تحميل رواية «زمردة الزين» PDF
بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
المأذون : موافقة يا بنتي ؟ زمردة بدموع محبوسة : موافقة لم تفق إلا على الجملة الشهيرة : بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. زمردة 23 سنة، في رابعة طب. معندهاش أصحاب، كان ليها صديقة واحدة وسافرت من زمان ومتعرفش عنها حاجة. دخلت طب عشان تحقق رغبة والدتها وحلمها الله يرحمها. أبوها اتجوز بعد مامتها نادية، مرات أب بمعنى الكلمة. عمرها ما حبت زمردة لأنها أجمل وأحسن من بنتها. والنهاردة فرحها، أو بالأصح يوم حزنها. أتعس يوم في حياتها، طبعًا بالنسبة ليها لأنها اتجوزت غصب. اتجوزت اللي باباها اختار...
رواية زمردة الزين الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
في صباح يوم جديد، استيقظ زين قبل زمردة. وجدها نائمة في حضنه، فرفض إيقاظها. قبّلها بلطف على شفتيها، ثم قام، استحم، وأدى فرضه، ونزل إلى الشركة. لكنه قرر ألا يتأخر، ليعود مبكرًا ويقضي وقتًا معها.
استيقظت زمردة ولم تجده بجانبها كالعادة. قلقت قليلًا، لكنها كانت تعلم أنه ذهب إلى العمل، فقد أخبرها بذلك من قبل.
قامت وحضرت الفطور، ثم جلست قليلًا. شعرت بالملل من الجلوس، فقررت أن تنظف الشقة.
كأي امرأة مصرية، لبست جلابيتها الشهيرة، وربطت وشاحها المرح. شغّلت الأغاني الصاخبة، وأخذت ممسحتها الجميلة. بدأت تدعك السيراميك وتنظف جميع الغرف والصالة. كانت الدنيا غارقة بالمياه.
همست زمردة في نفسها: "كم أنا شاطرة في تدبير المنزل!"
بدأت أغنية تحبها. توقفت زمردة في وسط الصالة، والممسحة في يدها، وبدأت ترقص.
غنت زمردة بصوت عالٍ:
"شوفوا قلبي الجامد متكتف
رنة كردانك بتشحتف
متعوس اللي يقولها لأ
ده الرق في رقتها بيعزف
مش شاغل بالي الدلاية
أنا شاغل بال بالي رموشك
أنا لو بس البحر معايا
أنا اسمي البحر على عيونك"
(عذرًا، اندمجت قليلًا)
ما إن فتح زين الباب ورآها ترقص بهذا المنظر، بالجلابية والوشاح، حتى ضحك على منظرها.
زمردة بخضة: بسم الله الرحمن الرحيم. خضتني. طب احم، طب دستور. طه، مش معقول كده.
زين: والله كنت عايز أتفرج.
زمردة: قد إيه أنت قليل الأدب يا قرة عيني. حمد الله على السلامة.
شجع زين للدخول إلى الشقة.
زمردة بصوت عالٍ: اقف مكانك.
زين بخضة: إيه يا بنت المجنونة، في إيه؟
زمردة: أنت مش شايف إني بنظف؟ اقلع يا باشا الجزمة دي.
خلع زين الجزمة ومسكها في يده. دخل على أطراف أصابعه، وفي يده حقيبته والجزمة. وكاد أن يتزحلق، فرمى الجزمة ومسك في الحائط بسرعة.
زمردة بشهقة: يا نهار، شبه جزمتك السودة دي!
زين بخوف: كنت هقع والله. إيه، أقع عشان الأرض يعني؟
زمردة: زين، خش روح أوضتك، غير، وحضر أكل لنفسك. ده عقاب.
زين أمسكها من تلابيب جلابيتها: لا والله. طب إيه رأيك بقى، أنتِ اللي هتحضري الأكل، وتخشي تحضريلي الحمام، وهتغيريلي هدومي كمان.
زمردة: بهزر، إيه، مبتهزرش يا رمضان؟
زين وتركها: أيوة كده، هاتِ ورا.
زمردة: فاكرك خوفتني؟ اللي قادرة على التحدي والمواجهة يا بابا.
زين أمسكها من جلابيتها تاني.
زمردة: دي أمينة خليل بقى، أنا مالي. تعالى أحضرلك الأكل يا قرة عيني أنت.
وجاءت لتمشي من أمامه، فرجليها جاءت في المياه، كادت أن تتزحلق، لكن زين لحقها، أمسكها من خصرها، وقربها إلى صدره. استمرت نظرة طويلة بينهما، واقترب زين بوجهه منها، وكان على وشك أن يقبلها، لكن النور انقطع.
(النحس)
زين أمسك يدها، ولف يده الأخرى حول كتفها، لأنه يعرف أنها تخاف من الظلام. لكن هل ستتذكر أنها تخاف؟
زمردة أمسكت يده جامد، وهي لا تعرف السبب، لكنها خائفة جدًا.
أخذها زين ودخل الغرفة، وجلسا الاثنان على طرف السرير، ماسكين أيدي بعض، وينتظرون النور أن يأتي.
وزين يتكلم معها حتى لا تشعر بالخوف. جاء النور، وكانا قريبين جدًا من بعض. تقابلت أعينهما في نظرة طويلة أخرى. زين عينه متركزة على شفتيها، وزمردة متوترة ومكسوفة جدًا.
زمردة، مقاطعة للنظرات بتوتر: أنا... أنا هروح أحضر الأكل.
وقامت جريت من أمامه.
أخذ زين دش.
وزمردة ذهبت تحضر الأكل، وهاتف زين رن، وزمردة ذهبت لتنظر إليه.
أول ما دخلت الغرفة، زين فتح باب الحمام وخرج، وهو يلف فوطة حول خصره فقط.
زمردة وقفت مبحلقة فيه.
زين قرب منها، لكنه لم يكن ذاهبًا إليها، كان ذاهبًا إلى الكومودينو ليأخذ التليفون الذي يرن.
زين قرب من زمردة ببطء، وهي واقفة. جاء أمامها، نظر في عينيها، وعلى شفتيها. وقرب من أذنها، وسحب رائحتها بداخله. كل هذا، زمردة تايهة. وجاء ليأخذ التليفون ليرى من.
وزمردة انتبهت لنفسها، وذهبت لتجلب الأكل.
كان التليفون من الشركة، يخبره أنه يجب أن يذهب مرة أخرى ليوقع على بعض الأوراق.
وزمردة جابت الأكل. كان هو لبس بنطلون فقط، وجالس على السرير. وضعت الأكل على الكومودينو.
زمردة: هتضطر تاكل هنا، عشان بره غرقان مياه جامد.
زين: ماشي. أنتِ مش هتاكلي؟
زمردة: لا، عايزة أخلص بقى.
شد زين يدها، ونظروا في عيون بعض قليلًا.
زين: وأنا هاكل لوحدي يعني؟
زمردة: ما أنا مش جعانة يا زين.
زين بتوهان: يا إيه؟
زمردة بدلع: يا زينى، عشان أنت زينى أنا وبس.
زين: وأنتِ زمردة الزين. وبالطريقة دي، أنا كمان مش جعان أصلًا.
زمردة ضحكت. جاءت لتقوم، فتزحلقت ووقعت فوق زين على السرير. وزين لم يصدق طبعًا.
سحب شفتيها في قبلة، تاهت فيها زمردة.
زين في بداية قبلته كان هادئًا، وكان سيبعد على طول. لكن زمردة جاءت تبعده وتدفعه. وأول ما يدها لمست صدره العاري، جن جنون زين، وزود قبلته بشغف واضح. ووضع يده على خصرها ليقربها منه. وزمردة وجدت نفسها محاصرة بين قبلاته، ودون شعور منها، بادلته قبلته، ولف يدها حول رقبته. وفي ثانية، زين قلبها تحته، ولم يفارق شفتيها. وكان يريد أن يبعد، ولكن لا يستطيع السيطرة على شوقه لها.
قطع لحظتهم نفس الاتصال لزين من الشركة، ورن كذا مرة، حتى زهق زين ورد عليهم.
زين بضيق: خلاص، جاي جاي.
زين بحنية: أنا لازم أنزل الشغل دلوقتي يا زمردتي.
زمردة: وأنا هخلص الشقة.
ونزل زين ليذهب إلى شغله، وزمردة خلصت الشقة. وعدى اليوم.
وعدى يوم، والتاني، والتالت، لحد ما عدى أسبوعين. وزين وزمردة يقربان لبعض أكثر وأكثر. وزين مصمم أنه لازم يستنى لحد ما ترجع لها الذاكرة، وتكون في وعيها. والدكتور طمأنه أن حالتها تتحسن يومًا عن يوم، وأن شاء الله ستتذكر قريبًا جدًا.
لحد ما جاء اليوم الذي قلب حياتهم.
رواية زمردة الزين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
في صباح يوم جديد.
كان يوم إجازة زين.
صحيت زمردة في حضن زين كالعادة.
قامت حضرت الفطار على ما يصحى زين.
صحى زين وفطروا.
زين كان متوتر ومتضايق في اليوم ده، عشان المفروض آخر زيارة للدكتور.
قال إن زمردة ممكن تفتكر في أي وقت، من ساعتها وهو متضايق.
على قد ما كان فرحان أنها هتبقى كويسة، على قد ما كان متضايق أنه هيرجع لنقطة يوم الحادثة، وممكن زمردة تعمل أي حاجة.
فطروا وقعدوا يتفرجوا على التلفزيون وهما في حضن بعض.
الباب خبط وزين قام يفتح.
لقاها سلمى.
زين بضيق: انتي إيه اللي جابك هنا؟ مش كفاية اللي حصل من تحت راسك.
سلمى بدموع: زين صدقني أنا مظلومة. أنا جاية عشان أقولك الحقيقة، حياة زمردة في خطر.
زين: إيه الكلام الفارغ ده؟ دي لعبة جديدة مش كده؟
سلمى بدموع: لا والله بجد، زمردة حياتها في خطر. أنا جاية أساعدكوا.
زين: وأنا مش مصدقك ومش محتاجين مساعدات من حد.
زمردة جت: إيه يا زين بتزعق لي؟ ومين دي؟
زين: مفيش حاجة يا حبيبتي.
سلمى: صدقيني يا زين، صدقيني انتي كمان. والله حياتك في خطر.
زمردة باستغراب: حاسة إني شوفتك قبل كده. انتي مين؟
سلمى: مش مهم دلوقتي أي حاجة. عبد الرحمن بيخطط لقتلك، لأنه مش أبوكي وهو اللي قتل أبوكي وخدك.
