تحميل رواية «زوجة أخي» PDF
بقلم سهام صادق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنوار تلمع من حولها، وزغاريط عديدة تدق طبلة أذنها ونغامات تسرق القلوب للحظات لتحطم حلم تمنت أن تحياه، ولكن خذلان الحب قد أصاب الحلم بسهمه. زهرة .. زهرة أنتي يا بنتي لتنتبه. زهرة الشارذة في كل ما حولها على لمسات أختها التي اصطحبتها معها إلى ذلك الفرح .. الفرح الذي قد تلقت أختها دعوته من مديرها .. لتتأفف زهرة قائلة: مش كفاية كده، يلا بينا. فتبتسم جميلة بحلمية وهي تشاهد مديرها وعروسته الحسناء قائلة: تفتكري الواد حازم هيقدر يعملي فرح زي ده. فتلمع عين زهرة بضحكة باهتة قائلة: فرح زي ده، الله يعينك يا...
رواية زوجة أخي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سهام صادق
كانت الصدمة جلية على وجهها وهي تراه يقف أمامها يُطالعها، فأخفضت رأسها أرضاً بعدما شعرت بذلك الدوار الذي دوماً ينتابها عند القلق.
إلى أن سمعت صوت شريف يخاطب أخاه:
"زهرة هي اللي عاملالك الأكل بنفسها يا هشام."
ليبتسم هشام دون وعي وهو لا يُصدق بأنه اليوم سيأكل طعاماً من يد حبيبته التي خذلها يوماً وسيجلس معها على مائدة واحدة. فتنهد بحرارة وهو يتخيل لو كانت...
ليصرخ به قلبه بذلك الوجع الذي كان سبباً فيه بسبب طموحاته، فهو من تخلى عن تلك الحياة ويجب أن يتحمل كل ذلك العقاب.
ورفع وجهه نحو أخيه عندما سمع مزاحه معه.
تتحرك هي من أمامه بوجه شاحب جعله يشعر بخوفها.
لينظر شريف لأخيه قائلاً:
"إيه يوم السرحان ده؟ مالك أنت كمان يا هشام؟"
ومن ثم ربط على أحد كتفيه متابعاً بحديثه:
"هدخل أغير هدومي، وطبعاً البيت بيتك."
ليُحرك هشام رأسه بإيماءة صغيرة وهو يرى أخيه يردف داخل حجرته.
***
جلست ترتجف داخل المطبخ وهي لا تُصدق بأنه يجلس خارج.
تُتمتم بخوف:
"وإنتي فاكرة إيه يا زهرة؟ مش هتشوفي هشام تاني؟ هشام هيفضل طول عمره في حياتكم."
وضعت رأسها بين راحتي كفيها وهي تتخيل لو هشام أخبر أخيه بأنه تعرف عليها من أحد شبكات التواصل الاجتماعي.
لتتفاجأ بشريف يقف أمامها يُطالعها بحيرة:
"مالك يا زهرة؟ فيكي حاجة؟"
لتقف فجأة من مجلسها:
"ها، أبداً ما فيش. هو إنتوا محتاجين حاجة؟"
ليتعلو ضحكة شريف وهو ينظر إلى الأطباق والشوك قائلاً:
"إحنا محتاجين أهم حاجة."
فتُحرك عينيها نحو ما يُطالعه ويضحك، إلى أن أدركت ما يقصده. فأبتسمت بعفوية وحملت الأطباق وأعطته له قائلة:
"كده مهمتي انتهت. أنا هدخل أوضتي أرتاح."
وكادت أن تتحرك من أمامه إلا أنها وجدته يمسك بأحد يديه قائلاً:
"إنتي مش هتاكلي معانا؟"
لتهمس هي بضعف قائلة:
"لأ، أنا أكلت قبل ما تيجوا."
وفرت من أمامه سريعاً دون أن تستمع لأسئلته.
لتنحدر دموعها وهي تحمد الله أن غرفة الطعام بعيدة عن ممر حجرتها.
***
وقفت أمامه بجمود وهي تستمع لتحذيراته حتى قالت:
"في أوامر تانية؟ حضرتك عايز تضيفهالي؟"
ليُطالعها حاتم بجمود وهو يرى نظراتها الباردة، وابتسم برضى لاختياره لها كسكرتيرة.
ووقف بجموده واقترب منها قائلاً بتحذير:
"مبحبش الدلع في الشغل، ولا التأخير."
وتابع تحذيراته بجمود:
"مفهوم؟"
فارتعش جسدها على صوته الذي أفزعها وتمالكت برودها لتخبره:
"أولاً حضرتك متعرفنيش عشان تتهمني إني بدلع أو بتأخر في الشغل."
ليدخل كمال في تلك اللحظة، وهو يُطالع أعين سيده المشتعلة ونظر إلى مريم قائلاً:
"في اجتماع بعد 10 دقايق. أنا جيت أفكر حضرتك يا باشا."
ليُطالعه حاتم بجمود، ويكمل تفحصه لتلك التي أمامه. قائلاً:
"تمام يا كمال."
***
وضعت أمامهم أكواب العصير، بعدما خرجت أخيراً من غرفتها ملبية نداء شريف.
ليتحدث هشام قائلاً:
"أنا بقول أقعد في فندق أحسن بدل ما أفضل تاعب مراتك يا شريف."
ليمسك شريف يدها بحركة فجائية جعلتها تفقد توازنها وأجلسها بجانبه قائلاً:
"قولي له يا حبيبتي إنك مش تعبانة ولا حاجة، أصل هو قرفني من الصبح وكل شوية يقولي هنزل في فندق."
لتتحدث زهرة بخفوت دون أن يسمعها أحد:
"حرام عليك يا شريف، أرجوك سيبه يروح الفندق."
فيشعر هشام بما يدور بداخلها، ونظر نحوهما ليجد أخيه يضمها لصدره بأحد ذراعيه وهي خافضة رأسها أرضاً.
ليهمس بداخله:
"أنا مش هقدر أستحمل، معقولة يا زهرة تكوني لسه بتحبيني."
ويُحرك رأسه بضعف وهو يلوم نفسه الضعيفة لتفكيره في زوجة أخيه.
وتمتم بخفوت:
"يا ريت الزمن يرجع يا زهرة، مكنتش اتخليت عنك وكنتي زمانك في حضني دلوقتي."
***
نظرت إليها والدتها بشك قائلة:
"هو حازم مبيجيش ليه يا جميلة؟"
لتطلع جميلة إلى والدتها بعدما التهمت الطعام الموضوع في شوكتها قائلة بلامبالاة:
"ما فيش حاجة يا ماما، كل الحكاية إني بحلم بحياة أحلى هو مش بنحققها."
وقف والدها مصعوقاً من تفكير ابنته، لتصرخ والدتها بها قائلة:
"أحلام إيه يا بنت بطني؟ مش ده حازم حب عمرك؟"
لتنهض هي من مقعدها قائلة بضيق:
"زهقت واتخنقت، بقالي قد إيه مستنية يجمعنا بيت واحد."
وركضت تحت أنظار والديها، ليضرب منصور كفاً بكف قائلاً:
"غلطنا لما جوزنا زهرة قبل جميلة يا نعم. إنتي عارفة بنت بتغير قد إيه."
فتتيقن والدتها أن ابنتها تغير من أختها.
***
أغلق الباب خلفه، وهو يُطالعها قائلاً:
"مينفعش يا زهرة تنامي إنتي في أوضة وأنا في أوضة تانية."
لتنظر إليه زهرة بأعين مرتجفة قائلة:
"طب هنعمل إيه؟"
فأبتسم شريف وهو يرى خجلها الذي يجذبه نحوها أكثر واقترب منها ليجلس بجانبها على الفراش قائلاً:
"هنام مع بعض في نفس الأوضة، ولا إنتي عندك حل تاني؟"
فطالعتها بحيرة ونهضت من فوق الفراش وأخذت إحدى الوسادات نحو الأريكة الصغيرة قائلة:
"خلاص هنام أنا على الكنبة وإنت نام على السرير."
فجذبها من معصمها قائلاً بضيق:
"هنام جنب بعض يا زهرة، مفهوم؟"
فطالعته بصدمة، ليرخي قبضته قائلاً:
"إنتي خايفة مني يا زهرة؟"
فحركت رأسها إليه برفض وتأملت ملامح وجهه الرجولية وهي تُتمتم:
"طب خلاص هنام على الأرض."
ليُطالعها برفض، فأندهشت من تصرفاته إلى أن وجدته يجذبها لأحضانه قائلاً بحرارة:
"زهرة هتنامي جنبي في حضني ومش عايز أسمع اعتراض."
ووجدها تُخلص جسدها منه، فأبتسم لتصرفها هذا. ثم مال نحو أذنيها قائلاً بحميمية:
"بعد ما هشام يمشي، جوازنا هيبقى حقيقي يا زهرة."
***
أخذ يتقلب في فراشه وهو يُصارع تلك الخيالات التي اقتحمت عقله، ليصل به الأمر وهو يتخيل أخيه يُقبلها وهي تستجيب له. ليفيق من شروده وهو يستغفر ربه قائلاً:
"إنت لازم تفوق يا هشام."
ليتذكر أمر نهى وقراره بأن يُسعدها ولكن كل ذلك قد طار هباءً عندما رأى من كانت يوماً حلم من أحلامه.
***
كان يضحك على تصرفها بعدما أخبرها بنيته. ليتحدث بضحك قائلاً:
"يابت هتقعي من على السرير."
لتنظر زهرة للمساحة التي تنام عليها قائلة:
"أنا مرتاحة كده."
ورغم أنه يعلم بأنها كاذبة، إلا أنه مدّ بأصبعه ليلمس ظهرها من الخلف، فوجدها سقطت على الأرضية.
لتعلو ضحكاته:
"لمسة صباع وقعت."
فنهضت من فوق الأرضية وهي تُحذره بإصبعها:
"هنام على الكنبة صدقني."
فأبتسم إليها وهو يرى ردود أفعالها البسيطة، فزوجته طبيعتها هادئة ولا تُجادل كثيراً أو حتى تتحدث.
نظر إلى ملابسها قائلاً بخبث:
"إيه البيجامة دي؟"
فتأملت بيجامتها الواسعة، ونظرت إلى عينيه فوجدته يغلق عينيه مُتمتماً:
"نامي يا زهرة، ربنا يهديكي."
***
ضغط على كوب المياه بشدة وهو يرتشف منه، ليرن بأذنيه صوت ضحكات أخيه. ليتذكر منذ دقائق، عندما قرر أن يخرج من غرفته لشعوره بالعطش. ليسمع صوت ضحكات أخيه دون قصد.
فيقذف الباقي من الماء بجوفه لعلى برودته تهدأ تلك النيران التي أصبحت تشتعل بداخله.
عازماً بالرحيل غداً.
***
اشتعلت نظراتها بغضب وهي تراه يمزح مع إحدى زميلاتهم في العمل. لتقترب منهما قائلة:
"ممكن لحظة يا حازم."
لينظر إليها حازم ببرود معتذراً من الأخرى وبعدما أصبحوا بمفردهما تأملها قائلاً:
"نعم."
فتنصدم جميلة من رده قائلة بغضب:
"إنت إزاي يا أستاذ تقف مع البت دي؟ إنت عارف إنها من زمان عينها منك."
ليضع حازم يده في جيب بنطاله قائلاً بستمتاع وهو يرى غيرتها ويرد إليها جرحها إليه:
"وماله يا جميلة، أما أبل ريقها بكلمة حلوة."
فأشتعلت نيران الغيرة أكثر بداخلها وهي تراه يُحادثها بلامبالاة قائلة:
"بقي كده يا حازم؟ أنا جميلة حبيبتك."
فأقترب منها حازم قائلاً:
"شفتي اتوجعتي إزاي يا جميلة."
وتركها وانصرف وهو ما زال يشعر بوجعه منها عندما قارنته بشريف ورأى في عينيها تمنيها لو كان هو زوجها.
***
نظر في ساعتها وطالعها بتهكم قائلاً:
"تأخير نص ساعة، ما آه واضح الالتزام."
لتتذكر هي طفلها المريض واستيقاظها بجانبه طول الليل.
فيُطالعها حاتم ساخراً:
"اتفضلي على مكتبك ومخصوم منك يوم كامل."
فترحل من أمامه وهي لا تُصدق بأنها ستستطيع تحمل هذا الرجل أكثر من هذا، فأسبوعاً قد جعلها تكرهه العمل وحياته.
لتجد كمال بطيبته يقترب منها قائلاً:
"معلشي يا مريم يا بنتي هو حاتم بيه كده. طبعه صعب."
فتنطق هي بضيق:
"طبعه صعب على نفسه يا عم كمال، ده راجل بارد الله يعين مراته عليه."
***
نظر إلى أخيه المشغول بتفحص بعض الأوراق قبل ذهابه إلى شركته. فنهض من على مقعده بعدما أنهى ارتشاف فنجان قهوته.
واتجه ناحية المطبخ ليجدها واقفة تزيل بقايا طعام إفطارهم بشرود.
ليهمس قائلاً:
"زهرة أنا!"
لتفزع زهرة من صوتها فيسقط منها الطبق أرضاً منكسراً.
فيقترب منها هشام بخوف:
"حصلك حاجة؟"
فتهبط زهرة بجسدها كي تُلملم ما كُسر، وهي تهمس:
"ارجوك اخرج من هنا، ارجوك."
وكاد أن يخرج هشام إلا أنه وجد شريف يقف خلفه يُطالعهم.
رواية زوجة أخي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سهام صادق
شهقت بألم بعدما انسابت قطرات الدماء من يدها.
ليتجه شريف نحوها بعد أن كان يتساءل عن وجود أخيه معها. انحنى بجسده قائلاً بقلق وهو يرى ذلك الجرح الذي حدث بسبب تلك القطع الزجاجية التي تناثرت من الطبق الذي سقط منها فور دخول هشام عليها:
"مش تاخدي بالك يا زهرة."
تفحص جرحها وهو يتمتم:
"الحمد لله طلع بسيط."
ونهض بها من ذراعيها ليسيروا خارجاً. فطالعهم هشام الذي كان يقف كالطيف يتأملهم بنار الغيرة. ضم قبضتي يديه بقوة وهو يتمتم:
"مش قادر أستحمل. ليه يا شريف تتجوز زهرة؟ ملقتش في الكون كله إلا زهرة؟"
بعد أن ضمّد جرحها البسيط، وضع بكفيه على وجنتيها ليربط عليهما قائلاً بحنان:
"خدي بالك بعد كده، مفهوم؟"
حركت زهرة رأسها بصمت غير قادرة على الكلام. أخفضت رأسها أرضاً قائلة بصعوبة:
"شريف أنا..."
فأمسك كلتا يديها ليطبع عليهما قبلة حانية. شعرت بالوجع يسير داخلها. فكل شيء أصبح يسير معها دون ترتيب. فالبداية أحبت هشام، ثم افترقوا. ليجمعها القدر بشريف الذي خطبها من أجل أن يثبت لحبيبته السابقة أنه قد نسيها. ثم تتزوج به بسبب رغبة والديها وبعد جرحه لها بالحقيقة. أصبح رجلاً آخر يعاملها بحنان لا تعلم سببه.
كل هذه الأفكار كانت تدور بعقلها، إلى أن أفاقها سؤاله وهو يطالعها بدهشة:
"مالك يا زهرة؟ انتي مش معايا خالص؟"
نهض من جانبها قائلاً وهو ينظر لساعة يده:
"أنا مضطر أروح الشركة دلوقتي، وحاولي ترتاحي."
حركت زهرة رأسها بإيماءة صغيرة. ليخرج هو منادياً على هشام ولكن لا مجيب. ليرن هاتفه فينظر للمتصل ليجد هشام.
"أنا رايح على المطار دلوقتي يا شريف."
لينصدم شريف من أمر أخيه قائلاً:
"انت حجزت امتى يا هشام؟ وكمان شغلك هنا لسه مخلصش؟"
تنهد هشام قائلاً:
"حجزت امبارح. أشوفك على خير."
وأغلق هشام هاتفه دون أن ينتظر رداً. ليسبح في عالم آخر.
ظلت تتمتم بخفوت:
"إنسان وقح وقليل الذوق."
وتذكرت حينما أردفت إليه ببعض الملفات، لتجده يوبخها:
"مش قولتلك مش عايز حد يدخل عليا."
لتطالعها بتفحص تلك المرأة الشمطاء التي تجلس أمامه وتضع ساق فوق ساق وقد ارتفعت تنورتها القصيرة ليظهر بياض ساقها. نظرت إليها هي بصدمة. فقبل أن تردف تلك السيدة للداخل قد طلب منها هذه الملفات.
لتفيق من شرودها عندما خرجت تلك المرأة خلفها بدقائق. واقتربت منها لتطالعها بحقد قائلة:
"طول عمره حاتم مبيشغلش غير رجالة في السكرتيرية، يقوم يشغلك انتي."
وانصرفت تلك المرأة وعلي وجهها علامات الاستياء. فطالعتها مريم بغيظ هاتفية:
"يعني أنا اللي كنت عايزة أشتغل سكرتيرة لجانبه."
ضحك رامز بسعادة وهو يراه بعد اجتماع دام لساعتين مع أحد العملاء. يجذب منه الهاتف قائلاً بقلق:
"بتقول مين اللي اتصل لي؟"
يبتسم رامز بخبث قائلاً:
"المدام."
فطالع شريف بغيظ ونهض من مجلسه بعد أن وضع بهاتفه على إحدى أذنيه وهو يسير خارجاً.
نظرت إلى هاتفها بصدمة وهي تشعر بالندم من أجل ما تفوهت به في لحظة يأس. وأخذت تتساءل:
"إيه اللي انتي عملتيه ده يا زهرة؟ ازاي تسأليه عن هشام؟"
وتابعت حديثها بندم:
"ما أنا كنت عايزة أعرف سافر ولا لسه."
وتنهدت براحة وهي تتذكر رد شريف إليها بعدما أخبرها بسفر أخيه.
عاد شريف من عمله وهو يبحث عنها في أرجاء منزلهم. ليردف إلى داخل المطبخ الذي اعتاد أن يجدها فيه دوماً. وكأنه تزوجها كي تصنع له الطعام فقط. فهي لو أرادت أن يجلب لها بخادمة فلن يعترض.
تنهد بأرهاق وهو يتمتم:
"اكيد لسه خايفة مني يا زهرة."
لتبتسم إليه زهرة بتوتر قائلة:
"معلشي لسه محضرتش ليك الأكل."
نظر إليها بتمهل واقترب منها كي يأخذ ذلك الطبق الذي بيدها قائلاً:
"زهرة، احنا ممكن نتكلم شوية."
فابتسمت إليه بهدوء وهي لا تعلم بأن ابتسامتها تلك تفقده صوابه. وصارت معه خارجاً. ليزيل هو ربطة عنقه بعدما خلع سترته متنهداً بهدوء وهو يرتب كلماته.
لتطالعه هي بقلق حتى أصبح عقلها يتخيل بأنه قد علم بعلاقتها القديمة بأخيه. إلى أن أخرجها من دوامة هذه الأفكار كلها قائلاً:
"ليه افترقتي عن حبيبك القديم؟ وهو عمل فيكي إيه خلاكي اتصدمتي فيه وبطلتي تثقي في الناس؟"
فجف حلقها من الخوف وهي تطالع نظراته المتفحصة إليها. وهي لا تعرف كيف علم شريف عن قصة حبها القديم. ولكن هدوئه هذا في الحديث معها رغم مخاوفها جعلها تطمئن أنه لم يكتشف بعد هوية حبيبها السابق. فأخفضت برأسها أرضاً وهي تشعر بالخزي من حالها. حتى شعر هو بما يدور في عقلها قائلاً بهدوء:
"أنا يوم ما حكيتلك عن سبب جوازي منك... هو نفس اليوم اللي اتحررت فيه من حب مريم."
واقترب منها أكثر ليرفع وجهها بأطراف أنامله قائلاً:
"ساعات بنكون محتاجين نفتكر الماضي بحلوه أو مرة عشان نقدر نشوف انه خلاص كان ماضي وجيه وقت إننا نتحرر من قيوده."
وتنهد بتعب:
"انتي لسه بتحبيه يا زهرة؟"
فأخذت تحرك رأسها بالنفي سريعاً عندما سألها هذا السؤال. وأغمضت عينيها بألم قائلة:
"والله أنا نسيته يا شريف، ومش عايزة افتكره. أنا آسفة إن حبيت راجل قبلك، بس كان غصب عني. أنا طول عمري كنت بتمنى محبش غير الراجل اللي أجوزه بس للأسف قلبي ضعف."
فهبطت دموعها بقوة. لتجد نفسها تضع رأسها على صدره وتتشبث بقميصه. ليضمها هو إليه بحنان قائلاً:
"كلنا لينا ماضي يا زهرة، وأنا مقدرش أحاسبك على ضعف أنا كمان عيشت فيه."
وعندما شعر بأن صوت بكائها قد هدأ. رفع وجهها إليه بحب لم يعلم متى أصابه. وأخذ يلامس وجهها بأنامله وهو يطالعها بنظرات لما تستطع تفسيرها. حتى وجدته يميل عليها ليقبلها قبلة قد هزت كيانها. لتجد نفسها تبتعد عنه بأنفاس متقطعة قائلة بخوف:
"الأكل على النار."
وفرت من أمامه هاربة، وهي لا تشعر بقدميها. ليبتسم هو على ردة فعلها تلك متنهداً بحرارة:
"الصبر يا زهرة!"
نظرت إليه بابتسامة حالمة وهي تراه يرتدي ربطة عنقه. ليغمز لها بعينيه:
"مش هتيجي تربطهالي يا زهرة؟"
لترتبك زهرة من نظراته إليها. فمنذ تلك الليلة التي اتفق فيها معها بحياة جديدة أصبح يعاملها وكأنها حبيبته وامرأته خاصته.
