تحميل رواية «يقين جريئه» PDF
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقفت عربية همر قصاد الفلة العريضة المطلة على ساحل البحر، واخدت نظرات يقين تتأمل التصميم الخارجي اللي بيدل على أن صاحبها من النوع الثري. انفتحت البوابة العريضة بعد ما عرضت البطاقة اللي معاها للحارس عبر الكاميرا الخارجية. كومار: أنسة يقين، خلاص هتنزلي؟ يقين: أه كومار، وأنت استنى هنا. أنا مش هتأخر عن الساعة تلاتة. فتحت باب العربية وأخدت تجر خطواتها الثقيلة عبر الممر. تقرأ الآيات اللي تحفظها لأنها مجبورة تمشي في الطريق ده. صوت خطواتها مسموع بوضوح وهي تصعد السلم المدخل الرخامي. استعانت بالله وأخدت نف...
رواية يقين جريئه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منة محمد
ام زين دخلت على يقين بجناحها ومعاها مجموعة كبيرة من العاملات.
ام زين: صباح الخير والورد يا عروستنا الحلوة.
يقين بابتسامة جميلة: صباح النور لأحلى ماما.
ام زين: يا رب تكوني نمتي امبارح كويس.
يقين في سرها: منين يا حسرة وأنا مرمية على الكنبة لما انكسر ضهري.
يقين: آه يا ماما الحمد لله.
ام زين: أنا جبت معايا مجموعة من الخبيرات يهتموا بيكِ، ومعايا المصورة حابة تاخد لكِ كام صورة عشان تعدلها بالفوتوشوب ليكِ مع زين. أنا عندي ألبوم صور، وأنتي كل اللي عليكي تأمري وكل شيء تحت أمرك.
يقين سلمت نفسها للخبيرات اللي اهتموا ببشرتها وشعرها، وعملولها ماسكات نضارة للبشرة، وحطت فرنش مناكير، واسترخت في حمام دافئ من الورود.
دخلت مريم ومعاها الكوافيرة.
مريم: فين عروستنا الحلوة؟
يقين خارجة من الحمام: أنا هنا يا قمر.
مريم: أنا بقى هخلي الكوافيرة عندك تجهزك وتظبطك، ولو احتجتي حاجة كلمينا. أنتي عارفة إن المعازيم بيوصلوا الساعة 10 وأنا لازم أنزل مع مامي تحت.
يقين اتصلت على بنات عمها.
يقين: الوو.. إيه يا بنات فينكم؟
أمال: خلاص باقي منى مخلصتش.
منى: منى عينك! أنا كام مرة أقولك عدلي أسلوبك يا بقرة، وخلّيكي زي الناس الهاي هاي.
يقين: ههههههههههه.. بقولكم إيه، أنتوا مش هتبطلوا خناق إلا إذا اتجوزتوا.
أمال: ربنا يجيب لهم المخازي بسرعة ياااارب.
منى: مين دول؟
أمال: يعني مين؟ عرسان الغفلة.
منى: امييييييييييييييييييييييي ييييييييييييييين.
والتفتوا كل اللي في البيوتي سنتر عليهم مستغربين منهم.
أبرار: ما توطوا صوتكم، فضحتونا.
يقين: إيه أخبار الفساتين؟ عجبتكم ذوقي؟
أمال: دي تهبل. الحمد لله نحفت 5 كيلو وطالع الفستان يهبل.
منى تسحب الموبايل: حتى أنا فستاني الموف يهبل عليا، وأنا حلّيته زيادة أحسن من الفيل اللي زيك.
أمال: والله الفيل عارف نفسه.
منى: قصدك إيه؟
أمال: اللي على راسه.
يقين: طيب يا رشيقين، اخلصوا بقى ومتتأخروش على الحفلة، سامعين.
الكل: مع السلامة يا حلوين.
الكل: مع السلامة.
........................
وفي قاعة الاحتفالات الخاصة لزين.
وقفت ثريا تتأمل من بوابة القاعة لوجهتها الرئيسية لداخل القاعة. وكان مدخل القاعة عريض وجدرانه من المرايا الطويلة المزينة بإطارات خشبية.
مشت ثريا بخطوات واثقة مسموعة على الرخام الفاخر وهي تشاهد مدخل القاعة الداخلي.
الملفت للنظر، كانت الجهة اليمين للبوابة طاولة وفيها صورة يقين وزين ماسكين إيد بعض.
وكان فيها كمان زينة تأخذ شكل مظلة باللون الأبيض وأطرافها باللون الأحمر، وتتدلى منها سلاسل من الكريستال الفضي، وفيها كروت بيضاء ليكتبوا عليها المدعوات للحفلة، عبارة جميلة لتبقى ذكرى خالدة.
وفي الطرف الثاني كان جذع شجرة مجوف من الداخل ويتخللها من النص الورد الجوري والكرستال، وفيها فروع رافعة معاها سلات زجاجية شفافة رافعة هدايا للمدعوين، عبارة عن ميدالية بها كريستالة شيك أنيقة ومجموعة من العبارات مغلفة بالتغليف الحراري.
وكانت إحدى العبارات: (أشكر من لبى لدعوة حفلنا الكريم... ثريا الرفاعي).
دخلت ثريا القاعة واستقبلتها ريحة الياسمين الجميلة اللي انتشرت في كل مكان.
وتأملت بنظرة راضية جمال القاعة اللي فعلاً يليق بمستواها الاجتماعي الراقي.
والطاولات المدورة المفروشة بمفارش بيضا وعليها تل أحمر محطوط عليها الشموع المدورة الحمرا داخل تحف فضية، وفي نص كل طاولة سلة صغيرة جواها شوكولاتة سويسرية فاخرة والورد الجوري.
والكراسي اللي حوالين الطاولة متغطية بقماش أبيض وتل أحمر على ضهر كل كرسي.
وفي الزوايا فيه جهاز عرض يعكس صورة لجدار الخلفية لزين ويقين، وكان مكتوب على الخلفية والصورة:
أحـــــبـــــبـــــتـــــهــــــــا. . . . .
رســــمـــتــــهــا فــي مــخـــيـــلــتـــي . . . . .
رســـمـــتــهــا كــا لــبــدر مــضــيــئــاً فــي ســـمــائــي . . . . . .
رســمـــتــهــا كــلــوحــة رســامٍ أبـــدع فــي رســـمـــهــا . . . . .
رســـمـــتــهــا كــالـــبــحــر عــالــي الأمـــواج . . . . . .
هـــي من مـــلــكــت تـــفــكـــيـــري . . . . .
هـــي من مــلــكــت قـــلـــبــي . . . . .
هــي من مــلــكــت احــاسـيـسـي ومــشـاعــري. . . . .
في قاعة الاحتفالات الخاصة بقصر زين، كان صوت المطرب عالي، وريحة الياسمين منتشرة.
ثريا واقفة تستقبل الضيوف اللي كانوا من الطبقة الراقية المخملية اللي تنتمي لها ام زين.
دخلوا عليها 3 بنات لفتوا انتباهها، وخاصة اللي لابسة الفستان الوردي الطويل بفتحة من الجنب عالية، وبديل، ومن غير أكمام، والمكياج الوردي الهادي، وتسريحة شعرها رولات توصل لآخر ضهرها، اللي هي أمال.
أما منى لابسة فستان موف ماسك على الجسم وقصير على الركبة، وحاطة مكياج ناعم بدرجات الموف، مكسرة شعرها على طوله لحد آخر ضهرها.
أما أبرار لابسة فستان ذهبي مكسر من تحت وماسك من فوق، وحاطة مكياج برونزي.
ام زين: يا أهلاً وسهلاً.
أبرار: يا أهلاً بيكِ. أنا أبرار، مرة أخو يقين.
ام زين بفرحة: أهلاً وسهلاً، نورتوا وشرفتوا.
وعرفت أبرار البنات على ثريا.
ودخلوا قعدوا على الطاولة المحجوزة لهم، وجاتلهم مريم وريهام يسلموا عليهم.
ونظرات الحضور تتطلع عليهم، وتقيم الجمال الهادئ اللي تتميز به التوأم أمال ومنى، لأن الشبه بينهم كبير. واللي يفرق بينهم حسنة خال على خد أمال.
وثريا اتصلت بزين.
ثريا: هاه، الطقم جاهز خلاص. أنا هنزل يقين حالاً.
...........
عند يقين.
يقين قاعدة تتأمل الفستان الأوف وايت اللي يأخذ شكل جسمها وله ديل طويل، وصدره مفتوح وضهرها باين لحد نصه، مع كريستالات فضية صغيرة على حدود الصدر والضهر، وكريستالات خفيفة فضية موزعة على الفستان.
وبصت في المكياج اللي عملته لها خبيرة التجميل.
تأملت المكياج الهادي اللي دامجة فيه الألوان الأحمر والفضي، والكحل الأسود من فوق والماسكارا السوداء الكثيفة. وزادت يقين من الشدو الأخضر المخملي تحت العين عشان يبرز من لون عيونها الرمادية الفاتحة، والبلاشر الوردي، والروج الأحمر الشفاف، واللمعة الفضية اللي وزعتها على وشها ورقبتها وضهرها.
شعرها رولته ورفعته من قدام وحطت تاج من الألماس صغير فوق ونزلت الخصل المروّلة على ضهرها، ومن قدام نزلت خصل صغيرة شقراء حوالين وشها، واللي زادت من إشراقة.
لبست الصندل الفضي العالي.
وقعدت تقرأ الأذكار والآيات على نفسها.
دخلت عليها ثريا وهي تذكر الله من شكل يقين، اللي كأنها أميرة تسحر الكل بجمالها وأناقتها وحضورها ورقتها الذائبة بفتنة آخاذة.
ام زين مبهورة من جمال يقين اللي يزيد يوم بعد يوم.
ام زين: ما شاء الله، إيه الجمال والطعامة دي كلها.
يقين اللي حاسة نفسها كأنها عروسة بجد: عيونك الحلوة يا أحلى مامي.
ام زين: فين زين يشوف الحلاوة دي كلها؟
يقين انحرجت وقلبت فراولة من الخجل.
إلا صوت زين اللي جا لهم من المكتب.
زين: ده زين وصل، جه عشان يشوف القمر.
دخل زين ومعاه صندوق كبير شايلاه الشغالة وحطته على الطاولة.
زين سلم على أمه، ولف ناحية يقين اللي كانت عاطياه ضهرها، ولفّت له أول ما دخل، ووقعت عيونه المتفحصة بعيونها البريئة اللي باين عليها الفرحة.
زين اللي إتحنط، ما كانش متوقع إن يقين يتأثر عليها حفلة أو حتى فستان. اللي لاحظه عليها إن أي شيء بسيط يفرحها. (ومعقولة من فستان وحفلة بسيطة تفرحها؟ والله غريب أمرها. ما شفت زي قناعتها في حريمي اللي اتجوزتهم. الواحدة تديها ولا يملى عينها غير الألماس).
زين: اللي طلبتيه يا أمي جبته، وعلى طلبك الخاص.
ام زين: منحرمش منك حبيبي.
ولفّت ليقين.
يقين: اتأخرنا على المعازيم. أنا رايحة لجناحي أجيب حاجة وراجعة. ألقاك جاهزة.
وبصت لزين، غمزت له بمعنى يلبس يقين الطقم.
زين: متأخرهاش يا زين.
ام زين (بتجنن الولد): الأول لبّس مراتك الطقم، وبعدين اعدّي وتنزل معايا على ما يجهزوا الزفة اللي بتنزل بيها يقين.
طلعت ثريا لجناحها عشان تخلي الجو بينهم.
زين مشي وإتحرك لحد ما وصل عند يقين اللي واقفة عند المراية الطويلة طول الجدار وتعدل الفستان من جنب، بتقفل آخر زرار بس مش قادرة.
زين بثقة: ممكن أساعدك؟
يقين انحرجت بس ثريا طلعت هي والشغالة.
يقين: أنا بحاول.
زين ما عطاهاش فرصة وقرب منها وبعد إيدها المرتجفة عن الزرار، وقفلوا بنفسه، وإيده تمسح على أطراف الفستان ورفعه بأطراف صوابعه، وشها يتأمل جمال عيونها اللي يجذبه بلونها الرمادي الفاتح.
زين مذهول بجمالها: لون عيونك ساحر بيخليني أتخيل نفسي في لوحة فنية ومش عاوز حد يدخلها غيري، وأملكها أنا وحدي وما يملكهاش غيري. عارفة أول ما قالت لي ماما إنها عاوزة ليكِ طقم ألماس بأحجار كريمة، تعرفي إيه اللي خطر على بالي؟
يقين: ......
زين بذهول من شكل يقين اللي دوّخه وسقط جميع حصون الدفاع عنده: الزمرد. لون عيونك، وحبيت إني أشوفه عليكِ.
فتح الصندوق وخرج منه علبة كبيرة وفتحها بإتقان، وخرج الطقم الألماس بأحجار الزمرد، كان على شكل أوراق شجر من الألماس تتدلى منها أحجار الزمرد الكريمة على شكل دمعة.
وأخده وقرب من يقين مرة تانية ونزل لمستواها.
زين: عاوز ألبسك، ممكن ترفعي شعرك شوية؟
يقين بإحراج رفعت شعرها على جنب، وقرب زين أكتر من ورا ضهرها، وأنفاسه تلفح ضهرها العاري. إرتجفت يقين من لمسة إيده على رقبتها وهو بيقفل العقد، ويطلع الحلق ويلبسها الفردتين.
ويقين تبعد وهو يقربها منه ويمسك إيدها ويلبسها الإسوارة، ورفع عينه وهي بنفس الوقت رفعت عينها، وإلتقى بعيونه في المراية اللي قدامهم.
وطولت النظرة بين قلبين مرتجفين ومشاعر جياشة تتملك الاثنين، وكل واحد منهم خايف إن اللحظة الحالمة تنتهي.
مشاعر تطلب بمزيد من الوقت، ومشاعير تانية خفية تهدد بانتهاء اللحظة الحلوة.
زين بمشاعر جياشة واضحة: أول ما شفته قلت حلو، وعليكِ يبقى أحلى... وأحلى... ومش عشان هو حلو وبس، لا عشانك أنتِ هتحليه أكتر.
ولفّها عليه وكمل: عارف الزمرد بيشع ألوان، وكذلك ألماس، بس بصراحة شعاع عيونك يجذبني ليكِ أكتر.
يقين ومشاعرها متأججة وقلبها يدق بقوة، خافت إنه يسمع دقاته، وإترعشت من كلام وتعامل زين الحلو. (على الأقل يوم كان قاسي كنت أقدر أرد عليه وأجاريه، بس لما يكون حنين أضيع وأنهي من تصرفاته).
مسك إيدها المرتجفة الباردة وهو يتأمل جمال المناكير الرسومات الرقيقة، ولبسها الخاتم، ومن غير شعور رفع إيدها لشفايفه وباس أطراف أصابعها، وعيونه متعلقة بعيونها، ولفّها بدراعه لصدره.
يقين بإحراج وهي مكسوفة من الخجل: زين، لو سمحت.
زين دوّخه ريحة البارفان: إيه؟
يقين بارتباك: خايفة يبوظ الفستان والمكياج... واتأخرت على الحفلة.
زين وهو مقربها منه بتملك: من ناحية التأخير، ما أعتقدش إنك اتأخرت، لأن أمي بتعدي عليكِ.
وكمل بخبث: ومن ناحية إني أبُوظ الفستان والمكياج، تعرف إني كمان خايف من نفسي، أتهوّر.
يقين حاولت إنها تبعد بس زين يضمها بإيده التانية.
زين: ما تتحركيش عشان ما أبُوظش شكلك.
يقين (ياربي حاصرني). ورفعت وشها الأحمر عليه وبرجاء: ربنا يخليك ابعد شوية، بس شوية. عيب كدا، بعدين الميك أب يتشلفط.
زين ما تحركش: قلت لك مش متحرك، وهتفضلي واقفة بين إيديا أتأملك لحد ما أقول لك خلاص.
يقين نفخت بقوة: أنا مش فاهمة، إنت تستفيد إيه من قعدتك عندي هنا؟
زين رفع وشها: هههههه، أنا حر بصراحة. بتأملك عندك مانع؟
يقين لمعت عيونها بخبث (إن ما خليتك تبعد مش عني إلا عن الأوضة كلها). رفعت إيدها وشبكتها ورا رقبته، وبدلع ومياعة مبحوحة: زينو حبيبي... أنت نور عيوني. ابعد عني شوية مكنّي.
يقين كانت مفكرة إن دلعها بيخلي زين يبعد عنها زي لما كان يتخانق معاها لما تدلعه، وتحسبه بيبعد ويسيبها في حالها.
كلامها ضرب على الوتر الحساس عند زين اللي بدأ يدوب بقربها ويحس بتملك ليها وإنها تخصه وحدة فقط.
لكن اللي مش حسبت حسابه إن زين ضمها بقوة ورفع وشها وباس رقبتها بعنف خلتها تتألم وتركت أثر عليها، وحست إن الهوا إنقطع.
زين وأنفسه على رقبتها: ده عقاب بسيط ليكِ عشان ما تكسريش كلامي.
وإنحنى مرة تانية.
ثريا دخلت عليهم فجأة وابتسمت لما شافت زين مع يقين.
ثريا: لا والله، عال عال. إنت وهي ناوين تبوظوا لي شغلي؟
زين رفع راسه وهو لسه ماسك يقين.
زين: وليه كدا يا ثريا؟ ده حضن عادي.
ام زين: زين، فك البنت مش طايرة. تعالي يا يقيني.
يقين محروجة لأن زين لسه ماسكها ومتغاظة منه.
يقين: زينو، ابعد شوية.
زين قرب من يقين وأنفسه على ودنها.
زين: ما تلعبيش بالنار يا يقين، لأنها يا روحي تحرقك.
يقين بتحدي بصوت واطي يولّعها: قلت لك يا حبيبي، يا عمري، أنتِ كلها كم ساعة ونكون مع بعض.
ثريا عجبها الكلام بينهم، مفكرة إن أمورهم تمام، وطلعت للممر تكلم الشغالة.
زين ساب يقين اللي عدلت فستانها وخرجت تمشي مع ثريا.
زين خرج يتأمل يقين وهي تتعدل ويفكر بسرحان.
فجأة قال: لحظة شوي. عندي ليكِ شيء تحطيه منه مع البارفان بتاعك.
يقين باستغراب: أحط منه؟!!! ليه ريحة البارفان بتاعي مش حلوة؟
زين: ههههههه، تجنن. بس اصبري شوية.
دخل زين لمكتبه ورجع ومعاه علبة سوداء فاخرة من المخمل، وحطها على التسريحة وفتحها وطلع منها علبة دهان صغيرة.
زين أخد العلبة الصغيرة ومشي لحد يقين وفتح العلبه بطريقة أنيقة وساحرة خلت يقين نبضها يتسارع بقوة.
زين: العلبه دي هدية من صديقي الفرنسي بييار. أهداها لي بمناسبة افتتاح معمله لتصنيع العطور. ودي هدية خاصة بيا.
يقين تستنشق الريحة الساحرة المنتشرة من العلبه: شكل العلبه تحفة فنية، والريحة جنان.
زين: الريحة دي كوكتيل من مجموعة من الورود النادرة المقطرة بطريقة فنانين.
يقين: والله عالم العطور فن.
زين قرب منها أكتر: إنتي عارفة إنه في طريقة معينة لاستخدام البارفان والدهان ده.
يقين بصالو بهيام: أنا.. أنا.. مـ ـا..
زين مسك إيدها ورفعها له ومسح على صدرها من البارفان اللي في العلبه.
زين: يعني عشان ريحة البارفان تبان كويس وتدوم فترة طويلة، امسحي على أماكن النبض من الجسم، يعني على الصدر.
يقين حسّت بالخدر في أطرافها من لمسة صوابع زين على صدرها اللي خلتها ترتجف زي الريشة الخفيفة.
زين: وبعدين تمسحي شوية على الرقبة.
وارتفعت أصابعه لرقبتها ومسح عليها بالبارفان وعيونه تراقب عيونها التائهة في نظراته المعجبة.
وارتفعت أصابعه لوشها وارتفعت معاها دقات قلب يقين. وأخد شوية من البارفان ودهن ورا ودنها وعلى رقبتها.
يقين حاسة بلمسات زين الرقيقة على رقبتها زي النار اللي تحرقها، وتحس إن التنفس عندها يضيق.
تحس إنها ضايعة. كأنها تعوم في بحر، وتدخل في وسط موجة قوية وعالية ترفعها لفوق وبعدين تغوص فيها لأعماق البحر لتغرقها بمشاعر جياشة وحالمة.
مشاعر لزين الرجل فقط.
زين: ادهني منه شوية ورا ودنك عشان تدوم ريحة البارفان أطول.
زين مسك إيد يقين وهي بتخرج وابتسم بحبور: أنا متأكد إنه ما فيش وحدة بالحفلة مش هتتمنى تكون زيك أو بمكانك.
يقين بارتباك: ليه؟ إيه معنى مكاني أو زيك؟
زين بصدق وعيونه عليها: إنتي غير بكل حاجة. إنتي زي قطعة نادرة من قطعة أثرية اللي الكل يتمنى يمتلكها عشان يتميز فيها وتجيب قيمتها مع الوقت.
يقين تبتسم بدلع: لالا، كدا أنا هتغر في نفسي.
زين مسح على شعرها: مستحيل تنغري يا يقين. عارفة ليه؟
يقين: ليه يعني؟
زين قرب منها وباسها على جبينها: لأني عرفك أكتر من نفسي. وعارف إن الثقة الزايدة فيكِ طبع مستحيل يتحول لغرور.
وسرح زين لبعيد وبحزن: أذهليهم يا يقين. وأثبتي للكل إن زين عرف يختار صح، وتألقي زي النجمة اللي دايمًا تتلألأ بالسما العالية. وطيري زي الفراشة، لكن ابعدي عن اللهب عشان ما يحرقك يا يقين.
وبعد عنها زين ومشى ودخل مكتبه الخاص، وعيونها تتبعه بوهلة.
يقين أذهلها كلام زين (ماله ده النهاردة غير... إتحوّل لحنون ولطيف وطيب؟ عرف يختار؟ قصده إيه؟ أنا وهو عارفين اتجوزنا ليه؟ ما كانش اختيار، كان إجبار وانتقام؟ وابعد عن اللهب... أي لهب اللي يقصده زين؟ معقولة في حاجة أنا مش عارفاها؟ معقولة زين يتغير بسهولة؟ وأنا ما فهمتهوش صح؟ ليه كل مرة يقول أعرفك أكتر من نفسي؟ معقولة في إنسان يعرف إنسان أكتر من نفسه؟ طيب لييييييه؟).
وخرجت تمشي مع ثريا لقاعة الاحتفالات ومشاعرها طايرة من حواليها.
مريم كانت مستنياهم عند السلم. ووقفت يقين أعلى السلم. عطتهم مريم إشارة وبدأت الموسيقى الكلاسيكية، ويقين نازلة السلم اللي أطرافه من الزجاج المدهب لحالها، وام زين ومريم يستنوها.
بالثقة المعتادة وبالنفسية الحلوة لـ يقين من تغير معاملة زين ليها، نزلت يقين وحواليها هالة من السحر والجاذبية. الكل كان باصلها بإعجاب من الفستان الراقي ألماس وزمرد للشعر الأشقر والجسم الماسي.
أول ما جات عينها على صورتها هي وزين المنعكسة على الجدار وقرأت الشعر المكتوب، سرحت ببحر من الأحلام الوردية، ودنيا مليانة بالأمل بزين.
الرجل كرم: ما شاء الله عليها.
ام خالد: آه والله، وأسلوبها أحلى وأحلى.
فايزة: دايمًا زين محظوظ.
ام كرم: قولي ما شاء الله، لا تضربيها عين.
فايزة بدفاع: أنا أضربها بالعين ليه؟ إن شاء الله بس من كتر ما أنا معجبة بيها.
........................
أما على طاولة بنات عمها.
أمال: وااااو، يقين قمر. ربنا يحفظها.
منى: آميييين.
أبرار: يقين تستاهل كل خير.
نزلت يقين ووقفت الموسيقى، وبدؤوا يسلموا عليها كل الحضور، وهي عيونها تدور على بنات عمها.
ام زين: محتاجة حاجة؟
يقين: سلامتك يا مامتي، بس عاوزة أسأل عن بنات عمي جم ولا لسهرية؟
ام زين: شفتهم. التوأم يهبلوا والله. تعالي أوديكِ ليهم.
مشت يقين مع ريهام ونظرات الإعجاب تلاحقها لطاولة بنات عمها اللي قاموا أول ما شافوها.
أمال: أهلاً بأحلى يقين في الدنيا.
منى: هاي حبيبتي.
أبرار: أهلاً بالعروسة.
سلمت عليهم وقعدت معاهم شوي، وبعدين راحت عند ثريا تدور عليها بين المعازيم. وصلت لطاولة ام كرم وام خالد وفايزة.
ام زين: تعالي يا عروسة، سلمي على ضيوفنا.
ام كرم: إزيك يا عروسة، ألف مبروك.
يقين: الله يسلمك.. الله يبارك فيكِ.
ام خالد: إزيك يا يقيني؟
يقين: بخير الحمد لله.
فايزة بحرارة: أهلاً وسهلاً بالنور.
يقين محروجة: أهلاً بيكِ.
ام كرم: ربنا يوفقكم يا بنتي.
ام خالد: ربنا يسعدكم ويوفقكم.
ام زين: آمين. وعن إذنكم.
ام كرم: إذنك معاكِ.
ام خالد: إلا إيه أخبار مذيعنا المحبوب كرم؟
ام كرم: هههههه، الله يسلمك بخير.
ام خالد: ربنا يهديه، ماله ومال التعب؟ ما شاء الله خيره كتير.
ام كرم: آه والله تعبت وأنا أقوله، بس مش بيسمع. يرد يقول لي هواية، وأنا بحب شغلي بالإعلام.
ام خالد: ما شاء الله، برنامجه من نجاح لنجاح، وهو له طلة مميزة وطريقة مميزة بطرح المواضيع.
ام كرم: لا، كرم من الناحية دي واثقة منه، بس أنا عاوزاه إنه يخلي باله على ممتلكاته وأعماله أحسن له.
فايزة: إذا كانت هواية عنده، خليه على راحته.
ام خالد: هههههههه، إنتي كل شيء عندك فري.
فايزة: أنا بحب الحرية الشخصية.
ام كرم: ما قلناش حاجة، بس لو يقابل بنت الحلال أحسن له بدل ما هو رامي الشغل كله على أخوه الصغير.
ام خالد: إلا على فكرة، إيه أخبار خطوبة كرم؟
ام كرم بحسرة: والله ما تمت حاجة. بيقول عنده مواصفات معينة وكلام فاضي.
ام خالد: طيب إنتي دوري على واحدة بالمواصفات اللي عاوزها.
ام كرم: أنا عارفة ابني مش عاوز يتجوز. شغله بالإعلام أخد كل وقته.
ام خالد: إلا شفتي البنات اللي كانت قاعدة معاهم يقين؟
ام كرم: آه والله، شكلهم كيوت.
فايزة: لا ما أظنش، ما فيش شبه بينهم.
ام خالد: يقين فيها عرق أجنبي.
ام كرم: فعلاً.
فايزة: وأنا أقول ليه لكنتها غريبة شوي، وعيونها رمادي.
ونفس تقديم العصير والقهوة والشاي.
بنات عم يقين كانوا قاعدين مع يقين وثريا ومريم وريهام.
أبرار: ألف مبروك يا طنط.
ام زين: الله يبارك فيكِ.
أبرار: بصراحة البنات جايبين هدية بسيطة لـ يقين، وكنا عاوزين نوزعها على الطاولات.
ام زين: تسلمي، وليه كلفتوا نفسكم؟
أمال: لا كلفة ولا حاجة، هدية بسيطة. كم بنت عم عندنا هي وحدة وتستاهل كل خير.
ثريا معجبة بأمال لأن فيها من شخصية يقين: شكراً يا حبايب.
ريهام: خلاص تعالوا معايا نوزعها على الطاولات اللي حوالين البسين.
أبرار اتصلت على تامر اللي يا دوب لسه واصل ومعاه الهدايا، وعطاها للحارس يوديها للشغالة اللي بتاخدها منه عند البسين.
طاولات العشاء كانت موزعة حوالين البسين، ومرتب عليها الصحون والملاعق والزينة والورود، ومفروشة بالمفارش الحمرا الراقية.
والبسين كان بشكل مستطيل ومليان بالونات باللون الأحمر والأبيض، والنافورة شغالة جوه البسين.
وصلوا ريهام وأمال ومنى عند الطاولات.
أمال: رني على أبرار ليه اتأخرت؟ قال عطاها للشغالة، ليه ما جاتش؟
منى: أقولك، ما يجيبها إلا رجلها. أنا بأخد ديلي في سناني، أروح أشوفها.
ريهام: تعرفي المكان، خليني أكلم واحد من الحرس يجيبها عند البسين.
منى: ليه؟ بسرعة أروح وأجي، مش بحب الانتظار.
مشت منى للمدخل الرئيسي تدور، ما شافتش حد، ولقت السلة اللي مليانة ورود على طاولة جانبية عند المدخل. وشافت واحد واقف يتكلم بالموبايل ويتأمل الورد ويضحك، ولابس بدلة رسمية بس منزل الجاكيت على إيده.
منى (شكله كده اللي عطاله تامر السلة، لا وقاعد يضحك ويرغي وكمان يتأمل الورد).
منى: إنت يا كابتن، إنت بجد زودتها. بدل ما تجيب السلة عند البسين، قاعد تتأملها ولا وكمان تهزر في الموبايل؟ ولا كأن عندك شغل تشوفه.
رفع راسه باستنكار.
كرم: Are you talking to me?
منى: يا حلاوة، حتى خدمتهم يتكلموا إنجليزي.
مشت لحد عنده.
منى: Yes, I'm speaking to you. Carry this basket quickly. (شيل السلة بسرعة).
كرم: حلاوة وتتكلم إنجليزي كمان.
منى: ok.
شال السلة ومشى وراها.
منى بتفكير عميق بصوت عالي: أنا فين شفت الخلقة دي يا منى؟ فين فين فين؟ أيوه افتكرت. فين؟
منى تضحك بصوت واطي: يا حلاوة، شبه المذيع كرم، قلبي فداه هو وطلته المميزة.
كرم: (ضحك في نفسه). معقولة ما عرفتنيش وتحسب إني أشتغل هنا؟
كرم: Who are you?
منى بحتقار: ياربي، أول مرة أشوف خدام وقليل الأدب. عاوز مني إيه؟
كرم: Keep silent.
وصلوا عند البسين وما شافتش البنات.
منى: Put it here > thank you.
كرم حط السلة وبدل ما يروح، وقف مكانه يراقبها. لا شعورياً جذبته بعفويتها.
منى عطته ضهرها وفكرته مشي. شالت الطرحة ورمتها على الكرسي وبدأت توزع الورد.
منى: أففف، راحوا فين دول وخلوني لوحدي. طيب يا أمال، إن ما وريتك ما أكون منى.
وقف يتفرج على منى وهي بتوزع الورد على الطاولات. كانت عبارة عن وردة جوري مغلفة لوحدها ومعاها بطاقة شعر لزين ويقين باسم منى وأمال وأبرار.
منى بصوتها العذب غنت أغنية نانسي "الدنيا حلوة".
منبهر من صوتها العذب، إندمج معها بالأغنية ونسى نفسه وهو يراقبها تتحرك من طاولة لأخرى وهي تمد إيدها وهو يناولها الورد.
لما خلصت كل الطاولات.
وفجأة صحى كرم على صوت الحارس الشخصي له.
نادر: أستاذ كرم، محتاج حاجة؟
كرم: لا، ابعد يا نادر. وأنا إذا احتجت حاجة بأقول لك.
كرم النجار، صاحب زين، عمره 32 سنة، طويل ووسيم، عيونه عسلية فاتحة وجسمه رياضي، ويعمل مذيع في التلفزيون، وهو من عائلة غنية جداً. بس العمل في التلفزيون هواية عنده.
منى من الفجعة لفت ورها وشافت اللي شال لها الورود. وبعد ما استوعبت، تمنت الأرض تنشق وتبلعها من الإحراج. يعني ده مش خدام، والمصيبة اسمه كرم. رفعت عيونها وإلتقى بعيونه الجميلة.
منى باستغراب: أستاذ كرم.. يعني أنت.....
كرم بثقة: معاك المذيع كرم النجار.
منى بارتباك: أنا آسفة، كنت بحسبك العامل اللي بيوصل السلة.
كرم: عادي، سوء تفاهم حصل، خير. أنا شفت السلة وعجبني الورد وقريت الشعر.
منى بارتباك واضح: والله ما كان قصدي أهينك و...
كرم بتفهم: قلت لك أنا مش زعلان.
منى دابت من أسلوبه، وفجأة عرفت إنها بشعرها.
شهقت بقوة تدور على الطرحة اللي نسيت فينها.
منى من كتر إحراجها جريت عاوزة تدخل جوه القصر، بس وهي بتعدي من جنب كرم، داست بالكعب العالي بقوة وجات تقع، لكن كرم كان أسرع منها ومسكها من إيدها عشان ما تقع.
كرم بخوف: حبة حبة، لا تتأذي.
منى محروجة ومرة واحدة قعدت تعيط من الإحراج.
منى: اهئ اهئ.
كرم باهتمام واضح: لا حول ولا قوة إلا بالله. ليه الدموع؟ الموقف ما يستاهلش دموعك الغالية.
كرم بعد عنها شوية وعينه على الأرض عشان ما يحرجها كتير. وطلع المنديل من جيبه وعطاهولها، وحاول إنه يلطف الجو.
كرم: حرام تبهدلي مكياجك.
وسحب كرسي وقال لها: اتفضلي اقعدي على الكرسي لحد ما تهدّي. مش حلو تدخلي والدموع على وشك.
منى من بين دموعها مسكت المنديل بإحراج.
كرم بحنان: وإذا وجدت ربك. أنا همشي وأخليكِ تاخدي راحتك، بس الأول اوعديني إنك توقفي الدموع.
ومشى ووقف شوية عشان ما تبان منى لنادره. وبعدين نادى نادر.
نادر: أيوه يا بيه.
كرم: جيب كأس ميه باردة مع عصير ليمون.
نادر: أمرك.
كرم وهو عاطيها ضهره: عاملة إيه دلوقتي؟ إن شاء الله أحسن.
منى: .......
كرم: مش مشكلة، إذا إنتي محرجة عادي، بس المهم دموعك ما تنزلش.
منى حاسة بذهول وإيدها على وشها من الإحراج والكسفة.
كرم أخد الميه والعصير من نادر.
نادر: عنك يا أستاذ كرم، أنا بوصلها مكان ما تحب.
كرم: لا، أنا بأخد الصينية.
وأخد الصينية ومشى لحد الطاولة اللي قاعدة عليها منى وعينه على الأرض.
وحط الصينية على الطاولة وأخد وردة من الزينة وحطها على الصينية.
كرم عطاها ضهره: اتفضلي اشربي الميه والعصير وهدي أعصابك، وأنا هعتبر نفسي ما شفتش حاجة. وإذا روحتي الحارس هيرتب المكان.
منى حسّت براحة من كلامه المهذب واحترامه ليها وطريقته اللطيفة.
مشي لجهة الرجالة وهو مبتسم من عفويتها ورقتها (شكلها حساسة وبريئة جداً).
منى (معقولة ده كرم النجار.. اللي أنا بتابعه بالتلفزيون يكون قدامي ويكلمني ويديني منديله ويقدملي ميه وعصير).
منى بصت في المنديل الكاروهات باللون الأزرق والأبيض منقوش عليه اسمه.
مشت وشافت طرحتها على الكرسي وراحت بسرعة للقاعة.
أمال: فينك يا مخفية؟ فين اختفيتي؟
منى بخوف: إنتِ اللي فين اختفيتي؟
أمال: والله حضرتك اتأخرتِ، قلنا شكلك رجعتي للقاعة.
منى: لا والله يا ذكائك الخارق، أرجع وأنا سايبة طرحتي؟ طب إزاي؟
أمال بصتلها بتركيز: منى، إيه الدموع دي؟
وتاخدها معاها عند الحمام تعدل لها المكياج.
منى: والله يا أمال، لو تعرفي شفت مين.
أمال بسخرية: مين يعني؟ وإيه الحماس ده كله؟ لا يكون شفتي فارس أحلامك؟ كرم؟
منى باندفاع: وإنتِ إيش عرفك إنّي شفته؟
أمال: بتستهبلي عليا؟ اصحي فوقي وبلاش هبل وأحلام فاضية. شفتي مين؟
منى: هو أنا شفته بس.. ده أنا كمان كلمته وجابلي ميه وعصير وورد.
ورفعت الوردة توريها لأمال.
أمال: يعني قاطعة وردة مش عارفة منين وتقولي من كرم؟
منى: إنتي ما تعرفيش شي من الرومانسية. اسمها قاطفتها، وبعدين دي من كرم.
أمال: ههههه، اتجننت، الحمد لله.
منى تعدل الميك أب: وإذا وريتك حاجة تأكّد كلامي، تعملي إيه؟
أمال: ههههههه، لالالا، راح العقل كله.
منى مدت المنديل اللي عطاهولها كرم ومنقوش عليه اسمه كرم النجار.
أمال شهقت بقوة وشدتها: انطقي! إيه اللي حصل؟
منى شايفة نفسها: شيلّي الورد واتكلمت معاه على إنه الخدّام.
أمال بصرخة: يخربيتك أنتِ وسواد وشك! حكيتي معاه؟
منى: وطي صوتك بقي.. قلت لك الشغال. لو تشوفيه يا أمال، يهبل بصراحة، من دون مبالغة، أحلى من التلفزيون بكتير.
أمال: يلا أمشي قدامي.
منى: على فين؟
أمال: يا حظي الأسود. نشوف كرم.
