تحميل رواية «زواج بالاكراه» PDF
بقلم ملك مصطفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بالصعيد.. كان يجلس بهيبة في بهو منزله الضخم و يقف أمامه ثلاث شباب مخفضين رأسهم بإحترام، وجميع العاملين بالمنزل يختبئون وهم يشعرون بالرهبة والخوف الشديد مما هو قادم. قاطع هذا الصمت بسؤاله بصوته الرخيم: عبد التواب بخشونة: – اتفضلوا اتكلموا، ساكت ليه يا ولدي ما كان صوتك واصل لآخر بلاد المسلمين عاد، دلوجيت جفلت خشمك؟؟ ولده بأدب وهو يرفع رأسه: – يا بابا فيها ايه بس، هو احنا بنقولك عملنا حاجة حرام، احنا حبينا و جايين نقولك اننا عايزين نتجوز عشان حضرتك كبيرنا. عبد التواب بصرامة وهو يقف: – و بنت عمك الل...
رواية زواج بالاكراه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك مصطفي
خيم الصمت فجأة، جميعهم يتبادلون الأنظار وقد علت وجوههم الدهشة من هذا الطلب المفاجئ.
تعجب صقر بالفعل من الطلب، لكنه رسم الجمود على وجهه وحمْحَم لينظف حلقه بعد أن رأى جميع الأنظار تحولت إليه.
كان سيقبل، لكن جاء بباله فكرة أنها ستسميه باسم اتفق عليه مع خطيبها السابق. فعقد حاجبيه بضيق شديد ورمقها بحدة غير مبررة.
ولكنها لم تنتظر كثيراً، فالتفت مرة أخرى للطفل لتداعب وجهه بحب.
مليكة بابتسامة:
– هسميه فادي.
ثم أكملت بمرح:
– عشان يبقى عندي فادي وفيروز.
فيروز بتعجب:
– بس هو اسمه كريم.
مليكة بحماس:
– عادي نغيره.
ابتسمت فيروز ونظرت للطفل، وجدته ينظر لمليكة ويبتسم ببلاهة. هل سيحبها؟ هل سيظنها أمه؟ هل سينسى أمه الحقيقية التي وضعته وجلبته لتلك الحياة؟
ابتلعت غصتها وهي تجيب داخلها: على الأقل ليعيش حياة أفضل منها بين أحضان والديه والاثنين بقربه.
ابتسمت وهي تعيده لمليكة لتغادر صاعدة لغرفتها.
مليكة بابتسامة وهي تلعب معه:
– أنت بتضحكلي يا ديدو، ها؟ بتضحكلي أنا؟ يا لهوي يا ناس على الجمال والطعامة، عايزة آكلك.
كانت تنظر لها ريتال بإندهاش، فتلك البلهاء ليست أختها التي كانت تتذمر من الأطفال. وما فادي ذاك؟
ضحكت بداخلها ثم هزت رأسها بيأس لتقع أعينها على زوجها العزيز الذي ينظر لها. فأرسلت له قبلة مضحكة مليئة بالشماتة، ولكنها تفاجئت به يرسل لها قبلة هو الآخر.
هي تعلم أنها قبلة بمعنى "ستري ما سيحدث لكِ"، لكن لماذا علت دقات ذلك الأبله قلبها؟ لماذا تورّدت وجنتاها وتعالت حرارتها؟
أشاحت بنظرها بعيداً ثم نظرت لأختها من جديد محاولة إلهاء نفسها.
كانت سيليا تجلس بجانب آسر الذي كان يضع حاسوبه على قدمه ويعمل بشدة. كانت تراقب كل ما يفعله ولكنها لم تفهم حرف.
فزفرت بملل ثم نظرت ليامن، وجدته يقلب هاتفه ويمسكه بكلتا يديه، فعلمت أنه يلعب لعبة ما.
فبدون ذرة تفكير، نهضت وذهبت تجلس بجانب يامن.
رفع آسر نظره بسرعة وهو يشعر بها تنهض من جانبه. ظنها ستذهب للمرحاض، ولكن تفاجئ بها تجلس بجانب يامن.
ما هذا التلامس الشديد بينهم؟ قطّب جبينه بضيق ونظر لفخذيها فوجدهم قريبين بشدة من قدم يامن، وأيضاً رأسها قريب للغاية من وجهه، بل واللعنة، شعراتها تتساقط على كتفي يامن بأريحية.
سيليا ببراءة وهي تزم شفتيها بطفولة:
– ممكن ألعب؟
يامن بتركيز شديد:
– لا، أنتِ شكلك هبلة وهتخسريني الـ score بتاعي.
سيليا بترجّي:
– لالا، أنا شاطرة أوي في اللعبة دي، هتشوف. طب رهان على أي حاجة تعوزها.
يامن وهو ينظر لها وقد لمعت عيناه بلمعة خبيثة:
– أي حاجة، أي حاجة!
سيليا بتردد من تلك النظرات:
– آه، أي حاجة.
مال على أذنها، فوقف آسر فجأة وذهب لهم بخطى واسعة ثم أمسك معصمها برفق ظاهري ولكنه كان يضغط على لحمها، فأنكمشت ملامحها بتألم.
آسر بابتسامة جافة:
– تعالي يا سيليا عايز أقولك حاجة.
ثم سحبها لخارج ذلك المجلس. فتابعه يامن بابتسامة خبيثة، ثم عاد بنظره لتلك اللعبة.
ولكن فجأة، اشتم عطر أنثوي يتسلل أنفه، فأغمض عينيه واستنشق أكبر قدر منه وكتم أنفاسه كي يحتفظ به بداخله.
فرآها تجلس مكان سيليا بجانبه وابتسمت له ابتسامة صغيرة كتحية، ولكنه ابتسم لها ببلاهة.
آسيا بتساؤل:
– مش عايز تخرج؟ أنا اتخنقت من قعدة البيت.
يامن بتهرّب:
– بلاش نخرج الفترة دي، إحنا عرسان جداد، الناس ممكن تتكلم علينا.
أومأت بضيق وهي تشعر بعدم راحة من ذلك الجواب، فشعرت بالشك تجاهه، ولكنها فضلت الصمت.
***
بالردهة.
ثبتها آسر أمامه وهو ينظر لها بضيق شديد. فسحبت معصمها بغيظ وظلت تفركه وهي ترمقه بنظرات قاتلة.
آسر بضيق:
– أنتِ قومتي من جنبي ليه؟
سيليا بضيق هي الأخرى وهي تمسك معصمها:
– كنت زهقانة وأنت قاعد بتشتغل وأنا مش واخدة على حد هنا.
آسر بسخرية:
– ويامن إيه؟
سيليا بلامبالاة:
– يامن لذيذ، أنا حبيته!
أغمض عينيه لثوانٍ ثم ضغط على عظمة أنفه يحاول استنشاق أكبر قدر من الهواء. هو فقط يريد منها بعض الاحترام، لذلك متضايق، ليس أكثر! أليس كذلك؟
آسر بهدوء مصطنع:
– مينفعش جوزك يبقى قاعد جنبك وتسيبيه وتروحي تقعدي جنب راجل تاني. اللي قاعدين يقولوا إيه؟
سيليا بإذبهلال:
– على فكرة يامن ابن عمتي، زي ما أنت ابن عمتي!
آسر بحدة وهو يمسك معصمها:
– بس أنا جوزك.
سيليا بتألم وهي تنظر له بغضب:
– سيب إيدي، أنت بتوجعني.
آسر ببرود وهو يتركها:
– أنا مش عايز اللي حصل ده يتكرر تاني.
نظرت له باحتقار ثم دلفت إلى الداخل مرة أخرى. وعندما دلف، وجدها تجلس بجانب آسيا. فزفر بهدوء وعاد لمقعده ليباشر عمله على الحاسوب.
***
في منتصف اليوم.
بغرفة عبد التواب.
كانت فاطمة تجلس بالتراث الملحق بالغرفة وتحتسي قهوتها، وأمامها عبد التواب يتابع أحفاده من الأعلى.
فاطمة بهدوء وهي تنظر لما ينظر إليه:
– ليه مخليهم يقعدوا مع بعض غصب عنهم؟ يعني حتى في دي هتتحكم؟
عبد التواب بابتسامة وهو يراقبهم:
– احبسي أي راجل وست في مكان واحد غصب عنهم، هيحبوا بعض. وأنا عايزهم قبل ما يحبوا بعض كزوج وزوجة، أخليهم يحبوا بعض لأنهم دم واحد. لازم نستغل الوضع قبل ما كل واحد يرجع شغله.
فاطمة بضحك:
– تقوم مقعدهم في الجنينة كلهم غصب؟ أديك شايف منظرهم. اللي ماسك موبايله، واللي مش طايق حياته، واللي قاعد بيدعي علينا في سره.
عبد التواب بقهقهة:
– خليهم يا ستي. بس شايفة الواد يامن قاعد كل شوية يبص لآسيا إزاي؟ دي اللي هتربيه أنا متأكد.
بالأسفل.
كانت آسيا تمسك هاتف يامن وتلعب به، وهو يشاهدها. فهي رأته وهو يلعب وأرادت تجربة اللعبة، ولكن قاطعها اتصال. فزفرت بحنق.
آسيا بضيق:
– مليش دعوة، الجيم ده مش هيتحسب، أنا خسرت بسبب اللي بيتصل.
يامن بضحك وهو يسحب جواله من يدها:
– وريني مين بيتصل.
نظرت بجانب أعينها فرأت اسم "شيرين". ولكن ما جعلها تعقد حاجبيها هو انتفاضه من جانبها والابتعاد عنهم جميعاً كي يستطيع التحدث.
بدور بتساؤل وهي تميل عليها:
– هو راح فين؟
آسيا وهي تراقبه وهو يقف بعيداً ويتحدث بالهاتف:
– راح يرد على الموبايل.
عند يامن.
يامن بتوتر وهو ينظر حوله:
– أنتِ مين قالك تتصلي يا زفتة أنتِ؟
تلك المدعوة شيرين بنبرة رقيقة للغاية:
– مقدرتش أستحمل لما عرفت إنك نزلت القاهرة يا بيبي.
يامن بضحك:
– لا يا شيخة! واللي قالك إنّي نزلت القاهرة مقالكيش إنّي نزلت بمراتيش؟
شيرين بضحكة رنانة تسببت في إبعاده الهاتف عن أذنه:
– مراتك!! أنت هتعملهم عليا يا يويو؟ ده أنا أصدق أي حاجة في الدنيا إلا إني أصدق إنك اتجوزت.
يامن بمرح وهو يحك أسفل رأسه:
– ولا أنا مصدق والله، بس دي الحقيقة للأسف.
شيرين بلامبالاة:
– هنستناك النهاردة أنا والشلة في مكاننا المعتاد، متتأخرش يا... يا متجوز.
ضحكت ضحكتها الرنانة ثم أغلقت معه. فأبتسم هو ثم وضع الهاتف بجيبه وعاد مرة أخرى.
فرأى آسيا تنظر له وهي تضيق عينيها كمن ينظر لمتهم. فأسترد ريقه ثم جلس بجانبها ببطء.
آسيا بحمحمة:
– مين شيرين؟
يامن بتعجب مصطنع:
– شيرين مين؟
آسيا بسخرية:
– اللي كنت بتكركر معاها بالضحك على التليفون من شوية.
يامن:
– بتكركر؟ أنتِ متأكدة إنك متربية برة؟
آسيا بهدوء:
– على فكرة أنا معنديش مشكلة يبقى عندك صحاب بنات وتبقى بتخرج معاهم وتتكلموا. بس عندي مشكلة لو كذبت عليا.
يامن بأريحية:
– طب الحمدلله. شيرين دي آآ دي صاحبتي من زمان. أنا بس كدبت عشان خوفت تطلعي من الناس الخنيقة دي.
آسيا بلامبالاة:
– لا يا عم عادي، هو أنا مراتك بجدي؟
يامن بوجه جرو بريء:
– ممكن طلب؟
أكمل وهو يرى علامات الاستفهام مرتسمة فوق وجهها.
– ممكن تطلبي من جدي إننا نخرج النهاردة بس آآ متجيش معايا؟
آسيا بعدم فهم:
– يعني إيه؟
يامن:
– يعني تقولي له إننا عايزين نخرج بما إننا عرسان جداد وكده، بس ده كده وكده كدب يعني عشان يسيبني أخرج.
آسيا بتساؤل:
– هو أنت بتعمل حاجة غلط؟
يامن بتوتر:
– لا طبعاً، بس آآ هو بيرفض لي كل طلباتي. لو أنتِ طلبتي منه هو هيوافق عادي.
آسيا:
– طب ما تخرج من وراه.
يامن:
– ما هو لازم يديني فلوس.
آسيا بشمئزاز وهي تنظر له باحتقار:
– مش مكسوف من نفسك وأنت شحط كده وتاخد مصروف شبه العيال؟
يامن:
– مش مكسوف يا ستي. ها، هتساعديني ولا لأ؟
آسيا ببرود وهي تنظر أمامها:
– لأ.
يامن بتوسل:
– مش هتأخر بجد، أنا بس خارج مع صحابي بليل وجدي هيقعد يتكلم ويقولي هتسيب عروستك والكلام اللي ملوش لازمة ده.
آسيا:
– ولما أنا أقوله إني هاجي معاك ويبص يلاقيisني موجود وأنت مش موجود هيبقى منظرنا إيه؟
يامن بتفكير:
– اقعدي في الأوضة واقفل على نفسك لحد ما أجي.
آسيا بسخرية:
– طب وأنت راجع إن شاء الله، لما يلاقوك داخل إيدك فاضية ويسألوك عني هتقولهم إيه؟
يامن:
– هنتصرف ساعتها.
آسيا بنفاذ صبر وهي تقف:
– ماشي يا يامن، بس على الله تصغرني وتعمل حركات عبيطة ولا تطلع بتستغفلني ورايح تعمل مصيبة.
دلفت لتبحث عن عبد التواب، فأخبرها المساعد أنه في غرفته. فصعدت بسرعة لتنهي ذلك الأمر.
طرقت الباب، ففتحت فاطمة التي ابتسمت لها ابتسامة عريضة.
فاطمة بسعادة وهي تسحبها للداخل:
– ادخلي ادخلي يا بنت الغالي، يا عبده دي آسيا.
عبد التواب بابتسامة وهو يشير لها من الشرفة:
– تعالي يا آسيا.
اقتربت آسيا وهي ترسم ابتسامة سخيفة على وجهها. فرأته يرفع كفه لها كي يقبله، ولكنها ابتسمت بإصفرار وصافحته ثم جلست أمامه.
آسيا بهدوء:
– أنا عايزة أخرج أنا ويامن.
عبد التواب بذهول:
– يامن!
آسيا بتحدي وهي ترفع حاجبها:
– آه، مش جوزي؟
عبد التواب وهو ينظر بغضب ليامن بالأسفل:
– أكيد الحيوان ده هو اللي باعتك.
آسيا بغضب خفيف:
– هو أنا عيلة صغيرة حد يبعتني ويجيبني؟ كل اللي في الموضوع عايزة أخرج أنا وهو عشان آآ نقرب أكتر، الجو في البيت مكهرب.
نظر لها عبد التواب بشك ثم نظر ليامن الذي كان ينظر إليهم بحماس من الأسفل.
عبد التواب وهو يعود بنظره لآسيا:
– خلي بالك، يامن مش سهل ولا طيب. يعني هو لو رايح يعمل مصيبة يبقى أنتِ بتساعديه.
آسيا بتساؤل وهي تسترد لعابها:
– مصيبة من أي نوع؟
عبد التواب بغضب ليداري توتره:
– اهو مصيبة وخلاص، ما أنتوا جيل مهبب.
آسيا بإحراج:
– طب آآ عايزين فلوس عشان نخرج.
ابتسم عبد التواب وهو يرى تورد وجنتيها من الإحراج، ليست مثل ذلك الوقح الحقير الذي بالأسفل. أخرج من جيبه رزمة مالية ووضعها بين كفيها.
عبد التواب:
– دول ليكي أنتِ وهو. أنا عايز أنتِ اللي تبقي مسؤولة عن مصاريف البيت. يامن متهور، ممكن يصرف قد كده مرتين تلاتة في خروجة، لكن انتي رزينة عشان الحياة علمتك قيمة الجنيه اللي بتتعبى فيها.
أومأت بهدوء ثم وقفت لتغادر، ولكنه فوجئت به يجذبها من كفها ليحتضنها.
عبد التواب وهو يحتضنها بقوة:
– أنا حسيت إن محمد اللي قدامي، مقدرتش أمسك نفسي. لو عايزة أي حاجة كلميني، أي حاجة!
ابتسمت آسيا بفتور ثم ابتعدت عنه وخرجت من الغرفة. لتبدل ملامح ابتسامتها تلك بنظرة أكثر تعقيداً. كم تمقت تلك العائلة وتتمنى أن تأخذ ميراثها بأسرع وقت وترحل لتعود لصديقتها وحياتها.
وعلى ذكر صديقتها، أمسكت تلك الرزمة وأخرجت بِضع ورقات مالية ثم وضعتها في جيبها تخبئهم كي ترسلهم لصديقتها مساءاً.
عند يامن.
رآها تقترب منه وبدون أن يدرك أحد، وضعت المال بيده. فوضعه بسرعة بجيبه وقبل يدها. فسحبت كفها بسرعة وهي تجحظ بعينيها.
آسيا بتوتر وإحراج وهي تجلس مرة أخرى:
– أنا آآ خدت 1000 جنيه من الفلوس دي عشان هعمل بيهم حاجة.
أخرج يامن المال من جيبه وقام بعدّه، فرآها أخذت القليل. فالجد قد أعطاها الكثير والكثير.
قسم المال بينهم ثم وضع بين يديها باقي نصفها. لتعقد حاجبيها بعدم فهم.
يامن بمرح وهمس:
– عشان إحنا شركا في الجريمة دي، يبقى كل واحد فينا ياخد النص.
ضحكت وهي تهز رأسها بيأس ثم وضعت المال بجيبها. ولكنها تأملته باستغراب. لماذا يعامل الجميع بلطف؟ لماذا هو لطيف للغاية وطاهر القلب؟
ابتسمت إن حظها وقع في ذلك الشاب، فهي كانت لن تتحمل أن يزوجها جدها من شخص جاد للغاية وغير مرح إطلاقاً.
***
في الواحدة بعد منتصف الليل.
كانت سيليا تجلس بالغرفة وتتحدث على الهاتف بمكالمة فيديو، ويبدو عليها الضيق الشديد.
سيليا بضيق:
– أنا مش فاهمة!
صديقتها بدموع حاولت إخفائها لكن فشلت:
– يعني "روي" بيموت يا سيليا.
سيليا بصدمة وهي تضع يدها المرتعشة فوق شفتيها:
– أنتِ بتقولي إيه؟ بطلي هزارك السخيف ده، أنتِ عارفة إني مبستحملش كلمة عليه.
صديقتها ببكاء وهي تمرر يدها بخصلات شعرها:
– مش بهزر، أنا والله مكنش قصدي. أنا كنت بمشيه في الشارع، وقفني شاب يسألني على حاجة، الكلام خدنا ببص لقيته بيعدي الشارع و آآ.
سيليا بغضب ودموعها تنهمر:
– دي الأمانة اللي سيباها عندك! أنا غلطانة إني وثقت فيكي وأمنتك على حتة من روحي. أنتوا في أنهي مستشفى؟
أغلقت معها بعد أن أخبرتها صديقتها بأنها سترسل إليها الموقع. ثم ظلت تدور حول نفسها وهي تحاول استنشاق أكبر قدر من الهواء.
دلف آسر وهو يتحدث بالهاتف وكان يبحث عن شيء ما، لكنه رآها بتلك الحالة، فعقد حاجبيه بتعجب. وكاد أن يتجاهلها ويخرج، ولكنه رآها تجلس أرضاً وتحتضن ركبتيها وتبدأ بالبكاء الشديد.
استرد ريقه بصعوبة، فهو لأول مرة يتعرض لذلك الموقف. هل يواسيها؟ أم يتركها ويغادر؟
استأذن من المتحدث بأن يغلق حالياً ثم ألقى بهاتفه فوق الفراش وجلس بجانبها أرضاً. لم يعرف ماذا يقول، ولكنه اكتفى بالتحديق بها.
سيليا بتقطع من بين شهقاتها:
– أنا عايزة أروح المستشفى.
آسر بقلق وهو يمسك وجهها:
– ليه؟ أنتِ تعبانة؟
بكت أكثر. فوقف وأوقفها معه ثم هبط بها الدرج سريعاً ولم ينظر لأي أحد من العائلة الذين كانوا منتشرين بالأسفل.
محمود وهو يحاول اللحاق بهم:
– سيليا! يا سيليا في إيه؟
أوقفه عبد التواب وأشار له بعينيه بأن يتركهم وحدهم. بالفعل توقف، ولكن كان قلبه متوجساً على ابنته فلذة كبده. فكان آسر يمسك كفها ويسحبها خلفه وهي تخرج بملابس البيت فقط، تضع الوشاح حول كتفيها.
في سيارة آسر.
سيليا ببكاء:
– أنا عندي كلب اسمه "روي". كنت سيباه عند صاحبتي لما جينا نسافر، ودلوقتي بتقولي إنه عمل حادثة وبيموت. أنا بجد متعلقة بيه أوي وبحبه أوي.
آسر بهدوء وهو يربت على فخذها:
– اهدّي يا سيليا، ادينا رايحين نشوف. متقلقيش، إن شاء الله كله هيبقى تمام.
أومأت بسرعة متمسكة بالكلمة بأمل كبير. ولكنها أبعدت يده وهي تنظر له بحنق وخجل طفولي. فأبتسم ابتسامة جانبية ثم مسح أرنبة أنفه ونظر للطريق أمامه.
وبالفعل، في أقل من عشر دقائق كانوا أمام الموقع المرسل إليهم. فنظروا حولهم لم يجدوا أي مشفى، فقط ذلك المقهى الكلاسيكي.
هبطت سيليا من السيارة وهي تلتف حول نفسها تنظر جيداً بجميع الأركان وتنظر لهاتفها لتتأكد من أنها وصلت بالفعل.
آسر وهو يغلق السيارة جيداً بعد أن هبط منها:
– أنتِ متأكدة إن اللوكيشن صح؟
سيليا بتعجب:
– أيوه! بس آآ.
استمعت لصوت نباح كلبها. فنظرت حولها بسرعة لترى الكلب يقف أمام باب المقهى. لتركض إليه وتحتضنه بقوة وهي تقبل كل أنحاء وجهه.
سيليا بدموع وابتسامة:
– أنت كويس يا حبيبي؟ ها، طمني كويس؟
وقع وشاحها من عليها، فأنحنى آسر وأخذه. وكان سوف يضعه عليها، ولكنه تفاجئ بخروج مجموعة كبيرة من عُمر سيليا تقريباً ويحملون كعكة كبيرة يوجد عليها صورتها.
سيليا بصدمة وهي تقف:
– إيه ده يا مجانين!
قاطعها غناؤهم. فضحكت بقوة وظلت تصفق بمرح وتغني معهم. فسحبتها الفتيات للداخل وهن يغنين. فدلف آسر معهم وهو يراقب تلك الزينة الموضوعة وتلك الكعكة. ابتسم وهو يجلس في مقعد بعيد فقط يراقب تلك الأجواء بهدوء دون تعليق.
سيليا بدموع وابتسامة:
– أنا مش مصدقة بجد اللي عملتوه ده، أنا بحبكم أوي يا بنات.
– مش البنات بس على فكرة!
نظرت سيليا لمصدر الصوت وتفاجئت بصديقها المقرب يقف أمامها ويحمل هدية كبيرة وخلفه بقية أصدقائها الشباب.
صرخت سيليا بحماس وصافحته بحرارة كبيرة وهي تأخذ الهدية بحماس طفولي، ولكنها سقطت بها فهي كانت ضخمة للغاية.
أمسك معصمها ليوقفها مرة أخرى، ولكنه تفاجئ بمن يدفع كفه بعيداً.
آسر من بين أسنانه وهو يمسك معصمها ويوقفها:
– مين ده؟
سيليا بابتسامة وهي تشير إليه:
– ده حمزة، البيست فريند بتاعي. وده آسر ابن عمتي يا حمزة.
حمزة بابتسامة صغيرة وهو يمد كفه:
– ازيك يا آسر؟
آسر وهو يتجاهله تماماً:
– مش يلا، الوقت اتأخر؟
سيليا بعبوس طفولي:
– لا، متأخرش، أنا لسة جاية.
فتاة ما وهي تقترب وتضع معصمها حول رقبة سيليا:
– عارفة مين اللي أخد باله من "روي"؟
سيليا بتساؤل:
– هو أنا مش سيباه معاكي؟
الفتاة بغمزة:
– لا، حمزة هو اللي أخده.
سيليا بابتسامة تشع حباً:
– يا ميزو، مش عارفة أقولك إيه بجد، ربنا يخليك يا رب.
حمزة بسعادة:
– مش هتفتحي الهدية؟
الفتاة بمرح:
– هي عارفة تشيلها الأول.
ضحكوا جميعاً عدا آسر الذي كان يقف وعروق رقبته تنفر منه.
انحنت سيليا لتحل تلك الربطة التي تتشكل على الصندوق على هيئة عقدة، فظهر جزء من جسدها. فأوقفها آسر بسرعة ووضع الوشاح حولها بضيق وغضب. فأبعدته وانحنت مرة أخرى، ولكن تلك المرة أحكمت يدها على الوشاح كي لا يظهر جسدها.
تفاجئت بماكينة الخياطة التي تحلم بها وحولها الكثير من الحلوى المحببة لها. فصرخت بحماس وهي تضع يدها حول على وجنتيها بصدمة.
سيليا بصدمة كبيرة:
– إيه ده يا حمزة، أنت بتهزر؟ دي غالية أوي، كلفت نفسك ليه بس؟
حمزة بابتسامة:
– مفيش حاجة تغلى عليكي يا أجمل سيلو.
سيليا بابتسامة ودموعها تتجمع بعينيها:
– شكراً أوي بجد.
زفر آسر متعمداً. فنظرت له سيليا بغضب ثم ابتعدت من جانبه وظلت واقفة مع أصدقائها الفتيات.
حمزة بتساؤل:
– مالك؟ أنت فيه حاجة مضايقاك؟
آسر ببرود:
– ملكش دعوة.
حمزة بلامبالاة من همجيته تلك:
– هو انتوا اتصالحته؟ أصل سيلو كانت حكيالي على مشاكلكم العائلية دي.
آسر بهمس غاضب وهو يمسك وجه ذلك الحمزة بعنف ضاغطاً على فكه:
– أولاً اسمها سيليا. ثانياً متدخلش في اللي ملكش فيه. ثالثاً بقى وده أهم حاجة، تبعد عن مراتي. أنا مبحبش ألمح دكر جنبها.
ثم أكمل بسخرية وهو يرمقه أعلى لأسفل.
– ولو إني أشك إنك دكر.
دفعه حمزة بعنف ثم أخبر سيليا بصوت مرتفع أنه راحل. فكادت أن تلحق به، ولكن أمسكها آسر من معصمها ودفعها بخفة مرة أخرى بناحية الفتيات.
لتزفر بغيظ، فينظرف لها ببراءة شديدة.
إحدى الفتيات بهمس وهي تنظر لآسر الجالس بعيداً:
– هو ده بقى ابن عمتك؟ وقعتي واقفة يا بنت المحظوظة.
سيليا بسخرية:
– ما أنتِ متعرفيش حاجة، هقولك إيه.
الفتاة بمرح:
– والله لو بيصبحني بعلقة ويمسيني بعلقة، كله يهون عشان أصحى على الوش الحلو ده.
ضحك الفتيات بقوة عدا سيليا التي التفت لتنظر لآسر الذي كان يتصفح بهاتفه. تأملته قليلاً بدايةً من شعره الغزير وحاجبيه الكثيفين وأعينه الواسعة بلونها البني الصافي وأنفه الحاد وشفتيه آآ.
أبعدت عينيها بسرعة بعد أن رأتته يرفع نظره إليها ليقاطع تأملها. حكت خلف رقبتها بتوتر ثم شعرت بخطواته تقترب. فظلت تلعب بأظافرها متجاهلة إياه تماماً حتى شعرت به ينحني من خلفها ويضع شفتيه فوق أذنها. فأغمضت عينيها بقوة وهي تستشعر أنفاسه الدافئة التي تضرب جانب وجهها بقوة.
آسر بهمس:
– يلا بينا عشان عندي شغل بكرة بدري.
أومأت وهي مخدرة تماماً وما زالت تغلق عينيها بقوة. فأبتسم آسر بخبث وقبل وجنتها.
لتفتح عينيها بصدمة وقد تورّد كامل وجهها.
آسر بهمس:
– كل سنة وأنتِ طيبة.
اعتدل بوقفته ثم أشار للجرو ليأتي مهرولاً. فتحمله سيليا وهي ما زالت تنظر بصدمة للشئ.
الفتيات:
– باي يا سيلو.
سيليا بخفوت:
– باي، الهدايا!
آسر بضحك:
– كل حاجة في العربية يا طماعة.
ابتسمت ثم سارت بجانبه لتراه يفتح لها باب المقهى. فشكرته ثم صعدت بالسيارة ولحق بها لينطلق بسرعة.
أسر ليكسر ذلك الصمت:
– مقولتيش ليه إن عيد ميلادك النهاردة؟
سيليا وهي تداعب الجرو النائم بين أحضانها:
– عشان هو مش النهاردة، ده لسه بعد يومين. بس هما احتفلوا بيا عشان حمزة مسافر خلاص.
آسر وهو يطرقع رقبته على ذكر ذلك الفتى:
– آه، مين حمزة ده بقى؟
سيليا بابتسامة:
– حمزة ده أحسن أخ جابتهولي الأيام. أنت عارف ده كان جارنا لحد إعدادي بس بعد كده مشى، بس إحنا فضلنا مع بعض في المدرسة وكمان الكلية. لكن هو مسافر بقى خلاص، رايح أمريكا هيعيش هناك مع أهله ويشتغل هناك.
آسر بابتسامة وراحة كبيرة لم يستطع إخفاءها رغم بكائها بجانبه تأثراً بمفارقة عشرة عمرها:
– معلش معلش. إن كان يبقى عندك صاحب جديد أحسن منه.
سيليا بتأثر وهي تمسح عينيها:
– إن شاء الله. هو أنت هتوافق يبقى عندي صحاب؟
آسر بهدوء:
– لو بنات آه، لو ولاد قولي على نفسك يا رحمن يا رحيم.
سيليا بابتسامة متسائلة:
– هو أنت بتغير؟
آسر بتوتر وهي يعتدل بجلسته:
– أغير إيه؟ أنتِ هبلة؟ ده مبدأ عندي إن مراتي ميبقاش عندها صحاب ولاد.
سيليا بغضب:
– وده ليه إن شاء الله؟
آسر بغضب:
– حد قالك إني مركبهم؟
سيليا بعدم فهم:
– هما إيه دول؟
آسر بضحك:
– خيبتي. لعلمك الكلب ده مش هينام عندنا، أنا عندي حساسية من شعر الحيوانات.
ضحكت بقوة حتى كادت أن تختنق. فتوّقف جانباً بسرعة وظلت يربت على ظهرها وهي مسترسلة في ضحكاتها.
سيليا بتنفس عالٍ:
– أنت بطولك وعرضك ده عندك حساسية من الشعر؟
آسر بضيق وهو ينطلق بالسيارة مرة أخرى:
– هو المرض بيفرق بين طويل وقصير.
سيليا وقد خفت ضحكاتها قليلاً:
– عندك حق. خلاص، هو هينام برة في الصالة.
آسر بحنق:
– ما أنا بنام في الصالة.
سيليا بضيق:
– ما أنا أكيد مستحيل أنام في الصالة، أنا جسمي مش متعود على كده، هصحى جسمي مكسر.
آسر بهدوء:
سيليا بغضب:
– أنت اتجننت؟ عايز تنام جمبي؟
آسر بسخرية:
– إحنا متجوزين على فكرة لو ناسيه. وبعدين حد قالك إني هموت وأنام جنبك؟ ده لحد ما نعمله بيت بس تحت في الجنينة.
زفرت بضيق واحتضنت جروها بقوة وكأنها تحتمي به من تلك الأفكار التي هاجمت على عقلها فجأة بمجرد تخيله ينام بجانبها. فهزت رأسها بقوة لعل تلك الأفكار تسقط أرضاً.
فابتسم آسر وضغط فوق البنزين بقوة أسرع كأنه تواق بشدة ليذهب لتلك الغرفة وينام بجانبها غير آبه بضيقها الملحوظ.
رواية زواج بالاكراه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك مصطفي
في صباح اليوم التالي..
استيقظ آسر على صوت رنين هاتفه فحاول النوم على جانبه كي يمد يده ويأخذ الهاتف ولكنه لم يستطع بسبب ذلك الثقل على صدره.
فنظر بعدم فهم ليراها تضع رأسها فوق صدره و تلف قدمها حول خصره و شعرها مبعثر على صدره العاري.
فابتسم بقوة وهو يتذكر ما حدث أمس..
فلاش باك..
دَلفت وهي تحمل جروها النائم و دلف هو خلفها يحمل جميع هداياها.
فوضعها جانبا ليغلق الباب خلفه و يراقب ماذا سوف تفعل.
رآها تخلع ذلك الوشاح و تفرشه أرضا ثم تضع جروها فوقه.
ثم كادت ان تدلف الي غرفة النوم ولكنه أعاق طريقها بجسده بسرعة.
سيليا بغضب:– خير؟؟
آسر وهو ينظر لها باحتقار:– رايحة فين يا حبيبتي يلا على الحمام.
سيليا بعدم فهم:– أفندم؟؟
آسر وهو يشير للمرحاض:– ادخلي خدي شاور ، مستحيل أدخلك الأوضة وانتي كلك شعر الحيوان ده.
سيليا بغضب وهي ترفع سبابتها بوجهه:– مسمهوش حيوان ، اسمه “روي” ، عديني آخد هدوم.
آسر:– انسي إنك تدخلي الأوضة وإنتِ كدة ، اصبري أنا شوفت صاحبتك جايبالك هدوم في شنطة الهدية.
دفعته وهو يذهب لتلك الهدايا و يمسك بحقيبة ما فيخرج من داخلها ملابس ولكنه جحظ بعينيه و نظر لها.
سيليا وهي تقترب منه:– في إيه ، الهدوم غالية ولا إيه؟؟
سحبت الملابس من بين يده لتجدها ملابس عارية للغاية مخصصة للأزواج.
فبسرعة خبأتها خلف ظهرها و ركضت للمرحاض لتختبئ منه بعد أن اشتعل وجهها بقوة.
بعد قليل كانت قد انتهت من حمامها و بحثت عن منشفة لم تجد.
فضربت رأسها بقوة وهي تلعن نفسها.
فتحت الباب و ظلت تنادي عليه لكنه لم يجيب.
فزفرت بضيق و أغلقت الباب بقوة لتنظر حولها.
فتري تلك الملابس الموضوع فوق صندوق القمامة.
عضت شفتيها بقوة ثم فتحت الباب مرة أخرى لتنادي بصوت أعلى لكن ما من مجيب.
فزفرت بغضب شديد و أمسكت تلك الملابس لتتأملها بخجل شديد.
ولكنها رأت قطعة محتشمة قليلا فقررت أن ترتديه فهو يبدو أنه قد غط بسبات عميق.
ارتدته و وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها بخجل شديد.
فهو كان عبارة عن فستان ستان طويل يتميز بأنه لامع يوجد به فتحة بالجهة اليسرى تصل لأول فخذها و بحمالات رفيعة للغاية و ظهره مكشوف.
خرجت ببطء تبحث عنه بعينيها فلم تجده.
فزفرت براحة ثم دلفت لغرفة النوم لتجده يجلس على الفراش و يشاهد فيلما على حاسوبه و يضع السماعات لذلك لم يسمعها.
استردت لعابها بتوتر و سارت فوق أصابع قدمها بهدوء ناحية الخزانة داعية الله أن لا يرفع نظره الآن.
ولكن بالطبع لم يحدث كما تتمنى.
فبمجرد ان التفت للخزانة استمعت لصفيره المرح.
آسر بمرح:– اوباااااا ، شكلنا هنلغي شغل بكرة.
سيليا بحدة وهي مازالت تعطيه ظهرها و تعبث بالملابس التي في الخزانة:– احترم نفسك يا آسر و بص قدامك ، فين الزفت الهدوم؟؟
شعرت به يقف خلفها فتوترت بقوة و ابتعدت لتلتصق بالخزانة وهي تعبث بالملابس.
آسر بلامبالاة:– خدي بيچامة من عندي ، انتِ لسة مجبتيش هدومك من البيت.
تذكرت بالفعل أنها لم تحضر ملابسها فقط كانت تأخذ منامتين و قد استخدمتهم بالطبع.
ضيقت عينيها وهي تفكر.
لماذا الحظ يعاندها دائماً.
لم تكترث كثيرا فسحبت تلك المنامة القطنية التي رأتها أمامها ثم طلبت منه الخروج.
فخرج بالفعل حتى انتهت لتناديه فيدلف و ينفجر ضاحكا عليها.
فالملابس كانت كبيرة بشكل ملحوظ حتى أن سرواله القصير يصل لما بعد ركبتيها بقليل.
سيليا بغضب وهي تجلس فوق الفراش:– على فكرة دي سخافة ، أنا مسمحلكش.
آسر مبتسما وهو يقترب من الفراش:– خلاص خلاص سكت.
جلس من الجهة الأخرى و خلع حذائه و تمدد فوق الفراش.
ولكنه دفعته بخفة من فوق الفراش و طلبت منه أن يغلق الضوء لتبقى تلك الإضاءة الخافتة التي تأتي من الشرفة الصغيرة الملحقة بالغرفة.
عاد مرة أخرى للفراش بعد أن أغلق الاضواء فوجدها تضع تلك الوسادة بينهم.
