تحميل رواية «زوجة أخي» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنوار تلمع من حولها، وزغاريط عديدة تدق طبلة أذنها ونغامات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلم تمنت أن تحياه، ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهمه. زهرة .. زهرة أنتي يا بنتي لتنتبه. زهرة الشارذة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى ذلك الفرح .. الفرح الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها .. لتتأفف زهرة قائلة: مش كفاية كده، يلا بينا. فتبتسم جميلة بحلمية وهي تشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة: تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده. فتلمع عين زهرة بضحكة باهتة قائلة: فرح زي ده، الله يعينك يا...
رواية زوجة أخي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سهام صادق
أشعل سؤالها حصونه التي حاول ترميمها من أجل حمايتها وتعويضها ما فعله بها قديمًا. فلا أحد يعلم بما أصبح يشعر به سوا نفسه. فبعد وفاة زوجته تحطم جزء كبير بداخله. فهو لم يكن الزوج العاشق المُتيم، فهو دومًا كان المُتلقي فقط. يُغرم النساء به ثم يعطونه قلوبهم بغباء، لتكون النهاية خذلان منه. ولكن كل هذا تغير به عندما أحس لأول مرة بمعني الفقدان. معني أن تفقد شخصًا أعطاك روحه قبل قلبه محبًا ليس كارهًا. وهذا كل ما فعلته نهى زوجته التي تركته هو وصغيرته.
لتردد زهره سؤالها ثانية ولكن بطريقة متهكمة:
"أصلًا اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب."
يزيد من سرعة سيارته. فصرخت به وهي لا تقوى على تحمل سرعة السيارة:
"هشام.. وقف العربية." ليهدأ سرعة سيارته عندما وجدها ترتجف بجانبه وتغمض عينيها بذعر. والتف إليها بجمود قائلًا:
"مدام شيفاني شخص سئ كده ومصلحش للحب... أبقي حذري بقي أختك مني."
فلمعت عيناها بسخط من حديثه، وهي تفكر في إخبار أختها بالابتعاد عن هشام، فهو يعلم بأمر خطتها وأنها كانت تريد الإيقاع به.
***
جلست أمامه بخجل وهي لا تُصدق بأنه يجلس الآن في بيتها بعد أن تركهم والدها من أجل الحديث والاتفاق. لتتذكر نظرة والدها إلى حازم وحديثه عنه.
عندما دخل غرفتها ليخبرها بأن تخرج للجلوس معه:
"شكله راجل محترم يابنتي، وقد المسؤولية. هو ده اللي أقدر أسلمك ليه وقلبي مطمن."
لتنحنح حازم وهو يرتشف من كأس العصير القابع بين يديه. لترفع فرحة وجهها نحوه، فأبتسم قائلًا:
"حلو العصير على فكرة."
لتخبره هي بجمود:
"ماما هي اللي عاملاه."
فضحك على نبرة غضبها، فهي مازالت غاضبة من فعلته حتى الآن ولا تُصدق بأنه حقًا اختارها دون أي انتقام لقلبه من جميلة. وتنهد قائلًا:
"تسلم إيديها."
ثم تابع بمكر:
"ابقي اشكريلي حماتي بقى."
لتلمع هين فرحة بتحدي، لتُخبره حانقة:
"ومين قالك إني وفقت أو أوافق حتى."
ليبتسم إليها حازم بدفء قائلًا:
"هتوفقي يا فرحة، لأن أنا وإنتي منفنش نكمل حياتنا غير سوا."
ثم همس بحنان:
"حكايتنا مش هتنتهي قبل ما تبدأ يا فرحة."
***
ضحكت جميلة بقوة وهي تستمع لتحذير زهره. حتى طالعتها زهره بدهشة قائلة:
"هو أنا اللي بقوله بيضحك يا جميلة، أنا خايفة عليكي صدقيني."
لتلمع عين جميلة بالغضب وهي تقترب منها حانقة:
"قصدك كرهالي السعادة. هشام بيحبني وأنا متأكدة من كده. صحيح فترة قربنا من بعض قصيرة، بس أنا أقدر أحكم كويس على الأمور."
ثم تابعت بتهكم:
"إنتي فاكراني زيك سطحية وهبلة."
لتخفض زهره برأسها أرضًا وهي تستمع إلى كلماتها التي حقًا بها، ولكنها تخشى عليها من الجرح. ثم هتفت جميلة بعد أن جلست على فراشها:
"وعشان أريحك، هشام قالي إنه عارف بخطتي. منه الحقيرة حكتله كل حاجة."
فطالعتها زهره دون تصديق، وهتفت بصدمة:
"يعني أفهم من كده إنكم..."
فضحكت جميلة ببرود وهي تقطع عباراتها قائلة بحنق:
"مالكيش دعوة بحياتي يا زهره."
ثم نهضت كي تطالع مفاتن جسدها بالمرآة قائلة بفخر:
"قريب أوي هتسمعي خبر جوازي من هشام."
وأكملت بسخرية:
"سافري لجوزك إنتي بس، لا أحسن يضيع منك وترجعيلنا مطلقة."
***
طالعها رامز بسعادة وهتف قائلًا:
"أنا مصدقتش لما قولتيلي أجي آخدك من المطار يا زهره."
ثم غمز إليها بأحد عينيه بأخوة قائلًا:
"ومقولتش لشريف على المفاجأة دي ليه."
وتابع بحديثه الممتع:
"عايزاك تاخديه وتسافري أسبوع كده، وتريحيني منه شوية."
لتضحك زهره على عباراته، وهي تشرد في اللحظة التي ستخبر فيها شريف كل شيء وترتاح.
***
وقف قبالتها وهو يتذكر حديث أخيها معه، عندما أخبره بأمر متابعتها مع طبيبها النفسي. وأن مريم قد قطعت مرحلة كبيرة من علاجها ولكن قد عاد الوضع كما هو. فهو يشعر بحال أخته. ليطلب منه برجاء أن يساندها، فأخته عانت كثيرًا بسبب سوء تربية والديها إليها واستغلالهم لعقلها المراهق الحالم بالرفاهية. عندما جاء أشرف لخطبتها وانتقامه منها عندما توفت أول طفلة لهم.
لتهمس مريم بضعف وهي تظن بأنه سيخبرها عن أمر رجوعها مصر وتطليقها وتزوجه من ابنة خاله:
"إنت خلاص هتتجوز كارمن."
ليُطالعها حاتم بنظرات جامدة وهو شارد في أمرها. فهو أصبح لا يعرف أيُكمل معها الطريق أم يطلقها. وتنهد قائلًا:
"أنا وكارمن مفيش بينا حاجة يا مريم، كارمن زي أختي الصغيرة مش أكتر."
فتأملته هي بمشاعر مختلطة، لتجده يُخبرها:
"ليه مقولتيش إني بتابع مع دكتور نفسي؟"
لتغلق عينيها قائلة:
"كنت فاكرة إني خفيت."
فتنهد حاتم بقوة وهو يطالعها، غير مصدق بأن هذه المرأة التي ملكت عقله في أول لقاء بينهم منذ سنين وجعلته يشعر برغبة قوية فيها، بأنها تائهة مسلوبة الإرادة، حتى حياتها لا تستطيع أن تتخذ قرارًا فيها. ليهتف بها حاتم قائلًا:
"أنا حجرتلك عند دكتورة هنا شاطرة، هتساعدك."
ثم تابع حديثه بتنهد:
"هنفذلك وعدي وهقف جنبك لحد ما تقدري تكوني نفسك يا مريم."
وضغط على تلك العبارة "تكوني نفسك يا مريم"، فهي حقًا لم تكن يوم نفسها. فحركت رأسها بالموافقة فهي أصبحت بحاجة لكورسات علاجها النفسي. لتجده يخبرها بملامح جادة:
"قبل ما ننفصل!"
***
ضمها إليه بشوق وهو يتنفس رائحتها وهمس بحنان:
"بتتأمري مع رامز يا زهره، بس هشام فتن عليكي وقالي."
فتُقمع وجه زهره كالأطفال، بسبب ضياع مفاجأتها. وتُمرمغ وجهها في صدره قائلة بعشق:
"كنت عايزة أعملهالك مفاجأة."
ليرفع شريف وجهها بأنامله بحب، ويُطالع عينيها بدفء وهو يهمس بالقرب من شفتيها:
"قُعاد تاني في مصر من غيري مفيش سامعه."
فحركت رأسها إليه وهي تبتسم، إلى أن وجدته يُقبلها بشوق. ثم ضمها إليه لتهمس بهدوء:
"كنت هتجنن وأنا شايفة بتغير معايا يا شريف. أوعي تتغير كده تاني، أنا مكنتش مصدقة نفسي."
ثم تابعت بشرود:
"قلت خلاص زهقت مني ومش عايزني في حياتك تاني."
ليبعدها عن أحضانه، وتتسع ابتسامته إلى أن تعالت صوت ضحكاته. ليتنهد قائلًا وهو يُلامس وجهها بكفيه:
"مش بقول مجنونة!"
