تحميل رواية «زوجتي المجهولة» PDF
بقلم ايمان شلبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
واه واه هتعصي كلامي؟ اياك يابابا، أنا مش بعصي كلامك بس أنا أي ذنبي أتجوز واحدة ولا شوفتها ولا شافتني. سالم: في تار ما بين العيلتين، وأنت لازم تتجوز حد من عندهم عشان نوقف الدم ده. مالك: أنا آسف يابابا، بس أنا مش موافق، خلي عدي هو اللي يتجوزها. سالم بحزم: جدع البندر شكلها نستك عوايدنا يا ولدي. مالك: عوايد إيه يا والدي اللي تخليني أتجوز واحدة عشان أوقف بحر الدم؟ ذنبنا إيه احنا الاتنين؟ وبعدين يمكن هي مش عايزاني أو بتحب حد تاني، لي أنا أتجوزها وتعيش معايا غصب عشان نوقف الدم؟ سالم بغضب: هي ملهاش حق إ...
رواية زوجتي المجهولة الفصل الأول 1 - بقلم ايمان شلبي
واه واه هتعصي كلامي؟
اياك يابابا، أنا مش بعصي كلامك بس أنا أي ذنبي أتجوز واحدة ولا شوفتها ولا شافتني.
سالم: في تار ما بين العيلتين، وأنت لازم تتجوز حد من عندهم عشان نوقف الدم ده.
مالك: أنا آسف يابابا، بس أنا مش موافق، خلي عدي هو اللي يتجوزها.
سالم بحزم: جدع البندر شكلها نستك عوايدنا يا ولدي.
مالك: عوايد إيه يا والدي اللي تخليني أتجوز واحدة عشان أوقف بحر الدم؟ ذنبنا إيه احنا الاتنين؟ وبعدين يمكن هي مش عايزاني أو بتحب حد تاني، لي أنا أتجوزها وتعيش معايا غصب عشان نوقف الدم؟
سالم بغضب: هي ملهاش حق إنها ترفض، هي لازم توافق ورجلها فوق رقبتها عشان الثأر ينتهي، كفاية مفضلش في العيلة غيرك أنت وأخوك، عايزني أقعد أستنى لحد ما يجيلوكوا واحد ورا التاني؟ هي كلمة، أنت هتتجوز البنت دي يعني هتتجوزها، جهز نفسك، بكرة هنروح نطلب يد البنت.
ثم تركه وخرج.
مالك بغضب لوالدته: شايفة يا أمي شايفة! أنا عمري ما رفضتله طلب، بس مش لدرجة إنه يجوزني واحدة ولا أعرفها ولا تعرفني عشان أم الثأر، كفاية دم بقي ونوقف الثأر اللي قضى على كل العيلة بالقانون مش بالجواز.
سوسن والدته: يا ولدي أنت عارف عوايدنا، مفيش لا قانون ولا غيره بيوقف الثأر غير الجواز، وبعدين البنت كيف القمر، عيون خضرا أي وجمال أي وشعر أصفر أي، أجمل من بنات البندر اللي بيحطوا أحمر وأخضر، جمالها رباني. وفوق كده البنت بتتعلم وداخلة كلية، وافق يا ولدي، الله لا يسيئك، أنا مش حمل أخسر حد فيكوا. وبعدين هما اتفقوا كمان إن واحد من حدانا قصاد واحد من حداهم.
مالك: يعني إيه؟
سوسن: يعني أختك مريم هتتجوز أخو ليال.
مالك: إيه! حرام عليكوا بجد حرام عليكوا، البنت لسه 18 سنة، انتوا متخيلين؟
سوسن: أختك كبرت يا ولدي، إحنا هنا بنتجوز كمان 16 و 17 سنة، أنت متعرفش عوايدنا ولا إيه؟
مالك: لا يا أمي، أنا من صغري ضد عوايدكوا دي، عشان كده قررت أدخل حقوق عشان لو بأيدي أغير قوانين وعوايد، أول حاجة هغيرها عوايدكوا اللي كلها ظلم.
سوسن بقله حيلة: مش وقته الكلام ده يا ولدي، المهم استعد بكرة عشان تروحوا تطلبوا يد البنت.
لتخرج بعده.
مالك لنفسه: تمام، هتجوزها بس هخليها زيها زي أي كرسي موجود هنا.
ليذهب إلى غرفته.
.............................................................................
في مكان آخر، أمام إحدى المدارس الثانوية، كان يقف عدي شقيق مالك في انتظار أريج ابنة عمه، والتي تربت معهم بعد وفاة والدها بسبب الثأر، ومن بعده توفيت والدتها.
خرجت أريج من الباب لتتجه نحوه، فهي اعتادت كل يوم أن يأتي عدي ويوصلها إلى المنزل.
أريج برقة: أنا آسفة لو اتأخرت عليك، بس أنا كنت واقفة مع مستر محمد بيشرح لي حاجات.
عدي ببرود: لا عادي، يلا اركبي.
ذهبت أريج وركبت السيارة وهي تكاد أن تموت غيظاً من معاملته الغير مفهومة، فتارة يتعامل ببرود، وتارة يتعامل بهدوء ورقة، وتارة بقسوة، شخص غريب حقًا.
نظرت إليه وهو يقود سيارته لتسرح في وسامته، فهي متيمة به وهو لا يبالي.
فاقت من شرودها عندما قال: هتفضلي باصة كتير؟
أريج: ها؟ لا، أنا، أنا.
عدي بمقاطعة: خلاص، هتفضلي تتهتهي كتير؟ اسكتي.
سقطت دموعها فورًا على تلك المعاملة، لكنها حاولت إخفاءها بصعوبة حتى وصلوا إلى المنزل، لتنزل سريعاً قبل أن تفضحها دموعها.
دلفَت إلى المنزل لتستقبلها سوسن بالأحضان، فهي تعتبرها ابنتها الصغرى، هي من ربتها بعد وفاة والديها، لتحتضنها أريج بحب، فهي تحبها.
سوسن: كيفك يا بنتي؟
أريج: الحمد لله يا ماما.
لتقول بمرح: أنا جعانة يا خالتي.
سوسن: هههه، خمس دقايق والأكل يبقى جاهز يا بتي.
لتذهب إلى المطبخ.
التفتت أريج لتصعد إلى غرفتها وتبدل ملابسها، لتصطدم بعدي، لتتوقف حواس كلامنهما في هذه اللحظة.
كان يلف يديه حول خصرها، وهي تضع يديها بتلقائية على عضلات صدره.
تاه كلا منهما في عين الآخر، ليفيقوا على جرس باب، لتبتعد هي سريعًا وتهرول نحو غرفتها.
أما عن عدي، فما زال يقف في مكانه.
"واقف كده ليه يا أخويا؟"
كانت هذه جملة شقيقته مريم من خلفه.
عدي: ها؟ لا، مفيش. كيفك يا مريم؟
مريم بحزن: الحمد لله يا أخويا، وأنت؟
توجه نحوها عدي ليحوط وجهها بحنان: مالك يا مريم؟ زعلانة عشان هتتجوزي رعد؟
مريم وهي تهز رأسها بنفي: لا، بس خايفة.
عدي: خايفة من إيه يا خيتي؟
مريم: من رعد ده، بيقولوا شاب فاسد وبتاع بنات أكده.
عدي: ههههه، وهو ده اللي خايفة منه؟
مريم ببراءة: أيوه، معناه إنه هيخوني وهيأذيني وهيقولي وحش، وممكن كمان يتجوز عليا، وهو مش بيحبني أصلاً.
عدي: متقلقيش يا خيتي، آه رعد كده وأنا عارفه، بس اللي متأكد منه إنه مهيأذكيش واصل.
مريم: وإيه اللي خلاك تقول كده يا أخويا؟
عدي: لأن رعد رغم الثأر اللي بين العيلتين، أنا وهو صحاب، وأنا واثق إنه هيحافظ عليكي.
مريم: يارب يا أخويا. يلا عن إذنك، هطلع فوق أغير خلجاتي.
لتصعد إلى غرفتها المجاورة لغرفة أريج.
..............................................................................
في مكان آخر، كانت تقف فتاة في منتصف غرفتها وتتمايل على أنغام الموسيقى، والتي تعبر عن ما تشعر به.
الفتاة: مالي حاسة بارتباك وبحالة مش عادية، عقلي اتجنن معاك، مش عارفة إيه اللي فيا، قوم فض الاشتباك، أو خبّي عينيك شوية، ده أنا واقعة فيك بجد، من كلمتين يادوب، بلقيني في حتة تانية، مبشوفش فيك عيوب، وبراقبك ثانية ثانية، هو إنت أي حد؟ هو إنت أي حد؟
لتبدأ في الغناء بصوت أعلى: أنا نفسي أطير، فرحانة جداً ودايبة وبغير، حاسة بسعادة، وده إحساس خطير.
"واه واه! إيه يا بت المسخرة اللي انتي عاملاها دي؟"
كانت هذه جملة والدتها التي دلفت إلى الغرفة أثر صوتها العالي.
الفتاة: واه! اتفزعت يا ماما، في إيه؟
علا: ما تتفزعي يا أختي، قومي يا بت بلاش لكاعة، يلا ورانا تنضيف الشقة عشان عيلة البحراوي جايين يتقدموا بكرة، بجي ونخلص من الثأر ده.
ليال بحب وهيام: حاضر يا ماما، انزلي وأنا نازلة وراكي طوالي.
علا: طيب.
لتخرج من غرفتها وتجلس ليال وتتنهد بحب: وأخيراً بجي يا ابن البحراوي، ليالي عشت أحلم باللحظة دي، أخيراً هتتحقق.
لنهض وتمشط شعرها الأصفر الحريري التي يصل إلى منتصف خصرها، وتخرج من الغرفة متجهة إلى أسفل.
..............................................................................
بعد مرور أسبوع، في فيلا سالم البحراوي، كان يجلس المأذون وتجتمع البلد بأكملها، فاليوم عقد قران اثنان من أكبر عائلات البلد، مالك البحراوي ورعد النجعاوي.
أما في الأعلى، كانت تجلس الفتيات، وكل منهن تشعر بشعور مختلف، فليال تشعر بسعادة شديدة، ومريم تشعر بخوف.
ليال لمريم: أنا مش مصدقة يا مريم، بجد فرحانة أوي، أخيراً هتجوز حبيبي.
مريم بابتسامة باهتة: ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك.
ليال باستغراب من هدوئها: مالك يا مريم؟ حساكي مش مبسوطة، انتي مش عايزة تتجوزي رعد؟
مريم: خايفة يا ليال.
كادت أن ترد، لتسمع كلا منهما صوت الزغاريد، لتدلف سيدة ما وجعلت كلا منهما توقع ليوقعا معاً، وتنطلق السعادة في الفيلا بسبب اكتمال إجراءات الزواج.
سوسن لمريم: ألف مبروك يا بنتي، يلا جوزك مستنيكي تحت يا ضنايا.
نهضت مريم لتحتضن والدتها بدموع: هتوهشيني يا ماما جوي.
سوسن بدموع أيضاً: وأنتي جوي يا ضنايا، ربنا يسعدك يا بنتي ويرزقك بالذرية الصالحة.
لتبتعد عنها وتمسح دموعها بحنان: يلا يا بنتي عشان أخوكي يدخل لعروسته.
لتوجه أنظارها إلى ليال وتقول بحنان أمومي: ألف مبروك يا بنتي.
نهضت ليال لتقبل يديها بحب: الله يبارك فيكي يا أمي.
لتربت على كفها بحنان وتخرج هي ومريم، لتدلف عائلة ليال وتودعها وسط دموعها.
وبعد فترة، كانت تجلس في انتظار دخوله، لتتوقف جميع حواسها وترتعش بعنف عندما دلف بهيئة خاطفة للأنفاس، ولكنها صدمت من رد فعله الذي جعلها تبكي أسفل وشاحها الذي يخفي وجهها عنه، فهي لم تزيله بعد.
مالك بقسوة: بصي بقى يا بت، أنت أنا ولا عايز أسمع صوتك، ولا عايز أشوفك، ولا كنت موافق على الجوازة دي من أساسه، فاهما؟ شهر شهرين تقعدي فيهم هنا زي الكرسي لحد ما نتطلق، وأنا هسافر القاهرة تاني وأرجع شغلي وحياتي، وأنتي اللي يسألك عني تقولي أي حجة، اتصرفي، المهم إننا نخلص من القرف والثأر ووجع الدماغ ده.
