تحميل رواية «زواج بالقوه» PDF
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجلس وجسدها يرتعش بقوه. ترتدي فستان زفافها وتجلس على طرف السرير تنتظر أن يدخل عليها في أي لحظة. هو زوجها، ولكن تشعر كما لو كانت تنتظر الموت. وفجأة وبدون مقدمات، يفتح الباب بقوة. تتنفض جسدها الصغير وتقف مسرعة وترجع بأقدامها إلى الخلف. وهو يتقدم منها، ترجع وهو يتقدم إلى أن اصطدمت بالحائط خلفها. اقترب منها وحاوطها بيده ومنعها من الذهاب. وكان ينظر لها وابتسامة شيطانية تزين وجهه. "هو... عرفتي إني مش بقول كلمة ومش تتنفذ؟ قلتلك هتجوزك واتجوزك." "هى... بس الجواز ده غصب عني، جواز بالقوة والتهديد." "هو......
رواية زواج بالقوه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لولو الصياد
جلست رنا أرضاً بعد أن طرقت الباب كثيراً وصرخت بأعلى صوتها لعل أحداً يسمعها ويخرجها من هذا المكان المظلم. شعرت بخوف كبير في داخلها ورعشة تسري في جسدها. لا تعلم إن كانت بسبب البرد أم الخوف من هذا الظلام المحيط بها، فأكثر شيء أكرهه في حياتي هو الظلام، وذلك بسبب موقف لي وأنا صغيرة.
عندما عاقبني والداي وأغلقا عليّ النور، ومن وقتها وأنا أكره الظلام بشدة. ضمت رنا قدميها إلى صدرها وظلت تبكي بشدة على حالها، كيف وصلت إلى ذلك الحال؟ ف السبب بكل ذلك سذاجتها وحبها الزائد لوالدها. تمنت لو رفضت الزواج من يحيى وخسر والدها كل أمواله، وكانت لا تشعر بالألم بداخلها مثل الآن. تمنت في تلك اللحظة لو كانت أمي ما زالت على قيد الحياة، كانت لترفض بشدة أن أكون مجرد صفقة في حياة أبي. ليتني مت معها حين ماتت ولم أعيش تلك الحياة.
صرخت رنا بأعلى صوتها:
"رنا... يارب ساعدني يا تريحني يا تاخدني عندك يا رب. أنت عالم بحالي وأد إيه أنا مظلومة. يارب إن كنت غلطت قبل كده في أي حاجة سامحني، بس بلاش يكون عقابك قاسي عليا كده. يارب، يارب أنت قلت ادعوني أستجب لكم، أنا بدعيك تخلصني من اللي أنا فيه. أرجوك يا رب خليك جنبي وساعدني يا أرحم الراحمين برحمتك أستغيث."
وانفجرت في بكاء هستيري.
خرج جلال بعد أن أغلق على رنا واستدعى جميع الخدم.
"جلال: بصوا بقى ومن غير كلام كتير، محدش يفتح الباب ده مهما حصل غير بإذني. وممنوع حد يدخل ليها حتى لو كوباية ميه غير بأمري أنا وبس، فهمتم؟"
"الخدم: حاضر."
ذهب جلال إلى مكتبه يراجع بعض الأوراق الخاصة بعمله عندما رن هاتف المنزل.
"جلال: الو."
"المتصل: أهلاً جلال بيه، أنا نانسي، مرات والد رنا."
"جلال: أهلاً يا فندم."
وكان يتحدث بأدب حتى لا يثير شكوك نانسي أو والد رنا.
"نانسي: بصراحة برن على رنا مش بترد، وكنا حابين نطمن عليها بس لأن والدها قلقان عليها."
"جلال: لالا متقلقوش، رنا كويسة الحمد لله وصحتها تمام، هي بس نايمة وتلاقيها مش سامعة التليفون بس."
"نانسي: طيب الحمد لله، أهم حاجة أنها كويسة. متشكرة جداً وأسفة لإزعاج حضرتك."
"جلال: لا ولا يهمك، إحنا أهل برده."
"نانسي: شكراً جداً، مع السلامة."
"جلال: الله يسلمك."
أغلق جلال الخط وظل يفكر في ماذا سوف يفعل إن اتصلوا مرة ثانية، وتوصل إلى حل واحد، أنه لابد من أن يجعل رنا ترد عليهم ولكن تحت نظره ويستمع إلى كل كلمة حتى لا تخبرهم بما يحدث معها.
أنهى جلال العمل في غرفة المكتب وصعد إلى غرفته ونام دون أن يشعر بأي تأنيب ضمير بما فعله بتلك الفتاة المحبوسة بتلك الغرفة البشعة، وكأنه قد تجرد من كل المشاعر الإنسانية وسيطرت عليه روح الانتقام فقط. كيف أصبح بتلك القسوة؟ ولكن دائماً ما نجد المبررات لنفعل الخطأ كما يفعل هو، يبرر ذلك أنها سبب في موت أخيه.
أتى الصباح على جلال الذي أخذ شاور وارتدى ملابسه ونزل لتناول فطوره.
"جلال للخادمة: خدي المفتاح ده ودخلي فطار للزفتة اللي جوه دي."
"الخادمة: حاضر يا فندم."
كان جلال يتناول الشاي ويقرأ الجريدة الصباحية عندما سمع صوت صراخ الخادمة العالي جداً، قام مسرعاً ليرى ماذا حدث.
رواية زواج بالقوه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم لولو الصياد
قام جلال مسرعاً من على طاولة الفطور وتوجه مسرعاً إلى الغرفة المحبوسة بها رنا، والتي أتت منها صوت صراخ الخادمة.
دخل جلال الغرفة وفزع من المنظر أمامه. كانت رنا راقدة أمامه لا حول لها ولا قوة، جسدها شاحب جداً ووجهها أبيض كالأموات.
الخادمة: جلال بيه دي مش بترد خالص وجسمها متلج جداً، دي شكلها ماتت.
