بجاحته
وقفت وجد بمواجهتها و مسحت دموعها بأصابعها و قالت
-خلاص يا حورية و بعدين انتى اديلة اللى فيه النصيب و قسيتى عليه
رفعت عينيها تنظر لها و أشارت تجاه نفسها قائلة بصدمة
-انا اللى قسيت عليه! اومال هو ايه بقى
حركت الآخرى راسها بنفى و قالت
-فهمتينى غلط والله انا قصدى انك ادتيلة كلمتين فى الجون
ازاحت حورية يديها و نهضت تجاه الغرفة التى يقطن بها ابنها برفقة شقيقتها
فتابعتها وجد بعينها و تحركت صوب المطبخ حتى تحضر لها بعض الاعشاب التى قد تساهم فى تهدئتها فصدح رنين هاتفه فاخرجته من جيبها و أجابت عليه بعدما وجدته داغر الذى صاح بلهفة
-وجد عدى مجاش عندكم
زفرت بضيق و أجابته على مضض قائلة
-لا جه يا داغر و مكنتش هخليه يشوف حورية بس هو حظة وحش و حورية سمعت صوته و حصل اللى حصل بقى و اخوك لسه نازل من شوية
-نزل راح فين!!
حركت كتفيها و قالت
-معرفش هعرف منين يعنى بس اكيد هيرجع على البيت عندكم
-طيب طيب اقفلى
قالها بسرعه و اغلق الهاتف بوجهها فنظرت بالهاتف بصدمة و غمغمت بضيق
-انت كمان بتقفل السكة فى وشى، ماشى يا داغر
تنهدت و اخرجت رقم رسام و حادثتها للاطمئنان عليها بعد رحيلها منذ ساعات قليلة و بذات الوقت بدات بتحضير المشروب الساخن
*********
ظل يدور حول نفسه و من الوقت للآخر ينظر بساعة معصمة فالخوف و القلق على شقيقه قد تمكن منه، يخاف أن يحدث له مكروهًا، أو يفعل بنفسه شئ يفقده حياته و يفقده هو، يلوم نفسه على تركه بمفرده....
أما رائف و حسام فكانا يتابعان داغر بأعين قلقة فصاح داغر و هو ينظر من الشرفة
-عشر دقايق كمان لو مجاش هنزل أدور عليه
أؤما له حسام موافقًا على حديثه، أما رائف فزفر و هو يضع راسه بين يديه يتنهد بتعب و إرهاق و قال بصوت مكتوم يغلبه الندم مخرجًا رأسه من بين يديه مقتربًا من صديقه و أعين حسام تتابعهم بصمت
-داغر فى حاجة عايزة اقولهالك، عارف انها مش وقتها خالص، بس أنت لازم تعرفها
ألتفت داغر ينظر له بأعين متربصة كالصقر و حرك راسه بأستفهمام و هتف
-حاجة ايه يا رائف!!!
أخذ شهيقًا طويلًا و زفره بهدوء شديد و غمغم
-أنا بعد ما عرفت بحقيقة مشاعر ياسمين ناحيتك و حبها ليك و أنا الشياطين مش سيبانى و كنت عايز أعمل اى حاجة تخليك تضايقك فملقتش غير طريقة واحدة
ضيق داغر عينيه و نهض حسام من مكانه مقتربًا من رائف شقيقه و قال بدهشة
-عملت إيه يا رائف!!!
كاد رائف أن يجيبه و لكن قاطعه صوت داغر الذى خرج غاضبًا مكتومًا
-أنت المجهول مش كدة، انت اللى كنت بتبعت الورد ل وجد صح يا رائف
كز رائف على اسنانه ندمًا و أغمض عينيه لوهلة و قال مؤكدًا حديثه
-أيوة يا داغر انا
تشنجت عضلات وجهه داغر و كاد ان يطيح به و لكن استطاع كبح غضبه و التحكم به فضم قبضته و تحرك خطوتين من امام رائف و ضرب الحائط مرتين متتالين بعنف مخرجًا غضبه بتلك الضربات
أما حسام فظل يراقب شقيقه بعدم تصديق و قال بضيق موجهه حديثه لداغر فى محاولة منه للهروب من ذاك الموقف المخجل فما فعله شقيقه لا يغتفر بالمرة فبتلك الفعله كاد ان يهدم زواجهم و يدلف الشكوك و التساؤلات بقلب داغر
-انا خارج بره لبابا و أعمامى عشان اقف معاهم الناس بدأت تيجي تعزى
عقب خروج حسام من غرفة المكتب أقترب رائف من داغر و هتف بندم
-داغر صدقنى وجد بالنسبالى أخت و استحاله ابصلها بصه مش كويسة و خصوصًا انها مراتك، بس انا كراكتى اتجرحت و كنت مضايق منك لدرجة متتخيلهاش و
كاد يكمل و لكن منعه تلك القبضه الفولاذية التى قبضت على قميصه بعنف جاذبة إياه بعنف و قال بأعين قاتمة و نبرة حادة
-مضايق منى يبقى بينى و بينك مدخلش وجد بينا، تيجى تكلم معايا اضربنى لو حابب، لكن تقرب من البنى آدمة اللى بحبها ده اللى مسحمش بيه يا رائف أنت سامع، وبعدين انا عمرى ما اتعرضت لياسمين و لا حتى فكرت انى ابصلها....انت خيبت ظنى فيك يابن عمى كنت فكرك صاحبى بحق و حقيقى و لو ايه اللى حصل مفيش حاجة هتفرق بينا و هنفضل ضهر و عزوة لبعض
-وانا ندمان يا داغر و عشان اعترفتلك و لو حابب ممكن اعتذرلك قدام العيلة كلها و اكفر عن غلطى.....
ترك داغر قميصه و داخله بركان من الغضب فظل رائف يطالعه بتوجس
-قلت ايه يا داغر
اجابه داغر ببرود
-مش وقته الكلام ده
وسريعًا ما خرج من الغرفة يريد البحث عم شقيقه، فوجده أمامه و يتجه صوب درجات السلم و حالته تحزن القلب قبل العين..
اقترب منه بلهفة
-عدى كنت فين قلقتنى عليك
نظر له عدى بتشتت و عينيه حمراء أثر بكاءه و انهياره التام الذى حدث له بسيارته عقب ترجله من البناية القاطنة بها حورية
-انا كويس هطلع اوضة زياد و زين و مش عايز حد يدخلى
-بس يا عدى مينفعش اللى بتع
-داغر لو سمحت انا مش ناس ضغط و عايزة اقعد مع نفسى أرجوك
-عدى صلى و ارجع لربنا يا عدى هو الوحيد اللى هيخرجك من اللى انت فيه
**********
ولج غرفة اطفاله لا يشعر بقدماه، فحاله انقلب رأسًا على عقب فى ليلة واحدة، أسند رأسه للخلف، متذكرًا كلمات شقيقة و ظلت تتردد بأذنيه
-صلى و ارجع لربنا يا عدى هو الوحيد اللى هيخرجك من اللى انت فيه
تحامل على قدمه و نهض من مكانه وخرج من الغرفة مرة آخرى و اتجهه بأتجاه غرفته و دلف الغرفة قاصدًا المرحاض وبدأ بالوضوء و أختلطت دموعه مع ماء الوضوء
انهى وضوئه و خرج من الغرفة ينظر لكل زواية بها لا يطيق المكوث بها فأبتلع تلك المرارة و خرج من الغرفة مرة آخرى ليعود لغرفة اطفاله التى اصبحت محببه و مفضلة بالنسبة له
دلف الغرفة و ظل يدور حول نفسه لا يعرف مكان القبلة فضعت على اسنانه بقوة و خرج من الغرفة مرة آخرى و نزل درجات السلم و عينيه تبحث عن شقيقه فقادته قدمه صوب مكتبه يبعد نفسه عن ذلك الحشد الرجالى فأنتبهت إليه والدته التى تجلس فى عزاء النساء فظلت ترمقة بحسرة و قلبها يتمزق من اجله فهى تكره ان تراه بتلك الحالة....
فتح باب غرفة المكتب و أطل براسه و قال بعدما وجده يقف امام الشرفة موليًا ظهره له
-داغر
التفت داغر ينظر له بلهفه و قال بقلق
-ايوة يا عدى!!
ازدرق ريقه و قال
-عايز اعرف مكان القبلة و كمان عايز مصلية
أتسعت ابتسامة داغر و رفع يديه محاوطًا وجهه و قال
-بس كدة ثانية واحدة
ابتعد عنه و جلب احدى المصليات و أعطاها له و وضح له مكان القبله
اماء له عدى براسه بهدوء و تحرك من امامه مغادرًا فتنهد داغر براحة يشعر بشعاع من الامل ينبعث مرة آخرى
بعد مرور عدة دقائق
كان جاثيًا على ركبتيه راكعًا لله عز وجل و دموعه تنهمر كالأنهار يناجر ربه أن يغفر له و يسامحه و يصبر قلبه على فراق ابنه و يغفر له خطاياه
**********
تحاول الأتصال بها مرارًا و تكرارًا بعدما خرجت من غرفة حورية تاركة إياها نائمة ذاهبة بسبات عميق و ندى بجوارها، فحاولت مرة آخرة ولكن دون فائدة، تقلق من ان يكون قد اصابها شئ
حركت قدميها بعنف و الغضب يعتريها
-مبتردش ليه بس دى، ماشى يا وسام والله لما اشوفك بس!!!
حاولت ندى تهدئتها متحدثة بنبرة هادئة
-أهدى يا وجد و متقلقيش تلاقيها بس مش سامعة الموبايل و لا حاجة و اول ما تشوف المكالمات هتكلمك
حركت وجد راسها بنفى و غمغمت
-لا يا ندى انا قلبى متوغوش حاسة فيه حاجة
نهضت ندى و اقتربت منها و جذبتها من ذراعيها و اجلستها بجوارها و قالت
-انتى بس عشان بتحبيها اوى بتخافى عليها اوى بس صدقينى مش هيطلع فيه حاجة و ممكن موبايلها يكون صوته واطى
زمت وجد شفتيها بعدم اقتناع و بدأت الشكوك تتغلل قلبها بذات الوقت التى صدح به رنين هاتفها فنظرت به وسريعًا ما اجابت عندما وجدتها وسام
-انتى فين يا كلب البحر قلقتيني عليكي حرام عليكى يا وسام والله لما اشوفك بس
صدح صوت ضحكات رجوليه مالوفة بالنسبة لها فأبتلعت لعابها بخوف عندما خرج صوته الرجولى الغليظ الساخر قائلًا
-يا حرام لو كنت اعرف انك هتتخضى عليها اوى كده كنت كلمتك من بدرى، يلا خيرها فى غيرها بس ايه رائيك فى المفاجأة دى حلوة مش كدة!!!؟
تمتمت وجد بخوف على صديقتها
-مصطفى وسام ملهاش اى دخل فى اللى بينى و بينك خليك راجل و واجهنى اعمل ما بدالك فيا انا لكن وسام لا انا ممكن اموتك فيها
للمرة الثانية تصدح ضحكاته الرجولية و وهو يتطلع بتلك المقيدة امامه بأعين راغبة شهوانية رافعًا يديه محاوطًا وجهها بيديه التى بدأت بالانزلاق تدريجيًا فحركت جسدها محاولة ابعاد يديه التى تتجرء عليها و تتلمس جسدها بطريقة بذيئة و همهمات بسيطة تخرج من فمها بسبب ذلك اللاصق على فمها.....
-اهدا يا وحش عشان انا مبخافش، وبعدين مش عايزانى اذيها يبقى تيجى لحد هنا و تمضيلى على التنازل و تخرج انتى و هى سالمين غانمين ها قولتى ايه!!
مسحت وجد على وجهها زافرة بضيق و سريعًا ما غمغمت دون تفكير
-ادينى العنوان و جيالك و همضيلك على اللى انت عايزة
اتسعت ابتسامته على سذاجتها اللامتناهية و غمغم
-حلو اوى مستنيكى يا قطة
**********
بحديقة منزل الهلالى
كان يسير بلا هوادة يفكر بكل ما يحدث من حوله، وفاة ابن شقيقه و انهيار شقيقه التام، و ختمت بأعتراف رائف له بما فعله، فكلما تذكر فعلته يشعر بنيران تنهش ما بين أضلاعه....
اخرجة من تفكيره صوت حسام و جذبة إياه من ذراعيه فنظر له داغر بتسأل
-عمال انادى عليك، مبتردش سرحان فى ايه
تنهد داغر و تمتم
-يعنى هيكون فى ايه، فى كل اللى بيحصل يا حسام، وموضوع أخوك زودها عليا..يعنى بصراحة مكنتش متخيل انه يعمل معايا كدة
مط حسام شفتيه وقال
-رائف اقرب واحد ليك يا داغر و انت عارف هو بيحبك قد ايه و موضوع ياسمين وجعه اوى و انت المفروض تعذره هو اتصرف بغباء بس انا عندى عشم فيك انك تسامحه ده ربنا بيسامح يا شيخنا انت مش عايز تسامح
ارتسمت بسمه ساخرة على وجه داغر و غمغم باستنكار
-انت اللى بتقول كدة يا حسام
قطب حسام جبينه بدهشة وقال
-ايوة انا اللى بقول كده وبعدين مقولش ليه يعنى
-يعنى المفروض لما تنصح بحاجة تكون بتعمل بيها و انت ماشاء الله مزودها اوى و لا منك سامحت وجد ولا منك نسيت اللى حصل زمان معأننا بنى آدمين و النسيان ده شئ طبيعى بس انت سبحان الله مش عايز تنسى و مش عايز تدى فرصة للغلبانه اللى بتحبك
احتدت ملامحه و هتف بحدة
-داغر لو سمحت ده شئ و ده شئ مفيش مقارنه اصلا
رفع داغر حاجبيه بسخرية و غمغم
-انا خايف تندم بعدين يا حسام
وسريعًا ما اكمل بخبث و هو يرمقة بترقب
-على العموم ريح نفسك البنت مسافرة و مش هتشوف وشها تانى
سيطرت الدهشة على وجهه فهى قد ظهرت له بانها تلك الفتاة التى لاتستلم و لن تتركه قبل ان يقع فى غرامها فاين حديثها ذلك الآن و لماذا استسلمت و رضخت لرفضة لها
ظل داغر يتابعه بعيون كالصقر، و رن هاتفه الموضوع بجيبه فاخرجه مجيبًا عليه دون أن يراه فوصل إليه صوت ندى و هى تغمغم بخوف
-داغر وجد نزلت من عندنا و رايحة لواحد اسمه مصطفى و اللى فهمته انه خاطف وسام صاحبتها
__يتبع__
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الرابع وخمسون 54 - بقلم Fatma Mohmed
أطلق العنان لقدمه مهرولًا تجاه سيارته، وحسام يلحق به هاتفًا باسمه محاولًا اللحاق به...ولكنه اذنيه قد صمت و عقله قد توقف...فكيف لها أن تخاطر و تذهب لعنده بقدميها...ألا تفكر به و بحياته التى ستتوقف إذا أصابها مكروهًا فكلمات ندى تترد بأذنيه حتى الآن....وقبل أن يستقل السيارة ظل يضرب سطح السيارة بغيظ و قلبه يكاد يتوقف، أما عن دقاته فكانت كالطبول....
جذبه حسام قبل ان يستقل السيارة منتبهًا لغضبه و وجهه الذى تبدل و أصبح شاحبًا كالأموات فغمغم حسام بأنفاس عالية
-فى ايه يا داغر، مين اللى كلمك و طلعت تجرى كدة ليه فهمنى فى ايه!!!
سحب داغر ذراعيه بعنف مغمغم بنبرة متحشرجة
-اركب العربية و خلينا نتحرك و هفهمك كل حاجة
قطب جسام جبينه و سرعان ما استجاب له و صعد بجواره، أما داغر فأدار محرك السيارك و الهاتف على أذنيه محاولًا الأتصال بتلك الساذجة التى ستهلك لا محالة بذهابها له......
و سريعًا ما اجابته فلم يعطيها فرصة حتى دوي صوته الصاخب الغاضب و لأول مرة يراه حسام يتحدث بتلك الطريقة
-أنتى فين يا وجددددددد!!!!!انسى اللى عايزة تعمليه مش هسمحلك تروحيلة برجلك، و صاحبتك هترجع بس ارجعى متروحيش له برجلك و تبقى غبية انتى عارفة ممكن يعمل فيكى ايه
قاطعته وجد التى كانت تسير بسيارتها باتجاه العنوان الذى أملاها إياه و غمغمت بثبات زائف
-أنت اللى عارف ممكن يعمل ايه فى وسام لو مرحتش، عايزتى اتنازله عن فلوس خاله هتنازبة بس مش هسمحله يقرب من وسام يا داغر....
ظل داغر على غضبه بل زادات شراسته نتيجه لخوفه عليها و تمتم من بين اسنانه
-وجد انا معنديش استعداد اخسرك أفهمى بقى
هنا و صدح صوت حسام الذى نفذ صبره لا يفهم ما يحدث سوى بأن حياة وسام بخطر
-انا عايز أفهم فى ايه، ايه اللى بيحصل مالها وجد و وسام!!!!
تجاهلة داغر فاجابته وجد التى استمعت لحديث حسام و سؤاله عنها و عن وسام
-داغر متقلقش عليا انا بميت راجل و كل بفضل حسام انا بعرف ادافع اوى عن نفسى، بس وسام مش كدة يا داغر وانا لو مصطفى آذاها مش هسامح نفسى و لا هسامحك يا داغر انت فاهم، انا هقولك تعمل انا هديك العنوان و هسبقك و انت تعال ورايا بس طبعا و البوليس معاك تمام همليك العنوان و حصلونا على هناك
أغمض داغر عينيه لا يريد ان يغامر بها و بحياتها فشعرت بما يجول فى خاطرة و قلقه و خوفه عليها فتمتمت
-متقلقش يا داغر كل حاجة هتبقى كويسة و هنخلص من مصطفى
اماء داغر براسه واغلق معها بعدما املته العنوان، فزاد من سرعه السيارة متجهًا ناحيًا أحد أقسام الشرطة فقال حسام
-ايه اللى حصل يا بنى آدم انت ما تكلم
كز داغر على اسنانه و غمغم بضيق ممزوج بخوف شديد
-مصطفى خطف وسام بيحاول يضغط بيها على وجد
لانت ملامح حسام الغاضبة و حل محلها الصادمة و غمغم بخفوت مبتلعًا ريقه
-مين مصطفى
زفر داغر قائلًا
-بعدين يا حسام بعدين خلينا نلحقهم
اماء له بخفة و نظر تجاه الشرفة فما يحدث الآن يذكره بما حدث منذ اربع سنوات
《فلاش باك》
يعنى ايه باسم عندها فى البيت وجد كلمى البوليس و روحليلها البيت ارجوكى ده ممكن يأذيها….
-مستحيل اروحلها انت سامع و بعدين متخافش اوى كدة باسم ده واطى و جبان مستحيل يعملها حاجة اخره معاها قلمين
حرك حسام رأسه و هو يهرول قائلًا بترجى
-وجد اسمعى الكلام ارجوكى هى قاعدة فى بيتها القديم دلوقتى ارجوكى روحيلها
-مستحيل ….
قالتها وجد و اغلقت الهاتف بوجهه
صعد حسام باحدى سيارة الأجرة متجاهلًا حديث داغر المتسائل كل ما يهمه الآن ان يصل الى محبوبته التى قد تتأذى على يد ذلك الوغد فأخرج هاتفه فانتشله داغر الذى صعد بجواره
-انت بتعمل ايه يا حسام
-إنجى يا داغر إنجى باسم عندها فى البيت هيأذيها يا داغر هيأذيها
قالها و دموعه تهبط من عينيه جاذبًا الهاتف من بين يد داغر ليتصل بالبوليس معطيًا إياهم عنوانها
《باك》
هبطت دموعه الحارة و لفحت بشرته فرفع يديه و ازال دموعه بقوة و الخوف يتملك منه يخاف ان يصيب وسام ما أصاب إنجى
*********
ترجلت من السيارة و رفعت عينيها تنظر على تلك البناية فابتلعت ريقها و تحركت تجاه البناية و التى كانت فى منطقة خالية ساكنة تمامًا فظلت تتلفت حولها تبحث عن حارس او بواب لتلك البناية لكنها لم تجد فصدح هاتفها فاخرجته من حقيبتها فوجدته مصطفى
-نعم!!
-نورتى العمارة يا قمر
كزت على اسنانها فأكمل هو
-اوعى تكون لعبتى بديلك من ورايا، لو عملتيها هخليكى تترحمى على صاحبتك انا واثق فيكى
أردفت بثبات زائف و هى تقف امام باب المنزل المنشود
-متقلقش انا مستحيل اغامر بحياة وسام
فتح لها الباب و ازال الهاتف من على اذنيه و غمغم
-وانا هثق فيكى لانى عارف انك مبتخافيش، كمان انا مش هعملكم حاجة ده انتى هتمضيلى على الورق و هسيبكم علطول، اتفضلى
ازدرقت ريقها و دلفت المنزل و عينيها تجول بلهفة تبحث عن وسام فأغلق باب المنزل و ابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه
فظلت تجول بالمنزل تبحث عن وسام و أخيرًا وجدتها متكورة على أحد الارائك فاقتربت منها بلهفة دافعه حقيبتها على المقعد مقتربة منها و قامت بفك وثاقها فجلس مصطفى يتابع ما تفعله و عينيه تجول على جسدها بنظرات راغبة متعطشة و ما ان قامت بفك وثاقها حتى غمغمت
-أنتى كويسة عمل فيكى حاجة
حركت وسام راسها بنفى ترمقة بنظرات جانبية
فألتفتت تنظر له تغمغم بشراسة
-فين الورق هاته و خلينا نخلص من ام الليلة دى !!!
رفع حاجبيه و قال
-ده انتى مستعجلة اوى، و مدام انتى بايعة القضية اوى كدة كان لازمته ايه كل ده ها
اقتربت وجد منه و غمغمت
-مكنتش اعرف انك حيوان و حقير اوى كدة، ومع الأسف مسكتنى من ايدي اللى بتوجعنى
ابتسم بسخرية و غمغم
-دى اقل حاجة عندى يا مدام وجد، مش انتى مدام برضو!؟
كادت ان تجيبه فقاطعها و نهض من مكانه و جلب الأوراق و قلم و قام بوضعهم على الطاولة و غمغم و هو يجلب له مشروب
-الورق عندك يلا امضى زى الشاطرة عشان افرج عنكم و لا انتوا حابين القعدة معايا، والله لو حبينها انا معنديش مشكلة و عندى استعداد نقضى ليله صباحى ها ايه رائيكم
اتسعت عين وسام و نظرت لوجد التى أقتربت منه و قامت بصفعه على وجهه
صدم من فعلتها و لكن سرعان ما سيطر على صدمته تلك و ابتسم ببرود ظاهرى و بداخله يتوعد لها......
رفع يديه و مسح على وجهه براحة يديه مكان الصفعه و غمغم و هو يجلس مكانه مرة آخرى
-ماشى يا وجد مقبولة منك الورق عندك و يلا امضى
ظلت وجد تطلع له ببرود و تحدى فرفع مشروبة و تجرع منه و عينيه لا تفارق عينيها المتحدية و قالت بسخرية لاذعة
-أنت ازاى عايش...ازاى قادر تتنفس و أنت قاتل روح، لا و كمام الروح دى يبقى خالك، ازاى قلبك طاوعك يا بنى آدم انت، لا بنى آدم ايه ده انت ملكش وصف انت ايه مبتحسش ازاى بجد قدرت تعمل كدة ها!!!!!!
