تحميل رواية «زواج لم يكن في الحسبان» PDF
بقلم امل احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يونس : ادخلي يا رغد. رغد بتوتر: أدخل فين؟ يونس بغضب: مش ناقصة غباء على آخر الليل. تعالي يا رغد، مش هاكلك يا بنتي، أدخلي. فدخلت رغد الشقة وهي تحمل فستانها الأبيض بيديها الاثنين. والتفتت خلفها بخوف عندما وجدت يونس يغلق الباب. رغد بغباء: قفلت الباب ليه؟ يونس وهو يرد: المفروض أعمل إيه يعني؟ وبعدين مش كفاية اتدبست فيكي واتجوزتك غصب عني عشان خاطر أبوكي، بسبب العيل الأبله اللي سابك وهرب. كويس إنه مكتبش عليكي، كانت تبقى كارثة. رغد مدافعة عنه: متقولش عليه عيل أبله. هو أكيد فيه ظروف منعته، بس هو هيرجع. يو...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم امل احمد
عمران يمسك ياقة قميص يامن بغضب.
"وأنت كنت فين؟ هي دي الثقة اللي خدتها مني؟ هي دي حمايتك؟ اسمع، تتصرف وترجع بنتي ليا سليمة بدون خدش، فاهم ولا لأ؟"
أمها وهي تجلس على الأرض تبكي بصمت.
"رجعولي بنتي، أنا عايزة بنتي يا عمران."
يامن: "هرجعها، والله ثق فيا المرة دي."
عمران وهو يتركه: "للأسف أنت خذلتني. مي المرة دي كان معاها حق لما قالت أي حد يجي من برة أثق فيه. أنت أثبت لي أن كلام مي فعلاً صح. ليه يا ابني تعمل معايا كده وتصغرني قدام بنتي؟ لأول مرة في حياتي أندم على قرار أخدته."
يامن برجاء: "اديني فرصة تانية وأنا هرجع بنتك لحضنك، حتى لو إنقاذها وسلامتها قصاد حياتي."
عمران: "مش مصدقك، أنا هاجي معاك المكان اللي هتروح ليه."
يامن: "لا، مش هينفع تيجي معايا. أنا هروح لوحدي وهرجع مي. وده وعد مني، ووعد الحر دين. اعتبرها آخر فرصة ليا، وحياة مي عندك فرصة واحدة بس."
أتى يوم جديد، واستعد يامن للذهاب للمكان الموجودة فيه مي. اتصل على صديقه سامر وأردف: "يلا يا سامر، قابلني. أنا نازل دلوقتي." وأغلق الخط.
فتح الباب وجد والدته أمامه.
إيمان: "رايح فين يا يامن بدري كده؟"
يامن بتوتر: "رايح مشوار ومش هتأخر."
دلفت إيمان المنزل واستغربت من وجود والدة مي.
إيمان: "هو فيه مالكم؟ فين مي؟"
مها ببكاء: "بنتي اتخطفت بسبب ابنك."
إيمان بذهول: "اتخطفت إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة." ونظرت ليامن وأردفت: "هو فيه إيه؟ ما تفهمني إيه الحكاية بالظبط."
يامن: "اقعدي يا أمي وأنا هقولك على كل اللي حصل."
في القاهرة.
في منزل والد رغد.
علي: "صباح الخير يا رغد."
رغد: "صباح النور يا بابا. هي ماما فين؟"
علي: "نزلت تحجز لك عند الدكتورة اللي هتابعي معاها حملك. لسه يا رغد مصممه على قرارك ده؟"
رغد بثبات: "أيوة يا بابا، وقراري مش هيتغير. أنا بفكر كمان نعزل من البيت، نروح مكان بعيد من هنا محدش يعرفنا فيه، خصوصاً الجيران اللي هنا عارفين كل حاجة عننا، واكيد موضوع حملي مع الشهور هيكتشف وبطني هتكبر وكده الناس هتعرف إني حامل من يونس، وممكن بسهولة يعرف أو صاحبك يجي ويكشف الموضوع وأنا مش عايزة كده. لو مش هقدر نعزل، ممكن أسيب البيت."
علي بمقاطعة: "إزاي نسيبك تمشي من هنا؟ مش هسمح بكده أبداً." وأردف باستغراب من تفكير ابنته: "شكلك كده مخططة لحاجة كبيرة للمستقبل."
رغد: "أنا بفكر أشتغل في التدريس في أي مدرسة خاصة عشان نفسي وعشان اللي جاي."
علي: "تشتغلي وأبوكي لسه موجود في الدنيا ليه يا رغد؟ فاكرة أبوكي مش هيقدر عليكي ولا على مصاريف حملك؟"
رغد: "لا والله يا بابا مش قصدي، ربنا يبارك في عمرك، عارفة. بس مش عايزة أكون تقيلة عليك، وعارفة كمان إنك قدها وأكتر، بس أنا عايزة أشتغل لنفسي."
علي: "بس هتقدري تشتغلي وانتي في وضعك ده؟ طيب هقولك على حل يرضينا احنا الاتنين."
رغد: "إيه هو؟"
علي: "انتي ممكن تشتغلي ونفس الوقت تبقي مرتاحة في البيت وقصاد عيني أنا وأمك."
رغد: "قصدك أون لاين؟"
علي: "هو ده."
نادية وهي تدلف للغرفة أردفت: "أنت لسه هنا يا علي، ما رحتش شغلك؟"
علي وهو ينهض: "رايح دلوقتي." ونظر لرغد أردف: "عايزة حاجة يا رغد؟"
رغد: "عايزة سلامتك يا بابا، تسلم لي."
نادية وهي تجلس بجانبها أردفت: "النهاردة بالليل رايحين عند الدكتورة نطمن عليكي."
رغد: "بابا قال لـ..."
نادية: "كله هيعدي بأمر الله، اجمدي كده."
رغد: "ونعم بالله، هحاول."
في الإسكندرية.
إيمان بعتاب: "اخص عليك يا ابن بطني، كل ده يحصل وتخبي عليا؟ وأعرف صدفة؟ معتبر أمك غريبة عنك؟"
يامن وهو يقبل يدها أردف: "مقدرش يا ست الكل، أنا مرضتش أقلقك لا أكتر ولا أقل، وف النهاية أهو عرفتي."
إيمان: "طيب وهتعمل إيه؟"
يامن: "هروح ليه وهواجهه وأرجع مي."
أحتضن والدته وأردف: "لو حصل ليا حاجة يا أمي ومرجعتش..."
إيمان مقاطعة لحديثه و تبتعد عنه و تضربه بقبضتها في صدره: "بس يا يامن، بلااااش الكلام ده. ربنا معاك وهيحفظك وهترجع ليا أنت ومي وبخير. أنا واثقة في رحمة ربنا إنه هيحميك ومش هيوجع قلبي عليك."
عند حازم.
رانيا: "أنت خلاص قررت تكشف نفسك وتواجه يامن؟"
حازم: "أيوة، جه الوقت المناسب اللي أخد فيه حق أختي منه عشان أرتاح."
رانيا: "بس أنا همشي، مش هحضر المواجهة دي."
حازم: "خايفة من إيه يا رانيا؟"
رانيا: "لازم أخاف. يامن لو شافني معاك هيتأكد إني كنت السبب في أذية مي."
حازم: "وايه يعني لو عرف؟ مش هيقدر يعملك حاجة. لازم الحساب يتصفى النهاردة عشان نعيش حياة طبيعية ونتجوز."
رانيا وهي تبتسم: "بجد يا حازم؟"
حازم: "بجد يا قلب حازم."
رانيا: "أخيراً هتنفذ وعدك ليا. طيب أنت ناوي تعمل إيه مع يامن ومراته؟"
حازم: "متستعجليش، كل حاجة هتعرفيها في وقتها."
بعد مدة وصل يامن وسامر عند حازم.
سامر: "أنت متأكد إن ده المكان؟"
يامن: "أيوة، هو المكان."
حازم من خلفهم: "نورتوا يا أبطال."
فالتفت الاثنين وجدوا حازم ومعه رانيا.
يامن بصدمة: "حازم الصاوي؟!" ووجه بصره لرانيا وأردف: "انتي بتعملي إيه هنا؟ أنتي معاه يا رانيا؟"
حازم: "أيوة معايا. رانيا هتكون مراتي المستقبلية. عندك اعتراض؟ أظن فهمت اللعبة."
يامن وهو ينظر لرانيا بقرف رد بذكاء: "أنا فهمت دلوقتي اللعبة ماشية إزاي؟ وعرفت سبب الكابوس اللي كان بيطاردني. فين مي يا حازم؟"
حازم: "هاخدك عندها بس تجاوبني، ليه يا يامن؟ حلا ذنبها إيه؟ تقتلها ليه؟"
يامن: "أنا مقتلتش حد، أنا روحت لقيت حلا ماتت يا حازم."
