تحميل رواية «زوجة رجل ضعيف» PDF
بقلم عادل عبدالله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلست تبكي والدموع تسيل على وجنتيها بغزارة. عادت بها الذاكرة إلى الوراء، وظلت تلعن ذلك الموقف الذي تعرفت من خلاله على زوجها، وبدأت قصتها معه. حين خرجت من مدرستها الثانوية مع زميلاتها، وجاء من خلفهن شاب يقود دراجة نارية. ظل يلقي عليهن كلمات الغزل التي سالت لعابهن على كلماته المعسولة، وضحكت شفاههن عليها. فالتفتت مع زميلاتها إليه لتجد أن كل تلك الكلمات كانت موجهة إليها هي خاصة. شعرت حينها بالزهو بين صديقاتها، فقد اختارها ذلك الشاب الوسيم من بينهن. ابتسمت له، ثم تبادلا بعض الكلمات الحادة في البداية ا...
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عادل عبدالله
عاد شادي إلى أصدقائه. وبعد دقائق، فوجئت دعاء به يناديها.
ارتدت دعاء ملابس مستورة ثم ذهبت إليه. فوجدت خالد يقول لها:
"أنا آسف يا ست الكل، أنا كنت بهزر معاكي لكن أنتي فهمتيني غلط. وعموماً أنا آسف، حقك عليا، أنتي زي أختي."
"دعاء: خلاص يا أخويا، محصلش حاجة."
"شادي: طيب أعملي لنا الشاي بقي من إيديكي الحلوين."
وتكررت تلك السهرات كل عدة أيام. وكان شادي في نهاية تلك السهرات يربح بعض المال. فأحياناً يكسب 300 جنيه، وأحياناً 500، وأحياناً 1000 جنيه أو ربما أكثر. وكان ينفق من تلك الأموال على مزاجه ومنزله حتى موعد السهرة التالية.
وذات يوم، ذهب أصدقاؤه خالد وسيد ومصطفي ولعبوا كعادتهم. ولكن في تلك الليلة حدثت مفاجأة. وربح منهم خالد كل ما كان معهم من أموال.
أصيبوا جميعاً بالصدمة. ولعدة أيام كان خالد هو الرابح الوحيد بينهم. فجلسوا جميعاً، شادي وسيد ومصطفي، يحاولون فهم ما يحدث.
"شادي: أنا كده مش لاقي أكل يا جماعة، وداخلين على أسبوع مفيش جنيه بيدخل بيتي."
"سيد: وأحنا هنعملك إيه يا عم شادي؟ ما الزبون بتاعنا شغال مكسب فينا وبيأخد كل فلوسنا وهو ماشي. الواد عامل زي ما يكون بيعمل سحر يكسبنا بيه."
"شادي: أوْعوا تكونوا اتفقتوا معاه."
"مصطفي: عيب عليك يا شادي اللي أنت بتقوله ده."
"شادي: أومال إيه سر إنه بقى يكسب الأيام دي؟"
"سيد: ده بقى يكسبنا رغم إننا بنحاول نسرق منه المكسب في اللعب، لكن بقى يركز معانا أوي ومش عارفين نعمل معاه أي حاجة."
"شادي: طيب وبعدين هنعمل إيه؟"
"مصطفي: مش عارف يا شادي، أنا كمان فلوسي خلصت وبستلف علشان أجي ألعب معاكم."
"شادي: والحل إيه؟ هنفضل ساكتين كده؟"
"سيد: مفيش غير إن نحاول نشتت انتباهه لأي حاجة وهو بيلعب علشان نعرف نكسبه."
"شادي: هنشتت انتباهه لإيه؟"
"سيد: مش عارف، لكن ده الحل الوحيد."
"مصطفي: فعلاً سيد معاه حق، هو ده الحل الوحيد، أو إننا نبطل لعب معاه."
"شادي: طيب، أنا هقعد أفكر مع نفسي النهاردة لحد ما ألاقي حل."
فوجئت دعاء بشادي يقول لها:
"أنا عايز أقولك على حاجة بس تفهميني كويس وتركزي معايا."
"دعاء: قبل ما تقول حاجة، أنا عايزة أقولك إن البيت مفيش فيه جنيه واحد."
"شادي: ماهو اللي اسمه خالد ده بيكسبنا كل يوم ومش عارفين ناخد منه أي فلوس نمشي حالنا."
"دعاء: المهم دلوقتي هنتعشى إزاي ومفيش جنيه واحد في البيت."
"شادي: أنا هقولك هنعمل إيه، أحنا هندخل نلعب زي كل يوم عادي، وبعدها بشوية هتدخلي تقعدي معانا."
"دعاء: أنا..."
"شادي: أيوه."
"دعاء: وهدخل أقعد معاكم ليه؟"
"شادي: هتحاولي تشغلي خالد بعينيكي وهو هينشغل معاكي وإحنا نكسبه وناخد فلوسه."
"دعاء: أنت أكيد بتهزر يا شادي! أنا مستحيل أعمل كده."
"شادي: ليه؟"
"دعاء: ده أنا كده أبقى..."
"شادي: أنا عارف إنك غبية ومش هتفهمي يا بت، أنا بقولك هتشغليه بعينيكي بس مش أكتر."
"دعاء: ولما يطمع فيا هبقى أعمل إيه ساعتها؟"
"شادي: مش هيحصل، لأننا كلنا قاعدين."
"دعاء: لا يا شادي، أنا مستحيل أعمل كده."
"شادي: يا بت، أنتي فاكراني مش بحبك وبغير عليكي؟ ده أنا بحبك وبغير عليكي من الهوا، لكن الضرورة تحكم. وبعدين هو مفيش أكتر من نظرة عين من عينيكي الحلوين، أول ما يشوفها هيرتبك وإحنا هنقوم باللازم. ويا حبيبتي، هكلمهم نعمل حسابك تقسمي معانا اللي هنكسبه منه."
"دعاء: يا شادي، أنا خاېفة أوي، اللي هنعمله ده غلط."
"شادي: لا يا قلبي، أعملي بس اللي بقولك عليه ومټخافيش."
وفي هذه الليلة، جاء أصدقاؤه وبدأوا لعبهم كما يفعلون كل يوم. حتى دخلت عليهم دعاء بعد تردد وحاولت إخفاء خجلها.
بمجرد أن لاحظها خالد، أصيب بالدهشة ولم يصدق ما تراه عيناه. فبدأ بالابتسامة لها، والتي بادلته بابتسامة ساخنة.
كاد عقل خالد أن يطير من الفرحة. فقد تمناها كثيراً، والآن لا يصدق أنها أصبحت مستجيبة له، بل تبادله الإعجاب والنظرات.
وكما خطط شادي وأصدقاؤه، أصيب خالد بالارتباك وتشتت ذهنه، حتى استطاعوا أن يأخذوا كل ما في حوزته من أموال.
وبالرغم من خسارة خالد لتلك الأموال، إلا أن شعور الفرحة الغامرة سيطر عليه، وظل يمني نفسه بعلاقة ساخنة مع تلك المرأة المثيرة.
وبعد انصرافهم جميعاً، أمسك شادي بزوجته واحتضنها.
"ربنا يخليكي ليا يا دودو، شوفتي تخطيط جوزك عمل إيه!"
"دعاء: لكن أنا خاېفة أوي."
"شادي: خاېفة من إيه يا قلبي؟ إحنا النهاردة أخدنا منه 4000 جنيه، واتفقت مع سيد ومصطفي إنك هتكوني معانا وهنقسم الفلوس على أربعة، يعني نصيبي أنا وأنتي 2000 جنيه."
"دعاء: أنا خاېفة لأن خالد كده عشم نفسه إني معجبة بيه وهيكون عايز يعمل علاقة معايا."
"شادي: مش هيقدر يعمل حاجة، لأنك قاعدة وسطنا كلنا."
"دعاء: ولو شافني في الشارع، أكيد هيحاول يوقفني ويكلمني."
"شادي: حاولي إنه مش يشوفك في الشارع أبداً. ولو حصل وقابلتيه صدفة، اتهربي منه بأي طريقة."
حين انصرف خالد، ظل يفكر في دعاء ولماذا تبدلت إلى الإعجاب به بعد صدها له في المرة الأولى.
ثم بدأ في التخطيط لإقامة علاقة معها.
وفي اليوم التالي، ذهبوا جميعاً لمنزل شادي وبدأوا في اللعب. وظلت أنظار خالد معلقة بباب الغرفة في انتظار أن تدخل إليهم ويرىها.
وبمجرد أن دخلت إليهم، غمرته مشاعر الفرحة، خاصة حينما رأى منها ابتسامة حانية له.
حتى ازداد لهيب مشاعره حينما استأذنت منهم لعمل بعض المشروبات. فاستأذن خالد منهم للدخول للحمام.
ذهب خالد خلفها سريعاً وحاول معانقتها.
"دعاء: أنت بتعمل إيه يا مجنون؟ يخربيتك!"
"خالد: أنا بحبك أوي وهتجنن عليكي."
"دعاء: سيبني، سيبني، هصرخ وأعلى صوتي."
"خالد: مالك! هو أنتي مش بتحبيني زي ما بحبك؟"
"دعاء: طيب سيبني، هتودينا في داهية يخربيتك."
"خالد: مش قادر خلاص، أنا ھموت عليكي."
"دعاء: أنت بتعمل إيه يا مجنون!"
"خالد: طيب، أنا هسيبك، بس خدي رقم تليفوني أهو، كلميني ضروري."
في تلك الأثناء، كان خالد يرتب أوراق اللعب مع سيد ومصطفي للفوز على خالد وأخذ كل أمواله.
عاد خالد إليهم وأكملوا لعبهم، وكما حدث في اليوم السابق، استطاعوا جميعاً أن يستحوذوا على كل ما لدى خالد من أموال.
