تحميل رواية «زواج لدقائق معدودة» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فاضل بس مشكلة البت اللي قتلت جوزها ليلة دخلتهم. جنابك، أهلها وأهل المرحوم بره. مشى إيده على دماغه، صص بتعب وقال: "مينفعش يستنوا لبكرة، ده موال طويل وأنا صدعت." "يا نجاتي." نجاتي قال بسرعة: "لاه مهينفعش يا نوح بيه، دول شابطين في بعض من وقت ما جم، لازمن تتحل وإلا هيبقى فيها تار ميخلصش ويجبولنا وجع دماغ. أصل أخو البت رافض يسلمها وأهل الواد معايزينش يقتلوا حد من أهلها، عايزينها هي وبس." "قوم إيه..." نوح قال بزعيق: "ما تتكتم يا جحش انت، هتحكيلي قصة حياتهم ولا إيه؟ عامل كيف حريم العزى." نجاتي نزل وشه...
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
انت اللي دخلت البيت وخدرت شروق وحطيتها جاري على السرير ده فهمناه.
السؤال بقى مين اللي زقك علينا؟ مرت عمي ولا حد تاني؟
مرعي بلع ريقه بخوف وقال:
أنا معرفش جنابك بتتكلم عن إيه.
نوح بص له بهدوء شديد وابتسم بطريقة مريبة، وفجأة ضربه قلم قوي جداً. انجرحت شفته منه وقال بغضب وصوت يخوف:
مفكرتش أساير معاك ياروح أمك. انطق مين اللي بعتك ياض؟
مرعي دمعت عيونه من كتر الخوف وقال:
معرفش جنابك، معرفش والله. أنا كنت في القصر عشان بلم الزبالة. أنا باجي آخدها كل يوم وبطلع بيها من الباب الوراني علشان ما أوسخش السرايا. حتى اسأل سماح وكل الخدامين.
نوح وقف ونفض إيديه بضيق وقال:
لا أنا ما بسألش حد. يمكن معاك حق، بس أنا لا بسأل ولا بتأكد. واللي بدخله هنا مبطلعهوش تاني. خصوصاً لما يبقى كداب ويتعبني.
وشاور لنجاتي بعينه، ونجاتي فهمه وهز رأسه بالموافقة بسرعة.
مرعي كان بيبصلهم بخوف ومش عارف قصده إيه، بس اتسعت عينيه بصدمة لما لاقى نجاتي داخل بكلبين كبار شكلهم مريب وشرسين جداً، وبدأوا ينبحوا عليه جامد.
نوح ابتسم بمكر وقال:
سلم على حبايبك يا مرعي. دي مش كلاب عادية. دي متهجنة، كلاب على ديابة كده. وبقالهم كتير ما أكلوا حاجة. بس حظهم زين، الوجبة النهارده سمينة وبتلظ. يلا يا نجاتي غدي الكلاب وحصلني.
ولسه هيمشي، مرعي صرخ بسرعة وقال:
هتكلم والله وهاقول كل حاجة، بس بعدهم عني. أحب على رجلك يا عمده.
***
عند سند كانت غنوه بتربط له دراعه وهو بيزعق بغضب وبيقول:
صبرك عليا بس لو ما عملت كيف المجانين وحبستك في أوضة فاضية مفيهاش قصافة حتى مبقاش أنا. أنتي مدمنة سكاكين يا بت، بتتلككي علشان تمسكيهم.
غنوه ضحكت وقالت:
معلش، متعودة عليهم. إنت خليك بعيد مني يا ود الناس. بتقل أدبك ليه؟
سند قال بغضب شديد:
وأنا عملت إيه يعني عشان تشقي إيدي كده؟ جاكي شق في أمعائك يا بعيدة. بت مختلة، معيزاش غير السرايا الصفرا تلمك.
غنوه ابتسمت بسخرية وقالت:
أنا هروح أغدي أخويا. وإنت متمشيش جنب السرايا الصفرا تاني، خطر عليك.
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال:
طيب وأنا مش هتأكليني؟ ما أنا كمان متصاب أها.
غنوه بصت على إيده وقالت:
شكلك مستغني عن الإيد التانية.
