تحميل رواية «زواج لدقائق معدودة» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فاضل بس مشكلة البت اللي قتلت جوزها ليلة دخلتهم. جنابك، أهلها وأهل المرحوم بره. مشى إيده على دماغه، صص بتعب وقال: "مينفعش يستنوا لبكرة، ده موال طويل وأنا صدعت." "يا نجاتي." نجاتي قال بسرعة: "لاه مهينفعش يا نوح بيه، دول شابطين في بعض من وقت ما جم، لازمن تتحل وإلا هيبقى فيها تار ميخلصش ويجبولنا وجع دماغ. أصل أخو البت رافض يسلمها وأهل الواد معايزينش يقتلوا حد من أهلها، عايزينها هي وبس." "قوم إيه..." نوح قال بزعيق: "ما تتكتم يا جحش انت، هتحكيلي قصة حياتهم ولا إيه؟ عامل كيف حريم العزى." نجاتي نزل وشه...
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
اتصدم لما شاف غنوه وعرف إنها اللي خبطته على دماغه. قال وهو بينزف:
…ع.. عملتي إيه يا بت الرفضي؟ هتموتي؟
بس قبل ما يكمل، وقع على الأرض. غنوه جريت بسرعة وهربت من المكان.
كانت الدنيا ليل والمكان مقطوع جدًا وما فيش بيوت. بقت تحاول تجري يمكن تلاقي أي طريق أو أي حد تسأله.
عند نوح، كان مندهش جدًا من كلام شروق. قرب منها وقال:
…قولتي إيه يا غندورة؟ سمعيني مرة تانية كده.
شروق قالت بغضب أكبر وهي حاسة بنار جواها:
…قولتلَك معايزاش أفضل على ذمتك دقيقة واحدة. ارمي عليا اليمين حتى. أتنزل معاك؟ معايزاش أبقى مرت واحد زيك. طلقني يا نوح.
نوح ضحك جامد بسخرية. وفجأة مسكها بغضب من ذراعها وقال من بين أسنانه:
…هو أنا لو هينفع أطلقك، اتجوزتك من عشق ي لعيونك السودو؟
دفعها بغضب على السرير وكان هيمشي وهو متجاهل كل الكلام اللي بتقوله. بس قالت بسرعة:
…لو مطلقتنيش، هموت نفسي. معايزاش أعيش معاك. طلقني بقولك.
نوح ضم إيديه بغضب وحاول يسيطر على أعصابه وقال من غير ما يبص لها:
…تبقي غسلتي عارك وعارنا. متفكريش إن بعد اللي حصل ده حد هيقول يا حزني ويزعل عليكي. أنتي خلاص بقيتي بصمة عار كلنا حابين نخلص منها.
قال كده ومشي وسابها. وأول ما طلع، قعدت على الأرض مكانها وهي مش قادرة تستحمل أكتر وانهارت بالبكا. وبقت تطلع كل اللي جواها وبتلعن نفسها إنها صدقت إنه فعلاً كان عايزها زي ما قالت والدتها. بتلعن نفسها إنها اتأملت على الفاضي وحلمت حلم قلب بكابوس.
أما نوح، نزل تحت وهو متعصب جدًا. وكان نجاتي وصل البيت ومستنيه هو والحارس. وأول ما شافه، قال برعب وتوتر:
…والله جنابك ما ليا داعي. هو سند بيه ضرب على العربية بتاعتنا بالرصاص والعربية عطلت وكنا هنموت.
بَس قاطعوه لما قال بغضب:
…يا ريتك كنت مت وريحتني. أنا لو راعيلي عجل علف، كان زمانه فادني أكتر منيكم إنتو. الجوز ضرب عليكم ليه يا ناصح؟ مش لما عرف إنكم وراه ومراقبينه؟ وأنا نبهت عليك ما تخليهوش يعرف، بس مفيش عقل فيه شوال بطاطس بايظ في دماغك.
الحارس قال بتوتر:
…جنابك، إحنا كنا بعاد قوي. بس هو سند بيه كان عارف إنك هتبعت ورا حد.
نوح غمض عينيه بغضب شديد وقال:
…آخر حتة وصلتلها كانت فين بالظبط؟
الحارس قال:
…على بعد ٥ كيلو من هنا، قريب من الجامع القديس.
نوح قال بغضب:
…طب غوروا من وشي. غوروا. معايزاش أشوف حد.
ومسك التليفون بتاعه وبقى يرن لسند كتير، عايز يحاول معاه تاني.
في الوقت ده، نزلت حليمة وقالت بسخرية:
…إيه يا جناب العمده؟ في حد ينزل من عند عروسته ليلة فرحه كده؟ ولا أكمنكم يعني عملتوا الدخلة قبل سابق مريحين انهارده؟
نوح مسح على وشه بغضب بيحاول يسيطر عليه بالعافية واتنهد وقال:
…خير يا مرت أبوي؟ صاحية لحد دلوقتي ليه؟
حليمة ابتسمت بسخرية وقالت:
…في واحدة يجيلها نوم وضناها بره داره وغضبان؟ الله أعلم إيه اللي حصل معاه. يمكن بايت مجلوط يا حبة عين أمه.
نوح قال بخنقة:
…لا روحي اتغطي ونامي. وما تقلقيش، ولدك يجلط بلد بحالها.
ولسه هيمشي، مسكت ايده وقالت بحده:
…أوعى تفكر إن ولدي هيين لين وهيعديلك اللي عملته المرة دي يا ود صابحة. فوق. انت أخدت منه الحاجة اللي روحه فيها. ومهتعديش بالساهل زي ما مفكر.
نوح سحب إيده بغضب وقال:
…سند أخوي وفيه رابط دم بيني وبينه. وأنا لجل كده ساكت على حركاته البايخة كلها. إنما انتي اللي كان بيربطني بيكي قابل ربه. ومش هتحملك كتير. مانيش مضطر. ولو عيزانا حبايب، خليكي بعيد عن طريقي أنا وسند. متحشريش مناخيرك بينا. أنا هعرف أرجعه تاني تحت دراعي. ده أخوي واللي يعمله راضي بيه.
ولسه هيمشي، قالت بغضب:
…اسمها هرجعه تاني دلدول عندي. ابعتوا هنه وهنه كيف الغفر والخدم عشان ما يفتحش بقه ولا يطالب بحقه اللي لاهفه لحالك. طالع نازل. وبعد ده كله تروح تاخد البت الوحيدة اللي عشقها. حتى العرجة دي استكترتها عليه؟ وكنت مقضيها معاها في الحرام؟ وايه الجديد؟ ما انت طالع يا ابن حرام كيف اللي خلفتك.
نوح احتدت عينيه بغضب وانفعال واتقدم عليها وهو بيقول:
…ما تلمي روحك يامره. وسيرة اللي أنضف منك متجبيهاش على لسانك. لحط مداسي في خشمك اللي بينقط سم ده.
حليمة لسه هترد عليه، حكم نزل على السلم وقال بزعيق:
…نوح! فيه إيه؟ ما تمد يدك عليها كمان بالمرة. ما انت خلاص مبقتش حاسب حساب للدم وأصلن.
حليمة أول ما شافته، بقت تمثل البكا. ونوح نفخ بغضب شديد وقال:
…أنا مهتحملش كتير يا عمي. سامع؟ مهسكتش كتير. وبكرة كلكم هتعرفوا إني راجل ولد راجل واعرف الأصول. وعمر العيبة ما تيجي مني. بس وقتها الله في سماه مين ما كان اللي عمل الملعوب ده، مهرحموش. وهسففه تراب الكفر كله واخليه يندم على اللي عمله الباقي من عمره.
قال كده ومشي بمنتهى الغضب. وحليمة خافت من كلامه بس مبينتش. وبقت تقول بزعيق:
…خدوهم بالصوت ليغلبوكم. بعد كل اللي عمله عيني عينك قدام البيت كله بيهدد ويبجح.
حكم اتنهد وقعد على الكنبة وحط إيده على دماغه بصداع وتعب من كل اللي بيحصل.
عندي شروق، كانت بتبكي في الأوضة بغضب وهي متعصبة جدًا. وفتحت الباب ونادت للخدامة وبقت تلم حاجتها اللي جابوها لها في الأوضة. وقالت بغضب للخدامة:
…رجعي حاجتي كلها في أوضتي القديمة. يلا يا سماح.
سماح بقت تبصلها بخوف. وهي قالت بزعيق وبكا:
…اسمعي الكلام يا سماح. مش بكلمك.
سماح قالت بسرعة:
…حاضر. أمرك. أمرك يا ست شروق.
هويدا شافت الخدامة وهي طالعة بتودي الهدوم في الأوضة التانية. جات جري على أوضة نوح وقالت بزهول:
…بتعملي إيه يا شروق؟ وليه سماح بتنقل حاجتك؟
شروق قالت بغضب وبكا:
…هرجع أوضتي. مقعداش وياه ولا دقيقة. ولو عايزين تقتلوني، اقتلوني. وابوي خليه يجي يدبحني ويخلصني.
هويدا بصتلها بصدمة وقالت:
…إيه اللي حصل بس يا ضنايا؟ ده انهارده ليلة فرحكم.
شروق قالت بانفعال وصراخ:
…فرح مين يا أما؟ فرح مين؟ الفرح اللي أملتيني بيه لما قولتيلي إن نوح رايدني وعايزني كيف ما عايزاه؟ الله يسامحك على اللي سمعته يا أما. الله يسامحك.
هويدا اتنهدت بحزن وقالت:
…أهدي بس يا بتي. لو قالك حاجة زعلتك، هيكون قالها من زعله على أخوه. انتي عارفة بيحبوا بعض كيف. بس ده ميمنعش إنه رايدك وبيحبك.
شروق قالت بغضب وانهيار:
…انتي هتضحكي عليا تاني؟ لا ياما لا. نوح عمره ما حبني. ده فاكر إن…
وبقت تبكي بشدة مش قادرة تكمل. وقالت بحسرة:
…فاكرني إني أنا… أنا اللي عملت كده. فاكر إن روحتله عشان يتجوزني.
وضربت على خدودها بجنون وقالت بصراخ:
…شفتي؟ شايفني كيف يا أما؟ شفتي؟ شايفني خاطية عايبة. روحتله أوضته عشان أجبره عليا. عرفتي دلوقتي عملتي إيه فيا؟
أمها قلقت عليها وبقت تحضنها بقوة وتهديها. وهي كانت بتبكي جامد وبتقول بوجع:
…قالي إنّي عرجة. مانفعهوش. وعمره ما يبصلي. ياريتني مت ولا سمعت الكلام ده منه بذات. هو بذات لا. يا أما مقدرش أتحملها. مقدرش نفسي. طابق قلبي بيموت. حاساه واجعني قوي يا أما.
هويدا بقت تحضنها ودموعها بتنزل بالم عليها وبتحاول تسكتها. وقالت:
…من قهره يا بتي. ميقصدش. والله ما يقصد. كل اللي في البيت بيلوموه. وأخوه عاداه. أهدي. وأنا هتشدث معاه. بس اسمعي كلامي واقعدي عاقلة. لو مشيتي دلوقتي هتخربيها. لو جه لقاكي هملتي أوضته في ليلة فرحك، ما هنعرفش نحوشه عنك. نوح عصبي ومهيسكتش.
بس شروق بعدت عنها بغضب وقالت:
…مهسمعش كلامك تاني يا أمي. كفاية قوي كده.
هويدا قالت بدهشة:
…متسمعيش كلام أمك يا شروق؟ ليه؟ هضرك يا بتي؟
شروق مسحت دموعها بغضب وقالت:
…أيوه ضرتيني يا أمي. ووجعتيني. ياريتني ما سمعت كلامك. على الأقل مكنتش رخصت قوي في عينه كده. ولا في عين نفسي. أنا همشي. وخليه يقتلني. أنا مستنية أي حد يعملها ويخلصني من اللي أنا فيه.
ولسه هتمشي، مسكت إيدها وقالت بخوف وقلق:
…اعقلي يا شروق. ده حتى أبوكي متحمل عليكي. ولو نوح دبحك ما هيوقفهوش.
بس دفعت إيدها وقالت بغضب:
…ما قعداش معاه في مكان واحد. ما طايقاش. أنا رايحة أوضتي. ولو جيه عشان يدبحني محدش يحوشه يا أمي.
قالت كده ومشيت على أوضتها وهي بتحارب دموعها ومش عارفة توقفهم أبداً.
هويدا حطت إيدها على صدرها وبقت تقول بخوف:
…استرها عليها يارب. وانبي يارب. وجريت وراها.
أم نوح طلع بالعربية وهو مش عارف رايح على فين. عدى الـ ٥ كيلو اللي قال له عليهم الحارس وبقى يمشي نواحي الأشجار وهو حاسس بعجز رهيب. لأول مرة خايف جدًا يكون سند أذى غنوه أو انتقم منها فيه.
وهو ماشي بشرود، طلعت غنوه فجأة قدامه من وسط الشجر. ولسه هيوقف العربية، بس ما لحقش وخبطها. وقعت على الأرض.
نوح اتصدم بشدة ووقف ونزل بسرعة جري عليها. شالها وحطها في العربية وبقى يفتش فيها وفي شعرها يحاول يشوفها لتكون بتنزف من الخبطة أو حصل لها حاجة. وهو بيقول بقلق شديد:
…غنوه؟ بت يا غنوه؟ ردي عليا. غنوه؟ فوقي.
وجاب قزازة ميه من العربية وبقى يحاول يغسل لها وشها. وقعد جنبها وشدها لحضنه وهو بيغسل وشها وبيحاول يفوقها.
كانت قريبة منه جدًا، شبه بين أحضانه. بلع ريقه بارتباك من قربها وجمالها المميز جدًا. وتاهت عيونه فيهم وقال بصوت بالعافية طالع:
…بت يا غنوه؟ انتي يا بنت قومي. يخربيت جمال أهلك.
غنوه فتحت عيونها بتعب شديد وهي بتبص له بتوهان.
نوح اتنهد براحة وقال:
…عاملة إيه دلوقتي؟ سمعاني؟
غنوه فتحت عينيها وغمضتهم أكتر من مرة بتحاول تتأكد إنه هو قدامها. وقالت بسعادة:
…انت لقيتني؟ الحمد لله… الحمد لله يا رب.
نوح ابتسم وقال:
…ما تخافيش. أنا معاكي دلوقتي. ما حدش هيقرب لك.
غنوه مسكت في جلابيته وقالت بدموع:
…أنا خفت قوي. أنا أول مرة أخاف.
نوح اتوتر من قربها وقال بهمس:
…والله أنا اللي خايف.
غنوه بصت له باستغراب وقالت:
…بتقول حاجة؟
نوح قال بسرعة:
…احم… لا. ما بقولش. انتي… انتي بخير دلوقتي وده المهم. انسى اللي فات كله.
غنوه بعدت بسرعة لما خدت بالها إنها قريبة منه وشدت طرحتها على شعرها وقالت:
…احم. شكراً على كل حال.
نوح ابتسم وقال:
…ليه بس؟ ما كنتي مرتاحة؟
غنوه بصت له بطرف عينها وقالت بضيق:
…لا. كتر خيرك. أنا زينة دلوقتي. كفاياك لحسن كتفك يتعبك يا عمده.
نوح حط إيده على كتفه ورفع حاجبه وقال:
…لا. من الناحية دي اطمني. الكتف ده شيال. يهدم جبال.
غنوه اتنهدت بخنقة وقالت:
…ممكن ترجعني عند أخوي وكفاية كده؟
نوح خد باله لكلامه وقال:
…احم… أكيد هرجعك. بس هترجعي معايا السرايا الأول ترتاحي. وأخوكي هييجي يشوفك هناك.
غنوه قالت بضيق:
…مش جايه معاك مكان تاني بعد اللي حصل. رجعني بيتي واللي يحصل راضية بيه.
نوح اتنهد وقال:
…أنا عارف إنه حقك. بس تقدري تعتبريها آخر مرة. وعد. مش هخلي حد يقرب منك تاني. وأصلاً بصفتك الجديدة في البيت محدش هيقدر ييجي جنبك.
غنوه بصت له باستغراب وقالت:
…صفتي الجديدة؟ قصدك إيه؟
نوح قرب منها قوي وقال:
…هكتب عليكي قبل ما نروح. هتبقي مرت العمده يا بت.
وبصلها من فوق لتحت وقال:
…وتستاهليها.
غنوه بصت له بدهشة. وهو قال:
…مش وقت بحلقة. خلينا نكتبو عند أقرب مأذون قبل ما سند يعرف بمكانك. وأنا هخليكي في مكان أمان بعيد من السرايا. متقلقيش.
صوح؟ هو سند فين دلوقتي؟ كيف قدرتي تهربي منه؟
غنوه كانت بتسمعه بصدمة وعيونها مفتوحة على آخرها كأنها شايفة شبح قدامه.
نوح اتنهد وقال:
…إيه؟ كل ده عشان قولت لك هتجوزك؟
بس كانت لسه مصدومة وعيونها مش بتتحرك. بصلها باستغراب وهزها وقال:
…فيه إيه يا بت؟ مالك كيف التمثال كده؟ فيه إيه؟
غنوه نطقت بالعافية وقالت:
…أخوك سند.
بصلها باستغراب وقال:
…سند ماله؟
بلعت ريقها وقالت بخوف:
…أنا قتلته. هو الآخر.
نوح رمش بعيونه لثواني بيحاول يستوعب اللي قالته. واتسعت عينيه بزهول وصدمة شديدة وووو
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
اخوك..اخوك قتلتو هو لاخر ..كان عايز يتهجم عليها وضربتو على نفوخه محطش منطق.
نوح اتسعت عينه بزهول لثواني، كان مش مستوعب اللي اتقال. رمش بعيونه بصدمه وقلبه هيقف حرفيا.
غنوه بصتله بقلق من منظره وقالت:
فيه ايه؟ انت كمان هتفيص ولا ايه؟ ده ايه الوقعه الهباب دي.
بس نوح فاجأها لما مسكها من رقبتها بغضب وقال بزعيق:
عملتي ايه؟ قولتي ايه يا بنت ال****؟ عمّالتي له ايه؟ انطقي.
غنوه بقت تِشهق ومش قادرة تفك إيديه من حوالين رقبتها.
ونوح كان بيخنقها أكتر وبيقول:
سند فين؟ أخوي فييين؟
غنوه نزلت دموعها وهي شبه بتطلع في الروح، بس نوح مكانش مهتم لحالتها وبيصرخ فيها برعب وغضب وبيقول:
عملتي له ايه؟ هقطع خبرك، هتحصليّه يا بت الرفضي.
بس سابها فجأة لما سمع صوت سند بيقول بزعيق وزهول:
نوح!
نوح اتصدم بشدة وسابها وهي بقت تكح جامد وتشهق بشدة.
نوح ابتسم وهو بيبص له بدهشة ونزل بسرعة من العربية وجري عليه، حضنه بقوة وهو مش مصدق إنه قدامه. نزلت دموعه وهو بيقول:
انت زين؟ انت واقف قدامي صوح؟ أنا.. أنا كنت هروح فيها.
سند كان متجمد مكانه ومش بيبادله أي مشاعر، ولا بيحضنه حتى. وكمان بعده عنه بضيق وقال:
ايه اللي عملتوه في البت ده؟ طق مخك خلاص؟
وتقدم على غنوه ونزلها من العربية وهو ساندها عليه، وبقى يشربها ميه ويحاول يهديها وقال:
اهدي، خدي نفس.. اتنفسي.. انتي تمام.
غنوه بقت تحاول تاخد نفسها، وأول ما هديت شوية بعدت عنه وقالت:
انت.. انت لسه فيك الروح؟
سند ابتسم بسخرية وقال:
ليه فاكراني مت؟ اياك، متقلقيش مش قبل ما اجيب أجلك وأطمن عليكي في تربتك.
غنوه بصتله بضيق.
ونوح قال بجدية:
احم.. كويس إنكم بخير انتو الاتنين. يلا كفاية مشاكل خلينا نرجع على السرايا.
غنوه لسه هتتكلم، سند مسك ايدها وقال:
انت روح، انت عريس الليلة، مش عايزين نتعبك. أنا هروح مع غنوه على مهلي.
نوح بص له بضيق وقال:
غنوه هتروح معايا، هيه في عهدتي.. واصلاً أنا هكتب عليها الليلة، يعني لاقيلك لعبة غير دي يا سند.
سند ضحك جامد وقال:
لاه جامد ياض، عروستين في ليلة واحدة، خاف على صحتك يا ود أبوي.
وبص لغنوه من فوق لتحت بوقاحة وقال:
دي الحتة دي لوحدها محتاجة خيال.
غنوه بصتله بغضب وهي بتحاول تفلت ايدها منه.
ونوح كمان اتنرفز جداً وقال بغضب شديد:
سند.. عدّي ليلتك على خير، يلا اطلعوا في العربية خليني أروحكم في الليلة اللي عايزها تعدي دي.