فقرب منها محتضناً خصرها بذراعيه قائلاً:
"ها، هتساعدي جوزك حبيبك اللي مش عارف بقي ماله."
مال على شعرها ليزيل ذلك المشبك الذي يضمه قائلاً:
"ولا هتسبيه محتار كده؟"
ليزداد ارتباكها من قربه هذا الذي أصبحت بسببه تفقد توازنها. فضحك هو على ارتباكها.
وأبتعد عنها قائلاً بزعل مصطنع:
"كده هتسبيه محتار!"
فخفق قلبها بقوة. وهي لا تصدق بأنها تعيش مع رجل مثل هذا. لتجد نفسها تقترب منه قائلة بأسف:
"بس أنا مبعرفش أربط الكرفتة."
فبتسم هو بسعادة لما حققه. وأنهى بربط ربطة عنقه. واقترب منها ليطبع قبلة رقيقة على شفتيها قائلاً بمداعبة:
"ابقي فكريني أعلمك."
وبدأ يمشط شعره وهو يدندن. فوجدت نفسها تتعمق في نظراتها إليه أكثر. لتتعلثم هي في الحديث قائلة:
"هروح أحضرلك الفطار."
وركت خارجاً ليضحك هو على أرتباكها الذي أصبح يتعمد فعل أي شيء كي يراه. ولمعت عينيه بمشاغبة قد عادت إليه. وهو يبتسم.
نظرت نهى لزوجها بحب بعدما اطمئنوا على صحة جنينهما. لتبتسم قائلة:
"أنا بحبك أووي يا هشام."
ليطالعها بألم وهو يستمع إليها. فرغم أنه كان يعيش براحة بعدما افترقا هو وهي إلا أنه صدمته الحياة ووجدها زوجة أخيه. فأصبح الألم يمتلك قلبه وكأن دور دفع الضريبة قد جاء. ليجد نهى ترفع كفه تقبله بحنان.
ليتنهد هو بحرارة بعدما شعر بلمسة شفتيها. وضمه لصدره بقوة وكأنه لا يريد أن يشعر سوا بها وبطفلته.
صارت بجانبه تلتف يميناً ويساراً وهي تشاهد المكان الذي وقفوا أمامه بعد أن هبطوا سوياً من سيارته. لتجد نفسها واقفة أمام أحد المولات الضخمة. فللتفت إليه لتجده يعتدل في وقفته. فلمعت عيناها وهي لا تصدق بأنها أخيراً سمحت لنفسها أن تخرج من ذلك البئر الذي وضعت نفسها فيه.
فتنفست الهواء بأستمتاع. فوجدته يمسك يدها بتملك ودفء لاول مرة تشعر به. ليهمس بحنان:
"يلا يا زهرة."
ودخلوا سوياً. لتشاهد عالماً مختلفاً تمام عن العالم الذي عاشت فيه. حتى وقفت مصدومة وهي ترى أحد الرجال يحتضن أحداهن ويقبلها في الملأ ولا أحد يلتفت إليهم. فشهقت بخجل. ليطالعها هو ضاحكاً ويقربها إليه أكثر.
ورغم أنها خجلت من فعلته تلك، إلا أنها أصبحت تعشق لمسته التي لاول مرة تشعر بمثلها.
وقفت جميلة تستمع إلى حديث والدتها بحقد وهي لا تصدق بأن أختها قد حصلت على زوج كهذا دون أن تعيش قصة حب لسنوات طويلة لم تجني منها إلا عمراً يضيع وهم يجمعون الأموال من أجل بناء مستقبلهم في شقة وفرح ليس إلا.
وصارت نحو والدتها بعدما أنهت حديثها مع أختها لتجدها تتمتم بسعادة:
"الحمد لله أني اطمنت على زهرة."
ورفعت والدتها وجهها نحوها داعية:
"عقبال ما أطمن عليكي يا جميلة انتي وحازم."
تنظر إليها جميلة بحقد قائلة:
"حد زي شريف... لاء ما خلاص زهرة هي اللي فازت بيه."
فطالعتها والدتها بصدمة وهي لا تصدق بأن ابنتها التي كانت تموت حباً على ابن خالتها أصبحت بمثل هذا الفتور.
لتقف والدتها بضيق قائلة:
"إيه اللي بتقوليه ده؟ من امتى وانتي كده؟"
وقبل أن تزداد والدتها في التوبيخ إليها وجدت والدها يردف إليهم بتعب وهو يتمتم بخفوت:
"هاتيلي دوا القلب يا جميلة."
وقف حازم يتابع بعض الأعمال بشرود. وهو يفكر في قصة حبه التي كان جميع أصدقائه يحسدونه عليها. فلا أحد كان يصدق أن حب طفولته ومراهقته ظل مستمراً لتلك السنوات. فتنهد بتعب وهو يتذكر حديث جميلة الأخير معه بأن يتركوا البلد ويذهبوا إلى فرنسا لدي زوج شقيقتها من أجل العمل معه هناك.
لتدور كل تلك الأحداث الأخيرة في عقله. حتى انتفض من مجلسه وارتدى سترته بضيق.
وكاد أن يذهب ويترك الشركة بأكملها إلا أنه وجد صديقه فارس يردف إليه وخلفه إحدى الفتيات التي يكسو وجهها الحزن وترتدي السواد رغم صغر سنها.
فأقترب منه فارس قائلاً بتنهد:
"بشمهندس حازم، يافرحة... اللي هيكون مسؤول عن تدريبك."
نظر إليهم حازم بصمت إلى أن تحدث فارس بهدوء:
"فرحة أخت مراتي يا حازم، موصي عليها."
فحرك حازم رأسه بهدوء وهو يرحب بها وقد فقد جزء كبير من فكاهته ومزاحه.
تجمدت تعبيرات وجهها بعدما رأت نظرات أعينه الخبيثة وهو يخبرها بأن تلك الثياب التي جلبوها كانت إليها. فعندما أردفوا إلى أحد المحلات التي تبيع تلك الملابس الجريئة بالنسبة إليها والتي خجلت من النظر لها. وجدته يخبرها بأنه سيجلب لأخته بعض الملابس.
فأردفت معه وهي لا تصدق بأنها تقف بجانبه في مثل هذه المحلات. ليخبرها برجاء أن تنتقي ملابس لها فهما في نفس الجسد تقريباً.
لتفيق من شرودها على همساته وهو يبتسم قائلاً:
"مش هتجربيهم يازهره؟"
لتطالعه زهرة بصدمة قائلة:
"بس انت قولت أنها لـ نسرين."
لتتسع ابتسامته شيئاً فشيئاً ويخبرها بجرأة بعدما جلس بتعب على تلك الأريكة قائلاً:
"بذمتك نسرين هتلبس اللبس ده إزاي وهي حامل؟"
وغمز إليها بحد عينيه وهو يتابع حديثه بخبث:
"بس انتي بجد طلعتي بتحبي نسرين أووي يا زهرة."
لتنظر زهرة للحقائب بوجه شاحب وقد جف حلقها من الخجل. وهي تتذكر كيف انتقيت الملابس بشغف وبجرأة لا تعلم سببها.
وعندما لم يجد رداً منها. اتجه ناحية الحقائب وهو يتذكر ذلك الفستان الذي أصر على أن تأخذه إليه. وبعدما رفضت أخبرها بأنه سيجلبه لأخته.
وكاد أن يخرج ذلك الفستان إلا أنه وجدها تنظر إليه قائلة بارتباك:
"مبحبش الفساتين."
فأخذ يطالعها بنظرات لم تفهمها بعد. إلى أن وجدته يقترب منها ويهمس في إحدى أذنيها بخفوت.
رواية زوجة أخي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سهام صادق
كانت كلماته الخافتة لها كالمخدر، أفقدتها صوابها.
ليُعيد بكلماته ثانية قائلاً:
"حتى لو ملبستهوش يازهره، فأنا تخيلتك وإنتي لبساهولي."
وعندما لم يجد منها استجابة، مد أحد ذراعيه ليُحاوط خصرها ويُقربها منه أكثر.
ليتأمل بريق عينيها التائهة إليه وهمس:
"متخافيش مني يازهره، أنا عمري ما هأذيكي. عمري ما هأذي بنت ضحت بنفسها عشان تفرح والدتها المريضة بيها عشان تشوفها عروسة، رغم إنها عارفة إن الشخص اللي أهلها شايفينه مناسب طلع شخص مُخادع."
وتنهد بهدوء ليُتابع بحديثه:
"إنتي أمانة هنا معايا يازهره، ولعبتي السخيفة انتهت من زمان صدقيني. فسيبي نفسك للمشاعر اللي بقيت متأكد إنها بتحرك حاجات جواكي، زي بالظبط."
وعندما وجدها تُغلق عينيها بشدة، وكأنها تهرب من شيء، رفع كفيها ليحتويهم بين يديه وقبلهما بدفء.
وابتسم بحنان عندما وجدها تفتح عينيها إليه تتأمله بعمق.
ليُخرجها هو من إطار شرودها الذي يضعها دوماً فيه.
ومع ابتسامة ماكرة، أخرج ذلك الفستان من حقيبته وأمسكه قائلاً:
"هبقى أديه للسكرتيرة بتاعتي، وأمر الله."
فوجدت ملامح وجهها قد انكمشت.
ليجدها تجذب الفستان من يده، وتبتعد عنه وهي تُتمتم:
"أصل الفستان عجبني."
ليضحك هو على منظرها هذا، فزوجته قد أصابها داء الغيرة.
شريف: "طب خلاص هديها باقي الهدوم اللي مش عاجباكي."
فيجدها تقف ساكنة أمام غرفتها، ثم التفتت نحوه.
لتأتي ناحية الحقائب وتأخذهم جميعهم دون أن تنطق بكلمة.
عائدة إلى غرفتها ثانية لتُغلقها عليها، مُتنهدة بضعف:
"إنتي حبيتي شريف يازهره ولا إيه؟"
وأتجهت نحو مرآة غرفتها لتتأمل هيئتها.
فوجهها مُحمر من تلك المشاعر الهائجة بداخلها وقلبها ينبض بقوة.
وأيديها ترتعش، حتى عينيها تلمع بسعادة وهي حقاً تبتسم.
لتضع بيدها على قلبها قائلة:
"أنا فعلاً حبيته."
وعندما بدأ قلبها وعقلها يخفقان بتلك الحقيقة، تذكرته.
تذكرت ذلك العائق الذي سيجعلها خائنة لو علم شريف بأن حبيبها السابق كان أخيه.
***
وعندما بدأت بتذوق طعم عصيرها الطازج، وجدت أنه يدلف داخل ذلك المكان الذي اعتادوا على مقابلاتهم فيه دوماً.
ليقترب منها حازم بملامح جادة وهو يُصارع بعض الأسئلة التي تقتحم عقله.
فجلس على الكرسي المقابل لها ليتأمل ملامحها التي أحبها دوماً.
فتلمع عينا جميلة بسعادة وهي تتساءل:
"أكيد وافقت إننا نسافر ياحازم ونشتغل مع شريف. أنا قولت إنك مش هتضيع الفرصة دي."
لتُصدمه لهفتها، وهو يُطالعها بألم.
فقناع الحب قد سقط أخيراً عن وجه حبيبته.
فأين الحب هذا الذي خدعه؟
ليتساءل بألم:
"ليه عايزانا نسافر ياجميلة، اشمعنى دلوقتي؟"
فتتعثر باقي الكلمات في حلقه، لينطق أخيراً:
"ليه لما شريف اتجوز زهره حياتنا اتغيرت؟"
لتنطفئ تلك اللمعة في عينيها، وتُصارع عقلها الذي أصبح يُصور لها دوماً أنها كانت تستحق أن تكون زوجة شريف وليس زهره أختها.
ولكن...
فيتأملها حازم للحظات وهو يطرد ذلك الشعور الذي بداخله.
فعقله يخبره أنها أصبحت لا تريده ولا تراه ذلك الزوج الذي سيحقق لها أحلامها ويجعلها تعيش حياة الرفاهية.
ولكن قلبها كان يُدافع عنها ليُخبره بأن جميلة حبيبته لن تكون هكذا، فهي حبيبته وستظل حبيبته.
حازم: "ردي عليا ياجميلة، أرجوكي أنا تعبت... فين حبنا، فين أحلامنا إننا هنبني حياتنا سوا لحد ما ننجح؟"
فهمست هي بتهكم:
"أحلام مين اللي نحققها في البلد دي ياحازم؟ هنفضل موظفين لحد امتى؟ ليه شريف يبقى هو مالك الشركة وإحنا نشتغل عنده؟"
ليقف حازم مصدوماً من حديثها هذا، وهو يهمس بعدم تصديق:
"إنتي مش جميلة اللي حبيتها، ولا عمرك هتكوني هي للأسف."
وتركها وانصرف وهو لا يُصدق بأن أول ريح هدمت حبهم.
***
نظر إلى معالم وجهها السعيدة بعدما انتهت من محادثة والدته وأخته.
لتُخبره بحب:
"ماما مني ونسرين وحشوني أوي يا هشام. متاخد إجازة ونروح نقعد معاهم شوية."
ليبتسم إليها هشام بضعف، ويمدّ إليها أحد ذراعيه التي سطحها على الأريكة.
فتلمع عيناها بسعادة وتقترب منها لتجلس في أحضانه قائلة:
"إنت أجمل راجل في الدنيا."
فيضمها إليه هشام بقوة ويرفع وجهها إليه.
ليرى زهره مكانها تُطالعه بحب.
واقترب منها يُقبلها بمشاعر هائجة.
وفجأة ابتعد عنها بأنفاس متقطعة، ليرى نظرات نهى إليه العاشقة.
***
وقفت على أطراف أناملها تربط له ربطة عنقه بهدوء.
حتى انتهت قائلة بسعادة:
"خلصت."
فلمعت عينا شريف بالمشاغبة وهو يُطالعها بتفحص:
"ما إنتي طلعتي شاطرة أه وبتتعلمي بسرعة."
فأبتسمت زهره إليه والسعادة تملأ قلبها.
فهي أصبحت لا تُفكر في شيء سوى ذلك الحب الذي أخيراً اعترفت به.
فأقترب منها شريف أكثر وحاوطها بذراعيه قائلاً:
"بكرة معزومين عند رامز شريك."
فطالعته زهره بهدوء، وهي تُحرك رأسها بالإيجاب.
أفلتت جسدها منه بخجل، وكادت أن تفر من أمامه كعادتها.
إلا أنها وجدتَه يُحاصرها بمشاغبة أصبح يعشقها.
قائلاً:
"متحضريش الفطار أنا هخلص لبس وأطلع أحضره."
فنظرت إلى أناقته التي لم ترَ مثلها سوى على الشاشات.
وأبتسمت قائلة:
"هتدخل المطبخ بمنظرك ده؟"
فتأملها شريف ضاحكاً:
"إنتي ناسيه إني كنت عايش لوحدي."
وربط على وجنتيها بخفة قائلاً:
"متخافيش، بحافظ على أناقتي حتى وأنا في المطبخ."
لتهرب من أمامه سريعاً وهي تُتمتم بخفوت:
"إيه الراجل ده؟"
فتصل همساتها إليه، ليضحك قائلاً:
"سمعتك على فكرة."
فتسرع زهره في خطواتها بهرولة وهي لا تُصدق بأنها تعيش في هذه الحياة مع شخص لو كان أحد أخبرها عنه ما كانت تُصدق.
فشريف ليس بشلال الجليد الذي كانت تظنه عندما خُطبت إليه.
إنه رجل آخر أصبح.
ولكن لماذا أصبح يُعاملها هكذا؟
ليأتي شريف من خلفها هامساً:
"يلا ياسرحانة على المطبخ، عشان نحضر الفطار سوا."
فألتفت إليه بمشاغبة وبمرح قائلة:
"إنت قولت إنك اللي هتحضره، مش نحضره؟"
فضحك على مشاغبتها التي لاول مرة تظهرها أمامه.
ورفع أحد حاجبيه قائلاً:
"القطة طلعلها صوت؟"
فأبتسمت إليه بخفة وهي تسير أمامها قائلة:
"وبتخربش كمان."
وما كان منه سو أن أمسكها بأحد ذراعيه ليقربها منه، فأصطدمت بصدره.
لتُخدرها رائحة عطره الفائحة بعذوبة.
ومال عليها بخفة ليلتقط من شفتيه قبلة هادئة.
ثم تركها مُبتسماً وهو يُدندن مُتجهاً نحو المطبخ.
وقد لمعت عيناه بسعادة.
فهو قد وجد فيها ما كان يبحث عنه طويلاً.
فهمس بداخله:
"إنتي نقية وجميلة أوي يازهره."
أما هي فوقفت ساكنة في مكانها لا تقوى على الحركة.
وتحسست شفتاها بأطراف أناملها.
حتى وجدت نفسها تبتسم وهي تهمس:
"الراجل ده هيموتني. هو إزاي كده؟"
***
أنهت فطارها هي وصغيرها.
لتنظر إليه بحب قائلة:
"اشرب اللبن ياشريف."
ليتقطع وجه صغيرها، ولكن سريعاً ما استجاب لطلبها.
فحملت حقيبتها ومسكت يده قائلة وهي تضع بعض أقلام الألوان الخاصة به:
"واسـمع كلام الميس في الحضانة، ماشي ياحبيبي."
ليُحرك الصغير رأسه إليها قائلاً:
"حاضر."
فأبتسمت إليه، وهي تشعر بالرضا من حالها.
وكل ذكريات حياتها الماضية تطفو في خيالها.
بداية من حبها لشريف ابن خالتها، لزواجها من رجل كما يقولون عليه جاهز من كل شيء.
إلا أن تحولت حياتها الزوجية لنفور وكره، حتى موت زوجها ويُتم طفلها.
وعيشها بمفردها في شقتها التي حمدت الله بأن الديوان التي كانت على زوجها لم تصل إلى تلك الشقة.
فتمتمت بخفوت:
"الله يرحمك يا أشرف."
فأمسكت بيد طفلها ليُغادروا شقتهم.
ليرن هاتفها فجأة.
فنظرت إلى المتصل فوجدت والدتها.
ووضعت الهاتف على إحدى أذنيها بعد أن ضغطت على زر الإجابة قائلة:
"أيوة ياماما إزيك؟"
ليأتيها صوت والدتها المُعاتب:
"يامريم يابنتي ريحيني وتعالي عيشي معايا أنا وأبوكي. وسيبي الشغل ده. معاش أبوكي يابنتي هيكفينا. وربنا يخلينا فارس أخوكي مش هيخليكي محتاجة حاجة ولا إنتي ولا ابنك."
لتنظر مريم إلى صغيرها الذي يقف يُطالعها بنظراته الطفولية.
قائلة وهي تُداعب خصلات شعره الناعمة:
"ياماما ياحبيبتي أنا مبسوطة بحياتي كده وراضية عن نفسي. سبيني أرجوكي أبدأ حياة جديدة مع نفسي. وأصرف على ابني من تعبي. مريم البنت اللي عايزة كل حاجة ليها خلاص انتهت يا ماما."
فأتاها صوت والدتها الضعيف وهي تُخبرها:
"طب تعالي إنتي وشريف اتغدوا معانا النهارده، بقالي أسبوع مشوفتكوش."
لتفتح مريم باب شقتها وهي تُهاتفها قائلة:
"حاضر يا ماما."
وما إن أغلقت والدتها معها، حتى أغلقت هي باب شقتها.
لتتنهد براحة وهي تشد على يد طفلها قائلة:
"مش هضيعك إنت كمان من إيدي، مبقاش ليا حد غيرك في الدنيا."
***
وقفت تتأمل زوجها وصديقه وهما يتمازحان بالحديث.
حتى أقترب منها رامز بابتسامة هادئة قائلاً:
"أهلاً مدام زهره."
لتبتسم إليه زهره.
فنظر رامز لصديقه قائلاً:
"شريف صديق عمري، وأكتر من أخ."
أبتسم شريف بود وهو يربت على كتف صديقه.
قائلاً:
"رامز والده إماراتي ووالدته مصرية يازهره."
لتنظر إليه زهره قائلة:
"وإزاي اتعرفتوا على بعض؟"
ليضحك كل من شريف ورامز على سؤالها هذا.
حتى قال رامز:
"كانت السكرتيرة بتاعته. والدي كان راجل عصبي وهي كانت أكتر حد استحمله. وهو حبها واتجوزها وتوتة توتة خلصت الحدوتة."
فضحكت زهره لتلقائية هذا الرجل.
حتى نظر هو حوله قائلاً:
"هتفضلوا واقفين كده؟"
فتأملت زهره تلك الحديقة الجميلة حولها ورأت بعض الأزهار الجميلة المزروعة بعناية.
فتركتهم وذهبت إلى هناك.
وما كان من رامز سو أن نظر إلى صديقه قائلاً بخبث:
"أنا عرفت دلوقتي ليه حالك بقى كده. بس أهنيك يا شريك على اختيارك، أحسنت."
فأبتسم شريف قائلاً:
"عقبالك يا رامز، أما أشوفك كده متجوز، ومبطل سرمحة مع الستات."
فضحك رامز بهدوء وهو يُشتت شعره قائلاً بقلق:
"جيداء جايه ياشريف."
نظر شريف لصديقه بضيق قائلاً:
"أنا مش قولتلك تفهمها تبعد عني وإني اتجوزت وبحب مراتي؟"
فتنهد رامز قائلاً:
"البنت بتحبك ياشريف، أعملها إيه؟ ومكنتش مصدقة إنك اتجوزت. فقولت أعزمها على الغدا النهارده عشان تصدق وتبطل توهم نفسها."