منى: بت، احترمي نفسك. النهاردة ما صدقت إنه يروح وأدخل... الليلة ليلة يقين، خلينا نرجع للحفلة.
أمال: هههههه، صدقت المجنونة. عموماً إذا رجعنا البيت لينا كلام.
منى: اسكتي، هتجنن من الإحراج والكسوف.
أمال ضحكت: مكثوفة يا حلوفة. قدامي.
....................
وفي جهة تانية، كرم وزين قاعدين وصحابه وتامر، بس عقله مش معاه. عقله مشغول بالبنت اللي شافها عند البسين.
كرم عرف إنها منى بنت عم يقين من الكرت اللي موجود في الورود.
زين: اللي واخد عقلك يتهنا بيه.
كرم سرحان: ااااااااه يا زين، من اللي واخد عقلي ومش عقلي بس، إلا مخي وفكري. هههههه.
زين: هههههه، لا يكون مذيعة معاك في القناة؟ ولا نقول ضيفة من ضيوفك؟
كرم: لا والله، من ضيوفك أنت.
زين: هههههه، لا، إنت مش معانا أبداً، إنت عالم تاني.
كرم: لا والله، معاك بقوة.
زين: يعني الحكاية فيها واحدة جذبتك؟
كرم: ااااااااه، والله ومش أي واحدة. ليها سحر خاص، سحرتني يا زين. بنعومتها وعفويتها وأدبها وخجلها.
زين اللي حس بشعور غريب وهو يفتكر موقفه مع يقين قبل 4 سنين.
زين: هههههه، حالتك صعبة ومستعصية. الله يعينك على ما بلاك.
كرم: في إيدك الحل.
زين: يابني، إنت سكران ولا مالك؟ حتى كلامك سكران زيك.
كرم: هههههه، أعمل إيه؟ ده الي طلع مني.
زين: عاوزلك قاعدة خاصة. بس دلوقتي أنا مشغول مع النسيب.
كرم: بقولك، النسيب ده اتوصى بيه جامد. ربنا يكرمك يا صديق عمري.
زين مستغرب: هههه، إلا أنا متأكد إن فيك شيء مش طبيعي.
كرم فرحان: ليه يعني مش طبيعي؟
زين: إنت كرم اللي قابلت كتير بحكم شغلك، لا وكمان مشاهير، تتلخبط من وحدة شفتها صدفة؟
كرم: قلت لك مش أي وحدة. ليها سحر خاص.. سحرتني يا زين.
زين: يا عيني، كل ده؟ لا، إحنا لينا قعدة طويلة نعالج مشكلتك. هههههه.
كرم: دلوقتي أنا بقيت مشكلة.
زين: آه، الحب مشكلة كبيرة. أحسن حاجة ما تعلقش نفسك كتير.
كرم: هههههه، أمّال أنا أقول عليك إيه؟ ياللي طايح بالعرفي.
زين: هههههه، اسكت، هتفضحنا عند النسيب.
كرم: إلا على فكرة، مراتك مش عارفة عن مسايرتك.
زين: هههههه، عجبتني مسايرتك، جديدة ديك.
كرم: شايفك تهرب من الإجابة.
زين: لا بهرب ولا حاجة، بس دي حياتي. عجبها أهلاً وسهلاً، مش عجبها بابا.
كرم: لالالا، أنا عمري ما شفتك بالقسوة دي.
زين: لا قسوة ولا حاجة، بس دي حياتي، وأعتقد إن مراتي ما عندهاش اعتراض. وبعدين دول عرفي، يعني ما أعلنت جوازي منهم، ومالهمش حقوق عندي إلا اللي أدهالهم من طيب نفس.
كرم: يعني بتفهمني إنها مش بتغير منهم أو إنها متعرفش؟
زين بصدق: لا، عارفة عنهم، بس ما اتجرأت وكلمتني عنهم.
كرم: اها، يعني إنت مستنيها تسأل. والله إنك مهووس.
زين: لا، ما أعتقدش إنها بتسألني، لأن تفكيرها أعلى من كدا. وبعدين أنا مراتي مختارها عشان فيها كل المواصفات اللي عاوزها.
كرم: يا سيدي، الله يهنيك. لو تسمع شورتي، هترتاح.
زين: إيه عندك جديد؟
كرم: يا صديق عمري، مالك ومال العرفي؟ مدام ربنا أنعم عليك بزوجة فيها كل المواصفات.
زين: إيه رأيك تجرب العرفي؟ لذيذ.
كرم: لا يا عم، إنت هتخليني أمشي على سكتك؟ يفتح الله.
زين: طيب، يلا عن إذنك.
زين قعد مع تامر وأصحابه، وأخدتهم الحكايات.
....................
أما يقين، اللي كانت نجمة الحفلة زي الفراشة متألقة بقوة.
بس كانت ترتجف من جوا، خايفة من لقاء زين بعد الحفلة.
كانت سرحانة لدرجة إنها ما انتبهتش لصوت ريهام.
ريهام: يقين، الناس. تعالي بعرفك على صديقاتي رنا وندى.
رنا: هااااي، أنا رنا.
ندى: هاي، أنا ندى.
يقين بدلع: هااااي، معلش كنت سرحانة شوية.
ريهام: هههههه، اللي واخد عقلك يتهنى بيه.
رنا: هههه، كنتي فين بقيتي؟
ندى: أكيد عند زيزو.
ريهام: هههههه، لا كدا كتير، يمكن يقين بتغير.
يقين اللي مش فاهمة حاجة: ليه أغير؟
رنا: لا، يمكن تغيري إذا عرفتي أنا ندلع زين بـ "زيزو".
يقين اللي بجد وصلت الغيرة معاها (يعني مش كفاية حريمه وبنت عمه يطلعوا لي صحبات بنت أخوه). قدرت إنها تتحكم بنفسها وبهدوء: لا، أنا واثقة من زيزو على قولتكم كتير.
ندى: يا عيني على الثقة.
رنا: بصراحة، اسمحي لي أعبر لك عن إعجابي بيكِ. إنتي كيوت.
ندى: إحنا لما عرفنا إن زيزو اتجوز، قلنا يا ترى إيه شكل مراته؟ هههههه.
رنا بهزار: هههه، كنت حاطة أمل كبير عليه، بس لما اتجوز، اتحسرت، ولما شفتك فقدت الأمل مرة واحدة.
ندى بهزار: ههههههه، حتى أنا نفس الشيء.
يقين أعمتها الغيرة، حتى إنها مش ملاحظة نبرة المزح بصوت ندى ورنا.
رنا بشقاوة: طلعت موبايلها ومدته ليقين: بوريك خلفية موبايلي، بس اوعديني إنك ما تكسريه.
ندى وريهام اللي فاهمين هزار رنا، ضحكوا بصوت عالي.
يقين باستغراب: إيه اللي يخليني أكسر موبايلك؟
رنا: أخاف تموتي من الغيرة مني، وأنا ما أتحملش.
يقين بدأت تستوعب الحركة: لا، متخافيش، وريني الخلفية.
ومدت إيدها وأخدت الموبايل وبرقت عيونها وهي شايفة صورة زين.
البنات: هههههههه.
رنا: ههههههه، هتقولي إيه؟ أعمل إيه؟ لما جابت ريهام صورة زيزو في النمسا، صورناه واحنا التلاتة خلفية بموبيلاتنا ذكرى يعني.
ندى: هههههههه، أحلى ذكرى.
ريهام: هههههههه، تصدقوا، حتى أنا ما غيرت الخلفية.
يقين بتفهم لطبع المراهقة: ههههههه، اعتبريها صورة لزين المشهور، مش شيء خاص.
رنا: إيه رأيك أخد لكِ صورة وتبقي خلفية مع زيزو؟
يقين بدلع مبحوح: لا، ما أقدرش. عرض مغري، بس زيزو مش هيرضى.
ندى بهزار: بس خلاص، ناخد لكم انتوا الاتنين صورة مع بعض.
ريهام: طيب إيه رأيكم تكون الصورة الجماعية لينا إحنا التلاتة معاكِ أنتِ، زيزو نا، وندى؟
ندى وندى: يارييييت.
يقين بخجل: ممنوع، إذا أنا بتصور مش بحب حد يشاركني غير...
ندى: يا عيني يا عيني، يحق لك الغرور.
ندى: لا حرام عليكِ، ادينا فرصة تانية.
يقين: هههههههه، لا تانية ولا تالتة.
قطعت عليهم الكلام مريم.
مريم: يقين، بعرفك على...
يقين انتبهت لنظرات ريهام المرتبكة والمركّزة على البنت الواقفة مع أمها. والبنت كانت تمسح يقين بنظرات حاقدة متفحصة من قمة راسها إلى أسفل قدميها، نظرات ذات معنى.
رواية يقين جريئه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منة محمد
قطعت عليهم ثريا الكلام ومعاها وحدة كبيرة وبنتها.
أم زين: يقين، عاوزة أعرفك على دريه وبنتها سعاد.
دريه بنظرة متفحصة ليقين: أهلاً بيقين حرم زين.
(دريه بتشتغل دكتورة في مستشفى كبيرة مع ثريا ومحافظة على أناقتها وشكلها، وعيونها سودا ولونها قمحي).
سعاد بنظرة متفحصة حاقدة: أهلاً.
(سعاد عمرها 24، متوسطة الطول وقمحية وشعرها بني قصير لحد كتفها وعيونها سودا وباين عليها الأناقة).
يقين: أهلاً بيكم واتشرفت بمعرفتكم.
دريه: مبروك الجواز، وأخيراً زين اقتنع إنه يتجوز. ويوم ما اتجوز أخدك، مع إنه كان رافض الجواز وسيرته. بعد ما انفكت خطبته من أماني بنت أختي، قلت إنه اتعقد.
أم زين: هههه، طيش شباب وانتهى.
سعاد بدلع: بصراحة ما توقعت زين يتجوز، وخاصة منكِ.
يقين بهدوء: I beg you bored.
سعاد: انتِ ليه لاوية لسانكِ؟
يقين تزيد من غيظها وبدلع: دي لغتي التانية، إزاي أغيرها؟
سعاد اللي مش فاهمة ومتغاظة: أقولك حاجة، خسارة إن زين يتجوز واحدة مش من مستواه.
يقين بابتسامة وهدوء: This is his choice، هذا اختياره. Keep your nose in your business.
سعاد بغيرة لأنها ما تعرفش تتكلم لغات: كل واحد بياخد نصيبه.
يقين ببرود ودلع وهي تغلي من الداخل: عندكِ حق، كل واحد بياخد نصيبه. ربنا ما يحرمنا من بعض.
أم زين لفت على واحدة من المدعوات تكلمها.
سعاد بقرف ونظرات متفحصة خبيثة: شكلك معرفتنيش، بصيلي كويس.
يقين تتأملها (شفتها بس مش عارفة فين): سوري مودموزيل سعاد، بس مش فاكرة.
سعاد بخبث: هههههه، ارجعي بذاكرتك الميمونة ورا قبل ست شهور، لما كنتِ بتشتغلي في شركة الزين للديكور القابضة.
يقين بهدوء وهي تغلي من الداخل: آه افتكرت، انتِ المديرة التنفيذية اللي جات بدالي.
سعاد بقرف: وأنا اللي كنت مستغربة إنكِ سبتي الشغل، اتاري كنتِ بتخططي لكبير.
يقين (أقوم أمْسَح بيها بواقي تربيزات الحفلة): وضحي أكتر.
سعاد: هههههه، الظاهر إن الأستاذ زين أعجب بشغلك وبتنظيم الحفلة.
يقين: وإذا يعني، انتِ بنفسك عجبك تنظيمي للمكتب.
سعاد بحقد دفين: لا لا، انتِ لفيتي على زين وخلّيتيه يتجوزكِ.
يقين اللي فهمت إن سعاد بتحب زين: لو سمحتِ احترمي نفسكِ، مش كل الناس على شاكلتكِ.
سعاد ارتبكت (معقولة زين يكون قالها عن اتصالاتي): إزاي يعني على شاكلتي؟
يقين: يعني إذا انتِ اشتغلتي عند جوزي وفكرتي تلفيه بحبالكِ، فـ أنا مش زيكِ.
سعاد انحرجت: لا أنا ما فكرتش ولا حاجة، وبعدين أنا زعلانة على أماني.
يقين (أماني يارب، بنجن، كل شوية تطلع لي واحدة، لا والمرة دي اتنين): وليه زعلانة عليها إن شاء الله؟
سعاد مقهورة وعاوزة تعكّر مود يقين: بصراحة، خطوبتهم اللي استمرت لفترة واللي كان بينهم، ما حدش اتوقع إن جوازهم ما يتمش. مش عارفة ليه.
يقين بهدوء ظاهري: شيء ما يهمنيش.
سعاد: حتى لو ما يهمكيش، بس حبيت أقولك إن زين كان متعلق بأماني جداً.
يقين بدلع وغرور: اهو انتِ قلتيها، كان... كان. المهم هو حالياً متعلق بمين يا خفّة؟
سعاد: بس أماني عندها أمل إن الأمور ترجع بينهم.
يقين: ههههه، لا وانتِ بقي، حد عينكِ محامي عشان بتدافعي عنها؟
سعاد: أماني صديقة عمري وبنت خالي، مش محتاجة إنها...
مشت يقين جهة ثريا وسايبة سعاد وراها، هتموت من القهر منها لأنها خلتها واقفة تكمل كلامها مع نفسها، ويقين تغلي من حياة زين الغامضة.
ريام حسّت بيقين وحبت تطلعها من الموقف، مشيت لحد عندها ومسكتها إيدها.
ريام: سوري مامي، بس باخد يقين معايا شوية. طول الحفلة وهي معاكم.
مشت يقين مع ريهام وهي حاسة إنها هتفرّغ من الوجع والقهر (وجوه جديدة هتنضاف للقائمة، ودي منين طلعت لي الست أماني).
يقين: عاوزة أروح عند الفرندا، حابة أستنشق هوا نضيف، حاسة إني مخنوقة.
ريام: طيب، أنا جايه معاكِ، بس انتِ مالك، إيه اللي قلبكِ كدا؟
يقين بحزن: مافيش حاجة. (هيكون فيا إيه يعني.. مرارتي اتفقعت من القهر، كل شوية طالعالي واحدة تنكّد عليّ.. حتى أبسط حقوقي مش واخدها من سي زين.. ااااااااااااه.. تعبت والله تعبت).
ريام بتفهم: صحيح، أنا صغيرة ويمكن تقولي عليا خفيفة، لكن إياكِ تخلي واحدة زي سعاد تنكّد عليكِ بقصة بنت خالتها أماني.
يقين ابتسمت: معدتي قلبت وهي تحكيلي عن اللي بين زين وأماني وخطوبتهم.
ريام: هههه، قصدك أماني؟ مين قال إن زين كان خاطبها؟
يقين: سعاد وأنا.
ريام تحاول تمتص غضب يقين: شوفي، هي مش خطوبة يعني مش شيء رسمي بالمرة، وهو كان مش بإيده بس...
يقين: اللي هو إزاي يعني؟
ريام: هفهمكِ، تيته كانت بتخطب لزين، بتجوّزه يعني، وخطبت له أماني زي أي خطوبة، اتقدم لها وبس.
يقين اللي قلبها يرجف: بس إيه؟ كملي، ليه الفاصل؟
ريام مترددة: بس يعني، بعد ما شافها زين، قعد فترة يقنع تيته إنها مش مناسبة له ومش وافق.
يقين بغيرة: شافها؟
ريام: مالك يا يقين؟ آه، شافها، يعني عادي زي لما شافكِ زين.
كلام ريهام رجّع يقين للواقع الأليم وحست إن دموعها بتنزل (شافني؟ أي شوفة يرحم أمي وأبويا، لو تعرفي بالحقيقة إنه شافني في فلة أخوه مازن اللي مات وهو محمّلني سبب رميه بالرصاص).
ريام اللي شافت ملامح يقين اتغيرت: يقين مالك؟ دي خطوبة وانتهت وما تمت، ما تخليش واحدة زي سعاد تنكّد عليكِ حفلتكِ بقصة منتهية.
يقين حاولت تتماسك وهي تفكّر نفسها بواجبها كحرم زين: طيب يا ريهام، بس هي نرفزتني بطريقة كلامها اللي كأن بين أماني وزين شيء خاص.
ريام: ههههه، يعني أنا اللي هعلّمكِ يا يقين، بكيد النساء.. انتِ أحلى وأجمل وأنقى منها.. اتصرفي بطبيعتكِ وخدّي الأمور إيزي.
كملت ريهام بتردد: هو صحيح إن أماني حاولت إنها تبقي زوجة زين الرفاعي بكل الطرق اللي تتخيليها، بس ما قدرتش.
يقين بغيرة وخوف: إزاي يعني؟
ريام: بس أوعي تقولي لتيته إني قلت لكِ حاجة.. كانت بتتصل على موبايله كل شوية لدرجة إنه غيّر رقمه كذا مرة.. تصوري إنها مرة قابلته وهو مسافر في إيطاليا.
يقين بفجعة: إيه؟ إيه؟ كملي.
ريام: عملت نفسها إنها قابلته فجأة وإن الحجز للقاهرة فاتها.. ورجعت مع زين بطيارته الخاصة.
يقين ونفسها بدأت تقلب: نهار أسمر، ترجع معاه بطيارته.. الدنيا فوضى.
ريام: اهدي شوية، ما رجعتش لوحدها، كان معاها أخوها الصغير، بعد ما فهمت زين إن الحجز فات وإنها الـ.. إيه.. مش لاقية حجز.. وبعدين زين صعبت عليه وخلص أوراقها ونزلها هي وأخوها معاه في طيارته الخاصة.
يقين بغيظ: هههههه، لا والله، وتقولي مفيش بينهم شيء خاص؟
ريام: يقين، أماني بتصرفها ده خلت زين يمحيها من طريقه مرة وحدة.. انتِ تتوقعي إن زين تفوته حركة زي دي؟ مستحيل.
يقين وكأنها ارتاحت: عارفة إنها حركة وقحة، بس...
ريام تلطف الجو: ههههه، يعني كل ده حب وغيره لزين؟
يقين اللي استوعبت نفسها ابتسمت بخجل.
ريام: أيوه كدا، عاوزة حرم زين الرفاعي قوية، يا جبل ما يهزك ريح.
يقين: هههههه.
يقين بدأت ترجع طبيعية وهي تاخد نفس عميق من هوا الفرندا النقي.
يقين: شكراً يا ريهام.
ريام: لا حبيبتي، مفيش شكراً حاف، ههههه.
يقين: انتِ أمري وأنا أنفذ.
ريام بفرحة: بجد والله؟
يقين: آه، بجدر.
ريام: طيب، عاوزة ابتسامتكِ الواثقة، وعاوزاكِ تولّعي كل المدعوات بثقة كبيرة، لأن ولا واحدة تستحق زين خاله غيركِ.
يقين: من عيوني.
ودخلوا من الفرندا وهما يبتسموا من جديد.
يقين كانت بتدور بالترابيزات اللي عند البسين على بنات عمها، عاوزة تودعهم.
وقفت عند المراية الجانبية تصلح شكلها.. وسمعت صوت خطوات وراها وقالت لنفسها (لقيتهم).
يقين لفت: فينك يا بنات؟ فين اختفيتِ؟ >> وفجأة سكتت لأنها لما لفت شافت فايزة.
فايزة: مين اللي اختفوا؟
يقين: ههههههه، بدور بنات عمي بودعهم.. شفتيهم؟
فايزة: يا ريت شفتهم، كنت قلت لكِ يا قلبي.
يقين: يسلم قلبكِ حبيبتي.
فايزة عاوزة تطول القعدة معاها، مع إن يقين متضايقة من فايزة: تعالي ندور عليهم مع بعض.
يقين بقلق: لا مش عاوزة أتعبكِ معايا، روحي ارتاحي وأنا بدور بنفسي.
فايزة مسكت إيد يقين: تعبكِ راحة.. تعالي معايا، يمكن راحوا الصالة التانية.
ومشوا في الممر ودخلوا مكان كبير أول مرة يدخلوه يقين.. وهو عبارة عن جلسة صيني شبابيكها فرنسية كبيرة تطل على ساحة القصر.
يقين تقيّم بنظراتها المتفحصة جمال تصميم الجلسة الصيني مع جمال الجدران اللي منقوش عليها كتابات صيني صغيرة.. ومتعلق على الجدران سجاد صيني صغير.
فايزة استغربت نظرات يقين اللي تدل إنها أول مرة تشوف الجلسة.
فايزة: انتِ أول مرة تشوفي الجلسة؟
يقين سرحانة تتأمل: ..........
ومشت لحد الفرندا الفرنسية عاوزة تشوف الجهة التانية للقصر اللي عمرها ما شافتها.
وبجهة تانية، زين طلع من مجلس الرجال يكلم رانيا.
زين: أهلاً بهوى عمري.
رانيا ضحكت بدلع: واااااو، مين قدي؟ هوى عمر زين مرة وحدة.
زين: ليه، في غيركِ في القلب؟
رانيا بقهر: لا، هم بس تلاتة، يعني كل الأماكن مشغولة.
زين: هههههه، ليه كل دي غيرة عليا؟
رانيا: لو ما غرت على زين الرفاعي، أغار على مين؟
زين: متصلة، كنتِ عاوزة حاجة؟
رانيا بدلع: أكيد عاوزة حاجة.
زين: امري، ادلعي يا بيبي.
رانيا بدلع: اممممم، عاوزاكِ انتِ.
زين وهو يضحك، رفع عينه جهة المجلس الصيني.. ومن غير شعور، وقع الموبايل من إيده وهو شايف المنظر اللي قدامه.
يقين: الله، المنظر من هنا خرافي، يجمع بين الشرق والغرب.
فايزة وهي تقرب منها وتقف جنبها وتبص من الفرندا الفرنسية: إزاي يعني شرق وغرب؟
يقين: يعني الجلسة صيني وفرندا فرنسية.. صراحة اللي صمم الفكرة مبدع.
فايزة: والله انتِ المبدعة.
يقين: بالسرعة دي حكمتِ إني مبدعة؟
فايزة: والله الكتاب باين من عنوانه.
يقين بحسرة: وإيه بقي اللي باين من عنوانه؟
فايزة: ممكن أسألك سؤال؟
يقين: اتفضلي.
فايزة: انتِ سعيدة بحياتكِ؟
يقين باستغراب: ليه السؤال ده؟ بصراحة سؤالكِ غريب.
فايزة: لا ولا حاجة.. بس حاسة عيونكِ فيها حزن ودبلانة.. بتحاولي تخفيه بابتسامة باهتة.
يقين: ................
فايزة: ليه ساكتة ما تردي عليا؟ ولا محتقراني زي البقية؟
يقين بارتباك: لالالالالا، فهمتيني غلط.. أنا مش من طبعي أحقر حد.
فايزة: أنا عارفة وفاهمة نظرة المجتمع للي زيي.. وعارفة إنكِ واقفة وإنتي خايفة مني دلوقتي.
يقين: ليه؟ أنا ضايقتكِ بحاجة؟
فايزة: بالعكس، مع إنكِ عرفتيني على حقيقتي، إلا إنكِ بتعامليني باحترام.
يقين: إذا انتِ محتاجة حد يسمعكِ، أنا موجودة بأي وقت.. وأنا بعرف حالات كتير لما كنت بفرنسا اتعالجت.. ولا تيأسي من رحمة الله.. انتِ أحسن منهم، انتِ إنسانة مؤمنة بالله.
يقين واللي كانت عارفة إن فايزة محتاجة لتوعية دينية وتأهيل نفسي.. وكمان محتاجة لصديقة تسمعها وتوقف معاها وتاخد بإيدها للطريق الصحيح.
فايزة: صحيح، انتِ فيكِ عرق أجنبي؟
يقين هزت راسها: آه، ماما فرنسية وبابا مصري.
فايزة: وأنا أقول العيون الرمادي الجميلة دي منين.
وغنت:
اه منها دي العيون.. قلبوا حالي.. ياباو.
هي تمد إيدها بتعدل راس يقين عشان تشوف عيونها كويس واحتمال تبوسها.
بس كانت في إيد أسرع منها سحبت يقين للجهة التانية.
زين بنظرة احتقار لفايزة: ليه تمدي إيدك على مراتي؟ أنا كام مرة مريم تشكيلي من تصرفاتكِ؟ بس هي بتضطر تسكت عشانكِ من معارف أمك.
فايزة: الأول شيل عينكِ عني وبعدين نتكلم.
زين بعصبية: وانتِ عدّة نفسكِ ست.. شوفي شعركِ اللي شبه الرجالة.. وحركاتكِ الـ...
فايزة: احترم نفسكِ.. مراتكِ عندكِ، اسأليها إذا أنا عملتها حاجة.
زين: مش محتاج أسألها، أنا شفت كل شيء بعيني.
فايزة: يعني انتِ بتشك بمراتكِ؟
وعيون يقين اتعلقت بزين وهي تتمنى يقول كلمة نفي.. لكن للأسف، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
زين سكت شوية وبعدين قال: .............. ومن انتِ عشان تتكلمي عن علاقتنا أنا ومراتي؟
فايزة بصت بعيون يقين الكسيرة: هقولكِ حاجة ومسيركِ هتفتكريها بيوم من الأيام.. بتصرفاتكِ دي بتضيع يقين من بين إيديك.
زين قاطعها: أنا محترمكِ عشان خاطر الوالدة.. بس الظاهر إنكِ نسيتي نفسكِ واتعديتي حدودكِ واتكلمتي عن حياتي الخاصة.
فايزة: هههههه، بتغير عليها مني؟
زين من غير شعور: أغير عليها من الهوا اللي هي تتنفسه.
وحس بالكلام اللي قاله وكمل: ولا مغرّش عليها ده شيء راجع لي.. اطلعي منها.. لأ، اطلعي من البيت كله.
يقين حسّت إنها بتموت من كلام زين المتناقض مع تصرفاته ليها قبل شوية في جناحهم.
يقين انقهرت منه وبصوت عالي: زين خلاااااااااص.. اسكت ما تتكلمش عن شيء انت ما تعرفوش.. وبعدين انت مالك بأي حق تطرد صديقتي؟
زين بذهول: صديقتكِ!!!
يقين بتعالي بقهره: أيوه، صديقتي الجديدة فايزة.
ومسكت إيد فايزة وطلعت من المكان بثقة واضحة وتعالي غاظ وولّع زين منها، وسابت زين يصارع مشاعره الغريبة.
زين وقف يكلم نفسه (أنا كنت مبسوط وبكلم رانيا وبقولها انتِ هوى عمري.. وبـ لحظة ينقلب حالي وأتطاول بالكلام على ست عشان يقين.. طيب يمكن كانت بتكلمها عادي؟ معقولة يقين سيطرت على مشاعري وما قدرتش أتحكم فيها؟ طيب يعني كلام فايزة صح، أنا بغير عليها من الهوا.. وفايزة ومحسوبة ست بالغلط، أمال لو شفت يقين مع رجل هيحصل فيك إيه يا بن الرفاعي).
وما حس على نفسه إلا وهو بيضرب ترابيزة قزاز وانكسرت الترابيزة وانجرحت إيده وبدأ ينزف الدم.
وعلى صوت الكسر دخل البادي جارد: زين باشا.. انت بخير؟
زين شاور له بإيده بمعني اطلع برا.
دخلوا يقين وفايزة الحفلة وباين عليهم التوتّر.
يقين: حقكِ عليا يا فايزة. زين شكله فاهمنا غلط.
فايزة: يوووه، أنا مريت بمواقف أصعب من كده.
يقين: بس أتمنى إنكِ تفكري في الكلام اللي قلتهولكِ، وأنا معاكِ إن شاء الله.
فايزة بتفكير عميق: إن شاء الله.
يقين: أنا متفائلة بيكِ، وأتمنى ما تخيّبي ظني.
فايزة: حاولت قبل كده كتير، بس برجع تاني.
يقين باهتمام: وليه طيب؟
فايزة: بصراحة، برجع لأن ما كانش عندي صديقة توقف وياي.. ونظرات الشك تلاحقني.. فـ برجع زي ما كنت مع الأشخاص اللي زيي.
يقين: بس المرة دي غير.. لأن عندكِ صديقة هتقف معاكِ وتساعدكِ.
فايزة: بصراحة، انتِ شيء ثمين وغالي.. أحسكِ ممكن تضحي بنفسكِ عشان تنقذي أي حد يحتاجكِ.
يقين لفت وشها جهة اليمين لما شافت بنات عمها جايين ناحيتها.
وشايفه الفرحة في عيونهم، وخاصة أبرار (والله فايزة من غير ما تعرفيني جابتيني على الجرح.. أنا ضحيت وساعدت أبرار.. والتضحية هي اللي خلتني في الموقف المنيل ده.. بس أنا مش ندمانة).
يقين: فايزة، أهم بنات عمي، تعالي أعرفك عليهم.
آمال: يقين، فينك؟ عاوزين نسلم عليكِ قبل ما نمشي.
يقين: هههه، وأنا كمان كنت بدور عليكم.. اعرفكم على صديقتي الجديدة فايزة.
منى: أهلاً وسهلاً.
أبرار: تشرفنا بمعرفتكِ.
آمال: أهلاً بصديقة بنت عمي.
فايزة فرحت من قلبها: يا أهلاً بيكم.
يقين: الناس كلها لسه موجودة ليه تمشوا بدري؟
آمال: والله أخوكِ اللي هو ابن عمي المحترم وجوز المخفية أبرار، اترجانا.. ولا هو هينام.
منى: آه والله، أي مشوار يستعجلنا بسرعة.
أبرار: دلوقتي مفيش أي احترام ليا، بدل ما تقولوا جزاه الله خير.
منى: والفالح أخونا عدنان معسكر في أمريكا وسايبنا.
آمال: هو هيفكر فينا وهو عند الحمر.
منى: وانتِ الصادقة، خليه يجي والله لنطلع الخمس سنين اللي عاشها في أمريكا من عينه.
آمال: من عينه بس، الا من عقله عشان يعرف يسيبنا هنا لوحدنا.
يقين: حرام عليكم، عدنان مش بيلعب، أكيد مشغول.
فايزة: ليه؟ هو رايح دراسة ولا شغل؟
آمال: لا يا حبيبتي، دراسة ودي آخر سنة له وبيرجع إن شاء الله.
منى: آه، امتى يرجع عشان نفرح بيه.
آمال: آه، مش هنخلي مكان إلا نروح فيه بنعمل عليه حصار.
أبرار: اتلموا انتِ وهي بقى.
فايزة تضحك: هههه، سيبك، اعتبريني من الموجودين. استأذن أنا.
وفي نهاية الحفلة، يقين ودعت بنات عمها وودعت فايزة، وعدتها إنها توقف معاها عشان تطلعها من الحياة اللي هي عايشة فيها إلى حياة أحسن، بعد ما حسّت إن فايزة عندها استعداد تغير نفسها (طبعاً انتوا مش صغيرين واكيد فاهمين مالها فايزة.. أيوه، عندها صداع).
.............................
يقين قاعدة على ترابيزة والشغالة تقدم لها كأس عصير بارد من الليمون. رفعت الكأس تشربه وحست بواحدة قعدت جنبها.
يقين رفعت عينها وشافت عبير تبص لها من فوق لتحت.
عبير باحتقار: أخيراً شفتكِ لوحدكِ يا ست الحسن والدلال.
يقين بهدوء: خير، إيه اللي عندكِ وعاوزة تشوفيني لوحدكِ؟
عبير بغيرة: دلوقتي أنا عاوزة أفهم، انتِ عاملة إيه لزين؟ ليه مابقاش يرد على مكالماتي زي الأول؟
يقين بتغلي بس تتظاهر بالهدوء: والله، الشيء ده بينكِ وبينه، أنا ماليش دعوة.
عبير بقرف: بصراحة، خسارة العز اللي انتِ فيه، وخسارة الألماس اللي انتِ لابساها. هو صدمني زين فيه، بس أنا عارفة إنكِ مش هتطولي معاه، كلها كام شهر ويمل منكِ ويطلقكِ.
يقين بغرور: ليه يمل مني؟ لا أكون مش حلوة ولا ما عجب؟
عبير: لا، بس بنت فقر. عارفة إيه الفرق بينكِ وبين زين؟ المستوى اللي هو عايش فيه والمستوى اللي انتِ جاية منه.
يقين بثقة: إيش عرفكِ بالمستوى اللي أنا جاية منه؟!!
عبير: يعني انتِ مش من العائلات الغنية المعروفة؟ يعني مش من طبقتنا الراقية؟
يقين بدلع: تعرفي، هزيتي ثقتي من أول "الطبقة الراقية" ومش عارفة إيه كمان. (وبحدة) ياماما، اصحي لنفسكِ وانسي زين لأنه لي أنا بس.
عبير بثقة عمياء: لا مش ليكِ، زين ابن عمي وبيحبني وجاي اليوم اللي نتجوز فيه.
يقين شافت الثقة بعيون عبير وزعلت بنفس الوقت إنها متعلقة بزين، ويقين عارفة إنه بيعاملها زي أخته.
يقين بصدق: عبير، اصحي لنفسكِ... وانسي زين وانتبهي لحياتكِ وابنيها بعيد عنه.. مش عشان أنا مراته.. لا، عشان دي نصيحة بقولهالكِ لوجه الله. زين لو كان عاوزكِ، كان اتجوزكِ من الأول، حتى قبل ما أكون في حياته.
عبير انحرجت من كلام يقين المؤدب: ................
يقين: انتِ جميلة ومتعلمة ومركزكِ الاجتماعي راقي، يعني ألف واحد يتمناكِ. ما تخليش السنين والعمر يجري منكِ وانتِ مش حاسة.
كلام يقين أثّر على عبير بقوة، لأن الشيء ده تعرفه بس دايماً تنكره وتحاول تخفيه، وتحس بتملك لزين.
يقين كملت بتساعدها على اتخاذ القرار: عارفة إنكِ تحتقريني وتكرهيني لأنكِ تعتبريني عقبة في طريقكِ عند زين، بس أنا مش كدا.
ومسكت إيد عبير بتفهم واضح، ورفعت عيونها بعيون عبير المدمعة، ومن غير شعور نزلت دموع يقين لأن حال يقين مش أحسن من حال عبير.
يقين تعتبر قصاد الناس مراته، لاكن الواقع غير كده، الواقع إنها تعيش في جحيم زين المغلف بورود وأزهار وخضرة ظاهرية، والداخل سواد ودبول وانكسار.
عبير بتحب زين، ويمكن لو كانت مراته كانت حياتها النقيض عن حياة يقين، لأن عندها فرصة كبيرة.
تماسكت يقين ومسحت دموع عبير: لا، أوعي تدمعي يا عبير على شيء انتِ قادرة إنكِ تغيريه للأفضل. انتِ حرة في نفسكِ والمستقبل قدامكِ.
من غير شعور عطف وحنان، يقين أجبرت عبير إنها ترمي نفسها على كتف يقين وتبكي بقوة، ويقين تهديها وهي اللي في نفس الوقت محتاجة للي يهديها.
عبير: اهئ اهئ، أنا آسفة يا يقين على تجريحي ليكِ.
يقين: لا لا، ما بين الصحاب مفيش أسف، فيه عتب.
عبير رفعت راسها عن كتف يقين: تعتبريني صحبتكِ؟
يقين بابتسامة صادقة: إذا ما كانش عندكِ مانع.
عبير أحرجها كرم طبع يقين: لا، أنا لي الشرف إنكِ تكوني صديقتي.
يقين حضنت عبير بتفهم: يعني أصدقاء من غير زعل.
صداقة جديدة في حياة بطلتنا يقين، وبكذا أصبحت منافستها عبير صديقتها الجديدة، وافترقت يقين وعبير، وكل منهما تحمل مشاعر صادقة تجاه الأخرى.
.............................
ثريا: ها؟ إيه رأيك يا يقين في الحفلة؟
يقين: تسلمي يا مامتي، ربنا ما يحرمني منكِ.
ثريا: أنا بلغت صحباتي إنكم بعد ما ترجعوا من فرنسا هقيم حفلة لمدة 3 ليالي.
يقين: اللي تشوفيه يا مامي، اعمليه.
يقين طلعت وهي شايلة ديل فستانها بإيدها عشان تمشي في الممر بسرعة، عاوزة تدخل تغير هدومها وتنام قبل ما يجي زين.
دخلت يقين الجناح بعد ما فتحت بالبطاقة اللي معاها الباب الإلكتروني، ومشيت بسرعة ناحية غرفة اللبس، بس وقفها صوت جاي من الصالة الداخلية.
زين متعصب: قلت مفيش، هات الدكتور بسرعة.
يقين سمعت زين يقول "دكتور" من غير شعور جريت ناحية زين وشافته قاعد على الكرسي وحاطط إيده على منشفة وبتنزف دم، ويكلم فهد بالموبايل وحاطه على السبيكر.
زين: قلت لك، أنا مشغول دلوقتي.
فهد: يا سيد، إيه رأيك نبلغ الإنتربول (البوليس الدولي)؟
زين: يا فهد، انت عارف زين كويس، أنا عند كلمتي اللي قلتها من أربع سنين.
فهد: بس كدا انت بتعرض حياتك للخطر، لو ما قلت للإنتربول.
زين: النقطة دي بيني وبينهم.. والإنتربول برا الموضوع، والخمسين مليون هيكونوا في الحساب اللي بعتوه.
فهد: بس السيد أندر ملوش أمان وهو مصر على طلبه.
زين: يا فهد، أنا حفظت على الموضوع ده لأربع سنين، وبعد ما بقى ملكي أسلمهم كدا بكل سهولة.. انسى الأمر، مستحيل.
فهد: يا باشا.. فكك من الأربعة.. بتضمن الخامسة؟
زين: ما تخافش عليا.. وبعدين أنا موصي عز يرجع للقاهرة عشان يحل مكاني إذا رحت.
فهد: بس ما أظنش مراته الأمريكية توافق زي كل مرة.
زين: المرة دي غير، عز طفش منها، وبعدين هو لازم يرجع عشان أمي اشتاقت له كتير.