سند ضحك بسخرية وقال:
أنا معرفش ليلتك هتبقى عاملة ازاي يا ولد أبوي، بس بالنسبة ليا هتبقى ولا ألف ليلة وليلة.. ومعايزهاش تعدي واصل، لأني هدخل أنا وأخويا في ليلة واحدة.
نوح بص له باستغراب ومفهمش كلامه.
وسند بص لغنوه وابتسم بشر وقال:
أنا اللي هكتب على غنوه، وهي موافقة.
غنوه بصت له بغضب ولسه هترد، طلع التليفون بتاعه وقال:
حتى بصي، محضر لك إيه لليلة دخلتنا، هيبقى جنان عليكي.
غنوه لسه هتزعق فيه، بس اتصدمت باللي قدام الشاشة، كان فيديو لأخوها مربوط على الكرسي وفيه رجالة حواليه بسلاح.
اتسعت عينها بزهول وبقت تبص له بصدمة ما تتتوصفش.
نوح بص لسند بخنقة وقال:
سند، أنا معايزش أعمل مشاكل معاك.. ملكش صالح بالبنية دي في عهدتي، وقولتلك هتبقى مرتي، وبطل تورطنا أكتر من كده الله يخليك.. أنا هحل كل حاجة وهفهمك اللي حصل، وبس.
قاطعته غنوه لما قالت بسرعة:
بس أنا عايزة سند بيه.. أنا حباه هو وهتجوزه هو وبس.
نوح اتسعت عينه بذهول شديد وحس بإهانة متتوصفش، خصوصاً لما سند قال:
أنا لو مكانك أخلي عندي دم بقى.. أهي بنفسها قالت معايزكش ولا هتتجوزها غصب.
نوح حاول يسيطر على أعصابه وبقى يبص لغنوه بغضب شديد وقال:
تمام.. البت أمانة عندي. روحها على السرايا واعمل اللي عايزه، يلا الليل هيخلص واحنا واقفين.
سند شد غنوه من ايدها وطلعها في العربية وركب جنبها وقال:
انت تؤمرنا.. السرايا أحسن بردك وأوسع.
نوح بص له بغضب مكبوت وكان هيتجنن منه ومن حركاته، واللي جننه أكتر موافقة غنوه على كلامه.
ركب العربية وساق بسرعة رهيبة على السرايا.
في البيت، حليمة كانت قاعدة في الصالة وبتقول ببكا وخوف مصطنع:
يا حبيبي يا ولدي، ما حدش عارف راح على فين. الواد بيضيع مني يا حج بسبب حبيب قلبك نوح اللي مفيش منه.. نوح اللي كنت تقول إنه خليفة أبوه وهيعوضه، اهو خانك وخان أخوه وخاننا كلنا.. ودلوك الواد خلاص هيبقى بعقله بعد عملة ود أخوك المهببة.
حكم قال بخنقة:
وبعدين يا حليمة، شايفاني ناقصك؟ شايفه في يدي حاجة أعملها وما عملتهاش؟ همليني في همي، أنا في قلبي نار قايدة، ولولا العار اللي هيلحقنا كلنا عمر بحاله، كنت قتلتهم الجوز وارتحت.
حليمة قالت بخبث:
لو كان العكس، واللي كان معاها هو سند، مكنتش بقيت على حياتهم يا حكم. لكن عند نوح، حتى شرفك مهمكش.
حكم بص لها بغضب شديد ولسه هيرد، دخل نوح وغنوه وسند. وحليمة جريت على سند حضنته بقوة وبقت تبكي باصطناع وتقول:
يا حبيبي يا ولدي، الله يحرق قلب اللي حرق قلبي عليك.
نوح اتنهد بخنقة وبقاش قادر يستحمل أكتر، ومشى عشان يطلع على أوضته، بس وقف لما سند قال:
مش وقت بكا ياما، عايزك تفرحي وتزغرتي كتير.. وأخيراً هتجوزي ولدك زي ما كنتي بتتمني.
نوح غمض عينيه بخنقة.
وحليمة بصت لسند باستغراب وقالت:
أجوزك طبعاً يا ولدي، ده منايا. بس مش لما ألاقي لك عروسة زينة تليق بيك.
سند بص لغنوه وابتسم بخبث وقال:
أنا لقيتها خلاص، لقيت الزين كله.
حليمة اتصدمت لما فهمت قصده.
وحكم حط ايده على دماغه وقعد على الكرسي بيأس من البيت اللي ما بقاش عارف يسيطر عليه أبداً.
حليمة قالت بتوتر:
قصدك إيه؟ مين؟
سند ابتسم وقال:
هتجوز غنوه بكرة.. أظن ما هتلاقيش لولدك أحلى من كده.
حليمة شدت طرحتها وصرخت وقالت:
يا مراري!
نوح هز راسه بيأس وطلع على أوضته بخنقة، كان متضايق جداً ودخل أوضته بملل. ولسه هيقلع الجزمة، لاحظ إن شروق مش في الأوضة، وحتى باب الحمام كان مفتوح. دور عليها في كل مكان في الأوضة بس ما كانتش موجودة.
طلع بره باستغراب وقال بغضب:
سماح! انتي يا زفت يا سماح!
جات جري برعب وقالت:
نعمين يا نوح بيه.
نوح قال بخنقة:
شروق.. ستك شروق فين؟
الخدامة كانت هتبكي من الخوف وقالت بتوتر شديد:
هي.. هي أصلها..
زعق فيها جامد بغضب وقال:
انطقي، انتي لسه هتتاتاي؟
قالت بسرعة وخوف:
أخدت حاجتها ورجعت أوضتها جنابك.. وقالت مش هتقعد هنا.
نوح اتسعت عينه بزهول شديد والغضب سيطر عليه، وراح على أوضتها بغضب شديد وضرب الباب بقوة، كسروا.
شروق اتفزعت ووقعت من على السرير من الخضة. وأمها كانت جنبها قالت بتوتر:
نوح يا ولدي، أنا هفهمك، هيه أصلها شروق يعني انت عارفها و..
بس موقفش ولا سمعها، وتقدم على شروق شدها من ايدها بغضب شديد وراح بيها على الأوضة وهي بتضرب في ايده وبتقول بغضب ودموع وخوف:
هملني يا نوح، هملني بقولك، مش عايزة أقعد معاك، ما طيقاش، سيبني في حالي.
بس نوح كان مكمل بغضب رهيب، ولا كانها بتتكلم، وأخدها على الأوضة وقفل الباب وهو بيبص لها بطريقة ترعب.
شروق بقت ترجع لورا وهي مرعوبة جداً من شكل نظراته، لأول مرة تشوفه بالطريقة دي. وهو تقدم عليها وعيونه ما تبشرش بالخير وقال بغضب:
طلعتي هملانة قوي يا بت العم.. مكفكيش الهمالة وقلة الرباية اللي عملتيها.. لا وكمان طالعة من أوضتك ليلة فرحك ولا كأن ليكي راجل يحكمك.. بس ملحوقة، اللي عمي معرفش يعمله هعمله أنا.
عند سند، اتصدم لما أمه بقت تصوت وقال بزهول:
بس ياما، بتعملي إيه؟ هتلمي علينا الناس؟ في واحدة ولدها يقول لها هتجوز، تصرخي كده؟
حليمة قالت بزهول:
امال عايزني أتحزم وأرقص؟ وانت بتتجوز قاتلة القتلة دي؟
غنوه اتنهدت بخنقة وقالت:
اللهم طولك يا روح.
سند اتنهد وقال:
أنا عارف بعمل إيه ياما، ما بقتش صغير خلاص.
حليمة قالت بغضب وزعيق:
هو انت لو صح كبرت ولا فيك عقل تتجوز دي؟ اللي جايبينها من شارع، لا من أصلنا ولا نعرفها، وكمان قاتلة جوزها، والله أعلم قتلتو ليه.
غنوه قالت بغضب:
قتلتو عشان لسانه طويل كيفك كده.. وبعدين ياختي لو حصل واتجوزتو، هتبقي انتي الكسبانة.. مفكرة نفسها مخلفة راجل.
سند قال بغضب:
انتي بتقولي إيه يا بت؟ اتكتمي متتكلميش واصل.
غنوه قالت بغضب:
بقول سكت أمك، ما شايفاها طايحة فيا كيف.
حليمة قالت بغضب:
ما تعالي خديني قلمين أحسن، ما خلاص بقينا نلموا كل من هب ودب ونتجوزوه.
غنوه قالت بردح:
لا والصراحة الناس رامية حالها على أعتابكم عشان تتجوزوهم، بلا خيبة.
حليمة بصت لها بزهول وقالت:
طب شايف طولة اللسان؟ شايف الرمم اللي لممها لنا.
غنوه قالت بخنقة:
يا مثبت العقل والدين يا رب.. يا وليه أنا ساكتا لك عشان انتي الشر بره وبعيد عن أمي.
وقربت من سند وقالت بدلال شديد:
كمان عشان غلاوة سي سند جوزي.. على اعتبار ما سوف يكون يعني.. يلا تصبح على خير يا سندي.
ومشيت بدلال قدامه وسند داس على شفته بإعجاب.
ولسه هيروح وراها، أمه مسكته من دراعه بغضب وقالت:
تعالى هنه.. طالع وراها كمان؟ فهمني إيه اللي قولته ده؟ تتجوزها يعني إيه؟
سند اتنهد وقال:
خليكي متأكده، أنا ما بعملش غير الصح ياما. ومن هنا ورايح ما هتشوفيش غير الصح اللي متأكد إنه هيعجبك قوي.
حليمة قالت بغضب:
لا ما هو باين إنه هيعجبني وبس.
قطعت كلامها لما شافت دم على هدومه قالت بزهول:
إيه اللي على هدومك ده؟ دم ده يامراري؟ هيه عملت فيك كده صح؟
سند حمحم بحرج وقال:
ها.. لاه.. لاه ياما انتي بتقولي إيه؟ يعني ولدك يتعلم عليه مرة؟ قولي كلام يعقلوا العقل.. ده بس أنا وقعت، جيت على طرف الحوض بتاع البهايم من غير قصد.. يلا تصبحي على خير.
ومشي وسابها واقفة بتبص لطيف بزهول شديد وحطت ايدها على صدرها وقالت بخوف:
شايف يا حج حكم؟ شايف مصايب نوح؟ والبلوة الجديدة اللي جبهالنا؟ البت لافت على الواد عيني عينك.
حكم وقف واتنهد وضرب كف بكف وطلع من غير ما يرد عليها وهو بيقول:
فوضتلك الأمر يا رب.. لله الأمر من قبل ومن بعد.
حليمة وقفت لوحدها وحاسة بغضب رهيب من غنوه ونظراتها وطريقتها. من أول يوم حاسة إن البنت دي خطر جداً. قالت:
لاه.. لاه الكلام ده ما يتسكتش عليه واصل.. مش هخليكي تبوظيلي كل اللي بعمله.
ومشيت بسرعة على أوضتها وقفلت الباب كويس بالمفتاح ومسكت تليفونها واتصلت على شخص وقالت:
الو.. معايا حسنين الغرباوي؟ أنا حليمة مرت العمده الحاكم الله يرحمه.
وسمعته شوية وقالت:
كنت جبت رقمك من مرتك لآني عايزآك في موضوع ضروري.. انت لسه عايز تموت البت اللي موتت ولدك؟
وسمعته شوية وقالت:
زين قوي.. أنا هساعدك بكرة وهطلعها لك بره البيت.. بس ده آخر ميعاد بكرة تجيب أجلها، لأن لو ما قتلتهاش بكرة مش هتعرف تقتلها تاني.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
هخرجها لك بره السرايا تخلص عليها قوام ولا من شاف ولا من دري، لأن لو ما قتلتهاش النهارده مش هتعرف تقتلها تاني.
قالت كده وقفتلت معاه وهي متعصبة جداً من غنوه، وقالت بغضب:
"ما بقاش إلا انتي تيجي في الآخر تبقي مرت ولدي."
عند سند طلع فوق ولسه هيروح ناحية أوضته، اتفاجئ بحد شده بقوة.
اتصدم لما لقاها غنوه وحاصرته عند الحيط وحطت السكين على رقبته، وقالت بغضب:
"أخوي فين يا ود الحاكم؟ أنا قاتلة قبل وما عنديش مشكلة أقتل مرة تانية."
سند اتصدم، بس ظهرت ابتسامة إعجاب على شفايفه وقال بمكر:
"أخوكي مهيرجعش معزز مكرم غير بعد ما أكتب عليكي. قبل كده مهيحصلش."
غنوه بصت له بغضب شديد وقالت:
"وأنا مهعملش أي حاجة من اللي تطلبه غير لما أطمن على أخوي، فاهم ولا لأ."
سند ابتسم بخبث وفي ثواني كان ماسكها من معاصم إيديها ولفها عند الحيط وضرب إيدها في الحيطة بقوة.
وقعت السكينة من إيدها وقال بغضب:
"لو فاكراني زي نوح تبقي غلطانة. هو صح كبير البلد بس عقله أصغر من عقل العيال، واللي زيك سهل قوي تضحك عليه. إنما أنا قاريكي وحافظك وعارف اللي زيك آخرها إيه. وإني مش هتجوزك لسواد عيونك ولا لأنك عجبتيني ولا عشان أحميكي، لأني شايفك بريئة كيف نوح. لا يا بت الجزار، أنا هتجوزك عشان نوح عينه منك، وكيف ما أخذ مني حاجة من حقي، هاخد منه اللي من حقه كله. وصلت كده."
وسابها ولسه هيمشي، قالت بسخرية:
"ومن إمتى بنات الناس بقوا من تركة أبوكم إن شاء الله، وبتقسموا فيهم على مزاجكم؟ اوعى تكون فاكر إني كنت هوافق على أخوك. وكمان اوعى تكون فاكر إني وافقت عليك لأني خايفة على أخوي. أنا أخوي راجل وميتخافش عليه وما هيحصلوش إلا اللي ربنا كاتبه."
واتقدمت منه خطوات وبصت لعيونه بتحدي وقالت:
"بس أنا بقى هتجوزك عشان أنتم محتاجين إعادة تأهيل بجد، تستاهلوا أحط رجلي في البيت ده. كلكم هنا هملانين، ما شفتوش تربية، وخصوصاً أمك."
سند بص لها بغضب وقال:
"ما تلمي روحك وتحاسبي على كلامك يا بت."
غنوه ضحكت بسخرية وقالت:
"كان بودي أحاسب عليه بس مش شايلة فلوس معايا دلوقتي."
واحتدت نظراتها وقالت:
"وحياة عيونك الحلوين دول لأحاسبك أنت وأمك وأعملكم إعادة ضبط مصنع من أول وجديد، والأيام بينا يا ود الحاكم."
ولسه هتمشي، قال بسرعة:
"بس أنا مصدقش. محسيتش إنك وافقتي عشان تحاسبينا."
وبص لعيونها وقال بثقة:
"أنا بقى شايف إني دخلت دماغك وعششت في نفوخك. عجبتك يعني، وقوي كمان."
غنوه رفعت حاجبها بدهشة وضحكت جامد وقالت:
"عجبتني؟ إلا ما عجبتنا رجالة بشنباتها، هتعجبنا جزمها وشرباتها."
سند احتدت عينيه بغضب ومسكها من دراعها بقوة وقال:
"قصدك إيه يا بت."
غنوه دفعت إيده بغضب وقالت:
"عيدها مع نفسك مرتين تلاتة هتفهم قصدي. هتوصلك مهما اتأخرت، متقلقش. فوتك بعافية يا... يا سند."
قالت كده ومشيت وسابته واقف باصص لضهرها بغضب من كلامها، ولقى السكينة بتاعتها على الأرض. مسكها وبقى يبص لها بقوة وقال:
"ماشي، الصبر طيب."
***
عند نوح قرب من شروق بغضب شديد وبقى يكسر كل حاجة حواليه، وقال بزعيق:
"ما كفاكيش الفضايح اللي عملتيها قبل كده، كمان رايحة تقولي للخدم ياخدوا لك حاجتك على أوضة تانية ومهملة أوضتك ليلة دخلك؟ ولا كأنك متجوزة وليكي حاكم."
شروق كانت مرعوبة منه، لاول مرة وهو ماسك العصاية وقال بغضب:
"لما كان أبوي يقول الكلمة مكناش نتنيها، عارف ليه؟ عشان كنا داقينها على جسمنا. ولو كان عمي عمل نفس الشئ مكناش طلعتي هملانة كده. بس اللي معملهوش أبوكي هعمله أنا لو منطقتيش. ردي عليا، خرجتي من الأوضة ليه؟"
شروق كانت بتنتفض وبتفكر وقت ما خنقها بإيده، ومرعوبة جداً.
نوح مسكها من دراعها بعنف وقال:
"متطلعيش جنياني عليكي، انطقي. خرجتي ليه؟ بكلمك ردي عليا."
شروق انتفضت بشدة وهي بترتعش ونطقت بالعافية وقالت:
"الح... الحم... الحمام."
نوح بص لها بدهشة وقال:
"إيه؟ حمام إيه؟ بتقولي إيه؟ علي صوتك."
شروق قالت بدموع وهي بترتعش ومش قادرة تتكلم:
"الحمام... عايزة... عايزة أرو..."
بس مكملتش جملتها ولقي هدوم اتبلت وهي واقفة بتنتفض قدامه.
نوح اتصدم بشدة من اللي حصل، كان منفعل جداً ومخدش باله إنه خوفها للدرجة دي. حاول يتكلم أو يقول حاجة بس معرفش.
شروق بقت دموعها تنزل بخوف وحرج شديد، جريت على الحمام وهي بتعرج، عايزة تمشي من قدامه بسرعة.
ودخلت الحمام وقفلت الباب عليها.
نوح جري وراها بس كانت قفلت باب الحمام. غمض عينيه وهو بيلعن نفسه وقال:
"شروق... شروق ردي عليا أنا..."
بس قاطعته لما قالت وهي بتبكي جامد:
"امشي وناديلي أمي. عايزة أمي."
نوح قال بسرعة:
"أنا أجيب لك اللي عايزاه، أنا مش غريب، أنا..."
بس مقدرش يقول جوزك ولا ينطقها. اتنهد وقال:
"هجيب لك أمك. بس متبكش جوه الحمام الله يرضى عليكي. ثواني هناديلك، مهأعوقش."
ومشي بسرعة وغضب من نفسه.
شروق قعدت على الأرض وضمت رجليها لحضنها وبقت تبكي جامد بحرج ووجع وألف إحساس جواها.
نوح طلع بسرعة وراح جري على أوضة هويدا، بس سند وقف قدامه وقال بسخرية:
"إيه الحكاية؟ ما قدرتش تقعد مع عروستك ساعة كاملة على بعضها؟ لأ يكون معمول لكم عمل ولا حد نابرلك في الجوازة."
نوح قال بسرعة وتوتر:
"مش وقته يا سند."
وجري بسرعة على أوضة هويدا. وسند استغرب جداً وفضل واقف.
واتفاجئ لما قال لهويدا:
"بنتك في الحمام وعايزاكي، حصليها بسرعة وخذي لها غيار، بس بسرعة. ما عايزهاش تبكي كتير في الحمام."
هويدا هزت راسها بتفهم وجريت بسرعة أخذت لها هدوم وراحت على أوضة نوح جري.
سند أول ما شافها بتجري قال بخوف:
"إيه؟ مال شروق؟ عملت فيها إيه؟"
وأجرى بسرعة على أوضتها بدون أي تفكير. بس قبل ما يفتح الباب، نوح مسك إيده وبصله بحزن وقال:
"ما ينفعش يا ود أبوي. الله يرضى عليك."
ونزل راسه وقال بحرج شديد:
"لسه على ذمتي، ما ينفعش."
سند حس الكلمة زي السكين في قلبه، زي ما تكون فاقته. ما الإحساس اللي غلبه. دفع إيده بغضب ومشي بسرعة ودموعه بتلمع في عيونه.
***
عند هويدا خبطت على شروق وقالت:
"شروق افتحي يا قلب أمك، أنا جيت."
شروق فتحت بلهفة وهويدا اتفاجأت بمنظرها ولمعت الدموع في عيونها.
شروق حضنتها بقوة وبقت تبكي جامد وهي بقت تطبطب عليها وتهديها وقالت بدموع:
"بس يا ضنا، أيام وهتعدي يا حبيبتي. بكرة تروق وتحلى يا شروق. يلا يا حبيبتي تعالي عشان تستحمي وتغيري."
وبقت تساعدها وشروق كانت بتنتفض بخوف وكسوف. وأمها ساعدتها ولبستها ونيمتها على السرير.
وطلعت، لقيت نوح واقف قدام باب الأوضة. قال بسرعة:
"طلعتيها؟ هي كويسة دلوقتي؟"
هويدا ابتسمت وقالت:
"كويسة يا ولدي."
نوح:
"لو ليا خاطر عندك، براحة عليها. هي لسه صغيرة يا ولدي."
