تحميل رواية «زواج باطل» PDF
بقلم بيلا علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مبروك يا ابن.. بمقاطعة: الشبكة دي مغشوشة! إيه؟! عايزين تضحكوا علينا وتلهفوا انتوا الشبكة الأصلية وتجيبولنا دي! براء: إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟! رمى الشبكة عالأرض: خد اتأكد بنفسك، ادي آخرة اللي يثق في إنسان لقيط!! براء بيمسكها وبيشوف الصدأ حوالين أجزاء منها. عينه بتحمر بغضب وبيقول: فين الشبكة اللي إحنا جايبينها يا نسمة؟! نسمة ساكتة وباصاله بعيون حزينة لحد ما أمها بالتنبي جت وضربتها بالقلم قدام كل الموجودين في الشقة. الأم تفيدة: جبتلنا العار، الله ينتقم منك، عملت كده ليه؟! براء واقف على أعصابه و...
رواية زواج باطل الفصل الأول 1 - بقلم بيلا علي
مبروك يا ابن..
بمقاطعة: الشبكة دي مغشوشة!
إيه؟!
عايزين تضحكوا علينا وتلهفوا انتوا الشبكة الأصلية وتجيبولنا دي!
براء: إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟!
رمى الشبكة عالأرض: خد اتأكد بنفسك، ادي آخرة اللي يثق في إنسان لقيط!!
براء بيمسكها وبيشوف الصدأ حوالين أجزاء منها. عينه بتحمر بغضب وبيقول: فين الشبكة اللي إحنا جايبينها يا نسمة؟!
نسمة ساكتة وباصاله بعيون حزينة لحد ما أمها بالتنبي جت وضربتها بالقلم قدام كل الموجودين في الشقة.
الأم تفيدة: جبتلنا العار، الله ينتقم منك، عملت كده ليه؟!
براء واقف على أعصابه وأمه واقفة شمتانة في نسمة.
الأم: قلتلك من الأول يا ابني بلاش الجوازة دي؟!!
نسمة بعياط: كنت مروحة أول امبارح بالليل. كانت ماما بعتاني أجيب دوا من الصيدلية ولم.. ولما كنت ماشية لقيت كذا حد ماشي ورايا وبيوشوشوا بعض أنهم عايزين يقتلوني وياخدوا مني الحاجة اللي في إيدي!
تفيدة بحسرة: وكنتي نازلة بالدهب ليه؟!
نسمة: كنت عايزة أثبت لبنات الحارة إني معنستش زي ما بيقولوا. كلهم بيقولوا عليا كده وإني كبرت وقطر الجواز فاتني، وأنتِ لما بيتقالك حاجة بتنفى علاقتك بيا وبتقولي عليا لقيطة! انتي المفروض تكوني أكتر واحدة حاسة بيا وتدافعي عني قدام عيونهم اللي بتنهش روحي!
براء جه من وراها وشدها من شعرها: مش وقت تماحيك يا أختي، انتي عارفة أنا دافع كام في الشبكة دي!!
نسمة بوجع شديد: والله يا براء ما خدت حاجة. ده اللي حصل وأقسم لك برب العزة!
براء بيرميها على الأرض بقرف وبياخد أهله ويسيبوهم قدام باقي المعازيم لوحدهم.
براء: شوية حرامية عايزين يسرقونا، أنا غلطان يا أمي إني صدقتكِ لما قولتي إن البت دي معيوبة وعشان كده العرسان طافشانين منها!
تفيدة بتجري وراهم: استهدي بالله يا براء يا ابني. هو شيطان ودخل بينا، أنت عارف نسمة يا براء عارف إنها على نيتها ومتعملش كده صح؟
الأم: إحنا كلامنا مش هنا، كلامنا في القسم لما تبقوا ورا الزنزانة!
نسمة قعدت على الأرض واتحول فستانها، وإن لم يظهر لأعين الحاضرين لأسود. تبكي بحرقة وقلبها يتحطم إلى ملايين الأجزاء. وفجأة وبدون سابق إنذار، حد غريب بيصد براء على الباب وبيدخل الشقة بغرور.
الشخص: أنا هتكفل بمصاريف الشبكة.
نسمة بصت بصدمة وبعدها تفيدة.
تفيدة ارتسمت بسمة مريعة على شفتيها وتقدمت وهي تربت على صدره: صحيح يا أخويا؟
ضحك.. بس مش ببلاش كده، ده لما الآنسة نسمة تبقى حرمي.. واكتب عليها دلوقتي!
رواية زواج باطل الفصل الثاني 2 - بقلم بيلا علي
ارتسمت ابتسامة كريهة على وجه تفيدة ثم قالت بفرح:
صحيح يا اخويا؟!
أيوه بس مش ببلاش كده، دا لما نسمة تبقى مراتي وأكتب عليها دلوقتي!
طبعًا ماما من غير ما تفكر وافقت علشان إحنا مكانش هنقدر على ثمنها. إنما أنا حسيت بكهربا لما بصيت في عيون الراجل ده. عيونه حادة بتطلع جفاء. ولما افتكرت إني هكمل باقي حياتي معاه، كنت عايزة أصرخ وأرفض بس مقدرتش بسبب ضغط براء علينا.
اتحسر إزاي؟ جواز تقليدي عند المأذون وبراء اللي المفروض يبقى جوزي بقى واحد من الشهود!
جملة "بارك الله لكما وبارك عليكما" اتقالت، ولكنه مكنش بيبص لي ولا بيضحك لي، مكنش فيه رد فعل! بصيت لوشه وتأكدت إنه إنسان بارد بجد.
بعد شوية كنا تحت، وماما نزلت معانا.
اركبى قدام علشان أنا حاطط حاجات ورا.
قالها بلا مبالاة.
نسمة: اركب فين؟!
طلع مفتاح عربية وفتحها، وماما عيونها لمعت لما شافتها. كانت عربية غالية أوي. فتحت بابها بصعوبة وقعدت جنبه.
ماما بجفاء بصت لي من الشباك وقالت:
مع السلامة.
بعد شوية واحنا ماشيين وبعد صمت دام أكتر من نص ساعة.
أيوه ما إنتي هتغيري فستان الفرح دلوقتي!
عيوني دمعت.
ليه؟! أرجوك أنا مش عايزة أعمل كده!
انتي اتجننتي؟! إيه اللي تعمليه؟ أنا مش عايز حد يعرف إني مجوزك أصلاً!
نسمة اترعشت.
ق.. قصدك إيه؟
بضيق طلع شنطة من الكنبة اللي ورا.
خدي البسي هدوم عادية بدل فستان الفرح علشان إحنا رايحين بيتي دلوقتي.
نسمة:
أوعى تمشي وتسيبني هنا!
لبست الهدوم في حمام عمومي وركبت العربية تاني وأنا مش حاسة بجسمي من البرد.
نسمة: الهدوم دي خفيفة أوي!
ابقى غيريها لما نوصل.
وصلنا فيلا كبيرة أوي وفخمة. بص لي وقالي انزلي على ما أركن العربية.
نسمة بذهول: هو أنا هعيش هنا!!؟ دا هيبقى بتاعي!
بعصبية.
عايز أركن!
نزلت وفضلت مستنية قدام باب الشقة. ولمحت خيال شخص صادر من شباك بعيد. قربت أكتر و..
قاطعني.
مش هتخشي ولا إيه؟
دخلنا الشقة وكانت شبه البيوت اللي بحلم بيها وأتمنى اللي بحبه يعيشني فيها. كل حاجة جواها كانت جميلة.
نسمة:
ماما أدتك هدوم ليا..؟ إيه الكيسة اللي في إيدك دي؟
لا ينتبه من سؤالها بل جثى على ركبتيه وهو فاتح ذراعيه كمن أوشك على احتضان أحد.
وإذ بطفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها العاشرة تجري عليه بلهفة وحنين.
وهي تصرخ:
باباااااا!!!
حبيبة بابي! تعالي.
نسمة تنظر له بصدمة غير قادرة على النطق. وبعد فترة تبتعد عن حضنه وترى نسمة القريبة من أبوه.
نور: مين دي يا بابي؟!
دي نسمة الخدامة الجديدة.. بدل اللي مشيت.
تتوسع عيون نسمة الناظرة إلى وجه الزوج بذهول تام!
نسمة: خدامة!!؟ أنا مش مر..
يضع يديه على فمها ليوجّه كلامه لنور.
أصلها وقعت على راسها وهي صغيرة فبقت ساعات تهلوس، متأخديش بالك إنتي!
روحي شوفي أنا جبتلك إيه قدام الباب. هتلاقيها في الكيسة اللي عندك، شوفيها على ما أجيلك.
ثم يمسك ذراع نسمة ويشدها بقوة إلى غرفة نومه، ويرمي بها على التخت ويغلق الباب بحذر.
نسمة برعب:
أظنني وضحت وجهة نظري في الموضوع ده؟!
بعدما يتأكد من غلق الباب يقول بجدية غير مبالٍ بكلامها.
اسمعي يا نسمة، النهاردة أول يوم ليكي في المملكة الخاصة ببنتي، اللي كانت واقفة قدامك بره. فبناءً عليه أنا عايز أتكلم معاكي في كام نقطة ميعملوش مجال للنقاش بينا بعد كده!
مبدئيًا أنا سيف الدمنهوري، دكتور في جامعة عين شمس تخصص جراحة وتشريح، عندي 35 سنة وهتم 36 شهر مارس الجاي.
فاقنصري فرصتنا هتكون قليلة لأن فرق العقول كبير، بس فرصتك مع بنتي هتبقى كويسة لأنك لسه في بداية عشريناتك وعقلك مقارب شوية لعقلها. ومتفتكريش دي إهانة، إنتي كده بالنسبالي ملكتي الدنيا وما فيها.
النقطة التانية: نور فاقدة الإحساس بالبراءة والطفولة لأنها وحيدة. ثم أشعل عود ثقاب وبدأ بالتدخين. زي ما انتي شايفة البيت فاضي علينا، أمها ماتت قبل ما تشوفها بكانسر في الرئة مع إني حاولت على قد ما أقدر بس.. بس مقدرتش أنقذها لأن إرادة ربنا كانت سابقة.
أخذ نفس وقد برزت عروق رقبته. فدق قلب نسمة وابتلعت ريقها بصمت.
أنا مش عايز أفوت في التفاصيل وأدق على بيبان اتقفلت من سنين. المهم عندي دلوقتي هي نور، وخليكي فاكرة إن اللي يزعل بنتي أنا باكله بسناني ومابشوفش هو حبيب ولا غريب ساعتها.
ابتلعت ريقها للمرة الثانية ولكن هذه المرة عن خوف واضح ثم قالت.
يعني إنت عايزني أهتم ببنتك بس، إنت ليه قدمتني إني الخدامة؟ مقلتش ليه إني مراتك؟
لأن هي ليها أم واحدة بس، وأنا أبوها حي يرزق وكفاية عليها.
نسمة: اومال اتجوزتني ليه؟!
جوازنا مسألة دين ومبادئ، مينفعش نشوف بعض كل يوم ويضمنا سقف واحد. ومفيش رابط بينا، إنتي شاهدة مفيش حد غيري في الفيلا دي.
