تحميل رواية «طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني )» PDF
بقلم Fatma Mohmed
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تركت ذلك القلم من يديها و تحركت من مكانها مقتربة من الباب و قامت بتحريك المفتاح ! فهي قد اعتادت على اغلاق الغرفة عليها من الداخل ،و اتجهت للخارج فوجدت صوت الاغاني الصاحب و ذلك الدخان يملأ المكان و تلك المناظر الخليعة التى تراها أمامها فاغمضت عينيها لوهلة عما تراه محاولة تجاهله و اخراج تلك الصور من مخيلتها و اخيراً وجدت ضالتها و أقتربت من والدتها التى تمسك بيديها أحد الكؤوس المليئة بما حرمه الله و احتضانها لذلك الرجل بتلك الطريقة التي جعلتها تشعر بالغثيان و النفور من والدتها فجذبت والدتها من ذراع...
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم Fatma Mohmed
بنات عندى ليكم مفاجاءه😂😂
بكرة هنزلكم اول فصل من الجزء الثانى الساعة ٨ و تانى فصل هقولكم هينزل امتى بكرة مع الفصل لانى مكسلة جدا و بكتب فى الفصل الاول بقالى ٣ ايام😂😂
اما بقى فى رمضان فمواعيدها هتبقى ثابته اتنين و خميس الساعة ١٢
و الرواية هتبقى مع الجزء الاول يعنى مش هتبقى رواية لوحدها الفصول هتنزل عادى هنا
#طغيان_قلب
#الجزء_الثانى
#وبقى_العشق
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم Fatma Mohmed
لو الفصل جاب ال ٤٠٠ فوت هنزلكم فصل يوم التلات طوووووويل يا بنات تشجيع بقى🙈🙈
_________________
الفصل الأول من الجزء الثانى :
بأحدى الدول الأوربية
و تحديدًا داخل أحدى الغرف التى يسودها اللون الأسود تململت بنومها عندما وصل إلى عينيها تلك الإضاءة التي جعتلها تنزعج كثيرًا فرفعت رأسها عن تلك الوسادة لتنظر بأتجاه تلك النافذة التى تعلم جيدًا من الذى قام بفتحها .......
اقتربت منها تلك الفتاة التى كانت تقف بجوار النافذة و ابتسامة جذابة على وجهها و خصلاتها السوداء الطويلة تنساب على وجهها بنعومة وهي تغمغم بأبتسامة مشاكسة
-صباح الخير
فتحت وجد عينيها بانزعاج و هى تقول بتأفف
-خير و هيجى منين الخير و انتى كل يوم تعملى فيا العملة المهببة دى
صدحت صوت ضحكات الفتاة بالغرفة فقالت من بين ضحكاتها و هى تقترب منها جالسة بجوارها على الفراش
-انتى عارفة يا وجد يا حبيبتى ان اكتر حاجة بحبها فيكى لسانك اللي بينقط سكر ده
ابتسمت وجد ابتسامة لم تصل لعيناه وهي تعتدل بجلستها قائلة بسخرية
-و انتى يا وسام يا حبيبتى تعرفى ان اكتر حاجة مبحبهاش فيكى دمك اللي يلطش ده على الصبح انتى يا بت مش هتبطلى عملتك المهببة دى بقى
تأففت وسام وهى تنهض من على الفراش و تضرب بقدميها على الأرض قائلة بتذمر
-ما أنتى اللى نايمة و لا على بالك أى حاجة،و لا كأننا مسافرين النهاردة
(وسام هى فتاة فى الثانية و العشرون من عُمرها ذات ملامح أنثوية رقيقة ناعمة عينيها زيتونية و أهدابها طويلة متوسطة الطول جسدها ممشوق و انفها صغير و ذات شفتين مكتزين و بشرتها خمرية )
رمقتها وجد بنظرة سريعة و هي تنهض من على الفراش متجهه ناحية المرحاض
-ومين قالك انه مش على بالى يا وسام
ابتلعت وسام ريقها واقتربت منها محاوطة إياها من الخلف بمرح و تقبلها على وجنتيها علها تنسيها بعضًا من همومها و احزانها و خاصة انها تعلمها جيدًا و تعلم كم هى كتومة فقالت بمرح
-ايه ده ايه ده ، ايه التكشيرة دى مش لاقية عليكى خالص على فكرة ،القمر ده مينفعش يكشر و بعدين يلا ادخلى الحمام اغسلى وشك كدة و فوقى و بعدين تعالى نفطر وبعدين نطير على المطار
تنهدت وجد و ابتسمت ابتسامة مصطنعة تؤنب نفسها على موافقتها للنزول الى بلدها التى بمجرد أن تصلها سيعاد كل شئ أمامها مرة أخرى
__________________________
بالقاهرة
و بداخل قصر عائلة الهلالى
يقف أمام المرآه بغرفته الخاصة يهندم ملابسة يستعد للذهاب الى عمله و كانت ملامحه مقتضبة كعادته التى اكتسبها منذ سنوات منذ أن غادرته و ابتعدت عنه لا أحد يشعر به أو هكذا يظن ......
فالجميع على يقين تام بحالته التى كان سببها بُعدها و رفضها له و رغم محاولة والداته طوال تلك السنوات حتى تجعله يؤسس عائلة فهى تريد رؤية أحفادها وحملهم بين ذراعيها و لكنه لا يزال يرفض ذلك الموضوع وكلما فاتحته به يعلن رفضه التام و ينسحب من ذلك الحديث الذى لا فائدة له فكيف تفكر بأنه سيستطيع الزواج بأخرى و تأسيس عائلة ....كيف يقترب من الآخرى و قلبه لا يزال مشغولًا بها لم ينسها ولا تغيب عن عينيه لايزال يذكر ملامحها و ابتسامتها اشتاق لرؤية غمازتيها التى تزين ذلك الوجه الطفولي كيف يفعلها و نيران عشقها لازالت تضرم بقلبه و صدره ……..
دلف رائف الى غرفته بعدما طرق الباب طرقة بسيطة صاحبها دلوفه للغرفة متمتم باستعجال و هو ينظر بساعة معصمه
-داغر كل ده بتلبس هنتاخر !!!
أماء له داغر دون ان ينظر له متناولًا ساعة يده مغادرًا الغرفة برفقة رائف
هبط معه و ما كادوا يغادروا حتى انتبهوا لذلك الصوت مناديًا على رائف......
-رائف ،رايحين فين مش هتفطروا قبل ما تمشوا!؟
ابتسم لها رائف بحب قائلًا
-مفيش وقت يا حبيبتى هنتاخر
أماءت له ياسمين و عينيها ترمق داغر بنظرات سريعة فرغم زواجها من رائف فلايزال قلبها متعلقًا بصديقه و ابن عمه......
ابتلعت ياسمين ريقها و اقتربت منه مقبلة اياه على وجنتيه مما ازعج رائف كثيرًا
أما داغر فانتبه على ما تفعله امامه فتمتم ببرود و صوت خالى من المشاعر
-هستناك فى العربية يا رائف
جز رائف على اسنانه و هو يرمق ياسمين بغضب قائلًا و هو يغادر برفقة داغر
-لا يا داغر انا جاى معاك….
___________________________
داخل أحدى المراسم و بعدما تسللت اشعة الشمس لتسلط أشعتها و دفئها بداخل المرسم فنجده لا يزال جالسًا أمام تلك اللوحة بشعره الذى طال كثيرًا و لحيته و هيئته المهملة ،كانت الفرشاه بيده فهو لم ينُهيها بعد وبجواره العديد من أكواب القهوة الفارغة بعدما ظل يتجرعها طول الليل حتى يستطع انهائها فى الصباح الباكر
فكانت ملابسه و يديه ملطخة بالكثير من الالوان و يغلبها اللون الاسود،فالنوم لم يحالفه بفضل تلك الأكواب الفارغة فمعرضة على وشك الافتتاح وعليه تحضير رسوماته التي سيعرضها بذاك المعرض
و بعد مرور بعد الوقت ترك الفرشاة من يديه و عينيه معلقة على اللوحة فها قد انهاها للتو فارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه سعيدًا بإنجازه ذاك فنهض من مكانه متحركًا بأتجاه تلك اللوحة التى يخفيها عن الجميع مزيحًا عنها ذلك الغطاء حتى لا يراها أحد فهو يغار عليها و بشدة....
وقف امامها و ظل يتطلع على ملامحها التى أشتاق اليها و أشتاقت عينه لرؤيتها، فلمعت عينيه بالدموع كلما تذكر كيف انتهت حياتها على يد ذلك الحقير الذى لطالما كرهه ليته قتله بيديه ليته فعلها منذ زمن ....
رفع يديه عندما سالت دموعه من عينيه رافعًا يديه تجاه اللوحة محركًا يديه على وجهها دون ان يلمسه حتى لا يلطخها بيدية المتسخة بالالوان و قال بصوت هامس عاشق متحشرج أثر بكائه الذي يفطر القلوب
-عارف ان محدش هيحس بيا هيقولوا حبها امتى و اتعلق بيها ازاى بس مش هيلاقوا اجابة انا نفسى مش لاقي اجابة معرفش حبيتك و اتعلقت بيكى كدة ازاى ....نفسى تبقى معايا دلوقتى كان نفسى تبقى نصى التانى
ظلت الدموع تسيل من عيناه و احمرت عينيه بشدة و قال بصوت متحشرج اثر بكاءه ذلك فحتى الآن لا تزال هناك نيران متأججة داخل صدره فتمتم مكملًا حديثه
-عايزك تعرفى انى لا حبيت و لا هحب غيرك يا إنجى هتفضلى الأولى و الاخيرة أوعدك ان قلبى ميدقش لحد بعدك عشان انتى مفيش بعدك......
____________________________
استيقظ من غفوته على صوت رنين هاتفه الذى لا يتوقف عن الرنين من الصباح الباكر فمد يديه بجواره و هو لا يزال نائمًا و قام بأنتشاله و وضعه على أذنيه ليصل إلى مسامعه صوت والده الغاضب و هو يغمغم بانفعال مفرط
-أنت فين يا عدى عارف الساعة كام و لا لا الاجتماع فاضل عليه ربع ساعة و انت لحد دلوقتى نايم، انت اكيد بتهرج انت مش عارف الاجتماع ده مهم ازاى للشركة يا عدى.....
انتفض عدى من نومته و هو يزيح الهاتف من على وجهه ناظرًا بالوقت فجز على اسنانه و نهض من فراشه مسرعًا و هو يتمتم
-اقفل يا بابا اقفل عشر دقايق و اكون عندك
اغلق المكالمة مع والده و هو يهرول باتجاه الحمام والغضب يعتريه من تلك التى من المفترض انها زوجته و لكن أين هي فهو لا يشعر بوجودها أصبح لا يشعر باى شئ تجاها خاصة بعدما وجهت كامل اهتماماتها تجاه ابنائها الذين من المفترض انهم ابنائه أيضًا و لكنه لا يرى سوى نفسه حتى هيئتها أصبح يسخر منها كثيرًا فمن المفترض عليها ان تهتم بكل شئ ولا تقصر بشيء و لكن ماذا عنه لما لا يرى تقصيره اتجاها لماذا أصبح أعمى عن أفعاله لماذا......
خرج من غرفته بعدما ارتدى بدلته متجهًا تجاه غرفة تؤاماه الذين أصبح عُمرهم ثلاث سنوات وفتح الباب دون طرقه ليجدها جالسة أمامهم تقوم باطعامهم والابتسامة على وجهها لا تفارقه و كأن كل شئ على ما يرام متغاطيًا و مغلقًا عينيه عن الحقيقة و عن آلامها الظاهرة و الواضحة بعينيها وضوح الشمس..
دلف الغرفة و اغلق الباب من خلفه بهدوء منافى لغضبه فارتعش صدغه بقوه بعدما جز على اسنانه من لامباليتها التي جعلته يشتعل مكانه ويخرج النيران من فمه و اذنه
اقترب منها و قام بجذبها من ذراعيها و ابتسامة مصطنعة على وجهه و هو يتمتم من بين أسنانه :
-مدام الهانم صاحية مصحتينيش ليه !!!
جذبت حورية ذراعيها من يديه بانزعاج من فعلته و ملامحه مقتضبة و قالت بهدوء أثار استفزازه
-و انا من امتى بصحيك يا عدى ما انت كل يوم بتصحى لوحدك جايلى فى الوقت اللى احنا متخانقين فيه وتقولى مش بتصحينى ليه!!! انت تجر شكلى على الصبح صح ؟
كور قبضته بغضب من هدوئها و ردها عليه و تمتم قبل مغادرته
-انا حقيقى ندمان انى اتجوزتك و ندمان على الساعة اللي اخترتك فيها ده كان يوم اسود يوم ما اتجوزتك و ياريت تبقى تبصى فى المرايا تشوفى شكلك بقى عامل ازاى
قال كلماته التى كانت كالسكين الحاد فابتلعت حورية تلك الغصة المريرة و رسمت ابتسامة مصطنعة و تمتمت و هو يغلق الباب بوجهها و دموعها تسيل من عينيها فذلك الوزن الذى اكتسبته جعلته ينفر منها و بشدة فلم يعد يشعر بأنها تلك الفتاة التى وقع بعشقها فتمتمت بخفوت …..
-وانا كمان يا عدى ندمانة ….ندمانة عشان حبيتك!!!!
___________________________
أمام المطار…
وصلا كل من وجد و وسام أمام المطار و ترجلا من سيارة الأجرة و كل منهم تحمل حقيبة صغيرة فاجازتهم و بقائهم لن يدوم ولن يطول كثيرًا ......
تأففت وجد وهي تحمل حقيبتها بيديها فاستدارت وسام تنظر إليها عاقدة حاجبيها متمتة بضيق مصطنع
-انتِ هتقعدى تتأففى كتير يا وجد وبعدين ما انا قولتلك مش هنطول
جزت وجد على اسنانها و بدأت خفقاتها بالتزايد فقالت بضيق و ندم شديد
-لا يا وسام أنا مش حبه ارجع تانى انا لو
قاطعتها وسام و اقتربت منها قاطعة تلك المسافة بينهم قائلة بنبرة هادئة حاولت بها بث الطمأنينة بصديقتها
-وجد عشان خاطرى انتِ عارفة انى من بقالى فترة كبيرة نفسى انزل انا منزلتهاش من سنين و لو نزلتها لوحدى مش هبقى مبسوطة لكن و انتِ معايا الموضوع هيختلف فعشان خاطر وسام عندك لتوافقى و بعدين دى هى كام اسبوع خليكى صاحبة جدعة بقى
لزمت وجد الصمت فظلت وسام تتفحصها بنظراتها و عندما طال صمتها غمغمت بخبث
-انا بصراحة مش عارفة انتى خايفة من ايه !؟
رفعت وجد عينيها تنظر اليها بغيظ و قام بضربها بقبضتها على احدى ذراعيها قائلة
-انا مش خايفة يا كلب البحر انتِ انا بس مش حبة انزل مش اكتر مش حابة اشوف اى حد منهم .....
اتسعت عين وسام و صاحت بعدم تصديق من تفكير صديقتها و بطريقة مسرحية جعلتها تبتسم دون إرادتها
-نهار ابوكى اسود يا وجد بقى خايفة انك تقبليهم ليه يا حبيبتى هو حد كان قالك ان مصر اوضة وصالة ، يلا يا وجد يلا يا ماما بلاش كلام فاضى و دلع بنات يلا يلا يا ختى
اتسعت ابتسامة وجد على حديث صديقتها و قالت و الابتسامة لا تزال على وجهها
-يلا ياختى انتِ متاكدة انك بقالك سنين منزلتيش مصر
قلبت وسام عينيها بتفكير قائلة بمرح
-شور يا بيبى و بعدين الافلام مخلتش ربنا يخلينا الافلام المصرى ههه
ثم قاطعت ابتسامتها و قالت بلهفة
-يلا وجد الناس بتتفرج علينا خلينا نخلص انا مش مصدقة يااااااه و أخيرًا
رفعت وجد حاجبيها بسخرية و تحركت معها و بداخلها تناجى ربها بالا ترى أحد من عائلتها ....
____________________________
بعد ذهاب عدى و بعد القاءه لتلك الكلمات الجارحة لها و لانوثتها رفعت يديها و زالت تلك الدموع فهى لم تكن بالفتاة الضعيف لا تعلم ما الذى حدث لها ولكن كل ما تعلمه انها لا تزال معه من اجل ابنائه فلو لم يكونوا متواجدين لكانت تركته منذ زمن
لا تنكر تغيره و تبدله من عدى الذى كان يتمنى نظرة من عينيها مدافعًا عنها و يحميها من ذلك المدعو أمير الذى لطالما ازعجها و حاول التقرب منها ...... الى عدى الحالى الأنانى الذى لا يفكر سوى بنفسه و برغباته.... ليتهم لم يعودوا مثلما كانوا فلو لم يعودوا لذلك الغناء ما كان تغير معها لتلك الدرجة .....
هناك شعور يسيطر عليها و هو وجود امراة أخرى فى حياته ، رفعت يديها تزيح تلك الدموع التى انسابت دون إرادتها و بخاطرها شئ واحد....ماذا لو كان بحياته امرأة أخرى فما الذي ستفعله هل ستتقبل بأخرى تشاركها اياه ام تتركه دون عودة....
انتبهت لذلك الباب الذي فتح على مصراعيه و صاحبه دخول ياسمين الى الداخل و نظرة الشماتة بعينيها تتفحصها من رأسها لأخمص قدميها متمتمة بسخرية لاذعة
-حورية انا رايحة النادى تحبى تيجى معايا و اهو تتحركى شوية لحسن انتِ فاضلك كام كيلو و مش هتعرفى تعدى من الباب....و اوعى تزعلى منى انا بس بنصحك اصلى خايفة عليكى لواحدة تانية تدور حولين عدى
نهضت حورية من جانب اطفالها الذين يلعبون بتلك الألعاب المخصصة لهم
و اقتربت منها و تحدتث بهدوء فكم جعلتها الامومة اكثر اتزانًا و هدوءًا
-متشكرة على النصيحة بس ياريت نصيحتك تخليها لنفسك
غضبت ياسمين من هدوئها و اجابتها العقلانية فرسمت ابتسامة مصطنعة لم تصل لعيناها و غمغمت وهى تغادر الغرفة تاركة الباب على مصرعيه
-الحق عليا انى بنصحك صحيح خير تعمل شر تلقى
____________________________
فى منزل سحر
أستيقظت من نومها و فتخت جفونها والصداع يكاد يفتك برأسها و الفضل يعود لسهرتها ليلة امس ….
نهضت من مكانها و اتجهت تجاه المطبخ و هى تسير بهدوء و يديها لا تزال على راسها و جلبت كوبًا من الماء و دلف به الى غرفتها مرة أخرى
و انتشلت ذلك الدواء من الدرج و قامت بتناوله حتى يساعدها لتخطى ذلك الصداع الفتاك
و بعد مرور بعض الوقت و بعدما زال صداعها انتشلت هاتفها الموضوع بجوارها فوجدت به العديد من المكالمات…..
فأعتدلت بجلستها واتصلت بذاك الرقم الذي اتصل بها كثيرًا و لم يتوقف عن الرنين و لكنها بالطبع لم تستمع إليه
-الو ايوة يا مجدي أنت اتصلت عليا كتير بس مسمعتش الموبايل خالص
قالتها سحر باسف فاجأها رد مجدى الصارم الساخر قائلًا
-ما لازم متسمعيهوش يا سحر!!!
ابتلعت ريقها و ما كادت تتحدث حتى قاطعها جاعلًا إياها تبتلع باقى حديثها بجوفها
-وجد راجعة انهاردة يا سحر ….
__________________________
خرج من مكتبه يدور دورية كل يوم .. يراقب إصلاح العمال للعطل المتواجد بالسيارات التي قد حان موعد التسليم الخاص بهم بعينيه الحادة كالصقر …..
انتقل بعينيه تجاه تلك السيارات المصفوفه بجوار بعضهم البعض .. بدأ بعدهم .. ولكن توجد واحدة من بينهم غير موجودة .. بدأ يبحث عن أحد العمال المسؤولين عنها فهتف بصرامة قائلاً
-فى عربية ناقصة انتوا بتهرجوا مش كدة...
هتف أحدهم يجيبه بعدما سمع حديثه فكان مارًا بجوار
- لسه بتتصلح يا أستاذ داغر
عقد داغر حاجبيه بانزعاج و تمتم بحدة وعيونه تطلق شرار
-يعنى ايه لسه بتتصلح و ميعاد تسليمها انهاردة اومال انتوا لزمتكم ايه
وصل صوته إلى مسامع رائف الجالس بمكتبه وأمام بعض من الأوراق يقوم بمراجعتها فهرول من مكانه حتى يعلم ما الذى حدث و استدعى أن يصرخ بتلك الطريقة فأسرع حتى ينقذ الامر قبل ان يحدث مشكلة مع العمال
-انا مش قولت ميت مرة مش بحب التأخير في الشغل .. بحب المواعيد تبقى مظبوطة و التسليم يبقى فى ميعاده اللى بتعملوه ده اسمه تهريج احنا هنا بنشتغل مش بنلعب …...
اقترب رائف منه و هو يتسائل عما حدث فنظر داغر تجاه صارخًا به هو الآخر لينال جزءًا من عصبيته المفرطة
-ايه رائف ده ازاى يعنى عربية ميعاد تسليمها النهاردة ولسه مخلصتش
وما كاد أن يتحدث حتى يهدئه فهو ايضًا ليس على دراية بذلك الأمر ولكنه قاطعة داغر عندما تحرك من مكانه و هو يشمر تلك الاكمام من قميصه وهو يصرخ بهم
-رائف تعالى معايا نشوف العربية ،العربية لازم تتسلم فى ميعادها…….
____________________________
صعدت على متن تلك الطائرة و جلست بجوار صديقتها التى لا تكف عن الحديث فاتسعت عيناها و هى تصرخ بها تنهرها حتى تصمت قليلًا
-فى ايه يا وسام اكلتى دماغى اهدى شوية انا جالى صداع
ضغطت وسام على شفتيها بسعادة و هى تهتف
-انا فرحانه اوى يا وجد انتى بجد مش متخيلة انا حاسة بايه
جزت وجد على اسنانها و قالت
-طيب ممكن بقى تسبينى انام شوية و كفاية اوى انك قلقتيني الصبح و ماخدتش كفايتي من النوم
تنهدت وسام براحة و تمتمت
-نامى يا ستى انا مسكاكى
ثم اغمضت عينيها و تمتمت فى نفسها بهيام و عشق جارف
-اخيرًا هنزل و اشوفك يا حسام يا هلالى…..
اما وجد فاغمضت عينيها و أراحت راسها بظهر المقعد متنفسه الصعداء و ذكريات الماضى تجول بعقلها متذكرة ما حدث معها عندما هاجمها ذلك الشاب بغرفتها محاولًا قتلها هامسًا لها بهوية من يريد قتلها و التخلص منها
قبل أربع سنوات من الآن……
___ يتبع ___
بقلمى : فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم Fatma Mohmed
بنات الفصل لو جاب ٤٠٠ فوت هنزلكم فصل تانى يوم الخميس الساعه ٨ يا قمرات❤
_______________________
طغيان قلب (الجزء الثانى)
الفصل الثانى :
قبل أربع سنوات من الآن …..
-باسم السيوفى بيسلم عليكى وبيقولك توصلى سلامه لانجى يا حلوة
قال ذلك الشاب تلك الكلمات بهمس شديد و كان من المفترض أن يدب الرعب بقلبها فحياتها على وشك أن تنتهى و لكن ما حدث خالف جميع توقعاته بل الأصح انه لم ياتى فى خاطره بأنه أمام أنثى شرسة و قوية لن تسمح له بأن ينُهى حياتها…
و ما كاد ان يحرك السكين على عنقها منهيًا حياتها حتى وجدها و بحركة مفاجأة قد بدلت كل شئ..
ليجد نفسه قد جُذب منه ذلك السكين و أصبح متكورًا على الأرض وهي ترمقه بعينيها التي تطلق شرار...
فابتلع ريقه فهو يعلمها و يعلم بأن من أمامه ليست بعادية بل انها تعلم جيدًا كيفية الدفاع عن نفسها...فلعن ذلك المدعو باسم بسره لانصاته اليه و و تنفيذ ما امره به مقابل مبلغ مادى اغراه كثيرًا
ما كاد ان ينهض من مكانه حتى وجدها التقطت ذلك السكين الذى سقط منه و بسرعة فائقة وضعتها على عنقه و هى تغمغم بغضب نارى و قد أسودت حدقتاها
-عرفتك من صوتك يا *** فاكر نفسك هتقدر عليا انت و **** التانى تبقى غلطان يا امير و شكلك متربتش من العلقة اللى ادتهالك ياريت بقى تبقى تبلغ سلامى ل باسم لما تشوفه فى ابو زعبل مشرف معاك…..
-باسم السيوفى بيسلم عليكى و بيقولك توصلى سلامه لانجى يا حلوة
ظلت تلك الكلمات تتردد باذنيها و هى واقفة امام ذلك المدعُو "أمير" بعدما قامت بتقيده جيدًا
فدلفت سحر الى غرفتها و سريعًا ما جحظت عينيها و هى ترى ذلك الغريب مستلقى على الارض
-مين ده يا وجد !!!!
التفتت وجد تنظر اليها بعيون خالية من المشاعر
-حاول يقتلنى باسم السيوفى كان بعتته غير انى على معرفة سابقة بيه الاستاذ متحرش كبير
ابتلعت سحر لعابها و اقتربت من ابنتها و هى لا تزال ترمق ذلك الشاب بخوف و ذعر و قالت
-انتى عملتى فيه ايه و ازاى قدرتى عليه !!
حركت وجد كتفيها بلامبالاه قائلة
-دافعت عن نفسى اومال اسيبه يقتلنى !!! و بعدين متقلقيش انا بلغت البوليس و زمانه جاى عشان يقبضوا عليه و اكيد هيعترف على الحيوان اللى سلطه يقتلنى
ثم نظرت تجاهه و هى ترمقة بنظرات قاتلة متوعدة
-ولا ايه
نفى امير براسه قائلًا بترجى
-لا ابوس ايدك مضيعيش مستقبلى سبينى امشى و اوعدك مش هتشوفى وشى تانى
ضيقت وجد عينيها و قالت بسخرية
-أسيبك تمشى انت عبيط ياض و اضيع فرصة انى اخلص منك انت و زفت باسم
حرك راسه بنفى قائلًا
-و لا هضيعيها و لا حاجة انتى كده كده رافعه قضية عليه و اكيد حقك هيرجعلك و لو سبتينى امشى اوعدك انك مش هتشوفينى تانى و مش هتعرض لحورية تانى
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها
-زيادة الخير خيرين و بعدين مضمنش انك تنفذ كلامى
جز على اسنانه و قال بتوسل مصنطع
-ابوس ايدك يا وجد و انا والله والله مهظهر فى حياتكم تانى و بعدين انا لو اعترفت على باسم ممكن ينكر مفيش اثبات على كلامى انا بس اللى هضيع فيها و هو هيطلع منها زي الشعرة من العجينه
وهنا جاء صوت سحر قائلة
-هو بيكلم مضبوط يا وجد اكيد هيطلع منها بسهولة
زفرت وجد على اسنانها و أقتربت من امير ممسكة اياه من ملابسة و قالت له بنبرة تهديد و توعد
-عارف لو شفت خلقتك دى تاني هعمل فيك ايه
-ايه !!!