آسر بتساؤل:– هو إيه ده إن شاء الله؟
سيليا بلامبالاة:– مخدة إيه مش شايف.
آسر بسخرية:– لا شايف يا ظريفة ، حطاها ليه.
سيليا بجمود:– عشان أحمي نفسي منك.
ابتسم ببرود ثم جذب تلك الوسادة و ألقاها أرضا.
فشهقت بغيظ و ظلت تسبه و تلعنه.
فتمدد بأريحية بعد أن خلع قميصه و أعطاها ظهره متجاهلا إياها ليغط بسبات عميق.
لتتبعه هي بعد ثواني.
و في منتصف الليل شعر برأسها التي توضع على صدره تصحبها همهمة خافتة.
ففتح عينيه بنعاس ليجدها نائمة.
فابتسم بيأس وهو يشعر بقدمها تلتف حوله.
ليقهقه بخفوت و يضع ذراعه بخفة أسفلها و يضمها لصدره أكثر.
لتنتشر تلك الرائحة المنبعثة من شعرها فيستنشق أكبر قدر من الهواء و يعود لنومه مرة أخرى.
انتهاء الفلاش باك..
حاول إزاحة قدمها ولكنها زمجرت بخفوت لتشد ذراعها و تضمه أكثر.
فتوتر من ملمس جسدها فوق جسده و استرد لعابه وهو يحاول إبعادها فلم يستطع بسبب تشبثها به كمن وجد ضالته بعد طول عناء.
استمع لرنين هاتفه مرة أخرى و كاد أن يمسكه فشعر بتململها بين أحضانه ليغلق عينيه بسرعة متصنعا النوم.
فتحت عينيها بنعاس وهي تشعر بملمس غريب أسفل وجنتها.
فنظرت بعدم فهم لتجد نفسها بين أحضانه.
فشهقت بخضة ثم وقفت بسرعة لتخرج و تدلف إلى المرحاض.
ولكنها استمعت لطرقات على الباب.
فعقدت حاجبيها بعدم فهم و ذهبت لتفتح لتتفاجأ بتلك الفتاة مساعدة آسر.
لتفتح فمها كالبلهاء وهي تنظر لوجهها المزين باحترافية و شعرها المرتب بعناية و ملابسها التي تكشف الكثير.
عضت شفتيها بغيظ فهي الآن ظهرت أمامها كالصبي الجالس بالشوارع بشعرها المشعث و ملابسها المهرولة.
سيليا بحدة:– خير؟؟
الفتاة بنبرة رقيقة للغاية:– أنا جاية آخد بشمهندس آسر.
سيليا مقلدة إياها:– و جاية تاخدي بشمهندس آسر من أوضة نومه ليه؟
الفتاة بابتسامة:– أنا متعودة على كدة بدخل أنقله بدلته و أحضرله فطاره و نطلع على الشركة سوا.
سيليا بابتسامة مصدومة:– لا والله؟؟؟؟؟؟
“ثم بصوت عالي للغاية”
آســـــــــــــــــــر.
خرج آسر بسرعة ظنا منه أنها صُدمت أو وقعت أرضا ولكنه رآها تقف أمام مساعدته الخاصة و تنظر له بحدة ظاهرة.
نظر لها بعدم فهم.
سيليا بغضب بعد أن أغلقت الباب بوجه الفتاة:– ادخل أستر نفسك.
نظر لما تشير فتذكر أنه عاري الصدر فعاد للغرفة وهو يضحك و ارتدى ملابسه بالفعل ثم خرج مرة أخرى ليجدها تقف بمكانها أمام الباب.
ذهب ليفتح فوجدها تقف بجانبه تكاد تلتصق به و تنظر للفتاة بشر.
آسر بابتسامة تقليدية وهو يحاول إبعاد سيليا الملتصقة به:– صباح الخير يا لي لي.
لي لي بابتسامة واسعة:– صباح الخير يا مستر آسر ، جيت في معادي أهو.
آسر بمرح:– طول عمرك مواعيدك مظبوطة يا لولو.
سيليا وهي تنظر له بغضب:– لولو؟؟
آسر بابتسامة متوترة:– ادخلي يا لي لي يلا.
سيليا بحدة وهي تسد الطريق عليها:– تدخل فين إن شاء الله؟؟ أوضة نومي؟؟؟؟ ليه هي سايبة كل من هب و دب يدخلها.
آسر بغضب:– سيليا!!!
سيليا بجمود وهو تنظر للفتاة:– انزلي استني تحت لحد ما نغير هدوم.
لم تنتظر الرد حتى و أغلقت بوجهها ثم استدارت و سارت للمرحاض.
ولكنه لحقها بخطوات واسعة ثم امسك بمعصمها و أدارها له.
آسر بغضب:– إيه الهبل اللي انتِ بتعمليه ده.
سيليا بذهول:– الهبل اللي أنا بعمله؟؟ و اللي انت بتعمله ده عادي يعني.
آسر بسخرية:– إيه اللي أنا بعمله إن شاء الله؟
سيليا بحدة:– لا ولا حاجة عايزة تدخل سكرتيرتك أوضة النوم بس عشان تختار هدومك و تعملك فطار ، الله بجد ، تحب أسيبلكوا الأوضة نص ساعة كدة.
آسر بحدة:– سيليا احترمي نفسك.
سيليا بحدة كبيرة وهي تسحب معصمها من بين يده بعنف:– أنا محترمة غصب عنك لكن انت اللي مش محترم ، اسمع يا ابن عمتي انت بقيت جوزي يعني العبط اللي كنت بتعمله قبل كدة ده تنساه ، أنا مش هدخل واحدة أوضة نومي و أخليها تختار لجوزي هدومه وأنا أقدر أتفرج عليها ، ما تيجي تظبطلي الأريل.
آسر بسخرية:– هو انتِ مفكرة إننا متجوزين بجد ولا إيه؟؟ انتِ بالنسبالي بنت خالي اللي اتغصبت عليها و اتغصبت عليا و بس.
بقولك إيه يا سيليا عشان كل واحد يرتاح و ميقرفش التاني ، انتِ تعتبريني مش موجود وأنا هعتبرك مش موجودة.
احنا آخرنا صباح الخير و مساء الخير لا ليكي دعوة بحياتي ولا ليا دعوة بحياتك انتِ سامعة.
كم آلمها قلبها من تلك الكلمات الجارحة فدمعت عينيها ولكنها أومأت و دلفت للمرحاض بسرعة.
فكاد أن يلحقها ولكنها أغلقت الباب من الداخل.
فضرب جبهته عدة مرات و ركل الأريكة بقوة وهو يزفر بضيق من نفسه.
***
في غرفة أيان.
كانت بدور ترتدي جلباب منزلي أنيق للغاية و تضع حجابها بإهمال و تجلس فوق الأريكة منتظرة أيان الذي يبدل ملابسه كي يهبطوا للفطور.
كان يظهر العبوس عليها و احمرار عينيها من كثرة البكاء.
فتذكرت ما حدث صباحاً.
فلاش باك..
استيقظت بدور و خرجت من الغرفة لتجد أيان ينام فوق الأريكة.
فاحتقن وجهها بغضب ثم ذهبت له بسرعة و ظلت تهزه بعنف حتى استيقظ.
أيان بخضة وهو يجلس:– في إيه؟؟ انتِ كويسة؟
بدور بغضب:– لا مش بخير يا ابن خالتي ، إيه اللي بيحصل ده؟
أيان بعدم فهم وهو يقف:– إيه اللي بيحصل؟
بدور بحدة وهي تشير للأريكة:– ممكن أعرف انت بتنام على الزفت الكنبة ليه ، ليه مش بتنام جمبي زي أي زوج طبيعي بينام جمب مراته؟؟
أيان بهدوء:– أنا بس كنت بتفرج على التليفزيون و نمت هنا غصب عني.
بدور بسخرية وهي تسحب الوسادة و الغطاء:– واللي بينام غصب عنه بيجيب مخدة و غطا ليه ، هو انت فاكرني عبيطة ، يوم فرحنا قولت يمكن نام هنا من التعب و كنا سكة سفر كمان و امبارح تتأخر تحت و لما ترجع تتسحب زي الحرامية و تدخل أوضة النوم تاخد غطا و مخدة و تطلع برة ، هو انت ليه بتعمل معايا كدة بجد ، هو انت مش عارف إني بحب..
أيان بسرعة وهو يضع كفه فوق شفتيها:– أوعي تقوليها يا بدور ، لأنه مش هينفع ، و جوازنا ده مش زي الجواز اللي في دماغك ، انتِ في نظري بنت خالتي و اختي الصغيرة و عمر ما ده هيتغير ، أنا بحبك زي اختي و عمري ما هشوفك غير كدة.
بدور بصوت مبحوح و دموع منهمرة وهي تزيح كفه:– أنا آسفة إني حسيت بحاجة ناحيتك ، انت طلعت متستحقش الصورة اللي رسمتهالك في خيالي.
ذهبت لغرفة النوم وهي تبكي لتبدل ملابسها و تخرج.
فكاد أن يتحدث ولكنها طلبت منه أن يبدل ملابسه كي يهبطوا سويا للفطور.
انتهاء الفلاش باك..
مسحت دموعها التي انهمرت مرة أخرى ثم وقفت لتخرج بعد أن رأته يقف أمامها.
ف لحق بها و هبطوا سويا.
***
في غرفة يونس.
خرج من المرحاض وهو يلف منشفة حول خصره و كاد ان يدلف لغرفة النوم ولكنه استمع لصوت يأتي من الشرفة.
فأقترب ببطء ليستمع لمحادثتها.
ريتال بحنق:– محمد أنا مش فاهمة حاجة ، إيه المصيبة اللي عملتها ، أنا مبحبش اللف و الدوران ده.
محمد بضيق:– أنا بجد معملتش حاجة ، أنا كنت في مكان سهر و كدة و شوفت اخت واحد صاحبي هناك و كانت حالتها زيفت قولت أوصلها بلف عشان اطلع لقيت أسماء في وشي و شافت البت وهي حاطة إيدي عليها وأنا لافف إيدي عليها.
ريتال بجمود:– احلف إن دي اخت صاحبك.
محمد بتوتر:– انتِ هبلة يا ريتا ، بقولك اخت صاحبي إيه اللي هيخليني أكذب.
ريتال بنفس ذات الجمود:– بقولك احلف يا محمد.
محمد بزفير قوي:– لا مش هحلف.
ريتال بغضب:– آه يا خاين يا زبالة يا حقير ، أنا قولتلك بلاش تكسر قلب أسماء لكن بردو طلعت زبالة ، تصدق إني بكرهك و بكره كل الرجالة اللي من عينتك ، اقفل عشان مشتمش أكتر من كدة.
أغلقت بوجهه ثم دلفت بسرعة كالمجنونة حتى أنها ارتطمت بيونس ولكنها لم تلتفت له و دلفت للغرفة.
فتعجب من عصبيتها تلك.
رآها بعد خمس دقائق تخرج بسرعة وهي ترتدي حذائها بإهمال.
ريتال وهي لم تنظر له حتى و مكملة ارتداء حذائها:– هات مفتاح عربيتي.
يونس بعدم فهم وهو يقترب منها:– أفندم؟؟
ريتال بحدة وهي تعتدل بوقفتها و تنظر له:– بقولك هات مفتاح عربيتـ…
صرخت عندما رأته بتلك الحالة فأعطته ظهرها فوراً ليدلف لغرفة نومه سريعا و يرتدي ملابسه على عجلة ثم يعود لها فيجدها مازالت تعطيه ظهرها.
يونس بهدوء:– أنا لبست.
ريتال بجمود وهي تستدير له:– عايزة مفتاح العربية لو سمحتي.
يونس بتساؤل:– ليه.
ريتال بغضب عند تذكرها:– عشان لازم أروح أربي الكلب ده.
يونس:– محمد؟؟؟
ريتال بغضب:– أيوه.
يونس ببرود وهو يجلس ليرتدي حذائه:– مفيش مفتاح عربية ، و بعدين متدخليش في اللي ملكيش فيه ، سيبيهم يتصرفوا مع بعض انتِ مالك.
ريتال بإنفعال وهي أرضا فوق ركبتيها كي تكون في طوله:– يعني إيه أنا مالي ، دي صاحبتي!! وهو محترمهاش و جرحها ، لازم ياخد جزاته لأني حذرته ، دي كانت شايلاه من على الأرض شيل و بتسمع كلامه و بتحبه ، دي قفلت حياتها عليه ، حياتها بقت هو و بس ، دول بقالهم يومين بس مقري فاتحتهم.
يونس بهدوء وهو ينظر لأعينها التي تحولت لجمرة مشتعلة من الغضب:– سيبي الأيام تربيه ، هو لما يتساب لوحده و يلاقي الدنيا فضيت عليه هيقعد مع دماغه و يحاسب نفسه و يعرف إنه غلط.
ريتال بجنون و قد انهمرت دموعها من القهر:– لا أنا اللي لازم أحاسبه ، انت مسمعتش صوتها دي كانت مقهورة ، كانت مش عارفة تاخد نفسها ، أسماء ضعيفة أوي مش هتستحمل حاجة زي دي.
رفع كفه بهدوء و امسك وجنتها و بإبهامه مسح تلك الدموع المنهمرة فأغمضت هي عينيها بقوة.
فتلك حركة والدها عندما تبكي كان يمسح دموعها بإبهامه وهو يتحسس وجنتها.
وعلى ذكرى والدها بكت بحرقة و علت شهقاتها فجذبها بين أحضانه بسرعة فدفنت وجهها برقبته وهي تبكي بشدة.
هي متعلقة بصديقتها أسماء بشدة فهي صديقتها منذ الطفولة.
دائما تشعر أن أسماء مسئولة منها وعليها حمايتها فهي ضعيفة للغاية و هشة من الداخل.
بعد فترة هدأت فأبعدت يدها عنه ببطء ثم دفعته بخفة وهي تمسح وجهها بظهر كفها.
ابتسم على تلك الحركة الطفولية ولكنه أخفى تلك الابتسامة سريعا وهو يراها ترفع نظرها له.
ريتال بصوت مبحوح:– انت دلوقتي بتقول عليا اوڨر صح؟
يونس بهدوء:– لا ، من حق كل إنسان يدي ردة الفعل اللي تريحه.
ريتال وهي تقف لتجلس على الأريكة بجانبه:– أصل أسماء دي وهي صغيرة شافت باباها وهو بيخون مامتها فأتعقدت بالذات من الخيانة لأنها شافت مامتها وهي بتنتحر بسبب الموضوع ده ، بعد كدة عاشت مع باباها اللي كان كل يوم يجيب واحدة البيت لحد ما ربنا هداه و اتجوز واحدة علمته الأدب.
أنا بس خوفت على أسماء حسيت بقهرتها ، أنا بحس أسماء دي بنتي مش صاحبتي اللي يوجعها يوجعني و اللي يفرحها يفرحني.
أنا عارفة محمد ده و عارفة إنه لعبي و بتاع بنات بس حسيته حبها بجد شوفت ده في عينه و في غيرته عليها ، مش عارفة عمل كدة إزاي.
كان يتابع انفعالاتها و يديها التي تتحدث بهم من كثرة الانفعال و عروق رقبتها التي تظهر و تختفي.
لا يعلم لما فرح لمشاركتها له تلك الأحداث فهو سعيد بذلك الحديث و تلك المناقشة.
يونس بابتسامة:– متقلقيش يا ريتال ، كل حاجة هتتحل ، إيه رأيك نفطر و أوصلك لصاحبتك؟؟
ريتال بصدمة:– بجد؟؟
يونس:– بجد.
ابتسمت له ثم وقفت ليقف و يخرج معها و الابتسامة تزين وجوههم.
***
بالأسفل.
كانت آسيا تقلب الطعام بشرود فهي تذكرت عندما فتحت الباب ليامن بالأمس فكانت حالته مزرية و غير واعي بما حوله.
فأدخلته بسرعة و ساعدته بالجلوس على الفراش ثم خرجت تاركة اياه وحده بعد أن غط بسبات عميق.
عبد التواب بهدوء:– مالك يا آسيا مش بتاكلي ليه.
آسيا بابتسامة ثلجية:– لا باكل أهو.
يامن بهمس وهو يميل عليها:– في إيه مبتاكليش ليه.
رمقته آسيا بنظرة جانبية ولم ترد عليه.
فعقد حاجبيه بعدم فهم ولكنه لم يبالي كثيرا و أكمل طعامه.
كان عبد التواب يراقبهم جميعاً فوجد الجميع في حالة عبوس ملحوظ عدا ريتال التي كانت تتقهه ب همس مع زوجها.
فابتسم بطمأنينة ولكنه عبس عندما لاحظ اختفاء مليكة و صقر.
عبد التواب بخشونة:– فين صقر و مليكة.
مليكة بضيق وهي تقترب:– احنا أهو.
نظر لهم الجميع فكانت مليكة تحمل الرضيع و بيدها الأخرى تمسك المقعد المتحرك الخاص بفيروز و يقف بجانبهم صقر الذي كان يحمل حقيبة وردية بضيق واضح.
فاطمة بتساؤل:– هو انتوا لابسين و رايحين فين كدة؟
مليكة بهدوء:– رايحين نخرج الولاد ، فيها حاجة؟؟
ضحكت فاطمة بذهول وهي تتابع مغادرة مليكة بشموخ و معها الأطفال.
فوقف صقر مكانه وهو يلعن حظه على تلك المخبولة التي استيقظت فجأة تريد التنزه مع أطفاله بل و تجعله يحمل تلك الحقيبة الوردية البلهاء.
مليكة بحدة من الخارج:– يا صقر!!!!!
تبعها بجمود و عندما خرج انفجر الجميع ضاحكا حتى أن عبد التواب شاركهم الضحك.
بدور بذهول:– ابيه صقر ماسك شنطة بناتي!!
آسر بضحك:– لا و مليكة بتزعقله كمان.
ريتال بتشفي و مرح:– جاتله اللي هتربيه ، دي محدش يقدر عليها دي ، كنا بنخوف بيها الأطفال في الشارع.
فاطمة بضحك:– يخرب عقلك يا ريتال ، دمك شربات.
عبد التواب بابتسامة:– ناوليني يا فاطمة الجرنال ده الواحد نفسه اتفتحت وهو شايف صقر مع عياله و مراته.
أعطته فاطمة الجريدة وهي تبتسم بسعادة داعية الله أن يزرع في قلوبهم جميعا المحبة و الرضا و التسامح.
كان عبد التواب يأكل بيد و بالأخرى يتصفح الجريدة ولكن سقطت الملعقة منه وهو يرى صورة حفيده في ملهى ليلي وهو يحاوط خصر فتاة مع عنوان عريض..
” لقد عاد فاسق العائلة الصغير لأضواء المدينة”.
رفع نظره ليامن الذي كان يأكل بلامبالاة بمن حوله.
كان يشعر بالغضب يتدفق داخله حتى كادت رأسه أن تنفجر ولكنه تحدث بالهدوء الذي يطلق عليه هدوء ما قبل العاصفة.
– انت كنت فين امبارح يا يامن.
يامن بتوتر وهو يسترد لعابه:– كنت آآ كنت برة.
عبد التواب بهدوء:– كنت برة فين و مع مين.
يامن بمرح:– إيه الأسئلة دي يا حجوج بتغير عليا ولا إيه.
عبد التواب بحدة وهو يضرب الطاولة بكفه:– رد على قد السؤال!!!!!
آسيا وهي تقف بتوتر:– إحنا كنا في نادي سوا ، مش آآ مش أنا جيت استأذنت حضرتك إننا نخرج.
عبد التواب وهو يتحدث بخشونة و نظره مثبت على يامن الذي وقف بجانبها:– بس انتِ مخرجتيش من أوضتك طول اليوم ولا رجعتي معاه.
آسيا بتلعثم:– بطلي كدب!!
فاطمة بتوتر وهي تربت فوق كفه:– في إيه يا عبده براحة ما هي بتقولك كانوا سوا.
عبد التواب بهدوء مزيف:– اسم النادي اللي كنتوا فيه إيه.
نطق الاثنين في آنٍ واحد ولكن كل شخص نطق باسم غير الآخر.
فوقف عبد التواب و اقترب منهم ببطء حتى أصبح أمامهم مباشرة.
لا تعلم لما وقفت أمام يامن كمن يحمي طفله و نظرت لعبد التواب بعدم فهم.
ولكن فجأة صفعه عبد التواب بقوة حتى أن أنفه قد نزف بعد أن ارتطم بالأرض.
رواية زواج بالاكراه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك مصطفي
في الحديقة..
كانت تجلس مليكة أرضاً فوق ذلك الوشاح الواسع وتضع فوقه الصغير الذي تلاعبه، وتنظر لصقر وفيروز الذين يتحدثون بعيداً.
فيروز بجمود وهي تنظر للبركة أمامها:
– مبروك.
صقر بهدوء وهو ينظر لها:
– على فكرة إحنا جوازنا مش زي ما إنتِ فاكرة، كل واحد بينام في حتة لوحده. إحنا أساساً مش طايقين بعض.
فيروز بسخرية:
– آه تقصد إن علاقتك بيها زي علاقتك بماما يعني؟
لم يرد عليها واكتفى بالجلوس أرضاً بجانب مقعدها. استدارت برأسها لترى مليكة تلعب مع الطفل بابتسامة بريئة وقهقهات عالية. كم آلمها قلبها، فشقيقها سينعم بأم ولكن هي قد كبرت بدون أم وأب. ابتسمت بحزن ثم نظرت للبركة مرة أخرى.
فيروز بهدوء:
– مليكة شكلها طيبة.
صقر بلامبالاة:
– طيبة لنفسها مش ليا.
فيروز بغضب:
– هو انت هتبطل اللي انت فيه ده امتى؟ عايز تسيب وراك كام قلب مكسور.
صقر بغضب مماثل:
– وأنا مين بص على قلبي؟
مليكة بصوت عالي من الخلف:
– أنا!
استدار الاثنتين لها برؤوسهم ولكنهم رأوها تلاعب الطفل فقط. ضحكت فيروز ولكنه قطب جبينه وعاد ينظر للبركة.
فيروز بهدوء:
– على فكرة انت متستاهلش حب حد من اللي حواليك، انت كسرت قلوب كتير أوي ومبصتش وراك وتستحق إن يتكسر قلبك.
نظر لها بجمود مصطنع وهي تحرك مقعدها لتذهب لمليكة، فمسح تلك الدمعة سريعاً التي سقطت دون إرادته. فوقف وهو ينفض بنطاله ثم سار إليهم.
صقر ببرود:
– يلا عشان ورايا شغل.
مليكة ببراءة وهي تفتح الحقيبة:
– إحنا لسة مأكلناش السندوتشات؟ أنا عملت كيكة كمان.
فيروز وصقر بآن واحد:
– مبحبش الكيكة!
ابدلت نظراتها بينهم ثم عبست بوجه طفولي وهي تلملم الطعام بغيظ. وبعدما انتهت وقفت بسرعة وحملت الرضيع وغادرت، ولكنها عادت مرة أخرى لتسحب مقعد فيروز وتذهب للسيارة الخاصة بصقر.
صقر بحدة:
– والشنطة والملاية دول إيه إن شاء الله، مين هيشيلهم؟
لم تعطيه رد واكتفت برمقه بنظرة احتقار وهي تقف بجانب السيارة. لتجده يقترب منهم ويترك أشياءها أرضاً، فشهقت بذهول من فظاظته. وعادت بسرعة للحقيبة لترفعها بحذر كي لا يتأذى الطفل الذي بأحضانها.
مليكة بغيظ وهي تحمل الحقيبة:
– وقح ومغرور وغير مسئول بالمرة.
في غرفة عبد التواب..
كان يجلس كل من آسيا ويامن فوق الأريكة ورؤوسهم منكسة أرضاً، ويقف أمامهم عبد التواب ينظر لهم بصمت.
عبد التواب بهدوء:
– لآخر مرة هسألك يا آسيا، إيه اللي حصل؟ أوعدك إني هصدقك.
استردت آسيا لعابها ونظرت بتردد بجانبها ليقابلها وجه يامن المتورم وعليها أصابع الجد وأسفل أنفه يوجد بعض الدماء الجافة. رمشت بأعينها بخوف ثم وقفت بشجاعة لتتحدث بقوة.
– هو انت بأي حق تمد إيدك عليه؟ انت شايف عملت إيه في وشه! ده آآ
عبد التواب مقاطعاً بحدة:
– بلاش ملاوعة في الكلام، اللي بتدافعي عنه ده فاجر، فاجر وزاني، مش مراعي إن العيون علينا بسبب سلطتنا في السوق كل يوم مع بت من الصيع اللي يعرفهم. انتِ مقرتيش الجرايد شكلك، ده صورته منورة وهو في حضن واحدة شمال شبهه، ويا ريته جاب الفضيحة والكلام لنفسه بس، ده الكلام مس سمعتك كمان يا هانم.
نظرت ليامن بأعين دامية وهي تشعر بأن رأسها سينفجر. فأنحنت لتجلب الجريدة من فوق الطاولة الصغيرة وتقرأ الخبر:
"بعد مرور ما يقل عن أسبوع على زفافه، عاد الماجن مرة أخرى لزوايا الملاهي الليلية. هل زوجته لم تملئ فراغه أم أنها يوجد بها شيء جعله يبحث عن أخريات بتلك السرعة؟ لقد عاد يامن الجندي من جديد ولكن تلك المرة ليست كأي مرة، فهو عاد وهو متزوج ولكن أين خاتم الزواج؟ هناك الكثير من الأسئلة تتراوح ولكننا بالطبع سنجد إجابات حتمية."
دمعت عينيها ثم كورت تلك الجريدة بيدها وألقتها بعيداً.
آسيا بجمود وهي تنظر للجد بتحدي:
– مش انت عايز الحقيقة؟ أنا ويامن كنا مع بعض امبارح، والبنت اللي في الصورة دي صاحبتي وكانت زعلانة عشان بترقص لوحدها. أنا قومت يامن يرقص معاها بس هو كان تقيل في الشرب شوية وأنا لحقته في الآخر وروحنا. وقبل ما تسأل على أي حاجة أنا خروجاتي كلها كانت في أماكن زي دي. براڤو عليك عشان جوزتنا لبعض عشان إحنا شبه بعض.
عبد التواب بحدة:
– انتِ مش شبهه يا آسيا، انتِ أشرف منه الخسيس ده، مترميش نفسك في النار عشانه، ولا تشوهي سمعتك عشان كلب زي ده.
آسيا بهدوء:
– أنا قولت اللي عندي، عن إذنكم.
مغادرة بهدوء. فكاد أن يلحقها يامن ولكن أوقفه عبد التواب وهو يمسك معصمه.
– غبي وهتفضل طول عمرك غبي ومقرف. أنا فكرتك راجل وعطيتك جوهرة، عطيتك بنت مكنتش تحلم بيها، أدب وأخلاق وجمال وعيلة. انت متستحقش أي حاجة من دي، انت تستحق واحدة من المستنقع اللي انت فيه.
أنهى كلامه وهو ينظر له باحتقار. فسحب يامن معصمه وخرج بسرعة وصعد لغرفته. دلف إلى الداخل وبحث عنها بعينيه فرآها تجلس على الأريكة وتشاهد التلفاز.
يامن بحزن:
– أنا آسف يا آسيا أنا بجد آآ
آسيا بهدوء وهي تنظر للتلفاز:
– خلاص يا يامن، مش الموضوع عدى على خير الحمد لله. خلي بالك المرة الجاية.
يامن بعدم فهم:
– المرة الجاية؟
آسيا بلامبالاة وهي تضع ثمرة الفاكهة بفمها:
– أيوه خلي بالك يبني الحتت دي بيكون فيها صحفيين كتير عشان أولاد العائلات المعروفة لما يروحوا. ابقى البس كاب ولا حاجة.
يامن باندهاش:
– ها؟
آسيا وهي تقف:
– ركز في الفيلم وقولي هيحصل إيه عشان داخلة التويلت.
راقبها وهي تدلف حتى أغلقت الباب. فنظر أمامه بعدم فهم ولكنه توتر أكثر، فتلك ليست ردة فعل طبيعية أبداً لأنثى تم الإهانة منها وخيانتها. عند آسيا، أغلقت الباب بهدوء ثم وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها بسخرية حتى هبطت دموعها بقوة وكادت شهقاتها أن تعلو ولكنها فتحت الصنبور سريعاً ليصدر صوت عالي. جلست أرضاً بالزاوية محتضنة ركبتيها تبكي بصمت.
آسيا ببكاء:
– أنا ليه بيحصل معايا كدة؟ أنا بس نفسي آخد ورثي وأغور من هنا. أنا إيه اللي حطني في كل ده بس؟ ليه يا بابا سبتني انت وماما؟ أنا اتبهدلت أوي من غيركم واتجرحت في كرامتي واطعنت في شرفي. أنا تعبت أوي بجد.
ظلت تبكي حتى غفت وهي جالسة. وعندما مر وقت طويل تعجب يامن وذهب ليطرق الباب ولكن ما من مجيب.
يامن بخوف:
– آسيا، سمعاني؟
فتح الباب بسرعة ليجدها جالسة أرضاً. ذهب إليها بسرعة وحملها ليخرج بها ولكنها فتحت عينيها نصف فتحة.
آسيا بنعاس وهي تضع سبابتها على أنفه:
– انت السبب.
وضعها فوق الفراش بهدوء وكاد أن يخرج ليخبرهم بإحضار الطبيب ولكنها استمع لصوت شخيرها. فزفر بطمأنينة وعاد ليجلس بجانبها على الفراش يتأمل وجهها وهو يكاد يعض أنامله من الندم.
بسيارة يونس..
كانت تجلس ريتال في الخلف وتستند برأسها على زجاج السيارة شاردة بالطريق. كان يتابعها يونس بين الحين والآخر من المرآة الأمامية ليطمئن عليها. استمعوا لرنين هاتفها لتجيب هي بضيق.
ريتال بضيق:
– أيوه يا محمد.
زفر يونس بضيق وهو يحرك رأسه كي يطرقع رقبته بجمود.
محمد بحزن:
– أنا آسف يا ريتال، أنا عارف إني مطلعتش قد المسؤولية ولا قد كلامي. بس والله ده حصل غصب عني، أنا كنت شارب لحد ما اتعميت. والله ما حسيت بنفسي غير لما شفت أسماء قدامي، كأن جردل مياه ساقعة اتقلب عليا. أنا بجد بحب أسماء، سمي كلامي توحد تخلف أي حاجة بس والله العظيم أنا بحبها.
ريتال بغضب:
– اللي بيحب حد مبيخنهوش. ده انتوا لسة قاريين الفاتحة. انت عارف أسماء اتصلت بيا الصبح قبل ما انت تتصل؟ كانت بتعيط بس. لو تسمع صوتها كان قلبك اتقطع. عشان كدة اتصلت بيك عشان أفهم هي مالها، وفهمت بس يا ريتني ما فهمت. أنا كنت متقبلاك جنبي وأنت زبالة وعايش في مستنقع، بس إنك تيجي على صاحبتي الوحيدة لا يبقى انت لا تلزمني ولا تلزمني.
محمد وقد تحشرج صوته:
– خليها تسامحني يا ريتال عشان خاطري، والله ما هعمل كدة تاني، صدقيني أول وآخر غلطة والله أوعدك. انتوا الاتنين أنضف حاجة في حياتي، أنا مقدرش أستغنى عنكوا. انتِ عارفة إني معنديش إخوات بنات وانتِ كنتِ أختي وأسماء حبيبتي وروحي وكل حاجة ليا. والله ما عملت أكتر من إني رقصت مع البنت ومكنتش هعمل أكتر من كدة، أنا بحلفلك.
زفرت بضيق، فقلبها الأبله يريد مسامحته، فهو صديقها الذي عوضها عن عدم وجود أشقاء لديها ولقد استطاع أن يملأ فراغ الأخ الموجود لديها. أغمضت عينيها لثواني ثم فتحتهم مرة أخرى وهي تبتسم.
ريتال بابتسامة يائسة:
– يا حيوان خلاص سامحتك. بتستغل إني طيبة يعني.
للآخر بصوت عالي حتى أبعدت الهاتف عن أذنها وهي تقهقه على حماقته. فأكملت حديثها معه وهي تخطط له كي يجعل أسماء تسامحه، وكل ذلك كان يستمع إليه يونس الذي نفرت عروقه من رقبته وضغط على المقود أمامه كي يتمالك أعصابه.
ريتال بسعادة وهي تقترب للأمام حتى كانت أنفاسها تضرب بجانب وجنته:
– أنا سامحت محمد، حاساه صادق. انت عارف محمد ده عوضني عن عدم وجود أخ ولد عندي، كان دايماً نفسي يكون عندي أخ ولد كدة وهو عوضني عن ده خصوصاً بعد موت بابا. أنا بحبه أوي بجد و آآ
ضغط على مكابح السيارة وهبط منها بسرعة ليفتح الباب الخلفي ويمسك معصمها ويجعلها تهبط عنوة.
ريتال بتعجب وهي تسحب معصمها بعنف:
– فيه إيه يا يونس؟
يونس من بين أنفاسه:
– اسمي دكتور يونس، انتِ طالبة عندي متنسيش نفسك!
ريتال بحدة وهي تضرب صدره:
– أنا مش طالبة عندك أنا مراتك!
يونس ببرود:
– الكلام ده هناك في بيت جدك، لكن طول ما إحنا برة البيت تقوليلي دكتور يونس.
ريتال بغضب:
– هو انت إيه اللي جرالك؟ ما انت كنت كويس الصبح و آآ
يونس بحدة كبيرة وهو يمسك معصمها بعنف ويهزها:
– وطي صوتك ده وانتِ بتتكلمي معايا فاهمة؟
صمتت برهبة وهي تخفض بصرها بسرعة، فهي ولأول مرة تخشى أن تنظر لأعين أحد. كم أرعبها غضبه ونظرته الفتاكة تلك. دمعت عينيها ولكنها ابتلعت غصتها بخوف من أن يوبخها إذا بكت.
ريتال بصوت خافت وهي تنظر أرضاً:
– ممكن تسيب دراعي؟
تركها بسرعة ودفعها ليصعد بالسيارة مرة أخرى وينطلق. فشهقت هي بعنف وهي تنظر للطريق الصحراوي حولها، فهي كانت على طريق سفر لتذهب لصديقتها بالإسكندرية. أخرجت هاتفها بسرعة لتهاتف شقيقتها التي أجابت.
مليكة بصوت غاضب قليلاً:
– أيوه يا ريتال.
ريتال بنبرة مرتجفة وهي تنظر حولها بخوف:
– مليكة أنا خايفة أوي.
مليكة بانتباه وقلق:
– خايفة من إيه؟ انتِ فين؟
ريتال وقد بدأت تبكي:
– أنا كنت مع يونس في العربية مسافرين إسكندرية عشان كان هيوديني عند أسماء بس هو طردني برة العربية وأنا دلوقتي في الشارع. أنا خايفة أوي، الدنيا حواليا فاضية و آآ
وفجأة انقطع الخط.
عند مليكة..
كانت تحاول مهاتفتها مرة أخرى ولكن وجدت أن الهاتف مغلق. ظلت تدور حول نفسها وقد دمعت عينيها، فهي تعلم أن شقيقتها لديها رهبة من الأماكن الواسعة الفارغة. خرجت من الغرفة بسرعة ولكنها اصطدمت بصقر الذي كان يدلف في نفس الوقت.
صقر بجمود وهو يمسك كفها ويجذبها أمامه:
– رايحة فين؟
مليكة ببكاء وهي تضع يدها فوق شفتيها:
– ريتال!
انفجرت باكية فتسمر بمكانه وهو يشعر بها تلف يدها حول خصره وتلقي بنفسها بين أحضانه. كان يشعر بدموعها التي تهبط على قميصه. فأغمض عينيه محاولاً السيطرة على انفعالاته ودقات قلبه. كاد أن يرفع كفه ليحاوطها ولكنها ابتعدت وهي تمسح وجهها.
مليكة بنبرة باكية وأعين ملتهبة:
– يونس سابها في الشارع وهي بتخاف من الأماكن الفاضية.
صقر بنبرة متحشرجة:
– سابها فين؟
مليكة ببكاء مرة أخرى وهي تمرر أناملها على فروة رأسها بعنف:
– معرفش الخط قطع قبل ما تقولي، بس اللي عرفته إنهم كانوا مسافرين إسكندرية وإن هي حواليها صحرا. بعد كده الخط قطع، حاولت أتصل بيها تاني لقيت موبايلها اتقفل.
صقر بجمود:
– خليكي هنا متتحركيش، أنا نص ساعة و جاي.
سحب هاتفها من بين يديها وخرج وأغلق الباب خلفه بالمفتاح. فجحظت مليكة بأعينها وهي تستمع لصوت المفتاح، فظلت تطرق الباب بعنف ولكنه لم يبالي. أمر صقر الخادمة بأن لا تفتح لمليكة ولا تجعل أحد يصعد للطابق الخاص به ثم غادر وهو يهاتف شخص ما.
بعد مرور ما يقرب من ساعة..
استمعت مليكة لصوت الباب لتتفاجئ بريتال تدلف عليها ووجهها شاحب للغاية. نهضت من على الأرض سريعاً وركضت إليها تحتضنها بعنف وهي تقبل كل إنش بوجهها.
مليكة بابتسامة:
– انتِ كويسة يا حبيبتي؟
ريتال بخفوت:
– كويسة، صقر لحقني.
مليكة بعدم فهم:
– لحقك من إيه؟
ريتال وقد دمعت عينيها:
– كان فيه بلطجية عايزين يسرقوني، و عمالة أحلفلهم إن معيش فلوس مصممين يسرقوني. روحت مطلعة الفلامنجو من الشنطة وقولت اللي هيقرب مني هغزه، بس قعدوا يضحكوا عليا وواحد قالي تعالي اعمليلي حواجبي.
