تحميل رواية «زواج بالقوه» PDF
بقلم لولو الصياد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تجلس وجسدها يرتعش بقوه. ترتدي فستان زفافها وتجلس على طرف السرير تنتظر أن يدخل عليها في أي لحظة. هو زوجها، ولكن تشعر كما لو كانت تنتظر الموت. وفجأة وبدون مقدمات، يفتح الباب بقوة. تتنفض جسدها الصغير وتقف مسرعة وترجع بأقدامها إلى الخلف. وهو يتقدم منها، ترجع وهو يتقدم إلى أن اصطدمت بالحائط خلفها. اقترب منها وحاوطها بيده ومنعها من الذهاب. وكان ينظر لها وابتسامة شيطانية تزين وجهه. "هو... عرفتي إني مش بقول كلمة ومش تتنفذ؟ قلتلك هتجوزك واتجوزك." "هى... بس الجواز ده غصب عني، جواز بالقوة والتهديد." "هو......
رواية زواج بالقوه الفصل الأول 1 - بقلم لولو الصياد
تجلس وجسدها يرتعش بقوه. ترتدي فستان زفافها وتجلس على طرف السرير تنتظر أن يدخل عليها في أي لحظة. هو زوجها، ولكن تشعر كما لو كانت تنتظر الموت.
وفجأة وبدون مقدمات، يفتح الباب بقوة. تتنفض جسدها الصغير وتقف مسرعة وترجع بأقدامها إلى الخلف. وهو يتقدم منها، ترجع وهو يتقدم إلى أن اصطدمت بالحائط خلفها.
اقترب منها وحاوطها بيده ومنعها من الذهاب. وكان ينظر لها وابتسامة شيطانية تزين وجهه.
"هو... عرفتي إني مش بقول كلمة ومش تتنفذ؟ قلتلك هتجوزك واتجوزك."
"هى... بس الجواز ده غصب عني، جواز بالقوة والتهديد."
"هو... هههههههه، متفرقش. أهم حاجة إني وصلت للي أنا عاوزه. أدهم النجار لما يقول حاجة لازم تتنفذ، ولا عاش ولا كان اللي ياخد منه حاجة هو عاوزها، وخصوصًا الواد التافه بتاعك ده."
"هى... اخرس، حاتم ده أكتر حد محترم وعلى الأقل أحسن منك."
أنهت كلامها ووجدت صفعة على وجهها جعلت الدم ينزل من جانب فمها. واقترب من أذنها بصوت يشبه الفحيح.
"متنسيش، إنتي دلوقتي متجوزة أدهم النجار. ومش أنا اللي مراتي تجيب سيرة راجل تاني على لسانها وأنا عايش، وعلشان كمان تفكري قبل ما تكلمي."
"هى... إنت عاوز مني إيه؟"
ابتعد عنها وجلس على كرسي مقابل لها. وكانت دموعها تنزل بسرعة ووجهها أحمر من الصفعة.
"ادهم... ولا حاجة. عاوزك زي الشاطرة تغيري هدومك وتلبسي قميص نوم مغري لحد ما آخد دش."
"هى... إنت بتحلم، أنا عمري ما هخليك تقرب، كني على جثتي."
"ادهم... هههههههههه، عمرك. طيب على العموم قدامك عشر دقايق."
وأخذ ملابسه وتوجه إلى الحمام. لم تعلم هي ماذا تفعل. وجدت نفسها تغير ملابسها مسرعة وارتدت بنطلون جينز وبلوزة. وأخذت بعض الأموال من محفظته. وفتحت باب الفيلا وخرجت مسرعة. كانت تجري بسرعة رهيبة وكأن شيطان يجري خلفها. وفجأة تأتي سيارة مسرعة وتصطدم بها بقوة وترتمي على الأسفلت غارقة في دمائها.
رواية زواج بالقوه الفصل الثاني 2 - بقلم لولو الصياد
استيقظت بطلة قصتنا وجدت رأسها ملفوفًا بشاش وذراعها مكسورة ومتجبسة. حاولت التحرك فوجدت الألم يكاد يمزق صدرها، فارتمت بجسدها مرة أخرى على التخت. نزلت دمعة من عينيها وهي تتذكر ما حدث لها والحادث الذي تعرضت له.
تراكمت الأحداث في رأسها وتذكرت ما حدث معها منذ شهور قليلة، يوم وفاة والدتها إثر حادث سيارة وشخص أهوج أودى بحياتها. كانت أمها امرأة رائعة الجمال، تزوجت والدي بعد قصة حب رائعة. اعتقدت حينها أنه لن تكون هناك قصة حب مثلهما، ولكن الواقع عكس ذلك.
بعد مرور شهرين، تزوج والدي من سكرتيرته الحسناء نانسي. هي في الثلاثين من عمرها، ترتدي ملابس تجعلها مثيرة للغاية. تزوجت والدي، وهذه هي الصدمة الأولى. لم أتحدث ولم أظهر الغضب نهائيًا، طالما والدي سيكون سعيدًا. ولكن حدث العكس، والغريب هو شرود والدي الدائم وحزنه البادي عليه.
إلى أن أتى ذلك اليوم الذي طلبني فيه في مكتبه. طرقت الباب وسمح لي بالدخول.
"بابا، حضرتك عاوزني؟"
"أيوه يا رنا يا حبيبتي، اقعدي لأنني عاوزك في موضوع مهم."
أنا رنا، في كلية الفنون الجميلة، أبلغ من العمر 18 عامًا. انطوائية للغاية، لا يوجد لي أصدقاء سوى صديقة لي منذ الصغر تدعى ملك، ولكنها سافرت منذ سنوات مع والدها إلى ألمانيا. شعري باللون الذهبي وعيناي زرقاء، بشرتي بيضاء، ولدي غمازتان تظهران حين أضحك. أحببت ولم أحب في حياتي سوى ابن خالتي حاتم. هو مهندس مدني يتميز بالرجولة والقوة في الشخصية، وهو أيضًا يحبني للغاية، والجميع يعلم اتفاقنا على الزواج حين ينتهي من الدراسة.
"خير يا بابا؟"
"بصراحة وبدون مقدمات، جالك عريس."
"عريس؟ بس حضرتك عارف إنني وحاتم متفقين على الجواز."
"بصي يا رنا، أنا مش هغصبك على حاجة. هو جاي دلوقتي وكل المطلوب منك تقعدي معاه بس، وارفضيه براحتك، بس علشان خاطر بابا اقعدي معاه."
