تحميل رواية «زواج مصلحة» PDF
بقلم وعد حامد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يوسف بقول لك ببرود: نعم. مش هتتعشي؟ مش جعان. طب تعالي نتفرج على فيلم سوا. أنا لسه راجع من الشغل تعبان وعايز أنام، خليها وقت تاني. زهرة بحزن: بس أنا كنت عاملة حسابي نتفرج عليه سوا وعملت فشار وجبت لب. يوسف بعصبية: بقول لك إيه يا زهرة، أنا مش فايق لك. وبعدين قلت لك أنا متزفت جاي من الشغل تعبان. زهرة بحزن أكبر وهي تغلق التلفاز: خلاص مش عايزة حاجة. تجاهلها ودخل الغرفة. دخل يأخذ شاور، خلص وخرج. لقاها نايمة على السرير وهي بتعيط. زعق فيها بعصبية: بقول لك إيه، مش كل ما أكلمك كلمة تفضلي تعيطي لي. اكبري بق...
رواية زواج مصلحة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم وعد حامد
خالد بسخرية: بقي بذمتك في واحدة محترمة تلبس اللي انتي لبساه ده وتعمل في نفسها اللي هي عملاه ده إلا لو كانت عايزة تلفت الانتباه وتوقع واحد تقيل من اللي في الشركة واللي أنا كنت واحد منهم بأسلوبها وطريقتها وهي مطلقة ومش محترمة اللي كانت متجوزاه ولا عدتها شكل. كل الكلام اللي سمعته عنك كان حقيقي فعلاً وطلعتي زيهم للأسف رخيصة!!!
كانت زهره بتسمع كلامه بصدمة ودموعها بتنزل مش مصدقة إنها بتسمع الكلام ده من الشخص اللي اعتبرته أخوها. قالت بقوة وهي بتبص له ودموعها بتنزل وبصوت عالي نسبياً: أنت شخص مش محترم وأنا مسمحلكش إنك تتكلم عليا كده وتقول عليا رخيصة. أنا أشرف منك. وبعدين طليقي مين اللي أحترمه؟ وعدت إيه اللي أحترمها؟ أنا فات على طلاقي ٧ شهور. وأنت أصلاً مين اداك الحق إنك تتكلم على طلاقي وتقول عني إني بوقع الرجالة؟ أنا عمري صدر مني أي تصرف يدل على إني بوقع الرجالة!!! أنا بجد مصدومة فيك. اعتبرتك زي أخويا بس للأسف اتخدعت فيك. والشركة دي أنا مش هقعد دقيقة فيها. دقيقة زيادة.
دخلت زمرد على صوتها العالي اللي سمع معظم الموظفين وهي بتقول بخضة: في إيه يا زهره؟ انت بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟
خرجت زهره من غير ما ترد عليها وهي بتعيط وجرت على مكتبها. خدت شنطتها وخرجت برا الشركة كلها جري بانهيار وهي مش مصدقة إن كل لما تثق في شخص يخذلها بالشكل ده!!!!
عند زمرد كانت بتبص لزهره اللي جرت برا الشركة باستغراب وخضة وبتقول لخالد بعصبية: عملت إيه يا زفت؟
خالد بضيق وما زال كلام زهره بيرن في دماغه بدون توقف: زمرد اسكتي بقى هي مش ناقصاكي.
زمرد بعصبية: أنا مش هسكت قبل ما أعرف في إيه. وزهره كانت بتعيط وصوتها عالي. إيه اللي حصل؟ انجز.
حكالها خالد اللي حصل بضيق تحت نظرات زمرد المصدومة. تحولت ملامحها إلى العصبية وهي تقول: أنت متخلف يا ابني! لسانك ده بينقط دبش. أنت إزاي تقولها كده؟ زهره محترمة وعدتها فات عليها سبع شهور وطليقها ده أصلاً من أقذر الناس اللي ممكن تقابلهم. وأنت جاي تقولها عدتك واحترمي طليقك وبتوقعي الرجالة؟ إيه اللي أنت هببته ده؟ أنت إيه؟ مبتفكرش في الكلام قبل ما تقوله خالص؟
خالد بعصبية: خلاص بقى يا زمرد. أنا بحكيلك عشان تقطميني؟ خلاص الموضوع خلص.
زمرد بغضب أكبر: لا مخلصش. زهره سابت الشركة ومش هتدخلها تاني. وأنا كمان مش هادخلها.
خالد باستغراب: يعني إيه؟
زمرد ببرود: يعني زعل صحبتي من زعلي. وأنا مش هرجع الشركة دي تاني غير لما هي ترجع. ولو مرجعتش أنا مش راجعة. و بيتنا ده أنا مش هدخله.
خالد بغضب: نعم؟ وهي زهره أغلى عندك من أخوكي؟
زمرد بتحدي: آه أغلى من أخويا. البنت مغلطتش ومعملتش حاجة غلط. أنت اللي غلطت. وأنا مع الحق. وزعلها من زعلي. أنا مش داخلة الشركة ولا البيت تاني طول ما أنت موجود فيه لحد ما زهره تسامحك.
خالد بعصبية: أنت اتجننتي؟
زمرد ببرود وهي تستعد للخروج: حاجة زي كده.
خرجت زمرد وهي بتأخد شنطتها وخرجت برا الشركة وهي ناوية تروح لزهره. لقتها قاعدة في جنب وهي بتعيط بحرقة. جرت عليها بلهفة وهي بتقول: أنت بتعيطي عشان أخويا الأهبل ده؟ محدش يستاهل دمعة منك يا زهره. أنت غالية أوي. فهماني؟
زهره بعياط وهي بتحضنها: جرحني أوي يا زمرد. هو شايفني كده بتاعة رجالة وبوقعهم.
زمرد بضيق: لا طبعاً. إيه الهبل اللي أنت بتقوليه ده؟ أنت أنضف واحدة أنا عرفتها في حياتي. وأنا عارفة إنك مش كده. أوعي حد يهزك. فاهمه؟
زهره وهي بتمسح دموعها وبتشدد على احتضانها أكثر وهي بتقول: أنا بجد مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. أنت الوحيدة اللي وثقت فيكي ومخذلتنيش.
ثم نظرت لها بدموع: أوعي يا زمرد أنت كمان تخذليني.
زمرد وهي بتضربها على كتفها بهزار: بس يا هبلة. أنت بتقولي إيه؟ وبعدين خالد بيعزك على فكرة. أنا مش بدافع عنه بس عشان أنا عارفاه. هو دبش بس قلبه أبيض والله.
زهره بضيق: لو سمحتي متجبليش سيرته.
زمرد بمرح وهي تحاول تضحكها: يا ستي هم كلهم رجالة. ميجيش من وراهم غير الهم والكآبة. فرفشي كده. بتعيطي على إيه؟
ضحكت زهره على زمرد اللي بتحاول دايماً تخرجها من مودها السيء. أكملت زمرد وهي تسحبها: يلا عشان نروح.
زهره باستغراب: نروح!! أنتي مش رايحة الشغل؟
زمرد: أنت هتروحي؟
زهره بضيق: لا طبعاً.
زمرد وهي تقول بمرح: وأنا كمان مش هروح تاني خالص.
زهره بضحك: زمرد بطلي هزار وروحي كملي شغلك ونبقى نتكلم بليل.
زمرد بجدية: أنا مش بهزر. أنا الشركة دي مش هدخلها تاني بجد.
زهره باستغراب: ليه؟
زمرد بمرح: رجلي على رجلك. هتمشي نمشي سوا. هترجعي هنرجع سوا. يا نعيش عيشة فل يا نموت إحنا الكل.
زهره بضحك: أنت بتهزري!!
زمرد بمرح وهي تمسك يديها: والله ما بهزر. أنا فعلاً مش رايحة الشركة تاني. وهندور على شغل تاني نروحوا سوا لو عايزة. وبيتنا كمان مش هدخله تاني إلا لما خالد يعتذرلك وإنت تسامحيه.
زهره باستغراب: زمرد أنت بتقولي إيه؟ أنت هتسيبي بيتك وشغلك عشاني؟
زمرد بضيق: وأنت مستهترة بنفسك كده ليه؟ آه. هسيب الشغل والبيت.
زهره بطيبة: يا زمرد أنا كده بوظتلك الدنيا خالص. وأنا خلاص مسامحة خالد. روحي بقى.
زمرد بتصميم: لا مش هروح الشركة تاني إلا بيكي. ولو مش هتروحي والله ما أنا داخلها. والبيت ده أنا مش هدخله تاني إلا لما خالد اللي يعتذرلك وتقبلي اعتذاره. وأنا كمان أقبله. لأن زعلك من زعلي. ساعتها بقى أقدر أرجع البيت تاني وأسيبك.
زهره بحب: طب وأنتِ هتباتي فين على كده؟
زمرد بمرح: عندك. هروح أجيب شنطة هدومي وأجي.
زهره وهي بتضحك وبتقول: والله أنتِ مجنونة! أنتِ هتسيبي بيتك وشغلك عشاني بجد؟
زمرد بمرح: آه. وبطلي كلام بقى عشان ألحق أجيب هدومي قبل ما أستاذ خالد الكئيب ده يرجع البيت وأجيلك عشان هنعمل حاجات كتير النهاردة.
زهره باستغراب: حاجات إيه؟
زمرد وهي تتركها وتذهب مهرولة: هقولك لما أجي. روحي يلا وخلي بالك من نفسك.
ابتسمت زهره لزمرد بامتنان وهي توقف بعض التاكسي لتذهب لبيتها وهي تحمد الله على وجود زمرد في حياتها. ولا تصدق حتى الآن أنها فعلت هذا لأجلها.
عند ميرنا كانت بتكلم باسم بعصبية وهي بتقول: بقولك إيه يا باسم؟ لازم ترميه زي الكلاب في الشارع في أقرب وقت. ده ضربني، الحيوان ده ضربني. ضرب ميرنا نور الدين.
باسم بملل، فهي تتحدث معه منذ أكثر من ثلاث ساعات قائلاً بضيق: ما خلاص بقى يا ميرنا. بقالك ثلاث ساعات بتكلميني في نفس الموضوع. والله يا ستي هاخدلك حقك. اقفلي بقى عشان صدعت.
ميرنا بغيظ: بقي كده؟ تمام يا باسم. مع السلامة.
باسم بملل: مع السلامة.
وقفت ميرنا وهي رايحة جاية في الأوضة بضيق وبتكرر باستمرار وجنون وحقد: والله لأنـدمك يا يوسف!!
عند يوسف كان قاعد برا وهو سارح بشرود وبيفكر في زهره وبيقول بجنون: هتكون راحت فين يعني؟ هي ملهاش مكان غير هنا. أنا هتجنن. هتكوني روحتي فين بس يا زهره؟ أنا حياتي من غيرك وحشة أوي. ارجعلي وأنا هعوضك عن اللي فات ده. وعد يا حبيبتي!!!
عند ياسين كان قاعد في الشركة بيشتغل. دخل عليه باسم وهو بيحكيله عن اللي عملوه في يوسف ومستنيه إنه يشمت فيه معاه.
ياسين بغضب: أنا زهقت منكم ومن حوارتكم الكتير دي. أنتو بجد مش بني آدمين. وبتحسوا زينا؟ أنا سايب لكم الشركة باللي فيها.
باسم وهو ينظر لياسين الذي نهض من مكتبه بغضب وهو يقول بضيق: في داهية.
