تحميل رواية «زواج بالاكراه» PDF
بقلم ملك مصطفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بالصعيد.. كان يجلس بهيبة في بهو منزله الضخم و يقف أمامه ثلاث شباب مخفضين رأسهم بإحترام، وجميع العاملين بالمنزل يختبئون وهم يشعرون بالرهبة والخوف الشديد مما هو قادم. قاطع هذا الصمت بسؤاله بصوته الرخيم: عبد التواب بخشونة: – اتفضلوا اتكلموا، ساكت ليه يا ولدي ما كان صوتك واصل لآخر بلاد المسلمين عاد، دلوجيت جفلت خشمك؟؟ ولده بأدب وهو يرفع رأسه: – يا بابا فيها ايه بس، هو احنا بنقولك عملنا حاجة حرام، احنا حبينا و جايين نقولك اننا عايزين نتجوز عشان حضرتك كبيرنا. عبد التواب بصرامة وهو يقف: – و بنت عمك الل...
رواية زواج بالاكراه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك مصطفي
بغرفة آسر..
دلف آسر الغرفة سريعا بعد أن أنهى كلامه مع صقر. فلم يجد سيليا بالردهة، فدلف لغرفة النوم. وجدها تجلس على طرف الفراش و شاردة.
اقترب منها وجلس بجانبها، ثم نظر لوجهها و يدها وزفر بضيق.
سيليا بهدوء وهي تنظر له:
– على فكرة أنا مكنتش راضية أروح معاها في حتة، بس هي احتاجتني، وأنا مقدرتش أقولها لأ.
آسر بغضب خفيف:
– بس كان لازم تقوليلي حتى!! إزاي تسافري لوحدك؟ إزاي أصلاً تكدبي عليا وتقوليلي إنكم عاملين حفلة بنات وهتباتوا كلكم في أوضة فيروز؟
سيليا بدموع قد تجمعت بأعينها:
– أنا خوفت أقولك، كنت عارفة إنك هترفض.
آسر بصراخ وهو يقف:
– مكنتش هرفض، كنت هاجي معاكم، كنت هتصرف مع صقر، كنا هنفكر سوا، إنتِ لسة متعرفنيش يا سيليا!! أنا بكتم الأسرار كويس على فكرة.
سيليا بضيق:
– خلاص بقى متزعلش، أنا مش قادرة أتكلم.
آسر بزفير قوي:
– نامي، نامي يلا عشان مرتكبش جريمة فيكي دلوقتي.
سيليا بتساؤل وهي تفرد جسدها على الفراش:
– هو إنت قولت لصقر إيه؟
آسر بهدوء وهو يضع الغطاء عليها:
– مقولتلوش حاجة، متقلقيش.
سيليا بابتسامة وهي تمسك كفه:
– شكراً يا آسر بجد.
ابتسم لها بهدوء، ثم ربت على كفها ورفعه ليطبع قبلة رقيقة عليه. فأبتسمت له بخجل. ذهب لينام على الطرف الآخر فأعطاها ظهره، ليتفاجئ بها تحاوط خصره وتحتضنه من ظهره. فأبتسم باتساع وهو يغمض عينه ليغرق بسبات عميق وتلحقه هي.
***
في غرفة صقر..
كانت تجلس مليكة على الفراش وتفكر فيما حدث وكيف نجاهم الله من ذلك المأزق. فزفرت بهدوء لتستلقي على الفراش وتتأمل الأسقف وهي تفكر. هل تخبر صقر؟ فمن الممكن أن يتمادى محمد ذاك! زفرت بحنق وهي تجلس مرة أخرى. نهضت وسارت للخارج فلم تجد صقر، ولكنها اشتمت رائحة السيجار خاصته. فدلت إلى الشرفة لتجده يقف ويعطيها ظهره. اقتربت منه حتى وقفت بجانبه، فاستندت على سور الشرفة وتأملت الظلام الدامس حولهم.
صقر بهدوء:
– منمتيش ليه؟
مليكة بهدوء:
– مش جايلي نوم.
نظرت لها بطرف أعينه ليتذكر ما حدث.
فلاش باك..
صعد بسيارته، ولكنه قبل أن ينطلق رأى مكان سيارة سيليا فارغ. فعقد حاجبيه بتعجب، ولكنه جاء بباله أن مليكة معها. فأخرج هاتفه بسرعة ليهاتف آسر، ولكن لم يجيب. فقرر الصعود له. كان يركض حرفياً، فعقله يصور له أن مليكة الآن تؤذي أولاده، بل و أيضاً ظن أنها ستساومه عليهم. وقبل أن يدلف الغرفة، أخرج هاتفه ليهاتف زميل له بالعمل.
صقر بجدية:
– عربية "س م ن 225" عايز كل تحركاتها من الساعة 8، العربية هتطلع من العنوان اللي هبعتهولك ده، فيها أربع أشخاص منهم طفل صغير خالص. عايز أعرف العربية دي راحت فين واللي في العربية تحركاتهم إيه. اللي جوا العربية ولادي و مليكة مراتي و سيليا بنت خالي. عايز كل التفاصيل حالا!!
ولم يعطيه فرصة للرد حتى ودلف ليرى أولاده وزوجته. وعندما خرج، قد أتته تلك الرسالة:
"تمام يا ريس، أنا قدرت أوصل لتحركات العربية. هي كانت في إسكندرية ووقفت في العنوان ***** الساعة 12 و مليكة هانم و سيليا هانم طلعوا فوق وسابوا العربية. وبعدها بحبة نزل شخص. أنا هبعت لحضرتك صورته وبياناته".
وبالفعل وصلته رسالة أخرى بها صورة محمد وبياناته.
انتهاء الفلاش باك..
صقر بهدوء مصطنع وهو يحرك فكه:
– هو محمد بطل يكلمك؟
مليكة بتوتر وهي تستدير له ونبضات قلبها تصم آذانها:
– محمد آآ محمد مين؟ قصدك محمد اللي كان خطيبي، آه آه بطل يكلمني.
شعر بأنه يريد خلع شفتيها اللعينة الجميلة حد اللعنة تلك على كذبها وجذبها من الشعرها الحريري الذي عندما يلامسه يشعر بدغدغة بسيطة، بل ويريد صفعها على وجنتها المتوردة من كثرة توترها تلك. لكنه لم يقدر على فعل ذلك! لا يستطيع أن يمسها! فهو عندما جذبها من خصلاتها واضطرت هي لمغادرة الغرفة، شعر بأن بداخله فارغ. فهو قد اعتاد رؤيتها داخل تلك الغرفة واعتاد على رائحتها المنتشرة حولها وصوتها وصوت خطواتها. اعتاد على كل شئ منها، لا يستطيع أن يؤذيها، فهي ستهرب وهو لا يريد مغادرتها!!
مليكة فجأة ببكاء قوي وهي تغطي وجهها بكفيها:
– صقر أنا بكدب!!!
صقر وهو يصر على أسنانه:
– بتكدبي في إيه!!
مليكة ببكاء وهي ترمي بأحضانه:
– في كل حاجة!! أنا كدابة..
لم يعطيها رد فعل سوا رفع ذراعيه حولها ليضمها لصدره بقوة وهو يشعر بأنه يريد إدخالها بين أضلاعه. أسند ذقنه على رأسها وظل صامت حتى هدأت نوبتها تلك. فأبعد يده كي تستطيع الخروج من أحضانه، لكنه تفاجئ بها تشدد من ضمه إليها. فأعاد ذراعيه حولها بسرعة.
مليكة بنبرة مبحوحة:
– هو إنت بو.. بوستني بجد!!
صقر بابتسامة جانبية:
– إمتى ده؟
مليكة بحنق:
– امبارح!! ولا أنا كنت بحلم؟ أصل أنا صحيت لقيت نفسي نايمة في السرير.
صقر بهدوء:
– إنتِ بتغيري الموضوع؟؟
مليكة بهدوء وهي تبتعد:
– لا خلاص هحكي.
صقر بحنان وهو يجذبها لأحضانه ويمنعها من التحرك:
– احكي، بس وإنتِ هنا..
مليكة وهي تشعر بالدفء يغمرها:
– أنا آآ كنت في إسكندرية!!
(لم تجد رد فعل سوى همهمات بسيطة فقررت الإكمال)
– كنت في العيادة عندي، بص أنا هحكيلك من الأول، أنا والله مش بكدب في أي حرف هقوله.
بدأت مليكة تسرد له كل ما حدث بداية من تهديد محمد لها وكسره لبوابة العيادة حتى عندما طردته. وسردت له أيضاً الحوار الذي دار بينهم. وعندما انتهت رفعت وجهها ببطء لتراه ينظر أمامه بنظرة سوداوية. فعضت شفتيها برهبة ظناً منها أنه سيوبخها الآن بل وسيصفعها أيضاً.
مليكة بخوف:
– صقر….
صقر بهدوء:
– نعم؟
مليكة بتوتر:
– مش هتقول حاجة؟
صقر بنفس الهدوء:
– أنا عارف إنك كنتي في إسكندرية وإنك قابلتي محمد.
مليكة بذهول وهي تبتعد عنه:
– عارف منين؟؟
صقر وهو يضع يديه بجيبه:
– عارف وخلاص، إنتِ نسيتي شغلتي ولا إيه؟؟
مليكة بذهول مسيطر عليها:
– طب ليه مكلمتنيش! ليه مجتش تسألني؟ ليه سكت!!!!
صقر:
– سيبتك تيجي تتكلمي.
مليكة بغضب:
– إنت كان لازم تيجي تسألني، كان لازم تواجهني، هو إنت إزاي سكت على إني قابلت محمد عادي كده؟ للدرجادي أنا مهمكش!!
صقر بذهول من قلبها للآية:
– متهمنيش؟؟
مليكة بغضب ودموعها تتجمع بأعينها:
– أيوه مهمكش!! إزاي بجد تعرف إني روحت قابلت اللي كان خطيبي الساعة 12 ولا 1 بالليل وأنت عادي سكت!! إزاي كان عندك الهدوء ده!! كان المفروض تيجي تزعق وتقول إزاي ده يحصل وأنا أفهمك إني روحت قابلته عشان كذا وكذا، يعني أنا لو مكنش ضميري أنبني وحكيتلك مكنتش هتسألني؟
صقر بتوتر خفيف من حالتها تلك:
– كنت هسألك!!
نظرت له مليكة بسخرية ثم كادت أن تدلف للداخل ولكنه منعها وهو يجذبها من معصمها ويجعلها تقف أمامه.
صقر بحنق:
– هو إنتِ فيه حاجة في مخك؟؟
مليكة بضيق وهي تنظر بعيداً كي تتجنب النظر إليه:
– لو سمحت سيبني عايزة أدخل أنام.
صقر بقليل من الغضب:
– ردي علي سؤالي.
مليكة بغضب وهي تنظر له بضيق:
– أنا اللي فيه حاجة في مخي؟؟ وإنت اللي سليم يعني! إزاي بجد متسألنيش؟ مسألتنيش ليه؟؟؟؟
صقر بصراخ:
– عشان خوفت أسألك!! خوفت أسمع إجابة تخلي قلبي يخرج من مكانه، خوفت أسمع حاجة تخليني أتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك وتمشي وتسيبيني!! خوفت يا مليكة..
كانت علامات الصدمة مرتسمة على وجهها فقط تنظر بأعينه المشتعلة تلك. لم تشعر بنفسها إلا وهي تقف على أطرافها وتحاوط وجهه بكفيها وتقبله بسرعة. ليحاوط خصرها ويلصقها به رافضاً أن تبتعد عنه ولو لسنتيمترات بسيطة. وبعد لحظات ابتعدت عنه لتسند رأسها على كتفه وتلهث بقوة. فأنحنى عليها ليقبل رقبتها ببطء جعلها تشعر بالنيران تتأجج داخلها. فعضت شفتيها وهي تحاول إفاقة نفسها بسرعة، فهي إذا خطت تلك الخطوة فلا مفر. هل هي تستطيع ذلك؟ هل ستكمل عمرها مع صقر؟؟ لم تجد إجابة سوى محاوطة رقبته وتسليم نفسها بالكامل له. ليحملها بسرعة ويدلف للداخل بخطى واسعة غير آبه بشئ آخر. فهو لا يستطيع أن يصدق أنه بالفعل سيمتلكها وسيبقى بين أحضانه. هو لم يشعر بتلك اللذة والأحاسيس مع شخص غيرها، حتى زوجته المرحومة لم يتلهف على قبلة منها لتلك الدرجة..
***
في صباح اليوم التالي..
بغرفة أيان..
كانت تجلس بدور بغرفة النوم وعقلها شارد. لا تستطيع نسيان ما رأته بالأمس، فهي رأت مليكة وصقر وهما يتبادلون القبلات في الشرفة. وعند تذكرها لهذا توردت وجنتيها بشدة ووضعت كفها فوق عينيها وهي تتمنى لو لم تكن بالحديقة في ذلك الوقت. دلف أيان فوجدها بتلك الحالة ولم يفهم ما بها. فجلس بجانبها ولكزها ليجدها تنتفض بقوة.
أيان بتعجب:
– بسم الله الرحمن الرحيم، في إيه يا بنتي!!
بدور بتوتر:
– مفيش.
أيان:
– متأكدة؟
بدور:
– أيوه، أنا بس كنت بفكر أقدم في الكلية مع ريتال عشان كده كنت سرحانة شوية.
أيان بمرح:
– ده منظر واحدة سرحانة!! ده منظر واحدة عاملة مصيبة سودة وخايفة تتكشف.
بدور بقلق:
– لالا والله.
أيان بضحك وهو يقف ويتجه للخزانة:
– يا ستي مصدقك من غير حلفان، المهم أنا عايز نخرج النهاردة، مش إنتِ كنتي عايزة تروحي الملاهي قبل كده.
بدور بذهول وهي تركض له:
– هتوديني بجد؟؟
أيان بابتسامة وهو يقرص أرنبة أنفها:
– أيوه بجد، يلا البسي بسرعة.
صفقت بحماس ثم طبعت قبلة شغوفة على وجنته وركضت للمرحاض بعد أن أخذت ملابسها. ليقف مشدوهاً وهو يتحسس وجنته وبيده الأخرى يتحسس نبضات قلبه السريعة التي فاجئته بشدة.
***
في غرفة يونس..
تململت في الفراش وهي تشعر بالضيق من ذلك القيد الذي تشعر به. ففتحت عينيها ببطء وهي متعجبة من ذلك الملمس أسفل وجنتها. لتتفاجئ بيونس عاري الصدر وهي تنام فوق صدره. جحظت بأعينها بسرعة وهي تبعد الغطاء عنها. ولكنها صرخت بقوة وهي تعود أسفل الغطاء مرة أخرى. ليستيقظ يونس بفزع.
يونس بفزع:
– في إيه؟؟ إنتِ كويسة؟؟
أشارت أسفل الغطاء وعلامات الصدمة مرتسمة عليها. ليرفعه بعدم فهم فتصرخ فيه بحدة وهي تحاوط نفسها به بسرعة.
ريتال بصدمة:
– احنا عملنا إيه!!
يونس بعدم فهم:
– إحنا مين وعملنا إيه؟؟
ريتال وهي تضرب وجنتها بخفة:
– الله يخربيتك ضيعتلي أعز ما أملك، اللي هيتجوزني بعدك يقول عليا إيه!!
يونس بغضب خفيف وهو يجذبها بخفة من شعرها:
– إنتِ اتعبي ولا إيه، تتجوزي بعدي إزاي يعني!! خلاص كده فرصتك خلصت معانا حضرتك مكملة معايا لغاية ما تتكلي على الله.
ريتال بذهول وصدمة:
– يعني إيه!!
يونس بابتسامة مستفزة وهو يقرب وجهه من وجهها:
– يعني هنلزق لبعض طول العمر يا روح قلبي من جوه.
ريتال بصدمة:
– إيه!! لا، إحنا هنطلق بعد شهر.
يونس باستفزاز وهو يقبل وجنتها:
– عند أمك يا حبيبتي، يلا قومي ناخد شاور.
ريتال بغضب وهي تدفعه بعيداً:
– ابعد عن وشي يا قليل الأدب إنت، قال ناخد شاور قال، ده في أحلامك.
يونس بضحك وهو يقف ويأخذ منشفة ويخرج بها:
– في أحلامي إيه بقى ما أنا شفت كل حاجة خلاص يا جميل.
ريتال بخجل شديد وصراخ:
– اسكت يا قليل الأدب.
استمعت لقهقهاته وبعدها صوت إغلاق باب المرحاض. لتجذب الوسادة وتدفن وجهها به لتبدأ بالصراخ. وبعدما انتهت من نوبتها تلك وقفت هي الأخرى وهي تضع حولها الغطاء وتُخرج ملابس لها من الخزانة. كانت تحاول تشتيت نفسها من تلك الذكريات اللعينة التي تتضارب على ذاكرتها. فذاكرتها المجنونة تجلب لها مقتطفات من ليلة أمس. فعضت شفتيها بخجل شديد وهي تتذكر أنها من بادرت وقبلته. فضربت جبهتها وهي تدعو على شقيقتها. حتى خرج يونس وهو يلف حول خصره منشفة قصيرة ويدلف للغرفة وهو يطلق صفير عالي. لم تكترث له وقررت تجاهله. فخرجت لتدلف إلى المرحاض وتتحمم بسرعة. استمعت لطرقات على الباب فعقدت حاجبيها بتعجب ووضعت المنشفة حولها لتذهب وتفتح فترى يونس يقف ويعقد ساعديه وينظر لها بغضب.
ريتال بتعجب من نظراته تلك:
– في إيه؟؟
يونس بغضب مصطنع وهو يفتح الباب على مصراعيه:
– إنتِ إزاي متصبحيش عليا يا هانم؟؟
ريتال بحنق:
– لا ده إنت فايق ورايق باين عليك كده.
يونس بخبث وهو يدلف ويغلق الباب خلفه:
– فايق ورايق جداري.
ريتال بخجل وهي تنظر للباب الذي أغلقه وتعود للخلف:
– لا اطلع برة كده عشان شكلك اتجننت باين.
يونس بابتسامة واسعة ماكرة:
– ولو مطلعتش يعنى.
ريتال بإحراج كبير بعد أن ارتطمت بالحائط:
– يونس اطلع عشان خاطري.
يونس بابتسامة وهو يضع كفيه على الحائط ليحتجزها:
– أصل بصراحة أنا عايز أجيب يونس الصغير دلوقتي.
ريتال بتهكم وهي تضع كفيها بخصرها:
– و ليه متبقاش ريتال الصغيرة إن شاء الله؟؟؟؟
يونس بمرح وهو يحملها بسرعة:
– الحمدلله المبدأ مش مرفوض يبقى على خيرة الله.
ريتال بسرعة وهي تلوح بقدمها في الهواء:
– لالا مرفوض، نزلنيييييي.
يونس بضحك وهو يخرج بها:
– لا والله ما يحصل خلاص.
لم تستطع إمساك ضحكاتها فشاركته الضحك بعد أن ضربته على رأسه ذلك الأبله الماكر.
***
في غرفة صقر..
استيقظت مليكة وفتحت عينيها ببطء لترى الفراش فارغ. فعقدت حاجبيها بتعجب ونهضت لترتدي ملابسها. ثم خرجت لتبحث عن صقر. فوجدته يخرج من المرحاض وهو يرتدي سروال داخلي ويجفف شعره بالمنشفة. فأعطته ظهرها بسرعة. ليضحك بصوت عالي وهو يهز رأسه بيأس.
صقر بقهقهة خفيفة وهو يجعلها تستدير له:
– ما خلاص بقى تخطينا المرحلة دي.
مليكة بحنق وخجل وهي تكلزه في كتفه:
– بس بقى يا صقر بجد.
صقر بضحك وهو يحاوط خصرها:
– خلاص يا ستي سكت أهو، هتعملي إيه النهاردة.
مليكة بتفكير:
– النهاردة يوم عيد ميلاد عبدالله ومامته عزمتنا كلنا أنا وأنت وفيروز.
صقر بحنق وغيرة طفولية:
– معرفش عبدالله مين اللي طلع لنا في البخت ده كمان.
مليكة بترجي وهي تحاوط وجهه:
– عشان خاطري يا صقر مش عايزين نزعلها، ده هو صاحبها الوحيد، وبعدين دول تحت عينينا أهو، أحسن ما يعملوا حاجة من ورانا.
صقر بضيق:
– مش عارف بقى.
مليكة بترجي أكبر:
– عشان خاطري عشان خاطري عشان خاطري.
صقر بخبث:
– بس بشرط!!
مليكة بخجل وغضب وقد فهمت نظراته:
– آه يا قليل الأدب.
صقر بضحك:
– على فكرة كنت هقولك تعمليلي الفطار بنفسك بس إنتِ اللي دماغك وحشة.
مليكة بضيق:
– لا يا شيخ.
صقر ببراءة مصطنعة:
– أيوه صدقيني.
مليكة بضحك:
– حاضر هصدقك، عديني يلا عشان آخد شاور.
صقر بهدوء بعد أن قبل رأسها:
– أنا بعت ناس العيادة عندك يظبطوها، يعملوا البيبان وكل حاجة بايظة جوه.
مليكة بابتسامة واسعة غير مصدقة:
– أنا مش عارفة أقولك إيه بجد، شكراً أوي.
صقر بابتسامة:
– وبعد ما الحاجات اللي في العيادة تتظبط هترجعي تشتغلي تاني فيها؟
مليكة بصدمة:
– إحنا هنرجع إسكندرية.
صقر بضحك:
– لا مش للدرجادي، أنا جبتلك عربية بسواق من عندي في الشغل هيوصلك ويرجعك، بس ممكن طلب.
مليكة والسعادة تغمرها:
– طبعاً.
صقر:
– ممكن تحاولي تعالجي فيروز.
مليكة بسرعة:
– متخافش متخافش أنا ماشية في الطريق ده أصلاً.
صقر بهدوء:
– وتاني طلب بقى ممكن متروحيش كل يوم الشغل، مش هينفع كل يوم سفر كده هتتعبي.
مليكة بابتسامة:
– حاضر أوعدك مش كل يوم شغل.
أومأ لها بابتسامة ثم استغل شرودها بسعادتها ليطبع قبلة سريعة في شفتيها ثم يغادر بسرعة. فأبتسمت بخجل وهي تتحسس شفتيها لتركض للمرحاض.
***
في شركة عبد التواب..
دلفت آسيا دون أن تنطق بكلمة، فهي عندما رأت رؤوف شعرت بالضيق مما جعلها تتجاهل الجميع. على عكس عبد التواب الذي حياهم جميعاً هو ويامن. دلف رؤوف خلفها سريعاً. فرفرت بحنق وهي تخلع حقيبتها وتضعها فوق المكتب لتجلس وتنظر له بتساؤل.
رؤوف بتساؤل:
– إنتِ كويسة؟
آسيا باقتضاب:
– آه كويسة.
رؤوف وهو يجلس قبالتها:
– شكلك مش أحسن حاجة؟ إنتِ منمتيش كويس؟ شكل يامن سهرك بمصيبة جديدة.
آسيا بقليل من الحدة:
– يا ريت حدودك متتخطهاش يا أستاذ، واسمه مستر يامن هو مش بيلعب معاك هنا.
رؤوف بغيظ وهو يتحدث من بين أسنانه:
– أنا آسف حضرتك، أنا افتكرت إننا صحاب.
آسيا بغضب من نفسها:
– قعد، قعد يا رؤوف، معلش حقك عليا أنا الدنيا متلخبطة معايا خالص، وقلقانة على صاحبتي وبص الدنيا بايظة.
رؤوف:
– قلقانة على صاحبتك ليه؟
آسيا بحزن:
– قاعدة في الشارع مش لاقية لا تاكل ولا تشرب، وكنت قلت لجدو نحجز لها تذكرة وهو وافق بس شكله نسي وأنا بتحرج أوي أطلب الحاجة مرتين.
رؤوف بهدوء:
– أنا أقدر أساعدك، إحنا ممكن نطلب تذكرة طيران باسم الشركة، كل اللي هتعمليه إنك هتمضي على فاكس أنا هجبهولك ونطلب التذكرة بيه وهنمضي على ورقة كمان نحولها بيها التذكرة، كل ده وإحنا قاعدين مكاننا.
آسيا بحماس:
– ده بجد.
رؤوف بابتسامة:
– أيوه بجد.
آسيا بسعادة:
– طب يلا بسرعة هات الورق اللي همضيه ده.
رؤوف بابتسامة خبيثة:
– حالا..
***
في شركة آسر..
كانت تجلس سيليا على مكتبها وهي تشعر بالملل الشديد. فآسر قد طلب منها عدم التحرك بل وأخذ جميع الأوراق التي أمامها كي لا ترهق نفسها بهم. فزفرت بحنق حتى قاطع مللها ذاك وضع شخص لباقة من الزهور أمامها.