مضطرة، قلت: "حاضر يا بابا."
"ربنا يحميكي يا بنتي."
دخلت الخادمة في نفس الوقت لتعلن عن قدوم العريس المنتظر.
توجهت أنا ووالدي إلى الصالون. وجدت نانسي تجلس معه ويتسامرون كما لو كانوا أصدقاء منذ عمر. كان يرتدي بدلة سوداء، وطويل القامة، عريض المنكبين، ذو جسم رياضي رائع. عيونه باللون الأخضر الغامق وشعره أسود. قمحي البشرة.
أفقت من شرودي على صوت والدي.
"طيب، هنسيبكم شوية مع بعض."
خرج والدي ونانسي. شعرت باضطراب في داخلي من هذا الشخص، لا أعلم لماذا.
"إزيك يا رنا؟ أنا أدهم النجار، رجل أعمال."
"أهلاً بيك، تشرفت بحضرتك."
"ههههههه، حضرتك؟ في واحدة تقول لجوزها حضرتك برده؟"
"جوزها! واضح إنك فاهم غلط. أنا قعدت معاك بس علشان خاطر بابا، غير كده طلب حضرتك مرفوض."
"ههههههه، وأنا اللي كنت فاكرك قطة مغمضة، طلعتي نمرة شرسة."
"أظن الكلام خلص."
وقفت مكاني بعصبية وكنت أتجه إلى الباب، حين سمعت صوته الجهوري الغاضب.
"اقفي مكانك، أنا لسه مخلصتش."
رواية زواج بالقوه الفصل الثالث 3 - بقلم لولو الصياد
وقفت رنا مكانها والتفتت له، وجدته يقترب عليها ويمسك يدها بقوة حتى ألمتها، وأرجعها لمكانها الأساسي ورماها بقوة على الكرسي.
رنا: انت إزاي جالك الجرأة إنك تعمل كده، وقسمًا بالله...
أدهم: هشش، اسكتي. أنا اللي هتكلم وأنتي تسمعي وبس، ومش عاوز مقاطعة. واضح إنك فاكرة إني بهزر معاكي. بصي، أنا هتجوزك والجواز الشهر الجاي، ووالدك موافق. وأنا مفيش حاجة عاوزها إلا ما خدتها.
رنا: بس أنا مرتبطة وبحبه أوي، لو سمحت افهم.
ابتعد أدهم عنها وجلس على كرسي قريب، وضع قدم فوق الأخرى وأشعل سيجارًا، وكان ينفخ دخانه وهو ينظر لها من فوق إلى أسفل.
أدهم: بهدوء. أولًا، دي مشكلتك مش مشكلتي. وثانيًا، أنتي ملكي أنا وبس. وشغل الحب والكلام الفارغ ده أنا ماليش فيه. ويا ريت تبلغي حبيب القلب إنك هتتجوزي.
وقفت رنا وقالت بصوت عالٍ: طلبك مرفوض يا أدهم بيه، وده آخر كلام. وأعلى ما في خيلك اركبه.
وتركته وصعدت مسرعة إلى غرفتها، تشعر بغضب كبير. وجدت هاتفها يرن برقم حبيبها حاتم.
رنا: ألو، حاتم حبيبي، وحشتني.
حاتم: وأنتي كمان يا قلبي. عاملة إيه بنوتي الصغيرة؟
رنا: كويسة.
حاتم: مالك يا رنا، في إيه؟
رنا: مفيش حاجة، أنا عاوزة أخرج.
حاتم: ههههههه، كل ده عشان تخرجي؟ حاضر، أنت تؤمر يا كبير، نحن في خدمتك.
رنا: ههههههه، بكاش أوي.
حاتم: خلاص، اجهزي وبالليل الساعة 7 هعدي عليكي.
رنا: أوك، سلام.
أغلقت رنا الهاتف مع حاتم، ورجع لها الغضب مرة أخرى. كيف يجرؤ هذا الشخص الغبي أن يعاملني هكذا؟ وفجأة سمعت رنا صراخ زوجة والدها العالي. فتحت رنا الباب وتوجهت مسرعة إلى غرفة والدها. فتحت الباب وجدت والدها ملقى على الأرض ونانسي تصرخ بشدة. جريت مسرعة إلى الهاتف واتصلت بالإسعاف، التي حضرت بسرعة وأخذت والدي إلى المشفى. كنت أنتظر بالخارج، أنتظر الطبيب أن يخرج ويقول إنه قد مات مثل والدتي. لماذا لا أبكي؟ لا أعرف، كل ما أعرفه أنه منذ وفاة والدتي وأنا لم أبكِ نهائيًا. انتظرت في الخارج أنا ونانسي وهي تبكي بجانبي. خرج الطبيب بعد مرور بعض الوقت ليخبرنا بتحسن حالة والدي وأنه تعرض لأزمة قلبية، وحذرنا بقوة من الزعل الذي قد يؤثر عليه سلبًا.
جلست رنا على أقرب كرسي. اقتربت منها نانسي بغضب وصوت عالٍ نسبيًا.
نانسي: أنتي السبب في اللي أبوكي فيه دلوقتي. لو حصله حاجة، أنتي السبب.
رنا: أنا؟ ليه؟ عملت إيه؟
نانسي: اللي أنتي عملتيه. أنتي عارفة إن أدهم ده يقدر يدخل أبوكي السجن، لا وكمان هيُلعن إفلاسه ويحجز على كل شركاته. وأنتي بغبائك هتخليه يشردنا. إحنا مصدقنا إنه أعجب بيكي وقال إنه عاوز يتجوزك ومش هيطالب بأي حاجة له مقابل كده.
رنا: بصدمة. تخليص حق؟ عاوز يتجوزني؟ تخليص حق؟ وبابا وافق؟
نانسي: مكنش موافق، بس أنا أقنعته.
رنا: مستحيل، أنا مش مصدقة اللي بيحصل.
نانسي: لأ، صدقي. ولو حصل لأبوكي حاجة، أنتي السبب.
ابتعدت نانسي وتركت رنا في أحزانها وتفكيرها المشتت، ولكن اتخذت القرار.
رواية زواج بالقوه الفصل الرابع 4 - بقلم لولو الصياد
خرجت رنا من المشفى مسرعة وركبت سيارتها. اتصلت بسكرتير والدها وأخذت منه عنوان شركة أدهم.
