تحميل رواية «زواج السوشيال ميديا» PDF
بقلم سهام احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قديم الزمان كان العريس لا يرى عروسه سوى ليلة زفافهما، وإن رآها قبل ذلك تكون مرة واحدة كفيلة من أن يقبل بالزواج بها أو يرفض. كانت القيم والمبادئ لا تتحول ولا تتحرف، العادات والتقاليد بمثابة القوانين التي لا يجرؤ على مخالفتها أحد وتطبق على الجميع دون استثناء، وذلك قبل أن يتطور الزمن وتتبدل الأجيال. في زمن كثرت فيه الفتن وتبدلت المبادئ وأصبحت سلع تباع وتشترى وكل منها لديها ثمنها الخاص، أصبحت الضمائر مخدرة والعقول مغيبة والقلوب كصخرة متحجرة. أصبح الاستغلال هو السلعة الأكثر مبيعًا وشهرة على الإطلا...
رواية زواج السوشيال ميديا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سهام احمد
ليس هناك شخص هانئ البال حتى وإن حصل على ما يتمنى، فقبل الحصول عليه يظل منشغلا به حتى بلوغه، وعندما يبلغ غايته يظل منشغلا من أن يخسرها يوما، وإن خسرها يظل منشغلا بخسارته وكيف سيعوضها، تلك هي طبيعة البشر وطبيعة الحال، وهذا ما جعل الدنيا في صراع دائم، وسببها أن لا أحد يحمد الله على ما حصل عليه وما يملكه، دائما يتطلع الشخص إلى من حوله، أريد أن أكون مثل هذا وأبلغ منصب هذا وأحصل على ما حصل عليه هذا، وهذا وهذا وهذا إلى أن تنهي الحياة.
لكن على المرء أن يكون لديه القناعة والرضا النفسي، حتى يستطيع إكمال حياته هانئ البال، لا ينظر إلى غدا ولا يقلق مما سيقدم عليه، فقط يعيش يوما سعيدا مطمئناً لا يحمل هم غدا.
بالرغم مما عاناه سهيلة كانت لديها قناعة باختيارها لآثر، فهي لم تعد تملك الاختيار، عليها تقبل ما صارت لأجله الحصول عليه بكل قناعة ورضا.
في يوم الزفاف بالرغم من وجودها في صالون التجميل إلا أن بالها كان منشغلا بالكثير، بعدما انتهت من تجهيز نفسها، أتت منال وشهد لتجهيز أنفسهن أيضاً، لقد كان عليهن الوصول مبكراً عن ذلك حتى لا تنتظر سهيلة وقتا أطول بين الأدخنة وحرارة الجو، والتي أفسدت مكياجها، وقامت بتحسينه مرة أخرى، أثناء جلوس سهيلة تنتظر آثر شعرت بالملل والزهق.
هاتفها لا يهدأ رنات مستمرة من والدتها وشقيقتها، عائلتها تنتظر منذ أكثر من ساعة في قاعة الزفاف، وأخبرته شقيقته أنه لا يوجد أحد بالقاعة سواهم، فقالت سهيلة بتوتر:
"ربما لم تأتِ الناس بعد يا زينب، ابقي أنت ووالدتي في استقبالهم حتى يأتي أحد من عائلة آثر."
أغلقت سهيلة الخط وقالت لمنال بتهكم:
"أليست هناك أحد من عائلتكِ في استقبال عائلتي يا منال بقاعة الزفاف؟! تخبريني شقيقتي أن لا أحد هناك سواهم."
قالت منال ببرود وهي تضع مساحيق التجميل على وجهها، بعد ثوان من سؤال سهيلة:
"وما أدراي أنا من هناك، لا أعلم ربما ستأتي الناس بعد قليل."
قالت سهيلة باستغراب شديد:
"ألم تخبري أحدا من عائلتك بأمر الزفاف؟! خالاتكِ وعماتكِ حتى والدكِ ليس هناك، أليس غريباً هذا؟!"
صمتت منال لدقائق وقالت تتدعي أنها لم تسمع جيداً:
"ماذا قلت يا سهيلة؟ كنت منشغلة لم أسمعك جيداً."
فهمت سهيلة من تعابير وجهها أنها لم تخبر أحداً وأنها كانت تقصد ذلك، فقالت لها:
"لا شيء."
ثم أعادت شهد عليها الحديث وقالت لها:
"تتسائل سهيلة عن أهلك، أهل والدتك ووالدكِ لا يوجد أحد منهم في قاعة الزفاف."
قالت منال ببرود:
"آه أجل لا أعلم أنا أخبرتهم."
زفرت سهيلة بضيق، لم تعد تحتمل تلك الأساليب المستفزة، اتصلت بآثر وقالت منفعلة:
"أين أنت يا آثر؟ كل هذا الوقت انتظرك، لا أحد هناك يستقبل عائلتي من أهلك، وأنا منتظرة هنا."
"ما الأمر يا سهيلة؟ لم ترفعين صوتك هكذا؟"
"لقد مللت من الانتظار."
"هل أنتِ لديكِ منال وشهد؟"
قالت سهيلة بكل جرأة فبدى وجه منال:
"لا دخل لي بهن، لم ينتهين من تجهيز أنفسهن بعد، لقد أخبرتهن أن يأتوا إلى هنا الساعة السادسة، وأتين إلى هنا الثامنة، هيا تعال وخذني على الفور، وهن ينهين تجهيز أنفسهن على مهل."
"حسنا حسنا أنا قادم."
بعد حوالي النصف ساعة تنتظر سهيلة أتى آثر، فتح الباب فوجدها تنتظره بثوب زفافها الأبيض المرصع بالكريستال الذي يشع ضوءا، بخيوط مطرزة ومتشابكة تشبه خيوط العنكبوت، وحجابها الأبيض الذي يتدلى خلفها حتى يصل إلى الأرض، تجره خلفها وكأنها ملكة في يوم تتويجها.
نظرت سهيلة إلى آثر ودخلت الفرحة إلى قلبها عندما رأته ببذلته السوداء الأنيقة، وشعره المهندم الذي يلمع كالزجاج، نسيت غضبها عندما رأته، ابتسم لرؤيتها وقال:
"هل انتهيتِ؟"
قالت عاملة صالون التجميل تمزح معه:
"أجل لكننا لن نعطيك إياها بسهولة."
قال ضاحكاً:
"أنتِ لا تعلمين كم عانيت حتى أحصل عليها، اصمتي."
ضحكت وقالت:
"أسعدكم الله وأتم لكم على خير، حسنا أريد خمسمائة جنيهاً ثمن المكياج والزينة."
دفع لها آثر وقال وهو يمسك يد سهيلة يستعد للخروج:
"منال ألن تأتي معنا؟"
دفعت به سهيلة للخارج وقالت:
"لم تنتهِ بعد، ستأتي خلفنا."
وقفت سهيلة على الباب وصدمت بما تراه، سيارة أجرة تأخذها إلى زفافها؟! أين هي سيارة العروس المزينة بالورود؟ سيارة أجرة؟! يا لها من صدمة أخرى تحط على رأسها، تغاضت سهيلة عن تلك النقطة عندما تذكرت أن آثر لا يملك المال، لكن ما أثار غضبها أكثر عندما كانت تخرج من باب صالون التجميل قالت الفتاة التي تعمل به:
"هيا يا شقيقة العريس زغرودة من فضلك؟"
لكن منال تجاهلت الأمر كأنها لم تسمع شيئاً. ابتسمت سهيلة وقالت:
"ربما أكل القط لسانها."
فقالت العاملة:
"حسنا سأفعلها أنا."
شعرت سهيلة بالسعادة لهذا الموقف الشهم من العاملة، بالرغم من أنها غريبة عنها لا تعرفها ولم تراها مطلقاً، إلا أنها جعلتها تشعر بالسعادة بفعلها شيئاً صغيراً كهذا، بالفعل الأصل لا يشترى بالمال، فهناك أناس يظهر أصلهم النقي ومعدنهم الصافي من أفعالهم، وهناك أناس سيماهم على وجوههم من كثرة الدناءة.
خرجت سهيلة إلى السيارة وصعدت إليها وذهبت في طريقها إلى قاعة الزفاف، عند وصولها ورؤيتها الأضواء والأنوار المعلقة بجميع الألوان، وبعض أناس من عائلتها، بنات خالها وأختها الصغيرة "ندى" ولمحت جزء من وجه والدتها.
خرج الجميع لاستقبالها، ظنت سهيلة أن القاعة مملوءة بالناس، ترجلت من السيارة وساعدتها ابنة خالها في حمل الفستان حتى تمكنت من النزول والوقوف على قدميها، لحظة سعادة تنسيها ما قبلها من صدمات وهكذا ظلت سهيلة طوال اليوم، كلما تتعرض لصدمة ما تنسيها لحظة سعادة تشعر بها بعدها، كأن الله يعلم بها وبحالتها ويعطيها إشارات وهي مازالت مستمرة.
وقفت سهيلة أمام باب القاعة تستعد للدخول، تلتقط كاميرا الفيديو لهما بعض اللقطات، وكانت اللحظة الحاسمة عندما دخلت سهيلة أول خطوة من باب القاعة ورأت القاعة فارغة، ليس بها سوى عائلتها فقط، أشخاص لا يتعدى عددهم الخمسين شخصاً ربما أقل، إنها صدمة ليس بعدها صدمة، تجمدت سهيلة بأرضها وتغيرت ملامح وجهها.
كأن أحد ما أسقط عليها دلوا من الماء المثلج، تسارعت ضربات قلبها وازداد توترها وقلقها، ظلت تتحدث إلى نفسها وهي تبتسم أمام الناس حتى تداري صدمتها.
