تحميل رواية «زواج بالاتفاق» PDF
بقلم مي سيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بهمس _ بت ي امينه متقوليليش فين الحتة اللي فيها شمس عشان اقعد فيها بدل التلج ده. ردت وهي بتحاول تكتم ضحكتها = هو ده وقته بذمتك. الدكتور لو شافنا هينفخنا واحنا مش عارفين نتهبب نحل حاجة أصلاً. _ مش مهم. بكرة يجي قُرة عيني يلمني من الارف اللي أنا فيه ده. قبل ما أمينة ترد كان هو اتكلم بصوت يفزع. _ انتوا بتتكلموا في إيه؟ = محدش اتكلم يا دكتور. _ بس أنا شايفك بتتكلمي. = أبداً. أنا شفت ناس لابسة نضارة شمس في اللجنة، فقولت أسألها على مكان الشمس عشان زي ما حضرتك شايف الجو تلج. لقيته شال نضارة الشمس من عل...
رواية زواج بالاتفاق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم مي سيد
ردت وهي بتفتح المصحف تاني.
_ نعم.
= أنا نازل الكلية بكرة إن شاء الله. هتنزلي آخدك معايا؟
_ لا مش هنزل. مش حاسة إني قادرة أعمل كده دلوقتي.
= تمام، اللي يريحك. عايزة حاجة؟
_ شكراً. متنساش تصلي بس أهم حاجة.
= حاضر. تصبحي على خير.
_ وأنت من أهله.
قفلت الباب ورايا وروحت الأوضة عشان فعلاً أعمل زي ما قالت. دخلت اتوضيت وأنا حاسس إني بغسل ذنوبي وأنا بتوضى. مع كل لحظة بتعدي كنت بفتكر كم الذنوب اللي عملتها. مع كل لحظة بتعدي كنت بقطع وعد مع ربنا إني مش هسيب فرض تاني، وربنا يسامحني في اللي فات.
خلصت صلاة ونمت وأنا لأول مرة أنام وأنا حاسس إني مستريح. مستريح جداً. إحساس القرب من ربنا ده نعمة أنا اللي كنت حارم نفسي منها بإيدي.
حسيت بحد بيهزني بهدوء بس مش عارف كان الوقت إمتى.
_ يونس... يونس.
ببص لقيتها مي. اتعدلت بخضة. ليكون فيها حاجة أو تعبانة. كانت لحظة واحدة بس كانت كفيلة تتراكم جوا دماغي أسوأ التخيلات، وكلها متركزة حواليها هي بس.
اتعدلت بخضة وخوف أول مرة أحسه معاها هي بس.
= مي، انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟
_ أيوه، أيوه أنا كويسة الحمد لله. بس كنت بصحيك عشان صلاة الفجر.
رديت بكسل:
= يا مي، هصليها ضحى وخلاص. أنا عايز أنام.
_ ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها. يلا يا يونس، متكسلش.
= حاضر، حاضر.
وبالفعل قمت اتوضيت. كانت هي فرشت السجادة. صلينا وخلصنا صلاة وسبتها بتسبح كالعادة وقمت عشان أنام.
نمت شوية وصحيت على صوت المنبه. قمت لبست وشربت قهوتي وعديت عليها عشان أطمن عليها قبل ما أمشي.
اتكلمت بهدوء وأنا بحاول أهز كتفها:
_ مي... مي.
ردت بنوم:
= همم.
ردها خلاني ابتسم تلقائي من غير ما أحس.
_ أنا رايح الجامعة، عايزة حاجة؟
= احم... لا شكراً.
رديت وأنا ببوس راسها قبل ما أمشي:
_ يلا سلام.
رواية زواج بالاتفاق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مي سيد
نزلت وأنا بعمل الروتين المعتاد بتاع كل يوم.
ركبت العربية، دخلت المكتب.
طلبت قهوة تاني، وقولت أشوف إيه اللي عليا النهاردة.
وأنا قاعد افتكرت إن المفروض نتقابل أنا وأدهم.
أنا محتاج حد أتكلم معاه، حد يفسر لي كل اللي بيحصل ده، كل اللي بيحصلي أنا ده.
كلمت أدهم.
أدهم اللي مش عارف من غيره كنت هرجع ألاقي الحيوان اللي اسمه طارق لسه موجود ولا لأ.
بالرغم من إني كنت رابطه يوميها، بس برضه خوفت يهرب ومعرفش آخد حقها منه.
كلمته لأني يوميها ولما مي دخلت المستشفى، كلمته حكت له اللي حصل عشان يروح يجيبه على ما أفكر له في مصيبة توديه في داهية.
والفعل الحمد لله راحة.
ربع ساعة ولقيته بيخبط.
"بذمتك فيه عريس ينزل تاني يوم كتب كتابه؟"
"وبذمتك أنت فيه عريس بيكتب كتابه الساعة 12 بالليل؟"
رد وهو بيلعب في شعره: "اممم بصراحة لأ."
"يبقى بديهي كده، أنا مش زي العرسان الطبيعيين."
"في دي بقا عندك حق."
"المهم بقا، مالك؟"
"مالي؟ مانا كويس أهو."
"أنت لو كويس مكنتش بعتلي أجلك، خاصة يعني إنك شكلك متضايق؟"
"لأ طبعًا، هتضايق من إيه؟ مش مضايق ولا حاجة."
"اممم طب خلينا نقول حيران؟"
"يونس، إحنا مش عشرة يوم ولا سنة، إحنا عشرة 10 سنين واحنا مع بعض. أنا عارفك أكتر من نفسي. فقول بقا مالك."
رديت بتنهيدة: "تايه."
رد بخبث باين في عينيه: "والسبب مي طبعًا."
"إيه اللي خلاك تقول كده؟"
"عينيك، باين جدًا في عينيك. هااا اتكلم، أنا سامعك."
قال كده وهو بيفرد رجله على الكرسي اللي قصاده.
قمت وقفت قصاد الشباك اللي في المكتب وأنا بتكلم:
"غريبة، غريبة باختلاف. كل حاجة فيها مختلفة. من أول عينيها، عينيها اللي فيها مزيج غريب من قوة جبارة وضعف وخوف. قوة لو حد حاول يقرب منها، ضعف تحسه بيناديك، أو بيناديني، بيناديني عشان أمحيه. وخوف، خوف تحسه بيقولك طمنيني، طمنيني أنا خايفة. عينيها اللي مرفعتهاش فيا إلا لما اتجوزنا. غريبة في ضحكتها اللي كلها شقاوة واللي بتبان مع أصحابها بس. مختلفة وهي بتحط إيديها على بوقها لو صوت ضحكتها علي. غريبة في ابتسامتها الهادية اللي بتظهر لو بتكلم حد غريب أو متعرفوش. في حزنها لو ملقتش الشيبسي بالطعم اللي بتحبه. في حزنها لو لقت طفل صغير بيشحت في الطريق. طفلة، طفلة في الحاجة اللي بتحبها. مش بتحب حد يوصلها غيرها. طفلة في شقاوتها. غريبة في reaction وشها لو شافت بنت بتدلع قدامها. لو شافت بنت تعمل حركة مش مظبوطة. غريبة، في لبسها الواسع وخمارها اللي بتحافظ عليه دايماً طويل. تعرف إني مش شفتها مرة إلا وهي بتشد الخمار عليها أكتر، اللي هو بيبقى أصلاً طويل جداً. غريبة بستره لنفسها في كم العري اللي بقينا فيه سواء في الجامعة أو في الشارع. غريبة في حنيتها اللي بتظهر لأي حد محتاج أي حاجة مهما كان غريب أو متعرفوش. حنيتها اللي مش عارف إزاي عندها في كم الجفا اللي عايشة فيه عند أهلها. غريبة في إنها تمد إيدها ليا عشان تقربني لربنا. غريبة في هدوئها وهي بتتكلم معايا وبتنصحني عن أهمية الصلاة وإني لازم أقرب منها. غريبة ومختلفة في كل حاجة. تحسها مش زي البنات. لأ دي اتخلقت عشان تبقى ستهم. غريبة في شعوري ناحيتها. في الدم اللي غلي في عروقي يوم ما الحيوان طارق حاول يعمله. في وجعي عليها بكلام أهلها. في حزنها اللي بشوفه مهما حاولت تداريه واللي نفسي أشيله عنها حتى لو هدفع عمري. في إحساسي أول مرة مسكت إيديها. أول مرة خدتها في حضني وهي منهارة من العياط بعد موقف أهلها. غريبة إنها مبهورةنش بيا كدكتور يونس ابن عميد الكلية. في كل حاجة بتعملها وكل كلمة بتقولها."
قبل ما أخلص كلام سمعت صوت تسقيف فوقني من السرحان اللي كنت فيه.
"من امتى وأنت بتقول شعر يا دكتور يونس؟"
"تصدق بالله إنك رخـم يا أدهم."
ضحك جامد وهو بيقول: "رخـم إيه بس، ده واضح إن مي عملت شغل جامد. بس قولي أنت عرفت ده كله منين، ده أنت كاتب كتابكوا أول امبارح."
رديت وأنا بضربه: "أولاً اسمها بشمهندسة مي أو مدام مي. مي دي محدش يقولها غيري. ثانياً أنا مش أول مرة أشوفها يوم الامتحان أو يوم الخطوبة. متنساش إن شباك المكتب بيفتح على جنينة الكلية واللي هي أصلاً مكان قعدتها هي وأصحابها. فلفـت انتباهي من سنة أولى تقريباً."
ضحك وهو بيقول: "وكمان غيران. الله عليكِ يا بشمهندسة مي الله. وبعدين بقالك سنة مركز معاها. لأ كتير عليك يا بني والله."
"تصدق، أنا أصلاً غلطان إني بتكلم معاك."
اتعدل وهو بيتكلم: "نتكلم بجد بقا؟ كل الكلام اللي أنت قولته ده حلو. إيه اللي مخليك تايه بقا؟ الكلام مفسر نفسه أصلاً."
"إزاي بقا يا فالح، وإيه التفسير اللي الكلام فسره؟"
"قولي الأول، أنت عملت إيه في طارق؟"
رديت بلامبالاة: "ولا أي حاجة. لبست قضية حلوة تقعده في السجن حوالي 10 سنين. ده طبعًا بعد العلقة اللي أخدها."
"طب وطارق وقولنا ماشي. إنما تغيير الأمن ليه؟"
رديت بعصبية: "عشان لو كانوا شايفين شغلهم مكانتش هي شافت اللي شافته اليوم ده."
"طب وتفتكر أنت عملت كل ده ليه؟ وقبل ما ترد فكر الأول."
رديت وأنا بحاول أتجاهل قصده: "عادي جدعنة."
"جدعنة بعد كل اللي قولته ده، يعني ميمشيش معاك إنك بتحبها؟"
"هاا.. لأ.. لأ لأ طبعًا مش كده."
"طب والله العظيم هو كده. أنا هسيبك دلوقتي عشان عندي سكشن المفروض يتشرح. تكون فكرت في اللي قولته لك عليه."
رديت بسرحان: "تمام تمام."
سابني ومشي وأنا رجعت أقف عند الشباك تاني أفكر في كل اللي قاله.
قبل ما أشوف مي واقفة في الكلية، مع واحد.
مستنتش لحظة كمان ونزلت.
مش طبيعي يعني أقف أفكر وأنا شايفها واقفة مع واحد في الكلية، بغض النظر عن إنهم واقفين في نص الجامعة بس.
***
صحيت من النوم على صوت منبه الفجر.
معرفش إيه اللي خلاني أروح أصحيه.
معرفش إيه اللي خلاني أحاول معاه إني أقربه من ربنا تاني.
معرفش ليه كده ومعرفش سبب اللخبطة اللي أنا فيها دي إيه.
معرفش إيه سبب خروج دقات قلبي عن المعدل الطبيعي لما باس راسي بعد ما خلصت كلام معاه عن الصلاة.
معرفش إيه السبب اللي خلاني أتهور وأمد إيدي أمسح له دموعه لما بكى.
معرفش إيه السبب في ده كله.
معنديش مبرر غير إني بحاول أرد له جميله في اللي عمله معايا من يوم حادثة طارق.
ومش عايزة أعرف غير كده.
مش عايزة أحبه أصلاً.
"أنا متحـبش، أنا وحشة. شكل وطبع وروح وملامح وحشة. فـ أنا متحـبش. ده اللي أعرفه من يوم ما اتولدت. أو بمعنى أصح ده اللي اتزرع جوايا من يوم ما اتولدت. والسبب فيه كانت أمي للأسف. فـ أنا مش عايزة أحبه وأتكسر. أنا مش حمل كسرة أصلاً. ده غير إنه عمل كده جدعنة منه مش حب فيا يعني. كمان هو بيحب هايدي. ومش عارفة هنكمل أنا وهو ولا لأ. خاصة إنه والدته مش بتحبني. فـ أنا والله مش حمل أي وجع قلب. أنا بحاول أرمم اللي أهلي عملوه."
بعد ما صحاني ومشي، منمتش.
قمت صليت الضحي وبعدها لقيت صاحبتي بترن عليا.
"سلام عليكم. إزيك يا أماني؟"
"الو يا مي، أنتِ فين؟"
"على فكرة رد السلام عليه ثلاثين حسنة. وأنا في البيت."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ميوش. طب تعالي حالا عشان إحنا عندنا امتحان والدكتور قال اللي مش هيحضر هينقص 20 درجة."
"لأ وع إيه، هي مش ناقصة. أنا هلبس وجاية إن شاء الله."
قمت لبست.
"طب أنا عايزة أكلم يونس أعرفه، بس مش معايا رقمه واكيد مش هطلبه من والدته."
معرفتش أعمل إيه، فنـزلت وقولت هخلص وأرجع بدري إن شاء الله.
روحت الكلية ومحلتش حاجة الحمد لله، بس أهم حاجة إني رحت.
وأنا رايحة لصحابي سمعت حد بينادي عليا.
ببص لقيته بشمهندس خالد زميلنا.
"بشمهندسة مي."
رديت وأنا بغض بصري: "خير يا بشمهندس."
"لو سمحتي كنت بس عايز الكشكول بتاعك عشان أنقل منه المحاضرات عشان بقالي كتير مش بنزل."
رديت باستغراب لأني مش معروفة إنـي دحيحة، لأني فعلاً مش دحيحة أصلاً. فبالتالي أنا مش من النوع اللي بيكتب ورا الدكتور والجو ده، ولا كمان هو معروف عنه إنه بيهتم بالكلية والجو ده.
"مش معايا والله يا بشمهندس."
رد وهو بيمشي بلامبالاة: "تمام ماشي."
من بعيد لقيت هايدي بتبص علينا وبتضحك بشماتة غريبة على الموقف كده.
فـ البداية مفهمتش، بس بعد ما شفت يونس جاي عليا بعصبية وشرار بيطق من عينيه عرفت السبب.
تكلمت بخفوت: "هو اليوم باين من أوله أصلاً والله."
تكلم بعصبية وصوت يخوف كالعادة: "مي........"
رواية زواج بالاتفاق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مي سيد
حسيت أن كلام أدهم فعلاً صح لما شوفتها واقفة مع الواد اللي واقف معاها ده. حسيته صح لما الدم غلي في عروقي لما شفته. فكرة إني بحبها ولدت جوايا شعور منعش، بس مش وقته دلوقتي.
_ مي.
ردت وهي بتبصلي: نعم.
رديت بحزم: تعالي ورايا حالا.
ردت بهمس سمعته: هو اليوم باين من أوله والله. أصلاً ما كنتش عايز أنزل. ما كان في داهية الزفت على دماغي.
حاولت أكتم ابتسامتي على طفولتها اللي باينة جداً قدامي.
_ بتقول حاجة يا مي؟
= بقول حاضر جاية وراك أهو.
مشيت وهي مشيت ورايا لحد ما دخلنا المكتب. استنيتها لما دخلت وقفت الباب.
_ أنت بتقفل الباب ليه؟
= وما أقفلُش ليه؟
_ لا افتحه مينفعش. لو حد شافنا هيقول إيه؟
= وماينفعش ليه؟ أنتِ مراتي لو مش واخده بالك. واللي عايز يقول حاجة يقولها. إحنا مبنعملش حاجة غلط أو حرام. أنتِ مراتي.
قلت آخر كلمة وأنا بتلذذ بنطقها، كأني طفل صغير بيتهجى أول حروف اللغة. كأني طفل صغير بيكتشف حاجة حلوة في الدنيا غير لعبة.
_ بس... بس.
قاطعتها وأنا ماسك إيديها وبقربها مني: مبسش. وبعدين أنتِ إيه اللي نزلك الجامعة؟ أنا مش سألتك وقلتي مش هتروحي؟
ردت وهي بتحاول تبعد عني بارتباك: كان عندي امتحان.
رديت وأنا بقربها الخطوة اللي رجعتها: ولما كان عندك امتحان مقولتيش ليه؟ كنت أخدتك معايا الصبح.
_ ما أنا ما كنتش أعرف.
= ده اللي هو إزاي يعني؟
_ والله ما كنت أعرف. صاحبتي هي اللي رنت عليا قالتلي بعد ما مشيت.
= ومرنتيش عليا تقوللي ليه؟
_ هرن عليك إزاي وأنا مش معايا رقمك؟ كنت هجيبه منين يعني؟
رجعت أتكلمت بعصبية بتزيد كل ما افتكر إنها اتكلمت مع اللي اسمه خالد ده. اتكلمت وأنا بشد على إيديها من غير ما أحس:
= وإيه اللي موقفك مع الواد ده تحت؟
_ أنا ما وقفتش مع حد. هو اللي كان بيسألني على كشكول محاضرات.
= والله؟ ده على أساس إنك عندك كشكول محاضرات أصلاً؟ ولا إنه بيهتم بالمذاكرة من أساسه.
