تحميل رواية «تعافيت بك الجزء الثالث» PDF
بقلم شمس بكري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت الجلسة مرحة و ممتعة و زادت أكثر في بهجتها بقدوم العروسين معًا، حيث التفت الفتيات الصغيرات حول "خلود" و كذلك الصبية حول "عمار" الذي جلس هادئًا كعادته يوزع الابتسامات البشوشة لكل من ينظر له، بينما "خلود" فكانت كلما يلتقي وجهها بوجهه، تشاكسه بملامحها و تعبيرات وجهها و تتصنع البراءة وسط الصغار، فيما يحاول هو جاهدًا كتم ضحكته عليها. اقتربت منها "فاطيما" تقول بضجرٍ لا يتناسب مع طفولتها: خالتو خلود، يزن و جاسمين فضلوا بغيظوني علشان أنتِ ساكنة معاهم، ليه مش ساكنة معايا أنا كمان ؟!" حملتها "خلود" عل...
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شمس بكري
جميلةٌ أنتِ كما السماء بالنجوم"
_________________________
_روان خير و إيه اللي جابك دلوقتي ؟!"
سألت "ريهام" شقيقتها بصوتٍ مستنكرٍ لوقوفِها على أعتاب شقتها، فيما تنحنحت الأخرى بخجلٍ ثم قالت بصوتٍ مبحوحٍ:
ازيك يا ريهام ؟! عاملة إيه ياختي؟"
اقتربت منها "ريهام" تحتضنها و هي تُربت على ظهرها ثم كررت الكرة مع الفتيات الصغيرات، بينما قالت الأخرى بصوتٍ منكسر:
معلش يا ريهام بنتقل عليكِ"
ادخلتها "ريهام" و أشارت للفتيات بالدخول أيضًا ثم أغلقت الباب و هي تقول بتعجبٍ:
إيه الكلام دا يا روان ؟؟ البيت بيتك يا حبيبتي تنوريه في أي وقت طبعًا"
في تلك اللحظة خرج "خالد" يحمل صغيرته على كتفه و هو يضحك معها بعدما اوقظته و حينما تقابل مع شقيقة زوجته قال بصوتٍ متحشرجٍ رغم دهشته من تواجدها في بيته:
أهلًا و سهلًا يا روان !! منورة"
رفعت عيناها له بخجلٍ و هي تقول بصوتٍ مُضطرب:
دا نورك يا أستاذ خالد معلش بتقل عليكم"
تدخلت "ريهام" تقول بمعاتبةٍ:
متقوليش كدا اخس عليكِ اقعدي بس و قعدي البنات"
جلسوا جميعًا مع بعضهم بينما "خالد" وزع نظراته بين زوجته و بين الأخرى محاولًا ادراك ما يصير حوله على الرغم من اتضاح الظرف منذ بداية عنوانه.
_________________________
في شقة "حسن" المهدي بعدما نام الصغيرين و أطمئنت عليهما "هدير"، كان "حسن" ينام على الأريكة في صالة الشقة حتى شعر بـ "هدير" تقترب منه توقظه و هي تقول بنبرةٍ هادئة:
قوم بقى يا حسن أنتَ نمت؟! مش قولت هنقعد سوا ؟؟"
فتح عيناه على مضضٍ بعدما استمع لصوتها ليرد عليها بضجرٍ و هو يتقلب للجهة الأخرى و يوليها ظهره:
عاوز أنام يا ستي بقى، علشان خاطري مصدع والله"
اوقظته هي رغمًا عنه وهي تقول بإلحاحٍ عليه و هي تقوم بتبديل جهته:
قوم و هعملك شاي و نقعد سوا في البلكونة، وحشتني بقى قوم و بطل رخامة"
تنهد رغمًا عنه بيأسٍ ثم اعتدل جلسًا بنصف جسده على الأريكة و هو يقول بقلة حيلة:
طيب !! قومي بقى اعملي الشاي و أنا هقوم اترزع في البلكونة طالما مفيش راحة في البيت دا"
قبلته على وجنته ثم قالت بحماسٍ مفرطٍ و هي تركض من جواره:
هوا، أوعى تنام بس"
ابتسم بيأسٍ ثم مسح وجهه بكفيه معًا و قام يتجه نحو الشرفةِ يجلس بها على الأريكة الموضوعة بأحد أركانها ينتظر قدوم تلك المزعجة التي تتفنن في ازعاجه، و ليكون مُحقًا لولا ازعاجها و لولا تصرفاتها العفوية لما أضئيت عتمته.
كان شاردًا في اللاشيء أمامه حتى وصله صوت خطواتها المُسرعةِ نحوه و هي تقول بصوتٍ مختنقٍ من فرط الحماس:
جيبت الشاي اهوه و جيبت البسكوت اللي اشتريناه لفاطيما"
اقتربت تجلس بجواره بنفس السرعة حتى قال هو بنبرةٍ ضاحكة:
يا بنتي هتحرقي نفسك كدا، بالراحة يا ماما محدش بيجري وراكي، اعقلي بقى !!"
حركت رأسها نفيًا ثم وضعت الصينية الصغيرة على الطاولةِ أمامهما و هي تقول بنفس الحماس المصاحب لها:
أنا كنت هتجنن لوحدي من غيركم والله، مش علطول أقولك نفسي أجرب يوم من غيركم كدا ؟! ارميني من البلكونة لو قولتها تاني يا سيدي"
ابتسم لها بيأسٍ ثم أمسك الكوب الخاص به يرتشف منه و هي تتابعه حتى سألته بضجرٍ:
هتتكلم إمتىٰ ؟! هنفضل ساكتين كدا ؟!"
حرك كتفيه ثم سألها بقلة حيلة:
عاوزاني طيب أقول إيه ؟! خير يا رب إن شاء الله ؟!"
قلبت عيناها بتفكيرٍ ثم قالت بحماسٍ:
قولي عملتوا إيه النهاردة و اليوم كان ماشي ازاي و إيه فرحكم و إيه زعلكم، احكيلي كله"
حرك رأسه موافقًا ثم ألقىٰ برأسه على حِجرها و هو يقول بنبرةٍ هادئة:
عيني الاتنين هحكيلك.."
ابتسمت هي بفرحةٍ ثم رفعت كفها تُربت على خصلاته فيما قال هو بنبرةٍ هادئة و قد بدأ ينخرط مع حماسها ليغدو كما الطفل الصغير الذي عاد من أول يوم في دراسته و هو يقول:
اليوم بصراحة كان حلو يعني لما عامر كلمني و قالي أني هفرح و هشحن طاقتي من تاني مصدقتوش، بس لما روحت بصراحة و جربت بنفسي فرق معايا أوي و رجعت فرحان و مبسوط أوي"
سألته من جديد:
بجد إزاي ؟!"
_"يعني الناس الكبار و إحنا بنفرحهم و نجبر بخاطرهم و فرحانين بالصور و منهم اللي أول مرة يتصور، و خدت بالي ليه خديجة بتصمم أنهم يروحوا بالعيال كلها، علشان يتعلموا حاجات كتير مهمة و في نفس الوقت تفرح الناس دي"
توقف عن الحديث ثم عاد من جديد يسترسل بقوله:
المهم بقى كنت مبسوط أوي و أنا بصورهم و كنت حاسس اني بعمل حاجة حلوة و كمان لما شوفت فاطيما و علي معاهم و بيساعدوهم برضه كنت مبسوط، صحيح كان نفسي تكوني معانا بس تتعوض إن شاء الله"
ابتسمت هي له ثم قالت:
الحمد لله أنكم فرحتوا و رجعتوا مبسوطين من هناك، أقولك على سر ؟!"
رفع عيناه نحوها يتشدق بسخريةٍ:
أنتِ اللي قتلتي موفاسا ولا إيه"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت بنبرةٍ ضاحكة:
لأ....بس أنا اتأثرت أوي بغياب فاطيما و حسيت أني مخنوقة من غيرها، كنت هتجنن والله و هي مش موجودة معايا، بصراحة كلكم يعني بس هي وحشتني أوي"
رد عليها مُبتسمًا:
طب أقولك أنا على حاجة ؟؟ جاتلي في نص اليوم كدا تسألني كلمتك ولا لأ و كانت عاوزة تكلمك بس أنا كنت قافل الموبايل علشان ميقعش مني، عرفت إنها حنينة أوي عليكِ و أنها نسخة منك برضه"
سألته بضجرٍ زائفٍ:
جرى إيه يا حسن، خلاص فاطيما غطت عليا ؟!"
اعتدل بجسده و هو يقول بنبرةٍ ضاحكة بعدما نظر لها:
هتغيري من بنتك يا عبيطة؟! مانا بقولك أهو نسخة تانية منك، يعني برضه هي أنتِ يا هدير، بعدين اتنيلي بكرة يكبروا و يتجوزا و برضه هتفضلي أنتِ اللي بقيالي برضه"
ابتسمت له ثم قالت بلهجةٍ حاولت قدر الإمكان جعلها ثابتةً:
أنا عملتلك فيديو حلو اوي و أنا قاعدة لوحدي، طلع عيني و شيلت منه الموسيقى علشان مشيلكش ذنوب، تشوفه ؟؟"
سألته بلهفةٍ فيما تعلقت عينيه بها لذا حرك رأسه موافقًا و أنظاره مثبتة على وجهها، حينها أخرجت هاتفها تقوم بفتح الفيديو الذي قامت هي بتصميمه كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
حيث بدأ المقطع بصورة لها قبل تواجده في حياتها ثم توالت بعدها الصور الخاصة بها و هي ترتدي الخمار و الملابس الشرعية ثم كانت النهاية بصورته و هو يمسك يدها و آخر المقطع صورة لها معه و بجوارهما "علي" و "فاطيما".
كانت الكلمات المُصاحبة لذلك المقطع من اختيارها هي:
كان نفسي في حد يعلمني و ينصحني و يبقالي المثل.....ربك حماني و اتولاني برحمته مفيش جبل....بعد ما كل سكة سدت و اسودت و الباب قفل...."
توقفت عند تلك الكلمات و هي تتابع بصورها ثم عادت من جديد:
بقيت زعلان على الشخص اللي شوفته في المراية.... لحد ما أنتَ جيت و كنت الهِدايا....فتحت بايدك كل ابواب الرحمة جوايا....لما بحضنك و أحس نبضة قلبي جنب قلبك....١٠٠٪ محبتش في الدنيا قدك."
لمعت عينيه بوميضٍ و هو يتابع المقطع بينما هي بكت بجواره بعدما تأثرت للمرة التي لا تعرف عددها، فرفع رأسه يسألها بتعجبٍ من حالتها:
طب أنتِ بتعيطي ليه طيب؟"
ردت عليه بنبرةٍ باكية:
علشان بقيت بخاف أنا كمان يا حسن، بخاف عليكم و بخاف ارجع تاني زي ما كنت و بخاف تسيبني لوحدي و أرجع تاني زي ما كنت"
أغلق الهاتف ثم اقترب منها يضمها إليه بذراعيه ثم ربت على ذراعها و هو يقول بنبرةٍ ضاحكة:
هسيبك أروح فين يا عبيطة، أنا معاكِ أهو علطول و ربنا يأذن نكمل السِكة سوا، أنا مطلعتش من الدنيا دي بحاجة غيرك أنتِ و عيالي، هما هيكبروا و يروحوا لحياتهم، و أنا و أنتِ نعجز هنا سوا"
ابتسمت من بين دموعها فيما تنهد هو بعمقٍ ثم قال بصوتٍ رخيم:
متخليش الشيطان يضحك عليكِ و يخوفك و افتكري إن كل حاجة بإذن ربنا و أمره و أنا من كل قلبي أتمنى أكون معاكم لآخر لحظة، دا أنتِ اللي بقيالي والله"
حركت رأسها موافقةً فاحتضنها هو من جديد ثم قال بنبرةٍ ضاحكة يمازحها:
خلي بالك أنا بقيت بحضنك من غير ما تقولي أهوه، شكلي اتعلمت خلاص"
ضحكت هي رغمًا عنها فيما ربت هو على رأسها ثم قبل رأسها يُطمئنها بجواره و تواجده معها.
_________________________
في منطقة "الكوربة" استمرت جلسة "عمار" و "خلود" مع بعضهما على الرصيف يأكلان الطعام المفضل لديهما سويًا، حتى سألها هو بمرحٍ:
ها نروح فين تاني ؟!"
سألته "خلود" بحماسٍ:
ينفع نلف في الكوربة و نتصور؟"
حرك رأسه موافقًا ثم أمسك يدها و هو يقول بمرحٍ:
و لو مينفعش يا سُكر نخليه ينفع، احنا في الخدمة"
وقف هو و وقفت هي الأخرى بحماسٍ ولولا تكدس المكان بالناس لكانت قفزت عدة مرات لتعبر عن مدى فرحتها، فيما ركب هو دراجته النارية و هي خلفه فسألها بسخريةٍ:
فيه حاجة في دماغك و لا نلف زي المجذوبين كدا ؟؟"
ردت عليه بزهوٍ:
عيب عليك ؟! زي المجذوبين طبعًا مش محتاجة يعني....بس هو يعني إيه مجذوبين ؟!"
سألته بتعجبٍ بعدما أدركت غرابة تلك الكلمة على سمعها فقال هو مُفسرًا بعدما التفت لها برأسه:
يعني زي المجنون كدا عقله خَف، بيمشي شارد في الدنيا مجذوب في حاله و الدنيا كلها برضه في حاله هو، تحسيه درويش وسط دراويش مقطوع عنها المدد"
سألته ببلاهةٍ:
مين دول ؟! أنا مش فاهمة حاجة"
رد عليها هو بثباتٍ:
مش مهم أنتِ تفهمي، كفاية أنا فاهم أني مجذوب وراكِ"
ابتسمت "خلود" بسعادةٍ حينما فهمت مقصد حديثه بعد جملته الأخيرة فيما اعتدل هو ينظر أمامه ليستأنف قيادة الدراجة.
سار قليلًا بالدراجة حتى لاحظت "خلود" مبتغاها لذا قالت بلهفةٍ:
عمار وقف كدا !! ضروري"
أوقف الدراجة حينما طلبت هي فيما قالت هي بحماسٍ:
عربية السوشي هنا أهيه تعالي ندوقه سوا علشان خاطري"
عقد ما بين حاجبيه و هو يردد مُستنكرًا:
سوشي !! هو موجود في مصر أصلًا دا يا خلود مش هو صيني بس ؟!"
ردت عليه بتهكمٍ:
في الصين ؟! ياباني يا عمار، السوشي أصله ياباني"
قلد طريقتها و هو يقول:
أصله ياباني ؟! شايفاني سوزوكي قدامك ؟! هحضر دكتوراه في العيون الضيقة؟!"
سألته بسخريةٍ:
اومال هتحضرها في إيه ؟!"
_"في عيونك الحلوين يا عسل"
رد عليها بمراوغةٍ يشاكسها فيما ضحكت رغمًا عنها و نزلت من على الدراجة و هو خلفها حتى سألته بحذرٍ:
ها هتدوقه معايا ولا؟!"
حرك رأسه موافقًا ثم قال:
أمري لله نجربه يلا بينا"
عاد لها الحماس من جديد وهي تتوجه معه نحو السيارة المتخصصة في صناعة تلك الوجبة تتوسط شوارع "الكوربة" أما هو فكان يشعر بالقلق من مذاق تلك الوصفة التي لطالما كانت سُمعتها غير مُبشرة البتة.
اختارت "خلود" ما تريده لها و له أيضًا حتى أمسكت العلبة البلاستيكية المغلفة ثم وقفت بجواره تفتحها و هي تقول بحماسٍ:
دوق كدا و بعدها مش هتبطل تاكله تاني....دوق يلا"
أمسك القطعة من يدها و هو ينظر لها بخوفٍ ثم شرع في تناولها بحالةٍ تتنافى مع حماسها اللامتناهي، وما إن تذوق تلك القطعة حتى بدا الامتعاض على وجهه فسألته هي بحماسٍ:
ها عجبك ؟!"
ابتلع ما تبقى في فمه عنوةً عنه ثم قال بصوتٍ متحشرجٍ:
أنا كنت غبي علشان كنت فاكر إن أسوأ حاجة تتاكل في الدنيا هي مال اليتيم، معرفش إن فيه حاجة أسوأ....حد عاقل يعمل في نعمة ربنا كدا ؟؟"
ردت عليه هي بلهفةٍ:
والله طعمه حلو أوي، طب اقولك دوق الحتة دي هتغير رأيك"
سألها هو بتهكمٍ
_"ودا علشان أيه إن شاء الله؟!"
_"علشان خاطري يا عمار"
ردت عليه بسرعةٍ جعلته يعض شفته السفلىٰ ثم أمسك القطعة من يدها يتناولها بنفس الحذر الذي تلاشى على الفور ثم شعر بلذة مذاقها و هي تتابعه بثقةٍ، فيما قال هو مستحسنًا:
طب ماهي حلوة أهيه، دي طعمها مقبول شوية.....الأولى دي طعمها صعب أوي"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت:
هي علشان أول مرة بس، بعد كدا هيعجبك علطول"
سألها بسخريةٍ:
بعد كدا ؟؟ هو فيه بعد كدا؟؟"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت بحماسٍ:
افرض اتوحمت عليه زي خديجة كدا مش هتجيبهولي؟؟"
عقد ما بين حاجبيه بتعجبٍ بينما هي اتسعت حدقتيها بخجلٍ جعله يكتم ضحكته ثم قال مغيرًا للحديث:
هي خديجة اتوحمت على سوشي يا خلود ؟! دا إيه الوحم الغريب دا ؟؟"
ردت عليه هي بنبرةٍ ضاحكة:
كانت في حملها التاني و طلبت معاها تاكل سوشي، يعني منجبهوش ليها ؟؟"
تحدث بسخريةٍ و هو يقول:
لأ ازاي طبعًا عاوزة العيال تطلع عينهم ضيقة، ولا يترسم على وشهم سمكة تونة نَية"
ضحكت بملء صوتها على طريقته الساخرة بينما هو قال بيأسٍ:
دا انتوا عيلة تجيب نقطة"
أمسكت يده وهي تقول بنبرةٍ ضاحكة:
بس دمنا خفيف و قعدتنا حلوة متنكرش يا عموري"
_"في دي عندك حق بقى"
كان ذلك رده عليها و هو يسير بها من الجهة المعاكسة لمكان وقوفهما بعدما ترك الدراجة فسألته هي بتعجبٍ:
هو إحنا رايحين فين ؟؟"
لم يرد عليها بينما توقف أمام أحد المحال الشهيرة المتخصصة في صناعة الحلويات، ثم التفت لها يقول مُفسرًا:
تاكلي معايا وافل ؟؟"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت:
دا كدا كدا يعني"
بعد مرور دقائق قليلة كان كلاهما يقف أمام المحل يتناول تلك الحلوى حتى سألته "خلود" بنبرةٍ ضاحكة:
طلعت بتحب الوافل أنتَ كمان؟؟ حسن بيحبه و لما كان بييجي البيت كان بيجيبوا، من ساعتها واحنا بنحبه"
رد عليها هو مفسرًا بعدما ابتلع مافي فمه:
كنت باجي هنا باكله لوحدي و أنا مروح اجيب ليهم في البيت، أنا عامةً يعني بحب الكوربة اوي بكل حاجة فيها، علشان كدا جيبتك هنا تجربي معايا كل حاجة"
حركت رأسها موافقةً ثم سألته بمرحٍ:
طب كدا فل أوي، فيه حاجة تاني في الكوربة كنت بتعملها ؟؟ ولا خلاص كدا ؟؟"
قلب عيناه يُفكر قليلًا ثم سألها بلهفةٍ يزاحمها الحماس:
خلود تلعبي معايا كورة ؟؟"
_________________________
في شقة "خالد" كانت "روان" شقيقة زوجته تبكي وهي تشكو لهما من زوجها حتى قالت و هي تبكي:
معلش بقى يا أستاذ خالد هتقل عليكم، أنا وهو شدينا مع بعض شوية، لو روحت لأبويا مش هيحل و مش هيربط"
تدخلت "ريهام" تقول بحنقٍ:
يعني إيه ؟؟ مش كفاية أنه جبرك تتجوزيه ؟ كمان ميقفش معاكي لو حصلك حاجة ؟؟"
حمحم "خالد" بخشونةٍ ثم قال بنبرةٍ هادئة:
طبعًا البيت بيتك يا مدام روان من غير ما تتكلمي ولو احتاجتي حاجة أنا موجود زي أخوكِ طبعًا"
نظر لزوجته حتى فهمت الأخرى مقصده فقامت خلفه تتبعه نحو الداخل بينما هو أغلق الباب ثم قال بنبرةٍ خافتة:
طبعًا مش هينفع أفضل هنا، هاخد يونس و أروح أبات عند أمي، و أنتِ هنا بقى خلي بالك منهم، لو احتاجتي حاجة كلميني"
سألته بنبرةٍ مُحبطة:
هتمشي ؟؟ طب أنا مش بعرف أتصرف و بتوتر أوي من غيركم"
زفر هو بضجرٍ ثم سألها بحنقٍ:
تتوتري ليه ؟؟ مش هينفع أفضل هنا علشان يكونوا على راحتهم وأنتِ هنا مع أختك، مش كانت وحشاكي ؟؟ اعتبريها فرصة تقعدوا سوا"
حركت رأسها موافقةً وفي تلك اللحظة دلف "يونس" الغرفة و هو ينظر لهما بتعجبٍ فقال "خالد" مسرعًا:
لم حاجتك علشان هنروح عند عند تيتة نبات هناك، هات حاجتك الضرورية"
اقترب منه "يونس" يقول بضجرٍ:
لأ بقى !! أنا مش بعرف أنام غير في اوضتي.....خليهم هما يروحوا عند تيتة"
رفع "خالد" حاجبيه مستنكرًا ثم تحدث بضجرٍ:
غباء مش عاوز على المسا يا يونس !! فيه بنات من سنك و محجبين يعني مش هينفع نفضل هنا، وخالتك عاوزة تبقى براحتها"
سأله بسخريةٍ:
أنا أصلًا كنت ناسي أنها خالتي"
_يونس !! ملكش دعوة بالحاجات دي، ماما و خالتو مع بعض يحلوا كل حاجة"
كان ذلك قول "خالد" و هو يحذر ابنه الذي قال بخزيٍ:
أنا أسف يا بابا مكانش قصدي أكيد أنا بس علشان بتضايق لماما، هروح ألم حاجتي"
تحرك من الغرفة بينما "خالد" زفر بقوةٍ ثم نظر لزوجته بقلة حيلة.
_________________________
في شقة "ياسين" جلس على الاريكة و "نغم" تضع رأسه على قدمه اليسرى و "يزن" على قدمه اليمنى، بينما "جاسمين" كانت تجلس على كتفيه و تستند بظهرها على الحائط خلفها.
خرجت "خديجة" من المطبخ تمسك في يدها ملعقة تقليب الطعام و هي تسرع الخطوات نحوهم حتى رمشت ببلاهةٍ ثم قالت بنبرةٍ ضاحكة:
إيه دا ؟؟ عاملين زي جبلاية القرود كدا ليه ؟؟شكلكم يضحك"
سخر "ياسين" منها وهو يقلد طريقتها بينما هي أقتربت اكثر منهم تمد يدها بالملعقة و هي تقول:
حد فيكم يدوق اللحمة علشان لو ناقصها حاجة، مش عارفة ادوقها"
سألتها "نغم" بتعجبٍ:
هو مش أحنا أكلنا ؟؟ لحمة إيه؟"
ردت عليها مفسرةً:
لحمة مفرومة علشان هعمل مكرونة بالبشاميل، زياد و مازن جايين بكرة و طلبوها مني"
تدخل "ياسين" يقول بسخريةٍ:
يعني علشان مازن و زياد جايين بكرة تجوعينا و تأكلينا جبنة يا ظالمة ؟؟ مكانش العشم يا كتكوتة"
زفرت هي بضجرٍ ثم قالت:
خلصوني روحي في مناخيري، حد يدوق و يقولي استوت وحلوة ولا لأ ؟؟؟"
قالت "جاسمين" بحماسٍ:
هاتي أنا هدوق يا ماما"
اقتربت منها "خديجة" بالملعقة، بينما الأخرى تذوقت اللحم المفروم حتى تذوقته ثم قالت بحيرةٍ:
لأ لسه مستسو....مستوت...إيه قول معايا كدا اسمها إيه يا بابا ؟؟"
رفع رأسه يقول بتهكمٍ:
مستوتش، دي قصدك صح؟؟"
_"أيوا صح هي دي ، برافو عليك شاطر"
ردت عليه بمرحٍ كعادتها و هي تشير بسبابتها نحوه، بينما "خديجة" مدت الملعقة له و هي تقول:
سيبك منها دي مش فاهمة اي حاجة، قولي حلوة ولا لأ ؟؟"
تذوقها منها ثم قال بنبرةٍ هادئة:
لأ حلوة يا ست الكل تسلم ايدك'
دلفت هي للداخل بحماسٍ بينما "ياسين" قال بنبرةٍ ضاحكة:
امكم مخبية اللحمة علشان زياد و مازن، طب اقولكم ؟؟ تيتة زهرة عاملة كوفتة بكرة"
نطق الثلاثة في آنٍ واحدٍ:
يبقى يلا كلنا نروح سوا هناك"
_________________________
في شقة "أحمد" كان يركض بصغيرته "ليلى" بينما زوجته كانت تجلس بوهنٍ تشعر بالخمول و التراخي في جسدها لذا اقترب منها "أحمد" يقول بضجرٍ:
هو أنتِ حامل في إزازة بنج ؟؟ إيه النوم دا كله ؟؟"
اعتدلت و هي تتثاءب ثم قالت:
مش عارفة والله يا أحمد عاوزة أنام اوي و جسمي بيوجعني أوي و مخنوقة برضه"
أمسك يدها ثم قال مُقترحًا:
بقولك إيه تعالي نطلع فوق السطح اتمشي شوية واقعدي في الهوا كدا"
نظرت له باستسلامٍ فسحبها هو يوقفها حتى اعتدلت و وقفت أمامه ثم قالت:
يا أحمد مش قادرة والله حاسة أني تعبانة أوي"
ألقى "الاسدال" عليها و هو يقول بنبرةٍ جامدة:
قومي بقى يلا بطلي كلاحة، البت هتنام على أيدي و هما فوق مستنيين"
زفرت في وجهه فيما ترك هو صغيرته ثم قام بوضع الاسدال عليها يعاونها في ارتداءه ثم قام بلف الحجاب فوق رأسها حتى ابتسم لها ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
ياختي سكر، عقبال لبس الإحرام إن شاء الله"
ردت عليه هي بحماسٍ:
يا رب إن شاء الله، نفسي نروح سوا اوي بس اخلف كدا و أشد حيلي و نروح بقى"
بعد مرور دقائق وصل "أحمد" بزوجته فوق السطح فوجد "وليد" يجلس بأسرته و أمامهم بعض الأوراق و الأقلام الملونة، اقترب منهم "أحمد" يجلس بجوارهم و هو يقول بتعجبٍ:
بتعملوا إيه يا حبايبي ؟؟ بتذاكروا ولا إيه ؟؟"
رد عليه "مازن" مفسرًا:
بنعمل حاجات بايدينا علشان رايحين عند عمتو خديجة بكرة"
جلس "أحمد" و "سلمى" أيضًا، بينما "ليلى" ركضت نحو الصغار تجلس بجوارهما حتى حملها "زياد" على قدمه.
صعد "طارق" بأسرته و معه "وئام" فقال "وليد" بسخريةٍ:
خير إن شاء الله ؟؟ السطح بقى حلو دلوقتي ؟؟ جايين تنورونا ؟؟"
رد عليه "طارق" بضجرٍ:
ما تخليك في حالك يالا !! هو كان سطح أبوك لوحدك ؟؟"
رد عليه بتهكمٍ:
لأ دا مش سطح أبويا ولا دا بيت أبوك، دا بيت عيالنا يا طاروقة، اترزع بقى و متصدعناش"
انتبه "وئام" لما يفعله الصغار فسأل بحيرةٍ:
بتعملوا إيه يا حبايب عمو ؟؟"
رد عليه "مازن" بتفسيرٍ فيما قام "زياد" بسحب واحدة من الفراشات المصنوعة ثم اقترب من "رؤى" و هو يبتسم لها ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
دي فراشة أنا و مازن عملناها علشان نديها للي بنحبهم و فيها رسالة تفرحهم، خديها كدا"
ابتسمت له "رؤى" و هي تسحب منه الورقة بينما "طارق" ضيق جفناهُ فوق مقلتيه و هو ينظر لذلك الصغير المستفز الذي يتعمد إثارة حنقه.
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شمس بكري
حروف اسمكِ لا تغادر فمي و أما عن حُبكِ فسرىٰ بجسدي كما يسري دمي"
_________________________
انتبه "وئام" لما يفعله الصغار فسأل بحيرةٍ:
بتعملوا إيه يا حبايب عمو ؟؟"
رد عليه "مازن" بتفسيرٍ فيما قام "زياد" بسحب واحدة من الفراشات المصنوعة ثم اقترب من "رؤى" و هو يبتسم لها ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
دي فراشة أنا و مازن عملناها علشان نديها للي بنحبهم و فيها رسالة تفرحهم، خديها كدا"
ابتسمت له "رؤى" و هي تسحب منه الورقة بينما "طارق" ضيق جفناهُ فوق مقلتيه و هو ينظر لذلك الصغير المستفز الذي يتعمد إثارة حنقه.
بينما "رؤى" فتحت الورقة الصغيرة المطوية على هيئة فراشة لتقع عينيها على الجملة التي توسطت تلك الورقة وحينما تعثرت في القراءة التفتت لوالدتها تسألها ببراءةٍ:
ماما هو إيه اللي مكتوب دا؟؟"
ابتسمت لها "جميلة" فيما اقترب منها "زياد" يقول بوجهٍ مبتسمٍ:
مكتوب فيها:
الفراشات جميلة و قوية و مذهلة بس متعرفش دا عن نفسها، ممكن تكون عادي في عيونك، بس في عيون الباقيين مُذهل"
عض "طارق" شفته السُفلى ثم نظر لـ "وليد" فوجده يغمز له بمشاكسىةٍ، بينما "رؤى" سألته بتعجبٍ:
أنا مفهمتش إيه المكتوب؟؟ يعني إيه برضه"
اتسعت ابتسامة "زياد" وهو يقول بحماسٍ:
يعني الفراشات عندها جناحات ملونة و جميلة بس هي مش شايفة دا، لكن كل الناس بتحبها و بتشوفها صح يا بابا ؟؟"
سأل والده بمرحٍ و هو يضحك فقال "وليد" مؤكدًا:
صح يا عيون بابا، ربنا يحفظك"
سألته "سلمى" بمرحٍ:
طب و خالتو مش هتاخد حاجة هي كمان يا زياد ؟؟"
انتبه لها "وليد" فقال بسخريةٍ:
إيه دا مين بيتكلم ؟؟ سـلمىٰ !! صباح الخير، أنتِ صحيتي من النوم ؟؟"
ضحك الجالسون على سخريته فيما قالت هي بضجرٍ:
يابني اسكت وابعد عني بقى ؟! أقسم بالله هيطلع نسخة منك مبقيناش ملاحقين سايب بصمتك في العيال كلها"
رد عليها بمرحٍ لم يخلو من زهوه:
يا سلام ؟؟ أنتم تطولوا عيالكم يكونوا زيي ؟؟ طب أنا زرعت فيهم مباديء لو اديت اشارة هيسمعوها كلهم، تحبي تشوفي ؟؟"
ردت عليه "هدى" بسخريةٍ:
ورينا يا حكيم زمانك"
غمز لها وهو يقول بنفس التعالي:
بس كدا هتشوفي بنفسك حالًا"
بعد حديثه الواثق أطلق صفيرًا عاليًا ثم قال بصوتٍ:
المبدأ الأول لوليد الرشيد، سمعوني كدا في نفس واحد"
نطق الصغار مع بعضهم:
مفيش مبرر لغلطك في الناس و العلاقات، مريض نفسي تتعالج....قليل الأدب تتربى"
وضع "وليد" قدمًا فوق الأخرى بثقةٍ لا تنفك من محلها ثم قال بنفس الثبات على الرغم من الدهشة التي احتلت أوجه البقية:
انزلوا بالمبدأ التاني كدا ؟؟"
في نفس اللحظة أيضًا قالوا بحماسٍ:
لو أنتَ زعلان مني وأنا مش غلطان فيك يبقى خلي الزمن هو اللي يداويك"
تنهد "وليد" براحةٍ ثم قال بفخرٍ:
مجهودي مراحش هَدر الحمد لله، طمنتوني يا عيال الله يطمنكم"
تدخل "طارق" يقول بتهكمٍ:
هو دا اللي أنتَ بتعلمهولهم ؟؟ يا سلام على الفخر والاعتزاز، جتك ستين وكسة"
تدخلت "عبلة" تقول بضجرٍ:
مسمحلكش على فكرة بقى، هو بيعلمهم حاجات مفيدة أهو، العيال دي هتطلع سوية نفسيًا"
تدخل "وئام" يقول بحنقٍ:
إزاي وهو أصلًا مضطرب نفسيًا و مذبذب ؟؟ يا جدعان دا جابلي تروما و شككني في نفسي"
تحدث "وليد" يرد عليه بضجرٍ:
هو حد قالك تمشي ورايا ؟؟ أنتَ اللي بتسمع كلامي ومش فاهم مين فينا الكبير"
هَمَّ "وئام" أن يرد عليه فتدخل "طارق" يقول بقلة حيلة:
خلاص أنتَ وهو بقى ؟؟ صدعتوا أهلي...اكتموا"
رد عليه "وئام" بضجرٍ:
انزل شقتك متصدعناش على رأي وليد، ماحنا كلنا مرزوعين هنا اهوه"
تدخل "أحمد" يقول بقلة حيلة:
معلش يا هدى سيبك منهم وركزي معايا، اللي طلبتوا منك جاهز ؟؟"
ردت عليها بلهفةٍ:
آه جاهز من الصبح، أول ما طلبته مني عملته متخافش"
ابتسم لها وهو يقول ممتنًا لها:
متشكر والله مش عارف أقولك إيه، لو جاهز بقى هاتيه"
حركت رأسها موافقةً ثم نادت على ابنها وهي تقول بحماسٍ:
فارس تعالى معايا و سيب اختك مع بابا"
اقترب منها بعدما نفذ ما طلبته هي فيما سألته "سلمى" بتعجبٍ:
طلبت إيه ؟؟ هو أنتَ عاوز حاجة ؟؟"
ابتسم لها بمراوغةٍ وهو يقول:
لما تصحي من النوم هقولك، ريحي أنتِ"
وكزته في كتفه فيما سألها "طارق" بنبرةٍ ضاحكة:
عاوز أفهم بتنامي كتير ليه ؟؟ أبوكِ كل ما يكلمك يلاقيكي نايمة يا هتنامي يا بتنامي يا لسه صاحية من النوم، يا بت فوقي بقى"
تثاءبت وهو يُحدثها ثم قالت بقلة حيلة:
مش بايدي يا طارق والله، ما أنتَ أخويا وعارف بقى، عاوزة أنام غصب عني"
تدخل "وئام" يقول بسخريةٍ:
لأ وقال إيه كانت عاوزة تشتغل وهي حامل و بتتخانق مع أحمد"
ردت عليه تنفي التهمة عن نفسها بقولها المرح:
أكيد ماكنتش في وعيي وأنا بقول كدا، أولد بس و أفوق و أنا هعمل كل حاجة إن شاء الله"
ردت عليها "عبلة" بلهفةٍ:
بس مش هتاخدي مني ليلى صح ؟؟ أنا خلاص اتعودت أنها معايا كل يوم"
ابتسمت لها "سلمى" وهي تقول:
عيني يا عبلة هو أنا هحوشها عنك يعني، أقولك ؟؟ المولود الجديد ربيه أنتِ و سيبيني أنام"
ابتسمت لها "عبلة" بفرحةٍ فيما نظر لها "وليد" وهو يبتسم لها بهدوء فهو يعلم أنها تمنت من الله يرزقها بمولودًا جديدًا لكنها لاقت صعوبة في ذلك حتى ازاحت الفكرة من رأسها لكنها كلما رأت طفلًا صغيرًا تتعلق به على الفور.
ابتسمت له "عبلة" ثم اخفضت رأسها للأسفل تقلب الورقة التي تمسكها بين كفيها ثم فتحتها لتجد بها بخط يده:
مش حرام أبقى عطشان والسوبيا بتاعتي متروينيش"
حاولت جاهدةً كتم ضحكتها خاصةً حينما غمز لها وفي تلك اللحظة صعدت "هـدى" تمسك في يدها قالب الحلوى وهي تقول بمرحٍ:
الكيكة بقت جاهزة و ساقعة و يدوبك جاهزة على الأكل علطول"
شهقت "سلمى" بحماسٍ فيما قفز الصغار بمرحٍ، فقالت "هدى" بتحذيرٍ للبقية:
قبل ما تاكلوا بس !! دي معمولة لخالتكم سلمى تاكل هي الأول و بعدها الباقي، مفهوم يا صيع ؟؟"
تحدثت "سلمى" تسألها بتعجبٍ:
عرفتي منين يا هدى ؟؟"
ردت عليها "جميلة" بمرحٍ:
أحمد يا ستي طلبها مننا علشان نفسك تاكليها معمولة في البيت بس قولنا هدى بتعملها حلو أوي علشان كدا تولت هي المهمة دي"
نظرت "سلمى" له بامتنانٍ فقال هو بنبرةٍ هادئة:
لأ بقى متبصليش كدا، اعتبريها علشان اللي في بطنك، لو عليا كنت عملتها أنا بس كنت هفشل"
حركت رأسها موافقةً فقامت "هدى" بقطع القطعة الخاصة بها ثم مدت يدها له وهي تقول بمرحٍ:
أمسك بقى أكلها كدا"
اخذها منها "أحمد" ثم شرع في اطعامها بينما هي كانت تشعر بسعادةٍ غامرة وفي نفس الوقت تود أن تصرخ في وجوههم جميعًا.
مال "طارق" على أذن "جميلة" وهو يقول بنبرة هادئة:
أقسملك بالله البت دي مش عارفة هي زعلانة ولا فرحانة"
ردت عليه "جميلة" بضحكةٍ مكتومة:
مش أختك و أخت عبلة و صاحبة خلود ؟؟ هتيجيب صحة عقلية منين يعني ؟؟"
سألها بهمسٍ حانقٍ:
تقصدي إيه يا حلوة ؟؟"
ربتت على كتفه وهي تقول بمرحٍ:
مقصدش مقصدش... ريح بقى"
ضحك رغمًا عنه بينما ضحكت هي الأخرى ثم اعطته الصغيرة وهي تقول بنبرةٍ هادئة:
امسكها بقى علشان اعرف آكل الكيكة، وبعدها نبدل حلو كدا ؟؟"
رد عليها بقلة حيلة:
حلو..... أي حاجة منك حلوة"
تحدثت بزهوٍ زائفٍ:
دا كدا كدا يعني، عندك شك ؟؟"
حرك رأسه نفيًا ثم ابتسم لها بينما هي اتسعت بسمتها أكثر وهي تشير له بابهامها.
_________________________
في منطقة "الكوربة" تحديدًا في مكانٍ يشبه ملعب كرة القدة لكنه أصغر حجمًا في كل شيء حتى في المكان المخصص لإحراز الأهداف، وصل "عمار" بـ "خلود" معه التي غلف الحماس نظراتها، فسألته بصوتٍ مختنقٍ من فرط الحماس:
إيه المكان التحفة دا ؟؟"
ابتسم لها وهو يقول:
دا أكتر مكان بحب اجي أقعد فيه لوحدي طبعًا علشان مخك ميروحش بعيد، بيتأجر بالساعة تجري و تلعبي و تتصوري و تجيبي أجوال و تخرجي ولا كأن حاجة حصلت، مَعلم زي ما بيقولوا"
قفزت عدة مرات بحماسٍ وهي تسأله:
الله !! يعني أنا كمان هلعب معاك هنا ؟؟. عادي ومحدش موجود؟؟"
حرك رأسه موافقًا وهو يبتسم لها بينما هي قبلته على وجنته ثم ركضت تقف نحو الشَبكة بينما هو أمسك كرة القدم ثم قذفها نحوها وهو يقول بمشاكسىةٍ:
بتعرف تلعب يا سُكر ولا هتكسفنا ؟؟؟"
ردت عليه بزهوٍ وثقةٍ:
عيب عليك هتشوف و هشرفك"
غمز لها ثم ركل كرة القدم بقوةٍ حتى دلفت الشبكة فشهقت بقوةٍ ثم قالت بضجرٍ:
أقسم بالله أنتَ بتخم يا عمار !! هو أنا لحقت أعمل حاجة ؟؟"
رد عليها بتهكمٍ:
هو أنا لسه هستنى لما تعملي ياما ؟؟ الجون بييجي في ثانية"
تنفست بحدةٍ ثم أشارت بسببابتها وهي تقول:
طب الجون دا مش محسوب !! عيد تاني و استنى أجهز نفسي"
ضحك رغمًا عنه بينما هي اخذت وضع الاستعداد بطريقةٍ مُضحكة جعلته يضرب كفيه ببعضهما ثم حرك رأسه بيأسٍ، ثم قام بركل الكرة بعدما قذفتها له من جديد، و قبل أن تدخل الكرة في الشبكة امسكتها هي بكفيها معًا وهي تضحك بسعادةٍ، بينما هو قال بفخرٍ:
طلعتي جامدة أهو، كنت فاكرك خِرعة بصراحة، لامؤاخذة يعني"
رفعت رأسها بتعالٍ ثم قامت تلك المرة هي بركل كورة الكرة فأمسكها هو تلك المرة، حتى تذمرت هي و ظهر التبرم عليها.
استمرت المباراة_ الوهمية_ بينهما و ازداد حماسهما وركضا خلف بعضهما يحاول كليهما خطف الكرة من الأخر مع إحراز الأهداف حتى انتهى الوقت بأخر هدف قامت "خـلـود" باحرازه فرفعت ذراعيها معًا تهلل بفرحةٍ، فأولاها "عـمـار" ظهره بتبرمٍ زائفٍ تزامنًا مع قوله بحنقٍ:
بتخمي والله يا خمامة"
ركضت خلفه حتى قفزت على ظهره تتعلق به فمد كفيه تلقائيًا يدعم ثقل جسدها حتى قالت هي بمرحٍ:
مش قولت الجون بييجي في ثانية ؟؟ كنت بجيب جون ألاه؟؟"
التفت برأسه لها يقول بمعاتبةٍ:
بالغش ؟؟ يا غشاشة !!!"
حركت رأسها موافقةً فقال هو بحنقٍ زائفٍ:
طب انزلي يا هطلة، هتفضلي متعلقة فيا كدا ؟؟؟ انزلي"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت:
هما طلبين وبعد كدا كل حاجة ترجع لحالها، الأول تلف بيا كدا شوية، و التاني تغنيلي"
رد عليها بتهكمٍ:
مش عاوزة رحلة عُمرة للست الوالدة بالمرة ؟؟؟"
ضحكت هي بصوتٍ عالٍ فيما زفر هو بقوةٍ ثم دعم جسدها مرةً أخرى وهو يقول بقلة حيلة:
غني معايا بقى علشان صوتي وحش و يقرف الكلب الجربان"
سألته ببلاهةٍ:
يلهوي ؟؟ يعني هيقرفني ؟؟"
ابتسم بسخريةٍ وهو يقول:
أنتِ غبية يا خلود ؟؟ هو أنتِ كلب جربان ؟؟ ركزي يا ماما قبل ما تتكلمي"
ردت عليه بضجرٍ:
الله !! بكسل أركز والله، متشتغلنيش أنتَ بس و غنيلي"
_"غني معايا طيب، مش هغني لوحدي أنا"
حركت رأسها موافقةً بحماسٍ فيما بدأ كليهما سويًا:
ساموراي رحال معرفش محال... دي الدنيا في حال و حبيبتي في حال.... عندها جناحات امسكها تطير....غاوية الترحال و أنا نفسي طويل....جمالها رهيب ولما تغيب.... تسونامي برق و رعد وجو بيبقى غريب...بس أنا مش خايف... أنا ساموراي...بدل السيف أنا بعزف ناي.....راكب اوبر من طوكيو و جاي....ترفضني إزاي و أنا الســامـوراي.....وهفضل ألف ألف ألف....وراكي ألف ألف ألف.... والدنيا تاخدني تلف تلف...لحد ما أشيب أو عقلي يخف"
دار بها بعدما غنت معه وهي على ظهره كانت تغني معه بحماسٍ لتصبح كما الطير بجناحيه مُحلقًا في الآفاق.