الجمت الصدمة لسان زمردة.
زين: إيه الكلام الفارغ ده؟ زمردة متصدقيهاش، دي لعبة منها أنا متأكد. اتفضلي من هنا.
زمردة: أنا افتكرتك.
زين نظر لزمردة بتوتر.
زمردة بصوت موجوع: مش انتي اللي كنتي في حضن زين هنا يوم الحادثة؟
سلمى: صدقيني أنا عملت كده عشان أحميكوا. انتوا مش عارفين حاجة.
هم زين ليتحدث.
قاطعته زمردة: تعالي ادخلي.
زين: زمردة بتعملي إيه؟
زمردة: دلوقتي هتفهم.
دخلوا قعدوا في الصالون.
سلمى: صدقيني يا زمردة، أنا عملت كده يومها لمصلحتكوا.
زين: أنا مش مصدق ولا هصدق أي كلمة من اللي بتقوليها أو هتقوليها.
زمردة: أهدى يا زين، أنا هفهمك.
زين باستغراب: تفهميني إيه؟
زمردة: أنا افتكرت كل حاجة ومصدقاها. ممكن تديها فرصة تتكلم وتوضح اللي عايزة تقوله.
سلمى: بصوا، أنا اللي كان جايبني ليكوا أول مرة هي مريم. المفروض بنت مرات أبو زمردة. مريم فضلت تدور ورا زين لحد ما وصلتلي، وجاتلي عشان أوقع بينكوا عشان هي بتحقد على زمردة وعايزة كل حاجة منها. وافقت أساعدها، بس أنا كنت بساعدكوا انتوا. أنا مش بفكر فيك يا زين زي ما قولتلك، ده كان زمان. لأن أنا أصلاً مخطوبة، واللي ساعدتني أخت خطيبي وآدم صاحبك يا زين. أيوه رهف. أنا خطيبة مصطفى أخوها، وهما اللي ساعدوني عشان انتوا متبعدوش عن بعض، ونحاول نكتشف الباقيين. عبد الرحمن ده عمري ما شفت زيه، ده شيطان. وأصلاً اسمه الحقيقي أدهم، ومنتحل شخصية عبد الرحمن باباكِ.
زين كان بيسمع وهو مصدوم.
بس زمردة مستغربة.
زمردة: أنا حاسة إني عارفة اللي انتي بتقوليه. حاسة إني... هتجنن.
حطت دماغها حوالين إيدها ونزلت راسها.
وبعدين رفعت وشها مرة واحدة بصدمة: معاكي حق. أنا مش بنته. أنا افتكرت الحادثة. بابا، بابا مات في الحادثة.
سلمى وزين مش فاهمين حاجة من كلامها.
زمردة لزين: أنا كنت عاملة حادثة أنا وبابا زمان، بس مش بابا ده، لا بابا تاني. إزاي نسيت؟
زين: أيوة فعلاً، الدكتور قالي إنك عملتي حادثة قبل كده وحالك فقدان ذاكرة، بس دايم. إزاي افتكرتي؟
سلمى: كده كل حاجة وضحت. قتل أبوكي وخدك. إحنا لازم نتصرف على حسب إنكوا متعرفوش حاجة، عشان لازم أفضل معاهم عشان أعرف ناويين على إيه. المفروض إني جاية لزين النهارده عشان أعزمه على العشاء على أساس إني عايزاه في موضوع مهم، وأما يجى معايا أشربه حاجة تخليه مش في وعيه، ومريم تاخد معاه صور في وضعيات مش كويسة عشان تفرقك عنه.
زين: لازم كل حاجة تمشي زي ما هما مخططين.
سلمى: بالظبط كده، فأنت لازم تنزل معايا دلوقتي، واللي المفروض كنت هحطهولك هحطهولها ونخليها تعترف بكل حاجة.
زين: أنا مينفعش أسيب زمردة لوحدها وأنزِل.
سلمى: خلينا نوديها عند رهف في طريقنا كده أحسن.
مريم بتتصل على سلمى.
سلمى: ششششش. اسكتوا خالص.
سلمى بصوت واطي جداً: أيوة يا مريم؟
...
أيوة أيوة، بيلبسوا هنا، وأنا هجيب زين وأجي، وهيودي السنيورة عند صاحبتها.
...
لا لا، أنا في الحمام وبكلمك بالراحة. يلا سلام دلوقتي.
لبسوا وزين ودّى زمردة عند رهف وراح مع سلمى.
عند رهف وزمردة...
رهف: بالله ما تزعلي مني يا زمردة، أنا كنت هقولك بس انتي عملتي حادثة وفقدتي الذاكرة، ومكانش ينفع ضغط عليكي.
زمردة: أنا فاهمة، فاهمة متخافيش. بالعكس انتي كنتي بتساعديني.
في الكافيه...
قعدوا ومريم عملت إنها قابلتهم صدفة وقعدت معاهم على أساس إنها صاحبت سلمى.
مريم: هو انتي تعرفي زين منين يا سلمى؟
سلمى: أصلُه كان معايا في الجامعة، واتقابلنا صدفة. يلا بقى نشرب حاجة.
وقامت وسابتهم.
راحت حطت حاجة في كوباية مريم بعد ما أدت فلوس للجارسون عشان يحط الكوباية قدام مريم وقعدت.
وشربوا ومريم داخت.
خدوها وطلعوا على بيت سلمى.
تليفون زين رن.
زين: الو.
زمردة: الحقني يا زين.
زين بفزع: زمردة إيه؟
مجهول بضحكة شريرة: هههه تؤتؤ. أوعى يكون قلبك رهيف كده. لسة متخلقش اللي يضحك عليا. المعركة لسة منتهتش.
رواية زمردة الزين الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
زين سمع كلامه ووقف مصدوم مش عارف يعمل إيه.
زين: لو لمست شعرة منها هندمك على اليوم اللي اتولدت فيه، إنت سامع؟
المجهول ضحك تاني: لا، أهدى بس ليطقلك عرق. السنيورة بتاعتك وصاحبتها معايا، تنفذ اللي أقولك عليه ترجع، غير كده مش هتشوفها تاني.
زين بهدوء عكس اللي جواه: انطق، عايز إيه؟ أخلص.
المجهول: استنى مكالمة تانية هقولك فيها، واوعى تنسى سلامة الهانم أهم حاجة. يعني دماغك متوزكش حتى إنك تفكر تبلغ البوليس. وقفل السكة في وشه.
زين واقف مصدوم ومش عارف يعمل إيه، لقى آدم بيرن عليه.
آدم: زين، تعالالي بسرعة، أنا عرفت هما فين.
زين: هو أنت عارف؟
آدم: مش وقته، يلا بينا، الأول تعالالي في المكان......
زين: طب تمام.
زين لسلمى: حاولي تخليها تعترف، وأوعي تنزلي من هنا، اربطيها، أوعي تهرب منك.
سلمى: متخافش، روح أنت الحق زمردة بسرعة.
وراح زين لآدم.
آدم: اركب بسرعة، مفيش وقت.
في الطريق...
زين: أنت إزاي عارف مكانهم؟
آدم: خليت رهف تلبس سلسلة فيها جهاز تتبع جي بي إس.
***
قاعدين في بيت رهف.
رهف ومصطفى وآدم وسلمى بيتفقوا إزاي يحاولوا يوقعوا أدهم ومريم.
آدم: بس إحنا مينفعش نجازف كده، لازم نامن نفسنا كويس أوي. عشان كده هجيب لرهف وسلمى سلاسل فيها جي بي إس تحسبًا، عشان لو لقدر الله حصل حاجة.
الكل أومأ بموافقة.
آدم: مصطفى، أنا عارف إن الوقت مش مناسب، بس أنا بطلب منك إيد رهف، ومش عايز رد دلوقتي. لما نخلص من اللي إحنا فيه، هجيب أهلي ونتقدم رسمي إن شاء الله.
***
وبعد وقت، وصل زين وآدم لمكان شبه مهجور في مخزن قديم، بس اتحركوا براحة جدًا لحد ما وصلوا الباب، لقوا عليه حارس. فضلوا مستخبيين لحد ما الحارس ساب البوابة وراح الحمام، وهو خارج ضربوه على دماغه في لمح البصر.
ودخلوا المكان، مالقوش حد تاني جوه، بس شافوا رهف وزمردة مربوطين على الأرض.
كل واحد منهم جرى على واحدة وفكها واطمنوا عليهم، وجم يخرجوا، وقفتهم صوت رصاصة.
زمردة وقفت ورا زين، ورهف ورا آدم.
أدهم بضحكة شريرة: ههههه، لأ حلوة الدخلة دي، تصدقوا عجبتني بجد. شابوو.
زين: أنت عايز إيه؟
أدهم: عايز كل حاجة، حتى الأمورة اللي وراك دي عايزها هي كمان، وهاخد كل حاجة.
زين عينه احمرت من كتر الغضب.
زمردة: أنت ليه بتعمل كده؟ أنا آذيتك في إيه؟ أبويا آذاك في إيه؟
أدهم: آذاه في إيه؟ قولي ما آذاهوش في إيه؟ أبوكي خد كل حاجة كانت ملكي، بنى شركة وكبرها، وأنا كان مخلييني مرمطون فيها، وحتى البنت اللي حبيتها هو اللي اتجوزها. وجوده كان مبوظ كل حاجة.
زمردة: أنت اللي حقود وأنانى ومبتفكرش غير في نفسك وبس. أبويا هو اللي كبر شغله بنفسه، والبنت اللي أنت بتقول حبيتها دي، كنت عايزها في سكة غلط، إنما أبويا اتقدملها في الحلال.
أدهم بشر: هي مكانش لازم تسيبني، مكانش ينفع تختاره، عشان كده قتلته وخدتك منها، ودفعتها تمن اختيارها، وهي عايشة بتتعذب.
زمردة بصدمة: إيه! أمي عايشة!
***
في مكان آخر...
دخل شاب من باب بيت بسيط.
آسر: ست الحبايب يا حبيبة، وحشتيناااا، إي قد إيه الكلية دي متعبة، حاسس إني مفرهد سيكا والله يا مامتي.
الأم (منى): يا واد أنت هتجنني، وحشتك إيه ده أنت مكملتش ساعتين برة، وبعدين كلية إيه دي اللي ساعتين؟ أنت بتستعبطني؟
آسر بصدمة مصطنعة: إيه؟ بستعبطك؟ بعد العمر ده كله تقوليلى بستعبطك؟ آآه يا صباع رجلي الصغير المصدوم، يا أني.