المندوب:
– حضرتك أستاذة سيليا.
سيليا بتعجب وهي تتأمل باقة الزهور:
– أيوه، مين باعت دي؟
المندوب باحترام:
– فيه كارت جوا يا فندم، عن إذنك.
ابتسمت بتعجب وخرجت تلك البطاقة الصغيرة لتجد رسالة محتواها "الف سلامة عليكي يا سو، يا ريتها كانت جات فيا أنا". ابتسمت باتساع وحملت باقة الزهور بحرص ثم وقفت لتذهب لغرفة آسر. وقبل أن تطرق الباب وجدت يفتحه ويتفاجئ بها.
سيليا بابتسامة وهي تتحسس باقة الزهور:
– يعني مش عارف، بطل استهبال بقى.
آسر بعدم فهم:
– استهبال إيه؟
شخص ما من الخلف:
– أنا شايف إن الورد وصل لأحلى وردة..
سيليا بتعجب وهي تستدير:
– إيه ده، طارق!!
طارق بابتسامة وهو يقترب منهم:
– أيوه، مكنتش متوقعة صح، عجبك الورد!!
سيليا بذعر وهي تستمع لصوت طرقعة رقبة آسر:
– ورد؟؟ (ثم ألقته جانباً) انهي ورد!! أنا مشوفتش أي ورد.
رواية زواج بالاكراه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ملك مصطفي
في شركة آسر..
كانت تجلس سيليا على مكتبها وهي تشعر بالملل الشديد. آسر قد طلب منها عدم التحرك، بل وأخذ جميع الأوراق التي أمامها كي لا ترهق نفسها بهم.
فزفرت بحنق، حتى قاطع مللها ذاك وضع شخص لباقة من الزهور أمامها.
المندوب:
– حضرتك أستاذة سيليا.
سيليا بتعجب وهي تتأمل باقة الزهور:
– أيوه، مين باعت دي؟
المندوب باحترام:
– فيه كارت جوه يا فندم، عن إذنك.
ابتسمت بتعجب، وخرجت تلك البطاقة الصغيرة لتجد رسالة محتواها: "ألف سلامة عليكي يا سو، يا ريتها كانت جت فيا أنا".
ابتسمت بإتساع، وحملت باقة الزهور بحرص، ثم وقفت لتذهب لغرفة آسر. وقبل أن تطرق الباب، وجدته يفتحه ويتفاجأ بها.
آسر بابتسامة متعجبة:
– إيه؟ لمين الورد الحلو ده؟
سيليا بابتسامة وهي تتحسس باقة الزهور:
– يعني مش عارف، بطل استهبال بقى.
آسر بعدم فهم:
– استهبال إيه؟
شخص ما من الخلف:
– أنا شايف إن الورد وصل لأحلى وردة.
سيليا بتعجب وهي تستدير:
– إيه ده، طارق!!
طارق بابتسامة وهو يقترب منهم:
– أيوه، مكنتيش متوقعة صح؟ عجبك الورد؟
سيليا بذعر وهي تستمع لصوت طرقعة رقبة آسر:
– ورد؟
"ثم ألقته جانبًا"
– إنهي ورد! أنا مشوفتش أي ورد.
آسر بابتسامة صفراء:
– وحياة أمك؟ خير يا أستاذ طارق، هو إحنا فاتحين شركة ولا مكان غرامي؟
طارق بتوتر وهو ينحني ليجلب باقة الزهور:
– لا يا مستر آسر، أنا بس كنت بصبح على سيليا.
آسر بحزم وهو يحاوط خصرها ويجذبها إليه بعنف:
– مدام سيليا!
طارق بصدمة:
– إيه؟؟؟ مدام؟؟؟؟؟؟
سيليا بابتسامة متوترة:
– آه، شوفت.
طارق بذهول:
– مدام إزاي يعني؟
آسر بنبرة خشنة:
– هو إيه اللي مدام إزاي؟ سيليا تبقى مراتي.
طارق بصدمة وهو يبدل نظراته بينهم:
– بس آآ بس مفيش دبلة حتى!!
آسر باقتضاب بعد أن نظر لكف سيليا:
– أنا راجل ابن كلب، بعتها دهبها، عايز حاجة؟
طارق بحمحمة:
– لا يا فندم، عن إذنكم. اتفضلي يا سيليا، آآ قصدي يا مدام سيليا.
أخذت منه باقة الزهور، وتابعت سيره بنظرات حزينة. فهو قد بدا عليه الحزن الشديد. فعبست بوجهها وبرمت شفتيها بضيق وهي تحتضن باقة الزهور.
فكادت أن تغادر بها، ولكن جذبها آسر من شعرها بخفة وجذب منها تلك الباقة ليلقيها بصندوق القمامة.
سيليا بحنق وهي تغادر:
– ظالم ومستبد.
آسر بذهول:
– مستبد!! اتعلمتها فين الكلمة دي، منك لله يا مليكة قعدتي معاها كتير.
***
في القصر..
هبطت ريتال الدرج، وبجانبها آسر الذي كان يحاوط كتفها ويتحدثون سويًا، حتى قاطعهم صعود جدتهم في وجههم.
فاطمة بابتسامة سعيدة وهي تتأملهم:
– الله الله، عصافير البيت بتوعي.
ريتال بإحراج:
– آآ إيه ده، لالالا.
يونس بضحك:
– سيبك منها يا بطة، المهم إحنا رايحين الكلية دلوقتي، عايزة حاجة وإحنا راجعين؟
فاطمة بسعادة كبيرة:
– لالا، عايزة سلامتكم، يلا توكلوا على الله يا حبايبي.
ريتال بغيظ وهي تلكزه في معدته بعد أن رحلت الجدة:
– عشان تبقى تستظرف كويس.
آسر بقهقهة متألمة:
– يا بنت المجنونة.
أكملوا هبوطهم، فتفاجأوا ببدور تجلس على نهاية الدرج وهي تسند وجهها على كفها، وعلامات الضيق تظهر بشدة على وجهها.
ريتال بتعجب وهي تجلس بجانبها:
– مالك يا بدور قاعدة كده ليه؟
يونس بتساؤل وهو يقف أمامهم:
– فيه إيه يا بت، قالبة وشك علينا ليه؟
بدور بإنفجار:
– بقولكم إيه، أنا مش هستحمل أيان ده، أنا عايزة أتطلق.
ريتال ويونس بصدمة:
– إيه؟؟؟
ريتال بذهول:
– هو مش ده حب حياتك اللي قعدتي تقرفي أمنا بيه؟ تطلقي ليه؟
يونس بعدم فهم:
– حب حياتك؟ انتِ كنتي بتحبي أيان؟؟
بدور بضيق:
– أيوه كنت بتنيل، بس خلاص من النهاردة بدور جديدة، أنا هربيه من أول وجديد.
ريتال بتساؤل:
– هو عمل إيه؟؟
بدور بغضب:
– البيه يخليني أجهز وأتحمس على الفاضي، وفي الآخر بعد ما لبست ونزلنا خلاص بنتحرك بالعربية، جاتله مكالمة شغل. رماني زي الكلبة من العربية.
ريتال بدهشة:
– ده حيوان، أنا متأكدة إنه بيخونك، ما ده صنف عرة أساسًا.
يونس بتوتر بعد أن رأى تركيز بدور في كلام زوجته المعتوهة:
– بس يا ريتال يا حبيبتي مش شرط، إحنا عارفين إن أيان على طول مشغول، أيان لو فيه حد في حياته كان قلبه...
بدور بتفكير ودموعها تتجمع بعينيها:
– هو ممكن يكون بيخوني بجد؟
ريتال بتأكيد:
– أيوه يا بنتي، شغل إيه ده اللي يرمي مراته بسرعة الصاروخ كده ويروح له؟ ما هو لو عنده دم كان قال لأ، مينفعش أنا وعدتها بحاجة، مينفعش أخلف بوعدي.
بدور بحزم وهي تقف:
– وصلوني مكتبه، حالا.
ريتال بإصرار وهي تقف بجانبها:
– أيوه يا يونس يلا خدنا على مكتبه!
يونس وهو يرسل نظرات حادة لريتال:
– بس يا ريتال، إحنا متأخرين على الكلية، خليها بكرة إن شاء الله.
ريتال بعزم:
– لا دلوقتي عشان نقفشه متلبس.
بدور بإصرار:
– أيوه صح، ريتال عندها حق.
يونس من بين أسنانه:
– ده أنا هقطع لسان ريتال ده، بس الصبر.
لم تكترث له كثيرًا، بل أيضًا أمسكت بيد بدور وسارت معها للخارج وهي تواسيها وتلعن في جنس الرجال، غير آبهة بزوجها الذي ينظر في أثرها بدهشة. فلحقهم بسرعة وجعلهم يصعدون بالسيارة لينطلق بها وهو يحاول أن يهاتف أيان كي يحذره ويخبره بقدومهم، ولكن ما من مجيب. فزفر بحنق وهو يلقي هاتفه جانبًا.
***
بشركة عبد التواب..
كانت آسيا تهاتف صديقتها والسعادة تغمرها.
آسيا بسعادة:
– Don’t worry, honey. I solved the problem.
"لا تقلقي يا عزيزتي، لقد حللت المشكلة."
صديقتها بنبرة يائسة:
– How??
"كيف؟"
آسيا بحماس يسيطر عليها:
– I booked your airline ticket, you will receive it in two days.
"لقد حجزت تذكرة الطيران خاصتك، ستصلك في غضون يومين."
صديقتها بصراخ متحمس:
– Are you kidding me, girl?
"هل تمزحين معي يا فتاة؟"
آسيا بضحك:
– I swear it’s real, you’ll live with me.
"أقسم لكِ إنه حقيقي، ستعيشين معي."
صديقتها بسعادة عارمة:
– I can’t believe, I’ll fly from joy.
"لا أستطيع التصديق، سأطير من الفرحة."
آسيا بحب:
– Don’t be afraid anymore, I’m with you.
"لا تخافي بعد الآن، أنا معك."
صديقتها بتساؤل:
– Did your grandfather die?
"هل مات جدك؟"
آسيا بقليل من الضيق:
– No, he didn’t die, he allowed you to come and live with me.
"لا لم يمت، هو من سمح لكِ بأن تأتي وتعيشي معي."
صديقتها بهدوء:
– What about your husband, that oriental handsome?
"ماذا عن زوجك، ذلك الوسيم الشرقي؟"
آسيا بجدية:
– He won’t mind don’t worry, Yamen has a good heart.
"لن يمانع لا تقلقي، يامن لديه قلب طيب."
وبعد قليل من المحادثات، أغلقت معها آسيا وهي تشعر بالحماس الشديد، ولكن تذكرت ما حدث قبل قليل.
فلاش باك..
جاء رؤوف وهو يحمل عدة أوراق ودلف بها إليها، ثم وضعها فوق المكتب.
آسيا بمرح:
– إيه ده كله؟
رؤوف بابتسامة:
– زيادة تأكيد، متقلقيش، كل الورق ده خاص بصاحبتك.
آسيا بتعجب وهي تمسك الأوراق:
– بس ده كتير أوي، كل ده عشان أحجز تذكرة طيران؟
– تحجزي تذكرة طيران؟
استدار رؤوف برأسه، وعندما وجد عبد التواب، التف بكامل جسده وأحنى رأسه باحترام. وقفت آسيا بابتسامة واقتربت منه ليحتضنها ويقبل رأسها.
عبد التواب بتساؤل:
– تذكرة طيران إيه يا بنت، انتِ مسافرة تاني ولا إيه؟
آسيا بضحك:
– لالا يا جدو، ده عشان صاحبتي.
عبد التواب وهو يخرج صورة التذكرة من جيبه:
– بس أنا حجزتها خلاص وبعتها لها كمان، ودي الصورة.
آسيا بذهول وهي تمسك الورقة بسعادة:
– مش ممكن حضرتك منستش!!
عبد التواب بابتسامة وهو يربت على ظهرها:
– أنا أقدر أنسى طلبات حفيدتي، ده إحنا عينينا لأحلى عيون. واد يا رؤوف، عمرك شوفت عيون بالحلاوة دي؟ أنا خلاص اقتنعت بجواز الخواجات، أيوه كده لازم الواحد يحسن النسل.
شاركته آسيا ضحك، ولكن نظرت لرؤوف الذي كان يجمع الأوراق من على مكتبها، واستطاعت أن ترى يده وهو يخبط كوب قهوتها لتسقط القهوة على الأوراق وتتلفها.
عبد التواب:
– خير خير، دلق القهوة خير.
آسيا بجدية وهي تضيق عينيها بشك:
– بس أنا كنت عايزة أقرأ الورق ده.
رؤوف وهو يكوره ويلقيه بصندوق القمامة:
– هطبعلك غيره يا آسيا هانم.
عبد التواب بتساؤل:
– هو ده ورق إيه؟
آسيا بتهكم خفي:
– رؤوف جايبلي ورق عشان أوقعه عشان أحجز التذكرة.
عبد التواب بتعجب:
– ورق إيه يبني؟ كنت بعت حد يحجز وخلاص، لازم إنت تخترع، أنا عارفك بتحب تحط بصمتك على أي حاجة.
ابتسم رؤوف بارتجاف، واستطاع أن يرى نظرات آسيا الثاقبة، فخرج بعد أن استأذنهم لتبقى آسيا والجد الذي ما أن اطمأن على حفيدته غادر.
انتهاء الفلاش باك..
آسيا بتفكير:
– يا ترى اللي إنت فيه ده يا رؤوف غيرة لحظية ولا إنت أساسًا نبتة فاسدة؟
زفرت بهدوء، ثم عادت لعملها وهي تدعو الله أن يمر كل شيء على خير.
***
في مكتب أيان..
صف يونس سيارته أسفل البناية الذي يوجد بها المكتب، فلم ينتظر الفتيات كثيرًا، فهبطوا بسرعة ودلفوا البناية، ثم وقفوا أمام المصعد. ليقترب منهم يونس وهو يتمنى أن يمر ذلك اليوم مرور الكرام. دلفوا بالمصعد وضغطوا على زر الطابق المنشود، كل هذا تحت أنظار يونس القاتلة لزوجته البلهاء.
بدور بتوتر غاضب:
– يا رب ما يطلع اللي قولتيه صح يا ريتال عشان مكسرش المكتب على دماغه.
ريتال بدعم وهي تحاوط ذراعيها:
– متخافيش، هيطلع صح، أنا عارفة الأشكال دي كويس.
يونس بغضب وهو يلكزها:
– ما تهدي شوية يا حريقة.
ريتال بحنق:
– مش بنورها، لازم أخليها مفتحة.
يونس من بين أسنانه:
– ده أنا اللي هفتح دماغك دلوقتي.
نظرت له بغيظ، ثم استمعوا لصوت رنين المصعد لوصوله للطابق المنشود، فخرجت بدور بسرعة كالسهم المنطلق لتركض خلفها ريتال ويلحقهم يونس بخطى واسعة.
المساعدة الخاصة لأيان بسرعة وهي تمسك بدور من ملابسها:
– انتِ رايحة فين يا اسمك إيه انتِ؟
بدور بحدة وهي تدفعها:
– ابعدي من وشي انتِ كمان.
المساعدة بغضب وهي تحاول إمساكها مرة أخرى:
– إيه قلة الأدب والهمجية دي؟
ريتال بغضب وهي تدفعها بقوة:
– انتِ عبيطة ولا إيه، دي مراته.
المساعدة بذهول:
– مراته؟؟؟؟؟؟
لم تكترث لها ريتال ولحقت بدور التي كانت قد سبقتها بعدة خطوات، كانت تسير بخطى واسعة تشعر بأن النيران تتأجج داخلها. هل بالفعل يخونها؟ يخونها!!! هو لا يراها من الأساس كي يخونها، هو فقط يراها شقيقته الصغرى. عضت شفتيها بغيظ من ذلك المصطلح، ثم وقفت أمام باب المكتب وفتحته بقوة لينتفض أيان بخضة.
بدور بحدة وهي تبحث عن شخص بعينيها:
– هي فين؟؟
ريتال بتصميم وهي تدلف بسرعة وتفتح الخزانات وباب المرحاض الداخلي:
– أيوه هي فين؟؟
أيان بتعجب من هجومهم:
– هي مين؟؟
بدور بغضب شديد وهي تتخصر:
– اللي بتخوني معاها يا أستاذ.
ريتال بسرعة وهي تدفعه بعيدًا وتفتح الأدراج الصغيرة بالمكتب:
– أيوه اللي بتخونها معاها يا أستاذ.
أيان بعدم فهم وهو يدفع ريتال بعيدًا عن مكتبه:
– ابعدي انتِ التانية، هخبيها في الدرج إزاي يعني، بخونها مع سنفورة.
ريتال وهي تحك رأسها:
– أيوه صح، تصدق.
أيان وهو يقف بعد أن رأى يونس يستند بظهره على باب المكتب:
– إيه اللي بيحصل يا يونس، أنا مش فاهم حاجة!
بدور بغضب وهي تقترب منه:
– استعبط، استعبط، فين اللي سيبتني عشانها؟ انت مش كنت هتوديني الملاهي ولما جالك تليفون هربت وسيبتني!!
ريتال بصدمة:
– الملاهي!!!
يونس بضيق وهو يسحبها من معصمها بعيدًا:
– ممكن تسكتي انتِ شوية.
أيان بذهول وهو يقترب من بدور التي تقف كشمعة محترقة:
– أنا اللي كلمني مخرج كبير كان عايزني ضروري قبل ما يسافر كمان ساعتين عشان هو قرأ رواية ليا وعايز يعملها مسلسل!! أخونك إيه وبنت مين؟ مين اللي قالك الكلام الأهبل ده؟
توترت ريتال بعد أن رأت جميع الأنظار مصوبة تجاهها، فأبتسمت بارتجاف وذهبت لأبعد مقعد لتجلس عليه وتتصنع انشغالها بالهاتف.
بدور بتوتر:
– بس آآ انت آآ، مين البنت اللي برة دي!!!!
أيان بضحكة مذهولة:
– دي أسماء المساعدة بتاعتي الجديدة.
بدور بتساؤل وهي تضيق عينيها:
– راحت فين رنيم؟
أيان بهدوء:
– رنيم سافرت مع جوزها يا ستي وسابت الشغل من بدري، أسماء دي بقالها يجي 3 شهور كده.
بدور بتفكير وبلاهة:
– اااااه عشان كده بطلت تبعتلي أخبارك ومين بيزورك وبتخرج تروح فين!! الكلبة مقالتليش إزاي إنها ماشية.
أيان بضحك وهو يضرب جبهتها بخفة:
– انتِ أهبل واحدة شوفتها في حياتي يا بدور، عارفة كده ولا لأ؟؟
بدور بسعادة وهي تقف بجانبه وتلتصق به:
– هو أنت بجد روايتك هتتعمل مسلسل؟
أيان بابتسامة:
– أيوه.
يونس بابتسامة وهو يقترب منه ويربت على ظهره:
– مبروك يا أخويا، شوفلنا الفنانة هيفاء وهبي فاضية تعمل المسلسل ده، ولو عايز بطل أنا موجود قصاد الفنانة.
ريتال بحنق وهي تقترب منهم وتلكزه ببطنه:
– ما تبلع ريقك يا عسل انت.
أيان من بين أسنانه:
– ده أنا همسكك أعلقك مكان التكيف اللي هناك ده على الأفكار السودة اللي زرعتيها في مخ البت الغلبانة دي.
ريتال بتهكم:
– عايزني أسيبها على عماها كده وسط الذئاب البشرية دي، ده بُعدك يا بابا.
أيان بضحك وهو يحاوط كتف زوجته:
– لم مراتك يا عم يونس عشان ممسكهاش أرزعها في الحيطة.
يونس بضحك وهو يحتضنها ويحاوطها بذراعيه:
– فكر تقرب منها بس، منك لله إنت ومراتك الهطلة دي، آخرتونا على كلية البت الغلبانة دي وإحنا كنا رايحين نودي ورقها.
أيان وهو يأخذ عدة أوراق من على المكتب:
– طب زي الفل والله، يلا بينا، أنا أصلًا كنت هكلمك عشان نودي بدور عند ريتال في الكلية، وبعد ما نطلع نتغدى سوا.
ريتال بسعادة وهي تصرخ وتصفق بحماس:
– إيه ده بجد!!!!!!
بدور بذهول وهي تنظر له بصدمة:
– أنا؟؟ هروح الكلية بجد!!
أيان بابتسامة وهو يضع ذراعه حول رقبتها ويرقبها منه بمرح:
– أيوه هتكملي تعليمك.
بدور بابتسامة مرتجفة وقد دمعت عينيها:
– قول والله إنك مش بتكدب عليا.
أيان بضحك وهو يضغط على رقبتها بخفة ومرح:
– هزر معاكي ليه يا مجنونة انتِ؟ هو أنا أعرفك، هنروح أهو يا ستي وتشوفي بنفسك، أنا بقالي تلات أيام بلف حوالين نفسي عشان أعرف أجيب شهادة الثانوية بتاعتك وبقيت أوراقك.
بدور بسعادة كبيرة وهي تحتضنه:
– شكرًا أوي بجد.
كانت تتابعهم ريتال بابتسامة كبيرة، فشعرت بمن يحاوط خصرها من الخلف، فالتفتت برأسها لتراه يسند ذقنه على كتفها. فأبتسمت له لتتفاجئ به يقبل وجنتها، لتضرب كفه الذي على خصرها بإحراج، ليقهقه هو بمرح.
***
في المساء..
في غرفة يامن..
كانت تجلس آسيا في الردهة على الأريكة وتشاهد التلفاز، ولكن وصلها إشعار من الهاتف، ففتحته وابتسمت بإتساع وبدأت محادثتها الإلكترونية مع صديق لها من الجامعة.
دلف يامن الغرفة وهو يتثاءب، فتحدث إليها ولكنها لم تنتبه، فعقد حاجبيه بتعجب واقترب منها ليراها تراسل شخص ما، فدقق عينيه ليرى اسم "دان".
سحب الهاتف من يدها بسرعة، لتنتفض وتقف وتنظر له بضيق.
آسيا بغيظ:
– إيه التناحة دي، هات موبايلي.
يامن بسماجة:
– لا.
آسيا بحنق وهي تحاول جذبه من يده:
– هو إيه اللي لا ده، موبايلي أنا على فكرة.
يامن ببرود وهو يرفع كفه بسرعة:
– ما أنا عارف إنه موبايلك على فكرة.
آسيا بغضب وهي تبعد شعرها عن وجهها:
– إيه البرود ده يا يامن، ما تجيب الموبايل، أنا بتكلم عليه.
يامن بترقب:
– أيوه بتكلمي مين بقى؟؟
آسيا بضيق وهي تعقد ساعديها أمام صدرها:
– صاحبي.
يامن بحزم وهو يقرص أذنها:
– اسمه زميلي يا حبيبتي، وبعدين بتكلمي زميلك في وقت زي ده ليه؟ أنا اللي مرضتش أسمع كلامهم لما قالولي "أدبحلها القطة"، هي دي غلطتي.
آسيا بعدم فهم وهي تمسك كفه الممسكة بأذنها:
– قطة إيه؟ يعني إيه؟
يامن بضيق:
– اسكتي اسكتي، متتكلميش مع حد، أنا مبحبش كده.
آسيا بضيق:
– أنا مالي، تحب ولا متحبش، هل أنا سألتك لما روحت سهرت مع واحدة وصورتكم كانت منورة في الجرايد تاني يوم؟
يامن بحنق وهو يلقي الهاتف على الأريكة:
– هنلف وندور ونرجع لنفس الموضوع، أنا عارف.
آسيا بغضب:
– أيوه عشان أنت كدبت عليا، وخلتني أساعدك إنك تروح تعمل المصيبة دي، بجد كان عقلك فين؟
يامن بضيق:
– هو مش الموضوع ده اتقفل من مليون سنة، انتِ بتفتحيه تاني ليه؟
آسيا بحدة:
– عشان أنا متأكدة إنك هتعمل كده تاني، هو انت فاكرني مش واخدة بالي من هزارك مع البنات في الشركة؟ فاكرني مش شايفة نظراتك ليهم؟ أنا واخدة بالي من كل حاجة إنت بتعملها كويس.
يامن بذهول:
– هزاري ونظراتي؟؟ أنا؟؟
ضحكت بتهكم، ثم أخذت هاتفها وكادت أن تغادر، ولكنه أمسك معصمها بقوة ألمتها وجذبها بعنف لتقف أمامه، فنظرت له بملامح منكمشة متألمة.