_________________________
في شقة "عفاف" صدح صوت جرس الباب فقامت تتوجه نحوه تقوم بفتح الباب فتفاجأت بـ "خالد" و "يونس" معه يقف متذمرًا حتى قالت بتهكمٍ:
خير... ريهام طردتكم ولا إيه ؟؟"
رفع "خالد" طرف شفته وهو يرد بتهكمٍ:
مين دي ؟؟ هي تقدر ؟؟ أنا اللي جيت أبات معاكِ هنا أنا و يونس، دخلينا بس و جهزي العشا"
دلف "خالد" أولًا بينما "يونس" سألها بلهفةٍ:
تيتة فيه نت هنا ولا انزل أجيب كارت فكة ؟؟ أوعي يكون زي الشهر اللي فات ؟؟"
ردت عليه بمرحٍ:
لسه دفعاه هو و الأرضي، خش"
ابتسم بحماسٍ ثم ركض نحو الداخل وهو يقول:
الله يبارك يا فوفا...خدي بوسة"
أغلقت الباب ثم جلست بجوار ابنها تسأله بتعجبٍ:
خير جيت ليه ؟؟ وفين ريهام و يُسر ؟؟"
تنهد بضجرٍ ثم قال:
روان اختها عندنا في البيت، مينفعش أفضل هناك و معاها بنتين من سن يونس علشان كدا جيبته معايا"
ربتت على كتفه وهي تقول بتفهمٍ:
كدا أحسن يا خالد، بس خير يعني اختها دي جت ليه؟؟"
رد عليها بقلة حيلة:
اتخانقت مع جوزها علشان عندهم فرح في العيلة و عاوزها تروح بالعافية، شدوا مع بعض جت عندنا، أنتِ عرفاها غلبانة"
سألته بضجرٍ:
أنا عارف أبوها المقرف دا فين ؟؟ راجل أعوذ بالله منه، عقدته في الحياة أنتَ"
ابتسم لها بسخريةٍ وهو يقول:
مجوز واحدة معلم فاكهة و مجوز واحدة صاحب نص اراضي البلد، و التالت أبوه جزار، و العبد لله محاسب على قده، يعني بالنسبة ليه أنا عيل توتو"
وكزته في كتفه وهي تقول بنبرةٍ ضاحكة:
يا أخويا هو كان يطول إنك تناسبه ؟؟ البت هي اللي غلبانة أوي بصراحة و تستاهل كل خير، علشان كدا علطول بقولك خلي بالك منها متزعلهاش"
تنهد "خالد" بعمقٍ ثم قال:
والله ما بزعلها وبحاول علطول أرضيها، بس هي زعلانة علطول بسببهم، رغم أنهم ميستاهلوش وجودها أصلًا، الصراحة أنا بس اللي استاهلها"
قال جملته الأخيرة بنبرةٍ ضاحكة حتى وكزته في كتفه وهي تضحك عليه، ثم قالت بنبرةٍ ودودة:
ربنا يخليكم لبعض يا رب، طب والله بنت حلال وكفاية أنها استحملت طبعك الصعب لحد ما غَيرتك، و يبعد عنكم عيلتها"
حرك رأسه موافقًا بقلة حيلة بينما هي ربتت على كتفه ثم قالت وهي تعتدل واقفةً:
هقوم بقى احضرلكم العشا"
حرك رأسه موافقًا فتحركت هي و في نفس التوقيت خرج "يونس" من الداخل وهو يقول بضجرٍ:
مش هعرف أنام يا حج، اتصرف"
رد عليه بضجرٍ:
ارضعك يعني يا يونس ؟؟ ما تنام ياض متوجعش دماغي بقى"
جلس "يونس" بتذمرٍ يضم ذراعيه أمام صدره فقربه "خالد" منه يقبل رأسه ثم بعثر خصلاته وهو يقول بنبرة ضاحكة:
افرد وشك ياض"
رد عليه بقلة حيلة:
أنا مش بحب اسيب البيت ومش بحب اسيب ماما و يُسر، بعدين خالتو دي أنا معرفش حاجة عنها غير لما ماما بتكلمها كل فترة"
تنهد "خالد" بقلة حيلة ثم قال:
بس خالتك اتزنقت في مكان و فكرت لقت إن مفيش غيرنا، يبقى بيتنا مفتوح ليها، مشيها و اعتبره يوم هيروح لحاله"
وافقه "يونس" على مضضٍ بقلة حيلة مستسلمًا لحديث والده.
_________________________
في اليوم التالي استيقظت "خديجة" مُبكرًا عن موعدها حتى تقوم بالتجهيزات ترحيبًا بالصغيران، في نفس التوقيت الذي كان يتجهز به "ياسين" للذهاب لعمله و التوأم للذهاب إلى الروضة، خرج يجهز حقيبة عمله ثم وضعها على طاولة السفرة وهو يقول بصوتٍ عالٍ:
يلا يا يزن أنتَ و جاسمين ؟؟ هتأخر كدا انجزوا بقى"
خرج "يزن" يقف بجواره وهو يقول بضجرٍ:
مش عارف أقفل الزرار يا بابا"
حمله "ياسين" ثم أغلق له زر سترته القطنية، ثم قال بقلة حيلة:
أهو حلو أهو، روح هات الشنطة، و هات الدمية اللي جوة"
خرجت له "جاسمين" بوجهٍ مقتضب وهي تقول:
جيت أهو.....نعم !!"
رفع حاجبيه مستنكرًا وهو يقول:
أنتِ هبلة يا بت هو أنا بعزم عليكِ ؟؟ يلا قدامي علشان منتأخرش"
ضربت الأرض بقدميها ثم اقتربت منه تقول بنبرةٍ شبه باكية:
ما تخلينا إجازة النهاردة بقى !!"
خرجت "خديجة" من الداخل وهي تقول بنبرةٍ جامدة:
أنا مش عاوزة دلع !! بكرة إجازة و هنقضي اليوم كله سوا، نروح الحضانة و نحترم نفسنا"
اقتربت منها "جاسمين" تقول بتوسلٍ:
علشان خاطر ربنا يا ماما، والله هنساعدك و مش هتحرك والله مش عاوزة اروح"
تنهدت "خديجة" بعمقٍ ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
مش امبارح كنا أجازة ؟؟ كدا هيبقى أربع و خميس و جمعة و سبت ؟؟ روحي النهاردة وبكرة وبعده إجازة، و هتسهري براحتك مع اخواتك لما ييجوا"
حاضر يا ماما.....بس ياريت لما أجي أسهر متتعصبوش عليا، هنام الصبح و أسهر براحتي"
ردت عليها بضحكةٍ مكتومة:
حاضر والله مش هتكلم و هسيبك تسهري، هاتي بوسة بقى"
ضحكت لها "جاسمين" ثم فردت ذراعيها حتى حملتها "خديجة" وقبلت وجنتها وهي تقول بأسفٍ:
والله هتيجي تنامي شوية، و تصحي تلاقي كل حاجة جاهزة، حلو كدا يا روح ماما ؟؟؟"
حركت رأسها موافقةً ثم احتضنتها وهي تقول:
أنا بحبك أوي يا ماما"
شدت "خديجة" عناقها لها وهي تقول بنبرةٍ مرحة:
وأنا بحبك أوي والله، يارب تفضلي علطول فرحانة"
اقترب "ياسين" منهما يحملها على ذراعه ثم قال بسرعةٍ:
يلا بقى كفاية دلع على الصبح اتأخرت أوي، يلا يا يزن"
ركض "يزن" نحو "خديجة" يقول بمرحٍ:
هاتي حضن و بوسة يا ماما"
حملته "خديجة" ثم احتضنته و قبلته وهي تقول بنبرةٍ هادئة:
خلي بالك من أختك و بلاش شقاوة بالله عليك، ماشي ؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم قبلها هو تلك المرة بينما "ياسين" بمشاكسىةٍ:
معلش بقى أنا مستعجل، لما أجي احضنك براحتي بقى"
ضحكت هي رغمًا عنها، بينما أمسك حقائب الصغار ثم فتح باب الشقة و خرج بهما، بينما "خديجة" دلفت للداخل حتى تقوم بايقاظ "نـغم" لكنها تفاجئت بها تقترب منها تقول بمرحٍ:
كنت بتوضى، أنتِ نسيتي؟؟"
ابتسمت لها "خديجة" ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
طب روحي صلي و أنا هحضر الفطار لينا سوا علشان نبدأ"
________________________
بعد مرور عدة ساعات من ذلك التوقيت في شقة "خالد" خرجت "ريهام" من المطبخ تمسك في يدها اطباق الفاكهة وهي تقول بمرحٍ:
ما تاكلي يا ست أنتِ وهي هو انتم غُرب يعني ؟؟ دا بيتكم"
ردت عليها بحرجٍ:
حقك عليا يا ريهام، أنا جيت شقلب الدنيا عندك، اعتذري لخالد معلش، بس أنا قولت وجودي هنا أسهل من أني أسافر"
ردت عليها "ريهام" بتأثرٍ:
وفي أي وقت البيت مفتوح يا روان، كان لازم يحصل حاجة علشان تفكرك إنك ليكي أخت ؟؟ نسيتيني يا روان، اومال لو مكناش طول عمرنا قريبين من بعض عكس الباقي"
بكت "روان" وهي تقول:
حقك عليا والله يا ريهام، بس غصب عني، الدنيا خادتنا من بعض"
ابتسمت لها "ريهام" بوجعٍ وهي تقول:
خدتك من أختك حتى بمكالمة التليفون يا روان ؟؟ ولا جوزك اللي قالك متكلمنيش ؟؟؟ طب أبوكِ و مقاطعني، و أخواتك التانيين وأصلًا ميعرفونيش، أنتِ إيه بقى ؟؟ هي دي الإخوة اللي بينا ؟؟"
ارتمت "روان" عليها وهي تبكي فتنهدت "ريهام" ثم ربتت على ظهرها بعدما رق قلبها لها وهي تقول بنبرةٍ باكية:
متعيطيش خلاص أنا مش زعلانة منك، مش عارفة أدعي على جوزك الزفت دا، ولا أدعيله علشان خلاني أشوفك و أشوف بناتك، بقوا حلوين أوي"
مسحت "روان" دموعها وهي تقول بنبرةٍ ضاحكة:
فاكرة لما كنت بقول ليونس وهو صغير أني هاخده جوز بنتي؟"
ردت عليها بضجرٍ:
لأ متحلميش، يونس عروسته محجوزة من قبل ما تتولد أصلًا"
ردت عليها بعاطفةٍ وتأثرٍ:
ربنا يباركلك فيه يا ريهام، بقى راجل يملا العين، ربنا يحرسه"
ابتسمت لها "ريهام" ثم تنهدت بعمقٍ، بينما شقيقتها ألقت برأسها على فخذها وهي تتابع فتياتها مع "يُسر" يلعبن سويًا.
_________________________
في شقة "ياسين" كان جالسًا في انتظار الصغار حتى صدح صوت جرس الباب فتوجه نحو الباب يفتحه وهو يقول مُرحبًا بهما:
أهلًا أهلًا حبايب عمو ياسين"
أخفض جسده يقبل كلٍ منهما على حِدة، بينما "وليد" وقف يقول بمرحٍ:
وحشتني يا أبو نسب"
رد عليه بضجرٍ:
و أنتَ موحشتنيش، روح يلا"
دلف الصغار معًا بينما "وليد" مد يده بالحقيبة وهو يقول أمرًا له:
هدومهم أهيه، ياريت تأكلهم و تشربهم و تحميهم و تغديهم، اهتم بولادي شوية، بلاش كرهك ليا يطلع على عيالي"
رفع "ياسين" حاجبيه مستنكرًا ثم قال:
و الأستاذ بقى بيتكلم مع ولاده علشان ميبقوش مرضى نفسيين؟؟"
رد عليه "وليد" بسخريةٍ:
يعني علشان هما ميبقوش مرضى نفسيين، ابقى أنا مريض سكر ؟؟ أنا بعتبرك المعالج النفسي بتاعهم"
ضحك "ياسين" له ثم قال بقلة حيلة:
طب تعالى يلا علشان نتغدى سوا و بعدها روح، يلا"
رد عليه مسرعًا:
لأ هروح علشان عبلة لوحدها معاها ليلى، هاكل معاها، لو دخلت هتأخر"
خرجت له "خديجة" من الداخل تركض نحوه وفي يدها صينية معدنية، فعقد "وليد" حاجبيه وهو يقول بسخريةٍ:
ما شاء الله أنتَ ظبطها على السيستم الهندي ؟؟ جايبالي صينية ترحب بيا ؟؟؟"
ضحك "ياسين" بملء صوته وهو يتخيل مظهرها، بينما "خديجة" عدت شفتها بغيظٍ منه ثم قالت بضجرٍ:
لأ يا خفيف، دي صينية مكرونة بالبشاميل علشان عبلة و سلمى، خدها معاك بقى وصلهالهم"
ابتسم بسخريةٍ وهو يقول:
دا لو وصلت ليهم أصلًا، هاكلها في الطريق يا خديجة، أنا بضعف قدام أي نوع مكرونة حتى المسلوقة"
خرجت "جاسمين" من الداخل تركض نحوه وهي تقول مهللةً بفرحٍ:
خــالو....وحشتني"
حملها "وليد" على الفور وهو يقبلها ثم قال بشوقٍ لها:
عيون خالو و حبيبة روح خالو، تصدقي الواد ياسين دا طلع واخد كل الحلويات عنده هنا"
ضحكت له وركضت له "نغم" هي الأخرى وفي يدها قطعة حلوى وهي تقول بمرحٍ:
يا خالو أنا و ماما عملنا دا، دوق كدا، حطيت السكر مع ماما"
ترك "جاسمين" ثم حملها على يده وهو يقول بحماسٍ:
السكر حط السكر ؟؟؟ دا إيه الحلويات دي كلها"
قبلها بعد جملته تلك ثم قال:
يلا أكليني بقى"
فتح فمه فمدت يدها بالقطعة حتى قضم هو منها ثم قال باشتهاءٍ:
عسل مكرر زيك كدا يا نغم"
انزلها من على يده ثم أخذ الصينية من "خديجة" وهو يقول بمرحٍ:
لو اتبقى حاجة منها وعد هخليهم يدوقوها، يلا سلام عليكم"
حركوا رأسهم بموافقةٍ فخرج "يزن" يقول بمعاتبةٍ:
كدا هتمشي من غير ما تسلم عليا ؟؟؟ هزعل يا خالو"
اقترب منه "وليد" يقبله ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
أخس عليا، هو أنا اقدر ازعلك أحسن الاقيك جاي تقبض عليا ؟؟ مقدرش ياعم أنا"
دخل الصغار خلف بعضهم، بينما "وليد" تنهد بعمقٍ ثم قال بنبرةٍ خافتة:
متنسيش تكلمي مازن يا خديجة، شكله لسه زعلان لحد دلوقتي"
حركت رأسها موافقةً بينما هو ودعهما ورحل، فسألها "ياسين" بتعجبٍ:
هو فيه حاجة ولا إيه ؟؟"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت:
للأسف صحاب مازن زعلوه، وعيط قدامهم كلهم، ابقى كلمه يا ياسين"
حرك رأسه نفيًا ثم قال بإصرارٍ:
لأ أنتِ اللي تكمليه هو بيحبك أنتِ وكلامك هيوصله اسرع مني، أنا ألعب معاهم و أسهر و أغني، لكن أنتِ خليكي صاحبتهم"
حركت رأسها موافقةً بتفهمٍ ثم تنهدت بعمقٍ.
_________________________
في شقة "عفاف" كان "خالد" يتناول الطعام مع "عفاف" و "يونس" و "ميرفت" معهم
طرق الباب ففتحه "يونس" ليطل منه "ياسر" و معه "زين" و "عامر" و "عمر"، فقال "عامر" بضجرٍ:
بتاكلوا من غيرنا ؟؟ مكانش العشم أنا ماشي يا عم آكل عند أمي"
أمسكه "ياسر" من مرفقه وهو يقول بضجرٍ:
اترزع يالا خلينا نشوف أخرتها، هتروح بيتك امتى يا أستاذ خالد؟؟"
رد عليه بقلة حيلة بعدما ابتلع الطعام:
لما المدام تروح بيتها أنا هروح إن شاء الله، أكيد مش هينفع أروح و هي هناك"
قال "عامر" بمرحٍ:
فكك بقى من كل دا علشان أنا عاملكم مفاجأة هتبسط العيال كلها، بصراحة اتدبست وقولت أخدكم معايا"
نظر له "خالد" بريبةٍ فيما قال "ياسر" بتهكمٍ:
طالما أنتَ اتدبست....يبقى كدا أنا لبست"
_________________________
في شقة "خالد" صدح صوت جرس الباب عاليًا فرفعت "ريهام" صوتها وهي تقول:
يا يسر.....افتحي الباب يا يسر"
لم تستمع الصغيرة لندائها المتكرر بسبب لعبها مع الفتيات، فزفرت "ريهام" ثم خرجت من المطبخ تمسح كفيها في منشفة المطبخ الصغيرة ثم وضعت الحجاب فوق رأسها وهي تقول بنبرةٍ خافتة:
مين ؟؟؟"
لم يصلها الصوت، ولم يجاوب الطارق فقامت بفتح الباب غافلةً عن النظر من العين السحرية، حتى رمشت ببلاهةٍ وهي تقول بدهشةٍ:
بابا.....جيت أمتى ؟؟"
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شمس بكري
تقاسمنا السهر سويًا هي تراقب القمر، و أنا أراقبها"
_________________________
في شقة "عفاف" تحدث "خالد" بضجرٍ بعد جملة "عامر" وهو يقول:
ولا !! لو مصيبة و لزقتها فينا أنا هقلب عليك، اهدا و أعقل"
رد عليه "عامر" باستفزازٍ:
أنتَ مال أمك ؟؟ أنا قولت الليلة دي كلها عندي، علشان نفرح العيال الغلابة دي، بس يونس وشه كله حزن و براءة ازاي ؟؟"
ضحك "خالد" رغمًا عنه، ثم قال بقلة حيلة مرغومًا على ذلك:
طب هنروح فين علشان معنديش هدوم هنا ؟؟ وشكلي كدا هروح أجيب من البيت"
رد عليه "عامر" بمرحٍ:
أيوا كدا صحصح معايا، عندنا فرح و أنا معزوم و مطلوب اعزمكم بما أني المتحدث الرسمي للشلة الفقر دي"
سحب "ياسر" مقعدًا يجلس عليه وهو يقول بلامبالاةٍ لحديث الأخر:
عفاف.... ناوليني طبق الملوخية اللي قدامك دا و الزتون المخلل، ضغطي راح في داهية منه"
جلس "عامر" بجواره وهو يقول:
عفاف.... ناوليني ورك الفرخة اللي قدامك دا، هَبطت منهم"
نطقت "ميرفت" بضجرٍ منهم :
واد يا صايع أنتَ وهو ؟؟ اترزعوا متقرفوناش، فايق ورايق يا اخويا أنتَ وهو"
راقص "عامر" لها حاجبيه يثير حنقها وهو يقول بمشاكسىةٍ:
بس يا بسبوسة أنتِ، ازاي تخرجي من البيت من غير أذني؟؟ افرضي اتعاكستي؟؟"
ضربه "ياسر" في كتفه وهو يقول بحنقٍ منه:
ماتلم نفسك بقى !! بتعاكس أمي و أنا قاعد ؟؟ عيل عديم الرباية بصحيح"
تدخل "عُمر" يقول بمرحٍ:
ما هي اللي حلوة أوي يا عمو ياسر"
كور "ياسر" قبضته محاولًا كظم غيظه، حتى ضحكت "عفاف" وقالت بنبرةٍ ضاحكة:
أهو ماكنتش ملاحق على عامر بقى عامر و سلالته كلها"
تدخل "عامر" يقول بلهفةٍ:
المهم بس، خالد هيروح يغير هدومه وأنا هروح معاه علشان مش ضامنه بصراحة و أجيبه و أرجع و هقول لأبو طويلة يجيب ابنه و عيال وليد و ييجي معانا"
رد عليه "خالد" بجمودٍ:
ملهاش لازمة تيجي معايا بقى، هروح أجيب هدوم و اشوفهم لو محتاجين حاجة اجيبها، وهاجي"
تحدث "عامر" بمعاندةٍ:
لأ هاجي علشان الزمن علمني مثقش فيك و لا أمشي وراك"
_"دا أنا برضه يعني ؟؟"
سأله"خالد" مُستنكرًا بينما أشار "عامر" برأسه موافقًا ثم توجه ببصره نحو موضع "عفاف" وهو يقول بأدبٍ:
طنط عفاف طبعًا الدور عليا في قبض الجمعية، أوعي تكوني ناسية ؟؟"
تصنعت التجاهل وهي تقول:
يوه ؟؟ هو مش الواد ياسين هو اللي عليه الدور ؟؟ دا أنا كلمته وقولتله يبجي ياخد الجمعية بكرة"
_"نـعم !! ياسين مين دا اللي عليه الدور ؟؟ عفاف متخلينيش أجيبلك أمي ؟؟؟ صحصحي معايا كدا، داخلين على عيد كبير و فلست !! هجيب ترمس ازاي ؟؟"
ضحك الجالسون عليه فيما قال "زين" بلهفةٍ:
عمو عامر....فيه ترنج شوفته أنا و عمر عاوزين نجيبه في العيد"
رد عليه مُرحبًا بالفكرة:
عيني ياض، بكام بس"
_"بـ 800 جنيه"
قالها "زين" بلهفةٍ مرحة وحماسٍ حتى قال "خالد" بتعجبٍ:
دا تمن الدستة على بعض ؟؟"
رد عليه "يونس" بتهكمٍ:
الدستة ؟؟ دا تمن الترنج الواحد"
سعل "عامر" بشدة و اتسعت حدقتي "ياسر" بينما "خالد" سأل ابنه بطيبةٍ زائفة:
طبعًا ملناش دعوة بالكلام دا، أوعى تكون عاوز زي الهُطل دول"
رد عليه بأدبٍ:
لأ طبعًا يا بابا أنا مش سطحي علشان أبص للحاجات دي"
ابتسم له "خالد" وهو يقول:
الله يحرسك يابني و ينصرك"
_"أنا الترنج بتاعي بـ 950 جنيه"
نطقها "يونس" بحماسٍ حتى ضحك البقية بأكملهم فيما فاجئه "خالد" بقوله:
روح يا شيخ الله يكسفك"
_________________________
في شقة "خالد" كانت "ريهام" تشعر بالخوف و التوترِ معًا بعد رؤيتها لوالدها يقف على أعتاب شقتها، فسألته بصوتٍ مهتز:
أهلًا و سهلًا يا بابا....نورت"
رد عليها بجمودٍ وكأنها لا تعنيه:
دا نورك..... أختك فين ؟؟"
نظرت خلفه فوجدت زوج شقيقتها يقف بجواره متواريًا عن نظرها، فقالت بتوتر خوفًا من القادم:
مو.....موجودة....جوة"
نظرته الحادة و طريقته الصلبة التي تخلو من اللين جعلتها تتوتر أكثر و قد تمنت أن يكون "خالد" موجودًا حتى ينقذها من خوفها.
بينما "والدها" ضرب الأرض بعصاه ثم دلف للداخل و خلفه زوج شقيقتها يطالعها بازدراءٍ وكأنه يتوعد لها، أغلقت هي باب الشقة ثم اقتربت تقف أمامه تفرك كفيها معًا وهي تقول بنفس التوتر:
تـ...تشربوا إيه يا جماعة ؟؟"
رد عليها والدها بجمود:
مش جايين نتضايف هنا، هاتي أختك من جوة خلينا نمشي علشان هنروح البلد"
اتسعت حدقتيها بذعرٍ ودون أن تشعر بنفسها اندفعت في الحديث وهي تقول:
هو أنتَ جاي علشان كدا ؟؟ روان مش هتمشي من هنا و هتفضل معايا"
طالعها زوج شقيقتها مستنكرًا وهو يرفع أحد حاجبيه، فيما انتفض والدها يقف أمامها وهو يقول بغضبٍ:
أنتِ هتكسري كلمتي ؟؟ خلاص مالكيش كبير يكسر عينك ؟؟"
ردت عليه بثباتٍ لم تدري من أين اكتسبته:
وأنا محدش يقدر يكسر عيني طول ما أنا مش غلطانة، أختي معايا هنا معززة مكرمة محدش يقدر ياخدها غصب عنها"
رفع والدها كفه حتى يضربها على وجنتها فتفاجأ بـصوت "خالد" يقول من خلفه بعدما فتح باب الشقة:
ايدك يا حج عبدالحكيم متتمدش على مراتي طول ما أنا موجود على وش الدنيا، نزل ايدك"
التفتت له "ريهام" وحينما رأته ركضت له بلهفةٍ تختبيء خلفه، بينما هو أمسك كفها يضغط عليه ثم قال بتهكمٍ:
الأصول برضه إنك تدخل البيت وراجله مش موجود تمد ايدك على حرمته ؟؟ مش في عصمة راجل المفروض ؟؟"
رد عليه "عبدالحكيم" بنفس الجمود:
وهو أنا اللي كنت بدأت ولا أنتَ ؟؟ أنا أبوها غصب عنك و يحقلي أعمل ما بدالي"
زادت مسكتها له بينما "خالد" قال بثباتٍ:
بإمارة إيه أبوها يا حج ؟؟ مشوفتكش غير ساعة ولادة يونس، و تاني مرة ولادة يُسر، يا جدع دا كنب الانتريه معاشرنا أكتر منكم"
رد عليه "عبدالحكيم" بتهكمٍ:
مش هي اللي عصتني و اتجوزتك ؟؟ مسمعتش كلامي و خرجت عن طوعي، وراحت تتجوز عيل خايب"
قبل أن يرد "خالد" عليه أو حتى "ريهام" تدخل "عامر" الذي كان يقف على أعتاب الشقة الخارجية وهو يقول بضجرٍ وجديةٍ:
عندك يا حج عبدالحكيم !! أخويا مش عيل ولا حتى خايب، أخويا سيد الرجالة كلهم ولو مش مصدق، بنتك اهيه عندك، أسألها لو كان حتى زعلها مرة أو حد حسسها إنها مش وسط أهلها، وافتكر إنك واقف في بيته يعني تتكلم عنه باحترام و أدب، أظن دي الأصول اللي اتربينا عليها"
تحدث "عبدالحكيم" بتهكمٍ:
وهو الأستاذ شايف أني معنديش أصول ؟؟ و متربيتش؟"
حرك كتفيه ببساطةٍ وقال:
أنا مقولتش كدا، بس نراعي الأصول، و نقعد نتكلم زي الناس المحترمة من غير غلط في حد، و خصوصًا أخويا علشان اللي هييجي ناحيته، هزعله بالجامد"
التفت "خالد" لزوجته التي تتمسك بقميصه ثم قال بنبرةٍ هادئة بعدما ربت على كفها:
ادخلي يا ريهام جوة و متطلعيش غير لما أنادي عليكِ"
حركت رأسها موافقةً و الدموع متحجرة في عيناها، بينما هو تتبع ببصره حركتها ثم جلس على المقعد وهو يقول:
اقعد يا حج عبدالحكيم خلينا نتفاهم و نتكلم، اقعد"
جلس "عبدالحكيم" و "عامر" أيضًا، فيما قال "خالد" بثباتٍ:
دلوقتي المدام روان الاستاذ المحترم دا كان هيمد أيده عليها علشان عاوزها تروح الفرح و تخدم مع أهله، رغم إن دي حاجة مفيهاش إجبار، يرضيك يا حج عبدالحكيم يمد أيده على بنتك؟؟"
أمسك عصاه وهو يقول بنبرةٍ جامدة:
مراته لو خرجت عن طوعه يعلمها الأدب بطريقته، هتكسفه قدام الناس و عيلته ؟؟؟"
نظر "خالد" و "عامر" لبعضهما، بينما "خالد" قال بسخريةٍ:
دا في شرع مين لامؤاخذة ؟؟ مراته لو مش هتطاوعه يبقى يفهما مرة و اتنين بالأدب، مجابش معاها نتيجة يبقى يكلم كبيرها وهو يتدخل، ولو في حالتي مفيش كبير الجأله ابقى كبيرها أنا، صح يا أستاذ حمدي؟؟"
رد عليه "حمدي" زوج "روان" بنبرةٍ هادئة:
يعني ينفع يبقى فرح أخويا وكل الناس هناك بتخدم و تشتغل وهي مش عاوزة تروح تساعد ؟؟؟"
تدخل "عامر" يقول بثباتٍ:
هي حرة.... اسمحلي يعني هو مش فرض عليها، حبت تساعد يبقى كتير خيرها، مش حابة يبقى خلاص دي حاجة ترجعلها، و على ما أظن كدا أنتَ متعرفش السبب اللي خلاها رافضة"
رد عليه "حمدي" بضجرٍ:
هي متلكمتش أصلًا يا أستاذ، رفضت علطول من الباب للطق، و اتعصبت عليا، كلمة مني على كلمة منها أنا دماغي تربست"
قال "خالد" بنبرةٍ هادئة:
و أنا علشان ابن أصول مش هتدخل بينكم، بس هجيب المدام هنا وهي تقولنا مشكلتها بما أنها هي لجأت ليا هنا، أظن كدا عداني العيب"
حرك "حمدي" رأسه موافقًا بينما "عبدالحكيم" كان ينظر له بشررٍ يود ضربه على رأسه و تلقينه درسًا لن ينساه طوال حياته.
وقف "خالد" بجوار الغرفة يطرق الباب بأدبٍ حتى فتحت له "يسر" فقال بثباتٍ:
ريهام ؟؟"
أذنت له بالدخول وهي تقول بصوتٍ متحشرجٍ:
تعالى يا خالد، أدخل"
دلف "خالد" الغرفة ثم قال للأخرى:
مدام روان، حمدي برة و معاه والدك و عاوزينك علشان يتكلموا معاكي، متخافيش أنا هكون في صفك، بس علشان الأمور متكبرش اكتر من كدا"
حركت رأسها موافقةً ثم وقفت أمامه وهي تقول بصوتٍ باكٍ:
حاضر يا أستاذ خالد معلش بقى كركبتلكم الدنيا كلها مرة واحدة"
رد عليها يرفع عنها الحرج:
متقوليش كدا، أنا زي أخوكِ بالظبط و يهمني إنك تكوني مرتاحة، يلا"
تحرك "خالد" و "روان" خلفه تسير منكسةً رأسها للأسفل حتى وقفت أمامهم جميعًا، بينما زوجها وقف هو الأخر يطالعها بأسفٍ، فقال "خالد" بثباتٍ يتحدى به حماه:
قولي يا مدام روان.....مشكلتك في السفر إيه و أنا وهما هنعمل اللي تطلبيه"
سحبت نفسًا عميقًا ثم قالت بعدما رفعت رأسها بشجاعةٍ:
أنا مش رافضة أني أروح البلد، بس مش عاوزة أروح ومحدش طايقني هناك وهو عارف كدا، كلهم بياخدوا أني بعيد عنهم حجة و يحطوا كل الشغل على دماغي أنا وابقى زي التور في الساقية، وهو شافني قبل كدا هناك ببقى عاملة ازاي، كلهم بيخلعوا و يرموا عليا أنا"
قال "عبدالحكيم" بنبرةٍ جامدة:
طالما فيه ظروف فيها إيه لما تساعدي الناس ؟؟ عاوزة تقعدي على رجلك نقش الحنة؟؟"
نظرت له بسخريةٍ ثم قالت:
ماهو لما يكون في أربعة غيري و مفيش واحدة فيهم بتساعد ولا بتعمل حاجة معايا يبقى حرام عليهم، أنا هروح مقولتش لأ وهساعد بس زيي زيهم"
قال "خالد" بشموخٍ وثباتٍ:
أظن دا حقها، كلامها مظبوط و مفيهوش حاجة غلط، الست قالت هتساعد و تقف مع الكل بس لما يكونوا زيهم زيها، ولا إيه يا أستاذ حمدي ؟؟؟"
تنهد "حمدي" بقلة حيلة ثم قال:
حقها يا أستاذ خالد، بس كانت تقولي مش تقاوح معايا و تعلي صوتها، هي أصلًا مفهمتنيش حاجة، لو كانت قالتلي كنت هتصرف، ولا كلامي غلط يا روان؟؟"
نظرت له بقلة حيلة ثم قالت بيأسٍ:
مش أنتَ اللي كنت بتؤمر و خلاص ؟؟؟ المفروض بنتكلم بالهدوء، إنما أنتَ بتؤمرني و عاوزني أسمع كلامك وخلاص من غير ما اقول إني متضايقة ؟"
تدخل "خالد" يقول محاولًا تهدئة الأوضاع المحتدة:
أنتِ قولتي اللي عندك أهو و هو سمعه و هينفذه، إن شاء الله كل حاجة تكون كويسة، ولو عاوزة تفضلي هنا البيت بيتك طبعًا"
رد عليه "حمدي" بلهفةٍ:
لأ أبوس ايدك، البيت رخم من غيرهم، كفاية كدا و اللي عاوزاه هيحصل من غير ماتزعل مني، قدامكم أهو محدش هناك هيتكلم معاكِ ولو حصل أنا بنفسي هكلمهم"
ابتسمت "روان" له وكذلك "خالد" الذي ربت على كتفه مستحسنًا قوله، بينما "عامر" ابتسم لـ "عبدالحكيم" باصفرارٍ وهو يقول:
منور يا حج عبده....يمكن أكتر من عبدالغفور البرعي بنفسه"
_________________________
في شقة "ياسين" كان جالسًا وسط الصغار وهم يلتفون حوله وهو يتحدث معهم في شتى المواضيع المختلفة حتى أنهى حديثه ثم سألهم كلٍ منهم على حدة:
يعني مثلًا دلوقتي لو حد زعلكم هتعملوا إيه، هنسأل كدا كل واحد فيكم....هتعمل إيه يا يزن؟"
رد عليه "يزن" بلامبالاةٍ:
هسيبه علشان....علشان مش بحب المشاكل، مش ناقص قرف"
ضحك الصغار عليه حتى "ياسين" أيضًا الذي سأل "نـغم":
و أنتِ يا نغم ؟؟ لو حد زعلك هتعملي إيه؟؟"
حركت كتفيها وهي تقول:
مش عارفة بس أنا بعيط كتير، لو معيطتش ساعتها، هقوله إن كدا عيب، لو عيطت همشي بقى و خلاص"
حرك رأسه بيأسٍ ثم سأل التوأم بقوله:
رجالتنا الكبار !!! هتعملوا إيه لو حد زعلكم ؟؟"
تحدث "مازن" يقول ببساطةٍ:
والله على حسب زعلني إزاي وليه ؟؟؟ هتفرق معايا دي"
أضاف "زياد" مؤكدًا حديث توأمه:
بالظبط كدا، على حسب النوع هنتعامل وعلى حسب المشكلة نتكلم، ممكن تبقى حاجة عبيطة"
حرك رأسه موافقًا ثم سأل "جاسمين" وهو يقول بمرحٍ:
الدمية الصغيرة ؟؟ هتعملي إيه لو حد زعلك ؟؟"
حركت كتفيها و بسطت كفيها أمامها وهي تقول ببساطةٍ:
وهو يزعلني ليه أصلًا ؟؟ ما أزعله أنا كمان و خلاص"
زادت ضحكات الصغار أكثر بينما "ياسين" تنهد بيأسٍ ثم قال:
ماهو ممكن يزعلك جامد و تعيطي و متعرفيش تزعليه"
ردت عليه بنفس البساطة:
طب هو ليه يخليني أعيط ؟؟ ما يعيط هو كمان زيي برضه، الله ؟؟"
ضيق "ياسين" جفونه و هو يقول بغموضٍ:
تصدقي يا بت !! أنتِ طلعتي نسخة منه أكتر من عياله، يخربيت دماغك الصرمة دي"
تحدث "زياد" بلهفةٍ:
طب لحد ما عمتو خديجة تيجي و ناكل علشان أنا جوعت بصراحة، نسأل أسئلة تانية"
أيده البقية في الحديث بينما "مازن" قال بلهفةٍ:
أصلًا عمتو بتعمل الأكل لوحدها يعني هتاخد وقت، عاوز لما أكبر اخليها تعلمني أعمل أكل حلو زيها كدا"
سألهم "ياسين" بحماسٍ:
طب يلا كل واحد يقول عاوز يكون إيه لما يكبر، يعني مثلًا مازن نفسك في إيه غير إن عمتك تعلمك الأكل"
رد عليه بحماسٍ:
نفسي أفضل أرسم علطول من غير زهق، و كل الرسومات بتاعتي تاخد جايزة و كل الناس تحبها، و عاوز أكون بساعد ناس كتير كلهم يحبوني ويكون عندي صحاب زيك أنتَ و بابا"
ربت "ياسين" على رأسه وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
إن شاء الله تحقق كل احلامك يا مازن، واثق إنك هتوصل"
حرك رأسه موافقًا فسأل "زياد" بقوله:
و أنتَ يا زياد نفسك في إيه ؟؟"
رد عليه بحيرةٍ:
مش عارف بس نفسي أفضل مع كل اللي بحبهم، و عاوز يكون عندي شركة بتاعتي زي بابا و عمو طارق كدا، و اشتغل زيهم كدا، و عاوز أصور زي عمو حسن، و نفسي أجيب مركب ليا أنا و مازن علشان نروح هناك مع بعض و ناخد نغم و يزن و جاسمين"
ابتسم له "ياسين" على براءته، ثم سأل "نـغـم" بقوله:
و الآنسة نغم ؟؟ نفسها تبقى إيه"
ردت عليه بحماسٍ:
نفسي لما أكبر يكون عندي مكان كله ورد و يكون فيه لعب كتير و أي حد مش عنده فلوس ييجي ياخد ورد عادي، و كمان هحط كل الكيك اللي بحبه و هخلي كل العيلة تاكل من غير فلوس"
ضحك رغمًا عنه وهو يقول:
على حساب أمي يعني ؟؟"
حركت رأسها موافقةً وهي تضحك فيما سأل "جاسمين" بقوله المرح:
و السكر الصغير ؟؟ عاوزة تبقى إيه ؟؟؟"
رفعت عيناها للأعلى بتفكيرٍ ثم قالت بقلة حيلة:
معرفش بس عاوزة أكون مبسوطة وخلاص"
رد عليها هو بضجرٍ:
يا بت أنتِ إجاباتك متعبة ليه ؟؟ يا بنتي عاوزة تكوني إيه لما تكبري ؟؟؟"
تنهدت بضجرٍ ثم قالت بحماسٍ بعدما وجدت الفكرة:
عاوزة أكون طيارة علشان يكون عندي طيارة و اسافر ببلاش"
ابتسم بسخريةٍ وهو يقول بتهكمٍ:
ماهو كدا هتخربي بيت أهلي في تعليمك يا بنت المجانين"
_"بس هبقى طيارة"
قالتها بمرحٍ تشاكسه حتى قال هو بسخريةٍ:
ياخوفي تطلعي طيار دليفري في الأخر ؟؟؟ و أنتَ يا عم يزن ؟؟ غير إنك تكون ظابط عاوز تكون إيه تاني ؟؟"
في تلك اللحظة خرجت "خديجة" من المطبخ وهي تبتسم عند استماعها للحديث الدائر بينهم، فيما قال "يزن" بمرحٍ:
عاوز أعيش في دولاب خالو وليد، علشان كل الهدوم و الساعات بتاعته تكون ليا أنا، و البرفان وكل حاجة، علشان بحب حاجته"
ضحكوا عليه جميعًا فيما قال"ياسين" بسخريةٍ:
فكرتني قبل كدا بواحدة عبيطة قابلتها زمان، كان نفسها تعيش في الميكروويف، قال إيه بيلف وفيه نور و أكل و بيدفي"
تلاشت البسمة من وجه "خديجة" بينما سألته "جاسمين" بنبرةٍ ضاحكة:
مين الهطلة دي يا بابا ؟؟"
حاول "ياسين" كتم ضحكته فيما قالت "خديجة" بضجرٍ:
ما تحترمي نفسك يا بت؟؟ متشتميش على حد كدا"
ردت عليها ببراءةٍ:
يا ماما ماهي لو دخلت الميكروويف كدا هتتحرق"
ضحكت تلك المرة "خديجة" بينما "ياسين" رمش مستنكرًا ثم سأل بتهكمٍ:
وحياة أمك ؟؟؟ هو أنتِ كل مشكلتك بس إنها لو دخلت المكيروويف هتتحرق؟؟؟"
حركت "جاسمين" رأسها موافقةً ثم قالت ببلاهةٍ:
مش هو كدا هيحرقها الفرخات؟؟"
قال "مازن" بسخريةٍ:
فرخات ؟؟ ما توديها لدكتور يا عمو ياسين بدل كلامها البايظ دا"
ردت عليه "خديجة" بخوفٍ:
نعم !! اوديها لدكتور ؟؟ هي كل دا و مش عارفة تتكلم ؟؟ لأ حلو كدا أنا بحبها زي ماهي"
اقتربت منها "جاسمين" تحتضنها وهي تقول ببراءةٍ:
وأنا بحبك أوي، بصي هاتي بوسة بقى"
ربتت "خديجة" على خصلاتها ثم قبلتها وقالت بنبرةٍ هادئة:
تعالى معايا يا مازن علشان تساعدني، وياسين هنا يجهز الترابيزة والباقي معاه"
توجه لها "مازن" ثم تبعها نحو المطبخ حتى تنهدت هي بعمقٍ ثم سألته:
مالك يا مازن ؟؟ بابا قالي إنك كنت زعلان و شكلك لسه زعلان، حد جه جنبك ؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم تنهد وقال:
أنا كلمت صاحبي بتاع العيد ميلاد بقوله أني زعلان منه علشان معزمنيش، قالي إنه هو نسي، بس كان عاوز يعزمني، وقالي إن هو عاوز يكون صاحبي، هو فيه حد بينسى صاحبه يا عمتو ؟؟"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت بنبرةٍ هادئة:
محدش بينسى صحابه يا مازن، ممكن نتشغل عنهم و الدنيا تاخدنا بس ننساهم لأ، الصحاب دول زي عيلة إحنا بنختارها، علشان يكونوا معانا، هو نسيك صحيح، بس منساش صحابه التانيين، و عزمهم و فرح معاهم، يبقى بالنسبة ليه أنتَ زميل مش أكتر لما بيحتاج منك حاجة بياخدها، مش عاوزاك بقى تكون ضعيف و تسمحله في أي وقت يحتاجك يلاقيك، علشان هيديله حق مش من حقه أصلًا، لكن في نفس الوقت لو حد محتاج منك خدمة ساعده، بس فرق بين اللي محتاجها بجد و بين اللي زي صاحبك دا أو اللي عامل نفسه صاحبك....فهمت ؟؟؟"
حرك رأسه موافقًا وهو يبتسم لها فيما وكزته في كتفه وهي تقول بمعاتبةٍ:
بعدين عاوز يكون عندك صحاب غيري ؟؟ مش مالية عينك يا مازن يعني؟؟ ميغركش أني بيتقالي يا ماما، أنا أعيل منكم هنا"
ضحك لها باتساعٍ حتى اقتربت منه تقبل رأسه ثم قالت:
ربنا يفرحكم دايمًا ويبعد عن قلوبكم الحزن و الهم يا رب"
_________________________
في شقة "خالد" تجهزت "روان" حتى ترحل مع زوجها بعدما ضمن لها "خالد" حدوث ما طلبته و كذلك زوجها أيضًا، بينما "عبدالحكيم" كان يراقب الأوضاع بازدراءٍ غير راضيًا عما يدور حوله، حتى تجهزت ابنته تمامًا ثم وقف وهو يقول بنبرةٍ جامدة:
يلا يا حمدي خد مراتك و توكل على الله، لسه هتسافر بكرة الصبح"
حرك رأسه موافقًا ثم اقترب من "خالد" يقف أمامه وهو يقول ممتنًا له:
ألف شكر يا أستاذ خالد، بصراحة توقعت رد فعل غير دا خالص وقولت إنك مش هتحل، بس أنا أوعدك طلباتها هتتنفذ، سلام عليكم"
ابتسم له "خالد" ثم قال:
متقولش كدا يا أستاذ حمدي، ربنا يكرمكم إن شاء الله تروحوا بألف سلامة و خلي بالك منهم و من بناتك، بقوا عرايس حلوين و العين عليهم، ربنا يحفظهم ليك"
اقترب منه يحتضنه ويودعه ثم همس في أذنه بقوله:
والله طول عمري أقول عنك إنك محترم، بس هو الحج اللي مخلينا شايلين منك، هبقى اكلمك إن شاء الله"
أبتسم "خالد" بيأسٍ ثم ربت على ظهره وهو يقول:
بيت اخوك يا حبيبي مفتوحلك في أي وقت، هتنورني"
ابتعدا عن بعضهما، فيما قال "عبدالحكيم" بنبرةٍ جامدة تخلو من اللين أو العطف:
ابقوا تعالوا البلد عندنا فرح، هات مراتك و عيالك وتعالى"
رد عليه "خالد" بجمودٍ:
شكرًا....عندنا فرح في العيد احنا كمان، هنخلصه و نبقى نيجي"
ابتسم بسخريةٍ ثم تقدم ابنته و زوجها في الخطوات وهو يقول:
يلا يا حمدي هنتأخر، سلام عليكم"
تحركوا من الشقة بعدما قامت "روان" بتوديع شقيقتها ثم رحلت مع زوجها، و قد نزل معهم "عامر" أخذ "يُسر" للأسفل حتى يترك لهما المساحةِ سويًا، بينما "ريهام" بمجرد فراغ الشقة من الجميع ارتمت على "خالد" تبكي مثل الطفلة الصغيرة حينما شعرت بالشفقة على حالها كونها الشخص المتألم من أفراد عائلته، يبدو الأمر وكأنك تشكو لشخصك المفضل من قسوة الأخرين ظنًا منك أنه سيقوم بتمضيض جرحك حتى تتفاجأ به يضغط بكل قسوة على ذلك الجرح، هكذا هو حال والدها، يعاملها بقسوةٍ مفرطة دون سببٍ وكأنها أخر اهتماماته.