هويدا اتنهدت بخنقة وقالت:
"عقلي بتك يا مرت عمي. رصيد جلخا معايا خلص خلاص، يعني خليها تسمع الكلام. ومكان ما أسيبها أجي ألاقيها، مش لسه هربي عيال."
هويدا هزت راسها بالموافقة وقالت:
"ماشي يا ولدي، ربنا يهدي النفوس."
وراحت على أوضتها. ونوح دخل الأوضة عند شروق. وأول ما دخل عملت نفسها نايمة بسرعة، مش قادرة تتكلم معاه ولا تبص له حتى.
نوح اتنهد وقرب منها، بقى يبصلها شوية ويفكر. بيفتكر اللي عمله وقد إيه خوفها. مد إيده يطبطب على شعرها زي ما كان يعمل لما يزعلها وهي صغيرة. بس افتكر شكل سند ولهفته عليها ولما منعه يدخلها. ضم إيده ووقف بسرعة.
وراح نام على الكنبة بحزن وهو بيفتكر أخوه ووجعه، أو كمان قصة جوازه من غنوه. غنوه اللي مش قادر يشيلها من باله أبداً.
فضل وسط أفكاره لحد ما راح في النوم.
شروق فتحت عيونها لما اتأكدت إنه نام، وأخذت غطا وراحت غطته لأن الأوضة كانت باردة جداً من المكيف. اتأملت ملامحه وهو نايم شوية ونزلت دموعها بحزن وغضب من اللي حصلها، وقالت بوجع:
"شيلو من قلبي يارب، مبقتش قادرة خلاص."
وراحت هي كمان تنام بوجع وحزن.
***
في صباح يوم جديد، كانت غنوه تحت مع الخياطة اللي جابها سند عشان تعمل لها هدوم لأن مش معاها.
كانت الخياطة بتاخد مقاساتها وهي واقفة بتنفخ بغيظ ومتضايقة. بس شافت حليمة جاية عليهم بخنقة. ابتسمت بمكر وقالت:
"بصي بقى يا حبيبتي، من كل حتة عايزة 12 لون. بصي عايزة أبقى زي قوس قزح كده عشان الراجل ما يملش. عايزاهوش ينزل تحت أصل."
البنت ضحكت وقالت:
"من عيني يا ست غنوه."
غنوه ابتسمت وقالت:
"تسلم لي عينيك."
حليمة اتقدمت عليها وقالت بسخرية:
"ما تتعبيش نفسك يا عروسة، والله عملتي ألف لون مهتمنعيهوش من النزول ده. ودي وأنا عارفاه، ما يقدرش يعدي يوم ما يجي يشوف أمه ويبوس يدها وياخد رضاها."
غنوه ضحكت وقالت:
"يوه يا حماتي، ما أنت كنتي متجوزة وعارفة. الواحد بيبوس يد أمه قبل الجواز بس، عشان بيكون مش لاقي حاجة تاني يبوسها."
البنات ضحكوا مرة واحدة وحليمة اتغاظت جداً وقالت بغضب:
"بس يا بت أنت وهي. ويلا كفاية يا أختي، مهوش مال سايب. يلا قلت لك كفاية."
الخياطة أخذت الهدوم ومشيت. وحليمة قربت من غنوه وحاولت ترسم الابتسامة وقالت:
"إنتي مفكرة إني زعلانة من جوازة سند منك؟ أنا المهم عندي إنه يتجوز بعد اللي حصل له. وعشان أثبت لك إني راضية، هاخدك ونروح عند أحسن كوافير عشان أحجز لك فستان جديد ما اتلبسش قبل كده، وهشتريهولك كمان."
غنوه بصيت لها باستغراب وقالت:
"نطلع بره السرايا قصدك؟ لأ طبعاً مهينفعش. نوح بيه قال متتحركيش من البيت، انتي عارفة ظروفي."
حليمة قالت:
"أنا أخذت لك الإذن منه، ما تقلقيش. والغفر هيكونوا معانا."
غنوه استغربتها جداً واستغربت اهتمامها لأنها عارفة إنها مش موافقة على الجوازة دي. بس حليمة أصرت عليها جداً لحد ما طلعت معاها وهي مش مرتاحة أبداً.
وبالفعل طلعوا سوا وكان معاهم واحد من الغفر، وكانت قلقانة جداً ومش عارفة إيه اللي مستنيها.
***
عندي شروق قامت من النوم لقت نوح لسه نايم. بصت عليه بحزن ودخلت اتوضت وصلّت.
وكانت جعانة جداً، ما أكلتش اليوم اللي فات كله. طلعت تنادي لسماح تجيب لها فطار.
بس أول ما طلعت من الأوضة، كان سند مستنيها قدام أوضته. واتقدم عليها وقال:
"شايفك كويسة. كان في حاجة امبارح ولا إيه؟"
شروق ارتبكت قوي وقالت:
"ملكش صالح."
ولسه هتمشي، وقف قدامها وقال:
"أمال مين اللي ليه؟ مفكرة إن في حد هنا هيهمه أمرك غيري."
شروق بصت له بحدة وقالت بغضب:
"متزودش في الكلام يا سند. متنساش إني دلوقتي مرت أخوك."
سند ضحك جامد وقال:
"مرت أخوي آه صح. نسيت. والله وفضلتي وراها لما نولتيها يا شروق. طيب... ماشي يا مرت أخوي. بس خليكي عارفة إن كل حاجة بتتغير."
وبس قطع كلامه لما طلعت سماح وقالت:
"ست شروق، الوزير وبتو وولادهم تحت مستنين نوح بيه."
شروق اتوترت جداً، وسند ضحك جامد وقال:
"ضرتك وصلت. هتنزلي ترحبي بيها بنفسك ولا هينزلها نوح لوحده عشان ياخد راحته وياها."
شروق بصت له بغيظ وغضب وقالت لسماح:
"ماشي يا سماح، أنا هصحيه وأقوله."
سماح نزلت وشروق لسه هتروح على أوضتها. سند واقف قدامها وصدمها لما قال بسرعة:
"اطلقي منه وأنا جاهز اتجوزك. وعفى الله عما سلف."
شروق اتسعت عينيها بذهول شديد، بس اتصدمت أكتر وكانت هتقع من طولها لما نوح قال بغضب:
"سند وووو..."
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
أنا عارف إن عمرك ما حبيبتيني، بس أنا مقدرش أحب غيرك. اتطلقي منه وهتجوزك. هنبعد بعيد عن هنا وهنسى كل اللي عملتيه. قولتي إيه؟
شروق اتسعت عينيها بشدة وحست بشفقة كبيرة عليه، خصوصًا إنها زيه حبها من طرف واحد.
ولسه هترد، فاجئهم نوح لما قال بغضب:
"سندس!"
سند اهتمش، وشروق لطمت بخوف وجريت على الأوضة. ولسه هتدخل، مسكها من دراعها بقوة وبص لها بغضب وقال:
"لو طلعتي بره الأوضة تاني هكسر رجلك، مفهوم؟"
شروق قالت بخوف:
"أنا... أنا كنت هنادي لسماح عشان..."
قاطعها وقال بغضب أكبر:
"هعيد تاني. لو طلعتي من الأوضة تاني هكسر رجلك. غوري يلا!"
ودفعها جوه الأوضة وقفل الباب. وقرب من سند بغضب وقال:
"ياما دقت على الراس طبول، يا ود أبوي. وياما حصلت مشاكل... بس فضلنا رجالة عارفين الأصول والصح من الغلط. واللي سمعته دلوقتي ده مش بس غلط، دي قلة قيمة كمان."
سند لسه هيتكلم، قاطعه وقال بسرعة:
"أنا هطلقها، متتعبش روحك من غير أي حاجة. مش هخليها على ذمتي لأني مقدرش أتقبلها. قضيت عمري كله وأنا شايفها مرتي وبس. صدقتني أو مصدقتنيش، اللي حصل ما كانش بكيفي. فـ اتكى على الصبر، ولو لسه عندك استعداد تتجوزها، بس أطلقها وهجوزهالك."
ولسه هيمشي، سند قال بسخرية:
"خطيبتك تحت هي وأبوها جهزلك كدبتين كده يدخلوا العقل، لو لسه عايز نسبهم يعني."
نوح مسح على وشه بخنقة وقال:
"معقولة أنا رخيص عندك قوي كده يا سند؟ ده انت حتى مـا بتقابلش تسمعني للدرجة دي. ما ليش قيمة عندك يا ود أبوي."
سند ضحك بسخرية وقال:
"قيمتك عندي كيف قيمتي عندك بالظبط، ومعزتك كيف معزتي اللي شوفتها بعيني."
نوح ابتسم وهز راسه بيأس وقال:
"ولا عمرك هتعرف تعزني ربع ما بعزك. محتاج سنين كتيرة كتيرة قوي يا ود أبوي."
قال كده ونزل يقابل الوزير، وسند فضل واقف بيبص لطيفة بحسرة ولمعت عيونه بالدموع وقال:
"يا ريتني خسرت كل حاجة وما خسرتكش يا نوح... يا ريتها جات من أي حد غيرك."
عند نوح، نزل وكانوا في انتظاره مازن ودولي ومعاهم راجل في الخمسينات ده، وفدي الشامي والد دولي.
نوح قرب منهم وقال:
"يا مراحب يا وفدي بيه. وأنا أقول البلد منورة ليه."
وفدي اتنهد وقال:
"منورة بوجود ناسها يا عمده."
نوح سلم عليه وعلى مازن، ومد إيده يسلم على دولي اللي كتفت إيديها وبصت بعيد مش عايزة تسلم عليه.
نوح كان مخنوق أصلاً ومش ناقص، بس اصطنع الابتسامة وقال:
"واه هتردي إيدي ولا إيه؟"
دولي قالت بغضب:
"مش عايزة أسلم عليك. أنا حرة."
وفدي قال:
"مش كده يا دولي، بالراحة. كل حاجة ليها حل. والعمده قال إنه هيشرح لنا اللي حصل."
نوح قعد بلا مبالاة وقال:
"ادلعى على راحتك يا ست دولي، ما انتي مدية الأمان وعارفة إني هعديها لجل وجود أبوكي."
دولي لسه هتتكلم، أبوها ضغط على إيدها وقال بسرعة:
"سيبك من دولي خالص يا سيادة المستشار وكلمني أنا. أنا جاي أفهم منك إيه اللي حصل بالظبط."
نوح لسه هيتكلم، مازن قال بسرعة:
"ما أنا قولت لك كل حاجة يا بابا. العمده لقوه مع بنت عمه في أوضة أخوه وكلهم هنا كتموا على الموضوع. ولو حاول يقول حاجة غير كده يبقى بيكدب ويضيع وقت."
نوح بص له بحدة وقال:
"وهكدب ليه عاد؟ خايف منك مثلاً؟"
وفدي نفخ بغيظ وقال:
"مازن متفتحش بؤقك تاني. لو حد فيكم اتكلم تاني خليكم تستنوا في العربية لحد ما نخلص كلامنا."
مازن سكت بغيظ، ونوح ابتسم وقال:
"أها كده زين. الرجالة تتكلم والعيال تسمع وبس."
مازن اتنرفز جداً من الكلمة دي بس سكت، ونوح كمل وقال:
"أنا هحكي لك اللي حصل من طقطق لسلام عليكم."
عند شروق فوق، كانت متوترة جداً وخايفة من نوح لأنه لقاها واقفة مع سند ومش عارفة رد فعله هيكون إيه لما يطلع. قعدت على السرير وقالت:
"أعمل إيه أنا دلوقتي يا رب؟ يا رب إنت اللي عالم إني ما ليش ذنب في كل اللي حصل ده. والكل كرهني وبقيت وحدي، حتى أبوي مطايقنيش. بس إنت كفاية يا رب رحمتك كفاية قوي."
وبقت تبكي جامد.
عند سند، خبط على أوضة غنوه كتير بس مردتش.
نادى لسماح وقال:
"سماح... خدي تعالي هنا يا بت."
سماح جات بدلال وهي بتضفر شعرها وقالت بدلع:
"نعمين يا سيدي."
سند قال بضيق:
"متوقفي عدل يابت... فيه إيه؟"
سماح قالت بمياعة:
"ما أنا واقفة أهوه يا بيه."
سند ابتسم وبصلها بوقاحة وقال:
"طب ادخلي للست غنوه شوفيها لو في الحمام عشان مبتردش... وابقي حصليني على أوضتي فيه حاجات عايزك ترتبيها."
سماح قالت بدلع:
"الست غنوه مشت راحت مع الست حليمة. هتحجز لها فستان عند الكوافير. تحب أروح أنضف لك الأوضة لحد ما يرجعوا؟"
سند اختفت ابتسامته واتسعت عينيه بذهول وقال:
"مين اللي قالهم يطلعوا... نوح؟"
سماح قالت بلا مبالاة:
"لأ، هيه الست حليمة أصرت عليها تروح معاها."
أول ما قالت كده، كان هيقع من طوله وقال بقلق:
"لأ ياما... أوعي... أوعي ياما."
وجرى بسرعة على الطابق الأرضي.
تحت، الوزير قال بضيق:
"وده كلام يدخل العقل برده يا عمده؟ يعني إيه لقيتها جنبك وانت ما تعرفش مين عمل كده؟"
نوح اتنهد وقال:
"ده اللي حصل. وكلنا متأكدين إن ده ملعوب من حد علشان يفرق بينا. وعلى الأساس ده اتفقنا إن شهر بالكتير وهطلقها، نكون رتبنا أمور جوازنا أنا ودولي. يعني تقدروا تعتبره الجوازة دي ما حصلتش."
دولي قالت بانفعال:
"يعني إيه ما حصلتش؟ الكل عارف إنك اتجوزت بنت عمك. لأ، ورحت عملت فرح كبير ولا فاكرنا منعرفش. وأصلاً إيه الكلام ده؟ يعني إيه ملعوب من حد وصحيت لقيتها جنبك؟ مين ممكن يعمل معاك كده إلا إذا كانت هي بقى عينها منك وقصدت تعمل كده علشان توقعك وبس."
نوح قاطعها لما وقف بغضب وقال:
"ولا حرف زيادة. اسمعي يا بت الناس، أنا قولت اللي عندي كله من غير ما أكدب عليكي في حرف واحد. وبيني وبينك ربنا ومقدر اللي انتي فيه، وعشان كده مزعلانش من كل حركاتك اللي فاتت. لكن لو جبتي سيرتها بالعاطل، هنسى كل اللي بينا. اللي فوق دي قبل ما تبقى مرتي، هي بت عمي ومن دمي ومن ناسي. واللي ما لوش خير في أهله، عمره ما هيبقاله خير فيكي. مات الكلام. أنا قلت اللي عندي، يا تقبلوه بيه يا أما نفضوها بالمعروف."
دولي لسه هتتكلم، أبوها قال بسرعة:
"عداك العيب يا عمده. اهدي يا حبيبتي واعقليها. هو لو مش عايزك محدش غصبوه. وعلى العموم، لو انتي مش مصدقة قوي، ممكن مناخدش أي إجراء في جوازكم لحد ما الشهر ده يخلص وتتأكدي بنفسك إنه طلقها، حتى تتجوزي."
نوح قال:
"كلام موزون."
دولي قالت بعند:
"لأ بقى، أنا عايزة أعمل احتفال خطوبة كبير وكذا حفلة وهو متجوز. ما عنديش مشكلة. وهيه بقى حابة تحضر، تحضر. مش حابة، هي حرة."
نوح بص لها بذهول وقال:
"إنتي بتقولي إيه؟ يعني الناس امبارح تحضر فرحي، ودلوقتي تلاقيني عامل حفلات وبخطب واحدة تانية؟ ده كلام برده؟"
دولي قالت:
"والله ده اللي عندي. ما هو مش كل حاجة هتمشي على كيفك يا عمده. أنا ليا حق زيها، وكمان انت راجل وحر تتجوز تاني براحتك."
نوح لسه هيتكلم، شاف سند بيجري بسرعة هيطلع من السرايا. جري عليه مسكه من دراعه وقال:
"رايح فين جري كده؟"
سند قال بغضب:
"وانت مالك؟ هتحرسني إياك؟"
نوح قال بضيق:
"سند، أنا بسألك رايح فين. اتكلم ومتضيقش خلقي."
سند نفخ بزهق وقال:
"طيب هقول لك. أنا قولت كفاية عليك ضيوفك بس، شكلك غاوي تعب. أمي أخدت غنوه بره السرايا. طلعوا لحالهم قال إيه هتحجز لها فستان فرح."
نوح اتسعت عينيه بذهول وقال بزعيق:
"انت بتقول إيه؟ مين سمح لهم يطلعوا؟"
سند قال بخنقة:
"خليني ألحقها دلوقتي وزعق بعدين."
نوح قال بسرعة:
"استنى، جاي معاك. بت يا سماح، هاتي مفاتيح العربية."
بس قطع كلامهم لما دخل نجاتي جري وقال:
"الحق يا جناب العمده، في ناس ضربوا نار على الست غنوه في السوق."
سند حط إيده على دماغه بذهول، ونوح اتصدم بشدة وقال بغضب:
"بتقول إيه؟ يحرق أبو اللي جابكم كلكم. سبتوهم يطلعوا لوحدهم ليه من أساسه؟"
وبص لسند بغضب وقال:
"وانت مش هتبطل المعيلة دي؟ أنا مش قولت لك طلعها من دماغك، البت عهدة في دارنا."
سند قال بسرعة:
"ورحمة أبويا ما كان عندي علم. خلينا نلحقهم دلوقتي ونتحدث بعدين."
وبص لنجاتي وقال بقلق:
"هما فين دلوقتي يا نجاتي؟"
نجاتي قال بسرعة:
"الرجالة جايبينهم في العربية. أكلم الدكتور جنابكم؟"
نوح قال بغضب:
"أيوه يا أخوي كلم الدكتور ده لو كان لسه يقدر يعمل حاجة. وانتوا روحوا شوفولكم طرحة البسوها وشوفولنا اتنين معاكم طالما مقدرناش نحموا مرة حدانا."
بس قطع كلامه بصدمة لما دخلت غنوه وقالت بسرعة:
"لأ أنا زينة. متقلقش جنابك ما حصليش حاجة. بس حماتي اتصابت. ااااااه يا حماتي يا وجع قلبي عليك."
نوح بصلها بذهول شديد.
وسند نطق بالعافية وقال:
"حماتك مين؟ حماتك مين؟ حمى تاخدك."
وكان هيقع من طوله لما دخلوا الرجالة وشايلين حليمة وهي بتنزف بشدة وبتتألم مش قادرة تنطق.
غنوه بقت ماشية قصادها وبتندب وبتقول:
"آه يا حماتي... خليتي بيا قبل ما أجيب خلقاتي... كيف أعمل الفرح وأرقص سبع ليالي دلوقتي... كيف يقولوا لي شيلي حماتك شيليها من سابع دور واحد فيها."
سند قرب عليهم بصدمة وشالها منهم حطها على الكنبة بسرعة وهو بيقول بذهول:
"أما ردي عليا ياما."
غنوه قالت ببكاء:
"مهتردش مهتردش يا مرارنا. خلاص بقيت من غير حمى. كان نفسي أغنيلك وأقول لك أمك عاملة مصلية. حطيت اللحمة على دولاب ما حدش كلها إلا هي. بس ملحقتش تاكل اللحمة يا نضري."
نوح رغم الصدمة اللي كان فيها، لكن كان عايز يضحك بس زعق في الغفير وقال:
"قولتلكم كلموا الدكتور يلا."
وبص لغنوه وقال:
"وانتي كمان هملي اللحمة دلوقتي... قصدي همليها ترتاح دلوقتي."
بره، كان نجاتي بيتصل على الدكتور بقلق وبعت واحد يجيبوا بالعربية من بيته.
في الوقت ده، وقفت بنت جميلة في العشرينات وهي بتبص للسرايا بزهول وقالت:
"يا حلاوة يا ولاد."
قرب منها نجاتي وقال:
"انتي مين يا بت وواقفة عندك ليه؟"
البت قالت بارتباك:
"أنا جايه أقابل غنوه. قول لها جنه."
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
أمي لو جرى لها حاجة هطلع بروحك، مش هعديها بالساهل كده. مش هستنى يقتلوكي، أنا اللي هموتك بإيدي، سامعة يا بت الرفضي.
غنوه كانت بتسمعه بزهق وقالت:
فيه إيه يا سي سند؟ اعتبرها فدتني يا جدع، قول فداك.
سند اتسعت عينه بذهول وكان هيتجنن، وقال بانفعال:
هي إيه اللي فدتك؟ هي بهيبة ماتت؟ أقول لك فداكِ؟
لسه هيرد، نوح قال بزهق وغضب:
ما بس انت وهي، وبعدين معاكم، وجعتوا لنا راسنا، اتكتموا وخلينا نشوف الدكتور هيقول إيه.
الدكتور كان خلص كشف وبص لنوح وقال:
لازم نطلع الرصاصة بسرعة، تحبوا نشتغل هنا ولا نروح المستشفى؟
نوح لسه هيتكلم، غنوه قالت بسرعة:
أتوكل على الله، هنا هيجرالها إيه يعني؟ العفش لا بيموت ولا بيضيع.