اتجت مسرعة إلى مقر شركة أدهم، لا تعلم كيف ستكون حياتها القادمة، وهل ما يحدث هو الصواب أم لا. كل ما يهمها حالياً هو حياة والدها فقط لا غير. لا تريد من الحياة سوى أن يكون والدها بصحة سعيدة، حتى لو كان هذا على حساب سعادتها. لا تريد أن يتركها والدها مثل والدتها، هو سندها وحمايتها. وإن كانت ستضحي ولو قليلاً بسعادتها، فقد أعطاها والدها السعادة والراحة والترفيه وجعلها أسعد طفلة في العالم. عندما كانت تتألم كانت تشعر بألمه هو أيضاً من أجلها. كيف تراه اليوم راقداً لا حول له ولا قوة، وهي بيدها كل شيء.
وصلت رنا إلى مقر الشركة وركبت وسألت على مكتب أدهم. علمت أنه في الدور الخامس. ركبت المصعد وصعدت إلى الطابق السادس. توجهت إلى السكرتيرة التي كانت تضع مكياجاً بطريقة مقرفة وترتدي ملابس مثيرة. لماذا شعرت وكأنها تذكرها بزوجة أبيها حينما كانت تعمل معه.
رنا: عاوزه أقابل أدهم النجار.
السكرتيرة: في ميعاد سابق؟
رنا: لأ مفيش.
السكرتيرة: آسفة مقدرش أدخل حضرتك بدون ميعاد سابق. ممكن تاخدي ميعاد وتيجي بعدين.
رنا بعصبية: ادخلي قولي له رنا الشهاوي بره وعاوزة أقابلك.
السكرتيرة: بس...
رنا: نفذي اللي بقولك عليه وبس.
اتجاهت السكرتيرة إلى مكتب أدهم. وبعد دخولها وجدت أدهم يفتح الباب ويقف ليستقبل رنا بنفسه.
توجهت رنا إليه ودخلت المكتب. وقفت في منتصف الغرفة. أغلق أدهم الباب ولم يتحدث، إنما توجه إلى مكتبه وجلس على كرسيه ونظر إلى رنا التي كانت تفرك يديها بعصبية.
أدهم: ممكن أعرف سبب الزيارة السعيدة ليا؟ أكيد مش وحشتك يعني.
رنا: أنا موافقة.
أدهم: على إيه؟
رنا: على جوازي منك أنا موافقة.
أدهم: بالسرعة دي؟ إيه اللي حصل خلاكي تغيري رأيك بسرعة كده؟
رنا: لأني عرفت الحقيقة ورا طلبك الجواز مني. يا تجوزني يا تاخد كل حاجة من بابا وتسجنه كمان، وأنا مش هقبل بكده أبداً.
أدهم: ومين قالك كده؟
رنا: نانسي حكتلي كل حاجة وأنا موافقة إني أتزوجك.
أدهم: طيب اقعدي استريحي.
رنا: لأ لأني ورايا مشوار مهم.
أدهم: على فين؟
رنا: أظن حاجة متخصكش أبداً.
أدهم: ههههههههههه (وكان يضحك بسخرية). أظن إنك حالياً خطيبتي ولازم أعرف عنك كل حاجة.
رنا: أنا هروح أقابل حاتم.
أدهم: حاتم ومين حاتم ده كمان إن شاء الله؟
رنا: حاتم ده حبيبي اللي قلتلك عليه واللي عمري ما حبيت ولا هحب حد غيره.
وجدت رنا عيون أدهم تتحول إلى جمرة من النار، وكانت ملامحه تدل على أنه وصل إلى أقصى درجات الغضب.
رواية زواج بالقوه الفصل الخامس 5 - بقلم لولو الصياد
وقف أدهم من مكانه والتف حول المكتب ووقف أمام رنا. فجأة صفعها بقوة شديدة.
أدهم: مش مرات أدهم النجار اللي تقول إنها بتحب راجل تاني.
رنا: (بعناد وبصوت عالٍ نتيجة كتمها البكاء حتى لا تظهر ضعفها) أنا مش مراتك.
أدهم: مدام وافقتي تتجوزيني تبقي في حكم مراتى.
رنا: لا.
وفجأة وبدون مقدمات سحبها أدهم إليها وقبلها بعنف في شفتيها حتى آلمتها بشدة، وتركها مثلما أمسكها فجأة.
أدهم: ده بس عشان أثبتلك إنك بتاعتي يا حلوة.
رنا: انت مش بني آدم أبداً مستحيل.
أدهم: هههههههه. وجلس على مكتبه ونظر لها بسخرية. لا مش بني آدم، أنا أدهم النجار اللي لما أعوز حاجة تترمى تحت رجليا، فهمتي.
رنا: بكرهك.
أدهم: مش أكتر مني ههههههههههه.
تربكت رنا وخرجت وهي تشعر بالإهانة والذل والضعف، ولا تعلم كيف تحولت حياتها بهذه السرعة. اتصلت بحاتم وطلبت منه أن يقابلها في أحد المطاعم للضرورة.
وصلت رنا إلى المطعم وجدت حاتم بانتظارها وعلى وجهه ابتسامة فرحة لرؤيتها. شعرت رنا بغصة في حلقها. كيف سوف تصدمه بأنها ستتزوج غيره؟ كيف؟
اقتربت منه وعلى وجهها ابتسامة حزينة. ألقت التحية عليه وجلست في مقابله. كان حاتم ينظر لها نظرات شك لا يعلم ماذا بها، يريد أن يدخل إلى أعماقها ليعلم ماذا يصيب حبيبته.
حاتم: مالك يا رنا؟ شكلك مش مبسوط.
رنا: أنا كويسة بس...
حاتم: بس إيه؟ احكيلي، عايز أعرف أساعدك.
رنا: للأسف أنت بالذات مستحيل تساعدني.
حاتم: (باستغراب) واشمعنا بقى أنا بالذات لا؟
رنا: لأن أنا هتجوز...
حاتم: (بصدمة) نعم؟ تتجوزي؟ وأنا سيادتك إيه؟ لعبة في إيد حضرتك؟ ولا كنتي بتتسلي معايا؟
رنا: حاتم افهمني، أنا هتجوز غصب عني.
حاتم: (بغضب) غصب عنك إزاي؟ انتي غدرتي بيا يا رنا. كونك توافقي على حد غيري ده خيانة وغدر بيا. ومش أنا اللي أقبل على نفسي كده لأني راجل وعندي كرامة.