قالها بسذاجة و خوف فأبتسمت قائلة له و هى تحركه بعنف
-هعملك بوفتيك يا حلو
____________________________
ولج "سيد" إلى منزل "محمود" بعدما طرق الباب بهدوء شديد و آلاء بجواره جامدة الملامح لا تظهر أى تعابير على وجهها و هذا بالطبع لم يكن إلا نتيجة تلك الصدمة التى تعرضت لها و رؤيتها له و النيران تتآكل بجسده فظلت تطلع عليه بصدمة لا تستوعب ما تراه….
نعم أرادت قتله و الأنتقام منه و لكن رؤيته بتلك الحالة جعلتها تدخل بحالة صدمة،خاصة وأنه كان لها كل شئ فهو حبيب طفولتها...ومراهقتها...ذلك الحبيب الذى لا يستحق كل ذلك الحب فهو لا يعرف شئ عن الحب فهو مخادع...
فتح "محمود" الباب بسرعة شديدة و إسلام خلفه يلحق به فالقلق نهش قلوبهم عندما لم يجدوها بغرفتها فظلت الأفكار تجول بعقولهم ...فماذا لو فعلت بنفسها شئ!؟...ما الذى سيحدث إذا جال بعقلها ان تنتحر و تنُهى حياتها
وما لبثوا أن يستعدوا للبحث عنها خارج المنزل بعدما ابدلوا ملابس البيت حتى أستمعوا لتلك الطرقات الهادئة
وما أن رآها "محمود"حتى جذبها داخل أحضانه متنهدًا براحة شديدة يشكر ربه على رجوعها سالمة غانمة فهو كاد أن يموت قلقًا عليها..
أخرجها من أحضانه محاوطًا وجهها بيديه الكبيرة قائلًا بخوف حقيقى
-حبيبتى أنتِ كويسة قلقتينى عليكى كنتى فين!!!
ظلت آلاء جامدة مكانها حتى ذلك العناق لم تبادله إياه و عندما انتبه و لاحظ "محمود" حالتها تلك رمق والده بنظرات سريعة مبتلعًا ريقه رامقًا إسلام بنظرات دهشة من حالتها و قد بادله إسلام تلك النظرات المندهشة
فغمغم "محمود" بتساؤل موجهًا حديثه ل "سيد"
-انتم كنتوا فين !! وايه الحالة اللى هى فيها دى
تنهد "سيد" و أخرج تلك الأوراق من حقيبته التى كانت لا تزال بحوزته قائلًا بهدوء شديد هو الآخر
-انا رجعت حقنا يا محمود
قطب محمود جبينه و قال بدهشة ممزوجة ببعض من القلق و عينيه معلقة بتلك الاوراق
-يعنى ايه رجعت حقنا انت عملت ايه !!
نظر "سيد" ل "آلاء" و رفع يديه مربتًا على كتفها قائلًا
-خلى بالك من آلاء يا محمود دى الغالية و اوعاك تزعلها يا محمود
صاح إسلام بدهشة بعدما ساورته الشكوك قائلًا و هو يضيق عينيه
-انت ليه بتقول كده !!!
رمقه "سيد" و أبتسامته تتسع على وجهه قائلًا
-متخافش يا حبيبى انا بس عايزكم تعرفوا ان مفيش حد أغلى منكم عندى..
ثم نظر تجاه ابنه الذى يتابع ابنته الجامدة بصمت يحاول ان يستنتج أى شئ مما يحدث ولكن دون جدوى فعقله الآن مشتت كثيرًا
رفع "سيد"يديه التى تمسك تلك الأوراق قائلًا
-خد يا محمود الورق ده فيه تنازل عن فلوس باسم اللى كانت فى البنك و اللى طبعًا تبقى بتاعتنا بأسمك أنت و أخواتك و عايزكم تشغلوا الفلوس و تكبروا أسم العيلة من تانى يا محمود
نفذ صبر "محمود" فجذب آلاء برفق من ذراعيها يدخلها المنزل و هو يتمتم بهدوء موجهًا حديثه لابنه
-إسلام دخل أختك أوضتها و خليك معاها
أماء له إسلام و تحرك برفقة آلاء التى تحركت معه بصمت و هدوء تام
وعقب مغادرتهم جذب "محمود" والده لداخل المنزل مغلقًا الباب من خلفه قائلًا بصوت عالى نسبيًا
-أنا عايز أفهم فى ايه بضبط و ايه الورق ده !!
ربت "سيد" على كتف "محمود" راسمًا ابتسامة بسيطة على وجهه قائلًا
-مفيش حاجة أصلًا عشان تفهمها يا محمود
رفع محمود تلك الأوراق أمام وجهه و غمغم
-أزاى يعنى مفيش حاجة يا بابا عيل انا قدامك عشان اصدق كلامك ده ،انت عملت ايه بضبط فهمنى
زفر "سيد" بضيق و قال
-ما قولتلك مفيش يا محمود و سبنى دلوقتى عايز ادخل اريح شوية
و ما كاد ان يتحرك حتى صاح به "محمود" بدهشة ممزوجة بغضب
-تدخل تريح!!وتسبنى أنا فى حيرتى و بعدين معناه ايه الورق باسم ازاى مضى على التنازل ده و آلاء كانت بتعمل ايه معاك انت عارف قلقت ازاى لما دخلت اطمن عليها و ملقتهاش فى اوضتها مليون فكرة جت فى دماغى خوفت ليكون جرالها حاجة
رفع سيد حاجبية و ابتسامة بسيطة تدرج على وجهه رافعًا يديه يربت على ذراعيه متمتم بغموض
-بكرة هتعرف كل حاجة يا محمود،تصبح على خير
و تحرك من امامه و عين "محمود" تتابعه بدهشة شديدة…
____________________________
فى صباح يوم جديد
ترجلت "فاتن" من سيارة الأجرة و سريعًا ما عقدت حاجبيها مضيقة عينيها بدهشة لذلك التجمع و تلك السيارات سواء كانت شرطة أو أسعاف
فأقتربت من أحد المتجمهرين متسائلة عن سبب وجود تلك السيارات و ذلك الأزدحام فأخبرها الشاب قائلًا بما لديه من معلومات
-ده شاب ساكن فى العمارة يا حاجة و لقوه محروق فى شقته و النار مسكت فى الشقة و البواب اعترف انه اخر حد كان عند الشاب جد مراته
ابتلعت "فاتن" ريقها و الخوف يتملكها تناجى ربها بإلا يكون ابنها فقالت بلهفة
-اسمه ايه الشاب اللى مات
اجابها الشاب مرة آخرى
-باسل او باسم والله ما عارف يا حاجة بس الله يرحمه بقى
أتسعت عيناها و تسمرت مكانها بصدمة فأبنها أصبح ميتًا لم يعد على قيد الحياة مات بأبشع الطرق و تعذب بموته فذفرت الدموع من عينيها بعدم تصديق و فجاءة دوى صوتها بالمكان صراخًا و قلبها يتمزق من اجل ابنها الذى مات و هو لا يزال بربيع عُمره
ذهل الجميع من صراخها و أنهيارها بذلك الشكل فأقترب منها أحد أفراد الشرطة قائلًا
-مالك يا حاجة أنتِ تعرفى الشاب اللى مات
أماءت له "فاتن" براسها من بين صراخها و دموعها التى تسيل دون توقف و قلبها يتمزق أشلاءًا فلطالما كان الأقرب و المفضل لديها…
فهو ابنها البكرى و فلذه كبدها فقالت بنبرة مرتجفة بفضل شفتاها التى ترتجف
-ايوه ده ابنى…..ابنى ده لسه صغير لسه فى بداية عمره ملحقش يفرح و ابنه هيسيبه لمين ، هيسيبه لمين
ظلت الهمهمات من حولها متعاطفين معها و متأثرين بدموعها و بحالتها فأقترب الضابط منها مساعدًا إياها على النهوض و هو يردف
-أحنا شاكين فى جد مراته البواب شافه و هو طالع عنده و مع الاسف مشفش حاجة تانى كان بيساعد بواب العمارة التانية و بيطلع معاه حاجات العمارة و لما خلص و رجع لاحظ الدخان اللى طالع من الشباك
رفعت "فاتن"عينيها الباكية شديدة الأحمرار قائلة بنحيب
-مفيش غيره اكيد سيد هو اللى قتله مفيش غيره انتوا لازم تقبضوا عليه….
____________________________
فى غرفة وجد سابقًا
كانت آلاء تتسطح على الفراش جامدة بمكانها عينيها تتطلع بسقف غرفة عينيها أصبحت خالية من الحياة و هناك الكثير و الكثير يدور بعقلها…..
كيف اصبح جدها قاتلًا و قام بقتل "باسم" تتذكر تلك اللحظه التى دلفت بها الى الغرفة و رآته و هو يشتعل صرخاته لا تزال تدوى بأذنيها لم تشعر بأى شئ تجاه فالصدمة قد سيطرت عليها كليًا لما تنبه الا على قبضة "سيد" التى جذبتها خارج المنزل
أغمضت عينيها تريد طرد صورته من مخيلتها و ما أن أغلقت عينيها حتى جاء أمامها شقيقتها فكم تتمنى ان يعود بها الزمن مرة آخرى غما كانت فعلت معها ما فعلته لكانت فعلت الكثير من الأشياء و امتنعت عن الكثير و بمقدمتهم حبها و زواجها من باسم ….
تتمنى أن تعود لتلك اللحظة التى رآت بها "وجد" لاول مرة بمنزل عمها "سلامة" فلو عادت تلك اللحظة لكانت ارتمت داخل احضانها ذلك العناق الذى حُرمت نفسها و شقيقتها منه ، فكم تريد تعويض كل ما فاتهم تريد ان تبثها حبها و حنانها فأصبحت تعلم ما عانته شقيقتها فرغم ما مرآت به فهو لا يعد شئ بجانب ما مرت به "وجد"
أما بالجهة المقابلة و هى بمنزل "سلامة"
وصلت عناصر الشرطة امام منزل سلامة و طرقوا الباب بطرقات سريعة نوعًا ما…
فتح لهم عدى فقطب حاجبية بدهشة من رؤية الشرطة أمامهم فما الذى حدث حتى يأتون الى هنا
وسريعًا ما تحدث ذلك الشرطى بلهجة غليظة
-سيد الهلالى فين
و ما كاد ان يجيبه عدى حتى جاء صوت سيد من خلفهم فالتفت عدى ناظرًا له فأقترب "سيد" من عدى و هو يعلم بأن نهايته أوشكت على الحدوث
فلحق بسيد كل من "سلامة" و "سعاد"
فقال الشرطى بلهجته الغليظة
-حضرتك مطلوب للتحقيق معاك لان حضرتك متهم بقتل باسم السيوفى
سيطرت حالة من الذهول على الجميع فرمق بعضهم بنظرات صادمة فتمتم "سلامة" بتلعثم
-ا اكيد فى ح حاجة غلط بابا ميعملهاش
نفى سيد برأسه قائلًا ببرود مميت
-مفيش حاجة غلط أنا اللى قتلت باسم السيوفى و بعترف بده
___________________________
بالأسكندرية
كان داغر يتواجد داخل القسم يتابع اخر ما توصل اليه الشرطة منتظرًا قرارًا بالقبض على باسم بعدما توصلوا الى تسجيلات المكالمات و استمعوا لحديثه مع وجد و توعده بقتل إنجى
اما خارج القسم فكان حسام واقفًا خارج القسم و وجهه شاحب و عيناه تائهتان،كمن فقد جزءًا من جسده و بتلك اللحظة لم يأتى بخاطره سواه ذلك الذى حرمه منها ، حرمة من تلك التى استطاعت ان تخطف قلبه ، تلك التى فعلت ما لم تستطع غيرها فعله و هو جعله يقع فى عشقها لا يتخيل ان يومه سيمر من دونها بعد الآن….
فكيف سيمر و هى لم تعد موجودة كيف سيتنفس و سيستمر بحياته كأنه لم يحدث شئ ….
رفع يديه يزيح دموعه التى فاضت من عينيه كالشلالات و تحرك من مكانه فهو من سيأخذ حقها و تارها لن يترك قاتلها على قيد الحياة سيقتله مثلما قتلها …..
فأسرع مهرولًا من مكانه يريد ان يتحرك قبل ان يراه داغر و يمنعه مما يريد فعله ، فأوقف حدى سيارات الاجرة عازمًا على قتله
خرج داغر من القسم يريد ان يبشر حسام بما علمه ولكنه لم يجده بالمكان الذى تركه به ظلت عينيه تجول حوله يبحث عنه و لكنه لم يجده و كأن الارض قد ابتلعته فاخرج هاتفه و اتصل عليه و لكنه لم يجيبه
زفر داغر بضيق و هو يتمتم
-روحت فين يا حسام
صدح رنين هاتفه باسم والده فاجابه سريعًا مغمغم بحزن شديد يغلف نبرته
-أنت فين يا داغر
-أنا فى أسكندرية يا بابا جالى مشوار مهم فى حاجة
-فى مصيبة يا داغر جدك قتل باسم !!!!!
جحظت عين داغر وقال بتلعثم
-أنت بتقول ايه يا بابا….
رفع يديه يمسح على خصلاته مغمضًا عينيه بألم لا يفقهه ما الذى يحدث من حوله و لما يحدث معهم ذلك ، و سريعًا ما اجمع قواه التى خارت و نطق بحزن دفين
-اقفل يا بابا انا راجع ...سلام
اغلق مع والده مغادرًا مكانه فالآن فقط علم الى اين ذهب حسام مخمنًا ما ينوى عليه
_____________________________
خرج سيد من مكتب الضابط الذى اجرى معه التحقيق برفقة رجلين من العساكر ممسكين به ، بعدما اخذ اقواله معترفًا بفعلته و انه من قام بقتله و لم يخبرهم بوجود آلاء معه بذلك الوقت حتى يتفادى اى شكوك من الممكن ان تتجهه نحوها لوجودها بموقع الجريمة
فقال سلامة و هو يؤنب والده على فعلته
-ليه يا بابا كده ليه كنت سيبه و متلوث ايدك بدم واحد زى ده
اسودت عين سيد و قال بكره شديد ممزوج بغضب متجاهلًا تلك الالام التى يشعر بها بصدره
-مكنش ينفع اسيبه يا سلامة مكنش هيبعد عنكم و هيستمر فى اذيتكم و زى ما انا اللى عملته و وصلته لجبروته ده انا اللى نهيته و الايد اللى ربته هى اللى قتلته يا سلامة
و ما ان تحرك سيد معهم بضع خطوات حتى سقط من طوله فهرول ابنائه من حوله و عينيهم تفيض بالدموع و يتم نقله الى المستشفى….
و بعد فحصه و الكشف عليه خرج الطبيب ليخبرهم ب….
-مع الاسف عنده سكته قلبية حادة و مقدرناش نعمله حاجة البقاء لله
نزل خبر وفاته كالصاعقة عليهم و تألم قلبهم لفراق كبيرهم الذى أخطا كثيرًا بحقهم ولكن فليتناسوا أفعاله المشينة فهو والداهم و مهما فعل لن يستطيعوا أن يكرهوه فهناك نيران متأججة داخل صدرهم يشعرون بأنهم فقدوا أنفسهم
______________________________
دلف مجدى الى المنزل بعدما فتحت له سحر الباب بابتسامة مشرقة مرحبه به سعيدة بمجيئه ذلك فبادلها مجدى ابتسامتها و غمغم و عينيه تحول بكل المنزل باحثًا عنها فلاحظت سحر عينيه التى تدور بحثًا عنها فقالت بخبث
-فى اوضتها قاعدة فى اوضتها !!
أومأ لها مجدى بعينيه و قال بنبرة غامضة
-طب ناديها عشان عندى ليها خبر هيخليها تطير من الفرحة
عقدت سحر حاجبيها و ارتسم التساؤل على وجهها قائلة
-ايه اللى حصل و خبر ايه ده يا مجدى !؟
تحرك مجدى ناحية الاريكة جالسًا عليها متمتمًا
-لما تناديها هتعرفى
و بعد لحظات خرجت وجد واضعة حجاب على خصلاتها باهمال مغمغمة بصرامة و هى تقف أمامه
-خير يا مجدى و خبر ايه ده اللى هيفرحنى
اتسعت ابتسامته لرؤيتها امامه فكم أشتاق اليها فنهض من مكانه واقفًا بمواجهتها قائلًا
-باسم السيوفى
احتدت ملامح وجد عند ذكر اسمه فكم حاولت الوصول اليه بعدما سمحت لامير بالمغادرة و لكنها لم تستطع الوصول إليه فتوعدت له ،فقالت بحدة
-ماله سى زفت !!!
-مات يا وجد او بمعنى اصح اتقتل ، جدك قتله……
__يتبع__
بقلمى : فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب (الجزء الثانى)
وبقى العشق
الفصل الثالث :
أحتلت الصدمة كيانى لا أصدق ما أستمع إليه فهل ما قاله مجدى منذ لحظات حقيقة ،فهل قُتل باسم و على يد كبير عائلة الهلالى ذلك الرجل الذي لطالما دافع عنه
عقلها لا يستوعب حتى الآن ما نطق به مجدى و ما خرج من فوه،لاتصدق بأن ذلك الذئب البشرى لم يعد على قيد الحياة فمثلما قام بقتل صديقتها قام جدها بقتله ،إن الله يمهل و لا يهمل فكل إنسان ينال جزاءه و نتيجة أفعاله بالحياة و تلك النهاية كانت تتوقعها له و لكن ليس بتلك السرعة و على يد آخر من كانت تتوقع بأن يقوم بقتله
ترى هل قتله لأجلها !؟ لاحت شبح ابتسامة على وجهها عندما خطر بخاطرها تلك الفكرة و لكن سريعًا ما نفضت تلك الفكرة من خاطرها فما تفكر به من سابع المستحيلات فمن المؤكد بأن هناك سبب آخر لقتله إياه
خرجت من شرودها على صوت مجدى الذى كان يتابع تغيرات و تقلبات وجهها قائلًا
-بتفكرى فى ايه يا وجد بقولك باسم خلاص مات مبقاش ليه وجود فى الحياة
أغمضت عينيها بألم عند ذكر اسمه فموته بهذا الوقت لم يكن امنيتها و لكن عليها التفكير الآن بأن باسم لم يعد له وجود غادر حياتها...بل غادر الدنيا بأكملها
فتحت عينيها و الأفكار لا تزال تطاردها تأبى أن تتركها ف وفاته لا تُمحىِ ما فعله بها و سلبه شرفها….
أخرجها صوت سحر المندهش و هي تتسائل بعدم تصديق سريعًا ما تحول لفرحة و شماتة
-معقول يا مجدى أنت متأكد بان سيد الهلالى هو اللى قتله
أماء لها مجدى برأسه و ابتسامة بسيطة على محياه متمتم
-اكيد طبعا متأكد يا سحر و بعدين عيب لما تسئلينى سؤال زى ده انا مصادرى موثوقة
خرج صوت وجد بتلك اللحظة متحشرجًا قائلة بهدوء و برود مميت
-متعرفش قتله ليه !؟
-لاطبعا اعرف ،السبب يا ستى انه باسم السبب فى تفليس عيلة الهلالى و طبعا الإفلاس ده كان لصالحه ،بعد ما خد كام مليون من الشركة المنافسة غير نهبه فى الشركة بمعنى اصح باسم كان معاه ملايين بس كان مخبر عشان محدش يشك فيه
صاحت سحر التى اتسعت عيناها مما استمعت اليه
-معقوله معاه ملايين بس انا عايزة افهم ازاى يبقى السبب في انهم يفلسوا و يبقى معاه ملايين و يفضل وسطهم ما كان ممكن ينبسط بالفلوس اللى نهبها و يسبهم بفقرهم
وما كاد أن يجيبها مجدى مبررًا ما فعله باسم حتى اجابت وجد التى ضيقت عينيها بتفكير
-ومين قالك انه انه مكنش هيعمل كدة ده واطى و متستبعديش حاجة عنه و الاكيد ان اللى منعه حمل آلاء
و اكيد بعد ما كانت هتخلف كان هيوريهم وشه الحقيقى
اتسعت ابتسامة مجدى على ذكاء تلك الفاتنة القابعة أمامه قائلًا بإعجاب ملحوظ
-مضبوط كلامك يا وجد
زفرت وجد براحة مغمضة عينيها فاخيرًا قد انتهت منه و لكن سريعًا ما اندهشت من نفسها فهى حتى الآن لا تعلم اهى سعيدة بوفاته ام انها ليست كذلك ….
و لكن ما تعلمه جيدًا الآن فهناك شعورًا من الراحة يغمرها ...شعورًا لم تشعر به منذ فترة طويلة
ظل مجدى يتأملها و يتأمل كل شئ بها وعينيه تلمع ببريق مشاعره فحبها يزيد بداخله كل يوم عن سابقه لا يعلم ما المختلف بها و لكنها تجذبه و يحبها كثيرًا كم يتمنى لو كان أصغر سنًا أو تكون هى اكبر سنًا و تنشأ بينهما قصة حب اسطورية فهو كان سيكون لها عاشقًا حتى النخاع
انتبهت سحر على نظراته المصوبة تجاه ابنتها فحركت حاجبيها بفرحة قائلة بخبث و مكر
-طيب بما اننا خلصنا من الزفت ده و موضوعة انتهى يبقى نبعت نجيب المأذون و يكتب كتابكم و لا ايه يا مجدى
انفرجت اساريره و ما لبث أن يجيبها مبديًا موافقته على حديثها حتى قاطعتهم وجد قائلة و عينيها صوب والدتها
-انسى يا ماما جواز مش هتجوز
حلت الصدمة على وجوههم فتمتمت سحر بتلعثم وهي تنظر تجاه مجدى الذى تبدلت ملامحه الى آخرى غامضة
-يا سلام على هزارك يا وجد ، انتى
قاطعتها وجد مرة أخرى جاعلة إياها تبتلع باقى حديثها قائلة
-انا مبهزرش انا بكلم جد و لو حبين تجيبوا المأذون اوي كده يبقى مبروك عليكم انتوا الاتنين
-يعنى ايه
قالت سحر تلك الكلمات بضيق شديد فأجابتها وجد باستفزاز و توليهم ظهرها تنوى المغادرة من امامهم
-يعنى اتجوزيه انتى و مبروك عليكى مجدى
أثارت تلك الكلمات غضب سحر فجذبتها من ذراعيها صارخة بها
-يعنى ايه الكلام هو احنا عيال معاكى يعنى ايه تبقى وعداه بالجواز و تخلفي بوعدك ها يعنى ايه يا بنت محمود….
جذبت وجد ذراعيها بغضب مماثل لغضب سحر قائلة بانفعال وصوت عالى
-والله ده اللى عندى جواز مش هتجوز أنتوا سامعين
قالت كلماتها الاخيرة وهى ترمق مجدى بنظراتها
وما لبثت سحر أن تصرخ عليها مرة أخرى حتى منعها مجدى مهدئًا اياها قائلة
-سحر ممكن متدخليش بينى وبين وجد
-بس يا مجدى دى
قاطعها مجدى مشيرًا بيديه امام وجهها فابتلعت سحر تلك الكلمات فى جوفها فنظر مجدى تجاه وجد قاطعة المسافة بينهم واقفًا أمامها قائلًا بنبرة محبة
-أنتِ عارفة انى بحبك و اللى بيحب حقيقى يا وجد بيحب يشوف حبيبه مرتاح و مبسوط و عشان كدة انا بحترم قرارك و مش هعاتبك ومش هقولك اى حاجة و مش هفاتحك فى الموضوع ده تانى
صدمت وجد و بشدة لم تتخيل ان يخرج هذا الحديث منه فدائمًا ما كانت تراه ذلك الرجل الذى لم لا يفكر سوى برغباته و كيفية الوصول اليها مضيقاته لها و تحرشه بها لم يكن مثلما كانت تظن بل كان يفعل ذلك بدافع حبه لها…..
ازدرقت ريقها و قالت بهدوء و الصدمة لا تزال تعتليها
-أنت بتكلم جد !!!