سند بص لها بغيظ، ونوح قال بسرعة:
هيه معاها حق، قصدي مش عايزين شوشرة، طلعها أوضتها يا سند، وأنت اتفضل معانا يا دكتور، هنجيب لك كل اللي تحتاجه.
سند شالها بسرعة وطلع بيها على أوضتها والدكتور معاه. نوح لسه هيحصلهم، استغرب لما لاقى نجاتي نادى على غنوه وبيتكلم معاها. قرب منهم عشان يسمعهم، واستغرب لما لاقاها بتقول بخوف:
يا مري، جنه! إيه جابها هنا؟ الله يخرب بيتها... طيب بص، قول لها إني مش قاعدة هنا.
نجاتي قال:
بس أنا قولت لها إنك هنا يا ست غنوه، سألت إذا كنتي ساكنة هنا ولا لأ، وقولت لها أيوه.
غنوه قالت بغيظ:
جاكوه يا بعيد... طيب أنا طالعة لها. وطلعت بسرعة معاه.
نوح استغرب جداً، ولسه هيطلع وراهم، الوزير قال:
هو إيه اللي بيحصل يا عمدة؟ مين اللي كان عايز يموت مرات أبوك؟ هو فيه إيه؟
نوح كان دماغه مع غنوه وقال بسرعة:
ده حوار كبير، هبقى أحكي لمعاليك عليه بعدين، أنتم اطلعوا ريِّحوا من السفر، ونكمل حديثنا بعدين.
وفدي قال:
لأ، أنت عارف إن ورايا شغل كتير، أنا همشي، ودولي هتفضل هنا عشان تكملوا كلامكم على راحتكم. وسواء اتفقتوا هتأجلوا الاحتفال لبعد الطلاق أو هتعملوه دلوقتي، أنا ما عنديش مشكلة، دي حاجة تخصكم أنتم.
نوح اتنهد بخنقة وقال:
هي دولي هتقعد هنا؟
دولي قالت بسرعة:
ولحد ما تطلق البنت اللي فوق دي، مش هتحرك من هنا.
نوح بص لها بغضب، ولسه هيرد، وفدي قال بسرعة:
أنتم محتاجين وقت مع بعض عشان تتصالحوا، وأهو مازن قاعد معاكم، وأنا هاستأذن دلوقتي، وأبقى أجي وقت تاني.
نوح شاف إنها فرصة عشان يطلع معاهم الجنينة ويشوف غنوه بتقابل مين، قال بسرعة:
طيب، أكيد هنتفق، ما تقلقش نفسك خالص، تعالى أوصلك لغاية عربيتك.
وفدي قال:
ثواني بس، هقولها كلمتين.
نوح مسح على وشه بضيق وقال:
بس بسرعة، ما عايزينش نعطلك يعني.
وفدي ابتسم وأخد دولي على جنب وقال بهمس:
اسمعي بقى، تبقي عاقلة كده، ومتخليش حتة العيلة اللي فوق تاخده منك. ومتنسيش إحنا كنا فين قبل معرفته، وبقينا فين. ده بيحكم الصعيد كله بمجلسه، وهو مكانه متفتكريش إن حتة الوزارة اللي طولتيها بمساعدته هتنفعنا لو خسرنا نسبه. زي ما هو محتاجنا، إحنا محتاجينه عشان نفضل ثابتين في مكاننا، فاهمة؟
دولي قالت بغضب:
انت مش هامك إلا مركزك. بقولك اتجوز، والبنت اللي فوق دي مش سهلة، تقولي منصب وفلوس.
قال بغضب:
اللي فوق دي متجيش نقطة في بحر مالك أو مركزك، انتي هبلة؟ افهمي بقى! إحنا كاشفين ورقنا من الأول، هو وانتي عارفين إن ده جواز مصلحة عشان نقوى ببعض. إحنا محتاجين شعبيته، وهو محتاج مركزنا. أمال هو ساعدنا في الأول لله في لله؟ أو خطبك من عشقو فيكي يعني؟ انتي عارفة خطبك ليه؟ وانتي قريب هتبقي مرات أهم راجل مش بس في الصعيد. نوح مش هيقف عند الدايرة، نوح في أي وقت ممكن تلاقيه مكاني وأعلى مني كمان. اعقلي كده، وخلينا كسبانين من كل جنب.
دولي لسه هترد، نوح قال بزهق:
إيه معاليك مطولين؟
وفدي قال:
لأ ابداً، جيت خلاص. هي دولي حبيبتي عاقلة، مش كده يا ديدي؟
دولي قالت بضيق:
طبعاً يا بابا، متقلقش.
وفدي ابتسم وطلع مع نوح على الجنينة.
بره، غنوه راحت لجنه بقلق وقالت:
يخرب بيت اللي جاب أبوكي! إيه اللي جابك هنا؟
جنه ابتسمت بفرحة وقالت:
وحشتيني يا غنوه.
وحضنتها جامد. غنوه اتنهدت وقالت:
وانتي كمان والله يا جنه، بس برضك مش هسكت لك. إيه اللي جابك؟ أنا مش قايلالك متجيش هنا واصل.
جنه قالت:
وحشتيني يا بت قلبي، واكلني عليكي وعايزة أطمن وأشوفك قدام عيني. من وقت ما أمي قالت لي على اللي حاصل، وأنا هتجنن وأشوفك. زين إنهم مخبينك هنا، أمان بردك.
غنوه اتنهدت وقالت:
وهيفضلوا مخبيني، لمتى؟ مسيرهم هيسلموني.
جنه قالت بدموع:
اتكلمي يا غنوه، قوليلهم على اللي حاصل من الأول، وملكيش صالح بأي حاجة. اللي عايزه ربنا هيكون يا بت عمي. بس قاطعتها بسرعة وقالت: أنا عايزاكي متتدخليش واصل في الموضوع ده، فاهمة ولا لأ؟ أنا هحلها، انتي خبرة زين، ميقدرش عليا إلا اللي خلقه. قولي لي صح، فين ولدك؟ اتوحشتُه قوي.
جنه قالت بحزن:
ما انتي عارفة، مبيرضوليش أطلع بيه من الدار.
غنوه قالت بحزن:
لسه حاطينك في دماغهم.
جنه قالت بدموع:
وأيه الجديد يا غنوه؟ أنا عايشة في جحيم يعلم ربي، من وقت ما مات صادق، وكل حاجة اتطربقت على دماغي. صح، كان عجوز ومكحكح ورجله في القبر، بس كان شايل عني هم كبير، ما كانش حد يقدر يدوس لي على طرف. دلوقتي من وقت ما مات، حتى ولدي معرفش أتهنى بيه. وأهلي هنا أهم حاجة عندهم، أقعد في داري وأحافظ على ورث ولدي. وأولاد صادق هناك، مسيبنيش في حالي، ولا طايقين وجودي ولا قعدتي أنا والواد. بخاف أنام وأفضل حارساُه الليل كله.
غنوه اتملت عيونها بالدموع وقالت:
حقك على راسنا يا جنه، ما حدش عرف يحميكي واصل.
جنه ابتسمت لها، ولسه هترد، لمحو نوح جاي ومقرب منهم. جنه غطت وشها بسرعة بطرحتها.
ونوح بص لهم باستغراب وقال:
واقفة مع ضيفتك بره ليه؟ ضيوفك ضيوفنا.
غنوه ارتبكت جداً وقالت:
لأ، هيه عايزة ترجع دارها، عوقت.
نوح ابتسم بسخرية وقال:
ترجع كيف؟ مش تعرفينا الأول.
غنوه بلعت ريقها بتوتر وقالت:
دي جنه، بت عمي.
نوح قال باستفهام:
بت عمك؟ يا أهلاً ومرحبتين. وعلى كده انتي ساكنة هنا يا جنه؟
جنه فضلت ساكتة، وغنوه قالت بسرعة:
لأ، هيه متجوزة بعيد، مش هنا واصل.
نوح بص لها باستغراب وقال:
هي خرسا ولا إيه؟ بتردي بدالها.
غنوه قالت بتوتر:
لأ، مش خرسا، هيه...
بس قاطعها نوح وقال:
طيب، دخلي بت عمك، على الأقل تتعرف على خطيبك.
جنه ضربت على صدرها بذهول وقالت:
يامر مري! انتي هتتجوزي يا غنوه؟
غنوه بصت لها بدهشة وقالت:
يا مرة مرك! عشان هتجوز عاد، لما أموت هتقولي إيه؟
فوق، كان سند واقف مع الدكتور لحد ما خلص. ووالدته كانت نايمة من كتر التعب. والدكتور قال:
الحمد لله، الإصابة كانت في الكتف، قدرنا نطلع الرصاصة ونوقف النزيف. أنا هكتب لك على روشتة تجيبها لها، إن شاء الله تقوم بالسلامة.
سند اتنهد بارتياح وقال:
تسلم يدك يا دكتور. اتفضل معايا.
وأخذه ونزل بيه يوصله لعربيته.
تحت، جنه قالت بتوتر:
مقصديش يا بت... بس أصلك ما قولتيليش يعني.
غنوه ابتسمت وقالت:
كل حاجة جت بسرعة.
نوح ابتسم بسخرية وقال:
معلش، اعذريها، مكانش فيه وقت. كانت فرصة متتتفتش.
غنوه قالت بضيق منه:
يلا، انتي يا جنه روحي، هتتأخري.
نوح بص لها بدهشة وقال:
فيه واحدة تيجي لها قريبتها تمشيها كده؟ مش تدخليها حتى تشرب حاجة؟
غنوه قالت:
قولت لك هيه مستعجلة.
جنه قالت بسرعة:
أيوه، هيه معاها حق. أنا مستعجلة قوي، وفايت ولدي في البيت. بركة إني اطمنت عليكي يا غنوه.
وحضنتها ومشيت بسرعة. نوح شاور لنجاتي بعينه، ونجاتي فهم المغزى وهز رأسه بالموافقة، ومشي ورا جنه.
غنوه مشيت على السرايا، بس نوح مسك إيدها وقال:
مين دي؟
غنوه شدت إيدها من إيده بغضب وقالت:
فيه إيه؟ ما قولت لك بت عمي، هو تحقيق ولا إيه؟
نوح قال بسخرية:
شكلك ناسيه إن فعلاً معاكي تحقيق، ولو منطقتي باللي معاكي هتحصلي المرحوم جوزك.
غنوه نفخت بضيق وقالت:
أنا عارفة كل ده، وعمري ما هنساه عشان تفكرني بيه.
نوح لسه هيرد، بس سند قرب منهم بغضب وسحب غنوه من إيدها بغضب شديد، ومشي بيها ناحية السرايا. نوح اتفاجأ ومشي وراه وقال:
سند، بتعمل إيه؟
سند بص له بحدة وغضب وقال:
ما تتدخلش، فاهم؟ متتدخلش واصل.
وأخذ غنوه وطلع بيها بغضب. نوح مسح على وشه بضيق، ودخل السرايا بخنقة زادت أضعاف لما لقى مازن في وشه قاعد بيلعب على التليفون بتاعه بلا مبالاة، وقال بسماجة:
عمده، تعالى هات موبايلك ونافسني بابجي. هتبقى منافسة شرسة بين ابن الوزير وابن العمدة.
نوح قال بخنقة:
مكانش ناقصني إلا أجاري كلاب السكك والمجاري.
مازن قال بسرعة:
إيه؟ إيه؟ قولت إيه؟
نوح ابتسم ببرود وقال:
لأ ابداً، كنت بشتمك يا مازن، مش حاجة جديدة يعني. قول لي اختك فين؟
مازن اتغاظ جداً، بس ابتسم بشماتة وقال:
راحت تبارك لعروسك. الروح الرياضية مطلوبة برضه.
نوح اتسعت عينه بدهشة، وطلع بسرعة على أوضته.
عند سند، أخد غنوه بغضب على أوضته ودخلها وقفل الباب. غنوه اتخضت من اللي عمله وقالت بتوتر:
انت... انت قفلت الباب ليه؟
سند قال بغضب:
أمي كيف اتصابت؟
غنوه قالت بسرعة:
ما انت عارف، حسنين عايز يقتلني. وحبيبتي حماتي الله يخليها لي، جات تزقني بعيد عشان متتصابش. قوم إيه... جت فيها يا قلبي.
سند ابتسم بسخرية وقال:
بصي كده، لو فيه ختم على قفايا قولي لي عليه، عشان ما أقصش شعري بعد كده واداريه يعني.
غنوه اتنهدت وقالت:
طيب، إحنا كنا في السوق، وهيه كانت ورايا بتقفل لي الفستان بتاع الفرح اللي بقيسه. وأنا بالصدفة، يا دوب بططي أعدل الجزمة، حشاك، لقيت هوب، رصاصة رشت فيها. أنا ذنبي إيه؟
سند قرب منها قوي وحاصرها عند الحيطة، وقال وهو بيبص لعيونها:
وإنتي وطيتي تعدلي الجزمة، وإنتي متعرفيش إن في حد قادركم، مش كده؟
غنوه قالت وهي بتبص لعيونه بدلال:
صدفة، وحياة عيونك السود اللي القلب بيهم موعود.
سند ضرب على الحيطة وراها بغضب وقال:
إنتي بتكلمي أهبل يا بت؟ إنتي كنتي عارفة إن في حد هيضرب عليكم، عشان كده بعدتي قاصدة تخليها تتصاب؟
غنوه اتنهدت وقالت:
هقصد ليه بس؟ ده إحنا لسه حتى متجوزناش، ولا شفت خيرها ولا شرها. وبعدين يعني، لو حصل لها حاجة، أنا اللي هتضرر. مش فرحنا كان هيتأجل؟ وأنا عايزة أتجوز النهاردة قبل بكرة.
وقربت منه قوي، وبقت تقفل له أزرار قميصه اللي فوق، لأنه بيسيبهم مفتوحين، وقالت بدلال:
خلي قميصك دايماً مقفول، حفاظاً على اللي باقي من العقول.
سند، رغم إنه متنرفز منها، إلا إنه كان عايز يضحك على حركاتها. كانت بتجذبه جداً ليها بجراتها ودلعها. شدها عليه بقوة وقال:
طب ما تثبتي إنك عايزة تتجوزي النهاردة قبل بكرة.
غنوه عضت على شفتها وقالت:
وأثبت كيف؟
ميل على شفايفها وقال بهمس:
أنا اللي هقولك تثبتي كيف.
بس قبل ما يلمسها، دفعته بسرعة وقالت:
لأ، كده هيحصل حريق، فاكر الحريق.
ومشيت وهي بتضحك، بس قبل ما تطلع من الباب، قال بسرعة:
البت اللي كانت تحت دي، تعرف اللي إنتي مش عايزة تحكيه، مش كده؟ عارفة قتلتي جوزك ليه؟
غنوه اتسعت عينيها بذهول، والتفتت له بسرعة وصدمة. كانت فاكرة إنه خرج بعد ما جنه مشيت ومشافهاش أصلاً. قالت بقلق:
قصدك مين؟ جنه؟
عندي شروق، كانت قاعدة بحزن. والباب خبط. حطت طرحتها على راسها وفتحت بسرعة، فاكراه نوح، بس اتصدمت لما لقت دولي في وشها.
دولي بصت لها من فوق لتحت بغيظ وقالت:
صباحية مباركة يا عروسة، مبروك الجواز.
شروق فضلت ساكتة، مش عارفة ترد. ودولي دخلت وبقت تتمشى في الأوضة وتبصلها بقرف وقالت:
غريبة، معملتوش ديكور جديد؟ يعني، ولا عشان الموضوع جه بسرعة؟
شروق لسه هترد، بس دولي قربت منها وقالت بسرعة:
تعرفي، كنت متضايقة منك قوي. بس بعد ما شفتك دلوقتي، شفقت عليكي. لأن العقل ده ميزة من عند ربنا، ومش بيديه لكل الناس. وإنتي يا حرام، معندكيش منه أبداً.
شروق اتضايقت جداً من كلامها وقالت:
أنا لو سكتها لك، فده عشان إنتي ضيفة عندي، فملوش لزوم الغلط ده.
بس دولي ضحكت جامد وقالت:
ضيفة؟ مين دي اللي ضيفة؟ إنتي يا حبيبتي اللي ضيفة هنا، ومؤقتة كمان. إنما أنا صاحبة مكان. ولا إنتي متعرفيش إني هتجوز أنا ونوح آخر الشهر؟ ودلوقتي كمان حددنا معاد حفلة إعلان خطوبتنا قدام كل الناس.
شروق اتسعت عينيها بذهول وصدمة، ومتخيلتش إن نوح يعمل فيها كده، ويعمل حفلات قبل طلاقه منها، ويحطها في موقف زي ده.
دولي قربت منها وقالت:
مصدومة كده ليه؟ هو إنتي مكنتيش تعرفي إننا هنتجوز؟ ولا كنتي فاكرة إن الحركة اللي عملتيها دي هتعمل حاجة؟ على فكرة، نوح حكالي على كل حاجة. قالي عن حركتك الرخيصة، يا رخيصة، لما روحتي ونمتي في حضنه وهو نايم عشان تجبريه يتجوزك.
شروق حطت إيدها على بقها بذهول وهي مش مصدقة اللي بتسمعه منها، ورجعت لورا خطوات وهي بتعرج بوضوح ومش قادرة تقف.
وهنا دولي ضحكت جامد على حركتها ومشيتها بطريقة تكسر القلب، وقالت:
طب حتى بصي على نفسك، بصي على مشيتك. كنتي متخيلة إن نوح بيه هيتجوزك إنتي بشكلك ده، ويسيبني أنا؟
ولفت قدامها برشاقة وقالت:
بصي عليا يا حبيبتي، شوفي الفرق، وانتِ تعذريه بنفسك. أكيد مش هيسيب واحدة زيي عشان واحدة زيك تافهة ورخيصة وعيلة وعرجة كمان. متخيلة لو في مناسبة، ممكن ياخدك بشكلك ده، بمشية البطريق بتاعتك دي؟
شروق انهارت من جواها، وقالت ببكاء:
اطلعي بره أوضتي، اطلعي دلوقتي بقولك.
دولي قالت بسخرية:
حتى دي هتبقى أوضتي. لما أتجوز نوح، هترجعي إنتي على أوضتك، عشان إحنا متفقين نفضل سوا في الأوضة دي. أنا بحبها، وليها ذكريات معايا. جهزي نفسك يا ضرتي، عشان تحضري فرح جوزك، وتخدمي على الناس المهمة اللي هتحضر فيه.
في الوقت ده، وصل نوح وقال:
إنتي بتعملي إيه هنا يا دولي؟
شروق بصت الناحية التانية بسرعة عشان ما يشوفهاش وهي بتبكي، وبقت تمسح دموعها. بس نوح عارفها وحافظها، وفهم إن دولي ضايقتها. بص لها بضيق، وقال:
بكلمك، ردي عليا. كنتي بتعملي إيه هنا؟
دولي قالت:
أبداً حبيبي، كنت ببارك للعروسة، مش أكتر.
وقربت منه وباسته من خده وقالت:
هستناك في أوضتي، عايزة أوريك الديزاين بتاع الفرح اللي اخترته. يلا باي.
وخرجت بلا مبالاة، وسابته في موقف لا يحسد عليه. شروق كانت مديّة ضهرها ليه ومش بتبص له أبداً، بس هو كان عارف إنها بتبكي. اتنهد وقال:
بتبكي ليه دلوقتي؟ ما إنتي عارفة من الأول إني هتجوزها. يا شروق، أنا رغم كل اللي عملتيه، بس ما عايز أوجعك أكتر من كده. شيِليني من دماغك يا بت الناس، لآ أنا أنفعك ولا إنتي تنفعيني، وحتى دموعك دي مش من حقي.
بس قطع كلامه لما سحبت السكين اللي كانت على طبق الفاكهة، وقربت منه، وقالت بانهيار وهي بتشهق وبتتكلم بالعافية:
اقتلني... اقتلني يا نوح. مقدرش أتحمل... بالله عليك... إنت كان معاك حق. أنا عملت كل ده، أنا اللي جيت جارك، وأنا السبب في كل اللي حصل في البيت. يلا اقتلني، أنا أستاهل.
وحطت السكينة في إيده، وهو بيبصلها بذهول وصدمة.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
أنا اللي جيت جارك ليلتها وعملت كده علشان أجبرك تتجوزني. أنا بعترف لك أهو، اقتلني وخلصني.
نوح بص لها بذهول، وقبل ما ينطق، كملت بانهيار:
خلاص، مقدرش أتحمل. مقدرش أسمع كلامكم ده. مقدرش. ريحني، أحب على إيدك.
وبقت تبكي بشدة بطريقة توجع القلب.
نوح اتنهد ورمى السكين من إيده وقال بحزن:
ليه بتعملي في نفسك كده؟ ما حدش يستاهل يا شروق. اسمعيني زين، لو انتي غلطتي مرة وفكرتي إن اللي عملتيه ده هيقربك مني، وحسبتيها غلط أو كانت ذلة شيطان، فده ما يستاهلش إنك تموتي. إحنا أهلك وعارفينك زين وعارفين أخلاقك.