تكرر نفس الشيء لعدة أيام متتالية. وفي كل ليلة كان خالد يحاول التواصل مع دعاء، ولكنها كانت تخدعه بنظراتها وابتسامتها، وفي نفس الوقت لا تلبي له أغراضه.
وفي كل يوم بعد نهاية السهرة، تحاول دعاء مراجعة زوجها وإثنائه عن تلك الأفعال. ولكن شادي كان يغريها بالمال والسهرات الزوجية السعيدة، حتى أصبحت تشاركه تعاطي الحبوب المخدرة كل ليلة.
حتى طفح بها الكيل وقالت له:
"أنا خلاص مش هكمل معاكم في التمثيلية دي تاني."
"شادي: ليه يا دودو؟"
"دعاء: أنا خاېفة من اللي بنعمله ده."
"شادي: خاېفة وأنا موجود!"
"دعاء: يا شادي، خالد ده مسجل خطر وبيطاردني كل يوم وممكن يخطفني أو يعمل فيا حاجة. ده غير إنه لو عرف اللي إحنا بنعمله فيه هتكون مصېبة."
"شادي: ولا يعرف يعمل حاجة طول ما أنا موجود."
"دعاء: لا يا شادي، أنا مش هكمل معاكم خلاص."
"شادي: يا بت، دا إحنا في أقل من أسبوع خدنا إحنا الاتنين حوالي 10 آلاف جنيه وعايشين مية مية، بناكل أحسن أكل وبناخد مزاجنا أحسن حاجة، وبنعيش أنا وأنتي أحلى وقت مع بعض، عايزين إيه تاني من الدنيا!"
"دعاء: يعني أنت عايزنا نفضل عايشين كده طول عمرنا؟"
"شادي: لغاية ما نخلص على فلوسه ونشوف زبون غيره."
"دعاء: لا يا شادي، أنت لازم تشوف شغل كويس نعيش منه بدل القرف اللي إحنا عايشين فيه ده."
"شادي: حاضر يا حبيبتي، كملي معايا كام يوم بس لحد ما أشوف شغل تاني."
"دعاء: بجد؟"
"شادي: أيوه بجد طبعاً، يلا بقي البسي حاجة حلوة علشان نعيش أحلى خيال."
"دعاء: طيب هات برشامتين علشان أظبط دماغي."
"شادي: خدي يا روح قلبي."
وفي اليوم التالي، حضر خالد وسيد ومصطفي كالمعتاد وجلسوا مع شادي يلعبون الورق. حتى جاءت دعاء وجلست بجوار زوجها في مواجهة خالد. وظلت تحاول إشغاله بنظراتها وابتساماتها، حتى لاحظ خالد ما يحدث وفطن للعبتهم عليه.
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عادل عبدالله
وفي اليوم التالي حضر خالد وسيد ومصطفي كالمعتاد وجلسوا مع شادي يلعبون الورق.
حتى جاءت دعاء وجلست بجوار زوجها في مواجهة خالد.
وظلت تحاول إشغاله بنظراتها وابتساماتها.
حتى لاحظ خالد ما يحدث وفطن للعبتهم عليه وللخطة المحكمة التي تُحاك ضده.
فقام سريعا وأشهر سلاحه في وجههم: "أه يا ولاد… أنتوا بتشتغلوني ومقعدين الـ… دي قدامي علشان تشغلني وأنتوا بتسرقوني!!! طلعوا فلوسي يا ولاد الـ…"
حاول شادي إمساك يده وأخذ منه السلاح، بينما حاول زملاؤه ضربه والسيطرة عليه.
وتصاعدت الأصوات وملأ صوت الشجار كل جنبات المنزل وكل أرجاء الشارع.
تجمع الجيران لمعرفة ما يحدث، واستطاعوا فك الاشتباك بينهم.
تهامس بعدها الجيران على شادي وزوجته دعاء، الذين جعلوا منزلهم وكرًا للعب القمار وسهرات الأشقياء والمسجلين خطر، وما خفي كان أعظم.
جاء صاحب المنزل وأعطاهم مهلة ثلاثة أيام لترك المنزل.
جلست دعاء حزينة تبكي: "شوفت يا شادي!! هو ده اللي كنت خاېفة منه!! عجبك الڤضيحة دي! أنا ياما قولتلك أني حاسة أن الموضوع ده مش هيخلص علي خير."
شادي: "فيه إيه مالك بتندبي كده ليه!"
دعاء: "من الڤضيحة وكمان اتطردنا من البيت اللي أوينا!!"
شادي: "بكره الصبح هناخد شقة ننقل فيها أحسن من دي كمان، أنتي ناسية أننا معانا فلوس يا بت!"
دعاء: "أنا كده اتبهدلت معاك يا شادي."
شادي: "اتبهدلتِ معايا!!! دي كلمة تقوليها لي!! ده آخرة حبي ليكي!!"
دعاء: "إحنا اتسرعنا يا شادي لما هربنا واتجوزنا."
شادي: "انتي بتقولي إيه!! انتي ندمانة إننا اتجوزنا؟"
دعاء: "لأ مش قصدي."
شادي: "ده معنى كلامك."
دعاء: "لأ أنا قصدي الطريقة اللي اتجوزنا بيها."
شادي: "لو عايزاني أطلقك قولي يا دعاء."
دعاء: "لأ طبعًا ده مش قصدي أنا قصدي…"
شادي: "طيب خلاص يا دعاء كفاية كده، أنا داخل أنام وفكرِ مع نفسك، لو مش عايزة تكملي معايا قولي وأنا مش هعيش معاكي ڠصب عنك."
دخل شادي الغرفة وأغلقها على نفسه وجلس يتناول الحبوب المخدرة.
بينما جلست دعاء تفكر في حالها وما آلت إليه من مصير مظلم.
وظلت تفكر مترددة: "دلوقتي أنا مش عارفة أعيش مع شادي اللي اتبهدلت معاه!! من بداية ما اشتغلت معاه في المطعم ومديره اللي اغتصبني لحد طمع اللي يسوى واللي ما يسواش فيا!!! وآخر حاجة يخليني أشاغل زميله علشان يسرقوه في اللعب!!! هي دي الحياة اللي كنتي بتتمنيها يا دعاء!!! هي هو الإنسان اللي سبتي أهلك علشانه!! وفوق ده كله اتعودت على البرشام اللي بياخده!!! دا أنا دماغي دلوقتي هتطير من الصداع!!! لازم أطلق منه وأرجع لأهلي تاني."
ثم تذكرت والدها وما يمكن أن يفعله بها: "معقول هرجع لأبويا تاني!!! أبويا لو شافني ممكن يموتني!!! إذا كان ياسر ابن عمي قابلني المقابلة دي وشمت فيا!! أبويا ممكن يعمل فيا إيه، رجوعي لأبويا معناه موتي ده شيء أكيد!!"
وظلت تفكر بتردد وتكاد أن يفتك الصداع برأسها حتى حسمت أمرها ودخلت غرفة شادي.
"هات برشامة ولا اتنين يا شادي."
شادي: "مش كنتي عايزة تبطليه!!"
دعاء: "خلاص يا شادي مبقاش ينفع."
شادي: "يعني إيه؟"
دعاء: "يعني أنا مشيت في طريق ولازم أكمله للآخر."
ابتسم شادي وضحك ضحكة عالية من تأثير المخدر ثم قال: "حبيبي يا دودو تعالي في حضني يا بت."
وفي صباح اليوم التالي نزل شادي وبحث عن شقة للإيجار ثم عاد وقال لها: "خلاص يا دودو لقيت شقة حلوة أوي، تعالي نتغدا وبعدين نروح نشوفها مع بعض يارب تعجبك."
وبالفعل انتقلوا للشقة الجديدة التي كانت أكبر من الأخرى وإيجارها أعلى.
سألته دعاء: "الشقة دي إيجارها أعلى من الأولى، هنقدر ندفع إيجارها يا شادي إزاي؟"
شادي: "أنا نسيت أقولك أن في واحد صاحبي لقالي شغل."
دعاء: "بجد الحمد لله ألف مبروك يا حبيبي."
شادي: "الله يبارك فيكي يا حبيبتي."
دعاء: "في شركة ولا محل ولا هتشتغل في إيه؟"
شادي: "لأ مش شركة، أنا هشتغل في نايت كلوب."
دعاء: "يعني إيه؟"
شادي: "كباريه يا بت متعرفيش يعني إيه كباريه."
دعاء: "نهارَك أسود هي حصلت كمان يا شادي!! هتشتغل في كباريه وتجيب فلوسك اللي هنعيش بيها من الرقص وشرب الخمرة!!"
شادي: "فيكي إيه يا بت!! مالك؟"
دعاء: "هناكل من فلوس حرام يا شادي."
شادي: "مفيش حد بيبص لحلال وحرام دلوقتي، وبعدين حرام ليه هو أنا هسرق ده أنا هشتغل وأتعب بالفلوس اللي هقبضها."
دعاء: "بس الفلوس دي جاية من الحرام يا شادي وأخرة الحرام سودة."
شادي بعصبية: "أنا مش عارف أعمل معاكي إيه، انتي غلبتيني معاكي!! لو قعدت من الشغل تقولي عايزين فلوس، أنزل أشتغل!! ولما أشتغل بردو مش عاجبك وتقوليلي حرام وحلال!!! طيب أعمل إيه؟"
دعاء: "طيب يا شادي اللي تشوفه أعمله، أحنا حياتنا كده كده خربت."
بدأ شادي عمله الجديد في الملهى الليلي وكل يوم يخرج من منزله في التاسعة مساء لا يعود حتى السابعة صباحا.
دخل شادي عالم ربما جديد عليه.