فقالت بصوت واضح لآثر:
"أين المعازيم يا آثر؟! أين الناس؟! القاعة فارغة."
لم يجبها آثر من توتره وضيقه من الموقف، لقد شعر بالحزن لأجل سهيلة، كادت أن تسقط دموعها حزناً على يوم زفافها الذي لم تجد به ما ظلت تتمناه طوال حياتها.
قمة الألم والمعاناة التي شعر بها قلبها، مر شريط أمامها لعلاقتها مع آثر طوال فترة الخطوبة حتى الآن، لقد ارتأت في هذه اللحظة أن تنهي الزفاف وتهرب إلى بلدها ومنزل والدها، لكن قد فات الأوان، فكرت بالناس وكلامهم عنها إن فعلت ذلك، فكرت بآثر عندما نظرت إليه بحزن ورأت ملامح وجهه المتعبة والباهتة، قالت في خاطرها:
"ماذا سيحدث له إن تركته الآن؟ لقد عانى أيضاً الكثير، ماذا سيقول الناس عني إن تركت زفافي؟ سيقولون هربت من زفافها، يا إلهي ماذا أفعل؟"
ثم عاودت النظر إلى آثر بلوم وعتاب وقالت في خاطرها أيضاً:
"لكنه المسؤول عن كل هذا، لم يصارحني بشيء، كلما سألته عن شيء ما كان يكذب علي حتى رسم لي خيالاً وأوهام صدقتها وليست موجودة بالواقع، ماذا سيحدث لو كنت صارحتني؟ هل كنت تخاف من أني أتركك؟ إنه حقي، لا فائدة مما أفعله الآن، عليك التماسك يا سهيلة والصمود، ستأخذين حقكِ منه لاحقاً بطريقتكِ، لتكملي ليلة زفافكِ البائسة وتنتهي هذه المعاناة."
دخلت سهيلة إلى القاعة وأكملت الزفاف بكل تفاصيله، لكنها لم تشعر بها قط كأنها ليلة حفل عادي، رغم نظرات الناس إليها وتودد أفراد عائلتها عليها وعلى زفافها، صارعت سهيلة تلك الحمم البركانية التي انفجرت داخلها حتى تمنعها من الخروج، تكتم في نفسها وقلبها حتى انتهى الزفاف وذهبت إلى شقتها برفقة عائلتها وآثر وعائلته.
صعدت خالتها وزوجة خالها إلى شقتها، لكنهم صدموا من مظهرها، ليس هناك سجاد على الأرض، السرائر عارية دون فرش، دخلت زينب شقيقتها أكملت فرش السرائر، فقالت سهيلة لآثر:
"ألم تخبرني أن شهد ومنال سيكملون ما تبقى من فرش الشقة؟! أين باقي الأغراض؟"
"قال آثر بصوت منخفض: أنا لا أعلم ما هذا الذي يفعلونه؟! انتظري فقط حتى يذهب الناس، سيحاسب كل شخص على أفعاله."
ودعت سهيلة عائلتها لكن لم تجد والدتها من بينهم، بحثت عنها وأخبروها أنها لم تصعد، ظلت تنتظر في السيارة لأن قدميها تؤلمها، بدلت سهيلة فستان زفافها وارتدت عباءة تسهل عليها الحركة؛ لتذهب إلى والدتها.
لكن عمها قام بمنعها وأقسم عليها ألا تنزل إلى أسفل لتوديع والدتها، فهو يعلم كيف كانت علاقتهم ويعلم أن البكاء لن يتوقف إن نزلت سهيلة، بقيت سهيلة بين أحضان عمها تبكي لبضع دقائق، إنها تودع الجميع لكن ليس بتلك السعادة التي تكون في مثل هذه اللحظات، إنها تودعهم بقهر وألم وحزن ليس فقط على فراقهم وأنما مما عانته في هذين اليومين الماضيين.
خرج الجميع من شقتها وأغلق آثر الباب، دخل فوجد سهيلة تقف في النافذة تنظر إلى سيارة عائلتها وهي تغادر وتتركها وحيدة.
اقترب منها آثر يضمها من الخلف إليه يواسيها ويهدأ من حالتها الحزينة:
"كفاكِ بكاء يا سهيلة رجاءاً؟"
أغلق آثر النافذة وجلس جوارها في الغرفة على سرير الأطفال:
"هل هدأتِ الآن، ألستِ جائعة؟"
نظرت إليه سهيلة بعينيها الحمراء من شدة البكاء، حاولت أن تخفف عن نفسها وقالت:
"أجل أموت جوعاً لم آكل شيئاً منذ الصباح.، لكن أين هو الطعام؟ أنت لا تملك المال، حتى الموقد لم يعمل بعد لتحضير الطعام."
ربت على قدمها وقال:
"لا تقلقي، سأتصرف أنا، هيا قومي بدلي ملابسكِ."
قامت سهيلة ودخلت تبدل ملابسها لترتدي روب نوم أبيض اللون، ناعم الملمس، خصلات شعرها الأسود المسدول، وخرجت عليه كأميرة مثيرة، يظهر الثوب بعض من مفاتن جسدها، نظر إليها آثر وقال:
"ألم يكن هذا الثوب لدخلتنا؟"
"أجل."
"لم ترتدينه اليوم؟ فأنتِ لست جاهزة بعد."
ابتسمت سهيلة وقالت:
"ربما أكون كذلك سأرى."
وقف آثر وكأنه ينتظر قدوم طفله الأول، يذهب ويعود أمام باب الحمام حتى رن جرس الباب، ذهب إليه وفتح الباب وجد عامل توصيل الطلبات قد جلب لهم الطعام.
أخذه منه وعندما دخل إلى الغرفة ليضع الطعام على الطاولة وجد سهيلة خلفه، أمسك بها وقال متحمساً:
"أخبريني ما الأمر؟"
تجاهلت سهيلة حديثه كأنها لم تسمع شيئاً لتستفزه، ذهب إلى شنطة الطعام خلفه مباشرة وقالت:
"يا إلهي لقد وصل الطعام أنا جائعة للغاية."
فتحت الشنطة وقالت باستغراب:
"ما هذا؟! بيتزا؟ هل سأتناول يوم زفافي بيتزا على العشاء؟!"
رفعت يديها إلى أعلى ثم قالت بمزاح:
"أين أنتِ يا أمي؟ لو كنت تزوجت بجوارك لكنت أكل الآن الحمام والبط."
نظر إليها آثر وقال:
"تعالي إلى هنا، أنا سأجعلك تأكلين كل ما تريدينه."
أمسك بها من ذراعها وقال لها:
"أخبريني أولاً هل سيتم الأمر أم ماذا؟"
شردت سهيلة لعدة ثوان خوفاً من تلك الليلة، مما سمعته عنها من أحاديث باطلة، وهذا أيضاً ما يجعل أغلب الفتيات يعانين رعباً من ليلة الزفاف؛ وذلك لسوء ثقافتهن عن الأمر، وما يتداوله الشباب والفتيات من أفكار وأحاديث خاطئة دون وعي أو تثقيف، حتى إنه في بعض الحالات تؤدي هذه الثقافات الخاطئة إلى مضاعفات حادة ربما تصل إلى فقدان الحياة.
لا حياء في العلم ولا حياء في الدين وهذا ما أقرته جميع الأديان السماوية، ووصف الإسلام تلك العلاقة بأجمل كلمات وهي الود والرحمة، فقط على الإنسان ألا يستمع إلى ما يتداوله البعض من خرافات تحرض على العنف أو ما شابه. على جميع الفتيات والشباب قبل الزواج أن يلجؤوا لثقافة صحيحة وصحية، من شخص مختص وليس من أي كان، مما يؤدي إلى خوض تجربة صحيحة وسليمة بعيدة عن التقاليع والأفكار الخاطئة، ونتيجة ذلك نشأ قويم ومتحضر وعلاقة متحضرة تبقى كذلك طوال العمر.
رواية زواج السوشيال ميديا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سهام احمد
عندما تتلاقى الأجساد تتلاقى الأرواح أيضاً. هناك رابط خفي لا يعلمه سوى خالقه. عندما يغمر الجسد الدفء والرغبة معاً، ويغمر القلب العشق المجنون، تتخلل مشاعر خفية إلى القلوب وتسكنها حتى الممات.
في ليلة سهيلة الأولى في عش الزوجية، استطاعت أن تمنح نفسها السعادة بالرغم مما قاسته، فاجتماعها مع آثر في نهاية الأمر هو ما تمنته.
عندما علم آثر أن سهيلة مستعدة للقائهما الأول، قفز فرحاً من سعادته. اتجهت سهيلة إلى الطعام وتركت آثر في نار الحيرة، ثم أخبرته أنها جاهزة بعد تفكير للحظات. إنه مهما مر الوقت، هذا سيحدث. تناولت الطعام مع آثر وقضت ليلتها الأولى في هناء وسعادة.
استيقظت صباحاً وهي جانب آثر على فراش واحد. نظر إليها عند استيقاظها يتأملها، فهو يراها كأنه يراها للمرة الأولى في حياته. لقد أصبحت ملكه بعد معاناة وعذاب. اقترب منها يقبل كتفها ثم عنقها يدغدغها، حتى أصدرت صوت ضحكاتهم.
كانت سعادة أيامهم الأولى معاً جعلتها تنسى ما هي به وما مرت به. لقد مضى ثلاثة أيام على زواجها. أرادت سهيلة أن تنظف الملابس، خاضتها وخاصته، لكن كيف لها أن تفعل ذلك ومازالت الغسالة لم تتوصل بوصلات المياه والكهرباء بعد.
