تحميل رواية «زوجة رجل استثنائي» PDF
بقلم منة ممدوح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت قاعدة بتسمع مسلسل في شقتها، لحد ما وصلها رسالة من رقم غريب. كان ده محتواها: "على كده بقى تعرفي إن جوزك رجل مافيا؟" كشرت باستغراب من مضمون الرسالة اللي مكنش طبيعي بالنسبالها. "أنتَ مين؟" "مش مهم مين. المهم إن أنتِ مغفلة. سلام." الرسايل بالنسبالها كانت مستفزة لأقصى درجة. جربت ترد عليه تاني ولكنها اكتشفت إنه عملها بلوك. أخدت الرقم كوبي وقررت تتصل تشوف مين اللي بيعمل فيها مقلب زي ده، ولكنها لقت الرقم خارج نطاق الخدمة. فتحت الشات تاني بتعيد قراءة الرسالة المريبة اللي فيه. مبقتش فاهمة يعني إيه ال...
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل الأول 1 - بقلم منة ممدوح
كانت قاعدة بتسمع مسلسل في شقتها، لحد ما وصلها رسالة من رقم غريب.
كان ده محتواها:
"على كده بقى تعرفي إن جوزك رجل مافيا؟"
كشرت باستغراب من مضمون الرسالة اللي مكنش طبيعي بالنسبالها.
"أنتَ مين؟"
"مش مهم مين. المهم إن أنتِ مغفلة. سلام."
الرسايل بالنسبالها كانت مستفزة لأقصى درجة. جربت ترد عليه تاني ولكنها اكتشفت إنه عملها بلوك.
أخدت الرقم كوبي وقررت تتصل تشوف مين اللي بيعمل فيها مقلب زي ده، ولكنها لقت الرقم خارج نطاق الخدمة.
فتحت الشات تاني بتعيد قراءة الرسالة المريبة اللي فيه. مبقتش فاهمة يعني إيه الكلام اللي مكتوب ده. إزاي جوزها يكون رجل مافيا وهي متعرفش عنه حاجة! طب وشركة البرمجة الصغيرة بتاعته؟!
على الرغم من إنها جوازة صالونات عادية، كانت فترة خطوبة قليلة، وبقالهم دلوقتي ٣ شهور متجوزين، إلا إنها محستش إن فيه حاجة غريبة. غير إنه ممكن يكون غامض شويتين. مُبهم. مبيتكلمش عن نفسه ولا يومه كتير. حتى مبتشوفهوش غير كل فين وفين! ولما يرجع يدوب بينام وبيتحجج بإنه مرهق في شغله.
ساعات كانت بتفضل تسأل نفسها ليه اتجوزها؟ مكانتش عامية وكانت فاهمة كويس إنه مبيحبهاش. بس يكفي إنه بيحترمها. أساسًا بتشوفه فين عشان تحدد بيعاملها حلو ولا وحش؟!
قامت من مكانها وهي بتلف حوالين نفسها وبتشد على شعرها البني بضيق. اتجهت للمراية اللي في أوضتها ووقفت قدامها بتبص للمراية بهَم. عمرها ما حست إنها ست متجوزة وزوجها بيحبها. عمره ما احتواها ولا حسسها إنه محتاجها. حتى متعرفش عنوان شركته فين ولا تعرف أهله مين. حسب كلامه أهله كلهم مسافرين برا وهو استقر هنا في مصر.
في الأول محستش إن فيه حاجة مريبة، وده نظرًا لإنها كانت جوازة لقطة بالنسبالها هتخرجها من العيشة اللي كانت عايشاها بعد ما كانت شغالة في مصنع هدوم عشان تقدر تصرف على نفسها. حتى عملوا كتب كتاب بسيط واتحجج إنه مبيحبش الدوشة.
فتحت موبايلها وجربت تتصل عليه، ولكنه كنسل عليها كالعادة. سندت على المراية بتمنع دموعها تنزل، واحساس الشك ابتدى يكبر جواها بالذات بعد الرسالة الغريبة اللي وصلتها من شوية.
***
في مكان تاني. كان مطعم أنيق، من شكله باين عليه إن الناس المهمين بس هما اللي بيدخلوه. ترابيزة معينة عليها ٦ رجالة تقريبًا. كلهم باين عليهم من الطبقة الارستقراطية. واحد فيهم كان مترأس الترابيزة. لابس قميص اسود وحاطت الجاكيت بتاعه على الكرسي وراه.
وسط نقاشهم خبط على الترابيزة مرة واحدة بعنف، وهو بيزعق بصوته الرجولي:
"يعني إيه برضه؟! من امتى وإحنا بنكش ونخاف من اللي اسمه نصار ده!!"
حاول راجل من الموجودين يهديه:
"مين قال إن إحنا خايفين بس يا قُصي. الفكرة بس إن نصار بقى ليه ضهر من الكبرات بتوع برا، فإحنا عايزين نحاذر بس!"
ريح ضهره على الكرسي وحط رجل على رجل، ورفع حاجبه بتريقة:
"ده على أساس إني عيل يعني مش هعرف احميكوا؟ طب بلاش أنا. شايفين نفسكوا قليلين للدرجادي؟!"
كلهم بصوا لبعض وكإنه كلامه صابهم في مقتل فعلًا. حسوا قدامه بإنهم قلوا من نفسهم، فاتكلم واحد منهم:
"قُصي عنده حق على فكرة. من امتى بيهزنا واحد زي نصار؟! ده حشرة آخره نفعصه تحت رجلينا."
ابتسم قُصي:
"نصار ده آخرته قريبة. متحاميلي في اللي برا وهما أول ناس هيغدروا بيه أساسًا."
أيده واحد من الموجودين:
"طب والعمل."
"الصفقة هتمشي طبيعي جدًا. هكلم داوود أأكد عليه، لازم تكون في المينا خلال ٣ ايام عشان نخرجها برا البلد."
تَنَحْنَحَ واحد من الموجودين:
"لازم ناخد احتياطاتنا عشان نصار ورجالته ميهجموش علينا."
كانت عينيه متركزة على راجل معين حس إنه مشكوك فيه، ولكن رغم كده قال:
"متقلقوش، سيبوا الموضوع ده عليا."
كان متعمد إنه ميتكلمش عن التفاصيل كلها، لإنه اتعود إن مفيش حد من اللي شغالين في المجال ده أهل ثقة. ومع اول فرصة هياكلوا كلهم في بعض. كل واحد فيهم معندوش انتماء للتاني. عندهمش انتماء إلا لمصلحتهم الشخصية فقط.
قام بوقف ومسك الجاكيت بتاعه اللي على الكرسي، وقال:
"هبقى ابلغكم كل التفاصيل بكرا."
"على ضمانتك يا قُصي."
طبطب على كتف اللي اتكلم بعنف شوية، وبعدين خرج من المكان من غير ما يقول كلمة زيادة. كان متعود إن كلامه يكون مختصر ومفيد، وكمان متعود إنه يكون مستمع فقط، ومراقب لوجوه كل اللي موجودين! على قد ما يبان شخصية لا مبالية، إلا إنه بيلمح أبسط تعبير على وشهم. كان خبيث ومش سهل. وصعب يتقري إيه اللي بيفكر فيه.
ركب عربيته واتحرك ناحية مكان معين، ولكنه لمح المكالمة اللي جياله من مراته، فقرر يرجع الشقة لإنه بقاله اسبوع تقريبًا مفكرش يعدي عليها أو يشوفها. وفعلاً على آخر لحظة قرر يغير الطريق اللي ماشي فيه.
ولكنه كان بيدخل من طرق كتيرة وحارات كتيرة عشان يضمن إن محدش يكون ماشي وراه ومراقبه. خصوصًا بعد ظهور نصار المنافس الأول ليه من فترة، واللي مستني يلاقي نقطة ضعف ليه.
كان غباء منه إنه اتجوزها وربط اسمه باسم واحدة من غير ما يحسب عقوبة الموضوع وإنه هيحط حياتها على المحك بالمنظر ده، ولكنه حس إنها مسئولة منه، حس إنها وحيدة، فقرر يدخلها حياته يمكن تملاها عليه. على الرغم إنه مقصر من ناحيتها جدًا. ولكننه كان عايز يحس إنه ممكن يعيش حياة طبيعية بس. الحياة اللي اتحرم منها.
سمعت صوت الباب بيتفتح، فقامت بسرعة تستقبله بلهفة لما عرفت إنه أخيرًا حن عليها، وبدون تردد جريت عليه ضمته بحنان:
"وحشتني أوي يا قُصي!"
ضمها وهو بيتنفس ريحتها اللي ادمان بالنسباله وقال:
"وأنتِ كمان."
ابتسم بخجل، على الرغم من إنه جوزها إلا إنها بتحس أنه غريب برضه. يمكن معاشتش معاه وقت كافي بسبب عدم وجوده الدائم.
"كنت فين كل ده؟ مبتقفش تسأل عليا خالص وكإني مش مراتك!"
كانت ملامحة عابسة ومليانة حزن. حس بتأنيب الضمير وتاه في نفس الوقت قدام عيونها اللي بتجذبه وبتحسس بإحساس معرفهوش قبل كده. ولكن على قد ما الاحساس ده لذيذ بس كارهه. مش عايز أي حاجة تضعفه أو تخليه يغفل عن اللي حواليه.
فطبطب على كتفها بحنان ودخل قعد وهو بيقول:
"معلش يا عائشة الشغل خدني شوية."
زفرت بضيق وهي حاسة بجفاء العلاقة بينهم، ولكن هتعمل إيه! عايشة على أمل إنه ممكن يتغير.
"تحب أحضرلك أكل؟"
قعد على الكنبة وسند ضهره بإرهاق:
"ياريت، ياريت يا عائشة."
وكإنها ماصدقت إنه طلب منھا حاجة، فاتحركت بسرعة تحضرله الأكل. كانت عايزة بس تشوف نظرة الرضا في عينيه.
حبته؟ آكيد. ومين ممكن متقعش في حب قُصي؟ راجل متكامل. ليه هيبة ووقار. حكيم وكلامه بيخرج منه موزون. غموضه مديله رونق فوق رونقه. كل دي أسباب خلتها تقع في حبه، ورغم إنھا متجوزاه، إلا إن عمرها ما صارحته عن مشاعرها ليه. يمكن لإن فيه فراغ بينهم.
خلصت وحطت الأكل على السفرة:
"يلا يا قُصي."
قام فعلًا وقعدوا مع بعض، كانوا صامتين مبيتكلموش، لحد ما هي قطعت الصمت:
"إيه أخبار الشغل؟"
رد من غير ما يبصلھا:
"كويس."
ردوده المختصرة كانت بتضايقها، وبتحس إن هي الطرف اللي بيحاول بس في العلاقة دي.
"هو مكان شركتك فين؟"
اتعلقت إيده في الهوا وهو ماسك المعلقة، وبصلها بشك:
"اشمعني؟"
ارتبكت:
"مفيش، عشان مثلا لو حصل حاجة أعرف أوصلك هناك."
"لا مش هيحصل حاجة إن شاء الله."
ضمت شفايفھا بألم. ليه أبسط حاجة عنه متعرفهاش؟ الوضع كان مريب، والرسالة اللي جت ليها بتثير شكھا أكتر. حست إن فيه حاجة ورا الموضوع ده، وإنه بيتعمد فعلًا ميعرفهاش حاجة عنه مش هو اللي غامض أو مبيحبش يتكلم كتير.
محستش إن هي كانت بتتأمله طول الوقت ده وهي بتفكر بمشاعر متضاربة. عينيها لمعت بشغف وهي مثبتة عليه بتوصله عشقها اللي اتملك منھ.
لاحظ هو الصمت فرفع عينه ليها. لوهلة حس إن ضربات قلبه مبقتش منتظمة، كإنها بتعلن تمردها على الجمود اللي بيتظاهر بيه قصاد نظرة عينيها اللي بتسحره.
لقى نفسه بيبتسم غصب عنه، فحست هي بنفسها وارتبكت وقامت بسرعة:
"هروح أعملك شاي."
وقبل ما تتحرك مسك إيديها خلى قلبها اتنفض. بصتله باستغراب فاتكلم بحنان:
"تسلم إيدك على الأكل."
فضلت بصاله شوية، وفي الآخر ابتسمت وسابته وراحت المطبخ. وقفت حطت إيديها على قلبها اللي بينبض بعنف، خدت الشاي اللي عملته وخرجت، دورت عليه لما ملقتهوش على السفرة، ولكنها ابتسمت لما لقته نايم زي الطفل على الكنبة.
سابت الصينية على السفرة، وقربت منه وهي بتملي عينيها من رؤيته. قعدت جمبه ومدت إيديها تملس على شعره بحنية. بتتمنى إنهم يبقوا زي أي زوجين طبيعين مش فاهمة ليه هو بعيد عنها بالشكل ده.
إيديها كانت بتتغلغل في شعره الأسود، مالت ناحيته وطبعت قبلة على خده. ولكن لفت نظرها موبايله اللي كان جمبه.
غصب عنها الشك كان جواها. عايزة توصل لأي حاجة تخصه تتأكد منها إذا كان هو فعلا صاحب شركة برمجة ولا رجل مافيا!
نقلت نظراتها بينه وبين الموبايل، وفي الآخر قربت عشان تاخده.
"بتعملي إيه؟!"
انتفضت مكانها ورجعت لورا أول ما سمعت صوته. بصت ناحيته فلقيته بيراقبها بنظرات ناعسة.
"أنا... أنا بس كنت بشيله عشان ميقعش."
اتعدل في نومته وكانت نظراته مبهمة، ولكنه معلقش وخد موبايله وحطه في جيبه. حست إنه مصدقھاش، ولكن متكلمتش طالما مقالش حاجة.
"هشتغل شوية في أوضة المكتب."
هزت راسها من غير ما تنطق، فقام هو وحرك جسمه بكسل.
راقبته هي وهو رايح عند الأوضة الوحيدة في الشقة اللي محرم على أي حد يدخلھاحتى هي! رغم إنھا مراته إلا إن عمرها ما دخلت الأوضة دي نهائي، لإنها مقفولة دايمًا بالمفتاح اللي معاه على طول مبيسبهوش هنا حتى! كان بيتحجج بإن فيھا ملفات وأوراق مهمة خاصة بالشركة.
فمكانتش بتعلق كعادتها. كان بالنسبالها كفاية إنه بيجمعها بيه سقف واحد. حتى لو متعرفش حاجة عنه!
***
ڤيلا بتتكون من ٣ طوابق، في كومباوند جميل. دخلت لجوا وهي بتتأمل في المكان من حواليھ. عدلت من شعرها الاسود ودخلت للصالون، فلقت سيدة باين عليها من الطبقة الارستقراطية، قاعدة حاطة رجل على رجل وفي إديها فنجان قهوتها.
"مساء الخير."
أول ما سمعتها سابت اللي في إيديها وقامت على طول:
"فرح! أهلًا وسهلًا اتفضلي يا حبيبتي."
قربت منها وحضنتها:
"وحشتيني يا طنط."
"وأنتِ كمان. دليلة هانم وياسين بيه عاملين إيه؟"
"كويسين يا طنط بيسلموا عليكي."
"اتفضلي يا حبيبتي، نورتيني."
ابتسمت بود وقعدت وهي بتنقل نظراتها في المكان، كإنھا بتدور على حد معين.
"إيه أخبار الشغل؟"
"كويس، بس ياسين بيه مطلع عيني في الشغل، مبلحقش اتنفس."
ضحكت:
"معلش بقى ما أنتِ الوريثة الوحيدة!"
مطت شفايفها بضيق:
"حد قاله ميخلفش غيري."
"لا ملهمش حق فعلًا، ليا عتاب على دليلة في الموضوع ده."
ضحكت فرح وبادلتها إلهام هي كمان، لحد ما سكتت واتنحنحت ورجعت سألت:
"هو مفيش حد هنا ولا إيه؟"
"عدي لسة راجع من شغله ويدوب طلع لمريم، وعمك جلال خرج برا."
هزت رأسها. وضمت شفايفها. مكانتش دي الإجابة اللي هي مستنياها برضه واللي جاية مخصوص علشانها. فاتعدلت في قعدتها:
"وقُصي؟..."
***
عدى وقت مش قليل وهو حابس نفسه في أوضة مكتبه لدرجة إنها نسيت إنه موجود أساسًا. فقررت تدخل تنام واليأس اتملك منھا من إنه يفكر يقعد معاها يتكلموا شوية حتى!
دخلت غيرت هدومها لحاجة اخف ترتاح فيها، واتمددت على السرير وفعلًا راحت في النوم بعد مدة مش كبيرة.
فترة عدت وحست بيه بيدخل الأوضة وهو بيتكلم في الموبايل بصوت هادي وعينه عليها يتأكد هي نايمة ولا لأ:
"كل اللي قولتلك عليه يتنفذ. مش عايز غلطة."
سكت شوية وهو بيتحرك ناحية دولابه بيخرج منه هدوم ينام فيها:
"اتأكد تحط ناس تراقب أمجد. أنا متأكد إنه العصفورة اللي بتنقل لنصار كل حاجة تخصنا."
ضيقت عينيها باستغراب وهي مش فاهمة مين اللي بيتكلم عليهم.
"كويس، نتقابل بعد بكرا."
قفل موبايلي ووقف بص عليها يتأكد فغمضت عينيها بسرعة. فضل مكانه قدامها شوية ونظراته كانت غامضة ومبهمة، وبعدين خد هدومه ودخل الحمام آخد حمام وغير وخرج.
اتمدد على السرير، فكتمت نفسها عشان متكشفش توترها، وللحظة حست بيه بيحاوطها وبيضمها يقربها ليه بشدة. منعت شهقة تخرج منها بالعافية عشان ميعرفش إن ده كله كانت صاحية.
رغم ارتباكها اللي زاد لما لقته بيدفن وشه في رقبتها وبيتنفس ريحتها كإنها ترياق بالنسباله. فضلت على وضعها لفترة طويلة لحد ما اتأكدت إنه راح في النوم. اتلفتت ليه لحد ما بقيت وشها في وشه تتأمل ملامحه الجميلة وهو نايم باستكانة. تمالكت نفسها وابتدت تحاول تتحرك من جمبه واللي كانت مهمة صعبة جدًا لإنه كان شبه مكتفها في حضنه.
لحد ما قدرت أخيرًا تبعد عنه، قامت اتسحبت وخدت الروب بتاعها لبسته فوق منامتها، خرجت من الأوضة وهي بتتسلل وبتتأكد كل شوية عشان إنه مصحيش. لحد ما وقفت قدام باب المكتب اللي كان سايب المفتاح في الباب.
فتحت الباب بهدوء ودخلت لجوا وهي بتتأمل في المكان. رغم إنھا بقالها ٣ شهور في الشقة إلا إنھا عمرها ما دخلتها. كان موجود فيھا مكتب عريض بكرسيه الجلد وكمان كرسيين قدامه، ده غير الكنبة الطويلة اللي في زواية من زوايا الأوضة.
قربت لجوا وهي قلقانة ليكتشف قُصي إنھا بتدور وراه، بس كان لازم تنهي شكوكھا بالذات بعد الرسالة واللي كانت بتفهمها ليه تصرفات قُصي مريبة وغامضة. ابتدت تدور في الأوراق اللي على المكتب ولكنها ملقتش فيهم حاجة، وكذلك الأدراج.
فقررت تفتح الدولاب الصغير اللي موجود. حاولت تفتحه بالفعل ولكنه كان مقفول بقوة. شدته بكل قوتها وفضولھا بيحركها، ولكنھا سمعت صوته من وراها بيقول بنبرة غريبة:
"بتدوري على حاجة؟!"
اتلفتت ليه وكانت عيونه مظلمة، غامضة وحادة، وعلى وشه ابتسامة خفيفة أثارت ريبتها، فبلعت ريقھا برعب، وابتدى الخوف يتسرب جواها وهي شايفاه بيقرب منھا.
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل الثاني 2 - بقلم منة ممدوح
لم قلت لك إن دخول المكتب ده ممنوع؟
كانت نبرته هادية، عكس الظلام اللي كان في عينيه. فارتبكت هي وحاولت تبرر لنفسها:
أنا... أنا بس كنت راحة الحمام وسمعت صوت جاي من هنا.
لم يرد، وفضل يتابعها بنفس النظرات. حسّت وقتها إنها خلاص ستُغشى عليها من رهبة الموقف، وإنها لحد دلوقتي لم تُجرب غضبه عامل إزاي، وهل هو سيكون قويًّا كغموضه أم لا.
تحرك وراح قعد على الكرسي اللي قصاد المكتب، حط رجل على رجل ولسة نظراته ثابتة عليها، لحد ما اتكلم أخيرًا:
أحيانًا الفضول بيخسّرنا حاجات كتير. أولها الصورة المثالية اللي إحنا واخدينها عن حاجة معينة.
كانت نظراتها كلها استغراب وهي مش فاهمة إيه اللي يقصده، لحد ما كمل:
الحاجات من بعيد أفضل. بلاش تقربي يا... مراتي.
لم تقدر أن تتكلم قصاد لهجته اللي كان فيها تحذير خفي، فهزت رأسها من سكات. ومن جواها تأكدت إن فيه حاجة غريبة فعلًا فيه.
قام وقف أخيرًا، وشاور لها بإيده إنها تخرج. فمشيت من غير أي اعتراض ونفذت اللي عايزه. خرج وراها وقفل الباب بالمفتاح ورجع على الأوضة وسابها مكانها مش فاهمة أي حاجة من اللي بتحصل.
اتملكت نفسها واتحركت وراه أخيرًا ودخلت الأوضة، لقته بيغير هدومه. قربت منه باستغراب:
رايح فين؟
رد ببرود:
ورايا شغل.
شغل الساعة ٤ الفجر؟!
اتلفت ليها مرة واحدة بنظرات حادة، فاتراجعت لورا بخضة:
عندك اعتراض؟!
بررت بسرعة:
لا بس أقصد إحنا ملحقناش نقعد مع بعض، وأنا مبلحقش أشوفك يا قُصي!
تغيرت نظراتها للحزن واتملت عيونها بدموع خفيفة. حس هو بغصة جواه من إنه فعلًا مخليها هامش في حياته، ولكنه مش عايز يتعمق معاها عشان ميتعلقش بيها وتبقى نقطة ضعف ليه.
هل هي فعلًا مش نقطة ضعف ليه؟
لا يعرف، لأنه لسة مجربش الموقف اللي ممكن يخيروه بينها وبين حاجة.
قرب منها وللحظة لمحت الحنان في عينيه. مد إيده وملس على وشها بأنامله ومسح دمعة نزلت غصب عنها وقال بحنية:
غصب عني، عندي مشا مشاكل في الشغل اليومين دول.
مالت على إيديه بحركة سلبت روحه وهو شايفها زي القطة اللي بتتمسح في صاحبها:
بقالك ٣ شهور بتقول نفس الجملة يا قُصي.
نطقها لاسمه بطريقتها المميزة اللي بتحرك كيانه من جوا بتخليه مش عايز يبعد عنها غصب عنه، ولكنه بيقاوم نفسه ومشاعره قدامها وبيحاول يتصنع الجمود على قد ما يقدر.
مال ناحيتها وطبع قبلة على جبهتها حاول ميتعمقش فيها على قد ما يقدر. وبعد طبطب على كتفها برفق:
معلش، هانت.
سابها وخرج بسرعة ولكنه وقف مكانه لما سمعها بتقول من وراه:
مبتعملش حاجة غلط، صح يا قُصي؟
اتلفت لها وهو متجمد بيراقب نظراتها اللي كانت بتتوسله بيها، فابتسملها ابتسامة خفيفة كانت جواها ألم، وسابها ومشي من غير ما يرد.
فضلت هي مكانها
حاسة بغصة في قلبها
متأكدة إن الوضع فيه حاجة غلط ولكنها مش عارفة توصل لحاجة.
يمكن عنده حق.
يمكن مش لازم تدور وراه عشان متكسرش الصورة اللي هي راسمالهاله.
يمكن هو من بعيد أحسن وقربه فيها هلاك ليها!
دخل الفيلا وهو متأكد إنه هيلاقيهم كلهم نايمين.
هو كدب عليها لما قالها أهله كلهم مسافرين.
ولكنه مش عايزها تتحسب من العيلة.
مجرد إنها بقت منهم فهي كده معرضة لأذى هيفضل ملاحقها طول ما اسمها مكتوب على اسمه.
كدب عليها في حاجات كتير وقالها هوية مش هويته وشخصية مش شخصيته.
ولكن هل هيفضل الموضوع ده مطول ولا مسير الأمور تنكشف!
بالنسبة له
عائشة هي المكان الوحيد الآمن ليه.
حتى سايب أوراق شغله وملفات صفقاته كلها هناك لإنه عارف إن مفيش حد يعرف عنها.
حتى الشقة اللي هما ساكنين فيها كاتبها باسمها!
طلع على فوق وهو عارف وجهته، فتح الباب من غير ما يخبط وملامحه اتبدلت كلها للغضب والعصبية، واتكلم بصوت عالي:
هي حصّلت تبعتلي ناس تراقبني كمان!
لف بالكرسي الجلد بتاعه، راجل تقريبًا في بداية الستينات من عمره، لابس بدلة رمادي، ماسك سبحة في إيديه. كان فيه ملامح كتيرة منه. ابتسمله ابتسامة خبيثة:
حمدلله بالسلامة، أنا قولت هتيجي بدري عن كده!
قرب منه وهو بيشاور له بصوباعه بتحذير:
قولتلك ميت مرة يا بابا متدخلش في أي شغل يخصني، ومش بس كده بعتلي ناس كمان يراقبوني ويشوفوني بعمل إيه وبروح فين.
