تحميل رواية «زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحق يا جناب العمده، بت عمك رجعت ومعاها شاب حليوه أكده، بس غطس في حفرة الصرف اللي حفرناها الصبحيه ومعرفينش نطلعوه. واصلحكم، كان قاعد جمب نوح، وقف وقال بزهول: "إيه... بتقول إيه يا غراب البيت انت؟ هو انتوا مغطيتوش الحفرة ليه؟" نجاتي قال بتوتر: "مهو... مهو إحنا ملحقناش جنابك... و... وهو كمان كان ماشي في النص كده، ملحقناش نحذروه. دلوك الرجالة بيحاولوا يطلعوه، والست شروق بره قلقانة قوي." حكم قال بقلق: "يادي النصيبة... يادي الجرصة اللي بقينا فيها... هنعمل إيه دلوك يا نوح؟" نوح كان واقف متجمد مكانه، وع...
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة الربيع
أنا شفت كل الفيديوهات اللي على التليفون واللي على التاب.
ولا اللي موجودة ولا اللي اتحدفت فيها حاجة زي اللي انت بتقول عليها دي.
جفلت عيون الجميع بذهول.
نوح وقف بصدمة وقال:
انت بتقول ايه؟
دور زي الخبير قال بثقة:
ما انا بقول لحضرتك دورت كويس جدا. ما فيش حاجة على العدد ولا حاجة حتى اتمسحت منه.
نوح التفت لغنوه اللي كانت مصدومة بشدة وقال:
انتي مش بتقولي إن حسن وراكي فيديوهات وصور على التلفون ده وإنك حذفتيها؟
غنوه قالت بدموع:
أيوة والله حذفتهم بيدي.
بس حسنين قاطعها لما وقف وقال:
ما كفاية كدب عاد. أنا كنت متأكد إن ولدي ميعملش كده. بس قلت خليك ورا الكداب.
نوح بقى في موقف لا يحسد عليه. كان فاكر إنه حل القضية خلاص.
سند قال بخوف على غنوه:
استنى بس يا عم حسنين. هنتاكد تاني و...
بس قاطعه حسنين وقال بغضب:
ولا تاني. لا تالت. انت وعدتني يا نوح بيه. المرة دي قطعت وعد. ربنا شاهد عليا إن لو ولدي طلع بريء هتسلمني البت دي وتسيبني آخد حق ولدي.
نوح كان واقف ساكت مش عارف يعمل إيه.
وجنه مسكت في غنوه بخوف وقالت بدموع:
أقسم بالله كل اللي قلناه صدق. ما كدبناش عليكم ولا في حرف.
حميد قال بخوف:
خلينا نجيبوا خبير تاني يمكن ده معرفش يطلعهم.
حسنين قال بغضب:
أنا كلامي مش معاكم. أنا كلامي مع العمده. إحنا اتفقنا النهاردة لو ولدي طلع بريء هاخد طاره.
نوح قال بتوتر:
يا حسنين اهدى واحسبها بعقل شوية. انت بنفسك قولت إن الولد ده يشبه ولدك و...
قاطعه حسنين وقال:
دي مش قضيتنا يا عمده. الواد ده ممكن يكون ولدنا ماشي. بس برضى أمه عادي. وده ميديش الحق لبت عمها إنها تقتله. هي مش قالت إنه اعتدى على بت عمها وهددها بفيديوهات وعشان كده قتلته في لحظة غضب؟
وإني صدقتهم وكنت همشيها عادي. طيب هي فين الفيديوهات دي عاد؟ انت قلت إننا هنلاقي الفيديو الأصلي اللي هو قطع منه المشاهد دي. بس إحنا حتى المشاهد اللي هي بتقول عليها مش لاقيينها. وأنا جبت آخري. أكده عداني العيب معاكم.
ومسك إيد غنوه بقوة وقال:
فوتي معايا يلا.
ولسه هيمشي بيها. سند مسك إيده بغضب وقال:
هملها. هملها بقول لك.
حسنين بص لنوح وقال:
أنا مستني منك العدل اللي بتمشيه على البلد كلها يا عمده. مستني طار ولدي اللي وعدت بيه وقولت بلسانك دي آخر مرة.
نوح بص لغنوه بحزن شديد. من أول يوم شافها وهو حاسس إنها بريئة. ومكانش قادر ينطق ويسيبها تروح معاه. بس ده كان فعلاً العدل اللي اتعود عليه. غمض عينيه وقال بالعافية:
هملها يا سند. خلاص. كده إحنا عملنا اللي علينا. الظاهر إن عمرها خلاص خلص كده.
سند اتسعت عينيه بذهول وقال:
أسيبها كيف؟ انت بتقول إيه يانوح؟ غنوه صادقة. أنا مصدقها في كل حرف.
وبقى يزق إيد حسنين ويقول بخوف شديد:
هملها يا راجل انت. أنا بقول لك هملها. هكسر إيدك.
حسنين كان ماسك إيدها بقوة ومصر ياخدها معاه. بس سند بقى يحاول يفلت إيدها منه.
غنوه كانت بتبص لسند بحسرة وابتسمت بدموع وقالت:
هملني يا سند. ملناش نصيب خلاص يا ود الناس. أنا قلت بردك عمرها ما هتمشي معايا حلاوة كده.
سند بص لها بخوف وقال:
ما حدش هياخدك مني يا غنوه. لو حتى هيقتلوني قبلك. ما تخافيش.
بس حسنين شدها بغضب وقال:
كفاياكم كده. همل البت. وانتي يلا امشي معايا.
بس سند كان مصر ومش راضي يسيبها.
هنا حسنين بص لنوح وقال:
بعد أخوك يا حضرة العمده. أنا احترمتك. فاحترم انت حقي.
نوح اتنهد واتقدم عليهم ومسك إيد سند وقال:
سيبهم يا سند. سيبها.
بس سند كان مصر وماسك فيها. ونوح اضطر يمسكه من وسطه بقوة وبقى يشده وهو بيقول:
كفاية يا سند. كفاية كده. خلاص.
سند بقى يحاول يفلت من نوح بس ما قدرش. وافترقت إيده عن غنوه. وبقى يزعق وهو بيدفع نوح وبيقول بخوف وهستيريا كان روحه بتبعد عنه:
غنوه لا لا. بعيد عني يا نوح. بقول لك بعد. هملني ورحمة أبوك. هملني يا نوح بقول لك.
بس نوح كان ماسكه بقوة ومستحمل كل دفعاته وضرباته. وقلبه بيتقطع عليه وزعلان جدا على غنوه. اللي كان حاسس إحساس كبير جدا إنها بريئة.
جنه وشروق كانوا واقفين بيبكوا بشدة.
وحميد جري ورا غنوه. بس نوح شاور لواحد من الحرس مسكه بقوة.
وحسنين أخد غنوه في العربية وطلع بيها.
وهنا سند وقع على الأرض بقلة حيلة وهو بيبكي بشدة. ونوح نزل معاه على الأرض وبقى يحضنه ويحاول يهديه. بس سند كان بيسبه وبيدفعه بغضب وتعب. والكل كان متأثر من منظره ومن اللي حصل.
طبعاً إلا حليمه. كانت بتبص لهم بجمود. مفيش أي ملامح حزن ولا اتهزت حتى. رغم إن ابنها بينهار قدامها. وهيه كانت واقفة ساكتة بصمت رهيب.
نوح شاور للخبير إنه يمشي. وفعلاً أخد حاجته ومشي.
بعيد عن السرايا بشوية كان الخبير واقف. وحليمه قربت منه وقالت:
عفارم عليك. قول لي هو صوح في فيديوهات في التلفون؟
الخبير قال:
أيوة في فيديوهات وخطيرة كمان. كان حاذفها كلها. بس أنا مرجعتهاش وقولتلهم مش موجودة.
حليمه طلعت مبلغ كبير وادته له وقالت:
كده تمام. زين إني لحقتك قبل ما تدخل السرايا واتفقت معاك. انت خلصتني من أكبر عقبة في حياتي. مش خسارة فيك الفلوس دي.
أخد الفلوس منها وابتسم وقال:
يدوم العز يا ست حليمه. ده رقمي لو عزتيني في يوم.
حليمه أخذت منه الكارت ومشيت. وهو ابتسم وهو بيبص للفلوس بفرحة. وطلع في عربيته. ولسه هيدور اتجمد مكانه لما حس بحاجة في دماغه.
التفت واتفاجئ بنوح حاطط سلاحه في دماغه. وبيبوصله بطريقة تخوف.
لسه هيتكلم. نوح شاور له على بقه بمعنى يسكت. وقال بغضب شديد:
رايح على فين؟ لسه شغلنا مخلصش.
وركب جنبه وقال:
اطلع من سكات. لو نطقت كلمة واحدة هتبقى آخر كلمة تنطقها في حياتك كلها.
في البيت كانت جنه بتبكي بشدة. هيه وشروق كانوا منهارين جدا.
وحميد قاعد وحاطط إيديه الاتنين على دماغه بصدمة ودموع.
والكل دخل في حالة يأس.
إلا سند. كانوا فيه اتنين من رجالة نوح ماسكينوا. وهو مصر برضه يروح ورا غنوه. وبيقول بغضب:
هملني بقول لك انت وهو. هقطع خبركم. هو نوح راح فين؟ يا نوح. يا نوووووح. خليهم يسيبوني يا نوح.
في الوقت ده دخلت حليمه وقالت باستغراب:
هو نوح راح فين؟
نجاتي قال بسرعة:
راح الاسطبل عند الحصان بتاعه. هو لما يكون زعلان مبيحبش يقعد غير هناك.
حليمه ابتسمت بسخرية وقالت:
يا طول زعله وبقى. العمده طلع طلع ونزل على الفاضي. وادي البت اتاخدت من نص بيته.
وبصت لسند وقالت بشماته:
لو كنت سمعت كلامي وطالبت بحقك كان زمانك انت كمان بتأمر وتنهي. ومكانش قدر ياخدها من بيتك. لكن انت مأمنت لأخوك في كل حاجة. أهو معملش حساب لخاطرك. وسلم لهم البت اللي انت عايزها تسليم يد.
صابحه قالت بغضب:
انتي شايفة ولدك دلوقت في حالة تسمح تقولي له الكلام ده؟
حليمه ضحكت وقالت:
وانتي خايفة على ولدي؟ ولا زعلانة على الكلام اللي بيتقال على ولدك؟
صابحه اتنهدت بيأس منها. وحليمه لسه هتتكلم. اتفاجأت بسند بيصرخ وبيقول:
آه آه بطني... بطني.
حليمه قربت منه بخوف وقالت:
مالك يا حبيبي. في إيه؟
وبصت لرجالة نوح وقالت بغضب:
انتو عملتولو إيه؟
رجاله نوح بعدوا عنه شوية بقلق. وواحد منهم قال:
ولا قربناله حتى يا ست حليمه.
بس سند كان ماسك بطنه بإيديه الاثنين وبيتألم بشدة.
حليمه قالت بخوف:
حد يجيب كوباية ميه ولا يطلب دكتور.
حكم جري عليه بخوف وهو بيقول:
مالك يا ولدي فيك إيه. تحب نجيب...
بس قطع كلامه لما سند دفع الحارس من قدامه وطلع جري بسرعة على الجنينة. والحرس بقوا يجروا وراه. بس ما حدش كان لاحقه.
حكم قال بذهول:
واه. حد ينادي لنوح يلحقه. ابن المجنونة ده.
نجاتي قال بسرعة:
أنا هروح أنادي نوح بيه من الاسطبل وأخليه يروح له.
وجري بسرعة على الاسطبل. عمل إنه هينادي لنوح. بس اتصل عليه في التليفون وقال بخوف:
نوح بيه. أخوك هرب من الرجالة. شكله رايح على بيت حسنين.
عند حسنين. نزل غنوه من العربية وقال بزعيق:
يا أهل البلد. أهي بت الجزار اللي قتلت ولدي وراحت تتحامى في العمد. ومثلوا علينا إنها ماتت. أنا هاخد تاره قدام عين البلد كلها.
وطلع سلاحه ووجهه عليها. وغنوه نزلت دموعها وهي بتفكر في سند. قالت في نفسها:
مع السلامة يا حبيب قلبي. يا رب سلمه من كل شر. وشيله من قلبه وعقله يا رب.
غمضت عيونها. وانتفضت لما حسنين ضرب رصاصة. صوتها هز المكان. بس فتحت عيونها باستغراب لما ما حستش إنها اتصابت أبداً. واتفاجأت لما لقت نوح رافع إيد حسنين لفوق. والرصاصة جات في الهوا.
حسنين قال بغضب:
في إيه تاني يا عمده؟ ما نخلصوش إياكم؟
نوح شد الخبير وقعوا تحت رجلين حسنين وقال بغضب:
في حاجات الباشمهندس نسي يوريها لك. تحب تشوفها هنا قدام الناس اللي جمعتهم؟ ولا نشوفوها براحتنا جوه.
حسنين ارتبك لما قال كده. وفهم إنهم لقوا حاجة تخص ابنه. ومكانش عايز حد يعرف بفضيحة زي دي. قال بتوتر:
نشوفها جوه وربنا ستار حليم يا عمده.
نوح ابتسم وقال:
أنا بقول كده بردك.
وكله لسه هيدخلوا. جه سند جري. وأول ما شاف غنوه جري عليها حضنها قدام كل الناس وقال بدموع:
الحمد لله يارب. الحمد لله إنك بخير. انتي زينة صح؟ ردي علي يا حبيبتي.
غنوه بلعت ريقها بارتباك. وهيه بتبص للناس اللي متجمعين وبيبوصولهم. وقالت:
أنا زينة. بس فضحتني يا ود الحاكم.
سند سابها وبص للناس بتوتر. ونوح بص له بغيظ وقال:
فوتوا قدامي يلا. فوتوا. كفاية جرسوا.
وأخذهم كلهم على بيت حسنين.
في البيت كانوا جنه وشروق قاعدين جنب بعض بحزن شديد. وحليمه رايحة جايه بغضب من ابنها. وقالت:
أنا معرفش عاجبه إيه فيها. يموت في الرمم ده. أنا لو يصبر عليا أخطب له بت عين أعايل البلد.
صابحه ابتسمت بسخرية وقالت:
من شابه أباه فما ظلم يا حليمه. الله يرحمه كان كده بردك معاه الجمبري ونفسه تروح للفسيخ.
حليمه فهمت إنها بترمي الكلام عليها. وقالت بغيظ:
ده علشان الفسيخ بيفتح النفس يا صابحه. والرجالة بتموت في الحاجات اللي تفتح النفس.
صابحه ضحكت وقالت:
بس يفضل فسيخ. رخيص. ومنتن وريحته تفوح على اللي يشتريه. ومبتنضفش.
حليمه اتغاظت جدا ولسه هترد. حكم قال بضيق:
فسيخ إيه وجمبري إيه؟ انتوا نفسكم راحة للسمك. خلينا نطمن على العيال الأول. وبعد كده اردحوا لبعض.
حليمه قالت بضيق:
أنا مش فاضية للردح. الردح ده للناس الفاضية.
وسابتهم وراحت على المطبخ.
في المطبخ حليمه نادت لسماح وخدتها على جنب وقالت:
بتعملي كيف ما قلت لك؟
سماح قالت بتوتر:
أيوة بحط له حبايتين زي ما انتي عايزة.
