تحميل رواية «يكفيني منك عقابا» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لقد مسني من السأم والملل ما يجعلني أعلن عن رغبتي الملحة في إعلان الحرب على ذاك الفتور بكتابة إحدى الروايات الجديدة، لعلها تكون متنفساً لي ولكم من صخب الحياة ومللها. ولكن أي قصة من قصص الحياة أكتبها لتستمتعوا بها؟ فلقد تلاشت الأفكار من خاطري، وليس به من القصص ما يحتويه. وفي وسط تلك الرغبة في الكتابة، أجد نفسي فجأة أقف أمام نافذة غرفتي المطلة على تلك الحياة ببيوتها ومنازلها المغلقة عليهم، ولكني آسفة، مضطرة أن أقتحم حياة بعضهم لنعرف ما تكنه تلك البيوت من الأسرار وما تحويه من الحكايات لنعيش معهم. ول...
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم عبير سليم
لا يعلم لما رغم الدقائق القليلة التي وقف بها بمحل الورد إلا أن تلك الفتاة قد جذبت انتباهه بأدبها وأخلاقها وعزة نفسها. فهو منذ أن أصبح شخصية مشهورة على مرمى ومسمع من الجميع وهو يعاني من تطفل الكثيرين عليه. فبمجرد ظهوره بأي مكان يجد من يطلبون طلبًا، ومن يريدون التقاط صورة معه، ومن يفرحون بتلك النقود التي يتركها لهم. إلا تلك الفتاة، فهي استقبلته استقبالًا عاديًا فيه شيء من اللطف في معاملة الزبائن من حسن استقبالهم فقط لا غير. لا يمس إلى شخصيته المعروفة لدى الجميع. ولو لم تذكر اسمه عندما هم ليغادر المحل لكان سيظن أنها لا تعرفه. لم تطلب صورة معه ولم تفرح بتلك النقود التي أراد أن يتركها لها، بل ألحت وأصرت عليه أن يأخذ بقية نقوده.
لقد احتلت تفكيره ورغمًا عنه ظل طوال الطريق يفكر بها حتى وصل إلى تلك البناية التي تسكن بها كارما وعائلتها.
يدق الجرس لتجري يارا وتفتح له الباب فتستقبله بترحاب شديد:
"كيان ياااه كنت حزعل اوي لو مجتش"
كيان:
"وانا اقدر برضو ازعل القمر بتاعنا اتفضلي كل سنة وانتي طيبة يا قمرايه"
يارا:
"الله ورد انا بحبه اوي ميرسي اوي يا كيان اتفضل ادخل"
يدخل كيان ليجد زينة بسيطة معلقة وتورتة كبيرة ومعها بعض الحلويات على المائدة.
يجلس ويسألها:
"انتي مش عازمة حد خالص يا يارا"
يارا:
"لأ، اعزم مين احنا ملناش حد"
كيان:
"مفيش يعني حد من أصحابك تعزميه"
يارا:
"أصحابي هههههه دول مينفعوش خالص يكونوا صحاب يا كيان. هما إذا كانوا مصاحبيني فده عشان أنا اختي تبقى كارما الممثلة المشهورة، لكن غير كده مفيش. وأنا مبحبش العلاقات دي، أنا بحب الصراحة والوضوح في العلاقات"
كيان:
"انتي بنوتة جميلة وأكيد أي حد في الدنيا حيفرح لما تكوني قريبة منه"
يارا:
"ربنا يخليك يا رب. أنا المهم عندي إنك انت جيت، وجودك انت وماما وكارما في حياتي بالدنيا كلها"
كيان وهو بيقدم لها العلبة اللي فيها التليفون:
"كل سنة وانتي طيبة يا يارا"
يارا وهي بتاخد منه العلبة وتفتحها:
"ايه ده مش معقول ده التليفون اللي أنا كان نفسي فيه. أنا متشكرة اوي يا كيان بجد مش عارفة أقولك ايه"
كيان:
"متقوليش حاجة طبعًا دي حاجة بسيطة. الله امال فين ماما وكارما؟ صحيح"
يارا:
"كارما نزلت مع ماما للدكتور، وزمانهم جايين"
كيان:
"مش فاهم ليه دلوقتي"
يارا:
"أصل إحنا بعد ما حضرنا كل حاجة ماما تعبت والدكتور قال لكارما: أنا موجود في العيادة، هاتيها بسرعة وتعالي. وهي أصرت إني أفضل قاعدة عشان لو انت جيتوا. على العموم خلاص هما زمانهم جايين في الطريق"
كيان:
"يجوا بالسلامة إن شاء الله. طيب عالعموم أنا جيت أهو عشان متزعليش. أنا بقى مضطر أنزل عشان عندي معاد وكل سنة وانتي طيبة مرة تانية"
يارا:
"لا تنزل فين دي كارما وماما يزعلوا اوي. هما والله زمانهم على وصول خلاص. وبعدين انت مش عاوز تطفي معانا الشمع ولا إيه"
كيان:
"حاضر يا ستي بس يارب ميتاخروش"
يارا:
"زمانهم على وصول والله. تعرف يا كيان أنا كارما صعبانة عليا اوي"
كيان:
"ليه بس ما هي كويسة وما شاء الله عليها"
يارا:
"بس ملهاش حظ في حاجة. كل ما تحب حاجة وتتعلق بيها تروح من إيديها. زمان حبت واحد جارنا وبعد ما وعدها إنه حيتقدم لها راح خطب مديرته في الشغل واللي أكبر منه بعشرين سنة عشان الفلوس وساب كارما. وبعد كده بابا سابنا وراح عاش حياته واتجوز. وغادة كمان بدل ما تقعد معانا راحتله وسابنا"
وقتها بدون ما يحس تيجي في باله غادة اللي في محل الورد.
