تحميل رواية «سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة» PDF
بقلم غير معروف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير بقلم سعاد محمد سلامة عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الحادي عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الحادي عشر
السهم الحادي عشر
السهم الحادي عشر
لوهله خفق قلبها بشدة بداخلها تود نسيان قسوة الماضي… لكن جاسر مازال يحصر الماضي بعقله وأساليب ردود أفعاله، ودت لو قالت له لما لا تنسي هذا الماضي،لكن أليس عشقها له من الماضي،لا تعلم هل مازال يُحبها مثلما كان فلقد تزواجها بمساومة منه،ليته يُخبرها بذلك لكن هو أصبح صامتً فى ذلك الشآن ،أغمضت عينيها آسفً،بنفس الوقت شعرت بشفاه جاسر تُلامس شفتيها ويديه تُعانق خصرها، فتحت عينيها تجاوبت مع قُبلته…إنفصلت شِفاهم حين إحتاجا للتنفس،ضمها بقوة لجسده،هي الأخرى عانقته بيديها،تنفس على عُنقها ثم وضع قُبلة،شعرت بالقُبلة فإزداد خفقان قلبها،عادت برأسها للخلف نظرت لوجهه وتبسمت بخجل من نظرة عيان،رفع يده وضعها أسفل ذقنها ورفع وجهها لتتلاقي عيناهم،لوهلة إبتسمت وهو الآخر،لكن تبدلت نظرة عيناه من ذلك الشغف الى سؤال،ألح عقله عليه به،لكن فكر فى عدم إفساد الليلة،وقرار من قلبه لما لا تترك كل شئ وتستمتع بليلة غرامية هادئة…
بالفعل إستلم لرغبة قلبه… لكن لوهله توجس قلب تاج حين إبتعد عنها فجأة،وذهب نحو ذلك الركن،لكن سُرعان ما تبسمت حين صدحت تلك الموسيقي الهادئه ولمعت عينيها ببريق السعادة وهي تنظر الى يده المُمدة كذالك رفرف قلبها وإنطلق مثل الرمُح بالفضاء حين سمعت منه:
“تاج الياسمين”.
بلا تفكير وضعت يدها بيده، جذبها عليه بقوة، شهقت ببسمه وأزدادت توسعًا حين رفع يده الأخرى وحرر خُصلات شعرها لتنسدل خلف ظهرها تسللت أصابعه بين تلك الخُصلات، تبسمت له وهو يضمها وبدأت أقدامهم تتحرك مع نغمات تلك الموسيقى الهادئه، يتحركان بإنسجام مُلتصقان كآنهما جسد واحد
مر وقت دون شعور منهما، وكآنهما بعالم ساحر هما فقط،فاقا من التوهان بعدما توقفت الموسيقى، مازال يضمها وهي الأخري تُعانقه، عاد برأسه للخلف نظر لوجهها تبسمت له،
ازاح تلك الخُصلات التى تمردت على جبينها،إبتسمت وهي ترفع إحد يديها، جذبت خصلة شعرها خلف اذنها ورفعت عينيها تنظر له، هدوء وراحة نفس، مسك يدها يسير نحو إحد الغرف، تبسمت حين رأت طاولة طعام مُحاطة بالشموع الملونه ذات رائحة عِطرية مُنعشة،توقف خلف أحد المقاعد وازاحه حتى جلست وجلس على مقعد جوارها،تبسمت وهي تنظر الى الطعام فضحك هو الآخر قائلًا:
عارف إنك مبتعرفيش تاكلي فى الحفلات بسبب التجمعات،ومتأكد إنك إنشغلتي بالشُغل طول اليوم ومأكلتيش زي عادتك القديمة لما تبقي مشغولةبتنسي الأكل.
أومأت ببسمه وهي تنظر الى عينيه وبلا وعي منها خرج سؤال:
إنت لسه فاكر عادتى القديمة؟
بس أنا مبقتش زي الاول،كمان الفترة دي بقيت بحس إني بجوع كتير،وباكل كتير حتى حاسة إنى وزني زاد كتير.
نظر نحو جسدها،ثم لوجهها بداخله جاوب:
أجل مازالت أتذكر كل شئ محفور بقلبي وعقلي،لكن خالف ذلك قائلًا:
بالعكس جسمك مظبوط.
شعرت بخجل وتبسمت ثم بدأت بتناول الطعام، كان بينهم حديث هادئ بلا حدود.
بعد قليل توقفت تاج عن الطعام تتنفس بثُقل قائله:
حاسة إني كالت لحد ما معدتي إتنفخت.
إبتسم جاسر قائلًا:
واضح إنك كنتِ جعانة.
إبتسمت بإيماءة قائله:
مش أوي، بس يمكن استطعمت الأكل ومنتبهتش وكلت كتير… فين المطبخ عاوزه أغسل إيدي
أشار لها جاسر علي المطبخ ذهبت نحوه، بينما هو نظر فى أثرها، تنهد يشعر بفتور، هنالك حاجز بينه وبين تاج، ليست كما كانت معه فى السابق وهو كذالك، لا يعلم أحيانًا يود أن يبوح لها بشئ ويصمت لسانه، كل منهما لديه تحفُظ كآنهما لا يعرفان بعض سابقًا، ربما إنعدام ثقة من الجانبين.
بعد قليل بغرفة النوم
إرتبكت تاج حين دلف جاسر وهي تخلع ذلك الفستان، شعرت بالحياء منه شعور جديد عليها، أليس هي من تعرت أمامه سابقًا، سابقًا، كان جاسر آخر حتى هي لم تعُد تلك الطائشة التى كانت تظن أن شرستها تهزم من يحاول المساس بها…
لم ينظر جاسر الى جسدها الشبه عاري، بل إستهزأ من ذلك الخجل الذي ظن أنه مُصطنع للعبث بمشاعره،لم يهتم هو يود ليلة بلا مُنغصات…
اقترب منها ينظر لها بشغف عاشق، بداخله يتهكم على ذلك الخجل الجديد، لكن هي حقًا سابقًا لم تكُن تخجل منه، لكن الآن تشعر أنه شخص آخر غير جاسر التي كانت تشعر معه بالأمان والإطمئنان، أنه لن يتحمل عليها أذي… لكن الآن تشعر كآنه شخص آخر شبه صامت
يصمت بأوقات تتمني لو يبوح بكلمة واحدة،عكس الماضي، تنهدت بآسف وهي تشعر بيديه تُعانق خصرها تقترب أنفاسه من عُنقها، لحظات تجاوب الاثنين للعشق الكامن بقلبيهم، بعد قليل ضمها لصدره وهي تشرآب برأسها تنظر الى ملامح وجهه، تبسم لها وضع قبله ناعمة على بروز أنفها، تبسمت وعادت تستكين برآسها على صدره، حتى غفيت، وهو مازال مُستيقظ أزاح تلك الخُصله التى أخفت وجهها، وظل يتأمل ملامحها المحفورة بقلبه، شعر بتنهيداتها حين ضمها بقوة، خفف من تلك الضمة، لمعت عيناه بذكري أول لقاء بينهم
كان فى بداية شبابه بالثامنه عشر، بالكاد أنهي دراسة الثانوية، لضيق حال والده الذي كان موظف حكومي بسيط،كان يعمل جانب وظيفته الحكومية،سائسًا مسؤول عن شئون تلك الخيول بتلك المزرعة الذي يغيب صاحبها طوال الوقت تقريبًا لعمله كـ سفير دبلوماسي…لكن والده فجأة أصابه وهن وبدأت صحته تقل،كان يصطحب جاسر معه،عشق تلك الخيول أصبحت بالنسبة له أفضل هواية يقضي معهم معظم الوقت، سواء لتنظيفها أو حتى ترويضها بشجاعة شاب يافع إتخذ من صفات تلك الخيول الكبرياء ومن صِفة إسمه الجسارة، تعرف على والد تاج فى أحد زياراته الخاطفة لمصر، أعجب به فريد جدًا، وتشجيعًا منه سلمه إدارة كُل شئون المزرعة تقريبًا
كان أمينًا مثل والده الذي تنحي عن العمل بالمزرعة لـ جاسر، لكن شرط أن يستكمل دراسته، كان شله متفوق ولهوايته فضل الدراسة بـ كلية التربية الرياضيه،
فى وقت إمتحانات منتصف العام
لأسباب خاصة بدراسة تاج وقتها كانت ببداية مرحلة الثانوية، وكان عُمرها خمس عشر عام، نزلت الى مصر لتقوم بتأدية فترة الامتحانات والبقاء الى نهاية العام الدراسي ، كان المفروض أن تمكُث بمنزل عمتها لرعايتها لكن فضلت البقاء بالمزرعة مع نجوي المُربية الخاصة بها، كانت هي الأخري أيضًا تهوى الخيل لكن تخاف الإقتراب منها بنفس الوقت… فى أحد الأيام ساقتها قدميها نحو الاستطبل دخلت تبسمت وهي تعبث بجديلة ذيل إحد المُهرات،لم تدري أنها بذلك أثارث عصبية تلك المُهرة فصهلت المُهرة ورفعت ساقيها،لهلع تاج عادت للخلف ولم تنتبه فخبطت يدها فوق حديدة قفل أحد أبواب غرف الخيول،فإنجرحت يدها جرح غائر،بنفس الوقت كان جاسر يدلف الى الاستطبل ورأها ذهب نحوها مُسرعًا
سبب خفي لعصبيته بذلك الوقت حين جذبها للخلف قبل أن تُصيبها المهُرة،لكن رف قلبه حين رأها تمسك يدها المصابة بيدها السليمة والدماء تنساب منها،تحدث بعصبية:
إنتِ مين وإيه اللى دخلك الإستطبل،مبسوطة دلوقتي،إيدك إتعورت.
قال ذلك وجذب يدها المُصابه كشف معصمها،ورأي ذاك الجرح،شعور خفي أصابه كآنه هو من جُرحت يده،جذب تلك الكوفية التى كانت حول عُنقه وقام بلفها حول مِعصمها،وسحبها لخارج الإستطبل قائلًا:
المفروض تروحي المستشفى دلوقتي.
بنفس الوقت قابلتهما نجوي التى شهقت بجزع حين رأت دماء على ثوب تاج،إقتربت منها قائله:
تاج إيه الدم اللى على فستانك ده.
-تاج
رنين الإسم توغل الى قلب جاسر،فنظر الى نجوي قائلًا:
عصبت الفرسه فقامت غضبت وكانت…
قاطعته لاول مرة تتحدث بغضب وكذب:
أنا معصبتش الفرسة أنا كنت بعيد عنها و..
نظر لها جاسر وإسمتع بوجهها الذي أصبح أحمرًا من الغضب سائلًا:
وإيه،أنا شايفك وإنت بتمسكِ ديل المهرة وكنت بتلعبي فى شعرها.
تنفست بغضب طفولي وعادت تكذب بتبرير:
لاء أنا مكنتش بمسك ديلها أنا كنت بطبطب على بطنها،بس هي همجية أساسًا.
ضحك على عصبيتها قائلًا:
هي فعلًا همجية،عشان مش مروضة.
نظرت له بغضب طفولى قائله:
أهو قولت مش مروضة،يعني هي اللى غلطانة،و…
لاحظت نجوي حِدة تاج فتبسمت قائله:
بلاش نوقف كتير،إيدك بتنزف تعالى أضمد لك الجرح.
عارضها جاسر قائلًا:
واضح إن الجرح كبير المفروض تروح لمستشفى.
بعناد من تاج عارضت ذلك قائله:
منين جالك إنه جرح كبير، ده جرح صغير، يلا يا دادا نروح القصر.
إبتسمت نجوي، كذالك جاسر رغم شعور القلق الغريب…
بعد مرور يومين كان جاسر يُراقب القصر ينتظر أن تخرج تاج كي يطمئن عليها، مشاعر مُبهمة غير مفهومة…
قطف مجموعة زهرات من الياسمين ولضمها بخيط وذهب مُقررًا زيارتها لكن قبل أن يتوجه الى داخل القصر قابل تلك العنجهية
سماح والتى نهرته لإقترابه من القصر،بنفس الوقت فتحت تاج باب القصر ورات نهر سماح لـ جاسر
فذهبت نحوهما بغضب تنظر لـ عمتها قائله:
ليه بتزعقي له يا عمتوا هو عملك حاجه.
نظرت لها سماح بغضب قائله:
وإنت المحامي بتاعه بدافعي عنه،هي قعدتك هنا فى القصر هتنسيكِ إنك بنت “فريد مدين” والأشكال دي ممنوع تحتكي بها.
شعرت تاج بالغضب وإقتربت من جاسر قائله:
أنا حُره،وبلاش طريقتك دي يا عمتو.
جذبتها سماح بغضب حتى دخلن الى داخل القصر وأغلقت الباب بوجه جاسر،وقفت تُعنف تاج بالقول،ضجرت منها تاج قائله:
إنت مش مسؤولة عني،وبعد كده مش تتكلمي مع الموجودين فى المزرعة بالطريقة دي.
غضبت سماح ودت لو صغعتها وقالت:
أنا هكلم فريد دلوقتي وهقوله إنك مش بتسمعي الكلام.
لم تُبالى بها تاج وتركتها وخرجت من القصر تبحث عن ذلك الفتي…حتى وجدته جالس بظل أحد الاشجار، ذهبت نحوه وقفت أمامه، رفع رأسه ونظر لها سُرعان ما تغضنت ملامحه لكن تبسمت له تاج قائله:
أنا بعتذر لك بالنيابة عن عمتو، هي كده معاملتها دايمًا جافة وأنا مش بحب طريقتها دي، دي حتى بتعامل دادا نجوي بطريقة مش لطيفة، بس دادا نجوي بتقولى إن دي طريقتها اللى إتعودت عليها، بس مامي مش زيها، مامي لطيفة ولما تشوفها هتحبها.
كان يعبث بذلك العقد المصنوع من الياسمين رفع رأسه ونظر له بعلو وتبسم، كان الطقس به نسمة رياح قويه،جعلت خصلات شعرها تتطاير بحريه مثل المُهرة،نهض واقفًا، مد يده لها بالعُقد قائلًا:
أنا عملت ده علشانك.
أخذت الياسمين منه وتبسمت قائلًا:
ياسمين، تعرف إن زهرتي المفضله هي الورد الچوري الاحمر وبعدها الياسمين، بحب ريحته.
إبتسم قائلًا:
تعالى معايا.
نظرت ليده الممدودة وفكرت للحظات قبل أن يشعر بالآسف انه تسرع كانت تضع يدها بيده، إبتسم بخبور وضغط بقوة على يدها جذبها للسير معه الى أن وصلا نحو كوخ شبه مُتهالك أمامه شجرة ياسمين صغيرة فروعها قليله لكن بها عدد لا بأس من الزهرات، تحدث بحماس:
الكوخ قديم ومُتهالك أنا بفكر نعدله وقتها شجرة الياسمين فروعها هتتمدد عليه وهتطرح ياسمين أكتر.
وافقته قائله:
هكلم بابي واقوله نجدد الكوخ ده عشان شجرة الياسمين تمدد فروعها عليه.
تبسم لها قائلًا:
إنتِ “تاج الياسمين”.
إبتسمت له برِقة، بسمتها كانت مثل رُمح رشق فى قلبه…
بنفس الوقت سمعوا نجوى التى إقتربت من مكان وقوفهم تُنادي:
جاسر.
نظر نحو نجوي مُبتسمًا
بينما صدي رنين إسم” جاسر”إخترق عقل تاج… التي تبسمت قائله:
إسمك جاسر.
أجابها ببسمه:
إسمي”الجاسر”بس جاسر المشهور.
إبتسمت قائله:
تعرف شخصيتك قريبه من إسمك.
أومأ لها مُبتسمً، وسهم الهوى أعطي أول إشارته بإختراق قلبين.
على تنهيدة تاج بعدما ضغط على ظهرها بقوة، عاد من ذكري من الماضي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالأسكندريه
فى الصباح الباكر
بسبب تلك العقاقير التى أصبحت تلجأ لها شعرت بالهلاوس لم يتحملها عقلها
صحوت من النوم نهضت من فوق فراشها ذهبت الى الحمام أخذت حمامً شبه بارد عله يُزيل عن كاهلها ذلك الآرق، بعد قليل خرجت من غرفتها لكن عادت مُسرعه فتحت حقيبة يدها أخذت تلك القِنينة وتأكدت أنها مملؤءة… وضعتها بجيب بنطالها وخرجت نحو البحر الخالي لسبب الوقت الباكر كذالك بسبب برودة الطقس قليلًا…
وقفت على بداية الأمواج رغم البرودة لكن كان شبه مُنعش لها،لكن سُرعان ما شعرت بالبرودة وضمت يديها لصدرها تستمد الدفئ، وعقلها يثور بتلاحُق مثل تلك الامواج وهي تتذكر سبب عودة تلك الحالة العصبية لها، ظنت أنها شُفيت لكن أول إختبار تأكدت أن تلك الهلاوس مازالت تسكن عقلها
الخوف من إقتراب أي ذكر منها
الإضطراب النفسي التى تشعر به رغم محاولتها عدم الإمتثال له لكن يُسيطر عليها بهواجس الماضي
بالعودة قبل أيام
ليلًا
كعادتها تهوا المرح، رغم أنها تبغض ذلك، لكن كآنها تفعل ذلك كي لا تستسلم لهواجس الماضي وتلك الفترة التى كانت بها إنطوائية بالكاد تذهب الى جامعتها وتعود وأحيانًا تفضل المكوث بتلك الشقة مع والدتها ومعهن نجوي وفراس…
ما كان عليها الخروج تلك الليلة
وصلت الى ذلك مكان ذلك المضمار ، كان حفل نظمه أحد أصدقاء النادي،تُحب الحماس الزائد…
لكن بحدود تفرضها،تعلم أن ذلك من الاساس خطأ لكن تفعل ذلك كمتنفس… مسابقات الدراجات النارية…بتلك الليلة كان مزاجها سيئ دون سبب…بسبب تلك الخوذات التي كان يرتديها المتسابقين لم تتعرف سوا على القليل منهم،بدأ السباق…لسوء مزاجها لم تهتم ان تكون فى المقدمة مثل عادتها…لكن لم تخرج من الثلاث الاوائل…
وقفوا يتصافحون ويتبادلون المُزاح منهم من إستغرب عدم إهتمامها بان تكون الفائزة،ومنهم لا يهتم،لكن إقترب منهم أحد المتسابقين…خلع خوذته حين وقف أمامها ومد يدهُ لها بالمصافحه قائلًا:
واضح إنك مش فى الفورمة يا….
توقف للحظات يتابع ملامح وجهها التي تبدلت
فإستطرد حديثه بتلميح صريح:
يا فايا.
تجمرت عينيها حين نظرت لوجه ذلك الحقير وهل تنسي حقارته معها حين ساعد قاسم، فهو كان أحد الشابين،زميل الدراسة المُتسلق الذي كان يود الثراء سريعًا،لا تعلم كيف تعرف على قاسم ولا كيف إتفق معه على تلك الفعلة الشنعاء بها علمت أنه هاجر بعد ذلك لكن لما عاد.
بسبب إندفاع موجة البحر إنتبهت وعادت للخلف فتعرقلت بالرمال الناعمة وسقطت على الأرض إعتدلت جالسه ولم تنتبه الى من يقترب منها….
قبل دقائق قليله
فتح صهيب عينيه فى البداية ظن أنه قد غفي لوقت طويل وسرقه الوقت، نهض سريعًا من فوق الفراش، ذهب نحو شُرفة الغرفه أزاح الستائر نظر من خلف الزجاج لوهله تبسم فالبكاد الشمس تستطع، يبدوا أن جسده تعود على وقت مُحدد للنوم، بالكاد الشمس تُبدد ظُلمة البحر من بعيد، ترك الستائر، لكن سُرعان ما عاود إزاحتها حين لفت نظره شئ، عاود النظر لذلك سرعان ما إندهش وشك بنظره ربما خيال… أغمض عيناه وعاود فتحها ليتأكد أن ذلك ليس خيال، بل فايا تقف أمام تلك الأمواج
لولا زيها العصري وشعرها القصير لظن أنها إحد حوريات البحر شعور غريب تحكم فيه فى دقائق قليلة للغايه بدل ثيابه دون تفكير أو تردد بعد دقائق كان يسير نحو مكانها على الشاطئ إبتسم حين وجدها جالسة تعبث بالرمال… بخطوات يشعر بإنتعاش هواء البحر الذي أصبح شبه بارد …
كانت جالسه فى ملكوت خالي من التفكير فقط تنظر لأمواج البحر رغم شعورها ببعض البرودة ضمت يديها تستمد الدفئ مالت برأسها على كتفها هدوء برأسها رغم هدير تلك الأمواج العالي
حين وصل خلفها مباشرة، إنحني يضع يده على كتفها قائلًا:
إيه اللى مقعدك هنا….
لم يكمل حديثه، حين شعرت بيده على كتفها زال الهدوء التى كانت تشعر به وشعرت بإرتباك وريبه وبلا تفكير، رفعت تلك القنينة بوجهه قامت بالضغط عليها ليخرج رذاذ قوي إنصب مباشرة الى عينيه وأنفه. .. جعله يشعر بنيران مُلتهبة فى وجهه.. وضع يديه فوق عينيه اللتان يشعر ان بهما جمر متوهج…
تداركت ما فعلته ونهضت واقفه تعتذر قائله:
صهيب انا آسفه.. بس إنت اللى غلطان بتتسحب زي الحرامي.
بغضب وهو مازال يفرك عيناه تعصب قائلًا:
حرامي،إيه اللي هيتسحب والنهار طالع وعالشط، عيني مبقتش قادر أشوف بيها، إيه اللى فى البخاخ ده بيحرق أوي كده.
ببسمة غصبًا أجابته:
ده فلفل أسود مُركز.
تضجر بغصب قائلًا:
فلفل أسود ليه كنتِ هتعملي حفلة مشاوي عالبحر.
صحكت غصبًا قائله:
لاء… ده زي صاعق دفاع عن يعني..
Self defense.
كرر كلمتها:
صاعق دفاع عن النفس فى الوقت ده… ليه هيطلعلك سمكة قرش عاوزه تفطر.
غصبًا ضحكت رغم سوء مزاجها،
لوهله فتح صهيب عيناه ولمحها وهي تضحك بعدما زال عبوس وجهها شعر بإنشراح فى قلبه رغم آلم عيناه الذي شبه بدأ يهدأ لكن فرصة لما لا يستغلها… إدعي الضيق والآلم قائلًا:
طب والحل دلوقتي عيني مش شايف بها، غير حرقان فى وشي، كده عيني راحت.
ضحكت على طريقته التى تُشبه النواح، وتفوهت:
لاء مش للدرجة دي، لو غسلت وشك هيزول مفعول الآلم.
تفوه بنزق:
وهغسل وشي فين دلوقتي.
نظرت نحو البحر قائله:
قدامك البحر أهو.
فتح عيناه مره أخري بصعوبه قائلًا بتهويل:
عشان أتعمي رسمي، ماية البحر مالحة وفلفل أسود كده هبقي زي السمكه عالجريل.
ضحكت قائله:
خلاص إرجع للاوتيل تاني وإغسل وشك هتحس براحة.
أجابها بنزق:
وهرجع دلوقتي إزاي وأنا مش شايف أساسًا.
تنهدت تستنشق الهواء قائلًه:
بسيطه هروح أنادي لك فرد من العاملين فى الاوتيل ياخد بإيدك.
ضحك قائلًا:
ياخد بإيدي، قولى خلاص إنى إتعميت… طب ما تكسبي ثواب وخدي بإيدي إنتِ.
فكرت للحظات قبل أن ترفض لكن شجعت نفسها لابد أن ينتهي ذلك الرُهاب، وافقت على مضض ومدت يدها بتردد مسكت يده، تبسم وهو يسير لجوارها يشعر برعشة يدها لكن شعور بالغبطه داخله، فهي عادت تضحك… حتى لو تأذي لكن يكفي انه زال عن وجهها العبوس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باحد النوادي الإجتماعية الشهيرة والكبيرة
خلف أحد الطاولات جلس كل من خليل وجنات التى تنهدت تشعر بوحدة قائله:
كويس إنك إتصلت عليا وعزمتني عالفطور هنا فى النادي، كنت حاسه بملل، تاج مرجعتش إمبارح للمزرعة أكيد مع جاسر، وفايا فى إسكندرية، وفراس كمان خرج بدري، ومفيش غيري انا ونجوي، حاسه بملل، تعرف أنا نفسي فى إيه؟.
سألها بإستفسار:
نفسك فى إيه؟.
أجابته وهي تبتسم:
نفسي تاج تجيب بيبي وأنشغل فيه، نفسي يبقى عندي حفيد، أو حفيدة رغبة بتلح عليا أوي الفترة دي.
سئم قلب خليل لكن تبسم قائلًا:
تاج وجاسر لسه متجوزين من فترة صغيرة، أظن…
قاطعته بتمني:
وماله ده يمنع إن تاج تجيب بيبي، نفسي فى طفل صغير أخده فى حضني، بصراحة بزهق من القعاد لوحدي مع نجوي، حتى النادي بحس أنهم تافهين قاعدين للقيل والقال وأخبار الناس ويدعوا الرُقي وهما من جواهم سواد لبعض… نفسي فى حفيد وأقعد أرعاه طول الوقت.
إبتسم خليل،ود فى هذه اللحظة أن يتحدث معها ويطلب الارتباط بها،لكن آتى أحد أعضاء النادي المُخضرمين جلس معهم تجاذب الحديث مع جنات يمدح جمالها تضايقت جنات منه ونهضت بحجة رنين هاتفها المُفتعل قائله:
دي بنتِ هتمشى وانا بكلمها.
غادرت وتركت خليل مع ذلك الكهل الوقح، ظل يمدح بجمال جنات قائلًا:
مش عارف ست جميله زي جنات ليه مش بترتبط مرة تانيه، اللى أعرفه إن ولادها كُبار يعني فاهمين إحتياجاتها.
سأل خليل بغيظ:
ويا ترا بقى إيه هي إحتياجاتها.
أجابه:
إن يكون لها زوج يكمل معاها بقية حياتها، بصراحة أنا كمان طلقت من فترة وبفكر…
نهض خليل بغضب وغِيرة ملحوظة قائلًا:
بلاش تفكر كتير، عشان التفكير للى فى سنك بيجهد المُخ… عن أذنك واضح ان الطقس بدأ يبرد وأنا حاسس الهوا ساقع أوي.
غادر خليل بغضب تقابل مع جنات قائلًا:
الجو فى النادي ساقعه خليني أوصلك للمزرعة عشان عندي مشوار مهم.
وافقته فهي تشعر بملل أكثر من وجودها فى المنزل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشركة
تضجرت ليان من كثرة الأعمال التى يطلبها فراس، وها هو يواصل طلبها، دخلت الى المكتب وقفت بنزق قائله:
خير الملف اللى قولت لى أحفظه كبير وهياخد وقت.
تبسم قائلًا:
فكرتك خلصتيه عالعموم مش مهم سبيه دلوقتي أنا مش مستعجل عليه،عاوزك تحجزي تذكرة سفر لـ لندن.
إستغبت بعدم فهم سائله:
وأحجزلك إزاي تذكرة لـ لندن.
تنهد ببسمه قائلًا:
هتتصلي على شركة الطيران وتطلبي حجز تذكرة لـ لندن وهما هيقولوا لك على ميعاد الحجز بس كده.
شبه فهمت فسألته:
اه فهمت طيب هطلع أشوف رقم شركة الطيران وإتصل عليهم عن إذنك.
غادرت،بينما ضحك فراس أنها خلال دقيقه ستعود للسؤال،لم يخيب توقعه حين عادت قائله:
جبت رقم شركة الطيران من مدام لميس،بس لما إتصلت عالشركة سألوني يحجزوا التذكرة بإسم مين.
أخفي بسمته قائلًا:
إحجزيها بـ إسمى”فراس فريد مدين”.
إندهشت سائله:
إنت مسافر لندن.
أجابها:
أيوه.
تنفست بتسرع سائله:
بجد،هتسافر لندن،وانا هاخد أجازة لحد ما ترجع،هتقعد هناك قد إيه،انا بقول تطول براحتك،الجو هناك فى لندن الفترة دي تُحفة.
نظر لها مستفهمًا:
وإنتِ سافرتي لندن قبل كده عشان تعرفي إن الطقس تُحفة.
أجابته بالنفي قائله:
لاء مسافرتش لندن،بس كنت درست فى المدرسه عن خصائص جو لندن وعرفت إنه فى الخريف بيبقي تُحفة،بلاش تستعجل وإتأني قبل ما ترجع تاني.
تلك الحمقاء مفضوح غبائها،تفوه بأمر:
روحي إحجزلى تذكرة لفرد واحد،وبلاش فتي عالفاضي،أنا رايح شغل مش رايح أتفسح،يومين تلاته أسبوع بالكتير وراجع وإعملى حسابك مفيش أجازات وأنا مش موجود،ولازم تنتهي من تسجيل الملفات اللى هبعتهالك كمان فى أشغال تانيه هبقى أتصل اقولك عليها.
رفعت زاوية فمها بسخط هامسه:
هو مفيش راحه ولا رحمة،كله إستعباد فى البيت ماما وفى الشغل المغفل ده.
ظنت أنها تحدثت بهمس لكن سمعها فراس بصعوبه أخفى بسمته قائلًا بأمر:
على مكتبك يا آنسه مش عاوز همس فاضي خمس دقايق وترجعى تقوليلى ميعاد الطيارة،والا هضاعف لك الشغل ومتفكريش إن غيابي معناه إنك هتاخدي أجازة.
هرولت من المكتب وهي تذم وتسب بؤسها.
ضحك فراس تلك الحمقاء يبدوا أن الحديث معها أصبح مُسليًا أكثر من مشاهدة الافلام الكوميدية،هي لا تعمل سوا بالامر والتهديد.
ــــــــــــــــــــــــــ
بالمزرعة
مساءً
بغرفة المكتب جلس خليل مع تاج يتحدثان حول بعض الأعمال، يُعطيها من خبرته الإقتصادية وهي تستشيرهُ، حتى إنتهي الحديث حول العمل، فتنحنح خليل قائلًا بحرج:
تاج فى موضوع شخصي كنت عاوز أتكلم معاكِ فيه، بس بتمني متفهميش غرضي غلط، أنا فى المقام الاول يهمني أحافظ على مكانتي عندك إنت وأخواتك، إنت عارفه إنك في معزة بنتِ الله يرحمها لو كانت نجيت من الإنفجار، كان زمانها دلوقتي فى عُمرك، ربنا يطول فى عمرك يارب.
نهضت تاج وإقتربت من خليل تشعر بآسي فهو رغم أنه يُظهر دائمًا أنه شخص صلب تقبل القدر، لكن بداخله حُزن عميق على زوجته وإبنته اللتان فقدهما فى إنفجار إرهابي أثناء عمله بأحد الدول الأجنبية، لاحظت تلك الدمعة بعينيه، ذهبت نحوه وجلست على ساقيها أمامع ومدت يدها تمسك يديه بين يديها وتحدثت بتشجيع:
إنت عارف مكانتك يا أونكل خليل ومستحيل مكانتك تتهز عندي.
إبتسم بغصة قائلًا:
أنا تقريبًا وحيد، يمكن ربنا له شؤون فى اللى حصل وعوضني بيكِ إنتِ وأخواتك معزتك فى قلبي زي ولادي، بحس إنى مسؤول عنكم.
أومأت له ببسمه، وهي تشعر بغصة قوية وهي تتوقع ماذا سيقول، ربما بداخلها ترفض ذلك، لا تود أن يأخذ أحد مكانة والدها فى حياة والدتها، لكن لن تكون آنانية، حرضته على أن يبوح بما يُريد، فتحدث بحرج:
أنا عاوز أتجوز جنات.
سهم قوي وجارح سكن بقلبها وهي تُغمض عينيها من قسوة الالم بقلبها.
قبل لحظات وصل جاسر الى القصر، تقابل مع إحد الخادمات سألها عن تاج فأخبرته أنها بالمكتب مع خليل، شعر بغيرة وذهب مباشرةً الى المكتب، حتى أنه فتح المكتب بلا إستئذان مُسبق، تفاجئ بجلوس تاج أمام ساقي خليل وهو يضم يديها بين قبضة يديه.
«يتبع»
للحكاية بقية.
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثاني عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثاني عشر
السهم الثاني عشر
السهم الثاني عشر
بالمطعم الخاص بالفندق
جلست فايا خلف طاولة الطعام، إستقامت بنظرها نحو صهيب الذي جلس هو الآخر،يخلع تلك النظارة السوداء عن عينيه وضعها جانبًا على الطاولة… حاولت إخفاء بسمتها
فالبرغم من مرور ساعات كثيرة، لكن مازال آثر ذلك البخاخ على وجه وعيني صهيب التى مازال لونهما شبه أحمر.
لاحظ صهيب بسمة فايا خفق قلبه لكن إدعي العبوس وآلم عينيه من الضوء قائلًا:
النور وجع عيني،هي هتفضل لحد إمتي توجعني متأكدة إن اللى كان جوا البخاخ فلفل أسود مش لهب.
حاولت إخفاءبسمتها وأجابته:
هو المفروض فلفل أسود،ومفعوله مش بياخد وقت كبير، هو الوجع لسه مراحش.
هز راسه بنفي قائلًا:
واضح إن الفلفل الأسود مُركز ومجروش كويس،كان معاكِ ليه كنت ناوية تصتطادي قرش وتبليه وتعملي حفلة مشاوي،بس اللى أعرفه تتبلية السمك بتبقى توم وكمون ولمون.
لضحكتها سِحر خاص حين ضحكت قائله:
واضح إنك بتفهم فى الطبيخ.
أومأ بموافقة قائلًا:
للآسف اتعلمت غصب بسبب فترة الجيش، الجيش مفيش حد بيساعد التاني، مش عشان ندالة لاء دي أوامر من القائد إخدم نفسك بنفسك، أكل وشُرب وغسيل كمان، هقولك انا كنت آخر العنقود ومتربي أصحي من النوم الاقي فطاري جاهز كمان هدومي نضيفة ومكويه بس إتسحلت فى الجيش بقى، وغصبً إتعلمت شويه حاجات أدبر نفسي بهم، بس بعد ما خلصت الجيش ورجعت أعيش مع ماما أنتخت تاني.
ضحكت فايا، رغم ذاك الحزن الذي مازال بعينيها، إنتبهت قائله:
عالعموم متقلقش عالصبح كل الحرقان ده هيروح.
عاود سؤالها بفضول:
ليه كان معاكِ البخاخ ده، كمان قبل كده كان معاكِ صاعق ليه…
شعرت بالعصبية والغضب وقاطعته قائله:
أنا بقول كفايه رغي عن البخاخ، مش قصه هي، خلينا نتفق بكره لازم نروح لمكان المشروع عشان نبدأ تنفيذ من أول الشهر، كفايه كده ضيعنا وقت كتير.
لاحظ تجهم ملامحها كذالك نبرة صوتها بها غضب ملحوظ، لوهله أراد ان يستفزها
لمعرفة سبب ذلك، لكنها تعصبت، بنفس الوقت آتى النادل يسألهم ماذا قرروا أن يتنالوا أعطته ما تريد كذالك صهيب فعل وهو ينظر الى توتر ورعشة يد فايا حين أمسكت زجاجة المياة وسكبت القليل منها بكوب وتناولته برويه ومازالت رعشة يدها مُستمرة،إستغرب ذلك،وقارن عقله كيف تُشارك بتلك السباقات ويدها تكون مُتمسكه بقوة فوق المقابض والآن يدها ترتعش وهي مُمسكه بكوب مياة،كذالك فى حالتها المزاجية التى تتبدل بلحظات،فضول أم شعور آخر يود فهم شخصية فايا.
بعد قليل إنتهوا من تناول الطعام،نهضت فايا أولًا،سريعًا نهض خلفها قائلًا:
الوقت لسه بدري تحبي نتمشي شويه ونتكلم فى تفاصيل المشروع.
فكرت فايا للحظات فى الرفض لكن ألح صهيب قائلًا:
الوقت لسه بدري كمان أنا مش متعود عالنوم بدري.
فكرت ثم أومأت بموافقه وإسترطت قائلًا:
تمام خلينا نتمشي بس بمكان عام.
أومأ لها وأشار بيده أن تتقدم،سار الإثنين بمُنعطف قريب من البحر كان به بعض الأشخاص،الحديث كان عن العمل فقط،شعر صهيب بإعجاب من خبرة فايا رغم صغر سنها،لكن تبدوا ذات خِبرة لا بأس بها،أثناء سيرهم بسبب نعومة رمال البحر وعدم إنتباه فايا تعرفلت وقعت جاسية،لم تتألم لكن شعرت بريبة حين جثي صهيب يمد يده لها يُساعدها كي تنهض،لكن نظرت ليده المُمدوة ونهرته قائله:
إبعد أحسنلك.
عاد يستغرب من ذلك،بينما هي نهضت سريعًا تنفض الرمال عن يديها ونظرت حولها كان هنالك بعض الماره لكن شعرت بضيق قائله:
خلينا نرجع الاوتيل وبكره نكمل كلامنا فى الطبيعة فى الموقع.
بالفعل عاد الإثنين الى الفندق،ذهبا الى الاستقبال أخذا بطاقات فتح الغرف ثم توجها نحو المصعد الكهربائي، توترت فايا حين توقفا ينتظران قدوم المصعد… نظرت حولها بإرتياب إزداد حين دلفا الى داخل المصعد، وضعت يدها فوق حقيبتها تضغط فوق ذلك الصاعق، لحظات مرت كآنها وقت طويل، كادت تشعر بالإختناق بمجرد أن توفف المِصعد خرجت مُسرعة دون حديث، مما أكد لـ صهيب أن هنالك خطبِ ما لم يفهمه، بسبب رنين هاتفه لم ياخذ وقت بالتفكير، بينما بيد مُرتعشه فتحت فايا باب الغرفه بالبطاقة المُمغنطة التى سقطت من يدها مرتين، لاحظ ذلك صهيب …دخلت فايا الى الغرفة وأغلقت الباب خلفها وقفت تضع يديها فوق موضع قلبها تحاول أن تتنفس بهدوء… دمعة سالت من عينيها وعقلها يسأل
– الى متي سيظل تلك الذكري هوس،لابد أن تتخطاها كما حدث سابقًا
وجواب من عقلها
-ظننت انك تخطيت ولكن بالحقيقة كان مجرد وقت بمجرد أن عاد جزء من الماضي عاد نفس الهوس.
وصراع غير محموم بعقلها وآلم تشعر به مثل الصُداع،فتحت حقيبتها وجذبت ذلك البرشام سُرعان ما تناولت واحده منه وإرتشفت المياة تُلقى بجسدها فوق الفراش ودموع مُعذبة تسيل من عينيها كلما لاحت صورة ذلك الوغد الحقير برأسها،لكن لن يهنئ بعودته ما لم تفعله بالماضي،بسبب ضعفها لن تتواني للحظة عن ذلك ولو وصلت الى قتله،لكن أولًا لابد أن تستعيد ما مُحي من ذاكرتها كيف ذهبت الى القصر ذلك اليوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمزرعة
إنصدم عقل جاسر من ذلك المنظر رغم عدم وجود أي سبب، لكن جلوسها هكذا أمام ساقي خليل أثار عقله، دلف بخطوات غاضبً، يشتغل…
نظرت تاج نحو باب المكتب سُرعان ما سحبت يديها من بين يدي خليل و إستقامت واقفه حين رأت جاسر،شعرت بإرتباك وإرتياب أن يتعصب جاسر نظرت نحو خليل الذي وقف هو الآخر يبتسم لـ جاسر الذي يستشيط غضبً بهذه اللحظة، يقترب من تاج بخطوات سريعة…لاحظ خليل عبوس ملامح تاج وجاسر أيضًا،شعر بآسف من حماقة ذلك العاشق وغِيرته دون سبب.. مد يده قائلًا:
أهلًا يا جاسر… مبسوط إني قابلتك النهاردة.
نظر جاسر الى يد خليل وتغاضي عن مُصافحته، ثم إستهزأ قائلًا بإيحاء جاف:
غريبه بترحب بيا فى قلب بيتِ واضح إن العشم زايد عندك ومفكر إنك صاحب مكان… طبعًا مش المدام..
توقف عن الحديث بعدما كاد يتحدث بفجاجه ويُخطئ بحق تاج أمام ذلك الكهل، بعدما قاطعته تاج:
أونكل خليل مش غريب يا جاسر… و…
لاحظ خليل إحتداد النظرات بين تاج وجاسر، لو ظل معهم ربما يحدث إحتداد أكثر، فقاطع تاج قائلًا:
أنا لازم أمشي مواعد صديق ليا مش عاوز أتأخر عليه، هنتظر الرد منك يا تاج.
كادت تاج أن تتفوه وتقول له لا ترحل لكن خرج مُسرعًا فالإثنين الآن لابد أن لا يكون هنالك طرف ثالث معهم يُثير عصبية أحد الطرفين.
تابعت تاج بنظرها مغادرة خليل وإغلاقه للباب، عادت بنظرها الى جاسر تنهدت بصوت مسموع، ثم حسمت أمرها تجاهلت جاسر وسارت لخطوتين فقط قبل الثالثة جذبها من مِعصم إحد يديها بقوة قائلًا بإستهجان:
على فين يا مدام هتروحي وراه توصليه لباب العربية.
شعرت تاج بالآلم من ضغطة يد جاسر القويه ولم تُبالى بذلك الآلم ورفعت عينيها تلاقت مع عيني جاسر الغاضبه،إبتلعت ريقها قائله:
لاء حاسه بصداع هطلع أخد برشامه يمكن الصداع يخف.
تهكم جاسر بغضب قائلًا:
والصداع جالك فجأة ولا يمكن وإنتِ بتقفي فجأة دوختي،أصل الوقفه مره واحدة أوقات بيبقي لها توابع.
حاولت سلت يدها من قبضته لكن مازال يقبض عليها بقوة،تنهدت قائله:
سيب إيدي يا جاسر،أنا مش فاهمه تلميحاتك،إنت دخلت المكتب وشوفت أنا وأونكل خليل كنا….
قاطعها بغضب وهو يضغط على عضدها بقوة قائلًا بإستهزاء مُبطن:
أونكل خليل…، وأونكل خليل بقى كان هنا ليه فى وقت زي ده.
حاولت أن تكون هادةه ونظرت له قائله:
الوقت لسه بدري…و…
قاطعها جاسر بإستهزاء:
يا خسارة كان المفروض تتمسكِ بيه يسهر هنا…سبق وقولتلك ممنوع…
قاطعتها تاج بغضب وزهق:
ممنوع إيه يا جاسر،الأسلوب بتاعك ده كفيل بتدمير حياتنا،وأنا تعبت منه.
إستهزأ سائلًا:
أسلوب إيه؟.
أجابته بحِده:
أسلوب التحكُمات الفارغه،ممنوع تكلمي فلان وبالذات أونكل خليل مع إنه الشخص الوحيد اللى وقف معانا بعد وفاة بابا و…
قاطعها بعنف سائلًا:
وإيه كمان.
نظرت تاج لوجه جاسر ثم ليده التي تقبض على مِعصمها ثم قالت بحِده:
أونكل خليل طلب يتجوز مامي.
تبدلت ملامح جاسر من غاضبة الى مشدوه وتعلثم سائلًا بإندهاش:
قولتِ إيه!؟.
تمكنت من نفض يده عن مُعصمها قائله:
زي ما سمعت وكفايه بقى يا جاسر أنا قربت أتخنق من تحكُماتك اللى ملهاش أي هدف ولا لازمة،إفتكر إني مأجبرتكش….
