تحميل رواية «زواج لم يكن في الحسبان» PDF
بقلم امل احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يونس : ادخلي يا رغد. رغد بتوتر: أدخل فين؟ يونس بغضب: مش ناقصة غباء على آخر الليل. تعالي يا رغد، مش هاكلك يا بنتي، أدخلي. فدخلت رغد الشقة وهي تحمل فستانها الأبيض بيديها الاثنين. والتفتت خلفها بخوف عندما وجدت يونس يغلق الباب. رغد بغباء: قفلت الباب ليه؟ يونس وهو يرد: المفروض أعمل إيه يعني؟ وبعدين مش كفاية اتدبست فيكي واتجوزتك غصب عني عشان خاطر أبوكي، بسبب العيل الأبله اللي سابك وهرب. كويس إنه مكتبش عليكي، كانت تبقى كارثة. رغد مدافعة عنه: متقولش عليه عيل أبله. هو أكيد فيه ظروف منعته، بس هو هيرجع. يو...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم امل احمد
في القاهرة
الطبيبة وهي تجلس مع رغد أردفت: كده المرحلة الأولى خلصت هندخل على المرحلة التانية جاهزة يا رغد
رغد: جاهزة
أخرجت الطبيبة جهاز من حقيبتها
رغد بخوف: إيه الجهاز ده؟ وهتعملي بيه إيه؟
الطبيبة: متخافيش الجهاز ده هتتمرني بيه مهم جدا لحالتك الجهاز ده للتنبيه العصبي العضلي بيساعد العضلات أنها تستجيب للحركة الطبيعية، بعدين هنعمل تمارين للجهاز التنفسي عشان ننشط الدورة الدموية ونعمل كام تمرين كده لتنبيه عضلات الجزء السفلي للحركة بس كده
نادية: هو الموضوع ده هيطول؟
الطبيبة: مش كتير هنستمر على الموضوع من شهر لشهر ونصف، وبعدين ندخل على الجزء التاني من المرحلة التانية اللي هي تقعدي لوحدك تنامي لوحدك تتحركي لوحدك وبعدها المرحلة الأخيرة التدريب على المشي وخلاص كده
رغد بملل: شهر ونص غير المرحلة الأخيرة يعني المدة قد ايه؟
الطبيبة: تلات شهور أو أربعة أو ممكن أقل أو أكتر على حسب الحالة النفسية وأستجابة الجسم
يونس: مش مهم المدة، المهم تبقي أحسن وتمشي على رجلك تاني
الطبيبة: إن شاء الله خير يا أستاذ يونس.
في الإسكندرية
مي: بقى أنت الفوتوجرافر يا أيمن؟
أيمن: أنتي مشوفتيش صوري على السوشيال ولا إيه؟
مي: لا، سمعت عنك وبس
أيمن: بصراحة لما قابلتك على البحر استغربت إنك معرفتنيش، محدش في إسكندرية ميعرفش أيمن الدمنهوري
مي: ده غرور ولا ثقة؟
أيمن: شغلي هو اللي يرد عليكي مش أنا، قام بتغير نبرة صوته وأكمل برسمية: شغلك فين؟
مي وهي تعرض له بعض الصور
أيمن: شغلك كويس مع التطوير وتظبيط الزوايا وشوية حاجات كده تبقى تمام
مي: يعني هشتغل هنا؟
أيمن: لا في تدريبات واختبارات قبل ما تشتغلي هنا وشوية حاجات كده تعرفيها
مي: وأنا مستعدة لأي حاجة
أيمن: يعجبني حماسك يا... اسمك إيه؟
مي: مي
أيمن: يا مي، ميعادنا بكرة الساعة 11، عايز أشوف كل شغلك من البداية لحد الآن هاتي معاك كل الصور اللي عملتيها
مي: أوك
بعد أن ذهبت مي اختفت ابتسامته تحولت ملامح وجهه إلى الجمود فما السبب؟
في المساء
علي البحر يجلس آسر ومي
آسر: مش بتردي على تليفونك ليه؟
مي: مكنتش فاضية يا آسر، روحت الجلسة وبعدين روحت أستوديو الدمنهوري
آسر: تعملي إيه هناك؟
مي: هشتغل معاهم
آسر: بس أعتقد الاستوديو ده مش أي حد يشتغل فيه غير المحترفين وبس ولو قبلوا حد بعد مدة طويلة مش بالسهولة دي
مي بملل: هو إحباط وخلاص يا آسر، أنا ماشية لأن اليوم النهاردة كان متعب
آسر وهو يمسك مي من ذراعها: مالك؟ أول مرة تتصرفي معايا بالأسلوب ده
مي: سيب إيدي يا آسر
فترك آسر يدها وأردف: براحتك يا مي، أمشي
وبالفعل أخذت مي حقيبتها ورحلت.
بعد خمسة أشهر تغير أحوال الجميع
بدأت رغد تسير على قدميها ولكن بمساعدة المشاية، وانتهت إجازة يونس وعاد لعمله وكانت نادية مع رغد لا تتركها إلا وقت النوم فقط.
أما مي فاليوم هو آخر جلسة نفسية لها مع حبيبة لأنها تعتبر تعافت من عقدتها وأقتربت من والديها ونجحت في إصلاح وجهة نظرهم أصبحت علاقتها مع آسر فاترة وقلت فرص اللقاء بينهما لانشغالها بعملها الجديد وبسبب سفر آسر لرحلة عمل خاصة به.
في العيادة النفسية
حبيبة: مبسوطة بيكي وبتغيرك يا مي، أتغيرتي فعلاً خلال الشهور دي
مي: حقيقي مكنتش متخيلة كده، الفضل لربنا ثم ليكي شكراً بجد
حبيبة: ده شغلي يا مي، أتمنى تكوني قدرتي تعرفي قيمة نفسك كويس لأن قيمتك الشخصية مبتتغيرش سواء كنتي في حالة رضا أو عدم رضا لأن تقبل الذات دي أهم خطوة في رعاية النفس، وأن كل شخص فينا لازم يشوف نفسه أنه مش أقل من حد، أتمنى تستمرى على الخطوات اللي بدأتي فيها
مي: هستمر وهكمل وهقفل صفحات الماضي وهبدأ الحاضر والمستقبل بصفحات جديدة
حبيبة: براڤو، موفقة يا مي
مي: ممكن طلب؟
حبيبة: طبعاً
مي: عايزة أحضنك ينفع؟
حبيبة: ينفع، تعالي
نهضت مي من على الكرسي واحتضنت حبيبة
بعد لحظات ابتعدت عنها
حبيبة: ثواني لحظة وفتحت درج مكتبها وأخرجت علبة شوكلاتة وأردفت: خدي يا مي
مي بإستغراب: إيه المناسبة؟
حبيبة: عادي، أنا متعودة مع كل حالة تتعافى لازم أكافئها
مي وهي تمد يدها وتأخذ العلبة: أنتي ألطف شخصية قابلتها في حياتي كلها، شكراً لتعبك ومجهودك معايا
حبيبة بابتسامة: العفو يا مي، مع السلامة
وهنا انتهى دور حبيبة في حياة مي.
في القاهرة
يجلس يونس بمفرده وينظر لهاتفه لصورة زوجته
أردف: أنا آسف عارف إني انشغلت عنك بس غصب عني، خلاص يا روحي حبيبك هيرجعلك قريب أوي، علاقة الجواز المزيفة باقي لها تلات شهور وكل حاجة تنتهي.
محمد من خلفه: هو إيه اللي هينتهي يا يونس؟
يونس بتوتر: علاج رغد يا بابا هو اللي هينتهي
محمد: وانت حالك هينتهي إمتى؟ وتخرج من اللي أنت فيه إمتى؟
ونظر لصورة مريم الموجودة على هاتفه
يونس: مش فاهم يا بابا قصدك إيه؟
محمد: كفاية ضياع وقت يا يونس، ده العمر واحد اللي بيروح مش بيرجع
يونس: تاني الكلام ده، أنت عارف إني مستحيل أحب تاني، مش عارف.
محمد: لييه يا ابني تدفن نفسك بالطريقة دي وف إيديك تصلح حالك وتمشي في حياتك؟ هتفضل محاصر بالذكريات لأمتى؟
يونس: صعب، وأنت أكتر واحد عارف حبي لمريم كان إزاي.
محمد: الماضي مش بيرجع يا ابني، لو قعدت متعلق بالماضي مش هتعرف تعيش الحاضر ولا المستقبل.
في غرفة رغد
نادية: أخبار يونس معاكي؟
رغد: كويس يا ماما واعتقد شوفتي اهتمامه إزاي؟
نادية: أنا مش قصدي كده، قصدي علاقتكم مستقرة مرتاحة معاه يا رغد.
رغد: أيوة يا ماما مرتاحة، ليه ف إيه؟
نادية: بطمن عليكي، هو غلط.
رغد: لا مش غلط بس مستغربة سؤالك.
نادية: بصراحة خايفة يعني يحصل حمل وأنتي لسة مش مستعدة تتعبي أكتر وبصراحة وضعك لسة ميسمحش بكده.
رغد بإستغراب: حمل؟ لا طبعاً مفيش الكلام ده.
نادية: يعني إيه مفيش الكلام ده، واحدة متجوزة طبيعي يحصل حمل في أي وقت.
رغد بثقة: اطمني مفيش حاجة هتحصل.
نادية بشك: إيه الثقة دي؟ أوعي يا بت لتكوني بتاخدي حاجة تمنع الحمل.
رغد: الموضوع مش كده خالص.
نادية: طيب فهميني، هتخبي على أمك؟
رغد: خلاص بقا يا ماما متشغليش بالك.
نادية وهي تضيق عينيها: مخبية عني إيه يا رغد؟ قولي.
رغد: معنديش حاجة أخبيها، أنا كويسة ومرتاحة.
نادية: لا في، يبقى هو معترض على الموضوع ده بس ده أبسط حقوقك، أنا هخرج أتكلم معاه.
رغد وهي تمسك يد والدتها: استني يا ماما الموضوع مش كده خالص، خلاص هقولك بس ده سر بينا، قبل ما أقولك مش عايزة منك تتصرفي تصرف يلخبط الدنيا، ممكن؟
نادية: انطقي يا رغد فيه إيه؟
رغد وهي تفرك يدها بتوتر أخذت نفساً عميقاً أردفت: مفيش حاجة حصلت بيني وبين يونس خالص، مقربش مني أصلاً، أنا لسه بنت.
نادية بصدمة.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم امل احمد
نادية بصدمة وصوت عال: نهارك أسود ومنيل. لسه بنت تسع شهور عايشين في بيت واحد زي الإخوات.
رغد: بعد إذنك يا ماما، واطي صوتك. يونس وأبوه بره عشان خاطري ليسمعوك.
نادية: خايفة من إيه؟ أنتي جبتيه يا بت.
رغد وهي تحرك رأسها بنعم.
نادية: عشان كده ساكتة. وجلست بجانب رغد على الفراش وأكملت: حبيته في الفترة القصيرة دي؟
رغد بصدق: لااا، أنا بحبه من زمان، من أيام الثانوي.
نادية بذهول: يا لهوي! ومخبية عني، أخص عليكي. بس مش ده المهم، عايزاه يحبك؟
رغد: ياريت، بس إزاي؟
نادية: أنا هقول لك.
في الإسكندرية.
مي وهي تجلس مع يامن.
أردف: أهم حاجة عشان تبقي محترفة في التصوير، في كام حاجة كده تعملي حسابهم.
مي بتركيز: إيه هما؟
يامن: أول حاجة الإضاءة، والاختيار الدقيق المناسب للصور. والأهم الإضاءة الخلفية المناسبة للصورة اللي عايزة تصوريها.
تاني حاجة حسك الفني في إنتاج الصور بالمواصفات الفنية المناسبة. تكوني عارفة كويس أوي إن التصوير الليلي غير التصوير النهاري في كل حاجة.
تالت حاجة قدرتك الإبداعية في تصوير الصور من عدة زوايا. عندك فكرة عن معدات التصوير؟
مي: بصراحة لا، معنديش.
يامن: تعرفي وتتعلمي لأنه ضروري.
مي: مفيش مشكلة، أتعلم.
يامن: الموهبة موجودة، بس عايزة تدريبات أكتر من كده مع المعلومات اللي أضفتها ليكي عشان تنضمي لفريق العمل. موفقة.
مي: شكراً لحضرتك يا أستاذ يامن. إن شاء الله هحاول أنفذ كلامك.
يامن: منتظر شغلك الجديد. مش هحدد ميعاد وقت، لم تخلصي ابعتيهم أشوفهم. لو عجبوني هتستلمي شغلك مع التيم بتاعك.
مي: أوك.
في القاهرة.
يونس: بعد إذنك يا بابا، سبني أعمل اللي أنا عايزه. ممكن؟
محمد: رغد مش وحشة يا يونس. قرب منها وهتحبها.
يونس: أنا معترف إنها مش وحشة، بس يا بابا...
محمد بمقاطعة: يا حبيبي، الله يهديك. الحياة مش بتقفل بابها في وش حد. أحيانا الفرصة التانية بتكون حياة جديدة. رغد مراتك وليها حقوق وواجبات عليك. اقعد اتكلم معاها، مش هتخسر حاجة. وأنا شوفت الشهور اللي فاتت، عملت واجبك معاها بس مش كزوج. لا، كنت متعاطف مع حالة رغد. أنا فاهمك وعارفك كويس أوي. وقفتك مع رغد كمساعدة مش دعم زوج لزوجته. جسمك مع رغد، بس قلبك وعقلك مع مريم وذكرياتها.
يونس وهو ينظر لوالده ولا يتكلم لأن معه حق في كل كلمة.
محمد: قرب منها، اتكلم معاها.
يونس: اتكلم معاها في إيه؟
محمد: اتكلموا في الدين والمعتقدات، بتحب إيه بتكره إيه.
اتكلموا في المسؤوليات والواجبات، مين عليه إيه.
اتكلموا في طريقة اللبس اللي بيرتاح فيها كل واحد فيكم.
في الأكلات المفضلة عند كل حد فيكم، الحاجات دي. مش هقولك الجواز ومستقبل الحياة الزوجية، لأنكم انتوا الاتنين مش مستعدين للخطوة والعلاقة دي، لأن ظروف جوازكم جت فجأة. صاحب رغد يا يونس، اسمع مني يا ابني.
يونس بضيق: مش قادر يا بابا. تعلقي وحبي لمريم غير عادي. أنا مكنتش متخيل إنها هتروح مني كده وفجأة.
محمد: دي أقدار مكتوبة يا يونس. لو كل شخص يموت عزيز ليه يوقف حياته، كانت حياة كل الناس وقفت. حاول تخرج من اللي أنت فيه، لأنه صعب تستمر على وضعك ده طول العمر.
بعد أن أنهى حديثه، نهض من جانبه وأردف: عموماً، براحتك يا يونس. أعمل اللي يريحك. أنا نصحتك وأنت حر.
في غرفة رغد.
رغد: لاااااا، مستحيل أعمل كده. بتقولي إيه؟ لا طبعاً. أنا فكرت من جميع الجهات، لقيت الموضوع مش هينفع.
نادية: اسمعي كلام أمك تكسبي.
رغد: أنتي عايزاني ياخد عني فكرة غلط؟
نادية: أنتي عايزة تشيلني يا بت؟ ده جوزك يا هبلة، ومش عيب ولا حرام. اسمعي الكلام وبس.
رغد: هشوف هقدر ولا لأ.
نادية: مفيش حاجة اسمها هشوف، اسمها حاضر هنفذ.