وتذكر ما حدث معه من مؤامرة جيدة، ليمسك بيدها ويجلسوا على أحد الأرائك. ثم ضمها بأحد ذراعيه لحضنه وبيده الأخرى كان يُداعب باطن يدها. إلا تذكر شيئًا قد جلبه لها. ليبعدها عن أحضانه وهو يبتسم إليها قائلًا بمشاغبة:
"النهاردة هعوض الشهرين اللي حرمتيني منك فيهم."
فضحكت، ليميل عليها يُقبلها بدفئ. لترفع يدها قائلة:
"شهرين إلا 4 أيام لو سمحت."
ليداعب وجهها بكفيه وهو ينهض قائلًا:
"خليكي هنا، راجعلك يا زهره هانم."
وغمز إليها بأحد عينيه قائلًا:
"لحد دلوقتي مش مصدق إنك هنا، بس هرجع أتأكد بمعرفتي."
لتفهم هي مقصده، فتخجل من عباراته تلك. وتسمع رنين هاتفها. فتجد رقم غريب وتفتح الخط وهي تظن من الممكن أن يكون السيد عمران، فهو قد هاتفها من قبل كي يسأل عنها وعن عودتها لإكمال دروس التصميم. لتسمع صوت جيدة، وهي تُخبرها بكيد:
"ياترى شريف حكالك عن الليلة اللي قضيناها سوا في أوضة نومك ولا..."
وأكملت عباراتها بضحكة خبيثة، وأغلقت الخط بعدها. لتضع زهره بيدها على فمها وهي لا تُصدق بأن شريف فعل بها ذلك. ووجدته يأتي إليها وهو يحمل علبة قطيفة اللون، ويُخبرها بابتسامة واسعة:
"يوم ما جبنا الشبكة رفضتي تجيبي شبكة واكتفيتي بدبلة جوازنا."
واقترب منها وكاد أن يبثها بكلمات حبه. إلا أنه شعر بوجود خطب ما. ونظر إلى الهاتف الذي بيدها ليشعر بالقلق قائلًا:
"مالك يا زهره في إيه."
فوقفت بارتجاف وهي تُعيد كلمات جيدة إليها غير مصدقة بما قالته. لتتذكر تغييره معها. وهتفت دون وعي:
"إنت وجيدة."
ولم تتحمل أن تتفوه بباقي الكلام، لتجد نفسها تشهق بقوة. ليضغط على كفه بغضب وهو يلعن في جيدة. وكاد أن يُدافع عن نفسه ليجدها تخبره بوجع:
"أنا برضه شكيت في حبك ليا بالسرعة دي. كان عندها حق جميلة لما قالت إنك بتعملني كويس عشان بس رغبتك فيا."
لينصدم شريف مما يسمعه منها، فزوجته الغبية تظن بأنه يحبها ويبثها من حنانه بسبب إرضائها له في الفراش. وقبل أن تهذي بأشياء أخرى. أمسكها من ذراعيها وهو يهتف بها بغضب:
"تعرفي تسكتي خالص."
رواية زوجة أخي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سهام صادق
ألجمت عباراته جسدها، وجف حلقها وهو تراه يضم صديقتها بذراعيه بتملك ويخبر رفيقه وزوجته بأن تلك هي من أخبرهم عنها.
فظنت جميلة بأنها غافية وستفيق حتماً كي تقتلع ذلك الكابوس الذي لم يكن إلا حقيقة.
وعندما استمعت إلى ضحكاته التي كان يختصها بها، ظناً منها بأن هذه الضحكات إليها وحدها.
وهتف بهدوء وهو يُطالع منه غير عابئ بتلك الواقفة والتي لا تقوى على الحركة:
"أتأخرتي ليه ياحياتي!"
فابتلعت منه ريقها، فكل ما فعله هشام اليوم قد فقد صوابها.
فهي لم تصدق يوم سفرها عندما جاء إلى بيتها في زيارة لم تتوقعها يُخبرها بأنه يريد أن يتزوجها.
فالأول مرة تشعر بأنها امرأة مرغوبة.
رغم أنها جميلة بعض الشيء، وخاصة عندما تضع مساحيق التجميل وملابسها الضيقة التي قررت التخلي عنهم وعن كل شيء يجعلها كالعاهرة.
ولكن كان دوماً شعورها بأن جسدها الممتلئ لن يجعل رجلاً يرغب بها.
وعندما وجدته يمسك يدها أمام صديقه ليمدحها ويُحدق في جميلة التي وقفت كالخرساء، تذكرت بأنه كان يُحادثها.
وهتفت بهدوء وهي مُسلطة أنظارها على جميلة ولأول مرة تكون نظرات شفقة وليست كرهه:
"جميلة، أزيك!"
لتُطالعهم جميلة بنظرات واهنة، وهي تريد أن يُيقظها أحد من ذلك الحلم الذي قضى على جزء كبير بداخلها.
وبعدما سمعت صوت رنا وهي تتسأل بود:
"مالك يا جميلة، فيكي حاجة ولا إيه ياحبيبتي؟"
ثم طالعت منه وهشام قائلة:
"أكيد اتفاجئتي زينا من الخبر ده، وواضح إن انتي ومنه معرفة. شكلي أنا اللي هكون غريبة وسطكم."
ليضحك هشام من حديث زوجة صديقه، ويقف يتأمل جميلة بنظرة ضائقة يتخللها الندم من فعلته هذه.
ولكن عزائه الوحيد كان بأنها تستحق ذلك.
إلى أن وجدها تمشي بترنح، غير عابئة بنداء رنا ولا نظراتهم نحوهم.
لتقف منه قبالته قائلة:
"انت ليه عملت فيها كده؟ انت قولتلي إنك مش هتجرحها."
ليتنهد هشام بقوة، ليخبرها بجمود:
"ممكن يامنه منتكلمش في الموضوع ده!"
تهاوت بجسدها أرضاً بعد أن غادرت الحفل وشعرت بأن قدميها لن تتحملها.
لتشعر لأول مرة بالمهانة في حياتها.
فهي دوماً من كانت تُهين، هي من كانت تظن أن ليس عيباً أن تتبع قاعدة "قل للأعور أنت أعور في عينك".
وقد نسيت أن كل القلوب التي أجرمت بحقها لها خالق رحيم.
لتسقط دموعها أخيراً وهي تُتمتم:
"أنا أكيد بحلم."
وظل شريط الأشهر الماضية يسير أمام عينيها، وهي لا تُصدق بأنها كانت غافية كل ذلك الوقت خلف شيطانها.
فتحت عيناها بتكاسل وهي تتثاوب في الفراش، متأملة هيئة شريف المنمقة أمام المرآة ورائحة عطره التي تسلب عقلها دوماً.
وابتسمت بسعادة بعد أن سامحها:
"صباح الخير ياحبيبي."
ليقترب منها شريف فجأة، فيقبلها على شفتيها بقبلة سريعة قائلاً:
"وحشني شعرك المنكوش وانتي صاحية من النوم."
فوضعت بيدها على شعرها لتهندمه سريعاً، فضحك هو بعلو صوته وهو يرى فعلتها.
ووجدها تُعاتبه بدلال ورقة:
"اخص عليك ياشريف، أنا منكوشة."
فحرك رأسه بالإيجاب وهو يرتدي ساعته الأنيقة، قائلاً بمشاكسة:
"أكذب يعني."
وتابع بدعابة:
"تخيلي بقى لو كنت اتجوزت فرنسية، ياسلام."
وقبل أن يُكمل باقي عباراته وجدها تنهض من فوق الفراش سريعاً، مُنقضة عليه بشر، وتضع بكلتا يديها على خصرها قائلة بحنق:
"بتقول إيه ياسي شريف؟"
فضحك شريف بقوة وهو لا يُصدق بأن تلك المخلوقة الضعيفة، تسلبه عقله رغم جموده وجديته.
وكأنها الجزء المرفه بحياته الذي جاء لينعشه.
وتفاجئ بفعلتها الجريئة عندما وجدها تقف على أطراف أقدامها تقترب من شفتيه لتقبله بحب.
وأبتعدت عنه، فوجدته مُسلط أنظاره على عينيها الخجلة وانفاسها الضائعة مع أنفاسه.
ليهمس بشوق:
"مش عايز بعد كده أسمع الكلام اللي سمعته منك وانتي مش حاسة بنفسك."
لتخفض زهرة رأسها بخجل وهي تتذكر ما تفوهت به عندما استمعت لكلام جيدة.
فرفع وجهها بأنامله قائلاً بهدوء:
"ارفعي عينك يازهره، واوعي تبصي في الأرض أبداً طول ما أنا عايش. انتي قوية، سامعة."
فطالعته زهرة بابتسامة هادئة وهي لا تُصدق بأنها زوجة رجل كهذا.
وضمها إليه بحب قائلاً:
"أنا عارف إنك مكنتيش تقصدي كلامك ده، وعارف أي حاجة بتعمليها، بتعمليها بحسن نية وهو ده اللي بيشفعلك صدقيني."
فابتعدت عنه قليلاً، لتنظر في عينيه وهي عاشقة متيمة به.