سند سحب إيده بسرعة وهي بصت له وقالت:
ابقى خلي رجالتك يغدوك. هغديك أنا ليه؟ بصفتك إيه إن شاء الله؟
سند ابتسم بسخرية وقال:
بصفتي خطيبك، ولا نسيتي؟
غنوه قالت بثقة:
أنا مهبقاش خطيبتك ولا مرتك طول ما في قلبك واحدة تانية. أنا المكان اللي أدخله بحجزه كامل مكمل. وطالما في قلبك مرة تانية عمري ما هكون فيه. حقاش تنساها، وقتها نبقى نفكر في الموضوع.
سند بص لها بدهشة من الثقة اللي بتتكلم بيها، وضحك جامد وقعد على الكرسي بيأس وقال:
هو إنتي هتفضلي عايشة لحد ما أنساها؟
ولمع الحزن في عيونه وقال:
هو أنا نفسي ممكن ما أقعدش عايش لحد ما أنسى.
غنوه ابتسمت ابتسامة حلوة رغم حزنها عليه وقالت:
هتنسىها وقريب قوي. إنت ما حبيتش شروق قد ما كانت تحدي. اتحديته لنفسك وحسيت بفشلك فيه، عشان كده مقدرتش تنساها. بكرة يجيلك تحدي أكبر مني وتنجح وتنسى. أو تفشل فيه كيف ما دايماً بتفشل. هيه وده اللي متأكدة منه.
ومكدبتش عليك وخرجت وهي بتضحك من قلبها.
سند بص لضهرها بغيظ شديد وقال بصوت عالي:
عموماً، أكبر فشل في حياتي إني اتعرفت عليكي. داهية تاخدك إنتي وسكاكينك. وليه سعرانة.
***
عند جنة كانت راجعة بيتها ودموعها على خدها بتفكر في آخر كام جملة قالها لها نوح. افتكرت لما كانت هتمشي وقال لها:
روحي لولدك، وعيشي حياتك وياه واتبسطي. وسيبها لحالها، سيبها تموت وإنتي ساكتة.
نزلت دموعها وهي مش عارفة تعمل إيه. مسكت التليفون بتردد وجابت الكارت اللي اداهولها وهي بتبصله بخوف وحيرة.
***
عند حليمة كانت قاعدة بارتياح معتقده إنها لحقت نفسه. بس انتفضت بخضة لما سمعت صوت نوح بيزعق جامد وبيقول بصوت يرعب:
حليمة... انزلي يا حليمة.
حكم سمع صوته قام بسرعة وشد الشاش بتاعه وجري قوام نزل تحت باستغرابه.
ويد بقت تلطم بخوف وتقول:
استر يا رب. جيبها سلامات.
شروق كمان اترعبت من صوته وأخدت طرحتها ونزلت بسرعة.
نوح كان بيزعق بطريقة عجيبة ومتعصب جداً. ونزل حكم وقال بذهول:
إيه يا نوح؟ بتزعق كده ليه؟ فضحتنا. هيه القيامة هتقوم ولا إيه؟
نوح احمرت عينيه من شدة الغضب وقال:
شكلها القيامة هتقوم فعلاً يا عمي، لأن الدم بقى ميه ومبقاش حد يعمل حساب العيش والملح.
في الوقت ده شاف حليمة نازلة بخوف على السلم. قرب منها وقال بغضب شديد:
بلاش أقولك أنا كيف هنت عليكي، وكيف هانت عليكي وصية أبويا عليا. ولا هقول لك كيف هانت عليكي البنية الغلبانة اللي مرمغت شرفها في الأراضي. بس هسألك سؤال واحد: كيف ولدك هان عليكي؟ كيف قدرتي توجعيه وتكسري قلبه كده؟ كيف؟
حكم كان مش فاهم حاجة وحليمة كانت واقفة مرعوبة لأنها اتأكدت إنه فهم كل حاجة. بس حاولت تنكر وقالت:
أنا مفهمش، إنت بتتكلم على إيه وبس.
سكتها لما زعق فيها جامد وقال بحده:
اتخرسي خالص. كفاياكي كدب. معادش في حاجة هتنفعك يا حليمة.
