تحميل رواية «زين» PDF
بقلم سحر فرج
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
باب الأوضة اتفتح على آخره، ودخلت سعاد بعصبية وراحت لحد الشباك وفتحته وقالت: يا ليل! يا ليييل! يا زفت ياللي اسمك ليل! اصحي يا بت الساعة بقت سبعة وسياتك لسه نايمة. قومي واخلصي عشان تقفي بدل أبوكي شوية في الكشك، زمانه تعب من القعدة هناك طول الليل في عز البرد ده. ليل بدأت تفتح عينيها بالعافية أول لما ضوء الشمس ملى المكان حواليها، وكمان على صوت زعيق سعاد مرات أبوها، وقالت: يا فتاح يا عليم، أنا نفسي أعرف بس في حد يصحّي حد بالمنظر ده؟ يا شيخة حرام عليكي، نفسي أفضل نايمة زي خلق الله لحد ما أشبع نوم وأقو...
رواية زين الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سحر فرج
دكتور حسام كان قاعد على تربيزة. أول ما شاف أيه قاعدة لوحدها ابتسم وراح لها وقال:
"صباح الخير. ويا ترى بتعملي إيه هنا لوحدك؟"
أيه اتفاجأت بحسام واقف قدامها واتحرجت جدًا ووشها احمر وقالت:
"صباح النور يا دكتور حسام. أنا كنت بجيب بس شوية حاجات للجماعة فوق، أصل خالي لسه جاي من السفر. وكان خد عبير أختي وراحوا يجيبوا شوية حاجات من البيت ورجعوا تاني على طول. المهم بابا أخباره إيه دلوقتي؟ كنا حابين نطمن عليه."
حسام بص لها وقال:
"طيب هتسيبيني واقف كتير كده؟ مفيش اتفضل."
أيه بأحراج ردت وقالت:
"لأ طبعًا اتفضل يا دكتور."
وفعلاً حسام شد كرسي وقعد. وبص لها وقال:
"اطمني يا ستي، هو الحمد لله أفضل كمان من امبارح ومع الوقت هيبقى أفضل بكتير. وساعة بالظبط وهيكون نازل أوضة عادية عقبال ما المحلول اللي الممرضة ركبته له يكون خلص علشان يتغذى شوية عليه. بس مش معنى كده إنكم تتعبوه بالزيارة كل شوية وتتكلموا معاه كتير وتجهدوه. يا ريت تخفوا شوية زيارتكم له لحد ما أقرر إنه فعلاً بقى كويس وساعتها تقعدوا وتتكلموا معاه براحتكم ولو عايزين تلعبوا معاه كمان يا ستي مش همنعكم."
أيه وشها ابتسم وقالت:
"مش للدرجة دي يا دكتور. أهم حاجة عندي إنه يقوم بالسلامة ويرجع معانا على البيت بقى لأننا زهقنا من المستشفى أوي."
حسام بنظرة إعجاب ولوم في نفس الوقت رد عليها وقال:
"للدرجة دي زهقتوا مننا وعايزين تمشوا وتسيبونا يا آنسة أيه؟"
أيه بإحراج ردت وقالت:
"لأ طبعًا، أنا آسفة إن حضرتك فهمت كلامي كده. أنا قصدي نرجع لحياتنا الطبيعية. ويرجع بابا في وسطنا بضحكته الحلوة وطيبته وحنيته اللي على الكل الغريب قبل القريب."
حسام بكل إعجاب بيها وبشخصيتها رد وقال:
"إن شاء الله هيخرج بالسلامة. المهم تسمحي لي أقولك أيه على طول من غير آنسة، أنا مش بحب الألقاب دي."
أيه ردت بخجل وقالت:
"أكيد طبعًا يا دكتور حسام."
حسام ابتسم ورد وقال:
"طيب يا ست أيه، قوليلي بقى إنتي إيه بالظبط؟ قصدي خريجة إيه؟ أو بتدرسي إيه؟ وأحلامك إيه يعني أو طموحك إيه؟"
أيه اتوترت جدًا واتكسفت وحست إنها في اختبار ومش قادرة تجمع كلامها علشان ترد. لحد ما جمعت نفسها ولسه أيه هاترد عليه وتبدأ تجاوب على أسئلته، جت عبير بكل رخامة وهي متعصبة وعلى آخرها ووقفت جنب كرسي أيه وحطت إيديها في وسطها وبصوت عالي شوية قالت لها:
"إنتي قاعدة ترغي هنا يا هانم وسيبانا فوق قلقانين عليكي وكمان ميتين من الجوع؟ فين السندوتشات وقهوة خالي اللي قولتي هانزل أجيبهم وأرجع على طول؟"
وعيونها جت على دكتور حسام وقالت:
"ولا نزلتِ ترغي براحتك هنا ونسيتينا فوق؟"
أيه اتكسفت جدًا من طريقة عبير البايخة دي قدام حسام وقامت وقفت وبصت لحسام وقالت:
"أنا آسفة يا دكتور حسام. عبير أصلها عصبية شوية وساعات كتير بتبقى عاملة زي الدبشة في الكلام. أرجوك تعذرني وبعد إذنك هاروح آخد الحاجة زمانها خلصت وأطلع لفوق."
حسام ابتسم ورد وقال:
"ولا يهمك مفيش مشكلة. اتفضلوا اطلعوا ولو عزتوا أي شيء أنا موجود في مكتبي."
وفعلاً أيه مدت إيديها ومسكت إيد عبير بكل غيظ وشدتها لدرجة إن عبير كانت هاتقع وعمالة بتبرطم بالكلام وهي ماشية. وراحوا استلموا الحاجات اللي كانت أيه طلبتها وخدوا بعضهم وطلعوا على فوق.
***
عدى كذا ساعة وفي الشركة كانت ليل قاعدة في أوضة مكتب صغيرة قريبة من أوضة زين وعمر وبتخلص شوية حاجات عمر طلبها منها. بعد ما قعد معاها شوية وعلمها نظام الشغل وكمان وراها كذا حاجة وهي بشطارتها وبذكائها فهمت على طول منه. وعمر عجبه ذكاءها ده جدًا ومكنش متوقع إنها بالذكاء ده. وبدأت تنفذ لوحدها المطلوب منها على طول وعمر رجع مكتبه.
وأول لما خلصت كل المطلوب منها خدت بعضها وراحت أوضة عمر وخبطت على الباب خبطة بسيطة لحد ما هو سمح لها إنها تدخل.
وأول لما دخلت عمر ابتسم لها وقالها وعيونه على الأوراق اللي في إيديها:
"أوعي تقولي إنك لحقتي تخلصي كل اللي أنا طلبته منك؟"
ليل بابتسامة جميلة قربت من المكتب اللي هو قاعد عليه ومدت إيديها وحطت الأوراق كلها اللي معاها وضحكت وقالت:
"أنا فعلاً خلصت كل اللي انت قولتلي عليه يا مستر عمر والأوراق كلها اهي جاهزة قدام حضرتك."
عمر باستغراب رد وقال:
"معقولة؟ يا بنت الأيه يا قروبة. لأ بجد برافو عليكي يا لولو. بس أوعي يكون في حاجة فيهم غلط وتخلي سي زين يمسك علينا غلطة ويشلوحني أنا وانتي يا قطة. وبلاش مستر عمر وحضرتك والرسميات بتاعتك دي دام لوحدنا مع بعض. المهم بجد مش عارف أقولك إيه غير... برافوووو."
وقام وقف وقالها:
"تعالى ورايا."
وهي مستغربة بصت له وقالت:
"على فين؟ قولي طيب."
عمر رد وقال:
"قولت تعالي وهتشوفي بنفسك يا ستي متخافيش مش هاخطفك."
وخرجوا من المكتب بتاعه وراحوا على مكتب زين وفتح الباب على طول. وزين كان قاعد بيخلص شوية أوراق قدامه وأول لما شاف عمر معاه ليل ساب القلم من إيده وسند ضهره وقال:
"كويس إنك جيت دلوقتي، كنت لسه هابعتلك. المهم خير في إيه؟"
عمر قرب منه وحط كل الأوراق اللي ليل خلصتها قدامه على المكتب وقاله:
"اتفضل يا سيدي. كل الأوراق اللي انت طلبتها ليل خلصتها على طول زي الشاطرة."
زين باستغراب بص للأوراق كلها وبعدين عيونه ركزت على ليل وقال:
"عاوز تقنعني إن ليل اللي لسه أول يوم ليها النهارده في الشركة خلصت كل الأوراق بالسرعة دي؟ استحالة طبعًا واكيد كلها غلطات كتير وبالاسم إنها خلصت وخلاص."
ليل ماسكة نفسها بالعافية وبدأت ملامحها تتعصب وعمر لاحظ ده ولسه ليل هاترد على زين بكل عصبية، عمر مسك إيديها كأنه بيقولها ما تتهوري وتهدي وتصبر. وبص هو لزين وقاله:
"الأوراق قدامك أهي راجع عليها بنفسك انت ولو لقيت أي غلطة ابقى قولي وحاسبني. وسلام بقى علشان ورايا شغل أنا وليل."
وفي ثانية عمر كان واخد ليل وخرجوا من مكتب زين وقفلوا الباب وراهم.
زين فضل باصص على كل الأوراق شوية وبعدين خد نفس طوييييل وبدأ يراجع عليها هو بنفسه حوالي ساعة ونصف وهو بيراجع لحد ما خلصهم. وكل الوقت ده مقدرش يلاقي أي غلطة واحدة يمسكها على ليل. فابتسم وقال:
"كنت متأكد إنك ذكية جدًا. بس مش لدرجة الذكاء والنظام والترتيب ده كله في الشغل. واتنهد وقال: سامحيني يا ليل ويارب ما تكرهيني بسبب معاملتي دي ليكي ويارب تصبري عليا لحد ما أرجع لزين بتاع زمان اللي أنا نفسي هو وحشني."
***
يوسف بعد عيد ميلاد زين كان راح وصل شاهي للفيلا وشاهي اتحايلت عليه إنه يبات عندهم وهو وافق علشان ما يزعلهاش. ودخل وسهر شوية تاني هو وأخوه عاصي وفضلوا يتكلموا كتير مع بعض وبعدها طلع ينام في أوضته.
وصحى من نومه لما جاله تليفون من مدير أعماله بيفكره بميعاد التصوير، فقفل معاه على طول ودخل على الحمام خد شاور ونزل وشاف شاهي قاعدة على السفرة بتاكل فسلم عليها وقعد معاها وفطر هو كمان على السريع.
شاهي لاحظت إنه بياكل بسرعة فأضحكت بمياسه وبصت له وقالت:
"براحة يا عم انت بتاكل بسرعة كده ليه؟ على مهلك محدش هايشيل الأكل دلوقتي متخافش."
يوسف رد وقال:
"أنا باكل على السريع يا لمضة لأن اتأخرت جدًا على ميعاد التصوير ولولا مدير أعمالي اتصل عليا كنت فضلت نايم طول النهار. ولو زين وصل قبلنا على التصوير بيعاملنا كأننا تلاميذ عنده في المدرسة. عاوز أول ما يوصل هو الكل يكون موجود ونبدأ التصوير على طول. الدقيقة أو دقيقة إيه؟ الثانية بتفرق معاه جدًا في شغله."
شاهي بدلع ردت وقالت:
"هو ده زين الجبالي يا عموووو. وهو ده بالظبط اللي بيعمله معانا في الكلية. وقبل كده طردني من المدرج قدام الطلبة كلهم علشان دخلت بعده على طول."
يوسف قام وقف وقال:
"سلام بقى يا شوشو نبقى نكمل كلامنا مرة تانية وأشوفك بعدين. عاوزة أي حاجة يا قمر؟"
شاهي قامت بسرعة وابتسمت وبدأت تتدلع عليه ومسكت دراعه وبمحايلة قالت:
"خدني معاك."
يوسف رد وقال:
"نععععم؟ بتقولي إيه سيادتك؟"
شاهي بمياسه ردت وقالت:
"وحياتي يا يويو خدني معاك وحياتي وحياتي علشان خاطري. عاوزة أشوفكم وأنتم بتصوروا الفيلم انت وزين."
يوسف بغيظ رد وقال:
"حبيبتي مش هينفع، أنا مش رايح فسحة ولا سهرة في كافيه ولا حتى عيد ميلاد زي امبارح. يا شوشو أنا رايح شغل يعني تصوير. يعني زين الجبالي اللي شوفتيه امبارح. مش هيكون هو اللي في التصوير النهارده."
شاهي ردت وقالت:
"عارفة عارفة وخدني معاك وأوعدك مش هاعملك أي شيء يزعجكم أو يحرجك يا عموووو وحياتي."
يوسف نفخ جاااامد وبصلها بكل غيظ وقال:
"أمرى لله دقيقة واحدة وتكوني لابسة وواقفة قدامي. أنزل من فوق ألاقيكي قدام عيوني وغير كده هاخد بعضي وأمشي لوحدي وابقى اضربي دماغك في الحيط. فاهمة."
شاهي بكل فرحة فتحت إيديها الاتنين وحضنت يوسف جامد وفضلت تبوس فيه وهي بتقول:
"فاهمة فاهمة يا عمووو ربنا يخليك ليا يا حبيبي"
وبسرعة جريت وطلعت على أوضتها علشان تجهز نفسها.
يوسف ضحك وقال:
"آه يا بكاشة انتي"
وبعدها خد بعضه وطلع هو كمان على أوضته علشان يجهز نفسه ويروحوا على موقع التصوير اللي كان هايبدأ بعد العصر علشان كانوا عاوزين يصوروا بعض المشاهد في وقت الغروب.
***
عمر راح لزين مكتبه زي ما طلب من السكرتيرة إنها تبلغه. وأول لما دخل عمر بص له وقال:
"خير في إيه وبعتلي ليه؟"
زين ابتسم وقال:
"خلصت كل الأوراق يا سيدي وللأسف لقيتها كلها مظبوطة وبجد برافووو عليها إنها قدرت تخلصهم كلهم في المدة دي وبالشطارة دي."
عمر فرح جدًا وبص له وقال:
"طيب بتقول للأسف ليه؟ وقعت قلبي يا عم انت. علشان تعرف بس إنها ذكية وشاطرة جدًا. وكمان علشان تبقى تصدقني. أنا هاروح أبلغها بكده علشان تفرح لأن زمانها قلقانة وحاطة إيديها على قلبها من البواخة بتاعتك ومعاملتك الـرخمة ليها من ساعة ما جت والارهاب اللي سيادتك بتعاملها بيه. بجد حرام عليك يا زين. ليل بنت غلبانة جدًا وفي حالها ويتيمة وملهاش حد خالص. أرجوك عاملها أحسن من كده بدل ما تاخد بعضها وتمشي ومنعرفش عنها أي حاجة."
زين خاف من كلمة "تاخد بعضها وتمشي" دي. هو مش عاوز كده أبدًا. بالعكس هو عاوزها قدام عينيه على طول. وفعلاً هو زودها جدًا معاها ولازم يتعامل أفضل من كده معاها وزي ما عمر بيقول دي بنت يتيمة وملهاش حد. ومش معقول يبقى هو والزمن عليها.
عمر لاحظ إن زين سرحان وبص له وقال:
"هااا؟ روحت فين؟"
وبص في ساعته وقال:
"يالا علشان يادوبك نروح على ميعاد التصوير."
وفكر شوية وقال:
"وإيه رأيك ناخد ليل معانا؟ أهي تغير جو وتشوف وجوه جديدة وبالمرة كأنك بتكافئها على الشغل بتاعها اللي خلصته بالشطارة والسرعة دي."
زين استغرب جدًا موضوع إن ليل تروح موقع التصوير ده لأنه مش عاوز يدخلها وسط المجال ده خالص وكمان علشان محدش يستغرب وجودها.
عمر بغيظ بص له وقال:
"متفكرش كتير ومتنساش إنها بقت بتشتغل معانا ومحدش ها يقدر يتكلم لوجودها أو يستغربه. ويا عم انت أهيه بالمرة تغير جو شوية وحرام يا زين. أنا هاروح أبلغها بكده وآخدها ونستناك تحت في العربية قدام الشركة تكون انت جهزت نفسك. يالا سلااام."
وخد بعضه ونزل من غير ما يدي لزين أي فرصة إنه يوافق أو يرفض. وزين ابتسم على اللي أخوه بيعمله وبدأ فعلاً يجهز نفسه علشان ينزل هو كمان لأن فعلاً الوقت قذف.
سميحة وسماح كانوا قاعدين بيتكلموا مع بعض وفي وسط الكلام افتكروا موضوع السلسلة بتاعة ليل. ولسه يا دوبك سميحة هاتنده على أم فتحي وتسألها سمعوا جرس الفيلا بيضرب وميرفت جت على طول من المطبخ علشان تشوف مين على الباب.
وميرفت أول لما فتحت اتفاجأت بالحاج صفوان ومعاه الحاجة أنعام وصلاح ابنه وكمان عدي وفهد أحفاده.
ميرفت بفرحة رحبت بيهم جدًا وجريت بلغت سميحة وسماح بوصولهم. وفرحوا جدًا جدًا وقاموا استقبلوهم بنفسهم.
سميحة بكل فرحة فتحت إيديها الاتنين وبدأت تسلم وتحضن في عمها الحاج صفوان اللي كان وحشها جدًا وكمان مرات عمها الحاجة أنعام حضنتها وسلمت عليها وسلمت على صلاح ابن عمها وحضنت عدي وفهد وسلمت عليهم هي وسماح.
سميحة بفرحة بصت لهم وقالت:
"يا أهلا يا أهلا يا حبايبي إيه المفاجأة الحلوة دي بجد فرحتونا جدًا جدًا يا عمي."
الحاج صفوان رد وقال:
"يا أهلا بيكي يا بتي. إزيك انتي وسماح وإزي عيالكم؟ وحشتونا أوي وقولنا نيجي نطمن عليكم ونشوفكم دام أنتم مش عاوزين تيجوا وتشوفونا وتقعدوا معانا زي زمان."
سماح بفرحة ردت وقالت:
"والله أبدًا يا عمي. أنتم وحشتونا جدًا وكنا هنيجي قريب واتفقت أنا وسميحة على كده وكنا هانقضي كام يوم عندكم علشان وحشتنا اللمة الحلوة بتاعتكم ووحشتنا انت والحاجة أنعام بالذات والله."
الحاجة أنعام ردت وقالت:
"وأنتم والله يا سماح يا بتي وحشتونا وقولنا دام نزلنا القاهرة علشان نزور سيدنا الحسين لازم نيجي ونشوفكم زي ما وعدنا سميحة بكده آخر مرة كلمناها."
سميحة ردت وقالت:
"والله شرفتونا يا حاجة يا دي النور يا عمي يا دي النور يا مرات عمي."
وعيونها جت على صلاح وقالت:
"كيفك يا صلاح أخبارك إيه يا ابن عمي وإزي حسين وعصام وكمان الحريم كلهم وعيالكم والسرايا كلها؟ كنتم جبتوهم معاكم وقضيتم كان يوم في وسطنا."
صلاح رد وقال:
"بخير الحمد لله وبيسلموا عليكم كلهم والله."
سماح بابتسامة وعيونها على عدي وفهد وقالت:
"إزيكم يا عدي انت وفهد أزيكم يا حبايبي وحشتوني يا عيال أوي ووحشني هزاركم ومقالبكم مع الكل. يا ترى بعد ما اتجوزتم عقلتم ولا لسه زي ما انتوا مهفوفين في دماغكم؟"
لسه عدي هايرد عليها رد الحاج صفوان وقال:
"اسكتي يا سماح يا بتي ده مطلعين عنينا دايمًا."
وشاور على عدي وقال:
"الاهبل ده والاهطل ده كنت مفكر بعد ما أجوزهم ها يعقلوا ويبطلوا البلاوي اللي بيعملوها دايمًا. بس للأسف مبطلوش ولسه زي ما هما."
عدي مش عاجبه كلام جده الحاج صفوان فبص له وقال:
"والله يا جدي عقلنا وبطلنا البلاوي اللي بتقول عليها دي انت بس اللي مش عاوز تصدق. وبعدين من ناحية الهزار أكيد هأفضل زي ما أنا علشان أضحكم دايمًا. وبعدين بزمتك؟ بزمتك يا جدي انت تقدر تستغنى عني وعن الواد فهد وعن الضحك اللي بصحكهولك؟ اعترف اعترف قدام عمتي سميحة وعمتي سماح قاعدين أهو."
الحاج صفوان بضحك هو والحاجة أنعام والكل كمان رد وقال:
"الصراحة لأ مقدرش استغنى عن هزارك وبعدين أنا بهزر معاك يا واد انت وهو. ربنا يباركلي فيكم كلكم."
فهد بص لعمته سميحة وقال:
"أومال عمر وزين فين يا عمتي لسه في الشركة ولا إيه؟"
سميحة ردت وقالت:
"أيوة يا حبيب عمتك لسه في الشغل متقلقش شوية وهاكلمهم يخلصوا على طول وييجوا يسلموا عليكم."
شاهندا نازلة من فوق واتفاجأت بكل الموجودين وفرحت جدًا وجريت في حضن جدها الحاج صفوان اللي فرح أول لما شافها وسلمت عليه وحضنته وباسته وقالت:
"جدى حبيبي وحشتني أوي يا روح قلبي."
الحاج صفوان حضنها وضمها لصدره الحنين وقالها:
"وانتي كمان يا قلب جدك وحشتيني أوي أوي."
وبعدها سلمت على الحاجة أنعام وخالها صلاح.
وبعدها سلمت على عدي وفهد ورحبت بيهم جدًا وفضلوا يهزروا وبتضحكوا مع بعض ويفتكروا لعبهم ومقالبهم اللي عمرهم ما هايقدروا ينسوها أبدًا لما كانوا صغيرين.
الحاجة أنعام بصت لعدي وفهد وقالت:
"بطلوا رغي شوية وروحوا حولوا الحاجات اللي في شنطة العربية بدل ما تبوظ."
سميحة ردت وقالت:
"تعبتي نفسك ليه بس يا حاجة أنعام في خير كتير."
الحاجة أنعام:
"ولا تعب ولا حاجة يا بتي دول شوية فاكهة من الجنينة وشوية طيور وفطير مشلتت وقشطة وعسل علشان حبايب قلبي زين وعمر والقمر بتاعتنا شاهندا."
***
وفي المستشفى الأسطى حسن كان راح على أوضة عادية والكل كان فرحان بكده وراحوا شافوه واطمنوا عليه. كان نايم على سريره وأيه وعبير جريوا عليه بكل حب وفضلوا يبوسوا فيه وهو أول ما شافهم فرح جدًا وبصوت واطي جدًا كله تعب وإرهاق أوي قالهم:
"إزيكم يا حبايب قلبي."
