تحميل رواية «يتيمة في قبضة صعيدي» PDF
بقلم نرمين حمدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلس عز الجبالي في صدر المجلس يضع ساق على ساق، يشرب قهوته الثقيلة؛ رجال كثيرون حوله لكن الصمت كان سيد المكان... فالكل يعرف أن الجبالي لا يقاطع إذا تكلم، ولا يرد إذا قرر. دخل الحاج عبد الرازق رجل نحيل بعينين زائغتين، وبجواره فتاة لا تتجاوز السابعة عشرة، وجهها شاحب، وثيابها بسيطة تنظر للأرض كأنها تلتمس منها رحمة. قال الحاج وهو يمد يده بورقة: دي وصية المرحوم... قال أمانة توصلها ليك، والبنت دي أمانة في رقبتك. فتح عز الورقة وقرأها في صمت ثم طواها ببطء ووضعها في جيبه. نهض واقفًا، وذهب ليقف أمام الفتاة...
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نرمين حمدي
مصيبه ياسعيده... الاكل كله باظ بقي ميتاكلش.... الاكل كله مالح.
سعيده بصدمه: ازاي دا احنا دقناه وكان ذي الفل.
ملك: اكيد حد عمل كدا انا متأكده... انا مضفتش كل الملح دا.
سعيده: طيب والعمل دي جليله عازمه ناس تقال بيعلقوا علي اتفهه حاجه.
ليدخل ويقاطعهم عز.
عز: الاكل جاهز؟ الضيوف قربوا يوصلوا.
ملك وسعيده ابتسموا بتوتر.
عز لاحظ التوتر الي ظاهر علي ملامحهم: في ايه مالكم؟
ملك بضيق: الاكل مالح جدا.... مش عارفه ازاي دا حصل.
عز بصلها ثم اقترب من صنف وداق منه وتغيرت ملامحه ثم داق من صنف تاني ونفس الملامح ظهرت: انتي حطيتي ملح قد ايه؟
ملك: انا محطتش كل الكميه دي انا متأكده والله.
سعيده: فعلا احنا دوقنا من الاكل وكان مظبوط مش عارفه ايه الي حصل.
لتدخل عليهم جليله وتلاقي كله متوتر.
جليله: يلا جهزو السفره مستنين ايه؟
ملك وجهها اصفر وبقت تبص علي الاكل ومش عارفه تعمل ايه.
ملك: اصل... اصل.
جليله: في ايه ياملك متنطقي يابنتي.
عز: الاكل باظ... مالح جدا.
جليله عنيها اتسعت ووجهت كلامها لملك: وجايه دلوقتي تعرفي انه مالح، كنتي فين من الصبح.
ملك كانت بتترعش عيونها محبوسه بالدموع كل الي تعبت فيه راح علي الفاضي.
سعيده: المهم هنعمل ايه دلوقتي.
جليله بعصبيه: كلمي حد يجيب أكل بيتي من برا بسرعه.. مفيش وقت.
ملك اتجمدت مكانها حست ان الدنيا كلها بتلف بيها.
ملك: لا.. انا الي عملت الاكل وانا الي هصلحه.
عقد عز حاجبيه.
عز: تصلحي ايه ياملك... خلاص مش مشكله.
جليله: انتي بتهزري... تصلحي ايه الضيوف زمانهم وصلو.
ملك بتبص لعز والدموع محبوسه في عنيها بس منزلتش.
ملك: ادوني فرصه نص ساعه، والله كل حاجه هتتصلح.
عز مستغرب من اصرارها بس قرر يديها فرصه تثبت نفسها ومتتهانش قدام الكل.
عز: ماشي... قدامك نص ساعه وريني هتعملي ايه.
ملك ابتسمت بتوتر وما زالت يدها ترتجف.
جليله: انت بتقول ايه ياعز... الناس علي وصول.
عز: ادوها فرصتها... يمكن تقدر تصلح حاجه هي ملهاش ذنب فيها.
جليله: لما نشوف.
ملك ابتسمتله وعز بصلها وهز راسه من غير ميتكلم.
الكل خرج.
وعز وهو ماشي قال: كفايه ترتعشي ياملك... واثق فيكي.
ملك التفتتله وعينها لمعت كلامه بيخليها تستعيد نشاطها وثقتها بنفسها.
ثم تدخل بعده رقيه.
رقيه: فيه حاجه ولا ايه مالكم كدا.
سعيده: في حد حط ملح زياده في الاكل.. والاكل باظ.
رقيه بتتصدم: يانهار اسود دا الضيوف وصلوا ومستنين هتعملي اي ياملك.
ملك بتنهار اكتر وبتحس بضغط كبير بس بتحاول تتماسك.
ملك: كل حاجه هتتصلح هنعمل حاجات بسيطه بس المهم تكون حلوه.
سعيده بقت بتبصلها بابتسامه مش مصدقه هي دي ملك الي كانت بتترعش.
رقيه: طيب يلا بسرعه انا هساعدكم هنبدأ بإي.
ملك: المحشي هشيل الجزء الي فوق.... الي تحت كويس.
صينيه البطاطس باظت هنعمل مكانها ملوخيه ع السريع.
البشاميل كان باقي شويه مكونات هعمل وحده تانيه بسرعه مش هتاخد وقت.
رقيه: حلو اوي يلا بينا نشتغل.
لتدخل رضوي وتقاطعهم بس وبخبث.
رضوي: انتو بتعملوا ايه... خلاص ياملك الوقت فات اعترفي انك فشلتي.
ملك وهي مركزه في شغلها وبتبص في الساعه كل شويه.
ملك: لو مش جايه تساعدي... سبينا نشوف شغلنا.
رضوي ضحكت بخبث.
رضوي: بتضيعوا وقتكم علي الفاضي.
رقيه: لو معندكيش كلمه حلوه تقوليها اطلعي برا يارضوي احنا مش فاضينلك.
رضوي فضلت تضحك بخبث وطلعت.
المطبخ كان كله توتر وملك من توترها بقت بتوقع الحاجات من ايديها وعينها علي الساعه مش عايزه تستسلم ولا عايزه تخيب ظن عز الي اداها فرصه تانيه قدامهم كلهم.
الناس مستنين برا وبدأ يحسوا ان في حاجه غلط.
جليله بقت واقفه مش عارفه تقول ايه بس باين عليها التوتر.
رضوي بخبث: معلش ياجماعه الاكل هيتأخر شويه اصل العروسه.
ليقاطعها الريحه الي بدأت تظهر والي الكل ركز عليها اكتر من كلام رضوي.
جليله قررت تدخل تشوف وبمجرد مدخلت ابتسامتها ظهرت لقت كل حاجه جاهزه اخدت نفس بعمق وحست ان كل الضغط اتشال.
ثم نظرت لملك بفخر وقالت: كنتي تستحقي الفرصه.
وبعدها دخل عز وعينه وقعت علي ملك الي كان وشها مصفر وباين عليها التعب ايدها لدلوقتي بترتجف.
اما ملك بصتله وشافت في عنيه نظره كأنها عملت انجاز ثم قالت لنفسها: انت اديتني فرصه... وانا مستحيل اخذلك.
بدأو الخدم يطلعوا الاكل علي السفره.
ورضوي كانت هتموت بغيظها.
في وسط كل دا ملك كانت متماسكه رغم انها هتموت وتعيط.
رقيه: روحي انتي ياملك خدي شاور الناس جايه عشان تشوفك مش معقول يشوفوكي وانتي مرهقه ووشك مصفر.
ملك: حححاضر.
لتمر بجانب عز ليهمس هو لها.
عز: كنتي قدها.
لتنظر هي له وعايزه تحضنه بس مش هينفع.
الضيوف دخلوا السفرة، الجو كان فيه ريحه شهيه طالعه من الاكل.
رقيه كانت واقفه بعيد وكل شويه تبص بنظرات متوتره ناحيتهم.
الضيوف بدأو ياكلو وباين علي ملامحهم الاعجاب الشديد بالاكل.
أحد رجاله الضيوف: ما شاء الله... الاكل طعمه حلو اوي.
أحد نساء الضيوف: لا والبشاميل يجنن انا عايزه الوصفه منها... هي فين.
جليله بتبتسم: هي طلعت تاخد شاور.
عز سامع مدحهم ليها وساكت ثم داق من الاكل وعجبه جدا.
رضوي قاعده مش طايقه نفسها ولا طايقه حد.
رضوي: عن اذنكم رايحه اجيب حاجه من فوق.
العزومه تمت والاكل عجب كل الضيوف وعنهم فضول يشوفوا الي عملت العظمه دي.
أحد نساء الضيوف: لا بقي احنا صبرنا كتير عايزين نشوف العروسه.
جليله: سعيده اندهي ملك.
عز بجمود وهو عارف ان ملك بتعيط.
عز: لا انا هروح اشوفها.
ملك فوق اخدت شاور وسرحت شعرها وقعدت علي السرير ضامه رجليها ليها وانهارت عياط كان حاسه بجبل وبضغط كبير.
ليقاطعها صوت فتح الباب وخطوات عز تقترب اليها حاولت تمسح دموعها بس هو شافها.
عز بنبره هاديه: ليه... ليه.. ليه، بتعيطي ليه.
ملك لقت نفسها بتقوم وبتجري عليه تحضنه كانت بتنهار بين دراعاته، صدرها بيتهز من العياط، وهي بتقول بصوت مخنوق.
ملك: أنا.... أنا ماكنتش عايزه اخذلك... كنت هموت لو بصيتلي زيهم.
عز اتجمد مكانه، حضنها جاي فجأه، مكنش قادر يرفع ايده ويحضنها بس لما حس بايدها المرتعشه علي ضهره رفع ايده ببطئ ولمس ظهرها بخفه، حضن خفيف جدا بس كان قادر انه يطمنها ثم قال بصوت خافت.
عز: ملك.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نرمين حمدي
ملك: كنت خايفه أفشل قدامهم... بس أنت اديتني فرصة أثبت نفسي. شكراً على وقفتك معايا.
عز سحبها شوية منه وبص في وشها: ونجحتي... لازمة إيه العياط ده؟ يلا روحي اغسلي وشك وانزلي، الناس عايزين يشوفوا بنت الجبالي.
ملك ابتسمت ابتسامة صغيرة وبدموع: حاضر.
جت سعيدة: يلا يا ملك... أنت طلعت تجيبها ولا تقعد معاها؟
عز حط إيده على رقبته وهمس لملك: جيبالي الكلام.
ملك ضحكت: حاضر يا سعيدة، أنا جاية أهو.
ملك نزلت على السلالم بخطوات بطيئة، ملامحها هادية، فيها تعب بس كمان فيها عزيمة. كانت بتحاول تسيطر على رعشة إيديها.
أول ما دخلت الصالون الكل لف ناحيتها.
الستات وقفوا بيبصولها وبدأت همهمات الإعجاب والدهشة تنتشر في المكان.
إحدى الضيفات بابتسامة: أنتِ اللي عملتي الأكل ده؟
ملك بصوت خافت: أيوه... حاولت أعمل اللي أقدر عليه.
سيدة تانية بضحكة مبهورة: ده أنتِ مش حاولتي... أنتِ أبدعتي، البشاميل تحفة، والملوخية تجنن.