حازم بغضب: "أنت كداب." واقترب منه وأخرج من جيبه الورقة وأردف: "ودي إيه دي؟ رد عليا."
يامن: "بالعقل كده، أنت شايف ده دليل يثبت إني القاتل؟ أشوف مي الأول وبعدين أجاوبك."
حازم: "تمام، أنا معاك للآخر. تعال معايا."
وأخذ حازم كل من سامر ويامن لمكان مي.
وصل الجميع لمكان مي. نظر يامن لـ مي وجدها تجلس على كرسي مقيدة فاقدة للوعي.
ركض يامن تجاهها والخوف يسيطر على قلبه. أردف: "مي ردي عليا." ونظر لحازم بغضب وأردف: "عملت فيها إيه يا حازم؟ لو مي حصل لها حاجة مش هرحمك."
حازم وهو يضع يده في جيبه بثقة أردف: "متخافش، هي كويسة. أنا بس تقلت جرعة المخدر شوية، خمس دقايق وهتفوق."
يامن وهو يوجه بصره لها مرة أخرى: "مي فوقي." وأخذ يحاول إفاقتها ولكنها لا تستجيب.
حازم: "خايف عليها ولسه فيها نفس، وفر خوفك وزعلك ده لما أقطع نفسها للأبد."
يامن بغضب يتقدم خطوة تجاه حازم ليضربه.
سامر وهو يمنعه أردف: "اهدأ يا يامن، هو بيستفزك. استنى لما مراتك تفوق وبعدين واجهه بكل قوتك، جاوب على كل أسئلته وأثبت براءتك."
مي وهي تستعيد وعيها فتحت عينيها وجدت يامن أمامها. أردفت وهي هومعا: "يامن أنت كويس؟"
يامن: "أنتي كويسة يا مي؟"
مي: "صاحبك قال إنك عملت حادثة؟"
يامن: "حادثة؟ وصاحبي مين؟ للأسف كان فخ، هو أي حد يقولك حاجة تصدقيها؟ أنا بخير أهو قدامك."
حازم وهو يخرج مسدسه من جيبه ويوجه فوهته على رأس مي أردف: "أطمنت، فاقت أهي. انطق بقى وقولي ليه عملت كده."
مي: "هو فيه إيه؟ مين ده؟" واكملت بغباء: "هو ده مسدس حقيقي؟"
حازم: "مراتك ذكية جدا. أعرفك بنفسي، أنا حازم الصاوي، أخو حلا الصاوي اللي جوزك قتلها."
مي بذهول وهي تنظر ليامن أردفت: "قاتل؟!"
يامن: "لا يا مي متصدقيش الكلام ده، أنا مقتلتش حد." ونظر لحازم وأردف بهدوء: "أبعد المسدس ده يا حازم، وأنا هتكلم والله وأقولك على اللي حصل في اليوم ده."
حازم بصوت عال: "ليه مصمم تنكر جريمتك؟ طيب تمام، أنا هتصرف."
فقاطع حديثه.
مي بشهقة أردفت: "مش دي رانيا خطيبتك السابقة؟ بتعمل إيه هنا؟ أنا مش فاهمة حاجة." ولكنها فجأة استوعبت أنها مقيدة. أردفت: "ربطوني كمان، ده مقلب صح؟ فكني يا يامن، صحابك هزارهم تقيل ورخم." ونظرت لحازم وأكملت: "وانت أبعد مسدسك ده بعيد عني، أنت فاكر الدنيا سايبة ولا إيه؟ فاكر نفسك زعيم مافيا؟ فاكر مسدسك المزيف ده هيخوفني؟"
حازم بسخرية: "هو المخدر رفع هرمون الشجاعة عندك ولا إيه؟ طيب استني هثبتلك إن ده حقيقي." ورفع مسدسه في الهواء وأطلق رصاصة.
استوعبت مي لثوان الوضع. ولكن أردفت بغرابة: "شكل الموضوع بجد فعلاً." وأخذت تضحك بشكل غريب.
سامر ليامن: "هي مراتك مالها؟ هي طبيعية؟"
يامن مذهول من وضعها: "مش عارف مالها، تصرفاتها غريبة."
رانيا: "حازم أنت متأكد إنه كان مخدر مش حاجة تاني؟"
حازم: "أيوة متأكد. أنا مش فاهم حاجة ولا عارف بتعمل كده ليه؟"
يامن وهو يقترب منها ويضع يده على كتفها أردف: "مي مالك؟ أنتي مدركة الوضع؟"
مي بضحك أردفت: "أصل أول مرة أتخطف بجد، وأجرب الإحساس ده." بعد أن أنهت حديثها وانفجرت في الضحك مرة أخرى.
يامن وهو يصفعها أردف: "فووووووقي بقى."
مي.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم امل احمد
يا يامن أنت جيت؟
هو إيه اللي حصل؟ أنا وصلت لهنا إزاي؟
يامن وهو يقترب منها، فيقطع حازم طريقه ويقف في المنتصف، وأردف:
خلاص بقى كفاية دراما ولعب، فاكرني عبيط هسمح لك تقرب منها.
مي برعب:
إيه المكان ده؟
ونظرت ليديها وقدميها المقيدة، وأكملت:
أنتم هتعملوا فيا إيه؟
يامن وهو ينظر لحازم:
محدش هيعمل فيكي حاجة ولا هيلمس شعرة منك.
حازم:
إيه الثقة دي؟ بص كده.
نظر يامن وجد رانيا تقف خلف مي وتوجه السلاح تجاهها.
يامن:
خلاص أنا هتكلم وأقول على اللي حصل.
حازم بصوت عالٍ:
أنطق.
يامن وهو يسترجع ذاكرته:
يجلس يامن على البحر، وجد فتاة جميلة تمر من أمامه ويسقط منها شيء وهي لا تعلم بذلك. انحنى يامن ونظر لهذا الشيء، وجدها سلسلة فضة عليها حرف "H".
يامن ينادي عليها:
يا آنسة استني.
التفتت حلا وجدت يامن، أردفت:
بتكلمني أنا؟
يامن:
السلسلة دي وقعت منك، اتفضلي.
نظرت حلا للسلسلة ووضعت يدها على رقبتها بتلقائية، بالفعل لم تجدها، أردفت:
فعلاً دي ليا، شكرًا جدًا على أمانتك.
والتقطت السلسلة من يده.
يامن:
أنا شوفتك فين قبل كده؟ شبه حد أعرفه.
حلا:
آه أقول كده، طريقة قديمة ورخمة تقولي شبه حد أعرفه، وبعدين اسمك إيه؟ وبعدين ممكن نكون صحاب وبعدها تاخد رقمي والكلام الفاضي ده. مش أنا يا أستاذ من النوع ده. عن إذنك.
وتركته ورحلت.
فيقطع حديثه حازم:
يعني أنت كنت تعرف حلا قبل ما أعرفها عليك؟ ليه ما قولتش ليا إنكم اتقابلتم قبل كده؟
يامن:
والله كانت صدفة، أنا اتفاجأت بيها إنها أختك لما جيت عندك الجيم، كنت شاكك بسبب الشبه اللي بينكم. مجتش مناسبة على بالي، وبعدين هي كمان اتعاملت معايا كأنها أول مرة تشوفني، ما رضيتش أكسفها. وحلا كنت بعتبرها أختي الصغيرة، عمري ما فكرت فيها التفكير اللي في دماغك. وأنت شوفت كنت بعاملها إزاي في وجودك، كنت محافظ على حدودي معاها في وجودك لغاية لما كنا مع بعض وفونك فصل شحن. وطلبت فوني إنك تكلم حلا من عندي تطمن عليها وتقولها إن تليفونك فصل عشان متقلقش عليك. وبعد فترة كلمتني قالت إنها اتصلت بيك مردتش عليها، اتصلت بيا وسألتني عليك، قولتلها إننا مش مع بعض وسألتها جابت رقمي منين، قالت إنك كلمتها من عندي وأنا كنت ناسي الموضوع ده وسجلت الرقم عندها. بس والله العظيم ما حصلش بينا أي حاجة ولا كلمتها ولا هي كلمتني. آخر مرة اتصلت عليا في اليوم اللي ماتت فيه، كنت نايم في البيت وصحيت على اتصالها.
وسرح بذاكرته مرة أخرى.
يامن وهو يستقيظ على صوت هاتفه:
أيوة يا حلا؟
حلا بصراخ:
شوف حازم فين ويجي عندي بسرعة، الحقني يا يامن.