وهب من مكانه واقفاً.
رنا: حاتم ارجوك اسمعني بس، سبني أشرحلك.
حاتم: مفيش داعي لأي شرح نهائي.
ورمى بعض النقود على الطاولة وتركها وذهب.
جلست رنا حزينة لبعض الوقت، لا تعلم كم من الوقت مر عليها، لا تعلم ماذا تفعل في حياتها. تدمر حبها وسوف تتزوج شخص تبغضه كثيراً، ووالدها في المشفى ولا سبيل لشفائه سوى الزواج من ذلك الشخص المغرور أدهم. يا رب العالمين ساعدني، ليس لي سواك يا الله.
مرت الأيام ورنا تشعر بالحزن وفقدت الكثير من وزنها وظهرت الهالات السوداء تحت عينيها. لا تشعر بأي سعادة رغم التحضيرات لعرسها، لا تساعد بأي شيء. فأنا نسيان هي المشرفة على كل شيء. خرج والدي من المشفى وكنت أمامه فقط أحاول رسم السعادة على وجهي، غير ذلك لا أفعل. أجلس بغرفتي الكثير من الوقت شارده، أشعر باكتئاب داخلي. حاولت كثيراً الاتصال بحبيبي حاتم ولكن كان يرفض الرد عليا نهائياً وهذا ما أثار حزني زيادة.
جاء موعد العرس وكنت أشبه الأميرات، من يراني يشعر أنني أكاد أطير فرحاً وأنني أسعد عروس بالعالم، ولكن من ينظر ويدقق بعيني يعلم أنني أتعس فتاة على وجه الأرض. كم تمنيت أن يتوقف قلبي وأن أموت ولا أقبل على تلك الزيجة.
كان أدهم يرتدي بدلة العرس، نعم كان رائع الجمال. قبلني في جبييني وتم كتب الكتاب وأصبحت زوجته. جلسنا سوياً في المكان المخصص لنا.
كان يقترب لنا شاب، تعلقت عيناي به كثيراً، كان يشبه أدهم إلى حد بعيد ولكن واضح أنه أكبر منه سناً. اقترب الشاب ووقف أدهم مسرعاً وأخذه في حضنه وقبله، وكان واضح الحب والاشتياق بينهم.
اقترب أدهم منها وعلى وجهه ابتسامة فرحة شديدة.
أدهم: رنا، أقدم لك أخي جلال، أكبر مني وهو صاحب إمبراطورية النجار.
جلال: مش قوي كده هههههههه. مبروك يا عروسة.
رنا: الله يبارك فيك عقبالك.
أدهم: هههه، متوقعش جلال رافض الجواز نهائياً وصعب جداً، ميغركيش أنه بيضحك دلوقتي.
جلال: بس بقى عمتاً، حسابنا بعدين.
لم تنتبه رنا إلى باقي حديث أدهم وجلال لأنها وجدت حاتم يدخل الفيلا ويسلم على والدها ويخرج ثانية.
رنا: أدهم بعد إذنك هروح الحمام.
أدهم: اتفضلي.
خرجت رنا مسرعة وتوجهت إلى حديقة الفيلا. وجدت حاتم يهم بركوب سيارته.
رنا: (بصوت عالٍ) حاتم!
وقف حاتم مكانه واقترب منه وعلى وجهه حزن العالم.
حاتم: مبروك يا عروسة.
رنا: سامحني يا حاتم، والله غصب عني.
حاتم: أظن مفيش داعي للكلام ده كله، الموضوع خلص وانت دلوقتي مرات واحد تاني، يعني معدش ينفع الكلام ولا هيفيد بحاجة نهائي.
رنا: أنا كل اللي عاوزك تعرفه إن بحبك وعمري ما هحب حد غيرك، ولا حد هيدخل قلبي غيرك.
نظر لها حاتم نظرة حزن وتوجه إلى سيارته مسرعاً وخرج بسرعة عارمة بسيارته.
التفت رنا لتدخل الفيلا وجدت خلفها جلال أخو أدهم.
رواية زواج بالقوه الفصل السادس 6 - بقلم لولو الصياد
انصدمت رنا بشدة لوجود جلال خلفها.
ومنذ متى يقف هكذا؟ وهل سمع الحوار بيني وبين حاتم؟
جلال: مكنتش أعرف إنك خاينة.
رنا: أنا مش...
قطع كلامها جلال الغاضب: أنتي متستهليش أخويا بأي تمن. أنتي واحدة حقيرة. ولما أنتي دايبة في الحب مع البيه بتاعك ده، ليه وافقتي تتجوزي أخويا أدهم؟
رنا: أظن إنك متعرفش حاجة، فياريت متحكمش من بعيد من غير ما تعرف تفاصيل. ومسمحش ليك إنك تقلل مني ولا تتهمني بأي حاجة.
اقترب جلال منها وأمسك ذراعها بقوة شديدة وتحدث بغضب وصوت عالٍ.
جلال: أنتي فاكرة إن محدش هيكتشف خيانتك؟ بس واضح إنك غلطانة. بس أحب أقولك إني مليش غير أدهم. ويوم ما حد يفكر يجرحه، هيكون آخر يوم في عمره. أنتي فاهمة؟
رنا: على أساس إن أخوك ضعيف؟ أنا مبكرهش حد في حياتي إلا أخوك ده.
جلال وهو يضغط على يدها أكثر حتى أن رنا شعرت أنها تكاد تكسر في يده: حظك وحش قوي إنك وقعتي تحت إيدي. وأوعدك إن لو في يوم حسيت إن أدهم حزين بسببك، صدقيني هيكون آخر يوم في عمرك.
وترك ذراعها واختفى بسرعة من أمامها.
وقفت رنا قليلاً مكانها تستجمع نفسها وتفكر: هل يقول جلال لأدهم ما حدث منذ قليل؟ وماذا سيكون رد فعله؟
دخلت رنا إلى الداخل وجدت أدهم سعيد مع أصدقائه. وتعلقّت عيناها بجلال للحظة. وجدت بها احتقار وغضب ونظرة تحذير منه.
توجهت إلى مكانها وحاولت بقدر الإمكان عدم النظر باتجاه جلال نهائياً.
انتهى الفرح وذهبت رنا برفقة أدهم إلى المنزل. وحدث بينهما المشاجرة وهربت. نعم هربت، وها هي الآن في المشفى تتألم مما حدث معها ولا أحد يعلم ما حدث لها. ولابد أن أدهم غاضب للغاية من هروبها.