ملك ابتسمت بخجل ونظرتها كانت بتدور في المكان... كانت بتدور عليه.
عز واقف سامعهم وساكت، بس نظرته عليها كانت نظرة فخر. وقعت عينه في عينها وهز راسه ومتكلمش.
بعد مرور بعض الوقت الضيوف مشيوا وأخيراً ملك خدت نفس.
البيت رجع هادي من تاني.
جليلة بابتسامة: كويس إنك لحقتي الموقف... الناس دول بيمسكوا على الغلطة.
ملك: الحمد لله... عدت.
فياض بصوته الرجولي القوي: اللي عملتيه مش قليل... إنك تلحقي تعملي أكل جديد في وقت قليل جداً زي ده دي شطارة، أشهد لك عليها.
رقية بابتسامة: أنا مبسوطة منك أوي يا ملك، براڤو عليكي.
ماهر حط إيده على رقبته بحرج: بصراحة كنت فاكر الموضوع هيفلت منك، بس أهو كسفتيني.
ملك كانت عينها بتروح وتيجي على عز عشان يقول كلمته هو كمان، بس هو مكتفي إنه يسمع.
ملك: الكلام ده كتير عليا أوي.
جليلة: بصي يا بنتي أنا مبحبش الغلط... بس بحب اللي يغلط يصلح غلطه... ورغم إنك مغلطيش وإن سبب الملح ده منعرفوش لدلوقتي، بس أنتِ صلحتي كل حاجة في نص ساعة بس.
ملك ابتسمت بلطف وحضنت جليلة، وجليلة حضنتها جامد: ربنا يحفظك يا حبيبتي.
رقية بتريقة: أيوه يا عم، من لقى حبابه نسي صحابه.
جليلة لرقية: أنا كنت مرتاحة منك، جاية ليه؟ جاتك ستين مصيبة.
ماهر: اومال مين اللي قعد يزن كلمها كلمها؟
الكل بقى بيضحك واليوم خلص بنهاية سعيدة.
ملك: طيب بما إن كلنا مبسوطين أنا هعملكم عصير.
ملك دخلت المطبخ هي وسعيدة ورقيه يعملوا عصير، وبعد دقائق خرجوا وملك قدمت العصير لكل واحد فيهم. وحات عند عز وقال وهو بيسحب الكوباية: مقولتيش عايزة إيه مكافأة؟
الكل استغرب.
جليلة: مكافأة إيه دي؟
عز وهو باصص لملك: كنت واعدها بمكافأة لو الأكل عجبني.
رقية: على فكرة أنا ساعدتها، ليا نص المكافأة.
عز: صاحبة الشأن بقى هي اللي تقرر.
ملك ابتسمت بخجل واقتربت منه وبهمس: ممكن أقولك بعدين لما نكون لوحدنا؟
عز بيقترب هو كمان ويهمس لها: تمام، براحتك.
فياض: متعالوا صوتكم، مش سامعين.
جليلة بهزار: يا خي افهم، البت مش عايزة تقول إلا لجوزها.
ملك وشها احمر وبتقول يا أرض انشقي وابلعيني، وجريت على المطبخ.
عز واقف مبتسم على خجلها.
عدى اليوم والكل راح أوضته يرتاح من يوم طويل ومتعب، وملك فضلت في البلكونة بتاعت أوضتها سرحانة في النجوم والقمر. بس فجأة تليفونها بيرن وكان عز.
ملك فضلت باصة على المكالمة، قلبها بيدق بسرعة: ألو.
عز: تعالي دقيقة تحت في الجنينة عايزك.
ملك: حاضر.
ملك جريت غيرت البيجامة اللي كانت لابساها ونزلت على تحت، لقيته قاعد باصص للسما.
ملك: أنا جيت.
عز عدل قعدته وبصلها: اقعدي... احنا بقينا لوحدنا أهو، قوليلي عايزة إيه.
ملك ابلعت ريقها ببطء واتوترت جامد، مكانتش فاكرة إن قعدتها معاه لوحدهم وهي بتختار مكافئتها هتبقى صعبة كدا: ااا لا أنا مش عايزة حاجة.
عز: مفيش حاجة اسمها مش عايزة حاجة... أنا قولتلك عندي مكافأة... اختاري أي حاجة أنتِ نفسك فيها وهتبقى تحت رجلك أي كانت إيه هي، أنا مستعد أجبهالك.
ملك لنفسها: لو ينفع أطلبك أنت.
عز: أنا مش هقترح عليكي أي حاجة... وعايزك تختاري بنفسك... قولي اللي نفسك فيه يا ملك. ثم قال بضحك: أنا غني متقلقيش.
لتضحك ملك ثم تسرح وتقول: الحاجة اللي عايزاهالها علاقة بغني أو فقير.
عز دماغه بقت بتروح وتيجي: تعبتيني... إيه هي بقى الحاجة دي؟
ملك: ااا عايزة ااا.
عز منتبه معاها وعايز يطلع بجملة مفيدة، بس هي كانت متوترة جداً: قولي، مترددة ليه؟
ملك بصوت مهزوز وإيدها بترتجف: نفسي في حاجة وخايفة متقدرش تديهاني.
عز سكتت للحظات، الموضوع بقى أكبر من إنه يبقى مكافأة، ثم قال: أنتِ عايزة إيه بالظبط؟
ملك وقفت: خلاص صدقني مش ضروري... أنا كفاية عندي إنك صدقتني واديتني فرصة أثبت نفسي، مش عايزة حاجة أكتر من كده.
عز وقف بجمود وثبات: عايزة إيه يا ملك؟
ملك بتنفجر: عايزاااااااك.
عز وقف متجمد، كلمتها وقعت عليه كالصاعقة، قلبه كان بيدق كأنه هيخرج برا جسمه.
رقية: ماهر.
ماهر قاعد على اللابتوب: .....
رقية: ماهر رد عليا.
ماهر قفل اللابتوب: عايزة إيه من زفت.
رقية: ماهر... أنا آسفة بجد... أنا غلطت وندمانة... أنت وحشتني وأنا من غيرك مش أنا وبحس نفسي تايهة.
ماهر: كام مرة تتأسفي وأعدي وأقول بكرة تعقلي وترجعي لتصرفاتك الغبية دي؟
رقية بعياط: أوعدك إني مش هكرر تصرفاتي دي تاني وهفكر كويس قبل ما أتصرف، بس متعاقبنيش بسكوتك.
ماهر بحنية شدها لحضنه: لو رجعتي تكرريها تاني مش هعرف أسامح، إعدي.
رقية وهي بتعيط في حضنه: ساعتها هيبقى حقك إنك تعمل اللي أنت عايزه.
عز كان مصدوم من كلمتها.
وبعد ثواني بصلها وبحدة: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟
ملك اتوترت ووشها اصفر: أنا... أنا آسفة... مش قصدي أقول كدا... خرجت مني غصب عني.
عز بنفس النبرة الحادة: أنتِ عارفة بتقولي إيه؟ عارفة معنى الكلمة دي إيه؟ ثم قرب منها خطوة: أنتِ فاكرة الموضوع لعب؟ فاكرة لما تقولي كلمة زي دي الدنيا هتمشي زي ما أنتِ عايزة؟
ملك بتدمع وهي بتتهته: لا والله... أنا بس كنت... بتكلم من قلبي... أنا آسفة.
عز (بص بعيد وشد نفس عميق وهدى نبرة صوته شوية): أنا...
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نرمين حمدي
(بص بعيد وشد نفس عميق وهدي نبرة صوته شويه)
أنا مش عايز أزعق... بس الكلمة دي تقيلة.. أكتر من اللي أنا أقدر أتحملهالك.
وهي بتعيط: أنا مش طالبة منك حاجة... أنا قلت اللي جوايا وخلاص.
(عز)
طيب وأنا هقولك اللي جوايا. أنا راجل ميعرفش للحب طريق ولا بتاع مشاعر ولا بيعرف يشغل دماغه ببنت.
(ملك بدموع هادية)
أنا آسفة.... مش هعيدها تاني.
(عز قرب منها صوته بقى هادي أكتر)
ملك أنا مقدرش ألومك.... ولا هزعل منك... بس متربطيش نفسك بيا.... هعتبر إنك لسه مختارتيش مكافئتك. فكري فيها صح وقوليلي.
(ملك بتحاول تبتسم رغم الوجع)
تمام.... مفهوم.
(عز لف الناحية التانية)
تصبحي على خير.
ملك مشيت من غير ما ترد. كل خطوة بتخطاها بعيد عنه كانت بتوجعها. ماشية وهي مش دريانة بروحها بس حست إن كرامتها اتهانت قدامه.
كل ده ورضوى كانت بتراقبهم من البلكونة بتاعت أوضتهم بس مكانتش سامعة حاجة:
في حاجة غلط.... وهعرفها.
رضوى لبست هدومها ونزلت تلحق ملك قبل ما تدخل أوضتها:
ملك.
(ملك أول ما شافتها مسحت دموعها بسرعة)
نعـ...
(رضوى بخبث)
معيطة ليه؟
(ملك بضيق)
حاجة متخصكيش يارضوى. سبيني في حالي.
(رضوى)
لا انتي ولا حالك يخصوني في حاجة. أنا اللي يخصني عز واللي تفكر تعصبه أو تخنقه مش هيحصلها كويس.
(ملك باستغراب)
إنتي إزاي بجحة كده... مش ملاحظة إن اللي بتتكلمي عليه ده يبقى جوزي؟
(رضوى ضحكت بسخرية)
جوزك! هههههه. بيعجبني فيكي إنك مصدقة نفسك... ويُاترى بقى جوزك ده عن حب ولا هههههه.
(ملك بغضب داخلي)
مش هتفرق كتير في النهاية. بقيت على اسمه ودي حاجة إنتي مقدرتيش توصليله.
رضوى اتجمدت مكانها لسانها اتلجم. ردود ملك بقت قوية لدرجة عرفت توقفها عند حدها:
افتكري إني قولتلك متتعشميش أوي كده... عز قادر إنه يطلعك سابع سما وفي ثانية ينزلك سابع أرض.
ثم ضحكت باستهزاء وقالت... وشكلك نزلتي سابع أرض.
ملك بصتلها بضيق وسابتها ومشيت.
أما عز كان برا أفكاره متلخبطة. صوت ملك وهي بتقوله "عايزاك" مش بيفارقه.
ثم أخرج زفير بضيق واضعاً يده على رأسه:
هو مكانتش متخيل إن هو ده يبقى طلبها.
(عز لنفسه بضيق)
لو كنتي طلبتي ثروتي كلها.. كان هيبقى أهون عليا من طلبك ده.
ثم طلب من الحارس إنه يجيبله حكول عشان يقدر ينسى اللي حصل.
الحارس جبله ثم بدأ عز إنه يشرب. كان بيشرب على غير العادي كأنه بينتقم من نفسه وهو بيردد:
ليه ياملك... إنتي تستاهلي حد أحسن مني... حد يقدر براءتك وحبك.... ليه تحبي واحد زي... أنا مش رافضك... بس أنا رافض نفسي أكون في أي علاقة... عمري مهقدر أديكي اللي إنتي محتاجاه... ليه مطلبتيش أي حاجة تانية لييييييييي؟ كنت مستعد لأي حاجة بس إنتي...