سكت وبصيت في الأرض. وكان بيلم هدومه وخارج من الأوضة. بصتله وقولت بحيرة.
يعني مفيش سبب إنك اخترتني أنا بالذات؟
مبصليش.
لأنك سبق ودقت اللي بنتي بتمر بيه. فهتبقى فاهمة اللي بيحصل جواها.
ثم خرج وتركني وحيدة. وقد أهلكني التفكير حتى غلبني النعاس. وصحيت على ضوء الشمس وهي بيدخل في عيني ولقيت نور نايمة جنبي. اتقلبت براحة وحاولت أقوم بس معرفتش. حسيت بتقل على جسمي، ببص جمبي لقيت إيده محاوطة وسطي ورأسه ساندها على رقبتي!
صرخت و...
رواية زواج باطل الفصل الثالث 3 - بقلم بيلا علي
اتقلبت براحة لقيت ايده محاوطة وسطى وراسه ساندها على رقبتي.
نسمة بفزع حقيقي صرخت.
فـ قام مغضوض وحط ايده على بقها.
سيف: انتي بتعملي ايه؟ كده نور تتفزع!
نسمة عضت صباعها. فشال ايده بغضة.
نسمة بغضب: أنا اللي بعمل ايه؟ هو انت مش كنت قاعد تكلمني امبارح عن مراتك وبنتك وانك بعد مراتك ما ماتت ملمستش واحدة تانية و... و...
نسمة: ...
سكتت لما لقت عيون سيف وقد احمرت. فأخذ الأخير يدها وخرج بها من الغرفة لمكتبة في الغرفة المجاورة.
قبل ما تتكلم سيف صرخ فيها.
سيف: انتي مبتفكريش في حاجة غير كده؟ بجد؟ مفرقش معاكي نور اللي نايمة الناحية التانية دي؟
نسمة وقد رأت غضبه: ا... أنا فهمت غلط، والكلام جاب بعضه. بس هو ايه اللي نيمك جنبي؟
سيف بغضب شديد: مكنتش اتخيل ان لما أحكيلك هتقعدي تقولي كلام مستفز بالشكل ده!
نسمة بدموع: بجد والله آسفة... مكنتش أقصد أجرحك سامحني!
سيف: للأسف التفكير المتخلف والبيئة اللي انتي جاية منها ميسمحوش لعقلك أنه يبقى زي أي مدام متحضرة أو حتى خدامة شغالة في بيت دكتور والمفروض أنها مراته!
نسمة: بس... بس أنت نفيت الموضوع ده امبارح!
سيف: وسبق وقولتلك إن جوازي بيكي كان بسبب الدين وعشان ميحصلش أي تطاول اتجوزتك.
نسمة: زي ما حصل من شوية؟
سيف: انتي الكلام معاكي مبيجبش همة، آخرتيني عالشغل، أوعييي من وشي!
تنتفض نسمة بسبب صراخه. ثم تجلس على الأرض وتضم ركبها إلى صدرها وهي تبكي بشدة وتظن أن كونها قد انهارت، أنها غير قادرة على مواصلة العيش بقية حياتها مع هكذا إنسان.
"يارب أنا مش هقدر أعيش كده يا رب خلصني منه يا رب."
وفجأة تشعر بيد تملس على شعرها. ترفع رأسها ببطء وهي تظن أن ضميره أنبه وسوف يرد لها كبرياءها.
نور بنعاس:
مالك يا نسمة زعلانة ليه؟
نسمة تمسك يد نور وتنظر في عيونها بشفقة عليها من هذا الأب.
نسمة: ابداً يا حبيبتي، انتي صحيتي بدري كده ليه؟
نور: علشان المدرسة بتاعتي. أنا دايماً بصحى مع بابي علشان هو اللي بيوصلني.
نسمة: طب يلا... عالـحمام يلا خمس دقايق وتكوني قدامي علشان بابا اتأخر النهاردة.
وبعدها نسمة تدخل المطبخ بقلق. لا تعرف موضع شيء، إنها تائهة. وتنظر بخوف إلى سيف وهو يتقدم نحوها.
نسمة: ب... بـ بجهز الفطار لنور.
سيف ببرود: أنا اللي بجهزه.
ثم يتناول شريحة خيار في فمه.
سيف: خدي الورقة دي كتبتها امبارح فيها كل حاجة خاصة بنور، وركزي عالـحاجات اللي عندها حساسية منها.
نسمة تتناول من يده الورقة. وتنظر فيها وتكرمش ملامحها.
نسمة: أنا مش فاهمة حاجة من خطك يا دكتور!
ويقاطعها نور التي تأتي بجوار سيف وتطبع قبلة على خده. تطلب منه أن يحملها على رخام المطبخ.
نسمة بذهول: واو بتعرفي تلبسي لوحدك؟
نور: بابي هو اللي علمني.
سيف بحزم: يلا روحي مع نسمة تسرحلك شعرك على ما أعمل الفطار.
في غرفة النوم الخاصة بنور.
أمام المرآة نور تجلس ووراءها نسمة تمشط شعرها الأملس.
نور فجأة: أنا بحبك أوي يا نسمة.
نسمة باستغراب: بجد؟
نور: ده لأنك أول واحدة بابا يجيبها البيت علشان تساعده بعد مامـي. انتي بجد هتخففي كتير على بابي.
نسمة تبتسم بخجل. لربما كلام هذه الطفلة جميل بالنسبة لها ولكنه يعطي معنى عميق في عوالم الكبار. ثم تنظر إلى صورة على التسريحة.
نسمة: مين اللي كان مسرحلك يومها كده؟
نور تلتقط الصورة: بابي يومها كان طول الليل بيتدرب ويجيب فيديوهات من عالنت علشان يعرف يسرحلي. ولكن دلوقتي أظن أنه معدش هيهتم.
نسمة تضع آخر لمساتها على جديلة نور. ثم تقبل رأسها.
نسمة: معتقدش.. لأن بابا بيحبك أوي أوي.
ثم تسمع مناداة سيف على نور.
نسمة: يلا قومي جيبي شنطتك.
نور بتشويش وبنبرة كمن تذكرت شيئاً: آه.. هي فاوضت بابي. أنا آسفة لو ضايقناكي امبارح إحنا متعودين نذاكر على السرير. وأنا جريت بالكتب وقعدت جمبك. مع إن بابي مكنش عايز نقعد، فـ فاوضته. أنا الغلطانة. فذاكرنا امبارح ونامنا جنبك من غير ما نحس.
نسمة فهمت بالرغم من كلام نور الغير منظم. فهمت أنها ظلمت ذلك السيف كثيراً. وأفاقت على صوت البوابة وهو يفتح لتخرج وتودع سيف ونور.
نسمة: انت هترجع امتى من الشغل؟
سيف: الساعة ثلاثة. ومتقلقيش من موضوع الأكل أنا كاتبلك فالورقة كل حاجة.
نسمة بهزار: اللي أنا مش فاهمة منها حاجة دي؟
سيف ضحك. وقال: عقابك على كلامك الصبح!
نسمة افتكرت ولسة هتعتذر. كانت نور بتنادي على سيف باستعجال.
سيف: سلام.. اقفلي الباب وراكي كويس ومدخليش حد طول ما أنا مش موجود.
نسمة دخلت وقفلت الباب وهي شايفة ضحكته قدامها وقلبها بيدق بخوف وتوتر. "كانت دافية وغريبة بس نفسي أشوفها كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة. وكل ثانية قدامي."
ثم تخطو بقدامها نحو المطبخ وهي تنظر له بفرح. لربما نسمة فتاة بسيطة لم تكمل تعليمها. عاشت مع تفيدة طوال عمرها وتعودت على الجفاء منها. ولكنها لفنانة مبدعة مرهفة الحس في عالم الطبخ. وهذا المطبخ سيمنح لها الكثير من الميزات التي كانت عاجزة عنها.
ثم تنتقل بنظرها على الورقة لتجدها موضوعة على طبق. ترفعها لتذهل بفطور معد لها.
نسمة بذهول تصرخ: ده ليا يا سيف!
تتبدل ملامحها للفرح وتجلس. تبدأ بتناول الطعام بمزاج وهي تمسك الورقة وتحاول فك ألغازها.
فيصرعها اتصال من أمها.
نسمة: الو...
تفيدة: أيوه يا نسمة ازيك؟
نسمة: الحمد لله.
تفيدة: أيه الأخبار؟
نسمة بقرف سابت الأكل وقالت: أخبار إيه؟ مفيش اهتمام؟ هو متجوز أصلاً وعنده بنت.
تفيدة تصرخ في أذن نسمة: يعني انتي درة؟
نسمة باستعباط: يا ماما أرمل.. كان متجوز معلش.
تفيدة: ماهو اسمعي بقا انتي لازم تحملي منه علشان مش هفضل مستنية طول المدة دي وفالآخر مطولش حاجة!
نسمة: مش كنا قفلنا عالموضوع ده...
رواية زواج باطل الفصل الرابع 4 - بقلم بيلا علي
تفيدة: يعني انتي درةة؟!
نسمة باستعباط: يا ماما ارمل.. كان مجوز معلش.
تفيدة: .. ماهو اسمعي بقاا انتي لازم تحملي منه عشان مش هفضل مستنية طول المدة دي وفالاخر مطولش حاجة!
نسمة: مش كنا قفلنا عالموضوع دة؟!
تفيدة: انتي اللي قفلتييه إنما أنا لا يمكن هيهدالي بال إلا لما أشيل ابنك بأيديا مش كفاية مستحملة قرفك طول السنين اللي فاتت دي مستكترة حتى تردي الجميل؟!
نسمة بجدية: .. انسى يا عمتي.. أنا استحالة أهين نفسي أكتر من كدا!
تفيدة: يبقى تسيبيهالي أنا الموضوع ده، كده وإلا على جثتي لو جوزك الحنين ده معرفش حقيقة نسبك وعيلتك!
نسمة وقد احمر وجهها وطبقت شفاها.. تتذكر آلام من الماضي يستحيل نسيانها!
نسمة: أيوه يعني انتي عايزاني أبقى مجرد سلعة رخيصة أهين بيها نفسي عشان حضرتك تتبسطي، أبقى كده برد الجميل فوجهه نظرك.. يعني حتى لو كنت بنت أخوكي اللي بتكرهيه فارحميني شوية!
ثم اردفت ببكاء: لأن من ساعة ما اتولدت وأنا بتعاقب على أخطاء معملتهاش! ولحد دلوقتي وأنتي بتكويني بنار انتقامك من أبويا.. هتفهمي إمتى إن أبويا مات وإنك بتنتقمي من بنته طول المدة دي؟! اللي غلطتها الوحيدة أنها اتولدت بنت سيد النجيب!
تفيدة وقد احتقنت الكلمات في حلقها.. حاولت استجماع المتبقي من كبريائها وقالت بثبات: .. جهزي نفسك انتي وجوزك أنا جاية اتعشى معاكم النهاردة.. ثم أغلقت الهاتف.