ابتسم لها بحب قائلًا
-طبعا بتكلم جد يا وجد
تنهدت وجد براحة تحت نظرات سحر المشتعلة فما الذي تفعله تلك الحمقاء اتترك هذا الرجل يضيع من يدها هو و نقوده فمن المؤكد بانها مختلة يا ليته وقع فى غرامها و ليس غرام تلك الحمقاء العنيدة فظلت تلعنها بسرها و عينيها تطلق شرار
فقالت بعدوانية شديدة متناسية وجود مجدى
-والهانم ناوية تقعد معايا هنا كتير من غير ما تساعدنى ، اسمعى يا بت انتى ،انتى من بكرة تنزلى تشتغلى انا خلاص معدتش هصرف عليكى تانى و اظن انك مش صغيرة و تقدرى تصرفي على نفسك
لم تفق على نفسها إلا عندما لاحظت نظرات مجدى الحادة الغاضبة فأزدرقت ريقها لا تعلم كيف قالت ذلك الحديث بوجوده
فقالت وجد بعدما تحولت نظراتها من الصدمة الى السخرية
-متقلقيش يا ماما انتى مش هتضطرى تصرفى عليا انا ناوية أسافر هخلص امتحانات و هسافر ومش هتشوفى وشى تانى وحطى فى بطنك بطيخة صيفى
ثم نظرت تجاه مجدى
-عن إذنكم
وما أن غادرت حتى اسودت عين مجدى وقالت بخفوت
-عارفة يا سحر لو الطريقة دى اتكررت مع بنتك تانى هعمل فيكى ايه
اجابته سحر بتوتر و كلمات متقطعة
-غصب عنى والله يا مجدى بس هى نرفزتنى
-انا لاخر مرة بحذرك يا سحر انتى سامعة
-سامعة
تحرك تجاه الباب فصدح رنين هاتفه فأخرجه مجيبًا على الاتصال ،و لكنه سريعًا ما وقف مكانه بصدمة من ذلك الخبر الذي وصل إليه
-انت متأكد انه مات
-ايوة يا فندم متأكد
أغلق مجدي معه والتفت لسحر قائلًا
-سيد الهلالى مات
______________________________
وصل حسام أمام البناية التي يقطن بها باسم و هو ينوي على آذيته فلن يرحمه ويجعله يندم ندم عُمره فمن لا يرحم لا يُرحم و ما ان ترجل من سيارة الأجرة حتى بعض الازدحام امام البناية بفضل هؤلاء البوابين فكان بواب العمارة يقص لاصدقائه ما حدث اليوم فوصل الى مسامع حسام حديثه و تلك سيارة الشرطة التى لا تزال واقفة
-يلا ميجوزش عليه غير الرحمة دلوقتى بس حقيقى يستاهل اللى جراله كان رافع مناخيره للسما و فى الرايحة و الجاية يشخط وينطر و الله الست آلاء دى كانت خسارة فيه
أجابه صديقه قائلًا
-يا جدع حرام عليك اللى بتقوله ده الراجل خلاص بقى بين ايدين اللى خلقه
فأجابه البواب
-و انا قلت ايه يعنى يا عم و بعدين ده حتى جد مراته مكنش طايقه
-وانت عرفت منين انه مكنش طايقة يا حدق
-باينه يعنى ايه اللي هيخليه يولع فيه الا لو كان شايله و معبيله بقلبه
أقترب حسام إليهم بعدما استمع لاسم ابن عمه آلاء
-انتوا بتتكلموا عن مين ،مين اللى مات
اجابه البواب و هو يبتلع ريقه فهو يعلم هويته فدائمًا ما كانوا يترددون على المنزل
-يعنى لمؤاخذة جد حضرتك قتل استاذ باسم
جحظت عينا حسام بصدمة و قام بإمساك البواب من ملابسه قائلًا
-انت بتقول ايه
حاول رفاقة تحريره من قبضة حسام الفولاذية فلم يستطيعوا الا عندما حرره بعدما اخبره البواب بخوف
-يا بيه ده اللى حصل جد جنابك طلع لاستاذ باسم وولع فيه
حرره حسام و هرول من مكانه مسرعًا مخرجًا هاتفه مهاتفًا داغر
______________________________
فى المساء
أجتمعت النساء بمنزل سلامة حتى يقومون بالتعزية فكانت سعاد و هدى يجلسون و عينيهم تمتلئ بالدموع و النساء من حولهم يحاولون وتصبيرهم على ما حدث لهم لم يصدر منهم سوء أمائه بسيطة من راسهم
ام بالأسفل و خارج البناية كان يجتمع الرجال يأخذون عزاء والداهم و كان الحاضرين يعدون على الاصابع و كل من سلامة و محمود وهاني لا تحملهم قدماهم لما حدث و وفاة والدهم الذي كان سندًا لهم…
وصلت وجد امام امام ذلك التجمع بعدما رفضت ان يدلف معها مجدى و ينزلها امام المنزل لا تريد لاحدهم رؤيته معها مرة أخرى فجالت عينيها باحثة عنه و أخيرًا رأته يقف امامها بجانب عمه هانى و بجوار رائف و بجواره عدى اما حسام لم تراه او تلمحه فكيف سيكون موجودًا و هو قرر ترك كل شئ و يكون بجانب محبوبته حتى ياتى أهلها لأستلام جثمانها …
اقتربت منهم وجد بخطى هادئة فكان اول من رآها رائف الذي لكز داغر بيديه مشيرًا برأسه تجاها
نظر داغر تجاه ما يشير برأسه فرآها تتقدم باتجاهم مرتدية ملابس سوداء و حجابها يغطى خصلاتها فتطلع عليها بشوق شديد فحركت عينيها تجاه فتقابلت عينيهم بنظرة طويلة فاق منها داغر أولًا متذكرًا بأن اصبحت لا تحل له و أصبحت ملكًا لآخر
وقفت وجد أمام والدها الذى يضع رأسه بين يديه فهناك صداع شديد يفتك برأسه فتمتمت بهدوء
-البقاء لله يا بابا…
رفع محمود رأسه بلهفة عندما وصل صوتها الى مسامعها و نهض من مكانه محتضنًا إياها بحب واشتياق شديد و سريعًا ما ذرف الدموع من عينيه
ازدادت ضربات قلبها وشعرت بالألم يغزوها لبكائه و انهياره ذلك فنهض داغر من مكانه و رائف خلفه مبعدًا عمه محاولًا تهدئته فقال محمود
-وحشتينى يا وجد وحشتينى اوى
ابتلعت وجد.ريقها فنظر داغر تجاها متمنيًا ان يفصح عن مشاعره الجامحة مثلما فعل عمه فأغمض عينيه بألم فقالت وجد بنبرة حاولت جعلها جامدة و باردة
-مش وقته الكلام ده انا بس حبيبت أنى أقوم بالواجب و باللى عليا رغم انكم معملتوش باللى عليكم ناحيتي بس معلش خليني انا احسن
قال محمود وهو يعقد حاجبيه محاولًا تغيير الحديث
-اومال جوزك فين يا وجد
رفعت وجد عينيها تنظر لوالدها ولداغر الذي جز على اسنانه غاضبًا من نفسه فأجابته دون مقدمات
-انا متجوزتش يا بابا مجدى مش جوزى ده بس صديق مقرب لجائتله بعد ما بعنى اهلى و ناسى
ابتلع داغر ريقه و قال بدهشة
-متجوزتيش ازاى يعنى ، يعنى انتى
قاطعته وجد بحدة آلمتها قبل أن تؤلمه هو…
-انا مبكلمكش انت يا بن عمى انا بكلم ابويا و بس و دلوقتى انا عملت اللى عليا و قمت بواجبي عن إذنكم
تحركت من امامهم مسرعة فتحرك داغر خلفها يريد الحديث معها لا يصدق بانها لم تصبح لغيره فهى معشوقته و وجده هو…
فظل يسير خلفها منتظرًا الروج خارج تلك الحارة حتى لا يصبحون حديثهم ولكن سريعًا ما تملكة الغضب عندما رآها تستلقى بسيارة ذلك الرجل الذي ادعت بانه زوجها متحركين بسرعة من امامه
فركل داغر الارض بغضب رافعًا يديه يمسح على خصلاته بغضب ناري….
_____________________________
ومضى يوم بعد يوم و داغر لا يريد الضغط عليها تاركًا لها بعض الوقت حتى تتمكن من مسامحته مقررًا ان يذهب اليها بعدما تنتهى امتحاناتها ذلك العام أما محمود فاخرج تلك الاوراق التي اعطاه اياها والده قبل موته فرفض داغر و كذلك رائف تلك النقود فهم لا يريدون شئ من باسم مقررين تكوين نفسهم بأنفسهم أما آبائهم و عدى فكان لهم رأي آخر فهم رأوا بأن تلك النقود حقهم وبدأوا يضعون خططهم حتى يؤسسون شركة خاصة بهم من جديد و يرفعون اسم عائلتهم مرة آخرى
أما حسام و رغم مرور عدة ايام الا انه ظل حبيسًا بغرفته رافضًا الغوص باى حديث جالسًا على فراشه مخرجًا العديد من الأوراق راسمًا من سلبته عقله و قلبه معلقًا جميع رسوماته لها بغرفته
أما ياسمين فكم حاولت التقرب من داغر محاولة فتح اى حديث معه و لكنه دائمًا ما كان يصدها بالحديث متجاهلًا اياها لتغيير خططها متجهة ناحية رائف الذي كان حبه لها واضحًا وضوح الشمس فتوطدت العلاقة بينهم راسمة عليه دور الحبيبة ليكرر بأنها ستكون زوجته و لن يدخل قلبه غيرها و سيفاتح والده بذلك الأمر و لكنه الآن سيركز بعمله مع داغر ليكبرون تلك الورشة مأسسين اسمًا خاصًا بهم
فى صباح يوم جديد
أستيقظ عدى من نومه شاعرًا بتشنجات برأسه فقام بتحريكها يمينًا و يسارًا
و سريعًا ما ارتسمت ابتسامة واسعه على وجهه عندما تذكر ذلك الذي جمعه بحوريته و الذي رآى نفسه بجانبها يزفون بعرسهم…..
فاقترب من الخزانه و اخرج ملابس له مرتديًا إياها على عجلة من أمره
ناويًا على فعل شئ ما طال انتظاره كثيرًا فنزل من منزله متجاهلًا والدته ذاهبًا للبناية التي تقطن بها حورية واقفًا أمام الباب بانفاسة اللاهثة يهندم ملابسه طارقًا الباب بهدوء شديد و بعد لحظات فتحت له ندى الأخت الأصغر لحورية فابتسم لها هدى قائلًا
-حورية فين يا قمر
اجابته الصغيرة بامتعاض
-انا مش قمر انا ندى و بعدين بتسئل على حورية ليه
رفع عدي و حك راسه قائلًا بابتسامة مرحة
-عايزاها فى موضوع
عقدت الصغيرة يديها أمام صدرها قائلة بنبرة طفولية
-موضوع ايه ده بقى قول اعترف
تأفف عدى و ادخل راسه من الباب مناديًا عليها بنفاذ صبر
-يا حوريه ،حورية
خرجت حورية من المطبخ و بيديها احدى المعالق مقتربة منه مندهشة من وجوده امامها فى ذلك الصباح الباكر و قلبها يرفرف من السعادة و لكنها لم تظهر له سعادتها تلك
-انت ايه اللى جايبك و عايز ايه
ابتسم لها عدى بحب و هيام قائلًا
-عايزك فى موضوع مهم للغاية
-للغاية !! ايه غاية دي لمؤاخذه متكلم عدل يا حيلتها
ثم نظرت تجاه اختها
-خشى جوه يا ندى
دلفت الصغيرة إلى الداخل مهرولة من أمامها فوقفت حورية بقبالته فاقترب منها بوجهه قائلًا بجانب اذنيها
-انا عايز اتجوزك يا حورية قلبى
جحظت عينيها و ابتلعت ريقها قائلة بصدمة بعدما ابتعد عن وجهها معتدلًا بوقفته
-انت قلت ايه
ابتسم عدى مقتربًا منها مرة اخرى متحدثًا بهمس شديد تلك المرة
-بقولك عايز اتجوزك يا حورية قلبى جهزى نفسك قريب اوى هتبقى فى بيتى و ملكى
ابتعد عنها غامزًا لها مغادرًا من أمامها و السعادة لا تسعه و لا تسعها فحبها و مشاعرها ناحيته متبادلة
_______________________________
وصل داغر الأسكندرية وهو ينوي بألا يتركها تلك المرة سيقنعها سيحاول معها بكل الطرق حتى تعود اليه و يبدأون من جديد ،يعوضون كل ما فاتهم سيتزوجها و سينسيها ما فعله وما ارتكبه بحقها سينسيها خذلناه لها و رفضه تصديقه لها
وصل امام المنزل فطرق الباب ففتحت له سحر و ما ان رآته حتى جزت على أسنانها غاضبة قائلة
-خير عاوزين ايه تانى !؟
أخفض داغر عينيه فملابسها لا تستر إلا القليل من جسدها فتمتم بصوت رجولي غليظ
-لو سمحتى عايز اتكلم ممكن تبلغيها انى عايز
-سافرت
رفع عينيه بصدمة و نطق بصدمة
-نعم !!
-بقولك سافرت وجد بنتى طفشت منكم و معرفش راحة فين روح بقى شوف هى فين كل اللى اعرفة انها سافرت…
-سافرت ازاى يعنى لو سمحتى بلغيها انى عايز اققابلها
قالها بصوت غاضب مكتوم فأجابته سحر بغضب
-بقولك سافرت و لو عايز تتاكد اتفضل البيت قدامك
أغمض داغر عينيه و الآلام تغزو قلبه وصدره متحركًا من امامها و ما ان غادر حتى ارتسمت ابتسامة خبيثه على وجهها دافعة الباب من خلفه
فخرجت وجد من غرفتها و هى تصفق لها بإعجاب قائلة بسخرية و حقيبتها بجانبها فطائرتها ستقلع بعد ساعات و عليها الاتجاه للمطار
-ولاول مرة تعملى حاجة مفيدة يا سحر هانم
_____________________________
فى المساء بغرفة داغر
جالسًا على فراشه واضعًا رأسه بين يديه يتنفس بصعوبة فحتى النفس بات يرفض الخروج بسهولة و الدموع تنهمر من عيناه بشدة كبيرة وكأنها تؤلمه على فعلته تلك و هى تركه لها وقت احتياجها له ..
ومع كل دمعه كانت الأخرى تتتبعها بشدة وكأنها لا ترغب بترك حبيبتها مثلما تركها هو ..
لا ترغب بالبعاد مثلما فعل ..
وكأنها تقول لها سأكون معكِ أينما تكوني .. لن أترُككِ يومًا
لن أبتعد عنكِ ، ولن يفرقُنا أحد ، سنكون معًا في السراء والضراء ..
بينما هو يلقي اللوم على نفسه وعلى الأيام وتركها بتلك الطريقة رفع يديه يضعها على موضع قلبه الذي يتألم ، وهو يتحدث معه وكأنه يتحدث معها هي مع حبيبته الآن تحقق من مشاعره التي كان يعلمها منذ زمن ولكن منع نفسه بسبب ما حدث بسبب عقله الباطني الذي صدق كل ما رائه ولم يصدقها ولم يترك قلبه يصدق حديثها ..
ازدادت النغزات في قلبه وكأنها تلومه ايضًا فهذا القلب عاشق لها ..
خذلتها .. خذلتها كما خذلها الجميع ليتنى استمعت إليها صدقتها و لكنى لم افعل ، ليت الزمن يعود يومًا ما كُنت خذلتكِ ولم اترك دمعة واحده تفر من عيناكِ الجميلتان .. ليتني اعطيتكِ الحق لتكميل باقى حديثك ، ليتني صدقت ما سمعته منكِ .. أعلم بخذلاني وأنني لم أكن قدوه و سند لكِ مثلما ظننتي
لم اقف بجانبكِ مثلما حلمتي بل انني تركتك بكل قسوة وقسوة عليكِ ولكن ما لا تعلمين أن القسوة قد قتلتني قبل أن تقتلكِ .. أرغب بأن نعود لبعضنا .. فتلك الأيام والذكريات بيننا ما زالت تمر امام عيناي تلك العينان التي قست عليكي كثيرًا…
أعلم بأني لا استحق أي شفقة منكِ ولكن فلتسامحيني فإني أحمق أحمق كبير …
نهض من مكانه مقتربًا من النافذة يتطلع على تلك الأمطار التي تهطل بغزارة وذلك الجو الممطر الذى لطالما عشقته وجده و كيانه فأين هى الآن …
الآن فقط يعلم ما شعرت به يعلم شعور الخذلان و الخزى الآن ..
مرت أمام عينيه تلك الذكريات و اللقاءات التى جمعتهم سويًا تلك الأيام التى لم يدرك قيمتهم إلا بعدما فقدها
فقدها !!! فكم ألمت تلك الكلمة قلبه و جعلته ينزف ….
يتمنى ان يعرف اين هي و أين ذهبت
______________________________
هبطت الطائرة بالمطار وخرجت وجد من المطار فأغمضت عينيها متأخذة نفسًا عميقًا فأخيرًا ستبدأ من جديد ستتناسى كل ما عاشته لن تعود لبلدها مرة أخرى جائت الى هنا و ستستقر هنا…
و بعد مرور بعض الوقت ترجلت وجد من سيارة الأجرة أمام البناية التي قامت والدتها باستئجارها لها فابتسمت ابتسامة ساخرة على محياها فهى تعلم جيدًا بان والدتها لن تفعل ذلك من اجلها فبالطبع مجدى من وراء ذلك و لكن ليس هناك مانع لديها فهى من بعد الآن ستفكر فى مصلحتها هى….فقط
لن تفكر بالآخرين و لن تشغل عقلها بهم فتلك بداية جديدة و ستطرد جميع من كان بحياتها ستدخل أشخاص جداد حياتها ستتعرف على أصدقاء جدد و لكن تلك المرة ستحسن الاختيار …..
عودة للوقت الحالى....
___يتبع___
بقلمى : فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
_________________
الفصل الرابع :
هبطت الطائرة و خرجا كل من "وجد" و "وسام" من المطار
و ما ان خرجوا حتى وجدوا من يقترب منهم و كان رجل كبير بالسن و قد تخطى عُمره الخمسين عامًا
فابتسم لهم واقفًا امامهم قائلًا بابتسامة مزيفة لم تصل لعيناه
-آنسة وجد انا باعتنى مجدى بيه عشان اوصلك مكان ما انتى عايزة و موصينى عليكى
تنهدت "وجد" و نظرت تجاه وسام التى رفعت حاجبيها لها بإعجاب و مطت شفتيها قائلة
-جنتل اوى مجدى بيه ده
لكزتها وجد في ذراعيها و نظرت تجاه السائق و اماءت له متحركة معه هى و "وسام" بعدما حمل حقائبهم بدلًا عنهم
فأنحنت "وسام" قليلًا هامسة لها
-انا عايزة افهم الراجل ده عرف منين اننا راجعين و عايزة افهم ده ميتحبش ازاى يا شيخة حرام عليكى
جزت "وجد" على اسنانها و صاحت بغيظ
-يا شيخة حرام عليكى انتِ ارحمينى يا وسام كلتى دماغى
زمت "وسام" شفتيها بانزعاج و قالت
-اعمل ايه يعنى يا وجد ما انتى عارفة انى مبعرفش اقعد ساكته فسبينى بقى وبعدين بطلي كآبة بقى اما انك بت نكدية صحيح ، ده الرجالة معاهم حق يقولوا علينا نكدين
التفتت "وجد" إليها بحركة مفاجأة ممسكة اياها من مرفقيها قائلة من بين اسنانها
-اسكتى اسكتى والا والله لهديكى بظهر ايدي على وشك
رفعت "وسام" يديها و وضعتها على فمها بخوف مصطنع قائلة بخفوت
-آسفين يا صلاح
لاحت شبح ابتسامة بسيطة على وجه "وجد" و لكن سريعًا ما اخفتها و قالت بجدية مصطنعة وهي تتحرك أمامها
-يلا الراجل مستنى فى العربية
و اما ان تحركت حتى قالت "وسام" بطريقة مسرحية مقلدة إياها بضيق
-اسكتى اسكتى والا والله هديكى بظهر ايدي نننيي بت كئيبة اوي بجد
بالسيارة
كانوا يجلسون بالخلف و عين كل منهم متعلقة بالطريق و بالشوارع المزدحمة فكم اشتاقوا لتلك الازدحام وذلك الجو
اغمضت وجد عينيها وأخذت نفسًا عميقًا و رغم عنها وجدت نفسها تتذكر ذلك الموقف الذى حدث بينها و بين داغر بمنزلهم لاول مرة بمنزله و وقتها رأت سعاد ذلك التقارب و ما حدث ليعاد أمامها مرة أخرى فكم تشتاق إليه رغم ما تظهره من برود و جمود و لكنها بالنهاية عاشقة و تشتاق لمن سلب قلبها و عقلها فهو من تغلغل بداخلها رويدًا رويدًا دون ان تشعر فأصبحت تتنفسه تحتفظ بصورته بمحفظتها و كلما اشتاقت اليه تخرج تلك الصورة و تفيض عينيها بالدموع كلما تذكرت خذلانه لها و تركه لها وحيدة دون سند .....
خرجت من شرودها ذلك على صوت "وسام" التى تحركها برفق
فنظرت اليها بعيون شاردة متسائلة دون أن تهتف بحرف واحد فقالت "وسام" وهى تشير تجاه السائق
-السواق بيقولك مجدى بيه عايز يكلمك
أزدرقت "وجد" ريقها و تناولت ذلك الهاتف الذي كان بيد السائق موجهًا اياه باتجاهها
فانتشلت الهاتف من يديه بهدوء و وضعت الهاتف على أذنيها ليصلها صوت مجدى الذى لا يزال حتى الآن حنونًا دافئًا
-وجد حمدالله على السلامة
لاحت ابتسامة على شفتيها و تمتمت
-الله يسلمك يا مجدى بس ممكن اعرف عرفت منين انى نازلة مصر
-انا اعرف عنك كل حاجة يا وجد سبق و قولتهالك و هقولهالك تانى ،انا جمبك وفى ضهرك و طول ما انا فيا نفس هفضل احميكى
سعدت كثيرًا بحديثة ذلك و بدون إرداتها اتسعت ابتسامتها تدريجيًا فانتبهت لتلك القاطنة بجوارها و التي تقترب بأذنيها من الهاتف تريد أن تستمع إلى حديثه الذي جعل صديقتها تبتسم تلك الابتسامة الواسعة
حركت "وجد" الهاتف من على أذنيها و قالت بسخرية لاذعة و نبرة خافتة هامسة
-ايه يا وسام ما تاخدى تكلميه انتى
-اووف بجد عليكى
نظرت لها "وجد" باستنكار و وضعت الهاتف مرة أخرى على أذنيها و قالت
-انا بصراحة مش عارفة اقولك ايه بس انت عملت معايا كتير اوى انا مش عارفة اقولك ايه و اردلك اللى بتعمله معايا ده ازاى
قاطعها مجدى الذى كان مغمض عينيه يستمع لصوتها الهادئ
-متقوليش حاجة يا وجد انا بس حبيت اقولك حمدالله على السلامة و بصراحة انا حابب اشوفك قبل ما تسافرى تانى ينفع
تنهدت وجد وقالت بإيماءة
-اكيد ينفع طبعًا
_______________________________
ولج "عدى" الى غرفة مكتبه وما أن دلف و كاد ان يجلس خلف مكتبه حتى وجد والده يدلف خلفه و إمارات الغضب بادية على وجهه فقلب "عدى" عينيه بملل و قال بضيق
-بابا لو اتكلم فى موضوع انى اتاخرت فقولتلك انى غصب عنى
اقترب "سلامة" من المكتب و وقف امامه و خبط بيديه على سطح المكتب صارخًا عليه
-اللي بتعمله اسمه استهتار يا استاذ عدى انت عارف كويس اوى اننا فى وقت حساس و عازين نكبر الشركة اكتر و اكتر و كل الناس تكلم عن عيلة الهلالى بس باللى انت بتعمله ده احن
و ما لبث يكمل حتى قاطعة "عدى" قائلًا بغضب
-انت عارف كويس انى مبلعبش و انى تعبت معاك و مع عمامى عشان نكبر شغلنا يعنى انا اكتر واحد خايف على اسم العيلة ، و افتكر كويس يا بابا انى معملتش زى داغر و رائف و حسام
رفع "سلامة" سبابته أمام "عدى" مغمغم بنبرة تحذير
-آخر مرة يا عدى اخر مرة يبقى فى اجتماع مهم زى ده و تتأخر كده انت سامع
جز على اسنانه و تحرك من خلف مكتبه متمتم بزهق و ضيق
-لا بقى انا مش عارف القيها منين ولا منين،ما هو مش هيبقى قرف فى البيت و فى الشغل
تحرك باتجاه الباب مغادرًا المكتب تحت نظرات "سلامة" التى تتابعة و حاول اللحاق به و هو يتمتم
-انت رايح فين يا زفت انت ،انت يا زفت
لم يجيبه "عدى" و غادر الشركة متجهًا ناحية سيارته مستقلًا اياها مغادرًا بسرعة عالية
و بعد مرور بعض الوقت
وصل امام احدى البنايات و ترجل من سيارته مغلقًا الباب بعنف متجهًا لداخل تلك البناية
و ما ان رآه البواب حتى نهض من مكانه مرحبًا به فتجاهله "عدى" و صعد بالمصعد
خرج من المصعد و تحرك باتجاه ذلك المنزل فطرق الباب و بعد لحظات فتح الباب لتظهر منه تلك الفتاة الفاتنة التى اتسعت ابتسامتها لرؤيته امامها و صاحب بسعادة و هى ترتمى داخل احضانه
-حبيبى وحشتنى
اتسعت ابتسامته و بادلها عناقها ذلك و هو يتمتم
-وانتى كمان
فخرجت من احضانه وهي تجذبة من يديه لداخل المنزل فاغلق "عدى" الباب بقدمية فقالت بتساؤل
-صحيح انت مفتحتش بالمفتاح ليه
تنهد بضيق و ارتمى داخل احضانها و هو يقول بإرهاق
-انا تعبان اوى يا مى و مخنوق
زادت من عناقها له و تمتمت بقلق
-مالك يا عدى ايه اللى خنقك
خرج من احضانها و حاوط وجهها بين يديه و قال بعشق
-انا خلاص مبقتش مستحمل تبقى بعيدة عن حضنى انا عايزك معايا علطول يا مى عايز الناس كلها تعرف انك مراتى عايزك تيجى تعيشى معايا فى بيت العيلة
ابتلعت تلك الغصة المريرة و قالت
-و حورية يا عدى
تأفف و اغمض عينيه و جذبها مرة أخرى مستنشقًا رائحة خصلاتها التي أصبح لها عاشقًا أو هكذا يظن......
-حورية ام ابنى و بس يا مى لكن انتى حبيبتى
ثم اقترب منها يريد أن يشبع اشتياقه لها
_____________________________
وصلت "وجد" و "وسام" ذلك البيت الذى سيقيمان فيه حتى نهاية تلك الإجازة وما ان فتحت وجد باب المنزل حتى تحركت "وسام" سريعًا داخل المنزل فحركت "وجد" راسها بيأس من تلك الحركات الطفولية التى لا تكف عنها فنظرت تجاه السائق التى وضع حقيبتهم داخل المنزل فابتسمت له و قامت بشكره فغادر سريعًا فاغلقت وجد باب المنزل فخرجت "وسام" من احدى الغرف و هى تصيح بصوت عالى
-شوفى بقى الاوضة الحلوة دى هتبقى بتاعتى تمام
-خدى اللى تعجبك يا وسام
ابتسمت "وسام" و اقتربت منها و قامت بتقبيلها على وجنتيها و هتف بلهفة
-يلا بقى يا حلوة ادخلى عشان ننام ساعتين و نصحى بليل نخرج و نتفسح
أماءت لها وجد و قالت بتساؤل
-وانتى هتنامى و لا
قاطعتها "وسام" و قالت بمرح
-ولا طبعا انا مش بتاعة نوم يا حبيبتى انا هفضى شنطتى
-عارفة يا وسام لو عملتى دوشة هعمل فيكى ايه
أشارت "وسام" على نفسها و قالت بذهول
-انا اعمل دوشة عيب عليكى
-انا بس بحذرك عشان مترجعيش تعيطي
حركت "وسام " كتفيها بدلال مصطنع وقالت
-متقلقيش انا داخلة اوضتى اهو و مش هتسمعى حسى انتى بقى اتفضلى نامى عشان نعرف نخرج بليل
دلفت "وجد" الغرفة الثانية و ابدلت ثيابها بأخرى مريحة و اتجهت ناحية حقيبتها و اخرجت تلك الصورة الصغيرة التى أخذتها من منزله أثناء فترة خطوبتهم دون ان يدرى احد فاتجهت للفراش و جلست عليه و هى تطلع على صورته و عينيها تلمع ببريق من الحزن الممزوج باشتياق جارف فاغمضت عينيها و احتضنت صورته بحب و بعدما وضعتها أسفل وسادتها و سريعًا ما ذهبت بسبات عميق
أما بالجهة الآخرى
دلفت "وسام" الغرفة و افرغت حقيبتها و لم يتبقى الا تلك الصورة لتتسع ابتسامتها تتذكر كيف وقعت بعشقه و اصبحت قلبها أسيرًا له بعدما اصبحت اقرب صديقة لوجد بعدما تعرفت عليها بجامعتها و درسوا سويًا و استقرت وجد معها بنفس المنزل بعدما شعرت براحة كبيرة تجاهها تاركة المنزل الذي استأجره مجدى لها
فلاش باك......