وتنهدت بندم وهي تقرر بأنها يجب أن تخبره عن هوية حبيبها السابق الذي اكتشفت بعد زواجها منه أنه لم يكن حب بل مجرد احتياج لبعض الاهتمام ليس أكثر.
ليربط هو على وجهها بنعومة قائلاً بمشاكسة:
"هتأخريني عن الاجتماع ياهانم."
وانصرف بعد أن قبلها على إحدى وجنتيها ليتركها كالتائهة في بحور عشقه.
نظر إليها حاتم بعد أن انتهت من جلستها النفسية.
فطالعته بنظرة ممتنة رغم معرفتها بأنه سينفصل عنها بعد أن يساعدها.
وتأملها بملامح هادئة وهو يسألها:
"حاسة إنك مرتاحة يامريم!"
فحركت مريم رأسها له بالإيجاب وهمست:
"انت طيب أوي ياحاتم."
فابتسم حاتم على نظرتها إليه التي ليست في محلها.
فهو ليست من سماته الطيبة ولكن معها لا يعلم لماذا هو كذلك.
ثم امتقع وجهه عندما وجدها تتذكر زوجها قائلة:
"ويمكن أشرف كمان كان طيب."
وعندما وجدت ملامحه قد اكتستها الغضب تابعت بفتور:
"أكتر غلطة ممكن يرتكبها الواحد في حق نفسه إن يبيع مشاعره وحياته عشان الفلوس."
وتذكرت جملة والدتها دوماً إليها عندما كانت مراهقة:
"الراجل اللي معاه فلوس، هو ده اللي ينفع الواحدة تتجوزه. غير كده تبقى الواحدة خيبة وفقرية."
وضحكت بسخرية، وهي تتذكر نفسها كيف كانت حياتها مع زوجها الأول.
ليشعر بها حاتم لأول مرة قائلاً بهدوء:
"انتي من أهم أسباب ضياع نفسك يامريم!"
جلست جميلة على فراشها بأعين مسودة.
فهي حتى الآن تظن نفسها في حلم يخنقه.
ليُعيد عقلها كل ما حدث للمرة الألف ودموعها تنحدر.
فقد قتلها هشام وهي كالغبيه كانت تُصدقه كالمغيبة.
فقد لعب بها، وهدمها ووسم في حياتها حبه الكاذب.
لتردف إليها والدتها بقلق قائلة:
"مالك يا جميلة، حالك من امبارح مش عاجبني يابنتي."
وعندما لم تجد رداً منها تنهدت بفتور:
"حد زعلك طيب في الحفلة يابنتي."
فتمتمت جميلة بقهر:
"أرجوكي ياماما سبيني لوحدي، وعشان ترتاحي مشاكل في الشغل ياستي."
تنظر إليها والدتها نظرة أسى.
وقبل أن تُغادر همست:
"كلمتي زهره أختك تطمني عليها."
ليقع اسم زهرة على أذنيها وهي تتذكر تحذيرها لها منه.
ولم تصدقها.
وأمسكت بهاتفها وهي ترى والدتها تخرج من الغرفة.
لتُقابل زوجها الذي كان يهم بالخروج.
وهتفت بحزن:
"جميلة مش عاجباني يامنصور."
لتلتف إليه هو قائلاً:
"ولا عاجباني أنا كمان. أظاهر ده آخرة دلعنا فيها ونفخنا ليها في السما."
وتذكر زهرة التي لم تحظ بحنانهم مثل جميلة.
وانصرف من أمامها وهو يضرب كفاً بكف على أحوال ابنته.
لمعت عين زهرة بالدموع وهي ترى نتيجة الفحص.
فهي قد نسيت أمر الفحص تمام بسبب ما مرت به.
ولحسن حظها كان اختبار الحمل لديها.
لتبتسم بسعادة وهي تتحسس بطنها التي تضم طفلاً من شريف.
وتذكرت آخر ليلة كانت بينهم في مصر قبل أن يغادر هو بمفرده.
وفجأة رن هاتفها لتجد رقم أختها جميلة.
وهتفت بقلق:
"جميلة!"
ليعلو صوت جميلة الغاضب:
"طلع بيضحك عليا يازهره، طلع كداب. خطب صاحبتي وهيتجوزها. أنا إزاي كنت غبية كده."
وقبل أن تنطق زهرة بكلمة، وجدت جميلة تخبرها بتوعد:
"أنا هقول لشريف كل حاجة وهقلب كل حاجة عليه، خليه يعرف إن أخوه المحترم كان على معرفة بمراته."
لتشهق زهرة فزعاً وتمتمت برجاء:
"حرام عليكي ياجميلة، أنا ذنبي إيه ليه تخربي حياتي."
فهتفت بها جميلة بجمود:
"ذنبك، إنك كنتي حبيبته زمان يازهره."
وأغلقت الهاتف بوجهها.
لتنظر زهرة لهاتفها وهي لا تُصدق بأن اليوم الذي فرحت فيه بخبر حملها قد ضاع.
تعاود الاتصال بها ولكن لا رد.
تذكرت بأنها تعلم رقم هشام، الذي كان سبب لكل ما يحدث لها.
فوجوده آذاها في الماضي، وما زال يؤذيها حتى في مستقبلها.
ظل يدور بكرسيه وهو شارد فيما فعله بجميلة ليلة أمس.
ليتذكر منه وأمرها.
فهو حتى لو تزوجها سيتزوجها كي يثبت لأخيه بأن زهرة ليست في حياته.
فهو يُكمل حياته دوماً دون أي حنين لامرأة كانت على معرفة به سابقاً.
ورغم أنه يعلم بنتائج ما سيفعله بنفسه، إلا أنه هو الحل الذي أمامه الآن حينما يواجه أخيه.
فأخيه كان لا بد أن يعرف من البداية بكل شيء.
ليسمع رنين هاتفه، فيوقف دوران كرسيه ولمعت عيناه عندما رأى رقم المتصل.
وضغط على زر الإجابة وهو يستعد لسيل من الغضب والاتهامات.
وقبل أن يتكلم وجدها تهتف به بغضب:
"انت أسوأ إنسان شوفته في حياتي. أختي عاملتلك إيه عشان تأذيها كده."
فضحك هشام وهو يرى دفاعها عن شقيقتها التي كانت تتلاعب بها قائلاً ببرود:
"حصاد شرها وطمعها."
فتنفست زهرة بصعوبة وهي تخبره بألم:
"انت مش ربنا عشان تحاسب الناس ياهشام، وياريت بلاش انت بالذات تتكلم."
لتنهد هشام قائلاً بتهكم:
"أنا مضربتش أختك على إيدها عشان تحبني، وانتي عارفة كده كويس."
ورغم أنها تعلم حقيقة ما تفوه به، إلا أنها تشفق على حال شقيقتها.
فمهما فعلت ستظل شقيقتها الكبرى.
وهتفت به برجاء:
"اتجوز جميلة ياهشام، صدقني هي بتحبك."
فتنهد هشام بسخرية، قائلاً:
"أختك مبتحبش غير نفسها."
وعندما أخبرته بأن جميلة ستقص لشريف كل شيء، لتدمره كما دمرها.
ضحك على ما كان سيفعله بنفسه كي ينهي تلك المهزلة ويحدث ما يحدث.
فهتف قائلاً:
"أظن أن وقتك جه يازهره. شريف لازم يعرف منك إنتي، لو عرف منك أكيد هيغفرلك."
ليغلق معها الهاتف.
فوقفت تنظر أمامها وهي تبتلع ريقها وتتخيل ما سيحدث عندما ستخبره بكل شيء.
وتنهدت بقله حيلة وهي تتمتم:
"هقوله إيه أنا دلوقتي؟ أنا حامل، ولا إن الشخص اللي وهمني بالحب زمان كان أخوك."
تأملها بسعادة عندما وجدها تقف أمامه تحمل بعض الأغراض الخاصة بأخته والتي حان موعد زفافها.
قائلة بأرهاق:
"وسع كده من على الباب خليني أدخل."
فضحك حازم على نبرتها، ليتسأل:
"فين نهلة؟"
ليسمع صوت نهلة وهي تأتي من خلفها تحمل بعض الأغراض أيضاً.
فيضع بيده على شعره ليبعث به، وهو يتمتم:
"كده انتوا الاتنين هتخربوا بيتي."
فركضت نحوه أخته بعد أن تركت الأشياء جانباً واحتضنته بذراعيها باكية:
"ربنا يخليك ليا ياحازم يارب، أنا عارفة إن حملي تقيل عليك."
فضمها بذراعيه وهو يواسيها بدفء:
"ياهبلة أنا بهزر معاكي، انتي بنتي يابت قبل ما تكوني أختي."
لتُسلط فرحة أنظارها عليهم وهي لا تُصدق بأن الله قد رضيها بشخص مثل حازم.
ظلت تفرك يدها بتعلثم وهي تُطالعه.
حتى تنهد شريف بملل:
"بقالي ساعة قاعدين القعدة دي، يا صبر أيوب."
ولمس وجهها الدافئ قليلاً من كثرة التوتر قائلاً بحنان:
"ياحبيبتي في إيه، أنا بدأت أقلق."