ثم تركها وخرج من الغرفة، حيث كان ذهب الجميع بعد عقد القرآن مباشرة.
رواية زوجتي المجهولة الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان شلبي
سيول من الدموع تسقط على وجنتيها البيضاء، مختلطة بحمرة بسبب دموعها. فماذا فعلت هي لكل هذه الإهانة؟ ما ذنبها أنها أحبته؟ هي لم تنكر أنها من أشعلت في رأس عائلتها فكرة التخلص من هذا الثأر، لأنها تعلم أنه سيكون بالزواج، وستتزوج معذبها. وها قد حققت الهدف، ها أصبحت زوجته. ولكن ماذا حدث؟ فهو حتى لم ير وجهها، لم يستمع إلى صوتها الذي، ومن المؤكد إذا استمع، سيتيقن بأنها تحبه، بل تعشقه. ولكنه لم يعطها فرصة.
في الأسفل، هبط مالك ليجد الجميع يجلسون، وتوجهت جميع الأنظار إليه. فماذا حدث ليهبط بهذه السرعة؟
سالم: واه واه، لي سايب عروستك يا ولدي؟
مالك بغضب: مش عملتوا اللي انتوا عايزينه، ادينا اتجوزنا أهو عشان الزفت الثأر. بس أنا مش هفضل هنا دقيقة واحدة. أنا هسافر القاهرة دلوقتي، واللي فوق دي خليها شهر ولا اتنين عشان يصدقوا إننا متجوزين بجد، وبعد كده تروح لحالها. عن إذنكم.
ليخرج بسرعة ويركب سيارته متجهاً نحو القاهرة.
سوسن: يا مري، يا مري على الفضايح. أهل البت يجولوا إيه لما يجوا للبت ويلاقوا جوزها طفش؟
سالم: بس يا ولية، اسكتي بلاش فضايح.
سوسن: فضايح إيه أكتر من كده؟ يا مري، زمان البت جالتلها نفسها عياط. جومي يا أريج يا بتي نشوفوها.
لتنهض أريج ويصعدون معها إلى غرفتها.
سالم وهو يجلس ويمسك رأسه: شوفت أخوك يا عدي؟ شوفت أخره جعدته في البندر؟ شوفت أخره دلعنا؟ هنجول إيه للناس اللي جاين يطمنوا على بتهم بكرة؟ هنجول ابننا طفش وساب بتكوا.
عدي: اهدي يا بوي، هنلاقي حل أكيد. الله لا يسيئك، بلاش تنفعل عشان صحتك.
سالم: هنجول إيه؟ هنجول إيه للرجالة اللي هتيجي الصبح؟
عدي: أنا عندي حل يا بوي.
سالم: إيه هو يا ابني؟
عدي: إحنا هنجول إنهم سافروا بعد الفرح على القاهرة يجضوا شهر العسل.
سالم: تسلم فومك يا ولدي. بس البت أكيد مش هتسكت. أخوك سابها ليلة فرحها وجرحها، أكيد هتفضحنا ومش هتسكت.
عدي: خلي الموضوع ده عليا يا بوي، متجلجش.
سالم: طيب يا ولدي، طيب.
في فيلة النجعاوي، وصل الجميع إلى الفيلة. وكل ذلك لم ير رعد وجه مريم بسبب الوشاح التي تضعه على وجهها. دلفوا جميعاً ليجذبها هو من كفها ببرود دون أن ينطق كلمة. لترتعب هي ويقع قلبها بين أرجلها. حتى وصلوا إلى الغرفة ليفتح هو الباب ويدخلها أيضاً ويغلقه.
هو بصوت رجولي: مبروك يا عروسة.
مريم بخوف: ش... شكراً.
اقترب هو منها لتبتعد بخوف. ليقترب أكثر لتبتعد هي حتى وصلت إلى الحائط خلفها. ليلتصق هو بها وتلفح أنفاسه الساخنة وجهها. لينقبض قلبها بعنف وخوف. لتجده يمد يده نحو وشاحها الأسود ويجذبه برقة. ليتضح وجهها الناصع البياض وعينيها التي تشبه لون البحر الصافي في زرقتها. ولكن مهلاً، مهلاً، لم هذه الدموع العالقة في بحر عينيها؟
مريم بخوف: بعد عني، متجربش.
رعد باستغراب وهو يرفع حاجبيه: واه واه، مالك أكده خايفة؟ ده أنا زي جوزك، حتى يا عروسة.
مريم وهي تضع يديها على صدره كي تبعده عنها، لتثير هذه الحركة رجفة في جسده. ليدق قلبه بعنف. ويمكن هذه المرة الأولى التي يدق بها بهذا الشكل. فهو قابل نساء أشكال وألوان ولم تؤثر به أي منهن في لمستها هكذا.
مريم: بعد، الله لا يسيئك.
ابتعد عنها رعد باستغراب من خوفها. لتتجه هي سريعا إلى المرحاض وتغلق الباب سريعا.
رعد في نفسه: واه، ديه مجنونة ديه ولا إيه؟ ديه شكلها هتبجي ليلة فلة. يا ميلة بختك يا رعد يا نجعاوي.
في فيلة البحراوي، كانت تجلس ليال كما هي وتبكي. وبجانبها أريج وسوسن تضمها بحنان وندم على ما فعله ابنها.
سوسن: متزعليش نفسك يا بتي، هو ميستاهلكيش. بكره يطلقك وتتجوزي سيد سيده.
ولكن ليال لم ترد، وإنما كانت تضع رأسها على صدرها وتبكي وتشهق بعنف. حتى طرق باب الغرفة لتبتعد عنها سريعا وبأمل أن يكون قد عاد. ولكن خاب ظنها عندما وجدته عدي.
عدي باحراج: ممكن أدخل؟
ليال بصوت مختنق: اتفضل.
عدي: أنا عارف إن اللي عمله أخوي ده تصرف واعر أوي، واعر جوي كمان. بس انتي طبعاً أهلك هيجوا يزوروكي بكرة، ومينفعش تبجي أهني.
ليال بصوت مبحوح: يعني إيه؟ لأ، أنا هروح لأهلي دلجت. أصلاً أنا مش هقعد في البيت ده دقيقة واحدة.
عدي: تبجي ضعيفة.
ليال: قصدك إيه؟
عدي بحكمة: الست الشاطرة هي اللي تخلي جوزها يجيلها لحد عندها. انتي مينفعش تستسلمي أكده يا ليال.
ليال بحرقة: أستسلم؟ أستسلم لإيه؟ أخوك جرحني، لأ، ده جاب سكينة باردة ودبها في جَلبي.
عدي: ليال، أنا عندي خطة تخليه يجي راكع تحت رجلك وتأدبيه شوية على اللي عمله.
ليال: إيه هي؟
ليال بتحدي: وأنا موافقة.
في صباح اليوم التالي، في القاهرة، وخاصة أمام المنزل التي يقطن به مالك، توقفت سيارة سوداء لتهبط منها فتاة.
الفتاة: شكراً يا عدي، تعبتك معايا جوي.
عدي: متجوليش أكده. المهم، فرصتك جدامك، أو إوعي تضيعيها. يالا سلام.
ليال: حاضر.
لتنظر بتحدي للمنزل: مهضيعش فرصة انتقامي منك. هخليك تحبني يا ابن البحراوي، وبعدين أقولك مبقاش ينفع.
لتصعد درجات السلم وتصل إلى الطابق التي يقتن به. لتتجه إلى الشقة المجاورة لشقته وتفتحها. لتبدأ رحلة الزوجة المجهولة.
رواية زوجتي المجهولة الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان شلبي
في فيله النجعاوي، وغرفه رعد ومريم، كانت مريم تنام بعمق وخصلات شعرها تتناثر على وجهها. الغريب أنها تحتضن رعد بقوة. استيقظ رعد على صوت المنبه ليجد شيئًا يكبل خصره.
التفت ليجدها مريم. توقفت جميع حواسه عندما وجدها بهذه الهيئة، وخصلاتها تتناثر على وجهها. اقترب منها وأزاح خصلاتها برقة، ليجد دموعها ما زالت من الأمس. تذكر ما حدث.
***
فلاش باك
عندما طال انتظار رعد لمريم، جن جنونه. فهي منذ ساعة في المرحاض. توجه نحو باب المرحاض ودق الباب بقوة.
رعد: هتفضلي في الحمام للصبح؟
مريم ببكاء: أيوه هفضل للصبح، ملكش صالح بيا.
رعد بغضب: افتحي الباب ده بدل ما أكسره على نفوخك.
مريم بعناد: لأ مش هفتحه، جولتلك ملكش صالح بيا. أنا عاوزه أروح لعيلتي، أنا مش عاوزة أتجوز، طلقني.
رعد بجنون: لأ، ده انتي اتجننتي بجد.
ليبتعد خطوة واحدة، وفي أقل من ثانية كان داخل المرحاض بعد أن دفع الباب بقوة. صرخت مريم بذعر لتجده يقف بهيئة مرعبة ويقترب منها وهي تبتعد.
ليجذبها فجأة من خصرها بقوة ويهمس بصوت مرعب: بصي يابت الناس، شغل الدلع ده مبحبوش. انتي مرتي ومش هتروحي في حتة. انتي اتكتبتي على اسم رعد النجعاوي، وهو مبيسبش حاجة ملكه أبدًا. فاهمه ياجطة، ولا تحبي أفهمك بطريقتي؟
مريم وهي ترتعش: لأ مش فاهمه، بعد عني، أنا مش هاجي ريحتك أبدًا. أنا اتجوزتك عشان ننهي الثأر، شهر وتطلقني.
ضغط رعد أكثر على خصرها: بعينك يابت البحراوي، جولتلك مبطلقش.
ثم ابتعد عنها ليجدها كما هي بفستان الزفاف.
رعد بغضب وأنفسه الحادة تلفح وجهها: وإيه مغيرتيش فستانك كمان؟ هتفضلي كده للصبح؟
ثم قال بغضب أشد: أنا هخرج، وفي خمس دقايق لو مغيرتيش خلجاتك وخرجتي هتشوفي مني وش مبتشوفهوش أبدًا.
ثم خرج وتركها لتنفذ هي كلامه خوفًا منه. خرجت لتجمد هو مكانه من كتلة الجمال التي أمامه. حيث كانت ترتدي مريم منامة ستان بيضاء اللون، وتركت لشعرها الأصفر الذي يصل إلى منتصف خصرها العنان. وما يزيدها جمالًا هذه الدموع التي تجعل وجهها أحمر اللون، يجعلك تفقد النطق من جمالها.
ولكن اتضح عكس ذلك، ليقول بصوت حاد: يلا ناكل.
توجهت هي إلى طاولة الطعام بصمت، فهي ليست بحالة جيدة للجدال. لتبدأ في تناول الطعام ودموعها لم تجف، وهو ينظر لها بين الحين والآخر. حتى أنهت وهي أيضًا. ليقف هو فجأة ويتجه نحوها ببطء شديد أرعبها.
مريم وهي تنهض: بـ بتجرب مني ليه؟
رعد بخبث: الليلة ليلتنا يا عروسة، ولا ناسيه؟
مريم بذعر: لأ لأ، متجربش، لأ، الله يخليك متجربش.
استغرب رعد كل هذا الخوف، ليقترب أكثر وهي مع كل خطوة تصرخ بهيستيرية، حتى وصل أمامها. ليضع كف يديه على فمها وعينيه تطلق شرارات من النار وعروقه بارزة ووجهه أحمر.
رعد بصوت حاد: اخرسي!
مريم وهي تهز رأسها بهيستيرية وتصرخ بصوت مكتوم وتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره، لتبدأ في الهدوء. وقد وضعت يديها على رأسها لتسقط فاقدة الوعي بين ذراعيه. ليحملها هو بين ذراعيه ويضعها على الفراش، وظل فترة ينظر إلى وجهها حتى ذهب في ثبات عميق.
***
باكر
رعد وهو ينظر لها: يا ترى حكايتك إيه يابت البحراوي؟
ليبعد يديها التي تكبل خصره ببطء كي لا تستيقظ. لينجح أخيرًا وينهض من الفراش، ليتجه نحو المرحاض.