وانقطع الخط.
نهض يامن من على الفراش وركض للخارج بملابس النوم واتجه لمنزل الصاوي.
بعد مدة وصل يامن للشقة وضغط على الجرس ولكن لا يوجد رد. وضع يده على الباب، ولكن تفاجأ أن الباب ليس مغلق بالكامل. بمجرد أن وضع يده انفتح الباب.
دلف يامن المنزل وجده مقلوب رأسًا على عقب.
أردف بقلق وصوت عالٍ:
حلاااا أنتي فين؟
وأخذ ينادي ولكن لم يجد رد.
مر أمام غرفتها سمع صوتها تردف بهمس:
موجودة هنا.
نظر لها يامن وجدها تتسطح على الأرض تضع يدها على رقبتها وتجمع أنفاسها بصعوبة. جذب انتباهه تغير لون شفتيها إلى اللون الأزرق وكذلك عنقها، ووجود بعض الكدمات الزرقاء على وجنتيها، كانت ملامحها شاحبة.
ركض تجاهها وأردف برعب:
حصل إيه؟ مين اللي عمل كده؟ عمل فيكي إيه يا حلا؟
حلا بأنفاس متقطعة وضعت يدها على يد يامن، أردفت:
حازم كلم حازم يا يامن عايزة أشوفه، اتصلت بيه كتير أوي تليفونه مقفول.
يامن:
أنتي لازم تروحي المستشفى.
وأكمل بصوت مهزوز:
أنا هكلم الإسعاف.
وأخذ يبحث في جيبه عن هاتفه ولكنه اكتشف أنه تركه في المنزل. نهض وخرج من الغرفة وأخذ يبحث عن أي وسيلة تواصل ولكن لم يجد.
يامن بتوتر وهو يقبض على خصلات شعره بيده، أردف بحيرة:
أعمل إيه؟ هوصل لحازم إزاي؟ أنا هاخدها بنفسي على المستشفى وخلاص.
دلف لها مرة أخرى وجدها فقدت وعيها لا تتحرك، وملامحها متغيرة. اقترب منها وابتلع غصته بخوف ووضع أصابعه المرتعشة على عرقها النابض الموجود في عنقها وجده متوقف وحرارة جسدها منخفضة جداً. تأكدت شكوكه. رجع للوراء بصدمة لا يعلم ماذا يفعل؟ قرر الانسحاب والرحيل ولكنه لا يعلم أنه كانت هناك عيون تراقبه. فمن هو؟
يامن:
هو ده اللي حصل يا حازم، والله العظيم مش أنا. أنا وصلت عندها كانت في أنفاسها الأخيرة، مكملتش معاها دقيقة. حلا كانت ميتة أصلاً، كانت ملامحها متغيرة شكلها كده اتعرضت لضرب عنيف.
حازم:
ضرب؟
هنا تأكد حازم أن يامن ليس الفاعل لأنه لا يعلم كيف ماتت حلا.
حازم وهو يسقط على الأرض بانهيار، أردف:
أنت بتقول الحقيقة يا يامن. طيب لو مش أنت اللي قتلت حلا مين اللي عمل فيها كده؟ أنا دماغي هتنفجر، في حاجة غامضة أنا مش فاهمها، مش عارف أعمل إيه؟
في القاهرة.
عند طبيبة النساء والتوليد.
الطبيبة:
أنتي زي الفل يا قمر، كل اللي بيحصل معاكي ده طبيعي جداً. بس هكتب لك على شوية مقويات وحقن ڤيتامين وتاكلي كويس جداً عشانك وعشان البيبي، تشربي كمية كويسة من الماية والعصائر الطبيعية. الغثيان والقيء ده أمر طبيعي جداً هيحصل معاكي أول تلات شهور، أو ممكن بعد الشهر الأول بس ده على حسب جسمك وهرموناتك. ميعادنا هيكون كل شهر تمام يا رغد.
رغد:
إن شاء الله.
نادية:
ربنا يطمن قلبك يا دكتورة. عن إذنك.
الطبيبة:
اتفضلوا.
اخرج العيادة.
نادية:
مالك يا رغد مش على بعضك كده؟
رغد بتوهان:
مش عارفة يا ماما، حاسة بإحساس غريب، مبسوطة وزعلانه في نفس الوقت، مش عارفة بالظبط أوصف شعوري، أنا عايزة إيه؟
نادية:
طبيعي حاجة جديدة عليكي، بس مع الأيام والشهور هتتعودي على الوضع الجديد عشانك وعشان اللي جاي. هي كل حاجة في أولها تبقى غريبة، بس عادي، أنتي قوية يا رغد وأنا وأبوكي معاكي مش هنسيبك، هنكون في ضهرك في كل خطوة. ده بعد الصبر جبر يا بنتي، ربنا قال في كتابه "اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ".
في الإمارات.
يونس وهو يجلس في غرفته لا يعلم ماذا يفعل، قرر الاتصال برغد.
عند رغد وهي تنظر لهاتفها، أردفت:
ده رقم دولي، ممكن يكون يونس.
فتحت الخط وأردفت:
ألو.
يونس:
رغد أخيراً رديتي عليا.
رغد:
عايز إيه يا يونس؟
يونس:
عايز أطمن عليكي أولاً، ثانياً أعرف ليه يا رغد روحتي لبابا البيت وسألتي عليا؟ كنتي عايزة إيه؟ اتكلمي.
رغد بتوتر:
هو قال لك.
أكملت بكذب:
كنت جاية أقولك كفاية محاولاتك الضعيفة دي معايا وإني خلاص مش هرجع ليك تاني. أنت خلاص يا يونس كنت صفحة في حياتي وقفتها. بس للأسف شكلي اتأخرت إني أقولك الكلام ده، بس مكنتش متخيلة إنك هتسيب البلد كلها وتسافر، لا وكمان فترة كبيرة. وأكملت بسخرية: أثبت لي إنك بتحبني، شوفت الحب ده من أفعالك.
يونس:
والله يا رغد أنا مكنتش عايز أسافر، بس ده شغل وأمر لازم أنفذه لأنهم عايزين أنا بالاسم والمدير قالي لو رفضت تقدم استقالتك. والله البعد مش بإيدي، غصب عني والله سامحيني يا رغد. وانتظر ثواني وأردف: هسألك سؤال وجاوبي بصراحة.
رغد:
اسأل.
يونس:
سفري فرق معاكي؟ بعدي عنك ليه تأثير ولا لأ؟
رغد ............
في الإسكندرية.
آسر بغضب:
قافلة تليفونك يا مي، بس أنا مش هسيبك.
ونظر لساعته وأردف:
دلوقتي هتكون لوحدها في البيت وجوزها في الشغل.
وذهب لها منزل يامن مرة أخرى.
أمام منزل يامن.
يدق آسر جرس الباب فتفتح إيمان له.
آسر باستغراب:
مش دي شقة يامن الدمنهوري؟
إيمان:
أيوة يا بني، أنت مين؟
آسر بكذب:
أنا صاحب يامن، كنت شغال معاه في الاستوديو بس سبته من فترة. هو موجود؟
إيمان:
لا يا ابني مش موجود.
آسر:
طيب شكراً.
إيمان:
أقوله مين؟
آسر:
هو عارفني، قولي له اللي كان معاك في الاستوديو. عن إذنك.
وتركها ورحل.
إيمان وهي تنظر لأثر رحيله، أردفت:
شكله مش مريحني.
دلفت وأغلقت الباب.
إيمان وهي تحاول الاتصال على يامن ولكن الشبكة مشغولة.
أردفت بقلق:
الظاهر كده المكان اللي فيه يامن مش عنده شبكة. ودعت الله في سرها أن يحفظ ابنها وزوجته ويعودا بخير.
مها ببكاء أردفت:
مي هترجع لنا صح يا عمران؟
عمران وهو يواسيها:
هترجع يا مها بإذن الله.
على السلم يسمع آسر أحد الجيران يقول:
صعبة عليا أوي مرات يامن، عيني عليها دي لسة عروسة. بيقولوا اتخطفت. امبارح بالليل كان فيه خناقة كبيرة أوي بين يامن وحماه وصوت عالي، بس أنا مركزتش في كل الكلام. سمعت جزء منه صدفة والله ياختي. وقال إيه الخاطف يقابلو في... وكان أبوها عايز يروح بس يامن رفض. بس فين بالظبط المكان ده مش عارفة. ربنا يرجعهم بخير ويطمن أهاليهم عليهم يارب.
آسر بصدمة:
مي مخطوفة؟
أنا لازم أروح المكان ده أتأكد.
