تحميل رواية «يقين جريئه» PDF
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقفت عربية همر قصاد الفلة العريضة المطلة على ساحل البحر، واخدت نظرات يقين تتأمل التصميم الخارجي اللي بيدل على أن صاحبها من النوع الثري. انفتحت البوابة العريضة بعد ما عرضت البطاقة اللي معاها للحارس عبر الكاميرا الخارجية. كومار: أنسة يقين، خلاص هتنزلي؟ يقين: أه كومار، وأنت استنى هنا. أنا مش هتأخر عن الساعة تلاتة. فتحت باب العربية وأخدت تجر خطواتها الثقيلة عبر الممر. تقرأ الآيات اللي تحفظها لأنها مجبورة تمشي في الطريق ده. صوت خطواتها مسموع بوضوح وهي تصعد السلم المدخل الرخامي. استعانت بالله وأخدت نف...
رواية يقين جريئه الفصل الأول 1 - بقلم منة محمد
وقفت عربية همر قصاد الفلة العريضة المطلة على ساحل البحر، واخدت نظرات يقين تتأمل التصميم الخارجي اللي بيدل على أن صاحبها من النوع الثري. انفتحت البوابة العريضة بعد ما عرضت البطاقة اللي معاها للحارس عبر الكاميرا الخارجية.
كومار: أنسة يقين، خلاص هتنزلي؟
يقين: أه كومار، وأنت استنى هنا. أنا مش هتأخر عن الساعة تلاتة.
فتحت باب العربية وأخدت تجر خطواتها الثقيلة عبر الممر.
تقرأ الآيات اللي تحفظها لأنها مجبورة تمشي في الطريق ده.
صوت خطواتها مسموع بوضوح وهي تصعد السلم المدخل الرخامي.
استعانت بالله وأخدت نفس عميق ورسمة ابتسامة غامضة خَفية الألم الداخلي.
ودفعت باب المدخل بإيدها الباردة.
الحارس وتفوح منه رائحة الشراب الكريهة: سوري، أول مرة أشوف القمر. أنت جديدة؟
بصتله وفي نفسها قرف العالم وقالت بصوت فيه بحة خطيررررررررررررة ودلع رباني: أنا جايه تبع الأستاذ مازن.
الجملة دي اتعود يسمعها للبنات الخاصين فقط لسادته من الطبقة المخملية.
مد إيده بياخد منها جاكيتاها لكنها رفضت.
وقربت خطواتها ناحية القاعة، جهة الأصوات المختلطة بالضحك والمجون والشباب والبنات.
من أول مادخلت لفتت الأنظار عليها بطولها المتناسق مع تفاصيل جسمها الناري.
ليها طريقة في الدخول تخلي الكل مجبور يبص عليها.
وفضلت تتمايع في مشيتها زي الحلم وجاكيتها يفتح مع كل خطوة مميزة شبه خطوات عارضات الأزياء.
لحد ماوصلت للكنب وقعدت على كرسي فردي وحطت رجل على رجل.
محمود: الحلوة أول مرة تطل علينا.
وبصلها جميع الموجودين في القاعة.
واحدة من البنات: يالا ياحلوه اقلعي الجاكيت والنضارة الشمسية علشان نشوف الجمال.
خالد: تشيل الجاكيت بس، قولي كل هدومها هههههههه.
ضحكت ضحكة استخف لها الشباب وهي قاصدة عارفة تأثيرها على الشباب.
يقين بدلع: دمك خفيف ياعسسسل، بس كدا عيوووووووووني.
خالد: وااااااااااااو صاروخ.
باس خد نجوى لما شاف إنها غيرانة.
نجوى: هييييييي، متاخديش قلم في نفسك ده بس عشان جديدة.
أمجد بحماس: لا والله، أنتِ صاروخ تلوحي الواحد وتخليه في خبر كان.
مرام وهي بين أحضان أمجد وفي حالة سكر: مجودي، بقيت تلقط خيط وخيط من جمالها.
يقين بدلع يدوب الحجر: أنتو كلكم حلوين، بس أنا بتاعة مازن وبس.
حسن: الحلو النهاردة جايب لنا مهرة صعبة، الظاهر إنه كان خافيها عنا خايف إننا ناكلها منه ههههههههههههههههههههههههه.
زين نظر نظرة تقييم بمكر وهو رافع حاجب.
يقين بمياعة: محدش جبرك تبص.
زين بسخرية: شي معروض قدامي، ليه ما أتمتعش عيوني وأدقق وأشوفه.
يقين: ياي so vage.
زين: الظاهر إنك متعرفيش بتتكلمي مع مين.
يقين باحتقار: لا ولا يهمني أعرف، ولا حتى يشرفني.
زين: لا والله، أول مرة أشوف واحدة لسانها طويل، بس عشان حلاوتك نعديها لك المرة دي. معاك الأستاذ زين الرفاعي.
يقين تساير الوضع: تشرفنا.
زين: أكيد الشرف لوحده زيك أصلاً بيحلم يكلمني. هههههههه، بصراحة عمري ما اتنازلت أكلم واحدة مش من مستواي.
يقين بدلع: لا والله، أنت اللي خسارة عليك صوتي ووقتي أصلاً.
قامت من مكانها بسرعة لأنها حست إنها لو قعدت أكتر من كده بتنكشف، وده اللي مش عايزاه.
أخدت كاس من الدولاب المخصص للشرب، تظاهرت إنها تشربه على ما ييجي مازن.
وهي راجعة لمكانها حست بإيد تسحب النضارة من عيونها.
زين بسخرية: لا وماركة كمان، هه هه هه.
رمى زين النضارة على الكرسي.
رفعت عيونها بعصبية، وياريتها مارفعتها.
جات عيونها بعيونه، واقفة قدام زين وهو أطول منها بكتير، هي حتى ما بتوصل لكتفه.
لما شاف إنها طولت التأمل، نزل لمستواها وبقت أنفاسه مختلطة بأنفاسها.
وصلت لها ريحة البرفيوم واتغلغلت لأعماقها.
أول مرة تكون بالقرب من رجل للدرجة.
ركز نظره على عيونها الخضراء الفاتحة وشفايفها المليانة، وكمل نظراته المتفحصة لرقبتها الطويلة ثم صدرها اللي باين من البدي الذهبي والبنطلون الجينز الضيق اللي باين من جاكيتاها المفتوح المشغول بالكريستال.
ومسك أكمام الجاكيت بإيديه بقرف واضح.
زين: خير، مش عاجبك شكلي ولا مضيعة حاجة في وشي؟
يقين وهي تكابر: من حلاوة شكلك على إيه، شايف نفسك ياحظي؟ الحمد لله والشكر، لا جميل ولا أخلاق عدلة.
وقالت بنفسها: إلا وسيم ابن الـ...
وقدرت إنها تعطيه نظرة سخرية قبل ما تقعد بمكانها وهي ترتعش.
(ده وهو ما مسكش إلا كم الجاكيت، أمال لو مد إيده تحته كان حصل فيا إيه).
مؤيد: يا بت أنت قومي هزي لنا شوي، شايفه زهقنا من الأشكال دي.
مياسه: ليه يا بيبي، دي حلوة، إحنا كوخة ولا إيه؟
مؤيد: لالالالالا، والله أنتوا الخير والبركة، بس الحلو فريش، عاوزين نشوف مواهبه.
وارتفعت أصوات الشباب في القاعة.
"آه والله معاك حق".
والبنات يبصولها بغيرة.
يقين فتحت عيونها على وسعها وهي بتقول بهمس حالم يدوب: من عيوني الاتنين، بس أنا بستنى مازن، أخاف يزعل.
زين باستفزاز واضح: الظاهر إنك ما تعرفيش ترقصي، يبقي إيه فايدتك لما مش تمتعينا وتفرفشينا؟ تعرفي هنا كل شي بحسابه، ههههههه.
يقين (وجع يوجعك ياحقير): مش أي حد يستاهل أفركشه وأمتعه.
تعالت أصوات الموسيقى من المسرح اللي مصمم بشكل خاص واجتمعوا في قاعة الرقص.
وسحبت واحدة من البنات يقين معاهم للستيدج.
كانوا كلهم تقريباً سكارى، معاد زين، كانت تستغرب إنه فايق.
بدأت أغنية "مشكلني حبك" لراشد، وبدأوا البنات نجوى ومرام يرقصوا خليجي وأجسامهم تتمايل بشكل مغري، ده غير اللبس العاري اللي يوضح أكتر ما يستر، والرقص بالشعر، والشباب يسقفوا ويشجعوا.
يقين في سرها: نهار أسوح، وهي وشها يتلون أشكال وألوان، وكانت تخبيه بالطرحة اللي لفتها بطريقة مميزة لتخفي شعرها.
كانت هناك عيون تراقبها وتأكلها أكل.
وانتهت الأغنية، حمدت ربنا إن ماحدش جبرها ترقص.
قالت بمياعة تدوب: أنا تعبت، لما أقعد.
زين وبمكر: لالالالالا، لازم ترقصي زي البنات، وإلا إيه اللي جذب مازن ليك؟ أكيد رقصك.
ضحكوا كلهم: طبعاً، أكيد مازن شاف رقصك.
شاور على البدي جارد، وعلى طول جابوا له علبة.
فتحها زين وهو يرمي الفلوس على البنات بكبرياء.
يقين (إيه الورطة دي ياربي): طيب أنا بحب أرقص على أغنية مشعللة زي يا بتاع النعناع.
عجبتهم الفكرة وشغل اللي واقف على الدي جي "النعناع".
وقفوا ماسكين إيدين بعض.
كانت بتموت من القهر لما مسك زين إيدها الباردة بقرف.
وعلى طول رفع عيونه ليها مستغرب ومسك الطرحة وجرها بخفة.
وانفجعت لما حست بشعرها الحرير ينزل على كتافها ويوصل لحد آخر ضهرها.
صرخ زين بإعجاب ولفت انتباهه الجميع عليها.
زين من غير شعور سحب الجاكيت ووقعت عيونه بإعجاب ما قدر يخفيه على شعرها وجسمها بالبدي الذهبي والبنطلون الجينز الضيق والصندل العالي.
عيونه تقيم كل ذرة جمال فيها.
كانت هي آخر وحدة في الصف، وقاموا يرقصوا.
كانت بترقص برشاقة وتحاول تبعد عن زين اللي لزق فيها.
وبعد ما خلصوا، كانت إيد زين ماسكة فيها ومش قادر يسبها.
يقين رفعت عيونها: خير، مطول يا أنت؟ خلصنا من زمان.
زين نفض إيدها بقرف وقال: رايحة فين؟
باقي حقك.
وأخد من البدي جارد علبة مليانة فلوس وقام يرميها عليها والكل يسقف ويصرخ.
يقين كانت حاسة إنها رخيصة.
(ياربي يموت محروق).
بهدوء ظاهري: شكراً، خلي فلوسك ليك.
يقين كل شوية تبص في الساعة وتقول في سرها (ربنا يستر، الساعة جات تلاتة وحضرة مازن ماشرف).
قامت من مكانها تدور في القاعة الفخمة تسلي نفسها.
وانفجعت وهي شايفة مرام وحسن يدخلوا غرفة جانبية ويقفلوا الباب وراهم.
ونجوى وخالد طلعوا السلم فوق.
وما بقاش غير زين اللي قاعد على اللاب توب وباين عليه مشغول.
قعدت على الكرسي وشافت واحد منزل راسه على الترابيزة ومعاه كيس صغير فيه شي أبيض زي الدقيق.
وحطه على الترابيزة.
كانت نظراتها ممزوجة بخوف.
وفتحت عيونها على الأخير لما شافته يقرب مناخيره ويشمها.
رفع راسه وقال: واو، القمر نازل عندي الليلة.
يقين: القمر في السماء عالي وبعيد عن إيديك يا خفيف.
وخافت لما شافته قام يتخبط وقرب عليها ومسكها من كتافها ووقفها.
"انت مين؟ أنا أول مرة أشوفك."
يقين بعدت عنه وهي مرتبكة وفضلت ترجع على وراء لحد ما لزقت في الجدار وهو حاصرها ويقرب منها.
كان طويل وعيونه حمرا تخوف: جامدة أوي.
وما كملش كلمته لأن انطبع على وشه قلم من إيدها لأنها انقرفت من ريحة الخمرة والمادة اللي أثرها بدأ عليه.
زقته بقوة لحد ما طار على الأرض.
وهي طالعة من القاعة صدمت بزين.
زين ضحك بسخرية: يعني من الصبح وأنتِ قرفانا بمازن، ويوم ما ييجي تعامليه كدا؟ دي بقي طريقتك معاه؟
يقين: لا، ده مش شبه الصورة اللي معايا.
زين: أي صورة؟
يقين: هاه، لا ولا حاجة.
زين مسك إيدها وبص في عيونها عاوز يفهمها.
وعمل حركة يقين ما فهمتهاش واستغرب.
(لو إنها من البنات الرخيصة كانت فهمت الحركة).
كانت عيونها فيها براءة تجذبه، لكن تصرفها والمكان اللي هي فيه يثبتوا العكس.
زين: احكيلي إزاي اتعرفتي على مازن؟
يقين: مش شغلك.
زين: أكيد أنتِ طمعانة في فلوس زيادة يا وش الفقر.
يقين بصدق: الفلوس آخر شيء أفكر فيه، لأني جاية لشي أكبر من كده.
زين بنظرة لؤم: اممم، أنتِ يهمك... ههههههه ههههههههههه.
يقين من فجعة الكلمة رفعت إيدها تضربه قلم، لكنه مسك إيدها قبل ما توصل لخده.
زين: الظاهر إنك ما تعرفيش إنك مديتِ إيدك على مين.
يقين: للمرة التانية، ما يهمنيش، أنت مش بتفهم.
زين (ومسك إيدها ورفعها وحطها على رقبتها): أنتِ قد كلامك.
يقين بتحدي: أيوه قده ونصف، وفك إيدي ياحيوان.
زين: وأنا زين الرفاعي، لا أخليكِ تبكي بدل الدموع دم.
رماها بقوة ووقعت على الأرض.
رفعت عينها وشافته واقف ونظراته كلها حقارة.
زين مسك شعرها بإيده: هخليكِ تترجيني لحد ما أهين كرامتك، أهلك، وأخليكِ تكرهي اليوم اللي جابتك فيه أمك.
يا أم.
طلع من القاعة بعد ما رمى عليها نظرات الكره والاستهزاء.
يقين: قامت متألمة من الوقعة وقالت في نفسها (ربنا ياخدك).
وبدأت دموعها تنزل وهي بتفكر في أبرار.
(الله يسامحك، أنا إيه اللي دخلني بالورطة المنيلة دي بس).
بصت لمازن اللي مرمي على الأرض، ولّمت نفسها.
مهما يكون ده إنسان.
حاولت تشيله وترفعه على الكنبة.
وراحت للغرف وهي خايفة تدور على غطا تغطي بيه مازن.
وبعد ما رجعت لقت زين يشرب قهوة وعيونه على اللاب اللي قدامه.
زين: الله، إيه الحنية اللي نزلت عليكِ فجأة؟
يقين راحت أخدت شنطتها ومشت للباب.
كان الحارس الشخصي لزين ماشي وراها.
(إف، إيه اللي جايبه ورايا ده).
عملت نفسها عاوزة تطلع، لكنها دخلت من الفرندا الفرنسية وطلعت السلم من غير صندل.
لقت في وشها غرفة، حاولت تفتحها ما قدرتش.
مشت للي بعدها، سمعت صوت بنت تتكلم بدلع.
مشت للغرفة اللي بعدها وانفتحت.
كانت عيونها تتفحص المكان.
سرير دائري وسط الغرفة وركن كله دواليب لحفظ السيديهات ولابتوب.
وشافت كاميرا فيديو.
كان الدولاب مقفول، حاولت تفتحه معرفتش.
وثواني سمعت صوت في الممر، ماتت رعب واندست وراي الكنب.
وشافت زين شايل مازن وحطه على السرير وفتح درج الكمودينو وضربه إبرة وخرج بعدها.
يقين خافت.
الحمد لله عرفت غرفته الحقير.
وطلعت تجري من الفلة من غير ما يشوفها حد.
كومار: أنتِ فين يا أنسة يقين؟ أنا خوفت جداً عليك، أنتِ اتأخرتي كتير.
يقين: بخوف، كومار بسرعة على البيت.
(يارب ساعدني يارب، والله حمل كبير على قلبي).
دخلت يقين العمارة وطلعت بالأسانسير على الدور الرابع وفتحت باب الشقة.
منى وهي تصرخ: يقين، أنتِ بخير؟
آمال: خفنا عليك يا دبدوبتي، حتى أبرار ما نامتش قلقانة موتي.
يقين: أنا كويسة زي الفل.
دخلوا على أبرار، أول ما شافوهم.
أبرار تعيط: سامحوني، أنا السبب. أنا حمارة، يارب أموت، يا ويلي من أخوي عدنان يدبحنا. حسبي الله ونعم الوكيل عليك يا مازن.
يقين: إن شاء الله عدوينك. إحنا بنحبك يا أبرار، أنتِ دلوقتي ما تشيليش هم، استعدي للفرح، ولا عاوزاهم يقولوا عليكِ وحشة.
كانت تحاول تضحك تخفف عن الكل، وهي من جوه مرعوبة.
أبرار: يقين، أنا مرعوبة إن مازن ينفذ اللي قال عليه وأنتِ تسافري فرنسا من غير ما تنحل المشكلة.
يقين: أبرار، أنتِ مش بنت عمي وبس، أنتِ أختي الكبيرة. أنا مستحيل أسافر قبل ما أنفذ اللي يرضي ضميري ويريحك.
أبرار تحضنها: يقين، آآآآآآآه يا يقين، أنا من غيرك ما كنتش عارفة أعمل إيه.
يقين: بكرة إن شاء الله كل شيء بيكون في إيدك، زي ما وعدتك.
أبرار: مش هوصيكِ على نفسك، ومازن مش سهل.
يقين تخفي توترها: هههههههههههه، أنا مش خايفة من مازن، لأنه باين عليه مضيع، هيكون زي العجينة اللينة بين إيديه.
ولنفسها: (أنا خايفة من نفسي تضعف قدام زين).
يقين: أمال، منى، تعالوا خلوا أبرار ترتاح.
طلعوا ومشوا لغرفهم.
منى وأمال كل واحدة على سريرها.
وقفت يقين قدام المراية تتأمل نفسها.
عمرها 18 سنة، بشرتها بيضا وصافية، طولها وعيونها الخضراء الواسعة، الشيء ده اللي أخدته من أمها الفرنسية.
أما شعرها كان حرير وطويل يوصل لحد آخر ضهرها، أشقر فاتح.
واللي زاد حلاوة الخصل الثلجية والعسلية.
شفايفها مليانة وأنفاها زي سن السيف.
والبيجامة اللي لابساها من لاسينزا مخليها شبه الأميرة.
منى: عملتي إيه مع الحقير؟
(منى اخت أبرار عمرها 16 سنة، ناعمة، بيضا، طولها متوسط، مليانة شوي، وعيونها عسلية واسعة، وشها دائري جذاب، وبؤها مليان وبتحب الأغاني ورومانسية جدا).
آمال: إحنا خايفين، إيه رأيك نقول لعدنان؟
(آمال توأم منى، ناعمة، نفس ملامح منى، بس يفرقها حبة خال على خدها).
يقين: أنتِ مجنونة؟ أنا قلت بحل المشكلة يعني بحلها، والفرح بيتم على خير إن شاء الله. بس ادعولي، أنا بكرة راجعة الفيلا.
قالتها وهي تحط راسها وتفكر، على طول جات ملامح زين في خياله.
منى: بتفكري في إيه؟ لا يكون غلطتي بكلمة.
يقين: بفكر بواحد شوفته، مش عارفة، حاسة بحاجة غريبة لما اتكلمت معاه.
منى وأمال انهبلوا وقاموا قعدوا على سريرها: انتبهي ياماما، أنتِ في مصر مش في فرنسا، لا يضحك عليكِ بكلامه المعسول وياخد اللي عاوزه ويرميكِ.
يقين: هههههههههههه، أنتوا فاهمين غلط، طول الوقت يهزأ فيا، شايف نفسه، بس ماشفته ماسك بنت أو بيشرب. مش عارفة ليه قاعد معاهم.
منى: يمكن ما حدش عجبه أو ملوش مزاج.
آمال: ليه لفت انتباهك؟
يقين: طول الوقت على اللاب والبنات يحاولوا يكلموه وهو مصدر لهم الطرشة، بس بيحب الرقص.
منى وأمال: ايييييييييه رقص؟ لا يكون رقصتي؟
يقين: بس هزيت.
منى وأمال: لا يا يقين انتبهي، يمكن ناوي يجرّك أنتِ أجرأ واحدة فينا ومتعودة على الحاجات دي برا لما كنتِ عايشة مع أمك الله يرحمها، بس هنا غير.
يقين: أنا خايفة.
وهي تحضن بنات عمها: أنا ضربته قلم وتحديته كمان.
منى: ليه؟ عملتي إيه؟ ومين ده؟
يقين برقت بطريقة تضحك: بيتعدلي خلاص.
وقلدته بطريقة تضحك: أنا زين الرفاعي، أنتِ مين؟
آمال: اسمه إيه؟ عيدي عيدي، زين الرفاعي.
منى: حلم ولا علم؟ زين الرفاعي...... أنتِ اتكلمتِ معاه ولا تحديتيه؟
يقين: بدلع، الاتنين.
منى وأمال بصرخة: مش مصدقة! أو فيكِ حاجة؟
وراحت منى وجابت مجلة فيها صورة زين.
هو ده؟
يقين بسخرية: أه هو، حقير حاشر نفسه بين المزز والقمامير.
آمال: اصحي يا ماما، أنتِ ما تعرفيش زين الرفاعي.
يقين: ما يهمنيش، حتى لو كان يملك الملايين.
منى: الملايين؟ هههههههه، قولي المليارات.
يقين بسخرية: اضحكي على غيري، إيه مليارات ده، آخر عشرة جنيه.
آمال: يقين يا عيوني، ده زين الرفاعي الملياردير، من أشهر أثرياء العالم، شوفي صورته في المجلة، طالع رابع ملياردير.
يقين نفخت: إفففففف، وأنا مالي، رابع ولا أول، إن شاء الله يعمي، مغرور حقير جدا.
منى: ده صاحب شركات الـ..... على مستوى العالم، ده من غير محلات المجوهرات اللي باسمه، أو الأثاث والأبراج السكنية، ومن سفاحين البورصة.
و فوق كده معاه درجة أستاذ مشارك في العلوم الإدارية والمالية من جامعة هارفد.
يقين مصدومة: معقولة؟ وإيه اللي يخليه ينزل للمستوى الزبالة من الشرب والبنات الشمال والمخدرات؟ أنتوا أكيد غلطانين.
ناوليني الصورة.
في نفسها قالت: (ياربي، نفس الشخص اللي شفته، أنا هتجنن، يهبل بقووووووووة، ماشاء الله، وسيم، بس خسارة الزين ما يكمل).
آمال: يقين، ياترى هو وسيم زي الصورة؟
منى: يا حرقة قلبي، أكيد أجمل، ياحظك يا يقين.
آمال: إن شاء الله تنسعدي. صوريه بالموبيل، عاوزة آخد الصورة لزميلي.
منى: لا والله، ومين اللي يسمح لك تأخديها؟ أنا بطبعها وبكبرها عشان أتأملها.
يقين بضجر: أنتوا وهي، إحنا فين وأنتم فين؟ حقيقي مراهقات.
تاني يوم.
لبست فستانها وقبل ما تلف الطرحة، بصت مرة أخيرة على مكياجها.
الكحل والمسكارا مع الظل الأحمر عاطي عيونها نظرة دباحة.
حطت روج أحمر وبلاشر وردي.
قرأت الأذكار والأدعية اللي حفظاها طول الطريق.
كومار: أنسة يقين، الفيلا دي مفهاش مخدرات ليه يجي هنا؟
يقين: "كومار، الليلة لازم أخلص لو على موتي، ادعيلي."
كومار: "
رواية يقين جريئه الفصل الثاني 2 - بقلم منة محمد
نزلت من العربية ومشت للباب ودخلت الفلة.
وشكل الليلة غير، مليانة بنات وشباب. بس فيه شيء غريب، الرجالة لابسين بدل رسمية والبنات فساتين سهرة. حمدت ربنا إنها زيهم. طبعًا اليوم خميس يعني سهرة صباحي، دي المعلومات اللي عرفتها من أبرار.
الخادم عيونه طلعت من جمالها وهو ياخد الفورير:
"ياهووه، أنا ماشفتش في جمالك."
يقين بدلع:
"عجبتك؟"
زين:
"ههههههههه، حتى الخدم ما سلموا منك."
صوته جالها من وراه.
التفت تبص له بكبرياء. كان واقف ومعاه واحد أجنبي شكله أمريكي، وواحد تاني إيطالي، وتالت فرنسي. شكلهم أصدقائه، كانوا يتأملوا جمالها.
فستانها الأسود من ماركة معروفة، لافف على جسمها وضيق من الصدر مبين مفاتنها، وله أكمام ماسكة على الإيد بشكل حلو، واصل طوله لتحت الركبة على طول. والصندل الأسود عبارة عن شرايط ملفوفة على رجلها البيضا. جمالها صارخ، غير جمالها، مزيج من الأنوثة الصارخة والنعومة الخلابة والغموض والدلع الرباني.
ركزت نظرها على زين. لابس بدلة رسمية سودا وقميص أسود وجزمة سودا، ولابس الساعة من أشهر الماركات. كان وسيم وشكله جننننننن.
وصف زين: عيونه زرق فاتح وواسعة ورموشه طويلة، وأنفه مستقيمة يدل على العز. شفايفه حادة، شعره ناعم قصير لونه بني، جسمه رياضي.
يقين ببحة ودلع لفت عليه:
"ليه ما هم بشر؟"
جاك بالإنجليزية:
"Hello, I am Jack."
(مرحباً، أنا جاك.)
يقين ردت بالإنجليزية:
"Hello, I am Yabeen."
(مرحباً، أنا يقين.)
ماركو بالإيطالي:
"Nizza nome."
(اسم جميل.)
يقين بالإيطالي:
"Grazie per questa."
(شكراً.)
بيير بالفرنسي:
"Parlez-vous français aussi?"
(هل تتكلمين الفرنسية أيضاً؟)
يقين بدلع:
"I speak four languages fluently."
(أجيد التحدث بأربع لغات بطلاقة.)
كانت كل كلمة تنطقها بلغة.
ضحكوا بإعجاب. أما زين كان لسه بيفكر إزاي بنت ليل تعرف تتكلم وبطلاقة.
جالهم اللي يوزع كاسات الخمر. أخذوا كلهم ما عدا زين.
استأذنت منهم... ويقين في سرها:
(العمى الزفت مازن راح فين؟)
يقين قرفانة من النظرات اللي تلاحقها في كل مكان:
(ياربي، أنا مش متعودة أطلع كدا قدام الرجالة. حتى وأنا بفرنسا ما قدرتش أقلع حجابي. يارب ساعدني.)
فاقت على صوت زين.
زين:
"بصراحة، تستاهلي عشرة على عشرة."
يقين:
"لو سمحت، الزم حدودك وابعد عن طريقي."
(مغرور، مفكر إن فلوسه بتوقعني تحت رجله.)
زين حاب إنه ينرفزها ببرود:
"شوفي نظرات الأجانب عليك، هياكلوك."
يقين:
"وقح بزيادة، ما حدش عينك حارس عليا ولا حد طلب خدماتك ترقبني منين ما أروح."
زين:
"كنت عاوزك تعلميني، هههههههههههه. جديدة دي، أنا حارس ليك."
يقين:
"أعلمك إيه؟"
وهي عيونها بتدور على مازن.
ما انتبهت إلا وزين ماسكها من وسطها وقربهاله.
زين:
"ما كنتش أعرف إن زباينك من النوع التقيل. أنتِ بتحبي الأجانب عشان كدا علموك اللغة، هههههههههههههههه."
يقين بصبر:
"زين، لو سمحت ابعد إيدك عني."
زين بوقاحة:
"بس أنا عاجبني الوضع ده."
ومسك بإيده التانية خصلة من شعرها الحرير. حاولت تتخلص منه ما قدرتش. حس بارتباكها بين إيديه وصدهاله.
زين:
"يااه، للدرجادي مش قادرة تسيطري على نفسك؟ لحد ما تنتهي الحفلة، إيه الرجفة دي كلها؟ شوق لحضني."
وغمزها.
يقين ببرود:
"وأنت الصادق، رجفة قرف من لمسة إيدك."
زين زاد من قربه ليها ورفع وشها بإيده وركز عيونه بعيونها. تظهر القوة وهي تتآكل من جواه، وخبير في لغة العيون. اللي شافه براءة ممزوجة بتمرد مش لايق إلا بعيونها اللي أسرتة.
بعدها زين:
"لا يا حلوة، متفكريش إني مسكتك رغبة فيك. أنا مجبور، وإلا كنت بين إيديه."
رفع نظره ورفعت معاه. كان رجل باين عليه إنه غني بيدور على حد. ومسك إيد بنت لابسة فاضح وراحوا للغرفة الجانبية.
زين:
"بحافظ عليك لحد ما يوصل مازن."
يقين:
"أعرف أتصرف نفسي."
زين:
"أقولك الصراحة، مش عارف ليه شكلك وراك حكاية."
يقين بثقة:
"لا حكاية ولا رواية."
أحمد:
"زين بيه."
زين:
"نعام."
أحمد:
"كل شيء تمام حسب أوامرك."
زين بص ليقين نظرة غريبة. هو متأكد إنه مش هيشوفها بعد الليلة، بس حس إنها غيرت فيه كتير. على إنها بنت خانت أهلها وسمعتها ودينها وأخلاقها، لكنه لازم يرد لها الإهانة. ومدت إيدها امبارح عليه مش بالساهل، لازم يردها. أول إنسان يتجرأ يرفع إيده عليه. بس ما كانش قادر يقاوم جاذبيتها اللي زي المغناطيس. عاوز يعرف أي شيء عنها قبل ما تنتهي المهمة.
أما يقين كان كل همها في اللحظة دي مازن. وبعدها ناوية تعتذر لزين عن أي إهانة أو كلمة جارحة. ده طبعها، مش بتحب تجرح أي إنسان مهما كان.
شافت مازن يرقص وهو سكران. جات ومسكته من وري.
يقين:
"مازن."
مازن:
"أنتِ يا حلوة، اسمك إيه؟"
يقين ببحة عذبة:
"أنا يقين."
وسبلت عيونها.
مازن:
"أهلاً يا حلوة."
يقين بمياعة طيرت عقل مازن وهو يتأملها:
"عايزاه أتكلم معاك بموضوع خاص."
مازن تفكيره وسخ. والرسالة اللي عايزة توصلهاله لو فهمها غلط:
"طيب، تعالي معايا فوق."
يقين:
"خلينا هنا أحسن."
مازن:
"عشان ناخد راحتنا."
يقين ومازن طلعوا السلم. وكانت تراقبهم عيون زين اللي كان يسب:
(حقيرة.)
دخلوا الغرفة ومازن عيونه كلها شر.
يقين:
"روحي مازن."
مازن:
"عيونه."
يقين:
"هههههه، لازم أشرب حاجة الأول."
راح وجاب كاسين خمر وعطاها واحد. وقاعد لازق فيها وهو يشرب كاسه بسرعة وإيده ملفوفة حوالين كتافها.
يقين قاعدة قرفانة جداً، بس لازم تكمل بسرعة. حطت المخدر في كاستها.
يقين:
"حبيبي، عايزاه أشربك كاس الهوى من إيدي."
كان بيموت بالكلام الحلو وقدرت تلعب عليه.
مازن:
"لا، أنا شربت كتير. بعدين ما أقدرش أصحى لك."
يقين كانت تتكلم مع مازن. وهو بيحاول معاها تنزل فستانها. كانت خايفة. ما حستش إلا إنه واقع عليها. أغمى عليه. خافت. بس دفعته عنها وقامت بسرعة.
دوروا على مفتاح الدرج. مالقوش. وما انتبهت للكاميرا اللي كانت شغالة. وكسرت الدولاب وطلعت الكيس اللي معاها. وعبت السيديهات الموجودة كلها. ودورت في كل مكان كان تدور عن سي دي مكتوب عليه حفلة أبرار. وأخيراً لقيته. كانت لحظة زي الحلم. حطته بين هدومها وشالت الكيس كله.
لما جات تطلع سمعت أصوات غريبة. وشافت رجل بيتخانق مع مازن وبيحاول يصحيه. وبعدين طلع المسدس ورماه. شافت وش الرجل القاتل، بس هو ما شافهاش.