رغد: حاضر يا ماما. ربنا يستر بقى.
في الإسكندرية.
أمام البحر.
آسر من خلف مي أردف: كنت متأكد إني هلاقيكي هنا.
مي: آسر، جيت امتى؟
آسر: وصلت الفجر. واضح كده إن التصوير أخدك مني.
مي: بصراحة، أيوة.
آسر: معترفة كمان.
مي: لأن ده فعلاً اللي بيحصل.
آسر: اتغيرتي أوي.
مي: الفضل لله ثم ليك أنت. والدكتورة حبيبة ليها السبب الأكبر، مش هنساة طول عمري. كفاية قربتني من ربنا، وقربتني من أهلي. عارف بقى، ناقص إيه عشان ارتاح؟
آسر: إيه يا مي؟
مي: أقابل رغد واعتذر منها. دي مهما كانت صاحبتي وعشرة عمر. وأبدأ معاها صفحة جديدة بكل حب. تيجي معايا؟
آسر: عند رغد؟ لاااا، وجوزها العملاق ده. مش بعيد لو شافني يموتني. لاااا، مش رايح تاني. غير كده، كمان أروح معاكي إزاي ورغد أصلاً لحد دلوقتي متعرفش أصل علاقتنا؟
مي بذهول: انت روحت ل رغد وشوفت جوزها إمتي؟
آسر: أيوة، واتخانق معايا وبهدلني.
مي بتذكر: أوعى يكون يوم الجلسة لم كان وشك متبهدل؟ أنت بتكدب عليا يا آسر.
آسر: غصب عني بصراحة، مكنتش عايز أقولك.
مي: ليه يا آسر؟ مصارحتنيش.
آسر: مش عارف يا مي، يمكن الوقت مكنش مناسب. عموماً، أنتي عرفتي الحقيقة. عايزة تشوفيها، روحلها.
مي: جبان. أنا فعلاً هروح لها أطمن عليها.
في القاهرة.
في المساء، يدق جرس الباب. فيذهب محمد لفتح الباب، وجد أمامه مي.
محمد: إنتي مين يا بنتي؟
مي: أنا مي، صاحبة رغد. هي موجودة.
محمد: أيوة، اتفضلي.
دلفت مي للداخل، وجدت يونس. أردفت: ممكن أشوف رغد؟
يونس: ثواني أبلغها.
وذهب للغرفة وطرق الباب ودلف.
يونس: صاحبتك بره.
رغد: صاحبتي مين؟
يونس: صاحبتك اللي جت قبل كده.
رغد: مي؟ دخّلها.
يونس وهو يخرج من الغرفة ويسمح ل مي بالدخول.
مي وهي تحتضنها: رغد، عاملة إيه؟ حمد الله على سلامتك.
رغد: الله يسلمك. وحشاني خالص، فينك؟
مي: موجودة. واتجهت ناحية نادية وأردفت: إزيك يا طنط.
نادية: أهلاً يا حبيبتي، نورتينا.
مي: تسلميلي.
ووجهت نظرها لرغد وأردفت: أنا آسفة إني بعدت عنك طول الفترة دي، سامحيني بس غصب عني.
رغد: ولا يهمك، المهم إنك بخير وكويسة.
مي بحب صادق: أنا بخير طول ما أنتي كويسة يا رغد.
رغد: مالك يا مي؟ حاسة إنك متغيرة، في حاجة مضايقاكي؟
مي: لا أبداً، مفيش. وأخذت نفساً عميقاً وأردفت: بالعكس، أنا كويسة جداً جداً.
واستمر الثلاثة بالحديث معا لفترة، وبعدها قررت مي الرحيل واستأذنت وذهبت.
في الإسكندرية.
في منزل يامن.
يدلف يامن المطبخ عند والدته.
إيمان: حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
يامن: الله يسلمك. خلصتي الأكل؟ أنا جعااان جداً.
إيمان: خمس دقائق يا حبيبي والأكل يكون جاهز.
بعد دقائق، تضع إيمان الطعام على السفرة.
يخرج يامن من غرفتة بعد أن قام بتغيير ملابسة.
إيمان وهي تنظر لابنها أردفت: مش ناوي تفرحني بيك يا حبيبي؟
يامن وهو يضع الملعقة بملل: تااااني يا ماما، مش قولنا نقفل الموضوع ده.
إيمان: نفسي أفرح بيك وأشوف عيالك قبل ما أموت.
يامن وهو يقبل يد والدتة: بعد الشر عنك يا ست الكل. حرام عليكي بقا، ممكن منتكلمش في الموضوع ده؟
إيمان: يا حبيبي، دي سنة الحياة. ريح قلبي وفرحني. صدقني، مش كل البنات زيها.
يامن بضيق: كلهم واحد، تفكيرهم أناني. وأكمل بخذلان: خدت إيه من الحب غير الوجع، والصدمة. أنا مبسوط كده.
إيمان: مش كل البنات زي رانيا يا يامن. حاول تتخطاها. هي متستاهلش توقف حياتك عشان واحدة زي دي.
يامن: كلهم واحد، نفس التفكير المتخلف. ونهض من على الكرسي.
إيمان وهي تمسك يده: رايح فين؟ كمل أكلك.
يامن بإقتضاب: شبعت، عن إذنك.
وتركها ودلف لغرفتة.
إيمان بيأس: منك لله يا رانيا، على اللي عملتيه في ابني.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم امل احمد
في غرفة يامن وهو يجلس على فراشه ويسرح بذاكرته.
يجلس يامن على البحر مع خطيبته رانيا.
رانيا: مش هقدر أكمل معاك يا يامن، معتقدش هنكون لبعض. سنتين واحنا مخطوبين وحالي واقف بسببك.
خلعت دبلتها وأكملت: للصبر حدود، مش هقدر أصبر أكتر من كده.
يامن بصدمة: يعني إيه؟ خلاص كده؟ بس أنا كنت صريح معاكي وعارفة ظروفي وأنتي تقبلتي، إيه اللي غيرك؟ هو فيه حد جديد؟
رانيا: بصراحة أيوة، أمجد.
يامن: قولي كده. مش ده ابن الجيران اللي رفضتيه مرتين عشاني؟ طيب وأنا؟
رانيا: بس الوضع اتغير. أمجد مدير تنفيذي في شركة في دبي، عمل حاجات كتير في سنتين انت معملتهاش.
يامن بمقاطعة: الصورة وصلت.
التقط الدبلة ونهض وأردف ببرود: انتي حرة يا رانيا، ومفيش أي علاقة تربطنا من النهاردة. اثبتي لي إنك مادية حقيرة. يا خسارة السنتين اللي ضاعوا من عمري مع واحدة زيك.
وتركها ورحل من أمامها.
يقطع تفكيره دخول والدته.
أردفت بندم: زعلت مني؟
يامن وهو يعتدل ويبتسم بمجاملة: مقدرش يا حبيبتي، أنا أزعل من الدنيا كلها وأنتي لأ.
إيمان: أنت فاكر إني مش حاسة بيك وبوجعك؟ عارفه قد إيه أنت موجوع واتخذلت. وعارفه كمان إن ضحكتك دي مزيفة، مش من قلبك زي زمان. مبسوط من برة بس ده مكسور.
قالت ذلك وهي تشاور بيدها ناحية قلبه.
يامن: هو أنا وحش يا أمي؟
إيمان: مين قال كده؟ أنت سيد الرجالة وابني وسندي اللي ماليش غيره. أنت اللي باقي ليا من بعد أبوك الله يرحمه. مش يمكن يا حبيبي ده خير ليك؟ ملاحظتش من بعد انفصالك عن رانيا اشتغلت على نفسك وربنا فتحها في وشك وبقيت من أشطر المصورين المعروفين. مين هنا في إسكندرية مايعرفكش يا حبيبي؟ أنت فخر وشرف لكل اللي يعرفك.
بس الحياة يا ابني مش كلها شغل.
خدها نصيحة من أمك، مش كل شخص يدخل حياتنا يكون من نصيبنا أو يقعد معانا للأبد. يا حبيبي دخول البشر في حياتنا دروس، في اللي داخل عشان يترك أثر حلو أو وحش ويمشي، وفي اللي بيترك نصيحة وعبرة، وفي ناس تانية تدخل تعلمنا درس وتفتح عيونا على حاجات مش عارفينها كانت تايهة عننا.
الحياة تجارب سواء مواقف أو أشخاص. زي ما قابلت الوحش هتقابل الحلو اللي شبهك.
يامن: خوفي بقى أكتر من الأول. أنا مش عايز واحدة تحبني ولا تقرب مني عشان مشهور، عايز واحدة تحبني لطبعي، واحدة تحب يامن مش "الفوتوجرافر يامن". مش عايز واحدة تستغلني أو تقضي معايا وقت بمجرد تلاقي شخص أفضل مني تسبني.
وكمان مشاعري الحلوة كلها أخدتها رانيا. خايف أحب تاني أظلمها معايا وأربطها بعقدي اللي هي مالهاش ذنب فيها، أو أختار غلط للمرة التانية.
إيمان: كل بنت وليها تفكيرها ومعتقداتها، مش كل البنات زي رانيا. هو فيه زيها بس فيه بنات كويسة. انساها يا حبيبي، رانيا مكانتش مناسبة ليك من الأول. بالرغم من الخلافات اللي كانت بتحصل بينكم وكان فيه إشارات تثبت إنكم مختلفين، بس حبك ليها كان مش مخليك شايف ده. كنت متحملها بقرفها بسبب حبك ليها لغاية ما جت هي وصدمتك إنها تخلت عنك. وقت بعد فوات الأوان، بس ربنا بيحب الخير لعبده يا يامن. متخليش واحدة زي دي تعكر حياتك. العلاقات يا حبيبي مش أساس نجاحها الحب، فيه حاجات أهم، الثقة والتقدير والصدق. الحب مهم بين الطرفين بس فيه حاجات أهم. شوف حياتك وفوق لنفسك وكون عيلة خاصة بيك.
يامن: تفتكري هألاقي بنت بتفكر زي ما أنا عايز؟
إيمان: أكيد موجودة، بس ميعاد اللقاء لسه مجاش.
في القاهرة.
يدلف يونس إلى الغرفة يجد رغد جالسة على الفراش.
أردف: لسه صاحية؟
رغد: مش عارفة أنام.
يونس: رغد، أنا كنت عايز أقولك على حاجة.
رغد: حاجة إيه؟
يونس: المدة قربت تخلص.
رغد: مدة إيه؟
يونس: باقي شهرين على علاقتنا.
رغد بحزن داخلي: أنت بتحسبهم لدرجة دي؟ أنا عالة عليك، عايز تخلص مني.
ونهضت من على الفراش بصعوبة.
يونس: على فين؟
رغد بضيق: رايحة أوضتي.
يونس بندم: أنا آسف يا رغد، أنا مش عارف أنا قولت كده إزاي. والله ما قصدي أجرحك، أنا كنت...
رغد وهي تتجاهل حديثه تترك الغرفة وتخرج منها.
بعد أن تركت الغرفة.
يونس بغضب: غبي! إيه اللي أنا قولته ده؟ وليه أقوله أساساً؟
في غرفة رغد وهي تجلس على الأرض وتبكي.
أردفت وسط شهقاتها: هو بيعمل معايا كده ليه؟ بس الشهور اللي فاتت أفعاله كانت مختلفة، كنت فاكرة إنه ممكن ينسى ويبقى فيه فرصة تانية.
مسحت دموعها وأردفت: أنا لازم أنفذ اللي ماما قالت عليه.
وسرحت بذاكرتها.
نادية: عايزاه يحبك، أغريه.
رغد: أعمل إيه؟
نادية: زي ما سمعتي.
رغد: إزاي؟
نادية: بالرقة والدلع، غيري طريقة كلامك معاه، ابهريه بأنوثتك، غيري طريقة لبسك. خدي حريتك، بلاش القيود المعقدة دي والتعامل برسمية معاه.
أجذبي انتباهه، أنتي وشطارتك بقى وخذي راحتك، ده جوزك وحلالك، مسموح لك بأي شئ. بس في نفس الوقت متفرضييش نفسك عليه، حاولي تكسري الحدود اللي بينك وبينه بس بطريقة غير مباشرة لغاية ما هو اللي يكون عايز قربك منه، فهماني؟
باااااك.
رغد بتحدي: ماشي يا يونس، من بكرة هتشوف رغد تانية خالص.
في غرفة يونس يتمدد على فراشه بقلق.
يتحدث مع نفسه: هتعمل إيه يا يونس؟ شكلك لخبطت الدنيا.
ونظر للجانب الآخر مكان رغد ووضع يده وأكمل بحيرة: طيب أنا ليه حاسس بفراغ ونقص؟ رغد لازم ترجع مكانها، معقول اتعودت على وجودها؟ أنا مش فاهمني.
نهض يونس وخرج من غرفته وذهب لغرفة رغد.
يونس وهو يطرق الباب أردف: رغد.
رغد من الداخل: عايز إيه؟
يونس وهو يحاول الدخول ولكنه وجد الباب مغلق من الداخل.
أكمل بضيق: افتحي يا رغد.
رغد بعند: مش هفتح، أمشي يا يونس عايزة أنام.
يونس: طيب تعالي مكانك.
رغد: مكاني هنا يا يونس، ولا نسيت؟ وبعدين المفروض تكون مبسوط إن محدش هيشارك معاك أوضتك.
يونس: طيب أنا آسف على الكلام اللي قولته.
رغد: عادي، يا يونس كويس إنك فكرتني مع إني مكنتش ناسيه. تصبح على خير.
يونس بضيق: ماشي يا رغد، براحتك.
يأتي يوم جديد على أبطالنا. تستيقظ رغد وتنهض من على الفراش. تفتح باب غرفتها وتتجه لغرفة يونس ولكنها لا تجده.
رغد باستغراب: لسه بدري على ميعاد شغله، راح فين ده؟
دلفت للمطبخ لم تجده. خرجت الصالة مرة أخرى. فتحت عينيها على مصراعيها من الصدمة عندما وجدت يونس نائم على الأريكة التي توجد أمام غرفتها، ولكنها لم تنتبه له.
رغد وهي تتجه نحوه أردفت بصوت عال: يووووونس.
يونس بخضة: حصل إيه؟ في إيه؟
رغد: نايم هنا ليه؟ مش أوضتك؟
يونس بغيظ: فيه حد يصحى حد كده؟ انتي مجنونة؟ حرام عليكي قلبي وقف.
رغد وهي تقترب منه أردفت برقة: سلامة قلبك وروحك يا يونس.
يونس بتوتر وهو يبتعد عنها: انتي كويسة؟ إيه الأسلوب ده؟
رغد وهي تتحدث بطبيعتها: بصلح غلطتي. سوري على الخضة.
وأقتربت منه مرة أخرى ووضعت يدها ناحية قلبه. شعرت بنبضاتة السريعة أردفت بمرح: واضح إن قلبك لسه مخضوض.
يونس وهو يبعد يدها أردف بتوتر: بلااااش الحركات دي يا رغد.
ونهض من الأريكة وهرب من أمامها.
رغد وهي تبتسم أردفت: أنت لسه شوفت حركات، اصبر عليا.
بعد ساعة تدلف رغد الغرفة عند يونس وتعطيه قهوته.
مد يده ليأخذ قهوته منها، ولكنها تعمدت لمس يده بطريقة ماكرة.
يونس بتوتر لم يستطيع السيطرة على أعصابه. جعلت القهوة تفلت من يده وتقع على الأرض.