***
في فيله البحراوي، كانت تجلس أريج أمام التلفاز، فاليوم عطلة. لتجد سالم يدلف من باب الفيلة ويتوجه نحو الأريكة.
سالم: كيفك يا بنتي؟
أريج: الحمد لله يا عمي، انت كيفك؟ عملتوا إيه في المصيبة دي؟
سالم بارتياح: الحمد لله يا بنتي، اطمني. أنا روحت الصبح اتطمن على مريم، وقالولي إنهم لسه نايمين. وأنا بقى جولتلهم إن بنتهم سافرت القاهرة مع مالك. زعلوا طبعًا لأننا مكنش متفقين على كده، بس أنا جولتلهم إنها كانت رغبة ليال عشان تكمل تعليمها هناك وتدخل كلية الحقوق زي مالك، وهخليها تزورهم كل أسبوع. وعدت على خير الحمد لله.
أريج بارتياح: طب الحمد لله يا عمي، ربنا يهديهم يا رب. وليال تعرف تخلي مالك يحبها.
سالم: إن شاء الله. أريج يا بنتي، أنا كنت عايز أتكلم وياكي في موضوع كده.
أريج: اتفضل يا عمي.
سالم: انتي اتجدم لك عريس، شافك امبارح في الفرح وعجبتيه، واتجدم لك.
أريج بقهر: وعدي وافق؟
سالم: هو شايف إنه مناسب ليكي وجاله إنه موافق، بس ياخد رأيك الأول.
أريج وقد كان قلبها ينزف وكادت دموعها أن تسقط، ولكنها قالت: بس أنا لسه بتعلم يا عمي، معوزاش أتچوز دلوقتي.
سالم: يا بنتي، انتي في تالتة ثانوي يعني سنة وهتدخلي كلية. وبعدين مين جالي إنك هتتجوزيه دلوقتي؟ انتي هتتخطبي له. اتفقتوا كان بها، متفقتوش كل واحد يروح لحاله.
السلام عليكم.
التفت الجميع ليجدوا عدي قد دلف.
سالم: وعليكم السلام. وصلت مرات أخوك يا ولدي.
عدي وهو يجلس على الأريكة بجانب أريج: أيوا يا أبويا، وصلتها.
سالم: طب الحمد لله، ربنا يهدي سرهم. صحيح، أنا كنت لسه بتكلم مع أريج بت عمك على العريس اللي اتجدم لها.
عدي: أنا عن نفسي شايف إنه مناسب، وخسارة ترفضيه.
نظرت إليه أريج بصدمة ممزوجة بقهر واحتقار، لتقول بصوت مبحوح: انت شايف كده؟
عدي وهو ينظر لها ببرود: آه.
أريج وهي تنظر داخل عينيه بتحدي: وأنا موافقة.
***
في القاهرة، وخاصة في منزل ليال، كانت تقف أمام المرآة وتمثل وكأنها تتحدث مع أحد.
ليال: إزيك حضرتك؟ أنا آسفة لو أزعجتك، بس أنا لسه ساكنة هنا جديد، وكنت محتاجة حد يركب لي الأنبوبة دي لأني مش بعرف.
لتبتسم بفخر: أيوه، حلو أوي.
لتتجه إلى الخروج وهي صدرها يعلو ويهبط بعنف وخوف وحب أيضًا. فرغم ما فعله، إلا أنه تحبه بل تعشقه.
طرقت ليال الباب لتستمع إلى صوته يطلب منها الانتظار دقائق، حتى فتح ليطل بهيئته التي تسلب روحها وتزيل عقلها تمامًا.
أما مالك، فعندما فتح تصنم في مكانه. فمن هذه الملاك ذات العيون الخضراء الساحرة، والوجه الطفولي، لتقف هكذا؟ فتره كلا منهما، حتى حمحمت ليال ليفيق مالك أخيرًا.
مالك: مين حضرتك؟
ليال بصوت يكاد أن يكون مسموع: إزيك حضرتك؟ آسفة جدًا لو أزعجتك، بس أنا ساكنة هنا في الشقة اللي جنب حضرتك جديد، وكنت محتاجة حد يركب لي الأنبوبة لأني مش بعرف.
مالك بهيمان: يا سلام، عيوني. ثانية بس هعمل حاجة وهاجي لحضرتك.
ليال برقة: أوكي.
لتذهب إلى الشقة ويغلق هو الباب ويستند عليه.
مالك لنفسه: يخربيت كده، هو في جمال بالشكل ده؟ يخربيت جمال أمك. أهي دي الستات ولا بلاش، مش الغفر اللي عندنا في الصعيد. أنا مشوفتهاش، بس متأكد إنها غفر. ولا عين خضرا ولا شعر أصفر زي ما أمي بتقول. يابوووي على الجمال.
رواية زوجتي المجهولة الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان شلبي
في منزل ليال، كانت تقف في منتصف المنزل وتقفز بفرحة.
ليال: دخلت عليه الحجه، دخلت عليه! لولولولولولي! خمسة عليا! يييس! ده أنا هوريك الويل، والله لهخليك تجيلي راكع وأنا أرفضك.
ثم قالت بحب: بس هرجعلك تاني عشان بحبك.
لتشهق بفزع عندما رن جرس المنزل.
لتنهضم من وضع ملابسها وتتجه بخطوات واثقة نحو الباب وتفتحه، لتجده معذب قلبها.
ليال برقة: اتفضل.
دلف مالك، والغريبه أنه لم يغلق الباب.
لم تعلق، وإنما ذهبت خلفه ليتجه نحو المطبخ.
مالك: ممكن مفتاح.
ليال برقة تجعل قلبه يذوب: حاضر، دقيقة.
لتأتي بعد دقائق به، ليبدأ مالك في تركيب الأنبوبة، كل ذلك وهي تقف بجانبه وهو ينظر لها بين كل حين والآخر.
حتى انتهى تماماً.
مالك بمزاح: أخيراً خلصنا. عايزة حاجة تانية يا آنسة؟ صحيح، اسمك إيه؟
ليال بتوتر: ها... اسمي سارة السيوفي.
مالك وهو يمد يده ليصافحها: مالك البحراوي.
لتمد هي يديها وتصافحه أيضاً، لتسير رجفة في جسد كلا منهما.
فقد شعر مالك بأنه يعرفها أو أنها تخصه، لا يعلم ما هذا الشعور، لكنه شعوره مختلف مع هذه الفتاة.
أما تلك المسكينة، فكانت لمسة يديه بالنسبة لها ماس كهربائي، ليرتعش جسدها بعنف.
لاحظه مالك، لكنها أبعدت يديها لتعيد ثباتها وتقول بلهجة صعيدية من التوتر:
تشرفت بمعرفتك يا مالك. شكراً جوي، تعبتك معايا.
مالك باستغراب: انتي من الصعيد؟
ليال بتوتر: ها... أيوا، أنا من الصعيد. بس أنا جاية هنا عشان الكلية.
مالك: غريبة، بس انتي بتتكلمي عادي حلو أوي.
ليال بثقة: أيوا، أنا كنت بقرا كتب كتير في الصعيد، هي اللي ساعدتني أتكلم كده.
مالك: برافو والله. على فكرة، أنا كمان من الصعيد.
ليال بدهشة مصطنعة: والله؟
مالك: آه والله. بس أنا بقالي سنتين عايش هنا في القاهرة عشان شغلي وكليتي وكده. صحيح، انتي في كلية إيه؟
ليال: أنا هقدم في حقوق، سنة أولى.
مالك بفرحة: بجد؟ أنا كمان في حقوق.
ليال بخبث: بس مش غريبة يعني، انت عايش كده لوحدك وسايب أهلك ومراتك؟ أكيد انت متجوز، شكلك كبير.
مالك بقرف: متجوز، بس معرفش شكلها ومش عايز أعرفه، لأني شهر ولا شهرين وهطلقها.
ليال بوجع من فكرة كرهه لها بدون أسباب: بس لي...
مالك: متجوزها عشان ننهي التار.
ليال: بس لي مدتش لنفسك فرصة؟ مش يمكن لو شوفتها تعجبك وتحبها زي ما بنقرأ في الروايات.
مالك: ههههههه، يا شيخة، انتي هتصدقي كلام الروايات الفكسان ده؟ هتلاقيها شبه عم عبده البواب.
ليال بقهر: ربنا يسعدك يا مالك، وشكراً مرة تانية.
مالك: ويسعدك يا سارة يارب. متقوليش كده، أنا تحت أمرك. يلا، مع السلامة.
ليال وهي تمسك دموعها: سلام.
ليخرج هو، وهي تغلق الباب وتستند عليه لتجلس أرضاً وتبكي بعنف.
في فيلة النجعاوي، استيقظت مريم بصداع يكاد أن يفتك برأسها.
لتلتفت يمين ويسار ولم تجد ذلك الوحش البشري، لتتذكر ما حدث ليلة أمس وتنزل دموعها بصمت.
حتى وجدت باب المرحاض يفتح ويخرج منه رعد، ليرتعش جسدها خوفاً منه.
رعد بسخرية: صباح الخير يا عروسة.
لم ترد مريم، وإنما كانت تبكي فقط.
توجه نحوها رعد ليحاصرها بينه وبين الفراش، لتبتعد هي بخوف.
رعد بهدوء قاتل: نفسي أفهم، بتعيطي لي؟ أنا كلمتك يا بت الناس.
مريم ببكاء كالاطفال: أنا معرفكش وخايفة منك.
رعد بذهول من هذه الطفلة: وه وه، يا بت، هو أنا عفريت؟
مريم: لأ، وحش مخيف.
رعد بغضب وهو يجذبها من ذراعيها ويهزها بعنف: لمي لسانك يا بت البحراوي، لحسن أنا خلجي ضيج.
مريم بخوف: أهو أهو، شايف كيف اتحولت عليا.
رعد بهمس: انتي أكده لسه مشوفتيش الوحش اللي على حج. وقسما عظما لو فضلت أكده تبكي زي الأطفال، هوريكي وش تاني لسه لحد دلوج مظهرش. جومي غيري خلجاتك وحصليني على تحت.
هزت رأسها بخوف، ليبتعد عنها ويدفعها بقوة.
رعد بعصبية: ده انتي نكد يا شيخة. آباي عليكي وعلى جرفك.
ليخرج من الغرفة ويغلق الباب بعنف.
علا والدته: صباح الخير يا عريس. لولولولولي! ألف مبروك يا ولدي.
لتضمه بحب، ليضمه هو أيضاً.
رعد لنفسه: ألف مبروك على إيه؟ يا حسرة عليا.
علا وهي تبتعد عنه: أومال فين عروستك يا ولدي؟
رعد: بتغير خلجاتها ونازلة يا ما.
علا: ماشي يا حبيب أمك. يلا ننزل نستناها تحت.
ليهبط الدرج هو ووالدته، ويتلقى المباركات من العمال في الفيلا ووالده عاصم النجعاوي، ويجلس الجميع في انتظار مريم.
في فيلة البحراوي، كانت تجلس أريج في غرفتها وتبكي وتشهق بعنف.
حتى أن عدي، من كان يمر أمام غرفتها، استمع إلى بكائها ليطرق الباب.
لتمسح هي دموعها سريعاً وتسمح للطارق بالدخول.
ليدلف عدي، لتنظر له باحتقار ممزوج بعتاب.
عدي: أنا سامعك بتبكي، في إيه عاد؟
أريج بتوتر: ها، لأ، أنا مببكيش واصل.
اقترب منها عدي ليقف أمامها مباشرة ويمد يديه لدموعها التي تغرق وجهها ويزيلها ليقول:
أومال إيه الميه دي عاد؟
أريج: م... مفيش، عيني بتوجعني، دخل فيها تراب.
عدي بعدم تصديق: متأكدة؟
أريج: آه.
عدي: طيب، اعملي حسابك، بكره العريس وأهله جاين يطلبوا يدك.
أريج بقهر: طيب.
عدي بشك: انتي مش موافقة؟ لو مش موافقة، إحنا مهنغصبكيش.
أريج بدموع: لأ، موافقة.
جلس عدي على طرف فراشها ليمسح دموعها برقة:
طب لي الدموع دي عاد؟ انتي بتحبي حد يا أريج وخايفة تقولي؟
أريج بتوتر: ها، لأ، لأ، أنا مبحبش حد.