ولجت الى المنزل بعدما عادت من جامعتها و ظلت تنادى على "وجد" و لكنها لم تجيبها فدلفت غرفتها فوجدت الاضاءة مشتعلة و صوت الماء قادم من المرحاض و ما كادت ان تخرج حتى انتبهت لذلك اللاب الخاص يوجد مفتوحًا فاقتربت من الفراش وقامت بفتحه شاعرة بفضول كبير يتآكلها و ما إن فتحتها حتى وجدت تلك الصوره التى تجمع العديد من الأشخاص فقطبت جبينها بدهشة و ظلت تتطلع بكل منهم حتى وقعت عينيها على ذلك الشاب التى شعرت بوسامته الطاغية و وقعت فى غرامة بعد رؤيتها لصورته تلك
خرجت وجد من المرحاض فوجدتها بذلك الوضع فاقتربت منها و هى تنهرها صارخة بها بانزعاج
-ايه يا وسام ده ، هو ايه نعيش خصوصية و لا ايه
نهضت "وسام" بفزع من مكانها و هى لا تجد سببًا لصراخها ذلك
-فى ايه ياوجد ايه اللى حصل عشان تزعقي كدة انا
أغلقت وجد اللاب و قالت بحدة
-اى حاجة تخصنى ملكيش دعوة بيها انا مبحبش الاسلوب ده و لو اتكررت تانى يا وسام انا هسيبلك البيت انتى سامعه
حزنت "وسام" كثيرًا من صراخها المبالغ به و قالت بحزن و هى تغادر الغرفة
-انا اسفة يا وجد عن اذنك
و ما ان خرجت "وسام" و هدأت "وجد" قليلًا حتى ادركت بانها لم يكن عليها معاملتها بتلك الطريقة فخرجت من الغرفة و اتجهت لغرفة "وسام" دون ان تطرق الباب
فوجدتها تبكي و ما أن رأتها حتى رفعت يديها مزيلة تلك الدموع بأكمامها مثل الأطفال قائلة بنبرة متذمرة طفولية
-انتى ايه اللى جايبك اوضتى اطلعى برة مبحبش حد يدخل اوضتى من غير ما يستأذن اتفضلى اطلعى بره
حركت وجد كتفيها وقالت برفض
-مش هطلع و بعدين انا جاية اصالحك
نظرت لها "وسام" بعيون حمراء تلمع بالحزن
-وتصالحينى ليه انتى مغلطيش انا اللى غلطت لما افتكرتك صاحبتى و بقيتى مهمه عندى و انا بالنسبه لك ولا حاجة
اقتربت منها "وجد" و قامت باحتضانها تحت تذمر "وسام"
-خلاص بقى يا وسام ميبقاش قلبك اسود كده
ابتعدت عنها "وسام" و قالت
-ولا ابيض و لا اسود و ابعدى عنى بقى عشان انا بجد زعلانه منك
تنهدت وجد و قالت بصدق
-وانا ميهنش عليا زعلك يا وسام و بعدين سامحينى بقى ما انتى عارفة انى دبش و لسانى طويل
قالت وسام بسخرية
-ده مش طويل و بس ده عايز قصه كمان
-ما خلاص بقى يا كلب البحر انتى وبعدين مش عايزة تعرفى مين اللى انا حاطة صورتهم دول
ابتلعت "وسام" ريقها و قالت و هى تقترب منها متذكرة ذلك الشاب الوسيم الذي جعل خفقاتها تزداد متمنية ان تراه و تقترب منه
-لا عايزة اعرف طبعا قوليلى
ابتسمت "وجد" على صديقتها و احتضنتها بسعادة و قالت
-هجيب اللاب و هاجى عشان اوريكى واحد واحد
اماءت لها "وسام" فتحركت وجد و جلبت اللاب الخاص بها و جلست بجوارها و قامت بوضعة على قدميها ورفعت يديها تشير على كل من والداها و داغر تقص لها ما حدث معها فكانت وسام تستمع اليها بتركيز و عينيها تتسع لما حدث مع صديقتها
فلمعت الدموع بعينيها و احتضنتها بحب قائلة
-كل ده حصل معاكى يا وجد و ميهنش عليكى تقوليلى هو انا مش صاحبتك و لا ايه دى مكنتش عشرة ٦ شهور يا شيخة
اتسعت ابتسامة "وجد" فحتى بذلك الوقت لا تستطع الكف عن المزاح فقالت
-مكنتش حبه ازعلك لانى مبحبش اصعب على حد يا وسام ، المهم خليني اكملك العيلة العزيزة انتى كده عرفتى ده محمود و اللى المفروض ابويا و عرفتك على داغر و اسلام اخويا
ابتلعت "وسام" ريقها تنتظر على احر من الجمر أن ياتى الدور على ذلك الذى سلبها تركيزها تريد ان تعرف من هذة مما حكت عنهم وجد فقاطعت وجد و قالت بلا مبالاة
-ومين ده فيهم
تنهدت وجد وقالت
-ده يا ستى حسام اجدع واحد فى عيلة الهلالى
شعرت بحزن شديد عندما علمت بهويته اذا فهذا من ماتت معشوقته،فقلبه ملكًا لاخرى و ليست لها مكان بحياته و ليس لديها فرصة
قاطعتها وجد و قالت
-انا هقوم اذاكر شوية بقى متيجى تذاكرى معايا
حركت راسها بنفي وقالت بهدوء
-لا مش عايزة روحى انتى انا هنام شوية
اماءت لها "وجد" وخرجت من الغرفة وما ان خرجت حتى تناولت "وسام" هاتفها و بحثت عن اسمه جالبه له بعض الصور الخاصة بها و ظلت كل ليله تتطلع بصوره تتعلق به كل يوم أكثر من سابقه فتطور معها الأمر و طبعت له احدى الصور و أصبحت تحلم بذلك اليوم الذي تنزل به إلى القاهرة مرة أخرى تريد أن تراه تتحدث معه يقع بعشقها و يغرم بها مثلما اصبحت هى عاشقة له.......
باك.......
احتضنت الصورة و الابتسامة على وجهها رافعه يديها ممسدة على ملامحه التي أصبحت تعرفها و تصمها
_____________________________
وصل "داغر" و "رائف" أمام مرسم "حسام" والذى سيفتتح ليلة غد
و ما ان دلفوا حتى وجدوه جالسًا أمام احد اللوحات التى يطغى عليها اللون الأبيض و الفرشاة بيديه ينهى تلك الرسمة الأخيرة واضعًا لمساته الأخيرة
اقتربوا منه بعدما رمقهم بنظرة جانبية قائلًا بحدة و هو يكمل تدقيقه بتلك اللوحة
-نعم!!!
تبادل كل من "داغر" و "عدى" النظرات السريعة فارتسمت ابتسامة على وجهه داغر و رفع يديه مربتًا على كتفيه قائلًا بابتسامة
-انا و رائف خلصنا شغل و قولنا نعدى عليك نشوفك و اهو نروح سوا ،انت لسه مخلصتش و لا ايه
ترك "حسام" الفرشاه من يده و نهض من مكانه بعدما أخذ نفسًا عميقًا
-لا خلصت هدخل اغسل ايدى و جاى معاكم
ابتسم رائف و قال
-طب ايه رايكم نتعشى سوا النهاردة و نكلم عدى و إسلام عشان يتعشوا معانا
و ما كاد ان يوافق "داغر" حتى هتف حسام برفض
-لا انا مليش مزاج و عايز اروح انام عشان عايز اصحى بدرى بكرة
كاد أن يعترض "رائف" فمنعه "داغر" بإشارة من عينيه قائلًا
-خلاص اللى تشوفه يلا اغسل ايدك عشان نتحرك على البيت
_________________________
و بذلك المنزل الذى نذهب إليه للمرة الأولى
نجد "فاتن" و "إسلام" الذى أصبح فى عُمر العشرون عامًا جالسان أمام التلفاز يتابعان أحد أفلام الأكشن
وكانت "فاتن" ترمقه بضيق شديد و جزت على اسنانها و نهضت من مكانها مغلقة تلك الشاشة
فصاح "إسلام" بانزعاج واضح
-ليه كدة بس يا ماما
اقتربت منه مرة آخرى و جلست بجواره قائلة بحدة
-انت لحد امتى هتفضل غبى يا إسلام انا عايزة اعرف انت بتعمل ايه هنا ،انت ليه مش عايز تسمع كلامى انا عايزة مصلحتك،كل العز و النغنغة اللى هما فيها دلوقتى بفلوس ابنى اللى قتلوة بدم بارد و فلوس اخوك يعنى كل ده المفروض يبقى ليك لوحدك ، بس حضرتك طالع غبي سيبلهم الجمل بما حمل و قاعد معايا هنا
تشنجت عضلات وجه "إسلام" قال بغضب طفيف
-اومال اعمل ايه يعنى اسيبك تقعدى لوحدك ، لو هو ده اللى انتى عايزاه فمش هيحصل يا ماما انا مش هسيبك قاعدة لوحدك انتى ملكيش غيرى و بعدين فلوس باسم اللى بتكلمى فيها فلوس من الاول و متنسيش ان اللى بتتكلمى عليهم دول عيلتى و اى اساءة فى حقهم تبقى بتسئ ليا و كفاية اوى الحالة اللى فيها آلاء بسبب اللى حصل
نهضت "فاتن" بعنف و قالت بغضب و صياح
-الحالة اللى آلاء فيها هو ده اللى إنت بتفكر فيه يا إسلام طب و بالنسبة أخوك اللى اتقتل وهو لسه فى عز شبابه ها و ابنه اللى مات قبل ما يشوف الدنيا
تأفف "إسلام" وقال بنفاذ صبر
-ماما الكلام ده خلاص مبقاش ليه فايدة الموضوع عدى عليه سنين و بعدين باسم مكنش ملاك خالص بالعكس و ياريت متفكرنيش عشان كل ما بفتكر دمى بيتحرق
صاحت بدهشة مرددة كلماته الاخيرة
-دمك بيتحرق ،طب و انا...انا اعمل ايه ده انا نارى لحد دلوقتى مهديتش من اللى حصل
زفر "إسلام" و نهض من مكانه و هو يقول
-ماما كفاية انا بجد زهقت خلاص انا داخل انام تصبحى على خير
______________________________
فتح "عدى" باب غرفته و دلف لداخلها فوجدها فارغة فارتسمت ابتسامة سخرية على وجهه و بداخله نيران فرفع يديه وما كاد أن يبدأ بتغيير ملابسه حتى سمع رنين هاتفه فأخرجه و سريعًا ما اتسعت ابتسامته مجيبًا إياها
-تصدقى انك وحشتينى الشوية دول
صدحت صوت ضحكاتها الرنانة بالمنزل وقالت بحب
-وانت كمان وحشتنى جدًا طمنى روحت و لا لسه
تنهد وقال وهو يتجه ناحية الفراش ليجلس
-لسه واصل اهو و يدوبك كنت لسه هغير لقيتك بتتصلى
-حلو اوى قوم بقى غير واتعشى حلو و اعمل حسابك المرة الجاية مش هتمشى غير لما تتعشى معايا الاول و تعرفنى قبليها انك هتأكل معايا عشان اكون مجهزة الاكل اللى بتحبه
-اتفقنا جدًا يا قلب عدى خلى بالك من نفسك و الصبح هكلمك و انا نازل و طبعا هعدى عليكى انا يومى مبقاش يعدى غير لما لازم اشوفك
اتسعت ابتسامتها و ازدادت خفقاتها و قالت بحب دفين
-و انا كمان يا عدى يومى مبيعديش غير لما بشوفك
ابتسم عدى و كاد يجيبها حتى وجد "حورية" تدلف الغرفة و عينيها معلقة عليه و لا يرمش لها جفن فقال باقتضاب و ابتسامته قد زالت تدريجيًا
-تمام انا هقفل دلوقتى سلام
تنهدت "مى" بضيق و قالت
-سلام يا عدى
اغلق "عدى" معها فرفع عينيه و رمق "حورية" الواقفة أمامه و قال و هو ينهض قاطعًا المسافة بيتهم واضعًا يديه بجيب بنطاله
-مالك بتبصيلى كده ليه
عقدت "حورية" ذراعيها أمام صدرها و قالت بهدوء بعدما تسلل الشك إلى قلبها
-كنت بتكلم مين يا عدى
رفع حاجبيه بسخرية و قال
-واووو حورية هانم مهتمة و بتسأل بكلم مين و مبكلمش مين
صرخت به حورية بأندفاع و قالت بنفاذ صبر
-متغيرش الموضوع يا عدى و قولى كنت بتكلم مين و كنت فين كل ده عمى سأل عنك اول ما جه و انا قولتله انك لسه مجتش و عرفت منه انك خرجت من بدرى و مكملتش شغلك فى البيت ،ممكن اعرف بقى كنت فين
اقترب بوجهه منها لتفلح انفاسة بشرتها و همس امام وجهها بنبرة أثارت استفزازها و غضبها فى آن واحد
-كنت مطرح ما كنت انا حر يا هانم انا الراجل و اعمل اللى انا عايزة و إياكى يا خورية إياكى تعلى صوتك عليا بالطريقة دى تانى انا لو كنت سكت لك زمان فمش هسكت دلوقتى انتى سامعه يا حلوة
انهى كلماته و هو يرفع يديه مداعبًا خديها البارزين
فرفعت يديها و قامت بدفعه بغضب بقبضتها الصغيرة
غضب من فعلتها و ضغط على شفتيه بغيظ فقالت هى و بداخليها نيران تضرم بقلبها
-بتخونى يا عدى مش كدة اتكلم قول الحقيقة ، قول انى فى واحدة تانية فى حياتك ،قول انك مبقتش تحبنى قول انك كنت بتحبنى عشان شكلى ولما وزنى زاد بطلت تحبني، قول انك عمرك ما حبتنى
صرخ بها مؤيدًا كلماتها لتنزل كالصاعقة عليها
-ايوة يا حورية كل اللى قولتيه مضبوط كله ،هتعملى ايه بقى
قال تلك الأخيرة بتحدى مكملًا حديثة غير مبالي بصدمتها
-ها ردى عليا هتعملى ايه
لزمت الصمت تطلع عليه بصدمة لم تنتظر منه تلك الاجابة كانت تنتظر أن ينفى كل كلمة وكل حرف هتفت به ، ينفى خيانته و يؤكد لها حبه و لكنه لم يفعل ....بل اكد حديثها اكد شكوكها كانت تنتظره ان يضمها الى احضانه يطمئنها بانه جانبها و يحبها و لن يتركها و لكنه صدمها...وبشدة
-ها يا حورية هتعملى ايه هتلمى هدومك و هتمشى امشى بس ولادى هيفضلوا هنا عايزة تمشى امشى لوحدك متفكريش تاخدى ولادى معاكى عشان هما مش هيتحركوا من بيت ابوهم ، عايزة انتى ترجعى الحارة لامك واختك ارجعى انا مش همسك فيكى
هبطت دموعها رغمًا عنها فأزدرق "عدى" ريقه وهو يتساءل عما إذا كان قد قسى عليها ولكن عليها أن تعلم بما يحدث و ان تعلم بان قلبه لم يصبح ملكًا لها بل أصبح ملكًا لمعشوقته و زوجته الآخرى و التى لم تكن سوى "مى"
لم يتحمل دموعها التى تفيض امامه بصمت فتحرك من امامها مغادرًا الغرفة تاركًا إياها بصدمتها نادمة على حبها وقلبها لذلك الذي لا يستحق غير مدركين بأن ذلك الهدوء هو هدوء ما قبل العاصفة........
___ يتبع ___
بقلمى : فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل الخامس:
دلف "عدى" الغرفة مرة آخرى بعدما تخطى الوقت منتصف الليل حتى يأخذ ثيابًا له و يبدل ملابسه التى يرتديها منذ الصباح ظنًا منه بأنها قد ذهبت بسبات عميق
وما ان دلف حتى وجدها لا تزال مستيقظة شاردة جالسة على الفراش تضم ركبيتها الى صدرها وقد انتفخت جفونها اثر بكائها و انهيارها الشديد بعد خروجه
فأخذ نفسًا طويلًا و تجاهلها و كانها سراب موليًا ظهره لها متجهًا ناحية الخزانه مخرجًا له ملابس
وما لبث ان يخرج خارج الغرفة حتى نادت عليه بنبرة غير مألوفة بالنسبه له
فاستدار بهدوء شديد مضيقًا عينيه بتسأول عما تريده بعد ذلك الحديث الذى حدث بينهم
فنهضت من مكانها و عينيها معلقة عليه لا تفارقة و لايرمش لها جفن و وقفت امامه و قالت بهدوء مزيف مبتلعه تلك الغصة المريرة المعلقة بحلقها
-قولى انه كل اللى قولته كدب و مش حقيقة يا عدى، وانك قولت كدة عشان بس تضايقنى عشان اهملت نفسى و اهملتك
جز على اسنانه و تشنجت عضلات وجهه و دفع الملابس التى كانت بين يديه بغضب و عينيه تطلق شرار صارخًا عليها
-لا يا حورية مش كدب انا فعلًا مبقتش بحبك، انا اتجوزت يا حورية عليكى و البنى آدمة اللى اتجوزتها متتصوريش مريحانى ازاى و مهتمة بيا ازاى
صمت قليلًا يتطلع عليها بغضب غير مدركًا بأن كلماته كانت كالسكين الحاد الذى ينغرز بقلبها ممزقًا إياه دون اى رحمة او شفقة
-مش معنى انك خلفتى انك تهملينى و تهملى نفسك بالشكل ده يا حورية و ما الستات كلها بتتجوز و بتخلف و محدش بيعمل اللى بتعمليه، انتِ بأهمالك ده خلتينى احب غيرك خلتينى محسش باى حاجة ناحيتك كل مشاعرى بقت معاها، معاها هى و بس يا حورية
كانت عينيها تدمى بشدة امامه تطلع عليه بعدم تصديق و رغمًا عنها وجدت نفسها تصرخ به بهستيريا و هى تضربة على صدرة بعنف و غضب تشعر باشمئزاز شديد يسيطر عليها تجاه
-لو كل الرجالة فكروا نفس تفكيرك ده كانوا كلهم اتجوزوا على مراتتهم، مكنش ينفع تجوز عليا من غير ما تعرفنى كان لازم تقولى و تسبلى القرار، وانا اللى اقرر مش انت، مش انت اللى تقرر يا عدى انا اقرر مش تحطنى قدام الامر الواقع، انا بكرهك، بكرهكككككك
دفعها "عدى" تجاه الحائط بعنف مكممًا فمها قائلًا بفحيح الافاعى
-صوتك هيصحى كل اللى فى البيت
دفعته بغضب و بقوة لم تعلم من اين اتتها
-هو ده اللى همك مش كدة مش عايزهم يعرفوا بعمليلك و بوس***
صفعة قوية نزلت على وجهها جعلتها تبتلع حديثها فوضعت يديها على وجهها و نظرت اليه بخذلان و خزى و رفع سبابته محذرًا اياها
-اوعى تنسى نفسك، حذرتك قبل كدة من صوتك العالى و مفيش فايدة فيكى و لو اتكرر تانى يا حورية هتشوفى تصرف اسوء من ده انتى سامعة يا بنت الحوارى
قال كلماته الأخيرة و خرج من الغرفة دافعًا الباب خلفه و ما ان خرج حتى وجد "حسام" يقف امامه عاقدًا يديه امام صدره و تطلع عليه بنظرات ساخرة
فقطب "عدى" جبينه و قال
-انت بتعمل ايه عندك يا حسام
اقترب "حسام" منه و هو يصفق له بسخرية مغمغم
-برافو يا عدى حقيقى برافو اتجوزت على حورية يا عدى اتجوزت على البنت اللى كنت من اربع سنين بس بتحفى وراها، ونفسك تبصلك، لو كمت ناسى افكرك
اجابه "عدى" وهو يقطع تلك المسافة بيهم قائلًا بغضب مشيرًا بيديه تجاه الباب
-اللى جوه دىمش البنى ادمة اللى حبيتها دى واحدة تانيه انا مبقتش عارفها
-م لازم متعرفهاش ما انت لقيت اللى مريحاك بس يا ترى ايه اللى مخلى الهانم التانية توافق انها تتجوزك و هى عارفة انك متجوز و لا هى متعرفش
قالها "حسام" بتفكير مصطنع فاجابة "عدى"
-خليك فى حالك يا حسام و متدخلش فى اللى ميخصكش يا بن عمى
كانت صوت ضحكاتها تصدح بالمنزل باكملة لم تستطع ايقاف تلك الضحكات الا عندما قامت "وسام" بضربها بتلك الوسادة و بوادر الغضب على وجهها
-ممكن اعرف بتضحكى علي ايه، انا مش شايفة حاجة تضحك يو ست وجد
كادت ان تجيبها "وجد" ولكنها لم تستطع بسبب ضحكاتها التى لم تستطع التحكم فقالت من بين ضحكاتها
-يالهوى بطنى مش قادرة، لا و اول ما وصلنا هنصحى و هننزل و هنخرج و هناكل و فى الاخر قضينها نوم يا سلام على الاجازة يا وسام
نهضت "وسام" و وقفت امامها واضعة يديها بمنتصف خصرها قائلة بغيظ و طريقة طفولية
-بطلى ضحك بقى انا مش عارفة راحت عليا نومة ازاى كدة منك لله يا وجد
-الله و انا مالى يا امى هو انا اللى قولتلك نامى و لا حاجة، انتى اللى عبيطة نمتى زى القتيلة ماشاء الله
تأففت "وسام" وجلست بجوارها و هى تتنهد و قالت بلامبالاة
-مش مهم انهاردة خلينا نفكر ببكرة، بصى يا ستى بقى بكرة اليوم كله هيبقى دمار شامل يا معلم هنروح ناكل كشرى و ندخل سينما و بعدين ناكل تانى و بعدين هنطلع على مرسم افتتاحة بكرة
تنهدت "وجد" و نهضت من مكانها
-اعملى ما اللى انتى عايزاه يا وسام
-انتى رايحة فين!؟
استدارت لها محركة كتفيها و قالت
-هكمل نوم طبعا اليوم ضرب يا حلوة
نهضت "وسام" محاولة اللحاق بها قائلة بنبرة طفولية و هى تزم شفتيها
-نوم ايه يا وجد انتى مبتشبعيش
وقفت "وجد"داخل الغرفة و اجابتها و هى تغلق الباب بوجهها
-لا تصبحى على خير
وما ان اغلقت باب الغرفة حتى جلست" وسام"على الاريكة قائلة بتنهيدة
-انا اسفة يا وجد بس انا لازم اشوف حسام و انتى لازم تتواجهى مع عيلتك
فى صباح اليوم التالى...