ذهب آسر لذلك المكان للبحث عن مي، وبالفعل وصل لهناك وأخذ ينادي بأعلى صوته:
مي انتي فييين؟
عند حازم.
رانيا:
أوعى تضعف يا حازم، ده كداب، ممكن بيقول كده عشان يتوهك ويهرب من عقابه. قوم يا حازم وواجهه.
يامن وهي يجلس مقابله، أردف:
أنت عاصرتني سنتين وعارف طبع يامن الدمنهوري كويس أوي، أنا مستحيل أقتل يا حازم. ده فخ، حد عايز يوقع بيني وبينك. ممكن يكون القاتل شخص عارفني وعارفك. أنا كمان عايز أعرف مين قتل حلا وأعرف كمان مين الشخص ده وليه اتهمني أنا؟
مي بمقاطعة:
آسر؟ ده صوت آسر.
حازم:
آسر مين؟
يامن باستغراب:
آسر عرف منين بالمكان وازاي؟
سامر:
مين آسر ده كمان؟ أنت تعرفه يا يامن؟
يامن:
أعرفه أوي.
ونظر لمي.
نهض حازم وذهب ناحية رانيا وأخذ منها السلاح وأردف:
روحي يا رانيا هاتي آسر ده نشوف إيه حكايته وتبع مين.
وخرجت رانيا لآسر وأردفت:
عايز تشوف مي؟
آسر:
أنتي مين ومي فين؟
رانيا:
مش مهم أنا مين، تعالي ورايا.
فذهبت رانيا أمامه وهو خلفها، وصل آسر لهناك وجد يامن، وسامر ومي تجلس على الكرسي مقيدة وحازم يقف ومعه سلاحه يوجه عليهم جميعاً.
آسر بلهفة:
مي أنتي كويسة، كله بسببه هو صح؟
أردف جملته الأخيرة وهو ينظر ليامن.
رانيا:
التصرفات دي جريئة، تصرفات حبيب.
وأكملت باستفزاز:
يا حرام يا يامن حظك دايماً وحش، كل ما تحب حاجة تكتشف إن في حد تاني مشاركك فيها.
ونظرت لآسر وأردفت بسخرية:
أنتي فين يا مي؟
مي كان ناقص ترد عليه وتقول: أنا هنا يا آسر.
يامن بغضب يتجه لها:
اخرسي خالص وإلا...
حازم بمقاطعة وهو يقترب بفوهة المسدس على رأس مي:
والا إيه؟ ارجع مكانك.
فتراجع يامن ووجه حديثه لآسر:
وأنت، محرمتش؟ مكتفتش من العلقة اللي خدتها؟ عرفت المكان إزاي ومن مين؟
قبل أن يرد آسر اقتحم المحقق معاذ المكان ومعه رجاله.
حازم وهو يخفض سلاحه أردف:
معاذ؟
معاذ:
أنا رحتلك البيت مكنتش موجود، رحتلك الجيم قالولي إنك هنا بتخلص شغل. أنا جاي أقولك فيه طريقة نقدر نكشف بيها القاتل؟ ونعرف مين هو.
حازم:
إيه هي؟
معاذ.................
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم امل احمد
رغد: أسامحك بالبساطة دي يا يونس؟ في مثل بيقولك لو عايز تزرع ورد ومش هتقدر تهتم بيه وتراعيه يبقى متفكرش تزرعه. المعنى إنك أوهمتني إن في مشاعر من ناحيتك ليا. حاولت تثبت إنك فعلاً غلطان في حقي وندمان على انفصالنا، بس تصرفاتك أثبتت العكس. ليه يا يونس؟ مستغلتش الفرصة وخلتني أختار؟ بعد ما خدت قرارك لوحدك وحددت مصير علاقتنا بالفراق، جاي دلوقتي طالب مني السماح وعندك أمل أسامحك؟ لا مش هسامحك. أنت غلطت في حقي كذا مرة وكل غلط كان أكبر من التاني. أرجع اللي وصلنا ليه دلوقتي بسببك.
يونس بحزن: أفهم من كلامك إنك لسه مصره على موقفك؟
رغد: أيوه.
يونس: بس أنا هحاول. مش هيأثر.
رغد: تبقى كده بتتعب نفسك على الفاضي، ومش هتوصل لنتيجة. عارف ليه؟ لأن استحالة أي علاقة تتصلح بالبعد. بالعكس الفراق بيدمر العلاقة حتى لو في عز قوتها. بتتكسر.
وأطلقت تنهيدة حارة من جوفها.
واكملت حديثها بطريقة غير مباشرة، تضع يدها على بطنها: خصوصاً الوقت ده. كنت عايزك معايا وجمبي في كل خطوة الفترة دي. أنت تخليت عني في أصعب وقت كنت محتاجالك فيه. عارف أنا عاملة زي إيه؟ زي البيت اللي مسكت فيه نار والناس بتتفرج عليه لغاية لما دمرت فيه كل حاجة. بقت رماد. والمضحك بقى إن بعض الناس فاكرة إن ممكن تكون في حاجة لسه سليمة أو في حاجة لسه متحرقش. أهي مشاعري ناحيتك كده بالظبط. اتحرقت. جاي بعد ما تغيرت مشاعري ناحيتك وهبدأ أتقبل وضع جديد، طالب المغفرة مني وأسامحك؟ وأنت بعيد؟
أكملت بعصبية: اسمع قراري النهائي. أنا هكمل حياتي من غيرك وزي ما أنا عايزها ومع اللي هرتاح معاه.
وأغلقت الخط في وجهه.
بعد أن أغلقت الخط شعرت بدوار بسيط. وضعت يدها على جبينها. كادت أن تسقط.
نادية بخوف تساندها: اسم الله عليكي يا بنتي. أنتي كويسة؟
رغد: اها، تمام. متقلقيش. دوخت بس شوية. يلا نمشي من هنا.
عند يونس وهو يترك هاتفه على الفراش يفكر بحديث رغد. فاليوم أثبتت له أنه خطأ في حقها كثيراً وتسرع للمرة الثانية في أخذ قرار سفره دون الرجوع لها وإصلاح علاقته بها.
أخذ يدور في غرفته ذهاباً وإياباً. اتجه نحو المرآة ونظر لنفسه وأردف: خسرتها؟! أرتحت كده؟ شوفت نتيجة قراراتك وصلتك لإيه؟
وأخذ يتنفس بسرعة ليفرغ عن غضبه.
وجد زجاجة عطره وأدواته الخاصة أمامه. أزاحهما بغيظ بكف يده. فسقطت أدواته على الأرض وانكسرت زجاجة عطره.
جلس على الأرض وأردف: لا يا رغد. مش هسمحلك تكوني حرة. وتكملي حياتك مع حد تاني. مش هسمح لراجل غيري ياخد مكاني.
استنتج يونس من حديثها عندما قالت له إنها ستكمل حياتها من غيره. اعتقد إنها سوف تجد رجل غيره. لا يعلم أن هناك رابط قوي بينه وبينها. أنه يوجد داخل أحشائها طفله.
في الإسكندرية.
معاذ: في طريقة واحدة نعرف بيها القاتل. دائماً المجني عليه أو الضحية رد فعله الطبيعي يدافع عن نفسه.
حازم: طبعاً أكيد.
معاذ: كمان الآنسة حلا تعتبر ماتت بشكل غير طبيعي.
حازم بنفاذ صبر: عارف الكلام ده. إيه الجديد؟
معاذ: الطبيب الشرعي اللي كشف على جثة الآنسة حلا اكتشف دليل ممكن يوصلنا للقاتل. قبل ما القاتل يحقنها بالمادة السامة. حاول يسيطر على جسمها بأي شكل بحيث يكون المتحكم فيها وتكون تحت سيطرته. هنا الضحية حاولت تدافع عن نفسها. حسب التقرير بيقول إنها خربشته بضوافرها. والخربشة دي عملت جرح في إيد القاتل. الضحية خدت نوع الحمض النووي بتاعه. اتركز في بين أظافرها. كل اللي علينا نعمل تحاليل للناس اللي أنت شاكك فيهم. وممكن حد فيهم يكون السبب في موت أختك. هنكشف القاتل عن طريق الحمض النووي. ونشوف مين المتطابق معاه.
يامن: أنا مستعد أعمل التحليل ده عشان أثبت برائتي. معنديش أي مشكلة.
معاذ: مش لوحدك يا أستاذ. كل اللي هنا هنعمل ليهم التحليل.
حازم: بس كل اللي هنا محدش يعرف حلا غير يامن وبس؟
معاذ: القانون مش بياخد بالمعارف. ياخد بالأدلة. ممكن يكون القاتل قدامك وأنت مش شايفه.