حكم اتقدم عليه وقال بذهول من اللي بيحصل:
هتفضل تتكلم بالألغاز كده؟ لميته ما تقول في إيه؟ مرت أبوك عملت إيه عشان تكلمها كده؟
نوح قال بغضب شديد:
أقولك يا عمي. الست حليمة قرصتنا كلنا. هنه ودخلت راجل غريب على أوضة بتنا. خطف شروق وجابها أوضة سند. كانت فاكرة إن هو اللي في الأوضة ليلتها. لا وكمان رغم إنها عرفت إن أنا اللي كنت هناك وشافت كل اللي حصل وشافت وجع ولدها قدامها وبعنيها، بس ما تكلمتش. سابتنا نولعوا في بعض علشان تقسي ولدها عليا.
وبص لحليمة بحده قبل ما تنطق وقال:
وإنكري يا حليمة. قولي محصلش، عشان أخلي راسك في الأرض أكتر من كده.
حليمة بلعت ريقها برعب شديد ومتكلمتش خالص.
حكم اتصدم من كلامه والثقة اللي بيتكلم بيها. وقرب على حليمة وقال:
الكلام.. الكلام ده صوح؟ إنتي اللي عملتي كده يا حليمة؟
حليمة كانت ساكتة بتتكلمش. وحكم زعق فيها وقال:
اتكلمي يا حليمة. إنتي اللي عملتي كده؟ ما تسكتيش! قولي حاجة! اتكلمي! ده أنا خسرت بتي فيه.
نوح قال بغضب شديد:
ما هتقدرش تقول حاجة يا عمي. إيه اللي ممكن تقوله؟ هتقول كداب؟ بيقول كده عشان يطلع منها؟ حتى الأعذار دي مهتفيدش. لأن الراجل اللي بعتته معايا في الزريبة. أنا اللي خليت الرجالة يتكلموا في القصر مخصوص ويقولوا إني كشفت اللعبة كلها عشان يوصل لك الخبر. عشان عارفك أول حاجة هتعمليها هتكلميه. وقعتكم في مصيدتي كيف ما رسمت بالملي. وراجلِك كان أمين قوي واشترى حياته بإن هو يبيعك. طلع مسجل لك كل كلامك وياه عشان يهددك بيه لو جيتي تبيعيه. والتسجيل معايا دلوقتي.
حليمة بصت له بصدمة وخوف.
وهو قال بغضب وقرف:
أنا ما بزعلش عليا ولا على اللي حصل. كل اللي مزعلني سند لما يعرف.
حليمة اترعبت لما قال كده. وحكم كان بيبصلهم بذهول ولمعة عينيه بالدموع. ونزل على الأرض سجد سجدة شكر لله وهو بيقول:
الحمد لله يا رب، الحمد لله.
وقف والتفت لشروق اللي كانت واقفة بتسمعهم بصدمة. وجري عليها حضنها بقوة وهو بيبوس راسها وبيقول:
الحمد لله يا بت قلبي، الحمد لله ربنا ظهر براءتك. تربيتي فيكي موقعتش على الأرض.
بس شروق محضنتهوش وفضلت واقفة متجمدة مكانها. وقالت بسخرية:
كأنها وقعت يا أبويا. لو كنت شايفها ما وقعتش على الأرض كيف ما بتقول، كنت صدقتني من الأول. حتى كنت سمعتني أو قلت بتي متعملش كده.
حكم نزل عيونه وقال:
حقك على راسي. أنا هعمل أي حاجة تطلبيها بس تسامحي أبوكي يا قلب أبوك.
شروق بصت له بدموع هو ونوح اللي بصلها بندم شديد. وسابتهم وطلعت أوضتها.
حكم نزل عيونه في الأرض بدموع. ونوح اتنهد وقال:
بتك معاها حق. كلنا مديونين ليها. كلنا وجعناها الفترة اللي فاتت. ولا واحد فينا قال هي متعملش كده. حتى أنا.
ولسه هيكمل، جاله اتصال من رقم جنة. استغرب ورد بسرعة وقال:
خير؟ في حاجة ولا إيه؟
جنة اتنهدت وقالت:
أنا راجعت نفسي وفيه كام حاجة لازم تعرفهم، يمكن تقدر تلحقها. بس اللي هقوله ده أمانة يا عمدة، لأنه تطير فيه رقاب.
نوح ابتسم وحس إن كل حاجة بتتحل مرة واحدة وقال:
جاي معايا موضوع صغير كده هحله قوام وأجيلك. استنيني متروحيش.