فتأفف شريف بحنق قائلاً:
"هي امتى رجعت من سويسرا أصلاً؟"
وقبل أن يُكمل شريف باقي عباراته، وجد أحدهم يضع بيده على عينيه وهمس:
"وحشتني كتير ياشريف، اشتقتلك حبيبي."
فانصدم شريف من فعلتها هذه، وأبعدها عنه بقوة.
لتقع عيناه في تلك اللحظة على زهره التي كانت تمسك بعض الأزهار وتشم رائحتهم وهي مغمضة العينين ولم تلاحظ أي شيء.
فتركهم شريف وتجه نحوها قائلاً بحنان:
"زهره بتشم زهره."
واحتضنها بذراعيه بقوة قائلاً:
"عجبك المكان؟"
فحركت زهره رأسها بالإيجاب، وهمست قائلة بخجل:
"ابعد إيدك ياشريف، صاحبك ومراته بيبصوا علينا."
فأبتسم شريف لخجلها هذا الذي افتقده طيلة مكثه هنا قائلاً:
"وفيها إيه مراتي وأنا حر."
وبعد ذراعيه عنها ليمسك وجهها قائلاً:
"ياسلام عليكي لما بتتكشفي... بكون نفسي."
واقترب من أذنها هامساً بكلمة جعلتها تبعد عنه بخجل.
فضحك أكثر من ارتباكها هذا وخجلها من عبارته التي أخبرها فيها بأن يريد تقبيلها الآن.
وبعدما هدأ دقات قلبها من الخجل، نظرت إليه قائلة:
"عسولة أوي مرات رامز ياشريف، تعالا نروح لهم عشان أسلم عليها. أخيراً هلاقي ست أتكلم معاها وأصاحبها."
***
نظرت جيداء نحو زهره بحقد قائلة:
"شريف اتجوز دي إزاي؟ أنا هي أجمل مني في إيه يا رامز؟"
نظر إليها رامز بضيق قائلاً:
"خلاص بقى ياجيداء. إنتي كنتي عايزة تشوفيه وتتأكدي إنه اتجوز، وأهو ياستي اتجوز."
فلمعت عينا جيداء بالغضب وهي تُتمتم:
"أنا بحب شريف يا رامز وإنت عارف كده. ليه مقولتليش إنه رجع مصر عشان يتجوز؟"
نظر إليها رامز بترقب قائلاً:
"يعني كنتي هتعملي إيه ياجيداء؟ هتغصبيه إنه يتجوزك؟ جيداء فوقي بقى من الوهم اللي إنتي عايشة فيه. وتعالي يلا عشان تتعرفي على زهره."
وعندما وجدوهم يقتربون منهم، همس إليها رامز قائلاً:
"جيداء بلاش تهور، أرجوكي عشان شريف ميزعلش."
فلمعت عينا جيداء بغضب وهي لا تُصدق بأن حبيبها قد تزوج من امرأة لا يُقال عنها إنها بامرأة.
ونظرت إلى الورود التي تحملها زهره قائلة:
"بكرة هتعرف مين اللي تستحق تكون مراتك ياشريف، مش الفلاحة اللي جبتها معاك من مصر."
***
جلس حازم يُتابع أعماله.
إلى أن وجدها تقف أمامه قائلة:
"بشمهندس حازم، ممكن أسألك عن حاجة؟"
وبسطت اللوحة التي كانت بيدها أمامه وبدأت تسأله عن ما تريد معرفته.
إلى أن وجدته يُخبرها بكل شيء.
فرفع وجهه نحوها ليسألها قائلاً:
"فهمتي يابشمهندسة؟"
فوجدها تُطالعه بشرود.
إلى أن قال:
"في حاجة يابشمهندسة؟"
فأخفضت فرحة رأسها أرضاً قائلة:
"لأ ولا حاجة، أصل..."
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها وتُخبره بأنه يُشبه أحد عزيز على قلبها يُذكرها دوماً به.
استجمعت قواها وأخذت اللوحة وفرت من أمامه وهي تتذكر من كان عالمها وحياتها التي انطفأت بعد رحيله.
***
جلسوا يتناولون الطعام بطريقة لم تعتد عليها زهره.
فخجلت من نفسها لأنها لا تستطيع أن تكون مثل جيداء بأناقتها.
ورغم ذلك أحبتها وشعرت بأنها وجدت أحد من بلدها.
فجيداء والدها مصري، أما والدتها فرنسية الأصل، وقد ورثت عنها الجمال الأوروبي.
ورفعت وجهها نحو جيداء التي تُطالعها بنظرات لم تفهمها.
أهي حب أم كره؟
ليقطع شرودها صوت شريف وهو يسألها:
"مبتأكليش ليه ياحبيبتي، الأكل مش عاجبك ولا إيه؟"
فنظرت إليه زهره بصدمة، وهي تسمع منه كلمة "حبيبتي" أمامهم جميعاً.
فشعرت بأنها كالفراشة تطير على زهور الربيع.
وسريعاً تلاشت صدمتها ليحل محلها لمعان عينيها.
وعندما لاحظ شريف شرودها، ربط على إحدى يديها بحنان.
لتُطالعهم نظرات رامز المُحبة لهم.
أما جيداء كانت تقضم شفتيها بحقد، وتطرق بشوكتها في طبقها بغل.
إلى أن لمعت عيناها قائلة:
"بس قوليلي يازهره إزاي لفتي نظر شريف ليكي وإنتي يعني مافيكي أي حاجة تلفت أي راجل، وخاصة لما يكون الراجل ده شريف؟"
فعم الصمت للحظات، قبل أن يتبع بأذن الله.
رواية زوجة أخي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سهام صادق
فعم الصمت للحظات قبل أن يُلجمها هو بحديثه الدافئ.
فقد كانت كلماته كالبلسم الذي جعلها تشعر بأن أهانة جيداء لها كالغيمة التي هبط بعدها قطرات المطر لتروي قلبها العطش.
فـ كيف لا يرتوي قلبها وهي تسمعه يخبر جيداء بأنه هو من شعر بالفخر عندما وجدها تقبل عرضه بالزواج به، فبوجودها بجانبه قد اكتمل هو.
وبعدها وجدته يسحب يدها أمامهم ليُقابلها، قائلاً بجدية وهو يُنهضها:
"شكراً على العزومة يا رامز."
نظر إلى جيداء بطرف عينيه وهو يُخبرها بنظراته بأنها بالنسبة إليه لا شيء.
***
عندما وصلوا إلى منزلهم، وجدته يحتضنها بقوة قائلاً:
"أنا آسف يا زهرة."
فأبتعدت عنه زهرة بأعين لامعة وهي تُعيد على ذهنها كلماته التي جعلتها تشعر وكأنها ملكه.
زهرة: "محصلش حاجة يا شريف، أنا مش زعلانة صدقني."
وابتسمت برضى وهي تُتابع بحديثها: "ربنا يخليك ليا."
فتأملها شريف للحظات وهو يرى لمعة عينيها، مبتسماً بحنان:
"ويخليكي ليا يا عمري."
وجذبها نحوه ليحتضن وجهها بين كفيه وهو يهمس بجدية:
"جيداء كانت بتحبني يا زهرة وكانت فاكراني إني ممكن أتزوجها في يوم."
فطالعته زهرة بصدمة وابتعدت عنه قائلة:
"إزاي بتحبك وهي مرات صاحبك؟"
فأبتسم رغم عنه. فهو توقع منها حديث غير ذلك تماماً، ولكن حبيبته نقية القلب لا تنظر للأمور كما اعتاد من باقي النساء اللاتي عرفهم طيلة غربته، سواء عمل أو صداقات.
شريف: "ومين قالك إنها مرات رامز؟ جيداء مجرد صديقة."
فحدقت به طويلاً بنظرات بلهاء قائلة:
"إزاي صديقة؟ هو أنت مصاحب ستات يا شريف؟"
وما كان منه سوى أن ضمها إليه ضاحكاً بقوة:
"مجرد صداقة شغل مش أكتر وفي حدود العمل، انتي ناسيه إني صاحب شركة وطبيعة عملي بتكون مع الجنسين سواء راجل أو ست."
فتمتمت هي بخفوت:
"يعني محبتش حد فيهم قبل كده؟"
ليرفع هو وجهها الصافي بأطراف أنامله قائلاً بجدية:
"حياتي هنا كان ليها هدف واحد بس يا زهرة، إني اشتغل وأوصل لحلمي."
وابتعد عنها ليجلس على أحد الأرائك متذكراً.
كيف كان ينحت في الصخر من أجل أن يصل لتلك المكانة ويصبح رجل أعمال ناجحاً.
وسمعت صوته الجامد وهو يتذكر حياته السابقة قائلاً بتنهد:
"أوعي تكوني فاكرة يا زهرة إني اتولدت من عيلة غنية."
وابتسم ساخراً:
"أو طلعت السلم من آخره."
وتابع حديثه:
"أنا تعبت في حياتي جداً يا زهرة.. 8 سنين غربة، حياتي شغل في الشغل لحد ما ربنا كرمني وقدرت أكون أنا."
فكانت كلماته إليها كالفخر الذي جعلها تشعر بأنها تزوجت رجلاً حقاً.
وتذكرت تلك اللحظة هشام الذي تخلى عنها من أجل طموحاته ولم يراها سوى ابنة رجل عادي لن يجعله يصل. أما زوجته فابنة رجل غني جعلته يصل لطموحاته وأحلامه سريعاً.
فتنهدت بشرود وهمست داخل نفسها:
"يااا الفرق واضح أوي يا زهرة بين هشام وشريف."
واقتربت منه لتجلس على تلك الأريكة بجانبه.
ودون شعور منها وجدت نفسها تمسك يده بقوة قائلة:
"أنا فرحانة أوي إني مراتك يا شريف."
فلتفت إليها شريف بحنان وهو لا يصدق بأن زوجته أصبحت تتحرر من خجلها وتتعامل معه بتلك الطيبة والنقاء.
فأبتسم إليها بحب واحتضنها بين ذراعيه هامساً بمشاغبة، فقد اشتاق أن يرى ارتباكها وخجلها.
شريف بخبث:
"مش ناوية تلبسي من الهدوم اللي جبناها يا زهرة؟"
وعندما وجدها تفلت جسدها من بين ذراعيه، حررها برفق ليري ارتباكها.
فغمز إليها بطرف عينيه قائلاً:
"ده أنا زي جوزك حتى يا زهرة."
لتقف زهرة سريعاً، وهي لا تصدق بأنه يتحول سريعاً من رجل هادئ، لرجلاً مشاكس.
ولكن كل ما به أصبح يجعلها تجن.
ضحك بقوة وهو يراها تركض نحو غرفتها قائلاً:
"اهربي، اهربي يا زهرة."
***
أما هي، جلست على فراشها تستمع إلى دقات قلبها الهائج كأمواج البحر، لتبتسم بسعادة لما يحدث معها.
فيرن هاتفها فجأة فتنظر إلى المتصل دون تصديق، فصديقتها بئر أسرارها تهاتفها.
فهتفت بسعادة:
"أهلاً بصديقتي الندلة."
ليأتيها صوت ريم قائلة بعتاب:
"ندلة مين؟ ده انتي اللي ندلة، من ساعة ما سافرتي مع جوزك نسيتيني."
فوجدت زهرة نفسها تخبرها بسعادة:
"أنا مبسوطة أوي يا ريم، شريف طيب وحنين أوي."
فتمتمت ريم بسعادة:
"ربنا يسعدك يا زهرة يا حبيبتي، مش قولتلك ربنا هيعوضك خير."
وفجأة صاحت ريم بصوت قوي قائلة:
"رصيدي خلاص ضاع، أنا كان مالي ومال الدولار."
فضحكت زهرة على صديقتها، حتى تابعت ريم قائلة:
"بت يا زهرة ادخلي على الفيس بقى، انتي من ساعة..."
وكادت أن تكمل عباراتها صمتت قائلة:
"مش عايزة أفكرك باللي فات، بس انتي خلاص بدأتي حياة جديدة. وأنا بيتي كده هيتخرب من الاتصال الدولي ده."
فضحكت زهرة على مزاح صديقتها، رغم أنه ذكرها بمأساتها مع هشام، إلا أنها نفضت كل ذكرى لها معه سريعاً قائلة:
"طب اقفلي وأنا هتصل بيكي ياستي."
فهتفت صديقتها بمزاح قائلة:
"طبعاً لازم انتي اللي تتصلي، مش بقيتي مرات واحد غني."
لتضحك زهرة قائلة بصدق:
"عايزاني أخرب بيت جوزي حبيبي."
فيدخل شريف في تلك اللحظة وصداء عباراتها مازال عالقاً بذهنه، فتسمرت زهره للحظات ولكن سريعاً ما أدركت وجود صديقتها على الهاتف.
لتخبرها ريم:
"أنا هقفل بقى يا زهرة، كفاية عليكي كده."
وعندما وجدت ريم قد أغلقت الخط، ارتبكت من وجوده قائلة:
"دي ريم."
فحرك شريف رأسه بتفهم ليضحك:
"طب مالك بتقوليها وإنتي مرتبكة كده."
واقترب منها قائلاً بدفئ:
"ريم دي أقرب صديقة ليكي مش كده؟"
لتبتسم إليه زهره بهدوء:
"آه وبعتبرها زي جميلة ويمكن أكتر كمان."
فتأمل شريف نظراتها التي حزنت عندما تذكرت صديقتها وضمها إليه قائلاً بحنان:
"معلش يا حبيبتي أنا عارف إني أخدتك من أهلك وصحابك."
فشعرت بلمسات يديه الدافئة على ظهرها وهمست بصوت لم يصل إليه:
"أنا بحبك أوي يا شريف."
***
جلس حازم بجانب خالته قائلاً بجمود:
"خير يا خالتي، في حاجة كنتي عايزاها مني؟"
لـ تجلس نعمة بجانبه وهي تربت على أحد كفيه قائلة:
"أوعي تسيب بنت خالتك يا حازم، جميلة طايشة وطموحاتها كتير بس هي بتحبك يا ابن أختي."
فهمس حازم إليها بشك قائلاً:
"بتحبني؟"
وعندما وجد ملامح التعب ظهرت على وجه خالته تنهد قائلاً:
"متخافيش يا خالتي عمري ما هسيب جميلة إلا لو هي سابتني."
فتنهدت نعمة قائلة بتعب:
"أنا مش عارفة البت دي بقت إزاي كده."
وتابعت عباراتها بأسى وبحسن نية:
"دي بقت تحقد على أختها، حتى مبترضاش تكلمها ولا تسأل عنها. وزهرة يا حبة عيني دايماً تسأل عنها وتتصل بيها ولا بترد عليها حتى. هو إيه اللي حصلها أنا مش فاهمة."
لـ يطالع هو خالتها بصمت وكل كلمة تؤكد له شكوكه.
فجميلة كانت ترغب بزوج مثل شريف وحبيب يدَللها ويلبي رغباتها مثله.
***
نظر هشام إلى معالم وجه زوجته المُرْهقة بسبب الحمل، فهي لم يتبق على ولادتها سوى شهر ونصف.
قائلاً بحنان وهو يحتضنها:
"لو مش عايزة تروحي حفلة جواز والدك، خلاص يا نهى بلاش."
لـ تطالعه نهى بأسى وقد فاض قلبها من كل تلك الذكريات المؤلمة بسبب ما دمره فيها أباها بزواجه الدائم.
فهو لم يكن أب بل كان مجرد بنك تأخذ منه الأول فقط. أما حنان الآباء الذي كانت دوماً تسمعه من رفيقاتها حتى حكايات زوجها عن والده لم تشعر بها يوماً.
فتشبثت بقميصه بقوة وهي تهمس:
"أوعي تعمل مع بنتنا كده يا هشام لو مت. ارجوك."
فأبعدها عنه هشام بقلق قائلاً:
"متقوليش كده يا نهى، هنربي بنتنا سوا وهندلعها وهنكون أسرة جميلة."
ومع كل كلمة كان ينطقها كان يتذكرها. وهو يُخبرها في رسائلهم اليومية بهذا.
ولكنه أفاق من شروده سريعاً بعد أن أدخله شيطانه في منطقة محظورة، فضم نهى إليه قائلاً:
"ايه رأيك نسافر عند ماما ونسرين. واه تغيري جو."
فأرتسمت السعادة على وجهها قائلة بعشق:
"بجد يا هشام؟"
وعانقته وهي تلف ذراعيها حول عنقه.
واقتربت من شفتيه لتُقبلهما بحب جارف، وعشق ليس له مثيل، فهو بالنسبة لها عالمها بأكمله.
وعندما بدأ يستجيب لُقبلتها، كان شيطانه يصور له أخيه وهو يقف مثله ويُقبل زهره.
فأنتفض بألم، وأنفاس مُتقطعة.
ونظرات نهى تُحاوطه، فوضع بيده على بطنها المُنتفخة قائلاً:
"ربنا يخليكم ليا."
***
وقفت تخبره ببرنامج عمله اليوم بملامح جادة وهي خافضة برأسها نحو جهاز التابلت المُدون عليه برنامجهم من اجتماعات وصفقات.
لـ يتحسس حاتم ذقنه وهو يتابعها بأعين كالصقر وهو يتذكر يوم أن رآها منذ خمس سنوات في أحد الحفلات وقد خطفت أنفاسه من اللحظة الأولى التي رآها بها.
ولكن الصدمة قد حطمت خفقان قلبه الذي لاول مرة يخفق لامرأة.
فقد كانت متزوجة.
فرفعت مريم بوجهها قائلة بجمود:
"مستر حاتم حضرتك معايا؟"
نظر إليها حاتم قليلاً. ثم عاد لجموده وبروده قائلاً:
"اتفضلي على مكتبك يا أستاذة."
فطالعته مريم بضيق وهي تُغادر مكتبه مُتمتمة:
"إنسان بارد."
فسمع حاتم صوت همساتها ورغم أنه من المفترض يغضب من فعلتها هذه إلا أنه وجد نفسه يبتسم.
قائلاً بتوبيخ لنفسه:
"فوق يا حاتم، مريم ست متجوزة. وكمان إيه الهبل اللي انت فيه؟ ازاي لسا فاكر واحدة مشوفتهاش غير مرة واحدة. وكمان الحب في حياتك لأ. فاهم؟ مش هتكرر نفس مأساة والدك."
***
وضعت بفنجان قهوته أمامه، ثم أمسكت بكوب الشاي الخاص بها لتردف إلى حجرتها.
فطالعها شريف من خلف حاسوبه قائلاً:
"خليكي هنا يا زهرة."
فوقفت زهره تُطالعه بأرتباك قائلة:
"هدخل أُوضتي عشان معطلكش وأسيبك تشوف شغلك."
ورغم شعوره بالضيق، من انفرادها دوماً بغرفتها بعيداً عنه، إلا أنه نظر إليها بهدوء:
"مين قالك وجودك بيعطلني، بالعكس أنا هكون مرتاح وإنتي جانبي."
فطالعته زهرة بأبتسامة صافية قد رُسمت على محياها، من أجله فقط.
وجلست ترتشف من كوبها قائلة:
"طب يلا اشتغل."
فبادلها شريف ببتسامة حنونة وهو يستمد قوة صبره من أجل أن لا يرتكب حماقة.
فهو أصبح يُريد بشدة أن تُصبح زوجته حقاً أمام الله ولكن لا يريد فعل ذلك إلا برغبتها.
فهمس بصوت دافئ:
"حابب أبص عليكي شوية ولا عندك مانع؟"
فضحكت زهرة على عباراته قائلة بمرح قد خلقه هو بداخلها:
"لأ معنديش، بس هتدفع كام؟"
فتأملها هو بعذوبة ورفع أحد حاجبيه قائلاً:
"هو بقي فيها كده يا زهرة!"
فحركت زهره برأسها إليها ضاحكة قائلة بخجل:
"أيوه."
فترك شريف حاسوبه جانباً واقترب منها بملامح مشاغبة.
وطالعها قليلاً قائلاً:
"وأنا موافق يا ستي."
لم تصدق هي فعله، إلا عندما ابتعد عنها بأبتسامة خبيثة.
ويأمل شفتيها التي انتهى من ارتشاف مذاقها.
وعندما لاحظ أحمرار وجهها، ضحك بسعادة قائلاً:
"تحبي أدفع مقابل نظرتي ليكي تاني، ولا..."
فرمشت زهره بأعينها قليلاً وهي تُطالعه بأرتباك مصحوب بالخجل قائلة بتعلثم:
"لأ خلاص يا شريف."
فتعلت ضحكته بسعادة حتى تذكر شيئاً قائلاً:
"صحيح أنا قدمتلك في دورة تصميم للأزياء هنا يا زهرة."
فوقفت زهره أمامه وهي لا تصدق بما تفوه به.
قائلة بسعادة طفولية:
"بجد يا شريف، بجد؟"
وعندما حرك إليها رأسه بالأيجاب، قفزت كالطفلة مصفقة بأيديها قائلة بسعادة:
"انت أجمل راجل في الدنيا."
وانقضت عليه كالقطة تحتضنه بقوة.
وهي تهمس دون وعي:
"أنا بحبك أوي يا شريف!"
رواية زوجة أخي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سهام صادق
كانت السعادة ظاهرة على وجهه وهو يراها تتعلق به كالطفلة.
لتلجمه همساتها وهي تعترف بحبها.
ورغم أنها نطقت اعترافها بصوت منخفض، إلا أنه قد سمعه.
فضمها إليه أكثر وهو يهمس بدفء: "ما كنتش متوقع إنك هتفرحي كده."
وعندما سمعت زهره صوت همساته بجانب أذنها، وأنفاسه تحرق عنقها، أدركت أنها بين أحضانه.
فابتعدت عنه بخجل وهي تحاول الهروب.
فضحك بسعادة، ولكن سرعان ما تملك نفسه.