وبعدين قعدت تحت الكنبة تنتفض من الخوف. أتمالكت نفسها وخرجت من تحت الكنبة وهي واقفة. دخل مجموعة من رجال الشرطة ومعاهم سلاح. كانوا أربعة في الغرفة. طلعت بشويش من غير ما ينتبهوا في الممر السري.
يقين في سرها:
(يا نهار أسوح، لا يتهموني بقتله. يارب.)
كانت تجري بسرعة على السلم. شافت من القزاز العاكس القاعة كلها رجال شرطة. جريت وهي ترتعش. طلعت على الفرندا الفرنسية على الجنينة.
زحفت على الأرض عشان ما حدش يشوفها. ووقفت على الممر. كان لازم تطلع من الباب. تشوف عربية كومار. بس الجروح اللي فيها من الزحف تألمها. وغير كدا عربيات الشرطة كانت واقفة قدام الباب.
وقفت بشويش ونادت كومار، بس ما سمعهاش.
قامت بسرعة وهي تجري ناحية العربية. صدمت بشيء بس متعرفش إيه هو. رفعت عيونها كان ................ كان زين واقف والدم ينزف من وشه وهدومه كلها دم.
زين:
"أحمد، تعال بسرعة أمسكها."
كانت لحظة غريبة. في عمرها ما حستها. كانت خايفة، بس مش على حاجة، على زين. حاول إنه يمسكها بس ما قدرش. لأن كومار ساعدها. وشنطتها وقعت في إيد زين.
شالها كومار وركبها العربية. وهي عيونها ما فارقت زين الواقع على الأرض. كلمات زين القاتلة ترن في ودانه.
ماذا تخبئ لنا الأيام؟
وماذا سيبقى من الذكريات؟
بعض المواقف تتطوى في قيد النسيان،
والبعض الآخر يرسخ في الأذهان.
هل سيجمع القدر من جديد بين بطلي قصتنا زين ويقين؟
أم أن الحياة ستفرقهم في دروبها الغامضة؟
تمضي بنا الحياة وتجرفنا الأيام في بحورها العميقة.
يمر الوقت وتتغير الأحداث.
ولا نملك سوى الانتظار في خضم مياهها العاتية وأمواجها العالية، لعل قوارب النجاة تبحر بنا إلى شواطئ الأمان.
فات أربع سنين على الحادثة، بس لسه بتمر قصاد عيون يقين شبه الحلم. مش بتفارقها لحظة، لأن الخوف اللي عاشته بالتجربة مش سهل.
كان همها الوحيد إن فرح أبرار يتم، رغم تهديد مازن إنه هيبعت السي دي لجوزها اللي كان فيه صور أبرار في حفلة تخرجها الجامعية.
مازن شاف الحفلة عن طريق واحدة من صديقاته. ولفت انتباهه أبرار وأخد السي دي من البنت وركب عليه صورته. والبنت حاولت بطلب من مازن إنها تخلي أبرار تيجي للفلة، لكن أبرار كانت ترفض. عشان كدا كان بيهددها لما عرف بجوازها. ولما هددها اضطرت إنها تروح للفلة مرتين. وهي طلبت من بنت عمها يقين تساعدها إنها تجيب السي دي. ويقين عشان ترد الجميل لعمها اللي جابها من فرنسا للقاهرة بعد موت أمها، وعشان أخوها اللي هو جوز أبرار.
قاعدة على مكتبها الجلدي الفخم باللون البني الغامق والشبابيك القزاز الفخمة. وتعدل الطرحة عليها قبل دخول أعضاء الاجتماع.
السكرتيرة مروة:
"آنسة، الأعضاء دخلوا قاعة الاجتماع."
يقين:
"أنا جاية. خدي المفكرة معاك والملفات اللي على المكتب للمناقصات والطلبات الجديدة."
وقفت يقين ومشت بخطواتها الواثقة لقاعة الاجتماع الملحقة بمكتبها.
قعدت على الكرسي المخصص ليها.
يقين:
"السلام عليكم، عاملين إيه؟"
الجميع:
"وعليكم السلام."
يقين:
"هنبدأ بعبد الكريم، إيه عندك من جديد؟"
عبد الكريم:
"الملف الأزرق اللي معايا فيه عروض شركة الإنارة ومعلومات عن إمكانيات الشركة وخدماتها وأهم المشاريع اللي قامت بها من خمس سنين."
يقين:
"تمام، أنا اطلعت عليه وعجبني شغلهم، بس المبلغ اللي طالبينه كتير. إيه رأيك يا أستاذ شاكر؟"
"تعريف شاكر مدير الشؤون المالية."
يقين:
"عاوزين رأيك، طالبين عشرة مليون للسنة."
شاكر:
"العرض من الناحية المالية للشركة مناسب."
يقين:
"وأنت يا أستاذ علي، محتاجين رأيك، أنت المهندس المسؤول عن الكهرباء."
علي:
"الإنارة هتشكل جزء كبير في شغلنا."
يقين:
"تمام، نتكل على الله. واكتبي الطلب يا آنسة مروة."
كملوا باقي الاجتماع على جميع المناقصات وانتهى الاجتماع وقام كل واحد لمكتبه.
يقين:
"آنسة مروة، فيه أي طلب أو عمل جديد أو مواعيد؟"
مروة:
"لا آنسة يقين، بس لازم نراجع الاستعدادات للحفلة."
يقين:
"أوكي، بس إيه الجديد في الحفلة دي؟ كل الحفلات اللي قبل تتم بشكل عادي."
مروة:
"الأستاذ عبد الكريم قال إنه فيه شخص مهم بيحضر المرة دي."
يقين:
"أنا أخلص اللي في إيدي وبعدين أخرج أشوف الاستعدادات."
لما قرب يوم يقين ينتهي قامت وشالت الأوراق وشالت الشنطة وخرجت وعيونها على الأرض. لأن الشركة مختلطة وكلها حريم ورجاله. هي الوحيدة اللي تتحجب، وده كان شرطها الوحيد لما انقبلت في الشركة.
يقين معاها شهادة من فرنسا بإدارة الأعمال مع تقدير ممتاز، بالإضافة إنها الأولى على مستوى القاهرة في الثانوية العامة وحاصلة على جائزة للتفوق.
وصلت قاعة الاحتفال في الدور الخامس. دخلت القاعة وبعيونها تقيم المكان. عبارة عن ترابيزات دائرية وفيها كراسي. أما الوسط كان فيه مجسم شلال ضخم وإضاءته رهيبة. واستيج مربع ومثبت فيه مكان للميكروفون للتحدث. وعلى جنب ترابيزة تحضيرية. واللون الغالب للقاعة أزرق.
أنوار:
"أهلاً آنسة يقين."
(أنوار مهندسة ديكور، بس لبسها محترم وطويل.)
يقين:
"أهلاً أنوار، أكيد بتشيكي على القاعة."
أنوار:
"بصراحة، آنسة وصلتي في وقتك. أنا محتارة ونفسي أغير القاعة بشكل جذري."
يقين:
"مروة قالت لي إن الأستاذ عبد الكريم طالب مني أهتم بالتنسيق. بصراحة، أنا متفاجئة، أول مرة يهتم بكدا."
أنوار:
"سمعت إن المالك لمجموعة الشركات يمكن يجي للحفلة الختامية المالية."
يقين متفاجئة:
"ليه؟ هو الأستاذ عبد العزيز مش صاحب الشركة؟"
أنوار:
"لا، هو مدير. بس اللي سمعته إنه صاحبها شخص غني عايش بره القاهرة."
يقين:
"يا شيخة، إحنا إيه دخلنا. المهم الشغل عاجبنا ومناسب لينا."
أنوار:
"على قولك. المهم، عاجبك لون القاعة؟"
يقين:
"بصراحة لا. هفكر فيها وأخليها حاجة جنان. أطليها أورانج. عن إذنك."
راحت يقين ناحية الأسانسير نزلت للأسفل ووقفت تستنى العربية. ولما وقفت عند البوابة خرجت.
يقين:
"السلام عليكم."
كومار:
"وعليكم السلام. هنروح مكان ولا البيت؟"
يقين:
"البيت عشان منى وأمال."
كومار:
"خلاص."
وصلت العربية قدام البيت المكون من طابقين.
الدور الأول: تامر أخو يقين، عمره 26 سنة، طويل، وسيم، عيونه عسلية وبشرته حنطاوية. بيشتغل في المحل اللي فتحته يقين. يهتم بتنسيق الحفلات. متجوز من بنت عمه أبرار. بتحب تامر وهو ميت عليها.
دخلت الدور الأول وهي تنادي.
تامر أبرار:
"السلام عليكم يا قوم."
سلمت على أخوها ومراته.
تامر:
"أهلاً يايقين، وحشتنا جدا."
أبرار:
"يا عمري عليك، عاملة إيه بعد التعب؟ اتغدوا معانا."
يقين:
"ياااه، تعبانة جدا جدا، بس الليلة تتعشوا فوق عندنا."
تامر:
"تأمري أمر يا حبيبتي."
يقين:
"ما يأمر عليك ظالم."
طلعت للدور التاني ولقت بنات عمها منى وأمال كالعادة يتناقروا على النت.
منى:
"والله أنت 24 ساعة عالنت."
أمال:
"لا والله، أنا مشتركة بدورة في النت بتابع مع المشرفة."
منى:
"لا والله، أنا مش بشوفك غير قاعدة على لعبة ومضيعة وقتك ووقتي معاك."
أمال:
"بطلي هبل بقي، قرّتي عليا هجوم. تعالي ساعديني."
منى:
"يا سلام عالأدب اللي جه فجأة مع المصلحة. طالما حضرتك مش بتستغني عن ذكائي ليه تقلّي أدبك."
أمال بصوت شبه مسموع:
"لو ليك عند الكلب... حاجة، قولو يا سيدي."
منى:
"إيه؟ مش سامعة؟"
دخلت يقين.
يقين:
"السلام عليكم."
وهي ترمي الشنطة وتشيل الطرحة وتحرر شعرها الأشقر الحرير اللي واصل لآخر ظهرها. وتفك حزام الجيبة وتنزل القميص الأبيض وتقعد بالبدي الأسود مع الجيبة الرمادية.
منى وأمال على طول هجموا عليها. كل وحدة تحضنها من جهة ويبوسوا في خدودها وهما يضحكوا.
يقين:
"بس بس، كتكم الارف. كاني جوزكم إنتِ وهي، ههههههههههه."
منى:
"حلوة جوزنا، ههههههههههه."
أمال:
"حبيبتي، جوزي مش هستقبله كدا."
ههههههههههه.
منى:
"أكيد برومانسية، يا حبي، يا عمري أنت، نور حياتي."
أمال:
"أنت الروح فداك والعين تسعد لما تشوفك."
يقين:
"مطيرة عيونها، بس عيب عليكم، كل ده شحتفة على العريس، ههههههه."
أمال:
"آآآآه يايقين، بحبه."
يقين:
"إيه؟"
منى:
"أموت فيه."
يقين:
"بعد الكلام ده المفروض أخاف على نفسي منكم، ههههههه."
أمال:
"حبيبتي، أنا ما عنديش كلام. على طول هسحبه من أول ما ندخل."
يقين:
"تسحبيه؟ والله عيب عليك، الرجل كرسي ولا كنبة."
منى:
"يا هبلك يا يقين، قصدها تجره لــ .... هههههههه."
يقين:
"احمرت خدودها من الإحراج. يا عيني، مش هيطلع حي. أنا لو قعدت معاكم هتعب قلبي. الأحسن أقوم أصلي العصر وجهزوا الغدا."
بعد الغدا راحت كل وحدة لغرفتها. يقين لبست بجامتها ونامت على السرير وهي تحضن المخدة. تتقلب وحست بخوف ومشاعر مختلطة. وهي بتفكر ببيتهم القديم اللي في القاهرة ومش عارفة ليه بيجي على بالها. كل ما قعدت لوحدها تحس إن جزء منها تخاف إنها تفكر فيه.
هي بعد الحادثة عرفت اللي حصل وهي في فرنسا من بنات عمها. سافرت في نفس اليوم اللي أخدت السي دي، حتى من غير ما تحضر فرح أبرار.
مات مازن بجرعة زايدة من المخدرات وإطلاق النار. اتقيد ضد مجهول. وفي التحقيق ذكر الشهود إنه كان معاه بنت.
زين طلع متعاون مع الشرطة عشان يوقع بالعصابة المافيا مع الظابط أحمد بحكم مركزه المالي والاجتماعي.
أما مازن اللي يبقى للأسف ابن أخت زين، كان كمان متعاون مع الشرطة بعد ما بلغ عن الناس اللي يتعامل معاهم. هو صحيح حق بنات وسكر ومخدرات، بس وعد زين إنه يتوب ويتعاون مع الشرطة عشان يمسك العصابة اللي تروج المخدرات.
يقين:
"آآآآه يايقين، روحتِ بلاش. أكيد زين بيحسبك أنتِ اللي ضربت مازن بالنار. حسبي الله ونعم الوكيل."
نامت وهي تتأمل صورته اللي في الجريدة. تحلم إنها بتقوله إنها ما ضربت النار على مازن، ويمكن تساعده برسم صورة الرجل اللي شافه. بس إزاي وهي اختفت من أربع سنين؟
ترى فاكرها زين ولا بقت مجرد شيء عابر؟
ده اللي هنعرفه البارت الجديد.
رواية يقين جريئه الفصل الثالث 3 - بقلم منة محمد
وصلت الطيارة الخاصة للملياردير زين الرفاعي إلى أرض القاهرة.
"وصلنا سعادتك."
قام زين وعدّل لبسة للبدلة السموكن البيضاء. مشى ووراه مدير أعماله فهد والبادي جارد، وكانت مشيته مميزة وطلعته وهو نازل من سلم الطيارة الخاصة، والكاميرا بتصوره من جميع الجرائد. نزل وسلم على الجميع، كان متواضعًا وبهيبة. استقبله مدير المطار. ركب عربيته التي كانت واقفة تستناه، وطلع لقصرة الكبير.
"يا زين باشا، نطلع للقصر الكبير ولا لواحدة من شققك؟"
"لا، عاوز أسلم على الوالدة."
"أمرك سعادتك."
دخلت العربية القصر الكبير ومشت على الممر الرخامي المزين بالإضاءة الأندلسية ومزروع من الأطراف بالخضرة حوالين المكان. فتح الخادم الباب ونزل زين ودخل عند أمه، كانت قاعدة في الصالة الفخمة في وسط القصر، المحيطة بالنوافذ الفرنسية المطلة على ساحات القصر.
"حبيبي، حمد لله بالسلامة. القصر نور يا زين."
"أهلاً بست الحبايب." وحضنها وباسها على راسها. "يا عمري يا ماما، أخبارك إيه؟"
"بخير يا قلبي. القاهرة نورت بوجودك."
"منورة بأهلها." وطلع من جيبه علبة فيها عقد ماس ولبسه لأمه. "ده أقل من مقامك يا غالية."
"تعيش يا عمري، ليه كلفت نفسك."
بعد شوية دخلت مريم، أخت زين.
"أهلاً بزين الغالي."
حضنها زين بقوة وهو ملاحظ لمحة الحزن التي في عيونها على فراق ابنها مازن.
"عاملة إيه يا روحي؟" وطلع لها خاتم ماس فيه 3 فصوص ولبسهولها. "ها، جه مقاسك؟"
سمعوا صوت صريخ من بعيد.
"زييييييين!"
وجدوا ريهام نازلة تجري على السلم المزين بالمرايا الذهبية بسرعة. تجري لزين، الذي أول ما شافها جري حضنها وفضل يلف بيها في الصالة وهو بيضحك على شقاوة ريهام.
"يا بنت اتأدبي! أصغر عيالك زييييييييييييين!"
"بحبه بحبه يا ناس، زين حبيب قلبي الغالي."
"طلع الساعة الماركة." ناوليني إيدك ولبسها الساعة.
"الله، روعة يا زين. تعيش وتجبلي. يا بخت مراتك بيك، شكلي كده هغير منها من دلوقتي."
"يالا يا ابني، فرحني بيك وبولادك."
"أنا لسه صغير."
"أحسن، أحسن، أنت ليا."
"فين ده اللي صغير؟ 33 سنة ما شاء الله، وكامل والكامل لله وحده."
"يا ابني، عبير كل ما يجيلها عريس ترفض."
"أنا مفهم عمي إن عبير زي أختي."
"بس هي بتحبك."
"أنا بحترمها وبعاملها كأخت، بس مش بحب أزعلها وأكسر بخاطرها."
"أحسن، أنا مش بحبها، شايفه نفسها. إنشاء الله ما تتنهني بيك يا زين."
"ههههههههههه." وشال ريهام وطلع بيها السلم زي البيبي ودخلها غرفتها. "نامي، أكيد وراك مدرسة بكرة."
"زين حبيبي، عاوزة صورة جديدة ليك وانت في النمسا."
"ليه؟"
"عاوزة أوريها للعيال صحابي، أصلهم هيتجننوا عليك. بيقولولي يا بختك بخالك يهبل."
"بس كده، عيوني. بكرة تلاقيها عندكوا."
طلع ونزل السلم وخرج اتجاه القسم الخاص بيه، والبادي جارد ماشيين معاه. انفتحت البوابة الإلكترونية لقسمه، وفضلوا البادي جارد برا. اتصل على مدير أعماله فهد.
"الوف."
"ائمر يا بيه."
"رتب جدول أعمالي بكرة، وعاوز صورة من صور النمسا حالا تبعتها لريهام."
"تحت أمرك."
زين قفل الموبايل وطلع للدور العلوي، وطلع البطاقة ودخل الرقم السري وفتح البوابة ودخل لجناحه. كان مكون من صالة فيها كنب استقبال وتربيزة زجاجية محطوط عليها ورود طبيعية، وفي الركن شاشة تلفزيون بلازما على طول الجدار وإضاءة خافتة. وبعدين غرفة فيها مكتب جلدي أسود فخم، وعلى جنب تربيزة فيها 3 لاب توبات، وأبلوفرندا زجاجية تطل على ساحة القصر المزروعة بطريقة رائعة. وفي الجهة الثانية غرفة النوم مكونة من سرير ضخم وقاعدة صغيرة صينية، والركن الثاني فيه كنب فردي اتنين بينهم تربيزة، من غير غرفة تبديل الملابس اللي مرتب فيها ملابسه بطريقة أنيقة، وحمام فخم مطلي بالذهب وحمام جاكوزي.
أخد دش وقعد في مكتبه، ودخل السي دي اللي طلب من فهد يجمع معلومات عن صور لبنت لقاها في شنطة يقين اللي وقعت بأيده وهي بتهرب، وفيها مفكرتها الخاصة. السي دي عبارة عن مجلدات مقسمة لكل سنة ملف. السنة الأولى مقاطع فيديو لبنت لابسة حجاب مغطية شعرها ولبسها محتشم، فستان طويل ملون في الجامعة الفرنسية. أغلب الصور البنت قاعدة لوحدها، أو في المكتبة تقرأ.
السنة الثانية: مقاطع لنفس البنت من المتفوقات في الكلاس وتقدم برسنتيشن، ولازالت بحجابها الساتر.
السنة الثالثة والأخيرة: البنت نفسها في ندوات وحفلات وتقدم شروح على أجهزة عرض، باين عليها الاحترام، عينها على الأرض إلا إذا شرحت ترفع عينها.
صوت تعليق فهد: "يا بيه، البنت بتدرس إدارة أعمال، بتحب ترتيب الحفلات والتنظيم، مجال تخصصها. مالهاش صدقات من الجنس الآخر، واللي واقف معاها دي صورة شاب إماراتي بيحاول يتقرب منها بس هي بتصده دايماً. أمها فرنسية ماتت وعمر البنت 15 سنة، وأبوها مصري متوفي وعمرها 7 سنين. عاشت فترة في فرنسا وبعدين جابها عمها للقاهرة. ليها أخ اسمه تامر وكان بيدرس في أمريكا."
"آآآآآآآه، احترت معاك، لكن والله يا يقين لشربك كاس الذل والمهانة على تجرؤك عليا. بقي أنا زين الرفاعي. ترفعي إيدك علي؟ إن ما ذليتك وأهنتك ما أكون زين الرفاعي."
قفل جهاز العرض، هو عارف كل تحركاتها من أربع سنين بس مستني الوقت المناسب عشان ينتقم منها بطريقته الخاااااااااااااصة، عشان كده وظفها بواحدة من شركاتها الخاصة.
يقين دخلت بكل حيوية الصبح الشركة.
"صباح الخير يا عم محمد."
"صباح الخير."
كانت ماشية وعينها على الأرض وتصبح على الكل اللي يعرف طبعه.
"صباح النور."
"صباح الجوري والياسمين. جيبي القهوة والبريد."
"آنسة يقين، ده البريد. والنهاردة موعد التخطيط للحفلة. أنا طلبت يدهنوا القاعة باللون الأورنجي حسب طلبك."
يقين اشتغلت بالبريد اللي عندها وخلصت العمل المكتبي وطلعت للقاعة لأن الحفلة بكرة.
"صباح الخير يا يقيني."
"صباح الخير. وريني التصميم."
قعدت تتناقش على التصميم وبدأ الشغل. كانت الساعة تلاتة. كانت الترابيزات والكراسي مزينة بالمفارش الذهبية والأورنجية، والرسومات الصفرا الزينة اللي اختارتها يقين على الترابيزات على شكل 3 وردات زجاجية متفتحة بقاعدة ذهبية، وكاسات الشمع الصغيرة زجاجية الشلال شغلته. والإضاءة باللون الزيتي والأصفر، والدانتيل اللي حواليه باللون الذهبي والأورنج لفته على كل كرسي وترابيزة التقديم اهتمت بيها وغطت المايك بتل أصفر وأخضر. والأرض طلبت منهم يمسحوا الرخام، اختارت طقم التقديم والورد.
"أنت تحفة يا يقين. بليز احضري الحفلة معانا. أنا هحضر بحجابي عادي، كل البنات كده."
"أنت عارفة طبعي. أنا من سنة بشتغل، لكن ممكن أحضر بعد خروج رجال الأعمال."
نزلت تحت وقابلت عبد الكريم.
"آنسة يقين، إيه أخبار التنظيم؟ صاحب الشركة جاي. أنا اهتميت بالملفات كلها كاملة، باقي اللي عندك، طمنيني."
"اطمن، أنا رتبتها مع مروة كاملة لآخر مناقصة. إن شاء الله يعجبه شغلنا."
"أكيد بيعجبه. قبل سنتين أكرم الموظفين، أقل واحد أخد 100 ألف."
"ربنا يكرمه. وأنا إن شاء الله بكرة من بدري هاجي وأقوم بالترتيبات كاملة."
"تسلمي يا بنتي. أنا بحبك زي بناتي وأتمنى لك كل خير."
انتهى اليوم وأقبل يوم جديد.
يقين بعد ما كملت الشغل المكتبي، راحت تكمل التنسيقات. طبعًا ده تكرم منها لأنها هواية عندها. دخلت القاعة وعجبها تناسق الألوان الأورنج والذهبي والأصفر، عاطي الجو هدوء. نسقت الكاسات على الترابيزات والصحون وترتيب المناديل، كان شكل الترابيزات تحفة. ووزعت الشوكولاتة في الورود الزجاجية وبعض الحلويات، والتالتة ملتها ورد وشغلت الشموع في الكاسات الذهبية، واهتمت بتربيزة الضيف بشكل أساسي وزودت عليها كاسة كبيرة طويلة شفافة وحاطة فيها سمكة أورنجية تعوم، وقاع الكاسة حجر زيتي وأصفر. دارت في المكان وشغلت التكييف.
"روعة، كل مرة تتحفينا بشيء جديد. اللون الأورنجي خيالي."
"إن شاء الله يعجبه."
"شغلت الإضاءة وريحة المعطر الأصلي غذت المكان."
"يعيني على الذوق."
"خراااافة، تسلم أم الذوق بصراحة. شكلي هخليك تنظمي قاعة فرحي هههههههه."
"من عيوني هههههههههه. أنا جهزت كل حاجة، باقي الموسيقى الهادية. شغلوها أول ما يقعد تمام."
خرجت يقين لمكتبها تكمل شغله.
دخل زين بمهابة، ووقف الكل احترام له.
"نورت الشركة سعادتك."
"منورة بوجودكم." كانت عيونه تلف بتقييم للحفلة، عجبه التنسيق جداً.
عبد الكريم عرف زين على جميع الموظفين وقال: "باقي المدير التنفيذي، بس بعتذر لحضرتك."
"والسبع."
"الآنسة يقين، للأسف مش بتحضر الاحتفالات."
"فهد."
"أمر معاليك."
"الظاهر إن دي أكبر إهانة أقابلها، ولا أنت إيه رأيك؟"
"يا زين بيه، الآنسة يقين بترفض تحضر الحفلات."
زين بص له نظرة احتقار: "حد طلب منك تكون محامي عنها؟" وبص لعبد الكريم: "معاك نص ساعة، لو ما جاتش اعتبر كل اللي في الشركة مفصول، وأولهم أنت."
"كيف سيكون اللقاء بين الجليد والنار؟ هل تذيب حرارة النار الجليد؟ أم تخمد برودة الجليد النار؟"
"تحت أمرك، كل اللي طلبتوا يتنفذ."
كمل الاحتفال بتقديم الفقرات.
نزل عبد الكريم ومروة: "ارجوكي يا يقين، احضري."
"مستحيل، أنت عارف طريقتي."
"علشان الموظفين، أنت ما ترضيش بخراب البيوت."
"وأنا إيه دخلني؟ ده إنسان ما عندوش دم."
"ذنب الموظفين إيه معاك؟ حرام عليكي، باقي تلت ساعة."
"أووف، أعمل إيه؟ أخويا تامر بيغير ومحرمني حضور الحفلات."
"أنا أكلمه وأنت ادخلي ظبطي نفسك."
كلم عبد الكريم تامر وشرح له الوضع ووافق بشرط أن عبد الكريم ياخد باله عليها.
يقين دخلت القاعة وهي بفستانها الطويل وطريقتها في المشي خلت الكل مجبور يبص عليها. حواليها هالة من السحر والجاذبية. وصلت لترابيزة زين مع عبد الكريم.
"مساء الخير يا فندم." وعيونها على الأرض.
لحظة صمت. كانت دقات قلبها زي الطبول، وشها أحمر لما سمعت الصوت اللي حلمت كتير إنها تسمعه، تكلمه، تشرح له، توضح له كل شيء.
"وعليكم السلام." وكمل بسخرية: "رافضة تشرفينا بحضورك الممنون."
يقين رفعت عيونها الرمادي بصدمة، والتقت عيونها بعيون زين الزرقاوية. ومن غير شعور مسكت إيد عبد الكريم، حس بارتجافها. الكل في حالة صدمة. يقين أول مرة ترفع عينها على رجل، جت تمشي.
"أنا لسه ما خلصتش كلام عشان تسحبي نفسك." وحط رجل على رجل.
يقين نزلت عيونها وقاومت دموع القهر: "آسفة، بحسب إنك خلصت."
زين وقف ومشي لعندها وقال بينه وبينها: "بس ولا كلمة." ورفع صوته: "إيه الوقاحة دي يا عبد الكريم؟ أنت الموظفين عندك مش بيعرفوا حدودهم ولا إيه؟"
يقين صامتة. (ياترى إيه اللي في بالك يا زين؟ يا ربي، نفس الهيبة والحضور الطاغي. لابس بدلة بيجامة، كل واحد ده زين وهو زين).
"أنا كم مرة أعيد شروط العمل عندي؟"
"ولامرة، لأن الكل عارف حدوده."
زين هز رأسه: "إيه شرط الحجاب عندنا؟"
"الموظفة اللي تحجب ده راجع لها، بس تقوم بعملها بشكل كامل."
"ليه ما حضرتيش الحفلة؟"
"أنا مش بحضر حفلات."
"ههههههههههه."
يقين الوحيدة اللي عارفة قصد زين من الضحكة. كانت خايفة جداً وتترعش، مش عارفة هل هو شوق ولا رعب من شوفة زين. حست إنه عاوز يحرجها قدام الموظفين، لكن هي بتحب الكل ومش عاوزة تسبب ضرر لحد.
"آسفة، وأنا تحت أمر سعادتك."
زين رضى غروره كلامها. (لسه يا يقين، حسابك تقيل). وبعدين قعد وشاور لهم يكملوا الحفلة. كانت يقين في قمة الإحراج وهي واقفة جنب ترابيزته طول الحفلة. الكل مستمتع في الحفلة اللي هي نظمتها، وبدأ تقديم الأكل وشغلوا الموسيقى الهادية. يقين كانت تعبانة من الصبح وهي واقفة ترتب ولا ارتاحت لحظة، مش قادرة تسند نفسها، خافت يغمى عليها من كتر ما باصة في الأرض. حسّت الدنيا دارت بيها، رفعت وشها وأخذت نفس عميق. (تماسكي يا يقين، الموظفين معتمدين عليك). وأخذت تفتكر كل واحد وعائلته. بعد ما قام الحضور يشاهدوا انطلاق البالونات في الهوا من الفتحة العلوية، شاور زين لفهد. طلع كل اللي في القاعة، ما بقاش غير زين ويقين.
زين وقف جنب يقين وهي عيونها على الأرض. نزل بإيده الطرحة وتأمل وشها الفاتن. (سبحان اللي خلق جمالك ساحر). وإيده الثانية تملس على خدها الوردي وتنزل على شفايفها. ضغط صباعه بقوة عليها ونزل وشه لها. حسّت إن الدنيا صغيرة، قلبها دق بسرعة وتنفسها بقى أسرع.
"ارفعي عيونك."
رفعت عيونها والتقت بعيونه. حرك صباعه على شفايفها.
"ههههههه، إيه الأدب اللي نزل عليك فجأة؟"
"مش أنا اللي ضربت مازن."
القلم اللي جالها على وشها صدمها. جرت الطرحة ومسكها من شعرها ورماها تحت رجليه.
"ولا كلمة. أنت لسه ليك عين تتكلمي؟ معاك عشر دقايق والمكان ده ما تعتبيه تاني. مالكيش شغل هنا."
قامت بسرعة ولفّت الطرحة عليها وخرجت بسرعة عشان محدش يشوفها. وركبت العربية ووصلها كومار البيت. أول ما وصلت لقت تامر في وشها.
"لييييه كل التأخير ده؟ ممكن أفهم؟"
يقين كانت خايفة منه لأنها وعدته الساعة ستة وهي في البيت، لكن دلوقتي الساعة سبعة ولسه داخلة.
"الحفلة اتأخرت ولما طلعت جيت البيت على طول."
"أنا شرط على شغلك ده. ما فيش حفلات. اتنازلت عشان عبد الكريم، لكن يوصل بيك الاستهتار إنك تقعدي لآخر الحفلة؟ ها، ردي علي."
"سامحني يا تامر، والله النهارده بس عشان رئيس الشركات حضر، لكن أوعدك دي آخر مرة."
تامر لف وشه وطنشها. طلعت يقين لغرفتها، نفسها تختلي بنفسها. تبكي بحرقة. أربكها ظهور زين في حياتها. لو إنه بلغ البوليس عنها، لو انسجنت ظلم، لو حكموا عليها بالقصاص ظلم. لو لو لو. الخوف سيطر عليها. حضنت مخدتها وهي تبكي بألم. العالم كله أخذ ساعة وهي تبكي. رن موبايلها، ردت من غير ما تشوف الاسم لأنها كانت متأكدة إن تامر بيرن يتطمن عليها.
"اهئ اهئ، سامحني يا تيتو، أنا أنا آسفة. اهئ اهئ، والله مش هتأخر تاني. طالباتك أوامر." لما شافت إنه ساكت، رجعت تبكي بقوة. "اهئ اهئ."
"بحبك، بعشقك، أنت روحي، أنت دنيتي، أنت كل حاجة ليا. أنا مستعدة أعمل أي شيء يرضيك، وبكرة أقابلك في الشاليه، شاليه الحب زي ما بتحب تسميه."
سمعت صوت نفخة طويلة وانقطع الخط. رجعت تكمل عياط.
وفي جهة ثانية، زين وصل بيه الغضب إنه يرمي موبايله على الجدار ويتحطم عشرين حتة.
(دي إنسانة ولا إيه بالظبط؟ وكمان تواعد في شاليهات؟ والله عال.)
"آآآآآآآه، مش قادر أطلعها من مخي. قاعدة تلعب على كيفها، لكن أنا هستخدم معاها قانون الغاب. ماشي يا يقين. والله ووقعتي في إيدي، وما حد سمى عليك. لا أخليك تبوسي على رجلي وتتمني موتك. بس أنت استني عليا. لأ وعاملة نفسها محترمة والهانم بتنشر الفساد في شركتي. والله لو إنك قدامي لاخنقك بإيدي."