نسمة رمت هاتفها على الأرض وأخذت تحك شعرها كالمجنونة وهي تشعر أن الكيل قد فاض بها.. هي لن تحتمل هذا الجحيم بعد اليوم.. أما أن تواجه مخاوفها بنفسها أو تنتظر الهلاك حتى يأتي.
فصورة غضب شديد من سيف!
بعد ساعات قليلة.. فالجامعة.
سيف: فهمتي يا مروة؟!
مروة بدلع تقترب أكثر من سيف وتنظر في عيونه: لا يا دكتور أنا مش فاهمة حاجة خالص!
سيف يشرب كوب الماء الذي أمامه بتوهان وهو ينظر إلى مروة.. وإذ فجأة تقترب هي.
في أحد ممرات الجامعة..
نسمة: لو سمحت مكتب الدكتور سيف الدمنهوري فين؟!
طالبة بتبصلها من فوق لتحت وبتقول وهي تمضغ العلكة كوحش بري: وحضرتك مين يا عاسيل (عسل)؟
نسمة بخوف فهي ليست معتادة على مثل هذه النبرات: .. أنا.. أنا بسأل.. عشان.. ها.. ولا حاجة شكراً على مساعدتك!
ثم تمشي وهي تنظر حولها بخجل وإذ بها تصطدم بباب مكتوب عليه "مكتب الدكتور سيف الدمنهوري".
تدخل بسرعة بدون طرق الباب و...
في مكان آخر لأحد شركات الاستيراد والتصدير..
رئيس مجلس الإدارة: .. الشحنة هتوصل بكرة بليل يا عوني، ولازم تكون كل حاجة جاهزة الناس دي معندهاش هزار!
عونى بتحفظ في كلماته: .. أنا مش عارف يا بية كان لازمتها إيه الشغلانة دي، ما الشركة ما شاء الله بتكسب كويس وجايبة همها واسمحلي أقولك يعني لو أبوك عرف باللي بيحصل من وراة مش هيستريح إلا لما يشوفنا ورا القطبان!
.. يرتعش الآخر ولكنه يحاول أن يبدو بمظهر البارد الذي لا يهمه شيء: .. أنت فاكر إن شغلانة التهريب دي سهلة كده؟! .. إحنا ورانا ناس يا عوني لو شموا خبر بالتهديد بيقضوا عليه من جذوره.
ثم يطفئ التبغ الذي أشعله بطفاية متهالكة ويقول: متقلقش أنا عامل حسابي كويس وأقدر أقولك..
إحنا فامان!
عونى باستسلام: تؤمر بأي حاجة تانية يا بية؟.. اطلبلي خالتي تفيدة عايزها فموضوع مهم..
بعد دقيقتين.. كانت تفيدة تطلق كلمات كلها اشتياق ومحبة لابن اختها الوحيد _رحمها الله_ في هاتف الشركة وكان يتلقاها (عمر) بوجه مشمئز مصاحباً لبعض الكلمات المنافقة التي يقولها: أيوه يا روحي وانتي كمان وحشتيني أوي..
تفيدة: رجعت إمتى من السفر؟
عمر: أبدا.. أبويا تعب شوية.. انتي عارفة،، التعب بتاع كل شتا ده،
فاتصلوا عليا مخصوص آجي عشان أدير الشركة فغيابه.. بصفتي نائب الرئيس والوريث الوحيد..
تفيدة: كبرتني يا وله بالكلام الكبير اللي بتقوله ده!
عمر يضحك ثم يشعل التبغ ثلاثين مذ أشرقت شمس هذا اليوم: .. أبدا يا حماتي دا العرسان بيقوفولك طوابير قدام مكتبي.. بأنفة= هيقطعوا نفسهم عشانك!
تفيدة: ...عمر أنت قولت حماتي؟!
عمر بنكران: تشش.. لا أنتي عارفة أني شلت موضوع نسمة من دماغي بقالي مدة طويلة.. وعموماً هي عاملة إيه لو عندك معنديش مانع أكلمها وأسمع صوتها؟
تفيدة: .. نسمة اتجوزت يا عمر!
ساد الصمت هنيهة.. ولكن عمر كسره بصوت إطفاء التبغ.. وضغط على يده بشدة: .. مش تقوللي يا خالتي، ألف مبروك!
تفيدة: اتجوزت دكتور فالجامعة ولعدل ربنا طلع مجو..
عمر بمقاطعة: أنا جايلك دلوقتي.. عايز أعرف منك كام حاجة كده.
في بيت تفيدة.. عمر بيمشي إيده عالمكتبة ثم ينظر على أصابعه وقد غطاها الغبار.
عمر: جواز نسمة برضه مكنش فصالحك أوي وخصوصاً بعد ما كبرتي.. أنتي محتاجة خدامة تيجي تساعدك.
تفيدة: محبش حد غريب يدخل بيتي ويتصرف كأنه صاحب البيت.. وعموماً أنا كده كده كنت هجوزها السنادي أنا خلاص معنتش قادرة استحمل أشوفها قدامي!
عمر: ... ليه كل ده؟!! عشان خالي؟ سيد النجيب، بصراحة بقى يا خالتي أنا شايف إنك مبالغة أوي فموضوع نسمة ده وظالماها معاكي كتير.. محدش بيختار أهله!
تفيدة: بس مش بإيدي يا بني أكتم غيظي من أبوها.. اللي باعنا فلحظة.. ضحك على أمك بكلمتين عشان ياخد الوديعة اللي كانت حطاها فالبنك.. وعمل جريمته بيها وسافر برا بعد ما رمى نسمة فدار أيتام واتفاجئنا بيها فوصيته.
مكنش نعرف إن عنده بنت!
أنا مكرهتش ف حياتي قدة.. أمك ماتت بحسرتها، مماتش بالمرض لا.. كان ممكن تقوم وتخف بس هو اللي قتلها بأفعاله وخليك فاكر ده كويس، عشان كده مكنش ينفع أسيبك تتجوز نسمة!
عمر بيضرب إيده فالحيطة: ... اللي حصل حصل، المهم دلوقتي أنا عايز أعرف هي اتجوزت مين بالظبط؟!
تفيدة: .. أتجوزت سيف وسام الدمنهوري دكتور فجامعة عين شمس، تقريباً قسم جراحة.. أرمل وعنده بنت كفاية عليها كده.. مكنتش تليق بيك..!
عمر مؤكداً: أنا مش بدور على بنات زي نسمة يا خالتي أصلاً، ونسمة دي متناسبش أي حد بعقلها الرجعي ده! بس اممم أنا حاسس اسم وسام الدمنهوري ده قبل كده؟!
في الجامعة.
نسمة بخجل: .. ممكن أخش؟!
ثم تنظر إلى مروة وتتأكد من المسافة الكبيرة التي تفصل بينهما... إذ هو جالس عالمكتب وهي عالكرسي أمامه.
فلاش باك..
سيف يقف فجأة وهو يتظاهر بتعديل ثيابه: أنا ضهري واجعني من القعدة عالكنبة.. تعالي اقعدي قدامي عالمكتب!
مروة بغضب حاولت تخفيه تجلس عالكرسي وتبتسم: حلو كده يا دكتور؟
سيف بلا مبالاة: .. ها نرجع تاني.. يبقى القلب لما بيضخ.....
باك.
سيف يعدل صوته ويقول: احمم.. طبعاً يا نسمة تعالي..
البنت تنظر إلى سيف بضيق ثم تحمل حقيبتها: هبقى أعدي عليك تفهمهالي ف وقت تاني يا دكتور...
بنسوار..
نسمة تنظر إلى مروة وكيف تميل بخصرها يميناً ويساراً بدلع فتتحول ملامحها إلى الاشمئزاز بدون وعي!
سيف ينظر إليها ويكتم ضحكة: .. نعم يا نسمة؟
نسمة: .. أنا عايزة أتكلم معاك فموضوع لازم هتعرفه مني أو من غيري، فالأفضل تسمعه مني.. ولك الحق الكامل تتصرف أول تصرف ييجي فدماغك بعد ما تعرف.. أنا مش طالبة منك تتقبلني أو تسيبني على ذمتك أنا بس عا..
بمقاطعة سيف يغلق الباب ويمسك يدها يقودها إلى كرسي أمام مكتبه: مش عايزك تبقي خايفة مني كده.. أنا عارف إني ببقى عصبي فساعات بس صدقيني ده بسبب طبيعة شغلي لا أكتر ولا أقل.. قولي اللي انتي عايزة تقوليه..
نسمة تشرب من الكوب الموضوع على المكتب.. ثم تضع الكوب وتنظر للسقف ثم تعود لتمسك الكوب تتجرع قطرة أو اثنين ثم تنظر إليه وقد أنهكت من المماطلة!
نسمة: أنا اسمي الكامل نسمة سيد النجيب.. أيوه اللي فدماغك صاحب أكبر عملية سرقة حصلت في التسعينات..!
سيف بصدمة: لا.. لا يمكن.. يكون هو اللي سرق بنك الخير في القاهرة سنة 1994!؟!
نسمة بأسف: .. أيوه واللي بسببه مات مدير البنك ساعتها لجنونه لما اتهموه بالسرقة وغسيل الأموال.. وكانت قضية كبيرة.. مش ده المهم، المهم اللي حصل بعد السرقة و.. مالك؟!
سيف ينظر إليها بصدمة مبالغ فيها ثم يرمي كل ما يلمس يده أرضاً بغضب أسطوري لا نراه إلا فكتب الخيال!
نسمة تقترب منه: .. مالك إيه اللي حصل؟!
سيف بيشدها من شعرها: أحب أقولك اسم مدير البنك الكامل عشان تعرفي أنا هعمل إيه فيكي! احفظي اسمه الكامل: وسام أشرف عبدالباقي الدمنهوري.. أبوووويااا!!
رواية زواج باطل الفصل الخامس 5 - بقلم بيلا علي
سيف بيشدها من شعرها: احب أقولك اسم مدير البنك الكامل علشان تعرفي أنا هعمل إيه فيكي! احفظي اسمه الكامل: وسام أشرف عبدالباقي الدمنهوري، أبويا! أبويا اللي مات في عز شبابه علشان اتهام زور! أنا بكرهك يا نسمة بكرهك انتي وعيلتك كلها! انتي ط...
نسمة أغلقت عينيها منتظرة سماع تلك الكلمة البغيضة.. ولكن بدلاً عنها تستمع صوت ارتطام عالأرض.. كأن جثة قد سقطت!
أزاحت يديها قليلاً لتفاجأ بسيف وقد وقع مغشياً عليه بجوار المكتب!
نسمة برعب: سييف! سيف مالك؟ والله ما كنت أعرف! مكنتش أعرف أن أبويا آذاك كده! والله والله ما كنت أعرف!
ثم ترفع يديها بانهيار لتحضر المياة من على المكتب وقد ضمت رأسه إلى صدرها بخوف شديد..
نسمة وهي تنثر الماء ببكاء: قووم.. قوم يا سيف بالله عليك!
مروة تدخل الغرفة: لو سمح.. ثم تصدم وتجري عليه.
مروة لنسمة: عملتيله إيه؟!
نسمة: اطلبي الإسعاف بسرعة على ما أحاول أفوّقُه!