انخفض جلال إلى رنا ووضع يده أمام أنفها، وجد تنفسها ضعيف، ولكن علم على الأقل أنها على قيد الحياة.
حملها جلال بسرعة ووجه حديثه إلى الخادمة:
جلال: بسرعة اطلبي الدكتور.
صعد جلال بها إلى غرفته ووضعها بالسرير وأمسك يديها يدلكها، لعله يوصل لجسدها بعض الدم، وظل يفرك وجهها.
ولكن وكأنها كانت في مكان آخر، لا تستجيب لأي شيء.
بعد قليل حضر الطبيب، فخرج جلال من الغرفة وظلت معه الخادمة.
بعد مرور بعض الوقت خرج الطبيب.
جلال: خير مالها؟
الطبيب: غيبوبة سكر، واضح إنها أول مرة تجيلها، ودي من عدم الأكل واتعرضت لضغط نفسي شديد، والحمد لله لحقناها في الوقت المناسب. بس حاولوا تخلي بالكم منها، لأن السكر لسه مش مظبوط وهي مش بتاكل، فياريت تهتموا بتغذيتها.
جلال: شكراً يا دكتور.
دخل جلال إلى غرفته وجد رنا جالسة تحتسي كوب من العصير. عندما دخل نظرت له رنا نظرة كلها رعب وخوف.
جلال للخادمة: اطلعي.
خرجت الخادمة ونظر جلال إلى رنا وتوجه إلى طرف الفراش وجلس عليه.
جلال: إنتي عارفة إن عندك السكر؟
رنا: آه عارفة.
جلال: بس مفيش حد يعرف.
جلال: طيب أنا عاوزك تخفي بسرعة ياريت.
رنا: شكراً، إن شاء الله.
جلال: ههههههههه انتي فاكرة إني عاوزك تخفي عشان خايف عليكي؟ لأ يا حلوة، أنا بس بقولك كده عشان أنفذ انتقامي منك.
رنا: إنت بتعمل معايا كده ليه؟ أنا عمري ما آذيتك.
جلال وهو يقترب منها ويمسك يدها بقوة ويضغط عليها: آذيتيني إنتي أكتر حد آذاني، إنتي السبب في موت أعز إنسان عندي.
رنا: بس أنا ماليش ذنب، صدقني، ورحمة أمي مظلومة.
جلال: ميهمنيش كلامك يا هانم، أنا كل اللي يهمني إني أكسر نفسك وأذلّك وأخليكي تتمني الموت.
قام جلال وتوجه إلى الباب ليخرج.
رنا: حسبي الله ونعم الوكيل.
جلال: احسبني براحتك، آه، وعلى فكرة في حاجة عاوز أقولك عليها عشان تستعدي من دلوقتي.
رنا: حاجة إيه؟
جلال:
رواية زواج بالقوه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم لولو الصياد
رنا
حاجة إيه؟
جلال
بصي يا حلوة، انتي كنتي السبب في موت أعز ناس عندي وحرمتيني من أغلى حاجة عندي في حياتي، عشان كده لازم أحسسك نفس الشعور ده بالظبط.
رنا
إزاي يعني؟ انت ناوي تأذي بابا ولا إيه؟
جلال
هههههههههه
وكان يضحك بسخرية.
أبوكي إيه؟ أنا أقصد حاجة أغلى بكتير.
رنا
انت عايز إيه مني؟ حرام عليك، في إيه وعايز مني إيه؟ وإيه الحاجة دي وأنا أعملهالك؟ خليني أخلص من الذل والقرف اللي أنا فيه ده.
جلال
احترمي نفسك وانتي بتتكلمي، ده أولاً. ثانياً، أنا عايز ولد عشان يورث كل حاجة. أنا مكنتش بفكر إني أخلف لأن أدهم كان موجود، وأدهم راح، فلازم حد يورث كل حاجة. مش هسيب كل حاجة تروح كده لله وللوطن وميكونش ليا ذرية.
رنا
بعدم فهم.
طيب وأنا مالي؟ ما تخلف ولا متتخلفش، أنا ماليش دعوة.
جلال
ماهو انتي اللي هتجيبي الولد.
رنا
إزاي يعني؟ أنا مش فاهمة حاجة.
جلال
بصي يا حلوة، انتي هتقعدي هنا لحد ما شهور العدة تخلص. هتقعدي معايا. هنعلن فيهم إننا اتخطبنا وهنتجوز بعد عدتك ما تخلص، بعد كده هتجوزك لمدة سنة وهيُكتب عقد ينص فيه إنك هتخلفي، ووقت ما تخلفي تديني الطفل ده، والمقابل إني هطلقك. فهمتي؟
رنا
وفرضاً إني مبخلفش، حتعمل إيه؟
جلال
ههههههه
هتفضلي هنا تحت إيدي، وأتجوز تاني وأخلف عادي جداً، بس متتوقعيش إنك مبتخلفيش يعني.
رنا
وأنا موافقة.
انصدم جلال بموافقتها. كيف تكون بتلك القسوة؟ كيف لأم أن تترك ابنها تحت أي ظرف من الظروف مهما كانت تعاني من عذاب، ولكن تلك الحقيرة لا يهمها سوى أن تطلق لترجع إلى ذلك الشاب الذي رآها معه قبل ذلك.
جلال
بس خلي بالك، وقت ما تخلفي وتسيبى الطفل ومش هتشوفيه تاني في حياتك تاني طول ما أنا عايش.
رنا
بسرعة.
متقلقش، مش هبقى عايزة أشوفه تاني، لأنه هيفكرني بالأيام السودة اللي عيشتها معاك.
جلال
اتفقنا.
وكان يهم بالخروج من الغرفة، ولكن التفت لها ثانية وقال.
جلال
آه، ابقي كلمي أبوكي لأن مراته اتصلت وقلقانين عليكي. آه، والأفضل ليكي محدش يعرف اللي بينا ده لو عايزة متشوفيش وشي التاني. انتي فاهمة؟
رنا
بخوف.
حاضر.
في القاهرة، في إحدى الشركات، يجلس حاتم يتابع العمل عندما طُرق الباب ودخلت السكرتيرة.