ثم أكمل وهو يتذكر يوسف الذي حان موعد مقابلته الآن وهو ينهض ليذهب لمقابلته وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
عند ياسين خرج من مكتبه بضيق وهو مش مصدق إن في ناس زيهم كده. تنهد وهو بيخبط على باب مدير الشركة.
أحمد (مدير الشركة): اتفضل.
ياسين بهدوء: السلام عليكم.
أحمد: وعليكم السلام يا ياسين. خير؟
ياسين بهدوء: لو سمحت يا أحمد أنا عايز أنقل شغلي لفرع إسكندرية.
أحمد باستغراب: اشمعنى يعني؟
ياسين بتصميم: لو سمحت يا أحمد احترم رغبتي ووافق على النقل بتاعي عشان أبدأ في الإجراءات.
أحمد بهدوء: خلاص يا ياسين زي ما تحب. اعتبر نفسك في إسكندرية.
ياسين بابتسامة: ده العشم يا صاحبي. شكراً.
عند زمرد وزهره.
زهره وزمرد كانوا قاعدين يأكلوا فشار بعد لما جابت زمرد شنطتها ووضعتها في الدولاب وغيرت هدومها. وقرروا يقعدوا يتفرجوا على فيلم سوا وهما بيضحكوا بسعادة. وزمرد كل شوية تهزر مع زهره عشان تتأكد إنها مش زعلانه.
عند يوسف وباسم ومروان وميرنا كانوا قاعدين في كافيه وبيتكلموا.
يوسف بعصبية: إحنا كان اتفاقنا على ٤ مليون بقوا خمسة ليه؟
مروان ببرود: أنا حاسس إن صوتك بقى بيعلى كتير. ده اللي عندي يا حبيبي. يا إما هنرفع عليك قضية تزوير وأخد الفلوس كلها بطريقتي وأنت تقضي كام سنة في السجن وتطلع شحات مش معاك ولا جنيه. إيه رأيك بقى؟ تدينا الفلوس بالذوق ولا نحبسك وناخد الفلوس برضه بس بقله ذوق.
يوسف باستسلام وتعب: موافق.
مروان بشماتة: أخيراً وقعت تحت إيدي يا يوسف يا كلب. وبقيت زي الكلب تحت رجلي.
يوسف بص له بضعف. وميرنا وباسم ومروان بيبصوا له بشماتة. ويوسف بيقول في نفسه بضعف: اكتشفت متأخر أوي إن محدش حبني قدك يا زهره.
عدى ثلاث أيام.
يوسف خدوا منه الخمسة مليون جنيه وبقى معاه مليون واحد بس. جاب بيه شقة صغيرة عايش فيها. ونفسه زهره ترجع له تاني بعد ما اكتشف متأخر إن محدش حبه قدها.
ميرنا اتطلقت من يوسف واتخطبت هي وباسم وبيجهزوا لجوازهم.
مروان شمتان في يوسف وفرحان فيه وبيفكر في مكيدة تاني ليه.
زمرد وزهره قاعدين مع بعض. ودوروا على شغل وراحوا سوا وقاعدين مع بعض. وزمرد رافضة ترجع تاني إلا لما خالد يعتذر.
ياسين نقل شغله إسكندرية.
خالد ندمان على كلامه مع زهره وعايز يعتذر بس كبرياؤه مانعه.
عند ياسين قرر يروح يعمل مفاجأة لخالد ويروح له الشركة ويفاجئه بوجوده.
ياسين دخل فجأة مكتبه وهو بيقول له: مفاجأة. صح؟
ابتسم خالد بفرحة وهو بيحضنه وبيقول بفرحة: وحشتني أوي يا راجل.
ياسين بفرحة: والله وأنت كمان. عامل إيه؟
خالد بابتسامة باهتة: الحمد لله. أنت عامل إيه وجيت هنا إزاي؟
لاحظ ياسين ابتسامته الباهتة قاله باستغراب: هبقى أقولك بعدين. مالك في إيه؟
خالد وهو بيحاول يضحك: مفيش حاجة.
ياسين بعتاب: أنا أكتر واحد عارفك. متخبّيش عني. مالك يا خالد؟
حكاله خالد كل حاجة ما عدا جزء إنه يحبها، لأن كبرياؤه لم يسمح له أن يقول هذا. قال ياسين بغضب وعتاب: أنت متخلف يا ابني! إيه اللي أنت عملته ده؟ هي ذنبها إيه إنها مطلقة؟ أنت إيه تفكيرك عقيم بالشكل ده؟
خالد بحزن: خلاص بقى يا ياسين. المهم أعمل إيه دلوقتي؟
ياسين بهدوء: تعتذر لها طبعاً.
خالد بتفكير ثم قال له برفض: لا. هي أكيد لسه مضايقة مني.
ياسين بتفكير ثم قال: خلاص يا سيدي. أنا وأنت هنروح. أنت هتستنى برا بعربيتك. وأنا هدخل أهدي الدنيا وأفهمها وأكلمك تدخل. اتفقنا؟
خالد براحة: تمام. اتفقنا. كلم زمرد بقى.
ياسين باستغراب: وإيه علاقة زمرد بالموضوع؟
خالد بضيق: ما هي بعد لما حصل الحوار ده قالت لي مش داخلة الشركة تاني ولا راجعة البيت إلا لما تصالحها وتقبل اعتذارك. أصلهم صحاب أوي.
أومأ ياسين بتفهم وهو يضحك على تصرفات زمرد. كلمها واتفق معها على مقابلتهم.
نهض ياسين وخالد معا. وصلا إلى أحد الكافيهات المطلة على البحر. قال ياسين لخالد بهدوء: خليك هنا. وأنا كلها ربع ساعة وأكلمك. أومأ خالد ودخل ياسين للداخل ورأى آخر ما كان يتوقعه. قال بصدمة: زهره!!
زهره انتفضت بخوف: ياسين!!
رواية زواج مصلحة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم وعد حامد
دخل ياسين إلى الداخل ورأى آخر ما كان يتوقعه، قال بصدمة: "زهره!!"
انتفضت زهره بخوف: "ياسين!!"
ارتبكت زهره وهي تقوم لتمشي.
ناظرتها زمرد باستغراب: "في إيه يا زهره مالك؟ انتِ تعرفي ياسين؟"
زهره بتوتر: "آه أعرفه. معلش أنا مضطرة أمشي."
ياسين باستغراب: "في إيه يا زهره مالك؟"
زهره بتوتر: "مفيش حاجة."
ياسين باستغراب أكبر: "أومال هتمشي ليه؟ في حاجة حصلت؟"
زهره بارتباك ورعب: "يعني هو..."
ياسين بهدوء: "أنا عارف انتِ بتفكري في إيه، وأحب أقولك اطمني. أنا مستحيل أقول ليوسف على مكانك، أنا قطعت علاقتي بيه من زمان، ومستحيل أقول لحد على مكانك."
ثم أكمل وهو يشعر أن قلبه يدق برفض لكلامه: "انتي أختي يا زهره. اطمني وثقي فيا."
ابتسمت زهره بارتياح لأنه فهمها دون أن تتحدث، ثم نظرت لزمرد بمعنى أن تصدق كلامه أم لا.
فردت زمرد وهي تقول بجدية: "ياسين ده مش ابن خالتي وبس، ده زي أخويا بالظبط. وأضمنهولك برقبتي."
تنهدت زهره عندما سمعت كلمات زمرد، وقد زادت ثقتها به لأنها تعرفه منذ زواجها من يوسف. كانت تجمعهم صداقة قوية، لكنه كان يفضل باسم عنه، إلا أن باسم كانت تصدر منه تصرفات سيئة اتجاهها. أما عن ياسين، فهو كان في غاية الاحترام معها، ولم ترَ منه تصرفًا سيئًا، وكان دائمًا ينظر للأرض ويغض بصره عندما يراها، فهو خلوق وذو سمعة طيبة. وزاد احترام زهره وتقديرها له عندما علمت أنه ابن خالة زمرد.
جلست زهره. نظر لها ياسين وهو يقول باهتمام: "عاملة إيه يا زهره؟"
زهره بهدوء: "الحمد لله."
ياسين: "سمعت إنك نقلتي هنا إسكندرية."
زهره: "آه."
ياسين بمرح: "طب وإسكندرية أحلى بقي ولا القاهرة؟"
زهره بسرعة: "لأ، إسكندرية طبعاً."
ياسين باستغراب: "اشمعنا بقي؟!"
زهره وهي تتنهد بحزن: "القاهرة كانت أيامي فيها وحشة ومش عايزة أفتكرها. أما في إسكندرية، ذكرياتي فيها كتير. اتعرفت على أطيب وأجمل أخت."
قالتها وهي تحضن زمرد، التي لمعت عيناها بتأثر. ثم أكملت: "وخرجت من وحدتي والعزلة اللي بابا كان عاملها عليا، وبقيت بعرف أتكلم مع الناس بدون خوف ومش زي الأول، وبقيت عايشة بحريتي بدون ما أكون مقيدة أو مأذية نفسياً من حد."
ياسين بجدية: "على فكرة، أحسن قرار خدتيه إنك بعدتي عن المكان اللي بيأذيكي وبدأتِ حياة جديدة مع نفسك بشخصية جديدة. خطوة حلوة جداً. بس إيه اللي خلاكي تاخدي القرار ده فجأة كده؟"
زهره بقوة: "حسيت إنه كفاية ضعف وذل لحد كده، ولازم أكون أقوى وأعتمد على نفسي. اديت لنفسي حجمها، وإنها تستاهل تنبسط وتستاهل إنها تحب وتتحب، تستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا، وإنه مينفعش أضيع دقيقة من عمري بعد كده على علاقة أنا اللي ببذل كل مجهودي فيها عشان تستمر بدون مقابل ولا مساعدة من الطرف الثاني. مهما كنت بتحبه، هيجيلك وقت وهتمل وتزهق، وحبك اللي تم استنزافه ده هيتحول لكره من غير ما تحس. فجأة كده!!"
ياسين: "وليه مأخدتيش القرار ده من بدري؟"
زهره بحزن: "كنت خايفة. أبويا طول عمره حابسني في البيت، مكنتش بتعامل مع حد غير أبويا ويوسف ومرات عمي وبس. فكنت خايفة من اللحظة اللي هبدأ أتعامل فيها مع ناس تانية. بس الحمد لله أنا سافرت واكتشفت إن إسكندرية وحياتي هنا أحلى بكتير من حياتي وسط يوسف وأهلي اللي عمري ما حسيت معاهم براحة وحرية قد اللي أنا حساها دلوقتي."
كان ياسين يسمع كلامها باهتمام. حتى ما جت سيرة يوسف، ضغط على إيده بعصبية لا يعرف سببها، وهو حاسس إنه مضايق إنها جابت سيرة راجل تاني غيره، ومش قادر يفسر أو يفهم إحساسه ده.
قال ياسين بعد كلامها معاها بابتسامة: "طيب، في حد دلوقتي شايف إنه غلط في حقك وعايز يصلح غلطه؟ ممكن؟"
كانت زهره هترفض، لكن قاطعها ياسين بهدوء: "هو مكنش يقصد الكلام اللي هو قاله والله. هو قال كلامه ده في أثر عصبيته في الشغل وندم بعدها. هو هييجي وهيعتذر. قبلتي الاعتذار تمام، مش قابلاه خلاص، ده حقك ومحدش يجبرك على حاجة. تمام؟"
أومأت زهره بتفهم. بينما زمرد تتابع الحوار الدائر مع زهره وياسين منذ بدايته، وعلى وجهها ابتسامة كبيرة لأنها بدت تشعر أن بينهما انجذاب وإعجاب من ياسين ناحيتها لم يقدر على إخفائه.