فهد: حاضر، هنفذ اللي قلتَه مع إني مش مرتاح.
زين: ده اللي أقدر عليه يا فهد، والحل الوحيد اللي في إيدي.
فهد: بس الاتفاق بينك وبينهم طول، يعني مالهوش نهاية.
زين: يا فهد، خمسين مليون إن شاء الله مش هتضر من رصيدي وأعمالي قائمة على أحسن حال.
فهد: الحمد لله، الخير كتير، وإحنا حسب اللي اتعودنا عليه، الحساب الخاص بيهم فيه أضعاف الخمسين مليون، بس أنا خايف عليك انت يا باشا.
زين: قل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. انت مش تؤمن بقضاء الله وقدره وإن الله لطيف بعباده؟
فهد: صحيح يا باشا، بس الله سبحانه وتعالى أمرنا إننا مانرميش نفسنا في التهلكة.
زين: ونعمه بالله، وإن شاء الله يعدي الموضوع على خير.. قول انت بس آمين.
فهد: آمين يا زين باشا.
زين: مع السلامة، لأني تعبان جداً، بس حاول مكالمة أندر.. خط دولي مفتوح وغير مراقب، ويا ريت يكون آمن.
فهد: اطمن.
رجع زين مرة تانية ورفع سماعة التلفون الداخلي وطلب رقم الدكتور الخاص بالقصر.
زين: فين الدكتور لحد دلوقتي ما جاه؟ خليه يتلكع لحد ما أخلص عليه.
رجع صوت الموبايل يرن، فتح زين المكالمة، ويقين سمعت زين يتحدث بلغة ما تعرفهاش، بس تظن إنها ألمانية، مع واحد أجنبي، وبنفس الوقت ترتفع النبرات بينهم وتنخفض، والغضب باين على صوت زين والراجل اللي يكلمه. وبعد ما خلصت المكالمة الغامضة بينهم.. رجع زين يتألم من إيده.
يقين اللي خافت على زين مشت لعنده وقعدت على الأرض ومسكت إيده اللي تنزف، وشَهِقَت.
يقين: بتوجعك؟
زين انفجع (لا يكون سمعت حاجة): انتِ هنا من امتى؟
يقين بخوف حقيقي على إيد زين: لسه داخلة، سلامتك ما تتحركش، أنا جايلك حالاً.
زين: ملوش لزوم تتعبي نفسكِ، أنا كلمت الدكتور.
يقين ولا كأنها سمعته، راحت للصيدلية اللي في الحمام وجابت علبة الإسعافات الأولية وقعدت على الأرض عند الكنبة ومسكت إيده ومسحتها بالمعقم، ولقيت قطعة صغيرة إزاز وطلعتها، وبعدين لفت الشاشة عليها.
زين ساكت باصص لـ يقين اللي أول من أول ما مسكت إيده حس بخدر لذيذ يجتاح مشاعره، لمست إيدها بالنسبة له مخدر طبيعي نسّاه الألم اللي يحسه، وقربها منه، والخوف اللي شافه في عيونها خلى دقات قلبه تزيد ويسلّم نفسه لـ يقين تضمه من غير كلام.
أما يقين اللي الخوف على زين خلاها من غير شعور تقرب منه وتساعده وهي تحس إن مشاعرها متأججة، وبعد ما خلصت من غير شعور نزلت إيدها وتمسح على الضماد كأنها عاوزة تزيل الألم والجرح من إيده، وكانت مستغربة إن زين القوي، جرح بسيط في إيده يخليه يتوتر ويبان عليه التعب بسرعة.
يقين وقفت لما حسّت بالحراج من نظرات زين الضايعة فيها: سلامتك، ألف سلامة.
زين من غير شعور مد إيده ومسك إيدها ورفعها لخده، وحط إيده الناعمة اللي زي الحرير على خده، ويلمس فوق إيدها، وحست بالملمس الخشن على إيدها الناعمة.
زين: خايفة عليّ يا يقين؟
يقين بحيرة: خايفة منكِ وعليكِ.
زين: مفهمتش، وضحي كلامكِ.
يقين: خايفة عليكِ من الجرح اللي في إيدكِ، وخايفة منكِ من......
يقين غيرت الكلام: إزاي انجرحت؟
زين اتنهد: يهمكِ تعرفي إزاي انجرحت ولا ليه من أصله انجرحت؟
قاطعهم صوت الدكتور مع البودي جارد عند الباب الإلكتروني.
يقين قامت بسرعة وراحت لغرفة اللبس.
وزين فتح الباب الريموت كنترول.
الدكتور دخل مع البودي جارد.
الدكتور بخوف: سلامتك زين باشا.
زين بزعيق: لييييييييييييه اتأخرت؟
الدكتور بتوتر: آسف، بس أنا كنت عند الوالدة بطمن على الضغط عندها.
زين هدي: آه والله، أمي بتتعب بعد كل حفلة.
الدكتور: ممكن أكشف على إيدك؟
وكشف الدكتور على إيد زين.
الدكتور: ما شاء الله يا باشا.. الجرح نضيف، لا نزيف ولا بقايا إزاز.. حرك إيدك يا باشا.
زين حرك إيده.
الدكتور: الحمد لله، مافيش كسر ولا تحتاج لخياطة.
دخلت عليهم يقين وهي لابسة عباية وطرحة.
يقين بخوف وبحة: طمنّي يا دكتور على حاله إيد زين.
الدكتور التفت لها: الحمد لله بخير. حتى اللي أسعفه أتقن عمله.
زين رفع عينه لـ يقين واستغرب منها لما شاف حجابها (أمه وأخواته مش بيغطوا شعرهم عادي، وهي اللي مقضياها.. تتحجب).
الدكتور: بكرة إن شاء الله أفوت أغير التعقيم.
زين: إذا احتجتك هتصل بيك.
الدكتور باهتمام واضح: ولو حابب سعادتك نتطمن أكتر، أكلم الفريق الطبي الخاص بيك؟
زين يقاطع الدكتور: لا مش مستاهل، جرح بسيط.
الدكتور: بس انت...
زين قاطعه: شكراً، انصرف.
خرج الدكتور والبودي جارد من عند زين، ووقف زين وهو دايخ. مشت عنده يقين وسندته لحد ما وصل الغرفة ونومته على السرير، وطلعت له بيجامة على السرير وخرجت راحت للمطبخ عملت عصير برتقال لـ زين ورجعت دخلت الغرفة معاها كأس العصير، ولقته ممدد ومغير البيجامة.
يقين: اتفضل، ده عصير برتقال عشان الدم اللي فقدته.
زين: شكراً، ليه تعبتي نفسكِ؟
يقين: لا تعب ولا حاجة، محتاج أي حاجة تانية؟
زين رمى راسه على المخدة وتفكيره عند يقين اللي سيطرت على مشاعره كلياً، وهو بيفكر بأشياء كثيرة، يخاف إنه يضعف ويخاف إن الوقت ما يسعفه، ومرت خيالات كثيرة من الأيام اللي عدت قصاد عينيه، ماضي أليم وحزين وموجع. اتنهد بحسرة على حياته مع يقين.
يقين لبست بيجامتها ونامت على الكنبة وهي بتفكر في زين اللي اكتسح عالمها بقوة من أربع سنين.. ياترى إيه هو الموضوع اللي بينه وبين أندر وليه فهد عاوز زين يبلغ الإنتربول؟
اتقلبت يقين على الكنبة وحست إن النور اللي جه بعيونها فجأة أزعجها. قلبت للجهة التانية، وفجأة ما حستش بنفسها إلا وهي واقعة على الأرض واتوجعت وهي تضحك.
زين اللي كان واقف عند الشباك وفتح الستارة ليتسلل النور على يقين النايمة على الكنبة ويلخبطها.
زين بصوت عالي: هههههههههه، صباح الوقعة.
يقين اللي لسه يا دوب حست بيه ومش قادرة تميز زين من النور اللي ملأ عيونها.
يقين: صباح الخير.
وشافت الساعة اللي في إيدها، الساعة 12.. ياترى اتأخرت على القومة.
وقامت مفزوعة على حيلها: أنا آسفة، أخدتني النومة وما جهزت لك حاجاتك.. وما كملت كلامها لأن نظرات زين كانت مركزة عليها تتفحص البيجاما اللي لابساها. يقين.. اللون الوردي الفاتح للبيجاما اللي مكونة من برمودا وقميص كات بورود بيضة صغيرة على أطرافها، وشعرها الأشقر اللي مبعثر حواليها شبه الأميرة النايمة. سحره شكلها وعلق فيها أكتر وأكتر.
حاولت يقين إنها تلم شعرها بس كانت تفشل وشعرها يرجع يتفرد، وانحرجت وقلبت حمرا من الخجل.
يقين بارتباك: عاوزة حاجة أو...
زين قاطعها ومشي راح لها بهدوء: آه، عاوز أسأل عن حاجة.
يقين: طيب، ممكن أنا... لو سمحت أغير هدومي وبعدين...
زين: لا، الموضوع ضروري.
مسك إيدها وقوّمها، ومشت معاه بحياء وحاسّة بارتباك من إيد زين الدافية الواثقة بإيدها الباردة المرتبكة.
دخلوا غرفة المكتب وبهدوء، رفع زين السماعة الداخلية وطلب قهوة أمريكية له، ورفع نظرة لـ يقين وشاور لها بمعني عاوزة حاجة، هزت راسها بـ لا.
قعد زين على الكنب وقعدت يقين قدامه وحطت إيدها في حضنها وهي ترتجف من الخوف.
زين بهدوء عارف إن وراه أعصار: على قد سؤالي، طالبة الإجابة، ويا ريت تكون محددة.
يقين: حاضر.
زين طلع مجموعة من الأوراق ورمها قدام يقين على سطح المكتب: إيه ده اللي في الأوراق؟
يقين قلبت ألوان من الإحراج والخوف: ده..... ده....
زين وبحدة تخوف: ده إيه يا هانم.. يا محترمة؟ اتكلمي.. فين لسانكِ؟
رايكم مهم؟؟؟ هل الروايا عجبكم ولا نص نص؟
ياترى إيه اللي في الأوراق؟؟؟
وياترى زين وراه إيه وخايف يبلغ الإنتربول؟
لو معرفتيش استعيني بصديق.
•
رواية يقين جريئه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منة محمد
دخلوا غرفة المكتب وبهدوء. رفع زين السماعة الداخلية وطلب قهوة أمريكية له.
رفع نظره ليقين وشاور لها بمعنى: عاوزة حاجة؟
هزت رأسها بـ لا.
قعد زين على الكنب وقعدت يقين قدامه، وحطت إيدها في حضنها وهي ترتجف من الخوف.
زين بهدوء: عارفة يا يقين إنه وراه إعصار. على قد سؤالي طالبة الإجابة، ويا ريت تكون محددة.
يقين: حاضر.
زين طلع مجموعة من الأوراق ورمها قدام يقين على سطح المكتب: إيه ده اللي في الأوراق؟
يقين قلبت ألوان من الإحراج والخوف: ده... ده...
زين بحدة تخوف: ده إيه يا هانم؟ يا محترمة! اتكلمي، فين لسانك؟
يقين بارتباك وهي تقرأ عنوان الأوراق المكتوب بأناقة باللغة الفرنسية: دي أوراق لـ... يعني أنا...
زين بحدة وسخرية: لأ والله، تعبتي نفسك وقلدتيها؟ دي أوراق ليا. وصرخ بصوت عالي: طرد بعنوان السيد زين يوصل لمكتبي في القاهرة ومعاه الأوراق دي.
زين رفع نظره لصندوق مربع فخم باللون الأسود بأطراف ذهبية منقوش عليه اسم دار أزياء بالفرنسي.
يقين اللي ميتة من الإحراج مش عارفة ترد وتبرر إزاي وتفهمه.
(كل ده من غبائك يا أمال، الله يسامحك. أكيد غيرت العنوان. يا ليل، أعمل إيه؟ هو وقته ده، هيفهم ومين يفهمه؟)
يقين بارتباك محرج ووشها قالب طماطم: أنا... باقول... ... إن...
زين: بصراحة، لما جابهولي فهد الصبح ما اهتميتش كتير. لكن لما شفت الظرف المغلف وفتحته لقيت... اتفاجأت بالأوراق والرسم اللي فيه.
يقين: (يا فشلتي، شاف الرسم؟ ويا ترى شاف الصندوق؟ يا رب ما يكون فتح الصندوق). طيب، أنت اسمعني...
زين بغضب: أسمع إيه يا حرم زين الرفاعي المحترمة؟ ها، قوليلي أسمع إيه؟ وبعدين أنت إزاي تعمليها من ورايا وتطلبي طلبات على عنواني؟ مين سمحلك؟
قام ومشى ووقف قدامها وهي عينها في الأرض ومرتبكة وترتعش من الإحراج.
زين وقفها وأنفسه على وشها: الرسم اللي في الورق إيه قصته؟
يقين بارتباك: دي... دي تصاميم أزياء. أنا برسمها لدار أزياء فرنسية كانت أمي تديرها وتملك أسهم فيها.
زين قاطعها وهو يرفع ورقة وباستغراب: رسم تصاميم أزياء؟ بس أنا شايف رسم...
يقين محرجة: آه، أزياء. يعني أنا برسم تصاميم لانجيري وملابس نوم... و...
زين بسخرية: لأ والله، بتضحكي على مين؟
يقين تحاول تفهمه بهدوء محرج: أنا لما كنت بفرنسا... كنت برسم تصاميم أزياء وأبعتها لدار الأزياء اللي كانت تديرها ماما. وأنا استمريت أبعت لهم حتى بعد ما رجعت القاهرة عن طريق النت.
زين رفع وشها الأحمر بأطراف صوابعه: أنت بتصممي أزياء لانجيري في دار الأزياء المشهورة؟
يقين ترجف لأنها ما كانتش حابة إن زين يعرف الجانب ده من حياتها: أيوه. والتصاميم الناجحة يبعتولي منها... عينات... يعني كهدايا تكريم لماما الله يرحمها، لأنها تملك أسهم بالشركة.
زين قاطعها: أنت قلتي... يعني اللي في الصندوق أنت اللي مصممة؟
يقين بإحراج من زين اللي طلع قطعة من اللانجيري ورفعها يتأملها بعيون متفحصة. كانت قميص نوم من الساتان الفرنسي الفاخر باللون الباستيل، طويل بفتحة عالية من المنتصف، ويربط بشريطة من الحرير الليلكي على العنق، وعاري الصدر والظهر. توصل الفتحة لآخره.
زين بسخرية: يعني حرم زين الرفاعي بتصمم لانجيري لدار أزياء؟ ولا كمان يبعتولها من التصاميم الناجحة؟
يقين وعينها على الأرض: أيوه. بس... بس...
زين: عندك إيه تبسبسي؟
يقين بارتباك: الأول كانت بتيجي على عنوان بيتنا. بس شكل أمال بنت عمي بت... بتعملي مفاجأة وغيرت العنوان على... عليك. يعني تقصد عشان... (قلبت ألوان وأشكال) أنا بقيت متجوزة فتبعتها علي هنا أحسن.
زين قاطعها بحدة: وأنتِ القطعة اللي كانوا بيبعتوها لك كنتِ بتعملي إيه بيها؟
يقين: (بدأت الحرب والشك من جديد). أنا كنت بهديها لأبرار مرات تامر.
زين قرب لها أكتر وأكتر ومسك فكها بصوابعه القوية وهي تتألم: هههه، تصدقي كنت بضيع ملامحك وشك؟ عارفة ليه؟
يقين اللي وترها قرب زين: ....................
زين: قلت إنك اتجرأتي واشتريتي طلبية لانجيري من بره، لأن دي كده دعوة صريحة لي؟ بس لما قرأت الأوراق حبيت أتأكد منك. بصراحة، اتصدمت فيك. لأني مش عارف إنك بتصممي أزياء. كل اللي كنت أعرفه... إن أمك الله يرحمها هي اللي بتصمم. بس المعلومة الجديدة أذهلتني.
يقين نزلت عيونها من الإحراج والدموع نزلت.
زين وعيونه تلمع بمكر: يعني أنتِ فاهمة إن القطع اللي في الصندوق بتتبعت هدايا ليكِ؟
يقين بإحراج: أيوه.
زين رفع حاجب بخبث، رفع القميص من الساتان ومشى ليها ومدهولها.
زين: تصدقي إن بنت عمك عليها أفكار. خدي القميص ده، عاوزك تلبسيه.
يقين من الخوف والإحراج ارتجفت: (لأ والمصحف، انجن بيقول إيه اللطخ ده؟ والله لو حصل إيه مش هلبسه). .........
زين بحدة رمى القميص عليها: ده عقاب بسيط ليكِ عشان تاني مرة ما تبعتيش حاجة على مكتبي.
يقين والدموع القهر تنزل: قلت لك أمال هي اللي...
زين قاطعها بزعيق: معاكِ عشر دقايق وأشوف اللي في إيدك. عليكِ، اخلصي.
قطع عليهم رنين الهاتف الداخلي.
زين: نعم.
الدكتور: أنا عند الجناح.
زين: اوكي.
زين: اسمعي، الدكتور هيغير لي على الجرح، عاوز أخلص. تكوني غيرتي لبسك، فاهمة؟
يقين ساكتة: ..................
زين بصوت جهوري: سامعة ولا اتعودتي على مد الإيد؟
يقين ووشها أحمر: طيب.
خرجت يقين ومعها الصندوق والقميص ودخلت الحمام وقعدت على طرف البانيو تبكي من الإحراج. حسن نفسها رخيصة. (يا ربي، إيه العمل؟ والله ما أقدر أطلع وأنا لابسة كدا. ورفعت القميص ونزلت الدموع زيادة. أنا عاوزة أفهم، هو هيستفيد إيه لما ألبسه؟ يا حظك المهبب يا يقين).
عاشت يقين في صراع بين خجلها وبين خوفها من زين. وفاقِت على صوت زين اللي بيناديها من برى الحمام.
زين بعد ما خلص مع الدكتور أخد شور ولبس بنطلون ترنج وتي شيرت أبيض ومكتوب عليه حروف باللون الأسود وقعد يشرب القهوة الأمريكية وهو يتصفح الجريدة اليومية وتصاحبه موسيقى كلاسيكية لبيتهوفن المعزوفة السابعة.
خرجت يقين بعد ما لبست القميص وهي ماشية بخجل وارتباك، ووقفت عند زين، بس هو ما انتبه لها لأنه مشغول بالقراءة.
يقين: (يا ربي، من الإحراج. والله فضيحة بجلاجل).
حست إنها بتموت من الكسوف ووشها أحمر من الإحراج ومش قادرة ترفع عينها أو حتى تكلم.
زين رفع عينه وابتسم وهو يتأمل القميص الطويل بفتحة من المنتصف توصل لفوق الركبة بشوي، اللي يقين بتحاول إنها تلمه بصوابعها المرتبكة. كان ياخد شكل جسم يقين ويربط بشريطة من الليلك حوالين رقبتها الأبيض وعاري الصدر والظهر، وحمدت ربها إن شعرها مغطي ضهرها كله.
زين سحره شكل يقين، وأذهله قدرتها على التصميم الراقي اللي يجمع بين الإغراء والجمال الراقي. شكلها وجمالها ما عدى عليه على كتر الحريم اللي اتجوزهم. فيها مزيج من البراءة والإغراء ومن الأنوثة والطفولة.
زين بهدوء وهو يسيطر على مشاعره: صراحة، أول ما شفته قلت حلو. ودلوقتي بقول أحلى وأحلى.
يقين: ..................
زين: تعالي اقعدي قدامي.
يقين محرجة مشت بسرعة وقعدت على الكنب، يمكن تقدر تغطي من نفسها شوية.
زين بهدوء: الغضب عماني ومن غير شعور لقيت نفسي بفتش في أوراقك اللي في الرف الخاص بيك. وعارفة لقيت إيه؟
قام ومشى لحد الرف وجاب مجموعة من الأوراق ورمها على الترابيزة.
يقين: (لأ والله، روحت في الوبا. يا رب عدّي اليوم على خير).
زين: لقيت أوراق جديدة فيها كلام ورسم. هو ليك؟ ولا لحد تاني؟
يقين بارتباك: أيوه. الكلام والرسم لي. أنا.
زين بحدة أرعبت يقين: ومن إمتى وإزاي؟ إزاي؟ الحاجات دي موجودة في أوراقك؟ أول مرة أعرف إنك بترسمي.
يقين بارتباك: أستاذ زين، الأوراق دي خاصة في التصاميم اللي أنا بصممها والرسم بيساعد على التوضيح. يعني فيه تصميم من غير رسم. و...
زين اللي اتعصب ووقف ومشي عندها وسحبها من إيدها لفوق: ومن إمتى وأنتِ...
يقين بدفاع: أنا... أنا مشتركة بمنتدى من سنة... وبنزل فيه مواضيع عن...
زين وأنفسه تلفح وشها: كملي، سكتي ليه؟ كملي، لاخلي يومك أسود من صباحه اللي أنتِ صبحتينا فيه بالمشاكل.
يقين في سرها: (يا ربي صبرني، مسروق اتغير، والله مش عارفة مين اللي مصبح التاني). بحياء وعينها على الأرض: مواضيع عن الليالي الرومانسية... وأي طلب من العضوات أو استشارة... أساعدهم.
زين: والتصاميم دي فين وإزاي وإمتى ونزلتيهم للمنتدى؟
يقين بخوف: أيوه، نزلتهم.
زين: بس الأوراق دي مؤرخة بتاريخ قريب، يعني بعد جوازنا. وزاد من مسكته لإيدها وحست إن إيدها بتنكسر منه: يعني أنتِ استخدمتِ النت اللي في مكتبي من غير إذني؟
يقين رفعت راسها وصدمت بدقنه: لأ... لأ... والله ما استخدمته.
زين بسخرية: ههههه، أمال إزاي بعتيهم بالهواء أو بالأسلكي؟
يقين حسّت الألم زاد في إيدها: أنا لما بقابل بنات عمي بعطيهم، هما ينزلوها في المنتدى.
زين انجن من كلامها: وأنتِ إزاي تسمحي لنفسك تعملي كدا من غير إذني؟ التصاميم اللي بفرنسا وقلنا إنها من زمان. بس حتى بعد جوازنا اكتشفت إنك مشتركة في منتدى.
يقين: أنا مش بعمل حاجة غلط. وبعدين أنا بنشر في المنتدى من أكتر من سنة، يعني من أول ما رجعت من فرنسا. وبعد الجواز انقطعت وبقت أمال تدخل باسمي وتنزل وتبلغني بكل حاجة.
زين سحبها معاه وقعدها بقوة على الكرسي قدام اللابتوب.
زين: افتحي المنتدى على الموضوع.
يقين محرجة من زين لأنها عارفة هي مصممة إيه، كله عن الرومانسية والحب. وقلبت ألوان ودموعها نزلت: لو سمحت يا زين باشا، ده خاص بيا و...
زين بصرخة وهو بيسحب شعرها لورا ألمها: تفتحي ولا أخلص عليك، ها؟ هي حصلت قمصان لانجري توصل لحد مكتبي؟ بتهببي إيه كمان من ورا؟
يقين: (الله يسامحك يا أمال، ليه تديهم عنوان زين). آآآآي، سيب شعري، بفتح خلاص.
زين رمها لقدام وصدمت باللابتوب اللي على المكتب.
يقين فتحت على المنتدى ومحرجة بقوة من النك نيم ولا التصاميم اللي مصمماها، ولا النصايح اللي مقدمها. بجد إحراج.
فتحت المنتدى وبارتباك فتحت موضوع ثابت بعنوان (فن الليالي الرومانسية)، وطبعت بارتباك اسمها (أنا ليك وحدك ومش لغيرك)، ودخلت كلمت المرور وانفتح الموضوع. وارتبكت وهي حاسة بقرب زين منها لأنه نزل راسه لمستواها واتكأ بإيده على الكرسي من وراها، وإيده التانية تحرك الماوس. وانحرجت والصفحات تنفتح قدامه وصور التصاميم تنفتح، ويقرأ الطلبات والشكر. هو صحيح إنها تصاميم عادية لليالي رومانسية مع رسومات توضيحية لبعض الشروح وطريقة ترتيب الليالي، بس يقين محرجة جداً من زين إنه يعرف عنها الجانب الخاص من حياتها، لأنه يظن فيها سوء، ويمكن يفهمها غلط.
زين لف ناحيتها: الليالي الرومانسية؟ ههههه.
يقين بإحراج: أيوه. وأنا ماسكة الموضوع من سنة وتصاميمي انتشرت والكل مدح فيها.
زين زاد من قربه: وكمان نصايح عن الرومانسية؟ وأنتِ تعرفي حاجة عنها عشان تكتبي عنها؟ إيش عرفك بحياة أنتِ ما عشتيها؟
يقين نزلت عينها بإحراج موجع، عرفت إن زين بيبدأ الحرب النفسية معاها: أنا... أنا كتبت عن تصاميم درست بعض منها في الجامعة وبعضها من خلال الحياة العامة.
زين بمكر وخبث: الحياة العامة؟ أي حياة قصدك قبل أربع سنين؟
يقين اتغاظت منه ودموعها نزلت، رفعت وشها: أنت ليه كدا ظالم؟ ليه كل شيء له تفسير سيء عندك؟ ما تعرفش تحسن الظن في الناس؟
زين وقف ووقفها معاه: مش بحب حد يوصفني بالظالم. واللي شفته منك قبل أربع سنين يفسر كل حاجة.
يقين اتجرأت: وأنت إيه شفت مني؟ ها؟ اتكلم. شفت مني شيء غلط؟
زين بسخرية: هههه، إذا كنت تسمي قعادك في فلة مختلطة وشرب ورجالة ورقص و... ده شيء عادي وطبيعي، فأنا بنظري قمة الانحطاط والحقارة و...
يقين بدفاع: أنت شفتني مع واحد في الفلة؟ أو شفتني أشرب؟ أو شفتني أرقص؟ أو حد مسكني؟ إن كان فيه حد مسكني فهو... أنت... أنت بس.
زين بص لها نظرة عدم تصديق وجعت يقين.
يقين بيأس: أستاذ زين، أنت ما دفنتش الماضي؟ أنت معيشنا بجحيمه. أنت لازم تسمعني... أنا بريئة...
زين قاطعها: أنا آسف يا يقين. وقت السمع فات وأنا مقتنع في اللي بعمله. وأمرنا لله. أنا يا يقين مؤمن بقضاء الله وقدره وعارف إن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. ومازن الله يرحمه موته قضاء وقدر. وعارف إني اتفننت في إهانتك على جرأتك عليا ورميك لمازن بالرصاص. وعارف كويس جداً إن كل ده بينتهي بأسرع وقت. بس اللي ما كنتش عامل حساب إن دخولك في حياتي هيغير الكتير فيها. يعني تعلق أمي ومريم وريهام بيك، صعب المهمة عليّ وبقي لازم أحسب حساب لكل شيء قبل ما أتصرف.
يقين بخوف: أي مهمة؟
زين: بصراحة، كنت ناوي أرميك بعد جوازنا بكام شهر عند أهلك.
يقين: تطلقني؟
زين بهدوء: لأ، الطلاق لازم تدفعي ثمنه. والطلاق احلمي بيه، لأني مش هطلقك بسهولة.
يقين بحيرة: قصدك إيه؟
زين بهدوء: إيه يعني؟ برميكِ لا مطلقة ولا متزوجة.
يقين ضحكت من القهر والصدمة: هههههه، قول معلّقة.
زين بحدة: أول مرة أشوف وحدة بأعصابك بتضحكي. وأنتِ على وشك الانهيار. وكمل: بس قبل ما أنهي كل شيء، لازم الناس اللي حبوكِ يعرفوا حقيقتك.
يقين بخوف: تقصد مين؟ أي ناس؟
زين بسخرية: يعني ما أنتِ عارفة مين؟ أمي، مريم، ريهام، أخوكِ، بنات عمك. كدا كفاية ولا فيه حد ما ذكرته؟
يقين برجاء: حرام عليك اللي بتعمله فيا. حرام عليك، أنت ما في قلبك ذرة رحمة. عاوزة أمي ومريم وريهام يكرهوني. وكملت بدموع غزيرة: إذا حاب تنتقم مني أنا قدامك، اتفنن في طرق انتقامك، بس ابعد الناس اللي حوالينا. ماتفتحش جروح مقفلة من زمان.
زين: ماشي. عندك استعداد تتحملي الوضع اللي أنتِ فيه لآخر عمرك؟
يقين بوجع وحزن: أيوه. عندي استعداد أنفذ اللي أنت عاوزه، بس ابعد اللي حوالينا من مشكلتنا.
زين: بس أنا ما عنديش استعداد. أنا وراي حياة بعيشها. عاوز أتزوج وأكون أسرة.
يقين بضياع: بس أنا مش بشكلك عائق في طريقك.
زين قاطعها: والله اللي أنا شايفه إن أمي متعلقة بيكِ لدرجة كبيرة. يعني لو اتجوزت عليكِ يمكن ما توافق وتعملي صداع.
يقين بضياع: أنا... أنا مش عارفة أقول إيه، أو حتى مش عارفة أعمل إيه. أنت ما خليت لي خيارات، سديت في وشي كل الطرق.
يقين عايشة مشاعر متذبذبة، مش عارفة ليه هي اختارت قرب زين حتى لو ما شكلتش جزء مهم في حياته. الحقيقة اللي وجعت يقين هي طلاقها من زين اللي خايفة منه. وخسارة حب ثريا اللي اعتبرتها زي بنتها. والخسارة الحياة اللي هي دلوقت عاشتها. والصدقات الجديدة في حياتها.
يقين القوية الجريئة اهتزت... وخافت... وضعفت لأول مرة من رجعة زين لحياتها. قبل ستة شهور، يقين فعلاً انهارت كلياً وقعدت على الأرض من شدة الهم اللي نزل عليها واليأس والبرود اللي تحس بيه في حياتها. كانت حالتها زي اللي وصل لقمة الجبل ثم يسقط بقوة من فوقه. امبارح في الحفلة كانت في قمة السعادة وكانت زي النجمة المتألقة، والنهاردة في قمة التعاسة واليأس، شبه الريشة اللي طايرة في مهب الريح.
(من المستحيل إن زين يفهمني. لأ، ده بقى من المستحيل إني أعيش بهدوء. أي لحظة حلوة أعيشها معاه تنتهي بسرعة البرق. تنتهي حتى قبل ما أحس بيها. المستحيلات أصبحت في قاموس علاقتي بزين شيء ثابت. حياة مش من حقها إنها تستمر. أقل شيء يؤثر عليها. ويهددها بالفناء).
نزلت دموعها من غير شعور، ولمت رجليها على صدرها ونزلت راسها على ركبتها وبكت بصمت موجع على لحظات مرت في خيالها من حياتها الجديدة مع زين.
زين وجعه منظر يقين اللي أول مرة تنهار قدامه وتبكي بضعف. حاول إنه يسيطر على نفسه ويطلع من المكتب، لكن كل جزء منه يصرخ نفسه يمسح دموعها، محتاج إنه يضمها ويعطف عليها.
نزل زين وقعد على الأرض بالقرب منها.
زين: يقين، ارفعي راسك ووقفي دموعك. بلاش تنزل على شيء ما يستاهلش. أنتِ عارفة نهايته.
كلام زين زاد في وجه يقين: (إزاي ما يستاهلش دموعي؟ إنسان معندوش ذرة من المشاعر. إزاي أعرف نهايته؟ معقول أصحى يوم ما ألاقيش زين في حياتي؟ معقول تبقى حياتي معاه مجرد خيالات وذكريات؟).
ورفعت عيونها له وزادت بكي والدموع نازلة شلالات.
زين مد إيده وسحب يقين له ومسح دموعها بإيده. زين القاسي اتبخر وضعف عشانها. حس إن روحه بتطلع لأنه سبب دموعها.
زين بصوت حزين: أنتِ لازم تبقي أقوى من كده. دي نصيحة ليكِ في حياتك العامة. وإذا خايفة من إنك تبقي معلقة... متخافيش، أنا هطلقك. وإذا خايفة إني أعرف أمي، مش هقولها.
يقين الكلام وجعها أكتر... وأكتر، وبكت من أول وجديد بحرقة.
زين الجانب الحنون عنده طغى على مشاعره وتصرفاته. وقف ومدلها إيده ورفعها بين دراعه ومددها على الكنبة وغطاها بالحاف. ويقين مش قادرة تتماسك، بل زادت الدموع وتحولت لشهقات طويلة ومتزايدة.
زين: يقين، خلاص حصل خير. إذا أنتِ خايفة على صورتك قدام أمي ومريم، أوعدك مش هتكلم.
مسك زين إيدها المرتجفة وهو شايف دموعها تنزل وتشقق بين دموعها وضغط عليها بقوة وقعد على الكنبة جنبها ولفها بإيده التانية لصدره وضمها بحنان. وهو نفسه مش عارف كمية الحنان دي جاتله منين؟!!
زين: يقين، وقفي دموعك... ما تعيطيش... أنتِ... أنا... أقصد...
ما قدرش يكمل كلامه لأن يقين دفنت نفسها في حضنه أكتر وأكتر وما عطته فرصة يكمل من شدة ارتجافها ورعبها من الضغوط اللي اتعرضت ليها، وهي تكابر. بس كلام زين ليها كان زي القشة اللي قسمت ظهر الجمل.
زين اتنهد بحسرة وهو يضم يقين ويمسح على شعرها: أنا آسف.
كلمة طلعت من زين من غير شعور. كلمة حاول إنه يخفيها في شعوره الداخلي في أعماق نفسه عشان يخلي يقين تكرهه. بس... حنانه اللي بيحاول إنه يدفنه عن يقين للأسف مقدرش يسيطر عليه، وتمرد عليه. كل مشاعره المخفية تمردت عليه وبقت تطالب بالحرية.
فضلت يقين تبكي في حضن زين إلى أن نامت وهدت.
مددها زين على الكنبة وباس جبينها بحنية وسحب اللحاف عليه.
دخل مكتبه ومح راسه على إيديه. (أنا ليه قسيت عليها؟ مش ده اللي كنت عاوزه يا زين؟ تقسي على يقين لحد ما تكرهك؟ بس للأسف... حظك مش حلو، لأن البنت في منتهى الرقة والإحساس المرهف. كل ما قسيت يا يقين... أسرتيني بقلبك الرقيق. جذبتيني... أيوه جذبتيني. وأحاول أخفي شعوري قبل ما نخسر إحنا الاتنين. لأ، مش هسمح لعواطفي تسيطر عليّ. أنتِ شيء غالي ونادر، لكن للأسف ظروفنا عاندتنا).
***************
صحت يقين وهي حاسة بصداع خفيف واتفاجأت بوجود زين اللي يشتغل على اللابتوب قصادها. حاولت إنها تقوم بس ما قدرتش من الإرهاق.
زين انتبه ليها وقام مشى عندها: عاملة إيه دلوقتي؟ محتاجة مساعدة؟
يقين انجرحت منه: لأ، شكراً.
زين طنش كلامها ووقفها ولفها بيد دراعه وشالها للحمام ووقفها وقال: خدي شور، وانتعشي. والعشا وصيت يطلعوهولك.
يقين بإحراج وهي تفتكر شكلها وهي تبكي: شكراً، بس مش مشتهية عشا.
زين: أنتِ خدي شور، وبعدين لاحقين على العشا.
يقين أخدت شور بارد وخرجت لبست فستان قصير أبيض بشريطة تركواز تحت الصدر، ولبست معاه صندل تركواز وحطت روج وردي وخرجت للصالة ولقت زين قاعد على اللابتوب.
زين حس بيها من ريحة البرفيوم اللي خدرته: نعيماً.
يقين بهدوء: الله ينعم عليك.
زين معجب بأناقة يقين وعرف إنه عملها بتصميم الأزياء نابع من أناقتها... قوة الشخصية وحسها المرهف بالجمال، عشان كدا مش عاوز إنه يمنعها من التصميم.
زين: عشّاك في الفرندا، اتفضلي كلي.
يقين: ماليش نفس، أنا شبعانة.
زين: يقين، كنت عاوز أكلمك على موضوع المنتدى. والعمل بالأزياء.
يقين: (أهلاً، بدأنا من جديد). خلاص، أنا هلغي الموضوع و...
زين قاطعها: وليه توقفي الموضوع؟ كانت لحظة غضب مني وانتهت. وبعدين أنا قرأت الموضوع كله وعجبتني التصاميم، وبصراحة أديكِ عشرة على عشرة في التنسيق. أما بالنسبة لتصميمك للأزياء، ده شيء راجع لكِ إذا بتكملي.
يقين خجلها كلامه: شكراً، ده من ذوقك.
زين وقف: أنا طالع رايح عند دينا. وأحب أبلغك إني هسيب لك النت شغال في المكتب منين ما تحبي، ادخلي وأشرفي على موضوعك.
يقين الغيرة عمتها: (أففففف، رايح لدينا). .........
زين: جهزي للسفر لفرنسا، وخليكِ مستعدة مع أوراق مناقشتك.
يقين بعالم تاني: ..................
زين وقف ومشى لحد عندها ومسح على شعرها: اهتمي بنفسكِ.
يقين: .............
زين خرج وهو مستغرب من هدوئها الغريب. لكن هو مش عارف إن الغيرة تأكل يقين لدرجة إنها راحت للحمام تطلع كل اللي في بطنها مع إنها مش أكلت شيء من امبارح.
رواية يقين جريئه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منة محمد
ثريا قاعدة في الجنينة وتشرب قهوة الصبح وتراجع المحاضرة المكتوبة في اللاب توب اللي هتلقيها يوم السبت. رن موبايلها.
"ألو."
"ألو. أخبارك يا ثريا؟"
"الحمد لله بخير. وإنت أخبارك؟"
"تمام. طمنيني أخبارك بعد الحفلة؟ والله إنك محظوظة يا ثريا بمرة زين."
"ههههه، ده من فضل ربنا عليا."
"ونعم بالله. وإنت تستاهلي كل خير."