حرك كتفيه و بسمة ساخرة على جانب فمه و تمتم
-عادى جدا، عملت زى ما جدك عمل مش هو برضو قتل باسم السيوفى اللى اغتصبك و كان هو اللى مربيه، متشوفى عيلتك يا ست وجد قبل ما تيجى تكلمينى، و لا تشوفى الوالدة الشريفة اللى فتحة بيتها للسهرات المشبوهه، هو انا برضو اللى هقولك ما انتى ست العارفين ده انتى كبرتى فى البيت ده، و لا ابن عمك اللى مراته بتحب جوزك و ابن عمك قعد يبعتلك فى ورود بيحاول يضايق جوزك، و لا اقولك افتكرى كدة من اربع سنين ايه اللى حصل و ازاى داغر استغنى عنك و كل اهلك خذلوكى، ده انتوا عيلة مفضوحة، لا و جاية تعاتبينى انا
استمعت له بكرة شديد لا تكره صدمتها مما اخبرها إياه عن رائف و لكن من الواضح انه يعلم كل شئ عنها و عن عائلتها فنهض من مكانه و انحنى تجاه الورق و انتشلة من على الطاولة و ترك الكأس من يديه و والتقط القلم هو الاخر و قال بأستفزاز
-يلا يا وجد و متخلنيش افتح اكتر من كدة، عشان لو ممضتيش هخليكى تخصلى خالى بس قبليها هعمل فيكى زى باسم ما عمل فيكى بضبط
اسودت عيناها و انتشلت الورق من يديه و بحركة مفاجأة غير متوقعه قامت بتقطيعة لأشلاء و قامت بدفعه فى وجهه تحت صدمته و غضبه من فعلتها فبرزت عروقة و اسودت عيناه فوقفت وسام من خلفها و غمغمت بخفوت خافت و جسد مرتجف
-احييه انتى عملتى ايه ده بيتحول يا وجد هيأكلنا منك لله كنتى مضيتى و خلصنا من الليلة السودة دى
قبض مصطفى على ذراعيها بعنف مقربًا إياها بقوة من جسدة و غمغم
-ده انتى ليلة أهلك سودة، و مش هتخرجى من البيت انهاردة
و قام بجذبها بقوة و تحرك بها تجاه احدى العرفة تحت محاولتها فى التخلص منه و لكن كانت قبضته و تحكمة بها و بجسدها اقوى منها بمراحل كثيرة فدفع بها داخل الغرفة بقوة فارتطمت بالارض بقوة و وسام تحاول منعه من أغلاقه الغرفة على وجد فأخذت نصيبها هى الاخرى عندما قام بدفعها بقوة مماثلة لما فعله مع وجد و قال بشراسة
-انا هوريكى ازاى تتحدينى يا بنت ****
وهبدأ بصاحبتك عشان بصراحة عجبانى و خلى عُندك ينفعك والدور هيجى عليكى متخافيش و هخفيكى عن وش الارض يا وجد
اتسعت عين وسام التى كانت ساقطة على الأرضية فنفضت يديها و نهضت من مكانها و هى تتراجع للخلف بظهرها و جسدها يرتعش و قدماها يرتجفان فخرج صوتها متلعثم
-ا انت هتعمل ايه!!
أقترب منها و انتقض عليها كالذئب الذى ينال من فريسته و طوق خصرها ملصقًا جسدها بصدره مغمغم بنبرة دبت الرعب بقلبها
-متخافيش يا حلوة،مالك خايفة كدة ليه
وسريعًا ما جذبها بعنف تجاه غرفة مجاورة للغرفة القاطنه بها وجد و التى لاتكف عن الصراخ حتى لا يقترب من وسام و لكن لا حياة لمن تنادى
فارت الدماء بعروق وسام و هى تصارع للفكاك من قبضته و لكنه لم يستجب لها و لم يفك حصارها و ولج بها داخل الغرفة فظلت تعود للخلف و الدموع تنهمر من مقلتيها قائلة بنبرة مترجية
-ارجوك متقربليش بلاش تعمل كدة انا
صدم ظهرها بالحائط فوقف امامها واضعًا يديه على شفتيها مغمغم
-هششششش
وما كاد ان يقترب اكثر و ينول ما يريده حتى استمع لباب المنزل و هو يفتح بقوة فقطب جبينه و خرج من الغرفة يرى ما يحدث و سريعًا ما جحظت عيناه عندما وجد امامه داغر و حسام و رجال الشرطة فأبتلع ريقه و كاد ان يرفع يديه حتى يهندم خصلانه المبعثرة حتى وجد حسام و داغر ينقضون عليه كل منهم مسددًا له لكمة
وسريعًا ما اقترب داغر من الغرفة التى يخرج منها صوت وجد و قام بفتحها فارتمت وجد داخل احضانه فغمغم و هو يمسد على خصلاتها
-انتى كويسة
اماءت له و هى تخرج من احضانه تبحث عن وسام
اما حسام فدلف الغرفة التى ياتى منها صوت بكاء و نحيب و اقترب منها بلهفة قائلًا بخوف بعدما رآى هيئتها و خصلاها المبعثرة
-أنتى كويسة يا وسام
رفعت وسام عينيها الحمراء و ارتمت داخل أحضانه و غمغمت ببكاء و نحيب و جسد يرتجف بين يديه
-الحيوان كان عايز يعتدى عليا يا حسام، كويس انكم جيتم انا كنت هضيع
ابتلع حسام ريقه و اخرجها من احضانه و غمغم
-متخافيش انتى كويسة
ولجت وجد الغرفة و اقتربت بلهفة من وسام و غمغمت باسف
-وسام انا اسفة اسفة مكنتش فاكرة انه هيعمل كدة، آسفة عشان حطيتك فى الوضع ده
بالخارج
قبضت الشرطة على مصطفى الذى ظل يصيح بغضب عما يفعلوة فخرجت وجد تاركة وسام برفقة حسام الذى يتطلع لها و لا يستطيع ازاحة عينيه من عليها و غمغمت
-متصدقهوش ده كداب و قاتل قتل خاله وتقدروا تتأكدوا من الشغالة اللى خلاها حطت السم فى آكل خاله و بعديها اختفت بس انا هديكم عنوانها
ظل مصطفى ينظر لها بصدمة فصاحت بشماته
-انت فاكرنى مش هدور وراك، انا عملت زى ما انت عملت بضبط و قدرت اوصل لتحية الشغالة فاكرة يا مصطفى
كز مصطفى على اسنانه فتلك الحمقاء الساذجة بنظرة ستكون سببًا فى انهائه و زجة فى السجون
*********
فى سيارة داغر
كانت وجد تجلس بجوار وسام الدالفة باحضانها و يديها تمسد على خصلاتها
-خلاص بقى يا وسام الحمدلله الموضوع عدى على خير، و انتى كويسة و لا انتى لسه زعلانة منى
نفت وسام براسها و غمغمت بخفوت
-اكيد لا يا وجد بس انا نفسيتى تعبت جدا حاسة انى رجلى مش شيلانى خالص
كان حسام يتابعها بمرآه السيارة الجانبية يلوم نفسه على ذلك الخوف و تلك المشاعر التى اعترته بقربها منه و جسده التى طالب بقربها أكثر و اكثر
فصاحت وجد وهى تمسد على خصلاتها
-وسام اعملى حسابك مفيش سفر و مفيش بعاد عنى انا مش هبقى مطمنة و انتى بعيدة عنى انا
قاطعها حسام موجههًا حديثه لها لأول مرة متحدثًا عن وسام بقسوة
-بس انا شايف انها لازم تسافر هى مش واخده على العيشة هنا، ده غير ان صاحبتك زهقتنى مش عايزة تفهم انى مبحبهاش و مش هحبها و الأحسن تشيلنى من دماغها
صدم الجميع من حديثه و رمقة داغر بصدمة شديدة فتجاهل نظراتهم و قلبه يلومه على حديثه القاسى و لكنه لا يريد التعلق بها اكثر يريد منها ان تغادر و تتركه يعيش على ذكريات تلك الحبيبة الوهمية
اما وسام فشعرت و كأن سكين حاد.يغرز بقلبها و خاصة انه قد وجهه حديثها القاسى امام وجد و داغر
اما وجد فلم تتحمل ان يتحدث بتلك الطريقة عن وسام التى لزمت الصمت و صمتها ذلك يعبر عن حزنها الشديد
-وسام مش قاعدة على قلبك و هتفضل قاعدة هنا و اللى مش عجبه يخبط راسه فى انشفها حيطة
*********
دلفت وجد المنزل برفقة وسام التى ستقيم معها تلك الليلة و رفضت تمامًا اى اعتراض منها
وكل من حسام و داغر خلفهم و من حين لاخر.يرمق داغر حسام بنظرات عتاب
وما كادت وجد ان تصعد برفقة سام حتى وجدت إسلام يهتف باسمها باشتياق
-وجد!!!
التفتت تنظر له فاقترب منها و قال بهدوء
-عايز اكلم معاكى.ينفع نكلم فى اوضة المكتب
ازدادت خفقات وجد محاول كبح اشتياقها لشقيقها الصغير و التى تخلى عنها و خذلها مسبقًا فوجدت نفسها رغمًا عنها تؤما له مغمغمة
-هطلع وسام الاوضة و هنزلك
ابتسم إسلام لوسام و قال بترحيب
-اهلا يا وسام انا إسلام اخو وجد
ابتسمت له وسام بتكلف و رفعت عينيها تنظر تجاه حسام فوجدته ينظر لها فاخفضت نظراتها سريعًا و قالت
-قوليلى فين الاوضة يا وجد و انا هسبقك و شوفى إسلام عايز إيه
اماءت لها وجد بموافقة وكادت ان تتحدث فقاطعها حسام و قال و هو يتخطاها
-انا هوصلها للاوضة تعالى ورايا
انزعجت وجد من اسلوبه و توعدت له فى سرها و تحركت وسام من خلفه حتى وصل أمام الغرفة المنشودة و ذلك دون ان يتحدث معها ...
وكادت ان تدلف الغرفة حتى اوقفها قائلًا بحدة مقصودة
-على فكرة انا مش عايزك تفضلى قاعدة هنا كتير عشان مش عايزك تتعشمى فيا، انا مش ليكى يا إنجى انتى تستاهلى واحد احسن منى بكتير و قبل كل حاجة يكون بيحبك
ابتسمت ابتسامة هادئة على وجهها خطفت قلبه و زادت من دقاته و قالت
-حلوة اوى جمله انتى تستاهلى واحد احسن منى بكتير كنت بسمع انها جملة الشاب المصرى لما يحب يخلع بشياكة، بس عارف انا لو هندم على حاجة هندم على ايه!؟
اقتربت منه بوجهها فتوتر من اقترابها ذاك و صاحت امام وجهه بنبرة يشوبها الندم
-هندم على حبى ليك و على قلبى اللى اتعلق بيك، كنت رسمالك صورة فى خيالى و كنت بحلم باليوم اللى هشوفك فيه بس انت اثبتلى فعلا انك متستاهلش حبى و اسفة جدا لو كنت أزعجتك و صدقنى مش هتعرضلك تانى و مش هتشوف وشى تانى
انهت حديثها و دلفت الغرفة و اغلقت الباب من خلفها و دموعها تتجمع بعينيها و انهمرت بلا انقطاع و قلبها يتمزق لأشلاء ...
اما هو فلاح الحزن على وجهه بعدما غادرت من امامه و تحرك و قلبة يتالم لألمها
**********
فى غرفة المكتب
جلست امامه و قالت ببرود
-خير يا استاذ إسلام انفضل قول عايز ايه انا سمعاك
اقترب منها إسلام و جثى على ركبتيه امامها و تناول يديها بين يديه و قال بأسف
-اولا انا اسف على تأخيرى ده بس ماما كانت تعبانه و مكنتش عارف اسيبها، ثانيًا بقى عايز اعتذرلك على اللى حصل زمان و اللى عملته معاكى بس انا معذور يا وجد واكيد انتى عارفة ده، و زى ما سامحتى آلاء هتسامحينى مش كدة
نظرت له و صمت تام يعم غرفة المكتب فأزدرق ريقه بصعوبة و قال
-هتسامحينى يا وجد صح انا مليش غيرك انتى و آلاء فارجوكى
رفعت وجد يديها و مسدت على وجنتيه بحنان و قالت
-متتأسفش يا إسلام انا عارفة كويسة انك كنت لسه صغير و مشاعرك متحكمة فيك و طبعا باسم كان اقربلك منى و مكنش ينفع تصدقنى، و صدقنى انا حاليًا مش زعلانه ولا شايلة من حد انا خلاص رميت كل الماضى ورا ضهرى و مش هفكر فيه تانى
اتسعت ابتسامة إسلام و اقترب منها و جذبها داخل احضانه متمتم
-حبيتي يا وجد اقسم بالله.يعنى انتى كده مش زعلانه صح
ابتسمت و اماءت له براسها عدة مرات متتالية قائلة
-ايوة مش زعلانه يا إسلام، بس انا كان لازم اعذبكم شوية يعنى اللى عملتوه مش شوية برضو
ابتسم لها و قبل جبهتها فدلف محمود الغرفة دون أستئذان و غمغم
-طب و انا يا وجد لسة معفتيش عنى
حركت وجد راسها للناحية الآخرى فأكمل محمود بنبرة حزينة و الدموع تلمع بعينيه
-وجد انا بكبر و الواحد مش عارف باقيلة قد ايه يعنى انا موجود دلوقتى بس محدش عارف اذا كنت هبقى معاكم بعد شوية، و انا مش حابب اقتبل وجه كريم و بنتى زعلانه منى، عايز اموت و انتى مسمحانى يا وجد
تاثرت وجد بحديثه و بدأ قلبها بدان يلين و ابتلعت ريقها بصعوبة شديدة و نظرت لاسلام الذى اماء لها مشجعًا إياها على مسامحته
فنظرت وجد لمحمود و غمغمت و هى تنهض من مكانها و واقفة امامه قائلة بعتاب و لوم
-أوعاك يا بابا اوعاك تجيب سيرة الموت تانى قدامى انا لسه مشبعتش منك، لسه فى حاجات كتير عايزة اعملها معاك
تهللت أسارير محمود و جذبها محتضنًا إياها بعدم تصديق
-انتى واعية انتى بتقولى ايه صح!!!
اماءت له وجد و تنهدت و قالت بألم و هى لا تزال داخل احضانه
-انتوا ليه مش قادرين تفهموا انى عمرى ما كرهتكم انا كل الحكاية انى كنت مجروحة منكم بس مع الوقت جرحى خف و اشتياقى ليكم زاد و ده من قبل ما انزل هنا......
زاد محمود من احتضانها و قام بجذب إسلام و احتضنه هو الآخر فجاء صوت آلاء من الخلف و غمغمت
-طب و انا مليش مكان و لا ايه
اشارت لها وجد حتى تقترب فأحتضن محمود أبنائه الثلاثة رافعًا راسه يناجر ربه بألا يحرمه من أبنائه
*********
دلف عدى غرفة مكتبه فلحقت به هديل التى ادقنت رسم الحزن على وجهها و غمغمت بعدما اغلقت الباب و أقتربت منه
-البقاء لله يا عدى ربنا يصبرك
ابتلع عدى تلك الغصة و صاح بعملية بعدما اماء لها متغاطيًا عن النظر إليها
-انهاردة اخر يوم ليكى هنا فى سكرتير هيجى مكانك و انتى هتنتقلى قسم الحسابات
جحظت عيناها و فرغ فاها من تغيره الجذرى و قال بصدمة
-انت بتقول ايه يا عدى انت هتبعدنى عنك
انهت حديثها وكادت ان تقترب منه و لكنه رفع يديه و اشار لها بيديه حتى تتوقف عن الحركة و تلزم مكانها فرضخت لمطلبه و وقفت مكانها فصاح بحدة
-متجبرنيش انى امشيكى خالص انا مش عايز اقطع عيشك بس لو فضلتى كدة هتجبرينى اعملها و اعملى حسابك من انهاردة مفيش أى تعامل بينى و بينك انتى فاهمة
اماءت له بحنق فها قد خرب مخططها بالزواج به و التمتع بأمواله
-سامعة
**********
بعد مرور أسبوع
هبطت من سيارة الأجرة و هى تجر حقيبتها والجة الى المطار تاركة البلاد دون اخبار صديقتها فلو علمت لكانت منعتها و رفضت رحيلها
انهت الإجراءات و جلست منتظرة أقلاع طائرتها و بتلك الاثناء اخرجت هاتفها و هاتفت وجد التى اجابتها سريعًا
-الو وجد
-فينك يا وسام مجتيش انهاردة ليه انا عند حورية و
قاطعتها وسام قائلة
-انا مسافرة يا وجد وطيارتى بعد ربع ساعة
جحظت عين وجد و صاحت بغضب
-انتى بتقولى ايه انتى مش هتسافرى يا وسام بطلى جنان ارجعى
-مش هينفع يا وجد انا خدت قرارى و مش هرجع فيه و باذن الله اول ما اوصل هكلمك خلى بالك من نفسك سلام
اغلقت بوجهه وجد التى اشتعلت منها و ظلت تحاول الاتصال بها و لكن دون فائدة فقد اغلقت هاتفها
بعد مرور بعض الوقت
استقلت الطائرة و جلست بمكانها و قلبها دقاته تزداد بعنف عندما اقلعت الطائرة فكم يؤلمها استغنائه و تخليه عنها فبدأت لقاتهم تعاد امامها مرة آخرى و دموعها تذرف من عينيها بلا توقف......
اما وجد فهاتفت حسام و صبت جام غضبها به
-عجبك كدة ارتحت انت كدة لما خليتها سابتنى و مشيت
غمغم حسام بعدم استيعاب
-مين اللى مشيت
-وسام يا حسام وسام سافرت و سبتلك البلد كلها يارب تكون مرتاح كدة
أغمض عينيه و عض على شفتيه ضاربًا على صدرة موضع قلبه الذى يلومه بقبضته........
__يتبع__
مخلصتش يا بنات بكرة فى فصل كمان❤🙈
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الخامس وخمسون 55 - بقلم Fatma Mohmed
بعد مرور عام......
أشرقت شمس يوم جديد مليء بأحداث متجددة
تندفع سيل الأشعة باستقامة لونها الذهبى يعم المكان لتعطى مشهدا بديعا دون تدخل أى يد عابثة
تدلف الغرفة دون استئذان فيحق لها ذلك إثر الدفء الذى تهبه للجميع دون مقابل
وعلى ذلك الفراش الواسع الوثير كان متمددان يحتضن كل منهما الآخر
يضعها كاملة داخل أحضانه يتمسك بها بقوة ساحقا أى فرصة بالابتعاد عنه أما هى فكانت تدفن رأسها بعضلات صدره العريض و تذهب بسبات عميق سببه ذلك الأرق التى تشعر فطفلتها لم تنام إلا فى تمام الخامسة فجرًا و ظل داغر بجوارهم لا يريد ان ينام و يتركهم بمفردهم،.يريد ان يقضى جميع اوقاته
أستيقظت الصغيرة و التى كانت النسخة الثانية من سحر عدا لون خصلاتها التى تمردت عليه و ورثت لون خصلات والدها، صدح صوت بكائها و كأنها تعترض على تركهم لها فكانت وجد اول من استيقظت على بكائها فخرجت من احضانه و دفعت الغطاء متحركة باتجاه فراش ابنتها الصغير المتواجد معهم بغرفتهم و قامت بحملها فلم تتوقف الصغيرة عن وصلة بكائها فجلست وجد على الأريكة و بدأت بترضيعها فكان لها ما ظنت فصغيرتها جائعة حقا فأتسعت ابتسامتها و ظلت تتأملها و هى بين احضانها لا تريد إخراجها
أستيقظ داغر و تململ بالفراش شاعرًا بفراغ الفراش فمدد يديه يتأكد من شكوكه فوجده خالى فأعتدل بجسده قليلًا فأنتبه إليها و هى تجلس على الأريكة و قد انتهت من أرضاع صغيرتها للتو فقال و ابتسامة مشاغبة على محياه
-صحيت امتى الزقردة دى!!
قطب وجد جبينها بأنزعاج و قالت وهى تتحرك بالصغيرة لتجلس بجواره واضعة الصغيرة على الفراش
-زقردة فى عينك
مط داغر شفتيه و انحنى لمستزى صغيرته و قبلها بهدوء و حنان مفرط متمتم بصوت هامس
-صباح الخير يا حياة، ايه اللى صاحى يا بت أنتى مش كفاية منيمتيناش طول الليل كمان بتصحى بدرى انتى حد مسلطك علينا يا بت يا زقردة أنتى
لكزته وجد فى ذراعيه بغضب و الشرار يتطاير من عينيها
-بطل زقردة دى بقى بتعصبنى يا داغر متقولهاش ل حياة تانى
أماء لها داغر و قال بمرح و هو ينهض عن الفراش
-طيب مدام فينا من انى مقولهاش تانى لحياة يبقى اقولهالك انتى
أستدارت وجد برأسها و قالت من بين اسنانها بشراسة قد اعتاد عليها منذ زمن
-لا انا و لا هى انا وجد و هى حياة مفيش زقردة هنا ادينى بقولك اهو و والله يا داغر لو قولتها تانى مهكلمك و هخاصمك
قلب داغر عينيه و تنهد بمرح و قال
-ماشى يا ستى مدام بضايقك مش هنقولها تانى
تنهدت وجد براحة و التفتت تجاه صغيراتها مرة آخرى فدلف داغر الحمام و لم تمر ثانية حتى اخرج راسه من الحمام و غمغم بتفكير و طريقة مسرحية واضعًا أصبعة على وجنتيه و كأنه يفكر بشئ ما
-طب افكرلك فى اسم تانى بقى مدام زقردة مش عجبك ايه رائيك فى
التقطت وجد المنبة بحركة سريعة و ألتفتت و هى تمسكها بيديها فاغلق داغر الباب سريعًا قائلًا من خلفة
-جرا يا وجد خلى قلبك بيض اومال و بعدين انا بهزر انت مبتهزرش يا رمضان و لا ايه
حركت وجد راسها بقلة حيلة و الابتسامة المشرقة تتسع على وجهها من أفعاله المسرحية التى اصبح لا يكف عن فعلها مغمغمة بهمس لطفلتها الصغيرة
-بابا دة مجنون والله العظيم مجنون و هيجننى معاه
*********
ولجت إلى المنزل بعدما عادت من عيادة الطبيبة التى أجرت لها الفحوصات و أخبرتها بذلك الخبر الذى جعلها تشعر بمزيج من المشاعر ...لا تعلم أتسعد أم تحزن....تتذكر اللحظة التى أخبرتها بها الطبيبة بحملها و التى جعلتها الآلآم تتغللها مرة آخرى على ابنها الراحل
أقتربت منها ندى التى كانت تجلس بجوار زياد يشاهدان أحدى الافلام الكرتونية فظلت تنادى عليها و هى تقف أمامها و لكن لا حياة لمن تنادى و كأنها بعالم، رفعت يديها تحركها أمام وجهها مرددة اسمها بنبرة أعلى جذبت انتباه شقيقتها
-حورية!!!!
رمقتها حورية بنظرة زائغة مشتته فقالت ندى و هى تضع يديها على ذراعيها و حالة من الذعر قد تملكتها
-مالك يا حورية، ايه اللى حصل عملتى ايه عند الدكتورة، اتكلمى متقلقنيش!!!
أزدردت حورية ريقها و قالت ز بسمة بسيطة ترتسم على وجهها مغمغمة
-أنا حامل يا ندى
أتسعت عين ندى بسعادة وضمت حورية بسعادة مغمغمة
-حبيبتى ألف مبروك عمر هيفرح أوى
اخرجتها من احضانها و قالت و عينيها تجول على ملامحها التى لم تعرف اذا كانت سعيدة أم حزينه
-أنتى مش فرحانة و لا ايه يا حورية!!
تنهدت حورية و تحركت بخطوات هادئة تجاه ابنها الذى يجلس على الأرضية بجوار الاريكة فجلست بجوارة مقبلة اعلى جبهته و يديها تتلمس خصلاته بحنان و قالت بهدوء دون النظر بعيناها
-أكيد فرحانة يا ندى، بس لما الدكتورة بلغتنى بالحمل افتكرت اليوم اللى عرفت فيه انى حامل فى زين و زياد قلبى وجعنى أوى على زين
رفعت حدقتيها و رمقت ندى قائلة
-هو انا وحشة يا ندى، يعنى غلطت بجوازى من عمر!!
-ليه بتقولى كدة يا حورية هو انتى مش مبسوطة مع عمر
نفت برأسها سريعًا قائلة
-لا طبعا عمر حنين حدت و بيحبنى اوى و انا كمان، بس انا بتكلم فى حته انى طاوعتك انتى و وجد و وافقت على عرض عمر و اتجوزنا بعد عشر شهور بس من وفاة زين....