ياسين وهو ينظر لزمرد: "زمرد، نادّي لخالد من بره عشان نسيت موبايلي في العربية."
زمرد بخبث: "هو انت لسه فاكر إني قاعدة؟ ما أنا كنت من خمس دقايق شجرة الليمون اللي بينكوا."
ياسين بإحراج حاول إخفاءه: "يلا يا زمرد، أنجزي."
زمرد بخبث أكبر وهي تقصد كلامها: "ماشي، بتمشيني عشان يفضالك الجو. الله يسهله يا عم."
ابتسمت زهره بخجل على كلامها، أما ياسين، فكان يشعر أن دقات قلبه تكاد تسمعها عندما رأى ابتسامتها تلك التي أذهبت روحه.
عند يوسف، كان لسه قاعد بيفكر في مكان زهره بضيق وجنون، وهو عايز يعرف هي راحت فين. هو عارف ومتأكد إنها لما ترجعله هيعرف يمشيها على مزاجه تاني ويخليها تديله ورثها، وتوافق إنهم يرجعوا الشقة تاني، وتنكر أي حاجة حصلت بينهم، ويرجع حد تاني يرضي غروره ويحسسه بقيمة نفسه.
انتفض واقفاً فجأة وهو يقول بجنون وصوت عالٍ: "إزاي تاه عني مكانها؟ أخيراً افتكرته!"
ثم أكمل وهو يردف بنبرة مقززة ونرجسية: "هترجعيلي تاني يا زهره زي الكلبة تحت رجلي، وهرجع تاني لعزي وفلوسي، وهنتقم منكم كلكم، ودا وعد مني!!"
رواية زواج مصلحة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم وعد حامد
ثم أكمل وهو يردف بنبرة مقززة ونرجسية: هترجعيلي تاني يا زهرة زي الكلبة تحت رجلي، وهرجع تاني لعزي وفلوسي، وهنتقم منكم كلكم، ودا وعد مني!
أما عند ياسين وزهرة، كانوا قاعدين مستنيين خالد وزمرد. دخلت زمرد، هو وخالد اللي كان متوتر أوي من زهرة.
قال خالد: ازيك يا زهرة.
ردت زهرة باقتضاب: الحمد لله.
خالد، وهو بيفكر، ايديه الاتنين في بعض بتوتر، وهو بيفكر في حجة يقولها عن اللي قاله واللي عمله: أنا المرة اللي فاتت كلمتك بطريقة مش كويسة وقلت كلام ما كانش ينفع أقوله، بس والله غصب عني. كان يومها عندي مشكلة كبيرة أوي في الشغل وكنت متعصب ومش داري أنا بقول إيه ولا بعمل إيه. متزعليش مني!
قالت زهرة بهدوء. هي عمرها ما هتقدر تعتبره زي الأول ولا تصفي له، بس قررت إنها تسامحه وخلاص. قالت بهدوء: خلاص يا أستاذ خالد، محصلش حاجة.
قال ياسين بمرح: طالما اتصالحتم، تعالوا بقي نروح نقعد عند خالتو عشان وحشاني أوي وعايز أسلم عليها.
قالت زمرد بخبث: وأنا بقول كده بردو، وهو على الأقل تعرف إيه اللي بيحصل من وراها، وتشوف العروسة.
كان خالد بيبصلهم باستفهام وعدم فهم، وزهرة كانت مش فاهمة حاجة، بس حاسة إنها في الموضوع. ياسين بيزغرلها عشان تسكت، وهو ملاحظ إن وش زهرة قلب ألوان.
قال ياسين وهو بيلطف الجو: يلا بينا بقي ولا إيه؟
قالت زمرد وهي تضحك بخبث: ليك روقة يا ابن خالتي، توه توه كمان شوية.
قال خالد باستغراب وعدم فهم: هو في إيه؟ أنا مش فاهم حاجة؟
قالت زمرد بضحك: مش مهم تفهم، أنا هبقى أفهمك بعدين. ثم أكملت بعد أن لاحظت نظرات ياسين الحادة المصوبة ناحيتها: يلا بقي عشان ما نتأخرش.
قام خالد وزهرة، وهي بتقول بإحراج: طيب، همشي أنا بقي وهبقى أكلمك يا زمرد بالليل.
قال ياسين بحدة: رايحة فين؟
قالت زهرة باستغراب: رايحة البيت عادي.
قالت زمرد بتذكر: آه صحيح، أنا افتكرت إني زعلانة من الأستاذ ده. قالت كلماتها وهي تشير على خالد، ثم أكملت: ومش هرجع البيت تاني، يلا يا زوزو، رجلي على رجلك ونروح سوا.
قال ياسين بحدة: إيه الهبل اللي انتوا بتقولوه ده؟ يلا يا زمرد على بيت والدتك، وانت يلا يا زهرة تعالي اركبي عشان نمشي.
قالت زهرة بإحراج: أنا مش هعرف أروح معاكوا، لو سمحت أنا هروح لوحدي.
قال ياسين بهدوء: يا بنتي، عادي تعالي اقعدي معانا شوية. وهي هتحبك أوي على فكرة لما تشوفك، وهتطردنا كلنا برا البيت وهتقعد معاكي انتِ، وهتشوفي دلوقتي. قالها بمرح ليقنعها على الذهاب معهم.
قالت زهرة بعدم اقتناع: بس انتوا كلكم عيلة في بعض وأنا مليش لازمة أجي يعني.
قال ياسين بضيق: إيه اللي انت بتقوليه ده؟ هتيجي معانا دلوقتي وهتقعدي معانا عادي. زمرد صاحبتك، وأنا وخالد كأننا أخواتك، وأنا متأكد إن خالتو هتحبك وهتحب القعدة معاكي. إيه المشكلة بقي؟
كانت لسه هتتكلم، قاطعها ياسين بحدة: خلاص، انتِ هتيجي يعني هتيجي، مفيش كلام تاني. يلا اركبي.
ركبت زهرة العربية وركب ياسين جنبها، وزمرد ورا. خالد ركب عربيته وراح وراهم، وهو بيبصلهم بضيق، وهو ملاحظ انجذاب ياسين ناحيتها، وده مخليه مدايق أكتر. أما عن زمرد، كانت قاعدة مبسوطة وهي متبعاهم، وبتتمنى إن زهرة تكون سعيدة وربنا يعوضها بياسين عن اللي شافته.
عند يوسف، وصل عند صاحب عمه وهو بيخبط الباب بقوة. فتحه له سعد باستغراب: يوسف، اتفضل يا ابني، إيه اللي حصل؟
يوسف وهو بيزقه وبيفتح أبواب الأوض بعنف: زهرة فين؟ أنا متأكد إنها هنا، انت مخبيها فين؟
قال سعد باستغراب: زهرة! إيه اللي هيجيبها هنا بس؟
قال يوسف بغضب: بقولك إيه، شغل الصعبنيات ده مبيأكلش معايا. يا تقولي زهرة فين، يا أما هطلع السكينة دي وهقت*لك مكانك. انطق، زهرة فين؟
قال سعد بصدمة: انت بتقول إيه؟ والله ما أعرف هي فين. لو أعرف هقولك، دي مراتك، وأكيد لو عارف مكانها مش هخبيها عنك.
قال يوسف بجنون وغضبه عماه: آه، يعني مش هتتكلم، تمام. انت اللي جبته لنفسك. مسك السك*ينة وغرزها بعنف وقسوة في صدره، وسعد بيستنجد بيه وهو بيبص له بصدمة. ويوسف كأنه اتجردت منه مشاعر الإنسانية والرحمة، وعلى وشه ابتسامة باردة وهو بيبص لروحه اللي فارقت جسده ببرود تام.
رواية زواج مصلحة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم وعد حامد
مسك السكينة وغرزها بعنف وقسوة في صدره، وسعد بيستنجد بيه وهو بيبص له بصدمة.
يوسف كأنه اتجردت منه مشاعر الإنسانية والرحمة، وعلى وشه ابتسامة باردة وهو بيبص لروحه اللي فارقت جسده ببرود تام.
سمع صوت خطوات قريبة منه، ارتبك وهو بيبص لسعد المرمي على الأرض وسايح في دمه بتوتر.
مكنش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي. سحب السكينة بسرعة وخدها وهو بيحطها في جيبه، وفتح الشباك ونط بسرعة منه وهو بيجري بخوف.
وصل لحد عربيته وانطلق بسرعة وخوف للقاهرة.
عند سعد، كان نايم على الأرض وجسمه بينزف والنفس بيطلع منه بصعوبة.
فتح ابنه الباب بالمفتاح ودخل وهو بينادي على أبوه بهدوء.
لكنه صعق لما لقاه بالشكل ده نايم على الأرض وسايح في دمه وبيأخذ نفسه بصعوبة.
جري عليه ماجد بلهفة وهو بيقول بصدمة وخوف: "بابا يا بابا رد عليا، مين عمل فيك كده يا بابا؟ والنبي متسبنيش وتمشي، أنا مليش في الدنيا دي غيرك يا بابا، والنبي رد عليا."
خد التليفون بإيد مرتعشة وهو بيطلب الإسعاف، وبيحط إيده على منطقة النبض وهو بيقسها.
حمد ربنا إن فيه نبض لسه حتى لو ضعيف. فضل قاعد جنبه مستني وهو بيدعي ربنا إنه يقوم بخير، وبينظر لوالده بدموع.
لحد ما وصلت الإسعاف وخدت والده وخدته للمستشفى.
عند ميرنا وباسم، كانوا قاعدين مع بعض في كافيه وهما بيضحكوا.
ميرنا بتقول بشماتة: "مين كان يصدق إن يوسف بيه يبقى شحات ومش لاقي يأكل."
باسم بخبث: "ولسه هو شاف حاجة!"
ميرنا باستغراب: "ناوي تعمل إيه تاني؟ مش كفاية كده."
باسم بحقد: "كفاية، ده أنا لسه ببدأ. وأنا لسه ما عملت فيه حاجة، وحياة أمي لأخليه ينام يحلم بي."
ميرنا بخبث: "ناوي له على إيه؟"
باسم بابتسامة سخرية: "على كل خير يا قلبي!"
عند زهرة وياسين.
كانوا وصلوا لخالة ياسين. كانت زهرة متوترة ومحرجة جداً وحاسة إن ده مش مكانها.
وياسين كانه حس هي بتفكر في إيه وقالها بمرح: "متقلقيش يا ستي، والله خالتي طيبة وهتحبك."
تنهدت زهرة بابتسامة وهي تصعد معه إلى منزل خالته.
ويتبعهم خالد وزمرد.
وصلوا للشقة، ضرب ياسين الجرس وفتحت خالته الباب وهي بتبص للباب بهدوء لاعتقادها إنه خالد قد أتى من العمل.
لتتفاجأ بياسين يقف أمامها وهو يبتسم.
احتضنته بلهفة وهي بتقول باشتياق واضح: "حبيب قلب خالتك، واحشني أوي. بقي متفكرش تيجي تزور خالتك لمدة سنة، ينفع كده."
ياسين وهو يخرج من حضنها ويقول لها بابتسامة زادته جاذبية: "والله يا خالتي الشغل في القاهرة كان ساحلني، مكنتش بلاقي وقت أصلاً أخرج ولا أروح في حتة. بس أديني نقلت شغلي إسكندرية وهجيلك كل يوم لحد ما تزهقي مني."