"الحمد لله، ربنا يوفقهم ويسعدهم ويهدي زين."
"والله اللي واضح على يقين إنها ونعمة الزوجة."
"أمال إيه، أدب وأخلاق وعلم وجمال."
"ثريا، كنت محتاجة منك خدمة."
"أمري من عيوني."
"إنت عارفة إن ابني خالد على وش جواز، وأنا بدورله على عروسة من زمان."
"ههه، لا يكون عاوزة مريم؟"
"ههه، عليكي حركات يا ثريا."
"بهزر معاك... أمري."
"أنا بصراحة شفت واحدة في حفلة يقين وكنت عاوزه أسأل عنها."
"أي واحدة؟"
"اللي كانت يقين قاعدة معاهم."
"قصدك بنات عمها؟"
"أيوه، عليكي نور."
"أي واحدة فيهم؟"
"اللي لابسة وردي."
مزاج ثريا اتعكر.
"آه، هي برضه لفتت انتباهي."
"أنا عاوزه أسأل عنها إذا كانت مخطوبة أو لأ، وعمرها كام؟"
"أنا ما سمعتش عنها حاجة، بس كل اللي أعرفه إن البنت يتيمة وعايشة مع أختها التوأم عند أختهم المتجوزة أخو يقين."
"أنا عاوزه أسأل عنها من بعيد، لأني ما..."
"بعدين، ممكن تسألي يقين بطريقة غير مباشرة."
"حاضر يا صافي، حاضر."
"ميرسي يا عمري، ومنحرمش منك."
"على إيه يا حبيبتي، إحنا أخوات."
"مع السلامة."
"مع السلامة."
ثريا كانت معجبة بأمال أول ما شافتها، لأن فيها من أسلوب يقين، ولأن استايلها عجب ثريا جداً، لأن ثريا أنيقة وبتحب الأناقة والشياكة.
ثريا في سرها: "والله البنت عجبتني ودخلت مزاجي من أول ما شفتها... ولما كلمتها زاد إعجابي بيها... أنا قاعدة أخرف أقول إيه؟ بصراحة أتمنيتها لعز... بس يا حسرتي، عز ضيعته الأمريكية ومضيّعة عمره معاها... آه يا عز، إمتى ترجع لبيتك وتسيب الأمريكية وبلاد الغربة... إمتى تفرحني برؤيتك عندي بالقصر وأحس بوجودك زي زين."
ومن غير شعور، مسكت الموبايل واتصلت على عز.
"ألو."
"أهلاً أهلاً أهلاً بأحلى ألو من أحلى أم في الدنيا."
"ههههه، أيوه خدني بالكلام الحلو."
"لو مش أنا اللي خدتك يا أم زين بالكلام الحلو، مين ياخدك؟"
"الي يسمعك يقول إنك أربعة وعشرين ساعة بتفكر فيا."
"يا أمي، امبارح مكلمك لحد الساعة ما عدت 12. ساعة."
"ههههه، أعمل إيه، نسيت والله يا بني."
"والله نسيتي، ماشي يا ثريا، نفوتها لك عشان إنتي أمي برضه. طمنيني على مريم وريهام وزين."
"الحمد لله بخير، ما ينقصنا غير شوفتك."
"إن شاء الله قريب."
"آه، استهبل عليا زي كل مرة."
"ههههه، أعمل إيه بس يا أمي، الشغل..."
"لا قول أم شلبي اللي عندك."
"ههههه، لا اسمها نتالي يا أمي، أو قولي نات."
ثريا اتعصبت: "يخده العمى هي واسمها."
"ههههه، مالك يا ثريا؟ مالك النهاردة؟ شَدّة حملة عليها."
ثريا ابتسمت لأنها عارفة عز إنه بيحس بيها لما تتضايق، وهي مضايقة لأن أمال عجبتها، بس أم خالد عاوزاها وظروفها أحسن من ظروف عز.
"ههههه، كدا مش بحبها."
"ههههههه، علينا يا أحن أم في الدنيا كلها."
"ربنا يردك بالسلامة."
"آمين يا أمي."
"ما اشتقت لنا؟"
"نعم؟ هو فرح؟ مش كنت عندكم من سبع شهور؟"
"والله سبع شهور؟ والله عمر، وإنت تحسبها قليلة."
عز حب يهدي أمه: "لو تحبي يا ست الحبايب، أجيلك الشهر ده."
"وشلبي بتخليك تيجي؟"
"كدا؟ يا أم زين، كنت بخليها لكم مفاجأة، بس إنتوا استعجلتم عليا."
"ربنا يحفظك، أهم شي إنت بخير."
"ربنا يخليك لينا يا أمي، مع السلامة."
...................
"الرجاء من السادة الركاب ربط أحزمة الأمان استعداداً لإقلاع الطائرة."
ربطت يقين حزام الأمان وأقلعت الطائرة متجهة إلى باريس.
يقين باصة من شباك الطيارة على الأرض من تحت وهي بتودع أرض القاهرة متجهة لباريس.
تنهدت بحسرة وهي تفتكر كلام زين ليها:
"أنا مسافر لباريس بطيارتي الخاصة النهاردة الساعة ستة، وإنتي بتروحي بالطيارة لوحدك الساعة سبعة."
يقين مصدومة: "إيه؟ إنت مش مسافر معايا؟"
زين بغرور: "هههههه، إن شاء الله. عاوزني أركب الطيارة العادية؟ أنا عندي طيارتي الخاصة وبسافر فيها، واللي عليها الدور من حريمي، باخدها."
يقين بسخرية: "لا والله. وجاي على نفسك ليه يا حضرة السلطان؟"
زين اتعصب وسحب يقين من إيدها لفوق: "قلت لك احترمي كلامك معايا."
يقين: "آآآي آآآي، سيب إيدي." (مسروعة وبحالة، إمبارح كان هادي ودلوقتي زي الوحش، وإمبارح حنّ عليّ وسكتني وسمح لي أشرف على موضوعي. يارب صبرني).
زين: "علشان تاني مرة تتأدبي كويس معايا. أنا مسافر مع رانيا."
وكمل: "على فكرة، مش عاوز حد يعرف إني جوزك."
يقين: "قصدك مين؟"
زين: "أنا حجزت لك في فندق راقي، والتعليمات اللي أقولك عليها، تنفذيها."
يقين متأثرة: "طيب، مش إنت معتبرني واحدة من حريمك خلاص؟ اعتبر الدور دوري، لأن عندي مناقشة للدكتوراه ولازم أسافر."
زين ابتسم بخبث: "ومين قال لك إنك مش مسافرة؟ إنتي بتسافري لوحدك. وبعدين يا يقين، أنا رجل وعاوز ست بمعنى الكلمة، يعني عاوزة ست تملى حياتي."
يقين ببراءة: "ليه؟ شايفني راجل؟ الحمد لله كلي أنوثة ورقة."
ولما استوعبت كلامه، احمر وشها وجف حلقها على غبائها اللي بيوديها في داهية.
زين قرب يقين منه وبنظرة متفحصة من فوق لتحت: "آه، أنثى وبكامل أنوثتك... بس للأسف، أنا ما أنزلش مستواي لبقايا الآخرين."
يقين اتقطعت من كلامه الجارح وبدأت ترتجف من الغضب: "قلت لك مليون مرة، بلاش تظلمني."
زين زقها بعيد عنه لأنه قربها يأجج مشاعره: "هنطلع نودع أمي ونطلع مع بعض، وإنتي استني في صالة المطار لحد ما تقلع رحلتك. ويا ويلك لو عرفت أمي إني واخد رانيا وإنتي رايحة بالطيارة العادية."
يقين بسخرية متعمدة: "متوصنيش، حريصة. مش إنت عاوزة ست مطيعة على قولتك؟"
زين: "هنتقابل في الجامعة، لأنهم طالبيني ألقي محاضرة يوم الاتنين عن إدارة المال. وطبعاً، حتى لو شفتيني، إنتي ولا تعرفيني."
يقين وهي أصلاً مش محتاجة له هناك لأنها بتروح لبيت خالها: "خلي الفندق له هو وحريمه. طيب، وإحنا بنتقابل هناك، ولا إزاي؟ برجع؟"
زين: "نتقابل ولا ما نتقابل، ده شيء أنا أحدده. ومتخافيش، حجزت لك عودة بعد أسبوع."
يقين: "والحق، أخلص في أسبوع؟"
زين: "أنا استفسرت ولقيت إن الجامعة طالبة الخريجين المتفوقين لثلاث سنين فاتوا، وهيطلبوا منهم يقدموا موضوع رسالة الدكتوراه، وبعدين تديكم المواعيد الثابتة، يعني الشغلة مش محتاجة أكتر من يومين بس. رحمة بيك خليتك أسبوع."
يقين بسخرية: "لا والله، وليه ترحمني؟ عذبني أحسن."
زين: "برحمك من أمي، لأني مش هخلص إلا بعد أسبوع. ولو رجعتك قبله، هقول إنك إنتي السباقة."
يقين: "آه طبعاً، ما أنا شماعة كل حاجة تتعلق عليها."
زين: "دي عمايلك السودا. وبعدين، ماتنسيش اللي قلت لك عليه يتنفذ. ماحدش يعرف في الجامعة أو في أي مكان إنك مراتي."
وكمل: "يمكن يقيموا احتفال لتكريم الطلاب المتفوقين هناك، ومش عاوزك تحضري. فاهمة؟"
يقين تجارية: "طيب."
زين: "جهزي نفسك، مفيش وقت."
مد إيده وطلع لها بطاقة فيزا ذهبية.
زين: "دي بطاقة فيزا مفتوحة، يعني اصرفي زي ما تحبي."
يقين تقاطعه: "لا شكراً، مش عاوزة منك حاجة."
زين بتحدي: "وإزاي هتتصرفي هنا؟"
يقين اللي كانت ناوية تروح عند خالها: "أعرف أدبر أموري، وبطاقتك دي خدها لرانيا بتاعتك، لأنها ما تهمنيش."
زين حب يولعها: "ههههه، ومين قال لك إني ما عطيت رانيا بطاقة؟ مش بطاقة بس، إلا مصروف شخصي بيوصلها كل شهر. وتعرفي كمان، كل حريمي ليهم مصروف شخصي كبير."
يقين الغيرة بتطعن فيها: "قلت لك ما يهمنيش، تديهم إيه... لأني غير، مش بمد إيدي لأي حد عشان يعطف عليّ. أنا بصرف أموري نفسي بنفسي."
زين ببرود ممزوج بسخرية: "وإنتي جايبة فلوس منين؟ لأن جنابك مش عاوزة تاخدي مني مصروف."
يقين بدلع رباني تكابر: "أنا مش محتاجة مصروف. أنا صحيح كنت امرأة عاملة ومصروفي من إيدي، بس الواحد يتأقلم مع ظروفه."
زين انقهر من كلامها اللي بتكابر فيه، وهو خلاص مش قادر يتحمل قربها ولا دلعها لأنه يتعلق أكتر وأكتر ومش قادر يقسي عليها. رمى عليها البطاقة على الأرض وخرج.
يقين تنهدت بقوة. سمعتها البنت اللي قاعدة جنبها.
"محتاجة حاجة؟ أو تعبانة؟ أجيب لك كيس إذا محتاجة تستفرغي؟" (ليلى، عمرها 23، وشها مدور طفولي ومتوسطة الطول وعيونها سودة، ولابسة حجاب ملون على شعرها).
"لا، شكراً."
"معاكِ ليلى حمد من القاهرة."
"أهلاً. وأنا يقين بركات، برضو من القاهرة."
"إنتي مصرية؟ بس مش تأخديني، بس لهجتك مصرية بس فيها لكنة غريبة، وشكلك كمان..."
"ههههه، قصدك عيوني، لأن ماما فرنسية."
"وأنا أقول أكيد فيكِ عرق أجنبي... إنتي رايحة زيارة لأمك؟"
"لا، أمي متوفية."
"معلش، سامحيني. الله يرحمها."
"الله يرحمها... عدى سبع سنين على وفاتها."
"يبقى رايحة تزوري أهل أمك؟"
"أزور أهل أمي، وبنفس الوقت رايحة للجامعة."
ليلى باهتمام: "إنتي طالبة يعني؟ بتكملي دراستك في فرنسا؟"
"ههههه، لا، أنا رايحة أقدم موضوع الدكتوراه بتاعي في جامعة American University of Paris."
ليلى: "ههههه... يا الله! مش بيقولوا رب صدفة خير من ألف ميعاد. تصدقي؟ أنا رايحة للجامعة نفسها أقدم موضوعي عن فن التنسيق."
"والله بجد؟ يعني نفس تخصصي كمان؟"
"أنا لي سنتين متخرجة، وجاتني الدعوة وعلى طول قبلتها."
"أنا ليا سنة متخرجة... بس إنتي جاية لوحدك؟"
"لا، معاي جوزي، بس المقاعد مختلفة."
"طيب، عادي لو تحبي أبَدّل معاه؟"
"ههههه، ما ينفعش."
"ليه؟"
"لأنه قاعد جنب أمه." وشاورت للكراسي اللي قدامهم.
يقين شافت ست كبيرة متحجبة وجنبها شاب طويل أسمر ولابس بدلة.
"طيب، وفيها إيه؟"
"أخاف تزعل عمتي، مين يفكني منها؟"
"أنا بكلم الأستاذ المسؤول، وإذا وافق عادي. أنا بحب أقعد مع الستات الكبار."
يقين بدلت الوضع وغمزت لليلى: "عيشي الرومانسية وطنشي عمتكِ."
يقين قعدت جنب الست: "إزيك يا طنط؟ أنا يقين."
"الحمد لله. أنا سميرة، أم فارس."
"أنا طلبت من ليلى إننا نبدل الأماكن إذا ما عندكيش مانع."
"لا والله، عادي. سياحة ولا دراسة؟"
"أنا رايحة أزور أهل أمي، ونفس الوقت عندي تقديم دكتوراه، مناقشة موضوع بحث زي ليلى."
"الله يساعدكم يا بنتي. إنتي جاية لوحدكِ؟"
"آه."
أم فارس باهتمام: "إنتي متجوزة؟"
"آه، بس جوزي عنده شغل، مقدرش يجي معايا."
أم فارس: "ههههه، والله ما عنده نظر اللي يخليكِ تيجي لوحدك، ما خافش عليكِ؟"
يقين حزت بنفسها: "لا عادي، أنا معايا الجنسية الفرنسية، ومتعودة أسافر عند خالي."
أم فارس: "لا يكون زعلك كلامي؟"
يقين تخفي الألم: "لا، عادي."
وقعدت أم فارس تتكلم مع يقين لحد ما تعبت ونامت.
أما يقين، قامت بتروح للحمام وعينها في الأرض، بس لفت انتباهها صوت ليلى.
"هالو يقين، طمنيني على أخبار عمتي."
يقين بحياء من فارس وعيونها تحت: "لا تمام، اطمني، هي نايمة دلوقتي."
وكملت طريقها للحمام. دخلت يقين وشالت الحجاب وعدلت لف شعرها، وبعدين عدلت الحجاب من جديد. وكانت لابسة بلوزة رسمية طويلة لحد نص الركبة تفاحي مع بنطلون زيتي وفوقه جاكيت زيتي جلد طويل لحد آخر الساق، ولابسة بوت زيتي.
رجعت لمكانها ولفت انتباهها ليلى وجوزها فارس اللي ماسك إيدها ومنزل راسه عليها ويكلمها بشويش، وليلى مبتسمة، وإيده التانية ورا رقبتها.
فارس عمره 27 سنة، وشغال في شركة لبرمجة الحاسب، طويل وأسمر وعيونه سود.
قعدت يقين تتخيل حالها: "يااااه، للدرجة أنا مسواش عند زين؟ آه من الوجع. أخد رانيا بطيارته الخاصة... وأنا سفرني لوحدي بالطيارة العادية... حتى ما كلف نفسه يركبني بطيارة خاصة؟ بس أنا ماليش حق أقارن نفسي بحريمه... هو من البداية وضح إنتي إيه، وليه اتجوزك... اصحي لنفسك يا يقين... متفكريش بزين، بلاش تعلقي نفسك بحلم كدابة. هو قال لك مرة: "ما تلعبيش بالنار لتحرقك"، وهي لسه ما حرقتني... مهما حاولت ومهما عملت، هتفضل يقين اللي شافها في الفلة... اللي رمت مازن بالرصاص... اللي ضيعت دينها وأخلاقها... آآآآه... يارب إمتى أرتاح؟ لحد إمتى هفضل أتعذب؟ كل يوم في قربه يزيد حبه ويزيد عذابه... يمكن لو طلقني بدري ما اتعلقش بيه زيادة... طلقني..."
الكلمة وجعت قلب يقين، ومن غير شعور، بدأت الدموع تنزل من عيونها الرمادي وتبلل خدها الناعم، ورجعت راسها لورا وهي تدعي ربنا إن زين يعرف حقيقتها وما يظلمها زيادة، كفاية العذاب اللي شافته منه.
.............................
وفي طيارة زين الخاصة، قاعد يراجع الملفات اللي في إيده. له حوالي ساعتين وهو ماسك نفس الملف.
"أستاذ زين، تحتاج خدمة؟"
زين سرحان: "........"
"زين باشا، إذا الصفقة اللي معاك في الملف ما أقنعتك، عادي نشوف عرض الشركة التانية."
"لا، بس أنا مش قادر أركز شوية في الملف."
"يا باشا، المواعيد نسقتها، والجامعة، المحاضرة اللي بتلقيها تبدأ الساعة 1 يوم الاثنين."
"حط أوراق المحاضرة في الملف الأسود."
"على فكرة، هما طالبينها باللغة الإنجليزية، لأن الحضور مختلط، يعني من جنسيات مختلطة، ويمكن يحضر فيها أكبر عدد، حتى لو من أقسام تانية."
زين بثقة: "مش مشكلة عندي، لو الجامعة كلها تحضر."
"الملفات التانية كاملة وجاهزة، تحب نراجع مواعيدك؟"
"أوكي."
قعدوا يراجعوا المواعيد.
"فاضل قد إيه على الوصول؟"
"نص ساعة يا باشا."
"أكدت على السواق يستقبل يقين."
"أكدت عليه يا باشا، اطمن."
"جروب الحراسة الخاص بيقين جاهز؟"
"أيوه يا باشا، وزي ما وصيت، عطيتهم الأوامر."
"أهم شيء ما تحس بيهم وهم بيقوموا بعملهم."
"لا، من الناحية اتطمن يا باشا، أنا وصيتهم كويس."
"طيب، خليهم على اتصال دايم مع الجروب الألماني."
"تمام يا فندم."
دخلت عليهم رانيا (متوسطة الطول وشعرها قصير أسود ناعم وعيونها سودا واسعة وبؤها صغير ولونها فاتح)، لابسة بنطلون جينز وتي شيرت أزرق، ومن غير حجاب.
"زينو حبيبي، والله زهقت."
زين شاور لفهد يقوم، اللي اتنحى ووقف وخرج وعيونه على الأرض. هو متعود يشوف حريم زين من غير حجاب إذا سافروا، وحتى في البيت، وأمه وأخته نفس الشيء. بس اللي كان مستغربه إنه ما عمره ما شاف مراته يقين من غير حجاب، مع إنها نص فرنسية، وده غير طريقة زواج زين منها اللي هو عارفها.
زين شاور لرانيا اللي قعدت جنبه بدلع: "ما عاش اللي يزهقك. ليه ما اتفرجتيش على فيلم لحد ما أخلص؟"
"زهقت، خلص الفيلم."
وبدلع: "حبيبي، هتوديني أتسوق على كيفي؟"
"طبعاً، تأمري أمر. تتسوقي وتتفسحي وتزوري المتاحف والسينما، وتروحي لأفخم وأرقى المطاعم... إنتي اشتري وأنا أنفذ."
رانيا لفت إيديه حواليه: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
زين لف إيده حواليها: "هاه، بس متكتريش، ليحصالك زي وداد."
"لا، إن شاء الله ربنا ما يجيب الطلاق بينا."
زين قاعد مع رانيا ويكلمها ويشوف إزاي هي لازقة فيه وتدلعه. وبص لإيده اللي ماسكة إيدها، وجات في باله ذكرى إيد يقين. وقام وقف من غير شعور قدام الشباك وهو يتأمل السحاب ولون السما الأزرق.
وسرح بفكرة لبعيد لامرأة تملك حس أنثوي قوي وتسيطر على تفكيره. هو مش بينكر ولا قادر ينكر إن يقين جزء منه في كل شيء... لدرجة إنها نسته أي ست تانية، والدليل إنه قاعد مع رانيا. بس تفكيره كله مع يقين.
إيد يقين ليها لمسة سحرية تخدر حواس زين وتشل التفكير عنده. افتكر خوف عيونها الرمادي عليه، وحس بارتجافها كل ما يقربها منه. تأسره نظرة التحدي الطفولي اللي بتلمع بعيونها. تسحره لهجة الاستعطاف لما تيأس منه في تحقيق أي طلب. تجذبه أنوثتها الطاغية وجمالها الآخاذ ونعومتها. تدوبه بحة صوتها. ويعذبه لمسة شعرها الأشقر الحرير. تحيره حمرة الخجل اللي بيشوفها كل ما قرب منها. تضيعه أنفاسها. يحب انكسارها أمام قوته. يقدر حبها للعلم والعمل. يعجبه تعاملها مع أمه وأخته وريهام. يحب المرأة القوية المتفتحة. ويعجبه تمسكها بالحجاب حتى في شغلها. قوة بضعف. لين بقسوة. حب بكره. تقدير بإهمال. إعجاب باحتقار. مد وجزر.
دي مشاعر زين تجاه يقين المتناقضة الحائرة. بين حاضر أسير وماضي مؤلم.
رانيا وقفت ومشيت لحد زين: "زيني، روحت لحد فين؟"
زين رجع من سرحانه: "ههههه، معاكِ. هروح فين يعني؟"
رانيا: "بحسب بتفكر بواحدة غيري."
زين مر طيف يقين قدامه: "لا، كدا أنا أزعل منك."
رانيا: "كله ولا زعل حبيبي."
المضيف يسأل بإذن: "أستاذ زين، اربط الحزام لأن الطيارة هتهبط."
زين اتعدل في قعدته وربط الحزام لرانيا. وله، وهو كل تفكيره مع يقين.
.............................
في باريس، مدينة الأضواء، ومدينة السحر، ومدينة الجاذبية، مدينة العطور الراقية، مدينة الحب، مدينة الرومانسية.
باريس، المدينة اللي استقت منها بطلتنا يقين ثقافتها الأجنبية اللي هذبها دينها الإسلامي، وحيائها الفطري.
الثقافة اللي أخدت منها الجرأة اللي لا يمكن تتعدى حدود الأدب.
الثقافة والعادات والتقاليد الفرنسية اللي أثرت في طريقة حياة يقين الأنيقة المهذبة بحيائها الأنثوي، وتعاليم دينها الإسلامي اللي زادت من تميزها.
جوانب أخرى في شخصية يقين هنتعرف عليها في فرنسا، وأحداث كتير هتمر بينا.
يا ترى هتأثر باريس في حياة زين ويقين؟ ولا المد والجزر هيستمر بينهم؟
ولا السعادة هتفتح أبوابها لتضم قلبين تيهوا؟
استنوني ولعبة القط والفار بين زين ويقين.
رواية يقين جريئه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة محمد
وصلت طيارة زين الخاصة أرض باريس، مدينة الأضواء. نزل منها وركب السيارة الطويلة التي تستناه.
فهد: زين باشا، هنتوجه للفلة الخاصة بكم.
زين: طلبت منهم يجهزوا الفلة.
فهد: نعم يا باشا. وجروب الحراسة الجديد جاهز.
زين: أوكي. إذا وصلت طيارة يقين، احرص إنها توصل الفندق.
فهد: اطمن معاليك.
زين: وفريق الحراسة يتابعها، مش عاوزهم يغفلوا عنها يا فهد.
فهد: متشغلش بال سعادتك. أهم شيء أنت مرتاح.
زين (في سره): أنا بخير مادام يقين بأمان. والجناح اللي في الفندق جاهز؟
فهد: جاهز يا باشا ومحجوز باسم السيدة يقين.
زين: أنا واثق فيك يا فهد.
فهد: وأنا عند الثقة اللي عطتهالي سعادتك.
زين: نطلع للفلة.
مشت السيارة لحد الفلة الخاصة، التي من ممتلكات زين. نزل هو ورانيا للفلة. استقبلته مدبرة المنزل المغربية.
مايا: حمد لله على السلامة يا زين باشا.
زين: الله يسلمك.
مايا: إحنا في الخدمة لو احتجتوا أي خدمة.
زين أشار لها بيده وطلعت هي والمرافقين.
زين طلع هو ورانيا للدور العلوي. الفلة عبارة عن دورين. الدور اللي تحت كله استقبال مع غرفة جانبية، مكتب زين. والأثاث من الأثاث الفاخر اللي يليق بمستوى زين المادي. والحديقة الخلفية للمنزل ممتدة عدة أمتار ومزروعة بالخضرة وماليانة بالورود. أما الدور العلوي فيه غرف النوم، غرفة رئيسية وأربع غرف نوم للضيوف. غرفة زين الرئيسية كبيرة وفيها سرير دائري كبير في النص، وباللونين الأبيض والذهبي. وفيها كنب جانبي، بالإضافة لغرفة تبديل الملابس وحمام داخلي من الرخام.
زين دخل الحمام ياخد شور. شاف ترتيبه وعلى طول افتكر ترتيب يقين لجناحه وغرفته وحمامه. وافتكر ريحة العطور والورد والرغوة اللي يرمي نفسه فيها يريح نفسه. صحيح هو عنده جروب متخصص في ترتيب أعماله، بس حياته مع يقين غيرت فيه كتير. كل مرة تفاجئه بحركة جديدة. وزين عرف من عشرته معاها إن فعلاً دي طريقتها في التفكير وفي الحياة.
(مالي ما تهدي بقي، قاعد تهبل وتفكر فيها. شكلي انهبلت من كتر ما أنا بفكر فيها. ربنا يستر من آخرتي معاك يا يقين).
خرج من الحمام بالروب. لقى رانيا نايمة. راح لغرفة اللبس وخرج له بيجامة لبسها وهو يحاول يطرد يقين من فكرة. واستغرب من نفسه. لو كان مع يقين كان هزأها إنها ما جهزت له هدوم، وممكن كمان كان ضربها.
(اطلعي من مخي يا يقين).
وصلت الطيارة اللي فيها يقين لباريس وبدأ الركاب بالنزول.
أم فارس: لينا لقاء يا بنتي.
يقين: أكيد يا طنط.
ليلى: أنتِ ساكنة في أي فندق؟
يقين (اللي مش عارفة): أنا رايحة لخالي وبعدين بطلع للفندق.
ليلى: نلتقي في الجامعة يوم الاثنين إن شاء الله.
يقين: أكيد.
فارس: تحبي تمشي معنا؟ اتفضلي نوصلك.
يقين (باحراج): ميرسي لحضرتك... أنا رايحة لخالي.
ليلى: لا بس عشانك لوحدك قلنا نوصلك.
يقين: انتي ناسيه إني فرنسية، يعني ما يتخافش عليا.
فارس: إحنا في فندق... إذا احتجتي شيء تعالي.
يقين: شكراً. باي.
يقين مش حابة تتقل عليهم. مشت لمكان التلفون العمومي ودخلت العملة المعدنية وطلبت رقم خالها لأنها ناوية تروح عنده. لكن للأسف التلفون يرن ويرد الرسالة شغالة.
(مرحباً. أنا مسافر إلى... الرجاء ترك الرسالة بعد سماع النغمة.)
يقين ابتسمت بيأس. ليه دايماً حظها معكوس؟ خالها مسافر يعني بتضطر تستنى السيد زين يحن عليها. وانقهرت لما افتكرت كلام زين. قعدت في صالة الوصول تستنى ومش عارفة أصلاً هي مستنية إيه من زين المسروق.
...: مدام يقين.
يقين رفعت عيونها وشافت واحد شكله عربي.
سامي: أنا سواقك. اتفضلي معايا أوصلك للفندق كونكورد لا فاييت حسب أوامر الأستاذ فهد.
يقين (حتى ما كلف نفسه زين باشا يسأل عني).
مشت معاه يقين وركبت العربية المرسيدس وهي تراقب بعيون كسيرة ونظرات تايهة مدينتها باريس. افتكرت أمها وأبوها. افتكرت الأيام اللي مشت فيها في الشوارع دي وهي خالية البال. واتنهدت بصوت عالي.
وصلت العربية عند الفندق ونزلت يقين للفندق، وطلعت لجناحها. أول ما دخلت لفت نظرها إن المكان مرتب ونضيف والألوان هادية وجذابة. أخدت شور ورتبت هدومها في الدولاب ونظمت كتبها على المكتب ورتبت البرفان والميك أب على التسريحة. وعَلّقت روب في الحمام الخاص بيها في الحمام، وحطت الفرشاة والمعجون الخاص فيها. ورتبت طقم الاستحمام من زهور الريف سويت كاميليا على رف البانيو. وشغلت الفواحة العطرية. صحيح إن الفنادق تقدم الأشياء دي هدايا للمقيمين، بس يقين حبها للترتيب والأناقة والنظام يخليها تجيب كل شيء ليها.
ولبست بيجامتها ونامت. محتاجة تريح نفسها من التعب. أول مرة من ست شهور تنام يقين على سرير. مدت نفسها واتقلبت وهي بتضحك. وخيال زين ما راح من بالها. وفكرت إزاي تقدر تكلم خالها والجامعة وأمور كتير.
قامت يقين من النوم وأخدت شور سريع. ولبست شورت أبيض مع بدي أسود بربطة وري رقبتها. ولمت شعرها على فوق وحطت روج وردي وماسكارا خضرا. ولبست صندل عالي أسود وفيه ورود صغيرة سودا وربطة حوالين الكعب. وقفت قدام المراية واتبرفنت وشغلت الفواحة بزيت عطري من الفندق والبابايام. مع الإنارة الخافتة والريحة الجميلة اللي ملت الجو المايل للبرودة.
قعدت يقين على المكتب الصغير وبدأت في القراءة. وجنبها كاس عصير تفاح أنيق وطبق شوكولاتة فاخر.
زين قاعد في المكتب الخاص في الفلة ويراجع بعض الملفات ويتابع البورصة وتحركات الأسهم. حس بالتعب بس استمر في شغله. رن موبايله الخاص.
زين ابتسم وهو شايف اسم المتصل: أهلاً بأخوي الغالي.
عز: أهلاً بيك. ازيك يا زين؟
زين: بخير الحمد لله.
عز: أخبار أمي ومريم وريهام؟
زين: كلهم بخير. بس متجننين على غيابك.
عز: آآآآه يا خوي، تصدق وحشتني الغالية قوي. وحشتني بلدي. نفسي أرجعها النهارده قبل بكرة.
زين: هههه. الحل في إيدك.
عز: والله يا خوي ناتي مش عاوزة تيجي مصر وتقول إنها ما تقدرش تعيش فيها.
زين: وأنت جيبها معاك المرة الجاية وخليها تشوف بنفسها.
عز: يا زين خليها على الله. ناتي رافضة الفكرة تماماً.
زين: وأنت لامتى هتفضل عايش بعيد عنا يا عز؟ أنا محتاجلك وأمي كمان.
عز: عارف. وأنا كمان تعبت من الغربة.
زين: طيب ما تعرض عليها الطلاق أو تجي معاك للقاهرة.
عز: سبق واتفهمت معاها. هي رافضة فكرة العيش في بلدي رفض تام. والطلاق هي المستفيدة الكبيرة منه.
زين: إزاي يعني؟
عز: إذا طلقتها هتاخد نص ثروتي حسب الاتفاق في عقد الجواز.
زين (اتعصب): وأنت إزاي تعمل كدا من غير ما تشورني؟
عز: يا أخي كانت في البداية راضية والأمور تمام. بس لو جبنا سيرة أرجع لبلدي تنقلب زومبي.
زين: وأنت إيه اللي رماك عليها من البداية؟
عز: أنا في غربة. وأنت عارف أشوف أشكال وألوان وشبه عايش هناك. عاوز أعف نفسي.
زين: ههههه. إلا قول إنك مليت من مناظر الحمر هناك.
عز: هههه. آه صح. في البداية بتتهوس بس بعدين تشوف المناظر تنقرف منها.
زين: أقولك بطل بقى، بقالك 11 سنة قاعد عندك وتقولي قرف.
عز: تصدق وحشتني بلادي ونفسي أرجع لها. خلاص زهقت.
زين: ههههه. طب وطي لا تسمعك ناتي وتدبحك. والله أمريكية وتعملها.
عز: ههههه. أنا في الشغل.
زين (باهتمام): هفكر لك بمخرج لمشكلتك دي.
عز: ههه. سيبك من مشكلتي وقول لي إيه أخبارك مع الفرنسية.
زين: هههه. يقين يا أخي، نص فرنسية ونص مصرية. طيبة جداً.
عز: سمعت إنك موديها فرنسا. شايفك بدأت ترخّلها.
زين: ههههه. أنا بفرنسا عشان عندها مناقشة للبحث الدكتوراة وأنا عندي بعض الأعمال.
عز: أكيد أخوي طاير بيها. بس يارب تكون بطلت العرف.
زين: هههه. أنت شايل هم أعراف.
عز: أعرافك؟ ههههه. جديدة دي. منين جبتها؟
زين: هههه. منين يعني؟ من صديق عمري كرم النجار.
عز: ما شاء الله عليه. من نجاح لنجاح في برنامجه.
زين: يستاهل. كرم، أنت عارف إني بكون ضيف الشهر الجاي.
عز: والله. طيب بلغني علشان أتابعك.
زين: إن شاء الله. توصي بشيء يا خوي؟
عز: لا. انتبه لنفسك وأمي ومريم وريهام.
زين: في حفظ الرحمن.
عز: في حفظ الرحمن.
زين قعد يفكر بأخوه عز وإزاي يساعده في مشكلته. وإنه محتاج عز أكتر من الأول. ومن كتر التفكير حط راسه على إيده على المكتب من الألم اللي حسه براسه. قعد مكشر.
رانيا: بيبي، مش قلت بتوديني كل مكان؟
زين (مكشر): لا يا قلبي، بس ماليش مزاج دلوقتي.
رانيا (بدلع): بيبي، والله ظلم. طيب إيه رأيك أنا أروح أتسوق وأنت تقعد في الكوفي وتِشرب قهوتك؟
زين حب يغير جو: طيب.
وطلع هو ورانيا يتسوقوا، ونظرات الإعجاب تلاحقه حتى من الفرنسيات.
رانيا: حبي، أنا بدخل صالون العناية بالشعر ويمكن أتأخر.
زين (وهو حاسس إن الصداع بدأ يزحف على راسه ويضرب فيها زي المسامير): تتأخري قد إيه؟
رانيا: يعني مش أقل من ساعتين.
زين: طيب. أنا بتمشى وأنت الحارس معاك لو احتجتي حاجة.
رانيا: أوكي بيبي.
زين خرج من المجمع وطلع يمشي. ورجله قادته للفندق اللي فيه يقين. ودخل اللوبي. على طول غرفة موظف الاستقبال بحكم مركزه المالي. ودايماً يجي للفندق له جناح محجوز طول السنة باسمه. فكان معاه بطاقة الدخول الخاصة فيه. طلع البطاقة، فتح الباب ودخل جناح يقين.
أول ما دخل زين قابلته ريحة اللافندر والبابايا. ومشى شوي لغرفة النوم وشاف الإنارة الخافتة والترتيب للتسريحة. وهو يقيم بنفسه شغل يقين. أصل زين اتعود على دلع وحركات يقين له وطريقة عيشة يقين ترضي غروره وتناسب ستايله.
لها أثرها ولمساتها الخفية.
يتعلموا يتعلموا من الرقة دي.
يتعلموا.
شوف هما فين وحبيبي فين.
ما شافوش كده ولا يحلموا.
اللي عنده ضحكة زي دي.
واللي لون عيونه مش عادية.
يجي هنا جنبي، ييجي ليا.
أحكيله اللي شفته بعيني.
من غير شعور رمى جاكيته على الكرسي ورمى نفسه على السرير المرتب. ودفن وشه في المخدة وهو دايب بريحة عطرها. وغفى من غير ما يحس.
أما يقين قاعدة تلخص مش حاسة بحاجة. وقامت تمشي بهدوء للغرفة. فتحت النور الهادي. ومن الفجعة شافت جاكيت رجل على الكرسي. صرخت صرخة قوية من الخوف. وألف الأفكار خطرت في بالها.
زين قام على حيله مفزوع وشاف يقين اللي لسه بتستوعب إنه زين.
يقين: يا ماما خوفتني. أنت من إمتى هنا؟
زين (اللي لسه بيفوق من النوم): كنت فين؟
يقين: هكون فين يعني؟ الخص موضوع بحثي في المكتب.
زين رجع يمدد على السرير: طلعتي النهارده من الجناح؟
يقين: ويهمك إن طلعت ولا أكلت هواء؟
زين (رايق): تعالي اعملي مساج لراسي. تعبت من كتر الشغل.
يقين (بقهر من حركته اللي خلاها تسافر لوحدها): لا والله. والست رانيا ما كلفت نفسها تعملك مساج؟ ولا الفريق الطبي الخاص بحضرة جنابكم؟
زين مش حاب يتجادل معاها لأنه فعلاً تعبان وخايف إن التعب يسيطر عليه ومش عاوز يقين تشوفه ضعيف: أوكي. اطلعي واقفلي الباب معاكي.
يقين (بغـرور): بطلع من غير ما تقول. ولو سمحت حتى أنت اطلع من أوضتي.
زين طنشها ومسك الموبيل: فهد، وصل رانيا الفلة وقول لها إني بنام بره.
يقين رجعت تكمل شغلها بس طول الوقت تفكر في زين اللي نايم جوا. وتسمع صوت تأوهات. بس يقين تسد ودانها.