ردت وهي بتشد إيديها مني بعصبية: والله أنا مش بكذب. عايز تصدق صدق. مش عايز براحتك.
حاولت أتراجع عن عصبيتي لما لقيتها فهمتني غلط وفكرت إن ده شك مني. الغبية مفكراني بشك فيها وأنا بموت من الغيرة عشان كانت واقفة مع الولد ده.
سبت إيديها وأنا ببعد في محاولة منها إنها تهدي.
= تمام أهدي.
وقفت تاخد نفسها بعصبية وسكتت. قربت منها عشان أفهمها وجهة نظري وفي اللحظة اللي مسكت إيديها فيها كان الباب بيتفتح وبتدخل مني.
* يويو، وحشتيني.
قبل ما أرد لقيت مي بتشد إيديها مني بعصبية أشد وهي بتبصلي بنظرة كفيلة إنها تعرفني إني مش لازم أرد على مني نهائي.
_ احم أهلاً يا مني إزيك.
* إيه ده مش هتسلم عليا ولا إيه يا يويو؟ وبعدين إنتِ إزاي ماسكة إيدها كده؟ هو مش حرام ولا إيه يا ست مي؟
مدت إيديها عشان أسلم عليها وقبل ما أسلم كانت مي مدت إيديها في إيدها وردت ببرود:
= هو مبدئياً كده اسمه دكتور يونس أو أقل حاجة يونس. ده أولاً. ثانياً، أنا كـ"ستك" مي فعلاً بقولك إنه لأ مش حرام. أصل عقبالك كده يونس بقى جوزي، ف أكيد مش حرام يمسك إيدي يعني.
سابت إيد مي وجريت عليا تمسك إيدي وأنا محاولتش أمنعها. مش عارف عشان أشوف رد فعل مي ولا عشان أنا فعلاً متعود إنه عادي تمسك إيدي؟
* صحيح اللي بتقولوه ده يا يويو؟
_ احم أيوه.
ببص ناحية مي لقيتها بتبصلي بحزن، كأني خزلتها في معركتها. كأني سبتها وحيدة وسط معركة كل اللي فيها أعدائها، ما فيش ليها نصير واحد.
فوقت على صوت مني وهي بتقول:
* حصل إمتى ده يا يونس؟
_ من حوالي 3 أيام تقريباً.
لقيتها بتبص لمي بسخرية وشماتة:
* 3 أيام ونزلت الجامعة؟ هي مش مريحاك ولا إيه؟
قبل ما أرد لقيت مي بتقتلني بنفس النظرة اللي بتبصلي بيها وبتستأذن عشان تمشي من غير ما ترد. كأنها فقدت الأمل فيا، أو في كل اللي حواليها بمعنى أصح.
= أنا همشي عشان أصلي الظهر.
ومشيت من غير ما تسمعني. بصيت لمني بعصبية ونرفزة:
_ قسماً بالله العظيم لو اتكلمتي معاها كده تاني لهوريكي اللي عمرك ما شفتيه. مي خط أحمر. ولو مش باقية على عمرك زعليها كده تاني. واتفضلي اطلعي بره. وما أشوفكيش هنا تاني. والأحسن ما أشوفكيش خالص. برا.
مشت وأنا فضلت أفكر هصالح مي إزاي. مش مصدق إني بفكر إزاي هصالح واحدة، بعد ما كان مبيفرقش معايا ولا بنت، ولا كنت بعبرهم حرفياً.
نص ساعة وخرجت بعد ما عرفت أنا هعمل إيه. روحت الأول استنيتها عشان نروح سوا.
شويه ولقيتها خارجة من المسجد وعينيها باين فيهم البكا. كان هاين عليها أقتل مني عشان اللي حصل، بس صبرت نفسي بأني اللي هعمله ليها هيفرحها.
ناديّت عليها عشان تقف لأنها ما كانتش واخدة بالها مني أو كانت عاملة نفسها مش واخدة بالها.
_ مي... مي.
وقفت من غير ما ترد. روحت وقفت قدامها عشان تبصلي.
_ وراكي حاجة تاني؟
ردت بخفوت وصوت مبحوح من البكا: لا.
_ طب يلا عشان نروح.
= أنا هروح لوحدي.
_ وأنا أراهنك إنك مش هتعرفي توصلي للبيت لوحدك. يلا يا مي.
وفعلاً جت معايا. فتحتلها الباب وركبت ولفيت عشان أركب جنبها. طبعاً. طول الطريق ساكتة وبتبص على الشوارع وبس. لحد ما حاولت أكلمها.
_ مي.
بصتلي من غير ما ترد.
_ على فكرة أنا مفيش حاجة بيني و...
قاطعتني: أنا ما طلبتش من حضرتك تبرر، لأن ده مش من حقي. أنت شكراً على اللي عملته معايا لحد دلوقتي. وأنا رديت عليها بحفظ بس جزء من كرامتي اللي ضيعته قدام حضرتك وأنت واقف. ويا ريت بعد إذنك تبقى تحفظ كرامتي بس قدام الغريب ومش عايزة منك حاجة تاني.
خلصت كلامها ولقيت عينيها بتتملى بالدموع. في نفس الثانية لقيتها لفت وشها الناحية التانية عشان مشوفش دموعها بس شوفتها.
فضلنا ساكتين لحد ما وصلنا البيت. نزلتها وما طلعتش وراها. وهي محاولتش تسأل أنا رايح فين.
***
مجرد ما جه عليا كده عرفت هايدي كانت بتضحك لي. أكيد شافني واقفة مع خالد وأكيد هيزعق. أنا عارفة اللي هيحصل والله. خلص كلامه واللي حصل في المكتب ولقينا ست مني دي داخلة.
يويو إيه دي اللي بتقولها له؟ ده أنا مراته وما قولتهالوش!
مش مصدقة إني بقيت مراته أصلاً والله. بس أنا حاسة إن قلبي هيقف من الغيرة. مني دي شعرها هيبقى نهايته في إيدي في يوم من الأيام والله. وكمان أنا أصلاً مينفعش أغار عليه. أنا مش عايزة أحبه. أنا خايفة أصلاً أحبه. خايفة أتكسر قدامه بحبي ليه أكتر ما أنا مكسورة بعمايل أهلي اللي عملوها فيا قدامه. لما مدت إيدها ليه عشان تسلم عليها حسيت إني عايزة أكسرها بس حاولت أقصر الشر. وحبيت أعرفها إني مراته. يعني ليا حق فيه وهي لا. ملهاش أي حاجة أصلاً. لما مدت إيدها ليه تاني وهو سابها كانت دي الحاجة الوحيدة اللي فوقتني. هو لو مش موافق ومرحب بيها واللي بتعمله مكانش سابها. إنما هو موافق عادي. لو كان خاف على كرامتي قدامها حتى مكانش سمحلها باللي بتعمله ده. على الأقل قدامي. لما حسيت نفسي هعيط من كلامها سبتهم ومشيت. أنا خايفة أحبه. أنا خايفة أكمل طريقي في إني أحبه. أول طريق الحب غيرة وأنا بغير عليه. بغير جداً عليه. أنا لازم أوقف نفسي عند حدها. مش هتكلم معاه. مش هبصله. علاقتنا هتبقى صباح الخير. صباح النور بس.
عشان أأمن قلبي مش أكتر.
***
روحت جبتلها ورد وشوكولاتة عشان أ صالحها بيهم. بعد اللي اكتشفته وإني واقع فيها حرفياً. مش هقدر أقعد لحظة وأنا مزعلها. مش هقدر أصلاً أشوفها زعلانة. مش هقدر مأخليهاش تحبني. لازم تحبني. لازم.
وصلت البيت ونزلت من العربية وأنا طالع على السلالم سمعت صوت زعيق لوالدي ووالدتي واللي تقريباً نادراً ما بيحصل.
ما حبتش أتدخل بينهم وكملت السلم عشان أصالح مي ولما ركزت في الكلام عرفت إني اتأخرت.
اتأخرت جداً.
..........
رواية زواج بالاتفاق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مي سيد
وانا لسه طالع سمعت والدي وهو بيزعق لوالدتي.
حاولت مركزش احترامًا لخصوصيتهم، لكن غصب عني الكلام اخترق دماغي وترجمته:
"يعني إيه تطرديها من البيت؟ فهميني يعني إيه؟ إزاي تعملي كده وليه أصلًا؟ شوفتي منها إيه؟"
"والله هو كده، مش دي اللي تليق بابني، محدش يليق بيه غير بنت اختي، دكتورة وأستايل ولبسها كله ماركات، مش زي دي."
"تقومي تطرديها! وافرضي قالت لابنك، تفتكري هيبقى موقفك إيه قدامه؟"
"مانا حذرتها متقولوش."
"يعني طردتيها وزمانها مشت."
الكلمة تاني مرة اخترقت عقلي، ركنت مواجهتي لأمي على جنب وطلعت أجري عالسلّم في محاولة مني إني ألحق مي قبل ما تكون مشيت. أنا مش متخيل أصلًا إنها ممكن تمشي.
طلعت أجري عالسلّم لحد ما دخلت البيت، ملقتهاش في أي مكان في الدور اللي تحت. جريت على أوضتها وفتحتها بدون ما أستأذن.
اتنفست، اكتشفت إني طول اللحظات اللي فاتت كنت حابس نفسي، واتنفست لما شفتها قاعدة.
قاعدة ع السرير بهمدان وشنطتها جمبها، بدون ما تبكي.
وبدون وعي مني جريت عليها، نفسي أضمها، آخدها في حضني، أطمنها.
نادىت عليها بلهفة العمر اللي فات كله:
"مي؟"
رفعت وشها ليا وردت بتعب:
"نعم."
"قاعدة كده ليه؟"
"أنا... أنا ماشية."
رديت عليها وأنا بقرب منها:
"ماشية راحة فين؟"
"مش... مش عارفة."
قالت كده وبدأت في البكا، بكت ومقدرتش أمنع نفسي إني أضمها لقلبي، أطمن بيها، أطمن دقاته اللي كانت في سباق طول الوقت اللي فات، أطمن إنها هنا، لسه جمبي ومعايا.
ضمتها لقلبي وسكت، مكنتش قادر أتكلم، مكنش فيه كلام يوصف الخوف والوجع والفرحة اللي جوايا، مكس مشاعر مختلفة كالعادة هي السبب فيه.
بعدها بفترة لقيتها بتبعدني عنها. رفضت بعدها في البداية، بس في الآخر أطعت رغبتها وبعدت.
لقيتها بتمسح مكان دموعها وسكتت.
"كنتِ عايزة تمشي ليه يا مي؟"
على الرغم إني عارف أسباب مشيها، بس كنت حابب أعرف هتبرر بإيه ولا هتقول إيه؟
"كده."
"كده ليه يا مي؟"
"عادي مش مستريحة معاك."
"يعني مش بسبب أمي؟"
"ها؟"
"لآخر مرة يا مي تخبي عني حاجة، ولاخر مرة تفكري تسيب البيت وتمشي."
ردت ببكا:
"بس والدتك مش عايزاني، حتى هي كمان شايفاني مش مناسبة ليك."
"بس أنا شايفك مناسبة ليا يا ستي."
"هيحصل بينكم مشاكل."
"أنا كفيل بحلها."
"بس أنا مش هرضى بكده."
"وأنا مش هرضى إنك تمشي."
مسحت دموعها وسكتت، وأنا قمت عشان أدور على الورد اللي كنت جايبهولها، أهو يخفف عنها شوية، واللي معرفش راح فين في ظل اللحظات اللي فاتت.
دورت عليه لقيته مرمي عند باب الشقة اللي سبته مفتوح ومقفلتوش.
دخلتلها بيه وأنا مخبيه ورا ضهري.
"مي."
رفعت راسها في نفس اللحظة اللي حطيت فيها الورد والشوكولاتة قدام عينيها.
فرحة طفولية لذيذة ظهرت في عينيها اللي بلون القهوة، حلّت عينيها أكتر ما هي محلّيانة في عيني.
حاولت تخفي الفرحة دي وتتعامل ببرود.
"وده بمناسبة إيه بقا؟"
عرفت إنها وعيت للي حصل في الكلية، فحاولت ألغوش عليها.
"إحم، ولا حاجة. مالوش مناسبة."
"خلاص بما إنه مالوش مناسبة، فمش هاخدهم."
مطلعتش سهلة يا جماعة، مطلعتش سهلة.
قربت عليها وأنا بمدّهم ليها وبألعب في شعري بإحراج وبداري وشي منها.
"إحم، أنا آسف، متزعليش."
"آسف على؟"
رديت بدون مناقشة ولا تفكير، كطفل صغير خايف من عقاب والدته.
"عشان زعقتلك في المكتب."
"و؟"
"شديت على إيدك جامد من غير ما أحس."
"و؟"
"وع كلام مـ...ـني اللي قالتوهولك، واللي هزأتها عليه على فكرة."
"و؟"
"لأ، مفاضلش حاجة تاني والله."
ردت بعصبية:
"لأ فاضل ي بيه، فاضل يا مسلم يا اللي مؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام."
"فاضل إيه بس يا مي؟"
"فاضل إنك سبتها تمسك إيدك، وده حرام قبل إنه مش من حقها."
"الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول: 'لئن يقطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له'."
رديت باستغراب وعدم فهم:
"يعني إيه؟"
"يعني لو فيه حتة حديدة تعدي من راسك أحسن لك من إنك تمس امرأة مش حلالك ومش من محارمك."
"خلاص والله مش هعمل كده تاني."
"ليه؟"
"عشان حرام وعشان ربنا وعشان متزعليش."
ردت كأنها بتاخد طفل صغير على قد عقله:
"برافو عليك."
رجعت أمدلها إيدي بالورد تاني، وأخدته وهي بتبتسم ابتسامة هادية ولطيفة زيها.
حاولت أفكر إزاي أخلي الابتسامة دي تظهر لي دايماً، إزاي متختفيش، إزاي تحبني. لحد ما جت في بالي فكرة.
"مي."
ردت وهي مشغولة بشم الورد والفرحة بيه:
"هممم."
"إيه رأيك نبقى صحاب؟"
ردت بعدم فهم:
"يعني إيه؟"
"عادي يعني نتعامل على إننا صحاب، وده هيسهل العلاقة بينا، خاصة يعني إني مش ناوي أطلقك ومش هطلقك، فعشان الحياة بينا تبقى أسهل يعني."
ردت باستغراب:
"وليه مش ناوي تطلقني؟ كفاية اللي عملته معايا لحد دلوقتي."
"أنا حابب أحتفظ بالأسباب لنفسي، ممكن؟"
"امممم... ممكن."
رديت بإلحاح:
"طب ها، قولتي إيه، نبقى أصحاب؟"
ردت بتكبر زائف:
"امممم، سيبني أفكر."
رديت بعصبية مزيفة:
"نعم؟!"
ردت ببعض الخوف:
"بقولك موافقة طبعاً، إنت السمع عندك فيه مشكلة ولا إيه يا جدع إنت؟"
المشاكسة اللي حصلت بينا ضحكتني وردها ضحكني جامد، ضحكني وفرحني كأني مشوفتش فرحة قبل كده أبدًا، فرحني لدرجة إني كنت نفسي أضمها لقلبي تاني.
اتكلمت بحزم بعد ما مسحت الابتسامة اللي اترسمت على وشها بعد ضحكتي:
"قولي بقا، صليت كل الأوقات ولا إيه؟"
"إحم، لسه بس هصليهم والله."
ردت بعتاب:
"ليه مخلصتش صلاة وبعد كده خلصت اللي وراك؟ أهم حاجة الصلاة يا يونس."
رديت بتبرير:
"مانا والله مكنتش فاضي."
"مهما كان اللي وراك، طب إنت تعرف إن فيه ثلاث أودية في جهنم خاصين بالصلاة بس؟"
"إزاي يعني مش فاهم؟"
"يعني فيه وادي الغي وده لجامع الصلوات، وفيه وادي الويل وده لمؤخّر الصلوات، وفيه وادي سقر وده لتارك الصلاة. يبقى بذمتك ينفع ناخرهم؟"
رديت وأنا ببوس رأسها كالعادة بعد كل نصيحة:
"لأ طبعاً مينفعش."
"ده غير إني قرأت قصة عن تأخير الصلاة، بس الحقيقة مش عارفة هي صحيحة ولا لأ، لأني كنت قرأتها من على جوجل. تحب تعرفها؟"
رديت وأنا بقعد قدامها أكتر وأنا متشوق أعرف:
"أحب جدًا، قول لي."
ردت وهي بتبتسم وبتبدأ تحكي:
"كان فيه واحد بيحكي وبيقول إنه كان مخلف بنت، فكان بيحب البنت دي جدًا. المهم البنت دي توفاها الله، فوالدها دفنها ومن حزنه عليها نسي تليفونه في المقابر. هو مأخدش باله من إنه نسيه إلا بعدها بفترة، حوالي أسبوع تقريبًا. فالمهم استأذن الشيخ وسأله يفتح القبر ولا لأ. فالشيخ سمح له وراح فتح القبر فعلًا. عارف لقيت إيه؟"
رديت وأنا متحمس أعرف، كأنها بتحكي عن قصة خيالية مش قصة لعذاب، بس يمكن طريقتها اللطيفة في إنها تنصحني هي اللي كانت مخليني كده.
"إيه؟"
"ملقاش حد في القبر، فالمهم بعد لحظات لقاها بتخرج تاني من مكان في القبر وايديها وركبتيها وقدميها محروقين. فاخد تليفونه وروح وهو مندهش."