قبل أن تُكمل بقية حديثها جذبها بقوة وضم شفتيها بقوة بين شفتيه، إنتفضت تاج ودفعته بيديها بالفعل إبتعد عنها لكن هي شعرت بآلم بشفتيها نظرت له بغضب وهي تمسح شفتيها… قائله:
ليه يا جاسر أنا مغصبتش عليك أنا كنت عايشه فى هدوء، إيه معني إنك تحول لحسابي فى البنك المبلغ الكبير اللى كان تمن نص المزرعة… غرضك إيه، تشتريني بيه، إنت عارف إن جوازي من قاسم مكنش طمع فى أموال، كفاية بقى أنا…
تلك الدموع بعينيها غاليه هو على يقين بصدق كلامها هي لم تتزوج بـ قاسم من أجل الثراء،هنالك سر يود معرفته ربما يستريح قلبه… ذهب نحوها وحاول ضمها لكن هي إبتعدت عنه ترفع يديها تحاول أن تضغط على نفسها ولا تترك تلك الدمعة تخرج من بين أهدابها، لكن خانتها الدمعة، وسؤال جاسر التى لن تستطيع جوابه:
ليه يا تاج إتخليتي عني وافقتي تتجوزي من قاسم، قوليلى السبب… متأكد إن مش أمواله السبب.
نظرت له بآسف مهما حدث لن تُخبره بمساومة قاسم على سر فايا وقالت:
مفيش سبب إعتبره النصيب يا جاسر،زي ما النصيب برضوا إننا نتجوز،أنا عشت جوازتين فاشلين تفتكر التالتة فشلها ممكن يفرق معايا.
جحظت عين جاسر من فحوى حديث تاج
-ماذا تعني
بل الجواب صريح،وهل تستطيع هي والسؤال
-هل أنت تستطيع؟.
ظلت النظرات بينهم صامته للحظات قبل أن ينتهي ذلك الصمت حين سمعا صوت طرق من خلف باب الغرفة ثم دخلت نجوى الى المكتب وهي تحمل صنيه، وإستغربت قائله:
جاسر إنت هنا، وفين خليل بيه أنا جبت له قهوته، إتأخرت لأن كنت نسيت.
نظرا الإثنين نحو نجوي، سُرعان ما نظر جاسر نحو تاج ثم غادر بلا حديث… لاحظت نجوى خروج جاسر بتلك الطريقه الصامته، نظرت نحو تاج سائله:
فى إيه، إنتِ اتخانقتي إنتِ وجاسر.
صمتت تاج وجلست على أحد المقاعد تشعر بإنهاك… رأفت بها نجوي وجلست جوارها وضعت يدها على كتفها بمواساة قائله:
هو كده الجواز فى أوله بيبقي فى شوية مُنغصات على ما الإتنين يفهوا طباع بعض.
نظرت تاج نحو نجوي وسرعان ما شق وجهها بسمة آسف قائله:
وأنا وجاسر مش فاهمين طباع بعض، واضح إن كان لازم أصر على قراري بعدم الموافقة على الجواز من جاسر، أنا…
قاطعتها نجوي وهي تربت على كتفها قائلة:
إنتِ بتحبي جاسر وهو كمان بيحبك، هما بس شوية مُنغصات، وهيزولوا، يلا قومي إطلعي خدي لك شاور يفوقك، ومش هيفوت وقت وهتلاقي جاسر جاي ملهوف يصالحك زي زمان.
تهكمت تاج بآسف وطاوعت نجوي فقط كي لا تُجادل نجوي يكفي لا تود سوا الهدوء…
ذهبت الى غرفتها دلفت تشعر بثُقل فى قلبها، تمددت على الفراش تسمح لتلك الدمعة أن تتوغل من عينيها اللتان إعتصرتهما بقوة، وبآسف عادت لها الذكريات التى تود دائمًا نسيانها.
بالعودة ليوم زواجها من قاسم
قبل عقد القران بوقت قليل بغرفة المكتب بالقصر وقفت تاج تقول لـ قاسم بكبرياء:
فين الورقة اللى مضتها فايا.
تهكم ضاحكًا وهو يجلس على أحد المقاعد قائلًا:
سبق وقولتلك مش هتاخدي الورقة قبل ما نتجوز رسمي.
بغضب سحيق وإشمئزاز نظرت له قائله:
وأنا كمان إزاي أثق إنك متغدرش وتفضل الورقه معاك.
فكر قليلًا، ثم قال:
بسيطة أول ما أمضي بدفتر كتب الكتاب هدي الورقة
لـ
خليل لكن أي حركة غدر منك…الورقة التانية زمانها وصلت القصر برصاصة سهل أدمره…شخص جاي يتهجم عليا فى بيتِ وطبعًا بدافع عن نفسي.
بعدم فهم سألته:
قصدك إيه؟
أجابها
حبيب القلب جاسر على وصول يظهر عاوز يهنيكِ.
إستغربت ذلك وخفق قلبها ونطق”جاسر”.
ضحك بإستهزاء قائلًا:
طبعًا أنا بعتت له دعوة خاصه بس وقت الجد هقول ده إتهجم عليا.
شعرت تاج بالغضب الشديد من ذلك الوصولى الحقير وقالت:
تمام يا قاسم،بس لو الورقة بتاع فايا مسلمتهاش لـ أونكل خليل مش همضي على دفتر المأذون.
أومأ لها عيناه تلمع بإنتصار
بعد قليل بحفل صغير لم يحضر مع تاج سوا خليل…وكانت المفاجأة لـ جاسر الذي حضر بنهاية عقد القران ولم يستوعب عقله ما رأه
حين نظرت تاج نحو خليل بعدما أعطاه قاسم تلك الورقه قرأها ثم أومأ بحسرة فى قلبه من تضحية تاج،وسمع صرخة جاسر الذي ينهاها عن تحطيم قلبيهما لكن نظرة قاسم كانت مُرعبة ولا تود خسارة جاسر
بالفعل وقعت على قسيمة الزواج لتخور قوة جاسر وهو ينظر لها بإنهزام،وهي حاولت عدم النظر له،ونهضت مع خليل الى أن ذهبا الى إحد الغرف أخذت الورقه من خليل قرأتها شعرت بهدوء قليل ثم مزعت الورقة وذهبت الى تلك المنفضة وقامت بأشعال النار بها،بذلك الوقت إستغل قاسم غياب تاج وقام بطرد جاسر وإهانته،لم جاسر لم يكُن ضعيفًا فلكمه بقوة،وكاد يلكمه مره أخري لولا تدخل بعض الحرس أخذوا جاسر،لكن بذلك الوقت عادت تاج ونظرت الى الحراس ثم الى جاسر وقاسم وقالت بأمر:
جاسر هيمشي من هنا بدون أذيه له.
ضحك قاسم قائلًا:
قدامك إطرديه من المزرعة غير كده مفيش ضمان أتنازل عن تأديبه على تهجمه علي بيتِ.
بغصب من تاج وجهت حديثها نحو جاسر قائله:
إخرج من المزرعة يا جاسر،كفايه كده خلاص أنا أختارت حياتي،أنا حياتي هنا فى مزرعة بابا،ومش هتنازل عنها لأي سبب.
ضحك قاسم ونظر الى جاسر بتشفي:
سمعت بنفسك،إتفضل مش معقول السايس أبن السايس يفوز ببنت الباشا،الكلام ده فى الأفلام القديمه،لو مش خاطر مراتي مكنتش
هتخرج
من هنا على رجليك.
إهانة جاسر،صعبة عليه
والأصعب
هو ضياع تاج…تاج هي الأخري مثله تشعر بالغضب من طرده
وإهانته
لـ
جاسر لكن ذلك الحقير جربت معه الرفض سابقًا وتلاعب بالشرف وكاد يفضح أختها هو قادر على الطلب من أحد حُراسه الكلاب بقتل جاسر،لا تود خسارةحياته،يكفي يعيش بعيد عنها أرحم من فقدانه…لم تُعقب ولم تنظر الى جاسر المهزوم اليوم وهو يغادر بلا روح.
بعد قليل غادر خليل أيضًا ظل قاسم وتاج فقط بالقصر توجهت الى غرفتها السابقه ودخلت جلست فوق الفراش تشعر بآلم جم بقلبها….لكن تفاجئت حين سمعت صوت مقبض الباب ورأت دخول قاسم تهجم وجهها ونهضت تنظر له بغضب قائله:
إيه دخلك أوضتي.
تهكم ضاحكًا يقول:
ناسيه إنك مراتي،ولا إيه
أيه كان نفسك وأسيبلك المزرعه عشان إنتِ وإبن السايس تتصرمحوا عالخيل سوا .
فى البداية شعرت بالغضب لكن ماذا ظن ذلك الغشاش المحتال اللص الحقير المُتصابي… أنه يستفزها لكن ربما لا يعلم أنها التاج الذي يوضع فوق الرأس نظرت له بكبرياء قائله:
إبن السايس إسمه” جاسر”
وفيها أيه أما أتصرمح عالخيل معاه أظن شئ
ميخصكش
،ودلوقتي
إتفضل
أخرج بره
الأوضه
عشان عاوزه أغير
هدومي
وأنام
،وبعد كده ياريت تحترم خصوصية الآخرين.
تهكم ساخرًا بنظرة فجة قائلًا بغطرسة:
خصوصية الآخرين، بس إنتِ عارفه أنا مش معترف بخصوصية الآخرين بالذات إنتِ، وكمان أنا حبيت الاوضه دى حاسس فيها براحة وقررت إنى أنام فيها مش بس الليلة لما أكون هنا فى المزرعه…لاء بفكر
بعد كده أنقل إقامتي هنا.
تهكمت بضحكة سخريه قائله:
بتحلم يا قاسم إنك تقرب مني
وتستحوز
عليا، وتأكد فى أقرب وقت
هسترد
كل أملاك بابا منك ووقتها إنت
هتطلع
من هنا مطرود.
إستدارت بالفعل لكن قبل أن تسير جذبها بقوه من معصمها وأحكم ذراعيه حول جسدها ونظر لشفاها للحظه… فكر أن ينهال عليها بالقُبلات لكن تفاجئ بصفعة قوية،كذالك دفعته بقوة ألجمت عقله للحظات….
سُرعان ما نظر لها بذهول وعقله يثور،وكاد يقترب منها عيناه تطلق سهام حارقه وبرد فعل تلقائي كاد يصفعها،لكن هي مسكت يده بقوة بإحد يديها واليد الأخري رفعت سلاح صوبته نحو رأسه تنظر له بإستقواء:
أوعي تفكر يا قاسم…أنا “تاج فريد مدين”تاج يتحط فوق الراس مش حقير غشاش زيك اللى يفكر يصفعني،الإيد اللى هتترفع وشي هقطعها، مبقاش عندى حاجه أخسرها.
نظر قاسم للسلاح بهلع قائلًا:
جبتِ منين السلاح ده.
تهكمت ضاحكة وهي تعبث بالسلاح أمامه قائله:
سلاح مُرخص بإسم” قاسم البنداري”…
يعني بإسمك، صحيح أنا متعلمتش النشان بالمسدس، بس أنا شاطره فى التنشين ناسي إني بطلة فى “رمي القوس”… رصاصة واحدة تخترق قلبك أو راسك، وزي ما قولت من شويه مش هتعاقب من القانون، عارف ليه يا قاسم، عشان هقول طبعًا إن إنت اللى
إنتحرت
يا حرام، راجل عجوز إتجوز بنت أصغر منه وبكتير هو أكبر من والدها، طمع فى شبابها بس كان راجل مهزئ معرفش إن البنت زي الفرسه آبيه وجامحه فشل معاها ليلة جوازهم فحس بخيبه وقرر ينهي حياته بعد ما إتفضح قدامها وظهر حقيقته إنه ضعيف مش قد الجواز منها… يا حرام، وبعد كده هورثك وأسترد ثروة بابا اللى إنت سرقتها… شوفت يا قاسم إنك مش هتقدر على”تاج” بنت “فريد مدين”
توقفت للحظات تستمتع بنظرات قاسم الخائبه وكذالك ذلك الخوف بعينيه حين فتحت صمام الامان بالسلاح…شعرت بسعادة من ذلك،وإستطردت حديثها بكبرياء:
أنا تاج
وزي إسمي أتحط فوق الراس،عمري ما أنداس ولا هسمح لحد يقرب من أي حد له مكانة عندي،عندك عشيقات كتير،تقدر تروح لهم،لكن تاج محرمه عليك،….ها
هتختار إيه الرصاصة ولا تغور من قدامي قبل ما أفقد آخر لحظة هدوء،والرصاصة هي اللى هتتكلم لما أصبح أرملة بفضيحة للراجل العبيط اللى معرفش إمكانيات جسمه وكان طمعان وفاكر إنه قادر يواجه قوة بنت من عمر ولاده لو كان خلف كان جاب أكبر منها،بنت صديقه اللى غدر بيه وسرقه،بس القدر إن الحق يرجع من تاني لأصحابه.
نظرات الهزيمه واضحة على وجه قاسم،كاد يقترب ولا يًبالي،لكن تاج كانت الأسرع ورصاصة سكنت ساعد يده…ثم قالت:
التانيه عاوزها فين
راسك اللى الشر مسيطر عليها،ولا قلبك اللى غزاه السواد،أنا مش بقول كلام فى الهوا يا قاسم…شوفلك مكان تاني غير المزرعة نام فيه الليله،عشيقاتك كتير.
صرخ قاسم من الرصاصة التى صابته وتحدث بغِل:
سهل أمر الحرس يـ.
ضحكت بتهكم وقالت:
كويس إنك تنادي عالحرس عشان يجوا يشيلوا جثتك.
بلحظة كان فوهة السلاح موجهه نحو رأس قاسم الذي هلع من تصميم تاج وهي تضع يدها الاخري تُثبت السلاح…تراجع وهو يمسك يده المُصابة يعود نحو باب الغرفة لكن قبلها قال بوعيد:
متفكريش اللعب معايا سهل يا تاج.
ضحكت قائلة بعنفوان وشجاعة وتهديد مباشر:
إنت اللى إختارت تلعب مع خِصم خِسر كل حاجه ومبقاش باقي،بوعدك إن كل اللى سرقته من بابا
هيرجعلي
وإنت اللى
هتتحسر
وقتها لما أثبت غشك وتدليسك وأدخلك السجن تكمل الباقي من عمرك فيه،يمكن وقتها إنت تنتحر بنفسك.
تهكم قاسم بوعيد وهو يغادر الغرفة…ذهبت خلفه تاج وأغلقت باب الغرفة…وقفت تتنفس بتسارع،لكن آبت دموعها هذه المره شعرت بإرتياح،لكن غص قلبها وهي تتذكر طرد جاسر،تعلم أنه لن ينسي ذلك…لكن يكفي أنه باقي.
عادت من تلك الذكري السيئة على رنين هاتفها برسائل،فتحت الهاتف وسرعان ما خفق قلبها ببسمه من تلك الرسائل المُضحكة المُرسله من فايا التى ربما هي الاخري ليست أقل سوء منها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتلك الشقة الخاصة بـ جاسر
دخل الى غرفة النوم مباشرةً يستشعر الغضب بداخله،مازالت تاج تحاول توصيل له أنها لم تُعد تاج العاشقه له،أصبحت أخري لا تهتم
ألقى بجسده على الفراش نظر لجواره تذكر بالامس كانت تاج بين يديه هائمة بليلة غرام خلابه والليله هو بنفس الفراش وحيد…شعر ببؤس،يتمني أن يعرف سبب زواج تاج من قاسم،كيف ولماذا تخلت عنه بعدما إتفقا على البقاء معًا،شئ حدث بالتأكيد لكن ماذا…والجواب لديها فقط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين
لندن
عبر خاصية خاصه بهاتفه كان يُراقب ما يحدث بمكتبه بالشركة كذالك مكتب تلك الحمقاء الكسوله النائمة كالعادة…إشتاق لمناكفتها فقام بالإتصال عليها بسبب رنين الهاتف الذي كان جوارها فتحت عينيها بهلع تنظر حولها لثواني ختى فاقت من غفوتها ومازال رنين الهاتف مستمر،نظرت الى شاشة الهاتف كان رقمًا غير معلوم فكرت بعدم الرد لكن مازال الرنين مُستمر…قامت بالرد لتسمع إستهجان فراس قائلًا:
نايمه وسايبه الشغل اللى قولتلك تشتغلى وتخلصيه على ما أرجع.
بغباء سألته:
إنت مين أصلًا،وجبت رقم موبايلى منين.
شعر بغضب قائلًا:
الطرش كمان صابك مش عارفه تميزي صوتي،أنا فراس وده رقمي الدولي،وطبعًا مفكره انى غايب وهتنامي عالمكتب،إسمعي أنا خلاص راجع مصر بكره بعد الضهر هكون فى الشركة،ولو الشغل اللى طلبته مخلصش هتشوفى رد فعل مش هيعجبك.
قال ذلك وانهي الاتصال دون سلام.
وضعت ليان الهاتف فوق المكتب بلا مبالاة فى البدايه وكادت تنام مره أخري،لكن تذكرت حديثه فنهضت قائله:
هو عرف منين انى نايمه.
ذمها عقلها قائلًا:
أكيد المكتب فيه كاميرات،إزاي فاتت عليا دي،وبعدين هو ليه راجع بسرعه كده هو لحق،يااارب الطيارة توقع فى البحر،لاء فى المُحيط،فى مثلث برمودا ويفقد الذاكرة وميرجعش غير بعد متين سنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأحد المطاعم الفاخره
تبسمت بدلال وهي تجلس،رحب بها ذلك الآخر،سُرعان ما سألها:
كنت مسافر الفترة اللى فاتت وعرفت إن كان فى مشكلة حصلت وتراخيص المشروع إتسحبت.
زفرت بضجر قائله:
كانت إتسحبت بس تاج والحقيرة التانيه أختها عرفوا يرجعوا التراخيص.
تهكم الآخر قائلًا:
واضح أن لهم قوة لا يستهان بها .
تهكمت قائله:
مش قوة،بشوية وسايط من العجوز خليل،له مداخل كتير،وهو الدراع اللى بيساعد تاج بعلاقاته،قولى الارض برضوا لسه متباعتش.
أومأ لها ففكرت قائله:
عندي فكره تصغط على تاج وممكن بسهوله هي اللى تطلب تشتري منك الأرض.
أصغي لها سائلًا:
وإيه هي الفكرة دي.
تبسمت وأجابته:
البدو…نخلق لها مشاكل مع البدو هناك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلًا
بغرفة تاج
خلعت المئزر وتوجهت نحو الفراش جلست عليه،تنفست بإشتياق،جاسر منذ يومين وهو لم يعود للـ المزرعة لكن إطمئنت عليه من نجوي التى هاتفته وأخبرها أنه سافر لشراء إحد الخيول…
تمددت على الفراش ونامت على ظهرها تُفكر بشوقها لـ جاسر… حتي غفت من الظنون والتفكير…
بعد وقت قليل
دلف جاسر الى الغرفة كانت شبة مُظلمة،هنالك ضوء خافت، نظر نحو الفراش كانت تاج غافية، إزداد شعور الآلم بجسده وهو يسير نحو الفراش، لكن للضعف الذي بدأ يتوغل من جسده كاد يتعرقل حين إقترب من تلك الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش فمد يده يستند عليها، فسقط أحد التُحف الكريستالية… تنبهت تاج وفتحت عينيها نظرت نحو الصوت سُرعان ما نفضت دثار الفراش عنها ونهضت لم تُبالي بشئ سوا بلهفتها حين رأت جاسر يتكئ على تلك الطاولة وملابسه تبدوا رثه، خفق قلبها بقلق وذهبت نحوه وقفت جانبه تضع يدها على كتفه سائلة بقلق كبير:
جاسر، مالك إيه اللى حصلك.
صمت جاسر، بينما تركته يستند على تلك الطاوله وأشعلت ضوء الغرفه بالكامل، شهقت بقوة وهي تنظر الى ذلك الدم الذي يسيل من جانب جبهته وقالت بقلق:
جاسر إيه اللى حصل… تعالى إقعد عالسرير.
نظر اليها للحظات ثم إحتضنها بقوة جسده الذي ترك ثُقله عليها ، تحملت ثُقل جسده للحظة ضمته قائله:
جاسر إسند عليا لازم تاخد شاور.
سند على كتفيها وذهبا الى الحمام توقفت أمام كابينة الإستحمام قائله:
جاسر حاول تسند على الحيطة ثواني بس… لو مش هتقدر…
صمتت حين إستند على أحد الجانبين، دلفت الى كابينة الإستحمام قامت بضبط معيار درجة حرارة المياة، ثم خرجت، كان الضعف عاد يتملك من جاسر، جذبته نحو كابينة الإستحمام، ثم ازالت عنه ثيابه وفتحت صنبور المياة لتسيل على جسده، لوهلة إرتعش جسده عندما لامسته المياه،وإتكئ عليها ، خفق قلبها من تلك الكدمات الداكنة الظاهرة بجسده،ضمته سائله بلهفه وقلق:
قولي إيه اللى حصلك.
رغم شعوره بالوهن رفع إحد يديه يُزيل تلك المياه التى تنساب على وجهها وشفتيها ثم جذبها من عُنقها يُقبلها بشوق عاشق يشعر بالوهن يغزوا جسده…
«يتبع»
للحكاية
بقية
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثالث عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثالث عشر
السهم الثالث عشر
السهم الثالث عشر
لندن
إنتهي من تناول العشاء مع هذان الإثنين ثم دار،بينهما حديث خاص حول بعض الإستفسارات الإستثمارية،كان رغم صِغر سِنه لبق وإستطاع أن يحصل على إعجابهم نهضوا بعد وقت،وقف أحد الإثنين يمد يده لمُصافحته بعدها أشاد بذكائه ثم تفوه بمديح:
أنا أثق بعقلية السيدة تاج كثيرًا وكما أخبرتني عبر الهاتف أنك الأفضل حقًا مديحها بمحله لكن مازالت أحتفظ برأيي السيدة تاج لديها عقلية إقتصادية مُمتازة،بلغ سلامي لها.
تبسم فراس بمُجاملة لكن بداخله هتف:
أه لو جاسر سمع منك الكلمتين دول كان شرب من دمك كاسات.
بعد قليل بغرفة النوم بشقة خاصه بأحد أحياء لندن الراقيه..تمدد فوق الفراش يتنهد بشعور جديد لأول مره يشعر به يشعر بالرغبة فى الإنتهاء من مهمته هنا والعودة الى مصر سريعًا
سابقًا كان يتكاسل ويبقى لبضع أيام كنوع من الترفيه،لكن يشعر بالسأم من البقاء هنا يود العودة الآن،قاوم ذلك الشعور و هو يحاول النوم، رغم الإرهاق لكن سُرعان ما ضحك وهو يتذكر تلك البلهاء الكسولة يترقب رؤيته لها بظهيرة الغد.
ــــــــــــ ــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
ترك شفتيها يضع جبينه فوق جبينها يتنفس بصخب يهمس بإسمها وهو مازال يتكئ بجسده عليها وهي مازالت واقفه تضمه كذالك تتنفس بصخب،أغلقت المياة وجذبته للسير خارج كابينة الإستحمام،جذبت مِعطف قُطني وقامت بوضعه حول جسده،ومنشفه صغيرة جففت بها خُصلات شعره وهو مِستسلم أو ربما يود ذلك، الشعور بها تهتم به… خرجا الى غرفة النوم ذهبت به نحو الفراش ساعدته حتى جلس نظرت نحو مُكيف الهواء بالغرفة سُرعان ما جذبت جهاز تحكُم عن بُعد وقامت بإغلاقهُ
ثم سألت جاسر:
إنت المفروض تتعرض على دكتور،هتصل على..
توقفت قبل أن تذكز إسم خليل لثواني ثم قالت:
هتصل مستشفى يبعت لنا دكتور…
قاطعها رغم شعور الآلم القوي بجسده قائلًا:
لاء أنا كويس بس هاتيلي مُسكن للصبح.
-مُسكن إيه يا جاسر،إنت مشوفتش الكدمات اللى فى جسمك كمان …
قاطعها بإصرار وهو يحاول الإعتدال فوق الفراش يئن بألم..قائلًا:
تاج أنا كويس،محتاج مُسكن بس والصبح هبقي كويس.
غصبًا إمتثلت تاج وذهبت نحو أحد الأدراج جذبت برشام مُسكن قائله:
إتفضل ده مسكن آلم بس…
قاطعها قائلًا:
برشامة واحده مش هتجيب مفعول، هاتي إتنين.
شهقت قائله:
إتنين بس دى مفعولها أوي.
نظر لها فتنهدت بإستسلام وأعطته برشامتين قائله بتأكيد:
إتفضل بس الصبح هنروح المستشفى.
أومأ بألم وتناول البرشامتين وخلفهنا المياة،نظر نحو تاج قائلًا:
غيري هدومك كلها مايه وكمان نشفي شعرك لتبردي.
إبتسمت بغصه قائله:
تمام يا جاسر.
ذهبت نحو مُلحق الثياب بالغرفه بدلت منامتها بأخري عادت نظرت نحو الفراش كان جاسر قد غفي،أو هكذا ظنت، وضعت يدها على جبهته،
تنهدت براحة فحرارته طبيعية، تبسمت بتفاجؤ حين مسك جاسر يدها وقبلها ثم جذبها للنوم جواره على الفراش، تمددت لجواره، برغم آلم جسده الذي بدأ يهدأ قليلًا… لكن جذبها لتُصبح قريبه منه وبإرادة منه وضع رأسه فوق صدرها وغفت عيناه…تنهدت تاج بآلم وهي تضع يدها تُمسد على خُصلات شعره، وهو يزول عن جسده الآلم مستسلمًا للنوم فوق صدرها مُتنعمً بدقات قلبها.
ــــــ ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
في اليوم التالي
صباحً بـ مرسي مطروح
ذلك الموقع
كانت هي الفتاة الوحيدة بين ثلاث رجال
صهيب وإثنان آخران عاملان بحراسة الموقع، كانت تشعر بتوتر وإرتباك، لاحظ صهيب ذلك كذالك تعرُق وجهها الغزير، رغم أن الطقس ليس حار كذالك تضع قُبعة فوق رأسها، كان مُراقبًا لها أكثر من إنتباهه لشرح هذان العاملان، بينما هي رغم إرتباكها وتوترها وهي مع هؤلاء الثلاث وحدها بمكان صحراوي لكن تمثلت بالهدوء حتى لاحظت إقتراب أحد الرجال وهو يتهجم عليهم بالسباب مُتحدثًا بثقة:
“إرحلوا عن أرضنا بسلام”.
نظرت له متهكمة تقول:
أرض مين يا أخ الأرض دي مِلك لشركة تاج الإنشائية معانا سندات مِلكية الأرض كمان تراخيص بناء لو ممشتش من هنا أنا هطلب لك البوليس.
كاد ذلك البدوي أن يتهجم بالحديث لكن لجمته حين أخرجت سلاح ناري وصوبته نحوه قائله:
قدامك فرصه تخرج من الأرض والا هضربك بالرصاص ومش هيجي عليا أي مسىولية، أنا مُستثمرة والأرض متسجلة بإسم الشركة، وإنت اللى جاي تتعدي علي الأرض.
تهكم البدوي ضاحكًا يقول بإثارة غضب:
معاكِ تلات رجال وإنتِ اللى بتتحدتي بدالهم، من ميتي الحريم هما اللى بيدافعوا عن الأرض.
أجابته بحِده:
الحريم بتدافع لما يكون اللى قدامها يكون مش راجل وجاي عاوزه مشاكل وده مش هتكسب من وراه الأفضل لك تمشي بعيد.
قالت ذلك وقامت
بإطلاق رصاصه بتصويب أسفل قدميه… هلع البدوي وعاد للخلف ينظر لها بتفاجؤ مُرعب.
بينما ذُهل صهيب من ذاك ولاحظ رعشة يديها كذالك عصبيتها وهي تقول بغضب:
يلا بره الأرض متفكرش إنها سايبه فى قانون فى البلد والارض ملك شركتي بالقانون بسجلات رسمية،روح شوف الغنم بتوعك بدل ما الديابة تاكلهم.
سبها ذلك البدوي بسب نابي تعصب صهيب وبلا تفكير إقترب منه وجذبه من تلابيب ثيابه وقام بلكمه أكثر من لكمة حاول البدوي الدفاع عن نفسه لكن صهيب كان الأقوي وأعطي لذلك البدوي لكمات كثيرة قبل أن يحاول العاملان نهيه حين حاول أحدهم جذبه بعيد والآخر ذهب نحو البدوي الذي فر هاربًا يسب ويتوعد بالرد بطريقة قاسية… نظرت نحوه فايا… كآن رُهابها زال عنها وهي تقترب منه قائله:
خلاص الجبان هِرب، بس إيه اللى خلاك تضربه.
نظر لها بسخط قائلًا:
مشمعتيش شتيمته الحقير ياريت المسدس كان معايا مكنتش أترددت أضربه فى نص راسه الغبي ده.
تبسمت فايا، بينما تحدث أحد العاملان:
ده واضح إنه شخص مُتسكع ممكن كان بيعمل كده كنوع من التهديد والابتزاز ولو عطاناه مبلغ صغير كان سهل نتجنبه، بل كان ممكن نشغله هنا فى الأرض أي حاجة.
تهكم صهيب بسخط قائلًا:
ويشتغل ايه بقى… اللى ذي ده مالوش فى الشغل له فى الوقاحه والابتزاز وأنتم واقفين مفيش حد فيكم فكر يرد عليه.
أجابه أحد العاملان:
منقدرش نرد عليه،إنت متعرفش قوانين البدو صارمة وربنا يستر.
نظر له بسخط كذالك فايا التى تعجبت من رد فعل صهيب،إستأذن العاملان وترك تاج وصهيب وحدهما لوقت عادا للتحدث حول المشروع حتى شعرت فايا بالإرهاق…
شعر،صهيب بذلك فنظر لها قائلًا:.
قربنا عالعصر وأنا من الصبح مأكلتش وأنتِ أكيد جوعتي زيي.
اومأت له بتوافق قائله:
تمام خلينا نرجع للفندق كده خلاص إنت شوفت أرض المشروع على الواقع.
أومأ لها بإشارة من يده أن تتقدم أمامه
بعد قليل بتلك السيارة جلست فايا بالمقعد الخلفي وجلس صهيب بالمقعد الأمامي جوار السائق لاحظت انه يتحدث بمزح مع السائق، حتي تلاقت عيناهم عبر زجاج مرآة السيارة الجانبي ظلت للحظات قبل أن تحيد النظر وتنظر نحو الطريق، بعد قليل وصلا الى مطعم الفندق جلسا خلف إحد الطاولات يتناولا الطعام بحديث حول المشروع لكن صهيب كان بداخله سؤال، بما فضول منه يود معرفة إجابته من فايا، تنحنح سائلًا بلا مقدمات: أتفاجئت ان كان معاكِ سلاح؟ ليه دايمًا ماشيه ومعاكِ سلاح.
إستغربت من سؤاله قائله:
محسسني إنى مافيا..
قاطعها قائلًا:
لاء مش مافيا، بس قبل كده كان الصاعق وده يعتبر سلاح برضوا، والنهاردة مسدس، ليه بحس إنك عندك فوبيا حد يقرب منك.
توترت وإرتعشت يدها وهي تجذب كوب المياة التى تساقطت منه بعض القطرات وكاد يسقط من يدها ،لاحظ صهيب ذلك فمسك كوب المياة،تركت فايا الكوب ووقفت بغضب قائله:
مالكش تتدخل فى خصوصياتي، إنت مجرد مهندس مسؤول عن مشروع بلاش تتخطي حدودك معايا.
قالت ذلك بغضب وغادرت، بينما ظل صهيب جالسًا يستغرب رد فعلها الجاف والمُبالغ منها لثاني مره معه، زفر نفسه بحِيرة لا يعلم سببها.
ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــ
بأحد المشافي
كان حديث الطبيب مُطمئنًا حين قال:
الحمد لله الإشاعات بتظهر إن العلامات اللى فى جسمك مجرد كدمات بسيطة وهتزول، ومفيش كسور، هو خلع فى الكتف اليمين وأنا ردته لك بس هيفضل الآلم كام يوم بالعلاج هيزول كمان حاول متستعملش إيدك كتير، كمان إستعمل حامل طبي لكام يوم عشان عضلات الكتف تلتئم بسرعه، هكتبلك نوع مُسكن آلم ومعاه باسط للعضلات ليومين مش أكتر وبعدهم تمارس حياتك عادي بس هو مترهقش جسمك لفترة أسبوعين كده.
أوما له جاسر ونظر نحو تاج ببسمه،ثم نهض قائلًا:
تمام شكرًا يا دكتور.
غادر الإثنين المشفى بالسيارة كانت تقود تاج تشعر براحة بعدما شبة إطمئنت على جاسر الذي نظر لها قائلًا:
قولتلك مكنش له لازمه نجي للمستشفى لكن إنتِ أصريتي،سمعتِ كلام الدكتور.
نظرت له بعناد قائله:.
أه سمعت وأنت كمان سمعت قال إن كتفك كان مخلوع وكمان كنت محتاج لعلاج،وياريت تمتثل لكلام الدكتور وبلاش تعاند،رغم إنى لغاية دلوقتي معرفش سبب اللى حصلك.
إبتسم قائلًا:
وقعت من على الحُصان.
تركت النظر للطريق ونظرت له بذهول قائله:
مستحيل!.
ضحك قائلًا:
ومستحيل ليه؟.
أجابته ببساطة وثقة:
مستحيل تُقع مع على أي حصان حتى لو مش متروض وشرس، إنت عندك مهارة عاليه فى التعامُل مع الخيل، بس براحتك يمكن مش عاوز تقولي.
إبتسم ونظر نحو الطريق ثم نحوها قائلًا:
كنت هعمل حادثة بالعربية العجلة فرقعت وأنا كنت عالطريق وفقدت السيطرة علي العربية والطريق كان تُرابي وجنبه أراضي زراعيه نطيت من العربية.
شهقت بخضه وهي تنظر له قائله:
الحمد لله إنك بخير.
إبتسم وهو يضع يده فوق فخذها قائلًا:
الحمد لله،إحنا رايحين فين دلوقتي،شايف الطريق ده مش طريق الشركة.
أجابته:
إحنا راجعين المزرعة،زي الدكتور ما قال:
إنت لازمك راحة،ولازم ترتاح.
نظر لها بسؤال:
وشُغلك فى الشركة.
أجابته وهي تنظر الى الطريق قائله:
يتأجل،كمان معنديش شغل مهم.
كاد لسانها ينطق وتقول أنه أهم شئ لديها لكن حاجز الصمت بينهم منعها…كذالك هو ود أن تقول ذلك كان إعترف لها أنها أغلى ما يمتلك وأنه بالأمس كان قريب من منزل والدته وكان يستطيع الذهاب لها تعتني به لكن هو أراد أن تشعر به وبضعفه الذي يحتاجها دون عن غيرها،لم يخجل بأن يتعرى أمامها من قوته بالأمس،كان ضعيف مُحتاج لها فقط.
ـــــــــــــــ ــــــــــــــــ ــــــــــ
بالشركة قبل العصر بقليل
بالرواق المؤدي الى مكتبه كان يسير
بداخله ترقُب لرؤية تلك الكسولة البلهاء سُرعان ما ضحك حين دلف الى المكتب كما توقع كانت تضع يديها فوق المكتب وفوقهم رأسها غافية… تنهد بمكر وهو يقترب من مكتبها، وقف قليلًا يتأملها، ليست جميلة للغاية بل صاحبة جمال متوسط، شعرها القصير التى تنسي تصفيفه أحيانًا كثيرة، ملامح وجهها الصغيرة ووجهها الصغير من يراها لا يُعطيها أكثر من خمسة عشر أعوام، وربما عقلها توقف عند هذا العمر أحيانًا يشعر بذلك حين يتجادل معها، ثواني وفاق من ذاك التأمل لها، وفكر بعبث، ضرب سطح المكتب بقوة من جوار أذنها…فتحت عينيها بفزع ونهضت واقفة تنظر حولها بريبة، أخفي بسمته بصعوبه وحاول التمثِيل بجدية موبخًا:
إنت نايمه فى أثناء العمل، واضح التسيب يا آنسه، فوقي وتعالى ورايا عالمكتب فورًا.
هدأت قليلًا ثم نظرت له ثم تحدثت بخفوت:
هو إيه اللى رجع الغبي ده، مش زي بقية رجال الاعمال ليه اللى كنت بسمع عنهم يروحوا لندن يقعدوا اسبوعين يشقطوا فى بنات الإنجليز.
ظنت أنه دخل الى مكتبه ولم يسمع حديثها الآبله فضحك قائلًا:
بنات الإنجليز باردين،فوقي من التوهان اللى أنتِ فيه وتعالى ورايا.
إنفلجت عينيها قائله:
هو سمعني إزاي، يمكن أنا كنت بتكلم بصوت عالي ومخدتش بالي، اما أروح اشوفه عاوز إيه يمكن زهق مني وهيرفدني بعد ما شاف نشاط بنات الإنجليز.
بالغعل دخلت وجدته يجلس خلف مكتبه وقفت تتثائب، نظر نحوها وأخفي ضحكته، سُرعان ما إدعي الصرامة قائلًا:
فين تقرير الملفات اللى قولتلك تراجعيها قبل ما أسافر لـ لندن.
نظرت له ببلاهه سائله:
أي ملفات دي؟.
وهمها بتعصيبه قائلًا:
ملفات الحسابات.
تذكرت قائله:
اه أفتكرت أنا بعتهم لمدام لميس تراجعهم ولسه مبعتتش التقرير هروح أستعجلها.
شبه تضايق قائلًا بتعسُف:
أنا قولت إنتِ اللى تراجعي الملفات وتكتبي تقرير، وده يعتبر تقصير منك فى العمل ولازم عقاب مناسب.
تنهدت بإرتياح قائله بتسرُع كآنها وجدت الخلاص:
عقاب مناسب… هترفدني.
بصعوبه سيطر على ضحكته قائلًا بإستفزاز:
طبعًا لاء بينا عقد وله شروط، بس هكتفي بخصم من مرتبك، ودلوقتي هاتيلي قهوة وكمان تقرير الملفات من مدام لميس.
ضربت الارض بقدميها بعصبيه قائله:
إطلب القهوه من الساعي، أنا مش تخصُصي القهوة كمان أنا مُرهقه ومحتاجة أجازة قد شهر.
-شهر
قالها فراس وهو ينهض من خلف المكتب يتوجه نحوها قائلًا بتأكيد:
مُرهقه!
مُرهقه من إيه ده أكتر من تلتين شغلك مدام لميس اللى بتخلصه، ودلوقتي روحي هاتيلى قهوة، خمس دقايق لو مكنتش القهوة قدامي على المكتب كمان تقرير المُراجعة، انا هحولك عالشئون القانونية للشركة بتهمة التقصير فى العمل ودي فيها جزاء ممكن كمان أتهمك بالإختلاس من أموال الشركة وأقدم بلاغ بده في النيابة و…
إرتعبت قائله:
وإيه لسه… ده إفتراء… التهم دي ممكن توصلني للسجن.
تبسم غصبًا يقول:
متقلقيش هناك هتنامي براحتك ومحدش هيزعجك.
ضيقت عينيها بغيظ قائله بتهكم:
هنام فى السجن…لاء أنا هروح أجيبلك القهوة والتقرير من مدام لميس وأبقي انام فى بيتنا.
ضحك وهي تُغادر يسمع همسها وهي تسب بكل شئ.
ـــــــــــــــــــــــ
اليوم التالي
ليلًا
بغرفة تاج وجاسر
ساعدته بتبديل ثيابه الى أخري، ثم جذبت حامل الكتف وكادت تضعه حول عُنقه لكن قال لها:
مالوش لازمه أنا هنام.
وضعته مكانه، نظرت نحو جاسر الذي ذهب وتمدد نصف جالس على الفراش، أعطته برشام دوائي، أخذه منها وإبتلعه ثم أخذ من يدها المياة، شرب القليل ثم أعطي لها الكأس وضعته فوق طاولة جوار الفراش، كادت تذهب لكن تحدث جاسر بسؤال:
-مش هتنامي.
للحظة فكرت بتردُد هي لا تشعر بالنُعاس لكن قالت بإستسلام:
هنام.
تبسم حين ذهبت للناحية الأخري وإستلقت على الفراش،اشرآب برأسه ينظر لها ثم برغم آلم جسده لكن جذبها لتقترب منه نامت على جانبها، تنظر له ببسمة، بادلها البسمه ورفع رأسه قليلًا وضع قُبله ناعمة على وجنتها قائلًا بنبرة دفئ:
تصبحِ على خير.
إبتسمت بنعومة وهي ترد عليه،، ثم ساد الصمت ظلا بينهم تواصل بنظرات العيون فقط لثواني قبل أن تُغمض عينيها رغم ذلك لم تغفوا، ظلت هكذا لدقائق ثم فتحت عينيها نظرت نحو جاسر كان يغمض عيناه ظنته غفي، نظرت له للحظات تشعر بدقات قلبها تتزايد، نحت عينيها عن النظر له إعتدلت نائمة على ظهرها للحظات عقلها بغفوة
لا شئ يشغل عقلها، عادت النظر نحو جاسر، وضعت يدها على شفتيها تستشعر قُبلاته لها قبل وقت قليل،تنهدت بحِيرة تشعر أنها لم تعُد تفهم جاسر، سابقًا كان يفهمان بعض من مجرد النظر لأعيُن بعض، صمت جاسر يزيد من حِيرة قلبها، تشتاق لكلمة حُب وغزل ممن كان يقولهم لها سابقًا، إعتدلت برأسها ونظرت الى سقف الغرفه تتنهد بإحتياج لأن تفهم ما تمُر به،حائرة سيصل بها الى أي مُنعطف…عادت النظر نحو جاسر كان مازال يغمض عيناه تنهدت لا تشعر بالنُعاس،فكرت ثم نهضت من فوق الفراش،ذهبت نحو زُجاج الشُرفة أزاحت تلك الستائر،نظرت نحو الأفق البعيد كانت تلمع تلك النجوم القليلة والصغيرة بلمعان خافت.. أخفضت رأسها قليلًا سرعان ما تبسمت وهي ترا تلك الجالسة فوق أرجوحة بالحديقة، لم تُفكر كثيرًا تركت الستائر، نظرت نحو جاسر كان مُغمض العينين، أخذت مِئزر وإردته فوق منامتها ثم خرجت من الغرفة، بمجرد أن فتحت باب الغرفة فتح جاسر عينيه وتنهد بإشتياق لضمها بين ذراعيه يبثها أشواقهُ… أزاح الغطاء عنه و نهض ببطئ مُتخذ القرار سيذهب خلف توق قلبهُ….
……. ـــــــــ
قبل دقائق بغرفة فايا شعرت بالضجر وبعض الهلاوس حين حاولت النوم فتحت أحد أدراج طاولة جوار الفراش وأخرجت ذلك البرشام نظرت له بتردُد لكن حسم التردُد:
لما باخد الحبايه بشوف هلاوس أكتر.
نهضت من فوق الفراش ذهبت نحو زجاج الشُرفه وازاحت الستائر، نظرت للخارج كانت السماء شبه مُعتمة، لفت نظرها تلك الأؤرجوحه التي تحت مِظلة بالحديقة، فكرت قليلًا ثم إتخذت القرار، تذكرت ليالي قديمة كانت تجلس فوق تلك الأؤرجوحه تشعر بالهدوء النفسي… جذبت دثار خفيف من فوق فراشها وخرجت ذهبت تجلس فوق تلك الأؤرجوحه لدقائق حتي رأت قدوم تاج عليها تبسمت لها قائله:
جاسر نام.
أومأت لها برأسها…
تبسمت فايا حين جلست تاج جوارها على الأؤرجوحه سُرعان ما ألقت عليها طرف الدثار قائله:
الجو فيه نسمة باردة.
تبسمت تاج وتدثرت هي الأخري جلسن يتحدثن بمرح، لكن فجأة شهقن الإثنين بفزع حين قفز فراس من خلف الأؤرجوحه وجلس بالمنتصف بينهن، يضحك على فزعهن… صفعته فايا على كتفه بقوة قائله:
فزعتنا يا حيوان.
ضحك قائلًا:
إنتم اللى رغايين ومحستوش بيا.