(خليه يتعذب شوية؟ حرام عليك، الرجل محتاج شوية مساج!!! ما حدش قاله يغلط فيا!! وبعدين أنا المفروض إني اللي أزعل!!! محقرني لا وبكل بجاحة عاوزني أساعده هو وسواد وشه!!! بس ده إنسان وأنت ما تربيتيش إنك تردي الإساءة بالمثل.)
يقين عايشة بصراع بين مشاعرها الإنسانية الرقيقة وبين حقدها من معاملة زين لها.
لما حست تأوهات زين زادت قامت وفتحت الباب وانفجعت لما شافت زين دافن راسه بالمخدة ويتألم بشدة. من غير شعور جريت عليه وحطت إيدها على كتفه.
يقين: زين... زين.
زين رفع راسه وعينه حمرا من شدة الألم: اطلعي بره خليني لوحدي.
وما كملش كلامه لأن الألم اللي عارف إنه بيدمره في يوم من الأيام رجع بقوة يضرب براسه وغمض عيونه بقوة وإيده ترتعش وتنفسه بدأ يضيق ويكح بصعوبة.
يقين خافت لما شافته بدأ يزرق. وانحنت عليه وفتحت أزرار القميص وفكت حزام البنطلون ونزلت جزمته والشراب. وحطت مخدة تانية تحت راسه. فتحت البلكونة القزاز للغرفة وعطته شوية ميه. حركت زين يمين شوي وهي تهوي عليه بالورقة اللي معاها.
يقين: زين، أنت بتتنفس كويس؟
زين ارتاح شوي وبدأ يتنفس شوي أحسن.
يقين قامت بسرعة للتلاجة، طلعت تلج وطفت الأنوار من الغرفة. خلتها ضلمة تامة. وجابت منشفة صغيرة وحطت التلج جواها. وقعدت على السرير جنب زين ورفعت راسه بقوة وحطت المنشفة على جبهته. وطلعت مسكن من شنطتها وقربته من بؤ زين وشربته مع الميه. وقعدت جنبه تقرأ آيات قرآن.
من شدة الألم زين شد يقين اللي وقعت جنبه على السرير وهمس في ودنها: مساج.
يقين كانت بتعمل كدا مع أمها لما كان يجيلها الصداع النصفي وتعطيها مسكن. يقين قعدت تعمل مساج لزين لحد ما حست إن إيدها تعبت ومش قادرة تتحكم فيه. بس لاحظت إن المساج يريحه. علشان كدا ضغطت على نفسها والعرق يتجمع على جبينها. وبعد ساعة حست إن زين أعصابه المشدودة بدأت تلين وإيده اللي تضغط على ذراعها بقوة خفت. وتقع على السرير.
يقين من التعب وقعت على السرير وإيدها وجعتها من المساج وذراعها من مسكة إيد زين. يقين كانت تحس بألم زين وعاوزة تخفف عنه بأي طريقة ومستعدة تعمل اللي يقولها عليه بس ما يتألمش مرة تانية.
اتحركت يقين في السرير وهي حاسة إنه فيه شيء تقيل يضغط عليها. من غير ما تفتح عيونها اتحركت يمين بس اتصدمت بشيء. من الرعب حست بإيد إنسان. وطارت عيونها من الخوف لما حست بإيد تلف حوالين وسطها وضهرها لزق بجسم دافئ.
زين بصوت هامس: أنت ما تعرفيش تقومي بشويش؟ لازم تعملي دوشة وهيصة. صباح الخير.
يقين ماتت من الخوف والكسوف لما افتكرت زين إنه حضنها طول الليل.
يقين: صباح النور.
وتحاول تقوم بس زين ما عطاها فرصة لأنه مد إيده التانية تحت راسها: نامي. لسه الناس نايمة.
يقين اتعرعشت من الخوف والحياء: عامل إيه النهارده؟
زين: الحمد لله أحسن. بس حاسس إني لسه دايخ.
يقين (بقلق): نروح للدكتور.
زين: لا. أنا كويس بس محتاج راحة.
وهو يدفن وشه في شعرها الأشقر الحريري اللي ريحته تدوب.
يقين: ممكن لو سمحت عاوزه أقوم.
زين: بس أنا مرتاح كدا. خليكِ شوية. مش هيضر.
يقين (في سرها): مش هيضر غير إني بموت من الإحراج بصراحة. قربه عذاب.
يقين: احم. ممكن أطلب فطار؟ أكيد أنت جعان.
زين شد إيده حواليها عشان ما تتحركش: أنا مش جعان. بس مش عاوز صوت عالي والنور هادي لأنه بيزيد من الصداع.
يقين (باهتمام): خليني أطلب الدكتور اللي بالفندق.
زين (بحزن): الدكتور...
وتنهد بألم: الدكتور مش هيقدر يعملي حاجة.
يقين حست بحزنه: وليه ما يقدرش؟ أنت بتحكم على كيفيك. أمي كان دايماً يجيلها الصداع النصفي واتعالَجت منه.
زين (بحزن): الصداع النصفي... وأنت مفكرة إن اللي فيا صداع نصفي؟
يقين (باهتمام قلبت وشه لوشها وحوطت وشه بين إيدها): آه. أنا حسيت بعروقك وأنا بعمل المساج زي لما كنت أعمله لماما مشدودة.
زين ابتسم بحزن وإيده تمسح على شعرها الأشقر: آه. أعصابي مشدودة.
يقين: زين، أنت تتعب نفسك بالشغل ومش بتاخد فترة راحة.
زين حط إيده على بؤها يسكتها: محتاج حضن دافي يلمني.
يقين: بس أنت بتقرف مني على قولتك بقايا.
زين قاطعها ويكابر: أنتِ اللي بين إيديا حاليًا.
يقين (بغيرة): يعني ما تفرقش عندك لو مع أي واحدة من حريمك؟
زين: أكيد.
يقين (بغيرة تموت): ما دام إنه كدا، أنت عندك رانيا. روح لها.
زين بيحاول يخفي الحقيقة حتى عن نفسه لأنه جه ليقين فلما حس بالتعب يعني هو مش عاوز غيرها: رانيا مشغولة بتتسوق والمحلات والمطاعم.
يقين (بغيرة): لا والله. وأنا الحيطة المايلة؟
زين رجع دفن وشه في شعرها: إذا متضايقة مني عادي قومي. ولو هتقعدي اقعدي ساكتة.
يقين انقهرت من كلامه. كانت متوقعة إنه يقول لها لا، أنا عاوزك أنت مش رانيا. وفكرت إيه الفايدة يقعد لحد ما يتحسن وبعدها يرجع لرانيا. يعني يرجع يهدني من جديد. أنت ما عندكش رحمة. الرجل يقول محتاج. وأنت تفكري في نفسك.
بعد صراع طويل رفعت يقين إيد زين عنها وقامت من السرير. راحت للحمام وأخدت شور ولبست فستان قصير لفوق الركبة موف وتوب بدون أكمام. وفردت شعرها الحرير حواليها. وطفت الأنوار حوالين زين وشغلت الفواحة بريحة اللافندر لأنه يريح الأعصاب ويجلب الهدوء. وطلبت فطار مناسب وقعدت في المكتب تقرأ.
ما حستش بزين اللي اتصل على فهد وطلب منه يجيب طبيبته الخاصة.
خرجت من المكتب وجهزت صينية فطار ودخلت على زين. شهقت بصوت عالي وهي مش عارفة إن زين عنده الدكتور وفهد وشه قلب ألوان هو والدكتور لما رفعوا عيونهم وشافوا اللي واقفة عند الباب ومعاها صينية. طبعاً يقين جذبتهم لدرجة إن فهد قال من غير شعور: (ما شاء الله تبارك الله). أنت مين؟
والدكتور: أنتِ النرس الفرنسية الخاصة بالأستاذ زين.
يقين انحرجت وقلبت أشكال وألوان واتمنت إن الأرض تنشق وتبلعها. رجعت لورا وخبطت بالباب ووقعت منها الصينية.
زين: يقين......
زين: فهد، مدخلش يقين عند الدكتور.
يقين شردت بره الغرفة ولبست حجاب ورجعت بتدخل. بس فهد اللي كان واقف بره الغرفة.
فهد: عفواً سيدة يقين، بس ممنوع تدخلي.
يقين: وليه إن شاء الله؟
فهد: معلش، بس دي أوامر زين باشا.
يقين (بغضب): وأنا قلت بدخل يعني بدخل.
وزقت فهد بقوة وفتحت الباب ودخلت وشافت الدكتور يحقن زين بإبرة.
رواية يقين جريئه الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة محمد
شرود يقين كان خارج الغرفة، ارتدت حجابها وعادت لتُدخل. لكن فهد، الذي كان يقف خارج الغرفة، منعها.
"عفوًا سيدة يقين، لكن ممنوع الدخول."
"ولماذا إن شاء الله؟"
"معذرةً، لكن هذه أوامر زين باشا."
بغضب، قالت يقين: "وأنا قلت سأدخل، يعني سأدخل."
دفعت فهد بقوة وفتحت الباب. دخلت لتجد الدكتور يحقن زين بإبرة.
"سأعطيك هذه الإبرة لترتاح قليلاً، ولكن يجب أن نجري الفحص المعتاد."
بضعف، قال زين: "الحمد لله يا دكتور، إن شاء الله كالعادة، قليل من التعب ثم يخف الألم."
باهتمام، قال الدكتور: "أستاذ زين، لا يمكنك إهمال صحتك."
"أنا أعرف مصلحتي."
"لكنني كطبيب، من واجبي أن أذكرك بإعادة الفحص."
يقين، التي لم تشعر بوجودها، كانت تستمع منذ البداية.
"أي فحص يا دكتور؟"
زين رفع رأسه بغضب: "ما دخلكِ أنتِ؟"
تجاهلته يقين: "يا دكتور، أي فحص يجب أن يعيده زين؟"
"انتهى عملك يا دكتور."
بتحدٍ، قالت يقين: "لا، لم ينتهِ. لماذا تصر على تعذيب نفسك؟"
تهرب الدكتور: "سيدة يقين، فحوصات عادية لأن الأستاذ زين لا يريح نفسه ويجهد نفسه في العمل."
"أين يجب أن نجري الفحوصات؟ في مستشفى معين نذهب إليه؟"
"سيدة يقين، الأستاذ زين بخير، لكنه يحتاج لراحة."
نظرت يقين إلى زين بضيق وعدم تصديق: "لكن يا دكتور، الصداع الذي يعتريه أقوى وأكبر من احتماله."
"أنا خارج. وإذا احتاج الأستاذ زين شيئاً ضرورياً، سأقوم به حتى دون استشارته."
نظر الدكتور إلى زين نظرة فهمها كلاهما، ثم خرج.
كان الدكتور يتحدث مع يقين وفهد في الصالة بالخارج.
"يحتاج راحة. اقطع أي اتصالات عنه يا أستاذ فهد. وأنتِ يا سيدة يقين، هذا المهدئ يجب أن يأخذه وينام ست ساعات. رجاءً الهدوء."
خرج الدكتور من الجناح. وفهد وهو يخرج:
"سيدة يقين، أنا آسف، لكن هذه أوامر الباشا."
قالت يقين دون وعي: "يا رب يكون عمره طويل."
شعرت يقين بمسؤوليتها تجاه زين، رغم كل ما فعله بها. لكن القوية يجب أن تقود تصرفاتها وتتعامل مع الموقف بطريقة عملية. عادت لها يقين، القوية المنفذة.
باستغراب، قال فهد: "سيدة يقين، ما لزوم هذا الكلام؟"
"لا شيء أبداً، لكن اهتم بأمور زين. متى موعد المحاضرة؟"
"يوم الاثنين."
"طيب، هل جهز الأوراق ولخص النقاط التي سيتكلم فيها؟"
"نعم، الملف جاهز والعروض التي يقدمها أيضاً جاهزة."
"تمام. اليوم السبت، يعني باقي وقت ويلحق زين يراجع معك كل شيء. والعروض جاهزة، لا يوجد ارتباك."
"لكن سيدة يقين، باقي المراجع التي استخدمها الباشا، يجب ترتيبها في فايل معين بالسي دي."
"معي السي دي."
"نعم يا فندم."
ذهب فهد إلى حقيبته وفتح السي دي. دخلت يقين المكتب مع فهد، وشغلت اللاب توب وبدأت تعمل بالمراجع مع فهد. عندما انتهوا، أعطته السي دي بعد أن نسخته بالجهاز.
"وبهذا يا أستاذ فهد، يكون العمل مرتباً. لكن هناك نقطة."
"نعم يا هانم."
"الدرع التكريمي الذي يقدمه زين لعميد الجامعة، هل هو جاهز؟"
"نعم جاهز يا هانم."
"لكنني لم أركَ أضفته في السي دي."
"الباشا طلب مني ألا أكتبه، لكنه جاهز."
"أوكي. وإذا احتجت شيئاً يا فهد في شغل زين، أنا مستعدة لمساعدتك."
"أنا متعود على الشغل مع الباشا، وإن شاء الله لو احتجت شيئاً، سأرجع لك."
نظر فهد إلى يقين المتحجبة، وتكلم وعيناها على الأوراق أمامه، وتحاول أن تنزل الحجاب.
(والله هذه الزوجة الصحيحة. أول مرة أراها بدون حجاب، وصدفة يوم دخلت الغرفة، ما شاء الله عليها جمال ومنطق وعقل. بصراحة، لا تُقارن مع زوجاته الأخريات أبداً. لكن خسارة أن ماضيها لا يشفع لها عند الباشا.)
"أستاذ فهد، هل ذهبت في؟"
كان فهد شاردًا: "لا أبداً. لكن يجب أن أستأذن، ولنا لقاء آخر."
"أوكي."
خرج فهد من عند يقين. وبعدها، جلست يقين تعمل على موضوعها، ثم طلبت من الفندق عشاءً لها ولزين. وجهزت الأكل بعد أن وصل على الطاولة.
دخلت يقين الغرفة لتطمئن على زين، واستغربت من أن السرير فارغ. شعرت بالخوف، لكنها هدأت عندما سمعت صوت الماء من الحمام.
زين استيقظ ودخل ليأخذ دشاً. يقين رتبت السرير والغرفة، وفتحت الشبابيك لتجديد الهواء. انتظرت زين ليخرج، لكنه طال. أغلقت الشبابيك وشغلت النور الخافت من الأباجورة الصغيرة، وجلست تنتظره.
فتح باب الحمام وخرج وهو يلف المنشفة على وسطه، وأخرى على كتفه، وقطرات الماء على شعره.
شهقت يقين ووقفت عند باب الجناح ووجهها محمر. زين دائماً يلبس روب الحمام، أول مرة تراه بالمنشفة.
"مساء الخير أو صباح الخير."
لاحظ زين ارتباك يقين وابتسم: "أنا آسف، لكن لم أرد استخدام روبك."
"لا، عادي... مساء الخير. كيف حالك الآن؟"
يمسح زين رأسه: "بخير. كم بقيت نائمة؟"
"أنت نائم هنا منذ الصباح."
"اليوم أي يوم؟"
"السبت. العشاء جاهز على الطاولة."
لبس زين ملابسه بسرعة وخرج إلى الصالة. نظر إلى يقين بفستانها الأسود الجلدي، عاري الصدر والظهر على شكل ربطات متداخلة ببعض، والقصير فوق الركبة، والبوت الطويل الأسود حتى منتصف الركبة، والروج الوردي الخفيف. أعجبه شكل يقين.
جلس على الطاولة وبدأ يأكل البيتزا وهو يراقب طريقة أكل يقين الراقية.
رفعت يقين عينيها وشاهدته ينظر إليها. أنزلت الشوكة والسكين، ومسحت فمها، ووقفت.
"أنا آسفة، نسيت نفسي. المفروض أنني لا أجلس."
"جو فرنسا غير فيكِ كثيراً."
ومسك يدها وأجلسها على الكرسي الذي بجانبه، وسحب صحنها أمامها.
"عادي اجلسي، كلي. أعجبتني طريقتك في الأكل."
"لماذا أنا فرجة عندك؟"
ضحك زين، لأول مرة، مما جعلها ترفع عينيها وتبدو له باستغراب.
مد زين يده إلى يقين ومسك يدها الباردة، وهي ارتجفت من الحركة. (لا، ويضحك، وكمان يمسك يدي، شكله ناوي على عيب.)
"ههههه، خلينا نعيش بسلام."
رفع يده وقبلها، ومسح بها على خدها. ارتجفت عندما أحست بملامسة خده الخشن الذي بدأ يتحرك على يدها الناعمة. وحاولت سحبها.
أنزل زين يدها إلى الطاولة ووضع يده فوقها: "اعتبريها هدنة بيني وبينك."
يقين في عالم آخر: "هدنة."
"آه. شكراً على اهتمامك بي."
".................................. ."
"ليس طريقة أكلكِ فقط هي التي أعجبتني..."
قلبت يقين طماطم: "......."
"بصراحة، كل ما فيكِ جذاب وأنيق وساحر."
ابتسمت يقين بخجل: "هل أنت حقاً تراني مميزة؟"
رفع زين يدها وقبل أصابعها: "أنتِ أكثر من مميزة... أنتِ نادرة في كل شيء."
مشاعر يقين تطير حولها، ودون وعي، ذابت زين.
"وأنت أيضاً يا زين باشا، مميز بشكل ملفت."
ضحك زين: "ههههه، يعني تردين لي كلامي؟"
رفعت يقين عينيها التي تعذب زين، ورمشت بسرعة: "بدون مجاملة، أنت... أنت gentleman في تعاملك وكلامك وأخلاقك."
سحب زين يد يقين وقبل باطن كفها ببطء، زاد من دقات قلب يقين، وقلبت أشكالاً وألواناً.
"يعني أنت تراني مميزاً بعيونك؟"
بصدق، قالت يقين: "ليس بعيوني أنا فقط... كل من يعرفك يثني عليك. وأنا لاحظت فيك شيئاً. رغم مركزك المالي والاجتماعي، إلا أنك متواضع مع الكل."
"الحمد لله، التواضع صفة حلوة."
"متواضع... وكريم... حنون... ويعجبني فيك تمسكك بدينك."
رفع زين قطعة صغيرة من البيتزا بالشوكة وقربها من شفتي يقين: "تفضلي."
يقين من الصدمة فتحت فمها دون وعي وأكلت البيتزا. وجهها محمر، وحست بحرارة غريبة في جسمها وخوف من قرب زين الحاني.
حس زين بأن يقين مثل الطفلة التي أول مرة تجد حنانًا وخائفة أن تضيعه. وفضل يأكلها بيده حتى انتهت القطعة.
بخجل وبحة، قالت يقين: "شكراً، تسلم يدك."
"الله يسلمك."
زين متعود أن يأكل حريمه أو هما يأكلانه، لكنه مع يقين يحس بشعور غريب، ونفسه أن يقدم لها العالم كله بين يديها، نفسه أن يحفظها في مكان لا أحد يستطيع الوصول إليه إلا هو.
لكن لا شيء كامل. وتذكر حقيقة يقين ومازن.
لاحظت يقين نظرات زين التي بدأت تتغير، وعرفت أنه بدأ يحاسبها. نزلت دمعة حزينة وتايهة ومجروحة على خدها، ومسحتها بسرعة، ووقفت. ذهبت إلى الحمام وهي تكتم شهقاتها.
(يارب، أحبه. أحبه. لست أريد أن أرى هذه النظرة في عينيه. نفسي الدنيا تتغير والزمن يرجع وأمحو ما حصل في الفيلا من أربع سنوات. ياريت أقدر أعمل شيئاً. ياريت أقدر أغير ماضيي وماضيه. ياريت أقدر أشيل النظرة القاسية من عينيه. ياريت أقدر أحتوي أحزانه. ياريت أقدر أحرم نفسي من أني أشوفه. ياريت أقدر أتحكم في مشاعري وأسيطر عليها. ياريت أقدر أمحي تجريحه. ياريت يعرف حقيقتي. يا ريت يعرف يقين البريئة.)
حين حس زين بأن يقين طالت في الحمام، وقف عند الباب يناديها.
"يقين، أين أنتِ؟"
يقين تكتم شهقاتها.
زين: (أنا غبي، كيف لم أعرف أن أخفي نظراتي عنها؟)
"أنا خارج يا يقين، انتبهي لنفسك."
...........
خرج وذهب إلى الفيلا وهو حزين أنه طلب منها هدنة، لكنه لم يستطع الوفاء بكلمته.
خرجت يقين من الحمام ولم تجد زين. رجعت تبكي وحيدة على فراشها وهي تشم رائحة عطره التي لزقت في الفرشة.
انقلبت يقين على السرير، والنور والشمس اللذين يدخلان مع شباك الغرفة يداعبان عينيها. تململت وهي تقوم، وتذكرت أنها في فرنسا، وفكرت بخالها بيير الذي تزوره، لأنها منذ تزوجت من زين لم تكلمه.
(زين... زين... منذ الصباح، زين. ما الذي جرى لكِ يا يقين؟)
قامت ودخلت الحمام، أخذت دشاً سريعاً، ولبست بنطلون جينز مع فستان وردي بأكمام طويلة حتى تحت الركبة. ولمت شعرها بمنديل باللون الأزرق والوردي، ولبست صندلها الوردي، وأخذت حقيبتها الوردية. ولم تضع أي مكياج على وجهها.
نزلت إلى اللوبي، سلمت البطاقة، وخرجت تمشي في شوارع باريس.
حست يقين بالحرية والانطلاق. حست أن يقين الأولى رجعت لها شيئاً فشيئاً، الثقة التي حستها، ولم تعرف ما هو مصدرها. لكنها تعرف جيداً أنها فرحانة، ولا تريد أي شيء ينكد عليها.
مشت حتى الكوفي شوب، وطلبت فطيرة وكوفي، وشربتها وهي تتفرج على العالم الذي حولها.
اليوم راجع خالها من سفره، وقررت أنها تذهب لخالها. وأخذت التاكسي إلى شغل خالها.
وصلت يقين للمبنى الذي واجهاته زجاج، ومكتوب عليه "معهد تعليم الرقص". ومن وراء الزجاج، جلست تراقب خالها روبرت يعلم وحدة الرقص ويدور بها، وكان كل الفريق الذي يعلمه نساء. ضحكت وهي ترى خالها يطير وهو يلف بالمرأة التي معه، وباين عليها أن خطواتها ثقيلة.
رفع عينيه الرمادي وجاءت بعيني يقين.
روبرت، خال يقين (عمره 45، وسيم، طويل، أبيض، عيونه رمادية فاتحة مثل عيون يقين، وأسلم هو وزوجته. وعنده ولد اسمه جاك، في عمر يقين، ويكون أخاها في الرضاعة. وزوجته متوفاة.)
روبرت لما رأى من ترتدي الحجاب وتبص له بعيونها الرمادية من وراء الزجاج، ضحك وخرج وهو يضحك ويصرخ.
"يقين حبيبتي الصغيرة! Petite bébé!"
رمت يقين نفسها في حضن خالها، وتعلقّت في رقبته كالغريق الذي يتعلق بقشة تنقذه من الغرق... من الوضع الصعب الذي تعيشه مع زين.
"خالي الغالي، افتقدتك! Imiss you! Tonton amour!"
رفع روبرت يقين وحملها، ويدور بها في الشارع، وصراخه مع صراخ العاملين في المعهد الذين يعرفون يقين واشتاقوا لها بعد غياب سنة، وخرجوا يسلمون عليها.
جذب انتباه الناس الذين حولهم، وخاصة العيون العسلية التي تراقب الوضع بصمت قاتل.
زين كان خارج مع البودي جارد ومدير أعماله من البناية للشركة التي أمام المعهد. وقبل أن يركب السيارة، رفع رأسه وأحب أن يرى سبب الضجة التي أمامه.
زين يعرف شكل يقين، وسمع صوت ضحكاتها المبحوحة، والرجل الذي يلف بها وهو يحملها ويدخل بها المعهد.
قرأ زين اسم المعهد وعقد جبينه.
"فهد..."
خلى السواق يروح جهة المعهد الذي أمامهم، وركب السيارة التي أخذت لفة ووقفت قصاد المبنى. وانفتح باب السيارة، وخرج منها زين يراقب من وراء الزجاج بعيون مليئة بالغضب والصدمة.
يقين كانت تسلم على العاملين في المعهد، وخالها يعرفها على الفريق الذي يدربه وهو حاطط يده على كتفها وضاممها بحنان.
"اشتقت إليك كثيراً (Vous me manquez tellement)."
"وأنا أيضاً. (Je suis également)."
"أرسلت لك بطاقة تهنئة بمناسبة زفافك على إيميلك. (Vous a envoyé une carte de vœux à votre adresse e-mail à l'occasion de votre mariage)."
"شكراً. (Merci)."
"تمنيت أن أكون بقربك. (Je voulais être près de chez vous). هل أتى زوجك معك؟ (Ton mari est venu avec toi?)."
"لا. لم يستطع المجيء. (Ne pouvait pas venir)."
"هل تحبينه كثيراً؟ (Est-ce que tu l'aimes beaucoup?)."
ابتسمت يقين بألم: "نعم. (Oui)."
"وهل يبادلك نفس الشعور؟ (Est-ce le même sentiment il t'échange?)."
بألم، قالت يقين: "نعم. (Oui)."
دمعت عينا يقين، فقرب خالها منها خلاها تحس بالقوة التي انحرمت منها.
حس خال يقين بها، وهو يعرف سر النظرة الحزينة في عينيها، لكنه يعرف يقين التي ربها قوية، جريئة، لا تضعف إلا من أمر فوق طاقتها.
ضمها خالها بحنان إلى صدره وهو يمسح على رأسها. وحب أن يخرج يقين من الحزن الذي فيها، ولهذا طلب منها أن ترقص معه.
الكل كان فاكر حب يقين للرقص، وخالها دائماً يعطيها دروس. شغلوا موسيقى رقص للصالونات (نوع من الرقص يسمى رقص الصالونات، يكون سريع وحركات متبادلة بين الراقصين.)
"أريد أن أرقص معك رقص الصالونات. (I wanna dance with you dance salons)."
"خالي، رقص الصالونات... أنا لم أرقص منذ سنة، وأخاف أني نسيت. (Salons de danse... Je ne danse pas il y a un an et j'ai peur que j'ai oublié)."
"لكن أعتقد أنك تستطيعين الرقص. (Mais je pense que vous vous pouvez)."
مسك روبرت يد يقين ودار بها حوله، وبشكل سريع رفع يقين فوق وأنزلها تحت، وبدأت يقين ترقص برشاقة وسرعة تجاري خالها، وهو يبدلها من يد لأخرى، ويبعد عنها قليلاً، ويقين ترمي نفسها عليها، وهو يشلها بيده ويرجع يرفعها ويدور بها. ومع الحركة السريعة، نزل الإيشارب الذي ترتديه يقين، وطار شعرها الأشقر حولها بحرية. لقطته بخفة ولفته بسرعة على رأسها وهي تضحك بصوت عالٍ وسط تصفيق العاملين والحضور.
زين، الدنيا اسودت في وجهه، وكلم نفسه: (مفكرة نفسها برا القاهرة تعمل اللي هي عايزاه... وأنا المغفل اللي زعلان عليها وموفر لها كل حاجة، وأنا اللي بقول هدنة وما هدنة. دي أيامها سودة.)
رمى السيجارة التي في يده في الأرض وداس عليها بقوة، ورجع ركب السيارة وهو ينفجر من الغضب.
"على الفيلا."
رواية يقين جريئه الفصل السابع عشر 17 - بقلم منة محمد
رمى السيجارة التي في يده في الأرض وداس عليها بقوة، ورجع ركب السيارة وهو ينفجر من الغضب.
زين بغضب أسود: على الفلة.
فهد: أمر معاليك.
زين: اجمع معلومات عن المعهد.
فهد: تم سعادتك.
زين: الفايل والسي دي تبع المحاضرة جاهز.
فهد: جاهز ياباشا، وأنا راجعت كل حاجة امبارح مع السيدة يقين وهي كملته ونسخته.
زين باستغراب: يقين؟
فهد: لما كنت تعبان هي رتبت كل حاجة.
يقين كانت مبسوطة مع خالها، والوقت أخدهم بالضحك والحكايات، وبعدها راحت مع خالها لبيته. استنوا جاك بس طول وما جاش، ورجعت يقين للفندق عشان تقرا موضوع مناقشتها. قررت بينها وبين نفسها إنها ترجع تسكن عند خالها.
قعدت يقين تقرا وجهزت أوراقها اللي بتاخدها للجامعة، وكان موضوع بحثها عن فن تنسيق الحفلات الخاصة. نامت وهي بتحلم إن كل اللي في بالها اتحقق، واتمنت إن بكرة يجي بين طياته آمال جديدة تحيي فيها شعور الثقة اللي بدأ يقل كل ما اتعلقت بزين.
أما زين مش قادر ينام ورانيا تحاول تكلمه.
رانيا: بيبي، إيه رأيك في الصبغة الجديدة على شكلي؟
زين من غير ما يبصلها: حلوة، تهبل.
رانيا بدلع: حبوبي، حتى ما رفعتش عيونك تشوفني.
رفع زين عيونه: قلت لك حلوة.
وقام متعصب وفتح الفرندا لغرفة النوم وطلع وقف فيها يتفرج على الجنينة والمنظر المبدع اللي بتطل عليه الجنينة.
(زين بيفكر: معقولة إن كلام فايزة طلع صح؟ أنا بغير على يقين؟ أكيد يا زين، أنت اضطربت ومش قادر حتى تنام. يمكن كانت بتتعلم الرقص من قبل كده؟ وليه ما استأذنتش مني؟ صحيح إن يقين جميلة وصاحبة حضور طاغي، بس أنا مش عاوز أظلمها، هي حتى ما نزلتش حجابها؟ يعني إزاي يا يقين تملكي التناقض؟ أووووووف، لو فضلت أفكر فيها أكتر من كده بنجن؟ طيب أنا بعتب عليها ليه إذا كان أنا اللي راميها بالفندق؟ خايف يا زين، خايف على يقين!!! أيوه دي الحقيقة يا زين. مهما خبيت، يقين ملكت شعورك؟ ورغم القسوة اللي عاملتها بيها، أنت بتشوف في عيونها نظرة الحب؟ لا، متحبنيش يا يقين؟ متعلقيش بيا؟ ولا تعلقيني بيكي؟ أنا إنسان من غير أمل؟ وطريقنا مسدود.)
طفى السيجارة اللي بأيده.
البودي جارد: تأمر بشيء يا زين باشا؟
زين: لا، شكراً.
البودي جارد: شفناك في الفرندا، قلنا فيه حاجة.
زين: لا، أنا أعطيت الحرس إشارة إني طالع.
البودي جارد: في حفظ الله.
زين شاور له يطلع ودخل للغرفة ولبس البيجامة ونام، لأن بكرة عنده محاضرة في الجامعة الفرنسية.
يقين قامت من النوم بدري، وأخدت شور ولبست بنطلون جينز وبلوزة طويلة لحد نص الركبة بلون أبيض، ولبست إيشارب بلون أزرق، ولبست صندل عالي أبيض وشنطة بيضة، وخرجت للجامعة مع السواق.
وصلت يقين الجامعة ودخلت للحرم الجامعي وطلعت للمكتب وسألت عن الجروب. قابلت ليلى عند مدخل القاعة.
ليلى: أهلاً يقين.
يقين ارتاحت لما شافتها: أهلاً ليلى، أخبارك؟
ليلى: بخير الحمد لله.
يقين: امتى يبدأ الكلاس؟ الساعة كام؟
ليلى: بعد ربع ساعة، تعالي ندخل الكلاس عشان نلاقي مكان.
دخلوا يقين وليلى الكلاس اللي كان مليان من الستات والرجالة، وأغلبهم عرب ما عدا اتنين يونانيين. أول ما دخلت يقين وليلى القاعة اللي عبارة عن قاعة كبيرة عبارة عن مدرجات، مشوا لآخر القاعة وقعدوا في المدرج الأخير. قعدوا جنب واحدة محجبة.
يقين: بنجور.
ليلى: بنجور.
ريما: بنجور.
يقين: أنا يقين من القاهرة، تشرفنا.
ليلى: وأنا ليلى من القاهرة.
ريما: وأنا ريما من الكويت، تشرفنا. (ريما متحجبة وطويلة وعيونها عسلية صغيرة ووشها بيضاوي وبؤها مليان ومناخيره مدببة ولونها برونزي).
يقين: من أي دفعة؟
ريما: السنة دي، وإنتي؟
يقين: السنة دي.
ليلى: وأنا من قبل سنتين.
ريما: أنتم من المتفوقات وبتقدموا بحث زي؟
يقين: نعم، نفس الشيء، بناقش موضوع البحث.
شوي دخل مجموعة من الكادر التعليمي للمنصة. بدأ الدكتور العميد بالترحيب بالحضور، ثم بدأ الدكتور بتقسيم الخريجين حسب سنوات التخرج، وكل شخص يكتب موضوع بحثه على شاشة اللابتوب اللي قدامه. وطالت المناقشة اللي بدأت من الساعة تسعة وانتهت قرب الواحدة.
بعد كده أعلن الدكتور إن فيه محاضرة عن إدارة الأعمال في الساحة الخارجية والحضور مسموح للكل. يقين حست بشعور غريب وهي بتفكر إن اللي بيلقي المحاضرة زين.
ريما: يا سلام، إيه العز ده كله! نناقش البحث ونحضر محاضرة عن إدارة الأعمال.
ليلى: إيه رأيكم نحضر؟
ريما: فكرة حلوة، بس مين اللي بيلقيها؟
ليلى: الدكتور قال مجموعة من رجال الأعمال الناجحين بالإضافة لبعض الأكاديميين من نفس الجامعة.
ليلى: سلمات يا يقين، فينكي؟
يقين كانت سرحانة ومش عارفة تقول إيه: يمكن ما حضرتش.
ليلى: ليه؟ عندك حاجة تانية؟
يقين: لا، بس عايزة أرجع الفندق.
ريما: خلينا نحضر المحاضرة سوا وبعدها نروح للفندق عندك.
يقين انحرجت: أوك.
فجأة سمعت صوت رجولي يناديها: يقين، يا يقين.
يقين لفت على الصوت وشافت راشد ماشي ناحيتها وانحرجت.
راشد: بنجور مدام يقين. (راشد شاب إماراتي درس مع يقين وله ميل خاص ناحيتها، بس هي ولا بتميل له ودايمًا تفهمه إنها تعامله كزميل دراسة فقط. طويل ووسيم بعيون سودا واسعة).
يقين بإحراج من نظرات راشد المشتاقة: بنجور مسيو راشد.
راشد حس بحبور وإن الدنيا مش سيعاه من الفرحة بشوفة يقين: عاملة إيه يا يقين؟
يقين: بخير، وإنت عامل إيه؟
راشد: بخير طالما أنتِ بخير.
يقين: أعرفك على زميلاتي ليلى وريما.
ليلى: تشرفنا راشد.
ريما: راشد، إزيك؟
راشد وعيونه على يقين اللي منزلة عيونها في الأرض: بخير.
راشد نفسه إن اللحظة تطول ويقعد يتكلم مع يقين، بس عارف إن يقين بتصده بصراحة. وحشته عيونها الرمادية ونفسه يشوفها، بس هي منزلاها للارض.
راشد: أنا يقين من نفس الدفعة ومعانا أحمد.
أحمد مصري، جالهم ووقف جنب راشد.
أحمد: أهلاً مس يقين، إزيك؟ وحشتينا خالص.
يقين ومارفتش راسها: أهلاً أحمد، الحمد لله، إنت إزيك؟
أحمد: الحمد لله، أخيراً اجتمعنا بعد غياب سنة.
راشد بحسرة: يااااه، سنة طويلة جداً.
أحمد اللي عارف الوضع: ههه، مش تعرفينا على زميلاتك؟
وتم التعارف بينهم.
أحمد: إيه رأيكم نحضر المحاضرة اللي هتتقال بعد شوية؟
راشد فرحان إنه بيكسب وقت مع يقين: آه والله.
البنات وافقوا وطلعوا كلهم اتجاه الساحة الخلفية للمحاضرات وراحوا للقاعة اللي فيها المحاضرة. وماشين في ساحة الحرم الجامعي، لفت انتباههم موكب غريب من رجالة لابسين أسود وحاطين سماعات لاسلكية وري ودانهم وماشين بثبات وطريقة منظمة. وفي النص ماشي رجل بهيبة وحضور طاغي بسحر غامض خلى كل اللي في الحرم الجامعي يتابع خطواته، والرجالة اللي لابسين أسود باين عليهم بودي جارد خاص بيه.
ريما: واو، بصوا كده على اللي ماشيين على اليمين.
ليلى: آه والله، شكلهم غريب.
راشد: شكله رجل مهم، ليه كل الحرس ده حواليه؟
أحمد: الله، هو إنتوا ما عرفتوهوش؟
راشد: لا، ومنين نعرفه؟
ريما: ههه، يا أحمد، إزاي يعني نعرفه؟ واحد باين عليه مهم لدرجة كبيرة.
ليلى: باين عليه غني من طريقة لبسه ومشيتة، شوفي شكل الساعة اللي بتلمع بإيده.
أحمد: الظاهر إنكم ما تعرفوش الأستاذ زين الرفاعي.
يقين دق قلبها بسرعة وهي من الأول حاسة إنه زين، بس هي عشانة ما رفعتش عينها فما شافتهوش.
ليلى: شكله مشهور.
أحمد: ده الملياردير المصري ورابع ملياردير على مستوى العالم، ورجل أعمال ناجح وجاي يلقي المحاضرة.
راشد: يا عيني على العز، طيب هو فيه إنسان ما يعرفش زين الرفاعي؟
ريما: معقولة؟ هو ده؟ يا عمري عليه، ياخد العقل والقلب.