في بيت تفيدة..
عمر: مش عارف سمعت اسم الدمنهوري ده فين قبل كده..
تفيدة بعدم اهتمام: بس أنا ناوية أكشف لجوزها تاريخ أبوها الأسود كله لو معملتش اللي قولتلها عليه!
عمر: وآيه يمنع؟ هي مجوزاه غصب؟!
تفيدة: مكنش هو ده العريس ولا هو ده المخطط بس أهو أي حد يقبل بيها والسلام..
عمر يحرك رأسه.. ولا يسأل عن شيء لسبب مجهول.. ربما لأنه يعلم..
عمر بسماجة: عايزة تبقي تيتة بسرعة يا خالتي؟
تفيدة بجدية: لازم تخلفي منه علشان الورث اللي اتعنّى سنين ده يتقسم.. فلوس أمك وحقنا!
عمر: الوصية لازم تتحقق يا خالتي الأول..
بخبث: متحلميش قبل ما حاجة تحصل..
تفيدة: قصدك إيه؟!
عمر بتنهيدة: مقصديش.. وعموماً أنا عايز أروح أدفع مصاريف مستشفى أبويا قبل ما يطردوه.. تتمسي على خير.
في المستشفى..
نسمة بتجري عالدكتور: خير يا دكتور!
الدكتور بأسف: الوضع سيء.. هو تعب كتير الفترة اللي فاتت ومع فرط تدخينه كمان خلى رئته معدتش تستحمل أي انفعالات.. مبتقدرش تدخل أكسجين كافي لجسمه.. عموماً أنا مش عايز أي انفعالات، أي تأثر أو مفاجآت.. تدخين طبعاً لا، أكل كويس ونوم كويس و.. حب!
نسمة: حب إزاي يعني؟
الدكتور بيغمز لنسمة: يعني دلعيه يا مدام.. احمم شوفيه محتاج إيه واعمليه..
نسمة وقد كفت عن البكاء: طب مفيش أدوية؟!
الدكتور: لا هو بس هيفضل في المستشفى فترة.. على ما حالته تستقر وبعدين يخرج.
نسمة: طب الحمدلله.. لو سمحت أقدر أدفع فين؟
الدكتور: عند المكتب هناك.. قوليلهم على رقم الأوضة والبطاقة و.... وادفعي.
نسمة: تمام.. ثم تدير ظهرها..
الدكتور: احمم مدام نسمة؟
نسمة بقلق: نعم؟!
الدكتور بيعدل نظارته: مش كان معاكي آنسة شعرها طويل كده.. هي راحت فين؟
نسمة: آنسة؟! آها قصدك على مروة أم ملامح باردة دي؟ مش عارفة.. اتكلمت في التليفون ومشيت بعدها من غير ما تتكلم..
الدكتور: أن شاء الله تيجي تاني..
نسمة لا تهتم بل مشت للمكتب.. وهي بتمسح وشها من العياط بشال قديم كانت لابساة..
نسمة: لو سمحت كنت عايز...
عمر بمقاطعة: نسمة!! بتعملي إيه هنا؟ ثم يمسك يديها بحذر: انتي كويسة؟!
نسمة تزيل يدها بقوة: متقلقش أنا كويسة..
عمر نظر إلى يديه التي تعلقت بالهواء بعد ما أبعدت نسمة يداها: همم كويس..
ثم يدخل يده في جيبه: جوز عمتك مرمي هنا في المستشفى وكنت بدفعله المصاريف.. مش كأني ماشي وراكِ يعني..
نسمة: أتمنى أنك متكونش بتعمل كده.. وبعدين أنت أكيد عارف أنا بعمل إيه هنا!
عمر يضحك: أنا بطلت أراقبك من زمان.. لدرجة مكنتش أعرف.. ثم انخفضت طبقة صوته: مكنتش أعرف إنك اتجوزتي..
نسمة بغضب: اتجوزت من اللي أرجل منك!
عمر يمسك ايديها بقوة لدرجة بيطبقها بين ايديه: أنا مبحبش الكلام في الموضوع ده! انتي كنتي.. كنتي خطيبتي ومبقتيش!
نسمة: كله بسبب جبنك من عمتي.. يا جبان سبتني وأنا كنت في أمس الحاجة لإيد تنقذني من الغرق اللي كنت فيه! أنا بكرهك يا عمرر..!!
عمر بصياح سمع كل المستشفى: اخرسىى!! ولما هو حبيب القلب حنين عليكي أوي كده بتعملي إيه هنا لوحدك! إيه قضيتوا ليلة حلوة ومنتظرين خبر الحمل؟!
صوت كف هز أرجاء المستشفى.. وبعدها تعالت نبرة نسمة في وجهه: أنت آخر واحد تتكلم عن الشرف! ولسانك القذر ده ميجيش عليه سيرة سيف تاني! أنت واحد مختل بتحاول تعلق فشلك على غيرك.. وهتفضل طول عمرك قليل في نظري مهما عملت! وآه حاجة أخيرة.. متنساش أن اللي بتكلم عليه ده جوزي.. جوزي على سنة الله ورسوله!
ثم بعدها تجري على غرفة سيف ويلحقها عمر..
نسمة تغلق الباب بقوة وتجلس بجانب سيف وهي تبكي تضع رأسها على كفيه.. وتبكي بحرقة تتذكر ما حدث..
نسمة: أنا آسفة يا سيف.. أنا سببتلك متاعب كتير أوي أنا.. أنت متستاهلنيش هيى.. لا أنت ولا نور.. يا ريتك طلقتني.. أنا آسفة أوي بجد..
سيف بيفتح عينيه بصعوبة ولا يستطيع الكلام..
نسمة: لما تفوق هعملك اللي أنت عايزه.. هخليك تطلقني وتتجوز كمان.. أنا مش هخليك تتألم بسببى أكتر من كده!
ثم فجأة يفتح الباب ويدخل عمر يشدها من يديها لحضنه ويقبلها بقوة!
سيف نايم عالسرير جاحظ العينين بينما نسمة لا تستطيع الفرار..
سيف يتحامل بصعوبة على نفسه و..
رواية زواج باطل الفصل السادس 6 - بقلم بيلا علي
نسمة: .. لما تفوق هعملك اللي انت عايزه. هخليك تطلقني وتتجوز كمان. أنا مش هخليك تتألم بسببى اكتر من كده!
ثم فجأة يفتح الباب ويدخل عمر يشدها من يديها لحضنه ويقبلها بقوة!
سيف نايم عالسرير جاحظ العينين بينما نسمة لا تستطيع الفرار.
سيف يتحامل بصعوبة على نفسه ويزيل الإبر وهو يشعر بألم شديد، ولكن ألم نسمة أكبر بالنسبة له. يطأ بقدمه على الأرض مترنحًا غير متوازن، ويرفع كرسي حديد بقوة ثم.. ديييب!
يسقط عمر أرضًا بعد صراخ مؤلم يصاحب نزيف عينيه.
نسمة تبص وراها: سييف! ثم تختبئ في حضنه. سيف أنا معملتش حاجة والله.. هو اللي شدني. ثم تمسك أكثر بقميصه. هو اللي عمل كدة وحياتك يا سيف!
عمر يقف وهو يضع يده على عينه التي تنزف ويقول باستفزاز: .. هو انت بقاا حبيب القلب؟!
سيف يتقدم أكثر.. ويبتعد عن نسمة ويمسكه من لياقة قميصه، وهو غير مبال بصراخ نسمة.
سيف: آآآآههاا يا وااا*طى ازااى تمسك مراتى كدة يا حيوا*ان.. ويبدأ بتوجيه اللكمات لوجه عمر الأحمر.
عمر باستفزاز: .. أية غيرت عليها؟! دي واحدة بتكرهك وبتمثل عليك. هي مش عايزة إلا مصلحتها علشان كدة اتجوزتك! .. ههههاا خهه مستني أية من واحدة أبوها حرااامي!!
سيف يشبك يديه حوالين رقبته وبكل ما أوتى من قوة يضمها ليخنقه.
عمر يبتسم باستفزاز.. بينما سيف يحاول خنقه وهو في أشد غضبه!
نسمة بصراخ: خلااص يا سيف ابووس ايدك انت اللى هتتاا**ذ**ى!! دا بيحاول يستفزك علشان تغلط!
سيف بصياح وهو ينظر لها: هو انتي رخيصة لدرجة مفرقش معاكي عمل ايية! مشوفتهوش وهو بيشدك لحضنه و.. أنتيى مبتحسييش!!
عمر يستغل توجه عيون سيف لنسمة: كويس.. أنا كنت عايزك تتجنن كدة..!
ويضربه في وشه ليسقط بجوار السرير ويجلس أمامه وهو ممسك بلياقة قميصه ويضربه بلا رحمة.
نسمة بتصرخ وبتجرى برا الأوضة علشان تستنجد بحد!
نسمة بتشوف عمتها برة بتجرى عليها: عمتتى اببوس ايدك يا عمتى تعالى معايا حاالا! عمر وسيف هيمتوا بعض!
تفيدة بتجرى للاوضة وهى مش مصدقة اللي سمعته، معقولة عمر عايز يهد كل تعبها ويقضي على كل حاجة في ثانية!
تفيدة: عمررر!!! أنت بتعمل أيية!!!
ثم تجري عليه وتزيل يديه بعد عناء وقد تورمت وجنتي سيف.
عمر وما خدش باله من تفيدة: .. سبينى يا نسمةة.. هو دة الراااجل اللى بتكلمي عليه!! عرفتى دلوقتى مين الراجل هنا!!؟
تفيدة تضرب عمر كف.. ونسمة تجري على سيف.
نسمة: سييف حبيبي حاسس بيا، شايفني؟؟! حاسس بأية! ااانا هنااديلك الدكتور حالا!
بعد قليل.. الدكتور يقف ويهز رأسه بخيبة.
الدكتور: اززاى يا مدام متطلبيش العون من أمن المستشفى في لحطة زي دي.. أية كنتي مستنية يخلصوا على بعض؟!
نسمة بعياط: معرفشى أنا جريت برة عالأوضة ودماغي كان اتشل.. مكنتش عارفة أعمل أية ولما شفت عمتي افتكرت أنها الشخص الوحيد اللي ممكن يقدر على عمر! مكنتش اعرف أن عمر يقدر يعمل كدة! يا دكتور سيف عامل اية؟!
الدكتور: حالته ساءت.. بدل ما تتحسن ساءت! لو كان مبيّت في المستشفى هيعرضة للخطر كده فالأفضل يروح البيت.....
نسمة: اللي تشوفه يا دكتور.. المهم عندي يبقى كويس!
أمام المشفى في الحديقة تجلس تفيدة وبجوار منها عمر يضع الثلج على عينه المتورمة.
تفيدة حاولت توطي صوتها بس بعصبية شديدة قالت: أيية يا حيو*ان اللي أنت عملتة دةة!!!! أية اللي في دماغك علشان تعمل الريعة دي كلها..!
عمر: حماا**تي**.. حماا**تي** تعالي نلعب ع المكشوف وكفاية كلام ع الفاضي، أنتي عايزة الراجل اللي يخليكي جدة قد الدنياا وأنا مش عايز إلا هلاك اللي اسمه سيف دة!!!