يامن بغضب:
– انتِ اللي فكراني عبيط ومش واخد بالي من نظرات رؤوف ليكي، أنا كل ما أدخل المكتب ألاقيه عندك وصوت ضحككم بيوصل لي. يا واد عديها، معلش هي متربية برة متعرفش حاجة عن هنا، لكن طالما هتتبلي عليا بحاجات، لأ، بصي إنتِ بتعملي إيه الأول.
آسيا بصدمة:
– بعمل إيه إن شاء الله يا أستاذ يامن؟؟ يا اللي مبتسيبش واحدة معدية إلا لما تبص عليها.
يامن بتهكم:
– لا يا شيخة؟؟
آسيا بحزم وحدّة:
– سيب إيدي عشان متغباش عليكي.
يامن بضحكة مذهولة متهكمة:
– متتغباش عليا؟؟؟ لا ده انتِ هبلت منك خالص.
آسيا بصوت عالٍ وهي تربت على صدره:
– آه هبلت مني، ملكش فيه.
يامن بحنق وهو يمسكها من تلابيب ملابسها:
– لا ميغركيش العربية والطبقة اللي إحنا عايشين فيها دي، ده أنا أشُقك نصين ومحدش يقولي تلت التلاتة كام.
آسيا بضحكة متهكمة وهي تمسكه من تلابيب قميصه:
– ميغركش إني كنت عايشة برة، ده أنا أوديك البحر وأرجعك عطشان يالا!!
يامن بصدمة.
حملها بسرعة على كتفه، فصرخت بخضة وظلت تضربه على ظهره، ولكنه لم يبالي وسار بها إلى غرفة نومهم.
يامن وهو ينظر حوله:
– أرميكي في أنهي داهية، قوليلي.
آسيا بصراخ:
– نزلني يا حيوان.
يامن بتهديد:
– أنا هبيتك في الدولاب النهاردة يا أم جلمبو.
كاد أن يتحرك بها ناحية الخزانة، ولكنه تعركل في رباط حذائه ليسقط على الفراش وهي فوقه. نظر بأعينيها وهو يلهث بصدمة، فكانت تبادله النظرات المصدومة المتوترة. ظلت تنظر بأعينه الزيتونية وهو يبادلها النظر في زرقاوتيها حتى شعرت بضربات قلبها تعلو. خشيت من أن يكون يشعر بها، فقررت النهوض من فوقه. لكنه حاوط خصرها بسرعة بذراعه ليمنعها من الحراك، وكفه الآخر وضعه خلف عنقها ليقرب وجهها من وجهه. فجحظت عينيها بصدمة مما هو قادم، وأغمضت عينيها بسرعة. فأبتسم بنشوة وهو يلامس شفتيها قبل أن يلثمها بقوة وشوق.
رواية زواج بالاكراه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ملك مصطفي
في المساء..
في غرفة يامن..
كانت تجلس آسيا بالردهة على الاريكة و تشاهد التلفاز و لكن وصلها اشعار من الهاتف ففتحته و ابتسمت بإتساع و بدأت محادثتها الإلكترونية مع صديق لها من الجامعة ، دلف يامن الغرفة وهو يتثائب فتحدث إليها ولكنها لم تنتبه فعقد حاجبيه بتعجب و اقترب منها ليراها تراسل شخص ما فدقق اعينه ليرى اسم ” دان” ، سحب الهاتف من يدها بسرعة لتنتفض و تقف و تنظر له بضيق..
آسيا بغيظ:
– ايه التناحة دي هات موبايلي
يامن بسماجة:
– لا
آسيا بحنق وهي تحاول جذبه من يده :
– هو ايه اللي لا ده موبايلي انا على فكرة
يامن ببرود وهو يرفع كفه بسرعة:
– ما انا عارف انه موبايلك على فكرة
آسيا بغضب وهي تبعد شعرها عن وجهها:
– ايه البرود ده يا يامن ما تجيب الموبايل انا بتكلم عليه
يامن بترقب:
– ايوة بتكلمي مين بقى؟؟
آسيا بضيق وهي تعقد ساعديها امام صدرها:
– صاحبي
يامن بحزم وهو يقرص اذنها:
– اسمه زميلي يا حبيبتي ، و بعدين بتكلمي زميلك في وقت زي ده ليه ، انا اللي مرضتش اسمع كلامهم لما قالولي ادبحلها القطة ، هى دي غلطتي
آسيا بعدم فهم وهي تمسك كفه الممسكة بأذنها:
– قطة ايه؟ يعني ايه؟
يامن بضيق:
– اسكتي اسكتي ، متتكلميش مع حد انا مبحبش كدة
آسيا بضيق:
– انا مالي تحب ولا متحبش ، هل انا سألتك لما روحت سهرت مع واحدة و صورتكم كانت منورة في الجرايد تاني يوم؟
يامن بحنق وهو يلقي الهاتف على الاريكة:
– هنلف و ندور و نرجع لنفس الموضوع انا عارف
آسيا بغضب:
– ايوة عشان انت كدبت عليا ، و خليتني اساعدك انك تروح تعمل المصيبة دي ، بجد كان عقلك فين
يامن بضيق:
– هو مش الموضوع ده اتقفل من مليون سنة ، انتِ بتفتحيه تاني ليه؟
آسيا بحدة:
– عشان انا متأكدة انك هتعمل كدة تاني ، هو انت فاكرني مش واخدة بالي من هزارك مع البنات في الشركة؟؟ فاكرني مش شايفة نظراتك ليهم؟؟ انا واخدة بالي من كل حاجة انت بتعملها كويس
يامن بذهول:
– هزاري و نظراتي؟؟؟ انا؟؟
ضحكت بتهكم ثم اخذت هاتفها و كادت ان تغادر ولكنه امسك معصمها بقوة آلمتها و جذبها بعنف لتقف أمامه فنظرت له بملامح منكمشة متألمة..
يامن بغضب:
– انتِ اللي فكراني عبيط و مش واخد بالي من نظرات رؤوف ليكي ، انا كل ما ادخل المكتب الاقيه عندك و صوت ضحككم بيبقى واصلي يا واد عديها ، معلش هي متربية برة متعرفش حاجة عن هنا ، لكن طلما هتتبلي عليا بحاجات لا بصي انتِ بتعملي ايه الأول
آسيا بصدمة:
– بعمل ايه ان شاء الله يا استاذ يامن؟؟ ياللي مبتسيبش واحدة معدية الا لما تبص عليها
يامن بتهكم:
– لا يا شيخة؟؟
آسيا بحزم و حدة :
– سيب ايدي عشان متغباش عليك
يامن بضحكة مذهولة متهكمة:
– متتغابيش عليا؟؟؟؟ لا ده انتِ هبت منك خالص
آسيا بصوت عالي وهي تربت على صدره:
– اه هبت مني ، ملكش فيه
يامن بحنق وهو يمسكها من تلابيب ملابسها:
– لا ميغركيش العربية و الطبقة اللي احنا عايشين فيها دي ، ده انا اشقك نصين و محدش يقولي تلت التلاتة كام
آسيا بضحكة متهكمة وهي تمسكه من تلابيب قميصه :
– ميغركش اني كنت عايشة برة ، ده انا اوديك البحر و ارجعك عطشان يالا!!
يامن بصدمة :
– يالا!!! ده انتِ يومك اسود
حملها بسرعة على كتفه فصرخت بخضة و ظلت تضربه على ظهره ولكنه لم يبالي و سار بها إلى غرفة نومهم..
يامن وهو ينظر حوله:
– ارميكي في انهي داهية ، قوليلي
آسيا بصراخ:
– نزلني يا حيوان
يامن بتهديد:
– انا هبيتك في الدولاب النهاردة يا ام جلمبو
كاد ان يتحرك بها ناحية الخزانة ولكنه تعركل في رباط حذائه ليسقط على الفراش وهي فوقه ، نظر بأعينها وهو يلهث بصدمة فكانت تبادله النظرات المصدومة المتوترة ، ظلت تنظر بأعينه الزيتونية وهو يبادلها النظر في زرقاوتيها حتى شعرت بضربات قلبها تعلو ، خشيت من ان يكون يشعر بها فقررت النهوض من فوقه لكنه حاوط خصرها بسرعة بذراعه ليمنعها من الحراك و كفه الآخر وضعه خلف عنقها ليقرب وجهها من وجهه فجحظت اعينها بصدمة مما هو قادم و اغمضت اعينها بسرعة فأبتسم بنشوة وهو يلامس شفتيها قبل أن يلثمها بقوة و شوق ، تخدر جسدها و كادت ان تفقد وعيها بين أحضانه ولكن قاطعهم طرقات على باب الغرفة لتنتفض هى بعنف و تبتعد عنه وهي تمسح شفتيها بظهر كفها ، جلس نصف جلسة و شاهدها وهي تعدل ملابسها بسرعة و توتر فضحك بخفة وهو يقف و يستعد للخروج ليفتح للطارق ولكنها جذبته من معصمه بغضب و الخجل يكسوا ملامحها..
رفعت اكمامها بسرعة و ظلت تمسح وجهه و شفتيه الملطخة بأحمر شفاهها فضحك بقوة أكبر لتلكمه في صدره فيتآوه بضحك ثم يخرج ليفتح الباب ، تفاجئ بفتاة غاية في الجمال ترتدي ملابس عارية و تنظر له بأبتسامة واسعة و تقف بجانبها مساعدة تعمل في منزلهم..
يامن بعدم فهم وهو ينظر للمساعدة :
– مين دي؟ هى اوضتنا قلبت ريسبشن؟؟ بتستقبلوا فيها الضيوف
آسيا بتعجب من الخلف:
– ضيوف مين يا آآ
صمتت فجأة وهي تجحظ بأعينها ثم صرخت بقوة وهي تركض لصديقتها و تحتضنها بقوة فبادلتها الأخرى العناق وهي تقهقه بصوت عالي و نظراتها مصوبة على يامن الذي ينظر لهم بعدم فهم..
آسيا بصدمة وهي تبتعد عنها:
-How did you come so fast?
“كيف جئتي بتلك السرعة”
صديقتها بأبتسامة واسعة:
– I came with pleasure
“جئت بكل سرور”
آسيا بحماس وهي تسحبها للداخل :
-Get in quickly, I really missed you
“ادخلي بسرعة ، لقد اشتقت لك حقا”
يامن بتساؤل وهو يعيق تقدمهم:
– انتِ مدخلاها فين انتِ كمان ، الوقت متأخر يا حبيبتي
آسيا بترجي و لهفتها تظهر بقوة على وجهها:
– عشان خاطري يا يامن خليها تبات معانا النهاردة
يامن بذهول:
– تبات معانا فين يا آسيا انتِ اتجننتي؟
صديقتها بمرح:
-What’s wrong, handsome?
“ما الخطب أيها الوسيم؟ ”
آسيا بسرعة وهي تتخطى يامن و تكمل تقدمها:
-Nothing, honey, he’s just welcoming you.
“لا شئ يا عزيزتي ، انه يرحب بك فحسب”
راقب سيرهم لغرفة النوم بضيق ولكن تفاجئ وهو يرى صديقتها تلتف له و تبتسم ابتسامة لم تريحه ، زفر بحنق ثم خرج من الغرفة بأكملها بحنق فلقد فسدت ليلته مع زوجته..
…………………………………………………………………..
في صباح اليوم التالي..
في غرفة صقر..
استيقظت بإنزعاج بعد أن شعرت بأشعة الشمس تدغدغها فأبتسمت وهي تشعر بنفسها بين احضانه فهو يضمها بقوة كأنه آخر عناق بينهم ، فتحت اعينها لتصرخ بخضة وهى ترى فيروز بجانب الفراش و تنظر لهم ببرود..
صقر بخضة وهو يجلس نصف جلسة :
– في ايه؟؟
مليكة بتوتر وهى تأخذ انفاسها:
– انتِ قاعدة كدة ليه يا فيروز؟
صقر بقلق وهو يقف بسرعة و يذهب لأبنته ليجثوا على ركبته بجانب مقعدها المتحرك :
– انتِ كويسة؟؟
فيروز بهدوء :
– اه كويسة ، انا كنت جاية اصحي مليكة عشان كنا متفقين نروح البيوتي سنتر سوا بعد ما نشتري فساتين لعيد ميلاد عبدالله
مليكة بتذكر وهي تنهض فجأة :
– انا اسفة بجد راحت عليا نومة ، بس متقلقيش لسة معانا وقت ، هاخد شاور بسرعة و نروح
صقر بضيق وهو يقف:
– هو لازم نروح؟
فيروز بذهول:
– نروح!!!! انت جاي معانا؟؟
مليكة بأبتسامة و غمزة :
– ايوة انا اقنعته
ثم ضحكت ليزفر صقر بضيق مصتنع فتقبله مليكة بوجنته و تخرج ، كانت تتابع فيروز ذلك الموقف وهي تشعر بأن قلبها يعتصر من الحزن و الألم ، لماذا لم ترى والدتها ذلك الجانب الجيد منه!! لماذا لا تتذكر موقف يجمع بين والديها في آن واحد! هى لا تتذكر انها رأتهم سويا قط! لم تراهم يتعانقون ولا يتبادلون المرح و المشاكسة ، دمعت اعينها بقوة حتى انها شوشت رؤيتها لكنها استدارت بمقعدها بسرعة قبل أن يراها والدها الذي ينظر في أثر مليكة بأبتسامة أظهرت جوف وجنته..
فيروز بنبرة متحشرجة:
– بابا لو سمحت طلعني وديني اوضتي انا حاسة اني مش قادرة اتحرك بالكرسي
استدار لها بسرعة و قلبه يدق بعنف عند استماعه لكنيته من بين شفتيها ، هى خرجت بعفوية لكن لم يعلم انها ستصيب قلبه بتلك السهولة ، حمحم قليلا ثم امسك بيد مقعدها و بدأ يحركها للخارج..
صقر بهدوء:
– هتلبسي ايه؟
فيروز بهدوء:
– مش عارفة لسة
صقر بتساؤل:
– تحبي اجي اختار معاكي الهدوم؟
فيروز بتوتر و قلبها يدق بعنف لذلك الاهتمام:
– آآ لا شـ..شكرا
صقر بأبتسامة:
– لا هاجي معاكي ، و ناخد فادي كمان و نشتري شوية هدوم كدة و نتغدى سوا كمان ايه رأيك؟
فيروز بهدوء مصتنع عكس قرع الطبول الذي بداخلها :
– تمام ماشي
كانت بدور تهبط الدرج هى و أيان الذي يحاوط كتفها و يتحدثون بأمور الدراسة فقابلوا صقر..
أيان بأبتسامة وهو يعانقه:
– يااااه عاش من شافك يا راجل
صقر بضحك :
– ده انت بكاش اوي يا جدع انت
بدور بتوتر وهي تنظر للأسفل:
– صباح الخير يا صقـ.. يا ابيه صقر
صقر بأبتسامة وهو يجذبها لأحضانه :
– صباح الخير يا بدارة
جحظت بأعينها وهي ترفع يدها بإرتجاف لتحاوط ظهره ، كانت متأكدة من انه يسمع و يشعر بنبضات قلبها المرتجفة بداخلها ، فهى لم تستمع لأسمها ذاك منه منذ آلاف السنين ، بل و لم يعانقها منذ الطفولة ، ابتسمت بذهول وهي تنظر لفيروز بتعجب من ذلك التحول..
صقر بهدوء وهو يبتعد قليلا:
– عامل معاكي ايه الواد ده
بدور بأبتسامة مرتجفة:
-كـ..كويس
ابتسم لها بهدوء وهو يربت على ظهرها ثم ودعم ليدلف لغرفة ابنته ، تسمرت بمكانها وهي شاردة في اثره و اعينها مازالت جاحظة؟ هل بالفعل هو من كان يقف أمامها؟ هو من كان يضمها بكل ذلك الشوق؟ ولكن قطع حبل أفكارها هو شعورها بتخلل أصابع أيان لأصابعها ليشبك كفيهم سويا و يرفعهم بهدوء ليقبل كفها بحنان..
أيان بحنان:
– انتِ كويسة؟
بدور بأعين مهزوزة مدمعة:
– ممكن اعمل حاجة؟؟
اومأ برأسه بعدم فهم فتفاجئ بها ترتمي بين احضانه لتحاوط خصره و تدفن وجهها بصدره بقوة ليقابل ذلك العناق بعناق أكبر وهو يحاوطها و يضمها اليه أكثر فأبتسمت بطمئنينة ، ماذا يحدث له؟؟ لماذا كل ذلك الدفئ الذي يشعر به بجانبها؟؟ لماذا يغمره احساس المسئولية عندما تكون بجانبه؟؟ لماذا يشرد بأعينها بين الحين و الآخر؟؟ لماذا عندما يكتب رواياته يتخيلها لتصبح ملامح البطلة شبيهة بملامحها ، بأعينها العسلية الصافية التي تجعله يذوب عندما تنظر له بل و شعرها الحريري الطويل الذي ينبت شعور بداخله انه يريد أن يأخذها بين احضانه لتتناثر خصلاتها عليهم بل و أيضا شفتيها الذي بدأ يشعر بالآونة الأخيرة انه يريد تذوقهم بشدة بل و يخاف ان يفقد السيطرة على نفسه أمامها!! هى لم تبذل اي جهد لتوقعه ولكنه وقع بالفعل ، لم يرد تأكيد المعلومة فأكتفى بهز رأسه بخفة ليبعد تلك الأفكار ، ابعدها عن احضانه بهدوء ليكملوا هبوطهم و لكن تلك المرة كل منهم شارد بأفكاره..
…………………………………………………………………..
في غرفة يونس..
كانت ريتال تجلس بالشرفة و تحدق بالحديقة بغضب شديد و هى تتذكر ما حدث قبل قليل..
فلاش باك..
استيقظت على صوت رنين هاتفها لتتفاجئ بصديقها فوقفت بسرعة و سارت ببطئ للخارج كي لا يستيقظ يونس الذي يغط بسبات عميق بجانبها..
ريتال بصوت ناعس:
– ايه يا محمد عامل ايه
محمد:
– الواطية اللي مش بتسأل ، انتِ سفريتك طولت ليه كدة يا بت
ريتال بضحك:
– اهو النصيب ، انت و سوما عاملين ايه ، وحشتوني يا ولاد اللزينة
محمد بتفكير:
– طب ما يلا نتقابل ، انزلي اسكندرية او نجيلك احنا
ريتال بحماس:
– يلا والله اصلا واحشني اوي
محمد بأبتسامة:
– انتِ كمان وحشتينا يا ريتا ، يا رب ترجعلنا بسرعة بقى
-بتكلمي مين؟؟
ريتال بخضة وهي تستدير له بعد أن اغلقت الهاتف سريعاً:
– آآ دي اسماء
يونس بسخرية وهو يقترب منها:
– بجد والله؟؟؟؟ وريني اسماء كدة
ريتال بذهول وهي تضع يدها التي بها الهاتف خلف ظهرها:
– انت عايز تمسك تليفوني؟؟؟ و ده من ايه ان شاء الله؟
يونس و قد بدأت تحتد نبرته:
– بقولك هاتي التليفون!
ريتال بعند :
– لا مش هديهولك ، وسع من وشي
كادت ان ترحل من أمامه ولكنه جذبها بعنف من معصمها لتتآوه بقوة وهي تنظر ليده بصدمة ، جذب منها الهاتف بعنف و لحسن حظه انها لا تضع كلمة مرور ففتحه بسهولة ليدخل في سجل المكالمات و يرى آخر مكالمة ليتأكد من ظنونه فأبتسم بسخرية وهو يضع الهاتف في وجهها..
يونس بسخرية:
– هى دي اسماء؟؟
لم ترد عليه بل كانت تنظر له بصمت و برود جعله يغتاظ و ينفعل كثيراً ، فرفع كفه و صفعها بقوة لتسقط ارضاً من شدة صفعته لها ، وضعت يدها فوق وجنتها بصدمة لتتفاجئ بسيل من الدماء يهبط من انفها بل و يتفاجئ معها يونس الذي جثى فوق ركبتيه بسرعة و حاول مساعدتها في النهوض ولكنها رمقته بشمئزاز ثم وقفت وحدها لتسير للمرحاض بخطى واسعة و ما ان حاول اللحاق بها حتى اغلقت الباب بوجهه فزفر بقوة وهو يضرب جبهته عدة مرات و يلعن تسرعه ، خرجت بعد فترة لتتفاجئ بالغرفة فارغة فقط يوجد ورقة مطوية فوق الأريكة لتذهب إليها و تفتحها لتقرأ محتواها..
“انا اسف بجد”
ابتسمت بسخرية وهى تتحسس وجنتها المتورمة ثم مزقت الورقة الي اشلاء و دلفت للشرفة لتلقيها بعنف و دموعها تنهمر بقهرة على حالها ، هى ظنت انه شريك حياتها بالفعل!! ظنت انه عوضها عن المرحوم والدها؟؟ لقد اختارت تكملة حياتها معه! عضت شفتيها بندم لتبدأ شهقاتها تعلو فتجلس ارضاً بالشرفة و تضم ركبتيها لأحضانها..
انتهاء الفلاش باك..
وقفت بهدوء ثم دلفت للداخل و ذهبت للخزانة لتبدأ بجمع ملابسها و وضعهم بحقيبتها ثم سارت بالحقيبة للخارج و وضعتها بجانب الأريكة حتى تنهي ارتداء ملابسها..
…………………………………………………………………..
في غرفة آسر..
كانت تجلس سيليا بحنق فوق الفراش و أمامها آسر الذي طلب من الخدم إحضار فطورهم للأعلى..
آسر بإصرار وهو يضع الملعقة امامها:
– انا قولت اللي عندي هتاكلي يعني هتاكلي
سيليا بضيق:
– انا دراعي مكسور مش مشلولة
آسر بإصرار أكبر وهو يدفس الملعقة بفمها:
– هو انا هستناكي لما تتشلي ، لا انا عايزك تخفي بسرعة كدة يا عامود الشركة
سيليا بحنق:
– اتريق اتريق ، انتوا من غيري مش هتلاقوا تاكلوا
آسر بمرح:
– عندك حق فعلا عشان انتِ اللي بتلمي الاوردر
سيليا بسخرية وهي تلكزه في صدره:
– ده انت سكر
آسر بأبتسامة مشاكسة:
– و عسل كمان
ضحكت بخفة وهي تهز رأسها بيأس فبدأت تأكل من يديه وهى تشعر بخفقان يسري داخلها فجائت ببالها لحظة ضعفها له في مكتبه لتخجل كثيراً و تشيح نظرها بعيداً..
آسر بهدوء و حنان وهو يعيد خصلاتها خلف اذنها:
– بقيتي احسن؟
سيليا بأبتسامة صغيرة :
– انا كويسة بجد ، روح شغلك انت انا هاخد اجازة
آسر بغضب مصتنع مرح:
– وانتِ استأذنتي مين ان شاء الله يا هانم؟؟
سيليا بأبتسامة مرحة:
– جوزي ، صاحب الشركة
آسر بهدوء مرح :
– لا إذا كان كدة ماشي
ضحكت بمرح ثم انهت طعامها سريعا كي لا تجعله يتأخر على عمله ، فكان يبتسم لها بين الحين و الآخر و عندما تتلاقى نظراتهم كان يطيل النظر حتى تخجل هى و تشيح بنظرها بعيداً..
…………………………………………………………………..
في المول التجاري..
كانوا يجلسون على إحدى الطاولات و يأكلون طعامهم بهدوء لا يخلوا من مشاكسات صقر لمليكة بين الحين و الآخر..
فيروز بأبتسامة مصتنعة:
– انتِ عارفة يا مليكة ان ماما كان نفسها تبقى مكانك دلوقتي اوي!!
خيم الصمت فجأة لتعتدل مليكة بجلستها فهى كانت تلتصق بصقر و تميل عليه لتستند بجسدها على جسده ، حمحم صقر بتوتر وهو يخشى ردة فعل مليكة..
مليكة بأبتسامة واسعة:
– بس يا بختها يا فيروز ، عرفت تجيب بنت زي القمر و وارثة چينات الحلاوة من عيلة الجندي ، و كمان جابت ابن زي العسل ، ان شاء الله انا كمان اعرف اعمل زيها
فيروز بضيق حاولت اخفائه:
– مممم اه ، بس آآ هو بابا قصدي صقر مقصر في حقك؟؟
مليكة بجدية :
– اه طبعا ، زي ما هو مقصر في حقكم كلكم “ثم اكملت بمرح لتخفف من حدة الأجواء” هو صقر كل حياته شغله ده ، ده حتى وهو بينام بيكلم زمايله في الشغل ، لالا صعب اوي
فيروز بإقتضاب:
– اه صعب
صقر من بين أسنانه وهو يحدج ابنته بنظرات قاتلة:
– طب مش نكمل اكل عشان نلحق العيد ميلاد؟
فيروز بتساؤل:
– هو انت حبيت مليكة اكتر من ماما؟؟
مليكة بسرعة :
– لا يا حبيبتي ، هو حبنا احنا الاتنين زي بعض ، بس حظ مامتك الوحش انها جات في فترة كان ضغط كبير على باباكي ، من كل حتة ، عشان كدة معرفش يقعد معاها أطول فترة ممكنة ، لكن انا جيت في الآخر كان بدأ يتعافى اهو ، عشان كدة شوية عارفة اتعامل
لم يستطع الرد فقط اكتفى بنظرة حنونة ممنونة لمليكة لتفاجئه بإلتصاقها به مرة أخرى فضحك بخفوت ليكمل طعامه..