حاتم
في إيه؟
السكرتيرة
في واحدة بره عايزة حضرتك.
حاتم
مين دي؟
السكرتيرة
مش عارفة يا فندم.
حاتم
خلاص، دخليها.
دخلت فتاة رائعة الجمال بحجابها وملابسها الفضافضة. لم يستطع حاتم أن يشيح نظراته عنها، لدرجة أن الخجل ظهر على الفتاة بشدة.
حاتم باحراج.
حضرتك مين وعايزني ليه؟
هي
أنا نيرة المحلاوي، والدي بعتني لحضرتك علشان الصفقة. أنا مهندسة المشروع.
حاتم
أهلاً، تشرفت بيكي. اتفضلي اقعدي.
نيرة
آسفة إني أزعجت حضرتك، بس أنا والدي قالي إن فيه ميعاد مع حضرتك.
حاتم
بصراحة، أيوه. بس أنا كنت فاكر يعني إن اللي جاي راجل مش بنت.
نيرة بغضب حاولت أن تخفيه.
مفيش فرق بين راجل وست طالما إن الشغل بيخلص، ولا إيه؟
حاتم
احم، أيوه طبعاً.
نيرة
أخرجت اللابتوب الخاص بها. اظن نبتدى الشغل أحسن.
حاتم
أيوه طبعاً، بس انتي واخدها جد أوي.
نيرة
اظن حضرتك غريب عني وأنا وانت مفيش بينا غير الشغل، واظن علاقتنا متتعداش كده. ياريت.
حاتم
أوك، اتفضلي.
بدأ العمل، وكانت نيرة تشعر بالغضب من نظرات حاتم المركزة عليها، وتمنت لو تصفعه على وجهه. بينما حاتم مبهور بها وحديثها ونظرات الخجل في عيونها، وتمنى من قلبه أن تكون هناك علاقة أكبر من العمل.
في باريس، أمسكت رنا الهاتف واتصلت بمنزل والدها واطمأنت عليه وعلى أحواله. وحاولت بقدر الإمكان أن تمسك أعصابها ولا تخبر والدها بأي شيء، رغم أنه استشعر الحزن في صوتها، ولكن رنا أخبرته أنها حزينة على وفاة أدهم، فاقتنع والدها بذلك.
مرت الأيام والليالي، وكانت رنا دائما تتفادى جلال نهائياً. ولم يكن هناك أي حديث بينهم، وكانت دائما ما تكون وحدها، وذلك لسفر جلال الدائم من أجل إنهاء صفقات تابعة لعمله، ويغيب بالأيام وممكن أن تكون بالأسابيع. أخبروا الجميع بخطبتهم، وفرح والدها لذلك، وكذلك نجوى التي قررت الاستقرار بمصر في الفيلا في نفس المكان الذي كبر فيه حبيبها أدهم. وفرحت كثيراً لخطبتهم، وذلك لحبها لرنا وجلال، وتمنت أن يرزقوا بالذرية الصالحة.
الآن مرت أربعة أشهر وعشرة أيام، كنت أحسبها باليوم والساعة والدقيقة، وأنتظر ما سيحدث. مع مرور زيادة الوقت، لدرجة أنني شككت أن يكون جلال غير رأيه إلى الآن.
كانت رنا تجلس في غرفتها تقرأ إحدى الروايات البوليسية.
عندما طُرق الباب.
رنا
ادخل.
دخلت الخادمة.
رنا هانم، جلال بيه عاوز حضرتك تحت في المكتب.
رنا
حاضر، نازلة حالاً.
رنا
يا ترى عايزني ليه؟ يارب استر يارب، يمكن يكون غير رأيه ولا في حاجة جديدة حصلت؟ استر يارب.
رواية زواج بالقوه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم لولو الصياد
نزلت رنا إلى الأسفل، وضربات قلبها تزداد خوفًا من جلال. خلال الأشهر الماضية، لم يحاول مرة ثانية أن يقوم بضربي أو تعذيبي. كنت أشعر بالخوف ينهش قلبي عندما أسمع خطواته خارج غرفتي. أشعر وكأنني أنتظر الموت الحتمي، وكل مرة يغادر دون أن أراه أحمد ربي وأشكره كثيرًا.
والآن، كيف ستكون المواجهة بيننا؟ يدي ترتعش منذ الآن، ودون أن أراه، أشعر وكأن حلقي جاف للغاية. لماذا أشعر هكذا بهذا الخوف؟ سوف أتوكل على الله وأدخل، وأحاول ألا أثير غضبه نهائيًا، فردود أفعاله غير متوقعة.
طرقت الباب. سمعت صوتًا من الداخل يقول:
"ادخل."
دخلت رنا، ووجدت أمامها رجلًا تقريبًا في الخمسينات من عمره، يغلب على شعره الشيب. بحثت بنظري عن جلال، وكانت نظراتي وكأنها تقول له: من هذا؟
فأجاب جلال:
"ده أستاذ مصطفى، المحامي بتاعي. لسه جاي من مصر وجاي علشان نكتب العقد بينا قبل الجواز بكرة، وعلشان كل حاجة تكون موثقة، علشان لو فكرتي تلعبي بديلك."
ردت رنا بعصبية:
"كيف يحدثها هكذا أمام رجل غريب؟ أنا مش هفكر أعمل كده، أنا ما أصدق أخلص منك."
قال جلال:
"طيب أنا..."
قطع كلامه صوت طرق الباب. أخبرته الخادمة أن هناك اتصالًا من دادة نجوى، فتوجه للخارج للرد عليها.
ظلت رنا وحدها مع الأستاذ مصطفى.