رديت باستغراب:
"اومال بنته راحت فين؟"
"مانا هقولك أهو. فالمهم روح ومن شدة التعب نام، فجاتله في الحلم، فسألها إنتِ كنتِ عاملة كده ليه؟ قالتله في الوقت اللي نزلت فيه القبر كانت الملائكة أخدتني أصلي على سجادة من نار وهكذا في كل صلاة. قالها ليه؟ قالتله لأني كنت بأخر الصلاة."
مجرد مخلصت كلامها كنت بجري عشان أروح أصلي من غير ما أرد عليها، وأنا سامع صوت ضحكتها اللي بدعي من قلبي إنها تستمر.
***
بعد ما وصلت أنا ويونس ونزلت من العربية، محاولتش أسأله هو رايح فين لما نزل. كنت حابة أفضل لوحدي.
وقبل ما أقفل باب الشقة اللي يونس كان أدانى نسخة من مفتاحها قبل كده، لقيت والدته واقفة على الباب وبتبص لي بطريقة متبشرش بالخير، وبتطلب مني إني أمشي، أطلب الطلاق وأمشي، ومعرفش يونس بحاجة، عشان طبعًا ميزعلش منها. أما يزعل مني أنا عادي.
مجادلتش معاها وطلعت، مش عشان أنا همشي فعلًا، لأ عشان أفكر هعمل إيه.
بعد تفكير اكتشفت إن ده هيكون حل كويس، خاصة إني مش عايزة أحبه وكده.
رتبت هدومي اللي يونس برضه كان جابها في الشنطة وقومت عشان أمشي. وقبل ما أمشي، فيه حاجة منعتني إني أمشي، حاجة بتقول لي إني لازم أستنى، إني لازم أستنى يونس لحد ما ييجي، عشان بس أعرفه إني ماشية، مش عشان أشوفه ولا حاجة، لأ، عشان لازم يعرف إني ماشية.
لما شافني كده وسألني هروح فين، معرفتش أرد، لأن أنا بالفعل معرفش هروح فين.
فعيطت، فكالعادة لقيت حضنه بيتسقبل دموعي بترحاب.
الورد اللي جابه كانت أحسن حاجة في عمري كله، إنه يهاديني بورد، وإنه يفكر فيا، حتى دي حاجة وصلتني لسابع سما.
ومجرد ما افتكرت اللي حصل في الكلية، حبيت أتقل وكان لازم يعتذر، واتفاجأت إني مهمة عنده لدرجة تخليه يعتذر.
عرض الصحوبية منه كانت فرصة لقلبي إني أقرب منه من غير ما أعصي أوامر عقلي، إني محبهوش. كانت فرصة لقلبي إنه ميبعدش عنه.
فوقني من سرحاني على صوت جرس الباب.
***
بعد ما خلصت صلاة لقيت جرس الباب بيرن. قمت عشان أشوف مين.
نزلت تحت لقيت مي متخشبة قدام الباب بجمود ومبتتحركش.
فقربت عشان أشوف مين بعد ما شفت حالة مي الغريبة دي.
"مين يا مي؟"
رواية زواج بالاتفاق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم مي سيد
مين ي مي؟
خرجت لقيت أمي واقفة بتزعق لمي، وأول ما شافتنا سكتت.
"يونس حبيبي، انت جيت امتى؟"
رديت وأنا بحاوط مي من كتفها وبضمها لقلبي، كرسالة مبطنة لأمي إنها متحاولش تعمل اللي بتفكر فيه.
"لسه من شوية ي أمي."
"طيب ي حبيبي، أنا كنت طالعة أسأل مي عليك."
"ماشي ي أمي."
وقبل ما تمشي، ناديت عليها تاني.
"ماما."
"نعم ي حبيبي."
"بلاش بعد إذنك اللي حصل النهارده يتكرر تاني."
ردت بعد فهم مصطنع.
"إيه اللي حصل ي حبيبي؟"
رديت بحزم.
"اللي حصل بينك وبين مي ي أمي. مش حابب يجي يوم وأبعد من هنا عشان حضرتك مش متقبله مراتي، وأنا قولت لحضرتك قبل كده إني بحبها ومش هطلقها."
"تمام ي يونس."
ومشت. بصيت لمي اللي فضلت طول فترة وجود أمي ساكتة ومش بتتكلم، وحسيت بارتجافتها في حضني بعد آخر جملة لأمي.
حاولت أخرجها من سكوتها ده بأني أشاکسها وأخرجها من الزعل اللي هي فيه ده، وباين إنها فهمتني، أو كانت محتاجة ده فعلاً.
"مي."
"نعم."
"مش هنتعشى ولا إيه؟ أنا جعان جدا."
"امممم، وأنا كمان جعانة."
"طيب إيه؟"
"إيه؟"
"إيه إنتي؟ مش هناكل؟"
"آه، إنت عايزني أطبخ؟"
"ده بعد إذنك طبعًا."
ردت بتكبر زائف.
"لأ والله مش موافقة حاليًا، مشغولة."
رديت بسخرية مزيفة.
"أنا عارف إنك هتتأخري على اجتماع منظمة اليونسيف اللي إنتي مساهمة فيه، بس معلش، جعان والله."
"امممم، عشان متسألش عليك قدام ربنا بس."
"يااااه ع حنيتك."
"طبعًا ي ابني، أنا مشكلتي حنيتي."
"باين ي ستي الحنية والله باين."
ردت بتكبر مضحك.
"مش عارفة من غيري كنتوا هتعملوا إيه والله."
"كنا هناكل من برا، عادي جدًا."
"احم، إيه الإحراج ده، طيب هتاكل إيه؟"
"اللي هتعمليه هاكله والله، المهم بس مروحش المستشفى."
"استناني بقى، بص، هتنبهر."
"ربنا يستر."
ساعة تقريبًا أو أكتر، وكانت خلصت الأكل.
"ي أستاذ يونس، ي يونس بيه."
دخلت لقيتها عاملة باستا وبانيه.
"إيه، إيه، بتزعقي ليه؟"
"حط الأكل ع السفره ي أخويا."
"يلاهوي، بعد ده كله أخوكي؟"
"بتقول حاجة ي يونس؟"
"بقول هاتي، هاتي الأكل أحطه، هاتى."
"خد ي أخويا، بس خلص عشان هموت من الجوع."
سبت الأكل والتفتلها.
"مي، هو إنتي ملبوسة؟"
"إن شاء الله اللي يكرهني ي أخويا، بتتفائلي عليا ليه؟"
"لأ لأ، ملبوسة والله."
"بقولك متتفائليش عليا ي جدع إنت، وبعدين ليه بتقول كده؟"
"أصل من امبارح بس مكنتش بسمعلك صوت في الشقة كلها، وكنتي خجولة وحاجة كيوت كده، معرفش ليه قلبتي مرة واحدة ع الزعامة عادل شكل كده."
"أصلك مبقتش غريب بقى ي واد ي يونس، ده إنت بقيت صَديقي، فقولت أنطلق عادشي بقى."
"واد ي يونس؟! وصَديقي؟! وعادشي بقى؟! ولسه هتنطلقي؟! إنتي مين ي وليه؟"
ردت بخجل مصطنع وهي بتسبل عينيها بطريقة مضحكة.
"أنا مراتك ي سي يونس، الله."
"سي ي يونس؟ ي حلاوتك ي حلاوتك."
"هيهيهيهيهيهي."
"رقاصة، عليا الطلاق متجوز رقاصة."
"حرام تحلف بغير الله ي أستاذ يونس، وحد الله بقى."
"عنيا ي قلب الأستاذ، لا إله إلا الله، ربنا م يحرمني منك يارب."
"إن شاء الله يكرم أصلك ي أخويا."
"شحاتة كمان ياربي، كده كتير عليا والله."
"طب مش هنطفح ولا إيه ي أخويا، أنا جعانة."
"يلا ي ست المفجوعة، اتفضلي."
"اتفضل حط الأكل معايا ي أخويا."
"حطينا ي أختي حطينا."
طبعًا كالعادة والمهروس إني ألاقي طعم الأكل وحش، بس هي عشان طبعًا مختلفة، كالعادة الأكل كان فعلاً تحفة، الواحد مأكلش قبل كده بالحلاوة دي.
"والله مأكل."
اتكلمت وأنا ببوس إيديها بعد ما دُقت الأكل.
"تسلم إيدك."
ردت بخجل حقيقي بعد ما خدودها بقت طماطم، لدرجة إني شكيت إنها بشخصيتين بعد ما شفت جعفر اللي كان جواها من شوية.
"احم، ربنا يسلم قلبك يارب."
رديت بابتسامة هادية.
"يارب."
سبت إيديها عشان أكمل أكل، ولاحظت إنها طول ما إحنا بناكل محطتش عينها في عيني، ومازالت مكسوفة. خلصنا أكل وقامت عشان تشيل الأكل وهي مازالت مرتبكة، وأنا قمت عشان أشيل الأكل معاها.
"احم، إنت بتعمل إيه؟ خليك، أنا هشيلهم."
"عادي ي مي، هشيلهم معاكي، أنا بحب أساعد صحابي."
ردت بابتسامة هادية.
"تمام."
وقفت تخلص غسيل الأطباق وأنا فضلت واقف أتابعها. أنا عندي استعداد أقف كده على طول من غير ما أمل منها أو من أي حركة بتعملها.
فقت من سرحاني فيها على صوتها وهي مازالت مرتبكة زي ما هي.
"لا مكانتش بوسة بريئة دي والله."
"احم، إنت هتفضل واقف كده؟"
"أعمل إيه يعني؟"
"أي حاجة بس متقفش كده."
رديت وأنا بقرب عليها.
"ليه؟"
ردت وهي بترجع ورا مع كل خطوة بتقدمها.
"كده؟"
"كده ليه؟"
ومع آخر كلمة كانت هي خبطت في التلاجة وأنا كنت قدامها بالظبط، يكاد يفصل بينا خطوة طفل صغير.
"مم.. مبحبش حد يفضل يبصلي."
"مهو أنا مش أي حد برضه."
"م.. مهو... اصل."
قاطعتها لما أخدت بالي إن فاضلها سنة وتعيط. بعدت عنها خالص عشان تهدي.
"خلاص خلاص، اهدي. بصي أنا هعمل نسكافيه على ما إنتي تخلصي ونشربه سوا في البلكون."
ردت وهي بتاخد نفسها بعنف.
"مش بحب النسكافيه."
رديت بحب.
"أومال بتحبي إيه؟"
"الشاي."
"عنيا، هعمل الشاي ونشربه في البلكونة."
"تمام."
شوية ولقيتها جاية عليا بعد ما ظبطت قعدة لينا في البلكونة. جت وهي حاطة طرحة على شعرها. هو طبيعي إني لحد دلوقتي مشوفش شعرها؟ أصل لسه مشفتوش والله.
جت وقعدنا وكنت مشغل أم كلثوم.
"هو إنت بتحب أم كلثوم؟"
"جدااااا."
"ميبانش عليك."
"إزاي يعني؟"
"يعني ميبانش عليك إنك من النوع اللي بيحب أم كلثوم والأغاني دي، متبانش يعني إن ليك في الحاجات اللي زي أم كلثوم، وفيروز والناس الجميلة دي."
"اها."
"بس حرام."
"نعم؟"
ردت بتوضيح.
"الميوزك حرام. ربنا سبحانه وتعالى بيقول: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ * خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم}. لهو الحديث هو كل اللي بيُلهي عن ذكر الله، من ضمنهم الميوزك، فبالتالي اللي بيسمع ميوزك مبيعرفش يسمع قرآن، مبيعرفش يستمتع بالقرآن، مبيعرفش يحس كلام ربنا ولا يفهمه، مش هيحاول يسمعه أصلاً. دكتور محمد الغليظ قال: مفيش قلب بيجتمع فيه القرآن والميوزك مع بعض، لازم أحدهم يزاحم الآخر، وفي الآخر تلاقي واحد اللي انتصر وسكن القلب ده. فهمتني؟"
رديت بفهم بعد ما طفيت الأغاني.
"فهمتك."
"طيب إيه؟"
رديت بعدم فهم.
"إيه؟"
"إيه ي يونس مش هتمسحهم؟"
"كنت هعمل كده لوحدي والله."
خرجت الفون من جيبي ومسحت كل الميوزك اللي فيه.
ببص لقيتها قامت.
"إنتي راحة فين؟"
"دقيقة وجاية."
دقيقة فعلاً ولقيتها جاية وإيدها الفون بتاعها. لحظة وشغلت أم كلثوم.
"إيه الفرق بقى مش فاهم؟"
ردت بتوضيح عشان أفهمها.
"دي مفيهاش ميوزك فمش حرام. المشكلة في الأغاني حاجتين، لو فيه أي أغنية اجتمعت حاجة منهم فـ حرام تسمعها."
"إيه هما بقى؟"
"الميوزك وكلام الأغنية. يعني لو الأغنية مفيهاش ميوزك بس فيها غزل صريح فـدي حرام نسمعها، لو الأغنية مفيهاش غزل صريح بس فيها ميوزك فـحرام نسمعها. إنما لو مفيهاش ميوزك وكلامها عادي فـدي حلال نسمعها عادي وكله اتفق على كده، بس طبعًا الأغاني اللي بتحث على الفاحشة حرام، زي المهرجانات طبعًا، بتاع اشرب حشيش، وبنت الجيران والارف ده كله."
رديت عليها وأنا ببتسم وبحمد ربنا إنها في حياتي.
"تمام."
"كمان الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول: *لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ*."
"الحر اللي هو..."
"احم، الزنا."
"الحرير طبعًا معروف."
"الخمر اللي هي الخمور."
"والمعازف اللي هي الأغاني."
رديت بحب، أعتقد إنه بان في عيني.
"ربنا يبارك لي فيكي ي مي."
"احم، طب اسمع أم كلثوم بقى."
"عنيا."
رديت وأنا بقرب أقعد جنبها أو بمعنى أصح ألزق فيها وسكتنا.
فضلنا نشرب الشاي ونبص ع السما وجنبنا أم كلثوم.
*الليل وسماه، ونجومه وقمره، وانت وانا، ي حبيبي انا.*
فضلنا سرحانين كل واحد في ملكوت غير التاني. حاولت أستغل الجو المنعش أكتر منه رومانسي. الشتا مع نسمة هوا جميلة، شاي بالنعناع بيدفي إيدي، صوت أم كلثوم، و، و مي، وف مي وده الأهم. حبيت أفتح أي مواضيع نتكلم فيها سوا قبل ما يحصل اللي ساعدني أكتر في اللي أنا عايزه ده.
رواية زواج بالاتفاق الفصل السادس عشر 16 - بقلم مي سيد
النور قطع.
البديهي والروتينى إني أشغل فلاش الموبايل بتاعي، أو بتاع مي حتى.
بس أعمل كده إزاي ومي بتخاف من الضلمة.
أو بمعنى أصح، عندها فوبيا من الضلمة.
مبتقدرش تاخد نفسها وممكن يغمى عليها.
فكان لازم أطمنها.
كالعادة استغليت الفرصة وضمتها لقلبي.
"مي، بصي اهدّي."
"مم.. مش قادرة آخد نفسي."
"طيب اهدّي. بصي خدي نفسك براحة. ها، شهيق.. ها."
جدعة.
شويه ولقيتها هديت تقريباً بعد ما اتثبتت فيا أكتر وشدت ع التيشرت بإيدها.
حاولت إني أضيع توترها وخوفها ده.
"مي، تيجي نلعب؟"
ردت وهي مخبية وشها فيا وبتترعش: "نلعب إيه؟"
"أي حاجة. صراحة مثلاً."
"بس إحنا اتنين بس!"
"ما ده أحسن. وكده نلعبها أسئلة."
"طب ولو فيه سؤال مش عايزة أرد عليه؟"
"يبقى فيه عقاب. إشطا؟"
ردت وهي بتبعد عني، والضايقني بس حاولت مبينش: "إشطا. يلا نبدأ."
"أسأل أنا الأول؟"
"امممم. اسأل."
"مين أكتر شخص قريب ليكي في الدنيا دي؟"
"فاطمة صاحبتي."
"بس تقريباً مفيش حد من أصحابك اسمه فاطمة!"
"أيوه لأنها مش من هنا. هي من 6 أكتوبر. تعتبر عوض ربنا ليا عن كل حزن شفته في حياتي."
"امممم. طايب. وعرفتيها منين بقا؟"
"لا ي أخويا، انت هتنصب عليا. هو سؤال واحد. وده دوري."
"طب اسألي ي لمضة."
"امممم. مين أكتر شخص نفسك تشوفه دلوقتي؟"
"جدي الله يرحمه. كان أقرب حد ليا. أقرب ليا من ماما وبابا أصلاً. لما توفي وأنا في تانيه ثانوي فضلت عندي نكران للواقع كأني مش مصدق إنه مشي. دخلت في حالة اكتئاب وأنا مش مصدق إني مش هشوفه تاني. لحد ما حاولت أفوق لنفسي في بداية ثانوي."
ردت بحزن بان في صوتها بعد ما حسّت بحزني وهي بتحاول تواسيني: "ربنا يرحمه. هو أكيد في مكان أحسن."
"احم. يارب."
حاولت أحسن الجو بعد ما بقى كله حزن. عشان نكمل، لأن الفرصة دي مش هتتعوض.
"وبعدين دوري أسأل بقا."
"اسأل ي سيدي."
"نفسك تحققي إيه في حياتك؟"
"البس النقاب. وأتم حفظ القرآن. وحقيقي بعد دول مش محتاجة أي حاجة من الدنيا تاني."
"هتحققيهم إن شاء الله. طب انتي ليه ملبستيش النقاب؟"
"ماما مكنتش موافقة وكانت رافضة عشان جو العريس والحاجات التافهة دي."
"هتلبسيه إن شاء الله. ها، اسألي؟"
"نفسك تعملي إيه دلوقتي؟"
رديت وأنا بحضنها تاني وبضمها لقلبي: "كده."