نظرت له تاج:
مش هتكبر عالحركات دي تتسحب زي الحرامي، بعدين إيه اللى صحاك دلوقتي… مش كنت نايم.
تثائب قائلًا:
معرفش إيه اللى صحاني فجأة من النوم.
نظرت له فايا قائله:
يمكن بتحب ومشغول بالك.
ضحك فراس قائلًا:
ياريت.
ضحكت فايا وغمزت لـ تاج ثم سألت فراس:
أه من الحق، قولى إيه حكاية البنت السكرتيرة الجديدة اللى فى مكتبك دي كل ما أجيلك المكتب القاها نايمه، أتصل على مكتبك ترد عليا وهي بتتاوب.
ضحك قائلًا:
دي إتوظفت مع المحاسبين الجداد، هي كسولة شويه بس بدأت تتعلم الشغل.
غمزت تاج قائله:
وإيه اللى يخليك تستحمل كسلها أرفدها.
تحابث قائلًا:
لاء في عقد بينها وبين الشركه لو إترفدت بدون سبب هندفع لها شرط جزائي وخساره فيها.
ضحكن الإثنين وفهمن أن فراس مُتمسك بها لسبب ما… بنفس اللحظة
وضعن الإثنين رؤوسهن فوق كتفي فراس الذي تبسم لهن، تحدثت فايا بمرح:
إصلب ظهرك كويسك لأكتفك يميل بينا.
تنهد بقوة قائلًا بحنان أخوي
لاء إطمنوا عمر كتفي ما يميل بيكم… بالذات إنت يا سفروته حته قد كده، إنما تاج طبعًا عود البط
تبسمن له سُرعان ما صفعته فايا بخفه على صدره قائله:
طب إتلم بقى.
ضحك فراس قائلًا:
لو سمعتى العميل الإنجليزي وهو بيمدح فيها،كنت عاوز أقوله لو جاسر سمعك مش هكتفي بقطع لسانك.
تذمرت تاج بمرح وتبسمت فايا قائله:
كفاية بلاش سيرة الإنجليزي
ولا عود البطل لأحسن جاسر جاي علينا ولو سمعك بتقول كده على تاج مش بعيد يسافر لندن يفقع للعميل عنيه ويقطع لسانه وإنت هتبقى عود لوحدك.
تبسم قائلًا:
وعلى إيه دي أختي الكبيرة ولازم أحترمها قدام جوزها.
ضحكن بينما خفق قلب تاج ووقفت قائله بسؤال ولهفه:
إيه اللى صحاك.
إبتسم وهو يقترب قائلًا ببساطة:
صحيت،يمكن من حظي الجو حلو الليلة خلونا نسهر إحنا الأربعة زي زمان.
وافق كُل من فايا وفراس وإمتثلت تاج لذلك
جلس الأربع يتذكرون لمحات سعيدة من الماضي،وبعض الالعاب الصيبيانيه لهم قبل أن تنجرف الطُرق…سهرة بسيطة بينهم الأربع مر معظم الليل سريعًا.
…..******
قبل وقت قليل
عبر زجاج شُرفة غرفتها رأت جلوس فايا وحدها غص قلبها عليها آسفًا وفكرت أن تنزل تجلس معها لكن تراجعت حين رأت تاج تقترب منها وجلسن معًا ثم مشاغبة فراس لهن كعادته
معهن تبسمت بدمعة عين وهي تتذكر طفولتهم وحنين فريد لأن يعود لم شملهم مرة أخري بمكان واحد لكن حين تحقق ذلك الحنين سُرعان ما زالت السعادة ورحل…
تنهدت بشوق لحُبها الوحيد.. بنفس الوقت سمعت طرق على باب غرفتها سمحت بالدخول… دخلت عليها نجوي وتبسمت لها قائله:
إنتِ لسه صاحيه.
أجابتها:
أيوة… وكنت جاية لك مخصوص عاوزة اتكلم معاكِ فى موضوع.
تنهدت قائله:
عندي إحساس بالموضوع اللى هتكلميني فيه بلاش وتعالي شوفي.
إقتربت نجوي من زجاج الشرفه ونظرت الى مكان تلك الأؤرجوحه وتبسمت قائله:
زي عادتهم القديمة.
تنهدت جنات بآسف:
كان أمل فريد نرجع نعيش كلنا من تاني مع بعض بس للآسف اللى حصل دمرنا كلنا…بالذات تاج قلبي حاسس إنها مش سعيدة مع جاسر فى شئ ناقصهم.
تنهدت نجوي قائله بمواساة:
لاء مفيش شئ ناقصهم والدليل قدامك أهو شوفى.
نظرت جنات سُرعان ما تبسمت وهي ترا جاسر إنضم لهما جوار تاج،كذالك ضمه لها شعرت بإرتياح قائله:
نفسي فى حفيد من تاج وجاسر يمكن ده اللى يزيل الحاجز اللى بينهم.
تفوهت نجوي:
مفيش حاجز بينهم ولا حاجه إنتِ اللى بسبب الفضا الكتير بقي عقلك يخيلك حاجات مش موجودة…تعالى نقعد نتكلم براحتنا.
جلسن على أحد المقاعد نظرت نجوي لها، فهمت جنات نظرتها وصمتت بينما نجوي تحدثت قائله:
ليه مش موافقة على الجواز من خليل بيه.
تنهدت جنات بآسف قائله:
بصراحه قلبي لسه مشغول بحب فريد و…
قاطعتها نجوي قائله:
وإيه يا جنات، فريد الله يرحمه مش مطلوب منك تنسي ذكراه،لكن إنت لسه عايشه وجميلة وبصحتك و…
قاطعتها جنات:
أيوه جميلة وبصحتي الحمد لله بس مش صغيرة عشان أفكر فى الجواز وأنا فى السن ده، انا قربت أبقى جِدة.
تبسمت نجوي قائله:
ربنا يحقق لك أملك، بس ده مش سبب للرفض، خليل طول عمره إنسان خلوق من أيام المرحوم فريد وهو أوفي صديق حتى بعد وفاته متخلاش عنكم وفضل قريب من الولاد وهو اللى رشدهم أكتر من فريد، وعيالك بيحبوه وله مكانه خاصه عندهم، يعني مش هيضايقوا من جوازك منه.
عارضتها جنات:
كلام الناس يقولوا عليا إيه؟
تحدثت نجوي بهدوء:
كلام الناس مش بيخلص يا جنات وإفتكري الفترة اللى قبل ما الحقير قاسم ينجح فى مساومته لـ تاج كان فين الناس والأصدقاء دول الكُل بعد عنكم، فكري فى نفسك ليه ترفضي فرصة ربنا باعتها لك،ولادك كل واحد فيهم هيبقى له حياة عارفه إن ده شئ يبسطك وكمان عمرهم ما هينسوكي،بس كمان ليه متدوريش عالونس،بلاش تعملي زيي والعمر يمُر بيكِ،لما إتوفي جوزي الاول أنا كنت لسه شابه جربت حظي فى جوازة تانيه بس كان شخص آناني مقدرتش اتحمل وإطلقت قولت مش هتجوز تاني خلاص،بس كنت غلطانه يمكن لو كنت إتجوزت كان ربنا رزقني بأولاد يسندوني لما أشيب أكتر بس فوقت كان مر الوقت،لو مش حنان ولادك عليا يمكن…
تدمعت عين نجوي…وضعت جنات يديها على كتفها قائله:
والله أنا أوقات بغير منك لما بلاقي ولادي قريبين منك عني.
تبسمت نجوي بإمتنان قائله:
دول ولادي…الحمد لله،خلينا فى موضوعنا عاوزاكِ تفكري…خليل شخص محترم ونبيل وفرصة ومتأكدة عمره ما هيسئ لك أو لحد من ولادك…بلاش ترفضي لمجرد هواجس ملهاش مكان.
لمعت عين جنات بوميض تبسمت لها نجوي وضمتها بسعادة
***********ــــــــــــ
فتحت تاج باب غرفة النوم ودخلت ثم خلفها جاسر الذي يضحك هو الآخر يشعر كآن الماضي عاد لليالي قديمة مُشابهه لهذه الليلة
ذهب نحو الفراش وتمدد عليه يشعر بسعادة…كذالك تاج خلعت ذاك المئزر وتمددت على الفراش جواره،فرد لها ذراعه السليم فهمت غرضه وإقتربت منه وضعت رأسها على ذراعه ضمها له رغم بعض الآلم البسيط فى ذراعه الآخر،وضعت يدها على صدره شعر بحرارة وصخب فى قلبه،إمتدت يده الى أزرار منامة تاج التى رفعت وجهها نظرت لوجهه وتبسمت بقبول وهي تشعر بيده تنتهي من أزرار منامتها أزاحها عن جسدها وكذالك فعل بمنامته ضمها لصدره العاري وبدأ يُقبلها وهي تتجاوب مع قُبلاته ولمساته حتي ذاب الإثنين بالغرام.
ـــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
اليوم التالي
صباحً
بالشركة
دخلت ميسون الى مكتب تاج وقفت لها مديرة مكتبها فسألتها:
تاج فى مكتبها.
أجابتها بإحترام:
لاء مدام تاج بقالها يومين مش بتجي الشركة.
إستغربت ميسون ذلك وسألتها:
ليه؟.
أجابتها المديرة:
اللى عرفته إن جاسر بيه عيان ومدام تاج طلبت مني أبلغها بأي شئ مهم فقط.
تهكمت ميسون قائله:
أه تمام… خلاص مش مهم.
غادرت ميسون بعجرفتها، ذهبت نحو مكتب آسر فتحته ودخلت لكن تفاجئت بعدم وجوده أيضًا، فكرت بمهاتفته لكن أرجأت ذلك وفكرت بمكر،لما لا تذهب بزيارة خاصة للإطمئنان على الجاسر بنفسها.
…..*******
بالمزرعة
بغرفة تاج
لحظات غرام إختلسها الإثنين بسعادة….قُبلات صباحية تحولت الى لقاء عاطفي شامل بعنفوان الغرام بقلبيهما…لمسات جاسر غصبً تجعلها تشعر بالإحتياج للمزيد من المشاعر الذي يجتاح بها مشاعرها…تتجاوب مع عنفوانه، رغم أنه أحيانًا يميل للعنف المقبول تستطع تحمل ذلك منه،ربما خشونته تلك تجعلها تشعر بسطوته عليها ،بعد وقت مازال يُشرف بجسده عليها وضع قُبلة إعتزاز فوق شفتيها، وتنحي نائمًا بظهره على الفراش،،
جذبها يضمها لصدره وهي الأخري عانقت عُنقه بيدها، مازالت أنفاسهم متسارعة…هدأت قليلًا…لم تعُد تُفكر تاج فقط تود أن تبقى معه هكذا دون قيود ولا حدود هي مازالت عاشقة للـ الجاسر، ربما تغير وعليها قبول ذلك.
جاسر يود أن يكسر قيد لسانه لما لا تعترف لها أنك مازالت عاشق، أتخذ القرار وضمها وهمس بإسمها
تاج…
رفعت رأسها ونظرت له تمركزت نظرات العيون بينهم وتفوهت ببراءة:
نعم.
قبلها بنعومة ثم كاد يعترف لها، لكن صدح رنين هاتفه
ربما أفاقه من غفوة الغرام
مد يده جذب هاتفه نظر له وسُرعان ما إبتعد عن تاج وإعتدل جالسًا حين رأي هاوية المُتصل.
«يتبع»
للحكاية بقية
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الرابع عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الرابع عشر
السهم الرابع عشر
السهم الرابع عشر
بالشركة
توجهت ميسون الى مكتب آسر وفتحته دون إستئذان تفاجئت بعدم وجوده، نظرت نحو السكرتيرة سائلة:
آسر بيه فين؟.
أجابتها بإحترام:
آسر بيه خرج من نص ساعة ومقلش هو رايح فين.
أخرجت هاتفها وقامت بالإتصال على آسر، زفرت نفسها بغضب حين إنتظرت الرنين للنهاية دون رد منه همست لنفسها :
راح فين ده.
وقفت قليلًا ثم فكرت لثواني ثم رغم زهقها وغضبها غادرت تزدهر بداخلها فكرة قد تُثير غِيرة تاج.
…. ـــــ*******
بالمنطقة التى تعيش بها والدة آسر
مكان متوسط الحجم مكون من طابقين وأمامه حديقة موازية لحجم المكان بها الكثير من ألعاب الأطفال تُشبة المُتنزهات الخاصة بالأطفال،
نظر آسر الى شاشة هاتفه زفر نفسه بضجر ثم لم يرد وترك الهاتف بالسيارة يترجل منها يقرأ تلك اللوحة المعدنية التى صممها هو خصيصًا لتلك الروضة، كانت أزهي مما كانت على الورق،
لوحة تحمل بعض الرسومات الكاريكاتيريه وبعض شخصيات الرسوم المُتحركة الخاصة بالأطفال، يتوسط تلك اللوحة إسم الروضة
المُميز “روضة مروج كيدز”
سُرعان ما خفق قلبه حين رأي تلك التى تقف خلف باب الدخول وضعت يديها حول خصرها بمرح قائله:
إتأخرت ليه يا أستاذ أنا قولت هتوصل قبلي.
تقبل مرحها وهو يقترب منها قائلًا:
لاحظي إني بعطل شُغلي فى الشركة على حساب إني أجي لهنا.
تبسمت له قائلة بمزح:
متخفش هعوضك فى الحساب.
بادلها المرح والبسمة سائلًا:
وإمتى الحساب ده بقى.
ضحكت قائله:
الحساب يوم الحساب، إنت شايف الحضانة لسه تحت الإنشاء، الحمد لله لما أعلنت عنها جالي طلبات إنضمام صحيح مش كتير بس بالنسبة إني لسه فى البداية رقم محترم ومع الوقت هيزيد الاطفال.
اومأ لها بموافقة… تبسمت له قائله:
خلينا ندخل عشان تكمل باقي رسم الحيطان، أنا بصارع الوقت عاوزه الإفتتاح بتاع الحضانة يكون أول الشهر.
إبتسم ودخلا الإثنين الى الداخل،كات هتالك امرأة إبتسمت أمينه قائله:
خليني أعرفك بـ دادا “عفاف”هتساعدني هنا فى الحضانة.
أومأ لها مُرحبًا كذالك عفاف…بعد قليل إلتهي آسر بنقش بعض الرسومات على الحيطان،كذالك أمينه فى قراءة الأواق الثوبتية للأطفال والرد على إستفسارات بعض الأمهات،بذلك الوقت صنعت لهما عفاف ثلاث أكواب من الشاي،دخلت على أمينة وتبسمت قائله:
مش كفايه تدقيق فى الاوراق إرتاحي شويه تعالى نشرب الشاي بره.
تبسمت وهي تنهض معها ذهبن نحو آسر الذي توقف عن النقش وفهم،ذهب الثلاث وجلسوا خلف طاوله بالمكان،جلسوا يحتسون الشاي بجو من الأُلفة بيهم حتي نهضت عفاف وتركتهت يتحدثان بأمر الروضة،الى أن سألها:
ليه آشمعنا أختارتي تفتحي حضانة أطفال.
إبتلعت غصة بداخلها ثم أجابته:
عشان بحب الأطفال،داخل كل بنت نفس الشعور يمكن السبب إن البنت بترتبط بعروستها وهي صغيرة فبتتمني يبقى عندها أطفال لما تكبر وإنت مش بتتمني يبقى عندك أطفال.
سئم وجهه وفكر لما أصبح ذلك الشعور يلح عليه وأخبر ميسون أكثر من مره أنه يريد أطفال لكن هي تتحجج بأن هنالك هدف أهم الآن…خرج من الجواب على ذلك السؤال بسؤال آخر لها:
نفسك فى بنات ولا صبيان.
إبتسمت بحنين قائله:
الأتنين أكيد،بس أنا بحب البنات أكتر،يمكن زي ما قولت من شوية،إرتباط البنت بعروستها بيدخل لقلبها أمنية لما تكبى يكون عندها بنت تمشط لها شعرها.
ضحك قائلًا:
عشان تمشط لها شعرها بس.
ضحكت هي الاخري قائله:
لاء طبعًا بس دي بتبقي ذكريات محفورة من الطفولة…
توقفت لوهلة وغص قلبها ثم إستطردت حديثها:
بس اوقات لما بنفكر بنضحك على سذاجة تفكيرنا،واحيانًا بنتسرع فى حاجات كتير ونتخدع فى مظاهر،بس تظهر على حقيقتها بنتوجع ونفوق ونعرف إن زمن الأحلام البريئة إنتهي ونفوق على واقع ولازم نتقبله.
شعر من نبرة صوتها بالحزن فى قلبها،كاد يسألها لكن هي كآنها وعت،على أن يكفي حديثً بشآن أصبح لا أهمية منه،نهضت قائله:
كفاية إستراحة كده عشان تخلص الرسومات عشان وقتك أكيد فى أهم،وعارفة إنك معطل نفسك عشان أنا طلبت منك،عارفة إنك إتكسفت ترفض إعتبارًا للعِشرة والجِيرة القديمة.
نظر الى تبدل معاملتها وقف هو الآخر وكاد يقول لها انه يفعل ذلك فقط من أجل إشتياقه لتلك الهواية القديمة،كذالك من أجل شعور قديم ربما وقتها ظنته صداقة وكذالك الآن لكن رغم ذلك يتقبل مُرغمً حتي لا يخسر صداقتها.
….. ــــــــــــ
بالمزرعة
نظر جاسر لشاشة الهاتف ثم الى تاج التى إنشغلت بسحب دثار الفراش عليها رغم مُلاحظتها إنتفاض جاسر، لكن لوهلة لم تهتم، وكادت تنهض من جوار جاسر لكن جاسر أغلق الهاتف دون رد وسريعًا جذبها لتقبع أسفله ينظر لملامحها يتشرب منها قائلًا:
رايحة فين؟.
أجابته بشهقة وقلبها يعلوا وينخفض:
هقوم أخد شاور عشان…
قاطعها سائلًا:
عشان إيه، مفيش شُغل النهاردة أنا لسه تعبان ومحتاجك جانبي.
نظرت لعينيه قائله:
مكنتش هروح الشركة على فكرة كنت هسيبك ترد على الموبايل براحتك..يمكن مردتش عشان أنا جانبك.
تمركزت عيناه على عينيها ثم شفتيها قائلًا:
أنا مردتش بمزاجي انا معنديش أسرار مخفيه عنك يا تاج.
فهمت تلميحهُ، تغاضت عن ذلك قائله:
ليه مردتش رغم لما بصيت لشاشة الموبايل بعدت عني.
لمعت عيناه ببسمه ورفع إحد يديه يزيح تلك الخُصلات عن وجهها قائلًا:
أنا مبعدتش حسيت إنى تقيل عليكِ.
نظرت له وتعمدت قائله:
طب ما إنت دلوقتي تقيل عليا.
ضحك بإستمتاع وهو ينظر لعينيها قائلًا:
يعني عاوزاني أقوم.
اومأت برأسها بموافقة لكن هو تعمد إثقال جسده أكثر وأحني رأسه يُقبلها بشوق وأصابع يديه تخللت بين أصابعها كادا يمتزجان لكن عاود صوت رنين الهاتف.
ترك جاسر شفتيها وزفر نفسه بضيق، جذب الهاتف مره أخرى نظر له ثم لوجه تاج وتنحي عنها نائمًا فوق الفراش وقام بالرد ليسمع حديث الآخر ثم قال:
تمام دخلها.
نظرت له تاج وهو بنهض من فوق الفراش يزفر نفسه بعدما أغلق الهاتف وتسائلت:
يدخل مين؟.
وضع الهاتف فوق طاولة جوار الفراش وازاح الغطاء عنها وإنحني وكاد يحملها لكن تمنعت تاج قائله بنهي عندما تسللت يديه أسفل ظهرها:
لاء يا جاسر ناسي وجع كتفك.
إبتسم ولم يُبالى برفضها وحملها بين يديه وضع قُبله على وجنتها قائلًا:
كتفي بقي كويس.
إعترضت بعدما حملها وهي تلف يديها حول عُنقه قائله:
لاء، ده بس بسبب المُسكن بس بعد ما ينتهي مفعوله هترجع تحس بالوجع.
إبتسم وهو يدلف بها الى الحمام قائلًا:
وقتها هاخد مُسكن تاني.
نظرت له بعتاب قائله:
طب وليه مش تلتزم لحد ما كتفك يخف وتنزلني.
إبتسم قائلًا:
هنزلك فى البانيو هناخد شاور مع بعض وننزل نقابل الضيفة سوا.
ضيقت عينيها، ثم تذكرت سائله:
آه نسيت مين الضيفة دي بقي.
مازال ينظر لوجهها ثم أجابها:
دي ميسون.
خفتت ملامحها وقالت:
وجاية هنا ليه؟.
أجابها:
معرفش دلوقتي نعرف لما ننزل لها بعد ما ناخد شاور.
تبدل مزاج تاج اللطيف قليلًا، لاحظ جاسر ذلك ولم يُبالي فقط أراد الإستمتاع بحمام دافئ
بعد وقت إنتهي جاسر من هندمة ثيابه نظر نحو تاج الجالسه خلف مرآة الزينه مازالت تُصفف شعرها توجه نحوها قائلًا:
واضح إنك لسه مخلصتيش تصفيف شعرك هنزل أنا وإنتِ براحتك.
أومأت له بإنعكاس صورتهم بالمرآة.
غادر جاسر بينما ظلت تاج وحدها وضعت فرشاة الشعر وظبت جالسه وذكري تمر برأسها
بعد زواجها من قاسم بعدة شهور
مازالت محاولات قاسم مُستمرة يود الظفر وينالها جسدًا لكن هي لا تسمح له بذلك تحاول دائمًا البحث عن تلك المستندات التي تثبت إختلاسه وتضليله فى الحسابات بينه وبين والدها لكن هو كان حريصًا،
بغرفتها سمعت بوق سيارة ظنت انه غادر المزرعة ربما فرصة لها لتذهب الى تلك الغرفة التي يمكث بها حين يكون هنا بالمزرعة توقفت أمام الغرفه تنظر حولها بترقُب ثم
فتحت الغرفة ودخلت سريعًا،بحثت بكل مكان بالغرفة لم تجد أي شئ غادرت الغرفة بإنهزام،لكن سُرعان ما زال وفكرت بغرفة المكتب،خرجت من الغرفة ثم هبطت نحو غرفة المكتب نظرت حولها ثم فتحت الباب
لتقف مذهولة مما رأته
كان قاسم يحتضن ميسون ليس هذا فقط بل كان يُقبلها،ترك شِفاها ونظر الى الباب تعصب حين وجد تاج أمامه نهرها بالقول،لكنها لم تهتم بل ضحكت وسريعًا التقط لهما صورة بهاتفها وهما مازال هكذا،ثم إستهزأت قائله بوعيد:
خطيبة إبن أخوك وموظفة البنك اللى متأكدة إنها ساعدتك فى الإستيلاء على أملاك بابا،تفتكر لما توصل لخطيب الآنسة اللى بتعتبره إبنك،ولا لاء هو أساسًا معندوش نخوة وهيقبل عادي تشاركة خطيبته أهو تتسلوا الصورة تتنشر على مواقع التواصل وتحتها العجوز المُتصابي الذي يهوى العذروات الصغيرات…لاء ظُلم أكيد ميسون مش عذراء
موظفة البنك النشيطة اللى بتخدم العملاء بضمير فى السراير.
إقترب منها قاسم بغضب ساحق وقبض على معصم يدها بقوة وفجور قائلًا:
متفكريش متنسيش…
قاطعته بحدة وهي تسحب يدها من قبضة يده قائله:
قدامك حل تاني يا قاسم وأعمل نفسي مشوفتش حاجه.
بذلك الوقت كانت ميسون تنظر لها بذُعر مصحوب بكُره وحقد لم تُبالى بها تاج،بينما تفوه قاسم بغضب قائلًا بوعيد:
مش انا اللى أتهدد يا تاج،إنتِ عارفة أنا…
قاطعته بلا مبالاة وإستهزاء قائله بإستقواء:
إنت إيه،إنت شخص منزوع الأخلاق ومعندكش حياء كل شئ عندك مُباح،قدامك حلين
يا الصورة تنزل على مواقع النت واظهر انا الزوجة المخدوعة فى جوزها العجوز الرمرام ومش بعيد وقتها آسر يثأر لكرامته ويفسخ خطوبته من ميسون وكمان يرفع قضية حجر على عمه السفيه المُتصابي
أو…
توقفت حين إقتربت ميسون بذعر سائله:
أو إيه؟.
إستهزأت تاج من ذُعرها ونظرت نحو قاسم الصامت وقالت:
تطلقني فورًا يا قاسم.
إنتبهت تاج على رنين هاتفها ونفضت تلك الذكري عن راسها فتلك الذكري كانت بداية لصدمة أخري بحياتها… نهضت وذهبت نحو الهاتف جذبته تبسمت حين علمت إنها رسالة صباحية من فايا… أخذت هاتفها وغادرت الغرفه… على آخر درجات السلم تقابلت مع نجوي التى تبسمت لها قائله:
صباح الخير يا تاج صاحية وشك منور شوفتي لما إرتاحتي يومين بس من الشغل بقيتي ملكة.
إبتسمت تاج قائله:
ميرسي يا دادا مامي فين.
إبتسمت قائله:
مامي عامله نفسها نايمة وهربانه مني هطلع لها، جاسر فى المكتب.
تبسمت تاج لكن سُرعان ما سمعن صوت عالي يتحدث بلهفه:
فين جاسر… إبني فين.
تفوهت نجوي قائله:
جاسر بخير أهلا يا مدام نوال أهلا يا هاله.
إستهزأن الإثنتين وتحدثت نوال بنزق:
بترحبي بيا فى بيت إبني، هو فين، إزاي يبقى عيان بقاله يومين ومعرفش غير صدفة… طبعًا عاوزة تستحوزي عليه وتخليه يستغني عني.
صمتت تاج بينما ردت عليها نجوي قائله:
هو فى حد بيقدر يستغني عن أمه برضوا.
تنرفزت والدة جاسر قائله بغضب:
بقولك جاسر فين.
قبل لحظات تعمد جاسر إستقبال ميسون بغرفة المكتب تبسم بمجاملة حين مدت يدها له بباقة من الزهور قائله:
للآسف عرفت صدفه بمرضك، ألف سلامة عليك.
أخذ باقة الورد قائلًا:
مُتشكر لذوقك.
إبتسمت وهو يشير لها بالجلوس على أحد المقاعد، جلست بغرور تضع ساق فوق أخري كذالك جلس جاسر مُرحبً بهدوء، قائلًا:
كويس إن إتقابلنا النهارده بصراحة كنت هتصل عليكِ.
إبتسمت بغرور قائله بمزاح مُبطن بالتمني:
واضح إن القلوب عند بعضها…خير.
أومأ ببرود قائلًا:
خير… كنت عاوز…
قطع بقية حديث جاسر صوت عالى من الخارج سُرعان ما تعرف على صاحبة ذلك الصوت، نهض سريعًا وخرج من المكتب دون استئذان منها…لفضولها لحقت به،بينما جاسر هو من رد على والدته قائلًا:
أنا بخير يا ماما.
نظرت نحوه وشعرت براحة وهي تقترب منه ضمته كذالك هالة التى نظرت نحو تاج بغِل بينما تاج صامته تلاقت عينيها مع عيني جاسر الذي رحب بوالدته التى نظرت لـ تاج قائله بذم:
إزاي تبقي عيان وأكون آخر من يعلم خلاص نستك إن لك أُم…طبعًا…
قاطعتها نجوي قائله:
إزاي حد ينسي أمه تاج محبتش تقلقك،وجاسر قدامك أهو بخير.
تفوهت بغضب:
لاء مش بخير وإيده اللي رابطها على صدره دي آيه اللى حصلك،أكيد النحس صابك…
قاطعها جاسر بحسم:
أنا بخير يا ماما…خلينا نقعد فى الصالون.
تهكمت والدته قائله:
وماله إنت ليك نص المزرعة عقبال ما تبقي كلها بتاعتك.
نظرات الأعين بين تاج الصامته وجاسر الذي يحاول السبطرة على غضب والدته
ذهب مع والدته وهالة الى غرفة الضيوف بينما تقابلت عين ميسون مع عين تاج كم شمتت بها وأظهرت ذلك ببسمة واضحة،لم تُبالي تاج بذلك بل وخرجت من المزرعة.
****************
مساءً
كآنه يوم الزيارات الغير مرغوب بها
تفاجئت جنات بزبارة سماح إستقبلتها بذوق، وجلسن يتحدثن بأمور شتي، تسأل سماح بفضول وهي تدعي الإطمئنان، وتجاوبها جنات حسب ما يجعل سماح تشعر بالبرود، لكن فجأة سألتها:
هو اللى إسمه خليل ده لسه على تواصل معاكم.
أجابتها جنات:
أيوه، كمان بيساعد تاج فى إدارة الشركه لما تكون محتاجه لمعلومة إقتصادية.
تهكمت سماح قائله:
بيجي هنا المزرعة كمان.
أومأت جنات قائله:
أيوه هو الوحيد من أصحاب فريد اللى صان العِشرة ومغدرش بيه زي أقرب الناس له.
فهمت سماح تلقيح جنات … إغتاظت بغضب قائله:
بلاش تحطي ثقتك فى حد غريب أهو شوفنا قاسم كان طمعان فى شباب تاج ربنا يرحمه بقى.
دافعت جنات عن خليل قائله:
خليل مش زي قاسم، و…
قاطعتها سماح:
الحرص واجب برضوا، وده راجل عازب مش بعيد يطمع فى فايا… حلوة وصغيرة، هو الرجالة كده لما بتكبر عقلها بيصغر.
تهكمت جنات قائله:
لاء إطمني خليل عاقل وعارف إن بناتي زي بناته ولسه فاكر إن تاج رضعت مع بنته من صدر مراته يعني مُحرمة عليه هي وفايا… إطمني مش كل الأصحاب أندال.
شعرت سماح بالغضب وأدارت دفة الحديث نحو جاسر وتاج وكانت أجوبة جنات تزرع بقلبها الحقد.
*************
بغرفة تاج
بدلت ثيابها بأخرى مناسبة للنوم وإستلقت فوق الفراش دون التفوه بأي شئ، لاحظ جاسر صمتها غص قلبه يعلم أنها مُستاءة من حديث والدته صباح، حتى أنه لم يسألها لما تركت المزرعة وغادرت، إستلقى هو الآخر على الفراش نظر نحو تاج كانت تُغمض عينيها،فكر قليلًا واقترب منها، شعرت بأنفاسه قريبه من عُنفها، لم تفتح عينيها، بينما وضع تاج قُبلة ثم همس بإسمها، مازالت لم تفتح عينيها، ضمها جاسر قائلًا:
أنا حجزت تذاكر الطيران.
فتحت عينيها سائلة:
تذاكر الطيران لأيه… إنت هتسافر.
أجابها بوضوح:
لاء هنسافر إحنا الإتنين أسبانيا رحلة خاصة بينا.
كادت تعترض، لكن قبل جاسر عُنقها قائلًا:
مفيش إعتراض.
تنهدت تاج بإستسلام، ضمها جاسر، بينما ربما كانت تنتظر منه إعتذار عن ما بدر من والدته صباحً، لكن هو أراد ليلة هادئة
*************
بعد مرور عِدة أيام
صباحً
بشقة والد ليان
دلفت والدتها كي تُقيظها، فتحت الستائر كالعادة ثم ذهبت نحو الفراش وضعت يدها على كتف ليان وكزتهاثم سحبت عنها الدثار قائله:
ليان إصحي عشان ميعاد شغلك متتأخريش زي العادة.
لكن ليان إنكمشت على على حالها،لاحظت والدتها رعشتها، كذالك شفاها جافة قلقت وهي تضع يدها فوق جبينها شعرت بحرارة زائدة،
تلهفت قائله:
درجة حرارتك مُرتفعة، هجيبلك خافض حرارة، ولا لاء هتصل على دكتور يجي يشوفك.
قالت ذلك وأعادت الدثار عليها.
بعد وقت مازالت والدتها تُراقب حرارتها التى إنخفضت قليلًا… بذلك الوقت صدح هاتف ليان، جذبته والدتها، وسُرعان ما تبسمت حين قرأت إسم المُتصل، قراتها
“المُستبد اللى منه لله”
علمت من يكون بالتأكيد مديرها، فتحت الإتصال لتسمع إستهجانه:
إنتِ فين، ليا إتأخرتي إعملي حسابك مش هقبل أعذار منك وإنت عارفة عقاب الكسل إيه.
تبسمت والدة ليان قائله:
أنا مش ليان أنا مامتها.
شعر فراس بالآسف بينما تفوهت والدة ليان:
ليان مريضة.
فى البداية لم يُصدق يعلم أنها كسولة وربما حركة كسل منها،لكن أكدت والدتها:
خرارتها عاليه،واخدة دور برد شديد من شويه الدكتور كشف عليها وقال كده،محتاجه راحة.
خفق قلب فراس قلقًا ثم قال:
تمام هبقى أتصل مره تانيه أطمن عليها.
تبسمت بمودة قائله:
تمام.
أغلق فراس الهاتف وجلس يشعر بشعور غريب
فهمه أنه إفتقاد للمناوشات مع الكسولة.
************************
مساءًا بالطائرة
شعور غريب فهذه ليست المرة الأولى التى تسافر بالطائرة، ليحدث لها ذلك الغثيان وتلك الدوخة، غسلت فمها ونثرت بعض المياة حول عُنقها، نظرت لوجهها فى المرآة كان شاحبً بوضوح كذالك لاحظت بعض الهالات الشبه ظاهرة.. أرجحت سبب ذلك وهي تزفر نفسها:
أكيد الهالات دي بسبب قلة النوم فى الفترة الأخيرة.
غسلت وجهها قائله:
أغسل وشي يمكن ترجع النضارة شويه.
غسلت وجهها وجففته تأففت من ذلك الغثيان التى لوهلة شعرت به لكن زال سريعًا
تنهدت قائله:
غبت فى الحمام زمان جاسر قلق عليا.
بالفعل غادرت حمام الطائرة وكما توقعت لو بقيت للحظة لكان جاسر طرق عليها باب الحمام… نظر لوجهها قائلًا بقلق:
مالك وشك أصفر.
تبسمت قائله:
أنا بخير بلاش نوقف كده فى الممر خلينا نرجع لمكانا.
اومأ وأفسح لها الطريق أمامه حتى عادا الى مقعديهم بالطائرة جلست تاج كذالك جاسر الذي أمسك يدها يضمها بقلق قائلًا:
إيه اللى جرالك فجأة كده.
أجابته بهدوء:
ولا حاجه يمكن إرهاق.
ضم كتفيها قائلًا بأمر:
أعصابك هترتاح فى مرزعة مانويل
الرحلة دي إستجمام وممنوع تفكري فى الشغل نهائي.
أومأت له ببسمة….. سُرعان ما ضمت رأسها لصدرة تستنشق عِطره الذي أهدأ ذلك الإحساس النافر لديها … ضمها قائلًا:
هانت قربنا نوصل أسبانيا كلها دقايق.
*************
كعادتها تُشارك فى تلك السباقات المجنونه، لكن اليوم لم يكُن سباقًا بل حفلة خاصة بمكان قريب من الهرم حفلة بها اسوء البشر
ذلك الحقير الذي يقترب من مكانها وهي تقف مع إحد الفتيات جذب ذراعها بقوة وإبتعد قليلًا عن البقيه شعرت بالهلع فى البداية لكن بعد ذلك تمثلت بالقوة وهي تدفعه قائله:
إبعد عني يا حقير، أنا مش فايا بتاع زمان اللى كانت بتصدقك، وفاقت على إنك كنت عاوز تشركني فى فيلم قذر يتعرض على المواقع القذرة، إزاي إتخدعت فيك، فكرت إنك شخص محترم وإبن وزير سابق، بس طلعت بلا أخلاق طبعًا سطوة باباك وإنه يهرب من البلد بعد ما إختلس أموال الدولة بفضيحة، سابك هنا تواجه لوحدك والدلع والدلال والسُلطة راحوا ونفس أخلاق باباك واطي تعمل أي حاجة عشان تفضل عايش فى نفس المستوي، حاجه واحدة اللى نفسي أفتكرها إزاي طاوعتك اليوم ده ووصلت للمزرعة وأوضتي،ومضيت عالورقة القذرة، فجوة ضايعه مني.
ضحك بإستهزاء قائلًا:
بلاش كدب وتوهمي نفسك يومها إنتِ جيتي معايا بإرادتك، بس لما وصلت أختك إترعبتي… وحبيتي تظهري إنك مغلوبه على أمرك.
إنصدم بعدما صفعته بقوة صفعة دوي صداها وذُهل منها البقيه، خرجت النيران من عيناه وكاد يتهجم عليها لكن هي سبقته بصفعة أخري ثم قامت بضربه بساقها أسفل منطقة الحزام بقوة فجثي أمامها يتألم بشدة، بينما هي فرت من المكان تشعر ببعض الراحة، بينما ذلك الحقير يتوعد بالسباب النابي.
غادرت بالسيارة كانت تبكي وتصرخ من قسوة التفكير ذلك الوقح من الماضي التى ظنت أن سهل طيه و نسيانه.
************
لا يعلم لماذا بحث عن مكان سكن ليان وذهب إلى أمام تلك البِناية توقف بالسيارة يُفكر ثم ذم نفسه قائلًا:
هتروح تقول لهم إيه سبب زيارتك.
جاوب نفسه:
موظفة عندي وبطمن عليها إيه الغريب فى كده.
ذم نفسه:
بتطمن عليها ولا جواك فضول تعرف إن كانت صادقة ولا بتمثل.
وتمرد عقله ينهاه:
حتى لو بتمثل إنت مالك بكده.
وعقله يحثه:
إزاي مالى مش لازم أتأكد عشان بعد كده تعرف إني مش بصدقها… صحيح مامتها اللى ردت عليا، بس ممكن سهل تقلد صوت مامتها… خلاص بلاش إعتراض هاخد الورد وأطلع أتأكد بنفسي.
جذب باقة الزهور ثم ترجل من السيارة ومازال مُترددًا.
***************
أسبانيا
ترجلا من الطائرة وخرجا من المطار كان بإنتظارهم سيارة خاصة صعدا بها، جلسا بالخلف، إنطلقت بهم أمسك جاسر يد تاج سائلًا:
لسه حاسة بإرهاق.
غالبت شعور الغثيان وأومأت له برأسها، تبسم وجذبها يضمها لصدره.
بعد قليل قطعت السيارة الطريق ودخلت بمنعطف جانبي ودخلت من تلك البوابة الكبيرة تسير بداخل مزرعة كبيرة، ثم توقفت.
إبتسم جاسر لـ تاج قائلًا:
وصلنا.
ترجل من السيارة ثم هي خلفه
نظرت الى تلك المزرعة الضخمة، جذبها جاسر من يدها سارا بعض الخطوات ليبتسم حين فتح ذلك العجوز باب المنزل الضخم المُرفق بالمزرعة فاتحًا ذراعية قائلا بالأسبانية:
أهلا بك جاسر كنت أخشى ان تؤجل مجيئك لهنا كما حدث سابقًا .
إبتسم جاسر قائلًا:
سبق ووعدتك، لكن مرضي منعني لبضع أيام مانويل.
إبتسم مانويل ونظر نحو تاج وقال بمجاملة أثارت غيرة جاسر:
حقًا الصور تظلم أحيانًا زوجتك بالحقيقة أجمل من الصور.
تبسمت له تاج بمجاملة، بينما إشتدت غِيرة جاسر قائلًا:
يكفي مدح مانويل حتي لا أغير قراري وأذهب للمكوث بأحد الفنادق.
إبتسم مانويل وهو يقترب من تاج قائلًا:
زوجك غيور.
تبسمت له… بينما كاد مانويل أن يحضنها بصفو نية لكن جاسر منعه قائلًا:
يكفي مُصافحة الأيدي.
إبتسم مانويل كذالك تاج ومد يده لها قائلًا:
مانويل شريك جاسر وصديقهُ.
تبسمت له تاج وصافحته، لكن سُرعان ما خفتت بسمة تاج حين رات تلك الفتاة تحتضن جاسر، ثم فكت عناقها عنه ومدت يدها لمصافحتها قائله:
روزالينا فلورنس…. زوجة جاسر.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الخامس عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الخامس عشر
السهم الخامس عشر
امرأة الجاسر
السهم الخامس عشر
أمام بِناية والد ليان
وقف أمام سيارته مُترددًا ينظر الى باقة الزهور التي بيده يذم عقله:
بلاش وأرجع يا فِراس مفيش سابق معرفة بينك وبين ليان غير إنها سكرتيرة عندك،هتفسر زيارتي لبيت أهلها بأيه….وبعدين إنت مهتم تشوفها ليه.
أجابه عقله أيضًا
عشان أتأكد إنها مش كدابة وبتمثل عشان متجيش الشغل،هي أساسًا كسولة.
وسؤال يسأله عقله:
حتى لو بتمثل إنت مالك مش من شآنك.
والجواب بإعتراض:
إزاي مش شآني مش بتشتغل تحت رياستي.
أسئلة وإجابات وعقل مُتردد بين الصعود الى تلك البِناية أو العودة للسيارة،تنهد مُفكرًا
بقوة يستنشق الهواء البارد مازال مُترددًا، بلحظة حسم القرار
وضع يده فوق مقبض باب السيارة وكاد يستسلم للتردُد ويصعد الى السيارة ويغادر ،لكن توقفت يده قبل أن تضغط على المقبض وزفر نفسه بقرار قائلًا:
مش معقول هتجي لحد هنا وترجع كده،وبعدين لازم أتأكد إن الكسولة دي مش كدابة عشان لو كدابه هيبقي لها عقاب.
ذمه عقله:
عقاب إيه وإنت مالك هي حكاية،إعترف إنك عاوز تشوفها.
وافق عقله قائلًا:
فعلًا عاوز أشوفها بصراحه حاسس بالملل طول اليوم ملقتش حد أناكف فيه زي ما بناكف فيها،بحس بنشوة وأنا بضغط عليها بأمر،أنا هطلع وأكيد أهلها هيفهموا إن ده واجب إنساني إنها موظفة فى الشركة.
هكذا إتخذ قرار الصعود
بعد دقيقة ترجل من مصعد البِناية الكهربائي نظر إلى رقم الشقه، وقف يتخذ نفسًا يُخفز نفسه حتى رفع يده وبتردُد ودق الجرس.. وقف ينتظر للحظات حتى فُتح باب الشقة، كان رجُلًا… نظر له سائلًا:
أهلًا اي خدمة.
تنحنح بحرج قائلًا:
أنا فراس مدين مدير ليان فى الشركة.
نظر والد ليان له بتمعن حقًا ثيابه عصرية وأنيقه،لكن يبدوا شاب بسيط حتى أنه شبه نحيف،رسم بسمة مجامله قائلًا:
أهلًا وسهلًا…إتفضل.
شعر فراس بحرج وهو يدخل الى الشقة بعدما تنحي له والد ليان جانبً،خطوات قليلة وتوقف يقول:
بعتذر إنى جيت بدون سابق إذن، أنا عرفت أن الآنسه ليان مريضة..وواجبي كمدير أسأل عنها.
من نظرة عين والد ليان لـ فراس فطن أن هذا الشاب ليس عابث…تبسم له قائلًا:
إتفضل فى الصالون.
دلف معًا الى غرفة الضيوف وأستئذن منه وخرج من الغرفة تقابل فى الرُدهة مع زوجته التى سألته:
مين اللى كان بيرن الجرس من شويه يا “عاطف”.
تبسم لها قائلًا:
ده مدير ليان فى الشركة.
إستغربت ذلك سألة:
وده جاي ليه؟.
أجابها:
بيقول إنه عرف إن ليان مريضة وواجب يسأل عنها.
إنفلجت عينيها بإستغراب قائله:
واجب إيه، لاء تصدق هو إتصل الصبح على موبايلها وأنا اللى رديت عليه،شكله ذوق فى طريقة كلامه محترم،بس غريبة الزيارة مش كان ممكن يسأل عنها بالموبايل،إيه يخليه يجي بنفسه.