ووجه نظره للجميع وأردف: محدش هيمشي ولا هيتحرك إلا لما الكل يعمل تحليل التطابق.
تجه يامن لـ مي وفك قيدها. ونظر لها أردف: أنتي كويسة؟
مي وهي تدلك رسغ يدها من أثر الحبل: أنا تمام. ليه يا يامن خبيت عليا حكاية حلا؟
يامن: مكنتش عايز أشاركك مشاكلي. مش كفاية دخلتك في أموري الشخصية غصب عنك. بس خلاص كله هينتهي قريب أوي. أنا عارف إنك عايشة معايا غصب عنك. وضايقتك كتير. كنت مضطر أعمل كده عشان أحميكي. بس للأسف معرفتش. وعارف كمان إنك عايزة تخلصي مني النهاردة قبل بكرة. بقولك أهو. أمنيتك قربت.
واقترب منها وأنحنى بجذعه ليصل لمستوى طولها بسبب حركته. ارتبكت مي ورجعت خطوة للوراء. قبض يامن على كفها. أردف: أنا بعتذر على اللي حصل لك بسببي. أنا آسف مرة تانية. سامحيني.
لا تعلم مي ماذا حدث لها عندما لمس يامن يدها. شعرت بقشعريرة غريبة احتلت جسدها. شعور غريب لم تشعر به من قبل حتى مع آسر. نبضات قلبها تنبض بطريقة مختلفة. أتى في ذهنها ما هذا الشعور؟ أهو الحب؟ ولكن كيف وهي تعيش قصة حب مع آسر؟
قطع شرودها حازم وهو يقول: يلا يا يامن دورك؟
يامن: متتحركيش من مكانك. ولا تتكلمي مع أي حد. فاهمة قصدي؟
فأومئت رأسها بتلقائية استجابة لحديثه.
بعد أن رحل من أمامها استغل آسر وحدتها وذهب لها. ينادي عليها وهي ليست معه. تنظر لأثر رحيل يامن.
آسر وهو يمسك ذراعها أردف: مي بكلمك.
مي: مخدتش بالي منك يا آسر. عايز إيه؟
وسحبت ذراعها من يده.
آسر بأستغراب: عايز إيه؟
مي: أبعد يا آسر عني. أنت عارف وجودك جنبي بيضايق يامن.
آسر: وفيها إيه؟ فارق معاكي أوي يامن؟ خايفة على مشاعره؟
مي: أنت ناسي إنه جوزي.
آسر: جوزك من امتى؟ وإنتي معترفة بيه؟ مش ده اللي اتجوزك غصب عنك؟ يا مي ده خطر عليكي. ده مشكوك فيه في جريمة قتل.
مي مدافعة عنه: يامن مستحيل يقتل يا آسر. يامن بريء.
وتركته ورحلت من أمامه.
يامن بذهول: جوزها؟! هي عشان عاشت في بيته شهر اعتبرته جوزها بجد ولا إيه؟
في القاهرة.
عند رغد تجلس على الفراش وتبكي.
نادية: يا بنتي خلاص بطلي عياط بقى. عشانك عشان اللي في بطنك. الدكتورة مش قالت لك بلاش عصبية ولا زعل؟ حرام عليكي بقى. متوجعيش قلبي أكتر من كده.
رغد: ليه يا ماما بيحصل معايا كده. عارفة كنت بتمنى يونس يكون معايا وجمبي ويحس معايا باللي جوايا وهو بيكبر. يعيش معايا التفاصيل دي. أنا قولته الكلام ده إن الفترة دي محتاجة له. بس مش عارفة هيكون فهم ولا لأ.
نادية: مش عارفة أقولك إيه؟ بس معتقدش يكون فهم. لأن تلميحاتك موصلتش لحمل نهائي له. قصدك وصله إن الفترة دي محتاجة له لأنه سافر وسابك. لو كان فهم أو مجرد شك أكيد كان هيقولك. يونس مستبعد فكرة حملك نهائي يا رغد. لأنه لو بيفكر أو شاكك كان ممكن يكون ليه تصرف تاني. والله أعلم.
في الإسكندرية.
بعد أن فعل الجميع التحليل. ينتظرون النتائج.
بعد عدة ساعات. جاء معاذ وأردف: إحنا وصلنا للقاتل. وللأسف القاتل حد منكم.
الجميع ينظر لبعضهم البعض.
حازم: يامن مش كده؟ أنا كنت متأكد. بس مش عارف ليه صدقت كذبته. أنا...
معاذ بمقاطعة: لا يا حازم. يامن بريء. للأسف الحمض النووي بتاعه مش متطابق.
حازم بحيرة: مين القاتل؟ وأردف بعصبية: أنت هتجنني. هو مين؟
معاذ: القاتل سامر الشاذلي.
الجميع في نفس واحد: إييييييييه؟
فاق الجميع من صدمتهم.
على صوت يامن: سامر فين؟ اختفى إزاي وأمتى؟
حازم...
أمل أحمد
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم امل احمد
حازم بتفكير: سامر؟ حلا هتعرف سامر ده منين وإيه علاقته بيها، عمرها ما قالت لي إنها تعرف حد بالاسم ده.
يامن: مش عارف، أنا مش مصدق إزاي وليه يعمل كده؟
معاذ وهو يأمر رجاله: أكيد مخرجش من المكان لسه قريب، تتصرفوا وتمسكوه يلا.
حازم وهو يقترب من يامن أردف بندم: أنا آسف يا صاحبي، حقك عليا، ظلمتك وغلطت في حقك.
يامن: ولا يهمك، المهم الحقيقة اتكشفت، مش كل اللي بنشوفه دايماً قدامنا بيكون صح.
سامر من خلفهم: عندك حق يا صاحبي، تؤتؤتؤ دلوقتي أنا الشرير، بس اكتشفت ده متأخر أوي.
التفت الجميع خلفهم بذهول.
معاذ: أنت طلعت منين؟
حازم وهو يتجه ناحيته أردف بغضب: تعرف حلا منين؟ وقتلها لييييه؟
رد سامر بصوت عالٍ: حلا كانت لازم تموت.
يامن: أنت يا سامر تعمل كده؟ تقتل إزاي قدرت تعمل كده؟ قلبك كان فين؟
سامر: أنا قلبي ميت من زمان أوي، أنت متعرفش أنا مين؟
يامن: أنت مين؟ مش أنت سامر اللي أعرفه؟ معقول اتخدعت فيك كل السنين اللي فاتت دي؟
حازم بتهديد: أنا هطلع روحك وهخليك تتمنى الموت ومش تاخده.
معاذ: استنى يا حازم، حق أختك هتاخده، ثق فيا، سيبه يتكلم.
ونظر لسامر وأردف: اتعرفت على حلا إزاي وإيه الدافع وراء قتلها؟
سامر: هقولك، وأريحكم كلكم.
أتعرفت عليها في مكان كورس الإنجليزي، كانت أول مقابلة بينا، هي لسه متعرفش حاجة عن مكان الفصول بتاعة الكورسات، كانت هي في الليفل الأول مع المجموعة الجديدة، وأنا في الليفل التالت.
وسرح بذاكرته.
حلا: لو سمحت يا كابتن.
سامر بسخرية: كابتن؟ فاكرة نفسك في النادي؟
حلا: لا مش قصدي، طيب يا أستاذ.
رد عليها بضحك: ولا إحنا في مدرسة.
حلا بضيق: حضرتك بتستظرف؟ عموماً، سوري، عن إذنك.
سامر: استنى هنا، أنا آسف، كنت بهزر.
حلا: تهزر؟ وتعرفني منين أصلاً عشان تهزر معايا؟ أنت فاكر نفسك مين؟ أنت...
سامر بمقاطعة: خلاااص، إيييه يا ماما.
حلا: ماما في عينك، الظاهر كده لجأت للشخص الغلط، عن إذنك.
سامر: يا آنسة... وأكمل بجدية: كنتي عايزة إيه؟ أنتي أول مرة تيجي الأكاديمية هنا؟
حلا: أيوة، وتايهة ومش عارفة حاجة خالص، كنت عايزة أعرف كورس الإنجليزي ليفل أول مكانه فين؟
سامر: الدور التاني.
حلا: شكراً.
وتركته وغادرت من أمامه.
سامر: طيب، اسمك إيييه؟
قطع حديثه يامن أردف: طول عمرك مش بتخبي عني حاجة، لييييه خبيت عني إنك تعرفت على بنت جديدة؟ كل البنات اللي كنت تعرفهم بكون على علم بيهم، أشمعنى حلا.