كيان:
"قوليلي صحيح يا يارا هي غادة أختكم على كده فيها شبه منك أو من كارما أو ماما"
يارا:
"ليه بتسأل السؤال ده"
كيان:
"مش عارف أصلي وأنا جاي متهيألي لمحت واحدة فيها شبه من كارما شوية، قلت يمكن هيا اختكم"
يارا:
"لأ أختنا إيه منا قلتلك إنها في العين السخنة. أكيد طبعًا مش هيا خالص"
كيان:
"أيوة طبعًا. وارد"
يارا:
"كيان أنا كنت عاوزة أقولك حاجة قبل ما كارما ترجع"
كيان:
"قولي يا يارا"
يارا:
"بس أوعدني إنها تبقى سر بيننا عشان لو كارما عرفت إني قلتلك حاجة زي دي حتزعل مني جدًا وأنا مش عاوزة أزعلها. كفاية اللي هيا بتعمله عشاننا"
كيان:
"خير يا يارا اتكلمي واطمني مش حقول لكارما حاجة"
يارا:
"كارما بتحبك اوي يا كيان وانت لو لفيت الدنيا كلها مش حتلاقي حد يحبك قدها. وهي كل أمنيتها في الدنيا إنك بس تحس بيها وبمشاعرها ناحيتك"
كيان:
"يارا كارما إنسانة جميلة وأي حد يتمناها. لكن أنا والله"
يارا:
"عارفة إن في حياتك واحدة تانية. كارما قالتلي إنك قلتلها كده. لكن صدقني الدنيا مبتقفش على حد، اديها وادي نفسك الفرصة تقربوا من بعض أوي. كارما طول عمرها ملهاش حظ في حاجة وبتصعب عليا اوي. عايشة حياتها كلها عشان تسعدنا إحنا وأنا كل أمنيتي في الدنيا إني أشوفها سعيدة في حياتها. صدقني يا كيان جرب تقرب منها وتحاول تحبها زي ما هي بتحبك وصدقني مش حتندم"
فتحوا الباب ويدخلوا ويلقوا عليهم السلام. ويقوم كيان يسند مامتها عشان تقعد معاهم وتشتركهم الاحتفال بعيد ميلاد يارا. كانوا مهتمين بيه اهتمام غير عادي وكأنهم عاوزين يثبتوا له إنهم معتبرينه واحد من البيت وإنه حيلاقي السعادة معاهم وبينهم. وكمان إنهم محتاجين له اوي.
فادية:
"عارف يا كيان يابني أنا لو كنت خلفت ولد مكنتش ححبه قدك"
كيان:
"تسلميلي يا أمي"
فادية:
"الله كلمة أمي طالعة من بؤك زي السكر. ربنا ميحرمنيش من سماعها أبدًا"
كيان:
"وحضرتك عاملة إيه دلوقتي"
فادية:
"حعمل إيه بس أديني أهو بقضي الكام يوم اللي فاضلين لي في الدنيا. أنا بس كل أملي أطمن عالبنات قبل ما أسيبهم وأمشي"
تبكي كارما:
"لأ يا ماما متقوليش كده. ربنا يخليكي ليا. عاوزة تمشي وتسيبنا لمين؟ هو إحنا لينا حد غيرك"
فادية:
"وهو أنا وجودي عامل لكن إيه بس ده أنا حمل تقيل أوي عليكم ودايما تعبانة ومبهدلاكي ورايا في المستشفيات وعلى الدكاترة"
كارما:
"كفاية وجودك في حياتنا يا ماما. ربنا يخليكي لينا يا ست الكل"
كيان:
"ربنا يطول في عمرك ويخليكي ليهم ويفرح بيهم"
يقعد معاهم فترة طويلة والوقت يجري من غير ما يحسوا. وبعد كده يمشي.