استدعت سهيلة آثر من الغرفة وقالت:
"آثر يا آثر؟"
قدم إليها وقال:
"أجل يا سهيلة، ماذا هناك؟"
"أريد أن أغسل تلك الملابس، نحتاج إليها ومازالت الغسالة لا تعمل، اتصل بالمهندس من فضلك يأتي لتركيبها."
قال آثر بهدوء:
"وهل سيأخذ هذا المهندس مال؟"
"لا أعلم ربما، دعنا نتصل برقم الشركة ونستعلم عن الأمر؟"
"حسناً، كم الرقم؟"
"ها هو مكتوب على كرتونة الغسالة."
اتصل آثر بشركة الغسالات وعلم أن تركيب الغسالة سيتكلف مائة وخمسون جنيهاً، فقال لخدمة العملاء:
"حسناً، سنتصل بكم لاحقاً، شكراً."
تعجبت سهيلة من رفضه وقالت:
"ما الأمر؟ لم لم تخبرهم أن يأتون؟"
بصوت منفعل قال آثر:
"يحتاج قدومهم إلى مائة وخمسون جنيهاً، تعليمات أني لا أملك المال الكافي الآن، دعيها فيما بعد نقوم بتركيبها."
"وكيف سأغسل تلك الملابس أنا؟"
"سأجلب لكِ مسحوق الغسيل، واغسليها بيديكِ يا سهيلة، أو اتركيها حتى تركب الغسالة."
تعجبت سهيلة مما يقوله، إنه مبلغ بسيط ليس بالأمر الصعب وهو يمتلك هذا المبلغ لكنه لا يريد دفعه الآن. كيف ستغسل تلك الملابس على يديها؟ إنها كثيرة، وإن تركتها ربما تتضرر الملابس من الركنة.
استسلمت سهيلة للأمر الواقع وجلست على الأرض تضع أمامها أطباق بلاستيكية تغسل بها. كانت الأطباق صغيرة الحجم قليلاً، ليست بالحجم الكافي لغسل الملابس. لقد تضررت من هذا الوضع وطأطأت رأسها حزناً وكسرة على حالها. ماذا ستفعل؟ مازالت تريد تحضير الطعام ومازال الموقد لم يتم تركيبه بعد.
بعدما انتهت سهيلة من غسيل الملابس وقامت بنشر جزء منها، تبقى جزء آخر لم يسعه المكان. جلست على فراشها بعد ترتيب المكان وتنظيم الشقة. لقد كانت متعبة للغاية وجائعة. كان آثر قد خرج وعاد بعدما انتهت ومعه طعام. دخل وقال:
"سهيلة؟"
أجابته من داخل الغرفة:
"أنا هنا يا آثر."
دخل الغرفة وجدها مستلقية ومجهدة، قال وهو يقف على باب الغرفة:
"هيا قومي، لقد جلبت الطعام."
"لا أستطيع الحراك يا آثر، أنا متعبة للغاية، أغسل الملابس منذ الصباح حتى تورمت يداي."
قال لها يتهكم:
"ألن تتناولي الطعام إذاً؟"
تعجبت سهيلة من طريقة كلامه، قالت بانفعال:
"وما دخل تناول طعامي بتعبي يا آثر؟"
"تقولين أنك لا تستطيعين القيام، أقول لكِ جلبت الطعام تقولين متعبة."
تحدثت سهيلة بحزن:
"آثر، أنا حقاً متعبة، ألا يمكنك وضع الطعام؟ لا أريد أن آكل إن كان هذا ما يريحك."
قامت سهيلة لتذهب إلى غرفة نومها بالداخل، امسك بها آثر من ذراعها وقال بلطف:
"لا تغضبي مني، أنا أعتذر منكِ."
سالت دموع سهيلة كالمطر، تصعب عليها نفسها مما تعانيه وتتحمله، فقالت باكية:
"أنا حقاً لا أحتمل هذا الوضع، لقد فاق الأمر طاقة تحمالي، أخبرتك أن تقوم بتركيب الغسالة، والموقد، لا نستطيع عيش حياة طبيعية هكذا يا آثر."
ضمها إليه وقال:
"حسناً، لا تغضبي، هيا اغسلي وجهك وتعالي نتناول الطعام سوياً."
دخلت سهيلة تغسل وجهها وجلست مع آثر لتناول الطعام، بعد الانتهاء قامت سهيلة وجلبت لآثر خمسين جنيهاً وأعطته إياها. نظر إليها وهو يجلس على فراشه وقال:
"ما هذه يا سهيلة؟"
جلست جواره وقالت:
"أنا ما تبقى لدي من أموال الزفاف التي أعطاني إياها عمي، خذها واكمل عليها واتصل بشركة الغسالات، وعندما يتيسر الحال نقوم بتركيب الموقد، لو نظرت إلى الأمر من جهة أخرى، نحن نصرف المال يومياً في جلب الطعام الجاهز، لنوفر هذا المال ونطهو طعامنا في المنزل."
فكر آثر في كلامها قليلاً ثم قال:
"أجل، لديكِ حق، حسناً أنا معي مائة جنيه سأضعها على الخمسون وتتصل بشركة الغسالات، أما بالنسبة إلى الموقد ستجلب شخصاً يقوم بتركيبه."
"ليس أي شخص يا آثر، تلك الأجهزة تحتاج إلى مهندس مختص، لقد جلبها لي أبي كهدية زواجي، أخاف أن يفسدها أحد."
نفر من حديثها عما جلبه والدها وقال:
"لا تقلقي، لن يحدث لها شيء، وإن حدث سأرسل لوالدك المال ليجلب لكِ غيرها."
تعجبت سهيلة من طريقته وأسلوبه السيء في الحديث، قام بعد إلقاء حديثه ليدخل إلى غرفة النوم، فقالت له عندما وصل للباب:
"ولم لم تفعلها من قبل؟"
وقف آثر مكانه، أردف ينظر إليها بغضب، وعاد إليها ثم قال بانفعال:
"ماذا تقصدين بحديثكِ هذا؟"
طأطأت سهيلة رأسها وقالت:
"لا شيء."
ظل ينظر إليها بغضب وضيق ثم وقف معتدلاً وذهب إلى الداخل، ظلت سهيلة تضرب الأرض بقدمها من ضيقها، ثم قالت لنفسها:
"سحقاً لهذه الحياة، هل هذا ما أردتي عيشه أيتها الغبية؟"
عم المساء ودخلت سهيلة تستحم، انتظر آثر خروجها فوجده يستعد للنزول، فقالت باستغراب:
"أين ستذهب؟"
"أنا أنزل إلى المقهى لبعض الوقت."
"انتظرني وخذني معك، أريد الخروج لتنفس بعض الهواء النقي."
نظر إليها بصمت، ظلت تتدلل عليه وتقول:
"رجاءً يا آثر، رجاءً، ما زلنا في بداية زواجنا، ستنزل وتتركني هنا وحيدة."
ابتسم قائلاً:
"حسناً، هيا ارتدي ملابسكِ."
هلت سهيلة كالطفلة ودخلت مسرعة ترتدي ملابسها، ونزلت برفقة آثر، بدأ يريها بعض الأماكن التي يجلس فيها في العادة، وقال لها:
"ما رأيكِ أن نذهب إلى منال؟"
"ولم نذهب إلى هناك؟ لقد خرجنا بعض الوقت لنذهب من منزل إلى منزل، مرة أخرى دعنا نتناول العشاء خارجاً، نجلس في مطعم أو حديقة أو ما شابه."
لم يرد آثر طلبها، بالفعل جلب لها الدجاج المشوي والكفتة المشوية، وأخذها إلى حديقة عامة، بينما كانوا يجلسون كان آثر يتصفح رسائله على الواتس آب، فقالت سهيلة:
"ماذا تفعل؟ لم تمسك الهاتف ونحن سوياً؟!"
لمحت سهيلة بطرف عينها أنه يقوم بحذف بعض المحادثات، لكنها لم تتمكن من رؤيتها جيداً، فقال آثر:
"لا شيء، فقط كنت أتحدث إلى أكرم."
باستغراب قالت:
"أكرم؟! ولم؟ أنت تراه كل يوم لساعات، ما الداعي للحديث معه الآن؟"
شعرت سهيلة أن هناك شيئاً يخفيه آثر، لكنها لا تعلم ماهو فقررت أن تخبرها بطلبها الهاتف منه:
"أعطني هاتفك يا آثر، عماذا تتحدث أنت وأكرم؟ أرني."
لكنه رفض أن يريدها المحادثات بالرغم من تحدثها بمزاح. أصرت سهيلة أن تحصل على هاتفه فقال لها:
"حسناً، أرني هاتفك أيضاً."
أمسكت سهيلة هاتفها بكل ثقة ووضعته أمامه، هي لا تفعل ما يجعلها تخاف من رؤيته إليه. نظر إليه وقال:
"حسناً يا سهيلة، أنا الرجل، أنا من أرى هاتفك وليس أنتِ."
وقفت سهيلة ووضعت يداها على الطاولة وقالت بنبرة تهديد:
"إن لم تعطني الهاتف الآن سأعود إلى المنزل."
ضحك آثر وظن أنها تمزح، فهي لن تستطيع العودة وحدها، لا تعلم الطرق جيداً، ولا تعلم طريق العودة، لكنها تعرف اسم الشارع الذي تسكن به ورقم المنزل، فقال آثر:
"حقا؟! حسناً، هل تعرفين كيف تصلين إلى المنزل؟ اذهبي."