ليبدأ عرض المشاغبة الذي يعشقه معها.
فغمز لها بإحدى عينيه قائلاً: "هو حضني ما عجبكيش ولا إيه يا زهره؟"
فنظرت إليه زهره بأعين لامعة، وأخفضت رأسها أرضاً قائلة: "هو أنا هبدأ تدريب إمتى صح؟"
فتأملها شريف ضاحكاً: "في مثل كان بيقول الجري نص الجدعنة، بس معاكي انتي هيكون الهروب نص الجدعنة."
واقترب منها ليطالعها عن قرب ويربكها أكثر: "وإنتي بتموتي في الهروب يا زهره، وشكلك هتتعبيني." فطالعته بغباء وهي لا تفهم شيئاً.
فابتسم بمشاغبة قائلاً: "ما تاخديش في بالك.. أنا نفسي طويل جدًا."
ومد بأنامله نحو وجهها الساكن قائلاً: "هكمل شغلي، وإنتي لو عايزة تروحي تنامي ما فيش مشكلة."
واتجه نحو الأريكة التي كان يجلس عليها، ليرفع حاسوبه على قدميه ثانية ويبدأ فيما كان يتابعه.
لتقف هي في صمت وتشعر كأنها أحزنته.
وأخذت تلوم نفسها لجفائها هذا رغم اعترافها بحبه.
فاقتربت منه بارتباك وهي تفكر في خطوتها تلك.
وانحنت بنصف جسدها نحوه لتقبل إحدى وجنتيه قائلة بخجل: "شكرًا أوي يا شريف."
وانصرفت من أمامه سريعًا ودقات قلبها تخفق بجنون.
إلى أن دخلت غرفتها وجلست على فراشها قائلة: "هو ده الراجل اللي كنت بحلم بيه ديما."
وابتلعت غصة الماضي متنهدة بألم: "يا ريتني ما كنت عرفتك يا هشام وشوهت قلبي باهتمامك المزيف."
وتذكرت حاجتها إلى خلوتها مع الله.
فنهضت براحة وذهبت باشتياق لتلك الخلوة التي تجلس فيها مع ربها.
ولكن في هذه المرة أرادت أن تبث له عن سعادتها وكرمه وعطائه الذي ليس له مثيل.
***
نظرت إلى بطنها المنتفخة وهي تتزين له بردائها القصير.
حتى وجدته يردف إلى حجرتهم ليطالعها بنظرات متفحصة قائلاً: "إيه اللي إنتي لابساه ده يا نهى؟"
يصيبها خيبة أمل.
فاقتربت منه قائلة: "الفستان ما عجبكش يا هشام؟"
وعندما وجد ملامح الحزن قد ارتسمت على وجهها، صمت.
ليخبره عقله: "أوعى تنكر إنك عايزها دلوقتي، وبقيت تمنع نفسك منها بالعافية. وكمان إنت مغفل إزاي تسيب حلالك وتحرمه عليك وتفكر في إنسانة. أكيد دلوقتي في حضن جوزها."
وأخذ يصور له عقله بأشياء يعيشها الآن أخيه مع حبيبته.
وقد فعلها مع نهى في بداية زواجه عندما كان لا يشعر بأي تأنيب إلا طفيف.
ليأتي دور قلبه يخبره قائلاً: "مش قولتلك إنك محبتش زهره؟ خليك مع مراتك بقى وبطل تفكر فيها. سيبها لحد يستاهلها، ولا إنت غاوي تعب؟"
ليُحرك هشام رأسه بنفور من ذلك الصراع الذي أصبح يراوده منذ زواج أخيه من زهره.
فاقتربت منه نهى في تلك اللحظة ترمي على صدره قائلة: "هو إنت بقيت بعيد عني كده ليه يا هشام؟"
وتابعت بتنهد: "رغم إن أسلوبك في المعاملة معايا بقى حنين، إلا إنك بقيت تبعد عني في حاجات تانية."
ليفهم هشام قصدها.
فرفع وجهها بأنامله لينظر إلى عينيها.
وقد بدأ يستجيب لرغبة عقله.
***
جلس حازم في مكتبه يدخن وعقله سابح في عالم آخر وسط كل ما يحدث.
فعلقه أصبح يسجن وهو لا يصدق أن الحب ممكن أن يكون في النهاية مجرد أكذوبة.
وأن من أعطيناهم قلوبنا كانوا كالطوفان الذي يشتد مجراه فجأة فيقضي على كل شيء.
ليدخل فارس في تلك اللحظة عليه، ناظراً إليه بقلق: "مالك يا حازم؟ حالك ما بقاش عاجبني."
ثم نظر إلى تلك السيجارة التي يمسكها متابعاً حديثه: "إنت مش كنت بطلت السجاير عشان خاطر جميلة؟"
وعند ذكر فارس بما كان يفعله من أجلها، تنهد حازم وهو يقف احتراماً له.
فرغم صداقتهم فهو مديره.
حازم: "تعبان يا فارس."
فأشار إليه فارس بيده بأن يعود لجلوسه ثانية، قائلاً وهو يجلس على إحدى الأرائك أمامه: "قبل ما الشغل يجمعنا، إحنا أصدقاء."
وتابع قائلاً: "احكيلي يا صاحبي."
لينظر حازم إليه وهو لا يعلم كيف سيخبر أحد بما في قلبه ومن كان سبب فيه.
وتنهد بقوة: "تفتكر الحب ممكن ينتهي بين شخصين؟"
فطالعه فارس بقلق قائلاً بمداعبة: "إنت فيه حاجة حصلت بينك وبين جميلة؟ أوعى تقولي إن حصل حاجة، ده إنتوا قصتكم قصة أسطورية، إحنا حسدناكم ولا إيه؟"
لينظر إليه حازم بتهكم قائلاً: "لأ، ده سؤال واحد صاحبي سألهوني.. ومعرفتش أرد عليه.. قولت أسأل حد يمكن ألاقي عنده الإجابة."
ورغم شعور فارس بأنه لا يخبره بالحقيقة، إلا أنه تنهد قائلاً: "آه، الحب ممكن ينتهي. وييجي وقت علينا نسأل نفسنا إزاي كنا عاشقين لناس.. وفجأة شعورنا ليهم اتغير."
ليُطالعه حازم بألم قائلاً: "حتى لو الحب ده دام سنين؟"
فأبتسم فارس قائلاً بشرود: "عندك قصة شريف ومريم أختي.. انتهت من زمان رغم إنهم حبوا بعض سنين طويلة.. بس في النهاية مريم اتجوزت راجل تاني.. وشريف اتجوز زهره بنت خالتك."
وصمت للحظات ليتابع حديثه قائلاً: "وزي حكايتي مع رانيا.. لما انتهت برضوه."
وابتسم متذكراً حبيبته القديمة التي انتهى حبهم بالفراق لتتزوج هي بابن عمها ويتزوج هو من أخرى ذات مكانة اجتماعية ونسب مشرف من وجهة نظر أهله.
فنظر إليه حازم قليلاً، متذكراً تلك الحكايات التي يعلمها.
***
وقف يتأملها وهي تُهندم حجابها بعناية.
وابتسم برضى وهو يرى ما ترتديه.
لتلتف إليه زهره بخجل قائلة: "أنا جهزت أهو."
فأبتسم إليها شريف بسعادة قائلاً: "طب يلا يا مأخراني."
فطالعته زهره بحب أصبح يولد بداخلها بقوة.
وأخذت حقيبتها متأملة أناقته التي تخطف الأنفس.
وجاء إلى ذهنها فجأة نظرة جيدة لها وهي تسأله عما فعلته لتجذب أعينه إليها ويتزوجها.
فلاحظ شريف شرودها واقترب منها قائلاً: "مالك يا زهره؟"
فرفعت وجهها إليه وكادت أن تسأله: هل يراها جميلة ويفخر بها أم لا؟
ولكن سرعان ما تملكت نفسها.
قائلة: "ما فيش..."
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها وجدته يُقبلها برقة قائلاً بخبث: "كنت حابب أدوق طعم الروج."
فخجلت زهره من فعلته.
ورغم هذا كان قلبها يدق فرحاً.
فقد أصبحت قبلته لها كالحياة.
وتمتمت بخفوت: "بس ده مش روج، ده ملمع شفايف بس."
فانحنى عليها ثانية ليُقبلها.
وعندما ابتعد عنها وجدها كحبة الطماطم تنظر أرضاً من شدة خجلها.
ليضحك قائلاً: "تصدقي طلع صح مش روج."
ومد أنامله نحو وجهها ليرفعه قائلاً: "اعملي حسابك كل ما تحطيه.. هتكون دي العقوبة."
***
وقفت أمامه في موقع الإنشاء، تُتابع أوامره التي يخبرها للعمال.
وبعدما انصرف بعض العمال من أمامه قال: "شكلك تعبتي."
لتُطالعه فرحة بأرهاق، فهي لم تكن تظن بأن عملها كمهندسة معمارية سيكون صعباً بتلك الطريقة.
ورغم ذلك هزت رأسها قائلة: "متقلقش، أنا كويسة يا بشمهندس."
لينظر إليها حازم بشك.
وسريعًا ما أشاح بوجهه عنها ليُكمل عمله.
وهي تقف خلفه شارده في شخص قد أخذه الموت منها.
ولكن حركة حازم بيده وطريقة وقفته جعلتها تشعر وكأنه هو.
فاقتربت منه ودون شعور أمسكت يد حازم وكأنها تمسك يده.
تهبط جميلة من سيارة الموقع وتشاهد هذا، ناظرة بغضب متمتمة: "بقي كده يا سي حازم وأنا اللي بلوم نفسي.. ماشي يا حازم."
وارتدت نظرتها السوداء، لتسير بعيداً عنهم وهي تخبر نفسها بأنها قد ملت من هذا الحب وأنه رجلاً خائناً.
أما حازم فوقف مصعوقاً من تمسكها بيده، حتى أنها لا تريد أن تفلتها.
ليعلو صوته قليلاً قائلاً: "آنسة فرحة، إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟"
لتفيق فرحة من تلك النوبة التي تأتيها بقربه، ناظرة ليدها التي تمسك يده بقوة قائلة بخجل: "أنا آسفة والله يا بشمهندس، مكنش قصدي."
وركتضت من أمامه وهي لا تصدق ما فعلته.
وهطلت دموعها بغزارة وهي تلعن غبائها، متمتمة بضعف: "كده هيفتكرك إنسانة مش كويسة يا فرحة."
أما هو فتمتم بضيق قائلاً: "هو أنا ناقص اشتغل مع واحدة مجنونة ياربي."
***
نظرت زهره إلى مقر شركته بانبهار.
فقد كانت في بناية ضخمة في أرقى مناطق العاصمة الفرنسية.
لتسير بجانبه وهي تتابع خطوات المارة بجانبها نحو مدخل البناية.
ونظرت إليه متذكرة بأنها من المفترض أن تذهب لمقر المكان الذي ستتدرب فيه على التصميم بمهارة.
وهمست قائلة: "هو أنا جيت معاك هنا ليه يا شريف؟ هو إنت مش هتوديني المكان اللي قلتلي عليه؟"
فوقف شريف عند المصعد ليتأملها قائلاً: "ما المكان اللي هتتدربي فيه هنا يا زهره."
وتابع حديثه: "الشركة اللي عاملة الدورة التدريبية دي.. شركة صديق ليا، هو شاف رسوماتك وعجبته وقالي إنه شايف فيكي نظرة أمل. ولو نجحتي في نظره ليكي هتكوني من ضمن فريق المصممين عنده."
وامسك وجهها يتحسسه عندما شعر بخوفها قائلاً بدفء: "وأنا برضوه شايف فيكي أمل.. وواثق إنك هتنجحي وتحققي حلمك."
فتأملته بسعادة وأعين تبرق بلمعة.
إلى أن فُتح باب المصعد.
ليردف داخله قائلاً: "يلا يا زهره."
فنظرت زهره للمصعد بانبهار وصعدت معه وهي لا تصدق بأن هذا يحدث معها.
وهمست بخفوت قائلة: "وإنت شغلك في الدور الكام؟"
فأبتسم على نبرة حديثها قائلاً وهو يضمها إليه بإحدى ذراعيه: "في الدورين اللي فوقيكي على طول.. الشركة ليها دورين مخصصين ليها."
فأشرق وجهها بسعادة.
وقد زال الخوف من داخلها عندما علمت بوجوده في نفس المكان.
إلا أنها تذكرت شيئاً فهتفت قائلة: "بس يا شريف، أنا ما بعرفش أتكلم فرنسي كويس. معرفش غير كلمات بسيطة. إزاي هفهمهم؟"
فنطق ببعض العبارات بالفرنسية فوجدها تهتف بغضب: "إنت بتقول إيه؟"
فضحك هو قائلاً: "بقول إن كل حاجة فيكي جميلة يا زهره."
فخجلت من عباراته.
ونظرت إليه بيأس قائلة: "طب أنا هعمل إيه هنا مدام مبعرفش أتكلم فرنسي؟"
نظر في ساعة يده.
وأمسك يدها ليُغادروا المصعد قائلاً: "أغلب اللي بيشتغلوا هنا عرب.. وصاحب الشركة عربي، فمتقلقيش."
لتشعر هي بالدفء، وتنظر إلى يده التي تضم يدها متنهدة بسعادة لا تُصدقها.
***
تحولت ملامح وجهه الباردة إلى كتلة من الغضب وهو يسمعها تتحدث في الهاتف وتخبر من تُحادثه بأنها تحبه مثلما يحبها.
ليضم حاتم قبضة يده بقوة وهو يخبر نفسه بأنه بالتأكيد زوجها.
فلتفت مريم في تلك اللحظة شاهقة بفزع وهي تراه يقف خلفها قائلة: "الأوراق اللي حضرتك طلبتها جاهزة."
لينظر إليها حاتم باحتقار، قائلاً ببرود قبل أن يردف إلى غرفة مكتبه: "هاتيلي قهوتي، وهاتيهم معاكي."
وأغلق خلفه الباب بقوة، ليسير نحو مكتبه الفخم ويسند مرفقيه عليه قائلاً بغضب: "اهدي يا حاتم، اهدي.. أوعى تخلي ست تأثر فيك."
وظل عقله يوبخه على حماقته عندما جعلها تعمل سكرتيرة له وهي يعلم بأنها متزوجة.
ولكن يوجد حقيقة هو لا يعلمها ولن يعلمها الآن.
فهي لم تعد زوجة بل أصبحت أرملة.
***
ارتدت ملابسها بعجلة بعدما استيقظت بأرهاق.
وخرجت إليه لتجده يضع الفطور على الطاولة قائلاً: "يلا عشان تفطري."
فنظرة زهره لكوب القهوة التي يرتشفها قائلة بخوف عليه: "افطر الأول وبعدين اشرب قهوتك."
فأبتسم إليها وهو ينهي كوب قهوته قائلاً: "اتأخرتي في النوم يا كسولانة."
فنظرت إليه بأسف وهي تلوم نفسها على تقصيرها في واجبها كزوجة.
فهو قد استيقظ قبلها وأحضر لها طعام الإفطار، حتى فنجان قهوته وكوب الشاي خاصتها قد أحضرهما.
لتهمس زهره بخفوت قائلة: "كنت بحاول أقلد التصميم اللي ادوني مستر عمران."
فمضغ طعامه بمهل قائلاً: "اممم، طب ما توريهوني عشان أقول رأيي."
وأكمل حديثه بدعابة: "ولا مستر عمران بس هو اللي ليه الحق؟"
نظرت إليه زهره بسعادة من رغبته تلك، ونهضت من مقعدها لتأتي بحقيبتها لتخرج منها التصميم.
فنطر إليه قائلاً بتشجيع: "هايل يا زهره."
وبدأ يُخبرها ببعض الإضافات التي كانت من الممكن أن تضيفها وتخلق شيئاً خاصاً بها.
فلمعت عينها وهي تستمع لكلماته.
قائلة بانبهار: "إنت طلعت شاطر حتى في ده."
ترك شريف التصميم جانباً، وتأملها بنظرات ساحرة قائلاً بعذوبة: "عيونك بتكون جميلة أوي يا زهره وإنتي فرحانة.. بتلمع زي النجوم في السما لما بيغيب القمر."
ولمس وجهها بأنامله يتحسس نعومته، وهو غارق في لمعة عينيها التي تأسره.
رواية زوجة أخي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سهام صادق
كانت كالتائهه تتأمل نظراته التي أفقدتها روحها وجعلتها تشعر بأن هذا الرجل لن يجعلها تحبه فقط، بل سيجعلها عاشقة مدمنة لحبه. فأزاحت بوجهها عنها كي تستطيع أن تأخذ أنفاسها التي سلبها منها بسبب ذلك القرب.
وهمست بخجل:
تفتكر مستر عمران هيعجبه رسمي يا شريف؟
فتأمل شريف ارتباكها، ونظر إلى ساعته كي يرى هل يوجد وقت لمشاغبتها ويستمتع معها قليلاً. ولكن وجد أن الوقت لن يسمح بمغامراته التي يعشقها معها.
فأبتسم قائلاً:
متخافيش يا زهرة، هتعجبه. انتي سهرتي وتعبتي فيها، فأكيد هتلاقي تمن مجهودك.
فبادلته بنفس الابتسامة والتفت نحو حقيبتها كي تحملها من أجل المغادرة. ووقفت أمامه قائلة بجدية مصطنعة:
طب يلا على الشغل عشان منتأخرش.
فضحك لجديتها التي لا تليق بها. وأمسك أحد شرائح الخبز ووضع عليها القليل من العسل قائلاً:
مش هنخرج إلا لما تاكلي دي.
فعبثت زهرة. فأعترض قائلاً:
انتي مكملتيش فطار.
ونظر إلى جسدها ليقول بجدية:
انتي مش ملاحظة إنك من ساعة ما جينا وانتي فقدتي وزنك؟
وعندما وجدها تطالع جسدها، ضحك قائلاً:
انتي أصلاً كنتي فاقداه. وقربتي تبقي شبه العصاية.
فرأى عبوس وجهها، فأقترب منها ليحتضن خصرها وهو يقرب منها شريحة الخبز قائلاً:
افتحي بؤق.
نظرت إليه زهرة باعتراض وحاولت تحرير جسدها منه. إلا أنه أمسكها بإحكام قائلاً:
زهرة يلا افتحي بؤق.
فطالعته زهرة بتذمر قائلة:
خلاص يا شريف، سيبني وأنا هاكله.
فأستجاب لاعتراضها وهو يرى رغبتها في الابتعاد عنه.
فتناولت شريحة الخبز سريعاً، ليضحك هو على مظهرها هذا. وينظر إلى فمها ليجد نقطة من العسل على فمها.
فرأت زهرة نظراته لها غير الواضحة وأرتبكت. إلى أن وجدته ينحني نحوها ليلتقط منها قبلة رقيقة.
وعندما ابتعد عنها غمز لها بإحدى عينيه قائلاً:
الله، ده العسل طلع طعمه جميل قوي.
وتسقطها كلماته في بحور عشقه أكثر وأكثر.
***
جلست جميلة تخبر إحدى صديقاتها عن ما فعله حازم. لتنظر إليها صديقتها بحقد خفي قائلة:
انتي لازم يبقي ليكي موقف يا جميلة.
نظرت جميلة إلى صديقتها التي تعتبرها الأقرب إليها، ولا تعلم بأن الكره يأتي أحياناً ممن تعتبرهم أحباء.
لتمسك جميلة كوب العصير المثلج أمامها وترتشف منه قائلة:
أنا عايزة أسيب حازم يا منى. أنا وحازم خلاص منفعتش لبعض.
فتنظر إليها منى بسعادة حقيقية وقد بدأت سمومها تفعل بالنتيجة قائلة بهدوء:
بس يا جميلة، انتوا كاتبين كتابكم، وكده هتبقي مطلقة.
ثم تابعت حديثها بلؤم قائلة:
لأ يا جميلة يا حبيبتي، لازم تفكري كويس. القرار ده صعب. ماتحاولي تصلحي علاقتك بحازم واقنعيه تسافروا عند جوز أختك.
فتأملتها جميلة بهدوء وشعرت بأن حديث منى صحيح. هتنهدت قائلة:
عندك حق يا منى، أنا لازم أفكر كويس لا أخسر كل حاجة.
فتجمدت ملامح منى، فهي قد ظنت بأن كلامها سيجعل صديقتها تثق بها فقط ولا تشعر بشيء نحوها، ولكن قد جاء بنتيجة عكسية. فجميلة قد قررت أن تترك نفسها لعقلها ومن الممكن أن تعود لرشدها. وعندما وصلت منى لهذه النقطة هتفت قائلة:
أيوه كده خليكي عاقلة.
وتابعت حديثها بخبث قائلة:
مع إن حازم ده ميستهلكيش، بس هنقول إيه، لازم تفكري كويس عشان الحب اللي بينكم، مع إن الحب مبيأكلش عيش في الزمن ده.
***
نظرت زهرة حولها تتأمل شريكته الفخمة بديكوراتها العصرية. ونظرت إلى حركة الموظفين وكأنهم آلات تعمل.
بهيئات منمقة. وبدأت تحملق بعينيها الواسعة في هيئة النساء من ملابس قصيرة والمساحيق التي يضعونها، رغم أنهم حتى لو لم يضعوا فهم جميلات. وأقتربت تطالع جسدهم الممشوق كالعارضات وهم يسيرون بأحذية عالية.
فهمست بصوت منخفض قائلة:
يالهوي، شريف طول اليوم معاه الستات دي.. وعايش معايا أنا.
وتذكرت حبه وتدليله لها لتتابع حديثها بصوت هامس لنفسها:
ده الراجل طلع مظلوم معايا.
فأقترب منها أحدهم يسألها عن وجودها هنا. فلم تفهم محادثته ونظرت إليه قائلة بحيرة:
أنا مش فاهمة حاجة منك.