منى: ولا أنت لحقت تروح الكلية والمحاضرات في ساعتين؟
آسر: أصل الماتش كان قصير سيكا النهارده، والله يا عسل، قصدي المحاضرة، المحاضرة.
منى: يا ابن الهبلة، وهوب، أبو وردة كان في إيديها.
آسر وهو بيجري: طلقني لو مش عاجبك، طلقني.
ضحكت منى على طريقة ابنها وقالت في نفسها: ربنا يهديك يا ابني وينورلك طريقك، ده أنت اللي فاضلي بعد أختك وأبوك الله يرحمهم.
***
نرجع عند زين وزمردة...
أدهم بشماتة: آه عايشة، وأنا حرمتك منها وبعدتها عنك من وإنتي صغيرة، وفهمتكم إنها ماتت، زي ما فهمتها إنكم متوا.
زمردة وهي لسة في صدمتها وبتدمع: هي فين؟
فجأة دخل عليهم البوليس واقتحم المكان.
أدهم شد رهف وصوب المسدس على دماغها: لا، ما أنا مش هخسر لوحدى، ابعدوا عن طريقي. وفضل يساومهم بيها لحد ما خرج برة، ركبها العربية بالعافية وركب بسرعة العربية هو كمان وساق بسرعة رهيبة.
وآدم خرج وراه بسرعة من غير ما ياخد باله، وخد عربيته وساق وراه بأقصى سرعة.
رهف كانت بتحاول تضرب أدهم عشان يوقف العربية، بس موقفش، ولاحظ عربية آدم في المراية.
أدهم بشر: جيت لقضاك.
رهف لقت تشوف لقت أدهم وراهم، دب الرعب في أوصالها ودعت ربنا يحفظه.
وصلت العربية لمكان تاني ومهجور بردو، زي مصنع قديم.
طلعوا الدور التالت.
شد رهف في إيده وربطها ورماها على الأرض.
كان فاكر إنه هرب من آدم، بس آدم كان عارف مكانهم من الجي بي إس وراح وراهم.
دخل المكان، كان مش عارف حاجة عشان المبنى كبير.
دخل آدم المكان وفضل هو وأدهم يضربوا في بعض، ورهف تصرخ من خوفها على آدم.
رهف مرة واحدة بصوت عالي: آآآدم، حاااسب!
بس كان أدهم أسرع منه، ضربه رصاصة ورماه من الدور التالت.
رهف بصرااااخ هستيري: آآآآآدم!
رواية زمردة الزين الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
وصلت الشرطة وزين وزمردة، واتقبض على أدهم. زين جرى على صاحب عمره اللي بيموت قدامه.
آدم بوهن وضعف وصوت خارج بالعافية: "زين، خلي بالك من رهف وسلم لي على أمي."
زين بصراخ: "متقولش كده يا آدم، أنت هتقوم بالسلامة."
وآدم اغمى عليه.
زين خده في عربيته وزمردة جنبه، ورهف ورا مع آدم. المستشفى وهو خلاص بيتصفى.
دخل العمليات. رهف كانت في حالة لا يرثى لها، وقاعدة على الكرسي قدام أوضة العمليات. زمردة واخداها في حضنها وبتعيط معاها. وزين واقف على الحيطة مبيعملش حاجة، واقف حزين وحالته حالة. هو كمان مش قادر ينسى منظر صاحب عمره وهو شبه ميت بين إيديه.
بعد ست ساعات في أوضة العمليات.
خرج الدكتور.
زين بلهفة: "إيه يا دكتور، طمني."
الدكتور: "مكدبش عليك، أمل إنقاذه ضعيف جداً. ده واخد رصاصة قريبة جداً من القلب وجسمه مليان كسور وكدمات وعنده نزيف داخلي. وبنعمل اللي نقدر عليه وبنحاول. ادعوله. خلال 24 ساعة يا إما يفوق وده احتمال ضعيف جداً، يا إما يدخل في غيبوبة. إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا، عن إذنكم."
رهف فضلت تعيط بهيستريا وهي بتقول اسمه، وزمردة واخداها في حضنها وبتعيط معاها.
وزين قعد على الكرسي بانكسار وكلام الدكتور بيتردد في ودنه.
زمردة راحت قعدت جمبه.
زمردة: "زين، مينفعش تعمل كده. مينفعش تكتم في نفسك كده. خرج اللي جواك يا زين."
زين حضنها وفضل يعيط ويمسك فيها أكتر زي الطفل اللي بيتحامى في مامته.
زين بدموع: "أنا مقدرش أشوف فيه حاجة وحشة. مقدرش أعيش من غيره. ده صاحب عمري وأخويا، مقدرش."
زمردة وهي بتطبطب عليه: "ربنا هيقومه بالسلامة إن شاء الله. ادعيله أنت بس وقوم صلي ركعتين واقراله قرآن."
وعدى اليوم وهما قاعدين في المستشفى جمب العناية.
لأدم تاني يوم.
الدكتور خرج من العناية.
الدكتور: "زي ما توقعت بالظبط. أنا آسف ليكم جداً بس هو دخل في غيبوبة."
رهف: "طب ممكن يفوق إمتى؟"
الدكتور: "دي حاجة في علم الغيب. ممكن دلوقتي، بعد يوم، يومين، أسبوع، شهر، سنة. ربنا يقومه بالسلامة. عن إذنكم."
وقعدوا يعيطوا. وزين خدها ومشيوا. ورهف مكانتش راضية تمشي بس مصطفى قالها إنه هيجيبها الصبح عشان مينفعش تقعد بعد وقت الزيارة.
وعدى يوم والتاني والتالت والحال كما هو عليه.
وعدى شهر وآدم لسة في الغيبوبة. وكل يوم رهف تروح تقعد معاه من الصبح لحد بالليل. وزين يروحله بعد الشركة.
في يوم رهف قاعدة بتحكي معاه كالعادة. حست صوابعه بتتحرك ببطء شديد.
راحت بسرعة ندهت الدكتور. وآدم ابتدى يفوق. وأول ما فاق لقاها في وشه.
الدكتور: "انت كويس يا أستاذ آدم؟ حاسس بإيه؟"
آدم بتعب شديد: "أنا فين؟"
الدكتور: "أنت اتكتبلك عمر جديد. ألف سلامة عليك."
آدم: "الله يسلمكم."
خرج الدكتور. وفضل آدم ورهف.
آدم: "هو إيه اللي حصل؟"
رهف: "أنت آخر حاجة فاكرها إيه؟"
آدم: "إني وقعت من الدور التالت."
رهف: "بتفتكر حاجات غريبة. أنت بص يا سيدي، أنت بقالك شهر في غيبوبة من يوم ما وقعت."
آدم بصدمة: "يا دين النبي! شهر! وأنا أقول فايق مش عايز أنام ليه."
رهف ضحكت ثم أردفت بجدية: "طب أنت حاسس بإيه دلوقتي؟"
آدم: "حاسس إني جعان جوي يا جدي."
رهف بضحك: "هروح أسأل الدكتور المفروض تاكل إيه."
آدم: "لا دكتور إيه! هاتولي شاورما."
رهف بصدمة: "أنت متأكد إنك كنت في غيبوبة؟"
آدم: "الله! مش أنتِ اللي قولتيلي؟"
وزين دخل فرح جداً لما لقى آدم فاق.
زين بابتسامة: "حمد لله على السلامة يا بطل."
آدم بصدمة مصطنعة: "يا لهوي! زين بيضحك! هو أنا بقالي قد إيه نايم يا ولاد؟"
زين ورهف ضحكوا.
زين: "أخلص يلا بلاش دلع. سيبت الشغل كله عليا شهر."
آدم بتذمر: "لا ده ظلم بقى! واحد واخد رصاصة وواقع من الدور التالت وغيبوبة وحوارات. أول ما يفوق حتى لسة مقومش، دخل الحمام يقولوله شغل. يا أخي حسبى الله والله."
زين ورهف ضحكوا.
زين: "آدم، أنا قايل لأهلك إنك جالك سفرية مفاجأة تبع الشغل."
آدم: "شكراً يا صاحبي."
زين: "إيه يا ضنا الاحترام ده."
آدم: "أنا غلطان لأهلك يا عم."
زين: "أخلص بقى وخف بسرعة."
رجع زين وبلغ زمردة إن آدم فاق. ورهف فضلت بايتة مع آدم بعد ما استأذنت أخوها.
تاني يوم.
صحى آدم لقى رهف نايمة على الكنبة اللي في وشه. بص عليها وقت وابتسم.
رهف ابتدت تصحى. بتفتح عينيها لقت آدم في وشها بيبتسم. اتكسفت وخدودها اتوردت. قامت قعدت.
رهف بتوتر: "أنت محتاج حاجة؟"
آدم: "لا شكراً. بس شكلك قمر وإنتي نايمة."
رهف اتكسفت أكتر.
صحى زين لقى زمردة في حضنه. افتكر امبارح لما روح مبسوط.
زين وهو بيفتح باب الشقة: "زمردة، زمردة، زمردتي."
زمردة خرجت من المطبخ: "إيه؟ في إيه؟"
زين باسها من خدها: "آدم فاق يا زمرد."
زمردة بفرحة: "ألف مبروك يا زين."
وحضنوا بعض شوية. واتكسفت زمردة وخرجت من حضنه.
زين دخل أوضته غير ونام على السرير ونده على زمردة.
زين: "زمردة."
زمردة جت: "نعم."
زين: "ممكن تنامي جمبي لو سمحتي عشان مش عارف أنام وإنتي مش في حضني."
زمردة بتوتر: "ما ماهو مينفعش."
زين مسك إيدها: "عشان خاطري."
زمردة نامت على طرف السرير. وسحبها زين لحضنه ودفن وشه في رقبتها ونام. وهي كمان نامت.
فاق من سرحانه عليها وهي بتتحرك عشان تصحى.
أول ما فتحت عينيها لقت زين بيبصلها ويبتسم.
زمردة: "إيه ده؟ في إيه؟"
زين: "صحيت لقيت قمر في حضني."
زمردة اتكسفت وجت تقوم.
مسكها من خصرها شدها لحضنه.
زين: "ينفع تقومى من غير ما تصبحي عليا يا زمردتي؟" وباسها من شفايفها.
وقام دخل الحمام وساب زمردة اللي أول ما اختفى زين حطت إيدها على شفايفها وابتسمت.
وزين نزل راح الشركة وهي راحت الجامعة.
في الشركة.
المفروض في ناس رايحين تدريب في شركة زين من كلية التجارة. وجه لزين كشوفات الأسماء.