طوقها "خالد" بذراعيه وهو يسألها بقلة حيلة:
بتعيطي ليه بس؟؟؟ كل حاجة بقت كويسة و زي الفل و حمدي أكدلي إنه مش هيزعلها"
ردت عليه بنبرةٍ باكية:
كان نفسي ياخدني في حضنه يا خالد، كان نفسي يقولي أني وحشته و أنه فرحان بيا علشان كنت مع اختي، كان نفسي أحس أني بنته، أنا لا يمكن أسامحه طول عمري، مستحيل ييجي يوم و أقبل بيه، كنت بقول أني هعمل زي خديجة و أنسى و أسامح بس مستحيل أعمل كدا، كاسر بنفسي طول عمره"
تنهد "خالد" بضجرٍ ثم ربت على ظهرها مرورًا برأسها و هو يقول بنبرةٍ هادئة:
لا عاش ولا كان اللي يكسرك طول ما أنا عايش يا ريهام، أنتِ مكانك محفوظ في قلبي وفوق راسي كمان، بلاش تزعلي نفسك و بصي للحلو في الموضوع، عندك أنا و يونس و يسر و إيمان و ماما و كلنا هنا عيلتك و بنحبك، بقى تسيبوا دول و تبصي للحج عبدالحكيم بشنبه دا ؟؟؟"
ضحكت رغمًا عنها وهو أيضًا ضحك رغمًا عنه حتى تشبثت به هي تقول بنبرةٍ مختنقة:
ربنا يخليكم ليا يا خالد...مليش غيركم في الدنيا"
_________________________
في شقة "حسن" كان جالسًا أمام التلفاز حتى صدح صوت هاتفه برقم "عامر"، فأجاب على الهاتف بمرحٍ وهو يقول:
أبو عمر عمي وعم عيالي، استر يا رب أنا مش متفائل"
رد عليه "عامر" بنبرةٍ ضاحكة:
مكانش العشم يا أبو علي، دا أنا قولت أنتَ اللي ليا، المهم ألبس وهات علي، هبعتلك لوكيشن تيجي فيه"
سأله "حسن" بريبةٍ:
فين يا عامر ؟؟ المشكلة أني هجيب علي معايا، ودي فيها حوار"
أجابه ببساطةٍ:
لأ متقلقش الحوار بسيط مش مستاهل، هات علي بس و تعالى متتأخرش علينا"
أغلق معه الهاتف فاقتربت منه "فاطيما" تسأله بغموضٍ:
رايح فين مع علي و هتسبني لوحدي ؟؟"
ردد خلفها مستنكرًا:
هسيبك لوحدك ؟؟ أومال هدير دي إيه ؟؟ دا أنا هسيبك مع الحلويات كلها"
ردت عليه بسرعةٍ:
أيوا ماهو أنتَ هتسيبنا لوحدنا برضه، هتروح فين وتاخد علي؟؟"
رد عليها مفسرًا:
هنروح مشوار رجالي مع عمو عامر و الباقي، طبعًا عيون بابا مش هينفع تيجي معانا، إلا لما اركبلك شنب بس"
طالعته بحنقٍ ثم قالت بحماسٍ:
طب بص !! ودينا عند خالتو خديجة علشان ألعب مع جاسمين، أو نروح عند خالتو عبلة و خالتو جميلة ألعب مع رؤى و روزي و ليلى"
تنهد بعمقٍ ثم قال مرحبًا بالفكرة:
ماشي، اشتريت الكلام خلاص"
قفزت عدت مرات ثم ارتمت عليه تقبله بينما هو رفع صوته بيأسٍ:
خلاص يا بت....خلاص يا هدير.... يا علي، تعالوا البت بتشفطني"
خرجت له "هدير" وهي تقول بضجرٍ:
من أمتى و أنتَ بتزهق منها ؟؟"
تركته و اقتربت منها تقول بلهفةٍ:
هننزل تحت مع بابا و نروح عند خالتو خديجة أو خالتو هدى، علشان هو هيروح مع عمو عامر وياخد علي معاه"
شهقت "هدير" بفرحةٍ ثم قفزت بجواره تقبل وجنته حتى قال هو بيأسٍ:
يا شقة سفلة كلكم منحرفين، بطلوا بوس و أحضان"
_________________________
في شقة "عمار" جلس يتابع التلفاز يأكل من طبق الفاكهة الموضوع امامه و "خلود" بجواره تتصفح هاتفها، بينما هو صدح هاتفه برقم شقيقه حتى سحب الهاتف يُجيب على المكالمة بينما هي استمرت تأكل من طبق الفاكهة وهو يراقبها حتى أوشكت على أخذ القطعة الأخيرة فأمسك كفها يمنعها وهو يقول:
ماشي يا عامر، شوية و هجيلك"
أغلق الهاتف ثم ألقى الهاتف و التفت لها يقول بنبرةٍ جامدة:
اديني فرصة اتكلم، كلتي التفاح و محدش فينا هيقوم يجيب، يبقى عيب يا خوخة"
قبل أن يأخذ هو القطعة سحبتها بكفها الحر ثم ألقتها في فمها على الفور وهي تعانده، بينما هو أمسك فكها وهو يقول متحسرًا:
يا حرامية ؟؟؟ كلتي التفاحة يا خلود ؟؟"
حركت رأسها موافقةً ثم ابتلعتها وقالت بنبرةٍ ضاحكة:
أقولك على الكبيرة بقى ؟؟ مفيش تفاح تاني جوة، بكرة بقى هات و أنتَ جاي"
ابتسم لها بخبثٍ وهو يقول:
طب أقولك أنا على الكبيرة ؟؟ أنا نازل لعامر و الشباب دلوقتي"
شهقت بقوةٍ ثم سألته بتعجبٍ:
طب و أنا ؟؟ هروح فين طيب؟"
حرك كتفيه ببساطةٍ ثم قال بلامبالاةٍ:
اقعدي اهضمي التفاح بقى"
سألته بحماسٍ:
طب بص خدني معاك، وديني عند ميمي أقعد معاها شوية و ابقى تعالى خدني بعد ما تخلص، ممكن ؟؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم قال:
ماشي و أهو ألحقك قبل ما تاكلي حاجة تانية، يلا"
اقتربت منه بدلالٍ وهي تقول:
ما ألف هنا و شفا على قلبي، مش كله من خيرك يعني؟؟"
ضحك رغمًا عنه وهو يقول:
ما تيجي ننفض لكل دول و نقعد مع بعض أحسن، إيه رأيك ؟؟"
حركت رأسها نفيًا وهي تقول:
هتشتغلني تاني ؟؟؟ عيب بقى ؟؟ هتخليني اقعد هنا و تروح تقعد معاهم براحتك، دا بعينك يا عمار، عيب بقى حفظتك"
تهجمت ملامحه وهو يقول:
طبعًا هو أخوكِ مين يعني ؟؟ ليدو بيه عم العالم....قومي يا بت البسي يلا ولا ارجع في رأيي؟؟"
ركضت من جواره بسرعةٍ حتى اصطدمت في طاولة السفرة و ارتد للخلف بينما هو لم يتمالك نفسه من الضحكات عليها حتى عجز عن معاونتها وهي ترتمي على الأرض تتأوه بعنفٍ.
_________________________
بعد مرور ما يقرب النصف ساعة نزل "ياسين" بالأولاد بعدما طلبه "عامر" فوجد "وليد" في انتظارهم بالاسفل و معه "طارق" و "فارس" و "وئام"، اقترب منهم "ياسين" وهو يقول بمرحٍ:
أنا مش مسئول عن أي حاجة يا رجالة، المسئول أولًا و أخيرًا عامر، تمام ؟؟ تمام إن شاء الله"
رد عليه "طارق" بسخريةٍ:
يعجبني فيكم أنكم شلة مترابطة عمركم ما تخليتوا عن بعض"
تحدث "وليد" بنبرةٍ ضاحكة:
المصيبة أننا هنفرح و ننبسط بجد و هتبقى ليلة جمدان وأنا واثق"
سأله "ياسين" بتهكمٍ:
جايب الثقة دي منين ؟؟ دا عامر"
رد عليه "وليد" مفسرًا:
علشان هو عامر أنا واثق إنها حاجة فوق العظمة"
أتى "عامر من خلفه وهو يقول بنبرة مرحة:
وعلشان أنا عامر أقسم بالله هدلعكم كلكم"
رحلوا سويًا مع بعضهم نحو المكان الذي أمرهم "عامر" بالتوجه إليه و قد سبقهم "خالد" و "ياسر" معًا بالصغار، و ذهب "حسن" برفقة ابنه حتى وقفوا معًا بعدما اجتمعوا سويًا.
تحدث "أحمد" بتعجبٍ:
احنا هنا بقى بنعمل إيه يا عامر ؟؟ خير إن شاء الله"
رد عليه "عامر" بفخرٍ:
دي مدينة عُمدة للملاهي الشعبية، تحت إشراف و إدارة عمدة النبطشي، عزمنا النهاردة بمناسبة الافتتاح و الليلة دي كلها For free، حاجة أخر رقي و نضا......"
قبل أن يكمل جملته صدح صوت الأعيرة النارية في الجو من كل جهةٍ حتى انكمشوا جميعًا للأسفل بخوفٍ من صوت الطلقات.
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شمس بكري
قال تعالى:
وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ "
ولأجل أننا مُسلمون،
وتعظيم شعائرِ الله فريضة؛
عيدكم مُبارك، وكل عامٍ وأنتم بخير.
_________________________
دوىٰ صوت الأعيرة النارية في الهواء حتى أخفض الشباب جسدهم للأسفل يحمون الصغار الذين تمسكوا بهم، بينما "عـمار" رفع صوته بسخريةٍ يقول:
فيه إيه يا عامر هو قالك عازمنا على إيه بالظبط ؟؟؟"
رمش "عامر" ببلاهةٍ ثم قال بحيرةٍ:
والله مش متذكر هو قال أحلى ليلة في عمرنا ولا الليلة الأخيرة في عمرنا ؟؟؟"
وجه الشباب نظرهم نحوه، فيما قال "حسن" بسخريةٍ:
يا عم مفرقتش أخر ليلة من أحسن ليلة كدا كدا نفس الحروف و عديها"
ارتفع صوت الضحكات ثم اعتدلوا في وقفتهم، بينما "طارق" سأل مُتعجبًا:
هو إيه اللي حصل دا ؟؟"
رد "خالد" بسخريةٍ مرحة:
لأ متشغيلش بالك، دا عمدة كان بيرحب بينا مش أكتر"
اقترب منهم "عُمدة" يقول مُهللًا بطريقته المعتادة:
يادي النور يادي النور.....زينة الرجال و خير البحور"
مال "أحمد" على أذن "حسن" يقول بنبرةٍ هامسة يمازحه:
خير البحور إيه ؟؟ هو شايفنا طواجن سمك قصاده ؟؟ عامر كرف عليه؟؟"
جاهد "حسن" ليكتم ضحكته وهو يقول:
على رأي من قال السمك صحاب مش طواجن"
اقترب "عمدة" بالسلاح في يده وعلى حين غُرة رفع يده بالسلاح يطلق عيارًا ناريًا في الأجواء ترحيبًا بهم للمرةِ الثانية، ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
لامؤاخذة يا بشوات، بس انتم مش أي حد لازم التحية تبقىٰ من نار علشان أخواتي اللي شرفوني، يا مراحب يا مراحب.... اتفضلوا ادخلوا و نورونا"
فتح لهم البوابة الحديدية حتى طلوا من الداخل على مدينة ألعاب شعبية من الطراز القديم، حيث الأرجوحات القديمة التي تشبه المراكب، و الساقية التي تدور بالمقاعد الصغيرة و محترفين اللعب بالنيران و مادة الجاز، و البهلوانات و اللعب بالعرائس الخشبية، يشبه الأمر ليالي الموالد و الاحتفالات القديمة.
بدا الانبهار واضحًا على أوجه الصِغار و كذلك الكِبار أيضًا، فيما قال "ياسين" بتعجبٍ:
أقسم بالله ولا كأننا أليس في بلاد العجايب ؟؟؟"
أيده "خالد" بقوله:
أنا الليلة دي مشفوتهاش من أيام موالد الحسين اللي أبويا كان بيروح يوزع فيها الفلوس والحاجة"
انتبه "عمدة" لمن يشير له لذلك ترك الشباب و تحرك بعدما استأذن منهم، بينما "ياسر" سأل بنبرةٍ هادئة:
عامر؟ هو مش كان آخر مرة عليه قضية علشان الخناقة اللي حصلت وهو و فرقته اتدخلوا ؟"
حرك رأسه موافقًا ثم أضاف مُفسرًا:
آه يا عم دا كان من بدري الحوار دا و جه عضو من مجلس الشعب وقف معاه و خلص الحوار و عمدة و رجالته خرجوا منها و ربنا هداه بقى"
سأله "وئام" وهو ينظر حوله يتفحص المكان:
ما شاء الله ربنا يهديه، بس هو عمل إيه علشان يفتح المشروع دا ؟؟ أكيد تعب أوي"
رد عليه "عامر" مُفسرًا بلامبالاةٍ:
خدها وضع يد و العضو دا خلصله كل حاجة و جابهاله، وهو كمان ظبط الدنيا هنا، غلبان عمدة دا"
نظر له الشباب بسخريةٍ ثم ضحكوا رغمًا عنه، فيما قال "عمار" بحماسٍ شديد:
بقولكم إيه ؟؟ يلا خلونا نشوف الليلة دي علشان العيل اللي جوايا صحي، ولا أروح أقعد مع مراتي ؟؟؟"
رد عليه "وليد" يشاكسه:
دلوقتي بقت أروح أقعد مع مراتي ؟؟؟ فين أيام حضرتك يا آنسة خلود ؟؟ نسيت يا عموري؟؟ بقيت قليل الأدب ؟"
غمز له "عمار" ثم قال بثباتٍ:
مش المثل بيقولك الزبون دايمًا على حق ؟؟ أهو أنا بقى كنت بسحب رجل الزبون ؟؟"
ابتسم "وليد" بتهكمٍ وهو يقول:
متخلنيش أجي أخدها و متعرفش تشوفها تاني ؟؟ أنا أقدر أعمل كدا عادي"
حرك "عمار" كتفيه ببساطةٍ وهو يقول بثقةٍ أثارت حنق الأخر:
والله اللي عندك اعمله، بس الخوخاية بقت بتاعتي أنا يا ليدو"
ضحك الشباب عليهما فيما قال "وليد" بسخريةٍ لاذعة:
إيه دا ؟؟؟ بقينا بنتكلم و نرد اهوه، ياض دا أنا كان نفسي أعرف صوتك تخين ولا رفيع؟؟"
حال "عامر" بينهما وهو يقول بضجرٍ:
بس بقى منك ليه، خلونا نشوف الليلة دي هتخلص على إيه، احنا نروح نتمرجح و نلعب و بعدها نيجي نشوف الخوخة هتروح لمين فيكم، يلا يا عيال"
أخذ "عامر" الصغار و خلفه الشباب ينتشرون في المكان و يقفون أمام الألعاب تارةٍ و تارةٍ أخرىٰ يقومون بالتجربة مع بعضهم حتى أمسك "عمدة" مكبر الصوت يرحب بهم و بصغارهم أمام الجميع و هو يقول:
حييوا معايا حبايبي و ولاد حبايبي و خيرة الدنيا و مجايبي، الحبايب اللي منورين و على الكل مغطيين، سواء كانوا قاعدين أو واقفين"
انتبه له الشباب، بينما هو استرسل التحية بقوله:
رحبوا معايا بحبيبي و ابو حبيبي، خالد باشا ابو يونس...يونس الأطعم من الكباب على البقدونس"
ضحك الصغار على "يونس" الذي نظر لوالده وهو يكتم ضحكته فيما استرسل "عمدة" قوله متابعًا:
حييوا معايا الدكتور ياسر حلو العين أبو الباشا الخواجة.... الأستاذ زين"
ضحك "زين" وهو يقول:
أقسم بالله الراجل دا عسلية"
استرسل "عمدة" قوله متابعًا بعد التحية و التصفيق:
عامر باشا حتة النوغاشا....يعني لو كل الناس عاوزة تطلع القمر و هو عنده الباشا عُمر"
وقف "عمر" على المقعد الحديدي يقول مهللًا بفخرٍ:
حبيبي يا عمو عمدة...يا أجمد من الفول بالزبدة"
زادت الضحكات أكثر فيما حمل "عامر" ابنه وهو يقبله، فاسترسل "عمدة" متابعًا:
سمعني سلام الأدب و الحنية للباشا ياسين.... يعني في أي حتة تشوفوا تعرف هو مين....ومن مصر و سوريا و العراق و اليمن بنقوله الله يباركلك في السُكرة يزن"
ارتفعت الضحكات فيما سأل "يزن" والده بحيرةٍ:
بابا هو عمو دا بيعمل أيه؟؟"
رد عليه "ياسين" وهو يكتم ضحكته بقوله:
أبدًا يا حبيبي، شوفت جاسمين بتعمل معانا إيه ؟؟ دا بقى على أوسع !!"
حرك رأسه موافقًا وهو يضحك، بينما "عمدة" تابع الحديث بقوله كعادته:
لسه التحية فايرة طايرة علشان نريح الناس الحايرة، رحبوا معايا بالجيل الجديد من رجالة عيلة الرشيد، وئام باشا أبو فارس.... حبيبنا الله يحفظه و العين عليها حــارس..."
ضحك "فارس" بشدة وهو يرتمي على كتف والده، فيما تابع "عمدة" الترحيب بالبقية بقوله:
حبيبنا و حبيب الكل طارق باشا الرشيد و أحمد بيه الرشيد، ملوك السوق و الدعاية والإعلان حبايب الكل من زمان"
رفع "طارق" كفه يُحييه و كذلك "أحمد" أيضًا، بينما استرسل الأخر متابعًا:
عمي وعم العالم وليد بيه الرشيد.... يعني لو قاموس الرجولة ليه مش لاقيين، وليد بيه طبع منه نسختين..... حبيبنا اللي ميقدرش على البعاد.... أبو حبيبنا مازن و الباشا زيــاد"
وسط التحية و ضحكات الصغار وضع "وليد" كفيه عليهما يقول بنبرةٍ ضاحكة:
أي خدمة يا ولاد الهبلة، بسيطكم أهوه، لو امكم عرفت بالكلام دا... هدلعكم !!!"
حرك الاثنين رأسهما بموافقةٍ وهما يضحكان، بينما تابع الأخر الترحيب بقوله:
الغالي ابن الغالي اسمه علطول عالي.....علي بيه ابن حسن المهدي اغلى ماليا و أعز ماعندي"
ضحك "حسن" ولم ينكر فرحته حينما يقترن اسمه باسم صغيره كعادته، لذلك ضمه إليه يربت على رأسه، فيما تابع "عمدة" أخر ترحيبه بقوله:
الليلة ليلة دمار و هتولع بالفرح نار.... بوجود حبيبنا و دكتورنا و عريسنا الجديد الباشا عــمـار"
بعد تلك الجملة ارتفع صوت الأغاني الصاخبة و الترحيبات المُرحبة، و اشتعلت الأجواء لهيبًا حينما بدأت فقرة الرقصات الشعبية و صوت الطبول القديمة حتى انخرط الشباب مع الأجواء و بدأوا احتفالهم مع بعضم و الضحكات و المرح يعتليان وجوههم.
_________________________
في شقة "ميمي" كانت تجلس معها "خلود" بعدما أوصلها "عمار" و ذهب للشباب، كانت تتحدث معها براحةٍ و مرحٍ حتى سألتها "ميمي" بنبرةٍ ضاحكة:
يعني حبيتي عمار أهو ؟؟ والله الواد دا غلبان وطيب اوي، مشكلته أنه تقيل كدا و راسي غير اخواته خالص، أوعي يكون مزعلك ؟؟ اقطم رقابته"
ردت عليها بلهفةٍ:
لأ والله يا ميمي خالص، علطول بيحاول علشاني و علشان أكون مبسوطة، أصلًا عمار مش بيزعل حد، و الظاهر كدا إن أنا عنده مش أي حد"
اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تستمع لها بينما "خلود" تنهدت بحرارةٍ ثم قالت:
أنا بحبه أوي أوي، أمتى معرفش و ازاي برضه معرفش، كل اللي اعرفه اني بتطمن لما بشوفه، كان بقالي كتير اوي بخاف من الناس و مش عندي صحاب، من ساعة ما عمار بقى معايا بقى عندي بكل الناس"
ربتت "ميمي" على خصلاتها السوداء وهي تقول:
ربنا يحفظكم لبعض يا رب، و يبعد عنكم العين و كل شر"
ردت عليها بلهفةٍ تغير الحديث:
ميمي ؟؟ متاخدنيش في دوكة !! الشقة هنا كئيبة كدا ليه ؟؟ أنا مش واخدة على الهدوء دا"
ضحكت "ميمي" رغمًا عنها وهي تقول:
هعمل إيه يعني ؟؟ اديني قاعدة هنا و هما الله يكرمهم مش سايبني، خدت على كدا خلاص لحد ما حبايب قلب تيتة كلهم يشرفوا هنا، ساعتها بقى راسي بتفرقع، بس على قلبي زي العسل"
انتفضت "خلود" من موضعها وهي تقول بلهفةٍ:
طب اسمحيلي بقى أقلب المكان دا أنا كمان و نهيص سوا"
أمسكت جهاز التحكم تقوم بفتح الشاشة و تُقلب بين القنوات حتى وجدت مبتغاها فقامت برفع الصوت ثم أمسكت كفي "ميمي" تسحبها معها وهي تغني بمرحٍ:
نور عيني قلبي من جوة...."
ضحكت "ميمي" بيأسٍ وهي تحاول تحريك جسدها فيما ظلت "خلود" ترقص بمرحٍ و تتمايل أمامها وهي تغني بحماسٍ تزامنًا مع رقصها بجزعها العلوي فالتفتت خلفها وهي ترقص حتى وجدته أمامه يستند بكفه على الطاولة و حينما توقفت عن الرقص قال هو بسخريةٍ:
هايل يا فنانة....هايل.... أومال مبنشوفش الحاجات دي ليه؟؟ شاطرين بس نسرق التفاح ؟؟"
ركضت تختبيء خلف "ميمي" بخجلٍ منه، بينما هو قال بتهكمٍ:
يا شيخة ؟؟؟يلا خلينا نروح يلا يا منعنع !!"
ضحكت "ميمي" بصوتٍ عالٍ فيما نطقت "خلود" باندفاعٍ:
لأ أنا هبات مع ميمي النهاردة"
رفع حاجبيه مستنكرًا فقالت هي بتلعثمٍ:
أقـ....اقصد يعني....هي لوحدها وهما محدش منهم هييجي دلوقتي، خلينا هنا معاها و بكرة الجمعة هنروح عند مامتك"
اقترب منهما يقول بخبثٍ ولازالت كما هي تقف خلف "ميمي"
ليه بس يا خوخة ؟؟ دا أنا حتى جيبتلك تفاح و أنا جاي، مش واجب برضه ناكله في بيتنا أحسن ما نفرج الناس علينا؟"
حركت رأسها نفيًا فيما قالت "ميمي" بضجرٍ زائفٍ منه:
ولا بقولك إيه ؟؟ خشوا ناموا جوة و بكرة إن شاء الله خدها و أمشي بعد صلاة الجمعة، ولا المكان مش عاجبك ؟"
سألته بتحذيرٍ فيما قال هو بثباتٍ:
أنا !! هو أنا أطول أنام هنا أصلًا ؟؟ أنتِ تؤمري يا بركة، حاضر هنام هنا"
حركت رأسها موافقةً ثم التفتت للأخرى تقول بثباتٍ:
يلا ادخلي مع جوزك ناموا جوة و شوفيه لو عاوز ياكل كدا"
نطق "عمار" بسرعةٍ:
لأ !! أنا مش عاوز أكل....أنا هاكل تفاح إن شاء الله"
ركضت "خلود" نحو الداخل تهرب منهما، فيما قال هو بنبرةٍ ضاحكة:
يا مجنونة ؟؟ البت ضاربة"
_"بس بتحبك"
قالتها "ميمي" وهي تضحك حتى ضحك هو الأخر وقال:
و أنا كمان والله....بس مغلباني"
في الغرفة ركضت "خلود" على الفراش ترتمي عليه ثم دثرت نفسها بالغطاء كلما تتذكر أنه رآها وهي ترقص و تتمايل أمام "ميمي" حتى عنفت نفسها وهي تقول:
يخربيت هبلي....وهو برضه كان المفروض يرن يقول إنه جاي"
شعرت به يدلف الغرفة لذلك احكمت الغطاء على جسدها تتصنع النوم، بينما هو ارتمى على الفراش ثم راقبها بطرف عينه وهي تضغط على جفونها، فقال بسخريةٍ:
عصرتي عينك خلاص، قومي يا هطلة، مكبرة الموضوع ليه ؟؟ واحد شاف مراته بترقص، عادي يعني متكبريش الموضوع !!"
التفتت له وهي تقول بضجرٍ:
معرفش بقى بس حسيت شكلي بقى زفت مش فاهمة ليه ؟؟؟ لو سمحت بقى متتريقش و كأنك مشوفتش حاجة تمام ؟؟"
رد عليها موافقًا بلامبالاةٍ:
هو أنا يعني كنت شوفت حاجة ؟؟ يدوبك لسه الدنيا هتحلو وقفتي يا بومة"
وكزته في كتفه فيما اقترب منها يقول بخبثٍ:
طب يعني أنا جيبت تفاح برة من باب إدخال السرور على قلب المسلم من المسلم، المسلم دا بقى مش هيدخل السرور على قلبه ؟؟؟"
عقدت ما بين حاجبيها وهي تطالعه بريبةٍ فيما قال هو بنبرةٍ هادئة:
نامي يا خلود نامي....شكلك هطلة دلوقتي"
تنهدت بضيقٍ ثم وضعت رأسها على كتفه تُغمض جفونها حتى سألها بنفس الخبث محاولًا كتم ضحكته:
خلود...."
همهمت بضجرٍ ترد على منادته لها، بينما قال هو:
ألا هو الواحد يعمل إيه علشان يشوف اللي ميمي شافته برة دا؟"
انتفضت من جواره تضربه بالوسادة وهي تقول بضجرٍ:
يلم نفسه....يلم نفسه يا عمار و يتربى"
غمز لها بمشاكسىةٍ وهو يقول:
طب ما تربيني أنتِ و أكسبي فيا ثواب"
ضحكت رغمًا عنها وهي تقول:
عمار !! هُما عملوا فيك إيه ؟؟ ما كنت متربي و ابن ناس"
وكزها في كتفها وهو يقول:
ما قولنا كنا بنسحب رجل الزبون لحد ما جه و حصل اللي حصل"
سألته بتعجبٍ:
زبون ؟؟ هو إيه اللي حصل ؟"
ثبت نظره عليها وهو يقول بصدقٍ:
كان المفروض اني شاطر و موقعش، بس نسيت إن وقعة الشاطر بألف، و لما وقعت جيت على جدور رقبتي...طلعت موكوس"
ابتسمت له حينما فهمت مقصده بينما هو تنهد بعمقٍ ثم نطق بجديةٍ زائدة:
خلود قوليلي صحيح ؟؟"
انتبهت له و بدلت تعابير وجهها، بينما هو قال محاولًا كتم ضحكته:
مش هتقوليلي أعمل إيه علشان اشوف اللي ميمي شافته برة ؟؟"
ضربت رأسها بكفيها بينما هو ضحك عليها ثم قربها منه يحاول كتم ضحكته و طوقها بذراعيه بينما هي كانت تبتسم بسعادةٍ لم تنكرها بقربه.
_________________________
في مقدمة شارع الشباب وقفوا جميعهم مع بعضهم، فقال "وليد" لصغاره:
يلا يا شباب علشان نروح"
رد عليه "ياسين" بضجرٍ:
نعم ؟؟ هيباتوا معانا، أنتَ عاوز خديجة تزعل ولا إيه ؟؟"
رد عليه بقلة حيلة:
مش كانوا عندك ؟؟؟ خلاص حلو كدا نروح بقى بيتنا و هجيبهم تاني، بدل ما أجي بكرة بليل و أفضل رايح جاي كدا"
تدخل "طارق" يقول بنبرةٍ هادئة:
خلاص سيبهم بقىٰ علشان خديجة متزعلش، أنتَ متفق معاهم إنك هتاخدهم الجمعة"
نطق "عامر" في تلك اللحظة بلهفةٍ:
يا عم خلاص سيبهم بقى، وبعدين إحنا داخلين على عيد كلها كام يوم و هنتجمع سوا، كل سنة و انتم طيبين"
رد الجميع عليه المباركة، بينما "وليد" قال بقلة حيلة:
ماشي....بس لو جيت بكرة هتيجوا معايا تمام ؟؟؟"
تدخل "يونس" يقول بلهفةٍ:
بص !! خليها بعد بكرة علشان فيه ساعة كورة و هيلعبوا معانا و عاوزين فارس و علي كمان، ينفع ؟؟"
قال "ياسين" بلهفةٍ:
خلاص، فارس و علي يباتوا معانا و بكرة أنا هروحهم كلهم"
رد عليه "حسن" مُسرعًا:
لأ مش هينفع هدير هتعمل حوار، بكرة أنا هجيبه قبل ساعة الكورة مرضي كدا يا يونس ؟؟"
حرك رأسه موافقًا فيما قال "فارس" مسرعًا:
بابا ينفع ابات عند عمتو خديجة ؟؟ بكرة الجمعة و هما هنا و هكون لوحدي، ينفع ؟؟"
قبل أن ينطق "وئام" تدخل "طارق" يقول بثباتٍ:
ينفع....بات مع أخواتك و بكرة أنا هاجي أخدكم بنفسي، حلو كدا ؟؟"
تنهد "وئام" بقلة حيلة ثم أومأ موافقًا فقفز "فارس" بفرحةٍ، فقال "خالد" بسخريةٍ:
يعني هي جت على علي ؟؟ ما تخلوه يبات معاكم هو كمان، سيبه بقى يا حسن"
رد عليه بضجرٍ:
يا عم ما هما أخواته، بس أمه مش هتسكت والله، متعلقة بيهم أوي و مش بتطمن غير لما يكونوا قصادها"
تدخل "علي" يقول بضجرٍ:
خلاص أنا هبقى اقنعها يا بابا، عاوز أبات معاهم علشان خاطري"
نظر له "حسن" بقلة حيلة فيما قال "ياسين" مُقررًا:
أنا هخلي خديجة تكلمها يا حسن متقلقش، و هي كلها بكرة و هيكون عندكم، متزعلش الواد بقى"
حرك رأسه موافقًا وهو يقول على مضضٍ:
طيب....خلاص أنا هخلع منها و مليش دعوة بقى"
أيده الشباب بموافقةٍ بينما رحل كلٍ منهم إلى شقته و مسكنه، بينما "ياسين" صعد بالصغار وهو يقول لهم بمرحٍ أمام الشقة:
منورين يا رجالة.... أقسم بالله من فرحتي بيكم عاوز اطرد الناس اللي جوة دي"
سأله "يزن" بلهفةٍ:
هتطرد ماما و نغم ؟؟"
تدخل "فارس" يسأله بتعجبٍ:
طب و جاسمين نسيتها ؟؟؟"
رد عليه "يزن" بتأكيدٍ:
يا رب يطردها علشان كدا أحسن"
رد عليه "ياسين" يعاتبه:
يزن ؟؟ عيب دي أختك، اومال لو مش نازلين في لحظة واحدة، ياخويا دي كانت مكلبشة فيك وماسكة فيك"
لوح له "يزن" بينما "ياسين" فتح الباب وهو يقول بنبرةٍ مرحة:
أقسم بالله نورتوا يا شباب و نوركم غطى على الكـ....."
قبل أن يكمل جملته انقطعت الكهرباء عن البيت حتى فزع الصغار بينما "ياسين" قال بسخريةٍ:
مش قولتلكم منورين ؟؟؟"
_________________________
وصل "حسن" مع الشباب يأخذ زوجته و ابنته حتى تفاجئت هي و "هدى" بعدم تواجد "فارس" و "علي" معًا، فسألته "هدير" بتعجبٍ:
أومال علي فين يا حسن ؟؟ و فارس كمان ؟؟ هما لسه تحت ؟"
حرك رأسه نفيًا ثم قال:
لأ يا هدير علي و فارس عند ياسين هيباتوا هناك مع مازن و يزن و زياد"
سألته ببلاهةٍ:
نعم ؟؟؟ مين دول و يباتوا فين؟"
رد عليها "وئام" مفسرًا:
هيباتوا هناك زي ولاد عمهم وخلاص يا هدير، اتحرجت بصراحة أرفض علشان ياسين ميزعلش، بكرة هنروح نجيبهم"
رفعت حاجبيها، بينما "هدى" قالت بضجرٍ:
يعني محدش فيهم بيسمع الكلام ؟؟؟ افرض هما مش عاملين حسابهم يباتوا عندهم !!"
تدخل "طارق" يقول بثباتٍ محاولًا تهدئة الأوضاع بقوله:
اهدوا الموضوع مش مستاهل دي عيال صغيرة و أكيد هتبص لبعض، فارس زعلان علشان ولاد عمه مش هنا و نفسه يكون زيهم، و علي زعلان علشان لوحده و بعيد عنهم، عيال و طبيعي يغيروا من بعض، هيقضوا الليلة سوا و خلاص بكرة أنا هجيبهم لحد عندكم، متنكدوش علينا بقى يا عيلة غَم !!"
تحدث "وليد" بتعجبٍ:
هي الناس كلها بتتغير و أنا لأ ليه مش فاهم ؟؟ نمو تطوري وقف يعني ؟؟"
سأله "أحمد" بنبرةٍ ضاحكة:
اشمعنا يعني ؟؟"
أشار على "طارق" وهو يقول:
شوف الحكمة اللي بتنقط من طارق، الله يرحم أيام ما كان مخه مقفل زي القفل الهندي، تيجي تفاتحه تلاقيه بيحرك راسه"
انتشرت الضحكات بينما "طارق" قال بغموضٍ:
وليه مزعل نفسك ؟؟ أنا هريحك و احرك خشابتك من هنا علشان متزعلش تاني"
انتبه "وليد" لعدم تواجدها أمامه فسأل بتعجبٍ:
هي عبلة فين صح ؟؟ كلكم هنا وهي لأ ؟؟"
ردت عليه "هدير" بتفسيرٍ:
روشان بنت طارق كانت عمالة تعيط عبلة خدتها و نزلت تحت تغيرلها و تعملها رضعة و هتيجي تاني، بس هتشوف سلمى الأول"
حرك رأسه موافقًا ثم انسحب من امامهم بعدما ودعهم، بينما "هدير" قالت بضجرٍ:
يعني علي فين دلوقتي ؟؟"
ضرب "حسن" وجهه بكفه الأيسر، فيما ضحك البقية عليها.
دلف "وليد" شقته بعدما تحرك من أمامهم فوجدها تنام على الأريكة و هي تحتضن الصغيرة التي تمسكت بها، فضحك رغمًا عنه ثم اقترب يسحب المقعد وهو يجلس أمامها و هو يُربت بكفه على وجنتها وهو يقول بسخريةٍ:
وحشتيني يا سوبيا"
_________________________
بعـد مـــرور ٩ أيـام"
في شقة "ميمي" تحديدًا في وقفة عيد الأضحى المُبارك كانت الشقة ممتلئة بالفتيات معًا و كذلك الصغار و صوت التكبيرات يصدح في الشقةِ بأكملها حيث مناسك الحج و الوقوف على جبل "عرفات" وصوت الحُجاج كما الطير المُغرد بصوت التلبية:
لَبيكَ اللهم لبيكَ....لبيك لا شريك لكَ لبيك....إن الحمدَّ و النعمةَّ لكَ و المُلك....لا شريك لكَ"
كان الوقت المتبقي لوجبة الأفطار لم يكن كثيرًا ربما بضعة دقائق، و تحديدًا في مطبخ الشقة نطقت "إيمان" بضجرٍ:
أنا مش فاهمة يعني !! حبكت ياكلوا الأكلة الغريبة دي النهاردة في الصيام ؟؟ هو كل سنة الهم دا ؟؟"
ردت عليها "سارة" بضجرٍ منها:
و هو أنتِ كل سنة لازم تعملي الحوار دا يا إيمان ؟؟ خلاص ربنا ما يقطع ليهم عادة ياستي"
رفعت حاجبيها، فيما قالت "خديجة" بيأسٍ:
هي صحيح أكلة مُتعبة و مرهقة أوي، بس خلاص هما قالوا إنهم مش بيحسوا بالعيد غير كدا وهما مع بعض"
زفرت "إيمان" في وجهها ثم قالت بقلة حيلة و يأسٍ:
ماشي....ماشي يا كتكوتة، لما اشوف أخرتها، بدل ما نعمل ماسكات و نظبط نفسنا، نقف زي بتوع المسمط كدا ناقص ندخل عليهم بفخدة ضاني"
ردت عليها "ريهام" بنبرةٍ ضاحكة:
استني يا حبيبتي هما بكرة هيدبحوا و يدخلوا عليكِ بالفخدة البتلو كلها، و النهاردة يدوبك نقطة في بحر مرمطة بكرة، متنسيش دول عِجلين"
نظرت "سارة" في ساعة هاتفها ثم قالت بلهفةٍ:
ابدأوا اغرفوا يلا علشان المغرب قرب و أنا هنزل اناديهم من تحت علشان العيال كلها نزلت ليهم"
سألتها "خديجة" بتعجبٍ:
هما تحت بيعملوا إيه ؟؟ مش قالوا هينزلوا بعض الفطار؟؟"
ردت عليها "إيمان" مردفةً:
بيجهزوا المخزن علشان الأضاحي جاية بعد الفطار و بيركبوا قفل للباب"
حركت رأسها موافقةً فيما تحركت "سارة" من المكان نحو الأسفل حيث المخزن الذي يجلس به الشباب بصغارهم.
دلفت وهي تقول:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كل سنة و انتم طيبين"
ردوا جميعًا التحية عليها فيما اقترب منها "عامر" و ابنته على يده وهو يسألها متعجبًا:
نزلتي ليه ؟؟ مش قولتلك لو عاوزين حاجة كلميني أحسن ؟؟"
ردت عليه بقلة حيلة:
عامر !! لو كنت كلمتك ماكنتش هترد، يلا علشان الفطار جهز هاتهم بقى و تعالوا"
التفت لهم يقول بمرحٍ:
يا عيال !! يلا الفطار جهز و المغرب هيأذن على فوق يلا"
ركض الصغار نحو الأعلى يهللون بمرحٍ فيما قال "ياسين" بسخريةٍ:
قال يعني العيال صايمة، جاسمين الصبح قالتلي هصوم معاكم، من شوية عملت سندوتش جبنه بتقولي هو يعني الصيام دا مبناكلش فيه ؟؟"
ضحكوا جميعهم عليها ثم تحركوا خلف بعضهم نحو شقة "ميمي"، بينما في الأعلى قامت الفتيات بتجهيز طاولة السُفرة بشتى الأنواع المفضلة للشباب.
جلس الصغار على الطاولة فقالت "نغم" بحزنٍ:
يا جماعة أنا مش بحب الاكل دا بخاف منه أوي، هاكله ازاي ؟؟"
ردت عليها "زينة" بحنقٍ:
قولتلهم هاتوا فراخ محدش رضي، و خالو خالد قال لأ، مش هاكل البتاع دا"
قالت "جاسمين" بنبرةٍ ضاحكة:
هو إيه الأكل دا أصلًا ؟؟؟"
رد عليها "عمر" بنبرةٍ ضاحكة:
الكرشة و الفشة و الكوارع و كل حاجة في العجل من غير اللحمة، بس ريحته حلوة أوي و خلاص أنا صايم"
ردت عليه "جاسمين":
طب ما أنا كمان صايمة"
سألتها "يسر" بسخريةٍ:
صايمة ازاي و أنتِ كلتي من شوية جبنة ؟؟"
ردت عليها بضجرٍ:
هو الصيام دا مش بناكل فيه يعني ؟؟! جوعت"
ضحك "يونس" وهو يسألها:
جاسمين ؟! أنتِ عبيطة ؟؟ الصيام أصلًا معناه اننا مناكلش ولا نشرب، أنتِ فطرتي أربع مرات لحد دلوقتي"
زفرت هي بقوةٍ ثم قالت بضجرٍ:
يوه بقى !! بطلوا تفتـ.....تسـزفـ...تـ..."
دلف "ياسين" في تلك اللحظة فالتفتت له تسأله بضجرٍ:
بابا قول معايا كدا اسمها إيه ؟؟"
ضرب وجهه بكفه ثم قال بضجرٍ:
هي إيه يا بنت الحلال ؟؟؟"
أجابته بحيرةٍ:
الكلمة بتاعة لما علطول تقولهالي دي، لما بعصبك"
تدخل "عامر" يقول بسخريةٍ:
البت معترفة أنها معصباك، أمسك فيها بايدك و سنانك دي"
تركت مقعدها وهي تقول:
يا بابا ركز معايا.....الكلمة بتاعة لما تفتـ....تستتفـ....قول معايا بقى"
قال "ياسر" بنبرةٍ ضاحكة:
متستفزهاش بقى يا ياسين و قولها الكلمة"
صرخت بأعلى صوتها وهي تقول:
أيوا صح هي دي برافو عليك شاطر يا عمو ياسر"
اقترب منها "ياسر" يحملها على ذراعه وهو يقول بمرحٍ:
أقولك على حاجة ؟؟ من الصبح و أنا عمال أعاكس فيكي، عارفة ليه ؟؟ علشان الترنج الأسود دا مخليكِ سكر و شعرك حلو مين عمله ليكي ؟؟!"
ردت عليه بحماسٍ:
ماما هي اللي عملتلي الضفيرة دي، و الترنج دا خالتو خلود جابتهولي بس متقولش لحد بقى علشان مش حد يزعل"
تدخل "خالد" يقول بنبرةٍ ضاحكة:
وهو إحنا نعرف حد منين ؟؟ اوعي بس أنتِ تقولي لحد أحسن يزعل !!!"
ردت عليه بحماسٍ:
متخافش والله مش هقول لحد خالص"
رد عليها "عامر" مؤكدًا:
أيوا صح دا سر ما بينا احنا الـ ١٨ ولو حد عرف مش هنخليه يقول لحد هو كمان....أحسن يزعل"
نطقت "ميمي" في تلك اللحظة بضجرٍ:
اقعدوا بقى البنات طلع عينها من الصبح علشان تخلص الأكل على الفطار، اللي هياكلوا محشي و فراخ ييجوا على الأنتريه هنا و اللي هياكلوا لحمة راس و كوارع و سمين يروحوا على السُفـ....."
قبل أن تكمل جملتها وجدت الشباب بالأولاد الصغار يركضون نحو طاولة السفرة مع بعضهم يسحبون المقاعد يجلسون عليها، فيما ضربت "ميمي" كفيها معًا بيأسٍ منهم.