تفيدة: وعماا**ل**ك أية يا مختل أنت علشان تخ**ر**شمه بالشكل دة!!؟
عمر: .. كفاية أنه اخد قلب نسمة والنهاردة أنا اتاكد بنفسي من كلامي ده! لما رجا**ل**تي قالولي مكنتش مصدق إلا لما شوفت النار اللي في عينيها تجاهي.. مقروفة من لمستي ليها بنت الحراا**م**ي!! أما وريتك يا نسسسمة!
تفيدة: .. أنت مش طبيعي يا عمر.. طول المدة دي كنت بتراقبها ومشلتهاش من دماغك زي ما قولت حتى بعد ما اتجوزت؟! لأنك أكيد كنت عارف أنها اتهب**ل**ت أتجوزت ومش بعيد تكون جيبت ابوك هنا قاصد علشان تقابلها!!
عمر: مكنتش اعرف أنه هنا فالمستشفى.. بس كويس أني عرفت!
تفيدة: عمر لو ناوي تعمل حاجة.. أنا مش هسكت أحنا مش عايزين دم! دا موضوع ورث وبعد كده كل واحد يروح لحاله!
عمر يبتسم على جانب فمه ويسقط رأسه للوراء كمن يود أن تتدفق دماؤه إلى رأسه.
تفيدة: وعموما أنا كنت جاية علشان عايزة أبوك في موضوع مهم...
بعد قليل.. نسمة تجلس أمام سيف تتذكر ما حدث وهي تضع يدها على جروح وجهه وتبكي.
سيف لنسمة دون ما يفتح عينه: اخرجى برة..
نسمة: لية.. بقيت مقروف مني أنت كمان! .. مش كفاية بقى اللي حصل؟! يا سيف والله ما كنت اعرف أن عمر هنا ولا أن ابويا آذاك كدة... ولولا أن عمتي هدتني مكنتش قولت و..
سيف يفتح عينه وينظر لها: هددتك ازاى؟!
نسمة: .. هددت أنها تقولك وأنا مكنتش عايزاك تعرف من حد غيري..
سيف: وكان أية المقابل؟! ..
نسمة تحمر وجنتيها وتنظر له: .. كان المقابل أننا نخلف.. علشان الورث يتقسم حسب الوصية.. بس وحياتك يا سيف أنا مكنتش عايزة فلوس من ابويا ولا كانت عيني بتلمع لما بتكلم عنها.. أنا كل اللي كنت عايزاه أن حد ينقذني من جحيم كان مستنيني..
سيف يتنهد: أنا مش فاهم حاجة بس.... حسابنا في البيت مش هنا، الدكتور قالك هخرج امتى؟!
نسمة: بكرة الصبح تقدر تخرج..
سيف: كويس.. هقدر اشوف نور، الحمدلله أنك مجبتهاش معاكي هنا لأنها مينفعش تشوفني وأنا فالحال ده..
نسمة تصمت وهي تنظر للساعة بصدمة أنها الخامسة وموعد خروج نور هي الثالثة! لقد نسيت تماما أمر نور مع كل الأحداث التي جرت في آخر ساعتين!
نسمة مش عايزة تقلق سيف.. وخصوصا أنها ممكن تكون لسة في المدرسة مستنياه.
نسمة: .. ثواني يا سيف هخرج اشوف الدكتور برة وارجعلك..
سيف لنسمة: ... الشال اللي انتي لابساة ده جبتيه منين؟
نسمة: لقيتة عندك في الدولاب.. أنا معنديش هدوم والجو كان ساقعة أوي فلبستة.. آسفة.
سيف وبدأ مفعول البنج يشتغل معاه: ده شال مراتي منال الله يرحمها.. شفتك وانتي لابساة وافتكرتك هيا.. الدم غلى في عروقي أكتر لما شوفتة مقرب منك كده.. بس أنا مش هسيبه أوعدك أنا هندمه ع اليوم اللي اتولد فيه، لأن أنا يا هو يا منا،،
نسمة...
نسمة تبتسم بحزن وتغلق الباب تخرج برا المشفى وتركب سيارة أجرة متجهة لمدرسة نور.
في مكتب المديرة.
نسمة: يعني أية تسيبوها تخرج لوحدها كداا!!!
المديرة: يا مدام فيه حد جالنا وقالنا أنة من طرف ابوها وقال إن والدها مش هيقدر ييجي النهاردة والأطفال كلها كانت مشيت والبنت كانت خايفة فمشيناها معاه!
نسمة: .....
في المستشفى.. باب غرفة سيف بيتفتح وخطوات كعب عالي تتمشى ناحية سريره.
وفجأة..
رواية زواج باطل الفصل السابع 7 - بقلم بيلا علي
المديرة: يا مدام، في حد جانا وقالنا إنه من طرف أبوها وقال إن والدها مش هيقدر ييجي النهاردة. والأطفال كلها كانت مشيت والبنت كانت خايفة فمشيناها معاه!
نسمة: ... حضرتك بتتكلمي بجد!
المديرة بقلق: هو مكنش تبع والدها؟!
نسمة بعياط: أنا أول مرة أسمع الكلام ده. ولو سيف كان عارف كان قالي! البنت راحت فين؟!
المديرة بتهدي نسمة: طب اقعدي.. اقعدي وأنا هبلغ الأمن حالا.
نسمة قاطعتها: بس ابعدي عني. عارفة لو اكتشفت إن ليكي يد في الموضوع ده صدقيني هتندمي! أنا.. أنا عارفة أنا هعمل إيه كويس!
في حديقة المستشفى، تفيدة وعمر جالسين وتصطدم الرياح الباردة في وجهيهما الجامدان دون كلام.
ويقطع الصمت عمر وهو يقول:
عمر: يعني عايزة تمضي أبويا على عقد عدم تملك؟
تفيدة: زي ما سمعت.
عمر: عارفة يا خالتي أول مرة أعرف إنك جشعة بالشكل ده! بس لو الموضوع ده تم أنا مش هسيب حقي. بالعكس ورث أبويا ده هيتقسم علينا إحنا الاتنين.
تفيدة بتهز رأسها: ومتنسيش إن نسمة ليها حق. أكيد جوزها لما يعرف هيطالب بيه. ده دكتور في الجامعة وزمانه فاهم الأمور دي بتحصل إزاي.
عمر: على جثتي لو خدت حاجة وهي لسه على ذمته. آه أنا عيل ورجعت في كلامي ونسمة دي هتبقى بتاعتي وبس، فاهمة!
تفيدة: متجعريش كده. محناش في الزرايب اللي أنت جاي منها. وعموماً الكلام ده تقولهولها مش ليا.
عمر: يا ريتنا ما جبنا سيرة مليون جنيه. هيا جاية ناحيتنا ليه؟ لالالالا!
نسمة تمسك عمر من لياقته: نور فين يا عمررر!!
عمر باستفزاز: الله بس مش هنا بقى. في بيتنا أو أوضة قديمة. انتي عارفة إني بغير عليكي!
نسمة تشد قبضة يدها: يا حيوا*ان وديت نور فين! أنت اللي خدتها أكيد محدش هيعملها غيرك!
عمر ينظر لها ببرود دون إلقاء أي كلمة.
تفيدة: نور مين يا نسمة.. إحنا مش فاهمين حاجة!
نسمة: لا الحيوان ده فاهم كويس أنا قصدي على إيه. عارف لو منطقتش دلوقتي لفرج عليك الخلق وأخلي صورتك تطلع في الجرايد يا مريض!
عمر يكتم ضحكة ثم بدون أي مقدمات يضحك ويقهقه من الضحك وهو يضع يده على بطنه. في حين أن نسمة فقدت أعصابها وهي تنظر له. إنسان بمثل هذه البرودة يمكنه فعل أي.. أي شيء مع طفلة صغيرة!
ثم يتوقف عندما يشعر بموجة حارة ترتطم ببنطاله. إنها دموع نسمة الأحر من البركان. يراها وهي مطاطاة الرأس فاقدة الأمل.
نسمة: أرجوك يا عمر متعملش فيا كده. قولي هي فين.
عمر: برضه هتقولي هي فين! يا بنتي أنا مش عارف انتي بتتكلمي عن إيه أصلاً!
نسمة: ما هو أنت مخدتهاش ولا سيف خدها ولا أنا. أومال مين! مين اللي جه واخدها من المدرسة!
تفيدة وبدأت تفهم: أنتي بتتكلمي عن بنتة نور.. أنتي مش عارفة هي راحت فين؟
نسمة بتهز راسها بخيبة بالايجاب وقد تركت قميص عمر. ومشت ناحية باب المستشفى.
عمر يقف وهو يعدل هدومه ويقول بتهتهة: احم ن.. نسمة أنا ممكن أساعدك. أنا مستعد أكلم رجالتي وفي خلال يوم لو مكنتش عندك ابقى قولي عليا اللي انتي عايزاه!
نسمة أكملت طريقها بدون أن تلتفت: مش ممكن يا عمر أطلب منك أنت المساعدة. أنت آخر شخص ممكن أثق فيه لو أنت فعلاً مكنتش خاطفها وبتكذب كعادتك!
تمشي في أزقة المشفى وإذ فجأة تلمح نوراً في غرفة سيف. تجري عليه وعيونها جاحظة بذعر.
نسمة: مين هناا!
تسقط السرنجة من يد الممرضة: نعم!
نسمة: انتي هنا.. متأسفة بس أعصابي بايظة وافتكرتك حد تاني. تابعي اللي انتي بتعمليه لو سمحتي.
الممرضة: الواضح إن ما بينكم قصة حب عميقة..؟
نسمة بتنهيدة وهي تسند قدمها على الباب كحركات طفل مرتبك: لا.. أظن إنك بتقرأي واتباد كتير مش أكتر. هو هيفوق إمتى؟
الممرضة وقد احمرت وجنتاها بعدم رضى: كمان شوية هيقوم. المهم بس يا ريت منسمعش صوت عالي من هنا تاني!
نسمة: وأنا كمان أتمنى.
مروة تدخل بمقاطعة: هو لسا نايم يووه! مش كل شوية أقطع المشوار عالفاضي!
نسمة بنفاذ صبر: وحضرتك بتيجي ليه أصلاً؟ حضرتك تقربيله إيه؟
مروة تتفحصها.. وتنظر يميناً ويساراً بسخرية: أنتي اللي مين يا بتاعة أنتي وبتتقربي من دكتور سيف ليه، ها؟
نسمة تقترب من مروة بابتسامة: لأني مراته يا حلوة.
مروة اتصدمت: اييييههه!!!
نسمة تكمل: وأظن إن ليا حق أتقرب منه زي ما عايزة. حقي الشرعي حبيبتي. أنتي الوحيدة هنا اللي بتدخلي في اللي ملكيش فيه!
مروة: أنا مش فاهمة حاجة.. سيف يتجوزك إنتي! إزاي!!؟
نسمة لا تنظر لها بل إلى سيف الذي بدأ يتضايق من الضوضاء حوله وتخرج من الغرفة مع الممرضة وتطفئ النور على مروة الذي يشتعل غضباً.