فوقفت تنظر إليه. إلى أن قررت تحدثه بالإنجليزية، فبالتأكيد عمله هنا سيجعله يتقن أكثر من لغة، فمكانة الشركة تدل بأنها ذات وضع.
وبعد أن سألته عن مكتب شريف، وجدته يخبرها باحترام بأن مكاتب المدراء تكون في الطابق الأعلى.
***
نظر إلى الملفات التي وضعتها أمامه. ثم رفع بوجهه نحوها قائلاً بجدية:
في عشاء عمل، ولازم تكوني موجودة.
فحدقت به مريم بجدية قائلة:
هو ينفع أعتذر؟
فتُرك حاتم الأوراق أمامه بغضب قائلاً:
هو أنا بعزمك على خروجة يا مدام؟
فطالعته مريم بنظرات باردة وهي تفكر في طفلها. حتى قالت بتنهد:
تمام.
ليرمقها حاتم بنظرات خالية، وأمسك بقلمه الذهبي كي يمضي على بعض الأوراق قائلاً وهو لا ينظر إليها:
وابقي غيري لبسك الكئيب ده لو سمحتي. ياريت تلبسي أي حاجة فاتحة، إحنا مش هنروح عزا.
مدّ إليها الأوراق كي تأخذها. فوجدها تطالعه بنظرات غاضبة وهي تضغط على شفتيها. من أوامره المتسلطة.
وتذكرت بعض نصائح طبيبها النفسي عندما أخبرته بشخصية مديرها. فأقتربت تأخذ منه الأوراق لتتخيله في صورة كوميدية مضحكة. فوجدت نفسها تبتسم لا إرادياً.
وهي لا تصدق بأنها قد جاء في ذهنها على شكل توم وجيري.
خرجت من أمامه لتتركه يطالعها بغضب وهو يهتف:
بتضحكي على إيه دي!
***
اقترب منها رامز بترحيب بعد أن كان يحادث أحدهم. قائلاً:
إزيك يا زهرة، نورتي الشركة.
لتنظر إليه زهرة ببشاشة:
الحمدلله.
فطالعها رامز قائلاً:
صحيح نسيت أباركلك على الشغل، مبروك.
فأبتسمت زهرة قائلة:
لأ الشغل لسه بدري عليه، ده تدريب.
فضحك رامز لتلقائيتها المحببة للنفس قائلاً بتشجيع:
بكرة يا ستي تبقي المديرة.
واخفض صوته قائلاً بدعابة:
أوعي تقولي لعمران إن رامز قال كده.
فضحكت زهرة وهي تشعر نحوه براحة. حتى قالت:
هو فين شريف؟
فأبتسم إليها رامز قائلاً وهو يشير بأصبعه نحو غرفته:
آهي.. روحي بقى عطليه شوية وخليه يرحمنا من الشغل والأوامر.
وبعد أن أنهى رامز جملته. غادر وتركها تسير نحو غرفته لتجد سكرتيرته فائقة الجمال تجلس على مكتبها تتابع بعض الأعمال على حاسوبها الشخصي. فطالعتها زهرة قليلاً.
لترفع السكرتيرة بوجهها نحو زهرة قائلة بالعربية:
أهلين.
فأستغربت زهرة للهجة تلك السكرتيرة ونظرت إليها بغرابة. حتى ضحكت السكرتيرة قائلة:
ملامحك عربية مثلي.
ففهمت زهرة سبب حديثها بالعربية. وعندما أخبرتها بهويتها، أفسحت لها المجال للدخول.
فطرق زهرة الباب لعدة طرقات، وعندما سمعت صوته أردفت إليه لتجده منكب على بعض الأوراق يطالعها.
ودون أن يرفع وجهه قال:
سيبي ورق الصفقة الجديدة يا إميلا وروحي شوفي شغلك.
فأقتربت زهرة من مكتبه وضحكت قائلة:
بس أنا مش إميلا.
فرفع شريف وجهه عن الأوراق. لترتسم ابتسامة بسيطة على محياه وهو يراها تقف أمامه وأعينها تلمع بسعادة.
قائلاً بمشاكسة:
شكل التصميم عجب عمران.
فحركت زهرة رأسها برضى وهي تخبره:
وقولتله كمان على أفكارك وعجبته أوي.
فنهض شريف من على مقعده وقد شعر بأنه بحاجة إلى الاستمتاع بقربها قليلاً من عبء العمل. ومد أحد ذراعيه ليجذبها نحوه قائلاً بدعابة:
اممم، طلعتي حرمية أفكار.
فهتفت زهرة بوداعة قائلة:
لأ، أنا قولتلُه إنها أفكار شريف.
فلم يصدق بأنها بمثل تلك العفوية حتى في العمل. فأبتسم بدفء قائلاً بمشاكسة وهو يرفع أحد حاجبيه:
سواء قولتي له إنها فكرة شريف أو لأ، فبرضه هاخد المقابل.
فطالعته زهرة قائلة:
مقابل إيه ده اللي هتاخده؟
وعندما وجدت المكر في عينيه. فهمت مقصده قائلة بخجل:
شريف، إحنا في الشغل.
وقبل أن تكمل باقي عباراتها كان يُقبلها. وأبعدها عنه قائلاً وهو يغمز إليها ضاحكاً:
أنا مبأجلش حقي.
فأطرقت زهرة برأسها أرضاً وهي تستمع لصوت ضحكاته. حتى وجدتَه يضمها إليه:
تعبتيني يا زهرة.
لتستكين هي في حضنه الذي أصبح يحتويها. ولكن سريعاً ماتذكرت شيئاً لتبتعد عنه قائلة:
انت بتشوف الستات اللي مشغلهم دول إزاي؟ ده أنا كست مقدرتش أبعد عيني عنهم.
وبعد أن كان يحتويها بسكون. وجد نفسه يضحك بقوة لم يضحكه من قبل قائلاً:
انتي مش كنتي مكثوفة من شوية؟ وأنا اللي قولت إنك مكثوفة.
اتاري كنتي بتفكري هتستجوبيني إزاي.
ورغم أنها فعلت ذلك تلقائياً بسبب خجلها وارتباكها منه. إلا أن هذا السؤال كان يشغل بالها. فزوجها وسط كم من الجمال، ويوم أن تزوج تزوج بفتاة عادية مثله.
ليتنهد هو قائلاً كي يريح فكرها ويكمل مشاغبته معها:
وجودهم بالنسبة لي عادي يا زهرة، ميستهلش انبهارك ده.
وتابع حديثه بدعابة:
أول مرة أشوف ست تعاكس ست زيها ومتغارشي منها.
***
جلس حازم يرتشف فنجان قهوته مع صديقته وهم يتحدثون عن مشروعهم القادم. إلى أن قرر حازم السؤال أخيراً عنها قائلاً:
هي فين فرحة يا فارس؟ مبقتش تيجي الشغل.
وتذكر حازم آخر لقاء بينهم. وركضها أمامه وهي تبكي. ورغم غضبه منها في البداية، إلا أنه شعر بشيء فضولي نحو تصرفها هذا.
ليتنهد فارس قائلاً:
تعبانة شوية يا حازم.
فتنهد حازم بعدما علم أن اختفائها ليس بسبب الأفكار التي وضعها بداخله عقله قائلاً:
لأ، ألف سلامة عليها.
ليتطلع إليه فارس بألم على اخت زوجته التي يحبها كأخته قائلاً بأسى:
ياريتها كانت مريضة جسدياً.
وتابع حديثه ليقص على حازم قصتها قائلاً:
فرحة دي حكايتها حكاية ياسيدي. كانت مخطوبة لأخو زميلتها في الجامعة. شافها صدفة فحبوا بعض واتخطبوا وكان إنسان فوق الوصف. مكانتش تقعد في قاعدة غير مصطفى مصطفى بس. للأسف الحياة مش كاملة. كان ضابط وكان طالع مأمورية قبل فرحهم بأسبوع. اتقتل. ومن ساعتها وهي فاقدة الحياة.
وتنهد بتعب قائلاً وهو يرى نظرات حازم المشفقة:
جبتها تشتغل هنا معانا. قولت يمكن تقدر ترجع للحياة تاني بس أظاهر إنها هتفضل حابسة نفسها في الماضي.
ليُطالعه حازم بأسف وهو يشعر بتأنيب الضمير لما فعله معها.
***
جلست جميلة بجانب والدتها بأرهاق قائلة:
شكلك مبسوطة يا ماما.
ونظرت إلى الهاتف الذي بيد والدتها وتابعت حديثها:
انتي كنتي بتكلمي مين؟
لتُطالعها والدتها بسعادة:
كنت بكلم زهرة أختك.
وظلت تقص عليها كل ما أخبرته به زهرة من ما يفعله شريف لأجلها وتشجيعه له.
لتشعر جميلة بأن قلبها يحترق مما تسمع. فنهضت سريعاً من أمام والدتها قبل أن يتضح أمرها وتتهمها بالغيرة والحقد من أختها.
وأردفت داخل حجرتها لتدور بها بنار الحقد وهي لا تصدق بأن أختها تعيش كل هذا. وتذكرت كلمات زهرة عندما كانت تشاهدها مع حازم وهي تخبرها بتمني وبأعين لامعة:
ياريت ألاقي إنسان يحبني زيك كده يا جميلة.
لتخبرها هي بأنها ساذجة لا تستطيع أن تجذب أحد إليها. فينتهي حديثهم بنظرات زهرة الدامعة. وتشعر جميلة بالرضي بأنها دوماً مميزة.
فتفيق جميلة من شرودها وهي تلعن حظها قائلة:
لقيتي الإنسان اللي يحبك يا زهرة، لأ وكمان معيشك أحسن عيشة.
***
نظرت منى إلى زوجة ابنها بدفء قائلة:
عامل إيه في الحمل يا بنتي، هانت خلاص.
وتأملت طفل نسرين الذي وضعته منذ بضعة أيام قائلة بحنان:
عقبال ما أشيل بنتكم.
فأبتسمت نهى بسعادة لتلك المشاعر الجميلة. ونظرت إلى هشام الجالس بجوار أخته على الفراش يداعبها بكلماته المرحة.
ونطقت قائلة:
ربنا يخليكي لينا يا ماما.
ثم همست بخجل:
ممكن أشيل البيبي؟
فناولته منى لها بحنان. ليرى هشام زوجته تحمل ابن أخته قائلاً وهو يداعب أخته:
عريس بنتي انتي سمعة يابت يا نسرين.
فضحكت نسرين قائلة وهي ترى نهى تحمل طفلها:
موفقة، بس نهى تجيب بنوتة شبهك مش شبهك يا أخويا.
فمد هشام بيده نحو خدودها ليقرصهم:
تقصدي إيه يابت انتي؟ سامعة يا ماما بنتك.
فضحكت كل منى ونهى على مزاحهم الطفولي. حتى قالت نهى:
لأ، أنا عايزها تطلع شبه هشام يا نسرين.
فطالعتها نسرين ضاحكة وهي تغمز لأخيه:
ياسيدي ياسيدي على الحبل.
رن هاتف منى فتنظر للمتصل قائلة بلهفة:
ده شريف حبيبي بيتصل.
وردت عليه بحنان:
عامل إيه يا حبيبي، وحشتني أوي يا شريف. طمني عليك انت وزهرة.
ليأتيها صوت شريف قائلاً:
نسرين والمفعوص بتاعها عاملين إيه؟ كبر ولا لسه صغير؟
فضحكت والدته قائلة:
هو لحق يكبر يا ابني في الكام يوم دول.
وتابعت بحديثها:
أخوكي ومراته...
ليشعر شريف بالحنين إلى عائلته. ويخرج من غرفته بعد أن بدل ملابسه. فيجد زهرة جالسة على طاولة الطعام تنتظره.
وابتسمت وهي تسمعه يمازح أخته التي تخبره بأن زوجته أفضل منه، فهي تتصل بها يومياً.
وسحب أحد الكراسي ليجلس. وظلت تنظر إليه بسعادة حتى وجدتَه ينطق باسم هشام وهو يسأله عن أحواله. لتتجمد الدماء في عروقها وتبتلع ريقها بصعوبة. فقررت أن تفر الآن من أمامه حتى لا يلاحظ شحوبها.
وكادت أن تقف إلا أنها شعرت ببعض الدوار فجلست ثانية على مقعدها. ليُطالعها شريف بقلق وهو يستمع إلى والدته بعدما أعطاها هشام الهاتف قائلاً:
مالك يا زهرة؟
لتسأله والدته بقلق:
مالها مراتك يا ابني؟
فحركت زهرة رأسها بأنها بخير. ليتنهد هو قائلاً:
داخت بس شوية يا أمي، ما تقلقيش.
لتبتسم منى بفرحة وتُطالع كل من حولها بسعادة قائلة:
هي مراتك حامل ولا إيه يا شريف؟
نظر هشام لوالدته بصدمة وهو غير مصدق بأن زهرة أصبحت تحمل طفلاً من أخيه.
رواية زوجة أخي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سهام صادق
نظرت إلى ملامح وجهه التي تغيرت فجأة. فوجدته يطالعها بنظرات عميقة بعد أن أنهى محادثته مع والدته، نافياً لها حديثاً لم تفهمه هي.
فتأملها شريف قليلاً، ناظراً إلى عينيها المحدقة به، قائلاً:
"عايزة تعرفي ماما كانت بتقول إيه؟"
فلمعت عينا زهرة بالفضول. فنظر إليها شريف طويلاً وبدأ يتذوق الطعام بتمهل، حتى قال أخيراً بعد أن لعب بأعصابها:
"كانت فاكراكِ حامل."
فأصابتها نوبة من السعال وهي تستمع لعباراته. حتى أعطاها هو كوب الماء الذي أمامه، قائلاً بمشاغبة:
"مالك اتكسفتي يا زهرة؟ ده سؤال طبيعي لأي اتنين متجوزين."
وغمز إليها بأحد عينيه قائلاً:
"أظن إنه المفروض كفاية كده ونفكر في الخطوة دي.. أنا بصراحة غيرت من نسرين وهشام."
وأمسك بكف يدها بحنية قائلاً:
"انتي لسه خايفة من معاملتي يا زهرة؟"
ولم ينتظر منها أي إجابة، حيث قرب كرسيها بجانبه، ليعبث بخصلات شعرها بحنية، ومال على عنقها ليقبله بشوق.
همس بجانب أذنها بدفء أفقدها صوابها:
"مبتتكلميش ليه يا زهرة؟"
فابتعدت عنه زهرة بملامح مضطربة ووجه يكسوه حمرة الخجل. فزوجها يتقن فن التلاعب بالقلوب. حتى قلبها أصبح خاضعاً له بإرادتها، وأصبح يرغب به بشدة. ولكن ما زال خوفها مستمراً بأن يكتشف يوماً هو الحقيقة ويتركها بعد أن غمرها بحبه واهتمامه، كما فعل أخوه من قبل. فهي تخشى من عقدة الفقد.
***
نار وغيرة اجتاحت قلبه بشدة وهو لا يصدق ما سمعته أذنيه. فنهض سريعاً من جانب أخته، وعينا نهى تحاوطه بدهشة. وكاد أن يفر من الغرفة قبل أن يسمع والدته تتحدث عن حمل زوجة أخيه وتزيد شعلة النيران التي بداخله. فوقف ساكناً في مكانه وهو يسمع والدته تهمس داعية:
"ربنا يرزقك يا شريف يا ابني بالذرية الصالحة."
لتهامس أخته نسرين بأمل قائلة:
"هي زهرة حامل يا ماما؟"
فتنهدت والدتها قائلة:
"لسه يا بنتي، ربنا يرزقهم إن شاء الله."
فتنفس هشام الصعداء وهو يشعر بأن نيران قلبه انطفأت قليلاً. ولكنه شعر بالوجع وهو يرى نفسه يكره أن ينجب أخيه طفلاً.
ليسمع صوت والدته وهي تتساءل:
"رايح فين يا هشام؟"
فيلتف ناحيتهم ويطالع كل من وجه زوجته ووالدته، ليتنهد قائلاً:
"خارج أشم شوية هوا يا ماما."
***
جلست مريم بجانبه تنتظر قدوم ضيوفه. حتى نظرت في ساعتها بتمهل قائلة:
"مش المفروض يكون فيه احترام للمواعيد؟"
فنظر إليها حاتم طويلاً وهو يتأمل كل شبر بملامحها، حتى قال بتلاعب:
"إحنا اللي جايين بدري، الميعاد الساعة تسعة."
فنظرت مريم إليه بصدمة قائلة:
"اومال حضرتك جايبني قبل الميعاد بنص ساعة ليه؟"
فلمعت عين حاتم ببريق من الجدية وتأملها على مهل قائلاً:
"تعرفي ليه اخترتك سكرتيرتي؟"
وتابع بحديثه قائلاً:
"مع إني مبحبش تكون سكرتيرتي ست."
فتطالعته مريم ببرود وهي ترتشف من قهوتها. حتى قال:
"كنتي أجمل ست في حفلة شاكر الزهري. كنتي شبه الأميرات بفستانك الأزرق. كنت حاسس إنك خارجة من لوحة مرسومة باحتراف."
فنظرت إليه مريم بصدمة، لتتذكر تلك الحفلة التي حضرتها مع زوجها منذ خمس سنوات.
ليكمل حاتم حديثه قائلاً:
"لفتي نظري، مع إن من الصعب أما حد يقدر يلفت نظر حاتم الصاوي."
فهمست مريم قائلة:
"أنا مش فاهمة حاجة."
فابتسم قائلاً وهو يطالعها:
"بس الأميرة اللي لفتت نظر رجل الجليد كانت للأسف متزوجة. وكان لازم ينسى الأميرة اللي ملكت عقله من أول مرة. فضلت شاغلة عقلي لمدة طويلة لحد ما نسيتك، زي ما نسيت حاجات كتير مرت في حياتي. بس للأسف الأميرة رجعت تاني، واشتغلت بالصدفة مع رجل الجليد. ورجل الجليد حب يثبت لنفسه إنه نسي الأميرة. بس للأسف رغم بروده معاها، هو لسه فاكرها بفستانها الأزرق وضحكتها الجميلة مع زوجها."
لتتذكر مريم كل هذا. ورغم أن تلك الحفلة ذهبتها مع أشرف بالغصب، حتى جمالها كان يخفي أول صفعة قد صفعها بها أشرف بعدما أخبرها بندمه بالزواج منها، ولولا وجود شريف طفلها الذي كانت في حملها به، لكان طلقها وتزوج بغيرها. حتى ضحكتها في ذلك اليوم كانت ضحكة ممزوجة بالحسرة وهي تتذكر حبها الذي فقدته بسبب رغبة والديها بتزويجها بعريس لديه أموال.
فابتسمت بتهكم قائلة:
"الأميرة اللي شوفتها، هي إنسانة دمرت كل الناس اللي حواليّها، كانت زي الوباء في حياة غيرها."
وكادت أن تنهض من مكانها لتنفرد بنفسها وتسمح لدموعها الحبيسة بأن تسيل كي تطهرها أكثر. حتى وجدت ضيوفهم المنتظرين قادمين نحوهم. وحاتم يقف يرحب بهم وهو يطالعها بعينيه يخبرها بأن حديثهم ما زال له بقية.
فوقفت مريم مثله لترحب بهم، ولكن بأعين منخفضة على الطاولة كي لا يرى أحد عينيها الذابلة. فسمعت صوت أحدهم قائلاً:
"مدام مريم مش معقول!"
لترفع مريم بوجهها وتتذكر ذلك الرجل الذي على معرفة بزوجها الراحل وأخيها. فالتفت نحو حاتم الذي علق نظره عليها، حتى قال الرجل بأسف:
"معلش مقدرتش أجي أعزي في أشرف الله يرحمه، كنت مسافر. البقاء لله."
فهمست مريم بخفوت:
"ولا يهمك."
ليسمع حاتم ذلك الاسم متذكراً يوم الحفل عندما أخبره أحد معارفه باسم زوجها. فنظر إليها دون تصديق وهو يهمس بداخله:
"مريم أرملة."
***
نظرت فرحة إلى هاتفها الذي يدق بوجه شاحب وهي لا تصدق بأنه يهاتفها. فظل يدور عقلها بما فعلته معه في الموقع. ومع تكرار رنينه، أخيراً قررت أن تجيبه، وفتحت الخط. ليسمع صوت تنهيدتها، حتى قال:
"إزيك يا فرحة؟"
لتهامس فرحة قائلة:
"الحمد لله بخير يا بشمهندس."
فابتسم حازم قائلاً:
"آسف على رد فعلي آخر مرة."
فوجدها تقابل أسفه بندم قائلة:
"أنا اللي آسفة."
وصمتت قليلاً لتكمل حديثها قائلة:
"أنا بلغت فارس إني هسيب الشغل خلاص."
فتنبه حازم بها سريعاً قائلاً:
"أوعي تهربي من الحقيقة بهروب. وقبل ما يقفل معاها الخط قال بجدية: بكرة عايز أشوفك في الشركة يا فرحة، مفهوم."
وأغلق الخط، لتنظر هي إلى هاتفها بملامح تائهة في حديثه. وتنهدت بعمق وهي تتذكر ذكريات حبها وعشقها بوجع.
***
انتهى ذلك العشاء بثقل جعلها تشعر وكأنها قضت فيه عمرها بأكمله. وعندما وجدت حاتم يصافح ضيوفه، أمسكت بحقيبتها وكادت أن تفر من أمامه إلا أنه أمسكها قائلاً بحزم:
"استني يا مريم، إحنا لازم نتكلم."