زين طلع بسرعة، ركب عربيته من غير البادي جارد وساق بسرعة جنونية، وما حسش إلا وهو عند البحر. طلع من العربية يستنشق نسيم البحر عند الشروق ويفكر بهدوء. امبارح كانت لمسته لـ يقين تبعث المشاعر في نفسه، رافض يعترف لنفسه إنها الأنثى الوحيدة اللي شافها وقدرت إنها تحرك مشاعر خفية عند زين. لمستها كأنها كهرباء 220 فولت. ولا شعرها الحرير. ابتسم بسخرية لأنه كان قاصد يجر شعرها، يمكن حنين للمسة شعرها. حتى بعد أربع سنين، لسه إحساس اللمسة في مخيلته.
"أففففففف، إيه اللي أنت قاعد تهلوس بيه؟ اصحى، أنت زين الرفاعي. ياما شفت حريم واتجوزت عرفي، تيجي واحدة بساعة تلخبط كيانك؟" نفض مشاعر الحنين ورسم بدالها مشاعر الكره والانتقام.
اليوم مافيش شغل عند يقين. ما قامت إلا على صلاة العصر. صلت وطلعت مع كومار مقررة تعمل مفاجأة عشان تراضي تامر. اتصلت وحجزت شاليه خاص، رتبت لحفلة رومانسية لتامر ومراته. دخلت المول وطلعت لمحل لبيع اللانجيري واشترت قميص نوم دلع باللون التركواز والأبيض. وراحت لمحل رجالي واشترت بيجامة لأخوها. وعدت على محل بودي شوب واشترت طقم استحمام الياسمين، الرغوة والشامبو والبودي لوشن كامل. خرجت لمحل يبيع شموع وأخذت كم حاجة وراحت للعربية.
"كومار، جبت الورد اللي وصيتك عليه؟"
"كل شيء جاهز. شوفي عندي قدام."
"من غيرك أضيع. يلا كومار على الشاليه."
دخلت يقين الشاليه وكان صغير. وقفت العربية عند المدخل. مشت يقين وفتحت باب الشاليه الداخلي، كان عبارة عن بسين دائري من الفسيفساء باللون الأزرق والتركواز، حواليه أرض خضرا تفتح على مبنى صغير مكون من صالة صغيرة وغرفة نوم فيها تلفزيون وغرفة للأكل جانبية وغرفة قاعدة كبيرة. بدأت الشغل هي والشغالة اللي معاها. خرجت ترابيزة جنب البسين وفرشت المفارش عليها وحطت كرسيين على طرف الترابيزة المستطيلة. رتبت الكاسات والملاعق والصحون والمناديل كأنها ترابيزة فندق. وحطت الكيكة اللي صورة تامر فيها وأزايز طويلة وعصير فراولة.
"وااو، آنسة يقين، حلو أوي."
"شكراً يا سنية."
دخلت تشيك على الغرفة اللي غيرت مفرشها وفرشت القميص والبيجاما بعناية على السرير. ودخلت الحمام ونظمت طقم بودي شوب ولفت الفوط بطريقة الفنادق. خرجت مرة تانية للبيسين ورمت الورود الجوري عليه وولعت الشموع اللي كانت تطوف في الماء. منظر البسين خرافي يعجز الواحد عن الوصف.
يقين اتصلت على أخوها: "هاي تمورتي، اتأخرت ليه؟ بقالي عشر دقايق استنى."
"تستني فيني؟"
يقين تحسبه لسه زعلان: "لا، مش هقبل العذر. أنا في شاليه الحب ليك عشر دقايق أنت وأبرار."
تامر مستغرب من كلام أخته، بس حاس إنها بتصالحه بطريقة حلوة، متعود على حركاتها. خرجت يقين من الشاليه عشان تخلي الجو لأخوها ومراته. وما كانتش حاسة بالعيون اللي بتراقبها من عربيته. نزل فهد من العربية وراح للحارس.
"لو سمحت، عاوز أدخل الشاليه."
"انت الأستاذ تامر."
طلع فهد من جيبه ألف جنيه وحطها في جيب الحارس. فهم إنه عاوز يدخل، فتح له البوابة. فهد اتصل على زين.
"اتفضل زين باشا."
نزل زين بهيبته ودخل لوحده. اندهش من منظر البسين والترابيزة. شاف الكيكة اللي عليها صورة رجل. انقهر وقال بسخرية: "لا وكمان صغير، أكيد مريش عشان تصاحبه." كمل لغرفة النوم وشاف القميص والبيجاما على السرير. صابته موجة غثيان وجرى للحمام يطلع كل اللي في جوفه. واتفاجأ من ترتيب الحمام ورجع يرجع مرة ثانية.
زين في سره: "استغفر الله العظيم، إيه ده؟ مش بتخاف من ربنا؟ شكلها بتشتغل على مستوى عالي. في حياتي ما شفت بنت سافلة كدا."
طلع والغضب مالي جوفه وركب العربية وهو مستني فهد اللي حط 1000 ثانية في جيب الحارس عشان يسكت. بعد 5 دقايق دخل تامر ومراته في الشاليه يقضوا الليلة اللي فرحتهم فيها يقين.
مع صباح يوم جديد، استعدت يقين للعمل كالعادة. دخلت غرفة بنات عمها.
"أمال، منى، يالا اصحوا. أنا رايحة الشغل. يلا بلاش تتأخروا."
"ترفع اللحاف. أف، يقين لسه بدري، فاضل لسه ساعة."
"ربنا يكرمك بعريس حلو. رني علينا بعد ما توصلي الشغل."
"يارب. بس مش أنسي، لأني مشغولة جدا."
طلعت يقين للصالة وقعدت على السفرة تشرب كوباية الشاي وهي تتنهد من زين، حاسة إن فيه حاجة هتحصلها بس مش عارفة إيه هي.
"هيييه، يقين فين الناس؟"
يقين ما انتبهتش لدخول أبرار وبنتها الصغيرة مي. وقفت: "صباح الخير، إيه النور ده؟"
"الي واخد عقلك يتهنى بيه."
يقين حضنت مي وهي حاسة بالسعادة إنها حافظت على سعادة أبرار وأخوها.
"بحبها موت."
"ربنا يسعدك. خليها تنام الليلة في أوضتي."
"ماشي يا أختي. أنا أصلاً مكسوفة منك. تمورة عازمني على مطعم والبنات عندهم امتحانات."
"ههههههههههه، عن المقدمات، شكلك كده عاوزة تنامي ليلة بفندق."
أبرار احمرت خدودها من الحرج: "أنت دايما قفشاني كده. يا ساتر عليك."
"ولا يهمك، روحي انبسطي. أنا لما أرجع ما عنديش حاجة."
"والله مش عارفة أودي جمايلك فين يا يقيني."
يقين تعز بنات عمها كتر لأنها مش بتنسى موقف عمها اللي استقبلها لما رجعت من فرنسا وعاملها زي واحدة من بناته. استأذنت وخرجت للشغل. مش عارفة ليه قلبها مقبوض. دخلت للشركة وهي تحيي الاستقبال كالعادة، لكن كانت شايفة بعيونهم نظرة غريبة. وصلت مكتبها وهي حاسة بحركة غريبة.
"آنسة يقين."
"ما فيش صباح الفل أو الياسمين أو الجوري؟ تعرفي بموت فيه."
"طالما تحبي الجوري، صباح الجوري."
بصت يقين على مكتبها.. وكانت المفاجأة.
يقين اتفاجئت من وجود امرأة محجبة كانت جميلة وطويلة، باين عليها إنها في مهمة ضرورية في مكتبها.
"صباح الجوري، أهلاً وسهلاً. معاك يقين."
"أهلاً وسهلاً بحضرتك، اتشرفت بمعرفتك آنسة يقيني."
"الشرف ليا."
"إذا فيه حاجة شيء ما سلمتهوش أو تحبي توصي عليه، عادي. أنا جمعت لحضرتك كل حاجتك هنا في كرتونة وحطيتها عند الاستقبال، لأني استغربت إنك ما لميتهاش من قبل كده."
"مين الأستاذة؟"
"أنا المديرة التنفيذية الجديدة."
يقين بهدوء كالثلج تراجعت: "أنا آسفة، بس ما حدش عطاني خبر. ألف مبروك." وهي تمد يدها لسعاد.
"الله يبارك فيك. بصراحة، من أول ما دخلت المكتب لاحظت تنظيمه."
"شكراً، ده من ذوقك."
"خسارة إنك تسيبي المكان، حتى شهادتك من فرنسا يعني شيء مش هيني."
يقين تحافظ على كبريائها الجريح: "الدنيا تجارب، وأنا أعجبت بالشغل هنا."
سعاد سلمت عليها ببرود. خرجت وهي بتغلي من الداخل، لكن متماسكة خارجياً. راحت لمكتب المدير عبد الكريم عاوزة تفهم الموضوع.
"ممكن تنتظري آنسة يقين، الأستاذ عبد الكريم في اجتماع مع شخص مهم."
يقين عرفت مين الشخص.. قلبها دليلها لأنها بتحس بيه من حواليها.
(بس ماشي، والله ما أخليك تشمت فيا. الظاهر إنك ما تعرفش يقين يا زين.)
"السلام عليكم أستاذ عبد الكريم."
"آنسة يقين... أنت... أقصد..."
"أنا قابلت الآنسة سعاد."
"........................"
"أستاذ عبد الكريم، من حقي أعرف قبل ما آجي الشركة."
"........................"
"على الأقل بلغوني أجمع حاجتي من المكتب."
"ا.. أنا بحسب عندك خبر."
"لا والله، ما حدش اتكرم وبلغني."
"........................"
"أنا موظفة بقالي سنة وكنت قايمة بشغلي على أكمل وجه، ولا عمري قصرت أو أهملت في أي شغلة، حتى رصيدي من الإجازات كامل."
"ما حدش يقدر يقول إنك قصرتي."
"طيب، أما بتسمي اللي حصل ده اسمه إيه؟ أدخل وألاقي موظفة جديدة في مكتبي."
"........................"
صوت خطوات يقطع الصمت، عارفها كويس. دخل زين هو ومدير أعماله وقعد وهو يحط رجل على رجل.
"استاذ فهد، الظاهر إن الآنسة يقين مش بتفهم الكلام اللي اتقال ليها في الحفلة."
يقين ظنت إنه طردها من الحفلة مش من الشركة. (اتمسكي يا يقين، عندك وقت طويل لنفسك).
"يا زين بيه، بس أنا بسأل إذا كان لي مستحقات أو شهادة خبرة أو على الأقل كان ساب لي وقت ألم حاجاتي فيه، يعني من باب الذوق."
"بالنسبة لموظف اطرد من شغله، شيء جديد إنه ياخد شهادة خبرة ومستحقات. سمعت بكدا أستاذ عبد الكريم أو أنت يا فهد؟ هههههههه. الظاهر إن الآنسة مفكرة إني بوزع صدقات، عشان كده بتسأل."
"........................"
"أصلاً لو عطتني مستحقاتي كهدية هرفضها، أستاذ زين، تعرف ليه؟"
"ليه؟"
"لأني للأسف مش أنا اللي لوثت إيدي بشيء قذر من شخص سادي وتفه."
زين وقف من الغضب، كان عاوز يضربها لكنه أتمالك نفسه.
"اطلعي برا يا مومـ،،، لادوسك برجلي."
"لسه ما تولد اللي يدوسني برجولته يا زين يا رفاعي."
زين بسخرية: "بقولك احفظي لسانك واطلعي بكرامتك، ده إذا بقى منها حاجة، قبل ما أخلي البودي جارد يرموك برا."
"لساني حفظته قبل ما أشوف سعادتك." وكملت بسخرية: "شكراً جداً على حسن معاملتكم لموظفينكم. شرفني العمل عندكم."
زين بحقد: "من ناحية حسن المعاملة لموظفينا، فحسب الموظف وكل مين وصدقه في التعامل."
طلعت بكبرياء مزعوم ومشيت للاستقبال وأخذت صندوق لوازمها وهي في نفسها ألف فكرة وفكرة. القرض، العربية، المحل اللي بيشتغل فيه أخوها. ما لقتش كومار، اتصلت بيه.
"كومار، أنت فين؟ تعال الشغل حالا."
"أنا في السكة، رايح بالبنات على الجامعة وبعدين لازم أودي مي المدرسة."
"طيب، هستناك."
وقفت في حرارة الشمس وهي رافعة صندوق حاجتها وتستنى كومار يجي. رفضت تدخل مكان انطردت منه، مستحيل ترجع.
ولوزين بعد نص ساعة حس بضيق. وقف يبص من شباك الشركة على الشارع، شاف واحدة واقفة ومعاها صندوق. (ضحك بسخرية). رجع على ترابيزة الاجتماع وخلص شغله بسرعة وطلع من الشركة مع البادي جارد ومدير أعماله، إلا الصدمة، شاف يقين لسه على وقفتها تستنى.
(خليني أضايق فيها شوية.)
وقف العربية المرسيدس قدام يقين وانفتح إزاز العربية. برودة تكييف العربية لفحت يقين اللي واقفة في الحر.
"يأي، الجو حر جداً. أنت ليه لسه واقفة؟"
"مش شغلك، واحفظ حدودك. ومتخافش، أنا ما رجعتش لشركتك ولا قعدت في الاستقبال. أنا واقفة بره."
"وما حدش قالك إن الموقف ده من ممتلكاتي، وأنا ما يشرفنيش إنك واقفة عليه."
يقين بعناد مشت بخطوات ثقيلة من شيل الصندوق لحد ما خرجت للشارع العام ووقفت تستنى.
(حسبي الله ونعم الوكيل، هو وقته تتأخر يا كومار؟)
خلاص وصلت حدها، بتنهار. ما حست إلا بعربية زين وهي توقف والقزاز ينفتح.
"يأي، الجو حر جداً. أنت ليه لسه واقفة؟"
"مش شغلك، واحفظ حدودك. ومتخافش، أنا ما رجعتش لشركتك ولا قعدت في الاستقبال. أنا واقفة بره."
"وما حدش قالك إن الموقف ده من ممتلكاتي، وأنا ما يشرفنيش إنك واقفة عليه."
يقين بعناد مشت بخطوات ثقيلة من شيل الصندوق لحد ما خرجت للشارع العام ووقفت تستنى.
(حسبي الله ونعم الوكيل، هو وقته تتأخر يا كومار؟)
خلاص وصلت حدها، بتنهار. ما حست إلا بعربية زين وهي توقف والقزاز ينفتح.
"حرانة يا حرام؟ أكيد اتحمصتي في الشمس."
"..."
"أكيد حرانة، ولا الشمس جابتلك ضربة في نفوخك؟ إيه رأيك أخفف الحر عليك؟"
يقين ما حستش إلا بالشيء البارد اللي انكب عليها من شباك العربية، وبعده سمعت صوت ضحكته.
"قلت أبرد عليك. مش لاقي غير الميه اللي في إيدي."
تحركت العربية، ساباه وراها يقين المحطمة وهي بتقول: "جاي اليوم اللي أنتقم منك فيه يا حقير، ومش هرحمك." لحد ما حسّت إنه بعد وبدأت الدموع تنزل بوصول كومار. ركبت العربية بعد وقوف نص ساعة في الشمس.
#####################
وياترى زين مخبي إيه لـ يقين؟
منتظرة تعليقاتكمـ.
منة محمد.
رواية يقين جريئه الفصل الرابع 4 - بقلم منة محمد
سلاماتك انسة يقين.
اطلعي على البيت.
(ايه يازين مالك المرة دي مفيش احساس، وانا كنت متوقع انها بتنهار وتصرخ تلم عليك الناس، سبحان من خلقها. بس حرام، انا مالي؟ ايه اللي فيا بقي؟ فعلا ما عنديش احساس)
يقين وصلت البيت ودخلت غرفتها وانهارت تبكي بصوت شبه الطفل.
(ياربي ايه الحل؟ انا اعمل ايه؟ انا مبقاش ليا دخل مادي، والبيت والعربية والمحل بفلوس القرض من البنك على اساس مرتبي، ايه الحل؟)
قالتها وضربت المخدة بقهر.
(أمال، منى، أبرار، تامر، اعمل ايه يارب؟)
قامت اتوضت وصّلت ركعتين لله ودعت.
(يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، اصلح لي شأني كله ولا تكلني لنفسي طرفة عين، الله فرج همي وهم كل مكروب، اللهم لا تكلني لنفسي طرفة عين)
بكت وهي تدعي من قلبها إن ربنا يفرج همها.
لما دخلت افتكرت إن أبرار طلبت منها تهتم بمي وهادي.
يعدي اليوم عادي ومسكت بنت وابن أبرار ورجعوا. منى وأمال رجعوا من الجامعة بخناق كالعادة على التأخير.
منى: انتي اللي دايماً تأخريني.
أمال: لا والله، أنا اللي دايماً أصبر وعشانك مش برضي أتكلم، لكن بعد كدا مش هاسكت لك.
منى: اسكتي وبطلي واصلة، اليوم المفتوح الساعة لسه يادوب ستة.
أمال: ياسلام، انتوا على كيفكم.
منى: انتي الحكم يايقين، إيه رأيك مين اللي تأخر التانية؟
يقين بعالم تاني: .......
أمال وقفت جنبها بخوف: يقين ليه مش بتردي وعيونك حمرا؟
منى بخوف: يقين انتي كويسة ولا فيك حاجة بتوجعك؟
يقين بضعف: لا، بس الاخت شرفت وانت عارفة إنها بتتعبني.
أمال: نوديك المستشفى تاخدي مسكن؟
يقين والدموع تخنقها: روحت خلاص، بدخل أنام.
راحت غرفتها ودخلت في سريرها وقعدت تبكي لحد ما نامت.
صحيت على أذان الفجر، صلت الفجر وأخدت المصحف تقرأ، وبعدها صحت البنات وراحوا على الجامعة وهي اعتذرت إنها تعبانه.
لبست يقين وراحت للبنك تستفسر. أول مادخلت على مديرة البنك عرفتها على طول.
يقين: السلام عليكم.
المديرة: وعليكم السلام آنسة يقين، كنا متوقعين وصولك.
يقين هادية ظاهرياً: خير، ليه متوقعة؟
المديرة: انتي حسابك اتوقف امبارح.
يقين باستفسار: ليه؟ في خطأ ولا شيء تاني؟
المديرة: جالي جواب إقالتك من الشغل.
يقين كأن حد كب عليها مية باردة:
يقين: اوكي، أنا موجود في حسابي مية ألف والقرض اللي بتاخدوه 4000 يعني رصيدي يسمح.
المديرة: للأسف الشركة كانت بتطالبك بمبالغ نقدية وانسحب كل الرصيد.
يقين: بس أنا ما عنديش ديون أو مستحقات للشركة.
المديرة طلعت لها أوراق: ده توقيعك على أوراق الشيكات صح؟
يقين: صح، ده توقيعي.
المديرة: البنك حجز على الرصيد ولسة باقي من المبلغ مش اتسدد.
يقين بضياع: كم باقي؟ ممكن المبلغ اللي ما اندفعش؟
المديرة: مليون و 400 ألف.
يقين شهقت: كم؟ مليون و 400 ألف؟
المديرة: آسفة بس مضطرين نحجز على البيت والعربية والمحل.
يقين بحزن: مافيش حل تاني؟
المديرة: ده عشان حق البنك حسب اللوائح، لكن باقي حق الشركة واحنا أخلينا مسؤوليتنا بإبلاغك. وعلى فكرة الشركة أرسلت المندوب عشان يصرف الشيكات بس انتي عارفة الإجراءات.
يقين بتوه: ازاي يعني؟
المديرة: لما قدم الشيكات مع صورة من الإقالة ما صرف له المبلغ لأن شرط عقدنا معاك إنه نحجز على الممتلكات.
يقين بتوتر واضح: وإزاي اتفاهم مع الشركة عن طريق البنك أو أرجع للشركة نفسها؟
المديرة: أعتقد إنك ترجعي للشركة نفسها لأن حق البنك ناخده بالحجز على الممتلكات.
يقين طلعت من البنك منهارة.
(ضيعت حياة اللي حواليا وزين السبب، أنا لازم أكلمه، لازم، بس إزاي أجيب رقمه؟ إزاي؟)
حاولت عن طريق عبد الكريم والشركة كلها إنها تجيب رقمه لكنها ما قدرتش.
(لازم أقابله، لازم، بس إزاي؟)
وفكرت وجات على بالها فكرة.
راحت للموت برجليها، راحت لقدرها بكامل قواها العقلية. راحت لقصر زين بعد ما عرفت عنوانه ولبست لبس ست كبيرة وأخدت معاها عكاز تتكي عليه.
وقفت ساعات وهي تترجى الحرس إنه يفتح لها البوابة الإلكترونية أو يكلم الأستاذ زين. بس مافيش فايدة وهددوه بالشرطة. بعد ما زهق منها الحارس دق على فهد.
الحارس: أستاذ فيه ست من الصبح عاوزة تدخل للبيه.
فهد: ما عرفتش مين هي أو عاوزة إيه؟
الحارس: ست كبيرة بالسن ويادوب قادرة تمشي وساندة على عكاز.
فهد: ياباشا الحارس بيقول فيه ست كبيرة عاوزة تقابلك.
زين شغل الكاميرا الخارجية وشاف ست كبيرة معاها عصاية ومنحني ضهرها وباين عليها فقيرة.
زين كان قاعد مع أمه وأخته.
أم زين: جايب ستات عواجيز لحد بيتهم؟
مريم: يمكن معجبة هههههههه.
زين بهزار: لا تكوني بتغيري هههههههه.
أم زين: لا بس استغربت، أول مرة تيجي واحدة للبيت في الوقت ده.
مريم: حرام، يمكن محتاجة فلوس وفاتها يوم الجمعة أو ما قدرتش تيجي. (زين متعود كل جمعة يفتح باب قصره ويوزع صدقات على المحتاجين).
أم زين: آه والله، يمكن ربنا يرزقنا من فضله.
زين: شكلها مسكينة، محتاجة فلوس. دخلها المكتب الخارجي وأديها 2000 جنيه.
فهد بالتليفون: حاضر، لكنه طلع يتصل وقالت إنها عاوزة تقابل سعادتك ضروري.
زين: عن إذنكم.
أم زين: على فين؟
زين: مش عارف. فهد بيقول عاوزني ضروري، يمكن في ضيقة شديدة.
أم زين: ربنا يوفقك يا عمري، ويحفظك وربنا يديك من وسع عشان توسع على غيرك.
زين: إن شاء الله يا أمي.
زين: أنا جاي.
دخل زين بالمكتب الخارجي.
زين: السلام عليكم يا حاجة.
يقين بصوتها المبحوح بعذوبة تدوب الحجر: وعليكم السلام.
وعدلت قعدتها.
زين: ههههههههههه، هو انت؟ يخرب بيتك بصراحة قوووووية.
يقين بحرج: أنا آسفة، بس عاوزة أعرف انت ليه بتعمل فيا كدا؟ حرام عليك، لاحقني في كل مكان، الشغل وطردتني منه، انت مش بترحم، حتى البنك بعت له جواب الفصل.
زين اتحرك من ورا المكتب وقعد بالكرسي المقابل ليها.
زين: عشان أتكرّم عليك وأكلمك، شيلي الغطا واكشفيلي وشك الحقيقي.
يقين بصدمة: انت فاكر نفسك مين؟ أنا مش هشيل الزفت، وما تفكرش إني جاية أترجاك، لا اصحى لنفسك، انت مين وأنا مين؟
زين بخبث ونظرة ماكرة: شكله عجبك عرضي السابق، بس عارفة، أنا مش أي شي يملا عيني.
يقين تقاطعه: لو سمحت احترم نفسك واتكسف على دمك، أنا بنت غريبة عليك.
زين: الاحترام لأهل الاحترام، أما التربية الشمال دي ما أعتقدش إنه ينفع معاها الاحترام ولا يجي.
يقين بهدوء خارجي: أنا بتكلم معاك في موضوع الدين، أما للشركة، أنا واثقة إني ما وقعت على شيكات. انت ترضى الظلم لنفسك؟ تتهمني بشيء مش ليا؟
زين بسخرية: هههههه، انتي آخر واحدة تتكلم عن الظلم، انتي نسيتي عملتي إيه من أربع سنين؟
يقين بعصبية: اسمعني كويس، بخصوص مازن الله يرحمه.
زين أول ما سمع مازن وهو شياطين العالم اتنطط فوق راسه ووقف متعصب ومسكها من إيدها وفضل يهز فيها بوحشية.
زين بصوت عالي: انت أوحش إنسانة شفتها بحياتي، جاية تتكلمي على مازني؟
يقين تقاطعه: اسمعني، أنا ما...
زين بعصبية: هو صحيح مات بجرعة مخدرات زايدة، بس ليه ضربتيه بالرصاص؟
يقين: اسمعني...
زين ما عطاهاش فرصة تتكلم ونادى البودي جارد يسحبوها للبدروم.
يقين بصراخ عشان يسمع: انت مجنون، مجنون! مازن أنا ما عملتلوش حاجة.
زين قرب منها ومسك فكها بإيده وضغط بقوة خلتها تتوجع بصوت مسموع.
زين: أنا هوريك المجنون ده ممكن يعمل فيكي إيه، هتكوني حبيسة عندي.
دخلوها البودي جارد في البدروم وكان عتمة جدا ومليان غبار ورموها على الأرض وخرجوا وقفلوا الباب.
يقين بقالها يومين ما كانتش بتاكل، التعب اللي حاسة بيه خلاها تنام بسهولة والدموع تنزل باستمرار.
زين طلع لجناحه عاوز ينام بس مش قادر، متعصب، مش عارف ليه البنت دي تخلي عنده اضطراب في المشاعر.
(ياربي أنا ليه حبستها؟ أنا أكيد ضيعت، زين انت رجل مرموق، إزاي تتعامل بوحشية مع ست؟ ده انت عضو في جمعية حقوق الإنسان، لا ده حق مازن ما يروحش هدر؟ ومدت إيدها وكلامها الوقح؟ طيب ليه ما أبلغش البوليس وأريح نفسي؟ دي أنانية منك يازين، عاوزة يقين بقربك بأي شكل؟ بس هي خاينة، خانت أهلها ودينها وأخلاقها؟ يمكن ظروف جبرتها؟ ما فيش شيء يجبر على الضياع. أنا شكلي بنجن).
زين عايش في صراع مع نفسه.
اتحركت بتعب ليه السرير.
اليوم قاسي. فتحت عيونها وهي تتحسس الأرض.
(لا، أنا على الأرض. المكان غريب. حاولت أوقف بس ما قدرتش).
قعدت تبكي بشويش وهي بتفتكر امبارح.
(يا نصبتي، هاقول إيه لتامر؟ أنا فين؟)
قعدت وفجأة سمعت صوت ضحكة.
زين كان قاعد على كرسي ويبصلها باحتقار.
زين: أخيراً Sleeping beauty (الجمال النائم) صحيتي.
وقف ومشي بخطواته لعندها ونفخ دخان السيجارة في وشها.
يقين بشراسة: انت مش إنسان، انت وحش في صورة إنسان! تحبس بنت عندك من غير أي حق.
زين بقرف: وليكي عين تتكلمي؟ جاية لحد بيتي وتتوقحي؟
يقين: عاوزة أروح بيتنا.
زين: بس ده كل همك؟ طيب طلب مش غالي ولا ذو قيمة، بس قبل ما تروحي للبيت بديكي خيارين.
يقين نفخت: احتفظ بخياراتك لنفسك، ما تهمنيش لا انت ولا خياراتك، أنا كل همي أفك من الورطة اللي حطيتني فيها.
زين: لا والله. طيب إذا قلت لك إني اخترت الخيار التاني؟
يقين: لا، وكمان مقرر؟ طيب ليه تسألني؟ قرر اللي عاوزه على كيفك.
زين: لا لا، أنا كزوج أحب الاحترام في التعامل بين الزوجين.
يقين برعب: انت بتقول إيه؟ عيد يمكن ما سمعتش كويس؟
زين: مبروك مقدماً يا حرم زين الرفاعي.
يقين بقرف: روح دور على واحدة ترضى بيك، أما أنا مستحيل أوافق على واحد سادي مقرف زيك.
زين بغرور وهو ينفخ الدخان من سيجارته: أنا مش هتجوزك إلا لأسباب خاصة. الأول وعدي ليك قبل أربع سنين إني أذلك وأهينك، فاكرة يا مو... والتاني ضربك النار على مازن، هو صحيح مات من جرعة زايدة من المخدر بس دي جراءة كبيرة إنك تضربي عليه النار.
يقين تقاطعه: بس أنا...
زين بزعيق: لما أتكلم مش بحب حد يقاطعني. بصراحة أنا حابب أنتقم منك بطريقتي الخاصة، والسبب التالت تبقي تعرفيه بعدين. أنا حبيت أبري ذمتي لأن الخيار الأول يمكن يسبب لي إزعاج من ملاحقة الصحفيين والدوشة. أنا رجل أحب الهدوء.
يقين بجرأة: إن شاء الله تلاحقك العفاريت وأنا إيه يخصني فيهم وفيك.
زين حط إيده في وسطه: لا لا، ما تقوليش إيه يخصني، انتي الحكاية كلها. أكيد الصحافة مش هتفوت خبر يخص ابن أخت زين الرفاعي، تخيلي عناوين الجرايد: القبض على مطلقة النار على مازن الرفاعي... وهتيجي الصحافة والتليفزيون، يالهوي! الحقي بقى.
يقين بتحاول تكون هادية: بس الجواز مش بالغصب، وأنا جاية أكلمك على موضوع البنك.
زين بتحدي: أنا عند كلمتي، قبل أربع سنين هتجيلي زاحفة تحت رجلي عشان أوافق أتجوزك.
يقين: إزاي تتجوزني وانت عارف إني مش عاوزاك؟ فين كرامتك يابن الرفاعي؟
زين: مش متعود إني أشارك حد في قراراتي ياهانم. وبعدين مش عاوزة، دي مشكلتك. المهم أنا اللي عاوزه يتم، يعني طز في حضرت جنابك.
يقين: بتحلم إني أذل نفسي ليك، أنا حرة ولسه ما جابته أمه اللي يخليني أنذل له.
زين: بلاش تتحديني، أثبت لك إنه قدامك اللي جابته أمه.
يقين: (حست إن دي فرصتها تقوله اللي في نفسها، هو كل شوية يقاطعها وأسبابه تخوفها) أنا ما ضربتش النار على مازن.
الكف اللي جالها من زين طارها على الأرض وفضل يضرب بجزمته فيها وهي تتألم بصمت.
زين صرخ بهستيريا: إلا الكذب! أنا مش بحب اللي يستغفلني.
يقين من بين شهقاتها: والله ما بكذب، والله.
زين جاي يمسكها شعرها بس وقف لما شاف وشها ينزف. حس إن روحه بتطلع من منظرها البشع وهدومها المتقطعة.
(أنا مالي؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا يقين).
بلحظة حس إنه نفسه يحميها من نفسه، وبلحظة يحسها شيطان.
طلع زين من البدروم وكان فهد والبودي جارد يستنوه بره.
زين تنهد: فهد، خلي السواق يودي البنت لبيتها، وعاوزك ترميها قدام باب البيت وترمي الظرف ده معاها.
تامر اللي كان قاعد في جنينة البيت مع أبرار وعيالها مي وهادي، اتفاجئ إن الباب انفتح وواحد داخل ومعاه وحدة رماها على الأرض ورمى جنبها ظرف وخرج. وتامر بيحاول يلحقه.
تامر: استنى، انت مين؟
يقين بصوت متقطع: تـ امــ ر.
تامر انفجع لما سمعها وصرخ بقوة: يييييييييييقين!
وهو شايف حالها ومنظرها اللي يوحي بأنها مضروبة ومتعرضة لـ...
أبرار دخلت عيالها بسرعة جوه ونادت منى وأمال اللي جم يجروا وشالوا يقين يدخلوها جوه البيت.
لكن وقفهم صوت تامر وهو يصرخ.
تامر: يقين انت كنتي فين؟ أنا بحسبك نايمة فوق من امبارح.
يقين تعبانة ومش قادرة تتكلم.
منى: تامر اهدى، خلينا نطلعها فوق، انت شايف حالها.
أمال: ابيه بليز.
أبرار: يا عمري عليها يقين.
تامر كان دمه بيفور وألف سيناريو بشع يجي في باله. معقولة إن يقين راحت مع واحد أو إنها اتعرضت للاغتصاب؟ ولا إيه اللي حصل؟
تامر ضغط على أسنانه: اتكلمي، وهو يجرها من شعرها ويوقفها. معا مين كنتي يا زبالة؟ الظاهر إن عيشتك بفرنسا ماثرة عليكي.