رجعت رنا إلى الواقع وجدت باب الغرفة يفتح وتدخل ممرضة لها.
الممرضة: أخيراً صحيتي. حمدالله بالسلامة.
رنا: الله يسلمك. أنا هنا من إمتى؟
الممرضة: بقالك 3 أيام. بس الحمد لله بقيتي أحسن من الأول. الشخص اللي جابك موجود بره. أدخله؟
رنا: آه لو سمحتي.
دخل إليها شاب في منتصف العشرينات.
الشاب: أنا آسف جداً للحادث. بس والله أنتي اللي طلعتي قصادي فجأة.
رنا: آسفة وعارفة إني غلطانة. ومتشكرة لمساعدتك.
الشاب: ده واجبي. أنا مهندس مايكل.
رنا: تشرفت بيك وشكراً جداً.
مايكل: أنا زوجتي شافت صورتك في المجلات النهاردة الصبح وعرفت إنك زوجة أدهم بيه صاحب الشركة. واتصلت بيه وزمانه على وصول.
رنا: ليه عملت كده؟
مايكل: أفندم؟ في حاجة غلطت فيها؟
رنا: لا أبداً. شكراً.
وكانت تشعر بالخوف في داخلها بشدة.
وفجأة فتح الباب ودخل إليها أدهم وكان غاضباً للغاية.
مايكل: أدهم بيه أهلاً بحضرتك. وأنا آسف للي حصل بجد. مكنش قصدي.
أدهم: مفيش مشاكل. أهم حاجة إن المدام كويسة.
مايكل: الحمد لله. نشكر ربنا.
أدهم: شكراً إنك اتصلت بيا.
مايكل: العفو، ده واجبي. عن إذن حضرتك. ولو احتاجت حاجة أنا تحت أمرك.
أدهم: شكراً. اتفضل.
خرج مايكل وظلت رنا وأدهم وحدهما. لا تعلم كيف سيكون رد فعله نهائياً. كانت تشعر بالخوف في داخلها وتخاف من نظرات عيونه لها بشدة. ولكن الغريب خروج أدهم من الغرفة دون أي كلمة.
وبعد مرور وقت قصير وجدت الممرضة تساعدها في ارتداء ملابسها وعلمت منها أن الطبيب سمح لها بالخروج من المشفى.
انتهت من ارتداء ملابسها ودخل أدهم. توجه إليها مباشرة دون أي كلمة وحملها ونزل بها إلى السيارة. كانت رنا ترتعش بين يديه جداً. لا تعلم لماذا؟ أهو خوف أم تعب؟
شعر أدهم بذلك.
أدهم: متخافيش. حسابنا مش دلوقتي خالص. لما تخفي الأول.
ركبوا السيارة ولكن رنا من شدة تعبها نامت. واستيقظت حين شعرت بأدهم يحملها ثانية. ولكن الغريب أنهم كانوا بالمطار.
رنا: إحنا هنا ليه؟
لم يرد أدهم وتوجه بها إلى طائرته الخاصة دون حديث. ووضعها بالمرسى وربط حزام الأمان وجلس بجانبها. وبعد قليل رحلت الطائرة.
رنا: إحنا رايحين فين؟
أدهم: باريس.
رنا: ليه هنروح هناك؟
أدهم: عندي شغل هناك. وجلال محتاجني. ومش هسيبك تاني علشان متهربيش أبداً مني.
رنا: بس...
أدهم: خلصنا. ويا ريت متتكلميش نهائي. لأني مش مسؤول عن رد فعلي.
سكتت رنا على مضض. ولكن من تعبها نامت مرة أخرى.
واستيقظت قبل وصولهم بوقت قليل. وحينما وصلوا توجهوا مباشرة إلى الفيلا. وكان بانتظارهم مربية أدهم وجلال. وجلال أيضاً.
جلال: حمدالله بالسلامة. خير مالها؟
أدهم: حادثة بسيطة.
ولاحظ جلال نظرات الحزن لأخيه. ولذلك نظر لرنا بغضب.
المربية وتدعى نجوى، وهي مصرية وانتقلت مع جلال لأنها مرتبطة بهم منذ الصغر.
نجوى: أدهم حبيبي مبروك يا قلبي. وعروستك زي القمر. ربنا يحميكوا يارب.
رنا: شكراً.
أدهم: حبيبتي يا دادة.
توجهوا إلى الداخل وصعد أدهم بنور إلى الأعلى ووضعها على التخت بغرفتهم وتركها وذهب.
رنا لنفسها: يارب بئه. مش كفاية عليا أدهم. لا كمان جيت هنا لجلال كمان، ونظراته المقرفة ليا اللي بتحسسني بالذنب. يارب استرها الأيام الجاية. حاسة إن مش هيحصل كويس أبداً. استر يارب.
رواية زواج بالقوه الفصل السابع 7 - بقلم لولو الصياد
مر أسبوعان على وجود رنا بباريس، ولكنها كانت تشعر بأن هذه الأيام مرت كسنوات. كانت تحبس نفسها دائمًا بغرفتها، لا تريد الخروج بحجة التعب، ولكن السبب الرئيسي هو أنها لا تريد رؤية جلال نهائيًا، لا تريد أن ترى نظرات الشك في عيونه، فتكاد تلك النظرات أن تقتلها من شدة الحقد الموجود بها.
أما أدهم، فقد كان ينام في غرفة أخرى مراعاة لتعبها، ولوجود داده نجوى بمرافقة رنا الدائمة، وذلك لمساعدتها عندما تحتاج إلى شيء. كان يعاملها بجفاء، يسأل عليها يوميًا حين خروجه إلى العمل وحين عودته فقط.
كانت رنا تجلس شاردة الذهن وتنظر إلى الحديقة الرائعة أمامها، حين قاطع شرودها صوت داده نجوى.
نجوى: رنا حبيبتي، ما تنزلي تقعدي في الحديقة شوية؟
رنا: والله نفسي، لإنني اتخنقت جدًا من القعدة هنا، وخصوصًا إني بقيت خلاص تمام.
نجوى: طيب، يلّا بينا.
نزلت رنا برفقة نجوى إلى الحديقة وجلست على الأرجوحة تتمتع بها وتستمع بالهواء العليل حولها. مر وقت طويل عليها وعلى جلوسها حتى ساد الظلام. أغلقت رنا عيونها وكانت تتنفس بقوة الهواء، إلى أن سمعت صوت أدهم.