عدي وهو يحاوط وجهها ويقول بحنان: أريج، أنا زي أخوكي الكبير، احكيلي ومتخافيش من أي حد واصل.
أريج بوجع: لأ يا عدي، انت مش زي أخويا.
عدي بصدمة وهو يبتعد: يعني إيه؟
أريج بجراءة: يعني نتجوز لبعض.
فهم عدي ما ترمي إليه، لينهض ببرود ويقول:
بس أنا بعتبرك أختي يا أريج، ومستحيل نتجوز لبعض.
ليخرج بعدها من الغرفة ويتركها تبكي بوجع.
رواية زوجتي المجهولة الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان شلبي
في المساء، وخاصة في فيلته البحراوي، كان يجلس عدي في شرفته وينظر إلى أسفل وهو شارد فيما حدث. فماذا يعني ما قالته تلك البلهاء؟ هو يعتبرها كشقيقته مريم فقط، ولن يعتقد أنه سيحب مرة ثانية بعد فراقها. لينظر إلى السماء بوجع، وكأنها ترتسم على القمر وتنظر له بابتسامة صافية كصفاء قلبها. ليتذكر، نعم، إنها حبيبته السابقة التي تعرف عليها في كلية الإعلام وأحبها بشدة، وهي أيضًا، ولكن القدر فرقهما. فقد ماتت.
فلاش باك.
عدي بصدمة: انتي بتقولي إيه؟
بسمة ببكاء: للأسف يا عدي اكتشفت إن عندي الكانسر في مرحلة متأخرة.
عدي بدموع ولاول مرة: آه بس أكيد له علاج صح؟ هتتعالجي وتبقي زينة؟
بسمة: معتقدش يا عدي، أنا في آخر أيامي. عدي، إحنا لازم نسيب بعض.
عدي: إيه؟ انتي بتقولي إيه يا بسمة؟ أنا بحبك ومش هسيبك واصل.
بسمة وهي تمسك كفه برقتها المعهودة: وأنا محبتش في حياتي قدك يا عدي، ولا هحب. بس أنا مش عايزة أعلقك بيا أكتر من كده. مش عايزة أتعبك بعد موتي.
عدي بسرعة: بعد الشر عنك، انتي هتخفي وهتبقي زينة إن شاء الله.
نهضت بسمة بدموع لتقول بوجع: هتوحشني أوي يا عدي، أوعى تنساني.
عدي وهو ينهض ليجذبها من معصمها: لأ، مهتنسيش. مش بعد ما اتعلقت بيكي تمشي كده، لأ.
بسمة وهي تسحب يديها: مع السلامة يا عدي.
لتركض سريعًا من أمامه، وهو يقف مصدومًا. ليمر يومان فقط، وقد استمع إلى خبر وفاتها. في الحقيقة، ظل فترة لم يفارق غرفته وممتنعًا عن الطعام والشراب وممتنعًا عن الناس، ولن يذهب إلى الكلية مرة أخرى، حيث كانت تذكره بها.
باك.
عدي: اتوحشتك جوي جوي يا بسمة. محبش بعدك واصل. انتي اللي كنت عايش عشانها في الدنيا، وهستنى أجلي عشان أكون معاها في الآخرة.
ليدلف إلى الغرفة ويغلق شرفته ويتوجه إلى فراشه ليذهب في النوم لحين موعد الغداء.
***
في فيلة النجعاوي، هبطت مريم إلى أسفل وكانت ترتدي جلباب فضفاض ومحتشم وتضع الطرحة على رأسها. في الحقيقة، لم يزيح رعد عينيه من عليها، فهي كانت ملاك على هيئة إنسان.
توجهت مريم إلى والد ووالدة رعد وقبلت يد كلا منهما باحترام، ليربتا على رأسها بحنان. حتى جلست بجانب رعد، كل ذلك وهي لم تنطق بحرف من خجلها وخوفها من المتوحش زوجها.
عاصم: الواد رعد عامل معاكي إيه يا بتي؟ أوعى يكون زعلك؟ جولي بس وأنا أقطعلك رقبته.
لم تلحق أن ترد مريم، حيث التصق بها رعد ووضع يديه على كتفها بتملك ليقول: وه وه، وأنا أزعلها ليه بس يا بوي؟ مريم في عيني.
لينظر في عينيها بنظرة تحذيرية من عينيه السوداء مثل الصقر، ليقول بمزاح: مش صح ولا إيه يا مريم يا حبيبتي؟
مريم بخوف: ها، أيوا أيوا يا عمو. رعد زين معايا، متجلجش.
عاصم: طب الحمد لله. يلا يا بنتي بجي، شدوا حيلكوا عايزين أحفاد كمان تسع شهور.
كانت مريم ترتشف من كوب المياه التي أمامها، لتبصقه بدون وعي بسبب آخر جملة. لتنكمش ملامح كلا منهما اشمئزازًا منها، لتنظر هي بصدمة لما فعلته وتسعل بشدة، حتى أن وجهها كان عبارة عن كتلة من الدم. خبط رعد على ظهرها بقوة كي تستطيع التنفس. لتبدأ وبعد فترة في الهدوء.
علا: وه، جرا إيه يا بتي؟ انتي زينة؟
مريم باحراج لما فعلته: أنا أسفة جداً، بس شرقت.
عاصم: ولا يهمك يا بنتي، المهم إنك زينة الحمد لله.
رعد بخبث وهو يجذبها من خصرها ويهمس في أذنيها: لأ، عايزينك تبقي زينة أكده. عايزين الفيلة يبقى فيها حفيد بعد 9 شهور، وأنا مهكسرش كلمتهم واصل.
ليغمز لها بعينيه، ليحمر وجهها بشدة أمامهم، حتى أن علا وعاصم لاحظوا، ليكتموا ضحكتهم بصعوبة على ابنهم الذي لن يخجل أبداً.
***
في منزل مالك، كان يقف أمام المرآة ويصفف شعره، لينهي وينظر إلى نفسه بثقة. فهو كان يمثل رمزاً للرجولة والوسامة معاً. لياخذ متعلقاته ويخرج من الغرفة ويفتح الباب. وفي نفس الوقت، كانت تفتح ليال الباب.
مالك: إيه ده؟ انتي خارجة؟
ليال وهي تنظر له بوجع في داخلها، ولكنها أظهرت عكس ذلك لتقول برقة: آه، أنا رايحة الكلية.
مالك: صحيح، انتي في كلية إيه؟
ليال: في حقوق.
مالك بفرحة: وأنا كمان! إيه الصدف الحلوة دي؟ من الصعيد ومن نفس الكلية.
ليال: آه.
مالك: طب انتي عارفة المكان ولا إيه؟
ليال: لا، أنا أول مرة هنا. بس اللي يسأل ميتوهش.
مالك: طب أنا ممكن أوصلك بالعربية، أنا كده كده رايح.
كادت ليال أن ترفض خوفاً من أهلها، لتتذكر أنه زوجها. ليال لنفسها: يابت العبيطة، ده جوزك.
مالك: هييه؟ سرحتي فين؟
ليال: ها، أوك. شكراً يا مالك، هتعبك معايا.
مالك بهيمان: أنا عيوني ليكي يا ليال.
ليهبط معا متجهين إلى الكلية.
***
في الكلية، حيث تجلس فتاتان ولاول مرة نتعرف عليهما.
مناد: يا بنتي، هو منفضلك وبيتعتبر إنكم أصحاب. لي عايزه تحرجى نفسك وخلاص؟
مرام بحقد: بس هو بتاعي، هخليه يتجوزني بأي طريقة من الطرق.
ريناد: نفسي أفهمك بجد، انتي أكيد مش بتحبيه يا مرام، وأنا عارفة ومتأكدة اللي زيك ميُعرفش يحب. اللي زيك بتاع مصلحته.
مرام بخبث: عليكي نووور. هو ده يعني؟ أنا عايزاه عشان فلوسه.
كادت أن ترد، لتجد مالك يدلف وبجانبه فتاة قمة في الجمال. هبت مرام واقفة لتقول بقلق: مين دي؟
ريناد: معرفش، بس تلاقيها...
لم تكمل جملتها، إلا وتركتها مرام وتوجهت نحوهم بسرعة.
مرام وهي تصافح مالك: مالك، ازيك؟
لتنظر بقرف لها: مش تعرفنا مين دي؟
مالك بابتسامة صافية، فهو يعتبرها صديقته: الحمد لله يا ميرو. أعرفك سارة. ساكنة معايا في نفس العمارة واكتشفت إنها في الكلية.
ثم نظر إلى ليال ليقول: سارة، أحب أعرفك مرام، صديقتي.
ليال بغيرة حاولت اخفائها: آه، أهلاً.
مرام بقرف: أهلاً.
مالك: أوووبس، معلش أنا مضطر أمشي عشان المحاضرة. سلام يا بنات. سارة، اديني رقمك بسرعة عشان أكلمك لما أخلص ونروح مع بعض.
ليال: 012.........
ليذهب مالك سريعاً، ويبقى ليال ومرام.
مرام وهي تقترب منها: على فكرة، أنا مش صاحبة مالك وبس.
ليال بقلق: أومال إيه؟
لتهمس في أذنيها بمكر: وحبيبته كمان. بس هو عشان عرق صعيدي مبيقولش على علاقتنا. عن إذنك يا قطة.
لتترك ليال في صدمتها.
رواية زوجتي المجهولة الفصل السادس 6 - بقلم ايمان شلبي
ليال بصدمة لنفسها: كمان حبيبتك يا مالك؟ أنا عرفت ليه عملت كده، عرفت ليه سبتني يوم فرحنا عشان العقربة حبيبتك. بس وديني يا مالك، وديني لهخليك تبكي بدل الدموع دم.
تجمع شتات نفسها وترفع رأسها بشموخ. فهي مهما كان ما بداخلها، ستظل الأنثى التي لم ولن يثنيها أو يقتلها هذا الحب، بل هي أنثى بقلب من حديد. وإن كان ينصهر هذا الحديد من النار التي تنتشر بداخله، ولكنك تستطيع أن تشكله كيفما تشاء بقدراتك.
تذكرت ليال أن لديها محاضرة، فالتفتت بجسدها نحو ذلك المدرج وتدلف محاضرتها بثبات أنثى واثقة.
***
في فيلة البحراوي، وخاصة في وقت الغداء، كان يجلس الجميع ما عدا عدي. حيث صعدت الخادمة لإيقاظه وقال لها إنه سيهبط، ولكنه ذهب في النوم مرة أخرى.
سالم: هو عدي منزلش ليه لحد دلوقتي؟
سوسن: والله يا حج ما أنا عارفة. ثنية خدامة قالت إنه قالها نازل.
سالم: ما أنتي عارفة عدي يا سوسن، عاد ما بيصحاش من نومه مرة.
سوسن: عندك حق. أنا هطلع أصحيه يا حج.
سالم: خليكي أنتِ يا حاجة، خلي أريج تطلع تصحيه.
كانت أريج تجلس على الطاولة بجسدها فقط، ولكن في الحقيقة كانت في صراع يطول شرحه بين قلبها وعقلها. فقلبها يعشقه وينتظر أن يعشقها هو أيضاً ولو ربع عشقها، وعقلها يذكرها دائماً بمعاملته الجافة والقاسية في بعض الأحيان معها، ويذكرها أيضاً كيف طعنها منذ قليل عندما قال: "بس أنا بعتبرك أختي يا أريج ومستحيل نتجوز لبعض". ليتمرد عقلها على قلبها ويفوز.
ولكنها انتبهت إلى جملة عمها، ليخفق ذلك الأحمق الذي يدق بين ضلوعها بحب له.
سالم بصياح عندما طال سكوتها: أريج!
انتبهت أريج أخيراً له لتقول: ها؟ نعم يا عمي.
سالم: بنقولك يا بنتي، اطلعي صحي عدي.
أريج بتوتر: حاضر.
لتنهض بخطوات بطيئة وهي تتمنى في هذا الوقت أن تنشق الأرض وتبتلعها، فهي تخشى هذا اللقاء بعد ما قالته وبعد ما قاله هو. فبذلك علم أنها تحبه. لتتجه إلى الدرج وهي مع كل خطوة تدعو في سرها أن تجده يفتح باب غرفته ويهبط منه بدون أن تدلف هي. ولكن كان للقدر رأي آخر، حيث وصلت إلى باب غرفته.