"يونس."
رديت وأنا بستمتع بيها وبضمتي ليها جوه حضني: "هممم."
ردت بخجل: "انت بتعمل إيه؟"
"لا ي حبيبتي، هو سؤال واحد. دوري أنا ده. زعلتي إننا معملناش فرح؟"
"لا عادي. أصلاً كنت خايفة من حوار الفرح ده. لأن كنت هحبه إسلامي ومكنش حد هيرضى. فـ أحسن إنه متعملش يعني."
"تمام. اسألي."
"نفسك توصلي لإيه؟"
"لقلبك."
"ها!!"
النور جه.
"تت.. تمام. أنا هقوم بقا."
"خليكي نلعب شوية."
"امممم. ارشيني."
رديت وأنا بقرب عليها: "عنيا."
ضربتني في كتفي: "والله العظيم أقوم."
"خلاص ي ستي بهزر معاكي."
ردت بزعل: "تمام."
"ي مي والله كنت بهزر. أنا آسف ي ستي. خلاص، وإلا هسميكي مي القماصة."
"خلصانة ي شق."
"شق؟"
"انت بتبص بارف كده ليه ي جدع انت. خلاص مكنتش كلمة دي."
"طب يلا نكمل."
"اسأل طيب."
"ممكن تحبيني؟"
"أنا مش بكرهك ي يونس."
"بس مش بتحبيني."
"ولا انت بتحبني."
"مين قال؟"
"انت مقولتش."
"مش فاهم."
"يعني انت مقولتش عكس كده. وبعدين إحنا اتفقنا إننا صحاب."
"صح. اسألي انتي بقا."
"امممم. احم. بص. لو هتزعق ع السؤال ده بلاش."
"امممم. ابهريني. ومتقلقيش مش هزعق."
"احم. يعني كنت هتدفعني حق القلم إزاي. خاصة إننا بقينا صحاب ومفيش أي حاجة وحشة حصلت منك ليا أبداً لحد دلوقتي."
"احم. ينفع مجاوبش؟"
ردت بهمس كالعادي سمعته: "رخيم والله."
"بتقولي حاجة ي مي؟"
ردت بابتسامة سمجة تداري بيها غيظها: "سلامتك ي غالي."
ضحكت بصوت عالي ع غيظها اللي باين من عينيها. بس قبل ما أكمل لقيتها بتغيظني هي.
"الأ ي يونس ي أخويا، مش فيه عقاب للي ميجاوبش ع السؤال؟"
رديت وأنا خايف من عقابها ومن الخبث اللي بينط من عينيها: "احم. أيوه."
"طب أنا عايزاك تنزلي 100 ضغط. دلوءتي. وف ربع ساعة كمان."
"متهزريش ي مي."
"مبهزرش والله ي كريزما. مش انت مربيلي عضلات وجيم والجو ده بقا. قوم يلا ولا هو اشتراك الجيم بيروح عليك وعضلاتك دي نفخ؟"
"نفخ ي بيئة؟"
"شوف بيبص بارف إزاي. يجدع والله لسه واخده دش النهارده. يعني ريحتك مش وحشة لريأكشنات وشك ده."
"أنا ببص بارف عشان كلامك ي سوابق انتي."
"هيفضل بقا يقولي سوابق عشان ميشملش الـ 100 ضغط. مش قولتلك نفخ."
قبل م تخلص كلامها كنت قلعت التيشرت ونزلت فعلاً عشان أعمل الضغط. وتقريباً خلصتهم قبل الوقت اللي هي محدداه عشان ملامحها اللي باين عليها الانبهار ده.
"مطلعتش لا فستك ولا نفخ أهو."
"لا لا عاش ي كريزما."
"كريزما بيه ي ضعيفة."
"شوف هيذلني بعضلاته إزاي."
"حصل."
"طب البس تيشرتك عشان متاخدش برد."
رديت وأنا بقرب عليها وبغمز بعيني بخبث: "خايفة عليا؟"
ردت بارتباك: "أنا... أنا هقوم أصلي بقا."
رديت بعد ما لبست التيشرت فعلاً: "طب والله خايفة عليا. وبعدين تصلي إيه؟ انتي صليتي العشاء."
"أيوه. أنا هصلي القيام."
"أي صلاة القيام دي؟"
ردت وهي بتقعد قدامي في محاولة منها إنها تفهمني بالراحة، وال عمرها م فشلت في ده: "بص ي سيدي. صلاة القيام دي بتبقى في الثلث الأول من الليل. يعني من أول الساعة 12 كده. وف ناس بتصليها بعد العشاء عادي بس الأفضل تأخرها. صلاة القيام دي بتخطف فيها وقت مع ربنا تحكيله وتشكيله كل اللي جواك. بتختلف عن باقي الصلوات إن الناس نيام. أنت وربنا سبحانه وتعالى وبس. محدش شايفك غيره. بتغالب شيطانك اللي بيقولك نام وأنت تقوم تصلي. البيت اللي بيبقى فيه حد بيصلي قيام بيظهر للملائكة زي النجوم في السما. ربنا سبحانه وتعالى بيقول *والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما*. كمان الرسول عليه الصلاة والسلام كان بيصلي قيام الليل لحد ما رجله تورم عشان كده ربنا سبحانه وتعالى أنزل سورة طه *طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى*. معظم الناس مفكرة إن طه اسم، مع إنه فعل أمر بمعنى اجلس. ربنا سبحانه وتعالى نزل الآيات دي لما الرسول كان بيفضل يصلي وهو واقف وميرضاش يقعد فربنا حب يخفف عنه."
رديت وأنا ببوس إيدها ورأسها: "فهمت ي ست البنات. طب بتصلي إزاي؟"
"احم. عادي بص. هي صلاة القيام دي بتقاس بعدد الآيات مش بعدد الركعات. يعني مثلاً لو صليت بعشر آيات لا تكتب من الغافلين في اليوم ده. لو صليت بمية آية تكتب من القانتين. لو صليت بألف آية تكتب من المقنطرين. وكلها درجات عند ربنا سبحانه وتعالى. كمان اللي متعود ع قيام الليل لو في يوم مصلاش الملائكة بتفضل تحلق فوق بيته وتدعيله لو تعبان ربنا يشفيه."
رديت بحزم: "طب إيه ي ست مي، مش هنصلي ولا إيه؟"
"حالا ي يونس بيه. أكون اتوضيت."
راحت تتوضى وسابتني. سابتني أفكر أنا عملت إيه حلو في دنيتي عشان ربنا يرزقني بيها. بملاك مش بشر زينا كده. هو الواحد ممكن يحتاج إيه في حياته بعد ما ربنا يرزقه بواحدة زي مي. مع العلم إنه مفيش حد زيها. هي واحدة في الدنيا كلها. دي نعمة لقلبي قبل ما تكون لدنيتي. أنا كل لحظة حبها بيكبر في قلبي أكتر من الأول. هاين عليا أشيلها أخبيها جوه قلبي ومحدش يشوفها غيري. محدش يلمح طيفها غيري أنا بس. واضح إني هحقق لها حلمها وألبسها النقاب. كل حاجة فيها حلوة وجميلة زيها. روحها وقلبها وملامحها. كل حاجة فيها جميلة زيها.
"احم احم. اللي واخد عقلك."
"دي واخدة عقلي وقلبي والله."
"طب يلا اتوضي عشان نصلي."
"يعني أنا سيبتك وروحت اتوضي جمبك، أجي ألاقيكي رحتي في دنيا تانية."
"معلش."
"أنا معاك أهو."
"طيب يلا عشان نصلي."
"تمام يلا."
صلينا وخلصنا صلاة. ولفيت عشان أشوفها مالها بقا. إحنا كنا كويسين ومرة واحدة اتغيرت.
"مي."
"نعم."
"مالك."
"مليش."
"لا فيكي حاجة."
حاولت تبتسم وهي بترد عشان مقلقش، بس ده اللي قلقني أكتر.
"مفيش حاجة ي يونس."
"فيه ي مي والله. مالك بس. طب أنا زعّلتك؟"
مسكت إيدي وهي بتتكلم: "صدقني والله انت مزعلتنيش ولا عمرك عملتها. بس أنا مصدعة مش أكتر."
"طب استنى هجبلك مسكن."
"مش لازم. أنا هنام وهبقى كويسة."
"طب قومي أطلعك أوضتك."
ردت بابتسامة حقيقية: "يلا."
وديتها أوضتها ونيمتها. قبل ما أمشي بوست رأسها كالعادة وطفيت النور وخرجت.
"دماغك عاملة إيه دلوقتي؟"
ردت وهي بتبتسم: "الحمدلله. يلا عشان نصلي الفجر."
"يلا. هتوضى وأجيلك."
"تمام. هستناك."
اتوضيت وروحت عشان نصلي الفجر سوا. خلصنا صلاة وهي فضلت تسبح كالعادة. بس أنا مفهمتش هي ليه بتعمل كده. اشمعنا بعد كده صلاة.
"مي."
"نعم."
"هو انتي بتقولي إيه بعد الصلاة وبتقوليها ليه أصلاً؟"
"بقول أذكار الصلاة. وليه؟ عشان إحنا بعد ما نخلص صلاة فيه ملك بياخد الصلاة بتاعتنا يطلع بيها لربنا. فلو الصلاة دي مش مظبوطة ومثلاً سرحنا ولا حاجة ربنا بيقول للملك ياخد الصلاة دي يرميها في وشنا. فالملك بينزل فعلاً عشان يرميها في وشنا. فلما بيلاقينا بنسبح ونقول أذكار الصلاة بياخد الصلاة ويطلع بيها لربنا تاني. يقوله يارب لقيته بيسبحك فاستحييت أنا أرميها في وجهه. فربنا عز وجل بيقوله أتسحي أنت ولا أستحي أنا. فالصلاة بتتقبل."
"طب وبتقولي إيه؟"
"بص ي سيدي. بتقول *لا إله إلا الله وحده له شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير* 10 مرات. وبعدين بتقول المعوذات الثلاثة بعد كل صلاة مرة واحدة. وبعد صلاة الفجر والمغرب 3 مرات. وبتقول *سبحان الله* 33 مرة. وبتقول *الحمدلله* 33 مرة. وبتقول *الله أكبر* 33 مرة. وتكمل المية بـ *لا إله إلا هو وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على شيء قدير*. وبعدين تقرا آية الكرسي بعد الصلاة. لأن لما بتقولها بعد الصلاة مش بيفصل بينك وبين الجنة إلا الموت. وتقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. وبتقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وتستغفر بقا. وبس ي سيدي."
نهت كلامها بابتسامة خطفت قلبي للمرة الألف وخلتني، وبدون شعور مني، أعترف لها.
"أنا بحبك ي مي."
"هااا."
"بقولك أنا بحبك."
ردت بغباء: "إن شاء الله تنستر يارب ويخليهملك."
"مي مش بهزر."
"احم.. طيب مدام بتتكلم جد. ينفع نخلي الكلام بكرة؟ لما تيجي من الجامعة. ولازم تعرف إني مش رافضاك ولا رافضة حبك بالعكس. بس ممكن نتكلم بكرة."
"تمام ي مي."
نادت قبل ما أخرج من الأوضة بزعل وأسيبها وأمشي: "يونس."
"نعم ي مي."
ردت بابتسامتها اللي لو الحزن قاتلني كفيلة إنها تحييني من جديد: "متزعلش. بس والله بكرة هتفرح إن شاء الله. صدقني."
رجعت بوست رأسها: "مبعرفش أزعل منك ي ست البنات والله. يلا، عايزة حاجة؟"
"سلامتك."
قد تكون رد عادي، بس دي أول مرة مي تقولي سلامتك بعد ما أقولها عايزة حاجة. دايماً تقول لي شكراً. وده كان كفيل إنه يديني أمل إني قربت من قلبها.
"هتروحي الجامعة بكرة؟"
"لا هطنش."
"طب تمام. تصبحي على جنة."
"وأنت من أهلها."
سبتها ومشيت.
صحيت الصبح لقيتها محضرة الفطار ومستنياني.
"ده إيه النشاط ده كله ي ست مي؟"
"عشان بتصعب عليا بس والله. معرفش أعمل إيه في قلبي الطيب ده."
"ربنا يخليهولي قلبك ده والله."
"طب بس عشان بأحرج ي جدع."
"متجوز سرسجيه أو شمامة. إيهما أقرب. مش عارف."
"طيب افطر يلا ي كبير عشان تمشي."
فطرت ومشيت. قبل ما أمشي كنت كالعادة بوست راسها وإيدها ومشيت.
خلص اليوم بسرعة ورجعت لقيت مي قاعدة في الصالون بجمود وماسكة في إيدها حاجة مأخدتش بالي منها.
"مي. مالك وقاعدة كده لي؟"
قامت وقفت وقربت مني بنفس الجمود اللي على ملامحها: "عارف إيه دي ي يونس!"
ردت بحذر: "لا مش عارف."
ردت بجمود مستوطن ملامحها، ودموع على وشك إنها تنزل: "دي دعوة. دعوة فرح. فرحك انت... انت وهايدي."
.........
رواية زواج بالاتفاق الفصل السابع عشر 17 - بقلم مي سيد
دعوه فرح، دعوه فرح ي يونس؟
انا لسه مش مصدق ال حصل اصلا ولا ال هي بتقوله بس بحاول افوق عشان ابررلها ال حصل.
رديت بخوف من تفكيرها: مي، بصي هفهمك.
ردت بجمود: تفهمني اي ي دكتور يونس؟
= مي والله معرفش ده حصل ازاى!
_ اي، مش عارف حصل ازاى، مش عارف ازاى مبعوتلي دعوه فرحك!
= مي صدقيني والله م أعرف.
_ وبعدين تعالي هنا.
= نعم ي مي.
_ اي ال invitation البيئه دي، مش كنت تاخدني انقيلك.
= تنقي.....
قاطعت كلامي لما لقيتها بتضحك.
= هو انتي بتضحكي ع اي ي مي؟
_ احم هقولك.
رديت بجمود: اتفضلي قولى.
ردت بخوف: طيب ممكن تهدي؟
رديت بصوت عالي وانا بدعى جوايا تكون مبتهزرش عشان حقيقي هزعلها مني جامد: قولت بتضحكي ع اي؟
ردت بخوف: ببص هفهمك والله، ممكن بس تهدي.
= أهدي، انتى شايفاني عيل قصادك عشان تعملي فيا مقلب.
_ يونس والله مش كده، بص هفهمك.
قربت عليا عشان تتكلم كنت زقيتها وسبتها عشان امشي، عشان فعلا منزعلش من بعض.
معرفش فضلت الف بالعربيه لحد امتي بس رجعت البيت متاخر ع 12 كده، دخلت لقيت البيت هادي، والانوار كلهاا مطفيه.
قبل م اطلع السلم لقيت مي بتنادي.
_ يو.. يونس.
لفيت عشان اشوفها وانفزعت من شكلها، وشها باين عليه التعب والارهاق، عنيها كانت حمرا من كتر البكا، وال واضح انها مستمره فيه من ساعه م مشيت مفصلتش.
جريت عليها عشان اروحلها ف نفس الوقت ال جريت عليا فيه وهي بتتكلم.
_ يو.. يونس والله.. والله مكنتش بهزر.. وال والله.
قبل م تكمل كلامها كانت وقعت ف نفس الوقت ال وصلتلها فيه.
ناديت عليها بلهفه: مي... مي.
مفاقتش، شيلتها دخلتها اوضتي وحاولت افوقها وانا مرعوب عليهاا اصلا.
جبت البرفان بتاعي من ع التسريحه وقربت منها عشان ترحم قلبي وتفوق بقا.
_ مي، فوقي بقا بالله عليكي.
وفاقت، اول م فاقت فضلت تقول كلام مش مترتب.
_ يونس، مهزرتش والله، هي ال جابته وانا قاعده، وشوفته بس والله مم..
= مي، حبيبتي اهدي، اهدي.
هديت تقريباً وحاولت تاخد نفسها ال كان محبوس طول م هي بتتكلم.
= أهدي بقا وقولى ف اي؟
_ مانت هتزعقلي.
وعيطت.
= لا ي حبيبتى مش هزعقلك والله بس أهدي.
_ انا والله كنت.. كنت قاعده ف البيت عادي مستنياك ع م تيجى، لقيت الجرس بيرن وهايدي واقفه ع الباب.
Flash Back
_ حاضر، جايه ي ال بتخبط.
فتحت لقيتها هايدي.
مردتش ادخلها بس هي زقتني ودخلت.
ف قفلت الباب ودخلت.
_ خير، عايزه اي؟
* مش تقولي انك اتجوزتو انتى ويونس.
_ اسمه دكتور يونس، وبعدين نقول لى، اعتقد انها حاجه متخصكيش.
* لا ازاى طبعاً يخصني، مش يونس ده خطيبى ولا اى.
_ والله ال اعرفه انه يونس جوزي، ده كل ال اعرفه، اى حاجه بقا من خيالك دى تبعك انتي.
* امممم، الا هو انتي مش بتكرمى الضيف ولا اي ي مي.
_ مش كل الضيوف والله بنكرمها.
* صدقي عندك حق، خاصه اني مش هبقى ضيفه بقا.
_ وده لي ان شاء الله، هتاجرى شقه جمبنا ولا اي؟
ضحكت بصوت عالي مايع وهي بترد باستفزاز.
* لا وانتي الصادقه، انا هعيش معاكو هنا ف الشقه.
_ لا لا انتى اكيد فاهمه غلط، احنا بنرمى الزباله برا مش بنعيشها معانا.
* بقا انا زباله ي.
_ لسانك لو طول هخرجك من هنا من غير شعرك ال انتى ضرباه اكسجين ده.