ضحكت مليكة بقوة ليختلط بكائها مع ضحكها. فضربت شقيقتها البلهاء على رأسها ثم احتضنتها بقوة وهي تحمد الله أنها بخير. كان صقر يستند على الباب ويراقب ذلك الحديث الأبله من وجهة نظره. ما كل تلك الدراما؟ لماذا تلك الأحضان والقبلات والدموع؟ هز رأسه بسخرية ثم اقترب منهم.
صقر بخشونة:
– مش خلاص اطمنتي على اختك اطلعوا برة بقى عشان عايز أنام.
ريتال بغيظ وهي تخرج له لسانها:
– يا سم.
خرجت ريتال فكادت أن تلحقها مليكة ولكنها عادت لتقف أمام صقر مرة أخرى. رفع حاجب بتساؤل وهو يراها تحدق بأعينها وابتسامتها ترتسم فوق شفتيها. ولكنه فجأة شعر بها تمسك كفه وتتحدث.
مليكة بابتسامة واسعة:
– أنا بجد بشكرك أوي إنك أنقذت أختي، شكراً أوي يا صقر.
وقفت على أطراف أقدامها ثم قربت شفتيها من وجنته ببطء لتطبع قبلة صغيرة قبل أن تركض خارجاً. كان يقف بمكانه كمن انسكب عليه ماء مثلج ويضغط على كفه بقوة. استطاع أن يستمع لصوت أنفاسه التي علت وتيرتها، فحمحم بسرعة وهو يهندم ثيابه ثم يتوجه للفراش ليتمدد عليه ويثني معصمه أسفل رأسه ليراقب السقف بدهشة.
عند ريتال..
كانت تجلس بالحديقة فوق العشب وتتحسسه بشرود فتذكرت ما حدث منذ قليل.
فلاش باك..
كانت تتحدث مع مليكة ولكن فجأة انغلق هاتفها فقد نفذت بطاريته. زفرت بعنف ثم نظرت للفراغ حولها بخوف ورهبة ولكنها قررت التغلب على تلك الفوبيا اللعينة. فجلست فوق الرصيف تحتضن ركبتيها وتراقب الطريق بخوف حتى تفاجئت بسيارة تقترب منها كانت تشبه سيارة يونس. فوقفت بسرعة وظلت تشير لها بكفها حتى توقفت ولكن تفاجئت بثلاث شباب يهبطون منها.
ريتال بتوتر وهي تفرك كفيها:
– أنا آآ أنا آسفة افتكرتكم حد تاني.
شاب بقهقهة:
– أيوه إحنا الحد التاني ده.
شاب آخر وهو يقترب منها:
– اطلعي باللي معاكي بكل أدب وذوق ومن غير شوشرة.
ريتال بغضب وهي ترفع سبابتها في وجهه وتحتضن حقيبتها بكفها الآخر:
– على فكرة أنا مبتهددش، وأعلى ما في خيلك اركبه.
رأته يخرج ذلك السلاح الأبيض الشهير فشهقت بعنف ثم بحثت عن أي شيء حاد بحقيبتها حتى وجدت ضالتها فأخرجتها سريعاً ورفعتها في وجهه.
الشاب بضحك:
– تعالي اعمليلي حواجبي.
صقر بصوت أجش من الخلف:
– هعملهالك أنا يا روح أمك.
التفت الشباب سريعاً وارتعبوا من الذي يقف أمامهم. فركضت ريتال باتجاهه سريعا وهي تتنفس الصعداء.
صقر بجمود:
– في ثانية مش عايز حد قدامي.
وبالفعل خلال ثواني قد اختفى الشباب.
ريتال بغضب وغيظ:
– انت هتسيبهم كده يهربوا؟ دول حرامية دول كانوا عايزين يسرقوني وكانوا ممكن يموتوني و آآ
صقر بنفاد صبر:
– لا أنا مش هستحمل الرغي ده، اركبي!
صعدت بالمقعد الخلفي وهي تزفر بحنق وبداخلها توعد لذلك الحقير زوجها. وعلى ذكر أنه زوجها ضحكت بسخرية. زوجها؟ ما هذا الزوج الذي يترك زوجته بمنتصف الطريق هكذا؟
ريتال بتساؤل مقاطعة ذلك الصمت:
– هو انت عرفت مكاني إزاي؟
صقر بهدوء:
– خدت تليفون مليكة وخدت رقمك منه وكلمت حد يقولي الرقم ده موجود فين. يحددلي موقعك يعني.
ريتال:
– طب ما كنت كلمت يونس أسألته المتربي اللي سابني في نص الشارع للبلطجية و آآ
قاطعها صوت رنين هاتفه. فنظرت له لتراه يرفع هاتف شقيقتها ليرى من المتصل، فتفاجئت باسم "محمد" لتحول ملامحها للضيق فوراً.
ريتال بضيق:
– هو التنح ده لسة بيكلمها؟ ما يغور بقى.
كان متصنماً بمكانه فقط ينظر للطريق أمامه ويرفع الهاتف صوب نظره. ما هذا الغضب الذي يتدفق بداخله، فهو يشعر بأن رأسه تكاد أن تنفجر. لا يعلم لما أجاب وفتح مكبر الصوت ليشير لريتال بأعينها بأن تتحدث.
ريتال وهي تقترب بجسدها للأمام:
– الو يا محمد.
محمد بغضب وصوت جهوري:
– أخيرا يا هانم موبايلك اتفتح، إيه المسدچ الهبلة اللي بعتيها من كام يوم دي؟ انتِ بتحرقي دمي وخلاص.
ريتال بحنق:
– محمد أنا ريتال مش مليكة.
محمد بغضب:
– هاتي اختك يا ريتال عشان ليلتها مش فايتة معايا.
ريتال بغضب:
– ما تتكلم عدل، هي عملتلك إيه يعني وبعدين مسدچ إيه؟
محمد بحدة:
– الهانم كتبتلي إنها هتتجوز وبحاول أوصلها من ساعتها موبايلها مقفول وبأروح لها العيادة كل يوم بس مقفولة. قوليلها لو دي لعبة هبلة اتعلمتها جديد وجاية تطلعها عليا يبقى هي غلطانة، أنا مش هاجي بالطريقة دي.
ريتال بتشفي:
– بس دي مش لعبة، مليكة اتجوزت بجد!
محمد بصراخ:
– بــــــطــــــلي انـــــــــــتِ و اختـــــــــــك تحرقــــــــوا دمــــــــي!!!!!!
ريتال بابتسامة متشفية ونبرة حزينة متصنعة:
– انت كنت عايزها تعمل إيه وهي شايفة إنك ابن أمك كده وموقف حالها 7 سنين يعني يرضيك كده؟ أهي اتجوزت وعايشة مع جوزها حياة سعيدة وكسرت وراك مليون قلة.
محمد بغضب شديد:
– قوليلها إني مش هسيبها في حالها وإنها بتاعتي أنا وبس، وصلّي الرسالة دي بالحرف.
ثم أغلق بوجهها. فظلت تضحك بتشفي وشماتة، فكم كانت تكره ذلك الأبله. أينعم هي تكره صقر أيضاً ولكن ليس بحجم كرهها لذلك المخلوق. وضع صقر الهاتف جانباً ويتردد بأذنه تلك الجملة الأخيرة، كيف يستطيع ذلك الحقير قول أن مليكة ملكه؟ قاطع سيل أفكاره ثرثرة ريتال المعتادة، فهو اعتاد على ثرثرة تلك العائلة ولكن عندما تحدثت على مليكة انتبه بشدة وكان كله آذان صاغية.
ريتال ببلاهة:
– أصلاً أنا بكره الولد ده، كانت أمنية حياتي يفركش مع مليكة، كانت علاقتهم منتنة كده.
صقر باشمئزاز:
– منتنة؟
ريتال مكملة بلا مبالاة:
– أيوه منتنة وستين منتنة. انت متخيل إنه خاطبها من 7 سنين؟ طب تقدر تفهمني متجوزهاش كل ده ليه؟ حد يخطب حد 7 سنين لييييييه؟ لو واخدين بعض عن حب هقولك ماشي، لكن مليكة وافقت بيه عشان شافت إنه هيريحها.
صقر بانتباه:
– هيريحها إزاي يعني؟
ريتال:
– يعني هما مش بيحبوا بعض، مش هيخنقها بقى بتكلمي مين ونازلة فين وجاية منين ولابسة إيه. مع إن كلنا قولنالها يا بنتي ده كده غلط لازم تاخدي راجل حمش كده، لكن هي عبيطة. هي بتخاف من الحب عشان كده اختارت واحد لا بتحبه ولا بيحبها. انت عارف دول عمرهم ما خرجوا لوحدهم، عمرهم ما خرجوا أساساً. كان بييجي عندنا البيت لو فيه مصيبة غير كده مكنتش بنشوفه.
ابتسم صقر براحة لا يعلم مصدرها وضغط على زيادة السرعة ليعود للمنزل سريعاً.
انتهاء الفلاش باك..
زفرت بملل وهي تقطع تلك الأعشاب الصغيرة في الأرض حتى شعرت بمن يجلس بجانبها فوجدته يامن. ابتسمت له ابتسامة صغيرة ثم نظرت أمامها مرة أخرى.
يامن بتساؤل:
– قاعدة لوحدك ليه؟
ريتال بسخرية:
– ما أنا قاعدة لوحدي دايماً.
يامن بمرح:
– أومال فين جوزك يا هانم؟
ريتال بحقد:
– متجبش سيرته، ده مش بني آدم.
يامن بتعجب:
– عملك إيه؟
ريتال وقد بدأت تختنق:
– سابني في الشارع لوحدي في حتة مقطوعة، وبسببه طلع عليا بلطجية.
يامن بذهول وهو ينتصب بجلسته:
– إيه! يونس مستحيل يعمل كده.
ابتسمت له بسخرية ولكن فجأة لمحت طيفه وهو يدلف إلى الداخل. فوقفت بسرعة وركضت خلفه فرأته يدلف إلى ذلك المجلس. فكان الجميع يجلسون بالصالة ويتحدثون.
– يونس!
التفت لها ونظر لها بعدم فهم فرآها تقترب منهم ببطء حتى وقفت أمامه تنظر بأعينها بصمت.
فاطمة بتوجس من تلك النظرات القاتلة:
– فيه إيه يا بنتي، مال وشك؟
ريتال بنبرة ثلجية:
– مش هتسألني رجعت إزاي؟
عبد التواب بعدم فهم:
– رجعتي منين؟ هو مش انتِ كنتي معاه؟
ريتال بسخرية وهي مازالت تنظر بأعينها:
– كنت معاه آه، بس دكتور يونس زي ما تقول زهق مني في نص الطريق راح طردني برة العربية وسابني ومشي من غير حتى ما يشوف أنا معايا فلوس أروح ولا لا. "ثم دمعت عينيها وهي تتحدث بغضب شديد" سابني على طريق سفر من غير ما يبص وراه مرة واحدة، أنا طلع عليا بلطجية وواحد منهم فتح عليا مطوة لولا صقر جه في الوقت المناسب.
شهقت والدتها وهي تقف بسرعة وتقترب من فتاتها. كادت أن تحتضنها ولكن أوقفتها ريتال وهي ترفع كفها في وجهها. أغمضت عينيها لثواني ثم فتحتها مرة أخرى وهي تهبط بكفها فوق وجنته بقوة جعلت وجهه يستدير.
ريتال بقسوة:
– طلقني!
رواية زواج بالاكراه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك مصطفي
ريتال بصوت عالٍ وهي تقف بمنتصف الردهة:
– يونس!!!!!
التفت لها ونظر لها بعدم فهم، فرآها تقترب منهم ببطء حتى وقفت أمامه تنظر بأعين بصمت.
فاطمة بتوجس من تلك النظرات:
– في إيه يا بنتي، مال وشك؟
ريتال بنبرة ثلجية:
– مش هتسألني رجعت إزاي؟
عبد التواب بعدم فهم:
– رجعتي منين؟ هو مش إنتِ كنتي معاه؟
ريتال بسخرية وهي مازالت تنظر بأعين:
– كنت معاه آه، بس دكتور يونس زي ما تقول زهق مني في نص الطريق، راح طردني برة العربية وسابني ومشي من غير حتى ما يشوف أنا معايا فلوس أروح ولا لأ.
ثم دمعت عينيها وهي تتحدث بغضب شديد:
– سابني على طريق سفر من غير ما يبص وراه مرة واحدة، أنا طلع عليا بلطجية وواحد منهم فتح عليا مطوة لولا صقر جه في الوقت المناسب.
شهقت والدتها وهي تقف بسرعة وتقترب من فتاتها. كادت أن تحتضنها ولكن أوقفتها ريتال وهي ترفع كفها في وجهها. أغمضت عينيها لثوانٍ ثم فتحتها مرة أخرى وهي تهبط بكفها فوق وجنتها بقوة جعلت وجهه يستدير.
ريتال بقسوة:
– طلقني!!!!
لم تنتظر كثيرًا، فصعدت لغرفتها بسرعة ودموعها تهبط بغزارة. فماذا كان سيحدث لها إذا تأخر زوج شقيقتها قليلاً؟ هو لم ينظر خلفه لمرة واحدة على الأقل، لم يأتِ بباله أنها فتاة بمنتصف الطريق وعرضة لأي شيء؟
والدة ريتال بغضب:
– إيه اللي ريتال بتقوله ده يا يونس؟ إنت فعلاً سبت مراتك في الشارع ومشيت؟
يونس بانفجار:
– دي مش مراتي! إنتوا كلكم مصدقين التمثيلية الهبلة دي، دي مجرد واحدة صحيت من النوم لقيتني متجوزها، لا أعرفها ولا تعرفني، مراتي إيه اللي عمالين تقولوه ده.
فاطمة بغضب وهي تقف بجانب زوجة ابنها الراحل:
– حتى لو معتبرها مراتك، دي بنت خالك الله يرحمه، إزاي تسيبها في الشارع كده، لا و على طريق سفر كمان.
عبد التواب بغلاظة وهو يضرب بعكازه الأرض:
– بس كفاية! كل واحد فيكم مش متخيل المسؤولية اللي بقت على كتفه، إيه كمية الاستهتار وعدم المسؤولية اللي شايفها دي، كل واحد فيكم بقى مسؤول عن بيت وزوجة، كل واحد فيكم بقى عنده حياة. أنا من اللحظة دي مش عايز أسمع أي مشاكل وكل واحد يسيب تصرفات الشاب الطايش دي ويعرف إن بقى عنده زوجة مسؤولة منه. وإنت يا يونس حسابك معايا بعدين. كنت فاكرك عاقل وعامل فيها دكتور جامعة، بس تمام.
غادر عبد التواب ذلك المجلس وهو يجر أذيال الخيبة خلفه، فمن الواضح أن الأوضاع تسوء للغاية وكل شيء يسير عكس خطته الموضوعة. كادت أن تغادر والدة ريتال ولكن أوقفها يونس وهو يمسك معصمها.
يونس بخفوت وهو يحني رأسه:
– أنا آسف يا مرات خالي، أنا بس...
والدة ريتال بحزم وهي تمسك كفه وتسحبه للخارج:
– تعالى يا يونس معايا.
بالحديقة…
والدة ريتال بهدوء:
– يونس، أنا عارفة إن ريتال مش مراتك ولا إنت جوزها، إنتوا لسه في البدايات وقدامكم طريق طويل أوي تمشوه سوا. على فكرة ريتال دي أغلب من الغلب. شوف الشويتين اللي هي عملاهم دول، لكن هي عبيطة أساسًا، ومن أقل كلمة أو حركة بتتأثر وتقعد تعيط بالساعات. هل أنا جادلتك لما قولتلي إنك رفدتها عشان لسانها طويل؟ قولتلك حاجة؟ لا، عشان فعلاً كان عندك حق. لكن المرة دي مهما كان اللي هسمعه هيبقى في نظري لا شيء، عشان دي قبل ما تكون بنت خالك أو مراتك، دي بنت ولوحدها في حتة مقطوعة مافيهاش حد. إزاي مفكرتش فيها؟ إنت عارف إن ريتال عندها فوبيا من الأماكن الواسعة الفاضية!! عشان مرة زمان تايهت منا أنا وأبوها في جنينة واسعة وكانت فاضية خالص، من وقتها وهي بتكره الأماكن الواسعة.
يونس بندم:
– أنا بجد مكنش قصدي، أنا اتعصبت أوي وهي بتكلمني عن محمد بتاعها ده وعمالة تحب فيه!! محترمتش إن اللي قدامها جوزها وعمالة تقول قصايد في واحد تاني!
ابتسمت الأم بمكر وهي ترفع حاجبها وتنظر له بتساؤل. توتر كثيرًا من تلك النظرات واستطاعت أن ترى احمرار أذنيه، فقهقهت بقوة ولم تستطع تمالك نفسها، ولكنها تماسكت قليلاً وهي تتحدث.
والدة ريتال بهدوء مصطنع:
– احم، بص يا يونس، محمد ده يعتبر أخوها يعني متقلقش منه. وبعدين هي خلاص بقت مراتك يعني تقدر تقولها إنك مبتحبش مراتك تتكلم على راجل تاني وتأخدها على طباعك، فاهم؟ لكن مينفعش مهما حصل تسيبها في الشارع وتمشي، ده ملهوش أعذار.
أومأ يونس بندم واعتذر مرة أخرى، فأحتضنته والدة ريتال وهي تدعي الله أن ييسر أمورهم وأن يضع اللين في قلوبهم.
***
في غرفة أيان…
كانت تجلس بدور وتشاهد التلفاز وهي شاردة بمستقبلها البائس. ولكن فجأة استمعت لصوت الباب يُفتح، فوضعت حجابها فوق رأسها سريعًا. فتعجب أيان من تلك الحركة وعقد حاجبيه.
أيان بتساؤل وهو يغلق الباب ويقترب منها:
– هو إيه ده؟
بدور ببرود وهي تشاهد التلفاز:
– إيه؟
أيان بهدوء وهو يجلس بجانبها:
– بتلبسي الطرحة عشان أنا دخلت؟
بدور وهي ترمقه بجانب عينيها:
– أيوه.
أيان بضحك:
– أيوه؟ أنا جوزك يا هانم.
بدور بغضب طفولي وهي تقف وتضع كفيها بخصرها:
– هو إنت جوزي في حاجات وحاجات!
أيان بقهقهة رجولية عالية وهو ينظر لها بخبث:
– إيه الحاجات التانية اللي مكنتش جوزك فيها إن شاء الله؟
بدور بخجل وهي تلقي عليه الجهاز المتحكم بالتلفاز:
– يا قليل الأدب! على فكرة إنت اللي نيتك قليلة الأدب شبهك.
أيان بابتسامة وهو يقف ويقترب منها:
– أنا بردو اللي قليل الأدب! عايزاني أنام جمبك ليه عشان تتغرغري بيا وأنا شاب حلو وجميل كده.
بدور بخجل شديد وهي تجحظ بأعينيها بصدمة وتعود للخلف:
– أنا آآ أنا.. عشان ضهرك ميوجعكش من نومة الكنبة. خير تعمل شر تلقى صحيح.
أيان بسخرية وهو يحتجزها بينه وبين الحائط:
– حنينة أوي إنتِ أنا عارف. هو إنتِ زعلانة مني يا بدور؟
بدور بصوت مبحوح وهي تنظر للأسفل:
– لا، هزعل منك ليه؟ إنت عملت إيه يضايقني؟
أيان بهمس وهو يميل على أذنها:
– إنتِ كذابة فاشلة، عارفة كده ولا لأ!
بدور بهمس وهي تشعر بالدوار من ذلك القرب:
– ها!
ابتسم أيان على بلاهتها ثم انتصب بوقفته وفجأة سحب حجابها من على رأسها لتسقط غرتها فوق عينيها. أزاحها ببطء وهو يتأمل عينيها العسلية الواسعة بلمعتها الخاصة التي تميزها. حمحم بتوتر بعد أن رأى نظرات الهيام تلك بأعينها، فقرر التحدث.
أيان بهدوء وهو يمرر إبهامه على وجنتها:
– بدور، إيه رأيك نبقى صحاب. يعني متستنيش مني أكتر من كده. تعالي أساعدك تدخلي الجامعة وأعلمك ونمشي الطريق ده سوا بس واحنا صحاب. أنا مش عايز أكتر من كده لو سمحتي!
بدور بكبرياء وهي تدفعه بعيداً:
– وأنا كمان مش عايزة أكتر من كده يا أيان. وإنت فعلاً عندك حق، الجوازة دي غلطة من أولها لآخرها. ومتقلقش، اللي كنت حاسة ده تخبط مشاعر مش حاجة يعني.
ابتسمت له بإصفرار ما إن أنهت كلامها ثم غادرت لداخل غرفتها، ليبقى هو يتابع سيرها للداخل. لا يعلم لما عبس بوجهه عندما قالت ذلك الكلام، لكنه شعر بشيء ما بداخله يُجرح، وهذا ما جن جنونه. قرر النوم للهروب من تلك المشاعر البلهاء الذي لا يفهمها، فذهب للأريكة ليستلقي عليها ويغمض عينيه مرغماً نفسه على النوم.
***
بغرفة فيروز…
استمعت لصوت طرقات خفيفة، فزفرت بضيق، فهي تعلم من الطارق بالطبع، فهنا لا أحد يأتي إليها سواها. تحركت بمقعدها لتفتح الباب، فرأت مليكة تقف أمامها بابتسامة وهي تحمل الرضيع وبيدها الأخرى تحمل حقيبة بلاستيكية يوجد بها أشياء. فعقدت حاجبيها بعدم فهم وهي تفسح لها مجال للدلوف.
مليكة بابتسامة:
– أهلاً أهلاً، إحنا جايين نطمن على فيروزتنا، صح يا فادي؟
غمغم الطفل ببلاهة، لتبتسم فيروز وهي تراقب مليكة التي تربعت على الأريكة ووضعت الطفل بين أحضانها.
فيروز بهدوء وهي تقترب منهم:
– خير؟
مليكة بود وهي تمد يدها بتلك الحقيبة:
– أنا اشتريتلك الفستان ده.
فيروز بسخرية:
– وجبتي فلوسه منين؟
مليكة بخجل:
– أخدت من يامن.
فلاش باك..
كانت تتصفح مليكة مواقع الملابس بلامبالاة، هي فقط تحب مشاهدة صيحات الموضة، حتى ظهر أمامها فستان رائع فتخيلته على فيروز، فوجدت نفسها تطلبه. ولكن أخبرها المندوب أنه سيأتي اليوم.
مليكة بصدمة بعد أن بعثرت حقيبتها:
– أنا معيش فلوس!
جاء ببالها أن تطلب من صقر ولكنها رفضت بشدة، فجاء ببالها يامن. ذهبت إليه وظلت تطرق الباب لمدة ليست بقليلة حتى فتح يامن ويبدو عليه آثار النوم.
مليكة بإحراج:
– أنا آسفة بجد، أنا افتكرتك مش سامع، مكنتش أعرف إنك نايم.
يامن بقليل من النعاس:
– لالا أنا مش نايم، أنا كنت قاعد جمب آسيا عشان تعبانة شوية ونامت غصب عني.
مليكة بتساؤل:
– تعبانة مالها في إيه؟
يامن بقليل من المرح:
– تعالي أما أستغلك شوية، ادخلي اكشفي عليها.
مليكة بابتسامة وهي تدلف:
– عيوني.
أغلق يامن الباب ثم أشار لغرفة النوم، لتسير نحوها. وعندما دلفت رأت آسيا تغط بسبات عميق ولونها شاحب، فأقتربت منها وبدأت بقياسة نبضها يليها حرارتها.
مليكة بهدوء وهي تضع الغطاء عليها جيداً:
– مفيش أي حاجة خطر، النبض تمام والحرارة متوسطة دافية يعني. ده بسبب اللي حصل؟
يامن بحزن:
– مش عارف، بس إحنا أول ما طلعنا الأوضة وهي اتكلمت كأن مفيش حاجة، لا وكمان نصحتني عشان الصحفيين ميصورونيش!
مليكة بتعجب:
– بجد!!
ثم أكملت بتروي وهي تتأمل آسيا:
– بحكم مهنتي فأنا أقدر أقولك إن آسيا من النوع اللي بيكتم حزنه ويفضل عدم إظهاره، وده بيأثر على صحتها وبشكل ملحوظ. حاول بجد تعتذرلها وتبينلها إنك ندمان على اللي حصل! إنت كويس دلوقتي؟
يامن بسخرية وهو يتحسس وجنته:
– كويس جداً.
مليكة بجمود:
– ليه عملت كده؟
يامن بخجل:
– أنا معملتش حاجة، أنا بس كنت سهران معاهم.
مليكة بابتسامة وهي تقترب منه:
– يامن صدقني مش أنا الشخص اللي هيهاجمك وينتقدك، متنساش أنا دكتورة علاج نفسي، يعني هسمعك بكل حب وانصات وردودي عليك هتبقى رحيمة مش هتشوف مني أي قسوة. مش همد إيدي عليك زي عبد التواب!
ثم أكملت بمرح وهي تنظر لآسيا:
– مع إني بعد ما شفت حالة آسيا نفسي أديك قلمين دلوقتي.
يامن بابتسامة وهو يربت فوق ذراعها:
– شكراً بجد يا مليكة، أنا لأول مرة أحس إن فيه حد ممكن يسمعني ويفهمني. صحيح، كنتي عايزة إيه؟
مليكة بخجل وتوتر وهي تفرك كفيها:
– كنت آآ كنت بس محتاجة 600 جنيه عشان جبت فستان لفيروز واتفاجئت إني مش معايا فلوس، بس صدقني أول ما هرجع الشغل هرجعهملك واللهي.
يامن بغضب مصطنع وهو يرفع سبابته في وجهها:
– عارفة لو مرجعتهمش يا هانم أنا هعمل فيكي إيه؟
ضحكت مليكة بقوة، ثم راقبته وهو يذهب لسترته الملقاه على المقعد ليخرج النقود ويعطيها لها.
يامن بابتسامة:
– لو عايزة أي حاجة أنا موجود.
شكرته مليكة وخرجت وهي متحمسة للغاية، حتى وصل المندوب بالفعل وأخذت منه مليكة تلك الحقيبة البلاستيكية.
انتهاء الفلاش باك..
فيروز بابتسامة صغيرة:
– شكراً يا مليكة، تعبتي نفسي.
مليكة بابتسامة:
– مش هتقيسيه؟
فيروز بهدوء:
– ثواني.
دَلفت لغرفة النوم وأبدلت ثيابها بالفعل لترتدي ذلك الفستان الرائع. تأملت نفسها بابتسامة واسعة، كم سعدت بذلك الثوب، فهي طيلة حياتها لم يهديها أحد بشيء عدا عبدالله. رسمت البرود فوق وجهها ثم خرجت لتجد مليكة تقف وهي تنظر بإنبهار لها، فخجلت كثيرًا ودون إرادة منها ابتسمت.
مليكة بإنبهار وهي تقترب منها:
– شكلك تحفة بجد، بس ناقص حاجة.
نظرت لها فيروز بعدم فهم، فرأتها تضع الرضيع في تلك العربة الخاصة به، ثم تقترب منها وتجثو على ركبتيها. نظرت مليكة في عينيها بابتسامة ثم انحنت عليها قليلاً ورفعت كفها لتسحب ذلك المطاط الذي بشعرها، لينسدل شعرها حولها بفوضوية. فأبتسمت مليكة وهي تعيد ترتيبه وتخرج من جيبها ذلك الدبوس المعدني الخاص بالشعر الذي يوجد عليه فراشة بيضاء. سحبت غرتها ووضعتها للخلف ووضعت فوق ذلك الدبوس، وما إن انتهت حتى وقفت وسحبت المقعد أمام المرآة الموجودة بالردهة.
مليكة بابتسامة واسعة:
– على فكرة التوكة دي أول توكة بابا الله يرحمه جابهالي وأنا صغيرة، كنت 4 سنين وكانت عجباني أوي وقتها كنت بحب ألبسها دايماً، وقولت هحتفظ بيها وأديها لبنتي لما أتزوج.
دمعت عيني فيروز وهي تتأمل نفسها وارتعشت شفتيها، فمسحت عينيها بسرعة وحاولت السيطرة على نفسها لتبتسم لإنعكاس مليكة بالمرآة. كم كان يرقص قلبها بداخلها، لا تعلم لما تشعر بأن مليكة تملأ فراغ بداخلها. ذلك الشيء أزعجها قليلاً، فهي لا تريد أحد مكان والدتها، ولكنها أيضًا لا تريد جرح مليكة.
مليكة بابتسامة وهي تحمل الرضيع مرة أخرى وتحرك مقعد فيروز لخارج الغرفة:
– تعالي عشان عملالك مفاجأة.
عقدت فيروز حاجبيها بعدم فهم واستسلمت لها حتى وصلوا للحديقة، فتفاجئت بعبدالله يقف بانتظارها. ما إن رآها حتى تقدم منها بسرعة.
عبد الله بابتسامة واسعة وهو يجثو على ركبتيه:
– فيروزة وحشتيني أوي.
فيروز بذهول:
– إنت دخلت إزاي!
عبد الله بغمزة وهو يشير لمليكة:
– ورانا رجالة إحنا.
فيروز بعدم تصديق وهي تنظر لمليكة التي تقف خلفها:
– أنا مش مصدقة بجد.
ثم أكملت بابتسامة:
– إنتِ عارفة صقر لو عرف هيدبحك.
مليكة بابتسامة وهي تربت فوق ذراعها:
– متقلقيش.
عبد الله بمرح:
– بس إيه الحلاوة دي، أخيرًا شوفتك لابسة فستان ومسيبة شعرك.
فيروز بخجل وهي تمسك أطراف ثوبها:
– بس يا عبدالله الكلام ده.
عبد الله بشوق وهو يضع كفها بين كفيه:
– وحشتيني أوي بجد، عاملة إيه هانم؟
مليكة بهدوء:
– أنا هسيبكم لوحدكم شوية، هروح أقعد أنا وفادي هناك.
راقبتها فيروز وهي تجلس على تلك الأرجوحة البعيدة وتلعب مع الطفل، فأبتسمت ثم عادت بنظرها لعبدالله.
– محصلش حاجة، مليكة بتحاول تقرب مني.
عبدالله بتساؤل:
– طب وإنتِ؟
فيروز بغضب:
– أنا إيه؟ أكيد مش هسمحلها! دي بتحاول تاخد مكان أمي!
عبدالله بحنان وهو يربت فوق وجنتها:
– يا حبيبتي محدش بيحاول ياخد مكان طنط، مش أنا حكيتلك اللي حصل، أنا حضرت الفرح! كلهم وشهم كان مقلوب ومحدش كان طايق التاني، وقولتلك إن الشغالة اللي هناك قالتلي إنهم اتجوزوا غصب عنهم. وبعدين مليكة كويسة دي بتحبك أوي.
فيروز بضيق:
– مش عارفة أنا بجد محتارة أوي، بس كل اللي عرفاه إن محدش هياخد مكان مامتي، ومش هسيبها تتهنى باللي ماما متهنتش بيه.
هز عبدالله رأسه بيأس من تلك الأفكار المجنونة التي بعقله، ثم كاد أن يتحدث ولكنه رأى صقر يقترب منهم بخطى واسعة، فوقف بترقب. ولكن أتت مليكة ركضًا ووقفت أمامهم، وعندما رآها صقر ابتسم بسخرية حتى وصل إليهم.
صقر بصوت أجش وهو ينظر للفتى:
– إنت مين؟ وبتعمل إيه مع فيروز؟
مليكة بتوتر وهي تضع كفيها فوق صدره كي تمنعه من الانقضاض على الفتى الصغير:
– ده عبدالله زميل فيروز من المدرسة، أنا طلبت منه يجي عشان يقعد معاها شوية.
نظر صقر لها مطولاً، فهو يعلم أنها تكذب، فأعينها غير ثابتة وترمش تسعين مرة مرة بالثانية الواحدة. فوضع كفه فوق كفها وسحبها خلفه ليقفوا بعيدًا.
صقر بهمس من بين أسنانه:
– أنا عارفة إنك كذابة، بس لينا حساب لما نطلع فوق.
مليكة بغضب وهمس وهي تقرب وجهها من وجهه:
– حساب على إيه، وآآ أنا مش بكذب.
صقر بسخرية وهو يتحسس عروق رقبتها:
– لا والله، وعروقك اللي هتنط دي إيه؟
ابتلعت مليكة غصتها وشعرت بأنفاسها تعلو من ملمس كفه على رقبتها، فعضت وجنتها من الداخل ونظرت بعيدًا لتتحاشى الالتقاء بأعين. ولكنه أمسك ذقنها وأدار وجهها له.
مليكة برجاء وهي تنظر داخل عينيه:
– صقر، أنا مش شكل أي خطر عليك أو على عيالك، صدقني أنا بس بحاول أعوضهم شوية عن اللي فقدوه، وأنا مش هطول هنا أنا حبة وماشية.
صقر بزمجرة وهو يضغط على ذقنها دون إرادة:
– ماشية فين؟
مليكة بتألم خفيف وهي تمسك كفه الضاغطة على ذقنها:
– قصدي بعد ما نطلق. بجد غير معاملتك دي بقى، إنت لحد دلوقتي محضنتش عيالك، مخدتش فادي في حضنك ولا فيروز، مبتسألش عليهم حتى!! وأنا متأكدة إنك هتموت عليهم ونفسك تاخدهم في حضنك بس آآ.
صقر مقاطعًا بجمود:
– أنا مش مريض عندك عشان تديني نصايح يا دكتورة أو عشان تحللي تصرفاتي ومشاعري.
مليكة بنفاذ صبر وهي تحاول السيطرة على نفسها:
– إنت مش مريض، إنت بس عندك حاجات من الماضي مأثرة عليك، صح؟
صقر بغضب جامح وهو يجذبها من معصمها بقوة:
– إنتِ حد قالك حاجة عن حياتي؟؟؟؟؟
انتفضت مليكة على أثر صوته وحاولت سحب معصمها، لكنه كان يضغط عليه بقوة حتى شعرت أنه يكاد أن ينكسر، فتأوهت بألم وظلت تنظر له بحيرة. لا تعرف هل تخبره أنها تعرف كل شيء أم تنتظر. كانت فيروز تتابع ذلك الحديث، هي لا تسمع شيئًا فقط ترى تعبيرات وجههم، ولكن فجأة ارتفع صوت صقر بشدة، فانتفضت فوق مقعدها وطلبت من عبدالله أن يأخذها إليهم سريعًا. وبالفعل ركض بها باتجاههم حتى وصل إليهم.
فيروز بزمجرة خشنة وهي تدفعه من بطنه:
– سيب إيدها!
مليكة بتقطع:
– متدخليش آآ إنتِ يا فيـ..
فيروز.
صقر بغضب وهو يهزها بعنف:
– انطقي قولي حد قالك حاجة عن حياتي!
فيروز بتحدي وهي مازالت تدفعه بعيدًا:
– آه، مليكة عارفة كل حاجة، إيه هتمد إيدك عليها؟؟ ما ده اللي ناقص تعمله فعلاً.
مليكة بخوف وهي ترى نظرات صقر المظلمة:
– امشي يا فيروز، امشِ.
كادت أن تعترض ولكن صرخت في وجهها مليكة، فغادرت بغضب وخلفها عبد الله.
مليكة بحنان وهي تحاوط وجنتيها بكفيها:
– صقر ممكن تبصلي، أنا معرفش أي حاجة صدقني، كل اللي أعرفه بس موضوع مراتك، عرفت موضوع الحادثة بس صدقني، صقر رد عليا.
كان ينظر داخل عينيها المدمعة التي ترجوه بأن يهدأ، لا يعلم لما سكن فعلاً، فأبعد يده عن معصمها واستطاع أن يرى آثار أصابعه على معصمها، فأغمض عينيه لوهلة، لاعناً نفسه، ثم فتحهم مرة أخرى ووجدها مازالت تنظر لأعين. كانت تنظر له بحنان وقلق، قلق عليه!! لم يرى تلك النظرة سوى في عيني والده رحمه الله، وذلك جعل شفتيه ترتفع بنصف ابتسامة، فأبتسمت له مليكة بارتعاش وحاوطت خصره بسرعة تدفن رأسها بصدره وبكت بصوت عالٍ، فوجد نفسه يحاوطها ويضمها إليه بقوة وهو يسند ذقنه فوق شعرها.
مليكة ببكاء طفولي وهي تتحدث بتقطع:
– والله مكنتش عايزة أزعلك، على فكرة الولد ده مؤدب أوي، أنا قولت أقرب فيروز مني وأجيبها صحابها.
صقر بهمس وهو يستنشق عبير شعرها:
– ليه خدتي فلوس من يامن؟
مليكة ببكاء أكثر وهي تشدد على ضمه:
– عشان خوفت أطلب منك.
صقر بمرح خفيف:
– يعني بتخافي مني أهو زيك زيهم.
مليكة بسرعة وهي ترفع رأسها له:
– أنا مش بخاف منك!
لا يعلم لما ابتسم من تلك الثقة، فهو ولأول مرة يشعر بأنه إنسان لديه أحبته، يقلقون عليه ويضموه لصدورهم! لا يخشوه فقط، الحنان يظهر عليهم.
مليكة وهي تبعد يدها ببطء عنه:
– مش هتزعل عبدالله صح؟
صقر بهدوء:
– هو اسمه عبدالله؟
مليكة بابتسامة وهي تمسح عينيها بسرعة:
– أيوه.
صقر بضحكة غير مصدقة:
– أنا مش عارف إنتِ هتعملي فيا إيه بجد! بس أنا مبسوط.
لم تصدق ما سمعته، فجحظت بأعينها ببلاهة وهي تراقبه وهو يغادر ذاهبًا لفتاته الصغيرة. هل فعلاً أخبرها صقر أنه سعيد؟ قفزت بحماس وهي تصرخ بصوت مكتوم، كاد أن يغشى عليها من فرط السعادة، فقررت الركض خلفه لتراه ماذا سيفعل.