…………………………………………………………………..
في القصر..
هبطت ريتال بهدوء وهي تجر حقيبتها خلفها لتصتدم بيونس الذي كان يصعد بسرعة و بيده باقة زهور فكادت ان تسقط فحاول محاوطة خصرها لينقذها ولكنها توازنت بسرعة و دفعت يده بغضب..
يونس بذهول وهو يعيق تقدمها :
– هي ايه الشنطة دي؟
ريتال بهدوء وهى تحاول تجاوزه:
– شنطة هدومي ، عديني من فضلك
يونس بغضب وهو يحاول اخذ تلك الحقيبة:
– اعديكي ايه؟؟ انتِ رايحة فين؟؟
ريتال بحدة :
– غايرة في ستين داهية ، انت مالك
يونس بحدة :
– انا جوزك هو ايه اللي انت مالك؟؟؟؟
ريتال بإصرار:
– ايوة انت مالك ، عديني بقولك
منعها مرة أخرى فزفرت بغضب و هى تدفعه لتكمل هبوطها فلحق بها بسرعة يحاول منعها لكنها لم تخضع له فجذبها بعنف من ذراعها ليضعها أمامه..
يونس بغضب:
– انتِ مش هتروحي في حتة انتِ فاهمة!!
ريتال بغضب هي الأخرى:
– لا هروح ، انا هرجع مكان ما كنت ، و مش عايزة اشوف وشك تاني
-في ايه يا ولاد!! معقول ارجع من الشغل بدري عشان تعبان اجي على صوتكم كدة
استدارت ريتال له ليتفاجئ عبد التواب بتورم وجنتها و ازرقاقها قليلاً فقطب حاجبيه بحدة وهو يرى تلك الحقيبة في يدها ، الآن فهم كل شئ!!
– في ايه يا ريتال!!
ريتال بصوت عالي للغاية و نبرة متحشرجة مبحوحة:
– فيه ان انا اتضربت و اتهانت!! هو ده كان اتفاقك لينا؟؟ هما دول اللي جوزتهوملنا؟؟ لما من اول اسبوعين بيمد ايده عليا اومال باقي الايام هيعمل معايا ايه!! انا ابويا لو كان عايش كان مسح بكرامته الأرض و جاب حقي لكن انا ابويا ميت دلوقتي للأسف و مليش ضهر..
عبد التواب بنبرة قاسية للغاية وهو ينظر ليونس الذى احنى رأسه بخجل:
-اللي هتطلبيه هيتنفذ يا بنت عبد العال!! ما عاش اللي يهينك يا بنتي
ريتال بجمود وهى تقترب منه و تقف بجانبه:
– انا عايزة اتطلق
يونس بخشونة:
– لا!!
عبد التواب بقوة وهو يصفعه:
– طلقها!!!!!!!!! انت متستاهلش ضافرها
رواية زواج بالاكراه الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ملك مصطفي
ريتال بصوت عالي للغاية و نبرة متحشرجة مبحوحة:
– فيه ان انا اتضربت و اتهانت!! هو ده كان اتفاقك لينا؟؟ هما دول اللي جوزتهوملنا؟؟ لما من اول اسبوعين بيمد ايده عليا اومال باقي الايام هيعمل معايا ايه!! انا ابويا لو كان عايش كان مسح بكرامته الأرض و جاب حقي لكن انا ابويا ميت دلوقتي للأسف و مليش ضهر..
عبد التواب بنبرة قاسية للغاية وهو ينظر ليونس الذى احنى رأسه بخجل:
-اللي هتطلبيه هيتنفذ يا بنت عبد العال!! ما عاش اللي يهينك يا بنتي
ريتال بجمود وهى تقترب منه و تقف بجانبه:
– انا عايزة اتطلق
يونس بخشونة:
– لا!!
عبد التواب بقوة وهو يصفعه:
– طلقها!!!!!!!!! انت متستاهلش ضافرها
يونس بجمود وهو ينظر لجده ببرود:
– مش هطلقها يا جدي
قال جملته و غادر ذلك المجلس لتنظر ريتال في اثره بغضب شديد فكادت ان تلحقه ولكن منعها جدها وهو يمسك معصمها ليقيد تحركها..
عبد التواب بهدوء:
– سيبيه دلوقتي
ريتال بحدة:
– ما هو انا لازم اتطلق!
عبد التواب :
– ماشي يا ريتال ، كلامك هو اللي هيمشي بس سيبيه دلوقتي
زفرت بحنق ثم جذبت يدها و سارت بخطى واسعة للخارج لتجلس بالحديقة وهى تبكي بصمت..
…………………………………………………………………..
في غرفة أيان..
كانت تمسك بدور هاتفها و تحادث شخص ما ، كان كل انتباهها على الهاتف حتى انها لم تلاحظ أيان الذي جلس بجانبها و يحادثها..
أيان بصوت عالي:
– بدور!!!
بدور بخضة:
– ايوة
أيان بتعجب:
– بقولك يلا انا لقيت الموبايل يلا ننزل تاني و نروح مشوارنا
بدور بعدم انتباه وهي تعود للنظر في الهاتف:
– اه اه يلا
تعجب أيان من تحولها و عدم تركيزها ذاك فنظر للهاتف بيدها ثم جذبه بسرعة لتصرخ هى بخضة و تحاول اخذ الهاتف لكنه يركض بمرح لتركض خلفه وهي تصرخ بضيق حتى وقفت بإرهاق وهي تلهث فوقف بجانبها وهو يضحك و فتح الهاتف لينظر لما كانت تفعله لتقل ضحكاته تدريجياً..
أيان بجمود و قد انتصب جسده:
– هو مين ده؟
بدور بنبرة عادية:
– ده الولد اللي كان واقف بيسجل في الكلية هو كمان جمبي
أيان بنبرة حادة بعض الشئ:
– و خد رقمك ازاي ده؟؟
بدور بضحك:
– تخيل سمعه وانا بقوله للست اللي كانت قاعدة و سجله و بيكلمني اهو
أيان بغضب:
– و يكلمك بتاع ايه مش فاهم ، و ايه البرود اللي انتِ فيه ده؟؟ هو عادي ان واحد ياخد رقمك و يكلمك و تردي عليه عادي كدة
بدور بلامبالاة وهي تلعب بخصلاتها:
– ايوة عادي ، ده زميلي في الكلية
ثم جذبت من بين يديه الهاتف و سارت بخيلاء لغرفة نومها و ما ان اغلقت الباب خلفها حتى استمعت لصوت تكسير شئ ما فضحكت بخفوت وهي تضع يدها على شفتيها و ما ان استمعت لصوت غلق الباب بقوة و تأكدت من خروجه من الغرفة بأكملها حتى فتحت هاتفها و هاتفت سيليا..
بدور بضحك:
– خطتك مشت حلو
سيليا بعدم تصديق:
– دخلت عليه!! متهزريش
بدور بضحك و سعادة مفرطة:
– ايوة يا بنتي ده الصدق ان اللي بكلمه ده ولد ، ميعرفش انه انتِ
سيليا بضحك:
– يا لهوي ، هو عمل ايه احكيلي احكيلي
بدور بحماس وهي تقفز فوق الفراش:
– بصي الأول احنا كنا نازلين و قابلنا صقر بعد كدة انا حضنته عشان كنت حاسة اني عايزة اعمل كدة اوي ، ولما نسى تليفونه و طلعنا الاوضة تاني عملت زي ما قولتيلي قعدت اعمل اني مش مركزة و بتاع لحد ما هو اتعصب و شد التليفون ، في الاول كان بيهزر و قعدت اقول في سري يا لهوي ده كدة مش هيفتح التليفون و يشوف ده انا مجهزة الكلام بقى اللى احنا مظبطينه على الواتساب بس لقيته في الاخر فتحه و شاف و من هنا ابتدت القصة الحقيقية ، ده بيغير!!!!!!!!!
سيليا بصراخ خاف متحمس:
– انا مش مصدقة بجد ، بس بقولك ايه اوعي تقعي انشفي احنا لسة في الاول ، عايزة بقى المرحلة الجاية تبقى دمار ، برود و تجاهل و تركيز في التليفون ، تنزلي على وقت الفطار من غير ما تستنيه ، عارفة معاملة الكلب الجربان!! هى دي بقى
بدور بحيرة وهي تحك رأسها:
– بس ميهونش عليا ، ازاي مجهزلهوش هدومه و مستناهوش عشان ننزل سوا ، لا لا مش هقدر يا سيليا
سيليا بسخرية :
– ما هى طيبة قلبك اللي جيباكي ورا ، يا بت اسمعي كلامي ، هو اسبوع و هجيبهولك راكع
بدور بسخرية:
– وانتِ مبتعمليش كدة مع آسر ليه يختي؟؟
سيليا بإرتباك:
– وانا اعمل كدة مع آسر ليه؟؟؟ هو انا بحبه!! انا اصلا مبحبهوش هو مش في دماغي يا بنتي ، ايوة بجد مبحبهوش لالا اصل مستحيل يعني اكيد مبحبهوش
بدور بضحك و ذهول:
– في ايه براحة!! عم عبده البواب عرف انك مبتحبهوش ، بقولك ايه انا جاية اقعد عندك احسن و بالمرة انضفلك الاوضة يا مكسحة هانم
سيليا بضحك:
– متفكرنيش ، تعالي يختي اقعدي معايا ، ماما عدت عليا الصبح و نضفت معايا الاوضة متقلقيش
بدور وهي تنهض:
– طب انا طلعالك خلاص ، اقفلي
ثم اغلقت معها و هندمت حجابها ثم خرجت وهي تشعر بحماس و سعادة كبيرة من غيرته عليها..
…………………………………………………………………..
في شركة عبد التواب..
كانت تسير آسيا في الطرقات بشموخ و كل من يقابلها يحييها بإحترام ، استمعت لصوت ضحكات انثوية فعقدت حاجبيها بضيق و قررت تجاهل الأمر لكن عادت الضحكات من جديد و لكن تلك المرة صوت زوجها العزيز ايضاً بدأ يعلوا فخلعت نظارتها الطبية و سارت بخطى بطيئة للغرفة التي يأتي منها الضحكات ففتحت الباب لتنتفض المساعدة من على المكتب و ما ان رأت آسيا حتى اخفضت نظرها بإحترام..
يامن بتعجب وهو يعتدل بمقعده:
– في ايه يا آسيا حد يدخل كدة؟؟
آسيا بقليل من الحدة:
– صوتكم عالي جدا ، مش فاهمة دي شركة ولا كافيه؟ وانتِ بتعملي ايه هنا؟
المساعدة بإحترام:
– انا كنت جايبة ورق لمستر يامن عشان محتاجة امضته
آسيا بسخرية وهي تقلدها:
– و طلما محتاجة امضة مستر يامن قاعدة على المكتب بالطريقة البايخة دي ليه؟
المساعدة بإرتباك:
– انا بتأسف لحضرتك ، عن اذنكم
يامن بضيق وهو يقف بعد أن غادرت المساعدة:
– هو ايه الجنان اللي انتِ بتعمليه ده!!
آسيا بذهول :
– ده جنان؟؟ لا لو عايز جنان اوريهولك يا حبيبي ، ايه المرقعة دي ان شاء الله؟ قاعدين فين احنا؟؟؟
يامن بغضب:
– حد قالك انها كانت في حضني ، دي كانت جاية تمضيني على أوراق و طالعة قولت اهزر معاها شوية اخف من حدة الجو
آسيا بسخرية وهي تربت على صدره:
– لا حنين يا حبيبي طول عمرك ، و الهزار ده مكنش ينفع غير وهي قاعدة على ترابيزة المكتب ، ده انا اللي اسمي مراتك معملتهاش والله
يامن بخبث و ابتسامة واسعة وهو يحملها:
– طب ما احنا فيها اهو
آسيا بشهقة وهي تحاوط رقبته:
– يامن انت بتهزر ، الموظفين كلهم شايفنا من الازاز
يامن بأبتسامة وهو يسير بها لطاولة المكتب:
– واحد و مراته يا ستي ملكيش دعوة ، يبقى حد يفتح بوقه
آسيا بضحكة مصدومة :
– انا نفسي ربنا يشفيك من الجنان اللي انت فيه ده ، هو احنا مش لسة بنتخانق ؟ خلاص في ثانية قلبت الموضوع هزار و ضحك
يامن بمرح وهو يضعها فوق طاولة المكتب :
– احسديني بقى
آسيا بيأس وهي تضحك :
– اعمل فيك ايه ، هتجنني
يامن بأبتسامة وهو يسند كفيه على كلتا جانبيها و يميل عليها :
– وهو ده المطلوب ، انا اصلا شوفتك وانتِ جاية و كنت قاصد اهزر معاها و اضحكها عشان تيجي يا هانم ياللي مطنشاني من الصبح
آسيا بذهول :
– انت كنت قاصد تعمل كدة!! “ثم اكملت بغضب وهي تضربه على كتفه” اه يا حيوان حرقتلي دمى على الفاضي
يامن بخبث يشع من اعينه الزيتونية :
– انت كنت غيران يا جميل ولا ايه
آسيا بتوتر وهي ترتدي نظارتها مرة أخرى :
– لا طبعا ، هغير ليه يعني ، بس انا بحب النظام وانتوا صوتكم كان عالي جدا
يامن بهمس وهو يميل على اذنها:
– كدابة ، انا شوفت عينك اول ما دخلتي و شوفت عينك لما قولتلك ان ده تمثيل
توترت كثيراً و علت انفاسها فأغمضت اعينها وهى تتمنى ان تنشق الأرض و تبتلعها ، لم تستطع الرد و اكتفت بالصمت لتتفاجئ به يلف ذراعه حول خصرها و يقربها اليه بشدة و بيده الأخرى حاوط رقبتها بها ليقرب وجهه من وجهها بشدة حتى انه كاد ان يقبلها ولكن قاطعهم دلوف رؤوف..
رؤوف بصدمة مصتنعة:
– انا اسف جدا ، شكلي دخلت في وقت غير مناسب
يامن بحنق وهو يستدير له:
– اه فعلا وقت غير مناسب خالص
آسيا بخجل شديد وهي تقفز على الأرض :
– لا ده يامن بيهزر ، في ايه يا رؤوف كنت عايز حاجة
رؤوف بنبرة غير مريحة :
– عايزك
يامن بعدم فهم وهو يقترب منه:
– افندم!!
آسيا بسرعة وهي تسبقه :
– اه اكيد طبعا ، يلا بينا على مكتبي؟؟
رؤوف بنبرة خبيثة وهو ينظر ليامن بتحدي :
– اه يا ريت ، يكون احسن
يامن بخشونة:
– اتفضل قول الكلام اللي عايز تقوله هنا
آسيا من بين اسنانها :
– يامن احنا عندنا شغل من فضلك يعني
يامن بإصرار:
– اشتغلوا هنا ، ايه اللي يوديكم المكتب بتاعك مش فاهم
آسيا بنفاذ صبر:
– طب اتفضل يا رؤوف نتكلم هنا
رؤوف بسخرية وهو يمر بجانبه :
– لا مسيطر
كاد ان يهجم عليه ليفتك به ولكن وقفت آسيا بسرعة أمامه و نظرت له بترجي وهي تمسك كفه لتستعطفه فزفر بغضب و جلس بعيداً يراقبهم ، كان يشعر بعدم راحة من ذلك البغيض الذي ينظر لزوجته بنظرة لم تريحه ولم تعجبه اطلاقاً ولكنه تماسك كي لا يحدث مشكلة حتى انتهت آسيا من كلامها و وقفت امام رؤوف الذي وقف بتباطئ ، اقترب منهم يامن و وقف بجانب آسيا ليحاوط خصرها و يلصقها به وهو ينظر لرؤوف بإحتقار..
آسيا بإحراج من ذلك الوضع:
– خلاص كدة احنا اتفقنا ان كل حاجة هتتغير ، انا هعملك ورقة بكل اللي انت عايزه و هديهالك تراجع فيها كل حاجة ، متقلقش
رؤوف بأبتسامة:
– انا مش قلقان طول ما انتِ موجودة يا آسيا
يامن بأبتسامة ثلجية:
– والله انا اللي قلقان من اللي هيحصل دلوقتي
رؤوف بعدم فهم:
-نعم؟؟
آسيا بضحك مصتنع تلكزه ببطنه:
– ههه يامن بيحب يهزر كتير انت بس عشان متعرفهوش
رؤوف بجمود :
– لا عارفه ، عارفه من زمان ، الحفيد المدلل
قال جملته الأخيرة بمرح مصتنع فهى كانت تحمل في طياتها حقد كبير لاحظته آسيا التي عقدت حاجبيها بتعجب من ذلك الحقد الظاهر ولكنها تجاهلت الموقف و قررت الصمت ولكن شعرت بيامن يتحسس خصرها فجحظت بأعينها لتنظر له بسرعة فتراه ينظر لرؤوف بجمود و كأنه لا يفعل شئ ، عضت شفتيها لتسيطر على ضحكاتها فهى تشعر بالدغدغة فتماسكت حتى خرج رؤوف وما ان خرج حتى ضحكت بقوة وهي تدفعه بعيداً ليشاركها الضحك وهو يحاول خصرها من جديد و يقبل رأسها..
آسيا بتنهيدة وهي تسند رأسها على صدره :
– عيزاك تثبت نفسك هنا يا يامن ، عايزة كل الناس حوالينا يسمعوا عن يامن الجندي اشطر رجل أعمال ، صورك تبقى في كل حتة من كتر نجاحاتك ، عيزاك طموح ، عايزة يبقى عندك حلم تسعى وراه
يامن بهدوء وهو يضمها اليه:
– وانتِ ايه حلمك؟
آسيا بنبرة حالمة :
– انا نفسي اكون عيلة كبيرة و يبقى عندي أطفال كتير ، عشان محدش فيهم يتربى لوحده و يحسوا بالعزوة و السند ، عشان يكبروا حوالين بعض ولو جرالنا حاجة يبقوا هما سند بعض في الدنيا
يامن بذهول :
– لو جرالنا حاجة!! هو انتِ عايزة تكوني أسرة معايا انا؟
آسيا بأبتسامة وهي تحاوط خصره و تدفن رأسها في وجهه:
– ايوة يا غبي
يامن بصدمة:
– احلفي!!!
آسيا بضحك:
– والله
يامن بسرعة وهو يحملها و يخرج بها :
– احنا فيها والله يلا بينا
آسيا بذهول و ضحك وهي تنظر للموظفين الذي ينظرون لهم بتعجب:
– رايح فين يا مجنون
يامن بأبتسامة:
– رايحين نجيب اول حفيد للعيلة
…………………………………………………………………..
في المساء..
في القصر..
صف صقر سيارته و هبط منها و علامات الضيق تظهر بشدة عليا فهبطت خلفه مليكة وهي تمنع ضحكاتها بصعوبة بسبب تحديجه لها بنظرة نارية ، امسكت طرف فستانها و رفعته كي تستطيع السير و فتحت باب السيارة الخلفي لفيروز ثم ساعدتها في الجلوس على المقعد و بدأت تسير بها خلف صقر..
فيروز بهمس:
– هو هيعمل ايه؟
مليكة بضحك و همس:
– هيولع فينا بس
فيروز بضحك :
– لا إذا كان كدة ماشي
مليكة بحب كبير:
– بس شكلك كان حلو اوي النهاردة ، كنتي زي القمر و عبدالله اتسحر بيكي
فيروز بخجل وهي تعيد خصلتها خلف اذنها:
– شكرا ، انتِ كمان كان شكلك حلو اوي و فستانك حلو
ابتسمت مليكة لها ثم قبلت رأسها و اكملت سيرها حتى دلفوا للداخل و صعدوا لغرفهم ، دلفت مليكة لغرفتها وهي تبتسم فخلعت حذائها بعد أن استمعت لغلق الباب القوي ، ضحكت بخفوت وهي تحرر شعرها من بين رباطه فهى كانت ترفعه على هيئة كعكة فوضاوية جذابة..
مليكة بهدوء مصتنع وهي تمرر اناملها بين خصلاتها:
– انزل اعملك حاجة تاكلها؟؟
صقر بضيق وهو يجلس فوق الاريكة و يخلع ربطة عنقه و حذائه بعنف:
– ممكن تسيبيني في حالي!!
مليكة بدلال وهى تقترب منه:
– حصل ايه لكل ده يعني!
صقر بحدة :
– لا مفيش واحد جه طلب ايدك مني يعني
مليكة بمرح:
– طب ما ياخدها مش مشكلة
صقر بحنق:
– خده ربنا يا شيخة ، انا اساسا مكنتش متفائل بالعيد ميلاد ده ، الأول عبدالله بتاعكم ده ياخد البت و يختفي من وسط الحفلة و بعدين يجي سي روميو الحبيب يجي يطلب ايدك مني ، انا عارف انتوا عايزين تشلوني
مليكة بأبتسامة وهي تجلس بجانبه و تسند رأسها على كتفه:
– ما عاش اللي يشلك يا حبيبي
زفر بضيق مصتنع فرفعت رأسها و ابتسمت وهى تقبل وجنته فكادت ان تضع رأسها عليه مرة أخرى لكنه زفر من جديد لتبتسم بإتساع وهي تقبل وجنته مرة اخرى ، ظل يزفر و تقبله حتى لثم شفتيها في قبلة حارة بعد أن وضع كفه خلف رقبتها و جذبها اليه..
صقر بلهاث وهو يسند جبهته على جبهتها:
– انتِ ملكي انا بس!
مليكة بصوت مرتجف:
-انا ملكك
صقر بأبتسامة:
– شكرا انك بتستحمليني
ابتسمت مليكة بإتساع وهى تشعر بنبضات قلبها تصرخ بشدة فلم تجد رد سوى محاوطة وجهه بكفيها و تقبيله فحملها بسرعة و سار بها لغرفتهم وهو يتعمد عدم فصل قبلتهم تلك ليضعها فوق الفراش و يذوب اثنتيهم في بحور عشقهم..
…………………………………………………………………..
في غرفة يونس..
كان يقف بالشرفة و يراقب جلوسها بالحديقة فهى لم تتحرك ابداً منذ الصباح فعقد حاجبيه وهو يراها تحتضن نفسها فدلف و جلب وشاح خاص بها و هبط لها ليخرج من القصر و يتوجه للحديقة ، وضعه عليها من الخلف و جلس بجانبها لتنظر في اثره بعدم فهم..
يونس بهدوء:
– لقيتك سقعانة قولت اجيبلك حاجة
ريتال بجمود وهى تنظر امامها:
– شكرا
خيم الصمت عليهم فقررت ريتال الانسحاب فهى استطاعت ان تشعر بنبضات قلبها التي بدأت تعلو بمجرد جلوسه بجانبها فقط فماذا اذا تحدث إليها فهى تعرف انها ستسامحه بل و من الممكن أن تصعد معه للغرفة ايضاً و كأن شيئاً لم يحدث وهو أصابع يده مازالت موجود تاركة اثرها على وجنتها ، نهضت و كادت ان ترحل ولكنه امسك كفها ليمنعها من الحراك و وقف أمامها..
يونس بندم:
– ريتال انا اسف بجد ، والله مكنش قصدي ، انا اتعصبت اوي لما لقيت اسم محمد ، انتِ ليه كدبتي عليا و قولتي انها اسماء!!
ريتال بحدة :
– حتى لو كدبت!! ملكش اي حق انك تمد ايدك عليا
يونس بأسف:
– عندك حق ، انا بجد اسف ، صدقيني عمري ما هعمل كدة تاني
ريتال بجمود وهي تسحب كفها:
– وانا مش هديك فرصة اصلا انك تعمل كدة تاني ، انا راجعة اسكندرية
يونس بجنون :
– مش هيحصل ، ده على جثتي!
ريتال بقسوة :
– حتى لو على جثتك يا يونس ، انت مش هتشوف مني شعرة بعد كدة
يونس بغضب و قد آلمته كرامته:
– يعني ده آخر كلام عندك!!