رغد بإبتسامة كأنها لم تفعل شيئاً أردفت: مالك؟
يونس: إجابة السؤال ده عندك من الصبح وتصرفاتك غريبة. هو فيه إيه؟
رغد مغيرة الموضوع: تعال اختبر ذكائك، ولو جاوبت هعملك قهوة غيرها. مجاوبتش هتعمل قهوتك بنفسك.
يونس: لعبة جديدة؟!
رغد: خايف تخسر؟
يونس بنفاذ صبر: اسألي.
رغد: ما هو الكائن الذي لديه سبع فتحات في رأسه وعلى قيد الحياة؟
يونس بإستغراب: نعم؟ عايش وكائن؟ انتي بتهزري؟ مفيش الكلام ده، كائن دماغه مفتوحة سبع فتحات وعايش طبيعي.
رغد: لا، مش بهزر. والله بتكلم جد. تحب أثبتلك؟
وأقتربت منه ورفعت إصبعها تجاه عيناه وأردفت: فتحات العين اتنين.
ونزلت بأصبعها تجاه فتحات أنفه وأردفت: اتنين.
ونزلت بأصبعها مرة أخرى على شفتيه وأردفت: واحد.
ورفعت إصبعها وشاورت تجاه أذنيه أردفت: اتنين.
ابتسمت بإنتصار وأردفت: مبروك الخسارة، سوري بقى هتتعب وتعمل قهوتك بنفسك النهاردة.
وتركته ورحلت من أمامه.
يونس بذهول يقف كالصنم ولا يتحرك، فقط ينظر لأثر رحيلها بصدمة.
في الإسكندرية.
آسر: أنا زهقت يا مي. أنتي مش ملاحظة إن كل يوم يعدي العلاقة اللي بينا بتضعف؟
مي: متهيألك يا آسر. هو بس عشان انشغلت في التصوير. صدقني أستلم الشغل ووقتي هيتظبط.
ونظرت لهاتفها وأردفت: معلش يا آسر، لازم أمشي. عندي ميعاد مع يامن الدمنهوري دلوقتي.
آسر: طيب استني أوصلك.
مي: لاااااا، أنا هروح لوحدي. يلا بااااي.
ونهضت وأخذت حقيبتها وذهبت.
آسر بضيق: معاكي للنهاية يا مي. لم أشوف أخرتها.
في أستوديو الدمنهوري.
يامن وهو ينظر للصور أردف: جميييل جدا. فيه تطوير جامد.
مي: هستلم الشغل امتى؟
يامن وهو يبتسم: مستعجلة أوي على الاستلام؟
مي: خمس شهور تدريب واختبارات وتقييم ومستعجلة؟
يامن: تعرفي إن مش أي حد بيشتغل هنا ولا يكون ضمن فريق الدمنهوري إلا المحترفين. مش أي حد يعرف يصور كام صورة يبقى معانا.
مي: عارفة الكلام ده كويس. يعني إيه لسه بدري؟
يامن: لا، انتي خلاص يعتبر نجحتي في الاختبار وهتشتغلي معانا من بكرة.
مي بفرحة: بجد؟
ولكن يقطع حديثهما اقتحام شخص لغرفة المكتب بهمجية. فمن هو؟
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم امل احمد
يامن بصدمة: رانيا؟! جيتي امتى وعرفتي عنوان شغلي منين وازاي أصلاً تدخلي بالطريقة الهمجية دي. جايه لييه عايزة مني ايه؟
رانيا ببرود: واضح كدة أن غيابي غيرك كتييير.
يامن بصوت عالٍ: الزمي حدودك. اطلعي بره يا رانيا، ده مكان شغل.
مي وهي تنهض، فمسك يامن يدها وأردف: استني يا مي.
مي وهي تنظر ليد يامن باستغراب لا تفهم شيئاً.
رانيا بغيرة: مين دي يا يامن؟
يامن بمكر: دي مي خطيبتي.
مي وهي تنظر ليامن بذهول.
***
في القاهرة، في غرفة يونس. بعد أن فاق من شروده اتجه نحو المرآة ونظر لنفسه. رفع إصبعه تجاه وجهه وأخذ يشاور على الفتحات التي توجد في وجهه. بعد أن تأكد أردف بذهول: يخربيت ذكائك يا رغد. واضح كده اني كنت متسرع. كنت فاكرك عيلة وكلامك أهبل ذيك. طلعت أنا العيل الأهبل لدرجة دي. ذكائي صفر.
وابتسم بسبب فعلتها معه.
في غرفة رغد. وهي تجلس على الفراش تحرك قدمها بتوتر. أردفت: هو انا اڤورت ولا ايه؟ يا ترى بيقول عليا ايه دلوقتي؟ أنا إزاي اتجرأت اعمل معاه كدة.
وابتسمت وأكملت: كده الخطوة الأولى خلصت. ندخل على الخطوة التانية. بس قبل ما اعملها لازم أعتمد على نفسي اعتماد كلي.
***
في الإسكندرية.
يامن وهو يبادل النظر لـ مي ويضغط على يدها.
رانيا بصدمة: خطيبتك؟
يامن: أنتي فاكرة ايه؟ هوقف حياااتي عشان واحدة ذيك أنانية مش بيهمها غير نفسها وبس.
رانيا بندم: يامن انا عارفة اني غلطت وكنت غبية ومتسرعة. ومعترفة أني خسرتك بس انا رجعت عشانك.
يامن ببرود: اتأخرتي أوي. انتي كنتي مرحلة في حياتي وخلصت خلاص. انتي كنتي ماضي وانتهى.
ونظر لـ مي وأكمل: وهي الحاضر والمستقبل.
وجه نظره لـ رانيا وأردف: بره يا رانيا. أتمني مشوفش وشك تاااني ولا حتى صدفة.
بره. قال جملته بصوت عالٍ جعل جسد رانيا ينتفض من الخوف. فخرجت رانيا من المكتب دون قول شيء.
***
بعد أن رحلت مي وهي تدفع يدها بعيداً عن يد يامن. أردفت بغضب: ايه اللي عملته دة؟ خطيبتك منين وازاي تفرض نفسك عليا بالطريقة دي وتستغلني في حل مشاكلك الشخصية؟
يامن بهدوء: أنا آسف يا مي. غصب عني.
مي: دي اسمها قلة ذوق. أوعى تفتكر سكوتي اني كنت مبسوطة بالكلام ده. لا طبعاً. أنا سكت عشان متطلعش كداب قدام الست اللي جت دي.
يامن: ممكن تسمعيني يا مي. أنا معترف ان اللي عملته غلط بس كان لازم اعمله عشان تبعد عني وتعرف اني مكمل حياااتي عادي من غيرها.
مي: أنا مش فاهمة حاجة. ومين دي أصلاً؟ وانا ذنبي ايه في الموضوع ده كله؟
يامن: هقولك على كل حاجة بس لو قولتلك هتساعديني.
مي: مش اعرف الحكاية الأول.
يامن وهو يستجمع أنفاسه أردف: الحكاية بدأت...
***
في القاهرة.
بعد أن انتهى يونس من عمله ذهب لمنزل والده.
محمد: مالك يا يونس؟ من ساعة ما جيت وأنت ساكت. فيك ايه؟
يونس: مش عارف يا بابا.
محمد: اتكلم يا يونس يمكن أساعدك.
يونس: رغد.
محمد: مالها رغد؟ تعبت تاني ولا ايه؟
يونس: لاااا مش تعب...
وسكت.
محمد: يا ابني اتكلم.
يونس بتراجع: لا مفيش.
ونهض وأكمل: رغد ف البيت لوحدها. لازم أمشي.
وترك والده وغادر.
محمد بعد رحيله: ماله ده؟!
***
في شقة يونس. تجلس رغد على الأريكة تتحدث مع والدتها في الهاتف.
رغد: هو دة اللي حصل.
نادية بتشجيع: جدعة. استمري بقا. بس بلااااش شغل الأطفال ده. عايزين تطور. نرفع الليڤل شوية.
رغد بمرح: عندك شك في قدرات بنتك؟
نادية: لا معنديش. عارفة أنك قدها. أسعي وراء حبك وهتوصلي. حافظي على بيتك وجوازك من الخراب.
رغد: تفتكري هوصل؟
نادية: بدون شك هتوصلي.
رغد وهي تنظر لباب الشقة أردفت بصوت منخفض: يونس شكله جه.
نادية: هتعملي ايه؟
رغد: هستخبى منه طبعاً.
وركدت لغرفتها بمساعدة المشاية وأغلقت الباب.
نادية بغيظ: هي مرارة واحدة ونهايتها على إيدك. تتعاملي عادي ولا كأن حاجة حصلت. اخرجي يا هبلة. بلاش تصرفات عبيطة.
رغد: حاضر. هخرج سلام دلوقتي. هكلمك بعدين.
وأغلقت الخط.
رغد وهي تفتح الباب وتخرج تجد يونس يجلس على الأريكة بشرود. تجاهلته واكملت سيرها وهي تستند على الحائط بدون المشاية.
يونس وهو ينظر لها بغيظ أردف: لسه بدري أوي على الخطوة دي. ماشية من غير المشاية ليه؟
رغد: يونس جيت امتى؟ مخدتش بالي منك.
يونس: مالك يا رغد؟ من الصبح وانتي مش مظبوطة.
رغد: بالعكس أنا كويسة جداً.
يونس: واللي حصل الصبح معناه ايه؟
رغد: ايه اللي حصل الصبح؟
يونس بتوتر: اللي حصل...
وبتلع غصته وسكت.
رغد: ساكت ليه أتكلم. عشان سؤال الصبح وعملت قهوتك بنفسك. تعالى أختبر معلوماتك للمرة التانية يمكن تكسبي.
يونس: تاااااني يا رغد.
وأكمل بفضول: أختبري. لم أشوف أخرتها.
رغد: من هم أصغر الفراعنة اللي حكموا مصر؟
يونس وهو يبتسم أردف: توت عنخ آمون، امنحوتب الثالث، تحتمس الثالث، رمسيس الثاني.
رغد: براڤوا عليك.
يونس بذكاء: أنا قولت الملوك. تعرفي الملكات اللي حكموا مصر؟
رغد: معلوماتي على قدي. بس أشهر ملكة أعرفها هي الملكة حتشبسوت. ملكة من ملكات الأسرة 18.
يونس بإعجاب: كويس. تعرفي عنها ايه؟
رغد: يقال أنها تولت الحكم في سن العشرين والبعض قال سن الثامن عشر مش متأكدة. قامت ببناء معبد خاص بيها ف الدير البحري اللي موجود في الأقصر. أرسلت رحلات لبلاد بونت اللي هي "الصومال" حالياً لإحضار البخور والأحجار الكريمة وجلد الأسود والعطور والنباتات. وأنشأت مسلتين في معبد الكرنك.
يونس: أنتي طلعتي مثقفة وأنا معرفش.
رغد وهي تقترب منه أردفت: قرب مني أكتر وهتكتشف فيا حاجات كتير هتعجبك أوي.
يونس يبتعد عنها ويغير الموضوع. أردف: لسه زعلانه مني على الكلام اللي قولته امبارح؟
رغد بجمود: الحقيقة متزعلش. وأنت عندك حق.
يونس برجاء: طيب أرجعي مكانك.
رغد: في أوضتك؟!
يونس: أيوة.
رغد: موافقة بس عندي شرط.
يونس: موافق.
رغد: مش تعرف الشرط الأول يمكن ترفض.
يونس: لو حاجة أقدر أنفذها مش هرفضها.
رغد: شرطي هو تكسر الفاصل اللي بينا لو عايزني أرجع أوضتك.
يونس: موافق لو ده هيرضيكي. بس أنا عندي شرط كمان.
رغد: ايه هو؟
يونس: بلاش حركات زي اللي حصلت النهاردة.
رغد تفهمت مقصده وابتسمت: أوك موافقة.
***
في الإسكندرية.
في إحدى الصالات الرياضية هناك شاب يمارس التمارين كعادته. وحبيبات العرق تنسدل من جسده. أحس هذا الشاب بحركة من خلفه. توقف عن أداء تمارينه والتفت. وجدها رانيا.
رانيا وهي تقف أمام هذا الشخص. أردفت: الخطة الأولى فشلت. ظهوري ف حياة يامن للمرة التانية مش هيفيدنا.
هو: لازم تكسبي ثقته من تاني. اتصرفي.
قال ذلك وهو يلتقط المنشفة الخاصة به يمسح بها وجهه وذراعيه.
رانيا: مستحيل. الوضع اتغير مش زي زمان. هو حالياً خاطب.
هو: مين دي؟
رانيا: واحدة اسمها مي. معرفش أي تفاصيل.
هو: تتصرفي وتجمعي معلومات عن البنت دي.
رانيا: تمام. بس عايزة اعرف حاجة. ليه أمرتني اني أكدب على يامن؟ أقوله هتجوز ابن الجيران وهسافر معاه ونا أصلاً مسافرتش بره مصر ولا اتجوزت. ليه الخطة المعقدة دي؟
هو: كل حاجة هتعرفيها في وقتها المناسب يا رانيا. سامعة؟ متقلقيش. كل مجهود هتعمليه قصاده ثمنه.
وابتسم بغموض.
***
في منزل يامن.
إيمان وهي تحرك جسد يامن بيدها وتقطع شروده: مالك يا يامن؟ من ساعة ما جيت من بره وانت مش على بعضك. في حاجة حصلت معاك في الشغل؟
يامن وهو ينظر لوالدته أردف: رانيا رجعت.
إيمان: نعم؟! رجعت امتي وعرفت منين؟
يامن: جات لي الاستوديو النهاردة.
إيمان بقلق: وعرفت العنوان منين وازاي الناس اللي شغالين معاك سمحوا ليها بالدخول؟
يامن: هي اللي أصرت. وللأسف كان معايا شغل. اتفجأت بيها.
إيمان: هتعمل ايه معاها؟
يامن وهو يرفع كتفيه أردف: مش عارف.
إيمان بتحذير: أوعى يا يامن تستسلم وتضعف وترجع لها. أكيد رجعوها وراه مصيبة.
يامن: مستحيل يحصل الكلام ده. فعلاً مش مطمن لرجوعها.
إيمان: ناوي تعمل ايه؟
يامن بشرود: ناوي على كل خير يا أمي. دعواتكم.
***
مر أسبوعين على الجميع. لم يحدث أي شيء جديد. كانت الأمور مستقرة وطبيعية على جميع الأبطال.
في القاهرة.
عند يونس يدق هاتفه باسم رغد فيرد: أيوة يا رغد.
رغد بصراخ: الحقنيييييي يا يونس!
وأغلقت الخط.
ركض يونس بسرعة ووصل لشقتة في دقائق. لا يعلم كيف وصل لهناك. فتح باب الشقة وجد رغد...
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم امل احمد
هناك أشياء تحدث لنا تكون غامضة لا نعلم كيف تأتي أو متى تأتي.
في الإسكندرية
رانيا: ابتسامتك دي مش وراها خير أبدا يا حازم.
حازم: نفذي بدون كلام يا رانيا ومتتدخليش فاللي ميخصكيش.
رانيا وهي تقترب منه: هتنفذ وعدك ليا أمتى؟
حازم وهو يبتعد بضيق: تااااني يا رانيا.
رانيا: طيب بلاااش، مش هتقول لي ايه اللي بينك وبين يامن الدمنهوري ليه بتكره أوي كده؟
حازم بغضب: بره يا رانيا، ومترجعيش إلا بالمعلومات اللي قولت لك عليها فاهمة.
رانيا بخوف: حاضر فاهمة.