صقر بخشونة:
– إنت تعرف فيروز من زمان؟
عبد الله بتوتر من هيبته:
– أيوه من ساعة ما دخلت أول مدرسة ليها.
صقر وهو يحرك فكه السفلي ببطء:
– إنت الولد اللي بينط من السور كل شوية ويروح لها.
عبد الله بخوف مما هو قادم:
– أيوه.
كانت مليكة تضع يدها فوق شفتيها لتداري ضحكها، فالتقطت عينيها عيني فيروز المبتسمة، فغمزت لها.
صقر بجمود وهو يضع كفه فوق كتفه:
– لو عرفت إنك وراك حاجة كده ولا كده، هدفنك هنا. مليكة متقوميش من جمبهم.
ربت على كتفه عدة مرات ثم غادر، فضحكت مليكة بحماس وشاركتها فيروز التي نظرت في أثر والدها بعدم تصديق.
فيروز بعدم تصديق:
– هو ده صقر بجد؟ يعني مش هيشتم ويزعق ويضرب عبدالله.
عبد الله بمرح وخوف مصطنع:
– يضربني، لا يا ستي مش لاعب.
ضحك ثلاثتهم بقوة واحتضنتهم مليكة وهي تشعر بسعادة عارمة، ثم عادت للطفل الذي تركته فوق الأرجوحة، لا تعلم بتلك الأعين التي تراقب ما يحدث بابتسامة واسعة.
عبد التواب بابتسامة وهو يراقبهم من الشرفة:
– كده أول علاقة ناجحة، عقبال الباقي.
ثم تذكر طلب ريتال للطلاق، فزفر بحنق داعيًا الله ألا تصر.
***
في المساء…
بغرفة ريتال…
كانت تجلس ريتال بالشرفة تراقب النجوم وهي تتذكر عندما ذهبت لغرفة والدتها لتبقى عندها، فلم تسمح وطردتها بل وأغلقت الباب بوجهها، ففكرت بمليكة ولكن صقر كان العائق، فهي تخشاه، لذلك عادت لغرفتها على مضض. استمعت لصوت طرقات الباب، فوقفت بملل ثم ذهبت لتفتح لتتفاجئ ببدور التي ما إن رأتها حتى احتضنتها بقوة.
ريتال بتعجب وهي تحاول التملص من بين أحضانها:
– في إيه يا بدور، هو أنا كنت مسافرة؟
بدور بصدمة ظاهرة على وجهها وهي تدلف:
– هو إنتِ بجد هتطلقي؟
ريتال بلامبالاة وهي تغلق الباب وتسير للشرفة:
– أيوه، مش هكمل مع واحد بيرميني في الشارع ويجري.
بدور بخوف وهي تركض خلفها لتجلس على المقعد المقابل لها:
– إنتِ اتجننتي يا ريتال، إنتِ مش فاكرة كلام جدك؟
فلاش باك..
عبد التواب بابتسامة وهو يقف أمام الجميع:
– مبروك عليكم بعض يا حبايبي، النهارده أنا سعادتي اكتملت بيكم، كده أقدر أموت وأنا مستريح. كل اللي طالبه منكم مهلة شهر بس، وأوعدكم إن كل حياتكم هتتغير. شهر بس تستحملوا بعض من غير ما حد فيكم يطلب الطلاق. الجواز ياما بيحصل فيه خناق ومشاكل، لكن أهم حاجة تتمسكوا ببعض. أنا هعتبركم وعدتوني إنكم هتسمعوا كلامي وهتصبروا الشهر ده. كل ميراثكم هتاخدوه بعد الشهر ده أوعدكم. يلا اطلعوا غيروا هدومكم عشان رايحين مصر.
انتهاء الفلاش باك..
ريتال بضيق وهي تدفن وجهها بين كفيها:
– استغفر الله العظيم، المفروض أعمل إيه دلوقتي؟
بدور وهي تربت فوق ركبتيها:
– استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، مش موقف عبيط زي ده هو اللي هيخرب بيتكم.
ريتال بسخرية:
– بيتنا؟ هو فين بيتنا ده يا بدور؟ إحنا مبنتكلمش زي البشر دقيقتين على بعض. اليوم الوحيد اللي حسيت إن آآ حسيت إن ليا سند وورايا حد ومشيت معاه وأنا مغمضة عيوني لقيته رماني من العربية واحنا على سكة سفر. أنا عندي فوبيا، مقدرتش أستحمل، كان هيجرالي حاجة وكمان طلع عليا بلطجية. شايفة هو ببطيشه ده عرضني لموقف عامل إزاي؟
بدور بأسف:
– معلش يا حبيبتي، أنا بجد مستغربة أوي، يونس عمره ما عمل كده. ده الناس كلها بتحلف بجدعنته وأخلاقه. طب إنتِ عملتي إيه عشان يعمل كده؟
ريتال بضيق:
– معملتش حاجة، أنا كنت بكلمه عن محمد وفجأة اتحول وقعد يهزق فيا وسابني ومشي.
بدور بعدم فهم:
– محمد؟ محمد مين؟
ريتال:
– محمد صاحبي!
بدور وهي تنتصب بجلستها وبدأت تستنتج شيئًا:
– لا معلش احكيلي كده حصل إيه بالحرف.
قلبت ريتال عينيها بملل ثم بدأت تخبرها ما حدث بالتفصيل. كانت تتحدث بانفعال وتأثر، وأمامها بدور تنصت إليها جيدًا وهي تضع كفها أسفل ذقنها وتضحك بين الحين والآخر، فريتال شخصية مرحة وتسرد الواقعة بطريقة مرحة للغاية.
بدور بضحك:
– يخرب عقلك يا ريتال، ده إنتِ جريئة أوي. أنا لو مكانك كنت أول ما شفت البلطجية دول كنت عملت على روحي.
ريتال بضحك وثقة وهمية:
– عيب عليكي يا بنتي، أنا أصلاً شفت صقر جاي من بعيد عشان كده اتكلمت بثقة.
بدور بابتسامة خبيثة وهي تقف:
– أنا عرفت يونس عمل كل ده ليه، بس مش هقولك، هستأذن أنا بقى.
ريتال بسرعة وهي تقف أمامها:
– لا، قولي!
بدور بمكر وهي تقرص وجنتها بمرح:
– بيغير عليكي يا بطة.
ريتال بصراخ وهي تبعد يدها:
– نـــــــعــــــــــم!!!!!!، لا إنتِ أكيد اتعطلتي، يغير عليا إيه ده بيقولي قوليلي يا دكتور يونس، ده أكيد محدش حضنه وهو صغير.
ضحكت بدور ضحكة عالية، فوضعت يدها فوق ثغرها وهي تسير للباب، وقبل أن تخرج التفت لريتال التي كانت تنظر ببلاهة وتحدثت.
– أنا حاسة إن يونس بدأ يحبك، إنتِ عارفة مرة خالتي زمان وهي بتكوي هدومه حرقتها، الدنيا قامت في البيت مقعدتش، فضل يزعق وغضب على الأكل وراح عاش في بيته اللي في القاهرة فترة، بس إنتِ لما عملتي كده هو زعق شوية وسكت وفضل معاكي، وتاني يوم وداكي لصاحبتك وفكر فيكي مستحملش يشوفك زعلانة. هو آه اتصرف غلط وأنا معاكي وفي صفك، بس مش معنى كده تطلقي. عاقبيه وهو جمبك، اسمعي بنصيحة جدك واصبري شهر.
أنهت كلامها وخرجت تاركة ريتال تقف بمنتصف الردهة لا تعلم ماذا تفعل، فاستدارت كي تسير للشرفة مرة أخرى، ولكن استمعت للباب يُفتح، فالتفت بهدوء لترى يونس يدلف ويغلق الباب ثم التف ينظر لها بصمت.
يونس بهدوء:
– مساء الخير.
ريتال بجمود:
– مساء النور.
يونس بتساؤل:
– يلا؟
ريتال بعدم فهم:
– يلا إيه؟
يونس بجمود:
– نروح للمأذون، مش إنتِ عايزة تطلقي!
ريتال بتوتر وهي تشير لساعة الحائط:
– إنت اتجننت؟ مأذون إيه اللي هيبقى فاتح دلوقتي، بكرة ربنا يسهل.
ثم دلفت لغرفة النوم وأغلقت الباب، فأبتسم باتساع وهو يتذكر ما فعله منذ قليل.
فلاش باك..
كان يونس يجلس بردهة القصر يفكر فيما سيحدث، هل ستصر تلك المجنونة على مسألة الانفصال تلك؟ هو لا ينكر أنه فعل فعله شنيعة، ولكن هل يستحق الموضوع كل تلك الجلبة والبلبلة؟ زفر بعنف وهو يمسح وجهه بكفه، فمرت أمامه بدور. وقف بسرعة وسار خلفها وهو يناديها.
بدور بحنق وهي تستدير:
– إيه يا يونس، وداني وجعتني، بتنادي على واحدة في آخر بلاد المسلمين، ما أنا قدامك.
يونس بغيظ:
– شششش اسكتي، بلاعة انفجرت في وشي، تعالي عايزك.
ولم يعطها فرصة للرد فسحبها من كفها وخرج للحديقة بسرعة. تأكد من عدم وجود أحد حولهم، فرأى مليكة وصقر وفيروز وشاب صغير يقفون ولكن بعيدًا عنهم، فزفر بهدوء ثم نظر لبدور التي كانت تنظر له ببلاهة.
يونس بترجّي:
– ممكن تطلعي تكلمي ريتال؟
بدور بتساؤل:
– أكلمها ليه؟
يونس بغيظ:
– هو مش إنتِ بتحاولي تصاحبيهم وتقربي منهم، اطلعي اتكلمي معاها.
بدور بتسلية وهي تعقد ساعديها:
– هتكلم أقولها إيه يعني؟
يونس بتوتر وهو يحك خلف رقبته:
– قولي لها آآ تشيل فكرة الطلاق دي من دماغها، و آآ ولا أقولك، قولي لها جدك قال مفيش طلاق غير بعد شهر، مينفعش حد يكسر كلامه.
بدور ببرود وهي تنفخ بأظافرها:
– لا عادي، من حقها، طالما حد عمل مصيبة يبقى الاتفاق بتاع جدي ملغي.
يونس بغيظ شديد:
– ما يامن عمل كارثة ومراته ساكتة وزينة ومفتحتش بوقه.
بدور بتذكر وهي تضرب جبهتها:
– آسيا!! إنت فكرتني، أنا لازم أطمن عليها دي مختفية خالص.
يونس وهو يعيق حركتها:
– بدور بحنق وهي تهندم حجابها الذي عاد للخلف:
– عايز إيه يا يونس، اخلصي.
يونس بوجه جرو بريء وهو يمسك كفيها:
– ممكن تصالحيني على ريتال؟
بدور بضحك وهي تضرب ذراعه:
– دكتور إزاي إنت! حاضر، هطلع لك.
يونس بحماس:
– طول عمري بقول بدور دي روح قلبي، بصي يا ستي إنتِ هتطلعي تقولي لها…
كانت تنصت له بإمعان وذهلت من ذلك الإبليس الذي يقف أمامها، وبعدما انتهى ضحكت وصعدت للأعلى لتنفذ تلك الخطة.
انتهاء الفلاش باك..
يونس بهمس وهو يسير للمرحاض:
– دخول الحمام مش زي خروجه يا ريتال هانم!
رواية زواج بالاكراه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك مصطفي
في صباح اليوم التالي، بغرفة يامن.
تململت آسيا بفراشها بعد أن داعبتها أشعة الشمس لتفتح عينيها ببطء، فتتفاجئ بيامن يقف أمامها وينظر لها بصمت.
آسيا بخضة وهي تجلس نصف جلسة:
– أنت بتعمل إيه فوق راسي؟
يامن براحة وهو يجلس على المقعد الذي بجانب الفراش:
– خضتيني يا آسيا، أنا قولت جرالك حاجة.
آسيا بهدوء مصطنع:
– وإيه هيجرالي حاجة ليه، أنا كويسة الحمد لله، مال عينك؟ هو أنت منمتش من امبارح؟
يامن بخفوت:
– لا.
آسيا بلوم وهي تبعد عنها الغطاء:
– ليه كده يا يامن بس حرام عليك، إيه ده!
يامن بعدم فهم:
– إيه؟
آسيا بصدمة وهي تمسك ثيابها:
– مين غيرلي هدومي؟
يامن ببلاهة وهو ينظر لها بتعجب:
– أنا! أنا دخلت لقيتك قاعدة على الأرض والدُش مفتوح ومغرق الدنيا وهدومك كانت مبلولة.
آسيا بصراخ وهي تقف وقد تورد وجهها:
– بس بس اسكت! أنت إزاي تعمل كده، أنت بتستغل الموقف عشان أنا نايمة، وأكيد طبعًا شيلتني لحد هنا!
يامن وهو يقف قبالتها ويضع كفه فوق جبينها:
– ما حرارتك زي الفل أهو، أومال مالك بتهلوسي ليه! ما أكيد طبعًا شيلتك أومال هتمشي وأنتِ نايمة.
آسيا بإحراج شديد وغضب جامح:
– أنا لا يمكن أنام معاك في أوضة واحدة، أنت شخص مستغل للموقف وغير أمين أطلاقًا!
يامن:
– لا لحد هنا واستوب! إيه أطلاقًا دي، هتغلطي هغلط.
آسيا بحنق وهي تدفعه بعيدًا لتخرج:
– وسع كده أنت وهزارك ده.
سارت للمرحاض ولكن استمعت لصوت رنين هاتفها بإشعار رسالة، فعادت للغرفة ولكن قبل ما أن تدلف استمعت ليامن وهو يتحدث.
يامن بهدوء:
– حلو أوي، خليه بقى معاك وأنا جاي، ما يفلتش منك يا هيثم.
عقدت حاجبيها بعدم فهم ولكن خرج يامن فجأة فأرتطم بها وكادت أن تسقط أرضًا لولا محاوطته لخصرها، شهقت بخضة وهي تضع كفيها فوق صدره لتستشعر نبضات قلبه أسفل كفها مما أركبها كثيرًا فتوردت وجنتيها وهي تسترد لعابها.
آسيا بتردد وهي ترفع عينيها له:
– أنت رايح فين؟
يامن بهدوء وهو يبعد يده عن خصرها ببطء ليسير بإتجاه الباب:
– مشوار و جاي.
آسيا بغضب وهي تركض أمامه لتعيق تقدمه:
– مشوار فين إن شاء الله، أنت عايز تعمل كارثة جديدة.
يامن بحنق وهو يحاول تجاوزها:
– مش هعمل مصايب متخافيش.
آسيا بغيظ وهي تمسك تلابيب قميصه كي تثبته:
– اثبت بقى! خايلتني! مش هتطلع من هنا غير لما تقول رايح فين وهتعمل إيه.
يامن بسخرية وهو يرمقها من أعلاها لأسفلها:
– وهتعملي إيه لو مقولتش!
آسيا بتفكير:
– هعمل آآ هعمل آ همد إيدي عليك!
يامن بضحكة قوية:
– لا يا شيخة! طب عديني يا شاطرة يلا.
أمسكها من حمالة التيشرت الخاص بها ودفعها بعيدًا ولكنها كورت يدها بسرعة ولكمته بقسوة ليترنح للخلف عدة خطوات وهو ينظر لها بدهشة، زمجر بخشونة وهو يمسح وجنته ثم كاد أن ينقض عليها ولكنها سبقته ورفعت ساقها لتضربه بها أسفل ذقنه ليسقط على ظهره وهو يتأوه بقوة.
آسيا بسرعة وهي تسقط فوقه لتثبت حركته:
– أنت مش قدي يا يامن، انطق رايح فين!
يامن بتألم وهو يمسك ذراعيها:
– وسعي يا مجنونة، متجوز جون سينا.
آسيا بابتسامة وهي مازالت فوق وتمسك تلابيب قميصه:
– دي أقل حاجة عندي، رايح فين يا يامن؟
يامن بزفير وقد استسلم منها:
– رايح لواحد صاحبي اسمه هيثم.
آسيا بتركيز:
– ومين اللي معاه؟
يامن بهمس وهو يرفع جانب شفتيه بابتسامة:
– كنتي بتلمعي أُكر يعني؟
آسيا بتوتر:
– أكيد لا، ده أنا سمعت صوت موبايلي فكنت راجعة أجيبه، بس لما لقيتك بتتكلم محبتش أزعجك.
يامن بسخرية وهو يبعد غرتها عن عينيها:
– لا يا شيخة، حنينة أوي!
آسيا بتوتر وهي تستدرك وضعهم هكذا فوق الأرضية:
– قول يلا يا يامن.
يامن باستسلام:
– هيثم خطف الصحفي اللي نشر الخبر.
آسيا بصدمة وهي تبتعد عنه وتقف:
– إيه! إزاي!
يامن وهو يقف قبالتها:
– كان لازم نعمل كده، مش هسيب كلب زي ده يكتب كده عنك وبعدين يعيش حياته عادي.
آسيا بذهول:
– يامن هو أنت بلطجي! إزاي تعمل كده؟ ده كده ممكن يبلغ عنك ويوديك في ستين داهية.
يامن بلامبالاة:
– مش مهم بس أبقى خدت حقك، محدش يكتب كده على مرات يامن الجندي!
آسيا بسخرية غاضبة وهي تربت على ذراعه:
– كنت أنت احترمتني من الأول! اتفضل اتصل بصاحبك ده قوله يسيب الراجل في حاله واحنا نبقى نرفع قضية على المقال اللي اتكتب.
يامن بغضب:
– لا طبعًا، أنا هاخد حقي وبنفسي.
آسيا بحدة:
– يامن فوق بقى شوية! أنت أي غلطة هتعملها سمعة عيلتك هتضر وجدك هيخرب الدنيا على دماغنا.
يامن بلامبالاة:
– مش فارق معايا.
آسيا بهدوء مصطنع وهي تقرص عظمة أنفها العلوية:
– طيب بص، أنا هلبس وأجي معاك.
يامن بحزم:
– لا طبعًا.
آسيا برجاء وهي تمسك كفه:
– عشان خاطري، خدني معاك، أنا بس عشان لو حصل أي حاجة أبقى موجودة.
يامن بصرامة:
– أنا قولت لا يعني لا.
آسيا بغيظ وهي تضع يدها بخصرها:
– بقى كده؟ طيب! أنا بقى أروح لجدك أقوله يامن عايز يروح يعمل مصيبة جديدة ونشوف هو هيبقى رأيه إيه.
كادت تسير للباب ولكنه سحبها بغيظ لتعود لتقف أمامه مرة أخرى وهي تعقد ساعديها أمام صدرها، تنظر له بحزم فزفر بحنق وهو يمسح وجهه بعنف.
يامن بضيق:
– 5 دقايق وتبقي جاهزة.
آسيا بحماس وهي تقرص وجنته:
– يختي بطة يا ناس بيسمع كلام مراته.
يامن بخبث وهو يقرص وجنتها هو الآخر:
– خايفة على جوزك، للدرجادي بتحبيني وقلقانة عليا أعمل كارثة.
آسيا بابتسامة وهي تلمس أنفه بسبابتها:
– ده بُعدك يا روح قلبي.
ثم سارت بغنج لداخل الغرفة ليضحك هو بقوة ويجلس فوق الأريكة لينتظرها فيمر أمام عينيه عندما كانت تنام فوقه ووجهها قريب من وجهه وأنفاسها الحارة تتخبط بوجهه فزفر بهدوء ليرتب نبضات قلبه التي بدأت تقرع الطبول بالداخل.
***
بغرفة بدور.
استيقظت بدور وهي تحك رأسها وتتثاءب فنظرت حولها ولكن كالعادة الغرفة فارغة، فقط هي وحدها لتزفر بغضب وهي تبعد الغطاء بعنف وتقف لترتدي خفها المنزلي وتخرج فرأته يضع رأسه فوق مكتبه ويغفو بسبات عميق فأبتسمت بسخرية وكادت أن تدلف للمرحاض ولكن لفت نظرها الورق المبعثر حوله، سارت بإتجاهه بخطى خفيفة حتى وصلت إليه وجذبت الأوراق بهدوء لتكتشف أن تلك مسودة لروايته الجديدة فأبتسمت وهي تجلس على طاولة المكتب وتقرأ ما يكتبه بهدوء.
بدور بابتسامة وهي تقرأ بحماس:
– بطلتنا ليست كأي بطلة، فهي قمحية اللون، عينيها كلون العسل الصافي، من ينظر لها يقع بغرامها، وما يميزها هو شعرها الغجري الطويل، قوامها ممشوق وقصيرة القامة، أما بطلنا فهو لديه عينين مزيج بين لون المحيط وغابات الأمازون الرائعة، ويبدو أن بطلتنا أسرت بهم سريعًا.
"ضحكت بدور بقوة ثم وضعت يدها فوق شفتيها سريعًا لتكمل السرد"
– بطلتنا هائمة بالبطل ولكنه لا يعلم! بل يعلم ولكنه لا يستطيع أن يبادلها نفس الشعور، هو يحبها بالفعل ولكن بمثابة شقيقته ولكن آآ.
قاطعها تململ يونس فألقت الورق سريعًا وقفزت من فوق المكتب لتركض للمرحاض فأبتسم أيان بنعاس وهو يرى طيفها قبل أن تُغلق الباب سريعًا.
***
بغرفة يامن.
كانت تقف آسيا بالشرفة ويقف أمامها يامن يحاول شرح شيء لها ولكن علامات الغضب فقط ترتسم على وجهها.
آسيا بهمس غاضب:
– هو أنت عايز تموتنا! ده إحنا آخر دور!
يامن بحنق:
– يا بنتي والله على طول بنط من هنا مكنش بيحصل حاجة، أنتِ بس اعملي زي ما هعمل، ولا أنتِ عايزة جدك يشوفنا ويقولنا مفيش خروج.
آسيا بتردد وهي تنظر للأسفل لترى مدى بعد المسافة:
– والله حد فينا رقبته هتتكسر ويموت عشان التاني ينبسط.
وقف يامن على جدار الشرفة العريض فشهقت آسيا بقوة وهي تضع يدها فوق شفتيها ثم راقبته وهو يقفز باحترافية من شرفة لشرفة حتى وصل للأسفل بسلام وأشار لها لتقلده وتهبط خلفه.
آسيا بخوف وهي تضرب وجنتيها:
– يا لهوي يا لهوي، هتموتي يا آسيا، يا خسارة شبابك.
صعدت على جدار الشرفة وهي ترتعش فنظرت للأسفل وكاد أن يغشى عليها فتمسكت جيدًا وهي تنظر للأعلى محاولة تشتيت نفسها، قفزت للشرفة السفلية ثم تنفست الصعداء وظلت تقفز من شرفة لشرفة مثلما فعل يامن قبل قليل حتى وصلت بسلام فأحتضنها يامن ودار بها وهو يقهقه بقوة.
يامن بحماس وهو يضعها أرضًا:
– أصل أول مرة حد ينط معايا ويشاركني الجريمة دي.
ابتسمت آسيا بارتجاف فتأثير هذا العناق العفوي عليها كان كبير فحمحمت بتوتر وهي تهندم ثيابها وشعرها فوجدته يمسك كفها ويسحبها خلفه للباب الخلفي فقابلهم الحارس واعترض طريقهم.
يامن بمرح وهو يخرج نقودًا من جيبه ويضعها بجيب الحارس:
– اصطباحتك قشطة يا كابتن، عديني.
الحارس بجمود وهو يعيد النقود له:
– للأسف يا يامن بيه الحج عبد التواب مانع خروجك أنت والهام.
آسيا محاولة تشتيته:
– ده إحنا رايحين نشتري حاجات من السوبر ماركت.
الحارس برسمية:
– حضرتك تقدري تطلبي كل اللي عايزاه من أي حد مننا ونروح نجيبهولك من غير ما تتعبي نفسك.
آسيا بغيظ:
– أنا بحب أتعب نفسي، ممكن تعدينا!
الحارس بروتينية:
– للأسف دي تعليماتي.
يامن بغضب وهو يحاوط زوجته ويضعها بأحضانه:
– بتعاكس مراتي وأنا واقف يا حيوان، ده أنت ليلتك سودة!
الحارس بذهول:
– أنا؟
آسيا وقد فهمت إشارات يامن:
– أيوه ومسكت إيدي كمان، يا جدو تعالى شوف.
الحارس برهبة شديدة وهو يحاول تهدئتهم:
– والله ما عملت كده، وطي صوتك من فضلك، الحج لو سمع كده هيطردني وده أول أسبوع ليا حرام.
آسيا بهمس غاضب:
– خلاص عدينا!
نظر لهم بتردد وكاد أن يعترض ولكن بدأت آسيا بالصراخ عليه مرة أخرى ففتح لهم البوابة سريعًا.
يامن بابتسامة وهو يربت فوق كتفه:
– براڤو عليك، لو جدي سألك علينا قوله محدش عدى من هنا ولا تجيب سيرة إنك شوفتنا.
آسيا بغضب وهي ترفع سبابتها بوجهه:
– سامع يا متحرش!
أومأ بسرعة وهو يخفض نظره لتضحك آسيا بقوة وتخرج مع يامن الذي ما زال يحتضنها وما أن خرجوا حتى دفعته وهي تنظر له بتحذير فأرسل لها قبلة هوائية مرحة لتقلب عينيها بملل من طفولته المتأخرة تلك.
آسيا:
– يلا وقف تاكسي بسرعة.
وبالفعل أشار لسيارة أجرة ليصعدوا بها سريعًا ويغادرون.
***
على طاولة الطعام.
كان يجلس الجميع ويتناولون فطورهم بهدوء، كانت مليكة تحمل الرضيع وهي تأكل فنظر لها صقر وجد فمها ملطخًا من الطعام فسحب مناديل ورقية ومسح فمها لتنظر له بامتنان لا تدري أن الجميع ينظر لهم بدهشة.
مليكة بهمس وابتسامة:
– شكلك حلو بالبدلة دي.
صقر بابتسامة:
– أنتِ كمان شكلك حلو.
مليكة بذهول:
– بجد!
صقر بضحك من صدمتها تلك:
– أيوه بجد.
ابتسمت ابتسامة واسعة وهي تكمل طعامها فكان قلبها يرقص داخلها، بالطبع هذه فرحة أنها استطاعت أن تجعله يختلط بها ولو قليلاً ليس إلا! أليس كذلك؟ كانت ريتال تحرك الطعام بملل وتنظُر للصحن بفقدان شهية فأهتز هاتفها بإشعار لتفتحه غافلة عن تلك الأعين التي بجانبها، نظر يونس لهاتفها باختلاس ليرى أن تلك الرسالة من آسيا الذي كان محتواها "أنا ويامن هربنا من الباب اللي ورا، لو جدك سأل علينا ظبطي الدنيا"، سعلت ريتال من الصدمة وتحولت الأنظار إليها فبدأ يونس بالتربيت على ظهرها وهو يحاول كبح ابتسامته على تلك البلهاء التي لا تستطيع إخفاء بعض الأمور الحمقاء.
والدة ريتال بقلق وهي تعطيها كوبًا من الماء:
– اسم الله عليكي يا حبيبتي، خدي اشربي.
ريتال بتوتر بعد أن ارتشفت بعض قطرات المياه:
– أنا مش جعانة، هقوم أقعد في الجنينة شوية.
عبد التواب بحزم:
– لا يا ريتال، طالما كلنا قاعدين بنفطر يبقى تقعدي معانا، وبعدين هو فين الزفت يامن وآسيا؟ منزلّوش ليه إن شاء الله!
فاطمة بتوتر من غضبه:
– اهدى يا عبده في إيه؟ يمكن راحت عليهم نومة، هبعت سعدية تناديهم.
ريتال بخضة وهي تقف:
– سعدية! لالا أنا هطلع أناديه.
عبد التواب بهدوء مصطنع وهو ينظر لها بشك:
– إيه الحب اللي نزل عليكي ده، هتطلعي تناديهم مرة واحدة!
ريتال بتوتر وهي تفرك كفيها:
– أصل آآ أصلي.
يونس بجدية وهو يقف بجانب زوجته:
– أنا اللي قولتلها يا جدي، عشان أنا وهي اتفقنا امبارح إننا لازم نتكلم مع يامن وآسيا عايزين ننصحهم.
عبد التواب بذهول وهو يشير إليهم:
– تنصحوهم؟ أنتوا؟ خير إيه اللي حصل مش كنتوا هتطلقوا امبارح!
ريتال ويونس بصدمة في آنٍ واحد:
– نطلق؟ إحنا!
عبد التواب:
– مش أنتِ قولتي هتطلقي؟ وأنت قولت دي مش مراتك!
يونس بصدمة وهو يحاوط خصر ريتال ويلصقها به:
– أنا قولت كده؟ منه لله الشيطان، أنا مقدرش أعيش من غير ريتال.
ريتال بابتسامة مصطنعة وهي تحتضنه وتسند رأسها على صدره:
– ولا أنا أقدر أعيش من غير يويو.
رفع عبد التواب حاجبه بدهشة وهو يبدل نظره بينهم فأبتسم بسعادة وأشار لهم بأن يصعدوا فتآبطت ريتال بذراعه وهي تنظر له بحب مصطنع فأمسك كفها وقبله وهو يبتسم مما أربكها كثيرًا وعندما ابتعدوا عن أنظار الجميع دفعته بغضب وركضت للأعلى فلحقها سريعًا.
عبد التواب بابتسامة وذهول:
– أنا مش مصدق، بقى ريتال ويونس يتصالحوا ويبقوا حبايب كمان؟
فاطمة بسعادة:
– سبحان الله كان آخر توقعاتي! ربنا يحفظهم من العين عقبالكم كلكم يا حبايبي.
مليكة بهمس وهي تميل على صقر:
– هو إزاي جدك وجدتك صدقوا التمثيلية الهبلة دي.
صقر بسخرية:
– عاملين شبه اللي بيكذب الكدبة وبيصدقها.
مليكة بتساؤل:
– تفتكر ريتال ويونس عملوا كده ليه؟
صقر بابتسامة واثقة وهو يكمل طعامه:
– عشان يداروا على كارثة يامن.
مليكة بعدم فهم:
– هو يامن عمل كارثة تانية؟
صقر بابتسامة وهو يميل عليها:
– هرب هو وآسيا.
مليكة بصدمة وصوت عالي:
– إيــــــــــه؟؟؟؟
عبد التواب بتساؤل:
– في إيه يا بنتي.
مليكة بصدمة وهي مازالت تنظر لصقر الذي ينظر بصحنه:
– مفيش.
"ثم أكملت بهمس وهي تلكزه بقدمه"
– رد عليا! إزاي ده؟
صقر بهدوء:
– زي ما بقولك.
مليكة بتساؤل:
– وأنت عرفت منين وانت كنت معايا من أول ما صحينا؟
صقر بابتسامة واثقة:
– ليا طرقي وأساليب.
مليكة بابتسامة مستفهمة وهي تشير:
– خير يا صقر بيه! شايفة وشك مبتسم من الصبح؟
صقر بتوتر وهو يتجهم بوجهه:
– أنا؟ لالالا.
مليكة وهي تضع كفيها على شفتيه لتجعله يبتسم:
– لالا ارجع اضحك تاني حرام عليك.
ضحك بخفوت ثم قبل باطن كفها لتسحب يدها بسرعة وهي تجحظ بخجل فأعتدلت بجلستها وشددت ضمها على الرضيع وكأنها تحتمي به فأبتسم صقر وهو يعود لتناول الطعام.
***
عند يامن.
وصل للمكان المنشود فهبط من سيارة الأجرة بعد أن أعطى السائق النقود وهبطت آسيا خلفه، نظرت آسيا حولها لتجد أمامها مقهى شبه شعبي ومعلق لوحة متوسطة يكتب عليها "مغلق"، عقدت حاجبيها بعدم فهم وكادت أن تتحدث ولكن امسك يامن كفها وسحبها خلفه لذلك المقهى، وعندما دلفوا وجدت شخص ما يجلس فوق مقعد وأسفل عينيه متورم قليلاً وينظر حوله برهبة وخوف وشخص آخر يقف خلفه وعندما رأي يامن ذهب ليصافحه.
يامن بهدوء وهو يشعل سيجارته:
– هو ده؟
آسيا بشهقة بعد أن اقتربت من الجالس فوق المقعد واتضحت ملامحه جيدًا:
– إيه ده! مين عمل فيه كده؟
يامن بابتسامة وهو يضع ذراعه فوق كتف صديقه:
– أخويا هيثم.
آسيا بغضب وسرعة وهي تجثو فوق ركبتيها أمام الصحفي وتحل يده المعقودة برباط خشن:
– الله يخربيتكم، ورابطينه كده ليه؟ هو ده وعدك ليا يا يامن!
يامن وهو يلقي سيجارته أرضًا ويقترب منهم:
– أنا معملتش حاجة أنا كنت معاكي!
آسيا بقلق وهي تعطيه زجاجة مياه كانت بحقيبتها:
– حضرتك سامعني، اتفضل اشرب شوية مياه.
الصحفي بذعر وهو يبدل نظره بين يامن وهيثم:
– أرجوكي مشيني من هنا.
آسيا بحنق وهي تنظر ليامن الأبله الذي يخرج لسانه للصحفي ويمرر إبهامه فوق رقبته كتهديد خفي:
– حاضر هتمشي، بس يا يامن العبط اللي أنت بتعمله ده!
يامن بسخرية:
– محدش هيمشي من هنا، مش قبل ما تتكلم.
الصحفي بتساؤل:
– أتكلم أقول إيه؟
يامن بغضب:
– تتكلم على العبط اللي أنت عملته.
الصحفي بسخرية:
– يعني اللي عملته ده عبط واللي أنت عملته ده إيه؟ بقى فيه حد يا قادر يكون فرحه مكملش أسبوع ورايح يسهر مع بناتي؟
يامن بحدة وهو يقترب منه بسرعة:
– وأنت مال أمك أنت!
آسيا بسرعة وهي تقف لتمنع يامن من الاقتراب:
– يامن لو سمحت!
يامن بغضب وهو يمسح وجهه عدة مرات بعنف:
– استغفر الله العظيم، هي اللي حاشاك عني والله غير كده كان زمانك أنت واللوحة اللي وراك دي واحد.
الصحفي بتوتر بعد أن استرد لعابه:
– يامن بيه آآ ده شغلنا وحضرتك عارف.
يامن بغضب جامح وهو ينقض عليه مستغلاً إفساح آسيا للطريق:
– ده شغل *** ده، شغل إيه ده اللي قايم على عرض وشرف واحدة، ويا ريتها أي واحدة دي آسيا الجندي بنت محمد الجندي مرات يامن الجندي!
الصحفي بخوف شديد وهو يحاول إبعاده:
– طب ما تقولي سيبتها ليه بعد فرحكم بيومين وطلعت شقة مع واحدة.
آسيا بصدمة:
– شقة! شقة إيه؟
يامن بجنون وهو يلكمه عدة مرات:
– اخرس.
آسيا بحدة وهي تجذب يامن بعنف من تلابيب قميصه لتوقفه أمامها:
– أنت رحت مع واحدة شقة؟ أنت قولتلي إنك سهرت بس!
يامن بغضب جامح:
– أنتِ اتجننتي أنا مروحتش مع حد في حتة، ده كداب.
الصحفي بصراخ:
– لا مش كداب هو اللي كداب.
يامن بحدة وهو يقترب منه مرة أخرى:
– أنت ناوي على موتك النهارده!
آسيا بصراخ قوي:
– بس كفاية! أنا إيه اللي يخليني أصدق حد فيكم!
الصحفي بغيظ:
– يعني أكيد اللي استغلك وراح سهر مع بنات أكيد يقدر يروح معاهم، ودي مش أول مرة يعملها، يامن الجندي كل ما ينزل القاهرة لازم الصحافة تاخدله صور مع بنات، مرة في ديسكو مرة وهو طالع مع واحدة، وحاجات كتير، ده خبر جوازه ده لحد دلوقتي ترند محدش مصدق!
آسيا بجمود وهي تحاول تمالك أعصابها:
– أنا برضو إيه اللي يخليني أصدقك؟ فين دليلك؟
يامن بجنون وهو يقف أمامها:
– أنتِ بتسألي الحقير ده! هو أنتِ بجد مش مصدقاني؟
آسيا متجاهلة إياه:
– ما ترد فين دليلك؟
الصحفي بتوتر:
– آآ معنديش دليل.
ابتسمت آسيا بسخرية على توتره وعلو وتيرة أنفاسه فعلمت أنه يكذب لذلك اقتربت منه بهدوء وانحنت عليه نصف انحناءة ثم كورت يدها ولكمته بقوة ليسقط بمقعده أرضًا وهو يتأوه.
يامن بسعادة وهو يقبل وجنتها بقوة:
– تسلم إيدك يا كبير.
آسيا بتألم وهي تحرك كفها في الهواء:
– وجعلي إيدي الحيوان ده، يلا بينا كفاية كده.
يامن بسرعة:
– ثانية واحدة.
ثم ذهب لذلك الملقى أرضًا ثم رفعه من قميصه ولكمه مرة أخرى لتنفجر الدماء من أنفه بغزارة، ابتسم يامن بتشفٍ وذهب لآسيا التي كانت تراقب ما يحدث بابتسامة بائسة فأقترب منها وحاوط كتفها لتبتسم له وتحاوط خصره.
يامن باحتقار:
– رجعه من المكان اللي خدته منه، وقوله ينزل اعتذاره.
هيثم بابتسامة:
– عينيًا.
آسيا بتردد وهي تلتف برأسها وتنظر له ولدمائه:
– ممكن قبل ما ترجعه توديه مستشفى.
هيثم:
– اللي مرات أخويا تأمر بيه يتنفذ.
يامن بابتسامة وهو يربت على كتفه:
– طول عمرك جدع يا هيثم، أسيبك بقى مع الجثة اللي جوا ديا.