_________________________
في بيت آل "الرشيد" قُبيل الفطار بلحظاتٍ قليلة اجتمعت الفتيات مع بعضها في غرفة "هدير" بشقة والدها بينما هي قامت بعرض كافة الماسكات و الأقنعة التجميلية امامهن وهي تقول بنبرةٍ مرحة:
علشان و إحنا بكرة بنتفرج على الدبح يبقى وشنا منور كدا، نفطر بس ونخلص و نتجمع كلنا هنا، ماشي ؟؟؟"
سألتها "جميلة" بسخريةٍ:
و مواعين بعد الفطار ؟؟ و الشقة اللي هنفضيها علشان الدبح بكرة ؟؟ يا رايقة"
تدخلت "عبلة" تقول بضجرٍ:
لأ أنا ضهري اتقطم في ترويقة العيد بجد، مش هعمل حاجة هنا غير أني ارتاح والله، دا أنا سائبة أمي تعمل الفطار هي"
وضعت "سلمى" قدمًا فوق الأخرى وهي تقول بمرحٍ:
حبيب قلب ماما ربنا يحفظه موفر عليا المجهود و التعب والله، ييجي بالسلامة إن شاء الله"
وكزتها "هدير" في كتفها وهي تقول بنذقٍ:
يابت بطلي تستفزي فيا، هولدك في السادس و أنتِ مش حمل كدا، لو حد سألك قوليلهم تعبانة و عاوزة البنات معايا"
طُرق باب الغرفة في تلك اللحظة ويرافقه صوت "مرتضىٰ" قائلًا:
يا بت منك ليها !! يلا الفطار جهز و مشيرة حضرت كل حاجة يلا....انجزوا بقى !!"
رفعت "جميلة" صوتها وهي تقول:
تعالى يا خالو مرتضى، اتفضل"
فتح الغرفة فوقع بصره على ما تعرضه "هدير" على الفتيات فقال هو بخبثٍ:
أيوا بقى !! ليلة العيد كل سنة و انتم طيبين، عارف أنا شغل البنات دا و حافظه صم"
ارتفع صوت الضحكات بينما سألته "عبلة" بخبثٍ:
وهو أنتَ عرفت منين حاجات البنات دي يا حج مرتضى؟؟"
ابتسم لها باستفزازٍ ثم قال:
بقولكم إيه ؟؟ توجبوا معايا و أجيبلكم مروة تظبطوهالي ؟؟ عاوز أشوفها واحدة تانية خالص، فاكرة نفسها كبرت و هتكبرني معاها"
اقتربت منه "هدير" تقول بخبثٍ:
بص !! احنا هنساعدك و أنتَ تساعدنا، يعني لو حد منهم طلب مننا نعمل حاجة ارفض و قول لأ هما تعبانين، و احنا هناخد طنط مروة هنا نظبطهالك و نرجعهالك عروسة من أول وجديد"
غمز لها بمشاكسىةٍ ثم قال:
يا بخته الواد حسن دا، واخد بت خفيفة و مخها لاسع"
نظرت له بإحباط وهي تقول:
أبدًا والله يا ميمو، من يوم ما خلفت و أنا بقيت متربية مش عارفة حتى اتدلع عليه"
ضحك "مرتضى" رغمًا عنه ثم تحرك من المكان، بينما "هدير" قالت بشوقٍ:
فكرني بأيام دلعي"
_________________________
تناول الشباب الأفطار مع بعضهم كعادتهم في ذلك اليوم كل عامٍ يجتمعون يتناولون تلك الوجبة مع بعضهم ثم نزلوا للأسفل بالصغار معهم يجلسون في المخزن في انتظار قدوم الأضاحي.
_"يا ليلة العيد....أنستينا....و جددتي الأمل فينا يا ليلة العيد.... هلالك هل لعنينا فرحنا لُه و غنينا.... هلالك هل لعنينا فرحنا لُه و غنينا....وقولنا السعد هيجينا على قدومك يا ليلة العيد...."
صدح صوت تلك الكلمات أمام المخزن بعدما قام أحد المحال بتشغيلها، فيما رفع "ياسين" صوته يغني معها بعدما شرد في كلمات تلك الأغنية و الصغار حوله يصفقون وهو يغني.
كان "يونس" يقوم بإزالة الأتربة من الأرض و "عمر" يقوم بمسح الحوض الرخامي، و معه "زين" بينما "يزن" وقف جلس بجوار "يونس" يمسك الحقيبة البلاستيكية.
دلف "عامر" في تلك اللحظة وهو يقول بنبرةٍ مرحة:
كل سنة و انتم طيبين يا صيع"
انتبه له الصغار فيما أخرج هو الحقيبة البلاستيكية التي يمسكها في يده وهو يقول:
خدوا كل سنة و انتم طيبين، قسموا الحاجة على بعض بقى"
ركضوا نحوه، بينما "خالد" قال بنبرة جامدة:
هاتوا الشنطة هنا اقسمها أنا علشان مش عاوز فضايح كل مرة، هاتوا يا صيع"
تقدم له "زين" بالحقيبة فقام "خالد" بتفرقة ما بداخلها، حتى وجد كمية إضافية فسأل بتعجبٍ:
عامر ؟؟ بتوع مين الحاجات دي ؟؟ قسمت على العيال اهو"
رد عليه مفسرًا بمرحٍ:
بتاعتنا احنا، هو العيد دا للصغيرين بس ولا إيه ؟؟ استنى بس احط الشنطة دي للبنات فوق علشان يعيدوا هما كمان"
اقترب منه"يونس" وهو يقول:
هاتها احطها في السَبت ليهم و خليك هنا"
أخذ الحقيبة منه و انتظر دقيقة حتى نزل له السبت من شقة "ميمي" بواسطة والدته بينما هو لاحظ قدوم السيارة الخاصة بنقل الاضاحي فرفع صوته بمرحٍ يقول:
يا بابا !! جدو رياض وصل و الدبيحة جت أهيه و جدو فهمي كمان جه"
ركض الأولاد الصغار و الشباب خلفهم، بينما في الأعلى قالت "ريهام" بمرحٍ:
يا بنات !! الاضاحي وصلت"
ركضت الفتيات نحو الشرفات بحماسٍ بينما في الأسفل توقفت السيارة أمام المخزن و نزل منها "رياض و "فهمي" من جواره و خلفهما السائق.
قبل أن يقترب أيًا من الشباب قال السائق بنبرةٍ جامدة:
معلش يا باشا أنا هتصرف و انزلهم علشان دول من الزريبة على هنا علطول، يعني هيغلبوكم"
قال "ياسين" بتعجبٍ:
عادي يا ريس مش أول مرة يعني، تشكر إحنا هنتصرف و ننزلهم"
تحدث الرجل بضجرٍ:
يا باشا متصغرناش بقى !! أنا متفق مع الحج على أني هنزلهم لحد جوة، اتفضلوا يا بشوات"
تدخل "رياض" يقول بضجرٍ:
خلاص يا رجالة هو ومعاه أخوه هيتصرفوا طالما هو المسئول، محدش ليه دعوة، اتفضل يا باشا"
قفز السائق على صندوق السيارة بجوار أخيه ثم قام بفك الحبل الموضوع بالسيارة دون أن ينتبه لما يفعله حتى نزل من السيارة ثم فتح باب الصغير و قبل أن يخبر أخيه يناوله الحبل، تفاجأ بالماشية الأولى تركض من فوق السيارة و الأخرى خلفها، حتى قال "يونس" صارخًا:
يــلـهــواي !! العــجول هــربت"
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شمس بكري
_”بلاقي فيكِ الونس و أنا الغريب في الدنيا دي”
_________________________
_”يلــهواي....العجول هــربت"
صرخ "يونس" بتلك الجملة حينما قفزت الماشية الأولىٰ و الأخرىٰ خلفها، وفي ذلك الحين سادت لحظات الهرج و المرج وسط الصرخات العالية من الكِبار قبل الصِغار، لذلك ركض الشباب خلف بعضهم يحاولون الإمساك بالأضاحي التي ركضت كما الخيل الجامح فلم يعد يقو أي هزيلٌ على مواجهته.
صرخت الفتيات في الأعلى و تباينت ردود أفعالهن ما بين الضحكات و بين الخوف خاصةً وسط الصرخات من النساء و الشباب في المنطقة، و كل ذلك و الشباب يحاولون ملاحقة أيًا من الأضحيتين حتى اقترب "عامر" من الحبل المربوط في عنق إحدى الأضحيتين، لذلك أمسكه بيده ظنًا منه أنه سيطر عليها، لكنه تفاجأ بها تقفز فوق الحجر الموضوع و تحسبه خلفها حتى اصطدم ببطنه في شوارع الطرقات وهو يصرخ متألمًا و الشباب خلفه يصرخون باسمه حتى قام "ياسر" بتبديل وجهته و دخل أحد الأزقة الضيقة ثم خرج من الجهة الأخرىٰ ليصبح مقابلًا للأضحية حينها توقفت هي عن الركض وقد ترك "عامر" الحبل وهو يقول متألمًا بصراخٍ:
آااااه....دا أنتِ جاموسة بنت عِجل بصحيح يخربيتك"
اوشكت على العودة للخلف وقبل أن يحدث ذلك قفز "ياسر" عليها وهو يقول بصوتٍ عالٍ:
ناولني الحبل يا عامر....بــسرعة"
حاول "عامر" الاعتدال وهو يصرخ من ألم جسده، فيما اقترب شابين من المنطقة يعاونان "ياسر" في الامساك بها، بينما "عامر" وقف مُمسكًا بالحبل في يده وهو يقول متوعدًا:
وربي ما هسيبك غير لما آكل كل حاجة فيكي، أقولك ؟؟ مش هضحي بيكي هاكلك أنا وأجيب واحدة غيرك علشان الثواب"
قام "ياسر" بالاقتراب منه بعدما تأكد من سكونها و احكام الشابين لها، ثم سأله بلهفةٍ:
عامر أنتَ كويس ؟؟ التيشيرت اتبهدل دم خالص، تعالى نشوف الصيدلية"
رد عليه بتعبٍ:
مش مهم خلينا بس نوديها المخزن علشان نشوف التانية راحت فين"
حرك رأسه موافقًا ثم عاد يمسكها من جديد وهو يقول بسخريةٍ:
كدا و بندخلك المخزن أومال بكرة هتعملي إيه في ياسين؟؟"
رحل بها "ياسر" و "عامر" سويًا و الشابين معهما و في تلك اللحظة انتشرت التصفيقات لهما و التصفيرات العالية من الشباب، حتى ركض لهما "رياض" و "فهمي" و سأل الأول:
مشوفتوش التانية راحت فين ؟؟ خالد و ياسين و يونس جريوا وراها"
رد عليه "ياسر" بلهفةٍ:
طب أمسك دي كدا علشان طلعت عين اللي خلفونا، التانية كدا هتطلع على الطريق، خليك هنا يا عامر و أنا هروح أشوفهم"
قام "عامر" بامساكها و قد اقترب منه "عمر" و "زين" و بقية الشباب يدخلونها المخزن، دون أن ينتبه "عامر" إلى الجروح التي ظهرت في بطنه و مرفقه.
_________________________
ركضت الماشية الأخرى في الحارة المجاورةِ لهم و "ياسين" و "خالد" خلفها و "السائق" و معاونه أيضًا، حتى أوشكت على الاصطدام بسيارة نقل أثاث منزلي، لكنها حاودت للجهةِ الأخرىٰ لتغير مسارها و تصبح في حارةٍ أخرىٰ و قد مرت بعدة محلات تجارية تعرض من خلالها سكان المنطقة إلى الفزع وربما الهلع أيضًا و ارتفعت صرخاتهم.
ركض "ياسين" بكامل قوته خلفها حتى توقفت هي فجأةً فابتسم هو بظفرٍ و قال بصوتٍ متقطعٍ:
أيوا بقى يا شيخة.....طالما وقفتي يبقى كدا تعبتي"
التفتت تنظر له فوجدت "خالد" يقف وهو يلهث بنفسٍ متقطعٍ، و جاوره "يونس" حينها دارت من جديد تركض في الحارة الأخرى فقال "ياسين" بتهكمٍ:
لا يا جدعان أنا تعبتلها، دي عاوزة ترامادول علشان تدبح دي"
قال حديثه ثم استأنف ركضه و خلفه البقية حتى وجدها تركض نحو محل الحلاقة الموجود بالمنطقة، فصرخ الشاب الجالس على المقعد يضع القناع على وجهه و فزع "أنـور" الحلاق حتى سقطت الأدوات من يده فيما ظهر الخوف على بقية الزبائن و هبوا منتفضين من مجالسهم بينما الماشية توقفت أمام المرآة تصيح بملء صوتها.
دلف "ياسين" في تلك اللحظة و خلفه "يونس" و "خالد"، فيما قال "ياسين" ببلاهةٍ ساخرة:
معلش يا عم أنور...أصلها حالفة ما تِدبح غير لما يتعملها ماسك، عروسة بقى و بتدلع"
رمش الرجل ببلاهةٍ و خوفٍ معًا، فيما قال "يونس" بمرحٍ:
لأ ومش كدا و بس، دي حالفة يتعملها زفة زيها زي أي عروسة....صح يا بابا ؟؟؟"
صاحت الماشية بصوتها كأنها ترد عليه فسأل "أنور" بتهكمٍ:
ودا إيه دا إن شاء الله ؟؟"
رد عليها "خالد" بسخريةٍ:
لأ أبدًا دي بتقولك أنها مستعجلة قدامك قد إيه ؟؟"
نظر له "ياسين" و فور التقاط نظراتهما سويًا انفجر كليهما في الضحك بهيستيريةٍ حتى توقفا أخيرًا و أخرجوها بمساعدة البقية ليتوجهون بها نحو المخزن.
عادوا بها أخيرًا بعد تعبٍ و طيلة السير في الحارات و الأزقة الضيقة و قد قابلهم "ياسر" في الطريق، و مع دخولهم الشارع صفق لهم الصغار و الكبار معًا و كذلك الفتيات من الأعلىٰ.
قام "ياسين" بربطها بجوار الأخرىٰ أخيرًا وهو يزفر بتعبٍ فاقترب منه "يزن" يقول بلهفةٍ:
أنا كنت خايف تتعور، كنت هعيط والله، خلاص مالكش دعوة بيها"
ابتسم له "ياسين" ثم حمله على ذراعه يربت على ظهره وهو يقول مُطمئنًا له:
متخافش هي أول مرة يعني ؟؟ أنا زي الفل أهو و بكرة هاخد حقي منها إن شاء الله"
رد عليه "يزن" ببراءةٍ:
خوفت تعورك زي عمو عامر، ربنا ياخدها و نخلص بقى، عاملة زي الجاموسة"
سأله "ياسين" بتعجبٍ:
عامر اتعور ؟؟ إزاي ؟؟"
رد عليه مُفسرًا:
في بطنه، القميص بتاعه عليه دم و أيده كمان بس هو مقالش إنها وجعته"
قبل أن ينطق "ياسين" وصله صوت "عامر" في الخارج يقول منفعلًا بضجرٍ:
أقسم بالله كلمة كمان و أسحلك زي ما سحلتني كدا، ما تشوف مجايبك يا عم رياض ؟؟"
خرج "ياسين" بابنه محل الصوت المرتفع فوجد "عامر" غاضبًا و منفعلًا و "ياسر" يحاول تهدئته فسألهم بحيرةٍ:
فيه إيه يا جدعان في الليلة اللي مش فايتة دي ؟؟ معصبين عامر ليه ؟؟ أكيد فيه مصيبة ؟؟"
رد عليه "عامر" بنفس الانفعال:
ياعم ياسين مش عاجبه الفلوس و بيقولك فين الشاي بتاعي ؟؟ بعد كل دا في الأخر يقولك عاوز اكرامية ؟؟ الناس اتفرجت علينا و اتبهدلنا و بيقولك متفقناش على كدا ؟؟ طب يمين على يمينه ما فيه جنيه كمان هيتدفع"
تحدث الرجل بغضبٍ هو الأخر:
يا باشا كدا كدا دا حقي، و أنا متفق مع الحج على كل حاجة، ما ترد يا حج ؟؟"
أشار لـ "رياض" الذي قال بضجرٍ:
يابني أنتَ بتبجح ليه ؟؟ قالولك هينزلوها هما، فخمت نفسك و كلهم اتسحلوا و الراجل اتعور و الحارة كلها خايفة، أنتَ ليك حق المواصلات و كوباية الشاي أكتر من كدا مش هدفع، ويلا طريقك أخضر إن شاء الله ؟؟"
ألقى السائق النقود على مقدمة السيارة وهو يقول بمعاندةٍ:
لا يا باشا كدا مش كويس، الكلام دا مفيش منه، أنا جاي علشان تعب المشوار في الأخر أخد المواصلات بس ؟؟ دا أنتَ راجل كُبرة عيب كدا!!"
قام "ياسين" بترك "يزن" على ذراع "يونس" ثم اقترب منه يقول بنبرةٍ جهورية:
اغلط كدا بروح أمك علشان مرجعكش بلدك تاني، ولو رجعت هيبقى على كفنك عِدل، خِــلصنا و حقك وصلك، كلمة كمان هقفل عليك معاهم، خدت حق مشوارك و انتهينا، بتكتر ليه بقى ؟؟"
اقترب "ياسر" يهدئه بقوله:
أهدى يا ياسين أنتَ كمان، هنهدي واحد يطلع التاني ؟؟"
اقترب "خالد" يزيح أخوته ثم قال بثباتٍ:
هي دقيقة واحدة لو مركبتش عربيتك و اتكلت على اللي خلقك أنا، هبعت روحك هناك، وكفاية اللي حصل في أخويا بسبب عظمة اللي خلفوك، غور يالا !!"
أخذ السائق النقود من جديد ثم ركب سيارته و معه الشاب الذي يعاونه، بينما "ياسين" التفت لـ "عامر" يسأله بلهفةٍ:
وريني اتعورت فين ؟؟"
لوح له "عامر" بلامبالاةٍ فيما ركض "يونس" نحو الأعلىٰ فور استماعه للحوار الدائر بين أعمامه، ثم دلف للمكتبة الخشبية الموضوعة في صالة الشقة يسحب علبة الاسعافات الأولية ثم ركض للأسفل من جديد تحت نظرات الدهشة من الفتيات و "ميمي".
نزل "يونس" فوجد الشباب يحاولون مع "عامر" حتى يطمئن على جروحه، لكنه رفض، إلا أن "يونس" ركض نحوه بالعلبة وهو يقول لعمه:
عمو ياسر العلبة أهيه شوفوا كدا قبل ما الجروح تتعبه، بسرعة بس"
انتبه له الشباب بأكملهم بفخرٍ نظرًا لصفات الشهامة التي يتمتع بها منذ صغره متأثرًا بوالده،
و "رياض" و "فهمي" أيضًا يبتسمان له بينما "عمر" اقترب منه يقول بخوفٍ:
علشان خاطري شوف التعويرة علشان الدم دا، أنا خايف عليك"
ربت "عامر" على خصلاته ثم قال بنبرةٍ هادئة:
متخافش.... أنا كويس والله"
حرك رأسه موافقًا وهو يبتسم له، بينما "ياسر" قام بكشف بطنه وما إن أبصر الجروح المتفرقة في بطنه شهق بقوةٍ ثم سأله:
هو إيه اللي حصل ؟؟ أنتَ مزعلها ولا إيه يا عامر ؟؟ ولا كأنها ليها تار معاك"
عاد الوجوم لوجهه وهو يقول:
أقسم بالله لأوريها، ياسين بكرة صينية فتة تعويضًا ليا عن اللي حصل دا، و طبق حلويات حلو متشوح بالبصل و محدش منكم ياكل معايا"
ضحكوا عليه جميعهم، فيما قال "فهمي" بنبرةٍ ضاحكة:
كدا أنا اتأكدت أنك بخير الحمدلله، عيني هخليهم يظبطوك، كفاية السحلة اللي استحملتها"
أجلسه "ياسر" على المقعد ثم جلس على ركبتيه أمامه يمضض جروحه بعنايةٍ، فيما سكب "خالد" مياه على راحة كفه ثم مسح وجه "عامر" بينما "ياسين" انتبه لجرح مرفقه، فاقترب منه يمسح بالمناديل القماشي يوقف النزيف، نظر لهم "عامر" بتأثرٍ ثم قال بنبرةٍ حنونة:
ربنا يخليكم ليا....و يفضل العيد بوجودكم عيدين"
_________________________
وقفت "خلود" في شقتها تُتمم على المكان بعدما أنهت تنظيفه و ترتيبه بمناسبة العيد، تنهدت براحةٍ و ارتسم الاستحسان على وجهها، ثم امسكت بزجاجة العطر تنثر منها في الشقة حتى خرج "عـمار" من الداخل بعدما تحمم و أنهىٰ الاتمام على مظهره فوقف خلفها وهي تقوم بنثر المعطر في أركان الشقة حتى سألها مُتعجبًا:
خلود أنتِ بتعملي إيه؟؟"
التفتت له تقول بحماس طفلة صغيرة عشية العيد:
برش المعطر يا عمار، دي النهايات السعيدة اللي بجد، بص معايا كدا المكان بقى عامل ازاي ؟؟ حتة من الجنة"
وزع أنظاره على الشقة التي تبدل حالها بلمساتها لها وهو يبتسم، ثم قال مُستحسنًا:
تسلم ايدك والله، لأ الفرق بان رغم أني ساعدتك برضه بس تعبك فيها بان، كل سنة و أنتِ طيبة"
ابتسمت له بسعادةٍ وهي تقول:
و أنتَ طيب يا رب، دا أول عيد لينا هنا و على فكرة حباه أوي، حابة المكان هنا علشان بتاعي أنا و أنتَ"
اقترب منها أكثر وهو يقول بصوته الرخيم:
ورب الكعبة أنا اللي مخليني بحب المكان دا هو إنك معايا فيه، مش متخيل إن كان ينفع حد غيرك يكون معايا هنا"
سألته بحماسٍ:
بجد ؟ يعني العيد معايا حلو؟"
حرك رأسه موافقًا ثم أضاف مؤكدًا:
يمين بالله العيد معاكِ عيدين"
صفقت بكفيها معًا فيما قال هو مسرعًا:
خليكِ واقفة هنا ثواني، راجعلك"
تحرك نحو الداخل وهي تنظر في أثره بحيرةٍ ثم عاد لها بعد مرور ثوانٍ يبتسم لها ثم رفع كفه يحركها يُمنةً و يسارًا مُبتسمًا بينما هي شهقت بفرحةٍ حينما وجدت في يده ميدالية خشبية على شكل "خروف" صغير و أسفله عبارة خشبية تلتصق به:
إحنا صحيح واحد مش اتنين، بس عيدنا مع بعض عيدين"
نطقت بفرحةٍ اعربت عن اختناق صوتها من فرط حماسها:
الله !! حلوة أوي يا عمار، ربنا يخليك ليا يا رب، أول مرة يجيلي خروف حلو كدا في العيد، أنا هحطه في عيني"
ابتسم هو نتيجةً لفرحتها ثم اقترب منها يمسك وجهها بكفيه وهو يقول:
ربنا يديم على قلبك الفرحة دايمًا، و يجعلني سبب الفرح دا"
رفعت نفسها تقبل وجنته ثم قالت بحماسٍ:
أنا هروح أحطها في مفاتيحي"
أوقفها قبل أن ترحل وهو يمسك مرفقها ثم قال بمرحٍ:
استني بقى خدي العيدية قبل ما ننزل، لازم استفتح بيكِ"
ضحكت بفرحةٍ كبرى وظهر الحماس على انفعالات جسدها، فيما أخرج هو النقود من جيبه ثم قال بنبرةٍ هادئة:
كل سنة و أنتِ طيبة يا خلود"
خطفتها من يده وهي تقول:
مين الكداب اللي فهمني إن المتجوزين كبروا على العيدية، دي طلعت حلوة اوي اوي"
قربها منها يضع كفيه خلف ظهرها وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
طب و أنا مش هاخد العيدية بقى ؟؟ خليكي شوافة"
قلبت عيناها بتفكيرٍ ثم سألته:
نعم عاوز إيه ؟؟ خير ؟؟"
ارتسم الخبث على وجهه وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
مش هتقوليلي برضه أعمل إيه علشان اللي ميمي شافته، ولا هي بتقفل عند العبدلله؟؟؟"
ضحكت رغمًا عنها ثم قالت بلهفة تحاول اخفاء خجلها منه:
والله العظيم كانت مخنوقة و شكلها مكتئبة قولت أقوم أروق عليها"
رد عليها بقلة حيلة زائفة:
طب والله العظيم أنا مكتئب و منطفي اكتر منها، و حاسس اني زعلان"
سألته بلهفةٍ:
ليه؟؟ مالك ما أنتَ كنت كويس"
رد عليها ببراءةٍ و حزنٍ زائفٍ:
محدش كوالي الجلابية بتاعتي وأمي هي اللي كانت بتكويهالي، ماتيجي تكويهالي قبل ما ننزل، ولا رضيكي أروح لأمي مكرمش؟"
نظرت له بخبثٍ هي الأخرى ثم قالت بثباتٍ:
يا سلام ؟؟ على فكرة إحنا كدا اتأخرنا عليهم و مش هنلحق نقضي اليوم مع البنات و العيال و كدا هيزعلوا مني"
رد عليها بلامبالاةٍ:
ما يزعلوا، هما زهقوا من بعض خلاص، لكن أنا عريس جديد يعني لسه متعودتش، اقعدي معايا و هزودلك العيدية"
تحركت من أمامه وهي تقول:
أنا داخلة ألبس علشان ننزل، ورايا علشان تلبس يلا، بطل لكاعة و سفالة"
رفع صوته يقول بضجرٍ:
يعني أنتِ عمالة تدخلي السرور على قلب المسلمين كلهم و جاية عندي أنا التوزيع وقف ؟؟ ما ترد يا منعنع ؟!!"
ضحكت هي بصوتٍ عالٍ فيما قال هو بمرحٍ:
معروفة ضحكت يعني قلبها مال"
_________________________
في بيت آلـ "الرشيد" اجتمعت الفتيات و النساء معًا في الطابق الأول، لكن سهرتهن كانت مختلفة و من نوعٍ أخر حيث ارتداء المنامات الجديدة و خصلاتهن المفرودة، و قد قامت الفتيات بإجبار النساء حتى يشاركهن التزيين و فرحة العيد.
كانت الفتيات الصغيرات وسطهن تضيف مرحٍ خاصةً وسط الغناء و المرح بينهن، و أكثر الفتيات فرحًا كانت "فاطيما" بتلك الأجواء التي تعشقها و تفضلها، و أيضًا "ليلى" و فتيات "طارق" الثلاثة أو كما يلقبهن هو "الفراشات" الخاصة بحديقة قلبه.
_أهلًا أهلًا بالعيد....مرحب مرحب بالعيد"
صدحت كلمات الأغنية في الشقة و هن يصفقن معها بمرحٍ و يتمايلن بأجسادهن و الفتيات الصغيرات ترقص وسطهن حتى صدح صوت هاتف "مشيرة" فأجابت مسرعةً على "وليد" الذي قال بثباتٍ:
عمتو، خلي حد من البنات عندك يعمل طقم شاي و يجيب مياه سقعة علشان كلنا مكسلين و مكسحين، العِجل طلع عين أبونا"
ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة:
قاعدين حارسينه يعني ؟؟ طب يا سيدي كل سنة و أنتم طيبين، هبعتلكم الحاجة و ادخلوا اعملوها تحت عندكم"
أغلقت معه ثم قالت للفتيات:
يلا بقى تلاتة منكم كدا ياخدوا الكولمن و الكوبايات و الكاتيل علشان ينزلوهم تحت، يلا قبل ما جنونته تطلع و يتعصب علينا، دا تربية مجانين"
تحدثت "مروة" بسخطٍ منها:
أقسملك بالله لو ما لميتي نفسك لأقوم أوريكي يا مشيرة، عدي ليلتك معايا"
ردت عليها "مشيرة" بضجرٍ:
اهو شغل المجانين هيطلع أهوه، ريحي يا مروة و أهدي شوية"
تدخلت "زينب" تقول بنبرةٍ ضاحكة:
ما تهدي منك ليها....خلاص وجعتوا دماغ أبونا، الليلة عيد"
نطقت "سهير" بتهكمٍ:
عيلة غاوية هم و غم زي الواد طارق ابني، جينات وراثية لافة عليكم كلكم وفي الآخر محدش مجنون غيركم يا عيلة الرشيد"
انتشرت الضحكات، فيما سألت "رؤى" والدتها بتعجب:
ماما هما بيتخانقوا ليه؟؟"
ردت عليها "هدى" بنبرةٍ ضاحكة:
لأ يا حبيبتي دول كدا بيحبوا في بعض، مش بيتخانقوا ولا حاجة"
اتسعت عينيها ببلاهةٍ بينما "فاطيما" لاحظت تحرك والدتها فاقتربت منها تمسك كفها وهي تقول:
هاجي معاكِ عند بابا تحت"
ردت عليها "هدير" بضجرٍ:
مش هنشوف بابا أصلًا يا بنتي، هننزل الحاجة ليهم و خالو وليد هياخدها مننا، خليكي هنا"
ردت عليها بمعاندةٍ:
لأ هاجي و اشوف بابا و علي"
تحدثت "عبلة" بلهفةٍ:
يلا قبل ما يتعصب عليا ويقولي بتتلكعي، انجزي أنتِ و بنتك يا باردين، تعالي يا جميلة معانا"
خرجت الفتيات من الشقة فيما قالت "هدى" بسخريةٍ وهي تُعدل ابنتها على ذراعها:
خليكي كدا يا سلمى يا حبيبتي، أكل و مرعى وقلة صنعة، مفيش منك أي منفعة"
ردت عليها براحةٍ تخللت نبرتها:
يا شيخة ربنا يديم الاحساس دا علينا، جماعة أنا حبيت الحمل دا اوي، ينفع أعمل امتداد ؟؟"
نظروا جميعهم إلى "سهير" التي قالت بسخريةٍ:
يخربيت اللي ربط الجاموسة سابك"
_________________________
في الأسفل نزلت الفتيات بالاشياء للرجال و الشباب معًا، و أول من لاحظهن كان "حسن" حيث طلت "هدير" و "فاطيما" معها تمسك بكفها وهي ترتدي إسدال الصلاة، فابتسم تلقائيًا وهو يقول بمجرد اقترابهما منه:
عيشت على قد ما عيشت بس دي أول مرة أشوف العيدين جايين مع بعض"
ضحكت له "هدير" بينما "فاطيما" فردت له ذراعيها وهي تقول بمرحٍ:
احضني يا حسن علشان أقولك كل سنة و أنتَ طيب"
مال عليها يحملها بين ذراعيه ثم قبل جبينها ثم قال بمرحٍ:
يعني يا قليلة الأصل لو محضنتكيش مش هتقوليلي كل سنة و أنتَ طيب ؟؟"
حركت رأسها موافقةً وهي تضحك فيما احتضنها هو يشدد مسكته لها وهو يقول:
كل سنة و أنتِ طيبة و معايا يارب، أنتِ وماما وعلي كمان"
ردت "هدير" تؤمن خلف حديثه:
يا رب و يخليك لينا أنا و هما"
نزلت الفتيات خلفها بالأشياء فحملها منهن "حسن" بعدما ترك ابنته، حتى رحلت الفتيات عدا "جميلة" التي لاحظت انشغال "طارق" في الهاتف، فرفعت كفها تلوح له حتى انبته لها فقام لها مُبتسمًا وهو يقول:
عاوزة حاجة ؟؟؟"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت بمرحٍ:
رؤى بتقولك هتطلع امتى ؟؟ و روزي و روشان برضه"
سأله بخبثٍ وهو يجاهد لكتم ضحكته:
يا شيخة ؟؟؟ بقى هما البنات اللي بيسألوا هطلع امتى ؟؟"
حركت رأسها موافقةً وهي تضحك له، فيما اقترب منها وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
هرن عليكِ قبل ما أطلع علشان نقعد سوا و نسهر مع بعض، أصل بصراحة يعني وحشتوني، قاعد مع شباب أرق واحد فيهم حسن مثلًا يعني"
ضحكت له ثم قالت قبل أن تتحرك من أمامه:
هنروح نصلي سوا كلنا، أوعى تنزل قبلنا و تعملها فينا"
حرك رأسه موافقًا وقبل أن ترحل من أمامه اوقفها بقوله:
جميلة.....كل سنة وكل عيد و أنتِ طيبة"
_"و أنتَ طيب يا طاروق"
قالتها بمرحٍ قبل أن تركض نحو الداخل فيما ضحك هو ثم قال بتعجبٍ:
ساعات بحس أني مخلف أربعة والله، فيها عرق طفولة بس سكر"
_"أنتَ بتكلم نفسك يا حمايا ؟؟"
تفوه بها "مازن" مُستفسرًا بسخريةٍ جعلت "طارق" يعض شفته ثم التفت له يقول بغيظٍ:
مالكش دعوة يا ابن البارد، خليك في حالك، وكلمة حمايا دي مسمعهاش منك، بتعصبني"
ابتسم له باستفزازٍ وهو يقول:
خلاص أبو خطيبتي إن شاء الله"
حمله "طارق" على كتفه ثم دلف بها للداخل لدى الرجال وهو يقول بضجرٍ:
أقسم بالله أرميه تحت العجل، ابعدوه عني وخلوه يتلاشاني"
قفز الصغار يغنون في آنٍ واحد و لازال "زياد" على كتف "طارق":
تلاشاني...تلاشاني...علشانك مش علشاني"
دلف "وليد" في تلك اللحظة يقول بسخريةٍ:
مش قولتلكم علمناهم السِكة ركنونا على الدِكة ؟؟ أهوه طارق دا المفروض يقولي يا حمايا، بس نقول إيه بقى ؟؟ قطة بتاكل و تنكر"
ترك "طارق" الصغير ثم اقترب من "وليد" وهو يقول بخبثٍ:
لأ وعلى إيه ؟؟ أنا هريحك خالص و اكسر الدِكة....فوق دماغك إن شاء الله"
قبل أن يتحرك "وليد" رفعه "طارق" على كتفه وهو يقول بصوتٍ متقطعٍ:
يا عيال اللي هييجي يضرب الواد دا معايا هيدله العيدية مرتين، مين جاي"
ركض الصغار نحوه فيما ضحك "وليد" وهو يَسبهم، حتى قام "مرتضى" يقول بمرحٍ:
واد يا طارق لو ضربتهولك بالحزام هاخد كام ؟؟؟"
رفع "وليد" رأسه لوالده وهو بنبرةٍ جامدة:
خليك يا ميمو ..... طب وغلاوة أمك لأطلق مروة منك"
أشار "مرتضى" للبقية وهو يقول بخبثٍ:
طب بقولكم إيه، مش الواد دا عامل قدوة و مربيكم ؟؟ يلا امتحان عملي جماعي بقى"
صرخ "وليد" وهو يضحك يمنعهم من الاقتراب علمًا بالقادم، بينما اجتمع عليه الصغار و الشباب يدغدغونه بقوةٍ وهو يضحك و يتوسلهم بالتوقف نظرًا لعلمهم بنقطة ضعفه الوحيدة التي يكرهها و يكره كل من يستغلها، لكنه لم يرد إفساد فرحتهم خاصةً مع ارتفاع الضحكات و قفزات الصغار بحماسٍ
_________________________
في شقة "ميمي" اجتمعوا بأكملهم بصغارهم في الشقة، فقال "خالد" بضجرٍ:
يابني عاوزين ننام، نروح نرتاح شوية و نيجي الصبح مش هنهرب يا عامر"
رد عليه "عامر" بمعاندةٍ:
قولت لأ، هنسهر سوا هنا، مينفعش ننام ليلة العيد، لازم نسهر ونشوف العيد و حلاوته، دا أنا دافع دم قلبي في التسالي والحاجة، اترزع بس عمار زمانه جاي و صلاة العيد فاضل عليها ساعتين"
سألته "خديجة" بتعبٍ وهي تحاول غلب النعاس:
طب ينفع البنات تدخل جوة ترتاح قبل الصلاة ؟؟ هنزهق كدا والله"
رد عليها برفضٍ:
مش هينفع والله، قولت كلنا هنقعد هنا نسهر سوا، طالما هنقضي العيد كله هنا، و أنا عاملكم مفاجأة"
نظروا له بانتباهٍ فيما أمسك هو جهاز التحكم الخاص بالشاشة ثم فتحها على فيلم مدته ساعة ونصف تقريبًا، فسأله "زين" بتعجبٍ:
إيه دا يا عمو عامر؟؟؟"
رد عليه مُفسرًا بفخرٍ:
دي حصيلة ٣ سنين من فيديوهات العجول الهربانة، جمعتهم و عملتهم فيلم بالميمز بتاعتي طبعًا، علشان نتفرج سوا كلنا"
قفز الصغار بفرحةٍ فيما قالت "جاسمين" ببلاهةٍ:
وهو أنتَ كنت معاهم يا عمو عامر ؟؟ عرفت منين؟؟"
رد عليها "يزن" بضجرٍ:
يابنتي جمعهم من على النت"
تحدثت هي بضجرٍ مماثلًا له:
يا غبي.....هما صوروها ازاي ؟؟ هي قالت إنها هتجري ؟؟؟"
انتبه لها الجالسون ينظرون بتعجب من سؤالها الذي لم يخطر ببال أيٍ منهم، فيما مال "عامر" على أذن "يونس" يهمس له بسخريةٍ:
متخيل إن دي هتبقى خالة عيالك ؟؟ مبروك عليك لبست في حيطة سد"
لوىٰ "يونس" فمه يمنةً ويسرى بتهكمٍ، فيما قال "عمر" بتعجبٍ:
صح هما بيصوروها إزاي ؟؟"
تحدث "ياسين" بسخريةٍ:
خلاص هنسيب كل حاجة بقى ونمسك هما صوروها ازاي، فتحتي على اللي خلفونا فتحة مش هنعرف نقفلها"
طُرق باب الشقة في تلك اللحظة فركضت "نغم" تفتحه وهي تقول بحماسٍ بعدها:
خالتو خلود.... وحشتيني اوي"
قبلتها "خلود" على وجنتها ثم دلفت تصرخ بمرحٍ بعدما رآت الفتيات بينما "عمار" أبتسم لها وهو يقول مشاكسًا لها:
دا إيه الفراشة الحلوة دي؟؟ مالك عاملة زي الفراشات كدا ليه"
حركت كتفيها بتعجبٍ بينما هو دلف ثم أغلق الباب خلفه فوجد "عامر" يسأله بضجرٍ:
اتأخرت كدا ليه ؟؟ مستنينك من بدري ما كنت جيت على الصلاة وخلاص"
رد عليه ببرودٍ:
معلش....خليها عليك"
تحدث "عامر" بضجرٍ:
اصرفها منين يعني معلش؟؟ اتأخرت ليه يا أخينا ؟؟"
تنهد "عمار" بضجرٍ ثم قال:
كنت بكوي الجلبية يا عامر"
سأله "عامر" بخبثٍ:
وهي الجلابية تخليك تتأخر كدا ؟؟ مش ماليين عينك ؟؟"
أبتسم له "عمار" وهو يقول:
لو عليا كان نفسي أجي من بدري والله، بس نعمل إيه بقى ؟؟ كله إلا الجلابية"
دلف يجلس بجوار الشباب ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
هي العيال دي حلوة كدا ليه ؟؟ ما شاء الله عاملين زي الورد"
رد عليه "خالد" بسخريةٍ:
عقبال الورد بتاعك ما ييجي ينور هنا هو كمان"
_"يسمع منك ربنا، اتمنى والله"
مالت "جاسمين" على أذن "خديجة" بعدما وقفت على الأريكة وهي تقول بنبرةٍ خافتة:
ماما ادخل أجيب الحاجة ؟؟"
حركت رأسها موافقةً فركضت "جاسمين" و سحبت "نغم" معها، حتى سألتها "زينة" بتعجبٍ:
رايحين فين ؟؟؟ هتناموا؟؟"
تدخلت "يسر" تقول بسخرية:
مش هينفع عمو عامر قال اللي هينام هيضربه"
ردت عليها "جاسمين" بسخريةٍ:
اشمعنا ريتاج نايمة بقى ؟؟ علشان بنته يعني ؟؟"
رد عليها بتبجح:
آه ياختي معاها واسطة، اطلعي منها ولو مراتي عاوزة تدخل تنام عادي، أنا راجل ضلالي"
ردت عليه بلامبالاةٍ:
مش هديك الحاجة اللي هجيبها دلوقتي ومش هدي عمر كمان"
رد عليها "عمر" بضجرٍ:
الله ؟! و أنا مالي أنا يا ستي؟"
حركت كتفيها ثم ركضت نحو الداخل ومعها "نغم" وبعد مرور ثوانٍ خرجت كلتاهما تمسك حقيبة في يدها ثم اقترتب كلٍ منهما على حدة تقوم بالتوزيع على الشباب و الفتيات.
كانت الأكياس صغيرة بها قطعة شيكولاتة مُغلفة و معها ورقة صغيرة بها جمل تهنئة بمناسبة العيد، ومعها بالون صغير، و عملات ورقية جديدة الإصدار.
اقتربت "نغم" من "يونس" تقدمها له وهي تقول مبستمة:
كل سنة و أنتَ طيب يا يونس"
أبتسم لها وهو يأخذ الكيس الصغير منها ويقول:
و أنتِ طيبة يا نغم عيد مبارك عليكِ"
حركت رأسها موافقةً فيما قال هو دون أن ينتبه لنظرات البقية:
حلوة الأوصة دي أوي، شكلها كدا أحلى"
سألته بلهفةٍ:
بجد ؟؟ ماما هي اللي عملتهالي و قالتلي برضه شكلي كدا أحلى"
حرك رأسه موافقًا ثم قال:
طنط خديجة بتعمل كل حاجة حلوة، تسلم ايدها...خليها كدا علطول بقى"
حركت رأسها موافقةً ثم تحركت من أمامه، فمال "عامر" على أذنه وهو يقول بنبرةٍ هامسة:
أبوها قاعد لو مش واخد بالك"
رد عليه "يونس" بنفس الهمس:
مين ياسين ؟؟؟ دا حبيبي....لحد دلوقتي يعني"
قربه منه "عمار" وهو يضحك بيأسٍ، فيما قالت "ايمان" بمرحٍ:
حلوة أوي الحاجات دي بس اشمعنا يعني ؟؟؟"
ردت عليها "نغم" مردفةً:
دي علشان تبقى ذكرى حلوة للعيد، ماما ساعدتنا فيهم، كل سنة و أنتِ طيبة يا خالتو إيمان"
ردت عليها "إيمان" المباركة ثم سألت "جاسمين" تشاكسها:
و أنتِ يا بت مش هتقوليلي كل سنة و انا طيبة؟؟ مش مالية عينك"
ردت عليها بنبرةٍ ضاحكة:
أنا هقولها لعمو ياسر... علشان هو شاطر و قالي شكلي حلو"
أوشكت "ايمان" على الركض خلفها، فيما اقتربت "جاسمين" من "يزن" تجلس بجواره وتمسك بذراعه حتى ضحك هو ثم سأل "عمار" بتعجبٍ:
أنا عاوز عبدالرحمن، هو فين؟"
رد عليه بسخريةٍ:
عقبالك ياسيدي مش فاضي، عريس و بيجهز نفسه، بس بكرة هيجيلك"
قام "عامر" من على المقعد ثم قام بتشغيل الشاشة وهو يقول:
بس مش عاوز ولا نفس، يلا علشان العجول الهربانة هتبدأ أهو".
انتبه الجالسون له بينما هو قام بتشغيل المقطع الذي قام بتجهيزه احتفالًا بليلة العيد.
_________________________
استمرت جلستهم تقريبًا لمدة ساعتين ثم تجهزوا بعدها لصلاة العيد بعدما صدح صوت التكبيرات عاليًا منذ بداية شروق الشمس في المكبرات و المساجد.
نزل كلٍ منهم بأسرته نحو الساحة الواسعة يقضون بها صلاة العيد وسط الحشد الكبير المختلط من كل الأفراد، في منظرٍ تبتهج العين برؤيته حيث ارتدى الرجال العباءات البيضاء و كذلك الصغار، فيما ارتدت النساء اسدالات الصلاة كلٍ منهما مثل صغيرتها.
بعد انتهاء الصلاة وقفوا يتلقطون الصور مع بعضهم كلٍ منهم بأسرته ثم مع بعضهم ثم الصغار بمفردهم و كذلك الفتيات حتى اقترب "عمار" من "خلود" وهو يقول بنبرةٍ مرحة:
حد بقى ييجي يصورني أنا و مراتي، هي جت عليا يعني ؟؟"
اقترب منه "عامر" يقف مقابلًا لهما وهو يقول بمرحٍ:
مراتك و أنتَ حر، اتصور معاها زي ما أنتَ عاوز، اومال ملبسينك جلبية بيضا ليه ؟؟"
وقف "عمار" مبتسمًا و كذلك هي تبتسم بخجلٍ خاصةً حينما وضع كفه في ظهرها يقربها منه و قبل أن تتفاجأ همس في أذنها بقوله:
كل عيد و أنتِ العيد نفسه"
رفعت عيناها له ونظر هو لها فالتقط "عامر" لهما الصورة سويًا وهما ينظران لبعضهما.