في القاهرة
دلف يونس للشقة وجد رغد تقف أمامه بشكل طبيعي ترتدي فستان من اللون الأحمر يبرز منحنيات جسدها وتركت خصلات شعرها تنسدل على ظهرها ووضعت تاج من اللون السيلفر تشبه الأميرات.
رغد وهي تقترب منه أردفت مقاطعة شروده: إيه رأيك في المفاجأة دي؟ وأكملت بسعادة: رجعت أقف على رجلي تاااااني زي الأول بدون مساعدة أي حاجة.
يونس في عالم آخر منبهر بجمال رغد لأول مرة يرى رغد بهذا الوضع تغيرت كليا، كأنها شخص آخر وليست هي. أردف بتوهان: أنتي مين؟
رغد بذهول: مالك يا يونس أنا رغد.
يونس بعد أن أدرك الوضع سحبها من ذراعها بعنف أردف بغضب: أنتي لييييه بتعملي معايا كده حرام عليكي، أنا مش عارف وصلت هنا إزاي افتكرت في حاجة حصلت معاكي كفاااية بقى يا رغد مش قولت لك بلاااش حركاتك الغريبة دي.
رغد وعيونها تملأها الدموع أردفت بحزن: عشان أنا عارفة لو كنت قولت لك الحقيقة مكنتش هتيجي، عارفة اني مش فارقة معاك أصلا، رجعت وقفت على رجلي تااااني أو لاء مش هتفرق بس كنت عايزة أشكرك بطريقة مختلفة فلجأت للطريقة دي حبيت أعمل حاجة مجنونة ومميزة.
يونس وهو يفلت يدها ويتركها ويذهب إلى المرحاض ويغلق الباب بعنف.
داخل المرحاض يقف يونس أمام المرآه ويضع يده تجاه قلبه أردف بغيظ: مينفعش ده يدق لحد تاااني أنت فاهم ولالاء؟ ومال بوجهه تجاه الحوض وفتح الماء وغسل وجهه وبعدها أكمل حديثه قال:
كلها شهر وكل واحد هيروح لحاله ده تعلق مش حب أنت اتعودت على وجودها مش أكتر مريم هي حبيبتك وبس.
ونفض الفكرة من رأسه.
نعم عزيزي القارئ فيونس بدأ يشعر بالحب تجاه رغد بدأت مشاعره تتغير ولكن هو محير في أمره لا يعلم ماذا يفعل، من جهة مشاعره الجديدة التي بدأ يشعر بها ناحية رغد ومن جهة أخرى تمسكه بحب زوجته مريم.
فيقطع شروده
رغد وهي تطرق الباب أردفت: يونس أنت كويس؟ أنا بعتذر لو فعلا ضايقتك حقك عليا.
يونس من الداخل بغضب: أمشي يا رغد من هنا، وخبط بيده في المرآه فقام بكسرها وقعت على الأرض وتحولت إلى أشلاء صغيرة.
رغد في الخارج بخضة وخوف: إيه الصوت ده افتح يا يونس الباب.
وأخذت تطرق الباب عدة مرات.
يونس وهو يفتح الباب يجد رغد أمامه.
رجعت رغد خطوة للوراء بتلقائية ونظرت له ولكن خرجت من فمها شهقة عندما وجدت يده تنزف.
رغد وهي تمسك يده بخوف أردفت: إيدك بتنزف ووضعت يدها مكان الجرح لتسيطر على الدماء.
يونس وهو يدفعها ويبعد يده أردف: أبعدي عني.
وترك الشقة بأكملها ورحل من أمامها.
في الإسكندرية
في منزل يامن يدق هاتفه برقم مجهول.
يامن بصوت ناعس: أيوة مين؟
حازم: أهلا بابن الدمنهوري.
يامن وهو يجلس على الفراش أردف: مين معايا؟
حازم: أنا ماضيك الأسود، تحب أفكرك يوم ..........
يامن وجسده يرتعش أردف بصوت عال: مش أنا.. مش أنا.....واغلق الخط ورمى الهاتف على الفراش.
إيمان وهي تدلف الغرفة أردفت بقلق: مالك يا حبيبي؟ كابوس تاني ولا إيه أهدي متخافش أنا جمبك.
يامن وهو يحتضن والدته أردف: هو أنا ليه بيحصل معايا كدة صدقيني يا أمي مش أنا... أنا معملتش حاجة.
ففهمت إيمان قصده وأردفت: إيه اللي فكرك بالموضوع دة بس يا يامن؟
يامن.........
في مكان منعزل بعيد عن أنظار الجميع
رانيا: اتفضل أهي صور خطيبة يامن وكل المعلومات عنها.
حازم وهو يلتقط صورتها أردف: حلوة أوي دائما ذوق يامن راقي في اختيار حبيباته بس يا ترى حبيبتة الجديدة دي حبها ليه حقيقي ولا مزيف؟
رانيا مدافعة عن نفسها: انت عارف كويس أوي يا حازم اني محبتش غيرك وضحيت عشانك كتير مثلت الحب على عدوك عشان تكون راضي وعشان أعرفك أن حبي ليك ملوش حدود مستعدة أعمل أي حاجة.
حازم: أي حاجة؟
رانيا: اطلب وأنا هنفذ.
حازم: كل اللي أنا عايزه حياة يامن.
رانيا: مش فاهمة؟
حازم: .........
في القاهرة
يدلف يونس لغرفته بعد منتصف الليل لم يجد رغد وقف أمام المرآه ينظر لنفسه كان شبه غائب للوعي بسبب الخمر الذي تناوله كان يسير بخطوات غير منتظمة يترنح مرة جهة اليمين ومرة جهة اليسار أردف بثمالة: مين ده؟ لالا أنت مش يونس وأمسك قارورة الخمر ونظر لها ووجه حديثه لها كأنها شخص مثله: يونس مكنش متخيل أنه يلجأ ليك بس تعب دماغه هتنفجر من الحيرة يونس مش عارف يعمل ايه واقف في النص لا عارف يرجع يونس حبيب مريم ولا عارف يكمل حياته مع رغد قولي على حل اتكلم اعمل ايه؟
افتح قلبي مرة تاني ولا أعيش على الذكريات للأبد؟ ترك القارورة ونظر للمرآة مرة أخرى وهو يترنح وضع كف يده على المرآة ويده الأخرى وضعها تجاه قلبه وأكمل بسكر: قلبي مقسوم بين اتنين رغد، مريم.
والقلب لازم يختار حب واحد هتختار مين يا يونس؟
رغد وهي تستيقظ على صوت يونس كأنه يتحدث مع أحد تنهض وتذهب إليه أردفت من خلفه: يونس.
فالتفت لها وذهب تجاهها بخطوات مبعثرة وعندما اقترب منها ابتعدت وأردفت بصدمة: أنت سكران يا يونس؟ بتشرب ومن أمتى؟!
يونس بثمالة: لو قولت لك أنها أول مرة هتصدقيني.
رغد وهي تنظر له بذهول ولا تعلم كيف تتصرف معه فقررت الهروب من أمامه فمسك يونس يدها وقربها منه ووضع يده على خصرها بتملك.
رغد بضيق: أبعد يا يونس عني.
يونس: لا مش هبعد.
رغد: يونس أنت مش في وعيك وغلط اللي بتعمله ده أوعى بقا ودفعته بعيدا.
يونس وهو يتركها ويتسطح على الفراش أردف: مش عارف أعمل ايه.
رغد: تعمل ايه في إيه؟
يونس وهو يسحب يد رغد لترتمي بجسدها فوقه أردف بنعاس: لا عارف أحبك، ولا عارف أنسى مريم لا عارف أعيش حياتي ولا عارف استمر مع ذكريات الماضي الفترة الأخيرة جوايا مشاعر متلخبطة قوليلي يا رغد أعمل ايه؟ وأغمض عيونه.
رغد وهي تنظر لحالته ومازالت قريبة منه تستغل وضعه وتمرر أصابعها في خصلات شعره تفضفض ما بداخل قلبها: كل اللي أنا عايزاة منك انك تحبني أنا وتتتقبلني زوجة ليك عايزة يكون ليا مكان صغير في قلبك تحبني ربع حبي ليك وأنا والله راضية ليه كل ما احاول اقرب منك تبعدني ليه مش عايز تحس بقلبي اللي بيحبك وبيتمنى قربك.
عارف يا يونس الحب من طرف واحد صعب أوي وخصوصا لو الشخص اللي بتحبه ملكك بجسده بس قلبه مش ليك كل طموحي نعيش سوا حياة زوجية حقيقية مش مجرد تمثيل، لو فعلا عايز تحبني بس مش قادر تتخطى حب مريم بسبب وعدك ليها لو في بصيص أمل صغير أنك عايز تقرب مني أنا هقف جمبك وأساعدك ومستعدة أصبر بس النتيجة تكون إني اكتسب حبك وتكون ليا مجرد التخيل بس احساس جميل واقتربت من وجهه وأردفت: أنا بحبك يا يونس ولكن تفاجأت رغد بيونس يفتح عيونه.
رغد وهي تتراجع للوراء بصدمة.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم امل احمد
يونس وهو ينظر لرغد ويرفع يده ويضعها على وجنتيها أردف بدون وعي: أنتي حلوة أوي.
وأمسك خصلات شعرها ووضعها خلف أذنها وأكمل: وشعرك كمان حلو أوي.
أعتدل من على الفراش وجلس.
فنهضت رغد فمسك يدها أردف: رايحة فين؟
رغد بتوتر: رايحة أوضتي.
يونس وهو يسحبها تجاهه أردف بهمس: أوضتك هنا ومكانك هنا. أنا نفذت طلبك ولغيت الفاصل اللي بينا، عايزة تمشي ليه؟
رغد: يونس أنت مش ف وعيك وهتندم على اللي بتعمله دة.
يونس: أنا ندمان فعلا عن بعدي عنك طول الشهور دي.
رغد وهي تنهض وتهرب من أمامه.
وهو ينهض ويلاحقها بخطوات غير منظمة.
وصلت رغد غرفتها وحاولت غلق الباب ولكن يونس وضع قدمه كحاجز حتى لا تغلق رغد الباب.
دفع الباب بعنف فوقعت رغد على الأرض.
نهضت بسرعة فأخذ يقترب منها وهي تبعد عنه وترجع للوراء حتى اصطدمت بالحائط وجلست على الأرض بسبب خوفها منه.
وصل لها يونس وجلس أمامها على ركبته أردف: خايفة مني؟
رغد بصوت مهزوز: اها خايفة منك وخصوصا ف وضعك ده. أنت سكران يا يونس ابعد عني الله يخليك.
وبدأت تبكي.
يونس بثمالة: هشششششش متعيطيش.
رغد بخوف: حااااضر والله.
ووضعت يدها على فمها لتسيطر على بكائها.
يونس وهو ينظر لها أردف: ممكن طلب؟
رغد بتوتر وهي تنظر له أردفت: طلب ايه؟
يونس: عايز أحضنك.
ولم ينتظر ردها قام بمعانقتها بشدة لدرجة أن رغد شعرت بوجع ف عظامها من شدة احتضانته لها.
بالرغم من قسوة عناقه الا أنها شعرت بالأمان والطمأنينة بعد أن كانت تشعر بالاختناق.
تقبلت الوضع وبادلته العناق وحاوطته بذراعيها.
عندما فعلت ذلك أردف بحزن وبدون وعي بسبب تأثير الخمر: أوعي تسبيني زيها يا رغد مش عايز قلبي يتوجع تااااني. أنا عايز أحبك وخايف بعد لم اتعلق بيكي وتبقى جزء من حياااتي تمشي. هو أنا ليه لم أحب حاجة تروح مني؟ أوعي تمشي يا رغد.
رغد بتلقائية: مستحيل أمشي واسيبك. أنت حبيبي.
يونس وهو يبتعد عنها وينظر لها أردف: حبيبك؟
رغد: أيوة حبيبي وحب عمري وحياتي كلها.
يونس وهو يبتسم: أنا كل ده؟
رغد: واكتر من كده.
يونس بدون وعي وهو يحملها بين يديه أردف برومانسية: حبيبك من النهاردة هيكون ملكك أنتي وبس. جه الوقت اللي تكوني فيه حبيبة ومرات يونس.
بعد انتهاء حديثة بالفعل استسلمت رغد له.
تاني يوم يستيقظ يونس بكسل ويضع يده على رأسه بألم بسبب الصداع الذي يلازمة.
نظر بجانبه وجد رغد.
نهض بسرعة وفتح عينيه على مصارعيها بذهول أردف بصوت عال: حصل إزاي؟
رغد بخضة من صوته العال أردفت بنعاس: صباح الخير.
يونس بغضب: صباح الزفت مش خير أبدا. ازاي ده حصل؟
رغد: أنت والله أنا كنت......
يونس بمقاطعة: دي كارثة.
رغد بحزن: جوازك مني كارثة يا يونس. هو أنا وحشة أوي كده؟
يونس: دي خطيئة مش كارثة بس.
رغد بغضب وصوت عال: خطيئة؟ عارف الكلمة دي معناها ايه؟ لييييه جايبني من الشارع تقضي معايا وقت. هو أنا لدرجة دي رخيصة في نظرك أوي كده؟
وأخذت نفسا عميقا أردفت بغضب: طلقني يا يونس بعد كلامك ده مستحيل اكمل معاك. طلقني. الظاهر القرف اللي شربته امبارح لسه مأثر على مخك. بقولك طلقني.
يونس بتسرع: أنتي طالق... طالق... طالق يارغد.
وترك الغرفة ورحل.
انفجرت رغد في البكاء بصوت عال لدرجة أن يونس سمع بكائها يرج أركان الشقة.
لم يتحمل ذلك ترك الشقة بأكملها ورحل.
ف منزل والد يونس.
محمد: أيوة يا اللي على الباب جاااي.
فتح محمد الباب وجد يونس أمامه.
محمد باستغراب: يونس؟
يونس بدون مقدمات: أنا طلقت رغد.
محمد بصدمة: اييييييييه.
يونس: اللي حصل بقى.
محمد بصوت عال: حصل ايه يا يونس يوصل الموضوع لطلاق.
يونس بهروب: مش عايز أتكلم دلوقتي. عن اذنك.
وذهب لغرفتة.
ف منزل والدي رغد.
نادية وهي تفتح الباب تجد رغد أمامها وعيونها حمراء منتفخة من البكاء ومعها حقيبة كبيرة.
أردفت وهي ترتمي في أحضان والدتها: يونس طلقني يا ماما.
وانفجرت ف البكاء.
نادية: يا لهوي. طلقك ليه؟ تعالي أدخلي بس الأول وقوليلي اللي حصل.
ف الإسكندرية.
ف أستوديو الدمنهوري.
مي وهي تدلف: مساء الخير.
وتعطي له ملف فيه مجموعة من الصور وفلاشة وبعض الالبومات.
يامن وهو يتفحصهم جميعا.
نسيت مي أنها أمام مديرها فأصدرت صوتا بسبب العلكة الموجودة بداخل فمها.
يامن وهو ينظر لها: مساء النور. اي النشاط والحماس ده كله. اتمنى يستمر على طول مش كبداية للعمل.
وابتسم وأردف بسخرية: مستيكة يا مي في أول يوم شغل داخلة كباريه.
مي: إن شاء الله.
واكملت بإحراج: أنا آسفة. مش هتتكرر تاني ف أي شئ تاني أعمله؟
يامن: لا يا مي كفاية أوي النهاردة عليكي كده.