(عز بدأ بتقل في الشرب)
(عز بنبرة سكر)
إنتي غبية... مين يحب واحد معندوش قلب زي... بتربطي نفسك بحلم مستحيل يتحقق ليههههه.
(عز بنفس النبرة وهو بيشرب أكتر)
أنا هحافظ عليكي... وعلى قلبك.. لحد ما أسلمك للي يستاهل حبك... مش هخليكي تتعذبي زيها لا مش هسمح بكده... إنتي وصيتي... بس مش ملكي.
كان بيتكلم بوجع خايف عليها وكأنها بنته مش واحدة مكانش يعرفها في يوم من الأيام.
(عز وقف ومشي وهو مش دريان بالدنيا)
سكر لدرجة تخوف. طلع السلالم وهو بيسند بإيده. القصر هادي حواليه ولكن جواه كان فيه عاصفة ونار مبطفيش.
بس فجأة بتظهر رضوى قدامه.
(رضوى)
عز؟ إنت كويس؟
(عز)
آه كويس.
(رضوى)
لا إنت شارب؟ وإنت مبتعملش كده إلا لما تكون مضايق ومش طايق الدنيا بحالها.
(عز وهو مش واعي)
هو تحقيق ولا إيه؟ إنتي مالك إنتي... ابعدي عن طريقي.
(رضوى لنفسها بخبث)
عز شارب ومش دريان بيعمل إيه.... بفكر في إيه يارضوى.... أكيد مش هعمل كده... بس أنا بحبه ومفيش طريقة غير دي عشان يتجوزني.
عز كان مشي راح أوضته ورضوى راحت وراه ودخلت لقيته رامي نفسه على السرير بملابسه وجزمته.
(رضوى دخلت وقفت الباب)
عز مش معقول كده في حد ينام كدا.
(عز وهو مغمض عينيه ومش واعي)
إيه اللي جابك هنا؟
(رضوى راحتله وقلعته الجزمة وجاية تقلعله الجاكيت بس هو مسك إيديها)
قولت إيه اللي جابك هنا؟
(رضوى سرحت فيه)
قلبي هو اللي جابني.
(عز)
ا ا اطلع.
(رضوى اقتربت منه وبهمس)
أنا جنبك.. مش هسيبك كده... هفضل جنبك على طول... حتى لو إنت مش شايفني دلوقتي.
(رضوى اقتربت أكتر وحاولت تنام في حضنه وهو نومه غلبه.)
&&&&&&&&&&
في غرفة ملك... فضلت طول الليل تعيط وتلوم نفسها:
مكانش ينفع أقوله كده، هنت نفسي وكرامتي بقت في الأرض، ياريتني مكنت قولت حاجة ياريتني... إيه اللي عملته في نفسي ده... يارب يطلع حلم ولا كابوس.
&&&&&&&&&
تاني يوم الشمس دخلت أوضة عز بضوءها الخافت.
رضوى كانت لسه نايمة في حضنه وأول ما فتحت عينيها ابتسمت ومش حاسة بالمصيبة اللي عملتها في نفسها. قامت براحة وفتحت تليفونها واخدت كام صورة وهي نايمة جنبه.
(رضوى وهي تهمس وباصاله)
أنا ضيعت نفسي عشانك. سلمتك نفسي وأنا واثقة إنك مش هتسيبني.
(عز بدأ يفتح عينيه بس دماغه تقيلة جداً وشبه)
كان قالع الجاكيت والتيشرت ومش فاكر أي حاجة بس بدأ يحس بيها جنبه لحد ما فتح عينيه كويس ولقاها جنبه بالمنظر ده. مكنش ساترها إلا الغطا.
وهي قاعدة وضامة رجليها ليها وبتعيط جامد.
(عز وقف مصدوم كأنه اتدلق عليه مايه متلجة وبزعيق)
إنتي بتعملي إيه هناااااااا؟
(رضوى بتعيط وبتشنق)
إنت... إنت عملت كده.
(عز بغضب هستيري)
إنتي اتجننتييييي... إنتي بتقولي إيه... إيه اللي حصل.. وإنتي هنا ليهههه؟
(رضوى بدموع)
إنت السبب ياعز جاي تلومني وتزعقلي ليه.... إنت تعمل عملتك وبعدين تقول إيه حصل.
(عز ضرب بإيده على الحيط بقوة)
متخلنيش أفقد أعصابي. إيه حصل امبارح.... وإنتي إيه اللي جابك أوضتي... انطقي بدل ما وديني مخلي فيكي حتة سليمة.
(رضوى بدموع)
إنت قابلتني على السلم وقولتيلي عايزك دقيقة في أوضتي وبعدين لقيتك بتقفل الباب وبعدين...
(عز بقي واقف مصدوم)
أناااااا عملت كده؟
وإنتي جاية أوضة راجل بعد نص الليل ليه؟ دي ملك معملتهاش ياشيخة.
(رضوى)
مكنتش فاكرة إنك ممكن تعمل كده. كنت مدياك الأمان وإنت غدرت.
(عز بغضب إيده بقت كلها دم من الزجاج اللي اتكسر)
مسكها من شعرها بقوة وبنبرة تحذير مرعبة:
إنتي واحدة رخيصة... سلمتيلي نفسك من غير حتى ما تحاولي تقاومي.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نرمين حمدي
عز بغضب: بس ورحمه جدي لو طلعتي بتكدبي في حرف من الي قولته لاوريكِ أيام عمرك مشوفتيها وهتشوفي قلبه عز الجبالي وجحيمه.
رضوي ابتلعت ريقها ببطء: وأنا هكذب عليك ليه… بتحملني غلطك ليه ياعز؟
فجأة قلب الكمود ومسك الكرسي، رماه على مراية التسريحة.
رضوي صرخت.
الكل اتجمعوا فجأة لما سمعوا صوت زعيق عز العالي.
ملك طلعت من أوضتها وهي مرعوبة.
وسعيدة جريت من المطبخ.
وماهر ورقيه قاموا مخضوضين.
وجليلة وفياض طلعوا على الصوت.
ملك بمجرد ما دخلت وشافت رضوي وهي على سرير عز، اتجمدت مكانه. لسانها معرفش ينطق، حسّت إن الدنيا كلها وقفت.
ليقاطعها مجيء جليلة وسعيدة.
جليلة بصدمة: إيه اللي بيحصل هنا؟ انتوا في أوضة واحدة إزاي؟
عز بص لملك اللي مصدومة، وبعدين رجع بص لرضوي: صحيت من النوم لقيت الهانم جنبي. باعت نفسها الرخيصة.
ملك بدأت أنفاسها تسرع، وإيديها تترعش. وبصت لعز بصدمة، وبدأت دموعها تنزل.
جليلة بصدمة: عز! أنت بتقول إيه؟ أنت واعي لكلامك؟
عز رفع صوته: أنا مش فاكر حاجة. مش عارف إذا كان حصل حاجة ولا لأ.
رضوي بدموع تمثيل: حصل حصل ياعز، وأنت السبب. أنت ضيعتني. أنا ضيعت ياعمتي. ضيعت.
عز قعد بتعب وحاطط إيده على راسه.
جليلة بغضب شديد: ليه كدا ياعز؟ ليه بتعمل كدا؟ ليه يا كبير العيلة؟
ماهر بغضب: لا، أكيد في حاجة غلط. عز ميعملش كدا.
رضوي بدموع: يعني أنا بكذب؟ أنا هموت نفسي عشان أرتاح.
ملك كانت باصة لعز بدموع عشان يتكلم أو يقول حاجة، بس هو مش متكلم.
فياض: عز! متتكلم. قول حاجة. ده شرف.
جليلة: كفاية فضايح. البيت فيه خدم، وسمعتنا هتبقى في الطين.
عز وهو لسه حاطط إيده على راسه وبيوجه كلامه لرضوي: أنتي لسه بنت ولا؟
في اللحظة دي الكل اتجمد، كأنه خلاص اعترف إنه عمل كدا.
ملك دموعها نزلت من غير صوت، بس قلبها بيصرخ.
السكوت عم المكان. الكل باصص لرضوي وخايفين من إجابتها. ورضوي باصة على الأرض ودموعها بتنزل. قلبها بيجري وبتفكر ترد بإيه.
عز قام بغضب: متقولي! لسه بنت ولا لأ؟
رضوي اتخضت وجاوبت بسرعة: لا.. لا.. لا. مش بنت.
جليلة: يا مصيبتي.
ملك مشت من المكان ببطء، بتنهار من جواها. بقت ماشية وهي تايهة.
ورقية راحت وراها.
فياض: عمك لو عرف بمصيبتك دي هيموت.
رضوي جريت على جليلة: والنبي ياعمتي متقولوا لعمي حاجة. أنا مظلومة وابنك هو السبب. بتعاقبوني أنا ليه؟
جليلة مسكتها من دراعها جامد: عشان رخصتي نفسك. حتى لو هو غلطان، المجتمع عمره مهيبصلك ذي مهيبصلك أنتِ.
عز بيبصلها ومتابع المسرحية اللي هي عاملاها وساكت.
عز بثبات: قومي غيري هدومك.
الكل بقى مستغرب.
رضوي باستغراب: ليه؟
عز: أنتي مش بتقولي إنك مش بنت. أنا عايز أتأكد. وهنروح لدكتورة. ولو طلعتي بتكذبي مش هستنى عمك هو اللي يعمل.
رضوي اتوترت وخافت أكتر: دكتورة.. دكتورة ليه؟ أنا كدا هتفضح وهتبقى سيرتي على كل لسان. أنا بنت ناس ياعز، مش واحدة جايه ترمي بلاها عليك.
عز وهو باصلها: كلم أهلها يافياض يجوا هنا. ولو طلعت فعلاً مش بنت هكتب عليها. أما بقي لو طلعت بنت وبتكذب مش هرحمك.
رضوي: عمتي... فياض.. ماهر قولوا له حاجة. أنتوا كدا بتكسروني. وعيون الناس مبترحم.
فياض بحدة: ما أنتي لو تريحينا وتريحي نفسك وتقولي الحقيقة مش هيبقي فيها دكتور.
رضوي تبتلع ريقها ببطء: هي دي الحقيقة. وأنا مش هروح لدكتورة. مهما حصل لي.
يقترب إليها عز وعيونه كلها شر وغضب. وهي بترجع لورا.
عز: هتروحي وغصب عن اللي خلفوكي.
ماهر بياخد عز: تعال تعال. استنى تحت. وأنتي يلا البسي.
أما في غرفة ملك.
كلمته وهو بيسأل رضوي إذا كانت بنت ولا لا. وإجابتها مفارقتش عقلها. مش قادرة تستوعب. معقول هو يعمل كدا؟ وإزاي؟
مسكت الجاكيت بتاعه. ولأول مرة حسّت بالخوف: مش دايماً المظاهر بتبقى حقيقية. هو إزاي خدعني بتصرفاته؟ فضل يعامل رضوي وحش قدام الكل، لكن من وراهم هو أخد حاجة مش حقه. وراسم دور الضحية اللي مش فاكر حاجة.
لتدخل عليها رقيه. وملك تمسح دموعها: هزعل لو قولتيلي إنك صدقتي رضوي.