نساء أشباه عرايا يبدين زينتهن وفتنتهن لراغبي المتعة واللهو، ورجال يملكون أموال طائلة يحتسون الخمور وينفقون مالهم بكل سهولة.
عرف هناك معنى السهرات الحمراء وبنات الليل لأول مرة.
كان يعمل في نظافة المكان وكان عمله يحوله لكائن أعمى أبكم أصم بمجرد دخوله إليه.
يري ويسمع ولا يتكلم.
بعد مرور أيام قليلة وجد شادي أنه لا يحصل من هذا المكان إلا على الفتات بعد بذل الجهد الوفير كل ليلة.
بينما فتيات الليل يعدن لمنزلهن كل صباح معهن آلاف من الجنيهات.
كانت السيدة منهن عملها طوال الليل مقتصر على ارتداء الملابس الفاتنة وعمل الميكاب الصارخ والرقص والتمايل طوال الليل.
بينما توزع ضحكاتها الماجنة ونظراتها الساخنة بين رواد المكان.
وزائر زبون هذا المكان كلما حصل على ابتسامة أو نظرة من إحداهن دفع المال وتطلع لما يليها.
فيتطلع للمسات أو ربما قضاء سهرة حمراء.
وبعد عدة أسابيع لم يستطع شادي مقاومة رغبته في الحصول على الكثير من المال الحرام.
وعاد صباح أحد الأيام تملأ وجهه مظاهر الهم والحزن.
وبمجرد أن شاهدته دعاء سألته بشغف: "مالك يا شادي! فيه حاجة؟"
شادي: "أنا حاسس إن أنا عاجز."
دعاء: "ليه يا حبيبي بتقول كده ألف بعد الشر عليك، أنت زي الفل."
شادي: "كل ليلة يطلع عيني في الشغل وفي الآخر باخد ٢٠٠ جنيه و٥٠ ولا ٦٠ جنيه بقشيش."
دعاء: "وإيه المشكلة، أنت اللي اخترت الشغل ده!! واهي الفلوس دي بنعيش بيها وخلاص."
شادي: "يا بنتي فلوس إيه دي!! انتي مشفتيش الفلوس اللي بجد."
دعاء: "مش فاهمة!! أنت عايز ترجع للعب القمار تاني؟"
شادي: "لأ مش قصدي."
دعاء: "أومال تقصد إيه؟"
شادي: "انتي مشفتيش الفلوس اللي في الكباريه كتير إزاي!! ده أقل واحدة هناك بترجع كل يوم معاها ٣ أو ٤ آلاف جنيه."
دعاء: "بتتكلم بجد يا شادي؟"
شادي: "أيوه وممكن ترجع معاها أكتر!!!"
دعاء: "ليه!! هي بتعمل إيه هناك علشان تاخد الفلوس دي كلها!!!"
شادي: "ولا أي حاجة، بتلبس لبس مغري وميكاب جامد شوية وتضحك لده شوية وترقص لده شوية وتهزر مع ده شوية وكل واحد يعطيها اللي فيه النصيب."
دعاء: "بتاخد كل الفلوس دي من غير ما يعمل معاها حاجة!!"
شادي: "أيوه ماهو لو وصل للي هو عايزه مش هيجيلها تاني وحنفية الفلوس هتتقفل!! مش قولتلك قبل كده شوء ولا تدوق!! هي بس بتدلع عليه وتعشمه وتاخد منه فلوسه وهو زي الجردل بيعطيها كل اللي عايزه وزيادة علشان يوصل للي هو عايزه وفي الآخر برضو مبيوصلش لحاجة."
دعاء: "انت عايز تقولي إن اللي شغالة في المكان ده بتحافظ على شرفها!"
شادي: "أنا معرفش بقى بتحافظ ولا لأ لكن أنا بقولك اللي بشوفه."
دعاء: "طيب وإحنا مالنا ومالهم! خلينا إحنا في حالنا ولو مش عاجباك الشغلانة دي سيبها وشوف شغل تاني."
شادي: "يا دعاء أنا مش متعلم ولا معايا شهادة ولا حتى اتعلمت صنعة اشتغلها!! عايزاني أشتغل إيه؟"
دعاء: "أنا احتترت معاك يا شادي ومش عارفة أعملك إيه."
شادي: "أنا فكرت في فكرة ممكن تغير حياتنا كلها."
دعاء: "فكرة إيه؟"
شادي: "تيجي تشتغلي معايا في الكباريه."
دعاء: "نعم!!!!! أنت بتقول إيه؟"
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عادل عبدالله
شادي: أنا فكرت في فكرة ممكن تغير حياتنا كلها.
دعاء: فكرة إيه؟
شادي: تعالي اشتغلي معايا في الكباريه.
دعاء: نعم؟ أنت بتقول إيه؟ أنت بتستعبط يا شادي؟ أنا اشتغل في المكان ده؟ ده مستحيل!
شادي: يا بت يا غبية، هو أنا بقول إنك هتروحي تشتغلي هناك لوحدك؟ أنا وأنت هنروح كل يوم مع بعض وهنرجع مع بعض، واللي يفكر يلمس منك شعرة أقطع رقبته.
دعاء: مينفعش يا شادي.
شادي: يا قلب شادي، أنا مش بقولك هنشتغل هناك على طول. هما كام شهر أو سنة بالكتير نعمل تحويشة حلوة وتلبسي دهب وتتزيني ونعمل مشروع كويس نعيش منه وتبقي هانم. هما كام شهر نتعبهم مع بعض بعد كده الدنيا تضحكلنا.
دعاء: يا شادي، أنا مش متخيلة إني أقف أضحك وأهزر وأرقص لكل من هب ودب كده. ده غير إن ممكن ألاقي اللي إيديه هتطول عليا ويقعد يلمس ويحسس. وكفاية اللي حصل في المطعم، ولا أنت ناسيه؟
شادي: خلاص بقى، بلاش سيرة الموضوع ده. بصي، أحنا هنجرب، ولو يا ستي لقيتي حاجة ضايقتك أبقي سيبي الشغل ونبقى مخسرناش حاجة.
دعاء: طيب، سيبني أفكر.
شادي: مفيش تفكير. أنا بقولك نجرب، يلا ننام دلوقتي وأعملي حسابك تيجي معايا الشغل بالليل.
دعاء: هروح معاك كده من غير ما تقول لصاحب الشغل؟
شادي: أنا قلته وهو وافق.
دعاء: يعني أنت كنت مخطط كل حاجة وجاي تقولي بس؟
شادي: يا حبي، هو أنا بخطط لمين؟ مش لينا احنا الاتنين. يلا بقى ننام عشان نصحى فايقين وتبقي مركزة عشان تفهمي الشغل من أول يوم.
وبعد العصر، استيقظ شادي ودعاء، التي ظلت مترددة حتى جاء أول الليل. وقال لها شادي: "يلا بقى يا دودو، البسي حاجة حلوة كده عشان نمشي نروح الشغل."
دعاء: مش عارفة ألبس إيه.
شادي: أي حاجة روشة طحن تكون دلع كده ونغشة وتسخن الزبون.
دعاء: ماشي يا شادي.
وبعد أن ارتدت دعاء ملابسها المثيرة وعملت الميكاب الصارخ وصففت شعرها بعناية، قالت له: "أنا هخرج دلوقتي من البيت بالشكل ده إزاي؟"
شادي: البسي عباية سمرا فوق الهدوم دي وحجاب على شعرك، وأنا هنزل أوقف تاكسي ياخدك من قدام باب البيت لحد هناك.
وبعد أقل من ساعة، وصلا إلى الملهى الليلي. وعندما شاهدها صاحب الملهى، انبهر بجمالها هو وجميع العاملين بالمكان.
دخلت دعاء وجلست مع العاملات بالمحل، وخلعت عباءتها السوداء. ثم بدأت أكثر العاملات خبرة بالمحل في تعليمها طبيعة عملها وكيفية تصنع الدلال والتغنج على الزبائن حتى يكونوا فريسة سهلة للحصول على أموالهم.
وحانت لحظة خروجها للصالة التي كانت تعج بالسكارى.
ذهبت إلى أحدهم وبدأت في صب بعض الخمر له في الكأس كما تعلمت، ثم قدمتها له بابتسامة ودلال.
وبعد وقوفها بجوار طاولته لدقائق مع اصطناع بعض الحركات المثيرة، أخرج ورقة بمائتي جنيه وأعطاها إياها.
ابتسمت دعاء وشعرت بالزهو وأنها نجحت في أول اختبارات العمل الجديد.
كان شادي يتابعها أثناء عمله وابتسم حين أعطاها الرجل ورقة النقود.
كانت تشعر في البداية بشيء من الخجل، خاصة في وجود زوجها، والتي كانت عيونها تترقبه كلما تمايلت وتدللت على الرجل، ولكنه أومأ لها برأسه بأن تستكمل عملها دون حساب لوجوده.
انتقلت إلى طاولة أخرى جلس عليها شابين، وصبّت لهم الخمر في كؤوسهم وأشعلت لكلٍّ سيجارته، وظلت تضحك وتتمايل وتتراقص أمامهم حتى أخرج أحدهم عدة ورقات نقدية وأعطاها إياهم.
بالرغم من أنها كانت أول ليلة لها في عملها الجديد، ولكن الحصيلة في آخرها كانت كبيرة.
وعند خروجها مع شادي لعودتهما إلى المنزل، عدّت ما حصلته من أموال فوجدت أنهم قرابة الألف وخمسمائة جنيه.
لاحظ شادي أن من بين تلك الورقات النقدية ورقة مكتوب عليها رقم هاتف.
وعندما لاحظت هي الأخرى ذلك، سألته: "إيه اللي مكتوب على ورقة الفلوس دي؟"
شادي: ده زبون من زباينك كاتبلك رقم موبايله.