ازدردت ريقها بصعوبة لتطرق باب الغرفة، ولكن ما من مجيب. أدارت المقبض الحديدي والذي يفصل بينها وبينه ليفتح وقد زال الحاجز. لتدلف إلى الغرفة بخطوات مرتعشة، خائفة، متوترة، وأيضاً عاشقة. لتجده ينام بعمق ويتعرق جبينه بشدة ويهز رأسه يمين ويسار وكأنه يصارع أحد الوحوش في أحلامه.
اقتربت منه أكثر لتجده يهذي باسم ما في أحلامه. لتقرب أذنيها من فمه كي تستمع إلى ما يهذي به. لتتساقط دموعها على الفور عندما استمعت إلى اسم بسمة. فالكل كان يعلم قصة حبهما الأسطورية وكيف صار عندما توفت. ولكنها كانت تعتقد أنه لم يعد يتذكرها، فهي قد ماتت.
لتمسح دموعها وتهزه بقوة كي يستيقظ. ولكنها شهقت بفزع عندما سحبها من ذراعيها لتسقط فوقه ليقول بدون وعي: بسمة! انتي هنا يا حبيبتي، اتوحشتك جوي جوي.
كان قلب أريج يهبط ويصعد بعنف. فما هذا الموقف التي لا تحسد عليه. فلو قلنا أن قلبها كاد أن يتوقف من نبضه الذي يشبه الفهد في سرعته، ليكون قليل على ما تشعر به. لكنها دفعت نفسها بقوة كي تنهض، ولكنه كان الأقوى. ليستيقظ عدي أخيراً لينظر بصدمة.
لتكتمل صدمته وصدمتها أيضاً عندما دلفت إحدى الخادمات لترى، وحسب تعليمات سالم البحراوي، لماذا تأخرت أريج. لتشهق الخادمة بفزع لهذا الموقف. لتنظر لها أريج بصدمة وخوف أيضاً، فهذه فضيحة بالنسبة لها. لتزيد هذه الصدمة بجملة عدي.
عدي: إيه يا ثنية؟ مبصلة كده ليه؟
ثنية: ها؟ أصل...
عدي بمقاطعة: أنا وأريج خطوبتنا بكرة، وبعد ما تخلص ثانوية عامة هنعمله الفرح. عقبالك.
ثنية بسرعة وصدمة: ها؟ ألف مبروك يا عدي بيه. ألف مبروك يا أريج هانم. عن إذنكم.
عدي بسرعة: ثنية، خدي أريج معاكي لحد ما أغير خلجاتي وأنزل.
ليبعد أريج عنه برقة وهي مصدومة لما حدث، وفي أقل من ثواني. لينظر لها عدي بتحذير من عينيه البنية القاتمة ويقول بنبرة تحذيرية: انزلي يا حبيبتي وأنا هنزل وراكي طوالي.
أريج بخوف: حاضر.
لتهرول سريعاً من الغرفة.
***
في فيلة النجعاوي، وخاصة في غرفة رعد ومريم، كانت تجلس مريم وتتفحص هاتفها بملل. ورعد يجلس ويعمل على حاسوبه وينظر لها بين كل حين وآخر. تركت مريم الهاتف بعصبية فهي قد ملت. لأنها ومن وقت الفطار صعدت إلى الغرفة ولم تخرج منها، وهذا لأنها عروس جديدة.
تمردت خصلة شاردة من خصلات شعرها الحريري أثر عصبيتها، لترفعها هي بتلقائية خلف أذنيها. أثارت هذه الحركة مشاعر مختلطة في رعد، حيث كان يشعر أنه يمتلك العالم بين يديه. فالبرغم من أنه زواج بسبب الثأر، ولكنه يحمد ربه على هذه الملاك. وفي نفس الوقت كان يشعر أنها تخفي سراً، ويزداد الشك في أنها تحب شخص مثلاً.
لتتجه ملامحه لفكره أنها تحب غيره. ويقول في داخله: بعينك يا مريم، حتى لو بتحبي حد، هقتله ومش هخليكي تطوليه. انتي بتاعتي أنا وبس.
فاق من شروده على طرقات على الباب. ليجدها تتوجه لتفتحه بشعرها الحريري والذي يصل إلى ما بعد خصرها. لينهض ويجذبها سريعاً قبل أن تفتح.
رعد بهمس قاتل: رايحة فين يا هانم؟
مريم وهي تحاول أن تجذب ذراعها: وهكون رايحة فين يعني؟ هفتح الباب اللي بيخبط ده.
رعد وهو يقربها منه: مستحيل حد يشوفك بشعرك ده غيري، انتي فاهمة عاد؟
مريم بعناد وهي تنظر داخل عينيه السوداء كسواد الليل: لأ، مفهمتش. انت مالكش صالح بيا، أنا مش طايجاك.
رعد بغضب وقد لفحت أنفاسه الساخنة والغاضبة في آن واحد وجهها: لأ، أنا ليا صالح بيكي ونص كوم. ليقربه أكثر ويهمس في أذنيها برعب: انتي مراتي، لو ناسيه أفكرك.
ارتعشت بخوف أثر جملته وكادت أن تصرخ في وجهه، ولكن أوقفها طرق الباب مرة أخرى. ليبعدها رعد لتكون خلف الباب ويفتحه بغضب: نعم؟
الخادمة بخوف: ع... عاصم بيه مستني حضرتك على الغداء يابيه.
رعد بضيق: طيب، أنا نازل.
ليغلق الباب في وجهها بعنف ويلتفت إلى تلك التي تقف وتنكمش على نفسها خوفاً من نبرة صوته.
رعد وهو يقترب منها ويحاصرها بينه وبين الحائط: غيري خلجاتك وتكون واسعة وداري شعرك. ولو بان خصلة هقطعها لك، فاهمة؟
مريم بحزن: انت ليه بتعمل معايا كده؟
رعد وقد لانت ملامحه عندما استمع إلى نبرة صوتها وملامحها الحزينة ليقول بثبات: عملت إيه عاد يا مريم؟
مريم ببكاء وشهقات كالاطفال: معرفش، انت بتزعجني كتير واحنا لسه تاني يوم. اومال هتعمل إيه بعدين؟
نظر لها رعد بندم، فهي محقة فيما قالت. ليمسح دموعها بطرف يديه برقة ويقول بهدوء: وانتي ليه دايماً بتعيطي عاد يا بت الناس؟
مريم وهي تنظر داخل عينيه بعينيها الرمادية الساحرة لتقول بخوف: خايفة منك.
رعد وهو يحاوط وجهها: خايفة ليه؟ أنا ما بهدلكيش.
مريم بخجل وهي تنظر في كل مكان إلا عينيه: بس أنا سمعت عنك كلام وحش.
رعد بذهول: وه سمعتي إيه؟
مريم باندفاع: إنك بتاع ستات، وإنك بتشرب حشيش وبتسكر وعفش.
رعد بذهول أكبر: وه وه سمعتي كل ده؟ مين العفش اللي جالك كده؟
مريم: البلد كلها بتقول كده عنك.
رعد ببراءة: أنا بتاع ستات آه، وبشرب حشيش آه، بس أشرب خمر لااااه. حد الله بيني وبين الحرام.
مريم بغضب وهي تدفعه: كنت أتمنى يطلع كلام الناس غلط، بس هقول إيه؟ زبالة.
أنهت جملتها لتجد رعد عينيه كجحيم جهنم على الأرض، ووجدته يقترب منها ببطء جعل قلبها ينتفض رعباً، حتى وصل أمامها و...
***
في كلية الحقوق، أنهت ليال محاضرتها لتخرج بعدها وقد قررت الذهاب ولم تنتظر مالك. ولكنها قررت الذهاب أولاً إلى مول وتنتقي ملابس تليق بها، فهي رأت أسلوب البنات. وقد كانت هذه أول خطوة في توقيع مالك في شباكها التغيير. وأثناء مرورها اصطدمت بأحد الأشخاص وكادت أن تمطره بسيل من الشتائم لغبائه، ولكنها عندما رفعت وجهها صدمت بشدة من كونه ذلك الشخص. ليرتعش جسدها وتفقد السيطرة على النطق. كيف؟ كيف وهو قد اختفى من سنوات وعندما فقدوا الأمل تيقنوا أنه مات.
رفعت يديها لتحاوط وجهه بارتعاش وتقول بدموع: ق... قصي! أخوي!
رواية زوجتي المجهولة الفصل السابع 7 - بقلم ايمان شلبي
رفعت يديها لتحاوط وجهه بارتعاش وتقول بدموع:
"قصي، أخوي!"
قصي بصدمة من فكرة وجودها:
"ليال!"
ليال:
"قصي، أنت عايش؟ عايش؟"
لتنزل دموعها بعدم تصديق وتضمه بقوة. ليبادلها هو الآخر. وبعد فترة ابتعدا.
ليال:
"قصي، أنا مش مصدجة نفسي. أنت عايش يا خوي، عايش!"
قصي وهو يحاوط وجهها:
"أنا عايش جدامك اهو."
ليال:
"طب... طب كيف؟ كيف؟ وإحنا من بعد ما اختفيت ومقدرناش نلاقيك، فكرناك موت. كيف ده؟ إحنا أخدنا حدادك يا خوي."
لتبكي وتشهق بعنف:
"أنا عشت سنة مبتكلمش بسبب موتك."
ليضمها قصي بقوة ويربت على ظهرها برقة:
"متتبكيش يا خيتي، متبكيش. أنا هفهمك كل حاجة، بس أمانة عليكي، متبكيش."
ليال وهي تمسح دموعها:
"مهبكيش واصل، بس احكيلي كيف."
قصي:
"هحكيلك، بس إنتي اهنه؟ لي أنا اللي عرفته إنك اتجوزتي من عيلة البحراوي، إنتي ورعد امبارح."
ليال بنبرة يتخللها الحزن:
"هحكيلك، بس تعالي نجعد في مكان."
قصي:
"تعالي في مكان قريب من أهنه."
ليذهبا معا إلى كافيه قريب من المول.
***
أنهت جملتها لتجد رعد عينيه كجحيم جهنم على الأرض. ووجدته يقترب منها ببطء جعل قلبها ينتفض رعباً. حتى وصل أمامها مباشرة وقبض على خصلات شعرها الحريرية لتتأوه بألم.
ليقترب من أذنيها ويقول بصوت مرعب:
"عيدي أكده اللي جولتيه."
مريم بخوف وارتعاش وكأن شجاعتها تبخرت في ذلك الوقت. لتضع كفها فوق كفه القابض على شعرها كي تحرره، ولكنه كان أقوى. لتبكي بصوت مسموع:
"بعد يدك القذرة عني، بعد."
رعد وهو يقبض بقوة أكبر:
"لاه مهبعدش. وريني بجي هتعملي إيه يا مريم في جوزك الزبالة."
مريم بضعف وهي تستند على الحائط:
"بعد عني، الله يخليك."
ليقربها رعد منه حتى التصقت به. وكان صدره يعلو ويهبط بقوة وجبينه متعرق، وجهه أحمر، عينيه مثل الصقر. ليهمس أمام وجهها بأنفاس حادة ساخنة:
"مهعديش اللي جولتيه يا مريم، معهدهوش. الله في سماه، لهخليكي تبكي بدل الدموع دم. أنا راجل صعيدي، ومهسمحلكيش يابنت الناس تغلطي فيا. لو أهلك مربوكيش على أكده، أنا بجي اللي هربيكي."
ليبتعد ويقول بوجه خالٍ من أي تعبير وكأنه شخص بوجهان:
"غيري خلجاتك وحصليني على تحت. ومحدش يعرف اللي بيحصل أهنه، أي كان هو أي."
الضحكة جصادهم من الودن للودن. سامعة لم ترد، وإنما كانت تنظر له بعيون ملتهبة من البكاء. ليزمجر بها بصوت عالٍ جعلها تنتفض من مكانها:
"سامعة."
مريم بسرعة وخوف:
"سامعة."
لينظر لها بانتصار ويذهب من الغرفة. لتستند هي على الحائط خلفها وتنزل دموعها بصمت. فهي قد وقعت مع هذا الهمجي والذي يدعي بزوجها لا محالة. ستقتل على يده أو تقتله هي.