أيه وعبير مقدروش يفسروا كلامه أوي من كتر ما كان واطي.
وأم أيه قربت منه وقالت:
"حمد الله على سلامتك يا حبيبي والف بعد الشر عليك. كنا هانتجنن عليك والله."
خال أيه قرب منه وابتسم وقال:
"حمد الله على سلامتك يا أخويا ربنا يقومك بالسلامة. وبعدين بلاش تتكلموا كتير، اديكم شايفين أهو مش قادر يتكلم خالص. ولا عاوزينه يتعب تاني انتي وهى وهي. والمهم إنه بقى بخير وبلاش نتعبه، سامعة يا أيه يا بنتي؟ سامعة يا عبير؟ أبوكم أهو بخير اطمنوا."
أيه وعبير ابتسموا لأبوهم وسكتوا خالص وسمعوا كلام خالهم.
وفجأة الدكتور حسام جه ومعاه الممرضة واطمن على الأسطى حسن وبعدها طمنهم عليه. ونظراته كلها كانت على أيه وده اللي أمها خدت بالها منه.
وقبل ما يخرج من الأوضة وقفت أم أيه معاه وشكرته على تعبه معاهم الكام يوم اللي فاتوا دول.
وهو كالعادة رد عليها وقال:
"ولا تعب ولا حاجة ده شغلي وربنا يطمنكم عليه ويخليه ليكم."
واستأذن وخرج وراح يلف على باقي المرضى بتوعه.
أم أيه قربت من أخوها وقالت:
"ما شاء الله عليه دكتور شاطر جدًا ومحترم كمان وشكله كده ابن ناس."
أيه ابتسمت وحاولت إنها تداري الابتسامة دي علشان محدش ياخد باله وبعدها رد خالها وقال:
"فعلاً إنسان محترم ربنا يكرمه ويديله على قد نيته."
***
وفي فيلا كبيرة أوي كان فيه ناس كتير وهيصة ودوشة. ومهندسين صوت ومصورين وآلات كتير وكاميرات. وكمان فنانين وعمال وكان التصوير في الجنينة قريب من حمام السباحة.
الأبطال كانوا بيجهزوا نفسهم وبيخلصوا لبسهم ومكياجهم.
والمصورين كانوا جهزوا كاميراتهم هما ومهندسين الصوت ويوسف كان قاعد على ترابيزة هو وشاهي اللي كانت مبهورة بالمكان وبكل اللي بيحصل حواليها في كل حتة.
والكل كان في انتظار وصول المخرج زين الجبالي وعمر أخوه.
عمر كان هو وليل في عربيتهم وليل كانت فرحانة جدًا إنها هاتحضر حاجة زي كده ومش مصدقة نفسها. وشوية ووصلوا للفيلا اللي فيها التصوير وركن عمر العربية ووقف في انتظار أخوه اللي كان وراهم بعربيته وركن هو كمان ونزلوا.
عيون زين وليل اتقابلوا في نظرة غريبة هي حستها بس مقدرتش تفسرها. هل هو فرحان لوجودها ومتحمس للشغل ولا هو متعصب كأنه داخل على حرب؟ نظرة غريبة حاولت ليل تفسرها بس للأسف مقدرتش.
عمر لاحظ سرحانها فقالت:
"هااا؟ روحت فين يالا يا بنتي هانتأخر وزمان الكل في انتظارنا."
ليل فاقت على صوت عمر وقالت:
"معاك أهو يالا بينا."
وخدوا بعضهم هما التلاتة ودخلوا والكل رحب بيهم.
يوسف اتفاجأ بوجود ليل وفرح جدًا. وشاهي اتصدمت بوجودها وبدأت تاكل في نفسها من كتر الغيظ.
زين هو كمان اتفاجأ بشاهي واتعصب وبص ليوسف وقال:
"شاهي بتعمل إيه هنا؟ إحنا في مكان شغل يا يوسف مش بنهزر."
يوسف رد وقال:
"أنا آسف والله يا زين وعارف إنك مش بتحب أي حد بره المجموعة بتاعتنا يحضر التصوير. بس أعمل إيه كان نفسها تيجي وتحضر معانا ومقدرتش أقولها لأ."
وعيونه ركزت على ليل كأنه بيقول لزين ما انت جايب بنت معاك غريبة أهي وها تحضر التصوير هي كمان.
عمر عرف هو بيفكر إزاي وبص ليه وقال:
"أحب أعرفكم على الآنسة ليل مديرة مكتب زين أخويا ومن هنا ورايح هاتشوفوها كتير معانا. المهم يالا بينا نبدأ علشان ما نتأخرش أكتر من كده والشمس تغيب."
وفعلاً الكل بدأ يجهز نفسه وبدأوا التصوير والابطال بدأت تمثل وزين المشهد اللي مكنش بيعجبه بقى يعيده أكتر من مرة لحد ما يبقى كويس.
ليل كانت مبهورة باللي بيحصل قدامها وبالذات زين وطريقته في شغله. وعيونها مكنتش بتنزل عليه بكل إعجاب.
زين كان كل فترة عيونه تيجي عليها ولاحظ إن عيونها مركزة عليه هو بالذات وكان فرحان بوجودها وبنظراتها ليه. بس للأسف كمان لاحظ نظرات الإعجاب اللي في عيون يوسف ليها وبدأ يتوتر وطلب استراحة ربع ساعة وبعدين يكملوا باقي المشاهد.
شاهي كانت قاعدة جنب عمها ومولعة من جواها من نظرات ليل وزين لبعضهم وتأكدت إن زين معجب بيها وشكله كمان بيحبها.
يوسف بص لزين وقال:
"فاكر البنت اللي سألتك عليها امبارح في الحفلة وقولتلك إنها اكتشافك ولا إيه؟"
زين فهم هو يقصد إيه بالظبط وبكل عصبية قال:
"آه فاكر. كنت تقصد مين بقى؟"
يوسف حس بعصبية زين ورد وقال:
"هي دي اللي كنت بسألك عليها ليل."
زين اتعصب أكتر وبصله وقال:
"اسمها آنسة ليل وياريت متكلمنيش تاني عنها. ليل خط أحمر يا يوسف وملهاش في المجال بتاعنا ده خالص. ولا اكتشاف ولا بتاع. فاهمني ومش عاوز أتكلم في الموضوع ده تاني."
يوسف اتوتر ورد وقال:
"يا زين انت فاهمني غلط أنا أقصد..."
وقبل ما يكمل كلامه زين وقف بعصبية وبصله وقال:
"قولتلك ليل خط أحمر."
يوسف سكت خالص وشاهي كانت متابعة الكلام كله اللي دار بينهم وكانت متغاظة جدًا جدًا. وبصت لعمها وبهدوء قالت:
"شكلها تخصه يا عمو سيبك منها."
يوسف رد وقال:
"استحالة طبعًا زين مش بتاع الحاجات دي خالص. بس هو فعلاً فاهمني غلط."
شاهي ردت وقالت:
"على كيفك أنا نصحتك."
وشوية وبدأوا تصوير المشاهد تاني وليل واقفة وفرحانة وعمر فرحان علشان هي فرحتها. بس للأسف زين كان متعصب جدًا وبدأ يشخط ويزعق لكل اللي حواليه ويعيد في المشاهد أكتر من مرة.
لحد ما فجأة...........................
رواية زين الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سحر فرج
يوسف اتوتر ورد وقال:
"يا زين، أنت فاهمني غلط. أنا أقصد..."
وقبل ما يكمل كلامه، زين وقف بعصبية وبصله وقال:
"قلت لك ليل خط أحمر."
يوسف سكت خالص. شاهي كانت متابعة الكلام كله اللي دار بينهم وكانت متغاظة جداً جداً. بصت لعمها وبهدوء قالت:
"شكلها تخصه يا عمو، سيبك منها."
يوسف رد وقال:
"استحالة طبعاً، زين مش بتاع الحاجات دي خالص. بس هو فعلاً فاهمني غلط."
شاهي ردت وقالت:
"على كيفك، أنا نصحتك."
وشوية وبدأوا تصوير المشاهد تاني. ليل واقفة وفرحانة، وعمر فرحان عشان فرحتها دي. بس للأسف زين كان متعصب جداً وبدأ يشخط ويزعق لكل اللي حواليه ويعيد في المشاهد أكتر من مرة.
لحد ما فجأة...
سمعوا صوت صرخة جامدة. والكل قام وقف عشان يعرفوا إيه اللي حصل وإيه مصدر الصرخة دي. والتصوير كمان وقف. وعمر عيونه بتدور على ليل في كل مكان، وبذات مكان ما كانت واقفة لوحدها بتتابع التصوير جنب حمام السباحة. بس للأسف ملقاهاش.
عمر بصدمة صرخ وقال:
"ليــــل!"
"ليــــل فين يا زين؟"
وخد بعضه وجرى بسرعة، مستناش رد من أخوه. وزين أول ما سمع اسم ليل جرى هو كمان وراه. وأول ما عمر وصل عند البسين، شاف ليل بتنزل وبتطلع في المايه وشكلها بتغرق. فنط بسرعة من غير تفكير.
وزين أول ما شاف كده اتصدم وقال:
"ليــــل!"
ونط على طول هو كمان في قلب المايه. والناس كلها اتلمت حوالين البسين. وشاهي واقفة فرحانة باللي حصل ليها، بس اتكبست لما شافت زين بيرمي نفسه في البسين عشان ينقذها.
عمر وزين بسرعة مسكوها وحاولوا ينقذوها. زين عيونه عليها بكل قلق وحزن وخوف. وبص لعمر اللي كان مرعوب عليها وقال:
"اطلع انت يا عمر بسرعة من المايه وسيبها، أنا ماسكها كويس عشان تقدر تاخدها مني عقبال ما أطلع ليكم. ومتخليش أي مخلوق منهم يلمسها ولا ييجي جنبها."
لسه يوسف هايقرب منهم عشان ياخدها منهم. زين رفض وبص لعمر اللي فهم وطلع على طول من المايه وعمل زي ما زين طلب منه بالظبط، لحد ما طلع زين. ويوسف كان جاب كرسي بسرعة عشان يقعدوها عليه.
وزين أول ما خرج من المايه شاف عمر منومها على ضهرها وبيحاول يفوقها، وعيون الكل عليهم. زين قعد جنبها على الأرض بكل خوف وحاول مرة واتنين إنه يفوقها. بس للأسف كانت شاربة مايه كتير، وجسمها لونه بدأ يزرق والتنفس بيقل جامد.
عمر بص لزين وقاله:
"مفيش غير حل واحد يا زين."
زين بصدمة وخوف إنه يخسرها قاله:
"انطق يا عمر، أعمل إيه؟"
عمر رد بسرعة وقال:
"إنعاش اصطناعي. يعني فم لفم يا زين، لازم يبقى فيه تبادل غازات لأن الرئة أكيد اتملت مايه."
زين من غير ولا كلمة قرب من ليل أوي أوي، ووشه بقى في وشها. وحط شفايفه على شفايفها وبدأ تبادل الغازات بينهم مرة واتنين وتلاتة. والكل واقف مزهول من اللي بيحصل، وبذات شاهي.
لحد ما ليل بدأت تتنفس من جديد وشرقت وبدأت تخرج المايه من بوقها وبتكح جامد.
في اللحظة دي...
زين ابتسم وفرح أوي. وعمر كمان فرح. وليـل بتعب بصتلهم وقالت:
"كنت هاغرق، كنت هااااغرق. هي... هي ال..."
ومن غير ولا كلمة ومن غير أي مقدمات، وفي لحظة، كان شايلها زين ومقعدها بشويش على الكرسي اللي كان جايبه يوسف. وطلب بسرعة حد من العمال يجيبله ملاية عشان يغطوها كويس.
وعيونه جت على عمر اللي فهم على طول زين عاوز إيه بالظبط، يا دوبك من نظرة عيونه. عمر صقف بإيديه الاتنين.
وبص لكل الناس اللي كانت واقفة وموجودة وقالهم:
"فركش... فرررركش يا جدعان. ونكمل بكرة إن شاء الله."
***
أيه ومامتها واختها وكمان خالها كانوا خرجوا وقعدوا في الاستراحة على أنتريه صغير جنب أوضة الأسطى حسن. وفي وسط ما كانوا بيتكلموا مع بعض، خالها افتكر موضوع حريق سعاد وعيالها واللي حصلهم. وبصلهم بحزن وقال:
"شفتوا إيه اللي حصل في البلد لما روحت أنا وعبير؟"
أيه ومامتها استغربوا جداً. وأيه بصتله وقالت:
"خير يا خالو؟ حصل إيه؟ اللهم اجعله خير."
خال أيه رد وقال:
"الست اللي اسمها سعاد، مرات عبد الرحمن الله يرحمه... ماتت هي وعيالها الاتنين لما الشقة ولعت بيهم كلهم. وكمان أخوها حسان كان معاهم، بس نقلوه على المستشفى في حالة خطيرة."
أم أيه اتصدمت، وكمان أيه نفسها مش مصدقة. وبصت لخالها وقالت:
"يا عيني! معقول؟ حصل إمتى يا خالو الكلام ده؟"
"وليـل؟ ليل أخبارها إيه؟"
خال أيه رد على طول وقال:
"اطمني يا بنتي، مفيش حاجة حصلت لها. ومحدش قال إنها كانت موجودة معاهم أصلاً، ولا جابوا سيرتها. وشكلها كده برضه لسه ما ظهرتش."
أيه براحة واطمئنان ردت وقالت:
"الحمد لله. وربنا يسترها معاها، بنت غلبانة ومسكينة وملهاش حد أبداً."
أم أيه ردت وقالت:
"سبحان الله، ربنا يمهل ولا يهمل. كانت ست فظيعة ومحدش كان بيحبها خالص من تصرفاتها وعمايلها السودا. ومن كتر اللي عملته مع جوزها وليـل، ربنا انتقم منها أشد انتقام. بس اللي صعبانين عليا العيال الصغيرة، ملهمش أي ذنب في حاجة. يلا، مش هايغلوا على اللي خلقهم. والحمد لله إن ليل كانت بعيد عن الشقة."
وعيونها جت على أيه وعبير وقالت:
"اوعوا حد منكم يبلغ أبوكم باللي حصل. كفاية اللي هو فيه. وكفاية أوي عليه اللي حصل له من ساعة ما ليل مشيت من بيتنا واختفت. ولا كان بياكل ولا بيشرب ولا بينام. وموضوع مراوحه إسكندرية ده كمان أنا ما كنتش مطمناله خالص، وكفاية اللي حصل له من المشوار ده. وليـل ربنا يسترها معاها بقى ويطمنا عليها قريب ونعرف مكانها فين بالظبط."
خال أيه بص لهم وقال:
"هاقوم أنا أروح أصلي المغرب في الجامع اللي جنب المستشفى. أجبلكم أي حاجة وأنا طالع يا بنات."
أيه ردت وقالت:
"شكراً يا خالو. وبعدين الكافتيريا تحت فيها كل حاجة، ما تتعبش نفسك يا حبيبي. ووقت ما هانحتاج أي حاجة هاننزل نجيبها من تحت."
وفعلاً قام خال أيه وخد بعضه وراح على الجامع. وأيه كمان استأذنت من مامتها وقالت:
"هاروح أتوضأ يا ماما وأصلي في مسجد السيدات أنا كمان وأقرأ شوية قرآن."
أمها وافقت، وفضلت هي وعبير قاعدين قدام أوضة الأسطى حسن بيرغوا. وشوية وعبير قامت وقالت إنها هاتروح تنام شوية في الأوضة اللي كانوا قاعدين فيها من ساعة ما وصلوا عشان تعبانة شوية.
أيه راحت واتوضت وصلت وقرأت شوية قرآن ودعت لأبوها كتير إن ربنا يكمل شفاها على خير. وقامت وخرجت من المسجد الصغير المخصص للسيدات في المستشفى.
وهي ماشية وقبل ما تركب الأسانسير، قابلت دكتور حسام واقف قدام باب مكتبه. فابتسم لها وقرب منها وعيونه في عيونها وقال:
"إيه ده إيه ده؟ كنتِ فين اعترفي؟ وإزاي تعدي من قدام باب مكتبي من غير ما تدخلي؟ متقلقيش، أنا مش بخيل بالعكس كريم جداً وهاعزم عليكي بشاي أو عصير لو حبيتي. ولو طولتي القعدة هجيب سندوتشات."
أيه اتحرجت جداً أول ما شافت حسام واقف قدامها وابتسمت وقالت:
"أبداً والله، أنا كنت في مصلى السيدات بصلي المغرب وقعدت أقرأ قرآن شوية. ولما خلصت كنت طالعة على فوق على طول، ومعرفش أصلاً إن مكتب حضرتك هنا."
حسام بضحك رد وقال:
"إيه ده كله يا بنتي؟ أنا بهزر معاكي والله مش بستجوبك. بس على العموم ده ما يمنعش إني أعزمك على أي حاجة في مكتبي ده لو معندكيش أي مانع."
أيه اتكسفت جداً واترددت ترد وتقول إيه لحسام. بس في الآخر ردت وقالت:
"معلش أنا آسفة مش هاقدر عشان بس ماما متقلقش عليا وتبعتلي ست عبير زي المرة اللي فاتت. اعذرني يا دكتور حسام."
حسام إعجابه بيها زاد جداً ورد وقال:
"مفيش مشكلة خالص يا ستي، بس ممكن تجاوبي على السؤال اللي أنا سألته ليكي المرة اللي فاتت وعبير جت وخدتك من غير ما سيادتك تجاوبي عليه؟"
أيه افتكرت سؤاله وابتسمت وقالت:
"إذا كان كده مفيش مشكلة، هاجاوب على حضرتك. أنا أيه عندي 22 سنة، طالبة متفوقة دايماً طول مراحل دراستي الحمد لله. وكنت حابة أدخل كلية الزراعة قسم إنتاج نباتي، ويادوبك لسه مخلصة مشروع التخرج بتاعي من أسبوع ومستنية النتيجة. وبحلم إن يكون ليا مشروع خاص بيا لوحدي أقدر أحقق ذاتي فيه وينجح ويكبر وأكون مهندسة مشهورة ومعروفة."
حسام أعجب أكتر بيها وبشخصيتها المرحة وكمان تفوقها في دراستها، فرد وقال:
"أفهم من كده يا بشمهندسة إنك عاوزة تعملي مشروعك الخاص وتنجحيه وكمان تكوني مهندسة مشهورة؟"
أيه باستغراب ردت وقالت:
"أكيد طبعاً. دعواتك يا دكتور حسام. وبعد إذنك بقى عشان فعلاً اتأخرت عليهم."
ولسه هاتمشي من قدامه وتروح تركب الأسانسير، سمعت حسام بيقول:
"مهندسة أيه."
أيه لفت نفسها وردت وابتسمت على كلمة مهندسة دي وقالت:
"نعم يا دكتور."
حسام عيونه في عيونها وابتسم وقال:
"أيه، تقبلي تتجوزيني؟!"
أيه اتصدمت من كلام حسام ومقدرتش تنطق أي كلمة، وخدت بعضها بسرعة وركبت في الأسانسير. وعيون حسام عليها وهو مبتسم، وهي عيونها في الأرض ووشها أحمر من كتر الكسوف. لحد ما باب الأسانسير اتقفل وطلع على فوق. وفي اللحظة دي قدرت تاخد نفس طوييييل.
***
زين وعمر بعد ما اطمنوا على ليل إنها بقت أفضل وكويسة وتقدر تمشي ويرجعوا على الفيلا. خدواها وركبوها عربية زين. وعمر ساب عربيته وركب جنبها في الكنبة من ورا.
ولسه زين هايركب ويطلع بالعربية، سمع صوت يوسف بينده عليه وقال:
"زين، مش محتاج أي حاجة أساعدك فيها؟"
زين برخامة رد وقال:
"لا شكراً، مش محتاج أي حاجة."
يوسف بفضول رد وقال:
"طيب ولا الآنسة ليل محتاجة أي شيء أقدر أقدمه ليها؟"
زين اتنهد وبدأ يتعصب ورد وقال:
"لا يا يوسف، وبعد إذنك بقى."
شاهي كانت جت ووقفت جنب عمها بكل دلع وبصت لزين وقالت:
"ألف سلامة عليها. أنا مش عارفة بس هي وقعت إزاي بالمنظر ده في البسين؟ معرفتش منها هي وقعت إزاي؟"
زين رد وقال:
"لا معرفتش، ومسيري أعرف. سلام."
وفي ثانية كان مشغل العربية وطالع بيها. وهما واقفين ماكنهم متحركوش.
يوسف بغيظ رد وقال:
"أنا مش عارف بس هو بيتعامل معايا كده ليه؟ وليه مهتم باللي اسمها ليل أوي كده، إلا إذا... 🤔"
شاهي بخوف ردت وقالت:
"إلا إذا إيه يا عمو؟ اوعى تكون تقصد إن زين الجبالي ممكن يبص أو يفكر في واحدة زي دي؟ دي شكلها بيئة أوي ومش من مستواه الاجتماعي خالص، واستحالة أصلاً."
يوسف رد وقال:
"مش عارف... مش عارف يا شاهي. ويا رب يكون إحساسي غلط."
وخدوا بعضهم هما الاتنين وركبوا عربية يوسف. ويوسف في طريقه وصلها للفيلا، وبعدها طلع على فيلته هو عشان يستريح ويكون براحته.
زين كان وصل بالعربية ونزل وفتح الباب لـ ليل عشان تنزل براحتها. وفعلاً نزلت. وأول ما نزلت وقفت وبصت لزين وابتسمت وقالت:
"شكراً على كل حاجة. وشكراً على تعبكم معايا. ومن غيركم كان زماني في عداد الموتى."
زين ابتسم ورد وقال:
"بعد الشر عليكي. وأي حد مكاني أنا وعمر كان زمانه عمل كده. المهم إنك تدخلي دلوقتي وتستريحي وتغيري لبسك المبلول ده، نبقى نكمل كلامنا بعدين."
عمر كان نزل ولف وراح وقف معاهم وبصلها وقال:
"ناس تقع وتغرق وتلاقي اللي ينقذها بالتنفس الاصطناعي 😉. وناس لبسها يتبل وموبيلها يبوظ ومحفظتها تبقى شوربة."
ليل باستغراب بصتله وضحكت وقالت:
"معلش أنا آسفة، مكنتش أقصد والله. سامحني، بس إيه التنفس الاصطناعي ده؟"
زين في اللحظة دي اتصدم وبرق لعمر وحاول يغير الموضوع وقال:
"يالا بينا ندخل عشان ما نتعبهاش أكتر من كده."