قال مصطفى:
"ليه ما قلتيش الحقيقة يا رنا؟"
سألته رنا:
"حقيقة إيه؟"
أجاب مصطفى:
"بصي يا بنتي، أنا نفس المحامي اللي كتب العقد مع والدك وأدهم الله يرحمه، وكنت كاتب شرط جوازك من أدهم مقابل إن ميسجنش والدك ويعلن إفلاسه. ليه ما قلتيش لجلال الحقيقة، وإن أدهم أجبرك على الجواز؟"
قالت رنا بحزن:
"حاولت كتير، أنا اتأذيت كتير من أدهم، وجلال كمل عليا. الموضوع انتهى، وبدعي ربنا إني أخلص، بس عمري ما هسامح جلال أبدًا."
قال مصطفى:
"أنا ممكن أقوله كل حاجة."
ردت رنا:
"لا، لو سمحت بلاش، خليها للوقت المناسب. وبعدين ممكن ينتقم من والدي ويخسره كل حاجة."
قال مصطفى:
"ربنا معاكي يا بنتي ويعينك، ومحدش عارف الزمن مخبي إيه."
دخل جلال في تلك اللحظة، ولاحظ صمت مصطفى ورنا، فنظر لهم بشك.
قال جلال:
"دادة بتسلم عليكي، ابقي كلميها."
ردت رنا:
"حاضر."
قال جلال:
"يلا يا أستاذ مصطفى."
تم إمضاء العقود، وانتهى مصطفى من عمله سريعًا.
قال مصطفى مبتسمًا إلى رنا:
"مع السلامة."
ردت رنا:
"الله يسلمك."
خرج مصطفى بعد أن ألقى السلام على جلال.
كانت رنا تهم بالخروج من المكتب عندما سمعت صوت جلال الساخر:
"مش عاتقه حتى الراجل الكبير؟ بتلفي عليه زي الحية، أعوذ بالله. إيه مبتعتقيش حد؟"
قالت رنا بحزن وألم:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
وتركته وخرجت من المكتب إلى غرفتها. ظلت تبكي كثيرًا إلى أن غلبها النوم.
استيقظت رنا على طرقات باب غرفتها.
قالت رنا:
"ادخل."
ردت الخادمة:
"صباح الخير، جلال بيه مستني حضرتك تحت علشان تخرجوا."
سألت رنا:
"الساعة كام؟"
قالت الخادمة:
"الساعة سبعة ونص الصبح."
قالت رنا:
"ياه، أنا نمت كل ده. طيب انزلي وأنا هنزل على طول."
قالت رنا لنفسها:
"طبعًا رايحين علشان الجواز. مش عارفة ليه قلبي مقبوض، يارب استر. أنا خايفة منه أوي، ومن الأيام اللي جاية. أنا بترعب منه، إزاي هقدر أخليه يلمسني؟"
رواية زواج بالقوه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم لولو الصياد
رواية زواج بالقوه الفصل السادس عشر 16 - بقلم لولو الصياد
جلال: أنا جاي علشان أقولك تنقلي حاجتك أوضتي، علشان من النهاردة هتكوني معايا، لأني انتظرت كتير لتحقيق اللي أنا عايزه.
رنا: ممكن لو سمحت تديني فرصة لحد ما آخد عليك؟
جلال: ليه؟ هي أول مرة تتجوزي؟ ولا أول مرة تنامي جنب راجل؟ انتي ناسيه إنك أرملة مش آنسة.
رنا: بس أنا...
جلال: من غير كلام كتير ولف ودوران، أنا خارج. هرجع ألاقيكي في الأوضة مستنياني ومجهزة نفسك، فاهمة؟
ترد رنا بينما تركها جلال وخرج. كانت رنا تحاول إخبار جلال إنها ما زالت آنسة، ولم تكن هناك أي علاقة بينها وبين أدهم أخيه، ولكن رفض الاستماع لها. كيف تجبره وهو لا يعطيها فرصة نهائياً للحديث.
يحاول دائمًا أن يخبرها إن كلامها لا يهمه، يعاملها كما لو كانت شيء ليس له أي قيمة. كيف ستكون الحياة بيننا الله أعلم. كيف ستنتهي تلك الأيام إلى أن أنجب له طفلاً وأعطيه له وأتخلص من هذا العذاب.
كانت رنا تفكر في ترك طفلها لجلال وكتبت العقد، ولكن هل ستوافق بعد رؤية طفلها أن تتركه أم تغلبها عاطفة الأمومة؟
طلبت رنا من إحدى الخادمات أن تساعدها في نقل ملابسها وأشيائها إلى غرفة جلال. مر وقت كثير ورنا تنقل أشياءها وترتب ملابسها في الدولاب. وعندما انتهت، أخذت شاور وارتدت قميص قطني يصل إلى الركبة وبحمالات على الأكتاف باللون السماوي، وقامت بتسريح شعرها. كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساءً ولم يعد جلال. توجهت رنا إلى السرير ولم تشعر بنفسها إلى أن غلبها النوم.
كانت الساعة الثانية صباحاً عندما عاد جلال. توجه إلى غرفته مباشرة، وجد رنا تغط في نوم عميق. كانت تشبه الأطفال إلى حد بعيد، وجهها يدل على البراءة. كان جلال ينظر لها بإستمتاع وإعجاب، ولكن فجأة نفض تلك الفكرة من رأسه. فتلك الفتاة ليست سوى قاتلة أخيه، وأيضاً فتاة تتمتع بقلب حاقد. كيف تفكر في ترك طفلها له حتى وإن طلب منها ذلك؟ كانت لابد أن ترفض، ولكن من كانت بتلك الشخصية الرديئة، فهي لن يفرق معها شيء سوى نفسها.
فتح جلال نور الغرفة وتوجه إلى الدولاب وحاول إصدار أصوات مزعجة حتى يقلل من راحة رنا ويجعلها تستيقظ من نومها.
فاقت رنا مفزوعة وتحدثت بعصبية.
رنا: إيه؟ في إيه؟ انت بتعمل كده ليه؟ مش تراعي إن في بني آدمين نايمين؟
جلال يخلع ملابسه ولا ينظر لها نهائياً ولا يرد.
إنحرجت رنا من منظره وجسده عارٍ لا يستره سوى شورت قصير، وأشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى.
لاحظ جلال ذلك واحمرار وجهها.