ف خدي بعضك كده بكرامتك واتكلي ع الله.
* طبعاً طبعاً بس قبل م امشي عايزه اديكى حاجه.
_ وانا مش عايزه منك حاجه.
* لا لا طبعاً ازاي، لازم تاخديها اتفضلي.
قالت كده وهي بتدينى ال invitation.
_ اي دي؟
* دي دعوه فرحي انا ويونس، جوزك.
_ والله؟ طب يلا اخرجى برا.
ردت عليا وهي بتضحك باستفزاز وبرود.
* طيب براحه ع نفسك.
End Flash Back
ردت وهي بتعيط: والله ي يونس هو ده ال حصل والله، انا مكنتش عامله فيك مقلب، انا اصلا مصدقتهاش.
بصلت عياط ورجعت بصتلي وبعدين قالت.
_ عارف؟ انا مش عارفه ازاى كنت برد عليها بالثقه دي، مش عارفه لي مصدقتهاش، مع ان اي حد ف مكاني كان هيقول ان ده هيبقى انتقامك مني ال انت اتجوزتنى علشانه بس انا مصدقتهاش، غصب عنى مصدقتهاش، ف حاجه جوايا بتقولي انك مستحيل تعمل كده، كل م الشيطان يحاول يقنعني انك عملت كده فعلا ارجع افتكر كل الحجات ال عملتهالي، وكل مواقفك معايا وال بتطمنى اكتر انك متعملش كده، ومش عارفه برضه ليه؟ انت مش كداب ولا منافق وده يبان عليك، ولا جبان عشان تاخد حقك بالطريقه دي، يعني مش معقول تكون بتقولي امبارح بحبك والنهارده الاقيها جايه تعزمنى ع فرحك، ومع ذلك برضه لسه مش عارفه لي مصدقتهاش مع انها خطيبتك.
رديت ببرود وانا بحاول ادارى فرحتي من كلامها ال زود ضربات قلبي: يمكن لأنها أصلا مش خطيبتى.
ردت وهي بتمسح وشها مكان عياطها وردت بغباء اتعودت عليه: لا يعم متقولش كد... انت قولت اي؟
ابتسمت وانا بمسح دموعها بايدي بدل ايدها: قولت عشان هي اصلا مش خطيبتي.
ردت بغباء: ازاى ده يعنى؟
= هو اي ال ازاى ي مي بغبائك ده، عادى مش خطيبتي.
_ ولما هي مش خطيبتك ي اخويا كنت بتقولي انها خطيبتك لي؟
= قوليلي امتي انا قولتلك انها خطيبتي؟
_ ها... مانت مقولتش بنفسك يعني بس الجامعه كلهاا عارفه كده.
= وانا إمتى برضه قولت للجامعه انها خطيبتي؟
_ مقولتش بس لما انت عارف ان الجامعه كلها مفكره إنها خطيبتك مكذبتش الكلام ده ليه؟
= وانا همشي اقول لكل واحد إنها مش خطيبتي ي مي، ويعدين انا مالي بيها؟
ردت بزعل طفولي: طب اوعي كده.
= انا عايز افهم انتي بتتقمصي لي، هو انا ليا ذنب ف غبائك.
_ انا مش غبيه ي يونس.
= لا غبيه ي قلب يونس، انتي عمرك شوفتي ف ايدي دبله؟ عمرى لبست دبله اصلا الا بعد م خطبتك؟
_ طب برضه اوعي كده.
= طب انتي زعلانه مني لي دلوقتي؟
_ مش زعلانه منك.
= اومال مالك؟
_ ماليش.
= لا فيه حاجه.
_ م قولت مفيش ي يونس.
= مي، والله العظيم عمرها م كانت خطيبتي.
_ متقولش خطيبتي دي بس.
= مي، هو انتي غيرانه؟
ردت بارتباك: ها.. وانا هغير لي يعني، انا بس مضايقه يعني عشان سايبنى ده كله وانا مفكراه في بينكو حاجه.
قربت عليها وانا بغمزلها بخبث بعد م اكتشفت من ارتباكها انها غيرانه فعلا بس بتحاول تدارى.
= يبت؟! يعني مانتيش غيرانه.
_ الله قولتلك لا، ووسع كده عشان عايزه انام.
= طب م تنامى هو انا ماسكك.
_ وسع عشان اروح اوضتي ي يونس واتلم.
= وسعنا ي اختي، وسعنا.
_ وسيادتك مش هتصلي بيا ولا اي؟
= هصلي ي ستي يلا.
_ يلا ي اخويا.
= انتي عارفه لو حد سمعك وانتي بتقولي اخويا دى، شكلي هيبقى زفت والله.
ردت بغباء كالعاده: لي يعني؟
= ي خرابي ع الغباء، يلا ي مي يلا، يلا عشان نصلي.
اتوضينا وصليت بيها كالعاده ونمنا كل واحد ف اوضته.
صحيت الفجر عليها وهي بتصحيني.
_ يونس.. يونس.
اتعودت تقريبا أنها تصحيني فمزقتهاش ع م صحيت.
= هممم.
_ يلا عشان نصلي الفجر.
= يلا ي حبيبي.
صلينا الفجر وقعدنا سوا نقول اذكار الصلاه واذكار الصباح ونمنا.
صحيت الصبح لقيتها محضره الفطار ومستنياني.
_ هتكنسلي الكليه النهارده كمان؟
ردت بمرح: ي اخويا انا مش وش تعليم أصلا، انا كنت مكمله تعليم جدعنه مني لحد م يجي قره عيني، وجيتي انتي ي نوسو ي عسل.
قالت اخر جمله وهي بتمسك خدودي كأنها بتلاعب ابن اختها.
ردت وهي بتسيب وشي بعد م شافت نظرتي ليها: احم، خلاص ي كبير متبصش كده.
= طب يلا ي ست عشان نفطر عشان امشي.
واحنا بنفطر فضلت طول الفطار تهزر.
ف حاجه غريبه، مي بتهزر ايوه بس مي ال بتهزر دلوقتي كأنها خايفه من حاجه او قلقانه.
مسكت ايديها وهي بتضحك ع اخر حاجه قالتها وال مكنتش عارف هي قالت اي اصلا.
_ مالك ي ميوش؟
= مالي، مانا كويسه اهو.
_ لا فيكي حاجه.
ردت وهي بتدمع: معرفش صاحيه من الصبح قلقانه كأن ف حاجه وحشه هتحصل.
_ اهدي طيب، خير ان شاء الله متقلقيش، اطلعي صلي واقراي شويه قرآن وانا لما اجي باذن الله هخرجك فسحه متحلميش بيها، ماشي؟
ردت وهي بتحاول تبتسم: ماشي.
بوست راسها وقبل م امشي نادت عليا.
= يونس.
_ نعم ي حبيبي.
= خلي بالك من نفسك، بالله عليك.
_ عنيا ي نور عنيا، عايزه حاجه.
= سلامتك، عايزه سلامتك ي يونس.
بوست رأسها وايديها ومشيت.
قبل م امشي معرفش اي ال خلانى اقف واقولها.
_ مي.
= نعم.
_ بحبك.
وشها اشرق من الكلمه، مرضتش عليا بالمثل بس شفتها ف عنيها وده كفايه عليا.
__________________
مشي ع الجامعه وانا قلقانه مش عارفه ليه، كأن ف حاجه وحشه هتحصل، او بمعني اصح كأن ف حاجه وحشه هتحصل ليونس.
يارب متضرنيش فيه يارب، يارب مش هستحمل يارب.
متحملتش اقعد، قومت وضبطت البيت وفضلت اصلي واقرا قران وادعيله انه ربنا يرجعه سالم غانم.
انا مش هتحمل اذى فيه، مش هقدر والله.
الضهر اذن، صليت وعملت الغدا واستنيته.
اتاخر.
قولت يمكن عنده سكاشن متاخر.
العصر اذن، صليت ومجاش.
كذلك المغرب والعشاء وكذلك برضه يونس مجاش.
انا ع اعصابي ومش عارفه اعمل ايه ولا اتصرف ازاى.
لسه هنزل أرن ع مامته الجرس تدينى رقمه.
حتي لو مش بتحبني بس مش مهم، انا حابه اطمن عليه.
قبل م انزل الدور ال تحت وقبل م اتكلم لقيت تلفوني بيرن ف نفس الوقت ال جرس البيت رن فيه.
ف نفس اللحظه ال حسيت فيها بقبضه بتعصر قلبي.
الاقرب ليا كان الفون لذلك رديت عليه.
_ سلام عليكم ورحمة الله، مين؟
= مدام مي انا أدهم، صاحب يونس.
رديت وانا بدمع وكل لحظه بتعدي بتاكدلي ان يونس مش بخير.
_ هو.. هو فين يونس.
= يونس للأسف عمل حادثه وهو مروح وف حد رن عليا، ولما وصلت يونس طلب مني أكلمك.. الو.. حضرتك معاياا.
_ عايزه عنوان المستشفي.
= تمام، هبعته لحضرتك ف مسدج.
قفلت ف نفس اللحظه ال رميت فيها الفون وجريت عشان البس ع م يبعت المسدج عشان أروح ليونس.
معرفش لبست هدومي ازاى ولا لفيت الخمار ازاى.
معرفش غير انى عايزه أروح ليونس حالا.
انا عايزه يونس.
طول مانا بلبس مش حاسه غير بدموعي بتنزل ع خدي.
انا عايزه يونس يمسحهالي زى العاده، عايزاه يطمني زي م بيعمل.
مش فاكره غير كل مواقفنا سوا، قلبي بيوجعني وعايزه يونس يطبطب عليه زى م عودني.
نص ساعه وكنت وصلت المستشفى، ومعتقدش انى عارفه انا وصلت ازاى اصلا ولا هي فين.
وصلت.
وصلت واتصدمت لما شوفت عربيه يونس قدام المستشفى بس لحظه، هي فين العربيه اصلا، ال باقي شويه حديد منها وخلاص.
.......
•
رواية زواج بالاتفاق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مي سيد
وصلت المستشفى ولما شوفت عربية يونس مقدرتش أقف على رجلي.
قعدت على الأرض بهمدان وأنا بحاول أقنع نفسي إن يونس ممكن يكون عايش بعد ما خرج من العربية بالشكل ده.
بتمنى إنه يكون عايش بس.
حقيقي شكل العربية ما يوحيش بكده.
شكل العربية بيقول إن اللي كان فيها اتهرس مش مات بس.
استعنت بالله وقمت عشان أطمن عليه.
عندي أمل ولو 1% إنه بخير.
مينفعش يكون مش بخير أصلًا.
دخلت الريسبشن وسألت عليه.
_ لو.. لو سمحتي.
= أيوه يا فندم. تحت أمرك.
_ فيه واحد جه هنا، من ساعة تقريبًا، فيه حادثة.
= اسمه إيه يا فندم؟
_ يونس.. يونس ماهر.
= تمام. هو في العمليات.
_ الدور الكام؟
= الرابع.
خلصت كلمتها وطلعت أجري.
في عمليات يعني لسه عايش، يعني فيه أمل، يعني هيبقى كويس إن شاء الله.
طلعت لقيت أدهم صاحبه واقف قدام العمليات.
أنا أخدت بالي منه يوم كتب الكتاب.
أول ما شفته روحتله.
_ فين يونس؟
أخد باله مني ورد.
= أهدي يا مدام مي. هو في العمليات. خير إن شاء الله متقلقيش.
قعدت على الكرسي اللي جنب الأوضة بتعب وسكت.
مش بتكلم غير عيني وهي بتبكي.
جسمي وهو بيرتعش.
أنا عايزة يونس بقى.
مش قادرة.
شويه ولقينا الدكتور خرج.
محسيتش بنفسي غير وأنا بجري عليه قبل أدهم ما يوصله.
_ يونس.. يونس عامل إيه يا دكتور؟
= استهدوا بالله يا جماعة. هو الحمد لله بخير.
_ حضرتك بتضحك عليا صح؟
= مش بضحك عليكي والله. هو كويس.
_ طب هو فيه إيه؟
= هو بس عنده كسر في دراعه.
زعقت غصب عني من خوفي إنه يكون مخبي عليا إنه فيه حاجة بأمر من أدهم أو من يونس قبل ما يتبنج.
_ حضرتك بتهزر؟ يعني خارج من العربية وهي بالشكل ده وبتقولي دراعه مكسور بس؟
= واضح إن حضراتكم مش فاهمين. هو تقريبًا نط من العربية قبل ما تتخبط، فهو وقع على دراعه وده اللي سبب الكسر. وده اللي موجود عنده حاليًا لحد ما نعمل أشعة على المخ ونطمن. ده غير طبعًا الجروح بس اللي في وشه ودراعه نتيجة الوقعة.
قبل ما أتنهد براحة وأنا مش مصدقة رحمة ربنا بيا وبقلبي، لقيت التمريض طالع يجري ينادي الدكتور.
في نفس اللحظة الدكتور دخل تاني عند يونس.
جيت أدخل رفضوا، وكذلك أدهم.
عيطت.
_ هو فيه إيه؟ حد يطمني بالله عليكم.
= أهدي يا مي. شوية وهيطلعوا يطمنونا. هيبقى بخير والله باذن الله.
_ أنا عايزة يونس. بالله عليكم عايزة يونس.
= هيطلع إن شاء الله والله.
شويه معرفش قد إيه عدوا وسط بكايا وانهياري الغير منتهي، ولقينا الدكتور خارج وهو بيشيل الماسك من على وشه وملامح وشه لا تبشر بأي خير.
_ فيه إيه يا دكتور؟ مش حضرتك قولت إنه كويس؟
رد وهو بيتنهد.
= يؤسفني أقولكم إنه المريض دخل في غيبوبة.
_ حضرتك بتهزر صح.. مش أنت لسه قايل إنه بخير؟ بالله عليك قول إنه بتهزر. بالله عليك.
= أنا آسف بس هو فعلاً دخل غيبوبة. إحنا محتاجين نعمل الأشعة على المخ عشان نعرف سبب الغيبوبة دي إيه.
_ طب هو... هو هيفوق امتى؟
= حضرتك أكيد عارفة إن الغيبوبة مالهاش وقت محدد وبتنتهي عنده. أنا هعمل الأشعة وإن شاء الله خير. بعد إذنكم.
رد أدهم.
= اتفضل يا دكتور.
قعدت على الكرسي بدون ما أتكلم وأنا مش قادرة أقف.
مش قادرة أفكر.
مش قادرة أعمل أي حاجة.
غيبوبة؟ يعني إيه بس؟
يعني مش هيفوق طيب؟
مش هيغيظني؟
مش هيصلي بيا زي ما اتعودنا؟
مش هيبقى جنبي؟
مش هيسكتني لما أعيط؟
مش هيبقى موجود ولو حتى ساعة.
ساعة من غيره كتير، كتير جدًا.
ساعة من غيره عمر.
فضلت قاعدة لحد ما هديت شوية.
الحمد لله.
الغيبوبة هيفوق منها إن شاء الله.
الحمد لله.
أهو أحسن ما كان هيحصله حاجة أوحش من كده.
حمدت ربنا وقمت عشان أصلي وأدعي له.
أدعي له يفوق.
يفوق بأسرع وقت عشان أنا مش متحملة أشوفه كده.
وأهو يكون نتيجة الأشعة طلعت.
قمت أسأل عشان أعرف المسجد فين وسبت أدهم قاعد.
_ لو سمحتي.
= نعم.
_ فين المسجد اللي هنا؟
= في الدور الأرضي.
_ تمام شكراً.
روحت عشان أصلي وأنا بدعيله.
بدعيله هو بس.
مش محتاجة غيره والله يارب.
مش عايزة غير إنه يبقى كويس والله يارب.
فضلت شوية مع ربنا وقمت عشان أشوف يونس والأشعة بتاعته.
طلعت فوق ملقتش أدهم موجود، فكرته مشي.
شويه ولقيت الدكتور جاي.
وبعده بلحظة أدهم.
سأله أدهم.
_ ها يا دكتور، سبب الغيبوبة إيه؟
= هو الحمد لله سبب الغيبوبة مش عضوي.
رديت بعدم فهم.
_ يعني إيه مش فاهمة؟
= يعني الغيبوبة سببها نفسي.
_ وده معناه إيه يعني، هيفوق امتى بقى؟
= يعني هيفوق وقت ما يحب هو يفوق. الحالات اللي زي دي بيبقى الرجوع للوعي تاني متوقف على المريض نفسه. متوقف على نفسيته.
رد أدهم.
= تمام يا دكتور شكراً.
= العفو، ألف سلامة عليه. بعد إذنكم.
= اتفضل.
قعدت على الكرسي تاني وأنا ساكتة.
الحمد لله.
الحمد لله على كل حال.
وهنا تذكرت حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن الابتلاء، وما فيش أكتر من ده ابتلاء بالنسبالي.
"ما يصيب الإنسان من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عن خطاياه"
الحمد لله على كل حال.
دقيقة ولقيت أدهم جاي وجايب لي ميه وأكل.
_ مدام مي، اتفضلي كلي.
اتكلمت بهمس.
= شكراً مش جعانة.
_ معلش تعالي على نفسك وكلي.
= صدقني والله مش قادرة. أنا بس محتاجة ميه.
_ طب اتفضلي.
أخدت الميه وشربت وشكرته.
وقبل ما يرد لقيت مامت يونس داخلة.
داخلة وبتزعق.
أو بمعنى أصح بتزعق لي.
لا والله كانت هتضربني كمان لولا أدهم مسكها.
_ انتي السبب. انتي السبب في ده كله.
= أنا السبب في إيه يا طنط؟
_ انتي اللي لما دخلتي حياته عمل الحادثة دي. انتي اللي وشك فقر. أنا قولته يطلقك بس هو مرضيش. بس صدقيني بعد ما يفوق مش هتفضلي على ذمته دقيقة واحدة.