أماءت لها ندى بتفهم و أقتربت منها و جلست على الاريكة و قالت بهدوء و صدق
-حورية انتى معملتيش حاجة غلط و مش مغنى انك اتجوزتى عمر يبقى نسيتى ابنك...الحزن فى القلب..زين مدام لسه فى بالك و بتفكرى فيه يبقى اوعى تحسى بالذنب...وعمر مكنش يستاهل انك ترفضى عرضة عمر بيحبك و كان عايز يحتويكى و اديكى شوفتى وقف جمبنا ازاى و كان كل يوم بيدخل يطمن عليكى و يكلم معاكى و يخرجك شوية من الحزن اللى كان مالى قلبك، عارفة الغلط كان هيبقى فين فعلا
حركت حورية راسها بتساؤل تنصت لحديث اختها بتركيز فأكملت ندى
-لو كنتى رفضتى واحد بيحبك زى عمر
ثم رفعت يديها و وضعتها موضوع قلبها مغمغمة ببسمة بسيطة على محياها
-الحزن بجد بيبقى فى القلب مش فى انك تعتزلى الحياة....
أبتسمت لها حورية بهدوء مقتنعة بحديثها أقتناع تام فصاحت ندى
-يلا بقى يا ستى عايزاكى تقومى تحضرى نفسك عشان عمر لما يجى تشوفى هتقوليله الخبر الحلو ده أزاى أنا متاكدة أنه هيموت من الفرحة
وسريعًا ما نهضت من مكانها تجذب حقيبتها فصاحت حورية و هى تنهض خلفها
-رايحة فين!!
ألتفتت ندى تنظر إليها بكامل جسدها و هى تعلق الحقيبة على ظهرها و غمغمت بمرح
-جرا يا حاجة هو أنا موريش غيرك و لا ايه أنا عندى جامعة و محضرات و مسؤليات وبلاوى سودة ده كان يوم اخبر يوم ما دخلت تجارة بلس انك لازم تفتخرى بيا ده انا شايلة مادة من سنة اولى
ابتسمت حورية و قالت بسخرية
-وفرحانة يا فالحة
-هعمل ايه يعنى نصيبى كدة يعنى كل صحابى عدو صافى إلا انا جت عند قرمط و شلت يلا بقى و كفاية رغى انتى رغاية كدة ليه يباى
ابتسمت حورية على طريقة ندى العفوية المرحة و اغلقت الباب من خلفها و سرعان ما ذهبت بجوار ابنها و قامت بحمله مقبلة إياه بجبهته للمرة الثانية على التوالى مغمعمة بحب
-تعرف ان انت وحشتنى انهاردة
رفع الصغير عيناه ينظر لها و قال بنبرة طفولية بحتة
-وانتى كمان يا ماما وحشتى زياد اوى
قبلته بوجنتيه اليسرى و يدها تداعب وجنتيه اليسرى مغمغمة
-يا روحى انت، استنى بقى نكلم عمر نشوف هيرجع امتى من الشغل
**********
على مائدة الأفطار....
كانت نظراته لا تفارقها يتطلع لها و الشرار يكاد يطلق من عينيه و الغيظ يتربع بداخله، أما هى فكانت تشعر بنظراته المصوبة تجاها فرفعت عيناها تنظر له و سريعًا ما اخفضت نظراتها بتوتر فالنظر بعيناه يجعلها ترتبك و يشوش عقلها....
فصاحت سعاد التى انتبهت لنظرات رائف المصوبة تجاه آلاء حتى سعدت بداخلها فحمحمت مخرجة إياه من بركان غضبه
-هو انهاردة أجازتك يا رائف !؟
اجابها رائف و هو ينظر بالصحن أمامه مغمغم
-ايوة يا مرات عمى
فضربت على جبينها و قالت بكذب
-والله الواحد ما بقى عارف الأيام من بعضها، طيب انا هقوم ادخل المطبخ بقى اشوف هنعمل أكل ايه انهاردة بما ان العيلة كلها موجودة، صحيح هو أخوك حسام مش باين من امبارح ليه!!
ابتلع رائف الطعام المتواجد بفمه و قال بهدوء تام
-حسام سافر بليل
فغمغم داغر التى هبط برفقة زوجته و ابنته لتناول وجبه الفطور و قال بدهشة
-سافر!!!سافر كدة من غير ما يقول
جلست وجد بجوار شقيقتها و ابنتها على معها ترفض تركها فابتسمت ل آلاء التى بادلتها ابتسامتها بحب فاكمل داغر و هو يجلس بجوار وجد فقالت سعاد التى نهضت متحركة تجاه حفيدتها و اخذتها من وجد التى تركتها لها على مضض
-طب قول صباح الخير الأول يا ماما
ابتسم لها داغر و هتف بمرح
-صباح الخير الاول يا ماما
-خلصى فطارك و تعالى خدى بنتك هقعد معاها عقبال ما تخلصوا فطور
اماءت لها وجد و ظلت عيناها تتابعاها حتى اختفت هى و ابنتها عن الأنظار فاكمل داغر أستفسارة
-سافر فين يا رائف و ليه
حرك رائف كتفية و قال بلا مبالاة
-سافر ألمانيا
شرقت وجد و ظلت تسعل بشدة فناولها داغر كوب من الماء فتجرعته مرة واحدة فبت داغر على ظهرها و قال بقلق
-انتى كويسة يا وجد
أماءت له براسها ناهضة من مكانها قائلة و هى تهرول مغادرة المكان
-هعمل تليفون و جاية تانى
دلف غرفتها مغلقة الباب من خلفها و التقطت هاتفة الموضوع على الفراش و أسرعت بالاتصال على صديقتها عن طريق (مسنجر)
ولكنها لم تجيبها فحاولت بكل الطرق الوصول إليها و لكنها لم تفلح ......
فكزت على اسنانها و قالت بضيق
-أكيد نايمة يخربيتك يا وسام ده وقت نوم
دلف داغر الغرفة بعدما لحق بها فالتفتت تنظر له فقال و هو يعقد ذراعيه امام صدره
-فى ايه يا وجد! انتى مش عايزة حسام يلاقى وسام ليه! ما تسبية يصلح اللى حصل ما انتى شوفتيه كان عامل أزاى بعد ما سافرت و كام مرة سالك على مكانها و انتى عمرك ما قلبك حن عليه
اقتربت منه وجد و هى تصرخ بحدة و غضب
-وهى وسام كانت صعبت عليه عُمره قلبه حن عليها، البت اتخلت عن كرامتها عشان بس يحس بيها و بحبها و هو لا الهوى فعايزة اول ما يندم يلاقيها و يصالحها بسهوله، كان لازم ده اللى يحصل عشان يعرف قيمتها و يعرف قد ايه هى غاليه و يبطل هبل شوية، كان عايشلى فى وهم طول سنين و حملنى ذنب انا مليش علاقة بيه و ربنا يشهد على كلامى حسام عُمره ما حب إنجى لو كان قلبه حبها مكنش دق لوسام هو عايش بس فى عذاب الضمير
مسح داغر على وجهه براحة يديه و غمغم
-وخلاص بقى اظن سنه كافية اوى ليه، كفاية عذاب حسام اتعذب و انجرح كفاية
**********
على طاولة الافطار
نهض رائف من مكانه عقب رحيل الجميع تاركين إياهم يكملون تناول طعامهم فجلس بجوارها وهتفت و هو يضرب على الطاولة بقبضته
-أسمعى يا آلاء العريس اللى جيلك ده يترفض و إلا والله العظيم مش هيحصل طيب
نظرت له و قالت بهدوء تام
-قصدك إيهاب
ضرب على الطاولة مرة آخرى و قال
-ايوة اقصد زفت
رفعت حاجبيها و ألتفتت له تنظر بعيناه قائلة
-طب لمؤاخذه فى السؤال لمؤاخذه فى ايه فى السؤال
انت مالك؟؟
جحظت عيناه بصدمة لم يتوقع أجابتها تلك فضم قبضته بغضب و صاح بجراءة غير معتادة منه
-فى انك مش هتجوزى غيرى و إيهاب الزفت ده هترفضيه، عشان انا انهارده هكلم عمى و هتجوزك و هتبقى فى حضنى
نهضت عن الطاولة بعنف و قالت بغضب
-انت قليل الأدب، و إيهاب هوافق عليه و اعلى ما فخيلك اركبه
كادت ان تتحرك من امامه فجذبها من يديها بقوة معتصرًا يداها بقبضته فتالمت من قوه القبضة و لكنها تحملت عن نفسها
فاقترب منها و هتف امام شفتيها بتحدى و إصرار
-هتجوزك يا آلاء وبرضو هتبقى فى حضمى و هتشوفى
وسريعًا ما تركها مغادرًا من امامها وسرعان ما تبدلت ملامحها لابتسامة واسعة سعيده بتمسكه بها و مشاعره المتبادلة
**********
كانت نائمة بفراشها عندما ظلت تلك الطرقات الصاخبة تزعجها بنومها مسببة لها صداع حاد فنهضت من الفراش و خصلاتها مبعثرة غير مهندمة مرتدية منامة قطنية طويلة و اتجهت تجاه الباب و قامت بفتحه بغضب تنوى الصراخ بوجهه الطارق دون معرفة هويته و لكن سريعًا ما توقف الحديث بجوفها و جحظت عيناها عندما وجدته أمامها يتطلع لها باشتياق و حالمية فنطق لسانة بصوت مبحوح و عينيه ترمقها بنظرات عاشق قد تألم لغياب معشوقته
-وحشتينى يا وسام....
ظلت تطلع له بعدم تصديق و أستيعاب فسيطرت على مشاعرها الجامحة و إن كان لسانها يكذب فعينيها لا تكذب تلك العينان التى تنظر له باشتياق و لهفة و تدور على وجهه و كأنها تشبع عينيها من رؤيته أمامها
-أنت ايه اللى جابك انا مش عايز اشوفك
كادت ان تغلق الباب و لكن منعها بيديه دالفًا الى المنزل مغلقًا الباب من خلفه يتقدم نحوها بخطوات بطيئة قابلتها هى بخطوات آخرى تعود للخلف قائلة بتوتر و دقاتها لا تكف عن الخفقان بسرعة شديدة و كأنها تريد مغادرة جسدها و الذهاب لمعشوقها القاطن امامها يبثها أشتياقه
-حسام بقولك مش عايزة اشوفك، امشى أطلع برة
أجابها و دقاته هو الآخر تدق بعنف فأنزلقت عيناه تنظر على صدرها الذى يعلو و يعبط بشدة فقال
-ومدام مش عايزة تشوفينى تقدرى تقوليلى ده بيدق بسرعة كدة اول ما شافنى و عينك بتبصلى كدة
ابتلعت ريقها و بدأت دموعها تتجمع بمقلتيها و غمغمت بصوت يكاد يسمع
-امشى يا حسام
انهت حديثها و ظهرها يلتصق بالحائط فوقف بمواجهتها و تمتم بنبرات و نظرات مُتيمة
-هيحصل بس و انتى معايا، احنا هنخرج دلوقتى و نطلع على السفارة و نتجوز هناك و لو سمعت اى اعتراض مش عارف انا هعمل فيكى ايه
دفعته بقبضتها الصغيرة مبعدة إياه عنها و كأنها تحرر نفسها من سحره الذى طغى عليها و صاحت بصوت عالى غاضب
-انت فاكر نفسك ايه ها، اول ما تيجى تقولى عايز اتجوزك هقولك شوبيك لوبيك، لا يا حسام تبقى بتحلم وسام اللى اققلت من نفسها عشانك و عشان حبيتك خلاص مبقتش موجودة، وبعدين هو الموضوع بمزاجك ما انا ياما فضلت وراك، خليك بقى عايش على ذكريات حبيبة القلب
انهت حديثها و هى تدفعه مرة آخرى بصدره تتلوى من داخلها
فألتقط احد يداها و وضعها على قلبه متمتم بحزن
-مفيش دلوقتى فى القلب غيرك يا وسام أنا بحبك انا من ساعة ما عرفت انك سافرتى و انا بحاول اوصلك و حاولت مع وجد كتير بس هى كانت مصممه متقوليش حاجة و اول ما عرفت اوصلك جيتلك من غير ما افكر، انا غبى بعترف اهو انا فعلا غبى عشان ضيعت سنه من عمرنا و سبتك تبعدى عن عينى
هبطت الدموع من عيناها و هى تستمع لحديثة و حالة من السعادة قد سيطرت عليها فلم تكن تتخيل بانها ستسمع ذلك الحديث، ظنته حلمًا و ها هو حلمها يتحقق و معشوقها يقف أمامها يعتذر لها و يعترف بمشاعره لها
رفع يديه و مسح دموعها التى انهمرت فحاوطت يديه التى مسدت على وجنتيها و قامت بتقبيلها فقام بتقريبها منه و قبل وجنتيها مغمعم بنبرة محبة
-وحشتينى اوى يا وسام متتخيليش كنت مفتقدك أزاى
رفعت عينيها و قالت
-وانت كمان يا حسام وحشتنى اوى
اتسعت ابتسامته و ابتعد عنها على مضض متمتم و هو يمسح على جبينه
-يلا بينا بقى عشان اكتر من كدة ممكن اتجنن
اتسعت ابتسامتها مدركة ما يقصده فحرك راسه قائلًا
-يلا غيرى عشان نطلع على السفارة
**********
فى جامعة القاهرة
وصلت ندى و اخرجت هاتفة محاولة الأتصال على إسلام الذى خلال السنه الماضية علمت بوجوده معها بنفس الجامعة و توطدت علاقتهم كثيرًا و اصبحا اصدقاء مقربين و سرعان ما تحولت صداقتهم لعشق كبير لا يليق بعُمرهم الصغير
-فينك يا نودى بقالى ساعة مستنيكى
-انا هو فى الجامعه انت فين
-عند المدرج بتاعك تعالى و هتلاقينى قدامك علطول
-تمام انا جاية
اغلقت معه و اتجهت باتجاه المدرج و التقطته عيناها فاقتربت منه بابتسامة محبه
-واقف بقالك كتير
نظر بساعة يديه
-من ربع ساعة بس، انتى ايه اللى اخرك كدة
اماءت له وصاحت قائلة بسعادة
-مش هتصدق حورية حامل يا إسلام انا مبسوطة اوي عشانها
اتسعت ابتسامته و قال
-بتكلمى جد
-اها جد الجد كمان انت مش متخيل بجد انا عاملة ازاى من ساعة ما عرفت الخبر
-الف مبروك انهاردة هكلمها و اباركلها هى و عمر، و عقبالى انا و انتى يارب
لكزته قائلة بخجل
-مش لما نخلص الاول يا فالح
صاح بتهكم و استنكار
-ن ايه يا عنيا اسمها اخلص انا هخلص سنه رابعه دي و نتجوز و كملى السنتين اللى فاضلين و انتى مراتى
توردت وجنتيها بخجل أثار اعجابه فتمتمت بتوتر متفادية النظر بعيناه
-طيب هشوفك بعد المحاضرة بقى سلام
-اهربى اهربى بس هتروحى مني فين يعنى
***********
ولجت سعاد غرفة زين و زياد و التى اتخذها عدى غرفة له من بعد استقرار ابنه مع حورية فوجدته يلملم سجادة الصلاة فاتسعت ابتسامته المشرقة مغمغم
-حرمًا يا بنى
اجابها عدى الذى ظهرت عليه سبابه الصلاة و تلك اللحية الخفيفة التى تزين وجهه و اجاب على والدته بهدوء وبسمة على محياه
-جمعًا إن شاء الله
مش هتنزل تقعد معانا
اماء لها و غمغم
-لا طبعا هنزل اقرا بس الورد اليومى و هحصلك علطول
اقتربت منه سعاد و ربت بخفة على ذراعيه قائلة بعيون لامعة
-انت مش متخيل فرحتى بيك يا عدى التغيير اللى حصلك ده مفرح قلبى اوى يا بنى
تنهد عدى و مسك يديها مقبلًا إياهم
-ربنا يفرح قلبك دايمًا يا امى
تهللت أساريرها و قالت
-وانا مش هيريح قلبى غير لما اشوفك متجوز يا عدى دى الحاجة الوحيدة اللى مضيقانى نفسك تلاقى بنت الحلال اللى تكمل حياتك
تنهد طويلًا متذكرًا حورية التى تزوجته منذ ما يقارب من شهران و عن علمه بذاك الشئ لم يحاول الوقوف امام سعادتها بل كان مرحبًا جدًا متمنيًا ان يفعل عمر ما لم يستطع هو فعله
فصاحت سعاد مرة آخرى
-ها يا عدى هتشوف عروسة يا بنى
مط شفتيه باسف و قال
-انا اسف يا امى بس انا مبفكرش فى الجوار حاليًا بس اوعدك اول ما الأقى نفسى مستعد للخطوة دى مرة تانية هنفذها
*********
ولج عمر المنزل و عينيه تبحث عن حورية فوجد صغيرها يجلس بالصالون فارتسمت ابتسامة على وجهه و اقترب من زياد قائلًا
-الجميل عامل ايه انهاردة
رفع الصغير وجهه ينظر لها مغمغم
-كويس تعالى يا عمر اتفرج معايا على الكرتون
-كرتون...كرتون ايه ده
ردد الصغير بطفولية
-توم يا عمر انت متعرفهوش
ابتسم عمر بمرح و غمغم
-وهو فى حد ميعرفش توم، هى حورية فين سيباك لوحدك ليه
-ماما فى المطبخ بتعمل عصير لزياد عشان زياد بيحبه
اماء له و زم شفتيه بطفوليه و نهض من جواره متجهًا ناحية المطبخ و ما ان دلف حتى وجدها تتحرك برشاقة مثل الفراشة تُعد لابنها كوبًا من العصير فجتء من خلفها و احتضنها هامسًا بجوار اذنيها
-حوريتى وحشتينى
شهقت بخفوت واضعة يديها على فمها قائلة و عى تلتفت له ليصبح وجهها بمقابلة وجهه
-وبعدين يا عمر بطل تدخل المطبخ من غير صوت قلبى بيقع فى رجلى حرام عليك
أقترب عمر بوجهه منها مداعبًا انفه بأنفها قائلًا
-انا آسف يا قلب عمر بس حقيقى مش قصدى اخضك المهم بتعملى ايه
اجابته و هى تعود لما كانت تفعله
-بحضر عصير لزياد
اماء لها قائلًا
-طب وعمر حبيبك ملهوش عصير هو كمان
تنهدت و نظرت له قائلة
-ازاى طبعا ليك ثم انى عايزة اكلم معاك
قطب جبينه و قال
-خير يا حورية
تركت ما بيدها و أبتلعت ريقها و تناولت يديه و وضعتها على بطنها و هتفت
-انا حامل يا عمر
اتسعت عيناه و ظل ينظر على بطنها تارة و على وجهها تارة آخرى و سريعًا ما اضمها داخل احضانه مغمغم
-ياااااه انا مش مصدق نفسى انا حاسس انى هطير من الفرحة هيبقى عندى ولد منك حته منك معايا انا مبسوط اوى يا حورية
ضمته هى الآخرى و قالت
-انت بجد مبسوط يا عمر
اخرجها من احضانها و غمغم
-مبسوط و بس انتى مش عارفة انا كنت بتمنى اللحظة دى ازاى يا حورية و خلى بالك لو ولد هنسمية زين أنتى سامعة
لمعت عينيها و شعرت بانها قلبها يكاد يقفز و غمغمت بصدمة احتلت كيانها
-ده حقيقى يعنى انت معندكش اعتراض انا كنت خايفة اقولك تضايق
حاوط وجهها و غمغم
-اضايق انتى هبلة يا حورية انا متعرفيش انا بحبك ازاى و بعدين انا واعد نفسى من اول ما اتجوزنا ان لو جالنا ولد مش هيتسمى غير زين
تحررت دموعها و احتضنته بقوه هاتفة
-انا بحبك اوى يا عمر بحبك اوووى
-وانا كمان يا روح عمر
**********
فى المساء
دلف محمود غرفة آلاء التى كانت تقرأ احدى الروايات وما ان رآته حتى تركت الكتاب من يديها مبتسمه له فجلس بجوارها و غمغم براحة
-مقولتليش ليه يا آلاء
-مقولتلكش ايه يا بابا بضبط
-انك انتى و رائف بتحبوا بعض
اتسعت عيناها و صاحت بصدمة
-نعم!! انا و رائف
-أيوة رائف حكالى كل حاجة و قالى انكم بتحبوا بعض و انك بلغتى إيهاب برفضك و انكم حابين تتجوزوا بأسرع وقت
جعلتها الصدمة تبتلع لسانها و لا تقدر على الحديث فأكمل محمود بابتسامة
-انا بصراحة طاير من الفرحة يعنى انا مش عايزة حاجة أكتر من انى اطمن عليكى انتى و إسلام وجد انا مطمن طول ما داغر معاها و رائف ميتخيرش عن داغر الاتنين زى بعض و حقيقى انا مبسوطلك جدا يا آلاء و انا و رائف اتفقنا ان كتب كتابكم هيبقى آخر الاسبوع
فصاحت بصدمة بعدما خرج صوتها
-بالسرعة دي يا بابا
-خير البر عاجلة يا بنتى و بعدين مش انتوا بتحبوا بعض لازمته ايه التاخير بقى
ابتلعت ريقها و أؤمات له بموافقة قائلة بخفوت
-معاك حق يا بابا التأخير ممنوش اى لازمة
************
خرجت من المرحاض و عى ترتدي منامة قطنية و تجفف خصلاتها بالمنشفة واقتربت من داغر الذى يداعب ابنتها حياة و ابتسامة على وجهها فهتف داغر
-على فكرة حسام كلمنى و هو و وسام اتجوزوا
-ايه بالسرعة دى!!! طب مستنوش ليه لما يرجعوا
حرك كتفية قائلًا
-هما حريين بقى يا وجد
انحنت وجد تجاه ابنتها قائلة بمداعبه
-انتى لسه منمتيش انتى مستنية مامى يا روحى تعالى يا قلبى انا هنيمك بابا طلع فاشل و معرفش ينيمك
-يا بنتى انتى لسانك ده متبرى منك امك كانت بترضعك ايه و انتى صغيرة
اتسعت عيناها و قالت و هى تضم ابنتها لاحضانها
-احيييه يا داغر سحر بقالها كتير مكلمتنيش
-وهتكلمك ليه هى فضيالك دى فى هانى مون مع عريسها
-عريس!! ده عريس الندامه انا ماما در كل ما تكبر بتخرف اكتر و اكتر و اخرها راحة تجوز عيل اصغر منها ب ١٥ سنه
-هشششش حياة نامت اسكت
تحركت بصغيرتها تجاه الفراش و وضعتها به ثم تحركت تجاه الفىاش فجذبها داغر من ذراعيها و دفعها على الفراش قائلًا بمكر و هو يقترب منها
-هو انا قولتلك انك وحشتينى انهاردة و لا مقولتش
ضحكت بخفة و قالت و هى تحاول النهوض
-ايوة قولت سبنى بقى
منعها من الحركة بجسده و قال بمرح و صوت خافت
-بس انا مش فاكر انى قولت فمش هيحصل حاجة لو قلت تانى يعنى.
**********
بنهاية الأسبوع
هتف الماذون قائلًا
-بارك الله لكما و عليكم و جمع بينكم فى خير
تنهد رائف براحة و الجميع من حولة يباركون له يهنئونه على تلك الزيجة من ابنه عمه التى خطفت قلبه وآسرته بفترة قصيره
و أقترب من آلاء هامسًا باذنيها بعدما انشغل الجميع عنهم
-مبروك يا عروسة
عضت شفتيها من الداخل بخجل و غمغمت
-الله يبارك فيك
فصاح هو
-بقولك ايه انا بقول انا شوية كدة و نخلع و محدش هياخد باله اصلا
هتفت بأنفعال
-لا طبعا مينفعش يقولوا عننا ايه
-يقولوا ايه!!! ما يقولوا اللى يقوله اقولك هى نونوت فى دماغى و هنطلع دلوقتى
و سريعًا ما جذبها من ذراعيه فوقف داغر و غمغم بمكر و براءة مزيفة
-ايه ده يا راىف رايح فين
امتعضت ملامح رائف و هتف من بين اسنانه
-ياعم و انت مالك وسع
-اوسع ايه بس رايح فين بجد
-هكون رايح فين يعنى يا ابو المفهمومية.