عمر خاف ينطق أو يجاوب على ليل من نظرة زين ليه وبصلها وقال:
"بعدين بعدين يا ليل، هابقى أقولك وأشرحهالك بالظبط. وفرصة حاجة أقدر أمسكها عليكي إنتي وهو تنفعني بعدين لو احتجت ليها، مش كده يا زوز 😉"
زين واقف بياكل في نفسه وكان كل خوفه إن عمر يشرح لـ ليل اللي حصل بالظبط لما خرجوها من البيسين. وخد بعضه ودخل على طول. وليـل واقفة مش فاهمة أي حاجة. وعمر بصلها وقال:
"يالا يالا يا بنتي عشان نغير. وأوعدك أبقى أقولك على اللي حصل بعدين. ويالا بقى عشان البت شوشو وحشتني أوووووي."
ليل ضحكت وبصتله وقالت:
"قولتلي بقى عشان كده مستعجل ومش عاوز تقول لي على حاجة. ماشي يا عم، ربنا يفرحكم ببعض ويسعدكم انتم الاتنين."
وخدوا بعضهم ودخل زين وعمر على جوه. وليـل راحت على أوضتها عشان تغير لبسها المبلول ده. وأول ما زين وعمر دخلوا، اتفاجئوا بوجود الحاج صفوان والحاجة أنعام وخالهم صلاح وعدي وفهد. وسلموا عليهم وفرحوا جداً لوجودهم وسألوهم على كل اللي في السرايا.
سميحة باستغراب بصتلهم وقالت:
"أومال فين ليل؟ مش شايفة معاكوا يعني يا عمر؟ اوعوا تكونوا مزعلينها ولا حاجة."
عمر رد عليها وقال إنها راحت أوضتها عشان تغير. وحكالها كل اللي حصل معاها من ساعة ما راحت الشركة الصبح لحد أما رجعوا.
سميحة بخوف قامت وقفت وردت وقالت:
"يا خبر! معقول كل ده يحصل لها من غير ما تبلغوني؟ أخص عليكم أخص! أنا هاروح أشوفها وأطمن عليها بنفسي، عقبال ما أم فتحي وميرفت يجهزوا السفرة. بعد إذنكم يا جماعة هاروح أطمن عليها وأرجع على طول."
وفعلاً سميحة خدت بعضها وخرجت وراحت لـ ليل في أوضتها.
الحاجة أنعام بصت لسماح وقالت:
"مين ليل دي يا بتي اللي بتتكلموا عليها وسـمـيـحـة خايفة عليها أوي كده؟"
سماح حكت لعمها ومرات عمها وكل الموجودين على حكاية ليل كلها، وعلى إنها بنت يتيمة وملهاش أي حد خالص. وزين وعمر حبوا إنهم يساعدوها وجابوها تعيش هنا معانا، وكمان تشتغل معاهم في الشركة. وإنهـا وسـمـيـحـة حبوها جداً جداً وتأكدوا إنها بنت مؤدبة ومحترمة ومسكينة زي ما الشباب قاللهم عليها. وكمان قالتلهم على الشبه الكبير اللي بينها وبين هدى أختها الله يرحمها.
وهنا صلاح اتفاجأ واتصدم أول ما قالت اسم هدى قدامه. وحس بنغزة في قلبه وحس كمان بحزن كبير لما بدأ يفتكر ذكرياته زمان أيام شبابه.
زين استأذن وطلع على أوضته عشان يغير وينزل قبل الأكل. وعمر كان قاعد فرحان بوجود عدي وفهد اللي مشافهمش بقاله فترة طويلة. وكانوا مش مبطلين هزار مع بعض وضحك. بس كمان كانت عيونه بتدور على حبيبته في كل مكان. وقام واستأذن منهم إنه هايطلع يغير هو كمان وياخد شور سريع.
وفعلاً خد بعضه وطلع على أوضته. وقبل ما يروح أوضته، خبط على باب شاهندا وهي سمحت للي برة إنه يدخل. وشاهندا كانت قاعدة على التسريحة وبتسرح في شعرها قبل ما تنزل على تحت. وعمر أول ما دخل وعيونه جت عليها ابتسم وقرب منها ووقف في صهرها وقال:
"القمر بتاعي مختفي ليه؟"
شاهندا بخجل وهي مكملة تسريح شعرها قالت:
"يا ابني اتلم وبطل كلامك ده عشان بتكسف منه جداً."
عمر قرب من وشها أوي أوي لحد ما نزل في مستواها وهي قاعدة وهمس بشفايفه لها وقال:
"وأنا بموت فيكي وإنتي مكسوفة كده. وحشتيني أوي أوي أوي."
ولسه هايقرب من خدها ويبوسها. شاهندا زقته وقامت وقفت وقالت:
"اتلم يا مجنون انت."
وبسرعة خرجت من الأوضة ونزلت على تحت. عمر بابتسامة عريضة ابتسم ومشي وهو مغمض عيونه وعايش اللحظة. بس للأسف دخل في الباب بوشه وراسه واتخبط. وفاق وقال:
"عاااااااااااا..."
ومد ايده ودعكها جامد وقال:
"آآآآآي! بس يالا مش مشكلة عشان خاطرك انتي بس يا روح قلبي."
وخد بعضه وراح على أوضته.
سميحة كانت وصلت لـ ليل واطمنت عليها إنها كويسة وبخير ومفيهاش أي حاجة. واستعجلتها إنها تغير لبسها عشان متبردش. وكمان عشان مستنينها كلهم على الغداء. ومرديتش تجيب سيرة عمها والضيوف اللي عندهم عشان ما تتحرجش وترفض إنها تاكل معاهم.
ليـل من غير ما تعرف أي حاجة بصت لـ سميحة وقالت:
"طيب اتفضلوا كلوا أنتم يا سميحة هانم، وأنا هافضل هنا وآكل لوحدي. مش عاوزة أسبب لكم أي إزعاج وعشان تبقوا براحتكم."
سميحة قامت وقفت وطبطبت على كتفها بملء حنينه وقالت:
"حبيبتي، إحنا كلنا هنا أسرة واحدة. وعيب إنك تكوني هنا معانا في الفيلا وتاكلي لوحدك. ميصحش يا حبيبتي. ولا عاوزة تزعليني منك."
ليل بخجل ردت وقالت:
"حاضر يا سميحة هانم، ومقدرش أزعلك طبعاً. ربنا يعلم أنا بحبك قد إيه."
سميحة ابتسمت لها وقالت:
"وبدام كده يالا ادخلي وغيري على طول. وأنا هأروح أشوف دادة زينب خلصت ولا لسه، وحصليني على طول يا حبيبتي."
ليل بخجل ردت وقالت:
"حاضر."
وفعلاً شوية وخلصت ليل لبسها على طول اللي كان عبارة عن بلوزة لبني رقيقة جداً وجيبة طويلة. وفتحت باب الأوضة وراحت على جوه.
الكل كان متجمع وكانوا في انتظار زين وعمر ينزلوا من فوق. وأول ما ليل دخلت اتفاجأت بكل الناس دي واتكسفت جداً. وكانت لسه هاترجع لأوضتها. لمحتها سماح وقربت منها وقالت:
"أهلاً يا ليل يا حبيبتي. تعالي متتكسفيش، مفيش حد غريب، دول أهلنا."
ليل بكل خجل قربت وبدأت سماح تعرفها بيهم. وبلغتها إنه عمها ومرات عمها. وبدأت تسلم عليهم. ومدت إيديها الأول وسلمت على الحاج صفوان وباست إيده احتراماً له. وبعده الحاجة أنعام اللي أول ما عيونها جت عليها اتفاجأت بالشبه الكبير اللي بينها وبين هدى الله يرحمها. وقالت:
"ما شاء الله عليكي يا حبيبتي."
وأول ما وصلت عند صلاح وقربت منه، قام وقف وهو مذهول ومد إيده ليها وقال:
"أهلاً بيكي يا بتي."
وده اللي خلى ليل تستغرب نظراتهم أوي ليها. وبعدها سلمت، مدت إيديها لعدي وسلمت عليه.
عدي بهزار بص لها وقال:
"وأنا بقى يا ستي، عدي السيوفي. انزلي بس البلد عندنا وقولي اسمي وشوفي إيه اللي هايحصلك."
فابتسمت وقالت:
"أهلاً أستاذ عدي."
الحاج صفوان ضحك وقال:
"ده على أساس إنك الملك فاروق ومشهور أوي كده يا أخويا."
الكل ضحك. وعدي بهزار رد وقال:
"لا لا، الملك فاروق مين بس اللي هاتشبهني بيه ده يا جدي؟ قول السلطان سليمان وحريمه."
وقعد يضحك. وليـل مدت إيديها لفهد وسلمت عليه. وهو عرفها بنفسه. وراحت خدت بعضها وقعدت بكل خجل جنب سميحة.
صلاح عيونه منزلش من عليها خالص. وصحى جواه ذكريات كتيرة كان بيحاول يطويها مع الزمن. بس أول ما عيونه جت عليها، اتفتحت كلها قدامه من جديد.
وسميحة والحاجة أنعام لاحظه كده عليه وتوقعوا هو بيفكر في إيه بالظبط من ساعة ما ليل دخلت عليهم.
زين كان نزل هو وعمر من فوق. وعمر غمـز لـ شاهندا أول ما عيونه جت عليها.
وسميحة قامت وقفت وقالت:
"يالا يا جماعة اتفضلوا، السفرة جاهزة. وأخيراً دادة زينب حنت علينا وهاتاكلنا."
وفعلاً الكل قام وراحوا قعدوا على السفرة اللي كانت مليانة خيرات ربنا كلها. محاشي ولحوم وفراخ وبط وحمام. وكمان كان فيه جزء مخصص للفطير المشلتت والقشطة والعسل اللي بيعشقهم زين وعمر.
وطول الأكل، ليل كانت قاعدة محرجة ومكسوفة تاكل. ولحسن الحظ إن سماح كانت قاعدة جنبها وكل شوية تجيب لها حاجة شكل وتقولها:
"كلي واتغذي كويس عشان العلاج اللي بتاخديه."
عمر بهزار بص لها وقال:
"يا عيني عليكي يا لولو. مش لاقية غير خالتو سماح وتقعدي جنبها؟ دي هاتضغطك كده يا بنتي وتبقى أد الدرفيل."
عدي حب يرد على كلام عمر وقال:
"متفكرنيش يا عمر باللي عمتو سماح كانت بتعمله معانا وإحنا صغيرين لما نقعد جنبها على السفرة. يا لهووووي عمري ما قدرت أنساها وهي مالية الطبق على آخره وبتأكلنا كلنا بالدور نفر نفر."
سماح ضحكت وقالت:
"أخص عليك يا واد انت وهو! انتم اتلمتوا على بعض. مش كنت بغزيكم يا عيال عشان جسمكم يتأسس من صغركم؟ أنا كده غلطانة يا عمي."
الحاج صفوان رد وقال:
"سيبك منهم يا سماح يا بتي، دي عيال معصعصة ومش بيتمر فيهم. خليهم في أكلهم الماسخ بتاع البيتزا والشاورما اللي بيقولوا عليها دي."
الكل فضل يضحك. وزين كل شوية كان بيخطف نظرة من ليل. وبعد شوية خلصوا أكل. والشباب خرجوا مع بعض كلهم يقعدوا في الجنينة ويقضوا سهرتهم فيها. وسميحة طلبت من ليل إنها تقعد معاهم وتتسلى. والحاج صفوان والحاجة أنعام طلعوا يستريحوا شوية في أوضتهم من تعب السفر.
وصلاح وسماح وسميحة فضوا قاعدين مع بعضهم يتكلموا عن أحوال البلد وعن أخبار العيلة. وشوية افتكروا أيام زمان وذكرياتهم الحلوة مع بعض.
صلاح بص لهم بحزن وقال:
"يااااه! اللي اسمها ليل دي سبحان الله شبه هدى جداً الله يرحمها."
سميحة ردت وقالت:
"فعلاً يا ابن عمي. تشبهها جداً، وكأن هدى هي اللي قدامنا. نفس الضحكة ونفس الروح ونفس النظرة. فعلاً يخلق من الشبه أربعين."
سماح ردت وقالت:
"مش قولتلك يا صلاح إنها تشبه هدى أوي."
صلاح بحزن رد وقال:
"يااااه لو هدى كانت وافقت على جوازي منها، كان زمان هايكون عندنا بنت نفس السن ده تقريباً. بس هي للأسف رفضت جوازي منها عشان كانت بتحب اللي اسمه عبد الرحمن السواق بتاعكم ساعتها. ما كانتش تعرف أنا كنت بحبها قد إيه وممكن أعمل إيه عشان أخليها تحبني وتكون سعيدة. ده أنا من كتر حبي فيها سميت هدى بنت أختي نعمة الله يرحمها على اسمها."
سميحة بحزن ردت وقالت:
"الله يرحمهم هما الاتنين. ضيعوا شبابهم وحياتهم وعمرهم عشان الحب."
صلاح بحزن رد وقال:
"فعلاً عندك حق. الله يرحمهم."
***
وفي المستشفى وبالتحديد في أوضة الأسطى حسن. كانت أيه هي ومامتها معاه بيطمنوا عليه. وما صدقوا إن الممرضة كانت مشغولة مع الحالة الخطيرة اللي وصلت من شوية في الأوضة اللي جنبه. دخلوا بشويش وقفلوا عليهم الباب وقربوا من الأسطى حسن اللي كان مغمض عيونه. وأول ما حس بيهم فتح وابتسم.
أيه بفرحة بصتله وقالت:
"بابا حبيبي، أخبارك إيه دلوقتي؟"
حسن رد وقال بصوت أفضل من الأول وقال:
"الحمد لله يا بنتي. أنا بخير، المهم أنتم عاملين إيه؟ وطمنوني على ليل أخبارها إيه؟ ظهرت ولا لسه؟"
أيه ردت وقالت:
"الحمد لله يا حبيبي، إحنا كويسين. المهم انت. وليـل مسيرها تظهر، متقلقش عليها. أنت عارف إن ليل عاقلة وميتخفش عليها. واكيد شوية كده وهاتظهر."
الأسطى حسن بص لها وافتكر عنوان أهل ليل وخاف لا يكون ضاع وقال:
"فين اللبس اللي كنت لابسه ساعة الحادثة؟ عاوزة ضروري فيه ورقة مهمة."
ومن كتر قلقه وخوفه إن الورقة تكون ضاعت، كان عاوز يقوم من مكانه.
رواية زين الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سحر فرج
رد الأسْطى حسن بصوت أفضل من الأول وقال:
الحمد لله يا بنتي، أنا بخير. المهم أنتم عاملين إيه؟ وطمنوني على ليل، أخبارها إيه؟ ظهرت ولا لسه؟
أيه ردت وقالت:
الحمد لله يا حبيبي، إحنا كويسين. المهم أنت، وليلى مسيرها تظهر، متقلقش عليها. أنت عارف إن ليلى عاقلة وميتخفش عليها، وأكيد شوية كده وهاتظهر.
الأسْطى حسن بص لها وافتكر عنوان أهل ليل وخاف لا يكون ضاع وقال:
فين اللبس اللي كنت لابسه ساعة الحادثة؟ عاوزاه ضروري، فيه ورقة مهمة.
ومن كتر قلقه وخوفه إن الورقة تكون ضاعت، كان عاوز يقوم من مكانه.
وفعلاً قام ونزل من على السرير وشد حقنة المحلول اللي كانت متعلقة في دراعه، وللأسف دراعه بدأ ينزف دم كتير. وطبعاً من كتر التعب اللي هو كان فيه، وقع من طوله وفقد الوعي.
أيه بتصرخ إن حد يلحقهم.
أم أيه بعياط ورعب وخوف قالت:
حسن! حسن قوم يا أبو أيه. انده الدكتور حسام بسرعة يا أيه، أبوكي هايضيع مننا.
أيه بعياط وخوف قالت:
بابا! بابااااا قوم يا حبيبي.
وفي لحظة، قامت أيه بسرعة من الأرض ودموعها مغرقاها، وفتحت الباب. ولحسن الحظ خالها كان رجع من تحت، واتصدم أول لما شافها بالمنظر ده وسألها وقال:
فيه إيه يا بنتي؟ أبوكي جراله حاجة ولا إيه؟
وبنظرات كلها خوف وحزن، بصت لخالها وقالت:
بابا يا خالى، بابا وقع من طوله على الأرض.
وقبل ما أيه تكمل كلامها، بسرعة دخل خالها على جوه لأخته ولحسن عشان يشوف إيه اللي بيحصل بالظبط. وأيه خدت بعضها بسرعة وراحت لحسام مكتبه، ولحسن حظها كان موجود.
واتفاجأ بأيه وهي بتفتح الباب عليه من غير استئذان، وكانت منهارة وعمالة تعيط جامد. وبتقول:
الحقني بسرعة يا دكتور حسام.
حسام اتصدم من منظرها وقام بسرعة من على مكتبه وقرب منها وقال:
أيه، مالك؟ فيه إيه؟
أيه بكل حزن ورعب إن أبوها يحصله حاجة، ودموعها ردت وقالت:
الحق بابا يا دكتور حسام، بابا هايضيع مننا.
حسام بسرعة ومن غير ما ينطق، جرى على أوضة الأسْطى حسن، وأيه بتجرى وراه. وأول لما دخل اتصدم لما شافه مرمي على الأرض بالمنظر ده وإيده غرقانة دم.
فأنزل لمستواه على الأرض وطلب من خال أيه إنه يساعده بسرعة عشان يرفعوه من الأرض. وفعلاً شالوه بشويش وحطوه على الأرض. وبعدها طلب منهم إنهم يستنوه بره عشان يكشف عليه براحته. وطلب من أيه إنها تنده أي حد من التمريض بسرعة.
وفعلاً الكل خرج بره، وأيه كانت ندهت الممرضات اللي جم بسرعة ودخلوا وقفلوا الباب وراهم.
***
الشباب كلها كانت سهرانه في الجنينة مع بعضهم.
عدي وفهد وعمر، وكمان زين وشاهندا وليل اللي كانت قاعدة ومحرجة جداً.
عمر بهزار بص لعدي وفهد وقال:
أخباركم إيه بعد الجواز يا رجالة؟ أظن بطلتوا السرمحة واللف والدوران والسهر لوش الصبح اللي كنتوا فيه قبل الجواز؟
عدي ضحك أوي ورد وقال:
نبطل إيه بس يا ابني أنت؟ أنت عبيط؟ وبعدين ده كلام برضه؟ مفيش أي حاجة اتغيرت، وإحنا زي ما إحنا. ولا جواز هايهدنا ولا أي شيء هايوقفنا على اللي إحنا بنحبه. هو آه يعني مش زي الأول، بس برضه مقضينها براحتنا وحياتك، وعلى طول جدك صفوان بيتخانق معانا بسبب كده.
زين عيونه على ليل اللي كانت قاعدة هادية خالص ومش بتتكلم نهائي، ورد على عدي وقال:
ليه كده بس يا عدي؟ المفروض الواحد لما يتجوز يستقر ويبطل البلاوي كلها اللي كان بيعملها قبل الجواز. وبعدين مراتك ذنبها إيه لما تفضل سيادتك بعيد عنها طول الليل مع أصحابك وهي سهرانه لوحدها تستناك؟
شاهندا بكل غيظ ردت وقالت:
ذنبها إنها عودته على كده. لو من الأول عملت وقفة معاه ووقفته عند حده، ما كانش ساق فيها كده. الست اللي في إيديها إن جوزها يكون معاها دايماً، ومتسمحش ليه إنه يسهر كل يوم لوش الصبح مع أصحابه بالمنظر ده وهي تفضل تاكل في نفسها لوحدها.
فهد رد وقال:
يا سلام يا ست شاهندا، معنى كلامك ده إنها هاتمنعه من أصحابه خالص ويفضل ليها هي لوحدها وشها في وشه طول الليل؟
شاهندا ردت وقالت:
أنا ما قولت كده. هو من حقه برضه إنه يسهر ويشوف أصحابه، بس مش كل يوم زي ما بتعمل أنت وهو كده. يعني كفاية عليه مرة كل أسبوع يبقى مخصص لأصحابه وبس، وهي باقي الأسبوع.
عدي رد وقال:
يا سلام يا أختي، أصحابه يوم واحد وأنتم باقي الأسبوع كله يا مفترية؟ روح يا شاهندا يا بنت أم شاهندا، الله ربنا يرزقك بواحد يفضل طول النهار والليل مع أصحابه ومع يعبركيش خالص ولا يشوف وشك كمان.
عمر ضربه على قفاه وقال:
لم نفسك يا زفت أنت وكلمني أنا. مالكش دعوة بالموزة بتاعتي، سيبها في حالها. أنا مسمحلكش تتكلم معاها كده.
عدي من وجع ضربة عمر على قفاه مد إيده عليه ودعكه جامد وقال:
يلعن أبو قفايا اللي غيظكم ده واللي مخلي اللي يسوى وما يسواش يضربه في الراحة والجاية بالمنظر ده. للدرجة دي قفايا عجبكم يا بشر؟ وبعدين أنت مالك أكلم شاهندا حلو ولا وحش؟ أنت مالك يا رخيم، تخصك في حاجة ولا إيه يا عمووووورة؟
شاهندا اتكسفت جداً، وعمر رد على عدي برخامة وقال:
تخصني طبعاً، مش هاتبقى مراتي وأم عيالي كمان.
عدي بفرحة رد وقال:
العب والله ووقعت يا عمر يا ابن عمتي وهافرح بيك قريب وتحس الإحساس اللي إحنا فيه دلوقتي أنا والواد فهد.
الكل فضل يضحك جامد، وشاهندا كانت مكسوفة جداً جداً وقالت:
تصدق أنت عيل رخم أنت وهو.
وحبت تهرب من نظراتهم ليها وقامت وقفت وقالت:
هاروح أجيب لكم شوية عصاير وفاكهة. حد عاوز حاجة تاني أجيبها له وأنا جايه؟
ليل قامت وقفت وبصت لشاهندا وقالت:
ممكن أجي معاكي وأساعدك؟
شاهندا أخيراً ابتسمت لليل وقالت:
آه، طب يلا بينا.
ولسه هايمشوا، زين طلب منهم فنجان قهوة من غير ما يحدد الكلام لمين فيهم بالظبط.
وفعلاً دخلت البنات على المطبخ من باب الجنينة، وبدأوا يجهزوا عصاير وأطباق فاكهة وكمان حلويات. وليل ابتسمت لشاهندا وقالت:
تسمحيلي أنا أعمل القهوة بنفسي بدام دادة زينب وميرفت ناموا.
شاهندا ردت وقالت:
أكيد طبعاً، لأني أصلاً ماليش خالص في عمايل القهوة. وكويس إنك جيتي معايا بدام دادة زينب نامت هي وبنتها.
ليل ابتسمت وردت وقالت:
طيب إيه رأيك تعالي شوفيني وأنا بعملها، وبالمرة تعرفي تعمليها بعد كده لأي حد.