ريتال بحدة:
يونس بجمود وهو يعود خطوة للخلف:
– تمام يا ريتال ، انتِ طالق…..
رواية زواج بالاكراه الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ملك مصطفي
في منتصف الليل.. في غرفة صقر..
استيقظت على صوت طرقات على باب الغرفة، فعقدت حاجبيها بتعجب وهي تنظر للساعة المعلقة على الحائط. أبعدت يد صقر عن خصرها ووقفت لتسير للخارج وتفتح الباب، فتفاجئت بشقيقتها تقف أمامها وتمسك بيدها حقيبة ملابسها.
مليكة بذهول:
– ريتال؟؟ في إيه؟؟
ريتال بنبرة محشرجة ودموعها تتجمع بأعينها:
– يونس طلقني.
شهقت مليكة بعنف وكادت أن تعانقها، ولكن تفاجئت بالأخرى تسقط مغشياً عليها بين أحضانها لتسقط معها أرضاً. ظلّت تنادي على صقر الذي خرج مسرعاً، فتفاجئ بزوجته تجلس أرضاً وبين أحضانها ريتال فاقدة الوعي.
مليكة ببكاء:
– صقر تعالى شيل ريتال ونبي، الحقها.
ذهب لهم مسرعاً وحملها بسرعة ثم وضعها فوق الأريكة لتركض مليكة لغرفة النوم وتجلب عطرها ثم تذهب لشقيقتها لتجعلها تستفيق.
مليكة بدموع وهي تضرب وجنتها بخفة بعد أن جعلتها تشتم العطر:
– ريتال فوقي عشان خاطري، ريتال!!
صقر بعدم فهم وهو يجثو على ركبتيه بجانب الأريكة:
– هو في إيه مالها؟؟
مليكة بغضب ودموعها تنهمر:
– فيه إن قريبك طلقها!!
صقر بصدمة:
– يونس!!!
كادت أن ترد عليه ولكن قاطعها تحرك جفني شقيقتها، فأنتبهت لها وظلت تربت على وجنتها بخفة حتى استفاقت ونظرت لسقفية الغرفة بصمت.
مليكة بابتسامة وهي تجلس بجانبها:
– حبيبتي انتِ كويسة؟؟
ريتال بجمود وهي تنظر في اللاشيء:
– كويسة.
ثم جلست بإعتدال.
– أنا عايزة أرجع اسكندرية.
صقر بهدوء:
– مش هينفع دلوقتي، انتِ مش عارفة الساعة كام؟
ريتال بحنق وهي تقف ببطء:
– لا مش عارفة ومش عايزة أعرف، كل اللي عرفاه إني مش هقعد في البيت ده لحظة كمان.
مليكة بسرعة وهي تقف أمامها:
– يا ريتال هتقوليلهم إيه لما يصحوا يلاقوكي سافرتي؟ انتِ مش خايفة جدك يتعب تاني؟ طب بلاش جدك، ماما!!! ماما لو عرفت إن بنتها اتطلقت ومشيت في نص الليل ممكن يجرالها حاجة.
صقر من بين أسنانه لقسوة كلام زوجته:
– طب ما نشوف جذور المشكلة يا مليكة يمكن تتحل.
ريتال بغضب:
– لا مش هتتحل.
صقر بهدوء وهو يجذب زوجته من جانب شقيقتها:
– مليكة ممكن تنزلي تعمليلنا شاي، أنا عايز أتكلم مع ريتال شوية.
مليكة وهي ترتدي خفها المنزلي:
– حاضر، بس عشان خاطري براحة عليها.
طمئنها بأعينه فأبتسمت له بشكر ثم خرجت، ليبقى صقر وريتال اللذان ينظران لبعضهما البعض بصمت. أمرها بالجلوس فـ تجاهلته وكادت أن تخرج، فأمسك معصمها وسار بها للشرفة بين اعتراضاتها وتذمرها.
صقر بخشونة وهو يدفعها داخل الشرفة:
– ادخلي!!
ريتال بزفير غاضب وهي تهندم ملابسها:
– ده انت مستفز!! عايز إيه ها؟؟ هتدافع عن صاحبك وقريبك؟؟
صقر بهدوء وهو يشعل سيجارته:
– مش هدافع عن حد، أنا عايز أسمع إيه المشكلة؟ هو سبب اللي في وشك ده؟
رفعت كفها بسرعة لتتحسس أثر صفعته فتأكد من ظنونه وألقى سيجارته أرضاً. تحكم في غضبه وأجلسها فوق المقعد وطلب منها أن تسرد له ما حدث، فبالفعل سردت له كل ما حدث وتفاجئ هو من غباء ابن خالته. وعندما انتهت انهمرت في البكاء فدفنت وجهها بين كفيها.
ريتال ببكاء وحنق:
– والبجح مش يتأسفلي، لا ده طلقني بجد!!
صقر بتساؤل ماكر:
– يعني انتِ مكنتيش عايزة تطلقي بجد؟
ريتال بارتباك وهي تمسح وجهها:
– لا أكيد كنت عايزة أطلق، أنا بقولك اللي المفروض كان يعمله!
صقر بضحكة متهكمة:
– ااااه!
ثم أكمل بجدية.
– بصي هو غلطان بس انتِ بردو غلطانة، يعني بتكدبي ليه؟ اللي بيكدب ده بيبقى عارف إنه بيعمل حاجة غلط!!
ريتال وهي تقف بإنفعال:
– لا!! أنا كدبت عشان خوفت يزعل مش عشان بعمل حاجة غلط، خوفت يرميني من الأوضة زي ما رماني في نص الطريق قبل كدة! ده إنسان مش مسؤول، مش عارف يعني إيه البنت دي بقت مراتي وبقت مسئولة مني، لا هو بيتعامل بعدم مسؤولية واستهتار، أنا كدة أريحلي، وعايزة أرجع اسكندرية.
صقر بهدوء:
– انتِ عندك حق، بس أنا مش هخليكي تسافري دلوقتي، لما الشهر اللي جدك قال عليه يخلص.
ريتال بسخرية:
– الشهر ده للمتجوزين، لكن أنا واحدة مطلقة خلاص.
صقر:
– أنا هسيبك تباتي مع مليكة النهاردة، خليكي هنا وسطنا، هترجعي اسكندرية تعملي إيه لوحدك!
ريتال بحزن:
– معرفش، أنا عايزة أرجع وخلاص، هنا أنا معرفش حاجة، حتى وأنا مخنوقة مش عارفة أروح فين، هناك ممكن أنزل أتمشى ممكن أروح لصحابي، لكن أنا هنا متقيدة.
صقر بحنان وهو يربت على رأسها:
– انتِ بتفكريني بالبت بدور أوي، شوفت في عينيكي تقصيري في حقها.
ثم جثى على ركبتيه أمامها.
– يونس والله ده أطيب قلب في العالم، هو بس غشيم شويتين تلاتة، أنا متأكد إنه دلوقتي هيعيط من الندم، وهتشوفي، كل اللي طالبه منك متعرفيش حد في البيت أي حاجة.
ريتال بنبرة خافتة:
– طب وهقعد فين؟
صقر بابتسامة ماكرة:
– في أوضتك!!
ريتال بصدمة:
– نعم؟؟
***
في غرفة يونس..
كان يجلس بالردهة وينظر للأرضية بشرود، يلوم نفسه على تسرعه. اشتم رائحتها فنظر حوله بلهفة ليتفاجئ بطرقات على الباب فأبتسم باتساع وذهب ليفتح بسرعة. رأها تختبئ خلف صقر وتتعمد عدم النظر إليه، فنظر لصقر بعدم فهم.
يونس بتساؤل:
– في إيه يا صقر.
صقر بهدوء:
– اطلع برا.
يونس بعدم فهم:
– أفندم.
صقر بنفس ذات الهدوء:
– بقولك اطلع برا.
يونس بذهول:
– اطلع برا فين؟
صقر بنبرة ثلجية:
– اطلع برا الأوضة دي، عشان هي مبقتش بتاعتك.
يونس بسخرية:
– اومال بتاعت مين إن شاء الله؟
صقر بابتسامة باردة وهو يضع ريتال بينهم:
– بتاعت ريتال…
يونس بقليل من الغضب:
– الأوضة دي بتاعتي من قبل ما ست ريتال تشرف حياتنا أساساً.
صقر ببرود وهو يجذبه من تلابيب قميصه ويخرجه عنوة:
– كانت بقى، دلوقتي من حق الزوجة، اللي هي طليقتك دلوقتي يعني، يلا يا ريتال ادخلي أوضتك واقفيلي على نفسك.
ريتال بثقة وهي تدلف:
– شكراً يا صقر، تصبح على خير.
يونس بسرعة وهو يضع كفيه على الباب قبل أن تُغلقه:
– هدومي طيب وحاجتي.
ريتال ببرود:
– ابقى خدهم من الجنينة عشان هحدفهم من البلكونة.
أنهت جملتها وأغلقت الباب بقوة بوجههم، فزفر يونس بغيظ وكاد أن يدلف ولكن منعه صقر وهو يجذبه من ملابسه.
صقر بتساؤل:
– على فين إن شاء الله؟
يونس بضيق:
– داخل أتكلم معاها.
صقر ببرود وهو يسير به بعيداً:
– انت متعرفش إن عيب تدخل على بنت أوضتها بليل!!
يونس بصدمة:
– بنت إيه دي مراتي!!
صقر بضحك:
– كانت بقى..
قابلهم في طريقهم مليكة التي كانت تصعد بكوبين من الشاي، فوقفت بسرعة قبل أن تصتدم بهم وكادت أن تحييه ولكنها تفاجئت بيونس، فعقدت حاجبيها بضيق ونظرت له بغضب جلي.
يونس بتوتر من نظراتها:
– إزيك يا مليكة؟
مليكة باقتضاب:
– أهلاً، فين ريتال يا صقر.
صقر بهدوء:
– في أوضتها.
مليكة بصدمة:
– أوضتها؟؟ يعني إيه! أنهي أوضة؟
صقر بنبرة عادية:
– أوضتها يا مليكة، دي هتبقى أوضتها خلاص.
مليكة بجنون:
– بس آآ، إزاي أصلاً!!!! مينفعش؟؟؟
صقر من بين أسنانه:
– اطلعي يا مليكة فوق وأنا هفهمك لما أجي.
زفرت بغضب ثم وضعت الكوبين بين يديه وصعدت للأعلى بخطى غاضبة، فزفر الأخير بحنق وهو ينظر ليونس بشر، فأبعد الآخر عينيه عنه بتوتر.
***
في صباح اليوم التالي..
في شركة عبد التواب..
كانت تجلس آسيا بمكتبها ومعها صديقتها التي تمسك هاتفها وتتصفحه بملل.
آسيا بهدوء وهي تنظر للأوراق بين يديها:
– What brings you if you’re going to get bored?
صديقتها بملل:
– You are tired of sitting in the room, your family is so boring.
آسيا بضحك وسخرية:
– Have you ever been happy and excited?
صديقتها بحنق:
– When will your grandfather die, I see him healthy, I’m thinking of putting poison in the food.
آسيا بضيق وهي ترمقها بنظرات حادة:
– Who do you wish for his death is the one who bought you the ticket to come.
صديقتها بلامبالاة:
– It doesn’t matter, where is the money, girl, where is the wealth!
آسيا بخوف من أن يستمع لهم أحد:
– Shut up, you’re going to expose us, I’m not coming with you again, I’m going to stay here.
صديقتها بصدمة وهي تقف:
– WHAT!!!!!
آسيا بحنق وهي تقف أمامها:
– Yes, I’ll stay here next to my family and husband.
صديقتها بغضب وهي تمسك معصمها بعنف:
– Asia, have you gone crazy, you’re here for money for inheritance no more, what happened to your mind, idiots!
آسيا بغضب وهي تحاول جذب معصمها:
– What happened to you, you became so greedy.
صديقتها بجنون وهي تهزها بعنف:
– You have already completely lost your mind, will you stay with those who caused your father’s death, now they are your family? And your husband who caused your scandal, isn’t even your husband.
آسيا بدموع صامتة:
– No, it is really my husband!
صديقتها بصدمة:
– what? What do you mean? How? What time?
آسيا بتوتر:
– Yesterday, we actually got married.
صديقتها بحدة وهي تصفعها بحقد دفين:
– You idiot, I’m really going to kill you.
آسيا بغضب وهي تدفعها:
– What’s wrong with me, what are you doing now?
صديقتها بغضب شديد:
– This husband of yours is nothing but a despicable and traitorous scoundrel, you gave yourself up to him so easily just for some tenderness, you always beg for the tenderness of others!!
نظرت لها آسيا بصدمة وتوقفت دموعها وهي تنظر لصديقتها بألم وحزن. هي تكاد تجزم أنها استمعت لصوت قلبها وهو يتحطم، أما الأخرى فكانت تتأجج النيران داخلها وشعور الغيرة يعميها. هي لا تريد أن تنعم آسيا بشيء لا تستطيع هي أن تمتلكه، فلقد نبذها عائلتها ولم يحبها أحد قط!!
قاطعهم دلوف يامن الذي نظر لكلتيهما بتعجب، ولكنه تفاجئ بإحمرار وجنة آسيا اليسرى. فأقترب منها بقلق، وعندما وصل إليها جذبها لأحضانه ليضمها إليه بقوة، لم يشعر بتلك الأعين الغيورة التي تراقبهم.
يامن بقلق:
– انتِ كويسة، وشك ماله في إيه؟
آسيا بهدوء وهي مازالت تنظر لصديقتها بجمود:
– اتخبطت في وشي بس، فيه حاجة ولا إيه؟؟
يامن بحنان وهو يتحسس وجنتها ويقبل رأسها:
– جيت أطمن عليكي يا حبيبتي.
ثم نظر لصديقتها وابتسم لها باقتضاب، فأبتسمت له ابتسامة واسعة تنم عن الكثير. ابتعدت آسيا عنه قليلاً ومسحت وجهها بكفيها، ثم عادت لتجلس على مقعد مكتبها. فأقترب يامن منها وجلس على حافة طاولة المكتب وظل يربت على شعرها.
آسيا بإرهاق:
– أنا حاسة إني تعبانة وعايزة أروح.
يامن بمرح ومكر وهو يتحسس رقبتها بأنامله:
– يلا بينا نروح عشان أنا كمان تعبان.
آسيا بإحراج وهي تبعد يده:
– اتلم في ليلتك دي كمان.
يامن بضيق وهو يلتف برأسه لصديقتها التي مازالت تنظر لهم بصمت:
– هي هتفضل واقفة كده؟ أنا عايز أستفرد بمراتي يا جدعان، والله شبه الفزاعة اللي في المزرعة عندنا.
آسيا بضحك:
– انت مشكلة بجد، يلا يا يامن خد الباب في إيدك واطلع زي الشاطر.
يامن بنبرة ماكرة وهو يقف:
– خلاص ماشي أنا هطلع ومش هقولك الخبر اللي كنت هتموتي عشان تعرفيه الصبح.
آسيا بفضول وهي تقف:
– خبر إيه؟؟
يامن:
– مش انتِ سألتيني هو ليه ريتال ويونس منزلوش سوا وقولتي يمكن متخانقين.
آسيا بترقب:
– آه؟؟
يامن بهدوء:
– مطلعوش متخانقين ولا حاجة.
آسيا بزفير ارتياح:
– الحمد لله.
يامن مكملاً:
– طلعوا اتطلقوا..
صرخت الأخرى بصدمة ليضع كفه فوق شفتيها بسرعة وهو ينظر لها بذهول من ردة فعلها تلك. جحظت هي بعينيها وأبعدت كفه والصدمة مسيطرة عليها.
آسيا بصدمة كبيرة:
– ليه؟؟ إزاي أصلاً!! هو مش المهلة شهر إزاي يتطلقوا قبل ما الشهر يخلص؟
يامن:
– ماحدش يعرف غيري أنا وصقر ومليكة وانتِ، كله في البيت فاكر إنهم متخانقين بس لكن ميعرفوش حاجة وهما مش هيقولوا حاجة لحد ما يعدي الشهر.
آسيا بتفكير:
– بس أنا حاسة إنهم حرام يمثلوا وكده عشان هيضطروا يناموا سوا وكده حرام تقريباً؟؟
يامن بسخرية:
– تقريباً؟؟ لا مش تقريباً أكيد يا حبيبتي حرام بس هما كده كده مش بيناموا سوا.
آسيا بحزن شديد:
– إحنا لازم نقول لجدو.
يامن بسرعة:
– لا طبعاً مينفعش، انتِ عايزاه يروح فيها ولا إيه، خلينا ساكتين لحد ما نشوف هيحصل إيه.
ظلت تفكر والحزن يخيم عليها، فأستمعوا لصوت عبد التواب ينادي على يامن، فطبع قبلة سريعة على وجنتها وخرج. فأبتسمت بخفة وكادت أن تجلس مرة أخرى، ولكن قاطعها دلوف رؤوف.
رؤوف بابتسامة لصديقة آسيا التي تجلس على الأريكة بملل:
– How are you?
صديقتها باقتضاب وهي تشيح نظرها بعيداً:
– Fine.
آسيا بجدية:
– خير يا رؤوف؟
رؤوف بابتسامة وهو يقترب منها:
– هو خير إن شاء الله، أنا عازمك على العشا.
آسيا بهدوء:
– لا شكراً أنا ويامن مش فاضيين نتعشى معاك النهاردة.
رؤوف بضحكة متهكمة:
– محدش جاب سيرة يامن.
ثم أكمل بنبرة لعوب وهو يمسك خصلتها الهاربة من كعكتها.
– ده أنا وانتِ بس!!
آسيا بغضب وهي تدفعه بعيداً:
– انت اتجننت؟؟ إيه العبط والجنان اللي بتعمله ده؟
رؤوف ببرود:
– على راحتك يا آسيا، أنا رايح لعبد التواب ويامن دلوقتي، هقولهم كل اللي سمعته.
آسيا بعدم فهم ونبضات قلبها تعلو:
– اللي سمعته؟؟؟؟
– أيوه اللي سمعته، مش عيب عليكي عايزة جدك يموت عشان تورثي لا وكمان بتسلطي صاحبتك تموته وتحطله سم في الأكل.
آسيا بصدمة وهي تبتلع غصتها:
– الكلام ده كدب محصلش!!!
رؤوف بابتسامة حزينة مصطنعة:
– طب وطلاق ريتال ويونس؟ تصدقي زعلت أوي عليهم، بس لالا جدك لازم يعرف، إحنا نعرفه كل حاجة، من أول موضوع الورث لحد موضوع الطلاق إيه رأيك؟؟
آسيا بحدة:
– هو انت عايز إيه بالظبط؟؟؟؟
رؤوف ببراءة مصطنعة:
– عايز نتعشى سوا، شوفتي طلب بسيط هيحميكي من عقاب كبير إزاي؟؟
آسيا بجمود بعد صمت دام لدقائق:
– تمام أنا موافقة..
رواية زواج بالاكراه الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ملك مصطفي
في منتصف اليوم..
بشركة آسر..
كانت تجلس سيليا بملل في مكتب آسر، فقررت النهوض والتجول بالمكتب. رأت صوراً له موضوعة بالخزانة الزجاجية، فأبتسمت وهى ترى صورته وهو طفل. ضحكت بخفة وهى تأخذها وتتأملها عن قرب، ولكن قاطعها دخول آسر الذي كان يتحدث في الهاتف.
آسر بأبتسامة وهو يقف أمامها:
– تمام، ماشي. مع السلامة. بتعملي إيه يا هانم في دولاب ذكرياتي؟
سيليا بضحك:
– شكلك كان عسول وانت صغير، وأيان شكله تحفة.
آسر بابتسامة وهو يحاوط كتفيها ويخرج بقية الصور:
– يااه، الصور دي متفرجتش عليها من زمان. تصدقي أنا كنت قربت أنسى إن أيان ده أخويا.
سيليا بتساؤل:
– أيوه، إنتوا ليه مش قريبين من بعض؟ حتى صقر وبدور مش قريبين، ولا يونس ويامن، كلكم بعاد أوي.
آسر بتنهيدة:
– عشان إحنا اتربينا غلط. كل واحد كبر لوحده. بدور دي أكتر واحدة عانت من الموضوع ده.
سيليا بحزن:
– أيوه، أنا عندي فكرة.
آسر بتساؤل:
– فكرة إيه؟
سيليا بحماس:
– ما تيجي نسافر كلنا يومين كدة أي حتة، وأهو فرصة نتعرف كلنا على بعض. أنا حاسة إننا بقينا متقبلين بعض لدرجة إننا نسافر عادي.
آسر بمرح:
– مش لما نفك الجبس بتاعك الأول يا مكسحة.
سيليا بضحك:
– مش بهزر والله، بجد.
آسر بتفكير:
– والله أنا معنديش مانع. لما نروح نشوفهم ولو كدة نسافر.
سيليا بحماس:
– خلاص اتفقنا. مش يلا نروح؟ أنا زهقت وهموت من الجوع.
آسر بابتسامة:
– يلا بينا. هعشيكي أحلى عشا هتشوفيه في حياتك. بس الأول نروح نخلص شوية مشاوير.
سيليا بتصفيق حار:
– الله عليك يا أساااااور.
ضحك آسر وسار بها للخارج وهو يتحدث معها عن كل شيء يخطر في باله. هو يشعر إنه وجد صديقة دربه قبل أن يجد حبيبته، يشعر معها بالانتماء، يشعر إنه ينتمي لذلك الحضن ولتلك الإنسانة. يشعر إنه يريد التحدث معها فقط وأن يشاركها تفاصيله. كم قلق عليها عندما هاتفه وأخبروه بالحادث، يكاد يجزم إن قلبه خرج من ضلوعه وركض إليها قبل جسده. هو يعرف إنه على حافة الوقوع في الحب، فلذلك لن ينتظر السقوط بل سيقفز بنفسٍ راضية.
***
في غرفة ريتال..
كانت تجلس على الفراش بإرهاق، وأمامها شقيقتها، وبجانبها بدور التي تأخذها بأحضانها.
مليكة بهدوء:
– إنتِ لازم تاكلي يا ريتال، كدة غلط. بصي وشك بقى أصفر.
ريتال بإرهاق:
– يا جماعة أنا مش عايزة آكل، متتعبونيش بقى.
بدور بقلق وهي تربت على شعرها:
– خلي بالك، مرات خالي سألت عليكي، ولولا إن جدتي قعدت تكلمها في حاجات كان زمانها طلعت لكِ. إحنا قولنا مش عايزين نعرف حد ولا حتى مرات خالي عشان متتعبش.
مليكة بتأكيد:
– أيوه، ماما المفروض متعرفش أي حاجة. دي تعبانة أساساً ومش ناقصة.
ريتال بضيق:
– بس أنا من حقي آخد كفايتي في الزعل.
مليكة بحنان وهي تربت على فخذها:
– يا حبيبتي خدي وقتك، بس الكام دقيقة اللي ماما هتشوفك فيهم حاولي تمثلي إنك كويسة حتى. أنا عارفة إنها هتقفشك بس مثلي عليها.
ريتال بهدوء:
– حاضر.
بدور بمرح خبيث:
– أه منك يا يونس، بقى إنتِ عاملة كل ده عشان يونس؟ مش ده اللي رفدك من كليتك يا بت، وأول يوم جواز كان بيجري وراكي بالحزام باين.
ريتال بحنق طفولي ودموع متجمعة بأعينها:
– مكنش بيجري ورايا بالحزام، عمره ما عمل كدة معايا.
بدور بضحك:
– كان بالشبشب طيب ولا إيه؟ هو إنتِ حبيته بجد؟
ريتال بتوتر وهي تجلس باعتدال وتبتعد عن أحضانها:
– لا، آآه قصدي لا. أنا اتعودت عليه مش أكتر.
بدور بمرح:
– اتعودتي عليه؟ ده الكدب هينط من عينك يا بت.
مليكة بهدوء وهي تقف:
– بس يا بدور متضغطيش عليها. خلاص يا ريتال اقفلي الموضوع. أنا هقوم أشوف فيروز وأجي تاني.
بدور بتساؤل:
– هو إنتِ هتكملي حياتك مع صقر؟
مليكة بتلقائية:
– أكيد!
جحظت بدور بعينيها وتبادلت النظرات مع ريتال التي نظرت هي الأخرى بصدمة، فعادوا بنظرهم لمليكة التي تنظر لهم بعدم فهم.
ريتال بصدمة:
– يعني إنتِ مش هتطلقي بعد ما الشهر يخلص؟
مليكة بابتسامة:
– لا، أنا هكمل مع صقر.
بدور بذهول:
– يعني إنتِ حبتيه؟
مليكة بابتسامة جميلة وثقة:
– أيوه حبيته وهكمل معاه.