في المساء نسمة تجلس بجوار سيف بعدما رحل الجميع وتتذكر ما حدث في قسم الشرطة.
الضابط: طفلة اتخطفت؟ متأكدة يا مدام من اللي بتقوليه ده؟
نسمة: أيوه متأكدة وكمان أنا شاكة في حد.. ابن عمه ليا اسمه عمر. عمر سالم الأزرَق نائب رئيس شركة *** للاستيراد.
الضابط: اممم.. هنحتاج صورتها ومعلومات عنها و.. إلخ.
نسمة: أنا مستعدة أديك أي حاجة سعادتك تؤمر بيها.
في المستشفى الآن وهي تدعو الله أن يوفق الضابط في عمله.. وأن تيجي نور بسلامة. وفجأة.
سيف: نوور.. حبيبتي انتي فين!!
نسمة تنظر إليه وهو يحلم، حتى في حلمه يراها. ما أعظم هذا الحب.
نسمة لنفسها: أتمنى لو كان ليا حد يحبني كده.
سيف فجأة ينتفض ويجلس على السرير: نوور!!؟
نسمة: نور فين!!
نسمة: مع.. مع مروة في البيت. أنت قولت إنها هتخاف لو شافتَك كده.
سيف ينام بوجع: وحشتيني قوي يا نسمة... نفسي أشوفها. حاسس إن بقالي كتير مشوفتهاش!
نسمة: هتشوفيها.. هتشوفيها قريب بس استريح أنت دلوقتي.
سيف يهدأ وهو يقول: أنا مكنتش عايز حد يعملي خدمة. مكنش فيه غير مروة تقعد معاها؟!
نسمة تبتسم بحرقة: مكنتش هستريح وهي مع عمتي بعد كل اللي حصل.
سيف: كلت وعملت الواجب بتاعها. اتأكدي يا نسمة إنتي مكاني دلوقتي.
نسمة وهي بتنزل راسها عالسرير: متقلقش يا حبيبي هي هتبقى كويسة.
سيف: حبيبي!!؟ فوقي أنا سيف مش عمر خطيبك القديم!
نسمة: إيه! حتى لو عمر مكنتش هقوله حبيبي. أنا علاقتي بيه انتهت من زمان يا سيف لما اتخلى عني وخذلني فيا وفنفسه. ثم إني مكنتش قاصدي أقولها. هي خرجت كده!
سيف يضحك ثم يغمض عينيه ونسمة تتجه لكنبة صغيرة في أحد أركان الغرفة لتنام عليها. تتقلب عليها وهي تمثل النوم وتفكر بقلق داهم حول نور.
في الصباح.. نسمة تستيقظ على ضوء الشمس الساقط على عينيها البنية.
نسمة بنعاس: سيف.. أنت قمت؟
لا أحد يجيب ولكنها تسمع الممرضة في الخارج تتحدث. تمشي ناحية الباب بشعر فوضوي.
نسمة: لو سمحت هو سيف راح فين؟
الممرضة: دكتور سيف خرج من بدري.. أعتقد إنه فالبيت دلوقتي.
نسمة: خرج!! عشان يشوف نور!!! بس إزاي كده يخرج ويسبني هنا لوحدي!!
بعد قليل في منزل سيف.. الباب مفتوح تدخل نسمة وهي تسمع صوتاً غريباً.
تتفقد أبواب المنزل ويفتح معها باب غرفة سيف لتجده جالس عالسرير وبجواره نور يلعبان حجرة ورقة مقص!
نسمة: نووور!!
نور لا تلتفت إلى نسمة بل سيف هو الذي ينظر لها بعيون شرانية.
سيف: نور روحي على أوضتك. عايز أتكلم مع طنط نسمة شوية.
تخرج نور ليتقدم سيف أمام نسمة بتعب ويغلق الباب ويقول.
سيف بتريقة: نوور!؟ أنتي كنتي متوقعة إني أسيب بنتي وآمن عليها لأي حد. لية اتجننتي!! أنا اللي بعت أجيبها من المدرسة.
نسمة وقد بدأت الدموع تتجمع في مقلة عينيها: طيب ليه مقلتش إنك فعلاً بعت راجل عشان يجيبها. ده أنا معرفتش أنام طول الليل!
سيف: لأن ده بداية انتقامي بس.
رواية زواج باطل الفصل الثامن 8 - بقلم بيلا علي
سيف بتريقة: نور؟! أنتي كنتي متوقعة إني أسيب بنتي وآمن عليها لأي حد، ليه اتجننتي؟! أنا اللي بعت أجيبها من المدرسة.
نسمة وقد بدأت الدموع تتجمع في مقلة عينيها: طيب ليه مقلتش إنك فعلاً بعت راجل عشان يجيبها، ده أنا معرفتش أنام طول الليل!
سيف: لأن ده بداية انتقامي بس...
نسمة صعبت عليها نفسها لدرجة الدموع انسدلت من عيونها دون شعور: يعني أنت خططت لكل ده! وخلتني زي ما أكون اللي عاملة عاملة وخايفة أحسن تكشفها، ده أنا خفت عليك لما عرفت! قلقيت عليك وكنت بتجنن لما بحس إن ممكن يحصلك حاجة أو تروح مننا! ليه عملت كده يا سيف؟ هو أنا عملت لكم إيه عشان تعملوا معايا كده؟!
سيف بعصبية: مش كفاية اللي أبوكي عمله...
نسمة بمقاطعة وبصوت حاد: أنا بسألك على اللي أنا عملته! أنا أذنبت إزاي في حقك أنت وعمتي! ده جزاتي عشان كنت بحاول أحبكم وأعيش معاكم!
سيف بصوت عالي: محدش قالك تحبينا ولا تتوقعي حاجة، ولا إحنا نقدر أصلاً نديكي فرصة تانية.
نسمة: بتهربوا... انتوا كلكم بتهربوا لما بسألكم أنا عملت إيه... مبيكونش فيه إجابة عشان أسمعها، أنتوا بتصبوا غضبكم فيا زي ما أكون جثة معندهاش مشاعر.
سيف بحجة: ملكيش حق إنك تدافعي عن نفسك حتى بعد اللي شفته في المستشفى!
نسمة: أنا قولتلك إن عمر كان خطيبي يا بني آدم... كان، ودلوقتي أنا بكرهه واستحالة هرجعله حتى لو امتلك مال قارون!
سيف: ولما هو كده كان بيعمل إيه في نفس المستشفى اللي أنا كنت فيها؟!
نسمة بصوت عالي: ملكش حق تتهمني اتهام زي ده يا سيف!
سيف: لااا لياا وروحيله بقاا... روحي للي بتحبيه، إنتي طالق!
نسمة تصمت وتكف عن البكاء وهي تنظر له، بينما سيف ينظر في الأرض ويتنفس بصعوبة.
نسمة تتحدث بهدوء: ولما أنا بحبه اتجوزتك أنت ليه؟ كان ممكن يجوزني من ساعتها ونخلص، لكن أنت... أنت اللي جيت واتجوزتني يا سيف ومحدش كان جابرك ساعتها، وأوعى تفتكر إنك لما دفعت فلوس الشبكة كده اشتريتني؟ لأني سبق وقولت إن الفلوس آخر حاجة بفكر فيها.
سيف: ... إنتي لـ
نسمة حطت إيدها على ودنها: باااس... مش عايزة أسمع حاجة!
سيف يستمر في الحديث... بسرعة نسمة تقترب منه وتحط إيدها على بقه... تقف على قدميها عشان تبقى طويلة وتبص في عيونه العسلية وتقول:
نسمة بشجاعة: اسم... اسمعني أنت يا سيف، أنا اتألمت كتير أوي وعشت أوقات أصعب من دي، بس... أنت الوحيد اللي هزيت كرامتي بالشكل ده... وأنا ميعزش عليا إلا شرفي أولاً وكرامتي ثانياً...
أنا همشي من هنا ويا ريت لما تندم متحاولش تخليني أجي هنا تاني أو أحاول أهتم بنور اللي بان في عينها إنها كارهاني، الله أعلم أنت قلت لها إيه عنها... بس عموماً أياً كان اللي قلته واللي سببه حزنك وغضبك عليا وعلى والدي، فأحب أقولك...
ثم تقترب من أذنه لتجعل ذلك اللقاء لا يُنسى، إنه اللقاء الأخير قبل الوداع، لابد أن يكون كاللون الثامن في قوس قزح... أو بحلاوة حلم تحقق بعد عناء طويل.
ترتفع ضربات قلب سيف بينما هي تقترب أكثر من أذنه لتهمس بهدوء: ... أنا آسفة على اللي عمله أبويا... بس من النهاردة أنا هكون واحدة مختلفة تخلي أي حد يفكر ميت مرة قبل ما ينزل دمعة من عيونها!
ويا ريت ورقة طلاقي تكون فايدي النهاردة قبل بكرة...
وتترك سيف لتمشي باتجاه الباب... ثم تتذكر فتخلع الشال وتلقيه عليه.
نسمة: أعتقد إن ده يخصك أنت يا حضرة الدكتور.
مشهد على السريع...
نسمة تخرج من المنزل وتمشي في الشارع وحيدة دون أغراض دون نقود... لا تعلم أين تذهب ولكن كل همها هو أن تبتعد عن هؤلاء العالم الذين لا يقدرونها.
وإذ فجأة... وهي تنظر على محل حلويات وتبتلع ريقها... تصطدم بشخص يمشي مسرعاً.
نسمة تقع على الأرض وبغضب: مش تحاسب يا اخييناا!
الشخص: متأسف جداً... د... نسمة؟؟
نسمة تتذكر ذلك الصوت وتنظر لوجهه...: حضرة الظابط؟!
مسكت إيده عشان تقوم وهي بتمتم بعض الكلمات بقرف: بلا مدام بلا زفت...!
كويس إني قابلتك عشان عايزة حضرتك في موضوع...
_القلوب عند بعضها، أنا كمان كنت عايزك... تعالي في مكتبي نتكلم أفضل من هنا.
في قسم الشرطة... نسمة قاعدة قدام الظابط بتشرب عصير برتقال ببرودة.
الظابط أدهم: ... اطلب لك حاجة تانية، إنتي فطرتي؟
نسمة تشعر بالحرج وتقول: آه الحمد لله... أنا بس مستغربة إن حضرتك مهتم بيا كده، احم، أقصد، يعني إيه السبب اللي حضرتك عايزه فيا، معتقدش إنك لقيت نور!
الظابط: ... آه بخصوص الموضوع ده، إحنا ملناش أي دليل يثبت إن عمر الأزرق خاطف البنت... بس تحقيقنا لسه شغال، متقلقيش.
نسمة: آه ماهو ده اللي بقول عليه، إحنا لقينا البنت... وده موضوع عائلي كده محبش حد يتدخل فيه لو تأذن.
أدهم صفن لوهلة ورجع قال: ولون هيبقى فيها سين وجيم، بس ماشي، ربنا يخليها... امم، احم، أنا عايز أسألك، كان ليكي علاقة قبل كده بعمر؟
نسمة: ... آه كنت خطيبته ولكنه طلع وا*طي فسبته.