هبة بحب: "وأنا عمري ما أزهق منك أبداً يا حبيبي. تعال ادخل بدل ما إحنا واقفين برا كده."
سحبته هبة (خالة ياسين) إلى الداخل وكأنها لا ترى غيره.
سحبت زمرد زهرة التي كانت واقفة بتوتر وإحراج، وخالد دخل وراهم وهو مركز مع زهرة.
جلسوا جميعاً بالداخل.
قالت هبة وقد لاحظت وجود زهرة قائلة وهي توجه نظرها ناحية ياسين بفرحة: "دي خطيبتك يا ياسين؟ أخيراً سمعت كلامي وخطبت. ما شاء الله زي القمر، ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبي. وانت اسمك إيه يا حبيبتي؟"
اكتسى وجه زهرة بالحمرة وهي تنظر لياسين بإحراج.
وياسين كان يسمع كلامها بابتسامة وكأنه يريد أن يتحول هذا الحديث لحقيقة.
فهو لا يعرف عندما رأى زهرة لأول مرة انجذب إليها بشدة وكأنه لم يرى فتاة جميلة من قبل غيرها.
لكنه أجاب وقد فاق من شروده على صوت زهرة التي تقول بإحراج وخجل: "لأ حضرتك، أنا مش خطيبته."
هبة باستغراب: "أومال إنتي مين يا حبيبتي؟"
كانت زهرة لا تعرف ماذا تقول لها وهي تشعر بالخجل من نفسها لقبولها بأن تجلس وسط عائلة لا يعرفها فيها أحد وهي تشعر أنها غريبة عنهم.
شعرت زمرد بتوترها وخجلها الملحوظ فقالت بمرح كعادتها: "دي صحبتي الانتيم يا ماما، زي أختي كده بالظبط. وأنا قولتلها تيجي عشان أعرفك عليها، هتحبيها أوي يا ماما."
هبة بود وطيبة: "نورتي يا بنتي، وإنت اسمك إيه بقى؟"
زهرة وقد قل توترها قليلاً: "زهرة."
هبة بإعجاب: "ما شاء الله يا حبيبتي، اسم على مسمى. وإنتي خريجة إيه يا زهرة؟"
زهرة بابتسامة: "السنة."
هبة بتفهم: "معنى كده إنك أكيد بتشتغلي عند خالد في الشركة، صح؟"
زهرة بارتباك: "أنا كنت الأول بشتغل عنده، بس أنا وزمرد نقلنا شغل تاني من فترة قريبة."
هبة باستغراب: "ليه؟"
زهرة بهدوء: "يعني حصل مشكلة في الشغل كده، فسبنا الشغل."
هبة بتفهم: "طب وإنتي يا حبيبتي عندك كام سنة؟"
زهرة بهدوء: "٢٢ سنة."
هبة بإعجاب: "طب وإنتي مرتبطة أو في حد في حياتك؟"
عند هذا السؤال، ارتبكت زهرة واكتسى وجهها الاحمرار.
رد خالد بسرعة: "دي مطلقة يا ماما."
هبة باستغراب: "ومالها المطلقة يا حبيبي؟ ما هي زيها زينا عادي يعني."
بدأت هبة تغير مجرى الحديث وهي تتكلم عن ذكريات طفولتهم، وزهرة تضحك بمرح عليهم.
وقد أحبت هبة التحدث معها.
كانت زمرد تتابع نظرات ياسين الذي كان سيأكلها بعينيه وهو ينظر لها باهتمام وتركيز كبير ولها وطريقة كلامها وعفويتها.
وقد شعر أن إعجابه بها زاد الضعف بعد تأكده أنها جميلة من الخارج ومن الداخل أيضاً.
نكزت خالد في ذراعه الذي كان يتابع حديثها هو الآخر قائلة: "إنت مش واخد بالك من اللي بيدور حواليك، ولا إيه؟"
خالد باستغراب: "إيه اللي بيحصل؟"
زمرد بخبث: "ياسين وزهرة."
خالد باستغراب أكبر: "مالهم؟"
زمرد بخبث أكبر وهي تشير له على ياسين الذي كان ما زال ينظر لزهرة باهتمام كبير: "بص ياسين شكله لقي بنت الحلال خلاص. بص بيبص لزهرة إزاي، ده شكله واقع خالص!"
خالد بضيق: "ما يمكن بيبصلها عادي وإنتي مترجمة الموضوع غلط!"
زمرد بضحك تائه عن ذلك الذي يجلس بجانبها يكاد ينفجر من الغضب والضيق يأكله: "يا بني والله معجب بيها ومنجذب لها، اهو شوف بيبصلها إزاي. يلا ربنا يتمم لهم بخير ونشوف عيالهم."
قالت آخر جملتها بضحك وهي تعود لتشارك معهم في حوارهم.
وخالد مضايق جداً وهو قاعد مركز مع ياسين وزهرة، وتأكد فعلاً من كلام أخته!
عند يوسف.
كان قاعد في غرفة مظلمة وهو بيردد بحقد وكره: "والله لأنـدمـكـوا كلكـوا."
كان بيقول الكلام ده وهو بينظر لصورة مروان وباسم وميرنا اللي متعلقين قدامه وهو معلم عليهم بقلم أحمر.
وبينظر له بحقد كبير ثم أكمل بجنون: "ولا عاش ولا كان اللي يضحك على يوسف باشا أو ياخد فلوسه. والله لأرجع فلوسي دي جنيه جنيه وأزيد كمان، وأنتقـم منكوا. مش يوسف اللي يتضرب على قفاه من شوية عيال زيكوا، ولا راحوا ولا جم."
"وخرجوها يا زهرة، حتى لو رجوعك ليا هيكلفني حياتي، لازم أرجعك. لأني اكتشفت إن محدش في الدنيا دي حبني ولا هيحبني قدك. لازم أرجعك في أسرع وقت عشان إنتي هتسمعي كلامي بسرعة وهتكوني من أهم العوامل اللي هترجع فلوسي تاني ليا. لازم أرجعك يا زهرة في أسرع وقت!"
عند سعد وماجد.
كان ماجد قاعد برا وهو بيعيط وبيدعي إن باباه يكون عايش.
عدى أكتر من ست ساعات وما فيش حد خرج يطمنه عليه.
لغاية ما خرج الدكتور أخيراً من الغرفة بإرهاق وتعب شديد.
قال ماجد بلهفة: "بابا كويس يا دكتور، صح؟"
الدكتور (علي): "الحمد لله، والدك نجا من الموت بمعجزة. السكينة اللي اتغرزت فيه كانت جنب القلب بحاجات بسيطة."
ماجد بفرح: "الحمد لله، يعني أقدر أشوفه."
علي: "لأ طبعاً مينفعش. هو لسه طالع من عملية جراحة صعبة جداً هي اللي استغرقت الوقت ده كله. والله أعلم هيفوق إمتى النهاردة ولا بكرة ولا إمتى بالظبط، ما أقدرش أحدد."
علي: "يعني الحمد لله العملية تمت بنجاح، بس منعرفش هيفوق منها إمتى. ممكن النهاردة، بكرة، كمان شهر، سنة، على حسب استجابة جسمه للعملية ومقدرته إنه يقوم تاني."
ماجد بحزن: "يعني ممكن يقعد كتير ما أشوفوش."
علي: "والله دي حاجة بإيد ربنا. وبعدين إحنا عايزينه يقوم النهاردة قبل بكرة عشان نبدأ نحقق في قضية القتل."
رواية زواج مصلحة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم وعد حامد
عند ياسين وزهره.
كانوا قاعدين مع هبه اللي كانت معجبه بزهره وطريقه كلامها وعفويتها في الكلام.
قال خالد بضيق وهو مازال يراقب نظرات ياسين لزهره:
"والله يا جماعه القعده معاكوا ميتشبعش منها، أتمنى نكرر القعده دي تاني."
قامت زهره باحراج منه وهي بتقول لهبه اللي زغرت له بضيق من كلامه:
"انا مبسوطه جدا اني اتعرفت عليكي، واتمنى نتقابل تاني."
هبه بحب وحنان:
"والله وأنا أكتر يا حبيبتي، قعدتك ميتشبعش منها، وإن شاء الله نتقابل تاني قريب."
قالت كلامها وهي تشير لمغزي معين من كلامها. فهم خالد كلامها ونظر لها بضيق وهو يقف ويقول بضيق:
"زهره هتروحي لوحدك ولا أوصلك؟"
زهره باحراج:
"لا، أنا هروح لوحدي عادي."
خالد وهو يجلس مره اخري:
"زي ما تحبي."
قام ياسين وهو ينظر لها بحده:
"لا طبعًا تروحي لوحدك دلوقتي إزاي؟ يلا قدامي عشان أوصلك."
زهره بابتسامه:
"ملوش لزوم، أنا هروح لوحدي عادي. وبعدين مينفعش أركب معاك لوحدنا دلوقتي."
خالد وهو ينظر لساعته التي قد تجاوزت منتصف الليل وهو يقول بتنهيدة:
"معاك حق فعلاً، مينفعش تركبي معايا دلوقتي. بس مش معني كده إني أخليك تروحي لوحدك في الوقت ده."
هبه بود:
"خلاص يا حبيبتي باتي هنا، لأن فعلاً الوقت اتأخر."
زهره باعتراض:
"لا يا طنط، والله مش هينفع خالص."
ياسين وهو ينظر لخالته بمرح:
"تصدقي يا خالتي معاكي حق."
ثم أكمل وهو ينظر لها بحنيه:
"نامي انتي هنا النهارده مع زمرد، وأنا وخالد هنروح نبات في أي حته عادي."
خالد باعتراض:
"هنروح فين يا بني دلوقتي ونبات فين؟ لا طبعًا مينفعش. هي تنام هي وزمرد، وانت تنام معايا."
ياسين بحده:
"لا مينفعش يبقي معاها رجاله أجناب عنها في نفس البيت وتنام عادي. أنا وانت هنام برا في أي فندق الليله دي، وهي هتنام هنا. يلا يا خالد."
خالد بضيق:
"يلا، أما نشوف آخرتها."
زهره كانت قاعده محرجه من نظرات خالد ليها اللي كلها ضيق واللي بتدل علي ضيقه من وجودها. سحبت زمرد زهره لداخل غرفتها وهي بتقعدها على السرير وبتبصلها بخبث:
"إيه بقي اللي بيحصل من ورايا ده؟!"
زهره باستغراب:
"إيه اللي بيحصل؟!"
زمرد بضحك:
"يعني مش عارفه إيه اللي بيحصل ومش واخده بالك؟"
زهره باستغراب أكبر:
"آخد بالي من إيه؟ في إيه يا زمرد؟ أنا مش فاهمه حاجه!"
زمرد بخبث:
"مش ملاحظه إن في إعجاب من ياسين ناحيتك؟"
زهره بصدمه:
"ناحيتي أنا؟!"
زمرد بخبث أكبر:
"مشوفتيش كان بيبصلك إزاي طول القعده؟ يلا الله يسهلوا يا عم."
زهره بضيق:
"زمرد لو سمحتي، أنا مبفكرش في الموضوع ده ومستحيل يحصل. أنا قلبي قفلته ومش هفتحه تاني."
زمرد بحزن على صديقتها:
"ليه يا زهره؟ دا ياسين محترم ومتربي، مش زي كلب الفلوس اللي كنتي متجوزاه. مش كل الرجاله وحشه، مش عشان تجربه فاشله يبقى كل التجارب فاشله والرجاله وحشه. ادي لنفسك فرصه، هتخسري إيه؟"
زهره بجمود:
"زمرد لو سمحتي متفتحيش الموضوع ده تاني معايا. ياسين زي أخويا بالظبط ومش هيبقي غير كده."