دعاء: وأنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
شادي: ولا هتعملي أي حاجة وكأنك مش أخدتي بالك من رقم الموبايل.
دعاء: صح كده. بقولك إيه يا شادي.
شادي: نعم يا عيون شادي.
دعاء: أنا جعانة أوي وعايزة أفطر.
شادي: استني نجيب فطار قبل ما نطلع.
وفي مساء اليوم التالي، تناولوا طعامهم وأخذ شادي قرصين من الحبوب المخدرة، فقالت له دعاء: "هات اتنين."
شادي: بلاش عشان تبقي فايقة في الشغل.
دعاء: هات يا شادي، أنا دماغي مصدعة أوي وكمان عشان أتحمل اللي أنا بعمله ده.
شادي: تتحملي إيه؟ مش فاهم.
دعاء: أتحمل كشفي لجسمي ووقفتي قدام اللي يسوى واللي ميسواش بالمنظر ده.
شادي: لما تفتكري الفلوس اللي هترجعي بيها آخر الليل هتتحملي.
دعاء: هات يا شادي برشامتين واخلص.
شادي: كفاية واحدة بس عشان تبقي فايقة للشغل.
وبعد أن تناولت دعاء قرص المخدر، ارتدت ملابس العمل المثيرة وفوقها العباءة السوداء، ثم خرجت واستقلت التاكسي مع شادي.
وبدأت من بداية الليلة في استقبال رواد المكان. وظلت تجالس هذا وتتدلل لهذا وتصب الخمر لذاك، حتى دخل ثلاثة رجال يبدو عليهم مظهرهم الثراء الفاحش بعد مرور بعض الوقت.
ناداها شادي بعيدًا ثم قال لها: "الرجالة اللي لسه داخلين دول شكري بيه وأصحابه، وهما ناس أغنياء أوي ومعاهم فلوس زي الرز. لو روحتي وقفتي معاهم شوية هتاخدي منهم فلوس كويسة."
أومأت دعاء برأسها بالموافقة، فقد فعل القرص المخدر في رأسها الأفاعيل.
ذهبت إليهم كما فعلت باقي زميلاتها، وظلن يتدللن ويضحكن لهؤلاء الرجال. وفي تلك الأثناء، جذبت دعاء انتباه شكري بك الذي ناداها وسألها: "اسم القمر إيه؟"
دعاء: اسمي دودو.
شكري بك: طيب يا دودو، أنا اسمي شكري وممكن تقوليلي يا شوشو.
خرجت منها ضحكة ماجنة ملأت أصوات المكان وكأنها ساقطة منذ ولادتها.
أخرج شكري بك بعضًا من الورق النقدي وأمسك يدها وجذبها نحوه ثم أعطاها إياها وهمس في أذنها: "معاكي رقم موبايلي كلميني ضروري."
أخذت دعاء الأموال وظلت تبتسم له وتتراقص أمامه، فأخرج أخرى وأعطاها إياها.
ثم بدأت في مضايفة غيره من رواد المكان، وكل عدة دقائق تعود إليه لتباشر خدمته في دلال وتغنج.
انتهت الليلة وخرجت دعاء من عملها مع شادي عائدين إلى منزلهم، وبدأوا في عد النقود التي معهم، وفوجئوا أنهم قرابة أربعة آلاف جنيه.
شادي: وغمرته سعادة بالغة.
بينما كان مفعول القرص المخدر قد ذهب من رأس دعاء، وسألته: "الراجل اللي اسمه شكري بيه ده عطاني أكتر من نص الفلوس دي، لكن قالي إنه كاتب رقم موبايله وقالي أكلمه ضروري ومش عارفة أكلمه ولا لأ زي الزبون الأولاني."
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عادل عبدالله
فرح شادي وغمرته سعادة بالغة بينما كان مفعول القرص المخدر قد ذهب من رأسه.
سألته: "الراجل اللي اسمه شكري بيه ده عطاني أكتر من نص الفلوس دي، لكن قالي أنه كاتب رقم موبايله وقالي أكلمه ضروري ومش عارفة أكلمه ولا لأ زي الزبون الأولاني."
شادي: "ودي عايزة كلام؟ لازم تكلميه طبعًا!!!"
دعاء: "أكلمه إزاي؟ وأفرض طلب يقابلني أعمل إيه؟"
شادي: "حاولي تتهربي منه بأي سبب."
دعاء: "حاضر يا شادي، لما نشوف آخرتها إيه!!"
شادي: "اتحملي بس كام شهر والدنيا هتضحكلنا وهتبقي زي الفل."
دعاء: "أتصل بيه إمتى؟"
شادي: "لما نقوم من النوم."
استيقظا من نومهم بعد العصر، ثم أمسكت دعاء هاتفها واتصلت بشكري بك وبجوارها شادي.
دعاء: "الو حضرتك شكري بيه."
شكري بك: "أيوة مين انتي؟"
دعاء: "بدلال أنا دودو."
شكري بك: "عارفة يا دودو لو مكنتيش اتصلتي بيا كنت زعلت منك أوي."
دعاء: "وأنا مقدرش على زعلك."
ضحك شكري ضحكة عالية: "أنتي فعلًا متقدرش على زعلي علشان أنا زعلي وحش أوي، ربنا يكفيكي شر لما أزعل من حد."
شعرت دعاء بأن كلمات شكري بك تهديد غير مباشر لها.
دعاء: "وأنا فعلًا مقدرش أزعلك."
شكري: "أيوة أنا كده أحبك، عايز أشوفك النهاردة يا دود."
دعاء: "أنت تشرفنا، هكون في انتظارك في المحل."
شكري بك: "لأ أنا عايز أشوفك كمان ساعة بعيد عن المحل."
دعاء: "النهاردة مينفعش علشان ميعاد الدكتور بتاع ماما، هأخدها ونروحله."
شكري بك: "لأ أنا كده هزعل منك."
دعاء: "ليه؟"
شكري بك: "علشان كده أنتي عايزة تشتغليني."
دعاء: "لأ أبدًا، ماما فعلًا تعبانة وهوديها للدكتور."
شكري: "طيب أنا هضحك على نفسي وهصدقك النهاردة، بس ياريت بكرة تفضيلي نفسك علشان عايز أشوفك ضروري."
دعاء: "حاضر من عينيا."
أنهت دعاء المكالمة معه بينما كانت ترتجف خوفًا من أسلوبه وطريقته في تهديدها غير المباشر.
شادي: "مالك يا دعاء وشك متغير ليه؟"
دعاء: "أنا خاېفة من الراجل ده أوي يا شادي وحاسة أنه مش سهل."
ضحك شادي: "أنتي غلبانة أوي!! زي الراجل ده وأكبر منه وبينضحك عليهم عادي، أنتي بس اللي مش عندك خبرة بالمعاملة مع الناس دي."
دعاء: "وهنعمل إيه دلوقتي؟"
شادي: "تعالي الأول علشان انتي وحشاني أوي وبعدين نشوف هنعمل إيه مع المغفل ده."
وظلت هكذا دعاء بمساعدة شادي تتهرب من شكري بك لمدة أكبر من أسبوع!!! وكل ليلة تستخدم ملاطفتها وتغنجها ودلالها عليه وعلى باقي الزبائن، وفي نهاية كل ليلة تعود مع زوجها ومعها الكثير من المال!!!
شعر شكري بك بتلاعبها به حتى تستنفذ أمواله!! بدأ شكري بك في تجاهلها والأغداق على زميلاتها بالكثير من الأموال!! ثم اختفى فجأة لعدة أسابيع!!
وبعد فترة تعجبت يومًا دعاء من اختفاء شكري بك!!! فقالت لزوجها متعجبة: "انت مش ملاحظ يا شادي أن شكري بيه من فترة طويلة مش بييجي الكباريه؟"
شادي: "أيوة لاحظت ومستغرب كمان!!"
دعاء: "أنا كمان مستغربة أوي!! ده كان تقريبًا كل يوم بيروح هنا وفجأة اختفى!! بس بصراحة بقول في نفسي أحسن أنه بطل ييجي."
شادي: "ليه بقى يا فقرية؟ ده اليوم اللي كان بييجي عندنا الكباريه كنا بنرجع ومعانا فلوس أكتر من أي يوم تاني."
دعاء: "يا شادي الراجل ده أنا كنت بخاف منه أوي."
شادي: "طيب بطلي الخۏف بتاعك ده، أنتي مش ملاحظة أننا لسه مكملناش شهرين في الشغل ده وبقي معانا فلوس كويسة؟"
دعاء: "طيب ما كفاية كده يا شادي، ربنا سترها في الشهرين، خاېفة يحصل حاجة بعد كده."
شادي: "مش عايزك تجيبي سيرة الخۏف بعد كده يا قلبي، الخۏف للضعفاء بس واحنا مش ضعفاء والفلوس بتقوي القلب وأحنا بدأ يبقي معانا فلوس."
دعاء: "طيب كفاية اللي معانا بقى."
شادي: "يا بت اللي معانا ميعملوش أي حاجة، كملي بس انتي معايا لحد ما أوصل للي أنا عايزه."
دعاء: "طيب يا شادي، لما نشوف آخرتها إيه."
بعد يومين وأثناء ارتداء دعاء ملابسها وقبل نزولهم لعملهم، نادت دعاء على شادي ولكنه لم يجيبها!!!
تعجبت دعاء وظلت تبحث عنه في كل أرجاء الشقة حتى وجدته داخل الحمام.
دعاء: "كنت بنادي عليك يا شادي مش بترد ليه؟"
شادي: "أيوه أيوه خارج أهو."
دعاء: "طيب يلا بسرعة علشان عايزاك."
بعد دقيقة خرج شادي، ونظرت له دعاء ولاحظت وجود بقايا مسحوق أبيض أسفل أنفه!!!