شروق قاطعته لما بقت تضحك وسط دموعها بطريقة استغربها قوي.
نوح قال:
إيه اللي مضحكك دلوقت؟
حاولت تبطل ضحك وقالت:
بضحك على كلامك. "إنتوا أهلي وعارفين أخلاقي". باين، باين قوي من غير ما تقول. من أول يوم حصل الموضوع ده وعرفت قيمتي عندكم وفهمت إنتو كيف شايفيني.
ومسحت دموعها بإيديها وقالت:
بس انت قلت كلمة واحدة بس صح... ما فيش حد يستاهل. ولا انت حتى يا نوح طلعت مستاهلش واصل.
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال بضيق:
هيه قالتلك إيه؟ شقلب حالك أكده؟ قولي وأنا هتحتت وياها.
دفعت إيده وقالت بغضب أول مرة يشوفه:
لا، متحدتهاش. مقالتش زياد عن اللي انت قلته. وأصلًا ما فيش حاجة توجع أكتر من اللي قولتهولي. البنية ما كدبتش، قالت اللي سمعته واللي شافته. قالت إني رميت حالي عليك، وقالت إني واحدة عرجة ومستاهلكش كيف ما شايفه قدامك وكيف ما انت قلت تمام. مكدبتش يعني.
نوح نزل عيونه في الأرض وقال بحرج:
تحم... شوفي، بعيدًا عن كل اللي حصل، أنا لحد دلوقت مش عارف كيف كل ده حصل في يوم وليلة وإزاي الدنيا اتقلبت على دماغي كده. بس كل اللي عارفه إن ما كانش ينفع أقولك الكلام اللي قلته. بس انتي أكيد مقدرة إني ما كنتش واعي للي بقوله. إنتي عارفة إني طول عمري شايفك ست البنات كلهم.
بس قاطعته وقالت بسرعة:
لا لا، خلاص ملوش لزوم تضحك عليا تاني. ما يهمكش يا عمده. أنا عارفة قيمة حالي ومش مستنية رأيك فيه، ولا انت ولا خطيبتك.
ولسه هتمشي، التفتتله وقالت:
آه، على فكرة خطيبتك قالت إنها عايزة الأوضة دي. أنا معنديش مانع أسيبها. أنا كده كده عايزة أروح أقعد في أوضتي وبس.
قاطعها وقال بسرعة:
مهتطلعيش من الأوضة يا شروق. انتي ست الدار دي ومحدش يقدر يخرجك من مكان انتي قاعدة فيه. هنلاقي أوضة تانية، وانتي هتفضلي هنا لحد... احم... لحد ما نطلق.
نزلت دمعة من عيونها، مسحتها بسرعة وقالت بقوة مصطنعة:
تمام. ربنا يقرب بعيدها. بما إني هقعد هنا، تروح تقولها خيالها معيزاش ألمحه جمب أوضتي، مش جواها. لأنها خدت ضيافتها معايا. ولو رجعت تاني هطلعهالك مكسحة، والتجبير غالي اليومين دول يا عمده.
قالت كده وراحت على الحمام وهي مش عارفة إزاي ماشية على رجليها. حرفيًا اتدمرت من جواها. كل يوم صدمة أكبر من اللي قبلها، كل يوم وجع يهد جبال.
نوح بص لطيفها بدهشة من كلامها وتهديدها الواضح وقال:
هو فيه إيه؟ هيه البت غنوه عضتها ولا إيه؟
واتنهد بحزن عليها وقال:
استغفر الله العظيم يا رب.
وخرج من الأوضة وهو متضايق جداً وحاسس بحزن شديد عليها، رغم إنه فاكر إنها السبب في اللي حصل. لكن شوفتها مكسورة كده بيوجعه جداً، خصوصاً إنه السبب في كسرتها.
عند غنوه، اتصدمت بكلام سند والتفتتله بسرعة وقالت:
هو انت شوفت جنه؟
سند قرب منها وقال بخبث:
مش بس شوفتها، كمان عرفت باللي قولته سوا عن اللي حصل. قالتلك أحكيلهم، خليهم يساعدوكي. يعني هيه كمان عارفة بموضوعك كله؟
غنوه احتدت عينيها بغضب وقالت:
انت مكنتش في الجنينة وقتها. عرفت كيف؟ انت مسلط الغفر علشان يتصنتوا علي؟
سند ضحك بخفة وغمز وقال:
يعني مش بس جامدة، لا وكمان ذكية.
غنوه بصتله بغضب شديد وقالت:
مش مكسوف من نفسك وانت مخلي واحد يتصنت على اتنين حريم مع بعض؟
سند قال بلا مبالاة:
لا مش مكسوف خالص الصراحة. أنا ممكن أتصنت على واحد مع مرته ومتكسفش عادي بردك. أصل أنا ما اتربيتش.
غنوه قالت بغيظ شديد:
ومين هيربيك؟ يمكن حليمه؟
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال بغضب:
أنا لسه ما نسيتش اللي عملتيه فيها ومش هعديها لك الحركة دي. بس اللي فلتك مني النهارده إنها بقت زينة.
غنوه فلتت إيده وقالت بضيق:
العقل زينة يا ود العمده وانت سبحانه محطلكش منه ذرة واصل. أنا واحدة مواجهة الموت 24 ساعة، يعني أكيد ما هخافش من تهديداتك دي. وفرها للعصافير اللي بتبعتهم ورايا يراقبوني.
ولسه هتمشي، قال بخبث:
هنكتب كتابنا الليلة. مقدرتش أستنى.
وقرب منها وقال:
خليني ألحقلي معاكي ليلتين قبل ما تودعي.
غنوه غمضت عينيها بخنقة وقالت:
ربنا يسهل. أطمن على حماتي الأول، والباقي سهل. تصبحي على خير يا سند.
مسك إيدها قبل ما تمشي وشدها عليه بقوي وقال:
قولي يا سندي تاني كده.
غنوه ابتسمت وقالت برقة ودلال:
سندي. عجبتك؟
سند بلع ريقه بالعافية وقال:
قوي. تعجب أي حد. فيه مزيكا في صوتك يا بت، والكلمة دي طالعة كيف الشهد من لسانك. أحلى حد قال اسمي عمومًا.
غنوه ضحكت بسخرية وقالت:
أحلى حد؟ متأكد؟ أحلى من شروق حتى؟
سند اختفت ابتسامته تدريجيًا وتبدلت ملامحه 180 درجة وشدد من قبضته عليها وقال بغضب:
متجيبيش سيرتها قدامي، سامعة؟ متجيبيش سيرتها واصل. ما بقيتش أطيقها ولا أطيق سيرتها.
غنوه ابتسمت رغم ألمها من قبضته عليها وحطت إيدها على قلبه وقالت:
بس ده مش كره يا سند. هي لسه هنا، واللي بيسكن ده ما يطلعش منه بالساهل. اسألني أنا.
سند لمعت الدموع في عينيه وسابها وبص بعيد عنها بسرعة وقال:
عايز أقعد لوحدي. اطلعي بره.
غنوه ابتسمت بحزن وطلعت، وهو غمض عينه واتنهد بحرقة ونزلت دمعة على خده وهو حاسس بألم شديد. مهما حاول ينسى ويتعايش ويتجاهل، لكن يرجع الألم أشد من الأول، زي ما تكون الدنيا وقفت عندها.
عند غنوه، طلعت وكانت هتروح على أوضتها، بس جت عينها على أوضة حليمه. ابتسمت بخبث ودخلت ولقيتها بتتألم وبتتنفس بصعوبة. قربت منها وقالت:
الف سلامة عليكي يا حماتي. قلبي معاكي يا غالية.
حليمه بصت لها بغضب شديد وهي ابتسمت وقالت:
تعرفي؟ كنت لسه جايه من عند ولدك. كان بيقولي خليني نعمل الفرح الليلة. مقدرش يصبر. بس أنا قلت له لاه والف لاه. عمري ما هتجوز إلا لما حماتي تخف وتقف جنبي.
حليمه اتعصبت أكتر وقالت بغضب وألم:
انتي... انتي عايزة مني إيه؟
غنوه ضحكت وقربت منها وقالت:
عايزة أفهمك حاجة واحدة. أنا عيني في وسط راسي وبعرف اللي قلبه عليا من اللي معندوش قلب من أساسه. وأكيد مكنتش هصدق إنك عايز تشتري لي فستان، بس قلت آخدك على قد عقلك وأشوف آخرك.
حليمه بصت لها بغضب شديد وقالت:
قصدتي توطي علشان تاجي فيها؟ أنا مكنتش أعرف إنهم قاطرينا.
غنوه ابتسمت وقالت:
ما أنا عارفة يا حماتي. ولا أنا كمان كنت أعرف إنهم ورانا. بس حظك كده. أنا عايزكِ ما تتعبيش نفسك في الكلام واصل. سيبي كل حاجة عليا. حتى ولدك في يد أمينة. ما تخافيش. مش معنى إني قاتلة جوزي الأولاني إني هقتله هو كمان لا سمح الله. لاه، أنا ما بأذيش من غير سبب. يعني اللي يأذيني بس هو اللي يخاف.
حليمه بقت تبص لها بقلق وحقد، وهي قالت:
تصبحِ على خير يا حماتي.
وسابتها وطلعت، وهي بصت لطيفها بحقد وقالت:
صبرك عليا يا بت الجزار.
عند شروق، طلعت من الحمام بعد ما أخدت فترة كبيرة فيه وهي بتبكي. لقت نوح كان مشي من الأوضة. اتنهدت بارتياح لأنها مبقتش قادرة تتكلم معاه في أي حاجة. لبست عبايتها وطرحتها وراحت على أوضة والدتها بسرعة.
هويدا فتحت الباب وأول ما شافتها قالت:
شروق. خير يا بت؟
شروق قالت بدموع:
جيت أتكلم مع أبويا، عايزة أشوفه يا ماما.
حكم قال من جوه:
مين اللي بيخبط يا هويدا؟ لو البت سماح، قولي لها تجيب لي كوباية شاي.
هويدا ارتبكت جداً ومردتش. وشروق دخلت وقالت بدموع:
ده أنا يا بوي. عايزة أتكلم وياك.
حكم اتسعت عينيه بدهشة واتحولت نظراته لغضب رهيب وقال:
اطلعي بره، معايزتش أشوف وشك. اطلعي.
شروق قالت بدموع:
اسمعني حتى يا أبويا. أحب على يدك. والله ما عملت حاجة. ما عملتش أي حاجة. وحتى أنا حكيت لأمي و...
بس قاطعتها وقالت:
حبيبتي يا شروق. ارجعي على أوضتك يا بنيتي. كل حاجة هتتحل مع الأيام. ارجعي على أوضتك دلوقت.
شروق لسه هترد، بس حكم قال بغضب:
مفيش حاجة هتتحل. أنا قلت من ساعة اللي حصل إني مبقاش عندي بنته. أنا بنتي اللي ربيتها عمرها ما توطي راسي بالشكل ده. أنا بنتي اللي ربيتها مفيش أنظف منها، ماهيش خاطية وزانية.
شروق قالت بدموع:
لاه يا أبويا، أنا بتك والله. ما وطيت راسك ولا عملت حاجة شينة. أنا عارفة إن اللي شوفته صعب عليك، بس كان غصب عني والله. أنا كنت في الأوضة و...
بس قاطعتها هويدا تاني وقالت:
يا بتي ملوش لزوم يا حبيبتي. أنا قلت له كل حاجة وهتفاهم وياه وهخليه يسمعك. وبس.
سكتها حكم لما مسك شروق من دراعها بغضب وفتح الباب ودفعها. وقعت على الأرض وقال:
معايزتش أسمع حاجة. دي مكانها هنا على الأرض. لولا العار اللي هيلحقنا كلنا، كنت دفنتها تحتيها.
ولسه هيقفل الباب، هويدا كانت هتجري عليها، بس قال بغضب:
خليكي جوه يا مرة. لو طلعتي وراها هتبقي طالق.
وقفل الباب بغضب. هويدا بقت تبكي جامد وتندب وشروق فضلت على الأرض بصدمة وانهيار. ومقدرتش تقف تاني وهي حاسة إن مبقاش لها أي حد. لحد ما حست بحد بيوقفها وضمه عليه وقال:
الف سلامة يا قمر. حد يعمل كده في النعمة؟ الجسم العسل ده يترمي على الأرض؟ ده كلام؟
شروق اتسعت عينيها وهي بتبص له بزهول لما لقيته مازن وحاولت تبعد، بس كان ماسكها بقوة.
عند نوح، نزل على الاسطبل ونادى لنجاتي وبدأ يفك الحصان بتاعه وهو بيقول:
ارغي حليمة كيف اتصابت؟
نجاتي قال:
طلعوا على السوق ورجالة حسنين كانوا قاطرينها وجم يضربوا عليها. وكانت الست حليمة وراها. وبالصدفة الست غنوه وطت على الأرض، قامت رشقت في الست حليمة. لجل حظها.
نجاتي ابتسم وهو بيفكر في غنوه وقال بإعجاب:
اممم... لجل حظها؟ قولتلين؟
نجاتي قال:
أيوه بالصدفة.
نوح ضحك بسخرية وقال:
طيب، تشيع لحسنين وتقول له اللي عملتوه ده ليه حساب. عرب ومهيتسكتش عليه. هيقول لك معملتش حاجة. متردش عليه، تقوله الكلمتين دول وبس.
نجاتي قال:
تؤمر.
نوح ركب على الحصان وقال:
والبت اللي كانت هنا، عملت وياها إيه؟ روحت وراها كيف ما قلت لك؟
نجاتي قال:
روحت جنابك. طلعت عايشة في ضاحية قريبة من هنا. كانت متجوزة راجل عجوز وودع.
نوح بص له باستغراب وقال:
بس دي صغيرة قوي.
نجاتي قال:
أيوه، ما هو الراجل عنده أملاك وأراضي كتير. والظاهر اتجوزته عشان كده. ومعاها منه ولد واحد. وفعلاً تبقى بنت عمها. أهل جوزها بقى مضايقين عليها قوي ومطلعين عينها.
نوح بس قاطعه وقال بخنقة:
بس يا جدتي. انتي هتحكي لي قصة كفاحها؟ نفسي في مرة تقول المهم بس.
واتنهد وقال:
الحاجات دي مش هتفيدنا في حاجة. المهم إنك عرفت عنوانها، مش كده؟
نجاتي قال:
أيوه عرفت عنوانها وكتبتهولك في ورقة كمان.
وادى له الورقة. ونوح حطها في جيبه وقال:
زين كده. روح انت. أنا هطلع أتمشى بالخيل شوية.
وطلع في الساحة وبدأ يجري بيه بضيق وخنقة. كل شيء حواليه متعقد. من أول مشكلة غنوه اللي مش عارف يحلها ولا قادر يخليها تتكلم، لحد بعد أخوه عنه وكرهه ليه، وفكرة جوازه من غنوه. والأسوأ من كل ده، شروق واللي حصل لها بسببه. عمره ما اتخيل إنه يوجعها للدرجة دي. هو عارف كويس إن معايرتها بعرجها هتحرق قلبها، خصوصًا منه هو.
قطع شروده ووقف بالحصان لما سمع غنوه قالت:
انزل من على الحصان ده. شكله تعبان، خليه يرتاح.
نوح بص للحصان باستغراب، فعلاً عليه علامات التعب. نزل ومسح على وشه وشعره وقال:
عرفتي كيف إنه تعبان؟
قربت منه وقالت:
الوجع عمره ما بيتدارى يا عمده.
نوح بص لها باستغراب ونادى لواحد من الغفر، أداه الحصان. وبصلها وقال على طول من غير أي مقدمات:
وافقتي على سند ليه؟ مهددك بإيه؟
غنوه قالت بلا مبالاة:
أخوي حميد عنده.
نوح اتسعت عينيه بذهول وقال:
وبتقوليها ببساطة كده؟
غنوه ضحكت وقالت:
وهو أخوك ده آخره هيعمل إيه يعني؟ ده مفيش أطيب من قلبه.
نوح اندهش أكتر وقال:
مفيش أطيب من قلبه؟ وإنتي إيش عرفك؟ مش يمكن يأذيه؟
غنوه ابتسمت وقالت:
الواحد بيتعرف آخره من أوله يا عمده. وسند ده آخره يهدد، ده كبيره خالص.
نوح استغربها قوي وقال:
ولما انتي عارفة إنه مش هياذيه، وافقتي ليه؟
غنوه قالت بدون تفكير:
عشان ما اتجوزكش انت. آهو قدر أخف من قدر.
نوح بص لها بذهول وووووو.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
وافقت أتزوج أخوك عشان ما أضطر أتزوجك أنت.. اهو قدر أخف من قدر.
نوح بصلها بذهول وقال:
وبتقوليها في وشي كمان؟ مكنتش أعرف إني تقيل على قلبك كده.
غنوه ابتسمت وقالت:
ولا تقيل ولا حاجة، وألف يتمناك، بس فيه اللي أولى بيك مني.
قال بسرعة:
لو قصدك على دولي، فدي معرفة شغل مش أكتر، وحتى هي عارفة زين إن جوازي منها مصلحة.
غنوه ضحكت وقالت:
دولي بتاعتك دي ولا تشغلني من أساسه، أنا مقصدتش عليها، أنا قصدت على شروق.
نوح قال بخنقة:
احم.. شروق ليها ظروف، أنتِ حضرتيها من أولها، وأنا ما أقدرش أشرح لك أكتر من اللي شوفتيه، لأن أنا نفسي ما أعرفش ده حصل كيف من أساسه، بس كل اللي أقدر أقولهولك إني مش بعتبر شروق غير أختي الصغيرة ومرات سند أخويا، وعمرها ما هتكون غير كده.
غنوه رفعت حاجبها بدهشة وقالت:
مرات سند أخوك كيف؟ هي لا بتحب سند ولا بتطيقه، وأنت أكيد عارف بتحب مين؟ إذا كان أنا اللي بقالي يومين هنا عرفت هي رايدة مين.
نوح قال بسرعة وغضب:
مش بكيفها.
ولسه هيكمل، قاطعته بغضب وقالت:
أمال بكيف مين؟ بكيفك أنت وأخوك، تقسموا بنات الناس بينكم بمزاجكم، وناسّيين إن فيه رب بيقسم النصيب كيف ما بيقسم الأرزاق.
نوح كان هيرد، بس قالت بسرعة:
ريح راسك يا عمده، أنا مرة وأعرف أقرأ شروق أكتر منك، وأحب أطمّنك، عمرها ما هتحب سند، وحتى لو طلقتها مش هتفكر فيه، لأنها ببساطة بتحبك أنت، والفرق بينك وبين سند زي الفرق بين السما والأرض، وعمرها ما هتشوف فيه اللي شايفاه فيك.
نوح قال بغضب وزهق:
يووووه، أنا قلت لك هتتجوز سند وبس، بمزاجها أو لا، ده اللي هيتم، أنا وعدت سند إني أزوّجهاله، واللي حصل ده مش هيخليني أنسى وعد.
قطّعته.
غنوه بصتله بدهشة وقالت:
أنت وعدت أخوك من غير ما تاخد رأيها؟
نوح قال بثقة:
أنا مباخدش رأي حد، أنا بعمل اللي في مصلحة الكل، أكيد مش هضرهم.
ابتسمت بسخرية وقالت:
مصلحتها هي أدرى بيها، خلاص مبقتش عيلة. وبعدين أنا قولت لك مهتتجوزش سند، مش بس لأنها رايداك، كمان لأن سند اتحجز خلاص.
نوح رفع حاجبه بدهشة وقال:
قصدك إيه؟
غنوه ابتسمت وقالت:
هتجوزه أنا، وأنا كيف الفريك ميحبش الشريك، مقبلش بضرة يعني.
نوح ضحك جامد وقال:
أنتِ مفكرة إن سند هيفكر فيكي من أساسه؟ هو بيعمل كده لأني قولتله إني هتجوزك وعايز يغيظني.
إنما هو محبش غير شروق، ولا هيحب غيرها طول عمره.
غنوه ابتسمت بثقة وقالت:
مبيحبش غير شروق، ماشي، بس مهيحبش غيرها طول عمره، دي حاجة في علم الغيب يا عمده.
نوح قال بضيق:
تمام، اتجوزيه كظه، كده هيترمل وهيرجع يتجوز شروق، لأننا هنضطر نسلمكِ لحسنين عشان نشافوا مخك، وقتها هخلي الأربعين بتاعتك تخلص وأزوّجه أنا، بفهم في الأصول.
غنوه ضحكت وقالت:
طب ما تبقاش تنسى القرص وزع على العيال، وأمانة تكون قرص عجوة أصلي بحبها، وكمان عشان متبقوش استرخصتوا في مرة ولدكم.