فنظرت إليه مريم قليلاً، وتذكرت كل الرجال الذين دخلوا حياتها وخسرتهم. فحركت رأسها بالرفض وركضت من أمامه سريعاً، وهي لا تصدق بأن حاتم يعرفها منذ سنين واليوم أخبرها بحقيقة معرفته بها وعلمت بسبب معاملته الباردة معها. فكأنه كان يعاقبها لأنها كانت زوجة لرجل آخر.
***
ذهبت إلى مكتبه بوجه مبتسم. ليرفع شريف وجهه نحوها قائلاً بتنهد:
"شايفك مبسوطة النهارده."
فابتسمت إليه زهرة بسعادة ونطقت بحماس:
"مستر عمران قالي النهاردة إني بتطور بسرعة، واني كمان هكون مصممة هايلة."
وظلت تقص عليه كل ما مرت به اليوم بحماس. حتى وجدته يقترب منها يجذبها من خصرها بذراعيه ليتأمل ملامحها عن قرب. فأرتبكت من قربهما هذا وصمتت.
ليبتسم شريف لما ينتج عن أفعاله تلك. وانحنى قليلاً كي يلتقط من شفتيها قبلة رقيقة قائلاً:
"وقفتي كلامك ليه؟"
فتنفسة زهرة بصعوبة بسبب ما يفعله معها، وهمست قائلة:
"انت بتحب تخوفني ليه يا شريف؟"
فضحك هو بسعادة. فأخيراً عقلها بدأ يفهم ألعابه الماكرة التي أصبح يعشقها معها بسبب خجلها قائلاً:
"ومين قالك إني بحب أخوفك؟ انتي اللي بتحمري وبتتكسفي بسهولة يا زهرة."
واقترب من أحد أذنيها ليهمس لها بكلمات قد أخجلتها.
فرفعت زهرة بيدها نحو وجهها لتلمسه قائلة بخجل:
"هي الدنيا بقت حر كده ليه؟"
فطالعها هو ضاحكاً لأفعالها التي تجعله يرغب بها أكثر، حتى وجدته ينحني ثانية ليقبل كل من وجنتيها. وبعدما ابتعد عنها همس قائلاً:
"مطلعتيش سخنة ولا حاجة."
وعندما رآها مصدومة من فعلته، تنهد قائلاً وهو يرغب في تكرير فعلته:
"تعالي أما أشوف حرارتك تاني."
لتبتعد عنه زهرة سريعاً قائلة بأرتباك:
"أنا عملت سندوتشات ليا ولك، تعالي ناكل."
فنظر إليها بدهشة وهو يراها تخرج من حقيبتها كيساً به بعض السندوتشات، فضحك قائلاً:
"هو إحنا رجعنا المدرسة ولا إيه يا زهرة؟"
فأقتربت منه كي تعطيه أحد السندوتشات التي صنعتها إليه قائلة بحزم مصطنع:
"خد كل."
فضحك على عباراتها هذه حتى قال:
"خد كل، في ست عسولة كده وبتحمر لما بتتكثف تقول لجوزها خد كل بالطريقة دي."
فضحكت زهرة على فعلتها. فهي عندما نطقتها كانت كالمتوحشة واقتربت منه أكثر كي تجبره على تناوله.
ليضحك قائلاً:
"تعرفي إن أكتر حاجة كنت بكرهها وأنا صغير جو السندوتشات ده."
واقترب منها قائلاً بمشاغبة وهو يطالع ذلك السندوتش الذي بيدها:
"وموافق أكله يا ستي بس بشرط."
فنظرت إليه زهرة بخوف من شرطه. حتى ابتسم قائلاً:
"إنتي اللي تأكليهوني."
وظلت تطالعه للحظات. فقربها هو منه يرفع بيدها نحو فمه وبدأ يتلذذ بطعمه. فتأملته بابتسامة صافية وبدأت تطعمه بحب. حتى فتح الباب فجأة.
لتدخل جيداء متأملة هيئتهم بغل. ليلتف نحوها شريف قائلاً بجدية:
"مش المفروض من الذوق تخبطي قبل ما تدخلي يا جيداء."
فحاولت زهرة إبعاد نفسها عنه، ولكنه ظل متشبثاً بها يمنعها من الحركة.
فنظرت جيداء نحو زهرة بحقد قائلة وهي تقترب:
"سوري يا شريف، مكنتش أعرف إنك هنا مع المدام."
***
فرت هاربة من أمامه وهي تشعر بالحماقة من تصرفاتها. فهي زوجته وبدل أن لا تتركه بمفرده مع تلك الحرباء جيداء، كانت لابد أن تقف تحارب عن حبها. ولكن دوماً كانت كالجبانة كما كانت تلقبها جميلة أخته.
لتسمع صوت رامز خلفها وهو يسألها عن أخبارها:
"إزيك يا زهرة؟"
وعندما لاحظ شحوب وجهها، نظر إليها قائلاً:
"إنتي تعبانة يا زهرة؟"
وابتسم بود أخوي لها وتابع بحديثه:
"تعالي نشرب حاجة في أوضة المكتب."
لتسير زهرة خلفه وهي غير شاعر بأقدامها، فعقلها ظل معهم في غرفته.
***
كاد أن يتخطى جيداء ويخرج من الغرفة خلف زوجته الحمقاء التي هربت من أمامه وكأنها ليس لها حق به.
لتقف جيداء أمامه قائلة:
"زهرة دي متنفعكش يا شريف، زهرة ضعيفة وجبانة في حبها ليك."
واقتربت منه كي تقبله على شفتيه، ولكنه أبعدها بقوة من أمامه قائلاً بغضب:
"إنتي اتجننتي يا جيداء؟ أنا محترم بس صداقتنا القديمة والقرابة اللي بينك وبين رامز."
وكادت أن تتكلم جيداء. فأوقفها بإشارة من أصبعه قائلاً بحزم:
"وجودك هنا شغل وبس، مفهوم؟"
لتُحرك جيداء رأسها بصدمة من رد فعله التي أصبحت قوية معها بعدما تزوج.
***
نظرت زهرة للمشروب الذي أمامها بشرود. وهمست أخيراً:
"هو شريف كان بيحب جيداء؟"
فتأملها رامز للحظات وهو يفكر في سر سؤالها هذا، حتى تنهد قائلاً:
"هو شريف مقللكيش عن علاقته بجيداء؟" فطالعته زهرة بوجه شاحب قائلة:
"قالي إن مفيش حاجة بينهم."
فأمسك رامز القلم الذي أمامه قائلاً:
"يبقى متفكريش كتير يا زهرة، وتأكدي إن شريف عمره ما هيخدعك. وفكري إزاي تحافظي عليه."
فظلت جملته تقتحم عقلها وقلبها وهما يهاجمانها، بسبب ضعفها وعدم قدرتها أن تتحرر من خوفها الذي سيهدم حياتها.
***
نظرت جميلة إلى كل ركن من أركان بيت حماتها أختها بتمهل. فاليوم قد قررت هي ووالدتها أن يذهبوا إليهم كي يباركوا لهم على المولود الجديد.
فابتسمت والدة شريف وهي ترى نهى قادمة نحوهم. لتُعرفهم عليها وتخبرهم بأنها زوجة ابنها الآخر الذي يعيش في شرم الشيخ ولديه أحد المنتجعات.
وبعد أن استمرت العائلة في الحديث، أردف هشام باتجاههم ليرحب بهم. فكانت المرة الأولى التي يتعارفون فيها عليه.
وعندما وقعت عين جميلة عليه وهو يمد إليها يده ليصافحها، شعرت بأن وجهه مألوف عليها. فظلت تحدق به للحظات حتى قالت بتساؤل:
"هو إحنا نعرف بعض قبل كده؟"
فنظرت إليها هشام بتحديق بعدما استشعر بأن جميلة من الممكن أن تعرفه. فعم الصمت للحظات ونظرات نهى متعلقة به. حتى وجد هاتفه يرن ليجد مخرجاً من هذا اللقاء. ولكن جميلة ظلت مسلطة نظراتها عليه، وهي تفكر أين رأته. وظل عقلها يدور هنا وهناك يبحث عن ذلك الوجه.
***
وقفت أمامه بأرتباك كي تسأله عن سبب صمته معها منذ ليلة أمس. فهمست بخفوت:
"شريف، إنت زعلان مني؟"
فنظر إليها شريف للحظات يتأمل ملامحها الحزينة، حتى قال ببرود:
"يلا يا زهرة، افطري عشان هنتأخر."
فطالعته بألم وهي ترى تغيره معها وكل ذلك بسببها هي. وحركت رأسها برفض قائلة:
"ماليش نفس، مش عايزة أفطر."
فأمسكها شريف من ذراعيها ليجلسها على المقعد قائلاً بجدية:
"افطري، أنا مش عايز دلع، سامعة؟"
فتمالكت دموعها بصعوبة وهي تراه يعاملها بجفاء، رغم أنها تعلم بأنها تستحق ذلك. فهي تركته عندما وجدت جيداء تقترب منه. فقد كان ينتظر منها دفاعاً عن ملكيتها فيه، ولكن قد خذلته وفرت من أمامه.
وهمست بضعف قائلة:
"شريف."
فوجدتة يرتدي سترته وبعدها وقف يطالع ساعته دون أن يلتف إليها.
فنهضت من على مقعدها وقد شعرت بأن وقتها قد جاء من أجل أن تثبت له حبها وتبتعد عن مخاوفها في علاقتهما. فهو أعطاها كل شيء، ولكن بغبائها ستخسره.
واقتربت منه لترتمي في حضنه حيث أصبح أكثر مكان تشعر فيه بالأمان وهمست:
"أنا آسفة يا شريف."
ورغم غضبه منه، ضمها بذراعيه وظل يربت على ظهرها بحنان وهو يهمس بجدية:
"جيه الوقت اللي علاقتنا لازم تكون جدية يا زهرة ونكون كأي زوج وزوجة."
فابتعدت عنه زهرة قليلاً لتري في عينيه الإصرار.
رواية زوجة أخي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سهام صادق
جلس شارداً علي كرسيه يتحرك يميناً ويساراً وهو ينقر بأصبعه علي سطح المكتب.
يُفكر فيها وفي رغبته ان تبدأ علاقتهما كأي زوج وزوجه.
وتذكر هروبها منه صباحاً ببعض الحجج.
فنهض من علي كرسيه ليقف أمام شرفة مكتبه مُتأملا تلك المساحه الخضراء التي أمامه ويشرد في بدايه علاقته بها عندما خطبها ليثبت لعائلته بأنه حقاً قد نسي الماضي وان عزوبيته ليست بسبب صدمته في حبه الاول ولكن الحب والزواج كانوا ليسوا هدفه الان فطموحه أصبح أكبر.
لتأتي هي وتغير كل شئ.
فجاء بذهنه نصيحه صديق والده الذي كان يحبه كأبيه.
عندما أخبره بخطبته لزهره وأحساسه بظلمه لها بما يفعله معها.
فكانت نصيحته:
"ساعات يا شريف يابني بنفتكر ان القلب مبيدقش غير مره واحده. وان لو دق تاني فبيكون وهم. بس الحقيقه ان القلب بيدق في أي ميعاد مدام لقي الروح اللي هتونسه. ادي نفسك فرصه أنك تشوف الانسانه اللي قررت تحط مصيرك معاها بهدف انك عايز تكون علاقه صح."
وابتسم عندما تذكر ما أخباره به عن صفات زهره.
ليضحك ذلك العجوز قائلاً:
"وبتقول قلبك متحركش للبنت ديه وانك خطبتها تحصيل حاصل. منه انك تخلص من زن والدتك ومنه انك تأسس ليك أسره. انت بتضحك عليا ولا علي نفسك ياشريف. نظره عينيك اللي قدامي وانت بتحكيلي عنها، خلتني اتأكد ان عاصفة الحب جايه."
فأفاق شريف من كل شروده هذا وهو يُتمتم بخفوت:
"اه منك يازهره."
***
وقفت فرحه بخجل تُطالعه وهو مُندمج في بعض الرسومات.
فخرج صوتها بصعوبه لتخبره بوجودها هنا.
فرحه: بشمهندس حازم.
ليرفع حازم وجهه اليها ببشاشه، مُتأملا وجهها الشاحب وملابسها الغامقه.
وابتسم قائلا:
"يومين عشان تقرري تيجي. لعلمك يابشمهندسه مافيش اجازات تاني."
فأبتسمت فرحه لحديثه الذي شعرت فيه بمرح غير مُعتاده عليه منه هو.
وهمست قائله بخجل:
"انا اسفه علي اللي حصل اخر مره. ارجوك متخليش الموقف ده يخليك تكون فكره سيئه عني."
فطالعها حازم بأشفاق وعاد الي مزاحه الذي أفتقده قائلا:
"هو انتي عملتي ايه صحيح اخر مره؟"
وعندما شعر بخجلها. تابع حديثه:
"اصل انا مش فاكر غير ضربه الشمس اللي يومها أخدتها."
فتأملته فرحه ببتسامه صافيه. وهي تري فيه صورة لشخص اخر قد اشتقات اليه.
***
ظلت زهره شارده طوال اليوم في تدريبها.
فنظرت الي التصميمات التي أعطاها لها عمران كي تري فيهم ماتستطيع تقليده ولكن بصوره أرقي.
فنظرت الي ساعتها لتري هل وقت ميعاد راحتها قد أتي ام لا.
وبعد دقائق معدوده نهضت من علي مقعدها لتذهب اليه كما اعتادت منذ ان جاءت الي هنا.
فقد أشتاقت لتدليله وحبه لها.
ورغم خوفها من ردود افعاله كما فعل امس وصباحاً.
ولكن أشتياقها اليه جعلها تركض كالمجنونه نحوه.
وعندما أطرقت الباب لتدخل اليه.
وجدت جيداء تقف بالقرب منه تريه بعض الأشياء.
فنظرت الي وضعهم بصدمه.
لتُطالعها جيداء بحقد.
ليرفع شريف وجهه عن ماكانت تريه له.
ناظراً الي زهره بجديه قائلا:
"معلش يازهره. انا مش فاضي دلوقتي."
ورغم انه قالها لها بضيق مصطنع.
الا انه اراد ان يُعلمها درسً.
فهو أراد ان يجعلها تدافع عن حبها مهما كان وتتعلم كيف تعطي حبها دون خجل مدام حقها.
فنظرت اليه زهره دون تصديق.
فهو يُخبرها بعدم ارادته بأن يراها وامام من.
امام جيداء تلك الافعه التي وقفت تثطالعها بنظرات سعيده.
لتشعر زهره بالغيره تنهش قلبها.
فأمسكت مقبض الباب وأغلقت الباب بقوه.
فيرفع شريف وجهه ثانية عن الاوراق التي أمامه.
وهو يبتسم لما حققه معها.
وأنصرفت هي راكضة تحت نظرات اميلا المُتفحصه لردت فعلها.
واخذت تُتمتم بغيره:
"كده ياشريف، كده تعمل معايا كده وقدام جيداء."
وأدرفت الي احد الحمامات.
لتتأمل وجهها وهي تتذكر نظرات جيداء لها وقربها من زوجها بملابسها القصيره الضيقه.
وتذكرت صديقتها التي دوماً تريحها في الحديث.
فأمسكت هاتفها لتُهاتفها بوجه مُحتقن من الغيره.
لترد عليها ريم بلهفه قائله:
"اهلا بالناس الحلوه."
فتنهدت زهره قائله بوجع:
"ريم أنا تعبانه اوي."
وأخذت تقص عليها أحداث هذان اليومان.
حتي وجدت ريم تضحك قائله:
"والله انتي غبيه، في واحده تسيب جوزها مع واحده عارفه ان عينيها عليه. لاء وكمان زعلانه من ردة فعله. ماانتي تستاهلي ياغبيه."
لتشعر زهره بالغضب من توبيخ صديقتها اليها.
قائله بغيره:
"بقولك كنت عنده وقالي انه مش فاضي وهي كانت معاه."
فهتفت بها ريم ضاحكه:
"جوزك بيعرف يلعبها صح. ديه رساله منه ياماما، عايز يعرفك ازاي يقدر يخليكي تموتي من القهر. بس والله تستاهلي ماانتي اللي بتحكيه عن الراجل بصراحه يستاهل انك تلزئي فيه زي الدبانه بس نقول ايه هابله. يابنتي جوزك ده مافيش منه نسخ كتير. ماتسلفهوني يازهره."
لـيـحـتـقـن وجه زهره بالغل من صديقتها.
فهتفت قائله:
"انتي بتعكسي جوزي قدامي."
فتنهدت ريم بحنان قائله:
"مدام انتي بتحبيه وبتموتي فيه كده. وهتموتي من الغيره عليه ليه بتتخلي عن حبك بالهروب يازهره."
فدمعت عين زهره مُتذكره امر هشام.
قائله:
"انتي ناسيه هشام ياريم. شريف لو عارف مش هيسامحني رغم انه ماضي. انا عايزه اقوله الحقيقه ياريم واخلص من الذنب ده اللي مخليني مش عارفه اعيش الحب اللي اتمنيته. لو كنت اعرف ان المستقبل هيكون حلو كده مكنتش غلطت وحبيت هشام وعملت الغلط."
فشعرت بها صديقتها قائله بدفئ:
"زهره انسي حكاية هشام. هشام كان درس واتعلمتي منه. ومحدش مبيغلطش. حبي جوزك يازهره وعيشي حياتك وانبسطي. انتي تستاهلي انك تحبي وتتحبي. واوعاكي تقولي لشريف الحقيقه."
وطمئنتها قائله:
"هشام ميقدرش يجرح اخوه."
وتابعت بحديثها:
"ومدام مقلهوش حاجه لحد دلوقتي يبقي أطمنيلانه في الاول والاخر هو الغلطان. وهو اللي ضحك عليكي واستغل طيبتك ياحببتي."
فتنهدت زهره براحه وهي تري بأن كلام صديقتها حقيقي.
لتجد صديقتها تُمازحها بمرح قائله:
"اعقلي واتهدي بق."
فضحكت زهره بسعاده علي مزاح صديقتها الذي يفصلها دوما عن احزانها.
***
بعدما انهت جيداء كل الاوراق التي كانت تُريده بأن يطلع عليها.
نظرت اليه قائله بخبث:
"زهره زعلت منك ياشريف، ليه تحرجها كده."
وعبثت بخصلات شعرها. وهي تجلس علي سطح مكتبه تنظر اليه بشغف:
"ريحتك بتطير عقلي."
فتنهد شريف بضيق وهو ينهض من علي مقعده قائلا بحزم:
"جيداء شغلك خلص خلاص، اتفضلي علي مكتبك لو سمحت."
لتتأمله جيداء بهدوء. وترفع تنورتها القصيره لأعلي.
قائله بعمليه:
"امتا هنزل صور المشروع السكني الجديد ونعلن عنه."
فيُطالع شريف ساعته بجمود.
ونظر الي مافعلته بأشمئزاز وترك الغرفه لها بأكملها وانصرف.
فتأملت فعلته بغضب وهي لا تُصدق بأنه يرفضها ويرفض حبها وجمالها.
***
جلست جميله علي فراشها تُفكر في علاقتها مع حازم وبكلام منه صديقتها.
لتجد نفسها كالتائهه.
ونظرت الي هاتفها.
فوجدت العديد من مُكالمات حازم اليها ولكنها لم تكترث في مُهاتفته فألقت بالهاتف بعيداً.
لتتذكر وجه هشام.
وهي تُحاول ان تتذكر أين رأته.
وارادت ان تذهب لبيت حمات أختها ثانية لعلها تراه.
لتردف اليها والدتها في تلك اللحظه قائله بضيق:
"قومي فزي حازم بره."
واقتربت منها لتمسكها من شعرها وهي تُتابع بحديثها:
"مبترديش ليه علي أتصالت خطيبك، ومطنشاه. ايه ياختي الحب اللي بينكم خلاص مات وادفن. والله ياجميله لو متعدلتي لاقول لابوكي علي عمايلك وهو يتصرف. هقوله بنتك البشمهندسه اللي بتفتخر بيها بتتنطط علينا وعلي ابن خالته."
لتسحب جميله شعرها من يد والدتها بصعوبه قائله بغضب:
"هو البيه اشتكالك مني، ومقلكيش ان شوفته في الموقع مع واحده وعايش حياته."
لتنصدم والدتها من تلك المعلومه فهي تعرف حب ابن اختها لابنتها.
فتنهدت قائله:
"اكيد شوفتي غلط، حازم عمره مايعمل كده."
وخرجت من غرفه ابنتها لتنفرد بالحديث قليلا مع ابن اختها.
وهتفت قبل ان تغلق الباب خلفها:
"قومي ألبسي هدومك وحصليني."
لتنهض جميله من علي فراشها بغضب وهي تُتمتم:
"ماشي ياحازم، بتقوم ماما عليا."
***
وقفت زهره تتأمل هيئتها في المرئه بخجل وهي تري نفسها ترتدي احد الثياب التي قد جلبها لها.
فقد كانت عباره عن تنوره قصيره للغايه فوقها بلوزه بيضاء عارية الاكتاف مُلتصقه.
ورغم انها تعلم بأنها لن تستطيع أن تصل لمستوي جيداء بملابسها الفاضحه وجسدها.
لكنها قررت ان تصبح انثي له.
تستمتع بحبه وتغنيه عن جميعهن.
نفتنتفست بقوه وهي تُتمتم امام المرئه:
"خليكي قد قرارك يازهره، هتفضلي عبيطه لحد امتا. وكمان انتي مش لابسه الهدوم ديه لشريف انتي لبساها لنفسك. ولا كان عجبك منظرك ببجاماتك الواسعه والعبايات اللي كنتي بتلبسيها ليه. ياشيخه في حد لسا بيقعد بعبايات ده انتي طلعتي هابله اووي علي رأي ريم."
واستجمعت قواها أخيرا.
واتجهت نحو باب غرفتها لكي تخرج.