أومأ له هيثم بابتسامة مرحة ليخرج وهو يشعر بالانتصار والتشفي، ولكن آسيا كانت تشعر بالخوف والتردد، ماذا فعلت هي؟ هي أتت مع يامن كي تمنع تهوره ولكن انظر لمن الذي تهور الآن؟ فهي لكمته وأسقطته أرضًا وأيضًا عندما ضربه يامن لم تمنعه بل وقفت تشاهد وكان داخلها شعور تشفي شرير، عضت شفتيها بقلق وحزن من نفسها ولكن ماذا كانت ستفعل، فمن كان أمامها هو من تحدث عن شرفها وعرضها هل كانت ستأخذه بالأحضان، بالطبع كانت ستصفعه بل و تقتله أيضًا! أراحت ضميرها بتلك الجملة ثم نظرت ليامن الذي يسير بها وهو يطلق صفيرًا عاليًا مستمتعًا لتهز رأسها بيأس وهي تضحك بشدة.
***
في منتصف اليوم.
في غرفة يامن.
كانت تجلس ريتال فوق الأريكة وهي تشعر بالملل الشديد فقررت الذهاب للشرفة قليلاً ولكن اعترض طريقها يونس الذي كان يجلس على المقعد بهدوء يتصفح هاتفه.
يونس بتساؤل:
– خير؟
ريتال بحنق:
– داخلة البلكونة!
يونس وهو يضرب مقدمة رأسها بخفة:
– هو أنتِ مخك ده جواه إيه؟ هتدخلي تقعدي في البلكونة لوحدك مش المفروض أنا وحضرتك بنتكلم مع يامن وآسيا.
ريتال بضيق:
– طب أنا زهقت، بقالنا ساعة قاعدين هنا، وبعدين لحظة هو أنت عرفت منين إن مفيش حد في الأوضة؟ أنت بصيت على موبايلي؟؟؟؟؟
يونس بتوتر وهو يحك ذقنه:
– لا طبعًا هبص على موبايلك ليه، ده يامن بعتلي، أنتِ ناسيه إنه أخويا ولا إيه!
ريتال بنظرات شك:
– مممم بحساب.
يونس بسخرية:
– لا متحسبيش يا ظريفة.
ريتال وهي تعود لتجلس على الأريكة:
– نينينينييي.
يونس بهدوء وهو يجلس بجانبها:
– جهزي نفسك عشان هترجعي كليتك خلاص.
ريتال بعدم فهم:
– إزاي؟ هو إحنا هننقل إسكندرية؟
يونس بابتسامة:
– لا إسكندرية هي اللي هتيجي عندنا.
ريتال بعدم فهم:
– يعني إيه؟
يونس:
– يعني أنا نقلتك من جامعة الإسكندرية لجامعة القاهرة.
ريتال بصدمة وهي تقف:
– أنت بأي وجه حق تعمل كده، مين سمحلك أصلًا!
يونس بعدم فهم وهو يقف قبالتها:
– مين سمحلي! أنا جوزك يا هانم ولا نسيتي؟
ريتال بسخرية وهي تكاد تشعر بالجنون:
– لا أنت مش جوزي أنت دكتور يونس ولا نسيت.
يونس بضيق:
– ده كان كلام ساعة شيطان، بصي يا ريتال أنا مبحبش إن مراتي يبقى عندها صحاب ولاد، مستنية مني إيه وأنتِ بتقولي على راجل تاني إنك بتحبيه.
ريتال بضحكة ساخرة:
– لا ده أنت دخلت في الدور أوي، بقولك إيه يا يونس ملكش دعوة بحياتي وصحابي من فضلك، أنا لولا إني عايزة ورثي كان زماني مطلقة منك من امبارح، آخرك معايا الشهر اللي قاله جدك عليه.
يونس باحتقان:
– حوشي يا بت أنا اللي هموت وأبقى جوزك أوي، ده أنا مستني الشهر يعدي بفارغ الصبر.
نظرت له بغضب وضيق ثم رفعت رأسها بشموخ وعادت لتجلس فوق الأريكة فزفر هو بغيظ وجلس فوق المقعد، كان يفكر ماذا يفعل لتحسن علاقته بتلك البلهاء فهي بالنهاية ابنة خاله وهو يريد إصلاح علاقته بها حتى يحين موعد الانفصال فزفر بضيق وهو يفكر بذلك اليوم، لا يعلم لما انقبض قلبه بقوة فرفع نظره إليها وجدها تحل ربطة شعرها وينسدل خلفها ثم بدأت باللعب به ليبتسم ابتسامة واسعة وهو يهز رأسه بيأس، استمعوا لصوت ارتطام شيء بالشرفة فوقفت ريتال بخوف ووقف يونس أمامها.
ريتال بخوف وهي تتشبث بذراعه:
– أنت سمعت اللي أنا سمعته.
يونس بابتسامة خبيثة وهو ينظر لذراعها:
– ده ممكن يكون حرامي.
ريتال بخضة وهي تشدد على تشبثها به:
– إيه؟
يونس بخوف مصطنع وهو يضمها لصدره:
– ده ممكن يدخل يقتلنا دلوقتي.
ريتال برعب وهي تلف يدها حول خصره وتدفن نفسها بأحضانه:
– طب نصوت عشان حد يلحقنا؟
يونس بغضب مصطنع وهو يشدد على ضمها:
– أنتِ اتجننتي عايزة الناس تقول معاكي صاحبتك في الأوضة.
ريتال بغضب وهي تضربه على صدره:
– طب ما تعمل حاجة.
يونس بحزم وهو يبتعد عنها:
– استنى.
كاد أن يتحرك للشرفة ولكنه سبقه يامن وهو يدلف وبيده آسيا التي نظرت لهم بتعجب.
آسيا بتساؤل:
– أنتوا بتعملوا إيه هنا؟
ريتال بذهول:
– أنتوا دخلتوا من البلكونة إزاي؟
يامن بثقة وهو يبعد الغبار الوهمي عن كتفه:
– عيب عليكي، هبقى أعلمك المرة الجاية يا توتو.
يونس بحنق وهو يصفعه على مؤخرة عنقه:
– اتلم يالا! عملت إيه؟
يامن بحماس وهو يتحرك بمكانه:
– أنا وآسيا عطيناه علقة ميحلمش بيها، آسيا عطته حتت بوكس، أنا طلعت متجوز محمد علي كلاير.
ريتال ببلاهة وهي تمسك معصم آسيا بحماس:
– أنتِ بجد ضربتي واحد بالبوكس؟ ممكن تعلميني عشان أبقى أضرب يونس!
يونس بغيظ:
– ولا صحيح أنا ضربته بالقلم، مش محتاجة تتعلمي حاجة.
يونس بحنق وهو يتذكر الصفعة:
– أيوه صح، تعاليلي هناك.
كاد أن ينقض عليها فصرخت وظلت تركض وهو يركض خلفها فضحكت آسيا وهي تراقبهم وشاركها يامن الضحك حتى تذكر ضربها له صباحًا فشمر عن ساعديه ونظر لها بشر ففهمت فورًا إلى ماذا يرمي لتلقي حقيبتها أرضًا وتبدأ تركض هي الأخرى وضحكاتهم تعلو حتى قاطعهم طرق على الباب.
يامن وهو يلهث:
– بس بس اهدوا الباب بيخبط.
ذهب ليفتح فلحقه ثلاثتهم وهم يبتسمون فوجدوا العاملة تقف أمامهم وهي محنية رأسها ووجهها شاحب للغاية.
يونس وهو ينظر للساعة المعلقة على الحائط:
– ده معاد الغدا صحيح إحنا اتأخرنا، قولي لجدك نازلين على طول أهو.
العاملة وهي تبتلع غصتها:
– الحاج عبد التواب عايز يامن بيه وآسيا هانم عشان البوليس مستنيهم تحت.
رواية زواج بالاكراه الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك مصطفي
بالمخفر..
كان يجلس الجميع بالخارج وعلامات القلق والخوف ترتسم عليهم، فهم بانتظار آخر الأخبار.
أما في الداخل، فكان يامن وآسيا يجلسان قبالة بعضهما، ويجلس أمامهما ضابط ليحقق معهما.
الضابط بهدوء:
– الصحفي نادر الششيني يتهم حضرتك بضربه وكسر أنفه واختطافه.
يامن بلامبالاة:
– أيوه حصل.
آسيا من بين أسنانها وهي تركل قدمه بقوة:
– يا فندم أنا هفهم حضرتك، الصحفي ده نزل خبر في الجرنال وخاض في شرفي. الموضوع مش مسألة بينقل خبر شايفه قدامه، لا ده كمان بيخوض في أعراض الناس عشان المقال بتاعه يتشاف ويتشهر. ويامن زي أي راجل عنده نخوة شاف كلام زي ده على مراته مستحملش، طلب من الصحفي إنه يقابله، لكن الثاني ساومه على فلوس ويامن طبعًا رفض، فأضطر يخلي صاحبه يجيبه عشان يعرفوا يتكلموا.
الضابط بإنصات وانتباه شديد:
– وبعدين كملي.
آسيا متصنعة البكاء وهي تضع يدها فوق شفتيها:
– والدليل إن يامن حبيبي مكنش ناوي شر، إنه خدني معاه. كنا رايحين نتكلم معاه إنه يمسح الخبر ده أو يمسح اللي مكتوب عني بمعنى أصح، بس هو قعد يقول ألفاظ بذيئة جدًا وتطاول عليا وكان هيمد إيده لولا يامن اتدخل وحصل بينهم اشتباك.
الضابط وهو ينظر ليامن بتدقيق:
– بس هو زي الفل أهو.
آسيا بسرعة وهي تقف:
– لا ده ظاهريًا بس حضرتك. (ثم بسرعة رفعت التيشرت الخاص بيامن وأشارت لصدره) بص حضرتك الكدمات دي كلها من الصحفي ده، يامن كان بيدافع عني.
الضابط بتفهم:
– تمام، واضح إن الأستاذ نادر الششيني غلط لما طلبك شاهدة على اللي حصل. اكتب يبني، تم إخلاء سبيل كل من يامن عبد المعبود أحمد التهامي الجندي وحرمه آسيا محمد عبد التواب سمير الجندي. اتفضلوا.
وقفت آسيا بسرعة وابتسمت بقوة وهي تنظر ليامن بسعادة. أمسكت كفه وهي تضغط عليه بقوة، ثم سحبته للخارج. وما إن خرجت حتى احتضنته بقوة، ليتفاجأ هو من ذلك الهجوم عليه، ولكنه ابتسم وحاوط خصرها ليرفعها عن الأرض قليلاً.
صقر بسخرية وهو يربت على ظهره:
– يلا يا عم روميو بدل ما تتمسكوا المرة دي فعل فاضح في الطريق العام.
يامن بضحك وهو يضعها أرضاً:
– أنت قدوتي في الحياة خلي بالك.
صقر بابتسامة وهو يحتضنه:
– حمد الله على السلامة يا وش السجون يا مجرس العيلة.
آسر بضحك وهو يحتضنه أيضًا:
– ده اللي كان ناقص تعمله فعلًا، كده أنت عملت كل حاجة حرام.
مليكة بابتسامة وهي تحتضن آسيا:
– حمد الله على السلامة حبيبتي، الحمد لله عدت على خير.
ريتال بحنق وهي تحتضنها أيضًا:
– على الله تعملي جريمة تاني من غيري انتِ سامعة، خلي بالك أنا هبقى شريكة في الجريمة زي السكر والله.
بدور بيأس وهي تحاول ذراعي آسيا:
– بس يا ريتال تفي من بوقك، ربنا ما يكتب علينا نيجي المكان ده تاني.
يونس بضحك وهو يحاوط عنق يامن بذراعه ويضغط:
– لا يا بدور متقوليش كده، ده يامن حب المكان أوي.
أيان بضحك:
– باين باين، يلا عشان زمان خالتي في البيت عاملة مناحة، إحنا مقعدينها في البيت بالعافية.
يامن بابتسامة:
– يلا يا أخويا.
وقف عبد التواب ثم اقترب منهم ببطء حتى وقف أمام يامن، الذي أحنى رأسه بتوتر. فأقتربت منه آسيا ووضعت كفها بكفه لتدعمه، فنظر لها بجانب عينيه، فأبتسمت له. كان يتابع عبد التواب الموقف وقلبه يتراقص بسعادة، فيبدو أن قلوب أحفاده لانت أخيرًا، وهذا الموقف انصب في صالحهم. رفع ذراعيه بهدوء ليحتضنه يامن بسرعة وهو يقبل كتفه، فأبتسم عبد التواب وجذب آسيا هي الأخرى ليحتضن اثنتين بحب.
عبد التواب بابتسامة:
– حمد الله على السلامة يا حبايبي.
يامن بسعادة:
– الله يسلمك يا جدو.
آسيا بخفوت وهي تبتعد قليلا:
– الله يسلمك.
عبد التواب بغضب مصطنع:
– بس طبعًا لينا كلام تاني لما نروح عشان أعرف عملتوا المصيبة دي إزاي!
ضحك يامن وشاركه الجميع، ثم غادروا بهدوء والسعادة تغمرهم.
***
في القصر..
كانت تجلس سيليا بالحديقة وحدها شاردة بمستقبلها، ماذا تفعل هنا؟ لماذا انقلبت حياتها رأسًا على عقب بمجرد ثواني؟
زفرت بحنق وهي تحك رقبتها، فتذكرت ما حدث قبل رحيل الجميع.
فلاش باك..
هبط يامن وخلفه آسيا وريتال ويونس، كان يقف الجميع أسفل الدرج وينظرون لهم بقلق وتساؤل.
صقر بجمود:
– يامن وآسيا ويونس وآيان وآسر يجوا في المكتب ثانية.
والدة يامن ببكاء:
– حصل إيه يا يامن يا ابني؟ احكيلي اتورطت مع مين، ليه البوليس جاي ياخدك انت وآسيا، عملتوا إيه يا حبايبي.
صقر بخشونة:
– إحنا معندناش وقت، جدك بيحاول يلهي الناس برة، يلا بسرعة.
وبالفعل تحركوا للمكتب وعلامات عدم الفهم مرتسمة على وجوههم حتى دلفوا. وقف يامن ينظر لهم بتساؤل حتى تفاجأ بلكمة في صدره من صقر، فتبعه آسر بصفعة.
آسيا بخضة وهي تحاول التقدم منهم:
– ابعدوا عنه، إنتوا بتعملوا إيه؟
أيان وهو يقف أمامها يعترض طريقها:
– متقلقيش، دي شوية حاجات خفيفة.
آسيا بذهول وهي تحاول إبعاده للوصول ليامن الذي افترش الأرض:
– حاجات خفيفة إيه؟ إنتوا بتموتوه.
صقر بهدوء وهو يرفع يامن من ملابسه:
– كده زي الفل، أنا عارف إنت عملت إيه بالظبط. عايزك تحفظ إنت وآسيا اللي هقوله ده كويس عشان متباتوش في الحجز. هتقولوا للظابط إن الصحفي الـ*** ده هو اللي استفزكم وكان بيتكلم على آسيا وحش عشان كده أنت ضربته وهو كمان ضربك، سامع يا يامن؟
يامن بتأوه وهو يضع يده فوق صدره:
– سامع.
صقر وهو ينظر لآسيا:
– خلي بالك يامن ممكن يهبل في الكلام، عايزك تلحقي الدنيا. كده كده إنتِ مش متهمة، هو طالبك كشاهدة.
آسيا بتساؤل وهي تقترب منهم بعد أن أفسح آيان لها الطريق:
– إنت عرفت منين؟
صقر بسخرية:
– أنا ظابط على فكرة!
أومأت آسيا بتفهم، ثم نظرت ليامن بإشفاق وهي تعض شفتيها، فوضعت يدها فوق صدره تتحسسه، ولكنه صرخ فأبعدت يدها بسرعة وهي تعتذر كثيرًا.
آسيا بحنق وهي تسنده وتخرج به:
– الواد مبقاش نافع، الله يخربيتك.
يامن ببلاهة وابتسامة مرحة:
– خايفة عليا يا روحي.
آسيا بابتسامة صفراء:
– طبعًا يا حبيبي، هو أنا ليا غيرك.
يامن بخبث وهو متعمد إلقاء نفسه عليها كي يقترب منها أكثر:
– بجد ملكيش غيري؟ إحنا ممكن نطلع أوضتنا وأتأكد بنفسي.
آسيا بحدة وقد تورّد كامل وجهها:
– امشي لوحدك بقى يا حنين.
انتهاء الفلاش باك..
ضحكت سيليا على علاقتهما كثيرًا وشعرت بداخلها أن تلك الحكاية ستنتهي بعشق كبير، على عكس حكايتها التي ستنتهي بخيبة أمل. زفرت بهدوء، ثم استمعت لصوت أبواق السيارات لتقف بسرعة وتقترب من الممر الرخامي المخصص للسيارات لتراهم يدلفون. هبطوا جميعًا من السيارات، فأقتربت منهم وهي تبتسم.
سيليا بابتسامة واسعة وهي تقترب منهم:
– حمد الله على السلامة يا آسيا، حمد الله على السلامة يا يامن.
يامن وآسيا بابتسامة:
– الله يسلمك.
سيليا بحماس:
– يلا ادخلوا بسرعة طمنوهم، أنا هديتهم شوية زي ما وعدتكم، بس بطة عاملة مناحة مقولكوش يعني.
أيان بمرح:
– ما طبعًا ده الحفيد المدلل ده.
بدور بسرعة بعد أن رأت غمزت آسر:
– تعالي يا سيليا، عايز اكي في موضوع مهم.
سيليا بتعجب:
– في إيه؟
بدور وهي تسحبها بعيدًا:
– تعالي بس.
سارت معها سيليا بتعجب بينما دلف الجميع للداخل.
عند سيليا وبدور..
بدور بابتسامة متوترة:
– وإنتِ عاملة إيه؟
سيليا بتعجب:
– أنا كويسة الحمد لله! هو في إيه؟
بدور بتوتر وهي تفرك كفيها بملابسها:
– آآ كنت عايزة أحكيلك على اللي حصل في القسم.
سيليا بهدوء:
– أنا عندي خلفية تقريبًا عشان سمعت صقر وهو بيتفق مع آسيا ويامن على اللي هيحصل. الحمد لله إن الموضوع عدى على خير.
بدور بخفوت:
– أه الحمد لله.
سيليا وهي تستدير لتغادر:
– أنا هدخل بقى.
بدور بسرعة وصوت عالي:
– سيليا أنا متجاكي!
سيليا بعدم فهم وهي تستدير:
– محتاجاني في إيه؟
بدور وقد دمعت عيناها وهي تبتلع غصتها:
– أنا طول عمري كان نفسي يبقى عندي أخت بنت أحكيلها وتحكيلي وأشاركها كل حاجة. ولما ربنا مرزقنيش بأخت قولت يبقى الأمل فيكم إنتوا. طول عمري أسمع حكاوي عنكم من أمي وخالاتي، كنت مستنية اللحظة اللي نتجمع فيها كلنا و نبقى عيلة. كنت حاسة إنكم هتعوضوني عن الفراغ اللي جوايا. أنا اتربيت وسط 5 ولاد، كنت البنت الوحيدة هنا، بجد إحساس وحش أوي.
سيليا بدموع وهي تقترب منها لتحتضنها بقوة:
– أنا فهم اكي كويس أوي عشان أنا كمان كان نفسي في أخ أو أخت يملوا عليا حياتي. قوليلي حصل إيه وأنا هسمعك بكل حب والله.
بدور ببكاء قوي وهي تدفن وجهها بأحضان سيليا:
– أيان مبيحبنيش!
ابتلعت سيليا غصتها بحزن بالغ، الآن فهمت لما كانت بدور مثل الفراشة التي تحلق قبل العرس بأيام. هي تحبه؟ بل تعشقه! يا له من أحمق كي يضيع تلك الحسناء ذات القلب الأبيض.
سيليا بدموع وتأثر وهي تربت على ظهرها:
– متزعليش نفسك يا حبيبتي، انسيه هو أصلًا ميستاهلش.
بدور بسرعة وهي تبتعد عنها:
– لا يستاهل يا سيليا يستاهل والله، هو ملهوش ذنب إنه معرفش يحبني، أنا اللي اتدلقت شبه الجردل عليه.
سيليا بتفكير وهي تمسح دموعها:
– هو بيكرهك يعني؟
بدور بسخرية:
– بيحبني زي أخته. (ثم أكملت بغيظ) أخته إيه بس وزفت إيه.
سيليا بابتسامة خبيثة وهي تحاوط كتفها:
– حلك عندي، اسمعي كلامي وهيجيلك راكع.
بدور بذهول وبلاهة:
– بجد؟
سيليا بحماس:
– بجد، هنخليه يلف حوالين نفسه ويعرف قيمتك ويعرف إنك النور اللي دخل حياته.
وفجأة انقطع التيار الكهربائي، فضحكت بدور بقوة وشاركتها سيليا.
بدور بضحك:
– تعالي ندخل بسرعة.
وبالفعل دلفوا بحذر كي لا يتعثروا بشيء في الأرض، ولكن عندما دلف سيليا واقتربت من الردهة عاد التيار لتتفاجأ بهم جميعًا يلتفون حول المائدة الموضوع عليها كعكة كبيرة للغاية يوجد عليها صورتها. شهقت بخضة ونظرت لهم بذهول، كيف علموا بيوم مولدها! اقتربت بفرحة فبدأوا بالغناء لها، فظلت تصفق بحرارة وتغني معهم.
ريتال بسعادة:
– يلا طفي الشمع.
آسيا بسرعة:
– استني! اتمني أمنية الأول.
يامن بمرح:
– الأمنية باينة في عينيها أهي، أكيد نفسها تتخلص من الكابتن اللي وراها ده.
التفت سيليا بابتسامة لتجد آسر يقف خلفها وبيده علبة مستطيلة الشكل، فنظرت له بتعجب لتتفاجأ به يخرج قلادة ذهبية من تلك العلبة ويوجد بها اسمها.
سيليا بذهول:
– إيه ده!
آسر بابتسامة وهو يُلبسها إياها:
– كل سنة وإنتِ طيبة، عقبال مليون سنة.
محمود بسعادة وهو يقترب منها ويحتضنها:
– كل سنة وإنتِ طيبة يا نور عيوني.
سيليا بدموع وهي تشدد من ضمه:
– أنا افتكرتك نسيت، كنت طول عمرك أول واحد يقولي كل سنة وإنتِ طيبة.
محمود بضحك وهو يشير لآسر:
– كله بسبب الأستاذ ده عشان المفاجأة اللي عملها.
سيليا بصدمة وهي تنظر له:
– إنت اللي عملت كل ده؟
آسر بابتسامة:
– كل سنة وإنتِ طيبة.
ابتسمت له بامتنان وهي تشعر بنبضات قلبها تكاد أن تصم آذانها، فعضت شفتيها بسعادة ثم استدارت وأطفأت تلك الشموع، ليصفق الجميع بحرارة.
عبد التواب بابتسامة وهو يقترب منها:
– كل عيد ميلاد وإنتِ معانا يا بنت الغالي، هديتك متصانة بس ليا شرط. (ثم أكمل بمشاكسة وهو يرى نظرات الاستفهام على وجهها) حضن.
ضحكت سيليا بقوة ثم اقتربت منه واحتضنته، فقبل رأسها بحنان ثم أبعدها بهدوء وأخرج من جيبه مفتاحًا إلكترونيًا. شهقت بخضة وجحظت بأعينها وهي تنظر بعدم تصديق، فضحك الجميع عليها وهي تأخذ المفتاح وتقفز بمكانها عدة مرات.
سيليا بسعادة مفرطة وهي تحتضنه بقوة:
– أنا مش عارفة أقولك إيه بجد، إنت أحسن جد في العالم.
يامن بمرح:
– دلوقتي بقى أحسن جد في العالم، مادية حقيرة.
عبد التواب بغيظ:
– بس يا ولد!
سيليا بمرح وهي تنظر لوالدها:
– فين هديتك؟
محمود بضحك:
– مبتنسيش إنتِ أبدًا، اتفضلي يا ستي.
سيليا بحب وهي ترى تلك الساعة:
– حلوة أوي يا بابا بجد، ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
محمود بحب:
– ويخليكي ليا يا حبيبتي.
تأثرت مليكة كثيرًا وهي تشاهد ذلك المشهد، ففرت دمعة من عينيها ولكنها مسحتها سريعًا قبل أن يراها أحد، ولكن قد رآها صقر الذي اقترب منها ووقف بجانبها، فنظرت له.
صقر بهدوء وهو يخرج مناديل ورقية من جيبه:
– خدي امسحي دموعك.
مليكة بتوتر وهي تنظر أمامها:
– معيطتش على فكرة.
صقر بسخرية:
– أومال إيه البرابير دي؟
مليكة بتقزز:
– إنت مقرف بجد.
أخذتها منها ومسحت آثار دمعتها، فلكزها بكتفه بخفة، فضحكت بيأس.
***
في منتصف الليل..
بغرفة آسيا..
كانت تغط بسبات عميق، ولكنها استيقظت على رنين هاتفها المتواصل، فأمسكته بنعاس وأجابت.
آسيا بنعاس:
– الو!
صديقتها بصراخ:
– Are you sleeping, stupid? (هل أنتِ نائمة يا غبية؟)
آسيا بخضة وهي تجلس على الفراش باعتدال:
– Is that you? , what happened? (هل هذا أنت؟ ماذا حدث؟)
صديقتها بغضب شديد:
– What happened? Nothing! I just don’t have the money and I sleep in the street and I don’t eat or drink for days. (ما الذي حدث؟ لا شئ! فقط لا أملك المال وأنام في الشارع ولا آكل ولا أشرب منذ أيام.)
آسيا بهمس حاد وهي تسير لباب الغرفة وتفتحه لتتأكد من غفوة يامن:
– I sent you all my money, what should I do? (لقد أرسلت لكِ كل نقودي، ماذا أفعل؟)
صديقتها بحدة:
– You have to take that damn money fast, I can’t afford that living, I lost my job because of your foolishness and rude behavior with the boss. (يجب أن تأخذي ذلك المال اللعين سريعًا، أنا لا أتحمل تلك المعيشة، لقد خسرت وظيفتي بسبب حماقاتك وتصرفاتك الوقحة مع المدير.)
آسيا بذهول وهي تغلق الباب بعد أن تأكدت من نومه:
– My rude behavior? (تصرفاتي الوقحة؟)
صديقتها بضيق:
– yes, didn’t you go scold him before you leave? (أجل، ألم تذهبي لتوبخيه قبل مغادرتك؟)
آسيا بتذكر:
– I’m really sorry. I didn’t know that bastard was going to fire you from work. (أنا حقًا آسفة، لم أعلم أن ذلك الحقير سوف يطردك من العمل.)
صديقتها ببكاء:
– I want money, I lost my life. (أنا أريد المال، لقد خسرت حياتي.)
آسيا بحزن:
– I’ll sell my mother’s necklace and send you the money. Don’t worry, honey. (سأبيع قلادة والدتي وأرسل لكِ المال، لا تقلقي يا عزيزتي.)
صديقتها وقد هدأ بكائها:
– But as soon as possible, I’m starving. (ولكن في أسرع وقت، فأنا أتضور جوعًا.)
أغلقت معها آسيا، ثم ألقت هاتفها فوق الفراش. رفعت كفها لتتحسس القلادة بعنقها بارتجاف، فبكت بقوة وهي تخلعها وتقبلها لآخر مرة. زفرت بقوة لتستطيع تنظيم أنفاسها، ثم ذهبت للخزانة لتُخرج بنطال رياضي وفوقه سترة قطنية. ارتدت حذائها ثم خرجت من الغرفة بهدوء لتنظر ليامن مطولًا حتى تأكدت من غفوه، فتسللت للخارج بخطى بطيئة حتى خرجت بالفعل، ولكن ما إن خرجت حتى رأت آسر ويبدو عليه النعاس الشديد.
آسر بنعاس:
– إيه ده آسيا، إيه اللي طلعك من الأوضة ورايحة فين دلوقتي؟
آسيا بتوتر:
– أنا آآ أنا كنت نازلة أشرب.
آسر بتساؤل وهو يتفحصها جيدًا:
– رايحة تشربي وإنتِ لابسة كده؟
آسيا بغيظ:
– في إيه هو تحقيق؟
آسر وهو يقترب منها:
– إيه السلسلة اللي في إيدك دي؟
آسيا بتوتر وهي تضعها بجيبها بسرعة:
– دي بتاعت مامتي.
آسر:
– وإم ساكها كده ليه؟
لا تعلم لما شعرت بأن أسئلته ضغطتها، ففجأة رفعت كفيها لتضعهم على وجهها وتبدأ بنوبة بكاء، فذُهل آسر وحاول تهدئتها ولكنه فشل، فسحبها للتراث الكبير الموجود بذلك الطابق. جلست آسيا فوق المقعد وهي تمسح وجهها بكفيها وتحاول تنظيم أنفاسها. ماذا فعلت؟ لماذا بكت بشدة دون سبب؟ ماذا ستخبره الآن؟ هل تخبره أنها لا تستطيع أن تطلب منهم المال من أجل صديقتها، فقررت الذهاب لبيع آخر ذكرى متبقية لها من والدتها المرحومة؟
آسر بهدوء مقاطعًا سيل أفكارها:
– بقيتي أحسن.
آسيا بصوت مبحوح:
– آه شوية، أنا آسفة بجد معرفش ده حصل إزاي.
آسر بجدية:
– أنا مش ساذج يا آسيا، قولي فيه إيه.
آسيا بتنهيدة وقد استسلمت:
– أوعدني الكلام اللي هقوله ده مش هيطلع برة.
وعدها آسر، فبدأت تسرد كل شيء له. كانت تسرد بحزن وتردد، فهي لا تثق بهم جميعًا، ولكن ما كان أمامها خيار سوى إخباره حتى يبتعد عنها ويتركها تذهب ولا يخبر أحد. وعندما انتهت وجدت علامات الاشمئزاز على وجهه.
آسر باشمئزاز:
– سوري بس صاحبتك دي بنت كلب جدًا يعني.
آسيا بغضب:
– إيه قلة الأدب دي؟ مسمحلكش.
آسر بغيظ:
– بلا تسمحي بلا متسمحيش، وبعدين ما إنتِ بعتيلها فلوس عشان تأجر شقة، مأجرتش ليه؟ أقطع دراعي ما كانت البت دي شمامة، بتشرب مخدرات صح؟
آسيا بذهول:
– لا طبعًا! إيه اللي إنت بتقوله ده.
آسر:
– بقول اللي شايفه، شايف واحدة غبية قدامي وواحدة تانية مشافتش بربع جنيه تربية.
آسيا بتوتر وخجل:
– أنا آآ كنت بفكر يعني آآ أخليها تيجي تعيش معانا، أنا خايفة عليها أوي هناك.
آسر ببرود:
– براحتك.
آسيا بسعادة:
– يعني جدو ممكن يوافق؟
آسر:
– معرفش، اسأليه.
آسيا بترجي:
– ممكن تقوله أنت، أنا خايفة يرفض وأتحرج.
آسر وهو يقف:
– مش هتدخل بحاجة مش مقتنع بيها، صاحبتك دي استغلالية. (ثم غادر ولكنه عاد مرة أخرى) وبنت كلب.
زفرت آسيا بغيظ وهي تتابع رحيله، ثم عضت شفتيها بغضب، ولكنها حسمت أمرها. ستتحدث مع جدها غدًا بشأن صديقتها، وأيضًا أنها تريد أن تعمل، فستتحدث بذلك أيضًا. فأبتسمت بسعادة وهي تخرج القلادة وتقبلها قبلات متتالية، ثم ركضت للغرفة وهي تكاد تحلق من فرط سعادتها.
***
في صباح اليوم التالي..
في غرفة آسر..
استيقظت سيليا وهي تفرد ذراعيها بسعادة، ثم وقفت لتنظر للغرفة حولها بابتسامة وتتذكر ما حدث أمس.
فلاش باك..
صعدت سيليا وآسر للغرفة، ولكن قبل أن يدلفوا أخرج آسر شريطًا وطلب منها إغلاق عينيها ليستطيع ربط تلك الشريط، فأمتثلت لأوامره، وبالفعل وضعها فوق عينيها وأمسك يديها كي يستطيع السير بها دون أن تتعثر، فدلفوا سويًا وأوقفها بمنتصف الغرفة، ثم أزال الشريط بهدوء. لتتفاجأ بكم من الأقمشة المختلفة ملقاة حول الغرفة بطريقة لطيفة، وفوق الأريكة يوجد علبة صغيرة وبجانبها باقة من الزهور الحمراء.
سيليا بذهول وهي تنظر له:
– لا متقولش! ده الايفون الجديد!!!
أومأ بضحكة رجولية، فركضت للأريكة بسرعة وهي تمسك العلبة بشغف لتفتحها وتتأكد من مصداقيته، وما إن رأت الهاتف بالفعل حتى ركضت إليه واحتضنته بقوة، ليتفاجأ هو ويشعر بأن أنفاسه قد حُبست بداخله، فأبتسم وحاوطها وهو يستنشق عبير شعرها.
سيليا بسعادة:
– ده أسعد يوم في حياتي، جالي عربية وسلسلة دهب وايفون! ده إنتوا عيلة كريمة أوي.
آسر بضحك:
– شوفتي.
سيليا بابتسامة وهي تبعد رأسها قليلاً لتنظر له ولكن مازالت بأحضانه:
– بس عارف أكتر حاجة فرحتني إيه؟
آسر بتساؤل:
– إيه؟
سيليا بحماس وهي تبتعد عنه:
– القماش، أنا مش مصدقة إنك اهتميت بالحاجة اللي بحبها، أنا أصلًا مش مصدقة إنك عملت كل ده وفضلت فاكر يوم عيد ميلادي، أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي.
آسر بابتسامة صغيرة:
– متشكرنيش، ده إنتِ خالي يعني.
سيليا بإحباط:
– أه بنت خالك صح.
آسر بمرح:
– عايز أول طقم تفصليه يبقى بدلة ليا، ومتقلقيش كله بحسابه، أنا مش باكل حق حد.
سيليا بضحك:
– لا حقاني جدًا أنا عارفة، يلا تصبح على خير.
احتضنت باقة الزهور ثم دلف لغرفة النوم، ولكن لحقها بسرعة ليوقفها.
آسر:
– إنتِ هتسبيني أنام مع الكلب ده؟ وسعي، داخلين.
سيليا بابتسامة متسلية وهي تغلق الباب بوجهه:
– أه اتصاحبوا بقى.
آسر بغيظ وهو يطرق الباب:
– سيليا متهزريش، أنا عندي حساسية من شعر الحيوانات، يرضيكي أموت؟ افتحي يا سيليا بطلي هبل.
ضحكت بقوة وهي تستلقي فوق الفراش وبأحضانها تلك الباقة، فاستنشقتها والابتسامة تزين صغيرها حتى غفت.
انتهاء الفلاش باك..
ابتسمت بمرح ثم حملت باقة الزهور وكادت أن تضعها بالمزهرية، ولكنها استمعت لصوت قهقهات آسر، فعقدت حاجبيها بتعجب لتذهب للباب وتفتحه، فتتفاجأ بآسر الذي يجلس عاري الصدر ويرتدي شورت منزلي، وتجلس بجانبه مساعدته الخاصة وصوت قهقهاتهم يصل لآذانها.
المساعدة بغنج:
– قولتلك أنا بفهم في الحاجات دي، شوفت أهي عجبتها.
آسر بابتسامة:
– كنت خايف والله الورد ميعجبهاش أو يطلع مش ذوقها، بس أبهرتيني باختيارك يا لي لي.
جحظت بأعينها ثم نظرت لباقة الزهور التي بأحضانها بصدمة، ثم لصندوق القمامة لتلقي به الباقة بعنف، ثم خرجت لهم بخطى واسعة ووقفت قبالتهم والغضب يكسو ملامحها.
آسر بتوتر من نظراتها:
– صباح الخير يا سـ..
سيليا مقاطعة بغضب:
– إيه المسخرة وقلة الأدب دي إن شاء الله؟ هو أنا مش قولت البت دي مش هتدخل هنا تاني ولو عايزة تيجي تستنى في الزفت الريسبشن زي البني آدمين الطبيعيين؟
آسر بإحراج وهو يقف ويسحبها بعيدًا:
– هو إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟
سيليا بحدة وهي تبعد معصمها عن يده بعنف:
– اطلعي برة.
المساعدة بتوتر:
– حاضر، بس ممكن حضرتك تهدي.
آسر بحدة:
– لا مش هتطلع، دي لسة هتختار هدومي.
سيليا بغضب جهوري:
– لا ده انت اتهبلت بقى.
آسر بحدة:
– احترمي نفسـ..
سيليا بحدة:
– مش لما تحترم إنت نفسك الأول، يعني لما أجيبلك راجل أوضة النوم هتبقى مبسوط؟
آسر بحدة وغضب وهو يمسك معصمها بقوة:
– حاسبي على كلامك، عشان إنتِ شكلك اتجننتي.
سيليا بغضب:
– (أبعدت يده بعنف ثم دفعته من صدره ليعود للخلف عدة خطوات، فأقتربت من الفتاة وسحبتها للخارج بعنف، ثم هبطت بها لتذهب لغرفة المعيشة الذين يجلسون بها.)
عبد التواب بتوجس:
– في إيه يا سيلي؟
سيليا بغضب:
– أنا عايزة أبقى سكرتيرة آسر!
رواية زواج بالاكراه الفصل السابع عشر 17 - بقلم ملك مصطفي
في مكتب عبد التواب..
كان يترأس المكتب ويجلس قبالته سيليا التي كانت كالجمرة المشتعلة، وأمامها آسر الذي ينظر لها بغضب شديد مما فعلته. كيف تجرؤ أن تطرد مساعدته الخاصة، بل وتجرها خلفها بطريقة غير آدمية على الإطلاق.
زفر بهدوء ليتمالك أعصابه، ثم نظر لجده الذي يراقبهم بتفكير.