جلال بسخرية: إيه؟ بتتكسفي ولا إيه؟ ولا أول مرة تشوفي راجل بيقلع هدومه؟
رنا: لو سمحت البس هدومك.
جلال: ههههههه. ألبس ليه؟ طالما هقلعها تاني، أظن مفيش داعي.
رنا: وتخلعها ليه؟ إيه؟ متعرفش تنام بـ هدومك؟ غريب.
جلال: ههههههه. هو في راجل برده ينام جنب مراته بـ هدومه؟
رنا: لم تحاول مجاراته في الكلام ثانية. عمتاً براحتك، تصبح على خير.
توجه جلال إلى السرير وتمدد بجانبها. كانت رنا توليه ظهرها، فحـضنها من الخلف وقربها منه جداً حتى أصبحت ملتصقة به. حاولت رنا أن تبتعد عنه ولكنه كان يحكم قبضته عليها بشدة.
رنا: أرجوك ابعد عني.
جلال وهو يديرها له ويمرر يده على جسدها بحرية. كانت رنا ترتعش بشدة تحت يديه.
جلال: أظن إننا اتجوزنا علشان نخلف، مفيش داعي لتضيع الوقت، ولا إيه؟
إستكانت رنا بين يديه ليفعل ما يشاء. حاولت كثيراً أن تمثل البرود، ولكن جلال كان خبير بأمور النساء كثيراً. كانت رنا تتمنى لو أظهرت الجمود، ولكن كانت لحظات لا تُنسى.
بعد مرور بعض الوقت، قام جلال بسرعة من السرير ونظر لها بغضب.
جلال: إيه ده إن شاء الله؟
رنا بعدم فهم: إيه؟ في إيه؟ أنا عملت حاجة غلط؟
جلال: انتي إزاي لسه بنت؟ وانتي كنتي متجوزة أدهم أخويا، إزاي ده؟
رنا بإحراج: اصل إحنا محصلش بينا أي حاجة خالص.
جلال: طبعاً كنتي بتحرميه من حقه كمان علشان تذليه صح؟ ولا كنتي عايزة تحتفظي بنفسك لحد ما ترجعي لحبيب القلب بتاعك زي ما انتي صح؟
رنا: انت فاهم غلط، صدقني أنا كنت...
جلال: اخرسي! مش عايز أسمع صوتك خالص.
ودخل الحمام وتركها. دموعها تنهار على خديها من شدة الظلم الذي تتعرض له من ناحية جلال، وهو لا يصدقها نهائياً ولا يريد أن يسمع لأي شيء منها.
كان جلال ينزل الماء على جسده، كان يفكر. نعم، شعرت بالراحة والفرحة بداخلي لأني أول رجل بحياتها، ولكن لابد أنها فعلت ذلك حتى ترجع لحبيبها، ومن الممكن أن يكون هذا اتفاق فيما بينهم. وظل يفكر كيف كانت حالة أخيه عندما كانت تمتنع عنه، لابد أنه شعر بالحزن الشديد.
تلك الحقيرة! سوف أجعلك تتعذبين كما عذبتي أخي. نعم، سوف تنالين أشد أنواع العذاب. أعدك بهذا يا رنا.
رواية زواج بالقوه الفصل السابع عشر 17 - بقلم لولو الصياد
مر وقت ليس بقصير وجلال داخل الحمام يحاول أن تهدأ المياه الباردة من غضبه، خرج من الحمام بعد مرور بعض الوقت.
يرتدي منشفة على وسطه فقط، ولكن كانت المفاجأة عندما خرج ولم يرَ رنا بالغرفة.
شعر بالغضب، كيف أتت لها القوة حتى تخرج من الغرفة؟ ارتدى ملابسه وخرج مسرعًا من الغرفة وتوجه إلى غرفة أخرى.
فتح الباب بقوة، وجد رنا تجلس على كنبة بالغرفة.
جلال بغضب: أنتي إزاي تخرجي من الأوضة وأنا في الحمام؟
رنا: وقفت وتحدثت بغضب مماثل: أنا حرة، وأنا مش هقعد مع واحد طول النهار بيشك فيا وفي أخلاقي. حرام بقى، أنا تعبت وأنت مش بتحس. ومن النهارده مش هعمل أي حاجة أنت تقول عليها، ولازم تعاملني باحترام.
جلال وهو يصفق بيده: والله كويس جدا، لا بتعرفي تزعقي وبتعرفي تتكلمي أهو. القطة المغمضة فتحت. بصي يا حلوة، الكلام ده ينفع مع أي حد غيري، إنما أنا لأ، انتي سامعة؟
رنا: براحتك، بس أنا مش هرجع في كلامي.
كانت رنا تحاول تمثيل القوة، ولكن من داخلها تشعر بالخوف الشديد. ولكن إهانته لها أثارت غضبها للغاية، ولم تعد تطيق حتى سماع صوت جلال.
جلال: اتقي شرّي أحسن، يلا بينا على أوضتنا.
رنا: قلتلك لأ، إيه مبتسمعش؟ أجيب ميكروفون وأقولك فيه يمكن تسمع.
جلال لم يرد عليها، وإنما توجه إليها وأمسكها من شعرها بقوة، وجرها من شعرها من غرفتها إلى غرفته.
وسط صراخ وبكاء رنا، ولكن لا أحد يستطيع أو يتجرأ على أن يتدخل في حياتهم، حتى لو ماتت.
رنا: سيبني يا حيوان.
صفعها جلال بقوة على وجهها بعد أن قالت ذلك، قام برميها على السرير بقوة.
رنا: أنت حيوان، وكل اللي يهمك رغباتك الحيوانية اللي جايبني هنا عشانها وبس.
جلال بغضب: رغبات حيوانية؟ ما أنتِ كنتِ مستمتعة بيها، ولا أنا غلطان؟
رنا: اخرس، فعلاً حيوان.
جلال وهو يخلع ملابسه ويتقدم إليها بتصميم: أنا بقى هوريكي الرغبات الحيوانية تبقى إزاي، وأنا حذرتك كتير، بس واضح إنك مش بتفهمي.