لتُبتسم إليه زهرة، فتجده يبتسم لها.
ثم ضمها إليه بحب:
"أنا خلاص نسيت صدقيني اللي عملتيه، وسامحتك ياسيتي."
وأبعدها عنه قليلاً، ليعبث بخصلات شعرها قائلاً بدعابة:
"بس لو اتكررت تاني، هشدلك ودانك الاتنين."
فضحكت على حديثه الذي تعشقه رغم توتره.
لتجد هاتفه يُعلن عن اتصال أحدهم، فشعرت بالخوف من أن يكون هشام أو أختها.
وعندما نظر للمتصل تمتم بخفوت:
"مش وقتك يارامز."
فشعر قلبها بالارتياح قليلاً، وتنهدت بعمق.
لتجده يقف بملل:
"لأ شكل كده يومنا طويل يازهره، هدخل أغير هدومي لحد ما لسانك يتفك وتتكلمي."
وصار بخطوات بطيئة، نحو غرفته.
ليجدها تهمس باختناق:
"مش عايز تعرف مين الشخص اللي كنت عارفاه قبل ما تتجوزني."
ورغم أنه يعلم بأنه ماضي وأن ذلك الشخص قد جرحها، إلا أنه شعر بالضيق لتذكرها له.
وتنهد بعمق وهو مازال يُعطيها ظهره:
"الماضي راح لحاله خلاص يازهره، انسيه."
فأغمضت عيناها وهي تشعر بالشفقة على حالها.
لتخبره بضعف:
"الشخص ده هو هشام أخوك ياشريف!"
رواية زوجة أخي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سهام صادق
***************************
شعر بدوار يلفح رأسه فأغمض عينيه وهو لا يستوعب ما نطقت به للتو ولكن ماجعله يفيق من غيبوبته الضئيله صوت نحيبها الذي يعلو تدريجياً.. ليهمس داخل نفسه :
هشام هو حبيبك الاولاني يازهره ، هو ده اللي خلاكي تفقدي ثقتك في الناس ..وتذكر عبارات والدتها عندما أخبرته يوم عقد قرانهم عنه .. الي ان جاء اليها يومً وجلس معها بمفردهم لتقص له الحكايه وكيف تعلقت به زهره وتقرب منها ليخدعها
ليشرد فيما كان داخله عندما علم بذلك ...فشعر بغضب لا يعلم سببه رغم انه في البدايه لم يكن يحبها بل تزوجها زواجاً تقليدياً وبهدف .. ولكن اليوم والثقل الذي يشعر به داخل قلبه
قد تغير تمامً ... فألتف اليها ببطئ شديد عندما سمع صوت نحيبها يزداد وهي تتسأل بضعف وخوف :
انت هتسبني ياشريف علي غلطه ماليش ذنب فيها
ورغم انه يعلم ان لا ذنب لها الان فما حدث كان ماضياً الا انه في تلك اللحظه لا يُدرك لما وقف غاضباً بهذا الشكل .. فلو كان اخيه امامه الان لكان
خنقه لانه عبث بقلب زوجته قبله .. وجعل قلبها يدق اليه اولاً
وهو من له الحق بذلك
خنقه لانه لم يخبره حتي الان عن ذلك الامر ...
ليُطالع ملامحها بجمود قد قتلها قائلا : انتي عارفه احنا بقالنا أد ايه متجوزين
فحركت زهره رأسها اليه بسكون تام .. فوجدته يتسأل بغضب: ولسا فاكره حضرتك تصارحيني النهارده
لتغمض زهره عينيها وهي تلوم جُبنها هذا.. الذي يضيع حقها وكادت ان تُبرر فعلتها .. الا انها سمعت صوته الصارخ : عارفه انا فنظر نفسي ايه دلوقتي
لتُسلط زهره اعينها عليه ومازالت دموعها تتساقط
فوجدته يخبرها بغضب : راجل مغفل ... انتي واخويا خدعتوني
ورفع بيده نحو فروة رأسه ..ليغزر أنامله بقوه في خصلاته السوداء الناعمه .. وهو يتذكر أول مره أجتمعوا فيها
فقد كان في المطار قبل رحيلهم ... وتعود ذاكرته الي يوم وجدهم بالمطبخ سويا بعد ان جرحت يدها .. ثم رحيل اخيه
كل ذلك كان يدور بعقله دون هواده
الي ان وجدها تهمس بضعف : لو مش هتسامحني ، طلقني ياشريف .. بس اللي لازم تكون متأكد منه .. ان من يوم ماأتجوزتك وحتي أتخطبتلك عمري مابصيت لأي راجل غيرك ولا قلبي حب غيرك..
لتسقط كلمة طلاق علي اذنه كالجمر ، فأقترب منها بغضب وأمسك ذراعيها ليتوعد بشر : طلاق مش هطلق سامعه ...
وقذفها بذراعيه لتسقط أرضاً متأوها .. ثم سمعت صوت باب شقتهما يُقفل بعنف
لتضع بيدها علي بطنها وهي مازالت أرضاً ..متألمه من دفعته لها وهي تهمس بخذلان : هو ده اللي كنت خايفه منه .. محدش بيسامح ولا بيغفر غلطه ملناش ذنب فيها
...................................................................
ذهبت اليه في الشركه حتي تفهم منه ماينوي فعله ...
فعلقها يُخبرها بأنه فعل ذلك من أجل أن يُهين جميله
وعندما سمحت لها سكرتيرته بالدخول .. دخلت منه بوجه أخر غير وجهها الذي كان يتراكم عليه طبقات مساحيق التجميل ... كم انها بها شئ غريب وبملابسها
فمنه قد أرتدت الحجاب ...
وظل للحظات يُطالعها ، ناظرا الي كل أنش فيها
حتي وجدها تشيح وجهها بعيداً عن نظراته المتفحصه
فتنحنح بجديه قائلا : ايه الموضوع المهم اللي كنتي عايزاني فيه
فتمتمت منه بخفوت : انت عايز مني ايه
ليضحك هشام علي عباراتها قائلا بجديه : اتجوزك ، ايه الغريب في كده
فأبتسمت منه بتهكم وهي تستمع اليه قائله بخفوت :
تتجوزني انا ... حضرتك واعي بلي بتقوله
وتابعت بمراره : اقولك انت هتتجوز مين
ليجف حلقها وهي تتذكر أفعالها القديمه قائله بأنفس متقطعه :
هتتجوز انسانه زباله ..بتسهر في الديسكوهات .. ومقضياها بمزاج
ليبتسم هشام لما هو يعلمه عنها بكل تفاصيله وتنهد بضيق قائلا : ماضيكي انا ماليش دخل فيه
ثم تابع بجديه وهو يجلس علي كرسيه ليُتابع أعماله : اعملي حسابك هفوت عليكي بليل عشان تتعرفي علي والدتي واختي
لتقف منه مزهوله مما تسمع .. فهي توقعت بأنه يتلاعب بها
وانه اليوم سيُخبرها بأنها كانت مجرد دور في لعبه
لتجده منشغلا بما يتفحصه وكأنه يخبرها بأن لا وقت لديه الان
.............................................................
نظر الي معالم وجهها الصافيه وهي تُلاعب طفلها في حجرته ... فيومان في المتابعه مع تلك الطبيبه أصبحت هكذا
ليتسأل داخله بما فعلته الطبيبه .. ليشرق وجهها هكذا
وتجعله يجن ..
ووجدها تتمايل بخفه وهي تُساعد صغيرها في رسوماته ...ليغلق الباب سريعا ..عندما شعر بأن تفكيره نحوها يأخذ مدخلا أخر .. فهو لو ظل واقفاً هكذا.. سيروي عطشه الان منها حتي لو كان امام صغيرها وسينسي أمر أنفصالهم
لتبتسم مريم بعد ان سمعت انغلاق الباب .. وتذكرت أخر جمله قالتها لها الطبيبه في الجلسه الماضيه
"انتي مش مريضه ولا حاجه يامريم ، كل اللي انتي فيه بسبب كرهك لنفسك وتفكيرك ديما انك لو كنتي حصلتي علي أول حب في حياتك مكنش حصل ليكي أي حاجه من اللي أنتي عايشاها دلوقتي .. مع ان ده أكبر غلط ممكن الانسان يرتكبه في حق نفسه .. ويظن ان الخير كان في اللي فات .. رغم ان الخير بيكون ديما في اللي جاي "
وأنحنت علي صغيرها .. لتقبله برضي .. داعية الله من أن يعطي اليها فرصه كي تنشئ حياه جديده
..................................................................