عبد التواب بهدوء:
– يعني أنتِ متأكدة أنكِ عايزة تشتغلي؟ على حد علمي أنكِ كسولة جدًا ومبتكرهيش الشغل ومحمود مدلعك!
سيليا بتحدي وهي ترى نظرات الصدمة في عيني آسر:
– آه هشتغل، والبت الحرباية دي تمشي.
عبد التواب بتساؤل:
– إيه اللي حصل لكل ده؟
سيليا بجنون وسخرية:
– أبدًا، كل يوم بصحى بلاقي الهانم في أوضة نومي وقاعدة مع جوزي بيتمرقعوا. لا والبه النهاردة حب يجدد، فراح قالع، قاعد معاها سلبوتة.
آسر مقاطعًا بحزم:
– لا، ما كنتش سلبوتة، مسمحلكيش.
سيليا بغضب وهي ترفع سبابتها بوجهه:
– لا، كنت سلبوتة، أنا شوفتك بعيني.
آسر وهو ينظر للجد:
– متصدقهاش، أنا كنت قاعد بالشورت.
سيليا بسرعة:
– أهو اعترف، يعني نصه الفوقاني ما كانش حاضر معانا. دي أنا صاحية على صوت ضحكهم، إيه اللي بيدخلها أوضة نومي؟ هي مش السكرتيرة دي مكانها المكتب ولا أنا معلوماتي غلط؟
آسر بشمئزاز:
– دي سكرتيرة خاصة يا جاهلة، يعني مسؤولة عن كل شيء يخصني، الشركة بأستايلي بفطاري، بكلّه.
سيليا بحدة وهي تقف وتلكزه في كتفه بعنف:
– ليه هو أنت مشلول ولا لسة نغة؟
آسر بغضب وهو يقف قبالتها:
– أنا سايبك تغلطي من الصبح، والله أمسكك أعلقك على الحيطة ومتعرفيش تنزلي تاني.
سيليا بسخرية وهي تضع كفيها بخصرها:
– لو راجل، اعملهالي.
بالفعل اقترب منها، ثم أمسكها من ثيابها ورفعها عن الأرض فصرخت بصدمة. رفعت ركبتها بسرعة لتصدمه، فيتأوه بقوة ويتركها لتسقط أرضًا. فوقفت وهي تنفض ملابسها، ثم عادت لمقعدها بكبرياء. فلحقها وهو يتوعد لها.
عبد التواب ببرود:
– خلصتوا شغل الأطفال ده؟
سيليا بغضب:
– ده مش شغل أطفال، أنا بقولك مش عايزاها، أنا هبقى سكرتيرته.
آسر بغيظ:
– تفهمي إيه أنتِ إن شاء الله عشان تبقي سكرتيرتي؟ أنا كده بيتي هيتخرب.
سيليا بلامبالاة:
– خليه يتخرب.
عبد التواب بحزم وهو يضرب سطح المكتب بكفه:
– بس كفاية. ماشي يا سيليا، اعتبري البنت مش موجودة. وكده كده جوزك راجع الشركة بكرة، عايزك تروحي معاه. وأنت يا آسر، عليك مهمة تعليمها كل حاجة عن الشغل.
آسر بذهول وهو يقف:
– دي شركتي أنا، ومن حقي أعين فيها اللي يعجبني!
سيليا بشماتة وهي تتحدث بحزن مصطنع:
– كده يا أسورة، مش عايزني معاك في الشركة؟ ده أنا مراتك حبيبتك.
عبد التواب بضحك حاول مداراته:
– خلاص، أنا قلت اللي عندي. ولا هتكسر كلام جدك يا آسر؟
آسر بحنق:
– حاضر يا جدي.
(ثم نظر لها بتوعد)
– سيليا هتشتغل معايا.
سيليا بثقة وهي تقف:
– أيوه كده. البت اللي برة اطردوها، ولعوا فيها، اعملوا اللي تعملوه، المهم مش أشوفها قدامي. يلا، عن إذنكم.
آسر بحنق وهو يجلس بسرعة بعد أن خرجت تلك المعتوهة:
– أنت بتهزر يا جدي! بقى أرفد لي لي اللي اشتغلت معايا وكافحت وساعدتني عشان أشغل سيليا! اللي متعرفش تعملنا سندوتشين جبنة. أنت لو عايز توقعني، مش هتعمل كده.
عبد التواب بابتسامة:
– هو أنا عايز أوقعك فعلاً، بس واقعة تحلف بيها عمرك كله يا ابن الجندي.
آسر بغيظ وعدم فهم:
– يعني إيه؟ أنا مش عايزها معايا، دي مجنونة وممكن تفضحني هناك.
عبد التواب بتسلية:
– اعمل فيها كل اللي أنت عايزه، بس وهي في الشركة وتحت عينك.
آسر بدهشة وقد لمعت عيناه:
– اعمل فيها اللي أنا عايزه؟
عبد التواب بضحك وقد قرأ أفكار حفيده:
– أيوه.
آسر بابتسامة خبيثة وهو يقف:
– تمام، عن إذنك بقى أروح أرفد لي لي.
يضحك عبد التواب وهو يتابع خروج حفيده المتحمس ووجهه يملؤه الخبث، فهو يعلم أنه سيجعل سيليا تلعن اليوم الذي قررت فيه العمل معه، ولكنه ليس بممانع، فتلك الشرارات التي بينهم جعلته يتفائل.
***
في غرفة بدور..
كان يجلس جميع الفتيات أرضًا ويلعبون لعبة ورقية شهيرة، والأجواء المرحة تسود الغرفة.
ريتال بحنق:
– والله البت آسيا دي غشاشة وبتخبي ورق في هدومها.
آسيا بغيظ:
– ده أنتِ اللي غشاشة وشوفتك وأنتِ بتبصي في ورق سيليا.
سيليا بصدمة وهي تحتضن أوراقها:
– آه يا حيوانة، وأنا عمالة أقول مبسحبش الشايب اللي معايا ليه؟ أثاري شفتي ورقي.
مليكة بيأس:
– بوظتوا اللعبة وعرفنا الشايب مع مين، أغبياء.
بدور بقهقهة:
– والله لو بلعب مع ولاد اختي مش هلاقي كمية الخناق دي.
ريتال بحنق وهي تلقي أوراقها أرضًا:
– بس بس، مش لاعبة. أنتم عارفين يا مليكة إن محمد اتصل وأنا وصقر ردينا عليه.
مليكة بتعجب:
– محمد اتصل! إمتى ده؟
ريتال بتذكر:
– يوم ما صقر جه خدني.
(ثم أكملت بمرح وهي تقلد صوته)
– قعد يصرخ ويقول: مليكة دي ملكي أنا! أكيد الواد ده كان واقع على دماغه وهو صغير.
مليكة بزفير:
– ربنا يسهل حاله.
آسيا بتساؤل:
– هو مين ده أصلًا؟
ريتال:
– ده اللي كان خطيب مليكة. ياباي، واحد سمج كده مبكرهوش في حياتي قده.
مليكة بحنق:
– عيب يا ريتال.
سيليا بتساؤل وفضول يشع من عينيها:
– هي كانت بتحبه؟
ريتال بلامبالاة لشقيقتها وهي تتربع وتتحدث بحماس:
– لالا، مليكة مش بتحبه. هشرحلكم وجهة نظرها المتخلفة، هي بتخاف من الحب، فشافته شخص مناسب يعني مش هيتعبها أوي، بس ده فضل خاطبها 7 سنين مبتشوفهوش. بجد كانت علاقة لا أتمناها لألد أعدائي.
سيليا بضحك وهي تهمس:
– أنتم عارفين إن أنا كمان كنت مخطوبة.
بدور بصدمة:
– إيه؟
ريتال بذهول:
– ده بجد؟
مليكة بتعجب:
– أنا أول مرة أعرف حاجة زي دي!
آسيا بهدوء:
– فيها إيه يا جماعة، براحة على البنت.
بدور بتساؤل:
– هو آسر يعرف حاجة زي دي؟
سيليا بتعجب:
– لا!
بدور بتوتر:
– بس هو لازم يعرف.
ريتال بحيرة:
– أعتقد آه، لازم يعرف!
سيليا بغيظ:
– لا، مش هيعرف حاجة عني. هو ماله أساسًا! ده شخص مدة صلاحيته معايا شهر وبعد كده كل واحد هيروح لحاله. مش من حقه يعرف أي حاجة عن حياتي اللي فاتت. وبعدين دي كانت خطوبة لمدة أسبوعين، حاجة مضحكة يعني.
آسيا بضحك:
– بعشق تعبيراتك.
مليكة بتأوه خفيف وهي تقف:
– أنا رايحة أشوف الولاد وصقر وجاية تاني.
ريتال بمرح وهي تغمز:
– الله يسهله يا عم.
مليكة بحنق وهي تلقي عليها الوسادة الخاصة بالأريكة:
– خليكي في حالك يا ظريفة.
بدور بابتسامة بعد أن خرجت مليكة:
– أنا حاسة إن الدنيا بينهم بقت كويسة، حد ملاحظ ده؟
ريتال:
– هو أنتِ أخوكي ده يتطاق أساسًا.
بدور بضيق وهي تلكزها:
– بس يا بت.
ريتال بتأوه من بين ضحكاتها:
– بهزر يا رمضان، إيه مبتهزرش؟ أنا لاحظت فعلاً آه، ربنا يهني سعيد بسعيدة.
بدور بابتسامة خبيثة:
– وأنتِ إيه أخبارك مع يونس؟
ريتال بتوتر لا تعلم مصدره وهي تمسك خصلتها الهاربة لتعيدها خلف أذنها:
– مفيش أخبار، هيكون إيه الأخبار اللي بيني وبينُه؟
سيليا بضحك من توترها الملحوظ:
– لا، باين.
آسيا بحماس:
– بقولك إيه يا سيليا، أنا فخورة بيكي أوي والله، جدعة. أنا كنت مستنياكي تجيبي البنت دي من شعرها أصلًا من زمان.
سيليا بشغف وهي تتذكر ما فعلته بتلك الفتاة:
– أحسن، بجد تستاهل كل اللي عملته فيها. تحمد ربنا إني ملطشتهاش على وشها التنحة دي. مستر آسر، هيهيهييييي.
يامن وهو يطلق صفيرًا عاليًا من خلفهم:
– العب.
بدور بخضة:
– يخربيت هزارك يا يامن.
سيليا بذعر:
– مش تخبط يا بني آدم.
آسيا من بين أسنانها وهي تقف:
– فضحتنا. يامن ويخبط! دي جملة غريبة جدًا. إزاي يعني يراعي إن فيه بنات قاعدة مع بعضها وممكن حد فيهم يكون قاعد براحته شوية شوية.
يامن بذهول:
– الله، هو كان فيه حد واخد راحته؟ يا ريتني جيت بدري شوية.
أيان بعدم فهم وهو يدلف:
– بتقول إيه يا حيوان أنت؟
اقترب أيان منهم ليتفاجأ بزوجته تقف كاشفة لرأسها وابتسامتها تزين ثغرها وهي تنظر ليامن. احتقنت دماؤه، فوقف أمام يامن بسرعة وأمسكه من ملابسه ثم دفعه للخارج.
يامن بمرح وهو يمسك كف زوجته ويسحبها للخارج:
– أنا كنت جاي آخد اللي يخصني يا عم، سلام.
سيليا بتوتر وهي ترى نظرات أيان القاتلة لبدور التي تنظر ببلاهة:
– طب همشي أنا كمان عشان آسر مستنيني.
بدور بحزن وهي تمسك كفها:
– ليه يا سوسو، خليكي شوية.
سيليا من بين أسنانها وهي تشير بعينيها لأيان:
– لا، معلش يا بدور يا حبيبتي، مرة تانية.
بدور بعدم فهم:
– في إيه؟
سيليا بحنق من غبائها:
– عن إذنكم.
مغادرة سيليا، فأغلق أيان خلفها الباب بهدوء ثم استدار لتلك التي تقف بمنتصف الردهة وتنظرببلاهة. فأحتقنت دماؤه وهو يرى خصلاتها. اقترب منها بخطى بطيئة وهو ينظر بعينيها فقط ولا ينبس بأي كلمة.
بدور بتساؤل:
– أنت جعان؟
أيان بهدوء ثلجي:
– لا.
بدور بعدم فهم:
– اومال شكلك عامل كده ليه؟
أيان من بين أسنانه:
– فين حجابك؟
بدور بتعجب وهي تشير للأريكة:
– هناك على الكنبة، أنا مش فاهمة في إيه.
أيان بغضب:
– في إني دخلت أوضة نومي لقيت راجل واقف ومراتي واقفة قصاده بشعرها.
بدور بذهول:
– راجل مين! ما كانش فيه أي راجل هنا.
أيان بصراخ:
– ويامن ده إيه؟
بدور بخضة:
– بس يامن مش راجل! قصدي يعني مش غريب.
أيان بحدة:
– لا، غريب طبعًا. وبعدين ما أنتِ دايما بتلبسي الطرحة قدامه.
بدور بحنق من أسلوبه:
– أيوه، بس هو دخل فجأة، أنا ملحقتش أقوم آخد الطرحة. وبعدين أنت دخلت وراه وهو مشي على طول.
أيان بضيق:
– دي آخر مرة يا بدور أشوفك كاشفة راسك قدام حد.
تركها ودلف للمرحاض، لتنظر في أثره بذهول. وعندما استمعت لإغلاق الباب، قفزت بمكانها وظلت ترقص بحماس. فهو يغار! بل يشتعل! الآن وجدت الطريقة التي ستجعله يدور حولها كالنحلة.
***
في غرفة صقر..
دلفت مليكة بهدوء فلم تر أي أثر لصقر، فعقدت حاجبيها بتعجب وذهبت للمرحاض ثم طرقت الباب فلم تجد إجابة. اضطرت لفتح الباب ولكنها وجدت المرحاض فارغًا، لذا سارت بخطى واسعة لغرفة النوم وأيضًا لم تجد أحدًا. نادته بصوت عالٍ يملؤه القلق، لتتفاجأ به يخبرها بملء صوته أنه بالشرفة، فتركض إليه بحماس.
مليكة بلهث خفيف وهي تدلف:
– فينَك يا عم؟ كنت بدور عليك.
صقر بهدوء وهو يلقي عقب سيجارته أرضًا:
– أنا هنا، هروح فين.
مليكة بمرح وهي تقف بجانبه وتسند مرفقيها فوق سور الشرفة:
– قولت يمكن هربت ولا حاجة.
صقر بابتسامة جانبية وهو يستدير لها بكامل جسده:
– أنا مبهربش يا دكتورة.
مليكة بابتسامة وهي تنظر للخضرة حولها:
– هنشوف! بس الجو حلو أوي النهاردة، ما تيجي نخرج.
صقر بجدية:
– بعدين، مش دلوقتي.
مليكة بلامبالاة:
– أوكيه. أنا هرجع إسكندرية إمتى؟ أنا عايزة أفتح عيادتي.
صقر ببرود وهو يقف مثلها ويسند مرفقيه فوق سور الشرفة:
– انقلي كل حياتك هنا، أنا شغلي كله هنا ومش هقدر أروح.
مليكة بذهول وهي تستدير له بكامل جسدها:
– يعني إيه الكلام ده؟
صقر بصوت أجش:
– زي ما سمعتي، أنا كل حياتي وشغلي وأهلي هنا.
مليكة وقد صوتها بالاحتقان:
– وأنا شغلي وكياني هناك.
صقر بجمود وهو يستدير لها لينظر بعينيها:
– ابدئي من الصفر، هشتريلك عيادة وأبدأ فيها.
مليكة بحدة:
– لا طبعًا مش موافقة. ابدأ أنت من الصفر هناك واطلب تعيينك في إسكندرية! لكن تقضي على طموحي وشغلي وكياني اللي بنيته عشان شغلك ميتأثرش، ده مش هسمح بيه أبدًا.
صقر بغضب:
– وأنا مش هضحي بشغلي عشانك.
مليكة بقوة وعناد:
– وأنا كمان مش هضحي بشغلي عشانك. أنا عندي ناس مسؤولين مني. أنت تعرف كام واحد بيته هيتخرب لو أنا سبت شغلي هناك؟ طب سيبك من كل ده! العيادة دي ذكرى والدي ليا، هو خد قرض عشان يشتريها لي، قرض أنا لسه لحد اللحظة دي بسدده. عايزني أهد كل ده وأجي هنا؟ لا، انسى.
صقر بجمود:
– أنا قلت اللي عندي. أنا مش هنقل شغلي ومش هخليكي تروحي إسكندرية. إيه، عايزة ترجعي لحبيب القلب وحشك؟
ويسقطت على وجنته صفعة مدوية جعلت وجهه يستدير. فأظلمت عيناه وهو يعيد النظر بوجهها من جديد. كان يضغط على فكه كي يتحكم في أعصابه ولا ينقض عليها ويحولها لفتات الآن، ولكن ما زاد الطين بلة هو اقترابها منه ورفعها لسبابتها ووضعها فوق صدره.
مليكة بجمود وهي تتحدث من بين أسنانها:
– أنا مسمحلكش تقول حرف عليا أو تتهمني بتهمة حقيرة زي دي. أنا غير زبالة أنت عرفتها في حياتك، لأن على حد علمي ماضيك كان مشرف برضه زي يامن. مراتك استريحت منك فعلاً.
كادت أن تغادر، ولكن فجأة جذبها من خصلاتها ووضعها أمامه. كان يمسكها بحذر كي لا يؤلمها، ولكن مع محاولتها للافلات، ضغط عليها بشدة.
مليكة بدموع غاضبة وهي تمسك يديه الممسكة بشعرها:
– أنت اتجننت، سيب شعري!
صقر بسوداوية:
– لآخر مرة يا دكتورة تجيبي سيرة مراتي! ولآخر مرة تتكلمي عن الماضي بتاعي اللي ميخصكيش في شيء، لأنك زيك زي الكنبة اللي جوا دي. آخرك معايا شهر وهطلقك وترجعي مطرح ما كنتي. ولحد ما الشهر ده يعدي، أنا مش عايز أي كلام بينا. أنتِ فاهمة؟
كانت تنظر له باحتقار ودموعها تنهمر بصمت. فآتوهت وهو يهز رأسه، فأومأت بسرعة ليتركها ويغادر. فسقطت أرضًا واحتضنت ركبتيها وظلت تبكي بصمت حتى قررت النهوض. ولملمت ملابسها ثم خرجت من الغرفة وسارت باتجاه الغرفة الموجودة بآخر الممر.
طرقت الباب عدة المرات حتى فتحت لها فيروز، التي نظرت لها ولحقيبتها بعدم فهم، ولكنها أفسحت لها الطريق بعد أن رأت تورم عينيها.
فيروز بتساؤل وهي تغلق الباب:
– في إيه؟ ومال عينك أنتِ معيطة! وإيه الشنطة دي؟
مليكة بصوت مبحوح:
– ممكن أفضل هنا كام يوم لحد ما أحس إني قادرة أرجع الأوضة التانية تاني.
فيروز بذهول مما تسمعه:
– حصل إيه؟
مليكة بابتسامة مرتجفة:
– محصلش حاجة، أنا بس عايزة أقرب منك، فقولت أجي أعيش معاكي في الأوضة.
فيروز بسخرية:
– هو بعيدًا عن إن أوضتي في نفس الدور بتاعك، وبعيدًا برضه عن إنك كل يوم بتنطيلي هنا وأكلي دماغي، بس ماشي، هعمل نفسي عبيطة وهصدق كلامك، وكمان هوافق تباتي هنا.
مليكة بهدوء:
– شكرًا، أنا مش عايزة أي حد يعرف، ولا ماما ولا عبد التواب ولا أي حد، لأني مش قادرة أتكلم وأشرح.
فيروز بابتسامة صغيرة وهي تربت فوق فخذها:
– متقلقيش، محدش هيعرف حاجة.
ابتسمت لها مليكة ثم ذهبت للفراش لتستلقي عليه وهي تشعر بأنها تريد أن تصرخ بقوة الآن. منذ أن وُلدت ولم يمسسها والدها أو والدتها، ويأتي ذلك الحقير ويعنفها بتلك الطريقة. دمعت عيناها وهي تبتلع مرارة غصتها، فهي تشعر بالإهانة، ولكنها ستصمد، يجب أن تصمد، فهي قوية. استلقت على جانبها ورفعت ركبتيها لتنام بوضعية الجنين. فأقتربت منها فيروز ووضعت عليها الوشاح وهي تتمتم ببعض الأشياء.
***
بمكتب عبد التواب..
دلفت آسيا بتردد بعد أن طرقت الباب وسمعت عبد التواب يطلب من الطارق الدخول. استنشقت أكبر قدر من الهواء ثم اقتربت، فوجدته ينظر لها بتفاجؤ مما أرعبها بشدة.
آسيا بتوتر:
– ممكن أقعد؟
عبد التواب بابتسامة:
– طبعًا يا حبيبتي، اتفضلي. عاملة إيه؟
آسيا بابتسامة صغيرة وقد هدأت قليلًا:
– الحمد لله.
عبد التواب بتساؤل:
– مالك متوترة كده ليه؟
آسيا بإحراج:
– أنا كنت عايزة أطلب طلبين، لا، تلاتة.
عبد التواب بمرح:
– مش هخرجك أنتِ ويامن.
آسيا بابتسامة واسعة:
– لالا، أنا هطلب حاجات تانية.
عبد التواب بابتسامة مشاكسة:
– لو كده، فأنا تحت أمرك يا ستي، اطلبي.
آسيا بشغف وهي تسند ذراعها فوق طاولة المكتب وتقرب رأسها منه قليلاً:
– أنا ليا واحدة صاحبتي كانت عايشة معايا هناك، دي صاحبة عمري. أهلها ميعرفوش عنها حاجة وكانت بتشتغل معايا وساكنين سوا. بس لما أنا مشيت، صاحب البيت طردها وكمان صاحب الشغل بسببي. أنا بعتلها كل الفلوس اللي معايا ومبقاش معايا حاجة تاني أديها لها.
عبد التواب بتفهم:
– عايزة كام طب عشان أحولها لها؟
آسيا بسرعة:
– لالا، أنا مش عايزة فلوس، أنا عايزاها تيجي تعيش معانا هنا، دي أختي. وهبقى مطمنة أكتر لو هي جنبي. ممكن نحجز لها تذكرة وتيجي هنا تعيش معانا، والله هي كويسة أوي.
عبد التواب بتردد:
– بس آآآ.
آسيا بحماس وهي تقف وتلتف حول المكتب لتقف قبالته:
– عشان خاطري يا جدو، بجد والله أنا مليش غيرها. دي هي اللي فضلت جنبي بعد موت بابا، وأنا السبب في إنها تخسر شغلها. وأنا مش عايزة أبعتلها فلوس تاني لأنها بتصرف كتير. عايزها قدام عيني.
عبد التواب بحيرة:
– أنا مش عارف أقولك إيه. إحنا ممكن نحجز لها في فندق أو نشتري لها بيت.
آسيا بترجي وهي تجثو فوق ركبتيها وتمسك كفيه:
– عشان خاطري، والله بجد هي كويسة، مش هتحسي بيها في البيت.
عبد التواب بابتسامة وهو يربت فوق وجنتها:
– ماشي يا حبيبتي، عشان خاطرك، عشان تعرفي إن خاطرك غالي عندي.
آسيا بعدم تصديق وهي تقفز بين أحضانه:
– شكرًا، شكرًا أوي بجد، أنا مش عارفة أقولك إيه.
عبد التواب بسعادة وهو يربت فوق ظهرها:
– متقوليش حاجة، احلمي بس وأنا أحقق.
آسيا بابتسامة وهي تبتعد ببطء:
– نيجي بقى للطلبين التانيين، هو يامن مبيشتغلش ليه؟
عبد التواب بمرح:
– عشان فاشل.
آسيا بهدوء وهي تعود لمقعدها:
– يامن مش فاشل، يامن كسول، أو متدلع زي ما بتقولوا. وكمان حضرتك السبب في كده.
عبد التواب بذهول:
– أنا؟
آسيا بحزم:
– أيوه، يامن عنده 27 سنة، متخيل! وعمره ما نزل شغل، إزاي بجد؟ وكمان صح، هينزل شغل ليه وحضرتك موفرله كل حاجة. مفيش طلب بيطلبه إلا وبيتنفذ، مفيش حلم بيحلمُه إلا وبيتحقق. لو فلوسه خلصت يطلب عادي مفيش مشكلة. كده غلط! يونس أصغر منه وبقى دكتور في الجامعة. أنا عايزاه ينزل يشتغل.
عبد التواب بإنصات شديد لحديثها:
– بس هو مش بيرضى ينزل.
آسيا بحزم:
– يبقى ينزل غصب عنه. العربية تتسحب منه، الڤيزا تقف، يتمنع من الخروج والسهر. لازم يبقى راجل يعتمد عليه.
عبد التواب بفخر شديد:
– أنتِ دلوقتي بتأكديلي إن اختياري ليكي ليامن كان صح.
آسيا بتوتر لما يرمي:
– أنا بعمل كده عشان أساعد يامن يقف على رجله، مش عشان حاجة تاني.
عبد التواب بابتسامة لعوبة:
– وأنا عارف ده، كويس.
آسيا:
– وأنا كمان عايزة اشتغل.
يامن فجأة وهو يدلف دون أن يطرق الباب:
– هو أنا كل شوية هجيبك من حتة يا ولية أنتِ.
آسيا بضحك وهي تشير له:
– تعالى اقعد، جدو عايزك.
يامن بابتسامة مستفهمة وهو يجلس قبالتها:
– استر يا رب، خير. قعدتكم سوا دي مش مريحاني.
آسيا بهدوء:
– أنا وأنت نازلين شغل من بكرة.
يامن بذهول وهو يقف:
– نعم يختي؟
***
في صباح اليوم التالي..
بغرفة آسيا..
كانت تغط بسبات عميق، ولكن فجأة انسكب على رأسها ماء بارد جعلها تنتفض من فوق الفراش وهي تشهق بقوة.
آسر بابتسامة صفراء:
– صباح الخير يا حبيبتي.
سيليا بغضب وهي تبعد شعرها الذي التصق بوجهها:
– أنت اتجننت ولا إيه، إيه شغل الجنان ده!
آسر بلامبالاة وهو يذهب للخزانة ويخرج لها ملابس رياضية:
– يلا عشان معاد الشغل قرب، وأنا بحب أجري شوية تحت.
سيليا بزفير قوي:
– ما تجري ولا تتنيل، أنا مالي.
آسر بابتسامة ثلجية وهو يضع الملابس بين أحضانها:
– السكرتيرة بتاعتي بتجري معايا، خمس دقايق و تبقي جاهزة، وإلا هتبقي مرفودة وهرجع لي لي.
غضبت بشدة وكادت أن تسبه وتلعنه، ولكنها فضلت الصمت، فعضت شفتيها بقوة وسارت بخطى غاضبة للخارج لتذهب للمرحاض. وبالفعل، بعد نصف ساعة خرجت وهي ترتدي بنطال قطني رياضي وفوقه تي شيرت نصف كم فضفاض، لتقف أمامه وهي تنظر له باشمئزاز، والنعاس يظهر عليها بقوة.
آسر باستفزاز وهو يقف:
– لمي شعرك عشان متعرقيش.
سيليا بحنق:
– ملكش دعوة.
جذبها آسر من معصمها بخفة، ثم سار بها للمرآة المعلقة بمنتصف الردهة. نظرت لهيئتها الناعسة بحزن، ثم نظرت لانعكاسه بالمرآة بحقد دفين. رأته يمسك فرشتها الخاصة ويبدأ بتصفيف شعرها. ابتسمت داخلها وهي تشعر بشعور يدغدغها، ولكنها استفاقت على شده لشعرها بقليل من القوة كي يستطيع ربطه.
سيليا بحنق وهي تبعد يده وتكمل ربط شعرها:
– وسع كده.
آسر بهدوء:
– يلا ورايا.
ألقى بوجهها منشفته الخاصة وزجاجة المياه الخاصة به، لتتلقفهم بغيظ وتسير خلفه وهي تلعنه بداخلها وتلعن العمل وتلعن كل شيء حولها.
آسر بابتسامة مشاكسة:
– يلا.
سيليا بعدم فهم:
– يلا إيه؟
آسر وهو يشير للحديقة أمامهم:
– اجري!
سيليا بغضب:
– وأنا مالي أنا! هو مش أنت اللي عايز تجري؟
اقترب آسر منها بخطوة واحدة، لتنتفض بخضة وهي تنظر له بعدم فهم. فمال على أذنها حتى أصبحت وجنته تلتصق بوجنتها.
آسر بهمس:
– أنا شايف إنك محتاجة تجري، عشان جسمك يتظبط شوية.
سيليا بصراخ حاد وهي تدفعه بعيدًا:
– نــــــــعـــــــم!!!
آسر بلامبالاة وهو يستعد للركض:
– خلاص، لو شايفة إنك مش هتقدري تجري، خليكي عشان صحتك.
اشتعلت بغضب، ثم ألقت الزجاجة والمنشفة أرضًا ووقفت بجانبه استعدادًا. فأبتسم بخبث وهو يطلق صفير الانطلاق ليبدأوا بالركض سويًا. استطاع أن يرى احمرار وجهها بسبب الإرهاق، فأبطأ نفسه قليلاً كي تستطيع الركض أسرع منه وتشعر بانتصار. وبالفعل، رآها تبذل جهدها حتى اجتازته بالفعل. وعندما شعر بانقطاع نفسها، فتوقف متصنعًا الإرهاق وانحنى ليمسك ركبتيه ويلهث بتصنع.
سيليا بحماس ولهث قوي:
– إيه؟ تعبت ولا إيه! اومال عامل فيا اللي مفيش منك اتنين ليه؟
آسر بإرهاق مصطنع وهو يضع ذراعه على كتفها:
– تعبت، تعبت. طلعيني عشان نلبس.
سيليا بحنق وهي تضع كفها على ظهره كي تستطيع السير به:
– صبرني يا رب.
***
بعد مرور ساعتين..
بشركة آسر..
دلفت سيليا وصوت حذائها يضرب الأرضية بقوة، فالتفت الجميع لها عدا آسر الذي علم بصاحبة ذلك الحذاء. لا يعلم لما لم يستطع الاستدارة ومشاهدتها، فهي طلبت منه أن يغادر من المنزل قبلها وهي ستلحقه، وبالفعل تركها لتأتي وحدها. ابتلع غصته وهو يستدير بهدوء، فتفاجأ بها ترتدي بنطال أسود من القماش وفوقه قميص ناصع البياض، وتضع نهايته داخل البنطال، وتحمل على معصمها سترتها السوداء. رفعت نظارتها الشمسية لتظهر له زينة عينيها الخفيفة التي أبرزت جمال عينيها بشدة. فأتأملها وهي تسير نحوه، وكم ضايقه أحمر الشفاه الصارخ ذاك.
سيليا بابتسامة وهي تقف بجانب آسر وتنظر للموظفين الذين اجتمعوا حولهم:
– صباح الخير، أنا السكرتيرة الجديدة لمستر آسر واسمي سيليا، وممكن تنادوني "سو" عادي.
شخص ما بذهول وهو يقترب من الخلف:
– سيليا؟
الشخص بسعادة وهو يقف قبالتها:
– يا بنت اللذينة، وحشتيني، عاملة إيه؟
سيليا بتوتر من آسر الذي ينظر لهم بسوداوية:
– الحمد لله، وأنت؟
آسر بصوت أجش وهو يقف قبالة سيليا حتى حجبها عن عينيه:
– مين حضرتك؟
الشخص ببلاهة وهو يميل رأسه قليلاً ليرى تلك التي اختبأت خلف ظهر آسر:
– أنا طارق، خطيبها، قصدي كنت خاطبها!
ضربت وجنتيها بخفة، وما زاد الطين بلة هو استدارة آسر لها ببطء شديد ونظره لها بطريقة أخافتها بشدة. فأبتسمت له ببلاهة وشفتيها ترتعش.
سيليا بابتسامة مرتعشة:
– كان بقى، فعل ماضي خلاص!
آسر من بين أسنانه:
– ده أنا اللي هخليكي ماضي دلوقتي!
يتبع…
رواية زواج بالاكراه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك مصطفي
بمكتب عبد التواب..
آسيا ابتسمت وهي تبتعد ببطء:
– نيجي بقى للطلبين التانيين، هو يامن مبيشتغلش ليه؟
عبد التواب بمرح:
– عشان فاشل.
آسيا بهدوء وهي تعود لمقعدها:
– يامن مش فاشل، يامن كسول، أو متدلع زي ما بتقولوا، وكمان حضرتك السبب في كده.
عبد التواب بذهول:
– أنا؟؟
آسيا بجدية:
– أيوه، يامن عنده 27 سنة متخيل!! وعمره ما نزل شغل، إزاي بجد؟ وكمان صح هينزل شغل ليه وحضرتك موفر له كل حاجة، مفيش طلب بيطلبه إلا وبيتنفذ، مفيش حلم بيحلمه إلا وبيتحقق، لو فلوسه خلصت يطلب عادي مفيش مشكلة، كده غلط!!، يونس أصغر منه وبقى دكتور في الجامعة، أنا عايزاه ينزل يشتغل.
عبد التواب بإنصات شديد لحديثها:
– بس هو مش بيرضى ينزل.
آسيا بحزم:
– يبقى ينزل غصب عنه، العربية تتسحب منه، الڤيزا تقف، يتمنع من الخروج والسهر، لازم يبقى راجل يعتمد عليه.
عبد التواب بفخر شديد:
– انتِ دلوقتي بتأكديلي إن اختياري ليكي ليامن كان صح.
آسيا بتوتر وهي ترمق:
– أنا بعمل كده عشان أساعد يامن يقف على رجله، مش عشان حاجة تاني.
عبد التواب بابتسامة لعوبة:
– وأنا عارف ده، كويس.
آسيا:
– وأنا كمان عايزة اشتغل.
يامن فجأة وهو يدلف دون أن يطرق الباب:
– هو أنا كل شوية هجيبك من حتة يا ولية انتِ.
آسيا بضحك وهي تشير له:
– تعالى اقعد، جدو عايزك.
يامن بابتسامة مستفهمة وهو يجلس قبالتها:
– أستر يا رب، خير، قعدتكم سوا دي مش مريحاني.
آسيا بهدوء:
– أنا وانت نازلين شغل من بكرة.
يامن بذهول وهو يقف:
– نعم يختي!!
آسيا بابتسامة باردة:
– زي ما سمعت كده، أنا وانت بكرة نازلين شغل.
يامن بضحكة مذهولة:
– انتِ أكيد بتهزري، أنا مش عايز أشتغل.
آسيا بهدوء وهي تقف قبالته:
– ليه مش عايز تشتغل؟
يامن:
– مبحبش اشتغل أنا، أنا حر.
آسيا بقليل من الحزم:
– لا مش حر، إحنا محتاجين فلوس عشان نعيش.
يامن بقليل من الغضب:
– إحنا معانا فلوس كتير، إحنا من عيلة الجندي مش عندكم هناك، انتِ هنا حفيدة عبد التواب الجندي مش بنت محمد اللي شغالة جرسونة في مطعم.
عبد التواب بحدة وهو يقف:
– ولد!!
آسيا بجمود وهي ترفع كفها بوجه جدها:
– لحظة بس، أنا ماما ماتت وأنا صغيرة خالص وبابا كمان مات ومكنش عندي حد في الدنيا دي يساعدني ولا قرايب ولا صحاب، أنا اشتغلت من وأنا عندي 15 سنة عشان أساعد بابا في مصاريف البيت، كنت بشتغل بليل وأدرس الصبح، وأول ما اتخرجت وملقتش شغل بشهادتي موقفتش مكاني وقعدت أعيط لا أنا اشتغلت في مطعم عشان بس محسش إني تقيلة على بابا أو أحسسه إنه مقصر، أنا لو حد جه سألني ضيعتي عمرك في إيه هقعد أحكيله من هنا لبكرة عشان عندي حاجات كتير تتحكي سواء تفوقي في الدراسة أو تفوقي في شغلي، لكن انت!! انت ولا حاجة، عيل متدلع مالكش لازمة، شحط عنده 27 سنة ولسه بياخد مصروف، مبتتكسفش من نفسك وأنت كل شوية رايح تطلب فلوس من جدك، مبتتحرجش، طب إحساسك إيه وأخوك الصغير دكتور في الجامعة وأنت ولا حاجة، إحساسك إيه وكل واحد بيصحى الصبح ينزل شغله وأنت نايم لحد العصر عشان راجع وش الفجر، إحساسك إيه وأنت كل يوم صورك في الجرايد وعلى الـ social media، هتبقى فخور بنفسك لو خلفت وابنك شاف كل ده!! لو جدك ده بعد الشر جراله حاجة هتعمل إيه؟ هتعيش إزاي وهتصرف منين؟؟ إيه هتاخد من طنط والدتك!! ولا بقى من يونس ولا يمكن من صقر، لالا أنا نسيت صحيح أنت أكيد هيبقى عندك ورث، بص حواليك كده هتلاقي كل واحد عنده شغلانة وأنت الوحيد اللي مالكش أي لازمة هنا، فالح بس تخرج وتسهر وتسافر وتقابل بنات، هو ده هدفك في الحياة، يامن انت لو منزلتش الشغل معايا بكرة عربيتك اللي أنت بتموت فيها دي مش هتشوفها تاني والڤيزا اللي معاك دي هتتقفل.
يامن بسرعة:
– لالا كله إلا أنوشكا.
آسيا باحتقار وهي تخرج:
– هتفضل تافه.
يامن وهو يستدير لجده:
– هو بجد أنا مش هشوف أنوشكا تاني!
عبد التواب بشمئزاز:
– هات الڤيزا ومفتاح العربية.
يامن بحزن:
– طب خد الڤيزا بس سيب مفتاح أنوشكا، ولا أقولك خد أنوشكا وهات الڤيزا.