شاهندا ابتسمت وفهمت ليل بتلمح لإيه، وردت وقالت:
ليل، ممكن أعترفلك بحاجة وياريت تسامحيني عليها.
ليل باستغراب ردت وقالت:
أكيد طبعاً، اتفضلي.
شاهندا بتردد وخجل بصت لليل وقالت:
الصراحة يا ليل، أنا أول لما شفتك استخفيتك أوي ومكنتش طايقاكي خالص، ولكده كنت بتعامل معاكي برخامة. بس بعد كده حسيت إنك إنسانة رقيقة جداً ومحترمة، وندمت إني كنت بعاملك بالرخامة دي. فياريت تسامحيني إني كنت بتعامل معاكي كده من غير ما أعرفك كويس.
ليل فرحت جداً لكلام شاهندا وابتسمت وقالت:
متقوليش كده، وده من حقك طبعاً. واحدة اتفرضت عليكي مفاجأة وأنتِ متعرفيش عنها أي حاجة، فكان ده رد فعلك تجاهي. وأنا يا ستي مسامحاكي، وأتمنى إنك تكوني من هنا ورايح صحبتي. أنا معنديش صحاب كتير غير واحدة بس اسمها أيه، وهايسعدني إنك تكوني صاحبتي التانية.
شاهندا ابتسمت وقالت:
أنا يا ستي اللي معنديش أخوات خالص، وهاعتبرك من اللحظة دي أختي وصحبتي.
الاثنين فرحوا جداً ببعض، وليل علمتها عمايل القهوة، وخدوا صينية كبيرة عليها كل الأطباق والعصاير. وليل كانت ماسكة صينية تانية عليها فنجان القهوة بتاع زين، وخرجوا تاني للشباب بالحاجات دي كلها.
ليل قربت من زين وقدمت له فنجان القهوة، وشكرها وشرب أول بق وعجبه جداً جداً، أكتر كمان من اللي بيحب يشربه من إيد دادة زينب. وحب يعرف مين بالظبط اللي عمله، فوجه كلامه لشاهندا الأول وقال:
هي دادة زينب لسه صاحية لدلوقتي وعملت القهوة بنفسها ولا إيه يا شاهندا؟
ليل خافت لا تكون القهوة مش عجباه، فبصت للأرض وبدأت تفرك في صوابع إيديها. وزين لاحظ كده وتأكد إنها هي اللي عملت فنجان القهوة.
شاهندا ردت وقالت:
لا دادة زينب إيه بس، دي نامت من زمان هي وميرفت. دي ليل هي اللي عملت فنجان القهوة بنفسها، وأوعى تتريق عليه وتقول مش زي بتاع دادة زينب.
عدي بهزار بص على ليل الكمشانة في نفسها ورد وقال:
بقى بزمتكم وأنا راضي، بزمتكم أنت وهو وهو وهي كمان، في واحدة زي القمر كده وجمال ده وهاتعمل فنجان قهوة وحش؟ طيب تعقلوها إزاي دي بزمتكم.
زين بص لعدي بكل غيظ ورد وقال:
لم نفسك يا عدي وخلي الليلة دي تعدي على خير، بدل ما أفكرك باللي كان بيحصلك زمان على يدي.
عمر بهزار وعيونه على عدي اللي قلب زي الفرخة وقال:
لعبت في عداد عمرك يا عدي يا ابن أم عدي، اشررررب.
الكل فضل يضحك، وليل من كسوفها قامت ووقفت واستأذنت عشان تاخد علاجها وتستريح شوية وتنام.
وفعلاً راحت على أوضتها.
الشباب جالهم فكرة إنهم يخرجوا ويكملوا سهرتهم بره ويلفوا بالعربية شوية. وشاهندا ما صدقت عرفت كده واتحايلت عليهم إنهم ياخدوها معاهم وتلف شوية في القاهرة. عمر وفهد كانوا رافضين في الأول إنها تروح معاهم عشان الوقت متأخر، بس عدي كان في صفها وأقنعهم إنها تروح معاهم.
زين رفض إنه يخرج وفضل سهران في الجنينة لوحده شوية.
الشباب راحوا استأذنوا من سميحة وسماح وصلاح اللي كانوا لسه سهرانين مع بعض جوه الفيلا بيتكلموا، والكل وافق بس بشرط إنهم يخلوا بالهم من شاهندا.
الشباب خدوا بعضهم وطلعوا على فوق عشان يغيروا لبسهم ويستعدوا للخروج. وشوية بعد ما خلصوا، خدوا عربية عمر وطلعوا بيها على شارع التسعين في التجمع الخامس.
***
وفي أوضة الأسْطى حسن، كان حسام كشف عليه واطمئن كمان إنه بخير، وطلب من الممرضة إنها تعلق له المحاليل تاني وتديله حقنة مهدئة، ومنع الزيارة له لحد الصبح.
وطلب منهم بعصبية إنهم بعد ما يخلصوا اللي هو طلبه منهم، ينزلوا له على المكتب بتاعه على طول.
وأول ما خرج من أوضة الأسْطى حسن، جريت عليه أيه وأمها وسألوا على حالته.
حسام رد وقال:
يا جماعة اطمنوا، هو كويس وبخير ومش عاوزكم تقلقوا خالص. وبعدين مش أنا منبه عليكم تخفوا الزيارات شوية ومتتكلموش معاه كتير عشان ما ينفعلش بالمنظر ده كده.
أيه اللي وصله للحالة والانفعال ده؟ وكان عاوز يروح فين؟
أيه مقدرتش تنطق ولا تتكلم خالص، وكانت مش مبطلة عياط، وده اللي كان مزعل حسام أوي عليها ومش قادر يعمل لها أي حاجة غير إنه يطمنها على باباها.
أم أيه مسحت دموعها وقالت:
كان عاوز اللبس بتاعه اللي كان لابسه ساعة الحادثة، شكل فيه ورق مهم عاوزه. وكان بيطمن كمان على واحدة نعرفها عندنا في البلد كانت مختفية من فترة ومحدش يعرف عنها حاجة. وهو عشان قلقان وخايف عليها انفعل بالمنظر ده لأنه بيعتبرها زي بنته بالظبط.
حسام رد وقال:
المهم حصل خير المرة دي وربنا سترها. وإن شاء الله ربنا يطمنه عليها وتظهر وتعرفوا مكانها. أهم شيء مش عاوز انفعال تاني له بالمنظر ده عشان ضغطه عالي شوية. وأنا اديته حقنة دلوقتي هاتهديه وتريحه خالص وهايفضل نايم لحد الصبح. خدوا بعضكم وروحوا على أوضتكم وناموا واستريحوا، وملهاش لازمة خالص الوقفة دي.
وعيونه على أيه وقال:
سمعاني يا أيه؟ بابا إن شاء الله هايبقى كويس، ملهاش لازمة خالص الدموع دي لو سمحتي.
بعد إذنكم، مضطر أسيبكم دلوقتي، وهاينزل تحت عشان عندي عملية كبيرة بعد شوية ولازم استعد لها. ولو احتجتكم لأي شيء، بلغوا بيه الدكتور النبطشي وهو هايتصرف على طول.
خال أيه شكره جداً هو وأم أيه ودعوا له بكل خير، وبعدها خد بعضه ونزل بالاسانسير على أوضته.
الممرضات كانوا خلصوا كل اللي طلبه الدكتور حسام لعم حسن، وخدوا بعضهم وخرجوا على مكتب دكتور حسام ودخلوا وقفلوا الباب وراهم.
حسام بكل عصبية وهو قاعد على مكتبه بص لهم هما الاتنين وقال:
أنا هاكتفي المرة دي بالإنذار وبس. المرة الجاية هاتكون بطردكم من المستشفى أنتم الاتنين. يعني إيه مريض يحصله كده وأنتم مش معاه أو قريبين من أوضته؟ يعني إيه يقع على الأرض ويفقد الوعي ويسيح في دمه بالمنظر ده ويشد الحقنة والمحاليل من إيده؟ كنتي فين أنتِ وهى لما دخلوا زيارة وأنا قايل مرة واحدة في اليوم وبس عشان حالته متتدهورش؟
وفجأة بكل غضب صوته على وقال:
انطقوووووا.
الممرضات اترعبوا من كلامه، وواحدة منهم اتأسفت وقالت:
والله يا دكتور حسام، أنا كنت ملخومة مع دكتور أيمن في الأوضة اللي جنبه مع الحالة الصعبة اللي فيها، فغصب عني والله يا دكتور.
حسام عيونه على الممرضة التانية وقال:
وإنتي كنتي فين سيادتك؟
الممرضة بكل خوف ردت وقالت:
آسفة والله يا دكتور، كنت في الحمام. وأول لما خلصت عرفت باللي حصل، وكنت على طول عنده ومع حضرتك ومسمحتش لحد خالص من أهله إنهم يدخلوا له بدام سيادتك أمرت بكده.
حسام قام وقف وقال:
آخر إنذار ليكم أنتم الاتنين. أي حد فيكم ينشغل بأي مريض تاني أو يدخل الحمام أو جاله أي ظرف طارئ، ينبه على باقي طقم التمريض إنه يستلم بداله عقبال لما يرجع.
أرواح الناس أمانة في رقبتنا ومش هاسمح لأي حد منكم إننا نخسرها. اتفضلي أنتِ وهي على شغلكم.
وفعلاً الممرضات اتأسفوا تاني للدكتور حسام، وخدوا بعضهم ورجعوا على شغلهم. وحسام بدأ يستعد ويجهز نفسه للعملية الكبيرة اللي هايعملها.
***
ليل كانت في أوضتها، غيرت لبسها وخدت علاجها وصلت ركعتين لله ونامت على سريرها. وبدأت تفتكر كل اللي حصل معاها طول اليوم. ونظرات زين ليها، وابتسمت لما شافت الخوف اللي في عيونه عليها لما فاق من الغرق.
وكمان افتكرت شاهي لما قربت منها وهم بيصوروا مشهد في الفيلم، وزين كان عمال يزعقلهم ومتعصب جداً. وهي خافت عليه وكانت مندمجة جداً مع اللي بيحصل قدامها. وشاهي ظهرت فجأة وجت جنبها وعملت نفسها إنها بتدور على حاجة وقعت منها على الأرض عبارة عن انسيال صغير.
وليل بدأت تدور معاها، وفجأة شاهي عملت نفسها إنها هاتقع وسندت على ليل لدرجة إنها زقتها في الماية.
ليل باستغراب فكرت وقالت:
يا ترى هي كانت قصدة تزقني في الماية بالمنظر ده، ولا هي فعلاً كانت هاتقع وللأسف وغصب عنها مسكت فيها ووقعت في الماية بالغلط؟
وعشان ليل طيبة وعلى نيتها، وصلت في الآخر إن شاهي كانت هاتقع غصب عنها وهي بتدور على الانسيال، ومسكت فيها بالغلط وهي اللي وقعت في الماية بنفسها.
وفجأة وهي بتفكر في كده، سمعت صوت خربطة في الأوضة. فاستغربت وقامت ونورت النور وعيونها بتدور في كل مكان وكل ركن في الأوضة. واتفاجأت باللي بيجري ناحيتها وجاي عليها.
زين كان سهران لوحده في الجنينة بعد ما الشباب كلهم مشيوا وسابوه. وفجأة وهو سرحان وباصص للقمر في السما، سمع صوت صريخ جاي من ناحية أوضة ليل. فاتصدم وقام وقف وجرى بسرعة ناحية الأوضة.
وليل يا دوبك كانت خرجت من أوضتها وراحت ناحية الباب اللي على الجنينة وفتحته وخرجت وهي بتبص على الباب وهي بتجري وباصة لورا من كتر خوفها.
زين كان وصل. وبكل رعب لما شافها بالمنظر ده بصلها وقال:
لييييييييييييل.
ليل أول لما شافت زين قدامها جريت عليه واترمت في حضنه وكأنها لقت الأمان قدامها.
زين ضمها لحضنه أوي أوي لدرجة إنه كان عاوز يخبيها جوه ضلوعه ويدريها عن عيون الناس كلها. وفضلوا على الوضع ده لكام دقيقة لحد ما فاق ليل وحست بالوضع اللي هي فيه ده واتكسفت جداً وبعدت شوية عنه.
زين بكل عشق الدنيا عيونه في عيونها، ومد إيده ورفع وشها لفوق وقال:
فيه إيه؟ وإيه اللي خوفك بالمنظر ده لدرجة إن جسمك كله بيرجف بالمنظر ده؟
ليل بدأت تعيط وردت وقالت:
فيه فأر كبير في أوضتي. كنت نايمة على السرير وسمعت صوت خربطة في الأوضة، ولما قمت ونورت النور جرى ناحيتي. وأنا عشان كده صرخت وجريت وخرجت من الأوضة. أنا آسفة إني خضيتك بالمنظر ده، أصل أنا بترعب من الفيران وبخاف منهم جداً جداً. أنا آسفة مرة تانية يا أستاذ زين.
زين ابتسم وخد نفس طوييييل وبص للسما وبصلها وقال:
يعني كل الرعب اللي أنتِ فيه ده عشان شفتي فأر. أومال لو شفتي تعبان هاتعملي إيه بس يا ليل. خليكي واقفة هنا وأنا هدخل أشوف الأخ ده وأموته. اتفقنا؟
ليل بخوف قربت منه وغصب عنها مسكته من دراعه وقالت:
هاتسيبيني لوحدي هنا؟ افرض خرج وجرى عليا أعمل إيه؟
زين ضحك أوي عليها وعلى منظرها وقال:
طيب باب المطبخ أهو، روحي ادخلي جوا واقفيلي الباب عليكي لحد ما أموته وأجيلك يا ستي.
ليل بخجل ردت وقالت:
لا خلاص، أنا هافضل هنا زي ما أنا، وأنت ادخل الأوضة واقفل عليك الباب عشان ما يجريش عليا وأنا هنا، ولما تموته ابقى أخرج بعدها.
زين ضحك وسابها ومشي ودخل وقفل الباب وراه. وياب ليل لوحدها مرعوبة لحد ما عدى ربع ساعة. وفجأة سمعت الباب اتفتح وزين خارج وماسك الفأر من ديله وهو ميت. وأول لما شافت كده اتصدمت وجريت بسرعة من قدامه ودخلت الأوضة وقفلت الباب عليها من غير حتى ما تقول أي كلمة لزين.
زين فضل يضحك أوي من قلبه عليها وعلى خوفها الطفولي ده، وراح رمى الفأر في صندوق الزبالة اللي قدام باب الفيلا وطلع على طول على أوضته وهو مبسوط وسعيد.
ليل راحت نامت في أوضتها وافتكرت نفسها وهي في حضن زين وهو ضاممها لضلوعه أوي، واتكسفت جداً جداً. وحطت الخدادية على راسها على أساس إنها تبطل تفكير في اللي حصل.
وزين كمان غير لبسه وراح على سريره، وابتسم لما افتكر ليل وهي في حضنه وحس برعشة جسمها ودقات قلبها وخوفها ورعبها بالمنظر ده من مجرد فار صغير. وقال: (مجنونة). وشد الخدادية وحطها على راسه عشان يبطل تفكير هو كمان ويروح في النوم على طول.
***
طلع النهار. والأسْطى حسن كان في أوضته وكان بدأ يفوق. وكانت الممرضة معاه بديلة علاجه. فبصلها بكل طيبة وقال:
لو سمحتي يا بنتي، اللبس اللي كنت لابسه لما جيت هنا فين؟ عشان فيه حاجة محتاجها أوي.
الممرضة ابتسمت له وردت وقالت:
اللبس بتاعك يا عم حسن في الدولاب الصغير اللي هناك ده. حضرتك تحب أجبهولك لو محتاج منه حاجة؟
حسن باطمئنان رد وقال:
ربنا يطمنك يا بنتي. ياريت لو سمحتي يا بنتي تجيبي البنطلون وتجيبي لي منه المحفظة بتاعتي من الجيب اللي ورا.
الممرضة ابتسمت وقالت:
بس كده، عيوني ليك يا عم حسن. وخدت بعضها وراحت ناحية الدولاب وفتحتها وطلعت البنطلون بتاعه اللي كان عليه دم كتير ناشف مكان الحادثة. وجابت منه المحفظة زي ما عم حسن قالها بالظبط وادتهاله.
حسن باهتمام عدل نفسه بشويش على السرير وقال:
بسم الله. وفتح المحفظة وابتسم أول لما شاف الورقة اللي فيها عنوان ليل موجودة. خدها وفتحها عشان يتأكد إنها هي. وفعلاً اتأكد، وكانت الورقة فعلاً.
احتفظ بالورقة معاه وناول الممرضة البنطلون تاني عشان تحطه مكانه في الدولاب. وبعدها استأذنت وخرجت من الأوضة.
وأول لما خرجت قابلت أيه كانت موجودة وواقفة مستنياها تخرج عشان تطمن على باباها عامل إيه، وكمان تستأذن إنها تدخل تشوفه بنفسها.
الممرضة طمنتها وسمحت لها إنها تدخل تشوفه بدام هي لوحدها. وأيه شكرتها وفتحت الباب ودخلت على طول.
وأول لما دخلت الأسْطى حسن ابتسم لها وقال:
جيتي في وقتك يا حبيبتي.
أيه فرحت أوي لما شافت باباها مبتسم وبيتكلم كويس كده، فقربت منه ومسكت إيده وباستها وقالت:
روح قلبي، وحشتني الابتسامة دي يا حبيبي.
الأسْطى حسن رد وقال:
وإنتي كمان يا بكاشة وحشتيني. المهم كويس إنك جيتي لوحدك عشان عاوز أقولك على حاجة مهمة جداً وأطلب منك طلب.
أيه باستغراب ردت وقالت:
وأنا تحت أمرك يا حبيبي، أومرني وأنا انفذ على طول.
حسن بدأ يحكيلها على أهل ليل وعلى كل اللي عمله في إسكندرية، وكمان على العنوان اللي كان نازل القاهرة مخصوص عشانه وكان عاوز يوصله. وطلب منها إنها تروح العنوان ده واداها الورقة اللي فيها العنوان، وإنها تقابل سميحة هانم بنفسها وتقول لها لازم تيجي وتشوفني، لأن فيه موضوع مهم جداً عاوز يبلغها ليها بخصوص أختها هدى وعبد الرحمن جوزها.
أيه مكنتش مصدقة ولا متخيلة كل اللي باباها قاله ده، وبصت لباباها وقالت:
انت متأكد يا بابا من الكلام ده؟ وإن دول فعلاً أهل ليل؟
حسن رد وقال:
أيوه يا بنتي، هو ده كل اللي كنت مخبيه جوايا من سنين طويلة ومتأكد منه. وكان سر بيني وبين عبد الرحمن الله يرحمه مأمني عليه إنه لو مات أحاول أوصل أنا لأهل ليل وأبلغهم وأبلغها بكل شيء. المهم يا أيه تاخدي العنوان ده وتروحي عليه وتقابلي سميحة هانم وتبلغيها باللي قولتهولك كله، وتجيبيها وتيجى على طول، وأنا هاقولها كل الحكاية بالدليل اللي هايأكد إن ليل بنت أختهم هدى كمان.
وفعلاً أيه قامت وقفت وخدت العنوان من باباها وقالت:
طيب وماما هاقولها راحة فين لو سألتني؟
عم حسن بص لها بحيرة وقال:
هي فين دلوقتي؟
أيه ردت وقالت:
كانت سهرانه طول الليل وكلهم نايمين لسه في الأوضة.
حسن ابتسم وقال:
طب كويس، روحي خدي شنطتك براحة من غير ما حد يحس بيكي واركبي تاكسي وروحي على العنوان ده وتعالي على طول يا حبيبتي، وخلي بالك من نفسك.
أيه قامت وقفت وباست راس باباها، وخدت بعضها وراحت خدت شنطتها من غير ما أي حد يحس بيها ونزلت من المستشفى.
***
وعند زين في الفيلا، الكل كان صاحي تقريباً إلا عدي وعمر وفهد وشاهندا لأنهم رجعوا وش الصبح من بره.
ليل كانت جهزت نفسها ولبست وراحت على الفيلا وسلمت على كل الموجودين.
زين نزل من فوق هو كمان وابتسم أول لما عيونه جت على ليل وصبح على الكل ورحب بيهم.
زين لسه واقف وسأل على عمر وسميحة، بلغوه إنهم وصلوا وش الفجر ولسه كلهم نايمين.
دادة زينب جت وبلغتهم إن الفطار جاهز، والكل قام وراح على الفطار.
وبعد ما خلصوا، زين قام وقف واستأذن من الحاج صفوان ومن خاله صلاح إنه مضطر يمشي وهايروح على الشغل لأن عنده اجتماع مهم جداً.
ليل أول لما سمعت كده سابت الأكل من إيديها من غير ما تكمله وقامت وقفت وقالت:
أنا جاهزة.
سميحة بكل طيبة بصت لها وقالت:
يا بنتي أنتِ ما أكلتيش حاجة لسه. طيب زين، ده متعود على كده، أنتِ قمتي ليه؟ عجبك كده يا سي زين، أهي سابت الأكل وقامت أهي عشان يعجبك.
زين رد وقال:
أنا عملت إيه بس؟ أنتِ عارفة أكلتي كويس. اقعدي يا ليل كملي فطارك عشان ست ماما ما تتعصبش عليا كده.
ليل ابتسمت وقالت:
أنا أكلت والله ومش هاقدر آكل أكتر من كده.
زين ابتسم وبص لوالدته وقال:
سامعة يا سميحة هانم، ليل بتقول إيه. وبدام كده، يلا بينا على الشركة. بعد إذنكم جميعاً.
وفعلاً خرج زين هو وليل وركبوا عربيتهم. وطول الطريق كانوا ساكتين. وزين حاول يقطع الصمت ده وقال:
أخبار الفار إيه معاكي؟ خلي بالك أهله مش هايسكتوا واكيد هايجوا ينتقموا منك.
ليل اتصدمت وصدقت كلامه وقالت:
إيه ده؟ بتتكلم بجد؟
زين فضل يضحك أوي وفضلوا كده لحد ما وصلوا قدام باب الشركة ونزلوا هما الاتنين ودخلوا على جوه.
وزين راح مكتبه عشان يجهز نفسه للاجتماع، وليل راحت مكتبها الصغير تخلص كل الأوراق المطلوبة منها.
وبعد حوالي ساعتين، يوسف كان وصل الشركة وراح لمكتب زين وسأل عليه. السكرتيرة بلغته إنه في اجتماع مهم. فسكت شوية، وبعدها سأل على مكتب ليل. والسكرتيرة وصفته له، فشكرها. وخد بعضه وراح على هناك على طول.
وخبط ودخل، وليل اتفاجأت بيه واتوترت. ويوسف ابتسم لها وقال:
صباح الخير، ممكن أدخل أطمن على الموظفة الجديدة.