لم تتردد سهيلة لحظة في أن تتركه وتذهب إلى خارج الحديقة. أحياناً يتفاجأ من جرأتها وشجاعتها، تلك ليست هي الفتاة ذاتها التي كان يتحكم بها كيفما يشاء ويفعل بها ما يريد، ربما أصبح الأمر مختلفاً الآن بعدما تعرفت عليه وعلى عائلته عن قرب.
أخبر آثر العامل في الحديقة أن يحفظ الطعام وباقي الأشياء حتى عودته، خرج مسرعاً ورائها وأمسك بزراعها وسط الشارع يشدها بغضب:
"ماذا تفعلين أيتها الحمقاء؟ هيا إلى الداخل."
دفعت بيده وقالت له:
"اترك يدي، لن أدخل حتى تعطيني الهاتف وتخبرني بما تخفيه."
"لا تجعلني أسخر وسط الشارع، هيا إلى الداخل، بالفعل أنت لا خروج لك من المنزل بعد الآن، حسناً، سنرى ما سنفعله بعد العودة."
دفعت بيديه إلى الخلف بانفعال وذهبت تكمل طريقها، فقال لها:
"حسناً، هيا ادخلي، سأعطيك إياه، لقد أصبحنا فرجة للناس، هيا ادخلي."
دخلت سهيلة إلى الحديقة وجلست على الطاولة وأعطاها آثر الهاتف، لكنه كان قد قام بحذف محادثات لم تراها سهيلة، وعندما وصلت إلى محادثته مع أكرم، سحب منها الهاتف بحجة أنهم شباب ويمزحون مع بعضهم بألفاظ لا يمكنها قراءتها أو سماعها.
جعلته سهيلة يرى أنها اقتنعت بحديثه ومررت الأمر، لكن ما زال في بالها ما فعله آثر وتلك المحادثات التي قام بحذفها.
جلست معه وتناولت الطعام سوياً وهم في طريقهم إلى العودة، قالت سهيلة:
"هيا لنذهب إلى منال، نجلس معها بعض الوقت قبل أن نصعد إلى المنزل."
نظر إليها باستغراب وقال:
"الم تقولي أنك لا تريدين؟"
"لا، لم أقل ذلك، قلت أني أريد استنشاق بعض الهواء النقي أولاً، ونذهب إليها لاحقاً."
ضحك آثر وقال:
"أقسم أني تزوجت من طفلة، لهذا تخلى عنك أهلك بسهولة، لو أخبروني أنك مجنونة لما كنت تزوجت بكِ."
ضحكت بسخرية على حديثه وقالت:
"أجل بالفعل، لقد تخلوا عني بسهولة، والدليل على ذلك ما عانيته لتحصل علي، أليس كذلك؟ أنتم الرجال تتنمرون دائماً بعد الحصول علينا، أما قبل ذلك فتتوددون كالاطفال لتحصلوا علينا."
ضحكوا سوياً وصعدوا إلى منال، وجدوا خطيبة شقيقه الأكبر هناك، وشهد ومنال، دخلت ورحبت بهم جميعاً، وجلست هي وآثر في جانب منفرد، جلبت لهم منال أكواب عصير، ثم جلست معهم تتبادل الأحاديث مع سهيلة، رن هاتف سهيلة بمكالمة واردة من والدتها.
أجابت سهيلة وكانت الكلمة الأولى التي سمعتها منها عندما فتحت الخط هي:
"لقد اشتقت إليكِ كثيراً يا سهيلة."
تلك الكلمات جعلت سهيلة تدمع وهي تقف عبر النافذة، أجابت والدتها بنبرة مهزوزة تحاول تمالك نفسها:
"وأنتم أيضاً اشتقت إليكم كثيراً يا أمي."
"أخبريني كيف حالكم؟"
"الحمد لله، نحن بخير لا تقلقي، نحن بالخارج الآن، ذهبنا أنا وآثر لتناول العشاء بالخارج، ونحن الآن عند شقيقته منال."
قالت سهيلة تلك الأحاديث لوالدتها حتى تجعلها تطمئن أنها بخير ولا تشغل بالها قلقاً عليها، اطمأنت عليها والدتها عندما سمعت صوتها سعيدة وأغلقت الخط معها. أتى آثر من خلفها يطوقها بذراعيه قائلاً:
"هل كانت هذه والدتكِ؟"
"أجل، إنها هي."
"هل أوصلتي لها سلامي؟"
"أنا أرسل السلام إليك أيضاً، لقد اشتقت إليها كثيراً."
"سأجعلك تذهبين لزيارتها في أقرب وقت، فقط تتعدل الأحوال المادية و أدعك تذهبين."
"حقا يا آثر؟!"
"بالطبع يا عزيزتي."
جلست سهيلة وآثر لبعض الوقت وغادروا إلى شقتهما، وخلدوا للنوم دون خلافات اليوم.
في اليوم التالي استيقظ آثر وقال لها دون إلحاح منها إنه سيذهب لجلب شخص ما يقوم بتركيب الموقد بالغاز، تعجبت سهيلة من حماسه وسعيه لقضاء حوائج المنزل دون إلحاح منها.
وبعد فترة زمنية تقرب الساعة أتى آثر وقال لها إن شقيقه محمد سيجلبه له في المساء، تناولوا الفطور سوياً وانتظروا حتى حل المساء، نزل آثر وأخبرها إنه سيجلب محمد والمصلح ويأتي، وتفاجأت سهيلة عندما أتى آثر وليس برفقته المصلح، بل أتت معه منال وشهد وابنة منال الصغيرة وشقيقه محمد.
تعجبت عندما فتحت الباب، لكن ليس عليها سوى الترحيب بهم، بعد دخولهم وجلوسهم، أخذت آثر إلى الداخل وقالت:
"لم لم تخبرني بأنهم قادمون يا آثر؟"
تفاجأت من رده قائلاً:
"ولم أخبركِ؟ وإن أخبرتك هل كنتِ سترفضين قدومهم؟ إنه منزلي يا سهيلة وهؤلاء هم عائلتي."
"أنا لم أقل ذلك يا آثر لكن كنت أريد الاستعداد لاستقبالهم، ماذا سيشربون؟ ليس لدينا شيء يتناولونه."
"لا تقلقي، سيأتي مصلح الموقد بعد قليل وحضري لهم بعض الشاي، سهيلة أريد أن أسألك شيئاً."
"ماذا؟"
رواية زواج السوشيال ميديا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سهام احمد
أحياناً يكون زواج الغرباء أفضل بكثير من زواج الأقارب أو المعارف، ولكن هذا يعتمد على أخلاق الغريب ونشأته وتربية عائلته، لكن دائماً ما يقال أن من نعرفه أفضل ممن لا نعرفه، بالفعل هذا القول هو ما آمنت به سهيلة لاحقاً، بعدما عاشت مع آثر وعائلته وتعرفت على طباعهم.
في بداية الأمر كان كل ما يجمعها بهم هو مكالمات هاتفية، لا تراهم ولا ترى معاملتهم لبعض ولم تعاشرهم قط، فالقرب من الأشخاص يظهر نواياهم وطباعهم.
فقبل أن نقترب من شخص ما كل القرب، ونعطيه مكانة كبيرة في حياتنا، لابد وأن نتعرف عليه أولاً؛ لأن مشاعرنا أحياناً تخوننا ولا ترى سوى الظاهر فقط، تنخدع عندما تقترب وتتعرف على الباطن.
عندما أتت عائلة آثر في ثالث يوم لزواج سهيلة، دخلو عليها فارغي الأيدي، حتى أنهم لم يجلبوا لها هدية صغيرة أو زجاجة مشروب بارد أو ما شابه، من الطبيعي أننا عندما نزور أحداً ما نأخذ معنا شيئاً في زيارتنا، تلك هي عادات المجتمع، وما نأخذه يدل على قيمتنا وذوقنا وتقديرنا لمن نزور.
لاحظت سهيلة ذلك لكنها لم تدقق في هذا الشيء فهي ترى أنهم عائلة واحدة لا تفرق معها تلك التفاصيل البسيطة، وبالرغم من برودهم في جلوسهم مع عروس لثالث يوم في زفافها كل هذه المدة، لم يكتفوا بل انتظروا حتى تعد لهم الطعام ويأكلوا.
كان آثر يعلم بقدومهم ويعلم أيضاً بأنهم سيتناولون الطعام هناك، الوحيدة التي لم تكن تعلم ووضعت أمام الأمر الواقع هي سهيلة.
قال آثر يخفي حقيقة ما بأفكاره ويستدرج سهيلة في الحديث؛ لتفعل ما يدور في رأسه برضا، تنتظر سهيلة سؤاله:
- أريد أن أسألك سؤال؟
- ماذا؟
- هل إن تم تركيب الموقد اليوم وعمل؟ يمكنك تحضير الطعام لنا، أريد تناول الطعام من يدك بشدة.
ابتسمت سهيلة وقالت:
- بالطبع يا حبيبي أحضر لك ما تريد، لكن بعد رحيل إخوتك، بالرغم من أن الوقت سيصبح متأخراً لكن لا عليك سأطهو لأجلك.
قبل يدها وقال لها:
- شكراً لكِ يا حبيبتي.
خرجت منال من الغرفة ورأت آثر وهو يقبل يدها، علا صوتها مزاحاً وتمسك بآثر وسهيلة تضرب بهم:
- ماذا تفعلون ونحن هنا، اخجلوا قليلاً أيها الحمقى.
قالت سهيلة وهي تضحك:
- لم نفعل شيئاً يا فتاة لقد قبل يدي فقط وليس شيئاً آخر.