ادهم: كويس إنك خرجتي من الكهف بتاعك.
انتفضت رنا على إثر صوت أدهم بقوة.
رنا بعصبية: إيه، مش تتنحنح أو تقول أي حاجة، خضتني.
ادهم وهو يجلس بجانبها: المرة الجاية هبقى أمسك جرس وأقولك إني جيت قبلها كده، كويس؟
رنا لم ترد، بل وقفت وتوجهت إلى غرفتها مباشرة وهي تزفر في ضيق.
صفعت رنا الباب خلفها بقوة وجلست على السرير تكاد تموت غيظًا من استهزاء أدهم بها الشديد. بالأسفل، فجأة فتح الباب بقوة ودخل أدهم وأغلق الباب خلفه.
رنا: أفندم، جاي تكمل تريقة؟
ادهم: لا، جاي أمارس حقي الشرعي.
رنا بصوت عالٍ جدًا: اطلع بره، وإلا والله العظيم هصوت وألم عليك كل اللي في البيت.
ادهم بصوت غاضب: ده حقي وأنا صبرت عليكِ كتير، ولا تكوني فاكرة إني واخدك أتفرج عليكِ بس.
واقترب منها يضمها إليه ويقبلها بشدة، ورنا تحاول التملص منه دون جدوى، إلى أن استطاعت أن تزيحه عنها وصفعته على وجهه بقوة.
رنا: حيوان، أنا بكرهك.
نظر لها نظرة غاضبة، توقعت رنا أن يثور عليها، ولكن الغريب أنه توجه إلى الخارج وأغلق الباب خلفه بقوة.
نزل أدهم سلالم المنزل وكانت عيونه مليئة بالدموع، ووجد أخيه يصعد السلم.
جلال: أدهم، مالك؟ بتعيط ليه؟ ونظر له: إيه ده، أنت بتعيط؟
ادهم: مفيش حاجة.
نزل السلالم مسرعًا وتوجه إلى سيارته وانطلق بسرعة.
عند رنا، جلست أرضًا تبكي بقوة وتمسح بوجهها بشدة مكان قبلات أدهم، وتلعن اليوم الذي التقت به فيه. أرادت الصراخ ولكن لم تستطع، جلست مكانها كثيرًا تبكي إلى أن غلبها النوم.
جلس جلال ينتظر أخيه كثيرًا ولا يعلم أين هو، شعر بالقلق ينهش قلبه، وخصوصًا لخروجه غاضبًا وسرعته في قيادة السيارة.
أصبحت الساعة الثانية صباحًا ولم يصل أدهم، حاول جلال الاتصال به كثيرًا ولكن الهاتف مغلق. سمع جلال صوت هاتف المنزل يرن، فذهب مسرعًا لعله يكون أخيه يطمئنه عليه.
جلال: إيه؟ مستحيل.
رواية زواج بالقوه الفصل الثامن 8 - بقلم لولو الصياد
الو
مستر جلال معايا
ايوه
على فكرة كانوا بيتكلموا فرنسي هههههههه
حضرتك إحنا مستشفى
وهنا شقيق حضرتك وصل عندنا في حادث
ايه مستحيل
الكلام أكيد يا فندم اتأكدنا من جواز السفر
أنا جاي على طول
انطلق جلال مسرعاً بسيارته كان يدعو الله ألا يصيب أخاه مكروهاً، فهو ليس أخاه فقط، فهو ابنه يعتبره كنزة الكبير، منذ وفاة والديهم لم يحرمه من شيء نهائياً، كان دائماً يفعل المستحيل حتى يلبي له كل طلباته.
كانت أسوأ لحظات في حياة جلال حينما يرى الدموع في عيون أخيه الصغير، وأكبر لحظات سعادته حينما يرى البسمة تزين وجهه، كان يشتاق له لو غاب عنه لدقائق.
وحينما قرروا فتح فرع لشركاتهم بفرنسا، رفض أدهم أن يسافر معه وقرر أن يمسك فرع القاهرة. جلال كان يثق به جداً، ولكن دائماً كان يشعر بالخوف عليه، لا يريده أن يغيب عن نظره دقيقة واحدة، وكان يتصل به يومياً بحجة العمل أكثر من عشر مرات، ليس للعمل وإنما لكي يسمع صوته ويطمئن عليه.
وعندما اتصل به وأخبره أن وجد الفتاة التي طالما بحث عنها وأنه يحبها، شعر بالفرحة الشديدة من أجله، رغم الغيرة التي شعر بها، لأن تلك الفتاة سوف تأخذ منه أخيه، لا ليس أخي، وإنما قلبي، وتمنى من قلبه أن تحب أخي الصغير مثلما أحبها بشدة.
وصل جلال إلى المشفى وسأل عنه، أخبروه أنه بالعناية الفائقة، توجه إلى هناك مباشرة، وجد الطبيب يخرج من عنده.
أخويا أدهم كويس
الحالة صعبة جداً، إنه يحتاج الدعاء
يعني إيه، اعمل أي حاجة أرجوك، بس أدهم يقوم، أوس إيديك، خد اللي أنت عاوزه، بس أهم حاجة أخويا يكون كويس، أنا مليش غيره
صدقني عملنا كل اللي نقدر عليه، ربنا معاه
ارجوك عاوز أشوفه
ارجوك
اتفضل
دخل جلال مسرعاً إلى أخيه، وجد الأجهزة معلقة بأخيه وبجميع جسده ووجهه وجسده يكاد يكون باللون الأزرق، وجميع ساقه وذراعه مجبسة. نزلت دموعه على وجهه بشدة، كانت شهقات جلال عالية ويتمزق قلبه بقوة، جلس على الأرض وأمسك بيد أخيه السليمة وتحدث إليه ببكاء.
أدهم حبيب قلبي خليك معايا، أنت أهم حد عندي، يا ريتني كنت أنا، وأنت لا، أدهم أنت مش أخويا، لا أنت ابني والله يا أدهم، والله أنا لو كنت خلفت ما كنت هحبه زيك، يا أدهم ارجوك قوم، طيب يارب خد من عمري واديه، يارب، أدهم أنت كنت دايماً تقول لي إنك نفسك تشوفني وأنا عريس، طيب مين هيحضر فرحي دلوقتي؟ فاكر يا أدهم يوم ما بابا مات، أنت قلت لي أنا مش هسيبك أبداً يا جلال، طيب ليه دلوقتي سايبني، بتتكلم ومش بترد عليا، ارجوك يا أدهم رد عليا، ولا أنت لازم أتعصب عليك عشان ترد.