عبد التواب بحنق:
– هو أنت الكلام مش مؤثر فيك خالص؟ اللي بيجري في عروقك ده إيه؟؟
يامن بمرح:
– عصير مانجا.
عبد التواب بغضب وهو يدفعه باتجاه الباب:
– اطلع برة يا حيوان، وبكرة من النجمة تصحى أنت وآسيا وتجهزوا نفسكم عشان هنروح الشركة عندي.
ظل يدفعه حتى أخرجه بالفعل فكان يامن يضحك حتى أغلق عبد التواب الباب بوجهه بغضب فتوقفت ضحكاته ونظر للباب بأعين حمراء، تجمعت دموعه بأعينه ولكنه حاول التماسك فلم يستطع فأنهمرت بصمت، شعر بمرارة شديدة بحلقه فجلس أرضاً ثم رفع كفه ومسح دموعه عندما استمع لصوت أقدام آتية.
الخادمة بقلق:
– يامن بيه حضرتك كويسة.
يامن بسرعة وهو يقف:
– آه آه كويس، ده أنا بس اتعبلت في السجادة.
الخادمة بشهقة وهي تنظر لأعينه:
– لا أنت كنت بتعيط.
يامن بتوتر وهو ينظر حوله:
– أعيط إيه يا ست انتِ ما تصلي على النبي كده، مكنتش بعيط أنا.
الخادمة بصوت عالٍ وهي تضرب وجنتيها:
– لا كنت بتعيط يا لهوي يا لهوي.
يامن بقليل من الحدة المتوترة وهو ينظر حوله مرة أخرى:
– مكنتش بعيط قولتلك الله، ده أنا محشش.
الخادمة بشك:
– أحلف!!
يامن بسخرية:
– يعني أعيط هي اللي يالهوي لكن محشش دي عادي.
ثم أكمل كلامه وهو يدفعها ويغادر:
– غوري من وشي وأنتِ هبلة كده.
***
بغرفة فيروز..
كانت تشاهد التلفاز وبجانبها مليكة التي كانت شاردة تفكر فيما سيحدث، فباقي من الشهر الكثير، هي تشعر أنها لن تتخلص من ذلك الكائن العنيف ولكن ما باليد حيلة، ستصمد حتى انتهاء المدة المحددة.
مليكة بزفير وهي تقف:
– أنا داخلة آخد شاور.
فيروز بهدوء:
– ماشي، على فكرة آآ فادي طول اليوم النهارده كان بيعيط، شكلك آآ وحشه.
مليكة بابتسامة بعد أن فهمت سبب توترها وعبوسها وهي تتحدث:
– هو بيحبني، بس مش هيحبني أكتر من مامته الحقيقية، متقلقيش، هاخد شاور وأنزل أعدي عليه وآخدك معايا.
فيروز بتردد:
– هو ينفع كريم قصدي آآ فادي يعيش معايا هنا، في الأوضة.
مليكة بهدوء:
– مش هينفع للأسف، لأنك لسه طفلة ومش هتقدري تسعفيه لو حصله حاجة بعد الشرف.
فيروز بتفهم:
– أيوه صح عندك حق.
مليكة بابتسامة:
– أول ما يكبر شوية هخليه يعيش معاكي هنا.
فيروز بحماس:
– بجد!!
مليكة بحب:
– بجد، يلا بقى متعطلنيش.
ابتسمت فيروز لها فذهبت مليكة للمرحاض لتتحمم، مرت دقائق حتى استمعت فيروز لطرقات الباب فذهبت لتفتح وتفاجئت بصقر يقف أمامها.
فيروز بجمود مصطنع لتداري دهشتها:
– خير؟؟
صقر بهدوء وهو يبحث بأعينه:
– مليكة هنا.
فيروز بضيق:
– آآ لا مش هنا.
ابتسم بسخرية وهو يرى حقيبة ملابسها ملقاة بإهمال بجانب الشرفة فدلف غير آبه بصراخ ابنته عليه ليذهب للأريكة ويجلس عليها ببرود بعد أن استمع لصوت تدفق المياه في المرحاض.
فيروز بحدة وهي تغلق الباب وتقترب منه:
– هو إيه السخافة دي، أنت بأي حق تدخل أوضتي كده.
صقر بجمود:
– اتكلمي عدل وانتِ بتكلمي باباكي.
ضحكت بتهكم وكادت أن ترد عليه بقسوة ولكن فجأة انفتح باب المرحاض لتخرج مليكة وهي مرتدية منامة قطنية ذات أكمام قصيرة للغاية وبنطال قصير، وكانت تضع منشفة حول شعرها كي تجففه ولكن فجأة سقطت المنشفة من بين يديها وهي ترى صقر الذي وقف فجأة عندما رآها.
مليكة بضيق وهي تنحني لتمسك المنشفة:
– هو أنا مش قولتلك يا فيروز مش عايزة حد يعرف إني هنا.
فيروز بحنق وهي تنظر لوالدها بغضب:
– ده هو اللي جه اقتحم علينا الأوضة.
صقر بجمود:
– انتِ بتعملي إيه هنا؟؟
مليكة بجمود:
– قاعدة مع فيروز كام يوم، فيها حاجة؟
صقر ببرود وهو يقترب منها:
– آه فيها، هما مقالولكيش إن عيب تسيبى أوضة جوزك.
ابتسمت مليكة بسخرية وكادت أن تتخطاه لتدلف إلى غرفة النوم لكنه لم يسمح لها فأعاق طريقها بجسده لتزفر بعنف وهي تحاول تخطيه للمرة الثانية ولكن فجأة حملها على كتفه لتشهق بعنف وخضة.
فيروز بذهول:
– إيه ده!! نزلها حالا.
مليكة بصراخ وهي تحرك قدمها في الهواء:
– نزلني بقولك.
صقر بجمود وهو يستدير بها باتجاه الباب:
– ابلعي ريقك شوية.
كانت تكتم فيروز ضحكاتها ولكنها لم تقدر فصراخ مليكة وتحريكها لساقيها في الهواء بتلك الطريقة كان مضحك جداً بنظرها فتابعت خروج صقر بها وهي مذهولة وضحكاتها تصل لأذن مليكة التي كانت تترجاها بأن تعرقلة أو تضربه كي يتركها ولكن ما من مجيب.
***
في صباح اليوم التالي..
بشركة آسر..
دَلفت سيليا وصوت حذائها يضرب الأرضية بقوة فالتفت الجميع لها عدا آسر الذي علم بصاحبة ذلك الحذاء، لا يعلم لما لم يستطع الاستدارة ومشاهدتها، فهي طلبت منه أن يغادر من المنزل قبلها وهي ستلحقه وبالفعل تركها لتأتي وحدها، ابتلع غصته وهو يستدير بهدوء فتفاجئ بها ترتدي بنطال أسود من القماش وفوقه قميص ناصع البياض وتضع نهايته داخل البنطال وتحمل على معصمها سترتها السوداء، رفعت نظارتها الشمسية لتظهر له زينة عينيها الخفيفة التي أبرزت جمال عينيها بشدة فتأملها وهي تسير نحوه وكم ضايقه أحمر الشفاه الصارخ ذاك.
سيليا بابتسامة وهي تقف بجانب آسر وتنظُر للموظفين الذين اجتمعوا حولهم:
– صباح الخير، أنا السكرتيرة الجديدة لمستر آسر واسمي سيليا وممكن تنادوني “سو” عادي.
شخص ما بذهول وهو يقترب من الخلف:
– سيليا؟؟
سيليا بتساؤل وهي تستدير:
– أيوه آآ.
الشخص بسعادة وهو يقف قبالتها:
– يا بنت اللزينة وحشتيني، عاملة إيه.
سيليا بتوتر من آسر الذي ينظر لهم بسوداوية:
– الحمد لله وانت.
آسر بصوت أجش وهو يقف قبالة سيليا حتى حجبها عن أعينه:
– مين حضرتك.
الشخص ببلاهة وهو يميل رأسه قليلاً ليرى تلك التي اختبأت خلف ظهر آسر:
– أنا طارق، خطيبها، قصدي كنت خاطبها!!
ضربت وجنتيها بخفة وما زاد الطين بلة هو استدارة آسر لها ببطء شديد ونظره لها بطريقة أخافتها بشدة فأبتسمت له ببلاهة وشفتيها ترتعش.
سيليا بابتسامة مرتعشة:
– كان بقى، فعل ماضي خلاص!!
آسر من بين أسنانه:
– ده أنا اللي هخليكي ماضي دلوقتي!!
سيليا برهبة:
– أنا عملت إيه!!!
لم يرد عليها ولكنه نظر لذلك الأبله الذي يتأمل زوجته بكل وقاحة فعض شفتيه بغضب ثم أمسك معصمها وسار بها بين ذلك التجمهر الكبير حتى وصل مكتبه ودفعها داخله ثم دلف وأغلق الباب خلفه بقوة جعلتها تنتفض.
آسر بحدة وهو يشير بكفه للباب:
– هو إيه الهبل اللي أنا سمعته بره ده، انتِ كنتي خطيبة طارق!!
سيليا بتساؤل:
– هو بيعمل هنا إيه!!
آسر بجنون وهو يمسح وجهه بعنف:
– يبقى المهندس الزفت التنفيذي، إزاي متقوليليش إنك كنتي مخطوبة، إزاي تخبي عليا حاجة زي دي!! طب وخالي إزاي مقاليش!!
سيليا برهبة من نبرته تلك:
– عشان هو بقى ماضي وبعدين دي كانت خطوبة أسبوعين إيه الأوفر ده!!
آسر بغضب:
– أوفر!!! أنا من حقي أعرف كل حاجة عنك عشان انتِ بقيتي مراتي!
سيليا بحدة وهي تقترب منه دون وعي:
– وانت كان ابن خالك اتكلم عن ماضيه!! ده إحنا يوم الفرح بالصدفة اكتشفنا إنه كان متجوز ومخلف اتنين!!
آسر بحدة وهو يقطع تلك السنتيمترات التي بينهم:
– وأنا مالي وماله!! أنا مخبتش عنك حاجة.
سيليا بضيق وقد تجمعت دموعها بأعينها:
– وأنا مخبتش حاجة!! وإحنا جوازنا مكنش جواز طبيعي يعني عشان أقعد معاك وأتكلم وأحكيلك وتحكيلي.
زفر آسر بغضب يحاول لجم لسانه بعد أن رأى دموعها التي تجمعت بأعينها فظلت تنظر له بضيق حتى قررت تركه هنا والخروج لتنسحب بسرعة لينظر في أثرها بغضب كبير حتى إنه أمسك ذلك الكوب الزجاجي وألقاه على الباب بقوة وهو يصرخ صرخة مكتومة غاضبة.
***
بشركة عبد التواب..
دلف عبد التواب بهدوء ليقف الجميع له باحترام ليحيوه وكانت نظرات الدهشة تحتل وجوههم وهم ينظرون ليامن الذي يسير خلفه ويبدو الانزعاج عليه.
عبد التواب بابتسامة وهو يشير لحفيديه:
– صباح الخير عليكم جميعًا، من النهارده يامن حفيدي بقى موجود وسطكم، هو دراعي اليمين هنا، اعتبروه مكاني بالظبط، ودي آسيا حفيدتي بنت ابني محمد، رجعت من بره وهتشتغل معانا، آسيا روحي مع رؤوف يوريكي مكتبك ويفهمك نظام الشغل، وانت يا يامن تعالى معايا يلا.
يامن بضيق ونعاس يظهر عليه بشدة:
– طيب.
رؤوف بابتسامة روتينية وهو يقترب من آسيا:
– يلا؟
آسيا بحماس لم تستطع إخفائه:
– يلا.
أشار لها لتسير أمامه فشكرته وسارت معه ليبدأ بالتحدث ويخبرها عن كل إنش في هذه الشركة، كان مرح للغاية وبشوش مما جعلها تستريح له وتشعر أنه سيكون صديق جيد للغاية.
رؤوف بمرح وهو يفتح باب ويشير لها لتدخل:
– وهنا بقى مكتب البرنسيسة آسيا هانم.
آسيا بذهول وهي تدلف:
– ده بتاعي أنا!! كل ده؟؟
رؤوف بضحك وهو يغلق الباب خلفه بعد أن دلف:
– ما يحسد المال إلا أصحابه، صلي على النبي يا ست انتِ.
آسيا بضحك وهي تستند على منضدة المكتب:
– أنت مشكلة يا رؤوف بجد، أنت عندك كام سنة.
رؤوف بثقة مصطنعة وهو ينفض سترته:
– تديني كام.
آسيا بمرح وهي تتصنع التفكير:
– مممم 61 أو 65 كده يعني.
رؤوف بخضة:
– إيه ده في إيه!! أنا 28 سنة بس.
آسيا بذهول وهي تبتسم:
– أنت صغير جداً، بس برغم كده ناجح، أنا بحب كده جداً براڤو عليك.
رؤوف بابتسامة:
– شكراً جداً، إن شاء الله تبقي أنجح واحدة في وقت قصير.
آسيا بجدية وهي تخلع حقيبتها وتضعها فوق الطاولة الصغيرة أمامها:
– ميفرقش معايا الوقت، المهم أنجح، يعني بحب أدي الحاجة وقتها عشان لما تطلع، تطلع بأحسن صورة.
رؤوف بجدية هو الآخر:
– بس لازم يبقى عندك عامل السرعة، ده مهم جداً على فكرة.
آسيا باتفاق:
– طبعاً مهم جداً، لكنه مش حاجة أساسية، قصدي يعني إني مش لازم أيأس لو النجاح مجاش بعد أسبوع أو شهر لا لازم أصبر وأفضل مكملة ومحافظة على حماسي.
رؤوف بابتسامة:
– أنتِ تستحقي لقب آسيا الجندي، غير يامن خالص.
آسيا بقليل من الضيق وهي تعتدل بوقفتها:
– ماله يامن!!
رؤوف:
– شخص كسول ومش عارف مصلحته، أنا أول مرة أشوفه في الشركة أصلاً، ميستحقش اللي هو فيه.
آسيا بجمود:
– لا يستحق، يامن ذكي ومشكلته الوحيدة إنه مش عارف يحدد أهدافه لكن غير كده هو شخص طموح وشاطر وذكي وأهم حاجة إنه من عيلة الجندي.
رؤوف بقليل من المرح:
– الزوجة الصالحة.
آسيا بتعجب:
– أنت عارف!!
رؤوف بثقة وهو يقترب منها:
– طبعاً عارف، أنا دراع جدك اليمين يا بنتي، عارف إنكوا اتغصبتوا على الجوازة دي، وعارف الفضيحة اللي عملها يامن وعارف كمان إنك انتِ اللي أقنعتيه يشتغل، أجبرتيه قصدي.
آسيا وقد بدأ قلبها يشعر بشيء سيء تجاه هذا الشخص:
– ده أنت عارف كل حاجة فعلاً، واو!!
رؤوف بابتسامة خبيثة وهو يمسك غرتها التي تتساقط على عينيها:
– وعارف إنك بتكرهي يامن ومكملة معاه عشان ورثك، بس ممكن آآ.
آسيا بجمود وهي تمسك كفه وتبعده:
– اتفضل روح شوف شغلك وأنا لما أحتاجك هناديك.
رؤوف بلا مبالاة:
– أوكيه، إن مكنش النهارده يبقى بكرة.
خرج بسرعة لتنظر في أثره باشمئزاز فالتفتت حول المكتب لتترأسه ثم جلست فوق المقعد وهي تشعر بالنفور الشديد من تلك الغرة فوضعتها خلف أذنها بعنف.
***
في القصر..
بغرفة صقر..
استيقظ صقر على صوت تسحب أقدامها ففتح عينه اليسرى ليراها تخرج من غرفة النوم تسير فوق أطراف أقدامها لتدلف إلى الشرفة ببطء فتعجب من ذلك ونهض من فوق الأريكة ليذهب خلفها فوجدها تتحدث بهمس.
مليكة بهمس غاضب:
– والله ما هسكت على اللي عمله ده، صدقيني هقهر قلبه على أكتر حاجة بيحبها، أنا هوريه أقسم بالله، لا مش هقولك هعمل إيه أنا هخليكي تشوفي بعينك.
أغلقت معها وهي تزفر بضيق شديد فمسحت وجهها بغضب ثم استدارت لتخرج لكنها رأته يقف أمامها وينظر لها بشك مما جعلها تصرخ بخضة حتى أنها كادت أن تسقط لكنه لحقها بسرعة وهو يحاوط خصرها.
مليكة بنبرة باكية وهمس وهي تنظر بأعينه:
– والله هفهمك كل حاجة، أنا آآ أنا قصدي انت لا هو آآ.
عضت شفتيها بخوف وتوتر فتفاجئت به يرفع أنامله ويضعها على شفتيها ليمرر إبهامه فوق شفتيها السفلية ببطء مما جعلها تشعر برعشة تسري بجسدها من ملمس إصبعه، رأته يميل عليها بشدة حتى أن أنفهما تلامسا.
مليكة بتخدّر وهي تسند جبينها فوق جبينه:
– صقر!!
وعندما استمع لاسمه بنبرتها تلك لم يستطع التحمل ولثم شفتيها في قبلة عاصفة جعلتها تغيب عن الوعي.
رواية زواج بالاكراه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك مصطفي
في القصر..
بغرفة صقر..
استيقظ صقر على صوت تسحب اقدامها ففتح عينه اليسرى ليراها تخرج من غرفة النوم تسير فوق أطراف اقدامها لتدلف الي الشرفة ببطئ فتعجب من ذلك و نهض من فوق الاريكة ليذهب خلفها فوجدها تتحدث بهمس..
مليكة بهمس غاضب:
– والله ما هسكت على اللي عمله ده ، صدقيني هقهر قلبه على اكتر حاجة بيحبها ، انا هوريه اقسم بالله ، لا مش هقولك هعمل ايه انا هخليكي تشوفي بعينك
اغلقت معها وهي تزفر بضيق شديد فمسحت وجهها بغضب ثم استدارت لتخرج لكنها رأته يقف أمامها و ينظر لها بشك مما جعلها تصرخ بخضة حتى انها كادت ان تسقط لكنه لحقها بسرعة وهو يحاوط خصرها..
مليكة بنبرة باكية و همس وهي تنظر بأعينه:
– والله حفهمك كل حاجة ، انا آآ انا قصدي انت لا هو آآ
عضت شفتيها بخوف و توتر فتفاجئت به يرفع انامله و يضعها على شفتيها ليمرر ابهامه فوق شفتيها السفلية ببطئ مما جعلها تشعر برعشة تسري بجسدها من ملمس اصبعه ، رأته يميل عليها بشدة حتى ان انفهم تلامسوا..
مليكة بتخدر وهي تسند جبينها فوق جبينه:
– صقر!!
و عندما استمع لأسمه بنبرتها تلك لم يستطع التحمل و لثم شفتيها في قبلة عاصفة جعلتها تغيب عن الوعي بين احضانه فحملها بسرعة وهو يبتسم بقوة ، هل تلك التي بين يديه بلهاء!! ضحك بخفوت وهو يضعها فوق الفراش و يتأملها بشعور لم يفهمه فأبتعد عنها ليجلس على طرف الفراش و يفكر بما يحدث له ، يكاد يجزم انه لم يتذوق شئ بحلاوة قربه منها فهى تعزف على أوتار داخله تجعله يشتعل من اقل حركة ، هز رأسه ليبعد تلك الأفكار عنه ثم نهض ليخرج من الغرفة و يتركها مغشياً عليها..
…………………………………………………………………..
بمكتب آسيا..
كانت تراجع المستندات التي أمامها و تصب جام اهتمامها عليها حتى قاطعها دلوف يامن المتأفف وهو يغلق الباب خلفه بقدمه ثم اقترب منها و التف حول المكتب ليجلس فوق الطاولة وهو يعبس بوجهه كالأطفال..
آسيا بهدوء وهي ترفع نظارتها الطبية لتضعها على شعرها:
– خير؟؟
يامن بضيق:
– انا اتخنقت بقى عايز اروح
آسيا بتهكم وهي تنظر لساعة يدها:
– ده احنا مكملناش ساعتين
يامن بعبوس:
– مليش دعوة ، روحوني ، منكم لله خدتوا العربية اللي حيلتي كمان
آسيا بجدية وهي تفرك اعينها:
– ركز في شغلك و العربية هترجع
يامن بغضب:
– مش عايز اركز في زفت ، انا عايز ارجع لحياتي الطبيعية ، انتِ السبب في كل ده!!
آسيا بلامبالاة :
– ايوة انا السبب ، هتشكرني قدام
يامن بغيظ :
– ده انا هكسر دماغك مش هشكرك
آسيا بضحك:
– عبيط والله
زفر بحنق ثم نظر حوله فوجد طاولة صغيرة تتوسط الغرفة فوقف و ذهب ليحملها و يضعها جانباً ثم امسك المتحكم الإلكتروني ليضغط عليه و يغلق جميع الستائر فنظرت آسيا له بعدم فهم فوجدته يخرج هاتفه من جيبه و يشغل الموسيقى ثم يقترب منها وهو يهندم رابطة عنقه لتهز رأسها بيأس و ابتسامتها تزين ثغرها..
يامن بأبتسامة جذابة وهو ينحني نصف انحناءة و يمد كفه لها:
– تسمحيلي بالرقصة دي يا هانم؟
آسيا بضحك وهي تعطيه كفها و تنهض:
– اكيد طبعا
جذبها يامن لمنتصف المكتب و حاوط خصرها بعد أن جعلها تضع كفيها على كتفيه ليبدأ بالرقص معها وهو يتغزل بها فكانت تضحك بقوة ، امسك كفها بخفة و جعلها تدور حول نفسها لتسقط بين احضانه و ضحكاتهم تملئ الغرفة ، توقف يامن عن الضحك وهو يتأمل اعينها التي اغرقته في المحيط الهادئ لتجعله غريق ، حبس انفاسه وهو يراها تتأمل وجهه بنظرة جعلت مشاعره تلتهب فمال عليها ببطئ لتغمض هي اعينها بقوة ولكن فجأة انفتح الباب ليلقيها يامن أرضاً وهو يعتدل بوقفته..
آسيا بتألم وهي تمسك ظهرها و تنهض:
– اه يا حيوان
رؤوف بأبتسامة:
– شكلي جيت في وقت مش مناسب ، انا قاطعت حاجة مهمة؟
يامن بضحك:
– لالا ادخل يا عم
رؤوف بتساؤل وهو يقترب منهم:
– آسيا انتِ كويسة؟
آسيا ببرود وهي تعود لمكتبها:
– اه كويسة ، خير فيه حاجة؟؟
رؤوف بهدوء:
– لالا انا قولت اطمن عليكي و اشوفك خلصتي الورق اللي في ايدك ولا لسة
آسيا بجدية :
– يعتبر خلصت اه ، عيزاك تجبلي كل اللي شغالين في الأرشيف و الحسابات المالية ، عايزة اقعد معاهم
رؤوف بتساؤل وهو يعقد حاجبيه:
– ليه؟
آسيا بنظرات ثاقبة وهي تجلس بأريحية في مقعدها :
– من غير ليه ، انا عايزة اقعد مع اللي شغالين عندي ، عندك اعتراض؟
رؤوف من بين أسنانه :
– بس عبد التواب بيه قالي اعلمك الشغل لسة
آسيا بأبتسامة روتينية:
– لا متقلقش انا متعلمة الشغل كويس جدا ، من فضلك اعمل اللي قولتلك عليه
رؤوف بغضب حاول اخفائه:
– تمام “ثم اكمل بخبث وهو ينظر ليامن الذي يعقد ساعديه و يراقبهم في هدوء” مش عيب عليك يا راجل تبقى البنت مبقالهاش اسبوعين هنا و تدخلها القسم ، طول عمرك متهور يا يامن
يامن بعدم فهم وقد اشتدت عضلات جسده :
– افندم؟؟
رؤوف بنبرة بريئة:
– بعد لما اتقفشت مع واحدة في الديسكو اياه ، ايه نسيت
آسيا بإحتقان وهي تحاول ضبط انفاسها:
– من فضلكم اطلعوا كملوا النقاش الشيق ده برة ، انا عايزة اكمل شغلي
يامن بضيق وهو ينظر لرؤوف بحقد كبير:
– بس آآ احنا مكملناش كلامنا
آسيا بجمود وهي ترتدي نظارتها الطبية مرة أخرى:
– احنا مفيش بينا كلام ، يلا اتفضلوا
رؤوف بأبتسامة خبيثة وهو يحاوط كتف يامن و يسير به للخارج:
– تعالى تعالى ، احنا عملنا حاجات كتير في الشركة فاتتك ، مش انت اخر مرة جيت من سبع سنين ، كنت جاي تاخد فلوس من جدك باين ، صح؟؟
…………………………………………………………………..
بشركة آسر..
كانت تجلس سيليا على مكتبها بملل فقررت تصفح مواقع التواصل الاجتماعي قليلاً ولكن فجأة شعرت بمن يجذب الهاتف بين يديها فوقفت بغضب لتتفاجئ بذلك الأبله يقف أمامها و يبتسم..
سيليا بقليل من الغضب :
– موبايلي لو سمحت
طارق بأبتسامة واسعة:
– وحشتيني يا سو ، انتِ جيتي في الشركة آسر الجندي ازاي يا بنت اللعيبة
سيليا بنفاذ صبر و ضيق وهي تجذب الهاتف من بين يديه:
– يعني ايه جيت ازاي ، انا اسمي سيليا الجندي على فكرة ، ولا انت نسيت ولا ايه حكايتك
طارق بتذكر وهو يضرب جبهته:
– ايوة صح ، انا سقطت خالص الحتة دي تصدقي ، يعني مستر آسر يبقى قريبك
سيليا بتوتر:
– ايوة ، ابن عمتي
طارق بمرح:
– يخربيت الكوسة اللي ملت البلد ، تفهمي ايه انتِ عشان تبقى سكرتيرة آسر الجندي مرة واحدة ، طول عمرك مخك على قدك يا سو
سيليا بأبتسامة لم تصل لأعينها حتى:
– شوفت بقى الدنيا
طارق بهمس مرح وهو يميل عليها:
– غالبا هتبقي مكروهة هنا خلي بالك!!
سيليا بعدم فهم:
– و ده ليه ان شاء الله
طارق :
– لأن كل اللي هنا عارفين ان مستر آسر و لي لي كانوا بيحبوا بعض ، وانتِ دلوقتي في نظرهم مفرقة جماعات
سيليا بغضب شديد حاولت اخفائه وهي تمسك إحدى الأقلام و تضغط عليه بقوة:
– لا يا شيخ ، قصة حب ازاي يعني مش واخدة بالي!!
طارق وهو يسحب مقعد و يضعه بجانبها:
– ايوة قصة حب ، دي كانت بتروحله البيت تفطره و تلبسه و تيجي ، المكتب ده ياما اتقفل عليهم لوحدهم جوا بالساعات
سيليا بحدة وهي تقف:
– بس خلاص كفاية “ثم اكملت بهمس غاضب وهي تسير بسرعة لمكتب ذلك الحقير كما لقبته” ماشي يا ابن تفيدة ، بقى بتقرطسني!! وحياة امك ما هسيبك
و دون أن تطرق الباب فجأة اقتحمت الغرفة فلم تجده فعضت شفتيها بغيظ كبير حتى رأت إحدى الموظفات لتركض إليها و تسألها عن آسر لتخبرها الأخرى انها رأته قرب غرفة الاجتماعات فتسير بخطى واسعة و الغيرة تنهش قلبها ، فتحت الباب بقوة فتفاجئت بعدد شبه كبير يجلسون حول طاولة كبيرة يترأسها آسر الذي انتفض بسرعة عندما دلفت بتلك الطريقة..
سيليا بتوتر وهى ترى نظرات الجميع لها:
– انا آآ انا
آسر بسرعة وهو يذهب ليقف بجانبها :
– دي السكرتيرة بتاعتي الجديدة ، سيليا
شخص ما :
– و ليه محضرتش مع حضرتك الاجتماع من أوله
سيليا بغيظ:
– وانت مالك انت
آسر بسرعة وهو يحاوط خصرها و يضغط عليه بقوة:
– معلش بقى ، انت عارف الحامل خطواتها على قدها
سيليا بفاه مفتوح وهي تنظر له ببلاهة:
– حامل!!
شخص مهم من الجالسين :
– هى دي مراتك يا مستر آسر ، ماشاء الله زي القمر ، لحقت تبقى حامل
سيليا بضيق:
– مش حامل انا ده بيشتغلكوا
آسر بضحك مصتنع وهو يسير بها لمقعد فارغ:
– ههه هى سيليا عشان بس لسة مش متعودة و بتخاف من الحسد و كدة ، سيليا حبيبتي دول مش اغراب ده مستر كارم اللي بنتعامل معاه من ساعة ما بدأنا الشركة ، ده زي والدي بظبط
كارم بأبتسامة ودودة و وجه بشوش :
– يا ريت كان عندي ابن زيك يا آسر ، مبروك عليكي يا سيليا يا بنتي انتِ خدتي كنز حافظي عليه ، الولد ده مؤدب جدا و خلوق و شاطر و ذكي ، ربنا يهنيكم ببعض و مبروك مرة تانية على النونو
سيليا بغضب:
– بقولك انا مش آآ..
آسر بسرعة وهو يضع كفه على شفتيها :
– الله يبارك فيك يا مستر كارم ، بعتذرلكم عن الموقف السخيف ده ، هى سيليا كانت فاكرة اني لوحدي فحبت تهزر معايا
ضحك الجميع و هبطت عليهم الكثير من التهنئات تحت نظرات سيليا المصدومة ثم استأذن الجميع ليغادروا الغرفة حتى انفضت و تبقت سيليا التي تجلس فوق مقعد آسر و تنظر للا شئ ببلاهة..
آسر بنبرة سوداوية وهو يخرج طوق بنطاله و يقترب منها ببطئ:
– ده انا هطلع عينك يا بت الللل
سيليا برهبة وهى تقف لتعود للخلف:
– اعقل يا ابن عمتي ، يا خلوق
آسر بغضب وهو يضرب الأرض بالطوق الذي في يده :
– ايه يا بت اللطافة و الظرافة اللي انتِ فيها دي
سيليا بخضة وهي تمسك بطنها و تركض منه:
– اوعى النونو ، انت عايز تسقطني
آسر بغيظ وهو يركض خلفها:
– والله ما هسيبك يا سيليا الكلب
سيليا بضحك وهي مازالت تركض:
– عيب يا حبيبي تشتم ام ابنك او بنتك كدة ، و عاملي فيها مدير شركة و بتاع اطلع من الجو ده و بينلهم انك بيئة يا معفن
آسر بصدمة :
– مين ده اللي بيئة و معفن ، ده انتِ ليلتك مش فايتة
سيليا بصراخ وهي تنحني و تركض على ركبتيها أسفل الطاولة:
– الحقوني هيموتني ابن المجنونة ده ، يا ناس يا أهل الشركة
انحنى خلفها فجذبها بسرعة من قدمها و سحبها ناحيتها و جعلها تستدير له ليصبح وجهها بوجهه فرفعت ركبتها لتضربه ولكنه كان قد تعلم من أخطائه فنام بجسده عليها بسرعة ليثبت جسدها تحته فرفعت كفها لتصفعه ولكنه امسك كفيها بيد واحدة و رفعها فوقها لتلهث بعنف وهي تحاول دفعه بجسدها..
سيليا بلهاث قوي:
– ابعد عني!!
آسر بسخرية:
– مقدرش ابعد عن مراتي حبيبتي
سيليا بتوتر و نظرات بلهاء:
– كدة انت هتفطس النونو ، اهو سامع بيستغيث بأمه اهو
آسر بحزم :
– قوليله امك عايزة تتربى من اول و جديد
سيليا بغضب وهى تتذكر السبب الذي جائت اليه بسببه:
– والله ما فيه حد غير ابوه اللي عايز يتربى ، اللي بياخد السكرتيرة بتاعته في مكتبه و يقفل عليهم الباب بالساعات
آسر بعدم فهم:
– يعني ايه؟؟
سيليا بسخرية :
– لا والله!!! هتستعبط
آسر بدهشة:
– لحظة بس!! انتِ تقصديني انا بالكلام ده؟
سيليا بحدة :
– ايوة انت يا بريئ يا ملاك يا خلوق
آسر بذهول:
– انتِ اكيد جرى لعقلك حاجة ، انا مستحيل اعمل الهبل اللي بتقوليه ده ، و هعمله مع مين اساسا!
سيليا بغضب :
– ست لي لي بتاعتك ، اللي كل يوم بجيبها من اوضة نومك!! اللي بتيجي مشلحة و تلت تربع جسمها باين ، ايه أوضح اكتر
آسر بضحكة مذهولة:
– هو انتِ بتغيري!!
سيليا بتوتر وقد تبخر غضبها:
– اغير!! اغير ليه ان شاء الله؟ انا بس كرامتي كأنثى وجعتني لكن غير كدة لا
آسر بأبتسامة خبيثة اربكتها كثيرا:
– طب احلفي كدة
سيليا بخجل شديد :
– ابعد يا آسر كدة بجد ، ممكن حد يدخل و يلاقينا نايمين بالمنظر ده يقولوا ايه وقتها
آسر بهمس وهو يضع شفتيه على اذنها:
– يقولوا واحد و مراته عادي
سيليا بخجل وهي تبعد وجهها عنه:
– لا انا مش مراتك..
آسر بمرح:
– لا ازاي تقولي كدة! و ابني اللي في بطنك ده ايه؟؟
سيليا بغضب مصتنع:
– اه صحيح ايه موضوع اني حامل ده ان شاء الله ، انت اتجننت
آسر بأبتسامة وهو يضع جبهته على جبهتها:
– عيزاني اقول للناس ايه و انتِ داخلة شبه زعابيب امشير كدة ولا كأنك داخلة وكالة ابوكي ، و لما عرفوا انك سكرتيرتي قالوا ليه اتأخرت ، هقولهم ايه؟ لازم كدبة بيضة
سيليا بتخدر :
– بس دي كدبة سودة على دماغك
ضحك بخفوت ثم قبل جبينها ببطئ فأغمضت اعينها وهى تستشعر قبلاته المتتالية على جبهتها ثم بجانب حاجبها ثم وجنتها التي التهبت بشدة ، رفع رأسه قليلا لينظر لتعابير وجهها ليرى اذا كانت تنفر منه لكنه ابتسم وهو يراها تغمض اعينها كالبلهاء و تستلم له بكل جوارحها فنظر لشفتيها التي ترتجف و اقترب منها ليطبع قبلة عميق بجانب حبة الكرز خاصتها ففتحت اعينها بسرعة وهى تستشعر يده التي تحل ازرار قميصها العلوية..
سيليا بتخدر وهي تفتح اعينها بصعوبة :
– آسر!!
آسر بهمهة وهو يقبل رقبتها:
– هممم
سيليا بعبثية:
– هو انت آآ انت كنت بتحب لي لي دي!!
آسر بأبتسامة شعرت بها في رقبتها:
– ولا عمري بصيت على وشها
سيليا بحدة وهي تعود لوعيها و تسحب كفيها بقسوة و تدفعه بقوة:
– اومال بصيت على ايه!!!
آسر بذهول وهو يجلس بإعتدال:
– انتِ اتهبلتي ولا ايه
سيليا بغضب وهى تقف و تغلق قميصها جيداً و ترتب شعرها المبعثر من الأرضية :
– يا ريت متتخطاش حدودك معايا تاني!!
خرجت بسرعة لتتركه مصدوم و صوت انفاسه عالي ، كيف استطاعت تلك البلهاء ان تقطع لحظة كهذه!! وقف بذهول وهو يرتدي طوقه و لحظاتهم الأخيرة تتكرر امام اعينه فأمسك زجاجة المياه البلاستيكية الموضوعة على طاولة الاجتماعات ليفتحها و يسكبها على رأسه لعلها تهدئ من ناره قليلاً..
…………………………………………………………………..
بالقصر..
تحديداً بغرفة يونس..
كانت تجلس ريتال بغرفة النوم و تتحدث مع صديقتها و دموعها تهبط بغزارة..
ريتال ببكاء وهي تسحب احدى المناديل الورقية بجانبها :
– متعيطنيش اكتر بقى
اسماء ببكاء:
– انا مصدومة بجد ، ازاي تتجوزي و متعزمنيش
ريتال بغيظ وهي تمسح دموعها :
– انتِ عبيطة يا سوما بقولك اتجوزت غصب عني و فجأة ، انا مسافرة اشوف جدي اللي بيموت لقيتني في الكوشة
اسماء بضحك مختلط ببكائها:
– ايه العبث اللي وداني بتسمعه ده ، بس اكيد كنتي عروسة قمر صح
ريتال بحزن حقيقي وهي تلعب بشرشف الفراش:
– كنت حلوة اه ، بس مكنتش انا!! ببص في الصور معرفتنيش ، كنت عروسة زي الافلام ، فستان ضخم و ميكاب تحفة و فرح كبير بس مكنتش انا يا اسماء ولا دي روحي!! ، انا مكنتش واقفة جمب فارس أحلامي زي ما تخيلت “ثم اكملت بمرح بعد أن استمعت لشهقات بكاء صديقتها الذي بدأ يعلوا” كنت حاسة اني واقفة جمب دكتور كنتاكي اللي بيسقط الدفعة كل سنة
اسماء بضحك قوي:
– يخربيت شكلك يا شيخة ، بقى بتقارني دكتور يونس بكنتاكي المعفن ده ، اهو غار في داهية الحمدلله
ريتال بمرح:
– ما هو الصدمة التانية اللي عملهالك ان انا كمان غورت في داهية
اسماء بصدمة:
– يعني ايه!! انتِ محبوسة؟؟؟ انطقي!! هو دكتور يونس بينتقم منك و منعك من التعليم!! ، بقولك ايه احنا نرفع عليه قضية ، اقولك هاتي عنوانك هخلي محمد يجبلك قرش حشيش تحطيه في اوضتكم و نبلغ عنه
ريتال بسخرية:
– ما انا هيتقبض عليا معاه
اسماء بتفكير:
– خلاص نبعتله بنات سيكو سيكو و نبلغ عنه بوليس الآداب ، اكيد مش هياخدوكي معاه في دي بقى!!