قالت منال ضاحكة:
- هذا ما ينقص إذاً إن يقبل شيئاً آخر ونحن هنا.
ضحكت سهيلة خجلاً من حديثها، أتى رجل التصليح وقام بتركيب الموقد، وتنتظر سهيلة ذهاب عائلته لكنهم لا يذهبون، قمة البرود وجد فيهم في هذا اليوم، هم باقون ويعلم آثر بذلك ولم يخبرها وتفاجأت عندما قال آثر:
- هيا يا سهيلة حضري الطعام ستتناولون العشاء سوياً.
تفاجأت سهيلة ورمقته بنظرات استغراب ولوم ثم قالت:
- كيف سأحضر الطعام، ليس لدينا أوانٍ للطهي يا آثر.
فقالت منال:
- حسناً اذهب إلى المنزل برفقة شهد واجلب بعض أواني الطهي وزجاجة زيت طعام وكيس من السكر.
ذهب آثر دون تردد وبالفعل قامت سهيلة بتحضير الطعام، وتناول الجميع الطعام وبعد الانتهاء جلست شهد ومنال في غرفة الأطفال يتبادلون الحديث، بينما كانت سهيلة تنظف مكان الطعام وتغسل يديها.
سمعتهم سهيلة وهم يقولون:
- لم نرى حاجتها بعد، كيف لوالدتها أن تذهب هكذا يوم زفافها دون أن تنتظر لتطمئن على ابنتها؟
أجابتها شهد:
- لا أعلم لكنه أمر غريب.
أجابت منال:
- لقد قال أبي ذلك، إنه شيء غريب.
دخلت سهيلة وقالت:
- ما هو الغريب الذي تحدث عنه والدك، وما هي حاجتي التي تريدون رؤيتها؟
خجلت منال وشهد لسماع حديثهم، ثم قالت منال بجرأة:
- أجل يا سهيلة لم نطمئن على حاجتك لأجل أخي حتى الآن، لم لم تنتظر والدتكِ حتى تطمئن عليكِ قبل رحيلها يوم الزفاف.
وبكل جرأة جاوبت سهيلة أيضاً وهي تقف عاقدة ذراعيها:
- وهل هذا أمر يعنيكِ أو يعني والدكِ؟! إنه سر بيني وبين زوجي ليس مسموحاً لأحد بمناقشتي به، والدتي وعائلتي جميعها أين ستنتظر؟! إن كانت عائلتي لم تجد من يستقبلها أو حتى يضيفهم بكوب من الماء، والدك لم يحضر الزفاف من الأساس وهرب حتى لا يدفع جنيهاً واحداً من تكاليفه، لم يتساءل الآن عن الأمر، في الحقيقة الغريبة هي أفكاركم وطباعكم.
سمعها آثر من الداخل وهي تتحدث معهم بصوت واضح، ذهب إليها وقال:
- ما الأمر ماذا هناك؟
قالت سهيلة بسخرية:
- استمع يا زوجي العزيز ما يتحدثون به عني، والدك يقول إنه شيء غريب ألا تنتظر أمي لتطمئن على حاجتي، على أساس أنه قام بضيافتها على أكمل وجه وهي رفضت ذلك.
قال آثر يريد إنهاء الحديث:
- يكفي إذاً التحدث بهذا الأمر.
علمت سهيلة من طريقة كلامه أنه سمع هذا الكلام سابقاً، ليست المرة الأولى التي يقال هذا أمامه، نظرت إليه بتعجب وقالت:
- ولم يا آثر؟ لم لم تخبرهم بما يريدون معرفته، أنت زوجي وأنت من كنت معي في غرفة نومي، لم لم تخبرهم بذلك.
- يكفي يا سهيلة.
بصوت منفعل تتحدث سهيلة، أنه عرضها الذي يخوضون فيه، لقد وصل بهم الأمر إلى هنا دون خجل يشككون في أخلاقها، لم تصمت سهيلة وتتغاضى عن الأمر مثل كل مرة، بل دافعت عن نفسها بكل شجاعة وقالت:
- لا يا آثر لا يكفي، لقد وصل الأمر بوالدك أن يخوض بعرضي، أقسم بالله من يتحدث بعرضي كلمة واحدة أضعه أسفل قدمي.
أشاحت بنظرها إلى منال وقالت:
- أخبري والدك بأنني فتاة تربيتها في بيت أهلها تكفي هذه البلد بأكملها.
ابتسمت منال بلؤم وقالت إدارة عن الأمر وتحاول تغيير الموضوع:
- سهيلة لا تأخذي حديث والدي على محمل الجد أنه رجل كبير السن.
أجابت سهيلة ما أثار غضبهم وقالت:
- كبير السن؟ تعني أنه بدأ يفقد عقله ويتفوه بتخاريف؟
نظرت منال لآثر وإلى شهد تتعجب من جرأة سهيلة وحديثها دون خجل أو تراجع، بالطبع إنها فتاة حرة تثق في تربيتها وفي أخلاقها، هذه ليست إهانة لها فقط وإنما يمس الأمر عائلتها بأكملها، دافعت عن نفسها وعن عائلتها بكل شرف وشجاعة، هذا ما على الفتيات فعله التصدي لأصحاب النفوس المريضة دون خوف، يدافعون عن أعراضهم وأنفسهم وعائلاتهم دون تردد.
فقالت منال:
- هل تهينين والدي؟
- أنتِ من قال أنه كبر في سنه، إذاً تعلمين أنه يعاني تخاريف، ولم يتحدث أحد منكم عندما أهانني بحديثه هذا، نهاية الأمر هذا الأمر يعنيني فقط وزوجي ولا علاقة لكم به.
خرجت سهيلة من الغرفة فوجدت ابنة منال تفتش في الأغراض، تفتح نوافذ المطبخ وتفتح الثلاجة، طاحت بها سهيلة وقالت:
- ماذا تفعلين؟ لم تفتشين في الأشياء هكذا دون استئذان؟ ماذا تريدين؟
نظرت إليها الفتاة الصغيرة التي لا يتعدى عمرها الثلاث سنوات كأنها شخص تخطي العشرين، رمقتها بنظرات حادة وهي تقف أمامها دون خوف أو خجل، نزلت الفتاة إلى أسفل وأمسكت بالحذاء ورفعته على سهيلة، اشتعلت سهيلة غضباً وصرخت بها وقالت:
- ضعي الحذاء جانباً وإلا كسرت يدك، إياك أن ترفعي الحذاء بوجهي مرة أخرى، ضعي الحذاء.
خافت الطفلة من صرخة سهيلة بها ورمت الحذاء على الأرض، فقالت لها سهيلة:
- هيا اذهبي إلى أمك.
ركضت الطفلة إلى الداخل، خرج آثر يعاتب سهيلة بصوت منخفض ويقول:
- لم فعلت ذلك يا سهيلة؟ إنها فتاة صغيرة لا تفهم شيئاً، لقد غضبت منال من ذلك.
رفعت سهيلة صوتها حتى تسمع الجميع وقالت:
- بدلاً من أن تخبرني أنها فتاة صغيرة، أخبرها أن ما فعلته خطأ لا يصح، عليها احترام من هو أكبر منها سناً، هل سألت عن ذلك إن فعله أحد أخواتي الصغار، كنت كسرت رأسه، أنا أعلمها ما عليها فعله وأعلمها الصواب الذي يبدو أنها لا تعرفه كما تقول فهي صغيرة ولا تفهم شيئاً وعلينا تعليمها.
سكت آثر ولم يتفوه بكلمة فهو يرى كم سهيلة غاضبة مما حدث ومن حديث والده، يعلم أن الأمر سيزداد سوءاً إن تحدث أكثر أو عاندها، ذهبت منال وشهد وانتهى اليوم بكل ما فيه، جلست سهيلة مع آثر تعاتبه عما قاله والده، اكتشفت أنه حتى آثر يشك في الأمر.
لم تكن هذه الصدمة الأولى بل إنها صدمتها الأقوى على الإطلاق، والتي حفرت جرحاً عميقاً في قلبها دام حتى الممات.
تتوقع المرأة من أي شخص في الكون تعرفه أو لا تعرفه أن يجرحها، لكن ما لا تتوقعه أن يكون هذا الجرح من زوجها من هو أقرب إليها من نفسها، هو أيضاً يشك بأخلاقها، لماذا؟!
قالت سهيلة باستغراب:
- من الذي سمح لهم التحدث بهذا الأمر؟
تقلقل آثر في حديثه وقال بتوتر:
- لقد تساءلت منال عندما ذهبت إلى هناك، فاخبرتها أنه كل شيء بخير، أرادت رؤية حاجتك، وقالت إنها بواقي لعادتك الشهرية.
كأن سهيلة وهي تسمع هذا الكلام تصعق بشحنات كهربائية، عائلة ليس هناك خجل ولا حياة بين أفرادها، تتحدث المرأة مع الرجل في أي كان دون حياة، ما هذه الأخلاق؟ وتذمون وتشكون بأخلاق غيرهم.
فقالت سهيلة تنتظر رده:
- وأنتِ ماذا أجبتها، أنت من كنت معي بغرفة نومي.
حتى هو زرعت به منال ووالدها الشكوك نحوها:
- لا أعلم يا سهيلة لكن لم لم يكن الأمر واضحاً أكثر؟
وقفت سهيلة منتفضة، ليس هذا الرد الذي كانت تنتظره منه، فقالت بغضب وانفعال شديدين:
- ماذا تقول؟! ما هذا الذي لم يكن واضحاً يا آثر، لقد كان كل شيء أمام عينيك، هل هذا آخر ما أتلقاه منك، ضربة قوية تقسم ظهري، أنت أيضاً تشكك بي.