ملك بوجع: ومصدقهاش ليه؟
رقيه: ملك! أنتِ بتقولي إيه؟ أنت من كل عقلك مصدقاها؟ أنا أعرف رضوي أكتر منك.
ملك بصتلها وبوجع: مهما كانت هي إيه. عمرها متوصل لمرحلة إنها تبيع نفسها كدا. مش دايماً المظاهر حقيقية يارقيه.
رقيه: يا خسارة بجد. مكنتش متخيلة إني أنا هبقى مصدقة عز، وأنتي.
ملك: أنا زعلانة إني مصدقتش رضوي من الأول. فضلت تقول متتعشميش. محدش فهمها. محدش حاول يفهمها حتى.
وفجأة صوتها علت وهي بتعيط: تفتكري في واحدة تفضل متعلقة بواحد وهو بيعاملها بالأسلوب اللي كان يعاملها بيه قدامنا؟ أقولك أنا ليه كانت متعلقة؟ عشان هو اللي علقها بيه من ورانا. كان يعاملها حلو وقدامنا كأنه مش طايقها. عشان لما يحصل موقف زي اللي حصل النهارده محدش يقف جنبها ويصدقوه هو.
ليقاطعهم مجيء عز اللي سمع كل كلمة ملك قالتها. ورقيه بقت واقفة مش عارفة تعمل إيه. وملك التفتت الناحية التانية.
رقيه: طيب أنا هسيبكم.
ملك: كنت صح لما قولتلي إنك تستاهلي حد يحبك ويقدرك.
عز بحدة وعينه كلها غضب من كلامها اللي قالته لرقيه: أنتِ متستاهليش أي حاجة. وأنا مش جاي أبرر. بس كنت جاي أشوف عندك شك إني أعمل كدا ولا لأ. وطلعتي متأكدة.
ملك التفت له وعينها كلها دموع: آه متأكدة. متأكدة ياعز.
ثم هدأت نبرة صوتها: لما قولتلك أنا عايزاك رفضت وكأنها عملت جريمة. مع إني كنت عايزة حنيتك وحبك. وفي نفس اليوم أنت اللي تقول لرضوي عايزك. أنت كسرتني.
عز كان من جواه تايه، مش عارف هو عمل كدا ولا لأ. بس كلامها اللي سمعه منها كان كأنه سهم في قلبه: أنا مش جاي أناقش في اللي قولتي. هبررلك ليه؟ ولمين أصلاً؟ لو واحد شايفني بخدع واحدة عشان أوصل لحاجة مش حقي. بعاملها قدامكم وحش عشان أكسب ثقتكم. لو بعرف أخدع كنت وافقت على كلامك امبارح وسيبتك تتوهمي وتتوجعي. لكن أنتِ متستاهليش. خوفي عليكي. مش عز الجبالي اللي يعمل كدا. ولو أنتِ مش هتاخدي بالك من كلامك يبقى متتكلميش خالص.
ملك تقترب منه وحست بندم: عايزني أقول إيه وأنا شايفاك ساكت كدا؟ مش بتبرر ولا بتكذب رضوي.
عز: مش فاكر. قولت مكنتش في وعي.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نرمين حمدي
عز: مش فاكر... قولت مكنتش في وعي.
ملك بصتله: مش فاكر ولا مش عايز تفتكر.
عز بنبره حاده: يوووه اعتبريها ذي متعتبريها.
عز استدار ليمشي.
ملك بوجع ونبره ضعيفه ترتجف: طلقني.
التفت لها عز وكأنها غرست سكينه في قلبه.
ثم يسكت للحظات ويقول: طلاقك جاي.. متستعجليش.
ومشي.
ملك اتجمدت مكانها. مكانتش مستنيه الرد دا. كان عايزاه يتكلم يقولها هو عمل كدا ليه. بس عز كان فعلا مش فاكر حاجه. والي وجعه اكتر كلامها عنه. هو كان سند ليها وكان بيصدقها دايما. بس هي في اول مشكله قررت متصدقهوش.
ملك فضلت مكانها تعيط.
عز نزل تحت ليجد رضوي لابسه ومستنيه.
عز بنبره حاده: يلا.
جليله: انا هاجي معاكم.
عز: محدش هيجي. الي الدكتوره هتقوله هقولهولكم.
عز أخد رضوي وراحو علي الدكتوره. وفياض اتصل علي عمها جلال وابن عمها سليم يجوا.
&&&&&&&&&&
في الطريق.
رضوي: عز ابوس ايدك رجعني انا مش عايزه اروح لدكتوره... انا بتحرج الله يخليك.
عز بحده وهو مركز في الطريق: ومتحرجتيش وانتي جايه عندي بعد نص الليل.
رضوي: حبي ليك هو الي ممعنيش.
عز وقف العربيه فجاه وبزعيق: انتي هتستهبلي ياروح امك.. انتي عارفه بتقولي ايه.
رضوي كانت هتتكلم بس هو قاطعها.
عز: اسكتي مش عايز اسمع صوتك.
&&&&&&&&&&
في القصر.
جليله: ليه بتكلم عمها يافياض؟ افرض البت كلامها طلع صح هيبقي منظرنا ايه قدامهم.
فياض: ولو طلعت كدابه هتعرفي تحميها من ولدك.
جليله: ساعتها نبقي نقولهم وهما يتصرفوا معاها.
رقيه: انا متأكده انها كدابه، رضوي دي تعمل اي حاجه.
جليله: وعز كمان غلط...
ماهر: كان شارب ومكنش واعي.. المفروض هي تفوقه مش تمشي معاه علي الي في دماغه.
ليقاطعهم نزول ملك بشنطه هدومها.
جليله: انتي رايحه فين كديه؟
ملك: ماشيه.
فياض: تمشي فين؟
ملك: راحه في اي داهيه. انا مبقتش عايزه اقعد هنا.
رقيه: ملك استهدي بالله... الي بتعمليه دا غلط.
فياض: هو اية الي رايحه في اي داهيه... هو يعني عشان عز مش هنا فاكره اننا هنسيبك تمشي عادي؟
ملك عيطت: انا مكاني مش هنا سيبوني امشي قبل ميجي والنبي.
ماهر بضيق: روحي ياملك طلعي شنطتك فوق... لسه معرفناش اذا كان عمل كدا ولا لا.
جليله تقدمت اليها بنظره حاده: تصرفاتك دي متلقيش بحد من عيله الجبالي... البيت دا بيت جوزك يعني مهتطلعيش من هنيه إلا علي كفنك.. او لو حصل طلاق غير كديه معندناش حد يقول فجأه عايزه امشي.
طلعت وديت شنطتها ومستنيه عز يجي بفارغ الصبر.
&&&&&&&&&
عند الدكتوره.
عز ورضوي قاعدين قدام الدكتوره.
عز: ااا عايز اكشف عليها وتقوليلي اذا كانت سليمه ولا لا.
الدكتوره: اه تمام حضراتكم متجوزين.
عز بضيق: ايه علاقه سؤالك بالي بقوله اكشفي عليها وبسال.
دكتوره: ااا طيب.
عز خرج برا والدكتوره كشفت علي رضوي.
الدكتوره: انتي متجوزه؟
رضوي: لا.
الدكتوره: اممم عموما اطمني انتي لسه بنت ومحدش قربلك.
رضوي وشها اصفر: لو سمحتي ممكن طلب مش هنسهولك ابدا.
الدكتوره استغربت: طلب اية؟
رضوي: ممكن تقوليله اني مش بنت والنبي انا هروح في داهيه.
الدكتوره اتصدمت: انتي اكيد مجنونه... ازاي مش متجوزه وعايزاني اقوله انك مش بنت.
رضوي: الموضوع اكبر مما تتخيلي. انا هديلك الي انتي عايزاه بس تقوليله اني مش بنت.
الدكتوره بصتلها: بس انا كدا ممكن اروح في داهيه والشخص الي برا دا باين عليه مش سهل.
رضوي: ومين هيقوله... صدقيني مش هيعرف. استفادي بمبلغ حلو قصاد كلمه هتقوليها مش أكتر.
الدكتوره سكتت للحظات: قوليله الموضوع بالتفصيل وانا احدد اذا كان يستاهل ولا لا.
رضوي بقلق شديد: انتي شايفه ان دا وقته يعني عز مستني برا... صدقيني انا ممكن ادفعلك الي تطلبيه مش هيفرق معايا بس قولي اني مش بنت.
الدكتوره: ماشي.. ماشي موافق.
رضوي مسحت دموعها وحست ان روحها رجعتلها من تاني وانها خلاص قربت من حلمها وهتبقي مرات عز الجبالي قريبا.
الدكتوره قعدت علي مكتبها ورضوي قعدت قدامها وعز دخل كان متوتر خايف يسمع كلام الدكتوره.
عز: هاااا بنت ولا؟
الدكتوره بثقه: لا هي مش بنت.
هنا عز اتجمد مكانه وكأنه حد ضربه بسكينه. رجله مبقتش شيلاه. حس ان الدنيا كلها بتلف بيه. كان هاين عليه يكسر العياده بالي فيها ولا انه يتجوز رضوي. ولكن تظاهر بالتماسك.
عز: امممم طيب شكرا.
ثم وجهه كلامه لرضوي: يلا نمشي.
عز ورضوي استدارو عشان يمشوا واول موصلو قدام الباب مباشره قاطعهم صوت الدكتوره وكانت نبرتها فيها حده: دا الي هي كانت عايزاني اقوله!!
رضوي لفتلها بسرعه وتنحت فيها.
وعز فضل واقف ثابت ملفش بيحاول يستوعب الكلام. ثم لف ببطئ لتظهر علي ملامحه الاستغراب: انتي هتلعبي يعني ولا ايه؟
الدكتوره: الهانم فكراني هبيع ضميري واقول حاجه غير الي شوفتها. الاستاذه لسه بنت وقالتلي اقولك انها مش بنت ههه مقابل مبلغ.
رضوي بزعيق: اية الي انتي بتقوليه دا انتي وحده كدابه متصدقهاش ياعز... دي كدابه.
ليقاطعها قلم من عز خلاها تصمت: قذا*رتك وصلتك لكدا... انتي يابت جنسك دا ايه... دا الشيطان ميفكرش تفكيرك ده... حسابك معايا في البيت.
ثم نظر للدكتوره: شكرا ليكي والمبلغ الي هي قالتلك عليه هيوصلك عشان امانتك.
الدكتوره: انا مش مستنيه حاجه حضرتك شكرا.
عز: وانا قولت كلمتي وهوفي بيها تاخديها، تتبرعي بيها حاجه ترجعلك.
عز علي قد مهو جواه غضب من رضوي علي قد مهو مبسوط انه معملش كدا حتي وهو مش في وعيه.
&&&&&&&&&&
في القصر.
جلال «عم رضوي»: في ايه يافياض جايبنا علي ملا وشنا كديه ليه.
جليله: لما يجي عز هتعرف كل حاجه ياجلال خير خير.
سليم «ابن عمها»: باينله مش خير خالص.
فياض: في الحالتين مصيبه مفرقتش.
ماهر: في ايه يافياض متهدي ياجدع.