***
عند غنوه كانت بتاكل أخوها اللي اتنهد وقال:
كفاية كده يا غنوه. من وقت ما فقت وإنتي بتظغطي فيا. محدش فيكم هيحكي لي إيه اللي حصل بالظبط وليه أنا كنت مخطوف هنا؟
سند بلع ريقه بتوتر وقال:
إحنا كنا...
بس غنوه قالت بسرعة:
أبدا يا أخويا، ده تأمين مش أكتر عشان عيلة حسنين ما يوصلولكش ويضغطوا عليك.
حميد ابتسم بسخرية وقال:
ممصدقش منكم ولا حرف، بس مش هفضل أتحدت وياكم لحد ما أحط حياتك في خطر. رجع البت عند أخوك العمده. هناك أمن ليها يا سند بيه ومتطلعهاش من السرايا واصل.
سند لسه هيرد، غنوه قالت بسرعة:
تمام. هرجع بس إنت كمان تيجي معانا نروحوك دارنا قبل ما نروح السرايا.
حميد قال:
ما عنديش معنى. يلا بينا.
سند قال:
هتقدر تتمشى معانا؟
حميد قال:
هما خطوتين لحد العربية.
سند بقى يساعد حميد وأخدوه على العربية وركبوا فيها.
غنوه كانت هتركب جنبه، بس سند مسك إيدها وقال:
استني، عايزك في كلمتين.
قفل باب العربية ووقفت معاه وقالت:
نعم؟
سند ابتسم وقال:
اديني هرجع لك أخوكي على داره، بس إحنا لسه عند اتفاقنا. هنكتب الكتاب بكرة بالكتير.
غنوه ضحكت وقالت:
إنت فاكر إن قعدة أخويا هنا هي اللي كانت هتخليني أكتب الكتاب؟ ولما تروحوا دلوقتي هارجع عن اللي قولته. أنا قولت لأخوكي قبل سابق وهقولهالك دلوقتي. أنا مخافش من تهديدك واصل.
سند ابتسم بسخرية وقال:
أمال وافقتي على جوازنا ليه؟ أو إوعي تقوليلي عشقتاني في الضلمة.
غنوه ضحكت بخفة وبصت لعيونه وقالت:
لاه، عشقتك في النور.
سند اختفت ابتسامته وبقى يبص لها باستغراب شديد من الطريقة اللي قالتها بيها وقال:
إيه؟ احم.. قولتي إيه؟
غنوه لسه هترد، بس انتفضت بقوة ومسكت في دراعاته واتسعت عينها بزهول شديد.
سند اتفاجأ بحالتها وقال بسرعة:
إيه اللي حصل؟ مالك يا بت؟ اتخشبتي كده ليه؟
وبس قطع كلامه واتسعت عينيه بشدة لما حط إيده على ضهرها ولقاها كلها دم.
بص على ضهرها بصدمة ولقاها فعلاً اتصابت برصاصة من سلاح بدون صوت.
قال بصدمة وزهول:
غنوه... إيه اللي حصل؟ لا لا.
وطلع السلاح بتاعه لما شاف عربية حسنين من بعيد وبقى يضرب عليها نار، بس العربية طلعت بسرعة وهربت.
حميد نزل من العربية ووقع على الأرض وبقى يزحف وهو بيصرخ باسم أخته.
وغنوه وقعت بين إيدين سند وهي بتبص له بدموع وبتشهق بشدة وووووووو
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
وقعت بين اديه بتلفظ أنفاسها الأخيرة. كان هيتجنن من الصدمة، مش مصدق إنه أخدها للموت بإيديه.
حميد نزل من على العربية وبقى يزحف لحد ما وصل جنبها على الأرض وهو بيقول بصدمة ورعب:
"غنوه... خيتي... رد عليا يا بت أبوي... لا يا غنوه ما تعمليهاش وتسيبيني لحالي."
غنوه بصت له بدموع ونطقت بالعافية وقالت:
"خلي بالك على نفسك يا حميد."
حميد حط إيديه على دماغه بصدمة وبقى ينادي على الرجالة: "على حد فيهم يجيب الدكتور!"