وقف عند اسم معين. أسر عبد الرحمن.
زين بصدمة: "معقول؟!"
رواية زمردة الزين الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
قدام الجامعة ..
زمردة: إيه ده رهف؟ إيه اللي جابك؟
رهف: آدم لما عرف إني مجيتش لما كان تعبان بعتني بالعافية، وهخلص وأروحله المستشفى.
زمردة: طب يلا ندخل عشان متتأخرش على المحاضرة.
زمردة لفت خبطت في حد.
زمردة: أنا متأسفة جدًا لحضرتك.
الست: ولا يهمك يا بنتي، متعرفيش فين كلية التجارة؟ أصل ابني في نفس الجامعة وأنا مستنياه بس اتأخر.
زمردة: طب تعالي أوصلك قسم التجارة.
الست: ياريت والله.
وصلتها زمردة لقسم التجارة.
اسر وهو جاي: منمن قلبااااي! إزاي وصلتي لهنا؟
منى وهي بتشاور على زمردة: الآنسة جابتني لحد هنا.
زمردة بابتسامة: لا مدام.
منى: معلش، أصل مشفتش دبلة في إيدك.
زمردة: لا ولا يهمك، عن إذنكوا بقى.
منى: استني، اسمك إيه؟
زمردة بابتسامة ود: زمردة.
منى شردت بحزن.
زمردة: مالك يا أمي؟ في حاجة؟
منى: لا، أصلك على اسم بنتي الله يرحمها.
زمردة بتأثر: الله يرحمها ويصبرك، واعتبريني بنتك برضه.
منى: ربنا يبارك لك يا بنتي.
زمردة: يلا عن إذنكوا بقى عشان متأخرش على المحاضرة، مع السلامة يا أمي.
منى: مع السلامة.
وراحت زمردة المحاضرة، وأسر كان خلص محاضراته فروح مامته وراح الشركة عشان التدريب.
في الشركة...
اسر للسكرتيرة: لو سمحتي، هو فين مكتب أستاذ زين؟
السكرتيرة: في ميعاد سابق يا فندم.
اسر: لا، أنا جاي تبع المتدربين.
السكرتيرة: تمام، اسم حضرتك؟
اسر: أسر عبد الرحمن.
السكرتيرة: طب اتفضل، اتفضل. زين باشا موصي أول ما حضرتك توصل أدخلك فورًا.
اسر باستغراب: طب عن إذنك.
دخل لزين.
اسر بجدية: السلام عليكم يا فندم، أنا جاي تبع المتدربين.
زين بابتسامة بشوشة: أهلاً، أبو نسب.
اسر باستغراب: أبو نسب؟
زين: أيوه، أبو نسب.
اسر بمرح: لااا، كله إلا أمي.
زين ضحك: تعالي اقعد وأنا هفهمك كل حاجة.
زين: أنا زين جوز زمردة، أختك.
اسر باستغراب: أفندم؟ أختي؟
زين: أه، أختك.
وحكاله زين كل حاجة.
اسر بصدمة: وإيه يا اسطى الهزار التقيل ده؟
زين بضحك: أنت مشكلة، أنت فعلاً أخوها.
اسر باستغراب وهو لا يزال في صدمته: معقول زمردة أختي عايشة؟ ده ماما ممكن تتجنن.
زين: أنا عارف إنك أكيد مش مصدق، بس إحنا ممكن نعمل DNA ليك ولزمردة ونشوف نسبة التطابق قد إيه.
اسر: وأنا مش هقول حاجة لماما غير لما أتأكد، مش مستعد أجازف.
زين: تمام، بكرة نتقابل ونودي العينة للمعامل.
اسر: تمام، عن إذنك.
زين: مع السلامة يا أبو نسب.
اسر بضحك: ما بلاش أبو نسب دي، أما أتعود سيكا بس.
الأول عدى اليوم وزين محكاش حاجة لزمردة وخد منها عينة من غير ما يعرفها.
زمردة نايمة في حضن زين كالعادة.
زين استنى لحد ما راحت في النوم وشد كام شعرة من شعرها.
زمردة قلقت بس مصحيتش.
زين بصوت واطي: آسف يا زمردتي، بس لازم أعمل كده.
زين تاني يوم قابل أسر وراحوا المعمل وودوا العينات.
والنتيجة المفروض بعد أسبوعين، وزين بمعارفه خلاها تلات أيام.
وعدوا من غير أي أحداث تذكر، غير إن آدم خرج من المستشفى وبقى كويس.
في صباح يوم جديد...
صحى زين بدري عن ميعاده واتقابل مع أسر وراحوا عشان يجيبوا النتيجة، وبالفعل طلع أسر وزمردة أخوات ونسبة التطابق عالية جدًا.
اسر راح جاب مامته وجه لزين الشركة وزين حكالها كل حاجة.
منى: إزاي؟ إزاي كانوا عايشين؟ ده أنا مستلمة جثثهم بإيدي.
زين: حضرتك شوفتيهم؟
منى: لا، كانوا مشوهين من الحريق، مشوفتهمش.
زين: أدهم الحقير لعبها صح.
منى: أنا مش مصدقة نفسي، طب طب ممكن توديني ليها؟
زين: أهدي يا أمي، أنا كده كده هوديكي ليها دلوقتي، بس لازم نحاول نكون حذرين وإحنا بنوصّلها الموضوع، لأن هي كانت فاقدة الذاكرة قبل كده ومش عاوزينها تخش في صدمة عصبية ممكن توصل لانهيار عصبي، لا قدر الله.
وبعد شوية...
زين خد أم زمردة واخوها معاه البيت، بعد ما اتصل بزمردة قالها إن في ضيوف جايين بس مقالهاش هما مين.
وصلوا البيت وزمردة طلعت تستقبلهم.
زمردة: أهلًا و...
قطعت كلمتها عندما رأت السيدة التي أحبتها بشدة من أول مقابلة.
زمردة بابتسامة: إيه ده؟ حضرتك تعرفي زين جوزي؟ ازيك يا أستاذ أسر؟
أما زين كان واقف مصدوم، إزاي عارفاهم؟
لتخبر زمردة زين ما حدث في الجامعة.
أما منى كانت دموعها على وشك الهطول وهي ترى الفتاة التي رأتها وأحبتها بشدة أيضًا.
راحت منى حضنت زمردة ودموعها نزلت منها.
وزمردة مستغربة اللي بيحصل.
منى بدموع: يا حبيبتي يا بنتي، ربنا رايد يجمعني بيكي تاني.
زمردة كأنها وقع عليها دلوا ماء شديد البرودة في عز الشتاء.
نظرت زمردة لزين بصدمة وأعين دامعة وكأنها تنتظر منه أن يخبرها أن هذا ليس حقيقيًا أو أنه مجرد حلم.
ليبتسم لها زين يطمئنها.
خرجت منى من حضن زمردة التي لا تبدي أي رد فعل حتى الآن.
وفجأة نزلت دموع زمردة بغزارة وأمسكت منى وجهها بين يديها وهي تمسح لها دموعها.
وحضنت زمردة أمها بشدة وهي لا تزال تبكي، وأسر جه حضنهم هما الاتنين ونزلت دموعه معاهم.
زين واقف عايز يولع في أسر بس كان بيقول لنفسه أخوها، بس مقدرش يستحمل كتير.
زين شد أسر عليه.
زين بهمس: ما خلاص يا عم النحنوح، كفاية أحضان.
اسر وهو يمسح دموعه: تصدق بالله هتصدق إن شاء الله، أنت بني آدم بمشاعر بخاخة.
زين: تعرف لو حضنتها تاني مش هخلي في جسمك حتة سليمة.
اسر بصدمة: إحيه يا عم دي أختي اللي لسه عارفها، سيبني أشبع منها شوية، إيه الجبروت ده؟
زين: إحيه! لا خلاص، أنت كده أخوها بجد، أنا اتأكدت.
وبعدين قعدوا وحكالها زين من أول ما شاف اسم أسر في الكشوفات لحد اللحظة اللي جابهم لها فيها.
وقعدوا مع بعض شوية وزين راح يوصلهم لبيتهم عشان يعرف مكان ما عايشين.
رجع زين البيت وأول ما دخل من باب الشقة.
زمردة اترمت في حضنه: شكرًا، شكرًا على كل حاجة عملتها عشاني، ربنا يخليك ليا يا زينى.
زين: والله لو أعرف إني هاخد حضن كده كنت دورت من زمان.
زمردة اتكسفت وخرجت من حضنه: احم، مش قصدي.
زين شدها من خصرها قربها ليه: ده مكانك على طول، متبعديش أبدًا تاني عن حضني.
أومأت زمردة بخجل.
زين حضنها أكتر: يلا نخش ننام عشان أنا مش ضامن نفسي الصراحة وإنتي قمر كده.
زمردة اتكسفت جدًا وناموا الاتنين في حضن بعض كالعادة.
تاني يوم صحيوا، زين راح الشركة وزمردة الجامعة.
عند رهف كانت بتنضف طول النهار عشان ده اليوم اللي آدم هيتقدملها فيه.
زمردة راحت لرهف بعد الجامعة ورهف لبست وانتظرت آدم.
وادم جه مع أهله وطبعًا زين.
واتفقوا أن الخطوبة هتكون بعد يومين تحت فرحة آدم ورهف الكبيرة.
وجه يوم خطوبة آدم ورهف...
رواية زمردة الزين الفصل السادس عشر 16 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
صحيت زمردة في حضن زين كالعادة. قامت حضرت الفطار.
زين بابتسامة: صباح الخير.
زمردة بحب: صباح الورد. يلا تعالى أفطر.
فطروا، وزين خد زمردة وصلها لرهف عشان لازم تفضل معاها طول اليوم. وراح الشركة لقى آدم هناك.
زين: أي ده سبحان الله. آدم اللي مبيجيش في الأيام العادية جاي يوم فرحه. إيه اللي جابك؟ يلا.
آدم: يلا! دي آخرة تربيتي فيك. أنا جاي عشان كنت زهقان. كده كده كل حاجة جاهزة. ووصلت رهف عند الميكب ارتست وهتقعد طول اليوم بقى، فقولت آجي عشان بتصعب عليا.
زين بغمزة: بعد كده تقول لي مش عايز آجي النهارده يا زين. ده أنا حبيت البيت أوي.
آدم وهو يضع يده على عينه: بس بقى بتكثف. الله. بقولك إيه يا واد يا زين.
زين بضحك: نعم يا بابا.
آدم: هي لي البنات بتقعد طول النهار عند الميكب ارتست دي؟ بيعملوا إيه طول النهار؟
زين: أما تكبر يا بيضة، هبقى أقولك.