أستيقظت "مى" من نومها و تململت فى فراشها فانتبهت لذلك الذى يتشطح بجوارها فشهقت بصدمة واضعة يديها على صدرها فاستيقظ على صوتها قائلًا بغلاظة
-صباح الخير
اغمضت"مى"عينيها و قالت
-حرام عليك يا عدى خضتنى انت جيت امتى
اعتدل "عدى" و اسند ظهره بظهر الفراش و قال بصوت مبحوح
-جيت بليل و انتى كنتى نايمة محبتش اقلقك
اتسعت ابتسامتها و اقتربت منه و قامت باحتضانه و قالت بقلق
-حصل حاجة و لا ايه
نهض "عدى" دون ان يبادلها عناقها شاعرًا ببعض الضيق
-ايوة و قومى جهزى نفسك عشان هتتنقلى انهاردة على الفيلا
اتسعت عيناها و نهضت عن الفراش بصدمة واقتربت منه قائلة
-ازاى يعنى و مراتك و عيلتك هتقولهم ايه
رفع "عدى" يديه محاوطًا وجهها وقال
-حورية عرفت انى متجوزك اما عيلتى بقى فدول امرهم سهل، وبعدين احنا معملناش حاجة حرام انتى مراتى يا مى و من انهاردة كل الناس هتعرف انك مراتى و حبيبتى
"ولج" عدى برفقة "مى" الى غرفة الصالون و "مى" تتشبث بذراعيه لا تعلم كيف ستكون رد فعلهم على ذلك الخبر
شعر "عدى" بخوفها ذلك فرفع يديه مربتًا على يديها يبثها الطمأنينة و الأمان
وما ان ولج حتى وجدهم يتناولون طعام الأفطار
-صباح الخير
رفع الجميع رأسهم وما كادوا ان يجيبوه حتى انتبهوا لتلك الفتاة التى تقف بجواره متعلقة بذراعيه فقام "حسام" بالجز على اسنانه بغضب ناهضًا من مكانه دون ان يهتف بحرف واحد و قبل ان يغادر رمق "مى" نظرة غاضبة
فنهض الجميع عن الطاولة بعدما ثارت الشكوك بانفسهم فقال "سلامة"
-مين دى يا عدى
تنهد "عدى" وقال بدون تردد
-مى مراتى يا بابا
قطب "داغر" حاحبية و اقترب منهم و الدهشة تعترية
-مراتك ازاى يعمى انت اتجوزت على حورية يا عدى
زفر بضيق و اجابهم بأقتضاب
-ايوة
اقترب منه "داغر" وقام. بامساكة من ملابسه
-ايوة ازاى يعنى يا عدى متنرفزنيش عليك انا صاحى خلقى ضيق
اقترب "سلامة"وفرق بينهم صارخًا بهم
-ايه اللى بتعملوه ده هو انا ايه خلاص مبقاش ليا لازمة
ظل" داغر"يرمق شقيقة بغضب من افعال الطائشة و انجرافة ذلك
فغمغمت "سعاد" بعدم تصديق
-اتجوزت على حورية يا عدى و كمان جايبها هنا للدرجة دى مبقاش عندك مشاعر
وما كاد ان يجيبها حتى جاء صوت "حورية" من خلفهم مرددة اسم "عدى" و كان صوت خالى من الحياة
-عدى
التفتت "عدى" يرمقها بنظراته و كذلك. "مى" و التى تجاهلتها "حورية" وكأنها لا تراها امامها
وما كاد ان ينطق "عدى" حتى سقط عليه ذلك الدلو من الماء البارد فما نطقت به لم يكن يتخيل بانها ستطلبه او ستعزم عليه
-طلقنى يا عدى
ازدرد ريقة كان يظن بانه سيستطيع السيطرة عليها بالضغط عليها عن طريقه اولادها و لكنها صدمته و بشدة فقال بعدما ابتلع ريقه
-انتى عارفة معنى كلامك ده ايه، معناه انك مش هتشوفى ولادك تانى و
قاطعته قائلة بحدة و صراخ
-بقولك طلقنى
اقتربت منها "سعاد"محاولة تهدئتها و ارجعها عما تريدة
-يا بنتى استهدى بالله ده شيطان و دخل بينكم والله
قالت الاخيرة و هى ترمق" مى" بنظراتها
اما "عدى" فكانت عينيه معلقة عليها لا يصدق طلبها ذلك فصرخت مرة اخرى و لكن تلك المرة و هى تكسر و تحطم كل ما تطوله يديها
-بقولك طلقنى طلقنى انا بكرهك بكرهك يا عدى بكرهك و مش عايزة اعيش معاك بقولك طلقنى
-انتى طالق
توقفت عن الحركة و هدأت انفاسها فاقترب منها و قد اسودت عينيه
-من انهاردة متفكريش انك تشوفى ولادك انتى سامعه
ثم التفت ل "مى" وجذبها من ذراعيها صاعدًا بها تجاه غرفتة القديمة
ان اما حورية فحلست علر الارص تبكى بهستيريا فاقتربت منها "سعاد" و هى تشعر بالشفقة تجاها
اما الباقى فكانوا لا يصدقون فعلته الحمقاء تلك و استغنائة عنها بتلك السهولة
وبذات الوقت كانت تلاحقها عيون شامته سعيدة بما حدث و التى لم تكن سوى "ياسمين" التى كادت ان تطير من السعادة فلطالما كرهت "حورية"
بغرفة "عدى" قديمًا
-مى دى اوضتى هتقعدى فيها لحد ما قول لحد من الخادمين يضبطلنا اوضة جديدة و على بليل ننتقل فيها و شنطتك هخلى الخدامة تطلعهالك و تغيرى هدومك و تريحى شوية و انا رايح الشؤكة و هحاول متاخرش
قالها ببرود شديد فاماءت له "مى" بهدوء
وما ان خرج من الغرفة حتى تبدلت ملامحها و ابتسمت ابتسامة خبيثة ماكرة مخرجة هاتفها من جيب بنطالها و اتصلت باحدهم و سريعًا ما جائها الرد فقالت بغموض
-كل اللى انت عايزة حصل و تقدر تنفذ العصفورة خرجت من قفصها و بقت حرة خلاص
وقف"رائف"بالسيارة امام البناية التي تقطن بها "حورية" وما ان توقف حتى التفت بجانبه ينظر إليها متمتمًا بأعتذار
-حورية انا مش
قاطعته "حورية" وصالت بنبرة خالية من الحياة
-متقولش حاجة يا رائف لانى مش عايزة اسمع اى حاجة، ابن عمك كان فاكر انه ممكن يجرح و يوجع فيا و انا اسكت و اشيل فى نفسى عشان ولادى، بس مش انا يا رائف مش انا اللى هتسكت على ان جوزها يجبلها ضرة و يحطها قدام الامر الواقع
زفر "رائف" و هو يشعر بالخجل من تصرفات "عدى" المتهورة
وقبل أن تترجل من السيارة لم تقل سوى تلك الكلمات
-ولادى امانة عندكم يا رائف لحد ما ابنك عمك يبعتلى ورقتى، عشان انا مش هسيب ولادى ليه و لمراته
لزم"رائف"الصمت و ترجل من السيارة حاملًا لها حقيبتها
وصعدت الى البناية و فتحت لها شقيقتها "ندى" التى صرخت بسعادة لرؤيتها امامها
-حورية وحشتيني اومال فين الولاد مجوش معاكى ولا ايه
سريعا ما انتبهت لرائف الذي ظهر من خلفها حاملًا حقيبتها
فقطبت "ندى" جبينها وقالت بتساؤل
-ايه الشنطة دى يا حورية
صمتت حورية و ظلت ملامحها جامدة باردة امامها وتحركت من امامهم و الآلام تكتسحها فالتفتت "ندى" تجاه رائف الذي أدخل حقيبتها داخل المنزل
-هو ايه اللى حصل بضبط
ابتلع ريقه و لم يعلم بماذا يجيبها و لكنها فى جميع الحالات ستعلم بما حدث فقال بأسف شديد
-مع الاسف عدى و حورية أطلقوا
اتسعت عيناها و رفعت يديها تضرب على صدرها
-أطلقوا ليه ايه اللى حصل
-هيبقى افضل لو حورية حكيتلك عن إذنك ولو عوزتو اى حاجة كلمونى تمام
قال كلماته الاخيرة و هو يغادر من المنزل سريعًا يريد الهروب من أمامها حتى لا يضطر بقص تلك التفاصيل المؤسفة
وما ان غادر مغلقًا الباب من خلفة بهدوء حتى تحركت "ندى" بصدمة تجاه غرفة شقيقتها
ففتحت الباب دون ان تطرقة وما ان فتحته و كادت أن تتحدث حتى وجدتها مغشى عليها ساقطة على تلك الارضية الصلبة
فاقتربت منها و الذعر والقلق يتمكنان منها و لم تحد نفسها الا و هى تتحرك من مكانها تجاه الشرفة منادية على "رائف" قبل أن يصعد سيارته مرة أخرى
وبعد مرور بعض و بإحدى المشافي
كانت تتسطح على الفراش باحدى الغرف و بالخارج يقف الطبيب مع "ندى" و "رائف" يطمئنهم على حالتها مخبرًا اياهم بان ما حدث لها سببه هبوط حاد بسبب عدم تناولها لاى شئ بجانب الى نفسيتها المدمرة و نصحهم بالاهتمام بها وعرضها على احدى الاطباء النفسيين مخبرًا اياهم بانهم قد اعطوها مخدر و انها الان بسبات عميق
-متشكرين يا دكتور
كانت تلك كلمات "ندى" فاماء لها الطبيب و غادر من أمامهم
فتنهدت "ندى" ببعض من الراحة و نظرت تجاه "رائف" معنفة اياه
-حضرتك ممكن تتفضل دلوقتى و ياريت تبلغ ابن عمك باللى اختى وصلتله خليه يفرح شوية بنفسه
زم "رائف" شفتيه و رفع احدى حاجبيه و قال بهدوء
-انا حقيقى مش عارف اقولك ايه بس دى اكيد وزة شيطان و كل حاجة هتتصلح
جزت على أسنانها و قالت لغضب طفيف
-تتصلح!!! بعد ايه ابن عمك لو كان بيحبها بصحيح مكنش فكر يستغنى عنها و بعدين انا عايزة اعرف ايه اللى حصل وصلهم بكدة ها عدى الزفت ده عمل ايه عشان يوصلها لحالتها دى
-هاا
قالها داغر بسذاجة مصطنعه لا يريد اجابتها فصاحت
-هو ايه اللى ها بقولك عمل ايه
نظر رائف بساعة يديه و قال بتذكر مصطنع
-طيب يا ندى انا مضطر امشى دلوقتى لانى سايب داغر لوحده فى المصنع عن إذنك
وغادر سريعًا من أمامها فتأففت و دلفت غرفة شقيقتها فوجدتها نائمة على الفراش فاقتربت منها تربت على وجهها بحنان
-يا ترى عملك ايه عشان يوصلك لحالتك دى
ثم جلست بجوارها و سريعًا ما تذكرت والدتها النائمة بالمنزل فنهضت من مكانها سريعًا مغادرة الغرفة
و ما ان غادرت المستشفى حتى دلف هو بهيبته و وسامته الى غرفتها مغلقًا الباب من خلفه مقتربًا منها متطلعًا عليها بنظرات عاشق وولهان فأقترب بيديه ممسدًا على وجنتيها و بشرتها الناعمة كبشرة الاطفال و ابتسامة جانبية ترتسم على وجهه متمتم بحب
-أخيرًا يا حورية و أخيرًا هتبقى ملكى
فى المساء
ترجلت "وسام" و"وجد" من تلك السيارة الأجرة أمام ذلك المرسم فصاحت "وجد" بتأفف
-ولا ليها اى لزمة حكاية المرسم دى انا بتخنق بزمتك بتتفرجى على ايه، على شوية شخابيط
-شخابيط يا جاهلة ده اسمه فن بس هنقول ايه ما انتى معندكيش ذوق
قالتها وسام بمرحها المعتاد فاغتاظت وجد منها و أجابتها قائلة
-ما هو مدام مختاركى صاحبة ليا يبقى لازم ميكنش عندى ذوق يا وسام هانم
زمت "وسام" شفتيها بحركة طفولية
-كدة يا وجد
اتسعت ابتسامة "وجد" واجابتها
-كدة يا قلب وجد
دلفت كل منهما الى المرسم و عين وجد معلقة على تلك الرسومات امامها و التى اثارت اعجابها كثيرًا شاعرة ببعض من العمق و الحزن الذى يليح بتلك اللوحات
اما "وسام" فكانت عينيها تجول بالمرسم بحثًا عنه تشتاق لرؤيته، بل لا تريد ان ترى غيره
و رغم عنهما انفصلا فابتعدت "وجد" ووقفت أمام إحدى اللوحات التي اعجبتها كثيرًا وكانت ابتسامة بسيطة تليح على وجهها و لكن سريعًا ما اختفت عندما وقعت عينيها على ذلك التوقيع و الذى يكن سوى بأسم"حسام الهلالى" فتسمرت مكانها من تلك الصدمة و تلك المعضلة التى وقعت بها
أما"وسام"فأزدادت خفقاتها بعدما رأته يقف بجوار كل من "رائف" و"إسلام" و "داغر"فأستجمعت قواها و اقتربت منهم و عيناها لا ترى غيره وعيناها تلمع ببريق مشاعرها
-مساء الخير
اجابها"حسام"بابتسامة بسيطة لم تصل لعيناه
-مساء النور
وكذلك اجابها اسلام و رائف و تجاهلها داغر تماما و لكنها لم تستمع سوى لصوته هو.... صوت معشوقها الذي يجعل خفقاتها تزداد
فمددت يدها باتجاه وقالت بإعجاب وانبهار شديد
-انا وسام و عايزة ابدى اعجابى بلوحاتك حقيقى لوحاتك ت
وما كادت ان تكمل حتى وصل الى مسامعها صوت داغر الذى خرج أخيرًا و هو يردد اسم صديقتا بعدم تصديق و اشتياق سيطر على صوته
-وجد
قطب حسام جبينه و اسودت عيناه بغضب اما اسلام فنظر تجاه ما ينظر إليه داغر فلمحها هو الآخر و اتسعت ابتسامته و سريعًا ما كانت "وسام" تقف بمفردها بعدما هرول كل من إسلام و داغر باتجاهها وحسام متوعدًا لها بعدما رآها هو الآخر
اما رائف فشعر بهاتفه الذي يرن فأخرجه من بنطاله فوجدها"ندى" ففتح المكالمة وما كاد يتحدث حتى وصل إليه صوتها الباكي و هي تستنجد به
-رائف الحقنى انا مش لاقية حورية، حورية اختفت من المستشفى ومحدش شافها و هي بتخرج انا خايفة اوى تعمل حاجة فى نفسها انا مش عارفة اعمل ايه
اغمض "رائف" عينيه و هو يتابع ما يحدث مع ابناء اعمامه
-انا هكلم عدى يا ندى اقفلى اقفلى
اما ناحية وجد و بعدما انتبهت بان تلك الرسومات تعود ل "حسام" حتى التفتت حولها تبحث عن "وسام" و هى تلعنها بداخلها لوضعها بذلك الموقف و سريعًا ما اولت ظهرها للجميع و كانها تطلع على اللوحة و لم تنتبه لذلك الذى لمحها و علم هويتها فكم كانت تشتاق عينيه لرؤياها و لم يصدق نفسه عندما رآها شاعرًا بان قلبه يكاد يقفز فرحًا و سعادة
فاخرجت هاتفه تريد الاتصال عليها و ما كادت أن تأتي برقمها حتى سمعت لذلك الصوت الغاضب من خلفها
-انتى بتعملى ايه هنا
التفت تنظر اليه بعدما اخذت نفسًا طويلًا و اخرجته على مهلٍ و رمقت بعينيها ذلك الذى لا تزال عاشقة له و هو يطلع عليها بنظرات عاشقة
وما كادت ان تفتح فمها حتى وجدت "رائف" يقترب منهم
-شباب حورية اختفت و مش موجودة و اختها قالبة عليها الدنيا انا كلمت عدى بس هو مبيردش فخلونا نروح نشوف هنعمل ايه
___ يتبع ___
بقلمى: فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم Fatma Mohmed
#طغيان_قلب
#وبقى_العشق
#الجزء_الثانى
#بقلمى_فاطمة_محمد
الفصل السادس:
التفت "حسام" عاقدًا حاجبيه قائلًا بدهشة
-يعنى ايه اختفت هتكون راحت فين يعنى
حرك "رائف" كتفيه مغمغم
-مش عارف انا اخر مرة سبتهم في المستشفى اكتر من كده معرفش
كل هذا تحت نظرات "وجد" التابعة لهم و لحديثهم حتى تهرب من تلك النظرات التى تلاحقها
فصاح "حسام" و هو يزفر بضيق
-طب يلا اتحركوا انا مش هعرف اجى معاكم
اماء له "رائف" و رمق "داغر" المنشغل بتلك الواقفة امامه و الذى لم يستطع أبعاد نظراته عنها و كيف يبعد و يمنع عينيه عنها الا تعلم كم يشتاق إليها
فألتفت "إسلام" تجاها رامقًا إياها بتأثر ممزوج بأشتياق و بحركة غير متوقعة أقترب منها ضاممًا إياها داخل احضانه
ضم "داغر" قبضته، ورفع يديه جاذبًا خصلاته بعنفوان فكم يشتاق و يتمنى ان يضمها لاحضانه و الا يخرجها ابدًا
فغمغم "إسلام" بهمس
-وحشتينى يا وجد و مبسوط عشان رجعتى متتصوريش وحشتينى ازاى
ظلت جامدة بين احضانه و عينيها تطلع بداغر الذي تقابلت عينيهم بنظرة طويلة، نظرة اختلطت بالعديد من المشاعر سواء كانت ندم، أشتياق، ترجى، غضب او عشق جارف مزق قلوبهم تمزيقًا
ابتعدت "وجد" عن احضانه مخفضة نظراتها عنه زافرة بضيق
فقال "رائف" بأنزعاج
-ايه يا شباب هنفضل واقفين كدة كتير مش يلا و لا ايه
فصاح "داغر" و عينيه تائهة لامعة ببريق مشاعره التي سيطرت عليه بتلك اللحظة
-إسلام روح مع رائف
رفع "حسام" حاجبيه و قال
-وانت
-انا هتكلم مع وجد
تشنجت عضلات وجهها و اقتربت منه قائلة بتحدى و إصرار جعل ابتسامة بسيطة تلوح على وجهه
-وانا مش عايزة اتكلم معاك
وسريعًا ما التفتت تجاه "حسام" الذى يرمقها بكره قائلة
-وانت انا مكنتش اعرف انه المعرض بتاعك لو كنت اعرف مكنتش عتبته
فقال "رائف" بنفاذ صبر
-إسلام يلا بينا
تردد "إسلام" كثيرًا لا يريد ان يغادر خوفًا من ان لا يراها مرة اخرى فنظر تجاه "داغر" الذي اومأ له براسه بحركة بسيطة
فتنهد طويلًا وقال بأستسلام
-يلا بينا
وسريعًا ما تحرك "إسلام" برفقة "رائف" مغادرين المرسم متجهين ناحية المنزل
اما "وسام" فكانت تراقب ما يحدث بتوتر و قلق شديد و عقب مغادرة "اسلام" و "رائف" أقتربت بخطى هادئة من كلا من "وجد" و "داغر" و "حسام"
وما ان اقتربت و كادت أن تتحدث حتى رمقتها وجد بغضب جحيمي جعل الخوف يدب بقلبها
فتحركت "وجد" بأندفاع مغادرة المرسم و "داغر" خلفها يلاحقها فهو لن يتركها تلك المرة، لن يكرر خطائه السابق و يجعلها ترحل بتلك السهولة فعليه تعويضها و إسعادها....
وما لبثت ان تغادر "وسام" خلفها حتى توضح لها ما حدث و لكن منعها التفات "حسام" لها قائلًا بأبتسامة مصطنعة أستطاعت تمييزها
-قولتيلى بقى اسمك ايه
ابتلعت ريقها و عينيها زائغة تطلع على المكان الذى ذهبت منه "وجد" و بين"حسام" معشوقها الذى تلهفت لرؤياه و الذى يقف أمامها مستفسرًا عن اسمها
فأجابته بأبتسامة بسيطة
-وسام، اسمى وسام
اما بالخارج
لحق "داغر"بها واقفًا أمامها وانفاسه لاهثة متسارعة مغمغم
-انتى رايحة فين يا وجد
أغمضت عينيها فظن انها تنزعج منه، جاهلًا بأشتياقها إليه و لصوته الهادئ الحنون
فتحت عينيها و قالت بغضب مزيف
-داغر انا مش عايزة اكلم و مش عايزة اشوف حد فيكم و زي ما قلت جوة لو كنت اعرف انى هشوفكم هنا مكنتش جيت
اقترب منها بخطى هادئة محافظًا على بعض المسافة بينهم محاولًا تفادي النظر إليها مثلما كان يفعل ولكن تلك المرة يشعر بعدم قدرته على النظر اليها فبعد غيابها تلك السنوات ازدادت مشاعره تجاهها فكيف تكون امامه و لا يشبع عيناه منها و لكنه استطاع السيطرة على تلك المشاعر و تلك الرغبة مغلقًا عينيه لوهله محاولًا استجماع قوته و شجاعته قائلًا بنبرة غير مألوفة بالنسبة لها
-اسمعيني، لو كنتى فاكرة انى ممكن اسيبك تمشى المرة دى تبقى غلطانه، انا مش هسيبك يا وجد، مش هسيبك، مش هكرر غلطى تانى و اسيبك
صمت قليلًا فأبتلعت ريقها رافعة عينيها للسماء تناجي ربها ان يعطيها القوة و التحمل فهى على وشك البكاء و كيف لا وهو امامها مخبرًا إياها بذلك الحديث
فاكمل "داغر" حديثه بصدق قائلًا بحزن دفين و يديه تتحرك مع حديثه محاولًا بثه مشاعره التى يظن بانها لا تشعر بها
-انتى متعرفيش انا ايه اللى حصل معايا فى غيابك، انا مكنتش عايش يا وجد مكنتش عايش، النفس اللى بتنفسه كان بيخرج بصعوبة عارفة يعنى ايه بصعوبة، عارفة يعنى ايه ارجع كل يوم من الشغل نص الليل عشان مش عايز اروح بدري واقعد افكر فيكي، طول الاربع سنين كنت بلهى نفسى فى الشغل يا وجد، و ياريته كان نافع ياريته، ياريت قدرت انساكى بس انا مقدرتش
ضغظ على شفتيه و تحرك ذهابًا و ايابًا و هو يشدد من الضغط على خصلاته بيديه قائلًا
-عارفة كام مرة طلبوا منى انى انساكى و اتجوز و اعيش حياتى بس انا اللى مكنتش عايز، عشان انا مش عايز غيرك انا و انتى مقسومين لبعض يا وجد، ومن زمان بس انتى اللى بعدتى
قال كلماته الاخيرة و هو يطلع لها بلهفة منتظرًا اجابتها على حديثة و لكن رد فعلها صدمة و كثيرًا فتحدثت بأنفعال ممزوج بغضب شديد
-والمفروض انك لما تقولى الكلام ده كله اقولك خلاص انا سامحتك و نسيت كل اللى عملته زعلان من رد فعلى اللى هو نتيجة لافعالكم انتوا، انتوا اللى خذلتونى مش انا، و المفروض لما تيجى و تقولى انا اسف و انا ندمان، انى اقولك و ماله يا حبيبى محصلش حاجة و لا كانك عملت حاجة اصل انا قلبى بزرار اول ما ادوس عليه هنسى كل حاجة مش كدة، انسوا، سامع انسوا اني اسامحكم وانت اولهم يا داغر
أنهت كلماتها و هي تتحرك امامه مستقلة احدى سيارات الاجرة التي أوقفتها تاركة اياه بندمه الذي ينهشه...
وما ان رآها مغادرة حتى هرول تجاه سيارته مستقلًا بها يسير خلف السيارة التي استقلتها واعدًا نفسه بانه يتركها و سيجعلها تنسى كل شئ و لكن صبرًا فمسامحتها لن تأتي بسهولة فحبيبته ذات رأس يابسة....
_____________________________________
ترجل "رائف" و "إسلام" من السيارة و دلفا الى الفيلا فرحب بهم كل من "سلامة" و "هانى" و "سعاد" و "هدى" الذين كانوا يجلسون بالصالون
فقالت سعاد بأستفسار
-الله انتوا ايه اللى رجعكم بدري
فأجابها "رائف" و هو يزفر غير مباليًا بحديثها
-هو عدى فين
امتعضت ملامحها و قالت
-قاعد فوق مع السنيورة هيكون فين يعنى
اماء لها وعينيه تبحث عن "ياسمين" الغائبة والتي لم ترد الذهاب معهم، اما الباقى فلم يخبرهم "حسام" لكى يحضروا معه
صعد "رائف" الى الطابق العلوى و بقى "إسلام" معهم فقال بأستفسار و عينيه تبحث عن والده
-اومال بابا فين
اجابته "هدى"
-فوق فى اوضة آلاء قاعد معاها
اماء لها بتفهم فمنذ ما حدث مع شقيقته وهى تعتزل الجميع و لا تفارق غرفتها، رغم جلساتها مع العديد من الأطباء و لكن لا يوجد تحسن بحالتها،فأصبحت فتاة غير الفتاة التى كانت عليها سابقًا فهى تخرج من غرفتها من حين لآخر
أراد "إسلام" اخبار والده عن عودة "وجد" و لكن من الواضح انه لن يتمكن من أخباره بالوقت الحالى
بالطابق العلوى
خرج "عدى" من غرفتة و ابتسامة ساخرة على وجهه متمتم بسخرية
-خير يا استاذ رائف يا ترى ايه هو الحاجة المهمة اللي تخليك تجيلى فى الوقت ده و سايب معرض حسام
مسح "رائف" على وجهه و قال
-حورية
قلب "عدى"عينيه بملل وزهق قائلًا بتهكم
-مالها انتحرت ولا ايه!!!!!
ضيق" رائف"عينيه و قال بدهشة مرددًا كلماته
-انتحرت!!! انت متأكد انك بتحبها يا عدى
قاطعة "عدى" بغلظة مغمغم
-كنت، واخد بالك من كنت دى، هى دلوقتى ولاحاجة بالنسبة لى غير انها ام ولادى اكتر من كدة مفيش، الوحيدة اللى فى قلبى دلوقتى هى مى و
قاطعة "رائف" بعدم تصديق
-انت بتقول ايه يا عدى انا مش مصدق ودانى بقى انت اللى بتقول كدة
التفت "عدى" ناظرًا حوله و بعدها قال بأبتسامة سذاجة
-انا مش شايف حد غيرى و اه انا اللى بقول كده فأنجز بقى و قول فى ايه و مالها ست زفت دى
فأجابه"رائف"بأنفعال دون اى مقدمات
-حورية اختفت يا عدى، بعد ما وصلتها البيت انهاردة و جيت امشى تعبت و اغمى عليها و نقلتها انا واختها المستشفى و دلوقتى هى مش موجودة و اختها منهارة
رفع "عدى" حاجبيه و قال بتفكير مصطنع
-ايوة عايز ايه بقى!؟
غضب "رائف" من بروده
-انت ايه البرود اللى انت فيه ده بقولك مراتك اختفت تقولى عايز ايه بقى، انت ايه اللي حصلك بضبط بس عشان نبقى فاهمين!!
صاح به "عدى" صارخًا به
-بقولك ايه يا عم رائف متزعقش و متعليش صوتك عليا انا مش عيل صغير و بعدين ايوه عايز ايه منى واحدة عاملة حبتين عليكم و بتشتغلكم و لو دخل عليكم الكلام ده مهو ميدخلش عليا و لما تلاقوها قولها قديمه اوي الحركة دى يا مدام حورية، و لا حورية ايه دي مبقتش حورية خالص، دي بق
ما كاد يكمل حتى قام "رائف" بلكمة على وجهه قائلًا بغضب أعمى و هو يغادر من امامه
-انت بنى ادم مش محترم و ****عشان تكلم عليها بالطريقة دي
_____________________________________
تململت "حورية" بذلك الفراش الوثير الواسع، فتحت عينيها ببطء شديد فكانت رؤيتها مشوشة قليلًا، فأعتدلت بالفراش رافعة يديها ماسحة على عينيها المنتفخة، وسريعًا ماانتبهت لتلك الغرفة الغير المألوفة لها فقطبت جبينها و ازدرقت ريقها و نهضت من على الفراش نازعة ذلك الغطاء، مقتربة من الباب محاولة فتحة و لكنه لم يفتح معها فظلت تطرق على الباب بعنف
-افتحولى الباب ده انا فين حد يفتحلى ياللى هنا افتحولى
سمعت صوت خطوات قادمة فزادت من طرقها على الباب متمتمة
-افتحولى الباب، انا فين
سمعت صوت المفتاح وهو يدور بالباب فأبتعدت عن الباب، وما ان ابتعدت حتى فُتح و ظهر منه ذلك الشاب مفتول العضلات وسيم الوجه وخصلاته طويلة
عادت بظهرها للخلف عدة خطوات و هو ترمقه بنظرات متسائلة عن هويته و ما الذى يريده منها فقالت بشفتاه مرتجفة
-انت مين، وانا بعمل هنا ايه عايز منى ايه
أقترب منها الشاب بخطوات هادئة و عينيه ترمقها بعشق و حب دفين و أشتياق جارف، فظلت تعود بخلفها خوفًا منه و من نظراته التى تكاد تلتهمها و تفتك بها
اشارت له بيدها حتى يتوقف عن اقترابه المريب ذلك قائلة
-أنت بتقرب كده ليه خليك مكانك، والله اصوت والم عليك الناس
ارتسمت ابتسامة بسيطة على ثغره و قال بحب و هو يمد يديه ممسدًا الى وجنتيها
-لسه شرسة زى ما انتى يا حورية
جحظت عيناها و ظلت ترمقة بعدم تصديق محركة راسها بعدم تصديق فها قد علمته من صوته و كيف لها ان تنسى ذلك الصوت الذى لازمها لسنوات طويلة محاولًا سلبها أعز ما تملك و كانت تكره مثلما تكره أحدهم من قبل و الذى اختفى من حارتهم عدة سنوات و لن يعلم احد الى اين ذهب و ماذا فعل
فقالت اسمه بصدمة
-امير!!!!!!!!!!!!!!
اماء لها و لا تزال يديه تمسد على وجنتيها بأشتياق، أما هي فظلت تنظر له و الصدمة تعتريها فكيف تغير مظهره و هيئته لتلك الدرجة، فكم أصبح وسيمًا......
فاتسعت ابتسامته بسعادة و هو يراقب عينيها التى تتفحصه بعدم وصديق فغمغم
-اتغيرت مش كده،شوفتى عمليات التحميل بتعمل ايه،بس ايه رائيك بقيت احلى من جوزك صح
أغمض عينيه لوهله وبعدها نطق مصححًا ذلك الخطأ و هو يبتعد عنها متجهًا ناحية الاريكة المتواجدة بالغرفة و جلس عليها واضعًا قدم فوق الاخرى
-قصدى طليقك
خرجت من صدمتها و قالت بترقب
-وانت عرفت منين ان احنا اطلقنا
دوت ضحكته العالية بالغرفة و قال
-هيكون من مين يعنى من حبيبة القلب مراته التانية اللى فضلها عليكى، مى يا حورية
أقتربت منه و أنفاسها تتسارع و بدأ صدرها يعلو و يهبط من شدة أنفعالها
-وانت تعرف مى منين
اختفت ابتسامته و قال بفحيح الأفاعي
-اعرف مى منين دى مى دى انا اللى زقتها على جوزك المحترم والشهادة لله مخدش فى ايدها غلوة
نهض من مكانه مقتربًا منها مرة اخرى و عينيه تجول على ملامحها و تفاصيلها قائلًا بغيظ
-شوفتى بقى اللي فضلتيه عليا عمل فيكى ايه، وباعك بالرخيص ازاى، تعرفى انه كان كان بيكلم عنك بطريقة وحشة و هو مع الهانم التانية و قال ايه مكسوف يطلع معاكى قدام الناس مكسوف من شكلك، بنى آدم غبى انا لو كنت مكانه مكنتش عملت معاكى زى ما جنابة عمل عشان انا حبيتك بجد يا حورية، بس هو محبكيش هو حب شكلك ملامحك الحلوة لكن حورية ذات نفسها محبهاش
لمعت عينيها بالدموع شاعرة بالخزى مما فعله بها، تعلم انه لا يستحق اى من تلك الدموع و لكن الامر ليس بيدها، ورغمًا عنها هبطت دموعها على وجنتيها فرفع يديه مزيلًا تلك الدموع و قال بغلاظة
-بتعيطى يا حورية بتعيطى عشان ال**ده، ده ميستحقش
ثم جذبها من ذراعيها بعنف قائلًا بعنف
-انا بس اللى استحقك، انا بس يا حورية انتى سامعة، ومن انهاردة انتى بقيتى ملكى، و بعد تلت شعور هنتجوز و خلال الفترة دى هسيبك تتعودى على شكلى الجديد اللى انا واثق انه عجبك و هيعجبك اكتر و اكتر
قال كلماته و هو ينحنى بأتجاها يريد ان ينول ما لم يناله و لكنه سريعًا ما انتبهت اليه فقامت بدفعه عنها بغلاظة و حدة قائلة
-ابعد عنى يا حيوان انت
جز على اسنانه مرددًا كلماتها
-حيوان!!!! وماله انا هخرج دلوقتى و اهو هسيبك تهدى شوية
وما كاد ان يخرج حتى ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهه فالتفت اليها و قال
-حورية
نظرت له بكره فتمتم هو قبل مغادرته الغرفة
-الكل دلوقتى عارف انك اختفيتى و بيدورو عليكى و قلقانين عليكى ماعدا هو قاعد فى حضن السنيورة و لما عرف انك اختفينى كان رده ان ده اشتغاله منك و انه مبيحبش غير مى و بس.....
____________________________________
ولجت"وسام"الى المنزل و وضعت المفتاح على تلك المنضدة و عينيها تبحث عن "وجد" مرددة اسمها بصوت خافت
-وجد، وجد
خرجت"وجد"من غرفة "وسام" و ملامح وجهها لا تبشر بالخير
فأبتلعت"وسام"ريقها و أقتربت منها وهي تغمغم بتلعثم
-مالك يا وجد بتبصيلى كده ليه!!!