أدهم أتفاجأ بردها وقال: وطلع وا*طي ليه؟ أقصد يعني نوعية شغله إيه اللي تخليكي تقولي عليه كده؟
نسمة وهي بتلعب في الكوباية: تؤ، امم... الموضوع ملوش علاقة بشغله... أنا سبق وقولت إنه نائب رئيس شركة للاستيراد... واللي رئيس يبقى أبوه على فكرة، موصلش ليها بتعبه يعني.
أدهم: ... تمام، إحنا كده في نقطة كويسة... نسمة، إحنا عايزينك تشتغلي معانا.
نسمة: أشتغل!؟ إزاي!
أدهم: عمر بيه مش شغال بس في التجارة زي ما واضح، دي ستارة حطتها عشان يبعدنا عن شغله الغير شرعي، ابن عم حضرتك شغال في التهريب ومش أي تهريب، تهريب أكتر أنواع المخدرات خطورة وندرة.
نسمة اتصدمت وبرقت: مخدرات!! أكيد حضرتك غلطان، عمر ده يخاف من ظله، استحالة يودي نفسه في داهية ويخاطر ويشتغل في التهريب كده!
أدهم: ما هو اللي مالي ذمته هو الجماعة اللي بيشتغل معاهم... نتوقع إن أي حد عنده فلوس للكمية الضخمة دي من المخدرات أكيد هيكون شغال في المهنة بقاله زمن... أكيد مجموعة من سادة تجار المخدرات والمافيا.
نسمة: طب وحضرتك أنا مالي بالموضوع ده!
أدهم: ... بصفتك بنت خالة، فأكيد لازم يكون ليكي علاقة بيه بشكل أو بآخر، وإحنا بقى عايزينك تبقي عين لينا في عالمه الخطير ده.
نسمة بخوف: وأنا إيش يضمني إني هرجع سليمة زي ما أنا؟
أدهم يبتسم ثم يقول: إحنا هنراقبك وهنبقى دايماً معاكي عشان لو حب يتذاكى أو يعمل حركة مش تمام.
نسمة لسه هترد فيه ولكن اتذكرت سيف والذي قام به فتشعر بقشعريرة أن فرصة الانتقام قد حانت....: أنا، أنا موافقة!
رواية زواج باطل الفصل التاسع 9 - بقلم بيلا علي
نسمة بخوف: وأنا إيش يضمنّي إني هرجع سليمة زي ما أنا؟
أدهم يبتسم ويقول: إحنا هنراقبك وهنبقى دايماً معاكي، عشان لو حب يتذاكى أو يعمل حركة مش تمام.
نسمة تتذكر سيف والذي قام به فتشعر بقشعريرة أن فرصة الانتقام قد حانت.
نسمة: أنا، أنا موافقة!
أدهم بابتسامة وهو بيمد إيده: جميلة. جميلة جدًا.
نسمة: نعم؟
أدهم: يعني كده ممتاز أوي. ناقص بس ندربك على طريقة التواصل بينا و... إلخ.
نسمة: أنا مستعدة نبتدي من دلوقتي لو عايز!
أدهم: لا، إنتي هتهدي شوية عشان الحماس ده وحش أوي، وبعد كده نبقى نشوف الأخبار اللي جات لنا إيه ونحط خطة على أساسها.
نسمة تبتسم وتعتقد أنها فرصة مناسبة، فهي لا تملك مسكن.
نسمة: بس كنت بقول لك إن عمتي بتحبه أوي ومش هترضى عليه حركة زي دي. فياريت لو تحط في حساباتك بيت أو مكان أقدر أقعد فيه.
أدهم: طبعًا. يعجبني إنك مصحصحة معايا. دلوقتي فيه ضابط زميلي هيمشي معاكي لحد باب شقتك الجديدة.
بعد قليل وأمام أحد العمارات.
نسمة: بيتي هنا؟
الضابط بسخرية: ده عشان أوامر أدهم بيه.
نسمة بغيظ: عشان البلد بس والشباب اللي بيضيع مستقبلهم بالمخدرات. أنا وافقت على المهمة دي.
يطلعوا الشقة وقدام الباب الظابط بيطلع مفتاح وبيديه لنسمة.
الضابط: أنا كده مهمتي خلصت. اتفضلي مفتاح الشقة، وأدهم قال إن الشقة كاملة ومفروشة. ناقص الساكن بس.
نسمة بفرحة تمسك المفتاح: أنا عارفة. تقدر تتفضل أنت.
...في مكان آخر.
عمر: يعني إيه كان ماشي معاها راجل و... إنت بتقول إيه يا بني آدم!
شخص: يا بيه والله ده اللي شوفته بعيني، مدام نسمة.
عمر يضغط على كلامه بغضب: آنسة نسمة!
شخص: آن، آنسة نسمة. أقصد الآنسة نسمة كانت خارجة من القسم معاها راجل، وبعدها وصلوا لحد عمارة وطلعوا لشقة فيها لوحدهم.
عمر يمسكه من قميصه: عارف لو طلع اللي بتقوله ده كذب! صدقني هيبقى آخر يوم في عمرك!
شخص ثاني: أنا هروح أتأكد يا زعيم ولا يهمك.
عمر بغضب ينظر حوله: لا، أنا اللي هتأكد بنفسي!
في شقة نسمة.
مبسوطة هي كالفراشة في بستان ورود، أو كقمر أنار بذاته ليضيء الليالي الصامتة.
نسمة: الحمد لله. ربنا مبينساش حد أبدًا. أحمدك وأشكرك يا رب.
ثم تلقي بنفسها على أريكة لتزيل كل الضغط والتوتر.
نسمة بألم: آآآه. أنا قعدت على إيه!
تقف بسرعة وتبص تحتها. تلاقي علبة زي بتاعة الهدايا قدامها ملفوفة بشريط ستان أحمر.
نسمة بتقعد قدامها على الأرض بتبصلها بإعجاب. حيث لم يسبق لها أن رأت هكذا هدية.
بتفتحها ببطء، وتلاقي فيها رزمتين فلوس وعقد أسود زي الانسيال. وفقعر العلبة ورقة صغيرة مستخبية.
بتسحبها.
نسمة: إلى العميلة الشجاعة نسمة. العقد ده هنتواصل بيه مع بعض. فيه جهاز تنصت وكمان نقدر نتعرف بيه على مكانك بالظبط. بس متقلقيش، هنعرف نسمع بس اللي بتقوليه لما تدوسي على الزرار اللي في جنبه ده. أيوه، فالجنب اليمين. وهتلاقي كمان فلوس لو حبيتي تشتري حاجة أو ليكي نفس في حاجة. حاجة ناقصاكي جيبيها. ولون أنا معتقدش إنك هتحتاجي حاجة. أنا مجهز كل حاجة.
عيونها بتدمع، وبتبص للورقة بحب.
نسمة: أول مرة حد يهتم بيا كده. مع إنها اهتمام عشان الشغل، بس قلبي فرح بعد مدة طويلة يا أدهم. شكرًا.
ويقاطعها صوت الجرس بيضرب.
بتقوم علشان تفتح ولكنها بتفتكر البوكس والفلوس، فبتشيلهم فاوضتها وبتمسح دموعها.
نسمة: أيوه جاية أهو.
فتحت الباب.
نسمة بصدمة بتبعد لورا: ع... عمر!!
في الجامعة عند سيف.
سيف قاعد يصحح ورق الامتحان وباله مشغول بنسمة.
سيف لنفسه: إنت هتحن ولا إيه؟ مش كفاية المشاكل اللي جبتها ولا اللي عيلتها كلها واللي عملته معاك؟ لا مش كفاية! هو أنا ليه مش عارف أفكر في حاجة غيرها؟ طب هي دلوقتي عند عمتها ولا فين؟ أكيد بعد اللي قالته مش هتروح، إلا إذا كانت بتضحك عليا عشان تكسب استعطافي معاها. مش عارف.
وفجأة وبدون مقدمات مروة تهبد إيدها على المكتب.
مروة بجنون: دكتور سيف حضرتك اتجوزت؟!
سيف بضيق: الموضوع ميخصكيش يا مروة.
مروة: لا يا دكتور. حضرتك أنا أكتر حد قريب منك المفروض أكون على الأقل عارفة!
سيف: مروة، لما تكلمي معايا تحترمي نفسك وتوطي صوتك. إنتي طالبة عندي مش أكتر. أتمنى تفهمي بقى!
مروة عيونها دمعت: يعني أنا بجد مجرد طالبة بالنسبة لك؟!
سيف: أومال إنتي إيه؟!
مروة: ت... تمام يا دكتور.
ثم خرجت من الغرفة والدموع تتناثر من خديها الورديين. لقد أحبته فعلاً.
سيف يرمي الورق على الأرض بغضب شديد.
سيف: ليه بتعملوا معايا كده!!
بعد قليل وإذ بمروة داخل أحد المدرجات. سيف يفتح الباب ويقترب منها بينما هي لا تستطيع رؤيته.
سيف لسه هيتكلم سمع صوت مروة وهي بتكلم حد.
مروة: خلاص. خلصوا عليه، معدش ليه لازمة في خطتنا!
سيف يستغرب. ثم يسمع المزيد.
مروة بحزم: ده على أساس إني بثق في عمر أوي. بقولك خلصوا عليه إنتوا!
سيف ينسحب ويخرج من الغرفة بخوف كبير. يصل إلى مكتبه.
سيف: مروة... وعمر ابن عم نسمة يخلصوا على مين؟!
في شقة نسمة.
نسمة بفزع: ع... عمر! إنت بتعمل إيه هنا؟
عمر يدفع نسمة للداخل ويغلق الباب.
نسمة: اتفضل اخرج برة. أنا مسمحتلكش تدخل بالطريقة دي!
عمر بيزقها على الكنبة وبيـبص بعيونه فالشقة كأنه بيتفحصها.
نسمة: إنت هتعمل إيه؟ على فكرة دي عمارة آهلة وممكن أصوت والجيران كلهم هيبقوا قدامك في أقل من دقيقة!
عمر بيضحك: ويا ترى بقى مين اللي قالك؟ اللي جابلك الشقة دي؟
نسمة: وهو مين ده؟
عمر وهو بيدور في أرجاء الشقة بحثًا عن أحد: معرفش! والغريب أكتر إنها مش سيف!
نسمة تتذكر مهمتها عندما تسمع اسم سيف.
نسمة بدلع: يقطعه يا عمر. سيف ده أكتر إنسان كرهته في حياتي. طلقني ورماني زي ما أكون عظمة بعد ما خد منها اللي عايزة رماها!
عمر بغيظ: بتقولي طلقك؟
نسمة: يا ريتني ما وثقت فيه!
عمر: أنا هعرفه يعني إيه يلعب معاكي اللعبة القذرة دي!
نسمة: خلاص يا عمر، اللي فات مات. وأنا مش عايزة أفتح في صفحة قديمة عشان مبتجيبش غير وقع القلب. قلبي وقلبك!