يقين بنهار: حرام عليك يا خوي تعمل فيا كدا.
تامر: اتكلمي، هتجلطيني من الـ... مين اللي عمل فيكِ كدا؟ انطقي.
يقين بدموع: ما تخليش فكرك يروح بعيد يا أخويا.
تامر لطم: أي فكر؟ أي فكر؟ آخر حاجة أتوقعها منك.
يقين: والله، والله ما حد مس شعرة من راسي، أنا أنا...
مش عارفة تقوله أنا إيه، وكل الدفاع اللي عندها اتبخر لما وقع عين تامر على الظرف، كانت خايفة.
تامر فتح الظرف وكانت كل صورة يقلبها يزيد الغضب عنده وهو يرمي الصور عليها وحدة ورا الثانية. انفجعت لما شافت صورها في لبس خليع جداً.
يقين برقت عيونها: مش أنا، والله مش أنا.
تامر: دي آخرة الحرية اللي عطيتها لك.
أمال: مستحيل تكون يقين.
منى: لا حبيبتي يقين مستحيل تعمل كدا.
أبرار: خلينا نفهم الموضوع.
تامر ضرب إيده بالجدار: أي موضوع؟ الاخت عاملة فيها محترمة والصور دي بتقول إيه غير إنها واحدة رخيصة بتبيع جسمها. وصرخ على يقين وطلعها لغرفتها وقفل الباب عليهم. ويسمع عياط وتوسلات البنات من ورا الباب.
تامر قعد على الكرسي منهار وهو يرتعش.
(ليه يايقين؟ ليه تنزلي راسي للأرض؟ ليه تخليني ما أقدرش أرفع راسي من الفضيحة؟)
يقين بضياع: ما عاش اللي ينزل راسك يا خوي.
تامر: هسسس، ولا كلمة. اسمه إيه؟ وليه كاتب اسم الأستاذ زين الرفاعي؟
يقين بضعف الخوف والجوع والألم من ضرب زين ومن عذاب أخوها كان أقوى منها.
يقين: تامر انسى الرقم، أنا كنت في المستشفى واتعرضت للسرقة وأنا طالعة.
تامر بعدم تصديق: وانت إمتى رحتي المستشفى؟ وليه ما أخدتيش البنات معاكي؟
يقين: الساعة ستة الفجر، والبنات كانوا نايمين.
تامر: لا والله، تحسبي كذبتك بتمشي عليا؟ والصور ها؟
يقين: الصور كانت في الشنطة معايا من قبل كدا، وصلت بالبريد ومش عارف منين، وأنا كنت ناوية أحرقها.
تامر: آسف يايقين، بس كلامك مش متركب على حالتك. أنا برن على الرقم.
يقين لنفسها: لالالا، برضو مش يقين اللي توطي لزين الحقير.
يقين: طيب انت إذا اتصلت مش هتستفيد حاجة.
تامر بهستيريا: تستغفليني يايقين؟ الرقم مكتوب على الظرف يعني عاوزني أرن عليها؟ إيه كل الثقة إنه يكتب الرقم؟ بس والله لو إنك عاملة شي غلط لأدبحك.
يقين كانت متوقعة إنه لما يشوف أخوها متصل يمكن يخاف أو يحل تامر المشكلة.
تامر طلع تليفونه من جيبه واتصل على الرقم اللي على الظرف.
تامر: السلام عليكم...
....: وعليكم السلام.
تامر: الأستاذ زين الرفاعي...
....: عفواً، أنا مدير أعماله، عاوز حاجة؟
تامر: ممكن أكلمه في موضوع خاص؟
فهد: آسف، لازم تاخد معاد عشان تحجز لك وقت مع الباشا.
تامر: بس الموضوع سري وعاجل.
فهد: آسف، بس الباشا مش بيكلم حد إلا بموعد، وإذا تحب أتصل على الساعة 7 المغرب.
تامر: إن شاء الله.
في مكتب زين الرفاعي في القصر.
زين أنهى الاجتماع العام مع مديري شركاتِه وقعد يشرب قهوة.
البودي جارد: أستاذ زين، الوالدة عند الباب.
زين: تشرف وتنور.
أم زين: مساء الخير يا حبيبي.
زين: مساء النور لأحلى أم. ليه تيجي وتتعبي نفسك؟ كنت أمر وأنا أجي لحد عندك.
أم زين: عاوزاك بموضوع مهم.
زين ابتسم: اتنفذ، وليكِ اللي يرضيكِ.
أم زين: عبير.
زين مسح على شعره: الله يرضى عليكِ يا أمي، اتكلمنا في الموضوع ده كتر، عبير اختي وبس، مستحيل أتجوزها.
أم زين: بس البنت بتحبك ومستنياكِ، وأنا بشوفك تعاملها بحنان.
زين: أنا بحترمها وبعاملها زي ريهام ومريم، بس مش أكتر من كدا.
أم زين: بس عبير تفسر الاهتمام حب وغلاوة.
زين تنهد: دي مشكلتها يا أمي، أنا الجواز شايلة من راسي كله.
أم زين: لا والله، بتضحك عليا؟ أمال دينا وغيرها ولا التانية والتالتة اللي اسمها مرام اللي لسه حضرتك مطلّق؟
زين: ههههههه، الله يهديكِ يا أمي، إزاي عرفتي بيهم؟ نسواني المسيار.
أم زين: واللّي بتعمله ده صح؟ انت أشر، وأنا أزوّجك عبير أو حتى أحلى بنت من معارفي.
زين: أنا مواصفاتي صعبة، عاوز واحدة تكون مثقفة، شخصية قوية ومتعلمة وجميلة، ويا ريت تكون متفتحة.
أم زين: تمام، كل المواصفات في أماني بنت صديقي نسرين، لو شفتها إزاي بتشرف أمها في الحفلات.
زين: لا يا أمي، لا، يكون آخر واحدة شفتها في الخطوبة الأخيرة، بصراحة دي لا عندها ثقافة أبداً، كأنها مانيكان متحرك.
أم زين: أنا صبرت عليك كتير، معاك لحد بكرة، لو ما جبتليش أميرة أحلامك، والله لجوزك وأخطب لك من غير ما آخد رأيك.
زين: وليه بس كدا يا أم زين؟ هههههههه.
أم زين: خلي المسكينة عبير تقتنع من صدق.
زين نفخ: الله يسهلها يا أمي. (وخطرت على باله فكرة).
شوي وتدخل عليهم مريم: السلام عليكم وتحضن أمها وأخوها.
أم زين: فينك لحد دلوقتي؟
مريم: كان عندنا حفل خيري، والله لو تشوفي يا ماما الفقراء كان حزّ في قلبي.
زين اتأثر في كلامها: لو رحت مرة تانية هديكِ اللي فيه النصيب ووزعيه عليهم.
أم زين: لا، دي آخر مرة تروحي للبيوت بنفسك.
مريم: الله يهديكِ يا أمي، هو أنا عيلة؟
زين: ولا يهمك، عمل الخير نسعى فيه، أنا هخلي البودي جارد يروحوا معاكِ.
مريم: على فكرة يا زين، مين الست العجوزة اللي جات لك امبارح بالليل؟
زين: محتاجة وعطيتها المقسوم. (في نفسه) هههههه، يقين عجوزة. ياترى لو كبرت هتبقى عجوزة حلوة؟ ههههههه.
أم زين: فكري في الموضوع كويس، معاك يوم كامل تفكري فيه براحتك.
خرجت أمه ومريم للجنينة وزين فتح اللابتوب وقعد يشتغل في الأسهم.
دخل عليه فهد: زين باشا، فيه واحد اسمه تامر عاوزك في موضوع شخصي على الموبيل.
زين: ههههههه، إمتى بيتصل؟
فهد: الساعة 7. يا باشا، وكمان دينا اتصلت 5 مرات.
زين: شكراً، حول المكالمة على الموبيل الشخصي.
بعد عدة اتصالات رن الموبيل.
زين: أهلاً أهلاً بعمري.
دينا: زيوني وحشتني موت، إيه الغيبة الطويلة دي؟
زين: لا كدا أنا مش هقدر أتحمل الدلع، حبة حبة علي.
دينا: بتيجي الليلة يا عمري، طولت الغيبة، وحشتني يا...
قاطعه زين: انتي عارفة إني أجي لما يجيلي مزاجي.
دينا: نفسي تنور بيتي.
زين: دينا بطلي زن ولا أعاقبك زي مرام.
دينا: بخوف، لا خلاص، هبطل زن.
زين: أيوه كدا شطورة.
دينا: باي يا قلبي.
زين قفل وقعد يستنى تامر يتصل بيه، عاوز يعرف إيه الموضوع الشخصي.
رن الموبيل، ابتسم زين لما شاف رقم تامر وطلب منه يجي على القصر وقابله في مكتبه الخاص.
أول ما دخل تامر بهتت ملامح زين وقال في نفسه: صاحب الصورة اللي على الكيكة. هههههه.
حس براحة غريبة.
زين: أهلاً وسهلاً باستاذ تامر.
تامر: السلام عليكم. (مستغرب إنه يعرف اسمه).
زين: وعليكم السلام. اتفضل اقعد.
تامر: معاك تامر بركات، لقيت رقمك على ظروف مع... وسكت.
زين: قصدك مع البنت؟
تامر: لو سمحت ياباشا، كنت عاوز أعرف إيه الحكاية؟ أنا متلخبط، اللي جاب البنت دخلها ورمى الظرف.
زين: ده سواقي الخاص.
تامر: يعني البنت كانت مع مع... (وما قدرش يكمل).
زين: لا، يروح فكرك بعيد. أنا هفهمك الحكاية كلها.
تامر مش قادر يتماسك من الغضب والقهر.
زين: الحكاية يا أستاذ إني كنت معدي من الشارع بالصدفة وشفت عربية بتتحرش وتلاحقها وكانت هتضربها. البنت كانت حالتها صعبة واتجمعت الناس والبوليس وكانوا هياخدوها هي والولد، بس أنا كنت شايف الوضع من الأول واتدخلت. وعشان مركزي واسمي اللي له وزن، طلبت منهم يسكتوا على الموضوع وطلبت من سواقي يوقف ويشيل البنت في العربية، وأنا بنفسي نزلت واتخانقت مع صاحب العربية وضربته عشان تاني مرة ما يتعدى على حرمة الناس. وخليت البودي جارد يتعاملوا مظبوط مع الولد، ولقيت الظروف واقع على الأرض وعطيته للسواق. والولد وباين عليه واصل، بس أنا هوقفه عند حده. مش عاوزك تقلق ولا تخاف.
تامر بإعجاب بزين وموقفه: ربنا يوفقك، ريحت قلبي والله. أنا خفت عليها كتير، أنا مش عارف أرد لك الجميل إزاي.
زين: لا شكر على واجب، إنسانية.
تامر: أختي قالت إن واحد ضايقها وهي راجعة من المستشفى.
زين: بس أنا عاوزك تتأكد من أختك، يعني لو كانت عاطية الولد حاجة أو صور يمكن يستخدمها ضدها أو مسجل لها مكالمات.
تامر: أنا واثق بيقين أختي، مستحيل تعمل كدا، يمكن حد عملها مكيدة يا زين باشا.
يقين بتمشي وعينها في الأرض ولا ليها صداقات أبداً، حدها الشغل والبيت.
زين بسخرية في سره: (والله شكلك مش عارف حاجة عن اختك وبتعمل إيه).
زين: طيب الموضوع عندي، متشغلش بالك، كلها ساعة والموضوع خالص، وده رقمي 012...
تامر شكره وخرج.
منى: خلاص يقين، كفاية عياط، حرام عليكي.
أمال: يقين، قولي لنا إيه اللي حصل بينك وبين تامر.
أبرار: منى، أمال، كفاية، البنت بتموت من كتر إلحاحكم.
منى: اتصلي على تامر شوفي راح فين.
أمال: عاوزين الدكتور ليقين الأول.
يقين بضعف: أنا كويسة وبخير، قلتلكم روحوا عني خلوني لوحدي، أهئ أهئ.
أبرار: لا حول ولا قوة إلا بالله.
دخل تامر عليهم ووقفوا كلهم من الخوف، بس شكله كان مرتاح شوية.
تامر: مساء الخير.
أبرار: مساء النور. عامل إيه دلوقتي؟
تامر: الحمد لله. وبص ليقين بحزن: ممكن تسبونا شوية.
طلعوا البنات وقعد على السرير ومسك إيدها المرتجفة وهو شايف الحزن في عيونه.
تامر: اسمعي، أنا قابلت الأستاذ زين وقالي كل حاجة وأنا فهمت الموضوع.
يقين بعيون زايغة: فهمت إيه؟ (وهي ترتجف من الخوف). المجنون زين قاله إيه؟
تامر: أشهد إنه رجل شهم وجدع وابن بلدي.
يقين: ....... (ياترى قال إيه الندل لتامر؟)
تامر: وقف معانا وقفة رجالة شهم، واتطمني، هو وعدني إنه بيغطي على الموضوع، وانتِ عارفة كلام الناس مش بيرحم.
يقين: بس أنا...
تامر: أنا شكرته، بس الموضوع مش هسكت عليه، ومسيري أعرف كل اللي وراكِ يا يقين، وياويلك لو لقيت عليكِ شيء غلط.
يقين بضياع: أنا مش بعمل أي غلط.
تامر وهو طالع من الغرفة: هشوف يا يقين، هشوف.
يقين: أبرار، عاوزة أطلب طلب بسيط.
أبرار: ائمري يا عمري.
يقين: موبيل تامر، عاوزة منه رقم زين.
أبرار: اعتبريه عندك.
قامت يقين واخدت دش ونزلت عملت لها قهوة وفضلت تفتش بالبريد والجرايد. شافت رسالة من البنك بيفكروها بالقرض، ورسالة تانية من الشركة عشان المديونية.
(اااااه، ضربتين بالراس توجع. عاوز مني إيه يازين الكلب؟)
وأخفت ارتباكها بدخول أبرار اللي عطتها الرقم.
دخلت يقين غرفتها وقفلت الباب واتصلت على الرقم 5 مرات لحد ما رد.
زين كان متعود على دينا تتصل عليه كدا، فرد من غير ما يشوف الرقم.
زين: الو، دنيتي.
يقين أول ما سمعت الصوت الدايب اللي مصحوب بموسيقى كلاسيكية لبيتهوفن.
يقين: الو.
زين غمض عيونه وداب من بحة الصوت الخطيرة: الوهين؟ ههههههه.
يقين: أستاذ زين، أنا يقين، مش دنيتك.
زين ببرود: ههههههه، حلمك تبقي دنيتي. عاوزة إيه؟ متصلة ليه؟ مش كفاكِ اللي جالك امبارح؟
يقين بقرف وسخرية متعمدة إنها توصله: ليه؟ إنشاء الله؟ ليه بايعة عمري أبقى دنيتك؟ وإذا فرحان باللي عملته ده يدل على ندالتك ووقاحتك.
زين بوقاحة: ندالتي؟ طيب شكلك بتسبقي الأحداث. إيه جبتي رقمي منين؟
يقين: منين يعني؟ تامر.
زين: عارفة إن دينا حفت لحد ما سمحت لها تتصل على الرقم، وانت بكل سهولة متصلة وكمان تهزئيني؟
يقين بحدة: اسمعني كويس بقى، انت ما تهمنيش، لا انت ولا دينا دي.
زين: لو سمحت، متغلطيش في مراتي.
يقين: ممكن تتكرم عليا من وقتك دقيقتين؟ عاوزة أسألك، انت قلت إيه لتامر؟ قاعد يمدحك عندي وانت سبب المصايب.
زين: هههههه، قلت له إني أنقذتك من واحد بيتحرش بيك وأنا بغطي على الموضوع.
يقين: وما قلتلوش إنك انت اللي اتحرشت بيا وأذيتني؟
زين بسخرية: لا، الشهادة لله، أنا ما اتحرشت بيك، انت عندك حول؟ أنا ما رحتش لحد، انت اللي جيتيلي برجليك يا أمي.
يقين: وموضوع البنك؟ أنا بعد ما جيت واشتغلت عندك وحكاية الشغل اللي طردتني منه وحكاية الدين؟
زين: الشغل أنا وظفتك فيه وشلتك منه، والديون كلها انتي موقعة عليها.
يقين تستخدم أسلوب الاستعطاف: أستاذ زين، ربنا ما يحرمك من حد غالي عندك، مستعدة أعمل أي حاجة بس ابعد أهلي عن الموضوع. البنك يمكن يحجز على البيت ويطردهم منه، والديون باسمي والمحل. انت ترضاها لأحد من أهلك؟
زين أعجبته نبرة الاستعطاف: طيب، في إيدك حل ده كله ببساطة؟ تتجوزيني؟ والله أنا حلو ومش بعض بالليل.
رواية يقين جريئه الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد
استاذ زين، ربنا ما يحرمك من حد غالي عندك. مستعدة أعمل أي حاجة بس ابعد أهلي عن الموضوع. البنك ممكن يحجز على البيت ويطردهم منه، والديون باسمي والمحل. انت ترضاها لأحد من أهلك؟
زين عجبته نبرة الاستعطاف: طيب، في إيدك حل لكل ده؟ ببساطة تتجوزيني. والله أنا حلو ومش ببعض.
يقين: انت ليه مصر على موضوع الجواز؟ انت بس تشاور، وألف وحدة بتوافق.
زين: اديك انتي قلتيها، ألف وحدة بتوافق، بس أنا مش عاوزهم كلهم. أنا قلتلك أسبابي السابقة، ولو تحبي تعرفي السبب التالت أقولك. أنا إنسان عندي التزامات معينة، ومتجوز عرفي، وأمي بتخطب لي ضروري النهارده. بس لو اتجوزتك، مرتاتي هيعرفوا حدودهم، وأمي هتسكت عن فكرة الجواز.. وبنت عمي تيأس مني.
يقين: أي حدود؟ يعني انت ناوي تستمر مع معجباتك ومرتاتك؟ والله وقح.
زين: هههههههه، ممكن دماغك الشمال متروحش بعيد. يعني أنا عاوزك تكوني موجودة لو حبيت أطيرهم، فهمتي؟
يقين: انت طبيعي؟ والله انت مضيع.
زين: ليه مضيع؟ بصراحة، أنا شفتك من أربع سنين وشفت طريقتك في التعامل مع الرجالة.. أمال إزاي مع الحريم... أكيد انت اتطورتي.
يقين بانفعال: انت ليه كلامك جارح؟ يمكن كان لي ظروف.
زين: هههههههه، حجة كل البنات ظروف مادية.
يقين بصبر: وانت إيه اللي هتستفيده من استخدامي ضد مرتاتك وبنت عمك وأمي؟
زين: هههههههه، ده بس شيء بسيط من العذاب اللي هتشوفيه مني.
يقين: وليه؟ أنا غلطت معاك في إيه؟ أنا محترمة معاك ومع غيرك، حتى اسأل زمايلي في الشغل أو حتى في الدراسة.
زين: يقاطعها، على فكرة، بالنسبة للدراسة، ليك مفاجأة حلوة هتعجبك.
يقين: ربنا يكفيني شر مفاجأتك. بصراحة، لو اتجوزت بنت عمك أحسن لك.
زين: اسمعي وبلاش كتر كلام. قلتلك مش عاوزها.. عاوزك انت.
يقين: وليه مش عاوزها؟ أنا بعرف إن الإنسان يرتبط بشخص عاوزه أو بيحبه أو حتى عجبه ومناسب لمستواه. وأنا أعتقد في نظرك مش بمثل من كل المواصفات أي شيء.
زين: بس أنا عندي أسبابي الخاصة اللي شرحتها لك قبل كده، ولا اللي أعيده وأزيده؟
يقين: أسبابك الخاصة أنا ماليش ذنب فيها.
زين يقاطعها بحدة: أنا متعودت انفذ كلمتي، وإذا ما جيتي انت لحد عندي بكرة وبوستي رجلي عشان أتجوزك، ما أكون زين الرفاعي.
يقين بهدوء ظاهري: وانت ماحدش قالك إني يقين بركات اللي عمرها ما ذلت نفسها لحد؟
زين بثقة: بتجيني يا يقين وبتذلي نفسك، بس يمكن الوقت يكون فات. وبعد ساعة انتظري أول مفاجأة، واعتبريها قرصة بسيطة.
يقين: أعلى ما في خيلك اركبه يا زين يا بن الرفاعي. ههههههههه.
.....
وقفلت السماعة في وشه وهي تترعش من الخوف. لو أن الظروف غير والزمن مختلف، لو أن الحياة ما رمتها في طريقه، لو أن يفهم أنها مالهاش دخل في قتل مازن، لو كانت ظروف غير، كانت ركبت بأول طيارة من الفرح إنها بتتجوز زين الرفاعي.
حلم كل بنت شاب غني وسيم من عيلة راقية متعلم وله مركز اجتماعي. يكون عاوز منها إيه؟ معقولة إن السبب اللي قاله صحيح؟ للدرجة هي رخيصة بعيونه؟
دخلوا عليها منى وأمال وعاملين قهوة.
أمال: عاملين قهوة، قلنا يمكن تحبي تشربي معانا.
يقين: أه والله، جات بوقتها. تسلمي يا حلوة.
منى: لا، أنا ما أقدرش. يقين بجلال قدرها تقولي يا حلوة. والله انتي اللي تهبلي.
أمال: بس نقطونا بسكاتكم. مافيش أحلى مني.
يقين: هههه، أكيد أكيد. أمال، شكلك واخدة مقلب في نفسك.
أمال: الكل يشهد بجمالي يا عمري.
منى: بس بلاش فشر، أنا تؤمك.
يقين: هدوء شوية، ليه عاملين غلبة؟ كلكم حلوين.
أمال: كنا بنلف في المنتديات شوي وشفنا الردود على موضوعك عن تنسيق الليالي الرومانسية.
منى: يااه، لو تشوفي كلام البنات كنت انهبلت يا يقين.
أمال: ولا رسايل الشكر. البنات عجبتهم الفكرة.
يقين: أه والله، ليا فترة مارديت على مواضيعي.
منى: طيب، إيه رأيك نقرأ الردود معاك نتونس دلوقتي ونعلق كمان.
أمال: واو، فكرة تجنن.
يقين كانت تعبانة نفسيًا، بس ما حبتش تكسر بخاطر البنات لأنها عارفة إنهم بيعملوا كدا عاوزينها تغير جو. اتمددت على السرير وهي تحضن المخدة وتتغطي باللحاف.
يقين: منون، اقرائي أول رد.
منى: بنت العز _ يسلموووووووو ياقلبي على التصميم الرائع.
ملكة بكلمتي_ التصاميم جوناااااااااان. إيه الروعة دي يا صاحبة الذوق العال.
عضوة جديدة_ بصراحة أنا اشتركت في المنتدى علشان تصاميمك يا عسل.
الفارسة الملثمة_ واااااااااااو رووووووووووووعة. انت ملاك.
أمال: شوفي دي رسالة جاتلك على الخاص.
منى: واو، دي من مشرفة المنتدى تطلب منك تمسكي موضوع بشكل دائم.
وكملوا قراءة الردود ويعلقوا ويضحكوا، ويقين بعالم تاني، عالم زين. (ياترى ناوي يعمل فيا إيه يا زين؟ الـ بعد ساعة؟ الـ والله لو حصل إيه مش بخاف منك يا زين يا كلب).
ما كملتش كلمتها إلا باب الغرفة ينفتح بقوة ويدخل تامر ببجامته متنرفز وشعره منكوش وهو يصرخ: يقين، يقين!
منى وأمال اتخضوا من مكانهم. وتامر هجم على يقين ومسك إيدها ويجرها من السرير.
تامر: مين اللي واقف معاك في الصورة؟
يقين كانت تتألم من الصدمة ومسكة إيده: أه، تامر، سيب إيدي.
تامر بانفعال: مين الحيوان اللي معاك؟ اتكلمي!
يقين: ده راشد.
تامر: بأعلى صوت، وايييييييه اللي موقفه جنبك؟ هاه، جاوبي. هتموتيني، انطقي. هو اللي كان بيلاحقك النهارده؟
يقين: ده من الإمارات، إيه اللي جابه هنا؟ وبلاش فكرك يروح لبعيد.
تامر: خلاص راح بعيد. الأول الصور، وبعدين الأستاذ راشد. إنت مخبية إيه كمان؟ (يفتح مقطع فيديو) وده إيه راخر؟ اتكلمي.
كانت أكبر صدمة في حياتها. المقطع مصور في الليلة اللي راحت فيها للفلة في القاعة وهي ماسكة مازن، والمقطع التاني وهي طالعة معاه السلم، والتالته.. الصورة في غرفة النوم. المقطع وقف لما أغمى على مازن. وقعت في شبه إغماء من الرعب. كان الشريط ماشي قدامه.
تامر اللي ما انتبه ليها من كبر المصيبة اللي وقعت على راسه، قعد يضرب فيها، ويقين ميتة أصلاً من جواها.
حاولوا، أمال ومنى، يمسكوا تامر ويوقفوه، بس كان أقوى منهم. ما طلعش إلا وهي جثة هامدة من كتر الضرب اللي معلم على جسمها.
شالوها على السرير وعملولها كمدات باردة. بس حرارة المشاعر إيه اللي ممكن تطفيها؟ من الذهول، مسكت موبايلها واتصلت بزين، واتصلت لحد ما تعبت، وكتبت له رسالة: (وصلت رسالتك يازين، بس انت لو قدرت تطول نجوم السما، مش هتطول ظفر يقين). ودست إرسال لموبيله.
أمال: يقين، جاتلك رسالة، اقرأها.
يقين: لا، هاتي الموبيل. (لا والله بطولك وعرضك يايقين، وأنا زين الرفاعي..... ومن بعد ما جات الي تتحداني، وأنا عند وعدي، هتوطي على رجلي عشان أتجوزك، ده إذا ما غيرتش رأيي، ووحدة زيك بنت هههه .... أكيد فاهمة قصدي. لو كنت مفكراني زي زباينك الباقين، فانت غلطانة. أنا مش ماشي في طريق الحرام. قلتلك ده شيء بسيط، استني الضربة بكرة الضهر).
يقين بصوت عالي: حقير، حقير، منك لله يا زين.
منى وأمال شافوا الصدمة اللي على ملامح يقين، خافوا وسألوها.
منى بصدمة: زين الرفاعي؟ بعد كل السنين دي؟
أمال: انت لازم تقولي لنا الحكاية بالظبط؟ إيه اللي جاب زين تاني؟
يقين بضعف حكت الحكاية. بس خبت حكاية البيت والديون.
منى: وأنا بقول ليه مش بتروحي الشغل؟
أمال: بس هو ماله بشغلك؟ معقولة يطردوا موظفة من غير سبب؟
يقين: ربنا يعوضني بشغل بداله.
منى: نقول لابرار إنها تكلم تامر.
أمال: جبتيها؟ أكيد تامر هيعرف يتفاهم معاه.
يقين بخوف: علشان يدبح تامر وأبرار وينخرب بيتها؟ انتوا مجانين؟ فكروا في وضع أبرار زوجة وأم.
أمال: طيب، تامر هيعمل إيه؟ فكري في حالته.
منى: مش هيسكت يا يقين. النهارده ضربك عاجبك؟ شكلك كدا.
يقين: يسهلها ربنا.
نامت يقين بعد تفكير متعب. تامر.. زين.. أبرار.. مازن.. الفلة.. كانت صور تزعج نومها. الكوابيس تلاحقها.
صحت يقين الصبح على صريخ تامر اللي شيال الدنيا، فتح الباب بقوة.
تامر بعصبية: نايمة حضرتك؟ قومي يالا قدامي.
يقين: على فين يا تامر؟ افهمني.
تامر: بعد اللي شفته بعيني، ازاي أصدق؟ هاه، قوليلي. عمري ما توقعت كل ده يطلع منك. هحبسك في الأوضة اللي جنبي، عندي تحكم.
ابرار بتحاول تهدي تامر بعد ما شافتة ساحب يقين على السلم ويقفل عليها الغرفة.
ابرار: الله يهديك يا تامر، خف على البنت.
تامر: ولا كلمة أسمعها.
أمال: يقين مظلومة.
منى: يقين مستحيل تمشي مشي مش كويس.
تامر: أنا المغفل اللي سامحلها تطلع وتدخل على كيفها. الظاهر إن فرنسا مأثرة عليها. بس خلصتي.
يقين بتبكي بقوة وصوتها واصل للبنات اللي يهدوها من ورا الباب. قعدت تفكر بحالها، إيه ذنبها تتعذب؟ مش كفاية إنها يتيمة؟ طلعت موبايلها من جيب البيجاما وبعتت لزين رسالة.
(انت أكتر إنسان سادي شفته بحياتي. انت قمة الحقارة ممزوجة بالكرهه والقرف. بكرهك، فاهم؟ بكرهك).
زين قرأ الرسالة وضحك. لسه بتكابر؟
بعت لها: (باقي دقايق وتكرهيني أكتر. اليوم اللي رماك حظك المهبب في سكة زين، بس ماتخافيش، أنا وصيتهم عليك).
قرأت الرسالة بضعف وخوف. شوي ويفتح تامر الباب ووشه أسود.
يقين خافت منه وانكمشت على نفسها: فيه إيه؟
تامر: البسي هدومك، تعالي من غير كلام.
لبست هدومها وطلعت وهي ماشية بضعف وخوف من اللي جايلها، ومشت لحد الصالة اللي واقف فيها رجالة عند المدخل، وباين عليهم بوليس.
تامر: الآنسة يقين يا حضرة الظابط.
يقين وقع قلبها وجسمها ارتجف.
الظابط: إحنا جايين بخصوص قضية الشركة القابضة للديكور اللي انت بتشتغلي فيها.
يقين بهدوء ظاهري: إيه المطلوب يا حضرة الظابط؟
تامر: انت مطلوبة إنك تحضري الجلسة في المحكمة الساعة واحدة اليوم.
يقين ترجف: (وصلت فيك كدا يا ندل). وإذا ما حضرتش؟
الظابط: انت تخلفتي عن المرة الأولى، ودي التانية، يعني من مصلحتك الحضور اليوم.
يقين: أنا ما عنديش خبر عن المرة الأولى، وما عنديش مانع أحضر.
تامر بغضب مكبوت وبصوت شبه مسموع: ما عندكيش مانع؟ ربنا يسود وشك على عمايلك السودا.
الظابط: هتركب البوكس لأن الحضور إجباري. حرّام. أما انت أستاذ تامر، اركب قدام مع السواق.
تامر بقهر: حسبي الله ونعم الوكيل فيك. إيه المصايب دي اللي جاية من وراك؟ جايبة الشرطة لحد باب البيت. امشي قدامي للبوكس.
يقين مشت مع العساكر وركبت معاهم في الخلف، ودموعها نازلة بتجري بقهر، ولنفسها: (أنا علمت إيه في حالي؟ أنا اللي جبته لنفسي.. أنا أصلاً من البداية غلطانة. ليه أروح الفلة لحالي؟ وإيه خلاني أتحدى زين؟ ليه ما مسكتش لساني؟... بس هو استفزني).
يقين ركبت البوكس وبتفكر إنه ده آخر شيء يمكن تتوقعه يحصلها مع المطلوبين والمجرمين، بعد ما كانت مع المتميزين والمثقفين. وصلت القسم ونزلت مع العساكر لحد ما دخلوا مكتب الظابط.
الظابط: المدعي الأول حاضر.
عبد الكريم: حاضر يا فندم.
المدعي التاني: حاضر.
تامر: نعم يا حضرة الظابط، أنا حاضر معاها محرم. (وهو مكسور بوضوح).
الظابط: الشركة مقدمة عليك بلاغ بعدم سداد ديون مليون وربعمائة، والوقت عدى وانت ما سددتي المبالغ اللي عليك.
يقين: .................
الظابط: أستاذ عبد الكريم، ممكن تطلع الشيكات.
عبد الكريم (اللي باين عليه مصدوم من يقين، بس هو عبد مأمور): اتفضل الشيكات، وعليها التوقيع اللي أقرته الشؤون.
الظابط: كل اللي قدامي شيكات فات موعدها، وصاحب الحق بيطالب بحقه.
يقين بدفاع: أنا ما وقعتش على حاجة. يمكن وقعت عليها من غير ما أعرف إيه هي الأوراق دي.
الظابط أعجب بصوت يقين المبحوح وجمالها الهادي، وحب يطول الكلام معاها.
الظابط: آنسة يقين، أثبتي إنه مش توقيعك على الأوراق، لأن التوقيع مطابق ومظبوط.
يقين بيأس: يمكن وقعت عليها صح، بس ما عرفتش محتواها.