سامر: لأن علاقتنا كانت سطحية، مفيش فيها أي حاجة، وبصراحة مكنتش ناوي أقولك إلا لو قربت منها أكتر. أتعرفت عليها من قرب، زي أي اتنين، كنت بحاول أشوف أي عذر أتكلم معاها، ونجحت في كده. كلمتني عن نفسها إن أمها وأبوها متوفين، وعندها أخ واحد أكبر منها بـ 12 سنة هو كل حياتها، كانت دايماً تكلمني عنه إزاي بيعاملها وبيحبها وإنه هو كل عيلتها.
أثناء حديث سامر عن حلا وحديثها عنه، شعر حازم بالاختناق، ولم يستطع السيطرة على دموعه.
معاذ: كمل، وبعدين إيه اللي حصل؟
سامر: مش عارف إيه اللي حصل، كله كان تمام وبدأنا نقرب من بعض واعترفت لها إني بحبها وهي كمان تقبلت حبي ليها، بس للأسف قربت من الموت وهي مش واخدة بالها، قدرت تكشف سر مدفون لسنين محدش يعرف بيه حتى أقرب الناس ليا.
يامن: سر إيه؟
سامر يسرح بذاكرته مرة أخرى.
يجلس في مكان بعيد عن الأنظار يتحدث في هاتفه أردف: البضاعة هتتسلم النهاردة في الطريق الصحراوي الساعة 2 بالليل، وأنا هكون موجود في مكان التسليم معاكم. بلغهم إن "الضبع" هيكون موجود.
عودة للواقع.
يامن بصدمة: أنت الضبع؟ مهرب الآثار اللي الحكومة مش عارفة تلاقيه بقالها سنين بتبحث عنه ومتعرفش شكله؟ أنا كنت مصاحب مجرم.
معاذ بصدمة هو الآخر: الضبع؟! وأردف: وبعدين؟
سامر: قطعت المكالمة لما سمعت حلا بتقول: أنا حبيت مجرم.
حاولت أسكتها بالذوق لكن هي للأسف طلعت عنيدة وقوية.
سامر: وطي صوتك يا حلا.
حلا: أنت إزاي كده؟ تخبي عني حقيقة زي دي؟ مش أنت فهمني إنك مهندس اتصالات؟ ليه تكسرني كده؟ أنا عملت معاك إيه؟ عيشتني في كدبة كبيرة، حلا حبت مجرم ومش أي مجرم، أنا هبلغ عنك، هوديك في داهية، هروح أقولهم أنا عارفة شكل الضبع اللي بتدوروا عليه سنين ومش عارفين توصلوا ليه.
سامر برجاء: بلاش يا حلا تعملي كده، عايزة تسجني حبيبك وتضيعي مستقبله.
حلا: أنت مش حبيبي، أنت سحابة عابرة مجهول، مش عايزة أعرفك تاااني.
كادت أن ترحل، سحب ذراعها بعنف وأردف: لو مخلوق عرف بالحقيقة...
صمت لثوانٍ وأكمل بتهديد: أنا هقتلك يا حلا.
حلا بتحدي: مش هتقدر تعمل حاجة ولا تأذيني، مجرد كلام وبس.
وركزت بصرها على عيونه وأردفت بشجاعة: أنت متقدرش تقتل حيوان حتى.
سامر: أنتي متعرفيش الضبع قلبه ميت في شغله، بيخلع قلبه بره جسمه، مش بيعرف الرحمة لا عند حبيب ولا عدو.
حلا بثقة: حازم هيحميني منك وهيقف قصادك لو فكرت مجرد تفكير تأذيني، أنت متعرفش حازم أخويا وقوته تدمر عشرة زيك.
ونظرت له بإشمئزاز ورحلت.
أخذت حلا حديث سامر بسخرية، لا تعلم ماذا فعلت، وضعت حياتها على المحك وعلى أبواب الموت بدون أن تعلم.
سامر بعد رحيل حلا أردف بشر: استعدي للموت يا حب حياتي.
عودة للواقع.
معاذ: قررت تقتلها بحقنة سم ذي ما التقرير أثبت، إزاي يا ضبع؟
سامر: خدت فترة أراقبها وأراقب تحركاتها، بعت حد من رجالي يعرف مواعيد أخوها اللي بيكون مش موجود فيها في البيت.
حازم: فعلاً الفترة الأخيرة تصرفات حلا مكنتش طبيعية خالص، كانت دايماً تقولي حازم عايزة أتكلم معاك في موضوع وتتردد، افتكرت إنها مكسوفة أو حاجة خاصة بيها كبنت عشان كده مكنتش بضغط عليها.
معاذ: كمل يا سامر.
سامر: جه اليوم اللي هنفذ فيه، حلا كانت لازم تموت، لو كنت سبتها على قيد الحياة كنت هبقى مهزوز، وعندي نقطة ضعف، كان لازم أخلص من خوفي منها.
والحل أخد حياتها.
وسرح بذاكرته.
يدق سامر جرس الباب فتفتح حلا.
حلا بخوف وهي ترجع للوراء: أنت جاي ليه؟
دلف سامر وأغلق الباب بقدمه وأردف: جاي آخد حاجة غالية عليكي.
حلا بمسافة بعيدة عنه: حاجة إيه؟
سامر: حياتك.
حلا وهي تركض وهو يركض ورائها، دلفت غرفتها وأغلقت الباب من الداخل.
حلا وجسدها يرتعش من الخوف تبكي، مسحت دموعها بيد مرتعشة، وأمسكت هاتفها، واتصلت على حازم ولكن لسوء حظها هاتفه مغلق.
حلا بصوت مهزوز: يامن... وبالفعل اتصلت على يامن وأردفت بصراخ: حازم كلم حازم يجي بسرعة، الحقني يا يامن.
وانقطع الخط لأن سامر قام بكسر الباب ودلف لها.
سحبها من خصلات شعرها وأخذ هاتفها منها.
أزاحه من الشباك.
أردف: مش هتعرفي تهربي مني ولا حد هينقذك من أيدي.
حلا وهي تركله في ركبته فتركها، ولكن استطاع أن يمسكها مرة أخرى، سحبها من قدميها فسقطت على الأرض، حاولت الإفلات منه، ولكنها فشلت بسبب تضاعف قوة جسده بالنسبة لها.
حاول التحكم في جسدها بذراع واحد، واستغل ذراعه الآخر، وأخرج من جيبه الحقنة التي يوجد بها المادة السامة.
حلا بخوف ورجاء: خلاااص يا سامر مش هتكلم ولا أبلغ عنك، وحياة أخويا عندي مش هبلغ عنك، بس متموتنيش، أنا آسفة، والله العظيم مش هتكلم ولا أقول حقيقتك.
تجاهل حديثها.
أردف بجانب أذنها وهو ممسك بها: بااااي يا حبي.
وكمم فمها بيده وغرز الحقنة في عنقها.
رفعت حلا كفها وخربشته بأظافرها على كفه الموجود على فمها.
فتركها سامر فسقطت على الأرض، تضع يدها على عنقها.
أخرج من جيبه ورقة وقلم وكتب "يامن الدمنهوري السبب في موتي" ووضعها في جيبها.
سمع سامر صوت يامن ينادي عليها.
أردف: يامن جه، مش لازم يشوفني.
انحني بجسده واختبئ تحت السرير.
عودة للواقع.
سامر: والباقي يامن قال له لما وصلنا هنا.
معاذ وهو يبتسم أردف: مبروك عليك حبل المشنقة يا بطل.
حازم وهو ينهض من على الأرض اتجه لسامر كالوحش الذي يهاجم فريسته وأخذ يضربه بعنف وأردف: إزاي تعمل كده في بنت؟ الصاوي هقتلك.
معاذ: أنا سجلت اعترافه، متقلقش، سيبه يا حازم، القانون هياخد حقك.
حازم ومازال يضربه: القانون ده فشل إنكم تقبضوا على مجرم خفي، نار الانتقام عندي أقوى من قانونكم، أنا هاخد حق أختي بإيدي.
معاذ وهو يمسك ذراع حازم: خلاااص بقى يا حازم.
حازم يلكم معاذ بيده في وجهه حتى يترك ذراعه، ويده الأخرى يضغط بها على عنق سامر.
أردف: أنت لازم تموت.
معاذ يضع يده على فكه، ينظر ليامن وآسر: أي يا شباب حد يجي يهديه؟ الراجل هيموت في إيده.
آسر وهو يبتلع غصته أردف: مليش دعوة.
وأكمل في سره: غبي زي صاحبه.
ونظر ليامن بطرف عينه.
يامن: ولا أنا، ده صاحبي وأنا عارفه، أنا عايز أرجع لأمي سليم، وبصراحة هو يستاهل، يا حضرة المحقق اتصرف أنت.