ودخل عليهم أسر المكتب.
أسر بجدية: أستاذ زين.
زين: يا راجل خلي البساط أحمدي. ده أنا زي جوز أختك بردوا.
أسر بجدية: معلش يا أستاذ زين. الشغل شغل.
آدم: إيه يا زين؟ نسيبك اللي شبهك ده.
زين بغرور: أيوة أيوة. عارف إني قمر. لا داعي للتفخيم.
آدم بمرح: يا أخي تبا لتواضعك.
آدم: تعالى يا أسطا اقعد خلينا نتعرف. بدل شغل دراكولا اللي عايش فيه أنت وزين ده.
أسر قعد على الكرسي اللي قصاده. وزين قاعد على كرسي ورا المكتب بتاعه.
آدم بمرح: معاك آدم.
وأكمل بدلع: هيهيهي. صاحب زين الأنتيم.
أسر بضحك: وأنا أسر أخو جوز زين. ومتدرب هنا في الشركة.
آدم وزين ضحكوا بشدة على آخر ما عندهم.
زين بضحك: أنت بتقول إيه؟ أخو جوز زين. إزاي لامؤاخذة؟
أسر وقد استوعب ما قاله وضحك هو الآخر.
أسر بضحك: زمردة لو سمعتني كانت عملت مني شاورما.
وقعدوا يتكلموا. ونسيبهم مع بعض بقى.
ونروح للبنات.
رهف قاعدة مع الميكب ارتست اللي عمالة تصنفر في وشها. وقاعد معاها زمردة وسلمى. ومشغلين أغاني وقاعدين يرقصوا.
زمردة بمرح: أما نعيمة.
سلمى: نعمين.
زمردة: أما نعيمة.
سلمى: نعمين.
زمردة وسلمى ورهف في صوت واحد: حن عليه ويكلمني.
وقعدوا يضحكوا.
زمردة بمرح: يا بخت الولاد والله. مش بياخدوا نص ساعة لبس ويطلع أحلى منك في الآخر. والناس تهريقي تريقة.
رهف: اسكتي يا زمردة. لأقوم أخلي كمية البخار اللي في وشي دي تطلع عليكي.
وكملوا ضحك ورقص. وعدى بقيت اليوم بسرعة. وجه ميعاد الحفلة.
راح آدم عشان يجيب عروسته.
خبط على أوضتها. فتحتله زمردة.
آدم وهو بيحاول يدخل رأسه من الباب: خلصتوا؟ بتعملوا إيه كل ده؟ ها ها ها.
زمردة وهي تغلق الباب في وجهه: عشر دقايق وهفتحلك. يلا يا بابا شوف أنت رايح فين.
آدم: بقى كده؟ طب والله لأقول لزين. وطلعلها لسانه بطفولة.
زمردة وهي بتطلع لسانها: على فكرة مبتهددتش.
وقفل الباب.
جه زين: مالك يا آدم؟
آدم بتذمر طفولي: تعالى شوف مراتك مش راضية تدخلني لعروستي يا عم.
زين بضحك: متزعليش يا بيضة.
بعد شوية فتحت زمردة الباب. وزين شرح في جمالها. كانت لابسة فستان أسود بيلمع. عليه حزام فضي من الوسط. وطرحة وجزمة من نفس لون الحزام. وكان الفستان معمول عشانها. وبعض لمسات الميكب أب الخفيف جدا اللي زادها جمالا.
زمردة: يلا يا عم المستعجل. ادخل لعروستك.
آدم: صدقيني مردودالك يا مرات أخويا.
زمردة باستغراب: مردودالي إيه؟ أنت مش واخد بالك إني متجوزة ولا إيه؟
آدم: صدقيني مردودالك.
ودخل لرهف. كانت رهف مدياه ضهرها.
آدم نده عليها: رهف.
رهف لفت. وآدم ضرب نفسه بالجزمة أنه مخلاش الفرح النهاردة.
آدم سرح في جمالها.
كانت لابسة فستان أزرق منفوش إلى حد ما. مش أوي يعني. وطرحة بنفس اللون. والميكب أب. كانت فعلا حورية.
آدم: جميلة أنتِ يا حوريتي. كجمال نجمة مضيئة في سماء مظلمة. كقمر مضيء في عتمة الليل المخيفة. بل من يشبهك بالقمر يظلم جمالك سيدتي. فأنتِ بالحق حورية.
رهف بخجل: شكرا يا آدم.
آدم بصوت عالٍ: فين المأذون؟
رهف بضحك: أكيد في بيته.
آدم: إيه القمر ده بس.
رهف بخجل: وأنت كمان طالع وسيم.
آدم باس إيديها: يلا بينا يا حوريتي.
رهف: ايدك يا أبا لتوحشك.
آدم بصدمة: يا بنت المجنونة. بقولك ما تجيبي منديل.
رهف ادته منديل: اتفضل.
آدم بمرح: لا مش ده. أنا عايز من بتاع بارك الله لكما وبارك عليكما ده.
رهف ضحكت واتكسفت.
خدها آدم ونزل. مصطفى باس راسها.
مصطفى: قمر يا بت. طالعة لأخوكي.
رهف: التواضع يا أخ.
مصطفى: خلي بالك منها يا آدم. أنا بديك حتة من روحي. وبنتي قبل ما نكون أختي.
آدم: متقلقش. في عيني. مفيش حد بيزعل روحه وهي روحي.
رهف: تراني تأثرت. لحظة أبكي. أهئ أهئ. إيه يا جدعان. أجلوا كلامكوا للفرح. جري إيه يا أخ مصطفى. ما أنا كده كده هروح معاك. لسة.
آدم: ما هو ده اللي قاهرني.
مصطفى: نعم.
آدم: لا بقول معاها حق.
نروح عند زين وزمردة.
زمردة بتسقف بإيديها قدام وشه: روحت فين يا زين؟
زين بتوهان: في جمالك. إيه القمر ده.
زمردة بخجل: احم شكرا. يلا ننزل عشان منتأخرش.
زين باسها من جبينها برقة. ومسك إيدها بتملك. وخدها ونزلوا.
وفضلوا يرقصوا. في وسط جو من الفرحة والبهجة.
مصطفى طلع على الاستيدج. ومسك المايك: طبعاً بشكر كل الناس اللي شرفونا وشاركونا فرحتنا. وأحب أقول ألف مبروك لأختي وبنتي. ربنا يتمملك على خير يا رب. وعايز أعمل مفاجأة لخطيبتي وحبيبتي. معلش بقى يا آدم مش قصدي آخد منك الجو يا برنس. بس أنا كمان عريس النهاردة. اتفضل يا شيخنا. ودخل المأذون.
مصطفى مكملاً كلامه: النهاردة كتب كتابي على حبيبتي وخطيبتي سلمى.
سلمى نظرت له بصدمة وفرحة كبيرة. وتم كتب كتاب مصطفى وسلمى. وسط مباركات الجميع.
آدم بتذمر: ماليش دعوة. أنا كمان عايز أكتب كتابي زي الناس اللي هناك دي.
مصطفى: بس يا بابا.
آدم: يا عم المأذون موجود. ولسة فاضل ساعة في حجز القاعة. أه ده أنا صارف ومكلف. إيه المانع بقى؟
كل المعازيم ضحكوا على خفة دمه ومرحه.
زين: والله أبغى أتجوز معاكوا. بس أنا متجوز أصلاً.
وضحكوا.
مصطفى: والله الرأي رأي العروسة.
رهف بخجل: اللي تشوفه يا مصطفى.
وتم عقد قران آدم ورهف. تحت نظرات الفرحة من الموجودين. والتهنئة والمباركات.
وانتهى اليوم.
رواية زمردة الزين الفصل السابع عشر 17 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
مرت ثلاث شهور لم يحدث فيها شيء جديد، غير أن رهف وآدم كانوا يحضرون لفرحهم خلاص.
وجه اليوم المنتظر، يوم فرح آدم ورهف. كان الفرح في فندق كبير، وكانت الترتيبات ماشية على أكمل وجه، وكل حاجة مظبوطة.
كانت رهف في أوضة في الفندق ومعاها الميكب أرتست بتجهزها، تحت فرحتها الكبيرة جدًا.
آدم بيجهز في أوضته ومعاه زين وأسر.
زين نزل يشوف باقي الترتيبات. وبعد شوية، كان آدم خلص وراح عشان يجيب رهف من أوضتها.
دخل آدم الأوضة وانبهر بجمال رهف، اللي كل ما يشوفها يقسم أنها أجمل بنت شافها. وفرح لما لقاها ملتزمة بحجابها ومقلعتهوش.
خدها وراحوا عشان يعملوا السيشن، وخدوا صور كتير قوي. ورهف كانت مكسوفة من درجة القرب بينهم في الصور، بس كانت بتبين أنها شبح وكده.
زين كان جايب مصور تاني وعاملها مفاجأة لزمردة. وهما كمان عملوا سيشن، وكان صور كتير قوي.
وزمردة اتصورت مع مامتها ومع أخوها، وخدوا صور عائلية جميلة مليانة بهجة وحب.
***
في مكان آخر... مجهول.
مجهول ١: ننفذ دلوقتي يا باشا، النهاردة فرح صاحبه.
مجهول ٢: تؤتؤ، دلوقتي إيه؟ سيبهم شوية يحسوا أن حياتهم بقت وردي ويكون صاحبه في رحلة شوية. هو أنا معنديش قلب؟
وضحك بشر وخبث.
***
وراحوا القاعة، وكان فيه ناس كتير هناك وناس مهمة وصحفيين.
وفضلوا يرقصوا وقضوا وقت جميل، وكل واحد فرحته متتوصفش. والفرح خلص.
آدم خد رهف عشان يطلعوا. ورهف ودعت أمها وأخوها. وآدم سلم على أهله وطلعوا في جناح في نفس الفندق اللي كان فيه الفرح.
آدم بسخرية: اتفضلي يا عروسة.
رهف باستغراب من نبرته: حاضر.
آدم رزع الباب وراهم.
آدم: تقعدي هنا زي الكنبة اللي أنتِ قاعدة عليها، مسمعش صوتك.
رهف بصدمة: نعم؟!
***
عند زين وزمردة...
زين ركب عربيته هو وزمردة ومعاهم مامتها وأسر.
وصلهم زين وكملوا طريقهم.
زين: انتي عايزة تروحي؟
زمردة: يعني إيه؟
زين: يعني نخرج شوية، وإلا عايزة تروحي؟ عايز أتكلم معاكي.