دعاء: "إيه ده يا شادي؟"
شادي: "فيه إيه يا قلب شادي؟"
دعاء: "أنت كنت بتعمل إيه في الحمام؟"
ضحك شادي: "هكون بعمل إيه يعني!!! بعمل زي الناس ما بتعمل."
دعاء: "طيب بص في المرايا كده!!"
شادي: "ليه فيه إيه؟"
دعاء: "إيه اللي في وشك ده؟"
نظر شادي في المرآة وارتبك ومسح أنفه قائلًا: "لأ لأ مفيش حاجة."
دعاء: "أنت بتشم بودرة يا شادي؟"
شادي: "يا دودو أنا اااا…."
دعاء: "متتقولش حاجة، يخربيتك هيه حصلت لكده كمان! باقي إيه تاني لسه معملتوش!!"
شادي: "يا بت اسمعيني أنا اااا…."
دعاء: "أنت تخرس خالص والهباب ده تبطله نهائي فاهم؟"
شادي: "طيب خلاص حاضر."
دعاء: "هتقول حاضر وبعدين ترجعله تاني زي البرشام!!"
شادي: "طيب ما أنتي كمان بتاخدي برشام معايا!!"
دعاء: "أنت السبب، أنت اللي عودتني عليه."
شادي: "أنا مضربتكيش على إيدك، أنتي اللي طلبتي."
دعاء: "طلبت منك بسبب اللي أنا شايفاه وعايزة أتحمل الحياة بالشكل ده ومش عارفة، وبإذن الله هبطله."
شادي: "وأنا كمان هبطل البودرة."
دعاء: "لازم تبطلها يا شادي، أنت كده بتدمر نفسك وهتدمرني معاك!!"
انتهى الكلام بينهم وشعرت دعاء بأن شادي حياته وبالتالي حياتها معه في سبيلها للضياع والدمار!! ولكن ماذا تفعل الآن بعد أن تركت كل شيء من أجله! بعد أن تركت حياتها الأولى الهادئة المستقرة في مغامرة بالتأكيد ستدفع ثمنها غاليًا!!! ولكنها الآن تفكر في هذا الثمن الذي ستدفعه بالتأكيد، هل ستستطيع تحمل ذلك الثمن الذي ربما يكلفها حياتها كلها!!! وظلت تفكر هل من سبيل لتقويم شادي وإعادته للمسار السليم لتعيش معه في حياة مستقرة هادئة.
ذهبت دعاء مع شادي إلى عملهم صامتة لا تتكلم، بينما يحاول شادي أن يتحدث معها وهي لا تستجيب!! حتى وصلا إلى العمل وبدأ كل منهما في ممارسة واجبات عمله.
كانت تعبيرات وجه دعاء تجمع بين الحزن والخۏف. لاحظ الجميع ذلك وحاول الجميع معرفة سبب مظهرها الحزين دون جدوى.
كان على إحدى الطاولات ثلاثة شباب في العشرينات من العمر. لم تكن المرة الأولى لهم في هذا المكان، بل أنهم اعتادوا التردد عليه كثيرًا. ولكن كانت ترافقهم وتقوم على خدمتهم إحدى زميلاتها في العمل الذي تغيبت عنه في هذا اليوم.
بدأت دعاء في تقديم الخدمة لهم بينما مازالت ملامح الحزن تكسو وجهها، حتى أمسك أحدهم بيدها قائلًا: "الجميلة زعلانة ليه؟"
دعاء: "لأ أبدًا مفيش حاجة."
"أومال مكشرة في وشنا كده ليه!"
"لأ أبدًا مش قصدي أنا أسفة."
"طيب اضحكي علشان الدنيا تبقي حلوة."
حاولت دعاء اصطناع الابتسامة لهم، فأخرج هذا الشاب عدة ورقات نقدية وأعطاها إياها!! قائلًا: "عارفة لو ضحكتي ضحكة حلوة وعجبتني هتشوفي هعملك إيه."
"هتعمل إيه يعني؟"
"جربي وأنتي تشوفي."
اصطنعت دعاء ضحكة عالية رنانة، فقام الشاب وأخرج ألفين من الجنيهات ورمى بها عليها.
نظرت له دعاء في تعجب، تخاطب نفسها: "ماله العبيط ده بيرمي الفلوس دي كلها ليه!!!"
ناداها شادي سريعًا هامسًا لها: "العيال دي معاهم فلوس زي الرز، اشتغلي عليهم كويس هتروحي معاكي فلوس حلوة."
أثناء ذلك قال له أحد صديقيه: "مالك يا زياد أنت اتجننت ولا إيه! ليه يا زميلي؟"
"بتaerمي كل الفلوس دي عليها ليه؟ ده كتير أوي!! أحنا لسه في أول الليلة!!"
ضحك زياد ضحكة عالية قائلًا: "علشان هتروح معانا آخر الليلة."
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عادل عبدالله
قال له أحد صديقيه:
"مالك يا زياد أنت اتجننت ولا إيه! ليه يا زميلي ترمي كل الفلوس دي على البت دي ليه؟ ده كتير أوي! خلي بالك إحنا لسه في أول الليلة!"
ضحك زياد ضحكة عالية قائلاً:
"علشان هتروح معانا آخر الليلة."
"هتروح معانا إزاي! أنت ناسي إن جوزها شغال هنا؟"
"أقصد الواد شادي؟"
"أيوه."
"لأ متشغلش نفسك بيه، ده في جيبي."
"في جيبك إزاي يعني؟ معقول هيسيب لك مراته تروح معاك؟"
"أيوه."
"بلاش يا زياد، بناقص من البت دي، فيه غيرها كتير."
"لأ، هيه اللي هتروح معايا."
"وأشمعنى هيه؟"
"ياض أنت مش شايف حلاوتها ولا شعرها ولا جسمها! دي الليلة معاها تسوى العمر كله."
"أنت بتكلمني كأنك عمرك ما... مع نسوان!"
"لأ يا عبيط، أنا علشان عندي خبرة فاهم إن البت دي تستاهل."
"ماشي يا عم الخبرة، أنت حر بقى. وهقولك حاجة كمان، انتوا الاتنين ملكوش فيها، دي بتاعتي لوحدي."
عادت دعاء ومسحت مظاهر الحزن والخوف، وبدأت في صب كاسات الخمر لهم، وأخذت تتدلل عليهم وتتمايل أمامهم، وأرسلت ضحكاتها العالية تملأ جنبات المكان.
فأخرج زياد الكثير من الأوراق النقدية رامياً إياها بها. وظلا يرقصان سوياً على نغمات بعض الأغاني الشعبية الراقصة.
بعد ذلك ابتعدت دعاء عنهم وظلت تداعب الحضور على الطاولات الأخرى.
وفي تلك اللحظات نادى زياد على شادي الذي اقترب منه مبتسماً، ثم همس له ببعض الكلمات فتغيرت ملامح شادي وعاد إلى ممارسة عمله.
مرت ساعات الليل وبدأ جميع الحضور في الانصراف، بينما هذا الشاب وأصدقاؤه مازالوا يجلسون حتى أصبحوا وحدهم في المكان.
ناداها زياد وسألها:
"إنتي هتمشي إمتى يا قمر؟"
"دعاء: كمان شوية لما شادي جوزي يخلص."
"لأ، سيبك من جوزك علشان مش هتروحي معاه."
"نعم! يعني إيه؟"
"قصدي هتروحي معايا أنا."
"لأ طبعاً مفيش منه الكلام ده! أنا مبروحش مع حد."
"بس أنتي هتروحي معايا أنا، وأوعدك هتتبسطي أوي ومش هتندمي."
"إنت بتقول إيه! أنت اتجننت!"
"صدقيني يا قمر مش هتندمي، هتقضي معايا يوم خيالي وهتتبسطي آخر حاجة، وهتمشي معاكي فلوس كتير كمان، وهتحلفي طول عمرك باليوم ده."
"أنا مبروحش مع حد."
أمسكها زياد من يدها واقترب منها زياد قائلاً:
"لأ أنا مبحبش كده، لما أقولك هتروحي معايا تقوليلي حاضر."
نظرت له دعاء باشمئزاز وسحبت يدها منه وانصرفت.
ذهبت دعاء إلى شادي وأخبرته بما حدث.
فوجئت بزياد يأتي من خلفها مخرجاً رزمة من الأوراق النقدية وأعطاها لشادي قائلاً:
"هستأذنك النهاردة في المدام بتاعتك هتروح معايا!"
نظر له شادي دون أن ينطق بأي كلمة.
تجمع عمال الكباريه حولهم وحاولوا منع زياد من أخذ دعاء عنوة، حتى استطاعوا.
"زياد أنت هتعمل فيها شريف! عايز تقولي إن مفيش واحدة من المحل ده بتطلع أوردرات، إذا كنت أنا بنفسي أخدت أكتر من واحدة من هنا!"
"يبقى بعيد عن هنا، كل واحدة حرة في نفسها بعيد عن هنا، إنما جوه المكان ده ولحد ما تخرج من هنا، مفيش واحدة تخرج مع زبون ولا بمزاجها ولا بالغصب."
"زياد هو أنت مش عارف أنا مين؟"
"عارفك طبعاً، وكلنا في خدمتك، لكن بالأصول."
نظر له زياد باستنكار وعلم أنه لا جدوى من فعل أزمة، وترك يدها وأخذ زملاءه وانصرف.
بعد انتهاء الموقف، انصرفت دعاء مع شادي في صمت عائدين إلى المنزل، وطوال مسافة الطريق صامتة لا تتكلم.
وحينما ألح عليها في الكلام قالت له:
"أنا عمري ما توقعت إنك تسيبني في الموقف ده ومتتصرفش."
"شادي: أنا كنت هتصرف، لكن أنا ااااا..."