والكوميدي إنك فاكرني مش هاخد بالي، عيب ده أنا تربيتك برضه!
كان بيراقب انفعاله بنفس الابتسامة اللي كانت بالنسباله مستفزة:
ما هو المشكلة فعلًا إنك تربيتي!
زفر بنفاذ صبر ومسح بإيده على وشه بعنف وهو بيحاول يتمالك أعصابه. اتحرك وراح قعد على الكرسي قدامه وهو بيهز رجله بضيق، فاتكلم جلال:
بتلعب بديلك كتير اليومين دول يا قُصي، ودي حاجة مش عاجباني.
ابتسم بسخرية:
طبعًا، ما أنتَ عايزني أفضل تحت طوعك على طول!
لمصلحتنا.
صحح له كلامه بسرعة وهو بيبص جوا عينيه بتحدي:
لمصلحتك.. لمصلحتك أنتَ يا بابا.
بتتكلم وكإني مش عارفك!
سكت جلال شوية وهو بيراقب انفعالاته، أدرك وقتها إن ابنه بقى قوي ومش هيروضه بالسهولة دي، فمال ناحيته وكان فاصل بينهم المكتب وقال:
خليك ورايا أحسن لك يا قُصي، أنتَ مش قد اللي ورا نصار.
حط رجل على رجل وسند على ضهر الكرسي، وبابتسامة هازئة قال:
أنا مبخافش من حد.
وأظن أنتَ عارف كويس.
ومش عشان نصار وراه ناس من برا هكش وأخاف، حتى لو أنتَ هتقف قصادي يا... بابا.
هز رأسه كذا مرة وهو عارف إن مفيش أمل معاه فقال:
لو وقعت بين إيديهم مش هعرف أنقذك منهم.
وأنا مطلبتش منك.
رغم البرود اللي حاول جلال يتصنعه إلا إنه معرفش يداري الغضب اللي بان في عينيه من ردوده، فحاول يغير الموضوع:
على كده كنت بايت فين امبارح؟
قلق قُصي من فكرة إنه ينكشف وجود عائشة في حياته، فاتكلم ببرود مصطنع:
بتسأل وكإنك قلقان عليا!
لا بس عارف إنك وراك حاجة طالما بتحاوط عليها كده.
بس مسيرها تنكشف.
وقف قُصي وعدل من هدومه وقال وهو بيغمز باستفزاز:
ولحد ما تتكشف متبعتش رجالتك ورايا يا جلال بيه!
خرج من الأوضة وسابه وراه بيفكر في طريقة يخلي بيها ابنه يخضع ليه قبل ما يضيع كل شغل العيلة قصاد تمرده اللي شايفه لأجل غروره بس.
قُصي!
كان خلاص خارج من باب الڤيلا، ولكنه وقف مكانه لما سمع نداء والدته، اتلفت لها فقربت منه وضمته:
جيت امتى؟
محستش بيك خالص.
لسة جاي مبقاليش نص ساعة، جيت أقول كلمتين لجوزك وماشي.
خبطته في كتفه وهي بتضحك:
اللي بتقول عليه جوزي ده يبقى أبوك برضه، وبعدين ما هتبطلوا تبقوا نقر ونقير بقى!
ابتسم:
لما جوزك يقدر ابنه الأول.
بص في ساعته وبعدين مال ناحيتها طبع قبلة على مقدمة رأسها:
لازم أمشي.
سلام يا أمي.
وابقي سلميلي على مريم والأولاد.
حاضر.
سابها ومشي، ركب عربيته المتفيمة تمامًا، واتجه ناحية شركته.
وصلتوا لمكانه ولا لسة؟
كان قاعد في مكتبه في الشركة الوهمية بتاعته، مجمع حواليه عدد أقل من الرجالة اللي كانوا معاه في المطعم، وده لإنهم مصالحهم مشتركة وثقة أكتر من الباقيين، ده غير رجالتة اللي شغالين تحت إيده.
تكلم عمر وهو من ضمن اللي كانوا شغالين معاه من سنين:
لحد دلوقتي لأ، نصار طلع حويط جدًا.
عدل قُصي من خصلات شعره اللي نزلت على جبهته:
هو مش حويط، بالعكس نصار غبي جدًا.
بس عرف يلاقي اللي يتسند عليهم ويمشوه بطريقة صح.
هز عمر رأسه بتفهم:
بالظبط، بس دلوقتي المفروض نرمي له طُعم عشان نعرف نجيبه ونعرف مين اللي وراه.
أيده قُصي:
ده اللي بفكر فيه.
بلغ بقيت الشركاء إن الشحنات هتتحرك من.....
النهاردة الساعة ٢ الفجر.
تكلم عمر بسرعة:
بس ده....
ولكنه سكت وبلع كلامه مرة واحدة وهو بيبتسم باتساع وقال:
بتفهم.
ريح قُصي ضهره على الكرسي وهو بيبادله نفس النظرات الخبيثة.
دخل المطعم اللي قالتله والدته عليه بعد ما اتصلت تتحايل عليه ييجي، كان عارف إيه سر العزومة اللي اخترعوها ووجود ياسين الوكيل ومراته وبنته.
سأل على مكان الترابيزة فشاور له النادل لمكانها. وصل عندهم فوقف والده وياسين وأخوه عدي أول ما شافوه.
سلم عليه ورحب بيهم ببرود وقعد جنب أخوه عُدي اللي مال ناحيته وقال بتريقة:
عرفت تقع في الفخ.
همس بنفس نبرته وهو بينقل نظراته على الموجودين:
أمك وزنها.
أخبارك إيه يا قُصي؟
بص لفرح اللي كانت قاعدة قصاده ومتابعاه من وقت ما جه:
كويس.
مطت شفايفها من رده البارد. كان جواها اعجاب شديد لقُصي وشايفاه راجل متكامل أي واحدة تتمناه. وبالفعل كان فيه خطة بين العيلتين إنهم يناسبوا بعض بس عشان يوحدوا أعمالهم.
وهنا مش مقصود بالأعمال القانونية ولكن الأعمال المتدارية تحت الشركات الوهمية بتاعته.
لأن لو دخل بينهم نسب محدش هيقدر يغدر على التاني.
وقتها هيكون فيه أرواح من العيلتين هتروح.
فـ دي كانت أنسب طريقة بالنسبالهم عشان يقدروا يثقوا في بعض.
عرفت إن نصار ماشي في صفقة هروين هيصدرها، بس لحد دلوقتي معرفناش ميعاد ومكان تسليم الشحنة.
قال ياسين الكلام ده وهو عينه على قُصي اللي ضم قبضته بعنف:
معندوش شرف حتى في شغله!
المهنة بتتطلب كده يا قُصي.
برر بالكلام ده جلال والده، فرفع قُصي حاجبه ليه وهو بيبصله بنظرات شك:
ليه وانتوا دخلتوا في تجارة البودرة أنتوا كمان ولا إيه؟
بص هو وياسين لبعض بيتكلموا بالنظرات، لحد ما اتكلم ياسين:
لا طبعًا، بس ساعات الضرورة تبيح المحظورات.
يبقى نحل الضرورة وقتها، مش نروح للمحظورات على طول.
ولا إيه يا جلال بيه؟
ابتسمله بخبث وهز رأسه من غير ما يتكلم. كانت بينهم حرب نظرات، وقُصي حاسس إنهم اتجهوا بالفعل للتجارة من النوع ده اللي بالنسباله هي ممنوعة وآخره شغل السلاح بس.
ما كفاية كلام في الشغل وخليها قاعدة عائلية بقى ولا إيه؟!
تكلمت الهام لما حست إن الأجواء بقت متوترة من حواليها بالذات النظرات اللي كانت دايرة بينهم، فأيدتها فرح وعينيها ثابتة على قُصي اللي مش مهتم بيها أساسًا:
ياريت والله يا طنط، أنا ما صدقت خلصت من الشغل اللي بابا سايبه عليا!
رفع حاجبه بتعجب لما لقاها بتبسمله، ورجع بص في طبقه بعدم اهتمام وبدأ ياكل وهو عارف إيه اللي بيحاولوا يوصلوا ليه من القاعدة دي، ولكن كل ده في خيالهم بس.
كانت قاعدة مملة بالنسباله، مكانش مهتم بأي من كلامهم وكان قاعد طول الوقت ماسك موبايله.
للحظة ابتسم لما لقى رسالة واصلاله من عائشة مصوراله فيها كيكة بالشوكولاتة هي عاملاها وكاتبة:
فايتك الكيكة بتاعتي.
بس عمومًا وفرت هاكلها كلها لوحدي.
زادت ابتسامته لما افتكر ملامحها ونظراتها، حاسس إن هي الجزء المريح اللي في حياته، لما بيحب يفصل عن كل شغله والنفاق اللي حواليه بيلاقي نفسه عندها. الوحيدة اللي عايزاه زي ما هو، بتحبه كـ قُصي، مش الغني، ولا القوي ولا حتى رجل المافيا.
هي حبته كـ قُصي اللي قرر يكون ليها ضهر في الدنيا بعد ما كانت وحيدة.
رغم قلقه من رد فعلها لما تكتشف حقيقته وشغله المشبوه.
للحظة قرر يقوم يروح لها دلوقتي، وأهو يلاقي حاجة تبعده عن قعدة المصالح اللي هو فيها دي.
رايح فين يا قُصي؟
حط موبايله في جيبه وشال الجاكيت بتاعه وقال:
لازم أمشي دلوقتي، عندي شغل ضروري.
وقبل ما يتحرك لقى فرح هي كمان وقفت بسرعة:
ممكن تاخدني في طريقك، عندي شغل مهم أنا كمان وعربيتي بايظة.
بصله شوية وهو متضايق من جواه من الوضع ده، زفر بضيق وهز رأسه ليها بـ ماشي وسبقها وخرج.
أما هي فاتوجهت نظراتها لوالدتها اللي غمزتلها، فابتسمت وخرجت هي كمان بعد ما استأذنت.
اتحركوا بالعربية في جو صامت، هو مش مهتم أساسًا إنه يفتح مجال للكلام معاها.
في حين كانت هي من لحظة للتانية بتبصله على أمل تلمح أي نظرة منه ترضيها، مدت إيديها وشغلت الكاسيت بتاع العربية على أغنية.
ولكنه كشر بضيق ومد إيده قفله وهو بيقول ببرود:
مبحبش دوشة الأغاني.
وقبل ما تتكلم لقى عربية سودة ضخمة بتكسر عليه من طريق جانبي، وقف مرة واحدة بالعربية لدرجة إن فرح كانت هتخبط في التابلوه وهو بيراقب الرجالة اللي بتنزل منها وفي عينيهم نظرة شر. أدرك وقتها إنهم تبع نصار.
إيه اللي بيحصل ده!
صرخت بيها فرح وملامحها كلها رعب، حط إيده في جيبه وطلع سلاحه وفتح صمام الأمان قصاد نظراتها المرعوبة، وحذرها وهو بينزل من العربية وعينه عليهم:
خليكي هنا.
ومهما حصل متنزليش من مكانك.
قُصي!
اسمعي الكلام.
صرخ فيها فانكمشت على نفسها، وبمجرد ما نزل بدأ اشتباك عنيف بالنار بينه.
نزلت تحت الكرسي وهي حاطة إيديها على ودانها برعب، وفلحظة اتصلت على رقم واستنت الرد لحد ما اتفتح الخط فصرخت:
الحقنا يا بابا...
كانت قاعدة بتاكل من الكيكة اللي حضرتها، وكل شوية تفتح الشات بينهم تشوفه رد عليها ولا لأ.
قلبت بين القنوات بملل وهي مش لاقية حاجة كويسة تتفرج عليها.
أو يمكن بالها هو اللي مشغول ومفيش حاجة قادرة تشتتها عن تفكيرها فيه!
للحظة وقفت مكانها وهي بتتابع خبر على التلفزيون مضمونه:
في حادثة إطلاق ناري مجهولة، أُصيب على إثرها ابن رجل الأعمال جلال الراوي المدعو قُصي الراوي.
للحظة ارتجفت وهي شايفة صورته قدامها وهما شايلينه في الترولي الخاص بعربية الاسعاف.
شهقت برعب وهي مش مستوعبة اللي شايفاه، حست بقلبها وقع في رجليها.
قدامها صورة عمرها ما هتتمحي لحبيبها وجوزها!
وقع الريموت من إيديها، وحطت إيديها اللي بترتعش على شفايفها، ووقتها استوعبت الصدمة وصرخت بإنهيار.
محستش بنفسها ولا تعرف إزاي لبست وخرجت لبرا ناحية المستشفى اللي اتقال عليها في التليفزيون.
كانت دموعها مغرقة وشها اللي احمر من الانفعال، حالتها مكانتش طبيعية لدرجة كل اللي يشوفها يخاف من حالتها.
وصلت للمستشفى وجريت على الاستقبال سألت على المكان اللي هو فيه، لحد ما أرشدوها.
حتى استصعبت إنها تستنى الأسانسير وطلعت بتجري على السلم وقلبها بيرتجف بيطالب إنه يتطمن على الراجل الوحيد اللي ملكه.
وصلت للدور اللي اتوصفلها، فشافت هناك ناس واقفين حالتهم متقلش انهيار عنها، جريت عندهم وحتى مفكرتش تسأل عن هويتهم:
قُصي... قُصي فين!
بصت ليها دليلة باستغراب وهي جايباها من فوق لتحت للغريبة المنهارة اللي ميعرفوش هويتها:
أنتِ مين؟!
أنا مراته...
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل الثالث 3 - بقلم منة ممدوح
أنا مراته!
أول ما قالت الجملة دي اللي كانت صدمة لكل الموجودين لدرجة إنهم نسوا حزنهم، اتلفتوا كلهم ليها بعدم استيعاب للي قالته.
مهتمتش هي بشكل وشوشهم، حالة الإنهيار اللي هي فيها مكانتش مخلياها عارفة تميز حاجة.
عايزة بس تطمن على حبيب عمرها إنه كويس وبخير.
"بالله عليكوا فين قُصي؟ طمنوني عليه، ريحوا قلبي بالله عليكوا!"
وقفت دليلة وهي بتجيبها من فوق لتحت.
"مراته؟ مرات مين يا بت أنتِ عبيطة ولا إيه؟ قُصي مش متجوز أصلاً."
بكت وهي بتخبط على صدرها اللي بيتألم.
"والله مراته، طمنوني عليه بس الله يخليكوا."
قرّب منها جلال باستغراب.
"مراته إزاي يعني؟"
"يا ناس مراته، إيه الغريب في كده!"
قالتها وهي بتتجه ناحية أوضة العمليات.
وقبل ما تقرب جذبتها فرح بعنف وهي بتزعق بحدة.
"أنتِ راحة فين أنتِ كمان! أنتِ مصدقة نفسك باللي بتقوليه ده! امشي روحي ارمي بلاكي على حد تاني."
زقتها عائشة بقوة وهي بتصرخ.
"ابعدي إيدك عني. قولتلك أنا مراته. قُصي جوزي من ٣ شهور، إيه الغريب، وبعدين أنتوا مين أصلًا!"
اتكلمت فرح.
"أنتِ اللي مين ولا مزقوقة عليه منين! أكيد أنتِ تبع نصار. امشي اطلعي برا بدل ما أجيبلك الأمن!"
انهارت عائشة في الأرض وهي مش قادرة تستوعب إيه اللي بيحصل.
بكت بانهيار ودموعها مغرقة وشها، مكانتش قادرة تقاومهم.
فصرخت باسمه بقلب ملتاع بيطالب بإنه يشوف حبيبه.
"يا قُصي!"
اتقلب المكان ومحدش فيهم كان مصدقها ولا مصدق اللي بتقوله.
إزاي قُصي يكون متجوز طول المدة دي ومحدش فيهم يعرف.
فكان الموضوع بمثابة صدمة بالنسبالهم.
خرج الدكتور فاللحظة دي من أوضة العمليات.
قامت جريت عليه، وكلهم نسوا اللي حصل ومكانش في بالهم غير إنهم يتطمنوا على قُصي.
"طمنوني يا دكتور بالله عليك، جوزي عامل إيه؟"
"برضه هتقول جوزي!"
قالتها فرح وهي ناوية تجيبها من شعرها.
ولكن منعتها مريم مرات عُدي على آخر لحظة بعد ما وجهتلها نظرة مضمونها إن ده مش وقته.
راقب الدكتور وشوشهم وقال بعملية.
"الحمدلله العملية عدت على خير، الإصابة في البطن مأثرتش على أي أعضاء حيوية، هيتنقل بس للرعاية لحد ما حالته تستقر، وشوية وهيفوق من أثر البنج، ألف سلامة عليه."
خلص كلامه وسابهم ومشي.
ابتسمت عائشة من وسط دموعها وضحكت بفرحة على إن حبيبها بخير ومش هيسيبها ويمشي بعد ما اتعلقت بيه.
قُصي كان بالنسبالهم الأمان اللي هي كانت محرومة منه.
مكانتش قادرة تستوعب إنه كان ممكن في لحظة يروح!
لحظات ولقوا فعلًا أوضة العمليات اتفتحت وخرج منها قُصي على الترولي وهو مش في وعيه.
كان منظره صعب عليها بعد ما شافته لأول مرة بالضعف ده وهي متعودة عليه قوي ومفيش حاجة بتأثر فيه.
جريت ومسكت في الترولي اللي بيحركه الممرضين وهي بتقول وإديها بتملس على دراعه.
"قُصي، قوم يا حبيبي."
"خليك معايا يا قُصي، ده أنا مليش غيرك!"
مقدرتش تبطل بكا، ومشيوا كلهم وراه لحد ما دخلوه في أوضة الرعاية.
"معلش يا جماعة، مش هنقدر ندخلكم غير لما المريض يفوق ونتطمن عليه."
تنهدوا كلهم وراحوا قعدوا على المقاعد اللي قصاد أوضة الرعاية.
أما هي فضلت واقفة قصاد الأوضة بتراقبه من الازاز الشفاف اللي هو الفاصل بينهم.
فضل جلال وياسين متابعين تصرفاتها اللي كانت تصرفات امرأة عاشقة وخايفة على شريك عمرها فعلًا.
هيئتها متقولش إنها نصابة أو بتتبلى عليه.
فاتكلم جلال.
"قولتيلي متجوزين بقالكوا قد إيه؟!"
هنا ردت الهام اللي اتخلت عن صمتها أخيرًا.
"أنتَ هتصدق كلام المجنونة دي يا جلال؟"
اتلفتت ليهم عائشة.
"أنا مش مجنونة. قولتلكوا! أنا مرات قُصي بقالي ٣ شهور."
قامت فرح واتجهت ناحيتها وعينيها مليانة غضب شديد من فكرة إن واحدة بتنسب نفسها للراجل اللي داخل دماغها.
"لا ده أنتِ شكلك عايزة تتجابي من شعرك بقى!"
مسكتها دليلة والدتها عشان تمنعها إنها تسبب مشكلة في المستشفى.
أما عائشة عقدت إيديها قدام صدرها واتكلمت بقوة.
"أساسًا أنتوا اللي مين وبتعملوا إيه هنا؟!"
ضحك جلال بتريقة على كلامها، في حين رفعت الهام حاجبها وردت بسخرية.
"ليه وإحنا كمان هناخد إذن منك عشان نيجي نتطمن على ابننا!"
"ابنكوا؟!"
رددت عائشة وملامحها اتبدلت للاستغراب.
وسألت ببراءة.
"أنتوا لحقتوا تيجوا من السفر امتى؟ وازاي متعرفوش إننا متجوزين؟!"
حط جلال رجل على رجل وابتدى يفهم اللعبة اللي كان ابنه بيعملها وخايف تتكشف وقال.
"ومين قالك إننا كنا مسافرين أصلًا؟"
ردت عائشة وهي مش قادرة تستوعب اللي بيدور حواليها.
"قصي قالي إنكم قاعدين في انجلترا بقالكم سنين."
بصت الهام ودليلة لبعض باستغراب، في حين ضحك جلال بصوت عالي.
"الظاهر إنه مفهمك حاجات مش موجودة أصلًا. أنتِ طلعتِ مغفلة واتضحك عليكي يا... مرات ابني!"
فضلت بصاله باستغراب وهي مش فاهمة أي حاجة.
يعني إيه؟
يعني قُصي كدب عليها طول الفترة دي وفهمها حاجات مش حقيقية أساسًا؟
يعني الرسالة اللي وصلتها حقيقية؟
قُصي خبى عليها حقيقته وحقيقة أهله لإنه كان عارف إنها هترفض الوضع ده.
قُصي في الآخر رجل مافيا زي ما اتقالها!
حست بصداع رهيب ودوار عنيف اتملك منها، كانت بين نار خوفها عليه ونار ألمها اللي بسبب كدبه عليها.
واللي زايد الطين بلة إنه حتى مش معرف أهله عنها!
اتحركت وقعدت على الكرسي وهي حاسة إن كل قوتها بتخور من الموقف اللي هي محطوطة فيه.
رجليها مبقتش شايلاها، بتحاول تستوعب.
فعلًا الوضع من بدايته كان غلط وهي قبلت رغم كده.
من غير ما تسأل عن سر غموضه وغيابه عنها لأيام وفترات وكان مبرره الشغل بس.
رضيت بحياة مش طبيعية بس لإنها حابة وجوده جمبها وخايفة من بُعده عنها!
عدى وقت متعرفش قد إيه قاعدة فيه، كانت سرحانة بتحاول تربط الأحداث ببعض.
طبعًا مغفيتش عن نظراتهم اللي كانت بتجيبها من فوق لتحت ومتابعين أقل حركة منها.
نظراتهم مكانتش مريحة خالص بالنسبالها وحست إنها قصاد ناس مش سوية.
أو يمكن ده من تأثير صدمتهم برضه بسبب إن ابنهم متجوز بقاله شهور وميعرفوش!
لاحظت إن دليلة متابعاها بكره، فدا لإنها خدت فرصة كانت معتبراها كارت الحظ لبنتها.
مالت ناحية إلهام وقالت بتريقة وبصوت مسموع عشان يوصلها.
"الظاهر إن ابنك ذوقه انحدر خالص."
وجهت إلهام انظارها ليها، فرفعت عائشة حاجبها بعدم رضا، بتحاول تمنع نفسها على قد ما تقدر إنها تمسك فيهم كلهم احترامًا لإنها في مستشفى بس.
خرجت الممرضة من الأوضة ووقفت قدامهم بابتسامة وقالت.
"المريض فاق يا جماعة، تقدروا تدخلوا تشوفوه."
قاموا كلهم ودخلوا بلهفة.
فضلت إنها تفضل في الآخر رغم شوقها إنها تشوفه وتطمن عليه، كانت حاسة لأول مرة بالغربة وإن المكان ده مش مكانها.
وبعد ما دخلوا كلهم اتجهت ناحية الباب، فمنعتها فرح وهي واقفة قدام الباب وقالت بحدة.
"راحة فين؟ مكانك مش هنا."
صكت على سنانها بغيظ وهي بتمنع نفسها تجيبها من شعرها.
وبعدين ببغتة منها زقتها بعنف ودخلت وهي بتقول.
"بالعكس، مكاني هنا جمب جوزي!"
اتصدمت فرح من الموقف اللي حصل، كانت فاكرة إنها هتبقي مكسورة قدامهم وهتقدر عليها، ولكن متوقعتش كبريائها العالي ده.
دخلت عائشة وهي بتقدم رجل وبتأخر التانية، مش عارفة هتبص في عينه إزاي بعد ما اكتشفت كدبه عليها، حست إن فيه حاجة بينهم اتكسرت متعرفش هي هتقدر ترجعها تاني ولا لأ.
الثقة اللي بينهم اتهزت تمامًا.
شافتوه قاعد نص قاعدة على السرير، متعلق في إيده محلول، كان شكله مرهق وشعره مشعث على وشه، بيرد على كل اللي موجودين بابتسامة خفيفة.
وللحظة اتجمدت ابتسامته أول ما شافها طلت من وسط الموجودين، مكنش متوقع وجودها نهائي أو إنها عرفت.
اتنقلت النظرات من الكل عليهم هما الاتنين، في حين كانوا مفصولين في عالم تاني.
كان خايف من مواجهتها وخايف ليخسرها، وكانت نظراتها مليانة عتاب بتوصله إنها عرفت كل اللي خباه.
فضلت واقفة مكانها مربعة إيديها، بتمنع نفسها على قد ما تقدر إنها تجري عليه وترمي نفسها في حضنه.
تبكي على كتفه وتقوله قد إيه هي كانت خايفة عليه.
قد إيه هو مهم بالنسبالها.
وقد إيه هي بتحبه!
ولكنها مكانتش قادرة تتغاضى عن الموقف اللي حطها فيه.
هو مكانش عارف يتصرف إزاي في الوقت ده، ولكن كل اللي كان شاغل دماغه إنه ميخسرهاش!
مد إيده ليها عشان تقرب وسط نظرات الاستغراب من الكل، أما هو كان بيتوسلها بعيونه إنها مترفضش طلبه.
فاتنهدت وفكت عقدة إيديها وقربت منه بهدوء.
مسكت إيديه الممدودة وقالت ببحة.
"حمدلله على سلامتك."
وببغتة منه جذبها عليه لدرجة إنها شهقت بخضة، وضمها ليه بقوة وهو دافن وشه في رقبتها ومغمض عينه باستمتاع وكأنها ترياق بالنسباله.
مقدرتش تتمالك نفسها وبكت بصمت في حضنه.
كان بكائها بمشاعر مختلطة.
بتبكي خوفًا عليه وحزنًا من كدبه عليها في نفس الوقت.
همست وهي في حضنه بخوف.
"خوفت لتضيع مني!"
وبصوت متحشرج قال.
"متقلقيش، أنا معاكي. عمري ما أسيبك."