أنهى التقاط الصور لهما ثم أرسلها له على الفور وهو يقول بمرحٍ:
بعتهالك أهو علشان تلحق تنزلها، يلا أي خدمة، العيد الجاي يكون معاك عمار صغير على ايدك"
ضحك "عمار" له و كذلك "خلود" ابتسمت بخجلٍ، بينما هو أخرج هاتفه ثم قام بتنزيل الصورة عبر موقع انستجرام وقام بالاشارة لها و قد كتب أسفل الصورة:
أنا الطير و هي ليا جناحين.... بوجودها العيد بقى عيدين"
وصلها أشعارٌ من التطبيق فقامت بفتحه حتى وقعت عينيها على الصورة و الشرح التوضيحي الذي جاور اسمها، بينما هو راقبها مبتسمًا، فوجدها تهمس له بقولها:
صحيح دا اول عيد لينا سوا يعني، بس والله أحلى عيد علشان معاك يا عمار....ربنا يخليك ليا و تفضل صاحب طريقي طول العمر"
غمز لها وهو يقول:
معاك للأبد يا سُكر..."
بعد مرور ساعة تقريبًا انقلب الوضع رأسًا على عقب حيث وصل الشباب أسفل بيت "ميمي" و بدلوا ثيابهم بأخرى هالكة قديمة حتى يقومون بذبح الأضحية.
قام "ياسين" بتجهيز المكان و الأسلحة الخاصة بالذبح ثم قال بنبرةٍ هادئة:
يلا يا شباب هاتوا الأول"
تحدث "عامر" بنبرة جامدة:
تجيبولي بنت الجاموسة اللي عملت فيا كدا امبارح أطلع طاقتي فيها، معلش اعتبروه انتقام بقى"
رد عليه "ياسر" مؤيدًا:
والله لأجيبلك حقك منها، تعالى معايا بس نجيبها من المخزن"
كان "ياسين" واقفًا في مدخل البيت و الصغار بجواره، بينما "جاسمين" ركضت له تقول بحماسٍ:
بابا عاوزة أقف معاك علشان اتعلم، عاوزة أدبح زيك"
رد عليها بنفاذ صبرٍ:
أمشي من قصادي يا بنت المجانين بدل ما اتجنن عليكي"
ضربت الأرض بقدمها وهي تقول:
والله العظيم دا ظلم"
امسكها "رياض" وهو يقول بنبرةٍ ضاحكة:
هو فعلًا ظالم... استني بس يدبحلنا و ناكل اللحمة بعدها ندبحه أنا و أنتِ"
حركت رأسها موافقةً بحماسٍ بينما "خالد" سحب الأضحية نحو الداخل، حينها قام "ياسين" بتخبئة السكين خلف ظهره، ثم قال بثباتٍ:
من غير لف كتير الحبال تتربط في الرجول بالراحة و نسحب مرة واحدة، اقسم بالله لو حصل غباء كل مرة، هسيبها"
رد عليه "خالد" بضجرٍ:
ما تنجز يا سيدي، اقف بس على جنب لحد ما نوقعها"
مرت عدة دقائق قام "عامر" فيها بربط الحبال حول قدمها، وقد عقده بارتخاءٍ حتى يسهل عليهم سحبها، تحدث "فهمي" بتعجبٍ:
مين اللي هيوقعها دي شكلها صعبة أوي"
رد عليه "خالد" مُفسرًا:
كل واحد هيسحب رجل و عمار يكتف راسها و ياسين يدبحها"
نطق "عمر" بحماسٍ في تلك اللحظة:
و أنا هاكلها... اقصد كلنا يعني"
وقفت الفتيات على الدرج يقومون بالتصوير بينما الشباب فعلوا كما خططوا للإيقاع بالأضحية، وحينما سقطت أرضًا و سادت لحظات الهرج و الترقب و الخوف من القادم قفز "عمار" عليها يكبل حركة جسدها فيما اقترب "ياسين" يُخبيء السكين خلف ظهره ثم قال بصوتٍ عالٍ:
بسم الله الرحمن الرحيم....حـــلال الـلّـه أكبر"
قام بتمرير السكين على عنقها كما ورد في السُنة بالطريقة الصحيحة حتى ارتخى جسد الأضحية وقامت بتحريك كامل جسدها و الدماء تنثر من عنقها.
فيما قفز الصغار بمرحٍ و حماسٍ، فلهث "ياسين" بقوةٍ ثم قال:
يلا يا عمار....أنتَ اللي هتدبح التاني"
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل السادس عشر 16 - بقلم شمس بكري
”تراها من بعيد تبدو كهلال العيد”
_________________________
قام "ياسين" بتمرير السكين على عنق الماشية كما ورد في السُنة بالطريقة الصحيحة حتى ارتخى جسد الأضحية وقامت بتحريك كامل جسدها و الدماء تنثر من عنقها.
فيما قفز الصغار بمرحٍ و حماسٍ، فلهث "ياسين" بقوةٍ ثم قال:
يلا يا عمار....أنتَ اللي هتدبح التاني"
_"نــعـم !! أنتَ بتدبسني ؟؟"
حرك رأسه موافقًا يثير استفزازه ثم أضاف:
آه..... أومال أنا علمتك ليه؟؟ هقوم بالعجلين لوحدي ؟؟ أجهز يلا علشان العروسة تشوفك يا عموري"
كان "ياسين" يتحدث بخبثٍ فيما هز "عمار" رأسه موافقًا بقلة حيلة، ثم نظر لـ "خلود" وهو يقول بمرحٍ أمام الجميع:
افرحي يا بنت المحظوظة، بوريكي كل النسخ مني في يوم واحد، أي خدمة"
ارتفعت الضحكات على حديثه، بينما هي ابتسمت له ثم أشارت بابهامه له، كأن كل شيءٍ على ما يرام.
أخرجت الأضحية الروح كاملةً وارتخى جسدها تمامًا، بينما "ياسين" تحرك مبتعدًا عنها وهو يقول بصوتٍ متقطعٍ:
ارفعها يا خالد مع ياسر و قطعوا في المخزن و استنوا على التانية لحد ما أنضف هنا و نمسح الدم"
رد عليه "عامر" مُسرعًا:
لأ أومال مين هيوقع التانية دي، حطوها في المخزن و خلي أبوك و أبويا يقعدوا جنبها، و أنا و أنتَ وهما نخلص التانية دي"
رد عليه "عمار" بسخريةٍ:
ماهو قالك أنا اللي هدبح، يعني انتم ممكن تقطعوها وخلاص"
رد عليه "رياض" مسرعًا:
لأ كلكم وقعوها مع بعض علشان عمار يدبح، يلا و ملكوش دعوة بالتقطيع، هبدأ أنا و فهمي نقطع سوا"
نطق "عُمر" بحماسٍ:
حلاوتك يا حج رياض، هقف أقطع معاكم علشان خاطري"
رد عليه "فهمي" بنبرةٍ ضاحكة:
ماشي، تعالى شوفني أنا وجدك رياض، تعالى معانا يا زين، خلي يونس هنا معاهم علشان يمسح الدم و يناولهم الخرطوم"
بعد مرور دقائق نقل الشباب الأضحية التي ذُبحت أولًا نحو المخزن، بينما "رياض" بدل ثيابه بأخرى و بجواره "فهمي" ثم بدأ كليهما في تقطيع اللحم وبجواره "عمر" و "زين" يقومان بمساعدتهما.
_________________________
في الداخل قام "ياسين" بإزالة آثار الذبح تمامًا ويعاونه في ذلك "يونس" و بقية الشباب، حتى انتهوا من ذلك فقال "ياسين" بثباتٍ وهدوء:
هاتو التانية بقى، و نادوا عمر و زين علشان يتفرجوا هما كمان"
ركض "يزن" ابنه نحو المخزن الذي يقف به الرجال بعدما أخرجوا الماشية الأخرى، ثم قال بحماسٍ:
يا عُمر يا زين...يلا علشان تشوفوا عمار وهو بيدبح"
ركض الصغيرين نحوه يصرخان بمرحٍ، و كذلك بقية اطفال الحارة، بينما "خالد" قام بفكها من المخزن الأخر بعدما أغلق عليها حتى لا ترى ذبح الأخرى.
دلف بها "خالد" و عاونه "يونس" نحو المدخل، لكن الصعوبة كانت باديةً منذ البداية حيث كانت أكبر حجمًا من الأخرى و كذلك أشد قسوة.
نظر لها "عمار" مُضطربًا بخوفٍ ثم ازدرد لعابه وهو يقول:
هو أنا اللي هدبح دي؟؟شكلها صعب أوي، مش متطمن"
رد عليه "ياسين" بسخريةٍ:
لأ مسمحلكش !! دي معمولها ماسك امبارح و متروق عليها عند عم أنور، دي قلبها أبيض اوي"
صدح صوت الماشية بقوة جعلت أجسادهم تجفل من ذلك الصوت، حتى قال "يونس" بمرحٍ:
صادقة يا روحي من غير حلفان"
سأله "عامر" بسخريةٍ:
أنتَ بقيت فاهم لغتها زي أبوك ؟؟ قالت ايه بقى ؟؟"
رد عليه بنبرةٍ ضاحكة:
بتقولكم اتعاملوا معايا بحنية، أنا اتدفع كتير فيا"
ارتفع صوت الضحكات على سخريته، حتى قال "خالد":
طب يلا يا ابن الظريف تعالى اربط معايا الحبل، اجهزوا"
أمسك الشباب الحِبال يقومون بعقده حول رجولها، بينما "عمار" خلع قمصيه ثم اقترب من "خلود" يقول بسخريةٍ:
بوريكي كل حاجة أهو !! خليكي بقى كدا أنانية، أنا اجدع منك على فكرة"
حاولت كتم ضحكتها فيما ألقىٰ القميص على كتفها وهو يقول بضيقٍ زائفٍ:
لو القميص اتكرمش هزعلك !!"
ردت عليه بسخريةٍ:
مالكش دعوة، هكويهولك يا خفيف"
اقترب منها يهمس بنبرةٍ خافتة:
ادعيلي علشان شكلها صعب، أوعي تدعي عليا تفرمني، سلكي نيتك"
ربتت على كتفه بسخريةٍ ثم قالت بتحذيرٍ:
التيشيرت لو اتوسخ هتبقى مصيبة !! دا أبيض يا عمار"
تحدث هو بعد حديثها بتهكمٍ:
على أساس أني داخل العب ساعة كورة في نادي ؟؟ فوقي يا سكر أنا داخل أدبح، ولا أنتِ خايفة بقى ؟؟"
سألها بنبرةٍ أهدأ فقالت هي بتأكيدٍ:
أكيد طبعًا خايفة.... التيشيرت فاتح ولونه أبيض يعني هيطلع عين أمي"
دفعها بيده يمازحها محاولًا كظم غيظه ثم التفت فأوقفته بقولها:
عمار...."
التفت لها يطالعها باستفسارٍ، فأضافت هي بوجهٍ مبتسمٍ:
خلي بالك...."
أبتسم لها وقبل أن تتسع بسمته أضافت بمرحٍ:
على التيشيرت"
عض شفته بتوعدٍ فيما راقصت له حاجبيها تثير استفزازه، فقال هو بتوعدٍ زائفٍ:
ماشي.... ماشي يا منعنع"
اقترب "عمار" منهم ثم قال:
يلا نيموا الجثة علشان نبدأ"
قال "عمر" بسخريةٍ:
لسه مباقتش جثة.... هتبقى على إيدك إن شاء الله"
تجهز الشباب بالحبال عدا "ياسين" الذي وقف ينتظر فعلهم لِيُكمل معهم ويقوم بايقاعها، بدأ الشباب بالفعل حتى شعر "عامر" بالألم في مرفقه لذلك رفع صوته لابنه يقول:
عُمر....تعالى شد الرِجل"
اقترب "عُمر" منه يقوم بشد البنطال من ركبة والده، فسأله "عامر" بتعجبٍ:
أنتَ بتعمل إيه يا متخلف؟؟"
بشد الرِجل زي ما طلبت مني"
انفعل "عامر" وهو يقول:
بتشد رجلي أنا ليه ؟؟ شد معايا رجل الجاموسة بالحبل يا أهطل"
انتبه له "عمر" لذلك قال بلهفةٍ:
آه معلش، مفطرتش والله يا حج، حقك عليا"
ضحك "عامر" رغمًا عنه فيما قال "ياسين" بنبرةٍ عالية:
شدوا يلا يا رجالة"
قام الثلاثة بشد الحبال فيما دفعها هو بيده حتى سقطت أرضًا، فقفز عليها "ياسين" و جاوره "يونس" يكبلان حركتها، فاقترب "عمار" في الخفاء يمسك عنقها وهو يقول بنبرةٍ عالية:
بسم الله... اللهم هذا منك ولك.... الله أكبر بسم الله..... حـــلال الـلـه أكـبـر"
فور انتهاءه بالحديث، أخرج السكين من خلف ظهره ثم مررها على عنقها فجأةً حتى ظهرت الدماء وقبل أن يقوم الشباب، رفع "ياسين" صوته بنبرةٍ عالية:
مــحـدش يــتـحـرك !! هتفرتكنا كلنا لو حد قام، خليكم"
ازدادت مسكة الشباب لها و بالفعل كما هو متوقع حاولت الدفع بعنقها، حيث أوشك "ياسين" على الاصطدام بالحائط لكنه اخفض رأسه بسرعةٍ كبرى ثم قال بصوتٍ عالٍ:
ابعدوا عنها علشان تفرفر"
ابتعد عنها الشباب حتى أخرجت الروح تمامًا وهي تحرك جسدها تحتك بالأرض أسفلها، فقال "ياسر" وهو يُشمر ساعده و يرفع اكمامه:
يلا علشان نشفي و نقطع....استعنا على الشقا بالله"
ضحك عليه الشباب فسأله "ياسين" بمرحٍ يمازحه:
تموت أنتِ في الفقرة دي، على قلبك زي العسل"
حرك "ياسر" رأسه موافقًا ثم أمسك أدوات الذبح و التقطيع وهو يقول ورايا يا رجالة"
حملوا الذبيحة الأخرىٰ يتوجهون بها لنفس مكان الثانية، فيما قام "يونس" برفع بنطاله ثم أمسك أدوات التنظيف و المسح وهو يقول بنبرةٍ مرحة:
يلا لقد حان وقت التنظيف، مين هيعمل معايا يا رجالة"
ركضت نحوه "جاسمين" تقول بحماسٍ:
أنا بص همسك الخرطوم طالما مدبحتش معاهم، ماشي ؟؟؟"
ابتسم لها ثم حرك رأسه موافقًا، فاقتربت منهما "نـغم" تقول بحماسٍ:
عاوزة أقف معاكم هنا ينفع ؟؟ بس مش همسح علشان بقرف"
ابتسم لها "يونس" ثم وضع لها المقعد البلاستيكي الصغير وهو يقول بنبرةٍ ضاحكة:
اقعدي هنا علشان متتبهدليش، و أنا همسح الدم و جاسمين تمسكلي الخرطوم"
حركت رأسها موافقةً ثم جلست بجواره على المقعد فيما أمسك هو أداة المسح ثم اقترب من "جاسمين" يقول بنبرةٍ هادئة:
ثبتي الخرطوم هنا و أنا همسح على البلاعة بس حاسبي تبهدلي نفسك، ماشي ؟؟"
حركت رأسها موافقةً وهي تبتسم له بينما اقترب "يزن" يقول بضجرٍ:
أنا عاوز أعمل أنا كمان اشمعنا هي ؟؟ اصلًا هي مش هتعرف ولو فتحت الخرطوم هتبهدل الدنيا"
رد عليه "يونس" مُسرعًا:
لأ بقولك إيه ؟؟ مش وقتك خالص روح مع زين و عمر أمسك وقطع مع جدو رياض، حلو كدا ؟؟"
حرك رأسه موافقًا بحماسٍ ثم ركض للخارج بينما "يونس" فتح المياه من خلال الصنبور الموضوع ثم وقف ينظف المدخل الرخامي و "جاسمين" بجواره تمسك خرطوم المياه وهو يمسح أمامها بينما "نـغم" قفزت تقول بحماسٍ:
أنا هطلع أجيب عصير، أجيبلك عصير معايا يا يونس ؟؟ فيه كتير فوق"
ابتسم "عمار" وهو يقول بنبرةٍ ضاحكة:
اللي اعرفوا إن الصنايعي إكراميته شاي، عصير دي جديدة عليا"
ضحكت الفتيات عليه بينما هو قام بتدوير "الماسحة الخشبية" في كفه وهو يقول لزوجته:
ما تطلعي تعمليلي كوباية شاي علشان يومنا لسه طويل ؟؟"
حركت رأسها موافقةً ثم التفتت حتى تصعد للأعلى فأوقفها بقوله المرح:
وياريت لو تحطيلي فيه نعناع، أصلي طول عمري بحب الشاي يبقى منعنع"
ركضت نحو الأعلى بخجلٍ من بقية الفتيات، فيما قالت "خديجة" بسخريةٍ:
خلود بقت بتتكسف و عمار اللي يكسفها ؟؟ لقد هرمنا والله، دا كان حلم بعيد بجد"
رد عليها "عمار" بنبرةٍ ضاحكة:
فعلًا دعوة عرفات اللي فات ربنا استجاب ليها، و بقت معايا"
سألته "سارة" بسخريةٍ:
وهي إيه الدعوة إن شاء الله ؟"
رد عليها مُفسرًا بمرحٍ:
كنت بدعي ربنا يجمع لحمتنا في حلة شوربة واحدة"
ضحكت عليه الفتيات، فسأله "يونس" ببلاهةٍ:
يعني ندعي بيها على ضمانتك؟ أنا صاحبك حبيبك أوعى تسوحني ؟؟؟"
سألته "إيمان" بخبثٍ:
هتدعي لمين يا قلب عمتو؟؟"
رد عليها بخبثٍ يماثلها:
لشباب المسلمين يا عمتو ربنا يكرمهم كلهم بالحلال، مخك راح فين بس ؟؟"
ابتسمت له باستفزازٍ وهي تقول:
مراحش في حتة يا قلب عمتو، ربنا يكرم الشباب كلهم بالحلال يا رب"
كانت "خديجة" على علمٍ بما يدور حولها لذلك قالت بنبرةٍ ضاحكة:
أنا هطلع اسخن الأكل و أحط الشوربة علشان نفطر و الرجالة تفطر برضه، عن اذنكم"
صعدت للأعلى فقابلتها "خلود" تمسك صينية الشاي وهي تقول:
أنا عملت شاي لكل الرجالة أهو، بس حطيت السكر برة علشان معرفش بيحبوه إزاي"
استحسنت "خديجة" فعلها ثم تحركت نحو شقة "ميمي" خاصةً المطبخ تقوم بالتجهيز للطعام، و قد اندمجت فيما تفعله حتى استمعت لصوت باب الثلاجة يفتح خلفها، فالتفتت تقول بفزعٍ:
حرام عليك يا ياسين خضتني، طب كُح ولا غني ولا اعمل أي حاجة، حرام عليك"
رفع حاجبه بسخريةٍ، ثم قال بنبرةٍ تهكمية:
يا سلام ؟؟ هو حد يقدر يطلع هنا غيري كدا ؟؟"
قبل أن ترد عليه صعد "عمار" يمسك في يده طبقًا من اللحم وهو يقول بتعبٍ:
معلش يا أم يزن، عمو رياض بيقولك دا هيتسوى علشان نتغدا بيه، امسكي"
ابتسمت له وهي تمسك منه الطبق، بينما "ياسين" رمش باحراجٍ حتى خرج "عمار" من المطبخ، فقالت هي بسخريةٍ:
محدش هيقدر يطلع هنا فعلًا، مش قادرة أقولك إزاي دي منطقة محظورة"
اقترب منها مبتسمًا وهو يقول:
خدتيني في دوكة كدا ومقولتش كل سنة و أنتِ طيبة، ولا حتى خدتي عيدية، إيه النضج دا ؟؟"
ابتسمت بقلة حيلة وهي تقول:
هعمل إيه يعني ؟؟ خلاص كبرنا بقى يا ياسين، كل سنة و أنتَ طيب بقى"
أخرج من جيبه ورقة نقدية يضعها في يدها وهو يقول بنبرةٍ ضاحكة:
خُدي دول بقى مشي حالك بيهم، لحد ما أكل الفتة بقى و أفوق و اوزع العيدية، كل سنة و أنتِ طيبة يا كتكوتة"
اتسعت ابتسامتها أكثر وهي تقول:
و أنتَ طيب يا رب، ربنا يخليك لينا و يبارك في عمرك إن شاء الله"
اقترب هو يقبل رأسها ثم قال بنبرةٍ هادئة:
إن شاء الله، ربنا يبارك فيكم ويقدرني و افرحكم إن شاء الله علطول، وافضل ألم وراكي كتير"
ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة:
ماهو كدا كدا يعني ؟؟ مش بمزاجك يا مهلبية"
غمز لها بمشاكسىةٍ ثم قال بنبرةٍ خافتة:
تَراها وَتظلُ حائرًا، أهيَّ شمسٌ مُشرقةٌ قَد سَطُعَت أمَّ أن أهِلة الأَعَّيادِ بِضِحكَتِها لِتوِها طَلُعَت"
رفعت عيناها نحوه فغمز مشاكسًا لها وهو يقول:
خلاص يا ست الكل طالما سكتي يبقى كدا اتثتبي"
حركت رأسها موافقةً وهي تكتم ضحكتها، بينما هو تنهد بعمقٍ ثم قال بمرحٍ:
كدا عيدت عليكِ، و ثبتك و غازلتك، عن أذنك بقى أروح اكمل التقطيع مع ياسوري و عموري، عاوزة حاجة يا ست الكل ؟؟؟"
حركت رأسها موافقةً وقبل أن تنطق و تطلب منه، قال هو بمرحٍ يشاكسها:
طب سلام عليكم أنا كنت عارف إنك مش محتاجة حاجة مني"
خرج من المطبخ بينما هي ضربت كفيها ببعضهما وهي تقول:
كنت هقوله يجيبلي الحَلة أبو طويلة، هجيب مين بقى يجيبهالي"
_________________________
في بيت آلـ "الرشيد"
كانت الأوضاع مرحة و مُسلية للغاية حيث قام الشباب مع بعضهم بمهمة الذبح بواسطة "وئام" الذي تعمد فعل ذلك بعدما تعلمها من "ياسين" ذات مرةً.
نزلت "هدى" ترمقه بفخرٍ وهي تقول بنبرةٍ مرحة:
سيبك أنتَ شكلك كان حلو اوي و أنتَ بتدبح، كنت كاريزما وسكر، ابقى اعملها تاني وغلاوة مروة بقى"
ضحك على طريقتها وهو يقول:
عملت إيه يعني ؟؟ دبحتها كأني بدبح فرخة بالظبط، حاضر المرة الجاية هخليكي تشوفي و تفرحي مرضية كدا يا عيون وئام؟"
انتبهت لما قاله فسألته بتعجبٍ:
عيون وئام ؟؟ من بدري مسمعتهاش منك، كنت بحبها منك أوي، قولت زهقت مني ومنها"
حرك رأسه نفيًا ثم تنهد بعمقٍ وقال:
يا شيخة حرام عليكِ، ازهق منك برضه ؟؟ دا أنتِ اسم على مسمى كان زماني من غيرك خارب الدنيا، اتنيلي يا هدى"
ابتسمت له وهي تقول بنبرةٍ ضاحكة:
هو أنا سبحة قصادك ؟؟"
حرك رأسه نفيًا ثم أضاف:
لأ....بس أنتِ سبب كفيل يخليني أقوم نفسي و أصلحها علشانك، طلبتك من ربنا وهو كرمني بيكي و بعيالي، حاليًا بقيت المعلم وئام الجزار، حلو كدا ؟؟"
ضحكت له فاقترب منه "وليد" يسأله بتعجبٍ:
حسن بيشفي جوة، عاوز اسألك بقى هنروح لبنات العيلة أمتى نعيد عليهم ؟؟ نروح النهاردة؟؟"
عقد "وئام" ما بين حاجبيه يسأله باستغرابٍ:
النهاردة ؟؟! إزاي وهدير معانا هنا، وخديجة وخلود عند ميمي؟؟ و باقي البنات هنا؟؟"
رد عليه "وليد" بضجرٍ:
أنا لو روحت مش هرجع غير بعد اجازة العيد، نخلص المشوار النهاردة و نخلص وهدير نروحلها في أي يوم وخلاص"
انتبه لهما "طارق" لذلك اقترب منهما يقول بضجرٍ منه:
نفسي تبطل اندفاع مرة واحدة في حياتك !! دلوقتي لما ندخل على البنات بيوتهم و نفرحهم أكيد دا هيفرق معاهم، إنما نتغابىٰ ليه ونروح عند الناس؟"
رد عليه "وليد" بضجرٍ:
علشان بعدها فرح عبدالرحمن ومش هنفوق وبعدها الشغل و زحمته، وبعدها عزومة عمك محمود بتاعة كل عيد، هنروح أمتى ؟؟؟"
حك "طارق" فروة رأسه، فاقترب "أحمد" يقول بتهكمٍ:
أنا كريه ما على قلبي الغباء، ما نروح الصبح يا اغبيا ؟؟ بعدها نيجي نشوف الحنة بتاعة عبدالرحمن، شوفتوا الحل سهل أوي ازاي ؟؟ خديجة و خلود في شارع واحد، وهدير بعدهم بحاجة بسيطة، متصدعوناش"
تحرك من أمامهم بضجرٍ وهو يرمقهم بسخطٍ، فيما تشدق "وليد" بنذقٍ:
الواد دا بقى أذكىٰ مني ولا أنا اللي كنت بتغابىٰ ؟؟"
رد عليه كلٍ من "طارق" و "وئام" في آنٍ واحدٍ بنفس الصوت:
لأ أنتَ اللي بتتغابىٰ...يا غبي"
رفع حاجبه بشرٍ وهو يقول:
آه....كنت بحسب"
ضحك كليهما وهو معهم، وفي تلك اللحظة اقترب منهم "علي" بخوفٍ يركض من الشارع الأخر، فسأله "وليد" بتعجبٍ من مظهره:
مالك فيه إيه؟؟"
رد عليه "علي" وهو يلهث بصوتٍ مُتقطعٍ:
مازن و زياد اتخانقوا في الشارع اللي ورانا و العيال عاوزين يضربوهم، و معاهم فاطيما و فارس"
انتبه له الشباب بينما "وليد" ركض مسرعًا وخلفه بقية الشباب نحو الشارع الأخر.
_________________________
في شقة "ميمي" اجتمعت الفتيات و معهن الصغيرات و السيدات يتناولن الفطور، و تتوسطهن "ميمي" التي قالت بفرحةٍ:
ما شاء الله متجمعين علطول في الخير يا رب، ربنا يحفظكم ويبارك ليكم كلكم في أولادكم، سواء الستات الكبيرة أو البنات الصغيرة"
ردت عليها "زينة" بمرحٍ:
ويخليكي لينا يا تيتة و نفضل نيجي هنا علطول و أنتِ معانا"
ابتسمت لها وهي تقول بتمني:
يا رب يا زينة البنات، بس تفتكري أنا هعيش كل دا ؟؟"
ردت عليها "يسر" بحماسٍ:
بابا قال أي حاجة عاوزينها نقول يا رب ونطلب اللي نفسنا فيه، ممكن كلنا نقول يارب تيتة ميمي تفضل معانا علطول ؟؟"
شهقت "جاسمين" بفرحةٍ وهي تقول:
أنا بقول كدا علطول، بقول يارب متوهش من ماما زي المرة اللي فاتت...لما جيبنا هدوم العيد، و يارب مشمـ....مأشمـ....يلهوي اسمها إيه ؟؟؟"
سألتها "خلود" بنبرةٍ ضاحكة:
هي إيه ؟؟ قصدك مأمشيش ؟؟"
حركت رأسها موافقةً بحماسٍ ثم قالت:
أيوا صح برافو عليكي هي دي يا خلود....بس مش هقولك شاطرة، علشان مقعدتيش جنبي"
اقتربت منها "خلود" ثم جلست على المقعد و أجلستها على قدمها وهي تقول بمرحٍ:
بس أنا مقدرش ازعلك بقى"
قبلتها "جاسمين" على وجنتها، بينما "نـغم" قالت بمرحٍ:
ينفع نصوركم علشان دي اول مرة متتخانقوش سوا ؟؟ يارب تفضلوا كدا علطول"
ارسلت لها "جاسمين" قبلة في الهواء ثم قالت:
خدي بوسة أنتِ كمان علشان بحبك برضه وبحب يسر و زينة و كله بقى وخلاص"
ضحكت عليها الفتيات، بينما "زهرة" قالت بحماسٍ:
إن شاء الله السنة الجاية تفطروا من غيرنا و نكون كلنا روحنا الحج ونقف على عرفة"
سألتها "جاسمين" بحماسٍ:
هتكوني زي الناس اللي شوفتهم امبارح ؟؟ عاوزة أروح معاكي، ممكن ؟؟"
تدخلت "سيدة" تقول بنبرةٍ ضاحكة:
إن شاء نخلي العيال يسرقوا بنك و نروح نعمل حج كلنا، علشان يكفي"
سألتها "زينة" بتعجبٍ:
مش كدا حرام ؟؟"
ردت عليها "سيدة" ببراءةٍ:
ماهو الغرض شريف، رايحين عُمرة"
تدخلت "عفاف" تقول بضجرٍ:
هتفسدي العيال اسكتي يا سيدة، هيفتكروا إن السرقة حل لكل حاجة"
ردت عليها "يسر" بمرحٍ:
أنا كل يوم بسرق بابا وبروح أقوله أني سرقت علشان حرام، يونس قالي أقوله علشان متبقاش حرام"
نظروا لها بتعجبٍ فقالت بلهفةٍ:
يونس اللي قالي أقوله والله، هو مينفعش أقوله ؟؟"
ابتسمت "ريهام" بسخريةٍ وهي تقول بتهكمٍ:
ما شاء الله مشكلتها انها بتقول لابوها مش إنها بتسرق، نبيهة زي اللي خلفتك"
_________________________
في الأسفل جلسوا الرجال يتناولون الفطور قبل استئناف العودة إلى التقطيع و التوزيع كما عادتهم في ذلك اليوم، بينما "عمار" صدح صوت هاتفه برقم "عبدالرحمن" فستأذن منهم و ترك الطعام يجاوب على المكالمة فوصله قول صديقه يقول باختناقٍ:
عمار أنا مخنوق.....و مش عاوز أكمل الفرح"
اتسعت عينيه بدهشةٍ وهو يقول:
دلوقتي يا عبدالرحمن ؟؟ بعد كل دا جاي دلوقتي عاوز تسيب الفرح ؟؟ مالك يابني؟؟"
رد عليه بنبرةٍ أقرب للبكاء:
مش لاقي حد يقف معايا، مفيش غيرك أنتَ بس، بكرة الحِنة ومش لاقي حد أعزمه، حتى عمامي وعماتي بعزمهم بعد الصلاة محدش باركلي، فرحتي مطفية يا عمار"
تنهد "عمار" بضجرٍ ثم قال بصوتٍ غلبه الحزن:
حقك عليا أنا منهم كلهم، أنا معاك زي ماقولت، علشان خاطري متزعلش نفسك وافرح و فرح عروستك"
مسح "عبدالرحمن" وجهه ثم قال بصوتٍ متحشرجٍ:
كان بِــ وِدي والله بس غصب عني، أنا معرفتش أعمل إيه علشان كدا كلمتك، توهت ولقيت نفسي بكلمك...سلام يا عمار".
قبل أن يوقفه "عمار" قد سبقه "عبدالرحمن" وأغلق الهاتف، بينما "عمار" نظر للشباب بتمعنٍ ثم قال بعدما رفع صوته:
شباب هو أنا لو عملت حاجة تزعلكم مني هتعملوا إيه؟؟"
نظروا له بأكملهم، فقال هو ببراءةٍ:
أي حاجة أي حاجة...هتزعلكم؟"
حركوا رأسهم بموافقةٍ فقال هو بمرحٍ زائفٍ ألبسه وشاح البراءة:
حبايب قلب اخوكم...على البركة"
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل السابع عشر 17 - بقلم شمس بكري
الطيور على اشكالها تقع، و القلوب على نقائُها تتلاقىٰ"
_________________________
ركض "وليد" خلف "علي" بعدما سمع حديثه عن تشاجر أحفاد العائلة مع بعضٍ من أولاد المنطقة، وقد لحقه الشباب خلفه حتى يلحقون ما يمكن إلحاقه خاصةً إذا تعلق الأمر بـ "مازن" و "زياد".
في الشارع الخلفي وقف "فارس" في المقدمة و خلفه "زياد" و "مازن" يمسك بكف "فاطيما" التي ظهر أثر البكاء على وجهها.
تحدث "فارس" مع ذلك الصبي الذي يقف أمامه يضع كفيه في خصره وخلفه أقاربه:
وهو الصح إنه يضرب بنت ؟؟ وكمان يزعل أخواتي؟؟ أخوك غلطان يا زعيم"
رد عليه الصبي بطريقةٍ تخلو من الأدب:
وأخواتك ضربوه وخلصنا خلاص، مكبرين الموضوع ليه بقىٰ ؟؟ يلا يا حبيبي روح مع اخواتك علشان متزعلوش"
فور انتهاء جملته كور قبضتيه يضرب "فارس" في منكبيه، فأمسك "فارس" رسغيه وهو يقول بنبرةٍ جامدة لمن يقفون خلفه:
زياد.... مازن.... وليد قال إيه؟"
تحدث كليهما في آنٍ واحدٍ بنفس الصوت:
اللي متعرفش تغيره غوره.."
سألهما "فارس" بنفس الصوت:
و إن غلط فيك ؟؟"
_"عَــوره"
نطقها الأثنين معًا في نفس الوقت، فيما دفع "مازن" "فاطيما" وهو يقول بنبرةٍ هامسة:
روحي أنتِ يا فاطيما"
طالعته بتعجبٍ فيما بدأت المشاجرة بين "فارس" و "زياد" والبقية، حتى دفعها "مازن" ثم ركض لأخيه يدفع من حاول خنقه.
ركضت "فاطيما" بخوفٍ حتى اصطدمت في "وليد" الذي سألها بلهفةٍ:
أخواتك فين يا فاطيما؟؟"
ردت عليه بنفسٍ متقطعٍ:
بيضربوهم هناك يا خالو"
اقترب منها "حسن" يحملها بين ذراعيه فيما استأنف الشباب ركضهم نحو الصغار ليقع نظرهم على "فارس" يمسك ذراعي أحد الصغار و "مازن" يقول بضجرٍ:
ماقولنا اللي متعرفش تغيره غوره و لو غلط فيك عوره"
فور انتهاء جملته لكم الصغير في وجهه، وعلى الجهة الأخرى كان "زياد" يمسك عنق أحدهم وهو يقول بغلٍ:
علشان تحرم تمد إيدك على بنت بعد كدا، الراجل ميمدش أيده على بنت ولو مدها نقطعهاله"
تحدث الولد بصوتٍ مختنقٍ:
سيبني أحسنلك، احنا من عيلة القبطان و أبويا ممكن يوديكم في داهية"
ازدادت مسكة "زياد" على عنقه ثم قال بسخريةٍ:
واحنا من عيلة الرشيد....هاتوا أخركم بقى وخد التحية دي مني ليك وسمعني سلام أني اتنفس تحت الماء"
قبل أن يدفع الصغير على الأرض تحدث "وليد" بنبرةٍ جامدة تُغلفها القسوة:
زيــاد !! سيبه"
التفت له "زياد" يطالعه بتحدي، فكرر "وليد" كلمته بثباتٍ:
سيبه يا زياد بقولك !!"
تحرك حينها "فارس" و "مازن" يقفان بجوار "وليد" بينما "زياد" ظهر التحدي في نظراته و أصر على فعل ما أراد هو، لذلك شدد مَسكته على عنق الصبي ثم دفعه بغلٍ على الأرض حتى ارتطم بها، حينها أوشك "وليد" على فقد صبره من عِناد صغيره، فيما نفض "زياد" كفيه ببعضهما ثم اقترب من والده وحينما لاحظ نظراته قال بلامبالاةٍ يخالطها البرود:
إيه بتبصلي كدا ليه ؟؟ مش قولتلي سيبه ؟؟ سيبته أهو"
تدخل "طارق" يقول بنبرةٍ هادئة وهو يطالع الصغار حوله على الأرض يتألمون:
يلا أنتَ وهو روحوا بالعيال دي و سيبوا معايا وئام، دول عيلة القبطان، يعني فيها وجع راس، يلا يا حسن"
حرك "حسن" رأسه موافقًا و كذلك "وليد" أخذ الأولاد ثم رحل نحو البيت فيما وقف "وئام" بجوار "طارق" حتى وجد أربعة رجال يقتربون منهما، فسأل "طارق" بقلقٍ:
طارق معاك عوامة ؟؟"
طالعه "طارق" مُستنكرًا، فيما أضاف "وئام" بتهكمٍ بعدما رماهم بنظرة عابرة:
هـيـغـرقـونا"
_________________________
في المخزن أسفل شقة "ميمي" اقترب منهم "عمار" يجلس بجوارهم ثم قال بنبرةٍ غلفها الحزن لأجل صديقه:
الواد عبدالرحمن صعبان عليا أوي، عيلة أبوه مش محسسينه بالفرح، وهو حاسس أنه متضايق وملهوش حد، عاوزين نفرحه يا رجالة"
رفع "خالد" حاجبه مستنكرًا، فيما قال "رياض" بسخريةٍ:
دا امتى إن شاء الله ؟؟ مش شايف الحوسة اللي احنا فيها دي؟؟ ولسه هنوزع ؟؟"
تنهد "عمار" بغلبٍ ثم قال بنبرةٍ أقرب للتوسل:
علشان خاطري يا عمو رياض، لو مش النهاردة يبقى بكرة، الواد مش بيسيبنا، عبدالرحمن ملهوش غيري أنا"
سأله "عامر" مُبتسمًا:
بتحبه أوي يعني ؟؟ يفرق معاك"
نظر له "عمار" ثم قال بنبرةٍ أوشكت على التأثر وهو يهتف بصدقٍ:
مليش غيره صاحب يا عامر، لما واحد فينا بيتوه بيلحقه التاني، لو عبدالرحمن فرح أنا هفرح أنا كمان، يهمني أخويا يفرح زي ما طول عمركم مفرحين بعض وفرحانين لبعض كدا"
ربت "ياسين" على كتفه ثم قال مُستحسنًا قوله وصدق نبرته:
عيوننا، طَمرت فيك التربية ياض، نخلص بس الليلة دي و ننضف من اللي إحنا فيه دا وبعدها نفرح بودي إن شاء الله"
ابتسم "عمار" و احتل الحماس ملامح وجهه ليبيد أي انطفاء أو حزن مر به، بينما "عامر" قال بلهفةٍ:
طب نخلص الفتة دي وناخد الباقي نوزعه علشان نشوف هنعمل ايه سواء هنا أو هناك، بصراحة عبدالرحمن دا حبيبي وعمره ما ساب حد فينا"
تحدث "ياسر" بنبرة مرحة موجهًا حديثه للصغار يشاكسهم:
شايفين الصداقة ياض منك ليه ؟؟ عاوزكم تطلعوا كدا مع بعض، اللي يزعل فيكم التاني يفرحه، جو الصحاب الغدارين دا مش عندنا يا حبيبي أنتَ وهو"
تحدث "يونس" بسخريةٍ:
طب لو حد فيهم غدر ؟؟ أعمل معاه إيه ؟؟"
حرك "خالد" رأسه نحوه وهو يقول بجديةٍ وتأكيد في حروفه:
تفضل ضهرهم يا يونس، صاحبك قدام الناس ملاك بجناحين مبيغلطش، بينك وبينه تعاتبه وتقوله على اللي فيها، إن شوفته بيغلط نبهه و إن فرح افرحله، وإن حزن اقسم حزنه معاه، إن كانوا أهلك مفروضين عليك، فصحابك من اختيارك أنتَ"
تدخل "عُمر" ابن "عامر" يقول بمرحٍ امتزج بالسخريةِ:
خلصت يا عم خالد ؟؟ شكرًا على الحكمة بس احنا مفروضين على بعض برضه...شوفت المفاجأة ؟؟"
ارتفع صوت الضحكات العالية، فيما غمض "خالد" جفونه وهو يقول بشرٍ زائفٍ:
آه يا واطي ؟؟ هو أنتَ ياض زي أبوك واقفلي لقمة في الزور ؟؟"
راقص "عُمر" حاجبيه بمرحٍ، فيما قال "ياسين" بسخريةٍ:
ماهو ربك بيسلط أبدان على أبدان يا خالد، مكتوب على أهلك السلالة دي، بياخد حق أبوه و حماه إن شاء الله"
ضحكوا على حديثه، فيما قال "يونس" بمرحٍ:
بما إنك فتحت الموضوع دا هل دا معناه لو اتقدم لبنتك واحد زيي هل تقبل بيه ؟؟"
حاولوا جاهدين كتم ضحكتهم، فيما رفع "ياسين" حاجبه وهو يقول بغموضٍ:
طبعًا و أعمله ليلة تليق بيه متليقش بحد غيره، هجيب فيها أعظم الناس"
ابتسم "يونس" بحماسٍ ظهر على ملامح وجهه، لكن سرعان ما تم وأده بحديث "ياسين" مُضيفًا بكلماتٍ تُقطر الشر:
هجيبله نصر الدين طوبار، و يتعمله صوان بطول الشارع كله، و مش هشرب الناس قهوة لأ، هوزع من المحمصة علطول"
ازدرد "يونس" لعابه بخوفٍ حينما أدرك مقصد حديث "ياسين" الذي رفع حاجبيه مُتسائلًا وكأنه يقول له:
هل تريد المزيد ؟؟"
حرك "يونس" رأسه نفيًا بخوفٍ وقد انتشرت الضحكات عليهما في تلك اللحظة بصوتٍ عالٍ حتى مال "عمار" على أذن "يونس" يقول بسخريةٍ:
ياسين حبيبك ها !! اتوكس"
_"حاضر.....اتوكست"
قالها "يونس" بنبرةٍ خافتة يوافق "عمار" الذي ضحك رغمًا عنه في الحديث.
_________________________
في بيت آلـ "رشيد"
وقف "وليد" أمام صغاره يمسح وجه "مازن" من أثر الدماء التي تعلقت من الخدش الذي أصابه، وكذلك "هدير" تحتضن "فاطيما" التي بكت بخوفٍ و "حسن" يمسح لها مرفقها من الإصابة التي توسطته.
تحدث "مُرتضى" بضجرٍ:
هما هيسوقوا فيها ؟؟ الله يرحم أيام ما كانوا متكومين كلهم في أوضة فوق السطح، بقوا عيلة و بيضربوا عيالنا كمان ؟؟"
تحدث "محمود" يعاتبه بقوله:
بس يا مرتضى عيب كدا، مهما كان إحنا جيران و لينا عمر مع بعض، استنى لما طارق و وئام ييجوا"
تدخل "مُحمد" يقول بنفاذ صبرٍ:
كلم طارق كدا يا مرتضى علشان تليفوني فوق، لو محتاجنا نروحلهم، ولا شوف طه كدا راح وراهم"
تدخل "محمود" يتشدق بنذقٍ:
هو إيه اللي حصل ؟؟ مين اللي غلط الأول ؟؟"
تدخل "فارس" يقول بضجرٍ و انفعالٍ:
هما يا جدو، بدأوا الأول و زعلوا فاطيما و واحد فيهم ضربها، روحنا نكلمه خبط مازن بالمسدس و عوره، هو إحنا ملناش لازمة يعني ؟"
تحدث "مرتضى" مُستفسرًا:
يعني ياض أنتَ اللي بدأت ؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم أضاف مؤكدًا بثباتٍ و قوة اكتسبتها شخصيته منذ الصغر:
آه....واللي هييجي جنب أخواتي أو حد من عيلة الرشيد هضربه و أموته كمان، ومش بتأسف لحد ومش غلطان ومحدش مننا غلطان"
ابتسم "مرتضى" بإعجابٍ فيما سأل "وليد" ابنه بقلة حيلة:
وجعاك يا مازن ؟؟ ولا نروح مستشفى وخلاص ؟؟"
رد عليه بهدوء:
مش وجعاني يا بابا، متخافش"
اقترب "زياد" منه يقول بمرحٍ يُخفف به حزن توأمه:
أديهم علمونا من بعض أهوه علشان ميتوهوش فينا تاني، مش عاوزك تزعل نفسك علشان التعويرة العبيطة دي، أخوك معاك"
ابتسم له "مازن" باتساعٍ فيما قال "وليد" بمعاتبةٍ للصغير:
أنتَ مبتسمعش كلامي ليه يا زياد؟؟ بقولك سيب الواد متسمعش كلامي ؟؟"
أشار "زياد" إلى نفسه مُستنكرًا وهو يقول بذهولٍ:
أنا !! أنا مبسمعش كلامك ؟؟ طب احلف كدا إني مسمعتش كلامك !!"