بدور بعدم تصديق:
– طب وفيروز وفادي؟
مليكة بحنان:
– دول ولادي، أنا متقبلة كل حاجة حصلت وهتحصل.
ريتال بجدية:
– بس فيروز مش هتسكت يا مليكة.
مليكة بهدوء:
– مش مشكلة، أنا هعرف أخليها تثق فيا وتحبني، وهعوضها عن كل وحشة شافتها في حياتها هي وصقر.
ابتسمت لها ريتال بسعادة، فبادلتها مليكة الابتسام ووقفت بدور ثم ذهبت إليها لتحتضنها بقوة. تعجبت منها مليكة.
***
في غرفة فيروز..
كانت تجلس في غرفتها وأمامها مجموعة من الصور لها هي ووالدتها. فقط صورة واحدة تجمعها هي وأبيها، فقط واحدة. زفرت بهدوء وهي تمسح دموعها وتتأمل تلك الصورة الصغيرة التي يحملها والدها بها وهي في عامها السادس. كانت نظراته لها دافئة وحماس روحه يصلها. ولكن ماذا حدث حتى يتغير لتلك الدرجة؟ فهو نبذها فعلياً. انهمرت دموعها وهي تغلق كفها بقوة على تلك الصورة، ولكن تفاجأت بدخول مليكة المفاجئ. أدارت وجهها سريعاً لتمسحه عدة مرات ثم تعود بنظرها لمليكة التي تنظر للصور بتساؤل.
فيروز باقتضاب:
– مش تخبطي قبل ما تدخلي؟
مليكة وهي تبتلع غصتها:
– أنا آسفة، إنتِ بتعيطي؟
فيروز بتوتر وهي تمسح أسفل عينيها:
– هعيط ليه؟ لا مبعيطش.
مليكة بهدوء وهي تجلس على الأريكة:
– فيروز، هو إحنا مش صحاب؟
فيروز بغضب:
– لا مش صحاب، وبطلي بقى طريقتك دي. أنا مش صقر عشان تضحكي عليا بكلمتين.
مليكة بعدم فهم:
– أنا ضحكت على صقر؟
فيروز بحدة وهي تقرب مقعدها المتحرك للأريكة:
– أيوه ضحكتي عليه. عرفتي توقعيه فيكي بالشويتين بتوعك دول. كل اللي بتعمليه ده عشان الورث.
مليكة بذهول:
– لا يا فيروز مش عشان الورث، أنا فعلاً بحب صقر وهو بيحبـ..
فيروز مقاطعة بصراخ وهي تضع كفيها على أذنها:
– بس اسكتي، متنطقيهاش. لا، هو مش بيحبك، هو بيحب مامتي أنا، بيحب ماما. أيوه، هو بيحب ماما.
مليكة بدموع وهي تجثو على ركبتيها أمامها وتحاول إزاحة كفيها:
– فيروز اسمعيني، مفيهاش حاجة لما باباكي يحب. هو بني آدم ولازم مشاعره تتحرك.
فيروز بجنون ودموعها تنهمر بغزارة:
– وإيه مشاعره دي متحركتش ليه وإمي عايشة؟ خلاها تعيش عيشة مقرفة وفي الآخر ماتت بسببه. هو السبب في كل حاجة. هو السبب في إني عشت لوحدي واتربيت في المدارس مش في بيت زي الأطفال الطبيعية. هو السبب في إني فقدت ثقتي في نفسي ومبقتش أصدق إن فيه حد ممكن يحبني ويتمسك بيا لأن أبويا بذات نفسه اتخلى عني ورماني في الشارع. هو السبب في إني أعيش بعيد عن أخويا والسبب في إن ماما تموت وأنا أقضي بقية عمري على كرسي. هو السبب في كل حاجة وحشة حصلت. أنا بكرهه وبكرهك وبكره كل حاجة. اطلعي بره.
كانت مليكة تبكي ودموعها تنهمر بغزارة. وما أن انتهت فيروز حتى هجمت عليها الأخرى بعناق قوي. حاولت فيروز الهروب من بين أحضانها ولكن لم تسمح مليكة بذلك، فشدت عناقها حتى استسلمت الأخرى لها وبدأت تستكين.
مليكة بنبرة مبحوحة وهي تربت على شعرها:
– إنتِ عارفة يا فيروز إن أنا كان نفسي في عيلة أوي من وأنا صغيرة. كان دايماً صحابي في المدرسة يجوا يحكولي هما عملوا إيه مع أهلهم في الإجازة وإني كلهم سافروا سوا وأنا مكنتش عارفة أحكي إيه. بابا كان بيحاول يملى فراغ العيلة ده جوايا أنا وريتال بس معرفش، لأن هو كمان كان جواه موجوع أوي من النقطة دي. كان دايماً يحكيلنا إن باباه طرده وخلّاه يخسر أهله لمجرد إنه حب واحدة وعايز يتجوزها. فبقى الحب مربوط عندي بالرفض. كبرت وأنا متعقدة من الحب. بقيت بخاف منه. دايماً عندي فكرة إني لو حبيت هتنبذ، عشان كده اتخطبت لأول واحد خبط على باب بيتي. رغم كل الاعتراضات اللي شفتها من عيلتي لكن أنا صممت. عشان بس عارفة إني عمري ما هحب الشخص ده ولا هو هيحبني. هيعرف يعيشني حياة مستقرة من غير وجع دماغ الحب اللي بسمع عنه ده. وفجأة ألاقي نفسي بتجوز واحد مرعب، واحد نظراته بس بتخوفني ما بالك حياتي معاه. بعد ما كنت بتخيل حياتي مع شخص معين لقيتني فجأة مع شخص تاني. بس شخص بيني وبينه حاجة غريبة. شخص رغم كل قسوته بيعرف يبقى حنين معايا. واحد عارف إزاي يتمسك بيا. واحد رغم كل زعلنا عايزني جنبه. مقدرتش أمسك قلبي، حبيته. إنتِ عارفة إنه لحد دلوقتي مقالش إنه بيحبني، وأنا خايفة أسأل. خايفة أوي عشان منزلش من سابع سما لسابع أرض.
فيروز بنبرة منهكة محشرجة:
– بس هو ميستاهلش ده!
مليكة بسرعة:
– لا يستاهل، يستاهل والله. صقر مش وحش يا فيروز، الظروف هي اللي خلته كده. هو لازم يتكلم معاكي وتعرفي إيه اللي حاصله. باباكي اتغصب على مامته.
فيروز بهدوء:
– هو اتغصب عليكي إنتِ كمان!
صمتت مليكة لدقيقة لا تعرف بماذا تجيب، فبالفعل هو أيضاً غُصب عليها.
مليكة بهدوء وهي تبتعد عنها قليلاً:
– اتغصب عليا، بس الظروف خلتنا نشوف بعض بطريقة تانية. طريقة خلتنا نسلم لبعض. متلوميش حد على مشاعره. ينفع أجي أقولك إنتِ ليه حبيتي عبدالله ومحبتيش مروان زميلك من المدرسة اللي كان موجود في عيد الميلاد، مع إن مروان كان كويس معاكي وكان بيعملك كل حاجة إنتِ عايزاها؟
فيروز بتفكير:
– بس أنا قلبي اختار عبدالله.
مليكة بتأكيد:
– وهو قلبه اختارني، ودي حاجة ملهاش علاقة بمامتك.
صمتت فيروز بحيرة وهي تشعر إنها مقيدة. فهي بالفعل تشعر بالحب تجاه مليكة وتشعر أيضاً إنها ستعوضها كثيراً، لكن وفائها لوالدتها يمنعها من الاستسلام لمشاعرها.
مليكة وهي تقف:
– أنا همشي دلوقتي، بس هجيب لك صقر يتكلم معاكي.
أومأت فيروز بهدوء، فأبتسمت لها مليكة وسارت باتجاه الباب. وقبل أن تخرج استدارت لفيروز التي نظرت لها بتساؤل، فسقطت مليكة فجأة مغشياً عليها. لتصرخ الأخرى بخضة وتقف تلقائياً، فتفاجأت بنفسها ونظرت لساقها بذهول، ثم سقطت على ركبتيها. حاولت النهوض مرة أخرى ولكن لم تستطع، فزحفت حتى وصلت لمليكة وبدأت تضرب وجنتها كي تستفيق.
فيروز بقلق:
– مليكة، اصحي يا مليكة. عشان خاطري قومي. أنا مش هستحمل إنتِ كمان تروحي. الحقوني.
صرخت عالياً كي ينجدها أحد، ولحسن حظها لم يسمعها أي شخص. فاستنشقت أكبر قدر من الهواء وحاولت النهوض مرة أخرى لتقف بصعوبة وقدماها ترتعش بشدة. فكادت أن تسقط ولكنها استندت على الحائط. ابتسمت بصعوبة وفتحت الباب لتسير للخارج وهي تستند على الحائط حتى وصلت لغرفة صقر. ظلت تطرق الباب بعنف وهي تبكي بقلق، ففتح لها صقر الباب وجحظ بعينيه وهو يتأملها بذهول.
صقر بصدمة وهو يتأملها:
– فيروز!!!
فيروز بارتعاش وهي تسقط جالسة:
– الحق مليكة اغم عليها عندي في الأوضة.
انقبض قلبه وقفز من فوق ابنته ليركض لها، ولكنه عاد مرة أخرى وحمل ابنته من على الأرض ليركض بها لغرفتها، فتفاجأ بمليكة تنام أرضاً، فوضع فيروز على مقعدها وحمل مليكة بخوف.
صقر بقلق:
– هو حصل إيه؟
فيروز بدموع:
– معرفش، هي كانت كويسة. أنا السبب.
سار بها صقر للخارج بخطوات واسعة وهبط الدرج بسرعة لتلحقه فيروز، فقلبها يؤلمها بشدة تظن إنها السبب.
***
في المساء..
في غرفة يامن..
كان يجلس ويشاهد التلفاز بملل، وشعور القلق والضيق يغمره. فزوجته قررت التنزه الليلة مع أصدقائها. من أين جاء أولئك الأصدقاء؟ فهي لا تعرف أي شخص ولا تعرف تلك البلد. هو أصر عليها أن تأتي معه ولكنها رفضت بشدة وحزم، فعاد للمنزل بضيق. قاطعه طرقات على الباب، فتنفس الصعداء ورسم وجه الضيق والجمود وذهب ليفتح ليتفاجأ بصديقة آسيا تقف أمامه وتبتسم له.
صديقتها بابتسامة:
– Hey Yamen, I’ve been looking for Asia.
يامن بتعجب:
– She told me she was going to have dinner with her friends, didn’t she invite you?
صديقتها بصدمة مصطنعة:
– Friends? She doesn’t have any friends here.
عقد يامن حاجبيه بضيق وارتفعت نبضات قلبه بقلق على زوجته، فلماذا كذبت عليه؟ توتر وبدأ يتعرق جبينه، فدلف إلى الداخل ليأخذ هاتفه، فلحقته هي وأغلقت الباب خلفها. أخذ يامن الهاتف واستدار ليخرج ليصطدم بها فيعتذر منها ويبدل نظراته بينها وبين الباب المغلق بعدم فهم.
الفتاة بنبرة بريئة:
– Can you call her, I’m very worried about her.
يامن بضيق وهو يهاتفها:
– Ok.
ذهبت لتجلس على الأريكة، فرآها تجلس بأريحية تعجب منها ولكنه لم يبالي كثيراً، فعقله وباله مشغول على زوجته المجنونة تلك. لماذا لم تأخذ أقرب صديقة لها معها؟ زفر بعنف وهو يستمع للرسالة المسجلة التي تخبره أن هاتف زوجته مغلق.
الفتاة بهدوء:
– Let’s sit and wait, maybe she’ll come back.
أومأ بتأييد ثم جلس على المقعد، فوقفت هي واقتربت منه لتجلس على يد مقعده. حمحم بتوتر وانكمش بزاوية المقعد محاولاً عدم ملامسة جسدها المكشوف من ذلك اللباس غير الساتر بالمرة، فاسترد لعابه بصعوبة وحاول إلهاء نفسه بهاتفه.
***
بالمطعم..
كانت تجلس آسيا والضيق يكسو ملامحها، فكانت تنظر له بشمئزاز وهو يخبر النادل برغباتهم.
رؤوف بابتسامة:
– يا رب يكون اختياري موفق وتكوني بتحبي الأكل ده.
آسيا باقتضاب:
– آه بحبه. اتفضل قول كنت عايز إيه.
رؤوف بهدوء:
– أنا عندي لكِ عرض حلو أوي.
آسيا بتركيز وهي تسند معصميها على الطاولة:
– عرض إيه؟
رؤوف بجدية:
– مش إنتِ عايزة ورثك؟ وبتعملي كل ده عشانه؟ خلاص، أنا عندي الحل.
آسيا بتساؤل:
– وإيه الحل بقى؟
رؤوف بابتسامة ماكرة:
– هي ورقة هتتحط وسط ورق والحكاية تكون خلصانة.
آسيا بصدمة وهي تنتصب بجلستها:
– نعم؟ يعني إيه؟
رؤوف بهمس وهو يميل للأمام:
– يعني ورقة تنازل عن الورث وشيك هيتحطوا وسط الورق اللي المفروض يمضيه والقصة كلها تكون اتحلت. وأهو بالمرة تخلصي من يامن وقرفه. أنا عارف إنك مستحملاه كل ده عشان الورث وعشان تاخدي حقك وحق باباكِ. فأنا أهو يا ستي بقدم لك حل يخلصك من كل ده. وبما إن يامن بقى ينزل الشركة ممكن نحط له ورقة الطلاق بين الورق بردو ويمضي عليها.
آسيا بذهول من قذارته:
– ومين قال لك أصلاً إني عايزة أطلق من يامن! مين قال لك إني ممكن أستخدم الأسلوب القذر ده لو عايزة حاجة. وإيه كمية السواد اللي جواك ده؟ إنت بتحقد على يامن ولا على جدي؟
رؤوف بسوداوية:
– يامن! وأنا هحقد على يامن ليه؟ ده عيل صايع مش فالح غير في الجري ورا البنات. دايماً جايب الفضيحة لعيلتك ودايماً جدك بيشتكي منه. ليه يبقى هو مهمل ومستهتر للدرجادي وجدك يخليه يمسك منصب زي ده في الشركة! الشركة اللي سهرت الليل عشان أكبرها بعرقي وشغلي، لما كان يامن بيه بتاعكم ده في النوادي المشبوهة بتاعته كنت أنا ببقى في الشركة طافح الهم. ثم أكمل بحقد دفين وهو يمسك كفها بعنف: ليه بعد كل اللي عمله مع البنات ده ياخد واحدة زيك! ليه هو عايش الحياة دي! سيبك منه أنا هتجوزك ولو على الشركة أنا هبيعهاله هخليها بتاعتنا أنا وإنتِ!
آسيا بصدمة كبيرة وهي تحاول جذب كفها:
– إنت مريض نفسي وعايز تتعالج. أوعى سيب إيدي، إنت اتجننت.
رؤوف بحدة وهو يضغط على كفها بدون وعي:
– أنا مش مريض، أنا عايز اللي هو بياخده بدون وجه حق.
تجمعت دموعها بعينيها من ألم كفها، فآوتْهتْ وهي مستمرة في محاولة جذب كفها حتى تفاجئت بلكمة قوية أصابته، فشهقت بعنف وهي ترى آسر يقف أمامها وخلفه سيليا.
آسيا ببكاء وهي تركض لأحضان سيليا:
– الحقوني ونبي.
سيليا بهدوء وهي تضمها بقوة وتربت على شعرها:
– بس اهدى يا حبيبتي، مفيش حاجة.
آسر بغضب وهو يرفعه من تلابيب قميصه:
– إنت مين يالا وعايز إيه من آسيا؟
رؤوف بسخرية وهو يمسح دماء أنفه التي تسيل:
– آسر الجندي! هعوز إيه منها؟ واحد وواحدة بيتعشوا سوا وماسكين إيد بعض، هيكون إيه يعني؟
آسيا بغضب وهي تحاول الانقضاض عليه:
– آه يا زبالة يا واطي يا كداب، ده أنا إيدي معلمة أهي!
رفعت أكمام سترتها ليظهر علامات أصابعه، فلكمه آسر مرة أخرى وألقى عليه سباباً لاذعاً، ثم أخذ الفتاتين وخرج من ذلك المطعم.
آسيا ببكاء وهي تصعد بالسيارة:
– والله يا آسر ده كداب!
آسر بضيق:
– وإنتِ بتعملي إيه معاه في وقت زي ده؟ وفين يامن؟
آسيا بدموع وهي تدفن وجهها بين كفيها:
– قولت له إني خارجة مع صحابي.
آسر بحنق وهو ينطلق بالسيارة:
– احكيلي كل حاجة بالتفصيل.
سيليا بتوتر:
– براحة يا آسر عليها.
آسيا وهي تمسك وجهها:
– أنا هحكي كل حاجة.
***
بالمشفى..
انكمشت عينا مليكة وهي تشعر بالضوء يضرب عينيها، ففتحتهم بصعوبة وهي تشعر بشخص يضغط على بطنها بخفة لترى الطبيب يقف أمامها وبجانبه صقر وفيروز وجدها ووالدتها وعلامات القلق تظهر عليهم.
مليكة بنبرة متحشرجة:
– ماما إنتِ بتعملي إيه هنا؟
والدتها بقلق وهي تربت على فخذها:
– يعني إيه بعمل إيه هنا؟ شوفت صقر شايلك وإنتِ خلصانة، قولت لجدك وجينا وراكوا على طول.
صقر بغضب متوتر وهو يجلس بجانب زوجته ويمسك كفها:
– ما تخلص يا دكتور وتقول مالها!
الطبيب بابتسامة:
– ألف مبروك المدام حامل.
شهقت مليكة بعدم تصديق، وجحظ صقر بعينيه، بينما نزلت صاعقة على فيروز التي تسمرت بمكانها. أطلقت والدتها الزغاريد العالية وهلل عبد التواب وهو يشكر الله بصوت عالٍ، ثم اقترب من مليكة وضَمها بقوة.
والدتها بدموع فرحة:
– مبروك يا حبيبة قلبي.
عبد التواب بسعادة عارمة:
– ألف ألف مبروك يا غالية يا بنت الغالي. أنا مش عايزك تتحركي خالص ولا تتعبي نفسك في أي حاجة. ارتاحي وبس.
صقر بذهول وهو يضمها بقوة بعد أن ابتعد عنها جده:
– مبروك يا حبيبتي.
مليكة بسعادة ونبضات قلبها ترتفع بشدة من تلك الكلمة البسيطة:
– الله يبارك فيك.
كانت فيروز تراقبهم بابتسامة خفيفة تكاد تكون غير مرئية، فهي شعرت بالسعادة عندما علمت إنها ستصبح شقيقة كبرى للمرة الثانية. ولكن فجأة صور لها عقلها إنها ستعاملهم بقسوة بعد أن يأتي ابنها لتلك الحياة، فأرتعشت شفتيها.
– تعالي.
حركت مقعدها لتلتصق بالفراش، ثم أمسكت مليكة كفها وضغطت عليه لتطمئنها وكأنها تقرأ أفكارها، فأبتسمت لها فيروز باتساع ودموعها تتجمع بعينيها، ثم رفعت كفها لتقبله، فأبتسمت لها مليكة وقبلت كفها هي الأخرى تحت أنظار الجميع المذهولة.
مليكة بهمس:
– ممكن لما نروح تتكلم مع فيروز.
صقر بابتسامة:
– كنت هعمل كده من غير ما تقولي.
شكرته مليكة بابتسامة ثم دفنت نفسها بين أحضانه ليضمها بحب كبير.
***
في القصر..
في غرفة يامن..
دَلفت آسيا بهدوء لتتفاجئ بصديقتها تجلس على قدم يامن ويتبادلون القبلات، فسقطت حقيبتها من يدها لينتفض اثنان ويقف يامن بذعر.
يامن بخوف ورهبة وهو يمسح شفتيه بسرعة:
– آسيا والله مش زي ما إنتِ فاكرة، أنا هفهمك كل حاجة.
رواية زواج بالاكراه الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك مصطفي
في غرفة ريتال..
كانت تجلس آسيا فوق الأريكة و وجهها شاحب للغاية، تنظر بشرود لنقطة ما بالفراغ. على جانبها، كانت بدور تبكي بصمت وتمسك كفها كنوع من المواساة. سيليا تجلس على جانبها الآخر وهي تقضم أظافرها بتوتر وقلق وحزن.
هل من الممكن أن يفعل بها آسر ذلك؟
تصَبب جبينها عرقًا، فوقفت بسرعة وغادرت الغرفة. جلست مكانها ريتال، ربتت على فخذ آسيا بهدوء.
ريتال بحنان:
– ادخلي يا آسيا نامي وارتاحي، إحنا قاعدين هنا متقلقيش.
آسيا بصوت متحشرج:
– أنا عايزة أجيب حاجتي اللي في الأوضة، ممكن حد يروح يشوفلي هما هناك ولا فين؟
بدور وهي تمسح دموعها:
– لما روحت جيبتلك الدوا بتاعك من شوية مكنش فيه حد في الأوضة.
آسيا بهدوء وهي تقف وتسير لباب الغرفة:
– تمام.
ريتال بسرعة وهي تلحقها:
– استني يا آسيا، انتِ رايحة فين؟
آسيا بإصرار وهي تفتح الباب وتغادر:
– رايحة أخد حاجتي!
ريتال بقليل من الإرهاق بسبب سيرها بسرعة خلف آسيا:
– يا بنتي اصبري طيب، خديها الصبح!
آسيا بغضب وهي تقف فجأة:
– لا مش هستنى، أنا الصبح مش هبقى موجودة، أنا راجعة مطرح ما كنت!
– انتِ مسافرة تاني يا آسيا؟
استدارت الاثنتان لصاحبة الصوت ليروا جدتهم تقف بصعوبة وهي تنظر لهم بدموع تتغرغر بأعينها. زفرت آسيا بإرهاق ثم مسحت عينيها واقتربت من جدتها لتسندها، فلحقتها ريتال وساعدتها.
فاطمة بنبرة محشرجة:
– آسيا ردي عليا، انتِ مسافرة بجد؟
آسيا بوجوم:
– اه مسافرة.
فاطمة بحزن ودموعها تنهمر:
– طب وهترجعي امتى؟
آسيا باقتضاب:
– مش هرجع!
فاطمة بتوسل وهي تستدير لها بكامل جسدها وتمسك معصميها:
– طب ليه يا بنتي؟ إحنا جبنالك صاحبتك أهو، ولقيتي شغل بشهادتك وبقيتي وسط أهلك، والأهم من ده كله يامن اتغير عشانك! ده بقى بيروح الشركة وبطل يعرف بنات وبطل يسهر.
آسيا بصراخ ودموعها تنهمر بقهرة:
– يامن متغيرش! انتِ سامعة، متغيرش! أنا استحملت منه كتير، بسببه اتغلط في سمعتي! بس أنا سكت وكملت. عرفت ماضيه القذر وسكت وكملت. خدت واحد مش عارف يشيل مسئولية نفسه عشان يشيل مسئوليتي، بس سكت وكملت. بعد ما استحمل كل ده يوجعني بالمنظر ده! شاف مني إيه وحش؟ أنا معملتلهمش حاجة! دول كانوا أقرب اتنين ليا في حياتي؟ أنا إزاي هثق في الناس بعد كدة، أنا بكرهه وبكرهكم وبكره نفسي، سيبيني!
صرخت في وجهها وهي تجذب معصميها بعنف وتركض لغرفتها. فنظرت فاطمة لريتال التي كانت تبكي بقوة.
فاطمة وشفتيها ترتعش:
– هو آآ هو، يعني إيه اللي هي بتقوله ده! ها؟ ريتال، يعني إيه اللي آسيا بتقوله ده، هو يامن زعلها؟
لم تستطع أن تجيب، اكتفت بالركض خلف قريبتها وهي تتمنى أن يمر كل ذلك بلمح البصر. فلم تلحظ اقترابه منها لتصطدم به بدون وعي. مسحت دموعها ونظرت للشخص الذي أمامها لتتفاجئ بزوجها السابق يقف أمامها وعلامات النعاس ظاهرة على وجهه المشدود. يبدو أنه استمع لما حدث.
يونس بنبرة محشرجة أثر نعاسه:
– انتِ كويسة؟
ريتال بجمود مصطنع والدموع تتجمع بأعينها مرة أخرى:
– كويسة، عديني بعد إذنك عشان ألحق آسيا.
يونس بسرعة:
– بس آآلم تعطيه الفرصة.
ومرت من جانبه بخفة الفراشة ليعض شفتيه بغيظ وضيق. فهو يريد التحدث إليها، يريد أن تعود له بين أحضانه. تنهد بعمق وهو يستنشق أثر عبيرها ويكتمه بداخله لفترة ثم يزفره بهدوء.