حليمه ابتسمت وقالت:
باين عليه قوي. امبارح شوفته مقدرش يوقف. والنهاردة مقدرش يناهد. وسابهم ياخدوا البت. علشان تعرفي إني بوعد وبوفي. أديني خلصت من اللي اسمها غنوه. فاضل بس نخلص من نوح كمان. وهجوزك سند كيف ما قولت لك.
سماح ابتسمت وقالت:
وأنا معاكي يا ست حليمه.
في الصالون هويدا كانت بتسكت شروق وقالت:
يا بتي كفاياكي عاد. ده قدرها يا حبيبتي.
شروق قالت ببكا:
والله ياما دي بت غلبانة وما تستاهل كده. لو تعرفي أنا بحبها قد إيه. من لما سافرت كنت وحدي. زعلانه ومخنوقة من الدنيا كلها. ولقيتها بالصدفة في الجامعة. من يومها كل حاجة اتغيرت. رجعتلي ضحكتي تاني. كانت بتساعدني في كل حاجة. حتى في موضوع رجلي. محدش هون عليا الفترة اللي فاتت قدها.
هويدا اتنهدت وقالت بحزن:
معاكي حق. كانت قريبة قوي من القلب.
هنا جات حليمه وقالت بسخرية:
قصدكم كانت وجع للدماغ. الله يرحمها مطرح ما راحت. حتى لما كنا فاكرينها ماتت ما ارتحناش. يلا أهي غارت.
هويدا قالت بغضب:
مش وقته ياحليمه. مش شايف الكل زعلان كيف.
حليمه قالت بسخرية:
ويزعلو ليه؟ هيا من بقية أهلنا؟ ولا هو عبط وخلاص. طب أنا بس يا جيني خبر موتها. هيا صح زمانها اتقتلت. بس خلينا نستنى لحد ما تتدفن وأتأكد و أشوفها في تربتها بنفسي. وقتها هتحزم وأرقص سبعة ليالي و...
بس قطعت كلامها واتجمدت مكانها لما شافت غنوه داخلة من البيت. وغمزت لها وقالت ببرود:
وحشتيني الحبه دول يا حماتي. والله ووووو.
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهرة الربيع
حبيبتي يا حماتي وحشتيني الحبة دول والله.
حليمة اتفزعت وقالت:
بسم الله الرحمن الرحيم… انتي.. انتي كيف رجعتي تاني؟
شروق وجنة جريوا عليها وحضنوها بفرحة.
وفي الوقت ده دخل سند ونوح اللي قال بسخرية:
… اتفضل يا حج حسنين اتفضل الدار دارك.
دخل حسنين بكسوف.
ونوح ابتسم وقال:
… دلوك الحاج حسنين عرف كل حاجة.
حليمة بلعت ريقها بخوف.
ونوح بصلها بسخرية وقال:
… فيه حاجات تاني الخبير لقيها ومنها الفديوهات الاصلية وعرف بالحقيقة كاملة وبراءة غنوه وجنة.
شروق وحميد وجنة فرحوا جداً وبقوا يحضنوا غنوه بقوة وسعادة ويحمدوا الله إن أنقذها.
حليمة كانت مصدومة بشدة، إزاي ده حصل؟ واتوقعت إن الخبير باعها وبقت قلقانة جداً.
ياترى قال لنوح إنها هي اللي دفعت له عشان يعمل كده؟
بس نوح ما وجهلهاش أي أسئلة.
وبص لجنه وقال:
… ودلوك يا جنه هو جاي عشان خاطرك انتي.
جنه بقت تبص لهم باستغراب وقالت:
… عشان خاطري أنا؟
نوح ابتسم وقال:
… أيوه عشانك. بعد ما عرف الحقيقة جاي لأجل يراضيكي وياخدك انتي وولدك تعيشوا معاه…. طبعاً لو انتي وافقتي.
الكل كان متفاجئ خصوصاً حميد اللي قال باستغراب:
… أيوه يا عمده تمام الحمد لله إن كل حاجة اتكشفت… بس جنه تقعد معاهم كيف؟ هو وأهله بأي صفة يعني؟
حسنين قال بسرعة:
… بصفتها أم حفيدي ومحدش هيدخلها على طرف.
نوح ابتسم وقال:
… أنا عارف إنها تقيلة حبة عليكم بس لازم تفكري فيها يا جنه…. ولدك لازم يتربى مع أهل أبوه عشان لو عيال صادق طلعوا كلام كده ولا كده ولدك ما يبقاش منبوذ، لازم البلد كلها تعرف إن أهل أبوه معترفين بيه بأي شكل من الأشكال.
حسنين قرب من جنه وقال بدموع:
… أنا مش عايز تاخدها معايا عشان كده بس…. أنا عايز آخدها واعتبرك بنتي يا جنه وأرد لك كرامتك عشان تعيشي معزة مكرمة انتي وولدك و…. و أعتذارك عن كل كلمة قلتها في حقك، مش هقدر أقول لك سامحي حسن بعد اللي شوفته ولا أقول لك حتى سامحيني أنا.
جنه ابتسمت بدموع وقالت:
… متقوليش كده يا عم حسنين وانت ذنبك إيه عاد؟
حسنين قال بحزن شديد:
… الذنب كله ذنبي أنا اللي معرفتش أربي… معرفتش أربي واصل.
نوح اتنهد وقال:
… اللي حصل حصل يا حج حسنين وانت تقدر تعوضهم دلوك، وإن شاء الله فترة وتعدي وتنسوا كل ده.. ها قولتي إيه يا جنه؟ هتروحي مع جد ولدك؟
جنه لسه هترد.
حميد قاطعها وقال بحزم:
… الولد ولدكم وتقدر تشوفه ميتة ما تحب… ويقعد معاك قد ما تحب يا حج حسنين… بس بت عمي لأ…. متروحش معاكم وتسكن وسط ناس غريبة عنه.
نوح لسه هيتكلم.
حميد قال:
… الموضوع ده خلصان يا عمده وجنه…. أنا أولى بيها من أي غريب….. وهكتب عليها النهارده هتبقى مرتي ومسؤولة مني وولدها في حضنها… جدة ميتة ما يحب يشوفه بابنا مفتوح.
جنه اتسعت عينيها بذهول.
و غنوه زغرطت فوراً وقالت بفرحة:
… يا ألف بركة ونهار أبيض.
نوح ابتسم برضا عن قراره وقال:
… راجل من ضهر راجل… وكيف ما قلت انت أولى بيها من أي حد…. وفي النهاية الرأي رأي جنه.
جنه نزلت عينها في الأرض وقالت:
… أنا مليش قول بعد قول ولد عمي.
حميد ابتسم ومسك إيدها وقال:
… هروحها عند أمها لحد ما أكتب عليها بالليل… ومن هنا ورايح تقدر تيجي تشوف ولدك كل ما تحب يا حج حسنين كيف ما قلتلك بابنا مفتوح.
حسنين اتنهد وقال:
… ماشي… اللي تشوفوه المهم البنية تبقى مرضية…. أنا همشي دلوك وهبقى أجي كتب الكتاب بالليل… بالاذن يا عمده وشكراً على كل حاجة، انت خلصتني من ظلم ميتغفرش كنت هقابل ربي بيه.
نوح ابتسم وسلم عليه وقال:
… ده واجب يا حج، ما عملتش غير واجبي.
حسنين مشي.
وجنه كمان حضنت شروق هي وغنوه.
ولسه هيمشوا الاتنين مع حميد.
سند مسك إيد غنوه وقال:
… انتي رايحة فين انتي كمان؟
غنوه ابتسمت وقالت:
… هروح خلاص، رايحة مع حميد.
سند قال بدهشة:
… حميد مين اللي تروحي معاه؟ انتي مهتتنقليش من هنا واصل.
حميد بص لسند باستغراب وقال:
… هتقعد تاني ليه؟ موضوعها واتحل ومبقاش فيه خطر عليها خلاص…. وبارك الله فيكم ألف مرة، معرفش من غيركم كنت هعمل إيه. بس خلاص دلوك المفروض نروح.
سند قال بسرعة:
… انت روح ماشي…… بس هي متتنقلش من هنا… أنا طالب منك يدها وهكتب عليها الليلة.
حليمة صرخت وقالت:
… يا مراري… وقعدت على الكرسي وحطت إيديها على راسها.
نوح اتنهد وقال:
… مش تديني خبر على الأقل حتى.
سند ابتسم وقال برجاء:
… عشان خاطري يا نوح كفاية كده، انت عارف إني ما عايز غيرها… وغلاوتي عندك تجوزهالي.
نوح اتنهد وقال:
… والله أنا ما عارف، أول مرة أشوف كده… ناس عما تخطب وناس هتتجوز من على الباب كده.
وبص لحميد وقال:
… معلش يا حميد سيبها خلاص وبكرة نعمل لهم كتب كتاب ونخلص من الموضوع ده بقى.
حميد ابتسم وقال:
… أكيد يبقالنا الشرف يا عمده.
وودع اخته واخذ جنه ومشي.
ونوح نفخ بتعب شديد وقعد على الكرسي وقال:
… أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله…. أخيرااا…. مش مصدق إن الموضوع ده خلص خلاص، دماغي هتتفرتك.
سند كان واقف مع غنوه وهمس لها وقال:
… خلاص يا بت هنتجوزو.
غمز وكمل بوقاحة:
… خلصتلك الكلام… وهيجمعنا سرير وحمام.
غنوه ضحكت على كلامه وضربته في كتفه وقالت:
… اتلم الناس قاعدة.
سند بقى يضحك معاها من قلبه وكان مبسوط جداً.
ونوح ابتسم بسعادة عشانو كان هم على قلبه لو مقدرش ينقذ له البنت الوحيدة اللي متأكد إنه بيحبها بجد.
لسه هيقوم لقى حليمة لسه قاعدة على الكرسي وعينيها مفتوحين على آخرهم مش مصدقة اللي بيحصل قدامها.
حاول يكتم ضحكته على شكلها وبص لسند وقال:
… انت يا أبو حمام خف محن وتعال شوف أمك بتتشل هنه تقريباً.
سند قرب من أمه وقال باستغراب:
… في إيه يا أمه مالك؟ كل ده عشان هتجوز غنوه.
حليمة وقفت وقالت بذهول:
… ما بتموتش… يموتوها ما بتموتش….. يموتوها ما بتموتش…. مبتموتش واصل.
وفضلت تكررها وهي ماشية ناحية أوضتها بذهول شديد.
سند بص لطيفها بقلق وقال:
… هو في إيه.
نوح وقف وضحك وقال:
… مفيش هملها شوية هتفوق…. مبروك يا حبيب أخويا.
وحضنه بقوة.
سند ابتسم بسعادة وقال:
… الله يبارك فيك يا حبيبي.
والكل بقوا يباركوا لسند وغنوه ويحضنوهم.
ونوح ابتسم وقال:
… مبروك يا ولاد.
وبص لشروق بطرف عينه وقال:
… انتم السابقون ونحن اللاحقون.
شروق نزلت عينها بكسوف.
وهنا هويدا فهمت وزغرطت بقوة وقالت:
… مبروك يا سند عقبال عمدتنا.
نوح ابتسم وقال:
… قريب يا حماتيه.
هويدا قالت بسرعة:
… قلت يا إيه؟
نوح مشي ناحية أوضته وقال:
… بقول قريب يا مرت عمي…. اصبري على رزقك يا هويدا.
بالليل كانوا كلهم بيحضروا كتب كتاب جنه وحميد في بيته.
الرجالة في المنضرة والستات جوه.
بعد شوية انطلقت الزغاريد بتمام كتب الكتاب وبدأت المباركات وخرجوا الرجالة قدام البيت للاحتفال.
نوح طلع سلاحه وضرب نار في الهوا تحية للعريس والكل بدأ من لعده يحيي العريس.
قضوا وقت جميل سوا، البنات كانوا بيرقصوا جوه والشباب بره بيرقصوا بالعصاية واخر انبساط.
عدت الليلة على خير وحميده أخذ مراته على أوضتهم.
وعيلة الحاكم كمان رجعوا على بيتهم.
في السرايا كل واحد طلع أوضته.
وشروق لسه هتطلع.
نوح شدها عليه وبص لها بإعجاب شديد وقال:
… اللهم صلي على كامل الزين…. إيه كل الجمال ده يابت؟ معرفش أشيل عيني من عليكي من وقت ماطلعنا.
شروق نزلت عيونها بكسوف وقالت:
… عاجباك؟
ابتسم وهو بيبصلها بإعجاب واضح.
كانت لابسة عباية مناسبات باللون الزهري مطرزة وحجاب نفس اللون، حاطة ميك اب خفيف جداً بيبرز جمالها بطريقة حلوة وأنيقة.
تنهد وقال:
… عجباني بس…. عجباني وتعباني.
شروق دست على شفتها بكسوف.
وهو اتوتر جداً من الحركة دي خصوصاً إن الروج اللي حاطاه ملفت.
قال:
… إيه اللي حاطاه في وشك ده… إنتي ناقصة حلاوة؟
شروق قالت بسرعة:
… دي غنوه والله هي اللي أصرت عليا.
نوح اتنهد وقال:
… يادي غنوه اللي في يوم هقتلها بسببك… متسمعيش كلامها تاني… ولما نطلعو متحطيش أي حاجة… البتاع ده مبين حلاكي قوي والناس مشالتش عينها من عليكي، كنت هقلب الفرح ميتم.
شروق قالت بكسوف:
… خلاص مش هحطه تاني…. أنا وافقتها يعني.. عشان انت النهارده … احم… هتشوف البنات وكلهم متزينين وقولت أبقى زيه.
نوح ضحك من قلبه وقال:
… ومين قال لك إني عايزك تبقي زيهم…. هو انتي لو زيهم أنا كنت حبيتك…. هي شروق واحدة بس في الدنيا دي كلها، واحدة بس اللي دخلت القلب من غير ما تخبط على بابه… معايزكش تبقي زي أي حد، عايزك تبقي انتي و بس.
معت عينها بالسعادة وقالت تلقائياً:
… أنا بحبك قوي يا نوح…. انت كمان عندي واحد مستحيل يتكرر.
غمض عينيه بإستمتاع.
وأخيراً قالت بحبك.
إحساسه بيها حاجة ولما نطقتها حاجة تانية.
كان بيتمنى يقرب أو بمعنى أصح هيموت ويقرب.
بلع ريقه وقال:
… بصي متقوليش الكلمة دي تاني واصل لغاية ما نتجوز ماشي.. ويلا عدي ليلتك على خير وروحي نامي.
شروق ضحكت جامد وقالت بدلال:
… الحق عليا اللي بقول لك كلمتين حلوين.
ومشيت وهيه مبسوطة جداً.
ونوح جذب شعره لورا وهو بيبص لطيفها بإعجاب شديد وقال:
… جننتيني يا بنت العم… ده حب ده ولا هم.
طلع ينام وهو مبسوط جداً لأول مرة يرتاح كده من فترة طويلة.
عند حليمة كانت في أوضتها حرفياً هتتشل.
سماح عندها وقالت بغضب:
… دي اللي موتيه ده وعدك بانك هتجوزيني ولدك… أهو هيكتب كتابه عليها بكرة…. كنت متأكدة إنك مهتقدريش تعملي حاجة.