أقتربت منها "وجد" بخطى هادئة رافعة أمام عينيها تلك الصورة التى وجدتها فى غرفتها بين أغراضها فقالت بصوت هامس غاضب
-صورة حسام بتعمل ايه معاكي يا وسام
ابتلعت "وسام" ريقها بصعوبة، تعلم جيدًا ما الذى سيواجهها الآن، ولكن ليس هناك فائدة من الكذب فعليها أن تعترف لها بكل شئ و تبرر لها ما فعلته الليلة..
-وجد ممكن تهدى و هفهمك كل حاجة
دفعت "وجد" تلك الصورة من يديها و قالت
-مش عايزة افهم حاجة يا وسام مش عايزة، انا عايزة افهم ايه لازمة كل التمثيلية السخيفة اللى عملتيها دى ها
بللت"وسام"شفتيها و ابتلعت تلك الغصة و قالت بتوتر
-كنت عايزاكى تتواجهى مع اهلك يا وجد، وكمان كنت عايزة اشوف حسام كان نفسى اقابله
امسكتها "وجد" من ذراعيها بعنف و قالت بصراخ و صوت غاضب
-وانتى مالك اتواجه معاهم و لا لاء بتتدخلى ليه،وبعدين ايه عايزة تشوفى حسام دى اوعى تكونى فاكرة انه ممكن يحبك و بذات لما يعرف انك صحبتى
دفعتها تاركة ذراعيها قائلة بنبرة وعيد
-اسمعى يا وسام حسام تنسيه خالص، وتشليه من دماغك انتى سامعة
صرخت بها "وسام" والدموع تذرف من عينيها قائلة بنبرة تفطر القلوب
-مقدرش، مقدرش يا وجد انا بحبه مقدرش ابعد عنه، من لما عينى وقعت عليه و انا بحبه مبقتش شايفة غيره، قولتلك و كلمتك كتير انى عايزة انزل مصر وكان كله بسببه انا بحبه يا وجد بحبه
ضغطت "وجد" على شفتيها مغمضة عينيها و ذهبت ذهابًا و ايابًا امامها تحاول كبح مشاعرها التى تأثرت بدموع رفيقتها التى لن تجد مثلها
ورغمًا عنها اقتربت منها و قامت بضمها داخل أحضانها ممسدة على خصلاتها قائلة بنبرة اشبة بالترجى
-عشان خاطرى يا وسام خلينا نرجع تانى انسى حسام و صدقينى هتقابلى غيره و
خرجت"وسام"من احضانها و قالت بسخرية
-اقابل غيره واحب غيره صح!!!؛ولما الموضوع سهل اوى كدة محبتيش غير داغر ليه، عينك ليه لمعت انهاردة لما شفتيه، اوعى تكونى فكرانى مخدتش بالى، لا تبقى غلطانه انا خدت بالى و اوى كمان يا وجد، وزى ما انا ما بحب حسام، انتى بحب داغر بلاش تنكرى، وكفاية بقى عذاب، اظن انك عقبتيه كفاية اوى بغيابك اربع سنين و
صرخت بها "وجد" بأندفاع و قالت
-لا مش كفاية الكلام سهل، لكن لو انتى كنتى مكانى مكنتيش هتقولى كده و انتى حبك لحسام حاجة و اللى بينى و بين داغر حاحة تانية الاتنين مش شبه بعض يا وسام عشان تحطيهم فى كفة واحدة
رفعت "وسام" يديها جاذبة خصلاتها بعنف تفكر بحل ما
فاستدارت "وجد" و وقفت بجوارها و قالت بتنهيدة
-انتى بتحبى حسام بجد يا وسام
تركت "وسام" خصلاتها و اماءت لها برأسها عده مرات متتالية قائلة بنبرة عاشقة متلهفة
-بحبه اوى يا وجد اوى
أماءت لها "وجد" وقالت ما جعل "وسام" تتسمر بمكانها متفاجأة بحديثها ذلك
-يبقى مقدامكيش غير حل واحد، بما انه مش شايف غير انجى لغاية دلوقتى
اقتربت منها بلهفة و ازدادت ضربات قلبها قائلة بأستفسار
-وانتى عرفتى منين انه لسه بيحب انجى
زفرت وجد بضيق و اتجهت ناحية الاريكة و جلست عليها و قالت
-مشفتيش كلمنى ازاى ده غير الحزن اللى باين فى عينيه يا وسام، انا متاكدة انه لسه بيحبها
هرولت "وسام" باتجاهها و جلست بجوارها و قالت بألم
-طب اعمل ايه انا بعشقه يا وجد ومش هستحمل انه ميبادلنيش بمشاعره
نظرت لها "وجد" وقالت وهي تحرك كتفيها
-مقدمكيش غير حل واحد زي ما قولتلك
ازدرقت "وسام" لعابها وقالت بقلق
-وايه هو!؟
-هتعملى معاه اللى عملته إنجى و هتبتدى معاه زيها بضبط و الاهم انه ميعرفش انك صاحبتى
نهضت "وسام" و عينيها متسعة و قالت
-لا لا مستحيل لو عملت كده ابقى بخدعه و عمره ما هيسامحنى يا وجد و بعدين لو عملت كدة ما برضو هيجى الوقت و كدبتنا هتبان فيه
نهضت "وجد" هى الاخرى و قتلت بتنهيدة وهى تشير بأصبعها تجاه "وسام"
-اكيد هيجى وقت هيعرف كل حاجة بس ساعتها هيكون حبك انتى و أكيد هيسامحك ممكن ياخد شوية وقت بس انا متأكدة انه هيسامحك، ها قولتى ايه
ظلت"وسام"تفكر بتلك الطريقة التي ستقربها من "حسام" و ستجعله يبادلها مشاعرها فلن تظل مشاعرها من طرف واحدًا بل سيبادلها عشقها و مشاعرها
-موافقة يا وجد
_______________________________________
فى الأسكندرية و بداخل قصر مجدى الاسيوطى
كان جالسًا على تلك المائدة بمفرده يتناول عشائه و اثناء ذلك وجد من يدلف عليه حجرة الصالون و الذى لم يكن سوى "مصطفى" ابن شقيقته
فابتلع "مجدى" الطعام الذى بفوهة و قال بسخرية
-خير يا مصطفى ايه اللى جابك دلوقتى، ما انا عارفك مبجيش غير لما بتبقى عامل مصيبة، يا اما جاية تزعقلك شوية و تمشى
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجه "مصطفى" و قال بنفى و هو يجلس بجواره و عينيه معلقة عليه و هو يتناول طعامه
-لا اطمن و لا ده و لا ده
رفع "مجدى" حاجبيه ينظر له بجانب عينيه و قال
-طيب اشجينى جاي ليه يا مصطفى
اقترب منه "مصطفى" و قال بسعادة
-جاى عشان اشوفك لآخر مرة
قطب "مجدى" حاجبيه و ترك طعامة و صاح به بعنف
-تقصد ايه بكلامك ده
رمق"مصطفى"الطعام الذى تناول منه "مجدى" بنظرة جعلت "مجدى" يفهم مقصده
فأبتلع ريقه وهو ينظر تجاه الطعام متمتم بصدمة ناهضًا عن الطاولة ممسكًا اياه من ملابسه
-انت عملت ايه يا حيوان
دفعه "مصطفى" بعيدًا عنه و قال
-معملتش غير الصح انا استنيتك كتير اوى بس انت ماسك فى الحياة بأيدك و سنانك، بس خلاص فاض بيا و بذات بقى لما عرفت ان السنيورة بتاعتك رجعت من برة فقلت اعجل بقى من موتك قبل ما تضحك عليك و تخليك تكتبلها كل حاجة، وبصراحة بقى انا بخطط لك من فترة و خلاص جه الوقت وبعدين متقلقش ده سم من النوع الفاخر و كلها دقيقتين و تودع الحياة
وابتسم بسعادة و هو يرى "مجدى" أمامه يختنق و النفس بات يخرج بصعوبة و قال
-سلام يا خالى و متقلقش فلوسك و كل ما تملك فى الحفظ والصون
___يتبع___
#بقلمى_فاطمة_محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم Fatma Mohmed
#طغيان_قلب
#وبقى_العشق
#الجزء_الثانى
#بقلمى_فاطمة_محمد
الفصل السابع:
أمام تلك المستشفى
كان كل من "إسلام"و"رائف" يقفان معها "ندى" التى تنساب الدموع من عينيها دون توقف و قلبها يكاد يتمزق من أجل شقيقتها التى أختفت و لا يعلمون لها مكانًا فصاحت بهم من بين دموعهم
-انا عايزة افهم بس هى راحت فين انا مكملتش ساعة،دى هى ساعة بس اللي غبتها و لما ارجع ملقيهاش
تبادل كل من "رائف"و"إسلام"النظرات فتحدث رائف بحنق
-انا بصراحة مش عارف هى راحت فين دى كأن الارض انشقت وبلعتها
ازداد بكاء"ندى"مع كلمات رائف التى زادت من خوفها على شقيقتها فلكزه"إسلام"بذراعيه و عينيه معلقة على تلك القابعه امامهم مشيرًا له بعينيه و قال بنبرة حنونه محاولًا بثها بعض الاطمئنان
-متقلقيش يا ندى ان شاء الله مش هيبقى فيها و هترجع لوحدها هى ممكن تكون حبه تقعد لوحدها شويه
رفعت"ندى"عينيها الباكية الحمراء و وجهها الذى اصطبغ باللون الأحمر قائلة
-انا خايفة عليها،خايفة تكون عملت فى نفسها حاجة،انا مليش غيرها هى و ماما لو جرالها انا حاجة انا ممكن أضيع
أخذ"إسلام"نفسًا طويلًا و اقترب منها واقفًا امامها و رغمًا عنه رفع يديه مزيلًا تلك الدموع مغمغم بحنان
-متقلقيش باذن الله هتظهر و
قاطعته و عينيها تتطلع بعينيه
-ولو مظهرتش
صاح"رائف"تلك المرة وهو يرمق"إسلام"بنظرات غامضة
-لو مظهرتش خلال اربعه وعشرين ساعة هنبلغ البوليس
____________________________
عاد"داغر"الى المنزل و صعد الى غرفته بعدما لاحظ ان الجميع قد ذهب بسبات عميق،ولج الى غرفته و اغلق الباب خلفه بهدوء زافرًا براحة تغلغلته بعض الشيء منذ أن رآها اليوم،فأرتسمت شبح ابتسامة على وجهه كلما تذكر كلماتها و انفعالاتها،حركة يديها،فكم كان يشتاق لها و لغضبها ذلك،لايصدق بأنه رآها بعد مرور تلك السنوات فدفع جسده على الفراش مغمضًا عينيه عاقدًا ذراعيه خلف رأسه متناسيًا أختفاء حورية و غيابها كل ما يريده الآن هو الا تغيب صورتها من مرأى عينيه ،ولم ينتبه لذلك الباب الذى فُتح بهدوء شديد و تلك الخطوات النسائية تقترب منه بحظر شديد رامقة اياه بحب و عشق جارف
فأقتربت منه جالسة بجواره بهدوء شديد و عينيها تكاد تلتهمه
فرفعت أصابعها و غلغلتها بين خصلاته الطويلة الناعمة
انتفض "داغر"من مكانه عندما شعر بتلك اليد التي تتلمسه بطريقة غربية
ضيق عينيه و قال بلهجة حادة صارمة وهو يخفض نظراته لا ينظر إليها
-انتى بتعملى ايه هنا!؟؟
نهضت"ياسمين"من على فراشه الوثير و هى ترتدى ذلك القميص بروبه الخاص و لكنه يكشف بعض من جسدها و بشرتها،اقتربت منه بخطوات هادئة متحدثة بدلال و يديها تحاول لمسه مرة أخرى
-هكون بعمل ايه يعنى جايه اشوفك،ايه بلاش
أسودت عيناه بغضب و هو يفهم غايتها وما الذى تحاول الوصول اليه
وما كاد أن يتحرك تجاه الباب وهو يغمغم بغضب
-انا خارج و ياريت ارجع ملقكيش،والا هيكون ليا تصرف مش هيعجبك
جذبته من ذراعيه قبل أن يتحرك فأنتشل يديه التى لمستها بعنف من بين اصابعها فغمغمت هي بخبث و نبرة متحدية
-هتعمل ايه يعنى،هتروح تقول لرائف ان انا دخلتلك الاوضة،طيب هو ساعتها هيعمل ايه اول حاجة هيعملها هيجى يسالنى انتى عملتى كده ليه و ازاى ادخل اوضتك و انت عازب،بس يا ترى بقى انا جوابى هيكون ايه
ضيق"داغر"عينيه محاولًا فهم حديثها ذلك فقالت هى بهمس
-انا هقولك هقوله ايه،هقوله انى بحبك انت يا داغر و من زمان من ساعة اول يوم شفتك فيه بس انت مكنتش شايف غير حبيبة القلب اللى سابتك و اختفت و انت لحد دلوقتى عايش على ذكراها،بس يا ترى هى تستاهل حبك ده
كاد أن يتحدث صارخًا بها فقاطعته هى قائلة بغل و حقد
-الاجابة هتكون لا يا داغر محدش يستاهل حبك غيرى،بس انت غبى مشفتش غيرها و زى ما انت مش شايف غيرها انا كمان مش شايفة غيرك انا صبرت كتير حاولت المحلك كتير بس انت غبي،او عامل نفسك مش فاهم مشاعري ناحيتك
بس خلاص انا فاض بيا اربع سنين وانا جمبك وانت مش حاسس بيا،بس خلاص لازم تعرف انى بحبك و هفضل احبك
انهت حديثها و هى تتحرك من امامه بدلال مغادرة الغرفة تاركة إياه تحت صدمته
اما هو فكان يستمع اليها و الصدمة تعتريه لا يعلم ما الذى عليه فعله الان،كيف له ان يخبر صديقه و ابن عمه عن حقيقة تلك الزوجة التى تملكها الشيطان و تمكن منها،كيف لها ان تفكر بغير زوجها،الا تشعر بمشاعره تجاهه
رفع يديه ماسحًا على وجهه لا يق ما حدث معه منذ.لحظات،فتحرك باتجاه الباب مغلقًا اياه بالمفتاح،وجلس على الفراش يحاول الوصول لحل لتلك المعضلة التي وقع فيها
بالجهه الاخرى
وعقب خروج "ياسمين"من غرفة"داغر" دالفة الى غرفتها هي و "رائف"
خرجت "مى"من ذلك الظلام و ابتسامة خبيثة ماكرة ترتسم على وجهها بعدما رأت دلوف"ياسمين"غرفة"داغر"بتلك الهيئة فاقتربت من الباب و استرقت السمع الى حديثهم
وسريعًا ما اخفت تلك الأبتسامة و دلفت غرفتها و بيديها ذلك العصير و اقتربت من"عدى"الممدد على الفراش و قالت بابتسامة
-حبيبى جبتلك العصير
اعتدل"عدى" و نظر لها و قال ببعض الضيق
-اتأخرتى ليه يا مى
ابتلعت ريقها و وضعت العصير بجواره و قالت بابتسامة
-حبيبى كنت بعصر لك العصير بايدي
نظر لها بمكر وكاد أن يقترب منها فاوقفته بيديها و قالت بدلال
-العصير الاول
اماء لها و انتشل ذلك الكوب من العصير و تجرعه مرة واحدة و بعدما انتهى وضعه بجواره مقتربًا منها مرة أخرى قائلا بلهفة و يديه تغلق إضاءة الغرفة
-ودلوقتى العصير خلص
فى صباح يوم جديد و بعدما تسللت اشعة الشمس لغرفتهم نجده ينام بجوارها يراقبها أثناء نومها متأملًا ملامحها التى اصبح لها عاشقًا وكلما تعمق بتأملها،اتسعت ابتسامته رافعًا يديه مداعبًا خصلاتها مغمضًا عينيها متذكرة اللقاء الأول بينهم
فلاش باك…….
خرج من شركته و استقل سيارته و هاتفه على إذنه محاولًا الوصول لزوجته التى لا تجيب على هاتفها فتأفف وهو يضرب مقود السيارة بعنف امامه و دافعًا الهاتف من يديه وتحرك بالسيارة شاردًا بتلك التي أصبحت مهملة به و مهملة بنفسها،كم يتمنى أن يعود به الزمن و ما كان فعل ما فعله فتلك الحورية لم تعد تشبه اسمها واصبحت لا تليق به و بمكانته الجديدة فهيئتها أصبحت تحرجه و كثيرًا فغمغم بغضب من نفسه
-بنى آدم غبى،ايوة غبى عشان استعجلت و اتجوزتها
ظل يلعن و يسب نفسه على اختياره لها من بين تلك النساء الفاتنات التى رآهم بحياته و بدون ان ينتبه لتلك التي تسير خلفه بسيارتها منتظرة تلك اللحظة التي ستصدم سيارتها بسيارته لتحقق لقائهم و تنفذ مخططهم
وما أن قام بتهدئة سرعته حتى يبحث عن هاتفه التى لا يتوقف عن الرنين حتى شعر بذلك الاصطدام الذي حدث لسيارته فجحظت عيناه و قام بتوقيف السيارة باحدى الزوايا و الغضب يتملكه،و بذات الوقت قامت"مى"بايقاف سيارتها خلفه
وترجلت من السيارة بهيئتها الفاتنة و ملابسها التى تحدد مفاتنها،أما عد فترجل قبلها ناظرًا على السيارة وما ان التفت حتى يصرخ على ذلك الغبى كما نعته و الذى صدم سيارته حتى وجدها امامه قائلة بنبرة انثوية بحته
-انا اسفة جدا بس انت اللى فرملت مرة واحدة
تبدلت ملامحه سريعًا و اتسعت ابتسامته لجمالها القاتل والذي أسر قلبه ممدًا يديه يريد مصافحتها قائلًا بأبتسامة ساذجة
-ولا يهمك يا جميل،الغلط عندى انا
ابتسمت له ابتسامة جذابة خطفت قلبه فقال مبتلعًا ريقه
-انا عدى و انتى
لاحت السعادة بعينيها فها هو مخططها يسير مثلما ارادت وقالت بصوت هادئ و برقة مفرطة
-مى،اسمى مى
باك……
اتسعت ابتسامته و أنحنى لمستواها مقبلًا جبهتها مغمضًا عينيه مستمتعًا برائحتها متنهدًا براحة ناهضًا من جوارها بهدوء شديد حتى لا يزعجها
خرج من الغرفة متجهًا ناحية غرفة اطفاله،وفتح الباب ووجد والدته تقوم بأطعامهم فغمغم بمرح
-صباح الخير يا ماما
تجاهلته "سعاد" ولزمت الصمت فقلب عينيه بملل وبزهق و اقترب منها مغلقًا الباب من خلفه قائلًا بحنق
-ممكن اعرف مبترديش عليا ليه،انا مغلطتش يا ماما انا حبيبت
اجابته "سعاد" بهدوء و بداخلها يشتعل من غباء ابنها
-حبيبت على مراتك اللى صيناك و شايلة ولادك فى عينها،حورية عملتلك ايه عشان تعمل فيها كده،ايه ذنب ولادك انهم يتحرموا من امهم و هما لسه حته لحمة حمرا ها
رمق"عدى"أطفاله الذين يبتسمون و يهمهمون ببعض الكلمات الغير مفهومة و صاح بنبرة منفعلة
-انا معملتش حاجة حرام يا ماما انا اتجوزت على سنة الله و رسوله و اظن انى راجل و من حقى اتجوز بدل الواحدة اربعة،اما بالنسبة امهم فهى اللى اختارت و بعدت عنهم انا مضربتهاش على ايديها
قطبت "سعاد"جبينها و قالت بنفاذ صبر
-انت الكلام معاك ممنوش فايدة،ومدام انت شايف انك مغلطتش يبقى خلاص،بس كل واحد بيتحمل نتيجة أفعاله،وعلى فكرة انا مرتحتش للهانم الجديدة و
قاطعها بغضب قائلًا قبل مغادرته للغرفة
-مش لازم ترتحلها كفاية انا مرتحلها و على فكرة مى اللى مش عجباكى دى برقبة ميه زى حورية
وعقب خروجه حركت رأسها بقلة حيلة و همست مع نفسها
-ربنا يستر عليك يا عدى،ربنا يستر انا قلبى مش مطمن
وبغرفه داغر
دلف"عدى"الغرفة دون ان يطرق الباب فوجد شقيقه يستعد للخروج والذهاب لعمله فصاح بغضب
-انا عايز افهم هو انتوا مع مين بضبط معايا و لا مع حورية هاا
تمتم"داغر"بنبرة هادئة و لكنها مخيفة بذات الوقت
-صوتك يا عدى،صوتك
تشنجت عضلات وجهه و قال
-بلا صوتى بلا بتاع يا عم،انا عايز اعرف ايه اللى انا عملته غلط كلكم محسسنى انى ارتكبت جناية متقولى يا شيخنا يا اللى عارف ربنا هو حرام اتجوز تانى ولا ايه
التفت اليه"داغر"وتمتم ببرود
-لامش حرام،بس انت مش شايف فرق السما والارض بين الاتنين انت ازاى تقبل تتجوز واحدة بالمنظر ده
زفر بحنق و اجابة ببرود
-انا حر دى مراتى و انا حر سامع انا حر
زم "داغر" شفتيه و قال
-طيب ما دام انت حر يبقى استحمل النتيجة
وما كاد أن يخرج من الغرفة تاركًا "عدى" بها حتى صاح عدى بسخرية
-صحيح لقيتو الحلوة اللى بتشتغلكم و لا لسه
استدار إليه ينظر له بعدم فهم مضيقًا عينيه متمتم
-انت بتقول ايه،انت فاكر انها ممكن تكون بتشتغلنا انت مجنون يا عدى
ارتسمت ابتسامة ساخرة على جانب فمه و قال
-انا مش مجنون بس فاهم حركات الستات دى،هى بتعمل كل ده عشان تصعب عليا و اردها لعصمتي بس بعينها
أغمضت "داغر"عينيه و قال بغضب مكتوم
-انا همشى بس عشان مرتكبش جناية فيك يا عدى
____________________________
داخل تلك الغرفة القاطنة بها "حورية"
ولج "امير" الى الغرفة و بين يديه تلك الصينية المحملة باشهى انواع الطعام، واقترب منها يرمقها بدهشة بعدما وجدها مستيقظة جالسة على الفراش تضم ركبتيها الى صدرها و وجها شاحب اللون، وعينيها شاردة.....
جلس بجوارها و هو يضع تلك الصينيه بجوارها و ابتسامة جذابة على وجهه
-صباح الخير يا حبيبتى، ايه اللى صحاكى بدرى كدة، انا كنت حابب انا اللى اصحيكى ،بس مش مشكلة الايام جاية كتير
لم تجيبه و ظلت تنظر له بحنق شديد فانتبه على نظراتها تلك، ورفع يديه مبعدًا تلك الخصلة التى انسابت على وجهها و قال
-انا عايز اعرف هتفضلى قالبة وشك كدة لامتى ها
اجابته ببرود
-لحد ما تمشينى من هنا انا عايزة اشوف ولادى عايزة اطمن عليهم
-متقلقيش ولادك كويسين و جدا كمان حماتك مش سيباهم، وابوهم مش سايب مراته الجديدة
اغمضت عينيها بوجع و صرخت به قائلة
-متجبش سيرة الحيوان ده قدامى!!!
اتسعت ابتسامته و قال بسعادة
-بس كدة عيونى يا حبيبتى انتى تؤمرينى
ثم أشار لها باتجاه تلك الصينية التى تحمل ما لذ و طاب و قال
-انا جبتلك تفطرى يلا يا حبيبتي افطري، وانا هخلص اجتماعى و هجيلك و متقلقيش لو اتاخرت اتفقنا يا حبيبتى
جزت على أسنانها تشعر بالغضب يعتريها كلما تحدث و استمعت لصوته البغيض ذلك و خاصة عندما يردد تلك الكلمة "حبيبتى"
فرفع يديه ممسكًا ذقنها قائلًا بغلاظة و هو ينظر لثغرها
-لما اكلمك تردى عليا انتى سامعه
انحنى لمستوى ثغرها يريد أن يلتهمهم بقبلة عميقة و لكنها استطاعت بلحظة الاخيرة ابعاده و عينيها تطلق شرار قائلة
-اياك تفكر انك ممكن تلمس منى شعره انت سامع...
ضغط على شفتيه و قال
-وماله على العموم عشان متزهقيش و رفقًا بيكى الفيلا قدامك اعملى ما بدالك تمام يا حبيبتى
لم تجيبة تلك المرة ايضًا فجز على اسنانه من عندها و اصرارها اللا متناهى
فخرج من الغرفة دافعًا الباب من خلفه و ما ان خرج حتى اقتربت من الباب تسترق السمع من خلالة تتأكد من ذهابه وإن انتهى صوت حذائه حتى فتحت الباب و هى تتلفت حولها متحركة للأسفل بسرعة شديدة و لكن بحذر تريد ان ينتهى كل ذلك فاتجهت ناحية الباب وهى تناجى ربها حتى تستطع الهرب منه فقامت بفتح الباب فابتلعت ريقها و عينيها تجول على كل ما حولها، و كل ما رأته بتلك اللحظه هم تلك الرجال عراض البنيه و الذين يقفون سويًا يتسايرون، و تلك السيارة التى تقف امامها فابتلعت ريقها للمرة الثانية، مخفضة جسدها فاتحة شنطة السيارة و دلفت بداخلها...
أما بداخل القصر و بعدما خرج "أمير" من غرفة مكتبه نادى على الخادمة التي أجبته على الفور
-اؤمرنى يا أمير بيه
-خلي بالك من حورية و عينك عليها و شوية كده و اطلعيلها و هدى صينيه الاكل و لو عرفتى خرجيها من الاوضة بس عينك تفضل عليها سمعانى
-سمعاك يا بيه
غادر من أمامها و وقف امام سيارته صارخًا بهؤلاء الرجال الذين لا يقومون بعملهم ويتسامرون
-جرى يا جحش انت و هو، هو انا جايبكم تتسايروا يا بهيم منك له ما كل واحد فى مكانه
خاف الجميع من نبرته الحادة المخيفة متأخذين اماكنهم و صعد هو بسيارته متحركًا بها متجهة لفيلا شريكه بالعمل.....