فقطع حديث يامن دخول رجال معاذ.
أردف: جيتوا في وقتكم، فضوا المجزرة دي.
ذهب رجاله تجاه حازم، سيطروا عليه ولكن بعد فوات الأوان.
سقط سامر على الأرض، تشوهت ملامح وجهه من شدة الضرب وكذلك ملابسه ممزقة وملطخة بدمائه.
يامن لحازم: قضيت عليه، ارتحت؟ موته؟
معاذ وهو يجلس قرفصاء بجانب سامر، وضع يده على موضع نبضه أردف: لسه فيه روح.
ونهض ووجه بصره لحازم وأردف: أنا حاسس بيك، ومقدر موقفك، وفاهم كويس أوي شعورك، وأنا قد وعدي والقانون هياخد حقها. هناخده المستشفى العسكرية وهيكون تحت رقابتنا، ولما يتحسن، نعرضه على المحكمة.
بعد دقائق أتت سيارة الإسعاف وأخذت سامر تحت حراسة قوة الشرطة.
بعدها رحل الجميع لمنازلهم بعد يوم مليء باكتشاف الحقائق والمغامرات.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم امل احمد
في منزل يامن
إيمان تحتضن يامن بشدة أردفت: حمدالله على سلامتك يا قلب أمك أنت كويس.
أخذت تتفحص وجهه وجسده.
يامن: أنا كويس يا أمي، الحمدلله. الكابوس اللي كان في حياتي خلصت منه وقدرت أثبت برائتي. تعرفي مين اللي عمل كده؟
إيمان: مين؟
يامن: سامر. لاء، وكمان طلع هو "الضبع".
إيمان بشهقة وأردفت: مهرب الآثار؟ اللي ناس كانت بتتكلم عنه. المهم أنه اتكشف وهياخد عقابه.
مي وهي تجلس في المنتصف بين والديها
مها: الحمدلله أنك رجعتي ليا بالسلامة يا حبيبتي.
عمران: حمدالله على سلامتك يا بنتي.
مي: الله يسلمكم. أنا كويسة أهو قدامكم.
عمران: هتعملي إيه يا مي؟
مي: مش فاهمة قصدك يا بابا.
عمران: في علاقتك إنتي ويامن.
مي: .........
على الجانب الآخر
إيمان وهي تنظر لـ مي التي تجلس مع والديها أردفت: هتطلقيها؟
يامن وهو ينظر لـ مي أردف: مش عارف.
إيمان: يعني إيه مش عارف؟ بص يا ابني متزعلش مني جوازكم ده يعتبر مش معترف بيه. حتى لو قدام الناس زوجين، فين المودة والرحمة والقبول اللي بينكم؟ مش موجودة.
علاقتكم مالهاش معنى. مش قدامك حل إلا اتنين: يا جوازكم يكون حقيقي، يا كل واحد يروح لحاله ويختار الشخص اللي عايز يعيش معاه. دايماً الحاجة اللي بتعملها لسبب ما، طول ما السبب ده بقى له حل، خلاص كل حاجة هنا تنتهي.
يامن: فاهم يا أمي وعارف الكلام ده كويس أوي. سببها لوقتها.
في القاهرة
قررت رغد إعطاء الدروس الخصوصية "أون لاين".
فتحت اللاب الخاص بها وبدأت تشرح الدرس الذي قامت بإحضاره.
رغد: جاهزين يا شباب؟
الطلاب: جاهزين.
رغد: هكلمكم النهاردة عن "عصر إسماعيل". إسماعيل ده هو الابن الثاني لإبراهيم بن محمد علي، ولد سنة 1830م. حد يعرف عصره بدأ من إمتى؟
أحد الطلاب: بدأ من سنة 1863-1879.
رغد: براڤو عليك. أول عنصر هناخدة محاولة إسماعيل في الاستقلالية. كان عايز يستقل بمصر لوحده استقلال تام. عمل إيه بقى؟
حاول يستخدم مبدأ التفاهم والسلام مع السلطان العثماني. لم يقوم بإعلان الحرب مثلما فعل جده محمد علي.
كان عايز يحصل على فرمان عشان يستقل استقلال تام بمصر. سافر إلى إسطنبول سنة 1865م، بس اتفاجأ إن الوزراء كانوا معارضين ليه، فمقدرش ياخد الفرمان ده. تمام يا شباب؟ فاهمين؟ في أي صعوبة؟
الطلاب بصوت واحد: لا.
رغد: بس عشان إسماعيل كان عنده هدف ومصمم يحققه، حاول مرة أخرى أن يحصل على الفرمان. سافر لتركيا سنة 1866م، ولحسن حظه كان السلطان العثماني في الوقت بيواجه أزمة مالية. بس كان شرطه إن تكون الوراثة مباشرة لأكبر أبناء الوالي. هنا هسألكم سؤال، حد يعرف اسم السلطان العثماني إيه؟
أحد الطلاب: عبد العزيز.
رغد: عبد العزيز. السلطان العثماني وافق على شرط الوالي اللي هو إسماعيل، وكان في شروط تانية هقولها لكم:
_ زيادة عدد الجيش لـ 30 ألف جندي.
_ حق الوالي منح الرتب المدنية حتى الرتبة الثانية من الطبقة الأولى.
بس طبعاً السلطان العثماني برضه كان له شروط عشان يوافق على شرط الوالي. إيه هما؟
_ زيادة الجزية الثانوية للضعف. وعلى الفكرة الجزية دي اتطبقت من سنة 1866-1955م. دي معلومة إضافية.
وأكملت: هسأل سؤال، إسماعيل أخد لقب "الخديوي" سنة كام؟
أحد الطلاب: 1867.
رغد: تمام. آخر حاجة هناخدها فرمان 1873. إيه هي شروطها؟
_ حصول إسماعيل على تأكيد حق الوراثة.
_ حق الحكومة المصرية في سن القوانين، وعقد الاتفاقيات.
_ حق مصر في بناء السفن الحربية ما عدا المدرعات.
بس كده. كفاية عليكم النهاردة.
بعد أن انتهت رغد من عملها
نهضت وخرجت من غرفتها وجدت والدتها.
نادية: ها، طمنيني؟
رغد: تمام، بس حاسة إني مهزوزة شوية.
نادية: أي حاجة كده في بدايتها. بعدين هتتعودي. عشان متقوليش إن أنا وأبوكي وقفنا قصادك، مع الممارسة هتكوني تمام. بس خلصتي بدري أوي.
رغد: لازم أول مرة أبقى خفيفة، وكل مرة أطول في الوقت شوية.
نادية: ربنا يوفقك يا بنتي ويريح قلبك وبالك.
رغد: يارب.
في الإسكندرية
يامن: مي، عايزة أتكلم معاكي.
مي: طبعاً، اتفضل.
يامن بتوتر: هنعمل إيه؟
فهمت مي مقصده: إنت عايز إيه يا يامن؟
يامن: إنتي اللي عايزة إيه؟
مي: عايزة أسمعك وأعرف إيه اللي جواك وبتخطط لإيه؟
يامن: ولا حاجة. أنا كنت متفق مع والدك بعد لم أكشف الشخص اللي كان بيهددني بيكي، هسيبلك حرية الاختيار نكمل أو تنفصل. فعايز أسمع قرارك.
مي: قراري هتاخده مني بالليل. بس بعد إذنك عايزة أروح مشوار كده.
يامن: روحي يا مي زي ما إنتي عايزة. مش همنعك، لأن الخطر خلاص زال. هستنى قرارك. وأكمل: مكانك لسه موجود في الاستوديو، سواء كملنا أو انفصلنا. أي كان قرارك مش هيأثر على شغلك معايا. عن إذنك.
عند آسر
يدق جرس الباب فيفتح الباب يجد مي أمامه.
آسر بسعادة: مي، تعالي.
دلفت مي وجلست على أقرب كرسي.
آسر: طمنيني عليكي.
مي: أنا بخير أهو قدامك. كنت جاية أتكلم معاك في حاجة كده.
آسر: اتكلمي يا مي.
مي: بصراحة كده، أنا قررت أكمل حياتي مع يامن. مش هتطلق منه.
آسر: طيب وأنا؟
مي: بص يا آسر، أنا الفترة اللي عيشتها مع يامن، في حاجات كتير فيا اتغيرت. اكتشفت إن علاقتي بيك مش حب أبداً. ممكن يكون إعجاب أو تعلق أو حب مؤقت. أنا حبيبتك لأنك كنت الصديق، والحبيب والداعم. وفترة مرضي مكنش غيرك جنبي. ممكن أكون حبيبتك بسبب تعاملك وتصرفاتك معايا وتحقيقك لرغباتي. لكن يامن حاله مختلفة. إحساسي ناحيته حاجة تانية. كل ما يكون قريب مني بحس براحة وأمان محستوش معاك.