تقدم جلال منها وقام بتقطيع ملابسها. نعم، كانت أسوأ وسائل التعذيب لرنا هو اغتصابها بتلك الطريقة البشعة من قبل زوجها الذي من المفروض أن يعاملها بكل رقة وحنية، ولكنه يعاملها بطريقة وحشية للغاية. في تلك اللحظات تذكرت رنا حادثة اغتصاب على التلفزيون، وكانت تحكي الفتاة عن معاناتها، وهي الآن تشعر بما شعرت به تلك الفتاة.
بعد مرور بعض الوقت، ابتعد جلال عن رنا التي جمعت قدميها إلى صدرها وقامت بسحب الغطاء عليها حتى تداري جسدها الذي لا تستره ملابسها الممزقة. وكانت تبكي بدون صوت على حظها وسوء حياتها.
جلال وهو يوليها ظهره ويستعد للنوم: علشان بعد كده تطولي لسانك، واتخمدي بقى عشان أنام.
تمددت رنا وكانت دموعها تنزل مسرعة، وكانها فيضانات من الماء، وتشعر بالخوف كلما شعرت بحركته على السرير. ظلت تبكي وقت كبير جداً إلى أن غلبها النوم بعد هذا التعب الجسدي والنفسي الذي تعرضت له.
استيقظت رنا على صوت هاتفها المحمول الموضوع بجانبها. نظرت بجانبها لم تجد جلال، حمدت ربها على ذلك أن لن تراه، وتذكرت ما حدث، شعرت بالدموع تكاد تخنقها. نظرت في هاتفها لتعلم من المتصل، وكانت داده نجوى.
اتصلت بها رنا.
رنا: داده نجوى.
داده نجوى: رنا حبيبتي، مبروك يا عروسة، صبحية مباركة. جلال قالي إنكم اتجوزتم امبارح، مبروك يا قلبي.
رنا بصوت حاولت كثيراً أن يبدو طبيعياً: ربنا يخليكي يا داده، ميرسي كتير.
داده: مالك يا حبيبتي؟ صوتك ماله؟ أوعى يكون جلال زعلك.
رنا: لأ، ده عندي برد بس ولسه قايمة من النوم.
داده: معلش يا حبيبتي صحيتك من النوم، ألف سلامة، وخلي بالك من نفسك، ربنا يسعدكم، مع السلامة.
رنا: الله يسلمك يا داده.
أغلقت رنا الهاتف وتوجهت إلى الحمام تأخذ شاور. كانت تبكي كثيراً، اختلطت دموعها بماء الدش، وكانت تبكي كثيراً وتتذكر ما حدث معها، وقالت لنفسها: نعم تزوجني أدهم غصب عني، ولكن لم يعاملني أبداً بهذا السوء أبداً. ولكن لماذا يعاملني جلال هكذا؟
انتهت من الحمام وخرجت وهي تلف منشفة حول جسدها، فقد نسيت أن تأخذ ملابسها. وجدت جلال في الغرفة.
انتفضت رنا من وجوده وشعرت بالخوف الشديد منه، وماذا سيفعل بها ثانية.
جلال: البسي، متخافيش كده، أنا مش فاضيلك أصلاً. آه، وعلى فكرة عاوزك في حاجة مهمة جداً.
رنا بصوت هامس: نعم.
جلال: أبوكي.
يا ترى فيه إيه.
رواية زواج بالقوه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم لولو الصياد
جلال: أبوكي...
رنا بخوف: بابا ماله؟ جاله إيه؟ حصله حاجة؟
جلال ببرود: لا زي الفل. بس المفروض إن شركة أبوكي بناءً على الديون عليها، الشركة ملكي. فأنا كنت عاوز أعرفك إني هاخدها منه.
رنا: طيب ليه بتعمل كده؟ بابا عملك إيه؟
جلال: ولا حاجة. بصراحة بستمتع لما بضايقك وأشوفك منهارة.
رنا: أرجوك، هعملك أي حاجة بس بلاش تاخد حاجة من بابا. أنا قلت إنك عاوزني أخلف، أنا موافقة. بس ارجوك بلاش بابا، اعتبر دي قصاد دي.
جلال: قصدك إنك بتديني بدلات؟ بصي يا حلوة، سواء برضاكي أو لا، هتخلفي غصب عنك. إحنا بينا عقد.
رنا بغضب: بس أنا أقدر حتى لو حملت إني أنزله. فياريت زي ما انت عاوزني أحافظ ليك على طفلك، انت كمان تبعد عن أبويا.
جلال مفكراً في أنه من الممكن فعلاً أن تقوم بإيذاء نفسها والطفل إذا حدث حمل، فقرر أن يؤجل الانتقام منها عن طريق والدها إلى أن تنجب له الطفل ويكمل انتقامه.
جلال: أوك، عمتاً موافق.
وكان يهم بالخروج من الغرفة، ولكن توقف على الباب وقال:
جلال: آه، على فكرة، متستنينيش بالليل لأني مسافر في شغل. سلام.
وأرسل له قبلة في الهواء. شعرت رنا وكأنها تريد الخروج خلفه وتقوم بخنقه حتى تنفث غضبها الكامن بداخلها.
كانت الأيام تمر ولم يرجع جلال. مر إلى الآن أسبوع كامل. كان لا يتصل بها نهائياً، ولكن سمعت في وقت ما الخادمة وهي تتحدث معه وتطمئن على الأحوال. شعرت حينها وكأنها لا تعني له شيئاً، يكلم الخدم ولا يتحدث معها. رغم كره رنا الشديد له، إلا أنها كانت تشعر وكأنها تفتقد وجوده بشدة. رغم كل ما حدث، كانت تتمنى لو أنه عاد إليها.
كانت رنا تجلس في غرفتها تشاهد التلفاز عندما طرق الباب ودخلت الخادمة.
الخادمة: رنا هانم، جلال بيه على التليفون وعاوز يكلمك.
رنا: قوليله لا، مش هرد.