نوح بصّلها بغيظ شديد وقال:
يعني بردك مهتتكلميش؟ يا بنت الناس، أنا عايز أساعدك من الورطة دي، متركبيش دماغك وتخليني أسلمك ليهم بكرة وأرتاح.
غنوه قالت بمنتهى الهدوء:
امتى ما هتيجي ساعتي هتسلمني يا عمده، قلت لك فيه رب هو اللي بيدبر كل حاجة، متفكرش إنك أنت اللي ممشي الكون ده على مزاجك.
نوح اتنهد وقال بغيظ:
لآخر مرة، هتتكلمي ولا لأ؟
غنوه ابتسمت ابتسامة حلوة جدا وقالت:
لأ.
نوح بصّلها شوية بإعجاب واتنهد وقال:
أحسن، متتكلميش، وأول ما تخلص المهلة هسلمك أنا، عملت اللي عليا.
ومشي وهو بيقول بهمس:
يخرب بيت اللي خلف جمال أمك، الله يقطع شروق على سند على حسنين وولده كمان.
غنوه ضحكت ومشت إيدها على الحصان وقالت:
أنت مستحمل المجانين دول كيف؟ ربنا يكون في عونك والله.
نوح كان طالع، اصطدم بسند، كان جاي للاسطبل.
سند بصّله شوية وقال:
خير يا عمده، بتكلم حالك؟
نوح ابتسم وقال:
مبقاش معايا ونيس أتكلم معاه، مكانش فيه غيرك صاحبي وأخويا وأبويا وكل أهلي يا سند.
سند قال بضيق:
روح اتحدت مع مراتك، ربنا يخليكم لبعض.
نوح اتنهد وقال:
معايز تسألني ولا تسمعني حتى مرة واحدة يا سند؟
سند اتنهد وقال بضيق:
لا، معلش، ضيعت وقت كتير وأنا بسمعك من غير ما أفهم حتى اللي بتقوله، كانت طلباتك أوامر لحد ما أنت بقيت جناب النائب والعمده والكل في الكل في البيت وبره البيت، وأنا مكنتش عايز حاجة، مكنتش عايز فلوس ولا مركز، مكنتش عايز غيرها يا نوح، بس حتى دي استكترتها عليّ، كانت لازم تبقى هي كمان من أملاك نوح بيه علشان نوح بيه ميتقالوش.
لاهو لسه هيمشي، مسك إيده وقال بسرعة:
وعهد الله ما قربتلها ولا عملت حاجة، يا سند، ورحمة أبويا، مظلوم، مصدقنيش يا ولد أبويا.
سند بصّله شوية واتردد جدا، وشاف الصدق في عيونه، بس كل اللي حَضَره لحد دلوقتي كسر قلبه وخلّاه مش قادر يصدق.
دفع إيده بتردد ومشي بسرعة وهو مش قادر يتكلم معاه، ودخل على الاسطبل.
نوح اتنهد بيأس وطلع على أوضته بحزن شديد.
وغنوه أول ما سمعت صوت سند استخبت بسرعة قبل ما يدخل الاسطبل.
فوق كانت هويدا قاعدة وبتعيط بحزن.
وحكم قال بغضب:
ما تبطلي نواح يا وليه، فيه إيه؟
هويدا قالت بدموع:
فيه إن دي بنتنا الوحيدة اللي طلعنا بيها من الدنيا يا حكم، حتى لو أنت شايفها غلطت، متوصلش إننا نتبرى منها ونعيش من غيرها ونسيبها تعيش من غيرنا.
حكم قال بغضب شديد:
هو إيه اللي ما يستاهلش؟ اللي عملته ده ما يستاهلش، ده لو أي واحد غيري كان زمانه دفنها تحت سابع أرض، احمدي ربك إنها لسه عايشة وبطلي نواح.
هويدا قالت بغضب ودموع:
يعني هتفضل مقاطعها لحد ميت؟
حكم قال بغضب:
لحد ما أموت، وكلمة تانية هتحصليها أنتِ كمان، فاهمة ولا لأ؟
هويدا نزلت دموعها وبصت بعيد عنه، وغمضت عينيها بدموع وحزن، مش قادرة تنسى منظر بنتها.
فوق كانت شروق اتفاجأت لما شافت اللي قوامها، وكان مازن.
حاولت تبعد من بين إيديه وقالت بغضب:
سيبني يا جدع أنت، بدل ما أصرخ وألم عليك البيت كله، حل عني، ما كانش ناقصني غيرك.
ودفعتو ولسه هتمشي، وقف قدامها بسرعة وبقى يقرب عليها وقال:
من زمان ماشوفتكيش يا قمر، بجد وحشاني.
شروق قالت بغضب:
حنش يلوشك، بعد من وشي، لاحسن أنادي لنوح يظبطك زي المرة اللي فاتت.
مازن ضحك جامد وقال:
آه صح، نوح، فكرتيني، مش هتقوليلي بقى من امتى وانتي مقضياها مع نوح؟ طب ما أنا كنت عرضت عليكي قبل كده وكنت هنغنغك، ولا هو نوح أحسن مني يعني؟
وبقى يقرب عليها بطريقة وقحة.
شروق دفعته بخوف وقالت:
كلمة كمان وبجد هناديله، وهو يعرف شغله معاك.
مازن قرب عليها أكتر وقال:
مش لما يبقى فاضيلك؟ أنا لسه شايفه مع المزة الجديدة تحت في الاسطبل.
شروق بصتله باستغراب وهو قال:
البنت الحلوة دي اللي كانت بتقعد معاكي في أوضتك؟
شروق قالت بدهشة:
غنوه؟
مازن قال بسرعة:
أيوه، هي دي، قاعدين تحت بيتسلى، ما أعتقدش هيسيب فرسة زي دي عشانك، هو أنتِ حلوة وكل حاجة يعني وجمالك يحترم، بس أنتِ خلاص بقيتي متاحة، والعمده محتاج ينوع.
شروق بقت تبصله بغضب شديد ورفعت إيدها هتضربه بالقلم، بس مسك إيدها بقوة وقال بغضب:
لا يا حلوة، مش أنا اللي انضرب، أنا ابن الوزير، وواحدة زيك آخرها تبقى خدامة عندي.
شروق بقت تحاول تفك إيدها منه، بس كان ماسكها بقوة وبيشدها عليه، وكانت هتقع أكتر من مرة، لأنها بالعافية بتقف على رجليها.
عند سند كان واقف جنب الحصان بتاعه بيفكر في شروق وقال بوجع واضح:
تعرف يا جاسر، مش هتصدق، قولتلها اتطلقي منه وهتجوزك، شوفت قلة قيمة أكتر من كده؟ أكيد مشوفتش، والادهى كمان إنوا حتى بعد عدم الكرامة ده مشوفتش قبول في عينيها، بردها ما يعايزاش غيره، يا ريتني كنت زيه، أو ياريتني كنت هو، معرفش يفرق عني في إيه.
طلعت غنوه فجأة من مكان ما استخبت وقالت بسرعة:
أنا أقولك يفرق إيه عنيك؟ لأن الحصان عمره ما هيرد عليك.
سند اتخض واتسعت عينه بذهول وقال:
بسم الله الرحمن الرحيم، أنتِ إيه اللي جابك هنا يا بت؟ هو أنتِ طالعة لي في البخت؟ كل ما أروح حتة ألاقيكي في وشي.
عند نوح كان بيتكلم في التليفون وبيقول:
هبعتلك عنوان واحدة هتجيبهالي، ضروري ألاقيها عندي، وما تجيبهاش على السرايا، جيبهالي على بيت المزرعة، واستناها لما تطلع من البيت عشان ما حدش ياخد باله إنها عندينا، فهمت؟ يلا، شوف الرسالة هتلاقي فيها عنوانها، وبس...
قطع كلامه لما شاف شروق من بعيد بين إيدين مازن.
احتدت عينه بغضب رهيب واتقدم عليها وهو مش شايف قدامه.
شروق كانت بتحاول تدفعه وبتقول بخوف وغضب:
بعد عني بقول لك، هملني في حالي.
مازن قال بوقاحة:
أنتِ طالعة جامدة كده لمين؟ حلوة قوي، الله يخرب بيتك، اسمعي الكلام بقى، محدش هيعرف، ولا حتى العمده، متخافيش.
بس قطع كلامه لما حس بحد خبط على كتفه.
سابها وانتفض بخوف لما بص وراه ولقاه نوح، كان بيبص له بطريقة ترعب، ونظراته ما تبشرش بالخير أبداً.
عند غنوه ضحكت جامد على سند وعلى خضته وقالت:
فيه إيه؟ سمّي الله، شوفت عفريت؟
سند اتنهد بضيق وقال:
ده حتى العفاريت مهتطلعليش كيف ما أنتِ بتطلعلي.
غنوه ابتسمت وقالت:
أهو اتحدت معاك شوية بدل ما بتتحدت مع حالك ولا مع الحصان.
سند قال بضيق:
أنا متعود أتحدت مع الحصان، ملكيش صالح أنتِ.
غنوه بقت تضفر شعرها بدلال وقالت:
رجالة إيه دي يا أختي اللي آخر زمن؟ بقى أجي أقولك هتحدت وياك وأنت اللي مش عاجبك؟
سند رفع حاجبه وقال:
أنتِ عايزة مني إيه يا بت أنتِ؟
وقرب منها قوي وقال:
اللي في خاطرك، قوليه دغري، مبحبش اللف والدوران، لو عليا أنا راجل أعشق الكيف، يعني القلب يشيل واحدة بس، الحضن ده يشيل 100 وميستكفاش.
غنوه ضحكت جامد وقالت:
راجل خاين؟ يعني ده لو حسبناك راجل أساساً.
سند مسكها من دراعها بغضب وقال:
إيه لزوم طولة اللسان دي؟ أنا خلقي ضيق.
غنوه ابتسمت وقالت برقة:
ما تتحمقش قوي كده، أنا مقولتش حاجة غلط، فيه رجالة كتير زيك مش لحالك يعني.
سند سابها وبصلها باستغراب، وهيه قالت:
فيه رجالة كتير بيكونوا متجوزين ويعشقوا حريمهم عشق، كيف عشقك لشروق كده، ومع ذلك يروحوا يرمّلوا يمين وشمال ومتكفّيهمش مرة واحدة ولا 10 حتى، وفي الآخر يملوا ويرجعوا لحضن حريمهم، وقال إيه بيحبوهم ويموتوا فيهم، عارف ليه؟
سند قال بخنقة:
ليه يا فصيحة؟
غنوه قالت بسرعة:
عشان واطيين وميملّش عينهم غير التراب، كيفك كده، وده أول فرق بينك وبين نوح، اللي كنت لسه بتسأل الحصان عليه من شوية.
سند بص لها بدهشة وقال:
أنا عايز أعرف أنتِ إزاي كده؟ إيه الجرأة دي وكيف طايحة في الخلق كده ولا هامك مين اللي واقف قدامك؟ وحتى موضوعك اللي آخره موتك، ما يعايزاش تتكلمي وتحليه، أنتِ عايزة إيه من الدنيا بالظبط؟
غنوه ابتسمت وبصت لعيونه وقالت بمراوغة:
عايزاك أنت.
سند اتسعت عينه بدهشة وشدها من وسطها عليه وقال:
وأنا هموت عليكي يعني، متفقين.
ولسه هيقرب، دفعته بقوة وضحكت جامد وقالت:
فهمت غلط بردك، مش تفهم قصدي الأول.
سند غمض عينيه بخنقة وقال:
لا، أنا فاهم قصدك، أنتِ بتلعبي، واللعب وياي خطر عليكي.
غنوه لسه هترد، تليفونه رن، وشاورلها بإيده عشان تسكت ورد بضيق وقال:
أيوه يا زفت، عايز إيه دلوك؟
بس سكت لثواني بصدمة شديدة وقال:
كيف؟ إمتى حصل الكلام ده يا متخلفين؟ طيب... طيب أنا جاي ليلتكم هباب.
معاي؟
غنوه قالت بقلق:
فيه إيه؟ خير إن شاء الله.
سند بلع ريقه بارتباك وقال:
حميد.. أخوكي.. هرب من الرجالة، وعشان يوقفوه ضربوا عليه بالنار، وبس...
قبل ما يخلص كلامه، سحبت السكينة بتاعتها وحطتها على رقبته بقوة، لدرجة إنها انجرحت من حدتها، وقالت بغضب رهيب:
قلت إيه يا عين أمك؟ ووووو...
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
حطت السكينة على رقبته بقوة لدرجة إنها انجرحت وقالت بزهول وغضب شديد:
"انت قلت إيه؟ ضرب نار على مين؟ على أخوي؟"
سند بص لها بزهول وقال:
"هضرب عليه كيف بس؟ أنا مش كنت قدامك هنا... دول الرجالة بتوعي... هو هرب منهم وكانوا عايزين يوقفوه وبس."
قاطعته لما زعقت فيه جامد وقالت:
"أخوي فين دلوقت؟ رد عليا ونجّي حالك."
سند اتنهد وافتكر إنها هتتكلم، بس فاجأها لما مسك إيدها بحركة سريعة لفها ورا ضهرها وقال بغضب في ودنها:
"أنا مش قولت لك قبل كده الحركات دي ما تمشيش معايا."
غنوه بقت تحاول تفك إيدها وقالت بغضب:
"سيبني يا سند... سيبني بقولك... هطربقها على دماغك، انت اللي قايلهم يضربوا عليه."
سند اتنهد بخنقة وقال:
"هقولهم ليه عشان يموت ويبوظ كل اللي بعمله؟ قولتلك الرجالة حبوا يهددوه ويوقفوه والعيار جه فيه بالغلط وأنا معرفتش مكانه. هرب منهم بس هلاقيه. فاقعدي عاقلة كده وهبقى أطمنك لما ألاقيه."
ودفعها بخفة ولسه هيمشي، قالت بسرعة:
"أنا جاية معاك... مش هقعد هنا حاطة إيدي على خدي."
سند قال بدهشة:
"تيجي معايا فين؟ هو إحنا رايحين نصيف؟"
فوق عند نوح، ربت على كتف مازن لما شافه بيضايق شروق. مازن التفت له بصدمة وتوتر جداً لما شاف نظراته. وقبل ما يتكلم، شروق جريت استخبت ورا ضهر نوح زي ما بتعمل بالعادة لما أي حد يأذيها.
نوح ابتسم وحس بسعادة في قلبه إنه لسه أمانها اللي بتلجأ له. ورغم إنه متعصب ومتغاظ منها لأنها خرجت من الأوضة تاني، لكن بص لها وابتسم بحنية زي عادته عشان يطمنها.
ورجع التفت لمازن بس بنظرات مختلفة تماماً ترعب. مازن بلع ريقه بتوتر وقال:
"أنا... أنا أحم... لقيت شروق على الأرض كنت بقومها و..."
بس قبل ما يكمل، نوح ضربه بركبته في بطنه بدون مقدمات. وقع على الأرض وهو بيتألم بشدة.
نوح قال وهو بيبصله بغضب شديد:
"روحي على أوضتك يا شروق."
شروق لسه هتتكلم، قال بسرعة وغضب:
"قولت روحي بسرعة على أوضتك."
شروق جريت على أوضتها بخوف.
نوح قوم مازن من على الأرض وبصله بطريقة تخوف وقال:
"قولتلي كنت بتساعدها مش كده؟"
مازن هز راسه بألم. ونوح ابتسم بخبث وقال:
"دور على اللي هيساعدك دلوقتي."
مازن قال بخوف:
"لأ لأ لأ لأ... أنا ابن الوزير... هوديك في داهية... اوعى تضرب... بقولك أهو."
بس قبل ما يكمل، نوح ضربه بدماغه وقع تاني شبه مغمى عليه ونزل فيه ضرب بقوة بدون أي رحمة.
عند حليمة، كانت بتتكلم في التليفون وقالت:
"أنا مقدرش أرغي كتير... كتفي واجعني هيتخلع من مكانه. أنا غلطانة أصلاً إني اتكلت عليكم. راجلك الغبي ضرب عليها وشاف الرصاصة جات فيا، مكملش وقتلها ليه؟ على الأقل كان وجعي جه بفائدة."
وسمعته شوية وقالت بسخرية:
"خاف... اسم الله يا عين أمه. ولما رجالتك بتخاف كده بعتهم ليه؟ اقفل دلوقتي أنا هلاقيلها حل."
وقفتلت معاه وهي متضايقة جداً.
عند سند، كان في العربية بينفخ بزهق شديد وغنوه جنبه. قال:
"مش معقول الجزمة اللي جوه دماغك دي... جاية معايا ليه؟ هتعملي إيه هناك؟"
غنوه بصت له بغضب وقالت:
"انت المفروض متتكلمش النهارده... معرفش إزاي صوتك طالع بعد كل ده."
سند قال بخنقة:
"طالع من حلقي... اتخرست إياك."
غنوه نفخت بخنقة وبصت من شباك العربية بصمت و نزلت دمعة من عيونها بخوف شديد.
سند اتنهد لما شاف حالتها كده وقال:
"دموع دي؟ ما كنتش أعرف إن عندك منها."
غنوه بصت له بضيق وهو اتنهد وقال:
"قصدي يعني إيه لازمة الدموع دلوقتي؟ قلت لك هنلاقيه."
غنوه قالت بدموع:
"أنا السبب... كنت مأمنالك... قولت واحد تافه زيك آخره إيه يعني؟ كبيرة يهدد."
سند اتسعت عينه بدهشة وقال:
"واحد تافه زيك؟ الله يعزك والله... أنا هحاول أعمل نفسي مسمعتش الشهد اللي طالع من حنكك ده عشان يبقى قتيل واحد بدل ما أخليهم اتنين."
وفضل سايق بصمت لحد ما وصلوا المكان اللي كان خاطف حميد فيه. نزلوا وبقى يتكلم مع الرجالة ويفهم منهم اللي حصل.
عند نوح، كان واقف مع نجاتي وقال:
"حرس الزريبة بنفسك. عايزاه يفضل مكان ما ربطته هو والبهائم بحبل واحد. ولو جاك أبويا وطلع من قبره متفكهوش."
سمع نجاتي قال بتوتر:
"جنابك متأكد من اللي بتعمله ده؟ يعني أخته ممكن..."
بس قاطعه بغضب وقال:
"انت تسمع الكلام وبس. لو فكيته هربطك بداله... أنا معايا مشوار دلوقتي هخلصه وأجي أفضاله."
نجاتي قال:
"ماشي. أروح أجيب لك مفاتيح عربيتك."
نوح افتكر لما شروق كانت مع مازن قال بغضب مكبوت:
"لأ... أنا هروح أجيبها."
وطلع بسرعة على أوضتها.
عند دوللي، كانت بتدور على أخوها في البيت ومش لاقياه. قالت:
"يا رب راح فين الغبي ده؟ أنا ناقصة بلاوي."
وشافت سماح معدية نادت لها وقالت:
"انتي يا... انتي يا بتاعة انتي."
سماح قالت بضيق:
"نعم يا ست دوللي."
قالت:
"مازن فين؟ أنا بدور عليه بقالي كتير ومش لاقياه. شوفتيه؟"
سماح حاولت تداري ضحكتها وقالت:
"هو انتي متعرفيش ولا إيه؟"
دولي قالت باستغراب:
"أعرف إيه؟ فيه حاجة؟"
سماح قالت:
"فيه حاجات... مش بس مازن أخوكي عاكس مرت العمده نوح بيه، قام العمده شافه وعمل معاه الصح وسحله ورماه مع البهايم ومربوط هناك."
دولي اتصدمت بشدة وقالت:
"إيه؟ انتي بتقولي إيه يا مجنونة انتي؟"
سماح قالت بضحك:
"وكتاب الله هو ده اللي حصل."
دولي احتدت عينها بغضب وقالت:
"لأ ده نوح اتجنن خالص... هو فين دلوقتي؟"
سماح قالت بشماتة:
"قولتلك مع البهايم مربوطين بحبل واحد."
دولي قالت بغضب:
"أنا أقصد نوح... نوح فين؟"
سماح قالت:
"آه نوح... لسه داخل عند مرته. أنا وطالعة."
دولي الغضب اتمالكها أكتر لأنه عند شروق. راحت هي كمان على أوضة شروق وهي هتتجنن حرفياً.
سند كان عند رجالتو وبيقول بغضب:
"مين اللي اداكم أوامر يا جحش منك ليه؟ وقالكم تضربوا عليه نار؟"
راجل منهم قال بخوف:
"جنابك والله كنا بنخوفه لأنه هرب مننا بس بالغلط جات فيه."
سند قال بغضب أكبر:
"وأنا قلت لكم خوفوه من أساسه؟"
غنوه قالت بغضب:
"مش وقته دلوقتي، خلينا نلاقيه وبعدين رطوا على كيفكم. ده بينزف لاحسن يجراله حاجة."
سند قال بتفهم:
"معاكي حق... هو مشي إزاي؟"
الرجالة وصفوا له الطريق وسند وغنوه بقوا يلفوا بالعربية في الطريق اللي مش منه.