في غرفة يامن..
فتحت الباب بقوة ودلفت بسرعة لتقف متسمرة وهي ترى يامن يجلس على الأريكة وبجانبه أقرباؤه الشباب، وأمامهم صديقتها التي تجلس على المقعد بتوتر.
يامن بلهفة وهو يقف:
– آسيا!
تجاهلته وكادت أن تدلف لغرفة نومهم، ولكنه أعاق تقدمها وهو يقف أمامها. كاد أن يمد كفه كي يلمسها، لكنها صرخت في وجهه.
آسيا بحدة وهي ترفع سبابتها في وجهه:
– إياك تلمسني، انت سامع!
يامن بترجي:
– والله يا آسيا انتِ فاهمة غلط!
كانت تنظر داخل عينيه بشدة. وما أن أنهى كلامه حتى صفعته بقسوة، ليستدير وجهه وعلامات الصدمة تظهر على وجوههم جميعاً. علت أنفاسها وهي تستمع لصوت صديقتها وهي تتحدث وتخبرها أن تقف وتستمع لهم. استدارت لها آسيا ورمقتها باشمئزاز، ثم جذبتها من خصلاتها لتسير بها خارج الغرفة بين صرخاتها المتألمة.
ريتال بحماس:
– أيوه جدعة.
بدور بابتسامة وهي تقف على الدرج بعد أن لحقتهم:
– أيوه يا آسيا، اديها كمان.
دفعت الفتاة آسيا بقوة لتقف باستقامة وتبدأ بشتمها. فصفعتها آسيا عدة صفعات متتالية، ثم جذبتها من ملابسها لتلقيها أمام بوابة القصر.
آسيا بقوة وهي تدفعها للخارج لتسقط الأخرى أرضاً:
– I trusted you, traitor, I brought you into my house and fed you from my food, how could you do that to me? Are you happy when you stabbed me in the back?
"لقد وثقت بك يا خائنة، لقد أدخلتك بيتي وأطعمتك من طعامي، كيف استطعت فعل ذلك بي؟، هل أنت سعيدة وأنت طعنتني من ظهري"
صديقتها بحقد وهي تقف بصعوبة:
– Yes happy, with what right do you enjoy that luxurious life, why you are the only one who should care for you and your sadness, when you always get the things I want, yes you deserve what you did you are a selfish person who only thinks about himself.
"نعم سعيدة، بأي حق تستمتعين بتلك الحياة الفاخرة، لماذا تكونين الشخص الوحيد الذي يجب أن يعتنى بكِ وبحزنك، عندما تحصلين دائماً على الأشياء التي أريدها، نعم أنتِ تستحقين ما فعلتِ، أنتِ شخص أناني لا يفكر إلا في نفسه"
آسيا بصراخ:
– Am I selfish? I was sending you all my money, I gave you everything I had, how can you describe me as selfish?
"هل أنا الأنانية؟ لقد كنت أرسل لكِ جميع أموالي، لقد أعطيتكِ كل ما أملك، كيف لكِ أن تصفيني بالأنانيّة؟"
لم ترد الأخرى، فقط عم الصمت عدا من صوت أنفاسهم العالية. رمقتها آسيا بنظرة استحقار، ثم طلبت من الحراس إلقاءها في الخارج. وعندما استدارت لتدلف، ارتطمت بصدر يامن. فنظرت له باشتعال. كادت أن تلين وهي ترى تجمع الدموع بأعينها، لكنها ألقت نظرة على شفتيه لترى آثار أحمر شفاه صديقتها، فترفع عينيها بسرعة له وتصفعه مرة أخرى.
آسيا بغل وهي تضع سبابتها على صدره:
– أنا هلم هدومي، تاخد بعضك وتروح تطلقني عند أي مأذون، عايزة ورقتي تبقى معايا قبل ما أسافر، انت سامع؟
يامن بصدمة:
– تسافري؟
رمقته بسخرية ثم دلفت بسرعة. فلحقها الفتيات وبقي هو ينظر في أثرها ودموعه تنهمر بصمت.
في الصباح..
في القصر..
دلف عبد التواب وابتسامته تزين ثغره، وبيده حفيدته مليكة التي كانت تضع ذراعها في ذراعه وتضحك على مزاحه، وخلفهم صقر الذي يسير بمقعد فيروز وبجانبه والدة زوجته.
عبد التواب بمرح:
– تستريحي خالص ها، والواد صقر هو اللي يعمل كل حاجة، يمسح ويكنس وينضف ويطبخ.
صقر بخشونة مصطنعة:
– نعم!
مليكة بإصرار مرح:
– أيوه زي ما سمعت، ويلا شيلني، طلعني الأوضة.
صقر بغيظ وهو يلكزها بخفة:
– متستهبليش وعدي يومك.
عبد التواب بصرامة:
– شيلها يا ولد، أومال عاملي فيها شاب رياضي وبتروح الجيم.
ضحك الجميع، فحمل صقر بسرعة لتتكاثر ضحكاتهم، حتى أن فيروز شاركتهم المرح ولحقت بهم هي ووالدة مليكة. ذهب عبد التواب إلى مكتبه وابتسامته تزين ثغره، ولكنها اختفت عندما دلف ووجد يامن نائمًا على الأريكة الجلدية ويبدو عليه الإرهاق الشديد. فزفر بغضب وهو يضرب كفيه سوياً، ثم ضرب بعكازه الأرض عدة مرات كي يجعله يتقلق أثناء نومه، ولكن لا حياة لمن تنادي.
عبد التواب بضيق:
– بيعمل إيه يامن هنا، هو عمل مصيبة ولا إيه؟
خرج بسرعة ليصعد إلى غرفته هو وآسيا ويطرق الباب، ففتحت له بدور وهي ناعسة للغاية. فعقد حاجبيه بتعجب وعاد خطوة للخلف لينظر حوله ويتأكد أنه أمام غرفة يامن وآسيا.
بدور بنعاس:
– في إيه يا جدو على الصبح؟
عبد التواب بذهول:
– هو أنتم بدلتم الأوض ولا إيه؟
بدور وهي تتثائب:
– لا دي أوضة آسيا، أنا بس كنت بايتة معاها.
عبد التواب بترقب وهو يقترب منها:
– بايتة معاها ليه بقى؟
بدور بتوتر:
– آآ عادي يعني، وحشتني قولت أبـات معاها!
عبد التواب بزمجرة وهو يضربها في قدمها بعكازه:
– هو أنا عيل صغير قدامك يا قليلة الأدب، وسعي كدة عديني.
دفعها برفق لتفسح له الطريق، فدلف إلى الداخل ليتفاجأ بسيليا تنام على الأريكة، فعقد حاجبيه بعدم فهم. ليتقدم لغرفة النوم ويطرق الباب، ففتحت له ريتال.
عبد التواب بغضب:
– لا كدة كتير، انتوا بتعملوا إيه هنا؟ ليه كل واحدة سايبة أوضتها وقاعدة هنا، هو في إيه؟
آسيا بهدوء من الخلف:
– عشان أنا مسافرة يا جدو، بيودعوني!
هبط عليه الخبر كالصاعقة، فسقط منه عكازه مع ارتجاف يده. أفسحت له ريتال الطريق وهي تعض شفتيها بتوتر بعد أن انحنت وجلبت له عكازه. رآها تخرج ملابسها من الخزانة وتضعها بالحقيبة الموضوعة فوق الفراش، فأبتلع غصته وهو يتذكر يوم مغادرة أولاده الثلاث.
عبد التواب بصدمة وهو يقترب منها:
– مسافرة فين؟ وليه؟
آسيا بهدوء وهي تقترب منه:
– خلاص الشهر هيخلص بعد يومين.
عبد التواب بعدم فهم:
– شهر إيه؟
آسيا بنفس الهدوء:
– الشهر اللي انت قلت عليه! انت ناسي يا جدو ولا إيه؟
عبد التواب وهو يبتلع غصته:
– بس انتِ ويامن كنتوا آآآ.
آسيا مقاطعة بحزم:
– مكناش! ولا هنكون، إحنا بس استحملنا بعض شهر.
عبد التواب بجدية وهو يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه:
– بس يامن حبك! يامن اتغير عشانك، ده حتى بقى ينزل الشركة، بقى يصحى بدري وبطل يسهر في أي حتة، إزاي مش ملاحظة ده؟
كانت الثلاث فتيات يقفن على أعتاب باب الغرفة ويتابعون ما يحدث بحزن ودموع. فنظرت لهم آسيا وهي تشعر بالعلقم في حلقها. هي اعتادتهم كثيراً، اعتادت على عناقهم ومواساتهم لها. كانت دائمًا وحيدة منبوذة. بالرغم من وجود صديقة لها، لكن اقتراب شخص من عائلتك شيء آخر، له لذة مختلفة. هي الآن تشعر بالأمان يُسلب منها. اجتمعت دموعها بأعينها عندما التقت بأعينهم الباكية. فنظرت لجدها بسرعة ولم تستطع تحمل نظرة الرهبة في عينيه. كان ينظر لها بخوف شديد، فهو يرى فيها أولاده الذين تركوه. بكت بشدة وهي تركض إليه وترتمي بأحضانه، فضمها بسرعة وهو يستنشق عبيرها. لماذا ستتركينني يا صغيرتي؟ فأنتِ الذكرى الوحيدة لفقيدي الغالي.
عبد التواب بحنان وهو يربت على ظهرها:
– اهدي يا حبيبتي، اهدي واحكيلي حصل إيه.
آسيا ببكاء شديد وهي تتشبث بعباءته:
– أنا ليه بيحصل معايا كدة، أنا حبيته أوي بجد يا جدو، مش قادرة أبعد عنه ولا أسيبه، بس هو جرحني أوي.
عبد التواب بهدوء وهو يبعدها عن أحضانه ويمسح دموعها:
– الجواز يا بنتي عمره ما كان سهل، الجواز مسئولية، لازم تعرفي إنك هتواجهي صعوبات ومشاكل. الفكرة في ده (أشار على قلبها) ده عايز إيه؟ القلب لو حب هيشوف مر الحبيب سكر. صدقيني يامن لو مكنش بيحبك مكنش زمانه اتغير عشانك. انتِ قدرتي تغيري فيه اللي إحنا مش عارفين نغيره بقالنا سنين، وأنا مش عايز أعرف حصل إيه، كل اللي طالبه منك فرصة، فرصة واحدة بس.
آسيا بضيق:
– أنا حجزت طيارتي خلاص، وهو راح يطلقني وجاي.
عبد التواب بضحك:
– يامن نايم تحت في مكتبي.
آسيا بصدمة وغضب:
– نايم؟
ضحك الفتيات بقوة، فشاركهم عبد التواب الضحك على تعبيرات وجه آسيا الغاضبة.
بدور بترجي وهي تقترب منهم:
– خليكي هنا، وسطنا، وسط أهلك، متسبنيش وتمشي، أنا لأول مرة أحس بدوشة العيلة، لأول مرة لما أتعب ولا أحزن أفكر أجري على حد، عشان خاطري خليكي.
سيليا تدخل وهي تقترب هي الأخرى:
– أنا كمان عشت لوحدي زيك، وعارفة إحساس إنك معندكيش حد تروحي له. آه بابايا ومامتي موجودين بس الأخوات هتفرق. أنا بجد اعتبرتك أختي واعتبرتهم كلهم أخواتي، مش عايزة ده يروح مني.
ريتال بحنق وهي تقترب:
– مفيش سفر يا بت، اقعدي هنا ونربي يامن بس بذكاء.
عبد التواب بتأييد:
– وأنا موافق، وصدقيني هو يوم وهيكون متربي.
آسيا بقلة حيلة وهي تنظر لتذكرة سفرها:
– أمري إلى الله، ماشي أنا موافقة.
صرخ الفتيات بحماس ليهجموا عليها ويعانقوها، فسقطوا أرضاً وسط ضحكاتهم ومرحهم. كان عبد التواب يراقبهم بسعادة وقد هدأ قلبه. وما أن أعطاهم ظهره حتى اختفت سعادته وحل محلها الغضب، فخرج من الغرفة وهبط الدرج سريعاً وهو يسير بخطى واسعة لغرفة مكتبه.
في غرفة صقر..
وضعها فوق الفراش برفق ثم وضع عليها الغطاء. فشكرته بابتسامة ثم نظرت لفيروز التي كانت تتابع ما يحدث بصمت.
مليكة بهدوء وابتسامة:
– يلا يا صقر، خد فيروز واتكلموا برة.
فيروز بخجل وهي تفرك كفيها:
– لا عادي آآ إحنا ممكن نتكلم هنا، إحنا عيلة واحدة ومفيش حاجة نخبيها على بعض.
صقر بابتسامة وهو يجلس على طرف الفراش ويمسك بكف ابنته:
– على فكرة أنا بحبك، وبحبك جداً كمان، انتِ بنتي حتة مني، إزاي مش هحبك!! أنا كنت طفل زيك، حياتي كويسة وأهلي جنبي لحد ما القصة اتعكست من ساعة ما خلوني سافروا وسابوا جدي، كان عندي سنتين وقتها. البيت اتغير أوي من ساعة ما هما سافروا، كلهم اتغيروا، خصوصاً عبد التواب، بقى قاسي أوي. كان فاكر إن حنيته وطيبته هما اللي خلوا عياله يسافروا ويسيبوه، كان بيفكر غلط وأنا اللي شيلت نتيجة التفكير الغلط ده. لما بدأت أبقى شاب وبفكر في أحلامي ومستقبلي لقيت جدي جايبلي واحدة وعايزني اتجوزها. كانت أكبر مني ومكانتش بتحبني، هي كمان اتغصبت على الجوازة دي. حسيت إنهم قصوا جناحاتي، كان قدامي أحلام كتير أوي عايز أحققها، كان فيه حاجات كتير نفسي أعملها، كنت لسة طفل إزاي اتجوز؟ قسيت عليهم كلهم، حتى مامتك الله يرحمها كنت قاسي معاها وهي كانت كويسة معايا. بس أنا مكنتش بعاملها وحش، أنا بس قلبي مكنش متونس معاها، وهي كمان على فكرة مكانتش بتحبني وقالتها لي، هي كانت بتحب قريبها اللي مات، عشان كدة العيشة بينا كانت مستحيلة. اتسحلت في شغلي وهي فضلت هنا وسط أهلي، كنا بنعامل بعض باحترام وبس، ده لو شوفنا بعض غير كده لا. هي فاجئتني لما حملت في فادي، مكنتش أعرف، كنت حاسس إني فاشل مش عايز حد يبقى مسئول مني. بابايا مات بسببى واتحرمت منك وفضلتِ عايشة في مدرسة داخلية معرفش عنك حاجة.
فيروز بقهرة:
– انت مش متخيل قهرتي وأنا بشوف آباء صحابي حواليهم وأنا لوحدي.
صقر مكمل بدموع تجمعت بأعينـه:
– أنا كنت معاكي وجمبك، بس من غير ما تشوفيـني. مفيش عرض ليكي فوتـه، مفيش تكريم ليكي فوتـه، أنا حضرت كل حاجة ليكي بس من بعيد. حطيت بينا حواجز عشانك مش عشاني. كل اللي عايزك تعرفيه إنك حتة مني، عمري ما أكرهك ولا أقدر أصلاً، انتِ بنتي وهتفضلي بنتي.
لم تعرف بماذا تجيب، فقط نظرت بأعين والدها الدامعة ثم حولت نظرها لمليكة التي كانت تبكي كالطفلة وهي تراقبهم. ضحكت بخفة، فجذبها والدها لأحضانه بقوة حتى أنه رفعها من على مقعدها. فأبتسمت وهي تدفن نفسها بين أحضانه. ابتسمت مليكة بسعادة، وما جعل قلبها يتراقص هو تسلل يد الصغيرة إلى يدها لتمسكها بقوة وكأنها تستمد منها الأمان، فأقتربت منهم مليكة وجلست على ركبتيها لتحاوط اثنتيهم بحب كبير.
في منتصف اليوم..
في غرفة أيان..
كان يتحمم بسرعة كي يلحق ذلك المؤتمر الذي سيقدم فيه نفسه دولياً. وعندما استمع لصوت فتح باب الغرفة، أغلق الصنبور سريعاً ووضع حول خصره منشفة كي يخرج ويلحقها. فهو منذ أمس لم يستطع أن يراها بسبب تلك الأحداث السيئة. كان متلهفاً بشدة، فعندما خرج لم يجدها. عقد حاجبيه بضيق، ولكنه استمع لصوت برطمتها من غرفة النوم. ابتسم باتساع وسار بخطوات واسعة حتى رآها تقف أمام الفراش وترتبه وهي تلعنه وتلعن إهماله وبعثرته للأشياء. فأبتسم بخفة ووقف خلفها مباشرة ثم حاوط خصرها لتصرخ بخضة وهي تستدير بسرعة، ولكنه وضع كفه فوق شفتيها كي لا تجلب لهم الفضيحة.
أيان بابتسامة وهو يتأمل عينيها العسلية التي تنظر له بصدمة:
– بقى أنا معفن ومهمل؟ ماشي يا بنت خالتي.
بدور بتوتر وهي ترفع حجابها الذي سقط:
– آآ أنا مقلتش كده.
أيان بضحك وهو يقربها إليه عن عمد:
– لا قولتي، أنا سمعتك. وبعدين مش كفاية قعاد عند آسيا، اقعدي مع جوزك شوية.
بدور بسخرية وهي تضع كفيها على معصميه اللذان يلتفان حول خصرها:
– جوزي آه، لا معطلكش، وسع عشان أطلع لآسيا، مينفعش أسيبها لوحدها كل ده.
أيان بخبث وهو يميل عليها:
– طب وجوزك حبيب قلبك عادي تسيبيه كل ده؟
بدور بتوتر كبير وهي تميل للخلف كي تبعد نفسها عنه:
– في إيه يا أيان، انت سخن ولا إيه؟ مالك بقيت قليل الأدب كده!
أيان بسخرية:
– قليل الأدب! عشان عايز أقعد مع مراتي أبقى قليل الأدب؟
بدور بحنق لتداري خجلها من ذلك القرب:
– ومن إمتى كنت معتبرني مراتك؟
أيان بمرح:
– ياه من زمان، فاكرة يا بدور لما قصيتي شعرك أول مرة وأنتِ صغيرة وجيتي عطتيهولي وقولتيلي خبّيه.
بدور بغضب وهي تضربه في صدره:
– وانت رحت رميته عشان آسر كان بيخاف من الشعر.
أيان بذهول:
– أنا رميته؟
بدور بحزن:
– أيوه آسر جه حكالي.
أيان بضيق طفولي:
– آسر الفتان، ده أنا عملت نفسي برميته من الشباك عشان هو عنده حساسية، انتِ عارفة.
بدور بانتباه وقد بدأت تطفو على وجهها ابتسامة:
– يعني انت مرمتهوش وقتها؟
أيان بابتسامة جذابة وهو يغمزها:
– تؤ.
ثم ابتعد عنها، فشـهقت بخجل وهي تراه يسير عارياً عدا تلك المنشفة القصيرة الموضوعة حول خصره. أخفضت نظرها بسرعة وهي تستمع لقهقهاته، ثم وقفت تنتظره حتى يعود. وفي خلال ثوانٍ كان يقف أمامها وهو يحمل حقيبة بلاستيكية يوجد بداخلها ضفيرتين. جحظت بأعينها بصدمة وهي تأخذ منه الحقيبة وتفتحها بسرعة لتتأكد مما تنظر إليه. هل هذا شعرها حقاً؟ تأكدت وهي تخرجه وتمسكه بيدها، فرفعت نظرها له ودموعها تنهمر.
بدور بابتسامة ودموعها تهبط بصمت:
– ده شعري بجد!
بدور بخبث وهي تسبل عينيها:
– ممم، طب وانت محتفظ بيه ليه كل ده؟
صمت أيان لثوانٍ. علت نبضات قلبه وهو يرى رموشها الطويلة تسبل وعينيها العسلية تلاعبه بخبث أنثوي جذاب وابتسامتها الجانبية التي لا تعلم تأثيرها على قلبه المسكين. عض شفتيه وهو يشعر بأناملها الرقيقة تتحسس لحيته ببراءة، جعلته يجزم أن تلك الفتاة غبية لا تعلم مدى تأثيرها.
بدور ببحة أنثوية وهي تنظر بأعينـه:
– ها؟
أيان بإنفجار و يضع كفه خلف رقبتها و يجذبها إليه بعنف:
– عشان بحبك.
شهقت بصدمة ولكنه ابتلع شهقتها في قبلة قوية شغوفة يبث فيها جميع مشاعره المكبوتة التي لا تعلم عنها شيئاً.
رواية زواج بالاكراه الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ملك مصطفي
في صباح اليوم التالي..
في غرفة آسيا..
استيقظت على صوت ارتطام حجارة بزجاج شرفتها فعقدت حاجبيها بضيق و تساؤل و نهضت بتكاسل وهى تمسح اثار النعاس من علي وجهها ، دلفت للشرفة و نظرت حولها فلم تجد شئ ولكنها فجأة شعرت بصخرة صغيرة ترتطم برأسها ، فتآوهت بغضب وهى تذهب لسور الشرفة و تنظر للأسفل فوجدت يامن يقف بالحديقة و ما أن رآها حتى تهللت أساريره ولكنها رمقته بشمئزاز و كادت أن تدلف ولكنها ظل يهتف بأسمها بسرعة فنظرت له مرة أخرى بضيق..
يامن بسرعة :– آسيا اسمعيني عشان خاطري
آسيا بإقتضاب :– عايز ايه؟
يامن بصدق و لهفة :– والله اللي شوفتيه ده مش زي ما انت فاكرة ، والله انا اتغفلت ، انا كنت قاعد عادي لقيتها آآ لقيتها …
آسيا مقاطعة بسخرية و تشعر بالنيران تتأجج داخلها:– لقيتها باستك ؟؟ ايه يا حبيبي مكسوف تقولها ، اوقات بتحرجني بأخلاقك
يامن:– آسيا لو سمحتي صدقيني ، والله انا مش بكدب عليكي
آسيا بهدوء:– لحظة واحدة ..
دلفت بسرعة و تركته علامات الحماس ترتسم على وجهه ، هل عفت عنه و سامحته ؟ انتظرها بشوق كبير يظهر عليه و التمعت أعينه بأمل و ولكن فجأة شعر بالماء البارد يسقط على رأسه فصرخ بخضة و صدمة وهو يرفع نظره لها فرآها تقف من الشرفة و تبتسم بتشفي..
آسيا بأبتسامة ثلجية:– سوري مكنش قصدي
ثم ضحكت بتهكم و دلفت إلى الداخل فزفر بغضب محاولاً التحكم بأعصابه كي لا يصعد و يفتك بها ، خلع تيشرته و اعتصره جيداً بيده وهو يتذمر بقوة و يشعر بالإهانة ولكنه تحامل على نفسه و على كرامته وهو يرتدي ملابسه مرة أخرى و يدلف إلى الداخل ، لو كان بيده لصعد للغرفة ولكن جده يمنعه بقسوة..
فى غرفة أيان..
تململت في فراشها بضيق من أشعة الشمس التي تداعب وجهها فتقلبت على جانبها و أعطت الشرفة ظهرها ، كادت أن تغط في سبات عميق مرة أخرى ولكن شعرت بيد تملس على شعرها ، انتفضت بخضة وهى تجلس لتصرخ بقوة وهى تراه ينظر لها بأبتسامة و هو عاري الصدر..
أيان بخضة من صراخها:– اهدي في ايه ؟؟
بدور بخجل شديد وهى تضع حول جسدها الغطاء:– احنا عملنا ايه !!!!!!
أيان بأبتسامة مشاكسة وهو يمرر سبابته على ارنبة أنفها:– لو مش فاكرة انا ممكن افكرك عادي ..
بدور بصدمة وهى تصفعه:– اه يا قليل الأدب
استدار وجهه من شدة الصفعة فجحظ اثنتيهم بأعينهم و الصدمة ترتسم على وجوههم ، شهقت بخضة و وضعت كفها فوق شفتيها وهى ترى أذنه تتورد من شدة غضبه ، عض شفتيه بغيظ وهو يتحسس على وجنته ثم أدار وجهه لها مرة أخرى و رمقها بنظرة محتقنة..
بدور بندم وهى تجلس على ركبتيها فوق الفراش :– انا اسفة ، والله مكنش قصدي ، انا آآ انا اتوترت بس لما آآ ، خلاص بقى انا اسفة
أيان بإقتضاب وهو يجلس على الفراش و يضع قدمه أرضاً باحثاً عن خفه المنزلي:– تمام يا بدور حصل خير
عضت شفتيها بندم وهى تراقب نهوضه فوجدت نفسها تقف على الفراش و تقفز على ظهره فصرخ هو بخضة ثم حاوط فخذيها الملتفين حول خصره بسرعة كي لا تسقط أرضاً..