الظابط: على حسب علمي إنك متميزة في عملك، يعني معقولة توقعي على شيء ما تعرفيش محتواه؟
يقين: قلتلك توقيعي صحيح، بس ما أعرفش أثبت برائتي.
الظابط: إذا كنتي بتتهربي من الدفع، ده شيء تاني. ولو بتكسبي وقت، ده برضو شيء تاني، لأني مش بنصحك بالمماطلة، لأنه مش من مصلحتك.
يقين: وليه مش من مصلحتي؟
الظابط: لأنه هنحجز عليك بالسجن.
يقين فتحت عيونها: انســـــــجن!
يقين بنفسها: (والله ما أخليك تتهنى يا زين).
الظابط: الأمور مش سهلة، فيها سجـــــن.
يقين: إذا بتوديني السجن، قلت لك ما عنديش مانع.
الظابط في سره: (أنا نفسي أوديك، بس مش للسجن، لمكان تاني. الي صوتها وجمالها كدا خسارة فيها السجن. المفروض تعيش أميرة).
تامر: يعني مافيش أي حل تاني أو مخرج للقضية؟
الظابط: فيه حل واحد بس، إذا كلمتوا صاحب القضية، ممكن إنه يتنازل عنها وتحلوها ودي.
تامر: إيه رأيك يا أستاذ عبد الكريم؟
عبد الكريم: الرأي لزين باشا. أنا ممكن أكلمه وأشوف رأيه.
وهم بيتكلموا، دخل عليهم فهد ووقف الظابط. يحيي فيه. أما يقين، وقف قلبها خايفة إن تامر يعرف إنه مدير أعمال زين.
فهد: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
فهد: سامحني، ظروفي أخرتني عليك. إيه اللي تم في القضية؟
الظابط: جيت في وقتك. المدعي عليه موجود، وهو حاب إنه يتكلم مع سعادتكم بخصوص التنازل عن القضية.
فهد: هشوف رأي الباشا، بس لازم نشوف موعد نكلمه.
تامر: إحنا شاكرين أفضالك، بس ياريت في أقرب فرصة نكلمه.
فهد: الأستاذ زين عنده سفرية في اليابان لمدة أسبوع، وبعدها نشوف.
الظابط: إحنا آسفين أستاذ تامر، لازم نحجز الآنسة يقين في السجن.
تامر بضيق واضح: أستاذ زين الرفاعي... (أنا كل مرة أقع بورطة منك يا يقين). ممكن تدينا دقايق يا حضرة الظابط؟
طلع تامر يقين للاستراحة الداخلية في القسم. واتصل تامر على زين اللي رد بعد دقايق.
تامر بحرج: الو زين باشا. أنا تامر بركات، أخو البنت اللي أنقذتها.
زين (يبتسم بنصر لأنه عارف إن تامر هيتصل بيه): الو.
تامر: السلام عليكم يا زين باشا. أنا تامر بركات، أخو البنت اللي أنقذتها.
زين: آه، أهلاً أستاذ تامر، إزيك وإزي أختك؟ (الندل).
تامر: الحمد لله، بس أنا بطلب منك طلب سعادتك.
زين: انت تأمر يا بوهادي.
تامر: ما يأمر عليك ظالم. الموضوع بخصوص أختي يقين، شركتكم رافعة قضية عليها بمبالغ مالية، وانت عارف المبلغ كبير وما نقدرش نسدده، والسجن فضيحة كبيرة، وأنا خايف عليها. إحنا حالياً في قسم الشرطة.
زين يقاطعه: لا لا، يا بو هادي، انت تأمر. اعتبر الأمر منتهي، وأنا بنفسي هعاقب اللي رفع القضية.
تامر اللي كبر زين بعينه: والله انت راجل ابن أصول، بس بلاش تضر حد. دي حقوق حضرتك، عارف.
زين بصدق: الموضوع انتهى، وخد أختك وروح البيت.
تامر: شكراً لحضرتك، والله مش عارف أودي جمايلك علينا فينا.
زين: لا شكر على واجب. أنا معجب بيك، وواضح عليك إنك شخص محترم.
تامر دخل هو ويقين للظابط اللي ابتسم أول ما شافهم.
الظابط: اطمن يا أستاذ تامر.. أستاذ فهد وقع التنازل عن الشكوى.
تامر اللي ابتسم بارتياح: الحمد لله.
الظابط: إذا ممكن توقيعك وتوقيع الآنسة يقين على التنازل.
تامر: حاضر.
وأخد الأوراق ووقعها. وهمس لـ يقين: ووقعي يا راس المصايب. وخرجوا من القسم.
يقين كانت تسمع لسب وخصام تامر، وهي نفسها تموت الحقير زين.
أول ما دخلت غرفتها، مسكت الموبيل. إلا صوت رسالة. فتحتها. كانت من زين. (ههههههههه، اسمعي كلامي كويس، صبري نفذ، وإن ما جيتي الليلة تترجيني وتوطي على رجلي، هسلم للشرطة شريط الفيديو اللي عندي لما قتلتِ مازن، وشوفي مين بيطلعك من جريمة قتل).
كتبت له: (عمى يعمي عيونك، انت بني آدم لا عندك دم ولا إنسانية، عاوزني أجيلك في الوقت ده؟)
رد زين: (عادي، دبري نفسك، ده شغلك، مش شغلي).
كتبت له: (عادي عندك أطلع من البيت آخر الليل لحالي؟)
كتب: (بمؤدبة طول عمرك فالته. ده إحنا دفنين سوا).
كتبت له: (فالته في عينك. أخوي قافل الباب علي).
زين اتعصب وقال في نفسه: ماشي، اصبري لحد ما تقعي تحت إيدي. رد: (دبري حالك، لو جات الساعة 9، ما تلوميش إلا نفسك).
قعدت تعيط، وسمعها أخوها ودخل الغرفة.
تامر: احمدي ربك إن الموضوع انتهى. زين، الله يطول بعمره، قفل على الموضوع. بطلي عياط، التمثيل ده خلاص مبقاش يمشي معاي من اليوم ورايح، طلعة من الأوضة ما فيش، سامعة كلامي؟
يقين قعدت تعيط وتراقب الساعة، قريب الساعة 8. (أعمل إيه؟) رنت على كومار يجي، وطلبت من البنات يساعدوها، لأنها بتطلع تقابل المسؤول عن قضيتها.
أبرار مش عارفة حاجة: أنا فتحت لك الباب، وتامر ما يعرفش. أوعي تتأخري وتورطيني معاه.
منى: وإحنا بنأخر تامر إذا جه قبلك.
أمال: بس انت ليه طالعة لوحدك؟ خديني معاكي.
يقين: كفاية، ليه أدخلكم معاي بالموضوع؟ كفاية إنك.
ركبت العربية مع كومار اللي وصلها للقصر الساعة 9 بالضبط. انفتحت البوابة الخارجية ودخلت العربية عند المدخل الداخلي. عيونها تراقب بحزن المكان اللي أقل ما يقال عنه بديع من جمال التصميم. دخلها الحارس من باب داخلي على مكتب فخم.
زين بسخرية: شرف مكتبي.. فهد، اطلع انت والبدي جارد.
يقين بهدوء ظاهري: أنا جيت حسب طلبك، بس ابعد أهلي من حقارتك.
زين قام من كرسيه ومشى لحد ما وقف قدامها: يعني أفهم إنك جاية تنفذي؟
يقين الدنيا ضايقة بيها، سكتت. ما ردتش.
زين: ليه؟ انت جاية؟ يلا وريني، عاوز أشوف كلامي يتنفذ بالحرف الواحد.
يقين انفجعت لما شال الطرحة واللثمة، ونزلت عينها على الأرض لما شافت الصدمة على ملامحها.
زين: إيه ده اللي في وشك؟
يقين تبكي من جوا دم، بس بتكابر بسكوتها.
زين مسك إيدها ورفع وشها يتأملها: أكيد تامر قام باللي نفسي أعمله. هههههه. ولنفسه: (فيك إيه؟ اتأثرت من آثار الضرب؟ مش ده اللي كان نفسك تعمله إنك، تطين عيشتها).
يقين ماتت من القهر وجات بترجع الثمة تداري وشها، لكن مسكها.
زين: اترجيني يا يقين، اتجوزك.
يقين واقفة بضعف وبين نارين، نار الذل من زين ونار ذل تامر. نزلت دموع القهر على وشها واهتز جسمها من البكاء.
زين اللي هزت دموع يقين حتى الصميم من غير شعور، رفع إيده يمسح دموعها، لكن طيف مازن مر قدامه، والحزن اللي في عيون أخته على ابنها. للأسف، يقين وقفت له حاجز بينه وبينه.
نفض شعور التعاطف وراه، وبدله بشعور الانتقام ونشوة النصر، إنه شافها ذليلة.
يقين بلهجة ضعيفة: يا باشا، عارفة إني مش من مستواك، ولا يشرفك إني أكون حرمك المصون، بس ممكن تتكرم عليا وتقبلني زوجة لجنابك.
زين: ههههههههه، أنا ما قلتش طلب، أنا قلت رجاء. وبعدها توطي وتبوسي رجلي. ودي آخر آخر فرصة.
يقين فهمت تهديده وحست إنها الخسرانة إذا ما أطاعته، وقالت بصوتها المبحوح بترجي واضح: أهئ أهئ، أترجاك يا أستاذ زين تتجوزني.
زين ابتسم بنصر وهو شايفها تنحني قدامه.
يقين حست إن الأوكسجين انسحب من الغرفة، وهي تقعد على الأرض عند رجوله، وحست الدنيا سودا قدامها، ووقعت مغمي عليها.
تتقلب في سريرها وهي متعبة وتحاول إنها تفتح عيونها، وحست إنها من زمان نايمة.
يقين: أمال، إيه اللي نيمك عندي؟
أمال تسد بوء يقين بإيدها: هشش، لا يسمعنا تامر.
يقين اللي استوعبت هي كانت فين آخر مرة بخوف: أنا حصلي إيه؟
أمال: عدى الموضوع بخير، وتامر ما حس بغيابك.
يقين قامت مفزوعة: مين جابني هنا؟
منى: وطي صوتك. أبرار المسكينة ليها ساعة بتحاول تشغل تامر، وانت بتفضحنا بصوتك.
يقين: إزاي جيت هنا؟
أمال: واو يا يقين، لو تشوفيه وهو بيراقبك مع الممرضات اللي شايلينك بخوف عليك، اتهبل من شكله اللي يجنن، جنتل مان.
منى: أمير وربنا أمير يا يقين.
يقين برعب: مين اللي جابني مع الممرضات؟
أمال: مين يعني؟ هههههههه.
منى: فارس الأحلام، زين الرفاعي. لا ويقول حاولو تصحوها وطمنوني عليها، وده كارتي الخاص. ودي الأدوية والمراهم عشان تدهنوا الآثار اللي عليها.
أمال: أه صح، ناوليني الكارت. أتصل بيه، أكيد من إمبارح ما نامش من الخوف.
يقين في عالم تاني، نزلت دموعها وهي تفتكر ضعفها وذلها. أكيد جابها بعد ما أغمى عليها.
أمال: الو، صباح الخير.
زين: الو، صباح النور.
أمال: معاك أمال، بنت عم يقين.
زين باهتمام: أهلاً، إزاي يقين حالياً؟
أمال: كويسة، لسه حالا صاحية، وحابة تشكرك بنفسها.
يقين ماتت ومسكت كوباية وعاوزة تضربها بيها. أمال على تصرفها البريء. بس رجعت، هي ذنبها إيه؟
يقين: الو.
زين ببحة صوتها تطفي كل غضبه: الو.
يقين بهدوء: شكراً.
زين: هههههههه، أنا مش عاوزك تشكريني. اللي أقولك عليه تنفذيه. لو جالك تامر، إياك ثم إياك تقوليله لأ. وانت عارفة كويس أنا ممكن أعمل إيه. اسمع رد تامر الليلة.
يقين بسخرية: أوامر تانية.
زين بقرف: أه، داوي العلامات اللي في خلقتك. سديت نفسي.
يقين بتحدي: يارب دايما، وعلي طول.
زين بتهديد: إيه هو اللي دايما؟
يقين بصوتها الضعيف: سوري.
زين ارتبك من صوتها، كانه أول مرة يكلم واحدة تتمايع. بس الظاهر إن يقين بتجلط زين عاجلاً أم آجلاً.
دخل عليها تامر المغرب، وفي عيونه كلام كتير، ويقين متوقعة إنه بيسألها عن رأيها في زين.
تامر: يقين، فيه كلام عاوز أقوله.
يقين جات ترد، بس قاطعه.
تامر: هش، ولا كلمة. بعد المشاكل اللي جات من وراي دلعي ليك، هيكولي تصرف تاني معاك. امبارح كلمني الأستاذ زين، طالب يخطبك، وأنا محروق منه، خايف إنك تفضحنا مع الرجل. أنا عطيته كلمة، وبرد عليه بكرة بالموافقة.
يقين: رد عليه الليلة؟ أنا موافقة.
رواية يقين جريئه الفصل السادس 6 - بقلم منة محمد
رد علية الليلة انا موافقة.
تامر بتردد: موافقة قومي جهزي نفسك ما عندكيش وقت.
يقين ببلاهة: اجهز نفسي لايه؟
تامر: هو شارط انه ياخدك من غير فرح.
يقين بخوف: وليه من غير فرح؟
تامر: بيقول ان وقته ما يسمحش لا يعمل فرح او حتي حفله وانه بيكتب وياخدك شهر عسل للنمسا ولما ترجعوا يبقي يعملك حفله استقبال كبيرة و المهر بيدفعلك كم مليون بس انا رفضت و قلت انا بشتري رجل.
يقين بصدمة كبيرة: وانت ليه ترخصني يا خوي؟
تامر: الراجل مفهوش عيب والي شفته منك الايام الي فاتت يخرب بيت.
يقين: طيب انا ما عنديش هدوم يعني كان صبر لحد ما جهزت نفسي.
تامر: بياخدك بالبس الي عليك و هو مش هيقصر مجهز لك كل حاجه انت ناسية بتتجوزي مين.
يقين بقهر وحزن والم: معقولة انسى.
تامر بفرحة: جهزي نفسك لبكرة.
البنات انصدموا من الخبر لكن كانوا فرحانين ليقين.
أمال: معقولة يا يقين هتكوني حرم زين الرفاعي.
منى: واو هيحسدوك ملايين البنات.
أبرار بحزن: الله يهديه مستعجل.
أمال: اكيد الاخ مستعجل من يوم ما شفته مع الممرضات الي شايلينك امبارح و انا اقول الراجل راح فيها.
منى: يا عيني والله ما حد راح فيها الا انت.
أبرار: واو يقين انت بتتجوزي الملياردير زين.
يقين تتصنع الفرحة: شفتي ازاي انا مهمة.
منى: مهمه وبس انا هلزق فيك من دلوقت.
أمال: الله يعينك علينا.
البنات حاولوا انهم يجهزوا يقين لكتب الكتاب الي اشترط زين انها تكون عائلية وان اهله مسافرين للنمسا يستنوهم.
في المسا اجتمعوا البنات عند يقين بعد ما لبست فستانها الي اصرو انها تلبسه والمكياج الي حطته اناملها الخبيرة وحاولوا انهم يعملوا جو من الفرحة ليها.
تامر دخل الدفتر على يقين: وقعي هنا.
يقين مسكت القلم وهي ترتعش وتوقع والدموع تنزل زي الشلال.
تامر من غير نفس: مبروك وجهزي نفسك زين بيتعشى وياخدك.
يقين: ربنا ياخده.
أبرار: بس مش هيلبس يقين الشبكة.
تامر: الشبكة معايا وهو بيقول محروج يلبسها. بيقول انه مستعجل وهي هتروح معاه على طول مالوش داعي.
بعد ساعة يقين ودعت بنات عمها ومرة اخوها وهي تبكي وهما يوصوها ما تبوظ المكياج من العياط.
وقفت مع تامر الي ركبها العربيه وودعها هي وزين.
تامر: مع السلامة وطمنوني عليكم ومش هوصيك علي يقين.
زين: الله يسلمك وبلاش توصيني حريص يقين في عيوني.
فتح الحارس باب العربيه الطويلة ودخلت يقين بخوف وهي مصدومة من شكل العربيه كبيرة من جوا و الكراسي مقابلة لبعض ده غير التلفزيون الي فيها ومظلله من جوا.
قعد زين مقابل ليقين وعلى وشه ابتسامه غامضة وبسخرية وهو ينفخ الدخان من سيجارتة الكوبي العريضة: اكيد فرحانه ولا اقول بتنشقي من الفرحة.
يقين: .................
زين: مبروك عليك العز والنعيم اللي عمرك ما شفتيه لو فالحلم.
يقين: ...........
زين رمي مايه من الازازه عليها: انا بكلمكي.
يقين حست الدنيا صغيرة وهي بتمسح الميه من عليها: مش انت نفذت الي انت عاوزه واتجوزتني خلاص فيه حاجه تانيه.
زين بمكر وسخرية: مش محتاج اعيد الاسباب الي اتجوزتك علشانها تعرفي انا ديني ودين الي يكسر كلامي.
يقين بهدوء ظاهري: افكك من مرتاتك واتعامل معاهم لما تمل وتزهق منهم.
ممنوع ارفع صوتي او ارد عليك يعني طلابتك اوامري.
واختي وبنتها على حق حتى لو غلطانين.
عبير بنت عمي تعامليها باحترام.
لما تحب تقرب مني ابعديها عني.
واذا ما شتكيت لك اطلعي منه.
ممنوع الكلام مع حد ممنوع الخروج ممنوع الطلبات.
اذا دخلت اوضه اطلعي منها او اوقفي فوق راسي لحد ما اقولك.
في المقابل اشتري الفلة باسم تامر واتنازل عن قضية الشركة والسي ديات بتدهالي.
مش دي الشروط حافظتها زي اسمي ومستحيل انساها.
زين بسخرية: عال فاهمة حدودك.
وصلت العربيه قدام الباب الداخلي للقصر جناح امه ونزل ونزلت معاه يقين.
زين: السلام عليكم.
امه واخته وبنتها باستغراب: وعليكم السلام.
سلم على امه وحضن اخت وبنتها.
ويقين حاسة بالضياع وهي شايفه المستوى الي عايش فيه زين وشايفه امه صغيره كأنها بالاربعين.
ام زين بستغراب: مين الست الي وراكي.
زين: هدية.
مريم مصدومة: هديه ايه دي يا زين.
زين: مش انتي بتجوزيني خلاص ارتاح.
مريم: من أي عايله يا زين وايه مركزها الاجتماعي وليه مغطيه وشها.
يهام: لا يازين انت بتروح بين ايديا.
ام زين: انت لازم ترجعها حالا لاهله.
مريم بهمس: زين عيوني مش أي واحدة تجيبها البيت كنت اخدتها لشقة من شققك وبعدين طرقتيها.
زين: الله مش انتي الي قلتي لو ما جبتش اميرة احلامك هاخطبلك.
اهيه قدامك الاميره الملثم.
يهام: ياي مامي شوفي ازاي هدومها ولا مغطيه وشها كمان.
ام زين: مستخبيه يا اما هربانه يا اما شكلها يفجع.
مريم: اياك تفكر لحظه يازين تخليها عندنا طلعها برا.
ام زين: انا سيدة مجتمع راقي تجيني مرات ابني من أي كلام انا ناقصه فضايح.
اخوك متجوز امريكيه و حضرتك جايب لي واحده معرفش من انهي مصيبه.
زين: اخوي لاقي الحلوين هناك مش الاشكيف اللي هنا.
ام زين: بناتنا اشكيف. لا و الله انت الي اعمي.
مريم: شكلك مش هتشوف خير.
زين بضجر: خلاص بلاش رغي كتير اظاهر عطتكم مساحه زياده انا لسه يادوب عريس ما تسدوش نفسي اكتر ما هي مسدوده.
ام زين الي حست انها بتنجن من كلام ابنها مسكته بهدوء: شوف يا بني انت تبسط نفسك كم يوم وترميها او تعتبرها زي زوجاتك العرفي.
ماشي بس انك تخليها زوجة رسمية مستحيل اخلي صاحباتي يشوفوها.
( شهقت) ولا شكلها مش متعلمة.
زين عارف ان امه هتوريها الويل جر يقين ورماها تحت رجلين امه: اعتبريها خدامة عندك مش مرات ابني.
ام زين: انا مش عاوزه خدامه ولا زفت حتى الخدم عندي مش من أي مستوى لازم يشرفوني.
يقين ماتت من العذاب الداخلي و الصمت الخارجي ازاي تتحمل كل المهانه دي.
( امه مفكره انها طمعانه في ثروته واخته نفس الشي وما يتشرفوش بيها وحتى بنت اخته الصغيرة تهزأ فيها مش من عادتها تتحمل الاهانة بس حكم القوي.
والله ما اكتمها في نفسي ومسيري هطلعه من عيونكم).
وقفها زين بقوة بايده: احنا مسافرين شهر للنمسا.
ام زين: احسن حاجه طلعها من قصري انا متحملش الاشكال دي.
مشى زين برى الجناح وطلع البطاقة ودخل الرقم السري وانفتح الباب رماها على الارض بقوة حست ضلوعها بتتكسر: اوقفي قدامي واقلعي الفستان.
يقين قلعت الفستان والطرحه وهي بتموت من الاحراج والكسوف من نظرات زين المتفحصة قرب لحد ما لزق فيها وتامل انسياب القميص الاحمر على جسمها ضيق من الصدر ومفسر كل جزء من جسمها بشكل مغري.
جدارفع وشها بايده وهو يتامل عيونها الرمادي الي تفتن بالشدو الخمري و الماسكارا الزيتية ونزل عيونه على خدها وشفايفها وماقدرش يمنع نفسه من طبع بوسة طويلة على خدها وحط ايده الاتنين على رقبتها حست ان الدنيا ضلمت في عيونها والهوا انحبس مش واصل رائتها من مسكت ايده حاولت انها تدفعه لكنها ماقدرتش.
زين بقرف زقها: اذا كنت لابسة كدا علشان تغريني فانت غلطانه انت ما تحركيش غير وكر فرفش العشاق، القرف و الاشمئزاز منك انا الي اقرف من اني اتنفس انا وانت هوا واحد.
يقين: باين ده انت فضلك شويه وتاكلني بنظراتك انا الي قرفانه منك انت واهلك الي بيحسبو الناس عبيد عندهم.
وقعت على الارض من قوة القلم الي اخدته.
زين بسخريه: حدودك اياك تتعديها المرة دي قلم الي بعدها الله العالم اممكن اعمل فيك اي.
اسمعي كلامي كويس انا رايح للنمسا شهر واياك يحس حد في القصر انك هنا.
الاكل الي في المطبخ يكفيك واوضتي اياك تدخليها الا في الاسبوع مرة تنضفيها عندك ساعة وتطلعي ولو انقفلت عليك هتتحبسي اسبوع كامل لانها تنفتح الكتروني.
يقين: طيب بس ازاي اكلم اهلي.
زين: وليه تكلميهم اخوك ما صدق انه خلص منكي.
يقين: لو سمحت يا باشا عاوزه اكلم بنات عمي.
زين هجم عليها يضربها بالعصايا المعلقه كديكور ع الحيط وهي مش عارفه حتى السبب: انا لما اقول كلمة واذا انعصيت ده ردي. ال بنات عمك ال مفكراني مقطف انا مستحيل اثق فيك لا اصحي لنفسك.
هنا رن موبيله.
زين بصوت سكتها وجر شعرها: لو سمعت حسك هقطع شعرك الي فرحانه بيه.
زين رد: اهلا بعمري كلورانيا.
كلورانيا: اهلا يا بيبي.
زين: جهزتي الساعة عشرة تمام هتطلع طيارتي.
رانيا بمياعة: واااااو طيارتك يا بيبي انا مش مصدقة طيب بطلب طلب.
زين بحنيه: اطلبي ياروح زين وامري امر.
رانيا: عاوزه كاميرا جديده علشان اصور التلج اموت فيه.
زين: عشر دقايق والسواق عندك معاه الكاميرا اللي طلبتيها انا في المطار امووووة.
رانيا: بحبك بيبي.
يقين الي كانت ميته من قوة جره لشعرها ومغمضة عيونها بقوة وقرفانه منه.
زين: الي قلته تنفذيه وانا مسافر مع مراتي الجديدة للنمسا هههههههه شهر عسل وانت اقضي عسلك الاسود هنا و اللي بيخدموني هنا هوقف شغلهم وانتي هتقومي بكل شي.
يقين الضرب و الجوع و الذل و المهانه تعبها ما عندهاش رد.
لما شافها ماردتش وقفها بوحشية لفوق: ايه القطه اكلت لسانك ما تردي.
يقين بضياع: امرك يا زين.
زين: نعم عيدي عيدي ،ماسمعتش كويس كاني سمعت اسمي حاف.
يقين بالم العالم كله: امرك يازين باشا بس ربنا يخليك سيب شعري.
زين باحتقار: ايوه كدا وانا لسه عندي وعدي يا يقين هخليكي تكرهي اليوم الي جابتك امك فيه لدنيتي.
وخرج وقفل عليها الباب الاكتروني بالبطاقة.
شهر كامل عدا على يقين وهي حبيسة الاربع جدران تاكل من الموجود والي انتهت قبل ما يخلص الشهر وتنام على الكنبة في الصالة مقطوعة عن العالم غير من تلفزيون.
الشي الوحيد الي يونس وحدتها حبها للترتيب و التنسيق والرسم.
كانت تغير في ترتيب الصالة استفادت من كل قطعة موجودة وتركبها مع بعض بشكل جديد.
غيرت مكتبه وحطة الاب توب قصاد الشاشة العريضة و المكتب يطل على النوافذ الزجاجية الي قافلها زين.
ورتبت سجلاته و اوراقه و نظمتهالو بشكل مرتب و هي تتحسر على و ظيفتها اللي انحرمت منها.
شالت الكرسيين الي في غرفة النوم وحطت بدالة كرسي مزدوج لقت في غرفة البس مجموعة شيفونات رمتها بطريقة جذابة على الكنبه وده التغير الوحيد في غرفة النوم لانها خافت مايعجبه.
قامت يقين من الصبح وبدأت الشغل في تنضيف والمسح والغسيل واتفاجات ان غرفتة مفتوحة شافت العداد الالكتروني له 10 دقايق دخلت بسرعة ورتبتها وشغلت البخور و الروايح والعطور في الفوحات وشغلت الشموع في الغرفة و الحمام ورتبت الفوط بطريقة فنية لان فات شهر واكيد بيرجع.
طلعت من الغرفة وبخرت باقي الجناح ودخلت تغير هدومها من البس الي شاريهولها وذوقه تدل على ذوق رائع.
دورت علي حاجه مناسبه ساتره لبست جيبه بيضه حرير كلوش لفوق الركبة بشوي وفوقها بودي ماسك احمر بنقوش بيضه.
لبست صندل احمر عالي واكسسوار ابيض وشعرها رفعت اطرافة من قدام وخلت الباقي نازل زي الحرير تحت وسطها مع طوق ابيض وحطت روج وردي و ماسكارا سوداء وقعدت على الكنبه تقرأ كتاب لقته فمكتبة زين.
اول ما دخل زين انبهر بيقين الي قاعده كانها عارضة في جلسة تصوير و لا المكان الي متغير و الريحة الي تشرح النفس.
يقين وقفت وعينها على الارض اول شافت الا طرف بدلته السودا: حمد لله على السلامة.
زين دايب بالجو وبحه الصوت الي بتضربه زي الكهرباء رد ببرود: الله لا يسلمكي.
يقين ببرود: شكرا يا باشا.
زين ناداها: انت، تعالي سلمي بايدك.
يقين محروجه: انت طلبت اني ما اتحركش الا اذا اذنت لي.
زين بمكر: تعالي سلمي.
مشت يقين وعيونها في الارض وتحس ان عيونه بتاكلها (وجع في شكله ولا كانه لسه راجع مع مراته).
مدت ايدها.
زين سحبها مع ايدها وعصرها بين ايده في حضن طويل يقين بقت الوان من الاحراج كل ما حاولت تبعد يزيد في ضمها لصدره وتحس انها تتنفس البرفيوم بدل الاكسجين دفن وشه في شعرها ويشم ريحته البرفيوم الخاص بيها.
زين بعدها ولفها بايده: هههههههه عارضة نفسك بطريقة جذابة تخلي الواحد ينسى نفسه.
يقين حست بالذل من كلامة: انا ماعرضتش نفسي انت اللي شاري البس ده انسب شي لقيته.
زين بسخرية: بصراحة اللبس حلو عليك يعني مش خسارة الفلوس الي اندفعت فيه.
رواية يقين جريئه الفصل السابع 7 - بقلم منة محمد
زين بعدها ولفها بايده: هههههههه عرضتِ نفسك بطريقة جذابة تخلي الواحد ينسى نفسه.
يقين حست بالذل من كلامه: أنا ما عرضتش نفسي، أنت اللي شاري اللبس ده، أنسب شيء لقيته!
زين بسخرية: بصراحة اللبس حلو عليك، يعني مش خسارة الفلوس اللي اندفعت فيه.
عندك فيك، مش هتطلعي من الحمام قبل الليل.. وماتنسيش تنضفيه.
كمل كلامه وخرج، أما هي فمضطرة إنها تكتم غيظها لأن البنات وحشينها جدا.
بعد ما نضفت الحمام، أعدت في المكان المخصص للجاكوزي على طرف الرخام البارد، وطلعت القلم والدفتر اللي كان معاها، وأعدت تصمم ليلة حالمة رومانسية باللون الليلكي طلبتها واحدة من المتابعين للقسم اللي بتطرح فيه مواضيع.
رتبت الأفكار لأنها هتديها أمل، تنزلها في المنتدى الليلة البنفسجية.
بعد ما خلصت، تنهدت وحطت الدفتر جنبها. الحمد لله ما فضلش كتير على المغرب وينفك الحصار. الله يا دنيا، كل ده علشان تحديته؟ ولا علشان رفعت إيدي عليه؟ ولا علشان ما دخلش عليها زين وهي قاعدة في الحمام؟
زين بسخرية: هههه شاطرة، نفذتي الكلام بالحرف، ودلوقتي تعالي، عايزك في الصالة.
يقين خرجت الصالة: تأمر بحاجة؟
زين بخبث: أنا محتار وعاوزك تساعديني.
يقين ببرود ظاهري: أنا في الخدمة.
زين مثل الحيرة: زي ما أنت شايف قدامي تلات هدايا ومحتار إزاي أوزعها على مراتاتي.
يقين: عادي يعني، كل واحدة ليها ستايل معين واهتمامات مختلفة.
زين بسخرية وألش: لا والله، وإيه الجديد اللي جبتيه؟ أنا مناديك علشان توزعيها مش علشان تتفلسفي.
يقين بصبر: أنا مش أعرفهم علشان أوزعهم، أنت حدد وأنا أنفذ.
زين بوقاحة: لمي نفسك واحترمي اللي قدامك.
يقين تمتص غضبه، تمسك أول صندوق: يا زين باشا، دي شنطة ومحفظة من ماركة تناسب اللي تحب تروح الأسواق مثلاً أو الخروجات والحفلات.
زين: طيب، دي اديها لدينة.
يقين تفتح الصندوق التاني في نفسها: وااااو. عقد ألماس على شكل فراشة. الألماسة دي تناسب اللي بتحب الكماليات والإكسسوارات والزينة.
زين: دي هدية وداد. اللي بعده.
يقين: تأمر بشيء تاني؟
زين: لسه باقي الهدية التالتة.
يقين بصبر: يبقى هدية للزوجة التالتة.
زين بمكر: لأ، لازم تفتحيها علشان أعرف وصفك. طالما صح في اتنين، أكيد بينفع للتالتة.
يقين فتحت العلبة التالتة وانصدمت لما شافت القميص الأسود، ولون وشها جاب ألوان: ده أكيد بيكون للعروسة الجديدة، لأن الأسود يثبت نفسه.
زين مستمتع باهانتها: هههه والله أنت صح، أكيد بيناسب رانيا. يلا، عاوز أشوف مواهبك في التغليف، غلفيها.
يقين: طيب، أنا عاوزة أشتري بعض اللوازم علشان أزينها.
زين: اكتبيها وهبعت السواق يجبهالك.
يقين: حاضر، بس ممكن أتكلم معاك في موضوع.
زين: اخلصي.
يقين بتردد: أهلي لي شهر مش عارفة عنهم أي حاجة، كنت محتاجة بعد إذنك أكلمهم.
زين برفض: لا.
يقين بترجّي واضح: والله وحشوني قوي، أنا بس أكلمهم بالتليفون.
زين بتهديد مسك إيدها وجرها ناحيته: ماتخلينيش أمد إيدي عليك وأشلفط ملامح وشك، تعرف إني أعملها عادي.. ويلا، ما تضيعيش وقت، جهزي الهدايا.