كان الوضع مستفز لأقصى درجة لكل الموجودين وهما شايفين لهفته عليها.
فاتكلمت فرح بضيق.
"كفاية يا قُصي عشان جرحك. أنتَ لسه خارج من عملية!"
بعدت عنه عائشة بعد ما افتكرت وجودهم.
ولكنه فضل متشبث بإيديها كإنه بيوصلهم إن هي مكانها جمبه غصب عنهم كلهم وحتى لو اعترضوا.
وقال ببرود.
"اعرفكم. عائشة مراتي."
بصوا كلهم لبعض بضيق، فابتسم جلال بسخرية.
"مش قولتلك إن مسير سرك ينكشف يا قُصي!"
اظلمت نظراته اللي اتوجهت ليه، وقال بقوة.
"وأديه انكشف يا جلال. بيه."
"هتعمل إيه؟"
رفع كتفه ببراءة مصطنعة.
"ولا حاجة. هباركلك طبعًا. مبروك يا قُصي، مبروك يا... عائشة!"
وتابع بخبث.
"بس الغريبة إن مراتك متعرفش حاجة عننا. والأكيد متعرفش حاجة عن شغلنا يا قُصي!"
اتبادلا النظرات وقُصي اتحولت ملامحه للغضب.
كان بينهم تحدي، فشدد على إيد عائشة وقال.
"دي حاجة بيني وبين مراتي، متخصش أي حد فيكم."
كانت عائشة مدركة إن فيه وضع مش طبيعي بينهم، وعرفت إن حياتهم متشبهاش تمامًا وسط تلميحاتهم دي.
أما النظرات بين قُصي والموجودين كان فيها تهديد.
بيهددهم إن اللي هيدوسلها على طرف هيأذيه.
أما جلال كان بيوصله إنه عرف نقطة ضعفه اللي هيقدر يخليه يخضع ليه بيها.
"ازاي تتجوز من غير ما تعرفنا يا قُصي؟!"
اتكلمت الهام وهي بتحاول تشتت انتباهه عن الحرب اللي دايرة بينهم، فرد ببرود.
"أظن من لازم آخد إذنكم في كل حاجة هعملها!"
"بس كان لازم تعرفنا برضه!"
"وأنا مش عيل عشان ابعتلكوا تقرير بكل حاجة بعملها!"
حست عائشة إن العلاقة بينه وبين أهله فعلًا مش أحسن حاجة.
الموضوع كان مريب بالنسبالها، مش عارفة تتصرف إزاي في وضع زي ده.
هل تسيبه في عز أزمته وتمشي بعد ما كدب عليها؟
ولا تفضل لحد ما يقوم على رجله وساعتها تكون قامت بدورها ووقتها تبعد؟
هل هي أصلًا هتقدر تبعد!
كانت فرح متابعة الموقف اللي قدامها بغضب شديد.
كده بالنسبالها ضاعت فرصتها قصاد واحدة متعرفش هي مين أصلًا.
ولكن هي مش غبية عشان متشوفش المشاعر اللي بينهم وكإن بينهم قصة حب عميقة!
اتكلم جلال.
"أنا كلمت الدكتور ياخدلك إذن انصراف النهاردة، وهنكمل علاجك في البيت."
بصتله عائشة وهي مش عارفة تتصرف.
إزاي هيتعالج في البيت بتاعهم.
طب وهي؟
قرأ قُصي افكارها فقال.
"أنا هروح على شقتي. مكاني جنب مراتي."
بصوا كلهم لبعض برفعة حاجب وكأنهم مش عاجبهم اللي بيتقال.
فاتكلم ياسين باعتراض.
"مش وقته يا قُصي. صعبانيات. أنتَ كده بتحط حياتك وحياتها في خطر لو مجتش معانا، هيبقى سهل يوصلولك. وأظن إن مش إحنا بس اللي عرفنا بحوار مراتك بالذات بعد انهيارها النهاردة. وأكيد نصار له عيون جوا المستشفى."
مركزش في أي حاجة غير حتة انهيارها وخوفها عليه.
فبصلها بحنان بادلته هي بجمود صدمه واربكه شوية، مكانتش قادرة تتقبل الوضع اللي بيحصل وتجاريه.
فأيده جلال وقال.
"بالظبط، فأنتَ هتيجي البيت سواء بإرادتك أو غصب عنك، أما بالنسبة لمراتك."
بصلها من فوق لتحت وكمل باستهزاء.
"فهي براحتها، عايزة تيجي تيجي. مش عايزها تبقى ريح."
رفعت حاجبها باعتراض على نبرته اللي كانت مستقلة بيها.
فاستفز الوضع قُصي وقال.
"المكان اللي هبقى فيه مراتي تبقى هي كمان فيه. واللي مش عاجبه يعمل أعمى!"
معجبهمش محاولاته لإنه يرد كرامتها قدامهم، فبصوا كلهم لبعض بعدم رضا.
أما فرح فزفرت بصوت مسموع.
حست عائشة إن غضبها ده لسبب تاني بسبب نظراتها اللي ادركت إن ده مش ضيق عادي منها، ولكن الموضوع أكبر بكتير ويخص قُصي.
وكونها امرأة عاشقة وبتحب جوزها قدرت تفهم إن دي تصرفات ست غيرانة.
اتدخل عُدي عشان يهدي الوضع.
"نصار هو اللي ورا اللي حصل طبعًا صح؟"
هز قُصي راسه.
"أكيد. خدني على خوانة، كان مراقبنا وعرف إني خارج لوحدي، واستغل إن فرح كانت معايا فما صدق يلاقي نقطة ضعف في الوقت ده."
على ذكر إن فرح كانت معاه رفعت عائشة حاجبها والغيرة اتملكت منها.
لاحظ هو نظراتها فحاول يهرب بعيونه عنها، جزت على سنانها بغيظ وهي بتقاوم مشاعرها على قد ما تقدر.
الظاهر إنها مكانتش تعرف حاجات كتير عن جوزها، لدرجة إنها متعرفش عن وجود فرح أو أي ست عمومًا معاه!
اتكلم جلال.
"والعمل؟"
ابتسم قُصي بشر.
"مسيره ييجي تحت إيدي!"
اتعدل فحس بوغزة عنيفة من مكان الجرح، حط إيده عليه وانكمشت ملامحه بألم.
مالت عليه عائشة بلهفة وسألت بقلق مقدرتش تداريه.
"مالك؟ أناديلك الدكتور."
طبطب على إيديها بحنان وقال.
"أنا كويس متقلقيش."
زفرت فرح بنفاذ صبر وقالت.
"ياريت لو خلصتوا المسرحية دي تشوفوا الدكتور يقولنا هنخرج امتى!"
اتعدلت عائشة في وقفتها بعد ما استفزها كلامها، فرفعت حاجبها وقالت بقوة.
"لو خوفي واهتمامي بجوزي مسرحية بالنسبالك فـ دي مشكلتك مش مشكلتي!"
ابتسم قُصي على ردها وحس إن عائشة قوية مش زي ما اعتقد، أو يمكن خدت صفات كتير منه لدرجة إنها تتكلم بثقة قدامهم من غير خوف.
بادلتها فرح بنظرات كانت مليانة شرر وغضب شديد اتملك منها، ومعجبش طبعًا الوضع ده اللي موجودين، إلا عُدي اللي ضحك وفضل يراقب الوضع باستمتاع.
فاتكلمت دليلة بعد ما ضايقها استقلالها ببنتها.
"الظاهر إن مراتك طلعت قطة بتخربش مش مكسورة زي ما كان باين عليها."
ابتسم قُصي بفخر.
"مش مرات قُصي الراوي برضه ولا إيه؟!"
مقدرتش تجاريهم في اللي بيحصل، حسّت إنها محطوطة في وضع ميليقش بيها وسط ناس مش شبهها تمامًا.
قررت إنها أول ما تختلي بيه تستفسر منه عن كل حاجة مخبيها عنها، عشان تعرف قد إيه هي كانت مغفلة.
أما قصي فكان مش عارف اللي جاي هيعمل فيه إيه، ورد فعلها هيكون إيه، خصوصًا وهو عارف إن صمتها ده وراه غضب كبير.
ولكن اكتر حاجة مضايقاه إن ركنه الهادي الوحيد اللي كان بيلجأله وقت ضيق ولما يحب يفصل عن واقعه الكريه اتدمر ومبقاش موجود.
والأكيد إن عيلته مش هتسيب عائشة في حالها.
والأدهى لو اكتشف نصار وجودها...
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل الرابع 4 - بقلم منة ممدوح
وصل رجالة الشرطة في الوقت ده عشان يحققوا في الموضوع، خصوصًا إن الحادث ده عمل جدل كبير وكان مسمع تقريبًا. ودي الحاجة اللي ضايقت قصي جدًا وحس وقتها إن صورته القوية اتهزت.
"يعني مش شاكين في حد معين هو اللي دبرلك الحادثة دي؟"
اتكلم واحد من رجالة الشرطة. أما عائشة فكانت متابعة اللي بيدور وهي حاسة بعدم راحة. فرد قصي:
"لا."
"مفيش حد معين في بالنا."
زفر الظابط بضيق:
"الإنكار بيهدد حياتك وحياة عيلتك يا قصي."
"أنت لسة خارج من الموت دلوقتي."
"بدل ما تخلينا نحاسب اللي عمل فيك كده وسبب الذعر لأهل بيتك بتتستر عليه؟!"
هنا اتدخل جلال وقال بدبلوماسية:
"يا حضرة الرائد، احنا مش بنتستر ولا حاجة."
"بس مفيش حد في بالنا فعلًا."
"وبعدين أعدائنا كتير بالذات عشان اسمنا، لدرجة إن ممكن يكون لينا أعداء منعرفهمش حتى."
"فدورك أنت تحقق في الموضوع ده مش تتهمنا!"
سكت الظابط شوية وهو بينقل نظراته بينهم وجواه شك كبير إنهم عارفين حاجة ومخبيين. فاتعدل في وقفته وقال بنبرة وصل مغزاها لقصي وجلال كويس:
"تمام."
"على العموم لو حبيتوا تغيروا أقوالكم، أو شكيتوا في حد معين، أنتوا عارفين مكان القسم."
رد جلال بابتسامة مستفزة:
"طبعًا طبعًا يا حضرة الرائد."
هز راسه وهو بيوجه كلامه لقصي:
"حمدلله على سلامتك يا قصي."
ابتسم ليه ابتسامة خفيفة ومردش عليه. فشاور الظابط للعساكر اللي حواليه وخرجوا من الأوضة. هنا مقدرتش عائشة تسكت أكتر من كده، خصوصًا إنها كانت عارفة إيه اللي بيحصل حواليها. فوجهت كلامها لقصي بعصبية:
"طالما عارفين إن اللي اسمه نصار ده اللي عمل كده، مقولتوش للظابط ليه؟!"
بصلها قصي بتحذير. أما جلال ابتسم بخبث وقال:
"الظاهر إن المدام متعرفش حاجة فعلًا."
حسّت إنها على مشارف الجنون من الوضع اللي هي محطوطة فيه.
"فهموني إيه اللي معرفوش؟!"
"الحاجة الوحيدة اللي أنا عارفاها إن جوزي كان بين الحياة والموت من شوية، والمشكلة إنكوا عارفين مين اللي عملها ومفكرتوش تبلغوا عنه."
"إيه اللي بتعملوه ده!"
"معلش سيبونا لوحدنا."
اتكلم قصي ببرود بعد ما خلصت كلامها. اتبادلوا الموجودين النظرات بينهم بدهشة. في حين فرح اشتعلت عينيها بلهيب غاضب. واتلفتت وخرجت من غير ما تعلق. وبدأ فعلًا كل الموجودين يخرجوا لبرا.
كانوا بيتبادلوا نظرات عدم الرضا بينهم. لحد ما اتكلمت فرح:
"البني آدمة دي كل ما تتكلم بتحرق دمي!"
فأيدتها دليلة وهي بتبص لإلهام اللي بتفكر:
"وغير كده عينيها واسعة ومبتختشيش!"
"بتبجح وتتكلم من غير خوف!"
ابتسم جلال وعلق:
"معذورة، لسة متعرفش وقعت وسط مين برضه."
"ولا حتى مين اللي اتجوزته!"
اتحركت الهام وقعدت على الكرسي بإرهاق وقالت:
"الجوازة دي وراها سر."
"مش قادرة أفهم قصي خباها عننا ليه."
ردت فرح بسرعة وهي بتضحك بتريقة:
"ما أكيد واحدة من إياهم!"
هز ياسين راسه بالرفض وقال:
"وهي لو واحدة من إياهم هيتجوزها برضه!"
فقال جلال:
"بالظبط."
"قصي دماغه شغالة وبيعرف يفكر كويس."
"خفاها عننا لـ ٣ شهور عشان خايف عليها مننا."
"يا إما عايز يبعدها عن شغله!"
كان عدي بيراقب الوضع بعدم رضا. فاتدخل وقال:
"عمومًا مهما اعترضتوا على الموضوع مش هتقدروا تغيروا حاجة."
"عائشة بقت مرات قصي."
"واعتقد خطوة زي دي منه كان دارسها كويس، يعني الموضوع مش فترة هيقضيها معاها وخلاص!"
زفرت فرح بصوت مسموع:
"شكرًا يا عدي."
"حقيقي شكرًا."
"أنت لو قاصد تحرق دمي أكتر مش هتقول كده!"
رفع كتفه ببرود استزفها أكتر. فمالت عليه مريم مراته وقالت بهمس وهي بتراقبهم:
"ما بلاش تحط البنزين جمب النار، أنت شايف لوحدك وشها قالب ألوان ازاي."
ابتسم وطبطب على إيديها. وقال بنفس الهمس:
"دي أكتر حاجة مكيفاني، مشهد مبنشوفهوش كتير."
حاولت على قد ما تقدر تداري ضحكتها عشان متتسببش في مشكلة تانية وهما كانوا لوحدهم على تكة ويقوموا حرب.
"على كده الاتفاق اللي بينا ملغي يا جلال مش كده؟"
قالها ياسين بمغزى وصل للكل أولهم فرح اللي اتنفضت مكانها وهرب الدم من وشها. بالفعل كده جوازها من قصي بقى حاجة مستحيلة، وإلا هي نفسها عمرها ما هتقبل تكون زوجة تانية.
"يا الوحيدة."
"يا لأ."
سند جلال على الحيطة بضهره. واتكلم بغموض:
"كل حاجة ليها حل، المهم نعرف طريق اللي اسمه نصار ده الأول."
أما جوا الأوضة. كانت واقفة مكانها مربعة إيديها وبتهز رجليها بعنف. الغضب متملك منها. وصلها كل اللي بيدور بس ما زالت بتتمنى إنه يكون مجرد شك بس ومفيش حاجة من دي.
كان قصي بيراقبها بحزن دفين جوا عيونه. مش عارف يتصرف إزاي. ومش قادر يحدد إذا كانت هتتقبل حقيقته ولا لأ. هو شايفها أنضف من الوضع اللي هو فيه. نقية وخايف تتلوث بقذارة شغله. أو تتئذي بتخطيطات عيلته اللي بيتفننوا في الأذى بدم بارد.
"عائشة..."
"بلاش."
"بلاش تقول حاجة دلوقتي يا قصي، صدقني أنا ماسكة نفسي بالعافية عن كلام كتير عايزة أقوله بس مستنية تبقى في وضع مناسب."
قاطعته بالكلام ده بنبرة حازمة وعيونها لمعت بقوة غريبة. حس وقتها إنه شايف شخصية تانية لعائشة أول مرة تظهر. ولكنه لمح التهديد الخفي اللي كان متداري وسط كلامها. وعرف وقتها إنه متهدد في أي وقت إنه يخسر عائشة.
ركنه الهادي.
والجزء الوحيد النضيف في حياته.
حاول يداري القلق اللي في عينيه. وابتسم بخفة وهو بيتأملها.
"تعالي."
شاورلها بإنها تقرب. ففضلت مكانها مربعة إيديها وبتهز رجليها. في حين بتبصله بطرف عينها وهي مترددة. مشاعرها رغم عنها بتنساق ليه. رغم الحزن اللي جواها من الحاجات الكتير اللي متدارية عنها. حس هو بترددها فشاورلها مرة تانية بتوسل فمقدرتش تصمد قدام نظراته وقربت منه وهي بتتنهد بقلة حيلة. ساعدها في إنها تتمدد جنبه في الناحية البعيدة عن الجرح. مالت على صدره فسند هو دقنه على مقدمة رأسها. ظهرت ملامح الحزن على وشها وقالت:
"الظاهر إني معرفش حاجات كتير عنك يا قصي."
"اكتشفت إني بعيدة."
"بعيدة جدًا عن حياتك."
ضمها ليه أكتر وهو حاسس بالذنب من الوضع اللي كان حاطتها فيه لـ٣ شهور. أما هي فكملت:
"أتمنى يكون اللي في بالي مش صح."
"أتمنى يا قصي!"
غمض عينه بألم. فتنهدت هي بقلة حيلة. فضلوا شوية على الوضع ده لحد ما افتكرت حاجة. فاتنفضت فجأة وسط تعجبه وملامحها اتبدلت للغضب.
"بس رغم كده مش لاقية مبرر واحد للحرباية دي إنها تكون معاك في العربية وقت الحادثة!"
بصلها بصدمة شوية مش مستوعب اللي بتقوله. فكملت:
"البت بتعاملني على إني ضرتها."
"يا نهار أسود لتكون متجوزني عليها كمان!"
فضل باصصلها بنفس الصدمة. لحد ما اتبدلت ملامح وشه للضحك. جذبها ليه براحة ورجع سند على راسها. فخبطته هي بخفة في دراعه وقالت:
"متضحكش عليا!"
مقدرش يقاوم الضحك. فكشرت هي بضيق. لحد ما سكتوا شوية وفضل الصمت داير بيهم. مدت إيديها جنب الجرح بحنان وقالت بحزن:
"بيوجعك؟"
ملس على وشها بحنية. ومال وطبع قبلة على جبهتها. هو متأكد إنها عارفة حاجة. ولكن رغم كده حبها مانعها تسيبه في وقت زي ده. ودي الحاجة اللي معذباه أكتر.
ثواني عدت ولقوا الباب بيتفتح عليهم. اتنفضت عائشة مرة واحدة واتعدلت بخضة. وكان جواها احساس كبير بالاحراج لحد ما اكتشفت إن فرح هي اللي اقتحمت الأوضة. رفعت حاجبها بتعجب في حين إن فرح وقفت بصدمة تراقب الوضع اللي خلى الغضب يزيد جواها.
بصت عائشة لقصي بصة معناها "مش قولتلك!". فحاول يداري ضحكته واتكلم بحزم:
"مش تخبطي يا فرح!"
ربعت إيديها وبرفعة حاجب قالت:
"معلش."
"اصل أنا عاملة حسابي إننا في اوضة مستشفى، مش في أوضة النوم!"
استفز ردها عائشة اللي كانت متأكدة إن الموضوع ليه ابعاد مختلفة. وجهتها غيرتها اللي كانت عايزاها تعلن تملكها لقصي قدامها. فملست على إيده وقالت بحنان مصطنع:
"معلش يا حبيبي هي معذورة برضه مش متعودة على الوضع لسة."
اتوسعت عينه وهو بيبصلها بدهشة من تصرفاتها اللي بتبهره كل مدى. أما فرح فضلت متجمدة قدامهم شوية لحد ما جزت على سنانها وهي بتقول:
"على العموم كنت جاية أقولك إن الدكتور كتبلك إذن خروج."
هز راسه من غير ما يعلق وسط ابتسامة عائشة اللي استفزتها لأقصى درجة. فخرجت فرح وقفلت الباب وراها بعنف. بصت عائشة لقصي بعد ما لاحظت إن عينه عليها. وفلحظة اتبدلت ملامحها للغضب وقامت وهي بتقول:
"ولا كلمة الله يخليك، أساسًا أنا على أخري واللي مسكتني رقدتك دي!"
بدهشة قال:
"رقدتك!"
"أخلاقك اتغيرت يا عائشة، اللي يشوفك دلوقتي مايشوفكيش وأنت قطة وديعة في البيت مبيطلعلكيش صوت!"
ربعت إيديها وقالت بتريقة:
"ما هو معلش يا قصي، اللي يتعامل مع أهلك لازم أخلاقه تتغير ولا إيه؟"
ابتسم:
"وأنت لحقتي تعرفي أهلي عشان تقولي كده؟"
ردت بسخرية:
"الجواب باين من عنوانه."
"مفيش حد من اللي برا سالك للتاني."
ضحك ومحبش إنه يزود في الكلام معاها. كان بيحاول يحتويها ويلصم الوضع بينهم. يمكن يلاقي رد فعل خفيف منها لو عمل كده.
يمكن.
اتحامل على نفسه وقام عشان يغير هدومه. ورغم كده مقدرتش تتصنع الجمود اكتر. فقربت منه تساعده وسط نظراته اللي كانت مليانة حنان.
خرجوا من المستشفى بعد ما أذن ليهم الدكتور. بعد ما حذرهم إن لازم يكون في راحة تامة عشان الجرح ميفتحش تاني. كان ساند على عدي أخوه بعد ما رفض إنه يخرج بكرسي متحرك عشان ميثبتش ضعفه لنصار إذا كان مراقبه. وجنبه كانت ماشية عائشة اللي كانت مترددة تمامًا ومش عارفة المفروض هتتصرف هناك إزاي. ولكنها كانت مضطرة. لحد ما تعرف أصل الموضوع.
ركبت جنب قصي في عربية عدي أخوه ومع مراته. فقدرت تتنفس في الوقت ده. على الأقل دقايق من غير دوشة ونظرات عيلته اللي مش مريحة تمامًا.
كانت من لحظة للتانية بتبص ل قصي.
مش قادرة تتخيل هل اللي جنبها ده رجل مافيا فعلًا.
ولا يمكن حد من أهله اكتشف وجودها. وبما إنهم رافضينها فكانوا عايزين يخلوها تكرهه.
افكار كتير واسئلة كتيرة كانت في دماغها وملهاش إجابة.
بس اللي متأكدة منه إن إجابات الاسئلة دي هتغير الموازين تمامًا!
في مكان تاني
كازينو خاص بيه بينقل منه كل اعماله غير القانونية، غير شغله في تجارة البودرة والأسلحة، كان ضايف عليه جزء خفي محدش يعرف عنه حاجة، والجزء ده كان بيتم في المكان ده.
رغم الدوشة اللي تحت إلا إن أوضة مكتبه كانت هادية بسبب الباب العازل للصوت. كان قاعد على الكنبة اللي في مكتبه ساند ضهره عليها براحة، حاطت رجل على رجل وفي إيده كاس الويسكي.
أما في إيده التانية سيجار بيطلع دخانها على مراحل.
ملامحه كانت إجرامية، شعره الاسود الخفيف، ودقنه اللي بيتخللها خصل بيضا، عينيه الحادة السودا والضيقة، ده غير الندبة الخفيفة اللي على حاجب من الاتنين.
كان قاعد معاه واحد من الرجالة اللي تبعه، اللي قال:
"طلع بسبع ارواح. قام منها وخرج النهاردة من المستشفى."
ابتسم وهو بينفخ دخان التبغ:
"ومين قالك إني كنت عايزه يموت؟"
بصله التاني باستغراب وقال:
"أنت؟ مش كنت عامله كمين عشان يخلصوا عليه؟"
هز الكاس اللي كان في إيده وهو بيراقب قطع التلج اللي جواه وقال:
"لأ. دي كانت قرصة ودن بس. عشان يعرف إني دايماً سابقه بخطوة."
"طب ما أنت كان في إيدك تخلص عليه، وأهو نخلص من دوشته!"
ابتسم بخبث:
"وفين المتعة في كده! اللي زي قصي لازم تشوفه بيموت قدامك ميت مرة."
سكت الشخص شوية وقال:
"واللي طلعت مراته دي؟"
اتعدل وقام وقف، بص للإزاز اللي قدامه واللي كان بيوريله الأوضاع تحت عاملة ازاي، وقال:
"فاكر نفسه ذكي وإنه كان مخبيها عننا، ميعرفش إننا حاسبينله النفس اللي بيتنفسه كمان!"
لحظات ولقى تليفونه بيرن، طلعه من جيبه ورد:
"كله ماشي زي ما إحنا عايزين. طبعاً مبلغش عننا، عايز ياخد انتقامه بنفسه."
سكت شوية بيسمع الرد، وبعدين قال:
"هو دلوقتي شايف إننا كسرنا مناخيره، هيعمل اللي هيقدر عليه عشان يرد كرامته."
كانت مكالمة مبهمة بالنسبة للي واقف وراه متابع اللي بيقوله وهو بيحاول يفهم إيه اللي بيحصل، لحد ما رجع قال:
"أوامرك يا باشا."
قفل تليفونه واتجه للمكتب وقعد عليه، شرد قدامه ونظراته كانت كلها شر.
"ايام قصي الراوي معدودة من دلوقتي، خليه يستمتع باللي باقيله..."
***
وصلوا أخيرًا لبيت عيلته اللي كانت أول مرة تشوفه. نزلت من العربية ووقفت مكانها تبص للبيت بانبهار، مش عارفة المفروض تعمل إيه دلوقتي. لاحظ قصي خوفها فمسك إيديها وشدد عليها. بصتله بنظرة وكإنها بتعاتبه على كل ده، فابتسملها بحنان واتحرك بيها وهو بيتسند على عدي.
قررت تديله مساحة عشان يعرف يتحرك كويس، فبعدت عنه شوية رغم الاعتراض اللي باين عليه. وفاللحظة دي قربت منها مريم وقالت:
"حاولي متحتكيش بحد، بالذات فرح. لحد ما تعرفي إيه اللي بيدور حواليكي."