بعد ثواني أردف: هتساعديني؟
مي: هساعدك بس ده بدون مقابل. هعتبرها مساعدة مؤقتة لم رانيا دي تتختفي من حياتك وتتاكد انك مكمل حياتك بس اللعبة دي ياريت مطولش.
يامن بإمتنان: شكرا يا مي. إن شاء الله التمثيلية دي مش هطول كتييير.
مي: العفو. عن اذنك.
يامن: اتفضلي.
بعد أن خرجت مي.
مسك يامن الملف وأخذ يتطلع عليه ولكن جاءت رسالة له من رقم مجهول مضمونها " حياة خطيبتك في خطر ".
يامن بإستغراب: خطيبتي؟ بس أنا معنديش. وأنا ورانيا منفصلين من زمان؟
وتذكر مي فترك الملف وانطلق للخارج ليلحق بها.
رانيا برفض: لا يا حازم مستحيل أعمل كده. أنا أعمل أي حاجة الا القت*****ل. مش هكون مجرمة على آخر الزمن. دي فيها دمار بلاااش دم.
حازم: ده مش قت*****ل بمعنى الكلمة. دي حاجة سهلة بالنسبالك أوي تنفذي بس اللي هقولك ايه. النهاردة.
رانيا: المطلوب؟ هنفذ ازاي؟
حازم...........
ف القاهرة.
ف غرفة يونس وهو يكسر في غرفته كالمجنون أردف بصوت غاضب: طيب ليه مش مبسوط. مش ده اللي كنت عايزة وكنت بتحسب ليه. حصل ايه بقى؟ طيب انا عملت كده ازاي.
ووضع يده على رأسه وأغمض عينيه. حاول أن يتذكر ليله امس ولكن كانت الذاكرة مشوشه لا يتذكر كيف فعل ذلك.
فتح عينيه مرة أخري على صوت والده من الخارج وهو يقول: افتح يا يونس وفهمني اللي حصل.
يونس بحزن: سبني لوحدي يا بابا ممكن.
محمد بقلق: طيب افتح طمني عليك.
يونس: انا كويس. سبني لوحدي عشان خاطري. هقولك على كل حاجة بس مش دلوقتي.
عند رغد.
نادية بغيظ وحزن على حال ابنتها: الن***دل الوا*****طي. منه لله. متزعليش نفسك عليه. هو اللي خسران مش انتي وهيندم على كلامة ده.
رغد ببكاء: انا زعلانة على نفسي لدرجة دي يا ماما. متحبش دبحني بكلمته جوازه مني خطيئة.
نادية: هو اللي خطيئة في حياتنا دي غلطتنا من الاول. بس أبوكي بقى كان فاكرة راجل بجد عشان ابن صاحبه. لم نشوف هيعمل ايه معاه. قومي يا قلب أمك غيري هدومك وارتاحي.
وقبلت نادية جبين ابنتها وتركت الغرفة وخرجت.
ف منزل والد يونس.
علي بغضب: هو فين ابنك. فين يا محمد.
محمد: ممكن تهدى.
علي بصوت عال: هو سؤال واحد. لو عندك بنت وجوزها عمل معاها كده هتعمل ايه؟
فصمت محمد ولم يرد.
علي: سكت أهو عشان عارف انا هعمل ف ابنك ايه. ابنك كسر ثقتي فيه. كنت فاكرة راجل بجد هيحافظ على بنتي وزوج مثالي. بس للاسف طلع عيل مش عارف بنتي ليه حظها دائما واقع مع ذكور مش رجال. طلع اختياري زي الزفت زي اختيارها لأسر.
اسمع يا محمد بلغ ابنك ورقة بنتي توصلها ف اقرب وقت.
محمد: طيب فهمني ايه السبب.
علي: ابنك مقالكش.
محمد: لا. جه وطلع أوضته وقفل على نفسه.
علي: ابنك كان عايش مع بنتي طول الفترة دي زي الإخوات وحصل .............. بعد ما خد اللي عايزة رماها وطلقها.
محمد بصدمة: هو دة السبب؟ طيب نتفاهم.
علي برفض: مفيش تفاهم. كرامة بنتي غالية وعزة نفسها مالهاش تمن. ابنك مطلعش راجل يا محمد ولا قد الأمانة. وانا بعتذر لنفسي عن ثقتي فيه.
وأكمل بتهديد: ورقة بنتي توصل بهدوء عشان مبهدلوش. انا لسه عامل حساب لصحوبيتنا وواخد الموضوع بالكلام وبس. عن اذنك.
بعد أن رحل.
محمد بإحباط وهو ينظر لباب غرفة يونس أردف: لييييه يا يونس تقلل من قيمتك وقيمتي معاك. للاسف مش هعرف اتكلم ولا ادافع عنك. ليه يا بني التصرفات المتهورة دي. كذا مرة أقولك وأنت غضبان متخدش قرارات تندم عليها بعدين.
ف الإسكندرية.
يامن: مي استني أوصلك.
مي بإستغراب: توصلني بصفه ايه حضرتك. انا عارفة هروح لوحدي. شكرا لمساعدتك. مش عشان وافقت إني هكون خطيبتك لفترة دي مجرد تمثيلية ومحدش يعرف بيها غيرنا إحنا الاتنين وبس.
يامن: مينفعش تمشي لوحدك.
مي بسخرية وهي تقاطع حديثة: ليه طفلة صغيرة؟ بلاش التصرفات دي يا مستر يامن.
سكتت فجأة وانكمشت ملامحها بألم.
يامن بقلق: مي أنتي كويسة مالك؟
مي وهي تفقد وعيها فيمسكها يامن ويضع يده أسفل ظهرها ولكن أحس بشيء دافئ. نظر ليده وجدها ملطخة بالدماء.
يامن بصوت عال وخوف: لاااااااا مي.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم امل احمد
في منزل يامن
إيمان وهي تتصل على يامن أردفت: فينك يا يامن اتأخرت ليه؟
يامن: أنا في المستشفى.
إيمان بخوف: مستشفى؟ لييييه حصلك ايه أنت كويس؟ فيييك ايه؟
يامن: إهدي يا أمي أنا بخير. أنا مع مي.
إيمان باستغراب: مي مين؟
يامن: تعالي يا أمي وأنا هفهمك كل حاجة.
إيمان: حاضر جيالك. وأغلقت الخط.
نهضت و اتجهت لغرفتها لتغيير ملابسها لتذهب إلي المستشفى.
في القاهرة
في منزل والد يونس
محمد: هتفضل حابس نفسك كده لأمتي؟ وبعدين لم أنت متأثر في بعدها أوي كده طلقتها ليه؟
يونس: مش عارف طلعت الكلمة دي ازاي. شكلي كده بدأت أحبها.
محمد: أنت فعلا حبتها بدليل مجبتش سيرة مريم خالص رغد هي اللي شاغلة تفكيرك حاليا.
يونس: لنفرض عايز أرجعها هترضى ترجع لي؟
محمد: مش عارف والله حتى لو رضيت مش بالسهولة دي يا يونس فعلا وضعك ده أثبت ان الواحد مش بيحس بقيمة الشخص اللي معاه الا بعد ما يضيع منه وأنت للاسف محستش بقيمة رغد الا بعد ما طلقتها.
يونس: أنا مستعد أعمل أي حاجة بس ترجعلي لازم رغد ترجع لحيااااتي تاااني يا بابا حاسس بنقص من غيرها.
في الإسكندرية
في المستشفى
إيمان بذهول: ايييييه مراتك اتجوزت من ورايا يا يامن؟ مستغفل أمك طول الأيام اللي فاتت دي.
قالت ذلك وهي تنظر لوالدي مي.
يامن: لا يا أمي اسمعيني بس أنا هقولك على كل حاجة.
فلاش باك
بعد أن وصل يامن المشفى ب مي كان ينتظر في الخارج أمام غرفة العمليات للاطمئنان عليها.
تأتي مسدج على هاتفه من رقم مجهول كان مضمونها " ده عقاب صغير لحبيبة القلب. المرة الجاااية مصيرها الموت ".
يامن: أنا لازم أتصرف.
ورفع هاتفه على أذنه أردف: شوف لي فايل مي وقوليلي عنوان البيت فين.
بعد أن علم العنوان أغلق الخط وغادر المشفى إلي منزل مي.
أمام منزل مي تفتح والده مي الباب.
مها: أنت مين يا ابني؟
يامن: يامن الدمنهوري صاحب الاستوديو اللي شغالة فيه مي.
مها: اتفضل هي مي حصل منها حاجة؟
يامن: لا خالص ممكن أقابل والدها.
مها باستغراب: ثواني.
بعد مده خرج.
عمران من الغرفة: خير يا بني.
يامن: أنا يامن الدمنهوري كنت جاي عشاااان أقولكم حاجة بخصوص مي.
عمران بقلق: مالها مي؟
يامن بتوتر: مي اتعرضت لمحاولة ق***تل. وهي في المستشفى دلوقتي.
مها بصراخ: لاااااااااا بنتي. خدوني عندها. عايزة أشوف بنتي يا عمران. وانفجرت في البكاء.
عمران بصدمة: بتقول ايييه؟
يامن: إهدي وأنا هقولك. الحكاية بدأت لم مي كانت عندي ف الاستوديو وخطيبتي السابقة ظهرت. وحكي يامن لعمران قصته مع مي.
باك
عمران: يامن قالنا على كل حاجة بلغنا بوجود مي ف المستشفى. قال إن ف عدو خفي عايز يأذية عن طريق بنتي. والحل الوحيد أنه يتجوزها عشان تبقى ف حمايتة ومعاه طول الوقت لغاية لم يوصل للعدو دة اللي بيهددة وبصراحة ابنك عجبني جدا واطمنت ليه بعد الكلام اللي قاله.
فلاش باك
يامن: أنا عايز أتجوز مي عشان احميها دخلتها ف حياتي الشخصية بدون إرادتها عشان أصلح غلطي. اتمنى مترفضش طلبي ثق فيا هتجوزها رسمي بس وعد مني الجواز ده هيفضل صوري وهحافظ عليها المدة اللي هتكون فيها ف بيتي وهي ورغبتها لم أكشف العدو اللي عايز ياخد حقه مني فيها.
عايزة تكمل معايا بقية عمرها موافق عايزة تتطلب الطلاق هطلقها بنتك لازم تبقى معايا الايام الجاية حفاظا على حياتها.
عمران بعد أن احس بصدق كلامة: موافق بس لو بنتي حصلها حاجة ومقدرتش على حمايتها أنا اللي هاخد حياتك فاهم.
يامن وهو يبتسم: فاهم متقلقش. المهم لازم تروحوا معايا المستشفى عشان تتطمنوا على مي.
باك
يامن: واتجوزتها من ساعة واحدة بس.
إيمان: طيب لم مي تفوق وتعرف انك جوزها متخيل رده فعلها هيكون ايه؟
ايه الجوازة السريعة والغريبة دي؟ هو الجواز من وجهه نظرك بقى صفقة عارف يعني ايه جواز أصلا؟
يامن: الظروف اضطرتني أعمل كده بعد المسدچ اللي جاتلي زود خوفي اكتر كان لازم أتصرف.
عمران: متشغليش بالك يا أم يامن. بنتي وهعرف أقنعها بس نطمن عليها الأول.
إيمان وهي تقترب من مها التي تجلس بشرود تبكي على وضع ابنتها جلست بجانبها وأرفت: مي هتكون بخير.
مها بحزن: يااارب. أنا عارفة طول عمري كنت قاسية عليها بتصرفاتي بس هي قطعة من روحي لو حصلها حاجة هموت. وانفجرت ف البكاء.
إيمان وهي تواسيها: خير ان شاء الله. هتكون كويسة وترجع أحسن من الأول.
يخرج الطبيب من غرفة العمليات اتجة يامن نحوه: طمني يا دكتور.
الطبيب: واضح أن اللي طعنها بالسكين أو آله حادة أي كانت من مسافة بعيدة ومحترف بس الحمدلله الآلة الحادة دي متعمقتش ولا وصلت للفقرات. بسبب بعد المسافة الجرح خارجي احنا عقمناه بس للأسف خسرت دم كتييير هو ده اللي سبب لها الاغماء لأنها ضعيفة. وعندها نقص ڤيتامينات.
عمران: يعني هي كويسة؟
الطبيب: كويسة نصف ساعة وتفوق وتقدروا تشوفوها عن إذنكم.
مها وهي تمسح دموعها وجهت حديثها ليامن أردفت: بنتي اتضربت قدامك ازاي وأنت كنت معاها.
يامن: مش عارف ضربةالسكين جت منين؟ كل الحكاية كنا بره الاستوديو بنتكلم عادي فجأه لقتها أغمى عليها لم مسكتها حسيت بحاجة غريبة شوفت ايدي لقتها كلها دم أضطريت اسحب السكين من ظهرها لأن لو جبتها المستشفى والسكينة ماذالت في جسمها الموضوع هيكبر ودة هيبقي شروع ق***تل مقصود وكانت الشرطة هتدخل. وأنا مش عايز كده حق بنتك هجيبة بس أعرف مين اللي بيهددني بيها وليه؟ لكن طعنه سكين وأي آله حادة زي ما الدكتور قال مش مقصودة عادي زي الخناقه كده.
على البحر
يجلس آسر على ف انتظار مي ولكنها تأخرت عن موعدها التقط هاتفة واتصل عليها وجد الهاتف مغلق.
آسر باستغراب: مغلق؟ معقول يكون فصل منها شحن؟ ولا نسيت الميعاد؟ وأكمل بضيق: ماشي يا مي لم أشوفك بس.
في الصالة الرياضية الخاصة ب حازم
رانيا وهي تخلع القناع من وجهها أردفت بضيق: نفذت وأصابت الهدف.
حازم بأبتسامة: براڤو يا رانيا كنت واثق إزاي بطلة رماية محترفة ذيك تفشل في مهمة سهلة زي دي الخطوة التانية بقى لعبتي أنا.
رانيا: ناوي على ايييه؟
حازم بخبث: دي بتاعتي بقى بس مش دلوقتي لم يامن يفوق من الضربة الأولى.
في القاهرة
في منزل والدي رغد
يونس: مساء الخير.
علي: ايه اللي جابك عايز ايه.
يونس: عايز أشوف رغد.
علي بضيق: بصفتك ايه هاااا مين أنت؟ وحاول اغلاق الباب ف وجهه.
يونس وهو يضع يده على الباب: عشان خاطري يا عمي مرة واحده مش عشاني عشان خاطر الصحوبية اللي بينك وبين بابا ممكن. قالها برجاء.
نادية من خلف علي أردفت: انت ليك عين تيجي هنا بعد اللي عملته عايز مننا ايه مش طلقتها سيب البنت ف حالها بقى.
رغد وهي تخرج من غرفتها على صوت والدتها أردفت: عايز ايه يا يونس؟
يونس: اتكلم معاكي ممكن.
رغد: قول اللي عندك.
يونس: ممكن نتكلم لوحدنا.
رغد: مينفعش للأسف خسرت الحق ده بإيدك.
يونس بندم: أنا آسف وبحبك.
نادية بغيظ: شوف الوااد يا بجاحتك!
رغد بضحكة وجع: آسف دي تقولها لو كسرت طبق بالغلط أو نسيت ميعاد مهم مع صاحبك مش لم تكسر خاطر أو قلب أنت فاكر أن المشاعر رخيصة أوي كده كلمة آسف هتداويها في أفعال متكفيهاش مليون اعتذار مش عايزاها جت متأخرة أوي بتحبني؟
واكملت بسخرية: ده من امتى أن شاء الله. متوقع مني إيه؟ أجري على حضنك وأقولك وأنا كمان؟ وأنسى كلامك وإهانتك ليا بالبساطة دي. أمشي يا يونس وكمل حياتك في ذكرياتك اللي باقية من حبيبتك مريم. مش هو ده اللي كنت عايزه؟ وده كان شرط جوازك مني. كلها أسبوعين والسنة تخلص وكنا هنتطلق حسب اتفاقك معايا. وأنت من حبك فيا طلقتني بدري.