______________________________
بالاسكندرية
وبعدما قام"مصطفى"بتسريع إجراءات الدفن حتى لا تكتشف جريمته، تم دفن"مجدى" و كم شعر مصطفى بذلك الوقت بأن الحياة قد ابتسمت له فموته ذلك سيورث كل شئ
دلف الى القصر و هو يمتع عينيه بكل شئ فأخيرًا حدث ما أراده،فاتسعت ابتسامته وظل يجول بكل زاوية بالمنزل و الابتسامة تزداد على وجهه وما إن انتهى حتى تمتم بخفوت
-بقى عايش فى كل العز ده و مستخسر تمتعنى معاك،يلا تستاهل والله مش خسارة فيك السم اللى اتحطلك فى الاكل ثم تنهد براحة و تحرك بأتجاه الباب حتى يجلب اغراضة و ينتقل للعيش بذاك القصر فوجد المحامى بوجهه
فامتعضت ملامحه و هتف بسخرية
-اهلا
اجابه محمد بهدوء واحترام شديد
-اهلا بحضرتك،والبقاء لله انا لسه عارف من شوية و اول ما عرفت قولت لازم اعزى حضرتك
اماء له "مصطفى" متمتم بلامبالاه
-شكرا
وما لبث أن يتحرك حتى نادى عليه "محمد"مغمغم باسف
-مصطفى بيه انا عارف انه مش وقته بس انت لازم تعرف
جز"مصطفى" على اسنانه و حك أنفه وقال بنفاذ صبر
-سمعك اتكلم
تنهد المحامى و قال
-مجدى بيه من اربع سنين كتب وصيته
ضيق "مصطفى"عينيه وقال
-معناه ايه الكلام ده و الوصية دى فيها ايه
-الوصية لازم تتفتح بوجود انسه وجد
جحظت عين"مصطفى" و اقترب من المحامى بهدوء مخيف
-يعنى ايه تتفتح و هى موجودة انطق وقول الحقيقة
ابتلع المحامى ريقه و تمتم
-انا مش هقدر اتكلم غير لما آنسه وجد تحضر بناء على رغبة مجدى بيه الله يرحمه
فتمتم "مصطفى" بسره
-الله يرحمه،ده الله يجحمه،يا ترى عملت ايه من ورايا يا خالى
____________________________
بمنزل "وجد" و "وسام"
تأففت وسام بضيق و صاحت بصراخ
-انا عارفة انى فقرية بعتاله الرسالة من امبارح و لسه مردش عليا بالذمه ينفع كده
اجابتها "وجد" التى تتجرع من ذلك المشروب الساخن بين يديها و قالت بهدوء
-هيرد متقلقيش بس خليكى تقيلة
-امتى بس انا بعتاله من امبارح ناوي يرد عليا امتى بعد سنه
تركت "وجد" الكوب من يديها وهى تغمغم
-جرا ايه يا وسام مستعجلة كده ليه انا قولتلك لما يفتح و يشوف الرسالة هيرد
تنهدت "وسام" و قالت باستسلام
-طيب ادينى صابرة اهو لما نشوف اخرتها مع ابن عمك اللى شكله مش هيجبها البر ده
ابتسمت"وجد" ابتسامة بسيطة و هى ترى تلك اللهفة بعين صديقتها و بتلك اللحظة رن هاتفها فانتشلته من جوار ذلك الكوب و اجابت عليه قائلة باستنكار
-اهلا سحر هانم عاش من سمع صوتك
-وجد مش وقت كلامك ده، اسمعينى انتى ضرورى تيجى اسكندرية
رفعت "وجد" حاجبيها و هى تستمع لوالدتها و قالت
-ليه ضرورى
اجابتها "سحر" بنبرة فرحة بعض الشئ
-مجدى مات امبارح بليل و المحامى بتاعه كلمنى و قالى انك لازم تيجى اسكندرية
اتسعت عين "وجد" و قالت بصدمة
-مات!!!!!!
اقتربت "وسام" منها و هى تغمغم بفصول و قلق
-مين اللى مات يا وجد مين
تجاهلتها "وجد" وهي تستمع لحديث "سحر"
-ايوة و على بليل لازم تبقى هنا انتى سامعه
زفرت "وجد" وهى تمسح على وجهها و قالت
-بليل هكون عندك سلام
اغلقت معها فصاحت "وسام" بفضول
-مين اللى مات يا وجد
-مجدي
فى المساء
وصلت "وجد" و "وسام" و "سحر" امام الفيلا ففتحت لهم الخادمة و هى تشير لهم ناحية الصالون
فتحركوا معها و وجدوا كل من المحامى و مصطفى بانتظارهم و مصطفى يرمقهم بنظرات قاتلة نارية فتمتم المحامى بعدما نهض مرحبًا ب "وجد"
-البقاء لله يا انسة وجد
ابتلعت "وجد" ريقها و عين "مصطفى" تتفحصها من راسها لاخمص قدميها وقالت
-ونعمة بالله ربنا يرحمه و يغفرله
اماء لها المحامى و اشار لها حتى تجلس هى و وسام و سحر
فجلسا منتظرين سماع ما لديه فقال و بدون اى مقدمات
-انسة وجد مجدى بيه من اربع سنين كتب وصيته و الوصية بتقول انه سايبلك كل حاجة بلا استثناء
نهض "مصطفى" بغضب و يكاد يطيح بكل شى امامه
-نعممممم!!!! انت هتهرج ولا ايه
__يتبع__
#بقلمى_فاطمة_محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم Fatma Mohmed
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل الثامن :
نهض "مصطفى" بغضب و يكاد يطيح بكل شى امامه
-نعممممم!!!! انت هتهرج ولا ايه،انت فاكر انى ممكن اصدق التخاريف دى
وسريعًا ما التفت تجاه "وجد" التى لا تزال أثار الصدمة على وجهها و اقترب منها و عينيه تكاد تطلق شرار صائحًا بغضب ناري وهو يجذبها من ذراعيها بعنف و بحركة مفاجئة بالنسبة لها قائلًا
-لا ما انا مش عبيط عشان يدخل دماغى التهريج ده ،انتوا اكيد مضبطينها مع بعض،بس مش عليا فوقى يا بت ده انا ممكن اسويكى بالأرض انتى و عيلتك كلهم
دفعته "وجد"بعيدًا عنها و بقوة أثارت دهشته صارخة به قائلة
-انت مجنون و لا ايه و بعدين كل اللى بيحصل ده انا معرفش بيه انا مصدومه بجد
نهضت "سحر" التى تكاد تطير من سعادتها و بسمة بسيطة على محياها و قالت و هى تقترب من المحامى
-الكلام ده حقيقى،يعنى مجدى الأسيوطى كل حاجة ليه بقت ل وجد
أماء لها "المحامى" بعدما ابتلع ريقه بخوف من رد فعل "مصطفى" و قال بهدوء
-دى وصيته و منقدرش نعمل حاجة
التفت "مصطفى" ناحية "سحر" و هو يصرخ بصوته الصاخب العالى
-بتحلمى يا روح امك انتى وهى و الوصية دى ولا ليها اى لازمه انا اللى قريبه انا اللى المفروض اورثه
صرخت به "سحر" بغضب مماثل و قالت
-جرا يا استاذ انت ما قالك ان دى وصيته عافية هى و لا ايه
-اعتبروها زى ما تعتبروها الفلوس دى فلوسى و الأملاك دى املاكى و أنا يا قاتل يا مقتول،مهو مش على اخر الزمن واحدة زى دى تيجى تأخد كل حاجة على الجاهز
جزت "وجد" على اسنانها و تمتمت من بين اسنانها
-اتكلم عدل يا جدع انت ،ايه واحده زى دى
أقترب منها و الشر يرتسم على وجهه قائلًا بفحيح الأفاعي
-يعنى واحدة زيك يا *** اوعى يا بت تكونى فاكرة انى معرفش عنك حاجة و مش عشان قعدتي معاه كام يوم و بسطيه تبقى تفتكرى هتشيل الجمل بما حمل لا يا روح امك انسى ده انا مصطفى
قاطعته "وجد" و اقتربت منه و الغيظ يتملكها من كلامه المسئ إليها واتهامه لها بأشياء لم تفعلها يومًا و قالت بنبرة مماثلة لنبرته
-طب اسمع بقى عند بعند هنفذ الوصية و من النهاردة هنقل هنا ايه رايك بقى
ضغط على شفتيه بغيظ ضاممًا قبضته بغضب و قال بتوعد
-هتندمى ...و هتقولى يارتنى ما وافقت اخد الفلوس و هتتمنى الزمن يرجع بيكى هعيشك ايام سودة ،هخليكى متتهنيش بنومتك !! فأحسن لك كده تتراجعي من البداية
صاحت "وجد"بتحدى و برود لا متناهي
-مستحيل و اعلى ما فى خيلك اركبه ودلدل رجلك كمان
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجهها و لعق شفتيه و قال
-الوصية دى هتأكد اذا كانت سليمة ولا لا و بعدين هوريكى هعمل فيكى ايه بس خليكى جدعة بقى و استحملى يا حلوة ،مش مصطفى حسين اللى يسيب حقه و خصوصًا لواحدة شم** زيك
اتسعت ابتسامتها و قالت بتحدى
-ما انا قولتلك و لا انت سامعك تقيل و لا ايه حكايتك بضبط ،بس عادى ممكن اقولهالك تانى ....اعلى ما فى خيلك اركبة و دلدل رجلك يا مصطفى يا حسين
تحرك من امامها وهو يحرك راسه بتوعد مغادرًا القصر و ما ان غادر حتى أقترب المحامى منها مخرجًا ظرف صغير قائلًا
-انسه وجد استاذ مجدى سايبلك الرسالة دى !!!
قطبت جبينها و انتشلت الرسالة من بين يديه و ابتلعت ريقها فأقتربت "وسام" التى كانت تلزم الصمت تتابع ما يحدث باندهاش و خوف شديد تجاه صديقتها
-انا مش مطمنة يا وجد انا بجد خوفت انتى شوفتيه كان بيكلم ازاى انا خايفة عليكي يا وجد
اجابتها "سحر" و قالت بتحدى
-ولا هيقدر يعمل حاجة، و بعدين مش ده اللى نشغل بالنا بيه فى الاهم من كده
عقدت "وجد"ذراعيها امام صدرها و قالت بتساؤل
-وايه بقى الاهم بالنسبة سحر هانم
ابتسمت سحر و تنهدت بسعادة و عينيها تجول بكل زاوية
-هتعملى ايه بكل الفلوس دى ،انا لحد دلوقتى مش مصدقة ان مجدى سابلك كل حاجة للدرجة دى كان بيحبك
اماءت "وسام" موافقة على حديث "سحر و غمغمت
-بصراحة و انا كمان مصدومة انا افتكرت انه ممكن يكون كاتبلك حاجة لما المحامى طلبك انما كل حاجة دى مجتش فى بالى خالص
تنهدت "وجد" و شردت بتلك الرسالة التى بين يديها متمتمة بسرها
-يا ترى عملت كدة ليه يا مجدى انا مش حمل هموم تانيه انا فيا اللى مكفينى و مش ناقصة
_____________________________
خرج من باب القصر بعدما طال أجتماعهم فتنهد وهو يحرر أزرار قميصه مخرجًا هاتفه الصامت فوجد العديد و العديد من المكالمات فقطب جبينه و سريعًا ما عاود الاتصال عليهم و الشكوك تتغلغله
-فى ايه ،ايه اللى حصل ،حورية كويسة
اجابة الحارس قائلًا بتلعثم ممزوج بخوف شديد
-معرفش ،الهانم اختفت
صاح بهم و هو يقطب جبينه و قال بصدمة
-نعم!!!! اختفت ازاى يعنى
-جنابك احنا بنكلمك من بدرى اوى و حضرتك اللى مكنتش بترد هى زينب جاتلى و قالت انها طلعت عشان تاخد
صينيه الاكل و تاخد بالها منها زي ما حضرتك ما طلبت بس هى ملقتهاش فى اوضتها و قلبنه عليها الدنيا و برضو مفيش فايدة
صعد "أمير"بسيارته بسرعة البرق و هو يتمتم
-ارجعوا لكاميرات المراقبة يا بهايم و شوفوها راحت فين بسرعة
ابتلع "الحارس" ريقه و قال بتوتر
-حاضر حاضر
اغلق معه "امير" و خرج من تلك الفيلا و ساق بأقصى سرعة
وبداخل ذلك القصر
كانت "حورية" تجلس كالقرفصاء بذلك الظلام الحالك و تنفست الصعداء لرحيله ،و لكن ما الذي ستفعله الآن و هؤلاء الحرس لا يتحركون من مكانهم فتنهدت بضيق و لكن هناك ما جعل دمائها تتجمد وانسحب اللون من وجهها و ازدرقت ريقها بصعوبة شديدة وهى تستمع لذلك الصوت الهامس بجانب اذنيها متمتم بهمس
-انتى مين و بتعملى ايه هنا فى مملكتى !!
نهضت "حورية" ببطء شديد من جلستها وحبست انفاسها بخوف والتفتت تنظر اليه ببطء فوجدته ينهض من مكانه بعدما جلس مثلها و همس بأذنها
فاقترب منها و عينيه معلقه عليها فنظرت له بنظرة سريعة جعلت خفقاتها تزداد رغمًا عنها و بعنف شديد فأشاحت عينيها بعيدًا عنه وهي تشعر بأن قلبها يكاد يخرج من مكانه
فتحدث هو أولًا و قال بصوت متسائل
-مش ناوية تجاوبي و لا ايه
ازدرقت ريقها و قالت بتلعثم ممزوج ببعض الخجل
-اا انا انا
ضيق عينيه و اقترب منها خطوة واحدة قائلًا
-انتى ايه!!!
رفعت عينيها و نظرت بعينيه و قال بترجى ممزوج ببعض الخوف وهى تضع يديها على يده
-انا اسفة جدا انا هنا غصب عنى و بعدين انا كنت عايزة امشى والله بس معرفتش من اللى الرجالة اللى على البوابة و
قاطعها عندما اقترب منها قاطعًا المسافة بينهم فاتسعت عيناها و ابتعدت شاهقة للخلف و هى تتمتم
-ما قلت اسفة يا عم أنت ،أنت بتقرب كدة ليه
خرج صوته غليظًا و عينيه تتابع توترها وخجلها الذي جعل وجنتيها تصطبغ باللون الأحمر القاني
-دخلتى هنا ازاى!!!
وما كادت ان تجيبه حتى قاطعها صوت تلك السيارة التي دلفت إلى القصر فالتفتت تنظر تجاه السيارة فوجدتها سيارة "أمير" فجحظت عيناها و سريعًا ما جلست بالأرض مرة أخرى و الخوف يعتريها
اما هو فظل يطلع عليها بدهشة شديدة و التفتت هى تطلع له قائلة بنبرة خافتة خائفة
-ارجوك ارجوك خليه يمشى مش عايزة ارجع معاه ارجوك ساعدنى
رمقها بدهشة و تحرك من مكانه واقترب من "أمير" الذى ترجل من سيارته فقال بتوجس
-خير يا امير ايه اللى رجعك نسيت حاجة ولا ايه
ابتلع "أمير" ريقه و عينيه تجول بكل زاوية بحثًا عنها بعدما علم من رجاله بأنها هربت بسيارته فقال
-عمر رجالتك ممسكوش واحدة هنا
قطب "عمر"جبينه و قال بتفكير
-لا مسكه يا امير
اتسعت عيناه و اقترب من بلهفة و قال
-راحت فين
حرك كتفيه بلامبالاة و قال
-سبوها و مشيت طبعًا يا امير انا معرفش هى دخلت ازاى اصلا ،انت تعرفها!؟
اغمض "أمير"عينيه وولاه ظهره ضاربًا سقف السيارة بقبضته الغليظة بغضب لازمًا الصمت فعاد "عمر" سؤاله مرة أخرى و قال بصوت غليظ
-مين دى يا امير
جز "امير" على اسنانه بغضب و التفت ل "عمر" و قال
-بعدين بعدين
و استقل سيارته و هو يتوعد لها و تحرك بالسيارة خارج القصر
تنفست براحة بعدما رأت ما فعله فنهضت من مكانها واقتربت منه حتى تشكره و ما كادت أن تفتح فوها حتى وجدته يلتفت إليها و يجذبها من ذراعها دالفًا بها داخل القصر
وما ان ولج بها داخل القصر حتى تركها محررًا ذراعيها و قال
-انا عايز افهم ايه اللى بيحصل بضبط و انتى ايه علاقتك ب امير و بيدور عليكي ليه و ازاى دخلتى هنا
ظلت تطلع عليه و هو يتحدث و عقب انتهائه ابتلعت ريقها بصعوبة بسبب جفاف حلقها و قالت
-انا هقولك و ده عشان انت ساعدتنى بس
عقد يديه أمام صدره فبرزت عضلات يديه فهبطت عينيها تجاهم رغمًا عنها و ابتلعت ريقها عندما لاحظت ضئالة حجمها بجواره فتمتمت بتلعثم
-ا امير كان جارى و كان علطول يضايقنى و مرة واحدة اختفى و كان بقالى اربع سنين مشفتوش ،ومش عارفة عمل كل ده ازاى وبقى كدة ازاى بس كل اللى اعرفة انه خطفني و عايز يتجوزنى بعد عدتى ما تخلص
ضيق عينه و قال مرددًا كلمتها الاخيرة بدهشة
-عدتك!!!!
اماءت له براسها مفادية النظر إليه فتمتم هو بدهشة
-يعنى خطفك و عايز يجوزك من غير موافقتك
اماءت له مرة أخرى فمط شفتاه و قال بتساؤل
-وانتى ليه مش موافقة عليه بتحبى طليقك
رفعت عينيها و قالت بأندفاع
-مش حكاية بحب و لا مبحبش هو لو على الحب فانا اكتشفت انى اللى حبيته ميستاهلش حبى ده بنى آدم خاين و ميستاهلش اى حاجة ،الحكاية كلها ان امير ده لو اخر راجل انا مستحيل اوافق عليه ده كان معروف فى الحته انه بيبع استروكس و كان عيل سيس و هوزق وزى ما قولتلك مكنش حيلته حاجة و متأكده انه ليه اعمال مشبوهه وبعدين انا مش عايزة اعيد تجربتى تاني انا عايزة ولادى بس
اتسعت عيناه و قال بترقب و كأنه لم يستمع سوى لتلك الكلمة
-اعمال مشبوهه
حركت راسها عدة مرات متتالية مؤكدة حديثها و لكن سريعًا ما جحظت عيناها و قالت و هى تضرب على صدرها
-احييييه
رفع أحد حاجبيه مرددًا تلك الكلمة بدهشة
-احييه !!!!!
-ايوة احييه انا بكلم مع مين ده انت شريكة ومش بعيد تكون الرأس الكبيرة
هنا و لم يستطع عمر ايقاف ضحكاته و ظلت ضحكاته الرجولية تدوى بالمكان فابتلعت ريقها للمرة التى لا تعلم عددها مراقبة تلك الضحكة الرجولية التي جعلت خفقاتها تزداد بعنف
فاوقف "عمر"ضحكاته تلك عندما رأى نظراتها المنزعجة و قال
-انا اسف بس انتى حقيقى فظيعة ،الا صحيح اسمك ايه
-حورية
ردد اسمها ببطء شديد يتامل جماله و نظر اليها و لأول مرة ينتبه لذلك الجمال القاتل أمامه فرغم زيادة وزنها و لكنه لم ينقص من جمالها ،فثبت عينيه على عينيها التى لا تريد ان ان تنظر له فقال بهدوء
-حورية
نظرت اليه بتساؤل و أخيرًا تقابلت عينيهم وكان له ما أراد فأبتسم لها ابتسامة جذابة و قال
-تحبى تأكلى
حركت راسها بنفي و قالت و هى تقترب منه متشبثة بذراعه وقالت بترجي دون أن تنتبه لملامستها له
-لا مش عايزة انا عايزة اشوف ولادى ممكن تخلينى امشى
اخفض نظراته وعينيه البنية لموضع يديها الصغيرة على ذراعيه الفولاذية فأزدادت ضربات قلبه و تطلع لعينيها الساحرة مبتلعًا ريقه قائلًا بدون وعى
-تعالى معايا انا هوصلك و هوديكى تشوفى ولادك
اتسعت ابتسامتها بشدة و قالت بفرحة كالاطفال
-بتكلم جد يعني انت هتوصلنى و مش هتعرف أمير بحاجة
ارتسمت ابتسامة على شفتاه الغليظة وقال
-اظن انى لو كنت عايز اعمل كدة كنت عملتها و لا ايه
ابتسمت له وقالت لاعنه غبائها
-ولا ايه يلا بينا بقى
_______________________________
ولجت "مى"داخل غرفة "ياسمين" دون ان تطرق الباب فنهضت تلك الجالسة على الفراش و الانزعاج بادى على وجهها تاركة الهاتف من يديها دافعه اياه على الفراش و هى ترمق "مى"بدهشة ممزوجه ببعض الغضب
اقتربت "مى" من "ياسمين" و وقفت أمامها فقالت "ياسمين" بأنزعاج
-ايه قلة الذوق دى محدش علمك انك المفروض تخبطى قبل ما تدخلى و لا ايه
عقدت "مى" يديها و رمقتها بنظرات ساخرة من رأسها لأخمص قدميها قائلة
-لا محدش علمنى انى المفروض اخبط بس علمونى انى مدام متجوزه واحد، عينى متزوغش على غيره وخصوصًا لو كانوا صحاب و قرايب،و لا ايه يا ...ياسمين ،مش ياسمين برضو
ابتلعت "ياسمين" ريقها و تحدثت بقوة زائفة رغم ذلك الخوف الذى تملك منها فهى ليست بحمقاء و تدرك جيدًا بانها المقصودة بذلك الحديث لاعنه تلك الواقفة أمامها ف "حورية" كانت ملاكًا بالنسبة لها
-انتى تقصدى ايه بكلامك ده بلاش لف و دوران
ابتسمت "مى" و قالت بتهكم مشيرة الى نفسها
-انا بلف وبدور انا !؟
قلبت "ياسمين" عينيها بملل و قالت
-انتى عايزة ايه يا حلوة اتكلمى علطول
اتسعت ابتسامتها حتى ظهرت اسنانها و قالت
-هتكلم على طول وماله
فاقتربت بخطوات هادئة و اقتربت بوجهها منه و قالت بهمس
-انا شوفتك امبارح وانتى داخلة اوضة داغر و سمعت كل حاجة
شحب لون وجهها و تجمدت الدماء بعروقها و سريعًا ما استجمعت شجاعتها و قوتها و قالت بقوة زائفة
-وحتى لو اللى بتقوليه مضبوط ،تقدرى تثبته ،و فاكرة ان حد هيصدقك محدش طايقك هنا و انتى بصراحة غبية بدل ما تشغلى دماغك بيا ،روحى شوفيلك حل و خليهم يقبلوكي شوية بدل ما شوية و هيطردوكى من البيت يا حلوة
-ملكيش دعوة بيا خليكى فى نفسك و شوفى هتعملى ايه فى مصيبتك دى لانى انا مش هسكت غير لما الكل يعرف كل حاجة عنك
قطبت جبينها و جذبتها من ذراعيها بعنف وهي تصرخ بها قائلة
-انتى عايزة ايه بضبط و بتعملى كده ليه ها !!
دفعتها "مى" بعدما تأوهت من قوة قبضتها و قالت
-كل شئ فى أوانه حلو يا ياسمينه
_______________________________
بالصالون بقصر الاسيوطى
كانت كل من "وجد" و "وسام" يجلسان و الصمت ثالثهما فقالت "وسام" بنبرة قلقة
-وجد !!
نظرت لها "وجد" بتساؤل منتظرة اكمال حديثها فأكملت مغمغمة
-انتى مش قلقانه
زفرت "وجد" بضيق
-وبعدين يا وسام هنفضل نتكلم فى الموضوع ده كتير وبعدين ما انا قولتله اعلى ما فى خيلة يركبه
قاطعتها "وسام" بخوف
-ايوة يا وجد بس هو شكله شرانى انا مش مرتحاله بجد و بعدين مشفتيهوش كان بيتكلم ازاى انا خايفة عليكى يا وجد و بعدين احنا كلها كام يوم و المفروض هنسافر تانى و نسيب البلد
رفعت "وجد" حاجبيها بتهكم و قالت
-نسافر و ازاى كل ده لمين ،لا طبعا السفر خلاص اتلغى
ضيقت "وسام" عينيها وقالت بأستفسار
-انا عايزة افهم الرسالة اللى سبهالك مجدى ده فيها ايه انتى متغيرة من بعد ما قرتيها
ابتلعت "وجد" ريقها و هى تتذكر تلك الرسالة و محتواها التى جعل عيناها تدمى بلا توقف
"وحشتينى يا وجد ،وحشتينى بجد ،انا الرسالة دى بكتب ليها بعد سفرك علطول و برغم من انى مكنتش بشوفك كل يوم بس فكرة انك مش موجودة فى البلد معذبانى يا وجد ،انا بحبك يا وجد ،بحبك حقيقى و مظنش انى حبيت حد بالطريقة اللى حبيتك بيها ،من اول ما شوفتك وانا بتمنى انى ابقى اصغر من كده عشان كان نفسى تحبيبنى و تبادلينى مشاعرى ناحيتك ،يمكن فرق السن اللى بينا مكنش العائق الوحيد بس كان اكبرهم ،انا عايزك تعرفى انى مش هلاقى غيرك ائمنه على كل اللي بنيته ،انا عايزك تاخدى مكانى يا وجد ،مصطفى مش كويس يا وجد مصطفى ده شيطان بهيئة انسان ،عارف انى هعمله ده مش صح و انى بحطك فى وش المدفع بس زى ما انا عارف الكلام ده عارف برضو انك قدها و قدود ،ارجوكى يا وجد ارجوكى تخلى بالك من نفسك ،و متديش قرش واحد لمصطفى مهما كان شايف ان ده حقه بس ده مش حقه يا وجد انا اديتهم زمان حقهم و زيادة كمان هو بس اللى طمع عامى عينه ،و كمان عايز اطلب منك طلب بتمنى تعمليه ،و طلبى انك تعيشى حياتك يا وجد انسى كل اللى حصل زمان ،انسى اللي عشتيه وانسى اللى حصلك و ابدئى مع البنى آدم اللى بيحبك بجد و انا و انتى عارفين كويس هو مين ،عيشى يا وجد عشان العُمر ميجريش بيكى و ترجعى تقولى يا رتنى ،عيشى حياتك يا وجد و خلى بالك من نفسك "
ضمت الرسالة الى احضانها لا تعلم لما تأثرت بحديثه و انسابت الدموع من عينيه بغزارة و لكن ما تعلمه انها قست عليه و كثيرًا.........
باك.....
-وجد،وجد روحتى فين يا حاجة ركزى معايا
تأففت "وجد"بانزعاج مصطنع و ما كادت تتحدث حتى قاطعهم صوت "سحر" فنظروا باتجاهها و سريعًا ما اتسعت عينيهم مما ترتديه فنهضت "وجد" من مكانها مهرولة ناحية "سحر"
-ايه اللى انتى لبساه ده
ابتسمت "سحر" و دارت حول نفسها متمتمه
-مايوه بكينى ايه وحش
ابتسمت "وسام" وقالت بمرح
-وحش ازاى بس ده انتى قمر اقسم بالله و
لكزتها "وجد"في ذراعيها بغضب وصرخت بوالدتها قائلة
-والله انا عارفة اسمه بس عايزة اعرف لابس الزفت ده ليه
زفرت "سحر" من غباء ابنتها اللامتناهى
-هيكون ليه يعنى هنزل البسين طبعًا
-تنزلى الايه سمعيني كده تانى يلا يا ماما غيرى القرف اللى لابساه و اتمسى عشان عفاريت الدنيا بتتنطط فى وشى و مش ناقصة
جزت "سحر" على اسنانها و التفتت تجاه "وسام" مشيرة تجاه "وجد" بسبابتها
-شايفة يا وسام شايفة صاحبتك
زمت "وسام" شفتيها و قالت
-شايفة يا طنط والله بس
قاطعتها "سحر" بغضب
-طنط انا طنط
نظرت "وسام"ل وجد بتوتر
فصاحت وجد صارخة بنبرة منفعلة مما جعل "سحر" تخاف من نبرتها تلك و تنتفض بمكانها
-ايوة طنط اومال عايزاها تقولك ايه ما تقولي يا ماما ده انتى داخلة فى الخمسين يا حاجة
رمقتهم "سحر" بغضب و تحركت من مكانها دون أن تتحدث بكلمة واحدة
وما ان صعدت حتى صدح رنين هاتف "وجد" الموضوع على الطاولة ف تحركت من مكانها و انتشلته من مكانه فوجدته رقم غير مسجل فأجابت عليه بنبرة باردة
-الو
فاجأها صوته متمتم
-اسمها السلام عليكم مش الو يا وجد هانم
ازدادت خفقاتها لسماع صوته الساحر و زاغت عينيها فلاحظت "وسام"حالتها تلك فاقتربت منها قائلة بخفوت
-مين يا وجد
ابتلعت ريقها و قالت
-بتتصل ليه عايز ايه !!