وسند كان في دنيا تانية. عيونه مفتوحين على آخرهم والدموع فيهم حجبت الرؤية، وبيبص لها بزهول شديد.
غنوه ابتسمت ابتسامتها الجميلة رغم ألمها وقالت:
"هتوحشك قوي يا ود العمده."
سند نزلت دموعه وحط إيده على خدها وقال بصدمة:
"هتسيبيني انتي كمان؟ متعمليهاش... أحلف على إيدك."
غنوه نزلت دموعها قالت بألم شديد:
"اسمعني يا سند... ما فيش وقت... شروق بريئة... أمك هي اللي حطتها في فرشتك... كانت فاكرة إن إنت اللي في الأوضة."
سند اتسعت عينه بزهول شديد.
وهي قالت بدموع:
"أخوكي عمره ما كان خاين... نوح بيحبك قوي... سامحني... أنا كنت عارفة وواجهت أمك... قالت لي لو معاكي دليل طلعيه... بس أنا متكلمتش مش خوف منها... أنا سكت عشان خاطر شروق رايدة نوح... قولت يمكن تكون فرصتهم سوا... سامحني وخلي نوح وشروق يسامحوني قبل ما أقابل ربي."
سند اتصدم بشدة وكان بيبص لها بزهول، بس قال بسرعة:
"إنتي هتقومي... هتقومي متخافيش... أنا هاخدك للدكتور... مش هستناه ييجي."
وقرب يشيلها وهو بيزعق على الرجالة: "افتحوا العربية بسرعة!"
ولسه هيشيلها منعته وقالت بتعب شديد:
"خلاص يا سند... مفيش وقت... صدقني... أنا حاسة إن صاحب الأمانة عايز أمانته... مع السلامة... مع السلامة يا سند."
سند لسه هيتكلم لقى جسمها تقل فجأة. حميد حضنها وبقى يبكي بشدة وهو بيقول:
"مع السلامة يا بت أبوي... مع السلامة يا حتة من قلبي."
وبقى يبكي بشدة. سند وقف وهو بيرتعش بصدمة ومش مصدق إنها راحت خلاص.
في القصر كانت هويدا مرعوبة من اللي بيحصل. ونوح كان مصر إن حليمة متفضلش معاهم في البيت.
حليمة قالت بغضب:
"إنت تهفيت في دماغك... إياك! أنا ساكتالك من الصبح... بس لحد هنا وتوقف عند حدك... أنا وريثة في البيت ده كيفك تمام... أنا مرت الحاكم وأم ولده ومات وأنا على ذمته... متقدرش تطلعني من داري ودار ولدي... أنا مش أمك الخاطية اللي هربت من جوزها وأهلها عشان تمشيني من داري."
نوح احتدت عينيه بغضب شديد ولسه هيقرب منها وهو مش شايف قدامه. بس حكم وقفه بسرعة وقال بغضب:
"وليكي عين تبجحي كمان؟ أنا معرفش إنتي كيف قادرة تنطقي من أساسه!"
حليمة قالت بغضب شديد:
"وأنا عملت إيه يعني؟ الموضوع كبر واتنيل لأنه راح نام في أوضة ولدي... كل اللي كنت عايزاها إنه بتك تتجوز سند... الواد رايدها ومعايزش غيرها... وبتك العرجة بدل ما تحمد ربها."
وقاطعها نوح لما زعق فيها بغضب شديد وقال:
"حليمة... كلمة كمان وهنسى إنك أم سند وإنك كنتي مرت أبوي... فاهمة ولا لأ؟ شروق ست البنات كلهم وسند معاه حق يعشقها ويتمناها وعمره ما كان هيلاقي زيها... العيب مش فيها... إنتي اللي كلك عيوب... وسند عيبه الوحيد إنك أمه."
حكم قال بضيق:
"هملها يا ولدي... قليل الأصل ما تعملش زيه... هدي روحك... لما ياجي ولدها ويعرف باللي عملته هو بنفسه هيلاقي لها مكان غير هنا."
حليمة بهتت ملامحها لما قال كده. كل اللي حصل كوم، وإن سند يعرف إنها السبب في كل اللي حصل له ده كوم تاني. بقت تمثل البكاء وقعدت على الكرسي وهي بتبكي جامد وقالت:
"وهيهون عليك يا حكم تحرم واحدة من ضناها عشان غلطة؟ هيهون عليك تخليه يقسى على أمه ويعاديها؟"
حكم قال بغضب شديد:
"هيهون عليا... آه... كيف ما هانت عليكي بتي وفضيحتتي يا حليمة!"