زمردة قلقت: لا عادي، مش عاوزة أروح، بس عايز تكلمني في إيه؟
زين: شوية وهتعرفي.
وراحوا قعدوا على الكورنيش، وزمردة قلقانة من هدوء زين المريب.
زين بجدية: أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم يا زمردة.
زمردة بقلق: اتفضل.
زين: فاضل تلات شهور على ميعاد طلاقنا.
زمردة بصدمة: طلاقنا؟
زين: آه، فاضل تلات شهور والسنة اللي كنا متفقين هنتطلق بعدها هتخلص.
زمردة بصدمة ودموع: يعني إيه؟
زين: أنا حاولت أتكلم معاكي بدري عشان تلحقي ترتبي حياتك قبل الطلاق، عشان لو نسيتي الميعاد ولا حاجة.
زمردة: لا منسيتش، وكنت هتكلم معاك بس أنت سبقتني.
زين: تمام، أنا خلصت. حابة تقولي حاجة تاني؟
زمردة: لا أبداً، ويلا بقى عشان عايزة أنام. وروحوا.
ودخلت زمردة أوضتها. ومنامتش في حضن زين كالعادة.
وأول ما قفلت باب أوضتها، وكأنها إشارة للانهيار. قعدت على السرير وضمت ركبها لصدرها، وحضنت نفسها، وقاعدة تعيط بحرقة ووجع.
زمردة بدموع ووجع: إزاي، إزاي فكرتي أنه ممكن يحبك يا زمرد؟ أنتِ بالنسبة له صفقة مش أكتر، مجرد اتفاق.
ونامت مكانها من كتر التعب والعياط.
وزين كان بارد جدًا، سمع صوتها وهي بتعيط.
زين بجمود: بكرة تتعودي، وده كان اتفاقنا من الأول.
ودخل خد دش ودفن نفسه في السرير، ونام من كتر التفكير.
***
نرجع لرهف وآدم...
رهف بصدمة: نعم؟!
آدم: إيه؟ مبتسمعيش؟ أنا مبعيدش كلامي، خليكي عارفة أنك هنا زي الكنبة.
رهف بدموع: قصدك إيه يا آدم؟
آدم: لما يجيلي مزاج أفهمك، أبقى أفهمك.
رهف بدموع: في إيه يا آدم؟ وبعدين أنت إزاي تكلمني كده؟ أنت اتجننت ولا إيه؟
آدم أداها بالقلم ومسكها من إيدها جامد: أو إياكي تنسي نفسك، أنتِ بالنسبة لي أقل من الخدامة، فاهمة؟ إياكي تحاولي تعلي صوتك عليا. وأكمل بزعيق: سامعة؟
رهف نظرت له بصدمة ودموع متحجرة، ومتكلمتش، وكأنها مش لاقية حاجة تقولها. وكل اللي بتفكر فيه أنه بيهزر أو ده كابوس وهتفيق منه.
بس آدم مداهاش فرصة تفكر.
آدم: روحي اتنيلى، اقلعي النيلة اللي أنتِ لابساها ده.
ومشوفش وشك لحد ما نروح. هنفضل هنا كام يوم بس عشان شكلي قدام الناس. مش عارف إزاي هطيق أشوف وشك معايا في نفس المكان الكام يوم دول، بس هيعدوا بسرعة ونروح بيتنا. وأكمل بسخرية: هيعجبك أوي بيتنا، وهييعجبك أكتر مصيرك. لا لا، هيعجبك أكتر جحيمك اللي مستنيكي هناك.
رهف واقفة مصدومة، وعقلها رافض يستوعب اللي بيحصل.
بصت حواليها، ملقتش آدم. سمعت صوت مية، عرفت أنه بيستحمى. قعدت مكانها مصدومة.
معقولة ده آدم حبيبها؟
قلعت الفستان ولبست إسدال وقعدت تصلي، ودموعها مبتوقفش.
خرج آدم من الحمام، لقاها ساجدة وبتعيط.
آدم بسخرية: ادعيلنا بقى يا ست الشيخة.
رهف خلصت صلاة.
رهف بدموع: ممكن أطلب منك طلب لو سمحت؟
آدم: لا مش ممكن.
رهف: معلش، تعالى على نفسك.
آدم بزهق: اتزفتي، عايزة إيه؟
رهف: ممكن نصلي سوا؟
آدم: انتي صدقتي أنك عروسة بجد ولا إيه؟
رهف: لا مش كده، بس إحنا لازم نصلي سوا.
آدم: عارفة؟ أنا هصلي بيكي، بس عشان يبقى افتتاح لعذابك على إيدي أكتر وأكتر.
رهف: ليه؟ ليه؟ أنا عملتلك إيه؟
آدم: قولت أما يجيلي مزاج أقولك.
وصلوا، وراح آدم نام على السرير، ورهف واقفة مش عارفة تنام فين.
رهف: أنا هنام فين؟
آدم: اتخمدي في أي داهية، بس متحلميش أنك تنامي جنبي.
رهف: أنا مش طايقة أبص في وشك عشان أنام جنبك، بس أنا عندي مشاكل في فقرات رقبتي، مبعرفش أنام في الأرض.
آدم: والله شئ ميخصنيش.
وسابها ونام.
آدم: صعبتي عليا، تعالي نامي جنبي، بس إياكي تلمسيني حتى بالغلط، حذاري.
رهف مردتش عليه، وخدت مخدة ونامت على الأرض.
رواية زمردة الزين الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
تانى يوم صحيت رهف وهى مش قادرة تتحرك خالص ورقبتها بتألمها جامد.
قامت كان جسمها متكسر وتعبانة.
قامت خدت شاور وخرجت عشان تصلى.
وآدم لقاها خارجة من الحمام بالاسدال وطرحته، حتى مش عايزاه يشوف شعرها.
اتنهد وقام دخل الحمام خد شاور.
وطلع لقاها لسة بتصلى وعيونها مدمعة ومش قادرة تحرك رقبتها حتى فى الصلاة.
حس بالذنب وكلم الروم سيرفيس يجيبوا لها دوا.
روح لزين وزمردة.
زمردة صحيت من نومها وهى لسة بالفستان بتاع امبارح وعينيها وارمة من العياط.
قامت خدت دش وغيرت الفستان وخرجت من الأوضة ملقيتش زين.
عرفت أنه راح الشغل.
زمردة: للدرجة دى مش عايز يشوفنى.
وأنا عمرى ما هسيب حبك يكسرني يا زين.
ولا لازم أبينلك إني قوية من غيرك قبل ما أكون قوية بيك.
ولبست ونزلت جامعتها وهى في دماغها أنها تنسى زين خالص.
ولكن هيهات، هل يفوز تفكير العقل على هذا الأحمق الصغير بداخلنا.
عند رهف وآدم.
رهف قاعدة على الكنبة وهى لسة بالاسدال وضامة رجليها لصدرها ودافنة وشها فيها.
آدم جه حدف الدوا جمبها.
آدم: خدي ادهني ده على رقبتك.
رهف بهدوء عكس ما بداخلها: شكراً مش عايزة.
آدم: أنا مباخدش رأيك، اتنيلى ادهني رقبتك.
رهف مسكت المرهم رمته في الأرض.
رهف بهدوء تام: قولت مش عايزة حاجة.
آدم استغرب هدوئها، لأنها رمت الدوا بكل عصبية إزاي بتتكلم بالهدوء ده.
ولكنه لا يعلم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
آدم مسكها من إيدها وقفها قدامه.
آدم: انتي قد اللي بتعمليه ده.
رهف شدت إيدها من إيده.
رهف: مالكش دعوة بيا.
آدم رفع إيده وكان هيضربها بالقلم، بس إيد رهف كانت أسرع منه ومسكت إيده.
رهف وهي باصة في عينيه بتحدي: اياك تتجرأ وتحاول تمد إيدك عليا تاني، انت فاهم.
آدم اتصدم من اللي عملته.
آدم وهو خارج من الأوضة: لمي الحاجة اللي هنا عشان هنروح واستعدي كويس لجحيمك اللي هيبقى على إيدي.
ومجرد ما خرج، انهارت حصون القوة عند رهف وانهارت في بكاء هستيري.
حطت إيدها على وشها.
رهف ببكاء وصوت عالي: ليه ليه يا آدم، ربنا يسامحك، ليه بتعمل فيا كده، أنا آذيتك في إيه.
آدم كان واقف برة وسامعها وقلبه وجعه أوي عليها وعلى وجعها.
آدم بحزن: سامحيني يا رهف، أنا بجد أسف، بس لازم أعمل كده، لازم تكرهيني.
أنا يمكن حبيتك، بس أنا مش زيك ما انتي فاكرة، أنا أوسخ من إني أستاهل واحدة بريئة زيك.
الحب مالوش مكان في حياة اللي زيي، كده كده هتكرهيني لما تعرفي حقيقتي، مش عايزك تتعذبي، فبكرهك فيا من دلوقتي.
وده أحسن، وأنا مش هنسى إني اتجوزتك مصلحة، هقضيها وأسيبك، وساعتها هتعرفي الحقيقة، ولازم أنا وقتها ماكونش في حياتك.
لازم أنسى ده، فوقي لنفسك يا آدم، حتى لو اعترفتلها عمرها حتى ما هتبص في وشك، مش هتسامحك.
كلها شوية وقت وهطلع من حياتهم كلهم للأبد.
أما زين كان قاعد في شغله، بس تركيزه كله في زمردة.
مش قادر ينسى صدمتها لما قالها على الطلاق وعرف إنها راحت الكلية من الحرس اللي معينهم وراها.
زين لنفسه: إيه يا زين مالك، انت عمرك ما كنت ضعيف، والحب ضعف.
هتسمحلها تسيطر على عقلك وتنسيك أنت متحوزها ليه من البداية؟
لا فوق لنفسك، السنة دي أنت حددتها عشان تعرف تاخد انتقامك، أوعى تضعف.
قلبه: بس أنا حبيتها.
عقله: حب إيه وكلام فاضي إيه، أنا مش فاضي للحاجات دي.
قلبه: هتندم لو ضاعت من إيديك.
عقله: كده كده هتضيع لما تعرف أنا كنت متجوزها ليه.
قلبه: ممكن تسامحك وتعرف إنك عملت كده قبل ما تعرفها، أو هي تدخل حياتك.
عقله: اسكت شوية، هتسامح إزاي وهو اتجوزها انتقام من أبوها اللي سرق أعز ما يملك وزين آذاه في شغله اللي كان لسه بيبنيه.