نظر له البقية بتعجبٍ فيما قال "وليد" بنبرةٍ جامدة:
لأ مش هحلف علشان أنا مش عيل صغير بيكلمك، أنا قولتلك سيبه و......"
قاطعه "زياد" من الاسترسال وهو يقول ببراءةٍ:
وأنا عملت إيه ؟؟ سيبته والله وسمعت كلامك علشان غلاوتك عندي"
ظهر شبح ابتسامة على وجه "وليد" لم يُكبت العناء في إخفائها فيما التقطها "زياد" لذلك قال بمرحٍ يشاكسه:
ما تضحك يا نجم هو الضحك بفلوس ؟؟"
انفلتت الضحكة من بين شفتي "وليد" الذي احتضن ابنه وهو يضحك رغمًا عنه ثم ضربه على رأسه وهو يقول بقلة حيلة و يأسٍ:
يا أخي بطل لماضة بقى وشقاوة، تعبت أمي يالا"
تدخل "محمد" يقول بسخريةٍ:
قال يعني جايبه من برة؟؟ نسخة كوبي من اللي خلفه"
ابتسم له "وليد" باستفزازٍ فيما قالت "عبلة" بضجرٍ:
كنت بقول يا بختك يا ماما مروة، اقسم بالله لما جربت صعبت عليا، وصعب عليا حالي"
ربتت "سلمى" على كتفها بسخريةٍ فيما ارتمت "عبلة" عليها تقول ببكاءٍ زائفٍ:
أنا اتمرمط أوي يا سلمى...أوي"
كانت "فاطيما" ترتجف بين ذراعي والدتها من البكاء، فقامت "هدير" بتقبيل جبينها ثم ربتت على وجهها وهي تقول بنبرةٍ هادئة:
ألف سلامة عليكي، إيدك بتوجعك ؟؟"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت بصوتٍ مختنقٍ نتيجة البكاء:
لأ بس خايفة بابا يزعقلي علشان روحت لوحدي، مش هتزعقلي يا حسن صح ؟؟"
تنهد "حسن" بضجرٍ ثم جلس على ركبتيه أمامها يقول بنبرة صوتٍ هادئة:
لأ مش هزعقلك، وكويس إنك عارفة إنك مسمعتيش الكلام، بس تاني مرة ياريت نسمع الكلام و لو هتروحي مكان يبقى تاخدي حد معاكي، ولو حد زعلك تسيبيه و تمشي و غيرك هما اللي يجيبوا حقك"
ردت عليه بضجرٍ:
أنا معملتش حاجة على فكرة هو اللي رخم عليا و أنا بجيب الحاجة الحلوة، ولما جيت أمشي زقني، و علي كان ورايا على فكرة صح يا علي ؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم قال بلهفةٍ:
والله كنت بحاول اوقف الخناقة بس لما ضربوا مازن أنا جريت علشان اجيب أي حد، وعلى فكرة هما اللي رخمين اوي"
تحدث "محمود" بضجرٍ من الوضع بأكمله:
غلط....كلكم غلط يا علي، المفروض نسحب نفسنا ونمشي علشان المشكلة متكبرش، والكبار يلموا وراكم، معاكم بنت ومينفعش تتخانقوا وهي معاكم"
تحدث "مازن" بضيقٍ هو الأخر:
بس إحنا مش بنخاف ولما خالو طارق ييجي هيقولنا حصل إيه"
سادت لحظة صمت لبرهةٍ عابرة قطعها "وئام" حينما دلف لهم و يتبعه "طارق" يزفر بقوةٍ، فتأهبوا جميعًا عند دخولهم في ترقبٍ للآتي، بينما "محمود" سألهما بلهفةٍ:
ها علمتوا إيه ؟؟ عدت ولا لسه؟"
نطق "وئام" بضجرٍ و قلة صبرٍ:
يا ستار على دي عيلة ؟؟ مُتعبين أوي، مش عاوزين يطلعوا عيالهم غلطانين و راسهم و ألف سيف نروح بالعيال نتأسف ليهم علشان فيهم واحد اتعور جامد في راسه، اللي زياد وقعه"
تحدث "مرتضى" منفعلًا بتهكمٍ:
نعم ؟؟ مبقاش غير دول كمان يتكلموا ؟؟ فين كبيرهم ؟؟"
تحدث "طارق" يُهدئه بقوله:
هدي نفسك بس يا عمي، أنا لا يمكن اقبل بحاجة زي دي، و عمي طـه كلم عمهم حسين هناك و الراجل اعتذر بالنيابة عن العيال في عيلته"
اقترب "فارس" من "طارق" يقول مُستفسرًا باهتمامٍ:
يعني خلاص كدا نروح نلعب براحتنا ؟؟ ولا هنفضل محبوسين هنا ؟؟"
ابتسم "طارق" بقلة حيلة ثم ربت على رأسه وهو يقول بنبرةٍ مرحة:
روحوا العبوا واللي ييجي جنبكم متخافوش منه عيلة الرشيد في ضهركم، خد اخواتك وروحوا العبوا يلا"
صرخ الصغار بمرحٍ فدلف "طـه" يقول مُبتسمًا بفخرٍ:
العيال عندهم متخرشمة كلها، بس بصراحة يستاهلوا خصوصًا الواد اللي زياد وقعه"
سأله "محمود" مُتعجبًا:
ليه ؟؟ عمل حاجة ؟؟"
رد "طه" يجاوبه بسخريةٍ:
قال إيه عاوز زياد يروح يتأسفله لحد عنده علشان اتريق على عيلتهم و علشان راسه اتعورت"
تحدث "مرتضى" بتهكمٍ ساخرٍ:
يا ســلام ؟؟ هيتشرط بروح أمه ؟؟ مش كفاية عيال متربوش زي عيلتهم"
تدخل "أحمد" يسأله مهتمًا بطريقة عمه:
أنا عاوز أفهم مالك ومالهم ؟؟"
رد عليه "طـه" بنبرةٍ ضاحكة وهو يرمق أخيه بخبثٍ:
خلاص بقى يا أحمد مش عاوزين نقول إن واحد منهم عاكس مرات عمك و مشيرة قبل كدا و عمك راح كسرهم على القهوة قبل كدا"
تباينت ردود الأفعال ما بين المرحة و المستنكرة و المندهشة فقالت "سلمى" بمرحٍ:
أيوا يا ميمو يا جامد !! طالما الموضوع فيه طنط مروة يبقى الله يرحمهم"
رمقها "مرتضى" بسخريةٍ ثم قال بتهكمٍ بعدما قلد طريقتها:
يا سلام ياختي ؟؟ هتفضلي نايمة طول عمرك ويوم ما تفوقي هيبقى عليا ؟؟ نامي يا بت ولا روحي أولدي أحسن"
تحدث "وليد" بتهكمٍ يرد على حديث عمه "طـه":
بقى هو عاوز ابني يروح يعتذرله ؟؟ لأ وماله"
أشار له "زياد" فمال عليه "وليد" و كذلك "مازن" بينما قال هو بنبرةٍ هامسة أعربت عن خبث حروفه:
بقولكم إيه ؟؟ مش واجب برضه نروح نعتذرله ؟؟"
ابتسم "مازن" بخبثٍ فيما قال "وليد" بعدما تتبع نظرات البقية:
فين الأدب؟؟ فين الأخلاق؟؟ فين بيت الواد دا ؟؟"
ضحك الأثنين معًا بينما "وليد" غمز لهما بمرحٍ وقد اقترب منهم "فارس" و "علي" معه حتى قال الأول:
بقولك إيه يا عمو وليد ؟؟ مش واجب نروح نعتذر برضه ؟؟ حاسس أني متأسفتش كويس"
نظر "وليد" في أوجه الصبية ثم ضحك رغمًا عنه حتى ضحكوا هم أيضًا دون أن يفهم البقية ما يدور بينهم، لكن ما بدا لهم أن هؤلاء الأربعة قد حصلوا على المرتبة الأولى في مدرسة "وليد الرشيد".
_________________________
في شقة "ميمي" تم الانتهاء من الذبح و التوزيع و أثر الذبح أيضًا ثم قام الشباب بتبديل ثيابهم و تحمموا وكذلك الصغار أيضًا، فجلس "عمار" وسط الصبية الصغار و بجواره الفتيات الصغيرات بينما أمهاتهن بقيت بداخل الغرفة.
سأله "يونس" مُتعجبًا:
هو احنا هنعمل إيه يا عمار ؟؟ استحمينا و غيرنا هدومنا و قعدين كأننا ليلة العيد رغم أنه خلاص، مستنيين إيه ؟؟"
أشار له بالتريث، فاقتربت منه "جاسمين" تجلس على قدمه وهي تقول ببراءةٍ:
مش احنا صحاب ؟؟ قولي ومش هقول لحد خالص"
رفع حاجبيه مستنكرًا وهو يقول:
يا شيخة ؟؟ طب حد غيرك يقول كدا، دا أنا مش فاضحني غيرك أنتِ، اخرسي"
زفرت وهي تضم ذراعيها معًا أمام صدرها بتذمرٍ، فيما خرجت "خلود" من الداخل تقول بحماسٍ لزوجها:
عملت اللي طلبته مني يا عمار، بس يارب هي متتأخرش، بس أنا مقولتش ليها أي حاجة"
حرك رأسه موافقًا وهو يبتسم لها ثم قال بقلة حيلة:
يا رب بس الواد الزفت دا ييجي، الشباب تحت مستنيينه، لما نشوف أخرتها"
جلست أمامه تسأله بمرحٍ:
طب قولي عاوز تعمل إيه وأنا مش هقول لحد خالص"
رفع حاجبيه مستنكرًا وهو يقول ساخرًا:
يا شيخة ؟؟ دي وراثة بقى !!"
ضحكت هي حينما أدركت مقصد حديثه، بينما هو تنهد بعمقٍ ثم قال مُستسلمًا للفضول البائن في نظراتهم:
هنعمل هنا قعدة حلوة مع بعض، بما إن الغبي اتهور و عرفت من أبوه أنه لغىٰ الحِنة، و قولت لوليد يجيب الشباب و العيال، طالما عبدالرحمن منكد على نفسه و منكد على عروسته"
حركت رأسها موافقةً بتفهمٍ بينما الصغار قفزوا مع بعضهم بمرحٍ وحماسٍ، فيما قال "يونس" يؤنبه بمعاتبةٍ:
بقى كدا يا عمار ؟؟ طب قولي اظبط الدنيا معاك بدل ما هي سادة كدا"
سأله "عُمر" بسخريةٍ متدخلًا في الحديث:
هتعمل إيه يعني ؟؟ هترش علينا مكسرات ؟؟"
رد عليه بضجرٍ:
لأ يا خفيف، هنظبط الدنيا علشان يبان إن فيه فرح حتى، قوم يا عمار معايا يلا، يلا يا زين يلا يا عمر ويلا يا يزن"
وقفوا بتعجبٍ فيما ركض "يونس" نحو الداخل حتى اصطدم في جسد "ميمي" التي فُزعت من ركضه، بينما هو قال بلهفةٍ:
معلش يا تيتة أسف والله، حقك عليا، ارتاحي أنتِ....ها ارتاحي"
سارت "ميمي" بتعجبٍ بينما هو استأنف ركضه ثم عاد بعد مرور ما يَقرب الدقيقتين وهو يقول بزهوٍ:
اللي أهم من الشغل...تظبيط الشغل"
رفع يده بعد جملته تلك ثم أشار بيده حيث الحقيبة البلاستيكية التي يمسكها في يده، حينها ابتسموا جميعًا له وقد بدا التعجب على وجه الفتيات فسألت "زينة" "خلود" بحيرةٍ:
خلود !! أنتِ فاهمة حاجة؟"
حركت رأسها نفيًا ثم نظرت بتعجبٍ لما يدور حولها.
_________________________
في الأسفل جلسوا الشباب أمام البيت وقد وصلت "مريم" لهم تلقي عليهم التحية بأدبٍ، فردوا عليها التحية بينما "رياض" قال بنبرةٍ ضاحكة:
مبروك يا عروسة"
تنهدت بقلة حيلة ثم قالت:
الله يبارك في حضرتك يا عمو، هما البنات فوق ؟؟"
حرك رأسه موافقًا فصعدت للأعلى بعدما استأذنت منهم، بينما "عامر" قال بتعجبٍ:
هي مالها ؟؟ فيه عروسة تكشر كدا ؟؟ دي متجوزة عبدالرحمن يعني"
رد عليه "خالد" بشفقةٍ:
الغبي نكد عليها وقالها مفيش حِنة، عيل متهور بقى نعمله إيه"
_"نعمله حِـنـة"
قالها "عامر" بسخريةٍ يرد على استفسار الأخر بينما "ياسين" تثاءب ثم قال بقلة حيلة:
هموت و أنام اقسم بالله، اخركم معايا ١٠ دقايق غير كدا هنام هنا"
نظروا له بضجرٍ فقال "فهمي" بتهكمٍ:
الواد دا من يوم ما بقى أب بقى ناضج أوي، إيه يا ياسين ؟؟ دا مفيش ليلة بصمتك مكانتش فيها"
تدخل "ياسر" يقول بسخريةٍ:
الإنسان بيسعى علشان يسيب سُمعة طيبة لعياله، هي دي السُمعة اللي ياسين سايبها لعياله"
في الأعلىٰ دلفت "مريم" الشقة والحزن يرتسم على ملامح وجهها ولكن ما إن دلفت ورآت التجهيزات التي يقومون بها حينها ضحكت رغمًا عنها، بينما "خلود" ركضت لها تقول بمرحٍ:
إيه يا عروسة يا بومة أنتِ !!"
نظرت لها "مريم" بأعين دامعة بينما "عمار" اقترب منها يقول مُعتذرًا:
حقك عليا أنا من اللي عبدالرحمن عمله، بس هو تعبان ومضغوط شوية، بعدين إحنا بنعوضكم هنا أهو"
ردت عليه بحنقٍ:
يا عمار خلاني قطعت مع كل صحابي القدام وهو عارف إن عيلتنا صغيرة، وأخرتها يلغي الحنة من غير ما ياخد رأيي؟؟"
تنهد بضجرٍ وقبل أن ينطق هو اندفعت "خلود" تقول بلهفةٍ:
أكيد مكانش يقصد يعني يا مريم، عبدالرحمن بيحبك بجد و كان نفسه يفرحك بس لما حس أنه مش هيقدر يعمل كدا و إن شكله مش هيكون ألطف حاجة و الحنة فاضية من غير قرايبه لغاها، معلش استحمليه و انتم مع بعض كل حاجة هتعدي، كفاية إن بعد كل دا هتكونوا سوا، دي بالدنيا كلها"
حركت "مريم" رأسها موافقةً بقلة حيلة بينما "عمار" ابتسم بفخرٍ وهي تنظر له وكأنها تستفسر منه عن صُنعها وقولها.
حركت رأسها موافقةً وقد طرق الباب في تلك اللحظة و دلف منه شباب عائلة آلـ"الرشيد" بزوجاتهم و صغارهم، وخلفهم الشباب و "رياض" و "فهمي".
في ثوانٍ ساد المرح و الهمهمات و الهمسات المُرحبة خصيصًا بعد خروج الفتيات من الداخل و ترحيبهن ببعضهن.
تشارك الشباب في ضبط الضوء و الأوضاع أخيرًا حيث قاموا بوضع الأضواء المُزينة للمكان ترحيبًا بقدوم "عبدالرحمن".
لاحظت "خديجة" وجه "مازن" والإصابة التي ظهرت فوق عينه اليسرى، فسألته بخوفٍ:
مالك يا مازن ؟؟ مين عورك كدا"
رد عليها بقلة حيلة:
اتخانقنا الصبح مع العيال في الشارع اللي ورا، بس علمنا عليهم كلنا"
لوت فمها بتهكمٍ بينما قالت "إيمان" حينما لاحظت إصابة الأخرى:
هو أنتِ كنتي معاهم في الخناقة برضه ؟؟ مين عورك كدا يا فاطيما ؟؟"
تحدثت "هدير" بفخرٍ:
لأ طبعًا كانت معاهم في الخناقة ازاي ؟؟ دي هي سبب الخناقة"
ضحكوا عليها جميعًا فيما قالت "ريهام" بسخريةٍ:
يا بت !! إيه الفخر دا ؟؟"
تدخلت "سارة" تقول بنبرةٍ ضاحكة:
لأ ماهو بصراحة يعني أتوقع أنهم يتخانقوا بسببها، بصي الدلع و الملامح المسمة و العيون الخضرا ؟؟ ربنا يحميها تستاهل أنهم يقوموا الدنيا علشانها"
في تلك اللحظة صدح صوت جرس الباب فهب "عمار" منتفضًا يقول لهم جميعًا:
قللوا الضوء وأول ما ييجي هنا افتحوه، تمام ؟؟ مش عاوز نفس"
حركوا رأسهم بموافقةٍ بينما "مريم" اختبأت خلف الستار الموضوع على الشرفة، قام "عمار" بفتح باب الشقة وهو يقول بسخريةٍ:
أهلًا بعريس الهنا !!"
ابتسم له "عبدالرحمن" باستفزازٍ ثم دلف للداخل بعدما تخطىٰ وقوفه، و حينها زادت الإضاءة وقفز الصِغار يرحبون به بقولهم:
مــبــروك يــا بـــودي"
وقف مشدوهًا بفاهٍ فَرغَ من هول الصدمة الغير متوقعة، بينما "عامر" قام بتشغيل هاتفه على مكبر صوت الموسيقىٰ ليعود المرح مع اقتراب "عمار" يضع يده على كتفه لترتفع كلمات الأغنية:
صاحبك دا من بختك..."
التفت له "عبدالرحمن" ينظر له مُتعجبًا بينما "عمار" قال بنبرةٍ خافتة:
عيب لما تزعل من غير ما حبيبك يفرحك، بص كدا قدامك"
نظر "عبدالرحمن" أمامه بخنوعٍ تام تاركًا نفسه للحيرة، حتى وجدها أمامه تبتسم له، حرك رأسه مستنكرًا، بينما "فهمي" قال بسخريةٍ:
دا مصدوم !! حد يلطشه بالقلم"
صفعه "عمار" بالقلم على وجهه حتى انتبه له "عبدالرحمن" حينها قال "عمار" بمرحٍ قاصدًا مشاكسته:
ركــز ياض... مالك ؟؟"
ابتسم له "عبدالرحمن" ثم عانقه وهو يقول بتأثرٍ وصوتٍ مُختنقٍ:
مفيش مكسب ليا في الدنيا دي قد معرفتك أنتَ، وهيفضل اليوم اللي عرفتك فيه هو أحلى يوم في الدنيا، حبيب قلب أخوك"
ربت "عمار" على ظهره وهو يقول بنبرةٍ هادئة يحاول بها إخفاء تأثره مُتصنعًا الثبات:
وأنتَ حبيبي، يلا فرح نفسك وفرح عروستك، يلا بطل غشومية بقى متبقاش شلحف كدا"
ضحك "عبدالرحمن" ثم ابتعد عنه يبتسم لزوجته ثم اقترب منها يقف مجاورًا لها، حينها ارتفعت الأصوات و التصفيقات و زغاريد الفتيات على الآتي:
دا محترم دا....من بيت كرم دا"
وقفت "خلود" بجواره تبتسم في أوجه الجميع وهي تقول له بنبرةٍ خافتة بالكاد تصل له:
تصدق، يا بخت عبدالرحمن بيك، لو عندي صاحب كدا يخاف على زعلي و يفرحني أنا كان زماني مشيت على المياه"
حرك رأسه نحوها يقول بنبرةٍ خافتة بها من السخرية الكثير:
يا أخي الواحد متجوز قطة بتاكل و تنكر، نسيت يا سكر ؟؟"
نظرت له مُبتسمة وهي تتصنع التجاهل بالأمر تزامنًا مع قولها:
لأ مش فاكرة....فكرني كدا"
اقترب يهمس في اذنها بقوله:
أنا مش فاكر غير المنعنع، فكراه؟؟"
سعلت بشدة بينما هو حاول كتم ضحكته ثم سحب زجاجة المياه الموضوعة على الطاولة يقدمها لها ثم عاونها في ارتشاف المياه.
كانت "خديجة" تتابعهما بأنظارها ووجهها مُبتسمًا حتى تنهدت بأريحية وكأنها أمٌ تراقب صغيرتها دون أن تغفل عنها
وقف "عبدالرحمن" بجانب زوجته يسألها بنبرةٍ هادئة:
مش زعلانة صح ؟؟"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت:
لو أنتَ زعلان هبقى زعلانة، أنتَ زعلان يا عبدالرحمن ؟؟"
حرك رأسه نفيًا يبتسم لها، فيما اتسعت بسمتها حتى قبل قمة رأسها ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
رايقين اوي الناس دي...فكريني أربي عيالي وسطهم"
اخفضت رأسها تكتم ضحكتها بينما هو نظر حوله لتلك العائلة بامتنانٍ يود اخبارهم به كل فردٍ منهم على حِدة.
_________________________
بعد انقضاء الليلةِ بمرحها و غناها و مرح العروسين و فرحتهما سويًا وسط عائلتي الرشيد و الشيخ بصحبتهم الودودة، رحل أبناء الرشيد و العروسين، فيما ظل الشباب كلٍ منهم بأسرته وصغاره.
ارتموا الشباب بتعبٍ على المقاعد و الأرائكِ، فقال "رياض" بتهكمٍ:
يا حلاوتكم ؟؟ قوم يابني منك ليه روح بمراتك أنتَ وهو"
تثاءب بعضهم و نظر البعض بقلة حيلة، فقال "ياسر" مقترحًا:
بما انك فايق بقى روحهم أنتَ، أنا مش قادر حتى افتح عيني و اقفلها تاني، اتكلوا على الله"
تحدث "رياض" موجهًا حديثه لابنه:
والبيه؟ موافق على الكلام دا؟"
تثاءب "ياسين" من جديد ثم قال بنبرةٍ غلب عليها النعاس:
آه....خدهم في سكتك بقى أو نيمهم عندك، أقسم بالله ما قادر حاسس إن عضمي ساب بعضه"
حرك "رياض" رأسه موافقًا ثم قال للفتيات:
يلا يا بنات هوصلكم أنا و فهمي أحسن، سيبوكم منهم، دي عيال خيخة كلها"
أيده "عامر" بقوله:
معاك حق، أقولك ؟؟ و هلهولة كمان، روح بقى و اطفوا النور عاوز أنام"
تحدث "خالد" بقلة حيلة:
بقولكم إيه ؟؟ كل واحدة فيكم تروح تبات في شقة حماتها وبكرة الصبح نعدي و نروحكم، وخلوا الصبيان معانا هنا"
ايدوه جميعهم و نفذوا ما طلبه، بينما "عمار" حاول الذهاب لبيته لكن الشباب رفضوا ذلك، حينها ذهبت زوجته مع "سارة" تقضي الليلة معها في بيت "فهمي".
فتح الباب وشرعت الفتيات في النزول فصاحت "جاسمين" بنبرةٍ طفولية وهي على ذراع "رياض":
باي يا تيتة، باي يا عمو عامر باي يا عمار، باي كلكم، باي يا بابا"
كان "ياسين" نائمًا على الأريكة يحتضن الوسادة بينما البقية ردوا عليها الوداع، فكررت الوداع لوالدها وهي تقول:
باي يا بابا.... باي يا ياسين !!"
وكزه "ياسر" في كتفه، فانتفض "ياسين" يقول بنبرةٍ ناعسة:
سلام يا عيون بابا....خلي بالك من نفسك"
اقتربت منه "نغم" و معها "يزن" كلٍ منهما يقبله حتى انتبه لهما فقالت الأخرى مفسرةً:
علشان مش هنشوفك غير بكرة، باي يا بابا....تصبح على خير"
ابتسم لها، بينما "يزن" قفز بجواره يقول بمرحٍ:
هبات معاك هنا....هحضنك"
رحلوا جميعهم من المكان وفرغ على الشباب حتى قالت "ميمي" بضجرٍ:
يلا كل واحد فيكم على سرير بابنه، يلا مش عاوزة دوشة هنا"
رحلوا بصغارهم نحو الداخل بينما "عمار" جلس على المقعد في الشرفة بمفرده بعدما دلف الجميع للداخل، ثم أخرج هاتفه يفتحه على صورتها في الملعب حينما كانت تُشكل بكفيها معًا نمط القلب وكأنها تحاوط القمر.
اتسعت ابتسامته أكثر وهو يرى صورتهما على الدراجة النارية وهي تضحك بسعادةٍ من خلفه، ثم صورتهما في صلاة العيد مع بعضهما كأول مناسبةٍ تجمعهما سويًا.
تعمق في الصور و ازدادت ضحكاته أكثر حينما تذكر تذمرها و ضيقها حينما يشاكسها هو، كان غافلًا عن ذلك الخبيث الذي صدح صوته يدندن بخبثٍ:
يا بختك ياللي صاحي الليل ما دام كان السبب واحدة، ومين يقدر ينام الليل وهو خياله مع واحدة"
التفت "عمار" ينظر خلفه بدهشةٍ بعدما وقع بصره على صاحب الصوت ليقول بتعجبٍ:
أنـــتَ !!"
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شمس بكري
هذا الكتف لك حين تميل وحين تشعر بأن حملك ثقيل.
_________________________
رحلوا بصغارهم نحو الداخل بينما "عمار" جلس على المقعد في الشرفة بمفرده بعدما دلف الجميع للداخل، ثم أخرج هاتفه يفتحه على صورتها في الملعب حينما كانت تُشكل بكفيها معًا نمط القلب وكأنها تحاوط القمر.
اتسعت ابتسامته أكثر وهو يرى صورتهما على الدراجة النارية وهي تضحك بسعادةٍ من خلفه، ثم صورتهما في صلاة العيد مع بعضهما كأول مناسبةٍ تجمعهما سويًا.
تعمق في الصور و ازدادت ضحكاته أكثر حينما تذكر تذمرها و ضيقها حينما يشاكسها هو، كان غافلًا عن ذلك الخبيث الذي صدح صوته يدندن بخبثٍ:
يا بختك ياللي صاحي الليل ما دام كان السبب واحدة، ومين يقدر ينام الليل وهو خياله مع واحدة"
التفت "عمار" ينظر خلفه بدهشةٍ بعدما وقع بصره على صاحب الصوت ليقول بتعجبٍ:
أنـــتَ !!"
ابتسم صاحب الصوت بزهوٍ واقترب منه بحماسٍ يقول بسخريةٍ:
آه....أنـــتَ"
تنهد "عمار" بقلة حيلة فيما جلس "يـونس" مقابلًا له يضحك عليه وهو يدندن بمرحٍ:
يا بختك ياللي صاحي الليل"
راقبه "عمار" بنظراتٍ ثاقبة و عينين ثابتتين على ذلك الذي سأله بتعجبٍ:
مالك بتبصلي كدا ليه؟؟ كدبت أنا يعني ؟؟ مش أنتَ سهران بتحب ؟"
أطلق "عمار" زفيرًا قويًا ثم قال بقلة حيلة مُستسلمًا لذلك الصغير:
آه بحب....بس اللي بحبها دي مراتي بقى، يعني معايا رُخصة يا خفيف"
اقترب منه "يونس" يسأله بمرحٍ:
ايش تقصد يا عمار ؟؟ بتلمح؟؟"
_"لأ....بلقح"
جاوبه ببساطةٍ يسخر منه، فيما ضيق "يونس" جفونه ثم سأله بتوجسٍ:
عليا أنا !! دا أنا ملاك بريء"
رد "عمار" بتهكمٍ يُقلد طريقة "يونس" في التحدث:
يا شيخ ؟؟ بإمارة القُصة دي حلوة اوي ولا بإمارة لو اتقدم لبنتك واحد زيي هل تقبل بيه ؟؟ اسكت بقى كاسفنا و عررنا، اتقل ياض"
ابتسم "يونس" بسخريةٍ وهو يقول بصوتٍ عَلا نسبيًا عن السابق:
يا سلام ؟؟ شوف مين بيتكلم ؟؟ مش أنتِ اللي حاكيلي عن قصتك، بس أنا عاوز أسألك هل أنا مقفوش أوي يا عمار ؟؟"
_"مــقــفـوش !! دا أنا عارف و أبوها عارف و أمها عارفة و خالها عارف و جدودها كلهم عارفين، فوق يا يونس، مفاضلش غيرها هي متعرفش"
كان ذلك قول "عمار" بعدما رفع صوته أقرب للانفعال يرد على استجواب "يونس" الذي ضحك رغمًا عنه وهو يقول بقلة حيلة:
أعمل إيه طيب ؟؟ مش كنا صحاب ومرة واحدة كدا بعدوها عني ؟؟ أنا ماكنتش بسيبها"
ضحك "عمار" رغمًا عنه ثم قال يُذكره بما مضىٰ عليهما:
فاكر أول يوم ليها في الحضانة لما كانت عمالة تعيط عاوزة مامتها و أنتَ جيبتلها حاجة حلوة و بوستها ؟؟ عيل قذر و سافل من يومك"
لوح له "يونس" بكفه وهو يقول مُتهربًا من الحديث:
يوه بقى !! كانت بوسة بريئة على خدها علشان متعيطش، بس كانت عسل"
رفع "عمار" قدمه يضربه في ركبته حتى تأوه "يونس" وهو يقول بعدها:
خلاص بهزر، ياعم لاغيني كدا وسيبني أقل أدبي، زهقت من احترامي دا، عاوز انحرف يا عمار"
تشدق "عمار" مُتسائلًا بضجرٍ:
أنتَ ملبوس يالا ؟؟ مذبذب يعني ؟؟ بس مش هلوم عليك، ماهو اللي يتربىٰ وسط كل دول لازم يتهطل"
رفع "يونس" طرف أنفه بتشنجٍ، وفي تلك اللحظة صدح صوت هاتف "عمار" برقم "خلود"، فابتسم بهدوء ثم ضغط على زر الايجاب، حتى أطلق "يونس" صفيرًا عاليًا تبعه بقوله:
أيوا يا عم، اللي عطاك يعطينا"
أمسك "عمار" زجاجة المياه يقذفه بها، ثم تحرك من أمامه يستند على درابزون الشُرفة وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
صاحية ليه لحد دلوقتي مش عوايدك يعني، فيه حاجة ؟"
ردت عليه بنبرةٍ هادئة:
بصراحة يعني أنا قاعدة في اوضتك أهو بس مش عارفة أنام، ريتاج معايا نايمة في حضني أهو، لاحظت إنها شبهك أوي ونفس لون عيونك"
ابتسم هو بعينيه قبل فمه، فأضافت وهي تربت على خصلات الصغيرة:
لاحظت حاجة كمان فيها، بتنام حاطة أيدها الاتنين تحت خدها زيك، حاسة أني شايفة عمار صغير قُصادي"
رد عليها بنبرةٍ ضاحكة:
كدا بَصرة بقى، أنا شوفت خلود الصغيرة في جاسمين، و أنتِ شوفتي عمار في ريتاج، محدش أحسن من حد"
انفلتت ضحكة خافتة من بين شفتيها، ثم تنهدت بعمقٍ وقالت:
على رأيك، المهم تصبح على خير، ومتنساش تصحيني أصلي الفجر، ممكن ؟؟"
_"دا عز الطلب، من عيوني"
اتسعت بسمتها ثم سألته بهدوء:
ماشي، تصبح على خير بقى علشان عاوزة أنام، عاوز حاجة؟"
أصدر صوتًا من حنجرته يدل على النفي وقبل أن تغلق المكالمة، تحدث هو مسرعًا يمنعها من ذلك بقوله:
خـــلــود !!"
انتبهت للهفته في ذكر اسمها فهمهمت بتعجبٍ، حينها تشكل العبث على ملامح وجهه و قال بمرحٍ قاصدًا مشاكستها:
Seni seviyorum, يا منعنع"
ضحكت هي بصوتٍ عالٍ جعله يضحك هو الأخر، حتى قالت بيأسٍ من بين ضحكاتها:
ارحمني أبوس عيونك يا شيخ ترحمني، كرهتني في الأغنية"
رد عليها بنفس الخبث:
غريبة أومال أنا حبيتها ليه؟؟"
سكتت عن الحديث، فيما قال هو بنبرةٍ هادئة بعدما عاد لشخصيته الطبيعية:
روحي نامي يلا علشان بكرة الصبح هجيلك بدري، عاوزة حاجة ؟؟"
ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة:
آه....عاوزاك تشوف المنعنع"
رفع حاجبيه مستنكرًا فيما أغلقت هي الهاتف قبل أن ينطق هو و تستمر المشاكسة بينهما، ثم شددت عناقها على الصغيرة وهي تقول بنبرةٍ ضاحكة:
تعالي في حضني و أنتِ شبهه كدا، على رأي الهضبة اهوأي حاجة تيجي من ريحة الحبايب"
قبلت رأس الصغيرة التي نامت في وضعٍ يُشبه نفس وضع أبيها وعمها، ثم شردت في ملامحها التي تشبه ملامحه كثيرًا وخصيصًا منطقة الأعين، عند تلك النقطة تحديدًا انعطف تفكيرها في جهةٍ أخرى ألا وهي كيف سيكون طفلها من "عمار".
على الجهة الأخرى نظر "عمار" في الهاتف مُبتسمًا وهو يستند على الدرابزون فوصله صوت "يونس" يقول بخبثٍ:
نور عيني قلبي من جوة من غيره و غيره من هو، دا تعبني وبرضه عاجبني"
تبدلت نظرته إلى الشر ثم اقترب منه يمسكه من عنقه وهو يقول من بين أسنانه:
تحب أعرف أبوك يا سافل يا منحط يا عديم الأخلاق"
حرك رأسه موافقًا ثم أضاف مؤكدًا بسخريةٍ وطريقةٍ ملتوية تشبه طريقة الفتيات:
قوله، بابا عارف عني كل قذوراتي و تحركاتي في المكان"
ضحك "عمار" رغمًا عنه ثم خفف قبضته على عنق "يونس" وهو يسأله بضجرٍ:
ياض أنتَ إيه اللي بيحصلك معايا ؟؟ يخربيت سفالتك وقذارتك"
ضحك "يونس" وهو يجاوبه بمشاكسىةٍ:
جايز علشان سافلين زي بعض"
جلس "عمار" مُبتسمًا بيأسٍ و جلس مقابلًا له "يونس"، فسأله "يونس" بنبرةٍ هادئة:
هو أنتَ لما حبيت خلود استنيتها ليه يا عمار ؟؟ واسمحلي أقول عليها خلود ودا طبعًا لأنها كانت بتشيلني وأنا صغير و تعتبر من المُساهمين في تربيتي"
كان يتحدث بلباقةٍ ورسميةٍ فيما تشدق "عمار" بنذقٍ:
تربيتك ؟؟ تربيتك الناقصة، لامؤاخذة يعني"
رفع "يونس" كفه يُحييه ثم وضعه على صدره وهو يقول بمرحٍ:
حبيبي يا دكتور خد راحتك ولا يهمك"
زاحمت الضحكة وجه "عمار" وحينما وجد الفضول يطل من نظرات الأخر تنهد بعمقٍ ثم قال:
علشان أنا شوفت خلود بجد، مش عارف ليه ومش عارف ازاي بس بجد هي شدتني من أول مرة، معرفش علشان الشكل ولا علشان شخصيتها، بس الغريب أني من أول مرة اتشغلت بيها، واللي بيشغل القلب فِتنة وغواية، وهي غوتني بصراحة، استنيتها علشان كانت بتكبر قدامي، بقيت حابب وجودها و حابب شخصيتها، كنت بشوفها تدافع عن الناس كلها، وقصاد مشاكلها أضعف من جناح الطير، وأنا بقى عاهدت قلبي أنا استنى اللي شغلته، علشان هو مشغلهوش غير طيفها"
سطع الإعجاب على نظرات "يونس" الذي سأله بانبهارٍ:
طب مزهقتش يا عمار ؟؟ مشوفتش حد غيرها ؟؟"
حرك رأسه نفيًا ثم أضاف:
بالعكس تعبت و يئست و زهقت، بس كنت مستني نتيجة صبري و واثق إن اللي علق قلبي بيها مستحيل يعدي كدا، ودا في أي حاجة عمومًا يا يونس، سواء حلم ودراسة أو حب وعلاقة، عليك السعي، أنا سعيت في حُبي ليها لما وقفت قدام ربنا عهدته أني مش هغضب ربنا فيها، و كذلك دراستي طلبت من ربنا ينجحني و يوفقني بس قبلها كنت بذاكر و اتعب علشان اوصل للدكتور عمار، افتكر إن أي حاجة حطيت قدامك فيها ربنا، ربنا هيكرمك ويجبرك فيها، أما بقى حتة مشوفتش غيرها دي، لأ شوفت كتير و مش هكدب كمان كانوا أحلى من حيث الملامح، بس لأ مفيش فيهم خلود، هي واحدة بس يا يونس، كل الناس مشيت و عدت على القلب عادي، إلا هي استوطنت المكان زي ما بيقولوا كدا"
ابتسم "يونس" بسعادةٍ بالغة وظهر الحماس على وجهه، فتنهد "عمار" ثم أضاف بوجهٍ مبتسمٍ:
ذاكر و اجتهد وكدا كدا هي هنا معاك و اختك بس افتكر إنك ملزم تراعي ربنا يا يونس في اللي ليك، علشان الدور مسيره ييجي عليك....فاهم يا يونس ؟؟"
حرك رأسه موافقًا ففتح "عمار" ذراعه له، حينها اقترب منه "يونس" بين ذراعيه فربت "عمار" على ظهره بحنوٍ ثم سأله بنبرةٍ خافتة:
شاغل بالك بيها ليه يا يونس؟؟"
تنهد "يونس" بعمقٍ ثم قال بتأثرٍ:
مش عارف بس أنا واخد عليها، كنت بحب العب معاها أوي و اهديها لما تعيط وتيجي عندنا تلعب معايا واشيلها، كنت فاكر اني هفضل معاها علطول وهفضل وراها في ضهرها، نـغم طيبة أوي بتحب الكل وغلبانة اوي يا عمار، و بتخاف من كل حاجة، بس أكيد هييجي يوم وتكبر وتبطل خوف صح؟؟
ولا هتفضل زي ماهي ؟؟
هي نغم وأنا يونس ؟"
ضحك "عمار" رغمًا عنه وهو يقول:
ياريت تفضل هي نغم وأنتَ يونس، لا دنيا تغيركم، ولا بعد يفرقكم"
_________________________
في صباح اليوم التالي في شقة "رياض" استيقظ هو أولًا و "خديجة" أيضًا في موعد مبكر عن البقية، وكعادة "رياض" دومًا يشعر بالألفة معها لذلك طلب منها أن يقوما بتحضير الفطور سويًا، لذلك شعرت هي بالحماس ثم دلفت معه المطبخ تسأله بتعجبٍ:
طب هنعمل إيه بقى ؟؟ الناس كلها قافلة يعني مش هينفع نستعن بأي معونة خارجية"
ضحك على حديثها ثم أضاف بسخريةٍ:
ولا أي استعانة أصلًا، هو أنا هاوي ولا إيه، بعدين أنا هعملكم فطار يليق بالعيد الكبير"
عقدت ما بين حاجبيها فيما فتح هو الثلاجة ثم أخرج منها طبقًا مُغلف ثم وضعه على الطاولة الرخامية وهو يقول بمرحٍ:
هنفطر كبدة و أنتِ تعملي بطاطس محمرة علشان مبعرفش اقشرها أو اقطعها، اتفقنا يا عسلية ؟؟"
_"قشطة يا مهلبية"
ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة جعلته يضحك بسعادةٍ ثم جلس على الطاولة الرخامية، وجلست هي أمامه تقوم بتجهيز البطاطس، كان هو يتحدث وهي تستمع له تارةٍ تضحك بسعادةٍ وتارةٍ بسخريةٍ وتارةٍ يضحك هو على طريقتها وقد اندمجا سويًا مع بعضها، حتى قال "رياض" بحماسٍ:
هعملكم شوية كبدة بقى !! تاكلوا صوابعكم وراها، وأحلى حاجة إن أبو طويلة مش هنا علشان ميخلصهاش، خلينا ناكل بنفس"
حمحم "ياسين" خلفه بخشونةٍ، فكتمت هي ضحكتها، بينما "رياض" التفت له يقول بحديثٍ يتنافىٰ مع سابقه:
ابن حلال مصفي لسه حالًا بقولها مش هقدر أمد أيدي في الأكل من غير ابني ما يكون معايا"
رفع "ياسين" حاجبيه بسخريةٍ، بينما "رياض" تحرك من مكانه ثم اقترب منه يهدده بقوله:
هروح أصحي زُهرة و البنات وأبوس يزن، اقف بأدبك، مفهوم؟"
تحرك من المطبخ بينما "ياسين" ضحك بيأسٍ رغمًا عنه، فاقتربت منه تقول بنبرةٍ هادئة ووجهٍ مبتسمٍ:
صباح الخير، نمتوا كويس؟"
رد عليها بقلة حيلة:
الواد يزن كل شوية يصحى يقلقني ويرجع ينام تاني، و الحيوانات الصغيرين فاتحين الموبايلات وخصوصًا عمر، أكيد مكانش فيها نوم، بس أهو ارتاحنا"
حركت رأسها موافقةً، بينما "يزن" ركض نحو المطبخ ينادي عليها بقوله:
صباح الخير يا ماما...أنا جيت"
اخفضت جسدها تحمله بين ذراعيها وهي تقول بلهفةٍ:
حبيب ماما وعيون ماما، صباح النور على عيونك، وحشتني"
وضع رأسه على كتفها، بينما هي ربتت على ظهره وهي تبتسم بحب، فقال "ياسين" بسخريةٍ:
يا بختك يا ابن المحظوظة، شوفت الأهالي، مش أبويا اللي كان بيخبي مني الكبدة؟؟ هي دنيا كدا كلها قايمة على الحظوظ"
ضحكت "خديجة" رغمًا عنها من سخريته وفي تلك اللحظة ركضت نحوه الفتاتين تصرخ كلتاهما باسمه، فضحك هو ثم حملهما مع بعضهما بين ذراعيه وهو يقول بمرحٍ:
يا سلام ايوا كدا هو دا الصباح العسل، حبايب عُمر ياسين"
_________________________
في شقة "ميمي" بدأ الشباب في تجهيز أنفسهم حتى يرحل كلٍ منهم إلى وجهته، لكن الحال كان غريبًا حيث قام "عُـمر" برفع صوت المهرجانات الشعبية وهو يغني معها أثناء ارتدائه ثيابه تمام المرأة، و كان "زين" جالسًا بجوار "ميمي" و "عمار" الذي جلس يرتشف الشاي فيما تحرك "عُـمر" نحو "زيـن" يمسك يده ثم سحبه يرقص مع وقد اندمج الأخر معه يرقص بمرحٍ على تلك الموسيقى الصاخبة.
ضحك الجالسون عليهم، بينما "خالد" خرج من الداخل يعنفهم بقوله:
اترزع بقى يا زفت منكو ليه، الناس لسه بتصحىٰ وانتم قالبينها مهرجان ؟؟ اقعدوا بقى كدا عيب"
جلس الصغيرين بضجرٍ بينما "خالد" اخفض الصوت فيما تحدث "عامر" بحنقٍ من فعله:
بومة، يمين بالله بومة عدوة الفرحة، وابنه بومة زيـ....."