فجأة سمع جلال صوت أدهم الهامس.
رنا أنا بحبك، بلاش تكرهيني كده، أنا بتعذب، حرام.
سمع جلال كلماته.
أدهم فتح عينيك، رنا بتحبك ومستنياك في البيت، صدقني دي حتى كانت عاوزة تيجي، بس أنا رفضت علشان مش عاوزها تشوفك كده، قوم بقى حرام عليك.
فجأة سمع جلال صوت الجهاز يدل على توقف قلب حبيبه وأخيه. اجتمع الأطباء والممرضات بسرعة، حاولوا إخراجه ولكنه رفض بشدة، حاولوا كثيراً إنعاش القلب، ولكن قد صعدت روحه إلى خالقه وتركت خلفها قلوباً ممزقة.
أسف إنه مات.
جلال ذهب مسرعاً إلى أخيه وارتمى على صدره يبكي بقوة.
كده يا أدهم، حرام عليك تسبني لوحدي كده، كسرت ضهر أخوك يا أدهم، وجعتني أكبر وجع في حياتي، قلبي بيوجعني أوي يا أدهم، مش قادر أستحمل فراقك يا حبيبي، آه، يا رب، يا رب، أخويا، يا حبيبي، يا ابني، هعيش من غيرك إزاي، آه، بس هي السبب، هي اللي خلتك تمشي زعلان وتسوق بسرعة وتعمل الحادثة، هدفعها التمن غالي أوي يا أدهم، هخليها تتمنى الموت على اللي هعمله معاها، متخافش أخوك موجود وهياخد حقك يا حبيبي، روح أنت لبابا وماما وسلم لي عليهم يا أدهم، وقولهم إنكم وحشتوني، وأنت كمان هتوحشني أوي، ويا رب أحصلك قريب يا حبيبي.
رواية زواج بالقوه الفصل التاسع 9 - بقلم لولو الصياد
أنهى جلال الإجراءات في المشفى واتصل بالمطار وطلب طائرته الخاصة لنقل جثمان أخيه الراحل إلى القاهرة.
ذهب إلى المنزل، وكان طوال الطريق تترقرق الدموع في عينيه. لا يعلم كيف وصل إلى المنزل، وكان الصباح قد أتى. وجد أمامه داده نجوى.
"داده نجوى... كنت فين يا جلال وفين أدهم؟ أنتم الاتنين مختفين فين؟ قلقتوني عليكم، ينفع كده؟"
لم يرد جلال، وتجمعت الدموع في عينيه الحمراوين من كثرة البكاء.
"مالك يا جلال؟ أنا أول مرة أشوفك بتعيط وبالحالة دي. في إيه وفين أدهم؟"
بصوت باكي، وهو يرتمي في حضنها لعله يلتمس بعض الأمان والراحة في حضنها، قال جلال: "أدهم مات يا داده، معدش هيرجع تاني."
رجعت داده نجوى خطوة إلى الخلف ونظرت له بصدمة. "بتقول إيه؟ إيه التخريف ده؟ أدهم ابني خرج وراجع. جلال أنا مش بحب الهزار التقيل، وأنت عارف. قول لي أدهم فين بدون كلام كتير وهيرجع إمتى عشان أجهز له الأكل اللي بيحبه، لأني كنت مشغولة عن الأيام اللي فاتت وهو قال لي امبارح إن أكلي وحش قوي، وأنا وعدته هطبخ له كل الأكل اللي بيحبه النهارده."
"كفاية يا داده، أدهم راح خلاص. أدهم مات، مات، سمعاني؟ أدهم خلاص معدش هيرجع لينا تاني. راح لبابا وماما، بقينا لوحدنا في الدنيا. اللي كان بيهون علينا حياتنا راح خلاص، معدش هيرجع."
ببُكاء هستيري، قالت داده نجوى: "يارب رحمتك بينا يا رب. خدت زهرة البيت وحبيبنا كلنا. يا رب مين هيدلعني تاني؟ ده امبارح كان لسه بيقول لي: 'انتِ وحشاني قوي يا داده وعاوزك ترجعي معايا مصر عشان مش بحب أكل غير من إيديك'. فقلت له: 'لا مستحيل أسيب جلال'. قال لي: 'يعني بتحبيه أكتر مني؟'. قلت له: 'لا، أنتم الاتنين ولادي اللي مخلفتهمش، وأنت حبيبي يا أدهم'. قال لي: 'خلاص ترجعي معايا لو ليا غلاوة عندك'. قلت له: 'هفكر'. بس مستناش ردي يا جلال، ابني وراح. طيب أنا موافقة يا جلال إني أرجع معاه مصر، والله بس قول له: 'داده هترجع معاك'. وأنت هتلاقيه جاي، أنت عارف أدهم بتاع مقالب، ممكن يكون بيهزر معايا زي كل مرة. قول له بس: 'داده جهزت تروح معاك' بس ميسبنيش كده. مين هيحضر جنازتي أما أموت يا أدهم؟ ليه يا قلبي تسبني كده؟"
جلست أرضًا وظلت تبكي بقوة شديدة. جلس جلال بجانبها وأخذها بحضنه.
"داده اهدى علشان خاطري، وخصوصاً إني هروح مصر علشان أدفنه هناك مع أمي وأبويا."
"مش هسيبك، جاية معاك."
"خليكي أحسن هنا."
"ده ابني ولازم أوعده، هاجي معاك."
"طيب اجهزي، قدامنا ساعة واحدة."
"رنا فين؟"
"فوق، يعيني عليها. لسه عروسة، ربنا يصبرها."
"ربنا ياخدها..." قال جلال لنفسه.
ذهبت نجوى إلى غرفتها بمساعدة إحدى الخادمات لتحضير نفسها، بينما صعد جلال إلى الأعلى إلى غرفة رنا. فتح الباب دون استئذان. فزعت رنا بشدة، فقد كانت تجلس على الكنبة بالغرفة سارحة الفكر.
"انت إزاي تدخل كده من غير ما تخبط؟"
"فين الباسبور بتاعك؟"
"ليه؟"
"من غير كلام كتير، فين."