نظرت منه الي والدة هشام وأخته وهما يفحصونها بتمهل
وعدم رضي .. رغم ان والدته عاملتها بمحبه ولم تشعرها بشئ
الا ان وجودها في بيته جعلها تشعر بأنها ليست تشبهم
واخفضت رأسها سريعا عندما رأت نظرات نسرين اليها الجامده .. ليشعر هشام بكل ذلك التخبط
حتي وجد والدته تسير نحوها وهي تحمل الصغيره قائله : بتعرفي تشيلي الاطفال
فنظرت الي يدها الممتده بالطفله .. وحملتها بشعور غريب لا تعلمه .. شعور لأول مره تجربه .. فيبدو ان الاطفال لهم نقاء غريب يخطفون به القلوب
فطالعتها والدة هشام بنظره عميقه .. وهي تتأمل كل تفصيلها
لتضم منه الطفله لحضنها وتبتسم بسعاده .. وعندما وجدت الصغيره تُطالعها بضحكه واسعه .. اقسمت ان لو كان لها نصيب علي والدها فستجعلها كأبنتها ولن تُضيعها كما هي ضاعت بسبب والديها وانفصالهم
لتنظر نسرين الي والدتها بأندهاش وهي تُتمتم بخفوت :
ايه اللي عملتي ده ياماما
فلم تعيرها والدتها اي أهتمام .. وسطلت أنظارها علي ابنها الذي وقف مصدوماً مما يري فأبتسمت قائله كي تخرجه من كل تخبطه هذا : مبرووك يابني ..
فنظر الي والدته بشك مما سمعه ، ليجد أبتسامت والدته مرسومه علي شفتيها .. رغم أنه قبل مجئ منه كانت تجلس عابسه رافضه كل هذا .. حزينه علي زوجته الاولي وابنته
...................................................................
حطمها بتجاهله لها .. حتي انه لم يعطيها اي فرصه لبدء الحديث معه .. فسقطت دموعها وهي تراه يُحذرها بيده بأن تصمت
فأنصرفت زهره من أمامه وهي تري ان السعاده التي عاشت فيها معه قد ضاع بريقها .. فأنسحبت بعد أن كانت ستخبره بحملها ...فمن الممكن اذا علم بذلك ينسي ويُسامحها ..
اما هو وقف بنيران هائجه .. وهو يضغط علي قبضة يديه التي أبيضت مفاصلها منتظراً حجز سكرتيرته تذكرة سفره
.................................................................
مسحت علي وجهها المرهق ، وهي لا تقوي علي الحركه بسبب ذلك النزيف الذي يقضي عليها .. فالأول مره عادتها الشهريه تكون بهذه القوه
فدخلت عليها والدتها وهي تتسأل : أتصليلي بشريف خليني اطمن علي اختك .. أختك صوتها مش عجبني
لتُطالع جميله والدتها بأرهاق وهي تخرج رقم شريف من هاتفها ..
وتذكرت قبل ان تخبر شريف بكل بشئ .. وجدته يسألها عن اذا كانت تعرف هوية حبيب زهره السابق .. فأخبرته بالأيجاب
ليغلق بعدها الخط في وجهها .. وكأنه لم يتحمل الحقيقه
.................................................................
نهض هشام فجأه وهو يري اخيه يقف أمامه .. ليلكمه شريف في وجهه فتمتم هشام بفتور : شريف أسمعني طيب
ليلكمه شريف بلكمه أخري وهو لا يشعر بنفسه ... حتي ترنح هشام للخلف وهو يمسح الدماء التي تقطرت من أنفه
قائلا : أهدي الاول وبعدين نتكلم
ليقترب منه شريف .. وهو يهتف بغضب : عارف يوم ماعرفت أنها كانت علي معرفه براجل قبلي وضحك عليها واستغلها اتمنيت ايه ... اتمنيت أخنقه بأيدي ..
ليخفض هشام أعينه بأنكسار وهو يشعر بالذنب بما كان يفعله واستغلاله لمشاعر الفتيات قبل زهره .. لتأتي زهره ويأتي بعدها تعقله وزواجه بنهي
وشعر اليوم بأن عبارة " داين تدان "
قد ردت له .. ففي النهايه أحدهن أصبحت زوجه اخيه واصبحت من عائلته
ليهوي شريف علي الكرسي الذي امامه وهو يُتمتم :
لسا بتحبها
ليهتف هشام بصدق : والله ياشريف كل شعوري اللي كان اتجاه زهره هو الذنب .. انا عمري ماأخونك ولا أضيع ثقتك فيا
فطالعه شريف بسخريه وضحك بخفوت : عمرك ماتخوني
وتابع بحديثه : لاء خونتني ياهشام وهي كمان خانتني .. لما مقولتوش ليا الحقيقه وخلتوني مغفل بينكم
وتنهد بأرهاق : ماما قالتلي انك هتتجوز
وعندما ظل الصمت بينهم للحظات .. تابع حديثه بتهكم :
مبرووك !
ليُتمتم هشام بهدوء : الله يبارك فيك
وعاد الهدوء بينهم ثانية .. ليلح سؤال يخشاه هو
وتسأل قائلا : هتعمل ايه مع زهره !
فرفع شريف وجهه نحو اخيه .. ولولا معرفته اليوم بأمر زواجه من أمرأه اخري لكان ظن بأن أخيه مازال يفكر في زوجته .. فرغبة هشام بالزواج من أخري جعلت ثورته تهدأ قليلا .. ليقف شريف فجأه قائلا :
سيبك من حياتي .. وخليك في حياتك انت
ليقترب منه هشام سريعا قائلا برجاء : هتسامحني ياشريف مش كده
ليُطالعه شريف ببرود .. وأنصرف من أمامه وهو يُتمتم :
سيب السماح للزمن ياهشام
...................................................................
مرت الايام بأحداث جديده ورغم جمالها للبعض الا انها كانت علي البعض الأخر باهته
جلست زهره علي المكتب الخاص بها كمصممه منذ شهر.. فهي عندما عدت الي فرنسا أبلغها عمران بأن تصميماتها قد حازت علي الفوز في المسابقه التي دخلتها الشركه
لتتذكر زهره سعادتها بالخبر في هذا اليوم .. وبحثت عن رقمه سريعا
لتخبره بما حدث وعندما سمعت صوته .. اخبرته عن فرحتها
ليأتيها صوته البارد وهو يخبرها بأن عمران قد حدثه ..ثم أغلق الخط سريعا دون حتي ان يبثها بكلمه حنونه
فهبطت دموعها وهي شارده في ذلك التصميم الذي أمامها
ومدّت بيدها نحو بطنها التي اتأخذت بروز صغيراً فهي في شهرها الثالث .. وهمست بضعف لطفلها : تفتكر لازم يعرف بوجودك ..
ومر شريط جفاه معها وهي تُتابع بحديثها : هو مش عايزنا .. ولو عرف بوجودك هيفتكر اني بضغط عليه بيك
وعندما وجدت عمران دخل غرفتها المستقله .. أبتسمت اليه بفتور ليقترب منها قائلا : مصممتنا المحترفه بتعمل ايه
وعندما رأي بعض الاوراق امامها .. اقترب منها سريعا قائلا بلمعه : فنانه يازهره
فنظرت اليه زهره بنظرات ممتنه وهي تري التشجيع الذي تحصل عليه منه وحده ..
وشردت في شريف الذي لا يعيرها اي اهتمام ..
ولكنها مازالت ممتنه له فهو أساس نجاحها هذا في البدايه فلولاه ماكانت هنا الان
وتنهدت بصوت غير مسموع وهي تهتف بأسمه : اه ياشريف ...هتفضل لحد امتي بعيد عني
وأفاقت علي صوت عمران وهو يتسأل : بس ليه حاسس بنبرة حزن في تصميماتك
لتُطالعه زهره بصمت وهي لا تعرف بما ستُجيب عليه
..............................................................
طالعت جميله الطبيب بصدمه بعد أن تفحص تحليلها
فالطبيب يُخبرها دون رحمه بأن لديها سرطان في الرحم ..
لتجده يكمل باقي عباراته : والرحم لازم يتشال
فسلطت أنظارها عليه وهي لا تُصدق بأنه يطلب منها ان تزيل رحمها وهي مازلت بنتً .. مازلت لم تذق طعم الامومه كي تتخلص أن أهم جزء في كونها كأمرأه
لتهتف به بأعين يكسوها الدموع : انت لازم تتصرف .. استأصل الورم من غير ماتشيل حاجه ..
وظلت تبكي بهستريه وهي تخبره : أرجوك ساعدني
ليُطالعها الطبيب بأشفاق ، ولكن لم يكن بيده أي شئ .. فالورم قد انتشر ولابد من ازالته ولن يستطيعوا فعل هذا غير بأستأصل الرحم
ليُحرك لها الطبيب رأسه بأنه لابد من فعل ذلك
لتشرد هي عندما بدأت عادتها الشهريه تأتيها بكثره .. وبنزيف مستمر .. فقررت أن تذهب للفحص
...............................................................
خطت قدميها بصعوبه نحو مقر شركته .. لتُطالع غرفه مكتبه بوجع .. وتذكرت في بداية عملها عندما كانت تأتي اليه .. وفجأه سمعت صوت رامز من خلفها وكان هو معه وهتف بمرح : اخيراً يازهره شفناكي هنا ، انا قولت خلاص زهره نستنا وعمران اخدها مننا
فأبتسمت له زهره بألم وهي تري نظرات شريف تتجاهلها
وكادت ان ترد علي رامز الي ان سمعت صوت شريف وهو يتجه نحو مكتبه : انا دخل مكتبي عشان اشوف الايميل اللي اتبعت وانت حصلني يارامز
وتركها دون أن يسألها حتي عن سبب وجودها
لينظر اليها رامز بعد أن رحل صديقه قائلا بتسأل :
هو انتوا زعلانين مع بعض ولا أيه يازهره
فتمتمت زهره بخفوت : لاء ..