"دعاء: لكن إيه يا شادي!"
"ده كان هياخدني ويمشي!"
"لو كنت مشيت معاه كنت انت عملت إيه دلوقتي!"
"شادي: أصل أنتي متعرفيش ده يبقى مين! لكني كنت هتصرف ومش هسيبك يا حبيبتي."
"دعاء: مهما كان كان لازم يكون لك موقف، حتى لو هتموت علشاني، أومال بتحبني إزاي!"
"شادي: الواد ده اسمه زياد ومن أكبر تجار البودرة."
"دعاء: هو ده اللي بتجيب منه الزفت ده؟"
"شادي: أيوه، وهو اللي عودني على البودرة قبل ما أشتغل في المكان ده وأشوفه، كنت باخد البرشام اللي أنتي عارفاه بس، وعمري ما فكرت في البودرة، لكن لما زياد ده عرفني بالبودرة لقيت دماغها أحلى كتير."
"دعاء: علشان كده كنت هتسيبه ياخدني!"
"شادي: لأ، أنا كنت هتصرف."
"دعاء: أنت كداب، لولا عمال المحل وصاحب المحل كان زمانه أخدني ومشي."
"شادي: لأ، أنا كنت..."
"دعاء: للأسف يا شادي، هيه دي الحقيقة! أنت ضعيف أوي."
"شادي: أنا ضعيف!"
"دعاء: أيوه أنت ضعيف، ضعيف قدام كيفك ومزاجك، ضعيف قدام المخدرات، ضعيف قدام أي شهوة أو أي رغبة عندك، ضعيف قدام الفلوس ولو حتى بالحرام، ضعيف في اتخاذ أي قرار، ضعيف حتى إنك تدافع عن نفسك أو عن شريكة حياتك!"
عاد شادي ودعاء إلى منزلهما ودخلت دعاء غرفة أخرى لتنام. فجاء خلفها شادي:
"أنتي هتنامي هنا؟"
"دعاء: أيوه."
"شادي: ليه؟"
"دعاء: من النهاردة."
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل السادس عشر 16 - بقلم عادل عبدالله
عاد شادي ودعاء إلى منزلهما.
دخلت دعاء غرفة أخرى لتنام. فجاء خلفها شادي.
شادي: أنتي هتنامي هنا؟
دعاء: أيوه.
شادي: ليه؟
دعاء: من النهاردة أنت مش جوزي ومالكش دعوة بيا خالص.
شادي: أزاي تقولي كده! أنتي مراتي وأنا بحبك!
دعاء: للأسف الكلام ده وقته أنتهي خلاص.
شادي: يعني أيه؟
دعاء: يعني هكون مراتك لما تبقي شادي اللي أنا حبيته وسيبت أهلي والدنيا كلها ومشيت معاه علشان نتجوز.
دخل شادي لينام. وظلت دعاء تفكر في حياتها مع هذا الرجل الذي دمر حياتها حرفياً، وأوشكت أن تهوي إلى مصير مظلم.
وفجأة، اعتدلت وأخرجت هاتفها. ثم ذهبت وتأكدت أن شادي قد نام. ثم اتصلت بشيرين، ابنة خالتها.
دعاء: ازيك يا شيرين عاملة ايه؟
شيرين: أنتي مين؟
دعاء: معقول نسيتي صوتي يا بنت خالتي!
شيرين: دعاء! يخربيتك يا بت! انتي فين وأخبارك ايه؟
دعاء: أنا تعبانة أوي يا شوشو، وحاولت أتصل بيكي قبل كده من فترة تليفونك كان مقفول.
شيرين: مالك يا دودو؟ تعبانة من ايه؟ احكيلي كل حاجة. عايزة أعرف أنتي لما مشيتي روحتي فين وعملتي ايه في حياتك لحد دلوقتي!
دعاء: ياااه! ده حصلت حاجات كتير اوي يا شيرين.
شيرين: أنا سمعت أنك أتجوزتي بجد؟ أتجوزتي الواد اللي كنتي بتحبيه؟
دعاء: أيوه يا شوشو، أتجوزته.
شيرين: وعامل معاكي ايه؟
دعاء: هحكيلك كل حاجة يا شوشو، لكن كنت عايزة أسألك عن حاجة الأول.
شيرين: أسألي يا دودو.
دعاء: ابويا وأمي عملوا أيه لما أنا مشيت؟ وهما كويسين دلوقتي ولا عاملين ايه؟
شيرين: وأنتي جاية تسألي دلوقتي عليهم يا دعاء!
دعاء: مكنش هينفع أسأل قبل كده.
شيرين: مامتك كانت عيانة، وابوكي كمان تعب أوي أوي، ولحد دلوقتي تعبانين. رغم أن مر شهور على الموضوع. يالهوي يا دعاء على اللي ابوكي عمله ده! كان عايز يموتك وقال أنه لو عرف مكانك هيموتك انتي والولد اللي هربتي معاه. وأمك قعدت أيام وليالي تبكي من حزنها عليكي وعلي اللي عملتيه.
دعاء: وبعدين يا شيرين حصل ايه؟
شيرين: أبوكي كان بيدور عليكي انتي وشادي في كل مكان. والحمد لله أنه مش وصلكم. لكن كلام الناس كان كتير لدرجة أنه أضطر يعزل ويسيب الشقة. وراح هو وأمك وأخواتك سكنوا في شقة تانية.
دعاء: يااااه! للدرجادي؟
شيرين: أيوه يا دعاء، الموضوع كان كبير والڤضيحة كانت أكبر.
دعاء: علشان كده ياسر ابن عمي قابلني مقابلة وحشة اوي.
شيرين: انتي قابلتي ياسر ابن عمك؟
دعاء: أيوه.
شيرين: كويس أنه هو كمان مش عمل فيكي حاجة. لأن شكله كان وحش اوي قدام الناس لما هربتي من البيت قبل خطوبتكم. غير أنه ابن عمك.
دعاء: الظاهر أني فعلا عملت غلطة كبيرة اوي.
شيرين: أيوه يا دعاء، غاطتك كانت كبيرة اوي اوي. المهم أن شادي يكون عوضك عن كل ده.
دعاء: بالعكس يا شيرين، أنا تعبانه معاه أوي.
شيرين: معقول! بعد الحب ده كله!
دعاء: أيوه يا شيرين، وأنا دلوقتي عايزة أتطلق منه وأرجع. بس مش عارفة أعمل أيه.
شيرين: لازم تحسبيها صح قبل ما تاخدي اي قرار. وتجسي نبض أبوكي تشوفي هيعمل ايه. بدل ما تتفاجئي أنه أذاكي أو عمل فيكي حاجة! أحنا منعرفش دلوقتي ناره بردت من ناحيتك ولا لسه.
دعاء: أنا امي وأخواتي وأبويا كمان كلهم وحشوني أوي. عايزة رقم تليفون أمي يا شيرين أكلمها وأسلم عليها. وياريت تقوليلي كمان عنوانهم الجديد.
أخذت دعاء رقم تليفون أمها من ابنة خالتها وعنوان أهلها الجديد. وما أن انتهت مكالمتها مع ابنة خالتها حتى اتصلت على هاتف والدتها.
دعاء: أزيك يا ماما، وحشتيني اوي.
الأم: ميين؟
دعاء: يا حبيبتي يا بنتي، أنتي فين؟ وحشتيني اوي.
الأم: وانتي كمان يا ماما وحشتيني اوي اوي. هموت وأشوفك. انتم كلكم وحشتوني اوي.
دعاء: بقي كده يا دعاء! ينفع اللي عملتيه فينا ده! هي دي تربيتي ليكي! مكنتش أنتظر منك كده أبدا!
دعاء: معلش يا ماما، أنا أسفة. حقك عليا.
الأم: حقي ايه بس يا بنتي! أنتي متعرفيش أحنا حصلنا أيه بسببك. أحنا أتفضحنا والناس مسكت سيرتنا بسببك.
دعاء: حقك عليا يا ماما، أنا عارفة أني غلطت.
الأم: المهم قوليلي يابت الواد أتجوزك ولا لأ.
دعاء: أتجوزني يا ماما من يوم لما مشيت.
الأم: طيب كويس الحمد لله.
دعاء: مش عارفة أقولك ايه يا ماما. أنا عارفة أن اللي أنا عملته حاجة مش بسيطة. لكن مفيش حد مبيغلطش.
الأم: لكن أنتي غلطتك كبيرة أوي يا بنتي. غلطتك كبيرة أوي يا دعاء. المهم قوليلي دلوقتي حياتك ماشية أزاي؟ وبتعملي ايه؟ وهوه كويس معاكي ولا لأ؟ مرتاحة معاه ولا تاعبك؟ طمنيني عليكي يا بنتي.
دعاء: تعبانة اوي يا ماما.
الأم: يا قلبي يا بنتي! ليه؟ احكي وفضفضي وقولي اللي في قلبك.
دعاء: (تبكي) أنا عايزة أرجع لكم يا ماما.
الأم: تعالي أرجعي يا قلب أمك. أنا قلبي كان واكلني عليكي وحاسة أن حصلك حاجة وحشة. طمنيني يا بت، حصلك أيه؟
دعاء: مش هينفع أحكيلك في التليفون يا ماما. لما أشوفك هقولك كل حاجة. والنبي يا ماما، عايزاكي تقولي لبابا أني عايزة أرجع. وردي عليا وقوليلي هيقولك ايه؟ هيوافق ولا هيرفض.
الأم: أبوكي!!! أنا مش عارفة أبوكي هيعمل أيه؟ أنا عارفة أكيد هيعمل مصېبة! بقولك يا دعاء، أوعي تيجي دلوقتي الا لما أقوله الأول وأشوف رد فعله ايه.