زمرد بتنهيدة:
"ماشي يا زهره، زي ما تحبي. بس مش معني إني سكت يبقى الموضوع خلص. أنا هسكت بس مش هسيبك إلا لما تشيلي الموضوع ده من دماغك."
فتحت الدولاب وجابت لها بيجامه وأدتهالها وهي بتقولها:
"تصبحى على خير."
وخرجت وقفتلت الباب وراها، تاركه زهره تفكر في ما قالته وتفكر هل تعطي لقلبها فرصه ثانيه ام تسير وراء عقلها الذي يمنعها عن ما تفكر به. وبالنهايه استسلم عقلها وهي تقوم لترتدي البيجامه وتذهب في سبات عميق، ومازال كلام زمرد يتردد في عقلها بدون توقف.
عند ياسين وخالد.
كانوا راكبين العربيه وهما متوجهين لأقرب فندق عشان يباتوا فيه.
قال خالد بضيق:
"لازم يعني تقوليها تبات الساعة اتنين بليل؟ وأنا ورايا شغل بكره بدري، هقوم إزاي؟"
ياسين بحده:
"خلاص بقي يا خالد، من ساعة ما ركبنا العربيه وانت مبتتكلمش إلا على زهره، وإزاي أوافق إنها تبات؟ يا بني الوقت كان متأخر ومينفعش تروح لوحدها، وأنا مينفعش أوصلها في الوقت ده لوحدنا، فمكناش في حل غير إنها تبات. وبعدين يعني عادي، انت مدايق ليه؟ اعتبره يا سيدي تغيير."
خالد بضيق:
"بس أنا ملاحظ إنك معجب بالبت دي أوي ومشلتش عينك عليها طول القاعده. أنا من رأيي يا صاحبي لو انت بتفكر فيها زي اللي في دماغي، بلاش دي. دي مطلقه، يعني كان في حياتها راجل تاني. انت من حقك إنك تتجوز واحده بنت بنوت تكون انت أول واحد في حياتها. دي متناسبكش، لا ماديًا ولا اجتماعيًا."
ياسين كان بيسمع كلامه وهو بيضغط على إيده جامد لحد ما عروقه برزت وقال بغضب كبير:
"ومالها يعني يا خالد؟ مالها المطلقه؟ انت من امتى تفكيرك بقى سطحي كده؟ من امتى واحنا بنبص لحالة الناس الاجتماعيه والمادية ونحكم عليهم من خلالها؟ انت عمرك ما فكرت كده."
خالد بغضب هو الآخر:
"فيه إن البت دي ماشيه كل شويه تدور على كل واحد شويه، مش عاتقه حد وعامله فيها الغلبانه المسكينه، وأنا بفوقك من اللي انت فيه عشان شكلها لحقت تضحك عليك إنت كمان. افهمني يا ياسين، دي عقربه يا بني، ميغركش شكلها ده، دي بتداري بيه ألعابها وخبثها. اسمع مني."
وقف ياسين العربيه فجأه وفتح باب العربيه، وخرج خالد من العربيه وهو بيقول بنبرة أول مره خالد يسمعها منه:
"انت اتغيرت أوي يا خالد، وأنا كان لازم آخد بالي من كلامك عليها الأول. انت معتش خالد اللي أنا أعرفه، واعتبر الصحوبيه اللي بينا انتهت من انهارده."
قال كلامه له بغضب وعتاب وانطلق بسيارته، تاركًا خالد ينظر له بصدمه أنه فعل هذا لأجل زهره، الذي يراها تتلاعب بكل واحد منهم ما بين وقت والآخر. تنهد بضيق وغضب منها ومن صديقه، وهو يكمل سيره بضيق لفشل خطته وخسارته لصديقه، وغضب من زهره تلك التي كانت سبب لفقدانه أعز أصدقائه.
عند يوسف.
كان قاعد وقدامه بعض من رجال الأعمال وهو يقول لهم بنبره مخيفه:
"بصوا بقي، أنا عايزكم تبيعوهم اللي وراهم واللي قدامهم. وقسما بالله لو اتقفشتوا أو فشلتوا، لأكون دافنكوا مكانكم، فاهمين؟"
الرجال بخوف:
"فاهمين."
يوسف وهو يقول بنبره بارده:
"تقدروا تمشوا."
ذهبوا جميعا من أمامه بخطوات راكضه. رن هاتف يوسف، نظر للمتصل بملل وهو يرد:
"ألو، عايز إيه؟"
المتصل (جابر):
"أنا عارف مكان مراتك اللي انت بتدور عليها."
يوسف بلهفه:
"بجد؟ طب هي فين؟"
ضحك جابر بسخريه:
"لا والله، وأنا هقولك كده على طول؟ لازم مقابل قدام إنك تعرف مكان مراتك."
يوسف بلهفه:
"موافق على أي حاجة تقولها، بس هي فين بقي؟"
جابر بغموض:
"في اسكندريه."
رواية زواج مصلحة الفصل السادس عشر 16 - بقلم وعد حامد
جابر بغموض: في اسكندريه!!
يوسف باستغراب: غريبه يعني بتعمل إيه في اسكندريه دي عمرها ما راحتها قبل كده؟
ثم أكمل بجديه: فين في اسكندريه؟
جابر بسخريه: لا يا حبيبي انت سألتني هي فين وقولتلك في اسكندريه. أكتر من كده مش هقول غير أما تعملي المصلحه بتاعتي اللي عايزاها منك.
يوسف بضيق: انجز يلا، انت هترغي؟
جابر بخبث: مقبوله منك. أنا سمعت إنك بدأت ترجع فلوسك من تاني بعد ما خدها منك باسم وميرنا ومروان، فقولت لازم أطلعلي بمصلحه.
يوسف ببرود: كام؟
جابر بطمع: ٣ مليون جنيه.
يوسف بغضب وهو ينتفض في جلسته: نعم يا روح أمك! ٣ مليون؟ عفريت يركبوك! لا طبعًا مش دافع حاجة.
جابر بخبث: براحتك. بس افتكر إني عارف مكان مراتك اللي انت قالب الدنيا عشان توصلها.
يوسف بغضب أكبر وهو يمسك من ياقة قميصه: أنا مستغني عن خدامتك يا حبيبي وهعرف أوصلها بمعرفتي. ياريت تخرج برا وملمحكش تاني، فاهم؟
جابر بتوعد: تمام.
خرج جابر وهو بيتوعد ليوسف بضيق وكره. أما عند يوسف في الداخل، قام بالاتصال بأحد أصدقائه المقربين قائلاً:
يوسف بهدوء: إزيك يا ليل؟
ليل بهدوء: الحمد لله يا يوسف، انت عامل إيه؟
يوسف بابتسامه: الحمد لله. كنت عايزك في حوار كده.
ليل بهدوء: أؤمرني يا يوسف.
يوسف ببرود: كنت عايزك تعرف مكان زهره مراتي، هي في اسكندريه. عايزك تعرف لي عنوانها في أقرب وقت.
ليل باستغراب: هو انت متعرفش مكانها إزاي؟ هو انتوا اتخانقتوا ولا إيه؟
يوسف بضيق: ملكش فيه. كل اللي أنا عايزه منك تعرف مكانها.
ثم أكمل بحقد لم يلاحظه ليل في صوته: وانت أصلًا هتعرف إزاي وانت مسافر في انجلترا بقالك سبع سنين بتاخد الدكتوراه وعايش في ميه البطيخ وبتعرف أخبارنا كلها بالموبايل ونازل اجازه شهر وعايز تعرف كل حاجه كده وكأنك مهتم أوي يعني. اعمل اللي بقولك عليه طالما انت عايش في اسكندريه وليك ناس قرايبك ممكن يساعدوك وقولي مكانها ومتدخلش في اللي ملكش فيه.
ليل بحزن وضيق من صديقه: ماشي يا يوسف، هعرفلك مكانها.
وشكراً يا صاحبي على تفكيرك فيا بالطريقه دي!
قفل يوسف معاه بضيق وهو حاسس إنه خسر كل اللي الناس اللي كانت حواليه وبيحبوه، وأولهم زهره وليل، بسبب أسلوبه وتعامله معاهم.
عند زهره، قامت من النوم بتعب. فهي لم تستطع النوم طوال الليل من كلام زمرد الذي كان يتردد في عقلها الليله الماضيه دون توقف. ذهبت للمرحاض وتوضأت وأدت فرضها، ثم ارتدت ملابسها وهي تضع حجابها وتستعد للذهاب لمنزلها. خرجت وجدت زمرد ممسكه بالهاتف الخاص بها وهي تنظر في الهاتف بهيام وحب كبير. استغربت زهره من نظراتها. وهبه تقف في المطبخ تعد الإفطار. اقتربت زهره من زمرد وهي تجلس بجانبها، وجدتها تنظر لصورة شاب. ظلت تنظر لملامحه بتركيز وهي تشعر إنه ليس غريب عنها وتعرفه جيدًا. ثم قالت بهمس بعد أن تذكرته: ليل!
فاقت زمرد من شرودها به على صوت زهره الذي يشبه الهمس بجانبها. نظرت لها، ثم نظرت للهاتف بفزع وهي تقوم بارتباك واضح وهي تقول بتلعثم: انت تعرفيه يا زهره؟
زهره باستغراب: دا ليل ابن خال يوسف.
اشمأزت ملامح زمرد وهي تقول بقرف واضح: ابن خاله!!
زهره بسرعه: بس هو مش زيه خالص على فكره. دا طيب وابن حلال وحنين وكويس جدًا. الفرق بينهم فرق السما من الأرض.
زمرد بغيره: والله وانت تعرفيه منين إن شاء الله؟
زهره بضحك على ذلك المجنونه: يا بنتي دا ابن خاله وزي أخويا بالظبط.
زمرد براحه: طمنتيني.
زهره ضحكت عليها، لكن تغيرت ملامحها فجأه للضيق والحزن: انت زي ما تقوليش يا زهره حاجة زي كده؟
زمرد باستغراب: حاجة زي إيه؟
زهره بضيق: إنك بتحبي ليل أو إن في حد في حياتك عمتاً مش إحنا صحاب يا بنتي.
زمرد بحزن عميق لاول مره تراه زهره بهذا الحزن قائلة: لا ما هو خلاص بقي.
زهره باستغراب: خلاص إزاي يعني؟
زمرد بحزن دفين: أنا وهو كنا بنحب بعض أيام الثانوي ووعدني إنه هيجي يتقدملي لما ندخل الكليه عشان كنا وقتها لسه صغيرين و مكنش ينفع يتقدملي إلا لما نكبر شويه. بس هو جاب مجموع كليه الطب وأنا جبت كليه الصيدله. اتبعت له منحه تفوق في انجلترا وقتها. قلتله يتجوزني ويأخذني معاه. موافقش وقالي دراستك أهم مني ومينفعش آخدك معايا وأهلك مش هيرضوا إنك تبعدي عنهم ومش هيستحملوا بعدك عنهم شهر واحد وأنت تستاهلي واحد أحسن مني. وأهو مسافر بقاله سبع سنين ومعرفش عنه حاجة ولا حاول يكلمني حتى!