كل اللي كان في زين ده بسببه، بسببه بس ماتت أخته.
قلبه: بس مطلعش أبوها، يعني حتى دي ملهاش ذنب فيها.
بطل تضحك على نفسك وخليك صريح حتى مع نفسك.
زين: باااس انتوا الاتنين، خلاص بقى.
وحاول يركز في شغله.
زين: شكلي وأنا بخليها تحبني، وقعت أنا كمان.
عقله: مستحييييل.
خلينا نعرف لغز زين وزمردة.
زين كان منافس أبو زمردة في صفقة مهمة جداً، وشركته كانت لسة في بدايتها مش زي شركة أدهم.
فكانت صفقة مهمة جداً لزين، بس أدهم سرق التصاميم من شركة زين واتلاعب في الصفقة وزين خسر كل حاجة.
وساعتها أخت زين كانت مريضة ومحتاجة عملية كبيرة وماتت بسبب كده، عشان كده زين عايز ينتقم منه في بنته.
بس ده كان قبل ما يعرف إنها مش بنته، واللي عرفه معاها الفترة دي كان شفيع ليها عنده وبقى حاسس بالذنب وهو بيعمل كده.
بس يا ترى هيفوق قبل ما يفوت الأوان.
يا ترى زين هيكمل انتقامه ولا هيحاول يصلح حياته.
آدم رجع لقى رهف حضرت الشنط ولبست.
وروحوا بيتهم.
أول ما دخلوا، رهف طلعت في أوضة وقفلت عليها الباب.
آدم اتنرفز من تجاهلها ليه كده.
آدم وهو بيخبط عليها: افتحي.
رهف ببرود: ليه.
آدم بغضب: كده، مش من حقك تقفلي عليكي في بيتي، اللي أقوله يتنفذ.
رهف فتحت الباب وبكل برود: ده اللي عايزة، حاضر، الباب مفتوح أهو، مش هقفله.
آدم كان مستغرب من هدوئها.
فين رهف حبيبته المجنونة؟ معقول هو كسرها كده.
آدم معرفش يرد عليها، مشي من قدامها وراح أوضته ورزع الباب وراه.
رهف كانت تعبانة وخلاص مش قادرة.
نزلت تدور على أي مرهم تدهن بيه رقبتها اللي هتموتها دي.
ولقت مرهم، طلعت أوضتها وقلعت الاسدال أخيراً وقلعت كمان التيشيرت بتاعها عشان تعرف تدهن رقبتها.
وبقت لابسة تيشيرت حمالات بس على بنطلون أسود ضيق.
آدم كان خارج من أوضته عشان يروح لها، وأول ما شافها كده اتسمر مكانه وقرر إنه يرجع أوضته تاني.
بس لقاها مش عارفة تدهن المرهم وهي بتحاول تدهن رقبتها بس مش عارفة من كتر الوجع مش قادرة ترفع إيدها.
حست بإيد بتتحط على رقبتها.
رهف قامت بفزع: انت إزاي تدخل كده، مفيش باب تخبط عليه.
آدم: والله بيتي وأخش المكان اللي يريحني.
رهف بعصبية: وفي واحدة قاعدة معاك هنا.
آدم بخبث: عادي، الواحدة دي مراتي، ولا إيه.
رهف اتكسفت جداً وخدت بالها من اللي لابساه وجابت الاسدال بسرعة.
بس إيده كانت أسرع وخد منها الاسدال ورفعه لفوق وهو طويل أوي عنها.
وبقت رهف بتحاول توصل للاسدال وتقف على أطراف صوابعها وبردو مش طايلة.
آدم بدون مقدمات حط إيده على وسطها، ورهف اتصدمت ومبقتش عارفة تتحرك وهو قريب جداً منها.
آدم بحنية: تعالي ادهنلك رقبتك.
رهف: أنا مش عايزة منك حاجة، ولو سمحت ابعد عني.
آدم شدد على خصرها وقربها منه أكتر: على فكرة اللي مبيسمعش كلامي بيتعاقب، وعلى حسب الشخص بيتحدد العقاب.
وبص على شفايفها.
رهف فهمت بيفكر في إيه.
شهقت بخجل: انت قليل الأدب.
آدم بتحذير: هاا، هتدهني ولا أعاقب؟ أنا بقول أعاقب.
ولسة بيقرب وشه منها.
رهف: خلاص خلاص ادهنلي.
آدم قعد على السرير وقعدها قدامه تحت خجل رهف الواضح.
وبقى يدهنلها رقبتها بكل حنية.
وفي لحظة عينهم اتقابلت.
نظرته مليانة ندم وحب وحنية، وهي بصاله بعتاب وحزن وحب كبير.
وفي لحظة قطع تفكيرها وهو بيطبق شفايفه على شفايفها.
رهف دماغها اتشلت وسرت رعشة طفيفة في جسدها ومش عارفة تعمل إيه.
وحاولت تبعده عنها كتير، ولكن هل يؤثر العصفور في الأسد.
آدم بعد عنها وحط جبينه على جبينها ومغمض عينه.
آدم بهمس: سامحيني.
رهف بنفس الهمس: ليه عملت فيا كده يا آدم.
آدم: هقولك بس في الوقت المناسب.
اوعديني إنك مش هتبعدي عني لما تعرفي الحقيقة.
أنا بجد بحبك أوي يا رهف.
رهف: وأنا كمان يا آدم، بس مش لاقية مبرر للي انت عملته.
آدم: أنا آسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسببى، صدقيني هعوضك بس لازم أخلص حاجات الأول.
رهف: وأنا واثقة فيك يا آدم.
وعدى أسبوع.
زين وزمردة تقريباً مبيشفوش بعض نهائي.
هو الصبح يروح شغله ويرجع آخر الليل وهى تروح الجامعة وترجع على أوضتها ويناموا وهكذا.
وادم ورهف بقوا عايشين مع بعض وكل واحد بينام في أوضة زي ما هو.
ولسة رهف بتحاول تعرف سر آدم وادم يطمنها إنه هيقولها بس في الوقت المناسب، في الوقت اللي يعرف يدافع فيه عن نفسه واللي عمله.
ورهف واثقة فيه وبيتعاملوا بهدوء من غير عصبية وقسوة.
لحد ما آدم قرر إنه يعترف لرهف بكل حاجة ويعيشوا حياتهم في حب وسعادة.
بس خايف مجرد ما تعرف تبعد عنه.
بس حسم أمره النهاردة هيقولها وإن شاء الله تقبله وتسامحه.
رواية زمردة الزين الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
في يوم، روح زين بعد الشركة لقى زمردة بتتغدى.
زين: السلام عليكم.
زمردة (وهي لم تنظر له): وعليكم السلام.
زين: هو إحنا ليه بقينا كده؟
زمردة: كده إزاي يعني؟
زين: كده اللي هو كده، اللي إحنا فيه ده.
زمردة: ده اللي كان مفروض يحصل من الأول.
زين (بحزن): قومي البسي عشان آدم ورهف عازمينا على العشا.
زمردة قامت وكانت داخلة أوضتها. وهي بتعدي من قدامه، زين مسك إيدها.
زين: زمرد.
زمردة (بتوتر): ن نعم.
زين: كنت جايب لك هدية.
زمردة شالت إيدها منه: شكراً، مش عاوزة حاجة.
ودخلت أوضتها وقفلت عليها الباب.
زين اتنهد بحزن ودخل يلبس.
زمردة لبست فستان موف في ورد أبيض وطرحة وجزمة نفس لون الورد.
وزين كان لابس بنطلون أبيض عليه قميص موف ومدخله في البنطلون، مع إنهم مش متفقين.
خرجت زمردة وزين انبهر بجمالها.
زمردة: يلا.
زين (بتوهان): آه يلا.
وراحوا عند آدم ورهف.
أول ما وصلوا، آدم ورهف استقبلوهم ودخلوا الصالون.
آدم: اتفضلوا، أنا عايزكم في موضوع مهم كلكوا.
كلهم قلقوا من جدية آدم اللي مش متعودين عليها دي.
ورهف أكتر واحدة.
***
رهف واقفة بتحضر الفطار.
آدم: رهف.
رهف: نعم.
آدم: مستعدة تعرفي اتجوزتك ليه أو اتعاملت معاكي كده؟
رهف حسّت بانقباض في قلبها واتوترت: ااه طبعاً، قول أنا مستنية من بدري.
آدم: لا مش دلوقتي، هقولك بالليل وجهزي نفسك عشان أنا عزمت زين ييجي هو وزمردة يتعشوا معانا.
رهف: طب تمام، ينوروا والله، زمردة وحشاني أوي وعايزة أشوفها وأقعد معاها.
***
قعدوا كلهم ومش فاهمين حاجة.
قعدت رهف جمبها زمردة، وجمب زمردة زين، وقعدوا على كنبة كبيرة وقصادهم على الكرسي آدم.
آدم: أما عايز أعترف بحاجة، ولو سمحتوا محدش يقاطعني لحد ما أخلص كل كلامي.
من حوالي كام شهر تقريباً، عشر شهور قبل حادثة زمردة بأيام بسيطة، جالي واحد إنت عارفه كويس يا زين. طلب مني إني أسربله معلومات الشركة كلها، وساعتها هيديني كل اللي أطلبه. وأنا رفضت إني أعمل كده، ورفضت إني أخون صاحب عمري. بس كل واحد، بس كل واحد وبيجيله وقت شيطانه يسيطر عليه. وهو عرض كان كويس جداً بالنسبة لأي حد. فوافقت، وافقت إني أديله كل معلومات شركة زين وأساعده يوقع الشركة ويوقع زين معاها. وبقيت أوصله كل حاجة أول بأول. وإنت يا زين كنت مستغرب إزاي كمية الخساير دي في الوقت القصير ده؟ الحقيقة إني أنا وهو اللي كنا السبب في ده. وبعدين جه دور إني لازم أشغل عن الشركة وأسيب كل الحمل على زين عشان يوقع أكتر وأكتر.
وزين ذكي جداً وكان ممكن يكشفني، بس هو عمره ما شك فيا. ولو آخر واحد مكنتش هاجي في باله وأنا عارف ده، عشان كده استغليت النقطة دي كويس. وبعدين جه وقت إني أبعد عن الشركة نهائي، فكان لازم أبعد من غير ما حد يشك في حاجة. ووقتها، أخدت إجازة جواز، ودي الطريقة الوحيدة اللي محدش هيشك فيها في حاجة. ووقتها رهف دخلت حياتي بالصدفة، وحظها رماها في سكة واحد زيي. وحادثة زمردة كانت متدبرة من نفس الشخص اللي خطط لكل ده، بس أنا مكنتش أعرف والله إلا بعد ما حصل اللي حصل.