اخفضت آلاء راسها بخجل و لم تستطع النظر بعين داغر فصدحت ضحكات داغر و كاد رائف ان يتحرك فغمغم داغر بجانب اذنيه
-يعم احترمتى ده انا حتى هغطى عليك
حرك رائف راسه بضيق و صعد للغرفة
وما ان دلف حتى صرخت به آلاء
-عجبك كدة اورى وشى لداغر بعد كدة ازاى كسفتنى الله يكسفك حد يعمل كدة يا مجنون.
-انا عملت، وعايز اقولك اني بعشقك يا آلاء بعشقك......
أما بالاسفل
فكانت وجد برفقة وسام و حورية و وسام لا تكف عن مداعبة حياة الصغيرة فصاحت حورية بعدما رمقت شقيقتها التى تتركها بنفردة واقفة مع إسلام يتسامرون و الابتسامة تعلو ثغرهم
-بنات صحيح نسيت اقولكم
صاحت وجد
-خير يا حورية
-انا حامل
شهقت كل من وجد و سام بفرحة و احتضنوها فصاحت
-هشش يخربيتكم هتفضحونى
-انتى بتكلمى جد انا مبسوطة اوى ربنا يكملك على خير يارب
رفعت حورية يدها تمسد على بطنها مرددة من خلفها
-يارب يا وجد يارب عمر عرف
اماءت لها قائلة
-ايوة عرف و كان هيطير من الفرحة
فصاحت وسام
-طب.محاش معاكى ليه
زمت شفتيها بأسف و قالت
-قولتله و مرديش و بعدين الموقف محرج متنسوش ان ايهاب كان عايز يتجوز آلاء
وباحدى الزوايا البعيدة نسبيًا
كان عدى يضم ابنه لاحضانه يتسامر معه فهو لا يراه سوى يوم فى الاسبوع قد حدده مع حورية
-اخبارك اي يا بطل
ابتسم الصغير بطفولية قائلًا
-كويس يا بابا
-الا قولى يا زياد هو انا مبوحشكش
حرك الصغير راسة بنفى متمتم
-لا بتوحشنى و لما بقول لماما او اونكل عمر بيخلونى اكلمك
قبل اعلى جبهته و غمغم بحنان
-عمر كويس معاك
اماء الصغير له براسه عدة مرات متتالية و قال
-اها و بيجبلى لعب و حاجات حلوة كتير و بليل بيحكيلى حدوته
لاح الحزن بعينيه و نظر تجاه حورية و الندم يعتريه لتركه إياها و إنجرافه هلف شهواته فما كانت النتيجة سوى حرمانه من عائلته وابنه الذى يتربى بكنف رجل آخر غيره....آخر علم قيمتهم و عاملهم بما يستحقون
قطع الصغير افكاره قائلًا بتساؤل
-صحيح يا بابا مش انا هيبقى عندى زين تانى
قطب جبينه و دق قلبه بعنف و غمغم
-ازاى يا زياد
-ماما بتقول انها حامل و اونكل قالى انهم هيسموه زين
ابتلع تلك الغصة المريرة و قاوم دموعه التى أرادت التحرر يتمنى لو يعود به الزمن ما كان يتخلى عنها فلولا افعاله لكان الآن يعيش بسعادة معها و مع ابنائه الذى رحل أحدهم ضحية لافعالة.....
تمت بحمدالله❤
*********
دى روايتى الجديدة يا بنات اسمها هوس مُتيّم و اول فصل هينزل يوم الخميس الساعة ٧ م
واللى لسه معمليش فولو يعملى عشان يوصله اى جديد و ضيفوا الرواية فى المكتبة عندكم انا نزلت منها المقدمة و اقتباسين👇❤
FatmaMohmed890
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل السادس وخمسون 56 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل السادس عشر :
قطبت جبينها بدهشة مغمغمة بشرود منتشلة ذلك الكارت من يد صديقتها
-مجهول!!!!!
وسام بأستنكار
-ده مين المجهول اللى بيحبك ده ،ده لو داغر عرف الموضوع مش هيعدي على خير
أماءت آلاء برأسها مغمغمة بتأييد على حديث وسام
-ايوة يا وجد وسام معاها حق داغر مش لازم يعرف
أغمضت وجد عينيها و تنهدت بضيق
-مفيش غيره ده أكيد مصطفى
اتسعت عين وسام و قالت وهى تضرب جبينها
-ايه الغباء ده ،أزاى نسينا مصطفى مفيش غيره أكيد هو ،وجد متريحى نفسك من كل ده و سبيله فلوس خاله يشبع بيها ، الفلوس مش هتفيدنا بحاجة لو حصلك حاجة او اتأذيتى عشان خاطرى يا و
قاطعتها وجد مزمجرة بها بشراسة
-مستحيل مجدى مسبليش كل حاجة من فراغ ،وبعدين انا عايزة ارجعله و لو حاجة بسيطة من جمايله عليا.........
___________________________
فتح داغر باب مكتب رائف على مصراعيه فوجده جالسًا خلف مكتبه يقلب بهاتف بملامح مقتضبة يشوبها الحزن و الألم فرفع عينيه عن هاتفه رامقًا داغر بنظرات باردة مثل الجليد متقنًا أخفاء غضبه من رؤيته أمامه فعاد ينظر لهاتفه مرة أخرى فأقترب داغر بعدما اغلق الباب من خلفه مقتربًا منه واقفًا امامه
-رائف لازم نكلم
اجابة دون النظر إليه باقيًا على وضعه
-مفيش كلام عشان يتقال!!!
انتشل داغر الهاتف من يديه دافعًا إياه على المكتب متحدثًا بهدوء مصطنع
-رائف انا مليش ذنب فى اللى حصل مش انا اللى قولتلها تحبنى انا زى زيك بضبط و
نهض رائف من مكانه ملتقطًا هاتفه مرة أخرى و وضعه بجيبه بعدم أكتراث وقطع حديث داغر قائلًا بنبرة تغلفت بالألم
-متكملش يا داغر انا عارف الكلام اللى انت بتقوله ده انا مش زعلان منك انا زعلان على نفسى مش اكتر ،زعلان على حبى اللى راح لواحدة متستهلش ،زعلان على السنين اللى كنت مغفل فيهم فاكرها بتحبنى و هى بتحبك انت ،بتحب صاحبى و اخويا ،عارف ان ملكش ذنب بس انا كمان مليش ذنب انا مبقتش عارف اتعامل معاك و كفاية كلام فى الموضوع ده
تحرك مغادرًا من أمامه عقب أنهاء حديثه فتابعه داغر بعينه يفكر بحل لذلك الجفاء الذى اصبح بينه و بين صديقه و الذى كانت زوجته السابقة سببًا به
___________________________
طرقت الباب و انتظرت استجابة شقيقتها ففتحت ندى باب المنزل فدلفت حورية للداخل و ارتمت على الأريكة بأنهاك
اغلقت ندى الباب و اقتربت منها مغمغمة بدهشة
-انتى ايه اللى جابك من الشغل بدرى!!!
رفعت حورية يديها و ازالت حجابها الذى يغطى خصلاتها الحريرية قائلة بسخرية
-مبقاش فى شغل خلاص انا سبت الشغل مع عمر ده مسموش شغل اصلا و مش هاخد منه غير وجع القلب
امتعضت ملامح ندى و قالت بأستنكار
-أنتى بتهرجى مش كدة سبتى الشغل مع عمر بالذمة ده اسمه كلام انتى بتهرجى يا حورية ،ده الواحدة نفسها يجلها فرصة زى اللى جاتلك دى و انتى بتسبيها كدة بالساهل
أغمضت حورية عينيها واضعه وجهها بين يديها قائلة بنبرة ذات مغزى
-مش هتفهمينى يا ندى مش هتفهمى انا عملت كدة ليه بس ده اكيد احسنلى ميت مرة من الشغل معاه انا مش ناقصة وجع قلب كفاية اللى انا فيه
-انا فعلًا مش فهماكى بس اللى انا فهمته انك فقرية
رفعت الاخرى ناظرة لها و ابتسامة بسيطة ترتسم على محياها مؤكدة حديثها
-انا فعلًا فقرية!!!!
نهضت من مكانها متجهه لغرفة والدتها المريضة و التى نادرًا ما تنهض من فراشها فأغمضت ندى عينيها تلوم نفسها على حديثها ذلك
هرولت خلفها ملحقة بها قبل ان تدلف غرفة والدتها متمتمة
-حورية انا اسفة مش قصدى اللى فهمتيه بس زعلانه عشانك و عشان ضيعتى الشغل ده من ايدك
رفعت حورية يديها تربت على كتفيها مغمغمة بحنان
-متقلقيش هلاقى غيره ربنا كبير و اكيد مش هينسانى
___________________________
فى المساء
نظر بساعة يديه متأففًا بضيق، ورفع عينيه مرة أخرى يراقب باب البناية الذى ستخرج منه متلهفًا للقائها
اتسعت عينه وابتلع ريقه بتوتر و هو يراها تتهادى فى سيرها مقتربة منه بدلالها المعتاد فتحت باب السيارة، و جلست بجواره و ابتسامة شغوفة على محياها قائلة برقة مصطنعة
-أتاخرت عليك !!!!!!
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه و عينيه لا تكف عن التطلع عليها و تفحص هيئتها
-بصراحة أه انا مستنيكى بقالى كتير، بس مش مشكلة هعديهالك عشان انتى لسه جديدة و متعرفنيش و متعرفيش انى اكتر حاجة بكرهها هى التأخير
شهقت بصدمة مصطنعه واضعة يديها على فمها بطريقة مسرحية متمتمة
-يا خبر انا حقيقى اسفة و إن شاء الله مش هتكرر تانى
تنهد مطولًا مغمغم و هو يشير برأسة تجاه البناية
-صحيح انتى عايشة مع اهلك !!
حركت رأسها بنفى قائلة باسف و حزن يليح على وجهها
-لا انا عايشة لوحدى يعنى تقدر تقول انى يتيمة بابا و ماما ماتوا و انا عندى ١٥ سنه و بعد ما ماتوا عشت مع خالتى بس طبعا جوزها مرحمنيش و مسبنيش فى حالى و اول ما جتلى الفرصة انى اسبلهم البيت عملتها و كنت عايشة مع واحدة صاحبتى و بعد كدة حبيت استقل بنفسى و اعيش لوحدى و الحمدلله عملتها زى ما انت شايف كدة
نظر لها عدي بأسف و قال بتأثر زائف و هو يتحرك بالسيارة
-الله يرحمهم بس انا متاكد ان والدتك كان زي القمر
اتسعت ابتسامتها مضيقة عينيها قائلة باستفسار
-اشمعنه
قال بمرح
-يعنى عايزها تبقى مخلفاكى و متبقاش قمر
ابتسمت له ابتسامة واسعه و اكتفت بذلك و ادارت وجهها تجاه النافذة و غمغمت فى سرها و هى تقلب عينيها
-يخربيت تقل دمك يا شيخ، لا وفاكر نفسك دمك خفيف
_______________________________
ظلت تلك الأصوات الصاخبة تقتحم وحدتها و شرودها فخرجت من غرفتها بعدما اعتراها الغضب و نفذ صبرها فوجدت شقيقتها جالسة امام التلفاز فصاحت
-فى اية يا ندى !! ايه الدوشة دى مش معقول كدة
اجابتها ندى بلا مبالاة واضعة تركيزها باكملة بمشاهدة ذلك الفيلم
-دى الشقة اللى قدامنا عاملين يشيلوا فى العفش و يحطوا فى الجديد و زعقت فيهم من شوية قالولى ربع ساعة بالكتير و يخلصوا بس اظاهر مفيش فايدة فيهم اخرجى زعقى فيهم انا صدعت و مش عارفة اركز فى الفيلم
تحركت حورية من مكانها و فتحت باب المنزل صائحة بهؤلاء العمال الذين يخلون المنزل من الاثاث
-فى اية يا عم انت و هو صدعنا خلاص و الواحد عايز ينام و مش عارف منكم
اجابها العامل و هو يرفع يديه ماسحًا حبيبات العرق عن جبينه قائلًا بأنهاك
-خلاص يا مدام احنا نزلنا العفش و هنطلع الجديد و ان شاء الله مش هياخد مننا وقت
تأففت حورية قائلة
-طب ياريت بسرعة شوية انا امى تعبانة و محتاجة راحة
اماء لها العامل معتذرًا لها
-احنا اسفين بس ده شغل يا مدام و هنخلصه و نتوكل على الله اصلا الساكن الجديد مستعجل اكتر منك و زى ما انتى شايفة بنحاول ننجز
تنهدت قائلة
-ربنا يعينكم عن إذنك
اغلقت الباب و هى تتحرك باتجاه شقيقتها
-حورية تعالى اتفرجى معايا الفيلم تحفة و لحد دلوقتى معرفناش مين القاتل بس حاسة انه هيطلع جوز البطلة
رمقتها حورية بنظرات نارية فأزدردت ندى ريقها قائلة
-انتى بتبصيلى كدة لية!! انتى هتتحولى يا حورية و لا ايه
أغمضت حورية عينيها متنهدة بنفاذ صبر رافعه راسها للاعلى مغمغمة
-يارب صبرنى يارب
وبعد مرور بعض الوقت صدح رنين هاتفها فصاحت ندى
-قومى قومى تليفونك بيرن شوفى مين بيتصل عليكى
نهضت من مكانها ملتقطة هاتفها ناظرة به فوجدته عمر فأبتلعت ريقها و بدأ ذلك الصراع بين قلبها و عقلها، فقلبها يخبرها بأن تجيبه و تستمع لصوته الذى يشعرها بالأمان، أما عقلها فنهرها معنفًا إياها على مشاعرها التى تريد الانجراف خلف قلبها
توقف هاتفها عن الرنين فزفرت براحة و ما كادت ان تضعه مكانه مرة أخرى حتى بدأ بالرنين مرة أخرى فزمت شفتيها و رغمًا عنها اجابته واضعة الهاتف على أذنيها مستمعة الى صوته الحنون
-انتى مبترديش علطول ليه انا عايز افهم!!!
هدات من روعها وأستجمعت قواها و قالت ببرود و شراسة
-وانا عايزة افهم انت بتتصل ليه انا مش قولتلك م
قاطعها قائلًا
-وانا مسمعتش اى حاجة من اللى قولتيها و افتحى الباب انا على الباب و عايز اتكلم معاكى
اتسعت عيناها و قالت و هى تنظر تجاه الباب
-انت بتقول ايه و باب ايه اللى انت عنده
-باب بيتك يا حورية يلا افتحى عشان عايز اتكلم معاكى
كزت على اسنانها قائلة بقسوة
-انت عايز ايه منى بضبط انت بكدة هتسببلى فى مشاكل انا فى غنى عنها امشى يا عمر لو سمحت
قاطعها بحدة و انفعال طفيف
-مش ماشى يا حورية و هتفتحى و هتكلم معاكى
زفرت و اغلقت الهاتف بوجهه و اقتربت من الباب و فتحت له فوجدته يقف امامها يطلع عليها بأشتياق و عينيه تلتمع ببريق العشق
ابتلعت ريقها بعدما سارت رجفة طفيفة بجسدها لرؤيته يقف امامها و ابتسامته الجذابة ترتسم على محياه فقالت
-انت ايه اللى جابك، انت عايز منى !!!
تنهد مسندًا كتفية على الحائط بجواره
-عايزك يا حورية ، هكون عايز مين غيرك يا وجعه قلبى
اتسعت عيناها لصراحته او بالأصح لوقاحته فكيف يتحدث معها بتلك الطريقة، من اين جاء بتلك الجرئه!!!
امتعضت ملامحها بشدة و اسودت عيناها قائلة
-انت ازاى تكلم معايا بالطريقة دى ها!!
اعتدل بوقفته و قال و هو يشير تجاه ذلك المنزل من خلفه
-هو انتى هتقضيها اسئلة و لا ايه و بعدين انا عايزك تباركيلي على بيتى الجديد
جحظت عيناها للمرة الثانية و فرغ فاها و قالت بصدمة
-هو انت الساكن الجديد !؟
رمش لها بعينه عده مرات مؤكدًا حديثها مغمغم بابتسامة ماكرة
-ايوة انا و مدام مبقاش فيها شغل و مبقتيش شغالة معايا قولت اجى اقعد قدامك و املى عيني منك و لا بلاش
جاءت ندى من خلفها و ابتسامة بلهاء على وجهها عندما استعمت الى صوته فاقتربت منه قائلة بسماجة
-وانا اقول العمارة منورة ليه !!
التفتت حورية تجاهها صارخة بها
-ندى خشى على اوضتك و مش عايزة اسمع صوتك يلا اتحركى
كزت ندى على اسنانها و اتجهت تجاه الصالون مرة أخرى فكادت ان تتحدث حورية فقطاعها عمر
-شرسة اوى انتى براحة على البت شوية
-امشى يا عمر امشى من قدامى مش طايقة اشوفك
رفع حاجبية و اخرج مفتاح المنزل من جيبة قائلًا بمرح و ابتسامة واسعة و هى يقف امام منزله و يفتح باب المنزل
-كدابة يا حورية عينك بتقول غير كدة، عينك فضحاكى يا حورية
قال الاخيرة و هو يغمز لها بعينيه مغلقًا باب المنزل تحت صدمتها التى سريعًا ما تحولت ل شبح ابتسامة
_______________________________
تجاهل الجميع و صعد بأتجاه غرفتة، راغبًا فى أخذها سجنًا له و لوحدته ولكن منعه من أستكمال الدرج الرخامى هو صوتها الذى ظل يردد اسمه
-رائف، رائف
توقف عن الصعود و أستدار رامقًا إياها بنظرة خالية من الحياة قائلًا بجمود
-نعم!!!!
أقتربت وجد منه و وقفت أمامه قائلة بأسف
-رائف انا عارفة ان اللى حصل مش سهل و انك أكيد شايل من داغر بس انت لازم تحكم عقلك، و تبص للموضوع من زواية تانية
ظهرت بسمة جانبية ساخرة على محياه و قال مضيقًا عينيه عاقدًا يديه امام صدره
-وايه هى الزواية التانية اللى المفروض ابص منها يا بنت عمى وضحى اكتر
تنهدت بضيق و قالت
-بص انا هتغاطى عن نبرة السخرية دى بس انت المفروض متبقاش زعلان من داغر، لانه ملهوش اى ذنب، كمان بصلها من حته ان ربنا كشفها قدامك مش احسن ما تفضل مخدوع فيها
بذات الوقت رآتهم كلا من هدى و سعاد الذين كانوا يتحركون باتجاه المطبخ لتحضير العشاء فقالت هدى بخفوت
-هى وجد عايزة ايه من رائف مش كفاية اللى هو فيه
حركت سعاد رأسها بضيق و نادت باسم آلاء التى كانت تدلف من الباب للتو و التى سريعًا ما استجابت لها
-آلاء روحى شوفى اختك و خليها متقفش كدة مع رائف داغر لو شافها مش هيحصل طيب
اماءت لها آلاء و تحركت بأتجاه وجد و رائف، أما هدى و سعاد فاستكملوا سيرهم
ولكن لم تستطع آلاء فعل ذلك فقد رآهم داغر و هم يقفون سويًا أعلى الدرج و حدث ما حدث و تجمدت الدماء بعروقة و الغيرة تتأجج بداخله مثل النيران
قاطعت آلاء حديثهم و قالت بنبرة عادية
-وجد بلاش الوقفة دى و
ابتلعت باقى حديثها بتوتر عندما رآت داغر بجوارها يتحدث بنبرة غاضبة يشوبها بعض من الغيرة
-ايه اللى موقفك كدة يا وجد
تنهدت وجد و اقتربت منه
-داغر كويس انك جيت دلوقتى انا كنت بتكلم مع رائف و
كز على اسنانه و اقترب منها و قبض على ذراعها بقبضته الفولاذية التى آلمتها فقطبت جبينها و هى تنظر ليداه التى تألمها كادت ان تتحدث لكنها لم تستطع لجذبه إياها من ذراعيها و مغادرتهم من امام كل من آلاء و رائف الذى اعتلت شفتاه ابتسامة ماكرة و نظرة ذات مغزى متناسيًا وجود آلاء ولكنه سريعًا ما اخفاها
لاحظت آلاء نظراته و ابتسامته التى تبشر عن نواياه الخبيثة و سعادته بما حدث
ضيقت عيناها قائلة بأستفهام
-انت بتضحك على ايه انا عايزة افهم!!!!
رفع اصبعه مشيرًا تجاه شفتاه قائلًا بأستنكار
-هو انا كدة بضحك!!!
عضت على شفتاها و صعدت تلك الخطوة مغمغمة
-رائف بلاش استعباط انا شوفتك و بلاش الحركات دى انت و داغر اقرب اتنين لبعض
حرك كتفية و وضع يده بجيوبه مغمغم
-حركات ايه يا آلاء اظاهر كدة ان حبستك فى الاوضة أثرت عليكي
أجابته بغضب
-لا يا رائف انت عارف انها ماثرتش بس انا مش عبيطة و عارفة انك قاصد تضايق داغر عن طريق وجد و
صمتت عن أكمال حديثها و اتسعت عيناها و وضعتها على فمها و غمغمت بعدم تصديق
-انت اللى بعت الورد لوجد مش كدة انت المجهول يا رائف صح!؟
زم شفتاه و قلب عينيه و غادر من امامها دون ان يتفوه بحرف واحد تاركًا إياها واقفة بمكانها متجهًا لغرفته .....
دلف الى الغرفة مغلقًا الباب من خلفة و بدأ بخلع ملابسه و لكن اوقفه ذلك الباب الذى فتح على مصراعيه
فالتفت ينظر تجاه الباب فوجدها آلاء و تقترب منه بخطوات سريعه و الشرار يتطاير من عينيها
وقفت فى مواجهته قائلة بخفوت و بنبرة يشوبها التهديد
-اسمع بقى انا مش هسمحلك انك تاذيهم و تأذى نفسك وجد و داغر بيحبوا بعض و داغر صاحبك قبل ما يبقى ابن عمك فحرام تعمل كدة فى لحظة شيطان
تنهد مطولًا رافعًا راسه للأعلى محاولًا تهدئه روعه فقالت
-قولى انك هتبطل اللى بتعمله ده ،ده ممكن يخرب اللى بينهم
كز على اسنانه و انحنى براسه تجاه راسها و تمتم من بين اسنانه
-لا يا آلاء مش هبطل أنا متاكد من ان وجد بتحبه بس مفيش مانع انى أضايقة شوية و اشفى غليلى انا جوايا نار فاهمة يعنى ايه نار ،نار مش هيطفيها غير وانا شايفة هيجنن و يعرف مين اللى بيعمل كدة و يحس ان وجد ممكن تضيع منه و يحس بنار الغيرة اللى حسيت بيها لما عرفت ان مراتى بتحبه و محبتش غيره
اولته ظهرها و هى تحرك رأسها بنفاذ صبر و سريعًا ما توجهت ناحية الباب مغادرة الغرفة رامقة إياه بنظرة سريعة قائلة بخفوت
-هتندم يا رائف اللى بتعمله بتعمله عشان واحدة متستاهلش، وكلامى معاك مخلصش
نفى برأسه مصحح لها
-لا بعمله عشان نفسى و عشان كرامتى مش عشان حد تانى، و الكلام خلص بالنسبالى
خرجت من غرفته مخرجة هاتفها تريد ان تنفض تفكيرها عنه مهاتفة شقيقها الذى لا يجيب عن هاتفه ليبدأ القلق ينهش قلبها
_______________________________
بالطرف الآخر
كانت جالسة على الفراش ترمقة بدهشة و هو يأتى ذهابًا و إيابًا كالثور الهائج لا تعلم ما به، وما سبب تلك العصبية المفرطة التى تراها الآن
-مالك يا داغر فى ايه و شدتنى كدة ليه
مسح على وجهه و بسرعة الفهد كان ينحنى لمستواها و يديه تحاوطها من الجانبين و هتف بغيرة واضحة
-انتى كمان بتسألى، اول و أخر مرة يا وجد اشوفك واقفة بتكلمى مع رائف و مش رائف بس لا ده رائف و حسام و حتى عدى أخويا
لاحت شبح أبتسامة على وجهها و قالت و هى تنظر بعيناه بتوهان
-انت بتغير يا داغر!!