زهره بحزن لأجلها: وانت محاولتيش تكلميه؟
زمرد بضحكه سخريه: أنا كنت بقعد طول اليوم أرن عليه وكان مبيردش عليا، وبعدها غير رقمه وأداه لياسين. وياسين قالي انساه لأنه شاف حياته بعيد عني ومش عايزني في حياته بعد كده. وأنا حاولت والله حاولت بس غصب عني بيحوشني وبفتكر أيامنا وقت الثانوي ووعوده ليا.
اعمل إيه يا زهره عشان أنساه؟ اعمل إيه؟ قوليلي؟
زهره بحزن لصديقتها وهي تحضنها وتواسيها وقلبها يؤلمها عليها وتشعر بالحزن على ما عانته ومستغربه كثيرًا من ليل وتصرفه معها، فهو ليس كذلك أطلاقًا.
عند ماجد وسعد، كان قاعد بيبص لوالده بدموع اللي نايم على السرير ما بين الحياة والموت. فجأه تعالت أصوات الأجهزة بالإنذار بأن دقات قلبه توقفت عن العمل. نظر له ماجد بخوف وصدمه وهو يصرخ في الأطباء ليلحقوا والده. دخل الأطباء له بسرعه وهم مستغربين من هذا التغير العجيب بحالته، فكانت حالته مستقره، ماذا حدث له الآن؟ دخل الأطباء وهم يقوموا بتجهيز أدوات الإنعاش وجسده لا يستجيب لها أطلاقًا. نظر له ماجد بخوف وهو يتابع دقات قلبه التي توقفت تمامًا وأجهزة الإنعاش التي يستخدمها الأطباء دون فائده. وآخر كلمه قالها وهي يوسف!
رواية زواج مصلحة الفصل السابع عشر 17 - بقلم وعد حامد
زهره بقلق وخوف وهي تسمع صوت الباب الذي أوشك على الانكسار:
الحقني يا ياسين!
ياسين بخضه:
في إيه؟
زهره برعب:
في ناس بيخبطوا جامد على الباب وهيكسروا، ومعاهم أسلحة وأنا مش عارفة أعمل إيه.
ياسين بخوف كبير عليها وفزع، قام جري برا البيت وهو نازل على السلم بسرعة:
طيب، طيب ادخلي أي أوضة واقفلي على نفسك الباب كويس، وأنا هاجي أهو.
زهره بخوف:
عشان خاطري يا ياسين، تعالي بسرعة، أنا خايفة أوي.
ياسين وهو بيشغل العربية وبينطلق ناحية بيتها بسرعة، وإيده مرتعشة:
متخافيش، والله أنا جايلك أهو.
قفل معاها وهو بينطلق بسرعة كبيرة وتهور، حتى إنه كان هيعمل حادثة من شدة سرعته. وصل أخيراً البيت وهو بيركن عربيته وبيطلع على البيت بسرعة، ولقى الرجالة جوا البيت بيفتشوا فيه. قربوا يكسروا الباب اللي زهره فيه، جري نحوهم بفزع:
انتوا مين وعايزين إيه؟
نظروا له بجراءة وقال أحدهم:
في حد وصانا نيجي نسرق البيت ده، انت مين يا شبح.
ياسين بغموض:
ومين اللي وصاكوا؟
عاصي ببرود (أحد الرجال):
واحنا المفروض نقولك ليه؟
ياسين بغموض أكبر:
هديكوا اللي انتوا عايزينه، بس قولولي مين.
عاصي بشجع:
خمسة آلاف.
ياسين بتأكيد وهو بيطلع الفلوس من جيبه وبيديها له:
ماشي، مين هو؟
عاصي وهو بياخد الفلوس ويتأكد منها، وبعدين قال بهدوء:
واحد اسمه خالد وصانا إننا نيجي نسرق الشقة دي ونخوف اللي فيها، ونهدده عشان يسيب الشقة، بس لغاية دلوقتي لسه ملقناش حد. أوعى يكون انت صاحب الشقة ويكون ده كمين.
نظر ياسين أمامه بصدمة وهو لا يصدق مدى حقارة خالد التي فاقت الحدود. ثم أكمل بهدوء مزيف:
تمام، تقدروا تمشوا يلا، واطمنوا أنا مش هبلغ عليكوا البوليس.
عاصي بهدوء وهو يسحب رجاله للخارج:
تمام يا باشا، وأنا مصدقك.
خرج الرجال، وجري ياسين ناحية الباب وهو بيخبط عليه بهدوء قائلاً:
افتحي يا زهره، أنا ياسين.
فتحت زهره الباب فوراً، لكن رأته يغض بصره عنها بسرعة ويشيح وجهه. استغربت من رد فعله، ووضعت يدها على جسدها لترى ما الغريب به. اكتشفت أنها لم تداري شعرها وترتدي بلوزة بنص كم. شهقت بفزع وهي تأنب نفسها، كيف نست أن تبدل ملابسها؟ فهي من خوفها من تلك العصابة نست كل شيء. جرت ناحية الدولاب لترتدي ملابس محتشمة لها وتغطي شعرها بضيق.
في الخارج، كان يجلس ياسين وهو يتذكر شعرها الذي كان سلاسل الذهب مع خيوطه البنية وطوله الشديد. فاق من شروده وهو يستغفر الله بضيق من نفسه وتفكيره وعدم غض بصره عنها.
خرجت هي بعد أن ارتدت ملابسها وغطت شعرها وهي تقول بخجل منه بسبب ما رآه منذ قليل:
شكراً يا ياسين بجد، وأسفة إني جبتك كده، بس أول ما جم، انت أول واحد جيت على بالي.
قالت كلمتها ووضعت يديها على فمها بخجل من ما قالته. لاحظ ياسين خجلها، فقال بمرح للتخفيف من حدة الموقف:
أنا كنت هزعل منك لو مكنتيش كلمتيني، لأني منبه عليكي لو في أي حاجة تكلميني، ودي أول مرة تكلميني فيها، فمفيش داعي للخجل ده كله يا زهره.
ثم أكمل وهو ينظر للبيت بعدم ارتياح:
وبعدين انت مينفعش تقعدي هنا أكتر من كده.
زهره باستغراب:
هروح فين يعني؟
ياسين بتفكير:
مش عارف.
ثم أكمل بهدوء:
هتنامي عندي.
زهره بصدمة:
نعم!!
ياسين بهدوء:
لو سمحتي يا زهره، متفهمنيش غلط وتعالي معايا يلا، عشان وجودك هنا في خطر كبير عليكي.
قامت معاه بهدوء واستسلام. تنهد وهو ينزل لتحت مكان سيارته ويقوم بالاستعداد للمغادرة. ركبت بجانبه زهره وهي تربط حزام الأمان، وانطلقوا إلى منزل ياسين.
عند زمرد وليل.
كان ليل بيفوقها بلهفة وخوف وهو بيقول:
زمرد، زمرد حبيبتي فوقي.
جاب إزازة ميه وهو بيرش شوية منها على وشها لحد ما بدأت تفوق. قالت بصداع وتعب:
آه، أهو اللي حصل.
ليل باشتياق كبير ولهفة:
اغمي عليكي وفوقتك.
نظرت له زمرد باستيعاب وهي تفرك عينيها للتأكد أنها تراه الآن حقيقة، ليست لأنها تهلوس من كثرة تفكيرها فيه. كان ستبتسم وتحضنه بفرحة واشتياق وتلومه على أسباب تركه لها، لكنها قالت بجمود وقد استرجعت ثباتها مرة أخرى:
انت إيه اللي جابك هنا؟
ليل بصدمة:
نعم، المفروض أنا اللي أسألك نفس السؤال، انت بتعملي إيه هنا؟
نظرت له زمرد وعلى وجهها ضحكة سخرية وألم، ولمعت الدموع في عينيها. لا تصدق أنه لا يتذكر عنوان منزلها الذي كان تخبره به كثيراً لرغبتها في قدومه لطلب يديها. لكن حاولت عدم إظهار حزنها وانكسارها وهي تقول بجمود وعيناها تمر على ملامح وجهه التي لم تتغير، بل زادت وسامة بدقنه الخفيفة التي زينت وجهه:
والله دا بيتي يا دكتور ليل، أنا اللي المفروض أسألك انت بتعمل إيه هنا.
ليل باستغراب:
هو ده مش بيت الآنسة زهره؟
زمرد باستغراب:
وانت عايز زهره ليه؟
ليل كان سيقول لها إنه يبحث عنها لأن يوسف طلب منه هذا، لكنه قال عندما استشعر في نبرة صوتها غيرة:
كنت جاي أتقدملها النهارده وسألتهم قالوا لي إن ده العنوان، معرفش إني جيت عنوان غلط.
قالها وهو يتابع ملامح وجهها الذي شحب وتغير لونه. قالت هي وهي تحاول التماسك:
تمام، شرفت ونورت، عنوانها مش هنا.
ليل ببرود عكس ما بداخله:
طيب، عنوانها فين عشان هي مؤدبة أوي ومقالتش لي عنوانها، وأنا اللي شوفتها وقررت أدور عليها، فممكن تقوليلي العنوان عشان مستعجل.
زمرد بجمود عكس ما بداخلها:
معرفش، ولو سمحت اتفضل بقي، مينفعش نتواجد أنا وانت في مكان لوحدنا.
قالتها بحدة وجمود، وهو ينظر لها بشوق وهو يقول بينه وبين نفسه:
بكرة تعرفي يا زمرد إني محبتش ولا هحب حد قدك، وإن اللي عملته دا كان غصب عني.
خرج بهدوء وقفل الباب، وهي قعدت على الكنبة بانهيار وهي بتعيط بوجع وحاطة إيديها على قلبها وهي مش مصدقة إن ده الشخص اللي حبته وموقفة حياتها عشانه.
عند زهره وياسين.
وصلوا البيت، طلع ياسين ووراه زهره. وقف قدام الباب وهو بيدي لها مفتاح الشقة وبيقول بهدوء:
دا مفتاح الشقة، خليه معاكي واقفلي على نفسك كويس، وأنا هقعد هنا.
زهره بخجل:
بس مينفعش، دا بيتك انت، وبعدين هتقعد هنا ليه؟
ياسين بابتسامة:
يا بنتي اسمعي كلامي وادخلي يلا واقفلي على نفسك، واطمني وأنا هقعد هنا. لو عزتي أي حاجة أنا موجود.
زهره باعتراض:
بس إيه لازمته تقعد هنا.
ياسين بحنان:
أنا عارفة قد إيه انت خايفة دلوقتي بسبب الرجالة اللي دخلوا البيت ومش هتعرفي تنامي، فانا هقعد برا هنا عشان لو عزتي حاجة وتبقي في أمان. يلا يا زهره ادخلي وأنا قاعد أهو، واقفلي على نفسك كويس، وتصبيحي على خير.
زهره باستسلام، فهو على صواب. قالت بخجل:
وانت من أهله.
قالت كلامها وهي بتقفل الباب كويس عشان تستعد للنوم، وبرا ياسين قاعد برا قدام البيت بخوف عليها وهو بيستحلف لخالد على اللي عمله.
عند ميرنا وباسم ومروان.
كانوا قاعدين مع بعض رجال الأعمال بيمضوا صفقة بكل فلوسهم. مضوا أخيراً، اتفاجؤا بيوسف بيدخل عليهم وهو بيقول بشر كبير باين في عينه:
أهلاً بيكو في جحيمي.
رواية زواج مصلحة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم وعد حامد
عند ميرنا وباسم ومروان.
كانوا قاعدين مع بعض. رجال الأعمال بيمضوا صفقة بكل فلوسهم. مضوا أخيرًا. اتفاجئوا بيوسف بيدخل عليهم وهو بيقول بشر كبير باين في عينه:
"أهلاً بيكم في جحيمي!"