ابتسم بسخرية وقالت:
"كل حاجة باينة أهي من غير ما أعرف."
"بالعكس، العيلة دي المتداري أكتر من اللي واضح. خليكي حذرة، عشان خاطر قصي بس."
نهت جملتها وطبطبت على كتفها بهدوء، وبعدين سابتها ومشيت. أما هي فضلت ورا قصي وأخوه وهي بتراقب المكان من حواليها.
الڤيلا كان غالب عليها الطابع الكلاسيكي ولكن رغم جمالها إلا إنها حست إنها من غير روح.
دخلوا أوضة اللي قدرت تميز إنها أوضة قصي، ولإن شخصيته كانت طاغية على أثاث وألوان الأوضة اللي كان فيها كتير من شقتها، يمكن دي حاجة حسستها بالراحة شوية وسط الغربة اللي هي فيها.
واللي ابتدت تحسها وهي جنب قصي كمان!
اتحركت بسرعة وساعدته مع عدي إنه يتمدد على السرير. عدلت المخدة من وراه وهي بتتجنب تبص لعيونه. وبعد ما اتطمنت إنه بخير، قررت إنها تخرج تشم هوا شوية في الفراند اللي في الاوضة، يمكن تاخد شوية قوة تعرف تواجهه بيها!
وفعلًا قرر يسيبها براحتها، كان متابعها بعينه بس.
بص في اللحظة دي لأخوه وقاله:
"كلم معاذ، خليه يجيلي كمان شوية لما الدنيا تهدى. بس اكد عليه ما يخليش حد يحس بيه أو يكون مراقبه."
هز راسه وسأله:
"ناوي على إيه؟"
"كل خير.."
سكت ورجع بص ناحية المكان اللي عائشة واقفة فيه.
حس عدي بتوتر الوضع اللي بينهم، فطبطب على كتفه وهو بيبتسمله بتشجيع، فابتسمله قصي هو كمان بامتنان.
وبعدين سابه عدي وخرج من الأوضة. هو كمان حاسس إن مرات أخوه لا تفقه شيء عن الوضع اللي هما فيه، وحاسس إنها ممكن متستوعبش الأمور.
دقايق مرت وهو مكانه، وهي واقفة في البلكونة بتراقب المناظر الطبيعية المريحة اللي حواليها، لحد ما شافت فرح وهي واقفة تحت بتبصلها بنظرات كلها حقد. اتنهدت بضيق ودورت وشها الناحية التانية.
لسة متعرفش مين فرح.
وإيه حكايتها.
مع إن الوضع باين من غير حاجة.
سمع صوت رسالة جاية من تليفونها. مع إن مش من عادته آنه يتجسس على حاجة تخصها، إلا إن فضوله جابه بالذات لما بان إنه من رقم غريب.
مد إيه وخده من على الكومود، فتحه ولإنها مكانتش بتهتم فمكانتش عاملاله باسوورد. فتح الرسالة اللي مبعوتالها على الواتساب، فلحظات اتحولت ملامحه للصدمة وهو بيقرأ الرسالتين القدام، واللي خلى قلبه يرتجف بقوة لما كان مضمون الرسالة الجديد:
"يا ترى قالك بعد اللي حصله النهاردة ولا لسة مستغفلك؟..."
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل الخامس 5 - بقلم منة ممدوح
اتحركت عائشة ورجعت لجوا الأوضة لما ضايقتها نظراتهم ليها من تحت. حتى مش مديين ليها فرصة إنها تشم نفسها وتبعد عن جو البيت اللي مكانش مريح أبدًا بالنسبالها.
اتجمدت مكانها لما شافت قصي ماسك تليفونه ووشه الدم مسحوب منه. للحظة اتمالكت نفسها وقربت منه ببرود قدرت تبرع في إنها تمثّله. رفع قصي عينه ليها وكان جواها شرارة غضب أول مرة تشوفها.
كان متضايق من فكرة إنه معرفش يحميها بالشكل الكافي زي ما كان فاكر. متأكد إن نصار هو اللي قدر يوصلها وكان بيلاعبها بالشكل ده.
حس إنه ضعيف وعاجز وإن نصار قدر يعلم عليه مرتين. ضغط بإيده على الموبايل وغمّض عينه بقوة.
وقفت قدامه وربعت إيديها وقالت:
"معندكش حاجة تقولها؟"
فتح عيونه مرة واحدة. كانت بتلمع بغضب جحيمي وقال وهو بيجز على أسنانه:
"مقولتيش ليه إن فيه مسدچات زي دي وصلتلك؟"
رفعت راسها بكبرياء وردت:
"ما أنت لو كنت واضح معايا من الأول في تصرفاتك وحياتك كنت جيت قولتلك على طول. بس كنت عارفة كويس إن عمرك ما كنت هتقولي الحقيقة!"
"عشان كده كنتِ بتدوري ورايا؟ سواء في موبايلي أو في أوضة المكتب!"
قالها وهو بيبتسم بسخرية.
اتنهدت بضيق وبعدين قالت:
"أنت مين يا قصي؟"
بص في عينيها مباشرة بنظرة حزينة وقال:
"أنا قصي. جوزك!"
اتكلمت بسرعة:
"لأ. أنا عايزة أعرف مين قصي الحقيقي. مش اللي كان بيمثله معايا!"
بهت وشه من جملتها القاسية. ممكن يكون فيها جزء صحيح. ولكنه كان بيحاول يعيش كإنسان عادي طبيعي بعيد عن مجاله وشغله المؤذي. اتحامل على نفسه وقام وهو حاطت إيده على جرحه. وسط نظراتها القلقانة اللي مقدرتش تداريها. ولكنها فضلت مكانها متحركتش لحد ما قرّب منها وقال:
"مكانش ينفع تعرفي كل التفاصيل. أنتِ أنقى من إنك تدخلي في الحوارات دي!"
ابتسمت بألم. وعرفت وقتها إن فعلًا الكلام اللي مبعوتلها كان صح. وإن قصي وعيلته كلهم ناس خارجين عن القانون. فاتكلمت من وسط ابتسامتها الموجوعة:
"ولما أنت عارف إني أنقى من كده. اتجوزتني ليه؟ خلتني اتكتب على اسم واحد زيك ليه؟"
"واحد زيي!"
رددها بصدمة وهو عقله مش مستوعب. فكملت بقسوة:
"أيوه يا قصي. ولو أنت عارفني كويس. هتعرف إن عمري ما هقبل أكمل معاك في الوضع ده."
مكانش مصدق إن قطته الوديعة الهادية بقت بالشكل ده. اللي كانت بتتمناله الرضا. وعمرها ما اعترضت على حاجة بيقولها. اللي قبلت بيه وهو هاجرها وكانت بتكتفي بعتاب رقيق زيها. بقت هي القاسية اللي قدامه دي!
فقال بعدم استيعاب:
"إيه اللي بتقوليه ده!"
"أنت مين يا قصي؟ خليك صريح معايا ولو لمرة واحدة. ليه سايبني أعيش دور المغفلة وسطكوا كده!"
زعق بحدة:
"ماتخليش كلام الحيوان ده يلعب بعقلك!"
ضحكت بتريقة وقالت:
"المشكلة إن اللي بيقوله صح. تنكر إنك كنت مستغفلني؟"
"كنت بحميكي!"
صرخ بيها فبهتت شوية من عصبيته اللي ارهبتها. فارتفعت نبرتها هي كمان وقالت:
"لو عايز تحميني من حد فيبقى منك!"
سكت شوية وهو بيرمش كذه مرة. اكتشف وقتها إن عائشة مجروحة فعلًا منه. ولكن عصبيته وغضبه من كلامها اللي جرح كبرياؤه خلاه يتكلم ببرود:
"أيوه أنا رجل مافيا. بتاجر في الأسلحة. وأحيانًا لو استدعى الأمر بقتل يا عائشة. ومن غير ما يرفلي جفن!"
هرب الدم من وشها. برقت بصدمة من الحقايق العنيفة اللي اتضربت في وشها. حست في الوقت ده إنها قدام شخص تاني غير جوزها اللي من يوم ما شافته كانت بتتمناه لحد ما يشاء القدر يجمعهم ويتجوزوا. اتراجعت عدة خطوات لورا وهي بصاله بنفس الصدمة. ولكنه رجع قال بنفس البرود:
"ومقدامكيش حل غير إنك تتعايشي مع الوضع ده يا عائشة. لإن خروج هنا مش هتخرجي. وطلاق مش هطلق!"
هزت راسها كذه مرة بالرفض. وعينيها ابتدت تتملي بالدموع. ارتعشت شفايفها اللي كانت بتجاهد فيهم لحد ما قالت:
"أنا مش مصدقة. كل ده عايشة مع مجرم وأنا معرفش!"
نزلت دموعها على وشها غصب عنها. وابتدى جسمها يرتجف وكملت:
"ليه خدعتني؟ ليه يا قصي!"
على قد ما وجعته نظرة عينيها اللي مليانة عتاب. ولكنه فعلًا معندوش استعداد لخسارتها. وخروجها من هنا يعني موتها لإن نصار استحالة يسيبها. وهو لو عليه يفديها بروحه. ورغم المشاعر اللي كانت جواه إلا إنه اتسند بعد ما تعب من الوقفة وقعد على السرير وهو بيقول:
"أهو اللي حصل. وده أمر واقع. اقبلي بيه لآن مفيش مفر!"
كانت مستنية تشوف وشه التاني. تشوف حنانه عليها ونظرة عينيه الدافية. ولكنها مشافتش غير القسوة. فهزت راسها بالرفض واتحركت عشان تخرج من الأوضة وهي بتقول:
"وأنا عمري ما هقبل بوضع زي ده. عمري ما هكمل حياتي مع مجرم زيك!"
غمض عينه بألم. ضربها للحقايق في وشه بيوجعه. حط إيده على جرحه ومردش. أما هي خرجت من الأوضة وهي شبه بتجري. سابها هو وممنعهاش. ولكنه خد موبايله من جنبه وطلب رقم معين وقال بجمود:
"متخلوش عائشة تخرج من باب الفيلا مهما حصل."
قفل التليفون من غير ما يستنى رد. ورجع طلب رقم تاني لحد ما جه الرد فقال:
"أيوه يا معاذ. تيجيلي دلوقتي حالًا متستناش. بسرعة. أنا مستنيك.."
حط التليفون مكانه واتعدل على السرير واتمدد. وفضل شارد قدامه في الفراغ وهو مش عارف المفروض هيتصرف ازاي. ولكن كده نصار بيلاعبه من جهتين والأدهى إنه استغل مراته اللي فاكر إن محدش عارف عنها حاجة. غمض عيونه بقوة وفتحهم مرة واحدة. وكانت نظراته اتبدلت للهيب غاضب بينذر بحرب هتقوم..
مكانتش عارفة هي رايحة فين. ولكن الحاجة الوحيدة اللي كانت عايزاها هي إنها تمشي من هنا. حاسة إنها في وكر مجرمين. ناس متشبهاش ولا حياة تليق بيها. ناس بيتفننوا في الأذى. واللي طلع جوزها من ضمنهم!
قابلت في طريقها إلهام اللي وقفت قدامها وقالت برفعة حاجب:
"على فين إن شاء الله؟"
بصتلها من وسط دموعها اللي مغرقاها. وقال وهي بتبعد عنها عشان تعدي:
"سايبهالكوا يا شوية مجرمين."
كان جلال قاعد في الصالون. وأول ما سمع جملتها ضحك بقوة وقال:
"بقى ينفع تقولي على أهل جوزك مجرمين يا مرات ابني؟!"
بصتله بطرف عينها وقالت:
"ميشرفنيش أبقى منسوبة لعيلة زيكوا."
شهقت إلهام بدهشة من اللي قالته. فسابتهم عائشة وخرجت لبرا. كانت إلهام هتلحقها ولكن جلال منعها لما قال:
"سيبيها. مش هتعرف تخرج أصلًا."
اتكلمت إلهام بغضب:
"ما تخرج ولا تغور في داهية. أنا راحة أعرفها مقامها بعد الكلمتين دول."
ولكنه رجع قال:
"وأنتِ فكرك إن ابنك هيسيبها تمشي؟ قصي بلغ الحراسة تمنعها."
جزت على سنانها وقالت:
"وهو ماسك فيها كده ليه! ما يسيبها!"
قام جلال وقف وقرب منها وقالت بابتسامة سخرية:
"كل ده ومخدتيش بالك؟ ابنك بيحبها يا إلهام!"
سكتت وربعت إيديها وهي بتهز رجليها بضيق. كان عنده حق. الأعمى كان هيلاحظ تعلق قصي بيها في المستشفى. كفاية إنه كان بيحاول على قد ما يقدر يرد كرامتها قدامهم.
فقالت:
"لو قصي فضل سايبها بالمنظر ده هتتفرعن علينا كلنا!"
"متقلقيش حلها سهل."
قالها جلال وهو بيطبطب على كتفها. كان عارف ومتأكد إن وجود عائشة هنا كويس لمصلحته. لإنه من خلالها هيقدر يخلي قصي يرضخ ليه.
وقفت قدام الحراسة اللي واقفين واتكلمت بعصبية:
"يعني إيه يعني؟! قولتلكوا افتحوا الباب عايزة أمشي!"
"ممنوع يا هانم."
قالها الحارس بعملية من غير ما يبصلها حتى. فخبطت على الأرض بغيظ وبصت حواليها على أمل إنها تلاقي مكان تعرف تخرج منه لكن من غير فايدة. فصرخت بغضب واتحركت مرة تانية على فوق وسط نظرات جلال وإلهام اللي كانت كلها سخرية. محاولتش هي تتلفت ناحيتهم لإنها المرادي ومن غير تردد هتروح تمسك فيهم ومش هتعمل اعتبار لأي حد.
طلعت على فوق وفتحت الباب بعنف ودخلت. كان هو وقتها قاعد نص قاعدة على السرير وحاطت زراعه على وشه بإرهاق. شال إيده وبصلها بتعجب من فوق لتحت. كانت حالتها مزرية. لسة دموعها على وشها المحمر من العصبية والانفعال وكانت نظراتها كلها غضب. قربت منه وقالت بحدة:
"أنت حابسني هنا كمان على كده؟"
"آه."
رد ببرود استفزها أكتر. فصرخت بغضب:
"طبعًا وأنا إيه اللي اتوقعه من مجرم زيك! اظهر على حقيقتك يا قصي يا راوي. مكانش لايق عليك الوش اللي أنت كنت راسمه."
بصلها ببرود وقام اتحرك من غير ما يرد. ولكن رغم الجمود اللي على وشه إلا إنه من جواه كان بيتألم من قسوة كلامها. اتحركت وراه وهي بتزعق:
"أنا عايزة أمشي من هنا!"
"قولتلك قبل كده خروج مش هتخرجي. وبطلي صداع بقى!"
اتوسعت عينيها بدهشة من بجاحته. فمشيت وراه وهي بتقول:
"هو إيه اللي مش هخرج. بقولك عايزة امشي. وبعدين أنت رايح فين وسايبني كده و.."
مردش عليها وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه. فغصب عنها اتبدلت ملامحها للحزن ورددت:
"وجرحك..."
رغمًا عنها مقدرتش تداري خوفها عليه. أكيد مش هتقدر تبطل تحبه في ثواني. فيه جزء جواها لسه بيطالب بيه بتحاول تسكته لكنها مش قادرة. مشاعرها اقوى منها. اتحركت وقعدت على طرف السرير وهي دافنة وشها بين إيديها بهم. مش عارفة تتصرف إزاي. حاسة إنها لأول مرة تعرف قصي. قصي الحقيقي.
اتحامل على نفسه ونزل لتحت. وقبل ما يخرج سمع صوت امه وراه:
"على فين يا قصي؟"
"خارج الجنينة."
"بس أنت لسة تعبان!"
زفر بنفاذ صبر وقال وهو بيتحرك لبرا:
"متقلقيش أنا كويس."
كانت هتتكلم تاني ولكن جلال منعها بإشارة منه. فسكتت على مضض وقعدت مكانها. قام وقف هو واتحرك وراه ولكنه مخرجش فشافه بيستقبل واحد وبعدين اتحركوا فعلًا يقعدوا في الجنينة. فضل واقف جلال مكانه وهو بيحرك في السبحة اللي بين إيديه. أما ملامحه مكانتش بتنذر بالخير.
اتحرك قصي مع معاذ وقعدوا مع بعض. فاتكلم معاذ:
"حمدلله على سلامتك. مكنتش اتوقع حركة جريئة زي دي تطلع من نصار!"
حط قصي إيده على الجرح وقال:
"نصار أجبن من إنه يتصرف بجراءة كده، اللي وراه هما اللي محركينه."
قال معاذ:
"أنا شاكك في واحد من الشركاء اللي معاك إنه بيشتغل ليهم."
هز قصي راسه:
"بالظبط، عشان كده هنلعب على الحتة دي. العملية بتاعة بالليل على معادها متتأجلش."
قاطعه معاذ بدهشة:
"وجرحك! ده أنت لسة خارج من عملية!"
ضحك قصي وقال:
"أنا زي القرد قدامك أهو لسة ما متتش، ده من سوء حظه إني ما متتش. بلغ الشركاء بالمكان اللي قولتلك عليه، لازم نصار يقع في المصيدة النهاردة."
"هيبقى فيك حيل تمسك سلاح!"
غمزله قصي وريح ضهره وقال:
"عيب عليك، بتشك في قدراتي؟"
ضحك معاذ ورد:
"أنا كنت شاكك فعلا إنك مجنون."
"لا اتأكد دلوقتي."
اتعدل قصي في قعدته واظلمت نظراته:
"حساب نصار تقل أوي. اتجرأ ودخل مراتي في لعبته القذرة!"
هز معاذ راسه وقاله:
"تفتكر وصلها إزاي؟"
سكت شوية بيفكر، ولكنه مقدرش يوصل لحل، وقال:
"مش عارف. بس فعلا اللي وراه مطلعوش سهلين، أنا متأكد إن نصار ليه مكان محدش يعرف عنه حاجة، ولكن مسيره يتعرف."
"وده اللي إحنا بنحاول نوصله."
وقف معاذ ناوي يمشي، فاتحامل قصي على نفسه ووقف هو كمان، فقال معاذ:
"هبلغ الشركاء على المكان. المهم دلوقتي إن مراتك متخرجش من البيت، لإن طالما نصار قدر يوصلها، فهو حاطتها كارت احتياطي يوقعك بيه."
هز قصي راسه بتفهم واتحرك مع معاذ وودعه. فضل واقف مكانه بيحاول يفكر، سر إن ازاي نصار وصل لمراته لكن مقدرش يوصله برضه، ولكنه هيكتشفه قريب.
***
"متقلقيش أنا كويسة."
قالتها عائشة للي كانت بتكلمها في التليفون. فجه صوت التانية وهي بتقول بقلق:
"متأكدة؟ أصلك اختفيتي مرة واحدة، وجيت فضلت أخبط عليكي بس محدش رد."
اتحركت عائشة في الأوضة بفوضوية كوسيلة إنها تسلي نفسي وهي بتتكلم في التليفون وقالت:
"معلش قلقتك على الفاضي، قصي جوزي تعب بس فكنت معاه."
"وأنت فين دلوقتي؟"
ردت عليها بنبرة عادية:
"إحنا في بيت أهله، بس الحقيقة معرفش ممكن نرجع امتى."
سألت بفضول:
"مش كنتي بتقولي إنهم مسافرين؟"
ارتبكت عائشة شوية، هي فعلا لحد من ساعات كانت فاكرة إنهم مسافرين لحد ما اكتشفت الحقيقة، فقالت:
"آه ما هما نزلوا بقى من السفر في نفس الوقت بالصدفة، فقولنا نقضي معاهم كام يوم كده."
كانت متعودة إنها متحكيش تفاصيل عن حياتها غير في اضيق الحدود، ولكن دلوقتي مش هتعرف تحكي غير الكدب اساسا، لإن هتقولها إيه؟ إنها اكتشفت إن جوزها وأهله مجرمين!
سمعت صوتها بتقول:
"آها قولتيلي، تمام يا حبيبتي، ابقي طمنيني عنك كل فترة."
"أكيد، شكرا يا تسنيم على سؤالك."
فردت التانية بعتاب خفيف:
"بتشكريني على إيه يا بنتي، إحنا اخوات!"
ابتسمت عائشة وودعتها. كانت علاقتها بتسنيم خفيفة، كانت هي الوحيدة اللي بتونسها في وقت غياب قصي، ولكنها مكانتش بتقوله عنها لإنه كان مانعها تتعامل مع حد. كانت بتستغرب الأول ولكن دلوقتي قدرت تعرف السبب. تسنيم كانت بنت جارة عائشة، فكانت بتيجي كل فترة للتانية لحد ما اتعرفوا على بعض واتصاحبوا، ومن ساعتها بقت تسنيم الوحيدة اللي بتسأل عليها.
بعد ما خلصت مكالمتها مسحت سجل المكالمة عشان ميشوفهوش قصي، وحطت تليفونها مكانه وقعدت على السرير. دقايق ولقته فتح الباب ودخل الأوضة. عينه اتركزت عليها، مقدرتش تمنع نفسها ومنحته نظرة بتطمن عليه إذا كان بخير ولا لأ. ولما اتطمنت عليه دورت وشها الناحية التانية وقامت من غير تردد دخلت البلكونة. فضل متابعها هو واتنهد بقلة حيلة، وراح قعد على الكنبة وهو بيفكر في عملية بالليل.
***
عدى وقت لحد ما جه الليل، فضل قاعد مكانه على الكنبة بيتصنع إنه بيشتغل على اللاب. مكانش عايزها تحس بأي حاجة، لإنه عارف إن رغم قسوتها عليه إلا إنها ممكن تنهار من الخوف. كانت متممدة على السرير وهي مترددة، شايفاه قاعد مكانه بقاله حوالي ساعتين تقريبا، ومتحامل على ألم جرحه. زفرت بضيق واتعدلت على السرير وقالت بزهق:
"تعالى اقعد على السرير عشان جرحك وأنا هاجي أنا على الكنبة!"
حاول يداري ابتسامته على قد ما يقدر على اهتمامها بيه اللي بتحاول تداريه زي الطفلة، ورفع حاجبه ليها وهو بيقول بتريقة:
"ليه وحد قالك إني مش راضي أجي أقعد علشانك؟ ومن امتى وإحنا بننام بعيد عن بعض؟!"
ربعت إيديها وقالت بحدة:
"من النهاردة يا قصي. وكمان هبقى شاكرة ليك جدا لو تشوفلي أوضة غير دي عشان أعرف أرتاح كويس!"
شال اللاب من على رجله وقال بعبث:
"هتعرفي ترتاحي وأنت بعيد عن حضني؟"
رمشت كذا مرة من جرائته، ولكنها قالت ببرود:
"أيوه."
اتبدلت ملامحه للغضب ومنع نفسه من إنه يقوم يخبط دماغها في السرير، وقال بحدة:
"نامي يا عائشة. نامي."
"براحتك أنت الخسران، لو صحيت ولقيتك جنبي مش هتردد احدفك من على السرير."
"نامي واتمسي يا عائشة!"
قالها بغضب ونبرة صوت عالية شوية، فاتعدلت بسرعة واتمددت وهي بتغطي نفسها لحد وشها بالبطانية، فهز هو راسه بقلة حيلة وهو بيقول جواه إن هو اللي جابه لنفسه، ولكن رغم كده مقدرش يمنع ابتسامته من تصرفاتها.
عدى شوية وقت اتأكد فيهم إنها غطت في نوم عميق من الإرهاق، فقام وهو بيتسحب وقرب منها بهدوء فلقاها فعلا نايمة. اتحرك لدولابه وطلع منه هدوم. كان بيختار هدوم داكنة عشان متبقاش ملفتة بالليل. لبس تيشرت اسود وفوقه جاكيت جلد اسود وعلى بنطلون اسود. قرب من درج معين في آخر الدولاب. اتلفت ليها يتأكد إنها مازالت نايمة، وبعدين فتحه وكان موجود فيه سلاح. شاله وقلبه بين إيديه وفتح صمام الأمان وبعدين حطه في البنطلون من ورا. رجع كل حاجة ومكانها وقفل الدولاب. وقبل ما يخرج قرب منها وطبع قبلة عميقة على خدها، وسابها وخرج وهو بيتسحب ومازال بيعرج من ألم جرحه اللي لسة جديد.
***
على جانب تاني.
كان نصار واقف هو ورجالته في مكان شبه معزول كله صحرا بعد ما بلغوه إن ده هيكون المكان اللي هتعدي منه عربية شحنة الأسلحة الكبيرة بتاعة قصي. كان عايز يوقعه بأي طريقة، وشحنة زي دي هتجيب أجل قصي.
كان قاعد جوا عربيته المتفيمة، واللي كان وراها عربيتين كمان مليانين رجالة مسلحين. كان ماسك سلاحه بيقلبه بين إيديه وهو بيتخيل إيه هيكون رد فعل قصي لما يلاقيه علم عليه للمرة التالتة، وعلى وشه ابتسامة مليانة شر.
لحظات عدت ولقى واحد من رجالته جاي ناحيته وقال:
"عربية الشحنة جاية ناحيتنا يا نصار بيه."
زادت ابتسامته ونزل من العربية وهو بيشاور لرجالته اللي نزلوا كلهم من العربيات وجهزوا اسلحتهم. ابتدوا يتحركوا وهو بيقول:
"استعنا على الشقا بالله."