وقف آثر وقال:
- لا لا، ليس الأمر كذلك.
تساقطت دموع سهيلة بغزارة وقالت:
- ليس ماذا. ليس ماذا؟ ليتني لم أتزوجك يوماً، سحقاً لك ولعائلتك.
دخلت سهيلة إلى غرفتها باكية حزينة، ترقد على فراشها وتتوالى الأحداث أمام عينيها من بداية اليوم حتى نهايته بتلك الكلمات التي سمعتها من زوجها وعشقها واختيارها، بئساً لهذا الاختيار.
ظلت سهيلة تردد في داخلها:
- أنا المخطئة وأنا من فعلت ذلك بنفسي، ليتني سمعت لأمي وأبي، ليتني لم أتزوج به، حقاً لقد حدث ما أخبروني به، تستحقين أكثر من ذلك يا سهيلة تستحقين، هذا هو اختيارك هيا تحميلي ما تشائين من الذل والإهانات، ستعودين إلى والدكِ؟! بماذا ستخبرينه؟! سامحني يا والدي كان لديك حق، وماذا سيقول وكيف سيتقبلك بعدما فعلته بهم لأجل الزواج من آثر؟
ظلت هكذا طوال الليل تفكر وتتحدث وتجيب على نفسها، شعرت بباب الغرفة يفتح بهدوء كان آثر ما زال مستيقظاً، دخل إلى جوارها، ادعت النوم حتى لا تتحدث إليه، وضع يده حول خصرها يحتضنها ويقول:
- سهيلة هل أنت نائمة؟
لم تجبه ولم تتحرك، آثر آثر أن يوقظها هو يعلم أنها ليست نائمة:
- سهيلة؟
دفعت بيده بعيداً عن خصرها وتحركت إلى الداخل قليلاً تبتعد عنه، اقترب منها أكثر ووضع يده على خصرها وضمها إليه، عاودت الكرة حتى حصرت نفسها بينه وبين الحائط، فقال لها:
- أين ستذهبين؟ أما أنا أو الحائط.
قالت بحزن:
- اتركني يا آثر من فضلك أريد النوم.
- لا لن أترككِ، أريد النوم معك أيضاً.
- حسناً نم السرير أمامك.
- لا أريد أن أنام بحضنك.
زفرت سهيلة بضيق ولم تجبه، عاود عليها الحديث:
- أنتِ يا فتاة ألم تسمعيني؟ أريد النوم بحضنك.
اعتدلت سهيلة تعطيه وجهها وقالت:
- حسناً هيا نم.
ظل آثر يتكفل عليها حتى بدأت تهدأ، أخبرها أنه لم يقصد ما قاله وأن والده يتحدث هكذا من غضبه منهم، وصفت سهيلة كالعادة عندما تلقت جرعة من السحر الذي لا ينتهي.
رواية زواج السوشيال ميديا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سهام احمد
معاناة الحياة لا تنتهي، تخرج من واحدة تدخل في الآخرى، نحن نعيش فيها نعافر لأجل البقاء والاستمرار، نتحمل الكثير من الألم والآلام والمعاناة، فقط لأجل الاستمرار وعلى أمل بأن الحياة ستكون أفضل لاحقًا.
نتنازل عن أشياء عديدة أملًا أن نعوض بأفضل منها، ربما نكون هنا خسرناها للأبد ولن نحصل عليها ولا على أفضل منها، ربما نحصل على ما هو أسوأ؛ لتنازلنا عما هو ملك لنا في الأصل، فلن يكون هناك شيئًا يعوض المرأة عن حق هو ملك لها في الأصل عندما تتنازل عنه برغبتها لأجل رجل.
قبل أن نتنازل عن حقوقنا علينا أن نعلم جيدًا إن كان هناك من يستحق هذا التنازل أم لا، وعلينا أن نقتنع بأسباب التنازل حتى لا نعود باللوم على أنفسنا لاحقًا، وتكون الخسارة حليفتنا والندم رفيقنا، ولن يفيد شيئًا ولن يعيد ما كان.
ظلت حياة سهيلة غير مستقرة بعد الزواج لفترة طويلة، طباع مختلفة كليًا، تتعامل معها بصعوبة، تحاول التأقلم مع الأمر.
عندما توفر المال مع آثر طلبت منه سهيلة أن تشتري بعض أواني الطهي وتعيد الأواني خاصة منال التي ظلت لديها حوالى الأسبوع، تعلم أنها فتاة وقحة ولا تريد التشابك معها لأمر كهذا، ظل يماطل آثر ليومين حتى اتصلت به منال وقالت له أن يجلب لها الأواني، عندما سمعته سهيلة اشتعالت غضبًا وقالت وهو يتحدث معها:
- أخبرها أن الأواني خاصتها مركونة هنا منذ يومين ولم أستخدمها، أخبرتك مرارًا أن تأخذها لها هل كنت منتظرًا حتى تطلبهم مني، لم تضعني في هذه المواقف؟
قال آثر بانفعال:
- أخبرتك إني سآخذهم إليها يكفي انتهى الأمر.
ازداد انفعالها وقالت بغضب:
- حقًا ستأخذهم إليها الآن بعدما قامت بطلبهم، حسنا إن لم تأخذني الآن لشراء نواقص منزلي لن أبقى بالمنزل دقيقة واحدة بعد.
صرخت في وجهه وقالت:
- يكفي إلى هنا لقد تحملت الكثير وعانيت الكثير وأنت لا تهتم، لقد غسلت الملابس على يدي حتى تورمت، تحملت ضيق الشقة والمطبخ الذي أقف فيه بصعوبة حتى تألم ظهري، أجلس على بلاط المنزل دون فراش، لا أستطيع فتح النوافذ من الجيران فلا ستائر تداريني، حتى أنني أتصبب عرقًا في اليوم ألف مرة؛ لأنه لا توجد مراوح أو مبرد هواء، ماذا أتحمل أكثر من ذلك؟
اقترب آثر منها خطوتين وهو يقول:
- حسنا اهدئي.
بكل انفعال تراجعت وهي تصرخ وتقول:
- لن أهدأ لقد وعدتني أن تكون شقتي أفضل من جميع فتيات عائلتي، هل هذا هو الأفضل؟! لقد أصبحت بفضلك أقل منهن جميعًا.
تكاثرت دموعها بقلب منكسر وهي تقول:
- حتى زفافي لم يكن الزفاف الذي أستحقه، أنا سهيلة الفتاة التي كانت ينتظر الجميع كيف سيكون عرسها وشقتها وحياتها، تكون هذه هي نهايتي؟
فقدت سهيلة أعصابها وجلست أرضًا وهي تبكي حسرة على نفسها، جلس آثر جوارها يهدئ من حالتها:
- حسنا يا سهيلة يكفي هكذا رجاءً، ماذا أفعل أنا تعلمين أني عندما أمتلك المال سأفعل لك كل ما تريدينه، هل تجرحين مشاعري بهذا الكلام وأنت تعلمين ما هي ظروفي، أنا أعتذر منك أنا المتسبب بكل هذا وأعدك أني سأفعل كل ما أستطيع فعله لإرضائك، هيا قومي ارتدي ملابسك، سنذهب لشراء بعض الأواني.
قامت سهيلة وارتدت ملابسها ونزلت مع آثر لشراء بعض الأواني المنزلية، عندما تغضب سهيلة وتكاد أن تفقد السيطرة على نفسها من شدة الغضب يهدأ آثر ويتعامل معها بهدوء تام، وعندما تكون هادئة تظهر قسوته عليها ومعاملته السيئة، وكأنه يقوى بضعفها ويضعف بقوتها.
عندما تقوى المرأة يضعف الرجل أمام قوتها ويتراجع عما يقدم على فعله من أذى، وعندما تضعف المرأة يستمد الرجل قوته من ضعفها فيتمادى عليها بقسوته، لا أعلم إن كانت هذه هي طباع الرجال أم لا، ولكن هنا بدأ الأمر واضحًا في كل خلاف يحدث بين سهيلة وآثر، عندما تتعامل مع الأمر بهدوء يتمادى هو وعندما تغضب وتنفعل يتراجع هو، مع مرور الوقت اكتشفت سهيلة أن هذه هي طباعه جميعًا.
بعد مرور عدة أشهر ظهرت نتيجة العام الدراسي لسهيلة الذي خاضت امتحاناته قبل زواجها، علمت أنها رسبت للمرة الثانية وذلك بفضل آثر وأفعاله، حزنت كثيرًا ولكن أصرت أن تكمل دراستها مهما كلفها الأمر.
بعد مرور عدة أشهر كان قد اقترب موعد ولادة شهد زوجة أكرم، حدثت بينهم وبين منال عدة خلافات وقامت بطردهم من المنزل، كان أكرم لا يقارن بأحد في بجاحته وبروده، كان يذهب إلى منزل آثر وزوجته دون موعد سابق، كان يتناول الطعام لديهم دون خجل، وأحيانًا كان يبقى وينام لديهم دون استئذان أو خجل.
ملت سهيلة من هؤلاء الأشخاص وبدأت تعاملهم بمعاملتهم، تتشاجر مع آثر باستمرار حتى تغيره وتغير من هذه الطباع، استطاعت أن تغير بعض الأمور لصالحها، لن يأتِ أحد دون إذن مسبق، ولا نوم لديها لأحد كل منهم ينام في منزله، ولا طعام لأحد دون عزومة سابقة.