نظر له باسم باستغراب وخوف:
"انت إيه اللي جابك هنا؟"
يوسف بخبث:
"إيه ده، هو أنا مقلتلكش ولا إيه؟"
باسم وهو بيبلع ريقه بصعوبة:
"مقلتليش إيه؟"
شاور يوسف للرجال. وقفوا جنبه بطاعة وهما بيسلموه الفلوس:
"أنا اللي عملت عليكوا حوار الصفقة دي ورجعت فلوسي ليا مرة تانية. شوفتوا بقى إنكم قد إيه أغبياء."
قال باسم بثقة مزيفة:
"ما أنا برضه ممكن أرفع عليك قضية تزوير في أوراق رسمية وأرميك في السجن."
ضحك يوسف بصوته كله:
"لو تعرف تثبت، اثبت."
بلع باسم ريقه بصعوبة وتوتر وهو بيقول:
"يعني إيه؟"
يوسف بخبث:
"يعني كل الأدلة اللي كانت معاك راحت."
باسم بصدمة:
"و ده إزاي بقى؟"
يوسف وهو يشير لبعض رجاله الذي قاموا بإخراج وصية عمه، والتي بها إمضاء حقيقي من المحامي بأنه أمضى الوقت الذي طلبه منه عمه بأن يمضيه مع زهرة، وأن عليه استلام الميراث.
باسم بصدمة أكبر:
"إزاي عملت كده؟!"
يوسف ببرود:
"ما يخصكش. دلوقتي بقى يا حبيبي جهز نفسك انت والجماعة بتاعتك عشان هتترموا في السجن بتهمة السرقة. والرجالة دول شهود، صح يا رجالة؟"
أجابه الرجال بخبث وعينهم تلمع بطمع على الأموال الموضوعة أمامهم:
"أيوه يا يوسف باشا، إحنا شهود."
مروان بحقد:
"هجيب زهرة وهأوصلها و..."
قاطعه يوسف بضحكة سخرية وهو يقول:
"أنا وصلت ليها خلاص يا حبيبي، وهي مستحيل تقف ضدي وتنكر اللي أنا قلته وترضى إني أتحبس. مراتي وأنا عارفها."
مروان بضيق:
"طليقتك!"
يوسف باستفزاز:
"مراتي، طليقتي، مش هتفرق. كده كده هترجعلي تاني وعمرها ما هتفكر تبص في وشك."
نظر له مروان بحقد وكره وهو يكاد ينفجر منه. وباسم ينظر أمامه بشرود يفكر في حل ليخرج من هذه المصيبة، لكنه لا يجد أي حل. وميرنا تنظر للفراغ باستسلام، كأنها كانت تعرف أن هذا الذي سيحدث.
دخلت الشرطة فجأة وهي تحدث يوسف قائلين:
"أستاذ يوسف، حضرتك عملت بلاغ بالسرقة وبعتلنا على هنا."
يوسف بدموع مزيفة:
"أيوه يا حضرة الظابط، دول أصحابي وعمري وحبيبتي اتفقوا عليا وسرقوني في بيتي. والرجالة دول شهود واتعرضت عليا بالضرب."
نظر الظابط لهم بنظرات غير مفهومة وهو يقول لباقي الظباط:
"خدوهم."
ثم أكمل وهو ينظر ليوسف ورجاله:
"وإحنا مضطرين نأخذكم معاهم عشان نحقق في القضية ونفهم إيه اللي حصل بالظبط."
أومأ يوسف بهدوء وهو يشير لرجاله بالتقدم معه، وهم يحملون شنط الأموال ويتجهون لعربة الشرطة لبدء التحقيق.
عند ليل.
كان قاعد بيفكر في زمرد بحزن وهو بيفتكر ذكرياتهم سوا أيام ثانوي.
Flash back
ليل بمرح:
"زوزو يا زوزو."
زمرد بحب:
"أيوه يا حبيبي، عايز إيه؟"
ليل بحب:
"عندي ليكي مفاجأة."
زمرد بفضول:
"إيه؟"
ليل بابتسامة وفرح:
"أنا كلمت أهلي عليكي وهاجي أتقدم يوم الخميس الجاي."
ابتسمت زمرد بفرح وهي تقفز بسعادة:
"بجد! أخيراً هتيجي. دا أسعد يوم في حياتي. أنا لازم أمشي عشان أبدأ أجهز نفسي وأشوف هلبس إيه."
ليل باستغراب:
"من دلوقتي؟!"
زمرد بفرح:
"أيوه طبعاً. لازم أشوف هلبس إيه وأنا هنزل أجيب الفستان النهاردة. يلا روحني."
ابتسم ليل بحب على هذه المجنونة المشاغبة وهو لا يصدق أنه سيتقدم لها وتصبح له أخيراً. وصلا إلى بيتها. قال وهو يودعها:
"مع السلامة، في حفظ الله يا حبيبتي."
ابتسمت له زمرد بحب وهي تجري ناحية المنزل:
"باي يا حبيبي، هبقى أكلمك بكرة."
ليل بابتسامة:
"ماشي يا حبيبتي."
End flash back
فاق من شروده وهو يتذكر كلام خالد له. وهو يقول في نفسه بتصميم:
"كده أحسن ليا وليها. هي تستاهل واحد أحسن مني بكتير. وأكيد هي نستني وفي حياتها واحد تاني غيري."
عند تفكيره في هذه الفكرة، شعر بضيق وكأن قلبه يتمزق ولا يتحمل وجود أحد في حياتها غيره هو فقط.
عند زمرد.
كانت قاعدة مكانها وهي بتبص قدامها بشرود وحاسة إن قلبها بيوجعها أوي. وقد إيه هي غبية إنها رفضت كل اللي اتقدموا ليها عشانه ولسه بترفض. وضيعت سبع سنين من حياتها عشانه وهو ميستاهلش.
وصلت هبة من السوق وهي تحمل أكياس كبيرة وتقول لزمرد:
"قومي يلا يا بنتي، رصي الحاجات دي."
قالتها وهي بتقعد على الكرسي بتعب. وهي تنظر لزمرد لتقول لها عن سوء الطقس اليوم، لكنها لاحظت حزنها الظاهر عليها. قالت باستغراب وقلق:
"مالك يا زمرد؟"
زمرد بجمود:
"ماما، أنا موافقة على العريس اللي اتقدم لي!"
عند زهرة وياسين.
قامت من النوم وهي بتفرك عينيها بنعاس. وهي مش قادرة تصدق إنها نامت عادي في مكان غير بيتها. لكن كل ما تفتكر إن ياسين موجود بتحس براحة وآمان عمرها ما حست بيهم قبل كده مع حد غير والدها. قامت وهي بتغسل وشها ولبست طرحتها وهي بتتوجه ناحية الباب عشان تشوف ياسين لسه موجود ولا مشي. لكن اتفاجئت بياسين بيخبط عليها. فتحت بهدوء. لقيته داخل وباين عليه النعاس وإنه معرفش ينام كويس. حست بالذنب وقالت بتأنيب ضمير وضيق:
"شكلك منمتش كويس بسببي."
ياسين بحنان:
"لا والله الحمد لله. أنا نمت. جبت لك فطار عشان أنتِ أكيد جعانة."
زهرة بابتسامة وهي تقول:
"أنا فعلاً جعانة. تعالي أنت كمان كل يلا."
قعد ياسين معاها وهو بيراقب حركاتها وطريقتها في الأكل الطفولية من غير ما ياكل. وزهرة لاحظت نظراته. قالت بخجل:
"مبتأكلش ليه؟"
ياسين بسرعة وقد فاض به إخفاء مشاعره أكثر من ذلك:
"زهرة، أنا بحبك. تتجوزيني؟"
رواية زواج مصلحة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم وعد حامد
ياسين بسرعه وقد فاض به إخفاء مشاعره أكثر من ذلك: زهرة أنا بحبك تتجوزيني؟
زهرة نظرت له وهي عيناها تلمع بفرحة، لكن فجأة تذكرت أنها مطلقة وأنه يستحق الأفضل منها. تحولت ملامحها من الفرح إلى الدموع وانهارت باكية.
ياسين بقلق: فيه إيه يا زهرة مالك؟
زهرة بعياط: أنا عايزة أروح.
ياسين بقلق أكبر: طب قوليلي بس مالك، فيه إيه؟
زهرة بعياط أكبر: لو سمحت روحني.
أومأ ياسين بهدوء وهو يقف ليوصلها. قامت زهرة وراءه وهي تنظر له بحزن كبير ودموع. رأته يذهب إلى مكان آخر غير العربية، قالت باستغراب: انت رايح فين؟
ياسين بابتسامة: معلش بس نسيت أجيب حاجة، هجيبها وأجي. استنيني ثانية واحدة في العربية.
أومأت زهرة بهدوء وهي تجلس في الكرسي الأمامي وهي تقول في نفسها: هو ميستحقنيش، ياسين طيب ومحترم وعمري ما شفت منه حاجة وحشة ويستحق إنه يحب ويتحب وألف بنت تتمناه. وأنا لو وافقت عليه أبقى أنانية، هو يستحق واحدة أحسن مني بكتير، واحدة يكون هو أول واحد في حياتها وتكون متجوزتش قبل كده مش مطلقة!!
كانت تقول هذه الكلمات وهي تشعر بقبضة تعصر قلبها عند تخيلها أنه يتزوج من فتاة أخرى، لكنها نهرت نفسها سريعًا وهي تحاول عدم التفكير بهذا الأمر مرة أخرى. وصل ياسين وهو يغلق شنطة العربة، جلس بجانبها وهو يقول بحب كبير: يلا بينا.
ابتسمت له بارتعاش وهي تنظر من النافذة بحزن كبير سيطر على قلبها مرة أخرى.
عند يوسف.
كان يكلم ليل بلهفة: بجد يعني انت عرفت مكانها؟
ليل بمرح: أيوه طبعًا، عيب عليك. هي ساكنة في ********** وبتشتغل في **********.
يوسف بفرح: انت متأكدة؟
ليل بهدوء: أيوه طبعًا. هتيجي إسكندرية إمتى؟
يوسف بإصرار: دلوقتي حالا، هجهز الشنط.
ليل بهدوء: تيجي بالسلامة يا صاحبي.
يوسف أغلق الهاتف دون أن يسمع باقي كلامه وهو يدور حول نفسه بجنون وفرح: أخيرًا يا زهرة، أخيرًا هترجعلي، وحشتيني أوي يا حبيبتي.
عند زهرة وياسين.
لاحظت أنه بيغير طريق بيتها، قالت باستغراب: انت رايح فين؟
ياسين بابتسامة: هنروح نقعد في كافيه شوية.
زهرة باستغراب أكبر: ليه؟
ياسين بكذب: عادي ياستي، هنقعد شوية نغير جو بما إنك مضايقة.
وصلوا إلى أحد الكافيهات المطلة على البحر. لاحظت زهرة أن الكافيه فارغ تمامًا، نظرت لياسين بخوف: إحنا جايين هنا ليه؟
ياسين بابتسامة وهو يدخل دون أن يلاحظ خوفها: ما قولتلك ياستي هنقعد شوية نتكلم وتغيري جو، يلا ادخلي.