اتكلمت وأنا بحاول مبكيش.
= لو سمحتي مينفعش كده.
_ اطلعي برا. برا.
= أنا مش هسيب جوزي.
_ لا هتسيبيه بدل ما اخلي حياتك عِرف بمعنى الكلمة.
= وأنا قولت لحضرتك مش هسيب جوزي.
_ وأنا قولتلك هتمشي يعني هتمشي. بدل ما والله أنادي الأمن يجي يرميكي برا.
اتكلم أدهم في محاولة منه إنها تسكت.
_ يا طنط....
= لو سمحت يا أدهم مش محتاجة حد يتكلم. اتفضلي برا.
اتكلمت وأنا بحاول منفجرش في العياط قدامها، وكفاية على كرامتي كلامها، مش حابة أعيط قدامهم.
_ طب همشي لما يونس يفوق.
ردت بقسوة.
= يبقى أحسن لك بدل ما والله أخلي حياتك جحيم معاه. وبلاش تسأليني عن اللي هعمله.
رديت بتعب.
= تمام.
قعدت مكاني وأنا بموت وباعيط.
يونس لو موجود مكانش سابها تعمل فيا كده.
مكنش سمحلها تهيني كده.
بالله يفوق بقى.
ساعة واحدة من غيره وشوفت كده.
يفوق عشان أنا والله تعبت.
شويه ولقينا الترولي بيخرج ويونس محطوط عليه مش حاسس بحاجة.
مش حاسس إني اتهنت من غيره.
ما يفوق بقى عشان بالله وحشني والله.
جريت عليه وقبل ما أوصله كانت مامته زقتني كأنها مش قصدها ووقفت مكاني.
فضلت مكاني لحد ما دخل الأوضة.
حطوه في أوضة عادية لحد ما يفوق من الغيبوبة لأنه مفيهوش أي حاجة عضوية تعبانة.
شويه وباباه جه قعد جمب مامته وسكتوا.
جه التمريض عشان كل الموجود يمشي ويفضل معاه مرافق واحد بس.
اتكلمت.
= أنا هفضل معاه.
ردت مامته بجحود.
= محدش هيفضل معاه غيري.
_ بس أنا عايزة أفضل معاه.
= وأنا اللي هفضل مع ابني.
رد أدهم.
= خليكي يا طنط وأنا هفضل مع يونس.
= أنا قولت محدش هيفضل مع ابني غيري.
انقذني بابا يونس لما قال.
= محدش هيفضل مع يونس غير مراته. وإحنا هنبقى نجيله كل يوم. ومي لو محتاجة حاجة يبقى أدهم يجيبهالها.
بصت له بامتنان.
لقيته بيبص لي بابتسامة هادية.
طنط اتكلمت في محاولة منها إنها هي اللي تفضل عشان تقهرني بس مش أكتر.
_ يا ماهر..
= الكلام انتهى. أنا قولت مي اللي هتفضل. يلا بينا بقى لو سمحتوا.
لو احتجتي حاجة يا بنتي رني لي.
اتكلمت بهمس.
= بس أنا مش معايا رقم حضرتك.
= تمام هاتي أما أكتبهولك.
= اتفضل.
= أنا كتبت لك رقمي أهو ورقم أدهم عشان لو احتجتي منه حاجة وأنا مكنتش موجود.
= تمام. شكراً لحضرتك.
= العفو يا بنتي. عايزة حاجة؟
= شكراً.
مشيوا كلهم.
وقبل ما أدهم يمشي سلمني جاكيت يونس والفون والمحفظة بتوعه.
بفتح الفون بتاعه بالصدفة لقيته حاططني wallpaper للفون.
معرفش الصورة دي اتصورتها إمتى.
لا أنا أصلًا متصورتهاش.
لأن واضح إنها تغفيلة، بدليل إني بضحك وقافلة عيني.
يعني مش مركزة.
حاولت مركزش في الحتة دي وأركز معاه.
مشيوا وأنا قربت عليه.
أشبع من ملامحه.
من شكله اللي وحشني.
هعمل إيه لما يفوق وأمشي؟
أنا كنت قادرة أرد على مامته بس مرضتش احترامًا ليونس.
بس مش معنى كده إني مش همشي.
أنا فعلاً همشي.
أنا مش قادرة أحارب حد تاني.
ومش هقدر أبعده عن مامته وأكون أنا السبب.
مسكت إيده وأنا بكلمه كأنه صاحي.
اتكلمت وأنا بعيط.
_ يونس، مش أنت قولتلي إنك مش هتسبني؟ سبتني ليه دلوقتي طيب؟ فوق بالله عليك. ده أنا قولت إنك عوض ربنا ليا. شفت مامتك عملت فيا إيه؟ بس أنا مردتش عشان متزعلش. فوق بقى وأنا هعملك كل اللي انت عايزه. قوم بقى يا يونس عشان خاطري.
فضلت أتكلم معاه لحد ما قررت أقرأ قرآن.
هو ده اللي هيهديني.
وهو ده اللي هيفوقه إن شاء الله.
فضلت شوية كتير أقرأ قرآن لحد ما تعبت.
قمت صليت القيام ومسكت إيده ونمت.
صحيت الصبح على الممرضة وهي بتخبط عشان تحط له المحاليل.
قمت اتوضيت وصليت وقعدت جنبه أقرأ قرآن.
شويه ولقيت باباه ومامته وأدهم جم.
باباه اللي بطمن شوية وهو موجود إن طنط مش هتقدر تقولي حاجة.
طنط اللي بتبص لي بطريقة وحشة كأنها بكده هتخليني أزهق وأمشي.
بس مش هقدر أمشي إلا لما أطمن عليه.
كنت محتاجة هدوم ليا عشان أغير بس مكنتش عارفة أقول لمين.
_ لل.. لو سمحت يعمو.
= نعم يا بنتي.
اتكلمت بهمس.
= أنا.. أنا كنت محتاجة هدوم ليا عشان أنا معيش هدوم خالص.
= طيب معلش خلي أدهم يوديكي عشان أنا مضطر أمشي على الجامعة. ممكن يا أدهم معلش؟
= أكيد طبعًا يا عمي. اتفضلي ي مي.
= طب ويونس هيفضل لوحده؟
رد والد يونس.
= انتوا مش هتتأخروا ي مي. يلا يا بنتي. أنا لو كنت أعرف كنت أخدتك معايا امبارح وسبنا أدهم بس مجاش في بالي.
مشينا وسبنا يونس لوحده.
لأن باباه ومامته كل واحد راح شغله.
وادهم هيجي يوديني.
روحت البيت أخدت دش بسرعة وجبت هدوم ليا ونزلت لأدهم اللي كان لسه في العربية.
ركبت ورجعت بسرعة ليونس كأني سايبة ابني مش جوزي.
دخلت وأدهم مشي وأنا رجعت لقعدتي تاني.
مسكت إيده وفضلت أقرأ قرآن.
عدى أسبوع.
مفيش أي استجابة من يونس.
مسبتوش.
معاه كل يوم.
أصلي وأدعي له وأقرأ قرآن وبس.
الهالات السودا بانت تحت عيني زي المدمن اللي حرموه من الجرعة بتاعته.
وأنا فعلًا كنت مدمنة.
مدمنة في حب يونس.
وما زلت.
وهو حرمني من جرعتي.
حرمني من صوته، من عينيه، من ضحكته.
حرمني من حضنه.
باباه ومامته وأدهم كل يوم بييجوا.
اتكلمت وأنا بعيط كأني محوشة دموع الأسبوع اللي فات كله.
_ حرام عليك بقى يا يونس. قوم انت وحشتني. أنا قلبي وجعني والله. حرام عليك بقى. قوم والله وأنا هعملك اللي انت عايزه. قوم يا يونس قوم. قوم أنا... أنا بحبك.
قولت كده وسندت راسي على إيده وعيطت بعنف.
بس لحظة.
إيده بتتحرك تحت إيدي.
يونس بيفوق.... يونس بيفوق.
_ يونس... يونس انت فقت صح... يا دكتور.
جريت عشان أنادي الدكتور في نفس اللحظة اللي والده ووالدته وأدهم جم.
اتكلمت بفرحة.
= يونس.. يونس بيفوق والله. إيده اتحركت والله.
باباه راح بسرعة ينادي الدكتور وفضلنا أنا ومامته وأدهم.
لقيت مامته بتشدني بعنف وبتقول.
= مش فاق؟ اتفضلي يلا اخرجي برا.
اتكلم أدهم في محاولة منه إنه يسكتها.
= يا طنط..
= لو سمحت يا أدهم متدخلش. اتفضلي برا.
اتكلمت بدموع بعد ما محت فرحتي برجوع يونس.
= طب بس أطمن عليه.
ردت بجحود.
= صدقيني مش هصبر عليكي أكتر من كده. تستني هنا تسمعي كلام الدكتور وتمشي.
= تمام.
...........
رواية زواج بالاتفاق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم مي سيد
وقفت ورا الباب وهما سابوني ودخلوا عشان يطمنوا عليه.
كأن نفسي أبقى قبلهم، كان نفسي أجري عليه أول واحدة، أجري أقوله إنه وحشني، وحشني عينيه وضحكته وحضنه، أقوله إن الأيام كانت وحشة من غيره، كان نفسي أقوله إني بحبه.
حاولت أسمع الدكتور وهو بيتكلم معاه.
"ها عامل إيه يا بطل؟"
"الحمد لله. هو إيه اللي حصل؟"
"أبداً يا سيدي، كنت بتشوف غلاوتك عندنا بس."
اتكلم والده: "هو عامل إيه دلوقتي يا دكتور؟"
"هو الحمد لله عال العال."
اتكلم يونس: "يعني ينفع أمشي؟"
"انت زهقت مننا ولا إيه؟ شوية كده على ما نطمن عليك."
"يعني كتير؟"
"نطمن على صحتك بس وتمشي. محتاجين حاجة؟"
رد والده: "شكراً يا دكتور."
"الشكر لله ده، أحلى حاجة. حمد الله على سلامته."
كل اللي وصلني بعد كده كلام متداخل مقدرتش أوضحه، ف اللي منهم بيرد على الدكتور وف اللي بيكلم يونس.
شوية وباباه خرج عشان يجيب حاجات من بره.
"واقفة كده ليه يا مي؟"
"أنا.. أنا داخلة أهو."
"طب يلا يا بنتي."
"حاضر."
فضلت شوية عمالة أسمعهم وهما بيتكلموا معاه ويتحمدوا على سلامته لحد ما سمعته وهو بيقول:
"أومال فين مي؟"
رد ادهم: "مي..."
قاطعته مامته: "مي مشيت."
رد باستغراب: "مشت؟ مشت إزاي يعني؟"
"يعني مشيت يا يونس، مشيت."
"هي متعرفش إني هنا؟"
ردت بكذب: "عرفت ولما عرفت إنك دخلت غيبوبة مجاتلكش خالص وقالت إنها هتطلب الطلاق."
رد بعدم تصديق: "مي؟!"
"أومال أنا. المهم سيبك منها. أنا هجوزك اللي أحسن منها مية مرة."
مردش عليها وسكت. عيطت، عيطت عشان كان نفسي أشوفه مش عشان كلام أمه. مدخلتش ومشيت. عايزة أعيط براحتي.
روحت البيت وأنا بفتكر كل مواقفنا اللي حصلت في كل مكان هنا. صلاتنا سوا، أكلنا مع بعض، ضحكنا وهزارنا في لحظة صفاء.
طلعت أوضتي وجهزت شنطتي وقعدت أعيط وأنا بحاول أفكر أنا هروح فين؟ لأهلي؟ أهلي اللي مسألوش عليا من يوم ما مشيت. كأني حمل تقيل عليهم ومصدقوا إني مشيت. كأني مش بنتهم، مش لحمهم ودمهم. محدش فيهم فكر حتى يسأل عليا ولا حتى بالفون.
أروح لمين يارب؟
سطعت في دماغي فكرة إني أروح لفاطمة. صح، أنا إزاي نسيتها في وسط المشاكل اللي أنا فيها دي؟ أسلم حل إني أروح لها فعلاً. فاطمه، الشخص الوحيد اللي بينطبق عليه مثل الصديق وقت الضيق، وهي الحقيقة كانت أفضل صديق لكل وقت. كانت أمي بالرغم من إن الفرق بينا سنة. كانت جنبي دايماً بالرغم من إن الفرق بينا 8 ساعات سفر. كانت الحاجة الحلوة اللي في حياتي وسط مر الأيام.
لبست هدومي وكلمتها. رنة، اتنين، في التالتة ردت.
"فاطمة."
ردت بحنية كالعادة: "يا قلب فاطمه، مالك يا نور عيني."
"أنا جايلك."
ردت بسرعة: "هتوصلي إمتى عشان أقابلك؟"
"هبقى أتابع معاكي بالفون."
"ماشي يا روحي، خلي بالك من نفسك."
"حاضر، مع السلامة."
قفلت معاها وقفلت باب الشقة وأنا بودعها بقلبي قبل عيني ونزلت ومشيت.
_______________________
مي كان عندها حق في قلقها فعلاً. يوميها أنا خلصت شغل بسرعة ورجعت أسرع عشان أشوف مي ونقعد سوا. الوقت من غيرها بقى يعدي ببطء. بفكر أسيب الشغل وأقعد معاها على طول. مش مهم. نبقى ندرس الموضوع ده بعدين.
خلصت آخر سكشن ورايا وركبت العربية وسوقت بسرعة عشان أروح. كل حاجة حصلت في لحظة. العربية اللي كانت هتخبطني، الفرامل اللي مش قادر أتحكم فيها بالرغم من إني لسه مستخدمها من خمس ثواني بالظبط. بس تقريباً من توتري معرفتش أتحكم فيها. خروجي من العربية قبل الاصطدام بلحظات. مخرجتش غير لما افتكرت مي. حسيت إن الفكرة دي موصلتليش إلا لما جت في بالي وكشافات العربية جاية في عيني.
بعد ما خرجت ووقعت على الأرض كان آخر مشهد شوفته هو اصطدام العربيتين ببعض. وأنا أكاد أجزم إني لو كنت موجود كنت مت في نفس اللحظة.
معرفش إيه اللي حصل ولا إيه اللي جرالي. بس كل يوم أنا سامع كلام مي معايا. سامع بكاها وكل كلامها. سامع صوتها وهي بتدعيلي في الصلاة وسط بكاها. سامع صوتها وهي بتقرالي قرآن طول اليوم. حاسس بإيديها وهي بتمسك إيدي.
حاسس بمي وهي جنبي. لذلك لما فوقت سألت عليها.
بس إزاي مشيت؟ إزاي مكنتش موجودة أصلاً الفترة اللي فاتت؟
مش معقول عقلي بيتخيل كل التفاصيل دي. مش طبيعي حتى. ده لو كلام أمي حقيقي يبقى أنا كده اتجننت. بس سهلة. مي لو مجتش في ظرف يومين بالكتير يبقى فعلاً مجتش.
عدى اليوم الأول ومي مجتش.
عدى اليوم التاني والتالت والرابع وأسبوع وبرضه مي مجتش.
وفي يوم كنت قاعد مهموم زي العادي خلال الأسبوع اللي فات ولقيت ادهم جاي زي ما بيجي كل يوم.
رد بمرح مصطنع باين عليه: "يونس باشا، أخبارك؟"
"الحمد لله يا ادهم، تعالى."
"إيه يا عم مالك؟ قاعد حزين كده ليه؟"
"مش حزين ولا حاجة، أنا كويس الحمد لله أهو."
"مش باين عليك والله."
اتكلمت بحزن: "متحبتش يا ادهم. حبيتها وهي محبتنيش."
"قصدك على مي؟"
"قولتلك مرة متسميهاش مي كده. وأيوه قصدي عليها. مفرقتش معاها يا ادهم. مفرقتش معاها."
"مين قالك كده؟"
"مين قالي إيه؟"
"مين قالك إنك مفرقتش معاها؟"
"مبقتش لغاية دلوقتي يبقى أنا فارق معاها؟ بس أنا والله حاسس بصوتها هو اللي فاقني من الغيبوبة. حاسس بيها والله يا ادهم. مش معقول كل دي تخيلات. مش مصدق إنها تخيلات. أنا هتجنن والله."
لقيت ادهم بيتكلم بتردد: "مهو... مهو مش تخيلات."
اتكلمت بلهفة إنه يصدق كلامي، إنه يقول إن مي كانت هنا فعلاً.
"مش تخيلات إزاي يعني؟ في إيه يا ادهم؟"
"بص أنا هقولك بس أوعدني إنك متقولش لحد إني قولتلك حاجة وخاصة والدتك."
"مقولش لحد إيه؟ ومقولش إيه أصلاً؟ واشمعنى والدتي؟ تقول في إيه يا ادهم؟"
"بص بصراحة بقى مي مسبتكش طول فترة تعبك. محدش كان معاك غيرها أصلاً. مروحتش البيت من يوم ما أنت تعبت. كانت بتبات معاك لوحدها ومسبتش إيدك لحظة."
رد بحذر: "وبعدين؟"
رد بحذر مشابه: "والدتك طردتها."
ردت بزعيق وعصبية بتزيد وأنا بتخيل مي والأم بتعمله فيها: "نعم؟!"
"والله هو ده اللي حصل. وحاولت أمنعها كذا مرة بس كانت بتصدني. ف يعني دي والدتك ومعرفتش أعمل إيه."
"معرفتش أعمل إيه يا ادهم؟ معرفتش تدافع عن مراتي وحتى لو قدام أمي. حتى لو قدام مين. دي مراتي يا ادهم. مرات أخوك. تقدر تقولي راحت فين دلوقتي ولا ألاقيها إزاي؟"
رد بخجل: "أنا... أنا معرفتش أعمل إيه والله يا يونس."