حليمة زعقت فيها بغضب وقالت:
… اخرسي بقى أنا منقصاش مش كفاية عليا اللي أنا فيه… أنا معرفهاش إزاي رجعوها تاني، الكلب الواطي أخذ الفلوس وباعني.
وبصت قدامها بغضب رهيب وقالت:
… بس أنا حليمة ومحدش يقدر عليا وجوازهم بكرة على جثتي هتشوفي إزاي هخربها عليهم.
في صباح يوم جديد.
كان الصايغ و بتاع القماش الاتنين في سرايا وكانوا غنوه وشروق بيختاروا اللي هتحتاجه غنوه.
نوح نادى لشروق وقال:
… شروق تعالي هنه.
شروق راحت له وقالت:
… نعم يا نوح.
نوح اتنهد وقال:
… هاتي رقم نبيل خلينا نكلمه… عشان نشوف موضوعنا احنا كمان.
شروق ابتسمت بسعادة وقالت:
… حالا.
وأدته له الرقم من التليفون.
نوح اتصل عليه ونبيل رد وقال:
… الو مين معايا؟
نوح حمحم وقال:
… صباح الخير يا دكتور…. معاك نوح الحاكم كيفك؟
نبيل قال بلهفة:
… خير أمي كويسة.
نوح اتخنق من الكلمة دي جداً بس ابتسم بسخرية وقال:
… أمك زينة متقلقش…. أنا بكلمك لأنك مشيت انت وابوك من غير كلام ولا سلام.
نبيل اتنهد بضيق وقال:
… آه أظن شروق قالت لك أنا مشيت ليه.
نوح ابتسم وقال:
… أكيد قالت لي…. وعشان كده بكلمك…. شوف خلينا نتكلم كده من غير أي تكلفة، أنا أقول لك يا نبيل طوالي وانت تقول لي يا جناب العمده.
شروق قالت بدهشة:
… نوووح!
نوح اتنهد وقال:
… بهزر معاه في إيه….. اسمع يا دكتور أنا من كل قلبي زعلت على مشيتك… جد والله، أكيد ما أتمناش نزعلوك كده.
نبيل قال بضيق:
… ليه بقى إيه اللي زعلك؟ انت مش كسبت وشروق معاك ودنيتك تمام… بتتصل ليه بقى؟
نوح اتنهد وقال:
… أنا مجدش عليا جديد يا دكتور، أنا دايماً كسبان والخسارة دي سايبها لناسها.
شروق دست على أسنانها وقالت:
… نوح وبعدين.
نوح قال بضيق:
… قصدي يعني المسألة مش سبق عشان يبقى فيها مكسب وخسارة…. أنا متصل عليك عشان أطيب خاطرك وأقول لك إني أكيد ما أحبش تبقى زعلان.
نبيل قال بخنقة:
… للأسف ما أقدر أقول لك إني مش زعلان… بس زعلي انت مش هتقدر تعمل فيه حاجة، عيش حياتك وفكك مني خالص…. اعتبرني مجيتش عندكم، أصلاً معتقدش حد هيهتم بوجودي أو عدمه أو زعلي أو رضاي، كله واحد.
شروق كانت سامعة المكالمة ولمعت عينها بحزن عليه.
نوح زعل جداً على زعلها واتكلم بمنتهى الهدوء والعقل وقال:
… اسمع يا نبيل أنا عشت عمري كله كيف ما انت عارف من غير أم ومن غير أب كمان وشلت حمل أبوي بدري بدري، اترتب عليه إني مبقاليش أصحاب عشان كان لازم أخلي حدود بيني وبين الناس…. كل واحد كان في دنيته وأنا لوحدي…. مكانش معايا غير شروق هي اللي هونت معايا السنين دي كلها، كانت أم وأخت وصاحبة وحبيبة… كانت كل حاجة ليا… أنا عازرك عارف الفراق صعب وعشته لما شروق سافرت…. بس بحق ربنا أنا أولى بيها منك، أولى بيها من أي حد، أنا مليش حياة من غيرها.
شروق ابتسمت ابتسامة جميلة وهي بتسمع كلامه عليها.
كانت طايرة من السعادة بكل حرف… والأهم إنه اتكلم كده لأول مرة وناقش نبيل عشان زعلها.
حتى نبيل هدي شوية واتنهد وقال:
… تمام يا جناب العمده…. أنا دكتورة ومتفهم كل اللي انت قولته ده… ومبسوط إنك اهتميت لزعلي، وأحب أقول لك إني هتخطى الموضوع ما تقلقوش…. أصلاً سهلة عليا أعديه… وتقدر من انهارده تعتبر إن بقي عندك صديق كمان لو حبيت تتكلم معايا في أي موضوع، هستناك في عيادتي… و متأكد هتستفيد مني.
نوح نزل التليفون شوية وقال بغيظ:
… طب سامعة إيه عيادتي دي؟ قصده إني مجنون.
شروق حاولت تكتم ضحكتها وقالت:
… عشان خاطري والنبي.
نوح اتنهد وقال:
… تمام يا دكتور لو اعتبرتك صاحب وحبيت أتكلم معاك هاجي لك بيتك مش شرط العيادة يعني، ولا خايف تغديني؟
نبيل ضحك بخفة وقال:
… متفرقش المهم تيجي…. هستناك… وسلم لي على شروق.
نوح جز على سنانه بغضب وقال:
… نعم.
نبيل قال بسرعة:
… خلاص مقصدش متسلمش بلا.
نوح اتنهد وقال:
… ماشي مع السلامة.
وقفل معاه.
وشروق بصتلو بابتسامة وقالت بامتنان:
… مبسوطة إنك عملت كده عشاني.
نوح قرب منها وقال:
… وأعمل أضعاف كده عشانك.
شروق ابتسمت بسعادة.
وهو قال:
… كده أقدر أطلبك من عمي والفرح يبقى فرحين.
شروق ابتسمت بكسوف.
ولسه هترد اتصدمت بشدة لما نوح مسك فيها بتعب وبقى مش قادر يقف.
قالت بذهول وخوف:
… مالك يا نوح… فيك إيه.
نوح حاول يرد عليها بس مقدرش ووقع على الأرض فجأة وووو
ويتبع
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زهرة الربيع
وقع على الأرض بدون أي مقدمات، وشروق اتصدمت بشدة وصرخت: "نوووح".
البيت كله جه جري على صوتها واتصدموا لما لقوا نوح مرمي على الأرض.
سند اتصدم بشدة وجري عليه وبقى يحاول يفوقه هو وشروق، ويقول بلهفة: "نوح أخوي... رد عليا يا نوح، فيك إيه؟"
حكم وهويدا وصابحة كانوا مفزوعين، وحكم بقى يقول برعب عليه: "استر يا رب... الواد ماله فيه إيه يا شروق؟ إيه اللي حصل؟"
شروق قالت ببكا: "معرفش، كان زين وبيكلمني وطب من طوله فجأة."
غنوه جريت جابت علبة برفان وقالت: "اهدوا يا جماعة، خلينا نحاول نفوقه. خد يا سند شمموا منها يمكن يفوق."
واستمرت محاولاتهم، بس ما كانش بيفوق أبداً، والبيت كله كان خايف عليه.
سند نادى لنجاتي، وأخدوه على أوضة المكتب لأنها قريبة، تحت أنظار حليمة اللي كانت مبسوطة جداً باللي بيحصل.
بعد شوية، كانوا كلهم عنده في الأوضة وجابوا له دكتور.
الدكتور خلص الكشف وقال: "هو نوح بيه اتعاطى مخدرات أو منبهات أو أي حاجة تأثر على الدماغ؟"
الكل بصوا له باستغراب، وحكم قال بسرعة: "لا طبعاً، ما بيشربش حتى سيجارة."
الدكتورة اتنهدت وقالت: "طيب، هو جسمه سليم 100%، ما فيش حاجة تسبب التعب اللي أنتم بتقولوا عليه ده ولا الإغماء المفاجئ ده. عشان كده لازم نعمل أشعة ورسم مخ."
كلهم بصوا لبعض بذهول، وسند قال برعب: "ليه يا دكتور؟ هو هو إيه ممكن يكون عنده يعني؟"
شروق قالت بسرعة: "متقلقش يا سند، ده شيء لازم عشان نعرف السبب. أنا كمان قلت له قبل كده يعمل أشعة، مرضاش. إن شاء الله يكون حاجة بسيطة."
الدكتور قال: "زي ما الدكتورة شروق قالت كده، إحنا عايزين نطمن بس."
سند هز راسه بحزن.
والدكتور كتب له شوية أدوية ومشي.
والكل فضلوا جنب نوح لحد ما فاق.
نوح أول ما فتح عيونه قال بتعب: "فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟"
سند قعد جنبه بسرعة وباس جبينه وقال بدموع: "حمد لله على سلامتك يا أخوي، أنت زين دلوقت."
نوح ابتسم بتعب وقال: "أنا زين، فيه إيه؟ أنا بس دوخت شوية، يمكن عشان مفطرتش."
هويدا قالت بسرعة: "صح معاك حق، يمكن عشان مفطرتش. أنا حالا هقول للبِت سماح تعمل لك فطور كيف اللي بتحبه."
وراحت بسرعة توصيلة على فطار.
الكل كانوا خايفين على نوح، وصابحة كانت بتبص له بدموع ومرعوبة جداً.
حكم قعد جنبه وبقى يمشي إيده على دماغه.
وشروق كانت واقفة مش مبطلة بكى.
نوح اتنهد وبص لها وقال: "يا بت فيه إيه؟ ما أنا زين أها، هو أنا مت ولا إيه؟"
شروق قالت بدموع: "بعيد الشر عليك يا نوح."
نوح قال: "شوفت دموعك هي الشر بالنسبة لي، كفاياكي عاد."
شروق مسحت دموعها وحاولت تسكت.
وغنوه قالت: "يلا يا جماعة نسيبه يرتاح، هو لازم يريح شوية."
الكل شافوا إن ده الأفضل وطلعوا.
وشروق لسه هتطلع معاهم.
غنوه قالت: "لا، انتي خليكي وياه يا شروق. نجاتي راح يجيب الروشتة... انتي دكتورة وهتعرفي المواعيد الصح."
شروق هزت راسها وفضلت معاه.
ونوح ضحك بخفة وقال لغنوه: "يتردلك في الأفراح."
غنوه ضحكت وقالت: "خيرك سابق يا عمده."
شروق فهمت قصده ونزلت عيونها بكسوف.
وغنوه خرجت وسابتهم سوا.
أول ما طلعت، نوح بص لشروق وقال: "تعالي اقعدي جاري هنه، عايزك."
شروق قربت قعدت جنبه ودموعها بتنزل لا إرادياً.
نوح مسح دموعها بإيده وقال: "إيه لازمة الدموع الغالية دي؟ ما أنا كويس قدامك أها يا بت."
شروق قالت بدموع: "لا، أنت مش كويس واصل يا نوح... ولازم تسمع الكلام... لازم نعمل أشعة ورسم مخ، حتى الدكتور قال كده. كمان عشان نعرف فيك إيه."
نوح ضحك بخفة وقال: "فيه دكتورة نفسية تطمن المريض كده وتقول له انت مش كويس."
شروق قالت بدموع: "أنا بتكلم جد يا نوح. اتهاون في أي حاجة إلا صحتك، أنا مقدرش أشوفك تعبان واصل."
نوح قعد وابتسم وقال: "يا بت متقلقيش علي، أنا مفياش أي حاجة... دول شوية تعب بس وضغط من الفترة اللي فاتت، مكنتش بنام زين."
وقرب منها وبص لعيونها وقال: "ويمكن كمان ما تحملتش الفرحة... أصل من ساعة ما عرفت إننا هنتجوز خلاص، وقلبي مش بحالة... مقادرش أصدق إن خلاص هتجوزك وهتبقي في حضني وحلالي."
شروق ابتسمت بكسوف وقالت: "بذمتك ده وقته؟ أنا اترعبت عليك قوي يا نوح."
نوح ابتسم وقال: "حقك عليا خوفتك... بس أنا عايزك تطمنيني، حبيبك جبل واقف متهزهوش ريح... طمنيني."
شروق هزت راسها بابتسامة ثقة وقالت: "أنا متأكدة إنك جبل ميهزكش ريح... وهتقوملي بالسلامة. متأكدة إن ربنا مهيوجعنيش فيك واصل."
نوح ابتسم لها وقال: "ربنا ما يوجع قلبك في أي غالي يا غالية."
ولسه هيكمل، جات له رسالة على التليفون، قراها وبص لشروق وقال: "يلا عاد روحي ريحي في أوضتك عشان أنا كمان هنام."
شروق قالت باستغراب: "انت متأكد إنك هتنام؟"
نوح ابتسم وقال: "آه هنام... تعبان شوية."
شروق ابتسمت وهزت راسها بتفهم وخرجت.
عند حليمة، راحت أوضتها وهي مبسوطة جداً.
ولسه هتقفل الباب، وقفتها صابحة ودخلت وقالت بغضب: "انتي ليكي يد في الحالة اللي وصلها نوح دي؟ عملتي له حاجة يا حليمة؟"
حليمة ابتسمت بسخرية وقالت: "وأنا هعمل له إيه؟ ولا هو كل مصيبة عايزة تشيليها لحليمة؟"
صابحة قربت منها بغضب شديد وقالت: "ردي على قد السؤال يا حليمة... قسماً باللي خلقني وخلقك، الموضوع ده في روحك."
حليمة ضحكت جامد وقعدت وحطت رجل على رجل وقالت: "ليه بقى إن شاء الله؟ فكراني الحاكم اللي موتيه بحسرته وفضيحتة؟"
صابحة بصت لها بقرف وقالت: "أنا وإنتي عارفين زين مين اللي موت الحاكم يا حليمة."
حليمة قالت: "طبعاً عارفين... اللي خانته في قلبه بيته وفرجت أمّة لا إله إلا الله عليه، هي اللي خلتو مات بحسرته."
صابحة قربت منها بغضب وقالت: "لا، وإنتي الصادقة... الخدامة بت السايس اللي أجرت راجل عايب عشان تخلص من ضرتها وباعت دهبها عشان تدفع للغفر والخدم اللي من عينتها لأجل يشهدوا زور... هي اللي جلطتو وموتته بحسرته. وياريتها بعد كل ده كسبت حاجة... لساتها في البيت زيها زي الخدم، لا ليها رأي ولا مشورة، ولا حتى ولدها بيكلمها زين."
حليمة وقفت وقربت منها بتحدي وقالت: "بكرة يا صابحة تشوفي رأيي ومشورتي، وتعرفي إن اللي عملته ما راحش هدر. أنا وعدتك قبل كده فاكرة ولا لاه؟ لما خلفت سند وقلتي لي متفتكريش نفسك بقيتي ست الدار عشان لما خلفتي عيل ود حرام، ولولا إن أبوه راجل زين وستر عليكي واتجوزك كان زمانك ماشية في الشارع بفضيحتك وولدك شال عارك العمر كله... فاكرة ولا لاه؟ بس أنا يومها وعدتك وقولت لك أنا اللي هتمشي في الشارع بفضحتها، إنتي مش أنا، واللي هيشيل العار ولدك مش ولدي... وده اللي عملته، وشيلت ولدك عارك 20 سنة، ومقدرتيش تعملي حاجة."