وأول ما ظهرت العربية الضخمة اللي كانت جواها الشحنة، حاوطوها كل الرجالة اللي كانوا معاه وأشهروا أسلحتهم عليها. وقف السواق اللي ملامحه بان عليها الذعر، فشاور نصار لواحد من رجالته اللي اتحرك ونزل السواق غصب عنه وحط السلاح على دماغه. واتحرك هو ناحية العربية من ورا في المكان اللي بيبقى محطوط فيه الشحنة.
فتح الباب وعلى وشه ابتسامة انتصار، اللي في لحظة اتبددت وحل مكانها الصدمة لما لقى في وشه جوا العربية قصي ورجالته اللي موجهين الأسلحة ناحيته، اللي ابتسم أول ما شافه وقال بشر:
"مساءك لذيذ. في ميعادك بالظبط!"
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل السادس 6 - بقلم منة ممدوح
تجمد مكانه وبهتت ملامحه أول ما شافه قدامه مبتسمة بسخرية وحواليه رجالته اللي كلهم كانوا موجهين أسلحتهم في وشه. مد إيده بسرعة يجيب سلاحه اللي كان راكنه تاني عشان يعرف يفتح باب الشاحنة. وقبل ما ياخده لقى قصي قرب سلاحه بتهديد من راسه وهو بيقول:
"تؤ متحاولش!"
أول ما استوعب رجالته الموضوع رفعوا أسلحتهم. ولكن في لحظات نزلوا رجالة قصي وحاوطوهم وهما مصدرين أسلحتهم على كل اللي موجودين.
جز نصار على سنانه بغيظ شديد لدرجة إن وشه احمر وعينه اظلمت. وفنفس الوقت كان خايف لقصي يتهور ويخلص عليه في الوقت ده. اللي نزل من العربية وهو بيتحامل على نفسه وبيحاول على قد ما يقدر يداري ألم جرحه.
وقف قصاده وقال بتريقة:
"عايز تستولى على شغل قصي الراوي؟"
"لسة زي ما أنت غبي يا نصار!"
ورغم الهلع اللي كان جواه إلا إنه ابتسم وقال باستفزاز:
"لو كنت غبي مكنتش عرفت أعلم عليك يا قصي."
وبالفعل قدر يثير استفزاز قصي اللي اظلمت نظراته وبان عليه الغضب. وباغته بضربة عنيفة بالمسدس بتاعه على راسه لدرجة إنه نزف وكان هيقع ولكنه قدر يوازن جسمه ووقف بيبصله بشر وهو حاطت إيده على مكان الضربة.
رفع رجالة نصار أسلحتهم على قصي بعد ما شافوا اللي حصل ولكنهم اتراجعوا لما لقوا نظرة قصي لرجالته واللي كان بيديهم فيها الصلاحية إن لو حد عمل أي حركة يخلصوا عليه.
وجه قصي نظراته لنصار وقال:
"إن كانت جت معاك مرة فده عشان خدتني على خوانة وأنت عارف إن معايا ست. غير كده كنت خلصت على رجالتك واحد واحد وجيت كملت عليك. بس طبعًا أنت ملكش غير في الحركات الرخيصة دي."
ابتسم ورد عليه بتلاعب:
"الغريبة إن اللي كانت معاك في الوقت ده بنت ياسين الوكيل مش مراتك!"
فهم اللي بيرمي ليه نصار، وهو إنه قدر يوصل لمراته اللي كان بيداريها عن الكل وطلعه مغفل مقدرش يحافظ على وجودها. وعند حتة إنه ممكن يتعرض لمراته أو يئذيها حس إنه على مشارف الجنون. فهجم عليه ومسك رقبته وهو موجه سلاحه على دماغه. في حين برزت عروق وشه بعنف وهو بيقول:
"قسمًا بالله العظيم لو قربت ناحية مراتي لأمحيك من على وش الدنيا."
على قد خوف نصار إلا إنه زادت فرحته لما قدر يعرف قد إيه مرات قصي مهمة عنده لدرجة إنها ممكن تكون نقطة ضعف ليه. وابتسامته اللي كانت على وشه عصبت قصي أكتر. فضربه أكتر من مرة بعنف لحد ما سابه اترمى على الأرض بيتألم من نزيف وشه والكدمات اللي ملته. وكل اللي كان في باله في الوقت ده هي عائشة والرسايل اللي وصلتلها منه واللي اتأكد دلوقتي إنه هو فعلًا.
حاول نصار يتعدل وهو بيتألم. فزمجر قصي وقال:
"حظك إني مش جاي أقتلك النهاردة يا نصار، وإلا كنت خلصت عليك بأبشع الطرق."
بصق نصار الدم اللي في بوقه وقال:
"عايز توصل للي ورايا صح؟ لما تشوف حلمة ودنك يا قصي. اليوم اللي هتعرف فيه هما مين، هيكون آخر يوم في عمرك!"
ابتسم باستهزاء وفي لحظات اتقلبت لشر. وقرب منه وخبطه بالرجل بقوة في بطنه خلاه رقد على الأرض وبقى يئن بألم.
***
في مكان تاني. عبارة عن ميناء مليان حاويات وسفن. كان الجو ضلمة والدنيا هادية فيه تمامًا. واللي موجودين بيشتغلوا بصمت وهدوء. كان واقف معاذ بيتابع تفريغ الشحنة اللي كلفه بيها قصي. خطة ذكية منه متوقعهاش نصار. ومتوقعش إن قصي لماح لدرجة إنه يكتشف إن فيه جاسوس وسطهم من الشركاء اللي المفروض المصالح متبادلة بينهم. ولكن كالعادة المصلحة الشخصية بتطغى.
كانت خطة ذكية منه لما بلغهم بإن الشحنة هتمر من مكان معين. وطبعًا هتبقى في طريقها للميناء اللي متعودين إنهم بيشحنوا الشحنات منها من سنين. ولكن بينه وبين معاذ كان مقرر إنه الشحنة هتتنقل لميناء تاني غير معروف عشان يوقع نصار بس.
ابتسم وهو واقف شايف الرجالة خلصوا تقريبًا النقل. فاتجه ناحية أحد الموجودين واللي كان راجل كبير في منتصف الستينات. ابتسم وسلم عليه وهو بيقول:
"أتمنى محدش يعرف التعاون اللي بينا."
هز الراجل راسه وقال:
"أكيد.. بلغ سلامي لقصي بيه."
سلم عليه بحرارة وبعدين خرج من المكان بعد ما اتأكد إن السفن ابتدت تتحرك. طلع تليفونه من جيبه وطلب رقم معين لحد ما الخط اتفتح وقال:
"كله تمام."
وقتها كان واقف قصي فوق نصار تقريبًا. لحد ما جاتله البشارة من معاذ. فابتسم وهو بيقفل الموبايل وبيقول لنصار:
"للأسف يا نصار ما ممشيتش معاك المرادي. الشحنة طارت."
قالها بتريقة وهو بيشاور بإيده. حس التاني بحسرة في قلبه من خطته اللي ممشيتش. خصوصًا إنها بالنسباله كانت هتبقى ضربة متتالية ليه.
مال ناحيته وهو بيبص لوشه ببراءة مصطنعة. وبعدين طبطب على كتفه بعنف وقال:
"ابقى أعرف أنت بتلعب مع مين كويس. قدامك قصي الراوي! يعني قادر أخسف بيك أنت واللي وراك الأرض."
وقف وهو بيكمل بسخرية:
"يلا خيرها في غيرها."
"دي ضربة حظ ليك بس. لسة هتشوف يا قصي!"
قالها نصار وهو بيبصله بكره. فرفع كتفه ببرود وقال:
"وأنا مستنيك يا نصار!"
شاور في اللحظة دي لرجالته. فابتدوا يتجمعوا كلهم وطلعوا الشاحنة تاني. راقبهم نصار وهما بيتحركوا. واللي استفزه أكتر قصي وهو بيتابعه بنظرات كلها سخرية وبيشاورله بإيده بـ باي باي. لدرجة إنه من غيظه دفع واحد من رجالته بعنف. واللي كان جاي يساعده عشان يقوم. واتحامل على نفسه هو وفضل متابعه بنظرات ما تنتويش على الخير.
لحظات ولقى تليفونه بيرن. طلعه من جيبه وأول ما شاف مين بيتصل زمجر وصرخ بغضب وهو بيتوعدله بأبشع أنواع التعذيب.
***
حست بقلق في عز نومها متعرفش سببه. فاتململت بضيق وفتحت عينيها وهي بتتأمل الأوضة اللي هي فيها باستغراب لحد ما افتكرت هي فين. اتعدلت تبص جمبها تشوفه موجود ولا لا ولكنها ملقتهوش. فقامت تشوفه قاعد مكانه على الكنبة ولكن الاستغراب ملى وشها لما لقت إن مفيش غيرها في الأوضة.
وقفت وفكرت إنها تخرج تدور عليه في الفيلا ولكنها اتراجعت على آخر لحظة وقالت لنفسها إنها المفروض بعد كده ميبقاش ليها علاقة بيه. ولكن رغم كده مقدرتش تداري القلق اللي ظهر على وشها من غيابه في الوقت ده. بصت على الساعة فلقتها تقريبا ٥ الفجر. أخدت شال خفيف لقته على الكنبة كان تقريبًا بتاع قصي. وفعلًا أول ما حطته على كتفها حست بريحته بتحاوطها وكأنه ضاممها. وفعلًا كانت مشتاقة لإنها تحس بيه. فضمت الشال أكتر عليها وهي بتستنشق ريحته بقوة.
اتحركت وخرجت للبلكونة. وفضلت قاعدة على الكرسي هناك. ومن لحظة للتانية بتبص على باب الأوضة. على أمل إنها تلاقيه بيتفتح وبيطل منه.
دقايق عدت ولقت عربيته بتدخل من باب الفيلا. وقفت باستغراب وهي بتسأل نفسها هو خرج من البيت امتى وازاي وهي المفروض سايباه متأخر!
سندت على السور وهي بتراقبه. فشافته وهو نازل من العربية. وملامح وشه باين عليها الألم. لدرجة إنه مكانش قادر يمشي. وحاطت إيده بيضغط بيها على جرحه.
مقدرتش تقاوم عاطفتها ناحيته اللي كانت بتنذرها إنه فيه حاجة غلط. فدخلت بسرعة حدفت الشال على السرير ونزلت جري على تحت وهي بتحاول تسابق الزمن عشان توصله. لحد ما لقته بيدخل لجوا وهو بيتألم.
شافها وهي بتنزل من على السلم واللهفة باينة على وشها. اتعجب من إنها صاحية في الوقت ده ولكنه مكانش قادر يتكلم. وصلت عنده وقالت:
"قصي! كنت فين؟"
رد وهو بيضغط على شفايفه من الألم:
"شغل."
استفزه رده ولكن الألم اللي كان باين على وشه خلاها تنسى كل حاجة وقربت أكتر وهي بتقول:
"مالك؟ جرحك فيه حاجة؟"
مدت إيديها حطتها على مكان الجرح. ولكنها حست بسائل لزج تحت إيديها. رفعتها فلقته دم. برقت برعب والهلع اتملك منها وهي بتقول:
"يا نهار أبيض! جرحك فتح! يا خبر لازم نشوف دكتور!"
رغم وجعه مقدرش يشوف الخوف اللي باين عليها. فمد إيده واحتوى وشها وهو بيقول:
"متقلقيش أنا كويس. حاجة بسيطة."
ابتدت عينيها تدمع. فقربت منه وحاوطت خصره وخلته يسند عليها. وهي بتقول بشفايف بترتجف:
"حاجة بسيطة إيه بس! حرام عليك يا قصي بتعمل فيا وفيك ليه كده!"
مقدرش يتناقش معاها ويرد عليها. بل كان بيتحامل على نفسه وعلى ترابزين السلم إنه يطلع. وبيحاول إنه ميحملش عليها جامد. ولكن رغم كده عجبه قلقها عليه. رغم غضبها منه إلا إن مشاعرها ثابتة.
وصلوا آخيرًا للأوضة وسندته لحد ما خلته يتمدد على السرير. قربت منه وكشفت على الجرح وشافته ملتهب فعلًا وبينزف. وده من حركته اللي كانت ممنوعة أصلًا. ده غير ضربه لنصار لدرجة إنه نسي نفسه.
حست برعب من منظر الجرح. فجريت على الحمام تجيب شنطة الإسعافات تحت نظراته اللي مكانتش بتفارقها. رجعت وقعدت على ركبتها قصاده على السرير. وابتدت تطهرله الجرح وتلفه وسط دموعها اللي كانت بتسيل على وشها غصب عنها ومكانتش قادرة تتحكم فيهم تحت نظراته اللي كانت بتتألم على حالها. بيلوم نفسه إنه حطها في وضع هي متستحملوش. وأهو شايفها قدامه بتتعذب قصاد مشاعرها وخوفها عليه ومبادئها.
خلصت ومخلصتش دموعها. فجذبها ليه فجأة وضمها. وكأنها كانت مستنية الفرصة دي فانهارت في البكا بعنف على كتفه. في حين كانت بتقول بنبرة متقطعة:
"ليه يا قصي! حرام عليك والله اللي بتعمله فيا ده! ليه تخليني اتعذب كده! ليه أنت مش راجل طبيعي ليه؟ للدرجادي مستكتر عليا إني أعيش حياة طبيعية هادية معاك!"
شدد من ضمها ليه ودفن وشه في شعرها وهو بيغمض عينيه بوجع ومش قادر يرد. فكملت هي:
"قولتلك آخر مرة. قولتلك يا قصي أنت مبتعملش حاجة غلط صح. كنت مستنياك ترد وتدافع عن نفسك. كنت مستنياك حتى تتعصب وتتخانق. بس سكوتك كواني يا قصي. يا ترى كام جريمة عملتها؟ يا ترى كام روح راحت على إيديك؟ يا ترى أنا هبقى منهم ولا لأ؟"
أول ما سمع منها نهاية كلامها اتجمد تمامًا وفتح عينه بصدمة. بعدها عنه وحاوط وشها بين إيديه وقال:
"إيه اللي بتقوليه ده! أنت فاكرة إني ممكن أأذيكي! للدرجادي شايفاني مسخ؟"
بكت بانهيار ونكست راسها لتحت. في حين ردت:
"عايزني أعمل إيه لما أكتشف إن الراجل الوحيد اللي حبيته طلع مجرم! ليه اتجوزتني يا قصي طالما أنا مش شايفة حب منك طول الفترة اللي فاتت. فليه اتجوزتني؟"
قاطعها وهو يهزها بعنف وصرخ:
"بس!"
"اسكت!"
"إيه اللي بتقوليه ده!"
"أنا عمري ما حبيت غيرك."
"أنا لحد دلوقتي عندي استعداد أفديكي بعمري."
"حتى لو هجرتيني."
"حتى لو كرهتيني يا عائشة روحي هتفضل فداك برضه!"
كانت أول مرة يعترف ليها بحبه اللي كانت عندها شك فيه، ولكن الموضوع آلمها بزيادة. الأمور بتتعقد أكتر. إزاي هتقدر تكمل حياتها معاه؟ إزاي هتخلف منه؟
ولو طلع أولاده زيه؟
لو دخلهم نفس مجاله اللي يعتبر تراث في العيلة؟
وقتها هتتصرف إزاي؟
هتفضل ساكتة وهي مربية مجرمين حواليها؟
ولا هتفضل قاعدة حاطة إيدها على خدها وهي مستنية خبر القبض أو موت واحد فيهم في جريمة من اللي بيعملها؟
دفنت وشها بين إيديها وهي تهز راسها وتقول بنبرة معذبة:
"أنا مش عارفة أعمل إيه."
"مش عارفة أفكر ولا أتصرف!"
مد إيديه ومسك كتفيها الاتنين، ضغط عليهم وهو بيقول بإصرار:
"اقبليني زي ما أنا يا عائشة."
"أنا هو قصي جوزك، ما اتغيرتش!"
"مفيش حاجة اتغيرت."
هزت راسها بالرفض:
"لأ."
"أنا حبيت قصي مش المجرم."
"وليه أنت ما تتغيرش؟"
"ليه ما تبعدش عن كل القرف ده ونعيش حياة طبيعية أنا وأنت؟"
"نسيب كل حاجة هنا ونمشي، نبدأ حياة جديدة وتتوب، ساعتها هسامحك والله."
سكت شوية من اللي قالته، واللي بالنسباله حاجة شبه مستحيلة. بعد عنها وقال بجمود:
"دي حقيقتي يا عائشة."
"واستحالة أتنازل عن حياتي."
"سواء قبلت ولا لأ."
"مكانك هيفضل جمبي برضه."
بصتله بدهشة، سرعان ما اتبدلت ملامحها للقوة وقالت:
"يبقى متلومنيش لما تلاقيني كرهتك يا قصي."
قالتها وسط صدمته والغصة اللي كانت في قلبه بسبب كلمتها. قامت من جنبه وشالت كل الحاجات اللي استخدمتها ورجعتها مكانها، وراحت نامت على الكنبة وهي بتتحاشى إنها تبصله تمامًا.
فضل مكانه بيتابعها بنظرات مهمومة، لحد ما اتنهد بقلة حيلة واتعدل هو كمان ونام.
أدرك وقتها إن العلاقة بينه وبين عائشة بتتأزم أكتر بدل ما تتصلح....
بعد أيام غير معروف عددها..
كان قاعد في اجتماع مع واحد من رجالة الناس اللي بيدعموه من برا، وهما بيحاولوا يوصلوا لخطة يوقعوا بيها قصي ويعرفوا مكان الميناء المجهول اللي قدر من خلاله يتمم الشحنة.
اتكلم الشخص الغريب اللي كان قاعد معاه بنبرة قوية وكان فيها تهديد مبطن:
"مهمة واحدة إديناهالك."
"واحدة بس."
"فشلت فيها يا نصار!"
ارتبك قدامه، كانت حالته مزرية، خصوصًا الجروح اللي في وشه الملفوفة بشاش، ودراعه اللي ربطه. وبرر ليه وقال:
"قصي مش سهل."
"عرف إنه فيه حد بيوصله الأخبار، ودي حاجة متوقعتهاش بصراحة لإنه مكانش مدي خوانة لشركاؤه!"
خبط الراجل على الترابيزة بعنف وصرخ فيه:
"مش شغلتنا!"
"ومتبررش لنفسك يا نصار."
"خلينا متفقين إن غرورك اللي زاد بعد ما قدرت توقعه في كمين خلاك فاكر إنها هتمشي معاك كل مرة بالحب."
"لو فضلت بالشكل ده هنسلمك تسليم أهالي ليه!"
بلع ريقه بخوف وفنفس الوقت اتملك الغيظ والغضب منه، سواء من قصي اللي خلى شكله وحش قدام داعمينه، أو من تهديدهم وتقليلهم ليه!
كان هيتكلم ولكن قاطعه رنين تليفونه اللي كان من واحد من رجالته. كنسل عليه ورجع اتعدل عشان يكمل كلامه ولكن ارتفع الرنين مرة تانية. فزفر الراجل بضيق وقال:
"رد وخلصنا من الصداع ده!"
هز راسه كذا مرة بخوف، وفعلًا فتح الخط وهو ناوي يوبخه، ولكن قاطعه صوت صراخه وهو بيقول:
"الحق يا نصار بيه!"
كان واقف قصاد الكازينو الخاص بيه واللهيب اللي طالع منه منعكس على عينه. كانت ملامحه مليانة صدمة وحسرة فنفس الوقت وهو شايفه بيتحرق قدامه بشكل كامل بكل اللي فيه لدرجة إنهم مش قادرين يطفوا النار اللي قامت مرة واحدة ومن غير مقدمات. ضم قبضته بقوة وصرخ بقهر:
"قصــــي!"
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل السابع 7 - بقلم منة ممدوح
صحيت وهي بتتألم من رقبتها من نومتها الغلط اللي على الكنبة. اتعدلت وهي بتتحامل على وجعها، وبصت ناحية السرير ولكن ملقتهوش. سمعت صوت من الحمام فعرفت إنه جوا.
شوية وخرج وهو مغير هدومه وبينشف شعره المبلول بالفوطة. ولإنه كان لابس لبس خروج استنتجت إنه خارج. ولكنها تصنعت عدم الاهتمام رغم إنها جواها أسئلة كتيرة، أولها هيروح فين وهو يدوب من شوية كان جرحه ملتهب.
خد باله من إنها صحيت. بصلها شوية وبعدين سرح شعره وحط برفانه وخرج من غير ما يوجه ليها أي كلمة. حاسس إن أي كلام بينهم الفترة دي هيزيد من تأزم الوضع بينهم.
وقفت وهي بتتنهد بضيق وهي مش عارفة هو ليه بيعذب نفسه بالشكل ده. واحد لسه خارج من الموت بأعجوبة وبدل ما يفضل نايم لحد ما جرحه يطيب بيخرج ويستقوى على نفسه كإنه بيتحدي المرض.
ولكنه قصي وهيفضل كده!
كانت عايزة تاخد شاور ولكنها افتكرت إنها سايبة كل هدومها في الشقة. ففتحت الدولاب بتردد وخدت حاجة من هدومه. كل الأحداث اللي حصلت نستها إنها تروح تاخد هدومها. ولكن مش مشكلة يمكن دي إشارة إنها مش هتطول هنا.
***
خرج من الأوضة واتجه ناحية أوضة مكتب أبوه جلال. فتح الباب من غير ما يخبط زي عادته ودخل وقعد على الكرسي وحط رجل على رجل وقال بحدة:
"بتخطط لإيه يا جلال؟!"
ابتسمله وهو مشبك إيده في التانية وقال:
"أنت عارف أنا عايز إيه كويس."
زادت نبرة صوته شوية وقال:
"قولتلك مش هضم شغلي على شغلك. أنا مش تحت أمر حد حتى لو أنت!"
سند جلال ضهره على الكرسي ومسك سبحته بيقلبها بين إيديه وقال بغموض:
"لمصلحتك أنت ومراتك إنك ترجع تشتغل معايا تاني."
سكت شوية بيستوعب جملته لحد ما فهم مغزى كلامه. فمال ناحية المكتب وهو بيضيق عينه وبيقول بحذر:
"تقصد إيه؟ بتهددني بعائشة؟"
رفع كتفه وقال ببساطة من غير ما يبصله:
"والله أنت أدرى بنفسك. عايز تعيش بسلام يبقى تيجي تحت طوعي وأنا بتعهدلك إن مفيش حاجة هتمس مراتك."
"وهخلصلك على نصار من غير تردد."
اظلمت نظراته وحس بغضب رهيب بيزيد جواه من ابوه اللي قادر يستغل أقل نقطة ضعف ليه. وفلحظة خبط على المكتب بقوة وزعق:
"أنا مبتهددش. وأظن أنت عارف كويس إيه اللي أقدر أعمله."
"واللي عندك اعمله يا جلال يا راوي."
انتفض ووقف وشاورله بصوباعه بتهديد:
"أحسنلك ولمصلحتك متاخدنيش عدو ليك. يا بابا..."
سابه وخرج من المكتب وهو بيقفل الباب وراه بعنف. أما جلال فضل مكانه بيتابع أثره وهو بيضحك بخبث. هو بالفعل مش هيقدر يئذي ابنه، لكن يقدر يئذي عائشة عادي عشان بس ابنه يرجعله تاني. مش عاجبه حتة إن قصي بيعمل لنفسه امبراطورية بعيد عنه. فكل ما بعد قصي قلت قوته.
***
نزل لتحت يستقبل معاذ وأخده لملحق صغير في طرف الڤيلا كان عمله مكتب ليه زمان. سلم عليه وقعدوا على الكنبة فقال معاذ:
"كان نفسي أشوف وش نصار بعد اللي حصل."
ابتسم قصي وقال بثقة:
"ولسة.."
"كلمت رجالة يدوروا وراه عشان يعرفوا وقت وميعاد صفقة الهيروين الكبيرة اللي هيصدرها. بس الفكرة إن اللي معاه قادرين يداروا على الموضوع بذكاء."
اتكلم بعملية. فرد عليه قصي وهو بيفكر:
"لو قدرنا نعرف هما بيتقابلوا وبيتفقوا فين الأول كل حاجة بعد كده هتبقى سهلة."
"الأكيد إن نصار ليه مكان فعلًا، ولكنه مش معروف. يمكن مسجله باسم وهمي عشان كده مش عارفين نوصله."
أيده قصي:
"بالظبط. لو قدرنا نعرف مين العصفورة في الشركاء اللي بينقله الأخبار، هنعرف منه كل حاجة."
سكت شوية معاذ وبعدين قال:
"سيب الموضوع ده عليا. على بالليل بالظبط هعرفلك مين."
ابتسم قصي وهو بيبصله بخبث:
"ووقتها أنت عارف هتوديه فين كويس."
هز راسه وهو بيضحك:
"يا سلام! والله اشتقت."
ضحكوا شوية وفضلوا يتكلموا في شوية حاجات عن الشغل. لحد ما قال معاذ:
"الغريبة إن جلال الراوي ساكت لحد دلوقتي!"
ابتسم قصي بسخرية وقال:
"ومين قالك إنه ساكت! لسة مهددني بعائشة من شوية."
اتوسعت عيون معاذ وقال:
"هي وصلت لكده! لازم تاخدها وتقعدوا في مكان تاني غير ده. طول ما هي هنا مش في أمان."
ضم قصي شفايفه وبعدين رد:
"بالعكس عائشة في آمان هنا أكتر. رجالة نصار معندهمش جرأة يتهجموا على الڤيلا. وكمان طول ما أنا جنب جلال هعرف هو ناوي على إيه ودي حاجة مضايقاه."
هز معاذ راسه بتفهم فكمل قصي:
"أخلص بس من نصار واعرف مين وراه. وبعدها موضوع جلال الراوي سهل."