آسر: يامن عنده إيه مش عندي؟ فيه إيه زيادة لدرجة إنه قدر يغير مشاعرك ناحيتي بالسرعة دي؟
مي: مش عارفة. هو كله على بعضه مختلف. بالرغم من قسوته معايا، بس جواه حاجة حلوة. في الأول كنت بحسب الأيام عشان أخلص منه، بس دلوقتي حابة وجوده. مش عايزة أسيبه. أنا آسفة يا آسر.
آسر بحزن: ممكن يكون ده عقاب ربنا ليا. لم مثلت الحب على رغد وتغيير مشاعرك ناحيتي هو عقابي؟ بس أنا حبيتك بجد يا مي ومستعد أعمل أي حاجة عشانك.
مي: والله يا آسر غصب عني. بكرة تلاقي اللي تحبك بجد وتحبها. لم تقابلها هتفهم كلامي وقتها. قدرنا منكملش مع بعض.
آسر بتفهم: حاضر يا مي. هبعد. كل اللي بتمناه إنك تكوني مبسوطة وسعيدة مع اللي اخترتيه.
ونهض من أمامها وفتح باب الشقة وأردف: مع السلامة يا مي، لأن وجودك هنا غلط في شقة غريب وعازب.
فنهضت مي وتقدمت بخطوات نحو الباب أردفت: سامحني. موفق في حياتك. سلام يا آسر.
وغادرت.
في المساء
يدلف يامن لشقته وجد مي تجلس على الأريكة.
يامن: مساء الخير.
مي: مساء النور. حمدالله على سلامتك.
يامن: الله يسلمك.
مي: أنا كنت عايزة أقولك إني فكرت وقررت هنعمل إيه في علاقتنا.
يامن بنبرة حزن: عارف يا مي. كنت متأكد إنك عايزة تتطلقي.
مي: بس أنا مش عايزة أطلق. عايزة أكمل معاك يا يامن.
يامن بذهول: إيييييه؟
مي: زي ما سمعت. مش عايزة أطلق.
يامن: طيب وآسر؟
مي: أنا فهمته كل حاجة وهو تقبل كده. "وحكت له لقاءها مع آسر".
فنهض يامن وعانقها أردف بسعادة: شكراً يا مي إنك سمحتي لعلاقتنا فرصة تانية.
أردفت وهي داخل أحضانه: بس عندي شرط.
يامن وهو يبتعد: إيه هو؟
مي: نتعرف على بعض أكتر زي فترة خطوبة كده. عشان مش مستعدة أكون زوجة لشخص معرفش عنه حاجة.
يامن وهو يبتسم: موافق.
فبادلته مي الابتسامة.
بعد مرور تسعة أشهر
نادية وهي تحمل حفيدتها أردفت: حمدالله على سلامتك يا حبيبتي.
رغد بتعب: الله يسلمك يا ماما.
علي: حمدالله على سلامتك يا رغد. البنت زي القمر شبهك.
رغد: الله يسلمك يا بابا. ونظرت لنادية وأردفت: هاتيها يا ماما أشوفها.
نادية وهي تعطيها الطفلة، قبلت رغد وجنتي الطفلة ويديها وأردفت: نورتي حياتي. يا حياتي.
علي: ها يا رغد هتسميها إيه؟
رغد: هسميها روفيدة. الاسم ده عجبني أوي.
نادية: حلو يا بنتي. ربنا يحفظها لك يا رب. والله مش مصدقة نفسي إن بنتي الهبلة كبرت وبقت ماما.
علي وهو يبتسم: ولا أنا كمان.
رغد وهي تبتسم وتنظر لطفلتها: ولا أنا.
علي: لسه برضه مش هتقولي ليونس؟
رغد بإقتضاب: لاء يا بابا. وممكن بعد إذنك متفتحش معايا الموضوع ده تاني.
نادية: خلاص يا علي بقى. هي حرة. مش صغيرة. اللي يريحها تعمله.
في الإسكندرية
يامن: كفاااااية بقى تسع شهور بتتعرفي عليا.
مي: إيه يا حبيبي، باخد وقتي عشان منندمش.
يامن بثقة: في واحدة تتجوز يامن الدمنهوري وتندم؟ معتقدش.
مي: إنت عايز إيه دلوقتي؟
يامن: أقولك بصراحة، عايز أحقق أمنية إيمان نفسها تكون جدة.
مي: حاضر. بس ناخد وقتنا.
يامن بنفاذ صبر.
وهو يحملها بين ذراعيه: يا بنتي العمر بيجري ومش مضمون.
مي بصراخ: نزلني يا يامن.
يامن: الوقت خلص حان وقت التنفيذ يا حبيبة يامن.
بعد مرور أربعة سنوات.
أنجبت مي ابنائها التؤام سراج وسهى.
في الإسكندرية.
مي: أنا تعبت يقطع الخلفة وسنينها.
يامن: مالهم يا حبيبي بس دول ملاك.
مي: ملاك منك لله دول بيربوني من أول وجديد، اتنين مرة واحدة يا مفتري.
يامن: رزق من ربنا نقول لا.
مي: طبعا لازم تقول كده.
يامن: مين جاي معاكي النهاردة يساعدك في رعاية الأولاد؟ أمي ولا طنط مها.
مي: أمك.
يامن: اسمها أمي، مامتك فين الرقة في الكلام.
مي: ماتت ودفنتها يوم ما عيالك جت الدنيا.
عند آسر.
يجلس على البحر فتجلس بقربه فتاه أردفت: لسه مكانك زي ما هو متغيرش يا أسر.
آسر: أميرة جيتي أمتى من دبي.
أميرة: جيت النهاردة الصبح.
آسر: حمدالله على سلامتك.
أميرة: الله يسلمك، كنت عارفة إني هاجي الاقيك هنا.
فلم تجد رد.
أردفت: مالك يا آسر.
آسر...
في القاهرة.
نادية: يا بنتي حرام عليكي بنتك عايزة تشوف أبوها، البنت زي ما بتحتاج لأمها بتحتاج لابوها في حياتها حرام عليكي تعيشي بنتك اليتم وأبوها لسه عايش، أنتي أيوة طول السنين اللي فاتت مقصرتيش معاها بس للأسف فشلتي أنك تملئي فراغ احتياجها لابوها كان قرار غلط لما خبّيتِ عن يونس حملك وللأسف إحنا دعمناكي فيه كلنا غلطتنا، شفتي النتيجة.
رغد: أنا هدخل عندها وهراضيها.
دلفت رغد لغرفة ابنتها ذات عمر الأربعة سنوات.
رغد: حبيبة مامي زعلانة مني.
روفيدة بطفولية: أيوة زعلانة، نفسي أشوف بابي في الحقيقة ويلعب معايا ييجي ياخدني من الحضانة زي أصحابي، كل صحابي عندهم بابا حقيقي إلا أنا، أنا معرفش شكله إلا من الصور بس، هو أنا بابي مش بيحبني زي بابي صحابي.
رغد بوجع داخلي من حديث ابنتها أردفت بهدوء: مش أنا بعمل معاكي كل حاجة، في يوم طلبتي مني حاجة ورفضتها يا روفيدة، يا حبيبتي أنتي لو طلبتي روحي هسلمهالك.
روفيدة بعند: مش عايزاها، أنا عايزة بابي عايزة أشوفه ماليش دعوة عايزة بابي هات لي بابي هنا.
وأخذت تكرر جملتها باستمرار.
رغد بغضب وصوت عال: بس بقى في مامي وبس أنتي فاهمة ولا لأ.
روفيدة وهي تبكي فدخلت نادية على صوت بكائها.
نادية وهي تحتضن روفيدة أردفت: بس يا رغد حرام عليكي، أنتي اتجننتي إزاي تكلمي طفلة 4 سنين بالأسلوب ده.
رغد: يوووووه أنا زهقت.
وتركت الغرفة وخرجت.
في مطار القاهرة.
يخرج يونس من المطار ويسحب خلفه حقيبة سفره، متجها لمنزل والده أردف: أخيراً، وحشتيني يا مصر.
بعد غياب رجع لموطنه الأصلي.
أخذ يستنشق الهواء بحب كبير ولكنه لا يعلم أن هناك الكثير من المفاجآت بانتظاره.
كان يظن أن كل شيء ما زال كما كان في السابق، لا يعلم أن جميع الأمور تغيرت تماماً.
كيف سيعرف حقيقة ابنته وما هي ردة فعله.
كيف سيكون اللقاء بينه وبين رغد بعد هذه السنوات.