صابحة قالت بقهر: "شيلتهوله كدب وتلفيق."
حليمة ضحكت وقالت: "صوح معاكي حق. كان كدب وزور وتلفيق كيف ما بتقولي، بس مقدرتيش بردك تعملي حاجة ولا تثبتي إنه كدب... مين هيصدقك بعد ما قبضوكي في حضن راجل غريب؟ أنا حليمة يا صابحة، يعني لما أخطط مسيبش ورايا غلطة. ودلوقك كمان هوعدك وعد تاني إن ولدك اللي فرحانة بيه وهو الكل في الكل، هخليه تحت مداسي، هخليه معرفش يمينه من شماله، وولدي أنا، ود الحرام، هيبقى عمدة البلد دي قريب قوي يا صابحة، وعلمي على كلامي وافتكريه. يلا أسيبك في أوضتي، شكلها عجباكي وبتفكرك إنها كانت أوضتك في يوم من الأيام."
ومشت وسابتها.
وصابحة قلقت جداً، لأول مرة لأن الموضوع يخص نوح، وخافت جداً لتؤذيه، خصوصاً إنها عارفة إنها شيطانة واللي بتقوله بتعمله.
بعد شوية، كانوا كلهم قاعدين تحت وقلقانين بخصوص نوح.
وحكم بيحاول يداري قلقه وقال: "مش يمكن يا أولاد، يكون عشان كان بيفكر قوي الفترة اللي فاتت، أو مثلاً ما أكلش كويس، أو..."
بس شروق قاطعته وقالت بقلق: "لا يا أبوي، الموضوع مش مسألة تعب... أنا شوفته كذا مرة تعبان، وقالي إن دماغه وجعاه قوي وإنه مقادرش يصلب طوله... أنا قلقانة قوي."
سند قال بقلق: "طب يعني تفتكري إيه اللي ممكن يكون عنده؟ بما إنك دكتورة يعني."
شروق قالت: "أنا دكتورة نفسية، ولو ما عملش الأشعة ورسم المخ، ما أعرفش إيه اللي عنده و..."
بس قاطعهم نوح لما نزل وهو بيقول: "بقى شوية صداع وتعب يعملوا فيكم كل ده؟ ما أنا قدامكم أها وزي الفل، مالكم؟"
شروق قالت بسرعة: "انت نزلت دلوق ليه؟ مش الدكتور قال ترتاح؟ وبعدين فيك إيه، ما بتسمعش الكلام ليه؟"
نوح ابتسم وقال: "أرتاح كيف يعني؟ والنهارده كتب كتاب أخوي."
سند قال بحزن: "لا، ما أنا... أنا وغنوه قلنا هناجلها شوية، أصل هي لسه ناقصها شوية حاجات مش موجودين عند بتاع القماش، وقلنا ناجل شوية."
نوح ضحك جامد وقعد جمب عمه وقال: "والله؟ طب احلفي يا غنوه كده."
غنوه قالت بسرعة: "والنعمة ده اللي حصل. ملقيناش الحاجة كلها كيف مقالك... إن شاء الله أطق في نظر حماتي لو كنت كدابة."
حليمة بصت لها بذهول وغيظ.
وغنوه كملت وقالت: "إن شاء الله يوقع سقف البيت على دماغي لو كنت كدابة... إن شاء الله..."
بس قاطعها سند لما شاف نظرات أمه وقال بارتباك: "إيه يا غنوه؟ إيه؟ خلاص، هو صدقك."
نوح ضحك جامد وقال: "أمال صدقتها قوي؟ بلاش هطل إنت وهيه. عايزين تأجلوا كتب كتابكم عشان أنا دوخت شوية؟ أهيني زين قدامكم مفياش حاجة... كتب الكتاب هيتم على ميعاده، ومهيبقاش كتب كتاب واحد كمان."
بصوا له باستغراب، وشروق نزلت عيونها في الأرض بكسوف.
وهو بص لحكم وقال: "أنا قلت يعني من بعد إذنك يا عمي، لو توافق، أنا طالب يد شروق منك."
هنا هويدا زغرطت بسرعة وسعادة.
وصابحة ضحكت وزغرطت معاها هي كمان.
حكم بص لهم بدهشة وقال: "استني إنتي وهيه... إيه اللي بيحصل ده؟ وانتو اتطلقتوا ليه لما هتتجوزوا تاني؟ يا ولدي، أنا مش عايز يحصل زي المرة اللي فاتت و..."
بس شروق قاطعته وقالت: "لا يا أبوي، إن شاء الله مهيحصلش أي مشاكل."
وكملت بكسوف وقالت: "قصدي يعني، أنا ونوح... احم، أنا ونوح متفقين."
هنا غنوه كمان زغرطت، وسند مسك صينية الشاي وبقى يطبل عليها وهو بيقول: "وصلي صلي... صلي... على النبي صلي."
وبقى يرقص هو وغنوه اللي كانت بترد معاه، وبيلفوا حوالين الطاولة بمرح وسعادة.
حكم ضحك من قلبه وقال: "ده إنتوا مظبطين الدنيا وأنا آخر من يعلم... على العموم، ده يوم الهنا والمنى كله، وأنا هلاقي لها فين زيك؟ ده أنا لو هرجعها في بطن أمها من جديد مهيبقاش أأمن لها منك."
نوح باس إيده وجبينه وقال: "تسلم لي يا أبوي وعمي وأغلى الناس... وعايزك تطمن على الآخر."
وبص لشروق وقال: "بتك دخلت قلبي، ومفيش أأمن لها من كده."
شروق نزلت عيونها بكسوف، والكل بقى يبارك لهم.
صابحة كانت مبسوطة جداً وعيونها بتلمع بدموع الفرحة، وبتتمنى تحضنه في مناسبة زي دي.
نوح التفت لها وحس بيها، هو كمان لأول مرة يحس إنه محتاج لها كده.
ابتسم لها ابتسامة جميلة فاجأتها، ورجعت الأمل لقلبها.
وكلهم كانوا مبسوطين جداً جداً، إلا طبعاً حليمة، كانت بتبص لهم بسخرية من فرحتهم اللي متأكدة إنها مش هتخليها تتم.
بالليل، العرسان لبسوا وكانوا قمر جداً.
وسند لبس جلابية زي نوح، وكان حاسس باستغراب من شكله بيها وقال: "يا ود الناس، قلت لك البس قميص وبنطلون أحسن... حاسس شكلي غريب بيها، مش لايقة عليا كيفك كده."
نوح ضحك وهو بيعدل له اكتفه وقال: "بالعكس بقى، أنا شايفك كيف القمر... ياض، الجلابية هيبة، هيبة."
وغمز له وقال: "وهتعجب غنوه كمان."
سند قال باهتمام: "قولتك كده."
نوح ضحك وقال: "وابقى علم على كلامي."
سند ابتسم بسعادة، وكانوا فعلاً شكلهم جميل هما الاتنين.
ونزلوا تحت، استقبلوا الضيوف مع عمهم.
وكانت حفلة كتب كتاب كبيرة وجميلة جداً، والبلد كلها حاضرة.
أما البنات، كانت كل واحدة في أوضة معاها ارتست خاصة بيها.
طلبوهُم من مصر مخصوص، كانت كل واحدة ليها ذوق مختلف في اللبس.
غنوه فصلت اللبس المطرز التقيل والمكياج الواضح، وطرحة على الطريقة البدوي، شعرها من قدام باين، وكانت قمر جداً جداً.
بينما شروق اختارت فستان بتطريز شبه معدوم، وحجاب كامل، وعملت ترطيب وعناية للبشرة، بس محطتش أي مكياج، وكانت بسيطة ورقيقة جداً جداً.
بعد فترة، كان الفريق بتاع الميك أب خلص ونزلوا مع هويدا وصابحة اللي أصروا يعشوهم.
وكان المؤذون وصل، وبدأ نجاتي والغفر بيضربوا النار احتفالاً بوصوله.
وبدأ كتب الكتاب وسط زغاريد والفرحة اللي عمت المكان.
على زاوية، كانت واقفة حليمة بغضب وغيظ.
وقفت جنبها سماح وقالت بسخرية: "ده الفرح اللي هتوقفيه وكتب الكتاب اللي مهيتمش؟ معارفش ليه اليومين دول، ولا كلمة بتقوليها لي بتحصل."
حليمة بصت لها بطرف عينها وقالت: "وإنتي شوفتيهم كتبوا الكتاب؟ دول حيا الله بدأوا."
سماح بصت لها باستغراب وقالت: "قصدك إيه يعني؟"
حليمة ابتسمت بسخرية وقالت: "قصدي هتعرفيه... ومش إنتي بس، كل اللي في الدار هيعرفوه."
قالت كده وراحت وقفت معاهم، وبقت تزغرط وتستقبل الستات مع صابحة وهويدا، وكأنها موافقة على الجوازة.
في المنضرة، نوح مضى العقد، وسند كمان.
وفضل على إمضة العرايس.
فطلعوا كل الناس الغريبة بره، وفضلوا الشهود بس، حميد ونجاتي.
ونوح وسند راحوا يجيبوهم من أوضهم.
نوح راح على أوضة شروق، وأول ما خبط، وقفت بسعادة وسمحت له يدخل.
أول ما فتح الباب، انبهر بجمالها ورقتها.
فضل تايه فيها لثواني وقال: "سبحان من خلق وصور... إيه الجمال ده كله؟"
شروق اتوردت خدودها بسعادة وكسوف.
ونوح ابتسم وقال: "قربي خليني أرقيكِ قبل ما تنزلي، خايف عليكي من عيون الناس."
شروق ابتسمت بكسوف وقربت منه.
حط إيده على دماغها وقرالها الإخلاص والمعوذتين.
صدق وقال بحب: "أنا ممصدقش إن ربنا اداني فرصة تانية أصلح فيها غلطة عمري... أنا معرفش كيف كنت هكمل من غيرك، ولا عارف متى بقيتي كل حاجة في حياتي."
شروق ابتسمت بسعادة وقالت: "وأنا فرحانة بيك قوي يا نوح، قوي... ده اليوم اللي بتمناه من وقت ما عرفت يعني إيه جواز."
نوح باس جبينها وقال: "مش قد فرحتي يا نعيم القلب وهناه."
ومسك إيدها وقال: "يلا بينا، أنا مستعجل قوي."
شروق ضحكت ومشيت معاه بسعادة.
ونزلوا سوا.
أهل البيت أول ما شافوهم بدأوا يزغرطوا وقربوا يسلموا عليهم ويباركوا.
هويدا حضنت نوح وبصت له بفخر وقالت: "أيوه كده... ده الصح، أنا أول مرة أرتاح أكده."
نوح ضحك بخفة وقال: "ربنا يريح قلبك يا... يا حماتيه."
هويدا زغرطت تاني بدموع الفرحة.
وصابحة قربت سلمت عليهم عادي وهي بتقول بتوتر: "مبروك يا ولدي."
نوح سلم عليها وقربها له وضَمها وقال: "الله يباركلك يا أم نوح."
صابحة اتصدمت بالجملة وبصت له بذهول ودموع.
ولسه هتنطق، نزل سند جري وهو بيقول برعب: "نوح... غنوه... غنوه مش فوق... مش في أوضتها و..."
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زهرة الربيع
غنوه مش في أوضتها.
حليمه ضربت على صدرها وقالت: يا مري، العروسة هربت. هربت ليه؟
وكل كان مصدوم، وبدأ التهامس من الستات الواقفة.
بس سند زعق في أمه وقال بغضب: مين دي اللي هربت يا أما؟ مش تاخدي بالك لكلامك. هتهرب ليه يعني؟
حليمه قالت بمكر: وأنا إيش عرفني يا ولدي؟ يعني هتختفي كيف من فرحها كده. لولا إنها هربت.
سند قال بسرعة وغضب: غنوه مستحيل تهرب، هي بتحبني. أصلاً محدش غصبها على حاجة عشان تهرب.
والتفت لأخوه وقال بسرعة: صدقني يا نوح، غنوه مهربتش، دي أكيد اتخطفت. إحنا لازم ندور عليها.
نوح اتنهد وقال: اهدى يا سند، غنوه لا اتخطفت ولا هربت. اطلع شوفها في أوضتك هتلاقيها هناك.
الكل بصوا له باستغراب، وحليمه اتصدمت بشدة وبصت له بذهول.
وهو بص لها بغضب مكبوت وقال: مش وقت نتكلم في أي حاجة دلوقتي. المأذون مستني في المندرة، هبدأ أنا وشروق على ما تجيب مراتك وتاج.
سند كان فاهم أي حاجة، ولسه هيسأل نوح، أخوه أخده على جنب وقال: أنا هبقى أفهمك كل حاجة، بس اطلع دلوقتي هاتها. واحتمال تكون لسه غمرانة، حاول تفوقها على ما إحنا كتبنا.
سند قال بدهشة: غمرانة ليه؟ هو فيه إيه يا نوح؟
نوح اتنهد وقال: قلت لك هتعرف كل حاجة، بس خلي الناس تمشي. يلا اطلع هات عروستك.
سند هز راسه بالموافقة وطلع جري على أوضة غنوه. كان عايز يطمن عليها.
نوح بص لحليمه بتوعد وشد شروق وراح بيها على المندرة عند المأذون.
حليمه حسّت برعب شديد من نظراته، وكانت هتتجنن ومش عارفة إزاي ده حصل.
طلعت جري على أوضتها، وسماح راحت وراها وقالت بخوف: هو إيه اللي بيحصل يا بت يا حليمه؟
حليمه قالت برعب: مصيبة... مصيبة. وحطت على راسنا. أنا أجرت جحش لأجل ياخد البت ويمشي بيها، بس نوح بيقول البت فوق، ما عارفاش كيف.
وبرن له ما بيردش، وبس قطعت كلامها لما الخط اتفتح. قالت بسرعة: أنت فين يا حمار أنت؟
وبس اتصدمت بصوت نجاتي.
قالت: ده أنا نجاتي يا ست حليمه، الراجل اللي بتتصلي عليه معانا. وجناب العمده بيقول لك إنه مش بس هو اللي اتكشف، كل حاجة اتكشفت، ومتحاوليش تطلعي من الدار عشان الرجالة مستنينك بره وهيرجعوكي تاني.
قال كده وقفل منها، وحليمه قعدت على سرير بذهول، وهي مش قادرة تنطق.
عند سند، طلع جري على أوضته، وأول ما فتح الباب لقى غنوه نايمة على السرير.
اتجمعت الدموع في عينيه وهو بيبص لشكلها اللي زي القمر، وطلتها اللي ملحقش يفرح بيها.
قرب منها ومشى إيده على شعرها وقال: غنوه... حبيبتي ردي عليا.
بس غنوه كانت في دنيا تانية.
جاب علبة برفان وبقى يفوقها بيها، وبعد شوية استجابت ليه وبدأت تفتح عينيها ببطء.
سند قال بفرحة: غنوه... سمعاني؟ ردي عليا، قولي أي حاجة.
غنوه قالت بتعب: آه دماغي يا سند، حاسة راسي فوقيها حلة بتغلي.
سند ابتسم وقال: وقعتي قلبي عليكي. لما ملقتكيش في الأوضة كنت هطب ساكت. أوعي تسيبيني يا غنوه، أنا ما أعرفش أعيش من غيرك واصل.