الخادمة وقفت مترددة، لا تريد النزول، فتعصبت رنا بشدة.
رنا: مش قلتلك مش هرد. يله اطلعِ بره واقفلي الباب.
مر بعض الوقت القصير وطرق الباب مرة أخرى.
رنا: ادخل.
دخلت الخادمة مرة ثانية.
رنا: خير تاني، إيه؟
الخادمة: جلال بيه بيقول لحضرتك ردي عليه بدل ما ينفذ التهديد اللي قاله قبل ما يسافر.
رنا: اوف، طيب أنا هرفع السماعة من هنا وأقفلها من هناك.
الخادمة: حاضر يا فندم.
خرجت الخادمة وتوجهت رنا إلى الهاتف ورفعت السماعة.
رنا: الو.
وجدت صوت جلال الغاضب، والذي كان يدل أنه شعر بالغضب من رد رنا الذي بعثته له عن طريق الخادمة.
جلال: إنتي إزاي ترفضي تردي عليا؟ وقسماً برب العزة لو انتي قدامي دلوقتي لكنت عرفتك إزاي تقولي كده.
لم ترد رنا، وانتظرت أن ينتهي من نفث غضبه فيها.
جلال: إنتي مش بتردي ليه؟
رنا: هقول إيه؟ مستنية حضرتك لما تخلص محاضرة التهزيق بتاعتك.
جلال: ماشي يا رنا، ماشي. حسابك معايا لما أرجع. على العموم، أنا كنت عاوز أقولك إني هتأخر كمان أسبوع.
رنا: ميفرقش كتير، تيجي متجيش، مش هتفرق أبداً.
جلال: كده طيب يا رنا؟ واضح إنك فاكرة إني لما بعدت إنك هتستقوي. بس متقلقيش، أنا راجعلك وهعرفك إزاي تكلمي جوزك كده.
وأغلق الهاتف بوجهها.
رنا لنفسها: استر يا رب. واضح إني اتسرعت لما كلمته كده. كان لازم متكلمش كده. بكرة لما يرجع ممكن يضربني تاني أو يحبسني. يارب أنا خايفة أوي. بس برده منكرش إني اتبسطت أوي لما سمعت صوته. كنت مشتاقة أسمعه جداً. بس هو مش بيحس ولا أنا أفرق معاه أصلاً. وأكيد لما يرجع هيكون فيه عقاب جامد جداً. يارب ينسى لما يرجع وما يعاقبنيش أبداً. يارب.
رواية زواج بالقوه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم لولو الصياد
كانت رنا بدأت التحدي وقررت منذ الآن أنها لن تشعر جلال أنها خائفة منه مرة ثانية. سوف تمثل القوة أمامه، لأنه عندما يرى ضعفها أمامه وخوفه منها يزيد في قسوته عليها، لأنه لا يجد منها أي رادع له، وهي منذ الآن لن توافق على ذلك.
مر أربعة أيام أخرى وكان روتين حياة رنا لا يختلف نهائيًا عما مضى. تشعر بملل شديد، ولكن في الأيام الماضية كانت تشعر بألم دائم ببطنها وتشعر دائمًا بحاجتها الدائمة للخمول والنوم. وها هي الآن تجلس على سريرها تشعر باعياء شديد.
دخلت الخادمة ورنا جالسة تشعر بألم شديد.
الخادمة: رنا هانم مال حضرتك تعبانة؟
رنا: بطني وجعاني أوي ومش قادرة.
الخادمة: من الممكن أن تكون تلك هي آلام الطمث، من الممكن ذلك.
عندما ذكرت الخادمة ذلك، تذكرت رنا أن دورتها الشهرية قد تأخرت أكثر من أسبوع. شعرت رنا بالخوف الشديد.
رنا (موجهة كلامها للخادمة): عايز تجيب لي اختبار حمل من الصيدلية ومش عاوزة حد يعرف مهما كان، انتي فاهمة؟
الخادمة: حاضر يا فندم.
خرجت الخادمة لتأتي بطلب رنا، وظلت رنا تنتظرها وبداخلها توتر كبير جدًا. هل فعلاً تحقق حلم جلال بهذه السرعة؟ فهو لم يقترب مني إلا مرة واحدة وحدث ذلك، لا لا مستحيل. أكيد بس ده من التوتر. أنا ليه خائفة كده؟ هو أنا مش عاوزة أخلفه الطفل عشان أسيبه له وأمشي؟ ولا أنا خلاص مش عاوزة أمشي من هنا؟ لا أنا ما هصدق أخلص منه.
طرق الباب مرة ثانية وكانت الخادمة وقد جاءت بطلب رنا. دخلت رنا مسرعة إلى الحمام وقرأت كيفية استخدامه، وبالفعل قامت بالاختبار. كانت تمسكه بيدها وتنظر له ويديها ترتعش بشدة، ولكن كانت المفاجأة لها وجود خطين باللون الأحمر ليدل على أن رنا بالفعل حامل بطفل جلال. لا تعلم رنا لماذا انفجرت في بكاء مرير.
وبصوت عالٍ جدًا وكأنها تبكي على حالها أم على طفلها الذي سوف تتخلى عنه. لماذا تبكي؟ لا تعلم، ولكن تعالت شهقاتها للغاية.
فسمعت الخادمة تنادي باسمها خوفًا عليها. خرجت رنا وارتمت في حضن الخادمة وبكت بشدة. لا تعلم لماذا فعلت ذلك، ولكن أرادت أن ترمي حمولها على أي شخص حتى ولو كان غريبًا عنها.
الخادمة: رنا هانم في إيه؟
رنا (بصوت مبحوح): أنا حامل.
وبكت مرة ثانية بشدة.
الخادمة (بفرحة): مبروك! جلال بيه هيفرح أوي. أنا لازم أنزل أتصل بيه وأخبره بذلك.
ابتعدت رنا عنها بسرعة وجففت دموعها بسرعة.