رفع عاطف كتفيه بمغزي لا أعرف،تبسمت زوجته بمكر وأمنية سأله:
هو شكله إيه؟.
أجابها بوصف بسيط:
شاب،هو فى الصالون روحي شوفيه،على ما أشوف ليان صاحيه ولا…
لوت شفتيها بإمتعاض قائله:
أكيد نايمة،هي وراها شغلانه غير النوم والأكل وياريت بيبان عليها عامله زي البُرص المفعوص.
ضحك عاطف قائلًا:
حرام عليكِ دي عيانه بجد قولى ربنا يشفيها.
آمنت على دُعائه وذهبت الى تلك الغرفة تنحنحت فنهض واقفًا تبسم وهو يمد يده بباقة الزهور لها،شعرت براحة وهي تأخذها منه وتبسمت له بقبول،بعدما عرف نفسه لها،تفوهت:
أنا”ماجدة”مامت ليان،سبق وإتكلمنا مع بعض عالفون أكتر من مره.
إبتسم لها قائلًا:
تشرفت بحضرتك يا مدام ماجدة.
إبتسمت له بقبول قائله:
مدام ماجدة إيه بلاش الرسميات دي،قولي با طنط.
إبتسم بقبول لها،أشارت له بالجلوس،بعدما جلست هي اولًا تمعنت النظر له
يبدوا لطيفً عكس حديث ليان عن تعسُفاته معها، لكن هي على دراية بكسل إبنتها وخمولها الدائم.
بينما بغرفة ليان كانت تغط فى النوم، تبسم عاطف بحنان وهو يضع يده فوق جبينها كانت حرارتها معتدلة، تنهد براحه وقام بمحاولة إيقاظها قائلًا:
ليان إصحي يا حبيبتي.
بالفعل بصعوبة فتحت عينيها تنظر له قائله بتأفُف:
بيصحيني ليه يا بابا، إنت حنين مش قاسي زي ماما ولا المستبد التاني اللى قارفني فى الشغل.
ضحك عاطف قائلًا:
المستبد بره فى أوضة الصالون.
بلا وعي هتفت بتأفُف:
ارميه من البلكونه يا بابا…وسيبني أكمل نوم أنا تعبانه.
ضحك عاطف قائلًا:
حبيتي قومي الدكتور قال ده دور برد خفيف والعلاج فى أوله كده خفف من تضاعف الآلم،قومي عندنا ضيف جاي عشانك.
بضجر إستسلمت بعدما قاومت وهو يحاول إجلاسها على الفراش،جلست تتثائب للحظات،ثم عاطف وجذب لها مِعطفًا طويل قائلًا:
يلا قومي الجاكيت ده طويل إلبسيه فوق البيچامه.
نهضت من فوق الفراش تتثائب وضعت يديها بأكمام المعطف،ثم عطست،فضحك عاطف قائلًا:
يرحمكم الله.
،هتفت بتأفُف وتمثيل مبالغ:
ويرحمنى ويرحمك يا بابا
أهو شوفت مش ببالغ زي الدكتور ما قال.
ضحك وهو يُعلق عليها المِعطف قائلًا:
معليشي ربنا يشفيكِ.
تفوهت بحب:
أنا بحبك اوي يا بابا أكتر من ماما.. عشان إنت حنين مش قلبك قاسي زيها.
ضحك عاطف قائلًا:
معليشي يا حبيبتي يلا مشي قدامي.
سارت أمامه تتثائب…الى أن دخلا الى غرفة الضيوف،كان هنالك حديث مُريح بين ماجدة وفراس…
فراس الذي لم يُبالي ولم ينهض مازال مشغولًا بالحديث الطيب مع ماجدة
عطست أكثر من مرة،جلست تنظر له بضيق شعرت انه يستهزئ بها حين قال:
يرحمكم الله.
جذبت محرمة وقامت بحكها بانفها قائله بلا ذوق:
أهو شوفت بنفسك إني عيانه وواخدة دور برد والدكتور قال أخد أسبوعين تلاته راحه في السرير.
لم يستطيع تمالك ضحكته وإستهزأ قائلًا بتهويل:
واضح إن دور البرد شديد أوي عليكِ،بس للآسف هما تلات أيام بس أجازة مقدرش أزود عن كده للآسف أنا مش صاحب الشركة مقدرش أخالف التعليمات.
نظرت له بسخط وهمست قائله:
مش صاحب الشركة يا مستبد،إنت أساسًا لو مش الواسطة كان زمانك مش لاقي مكان فى القوى العاملة….مُستبد.
جلسة هادئه وبعض المناوشات الطريفة من الحمقاء الكسولة ووكزات من والدتها لها، نهض فراس قائلًا:
بعتذر مره تانيه إنى جيت بدون سابق إذن.
تبسمت له ماجدة قائله:
لاء أنا إتبسطت كتير بالكلام معاك مباشر بصراحة طلعت شخص لطيف زي ما حسيت لما إتكلمنا قبل كده عالموبايل.
إبتسم لها وهو بنظر الى تلك الحمقاء التى شبه نامت وهي جالسة على المقعد، وكزتها ماجدة فنهضت تنظر له بسخط تتثائب قائله:
زيارة المريض بتكون قصيرة.
شعرت والدتها بالضيق منها لكن تبسم والدها كذالك فراس الذي أفحمها قائلًا:
كمان الأجازة المرضي بتبقى قصيرة، متشكر أوي لإستضافتكم اللطيفة.
غادر فراس مع عاطف بينما ظلت ماجدة مع ليان وكزتها بغضب قائله:
تعرفي لو مش عيانه كنت لطشتك قلم على وشك فوقك، إيه قلة الذوق اللى كنتِ بتتكلمي بها، كمان تنامي وإنت قاعدة إنتِ إيه لعنة نوم.
لم ترد ليان بينما عاد عاطف مُبتسمً على النقار الدائر من ماجدة،لكن نظر لها نظرة فهمت معناها وتنهدت بتمني:
ياااريت يبقى ربنا بيحبني.
لم تفهم ليان فسألت بغباء:
هو إيه اللى ياريت،ومعتقدش ربنا بيحبك بسبب اللى بتعمليه فيا.
ضحك عاطف بينما إغتاظت ماجدة قائله:
الغباء كله إتصب فى مخك.
****ــــــــــــــــــــــــــ
بشقه بمنطقة راقيه
لو كان يعلم أن هنالك هدف برأس والدته من ذلك العشاء لكان تحجج واعتذر عن الذهاب معها الى شقة أخيه
الذي تفاجئ بوجود شقيقة زوجته تلك اللزجة التى لا يشعر معها بالأُلفة عكس زوجة أخيه، ربما بسبب تعاليها وغطرستها….
بعد إنتهاء العشاء جلسوا يتحدثون برحابة لكن كانت تلك اللزجة تتعمد إظهار لباقتها أمام الجميع وترحيب من والدته بذلك كي تلفت نظر صهيب لها، حتى أنه لم يستطيع ان يتحمل فنهض قائلًا:
قربنا عالساعة حداشر مش كفاية سهر يا ماما، خلينا نرجع لشقتنا إنت بتتعبي من السهر.
شعرت والدته بالإحراج وفهمت سبب نهوضة تضايقت وكادت تنهض لكن أخيه وزوجته تحدثا بلُطف قائلًا:
متخافش يا صهيب ماما مش هتتعب لو تعبانه تبات هنا الشقه واسعة.
تنهد صهيب بضجر:
ربنا يوسع عليك، بس أنا كمان عندي تصميمات ولازم تتسلم للشركة بكره… لو…
قاطعته والدته فهمت أنها إن لم تغادر معه سيُغادر وحده، نهضت قائله:
مع إن السهرة حلوة بس أنا السهر بقى بيتعبني.
تفوه أخيه:
خلاص يا ماما باتي هنا.
نظرت لـ صهيب المُترقب قائله:
ربنا يوسع عليك يا حبيبي أنا مش برتاح غير على سريري.
مزحت تلك اللزجة قائله:
خلاص بعد كده يا طنط تنقلي سريرك هنا… الشقه هنا فى مكان أرقي من الشقة التانيه.
نظرت والدة صهيب له هو على شفا لحظه وينفجر، ف تجاهلت مزحتها وقالت:
إن شاء الله، كانت سهرة حلوة يلا تصبحوا على خير.
غادر صهيب برفقة والدته، صعدت الى السيارة
ثم هو الآخر جاس خلف المقود، تحدثت والدته بعتاب:
مكنش لازم تقومنا بالطريقة دي، دلوقتي مرات أخوك تزعل وكمان خاطر أخوك.
زفر نفسه بعصبيه:
مقدرتش أتحمل سخافة أخت مرات أخويا وعجرفتها، وكفاية يا ماما أنا مستحيل أتجوز البنت دي قلبي مقفول من ناحيتها، أنا قولتلك قبل كده مش بفكر فى الجواز دلوقتي، وحتى لو فكرت مستحيل تكون دي مراتي، بلاش تفرضيها عليا أكتر من كده، أنا مش عيل صغير.
تتهدت بآسف وزهق قائله:
خلاص براحتك، فكر العُمر بيجري وأنا مش هفضل عيشالك العمُر كله.
تنفس بهدوء وإنحني على يد والدته يُقبلها قائلًا:
ربنا يعطيكِ طولة العمر.. بس أرجوكِ بلاش الالحاح ده، الله أعلم يمكن فى لحظة أقولك أنا قررت أتجوز وعاوزك تخطبي لي.
تبسمت بحنان ثم غمزت بمكر أُم قائله:
يارب، بس ليه حاسه إن فى واحدة شاغله بالك.
فكر فعلًا هنالك من أصبحت تستحوز على جزء من تفكيره،هي تلك الغريبة الأطوار التى تُحير عقله بتناقُضاتها،لكن لم يُجيبها وهو يُشغل السيارة فى صمت،تبسمت وتيقنت من حدس قلبها.
ـــــــــــــــ*******
بالمزرعة بغرفة فايا
ألقت بجسدها نائمة فوق الفراش تشعر بزهق وفتور من كل شئ، نظرت الى كل لمبات الغرفه ذات الألوان المُتعددة الصاخبه التى تُضئ بالغرفه وتنطفئ واحدة فتُنير لمبة أخري بلون آخر كآنها بملهي ليلي، فتور تشعر به رغم إنهاكها بالعمل لكن لا لذة لشئ بحياتها، لاشئ يجعلها تشعر بالشغف، فاقت من النظر الى تلك اللمبات حين صدح رنين هاتفها، نهضت قليلًا عن الفراش وجذبت الهاتف، نظر لشاشته ثم لم تفكر لا مزاج لها الليله للخروج من المزرعة أغلقت الهاتف نهائيًا وعادت تتسطح فوق الفراش تذم نفسها:
إنتِ مش بتلاقي أي مُتعة فى الاماكن المُدنية اللى بتروحيها دي
إعترفي يا فايا إنت حابه كده،عشان تبرري لنفسك إنك تأذي غيرك، لما يقرب منك حتى لو بنية صافية
ضحكت بإستهزاء موجع وهتفت:
هما الأشكال دي تعرف النوايا الصافية دول أنضفهم قذر….
فوقي يا فايا… كفاية تفكير وبلاش تستلمي للضياع إنتِ
“فايا فريد رزين” بنت السفير اللى لازم تحترم إسمه.
همست بوجع كلمة:
“بابا”
ثم إعترفت بآلم وتمني:
لما كنت بحب اشاغبك كنت بترمي فى حضنك، رغم إن اوقات كتير كنت بتبقى مشغول عننا بس
عمري ما حسيت بالخوف وإنت عايش حتى وإنت بعيد، أنا بقيت بخاف وأنا هنا فى قلب أوضتي أنا محتاجة لحضنك يا بابا،عشان أحكيلك اللى مش قادرة أحكيه لحد حتى للدكتورة النفسيه،أنا حاسة إن تاج مش سعيدة مع جاسر،أنا السبب أنا اللى غبائي فرق بينهم وزرع الفجوة اللى عايشين فيها أوقات بفكر لو كنت موتت يمكن كانت حياتهم إتغيرت من غيري،تاج قالتلى على طلب عمو خليل الجواز من ماما،مش عارفه أنا موافقة أو معترضة مش قادرة أعترف بقرار،حاسة كل شئ مُمل بحاول أشتغل عشان أرهق نفسي لما أرجع انام فورًا لكن مبعرفش أنام وصورة الحقير أمجد فى دماغي،أوقات بفكر أقتله يمكن أحسن براحة،بس إيدي بترتعش،ليه كل ده بيحصلي أنا مكنتش كده،أنا كنت بحب الحياة بحب المرح والإنطلاق لكن مكنتش بحب السهر ولا الاماكن الرخيصة دي،يمكن ده السبب إنى بروحها عشان اتعرف على وشوش حقيقتها شياطين…بس خلاص أنا قرفت من الاماكن دي ومش هروحها تاني،كمان هبطل برشام المنوم هو السبب كمان إني مبقتش أعرف أنام كويس وأتعصب بسرعة،أنا لازم أتحدي نفسي
أنا هبقى زي ما كنت بتقولى “فايا… يعني أرض واسعة مليانه بالحياة”.
ـــــــــــــــ****
أسبانيا
نفض جاسر يدي روزالينا عنه بعدما حاولت عِناقه بعدما تفاجئ بها وهي تُعرف نفسها لـ تاج
-أنا زوجة الجاسر
ثم تداركت قولها قائله:
أقصد زوجة جاسر الأولى.
سريعًا تفوه جاسر بحسم وشِدة:
تقصدين طليقتي،علاقتنا إنتهت روزالينا.
شعرت روزالينا بالغضب وإزداد جمرًا حين إحتضن جاسر خصر تاج بتملُك وشغف،بينما تاج بصعوبة سيطرت على دمعة عينيها ورعشة جسدها كانت رد طفيف لما تشعر به،نظرات عيون بين الثلاث
جاسر،تاج روزالينا
مثل سهام نارية طائرة بهدف محسوم مكانه هو القلب
ثلاث قلوب بداخل كل قلب شعور سهم الهوي المغروس والذي يُدمي قلبه.
لم يهتم جاسر بـ روزالينا ونظر الى مانويل الذي إرتبك وهز رأسه بنفي وإعتذار أنه لا يعلم بذلك وتفوه بترحيب لـ تاج:
هل سنظل واقفين هنا عزيزتي لندخل الى الداخل هنالك وليمة خاصة على شرف زيارتك الاولى لمزرعتي،كم كنت أود اللقاء بيكِ منذ وقت لقد علمت أنك فارسة جيدة بارعة فى إمتطاء الخيل.
بذوق حاولت السيطرة على مشاعرها وإستجابت لترحيب مانويل.
بعد قليل على طاولة العشاء
كانت تاج تشعر بعودة تلك التقلصات فى معدتها،لاحظ جاسر عبثها بطبق الطعام وأنها شبه لا تقتات منه،كذالك مانويل الذي شعر بآسف من سوء الموقف الذي حدث،لكن تحدث برحابه:
لما لا تأكلين تاج،لقد أخبرت الخادمين بصنع طعام شهي خصيصًا لأجلك.
أجابته بتحضر:
أشكرك سينيور مانويل،بالحقيقة لستُ جائعة فقط أشعر بالإرهاق،ربما بسبب السفر ،وأود الإستراحة.
قالت ذلك ونهضت واقفه..وقف جاسر هو الآخر تفوه مانويل:
تعلم المزرعة جيدًا جاسر خُذ زوجتك وإصعد لتسريح.
تسرعت تاج قائله:
لا يستطيع جاسر البقاء فقط إطلب من إحد الخادمات أن تصطحبني للغرفة.
نظر لها جاسر لو بموقف آخر لتحدث بطريقة أخري،لكن وجود روزالينا هو بالتأكيد سبب طريقة تاج الغير لائقة…ذهب جاسر مع تاج الى الغرفه بينما ظل مانويل مع روزالينا التى رغم شعور قلبها الغاضب والكاره
لكن إدعت عدم المُبالاة وظلت تستطعم الطعام براحة وتذوق فاتر،نظر لها مانويل قائلًا:
لماذا روزالينا فعلتِ ذلك،زواجك من جاسر إنتهي منذ سنوات بتفاهم بينكما.
رمقته روزالينا بحقد وعجرفة قائله:
تعلم سبب إنتهاء زواجي أنا وجاسر كان شوقه الدائم لتلك المُتعالية التى خذلته سابقًا.
تعصب مانويل وخبط على طاولة الطعام بيديه قائلًا:
يكفي روزالينا لا تخدعي نفسك أكثر مشاعر جاسر من البداية لكِ كانت واضحة،كان زواجكما مجرد رغبة وإنطفأت سريعًا،من الأفضل لكِ نسيان جاسر، واتركيه يهنئ مع زوجته هو لم ولن ينبض قلبه لكِ يومًا،لقد إنتهيت من العشاء.
نهض مانويل أيضًا ظلت روزالينا وحدها تضغط على الطاولة بسكين الطعام تصك أسنانها من الغيظ.
*****,
أمام تلك الغرفة فتح جاسر الباب وتجنب،دخلت تاج وهو خلفها أغلق الباب،نظرت له تاج قائله:
شكرًا…تقدر تنزل تكمل سهرتك مع…
توقفت حين جذبها جاسر من خصرها وإنقض على شفتيها بقُبلة تملُك،فى البداية تأثرت بالمفاجأة ثم فاقت ودفعته بيديها بعدما شعرت باختناق،بصعوبة ترك شفتيها ولكن مازال يضع يديه حول خصرها،رفعت عينيها تنظر له بغضب ثم وضعت يديها فوق يديه وازحتهما عن خصرها بقوة وإبتعدت عنه متوجه الى حقيبة الملابس الخاصة بهما،فتحتها وبحثت بداخلها عن شئ مناسب ترتديه،زفرت بضيق بعدما وجدت معظم الثياب المنزلية شبه عاريه،بالتأكيد نجوي تعمدت فعل ذلك ظنت أنهما حقًا مُسافران لقضاء أجازة خاصة يستمتعان معًا،لكن يبدوا ان الرحلة قد تنتهي سريعًا…إلتقطت أحد تلك الثياب وتوجهت نحو حمام الغرفة اغلقت خلفها الباب بقوة غضب،بينما زفر جاسر نفسه وجلس على الفراش رفع يديه يزيح خصلات ڜعره للخلف يشعر بآسف،كان يُخطط لأجازة خاصة بهما لكن لا يعلم من أخبر روزالينا لتأتي الى هنا لإفساد الرحلة من بدايتها.
بعد دقائق خرجت تاج من حمام الغرفة،رفع جاسر وجهه ونظر نحوها كانت فاتته بذلك الزي القصير،لكن ملامح وجهها تبدوا متجهمة،ذهبت نحو الناحية الأخري من الفراش وأزاحت الدثار،وتمددت على الفراش لحظات قبل أن تقول:
لو سمحت لو مش هتنام ممكن تطفي الكهربا،أنا مُرهقه وكابس عليا النوم.
لم يمتثل لذلك وإعتدل على الفراش وجذبها عليه يمسد على خصلات شعرها المبلوله قائلًا بمشاغبة:
هتنامي وشعرك مبلول.
إبتعدت عنه قائله:
أيوة من فضلك إطفى النور.
تنهد جاسر قائلًا:
تاج أنا….
قاطعته تاج:
إنت إيه يا جاسر جايبني هنا عشان تعرفني على مراتك الأولي واللى ساندتك فى أصعب ظروفك صنعت منك
“جاسر الهواري” الموديل العالمي من فضلك أنا مُرهقه ومحتاجة أرتاج مش عاوزه أتجادل معاك،أو أساسًا ماليش الحق إني إتجادل فى الموضوع ده أصلًا.
بعصبيه تفوه جاسر:
تاج…
قاطعته بحده:
مش عاوزه أسمع أي تبرير من فضلك مش هيفيد،تسمح تسيبني أنام.
تمركزت عيناهم ببعض كانت نظرات لا تفسير لها غير أنه من الأفضل إبتعاد أحدهم عن الثاني الآن…بالفعل نهض جاسر وتوجه ناحية باب الغرفة،أطفأ الضوء وترك نور خافت وغادر الغرفة مُغلقًا خلفه الباب بقوة…
تجمدت الدموع بعيني تاج وهي تضجع على الفراش تشعر بإنتهاك فى قلبها يبدوا أن الماضي مازال يقهر قلبها
الخيبات دائمًا
عادت لرأسها تلك الذكري
ليلة أن ضبطت قاسم مع ميسون بهذا الوضع المُخل… ساومته بإبتزاز مثلما فعل مع فايا سابقًا
وقفت أمامه بكبرياء وأمر وهو يتبحج بتهديد قائلًا:
واضح إنك متعرفيش أنا ممكن أعمل إيه فوقي مش…
قاطعته بإحتداد وهي تُشهر الهاتف بيدها لأعلى قائله:
فوق إنت يا قاسم أنا إتعلمت من خِستك كلمه كمان منك…
قاطعها وهو يذهب نحوها كي يتمكن من أخذ الهاتف لكن هي عادت للخلف تضحك قائله:
الصورة وصلت لأربعه غيري،لو لمستني بخدش هما مش هيسكتوا يا قاسم
نظرت ميسون لها بهلع وإقتربت من قاسم حاولت تهدئته قائله بخزي:
قاسم بلاش عصبيه الموضوع سهل يتحل.
نظر لها قاسم قائلًا:
مستحيل أقبل بالإبتزاز ده.
نظرت له تاج قائله:
أسمع كلام الـ…
كادت تقول العاهرة لكن صمتت فيكفي النظرة الدونيه لتلك العاهرة…وأستطردت حديثها:
فين الاوراق اللى بتثبت إختلاس قاسم لاموال بابا،متأكدة إنك معاكِ نسخه منها أكيد مُحتفظة بها عشان تحميكي من غدر قاسم.
إرتبكت ميسون ونفت ذلك بإستماته،بينما لم يهتم قاسم بذلك وهو يتبحج،لكن ساومته تاج:
طلقني يا قاسم وإتجوز ميسون إنتم الإتنين بتكملوا بعض.
نظر لها قاسم وتفوه بغلاظه:
مستحيل ده يحصل،عاوزه تطلقي عشان ترجعي للسايس اللى أنا غصبتك تطرديه،بس يا خسارة فات الوقت وساب من البلد كلها…ولا يكون لسه فى بينكم مُرسلات وغراميات.
فهمت تلميحه الوقح وكادت تصفعه لكن تحكمت فى عصبيتها قائله:
جاسر أشرف من إنك تتكلم عنه،وأنا كمان اشرف من إنك تتهمني فى أخلاقي لأنك بتلهث ورايا ومش قادر تطولني،انا مش هدخل معاك فى مُهاترات فارغه…دلوقتي قدامك حل واحد ترمي عليا يمين الطلاق ودلوقتي حالا.
كاد قاسم ان يتبحج ويرفض لكن صدح رنين هاتف تاج،نظرت الى الهاتف وضحكت قائله:
عن إذنك هرد عالتليفون أصله من شخص مهم أوي وله علاقات بالصحافه والتلفزيون ومواقع النت،أكيد الصورة اللى وصلت له عجبته وهيقولى أنشر ولا أستني الخبر الأكيد.
بغيظ نظر لها قاسم بعناد،لكن هلع ميسون التى قالت له برجاء لو الصورة دي إتنشرت هنروح فى داهيه يا قاسم الصورة ممكن تفتح تحقيق فى البنك اللى شغاله فيه وممكن تكشف تلاعبات كتير لينا ناسي القرض الأخير اللى إنت مقدم عليه للبنك هيترفض بسهوله، كمان فى موظفين تانين ممكن يتكشفوا معانا وقتها…
قاطعتها تاج بعنفوان وثقة قائله:
وقتها هسترد كل أملاك بابا اللى سرقتوها وكمان هبعت لكم عيش وحلاوة وأنتم فى السجن، قدامك دقيقه واحدة يا قاسم
يا أسمع كلمة طلاقي يا… عدم ردي على الإتصال هيتأكد إن جرالى حاجه ومش هينتظر والصورة هتبقي على عنواين الصحف والمواقع وحديث الساعة عالفضائيات.
وقف قاسم مازال العناد والجبروت، بعدما توقف الرنين لكن عاود مره أخري نظرت له تاج بتحدي قائله بقرار:
تمام نذيع و…
توقفت للحظة قبل أن تتسع إبتسامتها وهي تسمع كلمة قاسم التى حررتها
طالق
توسعت عيناها ببسمه وارادت أن يؤكد الكلمه واشارت له بإسترسال بقية الجمله قائله:
كمل..
أكمل الجملة
“إنتِ طالق يا تاج”
عادت من تلك الذكري التى ظنت انها كانت بداية تحريرها على صوت تنبيه من هاتفها، جذبت الهاتف كان تنبية من أحد المواقع، شعرت بحرارة زائدة فى جسدها وازاحت الدثار عنها وبقيت للحظات قبل ان تنهض من فوق الفراش وتذهب نحو باب تلك الشرفة الزجاجي ازاحت الستائر تنظر الى الخارج
غادر جاسر الغرفة بغضب تاج لا تود سماع الحقيقة أنه لم يكن يعلم بمجئ روزالينا لهنا، تقابل مع إحد الخادمات وسألها:
أين مانويل.
أجابته:
السيد مانويل ذهب الى غرفة نومه أتريد مني شئ.
أومأ لها بـ لا وخرج الى حديقة المنزل مثل المسلوب العقل
لكن يبدوا أن الليله هي سوء الحظ له
جلس على أحد مقاعد الحديقه وإزداد غضبه حين شعر بيد توضع على كتفه ثم سمع صوت روزالينا المُتهكم:
يبدوا أن العشق لعنة جاسر، أنا أعشقك وأنت تعشقها وهي لا تُبالي بمشاعرك… بل تتلاعب بك كما تشاء وانت…
بغضب نهض جاسر وأزاح يديها عن كتفيه بعُنف سائلًا:
من الذي أخبرك آنى آتي الى هنا روزالينا لديا يقين أن مانويل يستحيل أن يُخبرك بذلك.
توترت وأدارت الحديث بإتجاة آخر:
جاسر العرض الذي…
قاطعها بغضب سائلًا:
لا تهربي من الجواب، وأخبريني من الذي أخبرك، ولما آتيتِي الى هنا، الى ماذا تودين الوصول.
تخلت عن هدوئها البارد وأجابته بصراحه وترغيب وهي تضع يدها على موضع قلبه تنظر له بهيام قائله:
أود الوصول الى ذلك جاسر، بها، تعلم إنى أستطيع ان أفتح لك طُرق كثيرة للنجاح والشُهرة بعلاقاتي ، لما لا تتخلي عن العناد وتوافق على المُشاركة بعرض الازياء التي أخبرتك عنه إنه فرصة كبيرة لك، كشهرة وكربح مادي أيضًا.
تنهد بزهق قائلًا:
يكفي روزالينا قولت لك لن أعود لذلك العمل تعلمين من البداية لم أكُن أهوى ذلك العمل، يكفي لابد أن ترحلي من هنا الآن.
شعرت بضيق وغضب حاولت حضنه وكادت تُقبلهُ لكنه إبتعد للخلف هتفت بعصبية:
أخبرني ما بها يجعل عيناك تلمع بوميض خاص وأنت تنظر لها… سبق وخذلتك وتخلت عنك، ومازالت تهيم رغم….
قبل أن تستكمل هجاء بـ تاج بعصبيه ضغط جاسر على فكيها وهتف بغضب:
يكفي روزالينا لقد سئمت، أجل مازالت أعشق تاج لم أكذب عليكِ وتعلمين سبب زواجنا كان هروبً حاولت نسيانها لكن لا فائدة من ذلك طلاقنا كان تصحيح لزواج خاطئ.
حاولت روزالينا مُحايلته:
لا جاسر لم يكُن تسرع ولا هروب بل كان لانك كنت تكن لى المشاعر وقتها لكن أنت مازالت تسعي خلف وهم لما لا تفيق من ذلك الوهم وتترك لى فرصة وسترا انك تعيش وهم الحب الأول.
تهكم بإستهزاء وهو ينفض يد روزالينا:
أنتِ من تعيشين الوهم روزالينا…يكفي أسألك لآخر مره من الذي أخبرك بمجيئ لهنا.
بعد مُحايلات من روزالينا وتذليل نفسها،أجابته بصدمة:
من أخبرني هي…..
تصنم جاسر للحظات وهو يسمع روزالينا:
هالة…هالة أختك هي من أخبريني،يبدوا أنها هي الأخري تعلم أن عشقك لتلك الفتاة وهمً.
دمعة سالت من عينيها وهي تقف خلف زُجاج تلك الشُرفة تنظر الى وقوف جاسر مع روزالينا، ترا إقترابهم من بعض بهذا الشكل الشبه حميمي، بدا الشك يدخل قلبها
جاسر لم تعُد لديها نفس المكانة بقلبه وما كان عليها الإمتثال وقبول الزواج منه.
ـــــــــــــــــ***
بعد وقت لم تنم تاج ظل فكرها شارد حتي شعرت بدخول جاسر للغرفة أغمضت عينيها، بينما نظر جاسر نحو الفراش كانت تاج مُغمضة العين، تحرر من ثيابه وإستلقى على الفراش جوارها يضع رأسه فوق ذراعية ينظر لها، زفر نفسه بإشتياق وإقترب منها وإعتدل نائمًا على جنبه وقام بلف يديه حول خصرها. شعر من نبضات قلب تاج الغير مُنتظمه أنها مازالت مُستيقظة لكن لا يريد جِدال بلا فائدة، ضمها لجسده وتنفس على عُنقها هامسًا:
حبيبتي.
ظن أن الكلمة ظلت حبيسه برأسه، لكن سمعتها تاج لكن هي الأخري كذبت أذنيها وظنت أنها مجرد أمنية تود سماعها منه مره أخري.
*******ــــــــــــــــــــ
إنتهت الليلة بكل ما مر بها
صباح جديد
صحوت تاج بعدما لا تعلم متي غفت، شعرت بقيد يدي جاسر، برفق ازاحتها عنها ونهضت من جواره بهدوء، ذهبت الى حمام الغرفة وقفت تشعر بعودة تلك التقلُصات المؤلمة ظنت انها ربما بسبب الجوع، لكن تذكرت أنها شعرت بها سابقًا وهي ليست جائعه، طرأ على عقلها فكرة
وضعت يدها فوق بطنها قائله بإستخبار:
معقول… فعلًا إزاي مأخدتش بالى أنا متأخرة بس مش مدة طويله تلات اسابيع تقريبًا…
أكملت الجمله:
معقول أكون حامل… لازم أتأكد فى أسرع وقت.
بعد قليل بدلت ثيابها بأخري مناسبه وخرجت من الحمام نظرت نحو الفراش كان جاسر مازال غافيًا،ذهبت نحو شُرفة الغرفة نظرت للخارج كانت الشمس شبه ساطعه،فكرت بالسير بتلك الحديقه ربما تهدأ نفسها،بالفعل غادرت الغرفه بهدوء، وذهبت نحو تلك الحديقة…. تسير تحاول إستنشاق الهواء البارد وبالفعل بدأت تهدأ نفسها… لكن صدفه او قصد مُتعمد من روزالينا توقفت امامها ونظرت لها بسُحق قائله:
لقد تقابلنا سابقًا بليلة عُرسي على جاسر وقتها كُنتِ تبكين.
«يتبع»
للحكاية بقية.
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل السادس عشر 16 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل السادس عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم السادس عشر”
السهم السادس عشر
عبرالهاتف
تضايقت فايا من حديث ذلك الحارس لها ، أغلقت الهاتف وسُرعان ما قامت بإتصال آخر وتحدثت سريعًا بإستهجان:
صحيح معدات الحفر إتكسرت.
شعر من نبرة إندفاعها أنها غاضبه فحاول تهدئتها قائلًا:
صباح الخير يا فايا.
بإندفاع عاودت سؤالها:
بقولك إيه اللى حصب لمعدات الحفر كمان إزاي يحصل هجوم عالموقع وأنا معرفش بيه.
تنهد بهدوء محاولًا امتصاص غضبها، قائلًا بصوت ثابت:
فايا، لو سمحتي ادي نفسك لحظة تهدي الأول. كل حاجة تحت السيطرة، والهجوم تم في وقت متأخر وإحنا بلغنا الجهات المختصة.
قاطعته بتسرُع وتهكم :
إيه اللى تحت السيطرة؟ المعدات اتحطمت، يعني تأخير كبير في الشغل! أنت متخيل حجم الخسائر دي؟.
رد بنبرة جادة:
أنا مقدر غضبك، بس دلوقتي الأهم نحل المشكلة بدل ما نلوم بعض فريق الصيانة شغال على تقييم الوضع، وأنا على اتصال دايم بالموقع أول ما أوصل لأي مستجدات، هبلغك.
صمتت قليلًا، تحاول استجماع نفسها، ثم قالت بنبرة أخف حدة:
ماشي، بس عايزة يوصلني تقرير كامل النهارده، وفاهمني لو في حاجة محتاجة قرارات فورية.
أجاب بحزم:
أكيد، هبعتلك التقرير قبل نهاية اليوم. بس فايا، خلي بالك إن الشغل ده مليان تحديات، محتاجين نكون أقوى من أي أزمة.
أغلقت المكالمة دون رد، لكنها جلست تفكر في كلماته، تحاول أن تهدئ من روعها وتبحث عن حلول بدلاً من الغضب الذي سيطر عليها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكتب فراس شعر بشئ ناقص، كآن غياب تلك الحمقاء ومشاغبتها آثر على طاقته، فكر قليلًا ثم تبسم فلا مانع من بعض المشاغبات من بعيد فتح الهاتف وقام بالأتصال تفوه بمرح لكن ذو نبرة جادة:
الاستاذة مجتش الشُغل النهاردة ليه،ا إعملي حسابك كده الشغل هيضاعف عليكِ.
على الطرف الآخر، جاء صوتها مترددًا لكنه يحمل نفحة من السخرية والغضب:
حضرتك عارف إني مريضة.
إبتسم بمرح قائلًا:
وليه مقدمتيش عذر، وقولتي إنك مش جايه، كده إتسببتي فى تأخير العمل.
تضايقت بضحر مستهزأة:
آخرت العمل إزاي،انا مجرد إدارية!.
ضحك فراس بخفة وهو يتكئ على مكتبه، يعبث بقلم بين أصابعه:
أيوة إدارية بس كمان الادارة لها مهام لازم تخلص كمان حسيت إن المكتب ناقص شوية ناقص إزعاجك المعتاد.
تضايقت وردت بنبرة جريئة :
لو على الإزعاج سهل، أجي مخصوص أزعجك وأرجع.
ابتسم فراس، يدرك أنها تحاول كبح كسلها المعتادة:
لا، كده هتبذلي مجهود زيادة عليكِ.. خليكِ مرتاحة، عشان تخفي بسرعة بس بعد كده مفيش غياي من غير عذر… وتبلغيني بيه من قبلها.
تنهدت بضجر قائله:
حاضر لما أتعب بعد كده هستأذن منك الأول.
ضحك قائلًا:
تمام مش فاضي للرغي، بس ده آخر تحذير لكِ.
تفوهت ببعض الغضب بصوت هامس لم يسمعه، لكن ضحك من تلك الهمسات
وأنهى المكالمة مبتسمًا، ينظر إلى شاشة الهاتف قبل أن يضعه جانبًا. في داخله، أدرك أن تلك المشاغبة التي كان يتظاهر بالضيق منها، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من يومه… ظلت الإبتسامة معلقة على شفتيه… أسند ظهره على المقعد ينظر إلى الأوراق المبعثرة على مكتبه،تنهد وهو يحاول نفض التفكير فى تلك الحمقاء والتركز في عمله، لكن ذهنه كان يهرب دومًا إليها يتذكر حُنقها ونبرتها الغاضبة الكسولة… تنهد وهو يجذب حاسوبه، لكن
فجأة، إستقام برأسه ونظر نحو باب المكتب الذي فُتح ودخلت فايا بإندفاع ، فنهض سريعًا يسأل:
فايا خير فى ايه؟.
أجابته بتسرُع:
مش خير،المشروع الجديد ده واضح مشاكله هتبقي كتير،الحارس اللى على الموقع بلغني إنهم لقوا المعدات بتاع الحفر متكسرة وأماكن كانت محفورة اتردمت،وطبعًا معروف مين اللى عمل كده.
تعجب فراس قائلًا:
وحارس الموقع كان فين وإزاي مبلغش الشرطة فى وقتها.
أجابته فايا:
الحارس أكيد خاف،هو قال إن اللى حصل ده تم وقت صلاة الفجر وهو كان بيصلي في جامع قريب من الموقع ولما رجع شاف عربية نص نقل وعليها رجالة وهربت بسرعة، وبلغ المهندس فى وقتها وإتصلوا بالشرطة بس إنت عارف إن المنطقة قريبه من البدو والشرطة نفسها بتخاف تعمل معاهم مناوشات، وواضح إن اللى عمل كده عنده ثقة إن الموضوع مش هيبقي فية عقاب قانوني.
صمت فراس قليلًا يُفكر ثم تحدث:
بس ده معناه إن الشغل كله هيتأخر والميزانية هتزيد، ولو البدو هم فعلًا ورا الموضوع، يبقى لازم نتكلم معاهم بشكل مباشر.
اومات فايا بآسف:
إنت عارف إن التعامل معاهم مش سهل، وده غالبًا،إستغلال تصفية حسابات بينهم وبين بعض وإحنا واقعين فى النص.
نظر فراس إليها بحسم قائلًا:
ماينفعش نسكت أول خطوة، لازم نتأكد إن المعدات الجديدة هيبقى عليها حراسة كويسة، ومش هنسيب الموقع من غير أمن.. ثانيًا، لازم نعرف البدو عايزين إيه بالظبط. يمكن لما نتحاور معاهم نحل المشكلة
ردت فايا بتردد:
أنا مش واثقة إنهم هيقبلوا يتكلموا، بس لازم نحاول.
إقترب فراس من فايا وضع يده على كتفها قائلًا:
المشروع ده مش مجرد بناء،ده حِلم تاج، مستقبلنا ومستقبل ناس كتير، مش هنسمح لحد يوقفنا.
اومأت فايا قائله:
أنا فكرت حد فينا يروح لهناك، كمان تاج أكيد هتتصل علينا وهتسأل عالشغل، بلاش نقولها غير لما نشوف حل.
اومأ فراس بموافقة:
تمام أنا هسافر الموقع، وفعلًا تاج مش لازم تعرف سبيها تتفسح مع جاسر تاخد هدنة شوية تفصل وتستمتع بحياتها.
وافقت فايا فراس لكن إعترضت قائله:
لاء أنا اللى هسافر للموقع وهاخد معايا أونكل خليل هو بيعرف يتصرف مع المشاكل دي بطريقة أفضل.
وافق فراس قائلًا:
تمام بس بلاش تتعصبي وتندفعي زي عادتك وأنا هباشر الشركة هنا،طبعًا الاستاذ آسر منفض دماغه وقارفنا بالغبية ميسون والله عندي يقين إنه طرف فى مشاكل المشروع.
أجابته فايا:
وأنا كمان عندي نفس الشك عشان كده مبلغتش آسر وقتها هتنفرد علينا وتهز من الثقة،خلينا نحل المشكلة فى هدوء بعيد عنهم.
اومأ لها متفاهمً،كذالك هي،لكن صمت الإثتين بعد أن سمعا صوت طرق على الباب من ثم دخول تلك السمجة…نظر لبعضهما وأخفيا بسمتهما بصعوبه بينما تضايقت ميسون من نظراتهم وسألت:
روحت مكتب تاج ملقتهاش فيه،قولت يمكن هنا عند فراس فى الحسابات.
تفوهت فايا بعناد:
تاج مش هنا ولا فى مصر،تاج سافرت مع جاسر فى رحلة إستجمام،أظن من حقها،الفترة اللى فاتت هي اللى كانت شايلة الادارة كلها،وبعدين كنتِ عاوزاها فى إيه.
شعرت ميسون بغضب ساحق وتوترت قائلة:
طبعًا لازم تاخد إستجمام،مش مهم الموضوع اللى كنت عاوزاها فيه،لما ترجع هبقي أكلمها،واضح إني قطعت عليكم كلامكم مع بعض هستأذن عندي شغل مهم هروح مكتبي أخلصه.
أومأ لها الإثنين بصمت،حتى غادرت إنفجر الإثنين بالضحك.
بينما غادرت ميسون بغضب يطحن عقلها، تاج دائمًا تفوز بالمُقدمة حتى مع ذلك الجاسر الذي أخطأت حين ضغطت على آسر وباع له نصف المزرعة وبعض الأسهُم، يبدوا أنه كان إتفاق مُسبق بينهم وهي سهلت له ذلك… لكن لن تتخذ مقعد المُتفرجين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسبانيا
صدمة قوية انعكست على ملامح جاسر، التي غدت شاحبة ومنهكة. عقله يثور بلا هوادة، مستنكرًا فعل هالة. كيف لأخته أن تفعل ذلك؟ كيف لها أن تُخبر روزالينا، وهي تعلم جيدًا أنها ستأتي فقط لإفساد كل شيء؟
لطالما عرف مدى مقت هالة لتاج، لكن لم يتخيل أبدًا أن تصل بها الكراهية لهذا الحد.
الأمر يتجاوز الحقد على تاج؛ إنها لا تبالي بسعادته أيضًا. جاسر يدرك ذلك جيدًا. هي تعرف أن فعلتها لن تفسد تلك الرحلة فحسب، بل قد تُدمِّر زواجهما بالكامل.
قلبه يمتلئ بالغضب، بالحزن، وبعجز لم يعهده من قبل. لم يكن قادرًا على استيعاب الكراهية التي باتت هالة تكنها له ولتاج معًا، وكأنها تقف أمامه حاجزًا يحجب عنه الأمان والسعادة…
صمت جاسر كان فرصة روزالينا حين رفعت رأسها ورأت تاج تقف خلف زجاج تلك الشُرفة… بقصد منها إقتربت من جاسر وكادت تُقبله لكن هو عاد للخلف بغضب ونهرها ثم قال بأمر:
غادري المزرعة روزالينا ويكفي سبق وقولت كل شئ بيننا إنتهي،حتى العمل إنتهي،…ولا تحاولي تجاوز الحدود بيننا.
صوته كان حادًا وكلماته مثل السهام.
تراجعت روزالينا بخطوة، لكنها لم تستسلم بسهولة، نظرت إليه بنظرة مغرورة وقالت بنبرة متسلطة:
أنت تعرف جيدًا أنني لا أستسلم بسهولة، جاسر. وما بيننا لن ينتهي بمجرد كلمات.
قبل أن يرد عليها، خطف بصره ظل تاج خلف الزجاج، وجهها متجمد وصامت، وكأنها لوحة تعكس خليطًا من الصدمة والغضب
شعر جاسر بغصة في حلقه، لكنه تشبث بقراره، فاستدار نحو روزالينا وأشار نحو بوابة المزرعة بحزم:
قلت غادري الآن، ولا تعودي مجددًا.
ارتفع حاجباها في تحدٍ، لكنها أدركت أنه لا جدوى من العناد، فاستدارت وغادرت بخطوات بطيئة متعمدة، كما لو أنها تريد ترك أثرها في المكان.
وقف جاسر للحظة يحاول التقاط أنفاسه، ثم نظر نحو الشرفة حيث كانت تاج، لكنه وجدها قد اختفت أسرع إلى الداخل بحثًا عنها، وهو يشعر بالذنب وكأنه يحمل جبلاً فوق صدره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شعرت تاج بغضب وغِيرة ولم تستطيع تحمل رؤية ذلك، فكرت للحظات ثم إتخذت القرار ستعود لـ مصر، بالفعل جذبت هاتفها وبحثت عن بين ارقام شركات الطيران وقامت بالاتصال على إحداها وطلبت تذكرة سفر للقاهرة.