***
في فيلة البحراوي، وقع الخبر على الجميع كالصاعقة.
سالم بصدمة:
"إنت بتجول إيه يا ولدي؟"
عدي بثبات:
"بجولك أنا طالب إيد أريج منك يابوي، وعايز نعمل الخطوبة بكرة."
سوسن:
"بس يا ولدي، إنت وأريج زي الأخوات، يعني. وبعدين البت متجدملها عريس، وإنت كنت موافج قبل ما تطلع تتسطح. إيه اللي غير رأيك أكده فجأة؟"
عدي بنفس الثبات:
"بس أنا وأريج نجوز لبعض ياما، ولا إيه؟ وبعدين بصراحة أكده، أنا مستخسر تربيتنا في أريج لحد غيري. إنتوا مش كنتوا نفسكم تتجوزوا؟ أهو واديني بطلب إيد أريج. جولتوا إيه؟"
سالم:
"أنا عن نفسي معنديش مانع واصل، بس أريج بجي لازم ناخد رأيها. إيه رأيك يا أريج يابتي؟"
كانت أريج تجلس في عالم آخر. فهي إلى الآن لم تستوعب ما حدث. كيف صعدت إليه، وكيف استيقظ وجذبها. ودلفت الخادمة، وقال هو إن خطبتهما غداً وزواجهما بعد أن تنتهي من الثانوية العامة. والغريبة أنها لم تعترض، وإنما هابت نظرة التحذير من عينيه. وهبطت إلى أسفل. ولكن مهلاً، مهلاً. أليس منذ قليل قال لها وبكل قسوة: "بس أنا بعتبرك أختي يا أريج، ومستحيل نجوز لبعض". فكيف تغير رأيه في أقل من ساعة؟
لتفيق من شرودها على صياح سالم باسمها.
أريج:
"ها؟ نعم يا عمي."
سالم:
"مالك يابتي؟ بناديكي من بدري."
أريج:
"معلش يا عمي، سرحت شوية."
سالم:
"طب أنا كنت بجولك إيه رأيك في الموضوع؟ موافجة ولا لاء؟"
صمتت فترة ونظرت إلى عدي الذي يجلس بجانبها ببرود تام. لتقرر قراراً وتنظر له بتحدٍ. ليبتسم هو بخبث وكأنه فهم من نظرة عينيها ماذا تريد. ليدهس قدمها الصغير بقدمه لتتأوه وتقول بصوت عالٍ:
"آآااااه!"
وكان ما قالته وقع على الجميع بأنه موافقتها على ذلك الزواج.
سالم:
"يبجي على بركة الله. النهاردة البلد كلها هتعرف إن خطوبتك إنتي وعدي بكرة. وإنت يا عدي، اعتذر من العريس اللي كان متجدملها بأي حجة."
عدي:
"متجلجش يابوي."
كانت أريج تنظر بصدمة لما حدث. فكيف ترجمت تأوهاتها بالموافقة؟ فهي كانت تريد الاعتراض. لتنظر إلى عدي، والذي ينظر لها بابتسامة لا تمس للمرح بصلة، وإنما ابتسامة خبيثة شريرة متحدة. لتتحول لون عينيها الزيتونية إلى اللون الأحمر القاتم من غضبها. وكادت أن تتحدث، ليفعل هو كما السابق ويدهس قدمها.
سالم:
"وه، إيه في إيه يابتي؟ عرفنا إنك موافجة، ههههه."
سوسن بفرحة:
"لولولولولولي! ألف مبروك يا ولدي. دعايا استجاب، الحمد لله."
عدي:
"دعا إيه ياما؟"
سوسن:
"كنت بدعي ليل مع نهار تتجوز أريج، بت عمك، زينة البنات يا ولدي والله."
عدي بسخرية:
"واهو ياما، دعاكي استجاب."
أريج بخفوت:
"منك لله يا عدي."
لتنظر له بغضب. لتجد نفس الابتسامة السمجة ترتسم على وجهه. لتدير وجهها بغضب كي لا تنفجر به.
***
كانت ليال وشقيقها قصي يجلسون في كافيه.
قصي لليال:
"بعد ما جتلوا ابن عمك منصور أبوكي، ورعد خافوا. ليستمر الطار أكتر من أكده ويموت واحد ورا التاني. عشان أكده أبوكي جال إن لازم حد منا يبعد عن البلد نهائي. وإنتوا تكذبوا وتجولوا إنه اختفى. وبعد ما تتعبوا من إنكم تلاقوا، تجولوا إنه مات، عشان لو التاني مات ميبقاش خسر اتنين. أنا ورعد أخوكي رفضنا، ومكنش حد عايز يبعد أبداً. بس أبوكي أصر لحد ما وجع الاختبار عليا، وأنا وافجت بالعافية. مكنتش عايز أبعد والله يا خيتي. بس أبوكي وجف، ولاول مرة كان يعيط جدامي خايف علينا، وأنا وافجت."
ليال بدموع:
"طب... طب وأنا؟ وأنا يا خوي؟ لي محدش جالي؟ لي سبتوني في عذاب أكده؟ حرام عليكوا، لي أكده؟"
قصي وهو يمسك كفها برقة:
"متزعليش يا خيتي، مكنش لازم تعرفي. لأن زي ما بيجولوا، إنتي صاحبة مريم، بتهم. رغم الطار اللي كان ما بينا، بس إنتوا بتحبوا بعض. خوفنا تجعي بلسانك وتجولي على أي حاجة."
ليال ببكاء:
"اتوحشتك جوي يا خوي، جوي."
قصي وهو يمسح دموعها بطرف يديه:
"متبكيش يا خيتي، وحياتي متبكي. وإنتي كمان وحشتيني جوي. بس أنا عايز أعرف إنتي إزاي أهنه؟"
ليال بتنهيدة:
"هحكيلك يا خوي."
لتبدأ ليال في سرد كل شيء من بداية زواجهم حتى هذه اللحظة، وماذا تنوي هي أن تفعل.
قصي بصدمة:
"وإيه يا خيتي، إنتي إزاي استحملتي؟ مالك ده أنا معرفهوش ولا شفته في البلد واصل. أنا معرفش غير أخوه عدي."
ليال:
"لأنه مسافر القاهرة وعايش فيها من بعد الثانوية يا خوي."
قصي:
"آه، جولتيلي. طب وإنتي ناويه تعملي إيه يا خيتي؟"
كادت أن ترد، لتسمع صوتاً خلفها جعل الدماء تصعد إلى وجهها وشحب وجهها.
قصي:
"إزيك يا راجل؟ فينك؟"
قصي وهو ينهض ليحتضنه:
"مالك، عامل إيه ياسطا؟"
ليضمه هو أيضاً. ليجذبه قصي كي يعرفه على ليال.
قصي:
"أعرفك يا مالك، أختي..."
رواية زوجتي المجهولة الفصل الثامن 8 - بقلم ايمان شلبي
قصي: أعرفك يامالك، أختي ليال.
ليال: سارة السيوفي.
نظر لها قصي بصدمة.
لتنظر له برجاء حتى لا يكتشف أمرها.
ليقطع وصلة النظرات مالك بجملته:
مالك: إخوات إزاي، وأنت اسمك قصي العزايزي وهي سارة السيوفي؟
ليال لنفسها: العزايزي إزاي؟
ولكنها سبقت قصي بقولها:
ليال: أنا وقصي ولاد خالة، وإخوات في الرضاعة، صح ياخوي؟
قصي بتوتر:
قصي: ها، آه. اتفضل يامالك، واقف ليه؟ اتفضل.
مالك وهو ينظر لليال:
مالك: مستنياني ليه ياسارة؟ مش أنا قولتلك استنيني أروحك بدل ما تتوهي؟
قصي: تستناك فين؟
ليال: أنا ومالك طلعنا جيران ياقصي، ومع بعض في الكلية.
لم يستوعب قصي بعد، ولكن نظرات ليال جعلته يقول:
قصي: آآه، طب اتفضل الأول.
مالك:
مالك: لا معلش ياقصي، أنا مستني حد. هبقى أكلمك ونتقابل، عشان واحشني.
ليال بكل تلقائية:
ليال: حد مين؟
مالك باستغراب:
مالك: مرام ياسارة، اللي شوفتيها الصبح، صاحبتي. هنتغدى مع بعض، بما إنك مشيتي، فهي قالت نتغدى مع بعض.
ليال بغيره:
ليال: آه، طيب.
مالك:
مالك: عن إذنكوا.
ذهب مالك.
لتنهض ليال بسرعة:
ليال: قصي، يلا نمشي من هنا حالا.
قصي:
قصي: وإيه اللي انتي قولتي ده؟ أنا مش فاهم.
لم يكمل جملته ليتذكر:
قصي: وه، وه، هو ده مالك جوزك؟
ليال وهي تحارب دموعها:
ليال: يلا ياقصي نمشي.
ليخرجوا معا.
لتنفجر ليال في العياط.
ليضمها قصي بحنان كي تهدأ.
ويجلسون في مكان آخر.
بعد فترة هدأت ليال.
ليال:
ليال: انت تعرف مالك منين ياخوي؟ ولي مغير اسم عيلتنا النجعاوي؟
قصي:
قصي: أنا ومالك اشتغلنا مع بعض من فترة، وبقينا صحاب. واسم العزايزي عشان متتكشفش ياليال.
ليال:
ليال: شفت ياخوي، شفت؟ هيقابل الحرباية اللي بيحبها.
قصي:
قصي: ولا تزعلي نفسك ياخيتي، أنا هخليهولك يجول حجي برجبتي.
ليال:
ليال: كيف؟
قصي:
قصي: هقولك.
في المساء، في فيلة النجعاوي.
كانت تقف مريم في شرفة غرفتها وتنظر إلى الفراغ.
لتستمع إلى صرير سيارته بالأرض.
لتنتبه إليه، فهو قد خرج بعد وجبة الغداء مباشرة بحجة أن لديه مشاكل في عمله.
كان رعد يترنح يمين ويسار، وكاد أن يقع أكثر من مرة.
وحالته لا يرثى لها، فقد كانت أزرار قميصه مفتوحة وشعره في حالة فوضوية.
لتدلف مريم في انتظاره، حتى وصل إلى الغرفة واقتحمها بدون طرق.
لتصرخ مريم صرخة مكتومة.
رعد:
رعد: مرتي، كيفك؟ ههههه. مرتي اللي بتجولي زبالة؟ أنا بجي زبالة؟ وهوريكي إياه.
ليقترب منها وهي تبتعد.
ليقترب لتبتعد، حتى وصلت إلى الحائط خلفها.
ليحاوطها هو.
وهي اشمئز وجهها من رائحة الخمر والحشيش التي تفوح منه.
ليقرب هو وجهه منها وينظر في عينيها بتحدي:
رعد: تعرفي أنا كنت فين إياك؟
مريم بقرف وهي تضع يديها على صدره كي تبعده:
مريم: لأ، معرفش. ومعوزاش أعرف.
قبل هو يديها التي تدفعه بيد واحدة، وباليد الأخرى حاصرها.
ليقول بهمس:
رعد: بس أنا هقولك، أنا كنت مع واحدة كيف الجمر. وه يابوي، كيف الجمر. أحسن منك يابومة.
مريم بدموع:
مريم: طب، طب بعد عني. ولو راجل، طلقني دلوأ.
استفزته جملتها.
ليجذبها من شعرها بقوة:
رعد: تحبي أوريكي أنا راجل ولا لأ؟ ها؟ تحبي أوريكي؟
مريم بخوف:
مريم: لأ، لأ. خلاص، أنا آسفة. والنبي ما تجرب.
رعد:
رعد: ومين قال إني هجرب منك؟ أنا مابكرهش خلقتك واصل.
ليدفعها بعنف حتى سقطت أرضاً.
وليدلف إلى المرحاض.
مريم بغل:
مريم: وأنا ماقعدش هنا واصل، ماقعدش.
لتنهض وتمشي على أطراف أصابعها وتخرج ثيابها سريعاً من خزانتها.
وتخرج بسرعة قبل أن يلاحقها هو.
حتى وصلت إلى الأسفل وتنفست الصعداء.
في فيلة البحراوي.