الصدمة، الصدمة هي المسيطرة على المكان، الصدمة الكفيلة الوحيدة المسيطرة على الكل.
الصدمة جمدت لسانهم كلهم.
آدم مكملاً كلامه: طبعاً هتسألوا نفسكم ليه بقول كده دلوقتي، وليه مكملتش اتفاقي، وإشمعنى دلوقتي؟ أنا بجد ندمان على كل حاجة عملتها.
وبعدين بص لرهف: وحبيتك، حبيتك حب مقدرش أوصفهولك بكلام. وحبك غير فيا كتير، كتير أوي يا رهف. أتمنى تسامحيني، أتمنى تسامحوني كلكم.
وأنا هساعدك يا زين توقع اللي كان عايز يوقعك.
زين (وهو ما زال في صدمته): سيف الحديدي، صح؟
آدم (بصدمة): إنت عارفه؟
زين (بسخرية): عز المعرفة، ده الكلب اللي حاول يغتصب أختي وانقذتها منه في آخر لحظة. ووقتها ماتت بسببه هو وأدهم. وحتى لما سافرت عشان أعمل العملية، كنت أنا هنا بحاول أنقذ أي حاجة من الشركة عشان أعالج بيها أختي، بس ما لحقتش. وهو نفسه سيف الحديدي صاحب مجموعة شركات الحديدي، أكبر منافس ليا. وكان بيتعاون مع أدهم الكلب ده.
اللي كنت فاكر إني أعرفه بجد، هو إنت يا... وضحك بسخرية، يا صاحب عمري.
آدم (بندم): زين، سامحني. أنا بجد آسف جداً.
زين قام مسكه من قميصه: ليه يا آدم؟ ليه تعمل كده؟
آدم (مقاومش واتكلم بندم): حقك يا آدم تعمل أكتر من كده، حقك تقتلني كمان.
زين: وده اللي هيحصل يا صاحبي.
وطلع مسدسه من جيبه ووجهه على آدم.
وقفت زمردة ورهف وكل واحدة صرخت.
زمردة: زيين.
رهف: اداام.
ودموعهم نازلة منهم.
وفجأة زين وآدم ضحكوا على آخر ما عندهم.
زين (بضحك شديد): آه، مش قادر.
رهف وزمردة واقفين مصدومين، هل يا ترى اتجننوا ولا إيه؟ وبييبصوا لبعض بعدم فهم.
آدم (بضحك شديد): أنا صدقت إني خاين بجد يا جدع.
زين (وهو ماسك بطنه): آه، هموت، مش قادر، بجد إيه، يلا التمثيل الجامد ده.
زمردة ورهف (باستغراب): تمثيل؟
زين: قولنا نروّش عليكم شوية، بس فلّتت جامد.
وبعدين أردف بجدية: كل اللي آدم حكاه صح، ما عدا إنه اتعاون مع الكلب ده. وبيوصل له اللي إحنا عايزينه يوصل. وسيف فاكر إنه خاين وإنه بيساعده، وهو فعلاً قبل حادثة زمردة جه لآدم عشان يساعده، وآدم وافق وجه حكالي بعدها على طول. بس معرفش إنه كان ورا الحادثة بتاعة زمردة إلا بعدها. عشان كده معرفش أحذّرني قبل الحادثة. بس بعد كده قرب منهم أكتر وبقى عارف كل تحركاتهم بحجة إنه منهم. وآخر حاجة قبل فرحكوا يا رهف، عرف إنهم ناويين يأذوكي ويأذوا زمردة، فكان لازم نعمل كده عشان نحميكوا ونخليكوا برة الصورة خالص. ما كانش ينفع نقول لكم على اللي بيحصل عشان سلامتكوا. بس مقدرناش نكمل وإحنا شايفينكم بتتعذبوا، وقلنا هنقول لكم الحقيقة وإنتوا كمان تساعدونا.
زمردة ورهف كانوا فرحانين فوق الوصف، بس بصوا لبعض بصة فهموها كويس، وإنهم هيربّوهم شوية.
زمردة: أنا عايزة أروح.
رهف: وأنا عايزة أنام.
آدم وزين استغربوا من سكوتهم.
وزين خد زمردة وروحوا.
ورهف طلعت أوضتها ونامت، وآدم كمان.
زمردة فضلت طول الطريق ساكتة. وصلوا وزمردة جت تدخل أوضتها، وقفها صوت زين.
زين: زمردة.
زمردة: نعم.
زين: استنى، عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
زمردة: وأنا مش قادرة أتكلم دلوقتي، عايزة أنام، تصبح على خير.
ومدّتلوش فرصة يرد ودخلت أوضتها وقفلت الباب.
ودخلت كلمت رهف، اتفقوا على كل حاجة هيعملوها في زين وآدم الفترة الجاية. وقفلوا وكل واحدة ابتسمت بخبث وناموا.
رواية زمردة الزين الفصل العشرون 20 - بقلم الكاتبة فاطمة سعيد
تانى يوم صحيت رهف لقت ادم بيحضر الفطار.
رهف تجاهلته وفتحت التلاجة وخدت المربى عشان تعمل سندوتش.
ادم: صباح الخير.
رهف مردتش.
ادم: رهف.
رهف لا رد بردو.
ادم بحدة: أما اكلمك تردي علي.
رهف ببرود مستفز: اؤمر. نعم.
ادم: فهمتي اللي اتقال امبارح.
رهف بتقصير: امم.
ادم بدون مقدمات: أنا بحبك.
صدمت رهف من تصريحه لها، فلاول مرة يقولها لها، لأن رهف كانت متحفظة جدا أيام الخطوبة وبعد ما اتجوزوا انتوا عارفين اللي حصل.
رهف اتصدمت وفرحت ونسيت كل تخطيطها مع زمردة خالص، بس فاقت لنفسها.
رهف لنفسها: مش من كلمة هتأثر عليكي يا هبلة.
قلبها: بس دي مش أي كلمة، أنا حاسس إني هقف والله.
العقل: أيوه، أنزل أزقك يعني، ولا أعمل إيه؟ مش فاهم.
القلب: هو أنا كلمتك؟
العقل: مهزء بيتكلم، أنا أول مرة أشوف مهزق بيتكلم والله.
ادم قطع تفكيرها: كل اللي عملته عشان بحبك.
رهف مردتش، بس كانت فرحانة من جواها، وخدت السندويتش وطلعت أوضتها تاني.
ادم بتنهيدة: شكلي هتعب معاكي يا رهف.
عند زين وزمردة....
زمردة قصدت تخرج من الأوضة متأخر عشان زين يكون مشي على الشركة.
خرجت وهي عارفة أنه مش برة أكيد.
كانت لابسة بيجامة بينك بنص كم وعليها توم وجيري، ورافعة شعرها كعكة فوضوية وكام شعرة متمردة على رقبتها.
خرجت لقت زين خارج من المطبخ، وهي كانت داخلة، طبعاً اتفزعت.
فضلت تصرخ وتخبط في الأرض وتتنطط.
زين يهديها: والله أبداً ما أسمعك يا بنتي، يهديكي، يرضيكي.
والله أبداً، أصله كان غالي عليا أوي.
وتصرخ.
وزين حضنها عشان يهديها، وهي لسة بتصرخ.
وبعد وقت هديت واستكانت في أحضانه.
زين وهو بيطبب عليها بحنية: ششش خلاص، أهدي. ده أنا بس مروحتش الشركة.
زمردة خرجت من حضنه: منك لله يا شيخ، قلبي وقف.
وحطت إيدها على قلبها.
زين قرب وشه منها وبابتسامة: سلامة قلبك يا قلبي.
زمردة نظرت له بصدمة وخجل: هـ هو أنت مروحتش الشركة؟
زين: أبداً، ماليش مزاج.
وبعدين بص للبس زمردة وقال بغمزة: بس حلو توم وجيري يا زمردتي.
زمردة اتكسفت جدا وجريت من قدامه ودخلت أوضتها.
وقفت الباب وراها، حطت إيدها على قلبها كأنه هيطلع من مكانه.
زين بص في طيفها بابتسامة واتنهد: شكلي هتعب معاكي يا زمردتي.
وعدى كام يوم على أبطالنا، وكل بطل بيشاكس بطلته.
وزين نزل الشركة وادم نزل كمان.
وبقى سيف فاكر أن ادم بيساعده وهو بيجمع عنه كل قاذوراته عشان يبلغ عنه.
وجه يوم فرح مصطفى وسلمى.
والكل فرحان بيهم وبيتهنوهم، والعروسة كانت قمر ومصطفى مبهور بيها.
وكل بطلة بطلها مبهور بيها وبجمالها اللي بيزيد يوم عن يوم.
قطع فرحتهم وسط كل ده رصاصة.
رصاصة طلعت وقفت كل حاجة.
الموسيقى والفرحة وحل مكانهم الصمت.
مفيش غير الصدمة هي سيدة الموقف.
والكل ساكت مستني يعرف الرصاصة جت في مين.
سلمى بصراخ وهي تشعر بدم عريسها في إيدها: مصطفىااااه.
الكل اتصدم وشالوه وجريوا على المستشفى.
دخل على طول على العمليات، وكلهم برة قلقانين وهيموتوا من القلق.
وعروسته بفستانها الأبيض وموقف لا تحسد عليه قدام أوضة العمليات، ودموعها مبتوقفش تحت صدمتها الشديدة للي حصل.
والكل حزين على اللي حصل وواقفين مستنيين الدكتور يطلع يطمنهم.
الدكتور طلع من جوه: محتاجين نقل دم للمريض حالا، فقد دم كتير جدا وفصيلة دمه نادرة مش موجودة في المستشفى.
زين: فصيلة دمه إيه؟
الدكتور: O سالب.
كله عمل تحاليل يشوفوا دمهم، ومفيش غير أسر وعبد الله أخو سلمى هما اللي نفس الفصيلة.
الدكتور: هاا مين هيتبرع؟
أسر: أنا.
مستحيل.
الكل بصوا له باستغراب كبير من تسرعه للدرجة دي.
عبد الله: اتفضل يا دكتور، أنا اللي هتبرع. اتفضل.
وخدوا عبد الله وبدأوا يسحبوا في دم لمصطفى.
وسلمى واقفة برة خلاص هتموت من القلق والخوف.
وبعد وقت طويل أوي الدكتور خرج من جوه وعلى وشه علامات الحزن الشديد: أنا آسف والله، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه، ده قدر ربنا، البقاء لله..!