يقين طيرت عيونها لـ ريما من الغيرة اللي ما قدرتش تسيطر عليها، ورفعت عينها تشوف زين. واااااااااااااااااه من شوفة زين، لأنها عذاب بطيء لـ يقين. شافته ببدلته السودا الماركة والساعة الدهب اللي بتلمع في إيده. لاحظت شعره المتصفف بطريقة أنيقة، وأزرار الألماس اللي في كم البدلة، مع خطواته الواثقة. خطوات الرجل الوسيم وابتسامته الخفيفة.
التقت عيون يقين بعيون زين وهو يمر من قدامهم والحرس حواليه. عيون تايهة وخايفة ومحتاجة... بعيون واثقة ومتقدة متعرفش الهوادة وتهددها بنظرة فهمتها يقين: (شيلي عينك، وإياك حد يعرف إنك مراتي).
زين اتضايق من وقوف يقين مع مجموعة وفيهم شباب، والمصيبة الشاب اللي مش ارتاح له زين وحس إنه شافه قبل كده. اتنهدت يقين بحسرة وهي تلفحها ريحة البرفيوم الخاص بيه المميزة اللي وصلت ليها من مروره بالقرب منهم.
ريما: هيييه، اخت يقين، أكلتي الراجل بنظراتك وعيونك طايرة على الأخ.
يقين انحرجت: لا، بس أول مرة...
أحمد: هههه، لا دي معجزة، آنسة يقين بترفع عينها في راجل.
راشد كان بيراقب نظرات يقين الرمادية اللي وحشته، بس كان حاسس إن نظراتها اتغيرت، مش زي الأول.
ليلى: هههه، ما براحة على البنت، وبعدين يقين متجوزة يعني ميصحش تقولوا الكلام ده عنها، عيب.
الصدمة أذهلت راشد لما عرف إنها متجوزة، ولاحظها أحمد اللي حاول إنه يلطف الجو.
أحمد: مش باين إنك متجوزة، ده إنتي زي ما إنتي ما اتغيرتيش.
يقين: هههه، إزاي يعني؟ عاوزني أتغير؟
راشد بصدق مؤلم: نظرة عيونك ما اتغيرتش.
يقين: لا، بالعكس، أنا اتغيرت كتير وحبي لجوزي مالي على حياتي.
راشد بذهول: جه معاك لفرنسا؟
يقين: ظروفه ما سمحت يجي معايا، بس هو وعدني إن المرة الجاية يجي معايا.
كانت بتقول الكلام ده عشان راشد ما يتعلقش بيها زيادة، عايزاه ينساه.
أحمد: إزاي يسيبك لوحدك؟
يقين: واااو أحمد، إنت نسيت إني نص فرنسية.
راشد من غير شعور من الصدمة: واحد يقدر ينسى يقين النص فرنسية؟
يقين انحرجت من كلام راشد.
ليلى: يلا، خلينا نلحق المحاضرة.
المحاضرة كانت مليانة للآخر وحضر أغلب الطلاب الموجودين، وزين بكل ثقة ألقى المحاضرة وعينه ما جاتش على يقين اللي كانت قاعدة في الركن وتراقب زين بهيام. وطلعت من شنطتها دفتر يومياتها اللي بتاخده معاها منين ما راحت، وبدأت تكتب.
(أحبائي: يا من ستشهدون على هذياني على هذه الأسطر. وترون خربشات قلمي على أوراقي. إليكم بعض من أسئلتي؟
هل جربتم البكاء بصمت؟
لشوق أحدهم؟
هل كنت عاشق مجنون لا يشعره أحد؟
أن تحب ســـــــــــــراً؟
بصمت تأوهت من الألم... من الفقد؟ ومن اللاشعور؟
ياسيدي سكن خيالي.
سكن بنبضي ومساحاتي.
أحبك.)
تنهدت بصمت وقفتل الدفتر ودخلته مرة تانية في شنطتها، وما كانتش منتبهة للعيون اللي بتراقبها من جنب... راشد كان حاسس إن يقين فيها شيء متغير، كل الحزن اللي في عيونها والخوف، كل ده ما كانش فيها من قبل.
أعلنت نهاية المحاضرة بتسليم الدروع التذكارية، ونزل زين من المنصة بهدوء وثقة. وأول ما نزل قربت له مجموعة من الطلاب الفرنسيين يسلموا عليه.
أحمد: الله، ده باين عليه متواضع، بيسلم على الطلاب عادي.
ريما: يا جماله، هو وتواضعه والعادي.
ليلى: هههه، وإنت تعرفيه عشان تمدحيه؟
الكل ضحك ما عدا يقين اللي عيونها بتراقب البنات اللي بيسلموا على زين، واللبس الفاضح اللي كله فوق الركبة، والأزين اللي واقف يسلم عليهم ويستمع لهم.
ليلى تسحب يد يقين: إنت الظاهر إن حبيب القلب شغلِك، لأنك مش معانا خالص.
يقين بإحراج: خير، ليه سحبتني كده؟
وهم ماشين باتجاه زين.
ريما: قررنا نروح نسلم عليه وسحبناك لأنك مش معانا.
أحمد: الظاهر إن مخك اتلخبط بالاستاذ.
راشد: بصراحة، ما كنتش متوقعة بالتواضع، بيسلم على أي حد.
ريما: عندك حق، بس شوف البودي جارد حواليه.
يقين خايفة من زين: أنا مش هروح معاكم.
طنشوا كلامها وهم بيقربوا من زين، وعيونه بتطلع منها الشرر. وشايف يقين جاية ناحيته ومعاها مجموعة، لكن قدر إنه يخفي نظراتها.
أحمد: أستاذ زين، السلام عليكم.
ومد يده.
زين باحترام متواضع مد يده: وعليكم السلام.
أحمد: إحنا معجبين بيك وكنا عاوزين نسلم عليك، أنا وزملائي. أنا أحمد من مصر.
زين فهم إن يقين مالهاش دخل: أهلاً بيكم.
راشد: وأنا راشد من الإمارات.
ومد يده.
زين افتكر راشد وبحذر مد يده: أهلاً.
ريما: وأنا ريما من الكويت، وطلعت دفتر صغير، ممكن توقعلي هنا؟
زين بابتسامة: أهلاً، آه ممكن.
وأخد الدفتر يوقع.
ويقين بتغلي.
ليلى: وأنا ليلى من مصر، إزيك أستاذ زين؟ إحنا فخورين بيك جداً.
زين: أهلاً، وأنا كمان فخور بيكم، أنتم الطلاب العرب اللي ترفعوا راسنا.
الكل كان منتظر يقين تعرف بنفسها، لكن يقين الغيرة من اللي حواليها سكتتها.
يقين كلمت نفسها: (مصيبة يا يقين، معقولة يؤثر فيك زين للدرجة؟ مش قادرة أتحمل نظرات الستات له، ليه؟ هو ملكي؟ لا، الغيرة جننتك يا يقين).
أحمد: هههه، ودي مدام يقين من القاهرة.
راشد وعيونه عليها: أصلها خجولة جداً وبتتكثف جداً.
زين وهو مركز عيونه عليها والكل لاحظه: أهلاً مدام يقين.
يقين انحرجت: أهلاً أستاذ زين.
أحمد: إحنا من الطلاب المتفوقين وبنقدم مناقشة لمواضيعنا.
زين: بالتوفيق.
راشد: حبينا نشكرك على المحاضرة الرائعة اللي ألقيتها من قبل شوية.
ريما: ما شاء الله عليك، كل اللي قلته مفيد ومهم.
ليلى: أنا كتبت كل كلمة حضرتك قلتها.
زين: ده فخر لي إن المحاضرة عجبتكم.
يقين ساكتة بهدوء تتقنه وهي بتغلي من دواها وتحس إن براكين الغيرة عندها بتتفجر، بس بتحاول تتماسك.
زين: أتمنى لكم التوفيق جميعاً.
أحمد: شكراً أستاذ زين.
راشد: نشكرك مرة تانية.
ريما: ميرسي لحضرتك.
ليلى: نشكرك على المحاضرة مرة تانية.
وانتهى اللقاء مع زين بسرعة قاتلة على يقين، ومشوا بعيد عن زين اللي أغلب الطلاب وقفوا يسلموا عليه.
ريما: يا حلاوته، متواضع جداً.
أحمد: ده الأستاذ زين مشهور بتواضعه.
راشد: فعلاً، مش شايف نفسه على اللي حواليه.
ليلى: وباين عليه ذوق في التعامل، ومش بيفرق بين حد.
ريما: يالهوي، أنا مش مصدقة نفسي، يا ببلاوي، أنا سلمت على الملياردير المشهور.
راشد: إيه رأيك تقرصي نفسك عشان تتأكدي؟
أحمد: هههه، أما إنت عليك حركات.
ليلى: لو تشوفوا قصره اللي ساكن فيه بالقاهرة، روعة.
ريما بفجعة نطت قدام ليلى: دخلتيه!!!
ليلى: اسم الله عليك، مالك يا بنتي؟ لا، ما دخلتهوش، بس شفته من بره، بصراحة تحفة فنية، كان نفسي أدخل.
راشد: أكيد غني جداً، بيكون تحفة.
أحمد: الله، إيه اللي حصل في الدنيا؟ المدام يقين مش مشتركة معانا الحديث خالص.
يقين سرحانة: اففففففففففف.
راشد: زهقت.
يقين: حست بنفسها: ها، لا أبداً، بس تعبانة شوية من السفر.
ليلى: إيه رأيك تيجي معايا عند الفندق تسلمي على عمتي، وبالمرة نتعشى مع بعض؟
يقين خايفة من زين اللي حذرها ما تخرجش أبداً: الوقت اتأخر.
ليلى: لسه بدري، وإيه رأيك تيجي معانا يا ريما؟
ريما: آه والله، أنا ما عنديش حاجة، مش مشكلة، أروح معاكم.
يقين: أوك.
أحمد: إلا على فكرة، ما تنسوش إن بكرة الاحتفال هيبدأ الساعة أربعة تمام.
ريما: أي احتفال؟
راشد: احتفال تكريمي بالطلاب المتفوقين.
ليلى: وااو، أكيد جاية.
ريما: إن شاء الله، مستحيل أفوت فرصة زي كده.
راشد بيتأكد من يقين: وإنت يا يقين، أكيد جاية، مش كده؟
يقين بغموض: أوك.
أحمد: نتقابل بكرة، واللي ياخد أحسن تكريم يعزمنا على العشاء.
ريما: هههه، لا والله.
راشد بفخر: اللي يفوز هدفع عنها.
أحمد: وليه إنت إن شاء الله؟ عاوز تلعب بفلوسك؟
ليلى: هههه، إحنا قلنا اللي يتميز أكتر.
راشد اللي كان متأكد إن يقين هتتميز: أنا، يعني أنا بعشيكم على حسابي، عاديا.
أحمد من غير قصد: هههه، والله الست يقين هي اللي كسبانة.
ريما: وليه بقى؟
أحمد: لأنها من أكتر المتفوقين تميز على حسب قول الدكتورة اللي اشرفت عليها.
يقين انحرجت لأن النظرات اتركزت عليها، واتمنت الأرض تنشق وتبلعها وهي تسمع كلام راشد.
راشد بفخر: والله يقين تستاهل كل خير، وإن فازت، هعزمكم بأفخم مطعم.
أحمد: هههه، يا رب تفوز يقين.
ليلى و ريما: آميييييييين.
الكل أخد الموضوع بهزار، ما عدا يقين اللي عارفة قصد راشد، بس مش عايزاه تجرحه، لأن راشد حنون وكريم بطبعه، وعارفة إنه بيحبها ويكن لها معزة خاصة، بس الشيء ده لازم ينتهي، لازم راشد يطلع من الحالة اللي عايشها.
مشوا البنات لحد الشارع برا وقابلوا فارس جوز ليلى اللي كان بيستناهم مع عربية أجرة.
مشوا راشد وأحمد في ساحة الجامعة الخارجية، وما انتبهوش لزين اللي كان ماشي مع البودي جارد الخاص، واحد فقط.
راشد بصوت عالي: إن شاء الله يقين تفوز علينا عشان أحقق اللي في بالي.
أحمد بصوت عالي: هههه، الله، هو إنت مش راضي تصحى من أحلامك؟ دي مش يقين the shy girl، دي بقت مدام يقين.
راشد بحزن واضح: بحبها، بحبها يا أحمد، ما قدرتش أخرجها من بالي من وإحنا بندرس مع بعض... مش بإيدي، حتى وأنا في الإمارات كنت بحبها وأشتاق لها أكتر من الأول.
أحمد: هههه، اعقل وبلاش جنان.
راشد: والله أنا مش هأذيها، بس نفسي أسعدها، نفسي أمحي نظرة الألم من عيونها.
أحمد: نظرة الألم؟
راشد بحزن واضح: أيوه، الحزن. وإنت إيش عرفك بالحب ومشاعر المحبين؟
أحمد: مش مهم، المهم إنك هتعزمنا بمطعم فخم وأكل معتبر.
راشد: والله لو تحب يقين، لأوديها القمر.
أحمد: هههه، لا، ده إنت ميؤوس منك.
زين وصل بيه قمة الغضب والانفعال من كلام راشد، ومشى بسرعة والحارس الشخصي بيحاول يتبعه، وركب العربية وهو متعصب.
زين صرخ: فهد، اطلب لي يقين حالاً.
فهد بهدوء: ياباشا، اطلبها فين وهي مش معاها موبايل؟
زين زاد صريخه: وليه مش معاها؟ وإنت إيه شغلتك؟
فهد: يا باشا، إنت طلبت شريحة دولية لمدام رانيا بس، ويقين هانم حضرتك ما أعطيت أوامرك إننا نطلع لها.
زين بعصبية: معاك نص ساعة وتجيبها لي في الفلة.
فهد كان عارف إن زين متعصب وحب يهديه: بس يا باشا، النهاردة برنامج المدام رانيا في الفلة، يعني مش هتخرج.
زين زعق له: جيبها، وإنت مالكش دخل.
فهد: أمر معاليك، ليك اللي يرضيك، هخلي البودي جارد الخاصين بيها يجيبوها الفلة عند حضرتك في أقل من نص ساعة.
يقين كانت قاعدة في كوفي شوب مع ليلى وجوزها وأمه وريما.
أم فارس: والله باريس بلد جميلة.
فارس: الحمد لله إن الجو عجبك.
يقين: زرت الدكتور.
أم فارس: آه، زورته النهارده والحمد لله طمني على الفحوصات.
يقين: الحمد لله، سلامتك.
ريما: سلامتك يا طنط.
أم فارس: الله يسلمك من كل شر.
ليلى: الحمد لله يا عمتي، إن شاء الله ما تحتاجي العملية.
يقين بخوف: عملية؟ ليه تعملي عملية؟
أم فارس: عملية قسطرة قلب، بس مش عارفة بعد الفحوصات الأخيرة ناوين يقرروا إيه.
ريما: لا، إن شاء الله ما تحتاجيها.
فارس: أهم شيء إن صحتك تتحسن يا أمي.
أم فارس: ربنا يوفقك. إلا إيه أخبار المناقشة يا ليلى؟
ليلى قعدت جنب حماتها: الحمد لله، روعة، ووافق الدكتور على المناقشة.
أم فارس: وإنتوا؟
ريما: حتى أنا.
يقين: وأنا كمان، مع إن إني مترددة شوية.
ليلى باهتمام: وليه التردد؟ بالعكس، موضوع تنسيق الليالي الرومانسية الخاصة مميز شوية عن باقي المواضيع.
ريما بصدق: آه والله، معاها حق، موضوعك أول موضوع عرضه الدكتور، معناه إنه مميز.
يقين: أيوه، عارفة إنه مميز، بس معظم المناقشات كانت عن تنظيم الحفلات والأفراح.
ريما: طيب، ده اللي ميز موضوعك.
وفجأة سمعوا صوت...: سيدة يقين، ممكن لحظة من فضلك.
الكل التفت لمصدر الصوت اللي كان سواق يقين اللي وصلها للفندق.
يقين باستغراب: أنا...
سامي: آه، سيدة يقين، الموضوع ضروري.
الكل كان مستغرب من طريقة كلام الرجل مع يقين، يعني كأنه بيكلم رئيسه.
يقين بارتباك: أوك، أنا جايه معاك.
والتفتت لهم: أنا آسفة، بس عندي معاد أزور فيه خالي.
أم فارس: اتفضلي يا بنتي، وانتبهي لنفسك.
ريما: حتى أنا أستأذن.
ليلى: نتقابل باي.
يقين: باي.
مشت يقين مع سامي لحد العربية اللي واقفة تستناهم. كانت عربية مرسيدس سودا، واللي زاد من حيرة يقين فيها رجلين قاعدين قدام كانوا لابسين بدل سودا ونضارات سودا.
سامي: مدام يقين، اتفضلي اركبي العربية السودا BMW.
يقين بخوف: وإنت ليه ما توديني؟
سامي: أنا مهمتي انتهت عند هنا، الأوامر بتقول كده.
يقين بضياع: ومين بعتك؟ الأستاذ فهد؟
سامي: أوامر الأستاذ فهد.
سامي فتح الباب لـ يقين: آسف سيدة يقين، الأوامر أنفذها من غير سؤالي.
يقين ركبت العربية برعب، واللي كانت مضللة من جوه وحاجز قزاز من الخلف والكرسي اللي قدام.
رن صوت التلفون اللي جوه العربية ونزل الإزاز الحاجز.
السواق: this call is for you.
يقين رفعت السماعة: هالوو.
فهد: هالو مدام يقين، أخبارك؟
يقين: الحمد لله، بس أنا...
فهد قاطعها: الباشا عاوز يقابلك.
يقين: يقابلني؟ وليه يستخدم الطريقة دي؟
فهد: سيدة يقين، ما فيش طريقة غير دي، سوري.
يقين كانت حاسة إن زين وراه مصيبة وكبيرة كمان، لأنه لو عايزها عادي كان راح لها في الفندق زي قبل كده.
يقين: والباشا زين في أي فندق ساكن؟ إنه يجيبني بالطريقة دي؟
فهد (معقولة متعرفش إن عنده فلة ملك... بتستهبل دي ولا فعلاً متعرفش): الباشا ما طلبش مني أي معلومات أقدمها لجنابك.
يقين نفخت: والمطلوب؟
فهد: أنا حبيت أبلغك بنفسي إن الباشا عاوزك حسب أوامره.
يقين بسخرية: شكراً لحضرتك.
مشت العربية، ويقين تدعي في سرها إن ربنا يحفظها ويحميها، وإن ربنا يسخر لها زين وما يتعصب عليها. وقفت العربية قدام الفلة وفتحت البوابة الخارجية الإلكترونية الزجاج اللي كان مضلل، ويقين مش شايفة حاجة. وبعد ما انفتح الباب، خرجت يقين من العربية وهي تقيّم بنظراتها جمال المبنى من الرخام الأبيض، الشبابيك المستطيلة، ومسحت نظراتها لمبنى بنظرة إعجاب عند دخولها الفلة من الباب. شافت الحرس اللي لابسين تي شيرتات بيضه مع بناطيل سودا مع السماعات اللاسلكية، ده غير الخدم باليونيفورم المميز.
فهد: أهلاً سيدة يقين.
يقين: أهلاً.
زين نزل السلم بخطوات غاضبة، خافت منها يقين كتير.
زين شاور لفهد يخرج.
زين قعد على الكرسي وحط رجل على رجل وهو بيحاول إنه يسيطر على غضبه منها بعد الكلام اللي سمعه من راشد... زين حس إنه بيموت ولا يشوف راشد مع يقين، ده غير رقصها في معهد الرقص.
زين: ممكن أعرف إيه اللي عملتيه النهارده في الجامعة؟
يقين بهدوء: أنا ما عملتش حاجة غلط.
زين: ليه بتخالفي أوامري؟
يقين بسخرية: اتطمن، من غير قصد. المجموعة اللي معايا حبت تسلم عليك وسحبوني من غير شعور، وطبعاً عشان ما أثيرش الشكوك مشيت معاهم.
زين بغيرة واضحة: المجموعة برضو قالت إنك تخرجي مع راشد؟
يقين تغيظه: ماله راشد؟ فيه إيه؟ رجل محترم، وبعدين ده زميل دراسة لمدة تلات سنين.
زين بعصبية: لا والله، ولك عين كمان تتكلمي؟
يقين بتحدي: والله مش أنا اللي بسلم على الكل وعمالة أوقع لهم.
زين صرخ عليها: أنا مش حذرتك إنك ما تحضريش حفلة التكريم؟
يقين بصبر: وليه؟ هو الحفلة حصلت وأنا روحتها؟
زين: على فكرة لسانك طول زيادة عن الزوم، بقيتي تردي الكلمة بعشرة زيها.
يقين بتحدي: حرام أدافع عن نفسي.
زين وقف وبعصبية سحب يقين من إيدها بقوة: لما أكلمك ما ترفعيش صوتك، سامعة؟
يقين بتحاول إنها تسحب إيدها منه: أنا ما رفعتش صوتي، والحفلة ما حضرتهاش عشان تجيبني تتفلسف علي.
زين اتغاظ منها: أجيبك ولا ما أجيبك ده خاص بيا أنا، وأنا اللي أحدده، فاهمة؟
يقين بقرف: ابعد إيدك عني.
زين زاد عصبيته وسحبها له لحد ما صدمت لصدره وسحب الحجاب عن شعرها وهي تعارض.
يقين: سيب الإيشارب، إنت إزاي تنزله والحرس هنا؟
زين بسخرية: ههههه، بتضحكي على مين يا محترمة؟
يقين بغضب: محترمة وغصب عنك.
زين: إلا على قولك يا محترمة، كنتي فين امبارح؟
يقين بتحاول تغطي شعرها وتلمه بإيدها: فين؟ ما كنت... كنت...
زين سحب شعرها على ورا وأنفاسه على رقبتها: هههه، مفكرة إنك بره تعملي اللي على كيفك، وأنا الغبي اللي قلت هدنة.
يقين بخوف: هدنة ولا مش هدنة؟ إنت ما عندكش غير العنف.
زين قربهاله بتملك: هههه، إنت مفكرة الدنيا على كيفك؟ يوم ما تفكري إنك تحتفلي بمطعم؟
يقين باستغراب: أي احتفال وأي مطعم اللي إنت بتتكلم عنه؟
زين بسخرية: المطعم اللي بيعزمك عليه راشد.
يقين حبت تغيظه: ههههه، المطعم... اااه، ده راشد بيعزم اللي بيتميز في حفلة التكريم على حسابه.
زين يحاول يتمالك نفسه: (في مطعم مع راشد؟ والله لأدبحها! لازم تعرف إنها ممنوع تطلع مع حد. والله لو شفتها لأقتله وأقتلها).
يقين بهدوء وتحدي: أكيد أنا اللي بفوز... ومسيو راشد بيعزمنا إحنا الأربعة، أنا وليلى وريما وأحمد بمطعم... والله نيته صافية، قصده يفرحنا كلنا. وبعدين إنت إزاي عرفت؟
زين كل عرق فيه نبض بالغيرة والغضب: (هي الهبابة دي قاعدة تهلوس وتقول إيه؟)
زين: إزاي عرفت؟!! ومين إنت عشان تسألي؟
يقين انجرحت بس بتكابر: اهو إنت قلتها، مين أنا... شوف، أنا في الأول ما كنتش رايحة للمطعم معاهم، بس بعد كلامك هرجع أفكر.
فجأة سمعوا صوت رانيا.
رانيا لابسة قميص نوم وعليه الروب ونازلة تدور على زين.
رانيا من بعيد: بيبي، إنت جيت، وحشتني.
يقين حست إن الدنيا اسودت في وشها وهي شايفة لبس رانيا الفاضح وإزاي نازلة بيه قدام الحرس، والمصيبة زين ساكت لها وهي اللي كل شوية يعايرها، كل شوية وهي باحترامها وحجابها، ولا يحاسبها على عزومة حتى لسه ما حصلتش.
يقين من الغيرة والقهر زقت زين بعيد عنها.
زين اتحرك شوية وهو شايف رانيا باصة باستغراب لـ يقين. قربت من زين وشبكت إيدها حوالين رقبته بدلع متسفز.
رانيا: حبيبي، وحشتني قوي.
زين: وأنا كمان.
رانيا: من دي يا زين؟ دي واحدة شغالة؟
يقين بهدوء ظاهري ودلع حبت تخربها بينهم: (عليا وعلى أعدائي).
يقين بدلع مبحوح: ههههه، زيزو، مالك؟ ميصحش كده، إنت قلتلي رايح تصرفها قبل ما أجي الفلة!!!!!
رانيا بعصبية: إنت فرنسية ولا عربية ولا إيه بالظبط؟
يقين بمياعة: ياي، أعصابك يا حجة، ولما تكلميني قوليلي مدام يقين... ههههه، ولا أقولك حرم زين الرفاعي يا روحي.
رانيا بعصبية: زين، مين دي؟
يقين بمياعة: واو، زيزو، حرام عليك تحطها في موقف زي كده. يا ماما، إنت مش بتسمعي كويس؟ طرشة مثلاً؟ قلتلك حرم زين، مدام يقين، خلصت.
رانيا عيطت بحرقة: أهئ أهئ، ليه يا زين تعمل فيا كده؟
زين بقمة غضبه: قلت لك اطلعي فوق.
رانيا باصة لزين باستغراب: .......
يقين حبت تلعب بأعصابه: لا يا زيزو، عيب، مينفعش أجي على الفاضي... ما تتعبش نفسك، أنا طالعة فوق لوحدي، ورانيا خليها عندك تراعييك، لأني تعبانة من السفر، نفسي أرتاح شوية.
وكملت بمياعة مبحوحة: بستناك على أحر من الجمر يا عمري، ما تتأخرش على وادوب من أشواقي.
رانيا بغيرة: زين، مين البتاعة دي؟ إنت اتجوزت واحدة هنا ولا جايب واحدة من مرتاتك؟
يقين بدلع مبحوح: هههه، اسم الله عليا، أنا أكون واحدة من نسوانه العرفي؟ لا يا حلوة، أنا مراته رسمي، يقين بركات، اللي معترف بيها قدام أهله وقدام كل الناس.
زين بعصبية: رانيا، اطلعي فوق، وأنا جايلك بعد شوية.
يقين بمياعة: لا لا يا زيزو، حرام اللي بتعمله فيها...
ومشت بكبرياء قدام رانيا: بصراحة، ذوق زيزو حلو، إنت جذابة وحلوة، ولما شفتك زعلت عليك، أنا متفقة معاه إنه يزحلقك في مشوار ويطردك، ههههه.
وبصت لزين بتحدي وكملت: خليك معاها تواسيها، شايف أنا فري عندي حبيبي، أنا متفهمة لوضعك، الله يكون في عونك.
زين ساكت ومقهور من حركة يقين.
ومشت يقين بتحدي وطلعت السلم ورجعت بصت لزين من فوق السلم ورمت له بوسة في الهوا بإيدها... ونظرات زين الغاضبة تلاحقها، وطلعت درجتين.
وحست بثوان إنها طايرة لفوق الأرض لما شالها زين وطلع بيها السلم يجري بعصبية واتمسكت بيه، خافت تقع منه.
رانيا وقفت مذهولة تتفرج على اللي بيحصل قدامها وهي مش فاهمة أي حاجة.
زين الغضب عماه، وبعصبية شال يقين ودخل بيها أول غرفة قابلته ونزلها في الغرفة وهو بيقفل الباب.
يقين بخوف وهي شايفة نظرات زين المتغيرة اتجاهها: ما تقفلش الباب.
زين وهو بيفك أزرار القميص: الله، مش إنت مستنياني على أحر من الجمر؟ أسيبك مولعة يعني؟ ده أنا حتى مبقاش gentleman.
يقين جرت بسرعة، بس زين كان أسرع منها وهو يشد الحجاب من شعرها ويرميه على الأرض، وإيده تقلعها بلوزتها وتقطع فيها.
يقين بتحاول تسيطر على خوفها: إنت اسمع، إياك تمد إيدك علي، ابعد إيدك عني.
زين بضحكة أرعبتها: ومين إنت عشان تسمحيلي أو حتى ترفضي؟
ورماها على السرير بقوة وهو بيحاول... ويقين تقاوم بقوة.
يقين: إنت حقير، ابعد عني.
زين يضحك وأنفاسه سريعة وتلفح أنفاسه وشها.
يقين بكره: إنت حقير، أنا بكرهك، ابعد عني، مش عاوزاك.
زين وهو مثبتها على السرير وطلع فوقها: قلت لك هشششش، ولا نفس.
يقين: حرام عليك اللي بتعمله فيا، إنت بتظلمني.
زين حط إيده على رقبتها: إنت ما خليتيش عندي اختيار، مش أنا اتفقت معاك، اشربي بقي.
وانحنى يبوسها في رقبتها وشفايفها، وهي تتلفت وتصده وهو يرجع يثبتها.
يقين نزلت الدموع من عيونها بحر وهي تدعي في سرها إن ربنا يحميها من ظلم زين.
حست بالذل من قبلات زين اللي سابت ألم في قلبها قبل جسمها، وفضلت تقاوم زين ودموعها تنزل.
(مستحيل أخليك تلمسني يا زين وأنت مش عارف حقيقتي).
يقين كانت متعلمة طريقة الدفاع عن النفس، علمتهالها أمها لما كانت عايشة معاها في فرنسا.
يقين صرخت بقوة: لا، لالالالالالالالا.
رواية يقين جريئه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منة محمد
قاعدة تتمرجح على المرجيحة في الجنينة تتأمل غروب الشمس ونسمات الهوا الباردة تداعب وشها الناعم.
ارتعشت أطرافها من نسمات الهوا الباردة، ولملمت أطراف الشال اللي حاضن كتافها.
خرجت تنهيدة طويلة من بين الآلام اللي حاسة بيها.
أخدت دفتر يومياتها اللي بقى صديقها الصدوق في أيامها الجاية وبدأت تسطر الحروف.
(اليوم هو السادس والعشرون اللي بيمر عليا من بعد آخر لحظاتي معاه... لا أعرف ما ينتظرني... إنها الجملة اللي بكتبها بداية كل صفحة من ثلاث أسابيع... أتعبني الانتظار... وأرهقني الفراق... إلى متى يا حبيبي؟ إلى متى وأنا عنك بعيد؟ إلى متى وأنا أنتظر مجيئك؟ إلى متى وأنا في عزلة عن ما أريد... إلى متى وأنا بعيدة عن من أريد؟ اشتقت إلى من أحبهم... ومن يحبوني... اشتقت إلى صداقاتي... إلى زاويتي... إلى كل مكان... حتى إني لا أعرف ما الجدوى من قدومك... ولكن أعرف أن النهاية أوشكت.)
فاقت من أفكارها على صوت روبرت: حبيبتي الصغيرة، ألن تدخلي؟ أصبح الجو بارد.
يقين عدلت قعدتها على المرجيحة وقعد خالها جنبها: أحب مشاهدة الغروب.
روبرت: ههههه، أنت رومانسية وحالمة، ولكن ينقصك شيء.
يقين: ما الذي ينقصني؟
روبرت: لقد تركتك لمدة ثلاثة أسابيع من دون أن أضغط عليك لأعرف ما بك.
يقين بألم: ليس بي أي مكروه، ولكن أردت البقاء في فرنسا لفترة حتى أستطيع أن أنهي أموري.
روبرت بعدم تصديق: أعرف النظرة الحزينة في عيونك، ولكن لا أريد أن أجبرك على الحديث.
يقين نزلت دموعها من غير شعور، وبكت بصمت موجع.
حَضَنها خالها بود لأنه عارف يقين القوية اللي حافظها عن ظهر قلب، يقين اللي رباها، ولكن اللي قدامه واحدة حزينة.
روبرت: لماذا الدموع؟
ورفع رأسها ويمسح دموعها.
روبرت: الدموع للضعفاء فقط، أما يقين ابنتي التي ربيتها فهي أقوى من ذلك.
يقين ابتسمت بحزن: أنا آسفة، ولكن اشتقت إلى بلدي.
روبرت ضحك: ههههه، وما الذي يمنعك من الرجوع؟ إن أردت، حجزت لك عودة للقاهرة في أقرب طائرة.
يقين في سرها: (إيه اللي يمنعني؟ آآآآآآه... أقول لك إيه ولا إيه يا خالو... إزاي أفهمك عن موضوع أنت ما تعرفوش... إني ممنوعة أرجع للقاهرة... لأ ومهددة).
يقين: شكراً يا خالي العزيز، وإن أردت أرجع أستطيع أن أدبر أموري، ولكنني سبق وأن قلت، أريد أن أنهي بعض الأمور المتعلقة بورث أمي.
روبرت: وماذا عن موضوع الدكتوراة الذي ستناقشينه؟
يقين: لقد قدمت موضوع البحث ونلت الموافقة عليه، وموعدي القادم بعد شهر إن شاء الله.
يقين: (إزاي أقول لك إن زين هدد إنه هيحرمني من تكملة الدكتوراة).
روبرت: وهل أنت مستعدة؟
يقين: نعم، فأنا أبحث في هذا الموضوع منذ زمن... يعني لدي مراجع كثيرة ومعلومات مفيدة.
روبرت: أتمنى لك التوفيق.
يقين: شكراً يا خالي العزيز.
روبرت: قولي لي كيف حال أخوك تامر؟ وبنات عمك؟
يقين: بخير، اشتقت إليهم كثيراً.
روبرت يمسح على رأسها: إذاً تشتاقين إلى أخوك تامر وبنات عمك؟
يقين: نعم، اشتقت لهم كثيراً.
روبرت: إذاً ما رأيك أن تتصلي بهم الآن، لعل الحديث معهم يخفف من ألم الاشتياق؟
يقين في نفسها: (إزاي أكلمهم وأنا ممنوعة من الاتصال... يا رب إمتى ينتهي الظلم اللي أنا فيه... كرهته... كرهته).
يقين توهت الموضوع: لقد تحدثت إليهم بالامس.
روبرت باهتمام: وزوجك؟ ألم تتحدثي إليه؟ ألم يشتاق إليك؟
يقين وكل ألم العالم اجتمع فيها وبهدوء ظاهري: بل فهو يتحدث إلي كل يوم.
روبرت: لماذا لا تدعينه لزيارة فرنسا الآن؟
يقين: لا أظن أن لديه الوقت الكافي للمجيء، فعمله يأخذ معظم وقته.
روبرت: وما هو مجال عمل زوجك؟
يقين: إنه رجل أعمال.
روبرت: أعرف أنها حياتك الخاصة، ولكن أشعر أنه بعيد عنك.
يقين: لا تقل ذلك يا خالي.
روبرت: اسمحي لي، ولكنك لا تحتفظين بصورة له.
يقين: هههه، كيف لاحظت ذلك؟
روبرت: ماذا تخفين يا صغيرتي؟
يقين: خالي العزيز، لا أخفي شيئاً، ولكن دار الأزياء التي كانت أمي تملك فيها أسهماً يريدون شراء الأسهم مني لأنها أصبحت ملكي.
روبرت: وهل ستبيعين الأسهم لهم؟
يقين: لا، ولكني أفكر بتسوية معهم، لأني في تواصل معهم منذ وفاة والدتي.
روبرت: لازلت تصممين لهم؟
يقين ابتسمت بألم لما افتكرت موقف زين لما عرف: نعم، ويرسلون لي بعضاً من العينات من الكولكشن الناجحة.
روبرت وقف ودخل البيت: إذاً أتركك مع تأملاتك، ولكن لا تنسي إغلاق الشرفة بعد دخولك.
يقين رجعت نظراتها وهي تراقب خالها اللي دخل البيت، وتتأمل بيت خالها المكون من طابقين. الدور الأرضي عبارة عن قاعة استقبال واسعة ومطبخ، أما غرف النوم في الطابق العلوي. يقين سكنت عنده من آخر موقف حصل معاها مع زين.
ورجعت ركزت نظرتها على منظر السما وسرحت بأفكارها لبعيد، تراقب اختفاء قرص الشمس... وافتكرت اللي حصل ليها قبل ثلاث أسابيع ودموعها نزلت تجري على خدها الناعم.
ذكرى فيلا زين وبالتحديد في غرفة في الدور العلوي، وافتكرت هجوم زين عليها.
#فلاش_باك
يقين بصرخة: لالالالالالالالا!
زين بدأ يسيطر على نفسه لما حس بحركات يقين الدفاعية وحس باللي قاعد يعمله: (نهار أبيض! أنا قاعد بعمل إيه... أنا... أكيد إني اتجننت... يقين ما خلت فيا عقل).
وقف فجأة وثبت وشها المليان بالدموع بأيده: قلت لك ألف مرة ما تلعبيش بالنار، وأهي حرقتك.
يقين من بين شهقاتها اللي وجعت زين بس هو بيكابر: ابعد... ابعد...
زين رفع وشها وثبت عيونه فيها: (والله أحلف إني اللي بشوفه بعيونها براءة... ولولا إني عارف ماضيها الأسود... فيها خوف مش طبيعي... ومعقولة إني بتخيل كل الخوف ده فيها... أو إنه حقيقة).
وقام ووقف بعيد عنها: حطي في بالك إني أنا زين الرفاعي، مستحيل أنزل لمستواك. وما تنسيش إن أنتِ اللي قدمتِ لي دعوة صريحة... ومش بأي طريقة... أنتِ تعمدتي تتحديني... وأقول لك إن ده مش في صالحك، خلصنا.
يقين وقفت بغضب: آخر مرة أقول لك إنك بتظلمني، وافتكر كلامي ده كويس.
زين: اللي بينا إحنا الاتنين عارفينه كويس.
يقين بدموع وصوتها يعلى: للأسف، أنت من الظلم اللي أنت عايش فيه مش بتشوف إلا اللي أنت عايز تصدقه.
زين اتعصب ومسك تحفة على التسريحة ورمها على قزاز التسريحة.
مع صوت تكسير القزاز، انهارت يقين وقعدت على الأرض تبكي وهي بتحاول تلم البلوزة اللي اتقطعت.
صوت تكسير الباب رعب زين ويقين ووقفوا الاثنين مذهولين مع كسر الباب.
دخل واحد من الحرس وهو بيكلم زين بلغة مفهمتهاش يقين.