يقين في سرها: ربنا يحرقك بجاز وسخ، عاوزني أشتغل بهدايا حريم السلطان.. وأهلي رافض أكلمهم.
مشت من غير نفس وكتبت الطلابات وعطتها لزين اللي قاعد يشتغل على اللاب توب.
أم زين قاعدة في الجنينة مع مريم وريهام وتتكلم في الموبايل.
زين: أهلاً بيك يا مديحة.
مديحة: أهلاً بيك، أخبارك إيه يا ثريا.
أم زين: بخير الحمد لله.
مديحة: ألف مبروك يا ثريا.
أم زين بارتباك: الله يبارك فيكم.
مديحة: صح، أنتِ ما عزمتيناش، بس زين يستاهل كل خير، مبروك جوازه. بصراحة، خيره للجمعية مغرقنا.
أم زين ماتت من الإحراج: والله زين عمل فرحه في النمسا.
مديحة: وليه في النمسا؟
أم زين مسكت دماغها: أبداً، ده كان شرط العروسة.
مديحة: وااااو، والله زين مش هين ووافق ينفذ طلباتها، ههههه.. فين يا حسرة؟
أم زين من غير نفس: هههههههه.
مديحة: أكيد هنشوفها في الحفلة يوم السبت.
أم زين مسكت نفسها من الغضب: آه طبعاً، أكيد هتكون نجمة الحفلة. (وعوّجت شفايفها)
مديحة: خلاص، خلي الدعوة عليا، أنا عارفة إنك مشغولة، أنا هبلغ الكل وهبعت دعوة خاصة على شرف حرم زين الرفاعي.
أم زين بقهر: تسلمي يا روحي.
مديحة: مع السلامة.
أم زين عارفة مديحة مش بتمسك لسانها، ده غير سمعتها المنتشرة في الأوساط الراقية.
مريم: ماما، لي خمس دقايق بكلمك وأنتِ ولا هنا.
أم زين: بموت يا مريم من أخوك، قلبي هيقف من الإحراج بين صحابي.
مريم: الله يهديك يا أمي، وليه يحرجك؟
أم زين: أنتِ ماسمعتيش مديحة بتتكلم إزاي عن حضور حرم زين للحفلة وإزاي إنها بتشرفها؟ آآآآه منها بنت الفقرا.
مريم: لأ، والبرنسيسة ما كلفت نفسها تسأل علينا وتسلم.
ريهام بدلع: يمكن زينو مش عاوز يجيبها، يا حرام، أكيد مكسوف منها.
أم زين صوتت بحسرة: يا بختي، يا أسود، دي أشكال حفلات؟ دي تعرف تتصرف في حفلة مليانة بسيدات المجتمع الراقي؟
مريم: مامي، لازم تكلمي زين يشوف له صرفة.
أم زين بعصبية: مافيش صرفة، ربنا يستر على الفضيحة، والله لتجيب راسنا الأرض.
ريهام: إيه رأيك يا ماما نطلب من زينو إنها تعتذر بشكل رسمي من طنط مديحة نفسها؟
أم زين ابتسمت: والله جبتيها، أنا هخلي الاعتذار يجي من مكتبه على الدعوة الرسمية.
مريم بانتصار: أكيد زين عارف حجم اللي ما تتسمى وهيعتذر.
ريهام: إلا صحيح، هي اسمها إيه؟
أم زين عضت صباعها بغل: وإحنا هنعمل إيه باسمها؟ كتها القرف.
مريم: يعني من باب الفضول، إحنا ما سألناش وهو ما قالش، أكيد اسم فل.
دخلت عليهم عبير (عمرها 25، طويلة ولونها خمري، شعرها أسود قصير، عيونها عسلية). سلمت عليهم.
عبير: صباح الخير.
أم زين: صباح الخير يا بنتي.
عبير: يا مريم.
مريم: أهلاً يا قمر، فينك مختفية؟
عبير بحزن: هكون فين يعني؟ قاعدة أندب حظي الفقر.
ريهام (أحسن شيء عملوه زينو إنه ماتجوزهاش).
أم زين بحزن: آآآآه يا عبير، هو أنتِ اللي حظك بس اللي فقر؟ ده أنا حتى مش عارفة هعمل إيه في الحفلة.
مريم: يارب تمرض ولا تيجي بنت الفقر دي تاخد زين.
أم زين: أكيد سحرته، لأن من العادة زين يسافر لوحده شهر للنمسا.
عبير بغيرة: إلا شكلها إيه؟ حلوة ولا وحشة؟
أم زين: ولا شفناها حتى، يوم ما جابها متلتمة، متعرفيش هربانة ولا وحشة ولا إيه.
ريهام بتعجب: تصوري فعلاً يا تيته، متلتمة ولا شالته.
مريم: ولا المصيبة ما نطقت ولا كلمة.
عبير ضحكت: لا تكون خرسا، هههههه.
مريم: يا ريت، أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إن زين اتجوز.
عبير: فضلتوا تقولولي اصبري، والله مش هيلاقي واحدة زيك، وأصلاً محدش مالي عينه.
أم زين: إن شاء الله مش هيطول معاها، أكيد زين بيتسلى شوية ويرميه.
نادتهم ريسة الخدم للغدا.
أم زين: ربنا يقويني وأقدر أمسك أعصابي، أكيد الهبابة هتتغدى معانا.
عبير: إن كان كدا، أنا مش هستنى.
مريم: لأ لأ، خليك.
قبل ما تدخل يقين للسفرة، دخل قبلها ريحة البرفيوم القوية اللي خلت الكل يعطس من قوتها.
يقين بعربجية: السلام عليكم يا بشر.
أم زين مطيرة عيونها على يقين اللي لابسة لبس غير متناسق، البلوزة خضرة بكمام طويلة وجزء داخل بالجيبة وجزء فوقها، والجيبة حمرا وعليها رسومات ورود كبيرة، والجيبة طويلة جداً. أما المكياج، حاطة أساس غامق وشادو أخضر وأصفر، والروج حايس باللون الأحمر، والبلاشر مكتراه باللون الأحمر (شوفتوا لما واحدة تحب تطفش عريس).
أم زين: بسم الله الرحمن الرحيم.
مريم: يا حفيظ.
عبير: يا ميري، تعالي افتحي الشبابيك، انصرعنا من الريحة القوية.
ريهام زعلت عليها وعلى شكلها.
يقين بردح: فين الأكل؟ الصحون ليه فاضية؟
أم زين: الله ينتقم منك يا زين، جايب الأشكال دي منين؟
ريهام بطيبة: يا حبيبتي، جعانة.
عبير بقرف: أكيد بنت الفقرا، موتها الجوع.
وقفت الخدامة وبدأت توزع الشوربة في الصحون، وبدأوا في الأكل.
يقين أخدت ملعقة الشوربة وهي تقلبها: إيه ده؟ ليه المعلقة دي قصيرة كدا ها؟
وتكلم الخدامة: أنتِ يا ولية، جيبي لي معلقة زي الناس.
الخدامة فاتحة عيونها: وات؟ مادام.
يقين بصوت عالي: وات؟ وبطء؟ إيه البخل ده؟ المفروض تجيبوا معالق كبيرة تشيل.
بحركة جريئة بتقهر أهله، رفعت طبق الشوربة لبؤها وفضلت تشرب منه بصوت عالي مستفز.
عبير: أنتِ ما تعرفيش أصول الأكل.
مريم منفجة من الحركة: يارب صبرنا، قبل ما أرتكب جريمة.
يقين (هههههههههههههه، لسه أنت شفت حاجة، إن ما طلعت عيون الحقير زين وأهله، ما أكون يقين).
بدأ السيرفس يقدم ستيك اللحم المشوي والريش.
يقين: عنك أنت يا عم، أنا أحط لخالتي أم زين.
ووقفت ومسكت اللحمة بإيدها تحط بطبق ثريا (أم زين) وترمي بهمجية.
أم زين بقرف: انعمت عيونك إن شاء الله.
ورجعت يقين تاكل بصوت وهي تمص الريش وترمي العضم على التربيزة وتمص صوابعها بصوت ينرفز.
أخدت الكاس وقامت تصب لها عصير فراولة وتقعد.
عبير بقرف: أنتِ ما تعرفيش الأصول، كنتِ شاورّتي لواحدة من السيرفس تناولك العصير.
يقين بخبث: ومين السيرفس؟ أنتم.
مريم: ههههه، الأول اعرفي معناها وبعدين قوليها.
أم زين: معلش يا عبير، امسحيها فيا أنا المرة دي.
يقين تحرك إيدها بقصد وتكب العصير على التربيزة: سامحوني.
عبير: أنتِ يا غبية، أنتِ ما تعرفيش تقعدي عدل.
يقين: خلاص يا أبلة، أنا قايمة.
وبحركة مدروسة داست على رجل عبير وهي توقف: بجد أسفة.
وأخدت طبق وحطت فيه من كل نوع ومشيت لجناحها وسط ذهول ثريا واللي معاها، اللي متحنطين من هماجيتها.
يقين طلعت بعربجية أول ما وصلت الجناح، نطت على الحمام تاخد دش سريع تغسل الألوان اللي على نفسها وميتة من الضحك.
وثريا تحت تقريباً ماتت بجلطة حتمية.
تاني يوم.
يقين تتقلب ببطء على الكنبة اللي نايمة عليها، وهي بتفكر بموقف زين لما شاف الهدايا اللي غلفتها يقين بإتقان مبدع.
يقين ماشافته بعدها، ضحكت وهي تتخيل زين كل يوم عند واحدة شكل.
تنهدت وقامت رتبت الجناح واتشيكت ولبست بنطلون جينز على بلوزة حرير موف بخيوط، ولبست صندل عادي موف، وربطت شعرها ديل حصان، وقعدت تاكل شاندويتش مورتديلا، لأن الشغالة مش بتجيب الغدا إلا الساعة 3 الظهر.
زين اللي لسه متغدي مع أهله وسامع من الكلام أشكال وألوان بتحقير يقين. وأمه اللي قالت له يعتذر عن الحفلة.
دخل مكتبه وبدأ يراجع أوراقه مع فهد.
فهد: زين باشا، دي دعوة خاصة لحضرتكم من الجمعية الخيرية.
زين ابتسم وهو يفتكر مديحة اللي زهقته من كتر ما رنت عليه، مش عشان تبارك له، لا، هو فاهم قصدها (والله جه دورك يا يقين).
يلا، أنا هخليها مفاجأة ومش هبلغ ماما إلا في الحفلة، نفسي أشوفك مذلولة يا يقين، هههههههههههههه.
فهد طلع من عند زين اللي نادى يقين عنده في المكتب.
زين بقرف: أنتِ مدعوة لحضور حفلة خيرية يوم السبت. وبصراحة، أنتِ ما تشرفيني بالحضور، حتى أمي أكيد مش عاوزاكِ تحضري.
يقين بهدوء: ما يهمنيش حفلاتك، وإذا حضوري ما يشرفكش، دور على واحدة من حريمك تروح بدالك.
زين بعصبية مسك دراعها ونزلها لمستواه وقرب وشه من وشها: في الأول، كنت مخطط إنك متروحيش، بس دلوقتي.
يقين قاطعته وبعيونها لمعة تحدي تأسر زين وتجذبه ليها: طالما أنا مش قد المقام، مش حاضرة.
زين اللي دايب بعيونها الرمادي: أظن بينا اتفاق ولازم تلتزمي بيه.
يقين بقرف: والله الالتزام بيقول حريمك وبنت عمك، إيه دخل الحفلات؟
زين ضحك ضحكة أربكت يقين، لما استوعبت قرب زين منها وحاولت ترجع.
زين: مديحة منظمة الحفلة، زهقتني باتصالاتها، وأصدقاء ثريا هانم الوالدة بيحضروا الحفلة عشاني، وأنتِ لازم تروحي.
يقين بارتباك واضح عجب زين: اسمع، أنا حفلات مش بحب أحضر، خليني أروح لها المكتب، وصدقيني مش هتفتكر فيك.
زين باستغراب: ليه يعني؟
يقين بدلع وثقة: أنا يقين اللي ماحدش يقدر يقاوم جاذبيتي.
زين ضحك بخبث: بس هي مش من زباينك الرجال.
يقين بقهر شدت إيدها منه بقوة: اسمع، أنا وافقت على شروطك، بس ما كانش من ضمنها التجريح.
زين بهدوء: بدون أي مناقشة، يوم السبت هتروحي الحفلة لوحدك.
يقين بدلع غير مقصود: بس أنا ما أعرفش حد، ليه مش أروح مع مامتي؟
زين عجبه نطق مامتها: ههههه، يا ريت أمي تسمعك وأنتِ بتقوليها. ما أظنش إن مامتي بتاخدك معاها، وهتروحي لوحدك.
يقين تستغل الفرصة بمياعة واستعطاف ودموعها نزلت: تأمر أمر يا باشا، بس كنت عاوزك تتكرم عليا أكلم أهلي، والله مش هطول، وأنت احسب لي عشر دقايق، وإن طولت، اقفل أنت السماعة. وبكت من غير شعور.
عيون يقين نقطة ضعف زين، وهي تدمع، ومن غير شعور قربها منه، وهو نفسه يبوس عيونها ويمسح دموعها بشفايفه ويلف إيده حواليها ويضمها في حضن دافي، بس إزاي والحواجز بينهم كبيرة. (فوق يا زين، إياك تضعف، أنت عارف إنها دموع تماسيح، وبعدين تبان على حقيقتها اللي أنت شفتها بعينك).
يقين زادت دموعها وهي تفكر في حالها، لو كانت الظروف غير، يا ترى كان هيكون إزاي تعامل زين ليها.
يقين سمعته كم مرة يكلم مراتاته بحنية وكرم ومتفاهم.
زين رفع وشها بقرف: متعيطيش، برضو مش هتكلميهم، بس هتشوفيهم. مش رحمة بيك، بس رحمة في أخوك المسكين المخدوع فيك.
يقين اللي صدمها كلامه حتى الصميم: شكراً.
وطلعت من الغرفة بفرحة مقتولة وكبرياء جريح. نفسها تشوف أهلها، بس كلام زين وجعها جدا جدا.
الأول كانت تتحمل تجريحه وظلمه وسوء نيته فيها. لكن قربها من حياة زين وطريقته في التعامل مع كل اللي حواليه ومميزاته، يخليها تموت بدل المرة ألف على كل لحظة ظلم أو نظرة سخرية أو سوء ظن منه.
يمكن قبل مشاعرها لزين بغض وكره، لكن حالياً يقين وقعت في حيرة مشاعر متلخبطة وآمال ضايعة.
زين شاف الفرحة الطفولية بعيونها البريئة واحمرار خدودها، وحزن في نفسه اللي بيعملوه فيها من عذاب.
(مالك يا زين؟ اصحي فوق، ماتخليش واحدة رخيصة زيها تأثر عليك، أنت عارف ماضيها). واتنهد بألم.
يقين لبست بسرعة وقعدت تنتظر. جات لها رئيسة الخدم.
ماريا: مستر زين بيقول لجنابك إنزلي تحت، العربية في انتظارك.
يقين أول مرة جات مع زين تخرج من البيت.
طارت من الفرحة وهي ماشية مع ماريا، ووقفت عند المدخل. بعد كده مشي معاها الحارس للعربية المرسيدس وفتح لها الباب ودخلت.
مشت العربية ويقين مشاعرها مختلطة، لها شهرين متعرفش أي حاجة عن أهلها. زين اشترى هدايا لأهلها وحلويات وورد.
السواق: وصلنا يا هانم، والساعة 9 هكون عند الباب.
يقين نزلت بفرحة، ده وهو مستحقرني، أمّال لو اهتم كنت هتعمل إيه يا زين.
دقت الجرس وفتحت لها الشغالة وسلمت عليها وطلعت تجري فوق لبنات عمها. أول ما فتحت الباب سمعت آمال ومنى كالعادة خناق.
آمال: كم مرة وأنا أقول لك النت لي.
منى: لا والله، لسه ما خلص وقتي.
يقين تجري وترمي نفسها عليهم: هااااااااااااااااااي!
منى وآمال صرخوا بفرحة وحضنوها وهما بيصرخوا.
آمال: فينك يا دبدوبتي يا قاطعة شهرين ما شفناكي.
منى: اتكبرت علينا من يوم ما اتجوزت ابن الرفاعي.
يقين تبتسم بألم: ولا اتكبرت ولا حاجة، بس تعرفي السفر متعب.
آمال: آه والله، كل ما تامر يكلم زين، يقولوا يقين في المول أو نايمة.
يقين (الحقير حابسني وبيكدب على أهلي، آآه يا رب، إمتى تخلصني منه أو تحننه عليّ.. لا شكلي اتجننت).
منى: إلا يا يقين، إيه شكل النمسا وفين الصور؟ عاوزين نشوفها، ما فيش عندنا وقت.
يقين تضحك: هههه، لا والله الصور ما جبتها، لكن جبت لكم هدايا بيحبها قلبكم.
منى وآمال جريوا على الصندوق اللي جابته يقين.
منى: أنا اللي هفتح الأول.
آمال: لا والله، أنا الكبيرة، أنا أفتح قبلكم.
منى: وااااااااااااااو، يقين أحلى لاب توب.
آمال: ياااااي، يا جماله، يا يقين، تسلمي يا عمري.
يقين: بصراحة، وحشني سريري. واتمددت على سرير آمال.
آمال: أخبار زينو معاك إيه؟ عاوزين تقرير مفصل.
منى: بيعاملك إزاي وإنتِ بتتعاملي معاه؟ وووو احكي.
يقين: بس واحد واحدة. بمناسبة الكلام، بكرة عندي حفلة للجمعية الخيرية.
آمال تقاطعها: حفلة؟ واااو، أكيد هتكون على مستوى.
منى: أكيد يقين بنت عمي الجميلة هتغطي على الكل.
يقين بحزن: ده كان الأول، إنما دلوقتي غير.
آمال: لا والله، أنتِ تغطي على الكل، بس ناقصك شوية ريفريش.
منى: صح، السفر والتعب ماثر على وشك، إيه رأيك نروح بيوتي سنتر دلوقتي؟
يقين خايفة: أخاف إن الوقت ما يكفيش والسواق يجي الساعة 9.
منى: لسه الساعة 6، يعني باقي 3 ساعات. نجهز.
راحوا لبيوتي سنتر. عملت عناية للبشرة وبدي كير ومنيكير، وزادت من خصلاتها الثلجية على شعرها وقصت أطرافه وجعدت شعرها بشكل رهيب. وهما راجعين للبيت.
في العربية.
آمال: بقولك إيه يا يقين، شوفي دي دعاية عن عيادة أسنان. إيه رأيك نعدي؟
يقين: ليه؟
آمال: إيه رأيك نركب لك فص ألماس على سنانك. ودخلت عند الاستقبال وسألت عن تركيب الفص وقالوا لها ياخد 10 دقايق. دخلت للدكتورة.
يقين: السلام عليكم.
الدكتورة: وعليكم السلام.
يقين: حابة أركب فص ألماس لو سمحت.
الدكتورة: اتفضلي على كرسي الكشف. إن شاء الله الموضوع مش بياخد وقت. وده الكتالوج، نقي منه الفص المناسب.
يقين: إيه رأيك يا آمال، آخد الدهب ولا الألماس؟
آمال: حطي الألماس السادة أحلى.
الدكتورة: ما شاء الله، سنانك جميلة ومنظمة، والفص يليق عليها كتير.
وخرجوا من العيادة على البيت.
لمت يقين بعض لوازم اللي محتاجاها من البيت بشنطة.
آمال: ماشاء الله، تجنني.
منى: إيه الحلاوة دي كلها؟ شكل زين مش نايم الليلة.
آمال تقلد صوت زين: الليلة صباحي يا زوجتي العزيزة.
يقين بحزن مخفي: ههههه.
شوي سمعوا صوت أبرار وتامر طالعين السلم.
آمال: أبرار.
تامر: تعالوا شوفوا مين عندنا.
أبرار: يقين. وتسلم عليها وتحضنها.
تامر بزعل: أهلاً بأختي اللي قطعتنا. سلمت عليه وضمه.
قعدوا يتكلموا لحد ما جه السواق وراحت يقين للقص.
دخلت الجناح ولقت ورقة من زين (سافرت برا مصر ويمكن أرجع بكرة. أوعي تنسي الحفلة. وياويلك لو ما نفذتيش اللي طلبته بالحرف الواحد).
زين سافر من غير ما يعرف يقين ولا قالها أي شيء عن طبيعة الحفلات أو حتى يديها مجوهرات.
يقين (حتى ما كلف نفسه يهتم بمظهري قدام الناس. بس على مين يا زين؟ أنا يقين).
ميري: مدام يقين، العربية جاهزة.
يقين: ok.
وقفت قدام المراية تعدل اللمسات الأخيرة على نفسها. اختارت شادو أحمر ودمجته بالأسود وكحلت عيونها مع خط أخضر تحت العين والمسكارا خضرا عشان تبرز لون عيونها. حطت روج أحمر صريح وبلاشر وردي وختمت اللمعة الذهبية الفاتنة.
لبست عقد بشريطة سوداء على الرقبة وياقوته على شكل فراشة حمرا، ولبست الدبلة الألماس والساعة بجلد أسود (طبعاً دي هدايا أبوها لأمها اللي طلبت من يقين تحتفظ بيهم).
ضحكت وهي تفك الرولات عن شعرها الحرير لينساب بحرية على كتفها.
لبست فستانها الأحمر من الشيفون والحرير وعاري الصدر والضهر وطويل بديل وله فتحة من الجنب لحد نص الفخد. والفستان ده اللي لبسته بحفلة نجاح البنات.
وربطت الجلد الأسود لصندلها العالي حوالين الكعب، وتتأمل جمال المانيكير الفرنسي فراشات حمراء صغيرة على ضوافرها.
في قاعة الأحلام اللي يتم الاحتفال فيها من قبل الجمعية الخيرية.
وعلى ترابيزة عائلة زين. ولا أقولكم أكمل في البارت الجاي. إيه اللي هيحصل.
رواية يقين جريئه الفصل الثامن 8 - بقلم منة محمد
وعلى تربيزة عائلة زين الرفاعي.
أم زين: سلمت على مديحة.
مريم: أه يا مامي، وسألت عن مرات زين.
أم زين بضيق: الحمد لله إن زين طاعني وما جابهاش الهمجية تفضحني.
مريم: كنا بقينا حديث الساعة لسنة.
أم زين: ما شاء الله، شوفي اللي واقفة مع مديحة.
مريم: أه والله، تهبل.
ريهام: وااااو مامي، دي أكيد مش مصرية.
أم زين: وليه لا، يمكن فيها عرق أجنبي.
مريم: إيه الطول ده ولا الشياكة والأنوثة والحضور الطاغي.
أم زين: ولا شكلها مهمة، حتى شوفي المرافقة اللي معاها.
ريهام: ياي مامي، دول مرافقتين مش واحدة.
أم زين: شوفي نظرة الستات إزاي متبعاها كأن مفيش غيرها.
أم زين: أه من القهر، طول عمري أتمنى لزين عروسة زيه.
مريم: مامي، احمدي ربنا إن زين ما جابش المتسولة اللي عندهم.
ديحة كانت بتكلم يقين وترحب بيها.
ديحة: ألف مبروك الجواز، ولو إنها متأخرة.
يقين بدلع: الله يبارك فيك، بس ده اللي عمله زين، كان مستعجل جداً.
ديحة (أكيد يستعجل أول ما شاف الجمال والأنوثة): اتفضلي معايا لترابيزة عائلة زين.
يقين: اوكي.
ومشت معاها وقعدتها على الترابيزة.
أم زين شايفه يقين تقرب لترابيزتهم وهي قاعدة منشكحة إن الحريم عيونهم عليها.
كانت لحظة صمت في القاعة.
مشت يقين كأنها عارضة تجبر الكل يلاحقها بنظراته مع فستانها الأحمر وشعرها الأشقر، وهي شايفه نظرات الدهشة في عيونهم.
وحست إن كبريائها رجعلها ورجعت يقين الأولى بكل ثقة وأنوثة.
ولو إنها زعلانة إن أوقات بتتخلى عن حجابها، وده شيء مكدر حياتها جداً جداً، بس هي بدأت طريق واتحطت فيه ولازم تكمله لحد ما ربنا وحده يكشف الحقيقة.
ريهام: يارب تقعد معانا.
مريم: ههههههه، إنت مش بتتحرجي، إيه يقعدها معانا؟
يقين وقفت عند الترابيزة وببحة ودلع: مساء الخير.
أم زين وقفت تسلم عليها هي ومريم وريهام.
أم زين: أهلاً حبيبتي، أنا ثريا هانم، أم زين الرفاعي.
مريم: وأنا أخته، ودي بنتي ريهام.
يقين بدلع رباني: أهلاً بيكم، أنا يقين.
ريهام: الله، اسمك حلو.
يقين بثقة ودلع: عيونك الحلوة يا عيون ماما.
أم زين تكلم مريم بهمس: شفتي الجمال واللباقة.
أم زين بثقة: إن شاء الله تكون عجبتك الحفلة.
يقين: yes it is nice.
أم زين: I hope you like it.
يقين: of course, my mother in law.
أم زين بصدمة: إيه؟
يقين بدلع ممزوج بثقة: حرم زين ابنك.
مريم بندفاع: يبقى أخويا ماجرك تقومي بدور الزوجة.
يقين بمياعة: لا، أنا مراته الهدية على قولة، ههههههه، ليه مش عجب ولا مش قد المقام؟
أم زين مش عارفة تجمع: بس إنت غير، يعني اللي اتغدت معانا مين يعني؟
يقين بغرور: أنا يعني مين غيري.
ورفعت كاس العصير (وشربت منه): وسّعي صدرك وشوفيني بعيون مجتمعك المخملي إزاي بيبصوا لي.
أم زين بغرور: أكيد طبعاً، مش مرات زين الرفاعي.
ريهام: بس لكنتك غريبة.
يقين بثقة: نص مصري على نص فرنسي.
مريم مفتونة بكلامها: ههههههه، والله ووقعت وما حد سمى عليك يا زين.
وما انتبهوا إلا صوت عبير اللي داخلة عليهم ولابسة فستان تركواز.
عبير: مساء الخير.
الكل: مساء الخير.
عبير سحبت الكرسي اللي جنب يقين وقعدت، وفضلت مركزة عيونها عليها.
عبير بابتسامة مجاملة: أهلاً، معاك عبير الرفاعي، بنت عم مريم.
يقين بابتسامة ثقة حركت شعرها بدلع: أهلاً، تشرفنا، معاك يقين، حرم الأستاذ زين الرفاعي.
عبير: هههههههههههههه، هههههههههههه، أه، إنت جاية بدل البومة وش النحس اللي واخدها، والله يا زينو عليك حركات.
يقين حسّت بضيق خصوصاً لما قالت زينو: لا، أنا يقين بشحمها ولحمها، ولا نسيتي يوم ما فرمت رجلك بالغلط؟
عبير اختفت الابتسامة على وشها: آآه، يبقى نضفك زين في اليومين دول.
يقين بصتلها نظرة قرف وما ردتش عليها، ولا كأنها بتكلمها، لدرجة إن عبير حسّت بإحراج.
أم زين وقفت بثقة وهي بتقدم لسيدات المجتمع المخملي بيقين حرم زين، اللي كانت بتتمايع بدلع وهي سامعة كلمات المدح والإعجاب.
سيدة ما: أهلاً وسهلاً بالقمر، مبروك.
يقين بدلع: الله يبارك فيكي.
سيدة ما: أهلاً بمرات زين الحلوة.
يقين: أهلاً بيكي.
انحرجت لأن الست طولت ماسكة إيدها وتضغط عليها كأنها بتتحسسها.
(وجع مالها الولية دي، عبو شكلها هي ونظراتها الوقحة، أفرم أمها بس مش هقدر أعصي زين).
سيدة ما: يا أهلاً بحرم زين.
سيدة ما: يا أهلاً بيكي، وإن شاء الله تجيبيها معاك دايماً يا ثريا.
وبعدها رجعوا على ترابيزتهم.
شوي وجاتلهم الدكتورة هدى، وسلمت عليهم وقعدت معاهم.
هدى وهي تتأمل يقين: شكلك مش غريب علي.
يقين ضحكت وبان الفص اللي عطاها جاذبية: دكتورة هدى، ما عرفتينيش؟ يمكن عشان أول مرة تشوفيني من غير حجاب.
هدى: يقين the shy girl.
يقين: ههههههه، افتكرتيني يا دكتورة.
هدى: مين يقدر ينسى الطالبة اللي أذهلت أساتذتها بالجامعة الفرنسية، وحتى إحنا الأساتذة الزوار بالبريزنتيشن اللي قدمتيه.
يقين: دي شهادة أفتخر بيها.
هدى: سمعت إنك قدمتي على الماجستير.
يقين: أنا أخدت الماجستير وحالياً مقدمة على الدكتوراه.
أم زين تتابع حركات يقين بفخر: يا ريت تشرفينا بقصرنا يا دكتورة.
هدى: إن شاء الله، بس إنتوا شرفونا بالجامعة، نفسنا يقين تلقي محاضرة عن التنسيق.
بعد ثواني، بدأت فقرة التكريم.
مديحة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحب أحيي الحضور الكريم اللي شرفنا حفل الجمعية الخيرية، وبمناسبة دي فإحنا بنكرم ثريا هانم، والدة الأستاذ زين الرفاعي، واللي يعتبر الداعم الرئيسي لجمعيتنا.
طلعت ثريا إلى المنصة.
وسلمتها مديحة الهدية ودرع تكريم.
ثم ألقت ثريا كلمة شكر للجمعية وللحضور.
وزعت عليهم هدايا عبارة عن ساعات.
ونزلت ثريا من المنصة.
واتفاجأت يقين بنداء مديحة: والرجاء فلتتفضل حرم زين الرفاعي، السيدة يقين.
على المنصة.
وقفت يقين من على الترابيزة، ومشت بثقة للمنصة، وفي سرها: حلو يا زين، بتفضحني وبتورطني قدام طبقاتك الراقية، بس فرصتك ضعيفة، وإلقاء كلمة ما تغلبش فيها يقين بركات، أما الهدايا هطلعها من عيونك وعيون أمك.
وقفت على المنصة وألقت كلمة الشكر بكل ثقة ومنطق حلو أذهل الجميع.
وقالت لهم: وحبيت أهديكم، واحتارت أهديكم بإيه، فقررت إن كل واحدة تختار هديتها على ذوقها من محل زين للمجوهرات، وهتوصلكم البطاقات على عناوينكم، وأتمنى تعجبكم هديتي المتواضعة.
وبعد كدا صفق لها الحضور بحرارة، واستلمت درع تكريم من مديحة وباقة ورد جوري كبير.
ورجعت قعدت.
بعد شوي يقين احتاجت تروح تعدل مكياجها، وراحت لدورة المياه تعدل مكياجها.
وهي راجعة وقفتها بنت وسلمت عليها بنظرات متفحصة.
والبنت باين عليها حلوة وشيك.
وقعت عيون يقين على عقد الماس الفراشة اللي لابساها.
: عاملة إيه؟ أظن متعرفينيش.
يقين: لا يا عيوني، عرفتك.
: لا، ما عرفتينيش، لو عرفتيني كنت موت من الغل والقهر.
يقين بهدوء: لا، عرفتك، وداد مش كده؟
وداد: ..............................
يقين ونظراتها على العقد: أه، على فكرة، إيه رأيك بتغليف الهدية؟ إن شاء الله يكون عجبك.
وداد فاتحة عيونها: إنتي عارفة إنه متجوز، والقهري يفرجك هدايانا.
يقين بسخرية: هدايانا! إنتوا مين؟ ليكون حق العرفي بس؟
وداد: إنتي عارفة إنه متجوز عرفي تلاتة غيرك.
يقين بلا مبالاة: عادي، فين المشكلة؟
وداد: طيب، عارفة إنه دلوقتي مسافر إسكندرية.
يقين اللي لسه عارفة: عادي. خليه يشوف نفسه حبيبي زينو، ربنا يخليه ليا ويرجع بالسلامة.
وداد: إنتي بتغيظيني يا بت ولا إيه؟ حكيت.
ما كملتش كلمتها إلا يقين مشت وسابتها بوضعية محرجة.
يقين رايحة للترابيزة ولنفسها: وجع، واحدة رخيصة، والتانية جاية تغيظني بالحفلة، والتالتة واخدها يونسها في بحر إسكندرية.
وقعدت على الترابيزة.
ولما كانت يقين بدورة المياه، رنت ريهام على خالها زين.
ريهام: الو، هاي خالو.