***
حست بإنها جعانة فاتسحبت ودخلت المطبخ تدور على أكل. وكانت بتحاول على قد ما تقدر متخليش حد من اللي موجودين في البيت يشوفها عشان ميحتكوش بيها. ولكن من حسن حظها لقت مريم جوا بالفعل في المطبخ. دخلت وسلمت عليها ولكن وقفت عائشة مترددة ففهمتها مريم على طول وقالت:
"أكيد أنت جعانة. ثواني هجبلك أكل."
ابتسمت ليها عائشة وشكرتها. وبالفعل حضرت شوية حاجات خفيفة وقعدوا مع بعض على الترابيزة اللي في المطبخ وابتدت عائشة تاكل. فقالت مريم:
"قصي عامل إيه دلوقتي؟"
ردت عائشة بإيجاز:
"كويس."
حست مريم إن الوضع بينهم مش احسن حاجة فحاولت تهدي بينهم وقالت:
"بصي يا عائشة، أنا عارفة إن الموضوع بالنسبالك غريب شوية، بس الشغل ده ميراث من الأجداد. ميقدروش يبعدوا عنه."
استفزها كلامها فردت بحدة:
"ده مش مبرر لكل الحاجات الغير قانونية اللي بيعملوها يا مريم! الغلط هيفضل غلط."
سكتت مريم ومعرفتش ترد فعلًا لما حست إن كلامها منطقي. فرجعت عائشة تسأل:
"هو فيه أي أوض تانية فاضية موجودة هنا؟"
بصتلها بعدم فهم لحد ما برقت وقالت بصدمة:
"يا خبر! للدرجادي يا عائشة! عايزة تهجري جوزك؟!"
ردت بضيق:
"صدقيني أنا حاولت أمشي من هنا بس هو اللي مانعني. لو عليا مش هقعد هنا لحظة. فبالله عليكي ساعديني يا مريم. أنا فعلًا مش قادرة أفكر. محتاجة أفضل لوحدي شوية!"
سكتت مريم وهي عاجزة عن الرد. لحد ما اتنهدت وقالت:
"طب خلاص الأوضة اللي جمب أوضة قصي كده كده فاضية، فهخليهم يجهزوها ليكي. حتى عشان متبعديش أوي."
ابتسمت عائشة ومدت إيدها ومسكت كف إيد مريم وقالت بامتنان:
"شكرًا بجد يا مريم. مش عارفة أقولك إيه."
ابتسمتلها هي كمان ولكن كانت نظراتها متوترة. مش عارفة هل اللي بتعملها ده صح ولا لا. ولكن بتتمنى إن قصي ميعرفش إن ليها دور في الموضوع ده.
عدى شوية وقت وهما قاعدين مع بعض. حست عائشة إن مريم يمكن تكون كويسة عن اللي موجودين في البيت. قدرت منها تعرف حاجات كتير تخص العيلة. زي إن كلهم كانوا المفروض تحت إيد جلال. لحد ما قصي ابتدى يحس إن أبوه بقى خاضع لبعض المافيا اللي برا. فانفصل عنه وقرر يشتغل مع نفسه. ودي حاجة حسست جلال بإنه قليل لدرجة إن ابنه خرج عن طوعه. وفضل سنين بيحاول يرجعه ولكن قصي كان قوي ومقدرش عليه. حتى إنه حاول يضربه في شغله كذه مرة ولكن كل مرة كان بيفشل فيها. فأدركت عائشة وقتها إنهم بالفعل عيلة مفككة. وكمان قدرت تعرف عن خطتهم قبل ما يكتشفوا وجودها عشان يجوزوا فرح الوكيل لـ قصي. ودي حاجة أثارت غيرتها بشكل مضاعف لما عرفت إن فرح امرأة عاشقة لجوزها!
وعلى ذكرها لقوها داخلة عليهم. رفعت نضارتها الشمس على رأسها وبصتلهم برفعة حاجب وهي مستغربة وجودهم مع بعض. لحد ما ابتسمت بسخرية وقالت:
"الظاهر إنك أخيرًا لقيتي حد شبهك يا مريم."
زفرت مريم بضيق. في حين اتبدلت نظرات عائشة للغضب لما شافتها. ومفيش حاجة في بالها غير إن دي بتنافسها على جوزها. أما مريم ردت ببرود:
"خير يا فرح. إيه سر الزيارة السعيدة دي؟"
ابتسمت باستفزاز وهي بتنقل نظراتها على عائشة وردت:
"جاية اتطمن على قصي بس عرفت إنه في مكتبه القديم مش في أوضته. طبعًا مكانش ينفع أعدي من هنا من غير ما اسلم عليكوا بالذات بعد ما شوقت قاعدة لم الشمل دي!"
جزت عائشة على سنانها من بجاحتها وهي بتبين بمنتهى الوقاحة اهتمامها بيه. لاحظت فرح اللي عائشة لابساه. ولوهلة اتملكها الغيظ وهي شايفة واحدة غيرها بتشاركها هدومه. فقالت بتريقة وهي بتبصلها من فوق لتحت:
"الظاهر إن عائشة معندهاش حاجة تلبسها لدرجة إنها راحة جاية بهدوم قصي."
بصت عائشة لهدومها وبعدين ليها وقال بابتسامة مستفزة:
"وإيه المشكلة؟ قصي نفسه يخصني. فهدومه هتبقى لأ."
صدمها ردها لدرجة إن وشها بهت لما أعلنت تملكها ليه قدامها. في حين إن مريم مقدرتش تداري ضحكتها بالذات بعد ما اتأكدت إن عائشة فعلًا قوية. قوية بالشكل اللي يليق بـ قصي الراوي.
فضلت فرح وعائشة بيتبادلوا النظرات اللي كانت كره ممزوج بالتحدي. لحد ما زفرت فرح بضيق ونزلت نضارتها على عينيها تاني بتداري الغضب اللي فيهم وقالت وهي بتتلفت وخارجة:
"Anyway. أنا راحة أشوف قصي."
وبالفعل خرجت وسابتهم. فاتنفضت عائشة بحدة وقالت:
"المكتب ده مكانه فين؟"
ابتسمت مريم بعبث:
"مش كنتي عايزة تهجريه؟ بتسألي على مكان المكتب وغيرانة عليه منها ليه؟!"
ردت بقوة:
"أنا غضبانة منه آه. بس ده ميخلينيش أسيبه لواحدة صفرا زي دي!"
ضحكت مريم بقوة وقالت بتشاور:
"على الطرف التاني من الڤيلا."
مردتش عليها وسابتها وخرجت وهي شبه بتجري. قابلت معاذ في طريقها اللي كان خارج. بصلها بتعجب لحد ما قدر يميز إنها مرات قصي. فابتسم وحياها براسه ولكنها مدتلوش اهتمام وسابته ومشيت. لحد ما شافت مكان المكتب. فمن غير تردد فتحت الباب بقوة ودخلت وهي بتنقل نظراتها بين قصي اللي قاعد على المكتب وبين فرح اللي كانت يدوب لسة داخلة وواقفة قدامه.
بصلها برفعة حاجب ولكن لما لاحظ نظراتها اللي مليانة غضب رهيب ابتسم بعبث. فقربت منه وهي بتهدده بنظراتها. وسط متابعة فرح ليها اللي كانت متضايقة من وجودها جدًا. وبدون تردد وقفت عائشة جنبه وحطت إيديها على كتفه وهي بتقول بنبرة رقيقة:
"جرحك لسة واجعك يا حبيبي؟"
بصلها برفعة حاجب وهو مصدوم من تغيرها المفاجيء ده. فكملت هي:
"فطرت ولا تحب أجهزلك حاجة تاكلها."
ابتسم بتسلية ومسك إيديها وطبع عليها قبلة وقال:
"لا يا روحي شوية كده."
هنا فرح استفزها الوضع اللي داير بينهم. فاتكلمت من بين سنانها:
"على العموم اتطمنت عليك خلاص يا قصي. يلا باي."
قالتها واتلفتت ومشيت من غير ما تضيف أي كلمة تانية والغيظ كان متمكن منها لدرجة إنها رزعت الباب وراها بقوة وسط متابعة عائشة ليها باستمتاع وهي مدركة إنها كسبت في الجولة دي.
حست بصمت في المكان، فاتلفتت لـ قصي اللي كان وشه قريب منها وباصصلها برفعة حاجب. نقلت نظراتها على كفها اللي بين إيديه، فافتكرت وقتها إنها واخدة جنب منه.
اتنفضت وشدت إيديها منه وبعدت عنه، وسط نظراته اللي كانت بتراقبها بتسلية. فتبدلت ملامحها للبرود.
فقال قصي بتريقة:
_ما كنت حبيبك من شوية، إيه اللي اتغير؟
ارتبكت وعرفت وقتها إن غيرتها اتكشفت. فاتلفتت ناوية تمشي من غير ما ترد عليه. فرجع علّب صوته وقال:
_طب أنا عايز أكل طيب!
_اعمل لنفسك أنت، متشلتش.
قالتها وقفلت الباب وراها بقوة بعد ما خرجت. خلته يضحك بقوة وهو بيقول:
_بقيتي قطة بتخربشي يا عائشة!
ولكنه لوهلة اطمن لما حس إنها قد المسئولية، على الأقل تقدر حاليًا تواجه أهله لحد ما يفضالهم.
وصل للمكان اللي كان شبه مخزن معزول في منطقة صحراوية بعد ما كلمه معاذ وقاله إنه عرف الشخص اللي كان بينقل الأخبار لـ نصار واللي معاه.
كان الجو ليل والدنيا هادية ومفيش أي إضاءة في المكان. ولكن رغم كده الوضع المرعب ده مهزش شعرة في قصي، وكأن إحساس الخوف عنده مش موجود.
دخل للمخزن اللي كان ضلمة هو كمان. مفيش غير إضاءة القمر اللي كان منعكسة على عينه من أحد الشبابيك اللي موجودة في المخزن. واللي كانت مدياه مظهر مهيب ومرعب، خصوصًا نظراته الحادة المرعبة اللي كانت خالية من أي مشاعر إنسانية غير الغضب والانتقام.
سمع صوت حركة وصوت أنين كان جاي من الشخص المربوط في الكرسي قدامه ومحطوط قماش على بوقه مخليه مش قادر يصرخ أو يتكلم. ولكنه كان بيتحرك برعب وهو شايف شخص ما بيقرب منه، ومعرفش يحدد هو مين بالظبط.
وقف قدامه قصي وهو بيتأمله. وبعدين فتح مصباح أصفر متهالك من سلسلة متدلية كانت موجودة قدامه. أول ما شافه الراجل برَق بصدمة. في حين ابتسمه قصي ببرود وقرب منه ونزل القماشة عن بوقه. فصرخ الراجل بغضب:
_أنت اتجننت يا قصي! إيه اللي بتعمله ده؟ أنت مش عارف أنا مين؟
مال ناحيته وبص لعينيه مباشرة بتهديد وقال:
_أنت اللي الظاهر نسيت أنا مين. قدامك قصي الراوي. يعني قادر أمحيك أنت وسلالتك كلها!
للحظة ارتبك وحس بالرعب. فقال بنبرة متقطعة:
_أنت جايبني هنا ليه! أنا معملتش حاجة.
اعتدل في وقفته ورفع رجله حطها جنبه على الكرسي. فكان شبه محاوطه بجسمه وقال:
_بتبيعني لنصار واللي معاه؟
_محصلش، كدب.
صرخ بيها برعب. فباغته قصي بلكمة عنيفة على وشه وهو ماسك بإيده التانية الكرسي عشان ميقعش. وقال:
_فاكرني عبيط قدامك؟
_والله العظيم...
قاطعه مرة تانية بلكمة أعنف من اللي قبلها لدرجة إن وشه نزف وكان حاسس إنه هيفقد الوعي. فقال قصي بلهجة متقبلش نقاش:
_قدامك فرصة واحدة تقول فيها مكان نصار، وإلا قسمًا بالله هقتلك بأبشع الطرق!
أخد الراجل نفسه بالعافية من الألم اللي هو حاسس بيه وقال وهو مش قادر يفتح عينه من قوة الضربة:
_أنت بتلعب في عداد عمرك يا قصي.
ضربه مرة تالتة ولكن في بطنه خلاه يصرخ بألم رهيب. وقال:
_كل ما كتر كلامك اللي ملوش لازمة، كل ما زودت في تعذيبك. وكده كده أنا موارييش حاجة. أنا وأنت، والليل طويل.
كانت علي وشه ابتسامة مرعبة وهو بيتكلم بمنتهى البرود وكأن اللي قدامه مش إنسان. فسكت الراجل ومتكلمش. فضربه بعنف مرة تانية وهو بيقول:
_خلي اللي بتحاميلهم ينفعوك دلوقتي وأنت بين إيديا.
فضل يضرب فيه بعنف في أماكن متفرقة. أما معاذ فكان بيتابعه من بعيد وهو بيتفرج بتسلية بعد ما دخل وراه. لحد ما صرخ الراجل بعد ما اكتفى:
_خلاص، خلاص هقول.
_تعجبني.
قالها قصي وهو بينفض قبضته من الدم اللي طبع عليها. ورجع حط رجله تاني جنبه على الكرسي. ومال ناحيته وقال:
_نعيد السؤال تاني، مكان نصار فين؟
كان الراجل مش قادر ياخد نفسه ووشه بقى عبارة عن كتلة دم. ولكنه اتحامل على نفسه وقال:
_عنده كازينو خاص بيه. محدش يعرف عنه حاجة. معظم اجتماعاته واتفاقات شغله هناك.
_مكانه فين؟
سأله ببرود. فرد عليه الراجل وقاله العنوان. فالوقت ده ابتسم قصي واتلفت لمعاذ اللي كان بيبادله الابتسامة بانتصار وفرحة إنهم قدروا أخيرًا يوصلوا لنصار.
اتعدل قصي في وقفته. وطبطب على كتف الراجل بعنف وهو بيقول:
_شكرًا على تعاونك معايا.
حس الراجل بأمل أخيرًا. ولكنه اتبدد لما لقى قصي بيطلع سلاحه وبيوجهه ناحيته. وكانت نظراته وملامحه اتبدلت لشر رهيب وهو بيقول:
_بس الخاين ملوش مكان بينا تاني.
وفي لحظة ضرب رصاصة في نص دماغ الراجل لدرجة إن الدم اتنطر عليه. ولكنه اتجمد لما سمع صوت صرخة أنثوية قوية وراه.
اتلفت لمصدر الصوت. ولوهلة اتسعت عيونه بصدمة لما لقى عائشة واقفة وراه. مع أبوه اللي كانت على وشه ابتسامة انتشاء.
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل الثامن 8 - بقلم منة ممدوح
عائشة!
ردد الجملة بصدمة وهو شايفها واقفة متجمدة وهي حاطة إيديها اللي بترتجف بعنف على شفايفها في حين دموعها نازلة بقوة.
مش مصدقة إن اللي قدامها ده هو جوزها وحبيبها قصي، متخيلتش إنه بالبشاعة والجحود ده لدرجة إنه ينهي حياة واحد بدم بارد.
آه قالها.
واتوصف لها.
بس متخيلتش.
متخيلتش إنها تشوفه في الوضع ده.
مكانتش تعرف إيه اللي معرضة له، لكنها لقت جلال بيقولها إن قصي حالته صعبة ومحتاج يشوفها. ومن غير تردد راحت معاه وهي متعرفش خطته الأصلية. كان كل اللي في بالها إنها تطمن عليه وتشوفه كويس.
قرب منها وهي واقفة مكانها بترتجف وبتبصله بنظرات حسسته إنه قد إيه هو مسخ. ولكن أول ما حاول يلمسها انتفضت وصرخت وهي بترجع لورا.
لأ.
ابعد عني!
بص ليها ولإيديه اللي ملوثة بالدم وهو حاسس بالعجز. مش عارف إزاي يتصرف. ومش عارف إزاي هيقدر يمحي المشهد ده عن بالها.
عائشة أنا..
حاول يبرر لنفسه ولكنها قاطعته لما رفعت إيديها على ودنها وهي بتهز راسها بعنف.
بس.
متتكلمش.
رفعت عينيها ليه واتكلمت بارتعاش.
أنت قاتل.
أنت أبشع شخصية شوفتها في حياتي.
قالتها والتفتت تجري على برا من غير تردد. فصرخ هو وراها.
عائشة...
ولكنها مردتش. فاتلفت وقتها لجلال اللي كان بيتابع الوضع بابتسامة مليانة سخرية وهو حاطت إيده في جيوبه. فقرب منه بنظرات مليانة غضب جحيمي وبكره.
قال: حذرتك كذا مرة من غضبي يا جلال. والظاهر إن تحذيري مكانش كفاية.
قرب منه ومال ناحيته بوشه وبعروق بارزة من الانفعال.
قال: من النهاردة أنت عدوي.
هنهيك يا جلال.
يا أنا يا أنت.
لوهلة حس جلال بالارتباك. ولكنه فضل محافظ على بروده.
قال: خليك محافظ على عندك يا قصي.
أنت بتنهي نفسك بنفسك.
ولكنه مردش عليه واكتفى بإنه بصله بحقد. وخرج جري ورا عائشة اللي كانت بتجري في الطريق وهي مش عارفة هي فين أو إيه المكان ده.
ولكنها كانت عايزة تمشي وتبعد عنه.
عمرها ما هتقدر تكمل معاه بالشكل ده.
المشهد اللي شافته قدامها استحالة يتمحي من دماغها.
اتلفتت لما شافته بينادي عليها بأعلى صوته من ورا. ولكنها كملت جري وهي ميتة من الرعب.
خبط برجله العربية وهو بيزمجر بعنف. وركبها واتحرك وراها بسرعة لدرجة إن العجلات أصدرت صوت جامد من الاحتكاك بالأرض.
شافت العربية بتقرب منها فاتملك منها الرعب أكتر. لحد ما كسر عليها بالعربية ونزل وهو متملك منه الغضب. ولكن بيحاول على قد ما يقدر يبعده عنها.
وقفت وهي بتبصله بذعر وبعيون متسعة. صوت نفسها عالي من كتر المجهود اللي عملته.
نزل من العربية وهو بيقرب منها. واتبدلت ملامحه للحزن. وقبل ما يتكلم قالت وهي بتنهار على الأرض.
بالله عليك سيبني.
سيبني أمشي.
طلقني.
بالله عليك خليني أخرج من حياتك.
حس بغصة عنيفة بتضرب قلبه من كلامها. نزل بركبته على الأرض قدامها.
وقال بوجع: عايزة تبعدي عني يا عائشة؟
للدرجادي كرهتيني؟
زاد صوت بكائها اللي كان بيصيبه في قلبه.
وقالت بإنهيار: خليني أمشي عشان خاطري.
لو بتحبني خليني امشي.
لو لسة فيه ذرة إنسانية جواك سيبني في حالي.
استحالة اكمل معاك يا قصي بالله عليك طلقني.
مسك كتفها بقوة. وهزها وهو بيصرخ.
أنت ليه مش عايزة تقبليني زي ما أنا؟
فين حبك ليا؟
اللي بيحب حد بيحبه زي ما هو.
ليه رافضاني؟
أنا نفس الشخص مفيش حاجة اتغيرت!
أنت مجرم.
قالتها وهي بتتحاشى إنها ترفع عينها ليه. فاتجمد مكانه وحس القهر. فرجع قال بجمود.
طلاق مش هطلق.
قدرك معايا يا عائشة.
الموت هو اللي هيفرق بينا.
بصتله بصدمة من بين دموعها.
وقالت: يبقى هموت نفسي يا قصي.
رغم الألم اللي جواه ورغم إن نظرتها بتعذبه. إلا إنه وقف وقال بقوة.
مش هسمحلك يا عائشة.
مال ورفعها غصب عنها من على الأرض.
وقال وهو بيجذبها يدخلها العربية غصب عنها: طول ما أنا عايش مش هسمحلك تموتي نفسك.
أنت ملكي يا عائشة. سواء قبلتِ أو لأ.
قفل باب العربية واتجه للناحية التانية وركب واتحرك بيهم. وقتها أدركت إنها قدام وجه أول مرة تشوفه من قصي.
الوجه السايكوباتي منه.
أدركت إن قصي بالفعل بسبب انجرافه في الاجرام بقى يملك تصرفات مجرم.
متملك.
معدوم المشاعر.
لدرجة إنه قابل يخليها معاه وهي رافضاه لمجرد اثبات تملكه ليها.
سندت على شباك العربية وهي بتراقب الطريق بملامح شاردة فاقدة للحياة.
مكانتش تعرف إن حبها ليه هو اللي هيكون سبب للحالة اللي وصلتلها دي.
وعرفت إن جوازها من قصي كان غلطة من البداية.
أما عنه. فكان من وقت للتاني بيلتفت يلقي نظرة عليها. موجوع من هيئتها الحالية والإنهيار اللي هي فيه. وحاقد على أبوه إنه خلاها تحضر مشهد زي ده. لدرجة إنه أقسم على الانتقام منه وضربه بابشع طريقة.
من الآن فعلا جلال الراوي هو عدو لدود لقصي...
وصلوا أخيرا لفيلا العيلة. رغم إنه فكر ياخدها لشقتهم. ولكن لازم يفضل حوالين أبوه بما إن حسابه تقل معاه.
اتلفت ناحيتها فلقاها زي ما هي ساندة على الشباك. فنزل من العربية عشان يفتحلها الباب. ولكنها أول ما حست بيه نزلت هي. اتحركت على فوق حتى ما شافتتش مين موجود تحت.
كان قصي داخل وراها. فقامت الهام وقفت على طول وقربت منه وهي بتنقل نظراتها بينه وبين حالة عائشة الغريبة.
وقالت: مالها دي؟
بصلها.
وقال بقوة: جوزك لعب في عداد عمره.
متزعليش من اللي هيحصل بعد كده.
نهى جملته وسابها وطلع.
قصي.
قصي استنى.
إيه اللي بتقوله ده؟
ولكنه ملتفتش ليها حتى. كان غضبه عاميه وخايف ليطلع منه رد فعل حالي يندم عليه. وصل لأوضته ودخل ولكنه وقف بيراقب المكان حواليه باستغراب لما ملقاهاش موجودة. فاتحرك ناحية الحمام وخبط على أمل إنه يلاقيها جوا ولكن ملقاش رد.
فتحه فلقاه فاضي. لوهلة اتملك الرعب منه وبص ناحية البلكونة وهو مرعوب لتكون نفذت تهديدها ليه. ولوهلة جري على هناك وهو بيصرخ.
عائشة!
ملقاش ليها أثر فقرب من السور وبص على الأرض ولكنه اتنهد بارتياح لما ملقاش ليها أثر.
خرج من الأوضة وهو مش قادر يفهم إزاي اختفت. ومبطلش إنه ينادي باسمها. اتجه ناحية الأوضة المجاورة لأوضتهم وفتح الباب فلقاها متمددة على السرير وساندة على حافته وشاردة تماما.
فضل واقف مكانه شوية بيتأمل حالتها والانطفاء اللي باين عليها بألم. ده غير عينيها الوارمة ووشها الأحمر بشدة.
اتلفتت عشان يخرج ولكنه اتجمد لما قالت.
صدقني يا قصي.
هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخرج من هنا.
رجع تاني بصلها.
وقال بتعابير وجه خالية من المشاعر: اقبلي بقدرك يا عائشة.
خروجك من هنا يعني حد فينا مات.
اتحاملت على نفسها ووقفت قصاده.
وقالت بجمود: يبقى اقتلني.
لوهلة اتجمد من كلامها. ولكن صدمته أكتر لما كملت.
مستغرب ليه؟
ما أنت لسة عاملها من شوية.
يعني مش هيبقى صعب عليك.
فضلوا بيتبادلوا النظرات لوقت قليل. لحد ما قال ببرود.
هتفضلي في الأوضة دي لحد ما أعصابك تهدى وتعقلي.
وبالفعل خرج وقفل الباب وراه. ولكنها اتصدمت لما سمعت قفل الباب بالمفتاح من برا. فجريت على الباب وحاولت تفتحه وهي بتكدب نفسها إنه وصل للمرحلة دي من الجنون. ولكن الباب بالفعل كان اتقفل.
فخبطت عليه وهي بتصرخ.
افتح الباب يا قصي.
أخرتها بتحبسني!
مسمعتش رد منه. فخففت ضربها على الباب بالتدريج وسندت عليه براسها بإنهيار وهي بتقول بدموع.
ليه بتعمل فيا كده؟
ده جزاتي إني حبيتك؟
ياريتني ما شوفتك يا قصي.
ياريتني ما قبلت بيك..
كان وقف ورا الباب ساند عليه هو كمان مغمض عينه بألم وهو سامع كلامها. مكانش متخيل إن الحال بينهم هيوصل لكده.
ركنه الهادي.
اتدمر تماما.
واتلوث بخطاياه..
بعد يومين تقريبا.
كان قصي مستمر بحبسها. وموصي خدم بإنهم يفتحوا يحطولها الأكل ويرجعوا يقفلوا تاني. وبالفعل متواجهوش خالص طول اليومين دول نهائيا. كل واحد مجروح من التاني. بالذات عائشة اللي كانت مصدومة من الشخص اللي حبته ووثقت فيه.
وإنه في الآخر سايبها هنا زي المساجين بالضبط.
طلبت تليفونها من واحدة من الخدم. واللي قالتها إنها لازم تستأذن من قصي الأول. وبالفعل قبل إنها تاخده.
ولما حست إن مفيش صوت برا. طلبت رقم معين لحد ما جالها الرد.
لسة فاكراني يا عائشة؟
كل ده مبتسأليش عليا!
سكتت شوية وهي مش عارفة تقول إيه. لحد ما جه صوت تسنيم المستغرب.
مالك يا عائشة.
مقدرتش تمسك نفسها وبكت.