غنوه كانت خايفة جداً وبتقول:
"يا رب استر."
سند قال بحرج:
"بصي... احم... أنا ورحمة أبويا ما كنت ناوي أأذيه أبداً... كنت قاصد أهددك وبس و..."
بس قاطعته وقالت بغضب:
"أنا عارفة إنك ما كنتش ناوي تأذيه والغلط أصلاً مش منك. الغلط من عندي أنا لإني بأمن لعيال."
سند قال بغضب:
"ما تلمي روحك يا بت... انتي لسانك طويل ليه؟ ما قولتلك مقصدش... عايزاني أحب على راسك يعني؟"
غنوه قالت بغضب:
"أنا عايزة أخويا وبس. ماعيزاكش تحب على راسي... أنا مليش غيره في الدنيا دي... أنا قبلت بحمايتكم والهم ده كله عشان أبقى على حياته هو مش حياتي أنا."
ونزل دموعها وبقت تبكي.
سند وقف العربية وقال بحزن:
"طب خلاص ما تبكيش. هنلاقيه إن شاء الله... يا بت ما تبكيش حرقتي قلبي."
غنوه بصت له ورفعت حاجبها وهو كمل بمشاكسة وقال:
"مبحبش أشوف دموع الحريم... بتضرب قلبي من جوه."
غنوه ابتسمت بيأس ومسحت دموعها وقالت:
"المشي بالعربية مهينفعش. انزلي خلينا نتمشى وننادي عليه يمكن لما يسمع حسّي يظهر."
سند قال بدهشة:
"ننزل؟ ننزل كيف؟ نمشي في الصحرا دي في نص الليل؟"
غنوه ابتسمت بسخرية ونزلت وقالت:
"خايف ولا إيه يا جناب العمده الجديد؟ انزل يلا يمكن يتلافانا حنش ونموتو ونرتاح."
سند نزل من العربية وقال بتوتر:
"ارتاحي لحالك أنا معايز أرتاح دلوقتي."
في مكان تاني، كان عبارة عن مزرعة كبيرة وفيها بيت صغير. كانت جنه مربوطة في كرسي وخايفة جداً وبتقول:
"يا ناس... انتو يا عالم هو أنا مخطوفة ليه طيب؟ هو أنا حيلتي حاجة أديها لكم؟ ده إيه الهم ده يا ربي."
دخل واحد وقال بغضب:
"ما بس يا بت من ساعة ما دخلتي وانتي خشمك مقفّلش. قولتلك شوية وهنمشوكِ، خلي البيه يوصلك."
قالت بسرعة:
"أيوه... بيه مين اللي يوصل؟ طيب مين اللي عايزني؟ أنا ولدي في البيت لحاله."
الراجل قال:
"نوح بيه هو اللي عايزك... نوح بيه الحاكم أكيد متوهيش عينه."
جنه اتسعت عينها بذهول وقالت:
"مين؟ نوح ببه؟ يا مصيبتي السودا يا جنه يا مراري... أكيد عرف."
نوح بقى دخل عند شروق وفتح الباب فوراً ودخل من غير ما يخبط. شروق أول ما شافته سحبت طرحتها حطتها على راسها بسرعة ووقفت بتوتر.
نوح قرب منها بغضب وحاول يهدى وقال:
"عايز أسألك سؤال واحد... انتي عايزاني أجيب سلسلة وأسلسلك في السرير قبل ما أطلع عشان تبطلي هملة؟ كل ما أغفل عنك ثواني ألاقيكي واقفة مع واحد بره. ما هو أنا قادر أديكي علقة أبوكي مديهالكش وأكسر إيديكي ورجليكي وتبقي ما قادرة تطلعي من هنا، بس خايف تموتي في إيدي وتجيبي لي مصيبة."
شروق بلعت ريقها بتوتر وحاولت تتكلم بقوة وقالت:
"ومين بقى إن شاء الله اللي قالك إني هفضل محبوسة هنا تحت طوع جنابك؟ أنا بنت حكم الجندي ولا نسيت؟ والبيت ده ليا فيه كيف مالك فيه... وأتمشى فيه براحتي ووقت ما أحب... انت اللي أبقى اختار ضيوفك اللي هتقعدهم معانا."
نوح اتسعت عينه بدهشة وقال:
"أنا مفهمش كأني بتكلم مع واحدة تانية من امبارح."
شروق قالت بخنقة:
"لأ اطمن بتتكلم معايا أنا بس. من هنا ورايح هي دي المعاملة واتعود عليها... محدش هنا طلع يستاهل المعاملة الحسنة."
ولسه هتمشي مسكها بقوة من ذراعها. اصطدمت به وبص لعيونها بقوة وغضب. شروق ضعفت ملامحها وعيونها قدام عيونه وبقت تبص له بعشق واضح مش قادرة تخبيه في غضبها أبداً رغم إنها حاولت، بس العيون مش بتخبي.
نوح اتجاهل نظراتها وقال بغضب:
"انتي مرتي دلوقتي... مبقيتيش بت حكم الجندي... بقيتي مرت نوح وبس وتمشي على أوامري لحد كل واحد ما يروح لحاله."
شروق ابتسمت بسخرية وقالت:
"زين والله... كلمة مرتك بقيت تطلع بسهولة."
نوح سابها وبعد بتوتر وقال:
"احم... ده الأمر الواقع اللي المفروض نرضى بيه... قصره... آخر مرة أطلع ألاقيكي بره ولو عزتي أي حاجة دوسي الجرس لسماح تطلع لك."
شروق قالت بدموع:
"اللي أنا كنت عايزاه سماح ما كانتش ينفع تجيبه... كنت عند أبويا روحت اتكلم ويا..."
نوح سكت ثواني واتنهد بحزن وراح ياخد حاجته عشان ينزل وقال:
"مكانش فيه داعي تروحي له... عمره ما هيتكلم معاكي ولا معايا اليومين دول."
شروق قعدت على السرير بيأس ودموع وقالت:
"عارفة... بس كان لازم أحاول... اللي هيجنني أمي ليه عملت كده؟ ليه مقبلتش تخليني أقوله على الراجل اللي خطفني يومها؟"
نوح كان بياخد مفاتيح عربيته وتليفونه ولفت انتباهه جملتها الأخيرة اللي قالتها باستغراب وهمس كأنها بتكلم نفسها. التفت لها بسرعة وقرب منها وقال:
"إيه... راجل مين اللي خطفك؟"
شروق اتنهدت بضيق وقالت:
"ولا حاجة."
ولسه هتمشي مسكها من ذراعها بغضب ولهفة وقال:
"شروق أنا بكلمك... إيه الجملة اللي قولتيها آخر حاجة دي؟ اتكلمي."
شروق اتنهدت بخنقة وقالت:
"بتكلم عن اليوم اللي حصل فيه كل ده... ليلتها كنت قاعدة في أوضتي وحد دخل كممني بحاجة دوختني. صحيت لقيت نفسي جارك."
نوح بص لها بصدمة شديدة ولسه هيتكلم، قالت بسرعة:
"قبل ما تتكلم وتقل أدبك زي العادة عشان أنا مبقتش ناقصة إهانة أكتر من كده... وحياة أمي وأبويا وما عندي أغلى منهم ده اللي حصل... وأنا قولت لأمي قبل الجواز وقالت لي هتقول لأبويا بس الظاهر ما يعرفش حاجة. جيت أتكلم ويا رمّاني بره الأوضة."
وقعدت على السرير بدموع وقالت:
"بس ليه لما جيت أقول له سكتتني؟ أنا مفهماش حاجة."
نوح كان بيبص لها بصدمة شديدة ومش قادر يستوعب اللي بتقوله.
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
كنت قاعده في الأوضة ودخل شاب كممني وأخدني. صحيت لقيت نفسي جارك على السرير، ده كل اللي حصل. بس اللي مجنني إن أمي مخلتنيش أقول لأبويا كده، مفهماش ليه.
نوح حاول يستوعب اللي بتقوله وقعد جنبها بسرعة وقال بلهفة:
"شروق، ركزي وياي كويس. شوفتي الجدع اللي عمل كده؟ تقدري توصفيلي شكله؟"
هزت راسها بيأس وقالت:
"مشفتوش، لسه هتلفت كده لقيته ورايا أو يمكن لمحته بس مش قادرة أفكر شكله."
نوح كان مصدوم من اللي بيسمعه، لكن كان حاسس بأمل إن الموضوع يتحلل خصوصاً إن كلامها كان أقرب شيء للأسئلة اللي كانت في دماغه وما كانش لاقي لها أي حل. مسح على وشه بزهول ووقف وقال:
"مين ممكن يعمل معانا كده؟ مين؟"
شروق كانت هترد بس نوح احتدت عينه وبصلها باستغراب وقال:
"أمك ليه ما بتخليكيش تتكلمي؟ هي اللي قالت لك متحكيش عن الموضوع ده؟"
شروق اتنهدت وقالت:
"أمي مقالتليش حاجة، بس لما جيت أقول لأبويا حسيتها زي اللي بتمنعني. يمكن يكون بيتهيأ لي وممكن تكون قايلاله وهو مصدقش وعشان كده بتمنعني."
نوح هز راسه بالرفض وقال بسرعة:
"لا، ما قالتلوش حاجة عمي. وأنا كان في دماغنا مليون سؤال وأولهم إزاي إنتي ممكن تعملي كده؟ مقدرناش نتحمل الفكرة. لو كان في أي أمل لبراءتك كان اتكلم وياي مكانش سكت."
شروق وقفت وابتسمت بسخرية وقالت:
"براءتي محدش صدقها إلا ربي لأنه شايف ومطلع. أما إنتوا هنا في البيت محدش فيكم حتى فكر يسأل أو يقول شروق متعملش كده. محدش. جايز في يوم أسامح أبويا لأنه ليه حق البر عندي، لكن إنت مش هسامحك واصل يا نوح، حطها في بالك. مش هسامحك واصل."
قالت كده ومشيت من قدامه وراحت تغير هدومها في الحمام، وهو اتجمد مكانه بسبب كلامها ووجعته قوي جملتها الأخيرة. معاها حق وكل الحق. محدش فكر أو سألها حتى. حس بنار جواه، لو كانت بريئة هيبقى فعلاً خسر البنت اللي رباها على إيديه. بس كان الأهم بالنسبة له دلوقتي إنه يفهم إزاي ده كله حصل. مين اللي عمل حاجة زي كده؟
طلع بسرعة واتجه ناحية أوضة هويدا بغضب شديد، بس وقفته دولي لما قالت بغضب:
"استنى هنا يا عمده، أنا كنت جايه لك."
نوح نفخ بضيق وقال:
"خير؟ فيه إيه؟"
دولي بصت له بدهشة وقالت:
"فيه إيه؟ فيه إنك ضربت أخويا. رابطه تحت، صح؟ ولا بتبلى عليك؟"
نوح قال بخنقة:
"لا مش صح. هو ممربوطش تحت. تحت ده للبني آدمين، أما هو مع البهايم في الحوش. ومهفكهوش غير لما يتربى. يعني لو عايزانا نكمل مع بعض، طلعي أخوكي من بيناتنا لأن أنا معنديش خلق أتحمله، ولا هو اتربى كفاية علشان يتعامل مع الخلق."
ولسه هيمشي مسكت إيده وقالت بغضب:
"أنا أخويا متربي كويس، ومش معنى إن مراتك بتشاغله وبتحاول معاه زي ما كانت بتحاول معاك يبقى..."
بس قبل ما تكمل كان نزل على بقها بقلم شديد سكتها فوراً. دولي اتسعت عينيها بذهول وهي بتبص له بصدمة، ونوح قال بغضب:
"أنا مبحذرش الواحد مرتين، وفاكر إني حذرتك تحت وقولت لك تتحدتي عليها زين. دي بت عمي وعرضي قبل ما تبقى مراتي."
دولي قالت بدموع:
"بت... بتضربني علشانه؟"
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"بضربك عشان تفوقي. أنا معرفش أتعامل زيك بوشين. أنا واضح وكيف القطر، وعارف إن جوازنا ده توفيق مصالح. أنا هفيدكم وإنتوا هتفيدوني، فبلاش نضحك على بعض ونمثلي دور الغيرة لأنه ميمشيش في جوازتنا دي واصل."
قال كده ومشي وسابها مصدومة ومش عارفة تعمل إيه.
عند سند كانوا بيتمشوا وهما بينادوا على حميد بس ما كانش بيرد ولا لاقيينه أبداً. غنوه كانت بتدور بأمل ومش مهتمة للطريق اللي بيمشوه، بس سند اتضايق جداً إنهم مشيوا كتير وقال بخنقة:
"مش شايفة إن الأفضل نرجع للعربية؟ أنا خايف نتوه هنا."
غنوه بصت له بغضب وقالت:
"متقدرش تسكت. معيزاش أسمع صوتك دلوك بالذات."
سند قال بضيق:
"وأنا ذنبي إيه؟ مانا قلت لك ما قصدتش."
غنوه قالت بغضب:
"قصدت ولا ما قصدتش، النتيجة واحدة. أخوي ضايع ومتصاب، مطيقاش أسمع صوتك."
وبقت تنادي وتقول:
"حميد رد عليا يا أخوي."
سند قال بزهق:
"رد عليها ياخوها بدل ما أبعتها لأبوها."
غنوه قالت بغيظ:
"ده أنا اللي هبعتك لأبوك الليلة لو حميد مظهرش. إيه رأيك عاد؟"
سند قرب منها قوي وقال:
"واهون عليكي تقدري تقتليني يا غنوتي؟"
غنوه بصت لعيونه شوية واتنهدت بيأس منه وقالت:
"ده وقت تسبيل. والله ما أنا عارفة مخ اللي جوه راسك ده ولا فردة شراب مقلوب."
قالت كده وبقت تمشي قدامه وهو ماشي وراها وقال بغيظ:
"لا، هو أكيد فردة شراب مقلوب عشان بتحدث معاكي أصلاً."
كانت عايزة تضحك على كلامه وفضلت مكملة بتدور على حميد لحد ما سمعوا صوت حد بيتألم. جريوا على الصوت بسرعة.
عند نوح خبط على أوضة هويدا بغضب وهو بيقول:
"مرت عمي... مرت عمي افتحي."
فتحت هويدا بقلق من صوته وقالت:
"فيه إيه يا نوح؟ شروق حصل لها حاجة يا ولدي؟"
نوح قال بغضب:
"خلي شروق على جنب دلوقتي، لأن لا هي تهمك ولا أنا ولدك."
هويدا اتصدمت بكلامه وبصت على حكم اللي كان نايم على السرير واتملل بنوم وقال:
"مين تاني يا هويدا؟"
هويدا قالت بارتباك:
"دي... دي سماح... سماح يا حكم. نام انت دقايق وجاية."
وطلعت وقفت الباب وقالت بهمس:
"فيه إيه يا نوح؟ إيه لازمة الكلام ده؟"
نوح اتنهد بارتياح لما عملت كده وابتسم بسخرية وقال:
"يعني كلام بتك صح؟ إنتي تعرفي كل اللي حصل ومخبية؟ وسيبانا ناكل في بعض والبيت كله ضارب قالب وإنتي ولا في بالك؟"
هويدا اتأكدت إنه عرف وقالت بارتباك شديد:
"قصدك إيه يا ولدي؟ مفهماني؟"
نوح هز راسه بهدوء وبصلها بنظرة غضب تخوف وقال:
"سؤال واحد تجاوبي عليه دغري ومن غير لف ودوران. إنتي اللي عملتي الفيلم ده؟ ولا حد تاني وإنتي مغطية عليه؟"
هويدا بلعت ريقها وقالت:
"أنا... أنا ما فهماكش."
بس قاطعها لما زعق بغضب شديد وقال:
"قولت أتكلمي دغري يا مرت عمي بدل ما أروح أصحيه وأقول له على كل اللي عرفته. بتك اتخطفت من الأوضة واللي خطفها جابها جاري. مين اللي عمل كده؟ إنتي ولا حد تاني؟"
هويدا قالت بتوتر:
"وأنا هعمل كده ليه يا ولدي؟ هفضح بتي يعني؟ إنت أكيد فهمت غلط. هي صوح... صوح شروق قالت لي حاجة زي كده، بس أنا قلت البت أكيد بتقولي كده من كسفتها بسبب اللي عملتوه أو بيتهيألها."
نوح ابتسم بسخرية وقال:
"بيتهيألها. من متى شروق اتجننت وبقى يتهيألها وأنا معرفش؟"
هويدا لسه هترد قال بسرعة:
"خلاص مات الكلام يا مرت عمي. أنا جيت عشان أعرف حاجة واحدة وعرفتها خلاص."
قال كده ومشي من قدامها وهي حطت إيدها على قلبها خوف وتوتر وقالت:
"يا المرار اللي هتشوفيه يا هويدا. استرها يارب. استرها."
عند سند راح هو وغنوه ناحية الصوت ولقوا حميد نايم على الأرض ومش قادر يرد وبينزف من رجله بشدة.
غنوه صرخت وقالت:
"يا مري يا حبيبي يا أخويا. يا قلبي أنا جنبك أنا جيت يا حميد."
حميد قال بالعافية وهو مش قادر ينطق:
"ليه... ليه طلعتي من السرايا؟ كانش يا غنوه. ليه... خطر."
غنوه قاطعته وقالت بسرعة:
"متتكلمش كتير وما تخافش. أنا هاخدك دلوقتي وهتقوم بخير. اتحمل يا أخوي."
سند قال بسرعة:
"أنا هروح أجيب العربية. خليكي جارة."
وفعلاً راح بسرعة جاب العربية وجيه، وكانت غنوه قلعت الطرحة بتاعتها ربطت بيها جرح أخوها. سند شاله وحطه في العربية من ورا، وغنوه قعدت جنبه وبقت تمسح على شعره وهي بتبكي حزن على حالته.
سند اتنهد وقال:
"هيبقى بخير إن شاء الله. ما تخافيش مش هيحصل له حاجة. أنا وياكم."
غنوه كانت بتبكي وبس ومش بترد. وطلعوا على نفس المكان اللي كانوا خاطفينه فيه.
عند نوح مشي من عند هويدا، ورغم الغضب اللي كان جواه لكن كان حاسس بسعادة متتوصفش. مواجهته لهويدا أكدت له كلام شروق وإنها فعلاً بريئة. ولسه هيمشي لقى شروق فاتحة الباب وأول ما شافته قفلته بسرعة.
ابتسم وهز راسه بيأس وقرب فتح الباب وقال:
"متطلعيش لحد ما أجي. عايزة حاجة أجيبها لك قبل ما أمشي؟"
شروق قالت بتوتر:
"لا معايزاش. إنت... إنت كنت بتتشاكل مع حد بره؟"
نوح قال:
"لا مفيش. دي دولي كانت عايزاني أفك أخوها."
شروق قالت باستغراب:
"تفك... تفك إزاي؟"
نوح قال بلا مبالاة:
"ربطته مع البهايم عشان يعرف قيمته وميقربش من حاجة مش من حقه."
شروق اندهشت وقالت بسخرية:
"أيوه صوح. أنا مش من حقه، ولا من حق أي حد حتى نفسي. إلا سند بيه طبعاً، لأن جناب النائب حكم بكده."
نوح ابتسم على طريقتها وغيظها وقال:
"زين أديكي حافظة. أنا رايح مشوار وراجع. لو عزتي حاجة نادي لسماح زي ما قولت لك."
ولسه هيمشي قالت بغضب:
"وعند... لو قطعوني 100 حتة وعنست طول عمري يا نوح مهاتجوزش أخوك سند. افهم الكلام ده زين وفهمه له."
نوح ابتسم وبص لعيونها وقال:
"ليه؟ ناقص إيه؟ عشان أخوي ده السبب وبس مش كده؟"
"على العموم هنتحدت في الموضوع ده لما أرجع."
ونزل وهي ضربت رجلها في الأرض بغيظ وغضب وقالت بزعيق عشان يسمع:
"مش كل الدنيا هتمشي على كيفك. ما سمعش كلامك سمعت. مهتجوزهوش."
قعدت على السرير بدموع بعد ما مشي وقالت بغضب:
"غبي وكمان أناني. معرفش حبيت إيه فيك. بطيخة بتلمع من بره وهيه جوها قرعة وحنضل."
نوح نزل تحت وهو بيضحك بخفة على شكلها، هي متغاظة والقوة المزيفة اللي بتظهرها بتخليه هيموت ويضايقها ويشوف ردودها وعصبيتها. بس اختفت ابتسامته لما افتكر اللي حصل لها والظلم اللي اتعرضت له من الكل. قال بغضب:
"هرجع لك حقك من الكل. وأنا أولهم يا شروق."
ونادى أربعة من رجالاته ونجاتي وقال بجدية:
"إيه الأخبار في الحوش الضيف مرتاح؟"
نجاتي قال بتوتر:
"لا جنابك مش مرتاح من وقت ما دخلناه وهو بيعطس ويستفرغ. قال عنده حساسية من ريحة البهايم، حاسس هيموت جوه. خلينا نطلعه."