الا انها عادت ثانيه تقف امام المرئه مره اخري.
كي تضع بعض مساحيق التجميل.
وقبل ان تمتد يدها نحو علبة المكياج هتفت قائله:
"لاء مش لازم مكياج."
واستجمعت شجاعتها.
وكادت ان تخرج الا انها تركت مقبض الباب لتقف حائرة.
تنظر الي هيئتها بعدم تصديق.
مُتذكره انها لم ترتدي قط ملابس مثل هذه حتي عندما كانت في بيت اهلها.
فكانت دئماَ مُتحفظه في ملابسها غير أختها جميله.
وهمست بخجل لنفسها:
"اعمل ايه دلوقتي ياربي."
فلمعت في ذهنها فكره لتبرق عيناها.
واتجهت نحو التصميم الذي عملت فيه صباحاً.
فأخذت اوراقها واقلامها.
وفتحت الباب اخيراً لتخرج بوجه محمر.
لتجده يخرج من المطبخ يحمل كوب قهوته ويُحادث احدهم في الهاتف وهو يضع سماعات الأذن في اذنيه.
لتقف امامه بأرتباك.
فطالعها بنظرات مُتفحصه.
ثم اشاح وجهه عنها غير مبالي به.
لـيـجـلـس علي الاريكه كي يُكمل مُحادثته التي لم تفهم منها شيئا بسبب جهلها لتلك اللغه التي عرفتها بكلمه واحده فقد كانت الايطاليه.
ونظرت نحوه لتجده يجلس بثبات قد اعتادت عليه منذ خطوبته بها.
وشعرت بالأسي بأنه لا يُعيرها أي اهتمام.
حتي انها لم تجد في عينيه اي نظرات نحو ملابسها.
فحادثت نفسها بضيق قائله:
"ماهو بقي متعود علي الهدوم ديه واكتر كمان، اومال انتي فاكره ايه."
وألتف اليها بعدما انهي حديثه قائلا:
"مالك واقفه كده ليه."
فأقتربت منه زهره بسعاده.
واخبرت نفسها بهمس قائله:
"قربي منه يمكن مش واخد باله منك ياهابله."
ليضحك شريف داخله وهو ينظر الي حاسوبه علي سذاجتها وعقلها الذي لا يري فيه سوا عقل خام لم يلوثه شئ حتي الاعيب النساء لا يخبر صاحبته بها.
فزوجته مازالت تحمل صفات الفتايات اللاتي اوشكوا علي الانقراض.
وشعر بأقترابها.
فلم يرفع نظره عليها ورغم انه كان يرغب في مُعانقتها وتقبليها بشده الا انه قرر ان يجعلها تنضج بمفردها وتتعلم كيف تُنشئ حياة خاصه بها وتُحارب من اجلها.
فجلست زهره علي الاريكه الاخري وهي حانقه من ملامحه البارده وعدم اهتمامه او حتي مُجاملته لها.
فألتف اليها شريف اخيرا.
وهو يرفع احد حاجبيه.
وقرر أن يلعب بها قليلا قائلا:
"بس غريبه اتخليتي عن بيجاماتك اللي شبه بيجامات الشويش. وقررتي تتعاطفي وتلبسي الهدوم اللي رمياها في الدولاب."
فأرتبكت زهره وجف حلقها من كلماته.
ليُكمل مُشاكسته قائلا وهو يتأمل هيئتها:
"مالك حاضنه الورق كده ليه، ولا خايفه يتسرق منك. ولا خايفه من حاجه تانيه."
لتخفض زهره رأسها نحو الاوراق التي تحتضنها.
وابعدتها عنها سريعا قائله بأرتباك:
"اه."
فنظر اليها بخبث قائلا:
"اه ايه."
فهتفت زهره به بأرتباك:
"اه خايفه ليتسرقوا."
وعندما أدركت ما تفوهت به ورأت أبتسامته الماكره وضعت اوراق الرسم جانبا ونهضت قائله بتعلثم:
"قهوتك بردت هروح اعملك غيرها."
فطالعها شريف ضاحكا.
ونظر الي كوب قهوته قائلا:
"اهربي، اهربي."
فأسرعت زهره بخطاها.
كي تترك له المكان وتتجه الي المطبخ هاربه من نظراته والاعيبه.
فشهقت فزعاً عندما وجدته يجذبها من احد ذراعيها يُجلسها علي قدميه ونظراته تلتهمها.
رواية زوجة أخي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سهام صادق
كانت تتشبث بقميصه بقبضتي يديها وهي تري نفسها بين ذراعيه وانفاسه تحرقها بهذا القرب الشديد.
فأرخت يدها قليلا مُحاولة التملص من ذراعيه.
فأبتسم هو قائلا: هوس، بطلي مقاوحة بقي يازهره.
ورفع بأنامله نحو وجهها ليتحسسه بدفئ، وهو يري نظرات الخوف منها.
فطالعها بهمس: زهره بصيلي، بلاش تغمضي عينك.
لترفع زهره عينيها نحوه قائله بمشاعر هائجة: شريف.. انا.
ولم يدعها تُكمل باقي عباراتها، فضمها اليه بحنان.
ثم أرخي ذراعيه من عليها وهو يتنهد قائلا: زهره، أنا عمري ماهقربلك طول ما شايف في عينيك نظرة الخوف دي.
وانحني بشفتيه ليُقبل خدها بدفئ هامساً: ادخلي اوضتك نامي يازهره.
وتركها تنهض من علي قدميه، فوقفت تتحسس وجهها الذي احترق بحرارة هذه المشاعر.
وطالعته بنظرات حب لتفهمه لها.
وقبل أن تفر من أمامه وتتركه كـ كل مرة، انحنت بجسدها تُقبل طرف شفتيه.
وركتضت نحو غرفتها كي لا تري نظراته التي تُربكها.
لـ يعلو وجهه ببتسامه عاشقه لأفعال زوجته.
ورن هاتفه في تلك اللحظه، لتقف هي ساكنه في مكانها قبل أن تردف إلى حجرتها.
فتسمعه يُحادث جيداء.
شريف: قولتلِك مش فاضي ياجيداء.
ليأتيه صوت جيداء الباكي وهي تُخبره: أنا في مشكلة كبيرة ياشريف، ارجوك متسبنيش لوحدي.
وعندما شعر شريف بحاجتها الحقيقيه إليه، نهض من مكانه.
ووقف يُحرك أصابعه بتشتت في خصلات شعره وهو يهتف: بتقولي انتي فين؟
وأنهى اتصاله معها سريعا، وذهب نحو حجرته واعين زهره تُطالعه بقلق.
لتركض بتجاه غرفته وهي تتسأل: انت هتروح ليها دلوقتي؟
فطالعها شريف بنظرات صامته وهو يتنهد قائلا: زهره، أنا مش فاضي لأسألتك دي دلوقتي.
ومدّ بيده نحو مفاتيح سيارته، لتقع عيناه عليها فوجدها تُطالعه بأعين حزينه.
فتنهد قائلا وهو يقترب منها يحتوي وجهها بين راحتي كفيه: جيداء في قسم البوليس يازهره، وهي في مشكلة دلوقتي.
وعندما فهمت سبب ذهابه إليها، حركت رأسها إليه بتفهم قائله: لا خلاص روحلها، هي أكيد دلوقتي محتاجاك.
فطالعها شريف بنظرات حانيه، ثم ذهب وتركها وهو يُدرك بأنها تستحق الصبر.
فيكفيه برأتها تلك.
جلست نهي بجانب هشام تخبره عن حبها إليه، وأنه أغلى ما في حياتها.
فأحتضنها هشام بحنان وهو يقرب وجهه من وجهها لينظر في عينيها قائلا: أنا مستهلش حبك ده يانهي.
لتقترب منه بوجهها لتُقبل بشفتيها كل أنث فيه قائله بعشق: انت كل حاجة في دنيتي ياحبيبي، وأنا راضيه بحبك ليا، حتى لو كان أقل من حبي ليك.
ومسكت بيده لتضعها علي بطنها قائله: نفسي تطلع شبهك أوي ياهشام.
لـ تلمع عين هشام ببريق من الدموع وهو يكرهه نفسه أكثر.
فكسره لزهره ووجعه لها، أصبحوا يجعلوه لا يشعر بالسعادة في حياته ومع زوجته التي تعشقه وكأن هذا عقابه لما دمره من قلب بريء.
وقرب نهي بذراعيه لحضنه.
ليقبلها بقوة وهو يهمس بعد أن شعر بحاجتها للتنفس.
فتأملته نهي بحب.
وامسكت بكفيه تقبلهما قائله بشعور غريب: خليك فاكرني ياهشام، اوعي تنساني.
فطالعها هشام بقلق وهو يستمع لهذيانها في الحديث.
كلما أقترب موعد ولادتها وضمها لصدره قائلا: هووس، متتكلميش، خليكي في حضني بس.
عاد بأرهاق بعد ليلة طويلة قضاها مع جيداء في أخراجها من ورطتها ثم تهدئتها.
ليلتقي بمفاتيحه وهاتفه جانبا ونظر إلى ساعه يده فوجد أن الساعة أصبحت الثالثة صباحاً.
واتجه نحو غرفته كي ينعم بقليل من الراحة، ليقف مصدوماً مما رآه.
فقد وجدها نائمة في غرفته وشعرها مفرود بجانبها، ليتنهد قائلا: أكيد نمتي وانتي مستنياني يازهره.
واتجه ناحية فراشه وهو لا يُصدق بأنها على فراشه.
فقد لعن نفسه كثيراً بأنه تركها تنام بغرفة منفصله.
ونظر إلى وجهها الصافي وهو يتنهد: مش عارف أنا ليه بصبر عليكي يازهره.
ومدّ بكفه ليلامس وجهها قائلا: مكنتش فاكر إني ممكن أتعلق بيكي وأحبك كده، بس انتي فيكي شيء غريب أوي كنت مفتقده في حياتي.
ونهض من على فراشه بتثاقل، ليأخذ ملابس آخر يرتديها.
وعاد لفراشه ثانية ليجدها تضم ركبتيها في وضع الجنين.
فتمدد جانبها ثم مد ذراعه ليجذبها نحوه.
لينعم بدفئها بين ذراعيه.
وقبل أن تغفو عينيه ظل يُحدق بها للحظات وهو يتأمل ملامحها الساكنه.
فتحت عينيها دون تصديق بعدما تذكرت أين رأته.
لتنهض من نومتها وتجلس على فراشها قائله: إزاي نسيت موضوع الشخص اللي كانت زهره بتحبه.
وظل عقلها يدور لتتأكد من صحة ما تذكرته.
متذكرة حديث والدته أنه يعيش بشرم الشيخ ولديه مُنتج سياحي ضخم.
لتبتسم بشرود وهي تسرح بعلقها في ذلك اليوم عندما رأت أختها تُحادث احدهم وكأنها تعرفه معرفه سابقه.
وعندما سألتها، أخبرتها بخوف عن معرفتها له بالصدفة.
ثم اتبعتها الاحداث وهي تسبح بعلقها بخناقات والدتها مع أختها والتي دوما كانت تمنعها فيه من جلوسها على الانترنت.
واخذها لهاتفها لمرات عديده رغم أن أختها كانت دوماً فتاه عاقله.
وهتفت بصدمه: مش معقول يكون هشام هو الشخص ده.
ورفعت أحدي حاجبيها قائله: ده انتي طلعتي داهيه يازهره، لو فعلا كنتي بتحبي هشام.
تنهد حازم بتعب وهو يتذكر حديث خالته، في استعجالها له بأن يُتمموا الزواج سريعا.
ليميح حازم بوجهه بتعب وهو يتذكر ذلك العريس الذي جاء لأخته الصغري واحتياجها لكل قرش يملكه من أجل أن لا يجعلها تنقص شيئاً كمثل باقي اخوتها.
فهو منذ وفاة والديه واصبح كل شئ عبئ عليه.
ولكنه شعر بالارتياح وهو يري بأن رسالته قد أوشكت على الانتهاء.
فآخر العنقود سوف تتزوج ويطمئن عليها.
وأخيه سيتخرج من الجامعة اخيراً وسيسافر من اجل بعثته.
وعندما جائت صورة جميلة بذهنه تذكر جملتها بعدما سمعت بأن الأموال التي يضعها من اجل زواجهم في البنك، سيسحبها لتجهيز أخته وسفر اخيه.
لتخبره بأنها لن تنتظره ثانية وانها قد ملت من تضحياته التي لا تراها في هذا الزمن.
ورغم توبيخ خالته لابنتها لاشفاقه عليه، ولكن ماذا يفعل هل يتخلي عن اخوته وينسي وصية والديه له، ويفضل حياته عليهم ويتركهم.
وعندما بدأ عقله يتعبة من كثرة التفكير، سحب علبة سجائره التي بجانبه واخذ يشعل واحدة لينفث فيها دوامة افكاره.
فتحت زهره عينيها بتكاسل وهي تشعر بأن جسدها مُحاصر.
لترفع بوجهها قليلا لتري انها نائمة على ذراعيه ويده الاخري تُطوقها من خصرها.
فتأملت ملامحه بحب وهي تهمس: حتى وانت نايم حلو.
ورفعت يدها لتتحسس وجهه عن قرب لاول مرة وهي مُغمضة العينين.
وعادت إلى وعيها سريعاً.
ففتحت اعينها بخجل.
ومسكت يده لتبعدها عن جسدها.
وعندما بدأت ترفع رأسها كي تنهض من جانبه طوقها بذراعيه أكثر وهو يهمس بجانب أذنيها قائلا: عايزه تهربي قبل ما اصحي من النوم يازهره.
فحركت زهره رأسها لحاجتها للتنفس.
حتى أبتعد عنها قائلا: صباح الخير.
فرفعت زهره بوجهها نحوه بخجل بسبب غفيانها على فراشه: صباح النور.
وهتفت قائله: هقوم أصلي واحضرلك الفطار.
وما من ثواني حتي وجدها هبت واقفة من على الفراش، لتتعلثم قدميها فتسقط أرضا.
فطالعها هو ضاحكاً.
فتأملت نظراته الضاحكه بحنق، ونهضت قائله وهي تهرب من امامه بعبوس طفله: أظن انه عيب تضحك عليا.
فحدق بها ببتسامه واسعه ووضع بيده أسفل رأسه ليتمدد على فراشه بتكاسل.
وقفت مريم امامه وهي تعطيه بعض الأوراق قائله: اتفضل.
لينظر إليها حاتم بهدوء عكس ما كان يفعله معها سابقاً وتنهد قائلا: مكنتيش بتيجي الشغل ليه الأيام اللي فاتت.
فنظرت إليه مريم بتنهد قائله: ظروف.
لينهض حاتم من على كرسيه وهو يُطالعها بنظرات مُتفحصة.
وهمس قائلا: ليه يامريم مقولتليش إنك أرملة.
فرفعت وجهها نحوه بجمود قائله: أظن ده شيء ميخصش حضرتك في حاجة.
أنا عايزة أرجع القسم بتاعي لو سامحت أو أقدم استقالتي خالص، شوف اللي يريح.
فتأملها حاتم بنظرات مصدومة، فبعد أن تخلى عن جموده وصرح لها بحبه إليها وهو لم يفعلها قط مع امرأة.
ترفضه بهذه الطريقة.
فضم قبضه يديه ليقول بجديه: مافيش مشكلة إنك تقدمي استقالتك، كده كده انتي هتكوني مراتي وأنا محبش مراتي تشتغل.
لـ تحدق مريم بوجهه وهي لا تُصدق ما تفوه به بمنتهى الوقاحة، ونظرت إليه قائله: مراتك، ده مستحيل.
وتركته وانصرفت نحو مكتبها وهي عازمة بأن تترك عملها معه.
قصت جميله لصديقتها كل شيء أخبرها به حازم.
لتنظر إليها صديقتها قائله بخبث: حازم ده مبيحبكيش ياجميله، هو هيفضل لحد امتى ركنك على الرف كده.
لـ تخرج جميله علبة سجائرها.
فتنظر إليها منه بسعاده وهي تراها نسخة شبيها منها قائله بصدمه مصطنعه: إيه ده انتي بتشربي سجاير ياجميله.
فطالعتها جميله بلا مبالاه وهي تنفث دخان سيجارتها التي لم تعتاد عليها قائله: قولت أجرب، إشمعنى انتي.
فضحكت منه وهي تولع سيجارتها قائله: أووه جميله بنت الناس المحترمين بتشرب سجاير، لا ده انتي اتغيرتي خالص.
فبدأت جميله بالسعال، وتنهدت قائله: إيه ده.. دي بتقطع النفس يامنه، أنا شكلي هبطلها من دلوقتي.
لـ تنظر إليها منه بخبث وهي تنفث دخان سيجارتها هي الأخرى بأستمتاع وابتسمت قائله: بكره تتعودي عليها، وأي حاجة بنطلع فيها قرفنا يابنتي.
واكملت بخبث قائله: قوليلي بقي هتعملي إيه مع حازم.
لـ تنظر إليها جميله بهدوء وهي تفكر: هطلق من حازم يامنه.. أنا ندمت إني وقفت على فكرة كتب الكتاب دي.
بس هي ورقة لا جابت ولا راحت وخليه يعيش بقي دور المُضحك.
فطالعتها منه دون تصديق وهي تري أن هدفها بدأ يتحقق في أن تجعل صديقتها تخسر حب عمرها الذي عاشت سنون طويلة تُقرفها بقصته دون أن تشعر بيوم بأحتياجها هي للحب أيضاً.
وتنهدت منه قائله بضمير لاول مرة نحو جميله رغم أنها تستحق تلك الحياة المُقبله عليها قائله: بلاش تسرع ياجميله، وافتكري إن حازم هو حب عمرك.
لـ تنظر إليها جميله بنظرات مُتفحصه، مُتذكرة بداخلها بديلها الجديد الذي ستحصل عليه مهما كلفها الأمر.
نظرت زهره للأوراق التي امامها بشرود.
مُتذكرة بأنها لما تسأله عن المشكلة التي حدثت لجيداء وذهابه إليها.
وكاد الفضول يحرقها.
فنهضت من فوق كرسيها واتجهت نحو الخارج لتذهب إليه في الطابق العلوي.
كي تراه.
ليُقابلها رامز ببتسامته الودوده قائلا: إزيك يازهره.
فأبتسمت زهره قائله بمرح: أنا بقيت عاملة توكيل عندكم هنا.
فضحك رامز على حديثها قائلا: الشركة شركتك تنوريها في أي وقت.
فطالعته بصدق قائله: انت ومستر عمران بتحسسوني إني لسه في مصر وسط اهلي الطيبين.
وهمست بصوت منخفض: هو ليه الناس هنا باردين كده.
فأبتسم رامز وهو يهمس بنفس الخفوت: وموطيه صوتك كده ليه.
لـ تطالع المكان حولها قائله: مش عارفه.
ليضحكوا الاثنان معاً.
ونظرت اليه قائله: هروح أشوف شريف، عن اذنك.
فيقف رامز متطلعاً إليها وهو يهمس: لا أنا لازم أسأل شريف لو زهره عندها أخت أو بنت عم أو خالها حتى بس شبهها.
والتف حوله لينظر للموجودين: واه اتجوز زي شريف بدل ما أنا عازب كده.
رحبت بها أميلا بنظراتها البشوشه وقبل أن تخبرها عن وجود جيداء معه.
امسكت زهره مقبض الباب لتفتحه قائله بمرح أصبحت تفعله من أجله: أنا جيت.
ولكن الصدمه قد ألجمتها وهي ترى جيداء في حضن زوجه.
لينظر إليها شريف بعدما أبعد جيداء عنه.
فوجدها واقفه ساكنه من الصدمه وقد أخبره شحوب وجهها بأنها بالتأكيد فهمت وضعهم خطأ.
فـ جيداء كانت تقف أمامه ينصحها بأن تحترس قليلا وعدم تهورها.
فوجدها ترتمي عليه ببكاء وهي تخبره عن حاجتها لأي أحد بجانبها فهي أصبحت تخاف من عودة خطيبها السابق.
فتنحت جيداء بسعاده وهي ترى معالم وجه زهره المصدومة، وسحبت حقيبتها وهتفت قائله قبل أن تغادر الغرفة: زهره أزيك.
فظلت زهره واقفه بمكانها دون رد فعل وهي تُحاول أن تستجمع مارأته.
وعندما لم تسمع جيداء رد منها انصرفت سريعا.
فأقترب شريف منها ليُخبرها بحقيقة الوضع.
وجاء يسحب يدها ليحركها نحو أحد الأرائك كي تجلس.
فأنتفضت مذعوره من لمسته قائله: سيب ايدي.
فطالعها شريف بتنهد قائلا: زهره بلاش تفسري حاجة غلط وخليني أشرحلك.
فهبطت دموعها وهي تُطالعه بتهكم لبروده هذا وكأنه لم يفعل شيئاً.
وصرخت بوجهه قائله: كانت في حضنك وأنا فهمت غلط.. تصدق صح.
ونطقت دون وعي: أنا إزاي صدقتك، وصدقت إنك بقيت بتحبني ونسيت حبيبتك القديمة.. انت كنت بتمثل عليا عشان تاخد مني اللي انت عايزه.
فوقف شريف مصدوماً مما سمعه منها فهو لم يصدق بأنها ترى حبه لها تمثيلاً وأنه يفعل ذلك من اجل رغبته في جسدها.
فزوجته الحمقاء تظن بأن حقوقه الزوجية التي عافها منها حتى تعتاد عليه، يريد أخذها بتمثيله عليها.
رغم أنه إن أراد فعل شيء، فلا أحد سيمنعه ولا سينتظر كل هذه المدة.
فحرك يده على وجهه.
ليسمعها تهتف ثانية: محدش فيكم مخلص، كلكم زي بعض.
ليرفع شريف كفه عن وجهه.