وهي بتقول: ساعديني يا تسنيم.
خرج صوتها قلقان.
فيه إيه يا عائشة متقلقينيش عليكي!
كان صوتها متقطع من البكا وهي بتقول.
عايزة أخرج من هنا.
ساعديني بالله عليكي.
منين بالظبط. وفين قصي.
ردت: قصي اللي حابسني هنا ومش عايز يسيبني أمشي.
قصي مجرم يا تسنيم وقتال قتلة. شوفته بعيني وهو بيقتل واحد قدامي. أنا لازم أخرج من هنا.
شهقت بفزع.
وهي بتقول: يا نهار اسود. طب اهدي اهدي.
حاولي تهربي من عندك وتعاليلي على العنوان ده ومتقلقيش محدش هيعرف يوصلك.
وبالفعل ادتها العنوان. فشلت عائشة على خصلاتها بعجز.
وقالت: طب أنا هخرج إزاي من هنا. بقولك حابسني.
ردت بإيجاز: اتصرفي. أكيد ممكن تلاقي حد يساعدك.
سكتت شوية وهي بتفكر في طريقة للخروج. لحد ما قالت.
هحاول.
شكرا بجد يا تسنيم. مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
تعالي بخير أنت بس وماتشيليش هم حاجة...
كان قاعد في مكتبه مع معاذ بيتكلموا في الخطة اللي كانوا ناويين عليها. لحد ما لقوا الباب بيتفتح عليهم بعنف وبيدخل جلال اللي كان الغضب ظاهر على وشه. قرب منهم وهو بيزعق:
"بتتحداني يا قصي!"
"بتتحدى جلال الراوي وبتبوظلي الصفقة؟"
ابتسم قصي ببرود وسند ضهره على الكرسي وهو بيقول:
"دي البداية بس."
"قولتلك قبل كده متخلينيش أخدك عدو."
"وأدي النتيجة. وبعدين إذا كنت أنت جلال الراوي، فأنا قصي الراوي!"
احمر وشه من الغضب وبرزت عروقه وهو بيقول:
"متحاولش تلعب معايا يا قصي أحسنلك."
"وقتها هنسى إنك ابني!"
"أنا ناسي من دلوقتي إنك أبويا أصلاً يا جلال، فخد راحتك."
قالها وهو بيحط رجل على رجل وبيرفع حاجبه باستفزاز. فوقف جلال جامد لوهلة وهو بيوجهله نظرات مليانة غضب وحقد. وبعدين اتلفت وخرج وقفل الباب وراه بقوة. وقتها فضل قصي على وضعه ولكن ابتسم ابتسامة مليانة سخرية. لحد ما ضحك معاذ وقال:
"صراع الأب والابن."
زادت ابتسامته وهو بيقول:
"اتفرج على جلال الراوي وامبراطوريته بتتهدم وهو واقف عاجز."
"تعملها."
"ما أنت هبت منك خلاص على الآخر!"
مهتمش قصي بكلامه، بل رفع إيده وبص في ساعته وهو بيقول:
"مش يلا ولا إيه؟"
قام وقف فوقف معاذ هو كمان وعدل من سلاحه. ابتسموا ابتسامة خبيثة لبعض، وبعدين خرجوا لمكان العملية.
وصلوا لمكان الكازينو بتاع نصار اللي الراجل وصفلهم. وقفوا يراقبوا المكان من على بعد لحد ما شافوا واحد من رجالة قصي اللي مكلفهم يراقبوا المكان بقالهم يومين بيقرب منهم وقال:
"نصار مش جوا."
"خرج بقاله نص ساعة تقريباً."
ابتسم قصي وقال:
"نفذ."
هز الراجل راسه بطاعة ورجع لمكانه. دقايق عدت وابتدت النار تمسك في الكازينو لحد ما اتحرق المكان كله تقريباً. وقتها تبادلوا هو ومعاذ نظرات الشماتة والانتصار. واتحركوا بالعربية ومشيوا.
فضلت مكانها راحة جاية في الأوضة بتفكر. بالفعل هي متقدرش تثق في أي حد يهربها، حتى مريم. مريم أضعف من إنها تساعدها في حاجة زي دي. حست إنها على مشارف الجنون، لازم تخرج من هنا بأي طريقة. قصي مشاعره انعدمت لدرجة إنه ممكن يأذيها عادي.
خرجت للبلكونة ووقفت تراقب المكان. كان الجو ليل تقريباً. بالفعل الحراسة مشددة وصعب إنها تهرب بسهولة من خلالهم. ده غير الباب اللي أصلاً مقفول عليها ومبيتفتحش غير في أضيق الحدود.
لمحت فرح خارجة من جوا. لوهلة جتلها فكرة مجنونة تماماً. فهتفت بصوت عالي:
"فرح.."
اتلفتت فرح ناحية مصدر الصوت. فشافت عائشة واقفة في البلكونة وبتشاورلها إنها عايزاها. رفعت حاجبها بتعجب وحست باستغراب رهيب. فرجعت اتلفتت وطلعت لفوق والفضول قاتلها عن سر طلبها ليها. فتحت الباب اللي كان مقفول بالمفتاح ودخلت فقابلتها عائشة بلهفة. أما فرح اتكلمت بتريقة وقالت:
"الظاهر إن حبسة قصي ليكي لحست دماغك لدرجة إنك مفكراني صاحبتك!"
اتغاضت عائشة عن سخريتها وشاورت ليها تقعد وهي بتقول:
"تعالي اقعدي بس عايزاكي ضروري."
لوهلة حست فرح بالارتباك من حالتها الوديعة لأول مرة معاها. فقعدت بالفعل والفضول قاتلها. اخدت عائشة نفس عميق وهي مش عارفة إذا كان اللي هتعمله ده صح ولا لا وقالت:
"أنا عارفة إنك بتحبي قصي."
"وإنك كارهاني عشان اتجوزني واتسببت في إن الاتفاق اللي كان بين العيلتين يتلغي."
رفعت حاجبها بسخرية. وسندت ضهرها على الكنبة وقالت وهي بتحط رجل على رجل:
"وبعدين يعني؟"
"أنت جايباني هنا عشان تقوليلي الكلمتين دول؟"
اتنهدت عائشة وردت:
"أنا بعرض عليكي دلوقتي نعمل اتفاق."
"اللي هو؟"
سألت وهي بتضيق عينيها فقالت عائشة:
"تساعديني أهرب من هنا، في مقابل إني مظهرش في حياة قصي تاني أبداً."
"ووقتها هتقدري تتجوزيه عادي."
لوهلة اتسعت عينيها وحست بالصدمة من كلامها والعرض الغريب اللي بتقولها عليها. فحاولت عائشة تقنعها وهي بتقول:
"صدقيني أنا مش عايزة قصي."
"ومش عايزة أفضل في حياته."
"لو ساعدتيني أهرب من هنا وقتها هتخفي من حياته تماماً وكإني مكنتش موجودة قبل كده."
بصتلها فرح من غير أي تعابير. بتحاول تفهم هل عائشة في حالتها الطبيعية ولا لا. ولكن الإصرار اللي في عينيها أكدلها ده. لوهلة فكرت بإن فعلاً العرض مغري. بما إنها مش هتكون موجودة تاني. فكده قصي ليها.
سكتت شوية وعائشة بتراقب تعابير وشها. لحد ما قالت لها بجمود:
"تعالي ورايا."
وقتها انفرجت أساريرها وحست بأمل. وبالفعل ابتدت تتحرك معاها. نزلوا لتحت لما اتأكدوا إن مفيش حد شايفهم ومنها لجزء معاكس للباب اللي بيخرجوا منه. رغم تعجبها إلا إنها فضلت الصمت. فضلوا ماشيين في شوية ممرات غريبة. وفعلاً لقت نفسها قدام باب صغير خشبي موجود في طرف بعيد عن مبنى الفيلا. فتحت فرح الباب وشاورتلها تخرج وهي بتقول:
"اخرجي استنيني برا وهجيلك."
هزت عائشة راسها من غير ما تردد. وبالفعل أول ما خطت برا جالها احساس غريب بالحرية. ممزوج بحزن! هي فعلاً قررت وبإراداتها إنها تخرج من حياة قصي! وأي حياة دي؟ الحياة اللي مليانة اجرام واعمال غير قانونية! رغم الألم اللي جواها إلا إنها اقنعت نفسها إن ده التصرف الصح. الحياة بينها وبين قصي كانت شبه معدومة. والحل الأصح إنها تختفي من حياته بالفعل.
دقايق قليلة عدت ولقت فرح قدامها بالعربية. ركبت معاها وادتها العنوان اللي هتروحه. وهي بتلقي نظرة أخيرة على الڤيلا. ومعاها بتودع قصة حب فاشلة.
وصلت أخيراً للعنوان اللي ادتهولها تسنيم. وقفت فرح بالعربية قصاد المبنى اللي قالتلها عليه. فوقتها وجهت عائشة انظارها ليها وقالت بامتنان:
"شكرًا بجد يا فرح على مساعدتك ليا."
علقت ببرود:
"أتمنى متظهريش تاني فعلاً."
هزت راسها بتأكيدلها إن ده اللي هيحصل فعلاً. ونزلت من العربية وشاورتلها وهي بتتحرك لحد ما اختفت من قدامها.
دخلت العمارة ووصلت للدور اللي وصفتهولها تسنيم. رنت الجرس واستنت لحد ما فتحتلها. وأول ما شافتها اترمت في حضنها بتضمها بقوة بامتنان. أما تسنيم كانت بتضمها ببرود غريب وعملي. بعدت عنها وهي بتشاورلها تدخل وبتقول:
"ادخلي يلا."
محستش بأي حاجة غريبة منها واتجهت لجوا وهي بتتأمل الشقة. ولكنها استغربت لما لقت شخص غريب قاعد قصادها في الصالون وبيبتسمهلها ابتسامة غير مريحة تماماً. ولكن رغم ابتسامته، إلا إن كانت عينيه مليانة غضب. وقف نصار وفتح إيده وبترحيب قال:
"يا أهلاً بمرات الغالي..."
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل التاسع 9 - بقلم منة ممدوح
_مين ده؟
قالتها عائشة باستغراب وهي بتنقل نظرها بينه وبين تسنيم الواقفة مبتسمة ابتسامة مش مريحة.
كشر نصار وقال بحزن مصطنع:
_يا خبر! معقولة قصي مقالكيش حاجة عني قبل كده؟ ده الظاهر إنه واخدك على عماكي خالص!
مكانتش فاهمة المقصود بكلامه ولا إنه يعرف قصي منين، ولكنها حست إنها في وضع غلط، خصوصًا نظرات الشر الواضحة جدًا على عينيه.
فاتلفتت ناوية تمشي وهي بتقول:
_هبقى أجيلك في وقت تاني يا تسنيم.
ولكنها اتفاجئت لما جري ووقف قدامها وهو بيقول من بين سنانه:
_على فين بس؟ ميصحش برضه ده إحنا لازم نكرمك الأول!
هزت راسها بتوتر وقالت:
_لأ شكرًا مرة تانية.
_أنا مش بتعازم عليكي هنا!
شهقت بخضة لما اتحولت نبرته فجأة للعصبية وصرخ في وشها، في حين إن الابتسامة اللي على وشه اتمحت في ثانية وحل محلها الغضب.
رجع صرخ وقال بعنف:
_اترزعي هنا، لو اتحركت قسمًا بالله لأصفي دمك وأبعتك كادو ليه.
اتجمدت لبرهة وشدت على أعصابها وبصتله بعيون مبرقة من التحول المفاجيء في شخصيته.
_يلا!
اتنفضت وهي بتتحرك وبتنفذ كلامه بالفعل وراحت قعدت على الكنبة في الصالون، في حين بتنقل نظراتها بينه وبين تسنيم اللي كانت واقفة مربعة إيديها وساندة على الحيطة بتراقب الوضع بتسلية.
اتحرك نصار هو كمان وراح قعد قصادها على الكنبة وقال:
_جوزك زاد في العوق واتجرأ وحرق مكاني.
_والله أنا فضلت أفكر وأقول اردهاله إزاي يا واد يا نصار.
ريح ضهره على الكنبة وحط رجل على رجل، وبعدين طلع سيجار من العلبة اللي كانت في جيبه وولعها وبعدين كمل وهو بينفخ الدخان:
_لحد ما اتحلت لوحدها ولقيتك جيالي برجلك!
ارتجفت بصدمة ووجهت أنظارها لتسنيم بتتوسلها بعنيها وقالت:
_أنا مش فاهمة حاجة.. تسنيم!
ابتسم وقال:
_متحاوليش. تسنيم من رجالتي.
_من رجالة نصار ضيف الله.
وعند ذكر اسمه اللي كان مألوف ليها ضيقت عينيها بتحاول تفتكر لحد ما استوعبت وبصتله بصدمة:
_أنت؟!
ضحك بقوة وهو بيقول:
_ياااه! حمدلله على السلامة. أنا قولت برضه مش معقولة قصي مقالكيش عليا. ويا ترى كان بيذكرني بالخير ولا بالشر بقى؟
حست بالرعب ابتدى يتسلل ليها، فبلعت ريقها بتوتر، ووجهت نظراتها لتسنيم وهي بتقول:
_إزاي؟!
اتسعت ابتسامته وقال وهو بيشاور لتسنيم اللي اتجهت وقعدت جمبه:
_ما قولتلك من رجالتي. ومن أكفأهم كمان. كفاية إن لعبة الصحبة الطيبة خالت عليكي. أصلها كان نفسها تدخل المعهد العالي للتمثيل. فتلاقيها هايلة في أي دور.
ولما استوعبت إنها قدرت تقع في الفخ، اتحركت وحاولت تقوم تجري، ولكن في لحظة سمعت صوت صمام أمان من وراها.
اتجمت مكانها واتلفتت وهي بتبلع ريقها برعب، فلقته وراها وموجه السلاح عليها.
مال بوشه وبملامح مرعبة قال:
_حاولي بس ومش هتردد لحظة في إني أفضي الخزنة كلها في دماغك.
اتبدلت ملامحه وابتسم وقال:
_ده أنت مرات الغالي برضه!
أدركت عائشة وقتها إنها قدام مختل عقليًا بسبب تحولاته اللي بتكون عكس بعض. فوقفت مكانها بتبصله بذعر. أما هو فكان حاسس بانتشاء وهو شايف خوفها قدامه. ولكن فرحته مش هتكمل غير لما يشوف نفس ملامح الذعر دي على وش قصي هو كمان.
رجع البيت أخيرًا بعد ما خلص مهمته وعدى على الشركة يشوف الأوضاع فيها ماشية إزاي. دخل لجوا ومنها طلع للأوضة اللي حابس فيها عائشة. كان ناوي يتكلم معاها النهاردة، يعتذرلها، يعملها أي حاجة بس المهم ميشوفش نظرات الكره دي في عينيها. المهم ميخسرش الحاجة الوحيدة النضيفة في حياته. كان بيتعذب من هجرها ونفورها منه. مكانش مدرك إنها بتمثله حاجة مهمة للدرجادي غير لما حس إنها ممكن تسيبه في أي وقت. وللأسف كرد فعل منه ناتج عن خوفه وراها وشه المجرم القاسي.
فتح الباب ولكنه تعجب لما لقاه مفتوح مش مقفول بالمفتاح زي ما كان موصي. دخل بسرعة وهو بينقل نظراته على الأوضة كلها.
_عائشة!
بدأ ينادي باسمها بصوت عالي ولكنه ملقاهاش موجودة حتى في الحمام. حس بالرعب ابتدى يتملك منه. فخرج بسرعة واتجه لأوضته على أمل إنها تكون راحت هناك. ولكنه ملقاهاش برضه. وقف مكانه وهو بيشد على شعره بجنون. جري وخرج من الأوضة وهو بينزل بسرعة وبيصرخ باسمها. لحد ما اتجهت ناحيته الهام اللي كان باين عليها التعجب:
_إيه يا قصي؟
_عائشة فين؟
صرخ بيها فاتحولت ملامح وشها للضيق وقالت:
_ما تلاقيها متلقحة في الأوضة زي ما هي. ده إيه الجوازة اللي جايبالك وجع القلب دي. ما تسيبها تغور وخلا.....
مخلهاش تكمل كلامها وجري على فوق وهو بيصرخ:
_مريم!
وعلى صوت زعيقه وزمجرته القوية، خرجوا الخدم يتفرجوا وهما مستغربين من الحالة اللي هو فيها. قابلته مريم على السلم وقالت بتعجب:
_إيه يا قصي؟
_عائشة.. فين عائشة؟
قالها بنبرة كان فيها توسل. كان حاسس بضعف وخايف من ضياعها منه. فردت:
_معرفش. كانت آخر مرة في الأوضة.
_أنتوا عايزين تجننوني!
زمجر بيها واتبدلت ملامحه للتوحش. خرج جلال من مكتبه وقال وهو بيقرب منه:
_عامل دوشة ليه يا قصي؟ أنت فاكر نفسك....
وقبل ما يكمل، اتفاجيء بيه بيقرب منه وبيمسكه من ياقة قميصه. وبنبرة جنونية قال:
_قسمًا بالله العظيم، لو ليك يد في اختفائها، صدقني مش هتردد في قتلك.
شهقت الهام ومريم بصدمة من اللي قاله. في حين قالت الهام وهي بتوبخه:
_هي حصلت يا قصي! بتهدد أبوك عشان واحدة زي دي.
مردش عليهم وفضل مركز في وش جلال. اللي ابتسم بسخرية واتكلم:
_سيبيه يا الهام. أصلها صدمة برضه لما مراته بتهرب وتسيبه يخبط دماغه في الحيطة.
فضل باصصله بملامح اجرامية، عروق وشه بارزة وفكه من كتر ضغطه عليه. وفلحظه نفض إيده عن جلال بعنف. واتجه لتحت وهو بيحاول يتصل عليها. حاسس إن قلبه هينخلع عليها. متوقعش إنها ممكن تنفذ تهديدها بإنها تمشي. افتكر إنه مجرد كلام من صدمتها. افتكر إنها بتحبه لدرجة إنها متقدرش تعمل حاجة زي دي.
وفي الجانب التاني.
كانت قاعدة قصادهم مكانها، مش عارفة تتصرف إزاي، خصوصًا وهي هربانة. معقولة قصي ممكن يسيبها ويرفض يدور عليها بعد ما يكتشف إنها سابته وهربت؟ معقوله هيتخلى عنها؟ مقدرتش تمسك نفسها وابتدت دموعها تنزل من الخوف من المستقبل المجهول اللي مقابلها وتصفية الحسابات اللي دخلت فيها.
ارتفع صوت رنين تليفونها اللي كان جنب نصار. ساب الكاس اللي في إيده ومسك التليفون. انفرجت اساريره وقال:
_ياااه! ده الغالي بنفسه بيتصل!
وعلى ذكره نبض قلبها بعنف وحست بألم رهيب. رفع نصار التليفون وفتح الخط على الاسبيكر وقال:
_مستني مكالمتك بقالي كتير يا راجل. كل ده تأخير؟
قدر يميز صوته كويس. اتجمد مكانه لما عرف إن عائشة في خطر وحس بهلع. ولكنه حافظ على جموده وقال:
_مراتي فين يا نصار؟
ابتسم ونقل نظره عليها وهو بيقول:
_مراتك في الحفظ والصون. بس أول مرة أعرف إنها بتكرهك كده يا قصي. لدرجة إنها تجيلي برجليها!
غمض عينه بعنف وقال وهو بيجز على سنانه:
_حسابك معايا أنا. سيب عائشة تمشي يا نصار أحسنلك. صدقني لو اتأذت شعرة منها مش هيكيفني سلالتك كلها. هقتلك، وأقتل أي حد عارفك وأي حد ليه صلة بيك وحتى أي حد فكر يسلم عليك في يوم. اتقي شري أحسنلك.
ضحك نصار بقوة استنزفت قصي. وقال:
_مكنتش أعرف إنها غالية عليك كده. دي نقطة مش في صالحك على فكرة. وأخيرًا جه اليوم اللي ألاقي فيه نقطة ضعف لقصي الراوي.
مهتمش باللي قاله. وكان كل اللي شاغله عائشة. فقال:
_سيبها يا نصار احسنلك. متدخلش الستات في اللي بينا. حاسبني راجل لراجل.
سند ضهره على الكنبة وقال:
_خلص كلامي معاك يا قصي. عايزها تخرج سليمة، تبقى بشروطي. غير كده صدقني مش هتلمح وشها تاني. سلام ياااا... يا ابن الراوي.
وقبل ما يقفل سمع صرخة عائشة وهي بتقول بإنهيار:
_متسبنيش يا قصي!
وفي لحظة انقطع الخط. فضل مكانه حاطت التليفون زي ما هو على ودنه. وهو مغمض عينه بألم. صوت استنجادها بيه بيرن في دماغه. نبرتها المنهارة واللي أكيد شكلها ميقلش حاجة عنها. فكرة إنها بين إيدين نصار مجنناه. خصوصًا إنه عارف إنه عديم أخلاق وممكن يعمل فيها أي حاجة. وفلحظة فتح عينه اللي كانت مظلمة ومرعبة بشكل رهيب. جواها غضب وانتقام وشر أول مرة يظهر عليه بالحدة دي. وفلحظة زمجر بصوت عالي وبقلب مكلوم على حبيبته اللي بين إيدين عدوه ومش عارف يتصرف. حاسس بالعجز. هو عارف شروط نصار كويس. واللي هيكون أولها يسلمه أوراق شغله كلها وأوراق الصفقات اللي جاية. ولكن يا ترى شغله أهم ولا مراته؟
وقبل ما يكمل تفكير لقى واحد من الحرس جاي عليه جري وهو بيقول:
_قصي بيه. لقينا تسجيل الكاميرات....
أول ما قفل نصار الخط بصّت له عائشة وقالت:
"براڤو. النمرة اللي عملتيها دي هتسهل علينا كتير."
بصتله بكره وبقوة مخدتهاش غير من قصي، وقالت:
"صدقني مش هيسيبك، وزي ما حرق مكانك مسيره يحرقك أنت كمان."
فضل متابعها بنفس الابتسامة، وفلحظة اتحولت ملامحه. اتفاجئت لما حدف التليفون جنب دماغها بقوة لدرجة إنه اتهشم في الحيطة لقطع صغيرة. ومن صوت الارتطام العنيف صرخت على إثره برعب.
قام وقف هو وقرب جمبها ووطى وهو عينه عليها. فاتحركت هي برعب لطرف الكنبة. مسك الشريحة اللي على الأرض ورفعها قدام عينه وهو بيقول:
"عشان ميحاولش يشغل دماغه."
وبعدها كسر الخط بسنانه تحت أنظارها المرعوبة وجسمها اللي بيرتجف.
"يلا يا تسنيم."
قالها وهو بيقرب منها وجذبها بعنف قومها تحت مقاومتها ليه وهي بتقول:
"اوعى كده."
"شيل إيدك عني."
"موديني على فين؟!"
جذبها بعنف لدرجة إنها اتألمت، وهو بيقول:
"هاخدك على مكان يليق بيك."
خرجت تسنيم في الوقت ده من جوا. فبصت لها عائشة بلوم. مكانتش متخيلة إن الوحيدة اللي قبلت تدخلها بيتها وتصاحبها، والوحيدة اللي اعتبرتها اخت ليها، والوحيدة اللي لجأت ليها، هي اللي تئذيها!
تسنيم كانت ليها مكانة خاصة عند عائشة. كانت اقرب واحدة ليها من بعد جوازها بـ قصي، ولإنها سابت المكان اللي كانت عايشة فيه ومنها قطعت علاقتها بزميلاتها اللي كانوا معاها في المصنع بأمر من قصي.
فعلًا تسنيم كانت هي الوحيدة اللي ليها! وهي الوحيدة اللي أذتها شر أذية.
بصت لها تسنيم ببرود وكأن معندهاش أي مشاعر. وبعدين اتحركت مع نصار وخرجوا من العمارة، ومنها لمكان متعرفش هويته.
***
سمعوا صوت خبط عنيف على باب الڤيلا. اتنفضوا كلهم على اثره. كانوا قاعدين على السفرة بيتعشوا. وقفوا أكل كلهم لما سمعوا صوت زعيق برا. فقال ياسين باستغراب:
"مش ده صوت قصي؟"
كانت فرح بتاكل ببرود وهي عارفة سر زيارته ليهم. فتحت الخادمة الباب وفلحظة دخل واتوجه ناحيتهم بغضب عاصف لحد ما وقف قدامهم. فبصوله كلهم بتعجب. أما هو كانت نظراته متوجهة على فرح وصرخ:
"ازاي تتجرئي وتخرجي عائشة من البيت؟"
"أنتِ فاكرة نفسك إيه؟!"
وقف ياسين وهو بيقول بتعجب:
"اهدي يا قصي. إيه اللي بتقوله ده؟!"
وبنفس الصوت العالي وبغضب قال وهو بيشاور عليها:
"اسأل بنتك."
فردت فرح ببرود:
"هي اللي طلبت مني."
"وبعدين فين كرامتك يا قصي لما تجبر واحدة مش عايزاك تفضل معاك؟!"
قرب منها وبغضب جحيمي قال:
"وأنتِ مالك؟"
"يخصك في إيه؟"
"أنتِ عارفة أنتِ اتسببتي في إيه؟!"
"عائشة في خطر بسببك!"
سندت ضهرها على الكرسي وقالت ببرود:
"ميخصنيش. تتحمل نتيجة قراراتها."
حس بجنون من بروده. فقرب ومنها وجذبها على الكرسي بعنف وهو بيقول:
"قومي معايا وديني للمكان اللي خدتيها ليه."
صرخت بألم:
"إيدي!"
"أنتِ اتجننت؟!"