غنوه ابتسمت وحطت إيدها على خده وقالت بحنية: أسيبك وأروح فين بس؟ أنا قدرك يا ضنا، ما تقلقش.
وبس قطعت كلامها لما افتكرت اللي حصل. ومسكته من جلابيته بشراسة وقالت: أنت عملت فيا إيه يا سند؟ أنت اللي كتمت نفسي وغمرتني؟
سند بص لها بذهول وقال: وأنا هعمل كده ليه يا مجنونة أنتِ؟
غنوه قالت بغضب: تعمل كده عشان تستفرد بيه. هو أنا معرفاكش؟ إياك... انطق قول عملت إيه وأنا نايمة.
سند قال بغيظ من غبائها: بطلي هطل. إحنا كتب كتابنا تحت لو ناسيه. حبكت استفرد بيكي النهارده وأعمل كده ليه؟ أصلاً ما كلها دقايق وهتبقى حلالي وتحت يدي.
غنوه سابته وقالت بتفكير: أمال مين اللي عمل فيا كده.
وكملت بغيظ وقالت: يبقى أكيد أمك العقربة، مين غيرها يعني.
سند ضحك وقال: بطلي رمي جتت على الخلق. نوح عارف كل حاجة وهيحكي لنا، بس يلا عشان المأذون تحت مستنينا.
غنوه وقفت وهي بتظبط نفسها وقالت: حلوة كده.
سند ابتسم وهو بيبص لها بإعجاب وقال: كيف القمر وأحلى منك كمان. يا جي منك يا بت، كيف نجوم السما.
غنوه ضحكت بخفة وهي بتبص له بإعجاب شديد وقالت: مش أحلى منك الليلة.
سند قال بغرور: لا ما ده العادي بتاعي، أنا دايماً حلو.
غنوه ضحكت وقالت: لا بس الليلة أحلى وأحلى. ليق لك الجلابية قوي. أيوه كده، ماله ما تلبس توب ناسك.
سند ابتسم وقال: عجباكي.
غنوه قربت منه وقالت بدلال: تتاكل أكلك.
سند شدها من نصها عليه وقال: ده أنتِ اللي تتاكلي ومتتسابيش الليلة، وربنا يسترها عليكي.
غنوه ضربته في صدره وقالت: لم روحك. إحنا حايلا هنكتب الكتاب، بس خليك في حالك لحد الفرح.
ها سند لسه هيرد، الباب خبط وسماح دخلت وقالت بضيق: نوح بيه بيقول لكم يلا، المأذون مستعجل.
غنوه ابتسمت لها بخبث وقالت: عقبالك يا سماح.
وشدت سند من إيده وطلعت، وسابتها واقفة بغيظ شديد.
تحت، أول ما شافوا سند وغنوه نازلين من على السلم، انطلقت الزغاريد وبدأوا يباركوا لهم.
حليمه كانت واقفة مصدومة ومرعوبة، وغنوه وقفت قصادها وقالت: مهتقوليش مبروك ولا إيه يا حماتي. وحضنتها.
حليمه حضنتها باصطناع وقالت في ودنها بغضب: حمى تقصف أجلك، ما تهنيكي بيه ليلة واحدة بإذن الله.
غنوه ضحكت وقالت بهمس في ودنها: ويا ترى قدمتي إيه لربك عشان يستجيب دعاكي يا حماتي.
حليمه بعدت عنها وبصت لها بغضب شديد، وهي راحت على المندرة قدامها، وايدها في إيد سند.
وتم كتب الكتاب، ونوح وسند حضنوا بعض بحب، وشروق وغنوه حضنوا بعض كمان وتبادلوا المباركات.
نوح باس جبين شروق وقال: مبروك يا شروق، مبروك يا حبيبة العمر.
شروق ابتسمت بدموع وقالت: الله يبارك فيك يا قلب شروق.
على الناحية التانية، سند حضن غنوه بقوة وقال: مبروك يا بت، مبروك عليكي سند الحاكم. شوفي أنتِ أول واحدة تفوزي بيه.
غنوه ضحكت جامد وقالت: وده اللي اتمنيته، وما عايزاش غيره. بحبك قوي يا ابن الحاكم.
سند قلبه دق بشدة وقال: وأنا معرفتش الحب غير على يدك يا غنوتي.
الكل كانوا مبسوطين جداً، والمأذون مشي والمعازيم كمان.
وطلعوا هما الأربعة على الصالة، وكان الكل مجتمعين سوا.
سند قال بسرعة: ها بقى، ادينا بقينا لحالنا، مفيش غير ناس البيت. اتكلم بقى إيه اللي حصل، وغنوه مالها.
نوح ابتسم بسخرية وبص بطرف عينه لحليمه وقال: اسأل أمك مالها.
حليمه بلعت ريقها برعب شديد، وسند اتنهد بحزن وقال: يعني كيف ما قالت غنوه؟ أنتِ كنتي عايزة تخطفيها من كتب الكتاب يا أما؟ يعني عشان ما رضياش على جوازنا، كنتي عايزة تحطيني في موقف زي ده قدام البلد.
حليمه قالت بسرعة: أنا ما عملتش ولا حاجة، ده افترا. وبطل كل ما أخوك يقول لك حاجة عليا تصدقه.
نوح وقف قدامها وبصلها بنظرات مش مفهومة وقال: قسماً بالله العظيم، وراثة أبويا وعمري ما حلفت بيه كدب. لولا إنك أمه، كان زماني قطعت من لحمك ورميته للكلاب.
حليمه اترعبت من نظراته، وسند كمان قال بتوتر: يعني يا نوح، هي غلطت تمام، بس يعني...
نوح قاطعه وقال بغضب: أنا مبتكلمش على الموضوع ده. أمك عارفة أنا قصدي على إيه. واللي حايمشيني عنها أنت. أنت اللي قاسم ضهري.
سند استغرب قوي وقال: هو فيه حاجة أنا ما أعرفهاش ولا إيه؟
نوح ابتسم بسخرية وقال: حاجة واحدة. ده في حاجات كلنا منعرفهاش.
وبص لحليمه وقال بغضب شديد: تحبي أحكي لولدك، وابتدي من فين يا حليمه؟ من يوم ما افتريتي على أمي وجبتي واحد وسخ زيك عشان يتعدى عليها في دارنا، وأجرتي كل اللي في البيت عشان يشهدوا عليها معاكي، وموتي أبويا بحسرته وعاره.
اتسعت عيون الجميع بدهشة، وصابحه ابتسمت ونزلت دموعها بارتياح وسعادة.
حكم اتنهد بحزن وقال: هو بص يا ولدي، أمك قالت الكلام ده قبل ما تمشي، وأنا صدقتها، قسماً بالله صدقتها. واتكلمت مع الحاكم، بس هو ملقاش أي حاجة تثبت براءتها. وراح فيها من قهره وزعله.
نوح لسه هيرد، قاطعه سند وقال بسرعة وبذهول: دقايق بس، استنوا. أنت أنت إيش عرفك يا نوح إن أمي اللي عملت كده؟
نوح بص له وقال: أنت عارف إن عمري ما هحب حد قدك وبتصدقني صح.
سند هز راسه بالموافقة.
ونوح كمل وقال: وأنا معنديش دليل أقدمهولك. بس أنا سمعتهم بوداني. سمعتها بتعترف بكل ده لأمي، قالت كل حاجة بلسانها. كده مصدقني ولا لأ يا سند؟
سند نزلت دموعه بذهول شديد، وبقى يبص لحليمه بكسرة ووجع.
حليمه أول ما شافت نظراته، لمعت عيونها بالدموع وقالت بسرعة: كداب. كدا ب يا سند، ما عملتش كده. أنا ما عملتش كده، هي اللي خانت جوزها، هي... وكلنا شفناها في البيت، أنا ما عملتش حاجة.
بس سند كان واقف مصدوم مش بيرد.
ونوح قال بغضب شديد: ولا كلمة. إنتهى دلوقتي تسمعي وبس. يوم ما جبتي شروق وحطيتيها في سريري وكلنا عرفنا إنك حية عايشة معانا في البيت، سكتنا. كلنا سكتنا عشان خاطر سند مش عشان خاطرك بس. مكتفيتيش يا حليمه، وما اكتفيتيش حتى باللي عدى، ومش بس حرمتيني من أمي وأبويا 20 سنة وخليتي سمعتنا زي الزفت. لا كمان كملتي، ما شاء الله عليكي، وكنتي عايزة تقتليني؟ عايزاني أحصل أبوي عشان يخلالك الجو؟ ولا دي كمان معملتهاش؟
هنا اتسعت عيون الكل بصدمة، وشروق شهقت ومسكت فيه برعب.
نوح مشى إيده على حجابها وقال: أنا زين قدامك أهه، متخافيش.
شروق بقت تبص له بدموع، وحكم قال بقلق: تقتلك كيف يا ولدي؟ إيه اللي حصل؟
نوح اتنهد وقال: اللي حاصل سماح وغنوه يقولوه.
بصوا لهم بدهشة، وغنوه قالت بتوتر: كل اللي أعرفه إن حليمه لما عرفت إني لسه عايشة، ساومتني إنها مهتجيبش سيرة لحد ولا لحسنين، بس قبل كده أموت نوح. كان معاها علبة دوا وقالت لي أحطها كلها في أي حاجة بيشربها. ولما مرضيتش، هي اللي كلمت حسنين وقالت له إني عايشة وموجودة هنا.
سند هز راسه بالرفض بدموع وصدمة.
ونوح قال: كتر خيرها، جات قالت لي، طلعت بنت أصول وتمر فيها العشرة، مش زي اللي عاشوا معانا سنين ومقدروش. يومها بعد ما حسنين مشي، جات وحكت لي على اللي حصل وقالت لي أحذر منها. الباقي كان سهل عليا قوي، مش محتاجة تفكير. أكيد الدوا كان بيتحط في كوباية اللبن اللي أنا الوحيد اللي بشربها قبل ما أنام. كانت تجيبها سماح ويداها بترتعش، وكنت أستغرب مالها. بس البنية متعبتنيش الصراحة. أول ما طلعت الفرد وعمرته، اتكلمت على طول. قولي لهم يا سماح إيه اللي حصل، يلا.
سماح بلعت ريقها بتوتر وقالت: الست حليمه أديلها شهور بتديني علاج أديه لنوح بيه، وقالت لي الأول إنها هتخليه يتجن ويتعصب وما يقدرش يوقف على حيله. بس... بس بعد كده في مرة قالت لي لو موته هتجوزني سند ولده.
نوح ضحك بسخرية وقرب من حليمه وقال: كل اللي كنتي تقوليولها كنت عارف بيه، كنت ماشي معاكم خطوة بخطوة، بس كنت سابقك. كشفت كل حاجة إلا حكايتك مع أمي. عملت إني باخد العلاج واني تعبان وبدوخ، والنهاردة الصبح عملت إني مغمى عليا عشان عارف إن أمي هتروح لك أول واحدة، وده كان المطلوب، وفعلاً تم.
حليمه كانت مصدومة من اللي بتسمعه، ونوح كمل وقال: كنت متفق مع غنوه، وبعتت لي رسالة على التليفون إن أمي راحت لك.
وبص لعيونها بطريقة رعبتها وقال: يعني كل اللي قولته في أوضتها أنا سمعته، وعرفت حرف بحرف كل اللي عملتيه.
هنا حليمه انتفضت مكانها من شدة الخوف، لما عرفت إن نوح بقى عنده خبر إن سند ابنها ابن حرام، وخافت تقول قدامه وكده تخسره خالص. قالت بسرعة: ما حدش يصدقهم، كلهم كدابين. اتفقوا عليا يا سند، وهو... هو اتفق علي عشان يقعد أمي في البيت. هو عايز ياخد مكاني ويديه لصابحه. هي... هي من زمان عايزة تاخد مكاني وبتكرهني.
ويُتبع...
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زهرة الربيع
احكيلهم يا حكم. قولهم عملت إيه عشان تتجوز أخوك وتاخده من مرته وولده. قولهم.
حليمة نزلت دموعها لأول مرة، وخافت جداً لو قال قدام سند إنه ابن غير شرعي، وهي عملت إيه عشان تخلفه.
حكم اتنهد، ولسه هيتكلم، قاطعه نوح لما قال بسرعة:
"ده مش موضوعنا دلوقتي يا مرت عمي. اتجوزوا وخلاص. الجواز قسمة ونصيب، محدش قال فيه حاجة. عمايلها ماهيش قليلة عشان نروحوا للقديم."
نوح قال كده وهو بيبص لحكم برجاء: "مش عايزاه يتكلم."
حكم اتنهد وقال:
"معاه حق. المرة دي كانت عايزة تقتل ولدنا. هنسيبوا ده ونروحوا للحاجات القديمة."
سند كان واقف تايه، وقرب من أمه وقال بدموع:
"ليه يا ماما؟ ليه؟ ليه عايزة دايماً تحطي راسي في الأرض؟ ليه دايماً بتصغريني بعمايلك؟ حرام عليكي، حرام. أنا يادوب قدرت أنسى اللي عملتيه مع شروق ونوح."
حليمة بصتله بدموع وقالت:
"عشانك يا ولدي. والله عشانك يا سند. كل حاجة عملتها عشانك، لجل تبقى الكل في الكل."
وقاطعها لما زعق بغضب وقال:
"مين قالك إني عايز كده؟ مين قالك إني راضي بعيشتي أنا؟ أنا مبقتش عارف إنتي أمي ولا عدوتي يا حليمة."
حليمة نزلت دموعها بوجع.
وسند بعد عنها وهو منزل راسه في الأرض بخجل منهم كلهم، ومن كل اللي بيتقال.
نوح اتنهد وقرب منه وحط إيديه على كتفه وقال:
"ارفع راسك يا ولد الحاكم. عيال حاكم الجندي ما يوطوش راسهم واصل."
سند قال بدموع:
"حقك عليا. أنا أكتر واحد عارف إنت كيف اتوجعت على فراق أمك وأبوك، وكيف استحملت إهانات واحنا كنا السبب."
نوح قال:
"إحنا؟ إيه إحنا دي ياض؟ من امتى فيه بينا إحنا وأنتم والكلام ده؟ إحنا كلنا بيت واحد ووجعنا واحد. وعشان كده عايزك تسامحني. والله غصب عني، خايف عليكم قوي. ما أقدرش أخليها هنا تاني. أنا حاولت عشانك، بس اللي يؤذي مرة يؤذي ألف مرة."
سند بصّله بدموع ونطق بالعافية وقال:
"هتحبسها؟"
نوح قال بسرعة:
"لا، اطمن. أنا ما أقدرش أحبسها. هي أمك وكرامتها من كرامتك، وما رضيت يتقال أمك في السجن. بس مهتقعدش ويانا هنا. أنا فضيت لها بيت العزبة، هنودوها هناك، وابقى روح شوف عليها من وقت للتاني."
حليمة اتصدمت بشدة، مكانتش مصدقة اللي بتسمعه. الموت أهون لها من الخروج من البيت اللي كانت بتتمنى طول عمرها تفضل فيه. كانت هتتشل مكانها، خصوصاً لما شافت نظرات الشماتة في عيون هويدا وصابحة. وكان أملها الأخير إن سند يرفض.
بس سند هز راسه بالموافقة بدموع وقال:
"اللي تشوفه يا نوح."
نوح طبطب على خده وقال:
"مش لمصلحتي لوحدي، ده عشاننا كلنا."