زين: هايات يا حلوة. (قاعد مع رانيا في الفندق بعد ما قرر يأجل الرحلة لبكرة).
ريهام: يا ريتك عندي وتشوف اللي بيحصل حواليا.
زين: ههههههه، وأيه بقى اللي بيحصل حواليكي؟
ريهام: زينو، إيه الصاروخ الجامد اللي قدامي ده، وتقول أي واحدة علينا الكلام ده؟
زين بحيرة: مش فاهم.
ريهام: بصراحة، خايفة عليها من العين، لو شفت عيون الستات ما نزلتش من عليها كأن مفيش غيرها بالحفلة.
زين بفضول: مين دي اللي بتتكلمي عليها؟
ريهام: علينا مين؟ بصراحة، يحق لك تاخدها شهر بعيد عن الناس، لأ وكمان تخفيها شهر في جناحك.
زين انتابه الفضول: يقين.
زين: ههههههه، عيب يا بنت، عجبتكم؟
ريهام: عجبتنا؟ يا نهار أسمر، عجبتني قليلة في حقها، دي تهبل، تجنن، تاخد العقل.
والا الفستان الأحمر عليها، والا القعدة، والا الشعر الطويل، والا الفص اللي في سنانها، والا الأسلوب الحلو، والا البحة، راح أقولك إيه ولا إيه ولا إيه، اسكت يا خال.
زين قرر يرجع فوراً: ههههههه، خلاص، أهم شيء إنها شرفت ثريا هانم.
مريم أخدت الموبايل: أهلاً بأخوي زوج الحلوة.
زين: ههههههه، للدرجة تهبل؟
مريم: ما شاء الله، حورية يا زين، حورية، نعومة، زبدة كده، لو شفتها كانت فايزة هتموت من الغيرة.
زين اللي يعرف فايزة: عارفها، قليلة الذوق.
(ولنفسه: يا ترى عاملة إيه في نفسك يا يقين؟ لو رجل نقول طبيعي ينجذبوا ليها، بس حتى مجتمعي الراقي منبهر بيها. أكيد يا زين، ولا إيه اللي علقك بيها 4 سنين؟).
مريم: ههههههه، حيلك، البنت بقت طماطم، لأ وكمان عزمتها لبيتها ومامي وافقت.
زين اتعصب: ليه؟ الدنيا فوضى؟ تقبل أي دعوة من غير شورتي، وبالذات من واحدة زي فايزة؟ سلام.
قفل مع أخته ورجع بص لدينا: جهزي نفسك، كلمت الطيارة، عاوزين نرجع مصر حالاً.
دينا بدلع: زينو، إنت قلت نقعد الليلة.
زين: يا عمري، هعوضك عنها، بس دلوقتي مضطرين.
زين من أول ما كلم أخته وهو في حالة، شكل يقين بتلخبط موازين مخه.
.................................................
يقين رجعت من السهرة.
ثريا نادت يقين وقعدت معاها في الصالة الداخلية للقصر.
أم زين بإعجاب: والله طلعتي تشرفي وترفعي راسي.
يقين باحترام: ده واجبي يا مامتي.
أم زين: شكراً إنك اعتبرتيني زي مامتك.
كملت بإحراج: إنتي عارفة وضع زين الاجتماعي، يعني ممكن أي حد يطمع فيه أو.
يقين: العفو، أنا فاهمة وعارفة خوفك على زين وحرصك على إنك تجوزيه من بنات طبقتك، وخوفك من حد يستغله.
أم زين: أنا آسفة، أنا مش قصدي أهينك، بس فاجأنا زين لما جابك أول مرة، وغير كدا موقفك على الغدا.
يقين تقاطعها: ما تتأسفيش يا مامتي، أنا مقدرة شعورك، بس والله إنه مش بمزاجي.
أم زين: ههههههه، صراحة، مقلب عمري ما أنساه.
يقين ابتسمت: سامحيني، عمري ما غلطت على حد أو قللت من قيمته.
أم زين: الله يكملك بالعقل يا بنتي.
يقين طلعت للجناح ومن التعب قعدت بلبسها على الكنبة وشغلت سي دي على جهازها على أغنية ماجدة الرومي "كلماتي".
"اسمعني حين يراقصني
كلمات ليست كالكلمات
خذني من تحت ذراعي
يزرعني في إحدى الغيمات
والمطر الأسود في عيني
يتساقط زخات زخات
يحملني معه، يحملني
لمساء وردي الشرفات
وأنا كالطفلة في يده"
وبعدين قامت ترقص سلو مع المخدة وتضحك بصوت عالي برشاقة وتدور في الصالة.
حست بإيد تمسك إيدها وتكمل بيها اللف.
رفعت عيونها.
زين شدها ليه وحط إيد على وسطها والإيد التانية مسك إيدها وفضل يرقص معاها سلو.
يقين بخجل: حمد لله على السلامة.
زين: الله يسلمك.
يقين بثقة ودلع: واو، أستاذ زين، لو شفت الليلة عملت إيه في الحفلة، صدقني محدش هيرضى يبصلك تاني، حتى مراتك وداد ما سلمت مني.
زين بمكر: ليه، عجبتيهم؟
يقين ببراءة أنثوية: ألا ما تاهوا مني، تصدق، في واحدة معرفتش أفك إيدي من إيدها.
حسّتها ست مش طبيعية (وشوشته): شكلها، اللهم احفظنا، شمال.
وهزت راسه.
دار بيها زين دورة قوية ويقين تضحك وهو متغاظ من كلامها وشدها لصدره بقوة واحمرت من الخجل.
يقين بخجل وبحة: ممكن لو سمحت تبعد إيدك؟
زين يعذبه البحة وشكلها الجذاب طول ما هو يتأملها: بصراحة، الليلة إنت غير.
يقين بخوف من كلامه رفعت عيونها على عيونه وقالت: إزاي يعني غير؟
يقين بإحراج: لو سمحت.
زين مرر صوابعه على الشريط الحرير الأسود للعقد اللي على رقبة يقين ونزلت صوابعه تتابع تفاصيل الفراشة: امممم، ده حجر كريم نادر.
يقين بتردد وهي حاسة بإحراج من لمسة زين للعقد وكأنها نار تحرقها: الياقوت ده لماما، ورث من عيلتها، وماما طلبت مني أحتفظ فيه لجوازي لأنه من التقاليد الخاصة في عيلة ماما.
زين نزل إيده تمسح على إيد يقين ورفعها.
وهو يحرك الدبلة اللي لبستها: ودي كمان لأمك؟
يقين زاد الإحراج عندها وعاوزة تبعد بأي طريقة: دي ذكرى من بابا لماما.
زين رفع إيده وحركها على خدها الناعم: وابتسامتك فيها شي متغير، كأني شايف شي يلمع في سنانك.
يقين بخوف: آآآآه، قصدك الفص.
زين باستغراب: أنا أول مرة أشوفه، إنت إمتى حطيتيه؟
يقين بورطة: لما رحت مع بنات عمي لدكتورة الأسنان.
زين اتغيرت ملامحه: إمتى رحتي؟ واصلاً مين سمحلك تروحي؟
يقين بخوف وبراءة: أنا، أنا شفته بدعاية، والعيادة كانت قريبة من البيت، وما كانش معايا موبايل أتصل بيك، ومش عارفة رقمك، والله ما كانش قصدي أروح من غير إذنك.
زين بنفسه (تصدقي، لايق لسننانك وعاطيك جاذبية حلوة، يا ريت أشوف ابتسامتك الحلوة مرة تانية).
زين رفع وشها بإيده وهو يتأملها، كان نفسه يقرب منها ويبوس شفايفها.
فضل يتأملها بنظرة متفحصة وهو شايف لونها اللي قلب أحمر وافتكر أول لقاء له مع يقين في الفلة.
زين: بتتصنعي البراءة وإنت أبعد ما يكون عنها، شكل الحفلات تناسب أفكارك الشمال.
يقين اللي ماتت من قربه ليها، ومن كلامه اللي بدأ يطعن فيها زي السكاكين.
يقين زعقت له: أنا بريئة غصب عنك، والمفروض بدل ما تتهم الناس تتأكد الأول، وابعد عني لو سمحت، أنا قرفت منك.
زين وهو لسه مقرب يقين منه وأنفاسه تلفح وشها: ليه قبلتي دعوة فايزة؟ بأمر مين؟ ولا إنت فاكرة نفسك ما عندكش حد يوقفك عند حدك؟ طبعاً عايزة تفلتي على راحتك، مش كده؟
يقين بدفاع: أي فايزة؟ وأي دعوة؟ أنا ما قبلتش حاجة من حد، مامتي هي اللي قبلت.
زين قاطعها وصرخ فيها: ما تقوليش مامتي، والله لو تعرف حقيقتك لترميك برا القصر.
يقين: أنا مش عايزة أي دعوة، ولا صلة بأي حد، إنت اللي أجبرتني أروح الحفلة، وبعدين عندك حريمك المسيار، ليه ما تخليش واحدة منهم تروح؟ ولا شاطر تبعت الست وداد.
زين باستغراب: وداد؟
يقين بغيرة واضحة: أه، وداد، اللي وجعت بطني بكلامها اللي زي وشها، أنا مش عارفة إزاي متحملها.
القلم اللي وقعها على الأرض من زين خلا دموعها تنزل زي الشلال من غير شعور، رفعت عيونها المدمعة عليه.
يقين بقهر وضعف: بدل ما تشكرني على إني بعدت عنك مراتك ومديحة، بتمد إيدك عليا.
زين: والله، وطول لسانك يا يقين.
يقين بصريخ: ولأمتى هفضل ساكتة على ظلمك؟ ذل وذللتني؟ عايز إيه أكتر من كده؟
زين زعق: ما تنسيش إنت مين، وأنا مين، وشروط الجواز ما تعديها.
يقين: أنا ما عدّيتها، بس إنت اللي ما بتخلي فرصة من غير ما تمد إيدك عليا أو.
وما قدرتش تكمل كلمتها من نظراااااااته الوقحة.
زين بنظرة ماكرة: مزاجي، أنا حر، وبعدين أنا ما مشيتش في الحرام ولا عملت غلط، ولا ناسيه إنك مراتي.
يقين: بس أنا إنسانة ليا مشاعر وأحاسيس.
زين بسخرية: وإن شاء الله عاوزني أديك فرصة تمارسي هواياتك السابقة؟
يقين بصريخ هستيري: خلاص، اسكت، قلتلك ألف مرة، بلاش تظلمني.
زين الغضب وصل عنده حدّه: اطلعي برا، اطلعي برا، لأرتكب فيك جريمة.
رواية يقين جريئه الفصل التاسع 9 - بقلم منة محمد
بس أنا إنسانة ليا مشاعر وأحاسيس.
زين: وإن شاء الله عاوزني أديك فرصة تمارسي هواياتك السابقة؟
يقين بصريخ هستيري: خلاص اسكت، قلت لك ألف مرة بلاش تظلمني.
زين الغضب وصل عنده حده: اطلعي بره، اطلعي بره، لا أرتكب فيك جريمة.
يقين طلعت بره الجناح، ومش عارفة تروح فين. مشت للممر البارد من التكييف المركزي وجدرانه عبارة عن مرايا عاكسة، يعني اللي من الجهة الثانية يشوف، واللي قصادها تحسبها مرايا عادية.
يقين قعدت على الكرسي الطويل الموجود في الممر، وهي لسه بفستانها العاري وحست بالبرد الشديد. لمّت رجليها على صدرها وحطت راسها على ركبها وقعدت تبكي بحرقة على حالها. تنضرب وتُطرد... ويا ترى هيجرالك إيه تاني يا يقين!
كلام زين سبب لها الغثيان. مبقاش زي ما في الأول تتحمل كلامه، تحسه زي السكاكين اللي تطعن في قلبها الصغير.
شكه فيها وسوء ظنها يخنق أنفاسها. مش عارفة بالظبط الشعور اللي تحس بيه، وليه مش عاوزاه يفهمها غلط.
معقولة يحسبها شاذة؟ استغفر الله، للدرجة دي أنا حقيرة ومنحطة؟ يظن إنّي من مستوى فايزة وأشكالها. طيب ليه؟ آه يا ريت قلبي ما بدأ يتعلق فيك يا زين.
أم زين كانت ماشية في الممر اللي يفصل بين الغرف وبعضها وشافت من المرايا يقين وانفجعت. ودخلت عليها من الناحية الثانية.
أم زين: يقين، مالك؟
يقين بفجعة: أكيد قال لأمه حاجة وجاية تنتقم مني. رفعت عيونها الملئية بالدموع وباين عليها آثار ضرب.
يقين: أهلاً يا أمي.
أم زين: لا يا بنتي، ماتعمليش في نفسك كدا. ليه بتعيطي؟
يقين عدلت قعدتها وتمسح دموعها بإيدها: تعبانة شوية.
أم زين: وليه مادخلتيش جناحك؟
يقين بقهر: مش معايا البطاقة. وبعدين مش مشكلة، أنا بقعد لحد ما يجي زين.
أم زين بغضب: وهو لسه ما جاش؟ ولا تحسبيني مش فاهمة؟ ولا مش شايفة الآثار اللي على وشك؟
يقين بدفاع: لا، أنا وقعت عشان الكعب عالي والكرسي عورني.
أم زين اللي زعلت على يقين: طردك زين من الجناح، صح؟
يقين بضعف: لا، أنا...
أم زين قاطعتها: ربنا ينتقم من عدوك يا زين. دي عمايل تعملها في بنت الناس؟ ولا عامل نفسه جنتل مان ومراته اللي تعزّه وتكرمه في حفلة تطردها؟ لا والله، اتجنن ابني.
يقين بكت بصمت: لا يا ماما، ما تزعليش من زين. أنا بس قلت إنّي ما معيش بطاقة.
أم زين قومت يقين من الكرسي: تعالي عندي لجناحي.
يقين بخوف من تكسير كلام زين: ربنا يكرمك، خليني هنا. أنا مرتاحة.
أم زين زعلت علشانها وعارفة ومتأكدة إنها مضروبة ومطرودة من زين. قعدت جنبها على الفوتيه: لو ما قمتيش هفضل قاعدة معاك.
يقين في نفسها: لا والله، ده ابنك يدبحني ويعمل على قبري مقام إن لقى أمه قاعدة عندي.
يقين: ماما، أنا متعودة على القعدة هنا عادي. بس انت روحي نامي.
أم زين: بتخافي من زين يا يقين؟
يقين: ........
أم زين: الله يهديهم عيالي. ما يقدروا يقعدوا حلوين إلا دايماً قاهريني. عز واخد الأمريكية وزهقني في عيشتي. وده مبهدل مراته وطاير بحريمه العرفي والمسيار في كل مكان.
يقين ضحكت بملل: الله يهديك يا ماما. مين عز؟
أم زين: عليه العوض، حتى ما قالكِش عن أخوه اللي أصغر منه. عز ما شاء الله عليه عمره 30 سنة من يومه وهو في أمريكا.
يقين باهتمام: لا، ما قاليش. بس هو ليه في أمريكا؟
أم زين: يدرس يا بنتي، وخلص الدكتوراة واتجوز الأمريكية نتالي وما بقاش يجي للقاهرة كتير. ويقول أعمال الهندسة والشركات اللي فاتحة هناك واخداه وقته.
يقين: ادعي له إن ربنا يوفقه ويرجع لك بسرعة.
أم زين بغضب: بس يا بنتي، أنا عاوزة ابني. وبنت الغرب مش عاوزة تعيش في القاهرة.
يقين: إن شاء الله يفرحك بيه، ويجي لحد عندك يطلب رضاك، ويسيب الأمريكية.
أم زين: آمين. والله إنك بلسم للجروح. بس ابني زين ولا بيفهم.
يقين تبتسم: شكراً يا ماما. وباست خد ثريا.
أم زين حست بنفسها حال يقين، بس عارفة زين وعصبيته. وبقت تعرف يقين وقلبها الرقيق.
أم زين: تصبحين على خير.
يقين: وانت من أهله.
ثريا مشت بره الممر وراحت لغرفتها وهي ناوية على شيء. مسكت الموبايل.
أم زين: الو، أيوه يا زين.
زين مستغرب إن أمه تتصل بيه في الوقت ده: الو يا أمي، خير؟
أم زين بأمر: خلي يقين تجيني حالا، عاوزها بأمر ضروري.
زين اللي حس إن أمه فيها شيء: بس دلوقتي الساعة 3 الفجر! والوقت متأخر!
أم زين بأمر: أنا قلت عاوزة يقين حالا تجيني. ومع السلامة.
زين: مع السلامة.
زين اتغاظ من أمه. شكلها عرفت حاجة أو شافت يقين بره. وطلع من باب جناحه لقى يقين متكورة على نفسها وبتعيط.
زعل واتضايق ومش عارف ليه وجعه منظرها. هو مش عارف ليه بيعاملها بقسوة. وبعدين يكره نفسه. بس فيه حاجات كتير بينهم تخليه يندم.
زين: قومي، أمي عاوزاك حالا. اغسلي وشك وغيري لبسك.
يقين قامت ودخلت الجناح من غير ما تكلمه. ودخلت الحمام وغسلت المكياج وحطت مرطب خفيف، وراحت لغرفة اللبس ولبست بيجامة جلد نمر. ولبست صندل مناسب وطلعت رايحة لأم زين.
زين جه عندها ومسكها من إيدها: اسمعيني كويس. حسك عينك تقولي لأمي حاجة. وأنا حاسس إنها شافتك في الممر. لو سألتك، قولي أنا وأنتِ زعلنا عشان أخدت دينا إسكندرية وإنك اتخانقت معايا.
يقين بكرة شديد: لا والله، مفكر نفسك حدق وماحدش قدك.
زين: ........
زين سحبها له بعصبية: ردي، سامعة؟
يقين في سرها: والله قهر، يعني مش بيحس بالم الناس ولا قلبه مركب من حديد.
زين شدد من مسكته لإيد يقين: ردي علي!
يقين بألم: ساااامعة.
زين: أيوه كدا. الست العاقلة المطيعة تغطي على جوزها. ولا عندك رأي تاني، مدام يقين؟
يقين: لا، وهيكون عندي إيه يعني!
زين مسك إيد يقين وبإيده الثانية رفع وشها يتأمل نظرة يقين اللي بتهدد بالدموع.
زين اتكلم بصدق: صدقيني يا يقين، عمري ما كنت قاسي على حد، أو مديت إيدي على واحدة ست. رغم كتر حريمي العرفي، بس ولا مرة مديتها للضرب. وإن مديتها، أمدها بلمسة حانية أو حتى هدية. حريمي يعتبروني قمة في الأخلاق والرومانسية والحنان. عمري ما واحدة اشتكت من كلامي. بس اللي بينا يمنعني من إني أعاملك زيهم. لا شعوريا ألاقي إيدي تضربك، بس أنا مش سادي زي ما بتقولي. لكن لو المسألة فيها يقين، تقلب طين. ويقربها أكتر وأكتر. زين يتغير ويقلب وحش اللي عاوز يمزق فريسته، وبنفس الوقت عاوزها ترجع من جديد من غير أذى.
يقين بدموع: أفهم من كلامك إنك تعاملني بقسوة وبعدين تندم؟ بس مواقفي معاك تقوي كرهك لي.
زين: أنا مش بمدح نفسي. بس أنا ضد ضرب المرأة وعضو مميز في حقوق الإنسان. يعني إزاي أدعو لشيء وأنا عكسه؟ إلا إذا كان الشيء ده قوي، وأنتِ السبب فيه. يجي يوم وتعرفي يا يقين أنا ليه بعاملك كدا! واتنهد وهو سارح بخياله لبعيد: بس خايف الوقت يفوتنا وظروفنا تعاندنا.
يقين: أي وقت وأي ظروف؟ ما فيش شيء يبرر اللي أنت بتعمله.
يقين كان نفسها تقول لزين إنها ما ضربتش مازن بالرصاص. بس إزاي وهو مقفل عليها كل ما تيجي تقوله، يقاطعها بقلم يطيرها.
يقين: وأنت مسيرك تعرف إنك ظلمتني.
زين: للمرة الألف بقول لك، أنا عارفك كويس، فبلاش نلعب على بعض. ويكمل بأمر: احفظي لسانك بقي عند أمي، فاهمة؟
يقين مجروحة: آه، فاهمة.
طلعت يقين وطلع معاها زين بيوصلها الجناح لأنها ما تعرفهوش.
يقين سرحت وهي ماشية وتبص لزين من الجنب. مجروحة من كلامه. مش محتاج إنه يوضح لها الحقيقة المرة اللي هي شافتها بعيونه.
لا، أنت مجنونة؟ معقولة يا يقين تفكري تكسبيني زين؟ أصلاً عمره ما يرضي بيك. أنا لازم ما أتعلق بيه أكتر من كدا. يا ترى بتخليني قد إيه على ذمتك يا بنت الرفاعي؟ وبعدها ترميني؟ وتطلقني؟ تطلقني؟ الكلمة فجعت يقين وحطت إيدها على قلبها لا شعوريا. لا لا، إن شاء الله ما يتم. بس ده الواقع يا يقين.
وصلت عند جناح أمه ودخلوا.
أم زين: أهلاً بابني ومراته.
زين باس راس أمه: أهلاً بيكِ، الفجر.
يقين باست خدها: أهلاً يا أمي.
أم زين: اقعدوا، عاوزاكم بموضوع مهم.
زين يتهرب: أمي، ممكن تهدي؟ لاحقين على المواضيع، الساعة دلوقتي 3.
أم زين: إيه اللي حصل بينكم وليه أنت بره الجناح يا يقين؟
يقين انحرجت وزين يبصلها بتحدي، كأنه يقول لها دورك تنفذي شروطي.
يقين: الغلط مني أنا، زعلت زين.
أم زين: إزاي يعني زعلتيه؟
يقين: يا ماما، أنا كنت زعلانة منه إنه أخد دينا لإسكندرية وعليت صوتي عليه. يعني المفروض إني أكون زوجة راقية ومش أتعامل مع الموضوع كدا، ومش أغار من حريمه العرفي.
أم زين: لا، معاكِ حقك. وليه واخد المقرودة لإسكندرية؟ وسابكِ أنتِ هنا؟ وليه يطردكِ بره الجناح؟
يقين: ما طردنيش، أنا خرجت بنفسي.
أم زين كبرت بعينها يقين، بس مش عاجبها تصرف ابنها اللي بيضيع يقين منه بعد ما اتعلقت فيها ثريا. لأنها من زمان تمنت واحدة زي يقين لابنها بعقلها ورزانتها وجمالها وأناقتها وحضورها الطاغي.
زين بخبث: ترضي يا أمي مراتي ترفع صوتها عليا؟
أم زين بهدوء: لو لحريمكِ ترضيها، وإذا بتحافظ على بيتها منهم، أنا ما عنديش مشكلة. أنا أصلاً عاوزة فرقهم دول طماعين فيك. وانت يا بني روح نام وخلي يقين تنام عندي الليلة.
زين بص ليقين نظرة تخوف ما فاتت ثريا.
يقين وقفت بسرعة: لا يا ماما، أنا بروح لجناحي مع زين. ولو زين زعلان، أنا بعتذر له قدامك. وقامت ومشيت لحد زين ونزلت باست على راسه وهي ألوان وأشكال: آسفة يا زين.
أم زين ضحكت: ههههه، لا، برضو تنامي عندي حتى لو اتصالحته. خليكم تتأدبوا.
زين سحب يقين لحد ما وقعت في حضنه، لف وسطها بإيده وشالها ووقف.
زين: تصبحي على خير يا أم زين. بس مراتي بأخدها معايا. والأمور اتصلحت بينا، مش كدا يا يقين؟
يقين قلبت طماطم وشايفة ثريا تضحك بنصر: آه، حبيبي.
مش عارفة الكلمة طلعت منها إزاي، بس هو طلب منها تتعامل معاه كدا قدام أمه. بس اللي تعرفه إن الكلمة حركة مشاعر خفية في قلبه.
طلع زين وهو شايل يقين بين إيديه لحد ما وصلوا الجناح. أول ما دخلو نزلها، ويقين بعدت بسرعة عنه.
يقين: ارتحت دلوقتي؟
زين: تاني مرة، اياك تستعبطي وتقولي حبيبي.
يقين محروجة: الكلمة طلعت بعفوية عشان أوضح لماما إن أمورنا تمام.
زين رماها نظرة وقال: عارف أسلوبك كويس. بس بعديها بمزاجي عشان قدام الناس. ودخل غرفته وقفل الباب.
يقين رمت نفسها على الكنبة والأفكار تاخدها وتوديها. والله يا زين ولقيت نقطة ضعفك. هههههههه. حسيت برتجافك من كلمة بحبك. حلو، أزود العيار شوية. هتعمل إيه؟ هههههههه. معقولة ما عدت الكلمة عليا قبل كدا؟!!! وبعدين نامت من كتر التعب.
أما زين مش قادر ينام، بيفكر بالكلمة اللي قالتها. ياما سمعها كتير، بس ما عمر الكلمة ما حركت مشاعره وأثرت على تفكيره. "آه يا يقين، بكلمة واحدة أسرتيني".
تاني يوم.
ثريا بعتت لزين ويقين ينزلوا يتغدوا معاها كالعادة يوم الخميس. وبعد الغدا زين راح لمكتبه الخاص مع فهد. وقعدوا أم زين ومريم وريهام ومي، ويقين.
ثريا: تعالي يا بنتي، يا يقين، اقعدي جنبي.
يقين قامت وقعدت جنبها.
ثريا: إيه رأيك يا يقين نعمل حفل استقبال كبيرة ليك؟ بس مش عارفة يناسبك الأسبوع الجاي؟
مريم: والله يا ماما نعمل حفلة كبيرة ونجيب رامي جمال.
ريهام: واو، ماما، بعزم كل صحابي عشان يشوفوا يقين مرات خالو زين المز.
يقين: أنا ما عنديش مانع، بس أستأذن زين.
ثريا تقاطعها: وهو هيقول إيه؟ زين هو وسواد وشه. المفروض إنه كان عمل لكِ فرح كبير من البداية. بس هو ماله ومال النمسا؟
يقين: لا يا ماما، اعملي اللي نفسك فيه. أنا من إيدك دي لايدك الثانية.
ريهام: ماما، عاوزين نجيب مصورة تصور الحفلة ونجيب حماقي كمان.
مريم: بالنسبة للفستان، هيبقي هدية مني يا يقين. أنا هبعت لكِ تصاميم المصمم الإيطالي اللي نتعامل معاه، وأنتِ اختاري اللي يناسبك.
ثريا: وتعزمي كل أهلك عشان نتعرف عليهم. إلا قوليلي، اتعرفتي على زين إزاي؟
يقين: كنت بشتغل عنده.
ثريا: آها، يعني كنتِ بتشتغلي عند زين. وزين اتعرف عليكِ؟
يقين: لا، هو ما كانش يعرف إني بشتغل عنده.
مريم: إلا بالحق، إزاي عرفكم زين؟ وإزاي خطبك؟
يقين: هو يعرف أخويا من زمان ومعجب بيه. ولما قاله تامر إنه عنده أخت، طلبني منه. وأخويا شاورني ووافقت.
ثريا: ههههه، والله يا زين عليك طلعات غريبة.
مريم: بس انتوا ليه سافرتوا على طول؟
يقين تتصنع الخجل: بصراحة، زين كان مستعجل. و... و...
ريهام: ههههه، يا عيني على الكسوف، ما قدرش ينام.
مريم: شوفي البنت، ما فيش كسوف أبداً.
ثريا: هنستنى كمان بنات عمك بالحفلة. أوعي ما يحضروش.
يقين: تأمري أمر يا أمي.
ثريا: ما يأمر عليك ظالم يا عيوني.
يقين: عن إذنك يا أمي، رايحة لجناحي.
ثريا ومريم: مع السلامة.
طلعت يقين وراحت للجناح وبدأت مشوار التنضيف اليومي للجناح وشغلت الفواحات تعطر الجو، ودخلت الحمام وأخدت شاور ولبست فستان قصير بلون المشمش وفيه نقوش بيضه ولبست بنطلون استرتش أبيض وصندل عالي بلون المشمش وحطت روج خوخي وبلاشر بلون الخوخ وختمت بالماسكارا الزيتية. ولمت شعرها لفوق ونزلت الخصلات الرقيقة حوالين وشها وحطت برفان من الموجود على الرف الداخلي للحمام.
خرجت وقعدت تقرأ كتاب عن فن التنسيق باللغة الفرنسية وتلخص الأشياء المهمة اللي تفيدها في بحث الدكتوراة. بس هي محتارة إزاي بتواجه زين بحكاية دراستها.
زين قاعد يشتغل مع فهد لحد ما أذن العشاء وخرجوا يصلوا في المسجد التابع للقصر. وبعد ما رجع دخل مكتبه لحاله مرة ثانية. استنى يقين تخرج، لكنه طول لحد ما جت الساعة 11.
يقين راحت للمكتب ودقت الباب ودخلت.
يقين: مساء الخير.
زين كان مشغول بالملفات اللي قدامه منشورة على المكتب ومعاه قلم ويتابع الملف بإتقان. ما انتبه لها.
يقين مشت لقربه وقفت جنبه وهو حس بيها من ريحة البرفان القوي اللي تغلغل وداعب مشاعره المتلخبطة. رفع عينه وجات بعيون يقين الرمادية اللي دايماً تأسر. ومسح عيونه شكل يقين الجذاب من فوق لتحت.
زين: إزاي تدخلي من غير إذني؟
يقين: أنا استأذنت، بس الظاهر إنك ما سمعتنيش، عشان كدا قربت منك.
زين رجع عيونه للملف: مش شايفني مشغول؟ اطلعي بره.
يقين (ضربة في شكله كل الشياكة ما أثرت فيه): أصلاً أنا بطلع من غير ما تقول. بس حبيت أبلغك إني بكرة خارجة.
زين رمى الملف بقوة على المكتب: نعم؟ نعم؟ عيدي، مش سامع كويس. وسحبها عنده لمستواه.
يقين بألم: آي! فك إيدي، وجعتني.
زين: والله أنا ملاحظ إن لسانك كل مادة بيطول.
يقين: والله ولا طال ولا حاجة. بس أمي حددت الأسبوع الجاي حفلة الاستقبال. وقالت إنها من بكرة هتاخدني معاها مشوار عشان نجهز على ذوقي.
زين زعق: وأنتِ ليه توافقي من غير شورتي ها؟
يقين: طيب، الأول سيب إيدي. قلت لك هي أمرتني، وأنا قلت بشاور زين. بس هي قالت إنك مش هتقول.
زين: بس أنا مسافر الأسبوع الجاي، عندي صفقة في فرنسا. وناوي آخدك معايا.
يقين فتحت عيونها على الآخر: تاخدني معاك؟
زين: ههههه، أوعي فكرك يروح بعيد. أنا باخدك عشان جالك بريد من فرنسا من الجامعة بخصوص تكملة الدكتوراة. وأنا كمان رايح للجامعة، مستضيفيني ألقي محاضرة عن علم الإدارة والأعمال.
يقين مستغربة: أنت عارف إني بكمل الدكتوراة؟
زين وقف لحد ما زلق فيها: أعرف عنك أكتر ما تعرفي عن نفسك يا يقين. ولا أنتِ ناسية أنا مين؟
يقين: لا، مش ناسية. بس أنا كنت محتارة إزاي أقولك لموعد المناقشة الأولى لبحث الدكتوراة، لأني عارفة إنها بتكون في نفس الوقت من السنة. وأنت اختصرت علي.
زين: كويس. وحفلتك مش لازم تتم.
يقين: أنا ما يهمنيش الاحتفالات ولا عاوزاها، بس ما حبيتش أزعل أمي.
زين ابتسم بسخرية: آخر واحدة تتكلم عن كسر الخواطر، أنتِ.
يقين: حرام والله، حرام اللي بتعمله فيا.
زين حس بالصدق في لهجتها. بس يعمل إيه؟ غصب عنه. جواه عارف ومقتنع إن يقين شغلتها أكبر من أي حيز شغلته أنثى ثانية، وبنفس الوقت مش قادر ينسى اللي عملته في مازن.
يقين خرجت من المكتب وراحت تنام على كنبتها وهي محتارة من وضعها الحالي. مسكت دفتر يومياتها وبدأت تكتب عن سرها الوحيد اللي ما يعرفهوش غير دفترها. وتتأمل الملامح اللي رسمتها بعنوان: "زين الرجل".