جنابك... بس قاطعه نوح وقال:
"هو مهيموتش بس هيتربى. ولسه المرة دي مهحلهوش. المهم سيبكم منه واسمعوني زين. ما عايزش غلطة في اللي هقوله. تنفذوا بالحرف الواحد. عايز أجي من مشواري ألاقي الموضوع ده انتهى."
نجاتي بص له باستغراب وقال:
"إنت تأمرنا يا نوح بيه."
عند سند نزل من العربية ونزل أخو غنوه ودخلوا البيت اللي كان مخطوف فيه، وغنوه حصلته بسرعة. ونادت لرجالة سند وبدأوا يعملوا له إسعافات أولية لحد ما الدكتور يوصل. بس محدش فيهم خد باله للمصيبة اللي مستنياهم. كان حسنين قريب من المكان في العربية. ابتسم وقال بغضب:
"وأخيراً وقعتي في يدي يا بت الجزار."
عند نوح كان وصل للمزرعة اللي قاعدة فيها جنه. دخل وقال:
"هي فين؟"
واحد من رجالاته قال:
"جوه جنابك مكتفينها. متخافش."
نوح بص له بزهول وقال:
"مين اللي قال لكم تكتفوها؟ أنا قولتلكم تجيبوها مش تخطفوها وتخوفوها يا جحش منك له."
قال بارتباك:
"إحنا بنجيب أي حد كده جنابك."
نوح قال بغضب:
"ربنا يصبرني عليكم."
ودخل واتنهد بغضب لما لقاهم مكتفين إيديها ورجليها. قرب منها وقال:
"حقك على راسي. عندي شوية بهايم بيفطروا تبن بعيد عن السامعين."
وفك إيديها بسرعة، وهي بدأت تفك رجليها بخوف وقالت:
"أنا هنه ليه يا عمده؟"
نوح ابتسم وقال:
"كل خير ما تقلقيش. أنا جبتك هنا لأنك بت عم غنوه وحسيت إنك بتحبيها وجاهزة تساعديها."
جنه قالت بتوتر:
"أنا أتمنى أساعدها يا ريت في يدي حاجة أعملها."
نوح قال بسرعة:
"في يدك كتير. إنتي اللي معاكي حكايتها من الأول. احكي لي اللي تعرفيه وسيبى مساعدتها عليا. أنا هعمل كل اللي أقدر عليه."
جنه قالت بتوتر:
"إنت عايز تعرف إيه بالظبط؟"
نوح قال بسرعة:
"كل حاجة. من أول ما اتولدت من بطن أمها لحد جوازها من حسن. وطبعاً والأهم من كل ده، قتلته ليه؟ أنا متأكد كيف ما متأكد من اسمي. أنا كل أسألتي إجابتها عندك إنتي."
جنه بلعت ريقها بتوتر وخوف وقالت:
"و..."
رواية زواج لدقائق معدودة الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
عايز اعرف عنها كل حاجة من أول طفولتها لحد جوازها من حسن، والأهم، قتلتوه ليه؟
جنه قالت بتوتر:
مش هقدر أتكلم، هي لو كانت عايزة تقولك كان قالت.
نوح قال بسرعة:
أنا عارف إنها لو عايزة تقول كان قالت، بس بت عمك راسها أنشف من الحجر ومش باقية على الدنيا وما فيها، ما فيش فايدة معاها، لا محايلة نافعة ولا تهديد نافع، ده حتى أخوها الوحيد مهتمتش لخطفه.
جنه قاطعته لما ضربت على صدرها برعب وقالت:
يا مري! حميد اتخطف؟ مين اللي خطفه؟ لازم حسنين.
نوح قال بضيق:
ده موال تاني، سيبك منه، خلينا في موضوعنا دلوقتي، اسمعي يا بت الناس، أنا بفهم اللي قدامي من نظرة وعارف إنك مش زيها، كمان عارف إنك بتخافي على اللي ليكي.
جنه بصت له بخوف وهو قال بتحذير:
لو مش عايزة ولدك يتمرمط معاكي هنا، اتكلمي، ده لمصلحتك ومصلحتها.
جنه بلعت ريقها بتوتر وقالت:
هقولك اللي أعرفه.
في البيت، حليمة كانت نايمة بهدوء ودخلت سماح من غير ما تخبط وقالت برعب:
الحقيني يا ست حليمة، الحقيني!
حليمة بصت لها بغضب وقالت:
فزعتيني يا بت المركوب انتي، إزاي تفتحي الباب وتدخلي كده؟ هيه زريبة اللي خلفك.
سماح قالت بسرعة وخوف:
مصيبة وطبت على دماغك يا ستي، نوح بيه عرف بكل حاجة.
حليمة وقفت بسرعة وقالت:
انتي بتقولي إيه يابت؟ عرف بإيه بالظبط؟
سماح قالت بتوتر:
كنت جاية من المطبخ وسمعت رجّالته بيتكلموا مع بعض، قالوا إنه عرف بكل حاجة وهيقلب البيت عالي وطيه، وقالوا عرف إن فيه واحد دخل البيت وخطف الست شروق وحطها جنبه، وكمان عرف هو مين وهيجيبوه النهاردة.
حليمة اتسعت عينيها بذهول وضربت على صدرها بخوف وقالت:
يا مراري! عرف إزاي؟ مين اللي قاله؟
سماح قالت بخوف:
معرفتش، مقالوش غير كده.
حليمة قالت بخوف:
اسمعي، غوري نادي مرعي بسرعة، لازم يتخبى قبل ما يعرفوا بيه، خليه يجي لي هنا عشان أقول له بالظبط هيعمل إيه قبل ما نوح يرجع.
سماح قالت:
حاضر، وجرت بسرعة، وحليمة قعدت بخوف وهي مش مصدقة إزاي عرف كل ده.
عند سند، كان الدكتور طلع الرصاصة من رجل حميد وكان بيتألم جامد.
غنوه كانت قاعدة جنبه بحزن وباست جبينه بحنية وقالت:
ألف سلامة عليك يا ود أبوي.
حميد اتكلم بالعافية من كتر الألم وقال:
الله يسلمك يا غنوه، جيتي ليه يا بت أبوي؟ لازم تخوفيني عليكي.
غنوه لسه هترد، سند قال بسرعة وغضب:
ده سؤال؟ كانت تستناك تتصفى دمك وتموت؟ إيه اللي يخليك تهرب لحد ما يتضرب عليك بالنار؟ قلة مخ وخلاص.
غنوه بصت له بغضب، وحميد قال باستغراب:
أنا مش فاهم حاجة، هو مش ده أخو العمدة؟ فيه إيه بالظبط؟
غنوه قالت بسرعة:
ارتاح بس يا ود أبوي وأنا هبقى أقولك على كل حاجة.
حميد قال بألم:
أنا ما برتاحش إلا لما أطمن عليكي، ارجعي على السرايا، هي آمن لك من المكان ده.
بس قطع كلامه لما استوعب أخيراً إنه رجع على نفس المكان اللي اتخطف فيه، قال باستغراب:
هو انتوا جبتوني هنا تاني ليه؟
وبص لسند بغضب وزهول وقال:
ما داهية تكون انت اللي خاطفني؟
سند حط إيده على رقبته من ورا بحرج وقال:
عديها بقى، مش قالت لك هنحكي لك كل حاجة بعدين.
سند حاول يقعد بمنتهى الغضب بس اتألم جداً وصرخ من وجع رجله.
غنوه قالت بسرعة:
ريح يا ود أبوي، أحب على إيدك وأنا هبقى أقول لك والله.
وبس قاطعها بغضب وقال:
تقولوا لي إيه؟ هو العمدة اللي كان خاطفني عمل كده ليه؟
غنوه قالت بسرعة:
لأ، نوح ملوش دخل، بص أنا عايزك تاخد نفسك الأول، وهو أصلاً مش هيتحرك من هنا إلا لما أنت تقف على رجلك ونيجي نوصلك بيتك.
قالت كده وهي بتبص لسند بتحذير.
سند اتنهد وقعد على الكرسي وقال بيأس:
يعني إحنا مطولين هنا؟ تمام، أنا اللي جبته لنفسي.
عند جنه، كانت بتحكي لنوح عن غنوه وابتسمت بدموع وقالت:
غنوه أجمل بنية ممكن تشوف في حياتك كله.
نوح ابتسم بخفة وقال:
وأخد بالي.
جنه ضحكت وقالت:
لأ مقصديش على الشكل بس، أقصد الطبع كمان. كانت بنت ألف راجل طول عمرها، واخدة بالها مننا كلنا، وكتفها بكتف أخوها، كأنهم اتنين رجالة.
نوح قال باستفهام:
إيه حكاية السكاكين اللي دايماً في إيدها دول؟
جنه ابتسمت وقالت:
غنوه الجزار ده مش بس اسم، لأ، أبوها كان فعلاً جزار. وكان فرحان قوي بولادة حميد، بس لما خلّف غنوه زعل قوي إنه جاه بنية وما كانش طايق نفسه.
نوح بص لها بدهشة وقال:
إيه الجهل ده؟
جنه ابتسمت بحزن وقالت:
ده اللي حصل، لدرجة إنه كان يستخسر فيها يجيب لها اللبن ترضع، مع إن أمها كانت عيانة وما بترضعهاش، وكان عمها اللي هو أبوي يشفق عليها ويجيبولها. وهو دايماً يقول إن معاه عيل واحد هو حميد وبس.
نوح كان بيسمعها باهتمام وهي قالت:
أول ما شدت حيلها شوية وكانت ما كملتش السبع سنين، وقتها أمها محبتش تخليها عالة على حد أكتر من كده، من يومها بقت تلبسها زي حميد بالظبط ولفّت لها حزام على خصرها وحطت لها فيه سكاكين الجزّارة، وبقت تخليها تروح مع أبوها وتساعده في الشغل كيف حميد بالظبط.
نوح بص لها بدهشة وهو مش متخيل اللي بتقوله وقال:
وأبوها وافق؟
جنه ابتسمت بحزن وقالت:
الأول مكانش الموضوع داخل مزاجه وكان شايف إنها مش هتفيده في حاجة وزي قلتها، لكن مرة في مرة فاجأته ولقاها أجدع من حميد، بقت تاخد بالها لكل حاجة، تقطع وتبيع وتحرس اللحم من كلاب السكك، وكبرت معاه وبقت دراعها بدراعه، وبقى يعتمد عليها في كل حاجة، وبدل ما كانت تقطع وتبيع بقت تذبح وتشفي وتعمل كل اللي أبوها يعمله.
نوح ابتسم بإعجاب وقال:
كملي.
جنه قالت:
بس كانت فيه مشكلة إنها كانت حلوة قوي وجمالها باين، وبدأ أبوها يخاف عليها طبعاً خوفه كان على سمعته أكتر، فبدأ يعلمها كل اللي يقرب منها أو يقول لها كلمة تسحب عليه السكين بالطريقة دي، ومن وقتها وحزام السكاكين ده ما فرقهاش، بقت تسحبها في ثواني. مات أبوها بس طبعه ما ماتش فيها، بقت كيف الجزارين بالظبط وأرجل من أي راجل.
جنه قالت كده واتغيرت ملامحها لغضب رهيب وقالت:
فضلت على الحال ده لحد ما اتعرفت على حسن، كان يروح يشتري كل يوم حاجة لأجل يقابلها، بس بعد كده...
وسكتت لثواني مقدرتش تكمل وبقت تبكي بشدة.
نوح كان على أعصابه ومستنيها تكمل وقال بسرعة:
اهدي يا أمال يا بت الناس، وحدي الله، وحاولي تتكلمي، انتي كده بتساعديها، انتي آخر أمل ليها، لو ما اتكلمتيش كلها أيام وهنسلمها لحسنين.
جنه قالت وهي بتبكي بشدة:
ما أقدرش أتكلم، ما أقدرش أقول حاجة، والله ما هقدر.
نوح وقف وقال بغضب:
وبعدين لك عاد؟ بقول لك لازم تتكلمي، عايزة البت تروح فيها؟ أنا يا لولا إني حاسس إنها أكيد وراها سبب ما كنتش أتعب نفسي كل ده، اتكلمي يا بت الناس والحقيها.
جنه وقفت وقالت بغضب ودموع:
قلت لك ما أقدرش أتكلم يا عمده، ما أقدرش، سيبني أروح، ولدي تعبان في البيت.
نوح بص لها بغضب وقال:
تمام، روحي لولدك، وعيشي حياتك وياه واتبسطي، وسبيها لحالها، سيبها تموت وإنتي ساكتة، امشي، محدش هيوقفك ولا يجبرك.
جنه نزلت دموعها بحزن شديد من كلامه ومشيت خطوات، بس التفتت له وقالت:
أنا صح مقدرش أتكلم، بس أقدر أقول لك إن غنوه مظلمتش حسن، هو البادي، هو اللي غلط في حقها.
نوح ابتسم بسخرية وقال:
كسبت صلاة الزين عليه الصلاة والسلام. طب ما ده اللي أنا متأكد منه، مش هتقولي حاجة تاني مفيدة تساعدني؟
جنه سكتت بحزن، وهو مد كارت عليها وقال:
ده الكارت بتاعي، أنا محامي، يمكن تعرفي، ومعتبر نفسي متبني قضية بت عمك، رقمي في الكارت، لو غيرتي رأيك وفكرتي في الوقت اللي غنوه هتموت فيه وكيف هتحسي وقتها وإنك كنتي تقدري تساعدي، كلميني، هاجيلك على طول.
جنه أخدت الكارت واتنهدت بحزن وقالت:
ربنا معاك، ربنا يوقف لها ناس أمثالك يا عمده.
في القصر، كانت حليمة مرعوبة وبتقول للشاب اللي ساعدها:
اسمع يا مرعي، هتطلع من هنا على محطة القطر، تركب أول قطر وتطلع على أي حتة بعيد من هنا، لازم تختفي قبل ما نوح يرجع السرايا.
الشاب قال بتوتر:
أمرك.
حليمة قالت بتأكيد:
المهم، دخلت من ورا المندرة زي ما بتدخل بالعادي، محدش شافك مش كده؟
قال بسرعة:
ما تخافيش، محدش شافني واصل، وهمشي من هناك كمان محدش هيشوفني.
حليمة قالت بهدوء:
ممتاز.
وطلعت فلوس وادتها له وقالت:
يلا روح قبل ما يوصل.
وفعلاً مشي، وحليمة قعدت بارتياح وقالت:
فاكرين إني عشان نايمة اليومين دول وتعبانة مهعرفش خطواتك يا نوح؟ ده أنا حليمة اللي عيونها في كل مكان.
عند سند، كان واقف بزهق وملل، وغنوه كانت قاعدة مع أخوها وبتهزر معاه، وادت له العلاج اللي كتبه الدكتور وفضلت جنبه لحد ما نام. ودخلت المطبخ اللي في المكان تعمله حاجة ياكلها.
سند راح وراها بسرعة، بتلتفت لقته في وشها وقال بضيق:
إحنا هنفضل هنا لمته؟ خلينا نرجع، أديكي شايفة البيت مكمل من كل حاجة، والرجالة قاعدين هيحرصوه، متخافيش.
غنوه قالت بغضب:
أنا ما أمشيش إلا رجلي على رجل أخوي.
سند قال بسرعة:
ما رجل أخوكي راحت وما يقدرش يمشي عليها دلوقتي.
غنوه بصت له بدهشة وقالت بغضب:
وده حصل بسبب مين إن شاء الله؟
سند اتنهد بضيق وقعد على الكرسي وقال:
ماشي، بسببي، وقلت معلش ألف مرة. هنفضل محبوسين هنا يعني؟ كلها شوية ونوح يعرف بغيابنا ويدور علينا، وتبقى مشاكل ما لها أول من آخر.
غنوه بقت تغسل الأطباق ورفعت حاجبها وقالت:
آه، قلت لي، أنت خايف أخوك يقلق عليك؟
سند قال بسرعة وغضب:
لأ طبعاً، ما يقلق ولا يغور في داهية، أنا بس مش عايز مشاكل وسين وجيم.
وقرب منها قوي وقال:
وبعدين وضعنا وإحنا لحالنا كده ميطمنش، مينفعش القمر يسيب السما بحالها ويقعد جاري كده، خطر عليا وعليه.
غنوه التفتت له وابتسمت وقالت:
عارف إيه أكتر حاجة أنت شاطر فيها؟
سند قال بغرور:
أنا شاطر في كل حاجة.
غنوه ضحكت بخفة وقالت:
لأ بجد، فيه حاجة أنت شاطر فيها قوي؟ بياع كلام، كلامنجي يعني، والناس اللي شاطرة في الكلام عمرها ما تبقى شاطرة في الفعل.
سند شدها عليه بقوة وقال:
جربيني واحكمي بنفسك.
غنوه ضحكت جامد ودفعته بعيد عنها وقالت:
هو انت دماغك على طول حادفة شمال كده؟ سيبك من اللت ده وصبّن لي الصحون دي على بال ما أخلص طبخ، بدل ما أنت واقف زي خيال المآتة كده.
سند بص لها بذهول وقال:
أنتي بتقولي إيه يا بت؟ أنا سند الحاكم ابن العمدة، حاكم الجندي، أصبّن المواعين؟
غنوه لوّت بقها يمين وشمال بطريقة كوميدية وقالت:
بتضحكوني وأنتم بتسمعوا اسمكم، كأنكم بتسمعوا جدول الضرب. فيها إيه لما تصبّن المواعين؟ على الأقل هتبقى عملت حاجة فيها فايدة بدل ما أنت آخرك بس تجيب المشاكل للناس. تقدري تقولي لي باسمك الحلو الطويل بتفيدي الناس بإيه؟ بلاش الناس، بتفيدي نفسك بإيه؟
سند قال بسرعة:
طبعاً أنا ليا فوايد كتير، أنا...
وفكر شوية وقال بحيرة:
أنا...
غنوه هزت راسها بترقب وقالت:
هتيجي إن شاء الله، أكيد فيه لك فايدة، ده حتى النمل بنستفاد منه.
سند بص لها بغيظ وقال:
احم، أنا الحمد لله عارف قيمة نفسي، مش مستني رأي واحدة زيك، ومش هصبّن حاجة.
ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت بسرعة:
أنا أقدر أقول لك فايدة ليك.
التفت لها باستغراب وهي قربت منه وقالت:
انت نسيت إن وجودك أدّى الفرصة للعمدة يقعدني في السرايا؟
سند قال بسرعة:
أيوه صحيح، أنا نسيت ما أسألك، انتي إزاي يومها قولتي له إنك هتعرفيني، لاه، وكمان حامل منه؟ هو انتي تعرفيني منين أصلاً؟
غنوه ابتسمت وقالت:
حد ما يعرفش سند الحاكم؟ انت الخيال المفضل عندي من زمان.
قالت كده وراحت تغسل الصحون، وهو قرب منها وقال بدهشة:
و... وهو انتي كنتي تحضري الرماحة؟
غنوه ابتسمت وقالت:
كنت أحضرها مع أبويا، أخويا، كنت دايماً أشوف السبق اللي أنت فيه، مكنش فيه حد يقدر عليك، خيال مفيش منه.
سند ابتسم بإعجاب وشدها عليه بقوة وقال:
أنا خيال مفيش منه، وهيعجبك في كل حاجة.
وحط إيده عليها وقال:
بفهم قوي في الخيل، وبميز الفرسة الجامدة اللي زيك من وسط ألف.
غنوه بصت له بتحذير عشان يشيل إيده، بس مهتمش وبقى يضغط عليها ويتمادى أكتر بلمساته الوقحة.
غنوه ابتسمت بطريقة كلها مراوغة، نسته الدنيا وخلته قرب منها قوي بتوهان.
وفي ثانية فوقته لما سحبت سكين من الحوض وضربته بيها في دراعه اللي بيلمسها بيه، شقته وهي لسه بتبتسم بمكر وقالت:
بالشفاء يا خيالي الغالي.
سند انتفض مفزوع ومسك دراعه وصرخ بألم وقال:
آآآآه، يخربيت اللي جاب أبوكي يابت الواطي.
في البيت، رجع نوح من عند جنه واخد رجّالته ودخل ممر ورا السرايا، فتحوا له باب من صفيح كبير، دخل وكان فيه راجل مربوط ومتكتف على الأرض.
نوح بص لنجاتي وقال بفخر:
عفارم عليك يا نجاتي، طول عمرك دراعي اللي عمره ما خاب.
نجاتي قال بسعادة:
انت تؤمرنا يا نوح بيه.
الراجل المربوط رفع راسه وهو بيرتعش، وكان مرعي نفس الراجل اللي كان عند حليمة.
نجاتي قال:
حصل كيف ما قلت جنابك بالظبط، طلع ودخل من باب السرايا اللي ورا المندرة، وعملنا كيف ما قلت بالحرف.
نوح قرب من مرعي ونزل لمستواه على الأرض وقال بخبث:
أسهل صيدة اصطدتها عموماً، المهم، ضيّفته ولا مستنيني؟