ونادى على نجاتي، ودخل هو واثنين من الحرس. قربوا على حليمة عايزين ياخدوها.
حليمة بقت ترجع لورا وهي بتقول بذهول:
"لا لا، ما أطلعش من بيتي. ده بيتي أنا. بيتي أنا. مش بيت صابحة. ده بيتي. محدش هياخدني من بيتي أنا. هطلعكم كلكم منه."
سند قال بدموع:
"بلاش شوشرة أكتر من كده يا أمي. كفاية اللي عملتيه، واطلعي معاهم. وأنا هبقى أجي أشوفك على طول."
حليمة زعقت فيه وقالت بغضب:
"وأنا مش عايزة أشوفك. ده بدل ما تقول أمي رجلي على رجلها ومش هتمشي من دارها. أنا ممشياش. ده اللي عايزينه من زمان، بس أنا مش همشي. مش هنولهالك يا نوح، إنت وأمك."
نوح اتنهد وشاور للحرس بعينه.
مسكوها بقوة وبقوا ياخدوها بالعافية.
حليمة بقت تزعق بغضب شديد وتبص لصابحة جامد. والصدمة إنها كانت شايفاها بتشمتها وبتشاور عليها وبتضحك، رغم إنها كانت واقفة بهدوء مكانها وبتستغرب بتبص لها كده ليه.
هنا حليمة دفعت الحرس وأخذت سلاح من واحد منهم، وبقت تقربوا عليهم وهي بتقول بزعيق وجنون:
"بعدوا عني. كلو يبعد. ده بيتي، وماشيش. بيت الحاكم بيتي. والحاكم جوزي أنا وبس. وولدي هو العمده، وأنا أم العمده. أنااااا."
الكل كان مصدوم من طريقتها وزعيقها والغضب اللي في عيونها.
نوح اتوتر جداً لأن السلاح في إيدها، ووقف قدام أمه وشروق بسرعة.
شروق وكانت وصابحة كانوا مرعوبين عليه، والكل كان خايف وبيزعقوا مع حليمة عشان تنزل السلاح، بس مبتردش على حد.
نوح قال بتوتر:
"هملي السلاح يا حليمة. همليه السلاح. عمران ليطول."
حليمة ضحكت جامد وقالت:
"أنا عايزاه يطول. وهموتك يا ود الحاكم. هموتك وهعيش في بيتي، ومحدش هيطلعني منه. وهخلي ولدي العمده هو أحق منك. هموتك يا نوح. بكرهك. مش بطيقك أنت ولا أمك. هموتك."
وضربت رصاصة عليه، بس سند صرخ وقال:
"لاه يا أمي!"
وسبقها ووقف قدامه بسرعة، واتصاب بالرصاصة في كتفه. ووقع بين إيدين نوح اللي كان مصدوم وهيموت من الرعب.
الكل اتصدم باللي حصل. وحليمة وقع السلاح من إيدها بصدمة وهي بتبص على ابنها اللي بينزف وغرقان في دمه.
نوح كان بيصرخ باسم سند وبيقول:
"سند! أخوي! ليه يا سند؟ ليه؟ ليه يا حبيبي؟ ليه؟"
وبقى يزعق في الحرس وقال:
"دكتور! هاتوا الدكتور بسرعة! روح هاتوه على يدك يا نجاتي بسرعة!"
وقلع العمامة بتاعته وبقى يحطها على الجرح ويحاول يوقف النزيف.
الكل كان مرعوب وبيبكوا. والحالة الأصعب كانت لغنوه اللي جريت عليه ودفعت الكل وبقت تحضنه بقوة وهي بتقول ببكاء وصراخ:
"سند! لاه! لاه! ما تعملش فيا كده! قوم يا سند! قوم يا حبيبي قوم!"
سند كان بيبص لها بتعب وبيحاول يطمنها. بس غنوه كانت منهارة جداً وبتبكي وبتقول بصدمة:
"يا حرقة قلبك يا غنوه! يا كسرة ضهرك! يا ريتني أنا ولا إنت يا حبيبي! يا ريتني أنا ولا إنت يا سند!"
شروق بقت تحضنها وهي بتقول:
"اهدي، اهدي يا غنوه. الإصابة سطحية. هنلحقوه إن شاء الله. اهدي يا حبيبتي."
بس غنوه كانت بتموت حرفياً. لما قتلت جوزها الأولاني، كان يوم كتب كتابهم برضه. ضربته بالسكين بالغلط عشان تاخد التسجيل، وفضلت مستنية يقوم بس مقامش. والمرادي برضه يم كتب كتابهم. بس المرادي الوجع ميتقارنش. حسن مكانش يهمها، بس سند كل حياتها حرفياً.
نوح شال سند وراح بيه حطه على الكنبة، وبقى هو وشروق يوقفوا النزيف لحد الدكتور ما يوصل.
في الوقت ده كانت حليمة بتبص لهم ودموعها بتنزل بصمت، وقالت بصدمة وهمس:
"أنا قتلته. أنا قتلت سند ولدي. لاه، صابحة. صابحة هي اللي قتلته. أيوه، ما هي اللي قتلته، هي السبب."
وزادت دموعها وبقت تبكي بقوة وتقول:
"لا، أنا اللي قتلته. أنا اللي قتلته بإيدي. أنا اللي قتلت سند. أنا اللي موت ولدي."
وفجأة اتصدم الجميع لما بقت تضحك جامد بشدة وتقول:
"قتلت ولدي! قتلت سند! أيوه قتلته!"
وبقت تضحك بطريقة هستيرية.
نوح لمعت عيونه بالدموع وقال:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
بعد مرور ثلاث شهور بالحلو والمر.
وفي سرايا الحاكم كانت الدبايح بتدبح وأصوات الزغاريد في كل مكان. واثنين من مصممين الأعراس بيرتبوا الجنينة واللي حواليها لليلة الكبيرة والاحتفال بفرح أولاد الحاكم.
جوه كانت قاعدة مجموعة من البنات حوالين رسامة الحنة اللي كانت بترسم للعرايس.
غنوه قالت بفرحة:
"عايزاكي ترسميني كلي على بعضي كده. كل حتة تقابلك، حطي فيها تاتوه. كتيّري تاتوه. عايزة أنسيه اللي جابوه."
البنات ضحكوا. وشروق قالت باستغراب:
"إيه يا بت؟ هتحطي إيه أكتر من كده؟ ده كتير قوي."
غنوه ضحكت وقالت:
"خليكي في حالك أنتِ بالنقشتين اللي رسمتيهم دول. يا بت دي مرة زيها زيك مكسوفة من إيه؟ خليها ترسم لك حاجة كده ولا حاجة كده وروقي على العمده."
البنات ضحكوا كلهم. وشروق قالت بكسوف:
"لا، ملكيش صالح أنتِ. أنا زينة كده. أصلاً مقدرش أقلع البيجامة قصاد حد، لا مرة ولا راجل."
غنوه ضحكت جامد وقالت بوقاحة:
"أما نشوف هتقلعيها بالليل ولا لا."
البنات كلهم ضحكوا. وشروق ضربتها بغيظ وكسوف.
وغنوه بقت تضحك على كسوفها. وقالت للرسامة:
"يا ولية بقول لك كتيّري. هو أنا بقطع من جدك؟ العروسة من غير حنة... ولا تفرح ولا تتهنى."
شروق ضحكت وقالت:
"ومين بقى اللي قال كده؟"
غنوه قالت بغرور:
"أنا قلت. يبقى المصدر موثوق خلاص."
شروق مالت عليها وهمست لها وقالت:
"سيبك من الهزار. معرفتيش حاجة عنيهم؟"
غنوه اتنهدت بحزن وقالت:
"سند من شوية كلمني وقال لي إنهم وصلوا مصر من ساعتين. وشوية كده هيطلعوا ويشوفوها ويرجعوا طوالي. يعني باذن الله هيكونوا هنا على العصر كده."
شروق قالت بحزن:
"ربنا يهونها عليهم."
في فندق في القاهرة.
كان سند واقف قدام المراية بيظبط شعره. ونوح كمان بيجهز. وقال:
"عايزين نخلص بدري عشان المداعي هتاجي من المغرب."
سند اتنهد بحزن وقال:
"مكناش في داعي تيجي وياي. كل مرة بتتعب نفسك كده وتيجي."
نوح ابتسم وقال:
"إيه اللي بتقوله ده ياض يا عبيط؟ أكيد ما هسيبكش تيجي مكان زي ده لوحدك. وهفضل أجي وياك طول ما أنا واقف على حيلي، أو لحد ما ربنا ياخد باليد."
سند ابتسم بامتنان وقال:
"معرفش قدمت لربنا إيه عشان يكرمني بأخ زيك. أنا الود ودي أبوس راسك كل يوم."
نوح رفع حاجبه وقال بمشاكسة:
"انسى. مهتلحقش يا قصير." وطلع وسابه.
سند جري وراه وهو بيقول:
"أنا قصير؟ ده مفيش 5 سم ما بينا. استنى هنا."
بعد شويه كانوا في مستشفى خاص للأمراض العقلية.
ودخلوا سوا. وكان في استقبالهم دكتور نبيل اللي سلم عليهم وقال بابتسامة:
"فيه عرسان يجوا مكان زي ده يوم فرحهم؟ كنتوا أجلتوا الزيارة."
نوح ابتسم وقال:
"معلش بقى. سند حابب يشوف أمه يوم فرحه. وإحنا عندنا طلبات سند بيه أوامر."
نبيل ابتسم وقال:
"ربنا يخليكم لبعض. طب يلا تعالوا معايا عشان منأخركم."
وشاحوا الطابق الثاني، وكانت الحالات مستعصية هناك. وسند كان بيتوتر من أشكال المرضى ونظراتهم، ومسك في إيد نوح زي الطفل الصغير.
نوح ابتسم له بيطمنوا. لحد ما وصلوا لأوضة من الأوض. وسند دخل. ونوح فضل مستنيه بره مع نبيل. وبيص عليهم من شباك صغير له قضبان حديد زي المساجن.
أما سند أول ما دخل، لمعت عيونه بالدموع وهو شايف أمه قاعدة على السرير وحاطة رجل على رجل وبتقول بغرور:
"روحي كبي المية دي يا بت يا صابحة. 100 مرة قلت لك لما تغسلي لي رجلي كبي المية طوالي. المرة الجاية لو مكبيتيش المية هخليكي تشربيها. أنا أم العمده وست الدار ده، يعني الكل يسمع الكلام وبس."
قطعت كلامها لما شافت سند وجريت عليه بسعادة وقالت:
"سند! اتوحشتك قوي يا حبيبي. إيه يا سند؟ كل ده؟ ما تيجي تشوف أمك؟ هو عشان بقيت عمده يعني وأشغالك كترت تنساني كده؟"
سند اتنهد بحزن وقال:
"ما أقدرش أنساكي يا أمي."
وحضنها وباس على إيدها وقال:
"عاملة إيه دلوقتي؟"
حليمة خدته من إيده وقعدته على السرير وقالت:
"كيف ما أنت شايف. آخر فل. من يوم ما أنت بقيت عمده البلد والكل هنا بيخافوا مني. عارف حتى الدكتور اللي بره ده بيقول لي يا أم العمده."
سند اتنهد بحزن وقال:
"النهاردة فرحي يا أمي. كان نفسي تكوني وياي."
حليمة بصت له بعدم فهم وقالت:
"يا مراري! فرحك تاني؟ هو أنا مش لسه مجوزاك من كام يوم؟ بت شيخ البلد؟ لحقت تتجوز عليها؟"
سند ابتسم بالعافية وقال:
"لا يا أمي، ما اتجوزتش عليها ولا حاجة. انسي. المهم طمنيني عنك."
حليمة قالت بفرحة:
"أنا زينة قوي قوي." وبس قطعت كلامها فجأة واتملت عيونها دموع وقالت:
"أنا... أنا زعلانة قوي. أنت بتوحشني يا سند... و... ومخنوقة قوي هنا... و... وكمان كمان بدوني أدوية. أدوية كتيرة وحقن وجسمي اتهلك. مبعرفش أنام. كل ما أنام الحاكم يصحيني ويضربني. بيضربني عشان مرته الأولانية... ومقدرتش تكمل وبقت تبكي ومسكت في إيديه وقالت برجاء:
"خدني معاك يا سند. وانبي يا ولدي متسبنيش ليهم. محدش هنا بيحبني. عايزين يموتوني يا سند."
سند بقت دموعه تنزل بحزن وضمها بقوة. وبقى يبكي بوجع.
حليمة كانت بتبكي في حضنه وحست بيه بيبكي. بصت له باستغراب وقالت:
"مالك يا واد؟ هو المخفي أخوك مزعلك ولا إيه؟ آه أكيد هو. ما أنا عارفاه. ود صابحة. إن ما طلعتوا على جثتها مبقاش أنا حليمة. صابحة... إنتي يازفت يا صابحة!"
بره كان نوح بيبص عليها من الشباك بحسرة. كانت قاعدة في أوضة فاضية مفيهاش غير سرير اللي بتنام عليه. ولابسة لبس المستشفى. مفيش دهب، مفيش فلوس، مفيش حرية، مفيش سلطة. اتنهد بحزن شديد وقال في نفسه:
"آه يا حليمة... عجباكي الرمية دي لوحدك بعيد عن ولدك وأهلك وناسك. عاجبك وجع قلب ولدك ده؟ خسرت دنيتك على آخرتك ومعرفش على إيه ولا عشان إيه... لله الأمر من قبل ومن بعد."
ونادى على نبيل وطلع فلوس كتير أداها له وقال:
"فترة كده وهنرجع تاني نشوفوها."
نبيل قال:
"بس يا نوح، أنت بتدفع فلوس كتيرة جداً. اديك شايف هي مش بتستهلك كل الفلوس دي. يدوب أكلها وعلاجها."
نوح اتنهد بحزن وقال:
"معلش خليها معاك يا دكتور. ده حقها. أنا مش بجبر عليها. جيب لها اللي نفسها فيه كله، وأي حاجة تقول عليها اعملوها لها."
نبيل هز راسه بالموافقة وقال:
"اللي تشوفه."
نوح قال بحزن:
"قولي حالتها عاملة كيف دلوقتي؟ مفيش أمل تخف واصل؟"
نبيل اتنهد وقال:
"هي حالياً للأسف مش عايشة معانا أصلاً. في عالم موازي لوحدها. الناس بتخدمها وبتعمل اللي هي عايزاه. طول اليوم بتتكلم مع الخدامة بتاعتها اللي هي ماما صابحة طبعاً. تديلها أوامر ومعتقدة إنها بتنفذها وتبقى في غاية الشماتة ومبسوطة جداً. وفجأة تدخل في نوبة بكاء وخوف من الكل، وإن الكل هنا بما فيهم أنا عايزين نموتها، وإن جوزها موجود وواقف مع ضرتها ضدها، وعالم مؤامرة بعيد المدى. وللأسف مش جاهزة نفسياً حتى تقبل فكرة إنها مريضة، أو إن مفيش حد حواليها ولا حد عايز يأذيها. وما أعتقدش هيبقى في تحسن قريب كمان."
نوح هز راسه بتفهم وقال:
"فهمت. طيب خلي بالك معاها يا دكتور. ولو احتاجتوا أي حاجة أنا معاك دايماً على التليفون."