سليم: لا استنوا هو فيه ايه بالظبط.
فياض: انا اقولك فيه ايه.
جليله: فياض اسكت.... اسكت.
جلال: قول يافياض انا قلقت.
فياض حكالهم كل حاجه.
سليم بغضب: اية الي انت بتقوله ده... وازاي عز يعمل كديه.. وهما فين اساسا.
فياض: بقول الي حصل وهما عند الدكتوره الي هتحدد مين الغلط ومين الصح.
جلال: البنت دي تعبتني تصرفاتها كلها غلطططط لما تجيلي يارضوي لما تجيلي.
ليقاطعهم دخول عز وهو بيرمي رضوي قدامهم. الكل وقف من الصدمه ورضوي في الارض بتعيط.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم نرمين حمدي
عز رمى رضوي على الأرض وهي بتعيط.
الكل وقف مصدوم واتجمعوا حواليهم.
عز واقف ثابت بيبصلها باستحقار.
جليلة: قولنا ياعز الدكتورة قالت إيه؟
جلال باصص لرضوي وعينه كلها وعيد.
وملك نزلت على صوت صريخ رضوي وبقت واقفة على السلم بتتابع من بعيد وعيونها حمرا من كتر العياط.
عز وقف ثابت، عينيه بتلمع من الغضب وصدره بيعلو ويهبط.
قبل ما ينطق بالكلمة اللي خلت القلوب كلها تهتز، وبنبرة حادة:
"أنا بقولها قدامكم كلكم، أنا ملمستهاش ولا قربتلها. الهانم طلعت بنت وبتلعب لعبة رخيصة عشان اتجوزها، بس مش عز الجبالي اللي ييجي بالطريقة دي."
جليلة، فياض، ماهر، رقيه، ملك... كلهم عيونهم دمعت من الفرحة.
أما جلال عيونه اتسعت، الدم غلي في عروقه.
اتقدم عليها خطوتين، وشدها من دراعها، قبل ما يرفع إيده بكل قوته وينزل بيها على خدها.
صوت القلم سمعوه كل اللي في القصر، لدرجة إنه سكت كل اللي حواليه للحظة.
وبصوته الغاضب:
"وطيتي راسنا وحطتيها في الطين يابنت ال***، انتي كنتي هتشوهي اسم عيلة... البلد كلها بتحترم أصغر واحد فيهم، جاية ترمي بلاكي عليهم يارخيصة، معندكيش ذرة شرف ولا كرامة؟ اتفوووو على تربيتك."
رضوي انهارت على الأرض، صوتها مبحوح من العياط:
"ممممكنش قصدي والله.... أنا كنت عايزاه يتجوزني، مكنش قدامي غير الطريق ده."
سليم اقترب إليها بغضب:
"طريق؟ دا طريق اللي مفيش عندها شرف. والله ما كنت اتخيل يوم أعيش وأشوف حاجة زي كدا من دمي، أيامك الجاية كلها سواد على دماغك. الصبر عليا الصبرررررر."
ملك كانت سامعة كل حاجة وابتسامتها رجعتلها، بس سرعان ما اختفت لما افتكرت اللي قالته لعز:
"ياترى هتسامحني ياعز ولا لأ؟"
عز:
"ومش كدا وبس، دي كمان كانت عايزة ترشي الدكتورة عشان تقولي إنها مش بنت، سيبتي للشيطان إيه مش عارف."
جليلة:
"اخص عليكي وعلى تربيتك، دي تصرفات عمري مشوفتها من حد من دمي."
جلال وقف بتعب:
"أنا مش عارف أقول إيه، خلتيني مش عارف أتكلم. خدها من قدامي ياسليم وحسابها معايا لما نمشي."
سليم تقدم إليها وهي بترجع بخوف:
"والنبي ياسليم سيبي، قوليله يا عمتي، ياعزززز والنبي سامحوني."
سليم مسكها من دراعها بقوة:
"ششششش مش عاوز أسمع صوتك، قومممممم."
جلال بأسف:
"أنا مش عارف أقولك إيه ياعز، أنت هتفضل في نظري راجل وميطلعش منك الغلط واصل."
عز هز راسه من غير ما يتكلم.
جلال كان ماشي بس جليلة وقفته.
جليلة:
"جلال هتعمل معاها إيه؟"
جلال:
"انتي بالذات اطلعي براها خالص، وإياكي تتدافعيلها."
جليلة بحنية:
"البت صغيرة برضو والحب غلبها."
جلال:
"سيبني أعرف أحافظ على أمانة أخويا يا جليلة، وكفاية نقول صغيرة صغيرة."
جليلة بأسف:
"اللي تشوفه ياخوي."
&&&&&&&&
ماهر:
"البيت بقى هادي من غير رضوي."
جليلة لعز:
"روح ياعز ارتاح يا ولدي، باين عليك تعبان."
فياض بهزار:
"مهو بايت الليل كله مع رضوي."
عز بص له وبهزار:
"لو مسكتك هقسمك نصين."
جليلة لفياض:
"ههههه هتوقع مع واحدة تطلع عينك على عمايلك دي."
فياض:
"تيجي بس وأنا هسمحلها تطلع عيني عادي."
ماهر:
"خدها نصيحة، بلاش... خدها عاقلة وراسية."
رقيه بتبصله وبترفع حاجبها:
"أيوه يعني تقصد إيه؟"
ماهر خدها من إيدها:
"تعالي أنا عايز أقولك حاجة هتفرحك."
الكل بقوا بيضحكوا.
وعز طلع السلم وعينه بتوقع على ملك اللي بصاله وعينها كلها دموع.
ونفسه يقولها أي حاجة بس هو اكتفى بنظرة تعبر عن كل الزعل اللي جواه واللي مبيعرفش يعبر عنه، وكمل طريقه من غير ما يوقف.
ملك فضلت مكانها، الدموع نزلت من عينيها زي الفيضان.
قلبها اتكسر من نظرته، بس المرة دي مش هو اللي ظالمها.
حست كأنه السلم اللي واقفة عليه بيتهز.
إيديها بترتجف.
حست إنها خسرت عز اللي كان في ضهرها دايما.
جريت على أوضتها وهي منهارة.
مكانتش تتمنى أبداً تشوف النظرة دي في عينيه بسببها.
في حين إن هو مأذاهاش في أي حاجة، بس نظراته ليها كسرت قلبها ميت حتة.
ملك رمت نفسها على السرير وبقت بتعيط بصوت مرتعش وبتهتهة:
"أنا... أنا.. أنا خسرت عز.. خسرته.. إزاي صدقت إنه يعمل كدا.. إزاي أقول عنه كدا... هو حقه ميشوفش في وشي حتى... أنا هموت لو بعد عني.. هموتتتتتت."
ثم تقول بصوت طفولي ممزوج ببكاء شديد:
"ياعز.. والنبي.. متزعلش مني..."
&&&&&&&&
عز دخل الأوضة قفل الباب وراه.
كان ساند عليه للحظة، أخد نفس عميق.
كأن حمل جبل على كتفه اتشال.
قبل ما يتوجه للحمام.
وقف تحت الماية السخنة كأنه بيغسل عن روحه طبقة من النار.
ثم يسند جبهته على الحيط مغمض عينيه.
صوت المياه على ظهره.
صورة ملك وهي على السلم مش بتتلاشى من ذهنه.
ثم سحب المنشفة، وخرج ليجفف شعره، ووضعها على كتفه.
متجه إلى السرير.
قعد على طرفه ليحني ظهره وعينه بتغمض بمجرد محط راسه.
عدا ساعات والعيلة متجمعة تحت.
وملك نزلت وقررت بدل ما تقعد تعيط تفكر في طريقة تعتذرله بيها.
وعز كان لسه نايم.
رقيه:
"ماااااااهر."
ماهر:
"عيوني."
رقيه:
"تحب تاكل إيه، اطلب واتمنى."
فياض:
"يعني هو مفيش غير ماهر اللي هياكل ولا إيه؟"
رقيه:
"وأنا مالي بيك، روح اتجوز متقرفنيش."
فياض:
"وإنتي هتجبيه منين، ما أنتي متجوزة واحد معندوش أصل."
ماهر:
"فياض إنت مبتحبش العجب، سعيدة نفسها بتغلب في ذوق أكلك ههههه."
فياض:
"ما أنتو أكلكم ميتأكلش بصراحة."
الكل ضحك.
لسعيدة:
"بتعملي قهوة لمين؟"
سعيدة:
"لعز قلي صحيني الساعة 5."
ملك:
"طيب هاتي هوديها."
ملك أخدتها وطلعت تصحى عز.
عز كان نايم على طرف السرير، مغطي جبهته بساعده.
باب الأوضة اتفتح على مهل، وطلت منه ملك.
عيونها لسه حمرا من البكاء، صوتها مبحوح ومليان رجفة.
كانت متوترة وكأنها داخلة امتحان.
تقدمت خطوة.. خطوتين لحد ما بقت على بعد شبر منه.
سندت القهوة على الكمود، وقفت للحظة تتأمل ملامحه.
قلبها بيقع فيه أكتر.
مدت إيدها على ساعده وبصوتها المبحوح:
"ععز..."
بس صوتها ولمستها كانوا أضعف من إنهم يصحوه.
ملك بصوت أعلى شوية:
"عززززز."
عز بمجرد ما حس بلمستها فجأة فتح عينه.
وفي أقل من ثانية شدها نحوه، لحد ما لقت نفسها أسفله، محاطة بذراعيه.
صدرها يعلو ويهبط.
يظهر على ملامحها الهلع لتنظر لعينيه التي ما زالت تستكشف من تكون.
ليعم السكوت المكان.
ويشعر بصوت أنفاسها وملامحها المتوترة.
لعدة لحظات وملك تتجنب النظر في عينيه التي تجبرها على الوقوع في عشقه.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم نرمين حمدي
ملك كانت بتمسك في مفرش السرير بتوتر وعز حابسها بين درعاته.
لينظر لها ويتمعن في ملامحها، ثم يسحب زراعه ويقوم يعدل تيشرته.
حتى جلس على طرف السرير يعطيها ظهره وبنبره حاده:
ايه الي جابك هنا؟
ملك لسه متوتره وايدها بترتجف بتعدل نفسها:
أنا...
عز بيقوم:
اتكلمي علطول... مش هتفضلي طول اليوم تقولي.
ملك لقت دموعها نزلت من معاملته:
أسفه... أنا هنزل.
عز بصرامه:
بيتهيقلي اني قولت لسعيده تصحيني، مش انتي.
ملك اخدت عده خطوات ببطئ للخارج.
مكانتش عايزه تمشي قبل ما تقول كل الكلام اللي كانت مجهزاه، بس لسانها عجز على انها تتكلم قصاده.
ملك وقفت قدامه، غمضت عينيها، استجمعت كل قواها، ولكن رجفتها ظهرت في صوتها:
أنا... أنا مش همشي من هنا... إلا لما أقول اللي أنا عايزاه.
عز بصلها وهي مغمضة عينيها وماسكة هدومها بإيديها وقلبه بدأ يرق، ولكن:
أنا مش رايق للكلام.. نتكلم بعدين.