يونس بسخرية وهو يدلف فجأة :
– طب ما ابلغ انا عنكم انتوا الاتنين!!
انتفضت ريتال بخضة و القت الهاتف بعيداً فذهب اليه و انحنى ليأخذه ثم مد يده به لها..
ريتال بضيق وهي تأخذ الهاتف منه:
– شكرا
يونس بهدوء وهو يذهب للخزانة:
– انا مكنتش واقف بسمع بتقولوا ايه ، انا كنت داخل الاوضة اجيب هدوم و مرضتش اقاطعك
ريتال بحنق وهي تنظر لما يفعله:
– لا حنين انا عارفة
يونس بضيق:
– على فكرة انا ضهري وجعني من نومة الكنبة دي
ريتال بلامبالاة:
– اشتريلك سرير يا حبيبي انا مالي
يونس بحنق وهو يشير للفراش:
– ما السرير موجود اهو
ريتال بغضب وهي تقف على ركبتيها فوق الفراش و تضع كفيها في خصرها :
– يا نهارك اسود ، عايز تنام جمبي!!
يونس بسخرية وهو يعطيها ظهره و يكمل بحثه عن ملابس في الخزانة :
– انتِ تطولي يا اسمك ايه انتِ
ريتال بخبث:
– قول انك هتموت و تنام جمبي ، قول متتكسفش
يونس :
– بس يا بت يا هبلة انتِ
ريتال بذهول من وقاحته وهى تبعد الغطاء العالق بقدمها لتهبط من على الفراش و تقترب منه:
– مين دي اللي هبلة يا قليل الادب و الذوق و المفهومية
يونس بغضب خفيف وهو يستدير لها بسرعة وهو يمسك وجهها بكفه:
– لسانك ده هقصهو..
لم يكمل كلماته فقد عُقد لسانه وهو يراها ترتدي شورت قصير للغاية ليظهر له ساقها الناعمة ، رفع نظره إليها فوجدها تنظر له بضيق بسبب امساكه لوجهها بتلك الطريقة..
يونس بتوتر وهو يبعد انظاره عنها و يعطيها ظهره متعمداً:
– هى فين ام الكراڨتة دي خلينا نغور
ريتال ببراءة وهي تلتصق بظهره و تمد يدها داخل الخزانة بقليل من الصعوبة:
– انت قصدك دي؟؟
يونس وهو ينتفض كمن لدغته حية:
– لالا مش دي ، اقعدي انتِ كملي كلامك مع صاحبتك ، وانا هروح اخد دش عشان الدنيا حر
ريتال بعدم فهم وهي تنظر لدرجة حرارة المكيف :
– حر!! ده التكيف على 20
يونس بحنق وهو يخرج :
– ملكيش دعوة انتِ انا يا ستي بتحر حتى لو درجة الحرارة تحت الصفر
تعجبت من غلقه للباب خلفه بتلك الطريقة القوية ولكنها لم تهتم كثيراً فعادت لتجلس فوق الفراش و تهاتف صديقتها من جديد غير آبهة بذلك الذي يحاول التقاط انفاسه بالخارج..
…………………………………………………………………..
في تمام الساعة السابعة مساءاً..
على طاولة الطعام..
كان يجلس الجميع و يتناولون طعامهم بهدوء عدا مليكة التي كانت تشرد بين الحين و الآخر و تتعمد عدم النظر لصقر الذي كان ينظر يتأمل حالتها تلك بتسلية ، أخرجت هاتفها بسرعة و تأكدت من عدم نظر صقر اليه فوجدته يتحدث مع يامن فتنفست الصعداء و راسلت ريتال بسرعة..
مليكة :
– ريتال..
ريتال :
– ايوة ، في ايه يا بت بعتالي رسالة واتساب ليه وانا في وشك يا هطلة
مليكة:
– ما عشان مش عايزة حد يسمع الكلام اللي هقولهولك
ريتال:
– قولي في ايه خضتيني
مليكة:
– محمد..!!
ريتال:
– ماله زفت الطين؟؟
مليكة :
– راح كسر باب العيادة و ساب رسالة مع البواب بيقول اني لو مجتش العيادة النهاردة هيكمل تكسير فيها
ريتال:
– يا نهار ابوه اسود ، احنا لازم نبلغ البوليس على ابن العبيطة ده
مليكة:
– لالا مش هينفع ، كدة صقر هيعرف و هيعمل مصيبة
ريتال:
– و اللي انتِ فيه ده مش مصيبة ، قولتلك ده شكله مختل عقلياً مسمعتيش كلامي
مليكة:
– مش وقته الكلام ده ، انا لازم اسافر اسكندرية دلوقتي
ريتال :
– انتِ اتجننتي يا مليكة ، محدش هيرضى طبعا
مليكة:
– انا عندي فكرة ، بس ربنا يستر
ريتال:
– ايه هى؟؟
مليكة :
– هاخد معايا الولاد كأني هخرجهم شوية ، انا سمعت صقر وهو بيقول انه رايح يعمل حاجة بعد الغدا
ريتال:
– و هتسافري بالولاد؟
مليكة:
– ايوة هعمل ايه طيب؟؟
ريتال :
– انتِ مينفعش تروحي للحيوان ده لوحدك ، انا هاجي معاكي
مليكة:
– لا طبعا كدة هيشكوا فينا ، انا هاخد سيليا بحجة اني عايزة أقرب منها شوية عشان هي الوحيدة اللي معاها عربية في البنات ، هخليها توصلني و تجيبني
ريتال:
– بس دي مبتعرفش تسوق!!
مليكة:
– انا بعرف مش مشكلة
ريتال:
– بس انتِ معكيش رخصة ، و بعدين سواقتك معفنة اساسا
مليكة:
– يووووه بقى يا ريتال ، المهم حاولي تظبطي الدنيا في غيابي و تقوليلي كل الأخبار
ريتال:
– خلاص تمام ربنا يستر
انهت المحادثة ثم اغلقت الهاتف و وضعته على الطاولة لتعود لصحنها و تبدأ بتناوله ببطئ ، انتهوا جميعاً من الطعام فوقف صقر و استأذن منهم جميعا ليذهب لإنهاء بعض الأعمال..
مليكة بتساؤل وهي تنظر أرضا :
– هو آآ هو انت هتتأخر؟
صقر بهدوء وهو يغادر:
– اه نامي متستننيش
زفرت بإرتياح و انتظرت مغادرته تماما ثم قفت بسرعة وهي تتحدث..
مليكة بجمود يغلفه التوتر :
– انا هاخد الاولاد افسحهم شوية
عبد التواب:
– لالا بلاش تخرجي لوحدك ، استني صقر يرجع
مليكة بسرعة:
– ما انا مش هخرج لوحدي ، سيليا هتبقى معايا
سيليا بتعجب:
– سيليا مين!!
مليكة من بين اسنانها وهي تنظر لها :
– ما انا و انتِ كنا متفقين نخرج الولاد شوية عشان مبيخرجوش خالص
سيليا وقد فهمت ان هناك شئ:
– اااااه صحيح ، ايه ده انا ازاي نسيت ، طب هطلع اجهز انا بقى
عبد التواب بحيرة :
– بس آآآ ، ولا اقولكم خلاص روحوا يا رب تتبسطوا بس متتأخروش
مليكة بحماس :
– حاضر
…………………………………………………………………..
بالفجر..
دلف صقر الغرفة بهدوء كي لا يزعجها و سار بخطى بطيئة لغرفة النوم و عندما فتحها تفاجئ بخلوها فعقد حاجبيه بضيق ، هل ذهبت تلك البلهاء لابنته مجددا ؟؟ ، زفر يضيق وهو يخرج من غرفة النوم بل من الغرفة بأكملها و يتجه لغرفة فيروز ليطرق الباب ولكن ما من مجيب ، فتح الباب بهدوء ليرى الغرفة فارغة فدلف أكثر و ذهب لغرفة النوم فلم يجد احد بدأ قلبه ينقبض فأخرج هاتفه بسرعة يهاتف مليكة وهو يخرج من الغرفة و يهبط الدرج سريعا..
صقر بغضب وهو يضع الهاتف بجيبه :
– مش فاهم تليفونها مقفول ليه دي؟
ذهبت لغرفة مربية فادي و طرق الباب لتفتح له المربية و علامات النعاس تظهر عليها بشدة..
صقر بجمود :
– مليكة هانم هنا!!
المربية بنعاس:
– لا يا صقر بيه والله ، هي خدته و خدت حاجته مني بعد الغدا عشان يخرجوا و بعد كدة مظهروش بس ريتال هانم بتقول انهم وصلوا من بدري و مليكة هانم اخداهم يناموا معاها في اوضتها
حرك فكه بتفكير ثم ذهب للحديقة ليشعل سيجارته وهو يفكر بشدة ، اين ذهبوا أولئك!! هل من الممكن أن يكون حدث لهم مكروه؟؟؟ انقبض قلبه بشدة ولكنه فجأة ربط كلام المربية بكلام مليكة صباحاً ليلقي سيجارته أرضاً وهو يتذكر ما حدث..
فلاش باك..
استيقظ صقر على صوت تسحب اقدامها ففتح عينه اليسرى ليراها تخرج من غرفة النوم تسير فوق أطراف اقدامها لتدلف الي الشرفة ببطئ فتعجب من ذلك و نهض من فوق الاريكة ليذهب خلفها فوجدها تتحدث بهمس..
مليكة بهمس غاضب:
– والله ما هسكت على اللي عمله ده ، صدقيني هقهر قلبه على اكتر حاجة بيحبها ، انا هوريه اقسم بالله ، لا مش هقولك هعمل ايه انا هخليكي تشوفي بعينك
انتهاء الفلاش باك..
هل قررت تلك البلهاء الانتقام منه في أولاده؟؟ هل فعلت لهم مكروه!! جن جنونه عند تلك الفكرة ليخرج سلاحه بسرعة و غضب و يضع به طلقتين ثم يسحب زناد الأمان..
صقر بسوداوية وهو يسير خارج القصر حاملاً سلاحه:
– صدقيني يا مليكة اول ما المحك هخليكي تحصلي ابوكي في تربته!!
رواية زواج بالاكراه الفصل العشرون 20 - بقلم ملك مصطفي
بالقصر.. بغرفة فيروز..
كانت مليكة تدور حول نفسها وهي تحمل الرضيع وتجلس أمامها سيليا التي تنظر لها بعدم فهم.
سيليا بهدوء:
– هو احنا رايحين فين!!
مليكة بتوتر:
– اسكندرية.
سيليا بصدمة وهي تقف:
– نعم!!!
مليكة بنبرة باكية وهي تنظر لها بترجي:
– والله مش هنتأخر، أنا في كارثة لو محلتهاش أنا صقر هيموتني بعد ما يعمل مصيبة في محمد.
سيليا والصدمة مازالت مسيطرة عليها:
– محمد مين وصقر مين وانتِ مين انتِ كمان؟؟
مليكة بترجي وهي تضع الرضيع فوق الأريكة وتقف أمام سيليا مرة أخرى:
– سيليا أنا مفيش قدامي غيرك، انتِ الوحيدة اللي معاكي عربية في البنات.
سيليا بغيظ مصدوم:
– شوفتيني بتنيل أسوقها، ده أنا كل ده مشوفتش شكلها حتى.
مليكة بجدية:
– أنا بعرف أسوق متقلقيش.
سيليا بتهكم:
– ولو اتمسكنا في كمين!! حضرتك محدش فينا معاه رخص.
مليكة بثقة:
– محدش فينا معاه رخص اه بس معانا مرات صقر الجندي، محدش هيقدر يعملنا حاجة.
سيليا بسخرية:
– لا يا شيخة، لالا انتِ أكيد اتجننتي، الله يخربيتك هتودينا في داهية، آسر مش هيوافق أصلاً، انتِ إزاي صقر وافق.
مليكة بتوتر:
– لا ما إحنا مش هنقول لحد، هي ريتال بس وفيروز اللي يعرفوا، عشان ميحصلناش مشاكل.
سيليا بصدمة أكبر:
– نعم يا أختي!! أومال لما يلاقوا أوض النوم فاضية هنقول إيه.
مليكة بتفكير:
– هنقول إننا بايتين عند فيروز، ريتال هتتصرف أنا فهمتها كل حاجة.
فيروز بهدوء وهي تخرج من غرفتها:
– أنا خلصت، يلا ولا إيه؟؟
سيليا بضيق:
– يلا إيه بس، جماعة الموضوع ده هيبقى آخره وحش، آسر عارف إني رايحة أتمشى معاكوا بس، وجدك هو اللي مستأذن منه عشان أنا مبكلمهوش.
فيروز بتساؤل:
– هو انتِ عبيطة؟؟ مين آسر ده عشان تستأذني منه أساساً، هو انتِ صدقتي الجوازة الهبلة دي!!
زفرت سيليا بحنق وغيظ ثم دبدبت قدميها في الأرض وسارت لعند فيروز لتمسك المقعد وتبدأ تتحرك به للخارج فلحقتها مليكة وهي تدعو الله أن يمر ذلك الأمر على خير ودون مشاكل.
***
في تمام الساعة الثانية عشر مساءاً..
بالقصر..
كانت تجلس ريتال بالردهة والأنوار حولها مغلقة ليأتي ضوء خفيف للغاية من الخارج لينير تلك العتمة قليلاً. زفرت بحنق وهي تهاتف مليكة للمرة العاشرة حتى قاطعها صوت اصطدام عكاز الجد بالأرضية فتصنعت اللعب بالهاتف حتى اقترب منها.
عبد التواب بنعاس:
– مين؟؟ ريتال!! بتعملي إيه هنا يا بنتي الساعة دي.
ريتال بتوتر وهي تقف:
– أصل آآ، أصل اتعاركت مع يونس، قولت أقعد هنا كده أرتب أفكاري.
عبد التواب بجدية وهو يمسك كفها ليجذبها ناحية الدرج:
– مهما كانت حجم المشكلة أو إوعي تخرجي برة أوضتك، ده هو اللي يخرج وانتِ اللي تفضلي.
ريتال بسرعة وهو تحاول سحب كفها:
– ماشي إن شاء الله بكرة هدخل أنا وأكرشه من الأوضة.
عبد التواب بإصرار وهو يصعد بها عنوة:
– لا مش بكرة، دلوقتي، هي مليكة فين تعالي نعدي عليها الأول.
ريتال بخضة وسرعة:
– لالا، مليكة في سابع نومة مع العيال، دي فادي نايم معاها يعني من أقل حركة هيصحى ويصوت بلاش بقى عشان البت متكرهش حياتها.
عبد التواب بتفكير:
– عندك حق، الصباح رباح، يلا عند جوزك.
زفرت بحنق وهي تسير معه فهو يجرها خلفه كالتلميذة المشاغبة التي تسير مع معلمها لمكان معاقبتها. عضت شفتيها بترقب وهي تقترب من غرفة نومها فتفاجئت بالجد يفتح الباب دون طرقه فضربت وجنتها بخوف من أن يكشف أنهم ينامون بشكل منفصل.
يونس بخضة وهو ينهض من فوق الأريكة:
– إيه ده في إيه!! إيه يا جدي ده مش تخبط؟
عبد التواب بتعجب وقد بدأ يظهر الضيق والغضب على ملامحه:
– انت بتعمل إيه هنا!!
يونس بعدم فهم وهو ينظر حوله:
– بعمل إيه فين؟؟ دي أوضتي ولا انت متلخبط ولا إيه، وبعدين انتِ كنتي بتعملي إيه تحت يا بت انتِ، هو أنا مش سايبك.
ريتال من بين أسنانها:
– إيه يا يونس مش إحنا اتعاركنا وأنا سبت الأوضة ومشيت.
عبد التواب مقاطعاً لهم:
– يونس انت بتعمل إيه على الكنبة.
يونس بتوتر وهو يرى إشارات ريتال العجيبة من خلف الجد:
– أنا كنت آآ، أصل أنا مبعرفش أنام في الأوضة وريتال مش فيا.
ريتال بابتسامة حب مصطنعة وهي تذهب لتقف بجانبه:
– يا حياتي أنا، ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
عبد التواب بابتسامة وهو يراقب محاورة يونس لزوجته وجذبها بين أحضانه:
– ربنا يخليكم لبعض يا ولاد ويبعد عنكم أي زعل إن شاء الله.
ريتال وهي تدفن نفسها بين أحضان يونس:
– يا رب يا جدو يا رب.
ابتسم لهم ثم ربت على ذراع يونس وغادر. وما إن أغلق الباب حتى دفعها يونس بخفة وانحنى ليجلب خفه المنزلي فركضت هي في الأنحاء حتى دلفت غرفة النوم وحاولت إغلاق الباب بسرعة ولكنه وضع قدمه فلم تستطع غلق الباب. دفع الباب بقوة لتعود للخلف عدة خطوات وتبدأ في الصراخ حتى قفزت فوق الفراش لتقف بسرعة وترفع كفيها أمامها.
ريتال وهي تحاول تشتيته:
– اعقل يا مجنون.
يونس بصراخ غاضب:
– نزلتي إزاي أنا عايز أعرف نزلتي تحت إزاي عشان أنا هطلع عيـ..
آآصمت بذهول وهو يرى ذلك الشرشف الخاص بالفراش الذي يُعقد بساق الفراش ليتتبعه فيجده معقود في عدة شراشف حتى الشرفة فدلفها ليتفاجئ بتكملة الشراشف التي كانت تحلق في الهواء حتى الأسفل. ضحك بذهول وهو يعود لها.
يونس بصدمة:
– انتِ نطيتي من البلكونة!! ده بجد؟
ريتال بتوتر وخوف:
– أيوه!!
يونس بذهول وهو يضرب كفيه:
– يا بنت المجنونة، بقى عشان تهربي مني ومن عيشتك معايا تنتحري.
ريتال بسرعة وهي تقفز من على الفراش لتقف أمامه وتمسك كفيه:
– لالا أنا منطتش عشان أهرب منك، أنا نطيت عشان مليكة، عشان أظبط لو حد سأل عليها.
يونس بعدم فهم وهو ينظر لكفها:
– مالها مليكة!!
ريتال بنبرة باكية وهي تنظر له بترجي:
– سافرت اسكندرية!!
يونس بصدمة وهو يبعد يده بسرعة:
– إيه!! إزاي؟؟، صقر عارف صح؟؟
ريتال بخوف:
– لا.
يونس بذهول:
– طب عبد التواب!! بطة!! أي حد!! مفيش حد يعرف خالص!!
ريتال وقد دمعت عيناها بالفعل من شدة الخوف:
– لا، محدش يعرف غيري أنا وانت.
يونس بغضب وهو يجلس فوق الفراش:
– يخربيت جنانكم ده بجد!! هو انتوا أطفال يا جماعة ده آآ.
ثم أكمل بصدمة أكبر وهو يقف مرة أخرى ويمسكها من معصمها بقوة:
– فيروز وفادي فين!!!!!!!!!
ريتال وقد بدأت دموعها تنهمر بالفعل:
– معاها، بس والله كويسين هي بس عشان تعرف تمشي من هنا من غير ما حد يشك فيها.
يونس بحدة وهو يدفعها بخفة وهو يخرج بسرعة:
– عملتوا إيه في العيال، أقول إيه بس!!
ريتال بسرعة وهي تركض خلفه لتقف أمامه وتعوق تقدمه:
– رايح فين!!
يونس بغضب:
– رايح أقول لصقر طبعاً.
ريتال ببكاء وهي تضع كفيها فوق صدره:
– ونبي ما تقوله حاجة، والله فيروز وفادي كويسين، أصلاً معاهم سيليا والله، زمانهم أكيد جايين.
يونس بتوتر من بكائها ذاك ولكن غضبه مازال يسيطر عليه:
– الموضوع مش فيها هي، عيال صقر بيتعاملوا معاملة خاصة، مينفعش يتحركوا لوحدهم كده طول السكة دي، كده خطر على حياتهم، وسع أنا لازم أقول لصقر.
ريتال بخوف شديد وهي تتخيل ما سيحدث لهم:
– بلاش عشان خاطري، طب لو اتأخروا أكتر من كده أنا هروح معاك ونقوله، أوعدك.
يونس بغضب وهو يحاول تخطيها:
– لا لازم يعرف دلوقتي.
استطاع أن يتخطاها بالفعل فزفرت بعنف وهي تمسح دموعها بغضب ثم نظرت في أثره يضيق ليأتي ببالها فكرة، صرخت باسمه بسرعة وهي تتصنع سقوطها أرضاً ليعود إليها بسرعة ويجثي فوق ركبتيه ويرفع رأسها فوق فخذه. قرب وجهه من وجهها بشدة كي يستشعر أنفاسها ولكنه رأى ارتجاف جفنيها فعض شفتيه بغضب شديد.
يونس بغضب:
– آه يا بنت الـ.
فتحت أعينها بسرعة فكاد أن يدفعها بعيداً عنه لكنها حاوطت وجهه بكفيها وقربت وجهه وجهها لتلثم شفتيه في قبلة قوية جعلته يجحظ بأعينه بخضة. ابتعدت عنه بعد ثوانٍ وهي تلهث بقوة كانت لا تستطيع رفع رأسها من شدة خجلها ولكنه أمسك ذقنها وجعلها تنظر بأعينه. استطاع أن يرى تورد وجهها بالكامل فأبتسم ابتسامة جانبية ووقف ليحملها بين أحضانه فحاوطت عنقه بسرعة وخضة وخبأت وجهها في رقبته ليدلف لغرفة نومهم ويغلق الباب خلفه بقدمه لتبدأ أول ليالي عشقهم.
***
بالفجر..
دلف صقر الغرفة بهدوء كي لا يزعجها وسار بخطى بطيئة لغرفة النوم وعندما فتحها تفاجئ بخلوها فعقد حاجبيه بضيق. هل ذهبت تلك البلهاء لابنته مجدداً؟ زفر بضيق وهو يخرج من غرفة النوم بل من الغرفة بأكملها ويتجه لغرفة فيروز ليطرق الباب ولكن ما من مجيب. فتح الباب بهدوء ليرى الغرفة فارغة فدلف أكثر وذهب لغرفة النوم فلم يجد أحد بدأ قلبه ينقبض فأخرج هاتفه بسرعة يهاتف مليكة وهو يخرج من الغرفة ويهبط الدرج سريعاً.
صقر بغضب وهو يضع الهاتف بجيبه:
– مش فاهم تليفونها مقفول ليه دي؟
ذهبت لغرفة مربية فادي وطرق الباب لتفتح له المربية وعلامات النعاس تظهر عليها بشدة.
صقر بجمود:
– مليكة هانم هنا!!
المربية بنعاس:
– لا يا صقر بيه والله، هي خدته وخدت حاجته مني بعد الغدا عشان يخرجوا وبعد كده مظهروش بس ريتال هانم بتقول إنهم وصلوا من بدري ومليكة هانم واخداهم يناموا معاها في أوضتها.
حرك فكه بتفكير ثم ذهب للحديقة ليشعل سيجارته وهو يفكر بشدة. أين ذهبوا أولئك!! هل من الممكن أن يكون حدث لهم مكروه؟؟؟ انقبض قلبه بشدة ولكنه فجأة ربط كلام المربية بكلام مليكة صباحاً ليلقي سيجارته أرضاً وهو يتذكر ما حدث.
فلاش باك.
استيقظ صقر على صوت تسحب أقدامها ففتح عينه اليسرى ليراها تخرج من غرفة النوم تسير فوق أطراف أقدامها لتدلف إلى الشرفة ببطء فتعجب من ذلك ونهض من فوق الأريكة ليذهب خلفها فوجدها تتحدث بهمس.
مليكة بهمس غاضب:
– والله ما هسكت على اللي عمله ده، صدقيني هقهر قلبه على أكتر حاجة بيحبها، أنا هوريه أقسم بالله، لا مش هقولك هعمل إيه أنا هخليكي تشوفي بعينك.
انتهاء الفلاش باك.
هل قررت تلك البلهاء الانتقام منه في أولاده؟؟ هل فعلت لهم مكروه!! جن جنونه عند تلك الفكرة ليخرج سلاحه بسرعة وغضب ويضع به طلقتين ثم يسحب زناد الأمان.
صقر بسوداوية وهو يسير خارج القصر حاملاً سلاحه:
– صدقيني يا مليكة أول ما ألمحك هخليكي تحصلي أبوكي!!
صعد بسيارته ولكنه قبل أن ينطلق رأى مكان سيارة سيليا فارغ فعقد حاجبيه بتعجب ولكنه جاء بباله أن مليكة معها فأخرج هاتفه بسرعة ليهاتف آسر ولكن لم يجيب فقرر الصعود له. كان يركض حرفياً فعقله يصور له أن مليكة الآن تؤذي أولاده بل وأيضاً ظن أنها ستساومه عليهم. فتح الباب بسرعة ليتفاجئ بمليكة وأولاده وسيليا وآسر يجلسون فوق الأريكة.
مليكة بتعجب:
– صقر!!
صقر بنبرة حادة للغاية:
– انتِ بتعملي إيه هنا!!!
فيروز متدخلة:
– في إيه إن شاء الله؟؟ أنا قولتلها عايزين نروح عند آسيا لأنها عملت حادثة لما خرجنا فقررنا نبات معاها.
سيليا وهي تلوح لها بمعصمها الذي يحاوطه الجبس:
– أنا أهو، معلش يا صقر خضيتك عليهم شكلي كده.
صقر بضيق وهو ينظر لمليكة بأعينها:
– لا ولا يهمك، ألف سلامة عليكي يا سيليا، تعالي يا آسر عايزك برة.
آسر بهدوء:
– ماشي يلا بينا.
ذهب آسر إليه وخرجوا سوياً فزفرت مليكة بقوة يليها سيليا ثم فيروز. تأكدت من خروجهم ثم استدارت لهم وملامحها شاحبة للغاية.
مليكة بتساؤل:
– تفتكروا شك في حاجة؟؟
فيروز بتهكم:
– شك!! ده مصدقناش أساساً، بس على الأقل عرفنا نظبط نفسنا.
سيليا برهبة:
– أنا مش مصدقة لو مكناش وصلنا من خمس دقايق كان هيحصل إيه بجد، الحمدلله بجد!!
مليكة بخوف:
– أنا خايفة أوي بجد يا جماعة، المصيبة اللي إحنا عملناها دي لو اتعرفت إحنا مش هنعرف نطلع البلكونة حتى.
فيروز بلامبالاة:
– كبري دماغك، يلا بقى وديني أوضتي عشان أنا تعبت ودي فادي عند الناني بتاعته.
مليكة بهدوء وهي تحمل فادي:
– ماشي يلا بينا، أنا آسفة يا سيليا كل اللي انتِ فيه ده بسببي، أنا بجد آسفة أوي.
سيليا بابتسامة متألمة بسبب رفعها لمعصمها بقوة لتكز مليكة:
– بس يا بت متقوليش كده، فداكي أي حاجة.
ثم أكملت بمرح:
– المهم خلصنا مهمتنا بنجاح.
فيروز بضحك:
– من ناحية خلصت بنجاح فهي خلصت بنجاح جداً.
مليكة بضحك:
– طب يلا يا ظريفة منك ليها، باي باي يا سو تصبحي على خير.
فيروز بابتسامة وهي تتحرك بمقعدها:
– باي يا سو، أشوفك في مهمة جديدة.
سيليا بضحك:
– إن شاء الله.
وعندما خرجوا تآوهت بقليل من الألم لتقف بصعوبة وتسير بتعرج على قدمها حتى دلفت للداخل وجلست فوق الفراش لتتذكر ما حدث.
فلاش باك.
كان الجميع بالسيارة ومليكة هي من تقود. طلبت منهم جميعاً وضع رباط الأمان وبدأت تقود. كانت في البداية الأمور تسير على ما يرام رغم افتعالها لبعض الحوادث الصغيرة التي كانت تمر بسلام.
فيروز:
– ده إحنا عقبال ما نوصل هنكون بقينا أشلاء صغيرة عشان ست مليكة تستريح، ما كنا ركبنا أتوبيس ولا اتنيلنا في أي حتة.
سيليا برهبة من قيادة مليكة المتهورة:
– انزلي يا مليكة، أبوس إيدك انزلي خلي حد تاني يسوق.
مليكة بضيق:
– هخلي مين يسوق إن شاء الله، انتِ أساساً حمارة ومبتعرفيش تسوقي، وفيروز تعبانة مبتقدرش تحرك رجلها، إيه أخلي فادي يسوق.
سيليا بسرعة وهي تشير للشخص الذي يقف أمامهم ويلوح لهم:
– خلي عمو ده يسوق.
مليكة بغيظ:
– انتِ عبيطة ولا إيه.
سيليا:
– طب اقفي نشوف عايز إيه.
توقفت مليكة بالفعل عندما وصلوا عنده فأنحنى بسرعة ليستند بمرفقيه فوق نافذة السيارة بجهة سيليا.
الشخص باحترام:
– ازيكم يا بنات، معلش أنا آسف بس أنا والدتي تعبانة جداً ولازم أسافر لها اسكندرية وصاحبي اللي كان بيوصلني والده توفى واضطر ينزلني هنا ورجع هو على القاهرة، ينفع توصلوني.
سيليا بسرعة:
– حضرتك بتعرف تسوق؟
الشخص بعدم فهم:
– آه!! بس ليه؟؟
سيليا بترجي:
– ممكن حضرتك تسوق لأن إحنا كنا هنعمل مليون حادثة بس ربنا ستر ولسه قدامنا طريق طويل وأنا لسه في عز شبابي.
مليكة بضيق:
– على فكرة بسوق كويس.
الشخص بابتسامة:
– مفيش مشكلة، هسوق أنا.
هبطت مليكة بالفعل لتعود للخلف عند فيروز وفادي ليصعد الشخص ويبدأ بالانطلاق. غفت مليكة وخلفها سيليا فبقت فيروز تراقب ذلك الغريب وهي تلعن غباء أولئك البُلَهاء لتراه ينظر بالمرآة الأمامية كثيراً ليراقب غفوان مليكة فتعجب من تعرق جبينه بالرغم من برودة الأجواء بسبب مكيف السيارة. راقبته وهو يسير بطريق غير معلوم فهى قد سافرت عدة مرات من قبل وتعلم الطريق جيداً فانتصبت في جلستها وهي تسأله.
فيروز بجمود:
– هو حضرتك رايح فين كده؟؟
الشخص بتوتر:
– رايحين اسكندرية، ده طريق اسكندرية يا حبيبتي.
فيروز بقوة:
– أولاً أنا مش حبيبتك، ثانياً ده مش طريق اسكندرية.
الشخص بقليل من العصبية:
– لا ده طريق اسكندرية بس جديد.
فيروز بسخرية:
– جديد آه، طب انزلي بقى من العربية دي.
توقف الشاب جانباً ليستدير لها ويجذبها من شعرها بقوة ليقرب وجهه من وجهها ويتحدث بهمس كفحيح الأفعى.
الشخص بغضب وهمس:
– اخرسي يا بت انتِ، على تفتحي بوقك لحد ما نوصل، انتِ سامعة.
نظرت له فيروز بسخرية قبل أن تصدمه في وجهه بسرعة ليبتعد فجأة وهو يتأوه بتألم فأستدار لها مرة أخرى وكاد أن يمد يده ليخنقها ولكنها كانت أسرع منه وأمسكت يد حقيبتها ووضعتها حول عنقه لتضغط عليها وتحبس أنفاسها ليبدأ بالصراخ المكتوم وقد تحول وجهه للون الأحمر من شدة الاختناق فأستيقظت مليكة وتفاجئت من ذلك المنظر لتصرخ بسرعة وتبعد فيروز عنه.
فيروز بلهث:
– نزلي الكلب ده.
مليكة بسرعة وغضب وهي تهبط من السيارة وتركض ناحيته لتفتح الباب وتجذبه من تلابيب قميصه وتلقيه خارجاً.
مليكة بغضب وهي تصعد بالسيارة وتنطلق بها وتراقبه بتشفي وهو يحاول التقاط أنفاسه:
– اسفوخس على اللي يثق فيكم، صنف عرة.
سيليا بنعاس وهي تفتح عينيها:
– في إيه يا جماعة إيه الدوشة.
فيروز بتهكم وهي تربت على كتفها:
– نامي يا حبيبتي نامي، انتِ لو اتهدت عليكي حيطة مش هتصحي.
لم ترد عليها سيليا بل أغلقت عينيها مرة أخرى لتغط بسبات عميق. وصلت مليكة أخيراً بعد عدة ساعات وصفت سيارتها جانباً لتهبط منها وتلحقها سيليا.
مليكة بسرعة وهي تدلف البناية ركضاً:
– فيروز خلي بالك على فادي، أنا هقفل عليكم العربية.
صعدت بسرعة الدرج لتلحقها سيليا وعندما وصلوا للطابق الخاص بالعيادة تفاجئوا بالباب غير موجود وبمحمد يجلس بالداخل. دلفت مليكة بغضب شديد كالعاصفة التي ستقضي على الأخضر واليابس.
مليكة بحدة وهي تقف أمامه:
– هو إيه الهمجية اللي انت بقيت فيها دي!! إزاي تعمل حاجة زي كده!! انت عارف لو صقر بس شم خبر، ده يوديك في ستين داهية.
محمد بسخرية وهو يقف أمامها:
– صقر! هو ده اسم عريس الغفلة.
مليكة بغضب:
– احترم نفسك، وخلصني وقول عايز إيه.
محمد بترجي وهو يمسك كفها:
– أنا عايز نرجع، عايزك تقولي إن ده مقلب وإنك كنتي بتهزري معايا هزار سخيف.
مليكة بجمود وهي تسحب كفها:
– لا مش بهزر، أنا اتجوزت فعلاً يا محمد، مش ذنبي إنك مش عايز تصدق والله دي حاجة ترجعلك، على فكرة أنا ممكن أحبسك بتسجيلات الكاميرات وانت بتكسر الباب.
محمد:
– أنا مكسرتهوش أنا خلعته بس.
مليكة بحدة وهي ترفع سبابتها في وجهه:
– لآخر مرة يا محمد هحذرك، لو قربت مني تاني أو من عيادتي أنا بجد هقول لصقر.
سيليا بثقة وهي تقف بجانبها:
– ويا ويلك من صقر، صقر ده ظابط، يعني يجيبك انت وأهلك ويرميوكوا في الحجز.
مليكة بثقة وهي تعقد ساعديها:
– أيوه بالظبط.
سيليا بثقة أكبر:
– ويا ويلك من عبد التواب، عبد التواب الجندي لو عرف صدقني انت اللي هتزعل مش إحنا، وهتوحشنا كلنا.
محمد بضيق:
– مين الكتكوتة؟
سيليا بتحدي:
– سيليا، سيليا الجندي.
محمد بذهول:
– لا تمام، ده الموضوع شكله جد فعلاً!! من امتى وانتِ عندك عيلة أب إن شاء الله وبتتجوزي منهم وكمان تجيبي حد منهم معاكي!! كل ده يحصل في أقل من أسبوعين؟
مليكة بلامبالاة لكلامه:
– اديني حذرتك، يلا اتفضل من غير مطرود، انزلي يا سيليا ناديني عمو اللي تحت ده يركبلنا أم الباب ويغير الطبلة بسرعة.
خرج محمد بغضب لتنظر مليكة في أثره بضيق وراقبت سيليا وهي تهبط الدرج لتنادي ذلك الشخص بسرعة لينهوا مهمتهم.
وفي طريق العودة كان قد حل الظلام الدامس فكانت القيادة أصعب لمليكة وما قد خشوا حدوثه قد حدث بالفعل فأصطدمت مليكة بسيارة أخرى ولسوء حظ سيليا كانت هي المتضررة الوحيدة فقد انكسر ذراعها واضطروا لمهاتفة آسر الذي وصل في غضون نصف ساعة وهو يرتدي ثياب المنزل ليتحرك بهم سريعا إلى المشفى ويعود بهم بعد ذلك للقصر وفي كل هذا الوقت كان يعم الصمت عليهم، فقط وجه آسر المشتعل هو ما يخيفهم وما إن وصلوا حتى صعدوا من الباب الخلفي حتى دلفوا سريعا إلى الغرفة وجلس آسر ليبدأ بأسئلته فتبدأ مليكة اخباره بكل شئ حتى قاطعهم دلوف صقر الحاد.
انتهاء الفلاش باك.
***
بالخارج.
صقر بهدوء:
– ألف سلامة على سيليا.
آسر بإقتضاب:
– الله يسلمك.
صقر بتساؤل:
– إيه اللي حصل.
آسر بقليل من الحدة لغباء زوجته:
– صقر: هو انتوا لسة داخلين البيت؟؟
آسر بهدوء مصطنع:
– لا من بدري.
صقر بشك:
– ماشي يا آسر، ادخل انت دلوقتي وهنكمل كلام بعدين.
أومأ آسر وكاد أن يدلف ولكن سبقته مليكة وهي تفتح الباب وتخرج هي والأولاد فحياهم ودلف. تحركت مليكة بشموخ متجاهلة إياه ولحقتها فيروز وكاد أن يلحق بهم ولكن وصلته رسالة محتواها كان كالآتي:
"تمام يا ريس، أنا قدرت أوصل لتحركات العربية، هي كانت في اسكندرية ووقفت في العنوان ***** الساعة 12 ومليكة هانم وسيليا هانم طلعوا فوق وسابوا العربية وبعدها بحبة نزل شخص، أنا هبعت لحضرتك صورته وبياناته."
و بالفعل أرسل رسالة أخرى يوجد بها صورة للشخص وبياناته فحرك فكه بسوداوية وهو يتأكد من شكوكه ليغلق هاتفه ويضعه بجيبه ليلحق بهم بخطوات واسعة والشر يقفز من عينيه.