أقترب اكثر بوجهه و قال و هو يتكأ على حروف كلماته
-أكيد، و عشان كدة بحذرك يا وجد انا مبحبش حد يتكلم معاكى و لا يشوف ضحكتك و لا اى حاجة انتى مراتى و ملكى و الاهم من ده كله حبيبتى يا وجد
أغمضت عيناها مسمتمعة بلذة كلماته و رفعت يديها محاوطة عنقة قائلة بهيام
-وانت كمان حبيبى يا داغر بس ده ميمنعش شوية اختلاط مع كل اللى قلت عليهم دول ولاد عمى برضو و كمان عايشين فى بيت واحد
اسودت عيناه و زمجر بشراسة
-قولتلك لا يا وجد مفيش أختلاط، عايزة تختلطى يبقى تختلطى مع ستات البيت و بيا غير كدة ممنوع انتى سامعة
تنهدت براحة سعيدة بكلماته و تحكمه و رجولته الطاغية و قالت بهدوء
-ماشى يا داغر اللى تشوفه
_______________________________
وقفت السيارة امام البناية التى تقطن بها بعدما انتهى اجتماعهم الذى لم يخلو من نظراتهم المتبادلة و التى لم يفهمها سواهم فتنهدت هديل و ما كادت ان تترجل من السيارة فاوقفتها يد عدى التى منعتها من النزول ....
فالتفتت ترمقة بنظرات متسائلة فقال بأبتسامة ذات مغزى
-مش هتعزمينى على فنجان قهوة او حتى كوباية عصير مكنتش اعرف انك بخيلة يا هديل
ابتسمت له و هى تنظر بساعة معصمها هاتفة بهدوء
-مش بخيلة و لا حاجة يا مستر عدى بس انت مش شايف ان الوقت أتاخر شوية و كدة المدام ممكن تقلق
صدحت صوت ضحكاته و قال من بين ضحكاته
-لا المدام زمانها فى سابع نومة عشان بكرة ورانا مشوار و اكيد نامت دلوقتى، و حتى لو منمتش ميهمنيش انا مبحبش حد يسالنى بروح فين و باجى منين
ابتسمت له بأعجاب مغمغمة و هى تترجل من السيارة
-اذا كان كدة يبقى معنديش مانع اعزمك على حاجة يلا بينا
شعر بسعادة تعترية و ترجل من سيارته و سار برفقتها دالفًا الى البناية مقسمًا بينه و بين نفسه بان يجعلها ملكه اليوم......
___يتبع___
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل السابع وخمسون 57 - بقلم Fatma Mohmed
سطعت الشمس و سطع نورها الذى ينير الأجواء و تسلل ليقتحم تلك الغرفة مسلطًا ضوئها على عينيها، فتحت عينيها بتثاقل تنظر بجوارها، فوجدت الفراش فارغًا فجالت بعينيها الغرفة فلم تراه او تلمحه، كادت ان تعود وتستكمل نومها مرة أخرى و لكنها وجدته يدلف الى الغرفة و بيدية منشفة يجفف بها خصلاته، فأعتدلت قليلًا متمتمة بأبتسامة
-صباح الخير
لاحت ابتسامة لعوبة على جانب وجهه و اجابها بهدوء
-صباح النور يا جميل
-صاحى من بدرى
وقف عدى أمام المرآة ينظر لصورتها بالمرآة و التقط ساعة معصمة ينظر بالوقت فوجدها تخطت السابعة صباحًا
-من نص ساعة بس
أتسعت ابتسامتها و دفعت رأسها على الوسادة و غمغمت بهدوء لا يخلو من نبرتها المدللة
-عدى أنا مش قادرة اقوم و عايزة أكمل نوم، ادينى اجازة انهاردة
ألتفت ينظر لها بنظرة متفحصة منتشل قميصه من على الفراش مرتديًا إياه
-ومالة خدى أجازة أنهاردة، مش هقولك لا
أتسعت أبتسامتها ونهضت من على الفراش بلهفة و هى تسير على ركبتيها مقتربة منه مقبلة إياه قبلة سريعة على شفتيه
-حبيبى ربنا يخليك ليا
حاوطها بذراعيه مقتربًا منها أكثر و أكثر و قال بمكر
-ايه ده هى دى بس!!!
داعبت ازرار قميصه و تمتمت
-تعلالى انت بليل بس و انا هروق عليك قلت ايه!؟
اماء لها براسه محررًا إياها
-وانا موافق و جدًا كمان
**********
جالسة على الفراش و هى على أتم أستعداد تطلع أمامها بغضب تفرك يديها ببعضها البعض تهز قدميها بقوة مخمنة سبب غيابة عن المنزل، فهى على يقين تام بأنه قضى ليلته داخل أحضان احدهم، فكم تملكها الغضب بتلك اللحظة و شعرت بمشاعر سوداء تكاد تظلم الدنيا من حولها.....
فمن يكون هو حتى يتجرء على خيانتها بذلك الشكل المهين، متذكرة تلك الأيام و الليالى التى ظل بها يجرى خلفها يتلهف لنظرة من عيناها، و الأسوء عدم رغبته فى الأنجاب منها .....
و بتلك اللحظة تحديدًا تأكدت بأنه شخص هوائى لا يحب سوى نفسه فكلما رآى فتاة يسعى خلفها، متناسيًا من وعدها بالعشق و الحب الأبدى
نهضت من على الفراش و اقتربت من الشرفة وهى تتوعد له فلن تسمح له بأن يكرر معها ما فعله مع زوجته السابقة، فهى لن تكون كحورية و ستسعى لتشفى غليلها، وذلك سيحدث اليوم و سترغب برؤية ألمة على غياب أطفاله........
ولج الى الغرفة فاستمعت لصوت الباب وهو يغلق فتجاهلت وجوده، قأقترب منها و صاح بلهجة باردة
-جاهزة !!!!!
ألتفتت تنظر له بعدما أخفت غضبها و حل محله حزن وألم فاماءت له بخفة متمتمة بخفوت شديد
-جاهزة يا عدى، جاهزة
**********
فتحت جفونها بتثاقل ورفعت رأسها تطلع لذاك الذى يحاصرها بذراعيها، فاخفضت راسها مرة أخرى و أبتسامة ترتسم على محياها و أحداث امس تتدفق برأسها و غيرته عليها التى اشعرتها بأنوثتها،لمست يديه و رفعت كفه تجاه فمها مقبلة إياه بحنان و هدوء شديد حتى لا تقظة من نومه .....
رفعت راسها مرة أخرى تريد ان تملئ عينيها منه و من ملامحه العاشقة لها منذ ان رآته راغبة بلمس تلك اللحية التى تزين وجهه و تزيد من وسامته
شهقت بصدمة عندما وجدته مستيقظًا ينظر لها بعينيه المزينة ببريق مشاعره
ازدردت ريقها و قالت بخفوت
-انت صاحى من امتى!!!
اقترب من راسها و قبلها بنهم على جبينها متمتم بصوت حنون دافئ كمشاعره
-من بدرى....من قبل ما انتى ما تصحى...بتأمل ملامحك....أنا مش عارفة أشبع منك يا وجد.....حاسس انى مش عايز اقوم من جمبك ...عايز افضل جمبك ...مش عايزك تبعدى عنى و لو ثانية ...امبارح رجعت بدرى عشان اقعد شوية معاكى و لما شوفتك واقفة مع رائف مش عارف ايه اللى حصلى ...انا واثق فيه بس بغير عليكى يا وجد
استمعت لحديثة بشغف و لمعت الدموع بعينيها فرفعت يديها محاوطة وجهه،وأنفاسه اللاهبة تصفع أعلى وجهها ، أسندت جبينها على جبينه مغمغمة بحب صادق
-انا مش مصدقة لحد دلوقتى اننا بقينا سوا انا حاسة انى بحلم يا داغر، حاسة انى فى حلم جميل مش عايزة اصحى منه
قاطعها قائلًا بهمس
-مش حلم يا وجد، دى حقيقة و احنا فعلا مع بعض
انهى كلماته و هو ينحنى تجاه شفتيها ملتهمًا إياهم ينهل منها ما تمناه و تاق اليه كثيرًا
*********
-ندى.....ندى
صدح صوتها و عى تنادى باسم اختها الصغيرة
-يا ندى تعالى خرجى معايا الفطار، انا عايزة انزل عشان عايزة اشوف زين و زياد واتكلم مع جدهم هو اللى ممكن يقدر على عدى و يقنعه و يخلى الولاد معايا....
دلفت ندى الى المطبخ مستجيبة لها
-تصدقى صح اكيد عمو سلامة اللى هيقدر يقنع عدى ازاى مكلمتيش معاه لدلوقتى
زفرت حورية و غمغمت و هى تخرج خارج المطبخ حاملة احدى الاطباق بيديها
-مكنتش حبة ادخل حد بس عدى زودها اوى و انا عايزة ولادى يبقو فى حضنى انا مش مرتاحة و هما بعاد عنى، انا محدش حاسس بيا، انا يمكن بتكلم و باينة انى عادى بس انا جوايا نار و هما بعاد كدة انا قلبى بيوجعنى من بعادهم
انهت كلماتها و هى تضع الطبق على الطاولة ملتفته تجاه شقيقتها
-ندى انا هروح دلوقتى اقابلة انا مش قادرة استنى
-طب استنى اجى معاكى
اجابتها برفض قاطع و هى تفتح باب المنزل حتى تغادر
-لا هروح لوحدى
شهقت بخوف عندما وجدته امامها و يديه معلقة فكاد ان يطرق الباب بتلك اللحظة التى فتحت بها باب المنزل
-هتروحى لوحدك فين بضبط!!!
تنفست الصعداء مغمغمة و هى تمر بجوارة مغلقة الباب من خلفها بوجهه ندى التى كانت تراقبهم بنظراتها
-ملكش دعوة يا عمر
قبض على ذراعيها منعها من استكمال سيرها و نزولها من اعلى الدرج
-هو ايه اللى مليش دعوة انا لما اسالك تجاوبى انا خايف عليكى!!!!
تشتت تفكيرها من كلماته و مما يفعله معها و اهتمامه بها الزائد عن حده
فدفعته بعيدًا عنها و عينيها تجول من حولها تتأكد من خلو الطابق و تمتمت بخفوت خافت
-انت عايز منى ايه بتدخل فى حياتى ليه بالطريقة دى
رفع يديه و مسح وجهه و قال بغموض
-انتى لسه مفهمتيش انا بعمل معاكى كدة ليه و لا انتى فهمه و بتستعبطى يا حورية
كزت على اسنانها و غمغمت
-انا بستعبط و لا انت، انت عارف انى مطلقة و عندى ولاد و أن
قاطعت كلماتها و كان صدرها يعلو و يهبط بقوة
انزلقت نظراته الى صدرها الذى يرتفع و ينخفض بسرعة شديدة فقال
- اهدى يا حورية انا معملتش حاجة لكل اللى انتى عملاه ده انا مش عايز اتسلى و لا عايز اضيع وقت انا ناضج كفاية عشان ابقى عارف عايز ايه و مش عايز ايه و انا عايزك يا حورية و بحبك فاهمة يعنى ايه بحبك....يعنى عايز اقضى بقية عمرى معاكى...عايزك تبقى مراتى حلالى يا حورية....انتى مغبتيش عن بالى من يوم ما شوفتك انا
قاطعته و هى تشعر بان قدميها بالكاد تحملها
-متكملش يا عمر متكملش ارجوك انا مش حبة اسمع اى حاجة منك و هعتبر نفسى مسمعتكش و ياريت تبعد عنى ارجوك
تشنجت عضلاته و ارتعش صدغة و هو يجيبها من بين اسنانه وعينيه تفضح آمره
-مقدرش يا حورية مقدرش انا مش بعد ما لقيتك عايزانى اسيبك انا آسف يا حورية بس انا مش هبعد
احتدت عيناها و قالت بقسوة
-يبقى انا اللى هبعد يا عمر، انا اللى هبعد و بطل تيجى ورايا فى كل حته متحسسنيش انك حارسنى انت كنت بتخنقنى انت سامع
تحركت من امامه سريعًا فاخذ نفسًا طويلًا مغمضًا عينيه يعهد نفسه الا يستسلم ابدًا .......
صدح رنين هاتفه فاخرجة مجيبًا عليه بعدما وجده شقيقه
-ايوة يا ايهاب
-انت فين يا عمر احنا وصلنا و انت مش موجود معقول كدة
تنهد عمر و رسم ابتسامة بسيطة متمتم
-لا مينفعش طبعا انا جاى يا إيهاب
**********
جالس بجوار والدته النائمة و التى ارتفعت حراتها ليلة امس و جلب لها الطبيب التى وصف لها دواءًا، فظل طوال الليل بجوارها و القلق ينهش قلبه يخاف عليها.....يخاف ان يفقدها...و بشدة فمها كانت افعالها و أسلوبها فتظل والدته التى يحبها رغم عنه ...
التقط مقياس الحرارة و قاس لها الحرارة فوجدها قد انخفضت فتنهد براحة و رفع يديه يمسح على خصلاته غير المهندمة و عينيه لا تفارقها
اقترب منها و مسك يديها مقبلًا إياها بحنان و نهض بجوارها حتى يأخذ حمامًا دافيًا
وبعد مرور بعض الوقت خرج من الحمام واتجه تجاه غرفته و هو يبحث عن هاتفه
كاد ان يمسكة فوجده لا يتوقف عن الرنين فاجاب على شقيقته التى صاحت بأذنية و القلق الممزوج بغضب يغلف صوتها
-انت بتستعبط يا إسلام انا بكلمك من امبارح مش بترد لية، انا قلقت عليك، وبعدين على اساس هتيجى عشان تشوف وجد
-اهدى يا آلاء انا معرفتش اجى امبارح ماما كانت تعبانه جدا و مقدرتش اخرج و اسيبها و فضلت قاعد جمبها و مجاش فى دماغى خالص انى اكلمك انا اسف انى خليتك قلقتى عليا
دق قلبها بعنف حتى ظنت بانه سينفجر قائلة بصوت متقطع
-مالها تعبانة عندها ايه!!!
-حرارتها عليت مرة واحدة امبارح جبتلها دكتور قالى دور برد شديد و كتبلها على ادوية جبتهلها و فين و فين على ما نزلت حرارتها
-طب هى احسن دلوقتى
تنهد براحة
-اه الحمدلله احسن كتير
صمتت قليلًا و قالت دون اى مقدمات
-إسلام انا جايلكم عشان اطمن عليها و اقعد معاها شوية
اتسعت ابتسامة إسلام و قالت بحنان
-آلاء متضغطيش على
قاطعته قائلة
-متقلقش عليا يا إسلام يلا مسافة الطريق و اكون عندك
*********
جالسة على مضض تشعر بنظرات الجميع المصوبة تجاهها تلعن نفسها لاستماعها لحديثة و موافقتها على تناول الافطار مع العائلة
فصاح سلامة محاولًا تغير ذلك الجو الذى سيطر عليه التوتر
-مبتأكليش ليه يا بنت أخويا، و لا اقول يا مرات ابنى!!
رمقت وجد داغر بنظرة سريعة و اجابت عمها بابتسامة مكلفة
-اى حاجة يا عمى اللى تحبه
ابتسم لها سلامة فابتلعت ريقها و نهضت عن الطاولة فسالها داغر بلهفة
-رايحة فين يا وجد انتى مكلتيش حاجة
رمقت الجميع بنظرة سريعةو قالت بأقتضاب
-هطلع اجيب ولاد حورية و اطلع فى الجنينة شوية
اماء لها داغر فأرتسمت ابتسامة جانبية على وجهه رائف الصامت عندما رآى اقترب اقتراب الخادمة و بيديها تلك الباقة و تلك العلبة المحتواة على افخم انواع الشكولاته
-وجد هانم الورد و العلبة دى جايين لحضرتك
ابتلعت وجد ريقها بتوتر و هى تاخذ منها كل من الورد و العلبة ف داغر على وشك ان يكشف ذلك الامر الذى اخفته عنه
نهض داغر من مكانه و التقط ذلك الورد بملامح متهجمة فمن ذلك.الذى يرسل ورد لزوجته ....
اخرج ذلك الكارت و سريعًا ما قرمشة داخل قبضته عندما قرأ محتواه الذى لم يختلف عن سابقة فرمق الخادمة و سالها باعين مشتعلة و نار جحيمية بثت الرعب بقلبها
-مين اللى بعت الورد و العلبة دى
انتفضت الخادمة و اجابته بصدق
-مش عارفة والله ده واحد سلمهولى و قالى انهم لوجد الهلالى
انتشل تلك العلبة من يديها و اتجه تجاة النافذة تحت مراقبة الجميع و قامت بدفعهم من النافذة صارخًا بالبواب الذى وصل اليه صوته الغاضب الجهورى
-بعد كدة اى حاجة تيجى لوجد تعدى عليا الاول انت فاهم
انهى كلماته و هو يدلف من الشرفة و يحاول تهدئة روعه يتطلع لوجد المتوترة بنظرات مخيفة تراها لأول مرة
رآت آلاء التى كانت تهبط دراجات الدرج صراخة ذلك فرمقت رائف بنظرات مشتعلة فانتبة رائف إليها فظل يرمقها و ابتسامة جانبية على محياه
ظل يطلعون ببعضهم ثوانٍ و عينيهم لا تنزاح فكانت نظراتها تعبر عن غضبها اما نظراته فلم تستطع تمييزها اهى تحدى، عُند، أما حزن
غادرت بصمت من امامهم مفضلة عدم التدخل بالوقت الحالى فلحق بها رائف للخارج و نادى عليها....
-آلاء...آلاء
توقفت آلاء عن الحركة أمام باب المنزل و التفتت تنظر اليه بحركة سريعة قائلة بغضب
-ورحمة امى يا رائف وحياة امى لو موقفتش اللى بتعمله ده لهقول لوجد و داغر، و العيلة كلها و يشوفوا حركاتك السخيفة دى
تجاهل تهديدها المباشر و صاح ببرود متأملًا ثورة غضبها
-انتى رايحة فين!!!
اجابته بتلقائية و هى تغادر من امامه
-وانت مالك خليك فى حالك
كادت ان تخطو خطوة واحدة فوجدته تحرك سريعًا و اقفًا امامها مباشرة عائقًا حركاتها مغمغم
-بقولك رايحة فين!!
اجابته بأنفاس تخرج متهدجة اثر غضبها و اقترابة ذلك
-اظن انى جاوبتك و لا انت ما بتسمعش
بلل شفتيه و قال و هو يتحرك امامها
-طب يلا عشان هوصلك و فى الطريق هتقوليلى رايحة فين!!
ظلت تطلع له بصدمة لا تستوعب افعاله الغريبة بالنسبة لها فتجاهلته محركة راسها نافضة حديثة و ضاربة إياه عرض الحائط
فوجدته يقبض بشدة على معصمها معتصرًا إياه و جذبها معه و اجبرها على صعود السيارة مغلقًا الباب من خلفها
صعد بجوارها و ادار السيارة و نظر لها قائلًا
-قولتيلي بقى رايحة فين
رمقته بغيظ و تأففت قائلة
-اووووف بقى
*********
بسيارة عدى
كان يرمقها بنظراته من حين لآخر أثر بكائها و نحيبها الذى لا يتوقف فضرب مقود السيارة بيديه صارخًا بها
-ما تسكتى بقى انتى مش هتبطلى عياط متفكريش انك هتعرفى تأثرى عليا بدموعك دى انا محدش يعرف يأثر عليا و بعدين انت عايزاه اوى كدة ليه
أستدارت نحوه تحدق به بترجى
-عدى عشان خاطرى انا مش عايزة انزله، و بعدين العمليات دى بتبقى خطر انت كدة بضحى بيا، انت ازاى عايز تعمل فيا كدة، انت مفيش.فى قلبك رحمة يا عدى، بقولك نفسى فى الولد.انا طول عمرى عايشة لوحدى الولد ده هيغير حياتى و هيغيرنى بلاش تعمل فيا كدة ارجوك
ابتسم بسخرية
-هو انا مش لسه قايلك ان محدش بيعرف يأثر فيا يا مى منكرش انى بحبك و
قاطعته مرددة كلماته بسخرية و هى تشير تجاه نفسها
-بتحبنى انت كدة بتحبنى هو ده الحب بالنسبالك يا عدى !!!
عايز تموت ابننا و بتعرض حياتى للخطر و بتخونى و تقولى بتحبنى
حدق بها بغموض فاكملت
-انت شايفنى عبيطة يا عدى انا عارفة كويس اوى انت لسه مرجعتش البيت امبارح، مع الأسف كنت فكراك بتحبنى بس انت طلعت مبتحبش غير نفسك و بس يا عدى
صدح رنين هاتفه فوجده داغر فاجاب عليه قائلًا
-ايوة يا داغر
-عدى زياد و زين اتخطفوا و متسألنيش ازاى انا كلمت البوليس انت فين !!!!!!!
اوقف السيارة بسرعة الفهد مغمغم بصدمة و خوف حقيقى
-انت بتقول ايه يا داغر !!!!!!
___يتبع___
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثامن وخمسون 58 - بقلم Fatma Mohmed
ولج مهرولًا داخل المنزل و مى خلفه تحاول اللحاق به، أقترب من داغر الذى يليح على وجهه القلق و الخوف على أبناء شقيقه، فصرخ عدى بعدما التقطت عيناه شقيقة الذى اقترب منه محاولًا أن يواسية و يهدء من روعه
فصرخ عدى مستفسرًا عما حدث و دقاته تدق بعنف غير منتبهًا لبكاء تلك الجالسة بجوار وجد تبكى بحسرة و شهقات مكتومة لا تستطع منعهم منذ ان خطت قدميها الى هنا لمقابلة سلامة و تفاجأت بأختفاء أطفالها :
-ولادى فين يا داغر، ايه اللى حصل انا عايز افهم!!!
رفع داغر يديه يربت على كتفية متحدث بنبرة اراد بها ان يطمئنه
-متقلقش يا عدى إن شاء الله هيرجعوا و بخير و خليك واثق من ده
نهضت حورية بعنف مقتربة منه و تنفسها الهائج يعم الأرجاء، ولون وجهها أصبح باهتًا كمن يوشك على الأغماء
-ولادك!!!بقى بالذمة مش مكسوف من نفسك، انا مش طايقة أبص فى وشك، مش طايقة أشوفك قدامى، أنت السبب ولادى لو كانوا معايا مكنش حصل اللى حصل ورحمة ابويا يا عدى لو ولادى جرالهم حاجة عمرى مهسامحك، عمررررى
صرخ بها عدى بعدما احمر وجهه من شدة الانفعال و اسودت عيناه و ضم قبضته بغضب صارخًا بها على مرآى من الجميع
-أنتى تخرسى خالص، أصلًا أنتى السبب فى كل ده لو كنتى ام عدله كنتى فضلتى جمبهم مكنتيش فضلتى نفسك بس ازاى لازم تثبتيلى أن كرامتك فوق اى شئ
وقف داغر بينهم مبعدًا عدى عنها بعض الشئ قائلًا
-عدى حورية مينفعش اللى بتعملوه ده، ده اصلا مش وقته خالص
رفعت مى يديها تربت على كتفية مؤيدة حديث داغر :
-داغر معاه حق يا عدى و بعدين انت لازم تهدأ و تهدى أعصابك شوية و أن شاء الله هيرجعوا بيتهم و لحضننا من تانى
حدقت بها حورية بعينيها الدامعة لعدة ثوانٍ و هناك شعور قوى يعتريها مخبرًا إياها بأن من امامها سببًا لما حدث فمن غيرها سيكون وراء أختفاء أولادها، فمن المؤكد بأنها تريد التخلص منهم متذكرة مؤامرتها مع أمير لتفرق بينها و بين عدى.......