هويدا كانت واقفة ساكتة بخوف. نوح بص لها بسخرية وقال:
"وإنتي يا مرت عمي... مش شايفاكي عاد بتاخدي حق بتك حتى بكلمة؟ إيه الحوار خير إن شاء الله؟"
حكم استغرب من تلميحات نوح. وهي بلعت ريقها بتوتر شديد وقالت:
"أنا معرفاش أقول إيه يا ولدي."
نوح لسه هيتكلم. التفتت له بدموع ورجاء إنه ما يقولش حاجة. غمض عينيه بغضب وبص بعيد عنها وقال:
"المهم... أنا ما جايش أعمل فيلم هنا ونوقفه ساعتين نتسلى... أنا اتكلمت عشان أبرئ البنية الغلبانة اللي كلنا ظلمناها وأولهم أنا... وعشان أبرئ نفسي قدامك يا عمي وتعرف إني أخون نفسي وما أخونكش إنت أو سند... والباقي تحلوا الأيام."
ولسه هيمشي. حكم مسك إيده وقال بندم:
"حقك على راسي... كانت اتقطعت إيدي قبل ما تتمد عليك يا نوح... أنا راضي بأي حاجة تقولها دلوقتي حتى لو هترد لي كل قلم اديته لك."
بس قاطعه بسرعة لما حضنه بقوة وقال:
"بتقول إيه؟ إنت أبوي مش بس عمي... وحقك تعمل أكتر من اللي عملته... أنا ما زعلانش منك واصل."
حكم حضنه بقوة وفخر بيه.
نوح ابتسم وقال:
"أنا المهم عندي دلوقتي كل حاجة ترجع كيف ما كانت قبل اللي حصل ده."
حكم نزل عينيه بحزن وقال:
"كل حاجة بينها هتفضل كيف ما كانت... بس لو قصدك على شروق وسند مهينفعش... أنا قلت لك من أول يوم بعد اللي حصل... مبيقوش ينفعوا لبعض... ميصحش تطلق منك وتتجوز أخوك... الناس يقولوا عليها إيه."
نوح اتنهد بضيق وقال:
"وهنفضلوا قصاد كلام الناس لميته يا عمي... هيتكلموا لهم شوية وينسوا... أهم حاجة راحت عيالنا."
حكم قال:
"دي سمعة البت يا نوح... وإنت عايش في البلد دي وخابرها زين... مهينفعش واصل... إنت كل اللي ليك عندي إني أطلقها منك وتشوف إنت حياتك... بس جوزها من سند مهينفعش وأنا هفهمه الكلام ده... وإنت لو عايز الليلة أجيب لك المأذون تطلقها تمام."
نوح قال بسرعة:
"وطلقها ليه؟"
بصوا له باستغراب وهو بص بعيد وقال بارتباك:
"إحم... قصدي يعني أنا كنت هطلقها عشان تتجوز سند... إنما لو مهتتجوزوش هخليها على ذمتي... بت عمنا إحنا أولى بيها من الغريب."
عمه قال باستغراب:
"معرفش يا ولدي... يعني بعد كل ده هينفع؟ إنتوا خوات وبس."
قاطعه نوح وقال:
"إنت فهمت إيه؟ أنا قصدي بعد موافقة سند... بعد ما أتأكد إنه عمره ما هيكون له نصيب وياها وإنه مش زعلان... ومن ناحية شروق ما تقلقش... هي ما هتمانعش واصل... أنا عارفها."
حكم لسه هيرد سبقته شروق وقالت:
"طبعاً شروق مهتمانعش... وهيه شروق لو كانت بتمانع ولا بتتكلم كان بقى ده حتلها... لو سند مشتلش نوح يشيل... واهي كلها مصلحة."
التفتوا على صوتها واتفاجأوا بيها نازلة من على السلم لابسة عبايتها وطرحتها وفي إيدها شنطة هدوم كبيرة.