يونس بنبرة حزن: بس أنا عايزك انتي، مش مريم.
رغد بجمود: مينفعش. أنا مش لعبة في إيدك، وقت ما تكون عايزني أكون معاك أكون، ووقت متكونش عايزني تستغنى عني. أنا مش جارية عندك. انسى، مش هرجع لك يا يونس لو عملت إيه.
ونظرت له بحزن وذهبت لغرفتها.
فرحل يونس من أمام منزلها بيأس.
علي وهو ينظر لأثر رحيله: صعبان عليا أوي. شكله فعلاً ندمان.
نادية وهي تلوي فمها بسخرية: قلبك حنين يا خويا. خليه يتربى عشان يعرف قيمة بنتك. رغد الهبلة بعد اللي عمله فيها لسه بتحبه؟ كنت خايفة بعد الكلمتين دول بنتك قلبها يحن ليه، بس هي مجروحة منه واتصرفت صح. بس حقها وأكتر، وهو يستاهل الوضع اللي هو فيه. مش هو اللي عمل كده في نفسه؟ يتحمل نتيجة قراره.
ف منزل والد يونس.
يونس: رفضت.
محمد: حاجة طبيعية. انت فاكر إيه؟
يونس: شكلها كده هتتعبني معاها ومش هترضي بسهولة.
محمد: حقها. وانت تستاهل.
يونس: أنت معايا ولا معاها؟
محمد: مع الحق. حاول تجدد حبها ناحيتك من تاني عشان تسامحك. اثبت لها أنك فعلاً ندمان وأنك غلطت في حقها ومعترف بده.
ف غرفة رغد تدلف والدتها تجدها تبكي.
نادية: بتعيطي ليه دلوقتي؟ اللي يشوفك بره معاه ميشوفش انهيارك دلوقتي.
رغد ببكاء: قلبي بيحبه، بس عقلي مش قادر يغفر. الله كلمته وإهانته ليا. خايفة أسامحه أكون في نظره معنديش كرامة، وخايفة أقسى ييأس وأخسره للأبد.
نادية: لو بيحبك بجد زي ما قال وفعلاً ندمان على قراره، هيحاول مرة وعشرة يراضيكي. بس اتقلي يا خايبة. يخربيت الحب وسنينه.
ف الإسكندرية.
بدأت مي ف استعادة وعيها. أردفت: أنا فين؟
مها: حمدالله على سلامتك يا حبيبتي.
مي: هو إيه اللي حصل؟
واكملت بتعب: ظهري بيوجعني أوي. أنا مش فاكرة حاجة. كل اللي فاكرة إني حسيت بنغزة تقيلة.
مها: متشغليش بالك. المهم إنك بخير يا حبيبتي.
الممرضة: حمدالله على سلامتك يا مدام.
مي بإستغراب: مدام؟
عمران: حمدالله على سلامتك يا مي. كده توجعي قلبي وقلب أمك عليكي.
مي بتعب: أنا كويسة والله، اهو قدامكم.
يدلف يامن الغرفة برفقة والدته. أردف: حمدالله على سلامتك يا مي.
مي: الله يسلمك يا مستر يامن.
إيمان: حمدالله على سلامتك يا قمر. أنا مامت يامن.
مي باستغراب: الله يسلمك يا طنط.
ونظرت إيمان ليامن وأردفت بصوت منخفض: مراتك حلوة أوي. مكنتش أعرف إن ربنا هيستجيب دعوتي بسرعة كدة. أدعي لك الفجر وتتجوز نفس اليوم بالليل. قصة جوازك دي ولا فيلم في الخيال.
يامن بضيق وصوت منخفض: بس يا أمي، هو ده وقته الكلام ده.
ونظر ل مي وهو يبتلع غصته بتوتر. أردف: مي، كنت عايز أقولك على حاجة.
مي بإستغراب: حاجة إيه؟
يامن: كنت هقولك.........
عمران بمقاطعة: هقولها أنا.
مي: هو في إيه؟
عمران وهو يجلس بجانبها أردف: طبعاً انتي عارفة أنا بحبك أد إيه وحياتك مهمة بالنسبالي. وكل اللي عملته عشان مصلحتك. أوعي تفهمي اللي عملته غلط يا بنتي.
مي: قول يا بابا على طول، في إيه وعملت إيه بالظبط؟
عمران وهو يمسك يدها: أنا جوزتك يامن. يعني يامن دلوقتي جوزك يا مي.
مي وهي تسحب يدها من يد والدها بذهول وصدمة.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم امل احمد
مي بذهول وصدمة: نعم جوزتني من ورايا إزاي تعمل حاجة كبيرة زي دي يا بابا؟ لدرجة دي رأي وقراري مش مهمين؟ ليه فرحتي دي كمان حرمتني منها؟ ليييييه حرمتني من اختيار شريك حياتي؟ لييييه تعمل فيا كده؟ مش كفاااااية اللي حصل ليا بسببكم طول مراحل حياتي؟ وأنت وماما بتخدوا قرارات عني تخص حياتي، لكن حياتي المستقبلية كمان؟ اخترت مصيري بقرار منك؟ لدرجة دي عايز تخلص مني؟ أي حد يجي من برة يقولك عايز أتجوز بنتك توافق على طول كده؟
مها بخوف: اهدي يا مي عشان صحتك.
مي بغضب وصوت عال: أنتم بتعملوا معايا كده لييييه؟ أنا مش موافقة.
عمران: عملت كده عشان أحافظ عليكي، اللي حصل ليكي النهاردة شئ مش سهل. أنا مش صغير أوي كده أي حد يضحك عليه بكلمتين أصدقه. أنتي غلطانة يا مي، بس كنت عايزة أقولك أنتي بنتي وأول فرحتي ورزقي الحلو اللي طلعت بيه من الدنيا. وطالما شئ ف مصلحتك تأكدي مش هتردد لحظة إني أنفذه سواء برضاكي أو غصب عنك.
مي وهي تنظر ليامن بكره أردفت: جوازي منك باااطل يا يامن، فاهم؟ أنا مش معترفة بيها ولا موافقة أنك تكون جوزي. كله بسببك، لو مكنتش استغلتني ف حل مشاكلك الشخصية مكنش ده حصل. أنت السبب ف حالتي ووضعنا دلوقتي.
يامن بهدوء: حقك تعملي كده واكتر كمان. بس دي غلطتي ولازم أصلحها. والهدف من جوازنا هو حمايتك. عارفة أنا عملت كده ليه؟
بعد ما خرجتي من المكتب عندي جاتلي مسدچ من رقم مجهول أن خطيبتي ف خطر. هو ده السبب.
مي: بس محدش يعرف بالعلاقة المزيفة دي الا خطيبتك السابقة رانيا.
إيمان بصدمة: معقووول تكون رانيا هي السبب؟
يامن: لااااا يا أمي معتقدش رانيا تعمل كده. ممكن يكون من حد تاني عايز ينتقم مني على خطأ انا معملتوش.
نظرت له إيمان وصمتت لأنها فهمت قصده.
مي بتفكير: بس أنا عندي شرط عشان اكمل الجوازة دي.
يامن: ايه هو؟
مي: مالكش حقوق عليا ولا واجبات، ولا أنا كذلك. خصوصياتي تكون بعيد عنها كل البعد. مالكش حكم عليا. هفضل زي ما أنا بخروجاتي وتصرفاتي.
يامن برفض: لاااا طبعا مش موافق.
أنا موافق ومتنازل عن حقي الشرعي فقط، ودة بالاتفاق مع والدك.
لكن الباقي مش موافق. أنتي شايلة اسمي وهتكوني مراتي قدام الناس يعني سمعتك هي سمعتي. وهدف الجوازة هي حمايتك يعني هكون زي ضلك بالظبط. قبل ما تكوني على ذمتي حاجة وبعدها حاجة تاني خالص.
كل خطواتك محسوبة طالما بقيتي فرد من عيلة الدمنهوري. فاهمة ولالاء.
عمران بأعجاب أردف: يامن معاه حق في كل كلمة قالها يا مي. معلش يا بنتي وضع مؤقت.
يامن: عن إذنكم عندي مشوار مهم أعمله.
وتركهم ورحل.
مي بغيظ: ماشي يا يامن. والله لعيشك أيام سودة على دماغك وأندمك على قرار جوازك مني.
أمام منزل رانيا يقف يامن ويدق جرس الباب ففتح الباب شخص غريب.
يامن: مش دي شقة رانيا عبدالله؟
صاحب الشقة: لا يا فندم دي شقتي أنا مأجرها من سنة.
يامن: تمام شكرا آسف على الازعاج.
يامن: يا ترى مكان رانيا فين؟ قاعدة فين دلوقتي؟ معقول تكون رانيا هي السبب في أذية مي؟ بس لااااا رانيا مستحيل تعمل كده. مستحيل مستواها ينزل لكده.
ولا يكون من الشخص المجهول اللي أنا مش عارف أوصله اللي بيهددني بحاجة معملتهاش. معقول دي تكون عاصفة انتقام لخطأ حصل ف الماضي مليش يد فيه؟
ورفع هاتفه واتصل بصديقة سامر وأردف: أهلا يا باشمهندس فييينك؟
سامر: أهلا يا يامن ليك وحشة. فييينك يا ابني؟ أنا قولت الشهرة خدتك ونسيت صاحبك.
يامن: موجود وأنت كمان. عيب عليك محدش ينسى أصحابة الا قليل الأصل.
سامر: ابن أصول بجد.
يامن: كنت عايز منك طلب ممكن.
سامر: تحت أمرك عينيا ليك.
يامن: ف رقم كده مضايقني وبيبعت رسائل ليا مش كويسة وأنا عايز أعرف صاحبة مين.
سامر: سهل جدا قولي الرقم وأنا اجبلك تاريخ الشخص ده طالما الخط متسجل عندنا.
يامن: الرقم 011.........
سامر: تمام أجبلك صاحبه حاجة تاني؟
يامن: تسلم يا صاحبي. لم تعرف هو مين تعال الاستوديو عشان عايز أشوفك هستناك.
سامر: إن شاء الله يلاا سلام.
يامن: سلام.
ف القاهرة.
يونس: وبعدين يا بابا هعمل ايه؟
محمد: بص يا ابني موقفك ده مينفعش أساعدك. أنت غلطت في حق رغد جاامد أوي وللاسف بسبب تسرعك منعتني أدخل كل الحكاية. مطلوب منك تراضي رغد بأي طريقة. يوم ما تسامحك وتستعد ترجع لك دوري هنا أروح أتكلم مع أبوها. لكن طالما هي غضبانة متتوقعش مني مساعدة. أنت مش عيل صغير زي ما غلطت لوحدك تصلح غلطتك لوحدك.
وطبطب على كتفه ورحل.
عند رغد.
نادية بغيظ: يا بت ارحميني هتشيلني. وسحبت صورة يونس من يدها واكملت: زعلانه منه وليل نهار ماسكة صورته.
رغد بحزن: أعمل اييييه يا ماما؟ غصب عني قلبي مش بأيدي بحبه.
نادية: ونهاية الحب ده ايه؟ فوقي يا رغد. يونس طلقك يعني هو دلوقتي بقى راجل غريب عنك. هو اللي المفروض يكون بيبكي على خسارتك مش أنتي.
رغد: أعمل ايه في قلبي؟ أولع فيه؟ أنا ف صراع بين قلبي وعقلي مش عارفة أتصرف إزاي؟ يخربيت الحب اللي يحير صاحبه. أنتي مش فهماني أنا بمر بايه؟
نادية: فاهمة كويس أوي وحاسة بيكي وبحيرتك.
قلبك بيحب يونس وعايزة ترجعي ليه؟ بس قسوة كلمتة هي اللي مانعاكي. عقلك بيفكر بمنطق وقلبك عايز يغفر ويسامح.
رغد: بالظبط. ونفس الوقت خايفة اكون بالنسباله فترة تعود بسبب المدة اللي عيشت معاه فيها.
نادية: والله يا بنتي الأيام وأفعاله هي اللي تثبت. بقولك ايه..........
ويقطع حديث نادية صوت هاتف رغد.
رغد: ده يونس.
أخذت نادية الهاتف منها وأردفت: أوعي يا هبلة تكوني ناوية تردي عليه.
رغد: أيوه كنت هرد عليه. بعد ثوان وأردفت بضيق: أهو فصل. عجبك كده؟
نادية: صبرني ياااارب.
وأخذت الهاتف ورحلت من أمامها.
رغد وهي تلاحقها: هاتي التلفون يا مامااااااا.
ف البنك.
ف مكتب المدير.
يونس بضيق: بعتذر يا فندم مش هقدر شوف حد غيري.
المدير: يونس دة قرار ولازم يتنفذ. أنت مطلوب بالإسم لأنك مجتهد. وأعتقد دي فرصة ليك.
يونس: وأنا مش عايز الفرصة دي. أنا مرتاح هنا.
المدير بغضب: مش بمزاجك. استعد يا يونس لو ماذلت مصمم على رأيك يبقى تقدم أستقالتك في أقرب وقت. اتفضل على شغلك.
بعد أن غادر يونس من مكتب مديرة نظر لهاتفه وأردف: مكنش لازم أتصل عليها. ما هي مش هترد من أول مرة أكيد.
وذهب لاستكمال عملة.
بعد ثلاث أيام.
ف أستوديو الدمنهوري.
يامن: اتأخرت عليا في الرد ليه يا سامر؟ الرقم لمين؟
سامر: استنى يا بني أخد جولة ف الاستوديو الأول وبعدين أقولك.
يامن بإقتضاب: أنجز يا سامر قولي الرقم لمين ووعد مني هفرجك على الاستوديو حته حته.
سامر: للأسف الرقم مش لحد. دة خط مش متسجل أي حد ممكن يشتريه.
يامن: بس الموضوع دة كان زمان مش دلوقتي.
سامر: يبقى الشخص دة معاه الخط من فترة كبيرة أوي وبيستغلة في ارسال الرسائل مالوش رقابة. وأكمل بفضول: الرسائل دي عبارة عن ايه؟
يامن: رسائل تهديد.
سامر: تهديد باية؟ حاجة خاصة يشغلك.
يامن بكذب: حاجة زي كدة متشغلش بالك.
سامر: بص يا يامن كل شخص ناجح لازم يكون ليه أعداء. طالما مفيش منافس أو عدو أعرف أنك فاشل. بس طالما أنت قوي ومستمر كله هيعدي.
يامن: أكيد. المهم تعال أفرجك على الاستوديو.
نهض سامر وقال: يلا بينا.
ف منزل يامن.
تتحدث مي مع آسر على الهاتف.
مي: هو دة سبب غيابي.
آسر بغضب: نعم اتجوزتي يامن الدمنهوري؟ بتهزري صح؟
مي: لا والله بتكلم جد مش بهزر. بس صدقني وضع مؤقت.
آسر: ازاي تاخدي خطوة كبير ة زي دي وتقولي لي بعدها؟ بصراحة مش مقتنع بالحكاية دي. قصة فيلم بايخة أوي.
مي بغيظ: براحتك يا آسر عايز تصدق صدق مش عايز أنت حر.