كان الجميع في غرفتهم نيام، ولكن في غرفة واحدة كانت تجلس تلك المسكينة وتهز قدمها بعصبية شديدة.
فعدي وضعها أمام الأمر الواقع.
أريج:
أريج: لأ، أنا لازم أفهم عاد. لازم أفهم. كيف الصبح يجولولي مستحيل نجوز لبعض، وبعديها بساعة يجول هنتجوز؟
لتنهض بعصبية شديدة، وقد نسيت ما ترتدي.
فهي كانت ترتدي منامة قطنية حمراء، وكات تترك لشعرها الكستنائي العنان.
لتفتح باب غرفتها وتتوجه إلى غرفة عدي، وتفتحها بعصبية.
ولحسن حظها، وجدته يجلس.
كان عدي يجلس ويعمل على حاسوبه.
لينتفض بفزع عندما اقتحمت هي غرفته.
رفع نظره إليها، ليتوقف العالم من حوله.
فمن هذه الحورية بشعرها المتطاير حول وجهها من قوة اقتحامها الغرفة؟
فهو لم يرى شعر أريج يوماً.
حاول استيعاب أنها هي، ليفيق على صوتها.
ويتيقن أنها أريج.
أريج بعصبية:
أريج: ممكن تفسرلي اللي حصل عاد؟
تطايرت الشرارات من عينيه.
ليضع حاسوبه على الأريكة وينهض ليقترب منها ببطء.
أفقدها صوابها.
لترتعب هي وتبتعد وهو يقترب، حتى كادت أن تتعثر قدمها وتسقط.
ليجذبها من خصرها قبل أن تسقط.
لتضع هي يديها بتلقائية على عضلات صدره.
عدي بهمس:
عدي: إنتي كيف تخرجي أكده من الجوضة بتاعتك؟
أريج بشجاعة:
أريج: مش موضوعنا. إنت مالكش صالح كيف ولا مش كيف. أنا عايزة أفهم. لي عملت أكده؟
عدي وهو يضغط على خصرها، لتتأوه وتسقط دموعها:
عدي: لأ، ليا صالح. إنتِ كمان شهر وهتبجي مرتي، وبكرة شبكتنا. وأنا مسمحش لحد يشوفك أكده. وتاني مرة متعليش صوتك عليا، عشان ماقتلكيش.
أريج ببكاء:
أريج: بعد عني. أنا ماعوزاش اتجوزك.
عدي وهو يبتعد ببرود:
عدي: مش بمزاجك.
أريج:
أريج: أنا بكرهك ياعدي، بكرهك. وهنزل أقول لعمي على اللي حصل.
لتلتفت إلى الخروج.
ولكن يده قبضت على معصمها.
ليجذبها ويجعل ظهرها ملاصق لصدره.
ويهمس في أذنيها من الخلف:
عدي: ابجي جولي أكده وشوفي هعمل إيه. وأنا هتجوزك يعني هتجوزك، لو حتى الكل وقف ضدي.
كادت أن ترد.
ليستمعوا إلى صوت صراخ في الخارج.
ابتعد عنها عدي ليخرج سريعاً.
وهي كادت أن تخرج، لتجده يغلق الباب قبل أن تخرج.
لتستوعب أخيراً أنها كانت في غرفته، ولا يمكن أن يراها أحد.
في القاهرة، وخاصة في شقة ليال.
كانت تجلس هي وقصي تحت إصرار منها أن يأتي قصي ويعيش معها.
فهي تحتاج إلى من يدعمها.
ليال:
ليال: أنا بحبه جوي ياخوي.
قصي:
قصي: وهو هيحبك ياخيتي؟
ليال بقله حيله:
ليال: مابينش واصل.
قصي:
قصي: ليال، إنتي لازم تقربي من مالك.
ليال:
ليال: كيف؟
قصي بمكر:
قصي: هخليكي تشتغلي معاه في الشركة.
رواية زوجتي المجهولة الفصل التاسع 9 - بقلم ايمان شلبي
في فيله البحراوي خرج عدي ليجد والده ووالدته يتحدثون مع مريم.
سالم بزعيق: ما تنطقي يابت، أي اللي جابك من بيت جوزك في نص الليل أكده عاد؟
مريم بنرفزة ودموع: أكده أنا مهطقهوش ياناس، أنا عاوزه أطلق منه بتاع الستات اللي بيشرب خمر وحشيش.
سوسن وهي تضرب بيديها على صدرها: يامري، عايزه تتطلجي من تاني يوم؟ الناس تجول علينا أي عاد.
عدي بصوت رجولي: أي في أي يامريم، لي عايزه تتطلجي؟
مريم وهي تهرول نحوه وتمسك يده برجاء: أخوي اللي لا يسيئك، طلجني منه الله يخليك.
لتبكي بقهر. ليضمها عدي بحنان، فهي مهما كان مازالت صغيرة في عمر الـ 18.
عدي: اهدي ياخيتي اهدي، بس وجوليلي في أي اللي حوصل.
سالم بغضب: عجل اختك ياعدي وخليها ترجع بيت جوزها بدل ما أقتلَها، كفاية فضايح.
ليذهب سريعا ويبقى عدي وسوسن.
عدي: تعالي نجعد تحت ياخيتي.
ليذهبوا إلى أسفل ويجلسون.
عدي بحنان وهو يحاوط وجهها: احكيلي براحة أكده، لي عايزه تتطلجي من رعد؟
مريم بدموع كالاطفال: خ خايفه منه ياخوي، معوزاهوش.
عدي: خايفه منه؟ لي هو عملك حاجة؟ جوليلي وأنا أقطعهم.
مريم بخجل: هو معملش حاجة، بس أنا اللي دايما بعيط وخايفه منه وهو يتعصب وعينه تحمر زي الوحش من عياطي. ومن شوية لسه راجع من المكان العفش ده اللي بيشربوا فيه، وكان مع واحدة كمان.
لتبدأ في البكاء أكثر وتقول كالاطفال: وبيجولوا أحلى مني ياخوي، هو أنا وحشة عاد؟
عدي وهو يقهقه عليها، فهو صدق عندما قال طفلة: لاه ياخيتي، انتي مش وحشة، انتي كيف الجمر. بس انتي اللي غلطانة ومينفعش أكده تعيطي على كل حاجة زي الأطفال، صح ولا أي؟
كادت أن ترد لتجد الباب يطرق بعنف شديد. وكأنها تيقنت من الطارق، لترتعب وترتعش جميع حواسها. لتهرول سريعا إلى حضن والدتها وتختبئ فيه.
ذهب عدي ليفتح الباب ليجد من يدفعه بقوة.
رعد بغضب: فين مريم؟
عدي وهو يهدئه: اهدي يارعد، مريم اهني.
استمعت أذنيه إلى شخص ما يبكي ويشهق بخوف. ليلف وجهه ليجدها مريم تبكي في حضن والدتها.
عدي: تعالي اجعد يارعد نتكلم بهدوء.
رعد بجمود: معلش ياعدي، أنا عايز مرتي عشان نمشي ومحدش ياخد باله من غيابنا.
مريم بخوف: لاه لاه، أنا مهجيش معاك ياهمجي، لاه طلجني.
رعد بنفاذ صبر: عدي، عجل اختك بدل ما أقتلَها عاد.
عدي: اهدي بس يارعد، ديه لسه صغيرة وطفلة.
كاد أن يرد ليجد الجميع سالم من الأعلى يقول بجمود: جومي روحي مع جوزك يامريم.
مريم بخوف: لاه يابوي، هو هيضربني عشان هربت، والنبي لاه.
رعد بهدوء: أنا مهدش يدي عليكي يامريم، جومي يابت الناس نتفاهم في بيتنا.
عدي وهو يقترب منها ويجذبها من حضن والدتها كي تقف أمامه: امشي مع جوزك يامريم ومتخافيش، رعد مهيمدش ايده عليكي.
مريم بصدق: صوح ياخوي؟
عدي: صوح ياجلب أخوكي، يالا بجي.
مريم: حاضر.
لتذهب نحو رعد بخطوات مرتعشة خائفة. لتستغرب هي والجميع من رد فعله، حيث مسك كف يديها برقة وخرج. خشيت مريم أن يكون هذا هدوء ما قبل العاصفة، لكنه خلف توقعاتها حين وصلوا إلى المنزل وصعدوا إلى غرفتهم ليغلق هو الباب بهدوء ويلتفت لها.
مريم بخوف: متضربنيش الله يخليك.
رعد بهدوء: روحي نامي يامريم.
مريم بذهول: ها؟
رعد بصوت حاد نسبيا: جولتلك روحي نامي.
لتذهب سريعا إلى الفراش وتغمض عينيها بخوف. بعد فترة أحست به بجانبها ويضمها. ل تنتفض وارادت الابتعاد ولكنه همس بحدة: نامي وبلاش حركة، وعدي ليلتك على خير يامريم.
لتهاب نبرته وبعد فترة كانت تنام بعمق وهو أيضا.
في صباح اليوم التالي، وخاصة في القاهرة، وفي منزل ليال. استيقظت ليال وأحضرت وجبة الإفطار لها ولقصي.
قصي وهو يخرج من غرفته: صباح الخير ياجلبي.
ليال وهي ترتب طاولة الإفطار: صباح النور ياخوي، يالا تعالي نفطر.
ليتجه قصي ويجلس على الكرسي على رأس الطاولة وليال بجانبه.
قصي: عندك كلية النهاردة ياخيتي؟
ليال: لاه ياخوي.
قصي: طب ناويه تعملي أي؟
ليال: معرفش، دماغي واقفه عن التفكير، بفكر مكملش في اللعبة وأرجع البلد.
قصي: تبجي هبلة لو سبتيه للحرباية اللي بيحبها.
ليال وهي تترك الطعام: أومال عايزني أعمل أي ياخوي؟ انت عارف إني لو اشتغلت معاه هفشل، لأني مش بعرف أعمل حاجة زي ما انت عارف، هبلة.
قصي: ههههههه، هبلة وكمان بتعترفي.
ليال بحزن: أيوه، طول عمري بيقولوا عليا فاشلة في كل حاجة، في البيت والدراسة والطبخ، وحتى في الكلام مع اللي حواليا.
وضع قصي كفه على كفها الموضوع على الطاولة ليقول بحنان: مين جال أكده؟ انتي ست البنات وشاطرة في كل حاجة ومش هتفشلي. واصل، وأنا واثق إنك هتخلي مالك يحبك.
ليال وهي تنهض وتحتضنه بحب: أنا بحبك جوي ياخوي، ربنا يخليك ليا.
ليتبادلها قصي ويربت على ظهرها بحب ويقول: وأنا بحبك جوي ياخيتي.
ليبتعد عنه ليال وتقول بتحدي: أنا موافقة أشتغل مع مالك ياخوي.
قصي: تمام، أنا النهاردة هطلب أجابله وأجوله إنك عايزة تشتغلي، وهو مهيرفضش.
ليال: اشمعني؟
قصي بغرور مصطنع وهو يرفع ياقة قميصه: عشان أنا قصي اللي محدش بيرفضله طلب.
لتبتسم ليال وتجلس تتناول هي وقصي وسط ضحكاتهم، والتي ملئت المكان. انتهى قصي ليذهب ويرتدي ملابسه استعدادا للخروج، واستأذنت منه ليال لتذهب وتشتري ملابس، ووافق هو وسط تحذيرات منه أن تعتني بنفسها.
في فيلة النجعاوي في الصباح، استيقظت مريم لتجد نفسها مكبلة. لتلتفت وتجده ينام بعمق. سرحت مريم في ملامحه الهادئة. لتظل هكذا فترة حتى فزعت من صوته.
"هتفضلي باصة أكده كتير؟" قالها رعد وهو يفتح عينيه السوداء مثل الصقر. لتحمر وجنتيها بخجل وتحاول الابتعاد عنه. ليبتعد ويقول لها ببرود: جهزي نفسك على بليل أكده عشان شبكة أخوكي وبت عمك.
مريم بدهشة: وه وه، كيف ده؟ ومين اللي جالك؟
رعد: امبارح بليل بعد ما نمنا، أخوكي اتصل وجالي إنه نسي يجولي الخبر بسبب عمايلك السودا.
مريم بغضب: عمايلي أنا ولا عمايلك؟
رعد بنفاذ صبر: جومي من وشي بدل ما أقتلَك.