بذلك الوقت دخل جاسر وسمع نهاية حديثها
أغلقت الهاتف ولم تُبالي بدخول جاسر الى الغرفة وذهبت نحو خزانة الثياب وجذبت تلك الحقيبة بدأت بجذب بعض الثياب وضعتها بالحقيبة، إستغرب جاسر ذلك وإقترب منها
حين إستدارت كان بوجهها سائلًا:
بتعملي إيه يا تاج؟.
حاولت أن تُحايده لكن لف يده حول خصرها رفعت نظرها ونظرت الى عيناه بلا مبالاة:
زي ما أنت شايف برجع هدومي للشنطة تاني وأكيد سمعت كلامي وبتفهم أسباني كويس.
تنهد جاسر بعمق وهو ينظر إليها بعينين مترددتين بين الحزن والغضب، وحاول تهدئة صوته وهو يقول:
تاج… روزالينا مشيت من هنا، هنكمل رحلتنا زي ما كنا متفقين.
لكن تاج لم تمنحه الفرصة لتوضيح موقفه، نفضت يده عن خصرها وقاطعته بعصبية وإستهزاء يفضح ألمها المكبوت:
آه، ما أنا شوفتك بتبوسها من شوية! يمكن كانت قُبلة الوداع.
ذهبت نحو الحقيبة وضعت الثياب ثم شدت سحابها بعنف وهي تحاول التماسك، لكنها شعرت بأن كلماتها ارتدت على قلبها كما ارتدت على وجهه لمح جاسر لمعة الدموع في عينيها، تلك الدموع التي كانت تحاول بكل الطرق ألا تسقط.
تقدم خطوة نحوها، واضعًا يده بلطف على ذراعها، لكن صوتها انفجر كالبركان:
“متقربش مني يا جاسر! متفكرش إني هصدق أي حاجة هتقولها بعد اللي شوفته، كفاية إنت أكيد مش جايبنا هنا وصدفه تجي كمان مراتك الاولانيه، أكيد زي ليلة زفافنا لما سافرنا وبعدها أكتشف إنها رحلة عمل فى المقام الأول طبعًا، أنا نازلة مصر و…
حاول أن يحتفظ بثباته، لكن الغضب بدأ يتسرب إلى صوته وقاطعها :
أنتِ اللي مفكرة إنك فاهمة كل حاجة، لكن الحقيقة إنك ما بتديش نفسك فرصة تسمعي…
تراجعت تاج خطوة للخلف، ورفعت يدها أمامه كأنها تحاول منعه من الاقتراب أكثر:
أسمع إيه؟ مبررات ايه؟
رفع جاسر يده في الهواء وكأنه يريد أن يضرب الجدار غضبًا، لكنه في النهاية أطلق زفرة ثقيلة وتحدث بصوت هادئ:
لو ده اللي شايفاه، لو شايفاني متعمد أجيبك هنا غيظ تبقي غلطانه
صمت للحظه ثم نظر إليها حاول الهدوء عكس ثورة أحساسه قائلًا بصدق :
لو عاوز أغيظك تفتكري كان صعب أجيبها مصر.
نظرت له بصمت سُرعان ما تحول لإصرار قائله بأستبياع:
طبعًا مش صعب،بس اللقاء هنا أفضل،عالعموم
مش هتفرق يا جاسر إعمل اللى إنت عاوزه أنا راجعة مصر النهاردة.
تعصب جاسر وجذبها من يدها بقوة لتقبع بين يديه ليشدد قبضة يديه على عضديها ينظر لها بغضب إصطكت أسنانه شرزًا وهو يحاول تبرير ما حدث لكن هي تصم أذنيها وتصر على ما برأسها، قوتها بهذه اللحظة واهية يبدوا أن قسوة الغضب آثرت بقوتها البدنية حين قبض جاسر على عضديها وجذبها له بقوة شعرت بدوخة
رغم محاولته تبرير موقفه، كآن كلماته تتطاير في الهواء بلا أي تأثير على جدار عنادها رفضت أن تنصت، أن تصدق، وأغلقت أذنيها عن كل تبرير. لكن حين إشتدت قبضة يديه أكثر، شعرت بشيء مختلف.. ليس فقط الألم النفسي بل دوخة غريبة تسللت إلى رأسها
عينيها تراجعتا قليلًا، وشفتيها نطقتا همسًا قبل أن تخور قوتها:
جاسر… كفاية…
شعر بانهيار جسدها بين يديه، وسرعان ما تحول غضبه إلى صدمة وقلق.. حين ترنحت بين يديه، نبض قلبه بجنون وهو يراقب شحوب وجهها. لم يكن يتوقع أن تنهار بهذه الطريقة.. تلك الفتاة التي عرفها دومًا قوية وعنيدة، تبدو الآن ضعيفة وهشة كريشة عصفور يتلاعب بها الريح. همس اسمها بخوف واضح:
تاج
ترك عضديها بسرعة ليمسك بكتفيها برفق، يهزها قليلاً وهو ينادي اسمها:
تاج! مالك افتحي عينيكِ.
لكنها كانت قد استسلمت للدوار، تاركة جاسر في قلق وهلع ماذا أصابها فجأة.. أحاط خصرها بذراعيه ليمنعها من السقوط، بينما استقرت رأسها على صدره.. حاول أن يخفف قبضته،
رفع يده المرتجفة وربت على وجنتها برفق محاولًا إفاقتها
لكنها لم تستجب، ظلت عيناها مغمضتين،دفعه خوفه إلى النظر حوله بقلق، كأنما يبحث عن حل لا يمكنه أن يتحمل فكرة أنها قد تتأذى
حملها بين ذراعيه وضعها فوق الفراش برفق، ثم انحنى أمامها، يُبعد خصلات شعرها عن وجهها وهو يهمس باسمها
راقبها للحظة، ثم هرع لإحضار قنينة العطر ثم عاد، يحاول إفاقتها الى أن بدأت تستجيب له وفتحّت عينيها بصعوبة، نظرتها كانت مشوشة وضعيفة، لكن شيئًا من العتاب ظهر وخوار عيون بينهم… تتسائل بعتاب:
ليه يا جاسر ليه بتضغط عليا بالشكل ده.
تراجع قليلًا،يشعر بآسف حاول أن يجيب، لكن صوت عقله اختنق. أخذ نفسًا عميقًا، ثم جلس بجانبها على الفراش
وأجابها بصوت ممتلئ بالألم:
أنا مش عارف أتعامل معاكِ إزاي يا تاج مش عارف أسيبك أو أقرّب منك. عنادك بيقتلني، وأنتِ… إنتِ دايمًا شايفاني الغلطان.
رغم تعبها، لم تتحمل تلك النظرة من عينيه حاولت أن تقاوم الضعف في جسدها ورفعت رأسها قليلًا لتنهض لكن منعها جاسر قائلًا بأمر:
تاج إنت…
قبل أن يسترسل حديثه شعرت بغثيان رغم وهن جسدها لكن تحملت ونهضت حسب قوة جسدها لكن كاد جاسر أن يمنعها، وضعت يدها فوق فمها تقول برجاء:
سيبني يا جاسر.
لاحظ وضعها ليدها على فمها فإستغرب ذلك ولم يتركها، لكنها إبتعدت مُسرعة نحو حمام الغرفة، تردد جاسر فى الدخول خلفها
لكنه لم يستطع تجاهل قلقه وقف أمام باب الحمام يناديها بقلق:
تاج… إنتِ كويسة؟
لم تُجبه، واستمر صوت الماء المنسكب في الحوض يُخفي صوتها، فازداد توتره ورفع صوته قليلاً وكاد يدخل لكن طرق على الباب قائلًا:
تاج، لو مش قادرة افتحي الباب وقوليلي.
بعد لحظات خرجت تاج وهي تُمسك بمنشفه بيدها، ملامحها شاحبة لكنها حاولت الابتسام لتطمئنه:
أنا كويسة… يمكن تعب مفاجئ بس.
اقترب منها بخطوات سريعة يُمسك بكتفيها برفق، يُحدّق في عينيها بقلق:
تعب مفاجئ إيه؟ شكلك مش طبيعي هخلي مانويل يجيبلك دكتور.
هزت رأسها بإصرار وهي تقول بنبرة ضعيفة:
لا… ما فيش داعي، مجرد دوخة… أنا هرتاح وهبقى تمام.
لكن نظراته المُصرّة كانت كفيلة أن تُخبرها بأنه لن يقتنع بسهولة، فأمسكت بيده وهي تقول برجاء:
صدقني يا جاسر، أنا بس محتاجة شوية راحة… مش أكتر.
ظل ينظر لثوانٍ، وكأنه يحاول قراءة الحقيقة خلف كلماتها، لكنه أخيراً تنهد وقال بهدوء مشوب بالقلق:
طيب تعالى أرتاحي عالسرير، لو حسيتِ بأي حاجة تانية تقوليلي فورًا.
أومأت بصمت، وذهبت معه نحو الفراش تمدد لجوارها يُزيح خصلات شعرها عن جبينها بينما هي أغمضت عينيها تشعر بحِيرة وعذاب مازال مُستمر منذ سنوات، يعود الى رأسها الذكريات
[بالعودة بعد أن إتفقت مع قاسم على الطلاق]
كانت تظن أن تعود السعادة لحياتها،قررت ولن تنتظر سوف تسترد جاسر مرة أخري،تبسمت لـ خليل وهو يقف معها بالمطار يشعر بالقلق قائلًا:
أنا مش واثق من قاسم المفروض گان يطلقك زي الإتفاق لكن ده مر كام يوم ولسه منفذش وعده.
تنهدت تاج قائله:
فعلًا انا كمان معنديش ثقة فيه بس هو مستحيل يلعب معايا بدناءة مرة تانيه،خلاص قاسم بالنسبة لى إنتهي ومتأكدة أنه بتلاعب بالوقت كنوع من الكيد أو لإثبات أنه ما زال يقدر يتحكم في حياتي، بس لا هو ولا غيره هيقدروا يخلوني أضعف أو أرجع خطوة لورا. أنا خلاص فهمت لعبته، وعرفت حجمه الحقيقي.
توقفت تاج للحظات ثم إستطرد وحديثها بثقة :
دلوقتي قاسم ملوش مكان في حياتي، ولا حتى في تفكيري. أنا اللي هتحكم في مصيري، ومش هسمح لأي حد يحاول يوقعني تاني…وأنا اللى وأنا اللي هكتب بدايتي بإيدي، مش بإيد حد تاني هبدأ من جديد، وهفضل أقوى من أي تحدي قاسم خلاص انتهى دوره في حياتي دلوقتي، أنا اللي هبني مستقبلي على طريقتي، وهواجه الدنيا من غير خوف ولا ضعف.
إبتسم لها خليل بمؤازة، بنفس الوقت سمعا النداء الداخلي بالمطار وتنبية بذهاب الركاب الي الطائرة إبتسمت لـ خليل الذي عانقها قائلًا:
لما توصلي لـ جاسر إبقي كلميني.
إبتسمت له بشُكر قائله:
شكرًا لك يا أونكل إنت اللى حبت لى عنوان صاحب المزرعة اللي بيشتغل فيها جاسر.
أومأ لها مُبتسمّا مُتمنيًا لها العثور على سعادتها المفقودة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الجانب الآخر بـ أسبانيا
شهور مضت وأضحت تجارة مانويل تعود وتزدهر والفضل يعود الى ذلك الفارس الذي كان مُحطم القلب يواسي حاله بالعمل لمدة طويلة فيعود وهو يشعر بالإنهاك كي لا يُفكر لكن تظل “تاج” مستحوذة على قلبه وعقله اللذان لا ينسان أبدًا سبب مآساتهم… لكن فكر بعد نصائح من مانويل كذالك خاصرته روزالينا وظلت تُطارده ليس من أجل العمل فقط، بل أيضًا هنالك مشاعر بداخلها ربما رفضه يُثير بداخلها التحدي والعناد، أقنعته بالعمل كعارض بالإعلانات وافق بعد نُصحه مانويل أن ذلك عمل مؤقت جوار عمله بالخيول، يُدر عليه مال أكثر، تطورت علاقته مع روزالينا التي ظنت أنه بدأ يتجاوب معها ويميل لها،وهو ظن ذلك أيضًا بعدما كان يصل له أن تاج تعيش بسعادة ورخاء كما كانت سابقًا،لم ييأس قلبه لخظة من عشقها لكن ربما أراد مُسكن أن يُهدئ آلم ذلك السهم المغروس بقلبه،اصبح هنالك تآلف بينه وبين روزالينا التى تقترب منه بغية قضاء ولو ليلة واحدة بين يديه تتذوق الغرام معه، بالفعل بدأ يلين، لكن هو لن يفعل شئ مخالف لمبادئه، بخطأ منه طلب الزواج من روزالينا وهي بسعادة بالغة وافقت،بدا التجهيز لـ عُرسهما الذى كان مفاجأة
تزينت حديقة منزل مانويل لإستقبال حفل إشهار زواج جاسر وروزالينا، بعدما وثقا عقد زواج مدني
بنفس الوقت ترجلت تاج من سيارة الأجرة نظرت الى ذلك المنزل الكبير،وتلك الزينة لم تُفكر،وهي تدخل الى الحديقة كان هنالك حضورًا لحشد لا بآس به كذالك عدسات مصورين…فكرت ربما مناسبة خاصة بصاحب المنزل،دلفت بقلب ينبض بتسارع،وعقلها مشغول كيف ستُخبر جاسر أنها آتت من أجله وانها شبة أصبحت حُره وتحكي له عن سبب زواجها المقيت من قاسم،كذالك تخبره أنها إحتفظت بنفسها ومازالت عذراء وأنها لم تخون عهد العشق…لكن وقفت مصدومة
تشعر كآنها صنمًا فقط دموع عينيها هي ما تدُل على انها مازالت تحيا
صدمة أخري وهي ترا جاسر يقوم بتقبيل تلك الفتاة ربما ليس هو من بدأ بالقبلة لكنه لم يرفضها،قُبلة علانية تُعلن زواج
جاسر من أخري وهي تشعر بآلاف الرماح تخترق كل خلية من جسدها…
شعر جاسر بالنفور من تلك القُبلة بعدما فاق من وهم عاشه أن من يُقبلها هي تاج، إبتعد عنها ورفع وجهه إنصدم بوجود تاج، فى البداية ظن أنه وهمًا، لكن أغمض عيناه وفتحها وتيقن أنها ليست وهمًا بل حقيقة أمامه، لم تنتظر حين شعرت أنها لو ظلت للحظة قد تنهار أمام عيناه
فرت هاربه تحمل مآساة قلبها لم تنتبه الى من إنصدمت بها أثناء هرولتها، كذالك لم تهتم بنداء جاسر وهي تركض بلا هوادة.
السهم السادس عشر الجزء الثاني
سارت تاج بخطوات متعثرة، كأن الأرض تضيق من تحت قدميها، والألم يفتك بقلبها كآنها تسير فوق رؤوس سهام مُدببة تغرس بقدميها،فتُدمي قلبها تُأجج وجع قلبها بلا هوادة انهمرت دموعها بغزارة، لم تبالِ بنداء جاسر الذي تردد خلفها بصوت مخنوق بالحِيرة والقلق رفعت يدها بإشارة عشوائية لإحدى سيارات الأجرة، وكآنها تهرب من كل شيء.
صعدت إلى السيارة وأمرت السائق بلهجة يائسة:
إنطلق بسرعة أرجوك.
تحركت السيارة، تاركة وراءها أثرًا من الألم والشوق المتقد.
وصل جاسر إلى المكان بعد لحظات، لكن الوقت كان قد فات سير السيارة كآنه ضاع منه كل شيء، حتى قلبه تسمر في مكانه، أصابعه تشد خصلات شعره بغضب ويأس سؤال واحد اجتاح عقله كعاصفة:
لماذا جاءت تاج الليلة بالذات؟
توقف عقله كمن فقد بوصلته بوسط الصحراء عيناه معلقتان بالطريق الذي اختفت فيه سيارة الأجرة قلبه ينبض بعنف، ليس فقط لأنه فقدها مرة أخرى، بل لأنه شعر بأن هناك شيئًا أكبر يخفى عنه.
تردد في عقله صدى ندائها الأخير بإسمه، وكآنها طعنات متكررة قبض يده بقوة على قلبه في محاولة للسيطرة على مشاعره المتفجرة.
“تاج…”
همس باسمها وكآن النداء سيعيدها لكنه كان يدرك، في أعماق نفسه، أنها لا تهرب منه فقط، بل تهرب من نفسها أيضًا.
في تلك اللحظة، أيقن أنه لن يتخلى عنها هذا الهروب الذي تُجيده تاج لن يُثنيه عن ملاحقتها، ليس من أجل إيقافها فحسب، بل من أجل أن يمنحها الطمأنينة التي تخشى أن تصدق بوجودها.. استدار بعزيمة جديدة، عاقدًا العزم على ألا تكون هذه المرة هي الأخيرة التي يراها فيها وهي تبتعد.
بينما تاج مازالت دموعها تسيل وهي تنظر الى خارج السيارة تائهة حتي سألها السائق عن المكان التي تود الوصول إليه…فكرت هي لم تحجز بأي فُندق حتى حقيبة ملابسها،نظرت جوارها لم تجدها أين تركتها فى سيارة الأجرة الأخري أم بذلك المنزل،لا تتذكر،طلبت من السائق أن يصلها الى المطار مباشرةً
بالفعل بعد وقت قليل كانت بالمطار ذهبت مباشرة الى إدارة المطار وطلبت تذكرة عودة لـ مصر على أول طائرة،أخبرها أنها بعد أربع ساعات…إحتارت أين ستمكُث بهذا الوقت،هل تظل فى المطار،كانت تلك هي الفكرة الصائبة
جلست بقاعة الإنتظار،تشعر وكآنها على حافة الهاوية، كل دقيقة تمُر تغرقها في مشاعر متضاربة، قلبها يعصف به الألم، كآنها تنزف من الداخل، ليس فقط بسبب الجراح القديمة التي لم تلتئم، بل لأن مشاعرها تجاه جاسر كانت تعني أكثر مما كانت قادرة على تحمله
دموعها لم تكن فقط تعبيرًا عن الحزن، بل عن ضياعها وسط مشاعرها المتناقضة… وهي تتذكر جاسر حين رأها عروس لغيره هل كانت مشاعرهُ مُدمرة مثلما هي الآن، إذن هي تستحق ذلك الوجع القاسي.
مرت الساعات كأنها سنوات، وكل دقيقة كانت تزيد من شعور تاج بالوحدة والألم داخل الطائرة، كان قلبها يخفق بشدة، والألم التي تشعر به وكآنه لا ينتهي. كانت تتأمل السماء، لكنها كانت تشعر بأن الأرض قد ضاقت بها، وكأنها تهرب من شيء أكبر من مجرد الحزن، تهرب من نفسها، من مشاعرها، من جرح لا تعرف كيف سيلتئم.
أما جاسر، بتلك الشقة التى كان من المفروض أن تكون عِش الزوجية، يشعر كآنها قفص فارغ… ينظر الى تلك الحقيبة الصغيرة التي تركتها تاج وراءها كانها تذكيرًا حيًا بكل شيء كان بينهما، وكل شيء فقده في لحظة. نظر إليها بصمت، وهو يحاول أن يلتقط الخيوط المفقودة من تلك الليلة التي خرجت فيها من حياته مرة أخرى.
-لماذا جاءت؟.
تردد السؤال في ذهنه، يبحث عن إجابة داخل ذلك الفراغ الذي خلفته وراءها
جلس على الأريكة وهو يشعر بأن أي محاولة لفهم ما حدث ستكون عبثًا، لكن قلبه كان يصرخ من الداخل يشعر بأن كل شيء قد ضاع مع لحظة اختفائها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيام تمضي والحياة تأخذنا الى طُرق مجهولة، بعضها يحمل الفرح، وبعضها الآخر يحمل الألم… نكتسب خبرات وتجارب تشكلنا وتغيرنا، وكل لحظة تنقضي تترك أثرًا قد لا يُمحى.
بتلك الشقة التى تعيش بها والدتها وأخويها
بعدما عادت من أسبانيا شعرت بوعكة صحية رقدت على إثرها أيام بالفراش،حاول جميعهم فهم ما سبب عودتها بهذا الشكل بعدما كان لديها حماس وقت سفرها عادت بعد ساعات مريضة،ولكن جملة قالتها بمرارة:
جاسر إتجوز.
جعلتهم يصمتون بشعور الشفقة..لكن ذلك البغيض قاسم مازال يراوغ بالطلاق حسب إتفاقهم..أيام من اليأس إنتهت وقررت البدء من جديد ربما فقدت قلبها وأصبحت بلا قلب وعليها المُضي نحو هدف بحياتها والعمل قد يُنسيها أنها الخاسرة الوحيدة، ولابد من بداية جديدة بلا مشاعر تُضعفها، قررت إنهاء الزواج أولًا لن تمنح قاسم فرصة أخرى للعب بمصيرها.
ذهبت الى قاسم بالشركة،دلفت مباشرةً الى مكتبه دون إستئذان ،رفع رأسه ونظر نحو باب المكتب سُرعان ما قهقه قائلّا بسخرية:
الملكة تاج رجعت من أسبانيا بعد ما راحت ترجع حبيب القلب،إيه رجعتي بسرعة،واضح إنه رفض ياخد بقايا غيره، رغم إني عمري ما حبيته بس أول مرة يعجبني.
تعصبت تاج عليه بغضب ولم تستسلم لاستفزازه قائله بحِدة:
إفتكر الصور لسه عندي إتفاقنا عالطلاق ليه بتراوغ
ابتسم قاسم ابتسامة مريبة، ثم قال ببرود:
الصور! يا ترى لسه هتفيدك إزاي بعد كل اللي حصل افتكري يا تاج أنا كمان عندي أوراقي وأسراري، ومش هسمحلك تلعبي بيا كده.
تقدمت تاج نحوه بخطوات واثقة، وهي تحاول السيطرة على أعصابها، وردت بصوت أكثر ثباتًا:
قاسم، خلص اللي بينا من غير مشاكل عارف كويس إني لو فتحت النار عليك، محدش هيقدر يوقفها، لا أنت ولا شريكتك في النصب والتدليس اللي اسمها ميسون.
ضحك قاسم بسخرية، ثم وقف من خلف مكتبه ليواجهها مباشرة وقال:
إنتِ فاكرة نفسك قوية، بس الحقيقة إنك ضعيفة. أنتِ بتحاولي تلعبي دور الملكة، بس أنا اللي بحرك اللعبة تاج.
نظرت إليه بعينين يتطاير منهما الشرر، وأردفت بحزم:
أنت غلطان يا قاسم… ملك الشطرنج دايمًا آخر قطعة بتقع في اللعبة، بس اللي قدامك مش مجرد ملكة، أنا اللعبة كلها… قدامك يومين بالظبط لو ورقة طلاقي موصلتنيش هطلع للإعلام وهظهر الصورة وهتبقي حديث الساعة ومعاك خطيبة إبن أخوك وتبان العجوز المُتصابي اللى عايش دور زير النساء وهو للآسف آخره…
توقفت للحظة ثم أكملت بتصريح:
آخره الحبوب والمنشطات اللى بياخدها عشان يقدر يـ….
توقفت مرة أخري بعدما فهم تصريحها ثم أكملت:
أوعي تفكر إنى مشوفتش المُنشطات اللى محتفظ بها عندك، عشان تعرف إنى كنت بقرف منك دايمًا، شخص مجرد هيكل فاضي، غشاش وحقير، ده آخر إنذار لك يا قاسم، أنا زي ما أنت قولت خسرت كل حاجه ومبقاش شئ يهمني، هنتظر ورقة طلاقي أكيد عارف عنوان الشقة اللى أنا عايشه فيها مع ماما وأخواتي، وصدقني أي حركة غدر تانيه منك إنت اللىةهتدفع تمنها.
غادرت تاج بعدما أرهب حديثها قاسم، لكن لن يستسلم قبل أن يجعلها تدفع ثمن تلك الشجاعة… شعر بنغزات قوية فى قلبه، جلس سريعًا خلف مكتبه أخرج علبة دوائيه وتناول أحد الاقراص، شعر بتحسُن قليل، فجذب هاتفه وقام بإتصال حتى أتاه الرد فتحدث بإختصار
عاوزك تضيف بند فى الوصية ويكون شرط واجب التنفيد والا ثروتي كلها تروح للجمعيات الخيرية.
أغلق الخط بعصبية، وألقى الهاتف على سطح مكتبه عيناه توهجت بإحمرار الغضب والخوف في آن واحد يعلم أن تاج لا تهدد عبثًا، وأنها قادرة على تنفيذ تهديداتها لكن فكرة خسارته كل شيء بفضل امرأة يرفض أن يقبلها..
إضجع على النقعد ، يخطط في صمت، ورأسه يعج بالأفكار الشيطانية كان يعلم أن الوقت ليس في صفه، وأن تاج، الملكة التي تحدته، قد تكون خصمه الأصعب في حياته.
بالفعل ما هي الا أيام وكانت صدمة للجميع وفاة قاسم إثر أزمة قلبيه، وللآسف لم يتم طلاقه من تاج، لم تحضر أي مراسم سواء دفنة أو عزاء، ولم تهتم بذلك فقد بدأت تتأقلم مع عذاب قلبها، لكن تفاجئت بذلك الإتصال من المحامي الخاص بـ قاسم يخبرها بأن هنالك وصية خاصة، لم تهتم فقط قبلت الحضور من أجل الفضول لا أكثر.
ــــــــــــــــــ
بينما جاسر
تعقدت حياته بزوجة كانت خطأ جسيم منه يلوم نفسه..
أردت مُسكن فقتلك، زواج ربما تم جميع أركانه بعدما وقع بفخ روزالينا التى هيمنت على مشاعره بلحظة ضعف أتم زواجهما، ليشعر بالنفور من ذاته بعد ذلك…
علم أن قاسم قد توفي لم يشمت بذلك، لكن ربما أمل جديد تسرب بإسترداد تاج، بالفعل غصبً أنهي زواجه من روزالينا بعد إتفاق بينهما على العمل كعارض فقط، وافقت بغية أن مع الوقت قد تعود وتسترده بعدما يفيق من غشاوة غرامه لـ تاج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل مزرعة آل مدين
عادت تاج
ترفع رأسها بثقة، وعينيها أصبحت أكثر عزيمة،تُعلن أنها لن تسمح لأي شئ يُعرقل طريقها مرة ثانية، ذهبت الى مكانها المُفضل هو إستطبل الخيل، إمتطت إحد الخيول، مازالت ماهرة تحاول نسيان كل الماضي والمُضي بشخصية أكثر قوة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بداخل غرفة المكتب
نظر آسر الى ساعته قائلاً بتذمر:
بقالنا ساعتين تقريبًا منتظرين
أظن كده كفايه، يا حضرة المحامى ياريت تفتح الوصيه و….
قاطعه المحامى قائلاً:
مقدرش أفتح الوصيه قبل حضور الطرف الثالث اللى هى زوجة المرحوم عمك
ومعتقدش هننتظر كتير، لأنها خلاص وصلت.
نظر أمامه ناحية باب المكتب
تفاجئ بزيها التى ترتديه
كانت ترتدى زى “الفروسيه”شبه يُجسم جسدها الرشيق
تذكر بالآمس إذن كانت هى من تمتطى ذاك الحصان وإستطاعت السيطره عليه الآن فسر سر إختفاء الحصان سريعًا.
بينما هى دخلت بشموخ تصاحبها هالة خاصة وجلست صامته تستمع.
شعرت ميسون بالغضب من نظرة آسر المبهورة بـ تاج، بينما تبادلت هي وتاج نظرات الإشمئزاز من بعضهن..
نظر لها المحامى الثلاث قائلًا بتوضيح:
أولاً الوصيه موثقه من جانب المرحوم قاسم فى الشهر العقارى وواجب تنفيذ بنودها بالكامل أى بند هيترفض تنفيذه من بنود الوصيه وقتها هيكون فى شرط قصاد رفض البند ده.
نظرت بهدوء نحو المحامى وأومأت برأسها صامته.
كذالك ميسون وآسر الذى قال بنفاذ صبر:
تمام إتفضل إقرى الوصيه.
قرأ المحامى بعض بنود الوصيه التى ليس لها أهميه فهى تخص بعض العمال لديه
نظر المحامى نحو تاج ثم نظر لـ آسر،
قائلاً كذالك ميسون بترقُب قائلًا:
الوصية بتنص على تقسيم مُمتلكات السيد قاسم بالنسب كالتالي
خمسة وأربعين فى الميه من أملاكه لـ السيدة تاج فريد مدين، ومقدار نفس النسبة لـ السيد آسر، والباقي من نصيب السيدة ميسون.
لمعت عين ميسون بطمع لكن حين صدر ضحكة لافته من تاج نظرت لها تبادلا النظرات
تاج بتعالي وكبرياء وإزدراء ذات مغزي فهمته ميسون أن تاج دائمًا هي ذات القيمة العالية هي لم تدفع أي ثمن لتنال تلك النسبة العالية من ممتلكات قاسم وإن كان بالأحق أن يكون أكثر من نصف أملاك قاسم حق والدها الذي أختلسه قاسم بالتدليس والسطو على املاك والدها، لكن تلك النسبة تُعتبر شبة مُساوية لما إختلسه
تفوة المحامى:
فاضل أهم شرط فى الوصيه
بصمت أمائت للمحامى
الذى تحدث بتوضيح:
الشرط بيقول
إن كل ما تبقى من أملاك المرحوم يوزع بنسبه ثلاثيه بين أرملته وإبن أخيه بنسبة متساوية
بشرط زواج
السيده /تاج فريد مدين
والمهندس/آسر .
بشرط أن يستمر الزواج لمدة سنه على الأقل.
إنتفض آسر قائلاً برفض:.
أكيد ده جنان ومستحيل يحصل لآنى خاطب، وبحب خطيبتى ومستحيل أتجوز غيرها.
بينما هى ظلت صامته… هادئه كآن الآمر لا يعنيها.
بينما ميسون رغم تفاجئها لكن بداخلها إنشرح قلبها من رفض آسر، لكن…
عاود المحامى قوله:
ده شرط حصولكم على الميراث لأن لو رفضت الشرط يبقى أملاك المرحوم هتبقى كل أموال المرحوم هتروح للجمعيات الخيرية
تعجب آسر بغباء قائلاً:
أنا هطعن فى الوصيه دى
قال هذا ثم أكمل حديثه وها ينظر لها بإزدراء: وبعدين إنتِ ساكته ليه ما تتكلمي ولا إنت خارسه، أنا أساسًا معرفش أيه السبب اللى يخلى واحده تقبل تتجوز من راجل عمره ضعف عمرها، أكيد السبب معروف الطمع.
ردت أخيرًا وقالت:
أنا موافقه أنفذ شرط الوصيه، وفعلاً اللى خلانى اوافق على الجواز من راجل عمره ضعف عمري هو حقي اللى هو سرقه بمساعدة…
توقفت بعدما تبادلت النظرات مع ميسون التى لوهله إرتعبت أن تبوح تاج بتلك الصورة أمام آسر،لكن لاحظت تاج غطرسة آسر،فتيقنت أنه يستحق تلك العاهرة لكن تخدثت بخبث:
مش أنا اللى إطمعت فيه، هو اللى إطمع فى شبابي، وبسهوله تقدر ترفض تنفيذ الوصيه إنت مش مُلزم بتنفيذها.
تهكم قائلاً بذهول:
أرفض تنفيذ الوصيه ووقتها كل أموال عمي تضيع.
تنهدت تاج بهدوء قائلة:
خلاص أعتقد سنه من عمرك مش كتير قصاد الميراث اللى هتحصُل عليه، فى إيدك متخسرش حاجه لو وافقت على تنفيذ الوصيه، الجزء اللى هتاخده من أملاك عمك يستحق التضحيه زى ما أنا سبق وضحيت بشبابى مع راجل عمرهُ ضعف عمري.
كان آسر يحدّق فيها بشك وازدراء، كأنه يحاول سبر أغوار هذا القرار العجيب. كيف يمكن لامرأة مثلها أن تقبل بزواج كهذا؟ بل وما الغاية من هذا الشرط الغريب في الوصية؟ أخذ نفسًا عميقًا محاولاً استعادة هدوئه، ثم قال بحدة:
كل اللي شفته دلوقتي إنك وافقتي عشان طمع، زي ما أنا قلت بالضبط.
ردت بهدوء لم ينل منه ازدراؤه:
يمكن تكون شايف كده، لكن دا ما يهمنيش. اختياري كان بناءً على واقع فرضته الحياة عليّ، وأنا أخدت قراري زي ما قلتلك. وبعدين، أنا مش طالبة منك موافقة على الوصيه إنت حُر.
تجاهل المحامي الحوار الذي اشتد بينهما، وأعاد توجيه الأنظار إلى الأوراق أمامه، مقاطِعًا بجديّة:
بغض النظر عن آرائكم الشخصية، ده الشرط المكتوب، ويا أما توافقوا عليه، أو يتم التنفيذ بالشكل التاني اللي وصّى بيه المرحوم.
نظر آسر إلى المحامي وقد تلاشت الحدة من عينيه وظهرت مكانها نظرة تردد وضياع، ثم التفت نحوها مرّة أخرى، محاولاً قراءة وجهها، لكنه لم يرَ سوى برود وثبات.
نظر نحو ميسون التى رغم غيظها لكن الثروة تستحق فاومأت رأسها بتوافق لـ آسر الذي إستغرب ذلك منها لكن تفوه:
تمام حضرتك ممكن تسيبني افكر وهرد عليك.
أومأ المحامى قائلًا:
تمام بس ياريت بسرعة.
بعد أيام
الطمع لدي ميسون جعلها توافق على زواج آسر من تاج لمدة عام، لثقتها وسيطرتها على آسر، كذالك إتفاق بين آسر وتاج على زواج صوري فقط.
مر الوقت وها هو اليوم المُحدد لعقد القران كان بظهيرة حفل إعلان الزواج مساءً
تم عقد القران…
بعده بوقت قليل، كانت تاج بغرفتها تشعر أنها تائهه مثل قوس إنطلق بلا هدف هائم بالفضاء بلحظة قد يسقُط أرضًا أو يصتطدم بحجر، أخرجها من ذلك التوهان رنين هاتفها، جذبته ونظرت الى الشاشة، إزداد نزيف قلبها وعي ترا هاوية المُتصل…
خفق قلبها ينطق بإسمه… جاسر
لم تستطيع الرد
على الجهه الاخري شعر جاسر بالأسي من عدم رد تاج علي إتصالته بالفترة الأخيرة كذالك رسائله التى يعلم أنها تقرأها، فقام بإرسال رسالة مُختصرة
“تاج أنا راجع مصر كمان إنفصلت عن روزالينا”
تهكمت وهي تقرأ الرسالة التي أصبح لا قيمة لها.
مساءً
توقفت تاج بأعلى السلم، تنظر من خلف وشاحها الأزرق الشفاف الذي ينسدل من القبعة المثبتة على رأسها. تلتقط أنفاسها، وتستشعر نظرات الترقب من المعازيم المتجمعين في البهو الواسع، لكنها كانت تحمل بداخلها ترددًا عميقًا؛ شيء في قلبها كان يصرخ ويحثها على الهروب:
“ارجعي، اهربي.”
بينما عقلها يقسو عليها، يذكّرها بواقعية الأمور:
“خسرتي كل حاجة، جاسر بقى لغيرك، فكري في مصلحتك وبس.”
في الأسفل، شعر خليل بترددها وحيرة قلبها. شفقة عميقة ملأت عينيه، تمنّى لو تتراجع، لو تتمكن من الخلاص من هذا الزواج. وبالرغم من ذلك، مدّ يده نحوها، متمنّيًا أن تتجاهلها، لكنه لم يملك إلا أن يواسيها بهذه اللفتة.
تاج نظرت إلى يده الممدودة، وترددت لحظات، لكنها حسمت قرارها ورسمت ابتسامة واهنة خلف وشاحها الشفاف الذي يُخفي نصف وجهها. وضعت يدها في يده، فتبسّم مُجبرًا، ثم انحنى ليقبل جبينها من فوق الوشاح، كأنها لامستها لمسة برد تسري في عروقها.
أمسك بيدها وأثنى ذراعه، لتضع يدها بين ثنايا يده، وهي تغالب نفسها وتضع يدها بتردد.
مع كل خطوة وهما ينزلان الدرجات، كان جسدها يبدو كأن روحه تتفلت منه، وصوت جاسر يتردد في أذنيها يعلن قبوله الزواج من امرأة أخرى. كانت تمقت قاسم، الذي حتى بعد رحيله لا تزال تجربته تلاحقها، تقودها إلى زواج آخر من رجل يحمل نفس السلسلة، نفس الانتهازية. داخلها كانت تلعن القدر الذي أعادها إلى هذا المكان، حيث كانت تتمنى لو بقيت تلك الفتاة التي لم تكن تملك سوى جوادها وقوسها، بلا هموم.
عندما وصلا إلى نهاية الدرجات، وقف خليل أمام آسر، متبسمًا في تصنع وهو يسلم يد تاج إلى يد آسر الممدودة. أخذ آسر يدها ورسم ابتسامة كاذبة على وجهه، ثم رفع الوشاح عن وجهها. لم يحاول تأمل ملامحها؛ ربما كان ذلك أفضل، فهي لم ترغب أن يرى الجمود البادي على وجهها. كاد أن يقبّل جبينها، لكنها رفعت رأسها ونظرت له نظرة تحذير، متذكرة الاتفاق الذي بينهما، فلا مجال للتجاوز.
تجاهل آسر ذلك التحذير الخفي، وأمسك بيدها، فيما كانت البرودة المنبعثة منها تصفحه بتصنع. وقف إلى جوارها، يبتسم أمام عدسات الكاميرات والهواتف التي توثّق اللحظة.
بعد قليل، أحضر آسر علبة مخملية صغيرة وفتحها أمام العدسات، أخرج العقد ووضعه حول عنقها، ثم قدم لها سوارًا، وخاتمًا وضعه في إصبعها، وكان هناك خاتم آخر بين المجوهرات، مدّ يده ليأخذه، لكنه سقط من بين أصابعه على الأرض، فتدحرج حتى استقر أسفل قدم شخص كان شاهدًا على هذا الزفاف القاتل.
الشاهد لم يكن سوى جاسر، الذي كان يراقب المشهد بقلب مثقل، فهذه المرة الثانية التي يقف فيها ليشهد زواج حبيبته من غيره. أدرك حينها أن الأحلام انتهت، والملكة لن تكون إلا لمن هو وريث للعرش، وليس لخادمها.
انحنى جاسر ببطء وأخذ الخاتم من الأرض. سار بخطوات مرتجفة نحو تاج، وعندما وقف أمامها، نظر إلى عينيها بعيون مليئة بالعذاب، ثم مدّ يده بالخاتم، وقال بصوت متحشرج:
“مبروك يا تاج…” وتوقف قبل أن ينطق لقبها القديم “تاج الياسمين”، الذي طالما كان يخصها به.
لم تحتمل عيناه ما رأته في عينيها من ألم، ولا الصمت الذي لف المكان حولهما، لكن آسر تدخل سريعًا، أخذ الخاتم ووضعه في إصبعها، معلنًا نهاية الجولة الثانية.
ولكن السؤال بقي معلقًا في الهواء:
هل انهزم الجاسر وفاز الآسر بـ تاج؟.
شعرت تاج بكل خطوة كأنها توقيع على عقد سرابٍ مؤلم، عقدٌ فرضته الأقدار وظروفٌ لم تختَرها تقدّمت نحو المصير، وقلبها يتمنى العودة للوراء، تتحرر من ذلك، بعيدًا عن هذا القيد الذهبي المزيف.
تأملت وجه آسر المتجمد، وابتسامته المتكلفة، فانعكس عليه قناع لا حياة فيه، تمامًا كزواج يتزين بالمظاهر ويخلو من أي دفء هي تبتسم بامتثال، لكنه امتثال لا يخلو من تمردٍ مكتوم، تمرد يتأجج داخليًا كأنها تنسج خيوط ثورة على واقعٍ فرض عليها، ثورةٍ قد لا تُعرف ملامحها ولا موعد انفجارها.
لحظات مرت كأنها دهور، بينما عيناها تراقب جاسر، الذي ينسحب ببطئ كآنه ظل يتلاشي، وجوده هنا كان جرحًا عميقًا للإثنين.. وقفت عاجزةً عن كبح عينها التي اختلست النظرات نحو عينَيه الحزينتين، لامست بعمق جرحهما المشترك، ذلك الوجع الذي حمله كلاهما
يسأل الآخر
“لماذا اخترتِ البعد عني، تاج؟”
كلماته تسللت إلى أعماقها، تهز جدران قلبها المتماسك بصعوبة. حاولت أن تتمالك نفسها، لكن عينيه كانتا كمرآة، تعكس شوقه وغضبه في الوقت نفسه. شعرت وكأنها عالقة بين الماضي الذي يطاردهما والحاضر الذي يفرض عليهما مسافة مستحيلة.
أجابت بصوت متردد، وكأنها تخشى أن تنهار:
أنا مختارتش البُعد يا جاسر… الظروف أو القدر فرض نفسه علينا
اقترب منها خطوة، حتى أصبح بإمكانها سماع نبض قلبه، وقال بصوت أكثر هدوءًا لكنه مليء بالحزن:
الظروف ولا القدر ولا غرورك تاج؟ أنا ما زلت هنا، لم أتغير… لكنكِ أنتِ اخترتِ الهروب.”
تحركت شفتيها لتجيب، لكن الكلمات علقت في حلقها، وخانتها دمعة حارقة كادت تنزلق من عينيها.
سيطرت عليها لتتحجر بين مُقلتيها
كان جاسر يرمقها بنظرات تفضح ألمه، كآنهما يلتقطان آخر لحظات الأمل الضائع، كانت العيون تتحدث فيما الصمت يقبض على حناجرهما، وفي عقلهما ألف سؤال معلق:
لماذا؟ وهل سيظل هذا الجرح مفتوحًا للأبد؟.
مع تلاشي جاسر من أمام عينيها إنتبهت الى يد آسر بصعوبة وثُقل بيدها رفعت يدها وضعتها بيد آسر تنظر بجمود إلى تلك العدسات التي تلتقط لحظات لا تعني لها شيئًا، ورفعت رأسها بقوة مصطنعة، وكأنها تعلن للعالم كله أنها مازالت صاحبة الكبرياء..
لكن داخلها كان يشتعل، يعدّ كل خطوة إلى أن يأتي يوم تجد فيه السبيل للتحرر، وتجد القوة لتدافع عن قلبها وحقها في السعادة الحقيقية.
[عودة]
-السعادة الحقيقية
-أين تلك السعادة.
لماذا دائمًا تخذلها السعادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين ورفض جاسر القاطع لعودة تاج الى مصر
صباحً
كانت تاج تجلس بحديقة منزل مانويل الذي شعر بآسف وهو يرا عبوس وجه تاج تنهد وهو يقترب منها وبسط يده لها قائلًا:
تسمح لي جميلتي بإصطحابها بنُزهة خاصة.
فكرت لحظات ثم وافقت ربما تلك النُزهة تُبدل من تلك المشاعر التى تتملك منها…
بعد قليل دلف بها الى ذلك الإستطبل الكبير
تسألت تاج باستفسار!
لماذا جئت بنا هنا مانويل.
إبتسم مانويل الى تاج ثم بدل نظره ناحية تلك الساحة الكبيرة مجاوبً:
انتظري قليلًا وستعلمين جميلتي.. من الجيد أنا جاسر بعيدًا الآن ولن يسمع مدحي لك فهو غيور عليكِ جدًا…يتبدل كثيرًا حين يمدح أحدً جمالك.
تهكمت بحسرة وتفوهت بهمس لنفسها بآسف:
مش غِيرة دي تحكُمات.
إبتسم مانويل قائلًا:
أنظري عزيزتي ها هو الفارس الجاسر.