وتابعت بأختناق : هي فين جيداء صحيح
فطالعها رامز بتسأل : جيداء سافرت سويسرا من شهر تقريبا وقررت تستقر في حياتها هناك
لتبتسم اليه زهره بخفوت .. وتنهدت قائله وهي تُغادر :
طب انا نزله بقي عشان اشوف شغلي
فودعها رامز بعينيه في صمت .. ليتجه بعدها الي شريف
..............................................................
أخذ يزيل رابطه عنقه بأختناق وهو يتذكر ملامحها الباهته التي قد أنطفئت ونظرت عينيها المكسوره .. فشعر بألالم
من حالتها تلك .. فهو قد كسرها كما كسرته بخوفه منه وجعله كالمغفل
ليجد رامز يهتف به بتسأل : أحرجت زهره علي فكره ، مهما كنت زعلان كده منها متعملهاش كده ...
ليتنهد شريف قائلا بلامبالاه : خليني نشوف شغلنا يارامز
..........................................................
هبطت الي مكتبها سريعا .. كي تترك لدموعها العنان
ووضعت بيدها علي قلبها وهي تهدأ من حالته قائله :
هتفضل تتوجع لحد أمتي من غير ماتتكلم ..
وفجأه وجدت أحدي صديقاتها التي تعرفت عليها مؤخراً وقد كانت فتاه تونسيه ..
زينب : زهره انا حجزتلك عند دكتوره كويسه عشان تطمني علي البيبي
لتمسح زهره دموعها سريعا .. فتقترب منها زينب قائله بتسأل : مالك يازهره انتي بتعيطي ياحببتي
فحركت زهره رأسها بفتور وهي تمسح دموعها قائله :
مافيش حاجه يازينب .. ميعاد الدكتوره أمتي
فطالعت زينب ساعتها قائله : بعد ساعه .. نستأذن ونخرج
فأبتسمت اليها زهره ببتسامه ممتنه قائله : طب يلا
..............................................................
وقفت فرحه بجانبه تتأمل شبكتهما وهو ينتقوها .. فمر شريط ذكرياتها مع مصطفي منذ اعترافه بحبه لها .. الي فرحتها عندما جاء يطلب من والدها .. حتي يوم شبكتهما وعقد قرانهما
لتنحدر دمعها من عينيها .. مسحتها سريعا وهي تُشاهد حازم ينتقي هو أيضاً دبلته الفضيه
وأقتربت منه وهي تنظر الي دبلتها التي تلمع في بنصرها
داعيه من قلبه وبصوت خفيض : يارب ديمه نعمه في حياتي
..................................................................
وقفت زهره مزهوله .. وهي تراه أخيراً يتحدث معها
ورغم ان نبرة حديثه كانت قويه .. الا انها شعرت بالسعاده بأنه أصبح يشعر بوجوده ..
لتجده يسأله بجمود : كنتي فين ، السواق قالي انك مروحتيش معاه ..مع انه استناكي في ميعاد الانصراف
فتذكرت زهره امر السائق الذي يصطحبها صباح بعدما يُغادر هو ذاهب بمفرده .. ويأتي عند انتهاء دوام عملها ليصطحبها ... حتي تجاهله كان في هذا ايضا
لتُمتم زهره بخفوت : روحت مشوار مع زينب صاحبتي
فأقترب منه شريف بجمود وهو يهتف بها بغضب : والهانم مقلتش ليه قبل ماتخرج ، ولا خلاص فاكره نفسك مش متجوزه
فأبتلعت كلمته بوجع .. فهي بالفعل أصبحت لا تشعر بأنها أمرأه متزوجه .. هي الان تشعر بالوحده والمراره
وتنهدت بألم : لما طلعتلك الشركه .. كنت جايه أقولك
بس انت قولت وراك شغل ومسألتنيش حتي انا هنا ليه
فطالعها بصمت .. وهو يعلم بخطأه وتسأل ببرود : وروحتي فين بقي
ظلت تتأمله للحظات وهي لا تعلم أتخبره أنها ذهبت لتطمئن علي طفلهما ام تظل صامته .. وهتفت بتنهد : زينب كانت تعبانه شويه فروحت معاها للدكتور
فتأملها قليلا .. وهو يحرك رأسها بصمت الي ان قال :
كتب كتاب هشام كان النهارده !
.................................................................
أحيانا نظن بأن الحياه ستظل دوماً هادئه دون عواقب
رغم ان الكون ليس كذلك .. فالبحار رغم صفائها لها أمواج تقتلع كل ماحولها .. والسماء رغم جمالها يأتي الرعد ليجعلها كالصاعقه وأيضا الجبال رغم سكونها تتهاوي قممها احيانا
كان لا يعلم لماذا يعاقبها..
ايعاقبها علي ماضي لا ذنب لها فيه
فهي احبت مثلما أحب هو ..فماذا يفرق الآن هل لأن اخيه هو حبيبها السابق ام ماذا ..ام يعاقبها علي خوفها منه وعدم أخبارها له بهوية حبيبها في البدايه ...
ليردف الي حيث يجدها دوما
فقد كانت تقف تنظف المطبخ الذي يلمع من كثرة تنظيفه
ووقف مصدوما عندما وجدها تسحب منامتها الواسعه للخلف كي تضيقها علي خصرها وأسفل بطنها
ولولا وقوفها بزوايه ماكان شاهد بروز بطنها الصغير
ليسمعها تهمس بحب وهي تضع بيدها علي بطنها :
تفتكر بابا هيعرف بوجودك امتي؟...
وفرت دمعه هاربه منها تتذكر فيها تجاهله إليها منذ 4 أشهر عندما قررت أن تخبره بكل شيء بعدما علمت بزواج هشام من أخري والتي لم تكن اختها بل صديقتها "منه"
ليصعق هو مما سمع فزوجته بالتخمين حامل منذ 6 أشهر
وتسأل طفلها متي ستخبر والده بحقه فيه .. ليفهم الأن سبب طلبها من عمران أن تعمل في البيت منذ شهر ونص
وأيضا أرتدائها دوما ملابس واسعه امامه
غير هروبها منه بعدما تسأله عن أي شئ يُريد ان تفعله له
كل ذلك التخبط كان يدور بعلقه .. ليجد نفسه يقترب منها اكثر حتي همس بضعف : يامجنونه لسا بتفكري تقوليلي
لتشهق زهره فزعاً .. وهي تراه امامها .. لتجد نفسها مازالت تقبض علي ثوبها ..فتركته سريعا
ليُتابع هو حديثه : عايزه تقوليلي يوم ما تروحي تولديه ..
لتنظر اليه زهره بأعين دامعه قائله : كل مره بفكر اجي اقولك فيها ..كنت بتتجاهلني
وتعال صوت نحيبها وهي تُتمتم : انت عملتني وحش اوي ياشريف ، انا مكنتش مصدقه انك انت
فأبتسم اليها بدفئ .. فهو حتي لو لم يعلم بحملها .. كان سينهي تلك المهزله .. فأخيه قد تزوج وأصبح له حياه ..
وهي وحدها من تحملت الذنب .. وأخرج فيها غضبه .. وعاقبها شهوراً
فضمها اليه بندم : بعدي عنك كان تعبني اكتر منك يازهره
بس كان لازم ده يحصل عشان اعرف أخد قرار
فأرتجف قلبها من قراره .. وظنت بأنه سيتركها
ليبتسم قائلا : مقدرش أبعد عنك يامجنونه ، انتي حياتي كلها يازهره
وعندما تعلقت نظرات أعينهم .. أخفض بيده نحو بطنها كي يتحسس جنينهم بحب
ليجدها تبتعد عنه قائلا بتذمر : انا كمان لازم أعاقبك واخد حقي منك
فعادت الضحكه تظهر في ملامحه ثانيه ليهتف بدعابه :
هنقضيها بقي عقاب .. ونضيع حياتنا
لُتمتم هي بغضب مصطنع : انت اللي بتعاقب بس ، اشمعنا انا
ليُلامس وجهها بأناملها وهو يتسأل كي يُغير حديثهم هذا :
ولد ولا بنت
فرسمت ابتسامة صافيه علي ملامحها ونظرت للأسفل نحو بطنها قائله : ولد
ليجذب خصلات شعرها برفق قائلا بوعيد : هنتقم منك لما تولدي يامجنونه !
رواية زوجة أخي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سهام صادق
***********************
فتح عينيه عندما شعر بملمس ناعم وأنفاس تقترب منه
لينظر اليها فيجدها نائمه بجانبه علي الفراش
فطالعها بنظراته الي ان اقتربت منه لتضع برأسها علي صدره قائله : هكون زوجه صح ياحاتم صدقني .. وهعلم ولادي ان الحب هو اهم شئ في الحياه
ليجد حاتم ذراعه تمتد دون شعور ليحتويها من خصرها ..