مريم بخوف: طيب.
لتنهض سريعا إلى المرحاض.
رعد لنفسه: ربنا يصبرني عليكي يابنت البحراوي، ومقتلكيش من عمايلك.
في فيلة البحراوي، كانت تجلس أريج بشرود أمام المرآة وتتذكر ما حدث في صباح اليوم. حيث استيقظت ووجدت في غرفتها فستان معلق. لتفتحه ووجدته فستان رقيق لونه بيبي بلو ومزين برقة. ووجدته معه ورقة مطوية. لتفتحها وتجدها رسالة من عدي: "صباح الخير ياعروسة، أنا اشتريتلك الفستان ده على ذوقي، واتمنى تلبسيه ومتحاوليش تبوظي الجوازة دي، لأنها مش هتبوظ، لأني قررت إنها تكمل."
لتطوي أريج الورقة بعصبية شديدة وتقول بغضب: طيب ياعدي، أنا هوريك. لكنها ابتسمت بحب: بس بحبه اللطخ، أعمل أي؟ (لا رومانسية أوي يا بيبي😂).
فاقت أريج من شرودها على أصوات البنات من حولها يهنئوها بخطبتها. ومنهم من يعاتبها على المفاجأة، فهي لم تخبر أحد.
في كافيه ما، كان يجلس قصي وأمامه مالك.
قصي: أي أخبارك ياعم مالك؟ فينك مختفي كده؟ (ملحوظة: قصي بيتكلم عادي لأنه عاش سنة في القاهرة، فاكيد اتعود على اللغة).
مالك بتنهيدة: اااه ياقصي، عايزني أقول أي ولا أي.
قصي: احكي ياأخي.
مالك: اتجوزت ياقصي، بت من الصعيد.
قصي بدهشة مصطنعة: أي؟ وامتى حصل ده؟
سرد له مالك كل ما حدث، حتى أنه قال له ما فعله. لينتهي ويوبخه قصي.
قصي: حرام عليك يامالك، لي تعمل كده وتسيب البت ليلة فرحها؟
مالك بلامبالاة: لأني مش موافق على الجوازة دي.
قصي: بس انت مشوفتهاش ولا مرة.
مالك: لاء، ومش عايز أشوفها. ده حتى النهاردة خطوبة عدي واريج بت عمي، وأنا اتحججت بالشغل عشان مشوفهاش. هو شهر ولا اتنين وأطلقها ونخلص. فكك، المهم انت أي أخبارك؟
قصي: الحمد لله بخير. كنت عايز أقولك صحيح.
مالك: خير.
قصي: سارة بنت خالتي اللي شوفتها الصبح.
مالك بلهفة: مالها؟
قصي بمكر: هي كانت عايزة تشتغل عشان تصرف على نفسها وكده. ف أنا اقترحت عليها لو كده تشغلها عندك.
مالك بدون تردد: اعتبرها اشتغلت من دلوقتي.
قصي بابتسامة خبيثة: تمام، هجبها بكرة ونيجيلك الشركة.
مالك: تمام.
ليتحدثون في أمور مختلفة وبعد ذلك يذهب كل منهما إلى وجهته.
رواية زوجتي المجهولة الفصل العاشر 10 - بقلم ايمان شلبي
في المساء، وفي فيله البحراوي، كانت الفيله تعم بالضيوف، وكان هناك هرج ومرج في المكان. فلما لا، فاليوم خطبة عدي البحراوي لعائلة من أكبر عائلات البلد. كان عدي يقف وسط مجموعة من الرجال، مرتديًا جلبابه الصعيدي الأبيض وعمامته.
وفجأة، تعلقت أنظاره على أعلى السلم ليجد تلك الحورية، والتي لم يلاحظ جمالها الطاغي إلا في هذه الأيام. كانت أريج تتمسك بذراع سالم وتهبط الدرج بفستانها البيبي بلو، والذي اشتراه لها في صباح اليوم، وتضع لمسات بسيطة من الميك أب، والتي تزيدها جمالاً فوق جمالها الطبيعي.
لكن الغيرة أكلت قلبه عندما وجدها بدون حجاب، فهو كان يعتقد أنها سترتديه. نظر حوله ووجد جميع الرجال ينظرون لها بإعجاب. توجه إلى الدرج ليصل إليها ويجذب يديها من يد والده بتملك، وينظر أمامه بحدة لهؤلاء الذين كادوا أن يأكلوها بأعينهم.
حتى وصلوا إلى المكان المخصص لهم لتلبيس الدبل. وبعد ذلك، تفرق كل منهما، فهي تذهب إلى قسم النساء، والذين يهللون ويغنون الأغاني الشعبية ويتمايلون عليها بفرحة. وهو يذهب في الخارج إلى الرجال، والذين يرقصون بالخيول ويتحدون بعضهم بتلك العصيان الخشبية (الابنوس).
عدي بهمس لاريج:
انتي كيف تنزلي بشعرك أكده؟
اريج ببرود عكس السعادة التي تشعر بها من الداخل:
مش عروسة عاد.
اقترب منها عدي ليهمس في أذنيها بأنفاس حادة:
هحاسبك على شعرك اللي بان ده. إياك وحياة أمي لهحاسبك يا أريج.
اريج بغضب، وهو تدير وجهها إلى وجهه لتختلط أنفاسها الغاضبة بأنفاسه الحادة:
انت مالكش صالح بيا فاهم؟ انت خطبتني أكده خطب لازق، وأنا مرضتش أتكلم. هما أسبوع ولا اتنين ونسيب بعض.
عدي بغضب وهو ينهض:
وأنا هخلي ليا صالح بيكي.
ليذهب إلى والده ويهمس في أذنه ببعض الكلام، ليهز الآخر رأسه بنعم. ولم تمر دقائق إلا وكان يقف عدي في منتصف الفيله، وقد أمر بتجمع الرجال من الخارج أيضًا، ليعلن عن خبر جعلها تفتح عينيها على وسعهما من الصدمة.
عدي:
أنا كنت حابب أعمل لأريج مفاجأة وأقولها إن كتب الكتاب النهاردة.
ليستمع إلى الهمهمات من البعض والمباركات من البعض الآخر، ونظرات الحقد من البعض. لم تفق أريج من صدمتها سوى على صياح عدي من جانبها باسمها كي تمضي على إجراءات الزواج وتكتمل هذه الزيجة. لتنظر إلى عدي، والذي ينظر لها بتحذير أن ترفض هذه الزيجة. لتمضي بصمت، وقد أصبحت أريج ملك عدي البحراوي، معذبها ومعذب تلك اللعينة التي تنبض بمجرد لقائه به.
بعد فترة قليلة من المباركات، لم يعط عدي الفرصة لأريج كي تتحدث عن ما فعله، وإنما خرج سريعًا مع الرجال في الخارج. وهي سحبتها سوسن وسط النساء لتبدأ فقرة المرح.
كانت مريم تقف في منتصف النساء وتتمايل بخصرها على أنغام الموسيقى، وقد كانت تترك لشعرها العنان. ولسوء حظها، كان رعد قد دخل ليجلب شيئًا، ليجدها هكذا. لتحضر شياطينه في هذه اللحظة، وكاد أن يذهب ويجلبها من شعرها، فكيف لها أن تتركه هكذا وترقص أمام أشخاص، حتى ولو كانت نساء. فغيرته قاتلة، غيرته عمياء.
كان مستعدًا للذهاب ليجدها قد توقفت وذهبت لتجلس بجانب والدتها. لتهامس سوسن لها بشيء في أذنيها، لتهز الأخرى رأسها وتنهض لكي تجلب ما طلب منها. وأثناء سيرها، وجدت من يجذبها من ذراعيها بعنف في مكان جانبي، ويدفعها إلى الحائط بعنف. كادت أن تصرخ، ليضع هو كفه على فمها وينظر لها بتحذير. توقفت نبضات قلبها عن الخوف، فهي علمت هوية الشخص.
مريم:
اممممم.
تركها رعد لتجد نظرة عينيه لا تبشر بخير أبداً.
رعد بغضب وهو يجذبها من ذراعيها:
انتي كيف ترقصي أكده وتسيب شعرك كمان قدام الناس.
مريم:
وه وفيها إيه عاد؟ دول كلهم ستات.
رعد وهو يعض على أسنانه ويقول بعصبية:
حتى لو ستات، شعرك ده ميبنش قدامهم واصل. وأنا حذرتك امبارح، بس الظاهر إنك مب تسمعيش الكلام.
ليجذب الحجاب، والذي كانت تضعه على رقبتها، ويضعه بشكل عشوائي على رأسها:
حطي ده على راسك واعدليه، ومفيش شعرة منك تبان، وإلا هجنن عليكي، فاهمة؟
مريم بخوف:
حاضر.
لينظر لها بحدة ثم يذهب من أمامها.
مريم بإعجاب:
عصبي ومخيف، بس قمر. وانت غيران.
لتتذكر ما طلبته والدتها:
وه، اتاخرت على أمي.
لتهرول سريعًا لتجلب ما طلبته.
في المساء، وبعد انتهاء الخطبة وذهاب الجميع، كانت أريج تجلس في غرفتها لتجد من يقتحم الغرفة، لتفزع وتجده عدي.
اريج بخوف:
وه، انت كيف تدخل الأوضة عليا أكده؟
عدي ببرود وهو يغلق الباب:
بيقولوا إنك مرتي.
لتنهض أريج وتتوجه نحوه وعينيها تطلق شرارات من النار، لترفع يديها كي تصفعه، لأنها قد طفح بها الكيل من أفعاله الغير مألوفة. ولكنها أحست بألم في أصابعها أثر يديه التي أمسكتها قبل أن تصل لخده، ليدفعها إلى الحائط خلفها بعنف، وقد برزت عروقه من شدة غضبه. ليزفر أنفاسه الغاضبة في وجهها، والذي سبب لها ارتعاشة خوف ممن سينوي فعله، فهو بالتأكيد لن يمر فعلتها على خير أبداً.
عدي بهمس قاتل:
انتي جد اللي كنتي هتعمليه عاد؟
اريج بشجاعة زائفة:
جدة ونص، تحب تشوف؟
عدي بثبات:
أحب قوي، يالا.
اريج وهي تبتلع ريقها بصعوبة:
يالا إيه؟
ليقرب عدي وجهه منها ويقول بهمس:
اضربيني.
اريج بتوتر:
لو سمحت يا عدي اخرج برا، مينفعش أكده.
عدي ببرود:
إيه خوفتي؟
اريج بتحدي:
لأ مبخفش، وانت هتطلقني كمان وتسيبني أعيش بعيد عن شرك.
عدي:
أكيد هسيبك طبعًا.
اريج بصدمة:
في صباح اليوم التالي، وخاصة أمام شركة مالك، كانت تقف ليال بتوتر، وكان بجانبها قصي ليطمئنها.
ليال:
أنا خايفة يا خوي.
قصي وهو يطمئنها:
متخافيش يا ليال، أنا جنبك.
ليال باطمئنان لفكرة وجوده بجانبها:
حاضر يا خوي، مهخفش.
ليدلفا معًا إلى الشركة ويسألوا عن مكان مكتب مالك، لتوصف لهم الموظفة المكان، وقد كان في الدور الثالث. ليتجهوا إلى المصعد، وكادوا أن يدلفوا معًا، ليرن هاتف قصي.
قصي:
طب يا خيتي، اطلعي انتي وخليكي جوه، أوعي تتوتري عاد، وأنا هخلص مكالمة الشغل وأطلع وراكي.
ليال:
حاضر يا خوي.
وصلت ليال إلى الطابق، لتخرج من المصعد وتصطدم بجسد أحد ما، لترفع وجهها ولم يكن سوى معذبها.
مالك:
سارة، أنا آسف جداً.
ليال:
ها، لا ولا يهمك.
مالك:
اومال فين قصي؟
ليال وهي تحاول أن تكون ثابتة:
قصي بيتكلم في التليفون تحت مكالمة شغل، وهيطلع.
مالك:
طب تعالي اتفضلي على المكتب.
لتذهب معه ليال.
مالك للسكرتيرة:
روفيدة، تعالي ورايا وشوفي الآنسة عايزة إيه.
رفعت السكرتيرة وجهها لتهب واقفة بفرحة.
روفيدة بصدمة:
ليال...