وهو يشعر بأن صيغة جمعها موجهة إليه وإلى من خذلها.
وأخيراً اقترب منها وأمسك بيدها ليضغط عليها بقوة وهو يسحبها خلفه قائلا: مش اللي منعني عنك التمثيلية اللي بمثلها عليكي، ماشي يازهره أنا بقي هاخد حقوقي منك حتى لو بالغصب.
رواية زوجة أخي الفصل العشرون 20 - بقلم سهام صادق
وقفت مذهولة تُطالعه بصدمة وهي لا تُصدق بأنه جاء بها إلى شقتهم. ليُنفذ تهديده.
فأرتجفت أوصالها وكادت أن تسحب يدها من قبضة يده القوية.
فأكمل جذبه إليها حتى وصل بها إلى غرفتها ليلقيها على الفراش، ناظراً إليها ببرود قد عاهدته في بداية معرفتها به.
وكأن كلماتها الأخيرة قد أعادت شريف القديم مجدداً.
لترفع وجهها نحوه وهي تُحاول أن تعتدل في وضعها قائلة بخوف:
"شريف، أنت هتعمل فيا إيه؟"
فأردف هو ما كان يبعث به، وألتف إليها بتهكم قائلاً:
"هكمل التمثيلية اللي بمثلها عليكي. واه، صدمتك في الرجالة بدل ما تبقي واحدة تبقي اتنين."
فهبطت دموعها وهي لا تُصدق ما تفوه به للتو.
لتجده يقذف نحوها إحدى الثياب التي قد جلبها لها قائلاً:
"قومي البسي ده.. وفسحيني."
وطالعها مُتهكماً:
"خلينا ننهي التمثيلية دي."
فوقفت أمامه ونظرت إليه بأسف قائلة:
"أنا آسفة."
فلم تجد منه سوى نظراته الجامدة، قائلاً قبل أن يخرج من غرفتها:
"عشر دقايق ألاقيكي جاهزة.. سامعة؟"
فأرتجفت يداها وهي تنظر إلى ذلك القميص العاري الذي يريدها أن ترتديه عقاباً لها بما تفوه به لسانها في لحظة غضب.
ليقف هو خارجاً.. تأكله الغيرة وهو لا يُصدق بأنها رأته كحبيبها السابق.
فنطق بضعف قائلاً:
"لسه فاكراه يا زهرة؟ محدش بيفتكر حد إلا لو كان.."
وقبل أن يُكمل باقي عباراته.. تنهد بغضب وهو يُفكر في تأديبها.
***
كانت ستتجه نحو فراشها تُمثل بأنها نائمة حتى يهدأ من نوبة غضبه.
ونظرت إلى قطعة الملابس التي بيدها وكادت أن تخفيها في دولاب ملابسها.
إلا أنها سمعت صوته الغاضب يُخبرها:
"العشر دقايق قربوا يخلصوا يا زهرة، لو منفذتيش اللي طلبته منك متجيش تلومي غير نفسك بعد كده."
لتخلع زهرة ملابسها سريعاً دون تفكير.
وما من دقيقة واحدة كانت تلبس ما طلبه منها.
ونظرت إلى جسدها بصدمة.
فرفعت بكفها نحو فمها وهي لا تُصدق أنها فعلت ما طلبه منها.
وسمعت تحريك يده لمقبض الباب، فظلت تُطالع الباب وفراشها بنظرات خائفة.
حتى وجدت نفسها تركض نحو فراشها، تسحب غطاءه لتُغطي به جسدها من ذلك الخزي الذي تشعر به.
ليردف هو داخل الغرفة، ناظراً إليها وهو مصعوقاً مما رآه.
فقد كانت تتشبث بمفرش الفراش بقوة وشفتيها ترتجف من الخوف.
ليقترب منها شريف مُتطلعاً إليها بنظرات خبيثة قائلاً بمكر:
"مالك خايفة كده؟ هو أنا لسه عملت حاجة؟"
وعندما وجدها تنظر إليه بعينين راجية، شعر بأنه قد هدأ منها.
فهو ما زال لا يريد إجبارها على شيء.
ولكن أراد أن يؤدبها قليلاً ويُثبت لها أن تقربه منها ورفقه بمعاملته لها، كله نابع من حب لا يعلم متى قد وضع في قلبه نحوها.
فكل ما كان يرغب به معها حياة جديدة.
حياة تجمعها المودة والرحمة.
حياة تعرف معنى العطاء.
فهمست زهره بأستعطاف وهي تراه ينظر إليها بنظرات شارده.
إلا أن وجدته يُلقي ساعته بأهمال ثم بدأ يفك كل زر من أزرار قميصه بتمهل وهو يُدندن ببرود.
فأنطقت زهره بتعلثم:
"أرجوك يا شريف بلاش."
ثم أجهشت في البكاء وهي تراه يقترب منها لتهمس:
"أنت هتعمل فيا إيه؟"
ليضحك شريف على عباراتها هامساً بصوت لم تسمعه:
"يا رب صبرني، أنا يوم ما أتزوج أتزوج واحدة متخلفة عقلياً."
فغطت زهره وجهها بباقي المفرش الذي تتشبث به.
لتجده يلتقطه بيده ويلقيه بعيداً.
فأنصدمت من فعلته وشهقت بفزع وهي ترى نفسها أمامه وجسدها لا يستره إلا تلك القطعة الشفافة.
ووضعت بيدها على وجهها كي لا ترى نظراته إليها.
لتسمعه يهمس بالقرب منها:
"لسه بتحبيه يا زهرة؟"
فأخذت زهره تُحرك رأسها برفض، وأنفاسه تقترب منها تحرقها من الخجل وهو يُتمتم:
"مدام الاهتمام والحب بيتفهم تمثيل.. يبقى الأحسن."
وأراد أن يُكمل عباراته ويخبرها بأن يصبح نسخة أخرى ممن خذلها في الماضي.
فأرتمت بين ذراعيه قائلة بخوف:
"الله يخليك يا شريف، أوعى تتغير. أنا مصدقت أحس إن الأحلام ممكن تبقى في يوم حقيقة."
ورغم غضبه منها، ضمه بذراعيه ليسمعها تهمس بضعف:
"أنا آسفة على كل لحظة كنت بعيدة فيها عنك."
فأبتعد شريف عنها، لينظر إلى عينيها الباكيتين، ومسح وجهها بأنامله.
فزوجته الغبية قد ألجمت غضبه بمنتهى البساطة عندما أرتمت بين ذراعيه وجعلته يشعر بأن رغم خوفها منه هو ما زال أمانها.
وكاد أن ينهض بعيداً عنها ويتركها.
إلا أنه وجدها تضع بيدها على يده وكأنها تمنعه.
فنظرت إلى عينيها ليجدها ليست برافضة بل راغبة وبشدة فيه كما يرغب هو فيها.
فأنحنى عليها ليُقبلها بدفء وحنان.
إلى أن شعر بأستجابتها نحوه.
لتكون هذه أول ليلة لرابط حبهم.
***
نظرت فرحة إلى حازم بنظرات مُمتنة وهي تراه يُعاملها بلطف.
شعرت وكأنه يعوضها عن غياب حبيبها.
ولكن تلك الدبلة التي يرتديها في إصبعه جعلتها تشعر بأن ذلك القرب لا تستحقه، فهو ملك لامرأة أخرى.
ليرفع حازم أحد حاجبيه قائلاً بابتسامة حنونة:
"مالك بتبصيلي كده ليه؟"
فطالعتته فرحة بخجل وهي تلوم نفسها على أفعالها الحمقاء دوماً معه.
ولكن ما ذنبها فهي من يوم أن رأته وجدت فيه روحاً مماثلة لنصفها الذي تركها في بداية الطريق ورحل.
فشعر حازم بتخبطها وأدرك ما تعانيه.
فحكايتها ولدت لديه نحوها مشاعر مُشفقة.
لتُحرك فرحة رأسها وهي تنهض من أمامه قائلة:
"أنا هروح أجيب ليا قهوة، أجيب لك معايا؟"
فتمتم حازم بأرهاق:
"ياريت."
فطالعته هي بابتسامة صادقة وكادت أن تُغادر حجرة مكتبه.
لتنصدم بها جميلة. مُتطلعة إليهم بنظرات غاضبة.
فرفعت فرحة وجهها نحوها بأسف.
وأ نصرت سريعا من أمامه.
لتقترب جميلة من مكتب حازم مُصفقة بكلتا يديها قائلة:
"هايل يا بشمهندس.. قول إنك خلاص لقيت لك بديل."
فأتقع وجه حازم من نبرتها المُتهكمة وجعلتها ديماً له بأنه المُذنب في فتور علاقتهما.
فوجدها تنظر إليه قائلة:
"عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم، ياريت بعد ما تخلص شغل تقابلني في المكان بتاعنا."
فطالعها حازم بجمود وهو يشعر بأن مقابلتهم تلك لن تكون شيئاً هيناً وهتف قائلاً:
"خير يا جميلة هانم؟"
فضحكت جميلة على أستعجالها للأمر الذي سينهي كل شيء بينهم.
ورفعت بكفها مودعة له قائلة:
"لما نتقابل هتبقي تعرف."
وخرجت وهي تُفكر في نهاية علاقتها بحازم.
وطالعت فرحة التي جاءت تحمل أكواب القهوة مُتجهة نحو مكتب حازم.
فأوقفتها قائلة ببرود:
"على فكرة أنا خطيبته ومكتوب كتابنا كمان، ياريت تحلمي على قدك يا شاطرة."
لتنظر إليها فرحة بوجع.
فتتركها جميلة وعلى وجهها نظرات مُبتسمة.
***
أخذ يُمرر بأنامله على وجهها بحنان وهي نائمة على ذراعيه.
لا يُصدق بأنها نائمة بين أحضانه وأصبحت الآن زوجته حقاً.
ليُمرمر وجهه في شعرها المشعث عليه هامساً بجانب أذنيها:
"كان لازم أقلب وشي ليكي، عشان أعرف إنك بتحبيني كده."
وبدأ يُقبلها على وجهها بحنان وهو يتنهد بحب:
"هتصحى إمتى يا كسلانة؟"
ورغم أنها لم تكن نائمة، إلا أنها أرادت أن تشعر بلمساته الحانية دون خجل من نظراته التي تُربكها دوماً وتسمع حديثه الذي يُشعرها بالخفقان.
وكاد أن يرفع شريف الغطاء من عليها فوجدها تفتح عينيها سريعاً.
ليضحك بمكر قائلاً:
"قولتلك مليون مرة متلعبيش معايا يا زهرة."
وقبلها من عنقها، ليهمس بجانب أذنها قائلاً بخبث:
"مبروك يا مدام."
لتغمض زهرة عينيها بخجل، وهي ما زالت غائبة في كل ما حدث بينهم.
وأنقلبت الرياح لتصبح عاصفة هائجة!
***
استمع حازم إلى عبارات جميلة بصدمة.
وارتعشت يده وهو يرتشف من فنجان قهوته.
ليبتسم بألم قائلاً:
"عايز أنا ننفصل يا جميلة؟"
لتتنهد جميلة بأرتياح قائلة:
"ياريت يا حازم.. واه كل واحد فينا يشوف حياته."
فهتف بها حازم دون وعي:
"طب وحبنا، وحبي ليكي طول السنين دي كلها خلاص ضحيتي بيه؟"
فطالعته جميلة ببرود وهي تتناول كأس عصيرها قائلة:
"حكايتنا اتنتهت يا حازم، زي ما قصص وحكايات كتير بتنتهي."
ليتأملها حازم بتهكم قائلاً:
"عندك حق يا جميلة."
وقبل أن ينهضوا سوياً من أجل إنهاء كل شيء.. تنهدت جميلة قائلة:
"ياريت ماما وبابا ميعرفوش باللي حصل يا حازم."
ليبتسم إليها حازم بمرارة قائلاً:
"حاضر يا بنت خالتي."
***
اقتربت نهى من والدها لتري من هي زوجته المصونة التي اختارها وعاد بالتو بها بعد أن قضى معها شهر عسله.
لتقف مصدومة وهي تسمع صوت لم تنساه يوماً.
واقتربت منها تلك المرأة وهي تتعلق بذراع والدها:
"أهلاً يا نهى، نورتي بيتي."
لتصرخ نهى بها قائلة:
"إنتي إزاي هنا؟ اطلعي بره!"
فيُعاتبها والدها:
"عيب يا نهى، دي مراتي."
لتتذكر نهى شماتة تلك المرأة عندما جعلتها مدمنة للمخدرات والسكر.
ولولا حبها لهشام وقربه منها لكانت ظلت في المصحة طيلة عمرها.
فوجود هشام جعلها ترغب بالحياة من جديد بعد أن ظلت ضائعة مع أب لا يهمه إلا متعته.
وصرخت بجمود:
"انت ناسي عملت فيا إيه؟"
واقتربت من والدها لتُطالعه بنظرات جامدة:
"قدرت تخدعك إزاي يا صالح باشا، ها فهمني؟ ولا خلاص نزواتك بقيت أهم عندك من كل حاجة؟"
ليهدئها صالح بعدما أصرف زوجته الجديدة بعيداً قائلاً:
"يا حبيبتي ده ماضي وأنتي أه الحمد لله بقيتي كويسة. وشيري اتغيرت زيك.. مش دي برضو كانت صاحبتك يا حبيبة بابا؟"
لتُحرك نهى رأسها برفض وهي تسمع تبريرات والدها لغفرانه للمرأة التي دمرتها وجعلتها تُعاني عاماً كاملاً بالمصحة.
ووضعت بيدها على بطنها بتعب قائلة:
"أنا عمري ما هسمحك على اللي وصلتني ليه، دي آخر مرة هتشوفني فيها هنا يا صالح باشا."
وذهبت وتركتها وهو يقف مصدوماً من رد فعلها.
لتقترب منه تلك الأخرى قائلة بدلال:
"هنسهر فين النهارده يا حبيبي؟"
***
وضعت باستقالتها أمامه وهي تخبره قائلة:
"اتفضل."
فنظر حاتم لورقة استقالتها دون اهتمام وتركها جانباً.
لتُحدق به بنظرات جامدة وهي ترى بروده قائلة:
"أظن وجودي هنا انتهى."
ليبتسم حاتم قائلاً ببرود:
"لسه قدامك 15 يوم من بنود التعاقد يا أستاذة لحد أما نلاقي بديل."
ورغم أن طريقة حديثه معها جعلتها تشعر بأن هذا الرجل كتلة من البرود والجليد معاً.
وهتفت بغضب قائلة:
"صبرني يا رب، على العموم 15 يوم مش هتعمل حاجة."
وانصرفت من أمامه وهي تسبه لوقاحته وبروده.
فأبتسم وهو يرفع هاتفه ليأتيه صوت أحدهم:
"النهاردة يا حاتم باشا هبلغها بطلبك ومتقلقش، إحنا عمرنا ما هنلاقي نسب أحسن منك."
***
ضمها إليه بحنان وهو يخبرها:
"هناخد إجازة يومين يا زهرة."
لترفع زهرة وجهها نحوه ناظرة إليه بسعادة:
"بجد يا شريف؟"
فهمس إليها بدفء وهو يُقبل وجنتيها بحرارة:
"عايز أقضي اليومين دول..."
واقترب من أذنها ليخبرها بالمكان الذي يرغب فيه.
لتغمض عينيها بخجل قائلة:
"انت قليل الأدب على فكرة."
ليقهقه هو عالياً وهو يُخبرها بمشاكسة:
"وايه الجديد؟ ما أنا عارف."
فهمست بخجل:
"انت وجودك هنا أثر عليك."
فضحك قائلاً:
"لو زوجة زيك كده ورجل مؤدب.. الحياة متنفعش يا حبيبتي.. كده البشرية هتنقرض."
لتفهم مقصده، وتضرب صدره بقبضة يدها وهي تُحاول الابتعاد عنه.
ل يجذبها هو إليه قائلاً بخبث:
"رايحة فين؟ ده إحنا لسه الكلام بينا طويل."
وقبل أن يغيبها معه في عالمهما، همست برجاء:
"أنا عايزة أسافر ماليزيا يا شريف."
ليبتسم إليها شريف وهو يضمها إليه بحنان قائلاً:
"حاضر يا حبيبتي."
وداعب وجنتيها بأنامله وهو يخبرها بدعابة:
"بطلي رغي بقى، انتي بترغي كتير كده ليه؟"
ليضحكوا سوياً، ويذهبوا لعالم يُرفرف إليهم وحدهم.
***
أمسكت جميلة حاسوبها وهي تُغير اسم حسابها الشخصي الذي لا يعرفه أحد.
وأخذت تبحث عن اسم هشام.
حتى نفذ صبرها، لتتذكر فارس وقرابته منه.
ومن وسط هؤلاء أخيراً وجدته لتعرفه من صورته الشخصية وهو يقف بوسامته وهيبته التي لا تقل عن شريف شيئاً.
ولمعت عيناها وهي تُتمتم:
"ما هو لشريف لا هشام يا زهرة، وانت اختاري بقي مين فيهم."
وفتحت حسابها لتبعث له طلب صداقة باسم أختها.
ثم بعثت له برسالة تخبره بحبها وشوقها إليه، وأن زواجها من أخيه مجرد غلطة.
ولمعت عيناها دون تصديق وهي ترى أن هشام قد فتح محتوى الرسالة.
لتتأكد شكوكها بأنه كان حبيب أختها السابق ويبدو أنه متلهف عليها وما زال يحبها.
وبرقت عيناها بوميض النصر وهي تراه يخبرها دون تصديق:
"إنتي إيه اللي بتقوليه ده يا زهرة؟ شريف ميستهلش منك كده.. أنا فعلاً لسه بحبك بس للأسف انتي مرات أخويا دلوقتي."
لتغلق جميلة الحساب وهي تتنهد براحة.
فأخيراً قد علمت كيف ستبدأ طريقها بعد أن حصلت على طلاقها من حازم.
***
نظرت مريم إلى والدتها بصدمة وهي تخبرها عن موافقتها هي ووالدها على حاتم.
لتتنهد مريم قائلة:
"زمان مقلتش ليكوا لأ، بس المرادي لأ يا ماما."
فتصرخ بها والدتها قائلة:
"هتفضلي قاعدة من غير راجل لحد إمتى؟ ومطمع للي يسوى وميسواش. انتي متعرفيش العيلة أكلت وشي إزاي أنا وأبوكي وهما شايفينك عايشة بابنك لوحدك وبتشتغلي."
وظلت تخبرها والدتها عن الأقاويل في شرفها حتى صرخت بها قائلة بغضب:
"حرام عليكوا كفاية بقى، سيبوني أعيش حياتي مع ابني."
لتُطالعها والدتها بتهكم قائلة:
"لو كنتي فاكرة إن حبيب القلب ابن خالتك هيرجعلك تبقي غلطانة. هو عايش حياته مع مراته وزمانه نسيكي. فوقي بقى."
"حاتم الصاوي عمرك ما هتلاقي راجل زيه في ماله ومنصبه وعلاقاته."
لتضحك مريم بأسي وهي تستمع لحديث والدتها.
وتعود بها السنون لتتذكر اليوم الذي كانت تخبرها فيه عن أشرف وعن ماله ومنصبه.
***
لمعت عين زهرة بسعادة وهي ترى قدميها على أرض المكان الذي دوماً تحلم به.
ليقفل شريف باب الغرفة التي حجزوها في الفندق ليومين.
ناظراً إليها بحنان قائلاً:
"مبسوطة؟"
فنظرت إليه زهرة بحب وركضت نحوه تضع رأسها على صدره قائلة:
"أنا مش عارفة أقولك أنا فرحانة قد إيه يا شريف، ربنا يخليك ليا."
ليبتسم إليها شريف بمكر وهو يُطالعها قائلاً:
"طب إيه؟ هنفضل نتكلم بس؟"
فتبتعد عنه هي سريعاً، وهي تشعر بحرارة جسدها من كلامه هذا.
لتتحرك في الغرفة بتوتر قائلة:
"يلا نخرج، انت وعدتني إننا هنتفسح بس اليومين دول."
ليضحك شريف عليها وهو يُطالعها بنظراته قائلاً:
"يوم ليكي ويوم ليا.. والنهاردة اليوم بتاعي."
فأبتسمت إليه بسعادة وهي لم تفهم ما يقصده قائلة:
"خلاص ماشي، فسحنا النهارده زي ما انت عايز.. وبكرة أنا أختار."
لتفرس شريف معالم وجهها ويضحك بقوة، غامزاً إليها بأحد عينيه قائلاً:
"لأ، أنا مبحبش الفسح يا زهرة."
واقترب منها كي يربكها أكثر هامساً:
"ها.. فهمتي؟"
***
ظل يسير في المشفى ذهاباً وإياباً وهو ينتظر أحداً ليخبره عن زوجته.
ليخرج إليه أحد الأطباء قائلاً:
"مخبّيش عليك مراتك حالتها صعبة."
فطالعه هشام بخوف وهو يبتلع ريقه قائلاً:
"لأ، ارجوك اعمل حاجة. أنا مش عايز الطفلة.. المهم عندي نهى."
ليبتعد عنه الطبيب قائلاً بأسف:
"مقدمناش غير الدعاء يا أستاذ هشام.. واللي عايزه ربنا هيكون."
وانصرف الطبيب عائداً إلى غرفة العمليات ثانية.
لتأتي إليه إحدى الممرضات قائلة:
"حضرتك لازم تمضي على الإقرار ده."
فنظر هشام إلى الإقرار، الذي سيختار فيه المجازفة بحياة زوجته أو طفلته.
وهبطت دمعة ساخنة من عينيه وهو يشعر بالعجز من كثرة التفكير لو حدث لنهى شيء.
وتنهد بألم:
"آه يا نهى.. أوعي تسبيني."