حست بزين اتعصب جداً على الحارس.
دخل فهد وهو مرتبك: زين باشا، أنت بخير؟ سمعنا صوت ودخلنا.
فهد اللي حس بنظرات زين المعصبة: آسف يا باشا، بس الصوت عالي وخفنا.
زين بنهر: اطلعوا برا وأنا جاي بعد شوية.
خرج فهد والحارس الشخصي من الغرفة.
ويقين ميتة من العياط. قرب منها زين وحس إن روحه بتطلع من منظر يقين المتبهدل: (ياربي صبرني... ما كانش قصدي إن الأمور توصل لكدا... بس هي استفزتني... إنسانة مستفزة... وأنا متعصب من موقفها في الجامعة).
مشى لحد الكنبة وأخد قميصه ولبسه وقعد على الكنبة يتأمل يقين بهم وحزن شديد وهو بيحاول يسيطر على نفسه.
زين نفخ نفخة طويلة ومشى لحد ما يقين قاعدة على الأرض.
زين: يقين.
يقين ببكاء: ..................
زين: أنا طالع وهبعت لك الشغالة ترتب الأوضة، وأنت روحي للأوضة التانية.
يقين: ...................
زين بهدوء: ردي علي.
ووقفها لحد مستواه ورفع وشها بطراطيف صوابعه يتأملها والدموع تنزل منها، مسح دموعها بأيده.
يقين الخوف من زين مسيطر عليها، حاسة إنها لسه في دوامة وخايفة إن زين يرجع يهجم عليها من جديد، تعبت من كل حاجة.
زين: اقعدي في الأوضة التانية وما تتحركيش إلا لما أقول لك، سامعة؟
يقين برضو ساكتة: .......
زين بحدة: افهم، ليه ساكتة؟ اتكلم.
سحبها معاه للغرفة التانية وقعدها على الكنبة الجانبية وخرج من الغرفة.
وهو طالع قابل رانيا عند الغرفة.
رانيا بعياط: زين، أنت ليه عملت فيا كدا؟
زين بعصبية: رانيا، اطلعي من دماغي الساعة دي.
رانيا تزيد البكاء: أول مرة تعاملني بالطريقة دي، ليه تزعق في خلقتي؟
زين صرخ: حدودك ما تتعداهاش ليحصلك زي وداد، وأنا سبق وحذرتك.
رانيا: طيب جاوبني، مين دي اللي أنت جايبها؟
زين بحدة: ما اسمهاش دي، وسبق وقلت لك اسمها مدام يقين.
رانيا: طيب مليش دخل باسمها، ممكن أعرف جايبها معايا ليه بالسفرية بتاعتي؟ أظن دي ليها دخل بيها.
زين بهدوء: رانيا، حذرتك ومش بتسمعي الكلام، الظاهر إن الكلام معاكِ فايت.
ما تدّيش نفسك حجم أكبر من حجمك، إذا كنت أنا جبتك معايا فده من كرمي الزايد، ولا أنتِ زي ما أنتِ عارفة جوازنا عرفي يعني بشروطي وأنتِ وافقتي عليها.
رانيا: أنت بتذلني.
زين: أنا مش بذل حد، واللي يتعدى حدوده معايا ما يلوم إلا نفسه.
ضحك.
رانيا: لأ بقي بتذلني يوم ما تجيبها في الفلة معايا وتطلع بيها لأوضة النوم...
زين ضحك بمرارة: ..................
مشى لغرفته وساب رانيا واقفة وراه ودخل غرفة تبديل اللبس واختار ليقين لبس جديد من اللي اشتراه في تسوقه الأخير لريهام. وهو طالع صادفته رانيا اللي داخلة متعصبة وتبكي في الغرفة.
ورجع عند يقين الغرفة.
زين مد لها اللبس: غيري هدومك.
يقين منهارة على الكنبة وتترتجف وماسكة بلوزتها بإيديها الاثنين: ..................
زين: لا حول ولا قوة إلا بالله، يقين، غيري الهدوم المتقطعة.
يقين اللي سمعت كلامه مع رانيا زاد قرفها منه بعصبية: خلي لك الهدوم، مش أنا اللي ألبس بواقي الآخرين على قولتك.
زين اتقهر منها بس بهدوء: ومين قال لك إنها لحد دي، هدوم جديدة.
يقين: أنا لو أقعد من غير هدوم يوم كامل مالبس هدومها.
زين بهدوء: قصدك ميني؟
يقين بحدة: مين يعني هدوم مراتك؟ خلهالك وأنا راجعة الفندق.
زين اتعصب: شوفي لبستي ما لبستيش ده راجع لك، لكن احلمي ترجعي الفندق مرة تانية، سامعة. وحتى الجامعة وحفلة التكريم انسيه.
يقين سكتت وهي بتفكر بهدوء: اطلع برا.
زين اتعصب منها ومسك إيدها ورفعها لفوق: أنا خارج وجاي بعد ساعة، لو ما لقيتكيش مغيره هدومك ما تلوميش إلا نفسك يا مدام يقين.
يقين بهدوء: سيب إيدي واطلع برا.
زين حس بنفسه منظرها المبهدل لأنه أول مرة من يوم ما ارتبط بيقين يشوفها كده لأنه متعود على يقين الأنيقة: طيب، هسيبك، بس أنت اسمعي الكلام والهدوم دي جديدة، حتى شوفي الاستكرات عليها... مهما كان أنا مش أرضاها عليك، يعني مستحيل أجيب لك هدوم حد.
طلع زين من عند يقين ونزل لمكتبه وطلب قهوة وحاول إنه يسيطر على غضبه.
يقين استنت لحد ما طلع وعلى طول أخدت الإيشارب ولفته على راسها ومسكت الجاكيت اللي جابه زين ليها واضطرت إنها تلبسه وهي تنزل الاستيكر منه.
يقين في سرها: (جديد ولا مش جديد... أنت أكره إنسان شفته بحياتي... ولولا حاجتي للبس كنت مستحيل أذل نفسي ليك).
فتحت باب الغرفة بهدوء وهي ناوية تخرج من الفيلا بأي طريقة.
قابلتها مايا عند أول السلم.
مايا: عفواً، مدام يقين، لكن زين باشا عطينا أوامر بعدم خروجك من الغرفة.
يقين بمكر: ومين قال إني خارجة؟ أنا بس حبيت أتفرج على الفيلا.
مايا: تحبي أفرجك عليها؟
يقين بثقة: لا، أنا بتفرج لوحدي.
يقين نزلت السلم وهي تحمد ربها إن الحرس كانوا مشغولين عنها شوية. مشت لحد المطبخ عايزة تخرج من الباب الخلفي، لكن الحراس منتشرين في كل مكان.
حست بقهر وملل، إزاي تطلع من الفيلا؟ مشت بثقة ناحية الباب الخلفي للفيلا.
يقين: افتح الباب، عايزة أخرج للجنينة.
الحارس: مش فاهم.
يقين كانت بتكلمه في السماعة الداخلية للقصر.
طبعاً الحارس استأذن على أساس إنها مرات زين وما ركزوا إنها يقين وفتح الباب وخرجت يقين للجنينة اللي مليانة حرس.
قعدت تتفرج على الورد المزروع بطريقة أنيقة، ومشت بخفة لحد السور الخارجي وفي لحظة غفلة من الحرس اتسلقت السور وهربت عبر ممرات جانبية للشارع العمومي.
وقفت عربية معدية وركبت معاها وراحت للفندق.
يقين جمعت هدومها من الفندق وراحت لبيت خالها.
وخلال الوقت ده زين كان قاعد في مكتبه ونادى فهد يجي عنده.
فهد: طلبتني يا باشا.
زين: أيوه، طلبتك، عايزك تقوم بمهمة.
فهد: أولاً، أنا آسف يا باشا، زي ما قلت لحضرتك، إحنا سمعنا الصوت وكسرنا الباب.
زين اللي متفهم إخلاص فهد: حصل خير.
فهد: ائمرني يا باشا.
زين: عايزك تدور لي على حجز لرانيا للقاهرة بأقرب فرصة الليلة، حتى لو كان مش مباشر.
فهد: تم، سأساعدك وسأحاول أدور حجز لرانيا حالاً.
زين: وعايزك تلغي حجز يقين.
فهد مستغرب بس ساكت: تم، أوامر تانية.
زين: عايزك تفهم يقين إن الحجز اللي في الفندق باسمها انتهى.
وابعت حد من الخدم يجمعوا حاجتها ويوصلوها الفيلا الليلة.
فهد: تم، بس حبيت أسأل عن جروب الحراسة الخاص بالسيدة يقين يوقف عمله.
زين: لا، خليهم ينظموا للجروب الألماني هنا في الفيلا، لأن السيدة يقين هتكون هنا في الفيلا.
فهد: زين باشا، بالنسبة للمعهد اللي طلبت معلومات عنه.
زين باهتمام: إيه، فيه جديد؟
فهد: معهد تعليم الرقص ملك لشخص يدعى روبرت، وهو مسلم، وحسب المعلومات اللي عندي يطلع خال السيدة يقين.
زين باهتمام: خالها؟ أول مرة أعرف. بكل المعلومات اللي جمعتها من قبل ما تذكرته.
فهد: يا باشا، إحنا جمعنا معلومات عن الجامعة فقط وما طلبتش معلومات عن سكنها أو حياتها الخاصة.
زين: ليه؟ يقين كانت ساكنة عنده؟
فهد: لا يا باشا، كانت في السكن الجامعي وتروح له في الإجازات، وعنده ولد اسمه جاك في عمر السيدة يقين.
زين: كان بيدرس معاها؟
فهد: لا يا باشا، كان بيدرس في جامعة تانية.
زين: ويقين كانت بتروح للمعهد باستمرار؟
فهد: حسب المعلومات، كانت بتتعلم الرقص مع خالها.
زين ضحك بينه وبين نفسه: (كل مرة أكتشف فيكِ شيء جديد، ياترى مخبية إيه تاني في حياتك يا يقين؟ أيوه وأنا الغبي اللي أظن فيها سوء، أترى رايحة لخالها؟ والله إنك عجيبة يا يقين، نفسي أعرف ليه خبت عني أمر خالها).
زين: وعرفت فين ساكن خالها؟
فهد: نعم سعادتك، العنوان عندي.
زين: أوك، فهد، شوف اللي قلت لك عليه بأسرع وقت، وإذا فيه أي شيء جديد في حياة يقين عرفني بيه على طول.
فهد: تم، سعادتك.
زين صرف فهد وطلع فوق عايز يشوف يقين، واتفاجأ إن الغرفة فاضية. عصب بقوة وهو بيدور عليها في كل مكان وبلغوه الحرس إنها راحت للجنينة واختفت.
زين: (ههههه، ماشي، أنتِ تهربي مني يا يقين، بس على فين؟ أكيد رايحة عند خالك... طول عمرك مش سهلة... بس أنا هخليك تندمي على كل حركة عملتيها).
ورجع المكتب واتصل بالجروب اللي بيراقب يقين واتكلم معاهم، وكانوا مراقبينها وعرفوا هي راحت فين. وبعدين جات لهم الأوامر من فهد إنهم يرجعوا للفيلا.
زين اتصل على فهد.
زين: فهد، عايزك عندي خلال ساعة.
فهد: أمرك، أنا نفذت أوامرك... حجزت لرانيا للقاهرة وفريق الحراسة الخاص بالسيدة يقين كلمته.
زين: لا، أنا أمرتهم يرجعوا عندها.
فهد: يرجعوا إزاي يا باشا؟ الحجز أنا لغيته.
زين: لا، هيرجعوها عند بيت خالها، وعايزك تيجي نروح لبيت خالها على الفجر.
فهد: زين باشا، أنا حريص على سلامتك، بس التنقل فيه خطر على حياتك.
زين: أنا هروح على بيت خالها، مش هروح أي مكان تاني.
فهد مش عاجبه الكلام: أنت أمر واحنا نجيبها لك لحد عندك.
زين: لا، أنا بروح لها بنفسي.
فهد: أمرك يا باشا.
زين راح على الفجر لبيت روبرت وانتظر لما خرج هو وابنه جاك.
يقين كانت نايمة في غرفة الضيوف وما حستش إلا والباب يفتح عليها ويدخل رجالة لابسين أسود، عرفت إنهم رجالة زين.
زين بهدوء: عارفة يقين، إن ورايا إعصار. نقول صباح الخير يا هانم.
يقين من الخوف اتمسكت باللحاف: أنت... إيه... جابك... إزاي عرفت إني عند خالي؟
زين بضحكة مرعبة: أولاً يا محترمة، لما تكلمي جوزك ما تقوليش أنتِ، وثانياً، أنتِ تتحديني، وثالثاً، إزاي عرفت ده بقي مش شغلكم.
مشى لحد السرير وسحب اللحاف عنها وهو يتأمل البيجامة الحريرية المفصلة جسمها.
يقين بعصبية: ممكن تشيل نظراتك عني.
زين وقفها له وانفاسه تلفح وشها: بقي أنا يا يقين تستغفيليني وتهربي من وراي؟
يقين تحاول تبعده: ابعد عني، أنا قرفانة منك.
زين اتعصب ومن غير شعور لمها بين إيديه وانحنى عليها يبوسها.
يقين حاولت تقاومه وتدفعه بإيدها من كتفه، ومن الخوف جمدت في مكانها وبقت زي حتة تلج.
زين رفع راسه عنها.
زين مسك فكها بحدة: قلت لك ما فيش شيء يوقف في طريقي... والله لو حد غيرك كسر كلامي كنت محيته من الوجود... بس أنتِ ما سبتليش خيارات.
يقين رفعت عيونها المرعوبة وبصت له جامد: ممكن تفكني؟
زين: ههههه، لاحظي يا حلوة إني سبت، وأنتِ اللي لسه متشعبطة فيا.
يقين اللي حست بنفسها إن إيدها على كتف زين، تمنت الأرض تبلعها ونزلت إيدها واحمر وشها من الخجل.
زين: أنا راجع القاهرة وأنتِ طالما إنك اخترتي تروحي لخالك، فاقعدي في فرنسا.
يقين باستفسار: إيه يعني أاقعد في فرنسا؟ أنا رحلتي يوم الثلاثاء.
زين: ههههه، كانت يوم الثلاثاء، بس بعد حركتك دي، انسِ شيء اسمه القاهرة.
يقين برعب: أنت ما تقدرش تمنعني إني أرجع.
زين: جوازك يا حلوة معايا، وأنتِ هتقعدي هنا لحد ما يروق مزاجي وأحن عليك... أرجعك للقاهرة.
يقين زعقت له: أنت إنسان ما عندكش إحساس، وبعدين بتفكر إن أهلك أو أهلي ما هيسألو عني؟
زين بغرور: هههه، أنا كلمت أمي وقلت لها إني في إجازة مفتوحة مع يقين لجزيرتي في المحيط الهادي.
يقين بضياع: ههههه، جزيرتك؟ أنت سخن ولا شارب ولا قاعد تهبل وخلاص؟
زين بقرف: أنتِ إيش عرفك يا بنت الفقر عن ممتلكاتي؟ أنا أملك جزيرة وبروح لها كل سنة شهر استجمام.
يقين: مفكر نفسك بتخوفني؟ أنا هتصل على مامتي وأقولها إني بفرنسا.
زين بتهديد: إذا عاوزة أمي تعرف حقيقتك، اتكلمي... وإذا عاوزة أهلك يعرفوا هما كمان، اتصلي عليهم، توفري علي، والله.
يقين سكتت: ..................
زين: وبالنسبة للجامعة، حطي عليها اكس، والحفل التكريمي انسيه. ولو عرفت إنك كلمتي راشد، لادبحه هو قبلك.
يقين: أنت ما عندكش مشاعر ولا أحاسيس... روح، ربنا ياخدك.
الكلمة طلعت من يقين المعصبة من غير شعور، بس ضربت على وتر حساس في حياة زين الغامضة.
زين مسك إيدها ورفعها وبصلها بحزن: بقي بتتمنيلي الموت؟ مستعجلة على موتي يا يقين... للدرجادي موتي سعادة بالنسبة ليك؟
يقين حست بالكلمة بس قاهرها زين: ..................
زين: هتنفذي كلامي حتى لو مش عاجبك، بس عشان تعرفي أنتِ مع مين تتعاملي، ورجعة للقاهرة بح مافيش إلا لما أقول لك، سامعة؟
يقين مقهورة: ..................
زين طلع البطاقة الذهبية فيزا: ودي مصروف ليك... أنا هكون أحسن منك، يا اللي بتتمنيلي أموت.
يقين مش بتحب تجرح حد، بس غصب عنها طلعت الكلمة وقهرها من زين سكتها من إنها تبرر موقفها: (استغفر الله، ما كانش قصدي... ربنا يحميك).
زين طلع من عند يقين وسابها حزينة ومش عارفة ليه الكلمة اللي قالتها لزين حزت بنفسها، بس بنفس الوقت كانت متعصبة من تصرفاته.
يقين صحت من سرحانها على صوت جاك.
جاك: مساء الخير.
يقين عدلت اللحاف عليها: مساء النور.
جاك اللي لسه راجع من شغله في شركة للكومبيوتر: كيف أختي الحلوة؟
يقين: بخير، وأنت كيف حالك؟
جاك قعد على الكرسي: بخير، ولكن أين كنت؟ ناديتك أكثر من مرة ولم تردي علي.
يقين: كنت سرحانة قليل، فعندما أشاهد الغروب أنسى نفسي.
جاك: ههه، أتدري ما يعني الغروب؟
يقين: ماذا يعني؟
جاك: في بعض الأحيان يرمز للهروب من الواقع.
يقين وقفت ومدت إيديها تستنشق الهواء العليل: هههه، تقصد أنني أهرب من الواقع؟
جاك: ههه، لا تأخذي على كلامي، كنت أمزح فقط.
وقف جاك: والآن لندخل داخل، فالهواء البارد قد يمرضك.
دخل جاك ويقين إلى داخل المنزل ووجدوا روبرت جالس في الصالة الداخلية.
روبرت: أخيراً اقتنعت بالدخول.
يقين: ههههه، اقتنعت.
قعدت يقين مع خالها وجاك يتكلموا بعد وجبة العشاء وطلع الكل للنوم.
يقين دخلت غرفتها والأفكار تدور في ذهنها، تفكر في زين وفي حياتها الصعبة في فرنسا، بصراحة عقاب زين ليها قاسي ومن غير مبرر.
حطت راسها على المخدة وهي بتفكر في موقفها مع زين وإزاي كانت جريئة وعرفت تصده في آخر لحظة.
في الحقيقة هي مش عارفة هل صدها له هو اللي وقفه، ولا هو اللي وقف من نفسه؟ كل اللي تعرفه إنها مرتاحة إن زين ما لمسهاش، وهو ما يعرفش حقيقتها.
انقلبت للجهة التانية: (معقولة يجي يوم أقدر أقول لزين حقيقتي؟ أفضح أبرار اللي حافظت على سرها أربع سنين؟ أقول لزين عن حياة مازن الضايعة؟ أتكلم عن إنسان ميت؟ حتى لو قلت له بيصدقني؟ وإزاي شعور مريم لو عرفت إني البنت اللي كنت مع مازن يوم ما مات؟ أو لمامتي لو عرفت إني كنت مع حفيدها؟ آآآآآه يا زين، يا ريتك ما طلعت في حياتي من جديد... والماضي يموت... حتى لو عرف حقيقتي وإني بنت نضيفة، إزاي زين بيرضى بواحدة رمت ابن أخوه بالرصاص، أو حتى عرف إن ما رميته؟ إزاي هيثق فيا؟)
رواية يقين جريئه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منة محمد
قعدت بخوف ورعب ونزلت الدموع من عيونها.
"معقولة زين بيبعدني عن حياته علشان كدا سابني في فرنسا؟ معقولة يكون زين مطلقني من تلاته اسابيع؟ حتى لو جه زي ما وعد بعد فترة. ياتري هيقولي ايه.. انا طلقتك .... لا لا لا."
بكت يقين بكت بحرقة وخوف من المجهول الي عذبها. بس كانت متأكدة من حاجه واحده. ان زين هيحط حد فاصل لحياته معاها. وهى كمان عاوزه ترتاح من العذاب.
قلبت في سريرها وقفلت ساعة المنبه الي هيرن بصوته المزعج عشان يصحيها لمعادها مع دار الازياء.
لبست بنطلون جينز وعلية بلوزة طويلة باللون الاخضر الفاتح ولفت ايشارب من اللون الزيتي والتفاحي ولبست فوقه بالطو طويل زيتي لحد الركبه بشويه ولبست صندل زيتي. قفلت زراير البالطو. اخدت الشنطة وما حطتش أي ميكب.
نزلت السلم باناقة وعيون خالها تراقبه.
"صباح الخير ..تعالي تناولي الفطور معي."
"صباح النور."
قعدت على السفره واخدت قطعة توست ودهنتها بالزبدة والمربى وبدئت تاكلها.
"ما رايك بعصير برتقال طازج؟"
"شكرا خالي ولكني افضل القهوة."
"انت بعكس والدتك الله يرحمها فقد كانت تصر على تناول عصير البرتقال في الصباح الباكر."
"كنت كذلك ولكن الان القهوة السادة تناسب مزاجي."
خالها وقف يعمل لها قهوة فرنسية ويقين مقدرتش تكمل باقي التوست ولا حتي نصه. نزلته ومسحت بؤها.
"شكرا يا احلى خال في الدنيا."
"اتتريديني اقلك معي في طريقي للعمل؟"
"شكرا خالي ولكني سأذهب لدار الازياء وسـأستقل المترو."
"ليحميك الله."
"شكرا خالي لكل شئ."
"العفو انت ابنتي."
خرجت يقين للشارع ولفحت وشها نسمات الهوا الباريسية الباردة. لمت اطراف البالطو على رقبتها ومشت عبر الشوارع وركبت المترو الى مقر دار الازياء الشهيرة.
وقفت يقين قدام البوابة القزاز الضخمة وبصت علي اسم دار الازياء المنقوش على الرخام باللون الذهبي. دخلت من البوابه وراحت للاسانسير وضغطت على الدور الرابع.
مشت يقين بخطواتها الواثقة الي تشبه خطوات عارضات الازياء ودخلت مكتب السكرتيرة.
"بنجور."
"بنجور."
"لدي موعد مع السيدة ميراندا."
السكرتيرة تفتح مذكرة المواعيد: "انت السيدة يقين؟"
"نعم."
"انها بانتظارك تفضلي اجلسي ريثما اعود."
دخلت السكيرتيرة على المديرة وقعدت يقين تتأمل جمال المكتب وحنت لعملها كامديرة تنفيذية قبل شهور. حست برغبة قوية في رجوعها لشغلها.
"اتفضلي سيدة يقين."
دخلت يقين المكتب وقابلت السيدة ميراندا.
ميراندا وقفت ومدت ايدها: "بنجور سيده يقين."
"بنجور سيدة ميراندا."
"لقد ازدت جمالا وفتنه سيده يقين."
"شكرا هذا من ذوقك الراقي."
"تذكريني بوالدتك فانت تشبهينها كثيرا."
"نعم انني اشبه والدتي كثير. الكل لاحظ ذلك."
"اردت مقابلتك لمناقشة الاسهم التي كانت تملكها والدتك والتي انتقلت لكي."
"ماذا بشأن الاسهم ..لقد اخبرتيني انك تريدون شرائها."
"نعم وهذا يرجع لرغبتك الشخصية."
"ولا كنني لا اريد بيعها بل اريد ان استمر كمساهمة في هذه الدار بنسبة 40% كما كانت والدتي."
"اذا كانت هذه رغبتك فلا مانع ولكن سنغير في العقد."
"وهل سيأخذ تغييره وقت؟"
"ههه كلا كنت متوقعة انك ستتخذين هذا القرار فانت ابنت امك .. هل يمكن الانتظار لنصف ساعة؟"
"لا مانع لدي من الانتظار."
"حسنا سترافقك السكرتيرة المساعدة لتأخذي جولة في الدار."
"شكرا هذا من لطفكم."
"واذا اردت فان في الدور السادس هناك جلسات تصوير لكولكشن الانجري الاخيرة التي قمت بتصميمها ..فهي من المجموعات الناجحة المميزة."
"حسنا."
خرجت يقين مع السكيرتيرة المساعدة لتلقي نظرة على دار الازياء ثم حضرت جلسة تصوير للمجموعة الي صممتها. واحشها وهي شايفه العارضات يتميلو بكل حرية قدام الكاميرا.
"تصميمك رائع سيدة يقين."
"حسنا يمكننا الان الذهاب الى مكتب السيدة ميراندا."
يقين مش مصدقه ان تصميمها بكل الروعة والانتشار ده. اذهلها تصميم القطع الي لابسها العارضات. مش متخيله ازاي كل ده طلع منها. الشعور بالنجاح والانجاز خلاها تقرر انها تحط حد لحزنها. حست ان الوقت بيجري منها بسرعة وهي متردده.
وقعت يقين العقد مع السيدة ميراندا وخرجت من دار الازياء وهي حاسه بالتجديد في حياتها. قررت ان تتمشى بشارع الشانزلزية على رجليها. مشت فالشارع ووقفت عند كوفي شوب وطلبت قهوة فرنسية. ثم خرجت من الكوفي شوب تمشي على الرصيف. وفجأة وقفت عربيه مرسيدس سوده قدامها وخرج منها راجلين لابسين اسود.
"سيدة يقين اتفضلي معايا."
"مين انت؟"
"سيدة يقين اركبي العربيه."
ومعطوهاش مجال للرفض حيث صوب الرجل الاول المسدس على ضهرها: "من الافضل انك تركبي بدون شوشره."
يقين حاولت تهرب.
"ماتخلنيش استخدم القوة معاك." ومسك ايدها وشدها.
"ابعد ايدك عني!"
"انا اسف سيده يقين ولكن الاوامر تحتم اني اعمل كدا."
يقين ارتعشت من الخوف وهي شيفاه يكتم انفاسها بمنديل له ريحة نفاذة قوية وما قدرت تشيلها رجليها وحست انها بتنهار ويغمى عليها.
رفعه الراجل الثاني وركبها في العربيه ومشت العربيه المضلله من الداخل ويقين بين الواقع والخيال تصحى دقيقة وتغيب عن الوعي مرة تانية.
اتقلبت يمين وشمال وهي حاسه بالم كسل في اطرافها. عاوزه تصحصح بس مش قادرة. كل ما تفتح عيونها ترجع تغمضها مرة تانية من التقل.
دفنت وشها في المخدة الناعمة من الريش الخفيف. ابتسمت يقين وهي حاسه بنفسها في حلم لذيذ خايفه انها تصحى منه. غفت من جديد ومن بين صحوتها والغفوة سمعت زي الحلم.
"اشتقت اليك كثيرا كم تمنيت هذة اللحظة لتكوني بقربي."
يسحب اللحاف عليها ومسح على شعرها الحريري الاشقر.
فاقت يقين وهي تتقلب في السرير وتحس بالملمس الحريري للحاف. سحبت اللحاف على الاخر وهي تدفن راسها بالمخده اللينة.
"انا بحلم اكيد انا بحلم."
انقلبت على جنب وسحبت اللحاف من عليها وهي تلف عيونها في الغرفة باللون البني المعتق وباطراف ذهبية. كان السرير له ستاير باللون الكريمي نازلة من السقف وتغطي السرير.
قعدت بذهول وشافت نفسها في البيجامه باللون الاخضر الفاتح وشعرها المفرود.
قامت من السرير ولبست الصندل الاخضر المتغطي بالريش.
"انا فين ... ... مين الي جابني هنا ..."
فتحت الستارة واذهلها كبر الغرفة الي يطغي عليها اللون الذهبي و البني المعتق. بصت للارضية الرخامية باللون البيج الفاتح. مشت شويه وشافت التسريحة ماليانه برفيوم وادوات الزينة من جميع الماركات. مشت لحد البلكونه المستطيلة وفتحت الستارة و شهقت بذهول من المساحة الخضرا الكبيره الي قدامها ومنتهيه باشجار عالية محوطه بالمساحة الخضرا كاسور.
مشت بسرعة للبلكونه التانية وشافت حمام سباحه كبير مستطيل وحوالية كراسي طويلة. حست نفسها في مكان غريب مكان يدل على الثراء الفاحش. كبر الغرفه الي هي فيها والابواب الخشبية من الصندل تدل على فخامة المكان وثراء صاحبه.
"ده ايه القصر الي انا فيه ...ايه الي جابني هنا ... وازاي جيت ... ومين جابني."
بصت ناحيه الباب الي اتفتح وتأملت الشخص الذي دخل من الباب بهيبة كبيرة ومقدرتش تحدد الشعور الي حست بيه اتجاة الشخص الي يتقدم بخطواته الاستقراطية الواثقة ليها.
هل هو خوف ،،خوف من قسوته الي دايما كانت تشوفها منه.
او امل في احتوائها وبحنان يمحي الماضي المؤلم. وتفتح صفحة جديدة في حياتها. مين الشخص ده. وهل له تأثير في حياتها.
"استيقظتي يا صغيرتي."
"..."
"اعرف انك متفاجأة ..ولكن الن تاتي وتعانقيني."
"..."
"اعرف انك عانيت مني في الماضي ..سيكون بيننا حديث طويل ولكن اريد منك الان ان ترتدي ملابس للعشاء فنحن في انتظارك في الاسفل ..و المرافقة سوف تساعدكي."
"..........."
خرج بخطواته الي كانت مصدر ألام كتيرة في حياتها الي عدت. وقعدت من الصدمه على الكنبة ومش عارفة تعمل ايه.
"معقولة انه اتغير ... وطيب ازاي وليه بعد 10 سنين اخر مرة شافته فيها. ربنا يستر ده عاوز مني ايه. مش هو الي طردنا انا وامي واتخلى عننا. كان ضدنا في كل شئ. ضيق علينا عيشتنا. وحاول بكل الطرق انه يوقف في طريق امي. عذبنا كتير."
ابتسمت بألم: "هو انا ناقصة مش كفايه عليا ظلم يازين علشان تطلعلي انت من جديد. بس ليه."
"مودمزيل يقين لقد جهزت لك لبس العشاء."
يقين الي عارفه طبع قواعد العشا في العائلات الفرنسية الاستقراطية الراقية يكون لبس سهرة راقي. بصت للفستان المحطوط على السرير.
"يانهار ازاي بس البس الفستان العريان ده. فستان من الحرير الاسود عاري الصدر والضهر وفوق الركبه وخليع جدا. لا انا لازم احط حدود من البداية في تعاملي معاه."
"عفوا ولكني اريد اختيار ملابسي بنفسي."
"حسنا يمكنك المجئ معي الى غرفة التبديل."
مشت يقين عبر الغرفة الطويلة وانفتح الباب الخشبي على صالة الجناح الفاخرة ومشت الى غرفة تبديل اللبس.
"تفضلي."
يقين استغربت انه مجهز لها هدوم فاخرة من جميع الماركات كانها عايشه معاه. اختارت فستان من الشيفون الوردي طويل وله ديل بسيط مقفل من الرقبه واللاكتاف عريانه. واختارت معاه جاكت صغير لحد نص الصدر ولونه ذهبي واختارت ايشارب باللون الوردي وصندل دهبي ناعم وكعبه عالي.
استغرقت يقين ربع ساعة في تعديل نفسها. عجبها منظرها المحتشم باناقة فطولها مع جسمها الرشيق ولبست الايشارب على راسها ومحطتش أي مكياج.
المرافقه بصت ليقين باستغراب من طريقة لبسها.
"عفوا مودمزيل و لاكن الفستان جميل من غير الجاكيت كما انه لا داعي من لبس الوشاح."
"من طلب منك الرأي."
"العفو سيدتي ولكنني اعتدت على القاء راي الخاص."
"اذا اردت البقاء معي فالزمي الصمت."
"حسنا للنزل الى اسفل."
مشت يقين عبر الممر الي يوصل للسلم وهي شايفه بعيونها الصور المعلقة لاشخاص من العايلة وبعضها قديم باللون الابيض والاسود.
نزلت السلم وراحت جهه غرفة الطعام. اخدت نفس عميق وهي بتدعي ربنا انه يساعدها.
دخلت بخطواتها الواثقة الاستقراطية الي ورثتها من الشخص الواقف قدامها.
"مرحبا صغيرتي الجميلة."
"حبيبيتي الصغيرة."
مشت المراءة لحد يقين وحضنتها بقوة وهي تبكي. الموقف هز يقين وبكت من غير شعور.
"اشتقت اليك يا صغيرتي كم تمنيت ان اراك ولو لمرة واحدة."
مشي الرجل لحد يقين وحضنها وهي خايفه منه: "سامحيني يا حلوتي سامحي جدك يا يقين سامحي جدتي."
يقين نظرة نظرة الم في جدها وجدتها. بكت لما افتكرت قسوته معاها هي وامها وازاي عاملهم بقسوة علشان اسلمت وطردوها من العايلة وحرمها من الورث وحاولو بكل الطرق انها ترجع لدينها السابق هي وروبرت.
"طويل وابيض بعيون زرقا وشعر اشيب. له هيبة ومظهر ارستقراطي ومحافظ على اناقته بالبدلة السموكن الرمادية والساعة الذهبية من الالماس."
"طويله وبيضه وعيونها رمادي فاتحة. شعرها اشقر قصير مسرح بطريقة انيقة. لها طريقة انيقة في الوقوف. الي دايما كانت ام يقين تعلمها الوقفة الارستقراطيه الواثقة. لابسة تايير ازرق فاتح وطقم من اللؤلؤ."
"يقين صغيرتي لنتناول العشاء ثم نتكلم."
"اجل صغيرتي لابد انك جائعة."
يقين ما حبتش تكسر خاطرهم مع انها شايفه بعيونها نظرة عدم الرضاء على حجابها ولبسها.
مسك الجد ايدها وسحبلها الكرسي: "تفضلي ويمكنك صغيرتي ان تنزلي الوشاح عن راسكي."
"عفوا ولكن هذا حجابي ولن انزلة ..الا اذا لم يدخل احد من الخدم الرجال."
"صغيرتي لا يدخل هنا احد سواء نحن والخادمات من النساء فقط."
يقين ابتسمت وشالت الوشاح عن شعرها الحريري الاشقر: "هل انتما راضين الان."
"انك تشبهينها كثيرا."
الجد اشار للسيرفس وبدء بتقديم الطعام. ثم بدء في صب الشراب في الكاسات. يقين اتضايقت من التصرف بس ما حبتش انها تجادلهم من دلوقت وبهدوء. بعدت الكاس من قدامها وطلبت ميه فقط: "انا مسلمه ولا اتناول الشراب."
وبعدت صحن اللحم المشوي من قدامها: "كما انني لا اكل لحم الخنزير."
"حبيبتي ماذا ستأكليني."
"سأكتفي بتناول السلطة فقط."
"اتتردين نوع معين من الطعام؟"
يقين ابتسمت بذوق علشان تحسسهم انها مش رافضهم: "اليوم سأكتفي بالسلطة فقط وغدا ساعلمك بما اريد."
"بل اطلبي الان وسوف يكون امامك خلال عشر دقايق."
"عادة لا اتناول طعام العشاء ولكن من اجل خاطركما تناولته اليوم."
الجد و الجدة شعروا بالفرح من كلام يقين الي يدل على انها مش رافضهم.
الجد و الجدة مستغربين من تصرفها بس الي عارفينه انها مسلمه ومش حابينها تزعل.
الجد وقف بنفسه وبعد الكاس من قدامها: "قد لا تصديقيني ولكني اصبحت أؤمن بالحرية الشخصية."
"شكرا يا ....."
"قوليها يا جدي العزيز."
الكلمة صعب تنطقها بعد كل القسوة الي عانت منها هي وامها: "........."
الي كانت نفسها تشوف يقين باي طريقة وده سبب خلافها المستمر مع جوزها لانه رفض بنتهم وطردها من العايلة ولكنها كأم كان ضد تعامل بنتها كدا وتبعدها.
"دعها .. تتعود علينا اولا."
"حسنا لنكمل تناول الطعام."
كملوا العشا ونظرات الجدين مركزة على يقين الي تاخد من امها الكتير. الطريقة الانيقة في الاكل والقاعده المستقيمة للضهر. ابتسمت الجدة وهي بتفتكر بنتها الي اختارت انها تتجوز بالرجل المصري ودخلت في دينه. ودعتهم للدخول في الاسلام بس ما استجاب لها غير ابنها روبرت الي طردوه زيها وحرموه من الورث ومن اللقب الملكي.
جد و جدة يقين ينحدروا من عيلة استقراطية عريقة ذات اصول مالكة و يحملوا لقب ملكي. عيلة ثرية جدا و معروفة في المجتمع الفرنسي الراقي. كانت لهم صدمة كبيرة اسلام بنتهم و ابنهم. بس الكبر الي عايشين فيه خلاهم يتبروا من اولادهم. وبعد وفاة ام يقين حاولت الجدة انها تشوف بنتها ولكن الجد كان صارم في التعامل معاهم.
بعد ما انتهوا من العشا راحو للقاعة الداخلية للقصر. الجدة ماسكة ايد يقين بحنان اخجل يقين.
قعدت يقين على الكرسي المنفرد وقعد الجد و الجدة جنب بعض.
"احب ان ارحب بك مرة اخرى يا صغيرتي."
"نحن سعيدين لوجودك معنا."
"شكرا."
"اولا اود الاعتذار منك من الطريقة التي جلبتك فيها الى القصر."
"لقد اخفتني كثيرا."
"اكرر الاسف و الاعتذار و نرجوا منك السماح فلم يكن لدينا خيار اخر."
"لقد امرت الحرس بان يحملوك ولو بالقوة."
ابتسمت: "اردنا رؤيتك باي طريقة بعد ان عرفنا انك في فرنسا."
"وكيف عرفت."
"كنت احاول ان اطمئن على روبرت من بعيد و عرفت انك تسكنين عنده من شهور."
"انت لم تسمح للخال روبرت ان يزورك."