بالفعل استطاعت أن تفعل هذه الأشياء مع مرور الوقت ويعتاد الجميع على طباعها، لكن كرههم لها كان يزداد، كان يرونها متكبرة ولا تطاق، بالرغم من أنها كانت تتحدث بالأصول دائمًا، لكن لا تعجبهم الأصول لأنهم لا يعرفونها جيدًا.
في يوم ما في الصباح الباكر اتصل أكرم بآثر وهو في خلوة حميمة مع سهيلة، قاطع خلوتهم اتصاله، أجابه بضيق قائلًا:
- ماذا يا أكرم. ما زال الوقت باكرًا.
- ستَلْدِ شهد اليوم يا آثر، أريد مبلغًا من المال كسلفة حتى أحصل على المال من عملي.
- حقًا ستلد، حسنا أين أنتم الآن؟
- نحن في طريقنا إلى المشفى.
- حسنا سنأتي إليكم على الفور.
قام آثر من جانب سهيلة بسرعة، ما زالت سهيلة تنظر إليه باستغراب، لاحظ ذلك وقال لها:
- ما الأمر؟ لم تنظري إلي هكذا هيا قومي ارتدي ملابسك سنذهب إليهم.
قالت سهيلة وهي تمسك بالغطاء ترفعه على صدرها، وشعرها المسدول إلى أسفل ظهرها، تتعجب وترفع رأسها قائلة:
- لم أنظر إليك؟! هل بتلك البساطة تتركني وتذهب لأجل شقيقك وزوجته.
- ألا تفهمين؟ يقول إنها تلد في المشفى.
خرج آثر من الغرفة إلى الحمام، تزفر سهيلة بضيق وتقول:
- يا لأكرم وزوجته، إنهم حظك السيء في الحياة يا سهيلة، لا فائدة.
قامت سهيلة إلى الحمام تستحم، وبدلت ملابسها وخرجت مع آثر للمشفى، وصلوا إلى هناك وانتظروا حتى دخلت شهد إلى المشفى، نظرت سهيلة إلى حالة المشفى المزرية، أنه مشفى عام قمة الإهمال، لكن أكرم أخذها إليه؛ لأنه لن يدفع جنيهًا واحدًا في ولادتها فهم يحددون مواعيد الولادة المجانية من الساعة الثامنة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، دخلت شهد وخرجت بعد نصف ساعة وقالت إن الطبيب أخبرها أنها ليست حالة ولادة وما زال لديها يومان.
فقال أكرم بكل برود ودون استئذان:
- حسنا لتبقي عند سهيلة الليلة وتأتي إلى هنا غدًا برفقتها.
رمقته سهيلة بنظرات التعجب والذهول، يا لهذه البشر تقرر ما سيفعله غيرها، فقالت سهيلة:
- شهد اتصلي بوالدتكِ هي أحق بأن تكون معكِ في هذا اليوم، أنا لن أفهم بهذه الأشياء قدرها يمكنها الاعتناء بك أكثر مني.
قال أكرم:
- ألا تريدينها أن تبقى لديك يا سهيلة؟
- ليس هذا ما قصدته يا أكرم، لكني مثلي مثلها لا أفهم شيئًا في هذه الأمور، إن كان على هذه الليلة مقدور عليها.
نظر أكرم إلى سهيلة بوجه خشن، وعاود النظر إلى آثر، فقالت سهيلة:
- هيا يا آثر.
تحرك الجميع سويًا وقال آثر ليغير من حدة مزاجهم:
- ماذا ستسمونها يا أكرم؟
قال أكرم:
- نسميها على اسم والدتك رحمها الله.
- حقًا أصيل يا أكرم، فعلًا أنه أفضل اسم.
فقالت سهيلة تضحك بسخرية:
- وهل هذا ما يجعله أصيلًا؟! ألم يكن كذلك من قبل؟
قام آثر بأخذها في ذراعها وخذة خفيفة حتى تتوقف عن إثارة الجدل بينها وبين أكرم، فقال:
- أجل أنا أيضًا سأسمي ابنتي على اسم أمي.
قالت سهيلة:
- ولِمَ لا أسميها على اسم أمي أنا هل ستكون ابنتك وحدك؟
فقالت شهد تنهي هذا النقاش:
- حسنا فقط انتظروا حتى تأتي أولًا بسلام.
سكت الجميع ثم قال أكرم لشهد:
- هل لديك مانع يا حبيبتي في أن أسميها على اسم أمي؟
قالت شهد بخوف:
- بالطبع لا يا حبيبي.
نظرت إليهم سهيلة بقرف، علاقة مقززة كل منهما يدعي حب الآخر ويتحدث عنه في ظهره، علاقة ليس فيها ما هو صادق سوى المعاشرة الجسدية، أجساد بلا أرواح.
قالت سهيلة عندما لاحظت أن شهد لا تريد تسميتها بهذا الاسم، حاولت إقناع الجميع بطريقة مختلفة:
- من المفترض ألا نربط أطفالنا بأحد في تسميتهم، ما المختلف في أن أسمي ابنتي على أمي أو على أمها، فهي ليست هي ولن تصبح مثلها، هما شخصان مختلفان، أنا لا أحبذ هذه الأشياء.
فقال آثر مؤيدًا لها:
- أجل بالفعل وأنا أتفق معكِ، أنا من سيسميها، ما رأيكم في اسم "چنى"؟
وافق عليه آثر وأكرم وشهد أحبته أيضًا، وأصبح هذا هو الاسم المفروض للطفلة المنتظرة.
مر اليوم وأتى اليوم التالي والذي من المقرر أن يكون يوم ولادة شهد، استيقظ الجميع في شقة آثر وتناولوا الفطور ثم استعدوا للنزول للذهاب إلى المشفى، فقالت سهيلة:
- آثر أخبرتك عدة مرات بأن تأخذ القمامة معك لرميها، هل تعجبك هذه الرائحة؟
قال آثر يتهكم:
- ولِمَ لا ترميها أنت بدلًا من تركها تتعفن هكذا؟
- وهل أنا أعرف أين يكون مكان رميها؟ أرني أين هو لاحقًا وسأرميها أنا.
فقال آثر يريد أن يظهر أمام أخيه وزوجته رجلًا مسيطرًا يهين زوجته أمام الجميع، تلك هي الرجولة في نظره:
- خذِ يدل على نظافتكِ، انظروا إلى القمامة يلتهم الناموس حولها من عفنتها.
فقالت سهيلة بغضب:
- عفنة من؟ من تقصد بذلك؟ لم تتحدث كثيرًا؟ واجهني بما تريد قوله لأعرف كيف أجيبك.
فقال آثر بانفعال:
- أنا عفنتكِ أنت.
فأجابته بنفس الرد:
- بلى هي عفنتك، ولن أرمي قمامة ولن آخذها، لتحلّ عليك كل يوم حتى تأخذها معك، لا يوجد ركن بهذا القبر الذي أسكنتني فيه لا يبدو نظيفًا بفضل نظافتي واهتمامي، هل كانت هذه شقة؟! لقد جعلتها منزلًا مرتبًا ومنظمًا يليق بك لكنك لست معتادًا على هذا.
استفزته سهيلة بتلك الكلمات واقترب منها يريد ضربها فوقفت شهد بينهما تخلصهم وقالت:
- لأجلي أنا يا آثر، ألا تحترمون وجودي بينكم.
قال آثر بتهديد:
- أقسم لك يا سهيلة لولا شهد لكنت قسمتكِ إلى نصفين.
ضحكت سهيلة بسخرية وقالت:
- حقًا؟! ابتعدي يا شهد لأرى كيف سأُقْسَمْ إلى نصفين.
قالت شهد:
- اصمتي يا سهيلة وكفى، سآخذ أنا القمامة.
أقسم آثر أن لا أحد سيأخذ القمامة غير سهيلة وأقسمت سهيلة أنها لن تأخذ القمامة ولا لن تخرج من المنزل، لكن عندما رأت شهد وغضبها مما يحدث، تنازلت سهيلة وأخذت القمامة تقديرًا لها ولحالتها، لكن ما جعل سهيلة تستفز أكثر، أن آثر أعطى شهد مصاريف المواصلات إلى المشفى ولم يعطِها لزوجته، مهما حدث من خلافات بينهما تظل هي زوجته ولها الحق في كل ذلك.
هل إذا صار خلاف بين الزوجين يعطي حقوقها لأخرى، ربما لأنه شخص غريب الأطوار في كل شيء فلن تقف على هذه التفاصيل، لكنها ستعاتبه لاحقًا على أفعاله.
رواية زواج السوشيال ميديا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سهام احمد
تختلف النهايات بكل تفاصيلها، وذلك لأن كل حكاية تختلف عن الأخرى. وليس كل الابطال يشبهون بعضهم البعض. فحياتنا عبارة عن حكاية طويلة لكنها بمدة محدودة، تنتهي عندما تنتهي مدتها. ربما تتشابه تفاصيلها مع حياة الآخرين، لكن بالتأكيد لكل منا نهايته الخاصة والمختلفة.
تشبه الحياة البذرة في بداية رحلتها. اولا تلقى في الأرض بدقة وعناية شدية، ثم تروى لتنمو بطرق معينة ومواعيد محددة. ثم تنمو وتنمو حتى تكون على اتم استعداد لتنتج ثمارها. وعندما تظهر ثمارها وتكون في كامل هيئتها تقطف لتباع إلى من يقدرها بثمن تستحقه. ثم يأخذها ويبيعها إلى من يرغب في تذوقها ويدفع الثمن الذي يريده البائع. واخيرا توكل ثمرة كاملة ويرمى ما تبقى منها في الأرض. وتعاد الكرة. لكن الشجرة التي تنبت الثمار تظل مكانها تنبت في ثمارها حتى يقتلعها أحدهم من جذورها وتنتهي رحلة إنتاجها.