أماءت برأسها عدة مرات و هى تقترب منها و بحركة مفاجئة جذبتها من خصلاتها تصب جام غضبها فيما تفعله
-انتى اللى ورا خطفهم صح...ولادى فين انطقى
تأوهت مى بألم و رفعت يديها محاولة تخليص خصلاتها من قبضتها هاتفة
-اه اه شعرى يا مجنونه انتى
اقتربت كل من وجد و هدى محاولين تخلص مى من قبضة حورية اما سعاد فظلت مكانها و دموعها تنهمر خوفًا من ان يحدث مكروهًا لاحفادها فقلبها يخبرها بأن هناك كارثة سوف تحدث لهم...
زفر عدى و جذب يد حورية و قام بدفعها بقوة لتبتعد عن زوجته مزمجر فيها بشراسة قائلًا
-بس بقى انتى اظاهر عليكي اتجننتى
رمقته وجد بغضب و كذلك داغر الذى دهش من تصرف اخيه الفظ فمنذ متى و هو يتصرف بذلك الاسلوب الوحشى
أما حورية فلم تندهش كثيرًا فهى اصبحت تتوقع منه الاسوء و لكن ما زاد غضبها هى تلك الابتسامة الشامته التى ارتسمت على وجهه مى فأرتسم الحنق على وجهها و صرخت بها و هى تقترب منها مرة آخرى
-ولادى فين اتكلمى
اغمض عدى عينيه و صرخ
-داغر خليها تمشى من هنا انا مش ناقص
-امشى!!! انت اهبل و لا جرا فى عقلك حاجة دول ولادى فاهم يعنى ايه ولادى انا اللى شلتهم فى بطنى انا اللى كنت مستنياهم بفارغ الصبر انا اللى تعبت فى حملهم و كنت بقعد اتكلم معاهم انا اللى بفضلهم على نفسى مش العكس
انهت كلماتها و هى تسدد له الضربات على صدره
كز على أسنانه و قبض على يديها التى تسدد له اللكمات معتصرًا إياهم بين قبضته قائلًا بين اسنانه
-كفاية كفاية بقولك
ابتسمت بوجع و أنتشلت يديها من قبضته قائلة
-طب اسمع بقى يا استاذ عدى المفاجأة اللى عندى ليك، شايف الحلوة اللى انت اتجوزتها دى متسلطة عليك و عارف من مين من أمير فاكرة و لا مش فاكرة
ضيق عينيه متذكرًا ذاك الأمير الذى لطالما كان غريمًا له محاولًا الحصول على حورية
فأسترسلت أكمال حديثها مغمغمة
-سلطها عليك عشان يكرهنى فيك و بصراحة احسن حاجة عاملها عشان اعرفك على حقيقتك، رغم كل اللى عملته معايا و معاملتك اللى زى الزفت بس مكنتش عارفة اكرهك بس بعد ما عرفت حقيقتك و عرفت قد ايه عينك زايغة و معندكش لا عزيز و لا غالى كرهتك يا عدى، كرهتك من كل قلبى و ولادى لما يرجعوا ان شاء الله انا مش هسيبهم تانى ولادى مش هيفارقوا حضنى و انت شوف بقى هتعمل ايه مع الهانم دى هتكمل معاها و لا هتشوف واحدة غيرها احلى و اغنى و تعرف تظهر بيها قدام الناس...
اتسعت عين مى و سيطر الزعر عليها و قالت بنبرة منفعلة
-أنتى بتقولى ايه انتى و امير مين ده انا معرفش واحد اسمه امير
ألتفت عدى و رمقها بنظرة بثت الرعب بداخلها فازدردت ريقها بخوف فعاد يحدق بحورية مرة آخرى و صاح و هو يخرج هاتفه متجاهلًا حديث حورية عن مى
-انا اعرف واحد هيقدر يخدمنى هكلمه و اشوف هيعمل ايه، انا ولادى للزم يباتوا فى حضنى الليلة دى
تنهدت مى براحة فحركت حورية راسها و ابتسامة سخرية ترتسم على محياها فهمست وجد
-مفيش فايدة ديل الكلب عمره ما هيتعدل
اجرى عدى تلك المكالمة و بعدما اغلق مع صديقه نظر تجاه داغر متمتم و هو يجلس على الاريكة بأنهاك بجوار مى التر ترمق حورية المتألمة بغل ممزوج بسعادة
-انت مقولتليش ولادى اتخطفوا ازاى يا داغر
اجابة داغر على مضض
-كانوا فى الجنينه مع وجد وسابتهم بيلعبوا و دخلت تجبلهم فطار عشان تفطرهم رجعت ملقتهومش
عض على شفتيه و رفع حاجبيه و ظهرت بسمة على جانب وجهه لاحظتها وجد فقطبيت جبينها قائلة
-انت بتضحك على ايه هو قال حاجة تضحك !!
رفع عدى عينيه ينظر لها قائلًا بتهكم و هو يشير تجاه وجد و وحورية
-لا مقالش حاجة تضحك بس عارفة يا وجد لو عرفت ان ده ملعوب منكم انتم الاتنين هعمل فيكم ايه
ضرب داغر على الطاولة بيديه بعدما نفذ صبره مما يفعله شقيقه و تهديدة الصريح تجاه زوجته و حورية
-عدى كلمة كمان و هنسى اللى انت فيه، وجد و حورية ميعملوش كدة انت فاهم
فصاحت هدى التى تربت على يد سعاد محاولة ان تواسيها بذاك الظرف الذى تتمنى ان لا توضه به
-خلاص يا ولاد بقى مش وقته الكلام ده
*********
خرج من أحضان أخيه بعدما رحب به ترحيبًا حار فغمغم بأبتسامة و عيون يشوبها بعض الحزن لما سمعه من كلمات لاذعة خرجت من فوه من عشقها و ذاب بها
-والله وليك وحشة يا إيهاب اخبارك ايه
ابتسم له إيهاب و قال بنظرات متفحصة بعدما اتجه باتجاه الأريكة و جلسا عليها حتى يتسامرون يقصون همومهم لبعضهم البعض، فلطالما أعتبره عمر والده و ليس شقيقه و ذلك لفارق السن بينهم و الذى يتخطى خمسة عشر عامًا
-مالك يا عمر ايه الحزن اللى انا شايفة ده، أحكيلى فى ايه....من أمتى و انت كدة
تنهد عمر طويلًا و ساد صمت ثقيل، ربما اطول مما ينبغى، ينظر أمامه شاردًا فى اللاشئ
ربت إيهاب على كتفيه مشجعًا إياه على الحديث و أخراج ما بداخله من هموم تليح على وجهه
-اتكلم يا عمر انا سامعك
أغمض عمر عينيه بضعة ثوانٍ بعدما خارت قواه و صاح
-اخوك طب و وقع على بوزه يا إيهاب
لاحت ابتسامة على وجهه إيهاب و قال بهدوء
-طب و انت زعلان عشان طبيت و لا فى حاجة تانيه
حدق به عمر و زفر بقوة متمتما
-عايزانى ابعد عنها يا إيهاب مش عايزة تدى علاقتنا فرصة انا بحبها و هفضل احبها انا شوفت و قابلت كتير بس عمر ما قلبى دق لواحدة فيهم، ومش بعد ما حصل و حبها و عشقها عايزه تبعد بسهولة كدة، انا مستعد اعمل اى حاجة بس هى توافق
قاطعة إيهاب بفضول
-طب اتكلمت معاها!!عرفت ايه سبب رفضها
اماء له براسه ناظرًا أمامه بعينين خاليتين من الحياة
-انا عارف يا إيهاب عارف من غير ما اسألها و عارف انها بتعمل كده عشان ولادها و ده اكت
قاطعة إيهاب بأشارة من يديه و غمغم بتساؤل
-لحظة هى متجوزة!!!!!!
-لا طبعا، مطلقة يا إيهاب بس ده ميعبهاش و لا يعيب اى واحدة
اماء له إيهاب بتفهم و قال بتأييد لحديثة
-أكيد يا عمر و مدام انت بتحبها يبقى خليك وراها و متستسلمش و حارب عشان حبك
أطلق شهيقًا متمتم بأصرار
-هيحصل يا إيهاب هيحصل أنا بحبها و مش هستسلم و مستعد أحارب و أعافر لحد ما تبقى مراتى و حبيبتى
**********
فتح إسلام باب المنزل فوجد آلاء أمامه و برفقتها رائف فأبتسم ببشاشة و قال
-يا هلا يا هلا آلاء و رائف الاتنين جايين يزرونى
كزت آلاء على اسنانها و دلفت المنزل جاذبة إسلام من ذراعيه مغمغمة بخفوت وصل لمسامع رائف
-خليه يمشى انا مش طايقة اشوفه وقولتله الكلام ده و برضو مصمم و لازق فيا يا إسلام
ولج رائف المنزل و اغلق الباب من خلفه و اقترب منهم منحنيًا براسه بعض الشئ يستمع لحديثهم الخافت
-انتوا بتقولوا ايه!!!
أبتسمت شفتاها دون عيناها مغمغمة
-انت لسه هنا، ايه ناوى تبات و لا ايه مش خلاص وصلتنى اتفضل بقى طرقنا
حك انفه و تقدم داخل المنزل تحت أنظار آلاء الغاضبة المشتعلة و إسلام الذى يكتم ابتسامته على افعالهم الطفولية
جلس على الأريكة و مط جسده و هو يحرك منكبه العريض يتثائب
-إسلام اعملى فنجان قهوة و حياه ابوك يا شيخ و انتى يا آلاء ادخلى شوفى طنط فاتن
اقتربت منه آلاء و ثاحت بأنزعاج
-قهوة ايه و بتاع ايه انت تقوم تمشى انا واحدة عايزة تقعد مع اخوها شوية
تنهد و قال ببرود
-وانا واحد و عايز يقعد مع ابن عمه يعنى مش لوحدك
زفر إسلام و قال بجدية مصطنعه
-ما خلاص بقى صلوا على النبى اومال انا هدخل اعمل قهوة و انتى خشى شوفى ماما يا آلاء انا متاكد انها هتفرح اوى لما تشوفك
هدأت من روعها و اردفت بنبرة خرجت حادة دون إرادتها
-يا إسلام افهم انا مش طايقة اشوفه انت متعرفش عمل ايه
قطب إسلام جبينه و قال بتساؤل و هو يرمق كلاهما بنظراته
-عمل ايه يا آلاء!!!
ابتلعت ريقها و استدارت تنظر لها بضيق فاشار لها بيديه حتى تجيب على تساؤل شقيقها
اخذت نفسًا طويلًا و زفرته على مهلٍ و اولته ظهرها قائلة بحيرة
-فى انهى اوضة يا إسلام
أشار لها إسلام تجاه أحدى الغرف فتحركت باتجاها دالفة إياها مغلقة الباب بهدوء بوجه من ظل يتابعها بنظراته و ما ان اغلقت الباب حتى انفرجت شفتاه عن ابتسامة هادئه
**********
ظلا جالسين مكانهم ينتظرون اى خبر وتغمرهم حالة من الحزن الشديد، فما زال القلق و الخوف هما الذين يسيطرون على الاجواء المتوترة التى لا تخلو من نظرات مى المختلسة تجاه حورية التى لاتنقطع دموعها
فكم تراها حمقاء و ساذجة لم تستطع أنقاذ زواجها، و ترى نفسها ذات ذكاء خارق فكيف اوقفته اليوم عما يريد فعله و ستجعل اطفالة يختفون عن الانظار حتى ينتهى الوقت المحدد لانزال الجنين وبعدها ستجعل هؤلاء الرجال يتركون الاطفال و بذلك ستضعه أمام الأمر الواقع.....
صدح رنين هاتف عدى فالتقطة بلهفة من على الطاولة مجيبًا عليه
-الو
-اهلا عدى بيه
-انت مين!؟
-محسوبك عبده و انا اللى خطفت ولادك، ولاد الحسب و النسب
ابتلع عدى ريقه و نهض من مكانه فنهضت حورية من مكانها واقفة بجواره و دموعها الحارة تسيل كما لم تسل من قبل
-انت عارف انا ممكن اعمل فيك انا ممكن انسفك و
قاطعه عبده مزمجر فيه بخشونه
-أعصابك يا بيه و بلاش الدخلة دى انت رقبتك تحت ايدي و ولادك عندى عايزهم يبقى تدفع انا سمعت انك متريش على الآخر و بصراحة خليت بالاتفاق اللى كان بينى و بين اللى ليه مصلحة ف خطف عيالك فادفعلى أسلمهوملك
كز عدى على اسنانه و غمغم
-عايز كام !!!
اتسعت ابتسامة عبده و رفع يديه يمسح على صدره أسفل قميصه
-انا مش هبقى طماع انا عايز ٢ مليون كل محروس فيهم بمليون و مظنش انه كتير و لا ايه
-ادينى وقت لحد الصبح اكون حضرتلك الفلوس
اماء براسه مغمغم بسعادة
-وماله استنى منى تليفون الصبح اقولك فيه على المكان بس عشان تبقى عارف اى حركة غدر هتقول على ولادك يا رحمن يا رحيم
أغلق عدى الهاتف فسريعًا ما صاحت حورية بلهفة
-قولى قالك ايه
-عايز اتنين مليون و يسبهم
تنهدت حورية و وضعت يدها على فمها و ابتسامة بسيطة تلوح على وجهها و كذلك الجميع الذين بدأ يتغلل شعور طفيف من الراحة بداخلهم
اما مى فأرتعدت من داخلها، وكانت حالتها لا توصف جالسة بمكانها لا تصدق ما حدث و خيانته و بيعه لها بتلك الطريقة ف بفعلته تلك خرب لها مخططها فأغمضت عينيها لوهلة تلعنه و تلعن امير الذى اختفى و لا تعلم عنه شئ
فأزدردت ريقها و رفعت يديها تدلك مؤخرة عنقتها تفكر بحل ما لتلك المعضلة
*********
وقفت أمامه وهى تراه جالس أمام احدى لوحاته وفرشاته الملطخة بالألوان القاتمة بين أصابعه فعقدت يديها و قالت
-أنت مبتردش عليا ليه هو انا مش أتصلت عليك كتير و المفروض تفهم انى عايزاك
تجاهلها حسام و ظل يتطلع بتلك الرسمة أمامه و لكن لم يغيب عن عينيها غضبه الجام الذى صبه بتلك اللوحة امامه
فتنهدت و تحركت بالمكان من حولها تراقب رسوماته و لفت أنتباها تلك اللوحة الموضوعة باحدى الزوايا و مغطاه بأكملها فسارت ناحيتها و مدت يديها منتشلة ذلك الغطاء من عليها فأزدادت خفقاتها عندما وجدتها لغريمتها و التى لاتزال تنافسها على قلب معشوقها
فظلت تتأمل اللوحة فأستدارت تنظر إليه و هى تغمغم بغيرة واضخة
-انا أحلى على فكرة
رفع عينيه يتطلع لها و سريعًا ما امتعضت ملامحه و اشتعلت بنيران سوداء تبث الرعب بالقلوب
تيبست ساقاها و هى تراه يقترب منها بخفة الفهد الذى يستعد للأنقضاض على فريسته
قبض على ذراعيها صارخًا بها و عينيه تطلق شرار
-أطلعى بررررررره، مش عايز اشوفك انتى ايه معندكيش كرامة يا بت انتى مش طايقك مش عايز اشوفك لو اخر بنى آدمة على وجهه الارض مش هحبك انتى متتحبيش مفيش واحد يحب واحظة فيها مواصفاتك القذرة دى، انتى فاكرة انك لما تبينيلى قد ايه انتى جريئة انا هنشغل بيكى و هحبك، انسى و اطلعى بقى من حياتى مش عايز اشوفك
بتلك اللحظة لم تستطع حبس دموعها و انهمرت على وجنتيها بشدة و شهقاتها تعلو رويدًا رويدًا و رفعت يديها مزيلة دموعها ناظرة بعينيه التى لاح بها التأثر بدموعها و قالت من بين شهقاتها بشفتاه مرتجفة
-بس انا عايزة اشوفك انا بحبك يا حسام، مش هقدر اعيش من غيرك انا بنام و بصحى على صورتك، لو قدرت اطلعك من حياتى مش هقدر اطلعك من قلبى
سيطر الأندهاش الممزوج بالصدمة على وجهه و سريعًا ما ألتوى فمه بابتسامة ساخرة مستنكرة افعالها قائلًا
-مفيش فايدة فيكى برضو يا بنت الحلال افهمى انا مش هقدر ابادلك مشاعرك انتى جميلة و اى حد يتمناكى يبقى ليه تعلقى نفسك بيا
اقتربت منه و بحركة تلقائية عفوية منها مسكت يديه محاوطة اياها بتملك قائلة بحب
-قولتلك عشان بحبك يا حسام و معنديش مانع افضل مستنياك عمرى كله، انا مش عايزاك تحبنى بنفس الدرجة لانك مش هتقدر توصل لدرجة حبى ليك بس انا عايزاك تدينى و تدى نفسك فرصة يا حسام
زفر حسام و ابتعد بضع خطوات شاعرًا بالغضب من نفسه فكم لمس حديثها قلبه و هزت تلك االمسة من يديها كيانه فأراد الخضوع لها يريد اعطائها و اعطاء نفسه فرصة و لكن لا يزال عشقة الوهمى لإنجى يمنعه من الاعتراف لنفسه بانه ينجذب لتلك الفتاة
فنظر لها و قال بما يخالف قلبه
-انا اسف مش هقدر مش هقدر
لم تيأس و لم تمل فماءت براسه مستعدة للمغادرة
-وانا كمان اسفة يا حسام انا مش هستسلم
**********
ظلت ترمقها بنظرات مدهوشة و إمارات التعب ظاهرة على وجهها شاحن اللون فابتسمت لها آلاء بابتسامة بسيطة
-مستغربة ليه انى هنا، انتى متوقعه انى ممكن اعرف انك تعبانه و مسألش فيكى انتى منعرفيش انا بحبك ازاى ده انتى اللى مربيانى
رمشت فاتن بعينيها عدة مرات متتالية بعدما خفق قلبها بسبب حديثها فلطالما كانت تعتبرها ابنتها مثلها مثل باسم و إسلام رغم مكانه باسم بقلبها و التى تحظى بالنصيب الاكبر ولولا ما حدث ما كانت ابتعدت عنها
فغمغمت آلاء و هى ترفع يديها تتحس جبينها
-الحمدلله حرارتك نزلت انتى حاسة نفسك احسن دلوقتى
اماءت لها فاتن و سيطر عليها شعور قوى و هو رغبتها بضمها داخل احضانها فابتلعت ريقها متذكرة تلك الأيام التى اعتنت بها اثناء مرضها فصاحت آلاء و كأنها تشعر بما يدور بخلدها
-فاكرة و انا صغيرة لما كنت بتعب كنتى بتعملى معايا ايه، كنتى بتفضلى قاعدة جمبى و مبتسبنيش، إسلام اول ما قالى انك تعبانه مقدرتش مجيش و اشوفك
فقالت فاتن بعتاب
-لسه فاكرة تسألى عليا ده انتى معملتيهاش من اربع سنين
-أقتربت منها داخلة بأحضانها دافنة راسها بصدرها
-كنت تعبانه و منهارة مكنتش بخرج من اوضتى بس من ساعة وجد ما رجعت و انا اتحسنت
اسودت عين فاتن و رددت اسم وجد متمتمة
-وجد!!! هى رجعت
رفعت آلاء عينيها تنظر لها و اماءت براسها قائلة بصدق
-ماما خلينا ننسى اللى فات وجد مأذتش باسم و لا انا و لا انتى محدش فينا اذاه هو اللى أذى نفسه بنفسه و هو دلوقتى ميجوزش عليه غير الرحمة
تنهدت الآخرى بوجع و لمعت الدموع بعيناها فلطالما انبها ضميرها شاعرة بأنها كانت احدى الأسباب الرئيسية لما وصل اليه باسم فلو كانت اوقفته من البداية لما حدث ما حدث
نظرت ل آلاء التى ترمقها منتظرة اجابتها و بداخلها شعور قوى يحسها على ان تتخلى عن حقدها و كرهها لتلك العائلة فأسترسلت آلاء حديثها و قالت
-طيب تعالى نعكس الادوار و خلينا نتخيل ان اللى حصل لوجد حصلى انا وانى اتعرض للاعتداء بالوحشية دى، كان هيبقى ايه موقفك يا ماما، انا عارفة سبب كرهك لوجد عارفة انك مبتحبيهاش عشان بابا بيحب والدتها بس ده مش ذنب وجد
أماءت لها فاتن و رفعت يديها تمسد على خصلاتها بحنان اموى فاغمضت آلاء عينيها و قبعت داخل احضانها مرة أخرى
طرق الباب وصاحبة دلوف إسلام الى الغرفة فأتسعت ابتسامته و هو يرى شقيقته بأحضان والدته فقال بمرح
-ايه جيت فى وقت غلط ولا حاجة
أشارت له فاتن حتى يقترب منها و تاخذه باحضانها هو الآخر فأستجاب لها ابنها سريعًا سعيدًا بذاك التغير
اطل رائف برأسه و وقف على باب الغرفة سعيدًا بما حدث و تعلقت عينيه على آلاء التى ما ان فتحت عينيها حتى امتعضت ملامحها و قالت بحنق
-انت لسه هنا!؟
ابتسم لها و اجابها على مضض
-لا هناك
خطى داخل الغرفة و قال
-عاملة ايه دلوقتى يا طنط
اماءت له فاتن و قالت بهدوء
-الحمدلله
ابتسم لها و صاح
-طيب انا و إسلام حضرنا أكل خفيف كده هنحضر و نأكل كلنا سوا
***********
بتلك الغرفة التى يعمها الظلام الحالك كان يتسطح على الارضيه الصلبة و وجهه شاحب اللون ملئ بالكدمات و يشعر بأنهاك و تعب لم يشعر به من قبل و بدأ الرؤية امامه غير واضحة و كأنه سيفقد وعيه
دلف عمر الغرفة بعدما فتح الباب و خطى بخطوات هادئة و دنى لمستواه و معالم القسوة و البرودة ترتسم على وجهه و قال
-ها يا أمير لسه مصمم على اللى فى دماغك
ابتلع امير ريقه بصعوبة بسبب جفاف حلقة و غمغم بضعف
-لا يا عمر خلاص مش هقرب ناحيتها تانى انا اصلا معرفش حد بالاسم ده
ابتسم عمر باعجاب و قال
-لا عجبتنى، بس يارب تفضل على كلامك ده و ميتغيرش لما اخرجك من هنا، بس نصيحة منى بلاش اللعب معايا يا أمير عشان انا ممكن اويك ورا الشمس
حاول امير النهوض و بعد عدة محاولات نجح بذلك و قال
-صدقنى مش هيتغير و هبعد عنها انا اصلا كنت ناوى أكسر عينها و اقضى معاها يومين و بعدين
قبض على فكة بقبضته الفولاذية و تمتم من بين اسنانه
-متكملش يا روح امك و حورية مش هى اللى تتسلى بيها و زى الشاطر كدة عايزك تسافر تبعد عن هنا خالص مش عايز المحك
اماء له امير باستسلام و قال
-من غير ما تقول انا كنت هعمل كده هسيب البلد بحالها
ابتسم عمر بانتصار و نهض من مكانه و خرج خارج الغرفة و آمر رجاله بان يتركوه......
**********
و فى صباح اليوم التالى
وفى أحد البنايات المهجورة كان عدى يقف بمواجهه عبده فصاح عبده بأبتسامة
-اهلا يا بيه حضرت الفلوس
اماء لها عدى و قال
-استلم ولادى الاول و بعدين تاخد فلوسك
حك عبده دقنه و تمتم
-وماله ولا يا حمادة هاتله العيال من جوة
و سريعًا ما جلب الصبى الطفلين و اقترب بهم من معلمه
فتنهد عدى و اقترب من سيارته و فتح الباب الخلفى و اخرج تلك الحقائب التى تحوى على الاموال المطلوبة
فاستلم عدى اطفاله الذين هللوا لرؤيته و وضعهم بالخلف و تأكد من سلامتهم
استلم عبده الاموال و ما كاد ان يغادر حتى صاح عدى باسمه فألتفتت ينظر اليه بتساؤل فصاح عدى
-مين اللى آمرك تخطف ولادى
ابتسم عبده ابتسامة جانبية و قال بخبث
-المدام يا عدى بيه
قطب جبينه و قال بغضب و هو يضم قبضته
-حورية!!