دعاء: تفتكري ممكن يأذيني يا ماما؟
الأم: والله يا بنتي مش عارفة. لكن هو في اول لما مشيتي كان هيتجنن. وكان عايز يموتك انت والواد. أنما دلوقتي هدي شوية. لما أكلمه هعرف اذا كان لسه في نيته شړ من ناحيتك ولا لأ.
انتهت مكالمة دعاء بوالدتها، والتي حسّت بعدها بأن لسه في باب أمل أنها تخرج من الحياة البائسة المشينة التي سقطت بها مع شادي.
استطاعت أن تنام بصعوبة. وبعد العصر، شعرت بشادي يوقظها من نومها.
شادي: قومي يا دعاء، الليل قرب. يلا قومي علشان ناكل لقمة ونروح نشوف شغلنا.
دعاء: (فتحت عينيها ولم تنطق بكلمة واحدة وظلت صامتة.)
شادي: أنا بكلمك يا دعاء، مبترديش ليه؟
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل السابع عشر 17 - بقلم عادل عبدالله
شادي: قومي يا دعاء. الليل قرب. يلا قومي علشان ناكل لقمة ونروح نشوف شغلنا.
دعاء فتحت عينيها ولم تنطق بكلمة واحدة، وظلت صامتة.
شادي: أنا بكلمك يا دعاء، مبترديش ليه؟
دعاء: أنا هقوم أعملك تاكل، إنما أنا مش رايحة تاني الشغل ده.
شادي: ليه؟
دعاء: أنت عارف كويس مش محتاج أقولك، ولا أنت بتستهبل.
شادي: متخليش موقف حصل وانتهى يضيع اللي بنحلم بيه.
دعاء: موقف انتهى!!! أحلم لوحدك، أنا مش ناوية أحلم تاني.
شادي: يعني أنتي مش هتروحي الشغل معايا تاني؟
دعاء: لأ.
شادي: طيب، أنا هسيبك على راحتك لحد أعصابك لما ترتاح.
ذهب شادي إلى عمله، وفوجئ صاحب الكباريه بعدم حضور دعاء مع شادي. فسأله: دعاء مش جات معاك ليه النهاردة؟
شادي: تعبانة شوية.
صاحب الكباريه: تعبانة فعلاً، ولا الموقف اللي حصل النهاردة مأثر فيها؟
شادي: بصراحة أيوه، أنا قولت أسيبها يومين لما أعصابها تهدأ.
صاحب الكباريه: طيب، سيبها ترتاح يومين. ولو مش رضيت ترجع الشغل، قولي علشان أتصرف.
مر يومين ودعاء وشادي شبه متخاصمين. الكلام بينهما لا يتعدى الكلمات الضرورية القليلة، حتى جاء شادي وقال لها: ممكن أعرف أنتي مخصماني ولا إيه؟
دعاء: لأ.
شادي: أومال مش بتتكلمي معايا ليه؟
دعاء: هكلمك في إيه؟ مفيش حاجة نتكلم فيها.
شادي: ياااه، للدرجادي مفيش كلام بينا.
نظرت له دعاء في صمت وأدارت وجهها للجهة الأخرى.
ابتسم شادي: مش عايزة برشامة تعلي دماغك ونعيش ساعتين رايقين.
دعاء: لأ، بطلته خلاص.
شادي: مش ممكن! مستحيل تبطلييه بسهولة كده!!!
دعاء: مفيش حاجة اسمها مستحيل. المستحيل ده عندك أنت بس علشان ضعيف، إنما أنا عندي إرادة وصممت أبطل.
شادي: كان غيرك أشطر كتير بيقولوا كده وبيرجعوا له تاني!!!
دعاء: لكن أنا مش هرجع له تاني، أنا قررت أبطل يعني هبطل.
شادي: هتتعبي ومش هتتحملي التعب وهترجعي تطلبيه مني تاني.
دعاء: مش هيحصل. ولو تعبت أوي هروح أتعالج، ولا أكون ذليلة للكيف.
شادي: ماشي يا حبيبتي. ربنا يوفقك. خلينا في المهم بقى، هتنزلي الشغل النهاردة معايا؟
دعاء: هو أنت مبتفهمش!!! قولتلك مش رايحة الشغل ده تاني.
شادي: يا دودو، متضيعيش كل حاجة في لحظة زعل. أحنا خلاص بينا وبين حلمنا خطوات قليلة!!
دعاء: ده قراري ومش هرجع فيه تاني.
قامت دعاء وجهزت له الطعام، ثم دخلت غرفتها وأغلقتها. ثم اتصلت بوالدتها وكلمتها بصوت منخفض: أزيك يا ماما؟ وحشتيني أوي.
الأم: أزيك انتي يا بنتي؟ عاملة إيه؟
دعاء: مستنية ردك عليا يا ماما. جسيتي نبض بابا علشان أرجع؟
الأم: أوعي ترجعي يا دعاء دلوقتي!! أبوكي لسه ناره مولعة من ناحيتك، وبمجرد ما فتحت السيرة من بعيد وبقوله نفسي دعاء بنتي ترجع تاني، قام وكان هيضربني وقالي مش عايز أسمع سيرتها تاني، دي ماتت وشبعت موت!!!
دعاء ببكاء: يعني خلاص يا ماما مفيش أمل بابا يغير رأيه؟
الأم: الأمل في ربنا وحده.
دعاء: ونعم بالله.
أنهت دعاء المكالمة، وعاد اليأس يدب في أركان جسدها مرة أخرى.
ذهب شادي لمحل عمله، وعندما شاهده صاحب الكباريه سأله: أخبار دعاء إيه؟ لسه مش عايزة تنزل الشغل؟
شادي: أيوه يا باشا، ده أنا حتى لسه مكلمها النهاردة ومصممة متنزلش الشغل هنا تاني.
صاحب الكباريه: طيب، هات رقم تليفونها وأنا هكلمها وأقنعها.
أخذ صاحب الكباريه رقم هاتف دعاء، التي فوجئت باتصاله.
صاحب الكباريه: مساء الخير يا دودو.. قصدي يا مدام دعاء.
دعاء: مساء النور. مين؟
صاحب الكباريه: أنا رامي صاحب المحل اللي بتشتغلي فيه أنتي وشادي جوزك.
دعاء: مساء الخير يا أستاذ رامي.
صاحب الكباريه: إيه بقى الجميل زعلان ولا إيه؟
دعاء: لا أبداً.
صاحب الكباريه: اومال مش عايزة تنزلي الشغل ليه؟
دعاء: يا أستاذ رامي، انت شوفت اللي حصل آخر مرة، وبصراحة أنا من البداية كنت مش مقتنعة بالشغلانة دي.
صاحب الكباريه: لكن أنتي دلوقتي بقالك شهرين شغالة والدنيا ماشية معاكي حلو وعملتي زبون كويس. متخليش موقف من واحد زي ده يعطلك عن مستقبلك.
دعاء: مستقبل إيه يا أستاذ رامي!! هي الشغلانة دي لها مستقبل؟!!
صاحب الكباريه: أيوه طبعاً. انتي في فترة قليلة بقيتي شاطرة في شغلك ومسيرك بعد فترة قصيرة يبقى معاكي فلوس ويمكن تفتحي محل وتنافسينا كمان.
دعاء: لا يا أستاذ رامي، معلش أنا مش عايزة المستقبل ده.
صاحب الكباريه: طيب، سيبك من المستقبل وخلينا دلوقتي. من الآخر كده، أنا مقدرش أستغنى عنك في الشغل وهزودلك مرتبك للضعف. ده غير أن ليكي هدية عندي لو شفتيها هتجننك من الفرحة وتخليكي تغيري رأيك وتكملي شغل معانا.
دعاء: هدية إيه؟
صاحب الكباريه: لأ، دي خليها مفاجأة بقى. وفي حاجة كمان.
دعاء: خير؟
صاحب الكباريه: لما تنزلي الشغل هتبقي في حمايتي أنا شخصياً. ها يا ستي، إيه رأيك؟ ولا أقولك، هسيبك تفكري لبكرة علشان متستعجليش في قرارك. بكرة هنتظر منك إنك تيجي مع شادي.
دعاء: ربنا يسهل يا أستاذ رامي.
صاحب الكباريه: سلام دلوقتي. وبكرة معادنا مع المفاجأة.
أنهت دعاء المكالمة مع صاحب الكباريه، وتذكرت كلمات أمها لها وتحذيرها من بطش أبيها في حالة العودة لهم!!! وظلت تفكر في كلمات الرجل وكلمات أمها!! لم تهتم بالمفاجأة التي أعدها لها الرجل بقدر اهتمامها وخوفها من تحذير أمها لها!!! بدأت تفكر في العودة للعمل، خاصة مع وعود الرجل لها بالحماية ولو لفترة مؤقتة حتى تستطيع ترتيب أوراقها أو تحين الفرصة للخروج من هذا القاع الذي سقطت فيه!!!
في اليوم التالي، فوجئ شادي بدعاء تعد نفسها للذهاب معه إلى العمل. ذهبا سوياً وكانت تملؤه السعادة والفرح!!
استقبلها صاحب الكباريه بالترحاب وقال لها: المكان ده مكانك، ومتخافيش من أي حاجة. وأي حد هيتعرضلك أنا عارف هتصرف معاه إزاي.
ابتسمت وأومأت دعاء برأسها بالموافقة.
ثم قال لها: يلا اتفضلي استلمي شغلك، وفي آخر الليل المفاجأة اللي وعدتك بيها هتكون جاهزة.
دخلت دعاء واستلمت عملها، بينما وقف شادي مندهش ثم قال لصاحب الكباريه: أنا نفسي أعرف حضرتك أقنعتها إزاي تنزل الشغل تاني!