نظرت نحو تلك الساحة الواسعة إندهشت عينيها بعدما تتبعت نظرات مانويل، لترى جاسر يمتطي جواده يركض به بمهارة ليست مُستجدة عليه، بمشهد مهيبًا من إنعكاس ظلال الشمس ؛ جسده القوي فوق ظهر الجواد، وتلك النظرات الحادة التي تحمل مزيجًا من القوة والحنان بدا كأنه وُلد ليكون فارسًا.
ضحك مانويل بخفة من نظرات إفتتان تاج الواضحة بـ جاسر:
أردت أن أريكِ ما لا ترينه دائمًا جاسر ليس فقط زوجًا غيورًا أو فارسًا في مزرعتي هو بطل، وتلك الساحة شاهدة على شجاعته وإخلاصه لمن يُحب.
شعرت تاج بشيء يضيق صدرها، كآن كلمات مانويل فتحت نافذة جديدة لـ جاسر في قلبها، والتي حاولت دائمًا تفسير ذلك الشعور، كلما إقتربت النهاية ينفتح طريق آخر يصل بينهما إبتلعت ريقها وقالت بهدوء:
يمكن عندك حق… لكن ده مش بيمنع إنه عصبي وأوقات بياخد الأمور على أعصابه.
أردف مانويل بنبرة حكيمة:
أحيانًا من يحب بعمق يخاف بعمق والغِيرة هي الوجه الآخر للخوف من فقدانكِ.
مالت نحو مانويل وهمست بعيون عاشقة، وكآنها تخفي سرًا عن العالم كله:
جاسر مش مجرد فارس… هو قدري.
نظر مانويل إليها بتفهم، وابتسم بحنان وهو يضع يده على كتفها قائلاً بهدوء:
وإذا كان قدركِ، فلماذا لا تثقين به أكثر؟ الحب يا تاج يحتاج لثقة بقدر ما يحتاج لشغف.
تنهدت تاج وهي تتابع جاسر في الساحة، يقترب بخطواته الثقيلة وابتسامته الجانبية المميزة شعرت كآن قلبها يهتز، مزيج من الحب والارتباك:
أنا بحبه مانويل، بس مش عارفة أنسي ولا هو ينسي الماضي.
رد مانويل بصوت عميق، وكأنه يرسم الطريق أمامها:
إذا أردتِ أن يكون فارسًا في حياتكِ، اتركيه يرى أنكِ لستِ فقط الملكة، بل المرأة التي تثق به لن تتخلي عنه.
شعرت تاج بكلمات مانويل تخترق أعماقها، كأنها تُضيء زاوية مظلمة في قلبها رمقت جاسر مرة أخرى، الذي بات على مقربة، ينظر إليها بنظرة تحمل تساؤلاتٍ وألف شعورٍ دفين.
استدارت إلى مانويل وهمست بشيء من التردد:
الماضي مكنش سهل مانويل… بس إزاي نرجع من تاني وكآن مفيش حاجة حصلت.
ابتسم مانويل ابتسامة هادئة، وقال بنبرة حانية:
الجزء التعيس من الماضي لازم يختفي، اللي يقدر يهزم قسوة الماضي هو قوة الحب اللي بينكم دلوقتي لو تمسكتم به، مش هيكون فيه ماضي يقدر يقف بينكم.
تفهمت تاج فحوى نصيحة مانويل وقبل أن ترد، وصل جاسر للمكان وقف مُسيطرًا على ذلك الجواد، أمامها مباشرة نظر إليها نظرة طويلة، وكآن العالم كله اختفى من حولهما، ثم خرج صوته من أعماق قلبه يحمل دفئًا وعتابًا في آن واحد:
ليه بتبعدي عني يا تاج.
شعرت تاج بأن الكلمات تقيد حنجرتها، لكنها تمكنت من الرد، بصوت خافت ومليء بالتردد:
جاسر… أنا…
تدخل مانويل بخفة، وهو يخطو للخلف بابتسامة ماكرة:
أعتقد أنني سأترك الساحة للفارس وملكته الآن يبدو أن لديكما الكثير لتقولاه.
نظر جاسر إليه شاكراً، قبل أن يعود بعينيه إلى تاج، وكأن لا شيء آخر يهمه سوى إجابة سؤال قلبه.. ومد يده لها إشارة منه لها لتصعد خلفه على الجواد
ارتعشت أناملها دون وعي رفعت يدها تحاول التمسُك بيده،جذبها لتصعد أمامه إبتسم وهو يحتضنها بقوة حين أصبحت تجلس أمامه على الجواد كما كان يحدث بالماضي لكن لم يكُن بهذه الحميمية…
يضمها بتملُك
إنعدم الفراغ بينهما، شعرا بخفقات قلبيهما بتصريح غير مباشر
كآن كل منهما يُعطي للآخر تفويض صامت انه مازال مالك قلب الآخر.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل السابع عشر 17 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل السابع عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم السابع عشر
السهم السابع عشر
بعد مرور يومين
إبتسم جاسر وهو يضع قبلات متفرقة على وجه تاج، يحاول إيقاظها برقة كانت عيناه مليئة بالحُب، بينما هي، رغم مشاعرها الدافئة، شعرت بالخمول والتعب كانت ترغب في الاستسلام للنوم، لكن شيئًا ما في قلبها يدفعها للاستيقاظ، ربما لأنها تشعر أن هناك شغف في عينيه يطلب منها الانتباه، أو ربما لا تستطيع مقاومة قربه.
همس في أذنها بحنان:
“تاج الياسمين” اصحي، قربنا عالساعة تسعه.
.لكنها، رغم محاولات إيقاظه لها، شعرت كأنها في عالم آخر، مازالت تود أن تغرق في النوم، لكن تفوهت بخمول بصوت منخفض:
خلاص، هصحى، بس سيني بس عشر دقايق.
إلتصق بها وعاود مشاغبتها بالقُبلات ، إلتصقت به كآنها لا تريده أن يبتعد، رغم الخمول الذي يغمرها.
ابتسم ابتسامة رقيقة وهو يلاحظ التردد في صوتها وحالتها المُرهقة.. شعر بشيء من القلق، لكن قلبه كان مليئًا بالطمأنينة لوجودها بجانبه حرك يده برفق على شعرها، ثم تحدث بصوت هادئ مرح:
بقيتي كسولة مش عاوزه تقومي من النوم من يوم ما وصلنا لهنا، واضح إن المكان هنا مريح جدًا ليكي بقيتي كسوله عكس طبيعتك النشيطة أفهم من ده إن
ابتسمت تاج ، وهي تدفن وجهها في الوسادة وكأنها تحاول الهروب من كلماته، لكنها لم تستطع منع نفسها من الضحك بخفة.
مش كسولة، بس الجو هنا بيخليني أحس بالهدوء… يمكن عشان لأول مرة من فترة طويلة أفصل عن العمل، فاستسلمت للكسل
تأملها جاسر لوهلة قبل أن يرد بابتسامة دافئة: لو كان ده السبب اللي يخليكي مرتاحة كده، يبقى مفيش مانع تفضلي نايمة طول الوقت.
ضحكت تاج بصدق هذه المرة، وهي تشعر بالدفء الذي يملأ قلبها، وبدت لحظات السكينة بينهم كأنها هدية ثمينة من الزمن.
ابتسمت تاج، لكنها رفعت رأسها قليلاً لتواجه نظراته المتفحصة وقالت بمزاج ودلال:
يعني عايزني أبقى نايمة طول الوقت عشان تبقى مطمن؟ ولا عشان تبقى لوحدك في المزرعة وتستمتع بالخيل.
ضحك جاسر، وهز رأسه قائلاً بمرح:
الاثنين مع بعض، بس بصراحة، لو فضلتِ نايمة طول الوقت، مش هلاقي حد ينافسني في ركوب الخيل.
حاولت فتح عينيها ،وهي شبة تجلس، شعرها يتناثر حول وجهها، ونظرت إليه بعينين ناعستين لكن بنبرة تحدي قائلة
هو ده اللي في بالك؟ طيب اتفضل، بس خلي بالك، لما أقوم مش هتقدر تسبقني.
رد جاسر بابتسامة واثقة:
هستنى أشوفك تحاولي..ودلوقتي بما إنك كسلانه كده فأنا هسبقك ولما تشبعي نوم إبقي تعالي الإستطبل .
كانت الكلمات بينهما بسيطة، لكنها كانت مليئة بالدفء، كأنها موسيقى تصدح في أجواء المزرعة، حيث يتردد صداها في قلب كل منهما، مؤكدة أن السلام الحقيقي قد يكون في وجود شخص يُشعرك بالانتماء والطمأنينة.
بعد وقت إستيقظت تاج بسبب شعورها ببتعض التقلصات ببطنها نهضت من فوق الفراش، بعد قليل فكرت فى تكرار تلك الغثيان والهبوط، رجحت بيقين أنها حامل، فكرت أن تطلب من زوجة مانويل إرسال إحد الخادمات لجلب إختبار حمل منزلى، لكن أرجأت ذلك لحين عودتها من الإستطبل
بذاك الإستطبل الخاص بـ مانويل
كانت تسير الى أن وصلت الى ذلك المضمار،ابتسمت حين رأت جاسر يقوم بترويض إحد المُهرات حتى إستطاع السيطرة على جموحها،لوهلة شعرت بدوخه،فجلست على إحد الآرئك بالمكان،ظلت لوقت جالسه،إقترب جاسر وترجل من على المُهرة
وقف يمسح على رقبة المُهرة سائلًا
مالك قاعدة هنا ليه، مش هتركبي حصان.
رفعت نظرها إليه، تحاول استجماع قواها، ثم أجابته:
لاء ماليش مزاج، هعقد أتفرج عليك.
جلس إلى جوارها، متكئًا برفق وقال بنبرة قلق: مالك وشك مجهد والنوم مسيطر عليكِ معظم الوقت.
لم تستطع إخفاء ارتباكها، فكرت في الاعتراف له بما تشعر لكنها اختارت التريث،عليها التأكد أولًا
أومأت برأسها قليلًا وقالت:
انا بخير، بس حكاية مزاج والنوم عادي.
لم يقتنع تمامًا لكنه لم يرد إلحاحها، بل وقف ومدّ لها يده برفق وقال بابتسامة دافئة:
تمام، مانويل ومراته عاملين حفلة مشاوي هنا فى المزرعة، بعد الضهر اللى أحنا اساسا بقينا بعد الضهر.
ابتسمت قائلة:
مانويل قالى على فكرة.
نظر لها بنظرة خاصة قائلًا بغِيرة ملحوظه
واضح ان بقى فى صداقه خاصه بينك وبين مانويل.
أومأت برأسها بموافقة تغيرت ملامح جاسر فضحكت قائلة:
مانويل شخص ودود ولطيف.
شعر بغيرة بلحظة جذبها من يدها وقفت مُرغمة قبل ان تنتبة ضمها بين يديه يُقبلها بتملُك شديد،ترك شفاها ليتنفسا
لوهلة شعرت تاج بارتعاشة خفيفة تسري في جسدها، لم تستطع التمييز بين المفاجأة والدفء الذي اجتاح قلبها. نظرت إلى جاسر بعينين مشوشتين، تحاول استيعاب ما حدث. همست بصوت مرتجف وهي تنظر حولها بترقُب أن يكون لاحظ العمال ذلك الموقف الحميمي، شعرت كآن الكلمات تُحبس في حلقها، لكن جسدها أفصح عن كل ما حاولت كتمانه. لم يكن في الموقف سوى صمت ثقيل لا يُسمع إلا ضربات قلبها المتسارعة…لحظات حتى هدأت أنفاسها نظرت لـ جاسر بلوم.
:جاسر…إنت بتعمل إيه، المكان فيه عمال.
ابتسم بتحدٍ وهمس قرب أذنها:
وإيه يعني
بفكرك إنك مراتي وممنوع تتكلمي عن حد غيري باعجاب.
تراجعت خطوة للخلف، محاولة استعادة توازنها وهدوئها، لكنها لم تستطع كبح خفقات قلبها المتسارعة. قالت بخفوت:
تمام.
اقترب منها مجددًا، وعيناه تلمعان بالغيرة والرغبة:
مجرد اعجابك بشخص بيضايقني يا تاج
تجنبت نظراته، وهي تشعر بمزيج من الانزعاج والانجذاب، وحاولت التملص برفق قائلة:
جاسر،بلاش تبقي سخيف.. مانويل مجرد صديق مش أكثر.
لكنها كانت تعلم أن الكلمات لن تخفف من نار تحكمه وأن مشاعرها إتجاهه تفوق ما يمكنها احتواءه بسهولة.
بعد وقت مساءً
دلفا معًا إلى الغرفة، شعرت تاج بالإرهاق يتسلل إلى جسدها، فتوجهت نحو الفراش وجلست على حافته، ثم تمددت بنصف جسدها عليه وأغمضت عينيها بتعببعد لحظات تثاءبت بهدوء وكأنها تستسلم للراحة أخيرًا.
ضحك جاسر بصوت خافت، رغم استغرابه من الإرهاق الذي بدا واضحًا عليها، وقال وهو يتكئ على الحائط:
إرهاق من إيه بقى؟ تقريبًا طول اليوم وإنتٓ قاعدة بتراقبيني وأنا اللي شغال.
فتحت تاج عينًا واحدة بكسل، ثم ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت:
“اتفرج عليك وأنت بتشتغل ده مرهق أكتر من الشغل نفسه… محتاج طاقة عشان أتحمل غرورك وإنت بتتباهي بالحركات الخطيرة مع الحصان
اقترب منها وهو يرفع حاجبه بابتسامة ماكرة، صوته يحمل نبرة تمزج بين المزاح والجرأة:
غرور إيه ده؟ وحركات خطيرة؟ ده مجهود عشان أبهر حضرتك، بس واضح إن المجهود ضاع على الفاضي.
توقف لثوانٍ يتأمل ملامحها المُرهقة قبل أن يضيف بتهكم خفيف:
وبعدين مش عارف ليه، من وقت ما كنا في الطيارة، حاسس إنك كده… صحتك مش تمام.
رفعت حاجبيها بتحدٍ، وصوتها كان كالسهم يخترق هدوء اللحظة:
صحتي تمام بس يمكن تغيير الطقس مأثر عليا
ارتسمت ابتسامة أوسع على شفتيه، وكأنه وجد في تحديها متعة لا تقاوم، واقترب خطوة إضافية، باغتها بحركة مفاجئة يحملها بين ذراعيه للحظة شهقت بخضة، اتسعت عيناها بدهشة، لكن سرعان ما تلاشت صدمتها لتحل محلها ابتسامة دافئة لفت يديها حول عنقه بدلال، وكأنها تتحدى ذلك الإرهاق برغبة خفية تود الاستسلام لصوته الدافئ العميق، حين تحدث بنبرة مرحة لا تخلو من الشغف:
خلينا ناخد شاور سوا … يمكن الإرهاق يروح.
ابتسمت وأومأت برِقة، وعينيها تلمعان بشيء من المرح المشوب بالقلق لو صدق ذلك الهاجس التي تشعر به ، لكنها تركت نفسها بين ذراعيه، تود تذوب بين دفء الحرارة المُنبعثه من صدره… تستقبل قُبلاته التي تسحب منها ذلك الشعور السئ يتبدل بغمرة عشق جارفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشركة قبل وقت
تنهدت ليان بضجر وهي تتذكر الايام الماضيه كانت تشعر بهدوء وراحه من ذلك المُستبد، لكن يبدوا أن ذلك إختفي وسط طلاباته الكثيرة، كآنها عائدة من رحلة استجمام لا مرض، حتى ذلك الطلب الأخير تحضير قهوة خاصة، له
لكن توقفت بعدما لعب برأسها فكرة مجنونه تنتقم بها منه..
ذهبت نحو الموقد وضعت مسحوق القهوة الخاص به بماكينة القهوة، ثم جذبت عبوة صابون سائل وقامت بوضع كميه صغيره ورجتها احتى أصبحت الرغوة عاليه فقامت بوضعها فوق كوب القهوة، شعرت بإرتياح
حدثت نفسها بنصر قائله:
يستاهل مفكرني الفليبنية بتاعت سيادته.
دلفت بعدما أذن لها بالدخول ،رفع رأسه لوهله ونظر نحوها ثم إبتسم وتجاهلها وعاد يعمل على حاسوبه مره أخري،غير مُبالي،بها،شعرت بضجر وهمست ببعض الكلمات المُقتضبة:
عامل نفسه مشغول وهو تلاقيه بيلعب بابچي عالابتوب ويمكن خسران كمان.
سمع فراس حديثها الهامس ضحك فى البداية لكن سُرعان ما التزم الجد قائلًا:
بتبرطمي تقولى إيه.
زفرت نفسها بضجر قائله:
مش ببرطم،أنا بقولك النسكافية اللى طلبته أهو،والرغوة كمان عالية زي ما طلبت.
إلتزم الجد قائلًا:
تمام هاتيه هنا عالمكتب.
بكل خطوة تهمس لنفسها بسب له،وهو يخفي ضحكته بأعجوبة يعلم أنها على شفا الانفجار
وضعت الصنيه،كادت تغادر فى صمت لكن تسمرت مكانها حين قال:
إستني مسمحتش ليكِ تنصرفي.
بداخلها تهكمت بنزق ثم سبته:
تنصرفي…مفكرني عفريت،يارب يركبك عفريت حمار أحول وتنهق ليل ونهار ولا حد يسمعك.
يعلم أنها كعادتها تهمس وتهمس،لكن لم يهتم،ثم نظر الى ذلك الكوب،حقًا كما أمرها…لكن لديه شك كيف إمتثلت هكذا بسهولة،تحدث وهو ينظر الي الكوب بتفكير:
مش تستني أشوف النسكافية يمكن ناقص حاجه.
توترت قائله:
أنا عملته زي ما طلبت وضاعفت الفوم (الرغوة) هروح أكمل بقية شغلى اللى طلبته منه.
أمرها قائلًا:
لاء إستني.
توقفت،تنتظر تُخفي بسمتها وهو يرتشف أول رشفة من الكوب،سُرعان ما بصقها بإمتعاض وجذب محرمة يمسح بها فمه قائلًا:
ده إيه.
ببساطة أجابته:
النسكافيه اللى طلبته.
نظر الى تلك الرغوة قائلًا:
الرغوة دي مش طبيعية.
أومأت برأسها قائلة:
زي ما طلب الفوم مضاعف، أعملك إيه حطيت أربع معالق كبار نسكافيه، وبرضوا الفوم مش مضاعف، إتصرفت.
سألها وهو مازال يشعر بامتعاض بفمه:
وإتصرفتي عملتي إيه.
أجابته بتلقائيه:
حطيت رغوة صابون سايل اللى لقيته.
نظر لها بغضب ساحق:
رغوة صابون سايل، عاوزه تسمميني.
صمتت تهمس بداخلها!
لاء عاوزاك تنضف من جوه
إزداد غضبه من صمتها وفكر وفكر بعقاب، نظر الى بقايا القهوه الذي بصقها فوق طرف المكتب ثم لمعت عينيه قائلًا:
تمام تعالي نضفي المكتب وخدي النسكافية مش عاوزه.
تذمرت قائله:
تنضيف المكتب مش من إختصاصي.
نظر لها بأمر قائلًا:
وأنا بقول هتنضفي المكتب وده أمر مُلزم.
ضربت بحذائها الأرض قائله:
أنا بشتغل هنا إيه بالظبط.
أجابها ببسمة غيظ:
قولتلك بتشتغلي كل حاجه وأي حاجه أطلبها منك.
تعصبت قائله:
أنا عاوزه أستقيل.
أجابها ببرود:
بسيطة إدفعي قيمة الشرط الجزائى اللى فى العقد اللى مضيتي عليه.
تضجرت قائله:
قولتلك مضيت عليه وأنا نايمة.
ضحك قائلًا:
القانون لا يحمي المُغفلين النِيام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بذالك الموقع وقفت فايا تُراقب عمل حفر العُمال رغم
إقترب منها صهيب وقف امامها يمد يده لها بـ كوبً من الشاي قائلًا:
إتفضلي يا بشمهندسه.
نظرت فايا إلى كوب الشاي، وعيناها تائهتان في ماضي مُضبب، تردد يعتصر قلبها وكأن حرارة الذكرى تُلسع روحها. كان المشهد غامضًا، لكن وجه ذلك الوغد وضحكته السمجة كانت واضحة كالشمس. كوب القهوة البلاستيكي بيدها يومها، لم يكن مجرد مشروب، بل كان بداية الكابوس. تذكرت لمساتها المرتبكة على جسدها وهي تستفيق شبه عارية في غرفة موحشة، والكاميرا التي كانت شاهدة صامتة على أوجاعها.
تنفست بعمق، وكأنها تحاول إخماد اللهب المستعر داخلها. دفنت الذكرى مرة أخرى، لكنها تعلم أن هذا الجرح لن يُشفى بسهولة. وضعت الكوب على الطاولة برفق، وكأنها تخشى أن يكسر الصمت، وأخذت تعد نفسها لمواجهة العالم الذي لا يعرف ما تحمل داخله.. الذكرى الخاطفة جالت في عقلها كريح باردة، لم تكن واضحة تمامًا، لكنها كانت كافية لتعيد إحساسًا ثقيلًا بالخذلان.
الآن أمامها نفس المشهد يُعاد
عادت إلى الحاضر عندما تفوه صهيب:
آسف أكيد طبعًا مش متعودة تشربي شاي فى كوباية زي دي،بس على فكره العامل بتاع البوفيه هنا بيهتم بنضافة الكوبيات..انا قولت يدفيكِ،المكان هنا مفتوح والهوا بارد وشديد، عالعموم براحتك.
وأخذت نفسًا عميقًا،نفضت تلك الذكري وتبسمت وهي تمد يدها وأخذت الكوب من يده محاولة السيطرة على ارتعاشة يديها..بداهلها تصميم:
مش هسيب الماضي يسيطر عليّا ، مش هيمنعني أثق فى الناس.
شعرت بارتعاش خفيف في يديها، لكنّها أسرعت بالتقاط الكوب بيديها الإثنين ، متظاهرة بالثبات اخذت نفسًا عميقًا ونفضت تلك الذكرى التي تطاردها بابتسامة واثقة، ثم رفعت عينيها يدور برأسها تحدي:
مش هسيب الماضي يسيطر عليّا، مش هيمنعني أثق في الناس.
تأمل صهيب ملامحها للحظات، محاولًا قراءة ما وراء تلك الابتسامة، ثم قال بلطف ومرح:
أكيد فى الجو ده … مش مهم الكوباية، المهم شعور الدفا
تسارعت نبضات قلبها للحظة، لكنها أخفت ارتباكها بابتسامة صغيرة، وحاولت تحويل مجرى الحديث:
فعلاً الجو برد، الشاي ده هينفع.
لم يستطع صهيب تجاهل رعشة يد فايا عندما مدت يدها لتأخذ الكوب.. ولا التردد الذي بدا واضحًا في حركتها كان كأنه يعكس شيئًا أعمق من مجرد ارتباك للحظة، شعر بشيء غريب يتسلل إلى قلبه، شعور لا يستطيع تفسيره، لكنه أيقن أنه ليس مجرد فضول عابر… هل كان ذلك بداية اهتمام خاص، أم انعكاسًا لما تخفيه فايا خلف قناعها المتقلب؟ أحيانًا تكون هادئة كنسمة صباح، وأحيانًا صاخبة كعاصفة شتاء، لطيفة حينًا، وعدائية حينًا آخر، وكل ذلك دون سبب واضح، وكأنها لغز يسكن بين النقيضين، يُثير حيرته ويأسره في الوقت ذاته… لكن تبسم حين نادى عليه رئيس العمال نظر له ثم لها وتحدث بنبرة أكثر دفئًا:
هروح أشوفه عاوز إيه،
لو احتاجتِ أي حاجة تانية، أنا موجود.
لحظات ساد بينهما صمت قصير، لكنّه كان مريحًا، أشبه بحوار صامت يعبّر عن أشياء لم تُقال بعدما وضعت يديها حول الكوب، تحتضنته براحتيها تشعر بدفئ غريب يتسرب إلى قلبها، وكأن كلمات صهيب كانت كفيلة بإشعال شعلة صغيرة من الأمل داخلها، شعلة بدّدت شيئًا من برودة الماضي الذي كان يلاحقها.
كانت تاج مُستلقية على صدر جاسر، تنصت لدقات قلبه الهادئة، تشعُر بهدوء نفسي، مد جاسر يده ليعبث بخصلات شعرها مبتسمًا بصمت، كأن الكلمات أصبحت رفاهية لا حاجة لها شعرت تاج بدفء أمان يحتضنها، ذلك النوع من الأمان الذي لم تعرفه مع أحد غيره، حتى في الأوقات التي كانت فيها علاقتهما متوترة ومشحونة بالمشاعر المتضاربة…
أغمضت عينيها للحظة، تستسلم لهذا الهدوء العابر.. عادت بذاكرتها إلى كل المواقف التي واجهتهما، لحظات الجدال التي كانت تتخللها نظراته الحانية، والاختلافات التي لم تكن تخفي يده الممدودة لمساندتها دائمًا. أدركت حينها أن بين كل تلك المشاحنات، كان جاسر دائمًا هو الثابت في حياتها.
قطع الصمت همس جاسر بسؤال:
نمتِ.
شعر بهزة رأسها بالنفي على صدره فتبسم وضمها بين بيديه أقوي..تنفست تاج وهمست كآنها بلحظة غياب:
عمري ما فهمت إزاي رغم كل اللي حصل،مش بحس بالأمان غير وأنا معاك.
إبتسم جاسر بدفء،وضمها قائلًا:
يمكن لأنك عارفة إن مهما حصل، مستحيل أتحمل عليكِ أذى.
رفعت رأسها لتنظر في عينيه، فوجدت فيهما انعكاسًا لكل شيء تمنته.. ربما تتمني لو يبوح بكلمة أنه مازال يعشقها شفهيًا،كاد هي أم تُخبره بذلك لكن ترددت ولم تقل شيئًا ، فقط وضعت رأسها مجددًا على صدره، تاركةً قلبها يتحدث معه بدقات صامتة، متناغمة مع دقات قلبه
عاد الصمت حتى كادا يذهبان الى غفوة لكن قطع ذلك الصمت رنين ذلك الهاتف، فتحا أعينهما، رفعت تاج رأسها تنظر الى جاسر قائله:
موبايلك اللى برن.
ضم جسد تاج بملامح هادئة، قائلًا بنبرة مترددة:
أنا بقول بلاش أرد.
ابتسمت تاج برِقةوهي تستقيم بجسدها لتمنحه مساحة ليأتي بالهاتف للرد قائله:
طب شوف مين الأول يمكن حاجة مهمة.
لم يكُن يُريدها تبتعد عن صدره، لكن تنفس بقوة وإلتقط الهاتف، ونظر إلى الشاشة ليرى الرقم… تغيرت تعابير وجهه للحظة، لاحظت تاج ذلك وقبل أن تستفسر، وجه جاسر شاشة الهاتف نحوها، إستغربت حين رأت هوية التي تتصل تفوهت بنبرة يشوبها شعور الغِيرة:
ميسون هتكون عاوزه منك إيه؟.
نظر جاسر إليها بثبات، وكآنه يحاول تهدئة ما اشتعل في عينيها من غيرة واضحة، ثم قال بصوتٍ هادئ:
معرفش، أنا بفكر مردش عليها.
حاولت تاج أن تُخفي غِيرتها، كذالك شعور الفضول لديها،تمثلت بالهدوء قائلة:
رُد عليها شوفها عاوزه إيه،متأكدة مش هتبطل رن غير لما ترد.
تنهد جاسر قائلًا:
هتكون عاوزه إيه، أكيد حاجة لمصلحتها، هي مش بتفكر غير فى كده.
أومأت تاج لكن إلحاح ميسون بالإتصال مره أخري، زاد الفضول وقالت له:
رُد زنانة مش هتبطل رن.
وافق جاسر وضغط على ذر الإجابه ثم فتح مُكبر صوت الهاتف لتسمع تاج…
فى البداية حاولت ميسون الحديث بِرِقة،كانت تاج تشعر بالغِيرة التى حاولت إخفائها،حتى سألت ميسون:
إنت راجع مصر إمتى.
جاوبها بهدوء:
لسه مقررتش أنا وتاج،هنقعد لسه كام يوم.
بتسرُع من ميسون تحدثت بغلظة:
المفروض ترجعوا فى مشاكل هنا فى الشركة ولازم يتوضع لها حل قبل ما تكبر.
سأل جاسر:
وإيه هي المشاكل دي:
أجابته:
المشروع بتاع مرسي مطروح…البدو عاملين مشاكل وكل يوم والتاني يهجموا عالموقع ويكسروا المُعدات… لازم يكون فى واقفة حاسمة مع البدو دول، كده الشركة هتتحمل خساير كتير، أنا قولت من البداية الأرض دي قريبة من البدو وهتجيب لينا مشاكل كتير، بس معرفش سر تمسُك تاج بالمكان ده، دلوقتي فى مشاكل ولازم نجتمع كمساهمين عشان نشوف حل، ونوقف خساير الشركة. البدو فاهمين إنهم فوق القانون، كل شوية يهددوا ويعملوا شوشرة، ولازم نقف لهم بالمرصاد أو نوقف المشروع
نظر جاسر نحو تاج التى تبدلت ملامحها عيناها تشعان بالغضب المكتوم، لكنها تماسكت وأخذت نفسًا عميقًا وظلت صامته، بينما تفوه جاسر:
تمام أكيد هنلاقي حل.
شعرت ميسون بالغضب قائلة:
أكيد الحل إننا نعمل إجتماع بأسرع وقت لو إتأخرنا…
قاطعها جاسر بنبرة حازمة:
تمام متقلقيش الموضوع هيتحل بأسرع وقت.
بضجر وغيظ أغلقت ميسون،بينما أغلق جاسر الهاتف ونظر الى تاج التى تحدثت:
الأرض دي مش مجرد مشروع استثماري، ده المشروع هيرفع الشركة فى مكانة تانية، وأنا اللى إختارت مكان المشروع يكون مكان جديد.
فهم جاسر قبل أن تنطق تاج، تنهد بآسف قائلًا:
تمام يا تاج هنرجع مصر بكره.
إبتسمت وضمته بامتنان قائلة:
شكراً، جاسر… أنت دايمًا واقف في ضهري.
بادلها الابتسامة وهو يربت على ظهرها بحنان:
مش محتاجه تقولي الكلام ده، بس لازم تعوضيني عن الأجازة اللى إتقطعت دي.
تراجعت تاج قليلاً ونظرت إلى عينيه بثقة
عاود جاسر الحديث بمزح:
أنا كنت مخطط أجازة هادية بعيد عن الشغل، وبدل ما ارتاح لقيت لازم نرجع… بس مش هتنازل عن تعويض الليلة.
فهمت تاج من لمعة عيناه وتقبلت قُبلاته ولمساته، حتى انها شبه نسيت كل ذلك التوتر والضغط… كان حضوره يملك القدرة على محو كل ما يثقل قلبها، … ارتخت بين ذراعيه، متناسية كل ما حولها، وكأن العالم توقف للحظات ليمنحهما مساحة من الصفاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا آسر
أغلقت ميسون الهاتف بغضب، تشعر بضيق يكاد يخنقها. أخذت تذرع الغرفة ذهابًا وعودة، وملامح وجهها تعكس مزيجًا من الغيظ والإحباط.. تمتمت بصوت خافت مليء بالاستياء:
تاج دي مش ممكن تفضل طول عمرها… كل مرة تثبت إنها الاقوى والأحق مني، بس المرة دي أنا اللي هغلب.
وقفت أمام المرآة، تنظر إلى انعكاسها بنظرة تحمل تحديًا وكراهية مكتومة، ثم أكملت لنفسها:
لو تاج فاكرة إن مشروعها ده هيعدي بسلام، تبقى بتحلم. أنا هطلع فوق، وهي اللي هتقع… قريب جدًا.
توجهت إلى غرفة المكتب أمسكت بهاتفها مرة أخرى، وأجرت اتصالًا وهي تبتسم بسخرية:
أيوة، عايزة منك خدمة صغيرة… واثقة إنك مش هتخذلني.
بعد قليل خرجت من غرفة المكتب نظرت بتهكُم الى إقتراب آسر وتحدثت بإستهزاء:
أخيرًا إفتكرت ورجعت الفيلا فكرتك توهت وكنت هكلفهم يدوروا عليك.
عيناها تلمعان بسخرية لاذعة وهي تقف أمامه، معقودة الذراعين وكأنها تتحدى وجوده بحد ذاته، شعر آسر، بالضيق من حديثها الفج حاول الظهور بمظهر حضاري، توقف للحظة.. تلعثم في بداية حديثه ثم استجمع نفسه قائلاً: ميسون، لو عندك كلام تقولي، قولي مباشرة بدل من تلميحك ده.
خطت خطوة للأمام، واقتربت حتى كادت أنفاسها تلامس وجهه. همست ببرود:
الوضوح مش شغلتي، ده شغلك أنت… بس واضح إنك مش قادر تفرق بين دورك الحقيقي ودور الكومبارس… فى إدارة الشركة، سايب الشغل المهم والله اعلم بتروح فين.
ظهر التوتر على ملامح آسر، لكنه حاول التماسك قائلًا:
هكون بروح فين، كفاية شك مش كل حاجة زي ما في دماغك.
ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالسخرية، ثم ابتعدت عنه وهي تهز رأسها:
مشكلتك يا آسر إنك شخص ضعيف.. أنت مجرد ورقة في يد اللي أقوى منك… تاج مش قادر تاخد موقف حاسم من رأيي تبيع لي بقية أسهمك وقتها هبقي أنا متساوية معاها وهعرف أوقفها عند حدها،وعرفها إنها مش أذكي الاذكياء،كل اللى معاها شوية حظ .
ترك آسر كلمات ميسون تتردد في الهواء، كصفعات خافتة تخلو من الوقع الحقيقي على قلبه.. لم يكن غضبها ولا إحراجها يعني له الكثير، فالمشاعر التي من المفترض أن تربطه بها لم تجد طريقها إلى روحه… كل ما كان يراه في تلك اللحظة هو امرأة تزداد عنادًا وصدامًا معه، في علاقة أصبحت عبئًا…يشعر أن هذه العلاقة تُثقل روحه، كأنها قيود غير مرئية تكبله دون أن تمنحه في المقابل شعورًا بالراحة…
ابتعد بخطوات واثقة ظاهرًا، لكنه في داخله كان ممتلئًا بالضيق والتعب من كل ما يربطه بها. دخل الغرفة، وأغلق الباب خلفه بتنهيدة طويلة، كأنه يريد أن يفصل نفسه عن كل ما يذكره بها. تمدد على الفراش، واضعًا ذراعه فوق عينيه، ليس فقط ليحجب الضوء، بل ليمنع أي صورة من صور ميسون من التسلل إلى ذهنه… لم يكن الحب جزءًا من علاقته بها منذ البداية، كان يعرف ذلك… ربما اختارها هربًا من وحدته، أو لأنها كانت خيارًا عقلانيًا في مرحلة ضبابية من حياته لكنه الآن، وهو يجلس في هذه الغرفة الباردة، يدرك تمامًا أن تلك العلاقة لم تكن سوى محاولة فاشلة لإثبات شيء لنفسه، شيء لم يعد يتذكره أو يهتم به… كما يحدث مؤخرًا في لحظات السكون، تنطلق ذاكرته إلى وقت سابق، إلى حبٍ أولٍ كان مختلفًا تمامًا. كانت أمينة تلك الفتاة بسيطة، طيبة القلب، لا تعرف الخداع أو التلاعب. أحبها بصدق، بكل ما يملك من مشاعر شاب يافع يحلم بعالم لا حدود فيه… لكن فاق على كابوس أنها تعتبره شقيق، أو صديق
تفتحت عيناه على الحقيقة القاسية الحب وحده، مهما كان صادقًا، لا يمكن أن يفرض وجوده على قلب لا يبادله الشعور
عاد إلى الحاضر، إلى الغرفة الباردة التي يشعر فيها براحة أكبر مما يشعره قرب ميسون. لم يحبها يومًا، وكان يعلم ذلك منذ البداية. هي بالنسبة له كانت اختيارًا عقليًا، محاولة لإيجاد استقرار بعيدًا عن مشاعر قد تضعفه ..لكنه أدرك أن تلك المحاولة كانت خطأ آخر يضاف إلى قائمة طويلة من القرارات التي لم تكن في محلها.
جلس على طرف الفراش، ووضع رأسه بين يديه. لم يكن غاضبًا منها، بل من نفسه، لأنه سمح لهذه العلاقة أن تستمر رغم خلوها من أي حب حقيقي. كانت ميسون بالنسبة له مجرد شريك في معركة بلا رابحين، ولم يعد متأكدًا إن كان يستطيع الاستمرار أكثر.
ــــــــــــــــــــــ
فى صباح اليوم التالي
إبتسمت رجاء وهي تُخبر جنات:
خليل بيه تحت فى الصالون.
تنهدت جنات قائلة:
والله بقيت بتكسف منه، تعرفي قبل ما يقول لـ تاج إنه عاوز يتجوزني كنت باخد راحتي معاه فى الكلام عن دلوقتي.
إبتسمت رجاء قائلة:
تتكسفِ ليه، بالعكس المفروض يبقى بينكم تآلف أكتر.
تهكمت جنات قائلة:
تآلف إيه يا رجاء، أنا مش صغيرة أنا أم لـ شباب، وبصراحه كده حاسة إنى مش متقبلة حكاية الجواز مرة تانيه دي، فريد خد معاه كل مشاعري، حاسه هظلم خليل لو وافقت عالجواز كمان نظرة الناس ليا.
ابتسمت رجاء بحنان، محاولًة أن تهدئ من قلق جنات:
ما تيأسيش، يا جنات، مش كل شيء لازم يبقى حسب هواكِ خليكِ مفتوحة على الفرص الجديدة.
تنهدت جنات بمرارة، ثم قالت:
المشكلة مش في الفرص، المشكلة في نفسي أنا حاسة إني لو اتجوزت تاني، هبقي مثار سخرية
مدت رجاء يدها لتمسك بيد جنات برفق قائلة:
فريد مش هيرجع، لكن خليل ليه معاملة مختلفة بلاش تبقي قاسية على نفسك الناس دايمًا هيتكلموا، بس الأهم إنك تكوني مرتاحة في قرارك.
جنات ابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت:
“يمكن عندك حق، بس قلبي مش قادر يفهم الموضوع ده بسهولة.
بعد قليل بغرفة الصالون إستقبلت جنات خليل بترحيب
جلسا يتحدثان بمواضيع مختلفه الى ان تفاجئت حين أخبرها:
تاج هتوصل النهاردة المسا هي وجاسر.
تسألت بلهفه:
ليه انا مكلمه تاج إمبارح وكان صوتها مبسوط وقالت إنهم لسه محددوش ميعاد الرجوع كمان بتفكر تمد الرحلة.
نهض خليل من مكانه وجلس على مقعد قريب مقابل لها قائلًا:
السبب ميسون
ميسون إتصلت على جاسر وقالت له عن حكاية المعدات اللى إتكسرت وانتِ عارفة المشروع ده له أهمية كبيرة عند تاج،وقررت تنزل هي وجاسر.
تنهدت جنات بآسف قائلة:
المشروع ده كان أمنية فريد إنه يبني مُنتجع سياحي هناك ويروح يعيش فيه،بعد ما يطلع عالمعاش بس للآسف إنت عارف اللى حصل
قاسم دمر فريد كمان تاج.
تنهد خليل قائلًا:
بالعكس تاج قويت،كمان أنا شايف إن الامور بينها وبين جاسر بقت تمام.
تنهدت جنات بإرتباح قائلة:
ميسون حقيرة وعندي شك إنها لها يد فى المناوشات اللى بتحصل في الموقع، إتصلت على فايا من شويه قالت الوضع هادي، بصراحة بخاف من ردود أفعال فايا
بتتسرع وتتعصب.
أومأ خليل مُبتسمً:
لاء انا لاحظت هدوئها في الفترة الأخيرة، حتي لما كنا بنتكلم فى الأمن هناك إتكلمت بهدوء وعقل.
إبتسمت جنات قائلة:
هي فعلًا هاديه في الفترة الأخيرة، بخاف أوقات إن الرُهاب يجيلها وهي بعيد عني تأذي نفسها.
بتردُد مسك خليل يد جنات مواسيًا، يقول:
بلاش تشيلي هم إحتمالات كفاية يا جنات تفكري فى اللى حواليكِ وناسية نفسك جنات…
قبل أن يستكمل حديثه سحبت جنات يدها سريعًا بعدما سمعت تلك التي دخلت وتفوهت بشرر:
فى إيه بيحصل هنا.
توقفت جنات عن الحديث بسرعة، وعينيها تتسارع بين خليل وتلك التي دخلت فجأة، بينما خليل حافظ على هدوئه وابتسم بهدوء، لكنه شعر بالغضب من تلك المُنافقة… ونبرتها الهجومية.
ـــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل والدةجاسر
استقبلته والدته بترحيب، كذالك ولكن لم تخلُ جلستها من التلميحات اللاذعة… لمحت إلى عودته السريعة، كآنها تساءلت عن السبب، وربما كان قصدها أن عاد سريعًا لأنه شعر بملل من رِفقة تاج… تجاهل جاسر هذه التلميحات وظل جالسًا مع جمال ووالدته، رغم أن هالة تعمدت تحريف الحديث نحو تاج حين قالت باستفزاز:
تاج مجتش معاك هنا ليه؟ يمكن المكان مش قد مقامها العالي، متعودة على القصور.
نظر إليها جاسر بغضب، ثم رد بصوت هادئ لكن حازم:
لا، تاج كانت مريضة وأنا اللي طلبت منها تروح البيت ترتاح، مكنتش عارفة إني هاجي هنا. وبطلي تلميحاتك السخيفة يا هالة، وبلاش تدخلي في حياتي مع تاج روزالينا قالت لي إنك كلمتيها، إيه هدفك؟ عايزة تضايقي تاج؟ مش عارف ليه حاطه تاج في دماغك كده.
ازدردت غيظها في صمت، لكنها لم تستطع إخفاء غضبها. أما جاسر، فقد شعر بإحباط من محاولة هالة التدخل في حياته الخاصة، وعرف أن ذلك لن يكون آخر تصرف استفزازي منها تجاهه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت
دلف جاسر إلى الغرفة، نظر نحو الفراش فوجده فارغًا، توقع أن تكون تاج بالحمام تخلص من ثيابه، وكاد يخلع بنطاله لكن
في تلك اللحظة، انفتح باب الحمام بخفة، وخرجت تاج، كأنها شعاع نور يخترق عتمة سوء مزاجه، نظر نحوها جاسر، وسرعان ما لمعت عيناه بابتسامة خاصة، تلك الابتسامة التي لا تعرفها سوى هي، وكأنها تعويذة تُلقيها عليه بحضورها الطاغي فى قلبه.. لها طلة تحمل مزيجاً من الثقة والرِقة، كل شئ بها له بريق خاص بدايتًا من خصلات شعرها الرطبة التي يلتصق بعضها بجانبي وجهها، وقطرات الماء تنساب حول عنقها كقطرات ندى فوق ورقات الزهور…
سُرعان ما لمعت عيناه بابتسامة خاصة كآن العالم ضاق ليشملها هي فقط، بادلته البسمة وهي تحكم المنشفة حول جسدها
اقترب منها ببطء، قائلًا بصوت خافت مليء بالدفء:
كنت متوقع ارجع الاقيكي نايمة، إيه مسهرك لدلوقتي.
ضحكت بلطافه وهي تمسح بيدها على وجهها التي رغم بعض الشحوب الظاهر على وجهها لكن بنظره فاتنه وأجابته ببساطة:
كنت براجع شوية ملفات، بس إيه اللى آخرك كده.
تلاقي الإثنان فتوقفا.. وضع يديه حول خصرها قائلًا:
مفيش الوقت سحبني.