نوح اتجاهل كلامها وقال باستغراب:
"إنتي إيه اللي عملاه ده وإيه الشنطة دي؟"
شروق قالت بحزم:
"دي شنطة هدومي... أنا مسافرة... وللعلم أنا مموافقاش على المقايضة اللي سمعتها دي."
نوح بص لها بدهشة وحاول يهدى وقال:
"أنا عارف إنك زعلانة مننا... بس اطلعي دلوقتي على أوضتك... ما لكيش دعوة بكلام الرجالة... وإحنا هنعمل كل اللي في مصلحتك يا شروق."
شروق قالت بغضب وزعيق:
"شروق مهتطلعش ومهتسكتش تاني... سمعت يا عمدة؟ مصلحتي أنا... أنا وبس أحددها... وأنا اللي أعرف هيه فين."
نوح كان مصدوم من طريقتها خصوصاً لما اتجاهلته وبصت لأبوها وقالت بحزم:
"إنت لسه من شوية قولت لي هعمل أي حاجة عشان بس تسامحيني... تمام... أنا هنسى كل اللي حصل يا أبوي وهسامحك في اللي قولته كله... بس عايزة أطلق من نوح وأمشي من الدار دي خالص... عايزة أكمل تعليمي... هروح الجامعة في البندر وهقعد عند خالتي هناك."
اتسعت عيون الجميع بزهول وحكم ما بقاش عارف يرد يقول إيه.
عند سند كان بيبص على حميد وهو بيبكي جامد وبيحضن أخته وقال بزهول:
"إنت بتعمل إيه؟ خلينا ناخدها على المستشفى... أكيد مماتتش... أكيد لأ."
حميد زعق فيه جامد وقال بغضب وغل:
"إنت اللي قتلتها... إنت اللي موتها... أنا كنت قافل عليها ألف باب... إنت وأخوك السبب."
وبقى يبكي بحسرة وقال:
"وأنا كمان السبب... كيف وافقتكم... كيف فكرت إن ممكن حد يقدر يحميها أكتر مني... أو حد هيخاف عليها زي كيف."
سند لمعت الدموع في عيونه وقال بسرعة:
"لا لا أنا مليش صالح... هيه... هيه اللي مرضيتش تفضل في السرايا واصرت تيجي وياي... أنا قولتلها لأ."
حميد قاطعه بغضب وقال:
"غور من وشي... معايز أسمعك... معايز أشوف وشك... امشي إنت وأخوك... متوقفوش في جنازة أختي واصل... غور من قدامي."
واحد من رجالة سند قرب منه وقال:
"يلا بينا يا سند بيه... الرجالة هيوقفوا معاه... ارجع على الدار... أخوك عايزك ضروري هناك."
سند قال بغضب:
"أخويا إيه وهباب إيه دلوقتي... خلينا نلحق البت... خلينا نعمل أي حاجة... يمكن نقدر نلحقها."
حميد زعق فيه بغضب وقال:
"قطعت النفس خلاص... ولا هتعمل لها روح... قلت لك غور من وشي... ما طايقش أشوفك."
وبقى يحضن غنوه ويبكي بقوة. رجالة سند خدوه بالعافية وركبوه العربية وطلعوا بيه وهو مصدوم بشدة ودموعه بتنزل بحسرة.
عند جنه كانت مستنية نوح بس اتأخر قوي. بقت تتصل بغنوه عايزة تعرف طلع من البيت ولا لسه.
حميد كان جنب أخته يحضنها بحزن شديد وكان تليفونها مش بيبطل رن. شاف اسم جنه لمعت عيونه بالدموع ورد عليها وقال بألم:
"راحت خلاص يا جنه... راحت."
جنه اتصدمت بشدة ووقع التليفون من إيدها ووقعت مغمى عليها وسط ذهول الناس.
في شارع اللي شالوها بسرعة وأخدوها على أقرب وحدة صحية.
في السرايا كان نوح مصدوم جداً من كلام شروق. وقرب منها وقال بغضب:
"تمشي من الدار يعني إيه... إنت شايفه الكلام ده هنوافق عليه من أساسه؟"
شروق بصت له بتحدي وقوة لا توصف وقالت:
"بتجمع ليه... أنا طالبة موافقة أبوي بس... معبرتكش ولا طلبت موافقتك."