نبيل ابتسم وقال:
"شروق كان معاها حق. أنت فعلاً مفيش منك."
نوح حمحم بضيق لما جاب سيرتها وقال:
"بالمناسبة، أنت هتيجي تشرفنا بالليل."
نبيل ابتسم وقال:
"لا معلش، اعفيني. أنا والله كنت أتمنى بس أنت عارف شغلي في المستشفى هنا جديد ومش عايزة أقصر."
نوح هز راسه بتفهم ولسه هيرد، خرج سند وهو بيمسح دموعه وراح وقف معاهم.
نبيل اتنهد وقال لنوح:
"لو معاكم وقت فاضي، ممكن نطلع على البيت عندي. أنت عارف بابا بيحب يتكلم معاك قد إيه."
نوح قال بسخرية:
"عارف. لإن من ريحة الحبايب."
نبيل ضحك وقال:
"مش كده والله. بس هو بيحب يتكلم معاك فعلاً وبيقول إنك قريب من القلب."
نوح ضحك وقال:
"ما أنا بقول الموضوع فيه قلب وكلاوي. على العموم سلم لي عليه، وقول له الحبايب كلها جايه له. أمك معايزة تقعد في البلد، بتقول اتاخرت على جوزها قوي. هتحضر الفرح وتيجي."
نبيل ابتسم بسعادة وقال:
"ده أحلى خبر والله."
نوح ابتسم بالعافية وقال:
"اممم. خبر زين فعلاً. نشوفك على خير يا دكتور."
وسلموا عليه ومشوا سوا. ونوح كان ماسك إيد سند اللي كان بيحاول يخبي دموعه بس مش قادر. وطبطب عليه وقال:
"كله بيهون وبيعدي. أنت بس خلي فيها لله وهيهون عليك كل حاجة."
سند ابتسم ومشي معاه. وركبوا عربيتهم وطلعوا على الصعيد على طول عشان يلحقوا يوصلوا.
بالليل بره السرايا كان معمول أجمل فرح، وضرب النار شغال والكل مبسوط جداً.
نوح وسند بيرقصوا قصاد بعض على الخيل في جو جميل قوي، والكل سعيد وبيحتفل بجواز عمده البلد والمرشح الأول لمجلس النواب نوح الحاكم، وأخوه سند الحاكم.
أما جوه السرايا كانوا الستات بيحتفلوا بأجمل عروستين بعد ما أصر نوح إنهم ما يطلعوش الجنينة أبداً عشان الرجالة الموجودة.
كانت غنوه بترقص مع الحريم على الأغاني الصعيدية وأصوات الزغاريد والفرحة مالية المكان.
بينما كانت شروق قاعدة بتسقف وبتبص عليها وبتضحك على جنانها وجراءتها.
عدت الليلة على خير وكانت من أجمل الليالي. وبدأوا المداعي يمشوا. وحكم أخد بنته على أوضة نوح. وحميد أخذ أخته على أوضة سند.
الأوضتين كانوا مجهزّين للعرسان بطريقة روعة. والعروستين كانوا قمرات حرفياً.
نوح وسند سلموا على المداعي وعلى أهلهم وطلعوا لأوضهم مع الفجر.
وووووو.
رواية زواج لدقائق معدودة الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زهرة الربيع
خلص الفرح على خير، ونوح وسند طلعوا أوضهم مع الفجر.
سند أول ما دخل أوضته لقى غنوه نايمة على السرير، أو بمعنى أصح، عاملة نايمة.
قفل الباب وقرب منها بحماس وقال:
"غنوتي... قلبي... أخيراً جيت لك. تعرفي لولا نوح عمال يقولي عيب والناس، كنت طلعت لك من زمان."
وقرب منها باستغراب وقال:
"انتي مبترديش ليه؟"
بس اتفاجئ لما لقاها مغمضة عيونها. حط إيده في وسطه وقال بضيق:
"غنوه بلاش الحركات دي. عارف إنك صاحية."
بس غنوه ما ردتش. ابتسم بخبث وقلع جلابيتو، وراح جنبها على السرير وشدها ليه بقوة وقال:
"على العموم كده أحسن بردك، هتريحي."
هنا فتحت عينيها وهي بتدفعه وقالت بتوتر:
"سند... سند استنى هاقول لك... أنا عليا النوم قوي دلوقت. خليها لبكرة."
قرب منها قوي وبقى يبصلها بإعجاب وقال:
"هي إيه اللي أخليها لبكرة؟ طب كنتي خبيتي الجمال ده لحد بكرة."
وقرب تاني بس منعته وقالت:
"سند اسمع الكلام عاد... أنا بجد والله خايفة."
سند بصلها بدهشة وضحك جامد وقال:
"نعم يا أختي خايفة؟ وده جالك منين؟ يا الله الشروح."
حب يغيظها وقال:
"وبعدين إيه اللي مخوفك؟ هي أول مرة."
غنوه بصت له بغضب وقالت:
"أنا قلت لك قبل كده إنك هتبقى الأول. المرحوم ملحقش يعمل حاجة. وعدي ليلتك على خير لتحصله. مش هتموت لو استنيت لبكرة يعني."
ولسه هتمشي، شدها بقوة وقعها على السرير وهجم عليها، كتف إيديها بإيده وقال:
"ولما أستنى لبكرة أقول لهم إيه لما يسألوني؟ أقول لهم مرتي معذورة؟"
غنوه شهقت وقالت:
"إيه قلة الأدب دي يا سند؟"
سند ضحك وقال:
"أنا اللي قليل الأدب بردك؟ في واحدة عاقلة تطلب الطلب اللي بتطلبيه ده؟ بس عارفة أنا كنت متأكد إنك مهتريحيش. عارف إنك عاملة جامد وأنتي أجبن من الفيران."
غنوه قالت بسرعة:
"لا أنا مش جبانة. أنا... أنا بس تعبانة."
سند قرب منها قوي وقال:
"وأنا والله تعبان... تعبان قوي يا بت. وكنت ناوي أريحك بس إنتي اللي طالعة معاكي فرهدة. وأنا تحت أمرك... استعنا على الشقا بالله."
وقرب منها بقوة، في أجمل وقت عدى عليه في حياته كلها. وحتى هي استجابت ليه، وغابو مع بعض في دوامة مشاعر متبادلة.
عند نوح، دخل أوضته لقى شروق قاعدة على السرير بتفرك في إيديها بتوتر.
قفل الباب وقرب منها وقال بابتسامة:
"مبروك يا ست البنات كلهم."
شروق وقفت وابتسمت ابتسامة جميلة وقالت:
"الله يبارك فيك يا نوح."
نوح بقى يبص لملامحها بإعجاب شديد وقال:
"مغيرتيش هدومك يعني؟"
شروق نزلت عينها مكسوفة وقالت:
"أيوه هغير أهو."
ولسه هتمشي ناحية الحمام، مسك إيدها وقال:
"احم... أنا... أنا كنت فاكر إني هاجي ألاقيكي لابسة حاجة حلوة كده مستنياني بيها."
شروق قالت بتوتر:
"لأ، اتشأمت خلاص من الحاجات الحلوة كلها."
ضحك بخفة وقال:
"قلبك أسود قوي... لسه فاكرة؟ مهتعديهاش لحبيبك؟"
شروق ابتسمت بكسوف وقالت:
"طالما إحنا وصلنا لهنا دلوقتي، يبقى أكيد عديتها."
نوح قرب منها وباس جبينها بحنية وقال:
"أنا قاصد أفتح معاكي الموضوع ده دلوقتي... لأني شايف وشك مخطوف، واكيد افتكرتي زي انهارده لما كنتي مستنياني. واللي عملته معاكي... وعايز أقول لك قبل ما نبدأ حياتنا إني كنت أغبى خلق الله. وندمت على كل حرف، ندم عمري كله. وهعوضك عن كل كلمة قلتها وعن كل دمعة نزلت من عيونك الحلوين دول. وعد يا شروق."
شروق ابتسمت بحب لأنه فكر في إحساسها بالشكل ده وقالت:
"أنا مش عارفة كيف هحبك أكتر من كده. أنا فرحانة قوي بيك. وفرحانة كمان إنك فكرت فيا. ومن النهارده أنا اللي هعوضك عن تعب الأيام كلها يا نوح. إنت تستاهل محبة الدنيا كلها. ربنا يقدرني وأثبت لك أنا بحبك قد إيه."
بس شهقت بخضة لما شالها فجأة وقال:
"لأ، دي سيبيها لي أنا. أنا هثبت لك للصبح."
وحطها على السرير بحنية وقرب منها، في أجمل لحظات عدت عليهم.
بعد أجمل ليلة في العمر، وفي صباح يوم جديد، كانت غنوه لبست وجهزت وبتصحي في سند بقى لها كتير وبتقول:
"يا سند، عمك بعت مرتين. كفاياك كده كسفتنا. قوم بقى الرجالة مستنين تحت."
سند قال بنوم:
"يا عالم ياهو، أنا نايم من نص ساعة. الله لاصبح اللي اخترع الصبحية على اللي عملوها."
غنوه قالت:
"واه، وإنت هتنقص لو قمت لك شوية؟ هتسلم على الناس وتطلع تاني."
سند شد المخدة على دماغه وقال:
"لاااااااه، منازلش. خلي نوح ينزلهم. نوح بيحب الرجالة."
غنوه ضحكت جامد وقالت:
"أول حاجة، نوح نزل من زمان. تاني حاجة، إيه نوح بيحب الرجالة دي؟ لو سمعك هيترملك. قوم."
سند قال بزهق:
"مقايمش، مقايمش. ما تتعبيش روحك وياي وتتعبي قلبي. يلا اتخمدي لك شوية، إنتي مش عروسة والمفروض تكوني مهدودة زي الحريم."
غنوه رفعت شفتها وقالت:
"واتهد ليه؟ عدى عليا قطر إياك؟"
وابتسمت بخبث وراحت جابت كوباية الميه وقالت:
"آخر كلام، قايم ولا لأ؟"
سند قال:
"مقايمش، حلي عني بقى."
هنا غنوه كبتها عليه وقالت:
"إنت تأمر."
نوح شهق وقعد بيأس وقال:
"الله يخرب بيت الجواز على اللي عايزين يتجوزوا."
غنوه حطت إيدها في وسطها وقالت:
"بتندب من أول يوم يا ود حليمة."
سند رمى عليها المخدة وقال:
"الله ياخد بيدها، كانت عارفة مصلحتي أكتر مني."
غنوه ضحكت وقالت:
"طب قوم بقى، صدعت وأنا بصحيك."
سند وقف وقرب منها قوي وقال:
"حد يصحّي حبيبو كده؟ هو أنا اتجوزت عشان أصحى كده؟ ده لو نجاتي بيصحيني هيبقى أرق."
ابتسمت وحاوطت رقبته بإديها وقالت:
"ومن امتى نجاتي بيصحيك من أساسه؟ إنت طول عمرك متعود على الأيادي الناعمة. ولا سماح مكانتش تصحيك."
سند ضحك جامد وشدها عليه بقوة وقال:
"ده موضوع يطول شرحه... انزل بس لنوح عشان هيقتلني وأطلع لك نشوفوا نار الغيرة الحلوة دي ونطفيها."
قال كده وراح يستحمى ويلبس، وهيه قالت بغيظ وصوت عالي:
"غيرة؟ قال أغير من مين؟ من سماح يمكن؟ قال أغير أنا من كمالة العدد."
تحت، كانت شروق مع الستات بتسلم عليهم، ونوح في المندرة مع الرجالة. واستنى سند كتير بس منزلش. هز رأسه بيأس منه، لأنه بعت له كتير ومنزلش.
الرجالة استنوه كتير واستأذنوا ومشوا. وهو دخل جوه هو وحكم وقال بخنقة:
"عاجبك اللي بيعمله ولد أخوك ده؟ الرجالة قعدوا يسألوا عليه القعدة كلها. لو نزل خمس دقايق كان هينقص يعني. كل ما أحاول أكبره وأقربه معايا، يفقع مرارتي كده. طب قسماً عظماً لولا الفضايح كنت طلعت صبحّت عليها صباحية ما فيش حد اتصبحها قبله ولا بعديه. حتى."
حكم ضحك وقال:
"معلش يا ولدي، عيل بردك مش هيفهم في عوايدنا زيك."
نوح لسه هيرد، جات عينه على شروق كانت قاعدة جنب صابحة بكسوف، وكانت زي القمر حرفياً. اتنهد وقال بتوهان:
"وهو يعني معذور بردك... فيه حاجات ما تتسابش واصل."
شروق نزلت عيونها بكسوف. ونوح فضل يبصلها بإعجاب لحد ما حكم حمحم.
نوح قال بسرعة:
"احم، منور يا عمي. نورك غطى على شمس الصبحية."
شروق ضحكت بخفة وصابحة كمان ضحكت وقالت:
"طيب، منعطلكوش أكتر من كده. عايزة أسلم عليك عشان تاخد عروستك وتطلع."
نوح اختفت ابتسامته وقال بسرعة:
"كده طوالي؟ مهتستنيش يومين حتى... وبعدين الانتخابات شغالة وكلها أسبوعين وهيقولوا على النتيجة."
صابحة ابتسمت وقالت:
"ناجح إن شاء الله يا ولدي. يا ريت كنت أقدر، بس أنا بقالي 3 شهور وزيادة مش هينفع أكتر من كده. إنت عارف إني أهملت شاكر عشان أقعد هنا. ومن وقت ما مشي مع نبيل وهو لحاله هناك... همشي دلوقتي وهبقى أجي تاني كل فترة قريبة."
نوح اتنهد بحزن وقال:
"ما كانش ينفع يجي هو هنا. إنتي قعدتي معاهم كتير وأنا... أنا عايزك وياي."
صابحة لمعت عيونها بالدموع وقالت:
"إنت عارف يا ولدي مستحيل يرضى. إنت مش كلمتو بنفسك ورفض؟ شاكر نفسه عزيزة ومهيرضاش يقعد هنا واصل. وأنا... أنا هبقى أجي على طول. والله أنا أصلاً مقدرش أبعد عنك تاني. وإنت كمان جاي مع شروق بعد الانتخابات عشان جامعتها وهشوفك على طول."
نوح اتنهد بيأس وقال بحزن:
"هتوحشيني ياما."
صابحة حضنته بقوة وقالت بدموع:
"وإنت كمان يا قلب أمك. خد بالك على روحك وعلى عروستك وعلى أخوك."
نوح ودعها وكان زعلان جداً، وركبها عربية مع السواق الخصوص بتاعه هيوصلها لبيتها.
ورجع ودخل البيت بحزن. لقى سند في وشه، كان مش قادر يفتح عينيه ومتضايق.
نوح بص له بدهشة لأنه نزل دلوقتي وقال بتريقة:
"صباحية مباركة يا عريس. ماتخش تسلم على الرجالة مستنينك. قالوا والله ما نمشي إلا لما ينزل سند حتى لو هنبيت هنا."
سند مفهمش إنها تريقة وقال بضيق:
"عالم فاضية. إيه اللي جايبهم في يوم زي ده."
نوح بص له بخنقة وقال:
"معلش، نسينا نغير عوايدنا عشان سند بيه بيتجوز."