رد بهدوء: "اطلع برا يا ادهم."
"يا يونس..."
رديت بعصبية.
قلت لك اطلع برا ي أدهم.
= حاضر ي يونس.
سابني ومشي وأنا فضلت أفكر هعمل إيه؟ هلاقيه إزاي؟ هعوضها إزاي طيب عن عمايل أمي فيها؟ هجبرها إزاي بعد كده طيب؟ وبعدين ليه تسيبني؟ مش اشتكتلي ليه؟ أنا عمري ما سيبت حقها. لينا حساب تاني على حتة إنها تمشي، بس الأول أرجعها لحضني وبعدين نتحاسب وهي جواه. ما هي مكانها الوحيد جنب قلبي.
هوصلها. وده تحدي. وأنا عمري ما خسرت تحدي. ف أكيد مش هخسر تحدي هتوقف عليه حياتي ودقات قلبي.
أسبوعين. أسبوعين دموعي منشفتش من على خدي. لا ليل ولا نهار. أسبوعين. لا ليلي ليل ولا نهاري نهار. أسبوعين. مشفتوش. ملامحه بعيدة عن عيني.
إيدي مش ماسكة إيده. الدنيا بقت ضلمة. حقيقي مش شايفة نور وهو بعيد عن عيني. مش شايفة حاجة حلوة في الدنيا. الدنيا وحشة بجد. لما كان تعبان كان قدامي. قدام عيني. بمليها من ملامحه. إيده قادرة أمسكها. إنما دلوقتي. قاعدة زي الغريق. اللي مستني أجله بس ييجي. مش واصل لبر ولا قادر يسيب نفسه للموج يموت.
_ هتفضلي سرحانة كده ي ميوش؟
حاولت أبتسم وأنا برد عليها عشان مش أشيلها همي أكتر ما هي شايلها.
= مفيش ي بطة أنا كويسة أهو.
_ انتي عارفة إن مش أنا اللي أصدق الكلام ده. ها مالك بقا؟
عيطت.
= وحشني. وحشني أوي ي فاطمة. وحشني كل حاجة فيه. عينه. ضحكته. ملامحه. حضنه. دقات قلبه. ريحته. وحشني ي فاطمة.
مترددتش إنها تاخدني في حضنها اللي دايماً مفتوحللي.
_ اهدي بس ي قلب فاطمة. طيب لما انتي بتحبيه أوي كده سبتيه ليه؟
= عشان مينفعش يبقى فيه مشاكل بينه وبين والدته بسببي. مش هستحمل كده. ومش هستحمل أبقى معاه وأحارب أمه والمشاكل اللي هتعملها. أنا معنديش طاقة أحارب تاني ي فاطمة. مش كفاية بحارب ضد ظلم أهلي 19 سنة. أنا تعبت ي فاطمة والله.
_ سلامتك من التعب ي قلب فاطمة. معلش ي مي. خير إن شاء الله. بس أنا عندي سؤال.
= اسألي.
_ انتي برضه بهروبك ده محلتيش الموضوع؟
= مش عارفة إزاي بس لو بيحبني هيوصللي. أنا عارفة إنها أنانية مني إني محاربش معاه بس أنا مش هحارب معاه أمه ي فاطمة. لازم هو اللي هيحارب عشاننا. لو بيحبني هييجي ي فاطمة.
_ إن شاء الله هييجي ي قلب فاطمة.
خلصت كلامها ولقينا جرس الباب بيرن. فاطمة عايشة لوحدها وده اللي شجعني إني أجي عندها.
قامت تفتح وأنا قعدت أتخيل. لو ممكن يحصل زي الروايات ويكون يونس هو اللي على الباب. لو يحصل زي الروايات ويكون دور عليا ويدخل دلوقتي من الباب وياخدني في حضنه. حضنه اللي وحشني. وحشني أوي.
لحظة. اتنين. تلاتة ولقيت يونس فعلاً هو اللي داخل. دعكت عيني عشان أتأكد إنه هو فعلاً. بس هو فعلاً موجود. يونس هنا. يونس هنا بجد. برفانه. برفانه اللي مجرد ما شميته اتطمنت. اتطمنت وفرحت. ملامحه هي هي متغيرتش. عينيه الرصاص بتبصلي. شيفاني. شعره بقى أطول. دقنه طولت وحلته أكتر وأكتر. لازم الدقن دي تتحلق. لازم نتناقش في الموضوع ده. دراعه اللي معلق في الحامل عشان الكسر. هو طبيعي إني أشوف حامل دراعه محليه أكتر.
قمت وقفت مستنياه ياخدني في حضنه بس محصلش. جريت أنا عليه عشان أحضنه. أنا بس مجرد ما قربت أخدت بالي منه.
عنيه اللي تقريباً بلون الدم من العصبية. عروق رقبته اللي شوية وتنفجر. إيده اللي ضاممها بعصبية أشد. جسمه اللي زي جسم مصارع على أتم الاستعداد إنه يموت اللي قدامه. عضلات جسمه المشدودة والمتحددة من القميص بتاعه. لو عشت إن شاء الله هبقى أقطع أي قميص بيبين عضلاته. والباين إني هقطعهم كلهم. إيه العته اللي أنا فيه ده. أنا على وشك الموت.
اتكلمت بخوف.
_ يونس.
لو فكرت إني لما أتكلم هيهدي فيه اللي حصل العكس. عصبية زادت واشتدت. وده اللي أخدت بالي منه لما بصيت لإيده اللي ضمها أكتر وعينها اللي كانت رصاصي وأسودت.
اتكلمت بخوف أكبر وأنا على وشك إني أعيط أو عيطت بالفعل.
_ يونس.
=.............
رواية زواج بالاتفاق الفصل العشرون 20 - بقلم مي سيد
على الرغم من أني كنت أموت وأراها حقيقيًا، وأموت وأضمها لقلبي، بس ما ينفعش. أنا مش ناسي إنها مشيت وسابتني، حتى لو سابتني بعد ما فقت. أنا مشوفتهاش يوم ما فقت. مكانتش أول حد عيني تقع عليه، مكانتش أول حد يمسك إيدي وأنا فايق. مش قادر أتخيل لو ما كنتش عرفت أوصلها كنت هعمل إيه.
تكلمت تاني بخوف أشد:
_ يونس.
رديت بجمود:
= البسي هدومك ويلا عشان نمشي يا مي.
عيطت بخوف:
_ يونس.
زعقت:
= أنا قولت البسي هدومك ويلا عشان نمشي يا مي.
_ طيب.. طيب انت عرفت مكاني منين؟
= هو أنا هعيد كلامي كتير؟
تكلمت صاحبتها:
_ لو سمحت ممكن تهدي، انت مش شايف هي خايفة إزاي؟ اتفضل بس اقعد على ما تهدى.
قعدت بعصبية وسكت. صاحبتها أخدتها في حضنها وهي قعدت تعيط بصوت عالي.
مستحملتش عياطها، أو بصراحة مستحملتش إن فيه حد بيطبطب عليها غيري. مستحملتش إن فيه حد بيمسح على شعرها غيري، شعرها اللي أول مرة أشوفه، واللي اتفاجئت من جماله. مستحملتش حد بيضمها ويمسح دموعها غيري.
حاولت أتحكم في أعصابي وأتكلم بهدوء عشان ما تعيطش أكتر.
_ تعالي يا مي.
صوتها هدي بس لسه دموعها بتنزل. بصت لفاطمة وبصتلي بخوف وسكتت.
اتكلمت بتحذير:
_ قولت تعالي يا مي.
جت قعدت جنبي وسكتت. مسكت إيديها عشان تبطل عياط وسكت. لحظة، اتنين، تلاتة.. وكانت مي بترمي نفسها في حضني وبتعيط. حقيقي كان نفسي أضمها بس مقدرتش. أنا زعلان منها جدًا. أنا لسه مش متخيل لو ما كنتش لقيتها كنت هعمل إيه.
لما ما ضمتهاش عيطت أكتر. فضلت شوية في حضني وبعدين بعدت.
حاولت أنضف صوتي وأتكلم عشان ما آخدهاش في حضني فعلاً.
_ يلا يا مي عشان نمشي.
ردت وهي بتعيط:
= لا أنا مش همشي إلا لما تقولي عرفت مكاني إزاي.
زعقت:
_ قولت يلا يا مي عشان ما أتعصبش.
عيطت بصوت عالي وسكتت.
ردت فاطمة:
_ طب ممكن طيب تريحها وتقولها عرفت إزاي؟ معلش.
رديت بنفاذ صبر:
= هووف، تمام.
ردت وهي بتعيط:
_ متنفخش عشان حرام، الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن النفخ.
حاولت أمنع ابتسامتي وأنا برد:
= تمام.
اتكلمت فاطمة تاني:
_ ممكن لو سمحت تقول عرفت مكان مي منين بقا؟
رديت وأنا بتحاشى النظر ليها، عشان غض البصر أولاً وعشان اللي أنا عملته ثانيًا.
= احم، هو أنا مبدئيًا عملت سيرش عن أكونت مي على الفيسبوك.
ردت مي:
_ وإيه علاقة ده بده مش فاهمة.
رديت ببرود:
= أنا لسه مخلصتش كلامي. عملت سيرش لحد ما وصلت للأكونت بتاعها على فيسبوك. وده طبعًا من الـ information اللي انتي حطاها. فوصلت للأكونت بتاعك ودخلت عليه والحمد لله ما كنتيش عاملاه lock. فدخلت على الـ friends بتوعك والحمد لله برضه ما كنتيش عملاهم lock. ودورت على اسم فاطمة لحد ما وصلت لفاطمة. مكتوب في الأكونت بتاعها إنها من 6 أكتوبر. فقولت إن دي فاطمة اللي حكتلي عنها. فاحم، يعني بصي يا آنسة فاطمة هو أنا كنت مضطر لكده والله.
ردت صاحبتها:
_ في إيه؟
= احم، هكرت الأكونت بتاعك عشان أوصل للرقم بتاعك ووصلتله. وروحت شركة اتصالات عرفت العنوان بتاعك لأنك مسجلة الخط ببطاقتك. فطبعًا عرفت العنوان وجيت.
خلصت كلامي وببص عليهم لقيتهم متنحين ومحدش بيتكلم. مي بطلت عياط وسكتت وفاطمة فاتحة بوقها باندهاش لحد ما فاقت.
فاطمة قالت:
_ يعني أنت اللي كنت السبب في مشكلة الفيسبوك اليومين اللي فاتوا؟
لعبت في شعري بإحراج وأنا ببتسم بخجل من اللي عملته عشان أوصل لست مي اللي مجنناني.
= احم، أيوه. أنا حقيقي آسف بس ما كانش قدامي حل غير ده.
ردت مي بعد ما فاقت من السرحان اللي كانت فيه:
_ وأنت عرفت منين إني هبقى عند فاطمة؟
رديت وأنا بتحاشى النظر ليها كرسالة مني ليها إني زعلان.
= يوم ما النور قطع إنتي قولتي إنها أقرب حد ليكي وأنا عارف إنك مش هتروحي لأهلك. فعملت كده.
ردت بعد ما رجعت لسرحانها تاني:
_ اهااا.
رديت بتحذير:
= طب مش يلا بينا بقا ولا إيه؟
_ تمام.
قامت تجهز شنطتها وصاحبتها قامت معاها. دخلو الأوضة وفضلوا يتكلموا على أساس إن صوتهم واطي وكده، بس أنا كنت سامع كل حاجة أصلًا.
اتكلمت مي بفرحة باينة في صوتها اللي وحشني:
_ ده برا يا فاطمة، يونس برا بجد.
ردت عليها:
= أيوه يا قلب فاطمة برا بجد.
عيطت:
_ بس ده زعلان مني، زعلان مني أوي.
= حقه يا مي. خلينا نتفق إنه حقه إنه يزعل، وإنتي واجبك إنك ترضيه.
_ هيحصل، هيحصل إن شاء الله.
= أيوه هي دي ميوشا العسل.
شويه وخلصوا وطلعنا. أخدت منها شنطة هدومها عشان أشيلها.
_ سيبها عشان دراعك.
= ملكيش دعوة بدراعي، هاتي الشنطة.
أدتهالي بزعل بعد ردي عليها وسلمت على صاحبتها ومشينا.
نزلنا تحت ووقفت. وأنا معرفش وقفت ليه.
_ أنتِ وقفتي ليه؟
= هنستنى تاكسي.
_ ونستنى تاكسي ليه إن شاء الله؟
= مش أنت عربيتك اتفرمتت من الحادثة؟
_ آه، مانا جبت غيرها حضرتك. اتفضلي قدامك أهي.
= اشتريتها إمتى؟
_ بعد ما فقت بأسبوع.
ركبت العربية وهي منبهرة تقريبًا ومش عارف من إيه. طول الطريق مش بتكلم ولا ببص ناحيتها أصلًا، بس واخد بالي منها وهي بتسرق نظرات ليا كل فترة وفترة. لحد ما كسرت الصمت واتكلمت.
همست:
_ يونس.
= هممم.
اتكلمت برجاء:
_ يونس بصلي.
رديت ببرود وأنا لسه باصص للطريق قدامي:
= يعني أبص لك ولا أبص للطريق؟
ردت بعصبية وهي على وشك إنها تبكي:
_ لا بصلي أنا يا يونس، بصلي أنا.
مردتش وفضلت باصص قدامي من غير ما أتكلم.
لقيتها مسكت إيدي اللي ماسك بيها الدريكسيون وبتعيط. لحظة واحدة وكنا هنعمل حادثة. ركنت على جنب وزعقت لها:
_ أنتِ اتجننتي؟
ردت بعياط وخوف:
= ما أنا قولتلك بصلي وانت اللي مبصتليش.
رديت بنفاذ صبر:
_ بصيت لك، ها؟ خير، عايزة إيه؟
عيطت:
= هو أنت زعلان مني؟
رديت بعصبية مبررة:
_ لا خالص، هازعل منك ليه؟ كل الحكاية إنك هربتي وسبتيني، خبّيتي عليا وأنا اللي طلبت منك ما تخبيش عليا حاجة. مشيتي كأني مش هجيب لك حقك. أنا إمتى مجبتلكيش حقك قوليلي؟ سبتيني أسبوعين، عيشتيني في وجع أسبوعين كاملين إني ما أتحبش. أسبوعين كاملين موجوع بسببك وعليكي، موجوع عشان مشيتي وموجوع عشان كلام أمي ليكي. أسبوعين عايش في رعب، يا ترى إنتي كويسة ولا لأ؟ طب يا ترى إنتي فين؟ حد مزعلك طيب؟ طب بتعيطي ولا لأ؟ طب وحشتك طيب ولا لأ؟ أسبوعين كاملين مش بنام ساعتين على بعض بسبب خوفي وقلقي عليكي. وجاية تقولي زعلان منك؟ لا يا مي هانم مش زعلان منك ولا أي حاجة. بقولك يا مي، أنا فعلاً مش عايز أتكلم عشان ما أزعلكيش مني. أنا سبحان من سبّتني عليكي لحد دلوقتي.
عيطت بعنف:
= أنا آسفة.
رديت وأنا برجع أسوق تاني عشان نروح عشان محتاج أنام فعلاً. أنا اتطمنت عليها خلاص فمحتاج أنام جدًا.
= واسفك مش مقبول، وياريت نسكت بقا.
مردتش وفضلت طول الطريق تعيط، باصة للشوارع وبتعيط بس. لوهلة كنت هضمها لحضني زي العادة بس لأ. لازم تعرف إنها غلطت.
وصلنا بيت غير البيت اللي كنا عايشين فيه. مانا مش هسيبها مع أمي تجرح فيها تاني. مهما كان زعلي أو وجعي منها فهي مراتي. كرامتها من كرامتي ووجعها من وجعي. وأنا كمان بحبها. لا أنا عديت فيها مرحلة الحب. يعني الوجع، الضعف. أنا عارف إن مي مشيت عشان ما يحصلش مشاكل بيني وبين أمي، بس برضه كانت تعرفني وتشوفني هتصرف إزاي. مش تسبني من غير حتى ما تقولي. مي مدتنيش حتى حق الاختيار بينها وبين أمي. لا هي أجبرتني على اختيار واحد، اختيار مش هيريح حد فينا. فكان لازم ده يكون ردي معاها.
على ما وصلنا كانت نامت من كتر العياط ومن إرهاق الطريق. مرضتش أصحّيها. حليت الحامل بتاع دراعي من على كتفي عشان أشيلها. كده كده هو متجبس فمش هيفرق لو شلته شوية.
فضلت أبصلها شوية وأنا مش مصدق إنها معايا دلوقتي. مش مصدق إنها جنبي. حتى لو زعلان منها المهم إنها جنبي. بشم ريحتها وبتنفس تحت سقف واحد.
نزلت من العربية ولفيت عشان أشيلها. رفعتها على دراعي وقفلت باب العربية برجلي وطلعت.
وأنا بحاول أفتح باب الأصنصير صحيت. شوية وأخدت بالها من الوضع اللي إحنا فيه. أو اللي هي فيه بمعنى أصح.
ردت بلهفة ممزوجة بخجل محبب:
_ يونس، نزلني عشان دراعك.
= هششششش، نامي.
رديت بحنية ظهرت ليها غصب عني في عيني اللي بتبصلها وهي مكسوفة وأنا شايلها. وفي إيدي اللي ضمتها لحضني أكتر.
سندت رأسها على كتفي بين تجويف رقبتي وسكتت.
طلعنا الشقة اللي اشتريتها عشان نقعد فيها. نزلتها قدام الباب عشان أفتح. دخلنا وأنا ساكت من غير ما أتكلم معاها.