ملك فتحت عينيها وبصتله زي الطفلة:
طيب أنا أسفه... أنا غلطت... مكانش ينفع أقول كدا... أنا كنت مخنوقه.. وطلعت خنقني في الكلام.
عز رجع يقعد على طرف السرير وكأنه بيأذنلها بالكلام.
ملك شافت سكوته وحست إنه مستعد يسمعها.
ملك بدموع:
عز بالله عليك متزعلش مني... أنا كنت غبية.. لما شفتها على سريرك محستش بنفسي.. كنت بموت.. مطلعش بإيدي غير الكلام.
سكت للحظات، تنهد وقال:
فاكرة كلمة "أسفة" بتصلح كل اللي اتكسر؟
ملك اقتربت منه وبدموع أكتر:
سكوتك خوفني ياعز... بس أنا مش هبرر لنفسي... أنا قولت كلام مينفعش إنه يتقال.. وجاية أعتذر.
عز غلبه غضبه وتذكر كل كلمة هي قالتها، حس بنار جواه.
وفي ثانية لقي نفسه بيخبط فنجان القهوة بقوة على الأرض وبيكسره وبغضب جنوني:
كلامك لسه بيرن في دماغي... مش عارف أنساه ولا أغفرلك حتى... كنتي بتديها مبررات وبتأكديلا إن أنا يطلع مني كدا عادي... وببساطة كدا بتقولي جاية أعتذر... الاعتذار مش هيمسح اللي انتي عملتيه... مش عارف إيه اللي جابني أوضتك ساعتها.. بس يمكن كنت عايز أتأكد منك إني معملتش كدا... بس انتي أكدتيلي إني راجل ميتوثقش فيه... عايزاني أنسى إيه... اللي أنا حسيته النهارده صعب يتلاشى باعتذار... حتى لو فضلتِ تعتذري طول عمرك.
ملك اتخضت من غضبه ومن الفنجان اللي كسره.
بس خوفها مخلهاش ترجع لورا، بالعكس حست إنه أمانها عنده هو.
وفي ثانية لقت نفسها بتتقدم ليه وبتتشبث بملابسه، دموعها نزلت على تيشرته، صدرها يعلو ويهبط، ايديها بترتجف، صوتها متقطع.
وهو جواه نار وغليان... لكن لوهلة حس بحاجة تاني... قلبه بدأ يدق بسرعة، غضبه كله اتلاشى.
رفع ايده عشان يبعدها بس نزلها تاني بهدوء:
أسفة... حقك عليا... بالله متزعلش مني... مش هعيدها.
صوتها وهي بتقول "حقك عليا"، كان فيه حاجة مختلفة، بتكسر حاجة جواه.
كانت بتتشبث فيه كأنها غريقة.. مش مجرد واحدة بتعتذر.
لتكمل كلامها:
من ساعة ما دخلت البيت ده وانت الوحيد اللي محسسني بالأمان... مش عايزك تاخد الإحساس ده مني.
عز بضعف داخلي وثبات خارجي:
فاكرة لما تعيطيلي... وتلزقي فيا كدا... هعديها؟
ملك بتبعد شوية:
أسفة بس الفنجان...
ليقاطعها وهو بيبص في عينيها:
بقيتي بتعرفي تتحججي كويس.
ملك بتبعد نظرها عنه وبتحاول تخرج برا الموضوع:
ااا قول إنك مسامحني ياعز.
عز بيلف من جواه مسامحها بس بيحاول ميظهرش ده:
حد فهمك إني بحن بدمعتين ولا إيه؟
ملك دموعها نزلت تاني وبطفولة:
والله انت معندك قلب.
وكانت هتمشي بس هو مسكها وجذبها على الدولاب، كان عايز يضحك بس لسه واخد موقف:
عندي... بس مش شغال.
ملك قلبها دق بسرعة لما جذبها:
ايه... يعني هتسامحني ولا هتعذبني كدا كتير؟
عز حط ايده على رقبته وغير اتجاه نظره:
مش عارف إيه اللي غير موقفي... بس كل اللي أعرفه إنك لازم تبطلي حركات القطط دي لما بكون متعصب.
ملك بصتله بحب وضحكت:
صدقني خوفت... ولقيت نفسي عندك.
عز:
خوفتي! ماشي يابنت حواء.
ملك بتمسح دموعها:
يعني خلاص كدا سامحتني؟
عز:
هعديها... بس متكرريهاش.
ملك ابتسمت ولسه الدموع في عينيها:
أوعدك مش هعيدها.
عز سرح في عينيها وفي دقات قلبها اللي رنت في أذنه وهي لسه محبوسة بين الدولاب وذراعيه.
لحظة سكوت عمت المكان، تاه، ومش عارف هو بيقول إيه، وبتعب:
انتي كنتي بتعتذري ولا بتهديني في حضني؟
ملك ابتعلعت ريقها ببطء، وشها بقى أحمر، وايدها بترتعش، صدرها يعلو ويهبط بتوتر:
أنا... أنا هروح أعملك قهوة غير اللي باظت دي.
وعز فاق وبعد ذراعيه:
آه.. ماشي روحي.
ملك بتقدم خطوة وبترجع خطوتين.. هي مش عايزة تمشي.
ملك بصتله تاني بس كان مديها ضهره:
قبل ما أنزل فيه حاجة محتاجة أعملها.
ليلتفت لها:
حاجة إيه دي؟
ملك اتجهت على السرير وشالت المفرش بعنف واتجهت ناحية الدولاب وجابت مفرش غيره وفرشته.
كل ده وعز واقف مش فاهم هي بتعمل كدا ليه، حاطط ايده في جيبه ومستنيها تخلص.
ملك خلصت ووقفت تتفرج على السرير وبتبتسم.
عز عينه بتروح وتيجي عليها وعلى السرير وبيبصلها بنظرة، تقريبا فهم دماغها.
ملك عينها وقعت عليه وعلى نظرته اللي خلتها تقول "يأرض انشقي وابلعيني" وبتوتر:
إيه؟ بتبصلي كدا ليه؟... الخدم محتاجين الحاجات اللي هتتغسل.
عز:
سبحان الله مفيش غير المفرش اللي هيتغسل يعني؟
ملك بتخرج برا الموضوع:
القهوة... هعملك القهوة. سلام.
عز ضحك بس من جواه مش عايز كدا.
ملك مشيت في الطرقة طايرة، الابتسامة منورة وشها، كل زعلها راح بكلمة منه.
ماسكة ايدها اللي جذبها بيها.
"كان ممكن يطردني... بس هو سمعني، سابني أتكلم، كنت متخيلة إنك هتبهدلني... هو أينعم اتبهدلت شوية، بس في الآخر سامحتني."
سكتت لحظة وتذكرت كلمته وابتسمت.
"انتي كنتي بتعتذري ولا بتهديني في حضني": آه ياملك.... الكلمة طالعة من عز... ودي كبيرة أوي.
"أما عز فكان واقف مكانه وحاسس إنها مشيت بس ثابت أثر جواه، هو مش عارف يحدد إيه الشعور ده بس كان رافضه عشانها مش عشانه، بس للأسف صوت قلبه كان أقوى من عناده."
عز مسح بإيده على شعره وهو بيبص للمفرش:
شكلها هتاخد المكافأة اللي طلبتها ولا إيه، بس هي متعرفش إن ده عقاب مش مكافأة.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نرمين حمدي
ملك نزلت تعمل قهوة وعز دخل ياخد شاور.
سعيدة: هتعملي قهوة تاني ليه؟
ملك: الفنجان الأول وقع.
سعيدة: ولا الأستاذ عز خلاص مبقتش تعجبه قهوتي؟
ملك: انتي الأساس برضه يا سعيدة.
سعيدة: الواد ده ملهوش عزيز، أنا عارفة زي ما رماني هيرميكي.
ملك ضحكت: قولولي يا سعيدة... انتي تقربيلهم حاجة؟ أصلي بحسهم كلهم بيحبوكي، وخاصة عز.
سعيدة: أنا هنا من وأنا صغيرة، اتربيت في البيت ده، يعني بيني وبينهم عشرة.
ملك: يعني انتي متجوزتيش؟
سعيدة بوجع: لأه... كان فاضلي على فرحي أسبوع، كان عمران بيه متكفل بكل حاجة، كان يعاملني كيف بنته. بس اللي كنت هتجوزه عمل حادث وراح للي أحن مني.
ملك نزلت دمعة من عينها: وفضلتِ من بعده متجوزتيش؟
سعيدة: ويحرم عليا أتجوز وأبقى على اسم راجل غيره.
ملك: للدرجادي كنتي بتحبيه؟
سعيدة نزلت دموع من عينها: ومحبهوش كيف؟ وأنا اتعلمت الحب على إيده، كان أبويا وأخويا وكل ما ليا.
ملك بوجع: هي الدنيا كدا مبتديناش اللي إحنا عايزينه.
***
ماهر بيقفل الباب: إيه ده عايزة تتجوزي فياض؟
رقية: قلبك أبيض بهزر.
رقية كانت بتحاول تبعد عنه بس ماهر مسكها من دراعها وجذبها على الحيطة: خفي هزار عشان متزعليش.
رقية بدلع: بتغير يروحي.
ماهر: مفيش منافس أغير منه، الكل عارف اللي يخص ماهر الجبالي يحرم على الجميع.
رقية: ما انت برضه قلت إنه هيشيل عنك بلاوي... هو أنا بقرفك يعني؟
ماهر بص في عينها وبغزل: متقرفيني إيه المشكلة؟
رقية: لا ده انت رايق أوي.
ماهر: ولو مش رايق هروقلك.
رقية بتمسكه من هدومه: طيب بمناسبة بقي إنك رايق وده مبيحصلش كتير، فـ أنا كنت عايز أقولك على حاجة.
ماهر: قولي.
رقية بتوتر وهي عارفة إن الموضوع بيضايقه: لما كنت عند بابا روحت للدكتورة وطالبة منك تحاليل.
ماهر بعد عنها وملامح وشه اتغيرت للغضب: إحنا قولنا إيه في الموضوع ده؟
رقية: يا ماهر وفيها إيه يعني؟ أنا نفسي في طفل بقى.
ماهر: وقولتلك الحاجة دي بإيد ربنا، لكن لو عرفنا هنستفيد إيه غير إن أنا أو انتي هنحس بنقص. خلاص اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
رقية: المشكلة لو عندي هيخلوك تتطلقني... جليلة مبترحمش في الحتة دي.
ماهر: لو الدنيا دي كلها قالت لي طلقها مش هيحصل.
رقية عيطت: بس أنا نفسي في طفل منك، ليه مستكتره عليا؟
ماهر شدها لحضنه: فاهم زعلك، بس مش عايز نتيجة تحاليل تأثر على علاقتنا.
رقية: والله مهتأثر.
ماهر بص في عينها اللي مليانة دموع: إيه اللي يرضيكي يا رقية؟
رقية: نروح للدكتور.
ماهر: حاضر... لما أفضي هبقى أروح.
رقية حضنته كأنها بتشكره.
***
في بيت جلال الألفي:
جلال: بتحطي راسنا في الطين يا بنت الـ***** عايزة تخلي سيرتنا على كل لساااان.
سليم: يبوي حلها طلقة ونخلص من العار اللي جايبهولنا.