نفى عبده برأسه و قال
-معرفش واحدة اسمها حورية بس اعرف مى و كويس اوى ده احنا ولاد حته واحدة
__يتبع__
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل التاسع وخمسون 59 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل التاسع عشر :
اوقف السيارة بعدما رمق حورية بنظرة جانبية فتحركت بلهفة تجاه السيارة راغبة بأن تضم صغارها داخل أحضانها
ترجل من السيارة بذات الوقت التى فتحت به باب السيارة حاملة احدهم حاضنة إياه بأشتياق شديد
وسريعًا ما أخرجت ابنها الآخر و ضمته داخل أحضانها مستنشقة رائحته و عينيها تذرف الدموع و عينيها تجول على جسدهم تتأكد من سلامتهم
-حبايبى انتوا كويسين فيكو حاجة
أجابها عدى مغمغم
-متقلقيش كويسين
أقتربت سعاد و سلامة من أحفادهم و كذلك وجد
اما داغر فربت على كتف شقيقه مغمغم
-حمدالله على سلامتهم
أماء له عدى متمتما و عينيه تبحث عن مى
-الله يسلمك، هى مى فين!!!
-معرفش
غادر عدى من امامه و دلف المنزل و اخذ يصعد السلالم الرخامية بسرعة و كأنه يتسابق مع درجاتها
وصل امام باب الغرفة فقام بفتحة و خطى بقدمية داخل الغرفة فوجدها تأتى ذهابًا و إيابًا تفرك يديها ببعضهم البعض، وجهها شاحب كالأموات فأزدرت ريقها عندما استمعت لصوت الباب والتفتت تحدق به راسمة بسمة مصطنعة لم تصل لعيناها مغمغمة بتوتر ملحوظ
-عدى عملت ايه طمنى الولاد رجعوا !؟
أغلق عدى الباب بهدوء شديد و ظل يقترب منه ببطء شديد جعل ضربات قلبها تتسارع و هى ترى تلك النظرة الغير مألوفة بعيناه فظلت تتراجع للخلف بخوف و ساقاها تتخبط ببعضهم فخرج صوتها مبحوح قائلة
-فى ايه يا عدى بتبصلى كدة ليه!!
وقعت على الفراش من خلفها وفجأة وجدته ينقض عليها ممسكًا إياها من خصلاتها و اليد الأخرى قبضت على فكها متمتم امام وجهها بنبرة مخيفة دبت الرعب بقلبها جاعلة جسدها ينتفض فقد تأكدت شكوكها فمن المؤكد بأنه علم بكل شئ، لعنت غبائها فكان عليها الهروب والاختفاء عن الانظار فهو لن يرحمها و لن يتهاون معها
-بقى انا تعملى معايا كدة!!ده انتى أمك داعية عليكى ده انا هوريكى ايام سودة هخليكى تكرهى حياتك و تكرهى اللحظة اللى فكرتى فيها تلعبى معايا يا بنت****
ارتجفت شفتاها و قالت بكلمات متقطعة
-ا انت بتقول ايه يا عدى انا مش فهمة حاجة
جذب خصلاتها لاسفل فتأوهت بوجع فهتف بوعيد
-متقلقيش انا هخليكى تفهمى و كويس اوى كمان قومى معايا،قومى
جذبها من خصلاتها منهضًا إياها عن الفراش بعنف فأرتعدت من داخلها و هى تراه يخرج بها من الغرفة
-عدى عدى انت بتعمل ايه، اه، عدى انا بكلمك سيب شعرى انا مش فهمة حاجة انا عملتلك ايه
تجاهلها تمامًا و هبط بها للاسفل فوصل صوتها لعائلته التى كانت تجتمع حول الصغار و الابتسامة لا تفارقهم
اقترب داغر منه فأستنجدت به قائلة
-داغر خلى اخوك يسبنى ده شكلة اتجنن!!!
صرخ عدى بجانب أذنيها
-جنان هو انتى لسه شوفتى جنان انا هوريكى الجنان على اصوله يا بنت****
نهض والده من جانب زوجته و صاح بابنه بغضب
-ايه يا زفت اللى انت بتعملة ده، ده بدل ما تقعد ما ولادك اللى لسه راجعين
تجاهله عدى و رمق حورية الذى ترمقه بأستغراب فهتف
-حورية الكلام اللى قولتيه مضبوط بنت** دى متسلطة عليا
ابتلعت حورية ريقها و قالت رامقة إياه بجمود
-و انا هكدب ليه !؟
اماء لها عدى بتفهم و رمق مى بوعيد و استكمل طريقه مغادرًا المنزل و خصلاتها لاتزال بين قبضته فلحق به داغر ومحمود و سلامة
-عدى سيب البنت مينفعش كدة
دفعها عدى بسيارته و اغلق عليها و التفتت يصرخ بوجههم
-محدش يدخل دى مراتى و انا حررررر
انهى كلماته و هو يصعد بجوارها مغمغم بفحيح كالأفاعى
-ليلتك سودة يا بنت*** مهو مش عدى الهلالي اللى حته بت زيك تطلع بتضحك عليا ومقرطساه
بعد مرور بعض الوقت
دفعها داخل منزلها لترتطم بالأرضية متأوهة بقوة فرفعت رأسها تنظر له رافعه بيديها خلالها التى تناثرت حول وجهها متمتمة بقوة منافية لخوفها منذ قليل
-أنت شكلك أتجننت خلاص انا حامل فى ابنك يا مجنون، أنت ايه مفيش فى قلبك رحمة
أنخفض لمستواها قابضًا على فكها و عينيه تطلق شرار
-جنان انتى لسه شوفتى جنان، اتكلمى يا بت عايز اعرف كل حاجة، سلطتى عبده يخطف ولادى ليه ها و امير زقك عليا ليه
دفعت يديه بقوة و نهضت من مكانها مزمجة فيه بشراسة
-أيوة أنا اللى خليت عبده خطف الولاد، وايوة أمير اللى زقنى عليك بس عارف ليه عشان انت راجل عينك زايغة ميملهاش غير التراب و الدليل على كلامى انك اول ما شوفتنى ريلت عليا و كأنك اول مرة تشوف واحدة حلوة رغم انى لما شوفت مراتك مشفتهاش بالبشاعة اللى تخليك تخونها و تجرحها بالطريقة دى، عارف انا عمرى ما حبيتك انا بكره الرجاله اللى زيك ابويا مكنش يختلف عنك ابويا اللى كرهته طول عمرى عشان سبنا و راح اتجوز واحدة تانية على امى ارحم منك يا عدى، انت زبالة اوى يا عدى
نزلت صفعة قوية على وجهها جعلت الدماء يخرج من شفتاها، فوضعت يدها على وجهها مغمغمة بتحدى و نظرة أشمئزاز ترتسم على وجهها
-اهو ده اللى انت فالح فيه
أقترب منها ببطء، و سريعًا ما دنا لمستواها ببطء أشد هامسًا أمام وجهها
-ولما انتى بتكرهينى اوى كده متمسكة بالولد اوى كدة ليه ها، فاكرة انك ممكن تأخدى قرشين من وراه مش كدة
حدقت به و بحركة سريعة قبضت على قميصة بقبضتها الصغيرة متمتمة بغضب
-لا مش كدة انا عايزة عشان عايزة يكونلى سند، مش عايزة اعيش لوحدى، مش عايزة اكبر وحيدة، ابنى ده هيكمل حياتى الناقصة، مش حبًا فيك يا عدى،و ولادك انا مكنتش هأذيهم بس كنت هعطلك عشان متجبرنيش انزل ابنى
ابتسمت شفتاه دون عيناه و همس بجانب اذنيها بعدما ابعد يداها عنه
-وابنك ده هخليكى تتحسرى عليه، مش هسمح يكونلى ولد من واحدة زيك يا زبالة، و مدام مرضتيش تنزليه بمزاجك هنزله غصب عنك، وده هيكون عقابى ليكى
ابتعد عنها قليلًا و خلع حزامه فجحظت عيناها و هى تراقبه يخلع حزامة و ابتسامة خبيثة ترتسم على وجهه
فأزدرت ريقها و تحركت سريعًا من أمامه مهرولة بأتجاه أحد الغرف تريد ان تغلق عليها و تحمي جنينها مما يريد فعله بها و ما كادت ان تغلق الباب من خلفها حتى وجدت يديه التى تدفع الباب تعيق أغلاقه فظلت تحاول دفعه و الاغلاق على نفسها و لكنها لم تفلح بذلك ....
ولج الى الغرفة و ظل يقترب منها رويدًا رويدًا فسالت الدموع الحارة من عيناها كما لم تسل من قبل
-عدى عدى انا مش عايزة منك حاجة انا عايزة ابنى و بس صدقنى هبعد عنك و هخرج من حياتك و مش هتشوفنى تانى بس سبنى انا مش عايزة اخسره ارجوك
لم يكترث لبكائها فكل ما كان يراه خداعها....عشقها المزيف....حورية....وأستغنائة عنها بتلك السهولة...أطفالة التى كاد ان يفقدهم
فؤمقها بنظرات خالية من الحياة و رفع يديه التى تتمسك بحزامة و نزل به على جسدها صفعة تلو الآخرى لم يتوقف عما يفعله....صراخاتها....بكائها ...نحيبها...و ترجيها له بان يتركها لم يشفع لها
..
دفع الحزام من يديه و بدأ بتسديد الضربات بقدميه
أما هى فقد خارت قواها بعد كل تلك الصرخات المستنجدة و لكن لم ينجدها احدهم من يديه أستسلمت لذلك الدوران الذى هاجمها عندما شعرت بسائل يسيل بين قدميها فأغمضت عينيها بحسرة على فقدانها طفلها التى تيقنت من فقدانه
*********
صدح رنين هاتفها فنهضت من جوارهم و صعدت بأتجاه غرفتها لتجيب على صديقتها التى اجابتها بنبرة باكية
-ألو وجد
قطبت وجد جبينها و هتفت بقلق
-مالك يا وسام بتعيطى ليه!؟
أجابتها وسام من بين شهقاتها
-مبيحبنيش يا وجد و مش عايز يدينى فرصة، بتكلم قدامه بقوة و ببجح معاه بس كل ده من ورا قلبى يا وجد انا اول مرة احس الاحساس ده انا بموت يا وجد، شايفنى من غير كرامة، بس انا بحبه و
قاطعتها وجد متمتة
-مش فاهمة يعنى ايه شايفك من غير كرامة انتى عملتى ايه بضبط
-قولتله انى بحبه و انى مش هستسلم و عايزاه يدينى فرصة حتى لو لسه بيحب إنجى فقالى انتى ايه معندكيش كرامة عارفة انى مكنش ينفع اقول كده بس انا بحبه يا وجد بحبه اوى و قلبى بيتقطع حسه انى مش قادرة اخد نفسى، اعمل ايه يا وجد
صاحت بها وجد و هتفت بأستنكار
-أنتى مجنونه يا وسام حد يعمل عملتك دى، الرجالة مبيحبوش الست اللى من غير كرامة و عايزة رأي بقى انسية يا وسام و كفاية اوى لحد كدة، حسام مش ليكى يا وسام
قاطعتها وسام ببكاء مرير
-مش هقدر يا وجد انا بحبه و
قاطعتها وجد بحدة
-فى ستين داهيه ده حب يخليكى تتذلى بالشكل ده، مش عايز يحبك براحته انتى مليون واحد يتمناكى يا وسام
مسحت وسام دموعها التى لا تتوقف و قالت
-انتى شايفة كدة!!
تنهدت وجد و قالت
-ايوة
أماءت وسام براسها و قالت
-ماشى يا وجد بس انا لازم اسافر انا مش هعرف هنا أكتر من كدة
ابتلعت وجد ريقها متمتمة
-هتسبينى يا وسام
-انا آسفة يا وجد بس انا مش هقدر اقعد هنا انا خلاص تعبت يارتنى ما كنت حبيته
*********
-ها يا عمى قلت ايه ينفع أخدهم يقعدوا معايا
قالتها حورية بترجى و لهفة للاستماع الى اجابته بعدما صعد الجميع الى غرفهم تاركين إياها برفقة سلامة التى تريد ان تتحدث معه، فجاء صوت عدى من خلفها متمتم بحدة
-لا يا حورية ولادى هيفضلوا هنا فى بيت أبوهم عايزاهم يبقى انتى تيجى وترجعى تقعدى معاهم
التفتت حورية تنظر إليه بعدما ظهرت معالم خيبة الأمل على وجهها ف سلامة كان على وشك الاقتناع بحديثها
-ارجع أزاى يعنى أنت ناسى أننا أطلقنا، انا مينفعش أعيش هنا
حرك كتفية بلامبالاه ظاهرية
و هو يقترب منها و أعماقة تموج بالغضب
-مش صعبة ممكن ارجعك من تانى و ترجعى تعيشى مع ولادك
نهضت بعنف من مكانها قائلة بتحدى
-بتحلم يا عدى أنا مستحيل ارجعلك انت سامع مستحيل و بعدين انا ما بطلبش حاجة مستحيلة او صعبة انا كل اللى عايزاه ولادى يعيشو فى حضنى و مش عايزة لا اكتر و لا اقل يا عدى بيه
كاد يجيبها ولكن منعه سلامه عندما تحرك من مكانه
-طيب انا هسبكم تتكلموا و تتفاهموا يمكن الامور تتصلح ما بينكم و شملكم يتلم من تانى
أماء له عدى برأسه و اقترب أكثر من حورية و عينيه معلقة بها، رفع يديه ممسدًا على وجنتيها مغمغم
-طلع معاكى حق يا حورية أمير هو اللى زقها عليا
ابتسمت بتهكم و هى تبعد يديه عنها
-متلمسنيش، وبركة انك عرفت لحسن انت كنت صعبان عليا اوى يا حرام
أمتعضت ملامحه و زفر بنفاذ صبر من سخريتها الواضحة وضوح الشمس
-طب كفاية بقى تريقة و زى الشاطرة ترجعى البيت هنا و تهتمى بالولاد و انا هردك من تانى
رمقته بذهول و صرخت به
-انت ايه مبتفهمش، انا مش هرجعلك انت خلاص يا عدى كنت صفحة و قطعتها
رفع يديه و دلك مؤخرة عنقة بأرهاق متمتم بتهكم و سخرية لاذعة
-طيب انا صفحة و قطعتيها و بالنسبة ل عمر الزغبى ايه ظروفه معاكى ها، انتى فاكرة انى ممكن اسمحلك تجوزى غيرى و غيرى يلمسك انتى بتحلمى...أنتى بتاعتى و محدش هياخدك منى، و لو فكرتى مجرد تفكير انك تجوزى راجل غيرى ولادك مش هتشوفيهم تانى ابدًا هحرمك منهم يا حورية
ظلت تحدق به بصدمة و سريعًا ما غمغمت بغضب
-انت ازاى بقيت كدة!! انا ازاى كنت بحبك، انت انانى اوى يا عدى، انا بجد ندمانه انى حبيت واحد زيك، واطمن انا مستحيل اعمل حاجة تخلينى اخسر ولادى
انهت كلماتها الحادة و غادرت من امامه و دموعها تنهمر من وجنتيها نادمة على حبها له و سنواتها التى أهدرتها معه
اما هو فظهرت بسمة جانبية على وجهه وغمغم بوعيد
-هترجعيلى يا حورية هترجعيلى ورجلك فوق رقبتك
*********
بسيارة رائف
كانا عائدان الى المنزل بعدما قضوا ليلتهم بمنزل فاتن، فصاح رائف الذى كان يجلس خلف المقود
-لسه بتحبى باسم!!!
رسمت إبتسامة ضعيفة تغطى ألم مبرح منبثق من أعماقها و التفتت تنظر له
-مظنش انى لسه بحبه، بس برضو منكرش انه بيجي كتير اوى فى بالى بس تعرف باشم صعبان عليا
ردد كلماتها بدهشة و شعور غريب يعتريه
-صعبان عليكى! غريبة
حركت رأسها بنفى و تنهدت قائلة
-ولا غريبة و لا حاجة باسم معملش حاجة عدله فى حياته يا رائف ورغم انه خد نصيبه إلا انه مات موته بشعة اوى
وسريعًا ما رفعت عينيها تحدق به محاولة تغيير ذلك الحديث الذى يذكرها بما حاولت نسيانه مرارًا و تكرارًا
-وانت لسه بتحب ياسمين
كز على اسنانه و اشتعلت عيناه قابضًا بقوة على المقود امامه
-متجبليش سيرة البنى آدمة دى قدامى انا مبحبش اسمع اسمها
اماءت له بموافقة و غمغمت بأعتذار
-انا آسفة لو ضايقتك، بس انا عايزة اطلب منك طلب يا رائف
رمقها بنظرة سريعه يحثها على استكمال حديثها فأكملت بشراسة منافية لهدوئها منذ لحظات
-داغر و وجد تبعد عنهم و الا والله يا رائف لهيكون ليا تصرف مش هيعجبك
اتسعت ابتسامته رغمًا عنه و تمتم
-انتى بتتحولى يا بت ما كنتى لسه كيوت و بتكلمى برقة مرة واحدة قلبتى على الواد برعى
قطبت جبيتها و صاحت بغيظ
-مين برعى ده
صدحت ضحكاته و غمغم و هى تتأمل ابتسامته الرجولية
-ده واحد صاحبى معرفهوش
زادت خفقاتها فابتلعت ريقها و اخفضت نظراتها عنه ملتفته تجاه النافذة و ما ان فعلت حتى ظل يرمقها بنظرات مختطفة لم تنتبه عليها متناسية سؤالها الذى لم يجاوب عليه
*********
أقترب منها محاوطًا وجهها بين يديه فرفعت عينيها الشاردة
-ها بتقول حاجة يا داغر
-سرحانه فى ايه يا وجد!؟
رفعت يديه ممسكة إياها بيديها مقبلة إياها بحب و نهضت من مكانها دالفة داخل احضانه مغمغة بنبرة يشوبها الحزن
-وسام يا داغر وسام
-مالها وسام!؟
اغمضت عينيها قائلة بضيق
-وسام بتحب حسام، و قالتله بس هو رافض حبها يا داغر لسه متعلق ب إنجى مش عايز يدى فرصة ل و سام
فتحت عينيها و خرجت من حضنه متمتمة بحنق
-كلمتنى من شوية و كانت منهارة ابن عمك بارد و معندوش دم و جرح البنت
زم شفتيه و قال باسف
-هو ده اللى مزعلك!؟
اماءت له مغمغمة
-ايوة و كمان وسام هتسافر تانى يا داغر انا مش هعرف ابقى فى مكان و هى ف مكان هبقى قلقانه عليها وسام هبلة و مبتعرفش تعمل حاجة لوحدها
-هى ملهاش حد
-ليها عمتها بس مبتسألش عليها بقالها كام سنه واهلها متوفين وسام ملهاش غيرى
إلتوى فمه بأبتسامة وتنهد قائلًا و يديه تتغلل بخصلاتها الحمراء
-هو ده بقى اللى مضايقك، يا ستى اعتبرى الموضوع عندى و فكى بقى كده مبحبش اشوفك زعلانه
اتسعت ابتسامتها تدريجيًا و تعلقت برقبته مغمغمة بسعادة تلوح بعيناها
-بجد يا داغر
ضمها داغر داخل احضانه و هتف
-بجد يا قلب و عيون داغر
طبعت قبلة على وجنتيه متمتمة بتساؤل
-طب هتعمل ايه، يعنى هتتصرف ازاى
داعب انفها بانفه مغمغم بمشاكسة
-ما قولتلك الموضوع عندى خلاص بقى
تنهدت براحة و نظرت له و سريعًا ما شعرا بالحرارة تتسلل لجسدها من نظراته و لمسة يديه على ظهرها فأبتلعت ريقها بصعوبة وكادت ان تخرج من احضانه فتمسك بها اكثر مقربًا إياها هامسًا أمام شفتيها و حرارة أنفاسة تلفح بشرتها الناعمة
-انا هسيبك تهربى بس بمزاجى يا وجد
و سريعًا ما ابتعد عنها محررًا إياها مغمغم بانفاس لاهثة أثر اقترابهم
-انا نازل الشغل كام ساعة و راجع فى عربية هتتسلم و لازم اتتم عليها
أماءت له فاقترب منها مقبلًا شفتيها بقبلة سريعة مغادرًا الغرفة و عقب خروجة رفعت يديها على شفتيها تتحسس مكان قبلته و ابتسامة واسعة ترتسم على وجهها
**********
فتحت عينيها بتثاقل شاعرة بآلالام تكتسح جسدها، انكمشت ملامحها و هى تتطلع بتلك الغرفة و سريعًا ما تذكرت ما حدث معها فرفعت يديها تلقائيًا و قامت بوضعها على بطنها و دموعها تنهمر بلا توقف تناجى ربها بأن لا يكون قد اصاب ابنها شئ، لا تتذكر سوى ضربة و أهانته اللامتناهية لها لا تعلم كيف آتت الى هنا
ولج الطبيب الى الغرفة و تمتم
-حمدلله على السلامة
ظلت دموعها تنهمر فهتفت من بين دموعها
-ابنى يا دكتور انا حامل
حرك الطبيب راسه باسف و غمغم
-انا آسف بس انتى جيتى متأخر و مقدرناش نعمله حاجة
أزدادت شهقاتها و ظلت تبكى بصوت عالى و قلبها يتمزق لموت جنينها الذى لم يرى الشمس
فدلف بواب البناية التى تقطن بها و الذى فتح باب المنزل بذلك المفتاح الاحتياطى التى تركته له عقب مغادرة عدى و الذى كانت ملامحه لا تبشر بالخير قلق البواب عليها و صعد باتجاه منزلها فوجد جارتها بالمنزل المجاور لها تدق الباب ففتح الباب و ما ان دلف المنزل و بحث عنها بعينيه فوجدها تتسطح على الارضية و الدماء على وجهها و على الارضية فاقترب منها و قام بحملها و نقلها على أقرب مشتشفى لينقذ ما يمكن أنقاذه
-مالها يا دكتور بتصوت كدة ليه !!
اجابه الطبيب و هو يعطيها حقنه مهدئة بمساعدة الممرضة التى تحاول تثبيتها فاقترب البواب و ساعدهم بذلك و بالفعل تم حقنها بالمهدء
فهتف الطبيب
-جالها انهيار عصبى لما عرفت انها فقدت ابنها
**********
بعد مرور يومين
بمكتب عدى
كانت هديل تحاوط عنقه مغمغمة بحب مزيف
-هتيجى بليل نسهر سوا
اجابها و هو يقربها من جسده اكثر و أكثر
-أكيد ده احنا هنسهر وهنرقص و هنعمل كل اللى يجى فى بالك
صدحت صوت ضحكاتها فأقترب منها مقبلًا شفتيها بنهم و يديه تتغلل بخصلاتها
قاطعه صوت رنين هاتفه فأبتعد عنها على مضض متأففًا فرفعت يديها تهندم خصلاتها و ملابسها مغمغمة
-رد على تليفونك وهستناك بليل
انهت كلماتها بغمزة من عينيها فتنهد عدى بحرارة و اقترب من هاتفه و اجاب عليه و هو يجلس خلف مكتبه
-الو
-عدى
اسودت عيناه و هو يستمع لصوتها فغمغم بغيظ
-مى
ابتسمت مى متمتمة و هى تنظى بمرآة سيارتها
-اها، مى اللى انت موت ابنها يا عدى بس وحياة ابنى اللى حرمتنى منه لهحرق قلبك و هخليك تتحسر
كز على اسنانه و أشتعلت عيناه بنيران جحيمية متمتم
-انتى بتهددينى أنا!!! فكرك انك هتعرفى تعملى حاجة
ابتسمت بصخب فقطب جبينه من ابتسامتها الصاخبة فقالت من بين ضحكتها
-انا مش بهدد انا نفذت يا عدى ابنك معايا دلوقتى و انا و هو هنسافر و هيفضل معايا و هعتبره تعويض عن ابنى بس مش عايزاك تقلق ابنك هيبقى فى الحفظ و الصون
نهض عن مكتبه بعنف و قال بعد تصديق و هو يمسح على وجهه
-انتى بتقولى ايه، ابنى معاكى بيعمل ايه
تنهدت و اجابته الشامته
-واحدة من الخدم اللى عندكم دفعتلها مبلغ خلاها استغنت عن خدماتكم و جبتلى واحد من عيالك معاها، شوفت بقى آخرة عمايلك ايه، كان هيجرا ايه لو سبتلى ابنى ادينى خت زين ابن حورية مبسوط انت كدة
ظل يأتى ذهابًا و إيابًا و القلق ينهش قلبه فمن الواضح ان مى ليس بطبيعتها
فتمتم
-مى مى ابنى لو مرجعش ه
قاطعته بتهكم و الدموع تفيض من عيناها
-هتعمل ايه انت فاكر انى ممكن آذيه انا مستحيل اعمل كدة انا عايزاه معايا انا بس هحرمك منه يا عدى و
انقطع صوتها، فنظر عدى بالهاتف و ظل يهتف باسمها فأستمع لصوت صرخاتها و أرتطام قوى عقبه صوت أنفجار شديد.......