"انت تعرفين اني منعته هو ووالدتك من زيارتي الا عندما يرجعون الى ديننا."
"تقصد انك لم تسمح له بزيارتك منذ اسلامه منذ عشر سنوات اخر مرة رايتك بها."
"بل اكثر يا بنيتي ولكن اخر مرة ذهب فيها جدك لزيارة امك ورئاك وعندما علمت بوجودك انت و جاك لم استطيع ان امنع نفسي من التفكير في حفيدي اللذان انحرمت منهما."
"ولكن ......."
"لا تقولي شي الان نحن نريد ان نتعرف عليك اكثر و نريد ان تقيمي معنا لفترة."
"ولكنني اريد ارجع للقاهره فانا انتظر زوجي."
"زوجك وهل انت متزوجة."
"نعم انا متزوجة."
"وهل لديك ابناء."
احمرت من الخجل: "لا فانا لم اتزوج الا قبل سبعة اشهر."
"واين زوجك الان ..الم ياتي معكي."
"زوجي في القاهره."
"وهل هو مسلم مثلك."
ضحكت: "ههههه اكيد يا جدي مسلم والحمد لله."
"وهل تحبينه."
بصدق مؤلم: "نعم احبه كثيرا."
"كان لدي ميول صد قوية ضد المسلمين و الاسلام."
"لماذا جدي هذه النظرة السيئة يجب ان تعطي نفسك فرصة لتفهم الاخرين."
"قلت لك عزيزتي كنت اسير فكرتي التي تربيت عليها وما اعرفه عن الاسلام و المسلمين عبر الاعلام."
"لا تلومينا يا يقين على ثقافة استقيناها منذ الصغر."
"لا الوماكما ولكن انتما لم تستمعا الى امي."
"صدمت دخول ابنتي المدللة لدين جديد وترك ديننا اثرت في وبقوة."
"ثم خبر زواجها بالعربي المسلم كانت كارثة في عائلتي الارستقراطية."
"اتذكر انك كنت تطرد امي كلما اردت زيارتك فلم تفتح لها البوابة كنت دائما معها واشعر بالالم الذي قاسته بسببك."
"كنت في قمة غضبي."
"كانت دائما تحكي لي عنكما و كم تمنيت ان اقضي بعض الوقت معكما."
مسحت دمعة من عيونها الخضراء الفاتحة.
"كنت دائما استمع الى حديثك القاسي مع مامي المرة الاخيرة التي رائتك فيها وجهه لوجه كانت قبل عشر سنوات عندما كنت في 12 من عمري عندما دخلت البيت علينا انا وامي."
"اذكر دموع ابنتي واذكر عيون صغيرة رماديه تحدق بي بكره."
"كرهت قسوته على امي وعلي وكرهت لهجتك الامره عندما طلبت منها ان تترك دينها لترجع تعترف بها كابنه."
"انت حتى لم تحضر دفنها او حتى ايام العزاء."
نزلت دموعه: "كنت اراقب من بعيد و رايتك تبكين و تمنيت ان اضمك."
"حاولت القدوم لكن جدك منعني والكبرياء الاخرق ضيعني."
بحزن: "تمنيت ان ارى احد من اهل امي غير خالي روبرت و جاك ولكني لم اجد."
"سألت عنك بعد ذلك و قالو لي انك ذهبت للقاهرة."
"نعم ذهبت عند اهل ابي عند اخي و ابناء عمي."
"نريد ان نفتح معك صفحة جديدة يا صغيرتي."
"ولماذا الان بعد كل تلك السنين."
مشي لحد يقين ومسك ايدها و ركز نظره فيها: "قلت لك اني اصبحت اؤؤمن بالحرية الشخصية ...ولا اخفيك امر لقد اطلعت على دين الاسلام كثيرا لاعرف ما به بعد اسلم ابنتي .... و اجده دين سماوى و اعجبني كثير من المبادئ التي قرئت عنها."
باهتمام: "الم تفكر باعتناق الاسلام يا جدي."
"لا لم افكر .. اقصد حسنا فكرت احيانا ولكن هناك الكثير يمنعني."
"و ما الذي يمنعك جدي."
"لا اعرف فاانا لم احدد موقفي بعد انني مسيحي متمسك بيديني فا ابي كان قس في الكنيسة."
"لكني استطيع ان اقو ل انك يا عزيزي تغيرت كثيرا."
"ههههه اتصدقيني اذا قلت لك انيي قابلت بعض العرب المسلمين و تعاملت معهم و اشكر فيهم الاخلاص."
"ليس الاخلاص فقط فهناك امور كثيرة رائعة."
"لقد قابلت رجل اعمال مسلم كان عند احد اصدقائي في حفلة و اعجبت به كثيرا ...وبعدها قابلت عدة رجال اعمال كما انني تعاملت مع البعض منهم في شركة العائلة."
بلهفة: "والان ماذا قلتي في اقامتك عندنا."
"ولكن انا لا استطيع ان اقرر الاقامة عندكما فخالي سيبحث عني."
"لقد ارسلت من يخبر روبرت بانني اريد مقابلته و اخبرته انك تقيمين عندي."
"هل ستقابله و تسامحه يا جدي."
"نعم فان قررت ان افتح بابي لابني و حفيدي ولك انت يا عزيزتي."
"لا نريد ان نضغط عليك ولكن لك الخيار يا عزيزتي."
"نريدك بيننا على الاقل الى ان تقرر ي الرجوع الى القاهره."
"سوف افكر في الامر واتمنى ان لا يزعجكما قراري."
"نحترم قرارك مهما كان عزيزتي ولكننا نرحب بك بيننا و يسعدنا وجودك."
وقفت: "عن اذنكما اريد الذهاب الى غرفتي."
وقفت الجدة مع يقين: "دعيني اذهب معك الى غرفتك يا عزيزتي فهناك الكثير لنتحدث عنهم."
مشت يقين وايديها بايد الجدة لحد الغرفة بتاعتها. فتحت المرافقة الباب ودخلوا جوا.
قعدت على الكنب: "تعالي بقربي يا صغيرتي اريد التحدث معكي."
مشت وقعدت جنب جدتها: "نعم ياا..."
ابتسمت لها: "ابتسامتك جميلة و جذابة لقد راق لي الفص الالماس على اسنانك."
ابتسمت يقين لما افتكرت موقف زين منها لما عرف انها حطته.
"شكرا."
"اتدرين انك تشبهين والدتك كثير."
نزلت الجاكيت من يقين وعدلت كتافها على ورا.
"انت جميلة جدا يا عزيزتي انت وردة فرنسيه عطرة. لقد اخذتي من ابنتي العيون الرمادي و البياض. نفس البشرة. و نفس الطول. نفس الحضور."
نزلت دموع الجدة من الحزن على بنتها.
يقين اتأثرت بدموع جدتها ورفعت صوابع ايدها ومسحت دموعها بلطف: "لقد تحدث كثيرا عنكما لدرجة انني تخيلت نفسي اعيش معكما."
مدت يدها وحضنت يقين بقوة: "سامحيني يا صغيرتي."
"لا تبكي يا جدتي لا تبكي."
ابتعدت شوي وضحكت بفرحة: "عيديها اريد سماعها مرة اخرى."
"حسنا يا جدتي."
تمسح على شعرها: "انت رائعة فعلا انت ارق مخلوق راقية في حياتي اتمنى لك السعادة."
"شكرا جدتي."
"تصبحين على خير عزيزتي."
"تصبحين على خير."
وقفت الجدة وخرجت من عند يقين. و يقين مش عارفة المفروض دلوقت تعمل ايه. لسه يادوب صاحية من النومة الطويلة الي نامتها. قعدت تفكر في حالها و تفكر بزين ياتري هيعملها ايه تاني لما يعرف انها راحت من عند خالها وسكنت عند جدها ده لو قررت انها تسكن عندهم.
رمت نفسها على السرير العريض واتقلبت. "بعد كل السنين دي تيجي يا جدي. وعاوز تمحي الماضي بكل سهوله. هل اسامحك واسامح ظلمك لماما وليا. واعيش عندك."
يقين قعدت وهي خايفة حقيقة ان جدها وجدتها مش مسلمين ضايقتها جدا. صراحة هي تتمنى انهم يسلموا.
ابتسمت بسخريه: "لو عارف زين ان جدي و جدتي مش مسلمين. ياتري هيكون ردة فعله ايه. بصراحة دي نقطة سودا تضاف للنقط السودا الي في حياه زين ههههه."
"انا لازم اطلع زين من حياتي. لازم اكون اقوى من كدا. شكلي لوجه هقف قصاده واطلب منه الطلاق."
يقين خافت من عظمه الكلمة بس الي عملو زين فيها الشهر الي فات زاد من غضب يقين منه. وشعورها انه عندها جد و جدة و خالها و ابنه عطاها قوة لدرجة انها فكرت انها تستقر في فرنسا.
يقين ضحكت بصوت عالي: "ههههه اكيد انا اخر برج عندي طار. استقر بفرنسا. حتى لو فكرت. زين ابن ام زين هيسبني في حالي اشك. حتى لو طالبته بالطلاق عارفة انه بيهددني باهله و اهلي."
قامت ومشت لحد الفرندا وفتحتها وهي تستنشق الهوا العليل البارد. ارتعشت يقين من البرد.
مدت ايدها للاعلي حاجة وصرخة بقوة بحبه. بحبه. بحبه.
ضحكت على نفسها وراحت بدلت هدومها ببيجامه رمادية من الحرير واتوضت وصلت العشاء وقعدت تدعي الله انه يختار لها الخير ويوفقها. ومن غير شعور لقت نفسها تدعي لزين: "يارب سامحني. واحفظه. واحمي من كل شر."
مشعارفه ليه طول الشهر الي فات وهي شايله هم زين وتدعيلو في كل صلاة. خافت من دعوتها عليه مع انها ما كانتش تقصد تدعي عليه.
"زين بطل مستفز جدا."
رمت نفسها على السرير و مش عارفه ازاي جالها النوم بسرعة مع انها قامت من فترة بسيطة.
رواية يقين جريئه الفصل العشرون 20 - بقلم منة محمد
استيقظت على نسمات الهواء الباردة ونور الشمس الذي بدأ يدخل ويقتحم المكان من الشباك. قامت وتوضأت وصلت الفجر، وزعلت أنها أأخرت الصلاة عن وقتها.
دخلت عليها المرافقة.
المرافقة: صباح الخير مدام يقين.
يقين: صباح الخير.
المرافقة: لقد طلبت السيدة فرانسوا أن نأتي بالفطور إلى جناحك.
أشارت إلى الخادمة التي تدفع عربة فيها الفطور.
يقين: هل تناولت جدتي الفطور؟
المرافقة: نعم، هي تتناوله باكراً.
يقين: حسناً، ضعيه في الشرفة.
مشت يقين لحد الفرندا التي تأخذ شكل دائري وفيها كرسيين وترابيزة من الخيزران، والفرندا لها سور بسيط مثبت فيه أحواض ورود.
قعدت على الترابيزة ومسكت قطعة من الخبز الفرنسي بالزبدة والمربى وبدأت تأكلها.
المرافقة تصب لها فنجان القهوة: السيدة فرانسوا تريد مقابلتك بعد الإفطار.
يقين: سوف أنزل لها، يمكنك الانصراف.
المرافقة: عفواً، ولكنني لم أستلم العمل إلا يوم أمس.
يقين بعدم فهم: وماذا يعني؟
المرافقة: لقد عين السيد فرانسوا مرافقة خاصة بك، ولا أستطيع تركك، قد يعتبر هذا تقصيراً في العمل.
يقين بتفهم: سوف أبلغه أنني أنا التي أمرتك بذلك.
المرافقة: لك ما تريدين.
انتهت يقين من فطورها وراحت لغرفة تبديل الملابس، واختارت فستاناً قصيراً باللون الأبيض فوق الركبة، ولبست معه بوت طويل باللون الموف الغامق وحزام على الوسط باللون الموف الغامق، وخلت شعرها الأشقر مفرود بحرية، وحطت روج موف فاتح وماسكرا زيتية وبلاشر موف فاتح.
ابتسمت وحست بالرضا من مظهرها الأنيق. أخذت إيشارب أبيض ومشيت بثقة وهي مرتاحة لأن جدها وعدها أمس أن كل العاملين في قصره سيكونون من النساء، حتى تأخذ راحتها.
نزلت من السلم، والعيون الزرقاء تراقبها. جدها وجدتها كانا واقفين آخر درجة من السلم صاعدين لفوق، بس لما شافوا يقين نازلة ابتسموا من مظهرها الراقي وطريقتها في المشي التي خلتهم يبصولها وعيونهم مفتوحة على الآخر، لأنها أمس نزلت وهي متحجبة حجاباً كاملاً.
يقين ابتسمت لأنها متفهمة موقفهم: صباح الخير جدي.
الجد فتح يديه وحضنها: أخيراً سمعتها منك، إنها أجمل كلمة قيلت لي في حياتي.
الجدة تحضن يقين: صباح النور يا صغيرتي، لقد تأخرتِ علينا وأردنا الصعود لرؤيتك.
الجد لف يده على كتفها وأخذها جهة القاعة الداخلية: تعالي لنتحدث قليلاً.
قعدوا في القاعة الداخلية، ويقين تتأمل في الأثاث الراقي للقاعة الكبيرة والفرندا الكبيرة الفرنسية.
الجدة: لقد خفنا كثيراً.
يقين ابتسمت: لماذا كل هذا الخوف؟
الجد: خفنا أن تقرري الذهاب عند روبرت وتتركينا.
الجدة: بصراحة، خفنا من فكرة كرهك لنا لأننا لسنا على دينك.
يقين مسكت يد جديها لأنها قاعدة بالنص: لماذا هذا التفكير؟ صحيح أنني ضايقني أنكما غير مسلمين، ولكني لن أعاملكما بجفاء. فديني الإسلامي والحمد لله أوصانا على بر الوالدين والإحسان لهما حتى لو كانا غير مسلمين، بشرط أن لا أشرك بالله تعالى وأن أخرج من ديني. فأنا لن أخالفكما إلا إذا عارضتما أي من تعاليم ديني الإسلامي. هذا ما أردت أن أخبركما إياه من البداية.
الجد من الفرحة أنها ما ترفضهم: وأنتِ حرة يا عزيزتي، لن نجبرك على شيء، أعدك بذلك.
الجدة تضم يد يقين لصدرها: لا نؤذي مشاعرك أو نجرحك، سنترك لك الحرية الكاملة، نحن فقط نريد أن ترتاحي معنا.
يقين مدت يدها وحضنتهم وهي تدعي الله أن يهديهم ويدخلوا في الإسلام.
الجد: ما رأيك يا عزيزتي أن آخذك في جولة حول القصر؟
يقين: حسناً، لا بأس، ولكن...
الجدة تقاطعها: عزيزتي، لقد أعطينا الخدم الرجال إجازة من أجلك، لذلك لكِ الحرية في التحرك كما تريدين.
يقين: لا، لا أريد أن أؤذي أحداً، سوف أرتدي حجابي.
الجد وفق ووقفها معه: من قال أني ستؤذين أحداً؟ أنا قلت إجازة.
مشى هو ويقين وفرجها على القصر الرائع المكون من عشر غرف نوم في الأعلى وقاعتين في الأسفل، قاعة استقبال وقاعة مخصصة للرقص، من غير الجنينة المزروعة بالورود الرائعة.
دخلوا مكتب الجد في الأسفل، وكان باللون الأسود الراقي وعليه لاب توب وشاشة على الجدار. ابتسمت يقين لما افتكرت مكتب زين (يا ترى أنت فينك يا زين).
في جهة أخرى، وقف قدام الفرندا التي تطل على جنينة المستشفى وبيراقب المرضى الذين يمشون في الجنينة، والممرضات اللاتي يساعدنهم. بعضهم أطفال وبعضهم كبار في السن. وتنهد بضيق، وحس بألم الجرح الذي نجى منه ويحمد الله على أنه طلع منها بس بجروح عميقة. وطمنه كلام الدكتور أنه نهاية الأسبوع يشيلوا الضماد الذي عليه.
بقالو شهرين عدت عليه ثقيلة، مفيش مرة من المرات الأربعة التي عدت عليه حس بتقل أو خطر. المرات التي كانت حاسمة في حياته.
رفع الصورة التي بأيده وقعد يتأمل جمال صاحبتها التي أسرت من أول نظرة. طاف خيالها في باله وهو في أصعب لحظات حياته الخطرة. عرف لحظتها أنها ملكت قلبه وروحه. ندم على قسوته لها، وعلى كل لحظة غباء عاملها بها.
بكره طول الوقت الذي فات وهو يكابر ويتسلح بالغرور والكره ويفكر نفسه بالماضي الذي مات. مش عاوز يضعف لأنه عارف أنها نقطة ضعفه الوحيدة. على كثر ما فات وعدى عليه في حياته من حريم وعلى قد ما اتجوز عرفي، بس معاها حس أنه إنسان جديد. أول مرة يحب، أول مرة يهتم بأنثى.
ابتسم بقهر وحزن وضيق. دلوقت بس حس أنه ضعيف ومحتاج لوجودها بقربه. على قد ما هو حارم نفسه من قربها. من بين كل النساء اللاتي في العالم وقع في غرامها. حبها حب بالنسبة له مستحيل، لأن متغلف جوه ظروف صعبة. والي صعب عليه زيادة نظرة الحب والبراءة التي يراها في عيونها.
من امبارح جفاه النوم وهو يعيد السي دي لعشرين مرة وهو يراقب فرحها وضحكاتها المبحوحة التي اشتاق لها موت. شاف الفرحة في عيونها وهي تتسوق مع جدتها في أسواق باريس. ما تغيرتش كثير، نفس طريقة الحجاب ونفس المشية الواثقة. النظرات الخجولة التي مستعد يدفع أي ثمن بس يشوفها بخير.
آه يا زين، مبقتش أقدر أخبي مشاعري ولا أقدر أتحكم فيها. بحبها، بحبها بموت في حبها.
قلبك قارب..
واخد قلبي لشطه وهارب..
قلبك قارب..
وأنا من بحر حنانك شارب..
وإنتي حبيبتي عيونك شطى..
وأوصل شطك قلبي يحاوطك..
تنطق في عنيكي الأسرار..
وشمسك ما بتعرفش مغارب..
زين كان عارف بجدة وجدة يقين من قبل من أربع سنين لما شاف صورتها على مكتب جدها واستغرب أنها محجبة. ولما سأله قاله أن عنده حفيدة مسلمة ومحجبة وأنها زيه مصرية.
صحى من سرحانه على صوت الموبايل.
فهد: السلام عليكم.
زين: وعليكم السلام.
فهد: عامل إيه؟ إيه يا باشا طمني عن صحتك؟
زين بحزن: أنا بخير، أهم حاجة أنت طيب وبصحة... أنا دعتلك كتير.
فهد: هههه ربنا يخليك يا باشا. الحكاية مش مستاهلة، كلها كسر خفيف في إيدي وإن شاء الله اليوم أفك الجبس.
زين: والله يا فهد، أنت إنسان مخلص معاي وبجد بشكرك على السي دي.
فهد: العفو، ده عملي سعادتك وأنا أتمنى أني أكون قد الثقة التي حضرتك عطتهالي. وأتمنى أن السي دي يكون وصلك.
زين: أه وصلني امبارح... بس وصي فريق الحراسة عليها.
فهد: اطمن يا باشا... بس تعرف، حتى جدها محرز عليها زي عينيه.
زين: أنا عارف ومتأكد أن السيد فرانسوا هيعمل كدا.
فهد: عفواً، إزاي يعني؟ السيد فرانسوا مش عارف أي حاجة عنك وعن السيدة يقين.
زين: لما قابلته مرة عند صديقي بييار وعرفت طريقة تفكيره.
فهد: قصدك لما بقينا نتعامل معاهم قبل أربع سنين.
زين: واللي كنت مستغرب له أنه فاكر أن عنده بنت بس ما ذكرش ابنه ولا لأ. أنا تقلِت عليك بالشغل لوحدك، بس أنت عارف أني مش عاوز حد يعرف حاجة.
فهد: يا باشا، لو حضرتك تحب أعرف الأستاذ عز.
زين: لا يا فهد، الوقت فات والحمد لله جات العواقب سليمة. أهم شيء أننا بخير.
فهد: أطمنك، السواق تمام والأسهم أنا متابعها بنفسي وباقي الأعمال وزعتها على المديرين المسؤولين وأنا أتابعهم زي ما طلبت من غير ما يحسوا بأي شيء.
زين: اتبع نفس التعليمات السابقة.
فهد: اطمن سعادتك، بس ممكن أسأل؟
زين: اتفضل.
فهد: أنت هتفضل في ألمانيا ولا هترجع القاهرة؟
زين: نهاية الأسبوع هيسمحوا لي بالخروج وهبلغك خبر عشان تستقبلني بالطيارة الخاصة.
فهد: تم، سعادتك توصي بأي حاجة؟
زين: لا، بس انتبه لنفسك واتعامل بحذر.
في قاعة الاستقبال في قصر السيد فرانسوا، التي مليانة من المجتمع الفرنسي الأرستقراطي، الرجال بالبدل الرسمية السموكن والنساء بفساتين السهرة الراقية.
أنهدت يقين بضيق وهي باصة في الوجوه التي قدامها من الفرنسيين. بقالها شهر من يوم ما سكنت عند جدها، وهو كل نهاية أسبوع يوم السبت يقيم حفلة في قصره ويجمع كل أصحابه ويعرفهم على حفيدته وحفيده.
الجد والجده ما عارضوا يقين التي كانت تحضر بحجابها الكامل ومن غير زينة ولا ميك أب. حتى أنهم مش بيضغطوا عليها تقعد لآخر الحفلة.
يقين متضايقة من كاسات الشرب التي يدور بها السيرفس، ده غير العشاء الذي ما تقدر تأكل منه لأنه يا لحم خنزير أو مطبوخ بالخمر. إلا بعض الأصناف القليلة.
انتبهت على صوت روبرت.
روبرت: ما بك يا صغيرتي؟ لمَ كل هذا الضيق؟
يقين ابتسمت: لا ضيق ولا شيء.
جاك الذي حط يده على كتفها: اليوم يومك والليلة الحفلة بمناسبة عيد ميلادك، فابتهجي.
يقين: أنا سعيدة، ولكنني متضايقة من المجتمع المنفتح أمامي.
روبرت: عزيزتي، إنك تجلسين في زاوية جانبية منذ بداية الحفلة، فما الذي يضايقك؟
جاك: أعرف أنك متضايقة من النظرات على لبسك المحتشم وحجابك على رأسك، ولكن مع الوقت سيفهمون.
الجد يقاطعهم: صغيرتي الحلوة.
يقين ابتسمت لجدها: مرحبا يا جدي الحبيب.
الجد: يا لها من كلمة جميلة أود سماعها كل حين.
جاك: إذاً يا جدي الحبيب، نحن نحبك.
الجد مسك يد يقين وجاك بيده: أنا فخور بكما.
جاك: شكراً جدي.
الجد: ممكن يا صغيرتي، أريد أن أعرفك على صديق عزيز عليّ، وهو من العائلة، هو وزوجته.
يقين مشت مع جدها الذي كل مرة يستأذنها في التعرف على معارفه وأهله، لأنه مش عاوز يضغط عليها، وكان يتقبل أحياناً صدها.
الجد: السيد والسيدة ميران، أقدم لكما حفيدتي الغالية يقين.
السيد ميران: مرحبا، ومد يده، لكن يقين التي كان نظرها على الأرض وتتهرب يمين وشمال.
الجد: إنها لا تصافح الرجال.
السيدة ميران: مرحبا يقين.
يقين مدت يدها وبطريقة أرستقراطية: مرحبا.
السيدة ميران: الكل يسمع أن حفيدة السيد فرانسوا مسلمة، وأنها تغطي شعرها وما تتكلم كثير مع الرجال.
السيد ميران: عيد ميلاد سعيد، وأتمنى أن تتقبلي هديتي المتواضعة.
مد هدية بصندوق صغير مغلف بطريقة رهيبة. يقين أخذت الصندوق منه.
يقين: شكراً لكما.
أعطته للمرافقة واستأذنت جدها بالصعود فوق.
جدها: لا أريد أن أحرجك، ولكن تمنيت أن تطفئي الشمع وتقطعي الكعك، ولكني أنتظر أحد أصدقائي الأعزاء وبعض من رجال الأعمال الذين تعاملت معهم.
يقين بصبر: حسناً جدي، سوف أنتظر لفترة.
ومشت وقفت قدام الفرندا تتأمل في جنينة القصر وحست بشعور غريب، قلبها يدق بسرعة ومش عارفة السبب، لدرجة أنها رفعت يدها على قلبها عشان تهدي من دقاته.
الجدة شافت يقين وخافت عليها، مشت لحد عندها.
الجدة: حلوتي الصغيرة، ما بك؟
يقين انتبهت على صوت جدتها والتفتت لها: لا شيء، أنا بخير.
الجدة ابتسمت بحنان ومسحت على رأسها: اليوم أنتِ نجمة الحفل، أريدك سعيدة، فهذا أول عيد ميلاد نحتفل به لكِ.
يقين التي مش مقتنعة بفكرة الاحتفال بعيد الميلاد من أصله: هههه.
الجدة راق لها ابتسامة يقين التي بان منها الفص الماسي: أنتِ جذابة وجميلة جداً.
يقين: شكراً يا جدتي، وحضنت جدتها.
قاطعهم الجد: صغيرتي يقين، أريد أن أعرفك على صديقي العزيز ورجل أعمال بارز أتعامل معه.
يقين بضيق مرة أخرى: هو أنا كل شوية هقابل معازيم جدي ياربي، والله زهقت.
يقين: حسناً جدي.
مشت مع جدها بثقة. كان يراقب مشيتها الواثقة، جمال الفستان الذهبي الطويل بقصة وكمامة الطويلة الممتدة لأسفل الفستان الذي التف حواليها بأناقة وحشمة، والإيشارب الذهبي الذي يلف وجهها الجميل لحد الدقن ونزلته على الجبهة.
زادت دقات قلبه وحس أنه مش قادر يمسك نفسه. خاف أن مشاعره تخونه. رسم ابتسامة غامضة على وجهه وهو يسيطر على نفسه.
الجد: السيد بييار والسيد زين، أقدم لكما حفيدتي الصغيرة يقين.
يقين سمعت الاسم الذي حلمت كثيراً به ورفعت عيونها تتأكد من الذي تسمعه، وشافته واقف جنب بييار الفرنسي بثقة معتادة ونظرات عسلية دباحة للبدلة الرسمية التي لابسها والساعة التي تلمع بيده، نفس الحضور، نفس الثقة. ما قدرت تنزل عينها منه وهي شايفة أنه فيه شيء متغير، كأنه نحفان أو باين عليه تعبان.
من غير شعور، اتعلقت بذراع جدها الذي مش فاهم حاجة.
الجد: إنها خجولة، سيد بييار وسيد زين.
بييار: عيد ميلاد سعيد، ومد هديته.
زين: عيد ميلاد سعيد، ومد هديته.
يقين حست بصوته متغير ورفعت عيونها عليه مرة ثانية. كانت نفسها تفهمه، تحس به، بس فيه شيء منعها ونزلت دمعة لاحظها زين.
زين نظر للجد: عيد ميلاد سعيد لحفيدتك.
بييار: عيد ميلاد سعيد لحفيدتك.
يقين بصت للحرس الذي وراء زين، اليوم جايب معاه بس اثنين، والغريبة أن فهد مش معاه كالعادة أنه يروح معاه كل مكان.
أطفأت الأنوار ودخل السيرفس وهو يدفع عربة فيها تورته كبيرة وعليها شموع صغيرة. التورته كانت على شكل دائرة ومزينة بورود أبيض ووردي.
الجد سحب يقين التي عيونها متعلقة بزين.
الجد: هيا لنتجمع لإطفاء الشمع وتقطيع الكعكة.
يقين وقفت بين جدها وجدتها، ووقف خالها وجاك جنبها. واتجمع الحضور حوليهم، واشتغلت الموسيقى الكلاسيكية المصاحبة للحضور.
الجد طلب من يقين أنها تطفئ الشمع وصفق لها الحضور، وبدأت في تقطيع التورته وتوزيعها على الكل.
بعد ما احتفلوا وقطعوا التورته، راح أغلب الحضور لقاعة الرقص وبدأوا في الرقص.
يقين حست بمشاعر متلخبطة من شوفت زين. هي مش عارفة المفروض تعمل إيه بعد ما زين عرف بأمر جدها وجدتها. وكانت خايفة منه يعاقبها عشان ساكنة عند جدها وما سمعتش كلامه. وقعدت عند خالها.
أنهدت بصمت ومشت لحد الفرندا وطلعت برا، ولفح وشها الهوا البارد. ومشيت عبر الفرندا للجنينة وقعدت على الكراسي في الجنينة. سحبت الإيشارب من شعرها وسابته بحرية حواليها. وحست بحركة وراها. لفت وشافت زين يمشي بخطواته الواثقة هو والحرس، بعد ما استأذن يطلع لأن الصداع بدأ معه.
زين لفت انتباهه التي قاعدة على الكراسي وعرف أنها يقين. مشى عبر الممر اتجاها ووقف قدامها.
يقين من الخوف وقفت بتهرب. بس هو كان أسرع منها، مسك يدها ولفها ناحيته.
زين: على فين يا يقين؟ كدا الواحدة تستقبل جوزها.
يقين حست فيه حاجة غريبة: والله على ما أعتقد أن الطريقة التي سبتني بها ما تخلييني أستقبلك بطريقة لائقة.
زين: ههههه، والله وطال لسانك زيادة يا يقين.
يقين تكابر: سيب إيدي لو سمحت.
زين خلاص مش قادر يقسي عليها أكتر: يقين: ليه مفكر إني هفضل كدا ساكتة لك؟ أنت ظلمتني كتير. حضرتك عايش حياتك ومبسوط وأنا قاعدة على نار شهرين مش عارفة راسي من رجلي.
زين: ماتنسيش أنك أنتِ اللي اخترتي تروحي لخالك.
يقين: من القهر والغلب اللي عاملتني بيه.
زين بهدوء قربها منه: عاوز منك خدمة صغيرة ومش هنسالك إياها.
يقين مش مصدقة أن اللي بيكلمها زين، بس متأكدة أن فيه أمر غريب.
يقين: عاوز إيه؟
زين بهدوء: عايزك تكلمي أمي وعايزك لما تكلميها مش عايزها تحس بأي حاجة وأننا في جزيرتي بقالنا شهرين.
يقين بسخرية: لا والله؟ وليه ما تخلي رانيتك ولا أي وجهة جديدة انضافت للقائمة يقوم بالواجب؟
زين بعدم فهم: وجه جديد؟
يقين التي كانت مفكرة أن زين مختفي لأنه متجوز أو بيراضي رانيا: أووه صحيح، نسيت أنه ماليش حق أسأل عن حريمك يا حضرة السلطان.
زين قربها منه وأنفاسه على وشها (يا عيني كل دي غيرة عليّ والله لو تعرفي كنت فين كنتي متي من الخوف).
زين: ماتنسيش أن أنا زين يايقين... سامعة؟
يقين الجريئة: لا بقي، مش سامعة.
زين مسك إيدها: عيدي، قلتي إيه؟
يقين بعصبية: سيب إيدي أنت مفتري. أهئ أهئ، وبدأت الدموع تنزل منها.
زين هنا وكفى، مش قادر خلاص يستحمل دموعها. مسحها بأطراف صوابعه وأخدها في حضنه ومسح على راسها. حس بألم بالجرح اللي على كتفه، بس مش عاوز يقين تحس بيه. ده غير الصداع اللي بدأ يهجمه (هو وقته تجيني دلوقتي؟ مش كفاية أنك حارمني من الأمل في الحياة، كمان بتحرمني من لحظاتي البسيطة معاها. أنا لازم أصلحها وأمشي بسرعة قبل ما تحس).
زين: أنا... أنا آسف. خلاص مش عاوزك تكلمي أمي.
يقين رفعت راسه وبصتله نظرة غريبة.
يقين: زين، أنت فيك حاجة.
زين وشّه بدأ يتغير: لا، مفيش حاجة. مع السلامة يا يقين، أنا خارج.
سابها ومسح على شعرها ومشى بخطوات ثقيلة والدنيا اسودت في وشه.
البودي جارد: زين باشا، أنت بخير؟
زين تنفسه يضيق: أنا... طلعني...
يقين كانت تراقب زين ومش عاجبها زين من البداية فيه حاجة مش طبيعية. مشت وراه وفجأة شافته يترنح والبودي جارد يسنده.
يقين من غير شعور جريت للبودي جارد حتى نست تحط الإيشارب عليها.
يقين: ماله زين؟ زين رد عليّ.
البودي جارد: هناخده للمستشفى.
زين بألم: ابعدي عني وأنت وديني للفلة، شوية صداع ويروح.
يقين: لا مش هبعد وهتيجي معايا.
يقين تكلم البودي جارد: شيل زين باشا معايا لفوق.
ومشت وهي تسند زين من الحارس ودخلت من الباب الخلفي وطلعت لفوق لغرفتها من غير ما حد يشوفها.
يقين: حط الباشا على السرير.
زين الذي مقاومته ضعفت استسلم وهو يتأوه من الصداع.
طلع البودي جارد برى الغرفة، ويقين فتحت الشباك عشان يدخل الهوا لزين وطلبت من المرافقة تتصل على الدكتور.
يقين طفت الأنوار ونزلت جزمته واستغربت من الآثار التي على رجليه. نزلت الجاكيت وربطة الجرافة وبدأت تفك الأزرار وصرخت من الفجعة والخوف لما شافت الضماد الذي مغطي صدر زين من أعلى الكتف لأسفل البطن.
بكت بخوف على زين لحد الجنون. فكرة أن زين يحصل مكروه أو أنه يختفي من حياتها، الفكرة في حد ذاتها رعبتها. والي زاد من خوفها كلمتها التي قالته.
زين: هشش... مشـ..مـش عـ.اوز... ص و ت.
يقين من غير شعور حضنته وبكت على كتفه: أهئ سامحني والله ما قصدي.
زين يعذبه تعلق يقين به الذي ماله أمل.
زين: يقين، متعيطيش... آآآه، ألم فظيع.
يقين فضلت تعمله مساج لحد ما جه الدكتور تبع جدها. لبست الإيشارب وفتحتله الباب.
الدكتور: لقد طلبتيني مدام يقين؟
يقين بإحراج: نعم، أريدك أن تعطيه حقنة مهدئة.
الدكتور: حاضر.
الدكتور حقن زين بإبرة مهدئة وخرج من عند يقين، التي فضلت طول الليل وهي تعمل مساج لزين ودموعها تنزل عليه.
ولما حست أنه نام قامت أخذت شور ولبست بيجامة وردية من الساتان الناعم، وتوضأت وصلت وقعدت تدعي لزين أن ربنا يشفيه ويحفظهم.
مشت لحد عنده وقعدت على السرير تمسح على راسه وابتسمت وبخفة نزلت وباست جبينه. سحبت اللحاف عليه ونامت جنبه بهدوء.
تقلبت وهي تزيح الشيء الذي يداعب وجهها، وقفت ملامحها باستياء وسحبت اللحاف عليها. وقعدت من الفجعة وهي سامعة صوت ضحكات زين: هههه صباح الخير.
يقين ابتسمت أحلى ابتسامة: صباح النور، عامل إيه دلوقتي؟ إن شاء الله أحسن.
زين متمدد جنبها ورأسه على المخدة: الحمد لله، بس اعذريني إذا سببت لكِ أي إحراج.
يقين بخجل: لا إحراج ولا حاجة، وبعدين أنت كنت تعبان.
زين: صحيت قبل ساعة بس مش قادر أصلب طولي، حسيت الدنيا بتلف بيا.
يقين باهتمام: لا... وليه تقوم؟ خليك نايم لحد ما تتعافى.
زين: يقين، أنا في أوضتك في بيت جدك.
يقين احمرت من الخجل: أنا مش هقول حاجة لحد.
زين: إيه يعني هتخبيني عندك؟
يقين رجعت نامت على المخدة: هقول أني تعبانة ومحتاجة أنام، لحد ما ألاقي فرصة وأخرجك من غير ما حد يحس. وحرسك أنا صرفتهم امبارح.
زين مسك إيدها وباس كل صباع من إيدها برقة. يقين انحرجت وجت بتقوم.
زين: ليه تقومي؟ مش قلتي أنك هتفضلي نايمة؟
يقين بحياء: أه، بس...
زين قربها منه زيادة: أيوه، بس إيه؟
يقين بصتله بخوف وحياء. زين ابتسم وباس جبينها وعينيها.
زين: أنا لو عملت إيه مش هقدر أوفي حقك.
يقين قلبت طماطم وزين يقرب منها ويدفن وشّه في شعرها الحريري.
زين: طول الشهرين اللي فاتوا وأنا بفكر فيكِ.
يقين رعبها قرب زين الحاني: أنا...
زين رفع وشها بأطراف صوابعه وقربها منه أكتر وأكتر وحست بأنفاسه على خدها.
زين: حبيت أجاوبك على مشاعري بغيابي عنك وغنّلها بصوت حنون دافئ.
أنتِ وبس ولا حد غيرك اللي شاغل قلبي وبس قلبي وبسا.
أنتِ وبس ولا حد غيرك.
دانتا عندي عمري غالي.
حبيبي تعالي تعالي مانبعد تاني.
حبيبي تعالي تعالي وقرب تاني.
ولا خوف ولا لوم لا ملامه.
ولا خوف ولا لوم لا ملامه.
لا عذاب ولا ويل ولا حد فينا يبعد تاني.
لابس أنا.. وأنت.. والتالت حبيبي هواك.
يقين ارتعدت من الخوف من مشاعر زين الصريحة، ودعوته الواضحة (معقولة أنا بس في قلب زين وماليش شريك؟). هل هي دعوة من زين لبداية جديدة؟ أم أنها مشاعر في وقت الشدة؟ هنعرفه من البارت الجديد.