تبسمت برِقة وغنج،كآنها أزاحت عن كاهله ذلك
العبء الثقيل، وذلك الشعور العابس الذي كان يُسيطر عليه، إنحني برأسه يضع قُبلة فوق عُنقها، إبتلت شفتاه من تلك القطرات التي مازالت عالقه بجسدها، بلمعة مكر فى عينيه فكر يُشاغبها بمرح ومد يده الى عُقدة تلك المنشفة يحاول نزعها عن جسدها وهو مُستمر بقُبلاته حول عُنقها
ولكنها أمسكت يده سريعًا، همست إسمه بخفوت، وهي تتجاوب مع لمساته لكنها، أمسكت يده بحزم، كأنها تحاول وضع حدٍ لاندفاعه… همست باسمه بنبرة خاصة:
جاسر… فى حاجه عاوزه أقولك عليها.
توغل همسها إلى قلبه، فتوقف للحظة، محدقًا في عينيها بعمق، وكآن الزمن توقف بينهما، لا شيء سوى صوت مشاعرهما ابتسم ابتسامة خفيفة، تحمل مزيجًا من العشق والاحتياج، ثم همس:
خليها لبعدين يا تاج…أنا فى اللحظة دي مش عاوز غيرك، بلاش نضيع اللحظة دي في الكلام، خليني أعيشها معاكِ للآخر.
مد يده يُمسد وجنتها برفق، وكآنها أغلى ما يملك، وهي بالفعل كذالك، قرات عينيه كل رد فعل بملامحها، ثم تابع بصوت يملؤه الشجن:
دلوقتي، خلينا نعيش اللحظة دي مع بعض.. أنا وأنتِ بس.
لم تعترض واكتفت بالتحديق فيه بعينين غارقتين في صراع العشق، وكأنها تقف على حافة بين العشق والخوف، بين ما في قلبها الآن من شوق ، وآثار ندوب سهام تركها الماضي فى قلبيهما…
رغم تلك المشاعر المتضاربة، لم تستطع مقاومة تلك اللهفة التي تتوهج في عينيه.. عانقته، كآنها تبحث عن ملاذ تغرق تمامًا في حضنه، رفعت عينيها تنظر له،
فأغرق جسدها بين ذراعيه، كآنها وجدت الأمان الذي لطالما تاقت إليه رفعت عينيها نحوه، غارقة في هيامها، وهمست باسمه بصوت خافت، يحمل كل ما في قلبها من عشق:
جاسر…
لم يكن الرد سوى قُبلات تُذيب المسافات، ولمسات دافئة تزرع الطمأنينة في قلبها حتى لو للحظات.. كانت قُبلاته هادئة أولًا، كأنها نسمات رقيقة تُلامس وجنتيها، لكنها سرعان ما اشتدت شوقًا، كآنه يحاول تعوض عن كل لحظة غاب فيها عنها.. أما يداه،فقد تجولت بحنان على ظهرها وخصرها
همس قرب أذنها بصوت مبحوح يفيض عشقًا:
ــ كل لحظة معاكِ ببقى مش عاوز أعيش غيرها.
تسارعت أنفاسها تحت وطأة قُبلاته، وكأنها تعيش اللحظة بكاملها، تُسلم قلبها وروحها لهذا الشعور الذي يأسرها.. حاولت أن تقاوم، أن تُبقي قدميها ثابتتين على أرض الواقع، لكن جسدها خانها، ووجدت نفسها تنصاع لشوقه كمن يستسلم لعاصفة دافئة.
ذلك ليس مجرد شغف عابر، بل حبًا عميقًا شكلهما معًا، شغف يمحو كل الألم ويغزل خيوط قوس قوية…
توقفا للحظة، لإلتقاط أنفاسهما، وضع جبهته على جبينها، يتنفسا بعمق، فى هذه اللحظة
كآن الزمن توقف، لا شيء في العالم سوى نبضاتهما المتسارعة، وصمتٍ يلفهما كغطاء من الحنين… لا يُفكرا لا بماضي ولا مستقبل، فقط حاضرهما الذي تشكل من دفء قلبيهما، وعُمق النظرات بينهم، وعهدٍ غير منطوق من كلاهما.
🌹
يتبع
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثامن عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثامن عشر
السهم الثامن عشر
امرأة الجاسر
السهم الثامن عشر
بداخل غرفة الاجتماعات، كان الأجتماع بالمساهمين وأعضاء مجلس الإدارة.. الجميع منصتًا بانتباه حين كانت تاج تقدم عرضها بثقة تطرح العديد من الأفكار .. قاطعتها ميسون التي كانت تشعر بالغضب من نظرات الإعجاب التي حصدتها تاج بثقتها ورقي حضورها، فقالت بصوت مشوب بالسخرية:
واضح إنك متمكنة أوي يا تاج، لكن يمكن مش كل القرارات اللي بتاخديها تنفع الشركة.
رفعت تاج رأسها بهدوء ونظرت إلى ميسون مباشرة، بثبات كعادتها، وردت:
أنا باخد قراراتي بعد دراسة جيدة يا ميسون، لو عندك رأي تاني، شاركينا بدل من التلميحات.
ساد الصمت للحظة بين الحاضرين، وبدت ميسون وكأنها تبحث عن زعزعة ثبات تاج إستغلت الفرصة قائلة:
أيوه مشكلة أرض المشروع بتاع مرسي مطروح، واضح هيكلفنا خساير كتير قبل ما نبدأ.
أجابتها تاج بثقة:
إطمني المشكلة دي سهل حلها وتقريبًا إتحلت.
نظرت ميسون بنزق وتسألت بنبرة مفعمة بالتحدي:
وإيه الحل اللي فكرتي فيه؟ عايزين نسمع وجهة نظرك العبقرية يا تاج.
رفعت تاج عينيها نحوها بثقة رغم بداية شعورها بالدوار، وردت بصوت ثابت:
الحل بسيط، إعادة التفاوض مع البدو هناك وتقسيم المشروع على مراحل لتقليل التكلفة الأولية… وكل ده تم بالفعل، بس هتعرفي التفاصيل في الاجتماع الجاي.
نظرات ميسون اشتدت غيظً وشعرت بالحرج… .
بينما عادت تاج لتكُمل حديثها بتركيز، تاركة خلفها تلميحات ميسون الذي بات واضحًا للجميع أنها مجرد إعترضات واهيه،إنتهي الإجتماع نهض الجميع وبدأوا بالخروج من الغرفة عدا
جاسر… آسر وميسون كذالك فراس الذي لاحظ ملامح تاج التى بدأ الدوار يشتد برأسها ، شعرت بثقل يُطبق على جسدها… حاولت أن تتماسك، لكنها فقدت تركيزها للحظات، واضطرت إلى الإمساك بحافة الطاولة ثم جلست على المقعد توجه نحوها بلهفه سائلًا:
تاج مالك إنتِ عيانه.. هطلب لك دكتور الشركة.
همسات بدأت تتصاعد بين جاسر الذي إلتفت نحو تاج سريعًا بخضة ، بينما ميسون جلست في مكانها تراقب المشهد بعينين مليئتين بالبرود وسخرية وغضب جم حين سأل جاسر بلهفة وقلق واضح
تاج فيك إيه.
ابتسمت تاج ابتسامة خافتة محاولة تقليل حجم الموقف:
مافيش حاجة، يمكن عشان نسيت أفطر.
لكن ميسون لم تُصدق ذلك التبرير،بداخلها ربما تاج تتدلل، ظلت عيناها تراقبان كل حركة لـ تاج.. كان هنالك شك تتسلل إلى عقلها، بدأت تربط تلك الأعراض لتستنتج شيئًا ما… جحظت عينيها… نظرت نحو جاسر الملهوف على تلك المُتعالية،لو صدق حدثها…أتكون تاج حاملًا،شعرت بالبُغض الشديد
بينما تاج شبه عادت لحالتها الطبيعية اقتربت ميسون منها برياء وإدعاء وابتسامة تُخفي الكُره المُبطن ومالت عليها قائلة بصوت منخفض:
شكلك مرهقة أوي، يا ترى السبب شغل ولا حاجة تانية.
شعرت تاج بتلك النبرة المبطنة، لكنها ردت بثبات:
متقلقيش، كل حاجة تحت السيطرة…ده يمكن عشان كنت واخدة أجازة ورجعت.
شعرت ميسون بالغضب ثم نظرت نحو آسر الذي كان مجرد مُتفرج فقالت له بنزق:
تاج بقت كويسه إحنا كمان عندنا شغل،يلا يا آسر.
وافقها آسر وانسحب الإثنين سريعًا تاركان المجال، تشع عيناها نظرات حاقدة ورؤية تتشكل في ذهنها.
بينما جاسر شعر بغضب قائلًا:
الدوخه دي مش أول مرة، قومي نروح المستشفى حالًا تعملى فحوصات.
بصعوبه أقنعت تاج جاسر، كذالك فراس الذي شعر بسعادة من إهتمام جاسر بـصحة تاج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الظهيرة
بمكتب ليان كانت كعادتها تجلس خلف مكتبها تشعر بتأفف من تنظم الملفات تُحدث نفسها بضجر
تفاجئت بتلك التى دخلت بخطوات واثقة كعادتها.. تنظر إليها وبداخلها خِطة ربما تنجح فى تنفيذها وهو تجنيد وإستقطاب تلك الحمقاء لحسابها كما فعلت مع غيرها
لكن طبعها دائمًا يضغي نظرت بابتسامة ساخرة قائله:
آه ليان… الموظفه المخلصة لـ فراس بيه دايمًا مشغولة بترتيب الأوراق؟ شكل الشغل هنا مريح جدًا ليكِ.
رفعت ليان نظرها ببرود وتهكمت بضجر قائلة بتريقه:
مريح جدًا.. يعني أنا أهو بشتغل بنشاط بس مش عاجب .
ضحكت ميسون بخفوت فيبدوا أن مهمتها مع تلك الحمقاء ستكون سهله سألتها بخبث:
ومين اللى مش عاجبه شغلك.؟ انا لو مكانك مسمحش لحد يهدر تعبي عشان أستمر.
وضعت القلم بعنف على المكتب… لا تعلم سبب شعورها بعدم الأُلفه مع ميسون بعدما تعاملت معها أكثر من مره سابقًا، وتحدثت بنبرة جمود:
وأنا مش محتاجة دروس من حد.
تعمدت ميسون الضغط قائلة:
واضح إن فيه إستلطاف بين المدير والموظفه، مش عيب الحياة فُرص، والشاطر اللى يستغلها صح.
فى البداية لم تفهم ليان تلميح ميسون لكن تداركت ذلك رفعت رأسها ونظرت بإحتقار لـ ميسون قائلة
للآسف أنا مش من النوعيه الإنتهازيه فعلا من اللي النوعيه بيرفعوا راسهم فوق بس عشان شايفين نفسهم،وجواهم عارفين إن محدش بيحترمهم.”.
فهمت ميسون قصد تلك الحمقاء فتعمدت:
ما ألومش فراس لما يفضل يستغلك،طول ما أنتِ مالكيش شخصية، عمره ما يقدر مجهودك.
وقفت ليان بثبات واجهتها بإستهزاء :
وأنتِ بتعرفي كتير فى تحليل الشخصيات..مدام ميسون، أكيد إنتِ مش جايه هنا عشان تديني نصايح
مالت ميسون عليها تبتسم بسخرية وهمست: خلي بالك، الدنيا دي ما بترحمش ضعاف الشخصية.
تعمدت ميسون قول ذلك ثم غادرت المكتب بخطواتها الهادئة،تشعر بغضب ربما أخطأت وظنت تلك الحمقاء سهلة المنال،لكن ربما اخذ بعض من الحذر كبداية لضمها لصفها.. ، بينما ليان تشد قبضتها وتحاول التماسك، وداخلها
إزدراء لـ ميسون وإستهزأت قائلة:
مفكرة نفسها فوق الجميع هنا.
زفرت نفسها بغضب وجلست تستكمل بقية عملها وهي تشعر بإرهاق وتتثائب.
بينما بداخل المكتب كان فراس يُراقب ذلك عبر حاسوبه الشخصي شعر بغبطة من طريقة ردود تلك الكسولة ليزداد إعجابه بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمزرعة
مساءًا
حسمت تاج قرارها لابد أن تقطع الشك باليقين، قامت بإجراء إختبار الحمل المنزلي
في تلك اللحظة التي شعرت فيها تاج أن الأفكار تحاصرها كالطوق، قررت أن تواجه الحقيقة بلا تردد. أمسكت باختبار الحمل المنزلي بين يديها، نظرت إليه بتردد قبل أن تتجه نحو الحمام.
كانت أنفاسها تتسارع، وكآن الوقت يسير ببطئ حتى بدا صوت نبضات قلبها أعلى من صوت الماء الذي تدفق من الصنبور.. وقفت للحظة، تتأمل نفسها في المرآة، تبحث عن علامات قد تخبرها بالإجابة قبل أن تظهر نتيجة الاختبار.
لحظات الانتظار مرت، وفي أعماقها كانت تدور معركة بين الأمل والخوف. أخيرًا، حملت الاختبار، نظرت إلى النتيجة ببطء شديد، وكانت كما توقعت …همست بخفوت قائله:
حامل!.
وضعت يدها فوق بطنها، مشاعر مُختلطة
…غمرتها، بين الفرحة الممزوجة بالرهبة دون سبب، شعرت بقوة غريبة تندفع داخلها، كيانًا جديدًا بدأ يتشكل بالتأكيد سيُغير حياتها مع جاسر، تحسست بطنها بلمسات خفيفة
ولحظات من السكون ، تُفكر بطريقة مُميزة تُخبر بها جاسر بذلك،وشوق لمعرفة ردة فعله،لكن إختفت بسمتها وتذكرت كيف تقبل أنها كانت لا تزال عذراء ببرود دون تعقيب منه،توقفت يدها عن التحسس على بطنها، شعرت بثقل القرار… ماذا لو استقبل الخبر بنفس البرود؟،والحِيرة تسبح بعقلها
كآنها سحابة ثقيلة قد تحجب ضوء الفرحة التي شعرت بها للحظة. همست لنفسها بتمني تحاول طمأنة قلبها:
لاء الأمر مختلف… يمكن المرة دي تكون ردة فعله مختلفه..رغم تلك الحِيرة هناك شوق خفي يدفعها لتجربة إخبار جاسر، لتختبر حبه لها، وللجنين الذي ينموبداخلهما.. في أعماقها تشعر بنبض جديد، نبض حياة لا يشبه أي شيء آخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أثناء عودة جاسر يقود سيارته على الطريق لاحظ جاسر انعكاسًا غريبًا في مرآة سيارته الجانبية… حاول أن يتجاهل الإحساس بالقلق الذي بدأ يراوده،ليست المرة الأولى الذي يلاحظ فيها تلك السيارة، لكن لم يعطي لذلك إهتمام، الى ان بدأت تلك السيارة تقترب منه وإحتكت أكثر من مرة مع سيارته وفى البداية تفاجئ فلم ينتبه ولم يأخذ حذره سُرعان ما إنتبه وراوغ السيارة الأخري الى نهاية الطريق فإنفصلا السياراتان كل منهما بإتجاة آخر بعيد، إستغرب جاسر ذلك، لكن نفض عن رأسه وأكمل إستكمال طريقه.
بـ فرنسا
عبر الهاتف وصلتها صور لـ جاسر وتاج وهما يدخلان معّا الى مبني الشركه شعرت بالغضب والبُغض..القت الهاتف على طول ذراعها تهمس بتوعد:
لن أتركك تهنأ مع تلك الحقيرة جاسر،مثلما رفعتك عاليًا سأخسف بك الى الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة والدة آسر
كان يقف خلف زجاج تلك الشُرفة، عيناه تحدقان في الأفق البعيد كما لو كان يهرب من المواقف التي يجد نفسه محاصرًا فيها…
فاق من ذلك التحديق على صوت أمينه التى وضعت تلك الصنية على الطاولة ثم جلست على الأريكة، لحظات تراقب تصرفاته…لكن تنحنحت بعد لحظات،فإنتبه،ترك الستاىر ثم نظر نحوها لحظات من الصمت بينهما تزداد ثقلًا، وكآن الكلمات التي يفكر فيها بها عالقة في الهواء
حدث نفسه بصوت منخفض، وهو يتنفس بعمق:
مفيش حاجة تقدر تغير اللي حصل… لكن إزاي أقدر أواجه اللى جاي
وأمينة تراقب عن كثب، وهي تشعر بالقلق من صمته اليوم عكس طبيعته،.. وقف بهدوء وكتقترب منه، تحاول كسر الصمت بهدوء محاولة أن تُخفف من توتره:.
آسر… لو في حاجة مضايقاك، أنا ملاحظة إنك ساكت.
نظر إليها بسرعة، يود أن يجد في عينيها لمحة من الفهم، لكنه لا يستطيع أن يتحدث.. يلفت نظره كيف أن ابتسامتها التي تظهر بين الحين والآخر هي نوع من الطمأنينة التي لا يمكنه الهروب منها، لكنه مازال يشعر بأن هناك حاجزًا بينهما.
حاول إخفاء التوتر قائلًا:
أنتِ عارفة أنا فى وقت مكنتش قادر أفهم حاجات كتير دلوقتي، الأمور مش واضحة قدامي.
آمينة تقترب أكثر، الى أن وقفت بجواره ، وبتردُد منها وضعت يدها برفق على ذراعه.
تفاجئ من ذلك نظر لها بابتسامة صغيرة، لكن عينها تحمل بريقًا من الحزن ثم تحدثت بعقلانية!
مفيش حاجة واضحة لأى حد فى جميع أوقات، لكن لو مكنتش لوحدك، يمكن تتقدر تتجاوز ده.
أغلق عينيه للحظة، ثم فتحهما ينظر إليها بابتسامة ضعيفة قائلًا بنبرة ضياع:
مش عارف لو كنت قادر أفتح قلبي لأي حد، بس يمكن معاكِ…
نظرت له أمينه برقة، وأنزلت يدها قائلة:.
كلنا بيمُر علينا وقت بنحتاج نوقف واقفه مع نفسنا، عشان نفهم.
تنهد وهو يتوجه نحو تلك الآريكة في الغرفة،جلس يشعر بأنه لا يستطيع البقاء في مكان واحد، والقلق يتسارع في صدره.
تفوه بصوت منخفض، وكأنه يتحدث لنفسه* مش عارف إذا كان ده هو الصح أو غلط… بس أنا مش قادر أتوقف.
إقتربت أمينه وجلست لجواره تنظر إليه بعينين مليئتين بالثقه آسر، بينما آسر يشعر بأنه مثل المُقسم جزء منه يُريد أن يثور ويحذف الماضي الذي جعل منه مُتخاذل ومُتقبل بلا إعتراض، وجزء مُستسلم بعدما فقد الثقة فى أقرب إنسانه له كانت تُمثل له كل شئ بعد وفاة والده وهو طفل صغير، منظر مازال عالقًا برأسه والدته بحضن عمه، عمه الذي كانت معاملته له كآنه لقيط يتفضل عليه، لا صاحب حق بعدما قام بالسطو على ممتلكات والدهُ بصفته كان وصيًا عليه، ذكريات مؤثرة صنعت منه شخص يستسلم بلا إعتراض، حتى ميسون لم يكُن يرغب بها فرضها عليه عمه كذالك زواج أمينه بتلك الفترة كآن القدر يُعاقبه على صمته… لكن الى متي سيظل صامتً بعيدًا عن المواجهه وفرض إرادته… وثقته بمن حوله شبة معدومة… يخشي ان ينتفض فيجد السراب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمزرعة ليلًا… فتح جاسر عيناه ونظر الى جواره كانت تاج نائمة ملامحها تبدوا مُرهقه، حتى وقت عودته كانت نائمة لم يشأ أن يُقيظها… تذكر وجودها جواره كان أمنية ببعض الأوقات كان يشعر باليأس من ذلك بالأخص بعدما تزوجت من آسر ظن أن يتملك آسر من قلبها بعدما رفضت سماعه بعد رؤيتها له يتزوج كآنها هي الأخري إستسلمت للقدر وأن كل منهما سار بطريق بعيد عن الآخر لكن صُدفه علم أنها تطلقت بعد عام من زواجها من آسر وآسر عاد لخطيبته.. تاج أصبحت حُره تفرغت لإدارة الأعمال.. كان بداخله تردُد فى العودة والإقتراب منها، ربما كان يخشي أن يجد الضياع كالمرتين السابقتين… ظل تائهًا بعالم يجني منه المال والشُهرة بمجال الإعلانات وسباقات الخيل، وصل أن فاز بالمركز الأول بأشهر سباقات الفروسية وذاع سيطه، لكن ظل مروضًا بمزرعة مانويل… تذكر ذلك السباق الذي كان قبل أشهُر والسبب فى إتخاذ قرار حاسم بالعودة والمواجهه مع تاج…
[لندن قبل عِدة أشهُر]
كان متواجدًا هناك للمُشاركة بأحد سباقات الخيل الشهيرة، كذالك تصوير إعلان، كانت روزالينا تحاول إستقطابه للعودة إليها، فهو لم يكُن نزوة بحياتها وحين تقضي معه ليلة ينتهي شغفها به، بل ليلة معه جعلتها تواقه للمزيد، لكن إصراره على الرفض جعلها تستسلم وتظل صديقة مُقربه هكذا ظنت أو تقبلت على أمل واهي ،فهي لا تشغل أي حيز لديه،سوا أنها كانت خطأ فادح أضاع تاج التي ذهبت له ولم يعلم السبب فلم يتحدثا بعدها،رغم محاولته الإتصال عليها لكن كانت تتجاهل الرد عليه،وهي الأخرى ظنت أن هكذا إنتهى حُبهما بطريقة قدرية،زواجها من آسر كان فى نطاق صفقة بينهما من أجل الميراث فقط بلا أي مشاعر من ناحية تاج فهي ضمت وجع العشق بقلبها، وحاولت التغلُب عليه بسطوة سيدة الاعمال الناجحة.
إنتهي سباق الفروسية بـ لندن شارك فيه جاسر وإنتهى بأنه الفارس الأول، لكن لا سعادة فى ذلك أصبح شيئًا إعتياديًا، قرر البقاء فى لندن ليومين فقط من أجل الراحة… بأحد الفنادق الكُبرى التى لم يكن يومً يتوقع حتى العمل بها كنادل أصبح من زوارها، بالإستقبال وضع البطاقة الخاصه بغرفته وخرج دون هدف فقط يتجول، دخل الى ذلك المقهى الكبير، جلس يحتسي قهوته ببطء بينما يراقب حركة الشارع عبر الزجاج لم يكن هناك شيء لافت حتى لاحت أمامه صورة مألوفة، فتوقف عن خفض بصره وتمعن أكثر.. لم يكن خيالًا… إنها تاج، تسير بخطواتها الواثقة… لكن من ذلك الذي يُرافقها؟ تبتسم وهي تتحدث إليه، وهو يمسك يدها.
نطق اسمه بصوت مشحون بالغضب والغِيرة: “خليل…”
كآنه يسكب النار على قلبه لا يستطيع أن يصدق أنه يراها مع خليل، الذي كان له دور كبير في حياتها سابقًا، لم يستطيع إخفاء انزعاجه..
نهض سريعًا، وضع النقود على الطاولة دون أن ينظر إلى النادل، واندفع خارجًا… مشاعر مختلطة في قلبه… … تأخر… السيارة انطلقت بهما بعيدًا، تاركة خلفها غبارًا وغصة تختنق في صدره وقف في مكانه، يشعر بغضب عارم يشتعل كاللهب، لكنه عاجز عن التحرك…
ظل واقفًا يُراقب السيارة وهي تختفي عن ناظريه، تسلل إلى صدره شعور آخر… لا، لم يكن مجرد غضب؛ كان إحساسًا بالإشتياق والمرارة… تنهد قويًا وإتخذ قرار
كفى.
قالها بينه وبين نفسه، بنبرة صارمة كمن يعلن حربًا على تردده.
استدار بسرعة، وعاد بخطوات ثقيلة نحو الفندق… دلف الى غرفته تمدد على الفراش يُعيد طيفها،حسم قراره
لم يعد داعي للانتظار أو بالتردد. قرر أن يعود… ليس فقط إلى المواجهة، ولكن إلى كل ما تركه خلفه، سواء كان ماضيه الذي حاول نسيانه أو حاضره الذي يسير بخطى باردة
لن يسمح بالضياع بعد الآن، مهما كانت العواقب لديه هدف الوصل بينه وبين تاج..
حقًا كان هنالك عواقب تخطاها وها هي كما تمني أن يفتح عيناه فيجدها جواره، جذبها يضمها لصدره، لوهله فتحت عينيها وتبسمت وهمست إسمه برِقة ثم أغمضت عينيها… قبل جبينها يضمها بتملُك هامسًا:
حبيبتي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باليوم التالي
ظهرًا
إتصال بين تاج وفايا أخبرتها عن مُشاغبات جديدة بالموقع وعليهما وضع حد فاصل، بالفعل أغلقت تاج الهاتف، قامت بإتصال ثم خرجت من الغرفة ذهبت نحو مكتب آسر دخلت مباشرةً تنهدت حين وجدته وحده تحدثت إليه:
فى مشكلة فى موقع المشروع وبما إنك صاحب تاني أكبر نسبة المفروض تجي معايا مطروح لازم يكون فى واقفه حاسمه مننا.
نهض آسر قائلًا:
تمام.
تنهدت قائلة:
أنا اتصلت عالمطار وحجزت تلات تذاكر سفر لـ إسكندرية الطيارة هتقوم كمان ساعة بالظبط.
سألها بإستخبار:
مين الشخص التالت اللى هيكون معانا… جاسر.
أجابته:
لاء… أونكل خليل أنا إتصلت عليه هو سبق وإتفاوض معاهم، خلينا نلحق الطيارة.
بالفعل غادرا معًا، لمحتهما ميسون من بعيد فإنسر قلبها.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــ
عصرًا
ذهب جاسر الى الشركة للإطمئنان على تاج، دخل الى مكتبها كان خاليًا سأل السكرتيرة عنها وقبل أن تجاوبه جاوبته ميسون وهي تدعي البراءة المُبطنة، أنا كمان بسأل عن آسر إكتشفت بالصدفة إن هو وتاج سافروا مع بعض.
اصابت تلك الوصولية الهدف، وإنطلق السهم وصل الى عقل جاسر شعر بغضب عارم، لم تُخفيه ملامحه التى تغضنت بوضوح، وسأل:
سافروا فين؟.
أجابته بنبرة خبيثة:.
اللى عرفته إنهم سافروا إسكندرية، مش أول مره يسافروا مع بعض كده بدون ما يقولوا.
نظر لها جاسر بغضب وتركها مُغادرًا يشتطاط، فتح هاتفه وقام بإتصال بشركة الطيران حجز تذكرة على طائرة المسا، وبداخله يتصاعد الغضب.
بعد ساعات ببهو ذلك الفندق الذي علم بمكوث تاج به، قبل أن يذهب الى الإستقبال تقابل مع خليل و آسر ببهو الفندق، شعر خليل بالتوتر والدهشة عندما رأى جاسر في بهو الفندق، لم يكن يتوقع حضوره.. حاول خليل الحفاظ على هدوئه وتصرف بشكل طبيعي، لكنه لم يستطع إخفاء نظرة القلق التي ارتسمت على وجهه.. بالنسبة لـ آسر، بدا أكثر هدوءً ، غير مستوعب ملامح جاسر التى إزدادت تجهمً حين رأي تاج تقترب منهم،لكن للحظة
حين رأته تاج توقفت تشعر بـ الارتباك والتردد، كآن الزمن توقف للحظة بين نظراتها المرتبكة ونظرة جاسر التي اشتعلت بالغضب واللوم.. شعرت تاج بثقل الموقف، خاصة مع وجود خليل وآسر، مما جعلها تعجز عن التقدم أو التراجع.. كان قلبها يخفق بشدة وهي تلتقط الأنفاس بصعوبة، محاولة الثبات، ارتسمت على وجهها ملامح الحيرة والدهشة
بينما جاسر لم يُحرّك ساكنًا، لكنه لم يُزل نظراته الحادة عنها، وكأنه يطالبها بتفسير لما يحدث، في حين حاول خليل تهدئة الموقف بابتسامة بسيطة، قائلًا بصوت محايد:
كويس إن جاسر جه هو كمان يبقى حاضر معانا وإحنا بنتفاوض مع البدو.
شعرت بتيار بارد يسري في أوصالها عند سماع كلمات خليل، حاولت أن تستعيد توازنها، لكنها لم تستطع تفادي نظرات جاسر التي بدت وكأنها تخترق أعماقها، تطالبها بالإجابة على أسئلة لم تُطرح بعد.
بينما جاسر، حافظ على صمته، ضغط على فكه بقوة وكأنه يُحارب الكلمات التي ترغب في الانفلات من بين شفتيه. أخيرًا، قال بلهجة باردة ومقتضبة:
تفاوض إيه؟.
تجاهل آسر التعليق وحاول تغيير دفة الحديث بلطف مصطنع:
“طيب ما دام كلنا هنا، بلاش نتأخر على اللقاء.
أومأت تاج موافقه كذالك جاسر أرجأ غضبه لفيما بعد.
بعد قليل، بخيمة شيخ إحد العشائر البدوية، كان لقاء ودي للتفاوض، كان هنالك بعض من الإعتراضات، حاول خليل التلطيف، كذالك تحدثت تاج بثقة:
المشروع بتاعنا مش هيهدد أمن عشيرتكم بالعكس المشروع هدفه الاول يستقطب السياحة بالتالي السُياح هيجوا هنا للسياحه ويتعرفوا على موروث المنطقه ويستمتعوا بالمناظر وده هيزود الشغل بالمنطقه وكمان فرصه لعرض منتجات البدو على السُياح وهيزود الدخل، يعني أنتم أول المستفيدين من المشروع، لكن بالمشاغبات اللى بتحصل بتوقفوا فرصة كبيره الكل هيستفاد منها، وفى الآخر القرار لكم، الشركة عندها صلاحيات من الحكومة كشركة إستثمارات عقارية ومش هتتنازل عن الأرض ومش صعب إننا نجيب حراسه خاصه عالموقع غير حماية الشرطة لاننا شغالين قانوني مش بوضع اليد، وانا واثقه أنكم هتختاروا الحل اللى فى صالحكم.
عقل ذلك الشيخ حديث تاج فهي تحدثت بثقه وبنبرة مُبطنة بالتحدي، رغم كونها امرأة لكن كانت شجاعة بحديثها، نظر حوله ثم قال:
تمام هنتشاورا مع بعض وهنعطيكم قرار باكر.
نظر خليل لـ تاج وتبسم بمؤازرة فتبسمت له لكن سُرعان ما زالت بسمتها حين تلاقت عينيها مع عيني جاسر الذي رغم إعجابه بشجاعتها لكن مازال غاضبًا.
بعد وقت
بمجرد أن دخلا الى الجناح، أغلق الباب بقوة لوهله إنخضت تاج من ذلك وإستدارت تنظر له، وقبل أن تتفوه شهقت حين جذبها من خصرها يضمها لصدره وقبل أن تُعطي رد فِعل كان يلتهم شفتيها بقُبلات قوية يُعززها شعوره بالغِيرة من سفرها مع آسر وحدهما دون إخباره بذلك
حقًا يعلم أن الذي يجمعهم هو العمل فقط لكن فِكرة سفرها معه وحدها كفيله بسلب عقله،
ظل يُقبلها بنهم وهي لوهله إنسحب عقلها من المفاجأة لكن شعرت بخشونة قُبلاته، رفعت يديها كى تدفعه عنها، لكن سيطر على إحد يديها يضمها أسفل ذراعه والأخرى ضمها بقبضة يده ظل يُقبلها ويُقبلها الى أن شعر بضيق تنفسها، ترك شِفاها يُقبل وجنتيها نزولًا الى عُنقها يُقبله بضراوة تملُك، إمتدت يده على سِحاب فستانها فتحه ثم أزاح طرفيه عن كتفيها ينسدل من على جسدها أسفل قدميها
رفعها بين يديه يدهس على ذلك الفستان يُزيل باقي ثيابها عن جسدها يوشم جسدها ببصمات يديه يؤكد لنفسه أنها مِلكهُ فقط، بخياله يشعر بالغِيرة من كل العيون التي تنظر لها بإعجاب ليس بجمالها الافت كذالك بذكاء عقلها، هو من يمتلك كل ذلك
بينما هي كآنها نسيت شِجارهُ معها وتعنيفه بالقول، تشعر بخشونة لمساته وقُبلاته، ليس هذا أول مره هو ذو عنفوان فى لمساته لكن بدرجة مقبولة تستطيع مُجاراة شغفهُ بها،يستطيع إخراج الأنثى الناعمة الكامنة بداخلها ، هي معه تشعر بأنها إمرأة حقًا،ليست تلك التى تُخفي أنوثتها الرقيقة خلف رداء سيدة الأعمال الصارمة، عشقته بكل جوارحها، عِشق طفولتها وصِباها، وبقية عمرها
هو الوحيد الذي إمتلكها قلبً وروحً وجسد، تطفوا معه بين مروج ربيعية تُزهر قلبيهم، لحظات غائبين عن كل الوجود هما فقط ، ذابا فى نهرين من العسل يمتزجان بمذاق الغرام.
بعد تلك اللحظات جذب تاج على صدره يشعر بأنامل يدها تتلمس بنعومة حول عُنقه، نظر لملامح وجهها وقبل جبينها يضمها بين يديه كآنهما قيد حِماية أو بالأحق تملُك، بسبب الإرهاق غفت على صدره، وهو الآخر غفى بهدوء….
إستيقظ بعد ساعات قليله مازال يُقيد جسدها بجسده، نظر الى تلك البُقع الداكنة حول عُنقها وصدرها ويديها، لام نفسه على ذلك العنفوان الذي يُسيطر عليه وهو معها، هي فقط تُشعل الغرام من أعماقهُ…
ضمها يُحارب عقله تلك الذكريات المؤلمة وخذلانه السابق، هي له فقط غفي مره أخري، كآن عقله كان السبب حين وسوس لقلبه أن ما عاشه معها قببة قليل كان حِلمً… فتح عينيه يتأكد أنه واقع، تنهد يعترف قلبه وعقله
أنت عاشق ومُغرم غرامها مثل الشُريان يسير بجسدك… ضمها أقوي بين يديه وعاود الغفيان
صباحً
تمطئت بيدها تشعر ببعض الآلم الطفيف بجسدها،فتحت عينيها حين شعرت بذاك الملمس الناعم أسفل يدها، كما توقعت
مثلما كان فى الماضي يضع لها كُل صباح زهرة بشُرفة غرفتها، جذبت الوردة وإعتدلت جالسة تحيط جسدها بشرشف الفراش، تستنشق عبق تلك الزهرة، تستمتع برحيقها، رفعت رأسها حين سمعت صوت فتح باب الشُرفه نظرت نحوه تبسمت، كذالك هو تبسم وهو يقترب من الفراش يجلس جوارها على الفراش يُقبل وجنتها وتحدث أولًا:
صباح الخير.
ببسمة مُشرقة وهي تشير بالزهرة نحو وجهه ثم تستنشق عبقها بإنتعاش ونبرة دلال:
صباح الورد.
إبتسم وضمها، إستمتعت بضمته قائله:
واضح إنك صاحي رايق، عكس إمبارح كنت…
قبل أن تنتهي من حديثها ضم وجهها بين يديه يُقبلها برِقة وشغف تجاوبت معه بلحظات غرام
بعد قليل نهض من فوق الفراش يحملها بين يديه طوقت عُنقهُ بيديها سائله بدلال:
هنروح فين؟.
قبل وجنتها قائلًا:
هناخد شاور وبعدها مفاجأة.
لمعت عينيها بعشق ابتسمت تشعر بسعادة… وهي تتكئ برأسها على صدره الذي ينبض بعشقها.
بعد قليل،عبر مرسي السُفن كانت تسير لجواره يدها بقبضة يدهُ،تنتعش روحيهما من تلك النسمات الشبة دافئه..
توقف أمام أحد اليخوت،ثم ترك يدها وصعد اليه،ثم مد يده لها قائلًا:
خلينا نرمي كل شئ ورانا،أنا وإنتِ وبس.
لم تُفكر وهي تمد يدها له تصعد على متن ذلك اليخت،جذبها يضُمها يستمتعان بنسمات هواء الأمواج الشبة دافئة… أو ربما منبع ذلك الدفئ هو إلتحامهما معًا وهي تقف بين يديه يضمها لصدره يُقبل عُنقها وهي تنظر الى تلك الطيور التي تطير فوق مياة البحر.
همست بتنهيد:
حُره.
لم يفهم مغزي همسها وسألها:
إيه اللى حُره.
مازالت تنظر لتلك الطيور تحوم حول بعضها وأجابته:
الطيور حُره، رغم إنها في صراع مع الوقت ومع بعضها.
نظر نحو الطيور قائلًا:
الحُرية إحساس داخلي، قبل ما يكون مُكتسب.
أومأت له بتوافق قائله:
كان نفسي أبقى حُره وأعيش زي الطيور دي.
ضمها بتملُك قائلًا:
إنتِ إمرأة الجاسر أنا معنديش رفاهية الإختيار.
تفوهت بسؤال:
وهي الحريه عندك رفاهية…
قبل أن يُجبها إستدارت بجسدها تنظر لوجهه وبمفاجئة سألته:
إنت لسه بتحبني يا جاسر؟.
❤❤
“يتبع” للحكاية بقية”
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل التاسع عشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم التاسع عشر،
السهم التاسع عشر،
امرأة الجاسر
السهم التاسع عشر
سؤال أم جواب من تاج لـ جاسر
الذي ظل صامتًا فقط يتأملها وهل تحتاج لجواب، لو كان إنتهي حُبها فى قلبه لما كان عاد يقترب منها مرة أخرى
نظرت له تنتظر منه أي رد، ولكن ظل صامتًا. أرادت أن تندفع وتسأله:
لمَ لا تمتلك الشجاعة وتقول حقيقة مشاعرك، جاسر…
لكن كبرياءها أوقفها في اللحظة الأخيرة، فكتمت السؤال داخل صدرها، مكتفية بالنظر إليه بعينين يتحدث فيهن العتاب.
بينما جاسر…
ظل ثابتًا في مكانه، عيناه تجوبان ملامحها بتردد.. أراد أن ينطق، أن يكسر ذلك الحاجز لكنه خشي أن يخون لسانه ما لم يجرؤ قلبه على الاعتراف به
في داخله، معركة بين شوقه لها وكبريائه الذي يأبى أن يظهر ضعفه أمامها.
لكن أنقذه صوت الطيور الذي كسر الصمت، كأنه نداء خفي يدعوه لإعادة ترتيب كلماته، أو ربما لإخفاء ضعفه… كذالك تطايرت خُصلات شعرها بفعل الرياح، أخفت ملامح وجهها تقريبًا، كآنها تمنحه فرصة للهروب من مواجهة حقيقة مشاعره تردد للحظة، ثم ابتلع صمته بصعوبة، وهمس لنفسه:
حتى الرياح،عرفت أني ضعيف قدامك يا تاج
تقدمت خطوة للأمام دون أن تفكر، لكنها توقفت فجأة، كآن كبرياءها أمسك بقدميها أرادت أن تسأله، أن تصرخ به:
لماذا تختبئ خلف صمتك؟ لماذا لا تواجهني بما في قلبك؟ لكن كلماتها علقت في حلقها.
أما هو، فكانت عيناه مُتسمرة عليها… أراد أن يمد يده ليُزيح تلك الخصلات التي أخفت وجهها، أن يعيد رؤيتها بوضوح، لكنه توقف… شيء ما في داخله يُقيده، ربما كان خوفه من أن يرى في عينيها ما يود الهروب منه الحقيقة التي يخشى الاعتراف بها.
حتى اشتدت الرياح كآن الطبيعة تتآمر لإخفاء لحظة المواجهة..
سئمت من إنتظار رد جاسر استدارت بخفة، كآنها تُخفي خذلانها من صمته،وضعت يديها حول عضديها تمسدهما تستمد دفئ لحظات قبل أن تتحدث بحِده
أنا بردت خلينا نرجع للشاطئ تاني.
بينما جاسر وقف مكانه للحظات، يتساءل إن كانت قد سمعت قلبه يتحدث رغم صمته… إقترب نحوها، كآن كلماتها سحبته من غفوة أفكاره التي كانت تشتعل بصراع داخلي.. رمقها بنظرةٍ طويلة، تردد فيها مزيج من الندم والتردد.
-تاج
نطق اسمها وهو يضمها من الخلف بهدوء، نبرة صوته يحاول احتواء ارتعاشة جسدها فى هذه اللحظة
نطق اسمها بصوت خافت، كأنما ينسج لها غطاءً من الطمأنينة بين ذراعيه… ضمها بحنانٍ حذر، وكأنها قد تنكسر إن ضغط عليها أكثر… كان دفء أنفاسه يلامس أذنها، جمع بين الحزم والعاطفة
شعرت بنبضه يتسارع خلف ظهرها، كأنه ينقل إليها مشاعره دون كلمات إضافية… حاولت أن تقول شيئاً، لكن الكلمات تاهت منها، فتراجعت قليلاً بين ذراعيه، تبحث عن القوة التي فقدتها في هذه اللحظة.
أكمل بهدوء، كأنه يتحدث إلى قلبها مباشرة:
أوقات بحس إن وجودك جنبي حلم وخايف أصحي منه.
تسللت دمعة ساخنة من عينيها، لتختلط بصقيع هواء البحر لم تلتفت إليه، لكنها وضعت يدها برفق على ذراعه التي تطوقها، كأنها تخبره بصمت أنها سمعت كل ما عجز عن قوله
رغم ذلك لم تلتفت إليه، حاولت أن تسير لكن هو ضمها بقوة تسمرت بين يديه، كآنهما ينصتان لصوت البحر أكثر من الكلام بينهم
يعلمان أن السكوت أحيانًا يكون تجنُبًا لجرح أعمق من أي كلام.
بعد قليل
ربما لو قال جاسر أنها فقدت حُبه وما بينهما مجرد إنجذاب عاطفي قد يزول مع الوقت كان أفضل من صمته حتي بأوقاتهم الحمِيمية، تنهدت بقوة تضع يديها فوق بطنها، وسهم الحِيرة يضرب عقلها، بين إرادة عقلها وخوف قلبها
إرادة عقلها تود إخبار جاسر بحملها
وخوف قلبها من رد فعله قد يكون مُجحفً ببروده المُتوقع، كذالك حياتهما معًا مُضطربة،كذالك سهم آخر يتوغل من عقلها فأمر حملها لن يختفي كثيرًا فوقت قليل وسيظهر عليها ذلك بوضوح
حِيرة قلبها كافية للفتك برأسها، اغمضت عينيها بعدها لم تشعر بالوقت الا حين شعرت بيد شبه باردة تسير بخشونة فوق وجنتيها فتحت عينيها تلاقت مع بسمة وجه جاسر بتلقائية إبتسمت هي الأخري تُزيح ذلك الدثار عنها، تنهد وهو يجلس جوارها يضمها لصدره قائلًا:
بقينا المسا… رغم إني كنت مخطط تقضي اليوم سوا بس إنتِ نمتِ معظم الوقت.
تثائبت قائله:
كنت سقعانه يمكن لما دفيت نمت.
إبتسم وهو يضمها يُمسد على كتفها قائلًا:
واضح إن جسمك محتاج راحة.
أجابته بنفي:
لاء يمكن عشان الفترة اللى فاتت خدت أجازة فجسمي بيعمل رد فعل عكسي… هنرجع القاهرة أمتى.
نظر لها قائلًا:
وقت ما تحبي…
قاطعته:
يبقى خلينا نرجع النهاردة…
كاد أن يعترض لكنها بررت ذلك قائله:
عندي شغل متأجل فى الشركه.
اومأ موافقًا، بداخله شعور أن تاج تتهرب منه سواء بنومها طوال اليوم تقريبًا، بالتأكيد ذلك بسبب عدم رده علي سؤالها.. الجواب ليس صعبً، بل سهلًا لو كان إنتهي حبها ماكان تحمل أفعالها التى أحيانًا تلغي وجوده وتتصرف على هواها..