صاحب الكباريه: روح شوف شغلك يا شادي. أنا مش فاتح المكان ده من سنين من فراغ!! ده شغلي وأنا بعرف أمشيه إزاي. والشغلانة دي أنا وارثها عن أبويا، مش جديدة عليا يعني.
شادي: حاضر يا كبير. أوامرك.
وفي نهاية الليلة، وعندما بدأ الجميع في ترتيب أنفسهم للانصراف، نادى صاحب الكباريه على دعاء، التي ذهبت إليه بشغف وعيونها تترقب المفاجأة التي أعدها لها.
رواية زوجة رجل ضعيف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عادل عبدالله
في نهاية الليلة، وعندما بدأ الجميع في ترتيب أنفسهم للانصراف، نادى صاحب الكباريه على دعاء التي ذهبت إليه بشغف وعيونها تترقب المفاجأة التي أعدها لها.
ذهب معها شادي إلى صاحب الكباريه الذي نظر إليهما مبتسمًا، ثم وضع يده وأخرج مفتاح سيارة وأعطاها إياه.
نظرت له دعاء في ذهول غير مستوعبة لهول المفاجأة.
"إيه ده يا أستاذ رامي؟ ده مفتاح عربيتك."
"عربية إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"دي عربية هدية ليكي."
"عربية؟ ليا أنا؟ ليه؟"
"هو لما حد يهدي حد بهدية ينفع يسأله ليه؟"
"لكن دي غالية أوي ومش معقول حضرتك هتعطي واحدة شغالة عندك هدية غالية بالشكل ده!"
"أولًا العربية دي مش غالية أوي زي ما أنتي فاكرة، ثانيًا متغلاش عليكي. أنتي شغلك كويس وبسرعة بقى ليكي زبون وكسبتي المحل كتير. خدي العربية عشان متبهدليش في التاكسيات كل يوم ومش عايز كلام كتير. يلا مبروك عليكي."
كان شادي يستمع لكلام صاحب الكباريه وهو في قمة الذهول.
أخذت دعاء مفاتيح السيارة واتجهت مع شادي، ولكنها تذكرت أنها لا تعرف فن القيادة. فأعطت المفاتيح لشادي ليقودها.
عادا إلى المنزل. بينهما كاد عقل شادي أن يطير من الفرحة وظل يردد لها كلمات ليشجعها على الاستمرار.
"شادي، شوفتي يا دودو العربية حلوة إزاي؟ ياما قولتلك إن مسيرها الدنيا تضحكلنا."
دعاء صامتة تمامًا وتتجاهل الرد عليه.
"العربية دي تمنها يوصل لـ 100 ألف جنيه."
دعاء صامتة تمامًا.
"تخيلي لو كنتي عاندتي ومش رجعتي الشغل النهاردة، طبعًا مستحيل كان هيبقى معانا عربية زي دي، ولا حتى بعد عشرين سنة!"
دعاء تنظر له في لامبالاة وتحافظ على صمتها.
"أنا نفسي أعرف الراجل ده أقنعك إزاي."
استمر شادي في محاولة جذب أطراف الحديث منها دون جدوى حتى عادا إلى منزلهم.
كانت دعاء طوال مسافة الطريق تفكر في سبب إهداء أستاذ رامي صاحب الكباريه هذه السيارة لها. بالتأكيد يوجد شيء غامض أو خفي هي لا تعلمه. أقل ما يمكن توقعه أن يكون يريدها أن تصبح عشيقته. وربما كان الأمر أكبر من ذلك. بالتأكيد الأيام ستظهر لها حقيقة نواياه. ما عليها الآن هو أن تعيش هذه الفترة بكل ما فيها إلى أن يجد جديد. عليها أن تفرح وتسعد بهذه الهدية غير المتوقعة.
وبمجرد دخولهما المنزل، أخرج شادي ورقة صغيرة بها مسحوق أبيض وأستنشقه.
نظرت له دعاء باشمئزاز.
فقال لها: "يلا يا دودو تعالي ندخل أوضتنا وإحنا مبسوطين كده نعيش اللحظة الحلوة دي."
تركته دعاء بلامبالاة ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وألقت كل تعب الليل وسلمت عينيها للنوم.
ذهبت دعاء في اليوم التالي إلى عملها مع شادي وهي تترقب صاحب الكباريه الذي بالتأكيد سيطالب بثمن هذه السيارة.
توقعت أن يبدأ بمغازلتها ليراودها عن نفسها لتصبح عشيقة له، ولكن فشل توقعها وكان يتعامل معها بشكل طبيعي جدًا.
مرت عدة أيام بشكل طبيعي، وعادت دعاء لتناول الحبوب المخدرة مرة أخرى، بينما أصبح شادي مدمن للمسحوق المخدر البودرة التي اعتاد تناولها بصفة يومية.
حتى جاءت الليلة التي فوجئت دعاء فيها بشكري بك بعد غيبة طويلة يدخل إلى الكباريه وبصحبه بعض أصدقاؤه.
بمجرد رؤيتها له انتابتها مشاعر الخۏف والأرتباك. فهذا الرجل تحديدًا يمثل لها أكبر مصدر خوف وإزعاج بسبب تهديداته الغير مباشرة له.
حاولت دعاء الابتعاد عن استقباله وتظاهرت بعدم الاهتمام بوجوده، ولكنها كانت تختلس النظر إليه لتراقب نظراته لها.
حتى فوجئت به يناديها.
ارتبكت دعاء، ولكن كان لا مفر أمامها سوى الرد عليه.
ذهبت إليه وقالت: "أيوه حضرتك، أؤمر."
"شكري بك، يعني شوفتيني دخلت المكان والكل جاي بيحييني وبيسلم عليا، وإنتي عملتي نفسك مش واخدة بالك؟"
"لا يا شكري بيه، أنا مقدرش، حد من زمايلي شافك هتطلب إيه؟"
"سألوني، لكن أنا عايزك إنتي."
"دعاء، تحت أمرك."
ثم همس لها: "وحشتيني أوي."
ارتبكت دعاء وقالت: "أنزل لحضرتك إيه؟"
"على فكرة يا دودو، أنا من أول ما عرفت إنك بتحاولي تلعبي بيا، كنت ممكن أدفعك التمن غالي أوي فوق ما تتخيلي، لكن مهونتيش عليا. عارفة ليه؟ ولا مش عارفة."
"دعاء، أنا مقدرش أفكر في كده."
"من غير لف ودوران، أنا بحب القطط المشاكسة اللي زيك. بحب الحاجة اللي تيجي بصعوبة. أما اللي بييجي سهل ده ملوش طعم، مبكيفنيش."
"دعاء، أنا آسفة، أنا هنادي حد غيري يخدم على حضرتك."
"لا يا حلوة، إنتي اللي هتشوفي طلباتي بمزاجك أو ڠصب عنك."
حاولت دعاء الانصراف من أمامه، ولكنه أمسك بيدها. فنادت على صاحب الكباريه: "يا أستاذ رامي، تعالي شوف شكري بيه عايز مني إيه."
أتى إليهما صاحب الكباريه مسرعًا.
"فيه إيه يا دعاء؟ فيه إيه يا شكري بيه؟"
"دعاء، بعد إذنك يا أستاذ رامي خلي أي واحدة من زميلاتي تخدم عليه."
"لا يا دودو، أوعي تقولي كده. إحنا كلنا في خدمة شكري بيه واللي يقول عليه يتنفذ علطول."
"دعاء، لكن ده عايز..."
"على فكرة يا دعاء، شكري بيه اللي اشترى العربية اللي بره دي وجابها لغاية هنا وقالي دي هدية منه ليكي."
"العربية؟"
"أيوه، وطلب مني مش أقولك وأخليهالك مفاجأة. يقولك هو بنفسه عليها."
"يعني موضوع العربية ده كان لعبة منك ومنه؟"
"مش لعبة ولا حاجة، ليه تسميها لعبة؟ سميها مفاجأة."
وقفت دعاء في دهشة صامتة تحاول استيعاب الموقف وتحاول التفكير سريعًا في كيفية التصرف في هذا الموقف.
حاولت دعاء الانصراف من المحل، لكن أستاذ رامي صاحب الكباريه منعها وقال لها: "مش هينفع تمشي دلوقتي، خلي شغلك الليلة، ولو عايزة تسيبي الشغل بعد كده براحتك."
حاولت دعاء الاستنجاد بزوجها شادي الذي تظاهر بانشغاله في العمل.
وجدت دعاء نفسها في مأزق، فحاولت الخروج منه بلطف فقالت لشكري بك: "أنا هضايفك وأخدم على حضرتك، بس يا ريت متمسكش إيدي تاني."
ضحك شكري بك ضحكة عالية وقال لها: "ماشي يا قمر، زي ما تحبي."
كانت ما أطول ساعات هذه الليلة التي مرت عليها بصعوبة، وهي تتمنى أن تنتهي لتغادر هذا المكان بلا عودة أيا ما كانت النتائج. فقد تأكدت من أنها لا سند حقيقي لها.
بدأت أنوار الصباح في الظهور، وبدأ جميع رواد المكان في الانصراف واحدًا تلو الآخر. وفوجئت بشكري بك يهمس في أذن أستاذ رامي الذي بدأ يعطي عمال المكان أجورهم لينصرفوا واحدًا بعد الآخر.
ذهبت إليه دعاء وقالت: "هات يا أستاذ رامي حسابي وحساب شادي عشان نمشي."
"هو فين شادي؟"
"مش عارفة."
"شادي أخد حسابكم ومشي من شوية."
"شادي مشي؟"
"أيوه."
"طيب أنا ماشية."
"لا، إنتي هتستني هنا شوية."
"أستني؟ ليه؟"
انصرف رامي صاحب الكباريه من أمامها. وخرج جميع من في المحل. أغلقوا الباب وبقي شكري بك وحيدًا معها.