عمر بياخد باله من نبرة صوتها اللي اختلفت: كنتي بتعملي إيه في القسم؟
نسمة: كنت بقولهم إننا لقينا نور ويعني... يعني كنت بقول للظابط يشوف لي مكان أقعد فيه. معدش عندي مكان وعمتي أكيد مش هترضى تقعدني عندها.
عمر بيمسكها من كتفها: وأنا... أنا رحت فين يا نسمة؟ قلت لك قبل كده إني جاهز أدور معاكي على البنت وجاهز معاكي لأي حاجة. أنا دايماً رقبتي سدادة.
نسمة: خلاص عشان مكسفش حضرتك الظابط هقعد هنا.
وعمر قبل ما نسمة تخلص كلامها: مفيش حاجة اسمها كده. إنتي هتيجي معايا!
نسمة تسكت وهي تبتسم من تحت فمها.
... وصلنا بيت ضخم أوي. دور اتنين تلاتة معدتش. كان كبير وجميل أوي. وطبعًا طول ما أنا ماشية معاه كنت بنبهر بحاجة عشان أخليه مبسوط وفرحان مني وإني بجد لقيت حد اتسند عليه والكلام ده.
سيف: إنتي هتنامي في الأوضة اللي جنبي. وأنا طول ما أنا فالبيت هكون في المكتب. مش عايزك تقلقي من حاجة. إنتي في بيتك. عندي أنا عرين الأسد. ههههااهه.
نسمة ابتسمت بصعوبة: تمام. بس بقولك أنا هروح لمكتب الشرطة أوصلهم المفتاح وأشكرهم على العرض ده.
عمر: استنى هوصلك.
نسمة: لا خليك أنت. أنا هروح وأرجع بسرعة.
في مكتب الشرطة. عند أدهم.
أدهم بفرحة: هايل يا نسمة. برافو عليكي.
نسمة: كله بسبب...
ولسه هتكمل.
الباب اتفتح.
سيف بخوف: حضرة الظابط فيه حد عايز يقتلني!
رواية زواج باطل الفصل العاشر 10 - بقلم بيلا علي
سيف بخوف: حضرة الظابط فية حد عايز يقتلنى ؟
أدهم: يقتلك؟ استنى أنا شوفتك فين قبل كدة؟
عسكري من ورا سيف بينهج: متاسف يا سعادة البيه أنا هاخد الغبي دة أأدبه! أنت ازاى يا جدع أنت تدخل على حضرة الظابط كدة؟
نسمة لما سمعت صوته قامت مفزوعة وجريت عليه وهي بتحط إيدها على وشه: ميين عايز يقتلك؟ أنت كويس؟
أدهم: خلاص يا شاويش روح أنت.. آنسة نسمة عارفاة.
أدهم اتضايق ووقف جنب نسمة وبيبعدها عنه.
سيف بيبلع ريقه: .. ابن عمتك يا نسمة!
نسمة بصدمة: عمر؟ عمر حاول يقتلك!
أدهم بنفاذ صبر: .. اتفضل اقعد استريح قول اللي عندك.
سيف قعد عالكرسي قدام المكتب قصاد نسمة وهو بيجفف عرقه بمنديل مطرز.
سيف: أنا سمعت طالبة عندي بتكلم وبتقول خلصوا عليا.. وأظن اللي تقصده دة يبقى أنا!
أدهم: فاهمة حاجة يا نسمة؟
نسمة باصة لسيف بقلق: مروة صح؟ أنا من الأول مكنتش مطمنة ليها بنت ال... هي صح؟
سيف: .. سمعتها بتقول اسم ابن عمتك يا نسمة، بتقول خلصوا عليا انتو لأني مش بثق في عمر!
نسمة: وايش دراك إن قصدها عليك هي قالت اسمك؟
سيف بيبلع ريقه.. لا قبل المكالمة كنت شديت معاها فالكلام لأنها حاولت تتجاوز حدودها وتسأل فاللي ميخصهاش.
نسمة رفعة حاجب: أزاي يعني؟
سيف: بتسألني على جوازنا.
أدهم بصدمة: انتو اتجوزيين!
نسمة وسيف بصوت واحد..
_طليقي.
_جوزها آه.
نسمة بصتله وهي مكرمشة حواجبها: .. نعمم؟
سيف: أقصد طليقتي.. بال.. بالمناسبة ورقة طلاقك هتبعتلك بكرة.
نسمة وبنرتها اتغيرت: .. يكون أحسن.
أدهم ارتسمت على وشه ابتسامة ارتياح.. وقال باحترام.
أدهم لسيف: .. أنا عمري ما آمنت بالصدف، بس من فترة قريبة تحديدا بعد ما قابلت الآنسة نسمة و(اتك على كلمة آنسة بسنانه).. حبيت الصدف جدا وآمنت بيها.
سيف رفع شفته اللي فوق باستهزاء: وحضرتك جاي تطمني بمحاضرة عن الصدف يعني ولا إيه؟
أدهم بنفس النبرة: .. كنا بندور على تجار المخدرات واذ بآنسة نسمة تيجي تشتكي من اختطاف طفلة وتخلينا نراقب بنت عمتها ويطلع هو التاجر.. مكناش لوهلة نشك فيه بسبب سمعة والده المضمونة وتعاملنا معاه.
بعدها نبتدي نشك بوجود شركة أو مستثمرين معاه.
وتيجي أنت دلوقتي تقول طالبة عندك لعوبة وفاقدة ذكرت اسمه في مكالمة مع بعض التشكيك بحدوث جريمة قتل!
نسمة: صحيح أنا مقولتكش يا حضرة الظابط إن دكتور سيف هو السبب في كل دة؟.. بسخرية: لولا استهزائه بيا مكناش وصلنا لهنا، لازم نشكره على خطفه لنور.
سيف يتنحنح ويبصلها بطرف عينه: والعمل؟
أدهم: .. انتو هتبقوا جواسيس، انت فالجامعة مع مروة وانتِ يا نسمة مع عمر.. حسسوهم إنهم مهمين في حياتكم وإنكم بدأتم تفوقوا وتعرفوا قيمتهم.. انتو واقعين دلوقتي في حبهم.. كأن جوازكم من بعض كان عامي عيونكم وملغوش الرؤية.. فهمني؟
نسمة: جايز فعلا عمر يبقى أحسن من بعض الناس.
سيف حس إن نسمة بتحاول تستفزه فمتكلمش.
نسمة: .. بس محتاجة الأدوات اللي حضرتك جبتهالي لأني طبعاً مجبتهاش وأنا رايحة مع عمر.
أدهم مؤكداً: متقلقيش يا نسوم.
سيف وضم حواجبه: ن إيه؟.. وأنا فين حاجتي اللي هشتغل بيها؟
أدهم: ... حضرتك مفيش ضرر عليك تقدر تيجي هنا في أي وقت تبلغنا بنفسك.
نسمة ضحكت من تحت لتحت.. وسيف بص ناحية الباب بحرج.
أدهم: تقدروا تتفضلوا انتوا علشان الوقت اتأخر.
وهما خارجين من القسم.
سيف: .. أنتي اسبقيني علشان لو مراقبك.
نسمة: امم..
سيف يمسكها من إيدها بتردد وهو بيقول.
سيف: اسمعي: متخليش اللي اسمه عمر دة يقرب منك ولا يلمسك بأي شكل من الأشكال!
نسمة ببرود: مش عايزة أسمع كلام زي دة من طليقي.
سيف يتركها وهو ينظر للأرض.. وتخرج هي مسرعة كمن تود أن تختفي بين ظلال الخلق.
في المساء.. (بعد قليل)
سيف بيتكلم في الفون: أيوه يا ست أمنية... أنا عارف إن حضرتك لسه راجعة من السفر واكيد تعبانة بس أكيد مش هتكسفي طلبي.. وتكسري عشمي وهتوافقي.
أمنية بضيق: خلص عايز إيه يا سيف؟
سيف: ينفع تاخدي بالك من نور على ما أجي.. يعني أنا على عشرة كدة هكون عندك.. اللي يخليني أطلب منك طلب زي دة.. هو إني بعتبرك زي أمي وقد إيه انتي كنتي قريبة منها.
أمنية: .. عمرك ما هتخلص من كلامك المعسول دة؟.. اقفل خلاص ملكش دعوة.
سيف: تسلمي يا جميلة.
أمنية بهزار: وله اختشي ثم بجد.. وحشاني نور أوي..
على الأقل هتآنسي وحدتي.
سيف: .. متشكر أوي يا أمي.
أمنية: .. روح شوف يابني وراك إيه أنت.
بعد قليل.. سيف يدخل المكتبة وهو يراقب مروة بالداخل تتصفح كتاباً وهي واقفة على سلم.
سيف بيقف على نفس المكتبة جنبها.
مروة من غير ما تبص: عايز إيه؟
سيف.. بتنهيدة: اممم.
أنا آسف يا مروة، أنا كنت متعصب أوي ومش عارف أموف أون من العلاقة دي.. لأنها تاني جوازة ليا زي ما انتي شايفة.
مروة مش بترد.. فسيف بيكمل.
سيف: .. ممكن أكون زودتها في كلامي بس صدقيني مكنتش أقصد كل الكلام اللي قولته.
مروة: .. مكنتش سكران يا سيف؟.. الواحد لما بيغضب بيقول كل اللي في قلبه واظن حضرتك وضحت كل حاجة.
سيف: مستاهلش منك الكلام دة يا مروة، هي كانت لحظة شيطان وراحت لحالها.
مروة بتبص له من فوق: دة بعد ما الأمورة سابتك جيت تدور عليا ولا علشان نور وأنها هتكون لوحدها فحابب حد يشاركك المسؤولية؟
سيف: .. لا أنا وعيت للي عايزة.. أنتي عمرك ما تخليتي عني وكنتي دايما جنبي.
ذكية وشاطرة ومحبوبة وسط الجامعة كلها.. بنت شيك مش زي نسمة والبيئة اللي كانت جاية منها، لا انتي حاجة تانية ومش هتسبيني عن أول محطة.. أنا متأكد.
مروة: .. وافهم إيه من كلامك دة؟
سيف: .. مروة تقبلي تتجوزيني؟
مروة: مش المهم أنا مسبكش عن أول محطة المهم أنت متسبنيش لآخر محطة.
ورمت نفسها من على السلم فمسكها سيف ووقع بيها عالأرض وهي بين إيديه ساندة راسها على صدره.
مروة: لو كنت سبتني أقع مكنتش صدقت.. بس الواضح إنك ناوي بداية جديدة؟
سيف: هيبقى أجمل خبر تسمعه وداني.
مروة بتحط إيدها على دقنه: مش بالسرعة دي.. دا لما تثبتلي بجد إنك ولي ليا.
سيف: أزاي؟
في قصر عمر.
عمر بسخرية: .. رجعتي؟ مش كان مشوار عالسريع؟
نسمة: أنا آسفة يا عمر بس.. الظابط طلع بارد أوي وقال إيه مش عايز يرجع الشقة.. هو أنا كنت قعدت فيها؟ بس على مين أنا خليته يوافق بأسلوبي.
عمر: عارف إنك ذكية.. بس مش وقتة أنا عايزك في موضوع ضروري.
اسبقيني على أوضة.
نسمة بخوف بتبص حواليها: ل، لية؟