اتكلمت بهمس:
_ يونس.
بصتلها من غير ما أرد.
اتكلمت:
= هو إحنا فين؟
_ ف شقتنا.
= ط.. طب والشقة التانية؟
رديت بحزم:
= إحنا ما عندناش غير الشقة دي. أي شقق تانية ما نعرفهاش. يلا عشان ننام.
= طب وفين أوضتي؟
_ أعتقد إن الشقة زي ما إنتِ شايفة واسعة. يمكن أوسع من التانية كمان. فالأوضة اللي تعجبك نامي فيها.
ردت بحزن:
= طيب.
دخلت أوضتها وأنا طلعت أوضتي واللي قعدت فيها من ساعة ما خرجت من المستشفى. لوهلة كان هاين عليا آخدها في حضني الليلة دي وننام، بس لأ. لازم أثبت على موقفي. لازم.
صليت الأوقات اللي كانت ضاعت مني في طريق السفر وصليت القيام ونمت. صحيت الفجر زي ما اتعودت خلال الفترة اللي فاتت. قمت عشان أصحّيها قبل ما أصلي. لقيتها لسه فاتحة باب أوضتها وخارجة. باين على عينيها البكا كأنها ما نامتش وفضلت طول الليل تبكي.
دخلت أوضتي اتوضيت ولسه هنوي الصلاة وأصلي لقيتها بتخبط.
_ ادخلي.
اتكلمت وهي موطية رأسها بحزن:
= هو أنت مش هتصلي بيا؟
لوهلة كنت هرفض بس مقدرتش آخذلها. مقدرتش آخذل عينيها اللي فيهم رجاء إني ما أرفضش. مش لازم أرفض. وعينيها دول حبايبي.
= لو اتوضيتي يلا.
صلينا وخلصنا صلاة وكل واحد فضل يقول الأذكار بتاعته. قبل ما أقوم أتعادل على السرير عشان أنام لقيتها بتتكلم بهمس:
_ يونس.
= نعم.
اتكلمت بخجل ودموع:
= هو أنا ينفع أنام معاك؟ أنا مش بعرف أنام في مكان غريب عني ومش عارفة أنام. بص هنام معاك ومتكلمنيش لو مش عايز، أو بص هنام معاك ولو ضايقتك أبقى انقلني أوضتي. بس... أنا والله مش عارفة أنام. أنا خايفة أنام لوحدي في الأوضة دي. بص... خلاص خلاص.. أنا هقوم أنام في أوضتي.
قبل ما تتحرك وتمشي كنت شديتها نيمتها في حضني. شوفتوني وأنا ثابت على موقفي. ده بقا موقف تكاتك والله. بس مش مهم. أهم حاجة ست مي تنام وهي مستريحة.
ضمتها لقلبي وهي حاوطت خصري وحطت راسها على صدري ونامت. نامت وأنا اتطمنت.
صحيت تاني يوم قبلها بشوية. كانت الساعة 11 تقريبًا. قمت عشان أصلي الضحى واللي عرفت أهميته منها لما قالتلي على الحديث اللي هو: "يُصْبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحدِكُمْ صَدَقةٌ: فكُلُّ تَسْبِيحةٍ صدقَةٌ، وكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلُّ تَكْبِيرةٍ صدقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمعْرُوفِ صَدقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنكَرِ صدقَةٌ. وَيُجْزِيءُ مِنْ ذلكَ ركْعتَانِ يَرْكَعُهُما منَ الضُّحَى".
صليت وبعدها بشوية قامت هي. وصلت وقعدنا. فضلت طول اليوم في الأوضة تقريبًا. وقت الصلاة تيجي عشان أصلي بيها. وقت الأكل تيجي عشان تناديني آكل. منكرش إنها بتحاول تكلمني بس أنا مش بتكلم.
عدى كذا يوم على نفس المنوال. اللي بيحصل النهاردة زي اللي بيحصل بكرة زي اللي حصل امبارح. لحد ما في يوم كنا قاعدين بالليل بنتفرج على كرتون لأن الأفلام حرام زي ما عرفت. قاعدين مع بعض بس كل واحد قاعد في دنيا تانية.
لحد ما الجرس رن. فقمت عشان أشوف مين قبل ما تقوم هي.
_ أنتِ راحة فين؟
= هشوف مين ع الباب.
_ ده أساس إنك مش قاعدة معايا.
سبتها وقمت أشوف مين واتفاجئت لما لقيت أهلها. معرفش حقيقي عرفوا العنوان منين بس تقريبًا من والدي. هو الوحيد اللي عارف المكان وهو الوحيد اللي قولته. هو وأدهم.
حاولت ألغي سرحاني عشان أرحب بيهم. كان موجود والدها والدتها بس.
_ اتفضلوا اتفضلوا.
رد والدها: "ربناا يزيد فضلك ي بني".
دخلو وقعدوا وقمت عشان أنادي على مي. دخلت أوضتها.
_ مي.
التفتتلي:
= نعم.
_ أهلك بره.
ردت بفرحة:
= نعم! بتتكلم بجد والله؟
_ آه والله.
طلعت تجري وقبل ما تخرج كنت مسكت إيديها.
_ أنتِ راحة فين؟
ردت بعدم فهم:
= خارجة.
_ هتخرجي كده؟
ردت بعدم فهم:
= كده إزاي يعني مش فاهمة؟
_ شعرك باين يا هانم.
استوعبت إنها واقفة قدامي بشعرها فدخلت تجري وقبل ما تلبس الطرحة بصتلي تاني.
= لحظة بس، هو فيها إيه؟ دول أهلي.
_ البسي طرحة وتعالي يا مي.
وسبتها ومشيت. شوية وخرجت. سلمت عليهم بس سلامهم كان بارد، مفهوش لهفة. حضنهم مفيهوش دفء. حسيتها اتكسرت تاني بسلامهم ده. جت قعدت جنبي فمسكت إيديها عشان أطمنها. أعرفها إني جنبها ومعاها.
بصتلي بامتنان وابتسامة هادية وسكتنا.
بعد ما فضلوا يتكلموا شوية ويسألوا عن دراعي واللي حاصل له. لقينا مامتها بتقول: "طبعًا مي تعباك وقرفاك في عيشتك، أصلها كانت عاملة فينا كده".
خلصت كلامها وضحكت. بعد ما مي كانت باصة في الأرض سرحان لقيتها رفعت رأسها بصدمة وفي لحظة عينيها اتملت دموع وبصتلي.
قربت منها وأخدتها في حضني وبوست إيدها وراسها وأنا برد على مامتها:
_ لا أكيد حضرتك اللي ما كنتيش حاسة بالنعمة اللي في إيدك، وإلا ما كنتيش قولتي كده. أنا الحمد لله ربنا أنعم عليا ببنت حضرتك. ولو قولت كل كلام الدنيا الحلو فهو شوية قدام مي. أنا معرفتش إن ربنا بيحبني إلا لما هداني مي. مي اللي أصبحت وطن بالنسبالي. دي أحلى حاجة في حياتي وفي الدنيا كلها. ربنا يديمها نعمة لقلبي وروحي يا رب.
خلصت كلامي وأنا ببوس إيدها وراسها تاني وبعدين بصيت في عينيها. كانت بتدمع برضه بس دموع فرحة وامتنان وفي نفس الوقت حزن من كلام والدتها.
شويه وأهلها مشيوا وهي دخلت أوضتها. سبتها شوية ودخلت عشان أطمن عليها وأنا عامل حسابي إني هتحجج بإن بناديها لقيام الليل. لقيتها بتعيط، لا دي تقريبًا خلصت مخزون دموعها كله.
بدون كلام كنت بحضنها، وبدون كلام كانت بتمسك في التيشرت بتاعي وتشُد على حضني.
_ شششششش، اهدي، أنا جنبك.
فضلت فترة أهدي فيها لحد ما هديت. صلينا القيام، وأخدتها في حضني بصمت ونمنا. صحينا كذلك الفجر صلينا ونمنا.
قبل ما أمشي ع الجامعة لأن إجازتي خلصت كانت واقفة كده بلبسها عشان هتيجي معايا.
_ أنتِ راحة الكلية؟
= أيوه.
_ طب يلا.
ركبنا العربية ووصلنا. أنا روحت مكتبي وهي راحت محاضرتها.
الظهر أذن وأنا في السكشن فصلته وخرجت بالطلبة عشان نروح نصلي في مسجد الجامعة. وأنا ماشي لقيتها مقبلاني راحة تصلي. بصتلي بفخر وفرحة ومشيت راحت تصلي هي كمان.
وأنا في آخر سكشن وبعد ما خلصت شرح فيه بنات كانت عايزة تسأل. فبنت اتكلمت بدلع:
"أقسم بالله لو مي شافتها لتنفخها... لو سمحت يا دكتور يونس، أنا إيه فهم الحتة دي؟"
وكانت أفكاري اتجسدت قدامي. لقيت مي بترد قبل ما أفكر أرد عليها وهي بتبصلها بـ "ارف" وعينيها بتطق شرار:
= ما انتي لو اتعدلتي يا أختي وظبطي نفسك كده هتفهميها.
* أنتِ مين وإزاي تتكلميني كده؟
= أنا مين؟ أنا مرات دكتور يونس اللي حضرتك بتدلعيه وإنتي واقفة قدامه كأنه ابن خالتك. بكلمك كده ليه؟ لأن اللي زيك مبكلموش إلا كده. أقول لك اتفضلي برا السكشن. السكاشن للي عايزين يفهموا بس. والواضح إن حضرتك مش منهم.
لقيت البنت بتبصلي وهي بتقول:
* يا دكتور دي بتطردني.
_ زي ما بشمهندسة مي قالت اعملي.
البنت خرجت ولقيت مي بصت للي موجودين وهي بتقول:
_ اعذروني يا شباب لو كنت اتدخلت بس حقيقي الناس اللي بتتكلم بالطريقة دي بتنرفزني، خاصة إننا المفروض نغض بصرنا عن الأجانب والكلام للبنات والشباب طبعًا. والآنسة مكنتش بتغض بصرها. وده جوزي يا جماعة والله.
لقيت السكشن اتقلب. الشباب بتضحك وبتبصلي بخبث، خاصة إني مصاحبهم مش بعاملهم كأني طالب ودكتور. والبنات في اللي ضحك وفي اللي مؤيد مي في كلامها وفي اللي بيبصلها بحقد.
اتكلمت:
_ طب يا شباب بما إن السكشن خلص تقدروا تتفضلوا.
لقيت الشباب بتقرب مني وهي بتضحك واللي بيقول "الله يسهله" واللي بيبصلي بخبث بس واللي بيقول "لعبة معاك".
_ - 20 درجة لكل واحد فيكم يا فاشل منك له.
* خلاص يا عم متبقاش قفوش كده الله.
_ برا يا فاشل أنت وهو.
* خارجين يا دكتور خارجين.
السكشن كله خرج واتفضل أنا وهي.
اتكلمت ببرود:
_ خير يا مي، فيه إيه؟
اتكلمت وهي بتقرب عليا وبتزعق وعينيها بتخرج شرار:
= البت دي كانت بتتكلم كده ليه يا يونس؟
_ وأنا ههتم بكل واحدة بتتكلم إزاي ليه؟
= يونس.
غيرتها اللي باينة في عينيها وكلامها دوبتني، خلتني من غير ما أحس أرد عليها:
_ قلبه وعيونه وروحه.
ردت بارتباك بعد ما اتصدمت تقريبًا من ردي:
= عايزة أتكلم معاك.
_ طب تعالي نتكلم في المكتب.
مسكت إيديها وخرجنا من المدرج عشان نروح المكتب بتاعي. دخلت وقفلت الباب وروحت قعدت على المكتب وأنا بتكلم:
_ هممم، اتفضلي.
= كنت عايزة أشكرك على اللي عملته امبارح قدام أهلي. أنا...
قبل ما تخلص كلامي كنت قاطعتها:
_ إنتي مراتي يا مي، يعني كرامتك من كرامتي واللي يزعلك يزعلني. مهما كنت زعلان منك فأنتي مراتي وأنا مازلت بحبك و...
= وأنا بحبك.
قالت كده بعد ما قطعتني وهي بتقرب عليا. قالت كده وأنا وقفت بفرحة من المفاجأة، من كلمة خلت نبضات قلبي تتسابق بعنف، خلتني عايز أحضن قلبها وروحها.
كملت بحب باين في عينيها وهي مازلت بتقرب مني بهدوء:
= أنا بحبك، بحبك جدًا. إنت كنت عوض ربنا ليا عن أي وجع شفته. إنت الأمان اللي عمري ما حسيته غير معاك يا يونس. حضنك اللي مش بحس بالأمان غير وأنا جواه. غير وأنا سامعة نبضات قلبك تحت ودني. إنت وطني يا يونس. إنت سندي وأماني. إنت نور عيوني يا يونس. إنت دنيتي كلها. إنت الجبر اللي فضلت أطلبه من ربنا. إنت فرحة سنين عمري يا يونس.
خلصت كلامها وكانت وصلتلي وأنا واقف قدامها من الصدمة والفرحة. ابتسمت وهي بتقول:
_ عارف ليك عندي كام وحشتني حسيتها ومقولتهاش؟
= وإنتي عارفة ليكي عندي كام حضن تمنيته وما طولتوش؟
ردت وهي بتدخل نفسها جوه حضني وبتغمض عينيها براحة وهي مبتسمة بفرحة:
_ لا مش عارفة، عرفني.
رديت وأنا بضمها لقلبي بعد ما دابت رأسها استقرت على مكان قلبي بالظبط، وبشد على حضنها أكتر:
= عينيا.
_ يونس.
رديت وأنا مغمض ومبتسم، مستمتع بكل اللي بيحصل، مش مصدق إنه حصل أصلًا:
= هممم.
_ أنت كنت هتنتقم إزاي بعد ما تتجوزني زي ما قولت؟
رديت وأنا ببتسم على الأيام دي وبحمد ربنا على اللي خلاني أوصلها وأشوف الفرحة دي:
= كنت هخليكي تحبيني.
ردت وهي بتضحك وبتلف إيديها حوالين خصري أكتر وبتحرك راسها على صدري باستمتاع:
_ طب ما أنا بحبك، بحبك قوي يا يونس.
= وأنا بحبك أكتر يا قلب يونس.
*******************
عدت سنة، سنة من يوم ما الدنيا صفت بينا. سنة مشوفتش في حلاوتها. سنة ربنا كان شايل لي فرحة مع مي عمري ما شفتها. سنة كانت مي هي السكر اللي محلي مر الأيام. سنة كنت قربت من ربنا أكتر وهي دائمًا ماسكة في إيدي. لو حصلي فتور تشدني وتفوقني. بعد كل فتور كنت برجع أقرب أكتر بسببها. سنة كانت معايا يوم بيوم وأنا بحضر الدكتوراه. سنة كانت بتشد إيدي وتقومني غصب لو مقدرتش أقوم أصلي الفجر. سنة كنت بشيلها وأوضيها لما كانت مش بتقدر تقوم تصلي الفجر أو القيام لما كانت حامل. حامل في بنتنا. واللي خلت أمي تصفي لمي. واللي برضه مخلتنيش أرجع في كلامي وأرجع البيت تاني. فضلت في بيتنا، مكان بدايتنا. ومع ذلك كنت كل يوم مع أهلي، وكل جمعة نتجمع كلنا. سنة كانت أحلى سنة في عمري. مقدرش أقول مكنش بيحصل بينا مشاكل. طبيعي يحصل. مشاكلنا كانت تافهة. بس مفيش يوم ولا حتى ساعة عدت واحنا شايلين من بعض. مفيش ساعة عدت واحنا زعلانين. محدش فينا كان بيهون على التاني.
مي جميلة. جميلة جدًا ولطيفة. جميلة شكلاً وروحًا وقلبًا وملامح. وده اللي خلاني أحقق لها حلمها. لبست النقاب. وختمنا القرآن أنا وهي سوا.
فوقت من سرحاني في المكتب لما اكتشفت إنها وحشتني. كالعادة وحشتني. وكالعادة جريت ركبت عربيتي وروحت. وأنا مشغل فارس عباد اللي حببتني في صوته هو ومشاري العفاسي. وصلت البيت. وصلت الوطن. بس لسه موصلتش لحضن الوطن. حضن مي.
دخلت لقيتها بتنيم قدس، بنتنا. واللي طبيعي أحبها عشان هي بنتي. بس أنا بموت فيها عشان هي شبه مي.
_ ميوش.
ردت وهي بتبتسم بفرحة كل ما تشوفني راجع من الشغل مع جريها على حضني. عمره ما بطلت تجري على حضني كل ما أكون خارج وراجع. ولو حتى خارج للسوبر ماركت اللي على أول الشارع. زي ما عمري نسيت إني أحضنها وأبوس إيديها وراسها وأنا خارج أو وأنا راجع.
= يا قلب ميوش.
رديت وأنا بضمها لقلبي وببوس راسها وهي ضامة قدس:
_ وحشتيني.
ردت الرد اللي عمره ما اتغير على مر الأيام:
= لا أوحش الله لك قلباً ولا قبراً. وأنت وحشتني أكتر يا نور عيني.
رديت وأنا بضمهم أكتر لقلبي وبغمض عيني براحة مش بتتواجد إلا وهي في حضني:
_ جميلة الدنيا وأنا جنبك يا أطيب ركن في الزحمة.. 💜
ردت كالعادة وهي بتشد على حضني أكتر، وبتتبسم أكتر وأكتر:
= جميلة الدنيا وأنا في حضنك يا آمن ركن في الزحمة.. 💜
"وبعد التوهة والحيرة تقابل حد يكون لك عوض كافي عن مر الأيام.. 💜 "