ازاحت تاج الدثار كي تنهض لكن جاسر مدّ يده فجأة، وأمسك بمعصمها بلطف:
تاج… مش عايزك تفتكري إنّي بتجاهل سؤالك. بس أحيانًا، في حاجات بتحتاج وقت عشان نقدر نقولها.
إدعت عدم الفهم سائله:
سؤال إيه اللى بتتجاهله.
نظر لها ثم جذبها عليه وقبلها بحنانٍ أربك دفاعاتها، وكأنه يُعلن بوضوحٍ أن الصمت لم يعد خيارًا. ترك شفتيه تبتعدان قليلًا عنها وهمس بنبرة دافئة:
سؤال إنك عايزة تعرفي لو أنا لسه بحبك… والإجابة واضحة، تاج.
ارتبكت للحظة، حاولت أن تنهض مجددًا لكن يديه كانت ثابتة على خصرها، تمنعها من الهروب.
نظرت له ولمعت عينيها بابتسامه إستسلام فلا داعي للمقاومة…لكن الى متي يظلان هكذا حياتهما مُضطربة هشه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بموقع المشروع
لخلاء المكان كان تيار الهواء عاليًا يكاد يقتلع كل شيء في طريقه.. إقترب صهيب من فايا ، كاد يحجب عنها برودة الرياح بجسده، بينما كانت تتشبث بوشاح حول رقابتها،تحاول جمع خصلات شعرها التى تتطاير … نظرت حولها بتوتر، محاولة أن تتجاهل شعورها الغريب:
المكان هنا عاصف بشكل غريب… مش عارفة ليه حاسة إن فيه من جو أوربا.
ضحك صهيب وتفوه بنبرة هادئة لكنها :
مش جو أوربا، بس أعتقد إن الجو عامل كده عشان الموقع هنا مفتوح بين بحر وجبال… اليوم أنتهي.
أومأت قائله:
فعلًا والحراسة اللى طلبناها وصلوا، أما اشوف البدو هيلتزموا المرة دي ويبطلوا مناوشات ولا هيتراجعوا وقتها هيبقى فى قرار حاسم.
أجابها بثقة:
انا برحج أنهم مش هيعملوا مناوشات تاني.
اومأت له بتمني…
بعد قليل بذلك الفندق القريب من الموقع دلف الإثنين معًا،توجه صهيب نحو الإستقبال كي يأتى ببطاقات فتح الغرف، لكن سُرعان ما تيبست ساقي فايا حين رات ذلك الوقح يقترب منها ببسمة مقيتة، وقف أمامها يتحدث بفجاجة:
فايا قد إيه كنت أتمنى أشوفك وحشتيني.
قالها بابتسامة تحمل كل معاني التحدي والوقاحة، وكأنه واثق أن وجوده وحده كافٍ ليهزها.
شعرت فايا بدمائها تغلي، لكنها تماسكت، ونظرت له بعينين تضيقان من الغضب المكبوت وتفوهت بإستحقار ووعيد:.
إبعد عن سكتِ يا “باسم” متخلتيش أندمك على كل خطوة بتقربها مني
قهقه بصوت منخفض وهو يقترب خطوة أخرى، متجاهلًا التحذير في نبرتها. قائلًا:
بتهدديني؟
تعرفي الجرأة دي ممتعة ملامح وشك بتزيد جمال لما تغضبي
كاد أن يتمادى أكثر، لكن وصل صهيب بخطوات سريعة وثابتة، يقف بينه وبين فايا كجدار صلب مُتحدثًا بقوة
أظن أنها طلبت منك تبعد عنها يبقى من الرجولة إن تبعد، ولا محتاج لتوضيح أكثر قالها بنبرة حادة وعيون لا تعرف المزاح.
الصمت خيم للحظة، ثم تراجع الوقح وهو يرفع يديه كما لو كان يستسلم.. لوقت فقط يراوغ:
لا مفيش داعي للعنف. استمتعوا بوقتكم.
راقبته فايا بابتسامة ساخرة، لكنها لم تنسحب من خلف صهيب إلا بعدما ابتعد تمامًا تنهدت بارتياح، ثم نظرت لصهيب:
شكرًا… بس أنا كنت هعرف اتعامل معاه.
رد بابتسامة جانبية:
ليه يا فايا بحس إن الحقير ده واثق إن بسهولة بيقدر يستفزك، وإيه مدى علاقتك بيه، واضح…
تضايقت من حديث صهيب أرجعت كتفيها إلى الخلف في تحدٍّ، وكأنها تحاول إثبات عكس ما قاله صهيب نظرت إليه نظرة حادة وتحدثت بصوت حاولت أن تجعله متزنًا:
ماليش علاقة بيه، ولا عمري كان ليا علاقة بشخص زي ده… بس اللي زيّه دايمًا بيفكروا إنهم يقدروا يتحكموا في كل حاجة حواليهم،وبعدين إنت مالك .
تحير صهيب من نبرة حديثها و زاد فضوله، وقال بنبرة هادئة لكنها مشحونة بإستفزاز:
طيب لو ملكيش علاقة بيه، ليه مستفزّك بالشكل ده؟ واضح إن في بينكم حاجة، ولو عاوزة حد يساعدك فيها، أنا موجود.
شردت للحظة، لكن سرعان ما استعادت سيطرتها على نفسها ورفعت ذقنها في كبرياء:
مش محتاجة مساعدة حد… أنا قادرة أواجه أي حد لوحدي… حتى لو كان حقير زي ده.
أومأ صهيب برأسه قليلاً وابتسم بسخرية خفيفة، قائلًا:
تمام طالما قادرة… بس لو احتاجتي، مش غلط تسندي على حد.
شعرت فايا بالانزعاج من كلماته، لكنها لم ترد أن تطيل النقاش… أومأت برأسها وغادرت، بينما ظل صهيب يراقبها وهي تبتعد، يتساءل في داخله عما تخفيه تلك النظرة الغامضة في عينيها… وفضول يتوغل منه معرفة سبب تتبع ذلك الحقير لها كذالك سبب عصبية فايا
راقب خطواتها حتى إختفت من أمامه، ظهر بعينيه إصرار غير معلن على معرفة القصة الكاملة…هو ليس شخص فضولى،لكن هنالك شئ من الغموض يحيط فايا يُثير فضوله، أحيانًا يشعر انها بحاجة لحمايتها، حتى لو كانت فايا ترفض الاعتراف بذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين
أمام شقة خاصة في أحد الأماكن الراقية، وقفت لوهلة وهي تتأمل المكان، ثم ضغطت على مجموعة من الأرقام على لوحة مفاتيح معدنية إلكترونية بجانب الباب… حتى سمعت صوت هادئ، فُتح الباب، ودخلت بخطوات هادئة، المكان يعكس فخامة ورقيًا يتناغم مع ذوقها الرفيع… هدوءه المبالغ فيه جعلها تشعر بشيء من السكينة والاطمئنان، كآن المكان يعكس حالة من التوازن الداخلي الذي تحتاجه… جلست على أحد المقاعد في الرُدهة قليلًا، كآن للثراء رائحة خاصة تمتزج مع جدران المكان، كل تفصيل فيه يُحيي روحها المادية التواقة دائمًا للعيش ببذخ… استنشقت تلك الرائحة التي عززت مشاعرها بطموح أكبر، ثم نهضت ببطء، توجهت إلى إحدى الغرف، كانت غرفة نوم وثيرة بأثاث عصري يحمل لمسة أثرية… فتحت تلك الخزانة الكبيرة بحذر، وسحبت المزلاج الخشبي الذي كان يخبئ خلفه سرًا، لتظهر لوحة رقمية مخفية بعناية… ضغطت على عدة أرقام، حتى سمعت الصوت الخافت للفتح، انكشف أمامها خزنة معدنية مخفية.
نظرت إلى داخلها، لتجد رُزمًا من الدولارات مُرتبة بعناية، كانت هناك لحظة من الترقب في عينيها، لحظة من الهدوء الذي يعكس الصراع الداخلي بين الرغبة في الثراء وبين الشعور بأن كل هذا ليس سوى جزء من لعبة أكبر… مدت يدها وجذبت ذاك المُغلف الورقي الذي كان جوار الدولارات، ثم ذهبت نحو الفراش جلست عليه وفتحت ذاك المُغلف… أخرجت منه بعض الملفات… لمعت عينيها وهي تفتح إحداها… أخرجت منه بعض الملفات القديمة والمُرتبة بعناية، وكأنها توثيق لقصص خفية…عن بعض التدليس التى قامت به سابقًا لصالح عُملاء… ثم لمعت عينيها بشكل مفاجئ عندما فتحت أحد تلك الملفات… كانت صكوكًا مالية ضخمة، صكوك تم استثمارها في إحدى الشركات العالمية الكبرى… هذا الملف كان الكنز الخيط الذي يربطها بهذا العالم المظلم من الأموال والاستثمارات، وكان كل ورقة فيها تهديدًا ووعودًا بمستقبل مُختلف تمامًا، مليء بالفرص والمخاطر في آن واحد.
قلبت الملفات بأصابعها بثقة، فقد أصبحت جزءًا من هذه اللعبة المعقدة، ولا مجال للعودة.
ثم جذبت ملف آخر
لمعت عينيها بخُبث، ذلك الملف ربما يكون ورقتها الرابحة، لو أظهرت تلك الوثائق، قد تُصيب تلك الشركة التي تتباهي بها تاج بمقتل ذلك الملف يحتوي على مخالفات مالية تمت أثناء حياة قاسم، تلاعُب ببعض الأرباح لتقليل الضرائب، بالإضافة إلى اختلاسات من البنوك بضمانات غير موجودة.. كان هذا الملف بمثابة قنبلة موقوتة يمكن أن تدمر سمعة الشركة بأكملها، وربما تطيح بمكانة الشركة كذالك خسارة من يمتلك أسهم بها.
فكرت للحظة، لو أظهرت تلك الملفات وأرسلت نسخة إلى الجهات المختصة بالأموال العامة، فإن كل شيء سيتغير.. قد تكون تلك هي الفرصة التي طالما انتظرتها لتهزّ أركان هذا العالم الفخم الذي تعيش به تاج
ولكن،فكرت في الاحتمالات، حدثت نفسها بصوتٍ خافت:
لسه لازم اخد حذري أكتر،
أدركت أن تقديم تلك الملفات قد يعرضها لخطر
تنفست بعمق، وأغلقت الملف بحذر:
لسه الوقت المناسب مجاش…لازم أأمن نفسي الأول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باللشركة
تأففت ليان بضجر كطبيعتها من اوامر فراس لها
بنفس الوقت صدح رنين هاتفها
نظرت له سُرعان ما تبسمت وقامت بالرد
غير مُنتيهه لذلك الواقف على عتبة المكتب ظل واقفًا حتى إنتهت من المكالمة الذي لاحظ أنها كانت لـ شابً،تحير عقله وشعور آخر يشعر به بالضيق فتفوه بضيق:
حلو أوي أوي
سايبه مراجعة الملفات وقاعدة ترغي عالموبايل ومعطلة شغلنا.
لوهله إنخضت لكن تمالكت نفسها وظلت صامته تستمع فقط لغضب فراس الغير مُبرر كذالك أول مره تراه بهذه الصرامة حين أمرها بغضب:
الملف يكون جاهز فورًا وكمان هاتيلي قهوة.
امرها ودخل الى مكتب يشعر بالغضب دون تبرير، لكن تذكر حديثها عبر الهاتف كان بوضوخ لـ شاب يبدوا قريبًا منها بسبب المزح وطريقة الرد.
بعد دقائق دلفت بالقهوة وضعتها أمامه على المكتب، لكن هو سألها:
فين الملف.
تباردت فى الرد فشعر بالغضب وغصبً رفع يده لسوء الحظ خبطت بفنجان القهوة الساخن الذي إنسكب على كف يدها، فتأوهت بآلم صارخه فيه، وهو ظل صامتً للحظات قبل أن يعتذر،فلم تتقبل إعتذاره وتركت المكتب وهي تهمس بكلمات غاضبه.
بعد خروجها جلس فراس يجذب شعره للخلف موبخًا ذاته لأول مره يفقد صوابه هكذا،واجه نفسه لائمّا، لكن يبدوا أن تلك الحمقاء سوف تقوم بجعله يقفد عقله، حين دخلت بعد قليل، تلف يدها المُصابه وضعت أمامه ذاك الملف وفوقه ورقه أخري… تساءل:
خلصتِ الملف.
هزت راسها بـ لا
فتساءل وهو يكبت غضبه:
وإيه الورقة دي كمان.
أجابته ببرود:
ده طلب أجازة مرضيه لمدة شهر لحد ما إصابة إيدي تخف.
نظر لها مذهولًا يقول بنزق:
أجازة شهر فى حرق كوباية قهوة وكمان فى مبالغة القهوه مكنتش سُخنه أساسً…بطلي إستعباط وخدي الملف ونص ساعة يكون جاهز.
نظرت له بحقد قائله:
قاسي وقلبك حجر إنت ديكتاتور ومعندكش إنسانية.
ظل مذهولًا للحظات قبل ان يغرق فى الضحك من نعتها له بتلك الصفات، قائلًا:
أنا كده وإن كان عاجب، غصب عنك يلا على مكتبك ونص ساعة لو الملف مكنش قدامي جاهز، هيكون في عقاب.
لوهلة نظرت له عينيها تفيض حقدًا، لكن هو تفوه بامر وقوه:
على مكتبك يا آنسه.
سُرعان ما أخذت الملف وغادرت تهمس بسباب له، بينما هو عاد يضحك بإستغراب، بأخطاء من تلك الحمقاء يشعر بالغضب وباللحظة التاليه يضحك، هذا ما كان ينقصه التضاد الأحمق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكتب تاج
دخل جاسر باسمًا، إستقبلته تاج بابتسامة خفيفة تحمل مزيجًا من الترحيب والإرهاق… اقترب منها بخطوات واثقة، طبع قبلة رقيقة على وجنتها وهمس:
أنا جاي أخدك، كفاية كده شُغل. صحتك أهم يا تاج، الإرهاق بدأ يظهر عليك.
نظرت إليه تاج بإرهاق واضح قائله:
كان في شوية حاجات لازم أخلصها وخلاص إنتهت.
مد يده بلطف وأمسك بكفها، مضيفًا بنبرة حانية ولكن حازمة:
الحاجات دي كانت تستنى، لكن صحتك ما تستناش..وكفاية كده يلا بينا.
كانت نبرته مليئة بالإصرار والقلق، فلم تجد تاج إلا أن تُذعن، مستسلمة لاهتمامه الذي غمرها بالدفء.
تبسم وهو يضمها قائلًا:
كمان إحنا معزومين عالعشا.
نظرت له بإستفهام:
مين اللى عازمنا.
أجابها بلطف:
ماما.
سُرعان ما شعرت بالتوتر وهي تعلم أن هنالك هدف من ذلك فعلاقتها مع والدته ربما ليست سيئه لكنها لا تكون حيادية أحيانًا …لكن موقف هاله واضحً للعلن.. وافقت وذهبت معه بحذر.
بعد قليل
أمام منزل والدة جاسر فتخ الباب وتجنب
دلفت تاج أولًا إلى داخل المنزل متأملة في الأجواء الهادئة التي تحيط بالمنزل، ثم دخل جاسر خلفها يبتسم بابتسامة خفيفة على وجهه، أغلق الباب خلفه برفق.. وقفت تاج في المدخل لحظات، قلبها ينبض بسرعة، فهي تشعر بترقُب حذِر، تتساءل في نفسها كيف ستستقبلها والدة جاسر بعد كل تلك الفجوة التي نشأت بينهما في الفترة الأخيرة.. تعلم تمامًا أن الأمور بينهما لم تكن كما كانت عليه من قبل، وأن اللقاء سيكون محملاً بالكثير من التحفُظات .
لحظات وطلت والدة جاسر تفاجئت بـ تاج مع جاسر تمعنت بها تُخفي أي تعبير قد يفضح مشاعرها.. رسمت ابتسامة فاترة على وجهها، تحاول كبت مشاعرها نحو تاج التى شعرت بتوتر،حاولت أن تُظهر هدوءًا رغم ضغط اللحظة،وتحدثت بصوت هادئ، مع إيماءة دالة على الترحيب بـ تاج:
أهلاً بكِ يا تاج.
لكن هناك إحساس آخر بداخلها نحو تاج أخفته أمام جاسر وقالت:
الأكل جاهز وهالة حطته عالسفرة.
توترت تاج تعلم بمكنون قلب هالة نحوها، لكن حاولت الثبات ودخلت خلف والدة جاسر الى غرفة السفرة ترسم إبتسامة هادئة مُتحدثة بذوق:
مساء الخير.
إبتسم جمال ونهض مُرحبًا، بينما عبس وجه هاله ونظرت نحو والدتها التي أومأت لها فهمت هالة مغزي تلك الايماءة وضغطت على نفسها ورحبت بـ جاسر وتجاهلت تاج… إبتلعت تاج ذلك، جلست جوار جاسر
كان جو الغرفة مشحونًا بشُحنة من التوتر التي بدت واضحة في تصرفات هالة… حاولت تاج الهدوء لكن قلبها كان في صراع داخلي.. تحاول عدم الإحتكاكةبـ هالة، التي رغم محاولتها إخفاء مشاعرها، كانت نظراتها الحادة تكشف عن مشاعر الكراهية.
حاولت تاج أن تبقى هادئة، رغم الوجع الذي تشعر به في معدتها، وأخذت نفسًا عميقًا محاولة تجاهل الحقد الذي تشعر به من هالة.
بينما جاسر كان يتحدث مع والدته بهدوء، ولكن بين اللحظة والأخري يرمق تاج بنظرة عينيه جعلها تاج تشعر به يراقبها في صمت، تجنبت أن تلتقي عيناهما، رغم أنها كانت تعرف أنه يفهم ما يحدث دون أن يتكلم.
تعمدت هاله تجاهلها وكأنها غير موجودة، تتحدث مع الآخرين ، وعينيها تتنقل بين الحضور بشكل آلي، لكن تاج كانت على يقين أن وراء تلك الملامح الخادعة تكمن مشاعرها التي تحاول إخفاءها…
حاولت تاج الأكل لكن شعرت بزيادة تقلُصات بطنها، لاحظ جاسر عدم أكل تاج وقبل أن يسألها لم تتحمل ونهضت سريعًا للخارج كاد جاسر أن يخرج خلفها لكن بغضب نهضت هالة قائله بنزق:
واضح إن أكلنا مجاش على مزاج تاج، طبعًا معدتها متعودة على نوعية معينه من الأكل كنت قولت إنها هتجي معاك كُنا طلبنا لها أكل مخصوص..
نظر لها جاسر بحِده، ثم نهض متجاهلًا تعليقات هالة الغاضبة خلفه، واتجه للخارج ليتفقد تاج. . طرق على باب الحمام أكثر من مره حتى خرجت تاج تمسك بطنها بيدها وملامحها شاحبة… اقترب منها بحذر وهو يقول بصوت منخفض:
تاج، إنتِ كويسة.
رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين متعبتين، ثم هزت رأسها بصعوبة وقالت:
يمكن الأكل تقيل شوية على معدتي.
إستغرب جاسر ذلك قائلًا:
بس إنت مأكلتيش يا تاج و..
قاطعته تاج:
أنا كويسه يا جاسر إطمن خلينا نرجع للسفرة.
قبل أن يعترض جاسر إقتربت هاله منهما نظرت الى ملامح تاج ودلال جاسر بعينين مليئتين بالغضب،لكن سُرعان ما دخل شك برأسها وهمست لنفسها:
معقول تكون تاج حامل! تبقي مُصيبة… عليها التأكد من ذلك، إن كان هذا صحيحً،بهذا ستتملك تاج من حياة جاسر وتتوغل وقد يُصبح أمر إنفصالهما صعبً.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل العشرون 20 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل العشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم العشرون
السهم العشرون
امرأة الجاسر
السهم العشرون
بشقة هالة
دخلت خلف جمال
ألقت بحقيبتها بعنف على الأريكة، واندفعت نحوه وكأنها على وشك الانفجار، صوتها كان مرتجفًا بالغضب:
إيه اللى خلاك تخلينا نمشي من عند ماما.
تنهد بضجر قائلًا:
قولتلك إنى مصدع ومحتاج أرتاح.
نظرت له بغضب قائلة بحُنق:
مصدع ولا عشان جاسر
فاكرني مش شايفة اللي بيحصل؟ جاسر بيبص لتاج كأنها كل حاجة في الدنيا، وهي متستحقش، وأعتقد إنت عارف إنها سبق وإتخلت عنه…
حاول جنال أن يبقي صوته هادئًا رغم حدة كلامها قاطعها:
هالة، كفاية… جاسر مش طفل، اختياراته ملكه، ومهما تحاولي، الحب اللي بينهم أقوى من أي حاجة.
عقدت ذراعيها أمام صدرها، عيناها تبرقان بالغضب والغيرة:
حب؟! الحب ده اللي هيدمره.. تاج بتلعب عليه، فاهمة هي بتعمل إيه بالظبط. وهو؟! زي الأهبل بيدور في دايرتها.
اقترب منها جمال بخطوة، محاولًا أن يسيطر على الموقف، لكنه تحدث بحسم:
تاج مش اللي في بالك، ولو حتى كان في بينها وبين جاسر حاجة، يبقى لازم تفهمي إنك ما تقدريش تتحكمي في ده… مشاعر جاسر له لوحده.
شهقت هالة بصوت مكتوم، وكأن كلماته صفعة على وجهها:
مشاعره ؟!…مشاعره اللى هضيعه لازم يفوق من الوهم.
عارضها جمال:
حتى لو وهم جاسر مش طفل صغير، و..
ازدادت حدتها، وأصبح صوتها مرتفعًا بشكل لا يُطاق:
أنا اللي فاهمه تاج كويس أوي طول عمرها كده وصوليه، وبتستغل مشاعر جاسر اللى بيصدق سهوكتها….
تنهد جمال بعمق، كأن الكلام أثقل على صدره:
يمكن عشان هي اللى امتلكت قلبه فوقي … إنت كل اللي فى دماغك تاج… تاج مش بتلعب بمشاعر جاسر ، جاسر هو اللى ضغط عليها تقبل تتجوزه.
انفجرت هالة بالبكاء وهي تنهار تجلس على الأريكة، دموعها تنهمر مع كلماتها المكسورة:
ليه كلكم بدافعوا عن تاج، دي آنانية وغدارة
تنهد جمال بآسف للحظة، نظر لـ هالة قبل أن يغادر الغرفة، بنبرة حاسمة:
الحقد ده مش هيغير حاجة، بل بالعكس، هيدمر اللي فضلك… فكري فى جاسر…أخوكِ، متأكد إن رجع مصر تاني عشان تاج ومتأكد إن لو حصل اللى فى دماغك وإنفصل عن تاج هيسيب مصر ويسافر تاني، راجعي نفسك وكفايه ومتدخليش فى حياة جاسر وكمان بلاش تآسي قلب مامتك على تاج لانها لو جاسر فكر يسافر تاني مش هتتحمل بُعده عنها وأفتكري كويس إننا ياما إتحايلنا عليه ينزل مصر وهو كان رافض.
قال ذلك وغادر، تاركًا هالة مشحونة بالغضب والخذلان، فيما ظلت جالسة في مكانها، تضغط على صدرها وكأنها تحاول تهدئة الألم الذي يعصف بها… لديها إصرار لن تتخلي عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
صباحً
رغم الطقس الشتوي لكن كان صباحً هادئ وشبه دافئ،
إنتهى جاسر من تدريب احد خيول المزرعة، وهبط من عليه وتركه للسائس الذي سحبه من اللجام،سُرعان ما تبسم لـ تاج التي تقترب منه سار نحوها مُبتسمً يقول:
لو كنتِ صحيتِ بدري شويه كُنتِ شوفتي المُهرة الجديدة بقت رهوان.
إبتسمت له قائله بثقة:
أكيد طبعًا مش مُدربها فارس مُخضرم
إبتسم وهو يضع يده حول خصرها وسار الإثنين معًا، تبسمت بدفئ قائله:
جاسر، في حاجة مهمة عايزة أقولك عليها.
نظر إليها وهو يمسح جبينه بمنشفة:
خير يا تاج؟ شكلك جايبة موضوع تقيل.
ابتسمت بخفة لتخفف من المزح، لكنها عادت إلى جديتها سريعًا:
حفلة غرفة الصناعة بكرة… هيبقى فيها كبار رجال الأعمال، ودي فرصة كويسة للشركة عشان تتوسع شراكاتها… لازم نحضر.
رفع حاجبه باستغراب:
غرفة الصناعة؟ وأنا هيكون لي دور هناك؟
هزت رأسها بثقة:
أنت واحد من المساهمين .
ابتسم بخبث، وأردف:
بس كده، واحد المساهمين.
ضحكت تاج وهي تهز رأسها:
طبعًا لاء كمان جوزي
وعارفة إنك مش هتخيب ظني، ودي فرصة كويسة نثبت وجود الشركة.
صمت للحظة، ثم سألها بنبرة فضولية:
في حاجة تانية فى دماغك.
اجابته ببسمة:
أيوة حضورنا حفله زي دي هيظهر إن الشركة لها تُقل ومكانة فى سوق العقارات.
بداخل عقلها لا تهتم بالصفقات ولا بالمزايا العملية بل ارادت الحضور برفقة جاسر.
رمقها جاسر بنظرة عميقه مُفكرًا للحظات قائلّا:.
تمام.
شعرت تاج بحماس بينما مزح جاسر وهو يبتسم بخفة، بلهجة مازحة:
يعني حضوري هيبقى كـ رُجل أعمال، مش متعود عالصيغة دي متعود أبقى عارض أزياء.
قهقهت تاج بخفة، وردت:
وليه لاء؟ ما أنت عندك خبرة في المجال ده كمان، وأهو إمتياز زايد.
رد عليها بابتسامة غامضة:
آه، ده كان زمان… دلوقتي دوري أكبر من مجرد شكل.
ابتسمت بتردُد، وتنفست بعمق قبل أن تقول:
في كمان حاجة مهمة… اونكل خليل وماما خلاص حددوا ميعاد كتب الكتاب آخر الاسبوع.
نظر إليها بدهشة، ثم ابتسم بسخرية خفيفة لم تُلاحظها تاج ثم أومأ برأسه بتفهم:
أكيد هكون موجود.
نظر إليها بنظرة دافئة،
إزدهر وجه تاج، لكنها ردت بثبات مصطنع:
تمام المهم خلينا في الحفلة بتاع النهاردة وجودنا مهم .
أومأ لها مُبتسمً بدفئ وهو يضمها إليه ناظرًا الى الأمام..عينيه تنظران الى الأفق البعيد وذكرى خاصة تجول برأسه، ذكرى تحمل عبق الأيام التي شكّلت جزءًا من قلبه وروحه لحظة لم تكن سوا مجرد ذكرى بل انعكاسًا لكل ما مضى من حبٍ، ألمٍ، وحنينٍ، ربما آن ابآوان أن يذوب كل ذلك ويبقي فقط الحُب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
إبتسمت تاج لـ جاسر وهي تنظر له بإعجاب خاص وهو بتلك السُترة الرسمية الأنتقة كذالك رابطة العُنق، منظر رسمي جذاب ليست أول مره تراه هكذا لكن شعور خاص ينبض بقلبها الآن وضعت يدها فوق بطنها وتوسعت بسمتها وهو يقترب منها ينظر لها بتقييم أولًا ثم إعجاب خاص رغم إحتشام زيها كذالك أنيق مد يده لها مُبتسمً يقول:
تاج الياسمين.
إبتسمت بنعومة وهي تضع يدها بيده وسار الإثنين معًا، بعد قليل
بأحد القاعات الكبرى لأحد الفنادق الفخمة
دلفت تاج تتآبط جاسر، شعور خاص بداخلها ليست أول مره تحضر مثل تلك الحفلات الخاصة، لكن تشعر بفخر وهي تسير جوار جاسر… كذالك جاسر يشعر بسعادة خاصة،
حتى وصلت ميسون هي تتآبط آسر تتهادى بدلال مُفرط لكن إختفي ذلك حين رأت تاج جوار جاسر يبتسمان وتاج تتحدث بلباقة مع أحد رجال الأعمال وجاسر ينظر لها بنظرات إعجاب لا ينكر غيرته لكن بداخله شعور آخر مُتفهم يُدرك قيمتها ومكانتها ويُبقيه متوازنًا في مواجهة تلك الأحاسيس المتناقضة.
إقتربت ميسون ورحبت بجاسر الذي رحب بها بفتور، تركتهم لكن عينيها كانت مُركزة على تاج ختى وجدت فرصه، إقتربت منها مرة أخرى، كانت تاج وجاسر وحدهما،بعقل ميسون تُخطط لشيء ما… تقدمت بخطوات واثقة نحو جاسر الذي كان يقف بجوار تاج، وقالت بنبرة مغلفة بالتودد:
جاسر،أكيد مش أول مره تحضر حفلات زي دي،إتبسطت إنى شوفتك الليلة من آخر إجتماع متقابلناش.
نظرت تاج لها بهدوء، تشعر أن ميسون تحاول إثارة إنتباه جاسر، الذي أدرك نيتها، أجابها ببرود:
فعلًا حضرت حفلات زى دي قبل كده، وأنا الفترة الأخيرة مشغول، بس تاج طلب إنى أحضر معاها قولت فرصة أتعرف على الفرق بين الحفلة دي والحفلات اللى حضرتها قبل كده…بس السبب الاول تاج طبعًا.
شعرت ميسون بالحقد وتجاهلت تلميحه، وحاولت تميل قليلاً بجسدها وكأنها تريد جذب انتباهه:
أكيد من حظ تاج محظوظة،عارف مش كل سيدات الأعمال بيبقي معاهم شخص مُتفهم وحضاري زيك… للآسف آسر عكسك تمامً ، رغم إن حضوره قوي وملحوظ، بس دايمًا مش بيختلط باللي حواليه.
شعرت تاج بالغِيرة من طريقة ميسون فى جذب انتباه جاسر لكن أبتسمت بخفة، وقررت التدخل بلطف دون أن تفقد هدوءها:
ميسون، خبيرة في العلاقات الخاصة،بتعرف تستفيد من كُل الفرص قدامها .
شعرت ميسون بالارتباك للحظة، لكنها لم تستسلم. نظرت إلى تاج وقالت بنبرة مستفزة:
فاكرة أول مرة أحضر حفلة زي دي وقت ما كنتِ إنتِ وآسر متجوزين، هو وقتها أصر عليا أحضر و…
أثارت ميسون غضب جاسر الذى نظر لها نظرة حادة، وقال بلهجة جادة:
ميسون، أعتقد من الأفضل إنك تبقي جنب آسر.
شعرت ميسون بالحرج من رد جاسر تراجعت للخلف وهي تلقي نظرة غاضبة على تاج، وكأنها تلومها على إحراجها… ثم رحلت، تنهدت تاج براحه وابتسمت لـ جاسر الذي بادلها البسمة بثقة…
شعرت تاج بدفء في كلماته، لكنها اكتفت بتغيير الموضوع، محاولة استعادة الأجواء الإيجابية حولها، بينما جاسر ظل يراقب المكان، متأكدًا أن ميسون لن تتوقف عند هذا الحد.
بالفعل، عادت ميسون تنظر نحو تاج بنظرة أكثر إصرارًا على إثارة غيرة تاج، تعمدت اختيار اللحظة التي انشغل فيها جاسر بالحديث مع أحد الحاضرين.. تقدمت نحو تاج بابتسامة زائفة، وقالت بصوت يحمل نبرة استفزاز خفية:
تاج، مقدرش أنكر أنك عندك هدوء و كاريزما خاصة…
رفعت حاجبها قليلاً، دون أن تفقد توازنها، وردت بهدوء:
ميسون، أعتقد أن الهدوء نعمة. لكن فى البعض بيلاقوا صعوبة في تقديره.
ابتسمت ميسون بخبث، وأردفت:
أكيد طبعًا لكن في بعض الأحيان، الرجل يحتاج إلى امرأة تضج بالحياة، تعرف كيف تجعله يشعر بأنه مركز العالم.
في تلك اللحظة، عاد جاسر، وقد سمع جزءًا من الحديث. نظر إلى ميسون نظرة ثابتة وقال بحدة خافتة ولكن حازمة:
متآسف هاخد تاج منك عارف ان أحاديث الستات مع بعض بيبقى طويل بس مُصطر أخد تاج ونبعد شوية عن الصخب.
تجمدت ميسون للحظة، لكنها حاولت الحفاظ على رباطة جأشها وقالت بابتسامة متوترة:
أكيد طبعًا إتفضلوا هروح أنا لـ آسر
انصرفت ميسون مع ابتسامة متكلفة، بينما نظر جاسر إلى تاج بابتسامة مليئة بالإعجاب، وتحدث:
شخصية سِمجة.
ظلت هادئة، اكتفت بابتسامة صغيرة وهي تهمس:
ده فعلًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عِدة أيام
تجد نفسها واقفة في غرفة فارغة تمامًا، حيطانها ملساء وباردة… نظرت إلى نفسها فإكتشف أنها عارية تمامًا، جسدها مكشوف بلا حماية… تلفتت يمين ويسار بحثًا عن ملابس،أو أي شيء يغطيها، لكن لا شيء هناك سوى ظلال تتحرك ببطء على الجدران كأنها تراقبها… تقترب تلك الظلال منها تدريجيًا، وكلما اقتربت، تشعر كأنها تفقد السيطرة على نفسها، عجز يسيطر عليها كليًا… تصرخ، لكنها حتى لا تسمع صوتها، ترتعش بشدة، تحاول الركض بكُل إتجاة، لكن فجأة تحولت الأرض إلى بركة مياه عميقة تسحبها للأسفل.. وهي تقاوم وتصرخ عل أحدًا يسحبها،لكن جحظت عينيها من وجة ذلك المقيت الذي ينظر لها بتشفي وهي تُعافر،نظرة عيناه كسهام مصوبة مُباشرةً نحو رأسها،لكن إختقت بسمة ذلك القذر حين إمتدت يد نحو فايا وسحبتها من المياة،خرجت تلتقط أنفاسها بصعوبه وكادت ترفع وجهها لترا من أنقذها لكن فجأة،فتحت عينيها تلهث ودموعها تتسلل إلى وجنتيها ، قلبها ينبض بجنون، تشعر أنها مكشوفة حتى في يقظتها… لحظات حتى شبه إستفاقت فنظرت الى جوارها، الى ذلك الجالس ينظر لها بذهول يمد يده لها بقنينة مياة، نظرت له بغشاوة لثواني حتى زالت أخذت منه المياة بيد مُرتعشة بلا تفكير وإحتست القليل، مازالت تحتفظ بالزجاجة، وهي تنظر له، بينما حاول صهيب تدارُك ما حدث وسماعه لصرخات وأستغاثات فى البداية إندهش من ذلك، لكن سُرعان ما أيقظها يسحبها من ذلك الكابوس الأسود، حالة من الضعف التام تشعر بها فايا وتجنبت نحو باب السيارة وكاد يتملكها هيستريا،لكن أخذ صهيب زجاجة المياة وأعطي لها محارم ورقيه وتحدث بنبرة دافئه وهادئه دون أن يذكر أن هنالك دموع على وجنتيها قائلًا:
فى مايه وقعت من الازازه على وشك.
أخذت المحارم وبدات بتجفيف دموعها حتى شعرت بهدوء نسبي وسألت بصوت مُحشرج:
أنا إزاي نمت من غير ما أحس.
ابتسم صهيب مُبررًا:
واضح إن الطقس برة العربية بارد وبسبب التكييف الدافي فى العربية دفيتِ ونعستِ.
ربما هذا تفسير صحيح،لكن فايا إستغربت من نفسها ومن رد فعلها الهادئ مع صهيب،داخلها ليست خائفة منه،أو بررت ذلك بأن معها سلاح لن يستطيع أن يضرها.
نظرت نحو وهي تجذب حقيبتها تضمها وتنهدت بخفوت، قائله:
إحنا فين؟.
أجابها:
قربنا نوصل عالأوتيل.
تداركت نفسها قائله:
تمام إرجع سوق خلينا نوصل عشان نلحق ميعاد الطيارة اللى راجعه القاهرة.
فضول بداخل صهيب وحِيرة فى عقله لكن إمتثل لطلب فايا وعاود قيادة السيارة، بينما عقل فايا تُفكر كيف نعست وكذالك تشعر بالإحراج.
بعد قليل وصلا الى الفندق ترجلت فايا سريعًا لكن توقفت بسبب سؤال صهيب الذي ترجل هو الاخر:
فايا إنتِ هتفضلي فى القاهرة كام يوم.
أجابته:
أنا هفضل يومين أو تلاتة بالكتير.
إبتسم قائلًا:
تمام، أنا كمان نفس الوقت، ممكن نرجع سوا زي ما هنسافر سوا.
أومأت فقط لتُكمل سيرها… تشعر انها تود الاختلاء لو بعض الوقت كي تفهم ما تمر به من تقلُبات نفسيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـشقة والدة آسر
رغم مرور سنوات لم يستطع إخراج الصورة من رأسه؛ والدته في حضن عمه، مشهد لم يستوعبه ولم يجد له تفسيرًا.
قبل لحظات
كانت والدته تجلس في غرفة المعيشه ، تتصفح إحدى المجلات بهدوء… رفعت رأسها حين رأت آسر يدخل الى غرفة المعيشه،وضعت ذاك الكُتيب ونظرت له بترحيب …ووضعت المجلة جانبًا
جلس معها ظل الصمت قليلًا الى أن إنتبة الى صوت اطلاق رصاص مصدره التلفاز، نظرت له والدته قائله بلا انتباه:
البطلة طلعت خاينه هي وعشيقها ضربوا رصاص على جوزها، غبية بدل ما كان المفروض هو يقتلها، سبقته وسابوه ينزف.
كلمات والدته أشعلت الماضي أمامه
وكأن بركانًا يغلي بداخله..وهو يتذكر ذلك المشهد سريعًا إنتفض واقفً بغضب عارم يشعر كأن صراعًا داخليًا يمزقه وقرر بداية المواجهة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشركة بمكتب فراس
جلس خلف مكتبه ، يعبث بالقلم بين أصابعه، لم يكن مركزًا على الأوراق أمامه… كان عقله مشغولًا بعقد قران والدته على خليل الذي سيتم مساءً.
تنهد بعمق، وهو يركز نظره فى لا شئ…يشعر بشعور مختلط بين الغِيرة والغضب تسلل إلى قلبه، رغم محاولته إقناع نفسه أن ما يحدث طبيعي. لكن فكرة أن يرى أمه مع رجل آخر لم تكن سهلة عليه… لكن هو ليس انانيًا، يعلم أن ذلك حق والدته
أغمض عينيه، مسترجعًا ذكريات طفولته مع والدته، التي كانت دائمًا الملجأ الآمن، الحصن الذي يلجأ إليه عندما تسوء الأمور… فكرة أن يدخل رجل آخر حياتها كانت تضايقه، وكأنه يقاسمهم حبها الذي اعتقد أنه حكر عليهم فقط…
لكنه سرعان ما فتح عينيه وتنهد مرة أخرى، هذه المرة بنبرة ندم خفيفة يذم نفسه:
بس ليه لأ؟ هي تستحق السعادة… طول عمرها بتضحي عشانا، يمكن الوقت جه إنها تفكر في نفسها.
رغم محاولته لتبرير الأمر، ظل شعور الحزازية يطارد قلبه. تساءل:
عمو خليل؟ هل هو الراجل المناسب؟ وهي فعلاً هتكون سعيدة معاه.. كان دايمًا شريك فى حياتنا وعمره ما خذلنل… بس…
تنهد بإضطراب
لم يكن شعور الحزازية موجهًا إلى خليل تحديدًا، بل إلى الفكرة نفسها… فكرة أن كل شيء يتغير، حتى الأشياء التي ظن أنها ستبقى كما هي للأبد…
أمسك القلم بشدة، وكأنه يحاول السيطرة على مشاعره المتضاربة… ثم قال لنفسه بحسم:
مهما كان، هي أمي… لو ده هيبسطها، أنا مش هكون السبب في زعلها. بس… محتاج وقت وأكيد هستوعب…
بقي جالسًا، غارقًا في أفكاره، محاولًا أن يجد توازنًا بين مشاعره الشخصية وحبه العميق لوالدته… وكل ما عليه هو تقبُل ذلك الزواج فالبنهاية الحياة تستمر وعلينا مواكبتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساء
كان عقد قران بسيط
مختصر بناءً على رغبة جنات التى مازالت مُترددة.
بغرفة تاج
أخذت نفسًا عميقًا وهي ترتب شعرها، وبدأت تفكر بعمق
وضعت يدها على بطنها وتبسمت تهمس لجنينها:
الليلة بعد كتب كتاب مامي وأونكل خليل هقول لـ جاسر إني حامل… وأكيد رد فعله هيخالف توقعي.
جاسر لازم يعرف… مش هينفع أجل أكتر من كده.. بس يا ترا ازاي هيستقبل الموضوع؟
ربما لديها ثقة في جاسر لكن ليس لديها يقين بأن حبه لها مازال مُستمر، لكن فكرة الحمل لم تكن متوقعة بالنسبة لها في هذا الوقت… أخذت نظرة أخيرة على انعكاسها في المرآة، ثم قررت أن تتحدث معه بعد الحفل.
في الصالة، كان جاسر يقف بجوار جنات وفراس، يتأكد من أن كل شيء يسير بسلاسة.. حين رآها تقترب، ابتسم بارتياح وقال:
أخيرًا خلصتي؟ كنت فاكر إنك هتغيبي أكتر..
أبتسمت له بمودة…كذالك فايا كانت تبتسم غير مُعترضة
بعد قليل
بدأ المأذون بعقد القران.. شعر خليل بيدها الباردة، فضغط عليها بقوة، في ذلك الوقت
تساءل عقلها تلوم نفسها كيف لها أن تتزوج مجددًا؟
ارتسمت على وجهها علامات التردد فهي ليست صغيرة، وأبناؤها الثلاث شباب، رغم موافقتهم لكن
لوهله توجست من نظراتهم لاحقًا، وما قد يدور في أذهانهم عن قرارها بالموافقة بعد إلحاح من خليل…
كانت تشعر بأن كل كلمة يقولها المأذون تصطدم بجدران قلبها،تود أن تنهض وتنهي ذلك…
هي ليست شابه صغيرة…تعلم أن هذه اللحظة بداية جديدة لكنها تحمل في طياتها زيادة أعباءً فحياتها ليست لها وحدها، بل مرتبطة بمستقبل أبنائها.
بمجرد أن انتهى المأذون، سحبت يدها سريعًا، كآنها تشعر بندم عميق، شعور وكأنها ترتكب جرمًا…
لكن عكس ما فكرت فوجئت بأبنائها يقتربون منها بوجوههم المتألقة، يهنئونها بخطوتها الجديدة.. يبتسمون لها يتمنون لها السعادة
أبتسمت رغم كل مشاعر القلق التي كانت تعصف بها، ضمتها تاج بشدة وقالت:
مبروك يا مامي.. كذالك فايا وفراس
تدفق شعور خاص من السعادة في قلبها، وكآن كلماتهم الرقيقة أزالت ذلك الشعور المُتردد.. نظرت إلى وجوههم الشابة، ورأت في عيونهم مزيجًا من السعادة والقبول، مما منحها القوة لمواجهة مخاوفها
في تلك اللحظة،تلاشى ذلك الشعور وبدأت تدرك أن سعادتها ليست فقط لنفسها، بل لعائلتها أيضًا تذكرت كيف كان خليل يدعمهم في كل قراراتهم، ويوجه لهم النصيحة بإرشاد…
لكن بلحظةٍ، تبدّلت أجواء الحفل الهادئة إلى صخبٍ وضجيجٍ.. ارتفعت الرؤوس تنظر نحو صوت كسر زجاج اخترق المكات، تلاه صوت يُشبة الصُراخ .. ونظرات
تنظلق مثل سهام مُسممة تشتعل بنار الحقد.
«يتبع»
للحكاية بقية