خافت رنا من نظراته، ففتحت درجًا بجانبها وأخرجته وأعطته له.
"في إيه؟"
اقترب جلال منها وأمسك يدها بقوة حتى إنه كاد أن يكسرها. "إن أخويا مات بسببك، وإني هانتقم منك لموته، ومش هتخرجي من هنا إلا على قبرك بعد اللي هعمله فيكي."
"ادهم مات؟ إزاي؟"
"مش مهم إزاي، المهم إنه مات بسببك إنتي. ورحمة أخويا، لتتمني الموت على اللي هعمله معاكي. وخلي بالك، مش هترجعي مصر معانا، لأنك هتفضلي هنا في انتظار عقابي، والبيت بقى كله حراسة، ووريني هتهربي إزاي."
"اسمعني، أخوك هو..."
وهو يصفعها، قال جلال: "اخرسي، متجيبيش سيرة أخويا على لسانك يا واطية." وتركها وخرج.
نزل يحيى فوجد نجوى بانتظاره.
"هي رنا مش جاية معانا؟"
"ها، هتحصلنا، يلا بينا."
وجدت نجوى رجال حراسة كثيرون بالفيلا.
"في إيه يا جلال؟"
"حراسة للأمان بس يا داده."
توجهوا إلى القاهرة، وتم دفن جثمان أدهم بجوار والديه بحزن شديد من الجميع. وعندما سأل الجميع عن زوجته، أخبرهم جلال أنها مريضة ولم تستطع الحضور.
انتهت أيام العزاء، وطلبت نجوى من جلال السفر لتعمل عمرة. وجد جلال فرصة مناسبة ليستفرد برنا، ووافق. وبالفعل سافرت لأداء العمرة، وها هو جلال يرجع إلى باريس لينفذ انتقامه منها. ولكن كيف يكون هذا الانتقام؟
رواية زواج بالقوه الفصل العاشر 10 - بقلم لولو الصياد
كان جلال يجلس في الطائرة يتذكر أحداث الثلاثة أيام الماضية، وكيف افترق نهائياً وأبدياً عن أخيه، وأنه لن يراه مرة أخرى. كيف أنزله بيديه إلى القبر، وكانت تلك لمسته الأخيرة له. وقارن بينها وبين يوم ولادة أخيه عندما أعطاه له والده، وكانت تلك لمسته الأولى لأخيه، ولد على يديه.
ومات على يديه. تمنى أن يكون هو مكانه وأن يموت وطفله الصغير.
لا، طلب جلال من داده نجوى أن تقوم بعمرة لأخيه ووعدته بذلك.
وصلت الطائرة إلى باريس. توجه جلال مباشرة إلى الفيلا لينفذ وعده لأخيه، وتتبدى خطة انتقامه من تلك الفتاة النحس التي منذ أن وطئت قدمها داخل عائلتهم، وتحولت من السعادة إلى الحزن.
دخل جلال إلى الفيلا واستقبله الحرس.
جلال: إيه الأخبار؟
كبير الحرس: كله تمام يا باشا. الأوضاع هادية جداً، محدش دخل ولا خرج.
جلال: الهانم محاولتش تخرج؟
الحارس: لا يا باشا. من يوم ما حضرتك سافرت ومحدش شافها مننا أبداً، ولا نزلت من غرفتها نهائياً.
جلال: أوك. فتحوا عنيكم كويس.
الحارس: أوامر سعادتك.
دخل جلال إلى الفيلا وسأل الخادمة عن رنا. أخبرته أنها بغرفتها وترفض الطعام منذ ثلاثة أيام، ولا تخرج من غرفتها أبداً وتجلس دائماً وحيدة تبكي.
صعد جلال إلى الأعلى ليرى تلك الفتاة الشيطانه من وجهة نظره. فتح الباب بدون أن يطرقه، وجدها تجلس على الأريكة تضم رجليها إلى صدرها ودموعها تنساب على وجهها.
جلال: حلوة دموع التماسيح دي، يا ترى ليه؟ علشان إحساسك بالذنب؟
رنا (بصوت باكي): أنا مش مذنبة علشان أحس بالذنب.
جلال: إنتي مش مذنبة، إنتي قاتلة. قتلتي أخويا وهو في عز شبابه. كنتي خاينة، كان بيحبك وإنتي مشفتيش منه غير الخيانة والغدر. والآخر بكل برود كنتي السبب في موته.
رنا (بصريخ): اسكت أنت متعرفش حاجة. أخوك ده أكتر حد ظلمني.
اقترب منها مسرعاً وسحبها من ذراعها وأوقعها وصفعها بشدة.
جلال: قلت لك قبل كده سيرة أدهم متجيش على لسانك يا بنت الـ... إنتي فاهمة.
وسحبها خلفه وخرج من الغرفة ورنا تحاول الإفلات منه.
رنا: سيبني، إنت موديني فين؟ حرام عليك سيبني.
وكانت تبكي بشدة. سقطت رنا عدة مرات وجلال يسحبها خلفه، وكان لا يهتم بسقوطها نهائياً ويجرها خلفه جر. كانت تتألم بشدة من مسكة يديه ليدها وتشعر أن ذراعها يكاد ينخلع من مكانه. ولا جلال كان الغضب والألم لفراق أخيه يعميه، ولا يرى أمامه سوى أن رنا السبب الرئيسي في موت أخيه.
وصل جلال إلى غرفة بالطابق السفلي وفتحها بمفتاح وأدخل رنا إليها عنوة. كانت الغرفة مظلمة بشدة ورائحتها يخرج منها العفونة وكأنها مخزن. فتح جلال النور، ووجدت التراب يملأ المكان وبه أثاث قديم.
رنا: إنت جايبني هنا ليه ها؟
جلال: من انهاردة ده مكانك. نور الشمس مش هتشوفيه تاني. إنتي من النهارده هتشوفي أيام عمرك في حياتك ما شفتيها. هخليكي تتمني إنك في يوم من الأيام تندمي إنك زعلتي أدهم أخويا، ولو زعل بسيط، لأن أدهم كان طيب، إنما أنا حاجة تانية.
رنا: إنت مجنون أكيد.
وتوجهت إلى الباب لتخرج. سحبها جلال ورمها أرضاً وخرج وتركها تبكي وتصرخ وتضرب الباب بيديها وقدميها تحاول الخروج، لعل أحد يسمعها ويساعدها في ذلك، ولكن لا حياة لمن تنادي.