ليل ابتسمت وردت وقالت:
صباح النور، اتفضل.
ولسه يوسف هايدخل ويقفل الباب وراه، ليل وقفت بسرعة واعترضت وقالت:
خليه مفتوح لو سمحت.
يوسف استغرب وراح قعد وقال:
أخبارك إيه دلوقتي؟ يارب تكوني أفضل بعد اللي حصل امبارح.
ليل بتوتر وقلق لمجرد قعدته معاها في أوضتها لوحدهم ردت وقالت:
الحمد لله، بخير.
يوسف حس بالتوتر ده ومحبش يدايقها وقام وقف وطلع كارت من بتوعه وقال:
شكلك مشغولة وأنا مستعجل. ده الكارت بتاعي، ولو عزتي أي حاجة في أي وقت أنا تحت أمرك. بعد إذنك.
لسه ليل هاتمد إيديها وتديه له وترفض إنها تاخد الكارت، بس للأسف. وفي اللحظة دي بالذات دخل زين من الباب وعيونه على إيد ليل والكارت اللي معاها، وعيونه على نظرات يوسف ليها. وبصلها بكل غضب وعيونه كأنها بتطلع شرار. ونظرات كتير غريبة وجعتها وخوفتها أوي.
يا ترى هايحصل إيه بين زين وليل؟ وبين زين ويوسف؟
وياترى أيه هاتقدر توصل للعنوان زي ما حسن طلب منها ولا لأ؟
كل ده هانعرفه في الحلقة الجاية.
رواية زين الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سحر فرج
يوسف استغرب وراح قعد وقال:
أخبارك إيه دلوقتي؟ يارب تكوني أفضل بعد اللي حصل امبارح.
ليل بتوتر وقلق لمجرد قاعدته معاها في أوضتها لوحدهم ردت وقالت:
الحمد لله بخير.
يوسف حس بالتوتر ده ومحبش يدايقها وقام وقف وطلع كارت من بتوعه وقال:
شكلك مشغولة وأنا مستعجل. ده الكارت بتاعي ولو عاوزة أي حاجة في أي وقت أنا تحت أمرك. بعد إذنك.
لسه ليل هاتمد إيديها وتديهوله وترفض إنها تاخد الكارت، بس للأسف في اللحظة دي بالذات دخل زين من الباب وعيونه على إيد ليل والكارت اللي معاها وعيونه على نظرات يوسف ليها. بص لها بكل غضب وعيونه كأنها بتطلع شرار ونظرات كتير وجعتها وخوفتها أوي.
زين بكل جدية وحزم بص ليوسف وقال:
ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا بالضبط؟
ليل لسه هاتتكلم وتقول اللي حصل بالضبط، زين بص لها بعصبية وقال:
إنتي تسكتي خاااالص وحسابك معايا بعدين.
وبص ليوسف وقال:
إنت بتعمل إيه هنا؟ السكرتيرة بلغتني إنك موجود في الشركة وسألت عليا.
يوسف مستغرب طريقة كلام زين جداً ورد فعله لمجرد إنه كان قاعد مع ليل في مكتبها بكل أدب واحترام. فرد عليه وقال:
أنا فعلاً سألت عليك ولما السكرتيرة بلغتني إنك في اجتماع قولت بالمرة وأنا هنا أسأل على ليل وأشوف أخبارها إيه بعد اللي حصل معاها امبارح لما وقعت في البيسين.
زين بكل عصبية حط إيده في جيوبه وبصله وقال:
وسياتك اطمنت على الهانم وعرفت إنها كويسة ولا لسه عاوز تطمن أكتر؟
ليل اتوجعت أوي من كلام زين ونظراته اللي بتحرقها أوي دي. ولسه هاتدافع عن نفسها فقالت:
يا زين أرجوك اسمعني أنا...
زين بأعلى صوته وقمة غضبه قبل ما ليل تكمل كلامها رد وقال:
أنا اسمي مستر زين. إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟
وبعدها زين خد نفس طويل وبص ليوسف وقال:
اتفضل معايا على المكتب.
وخرج على طول من غير ما يحس أو يشوف هو عمل إيه في ليل وازاي جرحها جرح عمره ما هايقدر يداويه طول حياته مهما عمل.
زين بعد ما خرج، يوسف قرب منها قبل ما يروح وراه واعتذر لها وقال:
أنا آسف يا آنسة ليل على كل اللي حصل ده. والله ما كنت أقصد إن الموضوع يوصل لكده خالص. وزين فهم غلط وأنا اللي حطيتك في موقف زي ده. أرجوكي تسامحيني.
وخرج يوسف على طول وراح ورا زين على مكتبه. وأول ما دخل شاف زين رايح جاي في المكتب وكأنه زي النمر الهايج في القفص. وبكل عصبية وغضب بص له زين وقال:
ممكن أفهم إنت عاوز إيه بالضبط من ليل؟ وعمال تلف وتدور حواليها ليه من ساعة ما شفتها في الحفلة؟
يوسف لسه هايرد ويدافع عن نفسه، زين بعصبية وصوت عالي أوي سمع كل الموظفين بره في مكاتبهم بص له وقال:
أنا لسه مخلصتش كلامي ياااا يووووسف. أنا قولتلك ابعد عن ليل. ليل بالنسبالك خط أحمر ومتحاولش تتعداه أو تكلمها نهائي. هنا أو في أي مكان بره.
يوسف بعصبية رد وقال:
وأنا معملتش حاجة لكل العصبية والحالة اللي إنت فيها دي يا زين. أنا لما جيت الشركة ولقيتك في الاجتماع قولت أدخل أطمن على ليل. ولما لقيتها محرجة ومتوترة إني قاعد معاها في مكتبها لوحدنا احترمت ده جداً منها وقومت على طول واتحججت إني مستعجل عشان محرجهاش أكتر من كده. ليل إنسانة محترمة جداً ومؤدبة وما ينفعش تتكلم معاها بالمنظر ده خالص يا زين. هي معملتش أي حاجة عشان تتعامل معاها بالمنظر ده.
زين بعصبية وصوت عالي بص له وقال:
وإنت سياتك بقى اللي هاتعلمني أتعامل مع موظفين الشركة بتاعتي إزاي؟ وبعدين كارت إيه اللي سياتك ادتهولها وهي سمحت لنفسها وخدته من إيدك؟ ده لو زي ما إنت بتقول إنها محترمة ومؤدبة ومفيش زيها.
يوسف خد نفس طويل أوي ووقف قدام زين على طول وش لوش وعيونهم في عيون بعض وقال:
زين اعترف إنك بتحب ليل وبتغير عليها مني وعشان كده إنت متعصب ومش طايق نفسك بالمنظر ده. ومش عاوز أي حد يقرب منها.
زين اتفاجئ بكلام يوسف وحاول يهرب منه، فضحك ضحكة كلها سخرية واستهزاء وبصوت عالي أوي قال:
ليل مين دي اللي أحبها يا يوسف؟ ليل دي أنا جايبها من الشارع. جبتها في بيتي وعيشتها مع عيلتي وكمان جايبها هنا في شركتي عشان بس تاكل عيش مش أكتر. أنا وقت ما هاحب واحدة وارتبط بيها هاتكون من وسطنا اللي عايشين فيه ده، واحدة من مستواي الاجتماعي وكمان العلمي ومن عيلة كبيرة ليها وزنها في البلد. مش من واحدة الله أعلم هي مين ولا بنت مين ولا عيلتها إيه.
للأسف ليل كانت سامعة كل كلمة نطق بيها زين وحست وكأن خنجر انغرز جوا قلبها واتصدمت وعيونها اتملت دموع. والسكرتيرة حاولت تهديها وتقعدها، لكن للأسف ليل خدت بعضها بسرعة ودخلت مكتبها وخدت شنطتها من على المكتب وسابت الموبايل اللي زين كان اداهولها. ولسه هاتمشي وتخرج من الأوضة عيونها جت على الكارت اللي يوسف كان مديهولها، فمدت إيديها وخدته وحطيته في الشنطة وخرجت على طول من المكتب، لاااا من الشركة كلها.
يوسف بص لزين أوي وقال:
يا زين أنا مش صغير. أنا واحد لف العالم ده كله وأقدر أقرأ الشخص اللي قدامي كويس أوي ومن نظرة عيونه. أنا شايف حبك وغيرتك لـ ليل في عيونك وطريقة كلامك وفي حالتك اللي إنت عليها دي دلوقتي. وكمان شوفتها في عيونك لما خرجتها من البيسين وهي غرقانة وساعتها شوفت كنت خايف عليها قد إيه. ليه تعمل معاها كده وتضيعها من إيديك بالشكل ده؟ ليل بنت محترمة جداً واللي زيها قليل أوي في الزمن بتاعنا ده يا زين. ليه تقول عليها كلام يوجعها ويجرحها بالمنظر ده.
زين بدأ يهدأ نوعاً ما وراح قعد على مكتبه وحط إيده على راسه. وشوية بص ليوسف وقال:
يوسف أنا آسف إني اتعصبت عليك بس ممكن تسيبني لوحدي شوية. محتاج أقعد مع نفسي ولوحدي.
يوسف ابتسم ورد عليه وقال:
وأنا حاسس باللي جواك وهاسيبك لوحدك. وياريت تكون أفضل وتروح عند ليل مكتبها وتقولها كلمتين حلوين زمانها زعلانة.
زين ابتسم بحزن ورد وقال:
إن شاء الله.
ويوسف سابه وخرج من المكتب وخد بعضه ونزل على طول وخرج من الشركة خالص وركب عربيته ومشى.
***
إيه كانت خرجت من المستشفى ووقفت تاكسي وقالت له على العنوان اللي في الورقة. وبعد حوالي ساعة كان التاكسي واقف بـ إيه قدام بوابة الفيلا بتاعة زين.
نزلت إيه بعد ما حاسبته وقفل الباب وراها والتاكسي مشي. وفضلت إيه تتأمل الفيلا من بره لحد ما لمحت زرار جرس الباب. وشوية والبواب جه وفتح الباب وبصلها باستغراب وقال:
حضرتك عاوزة مين هنا؟
إيه ابتسمت وردت وقالت:
ممكن أقابل سميحة هانم لو سمحت.
البواب باستغراب رد وقال:
أقولها مين حضرتك؟
إيه ردت وقالت:
قولها إيه.
البواب رد وقال:
تمام يا أفندم لحظة واحدة وهابلّغ الست سميحة هانم.
وفعلاً فضلت واقفة على الباب لحد ما البواب دخل الفيلا من جوه وبلغ سميحة إن فيه واحدة اسمها إيه عاوزاها بره على البوابة.
سميحة باستغراب ردت وقالت:
مين إيه دي؟ أنا معرفش حد بالاسم ده خالص. على العموم خليها تدخل.
سماح باستغراب بصت لأختها وقالت:
يا ترى مين إيه دي؟
صلاح كان خد الحاج صفوان والحاجة انعام وراحوا يزوروا سيدنا الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة. والشباب كانوا يا دوبك لسه صاحيين من النوم كلهم بعد السهرة الطويلة اللي قضوها مع بعض. عدي وعمر وفهد وكمان شاهندا كانوا صحيوا وقاعدين على السفرة بيفطروا مع بعض.
البواب كان راح عند الباب وسمح لإيه بالدخول وبلغها إن سميحة هانم في انتظارها. ودخلت إيه على طول وهي متوترة نوعاً ما.
إيه أول لما دخلت سميحة وقفت وقابلتها ورحبت بيها وطلبت منها إنها تقعد.
إيه كانت محرجة جداً ومش عارفة تبدأ كلامها منين بالضبط. ولاحظت نظرات سماح وسميحة ليها.
إيه ابتسمت وبصت لسميحة وقالت:
ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد لو سمحتي يا سميحة هانم.
سميحة باستغراب بصت لسماح وقالت:
مفيش حد غريب دي أختي يا بنتي واتكلمي براحتك في إيه بالظبط. محتاجة أي شيء أنا تحت أمرك.
ونادت على دادة زينب عشان تجيب لها حاجة تشربها.
إيه رفضت وقالت ملوش لزوم وحاولت تجمع كلامها وتقوي نفسها وبصت لسميحة وقالت:
أنا جايه هنا بخصوص أخت حضرتك هدى وعبد الرحمن.
سميحة اتفاجأت واتصدمت هي وسماح من الأسماء اللي بتقولها إيه لدرجة إن سميحة أول لما سمعت اسم هدى أختها وعبد الرحمن قالت:
بتقولي هدى؟ هدى أختي.
وفي ثانية فقدت الوعي واغمى عليها. وسماح صرخت والشباب كلها جت من على السفرة لما سمعوا صرخة سماح واتجمعوا عليها كلهم.
عمر بكل رعب بص شاف مامته مغمى عليها جرى وقرب منها وحاول يكلمها وقال:
ماما ماما... ماما فوقي يا حبيبتي عشان خاطري.
بس للأسف مش بترد عليه. وبص لخالته وقال:
فيه إيه وماما مالها يا خالتي؟
وفضل يتلفت حواليه وقال:
هاتي ميه بسرعة يا شاهندا أرجوكي.
سماح بكل خوف بصت لسميحة وقالت:
أختي سميحة فوقي يا حبيبتي. فوقي يا قلبي.
وبصت لعدي وقالت:
اطلع يا عدي بسرعة هات أي إزازة برفان من أي أوضة فوق عشان نفوقها.
ورجعت بصت لأختها وقالت:
سميحة سميحة فوقي يا روح قلبي.
عمر بص لإيه باستغراب وقال:
إنتي مين؟ وقولتلها إيه بالظبط وصلها لكده؟ ولا عملتيلها إيه؟ إنتي مين أصلاً ودخلتي هنا إزاي؟ انطقي.
سماح ردت وقالت:
هي ملهاش ذنب يا عمر دي مهما كان ضيفة في بيتك يا ابني عيب ما يصحش تكلمها كده.
إيه بخوف ردت وقالت:
والله ما عملت حاجة خالص وأنا آسفة على القلق ده كله. بعد إذنكم أنا هاأقوم أمشي.
سميحة كانت بدأت تفوق وتفتح عيونها وسمعت إيه وهي بتقول إنها هاتمشي فشاورت عليها وقالت:
استني يا بنتي ما تمشيش أنا عاوزاكي.
عمر برعب بص لها وقال:
ماما إنتي كويسة فيكي حاجة تحبي أوديكي المستشفى؟
سميحة قامت وعدلت نفسها بالعافية وسماح ناولتها كوباية الميه وشربت براحة وبصت لإيه وابتسمت وقالت:
تعالي يا بنتي متخافيش أنا كويسة متقلقيش. أنا بس تلاقي ضغطي وطى شوية أول ما...
وبصت لإيه وقالت:
تعالي يا إيه وقوليلي يا حبيبتي تعرفي هدى وعبد الرحمن منين؟ ومين قالك عليهم وعلى عنواني هنا؟
الشباب استغربوا كلام سميحة وقعدوا كلهم وعيونهم مركزة على إيه اللي كانت قاعدة منكمشة في نفسها من اللي حصل لسميحة وقالت:
أنا إيه و...
بدأت تحكي لهم كل اللي عرفته من أبوها بس مش كل الحكاية بالضبط لأن السر الكبير عند الأسطى حسن. عشان كده طلب من إيه إن سميحة تروح له المستشفى وهو هايبلغها بنفسه بكل حاجة هو يعرفها. وقالت لهم إن باباها كان جاي هنا من كام يوم بس حصل له حادثة كبيرة ودخل في غيبوبة.
سميحة أول لما سمعت اسم ليل اتصدمت وبصت لسماح اللي كانت هي كمان مذهولة أول لما سمعت اسم ليل.
سميحة باستغراب بصت لسماح وقالت:
مش معقول... مش معقول يكون تشابه أسماء للدرجة دي. ومش معقول يكون تشابه في الشكل كمان بالمنظر ده. معقول يا سماح معقول ليل اللي معانا هنا في الفيلا تكون ليل بنت هدى أختي؟ طيب إزاي وهدى ماتت من سنين طويلة وانتحرت وغرقت في البحر وعبد الرحمن كمان اختفى من قبلها ومنعرفش عنه أي شيء بعدها. إزاي يا سماح؟ قوليلي قوليلي أنا هأتجنن خلاص.
عمر باستغراب رد وقال:
وليه متكونش كل دي كدبة وحكاية كده أو نصباية عشان ياخدوا فلوس مش أكتر أو أي حاجة.
إيه اتصدمت من كلام عمر وقامت وقفت وقالت:
أرجوك لو سمحت أنا مش هاسمحلك تقول حاجة زي كده. وعلى العموم أنا ماشية واعتبروا إني مجتش ولا قولتلكم أي شيء.
سماح قامت وقفت وقالت:
قومي يا سميحة تعالي نروح لباباها المستشفى زي ما هو طلب وساعتها هو اللي ها يجاوب على كل الأسئلة دي. ويقولنا هو يعرف إيه بالضبط. ومين عرفه الحكاية دي.
عمر:
قومي يا ماما وأنا ها أوصلكم.
وبص لإيه وقال:
تعرفي عنوان المستشفى اللي فيها باباكِ أو اسمها يا آنسة إيه؟
إيه ردت وقالت:
آه عارفه اسمها. اسمها مستشفى الدكتور حسام عز الدين.
الكل اتصدم مرة تانية لما عرفوا اسم المستشفى لأنهم عارفين إن دي مستشفى الدكتور حسام صاحب زين.
سميحة باستغراب بصت لإيه وقالت:
مستشفى دكتور حسام اللي في 6 أكتوبر.
إيه ردت وقالت:
آه فعلاً هو حضرتك تعرفيها ولا إيه؟
سميحة قامت وقفت وقالت لسماح وعمر:
يالا بينا ونكمل كلامنا واحنا في الطريق. عدي وفهد خلوا بالكم من شاهندا ومحدش يبلغ زين بأي حاجة لحد ما نعرف الحكاية إيه كلها بالضبط.
وفعلاً خدوا بعضهم هما الأربعة وراحوا ركبوا عربية عمر وطلعوا بيها على طول.
***
زين كان لسه في الشركة وقاعد في مكتبه بيلوم نفسه على اللي عمله وقال في حق ليل. وإن يوسف كان عنده حق في كل اللي قاله. وحس إنه جه على ليل أوي أوي وأحرجها وجرحها قدام يوسف وصوته على عليها. فقرر إنه يروح لها مكتبها ويعتذر لها. وكمان يعترف لها بحبه ليها. وعلشان كده كان ده رد فعله لما دخل مكتبها وشاف يوسف معاها وكمان بيديها الكارت بتاعه. وإنه بيغير عليها من أقل شيء وبالذات يوسف الشريف.
قام وقف وفتح باب مكتبه وراح لـ ليل مكتبها واتفاجئ إنها مش موجودة وإن الموبايل بتاعها على المكتب وشنطتها كمان مش موجودة. فبدأ يقلق ورجع للسكرتيرة بتاعته وسألها:
آنسة ليل فين؟
السكرتيرة بتوتر وقلق ردت وقالت:
آنسة ليل مشيت وسابت الشركة حضرتك من شوية.
زين اتصدم وبص للسكرتيرة وقال:
مشيت ليه وإزاي وامتى؟
السكرتيرة ردت وقالت:
للأسف سمعت كل الكلام اللي حضرتك قولته لأستاذ يوسف وزعلت جداً وعيطت وانهارت. وحاولت أهديها لكن للأسف راحت مكتبها وخدت شنطتها وسابت الشركة.
زين اتصدم وبص بغيظ للسكرتيرة وقال:
وإنتي إزاي ما تبلغينيش بحاجة زي كده يا هانم؟ أروح أدور عليها فين أنا دلوقتي؟
ودخل بسرعة مكتبه وخد موبايله ومفاتيح عربيته ونزل جري وخرج من الشركة وركب عربيته وطلع بيها على طول بأقصى سرعة. وكان عمال يفكر هي ممكن تروح فين غير الفيلا. أتمنى في اللحظة دي إنها تكون فعلاً رجعت على الفيلا. بس رجع وقال: يا ترى هاتعرف ترجع الفيلا لوحدها؟ يا ترى هي تعرف العنوان؟ يا ترى معاها فلوس؟ دي مخرجتش غير مرتين بس معاهم. معاه هو زي ما حصل النهارده وراحوا الشركة مع بعض أو مع عمر زي ما حصل امبارح.
عيونه طول الطريق بتدور على ليل. في كل شارع وفي كل ركن وفي كل حتة. وفضل يدور كتير لحد ما مسك موبايله ورن على عمر عشان يسأله هي رجعت الفيلا ولا لأ.
رن مرة واتنين وتلاتة وللأسف عمر مكنش عاوز يرد عليه خالص عشان ما يسألوش هو فين أو مع مين أو بيعمل إيه. لحد ما يوصلوا للحقيقة هي إيه. و عشان يريح نفسه قفل موبايله خالص. وزين تخيل إنه لسه نايم ومش سامع رن الموبايل.
وفي أوضة الأسطى حسن كانت أم إيه صحيت هي وأخوها ولما ملقوش إيه معاهم في الأوضة توقعوا إنها صحيت قبلهم وعند حسن بتطمن عليه. فخدوا بعضهم وراحوا هما كمان عشان يطمنوا عليه وسابوا عبير نايمة زي ما هي لأنها بتفضل ماسكة موبايلها طول الليل بترغي مع أصحابها وتنام وش الصبح.
وأول لما وصلوا لأوضة الأسطى حسن استأذنوا من الممرضة إنهم يدخلوا يطمنوا عليه وهي سمحت لهم بكده. وأول لما دخلوا استغربوا إن إيه مش موجودة. فاطمنوا على حسن الأول وصبحوا عليه وبعدها قربت منه مراته وقالت:
ده أنا فكرت إن إيه هنا معاك لما صحينا من النوم وملقنهاش في الأوضة. هي جاتلك النهارده واطمنت عليك؟
حسن رد بإرهاق وتعب وقال:
آه جت وبعتها مشوار مهم وزمانها على وصول متقلقيش عليها يا أم إيه. إيه بنتي وأنا اللي مربيها وعارف إنها جدعة وبميت راجل وما يتخفش عليها. ياريت عبير بنتي طالعة نصها حتى. هي فين مش بشوفها كتير يعني من ساعة ما فوقت.
أم إيه عشان ما تزعلهوش رضيت وقالت:
نايمة في الأوضة تعبانة شوية وشكلها واخدة دور برد. معلش يا أبو إيه متزعلش منها إنت عارف عبير من أقل حاجة بتتعب ومناعتها ضعيفة.
حسن رد وقال:
ربنا يشفيها ويهديها ويشفي كل مريض.
وفضلوا يتكلموا شوية مع بعضهم لحد ما جه دكتور حسام عشان يطمن على صحته. وأول لما دخل ابتسم وعيونه كانت بتدور على شخص معين.