نوح اتسعت عينه بذهول من القوة اللي بتتكلم بيها والطريقة بتاعتها. احتدت عينيه بغضب شديد وقال:
"لو مطلعتيش فوق دلوقتي هطلعك بدراعي ومهتحبيش اللي هيحصل واصل."
شروق قالت بغضب شديد:
"أنا مطلعاش فوق تاني ومهسمعش كلامك في أي حاجة... ما تتعبش روحك."
والتفتت لحليمة بغضب وقالت:
"الكل في البيت ده شاف مصلحته فين... وكانت مصلحتكم كلكم تحطوا جزمتكم فوق رقبة شروق... فقولتوا مش مهم وايه يعني... مين هي شروق دي أصلاً... العيلة... التافه... العرجة... مش كده يا مرت عمي؟"
رجعت التفتت لنوح وقالت بدموع:
"مش كده يا ود عمي؟"
نوح نزل عيونه وقال بندم:
"مكنتش أقصد أقولها... عارف إنها وجعتك قوي خاصة مني بس..."
قاطعته وقالت بسرعة ووجع:
"لا... لاه موجعتنيش واصل... بس فقتني... كانوا يقولوا في الأمثال جاتني شوكة في ريقي عرفتني عدوي من صديقي... وأنا عرفت مين اللي عليا لكن للأسف ما لقيتيش ولا حد ليا."
حكم قال بحزن شديد:
"يا بتي أنا..."
شروق قاطعته وقالت بدموع:
"إنت إيه يا أبوي؟ أنا لو كنت أفرق معاك كنت قلت بتي متعملش كده... بتي ربيتها على إيدي... إنت ونوح بيه أكتر اتنين وجعتوني لأنكم أكتر اتنين عارفينّي."
نوح نزل عيونه بحزن شديد وقال:
"أنا هراضيكي يا شروق... متقوليش كلام وقت غضبك... اطلعي على أوضتك وأنا ورايحة أبويا ما هسيبك زعلانة واصل."
شروق ضحكت بسخرية وقالت:
"لا معلش... ما بقاش في وقت أسمعك."
نوح اتنهد وقال:
"يا بت الناس اسمع الكلام واطلعي على أوضتك... معايز أضايقك... متجبرنيش... ما فيش طلوع من هنا... ده موضوع مفيهوش نقاش أصلاً."
شروق ولا كأنها سمعته. قربت من أبوها وقالت:
"إنت طول عمرك مهمل حياتي كأنها قضية من قضايا الناس بره... ونوح بيه هو اللي بيحكم فيها... سايبني ملطشة للكل هنا وعمري ما جيت اشتكيت لك يا بوي... بس لأول مرة أنا عايزة أبوي... عايزة حمايته... عايزة حمايتك حتى من نوح... عايزة أشوف إذا كنت عزيزة عليك زي ما بتقول... أنا عايزة أطلق وأمشي يا أبوي وهستنى حكمك إنت وبس وراضية بيه."
أبوها بص لها بدموع ولسه هيرد. شافوا سند داخل من الباب مصدوم جداً وهدومه كلها دم.
نوح كان هيقع من طوله لما شافه كده وجري عليه بذهول وخوف وبقى يتفحصه يمين وشمال وقال:
"في إيه... إيه اللي جرى لك... مين عمل فيك كده؟ اتكلم مالك؟"
سند بص له بدموع وأخيراً سمح لنفسه بالانهيار. بقى يبكي بقوة وهو بيقول:
"غنوه ماتت... أنا اللي قتلتها... بإيديا دول أخدتها على موتها... أنا اللي قتلتها يا نوح أنا..."
واترمى في حضنه بقوة. نوح اتسعت عينه بصدمة وزهول زي كل اللي كانوا في البيت. وشروق قعدت مكانها على الأرض وهي بتبكي بشدة وصدمة.
نوح رغم إنه اتأثر جداً بالخبر واتصدم بشدة، لكن حضن أخوه بقوة وكانوا بيحميه حتى من الحزن. وأخيراً رجع سند لحضنه بس عمره ما تخيل إن اليوم اللي هيحضنه فيه هيبقى يوم قاسي للدرجة دي وهيخسر فيه الخسارة دي كله.
لأن غنوه مكانتش مجرد بنت عجبه، كانت أمانة عنده وتحدي أتمنى يكسبه.