آسر: خلاص اهدي. فترة الجواز دي آخرها امتى؟
مي: معرفش قد ايه؟
آسر: إزاي يعني مش عارفة؟
مي: مش عارفة يا آسر. كل اللي أعرفة واللي عندي قولتة.
آسر: عايز أشوفك. هنتقابل أمتي؟
مي: مش هينفع يا آسر. يامن منبه عليا مخرجش من البيت. ولا أتعامل مع حد الفترة دي غير الناس المعروفة القريبة مني بس.
آسر: طيب وأنا مش منهم؟
مي: لا يا آسر لأن علاقتنا دلوقتي مالهاش مسمى. لازم نبعد بقدر الإمكان الفترة الجاية.
آسر: طيب هاتي العنوان وأجيلك عايز أشوفك.
مي بخوف: مش هينفع أفرض يامن شافك هتحصل مشكلة.
آسر: أنتي خايفة منه كده ليه؟
مي: لا مش خوف. أنا ببص للأمور من جهه تانية. عارف يعني ايه واحدة متجوزة ويجيلها راجل غريب البيت.
آسر: عارف متخافيش. هشوفك وامشي على طول قبل ما هو يجي.
مي: أنتي وحشاني؟ بجد صدقيني هطمن عليكي وامشي مش هعمل مشاكل. وبعدين مش بتقولي جوازة مزيفة. فيها ايه بقى؟ هاتي العنوان والا قسما بالله من النهاردة هختفي من حياتك نهائي وهعتبر أن علاقتنا أنتهت للأبد.
مي: لا خلاااااص العنوان .........
آسر: تمام أنا جاي. واغلق الخط.
بعد نصف ساعة يصل آسر عند مي.
آسر وهو ينظر للشقة بإعجاب: اي الجمال ده؟ هو مرتاح أوي كده؟ كل دي شقة؟
مي: بس تصدق مش فارق معايا خالص. حاسة أني ف سجن يا آسر. مخنوقة أوي. فاهم يعني ايه الاقي نفسي مرات حد غريب بين يوم وليلة؟ الوضع صعب جدا.
آسر وهو يمسك يدها: وضع مؤقت لحمايتك. معلش يا قلبي.
مي مدافعة عن نفسها: آسر أنت عارف كويس أني بحبك أنت بس. كل اللي حصل غصب عني.
آسر: ولا يهمك. المهم حافظي على نفسك وأوعي تخليه يلمسك. أوعي تضعفي يا مي.
مي: لا طبعا مستحيل ده يحصل. المهم قوم امشي كفاية كده.
آسر: هو أنا لحقت أقعد معاكي؟
مي: معلش يا آسر.
ونظرت للساعة وأردفت: يامن هيبقي خرج من الاستوديو وجاااي دلوقتي. قوم بقى.
فنهض آسر بضيق وأردف: هطمن عليكي على طول. هنكون على تواصل.
وفتح باب الشقة وجد يامن أمامه.
مي وهي تبتلع غصتها برعب أردفت بصوت مهزوز: ياااامن.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم امل احمد
يامن بإقتضاب: أنت مين؟ وبتعمل إيه هنا في بيتي ومع مراتي؟
مي بخوف: اسمعني يا يامن.
يامن بغضب: أنتي تخرسي خالص.
ونظر لآسر وأردف بهدوء: سامعك اتكلم. قال ذلك وهو يشمر عن ساعديه.
آسر: أنا...
فقاطعه يامن وهو يلكمه في وجهه.
مي: خلاص يا يامن سيبه. وأكملت بجرأة: ده آسر اللي كنت هتجوزه بس للأسف بسببك أنت...
يامن بغيظ ومقاطعة: حبيبك؟ وطبعًا خايفة عليه. طيب أهو. وأخذ يضربه بغل.
مي وهي تتجه ناحيته أمسكت ذراعه أردفت: خلاص يا يامن سيبه بقى. لو آسر حصل له حاجة أنا هسيب البيت وأمشي.
يامن تجاهل حديثها، مازال ممسكًا بآسر ويضربه.
مي وهي تنظر له بخوف، لأول مرة ترى هذا الجانب المرعب، أردفت بصوت عالٍ باسم آسر عندما وجدته يفقد وعيه من شدة الضرب.
يامن بغضب وهو يتركه يقع على الأرض أردف: ربع ساعة تفوقيه وتقولي له ما يفكرش يجي هنا تاني. وحاجة كمان، طالما أنتي على ذمتي لو لمحته قريب منك من بعيد أو من قريب هقتله. فاهمة؟ أنهى حديثه.
وترك الشقة وخرج.
مي وهي تحاول إفاقة آسر، ولكنه لا يستجيب. اتجهت إلى المرحاض وأحضرت علبة الإسعافات الأولية، ودلفت لغرفة النوم وأحضرت البرفيوم الخاص بها.
وعادت لآسر مرة أخرى.
على البحر
رانيا: يا يامن.
يامن وهو يلتفت: عايزة إيه؟ مش قلت لك مش عايز أشوفك حتى صدفة.
رانيا: مش عايزة حاجة. أنا كنت معدية وشوفتك.
يامن وهو ينظر لها أردف بدون مقدمات: عزلتِ إمتى؟
رانيا بتوتر: عرفت منين إني عزلت؟
يامن: عرفت وخلاص. أكمل بشك: مالك متوترة كده ليه؟
رانيا وهي تمسح عرق جبينها: لا خالص، أنا كويسة.
يامن وهو يسحب ذراعها يضغط عليه بعنف أردف: قسما بالله يا رانيا لو ليكي يد في اللي حصل لـ مي عقابك عندي هيكون عسير.
رانيا وهي تحاول أن تخلص ذراعها من يامن أردفت بكذب: أنا مش فاهمة بتتكلم عن إيه. وبعدين إيه اللي حصل لخطيبتك وليه بتتهمني بحاجة أنا معملتهاش؟ وأكملت بألم: سيب إيدي يا يامن.
يامن وهو يتركها أردف بصوت عالٍ: امشي من وشي. أو أقولك أنا ماشي. أشبعي بالبحر لوحدك.
في شقة يامن
مي: شوفت يا آسر؟ مش قلت لك بلااش؟ أهو اللي خايفة منه حصل.
آسر بألم: يخربيته. ده يونس جوز رغد ملاك؟ ده وحش كاسر مش إنسان.
مي: حقك عليا.
آسر بحب: أنا روحي فداكي يا مي.
مي وهي تنظر للهاتف أردفت برعب: يامن خمس دقائق ويوصل. قال لي معاكي ربع ساعة أفوقك ويرجع البيت تكون مشيت. قوم يا آسر.
آسر وهو ينهض بصعوبة أردف: براحة يا بنتي عليا.
قامت مي بمساعدته للخارج وأردفت: لم توصل طمني عليك بمسدج، أوك.
وأغلقت الباب.
في القاهرة
محمد: وهتعمل إيه؟
يونس: مش عارف يا بابا. غصب عني بس المدة كبيرة أوي.
محمد: يمكن يكون خير ليك يا ابني. توكل على الله. بس قبل ما تاخد الخطوة دي بلغ رغد وهي ليها حرية الاختيار.
يونس: بتصل بيها مش بترد عليا. وخايف أروح لها البيت أمها تقف قصادي. دي مش طيقاااني خالص. حتى لم كنت متجوز رغد. تخيل بقى هتسمح تدخلني بيتها تاني بعد ما طلقت رغد.
محمد: حاول يا يونس. وأوعى تيأس.
في الإسكندرية
في شقة يامن
يدلف يامن لشقته وجد مي تجلس على الأريكة. عندما رأته وقفت أردفت: يامن.
يامن بضيق: ابعدي من وشي يا مي. مش عايز أتكلم معاكي ولا أسمع كلمة منك.
ونظر لها نظرة غريبة لم تفهمها وتركها ودلف لغرفته.
ذهبت مي خلفه وجدته يعطيها ظهره ويقف أمام الشباك بشرود.
مي بندم: معترفة إني غلطت. ومكنش ينفع آسر يجي هنا.
يامن عندما سمع اسم آسر مرة أخرى كور قبضة يده بغضب لدرجة أن برزت عروقه.
مي: أنا م...
فقاطع حديثها يامن وهو يستدير لها بجسده فجأة ويصفعها بقوة على وجنتيها بظهر كفه. من شدة الصفعة سقطت مي على الأرض.
اتجه لها وجلس أمامها على ركبتيه وسحب خصلات شعرها بين يديه وأردف بغضب: أنا قلت إيه؟ طالما بقيتي فرد من عيلة الدمنهوري تصرفاتك محسوبة. وتقومي تكسري كلامي وتجيبي حبيبك بيتي. فين احترامي يا مي؟ وإذا كنتي عنيدة أنا بقى هدفعك تمن عندك ده.
مي بألم وهي تبكي أردفت: أنا آسفة والله مش هعمل كده تاني. وعد مني طالما أنا على ذمتك هقطع علاقتي بآسر. لم تطلقني.
يامن بسخرية: طلاااق؟ ده في أحلامك. أنسي. مفيش طلاق. هسيبك كده زي البيت الواقف. لا طائلة سما ولا أرض. هشوف بقى هتتجوزي حبيبك إزاي.
ودفعها مرة أخرى على الأرض وترك الغرفة ورحل.
حازم: بتقولي إيه؟ شاكك فيكي إنك السبب في اللي حصل لخطيبته.
رانيا بخوف: مش عارفة ليه شك فيا. وأكملت حديثها بتهديد: لو يامن اتأكد إني السبب في أذية خطيبته مش هيرحمني. وأنا مش هسكت. هقول إنك السبب.
حازم: متخافيش. يامن مش هيقدر يأذيكي طول ما أنا معاكي.
رانيا: طيب عايزة أعرف أي سبب العداء اللي بينكم.
حازم: هقولك. بس مش النهاردة.
بعد ثلاثة أسابيع
تقف رغد أمام حوض المرحاض تفرغ ما في جوفها وتضع يدها على معدتها بتعب.
نادية بقلق: لا لا. ده مش برد في المعدة. بقالك كام يوم على والوضع ده والسوائل مش جايبة نتيجة ولا المسكن. وأكملت بشك: ممكن تكون دي أعراض حمل.
رغد بتعب: حمل إزاي؟
نادية: زي الناس. مش شايفة شكلك عامل إزاي؟ كنت بكدب أحساسي بس الظاهر كده. احساسي صح.
رغد بخجل وقلق في آن واحد: هو ممكن يحصل من علاقة واحدة؟
نادية: ممكن عادي.
ثواني وجيالك. وتركتها وخرجت.
بعد دقائق عادت نادية لرغد مرة أخرى وف يدها "اختبار حمل" وأردفت: خدي ده هيأكد شكنا.
رغد: أنا خايفة.
نادية بتشجيع: متخافيش. الموضوع أبسط من كده بكتير. يلا يا رغد. ادخلي اعملي الاختبار.
فسمعت رغد لحديث والدتها وفعلت الاختبار.
بعد دقائق تخرج رغد من المرحاض.
نادية وهي تتجه ناحيتها أردفت: إيه؟ طمنيني.
رغد وهي تبتلع ريقها بتوتر وصدمة في وقت واحد أردفت: أنا حامل يا ماما.
نادية بسعادة: مبروووك يا حبيبتي.
رغد بحيرة: مش عارفة أفرح ولا أزعل.
نادية: تفرحي طبعًا. يا بنتي دي نعمة كبيرة أوي. في ناس بتدفع بالآلاف عشان ضفر عيل.
رغد: صعبان عليا أوي يا ماما. طفل زي ده أي كان نوعه يجي الدنيا يلاقي أمه وأبوه منفصلين. غير كده الطفل ده مسؤلية كبيرة أوي. تفتكري هكون قدها؟
نادية وهي تحاول التخفيف عنها: متشغليش بالك باللي جاي. يمكن الأمور والأوضاع تتصلح. مش يمكن لم يونس يعرف بحملك يصمم يرجعك. في سبب دلوقتي أقوى.
رغد بهدوء: بس أنا مش هرجع له لو عشان السبب ده. جوازي أنا ويونس من الأول كان غلط. كفاااية بقى خوف من الناس والمجتمع ومعتقداته اللي فاكر إن الجواز إنجاز. اللي اتجوز عمل اللي ميتعملش. الإنجاز الحقيقي النتائج اللي بتكون بعد الجواز. في خلافات. بس مش كل الخلافات والأخطاء يتسامح عليها أو نتجاهلها. وأنا ويونس جوازنا كان مجرد اتفاق. عشان نراضي الناس. خدت إيه لم عملت حساب للناس.
نادية: بس أنتي وافقتي لأنك كنتي بتحبيه.
رغد بحزن: وخدت إيه من الحب غير الإهانة والوجع.
نادية: ناوية تعملي إيه يا رغد؟
رغد وهي تتجه لخزانتها أردفت: هروح له أعرفه مش أكتر. للعلم وبس. لو عايز يرجعني ليه عشان حامل مش هرجع له. هرجع ف حالة واحدة لو فعلا ندمان على غلطه معايا وأنه فعلا حبني بجد مش مجرد كلام عشان ارجع له. النهاردة لازم نحدد علاقتنا هتمشي إزاي وعلى إيه.
أكملت حديثها وهي تضع يدها على بطنها: مش مستعدة أكرر نفس الغلط ويكون رجعونا لبعض باتفاق أو سبب إجباري.
نادية: أنا جاية معاكي.
رغد: لا يا ماما متتعبيش نفسك. مش هتتأخر. المشوار ده عايزة أكون لوحدي.
في الإسكندرية
رانيا: على فكرة يا حازم مش هسمع كلامك تاني من بعد النهاردة إلا لم تقولي عايز تنتقم من يامن الدمنهوري ليه؟
حازم: هقولك يا رانيا. كل الحكاية أن يامن كان السبب في موت شخص غالي عليه. كانت هي كل حياتي.
رانيا: مين دي؟
حازم بحزن: أختي الصغيرة حلا.
رانيا بصدمة: أختك؟ ماتت إزاي؟
حازم وهو يسترجع بذاكرته.
يدخل حازم لمنزله يجد الكثير من الناس والمنزل مقلوب رأساً على عقب.
حازم: هو في إيه؟ أنتم مين وبتعملوا إيه هنا؟
المحقق: أنت مين؟
حازم: أنت اللي مين؟ أنا حازم الصاوي صاحب البيت ده.
المحقق: أنا معاذ المحقق.
حازم وهو يتجاهله ينظر في كل ركن من أركان المنزل يبحث عن شقيقته أردف بقلق: حلا فين؟ أختي فين؟
معاذ: اتفضل معايا.
فذهب حازم معه لغرفة شقيقته.
دلف حازم الغرفة وجد جثة شقيقته على الأرض.
حازم بصدمة وهو ينظر لها أردف: مين دي؟ فين حلا؟ أنا عايز حلا.
معاذ: شد حيلك. البقاء لله. الآنسة ماتت بسبب إبرة سم. والإبرة دي فيها سم نادر جدًا. السم ده وظيفته بيوقف أعضاء الجسم ببطء. اللي أكد شكنا أن وفاتها غير طبيعي الكدمات الزرقة اللي موجودة على وشها. افتكرنا إنها أثر اعتداء بالضرب بس لا. الدكتور اللي كشف عليها قال ده أثر حقنة سم.
حازم وهو يتجاهل حديثه للمرة الثانية ويتجه لجثة شقيقته بخطوات ثقيلة لا يصدق أنها تركته ورحلت. لا يتقبل عقله فكرة موتها.