وشوية وصل عمر بعربيته قدام المستشفى وركن عربيته ونزل هو وراح فتح الباب لوالدته ونزلت سميحة بشويش وسماح وكمان إيه اللي كانت معاهم. واستغربت جداً إنهم عارفين مستشفى الدكتور حسام.
دخلوا كلهم مع بعض ووصلوا لحد الأسانسير وركبوه ودست إيه على رقم الدور اللي في أوضة باباها. لحد ما وصل الأسانسير ونزلوا كلهم وإيه سبقاهم بكام خطوة لحد ما وصلت قدام باب أوضة باباها ولفت نفسها ليهم وبصت لسميحة وقالت:
دي أوضة بابا. لو سمحتوا مش عاوزاه يتعب ولا يتكلم كتير. هو لسه تعبان والدكتور محذرنا من كده. أرجوكم لو سمحتوا تتكلموا معاه بهدوء. وأنا ها أدخل أعرفه الأول إنكم معايا. عن إذنكم.
وفعلاً سبقتهم إيه ودخلت لباباها واتفاجأت بوجود دكتور حسام وكمان خالها ومامتها.
حسن عيونه مركزة على إيه ومنتظر منها أي إشارة حتى ولو بعيونها إن سميحة لقيتها وجت معاها. وإيه عشان فاهمة باباها كويس شاورت بعيونها له إنها موجودة بره.
حسام لأول مرة يشوف التوتر والقلق اللي في عيون إيه كده فابتسم لها وقال:
أهلاً أهلاً بالناس اللي لسه صاحية.
إيه بتوتر ردت وقالت:
أنااااا لا أبداً أنا صاحية من بدري بس كنت في مشوار مهم ولسه راجعة منه ومعايا كام ضيف بره عاوزين يدخلوا يطمنوا على بابا إذا سمحت يا دكتور حسام.
وقبل ما حسام يرد أمها باستغراب بصت لها وقالت:
مشوار إيه وضيوف مين يا بنتي اللي عاوزين يطمنوا على أبوكي؟ هو في حد وصل من البلد ولا إيه؟
حسن رد وقال:
لو سمحتي يا أم إيه مش وقته الكلام ده خالص مش قادر أتكلم. خدي أخوكي وروحوا الأوضة اللي أنتم فيها واطمني على عبير وإيه هاتروح معاكي وهتفهمك على كل حاجة. وسيبوا الضيوف اللي واقفة بره دي تدخل. ده بعد إذنك يا حسام يا ابني طبعاً.
حسام كان مستغرب جداً كل اللي بيحصل حواليه فابتسم وقال:
آه طبعاً يا حاج حسن يتفضلوا يدخلوا بس يا ريت ما يطولوش معاك والعدد كده في الأوضة كتير فعلاً.
حسن رد وقال:
كتر خيرك يا ابني وما تقلقش. إيه بنتي ها تاخد أمها وخالها وترجع الأوضة. والضيوف اللي هاتكون موجودة بس.
حسام ابتسم واستأذن واول لما قرب من الباب وفتحه. اتفاجأ بعمر وسميحة وسماح قدام الباب. وبصلهم باستغراب وضحك وقال:
إيه ده معقول. الحبايب كلهم هنا.
ومد إيده ناحية عمر وقال:
عمورة. وسلم عليه وبعدها سلم على سميحة وسماح وقال: خير أنتم هنا ليه في حاجة ولا إيه وفين زين؟
إيه كانت خرجت في اللحظة دي هي وأمها وخالها وقربت من سميحة وابتسمت وقالت:
اتفضلوا بابا في انتظاركم.
حسام واقف مستغرب جداً كل اللي بيحصل قدام عينيه. وكمان استغرب إيه علاقة إيه وأهلها بعيلة زين. فبص لعمر وقال:
هو إيه اللي بيحصل هنا أنا مش عارفه؟
عمر رد وقال:
بعدين يا حسام هابقى أفهمك كل حاجة مش دلوقتي. وبعد إذنك هاندخل للمريض اللي جوه.
وفعلاً إيه خدت أمها وخالها ومشوا وعمر دخل هو ووالدته وخالته للاسطى حسن. وحسام خد بعضه وراح على شغله.
***
زين كان عامل زي المجنون وبيلف بعربيته في كل الشوارع بيدور على ليل. لحد ما زهق من كتر التدوير وقرر إنه يرجع على الفيلا وأتمنى ودعى ربنا إنه يلاقيها هناك.
وفعلاً وصل للفيلا وركن العربية ونزل ودخل على جوه على طول. وأول لما دخل راح ناحية أوضة ليل وفضل يخبط بكل حزن. وتهيل إنها قاعدة جوه وسمعاه. وبصوت كله وجع وألم قرب من الباب بتاعها وقال:
ليل أنا عارف إنك جوه وسمعاني ومش عاوزة تفتحيني. وعارف إنك زعلانة مني أوي. أرجوكي سامحيني يا ليل. أنا آسف. وعارف إني جرحتك أوي.
وتنهد وبصوت كله حزن قال:
ليل أنا بحبك. اااااه بحبك. كل اللي أنا فيه ده عشان حبيبتك وبغير عليكي من أي حد. أنا مش عاوز أنجرح تاني زي ما حصل معايا قبل كده. ومكنتش قادر أعترف لك بالحب ده دلوقتي غير لما اتأكد إنك كمان بتحبيني. وللأسف أنا من كتر حبي ليكي يا ليل جرحتك وأحرجتك جرح كبير مش هاقدر أداويه لكِ طول عمري. كل اللي أنا طالبه منك دلوقتي إنك تسامحيني وتديني فرصة تانية.
وبدأ يخبط تاني مرة واتنين وتلاتة وفقد الأمل إنها تفتح الباب. وفي الآخر خد بعضه ودخل الفيلا من جوه. وأول لما دخل شاف عدي وفهد وشاهندا قاعدين فقال:
سلام عليكم.
عدي رد هو وفهد وشاهندا عليه السلام. وزين باستغراب بص لهم وقال:
مالكم في إيه وماما وخالتي وعمر فين مش شايفهم يعني.
عدي وفهد بصوا لبعض وشاهندا بصت لزين ولفت وشها على طول. وزين بدأ يقلق وافتكر إن في حاجة تخص ليل حصلت وجت من الشركة على هنا وحكت لهم اللي حصل. أو حصل لها أي حاجة. وبدأ يتوتر أكتر ويقلق أكتر وقال:
حد يفهمني إيه اللي حصل؟ وهما راحوا فين؟
وقرب من عدي وقال:
قولي أنت يا عدي راحوا فين.
عدي حاول يهرب من سؤاله زي ما سميحة قالت لهم. وفي الآخر بص لزين وقال:
بص بقى عشان أريحك الصراحة يا زين كده هما راحوا المستشفى بتاعة دكتور حسام صاحبك ده عشان في موضوع مهم بخصوص اللي اسمها ليل دي.
زين أول لما سمع إن الموضوع بخصوص ليل. حاجات كتير وحشة خطرت في باله وخاف جداً جداً. وفي لحظة كان واخد بعضه وخارج وراكب عربيته.
عدي وشاهندا جريوا وراه عشان يحصلوا لكن للأسف محدش فيهم لحقه ورجعوا دخلوا الفيلا من جديد.
وفي أوضة الأسطى حسن أول لما دخلت سميحة وسماح وعمر. الأسطى حسن رحب بيهم وابتسم وقال:
اعذروني إني مش قادر أقوم أسلم عليكم بنفسي.
سميحة ردت وقالت:
ألف سلامة عليك يا حاج حسن. أنا سميحة ودي أختي سماح وده عمر ابني. أنا جيت لك أهو زي ما إنت قولت بالظبط. وإيه قالت لي كل اللي هي تعرفه منك وانت قلتهولها وأنا مش قادرة أصدق أي شيء ولا عارفة أفكر ولا أستوعب الكلام ده خالص. فياريت حضرتك تقولي كل اللي انت عارفه. وعرفته إزاي ومنين ومين حكاه لك. أرجوك لو سمحت.
حسن طلب منهم إنهم يقعدوا ويسمعوه كلهم. وأول ما قعدوا هو فعلاً بدأ يحكي كل الكلام اللي هو يعرفه بخصوص عبد الرحمن وهدى وكمان ليل بنتهم. وعلاقته هو شخصياً بعبد الرحمن وكل الظروف اللي هما مروا بيها من ساعة ما هدى هربت من القصر وأهلها افتكروها إنها غرقت في البحر وجوازها من عبد الرحمن وبنتهم ليل وموت هدى وجواز عبد الرحمن من سعاد وموت عبد الرحمن نفسه لحد ما ليل هربت من سعاد وحسان أخوها وكانت عنده في البيت وحصل اللي حصل واختفت وهو فضل يدور عليها لحد ما راح إسكندرية ووصل لعنوان سميحة وحصلت الحادثة للأسف.
كل ده وسميحة وسماح دموعهم مغرقة وشهم ومش قادرين يصدقوا كل اللي هدى أختهم مرت بيه ده ولا قادرين يستوعبوا إن ليل بنت أختهم تبقى موجودة معاهم في نفس الفيلا وهما مش عارفينها ولا هي نفسها تعرف إن دول أهلها.
عمر بص للاسطى حسن بكل احترام وقال:
إنت الراجل الطيب اللي ليل حاكت لي عنه. إنت الراجل اللي حميتها وحافظت عليها بعد موت أبوها. إنت الراجل اللي بتعتبرها زي بناتك بالظبط وبتحبها أوي. ياااااه أنا عمري ما كنت هاتصور أبداً إن فيه ناس بالشهامة والجدعنة وبالمنظر ده يا راجل يا طيب.
سميحة لسه هاتتكلم بس اتفاجأت بـ...
رواية زين الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سحر فرج
عمر بص للاسطى حسن بكل احترام وقال:
"انت الراجل الطيب اللي ليل حاكتلي عنه. انت الراجل اللي حميتها وحافظت عليها بعد موت أبوها. انت الراجل اللي بتعتبرها زي بناتك بالظبط وبتحبها أوي. ياااااه، أنا عمري ما كنت هاتصور أبداً إن فيه ناس بالشهامة والجدعنة وبالمنظر ده، يا راجل يا طيب."
سميحة لسه هاتتكلم بس اتفاجأت بزين وحسام وهما واقفين مصدومين من كل الكلام اللي حسن قاله ليهم عن هدى وعبدالرحمن، وكمان بالذات ليل.
زين أول لما خرج من الفيلا وهو زي المجنون من كتر خوفه لا يكون ليل حصلها حاجة وحشة، وأهله راحوا المستشفى عند حسام. فاخد عربيته بمنتهى السرعة وراح على طول على المستشفى. وأول لما وصل بعربيته طلع بسرعة وهو بيجري على مكتب حسام. اللي اتفاجأ بيه حسام قدامه وشكله مش بيدل على أي خير خالص ولبسه مبهدل. فاستغرب وقال:
"زين!"
زين بكل خوف ورعب قرب من حسام وقال:
"ليل مالها يا حسام؟ طمنّي. ليل جرالها إيه قول لي. ليل لو جرالها أي حاجة يبقى أنا السبب. أنا السبب يا حسام، أنا اللي جرحتها وأهنتها وخلتها تنزل من الشركة وهي منهارة. وعمري ما هاقدر أسامح نفسي أبداً أبداً."
ومد إيده على كتف حسام وقال:
"أرجوك يا حسام طمنّي. ليل حصلها إيه بالضبط؟ انطق يا حساااااام."
حسام واقف مش مستوعب أي كلمة من اللي قالها زين ليه ومستغرب جداً من كلامه. فبصله باستغراب وقال:
"ليل مالها يا زين؟ وإيه اللي قولتلها وعملت فيها بالظبط؟ ليل فين ياااا زين؟"
زين بعصبية بص له وقال:
"أنا اللي بسألك. ليل حصلها إيه؟ قول لي يا حسام أرجوك تقول لي وطمنّي. ليل مالها وفيها إيه بالظبط؟"
حسام حس إنه متلخبط ومش فاهم أي حاجة في أي حاجة من ساعة ما شاف عيلة زين عند الأسطى حسن في أوضته. وهو مش قادر يفكر ولا قادر يجمع كل الخيوط ببعضها، وكمان مش قادر يفهم إيه علاقة الأسطى حسن وعيلته بعيلة زين.
فقرب من زين ومسك إيده وحس إن جسمه بيرجف من كتر التوتر والقلق والخوف اللي هو فيه، وكمان جسمه متلج. وبصله وقال:
"ممكن تقعد كده وتهدى وتفهمني في إيه بالظبط؟ وإنت عملت إيه لـ ليل وخايف وقلقان عليها أوي كده؟ وليـل فين دلوقتي؟ وإيه اللي جاب عمر وسميحة هانم وسماح هانم هنا المستشفى؟ وإيه علاقتهم بالأسطي حسن؟"
زين بص له بكل استغراب وقال:
"عمر وماما وخالتو سماح هنا في المستشفى؟ أنا اللي المفروض أسألك ليه هما هنا وبيعملوا إيه؟ ومين حسن ده كمان اللي إنت بتقول عليه ده؟ أنا معرفش حد بالاسم ده!"
حسام حس إن فيه شيء غريب بيحصل ولخبطة كبيرة مش قادر يفهمها خالص. وبص لزين وقاله:
"طيب واحدة واحدة كده وفهمني. ليل فين وإنت خايف وقلقان عليها كده ليه؟"
زين خد نفس طوييييل وبدأ يحكي لحسام كل اللي حصل معاه من ساعة ما وصل هو وليل الصبح الشركة وكمان الاجتماع اللي حضره. ولما بلغته السكرتيرة بوجود يوسف في الشركة. ولما راح لـ ليل أوضتها وشاف يوسف معاها واتعصب عليهم هما الاتنين. وجرحه وإحراجه ليها قدام موظفين الشركة كلهم. وإهانتها وجرح كرامتها قدام يوسف، والأكثر من كده إنها سمعت كل كلمة هو قالها في حقها. وخدت بعضها وسابت الشركة كلها وميعرفش راحت فين لحد اللحظة دي. وفضل يدور عليها في كل مكان للأسف ملقاهاش. ولما راح الفيلا وسأل الشباب قالوا إن عمر ووالدته وخالتوا عندك هنا في المستشفى بخصوص ليل. وإن فيه واحدة اسمها آية جت وحكت حاجات غريبة كده وراحوا معاها على المستشفى هنا. وادي كل الحكاية. وأنا جيت هنا وافتكرت إن ليل حصلها حاجة وكنت هاتجنن."
حسام باستغراب وبعصبية بص له وقال:
"آية كانت عندكم في الفيلا؟ المهم دلوقتي إيه اللي إنت هببته ده يا زين؟ إنت إزاي تسمح لنفسك إنك تتكلم معاها بالمنظر ده وكمان تهينها وتجرحها وتحرجها قدام اللي اسمه يوسف ده وكمان كل موظفين الشركة. هي دي الأمانة اللي ائتمنت عليها يا صاحبي."
زين رد بحزن وقال:
"أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي يا حسام. أنا مكنتش أقصد أبداً كل اللي حصل ده. أهم حاجة عندي دلوقتي إني ألاقي ليل وأعتذر لها وأخليها تسامحني."
وبصوت كله ندم وحزن قال:
"أنا عارف إنها عمرها ما هاتقدر تسامحني أبداً أبداً باللي أنا قلته وعملته ده. بس لما تعرف إني بحبها وبغير عليها أوي، جايز تفكر تسامحني."
حسام:
"إنت بتحب ليل يا زين؟ كنت حاسس بكده من ساعة ما شوفت نظراتك ليها في الحفلة وحسيت بالغيرة الواضحة في كلامك. المهم دلوقتي قوم معايا واكيد هانعرف أي حاجة توصلنا لـ ليل. قوم معايا يا زين لأوضة الأسطى حسن. أنا سايب عمر ووالدتك هناك عنده ومعاهم آية."
زين باستغراب وبكل حزن بص له وقال:
"حسن مين وآية مين؟"
حسام قام وقف وشد إيد زين وقال:
"قوم بس وهانفهم كل شيء دلوقتي بس تعال معايا."
وفعلاً خدوا بعضهم هما الاتنين وراحوا على أوضة الأسطى حسن. وكانت الصدمة والمفاجأة الكبيرة لما سمعوا كل كلمة الأسطى حسن قالها عن هدى وعبدالرحمن وكمان عن ليل.
حسام من المفاجأة قرب من الأسطى حسن وابتسم بحب واعجاب وقال:
"إنت الأسطى حسن اللي ليل حكتلي عليه كتير. إنت الراجل الشهم الجدع الطيب اللي صان أمانة صاحبه وحافظ على بنته على قد ما يقدر ووقف جنبها بعد وفاة أبوها وكان حنين عليها. إنت أبو آية صاحبة ليل وأبو عبير. أنا إزاي ما خدتش بالي خالص من الأسماء بتاعتكم دي مع إن ليل حكتلي عليكم كلكم واحد واحد فيكم لما كانت هنا في المستشفى ساعة الحادثة بتاعتها. حتى قالت لي على أم آية وحنيتها وطيبتها وحبها ليها. ياااااه، الدنيا دي صغيرة أوي كده للدرجة دي."
الأسطى حسن بكل خوف بص له وقال:
"ليل عملت حادثة؟ حادثة إيه؟ طمنّي يا ابني عليها. هي فيها حاجة وإزاي وصلت لحد عندكم وهي متعرفش إنكم أهلها أصلاً."
حسام رد عليه وقال وبدأ يحكي على السريع حادثة ليل وزين وإزاي اتعرفوا عليها وإزاي راحت قعدت في وسط أهلها وهي متعرفش.
زين لسه مش مستوعب أي كلمة من اللي هو سمعه ومش شايف قدامه غير دموع أمه وخالته على كل اللي الأسطى حسن قاله. وفي لحظة فاق من شروده ونطق وقال:
"معقووووووووووول؟ معقول ليل تبقى بنت خالتي هدى؟ معقول ليل من لحمي ومن دمي وإحنا منعرفش؟ معقول ليل كانت عايشة معانا وبتاكل وتشرب وهي جزء مننا وإحنا منعرفش ولا هي كمان تعرف؟ معقول فضلت عايشة طول السنين دي كلها وهي مفكرة إنها ملهاش عيلة ولا أهل زي باقي الناس دي كلها؟ معقول تعيش اللي هي عاشته ده ومرت بيه واتعرضت ليه واتيتمت أم وأب وعيلتها موجودة وهي متعرفش؟ معقول أنا أدبحها بإيدي بسكينة تلمة وأكمل عليها إهانة وذل وجرح ووجع وألم وفي الآخر تختفي من تاني؟ معقول ليل تبقى بنت خالتي؟ وأنا اللي لسه كنت بعايرها بأهلها؟ ياااااااه.. ياااااااه.. ياااااه للدرجة دي قدرت توجعها وتدبحها بإيدك إنت يا زييييين؟"
هنا سميحة قامت وقفت قدامه وعيونها في عيونه بكل وجع وهو دموع عينه مغرقة وشه وقالت:
"ليل فين يا زين؟ ودّيت بنت اختي هدى فين يا زين؟ عملت في البنت المسكينة اليتيمة اللي ملهاش حد أبداً إيه يااا زييييين؟"
زين في اللحظة دي وقع على الأرض وانهار وعمر وحسام جريوا عليه يهدوه. وهو بيقول:
"للأسف جرحتها جرح كبير عمري ما هسامح نفسي أبداً عليه واختفت ومش عارف راحت فين."
الكل كان زعلان وحزين على كل اللي بيحصل حواليهم وبالذات على ليل اللي مش عارفين يدوروا عليها فين وإزاي.
الأسطى حسن قالهم على موضوع السلسلة اللي في رقبة ليل وإنها كانت بتاعة مامتها هدى الله يرحمها. وعبدالرحمن قاله إن هي دي الإثبات الوحيد لأهل هدى إن ليل فعلاً بنت هدى. السلسلة كانت على شكل قلب وبتتفتح وفيها صورة هدى من جوه. أبوها الله يرحمه كان عاملهم عند جواهرجي مخصوص لبناته التلاتة وكل بنت فيهم حط في السلسلة بتاعتها صورتها. وعبدالرحمن كان موصي ليل إنها متقلعهاش أبداً أبداً من رقبتها على أساس إنها من ريحة هدى أمها الله يرحمها. مع إنها هي الإثبات الوحيد على كلامي ده وإن ليل فعلاً بنتكم ومن لحمكم ودمكم.
سميحة اتفاجأت بكلام الأسطى حسن وقالت:
"أيوه فعلاً.. بابا الله يرحمه عمل لينا كلنا نفس السلسلة وحط صورة كل واحدة فينا في القلب بتاعها اللي كان بيتفتح. ياااااه يا هدى.. آآآه يا حبيبتي."
هنا زين افتكر شكل السلسلة لما لقاها في العربية واتأكد إنها فعلاً كانت على شكل قلب بس مكنش يعرف إنها بتتفتح من جوه وإن كمان فيها صورة. فقام وقف وراح قدام سميحة وقال:
"فعلاً السلسلة كانت على شكل قلب وهي دي اللي لقيتها في العربية ساعة الحادثة وليـل كانت فكراها إنها ضاعت. لازم نلاقي السلسلة دي. لازم نلاقي ليل يا أمي. لازم نلاقيها ونعوضها كل سنين الوجع والألم والحرمان اللي هي مرت بيها. أنا بحب ليل أوي أوي يا أمي."
سميحة ضمت زين في حضنها وهي منهارة من العياط وطبطبت عليه بكل حنية وقالت:
"هـنلاقيها يا حبيبي.. هـنلاقيها وهـنعوضها كل الحب والحنان اللي هي اتحرمت منه."
وشوية وخدوا بعضهم ورجعوا على الفيلا كلهم وكان معاهم كمان آية وحسام بعد ما آية استأذنت من باباها ومامتها إنها تروح وتحاول تدور معاهم على ليل. الأسطى حسن من الحزن على ليل ضغطه على شوية وحسام أداه حقنة تهديه وتنومه.
رجعوا الفيلا والكل كان متجمع وبيفكر في ليل. حتى الحاج صفوان والحاجة أنعام وكمان صلاح عرفوا اللي حصل كله وإن ليل بنت هدى وبدأوا يفكروا معاهم.
زين قام وقف وقال:
"هايخرج بالعربية ويلف ويدور في كل مكان ممكن تكون فيه وفي كل الشوارع جايز يلاقيها."
عمر كمان قام وقف وقال:
"وأنا كمان هاخد عربيتي وأدور عليها في كل حتة."
شاهندا قامت وقفت وقالت:
"خدني معاك يا عمر أدور على ليل بنت خالتي هدى. ده أنا مصدقت إن يكون ليا صاحبة وأخت."