توقف "عامر" عن الحديث وعن الاسترسال حينما وصله صوت الآتي:
_"حبيبي ولا على باله شوقي إليه...... ولا شاغل باله أنادي عليه...... وليالي كتير أفكر فيه وأحن إليه ولا داري"
خرج "يونس" من الداخل يغني بانسجامٍ تام لا يبالي بمن حوله، حتى وجدهم ينظرون له بدهشةٍ وخاصةً "خالد" الذي التفت ينظر لابنه بتعجبٍ، بينما "يونس" وضع المنشفة على وجهه وهو يستطرد الغناء بكلماته:
كفاية أنه بقاله ليلة ويوم علطول في خيالي ومفيش نوم وليالي كتير أفكر فيه وأحن إليه ولا داري، ولا شاغل باله أنادي عليه وليالي كتير أفكر فيه وأحن إليه ولا داري"
تابع "خالد" تحرك ابنه للداخل من جديد ثم التفت لهم يسألهم بنبرةٍ أقرب للانفعال:
إيـــه دا ؟؟! الواد دا حصله إيه؟"
تحدث "عامر" بسخريةٍ:
على ما أتوقع كدا أنه عنده مراهقة مُبكرة"
صدح صوت "يونس" من الداخل يُكمل الغناء بقوله:
عيونه فيها كلام يتقال في ليل خلاب.....ملا قلبي غرام في أحلى عذاب وبقالي كتير افكر فيه وأحن إليه ولا داري"
حينها أضاف "عامر" بطريقةٍ تهكمية ساخرة:
أو مراهقة متأخرة مش قادر أحدد بصراحة"
تحدث "خالد" بسخريةٍ:
بس مراهق..ماشي يا ابن ريهام"
قالها "خالد" بتوعدٍ خاصةً حينما ارتفع صوت تصفيقات "يونس" بمرحٍ.
_________________________
في شقة "فهمي" صدح صوت جرس الباب فركضت "خلود" تفتحه علمًا بأن الطارق ماهو إلا "عمار"، كانت تبتسم بحماسٍ بينما هو بمجرد ما فتحت له ابتسم لها وقبل أن تنطق هي، قد سبق هو ومد قبضة يده المتكورة، فحركت رأسها لليسار قليلًا وكأنها تستفسر منه، بينما هو أشار نحو قبضته برأسه ثم قال بإيجازٍ:
اخبطي إيدك في أيدي"
كورت قبضتها تضرب قضبته فيما ابتسم هو بجانب فمه، ثم فتح كفه بعدما ضربت قبضته، لتجد بداخلها قطعة حلوىٰ مُغلفة تفضلها هي، ابتسمت بسعادةٍ وهي تقول:
الله....جيبتها منين؟؟"
حرك كتفيه يقول ببساطةٍ:
خدت بالي إنك بتحبيها علشان كدا جيبتها وأنا طالع"
اقتربت تقول بحماسٍ:
محصلش، بحبك أنتَ والله"
قبل أن ينطق هو حمحم "عامر" من خلفهما يقطع عليهما تلك اللحظة، حتى ابتعدت عنه على الفور بينما "عمار" التفت له يقول بضجرٍ:
يا عم ارحمني، هادم اللذات، لسه بسحب منها كلمتين حلوين"
تحدث "عُمر" بضجرٍ يتدخل في الحديث بقوله:
ارحموا أمي أنا ودخلوني، وروح أسمع الكلمتين في شقتك بقى، دخلوني"
دلف "عمر" بعدما حدجهم بسخطٍ، فيما نظر "عمار" في أثره في قال له بنبرةٍ خافتة:
الواد ابنك دا باينه مترباش"
رد عليه "عامر" مؤكدًا:
ياجدع اتنيل مش لما أبوه يتربى"
_________________________
وقف "ياسين" ينتظر أسرته بجوار باب شقة والده، حتى رفع صوته بنفاذ صبرٍ:
يلا يا جماعة هنتأخر، عاوزين لسه نوصل قبلهم"
خرجت له "زهرة" تقول بنبرةٍ هادئة:
يا حبيبي خديجة بتلبسهم جوة، اهدا كدا و هتلحقوا إن شاء الله"
حرك رأسه موافقًا بقلة حيلة، فيما خرجت "جاسمين" من الداخل ترتدي طقمًا رياضيًا باللون الأبيض و قامت بوضع رابطتين في خصلات شعرها كما تلقبهم هي "قطتين" ثم خرجت تقول بلامبالاةٍ وبنبرةٍ طفولية:
كان فيه واحدة ست عندها ستاشر بنت، كان فيه واحد ست عندها ستاشر بنت، جُم وقالولها يا ماما....."
توقفت عن الغناء حينما أوقفها "ياسين" بقوله ساخرًا:
١٢ يا بنت الهبلة، كان فيه واحدة ست عندها ١٢ بنت، خلتيهم ١٦ منين"
ردت عليه بمعاندةٍ:
لأ هما ١٦ وعلى فكرة بقى كدا أحلى"
رفع صوته يعاندها بقوله:
لأ، علميًا الست بتولد لحد ١٢ مرة، خلتيهم ١٦ منين هي أرنبة؟"
ردت عليه بسخريةٍ:
يعني هي ١٢ مش أرنبة؟؟"
ضحكت "زهرة" بصوتٍ عالٍ بينما "ياسين" ضيق جفونه وهو يقول:
هو أنتِ مفيش كلمة تتقالك ملهاش رد عندك ؟؟ بس هقوله إيه خالك مين يعني ؟؟؟"
خرجت "خديجة" بالأثنين الاخرين ومعها الحقائب وهي تقول براحةٍ أخيرًا:
طلعت روحي لحد ما وصلنا لكدا، يلا بسرعة بقى قبل ما ينزلوا المشوار مش بعيد"
اقترب "رياض" منهم يقترب من أحفاده يعطي كلٍ منهم ورقة مالية في يده وهو يقول بمرحٍ:
دي العيدية أهيه أنا مش ناسي بس دي العيدية الكبيرة، التانية دي كانت صغيرة"
صرخوا بمرحٍ بينما هو وقف أمام "خديجة" يمد يده لها وهو يقول بنبرةٍ هادئة:
عيديتك أهيه، كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبة بابا"
أخذتها منه بوجهٍ مبتسمٍ بينما "رياض" وقف أمام "ياسين" وهو يقول بخبثٍ يشاكسه:
عينه طالعة على العيدية، هيموت وياخدها، بعينك"
رد عليه "ياسين" بسخريةٍ:
شكرًا معايا فلوس كتير، مش عاوز منك حاجة خلاص"
ضربه "رياض" على وجهه بخفةٍ ثم مد يده له بالنقود وهو يقول بودٍ:
ياض دا أنتَ الأساس بتاع الشجرة دي، تكمل من غيرك برضه يا مهلبية ؟؟"
ابتسم "ياسين" بسعادةٍ بينما "رياض" احتضنه يُربت على ظهره، فيما نطق الأخر بمرحٍ:
طب والله كنت عارف إنك مش هتنساني، دا أنتَ الغالي"
رد عليه "رياض" بنبرةٍ ضاحكة:
لأ يا روح أبوك علشان متضحكش على العيال وتاخد منهم العيدية، عيب عملتها قبلك دي"
ربت "ياسين" بكفه على كتفه وهو يقول بتمني:
ربنا يباركلي فيك ويجعلك دايمًا خير ليا قبلهم هما"
_________________________
بعد مرور ساعة تقريبًا من وصول "ياسين" وأسرته لشقتهم، جلس على الأريكة ينتظر قدوم شباب عائلة الرشيد بصغارها وعلى مقربةٍ منه "نـغم" تنظر من الشرفة بحماسٍ، فسألها بتعجبٍ:
مستنية إيه يا نـغم ؟؟"
ردت عليه بحماسٍ شديد:
مستنية خالو و كلهم يا بابا، مازن و زياد وفارس هيجيبولي حاجة حلوة معاهم، أنا بفرح أوي لما ييجوا"
حرك رأسه موافقًا بينما صرخت هي بحماسٍ:
وصلوا يا بابا، وصلوا خلاص"
أغلق التلفاز ثم رفع صوته يقول:
يلا يا خديجة العيلة وصلت"
ركضت من الداخل وخلفها التوأم، فضحك "ياسين" ثم أضاف ساخرًا:
عاملين زي البطة اللي في توم وجيري كانت بتجري وعيالها وراها كدا برضه"
وكزته في كتفه، بينما ضحك هو رغمًا عنه وهو يرى صغاره أمام الباب يقفون في انتظار العائلة، وبعد مرور ثوانٍ معدودة صدح صوت جرس الباب، ليتقدم "ياسين" و يفتحه فوجد الشباب أمامه و معهم "مرتضى" و "طـه"
رحب بهم بحفاوةٍ يسلم عليهم، بينما هم دلفوا جميعًا وخلفهم صبية العائلة الصغار يمسكون في أيديهم هدايا للصغار.
أتت لهم "خديجة" ترحب بهم وهي تبتسم لهم، وتحتضن الجميع عدا "طارق" فقط سلمت عليه بالنطق.
اقترب كلٍ منهم يسلم عليها ويعطيها النقود لها و للصغار، بينما "وليد" غمز للصغار ليتقدم كلٍ منهم يقدم الهدايا لأولادها، فتحدثت "خديجة" بمعاتبةٍ:
ليه كدا تاعبين نفسكم هو احنا غُرب يعني ؟؟ عيب والله"
تحدث "مرتضى" بمرحٍ:
ياستي خليهم يهادوا بعض هما غرمانين حاجة، الشباب هما اللي دافعين"
ابتسمت لهم، ثم دلفت للداخل تقوم بجلب التقديم لهم، حينها تحرك "وليد" مستغلًا انشغال البقية، ثم دلف لها يحمحم بهدوء حتى التفتت له مبتسمة، فاقترب منها يقبل قمة رأسها ثم قال بنبرةٍ هادئة:
كل سنة وأنتِ طيبة يا خوخة"
ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة:
وأنتَ طيب يا سيدي، خير ؟؟"
أخرج من جيبه ورقة بيضاء يمد يده لها وهو يقول بثقةٍ:
نسيتي ولا إيه ؟؟ كل عيد كبير لازم تدعيلي دعوة وتاخدي اللي فيه النصيب، يلا نصيبي فين من الدعوة ؟؟؟"
ابتسمت له بتأثرٍ وهي تقول:
ربنا يباركلي فيك وتفضل معايا علطول و متزعلش أبدًا في حياتك كلها و يباركلك في مازن و زياد و تشوفهم أحسن ناس في الدنيا و يجبر بخاطر قلبك فيهم"
لمعت العبرات في في عينيه تأثرًا بدعائها له، ثم اقترب منها يضمها إليه وهو يقول بنبرةٍ متحشرجة:
ربنا يباركلي فيكِ أنتِ، يلا مدي إيدك في جيبي واللي تحسبيه خُديه"
مدت كفها بالكامل في جيب قميصه البيج، بينما قال هو يحذرها:
لو غوطي إيدك هزعلك !!"
رفعت حاجبها تسأله بشرٍ:
بتقول إيه ؟؟ سمعني كدا؟؟"
ابتسم لها بحبٍ ثم قال:
خدي عُمري كله فداكِ"
امسكت بكفها أوراقًا مالية، فقالت ببراءةٍ:
هما اللي طلعوا كتير أعمل إيه؟"
رد عليها مُبتسمًا:
خديهم و ربنا يجعلهم في ميزان حسناتنا سوا، هتطلعيهم لله ؟؟"
حركت رأسها موافقةً بحماسٍ، فقبل رأسها ثم ربت على ظهرها، بينما هي تنهدت براحةٍ خاصةً حينما وضع رأسها على صدره كعادته منذ صغره.
دلف "ياسين" في تلك اللحظة وحينما رآهما قال بنفاذ صبرٍ:
اللهم طولك يا روح على العلاقة الزفت دي، أقسم بالله بدأت أحقد بجد عليكم حاسب ياعم"
ابتعد عنها "وليد" وهو يضحك ثم قال بطريقةٍ تمثيلية يوجه حديثه لها:
ربنا يكفيكِ شر المحروم من النعمة لما يشوفها مع غيره، اكمنه يعيني معندوش أخت بنت مش مقدر مشاعري ليكِ"
ضحكت "خديجة" على طريقته، بينما "ياسين" اقترب منه يضع يده على كتفه و نظراته توحي بالشر وهو يقول:
العيدية بتاعتي فين ؟؟ هتاكلها عليا ولا إيه ؟؟ اطلع ياض"
قبله "وليد" على وجنته ثم قال بمرحٍ قاصدًا إشعال نيران غيظه وكأنه لم يسمعه:
عن اذنك بقى هطلع اقعد مع ولاد أختي حبيبتي، وأنتَ اظبط الشاي وتعالى ورايا"
تحرك من المطبخ، فيما قال "ياسين" بضجرٍ:
دا أنتَ مستفز"
_"بس حبيبك"
قالتها "خديجة" بمرحٍ فنظر لها بسخريةٍ ثم ضحك رغمًا عنه.
_________________________
في شقة "عمار" وصلوا رجال العائلة لديه يقومون بالزيارة لـ "خلود" كأول مرةً في بيتها الجديد منذ أن أصبحت زوجة "عمار".
كانت "خلود" تشعر بسعادةٍ بالغة وسطهم خصيصًا و "عمار" يجلس معهم يرحب بهم بأدبٍ و ذوقٍ ويقدم لهم المشروبات و الحلويات، فجلعها تشعر بالفخر أمامهم و هي تطالعه بوجهٍ مبتسمٍ.
رحلت العائلة من شقة "خلود" فأغلقت الباب خلفهم بعدما نزل معهم "عمار" يقوم بتوصيلهم وهي تتنهد براحةٍ وفرحٍ وهي تقبض على الأوراق المالية في كفها، فتح هو باب الشقة ودلف منه ثم اغلقه ومد يده لها يقول بثباتٍ:
هتطلعي بالعيدية دي نقسمهم بما يرضي الله، ولا ازعلك يا خوخة؟"
حركت رأسها نفيًا ثم أضافت بلهفةٍ:
أنسى العيدية دي بتاعتي أنا، مستحيل تاخد منها حاجة"
رفع حاجبيه يقول مستنكرًا:
بقى كدا !!! طيب يا ست خلود"
اقتربت منه تقول بندمٍ:
خلاص متزعلش، بس هتاخد الربع بس أكتر من كدا لأ"
رد عليها بقلة حيلة:
ماشي يا ستي هاتي أي حاجة، أنا يعني هقول لأ"
اقتربت منه تجلس بجواره وقبل أن تقوم بفرز النقود خطفهم هو من يدها ثم ركض حتى صرخت بتذمرٍ ثم ركضت خلفه تقفز على ظهره وهي تقول بنبرةٍ جامدة:
مليش فيه هات الفلوس، هات الفلوس كلها أنتَ غشاش ومش هديك حاجة، هات يا بارد"
سحبها هو نحوه حتى أصبحت مقابلةً له ثم سألها بنبرةٍ هامسة:
تاخديهم وتاخدي قدهم مرتين كمان ؟؟"
طالعته بريبةٍ وهي تسأله:
إيه دا ؟؟ ازاي دا ؟؟"
تشكل العبث على ملامح وجهه وهو يقول:
قوليلي أعمل إيه علشان أشوف اللي ميمي بنت المحظوظة شافته ؟؟؟"
ردت عليه بضجرٍ:
يوه بقى ؟؟ بطل سفالة وقلة أدب، طب أنا متربيتش ويوم ماحد رباني كان وليد، أنتَ إيه بقى ؟؟"
رد عليها بسخريةٍ:
هو أنا مقولتلكيش ؟؟ مش أنا تربية عامر أخويا ؟؟ آه والله نفس الفصل بتاع السفالة وقلة الأدب، يرضيكي انحرف على كَبر بعد ما فضلت محترم قدام الكل؟"
سألته باهتمامٍ:
هتنحرف على كَبر إزاي يعني؟"
حرك كتفيه ببساطةٍ وهو يقول:
مش عارف والله، ادعيلي ربنا يهديني بقى وأبطل شقاوة"
امسكت سترته تحذره بقولها:
تتشاقىٰ هنا وتقل أدبك هنا أنا راضية إنما تفكر بس مجرد فكرة كدا إنك تغلط برة، هزعلك"
ابتسم بانتصارٍ ثم حملها على ذراعيه بُغتتةً، فسألته بفزعٍ:
نزلني !! بقولك نزلني هصوت وأقول إنك بتضربني وأنا محامية هبهدلك، شكلك متعرفش الفرق بين الحبس و السجن و هتتسوح"
رد عليها بثقةٍ لم تكن بمحلها:
لأ عارف طبعًا هي دي محتاجة ؟؟"
سألته بحماسٍ:
بجد؟ طب اقول فرحتني والله"
رد عليها بنفس الثقة يجاوبها:
السجن للرجالة والحبس للجدعان، مش محتاجة يعني"
ضحكت بصوتٍ عالٍ على ثقته التي تتنافى مع القول الممازح، بينما سألها هو بنبرةٍ هادئة:
انزلك بقى ولا أكمل لحد جوة؟؟ توصيلة ببلاش أهو"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت بدلالٍ:
حيث كدا بقى كمل لجوة و عدي على السفرة دي هات التفاح اللي عليها وبالمرة بقى المطبخ أعمل سندويتش علشان جعانة"
حرك رأسه موافقًا وهو يبتسم لها وقبل أن تظهر فرحتها أنزلها على الأرض وهو يقول بنبرةٍ جامدة:
ورايا يا بت !!"
شهقت بدهشةٍ من كلمته ثم كررت خلفه باستنكارٍ:
بت !! خد عليا أوي"
ركضت خلفه ثم قفزت على ظهره حتى ضحك هو وضع كفيه خلف يسندها ويحمل ثقل جسدها ثم ركض بها للداخل وهي تضحك مثل الطفل الصغير وهب طريقة تتعلق به بينما هو ابتسم بشرٍ ثم قال بنبرةٍ خافتة:
الحمد لله نسيت العيدية، وبرضه هشوف اللي ميمي شافته"
_________________________
في شقة "حسن" كان يقوم هو بالتجهيز ترحيبًا بالعائلةِ وهو يعمل بفرحةٍ وحماسٍ شديد، فاقتربت "فاطيما" منه تناوله علبة العصير وهي تسأله:
هتحط إيه تاني يا حسن ؟؟"
حرك كتفيه بحيرةٍ ثم رفع كفه يحك فروة رأسه، فأتت "هدير" من الداخل وفي يدها قالب حلوى قامت هي بصنعه فسألها هو:
هدير ؟؟ حلو كدا ولا ابعت أجيب حاجة تاني ؟؟؟"
زفرت بيأسٍ ثم سألته بنفاذ صبرٍ:
ألطم يا حسن ؟؟ اقسم بالله كدا زي الفل أوي أوي، نجيب إيه تاني طيب؟؟"
خرج "علي" لهم وهو يقول:
ناقص بس نفتح محل وكدا تبقى فل أوي"
تحدث "علي" مُفسرًا:
انتم مش فاهميني، أنا فرحان انهم جايين أكتر منكم، يعني عيلتي داخلة ليا كدا حاجة حلوة أكيد عاوزهم يكونوا مبسوطين، أنا بستنى زيارتهم دي أكتر منكم أصلًا"
ابتسمت له "هدير" وهي تقول بتفهمٍ:
عارفين والله، وهما بييجوا هنا علشان أخوهم مش علشاني يعني، و ميمو جاي علشانك مش علشاني بس لو حد فيهم غلط و أداك العيدية هزعله، دي بتاعتي أنا"
رد عليها مستسلمًا:
أنتِ صح، العيدية دي بتاعتك والعيلة بتاعتي أنا، أنا موافق يا حلوة الملامح"
ابتسمت بتعالٍ وهي تقول:
شاطر يا أبو علي، ربنا يحرسك"
صدح صوت جرس الباب فعاد له الحماس من جديد وهو يقول:
وصلوا يلا بسرعة"
تابعته "هدير" وهو يتجه نحو الباب قبل صغاره، حينها شعرت بسعادةٍ وهي ترى ارتخاء ملامحه عند رؤيته للعائلة يدلفون من باب الشقة وحماسه في الترحيب بهم.
_________________________
”في اليوم التالي“
هو اليوم المُخصص لزفاف "عبدالرحمن" وقد كان العمل على قدمٍ وساقٍ من قبل الشباب في شقة "ميمي" و معهم "وليد" بصغاره.
طرق "عبدالرحمن" باب الشقة ودلفها بوجهٍ مُقتصبٍ، فسأله "وليد" بتعجبٍ من حالته:
مالك ياض ؟؟ حد زعلك على الصبح ؟؟؟؟"
رد عليه بضجرٍ:
عمي المحروس على الصبح شايفني عريس نازل وفرحان، يقولي متجيش تعمل هيصة تحت البيت مش عاوزين حد يتكلم، و بنتي ثانوية عامة بتذاكر مش فاضية"
سأله "ياسين" بحيرةٍ:
طب ما يمكن البنت فعلًا بتذاكر يا عبدالرحمن، عادي"
ابتسم بوجعٍ وهو يقول:
بنته مش في البيت أصلًا يا ياسين، بنته عند خالتها في اسكندرية بتغير جو، هو قاصد ينكد عليا مش أكتر علشان ماخدتش واحدة منهم، يا أخي نكد عليا"
اقترب منه "عمار" يقف أمامه وهو يقول:
اسمع يا عبدالرحمن علشان متعصبش عليك، فرح نفسك وفرح عروستك وسيبك من عيلتك دي، محدش فيهم ليه حاجة عندك، هتنكد على نفسك علشانهم ؟؟؟"
حرك رأسه نفيًا، فاقترب منه "وليد" يقول بخبثٍ:
بقى عمك بيقولك مش عاوزين هيصة ؟؟؟ وماله"
نظر له "عامر" مُبتسمًا بخبثٍ وكذلك "وليد" الذي غمز له ففهم الأخر نظرته على الفور، بينما "عمر" ركض نحو الموسيقى يرفع صوتها وهو يقول بمرحٍ:
دا محترم دا من بيت كرم دا....راجل على صاحبي أنا.....قد الكلام دا.... أسطورة جامدة....كاتب كتاب في الجدعنة"
ضحك "عبدالرحمن" وهو يرى الشباب يغنون مع بعضهم ويصفقون، بينما "ميمي" رفعت كفيها تدعو الله أن يحفظ فرحتهم وتتم بكل خير.
_________________________
بعد مرور بعض الوقت نزل الشباب مع بعضهم بصغارهم للأسفل، ولكن بدون "وليد" و"عامر".
وقف "خالد" يبحث عنهما بنظراته، حتى اقترب منه "ياسر" يسأله متعجبًا:
هو إيه اللي حصل ؟؟ راحوا فين؟؟؟"
رد عليه "خالد" بقلة حيلة:
هيكونوا فين ؟؟ أكيد فيه مصيبة نازلة على دماغنا أو اتصرفوا من دماغهم، على العموم هانت"
فور انتهاء جملته وصل "وليد" مع "عامر" بصغارهم، فسألهم "ياسين" بضجرٍ:
كنت فين منك ليه؟؟ يلا علشان العروسة خلصت ويدوبك عبدالرحمن رايح على القاعة"
حرك كليهما رأسه موافقًا، بينما بدأ تحرك الشباب كما هو مُخطط حيث "عمار" يقود سيارة الزفاف و "عبدالرحمن" معه بها، بينما الشباب كلٍ منهم ينقل أسرته معه حيث مركز التجميل الذي تتجهز به العروس.
بعد القيادة و الضجة التي أحدثوها على الطريق أوقف "عمار" السيارة أمام المركز فنزل منها "عبدالرحمن" بلهفةٍ و خلفه "عمار".
حينها انتشر صوت الزغاريد فور وصوله و زاد التوتر على "مريم" حتى اقتربت منها "خلود" بزجاجة المياه تقدمها لها وهي تقول بنبرةٍ هادئة:
أهدي، أهدي وخدي نفسك"
ردت عليها بلهفةٍ:
خلود أنا شكلي حلو ؟؟ باين أني عروسة ؟؟"
تدخلت والدتها تقول بنبرةٍ ضاحكة:
أنتِ عبيطة يا مريم ؟؟ ربنا يهديكِ يا بنتي و يشفي عقلك المريض دا"
دلف "عبدالرحمن" بعدما سمحت له العاملة، بينما "مريم" التفتت له على الفور تطالعه بشغفٍ وعينين لامعتين كما نجوم السماء، فابتسم "عبدالرحمن" رغمًا عنه، فكم كان الطريق صعبًا للغاية، لكن في نهاية المطاف وصل لها أخيرًا، اقترب منها يقبل قمة رأسها ثم طالع عينيها بشغفٍ وهو يقول:
يمكن الطريق كان طويل عليا أوي علشان أوصل للحظة دي يا مريم، بس الحمد لله وصلتلها، مبروك عليا وجودك في حياتي"
ابتسمت بخجلٍ، بينما هو أمسك كفها يسير بها نحو الخارج فوجد والديه و شقيقته ينتظرونهما ليرحبون بهما بحبورٍ و فرحةٍ غلفت وجوههم.
رآها "عمار" تقف في الخلف على استحياءٍ فاقترب منها يقول بنبرةٍ هامسة:
يا شيخة الواحد نفسه بقت بتروح لحاجات غريبة أوي، كل ما يشوف فرح ريقه يجري كدا"
رفعت حاجبها، فأضاف هو ببراءةٍ:
مخك راح فين يا سكر؟؟ عليكِ من تاني، نفسي في فرحي عليكِ من تاني حاسس اني اتكروت أول مرة بصراحة"
ابتسمت له ثم ضمت ذراعه وهي تقول بنبرةٍ خافتة:
خليك معايا بس كدا جنبي علشان متوترش، ولما نروح نعمل فرح على الضيق كدا، مرضي؟؟"
غمز لها ورافق غمزته تلك قوله:
مَرضي يا سُـكر"
تحركت السيارات من جديد ومن المفترض أن تتجه نحو قاعة الزفاف لكن ما حدث أن السيارات جميعها قامت بتغيير المكان، فسأل "عبدالرحمن" صديقه الذي يقود السيارة و "خلود" بجواره:
عمار ؟؟ العربيات راحت فين؟"
حرك كتفيه ثم قال بحيرةٍ:
مش عارف بس وليد و عامر غيروا السكة وكلنا ماشيين وراهم، ممكن يزفوك شوية ؟؟"
رد عليه "عبدالرحمن" بقلة حيلة:
طب خلينا وراهم كدا لحد ما نشوف أخرتها إيه، ربنا يسترها"
التفت لـ "مريم" يسألها بنبرةٍ هادئة:
عرفتي بقى أنهم مكانش ينفع يكونوا معاكي يا مريم ؟؟ كانوا هيبوظوا فرحتك"
تنهدت بعمقٍ ثم قالت:
كنت فكراهم بيحبوني، بس هما كانوا بيسخنوني عليك علشان عارفين إنك بتحبني وغيرانين، صدقني مش ندمانة غير أني كنت قكراهم صحابي"
ربت على كفها ثم قال بنبرةٍ هادئة:
متزعليش نفسك هما الخسرانين، وجودك مكسب لأي حد يا مريم وأنا أول الكسبانين"
ابتسمت له ثم وضعت رأسها على كتفه وهي تتنهد براحةٍ، بينما حصل ما هو غير متوقع حيث توقفت السيارات في مقدمة شارع "عبدالرحمن" وبعدما التعجب على الجميع وخصيصًا "عبدالرحمن".
اقترب من سيارته "وليد" و معه "عامر"، فسألهما هو بدهشةٍ:
هو إحنا هنا جايين نعمل إيه؟؟"
غمز له "وليد" وهو يقول بمشاكسىةٍ:
جايين نعمل المراجعة النهائية"
ضحك "عبدالرحمن" بسعادةٍ بينما "خلود" وصلتها رسالةٌ من أحد المجموعات على موقع التواصل الاجتماعي، فضغطت على الاشعار ثم شهقت بحماسٍ وهي تقول:
الحقي يا مريم، دول بنات الجروب صحابنا كلهم راحوا الفرح و مستنيينا هناك"
سألها "عمار" بتعجبٍ:
جروب !! جروب إيه دا ؟؟"
ردت عليه "خلود" بمرحٍ:
جروب Sunrise novels بنات كلهم صحابنا وراحوا الفرح".
نظر "عبدالرحمن" و "عمار" لبعضهما بحيرةٍ، بينما ارتفع صوت الالعاب النارية في السماء ليبدأ الإحتفال المصغر أسفل بيت "عبدالرحمن" أو ليبدأ العبث أيهما أقرب.
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شمس بكري
يا ونسي من بعد الغُربة، يا فرحي من بعد الكُربة"
_________________________
_ضحك "عبدالرحمن" بسعادةٍ بينما "خلود" وصلتها رسالةٌ من إحدى المجموعات على موقع التواصل الاجتماعي، فضغطت على الاشعار ثم شهقت بحماسٍ وهي تقول:
الحقي يا مريم، دول بنات الجروب صحابنا كلهم راحوا الفرح و مستنيينا هناك"
سألها "عمار" بتعجبٍ:
جروب !! جروب إيه دا ؟؟"
ردت عليه "خلود" بمرحٍ:
جروب Sunrise novels بنات كلهم صحابنا وراحوا الفرح".
نظر "عبدالرحمن" و "عمار" لبعضهما بحيرةٍ، بينما ارتفع صوت الالعاب النارية في السماء ليبدأ الإحتفال المصغر أسفل بيت "عبدالرحمن" أو ليبدأ العبث أيهما أقرب، وقد اقترب "عامر" من السيارة برفقة "وليد" يأخذان "عبدالرحمن" معهما بقرب البيت حتى يرقص وسط الشباب بالألعاب النارية، وقد التف حوله الشباب يصفقون له بينما هو أمسك واحدةً من الألعاب النارية يرقص بها في المنتصف والشباب حوله و كذلك الصبية الصغار.
ابتسم "عز" والده بفرحةٍ كون أن الشباب تسببوا في فرحة ابنه الوحيد بعدما أثار عمه استياءه بل العائلة بأكملها، رآه "عامر" وهو يطالعهم بتأثرٍ لذلك اقترب منه يمسك كفه ثم سحبه يرقص بجوار ابنه وهو يقول ممازحًا:
سيبك بقى من جو الهيبة و البدلة و ارقص مع ابنك ولا اسمعك سلام أرض اللوا ؟؟ يمكن دا يشجعك يعني ؟؟"
ربت "عز" على كتفه ثم قال بنبرةٍ هادئة أعربت عن امتنانه لهم:
ربنا يكرمكم يابني و يرزقكم بناس تفرحكم كدا، ابني كان مقطع قلبي بسبب زعله والله"
ربت "عامر" على كتفه قائلًا:
ربنا يفرحكم دايمًا و يتمم فرحتكم على خير، بس كمل فرحتك ابنك يلا وارقص معاه"
تحرك "عز" يمسك كفي ابنه يرقص أمامه، بينما "عبدالرحمن" أبتسم بسعادةٍ بالغة، ثم احتضن والده وهو يقول في أذنه بامتنانٍ:
ربنا يخليك ليا يا بابا، أنا مليش غيرك هنا، والله ما مصبرني على العيلة دي غير إنك أبويا ومنهم"
ربت "عز" على ظهره ثم قال بتأثرٍ:
ربنا يكفيك شرهم ويزرقك بخير الدنيا كلها قد جمال قلبك"
استأنفا رقصهما سويًا بمرحٍ والشباب حولهم وكذلك الصغار، بينما "عامر" قام بتوزيع الألعاب النارية على الشباب يرقصون بها، مع ارتفاع الموسيقى في السيارات حيث اجتمعت المنطقة بأكملها على ذلك الصوت وكذلك الشُرفات تفتحت ليطل منها الناس يشاهدون تلك البهجة ومصدرها لأول مرّة في تلك المنطقة الراقية _من المفترض ذلك قبل قدوم "عامر" _ حيث كانت الأجواء مرحة، فيما راقب "وليد" ملامح تلك العائلة التي ترمقهم بسخطٍ، فاقترب من "ياسين" يسأله:
بقولك إيه؟؟ هما دول عيلته...؟"
لاحظهم "ياسين" فحرك رأسه موافقًا، فسأله "وليد" بتعجبٍ:
ومالهم متضررين ليه كدا؟؟، طب تصدق هرقص مع الواد بالعند فيهم ؟؟ يانا ياهما عيلة البهايم دول"
ضحك "ياسين" رغمًا عنه، بينما ولد دفع الشباب نحو "عبدالرحمن" يرقصون سويًا معه ثم اقترب من عم "عبدالرحمن" يسحبه رغمًا عنه ومعه ابنه ثم اوقفهم في المنتصف و غمز لـ "عبدالرحمن" بخبثٍ فبادله الأخر الغمز بنفس الخبث، ثم اقترب من عمه يرد عليه حديثه الذي لم ينطقه من الأساس:
الله يبارك فيك يا عمي، عقبال عيالك إن شاء الله، ربنا يفرحك بيهم."
ابتسم له عمه باصفرارٍ، بينما "عبدالرحمن" أمسك كف "مريم" وسط الجميع ثم قبل رأسها متعمدًا فعل ذلك أمام عائلته، خاصةً عمته التي حدجته بسخطٍ، حتى ابتسمت "مريم" له بسعادةٍ بينما هو اقترب منها يهمس بنبرةٍ خافتة قاصدًا مشاكستها:
مين اللي يزعل حبيب عمري؟؟ شاوريلي على اللي مزعلك هنا وأنا احرقلك دمه"
ابتسمت بسعادةٍ ثم قالت له بحماسٍ:
مش مهم خلاص، كفاية أني بقيت معاك في الأخر"
لثم جبينها ثم غمز لها وهو يقول:
طب يلا بقى علشان نلحق القاعة، خلينا نخلص ليلتنا دي، علشان نشوف شهر العسل"
ابتسمت بخجلٍ، بينما "خالد" اقترب من "ياسر" يقول بنبرةٍ هادئة:
لملي بقى كل الليلة دي علشان نلحق القاعة مشيلي بقى عربيات العيال وأولهم "عبدالرحمن"
حرك رأسه موافقًا ثم تحرك من أمامه يبدأ في تحريك المرور، فاقترب "عبدالرحمن" بخطواتٍ واسعة أقرب للركض، فسأله "عمار" بسخرية:
مستعجل على إيه؟؟ لسه بدري"
رد عليه بحماسٍ:
الفرح ياعم خليني الحق شهر العسل من أوله بقى، جيبت جاز"
تحدث "عمار" بحقدٍ زائفٍ يقول:
أيوا يا عم ماهي دنيا حظوظ، ناس ليها شهر عسل وحياة وردية وناس ليها عيانين في الصيدلية"
ضحك "عبدالرحمن" ثم ولج السيارة بعدما دلفتها "مريم"، بينما "خلود" التفتت لها ثم أمسكت مناديلًا ورقية ثم التفتت لها تمسح وجهها من التعرق، فقالت "مريم" بامتنانٍ:
تسلميلي يا خوخة ربنا يخليكي ليا يا رب، مهونة عليا كتير أوي"
تحدث "عمار" بخبثٍ يرد على حديثها:
ويخليها للشعب المصري كله، خلود دي ناصرة المظلومين و بتجبر بخاطر المكسورين، بس ليها ناس وناس باين كدا"
حدجته "خلود" بشرٍ تحذره، بينما هو ابتسم لها باصفرارٍ.
_________________________
في قاعة الزفاف وصلت العائلات تباعًا خلف بعضهم، خلف سيارة العريس و العروس معه، كانت الأوضاع في أوجٍ من السعادة، حيث التجهيزات التي قامت بها الشباب بالاتفاق مع بعضهم، فدلفوا داخل القاعة ينتظرون دخول العروسين.
جلس "وليد" بجانب "عبلة" و "خديجة" و "خلود" فقالت "خلود" بإعجابٍ:
بقولك إيه ؟؟ بدلتك جامدة بجد، بحب البدل السودا دي اوي لما بتلبسها"
رمقها بتشككٍ وهو يقول:
يعني أنتِ اللي طلبتي من عبلة أنها تخليني البس البدلة دي ؟؟"
حركت رأسها نفيًا بتعجبٍ من حديثه، فالتفت ينظر بجانبه وهو يقول مُخمنًا:
يبقى أنتِ يا سوسة يا كبيرة، عرفك بتحبي البدل السودا زي عيونك، قفشتك يا سكر"
أشارت "خديجة" على نفسها تقول مستنكرةً:
أنا يابني ؟؟ لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، عيب تظلموا الأبرياء اللي زيي"
ضيق جفونه يرمقها بتشككٍ، فيما فشلت في كتم ضحكتها فأمسك زجاجة المياه وقبل أن يقترب منها، منعه "ياسين" حينما حال بينهما قائلًا:
عندك يا حلويات !!"
نظر له "وليد" وهو يقول بخبثٍ:
حلويات إيه بقى في وجودك؟؟ دي المهلبية كلها هنا عندنا"
ضحكت الفتيات بينما رفع "ياسين" حاجبه وهو يسألها بغيظٍ:
أنتِ اللي قولتيله على حوار مهلبية دا ؟؟"
حركت رأسها نفيًا فتدخل "وليد" يقول بسخريةٍ:
يا حبيبي مش محتاجة تقولي، مصر كلها عارفة إنك المهلبية"
أمسك "ياسين" رقبته يهزها بعنفٍ في يده، بينما "وليد" تأوه وهو يضحك كعادته، فتدخلت "خلود" تقول بثباتٍ:
إيدك من على أخويا لو سمحت !! كله إلا ليدو عندي"
تركه "ياسين" ثم أشار لها متوعدًا وهو يقول بتوعدٍ:
ماشي يا عيلة الرشيد، يمين بالله لأجيب حقي منكم كلكم، وأنتِ !! هسلط عمار عليكِ".
كان ذلك قوله الذي وجهه لـ "خلود" التي ضحكت رغمًا عنها، بينما البقية دلفوا القاعة يجلسون على المقاعد، فنظر "خالد" على الطاولة الموجودة مقابلةً لهم، فأمسك "عامر" من عنقه يقول بنبرةٍ هادئة:
خلي بالك الفرح مرشق حكومة، خد راحتك بس مش أوي يعني، خليها تخلص بالستر من غير فصايح قدام العيال الصغيرة"
ابتسم له "عامر" ثم أشار على عيناه وهو يقول بخنوعٍ:
عيب عليك !! إن شاء الله زي ما في التايلاند بيرقصوا الأفيال، أنا هنا هرقص الحكومة"
لوىٰ "خالد" فمه بتهكمٍ بينما "عامر" أمعن النظر في أوجه من هم أمامه، ثم سأله بخوفٍ:
بقولك إيه هي الشماريخ اللي معايا دي فيها قضية ؟؟ ولا تمشي عادي يعني ؟؟".
ابتسم "خالد" بسخريةٍ وهو يقول:
مش كنت عاملي فيها ابن الزناتي خليفه ؟؟ حصل إيه بقى يا عمنا ؟؟ على العموم اتطمن دول صحاب سيادة الفريق عز يعني أمان...."
نظر في وجوههم فوجد الصلابة باديةً عليهم فأضاف "خالد" بسخريةٍ:
بس مش أوي"
جلس كل شاب بجوار زوجته في انتظار العروسين، بينما الإضاءة قلت تمامًا، وزادت الأصوات الحماسية استعدادًا لقدوم العروسين حتى استدار الحائط الالكتروني وظهر منه "عبدالرحمن" وفي يده "مريم" فانتشرت الأصوات المُبهجة و الحماسية، فطلب الشاب المسئول عن الموسيقى الترحيب بالعروسين، ثم طلب منهما التقدم في منتصف القاعة لرقصتهما الأولى سويًا بمفردهما.
اقترب بها "عبدالرحمن" ثم وقف مقابلًا لها سيتم كلٍ منهما للأخر، بينما الأغنية ارتفعت من حولهما بالكلمات الآتية:
سنين وأنا بحلم ابقى معاك....سنين من عمري بستناك....ولما حبيبي شوفت عينيك عنيك....بقيت يا حبيبي ملك ايديك....أيامي معاك....أنا عايش علشان بهواك....أنا عاشق وبموت في هواك....أنا ناسي في حضنك أنا مين.... جوايا غرام....ولا يمكن هحكيه بكلام....مين يقدر يوصف أحلام كان عايش يحلمها سنين"
حملها عند ذلك المقطع يدور بها بسعادةٍ وسط تصفيقات الشباب و التصفيرات الحارة، بينما "مريم" على الرغم من خجلها إلا أنها كانت تشعر بسعادةٍ من نوعٍ أخر خاصةً بعدما أصبحت له وحارب هو لأجل الحصول عليها.
كانت "خلود" تبتسم بتأثرٍ وهي تراهما مع بعضهما، فمال "عمار" على أذنها يسألها بنبرةٍ هادئة:
ذوق مين الأغنية دي ؟؟"
ردت عليه بوجهٍ مبتسمٍ:
ذوقي، كل الأغاني اللي هنا ذوقي أنا على فكرة، عجبتك؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم قال بنبرةٍ هادئة:
هي دي الأغنية اللي في الجون، عجبتني أوي وشكلك كدا ذوقك عالي أوي أوي، ولا إيه يا منعنع؟؟"
مالت على أذنه تقول بنبرةٍ هادئة:
هو مش أنتَ شوفت اللي ميمي شافته ؟؟ ما تحمد ربنا بقى وبطل قلة أدب، عيب كدا"
رد عليها بضيقٍ وعدم ارتياحٍ ظهر في نبرته:
مش عارف كدا بس حسيت إنك بتكروتيني، لو تتكرمي بقى و توريني اللي ميمي شافته تاني يبقى كدا فل أوي، ولا أروح اتشاقىٰ برة ؟؟ شكلي هبص برة"
حركت كتفيها بتعالٍ ثم قالت:
ماتبص، هعملك إيه يعني؟؟ كدا كدا برض أنا اللي في القلب مفيش غيري فيه"
اقترب يقول بنبرةٍ هامسة:
حلاوتك يا منعنع وأنتَ واثق في نفسك كدا، بعدين ياختي اتطمني الست الوالدة شكلها داعية ليكم في ساعة استجابة، ماهو أنا برضه واد لُقطة"
أبتسمت رغمًا عنها ثم سألته بسخرية:
الله يرحم أيام أستاذ عمار و آنسة خلود، شكلك نسيت"
اقترب أكثر يهمس في أذنها بسبب ارتفاع الموسيقى:
ماقولنا كنا بنسحب رجل الزبون، تحبي ترجعي تاني لأيام آنسة خلود ؟؟"
ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة:
يا سلام هتعملها ازاي دي ؟؟"
رد عليها بنبرةٍ ضاحكة يسخر منها:
يا شيخة اتنيلي بقى، دا أنا مصدقت تاخدي راحتك معايا"
كانت "خديجة" تبتسم باتساعٍ فسألها "ياسين" بتعجبٍ:
بتضحكي علي إيه؟؟"
جاوبته بضحكةٍ واسعة:
رقصتهم مع بعض حلوة اوي اوي يا ياسين، فكروني بأيام كدا حلوة أوي".
ابتسم لها ثم مال على اذنها يقول بنبرةٍ هادئة:
هبقى افكرك أنا بقى بطريقتي، كله إلا الزهايمر اللي عندك دا"
ابتسمت له ثم مدت كفها تمسك يده، بينما هو على الرغم من تفاجئه من ذلك إلا أنه ضغط على كفها، ثم غمز لها يشاكسها.
قلت الإضاءة في القاعة و سكتت الموسيقى، فقال الشاب المسئول عن التنظيم:
دي مفاجأة من البنات صحاب العروسة، باسم جروب Sunrise novels، رحبوا معانا بيهم"
انتشرت التصفيقات الحارة، في حين فُتح الباب لتدخل منه فتيات كثيرات كلٍ منهن ترتدي فستانًا يقارب من تقف جوارها في اللون يرتدين النظارات الشمسية ثم دلفن تجاه العروس يمسكونها ومعها "خلود" أيضًا ارتدت مثلهن نظارة شمسية ثم أمسكت العروس من يدها ترقص معها و الفتيات حولهن في شكل حلقات دائرية كل دائرة تحاوط الأخرى نظرًا لكثرة عدد الفتيات، قام العامل بتشغيل أغنية حماسية ناسبت الفتيات حتى ازداد حماسهن فجأةً وهن يقولن بصوتٍ عالٍ وكلٍ منهن تشير إلى العروس:
_"وأنتِ مين يطولك دا أنتِ العالية لفوق....وأنتِ مين يطولك دا أنتِ العالية لفوق"
رقصت معهن "مريم" و"خلود" بفرحةٍ و استكملت الأغنية بصوت الفتيات مع بعضهن في جوٍ ساده المرح بسبب غناء الفتيات، على الرغم من الصداقة الطفيفة التي تجمعهن سويًا إلا أن هناك روابط قوية اتصلت بين قلوبهن أصبحت أقوىٰ و أمتن من أية روابط أخرىٰ، خاصةً و "خلود" تلتقط معهن الصور و الفيديوهات مع العروس بعدما اختلف الجو بسببهن.