جلس أمامها وهو ينظر لها حملها بين يديه وضمها لأحضانة وصرخ بوجع باسمها: حلاااااااااااااااااا! أهااااااااا يااااااااارب! هعيش من بعدك إزااااااي؟ ليه يا حلا تحرقي قلب أخوكي عليكي؟ أنتي كنتي كل عيلتي. أختي، أمي وصاحبتي وبنتي. سبتي أخوكي بدري أوي. كنت بتمنى أشوفك بالفستان الأبيض وأسلمك لعريسك بإيدي. خلاص أمنيتي أدمرت. بقت سراب ومستحيلة. وضم جسدها بقوة.
وانفجر في البكاء. يبكي بشهقات عالية. توقف عن البكاء فجأة عندما وجد في جيبها ورقة. التقطها وفتحها وجد مضمونها: "يامن الدمنهوري السبب في موتي".
بااااااك
حازم ودموعه تتساقط على وجنتيه: يامن دمر حياتي لم سرق حلا مني. فهمتي بقى عايز أسرق حياته ليه؟ مش قصدي هو. قصدي أسرق منه شخص هو كل حياته. زي ما حرمني من أختي هحرمه من خطيبته قريب أوي. هيوجع قلبه للمرة الثانية ومستعد أوجع قلبه للمرة الألف على أقرب الناس له.
دمار ابن الدمنهوري ونهايته هتكون على إيدي. أقرب شخص عزيز ليامن هسرقه منه زي ما وجع قلبي على أختي.
رواية زواج لم يكن في الحسبان الفصل الثلاثون 30 - بقلم امل احمد
عجبا لهذه الحياة عندما تعطينا ظهرها نشعر بأننا نشبه القشة الضعيفة يسهل كسرها. عندما نعلم بقدرنا تغشى عين الحكمة وينغلق العقل والقلب بكل شعوره. فالقدر مثل الهدية المغلقة لا نعلم ما بداخلها إلا عندما نقترب وننظر ما في جوفها.
في القاهرة
في منزل والد يونس
محمد: رغد تعالي يا بنتي أدخلي.
رغد: فين يونس؟
محمد: يونس سافر.
رغد بذهول: سافر امتى؟
محمد: سافر من يومين، هو مقالش ليكي؟
رغد: لا معرفش. هيرجع أمتى؟
محمد: يونس مش هيرجع يا رغد.
رغد: مش فاهمة يعني ايه مش راجع.
محمد: يونس سافر تبع شغله، عقد لمدة 4 سنين.
رغد وهي تجلس بصدمة على الكرسي: ايييه 4 سنين!
محمد: خير يا بنتي. هو فيه حاجة؟ كنت عايزاه ف ايه؟
رغد: اهااا... لا مفيش، أنا لازم أمشي عن إذنك.
وغادرت رغد.
في منزل رغد تحديداً في غرفتها
رغد وهي تبكي ف أحضان والدتها: سافر يا ماما وساب البلد كلها. أعمل ايه؟
نادية: متخافيش، أنا وأبوكي معاكي. ابنك أو بنتك اللي جاي هيتربى أحسن تربية، متقلقيش.
رغد وهي تخرج من أحضان والدتها أردفت بكرة: ماشي يا يونس.
ووضعت يدها على بطنها.
وأكملت: واللي ف بطني ده مش هعرفك بوجوده، ولا هخليك تلمح طيفه. والله لوجع قلبك زي ما وجعتني. الطفل ده ملكي لوحدي، محدش ليه حق فيه غيري. أنا هكون ليه الأم والأب، هكون أنا العالم الخاص ليه. وده وعد مني.
ومسحت بقايا دموعها بعنف.
هل ستوفي رغد وعدها أم سيكون للقدر رأي آخر؟
في دولة الإمارات
يمسك يونس صورة رغد. أردف بحزن: أنا آسف على اللي عملته. كان لازم أبعد. أنا عارف أني كنت أناني وغلطت ف حقك. وبعترف أني بدأت أحبك.
وأبتسم بحزن وأكمل: أيوة حبيبتك، عرفتي تكسبي قلب يونس.
تجاهلك لاتصالاتي حقك. أنا بعترف إني جرحتك جامد أوي. أوعدك لم أرجع هصلح الأمور وأراضيكي. بس أتمنى تسامحيني. عارف رجوعي هيكون متأخر، بس أنا واثق أنك هتغفري لحبيبك يا رغد.
في القاهرة
علي برفض: لا طبعاً، أنتي مجنونة! عايزة تخبي اللي ف بطنك عن أبوه؟ كده كده هيعرف.
رغد: عشان خاطري يا بابا. متقولش لعمي اني حامل.
علي: يا بنتي لا العقل ولا المنطق يخليني اسمع كلامك. طيب العيل اللي جاي ده مسيرة هيكبر ويسأل على أبوه، هتقوليلوا ايه؟
رغد: سيب كل حاجة بوقتها يا بابا. بس عشان خاطري محدش لازم يعرف اني حامل، خصوصاً يونس. أنا فاهمة كويس أوي أنا بعمل ايه. هو هيعرف بس ف الوقت اللي أنا عايزاه.
أكملت والدموع تملأ عينها: مش يونس ده اللي طلق بنتك؟ سابها وسافر. هو ده اللي هان بنتك وكرامتها. وجوازها منه كانت غلطة، أنا بحاول أرد ربع اللي عمله فيا.
علي: بس مش لدرجة دي تخبي عليه أنه ليه طفل منك.
رغد بعصبية: قسماً بالله لو يونس عرف أو حد من طرفه، لاسيب البلد وأمشي ومش هتعرفوا لي طريق.
علي بخوف على ابنته: خلاص يا بنتي أهدي. لو ده هيخفف عنك، يريحك موافق.
في الإمارات
أستلم يونس عمله وبدأ بالإنشغال به، ولكن كان اشتياقه وحبه للرغد يزداد يوماً بعد يوم. بدأ يتأكد من إحساسه تجاه رغد. بدأت تسيطر على أفكاره بطريقة غير طبيعية. فبعده عنها عرف بقيمتها أكثر، وقرر بعد أن يعود إلي القاهرة سوف يراضيها ويعوضها عن السنوات التي قضاها بعيداً عنها.
بعد أن أنهى عمله أتصل على والده.
يونس: عامل ايه يا بابا؟
محمد: أنا بخير يا بني. أنت كويس؟
يونس: الحمدلله.
محمد: يونس رغد من كام يوم جت سألت عليك.
يونس بإستغراب: خير يا بابا، كانت عايزة ايه؟ هي كويسة؟
محمد: أها بخير. مش عارف يا بني والله، بس لما عرفت أنك سافرت لمدة كبيرة ملامحها اتغيرت. رغد لسه بتحبك يا يونس، وانت خسرتها للأسف. لو كنت حاولت أكتر من كده كانت تبقى معاك دلوقتي.
يونس بندم: أكبر خسارة ف حياتي. بس عرفت بده بعد فوات الأوان. غصب عني. بس والله هصلح غلطتي لم أرجع.
محمد: مرتاح عندك يا بني؟
يونس: مش فارقة يا بابا، خلاص بقى أمر واقع ولازم أتقبله.
محمد: إن شاء الله خير. خلي بالك على نفسك. لا إله إلا الله.
يونس: محمد رسول الله.
في الإسكندرية
مي: وبعدين بقى أنا تعبت، دي مبقتش عيشة.
يامن: غلطتك كانت كبيرة، ولازم تتعاقبي عليها. غير كده كمان أنتي عارفة خروجك لوحدك فيه خطر.
مي: طيب أنا عايزة أخرج أشم هوا، أروح مكان مفتوح.
يامن ببرود: مفيش خروج من البيت. عايزة تروحي عند أمي تمام، عايزة تروحي بيت أهلك تمام، وطبعاً رجلي على رجلك.
مي بعصبية: يوووووه خلاص مش عايزة اتنيل.
يامن: إن شاء الله ما تنيلتي. أحسن.
ونهض وتركها يستعد لذهابه لعمله.
عند حازم
رانيا بذهول: عرفت منين أنه اتجوز مي؟
حازم بثقة: من مصادري الخاصة. أنا ليا عيون في كل مكان.
رانيا: اتجوزها امتى؟
حازم: تقريبا بعد ما خرجت من المستشفى، مش عارف بالظبط. بس مي حالياً بقت مراته.
رانيا: وهتعمل ايه؟
حازم: اللعب الغامض مالوش لازمة. لازم كله يبقى على المكشوف. أنا خلاص خططت وهنفذ.
ورفع هاتفه على أذنه واردف: نفذ زي ما قولت لك.
رانيا: هو مين ده؟ أنت عملت ايه يا حازم؟
حازم: كمان شوية هتعرفي.
في المساء
في منزل يامن
مي وهي تفتح الباب: مييين حضرتك؟
هو: أنا صاحب يامن.
مي: بس يامن مش موجود، هو دلوقتي في الاستوديو.
هو بحزن مزيف: مش عارف أقولك ايه.
مي: تقول ايه؟ ف ايه؟
هو: يامن عمل حادثة وهو في المستشفى.
مي بشهقة: بتقول ايه؟
وأردفت ببكاء: طيب استني أنا جاية معاك. خمس دقائق أغير هدومي.
هو: تمام. أتفضلي.
دلفت مي للداخل وتركت باب الشقة مفتوح.
الشخص المجهول وهو يرفع هاتفه أردف بصوت منخفض: أمن الطريق.
وأغلق الخط.
بعد دقائق تخرج مي وأغلقت باب الشقة.
هو: أتفضلي يا مدام.
فسارت مي أمامه، فنظر هذا الشخص في جميع الاتجاهات لم يجد أحد. فأخرج من جيبه منديل به مخدر ووضعه علي أنف مي حتى فقدت وعيها. فحملها هذا الشخص بين يديه وغادر بهدوء.
في الاستوديو
سامر بصدمة: اتجوزت ومخبي عليا يا يامن!
يامن: هي جوازة مزيفة مش حقيقية.
سامر: مش فاهم إزاي؟
يامن: جوازنا عبارة عن صفقة عشان احميها.
سامر: أنا مش فاهم حاجة، صفقة ايه؟ وحماية من ايه بالظبط؟
يامن: أنا هقولك على كل حاجة.
في القاهرة
نادية: أنتي واثقة من قرارك ده فعلاً؟ هتخبي على يونس حملك؟ ولنفرض قدرتي ونجحتي ف ده، لم يرجع هتواجهيه ازاي؟ بأبنك أو بنتك اللي معاكي؟
رغد: محدش عارف بكرة هيحصل ايه. وبعدين يا ماما يونس مش راجع بكرة ولا بعد شهر ولا حتى سنة، هيرجع بعد 4 سنين. أنا مستغربة أزاي ياخد قرار زي ده من غير ما يرجع لي؟ ليه مجاش وقالي وسبني أختار؟ لتاني مرة ياخد قراره لوحده.
وأكملت ودموعها تتساقط على وجنتيها: أول مرة لما طلقني ونهى علاقتنا من غير تردد. وتاني مرة لما قرر يسافر من غير.
ما يبلغني وأنا زي الهبلة. أول لما عرفت بموضوع حملي، قلت أروح ليه. بنتك طلعت ساذجة وعبيطة أوي يا ماما. مش أنتي قولت لي إنه بيحبني، هيحاول يراضيني؟ فين ده؟ محصلش ليه؟ هي مرة واحدة جه البيت فيها واتصل عليا كذا مرة، وأنتي منعتيني أرد عليه. معقول يكون عمل كده عشان يوصل لي، أنه حاول وأنا اللي رفضت أسمع ليه؟ يبقي أنا اللي خسرته، مش هو صح يا ماما؟
يعني أنا كنت في حياة يونس مجرد شخص متعود على وجوده وسبب ليه فراغ. مستحيل يكون حبني زي ما قال يونس كداب. تصرفاته أثبتت كده.
نادية بحزن على حال ابنتها: والله يا بنتي مش عارفة أقولك إيه. سببها لله، ده قدر ومكتوب، أمر الله يا بنتي.
***
في الإسكندرية.
في منزل يامن.
يامن: مي، أنتي فين؟
ولكن يامن لم يجد رد.
دلف للداخل وبحث عنها ولكنه لم يجدها.
يامن بغضب: عملتيها يا مي وخرجتي بدون إذني. ماشي، لما ترجعي أنا هعرفك إزاي تكسري كلامي للمرة التانية.
فيقطع حديثه جرس الباب، فيفتح الباب يجد عمران ومها.
يامن: أهلاً، اتفضلوا. أزيك يا طنط؟ أزيك يا عمي؟
مها: أهلاً يا يامن. فين مي؟ كلمتني من ساعتين كده وقالت تعالي أنتي وبابا أقعدوا معايا شوية.
عمران: بخير يا بني.
يامن باستغراب: كلمتك من ساعتين؟ بس أنا جيت، مكنتش موجودة. ممكن تكون عند أمي.
عمران بضيق: شوفتي عمايل بنتك.
مها: معلش يا عمران، يمكن زهقت من القعدة راحت لإيمان. ووجهت بصرها ليامن وأردفت: كلمها يا بني، قولها إننا جينا.
وبالفعل اتصل يامن على تليفون مي، وجده موجود على الأريكة.
مها: غريبة، سايبة تليفونها. وابتسمت وأكملت: مي تخرج من غير تليفونها دي تنسى نفسها وتليفونها لأ.
يامن والقلق بدأ يسيطر عليه أردف: أنا هكلم أمي، لو عندها، تبعتها.
واتصل على والدته.
إيمان: أيوه يا يامن.
يامن: أزيك يا أمي؟ عاملة إيه؟
إيمان: أنا كويسة يا حبيبي، أنت عامل إيه ومي أخبارها إيه معاك؟
يامن بذهول: مي؟ اها، كويسة.
إيمان: مال صوتك يا يامن؟
يامن: مفيش يا أمي. أنا كويس، قولت أطمن عليكي.
إيمان: ماشي يا حبيبي، هات مي وتعالوا أقعدوا معايا شوية.
يامن: حاضر يا أمي. مع السلامة.
وأغلق الخط.
يامن: مي مش عند أمي.
مها بقلق: هتكون راحت فين؟ أنا قلبي مش مرتاح، حاسة بنتي فيها حاجة.
عمران: بس بقى يا مها، مي بخير. ممكن تكون نزلت تجيب حاجة وقابلت حد من اللي تعرفهم وقفت معاه، وأنتي عارفة بقى كلام البنات.
***
يامن في عالم آخر، يدعو الله أن تكون شكوكه خاطئة وأن مي بخير، لا يمسها أي مكروه. يقطع شروده الرقم المجهول، فينظر لهاتفه ويبتلع غصته وفتح الخط وأردف: ألو.
حازم: الحاجة اللي بدور عليها موجودة معايا.
يامن وهو يجلس على الأريكة بصدمة أردف بصوت مهزوز: مي.
حازم: براڤو عليك، مي مراتك بقت معايا.
يامن وهو يستجمع أنفاسه أردف: عايز منها إيه؟ مي ملهاش ذنب. عايز تنتقم، انتقم مني أنا. أنت مين وبتعمل معايا كده ليه وعايز مني إيه؟
حازم بنبرة غل: عايز آخد حياتك زي ما أخدت مني حياااتي.
يامن: مش فاهم.
حازم: هتفهم كل حاجة في وقتها. بكرة تقابلني في .......... كل دقيقة تأخير، مراتك هتدفع تمنها.
وأغلق الخط.
عمران: مي مالها يا يامن؟ رد عليا. بنتي فين؟ انطق.
يامن وهو ينظر لعمران بخجل أردف: مي اتخطفت.
عمران ومها بصدمة.