رنا: اياكي تعملي كده، انتي فاهمة؟ دي حاجة خاصة بينا احنا الاتنين، انتي فاهمة؟ وأنا اللي هقوله مش حد تاني.
الخادمة: طبعًا يا فندم.
رنا: طيب اتفضلي انتي انزلي، بس هات لي أي بسكوت وشاي بس لأني مش قادرة آكل أي حاجة.
الخادمة: حاضر يا هانم.
كانت رنا دائمًا في تلك الأيام تشعر بتعب شديد في معدتها وتتناول صباحًا الشاي وبسكوت مملح وتشعر برغبة ملحة في النوم وتتناول طعام بسيط والأكثر تناول الفاكهة. لم يحاول جلال أن يتصل بها مرة ثانية بعد ما حدث في آخر مكالمة بينهم.
كانت رنا تجلس بغرفتها تشاهد أحد البرامج الخاصة بتربية الأطفال وتستمع لذلك. لم تخبر رنا أحدًا من أهلها أو نجوى بخبر حملها، رغم تحدثها الدائم معهم خوفًا من أن يخبر أحد جلال بذلك.
كانت رنا تتابع البرنامج بانتباه شديد وتحاول بقدر الإمكان أن تحفظ التعليمات حتى تستطيع المحافظة على طفلها وكانت تتناول بعض الفاكهة، ولكن فجأة فتح الباب ودخل والد طفلها الآن وشعرت رنا بالدهشة الشديدة.
جلال (وهو ينظر لها ولدهشتها الشديدة): بسخرية. وعدت الوحش من جديد.
رواية زواج بالقوه الفصل العشرون 20 - بقلم لولو الصياد
جلال: وعاد الوحش من جديد.
رنا: وما زالت تنظر له بدهشة. كيف ومتى جاء؟ وكيف لم تشعر به أنه قد جاء الآن؟
جلال: إيه، شوفتي عفريت ولا إيه؟
واقترب منها وجلس أمامها وأمسك بوجهها بين يديه.
جلال: مالك، شكلك متغير ليه؟ ووشك خاسس أوي. إيه، وحشتك ولا مش قادرة على بعدي؟
رنا: وهي تبعد وجهها بقوة. لا، ده ولا حاجة. أنا كويسة، مفياش حاجة خالص. أنت اللي بتهيألك.
جلال: ههههههه. عيب عليكي، ده أنا عارفك وحافظك. وممكن أقولك كمان كل حتة في جسمك شكلها إزاي.
رنا: لو سمحت، بطل طريقتك دي. أنا تعبانة وعاوزة أنام. ممكن توعى عشان أنام؟
جلال: بالسرعة دي؟ توء توء، لسه بدري.
واقترب منها يقبلها في جبهتها، فاستجابت له رنا بسرعة شديدة، وكانت تشعر بالاشتياق الشديد له، وكأنها وجدت ملذها بعد فترة طويلة. وكانت تحتضنه بقوة شديدة، وعاشوا لحظات من العشق. أرادت رنا أن تلك اللحظات لا تنتهي إلى الأبد.
بعد مرور بعض الوقت.
جلال: وهو يبتعد ويتحدث ساخراً. واضح جداً إني مش فارق معاكي.
رنا: بخجل شديد حاولت أن تداريه. أظن بينا عقد لازم أنفذ شروطه، وإني أجيب ولد.
جلال: طبعاً، وده سبب إني بقرب منك. لأن لو كان عكس كده، مكنتش فكرت المسك أصلاً. لأني بشمئز منك جداً.
رنا: والدموع في عينيها، وكان جلال يتجه إلى الحمام. صرخت بصوت عالٍ. مفيش داعي أصلاً تلمسني، الشرط بتاعك تم.
جلال: وقف والتفت لها. قصدك إيه، إنه الشرط اتنفذ؟
رنا: بعصبية. يعني أنا حامل يا جلال بيه، وابنك اللي بتستناه كلها كام شهر ويوصل. وتبقى نفذت اللي أنت عاوزه، وتاخده وتذلني وتنتقم مني.
وقف جلال مصدوماً بفعل الموافقة. لم يتوقع أن تكون رنا حامل بتلك السرعة الشديدة.
جلال: وإمتى عرفتي؟ وإزاي أصلاً إنك حامل؟ وإتأكدتي إزاي؟
رنا: عملت اختبار حمل.
جلال: إمتى وإزاي؟
رنا: بعت الخدم جابوا من الصيدلية وعملته. وظهر الحمل من أسبوع.
جلال: بغضب شديد. أسبوع كامل؟ وأنا إيه، زي الأطرش في الزفة؟ إزاي معرفش؟ إزاي جتلك القوة تخبي عليا حاجة زي دي؟ وافرض إني كنت اتأخرت لأي سبب، إنتي ناسيه يا هانم إن في دكتور لازم يتابعك من الأول عشان صحة الجنين؟ ولا إنتي فعلاً غبية، مش بيهمك غير نفسك وبس؟ أي حاجة تانية تولع، ولا ممكن تأذي ابني بس عشان أضايق؟ زي ما قولتي كده قبل كده.
وضعت رنا يدها على بطنها وقالت بصوت يشبه الصراخ. أنا عمري ما أضر ابني مهما حصل، لأنه حتة مني. وكمان أنا مفكرتش كده أبداً. عمري. وكنت دايماً بتفرج وبقرأ على النت حاجات خاصة بالحمل عشان أحافظ عليه. تيجي إنت دلوقتي تقولي إني عاوزة أضره؟ إنت إيه، مفيش بيحس يا أخويا؟ قلبك ده إيه، حجر؟ ارحمني بقى، كل شوية زعيق وتهديد وضرب وإهانات، وأنا ساكتة ومش بتكلم. عاوز مني إيه تاني؟ عاوزني أموت نفسي عشان ترتاح يا جلال؟ حاضر.
واقتربت رنا من الطاولة الموضوع عليها طبق الفاكهة الذي كانت تأكل منه. وأمسكت بالسكين.
جلال: بفزع. هتعملي إيه يا مجنونة؟
رنا: بغضب. هعمل كده.