_________________________
مال "مازن" على أذن "علي" يهمس له بقوله:
واد يا علي ؟ هي إيه البنات الكتير دي ؟؟ فيه ماسورة ضربت هنا ؟؟ بس حلوين اوي"
رد عليه "علي" بنبرةٍ ضاحكة:
دول بنات في جروب صحاب خلود و مريم، وجايين علشان يقفوا مع العروسة"
تدخل "فارس" يقول بإحباطٍ:
مش لو كنا كبار شوية كنا اتعرفنا عليهم ؟؟"
استمع لهم "زياد" فاقترب يقول بخبثٍ:
فيهم صغيرين على فكرة عادي، بس مش قدنا يعني، ممكن قد يونس"
كان "حسن" جالسًا على الطاولة الملتصقة بهم، فتحرك يقبض عليهم بذراعيه تزامنًا مع قوله:
وحياة أهاليكم ؟؟ بتعاكسوا البنات ؟؟ وكسة عليكم يا احفاد الرشيد !! دا أنا هرقصكم بس نروح"
سأله "فارس" بتعجبٍ:
حتى أنا !!"
رد عليه بثباتٍ يؤكد:
خصوصًا بقى أنتَ، علشان تزعل إنك صغير بعد كدا".
صدح صوت أغنية عن الصداقة طلب فيها الشاب قدوم "عمار" يرقص مع صديقه، فاقترب منه "عمار" و الشباب معه يرقصون مع بعضهما، وكلٍ منهما يشير على الآخر وهو يغني معه بقوله:
صاحبك دا من بختك في المصلحة ياخدك.... وإن جت عليك دنيتك....تلقاه واقف جنبك.... الرزق مش قرشين....الجدعنة رزقين...ياما عملنا فلوس....و الأخرة راحت فين.....دا محترم دا...من بيت كرم دا.... راجل على صاحبي أنا....قد الكلام دا....أسطورة جامدة....كاتب كتاب في الجدعنة....دا محترم دا....من بيت كرم دا....راجل على صاحبي أنا...قد الكلام دا.... أسطورة جامدة....كاتب كتاب في الجدعنة"
قام "عبدالرحمن" باحتضان "عمار" يربت على ظهره بينما "عمار" حرك كفيه وهو يقول بسعادةٍ في صوته:
ألف مبروك يا أخويا...."
ابتعد عنه "عبدالرحمن" ثم أشار عليه وهو ينطق مع الكلمات:
أعطل عليه زقة.... ولا عمره قال لأ.....وفي ضهري في الزنقة....راجل تمام لُقطة....اسطورة أوي يسطا....حقك ومش واسطة....اسمك عالي على اليافطة، صاحب جدع"
تدخل شباب من الحاضرين حمل كلٍ منهما العريس و "عمار" يرقصان مع بعضهما و الشباب في الأسفل يرقصون مع بعضهم وقد تزايدت الأجواء حماسًا.
في الخارج وقفت "نـغـم" في الحديقة تحاول قطف زهرة من الزهور الموجودة بشجرةٍ من الأشجار الموجودة بالمكان، لكن الأمر كان في غاية الصعوبة عليها، حاولت القفز لكنها فشلت فزفرت بضجرٍ حتى أتى "يونس" من خلفها يقطفها لها ثم قال بنبرةٍ ضاحكة:
عندك بدل الواحد جيش جوة، ادخلي قولي عاوزة إيه هنجيبه ليكِ، امسكي"
مد يده لها بالزهرة فأخذتها منه بوجهٍ مبتسمٍ وهي تقول بنبرةٍ هادئة:
محدش يعرف أني طلعت أصلًا بس أنا بحب الورد أوي، كنت عاوزة احطها في شعري"
اقترب منها يأخذ الزهرة ثم وضعها في خصلات شعرها وهو يقول بمرحٍ:
كدا ؟؟ تصدقي شكلها أحلى"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت بحماسٍ:
هدخل اخلي ماما تصورني بيها"
رد عليها هو مسرعًا:
هتفتحي علينا كلنا فتحة، استني شوية كدا اجيب ليهم كلهم علشان يتصوروا زيك، هو أنتِ خارجة هنا علشان الوردة؟؟"
حركت رأسها نفيًا ثم قالت:
الجو جوة دوشة اوي، بحب الهدوء بحس إن دماغي بتكبر أوي في الدوشة"
سخر من حديثها بقوله:
دماغك بتكبر ازاي يعني؟؟ دي علشان حاجة جديدة عليكِ، لكن مفيش كدا أصلًا"
ردت عليه بضجرٍ:
لو سمحت متتريقش عليا، علشان أنا بزعل لما حد بيتريق عليا، ممكن يعني؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم قال:
آه ممكن، مش بتريق على فكرة، أنا بهزر معاكِ عادي، متزعليش خلاص"
حركت رأسها موافقةً ثم قالت مبتسمة الوجه:
خلتص مش زعلانة عادي"
سألها بتعجبٍ:
خلاص كدا مش زعلانة؟؟"
حركت رأسها موافقةً بوجهٍ مبتسمٍ فتنهد هو ثم قال:
الله يكرمك يا رب يا بنت الحلال، طب يلا ندخل ؟؟"
نظرت خلفها فوجدت أرجوحة صغيرة الحجم، حينها قالت بصوتٍ هادئ:
عاوزة اركب المرجيحة دي بس جاسمين مش راضية تخرج معايا قعدت جنب ماما، ينفع تستنى اركبها؟؟"
نظر نحو اشارتها ثم خلع سترته يضعها على ذراعه ثم قال بحماسٍ:
تعالي بسرعة قبل ما حد ييجي ويشوفنا، يلا"
ركضت نحو الارجوحة تجلس عليها فأغلق هو الحديد المؤمن لها ثم وقف خلفها بعدما وضع السترة على قدمها ثم حرك الأرجوحة للأمام و للخلف وهي تضحك بفرحةٍ وصوتٍ عالٍ.
خرج "وليد" يجاوب على مكالمةٍ هاتفية، فرآها تضحك على الارجوحة و "يونس" خلفها، حينها شهق "وليد" ثم اقترب منهما يقول بتهكمٍ:
يا وقعة ابوكم سودا ؟؟ يا سوادك يا بن خالد، سيب البت يالا"
رد عليه "يونس" ببراءةٍ نتجت عن خوفه:
أقسم بالله ما عملت حاجة أنا كنت بمرجحها بس، اسألها"
اقترب "وليد" بملامح ساخرة:
يا راجل ؟؟ كدا هعديهالك يعني؟؟ الجملة دي لوحدها تخليني ادفنك هنا حي"
نزلت "نغم" من الارجوحة ثم قالت بأسفٍ:
أنا اللي قولتله يا خالو، هو ملهوش دعوة متزعلش منه، ممكن؟؟؟"
حرك رأسه موافقًا ثم حملها على ذراعه ثم قبل وجنتها وقال للأخر:
يلا يا حلو اتكل على جوة"
دلف "يونس" وهو يضحك، بينما "جاسمين" أتت من الداخل تقول بضجرٍ:
وليد !! ركبني المرجيحة دي"
رد عليه بضيقٍ:
يلا يا بت ادخلي جوة"
ضربت الأرض بقدميها ثم هددته بقولها:
والله لو ماركبت المرجيحة هروح ومش هحضر الفرح"
ضحكت "نغم" على ذراعه، بينما قال هو بمعاندةٍ:
ياريت، أنا عاوزك لو جدعة بصحيح تروحي لوحدك من هنا، اعمليها يلا"
ردت عليه بنبرةٍ أقرب للبكاء:
يوه !! هو أنتَ بدستـ....بتستد....يلهوي، قول كدا معايا اسمها إيه ؟؟"
زفر بقوةٍ ثم سألها بيأسٍ:
هي إيه ؟؟ هي إيه يا بنت المجانين بقيت عاوز دكتور تخاطب بسببك"
زفرت بقوةٍ فخرج "ياسين" لهم وهو يسأل بنبرةٍ جامدة:
مش أنا قولت محدش منكم يتحرك من جنب ماما ؟؟ هو أنا مخلف نحل ؟؟"
اقتربت منه "جاسمين" تقول بلهفةٍ:
بابا بسرعة علشان عاوزة اقولها لخالو وليد، الكلمة بتاعة بتتسدبسني"
كرر خلفها مُصححًا الكلمة:
بتدبسني، قصدك دي ؟؟؟"
شهقت بفرحةٍ وهي تقول:
أيوا صح هي دي برافو عليك شاطر، أنتَ كدا بتعمل اللي بابا قال عليها يا خالو، وأنا هروح اقول لخالتو عبلة اخليها تزعل منك"
اقترب "وليد" من "ياسين" يعطيه "نغم" ثم مال على الصغيرة يضعها على كتفيه وهو يقول بمرحٍ:
أنا مقدرش على زعلك ولا زعل عبلة يا روح خالو، بس إيه رأيك أدوخك أحسن"
حركت رأسها موافقةً بحماسٍ فدار هو بها وهي على كتفيه، فسأل "ياسين" الأخرى بسخريةٍ:
اوعي تكوني عاوزة زي ما الأهبل دا بيعمل مع الهطلة دي"
ردت عليه بنبرةٍ ضاحكة:
لأ خلاص يونس مرجحني"
تلاشت البسمة من على وجهه ثم قال ببلاهةٍ:
يونس !! هو دا بمنظرين ولا إيه"
_________________________
في الداخل بدأت الفقرة الألطف أو الأحب على القلب وهي فقرة الطعام، جلست الناس كما تم الطلب منهم، بينما "عمر" سأل بمرحٍ:
جدعان أنا متفائل خير أوي، الفرح شكله نضيف، هل دا معناه إن الأكل نضيف كدا برضه؟؟"
تحدث "خالد" يقول بضجرٍ:
ياربي دا نسخة كوبي منه، ياض هتموتني أقسم بالله"
أرسل له "عمر" و "عامر" في آنٍ واحدٍ قبلة في الهواء فضحك الشباب عليهم، بينما "خالد" لطم وجهه بيأسٍ منهما.
اقترب العمال يضعون على الطاولات أطباقًا مُغلفة بها شطائر اللحم البارد و معه عدة شطائر أخرى، فقال "عامر" بمرحٍ بعدما نظر لما يوجد بالاطباق:
صحيح صدق من قال الشرطة في خدمة الشعب"
في تلك اللحظة زادت النيران الصناعية، على جانبي الفرح ليدخل قالب الحلوى المخصص للعروسين المكون من عدة طوابق وصلت إلى سبعة بشكلٍ هرمي، حينها مال "وليد" على أذن "عامر" يقول بنبرةٍ ساخرة منخفضة:
طب بص كدا على التورتاية، صدق فعلًا اللي قال التورتة في خدمة الشعب، أقسم بالله لو ماخدت منها هلبسها في وش العريس"
ضحك "عامر" ثم همس له:
متخافش قالي إنه كلم القاعة يقسمها علينا علشان أهل العروسة مش عاوزين منها وأهله برضه، إحنا فقرا خليه يجيبهالنا"
اقترب منهما "طارق" يقول مهددًا لهما:
لو بتتكلموا على مصيبة سودا ناويين تعملوها هوأدكم هنا"
على طاولة الفتيات كانت "خلود" تراقب "عمار" وهو يتحرك يُتمم على كل شيءٍ في المكان مع العُمال، حيث يأخذ المكان ذهابًا و إيابًا، يتمم على الطعام و الشراب، فقالت بشفقةٍ عليه:
هو عمار مش هياكل؟؟ بقاله كتير عمال يلف وماكلش معانا"
تحدثت "سلمى" بخبثٍ:
ايوا بقى، خلود بقت بتفكر في أكل حد تاني غيرها، دا كدا عمار اتحب بجد"
ضحكت الفتيات عل سخريتها، بينما "خلود" أمسكت السكين وهي تقول بتهديدٍ:
يابت هولدك قبل ميعادك؟؟ حلي عني أنا دماغي فيها فرح"
تدخلت "عبلة" تقول بسخريةٍ:
الله يرحم ايام ما كانت بتتريق عليا علشان بأكل وليد، الدنيا كاس وداير"
نطقت "هدير" بخبثٍ:
متحرجوش القطة بتاعتنا بقى، هي يعني علشان كانت عاملة نفسها معندهاش مشاعر، طلعت دايبة خالص"
ابتسمت "خلود" رغمًا عنها ثم قالت بقلة حيلة:
ما أنا بحبه يا جماعة، أعمل إيه"
قالت "خديجة" بسخريةٍ:
اعملي خط وامشي عليه".
انتشرت الضحكات عليهما، بينما "خديجة" ابتسمت لشقيقتها باستفزازٍ، قاصدة إثارة حنقها.
_________________________
انتهت فقرة تناول الطعام واقترب "عبدالرحمن" و "مريم" من بعضهما مرةً أخرى يرقصان سويًا بمرحٍ وهو يمسك كفيها:
دا اللي من زمان نفسي ابقى جنبه.... ولو هتقلب مجنون بس ابقى جنبه"
كانت رقصتهما مرحة ثم تحولت إلى الروتين المعتاد حيث رقصة الشباب المعتادة مع بعضهم ومعهم صغارهم:
_صاحبي اللي كتفه في كتفي بيخليني متطمن، عارفه هيفضل جنبي مهما لاقاني بتجنن ومش من دمي ولا أبويا ولا عمي، لكنه أختار يكون جــنـبــي...
وقفوا بجانب بعضهم كلٍ منهم يضع كفيه على كتف على من يجاوره، وكذلك الصغار صنعوا دائرةً في المنتصف يرقصون مثل الكبار في بهجة انتشرت بالمكان.
انتهى الزفاف بعد خروج العروسين من القاعة و الفتيات
صديقاتهن يطلقن الزغاريد تحيةً للعروس ثم بعد ذلك فرغت القاعة من البشر، وركب "عبدالرحمن" مع عروسته وهو يبتسم لها، بينما هي وضعت رأسها على كتفه ثم تنهدت بعمقٍ وقالت:
دلوقتي بس نقدر نقول إننا لقينا الونس أخيرًا و الغربة ملهاش مكان"
رواية تعافيت بك الجزء الثالث الفصل العشرون 20 - بقلم شمس بكري
يوم الجُمعةِ صباحًا قبل موعد الصلاة خاصةً في شقة "ياسين" كان المشهد من أكثر المشاهد المُحببةِ للقلوب، حيث وقف و بجواره "يزن" و خلفه "خديجة" و الفتاتين يرتدين ملابس الصلاة وهو يأم الصلاة بهم، لحظة هدوء و سَكينة تسكن البيت و كذلك قلوبهم آمنين في كنف الله ورعايته.
_السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله.
سَلَّم "ياسين" بعد قول التشهد أولًا ثم كرروا هم من بعده يلقون التحيات، ثم رفع كفيه يدعو الله بعد صلاته وهم معه أيضًا، يعلمهم طريقة الصلاة فلازالوا في حيرةٍ من بعض الأمور في الصلاة لذلك يحرص هو على الاجتماع بهم حتى يثق أنهم تعلموا الصلاة منه ويعتمد كلٍ منهم على نفسه.
التفت لهم ثم رفع صوته بقول اذكار ما بعد الصلاة ينطقها بتروٍ وهم خلفه بنبرةٍ يغلبها النعاس، حتى انتهى أخيرًا فوجدهم على وشك الحِراك فرفع صوته أكثر حتى خرجت نبرته جامدة بقوله:
_اقــعدوا !! مفيش نوم تاني.
ضحكت "خديجة" رغمًا عنها بينما "جاسمين" نطقت بضجرٍ:
_يا بابا عاوزين ننام حرام، دا ظلم.
حرك رأسه موافقًا ثم أضاف بسخريةٍ:
_أيوا أنا راجل ظالم، اترزعي بقى
ألقت رأسها على قدم والدتها تقول بمعاندةٍ:
_طب والله لأنام هنا.
ربتت "خديجة" على ظهرها وهي تضحك رغمًا عنها، بينما نطق "يزن" بعدما تثاءب:
_طب ننام شوية بس ؟؟.
حرك رأسه نفيًا ثم أضاف:
_قولت لأ، هنفطر لحد ما الجمعة تبدأ وبعدها بقى ننزل مفيش نوم تاني خالص.
بدا الضُجر على أوجه الثلاثةِ فيما ارتمت "نـغم" للخلف تمام موضعها حتى رفعها "ياسين" وهو يقول مُتكئًا على حروف كلماته:
_احنا هنام ؟؟ اصحي يا بت.
رفعت "خديجة" صوتها تقول بنفاذ صبرٍ:
_لأ كدا كتير بقى !! بقولك إيه سيب العيال تنام النهاردة الجمعة، إيه الصداع دا من الصبح، ما تنام يا سيدي.
رد عليها هو بسخريةٍ:
_دا بدل ما نقعد مع بعض أسرة كلنا كدا علشان نتعود على بعض؟
سألته "خديجة" بسخريةٍ:
_يا سلام ؟؟ يعني هما الساعتين دول اللي هيخلوا الحب يولع في الدُرة ؟؟.
ضحك عليها الصغار، فيما رمش هو ببلاهةٍ ثم تحدث بدهشةٍ غلفت حديثه:
_أنتِ مين ياما ؟؟ بجد والله حصلك إيه؟ الخِلفة غيرتك.
أشارت للصغار بقولها:
_عيال قوموا ناموا شوية وهبقى أصيحكم على الضهر، قوموا.
ركضوا خلف بعضهم فور إنتهاء حديثها، بينما "ياسين" ضرب كفيه ببعضهما فوجدها تحذره بقولها:
_أنا داخلة أنام أنا كمان، عارف لو صحيتني، هشغل جناني عليكم طول اليوم، مفهوم ؟؟.
رفع طرف شفته يقول بسخريةٍ:
_يا سلام ؟؟ شوف مين اللي كانت بتصحى تعمل قلبان يوم الجمعة تصحي العمارة كلها معاها.
زفرت بقوةٍ ثم حدثت نفسها بنبرةٍ خافتة:
_مش هنخلص كدا، بس ملحوقة.
انتبه لها فسألها باهتمامٍ:
_أنتِ بتقولي إيه؟ سمعيني كدا.
تنهدت بعمقٍ ثم تحركت من مكانها تمسك يده تسحبه معها وهي تقول بهدوءٍ زائفٍ:
_تعالى بس كدا أنا هريحك و أريح الدنيا كلها، تعالى.
سار معها مَدهوشًا حتى دخلت غرفتهما ثم اغلقت الباب وقالت بنبرةٍ هادئة وملامحها تبدو ساخرةً:
_نام، شوفت حل بسيط وسهل إزاي ؟؟ نام أبوس راسك دماغنا ورمت.
تحركت من أمامه نحو الفراش تنام عليه، بينما هو دلف بجوارها ثم قال بنبرةٍ خبيثة:
_حيث كدا بقى هلبس وأروح عند أمي أقعد معاها وروني بقى مين هينزلكم بليل يوديكم بيت الرشيد.
تقلبت على الفراش بسرعةٍ كبرى حتى أصبحت تواجهه ثم سألته ببراءةٍ:
_هو إحنا هنروح بليل عندنا؟؟
حرك كتفيه وقَلب فمه ثم أضاف بحيرةٍ:
_مش عارف والله، خلاص بقى ناموا وأنا هنزل وابقى هبقى اجيلكم بليل.
أمسكت زراعه وهي تقول بلهفةٍ:
_استنى بس الكلام أخد وعطا !! أنا أصلًا مش جايلي نوم، نقعد سوا شوية.
رفع حاجبيه يستنكر قولها بسخريةٍ فابتسمت هي له ثم قالت بنفس الهدوء:
_بعدين يعني الساعة معاك بالدنيا كلها، ها يا مهلبية هنروح؟
ضحك رغمًا عنه فسألته بنفس الطريقة:
_هنروح ؟؟
حرك رأسه موافقًا بقلة حيلة فشهقت بقوةٍ ثم صفقت بكفيها معًا، بعدها اقتربت منه تقول بحماسٍ:
_مش أنتَ عاوزنا أسرة نحب في بعض ؟؟ تعالى أبوسك.
أمسكت وجهه تقبل وجنته وهو يضحك رغمًا عنه بسبب عفويتها، حتى قالت تشاكسه:
_قلبك أبيض بقى الدار أمان.
رفع ذراعه يضمها إليه وقال بنبرةٍ لازال بها أثر ضحكاته:
_والله العظيم أنتوا شقة مجانين.
_بس بنحبك.
قالتها بمرحٍ جعله يتنهد بعمقٍ ثم قبل رأسها وقال بثباتٍ:
_أنا كمان بحبكم أوي.
وضعت رأسها على صدره ثم سألته بحذرٍ:
_"ياسين".....ينفع أنام ؟؟
أخفض رأسه يطالعها بحاجبٍ مرفوعٍ بينما هي قالت بس بقلقٍ من نظرته تلك:
_خلاص مش مهم كدا كدا هتنزل وانام.
شددت مسكته لها بغيظٍ جعلها تضحك رغمًا عنها وهي ترى غيظه مُشتعلًا.
_________________________
أمام بيت شباب "الرشيد"
وقف "وليد" ينتظر قدوم البقية، فاقتربت منه "عبلة" تقول بنبرةٍ ضاحكة:
_مالك يا عم ؟؟ أفرد وشك علينا.
رد عليها بضجرٍ:
_عاوز أنام، عمك "محمود" شغال رن من الصبح، هو إحنا هنهرب؟؟
تنهدت بعمقٍ وهي تقول بقلة حيلة:
_قدرنا هنعمل إيه ؟؟
_هاتي بوسة
رد عليها بذلك حتى نظرت له بدهشةٍ، تحولت إلى الضحك وهي تراه يشاكسها وبعد مرور ثوانٍ نزلت "جميلة" على يدها "روشان" صغيرتها، فابتسمت لها "عبلة" ثم أخذت منها الصغيرة بينما "وليد" سألها بتعجبٍ:
_اومال فين بناتك و"طارق"؟؟
ردت عليه بقلة حيلة:
_"طارق" طلع عند "وئام" فوق والبنات معاه، و أنا نزلت بقى بدل ما اطلع وانزل تاني.
حرك رأسه موافقًا فوجد صوت صياح الصغار يأتي له من داخل البيت يركضون خلف بعضهم وأولهم كانت "رؤىٰ" التي وصلت قبلهم جميعًا وهي تضحك بسعادةٍ.
بينما "وليد" رفع صوته يقول بضجرٍ من صياحهم المعتاد:
_نفسي مرة نبطل دوشة، وصياح بلا هدف، بس نقول إيه ربنا يبارك فيكم.
ضحك له الصِغار، بينما نزلت سيدة من البناية المجاورةِ لهم تماثله تقريبًا في العمر، ثم وقفت أمام "وليد" تُحييه بوجهٍ مقتضبٍ وهي تقول:
_صباح الخير، عاوزة اشتكي لحضرتك.
عقد "وليد" ما بين حاجبيه وهو يرد عليها بحيرةٍ:
_صباح النور، خير يا فندم ؟؟.
تنفست بحدة ثم قالت:
_دلوقتي الأولاد عندكم اشقيا جدًا وصوتهم علطول عالي، و علطول فوق السطح عاملين دوشة، مش كدا، المنطقة هادية ومفيش صوت لحد غيرهم.
اندفعت "عبلة" تقول بغير تعقل:
_ما تَكبري يا ستي أنتِ، ولا سمي الله ربنا يحفظهم إيه دا.
أوقفها "وليد" بنبرةٍ جامدة:
_استني يا "عبلة"، خير يا مدام، إيه المطلوب مننا.
ردت عليها بثباتٍ:
_يبطلوا دوشة شوية، مش معقول كدا كل شوية صوتهم عالي، هما مش عايشين لوحدهم.
في تلك اللحظة نزل "طارق" و "وئام" فنظر كل منهما للأخر، بينما "وليد" قال بثبات و لربما وقاحةً كعادته:
_لما يكونوا فوق سطح أبوكِ ابقي اتكلمي، البيت دا كله بتاعنا بالسطح بكل حاجة فيه، يعني ملكهم، مش معقول هنزل عيالي في الشارع علشان المدام عاوزة تحس بالهدوء، ببساطة هما مش مضاقينن حد ياترى ليه ؟؟ لانه بيتهم هما، مش معقول هقولهم في بيتهم اسكتوا ولا احكمهم زي ما أنتِ شايفة كدا ربنا يحفظنا احنا أسرة في بعضينا.
قالها بسخريةٍ جعلها ترفع حاجبها وهي تقول بنبرةٍ جامدة:
_المفروض تربوا عيالكم أكتر من كدا، إنما الواضح إن للأسف مفيش أدب.
تدخل "طارق" يقول مندفعًا بنبرةٍ جامدة ونفاذ صبرٍ:
_عيالنا متربيين غصب عن الكل، وزي ما أخويا قالك مش هنحكمهم في بيتهم، ببساطة اقفلي شبابيك ييتك ومش هيوصلك الصوت، بعدين الدنيا كلها عندها عيال هنمشي نخرسهم علشان حضرتك؟؟.
تنهدت بضجرٍ ثم قالت بتهديدٍ:
_انتم أحرار بس المرة الجاية أنا مش هسكت، وكدا أنا حذرت.
التفتت حتى تغادر من أمامهم، فوصلها صوت "وليد" يقول بنبرةٍ جامدة قاصدًا إهانتها:
_أعلى مافي خيلك وخيل أبوكِ اركبيه، هموت العيال علشانكم؟؟ طب تصدقي عيد الميلاد الجاي بقى هجيب Dj يحيي الليلة ؟ و "عمدة" كمان.
تحركت بخطواتٍ واسعة بينما هو زفر بعمقٍ ثم نظر للأخرين فوجدهم يضحكون عليه، حينها ضرب كفيه ببعضهما ثم قال بضجرٍ:
_إيه الناس المتخلفة دي ؟؟ يعني في بيتهم و هتحكم فيهم؟؟ عيال بتلعب مع بعضها، اومال لو جيبنا الباقي بقى ؟؟ دا كفاية "عُمر" ابن "عامر".
تحدث "زياد" بلهفةٍ:
_عيد ميلادنا قرب، هات "عمر" و "يونس" و كلهم ونبات سوا، إيه رأيك ؟؟.
ابتسم له ثم حرك رأسه موافقًا، بينما "وئام" قال بسخريةٍ:
_زعلانة علشان بيقعدوا يلعبوا فوق السطح ؟؟ أومال لو عرفت إن "وليد" هيجيب مرجيحة ليهم تانية هتعمل إيه ؟؟
صرخ الصغار بحماسٍ، بينما "طارق" أشار عليهم ثم نطق بسخريةٍ:
_هيجلطوها.
_________________________
أمام شقة "حسن المهدي" وقف يفتح بابها بهدوءٍ، ثم دلف بحركةٍ خفيفة حتى لا يوقظهم، وقد دلف فورًا على غرفة نومه حيث مكان تواجد "هدير" بحث عنها بعيناهِ لكنه لم يجدها، فأتاه صوتها من خلفه وهي تُنهي صلاتها.
فالتفت لها على الفور ليراها في أكثر الهيئات التي تسرق لُبه، ترتدي ملابس الصلاة وتجلس على السجادة بعد انتهاء صلاتها تقرأ أذكار بعد الصلاة وهي تُسجل عددهم على عُقل أصابعها، بينما هو تحرك منصاعًا لسطوة هيئتها تلك ثم جلس على ركبتيه أمامها وهو يبتسم حتى انتهت هي ثم اندفعت تسأله بلهفةٍ:
_كنت فين من الصُبح ؟؟ قلقتني عليك افتكرت حصل حاجة.
اتسعت ابتسامته وهو يسألها بقلة حيلة كأنه مغلوبًا على أمره:
_هو أنا عيل صغير خايفة عليا؟
حركت رأسها نفيًا ثم أضافت تُعدل على قوله:
_مش عيل صغير، بس مش بحبك تكون لوحدك، قولي بس كنت فين ؟؟.
تصنع الجدية فيما حركت رأسها للجهةِ المجاورة له لترى الحقيبة الفاخرة الموضوعة بجواره على هيئة هرمٍ باللون الأسود، فزداد فضولها، بينما هو لاحظ نظراتها لذلك اعتدل في وقفته ثم قال بنبرةٍ هادئة:
_اقلعي بس الاسدال دا وأنا هراضي فضولك اللي هياكلني دا.
وقفت بلهفةٍ تخلع اسدال الصلاة ثم فردت خصلاتها واقتربت منه تقول بحماسٍ أقرب للتوسل:
_ها بقى كنت فين؟؟ فضولي مموتني.
تحرك يقف خلفها ثم حرك خصلاتها للجانب الأيمن على كتفها، وأخرج من جيبه شئيًا يضعه حول عنقها، فشعرت هي بملمسه لذلك اخفضت رأسها للأسفل ترى مصدر ذلك الملمس فشهقت بقوةٍ ما إن أبصرت ذلك الشيء وما هو إلا سلسالٌ ذهبي اللون على هئية قرص الشمس من أحد الأفلام الكرتونية الشهيرة المُفضلة لديها، لمعت العبرات في مُقلتيها بينما هو شبك ذراعيه على خصرها و وضع ذقنه فوق كتفها وهو يقول بصوتٍ رخيمٍ:
_بكرة الساعة ٢ الضهر هيكونوا تسع سنين البيت المهجور دا نور بوجودك فيه واتحول لجنة، تسع سنين مع ونس العمر.
التفتت له بعينين دامعتين تطالعه بعدم تصديق وكأن كل ذلك من وحي خيالها، بينما هو ابتسم لها فوجدها تسأله بصوتٍ مُحشرجٍ:
_دا علشاني أنا ؟؟ كنت فاكرة إنك هتنسى والله.
رد عليها بمزاحٍ يقصده:
_ممكن أنساكِ عادي بس منساش اليوم دا على فكرة.
أصدرت صوتًا من فمها يدل على الاستياء، فضحك هو ثم قال:
_مينفعش أنساه اليوم دا، تسع سنين احضني يا "حسن" و أفلام كرتون و الحياة أحلوت بوجودك.
نظرت لعنقها ثم نظرت للحقيبة وهي تسأله بلهفةٍ:
_طب ودول جيبتهم برضه علشاني ؟؟ شكلهم حلويات وكدا كتير عليك.
ضمها إليه من جديد يهمس لها بنبرةٍ رخيمة تؤثر عليها:
_كله فدا عيونِك يا حلوة الملامح
ارتمت عليه تنطق بحماسٍ وقد نطق معها في نفسٍ واحدٍ:
_احـــضــني يـا حــسن.
ضحكت بصوتٍ عالٍ وهو أيضًا ضحك معها ثم قبل رأسها وقال مُتمنيًا ذلك من كل قلبه:
_يا رب طول العمر هنا معايا.
تنفست بعمقٍ ثم رددت خلفه:
_يا رب.
صدح صوت "فاطيما" الناعس به أثر النوم عاليًا، لتقطع لحظتهما تلك حتى ارتسمت الضحكات اليائسة وكأن صوت تلك الصغيرة رسالةٌ توصل لهم أن هذا الصوت هو أساس الحياةِ.
_________________________
في شقة "فهمي" صدح صوت الشاشة التلفزيونية عاليًا و "عُـمر" يجلس أمامها و بين ذراعيه شقيقته "ريتاج" تتابع معه باهتمامٍ وقد جذبتها الأصوات العالية و الألوان الزاهية المنبعثة من الشاشة.
خرج "عامر" من الداخل وقبل أن يرفع صوته وينادي على صغيره تفاجأ به يجلس بشقيقته بين ذراعيه يربت على رأسها حتى اعتادت هي على الجلوس بتلك الطريقة بين ذراعيه، ابتسم تلقائيًا، ثم اقترب منه يقول بنبرةٍ هادئة:
_براءة، كنت همسكك أمسح بيك البلاط على الدوشة دي كلها.
ابتسم له "عُمر" بينما الأخرى غمغمت بحروفٍ قد تبدو مُبهمة، لكنه فهم عليها، و حملها وهو يقول بنبرةٍ ضاحكة:
_ أيوا ياختي بابا، بابا اللي مبتنيميهوش يا بنت الزنانة.
خرجت "سارة" من الداخل تقول بحنقٍ:
_هتبطل ظُلم إمتىٰ ؟؟ أفهم بس.
جاوبها ساخرًا:
_لما تبطلي زن أنتِ وبنتك.
أشارت على صغارها وهي تقول بمرحٍ:
_ماهي ساكتة أهيه في حضن أخوها و ماما "سيدة" نفسها قالتلي هادية زي عمها الحمد لله مطلعتش زي أبوها.
رفع حاجبه بشرٍ فصدح صوت جرس الباب في تلك اللحظة فاقترب هو يفتحه فوجد "يونس" و "زين" و "زينة".
رحب بهم بمرحٍ وهو يقول:
_أهلًا أهلًا بالثلاثي المرح، خير يا حبايبي على الصبح جايين ليه ؟؟
رد عليه "يونس" مُفسرًا بنبرةٍ ضاحكة:
_جايين نجيبلكم الحاجة الحلوة دي، تيتة "عفاف" عملتها وقالت لازم تدوقوا منها.
خطفها منه "عامر" فيما اقتربت منهم "سيدة" ترحب بهم ثم قالت بلهفةٍ:
_تعالوا يلا نفطر سوا، ادخلوا.
رد عليها "زين" بأسفٍ:
_فطرنا يا تيتة شكرًا، هاتي بس "عمر" علشان يقعد معانا لحد قبل الصلاة.
ركض "عمر" من الداخل وعلى يده شقيقته، فنهره "عامر" بقوله:
_قولتلك متجريش بيها قبل كدا، هتقعوا وكدا غلط.
رد عليه "عُـمر" بلهفةٍ:
_ماشي خلاص، بس هروح معاهم وأرجع معاك بعد صلاة الجمعة، ماشي ؟؟
أقترب "يونس" يحمل الصغيرة على يده ثم أستأذنهم بقوله:
_معلش يا عمو "عامر" هاخدها معانا نلعب معاها بدل ما تفضل لوحدها، أنا جايب ليها حاجة حلوة هناك، ممكن ؟؟.
تدخلت "سيدة" تقول بارتياحٍ ظهر في نبرتها:
_ياريت يابني علشان نعرف نعمل الغدا، خدها معاكم بس اوعوا تقع و سلملي على ماما وعمتو و البت "يسر" هي فين؟؟
رد عليها "يونس" بقوله:
_قاعدة مع عمتو "إيمان" هناك.
تحدث "عامر" بنبرةٍ هادئة:
_طب يلا على هناك وخلوا بالكم من نفسكم، خلي بالك منهم يا "يونس"
رد عليه بأدبٍ:
_في عينيا يا عمو "عامر" متقلقش.
_________________________
في شقة "عفاف" والدة "خالد" صدح صوت الجرس فتحرك "ياسر" يفتحه ليجد الصغار أمامه فضحك وهو يقول:
_إيه دا "عامر" دبسكم فيهم؟؟
تحدث "عُـمر" بمرحٍ يقول:
_لأ أنا اللي اتلككت علشان أجي.
دلفوا للداخل، فشاكسهم "خالد" يوجه حديثه إلى "عُمر" بقوله:
_يـلـهواي، جيت ليه يا رخم؟؟
رد عليه يثير استفزازه:
_جيت علشان ارخم عليك.
ضحك البقية عليهما، فيما اقترب منه "خالد" يُعبث بخصلاته حتى ضحك الصغير ثم قبله على وجنته، ورغمًا عن "خالد" ربت عليه وكأنه يرى "عامر" بنسخةٍ مُصغرةٍ به.
اقتربت منهم "إيمان" تقول بمرحٍ:
_تعالوا أنا خلصت الكيكة دوقوها علشان قبل الصلاة تروحوا لميمي مع بعض، يلا.
ركضوا نحوها، بينما "ريهام" حملت الصغيرة على يدها وهي تهدهدها والأخرى ترقص فرحًا بين كفيها، فقالت بسخريةٍ:
_ما شاء الله روحها حلوة زي سلالتها كلها، عسل بحبها أوي.
ردت عليها "إيمان" بنبرةٍ ضاحكة:
_هي بصراحة تتحب، مقطقطة أوي تحسي إنك عاوزة تلفيها في ساندويتش وتاكليها.
تحدثت "زينة" بضجرٍ:
_و أنا مش مقطقطة؟؟
سألتها "ريهام" بسخريةٍ:
_إيه غيرانة ولا إيه ؟؟
حركت رأسها ثم ركضت نحو والدتها تتمسك بها، فقال "ياسر" بسخريةٍ:
_الانتقال من غيرانة من أمها لغيرانة على أمها.
ارتفعت الضحكات على سخريته، فيما قالت "زينة" بمرحٍ:
_و بغير عليك يا ياسوري برضه.
أرسل لها "ياسر" قبلة هوائية فغمزت له هي تشاكسه بنظراتها.
_________________________
بعد مرور عدة ساعات تحديدًا
في شقة "عمار" حاولت "خلود" التواصل معه عبر الهاتف حتى أجابها أخيرًا فاندفعت تسأله:
_مش بترد عليا يا "عمار" بقالي كتير بحاول أوصلك، ينفع كدا؟؟
سألها بتعجبٍ:
_مالك يا ستي في إيه؟؟.
ردت عليه بضجرٍ:
_هروح مع "خديجة" و "ياسين" البيت عندنا طالما هتتأخر وابقى عدي وخدني وخلاص.
تنهد هو بضجرٍ ثم قال:
_لازم تروحي يعني ؟؟ مشيها وخلاص يا "خلود" ونبقى نروح مرة تانية، مفيش حد معايا في الصيدلية لحد ما "عبده" يرجع.
ردت هي بجمودٍ:
_بس أنا عرفتهم أني رايحة، و هروح مع "خديجة" مش لوحدي تعالىٰ خدني بقى وخلاص بليل وسلم عليهم.
تنهد"عمار" بعمقٍ ثم قال بقلة حيلة:
_ماشي يا "خلود" اللي فيه الخير يقدمه ربنا سلام علشان فيه زحمة دلوقتي.
أغلق معها دون أن ينتظر جوابها، بينما هي رفرفت بأهدابها عدة مراتٍ ثم أغلقت الهاتف وقامت ترتدي ثيابها حتى تذهب مع شقيقتها.
بعد مرور بعض الوقت وصل "ياسين" بهم لبيت آلـ "الرشيد" تحديدًا فوق سطح البيت فهلل الصِغار برؤية الأخرين، بينما "وليد" تحرك بلهفةٍ لأخوته يرحب بهما، ثم سأل "خلود" باهتمامٍ:
_فين جوزك ؟؟ مش جاي معاكِ؟
حركت رأسها نفيًا بأسفٍ فيما قال هو بنبرةٍ هادئة:
_مش مهم أنا هبقى أكلمه إن شاء الله، تعالي علشان مش هنبدأ الشوي من غيرك.
انتبهت "خديجة" لعدم تواجد أخيها فسألتهم بتعجبٍ:
_أومال "أحمد" فين ؟؟ مش هو كان قاعد هنا و مروحش بيته.
ردت عليها "زينب" بتفسيرٍ:
_"سلمى" عندها ميعاد مع الدكتور، و شوية و هييجوا على هنا متقلقيش.
حركت رأسها موافقةً وهي تبتسم لها، بينما "مرتضى" قال بحماسٍ غلف نبرته:
_حابب أقولكم تجهزوا نفسكم علشان قربنا نطلع المصيف، و الدلع كله هيبدأ بقى !!.
صفق الشباب وكذلك الفتيات، فيما قال "حسن" بنبرةٍ ضاحكة:
_حلاوتك يا "ميمو" أيوا كدا.
تدخل "مُحمد" يقول بضجرٍ:
_مبدأيًا مش هطلع مع "مرتضى" ولو طلعت مش هقعد معاه في شقة واحدة زي كل سنة.
رد عليه "مرتضى" بوقاحةٍ:
_ان شاء الله عنك ما طلعت، هو أنا ماسك فيك يا أخويا ؟؟ ولا شايفني هموت عليك، ولا والله لأكون هموت عليك ؟؟
انتشرت الضحكات عليهما، فيما رد "محمد" بحنقٍ:
_كل مرة نبقى مع بعض تقرفني ومعرفش أنام منك و فاكر نفسك رايح حفلة كل شوية لعب وأغاني و أكل !!
رد عليه "مرتضى" بوقاحةٍ:
_نعم يا خويا ؟؟ هو حد قالك إننا رايحين مؤتمر الصحة العالمي؟؟ رايحين مصيف يعني نزهة ننزه فيها على نفسنا، أقولك متجيش مش ناقصين صداع.
تدخل "محمود" يقول بنبرةٍ جامدة:
_بس بقى منك ليه ؟؟ أكبروا.
مال "ياسين" على أذن "خديجة" يهتف بسخريةٍ خافتة:
_طالما فتحوا موضوع المصيف، يبقى حضري جدول الخناق بقى.
رمقته باستفزازٍ ثم نظرت أمامها، بينما هو لوى فمه بتهكمٍ استعدادًا للقادم.
_________________________
في عيادة الطبيبة النسائية كانت "سلمى" تجلس بجوار "أحمد" الذي أصر على مرافقها هو بنفسه، وعلى يده ابنته تضع رأسها على صدره ثم رفعت رأسها تقول بضيقٍ:
_عاوزة أمشي.
ربت "أحمد" على رأسها ثم قال بنبرةٍ هادئة تتناسب مع عمرها:
_نشوف ماما علشان فيها واوا ونمشي بس، ماشي.
حركت رأسها موافقةً، فيما قالت "سلمى" بضجرٍ من تواجدها:
_معرفش جت معانا ليه ؟؟ كنت عارفة أنها هتزهق كدا وحرام تفضل متذنبة.
قبل أن يرد عليها هو ذكرت عاملة الاستقبال اسمها حتى تدخل، فاستندت على زوجها وهي تدخل للطبيبة.
بعد مرور دقائق بعد مقابلتها مع الطبيبة ومتابعة أخبارها شفهيًا، استقامت على الفراش الطبي و الطبيبة تُمرر الجهاز على بطنها تتابع به حالة الصغير ثم قالت بنبرةٍ حماسية:
_ما شاء الله ربنا يحفظه، ولد.
ضحكت "سلمى" بفرحةٍ وكذلك "أحمد" أيضًا بينما سألتهما الطبيبة بمرحٍ:
_ها ناويين تسموه إيه بقى؟؟
هتف كليهما في آنٍ واحدٍ:
_"رُحَــيِّم"
ابتسمت لهما الطبيبة ثم قالت بنبرةٍ ضاحكة:
_حلو اسمه، ربنا يكرمك ويوصل بالسلامة إن شاء الله، أهم حاجة الدوا بمعاده و الأكل تهتمي بيه.
حركت رأسها موافقةً وهي تبتسم بسعادةٍ لا تدري سببها على الرغم من أن تلك هي مرتها الثانية، لكنها تتوق لرؤية النسخة المُصغرة من زوجها "أحمد".
خرجت من العيادة معه ثم ركبت السيارة وركب هو الأخر وابنته بجوارهما، فيما قال هو بمرحٍ:
_هنعدي بقى نجيبلهم حاجة حلوة طالما متجمعين وطالما اتطمنا إنك وهو بخير.
سألته بحاجبٍ مرفوعٍ وكأنها تتأهب لجوابه:
_يا سلام ؟؟ كل دا علشان طلع ولد يعني ؟؟ ولا عادي ؟؟.
رد عليها يشاكسها بقوله:
_ريحي ياختي حتى لو جايبالي عروسة لعبة برضه هفرح بيها، كفاية إنه منك.
حركت كتفيها بتعالٍ وهي تقول:
_إذا كان ماشي، تاخد ١٠/١٠.
ضحك رغمًا عنه ثم قال بسخريةٍ:
_واحدة نايمة بقالها قرن ويوم ما هتصحى هتاكل دماغي و تعمل مشاكل، اقسم بالله مش هناولهالك.
سألته بنبرةٍ جامدة:
_يعني أنا بتاعة مشاكل ؟؟
حرك رأسه نفيًا ثم أضاف:
_لأ أمي اللي قاعدة في البيت هي اللي بتاعة مشاكل.
_________________________
حاولت "خلود" التواصل مع "عمار" مرارًا و تكرارًا وكعادتها منذ الصباح التواصل معه صعبًا، حاولت عدة مرات حتى رد عليها أخيرًا بقوله الذي أعرب عن نفاذ صبره:
_إيه يا "خلود" ؟؟ عاوزة إيه مفيش صبر خالص ؟؟
ردت عليه بنبرةٍ جامدة:
_بتزعقلي ليه يا "عمار" ؟؟ دا جزائي أني بتطمن هتيجي امتى ؟؟ كنت هقولك لو تعبان خليك و أروح مع "خديجة" و "ياسين" وخلاص.
زفر بقوةٍ ثم قال بعجالةٍ:
_ماشي شوفي اللي عاوزاه، سلام.
أغلق في وجهها بينما هي تسمرت محلها من طريقته الغريبة ثم أغلقت الهاتف بضيقٍ ثم خطر ببالها فكرةٌ جعلتها ترفع رأسها ثم جلست بجوار "وليد" تقول بنبرةٍ جامدة:
_أنا مش هروح بيتي، هبات هنا.