دخلت زهرة بتردد. كانت تفكر في عدم الدخول، لكنها واثقة في ياسين وتعلم أن ياسين لن يؤذيها. دخلت معه وهي تجلس على أحد الكراسي المطلة على البحر وهو يجلس أمامها وهو يقول بابتسامة وهدوء: أنا جبتك هنا علشان أفهم إنك كنتي بتعيطي ليه، بما إني حسيتك مش عايزة تتكلمي في البيت، فقولت أجيبك هنا تكلميني. يلا اتكلمي، أنا سامعك وعايز أعرف سبب عياطك دا ليه؟
زهرة بحزن دفين ودموع تتساقط من عينيها: أنت عارف إني مطلقة ومينفعش أتجوزك، أنت تستاهل واحدة أحسن مني بكتير يا ياسين و...
قاطعها ياسين بابتسامة: أنا عارف كل حاجة عنك ومش شايف إن فيه أي شيء يعيبك كونك مطلقة، وأنا اللي يشرفني إنك تقبلي تتجوزيني يا زهرة وتقبلي بيا. أنا نفسي أتزوجك عشان أعوضك عن كل اللي عشتيه ووعد مني عمري ما هزعلك وهكون سندك وضهرك ومعاك وعمري ما هخذلك يا زهرة.
زهرة بابتسامة: يعني أنت عمرك ما هتخذلني أبدًا؟
ياسين بابتسامة: عمري والله، وهكون سندك وضهرك اللي يعتمد عليه.
ابتسمت زهرة وهي تقول بتفكير، ثم قالت بخجل: خلاص هسلمك قلبي بقى وأمري لله، موافقة أتجوزك.
نظر لها بفرحة شديدة وهو يقول بفرحة: دا أسعد يوم في حياتي. استنى ثانية واحدة هجيب حاجة وأنا هاجي بسرعة.
أومأت زهرة له بخجل وهي تراه يركض للخارج نحو العربة. أخرج منها باقة من الورود وبعض من الشوكولاتة المفضلة لها وعلبة صغيرة. جاء لها وهو يعطيها الباقة التي كانت ألوانها غاية في الجمال باللون الأزرق المفضل لها، والشوكولاتة المفضلة لها. ابتسمت بسعادة وهي تشم الورود باستمتاع. جلس على ركبتيه وهو يفتح لها العلبة الصغيرة التي يوجد بها خاتم صغير في غاية الجمال مكتوب عليه "زهرة" باللون الأخضر كلون عينيها، وهو يقول بفرح وحب كبير ينبع من عيناه: أول ما شوفتك قلبي دق لأول مرة لبنت وحسيت إني ببقى دايماً مش على بعضي لما ببقى قدامك واعترفت لنفسي إني بحبك وكنت كل يوم بعمل حساب اليوم اللي هتقدملك فيه، فجبت الخاتم ده، أتمنى يعجبك يا زهرتي وتقبلي تتجوزيني.
هزت رأسها بسعادة وهي ترتدي الخاتم بسعادة بالغة. وهو أيضاً أخرج خاتم باللون الأسود له يرتديه وهو يقول بمرح: إحنا كده يعتبر مخطوبين، مش مهم حد يعرف بقى غيرنا.
ضحكت زهرة عليه وجلسوا قليلاً مع بعض يتحدثون في أمور عشوائية نحو خطوبتهم، ثم أوصلها إلى البيت وهو يشعر بالفرح الشديد لموافقتها عليه، وهي الأخرى فرحتها كانت لا تقل عن فرحته.
عند يوسف.
كان وصل إسكندرية أخيراً. تنهد بحماس وفرحة وهو يخبر السائق على عنوان منزلها. أوصله إلى المنزل، صعد يوسف الأدراج بسرعة كبيرة وفرح. خبط على الباب بسرعة وعشوائية. فتحت له زهرة الباب باعتقاد أنه ياسين قائلة: انت جيت يا ياسين، يلا عشان تصلح الباب ده بقى.
ثم أعادت النظر للباب لتتفاجئ بآخر ما كانت تتوقعه وهو يوسف. وصل إليها، وقعت المزهرية من يديها برعب وهي تقول بارتعاش وصدمة: يوسف!!
رواية زواج مصلحة الفصل العشرون 20 - بقلم وعد حامد
ياسين بسرعه وقد فاض به إخفاء مشاعره أكثر من ذلك:
زهره أنا بحبك تتجوزيني؟
زهره نظرت له وهي عيناها تلمع بفرحه، لكن فجأه تذكرت أنها مطلقه وأنه يستحق الأفضل منها. تحولت ملامحها من الفرح إلى الدموع، وانهارت باكيه.
ياسين بقلق:
في إيه يا زهره مالك؟
زهره بعياط:
أنا عايزه أروح.
ياسين بقلق أكبر:
طب قوليلي بس مالك في إيه؟
زهره بعياط أكبر:
لو سمحت روحني.
أومئ ياسين بهدوء وهو يقف ليوصلها. قامت زهره وراءه وهي تنظر له بحزن كبير ودموع. رأته يذهب إلى مكان آخر غير العربيه. قالت باستغراب:
انت رايح فين؟
ياسين بابتسامه:
معلش بس نسيت أجيب حاجه. هجيبها وأجي، استنيني ثانيه واحده في العربيه.
أومئت زهره بهدوء وهي تجلس في الكرسي الأمامي، وهي تقول في نفسها:
هو ميستحقنيش. ياسين طيب ومحترم وعمري ما شوفت منه حاجه وحشه ويستحق إنه يحب ويتحب، وألف بنت تتمناه. وأنا لو وافقت عليه أبقى أنانيه. هو يستحق واحده أحسن مني بكتير، واحده يكون هو أول واحد في حياتها وتكون متجوزتش قبل كده، مش مطلقه.
كانت تقول هذه الكلمات وهي تشعر بقبضه تعصر قلبها عند تخيلها أنه يتزوج من فتاه أخرى، لكنها نهرت نفسها سريعا وهي تحاول عدم التفكير بهذا الأمر مره أخرى.
وصل ياسين وهو يغلق شنطه العربه. جلس بجانبها وهو يقول بحب كبير:
يلا بينا.
ابتسمت له بارتعاش وهي تنظر من النافذه بحزن كبير سيطر على قلبها مره أخرى.
عند يوسف.
كان يكلم ليل بلهفه:
بجد يعني انت عرفت مكانها؟
ليل بمرح:
أيوه طبعًا، عيب عليك. هي ساكنه في ********** وبتشتغل في **********.
يوسف بفرح:
انت متأكده؟
ليل بهدوء:
أيوه طبعًا. هتيجي اسكندريه امتى؟
يوسف باصرار:
دلوقتي حالا. هجهز الشنط.
ليل بهدوء:
تيجي بالسلامه يا صاحبي.
يوسف أغلق الهاتف دون أن يسمع باقي كلامه، وهو يدور حول نفسه بجنون وفرح:
أخيرًا يا زهره، أخيرًا هترجعيلي. وحشتيني أوي يا حبيبتي.
عند زهره وياسين.
لاحظت أنه بيغير طريق البيت بتاعها. قالت باستغراب:
انت رايح فين؟
ياسين بابتسامه:
هنروح نقعد في كافيه شويه.
زهره باستغراب أكبر:
ليه؟
ياسين بكذب:
عادي يا ستي، هنقعد شويه نغير جو بما إنك مضايقه.
وصلوا إلى أحد الكافيهات المطله على البحر. لاحظت زهره أن الكافيه فارغ تمامًا. نظرت لياسين بخوف:
احنا جايين هنا ليه؟
ياسين بابتسامه وهو يدخل دون أن يلاحظ خوفها:
ما قولتلك يا ستي، هنقعد شويه نتكلم وتغيري جو. يلا ادخل.
دخلت زهره بتردد. كانت تفكر في عدم الدخول، لكنها واثقه في ياسين وتعلم أن ياسين لن يؤذيها. دخلت معه وهي تجلس على أحد الكراسي المطلة على البحر. وهو يجلس أمامها وهو يقول بابتسامه وهدوء:
أنا جبتك هنا علشان أفهم إنك كنتي بتعيطي ليه. بما إني حسيتك مش عايزه تتكلمي في البيت، فقولت أجيبك هنا تكلميني. يلا اتكلمي، أنا سامعك وعايز أعرف سبب عياطك دا ليه.
زهره بحزن دفين ودموع تتساقط من عينيها:
انت عارف إني مطلقه ومينفعش اتجوزك. انت تستاهل واحده أحسن مني بكتير يا ياسين.
قاطعها ياسين بابتسامه:
أنا عارف كل حاجه عنك ومش شايف إن في أي شيء يعيبك كونك مطلقه. وأنا اللي يشرفني إنك تقبلي تتجوزيني يا زهره وتقبلي بيا. أنا نفسي أتجوزك عشان أعوضك عن كل اللي عشتيه، ووعد مني عمري ما هزعلك وهكون سندك وضهرك ومعاك وعمري ما هخذلك يا زهره.
زهره بابتسامه:
يعني انت عمرك ما هتخذلني أبدًا؟
ياسين بابتسامه:
عمري والله، وهكون سندك وضهرك اللي يعتمد عليه.
ابتسمت زهره وهي تقول بتفكير، ثم قالت بخجل:
خلاص، هسلمك قلبي بقي وأمري لله. موافقه أتجوزك.
نظر لها بفرحه شديده وهو يقول بفرحه:
دا أسعد يوم في حياتي. استنى ثانيه واحده هجيب حاجه وهاجي بسرعه.
أومئت زهره له بخجل وهي تراه يركض للخارج نحو العربه. أخرج منها باقه من الورود وبعض من الشوكولاته المفضلة لها وعلبه صغيره. جاء لها وهو يعطيها الباقه التي كانت ألوانها غاية في الجمال باللون الأزرق المفضل لها، والشوكلاته المفضلة لها. ابتسمت بسعاده وهي تشم الورود باستمتاع. جلس على ركبتيه وهو يفتح لها العلبه الصغيرة التي يوجد بها خاتم صغير في غاية الجمال مكتوب عليه "زهره" باللون الأخضر كلون عينيها. وهو يقول بفرح وحب كبير ينبع من عيناه:
أول ما شوفتك قلبي دق لأول مره لبنت وحسيت إني ببقي دايماً مش على بعضي لما ببقى قدامك. واعترفت لنفسي إني بحبك وكنت كل يوم بعمل حساب اليوم اللي هتقدملك فيه. فجبت الخاتم ده. أتمنى يعجبك يا زهرتي وتقبلي تتجوزيني.
هزت رأسها بسعاده وهي ترتدي الخاتم بسعاده بالغه. وهو أيضًا أخرج خاتم باللون الأسود له يرتديه وهو يقول بمرح:
إحنا كده يعتبر مخطوبين. مش مهم حد يعرف بقي غيرنا.
ضحكت زهره عليه وجلسوا قليلًا مع بعض يتحدثون في أمور عشوائيه نحو خطوبتهم، ثم أوصلها إلى البيت وهو يشعر بالفرح الشديد لموافقتها عليه، وهي الأخرى فرحتها كانت لا تقل عن فرحته.
عند يوسف.
كان قد وصل اسكندريه أخيرًا. تنهد بحماس وفرحه وهو يخبر السائق على عنوان منزلها. أوصله إلى المنزل. صعد يوسف الدرج بسرعه كبيره وفرح. خبط على الباب بسرعه وعشوائيه. فتحت له زهره الباب باعتقاد أنه ياسين، قائله:
انت جيت يا ياسين، يلا عشان تصلح الباب ده بقي.
ثم أعادت النظر للباب لتتفاجئ بآخر ما كانت تتوقعه وهو يوسف. وصل إليها، وقعت المزهريه من يديها برعب وهي تقول بارتعاش وصدمه:
يوسف!!