سند اتنهد بزهق ولسه هيروح ناحية المندرة، نوح مسك إيده وقال:
"إنت صدقت إنهم مستنينك ولا إيه؟ الناس مشوا من زمان."
سند نفخ بغيظ وقال:
"وإما مشوا مبعتوليش ليه؟ كنت كملت نوم."
نوح بص له بدهشة وقال:
"أما إنك جحش صحيح. ده اللي همك؟ مهمكش إنهم استنواك ومشوا وإنت منزلتش؟"
وبس قطع كلامه لما لقى سند مش معاه أصلاً، وعينه على غنوه اللي كانت بتسلم على حكم وهويدا وشروق.
اتنهد وقال:
"روح خد مراتك واطلع روح. أنا ضغطي قرب يعلى."
سند باسه بسرعة من خده وقال:
"أحلى عمده والله."
وجرى شد غنوه من إيدها وطلع جري على السلم من غير ما يسلم على حد، تحت أنظار الذهول من الجميع.
نوح بص لطيفه بدهشة وقال:
"والله ما عارف هيكبر إمتى ده."
وبس قطع كلامه لما نجاتي جه وقال بحزن:
"نوح بيه، أنا عايز إجازة."
نوح استغرب وقال:
"فيه إيه إنت كمان؟ ومن امتى وإنت بتاخد إجازات؟"
نجاتي قال بحزن:
"عايز آخد دلوقتي. نفسيتي تعبانة."
نوح ضحك بخفة وقال:
"هو يوم باين من أوله. ومالها نفسيتك بقى يا نجاتي بيه؟"
نجاتي قال بحزن:
"آه، تعبانة كيف الخلق. هملني في حالي النهارده يا بيه."
نوح قال بخنقة:
"يا مصبر الوحش على الجحش يا رب. وماله حالك بقى؟ العجول عرفت مصلحتها ومرضيتش بيك ترعاها."
نجاتي قال بحزن:
"لأ، هي عجلة واحدة اللي مرضيتش بيا. انعام اتخطبت لمغاوري ابن عمها ومرضيتش بيا."
نوح ابتسم بسخرية وقعد وقال:
"آه، قولتلي. والله بتفهم. البت دي منلومهاش، مهو ده جواز بردك مش لعبة يا نجاتي."
نجاتي بص له بضيق وقال:
"أيوه، اتريق جنابك. ده بدل ما تحلهالي وتكلمها. بقى بتحل مشاكل الكفر كله وأنا اللي كيف ضلك تهملني."
نوح اتنهد وقال:
"مهو يا نجاتي، كمان أنا مش حمل ذنوب. يا ود الناس، يعني إيه يجبرني أورط البنية وأقل بختها؟ هتشيل عني ذنبها بعدين."
نجاتي قال بحزن شديد:
"الله يسامحك يا بيه."
ولسه هيمشي، نوح ضحك ووقف وحط إيده على كتفه وقال:
"ياد بطل هبل. تغور هي وعشرة زيها. إنت راجل. والرجالة متبكيش على الحريم. روّق كده وهيه الخسرانة. وربنا يسامحني على الكذب ده."
نجاتي قال:
"أنا معرفش قصرت في إيه؟ ده أنا جبتلها كل اللي تطلبه وكنت أكسيها وأوكلها وأغني لها."
وقاطعه وقال بدهشة:
"تغني؟ إنت بتغني؟"
قال بسرعة:
"أيوه، وبلقي قصايد كمان. ده أنا حتى قبل خطوبتها بيومين قلت لها الشعر اللي فيلم الكيف."
بصله باستغراب وقال:
"شعر في فيلم الكيف؟ الكيف ده بتاع محمود عبد العزيز باين."
نجاتي قال:
"أيوه هو جنابك. هو."
نوح قال باستغراب أكبر:
"هو كيف وشعر إيه اللي فيه؟ سمعني كده."
نجاتي اتجهز بحماس وحمحم وقال:
"يحرم عليا محبتك وهتوب عن سكتك. القلب منك مليان جفا، والصبر من قلبي اتنفى. وضاع معاك كل الصفا. ضيعته بعندك يا قفا. آه يا قفا يا قفا."
اتسعت عيون نوح بشدة وقال بدهشة:
"قفا؟"
نجاتي قال بابتسامة فخر بنفسه:
"أيوه، إيه رأيك عاد؟"
نوح قال بذهول:
"رأي إيه وطين إيه؟ وبتسأل ليه سابتك؟ ده ربنا كرمك إنها مخلصتش عليك. قفا! حد يقول للبت اللي رايدها قفا يا نجاتي."
نجاتي قال:
"إيه؟ مالو القفا؟ ده شايل عنينا بلاوي. هو الإنسان إيه غير قفاه. هو جنابك لما حد يتكلم عليا بالباطل مش بيبقى سابني في قفايا؟ ولما حد يضحك عليا ويقرطسني مش ببقى اتختمت على قفايا؟ ولما خالي يلهف ورث أمي ويبني بتمنه شقة لولده المنتن مش تبقى شقة ولده طلعت على قفايا؟"
ولسه هيكمل، اتفاجأ لما نوح رزعو على قفاه وقال:
"نسيت تقول إني ياما أدّيتك على قفايا."
نجاتي حط إيده على رقبته باستغراب وقال:
"عملت إيه أنا جنابَك؟"
نوح قال بغضب:
"عملت إيه؟ لأ، ومستني ترجعلك؟ غور من هنا. دي دعوة في وش الكعبة اللي نجتها منك. غور."
نجاتي قال بضيق:
"ماشي خلاص. خيراً تعمل شراً تلقى. مش عارف عمده إيه ده اللي ميعرفش حاجة في الشعر واصل."
نوح قال بغيظ:
"نادرة؟ دي نادرة بنفسها لعناك ليوم الدين. غور يا ض. أنا فيا اللي مكفيني. خد قفاك وغور من وشي."
نجاتي قال بضيق:
"ماشي خلاص. خيراً تعمل شراً تلقى. مش عارف عمده إيه ده اللي ميعرفش حاجة في الشعر واصل."
نوح بص لطيفه وقال:
"ده إيه الهموم دي؟ أنا ناقص."
شروق قالت باستغراب:
"مالو نجاتي؟ ليه شكله عامل كده؟"
اتنهد وقال:
"قال بيحب يا ستي وحبيبته هتتجوز."
شروق ضحكت وقالت:
"مسكين والله. مع إن نجاتي طيب قوي وميستاهلش."
ابتسم وقال:
"طيب بزيادة كمان. محدش استحملني زيه. دايماً كان معايا كيف ضلي. هو غبي حبتين. لأ، كتير الصراحة. بس راجل يعتمد عليه وفعلاً بيحبني. هبقى أشوف الموضوع بتاعه ده. ولو البت لسه مكتبتش هكلم أهلها عشانه، وأشيل ذنب الجينات اللي هتتولد وأمري لله."
شروق ضحكت وقالت بإعجاب:
"ربنا يخليك لينا كلنا."
نوح قرب منها قوي وقال:
"صح، حقك عليا. دايماً دوّشيني. نسيت أهم حاجة. صباحية مباركة يا غزالي."
شروق ابتسمت بكسوف وقالت:
"إنت اللي حقك عليا والله. راحت علي نومة. ليه مصحتنيش قبل ما تنزل؟"
نوح ابتسم وقال بحب:
"وفيها إيه؟ تنامي براحتك وتقومي براحتك. إنتي هنا ست الكل."
شروق ضحكت بخفة وقالت:
"تسلملي يا عمدة."
نوح اتنهد وغمز وقال:
"طب بقول إيه؟ العمده تعبان. مش هنطلعوا ونريحوا شوية؟ كفايانا كده. أنا اشتقت قوي."
استأذنت على شفتها بكسوف وقالت:
"بس إحنا لسه نازلين من شوية."
نوح ابتسم وقال:
"معاكي حق. لسه نازلين. وحرام الرجلين المحناين دول بيتعبوا على السلم طالع نازل."
شروق قالت باستغراب:
"قصدك إيه؟"
وبس شهقت لما شالها بسرعة وطلع بيها وهو بيقول:
"قصدي سيبيها عليا المرة دي."
شروق قالت بزهول وكسوف:
"نوح... نوح نزلني يالهوي! حد يشوفنا يا مجنون."
نوح ابتسم وقال:
"خلي الكل يشوفنا ويشهد إنك بقيتي حلالي. بقيتي ملكي في أي وقت وقدام أي حد. شروق بقت لنوح وبس خلاص."
عدوا أسبوعين، كانوا أجمل أسبوعين حب ودلع ورومانسية. وكانت الانتخابات شغالة، وكل اللي في البلد انتخبوا النائب بتاعهم وحبيبهم نوح الحاكم.
حميد جاب كل أصحابه وحسنين وكل معارفه وأولاد صادق وكل أهلهم وكل من يعرف نوح أو قابله مرة واحدة، انتخبه.
جه يوم إعلان النتيجة اللي فاز بيها نوح بجداره. ورجع من تاني عضو مجلس النواب، العمده النائب نوح بيه الحاكم.
الكل في البيت كان مبسوط ودبحوا الدبايح وفرقوا اللحوم على الغلابة وعاشوا كل البلد. وكل اللي في البيت كان مبسوط وبيعملوا عشا لكل البلد. عدد كبير من الخادمات وحتى أهل البيت بيساعدوا، وغنوه وشروق كمان.
غنوه كانت بتدي نجاتي الصينية عند البوابة وشافت سند واقف مع واحدة وبيتكلموا. قربت شوية من الباب واتفاجأت إنها سماح.
اتصدمت بشدة ودخلت بغضب وفضلت ساكتة، بس هتموت. شروق حاولت تتكلم معاها بس كانت ساكتة طول اليوم.
خلص العشا آخر الليل وانتهت المباركات. ودخل نوح وسند بتعب وسند حضن نوح وقال بفرحة:
"ألف مبروك يا جناب النائب، ألف ألف مبروك."
نوح ابتسم وقال:
"الله يبارك لي في عمرك إنت وعمي ويخليكم حواليا."
حكم حضنه وقال:
"ربنا يخليك لينا يا ربي."
"طب بقى، خد مراتك واطلعوا ريحوا. إنت تعبت قوي النهارده."
نوح ابتسم وقال:
"تصبحوا على خير."
واخد شروق وطلع.
سند راح يدور على غنوه، لقاها واقفة لوحدها في المطبخ وبتشتغل وتنضف بغضب.
استغرب جداً وقرب منها وقال:
"وإيه؟ إنتي لسه بتشتغلي؟ كده تتعبي. تعالي ريحي والخدمات هيكملوا."
غنوه قالت بغضب واضح:
"أنا مرتاحة كده."
سند استغرب أكتر وقال:
"مالك يا غنوه؟ خير؟ شكلك زعلانة."
غنوه ابتسمت بضيق ومدت السكينة في وشه وقالت:
"إنت... عملت حاجة تزعل."
سند بص للسكينة بارتباك وقال:
"معملتش. بس شكلك ميطمنش. خير."
غنوه بقت تكمل تنضيف من غير ما تبصله.
سند شدها عليه وقال باستغراب:
"فيه إيه؟ هو أنا بكلم خيالي؟ بسألك مالك."
غنوه لمعت الدموع في عيونها وقالت بغضب كتمته كتير:
"كنت واقف مع مين وإنتوا بتفرقوا اللحم يا سند؟"
سند اتسعت عينه بذهول لما افتكر إنه وقف مع سماح. بلع ريقه بتوتر وقال:
"غنوه، أقسم بالله وغلاوتك عندي ما أعرف إنها جايه. جات مع الحريم اللي فرقنا عليهم الدبيحة وخدت كيس لحم ومشيت."
غنوه بصت له بغضب وقالت:
"أنا شيفاك بعيني بتتكلم وياها."
سند قال بتوتر:
"حصل... كانت بتقول كيفك وإخبارك إيه وكده. وطلبت مني أكلم نوح يرجعها تشتغل هنا. قالت إنها ملقيتش شغل زين وملقتش تاكل. واترجتني أستسمح نوح يسامحها ومش هتعمل مشاكل. وأنا قلت لها مليش صالح."
غنوه قربت منه وحطت إيدها على صدره والدموع بتلمع في عيونها وقالت:
"أنا مقدرش أخسرك يا سند. لو قتلتك هقتل روحي وراك."
سند بصلها بدهشة وقال:
"إيه الجملة دي؟"
غنوه قالت بغضب ودموع:
"ما إنت لو خونتني هخلص عليك يا سند. إنت بالذات مهتحملهاش منك. سامع؟"
سند ابتسم بحب وشدها عليه بقوة وقال:
"وحياة عيونك، عيوني ما شايفة غيرك. أنا بعشقك. والله ما قولنا حرف زيادة عن اللي حكيت لك. ودي أول مرة أشوفها أصلاً من بعد ما نوح مشاها من البيت."
غنوه مسحت دموعها وقالت:
"خلاص... مصدقاك."
سند باس مكان دموعها وقال:
"العيون دي عايزها تبكي واصل. ولا عايزك تشكي إن فيه مرة تملى عيني وإنتي وياي. اللي معاه التين ميبصش للجميز."
غنوه ضحكت بخفة وقربت منه قوي وقالت:
"أنا بعشقك يا سند. بحبك أكتر من روحي. إنت الوحيد اللي دخلت قلبي وحطيته بين إيديك. متكسرهوش الله يخليك."
سند قرب منها قوي وقال بسرعة:
"إن شاء الله تتكسر رقبتي لو كسرت."
غنوه ضحكت بخفة وهو ابتسم وقال بحب:
"أيوه كده خلي القمر يهل علينا. ربنا يخليكي لقلبي يا حتة من قلبي. وأعيش عمر فوق العمر معاكي يا هنا الأيام وأحلى ما فيها."
فوق، نوح دخل الأوضة هو وشروق وقال بتعب:
"ممصدقش إن اليوم ده خلص."
شروق قالت بابتسامة:
"تعيش وتوكل يا جناب النائب. ألف مبروك."
نوح ابتسم وقال:
"الله يبارك لي فيكي يا وش السعد كله."
شروق ابتسمت وقالت:
"على فكرة، إحنا المفروض الأسبوع ده نسافر."
نوح ابتسم وقال:
"إياك فكراني ناسي. عمري ما أنسى دراستك. وهنسافر الأسبوع ده. وفي وقت فراغك هنتفسح ونشوف الدنيا."
شروق قالت بابتسامة:
"طيب، إنت كده مش هتقصر في شغلك."
نوح ابتسم وقال:
"متقلقيش. هباشر كل حاجة من هنا. مش عايزك تفكري في حاجة واصل. سيبك من كل ده. وحشاني قوي يا بت. من الصبح متلمتتش عليكي."
شروق ابتسمت بحب وقالت:
"إنت أكتر."
نزح قرب منها قوي وقال:
"كل ما تعدي قدامي أبقى هموت وآخدك في حضني. أنا معرفش عملتي فيا إيه."
شروق قربت منه وقالت بدلال:
"كيف اللي إنت عملته فيا. العين بالعين يا عمدة."
نوح شدها ليه في لحظة جميلة طالت بينهم. وبعد عنها وقال بعشق:
"آه يا وجع القلب ودواه. بحبك يا شروق. ولا عرفت معنى الحب ولا طعمه إلا معاكي يا بت العم. ربنا يحفظك ليا ويفرح عيوني بشوفتك راضية ومتهنية."