عدي وفهد قرروا هما كمان يدوروا بعربيتهم عليها.
حسام قام وقف وقال:
"وأنا كمان هاخد عربيتي وأدور عليها."
آية بخجل قالت:
"وأنا كمان هاجي معاك عشان أدور عليها وأطمن بابا زمانه هايتجنن عليها هو وماما."
الكل خرج بعد ما اتفقوا إن كل واحد فيهم يدور في اتجاه شكل ومنطقة غير التاني وكل واحد خد عربيته وراح في الاتجاه بتاعه.
***
الليل. ليل وفي منطقة هادية نوعاً ما على كورنيش النيل كانت ليل قاعدة على كنبة بتطل على المايه سرحانة وحزينة ومجروحة وبتتألم. وكانت بتتمنى في اللحظة دي بالذات والتوقيت ده والحالة اللي هي فيها دي إنها تترمى في حضن أمها وتفضل تعيط وتعيط وتعييييط لحد ما تستريح وتحس بالدفء والحب والحنية بتاعة أمها اللي اتحرمت منها وهي لسه عيلة صغيرة. وكمان تلاقي كتف أبوها تتسند عليه وتتحاما فيه من غدر الدنيا ووجعها وآلامها كلها.
عيطت كتيييير أوي بحرقة وحزن. عيطت لحد ما قلبها وجعها من كتر العياط وللأسف فضلت على الحال ده لحد ما راحت في النوم وهي قاعدة مكانها.
وبعد حوالي ساعة من نومها حست بإيد حد بيطبطب عليها وبيصحيها. ومن كتر خوفها ورعبها قامت منطورة من على الكنبة ووقفت وبصت للشخص اللي قدامها.
"متخافيش يا بنتي. أنا مقصدش أخوفك. بس لقيتك نايمة بالمنظر ده في وسط الليل كده وقلقّت عليكي. الزمن ده يا بنتي ملهوش أمان ومينفعش بنت زيك كده تنام على كنبة في الشارع."
ليل بكل خوف ردت وقالت:
"أصل أنا مشيت كتير ولفيت كتير في الشوارع على رجلي ومن كتر التعب قعدت على الكنبة دي وقولت أستريح شوية وبعدها أكمل مشي. والظاهر دوخت في النوم من غير ما أحس."
الست قربت منها وقالت:
"خلي بالك من نفسك يا بنتي. إنتي زي عيالي برضه وخايفة عليكي. أنا اسمي عايدة أو قول لي يا أم أحمد. وشغالة في الكافيه اللي هناك ده اللي اسمه اليجانس على النيل. وده ميعاد استلام شغلي في الكافيه. لو عزتي أي حاجة أنا تحت أمرك. تعالي على طول ليا متتكسفيش. أنا زي والدتك. ماشي يا بنتي؟"
ليل ردت وقالت:
"ماشي وشكراً ليكي."
ويادوبك عايدة مشيت كام خطوة فـ جريت وراها ليل وقالت:
"لو سمحتي."
عايدة وقفت و لفت لها وقربت منها وقالت:
"نعم يا بنتي؟ أؤمريني يا حبيبتي أنا تحت أمرك. إنتي محتاجة فلوس؟ قول لي متتكسفيش."
ليل بكل خجل ردت وقالت:
"الصراحة أنا ما أكلتش أي حاجة من الصبح. ممكن أجي معاكي هناك وأساعدك في الشغل بتاعك عشان آكل عيش. أنا شاطرة جداً وبعرف أعمل حاجات كتير أوي هاتعجبك."
عايدة سكتت شوية كدة وفكرت وبصت لها أوي وقالت:
"تعالي يا بنتي ورزقي ورزقك على الله. هو اللي بيرزق مش البشر. تعالي يا بنتي وسيبيها على ربنا."
ليل ابتسمت وردت وقالت:
"أنا مش عارفة أقولك إيه بالظبط. أنا متشكرة ليكي جداً والله ومش عارفة هاقدر أرد الجميل بتاعك ده إزاي."
عايدة بكل طيبة ردت وقالت:
"متقوليش كدة يا... إنتي اسمك إيه؟"
ليل ردت وقالت:
"اسمي ليل."
عايدة ابتسمت وقالت:
"عاشت الأسـامي يا بنتي. والشكر لله. إنتي زي عيالي برضه. المهم يالا بينا دلوقتي عشان متتأخرش على شغلي."
وخدوا بعضهم وراحوا الكافيه ودخلوا من باب الموظفين. وعايدة قعدت ليل معاها في المطبخ وكانت هي اللي بتغسل الأطباق والكوبايات والفناجين اللي بتتوسخ وكمان مسؤولة عن عمايل الشاي والقهوة والمشروبات السخنة.
وقبل ما تبدأ عايدة شغلها جابت لـ ليل سندوتشين وقالت:
"خدي يا بنتي كلي دول الأول زمانك على لحم بطنك من الصبح."
ليل شكرتها وبدأت تاكل. وفي وسط ما هي بتاكل دخل مدير الكافيه وليـل اتفاجأت بيه وهو كمان اتفاجأ بيها وبصلها باستغراب وقامت وقفت وسابت الأكل من إيديها.
عايدة ابتسمت ليه وهو سلم عليها وبص لـ ليل باستغراب وهي كانت واقفة مكسوفة جداً وباين عليها التعب والإرهاق. وعايدة لما شافت استغرابه ده قالت له إنها بنت تعرفها ومسكينة ومحتاجة شغل وإنها جابتها هنا معاها المطبخ تساعدها لأنها تعبانة وعايزة حد يساعدها في المطبخ.
الراجل فضل يفكر شوية. وعلشان بيعز عايدة جداً من شطارتها ونظافتها وحبها لشغلها وافق إن ليل تشتغل معاها وتساعدها في المطبخ.
وخد بعضه وخرج من المطبخ. وعايدة فرحت جداً إنها قدرت تساعد ليل وتشغلها معاها. وليـل كمان فرحت وكلت بسرعة سندوتش واحد وقامت تساعد عايدة في التنظيف وعمايل الشاي والقهوة. وعايدة عجبها أوي شطارة ليل ونظافتها جداً جداً.
وفضلوا على الحال ده لحد ما النهار بدأ يطلع وليـل كانت هلكت من كتر التعب والشغل. عايدة كانت خلصت كل شغلها وميعاد الوردية بتاعتها كمان خلصت وبدأت تغير لبسها عشان تاخد بعضها وتمشي وترجع لأولادها على البيت. واحتارت تعمل إيه في ليل؟ هل تاخدها معاها البيت اللي يا دوبك أوضة وصالة ومكفيها هي وعيالها بالعافية؟ ولا تسيبها في الأوضة اللي هنا جنب المخزن تنام وتستريح فيها؟ وهي فيها كل الإمكانيات اللي هاتحتاجها من سرير وحمام وبوتجاز وتلاجة صغيرة. كانت ساعات بتنام فيها شوية لما يبقى فيه ضغط شغل جامد في الكافيه وتخلص في وقت متأخر.
عايدة ابتسمت لـ ليل بإحراج وقالت:
"ليل يا بنتي.. أنا كده خلصت شغلي وفي واحدة هاتجي تستلم بدالي دلوقتي وأنا لازم أرجع على البيت للعيال عشان أحضر لهم الفطار. فاتحبّي تيجي معايا على البيت ولا تقعدي هنا في الأوضة اللي جنب المخزن وتكوني لوحدك عشان تاخدي راحتك؟ ومتخافيش فيها كل حاجة هاتحتاجيها وكمان حمام لوحدك. وكمان فيها ترباس عشان تكوني مطمنة وإنتي نايمة لوحدك فيها ومتخافيش. الناس هنا كلها ناس كويسة ومحترمة وعارفة ربنا. حمدي بيه صاحب الكافيه ده مش بيشغل أي حد هنا ورجل بيعرف ربنا كويس. قولتي إيه يا بنتي عشان بس أكون مطمنة عليكي."
ليل ابتسمت وردت وقالت:
"اطمني يا أم أحمد. أنا هافضل هنا ومتقلقيش عليا. الدنيا مش هاتعمل فيا أكتر من اللي هي عملته معايا. اتوكلي على الله إنتي وروحي لعيالك وكتر ألف خيرك. مش عارفة أشكرك إزاي على اللي عملتيه معايا."
وفعلاً وقبل ما عايدة تمشي زميلتها جت واستلمت بدالها الشغل ووصتها تخلي بالها من ليل. وبعدها خدت ليل وورتها الأوضة واطمنت عليها وخدت بعضها ورجعت على عيالها. وليـل قفلت وراها الباب بالترباس واترمت على السرير من كتر التعب ونامت زي الفسيخة.
***
عمر وشاهندا وعدي وفهد كانوا اتقابلوا بالعربيات وهما بيدوروا طول الليل على ليل. وآخر ما زهقوا وتعبوا من كتر اللف رجعوا على الفيلا.
وحسام لف شوية حوالي ساعة بالعربية هو وآية وبعدها راح وصلها المستشفى عشان ما تتأخرش ومحدش يقلق عليها. ولما نزلت قدام باب المستشفى واطمن عليها خد بعضه تاني بالعربية واتصل على زين يشوفه فين بالظبط. وزين بلغه إنه واقف على الكورنيش بالعربية قدام كافيه اسمه اليجانس. وحسام راح له على طول وكملوا لف مع بعضهم لحد ما النهار طلع عليهم والشمس طلعت. وده نفس الكافيه اللي ليل كانت موجودة فيه وزين للأسف ما يعرفش.
حسام روح على بيته عشان يستريح وينام شوية قبل ما يروح المستشفى. وزين رجع زي القتيل على الفيلا وطلع على أوضته.
سميحة وسماح طول الليل مكنش جايلهم نوم اطلاقاً. وكل شوية كانوا بيتصلوا بزين وعمر وعدي عشان يطمنوا إنهم وصلوا لأي شيء أو قدروا يوصلوا لـ ليل. لحد ما سماح غصب عنها وهي قاعدة مع أختها في أوضتها نامت على السرير.
سميحة كانت لسه صاحية ومش قادرة تغمض عيونها أبداً لحد ما حست بوصول زين ودخوله لأوضته. فـ خدت بعضها وراحت له.
زين كان قاعد على حرف السرير بتاعه ورأسه في الأرض وإيده على وشه. وأول لما سميحة دخلت وشافت منظره ده حزنت عليه. وقربت منه ومسكت إيده رفعتها من على وشه وطبطبت على كتفه وضمت راس ابنها لحضنها. وهو ما صدق واترمى في حضنها زي الطفل الصغير.
"ملقتش ليل يا أمي. ليل ضاعت مني خلاص. ليل مش هاشوفها تاني للأسف وأنا اللي ضيعتها. أنا اللي طعنتها في قلبها وسمعتها أبشع كلام ممكن يتقال."
سميحة بحنية وكل طيبة ردت وقالت:
"اهدأ يا حبيبي. اهدأ يا ابني. إن شاء الله هتلاقيها وهنجيبها وهاتعيش معانا هنا وهنعوضها الحب والحنية. وهاتعترف ليها إنك بتحبها يا زين إن شاء الله. قوم غير لبسك ده واتوضأ وصلي ركعتين كده وادعي ربنا إنك تلاقيها وربنا هايستجيب ليك. وأنا كمان هااروح اتوضأ وأصلي وأدعي من كل قلبي إننا نلاقيها على طول."
وخدت بعضها ورجعت أوضتها وسابت زين وسط وجعه وحزنه وخوفه إنه يخسرها للأبد.
***
زين بعد ما نام كام ساعة قام من سريره وهو مصدع أوي من قلة النوم وكتر التفكير. ودخل خد شور سريع ولما خلص طلع وقف قدام دولابه عشان يختار قميص وبنطلون يلبسهم. وفعلاً لبس قميص وبنطلون وسرح شعره وحط برفانه ولبس ساعته. ولسه هايخرج من الأوضة لف نفسه ورجع تاني وفتح الدولاب وبدأ يختار جاكيت بدلة من بتوعه يلبسه فوق القميص. وفعلاً اختار واحد وطلعه ولبسه. وبظروفها بيمد إيده في الجيب بتاع البدلة اتفاجأ بحاجة غريبة جواه. مسكها وطلع إيده من الجيب اتصدم أول ما شاف سلسلة ليل بين إيديه. فـ ابتسم بحزن وفضل باصص لها شوية وضمه بإيده وقربه من شفايفه وباسها بكل رقة.
ومسكها واتأمل فيها شوية وشاف فعلاً القلب اللي فيها وبصله أوي وحاول يفتحه وفعلاً فتحه وظهر جواه صورة صغيرة أوي.. صورة خالته هدى.
فـ خد بعضه ونزل على تحت وكان الكل صاحي وصبح عليهم كلهم. وقرب من والدته ومد إيده ليها وقال:
"لقيت سلسلة ليل يا أمي."
هنا الكل اتفاجأ وبص على إيده. وسميحة مش قادرة تمد إيديها وتاخدها. قلبها وجعها أوي أول لما لمحت السلسلة ودموعها سبقتها. ومدت إيديها وخدتها وفضلت بصالها أوي أوي وبعدها فتحت القلب اللي فيها وشافت صورة هدى أختها وقالت:
"يا حبيبتي يا هدى.. يا حبيبتي ياااااا هدى. كنتي بتجيلي في أحلامي دايماً وتحدفلي السلسلة. وأنا مكنتش عارفة إيه معنى الحلم ده. لكن دلوقتي فهمت رسالتك ووصيتك يا حبيبتي. فهمت إنك عايشة بروح ليل بنتك اللي هي حتة منك. عرفت إنك بتوصيني عليها يا روح قلبي. أوعدك إن هـلاقيها وهـجيبها وهـحطها جوه رموش عيني يا هددددددى."
***
وفي الأوضة الأسطى حسن كان الكل موجود بيطمنوا عليه بعد كل اللي حصل امبارح قدام عيونه وبعد ما ضغطه على. وهو الحمد لله كان أفضل بكتير بعد ما خد الحقنة اللي أدالهاله حسام. وآية بلغته إن الكل بيدور على ليل في كل مكان وإنه ميقلقش عليها ويشد حيله كده عشان يرجع زي الأول وأكيد شوية وهاتظهر.
حسام دخل عليهم لقى الكل متجمع حواليه. فـ ابتسم وصبح عليهم كلهم وعيونه كانت مركزة على آية اللي اتحرجت من نظراته دي.
حسام قرب من الأسطى حسن وابتسم وقال:
"أخبارك إيه يا راجل يا طيب النهارده؟ يارب تكون أفضل. والحمد لله أنا شايفك زي الفل أهو النهارده قدام كل حبايبك حواليك. أنا عايزك تفوق كده وتصحصح عشان عايز أجيب الست الوالدة ونيجي نزوركم في البيت قريب بعد ما نطمن على ليل بإذن الله."
آية أول لما سمعت كده وفهمت هو يقصد إيه بالظبط خدت بعضها ولسه هاتخرج من الأوضة سمعت الأسطى حسن أبوها بينادي عليها وبيقول:
"آية، خارجة رايحة فين يا بنتي؟ ولا اتكسفتي من كلام الدكتور حسام ليا؟ حسام كلمني امبارح وجه طلب إيدك مني لما إنتي خرجتي ورحتي لسميحة هانم الفيلا. وأنا قدامكم كلكم أهو موافق عليه وعمري ما هـلاقي عريس لبنتي زي دكتور حسام في أخلاقه وشطرته ورجولته وحنيته ومساعدته كل الناس. حسام راجل وابن أصول. واللي حافظ على ليل شوية من غير ما يعرفها كويس، قادر إنه يحافظ على مراته وهي معاه وفي بيته. قولتي إيه يا آية يا بنتي؟ أخليه يجيب والدته وييجوا يزورنا في البيت قريب لما نلاقي ليل ولا رأيك إيه؟"
آية اتكسفت جداً ومكنتش تتخيل أبداً إن حسام ممكن يكلم بابـاها بالسرعة دي وفي الظروف دي. ومن كسوفها بصت لبابـاها وقالت بصوت واطي أوي:
"اللي تشوفه يا بابا."
وخدت بعضها بسرعة وجريت وخرجت من الأوضة من كتر الكسوف.
***
زين أول حاجة عمـلها أول لما خرج من الفيلا إنه يروح ليوسف بيته عشان يسأله على ليل. وفعلاً ركب عربيته وطلع على طول بأقصى سرعة على بيت يوسف. وبعد حوالي تلت ساعة كان وصل قدام باب الفيلا. ركن عربيته ونزل ودخل على جوه. وأول لما دخل رن جرس الباب ويوسف فتح بعد فترة لأنه كان نايم وعايش لوحده في الفيلا. واتصدم واتفاجأ أول لما شاف زين قدام عنيه.
يوسف وهو بيدعك في عينيه وبيعدل في شعره بص لزين وقال:
"زين؟ خير يا زين حصل حاجة ولا إيه؟"
زين بإحراج لأنه أول مرة ييجي ليوسف بيته رد وقال:
"اعذرني يا يوسف إني جيتلك بدري كده من غير ميعاد. بس فعلاً كنت عايزك في شيء ضروري جداً ومهم."
يوسف شاور لزين بالدخول وقال:
"متـقولش كده يا ابني إنت تشرف في أي وقت. البيت بيتك. أنا كده كده كنت هاصحى بدري عشان ميعاد التصوير. المهم اتفضل ادخل مش هـنفضل نتكلم على الباب كده."
وفعلاً دخل زين وقعد ويوسف قعد على الكرسي اللي قدامه وبصله بحيرة واستغراب وقال:
"خير يا زين في حاجة حصلت بخصوص الفيلم ولا إيه؟"
زين بحزن رد وقال:
"الموضوع بخصوص ليل يا يوسف. ليل مش لاقينها من امبارح ومنعرفش عنها أي شيء أو راحت فين بالظبط. وأنا قولت أجي وأسألك عليها يمكن تكون قدرت تكلمك أو تتصل بيك."
يوسف باستغراب رد وقال:
"معقول ليل مش عارفين مكانها. طيب إزاي؟"
زين شرح له إنها سمعت كل كلامهم امبارح في الشركة وبعدها خدت بعضها ومشيت واختفت من ساعتها.
يوسف مش قادر يصدق إن ليل اختفت وبص لزين وقال:
"هي للأسف متصلتش بيا ولا أنا أعرف عنها أي شيء من ساعة اللي حصل في الشركة."
وسكت شوية وقال:
"طيب دورت عليها كويس إنت وعمر يا زين."
زين آخر أمل ليه راح إن ممكن يوسف يكون عرف عنها حاجة أو هي اتصلت بيه. ورد على يوسف وقال:
"قلبنا الدنيا كلها عليها امبارح وللأسف كأنها ملح وداب وملهاش أي أثر في أي مكان."
وقام وقف وطلب من يوسف إنه يبلغه بأي شيء ممكن يعرفه عنها. ويوسف وعده بكده. ولسه هايخرج من باب الفيلا ويوسف معاه بيوصله سمع صوت بنت بتقول:
"مين عندك يا بيبى؟"
يا ترى مين البنت دي وإيه علاقتها بيوسف؟ ومعقول تكون؟
إيه هايكون رد فعل زين أول لما يسمع صوت البنت دي؟
توقعاتكم إيه الحلقة الجاية.
رواية زين الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سحر فرج
يوسف مش قادر يصدق إن ليل اختفت. بص لزين وقال:
"هي للأسف متصلتش بيا ولا أنا أعرف عنها أي شيء من ساعة اللي حصل في الشركة."
سكت شوية وقال:
"طيب، دورت عليها كويس أنت وعمر يا زين؟"
زين، آخر أمل ليه راح، كان ممكن يوسف يكون عرف عنها حاجة أو هي اتصلت بيه. رد على يوسف وقال:
"قلبنا الدنيا كلها عليها امبارح وللأسف كأنها ملح وداب وملهاش أي أثر في أي مكان."
قام وقف وطلب من يوسف إنه يبلغه بأي شيء ممكن يعرفه عنها. يوسف وعده بكده.
ولسه هايخرج من باب الفيلا، ويوسف معاه بيوصله، سمع صوت بنت بتقول:
"مين عندك يا بيبى؟"
زين اتصدم أول لما سمع الصوت ده وحس إنه يعرفه وسمعه قبل كده. عيونه جت على شاهي وهي نازلة من فوق. لبسها كان فظيع، عبارة عن شورت قصير جداً جداً وتيشيرت كت بحمالة رفيعة أوي. وهي أول لما شافت زين اتفاجأت وقالت بدلع:
"زين... أقصد دكتور زين."
نزلت بسرعة وابتسمت وقربت منه. ولسه يا دوبك هاتمد إيديها ليه وتسلم عليه. زين بص لها بكل استحقار وبص ليوسف وقال:
"سلام يا يوسف، أشوفك وقت تاني."
وخد بعضه وخرج بره الفيلا وركب عربيته وطلع بيها بأقصى سرعة.
يوسف خد بعضه ودخل هو وشاهي اللي مكنتش طايقة نفسها خالص من قلة ذوق زين معاها. اتنرفزت وبصت ليوسف وقالت:
"قليل الذوق أوي وحقير. شوفت لسه هامد إيدي ليه، بص لي من فوق لتحت إزاي يا عمووو."
يوسف بص لها بكل غيظ وقعد وقال:
"والله عنده حق. بقى ده منظر تنزلي بيه من فوق أودامه يعني يا ست شاهي؟ ليه حق يبصلك بالمنظر ده. أنا عن نفسي اتحرجت جداً، لكن سيادتك ولا همك إن راجل غريب يشوفك باللبس ده."
شاهي بصت لنفسها وردت وقالت:
"ماله لبسي بقى إن شاء الله، ما هو كويس أهو. ولا عاوزيني ألبس عباية تجرجر ورايا وأنا ماشية وبكم طويل وأتخنق؟"
يوسف برخامة رد وقال:
"والله الناس اللي بيلبسوا لبس كويس زي دول ناس محترمة ومؤدبة مش زي حضرتك مخلي جسمك عرض للكل وكأنك بتقوللهم أنا أهو، تعالوا اتفرجوا عليا."
شاهي اتغاظت من كلام يوسف ونفخت وقالت:
"تمام تمام، خلينا في المهم دلوقتي. زين كان جاي هنا بيعمل إيه في الفيلا؟"
يوسف بص لها ورد وقال:
"زين كان جاي يسألني عن ليل لأنها مختفية من امبارح ومعرفوش عنها حاجة. وفضل طول الليل هو وعمر بيدوروا عليها وتوقع إن عندي علم عنها وجه علشان يسألني."
شاهي بفرحة ردت وقالت:
"إيه ده! هي ليل اختفت ومشيت وغارت في ستين داهية؟ يا سلاااام، كده أقدر أقرب من زين براحتي بقى. بس هو ليه مهتم بيها أوي كده؟ أوعى يكون بيحبها يا عمووو."