هكذا هي الدنيا عجلة دائرة. تعاد بداياتها ونهايتها على مر الزمن. مهما اختلفت الابطال فيها، فكل شخص سيأخذ منها ما يستحقه فقط وما كتب له.
لقد اخذت سهيلة نصيبها من الدنيا بزواجها من آثر. كان خيارها، وان كان السبب في عذابها وتعاستها. لكنها اختارت أن تكمل الحياة وتتاقلم بها حتى يشاء الله بغير ذلك.
ذهبت سهيلة مع شهد إلى المشفى ودخلت شهد إلى غرفة العمليات. لكنها ظلت في المشفى إلى اليوم التالي. ذهبت سهيلة وآثر لجلبها من المشفى. كان ينتظرهم اكرم هناك. عندما رأى آثر الطفلة بين يدي شهد، تحركت في داخله مشاعر الأبوة.
حملت سهيلة الطفلة بكل سعادة، كانت فرحة جدا. عندما رأى آثر فرحتها بها، طرأ في خاطره أنها ستكون أكثر سعادة من ذلك عندما تحمل طفلتها. وقرر آثر في هذه اللحظة أن يتحدث مع سهيلة بهذا الأمر.
صعدت سهيلة إلى السيارة وهي تحمل الطفلة وصعد آثر جوارها وبجانبه اكرم في الكرسي الخلفي. أما شهد جلست في الامام، لأنها كانت تتألم من ولادتها القيصرية.
قال لها آثر بصوت منخفض وهي تحمل الطفلة:
- اتمنى أن نحمل كلفنا قريبا يا سهيلة.
ابتسمت سهيلة وقالت:
- أين يا آثر؟ لكن بالطبع ليس الآن. مازال لدي جامعة.
انفعل آثر وتحدث بضيق بصوت منخفض:
- ماذا يعني الجامعة؟ لا يهم أكثر من ذلك. هل تعلم الجامعة أكثر من انجابك طفل مني؟
قالت سهيلة ما جعله يحرج ويصمت بزوق:
- ليس هناك ما هو اهم من انجابي طفل منك يا آثر. تعلم كم أتمنى أن تحظى به. لكن مازال الوقت مبكرا. الان، دعنا نتحدث لاحقا.
سكت آثر حتى وصلوا إلى المنزل. بقيت شهد وطفلتها واكرم عند سهيلة في شقتها لمدة اسبوع. تعتني بها سهيلة كشقيقة لها. تعتني بطفلتها تبدل لها ملابسها وتهتم بها حتى غادرت شهد وزوجها منزلها.
لقد فعلت سهيلة معهم ما لا ولن يفعله أقاربهم في هذه الظروف. لقد تعاملت معهم كاهل لها. لكنهم قابلوها بالعكس.
بدأت السيارات بين آثر وسهيلة بسبب موضوع الإنجاب. سهيلة تصر على أنها تكمل جامعتها وتعمل بعد ذلك. وآثر يضع جامعتها أمام إنجابها. وقال في شجار حاد صار بينهما:
- لن تكملي جامعتك حتى تفعلين ما اريد. أليس هي السبب في رفضك؟
- ماذا تقول انت وما دخل جامعتي بهذا؟ أخبرتك أن الوقت ليس مناسبا. مازلنا نتعرف على بعضنا واحاول التأقلم في هذه البلد. لم تنجب طفلا وأحمل ذنبه فيما بعد.
كانت سهيلة تتحدث بعقلانية ولديها حق. بينما آثر قلب الامر عليها وقال:
- ماذا تقصدين؟! اتريدين الطلاق مني؟ ام انك ستتركيني لاحقا؟ هذا ما تخفيه عني إذا؟ تريدين تركي؟ لذلك لا تريدين الانجاب مني؟ انا اريد طفلا منك لاني احبك. وانتي لا تريدين الانجاب مني لانك تفكرين بتركي.
- آثر انا لا اقصد ذلك رجاءا اسمعني.
بتر حديثها قائلا:
- لن اسمع شيئا. ولن أتحدث بشيء. لقد بأن كل شيء الآن. إن كنت تريدين الطلاق مني هيا اذهبي عودي الى عائلتك واكملي جامعتك كما تريدين. وانا ساكمل حياتي بدونك. هذا هو حظي دائما. اردت الانجاب منك اطفال كثر. تعلمين اني وحيد. لا ارتبط بعائلتي لأجلك. لقد تخليت عن كل شيء لأجل وهذا هو المقابل الآن.
- آثر؟
- لا تنطقي باسمي ثانية. ابقي بعيدة عني.
خرج آثر من المنزل منفعلا. هو يعلم ماذا يفعل وكيف يجعلها تفعل ما يريد دون مناقشة. لقد قلب الامر عليها وجعلها توافق على الإنجاب في مثل هذه الوقت دون تردد. حتى أنها لم تفكر في جامعتها وفكرت فقط في ارضائه.
وبالفعل بعد زواجها بأربعة أشهر حملت سهيلة لطفلتها الاولى. كان آثر يقفز فرحا. في كل مرة تختبر فيها سهيلة حملها وتكون النتيجة سلبية، يضع اللوم عليها. لقد دمر نفسيتها حتى اتى هذا اليوم. قامت سهيلة في الصباح الباكر تجرب اختبار الحمل مرة اخرى. فظهر لها إيجابي. خرجت من الحمام فوجدت آثر أمامها ينتظر:
- اخبريني ما النتيجة؟
رفعت سهيلة جهاز الاختبار إليه وقالت فرحة:
- انا إيجابي انا حامل.
قفز آثر فرحا يكبر ويهلل وبحمد الله. قام بحملها وهو يطوقها بزراعيه. وهو يقول لها:
- حبيبتي يا سهيلة الحمد لله. الحمد لله. احبك كثيرا.
ضحكت سهيلة وفرحت كثيرا. حتى أنها لامت نفسها على رفضها عندما رأت فرحته العارمة بهذا الشيء. تختبر سهيلة مشاعر الأمومة والحمل للمرة الأولى في حياتها. لكنها تحملت كل ما عانته وقاسته دون اهل او اخت او ام تساندها في تعبها. حتى آثر كان ليس بالاهتمام الذي يجعلها تحب الأمر وتقبل عليه مرة أخرى.
كانت حياتهم سعيدة الى حد ما بعد حملها. سرعان ما انقلب عليها الأمر عندما علم أنها تحمل بفتاة وليس صبيا. لقد تغيرت ملامح وجهه. وظهرت علامات الغضب عليه. بدأ يتحدث بصعوبة. بالرغم من أنه للمرة الأولى يختبر شعور الاب. ولكن هذا بسبب النشأ السيء الذي نشأ به آثر.
لقد فعلت والده ذلك من قبل. عندما علم أن زوجته الأولى تحمل بفتاة قام بتطليقها وتزوج بأخرى وهي والدة آثر. انجبت فتاة واحدة وخمسة صبية. وهذا ما نشأ عليه آثر أن الولد يحمل اسم والده ويكون ظهرا له وسندا. أما الفتاة فهي تبقى جانب والدتها حتى الزواج.
بدأت الخلافات والصراعات تتزايد بينهم حتى وصل بهم الامر الى طلبها الطلاق. لكنه رفض وطلب منها أن كانت تريد الطلاق تتنازل عن كل حقوقها منه تنازلا كاملا. وتبرئه من النفقة وكل مستحقاتها. رفضت سهيلة بشدة. ومن هنا قررت انها ستأخذ حقها وحق ابنتها مهما كلفها الأمر. ولن تتنازل عن حقوقها. فقالت لنفسها:
- ليس بعد الآن يا سهيلة. ليس بعد كل ما عانيته تتناولين عن حقوقك بهذه السهولة.
لقد عاشت سهيلة الحياة وتأقلمت وتحملت لأجل ابنتها. لكنها لم تكن أضف بل العكس كانت اقوى واقوى من قبل. لم تعد تصمت ولم تعد تطأطأ رأسها. بل ترفعها عاليا وتطالب بكل حقوقها بثقة. جعلتها ابنتها تتقبل مالم تكن ستتقبله في حياتها مرات. ومرات أخرى تحارب لأجلها. حتى عندما تأتي تجد حياة أفضل من قبل.
بظأت تكتب لها مذكراتها وتحكي لها وتشكوا إليها مما يزعجها وهي في بطنها. أصبحت هي أملها الوحيد في تحسن الحياة بينهما وجعلها افضل. كانت دائما تردد:
- سيتغير عندما يصبح أبا ويكون هناك طفل بيننا.
هذا ما جعلها الناس تقتنع به. لكن الطبع يغلب التطبع. وهذا ما تلاقيه الفتاة عند التطلع إلى زواج ليس مدروسا ولا أسس له تبني عليها حياتها. الزواج اكبر من كونه علاقة حميمة ورومانسية. الزواج كيان كبير تبني عليه عائلة بأكملها في ما بعد. فإن فسدت العلاقة الأساسية والرابط الاساسي. فسد جميع من يلحق به. لذلك لابد وأن لا تنخدع بالمظاهر ولا الكلمات المعسولة. لأن حتما حلاوة مذاقها ستجعلنا نقد اعز ما تملك.
لنتطلع إلى زواج قويم ذو روابط أسرية صحيحة وقوية. نبحث عن النشأة الجيدة والخلق القويم. زواج بمعنى الكلمة وليس ما يقال عنه زواج السوشيال ميديا.