رضوي: النبي لا أنا مش عايزة أموت، سامحني يا عمي والنبي.
جلال: اسمعي كتب كتابك على سليم بكرة، مش عايز نقاش.
سليم: كتب كتاب مين؟ إيه اللي هتقوله ده يا بوي؟
جلال: اومال عايزها تفضحنا مع الغريب؟ الخدم في بيت الجبالي ملهومش عدد، والكلام كتير يا ولدي.
سليم بغضب: وأنا أتحمل غلطتها ليه؟ أتـجوز واحدة بتحب راجل تاني ونامت على سريره ليه؟
جلال وقف بغضب: الوحدة اللي هتتكلم عنها دي من دمك للأسف... ولازم تشيل مصايبنا.
رضوي بدموعها واقفة بتبصلهم وهما بيقرروا مصيرها... وهي لسه بتفكر في عز: بس أنا مش موافقة يا عمي.
جلال ضربها بالقلم: انتي تخرسي خالص ومسمعش صوتك، بموافقتك ولا من غيرها هتتجوزيه.
سليم بسخرية: لا وهي كمان اللي رافضة... حلو أوي الكلام ده.
رضوي عيطت وطلعت أوضتها.
سليم: اللي بتعمله ده غلط، وافتكر البت دي مش هي اللي تستاهل تشيل اسمي.
جلال: معلش يا ولدي... نشيل مصيبتنا أحسن من نتعاير بيها بعدين.
سليم: معلش إيه ده جواز... هو لعبة؟
جلال: البت صغيرة برضو ومشت ورا قلبها، بكرة تعقل وتعرف مصلحتها فين.
سليم: تعقل ولا متعقلش، اللي تتجوز سليم الألفي ميكونش في دماغها راجل غيره.
جلال: فاهم غضبك، أي راجل صعب يتقبل وضع زي ده، بس هنعمل إيه نصيبنا كده.
سليم بغضب ووعيد لرضوي: ماشي... ماااااشي.
***
في قصر الجبالي:
ملك خلصت القهوة وطلعتها لعز.
عز كان لسه طالع من الحمام عاري الصدر وبينشف شعره بالمنشفة.
ملك خبطت ودخلت ببطء وعينها وقعت عليه واتجمدت مكانها، وشها احمر، لا هي عارفة تتقدم ولا ترجع، شكله كان جذاب أوي، بقت إيدها بترتعش بالصينية لدرجة سمعت صوتها. نزل المنشفة ببطء، عينيه ظهرت، ووقعت على ملك.
عز: ادخلي... واقفة كده ليه؟
ملك وهي باصة في الأرض وبتوتر: الـ الشاي... القهوة قصدي.
عز ابتسم وتقدم إليها عشان ياخدها بس مجرد مبقى قدامها وهو كده وقعت الصينية من إيدها: آآآه... مش قصدي والله.
عز: خلاص، خلاص مش مكتوب لي أشرب قهوة.
ملك: أنا... هو... مش عارفة... إيه... حصل.
عز بيبصلها ومش فاهم ولا كلمة وبيقرب أكتر بهدوء وبيسحب إيده ويزق الباب ويقفله: ششششش... خلاص محصلش حاجة.
ملك بصتله ووشها لسه أحمر: طيب ما تلبس حاجة.
عز بص لنفسه ورجع بص لها: وريني ذوقك وبيوسع لها طريق.
ملك بتتقدم بعده خطوات ببطء، بتفتح دولابه بس التيشرتات كان في مكان عالي شوية، وقفت على أطراف صوابعها بس ملحقتهمش.
وهو كان قاعد على السرير ساند بإيده على السرير وباصص لها.
حاولت كتير بس مقدرتش لحد ما عز قام كان واقف وراها مباشرة لدرجة حست بأنفاسه وراها، قلبها دق بسرعة، جسمها كله ارتعش.
عز وهو باصص على التيشرتات: اخترتي أنهي واحد؟
ملك لفت ببطء وعينها قصاد صدره مباشرة وهو مركز على التيشرتات وبصوت منخفض: الأسود.
عز سحب الأسود ورجع كام خطوة لورا ولبسه: دي أول مرة ألبس حاجة من اختيار حد غيري.
ملك سمعت الكلمة من هنا والابتسامة اترسمت على وشها من هنا: وعجبك اختياري؟
عز تايه في عينها: عجبني أوي. "وطبعاً ميقصدش التيشيرت".
آآ قصدي حلو يعني.
ملك ابتسمت: طيب أنا همشي.
عز: استني.
عز اتجه ناحية الخزنة وطلع منها دفتر شيكات وقطع ورقة، كتب فيها 4 مليون.
عز: خدي.
ملك: إيه ده؟...
عز: دي المكافأة اللي وعدتك بيها... أقل حاجة أنسيكي بيها اللي في دماغك.
ملك أخدت الشيك وبصت للمبلغ وابتسمت.
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نرمين حمدي
ملك أخدت الشيك وبصت عليه. سكتت لثواني وابتسمت. ثم نظرت لعز:
طلبي مكانش فلوس.
عز: عارف... بس طلبك أنا مقدرش عليه.
ملك: وأنا مش هبيع اللي جوايا بأي تمن... هفضل أحبك طول عمري... حتى لو أنت محبتنيش.
عز يتنهد، يظهر على ملامحه الضيق: يابنت الناس، أنتي ماشية في الطريق الغلط... طريق هتطلعي منه خسرانة.
ملك: المهم إني حاولت... ولو أنت رافضني ياعز وحاسس نفسك إنك ممكن تبقى مع واحدة غيري... قولهالي صريحة وأنا أوعدك إني هنسى كل اللي جوايا من ناحيتك.
عز لف الناحية التانية: أنا لا هعرف أبقى معاكي ولا مع غيرك... أنا باني حواليا جدار لأي حد يفكر يقرب مني.... هده فوق دماغه.
ملك ابتسمت: مشكلته مش معاها... وهي كده عدت مرحلة الخطر: ليه ياعز... أنت بتعاقب نفسك على إيه... أنت بني آدم من حقه يحب ويتحب.
عز بصّلها: ملك.. أنا مش هتناقش في الموضوع... اللي عندي قولتهولك... وحذرتك متعلقيش نفسك بيا أكتر من كده.
ملك بصتله في عينه ورفعت إيدها ببطء كأنها خايفة تقربله. حطيتها على صدره في مكان قلبه. وعز سابها، ممنعهاش: مش هقبل بمكافأة أقل من ده، ومش هسيب حاجة تخصني بسهولة... مش دي كلمتك، أنا اتعلمتها منك.
عز تاه في كلامها، حس إنها بتقتحم الجدار غصب عنه ومش قادر يمنعها. ثم قال بتعب: الكلام معاكي ملهوش فايدة، أقول يمين.. تقولي شمال.
ملك: مين أذاك ووصلك لكده؟
عز، ملامحه كلها اتبدلت، كأنها فتحت جرح. كان طول عمره بيحاول ينساه: اقفلي الموضوع... اللي عايزه تعمليه اعمليه.. بس متستنيش مني حاجة.
ملك: لا مش هقفل الموضوع.
عز بتعب قعد على الكنبة: انزلي وسيبيني دلوقتي.
ملك قعدت على التربيزة اللي قدامه: حاسة إنك شايل حاجات فوق طاقتك لوحدك... احكيلي ياعز يمكن تهدي.
عز بتعب كاد أن ينهكه: أنتي عايزة إيه... يابنتي ابعدي، أنا مش خايف عليكي، أنا مرعوب إنك تتعلقي بيا أكتر... وأنا معرفش أردلك غير وجع.
ملك: أنا هيجرالي حاجة لو بعدت عنك.
عز قام بغضب وجذبها على الحائط بعنف: يوووووه.. قولت مش هينفع.. مش هينفع... عايزة تعرفي ليه؟ أقولك أنا ليه... أنا أمي ماتت.. آه أمي ماتت وجليلة دي تبقى مرات أبويا... عايزة تعرفي ماتت ليه؟ عشان كانت غبية زيك... كل اللي بتفكر فيه الحب والمشاعر مع بني آدم ميقلش عني في حاجة... معندوش قلب.. معرفش يحبها ولا يقدرها.. ولا حتى يطمنها إنه هيفضل جنبها.. مكنش عارف يكتفي بيها.. كل يوم كان بيخونها مع ست شكل في بيتها وعلى سريرها وأحيانا بيبقى قدامها... حاولت معاه بدل المرة مليون بس برضه معرفش يقدملها جزء بسيط من حبها ليه.. ضحت بأهلها بدراستها بصحابها بكل حاجة عشانه وهو سابها تايهة في نص الطريق لا عارفة ترجع ولا عارفة تكمل... عارفة ليه؟ عشان قلبه كان جاحد لا بيعرف يحب ولا يرق. مصعبتش عليه ثانية وهي كل يوم نايمة عيطة في حضن ابنها بدل ما يطبطب عليها وياخدها في حضنه.
نزلت من عين عز دمعة لأول مرة، بس مسحها بسرعة ثم كمل بنبرة مليئة بالحزن والتعب: انتحرت.. مقدرتش أستحمل قسوته... كان عندي 10 سنين وأنا شايفها مرمية قدامي.. وهو واقف ولا على باله.
ثم سكت للحظات وملك دموعها نزلت كالمطر.
أنا ورثت قلبه الجاحد اللي محبش إلا نفسه... اللي لا بيعرف يحب ولا هيعرف... بقيت نسخة من قسوته مش هبقى سبب في عذاب حد.. مش هينفع أعيشك نفس المصير... مش هينفع...
ملك بصوت منخفض ودموع سايلة مسنّتوش يكمل وحضنته. بس المرة دي مش هي اللي محتاجة الحضن.. عز اللي محتاجه: مقدرش أسيبك كده... مهما حصل... مش هسيبك لوحدك.
عز لوهلة تجمد ثم رد الحضن ببطء لكنه مردش الكلام، أنفاسه كانت متقطعة، وجهه يحمل كل معاني الألم، كان محتاج للحضن ده أكتر من الكلام.
ملك وهي لسه حضناه: أنت مش زيه ياعز... أنت قلبك كله حنية بدليل إنك بتبعدني عشان متأذنيش.
عز نزل إيدها ببطء عن رقبته.
أخد كام خطوة لورا وبصّلها وكأنه مش عز اللي كان بيتكلم من شوية. رجع ملامحه جامدة: أنا مش جاهز... مش جاهز.
ثم أخد جاكيته وبدأ يمشي بعيد عنها.. خطواته الثقيلة تختفي تدريجياً.
ملك واقفة مكانها وباصة عليه بحزن: عززز.
&&&&&&&&
عند بيت جلال الألفي.
كبار البلد متجمعين على كتب كتاب سليم الألفي اللي ميقلش عن عز الجبالي في حاجة.
رضوي في أوضتها لابسة فستانها الأبيض وعيونها كلها دموع: مكنتش أتخيل إني ألبس الفستان الأبيض لحد غيرك ياعز. هان عليك تسيبني أتجوز سليم.. هان عليك الحب اللي حبتهولك.
ليقاطعها الباب وهو بيخبط.
رضوي بوجع: ادخل.
الباب اتفتح لتجد جليلة ورقيه.