فتمتم بغيرة شديدة أثارت إعجابها
-بتعملى ايه فى اسكندرية يا وجد
رفعت حاجبيها و قالت بابتسامة بسيطة لاحت على شفتيها
-ده انت مراقبنى بقى
-متغيريش الموضوع و قوليلى بتعملى ايه فى اسكندرية
اختفت ابتسامتها و سمت قناع البرود على وجهه و قالت
-ملكش دعوة انت ملكش حاجة عندى انت سامع
وأغلقت الهاتف في وجهه فغمغمت "وسام"
-مين يا وجد
-اوف يا وسام هو انتى معندكيش غير مين مين زهقتيني !!!
______________________________
امام قصر "الهلالى"
بسيارة "عمر"
ابتسمت له "حورية" و قالت بامتنان
-بجد مش عارفة اقولك ايه لولاك النهاردة كان زمانى لسه محبوسة مع امير بجد متشكرة اوى
ابتسم لها "عمر" و قال بعيون لامعة
-بتشكرينى على ايه بس انا معملتش ده و اى حد مكانى كان هيعمل كده
بللت شفتيها و قالت قبل أن تترجل من السيارة
-لا طبعا مش اى حد كان هيعمل كده و بعدين انت شريك امير و بينكم شغل و كان ممكن اوى تساعده و ترجعني ليه بس انت معملتش كدة و انا بجد ممنونه ليك
تنهد "عمر" و قال بنبرة دافئة
-طيب بما انك ممنونه ليا اسمحيلى بقى نبقى على تواصل انا حابب نبقى اصدقاء
ابتلعت ريقها و عينيها معلقة عليه لا تعلم لما ذلك الارتباك و التوتر يتملكانها كلما تحدث بنبرته الدافئة تلك وما لبثت أن تجيبه حتى وجدت باب السيارة يفتح و يد قوية تجذبها خارج السيارة و لكنها علمت صاحب تلك القبضة من نبرته الغاضبة و التى تعلمها جيدًا
-حلو اوى اللى بيحصل ده يا محترمة ،و هو ده بقى اللى اختفيتى ،مصدقونيش لما قولت انك بتشتغليهم يا فا*** ،لحقتى لفيتي على واحد تانى يا رخيصة
أما "عمر" فسريعًا ما ترجل من السيارة مقتربًا من "عدى" جاذبًا "حورية"خلفه لاكمًا "عدى"بوجهه بسبب تطاوله بالالفاظ عليها قائلًا
-بعد كده لما تيجى تتكلم معاها تتكلم بأدب يا حيلتها!!!!!!
__يتبع__
بقلمى : فاطمة محمد
رواية طغيان قلب (الجزء الاول و الثاني ) الفصل الأربعون 40 - بقلم Fatma Mohmed
بنات المشاهدة على الفصل بتعدى ال ٣ الاف مشاهدة و التصويت بيكمل ٣٠٠ فوت بالعافية يعنى بجد التصويت وحش جدااا و بيحبطنى،و ياريت تقدرونى زى ما بقدركم ،الفصل لما بينزل فيس بيجيب تفاعل اعلى من هنا بكتير و انا عارفة الناس اللى بتتفاعل معايا هنا و بقولهم شكرا جدا ليكم و لتقديركم ليا و لمجهودى فى كتابة الفصول🙂💔🤦♀️
_________________________
طغيان قلب
وبقى العشق
الجزء الثانى
بقلمى فاطمة محمد
الفصل التاسع :
-بعد كده لما تيجى تتكلم معاها تتكلم بأدب يا حيلتها!!!!!!
وضع "عدى" يديه موضع تلك اللكمة التي تلاقاها ناظرًا بأتجاه "عمر" و عينيه تطلق شرار
وما لبث أن يقترب منه حتى يرد له تلك اللكمة مغمغم بغضب و غل
-انت بتمد ايدك عليا يا حيوان طب انا هوريك
وما كادت يديه أن تلمس وجهه "عمر" حتى قام "عمر" بلوى يديه خلف ظهره مجلسًا إياه على ركبتيه متأوهًا بألم من تلك الحركة المفاجئة
فأتسعت عين "حورية" بصدمة و ازدرقت لعابها مقتربة منه بعدما ابتعد عنها حتى يلقى "عدى" درسًا لن ينساه
فاقتربت منه جاذبة اياه من ذراعيه قائلة بنبرة توسل منادية بأسمه الذى علمته من أمير عندما صاح باسمه عندما عاد مرة اخرى
-عمر لو سمحت سيبه ،عمر ارجوك
ما ان سمعها تترجاه من اجله و من اجل ان يتركه رغم تجاوزه عليها حتى ازداد غضبه مزيدًا ضغط يديه على ذراعيه فتمتم "عدى" الذى يتألم و بشدة
-وديني و ما أعبد لهوريكى يا حورية جيبالى بلطجى معاكى
وبذات الوقت وصل "داغر" فرأى اخيه بتلك الحالة فأوقف السيارة وترجل من السيارة مهرولًا بأتجاهم
مفرقًا بينهم دافعًا "عمر" عن أخيه قائلا بصوت عالى بغضب
-ايه اللى بيحصل ده فى ايه !؟
اقتربت "حورية" من "داغر" مبتعدة عن " عمر" فقال "داغر" بتساؤل
-فينك يا حورية ندى قلبة عليكى الدنيا قلقتينا عليكى
فقال "عدى" الذى كانت عينيه معلقة على "عمر" محاولًا أن يتذكر من أين يعرفه و كذلك "عمر" الذى كان يرمقه بغضب
-انت لسه بتسألها يعنى مش باين كانت فين،اكيد كانت بتتسرمح مع الاستاذ اللى بيستعرض عضلاته قدامها
رفع "داغر" عينيه تجاه "عمر" الذى لن يصمت عن ذلك الحديث الذى يثير أستفزازه ،وضيق عينيه محاولًا تذكره يشعر بأنه رآه من قبل و لكن ذاكرته لا تسعفه هو الآخر
-ايه بتتسرمح دى متكلم عدل بدل والله اجيبك تحت رجلى
تنهدت "حورية" و تجاهلت حديثهم و مشاجرتهم تلك فكل ما يهمها في ذلك الوقت هو ان ترى اولادها الذين أشتاقت اليهم و أشتاقت لضمهم داخل احضانها فقالت بترجى موجهه حديثها تجاه "داغر"
-داغر لو سمحت عايزة اشوف زين و زياد
أماء لها "داغر" بموافقة قائلًا
-أكيد يا حورية هنخليكى تشوفيهم دول ولادك
قاطعه "عدى" بصياح متمتم
-لا مش هتشوفهم ،دول افتكرت انهم ولادها مفكرتش فيهم ليه لما اختارت تسيبهم و صممت تطلق
التفتت "حورية" رامقة اياه بكرة و بغض شديد
-يا بجاحتك يا اخى يعنى عايز بعد كل اللى عملته أفضل معاك ليه حد قالك انى معنديش كرامة
جز على اسنانه وقال بتحدى
-مش هتشوفيهم يا حورية
قطبت جبينها بغضب و أسودت عينيها صارخة به بمنتصف الشارع كما لم تصرخ من قبل مخرجة كل تلك الالام و الاوجاع الدفينة بداخلها قائلة
-أنت ايه ،انت عايزززز منى ايه ارحمنى بقى انت معندكش دم ،مبتحسش انا بكرهك
صدم كل من "عمر" و "داغر" و "عدى" من صراخها ذلك فظل "عدى"يطلع عليها بصدمة
اقترب "عمر" منها جاذبًا إياها من ذراعيها بحنان محاولًا تهدئتها و أصعادها بالسيارة و لكنها لم تتحرك لم معه و ظلت واقفة بمكانها ترمق "عدى"بنظرات اربكته و جعلته يتجه تجاه سيارته مستقلًا اياها دالفًا الى الفيلا
أما "داغر" فمسح على وجهه و اقترب منها
-تعالى يا حورية معايا
ارتسمت ابتسامتها تدريجيًا على وجهها و قالت وهي تتحرك من أمام "عمر"
-هتخلينى اشوف ولادى
اماء لها متمتم
-ايوة يلا اركبي معايا
اماءت له بامتنان و اتجهت تجاه سيارة "داغر" تاركة "عمر" مكانه وما ان لبثت أن تستقل السيارة بجانب "داغر" حتى ابتلعت ريقها و تمتمت
-ثوانى بس يا داغر و راجعه
أومأ لها بعينيه فتحركت من مكانها عائدة لعمر الذى يتابعها بعينيه فوقفت أمامه و تلاقت عينيهم فتحدث هو اولًا مسبقًا لها
-ادخلى شوفى ولادك و انا مستنيكى هنا عشان اوصلك
ازدادت خفقاتها رغمًا عنها و ظلت تطلع له بصمت لا تعلم ما الذى يحدث لها و لكن هناك شئ يحدث لها خاصة بوجودة ،اردات ان ترفض ذلك العرض فهى لم تعرفه جيدًا بعد، لكنها وجدت نفسها تؤما له برأسها عدة مرات و شبح ابتسامة يرتسم على وجهها فأبتسم لها أبتسامته الجذابة و سريعًا ما هرولت من أمامه متجهه لسيارة "داغر" وما ان صعدت بجواره حتى نظرت بأتجاه "عمر" مرة أخرى و الذي بادلها تلك النظرة
___________________________
دلفت "حورية" غرفة أولادها و الابتسامة على وجهها و الفرحة لا تسعها فاشار "داغر" لوالدته برأسه التى تجلس برفقة الأطفال حتى تخرج من الغرفة فقالت "سعاد" بابتسامة بسيطة على محياها
-ازيك يا بنتى عاملة ايه
اقتربت "حورية" من اطفالها حاملة احدهم محتضنة إياه بأشتياق مستنشقة رائحته الطفولية و تطلعت بالاخر حاملة اياه مقبله اياه و عينيها تلمع ببريق السعادة
فانسحب كل من "داغر" و "سعاد" من الغرفة فتمتم "داغر"
-ماما خلى بالك و سبيها مع ولادها شوية و متخليش عدى يدخلها و يضايقها بكلمتين تمام ،ولما تخلص نادينى عشان اوصلها
اماءت له بتنهيدة مغمغمة
-ماشى يا داغر
ابتسم لها وقال بدون مقدمات
-ماما انا هسافر اسكندرية كام يوم وهرجع على طول
قطبت جبينها و تمتمت بدهشة
-اسكندرية !!! هتعمل ايه هناك يا داغر
ازدرد ريقه فليس من عادته الكذب فقال بصدق
-وجد رجعت يا ماما
جحظت عيناها و قالت
-رجعت!! ده امتى الكلام ده و عايز منها ايه يا داغر مش خلاص الصفحة دى اتقفلت انت نسيت عملت فيك ايه من اربع سنين
قاطعها "داغر" ببرود
-مش هى اللى عملت يا ماما احنا اللى عملنا مش هى،و لو سمحتى متندمنيش انى قولتلك،عن إذنك
غادر سريعًا من امامها دالفًا غرفته حتى يحضر حقيبته
بغرفة "عدى" و "مى"
كان يدور بالغرفة ذهابًا و ايابًا ماسكًا بيديه قطعة ثلج كبيرة على تلك اللكمة ،وكل ما حدث منذ قليل لا يذهب من عقله يشعر بالغضب يعتريه بسبب ذلك البغيض الذى تطاول عليه و قام بوضعه بذلك الموقف امام زوجته السابقة
ظلت "مى" تطلع عليه بنظرات متسائلة تريد ان تعلم سبب غضبه الذي يليح على وجهه و سبب تلك اللكمة على وجهه فنهضت من على الفراش بعدما فاض بها و اقتربت منه موقفة اياه عن الحركة برقة بالغة
-فى ايه يا عدى مالك يا حبيبى و مين الحيوان اللى عمل فى وشك كده
ضغط على شفتيه بغيظ و ازال التلج وأولاها ظهره و اقترب من المرآة يتطلع عليها فأزداد غضبه عندما رآها واضحة وضوح الشمس
هرولت "مى" خلفه قائلة بقلق
-ما تكلم يا عدى فى اى
التفت "عدى" وقال بغضب مفرط
-كله بسببها ،انا ازاى كنت مخدوع فيها كده،ازاى مشوفتش وسا** ،انا عايز افهم ازاى مفهمتهاش ،لا و كلهم كانوا قلقنين عليها يا حرام وهى دايرة على حل شعرها مقضيها مع البية اللى جراه وراها
رفعت حاجبيها و ابتلعت ريقها متمتمة
-انت بتكلم عن حورية طليقتك
اماء لها مغمغم
-ايوة بتكلم عن ست زفت بس انا هوريها و حياة عيالى لاوريها هى واللى اتحاملها و عاملى فيها بطل انا هوريهم مين هو عدى الهلالى
وشرد طويلًا محاولًا تذكر ذلك الشخص الذى رأها معه و الذى يدعو ب "عمر"
__________________________
خرجت "حورية" من الفيلا بعدما جلست وقت طويل مع اولادها و كان "داغر" برفقتها فتملكها التوتر فماذا ستخبر "داغر" و ما لبث أن يصعد بالسيارة حتى نادت باسمه
-داغر ،انا مش عايزة اتعبك معايا ،و بعدين عمر مستنيني برة و هيوصلنى
أغلق "داغر" باب السيارة بعدما وضع حقيبته بالمقعد الخلفى و قال بلهجة صارمة
-مينفعش يا حورية ،مينفعش اسيبك تمشى معاه فى الوقت ده ، وبعدين انا عايز اعرف انتى تعرفيه منين
تنهدت و قالت
-متقلقش يا داغر عمر هو اللى انقذنى من امير و
قاطعها "داغر" مرددًا الاسم من خلفها
-امير!!!
اماءت له و اغمضت عينيها قائلة
-ايوة أمير ،بص هو الموضوع طويل ويطول شرحة و فى اقرب وقت هحكيلك كل حاجة بس انا زى ما قولتلك مش عايزة اتعبك معايا و بعدين عمر مستنيني بره عيب بعد ما استناني امشى واسيبه ولا ايه
فتح باب السيارة وهو يتمتم بصرامة
-اركبى يا حورية عشان اوصلك ...
صعدت بجواره بقلة حيلة تنوى الاعتذار ممن ينتظرها بالخارج
_____________________________
ولج "عمر" داخل القصر بعدما رآها برفقة ذلك الشاب و اعتذارها منه ،فزفر و اتجه ناحية غرفة الضيوف وما ان دلف حتى وجد مدير أعماله "طارق" و الذى يكون صديقه بذات الوقت يقف له متمتم بتساؤل
-خير يا عمر قلقتنى فى ايه !!!
اشار له "عمر" حتى يجلس مرة أخرى
-اقعد يا طارق انا اتصلت بيك عشان عايزة فى موضوع
-خير يا عمر
اخذ نفسًا طويلًا و جلس أمامه و عقله شاردًا بتلك الحورية فقال بصوت رخيم
-فى بنت اسمها حورية هى تبع امير غريب يعنى عرفتها عن طريقه
قاطعه "طارق" قائلًا
-امير غريب اللى هيدخل شريك معاك فى الشركة الجديدة
اماء له وقال بتأكيد
-ايوة هو ،المهم انا عايزك تشوفلى ايه حكاية اميى مع البيت و عايز كل المعلومات عنها
-طيب انا هعرف اجيب المعلومات دى منين على الاقل قوفى اسمها
نهض "عمر" من مكانه و صورتها تقتحم مخيلته لا تريد مفارقتها و قال بانفعال
-معرفش اسمها بالكامل ايه يا طارق ...انت اطقس عن أمير و من ورا هتعرف هى مين هما ولد منطقة واحدة وقالتلى انه كان علطول بيضايقها،و بعدين انا عايز اتاكد من كلامها ده
اماء له "طارق" و نهض من مكانه مربتًا على كتفه قائلًا
-تمام اللى انت عايزه هيحصل بس انت دلوقتى لازم تنام عندك بكرة تصوير يا عم المخرج
أومأ له "عمر" بشرود فرمقه الآخر بتوجس يشعر بأن هناك شئ لا يعلمه
-انت كويس يا عمر
رمقه "عمر" وسريعًا ما تحولت نظراته للبرود
-انا كويس و خلاص هطلع انام عشان اعرف اصحى بكرة و ابقى فايق و مصحصح
ابتسم له صديقه ابتسامة ذات مغزى فمن سيفهمه اكثر منه و بالتأكيد هناك شئ يخفيه عنه و لكنه سيعلمه عاجلًا ام أجلًا
غادر "طارق" منزل صديقه فتنهد عمر طويلًا مغمضًا عينيه و صورتها لا تفارقه وكذلك صوتها الذي أسره و جعله يشعر و كأنه يحلق بالسماء
فعاد براسه للوراء مسندًا رأسه على المقعد مرددًا اسمها بخفوت
-حورية
_____________________________
فى منزل "مصطفى"
كان يسير كالثور الهائج يشعر بأنه يريد ان يفتك بها فكيف لها ان تتحداه بتلك الطريقة
فمن هى حتى تتحداه و تطاول عليه !!
فهي بنظره ليس الا مجرد فتاه سمعتها مشبوهة بسبب عمل والدتها
يعلم جيدًا بان خاله لم يطولها و لم ينال منها شئ!!! و لكنه أراد استفزازها و لكن ما تلك المرأة التى كانت امامه فهى كانت شامخة باردة كجبل الجليد……
صدح رنين هاتفه فانتشلة من على الطاولة بلهفة مجيبًا بسرعة الفهد
-ها يا بنى وصلت ايه اخلص
-حضرتك عملت تحريات دقيقة عنها زى ما حضرتك طلبت و الشئ الوحيد اللى حضرتك متعرفوش انها كانت مخطوبة لابن عمها وبعديها سابوا بعض و لجأت ل مجدى بيه عشان يساعدها تاخد حقها
صاح به "مصطفى" معنفًا اياه بشراسة
-انت لسه هتكلم بألغاز ما تنجز يا بنى و قول ساعدها ازاى وليه
-حضرتك هى اتعرضت من اربع سنين لحادثة اغتصاب و الموضوع كان مأثر عليها جدًا لدرجة ان خال حضرتك كان بيبعتها للدكتور نفسى عشان تخرج من اللى هى فيه و تقريبًا عندها عقدة بسبب الموضوع ده
لمعت عينيه ببريق الأنتصار مغلقًا الهاتف بوجهه الطرف الآخر و هناك فكرة تدور بخلده و يعزم على تنفيذها فجاء برقم صديق مقرب له و وضع الهاتف على أذنه منتظر أجابه الطرف الآخر و جائة الرد بعد عدة ثوانى فغمغم بمكر و تفكير شيطاني
-جاسم عايزك تشوف لى كام واحد كده عندى ليهم عملية لوز اللوز
فابتسم "جاسم" بخبث قائلًا
-طب ما تعرفنى نوع العمليه ده انا حتى صديقك يا اخى
ابتسم "مصطفى" و تمتم بفحيح كالأفاعى
-لا متقلقش عملية من النوع اللطيف عايزهم يعلموا على واحدة و يخلوها تعيش ذكريات قديمة
_____________________________
فتحت "ندى" الباب بعدما صدح جرس المنزل وما أن فتحت بعينيها الحمراء من أثر البكاء و التى لا تزال تخفى اختفاء شقيقتها عن والدتها خوفًا عليها
جحظت عينيها و فاضت الدموع من عيناها و هي تراها امامها فهرولت دالفة داخل احضانها متمتمة بصوت مبحوح
-كنتى فين يا حورية قلقتينى عليكى ،حرام عليكى انا كان هيجرالى حاجة
خرجت "حورية" من احضانها و هى تقبل يديها مغمغمة بنبرة حانية هادئة وهي تدلف الى المنزل
-متقلقيش انا كويسة
تحركت "حورية" تجاه الاريكة و جلست عليها متنهدة بوجع فلحقت "ندى" بها جالسة بجوارها
-مقلقش.ازاى بس انا عايزة وبعدين ايه اللى حصل و اختفيتى فين و ايه اللى حصل بينك و بين عدى عشان تطلقوا
كزت على أسنانها و تمتمت بغضب
-متجبليش سيرة الحيوان ده يا ندى و اللى حصل مش عايزة اتكلم فيه ،اما بقى اختفيت ازاى فانا مش فاكرة اى حاجة غير ان صحيت لقيت واحد شكله غريب بشوفه لاول مرة بس لما بكلم عرفته من صوته
قالت "ندى" بتوجس
-مين
-امير يا ندى فكراه!!!!
ضربت "ندى" على صدرها و تمتمت بصدمة
-نهار اسود امير يا حورية و ده ايه اللى رجعوا تانى مش كان غار فى داهيه ،ايه اللى فكروا بيكى
حركت كتفيها قائلة بسخرية و تهكم
-قال ايه عايز يتجوزنى الحيوان بس و دينى لوريه،اظاهر كدة ان حورية القديمة هترجع تانى يا ندى
-حورية القديمة مينفعش ترجع لانها موجودة اصلا بس انتى مش عارفة ايه اللى كان جرالك يا حورية ،انتى مكنتيش سلبية كدة
مطت شفتيها قالت بصدق
-مش عارفة يا ندى بس يمكن لانى كبرت و نضجت و فهمت الدنيا اكتر غير أسلوب عدى اللى بقى زى الزفت و اللى كان دايمًا محسسنى دايمًا انى قليله و انه كتير عليا ،و انه عمل ليا جميل بجوازة بيا
-فشر قليلة مين دى انتى اى واحد يتمناكى يا حورية انتى مش عارفة قيمة نفسك ولا ايه
تنهدت و هى تنهض من جلستها قائلة
-انا هدخل انام شوية لانى محتاجة اريح جسمى وجعنى اوى
اماءت لها "ندى" و قالت بمرح
-نامى يا ستى للصبح و ليكى عندى حته فطار الصبح هتأكلى صوابعك وراه
_____________________________
فى صباح يوم جديد و بعدما تسللت اشعة الشمس لتسلط ضوئها على نافذتها لتتسلل من خلف الستار مزعجة إياها بنومها فتململت في الفراش و فتحت عينيها و إذا بالباب يفتح فجأة على مصراعيه دالفة منه "وسام" التى كان الضيق و الانزعاج يتمكنان منها بتلك اللحظة
-الحقى يا وجد الحقى
غمغمت وجد بضيق وانزعاج
-فى ايه وسام على الصبح ،ايه اللى حصل
-ابن عمك الحليوة شاف الرسالة و مردش عليا ،ده كان يوم اسود يوم ما سمعت كلامك يا شيخة
انتشلت "وجد" الوسادة من جانبها وقامت بتصويبها تجاه "وسام" قائلة بضيق
-يا بنتى انتى حرام عليكى انتى عايزة تموتينى ناقصة عُمر
اقتربت منها وهي تغمغم بغيظ
-انتى ايه ما بتفهميش بقولك شاف الرسالة و مردش ،انا خلاص هتشل ،هتشلوني انتى وابن عمك
-يا ستى وانا مال امى هو انا اللى قولتله ميردش عليكى ،متبقيش بت اوفر يا وسام ،و بعدين اى يعنى مردش هنلاقى فكرة غيرها مش هنغلب يعنى و بعدين هو ممكن يكون بيفكر يرد و لا
غضت "وسام"شفتيها بتفكير و قالت
-تفتكرى
نزعت "وجد" الغطاء و نهضت عن الفراش و خصلاتها الحمراء الكثيفة تنساب حول وجهها قائلة
-حلى عنى يا وسام انا جعانه و هنزل اكل تيجى معايا تاكلى ولا انتى ملكيش نفس
-لا هاجى مجيش ليه يلا بينا
هبطت "وجد" برفقة "وسام" و عينيها تجول بحثًا عن والدتها فتمتمت وسام من خلفها
-نايمة ،امك لسه نايمة
اجابتها وجد بلا مبالاة
-وانتى شوفتينى سالت عليها يعنى
وما كاد أن يتوجهوا باتجاه المطبخ لتحضير الافطار حتى سمعوا رنين المنزل فرمقوا بعضهم بنظرات متبادلة وقالت وسام بتساؤل
-تفتكرى مين اللى بيخبط ،معقولة يكون مصطفى
حركت "وجد" كتفيها و اقتربت من الباب وقامت بفتحه و ما إن فتحته حتى جحظت عيناها وهي تراه واقفًا أمامها نازعًا نظارته الشمسية متمتم بنبرة حانية ممزوجة ب ببحة رجولية بحته خطفت قلبها
-صباح الخير يا وجد
ازدرقت ريقها بصعوبة شديدة و قالت بتلعثم فآخر ما كانت تتوقعه هو مجيئه إليها بذلك الصباح الباكر
-انت عرفت ازاى انى هنا
ابتسم لها بحنان فطرى و قال
-بنفس الطريقة اللى عرفت بيها انك فى اسكندرية
صاحت به بانفعال و غضب مصطنع
-انت ازاى دخلت هنا و البواب اللى على البوابة ده ايه اهطل ولا اهبل عشان يدخل اى حد كده
جاءت "وسام" من خلفها محاولة تهدئتها
-ما تهدى يا وجد كدة و صلى على النبى اتفضل يا كابتن
لم يستطع "داغر" منع ابتسامته من الظهور أمام تلك المرحة و التى استطاعت رسم ابتسامة على وجهه
أقتضبت ملامح "وجد" تدحرج الغضب و الغيظ فيها بسبب ابتسامته التى لاحت على وجهه بسبب صديقتها فالتفتت تنظر لوسام بنظرات تطلق شرار
-ملكيش دعوة انتى !!!
فصاح "داغر" و هو يخطو بقدمه داخل القصر
-فى ايه يا بنت عمى ،مهى بتكلم صح و بعدين هتسبينى واقف على الباب كدة كتير ده مكنش عيش و ملح حتى
عقدت ما بين حاجبيها بدهشة من مرحه الغير معتاد و قالت بحدة و صرامة و الغيرة لا تزال تنهش قلبها فقالت بانفعال خرج رغما عنها نتيجة لغيرتها التى لمعت بعينيها و استطاع تمييزها بسهولة
-ما انت حلو و بتعرف تهزر اهو ،اومال كان ايه الوش الخشب اللى انت مصدرهولي ده
ابتسم لها ابتسامة واسعة و قال بصوت رجولي
-وهو حد قالك انى مبعرفش اهزر و لا ايه
-اخلص يا داغر و قول عايز ايه منى
اختفت الابتسامة من على وجهه وتمتم بإصرار لاح بعينيه تراه لأول مرة
-جاى عشان نتفق على ميعاد كتب الكتاب يا وجد عشان انا قررت اتجوزك و هتجوزك…
اتسعت عيناها و ابتسمت وسام بسعادة غير قادرة على اخفاء سعادتها لأجل صديقتها فصاحت وجد به بعدما ضايقها ثقته الزائدة بنفسه و تحديه لها بتلك الطريقة ،فصاحت وجد بغضب و صراح متمتمة من بين اسنانها
-ده ايه الثقة دى ،نفسى اعرف جايبها منين
زفر "داغر" و عينيه تجول بجميع زوايا المنزل محاولًا تفادى النظر لعينيها القاتلة
-انا قولتلك اللى عندى انا مش همشى من هنا غير و انتى مراتى
-ده انت بتتحدانى بقى!؟
-اعتبريها زي ما تعتبريها وبرضو هنتجوز يا وجد و هنرجع القاهرة و انتى مراتى حلالى ها تحبى نكتب الكتاب دلوقتى و لا نخليها بكرة
__يتبع__
تابعونى بقى و صالحونى عشان زعلانه🤦♀️
FatmaMohmed890