جحظت عيناه وصرخ باسم ابنه و خرج مهرولًا من مكتبه و دموعه تنهمر من عينيه لا يصدق ما حدث للتو........
__يتبع__
طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الستون 60 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل العشرون:
أرتجف جسده و أنفاسه يلتقطها بصعوبة بالغة بعدما خطت قدمية داخل غرفة أطفاله، دمعت عيناه و أنكمش وجهه باكيًا و سالت الدموع الحارة من عيناه، يتذكر ما حدث أمس بدءًا من أختطاف مى لابنه و محادثتها معه حتى أستماعه لصوت الارتطام و الانفجار الشديد، يتذكر كيف خرج مهرولًا من مكتبه و كأنه يتسابق مع الزمن متجاهلًا نداء هديل و التى ظلت تهتف بأسمه و لكن دون فائدة، كان لا يرى أمامه من خوفه و قلقه على زين ابنه، يعلم بأنه لم يكن ذلك الاب الحنون الذى يحتوى أبنائه....لم يضمهم داخل أحضانه إلا مرات معدودة...ولكن بالنهاية هو والدهم يحبهم و يخاف عليهم و يخاف أن يُصيبهم مكروهًا.......
ظلت ليلة أمس تعاد أمامه و هو يخطو بخطوات هادئة و جسد مرتجف تجاه خزانة ملابسهم....تلك اللحظة التى صعد بها سيارته و سار بها بأتجاه المنزل و يديه لا تتوقف عن العبث بهاتفه محاولًا الاتصال بالمنزل و الوصول لاى منهم ليطمئن على ابنائه و أثناء ذلك لفت أنتباه ذلك الحادث المرورى أمامه فجحظت عيناه و ابتلع ريقه بصعوبة شديدة لجفاف حلقه و اوقف السيارة و ترجل منها و قدميه لا تسعفاه لحمله و لكنه أستجمع قوته و أقترب من مكان الحادث و سريعًا ما شعر بأن قلبه يكاد يخرج من مكانه بعدما رآي سيارة مى و سيارة آخرى مصطدمين ببعضهم البعض و سيارة مى الجزء الامامى منها قد تفحم و احترق جسدها و لكن صغيره فقد فارق الحياة من ذلك الارتطام الذى حدث بين السيارتين.......
استمع لحديث ذلك التجمع مما زاده حسره و ألم
-ربنا يرحمهم و يغفرلهم
فتسائل احدهم
-هما اللى فى العربية التانيه هما كمان ماتوا
اماء الرجل له و غمغم باسف
-ايوة اللى فى العربيتن ماتوا انت مش شايف العربية اللى متفحمه دى
خار جسده و سقط على ركبتيه بعنف و عينيه تأبى التوقف عن ذرف الدموع،لا يتخيل بأنه لن يرى ابنه مرة آخرى....لا يصدق بأنه حرم منه....والأسوء انه السبب وراء موته .....
فتح الخزانه و جذب قطعة ملابس لابنه المتوفى و قربها من انفه يستنشق رائحتها ضاممًا إياها بأتجاه صدره محتضنًا إياها بقوة...يتمنى لو كان أمامه الآن... او يعود به الزمن وما كان فعل الكثير و الكثير.....
جلس على الأرضية الصلبة مسندًا ظهره على الخزانة و رفع عينيه الحمراء بلون الدم ينظر على فراش ابنه مغمضًا عينيه بألم و الدموع تفيض كالشلالات فها قد خسر ابنه و الآخر أخذته حورية رافضة المكوث معهم بمكان واحد.....
رفع يديه جاذبًا خصلاته بقوة مغمغم بندم و نبرة باكية
-انا آسف يا زين، انا آسف عارف ان آسفى مش هيفيد بس انا ندمان....ندمان اوى....نفسى تبقى قدامى و اخدك فى حضنى...عايز الزمن يرجع بيا مكنتش اتصرفت بغباء و أنانية....موتك وجعنى يا زين حاسس انى مش عارف اتنفس انا بحبك يا بنى و هفضل احبك، سامحنى يا زين....
ولج داغر الغرفة ورمق أخيه بأعين دامعة،اغلق الباب من خلفه بهدوء و سار بأتجاه اخيه الجالس على الارضية يضم ملابس ابنه لاحضانه فربت على كتفيه قائلًا بنبرة متحشرجة
-ربنا يرحمه يا عدى، زين دلوقتى فى مكان أحسن و بعدين كلنا هنموت
رفع عدى عيناه الباكية و غمغم بصوت مبحوح و بكاء مرير
-ابنى مات بسببى يا داغر، ربنا بيعاقبنى، موت ابنى و هو لسه فى بطن مى، عشان كدة ربنا عاقبنى بموته انا مش قادر اتخيل انى مش هشوفه تانى يا داغر
دهش داغر من حديثه و غمغم بتساؤل
-هى مى كانت حامل يا عدى!!
حرك راسة عدة مرات متتالية و أنكمش وجهه أكثر متمتم بندم و هو يرفع راسه مسندًا إياه
-كانت حامل و انا بأيدى موته يا داغر كنت فاكر انى بعاقبها و بنتقم منها، مكنتش اعرف انى هدفع تمن اللى عملته فيها و فى ابنى غالى اوى
ظل داغر يستمع اليه بعدم تصديق و لكنه لزم الصمت فليس هناك ما يقوله فالآوان قد فات و لن ينفع الحديث او الندم بشئ....
اما عدى فلم تتوقف دموعه وجالت عينيه بالغرفة متمتم بعدم تصديق
-انا ايه اللى عملته فى نفسى ده، أنا بوظت و ضيعت كل حاجة يا داغر، كان هيحصل ايه لو كنت اتقيت ربنا فى حورية و مجرحتهاش و لا بصيت برة و اتجوزت مى
ظل داغر يرمقه بصمت و الدموع تلتمع بعينيه تأثرًا بحديث شقيقه الذى يفطر القلوب و يجعلها تتألم .....
-عارف كان هيحصل ايه مكنتش حورية ضاعت منى، مكنتش موت ابنى بأيدي، مكنتش مى خطفت ابنى و مات معاها و هى بتهرب بيه، أنا غبى يا داغر غبى كان لازم انا اللى اموت مش هو انا اللى استحق الموت، قولى هبص ازاى فى وش حورية و وش زياد لما يعرف ان اخوه مات بسببى و بسبب نزواتى و عيني الزايغة، لما يجى يسألنى زين مات ازاى اقوله مات بسبب ان ابوك عينه زايغة و متقاش ربنا فيكم
تنهد داغر طويلًا و رفع يديه يمسح دموعه التى تحررت من مقلتيه و تمتم و هو يضمه داخل أحضانه
-اللى حصل حصل يا عدى، وعسى ان تكرهوا شيئًا و هو خيرًا لكم
حاوط عدى شقيقه و كأنه حبل النجاه وتمتم بشفتاه ترتجف متذكر نظرات حورية و انهيارها بين يديه
-يارتنى سمعت كلامك يا داغر يارتنى انا امبارح مكنتش عارف ابص فى وش حورية كان بتمنى الارض تنشق و تبلعنى كنت مكسوف ارفع عينى فى عينها....
**********
جالسة على الأريكة بملابسها السوداء حدادًا على ابنها فلذة كبدها الذى فارق الحياة و هو لايزال صغيرًا، تنظر أمامها بأعين خالية من الحياة، تشعر بأنها قد فقدت روحها مثلما فقدت ابنها....
مازال خبر وفاته يتردد بأذنيها حيث جاء داغر برفقة وجد و اخبروها بذلك الخبر المفجع عقب دفنهم له يعلمون جيدًا بأنه سيكون من الصعب عليها رؤيته جسدًا هامدًا فارقته الروح و غادر الحياة
《فلاش باك》
دلفت الى المنزل و قدماها لا تحملانها و بجوارها كل من ندى و وجد و داغر يصل لاذنيها صوت بكاء كل من سعاد و هدى و صوت القرآن الكريم فأبتلعت ريقها فحتى الآن لا تستوعب ما اخبراها به لا تستوعب أن ابنها قد فارق الحياة تاركًا إياها، تشعر بانه لا يزال حي تشعر بأنها تستمع لصوت ضحكاته و هى تداعبه، تتذكر تلك المرة الأولى التى نطق بها مناديًا إياها بما تحب "ماما"بطريقة طفولية جعلتها تبتسم رغمًا عنها....
كل زواية بالمنزل تذكرها به سالت دموعها و هى ترى عدى جالس برفقة والديه و عائلته فأقتربت منه و وقفت بمواجهته و أبتلعت ريقها و هى تحدق بكل من سعاد و هدى الباكيتان فتمتمت و شفتاها ترتجف
-ابنى فين يا عدى!؟اخوك و وجد بيقولوا انه مات...ابنى ممتش يا عدى..ابنى عايش صح..هما بيضحكوا عليا...بيختبروا حبى ليه مش كدة، ابنى فين يا عدى انطق، هو فى اوضته صح، ايوة هو أكيد فى اوضته
كادت ان تهرول من امامه و لكنه لحق بها ممسكًا إياها من ذراعيها و عينيه لا تجرؤ على النظر بعينيها، و كيف ينظر لها و هو وراء كل ما حدث
-انا آسف يا حورية، انا السبب فى موته، انا
وضعت يديها على فمه تمنعه من استكمال حديثة و غمغمت بصدمه و اعين متسعه
-هششش متقولش كدة زين عايش ابنى ميسبنيش و يمشى انا لسه مشبعتش منه يا عدى لسه مشبعتش منه
انهت كلاماتها و هى تسقط على الأرض بأنهيار تام فلحقها عدى بذراعيه و الألم يزداد و ينهش قلبه أكثر و أكثر..
أقتربت وجد منها و انحنت لمستواها فى محاولة منها للتخفيف عنها
-أهدى يا حورية عشان خاطرى
صرخت بها حورية و دفعت يد عدى التى تلمسانها وعقلها يستوعب ما حدث
-اهدى بتقوليلى اهدى..اهدى ازاى و انا حته منى راحت بسببه، بسبب غلطة اختيارى، اهدى ازاى يا وجد و حته منى راحت و مبقتش موجودة قوليلى اهدى ازاى انتوا محدش فيكم حاسس بالنار اللى جوايا انا حاسة انى روحى انسحبت منى حاسة انى فى كابوس انا مش قادرة اصدق انه مات
اقترب عدى منها خطوة واحدة و كادت يديه ان تتلمسها فصرخت به بهستيريا و دموعها تأبى ان تتوقف و تفيض من عينيها كالشلال
-متلمسنيش انا بكرهك يا عدى بكرهك و عمرى ما هسامحك، كنت سبهوملى انا كنت هعرف احافظ عليهم كنت هعرف احميهم، مكنتش هسمح لحد يقرب منهم...
رفعت يديها تزيل دموعها و شفتاها لا تزال ترتجف و تحركت باتجاه الدرج و صعدت درجاته و وجد و داغر يلاحقان بها ....
وصلت أمام غرفة أبنائها و فتحت الباب و دلفت الغرفة فوجدت صغيرها يجلس برفقة آلاء التى نظرت لها بشفقة فصاح الصغير بنبرة طفولية و هو ينهض من مكانه يقترب منها محتضنًا إياها من قدميها
-ماما...
ازدادت شهقاتها و انخفضت لمستواه و قامت بحمله و ضمه داخل احضانها مقبله جبهته و كل انش بوجهه قائلة بمرارة
-حبيب ماما، انا جيت يا حبيبى و هأخدك معايا مش هسيبك هنا مش هستحمل يحصلك حاجة انت كمان ...
وسريعًا ما هرولت خارج الغرفة و هى تحمله والجميع يلحق بها
هبطت به و هى لا تزال تحمله و اتجهت به خارج المنزل فخرجت آلاء و وجد و داغر من خلفها ليقومون بايصالها و يكونون معها
اما عدى فجلس مكانه مرة آخرى فانتبة لنظرات والده فأبتلع تلك الغصة و نهض من مكانه باتجاه غرفته لا يتحمل تلك النظرات المؤنبة......
《باك》
أقتربت وجد التى بادلت نظراتها مع وسام و تنهدت متمتمة بحنان
-وبعدين يا حورية هتفضلى ساكتة كدة كتير...كدة غلط عليكى انتى كدة بتآذي نفسك يا حورية، ولو مش عشانك يبقى عشان زياد مينفعش يشوفك بالحالة دى الولد لسه صغير
نظرت لها حورية بجمود و لزمت الصمت فصاحت وسام بعدما اقتربت منها
-ما انتى لازم تعيطى مينفعش تفضلى كاتمة جواكى عيطى يا حورية عيطى
خرجت آلاء برفقة ندى من احدى الغرف و الصغير برفقتهم و لا يكف عن البكاء و اقتربوا من حورية التى التقطته عيناها بلهفة و نهضت من مكانها جاذبة إياه لاحضانها مغمضة عينيها تستمع بتلك اللحظة فغمغمت ندى بحزن
-صحى و قعد يعيط و مفيش فى لسانه غير ماما ماما
قبلته فى جبهته و غمغمت و هى تجلس على الاريكة مجلسه إياه على قدميها
-انا اهو يا حبيبى انا اهو معاك و هسيبك
*********
وصل امام باب منزلها فأخذ نفس طويلًا و زفره على مهلٍ،ونظر لشقيقة الذى يقف بجواره راغبة برؤية من خطفت قلب شقيقة ،اما عمر فكان يشتاق لرؤيتها فهو لم يراها منذ آخر حديث بينهم تاركًا لها بعض الوقت، و الآن سينهى ذلك الأمر يريدها ان تعلم بانه لن يتركها و سيتزوجها عقب إنتهاء عدتها من زوجها السابق، يعلم بأنها ستعترض و كثيرًا و لكنه لن يتراجع و سيظل خلفها و سيسعى للحصول على موافقتها فرمق اخيه بنظرة سريعه فاماء له برأسه يشجعه على تلك الخطوة
طرق الباب بخفة شديدة و انتظر ان تفتح له و يمتع عينيه من وجهها
فتحت له آلاء و تمتمت بهدوء و هى ترمقة بنظرة متفحصة له و لشقيقه
-أيوة!!
قطب جبينه و تمتم بهدوء و هى ينظر لملابسها السوداء و صوت القرآن الذى وصل لمسامعه عندما فتحت الباب فأزدرق ريقه و تمتم
-عايز أشوف حورية،هو فى حد توفى عندكم!!
أماءت له بهدوء و تمتمت بصوت خافت
-مع الأسف حورية مش هينفع تشوفها
دق قلبه بعنف و قال بقلق نهش قلبه و روحه، وخرج صوته منفعل بعض الشئ
-ليه مالها، ومين اللى مات لو سمحتى اتكلمى انتى كدة بتقلقينى
امتعضت ملامحها من انفعاله و تمتمت
-حورية ابنها مات فى حادثة و هى دلوقتى منهارة و مش هينفع تشوفها
جحظت عيناه و تألم قلبه عندما علم ما تعانيه معشوقته فلمعت عينيه بالدموع و غمغم بهدوء منافى لانفعاله منذ قليل
-لو سمحتى انا عايز اشوفها
أغمضت آلاء عينيها بأسف و قالت
-صدقنى مش هينفع دلوقتى ه
كادت ان تكمل ولكنها وجدته يدلف متخطيًا إياها متجاهلًا أعتراضها فنادى إيهاب عليه
-عمر استنى عمر
لحقت به آلاء التى لاتزال تحت تأثير الصدمة من فعلته الوقحة
-يا كابتن مينفعش اللى بتعمله ده
أقترب عمر من حورية و التى كانت تحتضن ابنها ضاممه إياه بقوة رافضة ان تتركه فتجمعت الدموع بعينيه و نزف قلبه و هو يراها بتلك الحالة
رمقته وجد و وسام بنظرات متسائلة، فنهضت وجد من جوار حورية و اقتربت من آلاء التى يقف خلفها إيهاب و تمتم بأعتذار
-انا أسف جدا على اللى عمله بس هو قلقان عليها اعذريه
تنهدت آلاء و اقتربت من وجد التى كانت ترمق إيهاب بدهشة و غمغمت بهدوء و عدم تصديق
-دكتور إيهاب ازى حضرتك عامل ايه
دهش إيهاب من رؤيتها و اماء لها براسه و بسمة جانبية بسيطة ترتسم على جانب وجهه و تمتم بخفوت
-اخبارك ايه وجد، مشفتكيش من زمان
تنهدت و اماءت له و قالت
-الحمدلله يا دكتور مبسوطة انى شفت حضرتك، هو حضرتك تعرفه
-ايوة عمر يبقى أخويا
اماءت له منهية حديثها و جذبت آلاء من ذراعيها و وقفت بجوارها باحدى الزوايا فظل إيهاب يتابعهم بعيناه
-انتى تعرفيه!!
-ايوة كان الدكتور بتاعى فى الجامعة و خدمته خدمة زمان
حركت راسها بتفهم و ظلوا يرمقون عمر الذى جلس بجوار حورية و وسام تجلس بجواره وسريعًا ما نهضت من مكانها و اقتربت من إيهاب و قالت
-اتفضل اقعد
حك إيهاب جبهته بأحراج وقال
-انا هستنى برة و ياريت تسيبوا عمر يكلم معاها هو اكيد هيخفف عنها
غادر عقب انهاء حديثة مستأذنهم منهم معزيًا إياهم و فى ذلك الوقت خرجت ندى من غرفة والدتهم فأنتبهت لعمر الذى يجلس برفقة شقيقتها فتنهدت براحة قليلًا فهى تعلم جيدًا بأنه سيستطيع التخفيف عن شقيقتها......
فنادت عليها وسام
-ندى مين اللى قاعد مع اختك ده
-ده عمر الزغبى
-ايوة يعنى مين عمر ده وحورية تعرفه منين
رمقتها وجد بضيق و غمغمت
-و ده وقته يا وسام
ثم التفتت تجاه ندى
-طنط عاملة ايه دلوقتى كلت و لا لا
-مرضيتش تاكل بس اكلتها بالعافية عشان تأخد الدوا و الحمدلله اينعم ماكلتش اوى بس احسن من مفيش
بالطرف الآخر
رفع عمر يديه و مسد على خصلات الصغير و تمتم
-ابنك زى القمر يا حورية طالعلك
زادت من أحتضانها له و ظلت ملامحها جامدة
فقال عمر بنبرة يشوبها الحزن
-حورية انتى اقوى من كدة، انا مش قادر استحمل و انا شايفك بالحالة دى، فكرى بابنك اللى على ايدك يا حورية، ربنا حرمك من واحد بس سبلك التانى يا حورية،و لازم تقبلى باللى حصل ده قضاء و قدر و ده عُمره و البنى آدم مبيعش اكتر من اللى مكتوبله
حركت راسها بأتجاه و هتفت بنفى
-عدى السبب يا عمر هو السبب حرمنى من ابنى انا كنت هموت و هما بعاد عنى ما بالك دلوقتى و انا عارفة انه بقى تحت التراب و مش هشوفه تانى انا فى سكاكين فى قلبى يا عمر سكاكين بتنهش فيه، انا مبقدتش ابنى انا فقدت حته من روحى و قلبى ده ابنى عارفة يعنى ايه ابنى، لا و الافظع انه ابوه سبب فى موته
كز على اسنانه فى محاولة منه لكبح عبراته،و اخفض عينيه عن عينيها التى زفرت الدموع أخيرًا فقال بصوت مبحوح
-كفاية يا حورية و متفكريش ان عدى حالته احسن منك هو اكيد منهار ده مهما كان ابوه و زى ما اتحرمتى منه هو اتحرم منه
حركت راسها بنفى و ابتسمت بسمة وجع ساخرة
-عارف ابنى مات ازاى يا عمر، مات فى حادثة عربية هو و الهانم مرات ابوة خطفته يا عمر و عملت حادثة و هو معاها، يعنى لولا عدى دخلها حياتنا مكنش ابنى جراله حاجة
أغمض عينيه بالم و تردد كثيرًا بتلك الخطوة و لكنه استطاع تنفيذها أخيرًا و رفع يديه وأخذ يديها تاركًا الآخرى تحاصر جسد ابنها ربت على يديها قائلًا
-اسوء أحساس على الواحد أنه يعيش بعذاب الضمير و انه يبقى حاسس انه ارتكب جريمة فى حق أقرب ناس ليه، واللى فهمته من كلامك انه ربنا عاقبه، و اظن العقاب ده مبعدهوش قومة تانى، و صدقينى كفاية عليه اوى اللى حصل
جذبت يدها من يديه و قالت بقسوة احتلت قلبها
-عُمرى ما هسامحه يا عمر عُمرى
**********
بغرفة الصالون
تنهد رائف و قال و هو يسير تجاه داغر
-ما تطلع يا داغر تشوف اخوك العزا هيبدا و الناس هيحبو يعزوه هنقولهم ايه
أجابه حسام بحنق
-سيبة يا رائف سيبة عدى فيه اللى مكفية ربنا يكون فى عونه
-انا مش قصدى يا ابنى بس عشان نبقى عارفين راسنا من رجيلنا
تنهد داغر و غمغم بحزن دفين
-مش هينزل يا رائف مش هيرضى عدى خلاص ظهره اتكسر و مش هيرضى ينزل لما سألته قبل ما اسيبه قالى انت و بابا و عمامى و رائف و حسام موجودين و هتحلو مكانى
أماء له رائف و ظل يرمق داغر بضعة ثوانى يشعر بضيق كلما نظر إليه خاصة بعد فعلته الحمقاء و ارسالة الورود لزوجته، نفض راسه من تلك الأفكار مقررًا أنهاء ذلك الأمر
أما حسام فكان يعترية الضيق متذكرًا يوم وفاه إنجى و كيف تألم قلبه لفارقها فارتسمت ابتسامة بسيطة على محياه عندما أتت بمخيلته أفعال تلك الفتاة الجريئة التى لا تكف عن أعترافها بعشقها له
انتبه لنفسه و سريعًا ما اخفى ابتسامته تدريجيًا فحمحم قائلًا بصوت خافت متوتر
-داغر انا كنت عايزة اسالك على حاجة كدة عارف انها مش وقتها بس خطرت فى دماغى
حرك الآخر راسه بأستفتسار فغمغم حسام
-هو مين مع حورية فى البيت دلوقتى
أجابة داغر بهدوء
-وجد و آلاء و وسام صاحبه وجد و ندى طبعًا
ازدرق ريقه بعدما علم ما أراده و نهض من مكانه بعدما استاذن بالصعود لغرفته، اما داغر فنهض من مكانه متجهًا لغرفة الصغار يريد الاطمئنان على شقيقة
فتح باب الغرفة وسريعًا ما قطب جبينه عندما وجد الغرفة خالية تمامًا فخرج من الغرفة و اتجه لغرفته و لكنه لم يجده أيضًا فهبط لأسفل فهتف رائف بتساؤل
-فى ايه بدور علي ايه!!!
-عدى يا رائف مش فى اوضة زين و زياد و كمان مش فى اوضته
قطب جبينه و تحرك مغمغم بدهشة
-ازاى يعنى اومال هيكون راح فين
-معرفش...
*********
فتحت وجد باب المنزل فوجدت امامها عدى فأعتلتها الصدمة لرؤيته بتلك الحالة فهتف عدى بأنكسار يكسوه حزن شديد
-ينفع ادخل عايز اشوف زياد و عايز اتكلم مع حورية يا وجد.....
__يتبع__