رضوي قامت وجريت على جليلة وحضنتها: عمتيييي... والنبي متزعلي مني.. عملت كده غصب عني والله.. امنعي الجوازة دي أبوس إيدك.
جليلة: وماله سليم بس يارضوي مهو راجل والكل بيعمله ألف حساب.
رضوي: أنا بحب عز ياعمتي عايزة عز.
رقية: اعقلي يارضوي... بطلي جنان، عز متجوز دلوقتي... وأنتي هتبقي مرات راجل تاني.
رضوي: هو جه.. فينه خليه ييجي... عايزة أتكلم معاه شوية.
جليلة بنفاذ صبر: مجاش.. ومش هييجي يارضوي ولمي الليلة دي.. لو جلال سمعك بتتكلمي عنه هيقتلك.
رضوي قعدت بتعب: يعني إيه؟ يعني خلاص كده حياتي ضاعت.
رقية: ضاعت ليه... مش كفاية إنك هتتجوزي واحد كان بيحبك في يوم من الأيام... مش هو ده سليم اللي كنتي بتقوليلي إنه بيخاف عليكي أكتر مني.
رضوي: سليم اتغير يارقيه.. بقى وحش... مبقاش سليم بتاع زمان.
جليلة: أنتي بإيدك تغيريه وتخليه يرجع يحن من تاني... وتنسي اللي في دماغك ده.
ليقاطعهم مجيء أحد الخدم لينادي رضوي: المأذون وصل ياست هانم وجلال بيه عايزك تنزلي.
رضوي: بصت لجليلة وبتترجاها تمنع الجوازة دي.
جليلة بأسف: يلا يارضوي قومي واعقلي يابتي يلا.
رضوي قامت ورقيه ماسكة إيدها ونزلت على تحت. كان المأذون موجود وسليم على يمينه وجلال على يساره.
سليم ملامحه كلها غضب وعايز يعدي الساعتين دول بالعافية.
ماهر: ابدأ يا مولانا.
رضوي وسليم وقعوا على الأوراق المطلوبة كلها وخلاص بقت مراته رسمي.
المأذون: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
الكل بقوا بيهنوا.
فياض حضن سليم: مبروووك ياعريس.
سليم بيهمسه: مبروك على التدبيسة؟
رواية يتيمة في قبضة صعيدي الفصل العشرون 20 - بقلم نرمين حمدي
فياض: انسي يا جدع وافتح صفحة جديدة.
ورضوي بمجرد ما خلص كتب الكتاب طلعت على أوضتها تاني.
وجليلة طلعت وراها: جاية هنا ليه؟ شقتك بقت فوق خلاص.
رضوي: لا، أنا مش هبات معاه في مكان واحد. أنا خايفة منه أوي يا عمتي.
رقية بسخرية: طبيعي يا بنتي، عروسة جديدة وكده.
رضوي بصدمة: انتي بتقولي ايه؟ أنا خايفة يقتلني ولا يعمل فيا حاجة. انتي مش شوفتيه بيبصلي ازاي.
جليلة: طيب قومي بكرامتك بدل ما يجي يطلعك غصب عنك، وساعتها هيقتلك بجد. انتي عايزة الناس يقولوا إيه، والعروسة بايته بعيد عن جوزها؟
ليقاطعهم مجيء جلال: انتي إيه اللي جايبك هنا؟
رضوي: يا عمي، أنا قبلت اتجوزه، لكن أعيش معاه في شقة واحدة لأ.
جلال بتهديد: اسمعي، أنا مانعك عنك بالعافية. لمي الدور واطلعي شقتك.
جليلة: يلا يا رضوي، عدي الليلة السودة دي على خير.
رضوي قامت وهي بتعيط وطلعت شقتها. وسليم لسه تحت بيسلم على باقي الناس.
رضوي دخلت الأوضة وقعدت على طرف السرير وفضلت تعيط.
جليلة: روحي يا رقية، قولي لماهر يجهز العربية عشان نمشي.
جلال: تمشوا إيه؟ الوقت اتأخر. باتوا هنا النهارده.
جليلة: مهي ملك لوحديها في البيت، وعز برا مش عارفة هييجي متى. حتى سعيدة راحت عند واحدة قريبتها تزورها.
جلال: وفيها إيه؟ ما الحرس مالين القصر.
جليلة: على رأيك يا خوي. خلاص يا رقية، قوليلهم نبات هنا.
رقية: حاضر.
في قصر الجبالي.
الهدوء قاتل. مفيش غير صوت خبط الهوا على الشبابيك، وزنة خفيفة جاية من الممر.
ملك كانت قاعدة على طرف السرير، ضامة رجليها ليها، منورة كل الأنوار. نور الأوضة، الأباجورة، الحمام، حتى النور بتاع التسريحة.
همست بخوف: "إيه الرعب اللي أنا عايشة فيه ده؟ يارب... يارب ما يحصلش حاجة."
رنة تليفون قطعت صمتها.
جليلة بتتصل.
ملك بسرعة ردت:
ملك: ألو... يا ماما؟
جليلة بنبرة هادية تطمنها: إنتي كويسة يا حبيبتي؟
ملك: أنا... كويسة، بس إنتوا هتيجوا امتى؟
جليلة: إحنا هنبات هنا الليلة، وهنيجي بكرة الصبح.
ملك بتوتر: تباتوا؟ طب وأنا هنا لوحدي!
جليلة: مش عز في البيت؟
ملك: لا... لسه مجاش.
جليلة سكتت لحظة وبعدين قالت: طيب خلاص، أنا هاجي.
ملك بسرعة: لا لا، الوقت اتأخر فعلاً. أنا هكلمه ييجي، بس متقلقيش.
قفلت المكالمة، وقلبها بيدق بسرعة. رنت على عز... مردش.
رجعت رنت تاني... وتالت... برده مفيش.
الهوا خبط الستارة بقوة، وخلّى الشباك يزيح شوية ويصوّت بصوت مفزع.
ملك اتنفضت، قامت من على السرير مفزوعة، دموعها نزلت من غير صوت، وهي بتلف حوالين نفسها في الأوضة.
مسكت التليفون وهي بترتعش، ورنت عليه للمرة الرابعة...
وأخيراً رد.
عز: إيه؟
ملك وهي بتعيط: عز... تعال... بالله عليك تعال.
عز بقلق: في إيه؟ بتعيطي ليه؟
ملك بخوف: أنا لوحدي هنا... وكل صوت بيخضّني... في حاجات غريبة بتحصل... تعال بسرعة أنا مش قادرة أستحمل.
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت حاسم وفيه نبرة حماية واضحة: اقفلي على نفسك الباب ومتفتحيش لأي حد... أنا جاي.
"بعد نصف ساعة"...
صوت العربية بيقف قدام القصر، وكأن قلب ملك رجع يدق من تاني. جريت على الشباك، شافت أنوار العربية، وخرج منها عز بخطوات سريعة.
نزلت جري على الباب، فتحته وهي لابسة ترنج خفيف، وعنيها متورمة من العياط.
عز أول ما شافها وقف مكانه لحظة، ملامحه كانت جامدة، بس عينيه فيها توتر واضح.
عز: مالك؟
ملك ما استحملتش، قربت منه بسرعة، وقبل ما حتى ترد... حضنته.
حضنته بكل خوفها.
كانت دايبة في حضنه وبتقول بصوت باكي ومكتوم: "كنت حاسة إني هموت من الرعب... كل حاجة في القصر بتخوف... والهوا بيخبط... وكنت حاسة إني لوحدي..."
عز فضل واقف ثواني من غير ما يتحرك.
وبعدين ببطء، مد إيده وضمّها ليه أكتر. "خلاص... أنا جيت... ومش هسيبك تاني كده."
ملك كانت بتعيط على صدره وهو بيطبطب على ضهرها بخفة: كنت برنّ عليك كتير ومبتردش.
عز: كنت عند الدكتور... الموبايل على الصامت.
سكت لحظة، وبعدين بص في عينيها وقال: "وأنا لو اتأخرت عنك تاني... رني تاني وتالت وعاشر... بس متعيطيش."
ملك ضحكت وهي بتبكي: يعني أزن عليك؟
عز بصلها وابتسم: يا ست زني.
سكت بعدها، وبعدين بعد عن حضنها بهدوء: تعالي.
ملك: فين؟
عز: أوضتي، هتباتي عندي النهارده.
ملك: بس...
ليقاطعها بصرامة: ده مش موضوع للنقاش... أنا بقولك مش بسألك.
ملك سكتت معارضتش، مناقشتهوش، مشت وراه لحد أوضته.
عز فتح الباب: ادخلي.
ملك: دخلت وقعدت على طرف السرير وهو سند مفاتيحه وتليفونه على الكومود وقعد قدامها على الكنبة وبصوت هادئ: لسه خايفة؟
ملك: لا خلاص.
عز بصرامة: مروحتيش معاهم ليه؟
ملك: كنت مستنياك.
عز بحده: ملك... متكرريهاش. متقعديش في البيت لوحدك.. مفهوم؟
ملك: حاضر.
عز: مش عايز حاضر وبس... اللي عملتيه ده غلط.. قعدتك هنا لوحدك مش أمان.
ملك: كنت فاكراك مش هتتأخر.
عز: حتى لو مش هتتأخر... متحصلش تاني.
ملك بابتسامة خفيفة: حاضر.
عز قام وبسخرية: حاضر.. حاضر.. دماغ بنت جز*مة.
ملك بطفولة: أنا دماغي مش بنت جز*مة.
عز بصلها وبيتريق على طفولتها: دماغي أنا اللي بنت جز*مة.
عز دخل الحمام ياخد شاور. وبعد ربع ساعة خرج وهو عاري الصدر لابس بنطلون قطن أسود تحت الركبة بشوية وتقع عينه على ملك اللي قاعدة بنفس الوضع ومدياله ضهرها: انتي هتفضلي متكتفة كده؟
ملك التفتت ليه وقامت من على السرير بسرعة بتوتر: ااا انت معندكش تيشرتات يعني؟
عز وهو بيبتسم ويقترب إليها خطوة تلو الأخرى وهي بتتراجع بتوتر وعينها بعيد عنه لحد ما خبطت في الدولاب وهو قدامها مباشرة ثم قال بصوت خافت وهو يحبسها بين ذراعيه: مبعرفش أنام غير كده.
ملك اتوترت... مفيش حتة فيها مبتترجفش، صوت أنفاسه خبطت على بشرتها خلتها تنهار، حست إنها هتقع، ورجليها مش شيلاها ثم قالت والتوتر ظاهر في صوتها: ااا هو انت ليه بتبقى مش محترم في أوضتك يعني؟
عز سكتت للحظات وهو مبتسم ثم قال وهو يرفع لها وجهها ناحيته: انتي مش قولتي إنك بتحبيني... ده جزء من اللي المفروض يحصل... ها هتتراجعي ولا أوريكي الباقي؟
فجأة ملك وشها احمر ومسكت في دراعه تلقائيا بعد ما حسّت إنها هتقع لينظر هو على إيدها المتشبسة بإيده ثم قالت بتوتر: لا.. مش لازم يحصل حاجة.
عز سكتت لحظة فضل مركز فيها على ملامحها، تاه في برائتها، قرب أكتر لحد.....