فشعرت بنجاح تلك المهمه التي طلبتها منها الطبيبه من أجل أن تُصلح علاقتها به مدام هي تُريده
ورفع وجهها بأنامله وهو يتنهد : هعاقبك علي كل لحظه كنتي قدامي ومقدرتش اقرب منك فيها
ومال عليها بنظرات عطشه .. فوجدها تبتسم اليه قائله :
يعني مش هتسبني !
وكانت الاجابه ليله لم تكن تحلم بها يومً .. فقد جعلها تشعر كأنها تعلو في السماء .. فزوجها بالتأكيد خبير بما يجعل أمرأته تذوب بين يديه
..................................................................
كان يجلس بجانب والدته بدفئ .. ليجد زوجته تقترب منه وهي تحمل الصغيره وبيدها الاخر تحمل طعامها ..
ليبتسم اليها هشام بحب .. فرغم هجرانه لها
ومكوثهم كل واحداً فيهم بغرفه .. الا انها تتعامل معه برضي
راضيه بكل مايقدمه له وتفعل من أجله واجل أبنته كل شئ
حتي والدته .. احبتها
وأبتسم وهو يتذكر يوم ان جاء بها هنا ليُعرفها عليها
فكان ردها " شايفه فيها نظرة خير يابني ، شكلها طيبه وهتسعدك "
ولم تُخيب نظرة والدته حتي الأن .. فهو بعد ظلمه لنهي أصبح لا ينظر للناس مما كانوا عليه في الماضي
فالجميع يُخطئ ولكن ليس الجميع يشعرون بالندم ويصلحون من أنفسهم
لتجلس منه بالقرب منهم علي استحياء من نظراته المتفحصه فيها ... وظلت تتطعم الصغيره بأعين هاربه
لتسمع صوت حماتها الضاحك وهي توكظ أبنها علي ذراعه : خد مراتك وروح .. بدل النظرات ديه
فطالع هشام والدته وهو يُقبل يدها بدفئ قائلا بدعابه : بتطردينا ياست الكل
فأبتسمت اليه والدته برضي وهي تدعي اليه بالسعاده
.................................................................
فتحت عينيها بصعوبه وهي تشعر بالألم في كل أركان جسدها .. فطالعتها الممرضه بتسأل : انتي كويسه
فلمعت عين جميله بالدموع وهي تري بأن كل شئ قد تحطم
وأنها اصبحت لا تصلح لشئ
لتقترب منها الممرضه بأشفاق : اهدي عشان غلط عليكي
وذهبت كي تأتي بالطبيب لفحصها
وأغمضت عيناها وهي تتذكر كذبتها علي والديها
بأنها ستسافر من أجل مشروع مهم رشحتها له الشركه
لتكون هنا اليوم بمفردها .. فهي لا تُريد ان ينظر احد اليها بأشفاق حتي والديها
..................................................................
شعرت بسعاده وهي تراه يجلس معها عند الطبيبه .. فأخيراً دعوتها قد استجابت واصبح شريف معها الان
لتمسك بيده قائله بمرح : لم يتولد هقوله انك مكنتش بتهتم بمامته
ليضحك شريف علي عبارتها وهو يضمها بأحد ذراعيه قائلا : وانا هقوله ان امك الهابله خبت عليا وجودك وقال ايه خايفه مني ..
وتابع حديثه بغرور ومشاكسه : ده انا مافيش أطيب من قلبي ياظالمه
فلمعت عين زهره بالسعاده وهي لا تُصدق بأن كل شئ قد انتهي منذ ان علم بحملها .. وعاد شريف كما كان
ليلاحظ شريف شرودها فيه قائلا بأسف : عارف اني كنت قاسي يازهره ، بس ده عقابك عشان تتعلمي ازاي متخافيش
وتابع بتنهد : كنتي خايفه مني يازهره ، المفروض أكون انا أمانك واقرب حد ليكي
فطالعته زهره بألم .. وهي تتمني أن ينسي فعلتها .. ليسمعوا صوت نداء دورهم فيقفوا سويا في صمت ولكن ذراعه مازالت تحتويها
...................................................................
باغتها هشام بأختضانه لها وهو يشعر بالسعاده بعدما هاتف شريف الذي اخيراً غفر له فعلته .. وعلم منه بحمل زهره
ورغم انه شعر بالحزن عندما طلب منه مازحاً بأن يعود الي مصر ويستقر .. فرده كان
" بأن الوقت لم يحن .. وان غربته ستطيل لفتره "
فأخيه يُريد ان يبتعد عنه وهذا ما ألمه .. ولكنه يعلم في النهايه سيسير كل شئ علي مايرام .. فكل منهم أصبح لديه عائله
ليفيق من شروده علي تملص منه من بين ذراعيه .. فيلتقطها ثانية
لتهتف به قائله : سيبني ياهشام .. عشان أكل نهي
فتنهد هشام بحنق : هو في ايه .. هي نهي ديه دكر بط مثلا عماله تزغطي فيه
فضحكت علي نبرة صوته .. ليُتابع قائلا : نهي نامت علي فكره
فأبتعدت عنه أخيراً لتهمس بهدوء : طب هروح انام انا كمان
ليجذبها هشام اليه قائلا بمكر : نوم تاني لوحدك مافيش
وقبل ان تُبدي اي أعتراض او تتسأل عن تغير قراره
كان يحملها بين ذراعيه وهو يهمس بدعابه : يارب مانهي تصحي !
..............................................................
ورغم حزنها بأنهم لن يأتوا لمصر لسنوات وأنها ستلد هنا
لا انها شعرت بالراحه قليلا من اجل تلك الهدنه ..
ليقترب منها شريف وهو يُطالع بطنها قائلا بدعابه : انا شاكك في الحمل ده .. انتي عندك انتفاخ صغير ولا ايه يازهره
فضحكت بتعب : ماعشان كده قدرت أخبي عليك
فجذبها نحوه .. وظل يُطالعها بتوعد : متفكرنيش بعملتك المهببه ..
وعندما وجدها تضحك ثانية نظر اليها بتمعن وهو يهتف :
اول مره اشوف ست بتحلو علي الحمل
فشعرت بالخجل من مُغازلته وتنهدت بشوق : الله يخليك ياشريف متبعدش عني تاني مهما كان
فظل يتأملها بندم علي مافعله بها وقسوته معها .. ورفع بيديها الاثنان نحو شفتيه ليقبلهما بدفئ قائلا : صدقيني يازهره هجري ليكي مكنش غير اني كنت محتاج افكر ..
وتابع بحديثه : ولما فكرت لقيتني بسأل نفسي سؤال
" ازاي اعاقبك ومعاقبش نفسي .. ماانا برضوه عشت قصة حب .. ولا هو بيكون حلال للراجل وحرام للست "
وبعدما أنهي عباراته .. اندفعت نحوه سريعا تتخذ حضنه أماناً لها
...................................................................
وبعد خمسة أعوام..!
كان يقف يصفق بحراره وهو يراها تُكرم كمصممه عربيه
ليجد أنامل صغيره تجذبه من بنطاله .. ليتذكر صغيره
الذي يقف بجانبه وقد نهض من علي مقعده عندما نهض هو
ليُطالعه الصغير بعينيه السوداء اللامعه : شيلني عايز أتفرج علي مامي
ليهبط شريف لمستواه ضاحكاً وهو يحمله وتنهد قائلا :
هو في راجل بيتشال
لتنكمش ملامح الصغير بطريقه مضحكه .. ويبتعد بوجه عنه وهو يُتمتم : انا مس عارف بتحبك علي أيه ..
ليحملق شريف فيه .. وهو لا يُصدق بأن هذا الطفل المتمرد صاحب اللسان الطويل .. طفله هو وزهره
وطالعه وهو يلوح لوالدته بيده قائلا : مامي .. مامي .. هييه ..هييه
لتركض زهره نحوهم بعد ان ألقت كلمتها بسعاده ومنحت تلك الهديه لعائلتها الصغيره
واقتربت منهم بحب ..
"حبايبي الحلوين اوعوا تكونوا اتخانقتوا تاني "
ليمسك شريف وجه طفله وهو يضغط عليه برفق : انا وفهد نتخانق برضوه
وقذفه نحوها وهو يُتمتم : انا حاسس ان الواد ده مش أبني
ليُطالعه الصغير بنظرات ضائقه ، واقترب من وجه والده بتذمر قائلا : اه انا ابن مامي لوحدها
وأخرج له لسانه .. ليضحك شريف علي طفله الذي يناكشه دوما وحمله منها ثانية مُتذكراً بأنها في بداية حملها الثاني
قائلا بتوعد : العيل التاني لو مطلعش بنت .. هطردك انتي وابنك
فوضعت زهره بيدها علي فمها وهي لا تُصدق بأن هذا هو زوجها .. الذي يهابه الجميع فهو في السنوات الاخيره
أصبح أسمه يعلو بصداره
وتبطئت بذراعه وهي تستمتع بمشاكسة فهد اليه ...حتي انتهت المشاكسه بقبله من الصغير علي وجنتيه
لتسمع شريف يخبره بفرح : حبيب بابي
فيرد عليه الصغير : حبيبي ياشقيق
ليلتف نحو زهره غير مصدقاً بما تفوه به قائلا بصدمه :
انتي متأكده ان الواد ده ابننا
فضحكت زهره وهي تُطالع طفلها المتشرد كما تطلق عليه قائله : بصراحه لاء ..