بدور بمرح وهى تحاوط عنقه:– أي حركة غدر الملاية اللي ساترة بيها نفسي هتقع ، امسكني كويس
أيان بضحك وهو يهز رأسه بيأس:– هتفضلي مجنونة لحد امتى ؟
بدور بغنج أنثوي وهى تسند ذقنها على كتفه و تتأمل وجهه الوسيم:– مش عاجبك جناني يا حبيبي ؟
أيان بذهول وهو يتسمر بمكانه:– حبيبك ؟
بدور بأبتسامة واسعة و قلبها ينبض بشدة:– طبعا حبيبي ، و روحي و قلبي و كل حاجة حلوة ليا
أيان بسرعة وهو يديرها إليه ليصبح وجهه قبالة وجهها ولكنه مازال يحملها:– قولي الكلام ده وانت بصالي في عيني ، انتِ بجد شيفاني كل ده ؟
بدور بأبتسامة وهى تضع قدمها أرضاً لتقف على أطراف أناملها:– شيفاك اكتر من كدة كمان ، انا طول عمري بحلم باللحظة اللي اشوفك فيها جوزي و حبيبي ، طول عمري مستنية اللحظة اللي اقولك فيها كل مشاعري
أيان بأبتسامة مليئة بالحب وهو يتحسس وجنتها:– انا اسف اني ضيعت كل الوقت ده ما بينا ، انا بحبك اوي بجد
ابتسمت بسعادة و حاوطت عنقه لتحتضنه بقوة فحملها بسرعة وهو يضمها بشدة ليسقط الغطاء من عليها فشهقت بخجل و حاولت أبعاده كي تنحني و تأخذه ولكنه لم يسمح لها فحملها بسرعة ليركض بها داخل الغرفة و صوت قهقهاتهم يعلوا لينغمسوا فى عشقهم غافلين عن ما يحدث حولهم..
على طاولة الطعام..
كان يجلس الجميع و الصمت يخيم عليهم ، فقرر عبد التواب أن يتحدث هو ليخف من حدة الأجواء..
عبد التواب بتساؤل:– فين بدور و أيان ؟ منزلوش يفطروا ليه
فاطمة :– يمكن راحت عليهم نومة ، مش مشكلة يا عبده ، معلش سامحهم المرة دي
عبد التواب بأبتسامة وهو ينظر لمليكة التي بادلته الابتسام:– هسامحهم عشان مزاجي حلو بس ..
فاطمة بتساؤل وهى تبتسم بتعجب:– خير فرحنا معاك ؟
عبد التواب بأبتسامة واسعة:– اول حفيد لعائلة الجندي في الطريق ..!
شهق الجميع و تبادلوا النظرات فيما بينهم حتى قاطع فضولهم وهو ينظر لمليكة التي توردت خجلاً..
– الدكتورة هتجيبلنا اول حفيد..
ريتال بشهقة قوية وهى وقف و تذهب إليها:– مليكة انتِ حامل !!!!! يعني انا هبقى خالتو ؟؟
فاطمة بسعادة:– الف الف الف مبروك يا احلى مليكة ، احنا لازم نعملها حفلة يا عبده ، حفلة تليق بينا
مليكة بأبتسامة:– لسة بدري ، نطمن بس أن الدنيا ماشية تمام و نعمل كل اللي انتوا عايزينه
سيليا بأبتسامة:– مبروك يا كوكي ، مبروك يا صقر
صقر و مليكة:-الله يبارك فيكي يا سيليا
آسيا بأبتسامة:– الف مبروك يا حبيبتي
مليكة بحب:– الله يبارك فيكي يا سوسو ، الله يبارك فيكم كلكم يا رب
كان يونس يراقب زوجته التى تقف بجانب مقعد مليكة و تحتضن كتفها و ابتسامتها تزين وجهها بعفوية ، ولكنه عقد حاجبيه بقلق وهو يرى ترنحها بخفة فوقف بسرعة و ركض إليها فوجدها تسقط مغشياً عليها بين أحضانه ليصرخ الجميع بقلق فحملها و ركض بها إلى غرفتهم ..
بعد مرور نصف ساعة..
في غرفة يونس..
فتحت أعينها بصعوبة لتتفاجئ بالطبيب يجلس أمامها و يقف حولها جميع أفراد عائلتها ، عقدت حاجبيها بتساؤل ثم نظرت للطبيب ليبتسم لها وهو يضع معداته بحقيبته و يقف..
الطبيب بأبتسامة :– مبروك المدام حامل ؟؟
ريتال بخضة وهى تنتفض و تجلس نصف جلسة:– حامل !!!!!
الطبيب مؤكداً:– أيوة الف مبروك
ألقى جملته التي كانت بمثابة قنبلة موقوتة و خرج بهدوء لتتوالى عليها القبلات و الزراغيط عمت الغرفة ولكنها بقت شاردة وهى تحاوط بطنها ، نظرت ليونس الذي كان يقف و علامات الفرح تقفز من أعينها فرمقته بحنق ولكن تفاجئت به يجلس على الفراش بجانبها و يجذبها عنوة بين أحضانه و يقبل رأسها..
يونس بحب كبير:– الف مبروك يا حبيبتي
مليكة بسعادة مفرطة و مرح:– كدة بقى فيه حفيدين جايين يا جدو ، جهز نفسك
عبد التواب بسعادة بالغة :– ده انا جاهز و نص
ضحك الجميع بسعادة غافلين عن تلك التي تحاول التملص من بين احضان زوجها السابق ولكنه يطبق عليها بشدة فأستسلمت بإرهاق و أسندت رأسها على صدره وهى تلتقط أنفاسها ..
في منتصف اليوم..
في غرفة آسيا..
كانت تجلس بالشرفة وهى تراقب الأجواء و تلعن نفسها فهى صعدت للشرفة بعد أن استمعت لصوت سيارته فخرجت بسرعة و راقبته وهو يغادر ، بدون إرادة منها انهمرت دموعها بحرقة فهى ظنت أنه سيحارب لجعلها تعفو عنه ولكن خيب آمالها وهى تراه يصعد بسيارته و يغادر فبالطبع سيذهب لتلك الملاهي الليلية اللعينة و لأصدقاء السوء خاصته ، مسحت دموعها بعنف و دلف إلى الداخل فرأت حقيبة ملابس صديقتها ملقاه أرضاً ..
آسيا بضيق:-استغفر الله العظيم
ثم جلست أرضاً و لملمت جميع الملابس الخاصة بصديقتها الملقاه بجانب الحقيبة لتأخذهم و تضعهم بداخل الحقيبة ثم هاتفت شخص ما و أخبرته بأنها تريد تذكرة طيران في الحال فأجابها الآخر انها ستكون معها في خلال نصف ساعة ، شكرته ثم أغلقت معه و أمسكت الحقيبة جيدا لتخرج بها من الغرفة و تهبط بها الدرج فقابلت سيليا ..
سيليا بقلق وهى تنظر للحقيبة بيدها:– أنتِ رايحة فين بالشنطة دي
آسيا بأبتسامة مطمئنة:– متقلقيش ، انا مش هسافر ، دي هدوم صاحبتي هطلعهالها
سيليا بحب وهى تربت على وجنتيها:– أنتِ طيبة اوي يا آسيا ، يلا روحي ، آجي معاكي ؟
آسيا وهى تكمل سيرها للخارج:– لالا مش مستاهلة ، انا خمس دقايق و راجعة
اومأت لها سيليا ثم صعدت الدرج بسرعة لتذهب لزوجها للتحدث معه ، أما آسيا فخرجت من البوابة الرئيسية الحديدية للقصر و نظرت جانباً فرأت صديقتها تغط بسبات عميق وهى تجلس أرضا محتضنة ركبتيها ، دمعت أعينها وهى تُجهِّم وجهها عنوة كي لا يظهر على وجهها أي رحمة ، طلبت من الحارس أن يوقظها بهدوء فربت على كتفها ففتحت أعينها بخضة ثم توسعت حدقتيها وهى ترى آسيا تقف أمامها ..
صديقتها بذهول :-Asia ! Are you really that?
“آسيا ! هل انت تلك حقاً ؟”
آسيا بجمود وهى تضع حقيبتها بجانبها:– I brought your bag for you, and within minutes I will send you your return ticket. I made a mistake when I asked you to come. You are not a friend I can include among my family.
“لقد جلبت لك حقيبتك ، و في غضون دقائق سأرسل لك تذكرة العودة خاصتك ، لقد اخطأت عندما طلبت منك المجئ ، انت لست بصديقة يمكن أن أضعها بين عائلتي”
أعطتها ظهرها و غادرت بسرعة وهى تبكي بقوة ، تشعر بأنها تنقطع عن ذكرياتها و جذورها ولكنها تلقت صفعة قوية جدا من تلك الخائنة كيف لها أن تأمن لها مرة أخرى ، صعدت بسرعة الي غرفتها و لكن قبل أن تدلف شعرت بضيق شديد فقررت الذهاب الى ريتال ، صعدت للطابق التي تقطن به ريتال و قبل أن تدلف استمعت لمشادة كلامية شديدة تأتي من الداخل فترددت كثيراً و كانت تنوي المغادرة ولكنها اقتربت أكثر لتستمع لهم بوضوح خوفاً من بطش إحداهما ..
في غرفة ريتال ..
كانت تقف في منتصف الغرفة وعلامات الغضب و الجنون مرتسمة على وجهها و يقف أمامها يونس الذي يحاول تمالك نفسه بصعوبة كي لا يصفعها مراراً و تكراراً ..
يونس بهدوء مصتنع وهو يحاول الاقتراب منها:– ريتال يا حبيبتي انا عملت كدة عشان بحبك
ريتال بجنون وهى تدبدب بقدمها في الأرض:– انا مش لعبة في ايدك !!!!!!!!!!!!! مش تطلقني على مزاجك و تردني على مزاجك !!!!
يونس من بين أسنانه:– انا اساسا رديتك في نفس اليوم ، و قولت اسيبك تهدي و بعدين هقولك أننا مطلقناش ولا حاجة
ريتال بغضب:– يا سلام ؟؟ اصل احنا قاعدين نلعب ، ولما انت مش عايز تطلق طلقتني ليه وقتها
يونس بضيق:– عشان انتِ كنتِ عايزة تطلقي ..
ريتال بضحكة ساخرة:-والله ؟ طب انا بقولك طلقني تاني اهوه
يونس بحدة:– لا احنا كدة بنلعب فعلا !
ريتال بقوة وهى تضع سبابتها على صدره:– انت هتطلقني يا يونس عشان أنا مقبلش اعيش مع واحد همجي بيمد أيده على مراته ، و اللي في بطني ده انا هنزله عشان أنا مش عايزة اي حاجة تربطني بيك ، و ده آخر كلام عندي..
كادت أن تغادر من أمامه بشموخ ولكنه جذبها بعنف من معصمها و أوقفها أمامه و اعينه تُخرِج سهام نارية ارعبتها..
– هو أنتِ قولتي ايه ؟
ريتال بتلعثم وهى تسترد لعابها:– قولت ايه ؟
يونس من بين أسنانه وهو يضغط على معصمها:– أنتِ قولتي هتنزلي ابني ؟ عايزة تموتي ابننا يا ريتال ؟
كانت الكلمة قاسية على مسمعها فأهتزت حدقتيها برهبة و ارتعشت أطرافها وهى تنظر بأعينه التي تلومها بشدة ، دمعت أعينها ولم تستطع التحمل فوضعت كفيها على وجهها و اجهشت ببكاء قوي جعله يضمها بسرعة و حنان فحاوطت خصره و دفنت وجهها بصدره و ظلت تبكي..
ريتال ببكاء و طفولة :– انا اكيد مش عايزة اموت ابني أو بنتي ، انا مش شريرة ، انا بس مش عايزة اي حاجة تربطني بيك !
يونس بهدوء دافئ :– و ده من قلبك يا ريتال ؟ بجد مش عايزة حاجة تربطك بيا ؟
اومأت بسرعة فأمسك ذقنها بخفة و رفع وجهها إليه لتنظر داخل اعينه التي اشتاقت للنظر إليها ، لم تتحمل و نفت برأسها بسرعة ليبتسم و يلثم شفتيها بقبلة صغيرة كصك ملكيته عليها فأغمضت أعينها بإستسلام و سكينة..
يونس بحب وهو يسند جبهته فوق جبهتها:– انا بحبك اوي يا ريتال ، و كل يوم بتأكد من ده ، انا بقيت مش قادر اعيش من غيرك و من غير غلاستك و شقاوتك ، لما عرفت انك شايلة حتة مني كان ناقص قلبي يطلع من مكانه من كتر فرحتي ، انا بجد عايزك معايا و آسف على اي حاجة حصلت انا وقتها غيرت عليكي مستحملتش و عارف ان ده مش مبرر بس والله ده من حبي فيكي ، صدقيني عمرها ما هتتكرر تاني ، انا مش عايز عمرنا يضيع في خناق و خصام ، خاصميني وأنتِ جمبي و في حضني بلاش يبقى بينا مسافات و حواجز ، خلي ده هدف من أهدافنا ، فهماني يا حبيبتي ؟
اومأت بأبتسامة ثم طبعت قبلة صغيرة بجانب شفتيه ليبتسم لها بحب وهو يحملها و يدور بها لتقهقه بشدة وهى تحاوط رقبته بسعادة..
في الخارج..
ابتسمت آسيا و غادرت فقابلت بدور و أيان يهبطون الدرج بحب يظهر على ملامحهم ..
بدور بأبتسامة وهى تركض لها:– آسيا ! عاملة ايه
آسيا بأبتسامة:– الحمدلله كويسة
أيان بأبتسامة صغيرة:– ازيك يا آسيا ، احنا كنا بندور عليكي
آسيا بتعجب:– بتدوروا عليا انا ؟
بدور بسعادة:– أيوة ، يلا أيان هيخرجنا
آسيا :– لالالا انسوا ، انا تعبانة و عايزة انام اخرجوا انتوا
بدور بحزن:– بس آآ
آسيا مقاطعة وهى تهبط للطابق الخاص بها :– اخرجوا يلا و اتفسحوا
و لم تعطهم الفرصة فنظرت بدور بحيرة لأيان الذي قلب اعينه بتفكير ثم أخرج هاتفه ليحادث يامن..
أيان بضيق وهو يحاوط كتف زوجته و يهبط بها الدرج:– الخطة فشلت يا يامن ، مش عايزة تيجي
يامن بزفير قوي:– ماشي يا أيان اقفل
اغلق معه وهو ينظر لزوجته الحساسة التي دمعت أعينها بحزن فضحك بقوة عليها وهى تحاول مسح دموعها بسرعة كي لا يلاحظ..
أيان بمرح:– المفروض انا اللي اعيط خلي بالك ، عشان ضيعتي عليا اهم مؤتمر في حياتي
بدور بخجل و غضب وهى تلكزه بكتفها:– كله من قلة ادبك
أيان بضحك:– مش هتكلم عشان متقلبيش شبه الطماطم كدة “ثم أكمل بحب وهو يقبل كفها” يا ستي فداكي مليون مؤتمر اهم حاجة تكوني أنتِ معاي
بدور بحب :– انا بحبك اوي يا أيان ، انت احسن حاجة حصلتلي في حياتي
أيان بأبتسامة و مرح:– شكرا شكرا ، أنتِ عارفة أن المؤتمر اصلا صحيت لقيت رسالة انه متأجل لبعد بكرة
بدور بصدمة:– بجد !!! الحمدلله يا رب
أيان وهو يفتح لها باب السيارة:– عشان كدة هنروح نشتري طقم classic لأحلى دودو فى الدنيا
بدور بذهول وهى تدلف السيارة:– انت هتاخدني معاك ؟! طب هتقول للناس اني مين ؟؟
أيان بحب و مشاكسة وهو ينحني عليها بشدة ليغلق لها حزام الأمان:– هقولهم انك حرم أيان الجندي
بدور بتوتر كبير:– لالا متقولش كدة ، اقولك ، متقولش لحد انك اتجوزت اصلا ، عشان محدش يعرف اني مش مكملة تعليمي و ده ممكن يأثر عليك و على شغلك و انت عارف الصحافة مبترحمش
أيان بذهول من تفكيرها:– لا طبعا أنتِ بتقولي ايه ؟
بدور بحزم:– لو هتقول اني مراتك انا مش هاجي
ظل ينظر لها يقرأ الألم بأعينها ولكنه قرر ارضائها فأومأ بصمت ثم اغلق الباب جيداً و ذهب لمقعده لينطلق بالسيارة ..
في الشركة آسر..
دلفت بهدوء ظاهري عكس الحروب التي بداخلها ، هى لا تعلم لماذا اتت إلى هنا بعد ما حدث بينهم في آخر لقاء ولكن ما تعلمه جيدا ..فلاش باك..
خرجت من غرفة آسيا كاللهيب المشتعل فالشيطان استطاع أن يستحوذ على تفكيرها فتخيلت آسر يخونها ، دلفت إلى غرفتهم بقوة انتفض منها آسر من على الأريكة..
آسر وهو يضع يده فوق قلبه:– في ايه يا مجنونة حد يدخل على حد كدة ؟
سيليا بحزم وهى وقف أمامه:– انا مش عايزة اي بنت في الشركة
آسر بعدم فهم وهو يقترب منها:– يعني ايه ؟
سيليا بحدة:– يعني مش عايزة اي بنت في الشركة ! صعبة دي ؟
آسر من بين أسنانه:– ممكن توطي صوتك عشان أنا مبحبش الصوت العالي ، و بعدين نمشي ليه الناس ليه البنات تحديداً يعني ؟
سيليا بغضب:– انا حرة ! مش عايزة اي بنت في شركة جوزي
آسر بسخرية:– يا سلام !!! هو في ايه بظبط ؟
سيليا بضيق و غضب غير مبرر:– هو ايه صعب في كلامي !! ولا انت مش هتقدر على بُعدهم ؟!
آسر بهدوء مصتنع وهو يعطيها ظهره كي يخرج من الغرفة:– لا أنتِ شكلك تعبانة دلوقتي ، لما تهدي نتكلم
سيليا بحدة وهى تجذبه من ملابسه:– استنى !!!!!
دفع يدها بقليل من القوة فتألمت و نظرت له بغضب وهو يهندم ملابسه و يرمقها بحدة قبل أن يستدير مرة أخرى و يسير للخارج و لكن قبل أن يخطوا خطوة للخارج كانت هى تفاجئه بكلامها الذي سقط عليه كالماء البارد..
– طلقني..
آسر بصدمة وهو يستدير لها:– ايه ؟؟؟؟
سيليا بجمود مصتنع وهى تمسك بمعصمها الذي دفعه:– بقولك طلقني.. ، انت اكيد زيه و هتعمل زي ما هو عمل..
آسر من بين أسنانه و قد بدأ يفقد سيطرته على أعصابه:– هو مين ده اللي هعمل زيه ؟و هعمل ايه ؟
سيليا بجمود وقد تجمعت دموعها بأعينها:– قريبك ، يامن !!
آسر وقد بدأ يدرك شئ:– أيوة !!! كدة بدأت افهم ، عمل ايه زفت الطين ؟
سيليا ببكاء:– آسيا دخلت عليه و شافته مع صاحبتها ..
ثم جلست أرضاً تضم ركبتيها و تدفن وجهها بهم و بدأ صوت بكائها يعلوا فتنهد بقلة حيلة وهو يلعن ذلك الحقير بداخله رغم أنه يعلم أن هناك شئ خاطئ فيامن ليس بخائن ، على الرغم من ماضيه السئ لكنه ليس بخائن أبداً ، اقترب منها حتى جلس بجانبها و ظل يربت على ظهرها ولكنها فاجئته وهى تدفع معصمه بعنف..
سيليا بعنف وهى تجلس على ركبتيها وتمسكه من تلابيب قميصه:– طلقني بقولك
آسر بصدمة وهو يمسك كفيها:– انتِ اتعبطي !! شيلي ايدك دي !
سيليا بحنق وهى تهزه بصعوبة بسبب فارق الحجم بينهم:– هطلقني ولا اخلعك !
آسر بسخرية وهو يدفعها بخفة لتسقط جالسة:– هتخلعيني ازاي ان شاء الله هتقوليلهم ايه ؟
سيليا بتفكير:– هقولهم انك آآ انك ..
تورد كامل وجهها بشدة فجحظ بأعينه وهو يفهم إلى ماذا ترمي ، وقف كمن لدغته حية و قبل أن تهرب رفعها من حمالة تيشرتها..
آسر بغضب وهو يضيق أعينه:– أنتِ قصدك ايه يا بت أنتِ ؟ ها ما تردي عليا !!
سيليا بخوف:– ولا حاجة خلاص سيبني
آسر بغيظ وهو يعض شفتيه:– بقى انا سيكي ميكي !! ده انا هوريكي ليلة سودة على دماغك ، عشان يعرفوا انك كدابة
لم يعطيها فرصة للرد و كملها على كتفه بسرعة كالشوال المقلوب ثم دلف الي غرفة نومهم ، تمسكت بباب الغرفة لتعيق تقدمه وهى تصرخ فيه أن يتركها..
سيليا بخوف وهي ترفص بقدمها و تمسك بكفيها:– خلاص والله نزلني مصدقاك
آسر بغيظ وهو يحاول التقدم:– لا لازم تتأكد
دغدغها فأبعدت يدها عن الباب بسرعة ، ألقاها فوق الفراش فصرخت و حاولت النهوض لكنه كان اسرع منها وهو يكبل يديها و يمنع حركتها بجسده..
سيليا بإختناق وهى تحاول الحراك:– اعقل يا آسر
آسر بجنون :– انا عاقل جدا جدا جدا
سكنت فجأة وهى تشعر بشفتيه على رقبتها فكتمت أنفاسها و اغمضت أعينها لكن فجأة استمعوا لصوت طرقات الباب ، تجاهلها آسر و لكنه ازدادت الطرقات فوقف وهو يزفر بضيق و ذهب ليفتح و تفاجئ بأيان يقف أمامه و يطلب منه المجئ معه بسرعة لغرفة يامن فقد حدثت كارثة فرحل معه تاركاً إياها تائهة مبعثرة مشاعرها ، و منذ ذلك اليوم وهى لا تراه مطلقاً فهو يتعمد التأخر في الخارج ولا ينام معها بنفس الغرفة فقط يحادثها عند الضرورة..انتهاء الفلاش باك..
دلفت للمصعد ثم وقفت بهدوء ظاهري ، ولكن فجأة شعرت بتردد كبير و قررت الهبوط مرة أخرى ولكن اُغلق باب المصعد ، اخذت نفس عميق وهى تشعر بإرتجاف ساقها..
سيليا بهدوء مصتنع :– عادي يا سيليا ، هتتكلمي معاه و تعتذري و بس آآ
صمتت وهى ترى باب المصعد يُفتح فرأته يقف و يعطيها ظهره فشهقت بقوة فأستدار بعدم فهم لمصدر ذلك الصوت فتفاجئ بزوجته تقف أمامه كاد أن يتحدث ولكنه رآها تضغط على زر الطابق السفلي بسرعة جنونية ، وضع قدمه قبل أن يُغلق الباب فضغطت على قدمه بحذائها ليصرخ متألماً و يبعد قدمه سريعاً ليُغلَق الباب و تزفر هى بأريحية لكنه لم يتركها فهبط الدرج مسرعاً راكضاً حتى وقف أمام باب المصعد وهو يلهث بشدة منتظراً إياها..
– خلاص يا سيليا اهدي هو مشي ، انشالله عنكم ما اتكلمتم خلاص اهدي خدي نفسك
ابتسمت بطمأنينة ثم فُتح الباب لتتفاجئ به يُخرجها عنوة وهو يُمسك تلابيب سترتها فنظرت له جاحظة أعينها بخضة..
سيليا بأبتسامة متوترة:– ايه ده آسر ! ازيك ؟
آسر بحنق من بين أسنانه:– وحياة امك !! قدامي
ثم دفعها داخل المصعد مرة لتسترد لعابها برهبة و تقف بتوتر وهى تراه يضغط على زر الطابق العلوي..
سيليا بتوتر:– هو احنا طالعين المكتب ؟
تفاجئت به يضغط على زر تعليق المصعد فنظرت حولها بهلع وهى ترى المصعد يتعطل بهم وهو يستدير لها و اعينه يملئها الشر فأستردت لعابها بخوف وهى تنكمش على نفسها و تنظر له ببلاهة و تبتسم بإرتجاف..