"أنا لسة عاقل لحد دلوقتي. أحسنلك متخلينيش أوريكي جناني يا فرح!"
قالها بتهديد وبنبرة مكانتش تقبل مزاح. فاتعصب ياسين من المنظر اللي قدامه وقال:
"ما تعمل احترام للبيت اللي أنتِ فيه بقى يا أخي!"
اتلفت له ورفع صباعه في وشه بتحذير:
"أحسنلك متدخلش."
"بلاش أخدك أنتِ كمان عدو ليا يا ياسين."
سكت واتجمد مكانه. ومقدرش يتحرك. بالفعل هو مش قد غضبه ولا عايز يخليه عدو ليه. خصوصًا بعد ما عرف اللي عمله في أبوه. مفرقش معاه إن جلال أبوه. فهيرأف بيه هو؟
أما هو فجذب فرح واتجه لبرا. فقالت دليلة بعدم تصديق:
"أنتِ هتسيبه ياخد البت يا ياسين؟!"
زفر وقعد على الكرسي بعنف وقال:
"مش هي اللي دخلت نفسها في اللي ميخصهاش."
"تقابل بقى."
وقفت تبصله بذهول، وهي مش مصدقة إن استسلم بالسهولة دي لـ قصي!
***
وصل بالفعل للمكان اللي قالت له عليه فرح. رغم إنها كانت عمارة من 5 أدوار تقريبًا وكل دور ميقلش عن 3 شقق. إلا إنه دخل العمارة كلها شقة شقة يفتشها وسط صدمة السكان. حتى قدر ياخد معلومات عن كل ساكنيها. ولكن اكتشف إن فيه شقة كانت متأجرة من أسبوع تقريبًا باسم واحدة اسمها تسنيم. وعرف إن كان معاها راجل وواحدة كمان ومشيوا من ساعات. وقتها أدرك إنهم بالفعل هما.
وقف تحت وهو بيشد شعره بعجز. وسط مراقبة فرح له اللي حست لأول مرة إنها قدام شخصية جديدة من قصي. ولأول مرة تحس إنه بيحب عائشة فعلًا. ودي كانت حاجة مضايقاها لدرجة إنها اتمنت إن نصار يخلص عليها وخلاص.
لحظات ولقى تليفونه بيرن برقم غريب. رد بسرعة فجه صوت نصار وهو بيقول بتريقة:
"لو خلصت تدوير، فحابب أقولك إن وقتك ضيق."
"قدامك ساعة بالظبط. لو مجيتليش بالورق هبعتلك فيديو ليها وأنا بخلص عليها."
كانت ملامحه جامدة فاقدة للحياة. فرد وقال:
"العنوان فين؟"
بالفعل كان عنده استعداد يضحي بأي حاجة في سبيل إن عائشة تفضل كويسة. رغم إنه بالنسباله كده قصي هيعلم عليه تاني. ولكن مش مشكلة. هو قادر يسترجع الورق ده بمنتهى السهولة. ده غير الخطة اللي كان بيجهز لها وكانت هتوقعه هو واللي معاه.
اخد منه العنوان. واتحرك ناحية الشقة عشان يجيب الأوراق. وطبعًا مغفلش عن إنه يبلغ معاذ بإنهم يستعدوا.
كان صعب عليه إنه يدخل الشقة وهي مش موجودة. مقبلش إن واحدة غيرها تدخلها. حتى إنه خلى فرح تروح بتاكسي رغم اعتراضها. لأول مرة يفتح الباب وميلاقيهاش بتجري عليه تضمه وبتقوله إنه وحشها وبتعاتبه عتاب رقيق لغيابه عنها. حس بتأنيب الضمير وحس بقهرة إن اتدمر إحساس الراحة اللي كان بيلاقيه في الشقة دي.
وبسبب بقت هي في خطر! يمكن لو مكانش دخل حياتها كانت قدرت تعيش حياة طبيعية بعيد عن الإجرام ده!
بالفعل دخل وجاب الورق. وقف اتأمل شوية. لحظات واتبدلت نظراته للشر. وهو مش ناوي لنصار على خير أبدًا.
***
مكانتش عارفة هي فين بالظبط. أول ما نزلوا من العمارة وركبوا العربية. حطوا قماشة على عينها وعلى بوقها. واول ما وصلوا. ربطوها في كرسي خلوها عاجزة تمامًا عن الحركة. بكت من الوضع اللي هي اتحطت فيه. وكل اللي في بالها إن قصي أكيد هيلحقها ومش هيتخلى عنها. حتى لو جرحته وسابته.
بالفعل بعد وقت قليل كان وصل للمكان اللي قاله عليه نصار. وقف شوية لوحده وهو بيأمن إن رجاله بالفعل حواليه. ولكنهم كانوا قادرين يتخفوا ببراعة. استنى شوية لحد ما لقى 4 عربيات ضخمة سودة مكانوش باينين من الضلمة. وقفوا قدامه. فنزل من عربية فيهم نصار وعدل الجاكيت اللي هو لابسه. وقرب من قصي ونظراته كلها شماته. في حين إن التاني ملامحه كانت مظلمة. نزلوا وراه رجاله ووقفوا مجهزين أسلحتهم استعدادًا لأي حاجة.
وقف نصار قدامه وقال:
"والله ووقعت يا قصي!"
ضم قبضه بعنف:
"حسابك تقل معايا يا نصار!"
ابتسم وقال:
"أنتِ بس اللي مش مدرك إنك مش قدي."
فرد ببرود:
"دي ضربة حظ بس بسبب ألاعيبك القذرة. ولكن معلش."
"هعديلك مرة من نفسك."
"أما بالنسبة للي جاي فمش هيعجبك خالص."
ابتسم نصار بسخرية. ومد إيده وهو بيقول:
"الورق."
"عائشة."
شدد على كلامه:
"الورق الأول يا قصي."
"أحسنلك هاودني لو عاوزها تخرج من المخزن بخير."
جز على أسنانه بغضب وهو بيمنع نفسه على قد ما يقدر أنه يفتك بيه. وبالفعل مد إيده بالورق ليه.
أخده نصار منه بلهفة وهو مش مصدق إنه أخيرًا قدر يكسر قصي. فتح الورق وقلبه بين إيده. وبعدين ابتسم له ورفع تليفونه وقال:
"نفذ."
وفلحظة سمعوا صوت انفجار قوي جاي من المخزن اللي موجودة فيه عائشة. اتراجع قصي من قوة الانفجار وبعيون مصدومة صرخ:
"لاااااااااا....."
رواية زوجة رجل استثنائي الفصل العاشر 10 - بقلم منة ممدوح
كانت مكانها مربوطة في المخزن، وحوالين جسمها رباط عريض. عيونها متغمية، ومانعينها عن الكلام بإنهم رابطين بوقها. كان جسمها بيرتجف بعنف، ودموعها مش مبطلة نزول على وشها، خايفة لتكون دي نهايتها، نهاية بأبشع الطرق.
سمعت صوت جلبة حواليها، خبط خفيف، وصوت رجالة بتتألم، وكإنه صوت ضرب نار ولكن باستخدام كاتم للصوت. حركت جسمها بعنف واحساس الهلع بيزيد حواليها، بتحاول تعرف إيه اللي بيحصل في المكان هنا، ولكن كل حاجة كانت هادية بطريقة تقلق.
لحظات وحست بصوت نفس حواليها، صرخت بصوت مكتوم وهي بتتحرك بعنف عشان تبعده عنها، ولكنها سمعت صوت بيطمنها وبيقولها:
"اهدي اهدي متخافيش"
رغم نبرته الهادية إلا إن خوفها مقلش. شال القماشة من على عينيها، فغمضت عينها بألم من الفترة الطويلة اللي قضتها وهي مش شايفة، لحد ما خدت على الوضع وابتدت ترمش وتفتح عينها. وفنفس الوقت كان شال اللي على بوقها. قدرت أخيرًا تشوف ملامحه اللي كانت مألوفة ليها جدًا، لحد ما انفرجت اساريرها لما افتكرت إن ده الراجل اللي شافته خارج من عند قُصي.
فك معاذ رباط إيديها ورجليها، وساعدها تقوم وهو بيقول:
"يلا بسرعة"
اتحركت معاه وهي بتتأمل المكان اللي حواليها واللي كان شبيه لمقبرة موتى. كل الحراس اللي كانوا حواليها مرميين على الأرض، مضروبين برصاص في أماكن متفرقة. شهقت بخفة وهي مخضوضة من المنظر حواليها، ولكنه مكانش وقت انفعالات أبدًا.
ابتدوا يتحركوا من المكان، وأول ما خرجوا، انفجر المخزن من حواليهم لدرجة إنهم اترموا هما الاتنين على الأرض بعنف.
اتسعت عينه بصدمة وهو شايف المكان انفجر بعنف، والأكيد إن مفيش حد حي حواليه خصوصًا إن أكيد معاذ ملحقش ينقذها زي ما اتفقوا لضيق الوقت. صرخ برعب وهو حاسس إنه خسر اتنين مهمين في حياته.
"لاااااا"
كان نصار بيراقب رعبه ده بابتسامة سعيدة. كانت لحظات نادرة مش هتتكرر أبدًا تاني، حتة إنه يشوف قُصي الراوي بنفسه منكسر بالشكل ده مخلياه حاسس بانتشاء رهيب. ولكن برغم الرعب والقهر اللي اتملك من قُصي، إلا إن نظراته اتحولت فجأة ووجه نظره لـ نصار بغضب رهيب، ورفع سلاحه وهو بيصرخ بقهر:
"نهايتك على إيدي يا قُصي"
وقبل ما يستوعب نصار فلحظة خرجت رصاصتين من سلاح قُصي، واحدة استقرت في صدره والتانية استقرت في دراعه.
شهق نصار بصدمة وهو مش مستوعب، وقبل ما يهجموا رجالته على قُصي، اتفاجئوا بإن رجالة قُصي محاوطاهم ورافعين الأسلحة عليهم كتهديد، واللي حاول يغدر قتلوه بلا رحمة. وقف نصار بيحاول ياخد نفسه، مكنش متوقع إن قُصي رد فعله هيكون سريع بالشكل ده، ولا إن هيكون واخد احتياطاته بالشكل ده.
وقبل ما يضربه رصاصة كمان اتجمدت لما سمع صوتها من وراه:
"قُصــي..."
اتلفت بسرعة، لوهلة لانت ملامحه وهو شايفها جاية مع معاذ، ولكنها كانت بتعرج شوية. حس إن الروح ردت فيه وهو شايفها قدامه. وقفت بصتله بدموع ووشها كله مترب ومليان رماد وشعرها كان مشعث شوية، وفلحظة وبدون تردد جريت عليه واترمت في حضنه بتضمه بقوة وهي بتهمس:
"قُصي..."
لف دراعه حواليها وجذبها ليه وهو بيضمها بشدة لدرجة إنها حست بضلوعها هتتحطم بين إيديه. بكت في حضنه بإنهيار، وهو ساكت ودافن وشه في رقبتها وقافل عنيه بيضغط عليهم بقوة، وقلبه كان بيتنفض بعنف. لوهلة حس إنه خسرها. حس إنها ضاعت منه خلاص. إن الحاجة الوحيدة الحلوة في حياته راحت وبسببه.
في اللحظة دي مقدرش نصار يحافظ على توازنه، فوقع على الأرض وهو بينزف، وجسمه بيتنفض من الرصاص ومن صدمة الوضع، لحد ما قفل عينيه.
بعدها عنه واحتوى وشها بين إيديه، وهي بتتأمله بحب وبتبكي. مسابهاش وعرف يوصلها فعلًا، متخلاش عنها رغم اللي عملته في حقه. كان بيتفحصها بخوف حقيقي وهو بيقول:
"أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟ عملولك حاجة؟!"
ابتسمت من بين دموعها وهي بتهز راسها بالرفض:
"كويسة"
فجذبها تاني ليه وهو ضامم راسه لصدره، في حين بيتنهد بقوة براحة.
كان معاذ مراقب اللي بيحصل بابتسامة، فبادله قُصي في اللحظة دي بامتنان، فهز راسه ليه بهدوء، وبعدين اتحرك وخد الورق اللي كان بين إيدين نصار، وبصله من فوق بشماتة.
اتحركوا أخيرًا من المكان، ركب العربية ولكنه ساب معاذ هو اللي يسوق بيهم، وفضل هو ورا جمب عائشة، وفضل ضاممها لصدره. استسملت ليه ومقاومتش، بالعكس هي كمان كانت محتاجة تحس بشعور الأمان اللي كانت بتدور عليه طول ما هي بين إيدين نصار. هو قالها قبل كده إنه ممكن يفديها بروحه، ولكن متوقعتش إنه هيكون صادق لدرجة إنه هيرمي بنفسه هنا ويضحي بكل أوراق شغله زي ما قالها نصار. ده غير الانهيار اللي شافته فيه وصرخة القهر اللي كانت طالعة منه، حست إنه كل ده كان الفيصل بينهم. ولكن هل هي هتقدر تتقبله بحقيقته؟
------------------------------------
قرر المرادي يرجع على شقته، بما إن كده كده عائشة اتكشفت، ده غير مكان الشقة اتكشف من زمان وهو مكانش يعرف، فالأفضل إنه يخلي عائشة بعيد عن بيت العيلة وعن أذى جلال وفرح لحد ما يقدر يخفيها عن المكان، ويزود حراسة هنا بحيث يحموها.
طلعوا لفوق، وأول ما دخلت الشقة، وقفت تتأملها باشتياق. قد إيه وحشها السكينة اللي كانت بتحس بيها هنا، وهي كان أكبر همومها إنها تشوف جوزها بس كل يوم. اتنهدت وهي بتاخد نفس عميق، دايمًا الشقة دي كان ليها مكانة خاصة في حياته.
دخلت ومنها للحمام تاخد دش عميق، يمكن تقدر تمحي التفاصيل الأخيرة من دماغها. الوضع اللي كانت فيه مكانتش تسمع عنه غير في المسلسلات بس، مكانتش تتخيل إنها في يوم هتتعرض لحاجة زي دي، لولا قُصي كان زمانها في عداد الموتى.
فضل هو مستنيها برا، قاعد مكانه بيفكر، متضايق من نفسه جدًا إنه بسببه وبسبب شغله واعداؤه كان هيخسرها.
وقت قليل عدى ولقاها خارجة مترددة، وقفت قدامه وهي بتلعب ف صوابع إيديها بتوتر. عرف وقتها إنها خايفة من رد فعله بعد هروبها، ولكنه ابتسملها بيطمنها وبعدين مد إيده ليها كدعوة صريحة لبتها. هي بسرعة وكأنها كانت مستنياها وقعدت جنبه وسندت راسها على صدره. ضمها ليه وسند دقنه على راسها وقال بعتاب رقيق:
"قولتلك قبل كده إني عمري ما أأذيكي. قولتلك إن روحي فداك. لِيه مصدقتنيش؟"
شددت من ضمه وقالت بنبرة مرتجفة:
"خوفت يا قُصي. حسيت لأول مرة إني مش عارفاك. مشهد إنك قتلت واحد قدامي بيخليني...."
سكتت ومقدرتش تكمل، ولكن بان خوفها في وشها اللي اتشنج. غمضت عينها وهي بتحاول تهدي نفسها.
فبعدها هو عنه بحنان واحتوى وشها بين إيديه وقال:
"صدقيني كان يستاهل. كان شغال لطرف نصار. أنتِ شوفتيني وأنا بقتل نصار عشان احميكِ. وأنتِ عارفة إن مكانش فيه حل غير ده. أنا كنت بحمي نفسي بعد خيانة الشخص ده."
دمعت وقالت برجاء ألم قلبه:
"ما نسيب كل ده ونبعد يا قُصي. نسافر. أنا كده كده مليش حد هنا. أنا مليش غيرك أنتَ، ومش عايزك أخسرك."
ابتسم وملس على وشها بحنان:
"حتى لو مشينا من هنا فكرك هما هيسيبونا؟ بالعكس مهما بعدنا هيعرفوا يوصلولنا. الموضوع ده لازم ينتهي من جدوره، استحالة نعرف نعيش بسلام إلا لو قدرت أخلص عليهم كلهم."
دمعت وقالت:
"مش قادرة أشوفك وأنتَ بتلوث إيدك في الدم بالشكل ده."
وقدام دموعها ضعف، فلانت ملامحه بحزن، وضمها لصدره وهو بيقول:
"صدقيني. أخلص منهم بس وهفكر في موضوع إني أسيب الشغل ده. المهم إنك تشيلي موضوع البعد عن دماغك. زي ما أنتِ ملكيش غيري يا عائشة أنا برضه مليش غيرك. أنتِ الحاجة الوحيدة النضيفة في حياتي."
انكمشت ملامحها بتأثر، فنزلت دموعها بهدوء وهي بتشدد من ضمه وبتستنشق ريحة اللي وحشتها بعد ايام هجر طويلة.
عدى وقت وهما على نفس الوضع، ساكتين تمامًا، كان شارد قدامه، بيملس على شعرها بحنان، ومن لحظة للتانية بيميل يطبع قبلة عليه، لحد ما قطع الصمت وقال:
"تعرفي منين تسنيم صاحبة الشقة اللي روحتيها؟"
حس بتشنجها بين إيديه، فبعدت عنه وهي بتتحاشى تبص لعنيه وقالت:
"الحقيقة أنا كنت عارفاها بقالي فترة وكانت بتجيلي هنا."
عاتبها برقة:
"فترة ومفكرتيش تقوليلي يا عائشة؟"
كان بيحاول يتمالك اعصابه ويهدي غضبه وزعله منها عشان بس يخليها تحس بالأمان من ناحيته. طول ما فيه قلق من ناحيتها ليه الوضع بينهم هيفضل متأزم، وهو مصدق إنها بقت بقربه.
فبررت وقالت:
"مرضتش أقولك عشان كنت مانعني اختلط بأي حد، ما صدقت وقتها إن ألاقي حد يونسني وقت غيابك اللي كان بيبقى طويل يا قُصي."
سكت شوية وهو حاسس بتأنيب الضمير، فمحبش يضغط عليها وطبطب على خدها بحنان، فكملت:
"وقت ما لقيتك حابسني، استنجدت بيها، وصفلتي العنوان فروحتلها، كنت واثقة فيها على أساس إنها صاحبتي، متوقعتش إنها كده."
راقب تقلب تعابير وشها بحزن، فكملت بدموع خفيفة:
"مشوفتش اتغيرت ازاي يا قُصي، حسيتها واحدة تانية."
جذبها ليه وضمها وهو بيقول:
"بس خلاص. سيبك من اللي فات. أنتِ مكانك هنا في حضني. وحبي ليكي الحاجة الوحيدة اللي مش هتتغير مهما حصل."
ابتسمت ومعلقتش، فقاطع لحظتهم رنين تليفونه، رد فلقاه معاذ، سمع اللي قاله وقفل بسرعة، ولكنها حست بإن ملامحه اتجمدت، فسألت بقلق:
"إيه اللي حصل؟"
رد بضيق:
"نصار ممتشمحجوز في العناية المركزة."
على ذكر اسمه حست بخوف فارتجفت لوهلة، طبطب هو على إيديها، وبابتسامة جاهد في صنعها طمنها وقال:
"متخافيش. نهايته قربت...."
------------------------------------
تاني يوم.
سمعت صوت خبط على باب الشقة اللي هي أجرتها، بعد اللي حصل قررت تختفي شوية لحد ما نصار يقدر يخرج من المستشفى. وقفت ورا الباب وهي بتسأل بقلق:
"مين؟"
ولكن مجاش ليها رد، فاتلفتت عشان ترجع تدخل تاني، ولكنها وقفت لما رجع الخبط تاني، قربت وسندت راسها على الباب وهي بتقول:
"مين اللي بيخبط؟"
ولما مجاش رد استفزها الموضوع، ففتحت الباب بعنف وهي بتقول بامتعاض:
"ده مين الظريف اللي...."
شهقت تسنيم وبرقت بفزع لما لقت قُصي ورجالته قدامها، صرخت برعب وهي بتقفل الباب وأدركت إن نهايتها قربت، ولكنه منعها هو ودفع الباب بقوة خلاها تتراجع لدرجة إنها كانت هتتقلب على ضهرها ودخل. مسكها من شعرها بعنف لدرجة إنها حست إنه هيتخلع في إيده، فصرخت بألم وهي بتقول:
"سيبني، حرام عليك."
ولكنه قطع كلامه بصفعة قوية على وشها خلتها تترمي على الأرض. سندت على الأرض بإيديها وهي حاسة إنها هتموت من الرعب، فطلع قُصي سلاحه ووجهه ناحيتها وهو بيقول:
"مش مرات قُصي الراوي اللي يتضحك عليها من واحدة زيك."
وبدون تردد خرجت رصاصة من مسدسه استقرت في نص دماغها، انتهت حياتها فيها على أثرها. بصلها ببرود وبعدين رجع عان مسدسه ورا ضهره وخرج من الشقة بوقار ولا كإنه لسة قاتل روح حالًا...
----------------------------------
وصل لمكان المستشفى اللي محجوز فيها نصار، نزل من العربية فقابل معاذ واقف ناحية الباب الجانبي مستنيه. ابتسمله ولبس الكاب ونزله على وشه، وحط كمامه على وشه ودخلوا هما الاتنين لجوا.
كان وقتها مجهز معاذ ليهم ملابس طاقم طبي جوا عشان يقدروا يتخفوا ومحدش يشك فيهم، فلبسوها بسرعة واتجهوا لجوا، واتكلم معاذ وقال:
"محدش كان بيدخل ويخرج من عنده، ولكن النهاردة الصبح الرجالة بلغونا إن فيه شخص مش معروف هو اللي جاله ولكن من هيئته مكانش راجل عادي."
لمعت عيون قُصي وقال:
"تفتكر واحد من اللي مشغلينه؟"
رد وقال:
"منقدرش نستبعد اي حاجة، ظهوره في الوقت ده أكيد ليه علاقة، ولو واحد منهم فعلًا، فالأكيد إنه جاي ينتقم منك بما إنهم مقدروش يخلوك تخضع ليهم."
ابتسم من تحت الكمامة ولكن عينه كان باين عليها وقال:
"كان لازم يظهروا كده كده، خصوصًا لما يحسوا إن أنا بالفعل بمثل تهديد ليهم."
هز معاذ راسه وقال:
"أنا كلفت الرجالة يراقبوه ويشوفوا تحركاته، يمكن من خلاله نقدر نوصل لحاجة."
"كويس."
علق ببرود فكمل قُصي:
"قدرنا نشتت الرجالة اللي كانوا واقفين قصاد أوضة نصار، بس قدامك وقت قليل تنهي فيه مهمتك وتخرج."
ابتسم وقال:
"متقلقش، دقيقتين وهتلاقيني خارج.."
بادله معاذ الابتسامة، اتلفت قُصي حواليه يتأكد إن مفيش حد في الممر، ودخل الأوضة اللي موجود فيها نصار بهدوء، أما معاذ ففضل قدام الباب تحسبًا لأي حاجة. شافه نايم على السرير غير واعي تمامًا، مكان الرصاصة اللي في صدره مكشوف، ومتوصل حواليه أسلاك كتيرة. وقف فوق دماغه وابتسم وهو بيتأمل حالته، كان حاسس بانتشاء إنه حتى قدر يعذبه قبل موته. رفع المسدس وحط فيه كاتم الصوت وهو بيقول:
"قولتلك نهايتك قربت يا نصار، وطالما ظهر أول واحد من اللي وراك وأنتَ مرمي كده، فالباقي أكيد هيظهروا لما أخلص عليك ويعرفوا إني قدرت أعلم على واحد من رجالتهم."
رفع المسدس ووجهه ناحية دماغه، فاللحظة دي فتح نصار عينه بتشوش وهو حاسس بارهاق كبير من تحت جهاز التنفس. وأول ما شاف المسدس متوجه على دماغه واللي قدامه قُصي برق برعب، فارتفع صوت جهاز ضربات القلب اللي متصل بيه بسبب زيادة ضربات قلبه اللي نتجت عن رعبه. ابتسم قُصي بانتشاء وقال:
"للدرجادي خايف؟ بس حقك برضه، لازم تخاف، ده أنا اللي هاخد روحك برضه."
وقبل ما يطلق عليه لقى معاذ فتح باب الأوضة بعنف ودخل وهو بيقول:
"الحق يا قُصي."
اتلفت له باستغراب وهو مازال موجه سلاحه ناحية نصار.....
------------------------------------
كانت واقفة في المطبخ بتحضر أكل لحد ما هو ييجي، هي متأكدة إنه راح ينتقم، ولكنها بتحاول تتغاضى عن احساسها بالخوف عليه من إنه يحصله حاجة، وكمان احساس الضيق من إنه ممكن يقتل حد تاني. ولكنها أدركت بالفعل إن الشخص الوحيد اللي مكترث ليها هو قُصي، غير كده هي هامش في المجتمع وملهاش حد.
دقايق وسمعت صوت رنين جرس الباب، افتكرت إنه واحد من رجالة قُصي اللي سايبهم يحرسوها هنا. فتحت الباب ولكنها اتجمدت لما شافت شخص غريب قدامها، قد يبدو لوهلة إن ملامحه مش غريبة عليها ولكنه باين عليه الفخامة والهيبة، وكإنه رجل مافيا هو كمان. ارتكبت وخافت ليكون من رجالة نصار، خصوصًا لما شافت إن الاتنين اللي كانوا واقفين على الباب مش موجودين، ده غير إن فيه آثار دم على الأرض، فخرج صوتها مرتجف:
"أنتَ مين؟"
ابتسم وهو رافع راسه وقال بعتاب مصطنع:
"يا خبر. معقولة معرفتيش عمك؟....."