وتذكرت ما فعله بها في حملها قائله بحنق : انت السبب علي فكره .. نفسيتي فهد اتكونت بسببك
فرفع اليه أحد حاجبيه وهو لا يُصدق ما تتفوه به ... ليهتف قائلا : والله .. ماشي يازهره
فأبتسمت زهره بسعاده وهي تري تغير ملامحه .. وعندما ركبوا سيارتهم مالت عليه لتُقبل احد وجنتيه قائله : بضحك معاك ياحبيبي !
ليبتسم اليها بعشق .. وغمز لها بأحد عينيه كي تفهم مقصده
ثم نظروا الي طفلهم القابع بالخلف .. ليجدوه يُطالعهم بتذمر قائلا : صالحوني انا كمان
فضحك كلاهما وهم يُطالعونه بحب .. ثم أقتربوا منه ليقبلوه
..................................................................
لم تُصدق نفسها عندما أخبرها بأنهم أخيرا سيعودون لوطنهم
ويعيشون بكنف عائلتهم... ولكن عندما هبطت بقدميها هي وهو وطفلهم علي أرض المطار أدركت انها لا تحلم
ليضمها شريف بذراعه وبذراع اخريمسك يد طفله قائلا : ربنا يخليكم ليا
..................................................................
خطي بأقدامه نحو والدته التي كانت قابعه وتحت أقدامها أطفال اخيه يلعبون ... لتصحو والدته من غفلتها القصيره
علي صوت أحفادها .. لتُطالع الواقف امامها بشوق
وتمتمت بخفوت : انا مش بحلم ياشريف
ليقترب منها شريف أكثر .. وينحني نحو والدتها ليقبل يداها
فضمته اليه بحب وظلت تقبله بأشتياق .. غير مصدقه انه الان بين احضانها .. فقدومه لم يعلم به أحداً
لتهمس بعتاب : مش هخليك تسافر تاني ، حتي لو أضطريت أضربك واحبسك
فضحك وهو يستمع لحديث والدته .. ونظر الي زهره وطفله الواقفين ينظرون اليهم ببتسامه هادئه
وشعر اليوم بأن اكثر الاشياء حقاً مرهقه عندما يتركك اولادك .. ويرحلوا بعد أن أفنيت عمرك لأجلهم
فهو لم يفهم ذلك الشعور الا عندما أصبح أبً
لتبعده عنها بذراعيها بعدما لمحت حفيدها وزهره
وفتحت ذراعيها اليهم لتتقدم زهره نحوها بأشتياق
هي والصغير الذي يقف يُطالع ابناء عمه وهم يلعبون بألعابهم
وبعد عناق دام طويلا ..
هتفت بزهره بوعيد : انا جوزتهولك عشان ميسافرش تاني ، سامعه
فضحكت زهره علي نبرة والدة زوجها الحنونه .. ونظرت الي زوجها
ليبتسم شريف قائلا : احنا خلاص ياماما قررنا نعيش هنا ..
فخفق قلب والدته وضمته بذراعيه وأخيراً قد تحققت أمنيتها..
ليسمعوا صوت مشاغبه الصغار مع بعضهم .. فهشام أصبح لديه طفلا من منه ..
فنظر شريف الي طفله الذي هو أساس ذلك الضجيج
ليسمعه يُعنفهم قائلا بطفوله : وسعوا كده خليني ألعب معاكم
فتتأمله جدته وهي تنظر لوالده قائله :طالع لعمو هشام
ليردف في تلك اللحظه هشام وبجانبه منه من باب فيلته التي يقطنها هو وعائلته الصغيره .. ليُطالع اخيه بدهشه واقترب منه بسعاده : مين بقي اللي طالعلي ياست الكل
وعانقه بشوق وهو لا يصدق بأنه اخيراً قد رأي أخيه وقد تبدلت نظراته من العتاب الي الحب
ليهمس في اذنه بحب: وحشتني اوي ياشريف
ليضمه شريف اليه أكثر... الي ان وجد أيد تتشبث به
فيعلم بأنه المتشرد طفله .. ليبتعد عن أخيه فيسمعه يهتف :
ابعد خليني أبوس عمو هشام
لينظر اليه هشام ضاحكا، وأنحني بجسده كي يحمله بحب ..
ليهتف بهم شريف قائلا : نسختك ، اتفضل ياسيدي !
ليُطالع هشام الصغير وهو يدغدغه قائلا : سبهولي بقي
ليتركهم شريف ويتجه نحو أبناء أخيه الذين قد تخلوا عن اللعب واصبحوا يأخذون دور المتفرجون وفتح ذراعيه اليهم بدفئ قائلا : انا خليني مع نهي وأدم .. دول بقي اللي طالعين لعمهم مش زي المتشرد أبني
لتضحك والدتهم عليهم وهي تربط علي اقدام زوجات اولادها الجالسين بجانبها
..................................................................
خطت زهره بخطوات سريعه نحو والديها وقد ظهر عليهم الشيب اكثر .. لتُعاتبها والدتها قائله : براحه يازهره عشان اللي في بطنك
لتبتسم اليها زهره وهي تشعر بالسعاده ... فأخيراً اصبحت بينهم..
وتري نظرات والدها المتلهفه علي حفيده
وعندما رأه تركهم ليذهب اليه .. فالصغير قد اطار عقله منذ أن جاء ليحتل مكانه كبري في عقله وقلبه
لتنظر والدتها الي الانوار المعلقه في الحديقه قائله : ماشاء الله يابنتي ، ربنا يباركلك انتي وشريف
وعلي نطقها لأسم شريف .. وجدته يقترب منهم ليُقبل يدها بحب قائلا : منوره بيتك ياماما
فربطت هي علي كتفه بحنان .. فهو لم يخن ثقتها به يومً
ليتسأل : فين جميله !
لتهمس بحزن علي حال ابنتها الذي تغير منذ سنين .. واصبحت تقتل نفسها بعملها .. فهي أصبحت ناجحه في مجالها ولكن قد خسرت أشياء اخري في حياتها
وهتفت بحزن : قالتلي هتيجي بعد ما تخلص شغلها
ليمسك شريف بيدها وهو يُطالع زوجته التي تقف بجانبها...
ويبدو انها حزينه علي حال اختها المُتغير الذي لا يعلم به أحدا
................................................................
كان الكل يضحك رغم ما به من هموم .. فتلك الحفل الذي فعلها شريف من اجل عودته وبدئه صفقته الجديده مع حاتم
كانت هي عودت تجمعهم كأسره
ليأتي المصور طالبً منهم بأن يقفوا جميعهم ليلتقط لهم صوره عائليه ...
وعندما وقفوا جميعهم مصطفين ببتسامه واسعه قبل ألتقاط الصوره
خرجت زهره راكضه من بينهم نحو شقيقتها التي جائت اخيراً .. لتضمها بذراعيها
فضمتها اليها جميله بوجع اصبح يمتلك قلبها .. لتجد زهره تجذبها من يدها قائله :
يلا ياجميله عشان تتصوري معانا
فوقفت جميله للحظات تُطالعهم .. وهي تظن بأن جميعهم يقفون يُطالعونها بأشفاق ولكن كل واحداً منهم كان مشغول بعائلته الصغيره ..
فهشام يقف بجانب منه وطفليه
وحازم يقف بجانب فرحه يضمها بذراعيه لحضنه ويحمل طفلته الصغيره بذراع
وحاتم يضم شريف الذي أقترب منه في الطوول بحنان ابوي.. ومريم تحتضن أبنتها اليها
وكل من والديها يبتسمون اليها ببتسامه حزينه علي حالها
والباقي يقفون منتظرين ألتقاط الصوره بعد ان اوجعتهم أقدامهم من الوقوف
فلم تشعر بنفسها الا وهي تقف وسطهم بعد أصرار زهره عليها .. وعندما أستمعت لصوت المصور وهو يبدأ في الاستعداد لألتقاط الصوره
وقفت في الهامش كي لا يلتقطها المصور بينهم
ليبتسم اليهم المصور بعدما ألتقط الصوره .. ونظر في عدست كاميرته لكي يُطمئن علي ألتقاطه للصوره
فيكون وجه شريف وزهره من يتوسط الصوره ناظرين الي أعين بعضهم بحب .. والأخرين حولهم يبتسمون
أما واحداً يقف علي اطراف الصوره .. لا يظهر سوا جزء منه
ومن هنا تنتهي حكايتنا
وتوته توته خلصت الحدوته بحلوها ومرها
لنعلم أن الحياه لا تتوقف عن أعطائنا الدروس دوماً
وكل منا سيجد عبره خاصه به وحده ليتعلم منها
الــــنـــــهـــايــــــه ❤ ( ارائكم بقي 😉 )
بــــقــــلــــمـــي سهام صادق & سيمو عرض أقل