يوسف ضحك بسخرية وبص لها وقال:
"لا طبعاً، هو مش بيحبها. هو بيعشقها."
هنا شاهي اتصدمت واتغاظت أوي ودبدبت برجلها في الأرض زي الأطفال وخدت بعضها وطلعت على فوق وهي بتبرطم وبتقول:
"بيحبها على إيه، دي حتة بنت هبلة وعبيطة فلاحة ولا تسوى."
يوسف سمعها وابتسم وقال:
"يا ريتك كنتي زيها يا شاهي في أدبها وأخلاقها واحترامها لنفسها وكمان كرامتها اللي سابت عشانها كل شيء ومشيت بكل هدوء."
"يا ترى روحتي فين يا ليل؟"
وقام هو كمان وطلع على فوق علشان يلحق يجهز نفسه قبل ميعاد التصوير.
***
عدى كذا ساعة وليل كانت صحيت من نومها على خبط الباب. فقامت مفزوعة من نومها وبصت حواليها وافتكرت إنها نايمة في الأوضة دي. نزلت من على السرير وراحت ناحية الباب وقالت:
"مين بيخبط؟"
عايدة ردت وقالت:
"أنا يا ليل يا بنتي، افتحي متخافيش."
ليل باستغراب فتحت ترباس الباب وفتحته وقالت:
"أهلاً يا أم أحمد، تعالي اتفضلي."
وبصت لها أوي وقالت:
"إيه ده، انتي لحقتي تروحي لعيالك وترجعي تاني للشغل كده على طول؟"
عايدة ردت وقالت:
"أعمل إيه بس يا بنتي، أكل العيش صعب. وبعد ما رجعت على بيتي وفطرت العيال وعملت الأكل وخلصت اللي ورايا كله ولسه هاخد بعضي وأنام شوية علشان أستريح... لقيت المدير بنفسه بيتصل بيا وبيطلب مني إني أجيب بعضي وأجي علشان في ضغط شغل كبير النهاردة في الكافيه بمناسبة حفلة صغيرة كده جت فجأة عاملها زبون كبير من زباين الكافيه. والدنيا هيصة وزحمة بره بيستعدوا ليها. وجيت على هنا علشان أصحيكي وتيجي تساعديني في المطبخ لأني مش قادرة خالص وملحقتش أنام حتى ساعة واحدة. معلش يا بنتي أنا عارفة إن انتي كمان تعبانة وملحقتيش تستريحي."
ليل ابتسمت وردت وقالت:
"لأ أبداً، أنا نمت على طول بعد ما انتي مشيتي وسيبتي، ويادوبك لسه صاحية على خبط الباب بتاعك دلوقتي. متقلقيش، هغسل وشي على طول وأجيلك على المطبخ."
عايدة فرحت وردت وقالت:
"ربنا يسعدك يا بنتي ويقويكي. شكلك بنت حلال وجدعة وبتحبي الشغل. على العموم هاسبقك أنا على المطبخ وأغير لبسي تكوني انتي جهزتي نفسك وجيتي."
"وااااه، كنت هانسى. خدي الشنطة دي يا بنتي فيها بلوزة وجيبة وفستان كده من بتوع عيالي البنات جبتهالك علشان لو حبيتي تغيري اللبس اللي عليكي ده ولا حاجة وتغسليه. أنا عارفة إنهم مش قد كده بس قولت أعمل اللي عليا وأجبتهملك."
ليل عيونها اتملت دموع وقربت من عايدة وقالت:
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي على كل اللي عملتيه معايا. ربنا يكرمك يارب ومتشكرة جداً ليكي."
عايدة ابتسمت وحضنتها وقالت:
"متقوليش كده يا بنتي. ربنا يعلم أنا حبيتك واستريحتلك قد إيه. يلا جهزي نفسك وحصليني على طول. سلام."
وفعلاً عايدة خدت بعضها ومشيت وليل قفلت الباب وراها بالترباس ودخلت تغسل وشها في الحمام.
***
وفي الفيلا عند سميحة كان الكل قاعد بيفكر في كل اللي حصل وكمان مش عارفين يعملوا إيه بالظبط علشان يوصلوا لـ ليل.
الحاجة أنعام بحزن بصت لهم وقالت:
"ربنا هايطمنا عليها قريب إن شاء الله. المهم متزعليش نفسك يا سميحة يا بتي أنتِ وأختك سماح كده. ادعولها إنها ترجع بالسلامة وتقدروا تعوضوها كل السنين اللي عدت عليها كده وهي بعيد عنكم وأنتم متعرفوش عنها حاجة. حبوها الحب اللي كنتم بتحبوه لهدى الله يرحمها. ادوها الحب والحنية والحنان اللي هي فقدتهم لما أمها ماتت وسابتها لمرات أب متعرفش الرحمة ولا تعرف ربنا."
الحاج صفوان رد وقال:
"عندك حق يا حاجة. الله يرحمه أخويا برهان. ياما قولتله وياما كلمته إنه يوافق على اللي اسمه عبد الرحمن ده. أهو مش قد المقام أه بس كان راجل وشهم وبيحبها وكان هايحافظ عليها وعاش معاكم كام سنة عمره ما عمل حاجة وحشة. بس برهان كان أهم حاجة عنده ساعتها اسم العيلة ومين الشخص اللي هايناسبه وعنده إيه وبيملك إيه ومن عيلة كبيرة ولا فقير. فهمته كتير إن الفقر مش عيب المهم إنك تدي بنتك لراجل يحافظ عليها ويقدر يسعدها وكفاية اللي حصل لنعمة بنتي."
سميحة بحزن ردت وقالت:
"الله يرحمها يا عمي هي وهدى أختي. هربوا من بيوتهم مع اللي بيحبوهم باسم الحب وكان مسيرهم إيه في الآخر. ماتوا وهما في عز شبابهم وكل واحدة فيهم أهي سابت ذكرى منها وحتة من روحها تفكرنا بيها ربنا يسامحهم ويرحمهم ويغفرلهم."
الحاج صفوان رد وقال:
"المهم دلوقتي يا بتي إحنا هاناخد بعضنا كده ونرجع على البلد علشان زي ما أنتِ عارفة المصانع والشغل لوحده ومهما كان فيه ولاد عمك هناك بعيالهم بس بيحتاجوني أنا وصلاح معاهم في أي شيء ومش عاوزين نتأخر عليهم أكتر من كده. مع إن كنت عاوز أفضل أنا والحاجة أنعام لحد ما نطمن على ليل بنت هدى. بس أعمل إيه بقى في الشغل، اعذروني يا بتي. وابقى طمنونا وعرفونا كل حاجة أول لما توصلولها."
سماح ردت وقالت:
"ليه كده بس يا عمي؟ أنتم ملحقتوش تقعدوا معانا ده يا دوبك لسه جايين من يومين اتنين. خليكم كام يوم تاني والنبي يا عمي ملحقناش نشبع منكم."
الحاج صفوان رد وقال:
"معلش يا سماح يا بتي، أنتِ عارفة كويس أوي مشاغل عمك قد إيه. والبلد كلها متقدرش تستغنى عني ولا ساعة واحدة كمان."
سميحة ردت وقالت:
"ربنا يخليك لينا يا عمي ويبارك في صحتك أنت والحاجة أنعام."
صلاح قام وقف وقال:
"إحنا هانتوكل على الله بقى وابقوا طمنونا على الغالية بنت الغالية هدى."
عدي بهزار رد وقال:
"قولتلي بنت الغالية؟ ااااه يا دنجوان أنت يا روميووو. الحب القديم ده ولا إيه يا أبو ملك؟ طيب والله لابلغ أم ملك بكده وأشوف رأيها إيه في الحكاية دي."
الحاج صفوان رفع العكاز بتاعه وقام وقف وقال:
"بس يا زفت الطين أنت واتلم بدل ما أفتح نافوخ ده نصين واستريح منك ومن لسانك الطويل ده اللي عاوز حش. إحنا في إيه ولا إيه ياض يا عبيط أنت!"
ولسه هايفتح العكاز ويضربه. عدي جرى بسرعة من قدامه وقال:
"وأنا مالي بس يا (لمبي) قصدى يا جدى، ما ابنك هو اللي كان شكله كده بيحب من وراك أنت ونعومتي ومقضيها ومقطع السمكة وديلها."
صلاح اتصدم واتحرج من كلام عدي وقال:
"آه منك أنت ومن طوله لسانك اللي هادوديك في داهية دي يا عدي. أقسم بالله لو مسكت ما هايحصلك طيب."
عمر حب يدخل في الموضوع بخفة دمه هو كمان فقرب من عدي وهو عامل نفسه متعصب وهايزعله وقال:
"اخص عليك اخص يا واد يا عدي، حد برضه يفضح عمه صلاح بالمنظر ده كده؟ ويقول إنه كان بيحب خالتو هدى وكان واقع لشوشته وخالتو هدى شكلها نفضتله ومردتش تتجوزه."
في اللحظة دي عدي وعمر خدوا بعضهم هما الاتنين بمنتهى السرعة وجريوا على الجنينة على طول وهما ميتين من كتر الضحك.
والكل فضل يضحك على خفة دمهم حتى صلاح نفسه ضحك وقال:
"آه يا جذمة منك ليه أنت. فكرتوا الواحد بحاجات جميلة وذكريات أجمل عدى عليها الزمن. وهي .... (الحب الأول)."
***
مر حوالي تلت أسابيع على اختفاء ليل من غير ما حد يعرف حاجة عنها خالص. وزين نفسيته اتدمرت وحالته بقت وحشة جداً ووقف تصوير الفيلم الجديد.
حتى شغله في الشركة بقى بكل عصبية ونرفزة مع الموظفين. والكل كان ملاحظ عليه الحالة دي بالذات سميحة وحسام صاحب عمره اللي كان عارف هو قد إيه اتعلق بـ ليل.
عملوا كل اللي يقدروا عليه علشان يوصلوا ليها ومقدرشوش خالص وكأنها فص ملح وداب.
وفي ليلة كانوا متجمعين على السفرة بيتعشوا كلهم وعمر بيهزر هو وشاهندا زي عوايدهم وعمال بيناكف فيها.
عمر بص لها بغيظ وقال قدام الكل:
"طيب، يا خالتو خلي بنتك الرخمة دي ترد عليا وتديني كلمة أخيرة وتقولي إنها بتحبني ومش هاتقدر تستغنى عني وموافقة إنها تتجوزني."
شاهندا اتصدمت واتحرجت وبصتله بكل غيظ وقالت:
"تصدق أنت عيل رخم، في حد يعمل كده؟"
عمر رد بكل رخامة وقال:
"آه فيه، أنا. أعملك إيه بس بقالي كام يوم بقولك بحبك، بحبك وعاوز نحدد ميعاد علشان نعمل خطوبة وإنتي تقلانة عليا ومش عاوزة ترسييني على بر."
شاهندا بكل غيظ بصتله وقالت:
"تقوم تعمل كده سيادتك وتحرجني؟ أنت مش عارف إن بتكسف يا عمر."
زين نفخ وقام وقف وساب الأكل من غير أصلاً ما ياكل أي شيء وراح قعد على الأنتريه وشغل التلفزيون.
سميحة بصت لعمر بلوم وقالت:
"عجبك كده يا زفت أنت؟ مش شايف أخوك منظره عامل إزاي؟ مش تبطلوا لعب عيال بتاعكم ده."
عمر رد وقال:
"أنا عملت إيه بس يا ست ماما؟ هي عادته ولا هايشتريها. فضل يرخم على ليل الغلبانة لحد ما طفشها ورجع بعد كده يندم."
سماح ردت وقالت:
"عيب يا عمر، ما يصحش ده. مهما كان أخوك الكبير ونفسيته وحشة و..."
وقبل ما تكمل كلامها سمعوا زين فجأة بيقول:
"لييييييل!"
الكل انتبه ليه واستغرب. ورجع زين تاني وقال:
"ليل أهي، تعالوا بسرعة. ليل في التلفزيون، ليل أهي يا ماما، ليل أهي يا خالتووو."
الكل بسرعة قام من على السفرة وجريوا على زين وبصوا للتلفزيون واتصدموا أول لما شافوا فعلاً ليل طالعة زي القمر ولابسة فستان حلو أوي سواريه وحاطة ميكياج ورافعة شعرها فورمة لفوق وواقفة جنب.... يوسف.
في اللحظة دي زين أول لما عيونه جت على يوسف بص له بكل غيظ وقال:
"الحيوااااااان. أنا هاموتك يا يوسف. أنا هاموتك."
وفي لحظة كان واخد مفاتيح عربيته وموبيله من على الترابيزة وخرج في لمح البصر من الفيلا كلها.
سميحة بكل خوف بصت لعمر وقالت:
"الحق أخوك يا عمر، الحق زين قبل ما يتهور ويعمل حاجة وحشة في يوسف. الحقه يا ابني بسرعة."
وفعلاً عمر خرج بسرعة ورا زين ولحقه قبل ما يطلع بالعربية بتاعته وفتح باب العربية وركب معاه.
عمر بينهج من الجري وبصله وقال:
"اهدئ يا زين، الأمور مش بتتحل كده. اهدئ لما نعرف بالضبط هما وصلوا لبعض إزاي وإيه اللي هي عملاه في نفسها ده."
زين بكل عصبية وصوت عالي رد وقال:
"متقوليش اهدئ، متقوووليش اهدئ خالص. الكلب، أنا روحتله لحد بيته وقولتله أول لما يعرف عنها أي شيء أو تتصل بيه أو يوصلها يبلغني على طول. الحيوان شكله كده ضحك عليا ووصلها قبلي واحتفظ بيها عنده ونفذ اللي كان قايل لي عليه وعمل نفسه اكتشفها وظهرها أخيراً للجمهوووور أهو. أنا لازم أموته وأشرب من دمه."
عمر رد وقال:
"يا زين اهدئ، أكيد فيه سوء تفاهم ويوسف أكيد عنده مبرراته."
زين بعصبية بص له وقال:
"مبررات إيه اللي تخليه يعمل كده؟ وإيه اللي يخليه يكذب عليا ساعة ما روحتله فيلته وقالي معرفش عنها حاجة؟ أكيد الهانم لما خدت منه الكارت بتاعه في الشركة ضحك عليها بكلمتين حلوين زي عاويده وراحتله بمزاجها. أنا مش هاسكت أبدا يا عمر، أنا مش هاسكت."
عمر حاول يهديه لكن للأسف زين كان على آخره ومش طايق أي حد يكلمه. سميحة رنت كذا مرة عليه وهو كان بيكنسل. فارنت على عمر وعمر قالها تهدى خالص علشان صحتها وهو مع زين متقلقش.
وفضلوا على كده لحد ما وقف زين فجأة قدام باب فيلا يوسف.
نزل زين بسرعة ودخل لجوه وفضل يرن في جرس الباب كتير ويرزع بإيده بس للأسف محدش رد. وجه البواب اللي كان في الحمام بسرعة على ترزيع الباب ده وبص لزين وقال:
"خير يا بيه؟ عاوز مين هنا؟"
زين بكل عصبية رد وقال:
"يوسف فيييين؟"
البواب رد وقال:
"يوسف بيه عنده تصوير وشوية وزمانه راجع. أقوله مين لما يوصل حضرتك."
زين بعصبية بص له وقال:
"تصوير في أنهي زفت مكان؟"
البواب بخوف رد وقال:
"معرفش يا بيه والله، هو خرج من بدري وقالي كده هو والست هانم الصغيرة."
زين هنا خد نفس طويييييل وعمر بص للبواب وشكره ومسك إيد زين وقال:
"يالا يا زين، ملهاش لازمة وقفتنا دي خالص."
زين بكل عصبية شد دراعه من إيد عمر أخوه وخرج من الفيلا وفتح عربيته وركب وقعد.
عمر خد بعضه وراح وراه وفتح باب العربية وركب وبص لأخوه وقال:
"اطلع يا زين، ملهاش لازمة خالص القاعدة دي ويا عالم هايرجعوا امتى من بره."
زين بعصبية بص له وقال:
"أنا مش هاتحرك من هنا غير لما أشوفه وأشوفها. فـ مش عاوز كتر كلام ولو مش عاجبك اتفضل ارجع على الفيلا. أنا مش صغير."
عمر سكت خالص ومردش عليه وفضل ساكت.
***
وفي بيت الأسطى حسن كان الكل سهران والأسطى حسن كان خرج من المستشفى من أسبوعين وبعدها بيومين حسام راح اتقدم لأيه رسمي وخد والدته معاه وطلبوا إيديها وحسن وافق وأيه كانت فرحانة جداً بس كان ناقصها صاحبتها تكون جنبها في يوم زي ده.
وباباها وحسام اتفقوا إنهم يأجلوا ميعاد الخطوبة لحد ما ليل تظهر وقروا الفاتحة بس والكل كان فرحان.
أيه كانت في البلكونة بتتكلم مع حسام على الموبيل وعمالين بيخططوا لمستقبلهم ولحياتهم. والأسطى حسن ومراته كانوا قاعدين في أوضتهم بيتكلموا مع بعض عن جهاز أيه. وعبير كانت في أوضتها قاعدة كالعادة وماسكة الموبيل بتتفرج على الصور والفيديوهات على الفيس. وفجأة قامت من على السرير واتصدمت أول لما شافت صور كتير لـ ليل بفساتين مختلفة وكانت جميلة جداً وكأنها عارضة أزياء واتغيرت كتير. وكاتبين تحتها: "الوجه الجديد (ليل) للمنتج الكبير يوسف الشريف."
عبير جريت بسرعة وفتحت باب أوضتها وراحت لأمها وأبوها وكمان أيه أختها ووقفت في وسط الصالة وقالت بأعلى صوتها:
"تعالوا بسرعة كلكم.. الحقووووا الحقووووا لقيت مين على الفيس!"
حسن ومراته اتخضوا من صوت عبير ومنظرها وخرجوا بسرعة من أوضتهم وأيه استأذنت من حسام وقفلت بسرعة معاه بحجة إن مامتها بتنده عليها ودخلت للصالة بسرعة.
حسن بتوتر وقلق بص لعبير وقال:
"خير يا عبير يا بنتي في إيه وشوفتي مين خلاكي مش على بعضك كده؟"
أيه باستغراب بصت لأختها وقالت:
"ما تنطقي يا بت انتي في إيه وشوفتي إيه على الزفت الموبيل ده."
عبير بابتسامة ردت عليهم وقالت:
"حزروا فزروا شوفت مين دلوقتي على الفيس."
أمها بعصبية بصت لها وقالت:
"ما تنطقي يا بلوة انتي قلبي هايقف من الخضة."
عبير ردت وقالت:
"ليل صورها مالية الفيس بوك كله. صور كتير أوي أشكال وألوان وشكلها بقى حلو أوي أوي وإيه؟ لابسة شوية فساتين روعة تهبل."
حسن اتصدم وجرى على عبير وشد الموبيل من إيديها وقال:
"بتقولي إيه؟ ليل؟ وريني هي فين بسرعة يا بنتي."
وبدأت عبير توريهم صور ليل اللي مالية الفيس بوك كله وكان أكتر صورها مع المنتج يوسف الشريف وكاتبين بوست كبير مع الصور إنها الوجه الجديد (ليل) أحدث اكتشاف للمنتج الكبير.
هنا الكل اتصدم أول لما شافوا صور ليل واتفاجؤا بيها. حسن بصدمة بص لهم وقال:
"هي ليل فعلاً بشحمها ولحمها. بس إيه اللي هي عملاه في نفسها ده؟ ليه كده يا ليل يا بنتي، ليه كده بس."
أيه خدت الموبيل من إيد أبوها هي وأمها وشافوا صور ليل كلها واتفاجؤا هما كمان ومقدروش ينطقوا.
وشوية وحسن مسك موبيله ورن على سميحة هانم وبلغه باللي شافه وسميحة بلغته إن هما عرفوا بكده وشافوها في التلفزيون وانصدموا وزين راح يشوفها هو وعمر ويجيبها.
حسن بلغها إن أول لما النهار هيطلع هايجيب بعضه هو وأيه على طول ويجوا يطمنوا عليها.
وسميحة رحبت بيهم وقفل معاه السكة بعد ما بلغته سلامها لأيه والبنات.
أيه دخلت أوضتها ومسكت موبيلها واتصلت على خطيبها وبلغته بكل اللي حصل وانصدم واستغرب إن ليل تعمل كده من أساسه. وقفل معاها علشان يلحق يتصل بزين علشان يشوفه فين ويروحله بدل ما يتهور في أي شيء ويعمل حاجة في يوسف أو حتى ليل.
زين كان لسه واقف بعربيته ومعاه عمر أخوه قدام فيلا يوسف والوقت كان بيعدي عليهم ببطء رهيب.
موبيل زين رن وكان حسام هو اللي بيتصل وزين كنسل مرة واتنين وفي التالتة رد وقال بعصبية:
"أيوا يا حسام."
حسام حس من صوت صاحبه إنه على آخره ومش طايق حد وعصبي جداً فرد وقال:
"أنت فين يا زين طمني عليك."
زين بالعافية رد وقال:
"حسام اقفل دلوقتي وهافهمك كل حاجة بعدين علشان بس مش فاضي."
وقفل الموبيل من غير ما يسمع رد من حسام.
حسام بدأ يقلق على زين فقام وقف وغير لبسه بتاع المستشفى في السريع وخد بعضه ونزل منها خالص وركب عربيته وافتكر لما أيه بلغته إن زين مش لوحده وإن عمر أخوه معاه فمسك موبيله تاني وهو سايق ورن على عمر.
وعمر لما سمع رن موبيله وشاف اسم حسام على الشاشة رد وقال:
"أهلاً يا حسام."
حسام رد وقال:
"قولي يا عمر أنت وزين فين بالظبط أنا جاي في الطريق."
عمر رد وقال:
"يا ابني ملوش لازوم إنك تيجي إحنا شوية وهانرجع على الفيلا ملهاش لازمة قاعدتنا دي خالص أصلاً."
حسام رد وقال:
"يا ابني أنت انطق أنتم فين علشان أجلك."
عمر خد نفس طويل وبلغ حسام إنه هايبعت لك اللوكيشن بتاع عنوان يوسف. وقبل ما يقفل معاه عمر اتفاجأ بزين بيفتح باب العربية وبيجري منها بأقصى سرعة و...
رواية زين الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سحر فرج
حسام رد وقال.. يا ابنى انت انطق انتم فين علشان اجلكم .عمر خد نفس طويل وبلغ حسام انه هايبعت ليه اللوكيشن بتاع عنوان يوسف وقبل ما يقفل معاه عمر اتفاجأه بزين بيفتح باب العربيه وبيجرى منها باقصى سرعه و....................