في أحد أيامي المليئة بالمغامرات قابلتك، كنت في نظري مثال لعنفوان الرجولة. شخصية مليئة بالمتناقضات، تملك جميع المواصفات اللي تحلم فيها أي فتاة. ماذا أقول في وصفك؟ لكن دع قلمي الموجوع بنار ذلّك يكتب بعضاً منها. طويل، وسيم، جذاب، أسمر، عريض الصدر، وجسمه رياضي. أما من الناحية العلمية، مثقف، متعلم، متفتح، وذكي. ومغامر، واثق، ويغرق بحنانه من حوله، وغني، وكريم، ومحبوب. عيونه نقطة ضعفي. لا أدري لماذا كلما نظرت فيها أجد نفسي أبحر في بحور من الوهلة. أضيع. نعم، أضيع في نظرة عينيه. أختبئ في أنحاء نظرته الحانية وأتمنى أن تغطيني رموشه الكثيفة لتحميني من برد السنين. ذكرى يديه لازالت عالقة في ذهني. أرتعش عندما أتذكرها وهي تحيط خصري. كنت أول رجل تمسك بيدي وتضعها على عنقي لتحلف بأنك ستؤذيني يوماً ما. كانت يدي مثل الطوق بين يديك، حتى أن يدك لم تمسك عنقي. وبقيت ذكرى يديك طول العمر. ذكرى جعلتني ملك لك. أنت فقط الذي سأعيش ما تبقى من عمري أحلم وأحلم. كانت حلم صعب أنه يتحقق لأن الحواجز اللي بينا كثيرة. أولها أنه اهتمام من طرف واحد فقط. إلهي، صبرني على نقطة ضعفي الوحيدة. تأسرني طريقة كلامك المميزة. يأسرني هدوءك المنذر بالأعاصير. تجذبني نظرة السخرية اللي تجعلني أريد أكون في تحدي لها. أعشقك كما أنت، زين الرجل. ولا أعشقك كما أنت، زين المنتقم.
اليوم السبت أشاهد الاحتفال بافتتاح الفرع رقم خمسين من محلات الزين الإلكترونية في مدينة بيروت. أستمع لكل كلمة تنطقها، وأراقب كل حركة من حركاتك الجذابة. أمعن النظر في وسامتك. أشاهد نظرات الإعجاب في عيون النساء والرجال. آآآآآآآه ثم آآآآآآآآه. حلم، أحلم أن أهنئك، لكن حواجز الواقع تقف بيننا.
وبدأت تكتب اليوم يا زين تقول لي إنك تعرف أشياء كثيرة عني. حتى أكثر مما أتخيل!!! ولكن في الواقع أنت لا تعرف. لو كنت تعرف، لاحظت نظرة الوهلة والشوق في عيني. أعرف أنك لا تهتم بي، وأعرف أن مرادك في الذل حصل. فماذا بعد ذلك؟ أجبني يا زين؟
قفلت الدفتر ونامت وتتأمل أن بكرة يكون أحسن من اليوم. وتفكر هي ليه ما تكسب زين. "أنا أملك جميع المقومات اللي تحلم فيها كل بنت. الجمال، والطول؟، والنعومة، والبياض، والصفاء، والحضور، والأناقة، والعيون الفاتنة، والشعر الطويل الحرير، والتعليم، والأخلاق. ههههههه ضحكت من غير نفس. بلاش تتأملي كتير، إلا الأخلاق من الناحية دي قافلة عليك. زين يشك في تصرفاتك. ويعيرك بماضي أنتِ وُجدتي فيه بالغلط."
زين وثريا على السفرة.
أم زين: صباح الخير يا حبيبي.
زين باس إيد أمه: صباح النور يا أحلى أم في الدنيا.
أمه: فين مراتك؟ ليه مش معاك عشان تفطر؟
زين مش عارف عنها: نايمة يا أمي.
أم زين: حفلة الاستقبال بتكون الأسبوع الجاي لـ يقين. عاوزك تشرفني بالهدية القيمة لـ يقين.
زين بضيق: آسف يا أمي، بس أنا ويقين عندنا سفرية لفرنسا الأسبوع الجاي. وأنا جهزت الفيزا.
أم زين ضربت التربيزة بإيدها: يعني إزاي؟ عاوز تسافر؟ أجل السفرية لبعدها بيوم.
زين: معلش يا أمي، ما نقدرش نأخر السفرية لأن أنا عندي صفقة مهمة، ويقين عندها مناقشة لرسالة الدكتوراة.
أم زين بتفكير: وأنت إمتى بتسافر؟ أي يوم؟
زين: يوم الخميس.
أم زين ابتسمت بخبث: باقي لكم أربعة أيام. الله يعينكم.
زين: معلش يا أمي، بس والله الوقت مش مناسب. أنا عارف إنك عاوزة الحفلة بأسرع وقت.
أم زين: والله يا بني مش مني، من صحابي نازلين زن عاوزين يشوفوا يقين.
زين: هي محطوطة في متحف ولا مراتي تمثال يتباركوا بيه.
أم زين بغرور: أكيد يا عيوني، دي حرم زين الرفاعي.
طلع زين وهو في باله إن أمه لغت الحفلة. لكن الحقيقة إن أمه قدمتها ليوم الثلاثاء.
نزلوا مريم وريهام يفطروا مع ثريا.
مريم: صباح الخير.
ريهام: صباح الخير يا تيته.
أم زين: يا صباح الورد والفل.
ريهام بشقاوة: الله الله، يا ترى عندها إيه أم الزين النهارده؟ أكيد بتخطط لمصيبة.
مريم: يا بنت عيب، دي جدتك.
أم زين: ههههه، والله عندها حق. بس لو تعرفوا على اللي ناوية عليه.
رواية يقين جريئه الفصل العاشر 10 - بقلم منة محمد
ريام تنط تبوس راس جدتها: شفتي يا تيته حالا قوللنا اللي انتي ناوية عليه.
أم زين: بصراحة ناوية أقدم حفلة يقين ليوم الثلاثاء من غير ما يعرف زين.
مريم: وليه؟
ريام: النهارده جاني زين يعتذر بيقول إنه عاوز يسافر لفرنسا وياخد معاه يقين.
مريم: هههههههه يا خططك يا مو زين.
أم زين: أنا النهارده بجهز الدعاوى وبوزعها، والتجهيز للحفلة. عندنا الجروب تبع تنظيم الحفلات جاهز، أكلمه ويبدأ يجهز كل شيء.
مريم: حلو، وأنا بساعد يقين في التجهيزات اللي محتاجاها وفستانها بكرة يوصل مع مجموعة تصاميم كتيرة.
أم زين: يلحق يخلصه المصمم جورج بكرة.
مريم: أصلًا أنا طلبته من يومين وهو قال إنه شغال على فستان من أسبوعين وبعت لي التصميم بالإيميل وعجبني جدًا لأنه استايل وشيك وفي نفس الوقت ناعم وبعت معاه كام تصميم وكنت ناوية أوريهم ليقين تختار قبل الحفلة، بس طالما قدمتي معاد الحفلة هوريهم على طول.
أم زين: أول ما يوصل كلمي المصممة اللي بتتعامل معانا هنا تشوف إذا محتاج أي تصليحات على مقاس يقين.
مريم: ههههههه ما شاء الله يقين جسمها جسم عارضة يعني أكيد مش هنغلب فيه.
ريام: وفساتيني هتوصل مع فستان يقين.
مريم: ههههههه الفساتين وصلت امبارح.
ريام: لا لا مينفعش كده الكلام ده... يوصل امبارح ولا تقولولي.
أم زين: هههههه يابنت اتهدي هتتهبلي علينا.
مريم: انتي عارفة كم فستان وصل؟
ريام: كم يعني؟
أم زين: الفساتين مش لينا، أنا بس طلبت ليقين مجموعة جديدة من مصممين مختلفين.
ريام: تستاهل يقين، على الأقل سهل الواحد يتعامل معاها مش زي عبير، الحمد لله ربنا فكنا منها.
أم زين: بنت عيب دي من لحمك ودمك.
ريام: حتى لو أحسها لو اتجوزت زينو هتغيره علينا... بس يقين...
أم زين: يعني مش غيرانة منها؟
ريام: لا بالعكس، أنا زعلانة عليها.
أم زين باستغراب: ليه؟
ريام: باين عليها ميتة على زينو بس هو ولا هنا، عايش في عالم تاني.
مريم: في دي فعلاً عندك حق.
أم زين: الله يهديه بكرة يتغير ويعرف قيمته.
مريم: يلا يا ريري لا تفوتك المدرسة.
ريام: أف يا مامي والله زهقت، ليه ما أغيب اليوم؟
مريم: بنت بلاش دلع، انتي غايبة يومين الأسبوع اللي فات.
ريام: عادي مامي.
مريم: هو إيه اللي عادي ومنين تجيبي مجموع عدل؟
ريام: عادي مامي، دلوقتي مش كله على المجموع يعني فيه قدرات وقياس، وبعدين ربنا يخليلي زينو هيخليني أكمل تعليم بره.
أم زين: لا والله، وفين ناوية إن شاء الله؟
ريام بدلع: فين يعني عند عز في أمريكا.
أم زين: لا إن شاء الله ابني يرجع بسرعة وإن شاء الله، عاوزاه يستناك لحد ما تخلصي دراسة.
ريام: اسم الله عليه، اللي يقول كأنه عايش جوه مصر، يا بخته بقى له 11 سنة عايش هنا.
مريم: بطلي نق يا بنت، الأول اتخرجي وبعدين فكري بأمريكا.
...
عدى يومين كاملين، وثريا ومريم بيجهزوا كل شيء، حتى البطاقات وزعوها، وهما لحد دلوقتي لا بلغوا زين ولا يقين.
يقين كانت قاعدة في جناحها كالعادة وتقرأ في كتاب فرنسي. سمعت التليفون الأرضي يرن ورفعت السماعة. طبعًا زين حارمها من الموبايل.
يقين ببحة: هالوز.
زين دايب: هالو ورحمة الله وبركاته.
يقين: تأمر بشيء؟
زين: أمي عاوزاك تروحي لها جناحها.
يقين من غير نفس: حاضر، أوامر تانية؟
زين: اسمعي، إذا سألتك عن الموبايل قولي إنك انتي اللي مش حابة تمسكيه... سامعة؟
يقين بدلع: بس كده، تأمر أمر عيوني.
زين ارتبك: أعدلي كلامك، ما حدش سمعنا عشان تظهري مواهبك.
يقين زادت الدلع المبحوح: ليه مش حلو ولا ما يليق لي؟ وبعدين ده كلامي، ازاي أغيره؟
زين في سره (الا يليق ده يليق ونص... بس أنا خلاص مش قادر أتحمل يا جزمه): اقفلي وبطلي رغي.
وقفل السماعة.
يقين لبست فستان باللون الأورنج قصير فوق الركبة بدون أكمام ولبست معاه بوت طويل أسود، ولبست إكسسوارات سودا وحطت مكياج أورنج وكثفت الماسكارا الزيتية وحطت برفان، وخرجت مع الشغالة لجناح ثريا.
ثريا بنظرة إعجاب بالذوق الراقي لـ يقين اللي بيعجبها: أهلاً بيقين القمر.
مريم: إيه الحلاوة والرقة دي كلها؟
يقين بخجل ودلع: عيونكم الحلوة.
أم زين (والله ابني ما عنده نظر إلا في واحد عنده الجمال يسيبه ويروح للي والله ما أنا قايلة... لو قلت هغلط، آه من عيالي).
مريم: يقين، انتي ما عندكش موبايل؟ إزاي نكلمك لما نعوزك؟
يقين: أنا مش معايا موبايل.
أم زين: وإذا قلت إنه هدية من عندي إيه رأيك؟
يقين خايفة من زين بس حبت تقهره: انت كريمة وأنا أستاهل.
أم زين ضحكت: خدي الموبايل لأني هحتاجك اليومين الجايين كتير.
يقين: خير إن شاء الله.
أم زين: بصراحة يوم الثلاثاء هنعمل حفلة الاستقبال.
يقين: بس زين قال إنك أجلتيها عشان السفر.
أم زين: لا أنا قدمتها مش أجلتها، كل شيء جاهز، ليه التاخير؟
مريم: بصراحة سيدة المجتمع الراقي، ثريا هانم، عاوزين يشوفوك.
أم زين: بس مش عاوزة زين يعرف، وأنا هقوله بالوقت المناسب.
يقين حبت تجاريهم خاصة إن ده بيزعل زين: انتي تأمري يا ماما.
مريم: فستانك وصل، قيسيه والمصممة اللي هنا هتعدل أي حاجة فيه.
أم زين: وما تنسيش تقولي لبنات عمك.
يقين بفرحة: حاضر.
مريم: بكرة جاية خبيرة التجميل والعناية بالبشرة تعمل ليا كام حاجة تظبيط، أخليها تعملك معانا.
أم زين: وخبيرة الشعر كمان جاية، إذا محتاجة حاجة أخليها تعملك أقنعة وشوية ريفريش للشعر.
يقين: مامتي والله بتعبكم معايا.
أم زين: ولا تعب ولا حاجة، أنا من زمان وأنا أتمنى تجيني زوجة ابن وأفرح بابني زين، ربنا يحفظك.
مريم: يا عيني... يا عيني، روحنا في الباي باي.
أم زين: هههههه، بقيتي بلدي يا مريم زي بنتكم.
مريم: هههههه، شكل يقين بتغطي علينا عندك.
يقين بدلع: هي برضو العين تعلى على الحاجب.
أم زين: ما شاء الله عليك، أسلوب حلو ووش أحلى.
يقين أخذت الموبايل من ثريا وطلعت للمصممة اللي قاسّت الفستان عليها وعملت بعض التعديلات، وقاست الفساتين اللي جابتها مريم ليها، وكانت شبه الفراشة اللي طايرة من فرحة لفرحة.
يقين اتصلت على أمال عشان تعزمها على الحفلة وهي خجلانة منهم لأن زين مانعها تكلم حد.
يقين: الو مساء الخير.
أمال بصرخة: الو مساء النور يا يقييييييني.
يقين: هههه الله يسحل عدوك، وطّي صوتك شوية.
أمال: أوطي فين يا ختي، والعلة منى معلية التليفزيون على أعلى صوت برنامج المذيع كرم النجار... اللي زهقتنا بيه ليل نهار... هههههه... عاملة إيه يا حبيبتي؟
يقين: بخير حبيبتي.
أمال: فينك؟ انقطعتي عنا ولا عارفين أخبارك؟ في الحفلة والله زعلت عليك.
يقين: هههه أنا سافرت لليونان يعني مش قصد...
أمال: أقولك بطلي هرتل، واللي يروحوا برا مش قادرين يتكلموا.
يقين: والله ما قدرت، كانت ظروف.
أمال: أقولك ولا ظروف ولا حاجة يا أختي، انتي لمتى بتخجلي؟ إلا قولي اللي عندي (تقلّد صوت يقين المبحوح): زين... بس مش مشكلة قلبي طيب بس سامحك... يالا أخبار الحفلة الأول.
يقين بثقة: أكيد، يقين كالمعتاد تذهل الكلام.
أمال: تعجبني الثقة، يا عيني بقينا ناس مهمة.
يقين: والله عادي.
أمال: لا مش بحب الدلع الزايد، إمتى نشوفك؟
يقين: قريب، يوم الثلاثاء.
أمال: وإيه معنى الثلاثاء؟
يقين: لأنكم معزومين على حفلة الاستقبال اللي عملتها أم زين ليا.
أمال بصرخة: منى الحقي رايحين الثلاثاء ليقين.
منى قامت جري وسحبت الموبايل.
منى: عيدي، عيدي، بتقولي معزومين عندك؟
يقين: ههههههه يا فقر، الأول سلمي، إزيك يا منى؟ وحشتيني.
منى بنعومة: وأنتي كمان وحشتيني كتير.
يقين: جهزوا نفسكم بقى للحفلة انتي وأمال وابرار.
أمال تأخذ الموبايل: يعني فيه معازيم كتير من الهاي هاي؟
يقين: هههه الله يهدك، آه كلهم من الهاي هاي.
أمال: يعني ممكن تعجب بيا وحدة وتخطبني لابنها.
منى: على إيه يا حسرة... إلا بتخطبني أنا.
أمال: لا والله، انتي ناسية إني تؤمك، يعني يا فالحة إذا هزأتيني هزأتِ نفسك.
يقين: مستنياكم للحفلة وأسيبكم تتخانقوا... مع السلامة.
البنات: مع السلامة.
يقين قعدت تتجهز للحفلة وعملت زي ما طلبت منها ثريا وما قالتله أي حاجة عن الحفلة.
زين كان قاعد مع فهد في مكتبه الخاص في القصر، رن موبايله.
أم زين: حبيبي...
زين: ياعيني على الصوت.
أم زين: حبيبي... زين، بس أنا كنت عاوزاك بموضوع مهم.
زين: خير إن شاء الله، اطلبي.
أم زين: تسلم... عاوزاك تكلم محل المجوهرات وتسأل عن أجدد شيء وصل ويكون ما انعرض.
زين: أمرك يا غالية.
أم زين: عاوزة طقم ألماس فخم جدًا، ويا ريت يكون فيه نوع من الحجر الكريم.
زين: بس كده، حاضر، حالًا أكلم أمجد اللي في محلي في بريطانيا وأقوله المواصفات اللي عاوزاها.
أم زين: يلحق يجي بكرة.
زين: هههههه، يلحق مش بكرة، الليلة هو عندك، انتي تأمري واحنا ننفذ.
أم زين: ربنا ما يحرمني منك يا ابني.
زين: بس غريبة، ليه مستعجلة على الطلب؟ العادة تطولي لحد ما يعجبك الطلب.
أم زين بتردد: زين، عندك حاجة بكرة؟
زين اللي حاسس إنه فيه حاجة: لا، أنا كلي ملكك.
أم زين: بصراحة أنا وزعت بطاقات دعوة لحفلة استقبال يقين.
زين يقاطع أمه: بس إحنا مسافرين.
أم زين: انت قلت يوم الخميس وأنا هعملها بكرة.
زين بقهر بس ما يقدرش يزعل أمه: الله يهديك يا أمي، بس يقين ولا جهزت، وانت عارف الحفلات محتاجة وقت.
أم زين: لا متخافش على يقين، أنا متفقة معاها وعزمت أهلها كمان، وانت اتصل على أخوها وأكد العزومة.
زين: انتي عاملة حفلة للستات ولا للرجالة كمان؟
أم زين: لا للستات بس، إلا إذا انت عاوز تعزم أصحابك المقربين وأخوكي.
زين: حاضر يا ست الحبايب.
أم زين: الطقم عاوزاه ليقين، عارفة إنها ساكتة، لك يوم ما جات في الحفلة ما كانتش لابسة طقم ألماس يليق بيها، والمقروعة وداد لابسة عقد ألماس، بصراحة قهرتني.
زين: قلت خلاص يا أمي، ليكِ اللي يرضيك... أنا هعزم صحابي وتأمر.
زين من أول ما سمع إن الطقم ليقين حس إن مشاعره اتحركت... الحنان المدفون في قلبه لأنه ندمان إنه ما لبسهاش الشبكة ولا فرحها زي باقي حرمه. صحيح إن الحواجز بينهم كبيرة، لكن نظرة يقين المكسورة تطعن قلب زين ووعد نفسه إنه هيلبسها الطقم بنفسه.
زين: فهد، اتصل على أمجد اللي في بريطانيا.
فهد: أمرك يا باشا.
فهد أخذ الموبايل واتصل على أمجد.
فهد اتصل: اتفضل سعادتك.
أمجد: الوزين...
زين: مساء الخير، أخبارك؟
أمجد: مساء النور يا زين باشا. الحمد لله الأمور بخير.
زين: كنت محتاج طقم ألماس بس يكون أجدد شيء وصل في المحل عندك ومن الألماس والزمرد.
أمجد: موجود يا باشا، طقم عرضه الصايغ جوزيف امبارح وغالي جدًا من الأحجار الزمرد النادرة والماس الحر.
زين: حلو، ابعته فورًا على مكتبي في القاهرة.
أمجد: أوك يا باشا. وأنا قبل شوي بعت الطلبية لحرم سعادتك.
زين باستغراب: حرم سعادتنا...
أمجد: آه يا زين باشا، طلبات تصميم للمجوهرات من المحل في ميامي.
زين: إمتى الطلب ده؟
أمجد: من فترة، كانت طلبات تصميم لخمسين قطعة مختلفة بين عقود وخواتم.
زين: طيب، انت ابعت الطقم اللي من جوزيف ضروري الليلة.
أمجد: أمر جنابكم.
زين محتار، إمتى يقين طلبت ألماس من المجوهرات؟ معقولة بدأت تتصرف من غير شورتي؟ إيه الحكاية دي لازم يعرف.
زين: فهد، اتصل على محل المجوهرات في ميامي.
فهد: أمر.
زين: الو، أهلاً ماجد.
ماجد: أهلاً يا زين باشا.
زين: بستفسر عن الطلبات اللي طلبتها السيدة يقين، الخمسين تصميم.
ماجد: تصاميم هدايا للمدعوات الجمعية الخيرية... إن شاء الله بتوصل اليوم أو بكرة وهنبلغ السيدات يستلموها بعد ما توصل حسب تعليمات حرم سعادتكم.
زين: أوك؛ أنا حبيت أسأل عنها وعاوزك تتوصى بيها.
ماجد: أمر.
زين وصل الغضب عنده لدرجة إنه قفل الملفات اللي في إيده وشاور لفهد يخرج وقعد يفكر (يا ترى اللي انتي ناويه عليه يا يقين تتصرفي من ورايا!!! والله عال، طالت وفردت يقين هانم، أنا لازم أوقفها عند حدودها!!!! أنا صح كام مليون مش هيفرقوا معايا... بس ليه مش حطتني في الصورة!!)
وفي جناح زين كانت يقين حاسة بألم بدأ يوجعها في بطنها، بس لازم تقوم بشغلها. رتبت الجناح وشغلت الفواحات المعطرة، وعلّت على التكييف المركزي، وجهزت حمام زين وجهزت البيجاما على السرير. وهي حاسة بألم شديد في بطنها.
يقين في سرها (أوف ياربي من الألم بيقطع بطني. يارب عملت حلبه، حتى علبة البرشام اللي جبته معايا لما زرت بنات عمي قبل شهرين انتهت. أنا متعودة أروح آخد إبرة مسكنة لما تشرف الاخت، بس دلوقتي أعمل إيه... حتى ما أقدرش أقول حرف... أقول إيه... آآآه...)
وبدأ ألم يقين يزيد وقعدت تبكي وهي تتلوى على الكنبة واتكورت على نفسها وشدت اللحاف عليها وهي تكتم تنهداتها.
زين دخل في نفس اللحظة واستقبلته ريحة الياسمين اللي مالية الجو والانارة الخافتة، وبدأ غضبه يطفي شوية.
زين: يقين، يقين، فينكي؟
يقين من شدة الألم مش قادرة ترد عليه، هي سامعاه يقرب من الكنبة اللي نايمة عليها في الصالة.
زين: يقين، قومي بكلمك.
يقين بصوت خافت: نعم، عاوزة حاجة؟ أنا جهزت كل حاجة عندك.
زين بحدة: لما أكلمك تقومي وتتعدلي زي الناس وتشيلي اللحاف عن خلقتك.
يقين خايفة ومش عارفة تعمل إيه، شالت اللحاف عن وشها واتعدلت في قعدتها، وشدة الألم تزيد وبان ده على وشها.
زين ما انتبه لها: بعصبية، منين طلبتي تصاميم للمدعوات للحفل الجمعية الخيرية؟ ها، جاوبي؟
يقين بصوت مكتوم وإيدها على بطنها: انت عرفت ازاي؟
زين بسخرية: لا والله، شايفني نايم على وداني؟ أنا لما أسأل تديني الجواب مش تقابليه بسؤال... فاهمة عدل ولا أفهمك؟
يقين رفعت وشها لزين وآثار الدموع على وشها وبان الألم على لهجتها: والله أنا اتصرفت وطلعتك وطلعت نفسي من الموقف المحرج اللي حطيتني فيه... ولا كنت عاوزهم يقولوا حرم زين ما تعرفش تهدي... أنا لما شفت مامتي هدت الحضور ساعات ما لقيت غير المخرج ده.
زين ساكت وهو يتأمل ملامح يقين اللي باين عليها الألم (أتألم وكابر): يقين، مالك؟ فيك إيه؟ وشك مش طبيعي.
يقين محرجة من سبب الألم اللي زاد وطلعت منها آه طويلة من غير قصد: أنا زي الفل بس مرهقة ويمكن سخنة شوية.
اللي ما كانتش متوقعته يقين ولا حتى زين نفسه اتوقع إنه يعمل كدا، قعد على الكنبة جنبها وحط إيده على جبينها وقال بخوف: عندك حرارة؟
ووقف بسرعة وطلب الدكتور: الو دكتور، تعال لجناحي بسرعة.
يقين وإيدها على بطنها: آآآه، أنا كويسة بس شوية تعب، مش محتاجة لدكتور.
زين قرب من يقين ورفعها بين دراعه ودخلها بالغرفة على السرير.
يقين بإحراج والدموع نازلة وهي بتحاول تقوم من السرير: أنا كويسة، بارجع للكنبة.
زين بأمر وهو يرجعها ويغطيها باللحاف: لا، تعبانة والدكتور بيكشف عليك.
يقين: عاوزة الطرحة.
زين بتعجب: ليه؟
يقين وهي تعصر بطنها من الألم: بحجب قبل ما يدخل الدكتور.
زين باستغراب: وليه تتحجبي؟ ده دكتور العايلة.
يقين: ربنا يخليك، ناولني طرحتي.
زين ما ردش عليها وعطاها ضهره وراح يفتح الباب الإلكتروني للجناح.
يقين قامت بألم لغرفة اللبس ولبست إسدال الصلاة ورجعت على الغرفة.
دخل زين والدكتور ومعاهم الممرضة، اللي استغربوا الاتنين إن يقين مغطية نفسها بإسدال الصلاة.
الدكتور: سلاماتك إن شاء الله.
زين: الله يسلمك، المدام تعبانة.
الدكتور: سلاماتك يا مدام، إيه بتشتكي منه؟
يقين بإحراج: بطني بتوجعني يا دكتور وعاوزة إبرة مسكنة للألم.
الدكتور: يعني انتي بتشتكي من شي معين أو ليكي تاريخ طبي لأي مرض لا سمح الله؟
يقين بصوت خافت: لا الحمد لله، أنا كويسة.
الدكتور وهو يكشف على يقين والنرس تاخد الحرارة: معاك دوخة أو غثيان أو تعب؟
يقين: لا.
الدكتور: الحمد لله، الحرارة عادية يعني ما فيش ارتفاع نخاف منه، طيب أنا يمكن أعطيك الإبرة، بس يمكن يكون هناك حمل تؤثر عليه الإبرة.
يقين قلب وشها أحمر من شدة الألم والكسوف: .......
زين بهدوء: لا يا دكتور، ما فيش حاجة، بإمكانك تديها الإبرة.
الدكتور: أوك، نيرس مايا، ادي مدام يقين الإبرة، وإذا ما زال الألم بكرة بإمكانك تروحي المستشفى تعملي التحاليل عشان نطمن على صحتك.
زين: أوك دكتور.
وخرج الدكتور والنرس، ويقين قامت بألم وهي ماشية للصالة عاوزة تنام على الكنبة.
زين: ليه قمتِ من السرير؟
يقين بهدوء: أنا مرتاحة على الكنبة.
زين: إذا ما خف الألم أوديك للمستشفى بكرة.
يقين اللي عارفة حالتها: لا، أنا بأكون كويسة إن شاء الله.
دخل زين غرفته ينام وهو بيفكر في يقين، رغم الألم اللي فيها إلا إنها ما اشتكت. نفخ بقوة: يارب ساعدني على التصرف الصح، أنا مش عاوز أظلم حد.
أما يقين نامت بهدوء من بعد المسكن وهي تحضن المخدة تدور على الحنان اللي فاقدته، يعني لو كان ظروفها غير كانت حست بحنان ودفء زين... اصحي يا يقين وانسيه... بلاش تتعلقي بحبل مقطوع... وسيطري على مشاعرك... ارجعي يقين الجريئة القوية بلاش تضعفي... إياك تستسلمي للواقع.
صحت يقين بدري وهي حاسة بتحسن وإن الألم زال منها، وبدأت الشغل في الجناح قبل ما يصحى زين عشان يلاقي كل حاجة جاهزة... وتبدأ الاهتمام بنفسها.
زين صحى من النوم الساعة 12 وطلع من الغرفة وهو بيدور على يقين وشاف هدومه منظمة والريحة الجميلة وارتاح لما شافها واقفة تعمله القهوة... اتأمل البنطلون اللي عليها والبدي (لا شكلها النهاردة تمام... يعني الألم راح).
ودخل الحمام وأخذ شور ولبس قميص وبنطلون اللي يقين مجهزهم على السرير.
زين صرخ: يقييييييين... يقييييييين... فينك؟ إمتى تطلعي من الغرفة؟
يقين في سرها (أهلاً صباح خير... مسرع اتغير من امبارح).
شاهدين عليه بيعمل إيه، فاكر حياتي لعبة في إيديه.
شاهدين عليه بيعمل إيه.
ظالم وقاسي على حبي ليه.
زين: سم... نعم... نعم... بتصرخ ليه؟
زين ضغط على سنانه: دلوقتي انتي إمتى بتتعدلي؟ فين الدبوس الذهبي بفصوص ألماس؟
يقين تغيظه: والله أنا المطلوب مني بعمله، وانت ناسي حاجة كدا ولا كدا عندك وحدة من حريمك، مش ذنبي الله...
زين سقف: الله الله... إيه اللهجة الجديدة؟ اتعلمنا نرد... وسحب يقين من إيدها وقال: قلت لك ما تجيبيش سيرة حريمي على لسانك... ورميها على التسريحة وقال: اتفضلي اتهببي دوري وانتِ ساكتة، لأدفنك مكانك.
يقين بصوت شبه مسموع: ما أنا اتهببت يوم ما أخدتك....
زين: نعم نعم... انتي قلتي إيه؟
يقين: أبداً ولا حاجة يا برنس، ده اللي انت عاوزه... وحطت الدبوس على التسريحة.
زين: لا مش هو، بس مش مشكلة، ينفع... على فين إن شاء الله؟ شوفي شغلك... ومدلها إيده.
يقين بدلع ورقصت حواجبها، عارفة تأثيره على زين، بلعت نص الحروف: من عيوني...
زين يخفي شعور الإعجاب: شكلك مطولة في الرخامة، أنا مش فاضي لتفاهاتك.
قربت منه ومسكت طرف كم القميص ومش عارفة إزاي تركبه، بس خوفها منه خلاها تدخله من الطرف التاني، وبعدين نزل راسه لمستواها، حست بأنفاسها على وشها.
زين: لالالالالالالا، من الطرف التاني... واتني الياقة كده... طريقة كلام زين وشرحه سحرت يقين... وتحسرت إنه عمره ما كان رايق معاها زي الموقف ده.
ولمست إيد زين الدافية إيدها الباردة وارتجفت يقين من لمسته واحمر وشها وبعدت شوية.
زين اللي استغرب من حركتها اللي تدل على إحراجها وحياءها: يلا ركبي الكم التاني، أشوفك اتعلمتِ ولا لأ.
يقين بدلع يفرس: تيب.
ركبت يقين الدبوس بطريقة غلط وقالت: لالالالالالالالا... استنى... استنى مش كده... أنا عرفت عرفت، إياك تقول... وسحبته بتعدله وطار منها على الأرض وقالت: يوووه... دلوقتي بجيبه.
زين (والمصحف هتجنني، بلحظة أحسها طفلة بريئة ونفسي أحميها حتى من نفسها، وبلحظة أشوف طيف حقيقتها اللي شفته بعيوني).
وبعدين نزلت على الأرض تاخد الدبوس ونزل شعرها على جنب وانكشف ضهرها من البدي.
زين بفجعة: إيه ده اللي بجسمك؟
يقين رفعت نفسها وقالت بخوف: إيه اللي بجسمي؟
زين وقفها ورفع البدي ومرر إيده على الآثار: ده إيه؟
يقين شتمته في سرها (لا ويسأل ولا كأنه يعرف ولا كأنه بيصبحني ويمسيني بعلقة): بركات إيدك الكريمة... مرة رجولك... مرة شلوطك... مرة حزامك... ومرة مش فاكرة كتير...
زين زعل بنفسه بس كابر: انتي اللي بتجيبي لنفسك... وسحب الدبوس منها ومشي وهو بيفكر فيها (امبارح لما كانت تعبانة ما حسيت إلا وأنا متصل على الدكتور، والنهارده ارتحت يوم شفتها كويسة وحسيت بالخوف عليها امبارح لدرجة إني فكرت آخدها أعملها تحاليل شاملة... ودلوقتي شفت آثار تعذيبي ليها... كان نفسي أمحيها بلمسة مني... أووووففففف لو قعدت أفكر فيها هتلخبط عقلي).