تقفل وراه الباب وهي بتبتسم لأختها. ويارا بتغمزلها بعنيها:
"إيه رأيك؟ أي خدمة"
كارما:
"ههههههه ما كنتش عارفة إن يطلع منك ده كله. ده انتي ممثلة قديرة"
يارا:
"أي خدمة. عدي الجمايل بقى"
كارما:
"بس تفتكري ممكن"
يارا:
"أفتكر أوي. اطمني خالص، هو ماشي من هنا وخلص. فاضله تكه"
كارما:
"بس تعرفي فكرة عيد الميلاد دي طلعت تحفة"
يارا:
"عشان تعرفي بس أفكاري الجهنمية"
كارما:
"ههههههه لاء عارفة وأبصم بالعشرة"
يارا:
"لأ واصبري بقى الطلعة الجاية حتخليه يجيلك وهو راكع تحت رجلك"
كارما:
"عارفة لو ده حصلي"
يارا:
"حتجيبيلي العربية اللي موعداني بيها"
كارما:
"ماشي مش خسارة فيكي. بس المهم كيان ميكونش لحد غيري"
يارا:
"حيحصل. اطمني. على فكرة صحيح في حاجة كده حصلت ولقلقانيك"
كارما:
"حاجة ايه"
يارا:
"أصله لمح لي إنه شاف واحدة شبهك. وأنا خفت ليكون قابل غادة"
كارما:
"غادة؟ وهو حيقابلها فين؟ تلاقيها واحدة شبهي عادي"
يارا وعنيها على بوكيه الورد:
"استني كده"
وتروح على بوكيه الورد وتقرأ العنوان واسم المحل المكتوب على ضهر التهنئة.
كارما:
"مش ده المحل اللي غادة شغالة فيه"
كارما:
"أيوة هو. يا دي النيلة. وصل له إزاي ده؟ إيه الصدفة دي"
يارا:
"وبعدين إحنا لازم نتصرف. أنا خايفة يتكلم معاها ويعرف"
كارما:
"لأ مظنش. كبري دماغك. هو راح عشان يشتري بوكيه ورد. إيه اللي حتخليه يتعرف عليها ويعرف إنها غادة أختنا"
يارا:
"انتي ناسيه إن غادة أكيد بتشوفكم مع بعض في الأفلام والمسلسلات وممكن تحب تعرفها بنفسها"
كارما:
"لأ معتقدش. هيا أصلا مقاطعة أنا وإحنا مش في دماغها"
يارا:
"بس إحنا مينفعش بردو نطنش. لازم ناخد الموضوع بعين الاعتبار. إحنا منضمنش إيه اللي ممكن يحصل"
كارما:
"يادي النيلة. هيا كل ما تقرب تتحل ترجع تتعقد تاني. منك لله يا غادة على طول واقفالي كده في كل حاجة"
يارا:
"اللي حقولك عليه تنفذيه فاهمة"
كارما:
"اتفضلي قولي. خليني أنا كده ماشية وراكي لحد ما حتودينا فداهية"
يارا:
"بقى كده خلاص. شوفي حالك مع نفسك"
كارما:
"لأ نفسي إيه. اتفضلي قولي. امال شوفيروح بيته وياخد دش ويرمي نفسه عالسرير من تعب طول اليوم. وتيجي غزل على باله ويلاقي نفسه بيضحك وينام"
تاني يوم الصبح في بيت نعمان. في أوضة عتاب وعامر.
عامر بيلعب مع آدم وآدم بيضحك:
"تعرف انت لو كنت طلعت بنت مكنتش حلاحق عالخطاب. أصلك شبه جدتك وخالتك عطر جوي يا آدم. سبحان الله نفس العينين الحلوين. جمر يا ناس"
تدخل عتاب على كلامه مع آدم:
"انت محتنزلش الشغل يا عامر"
عامر:
"لأ أني نازل أهوه. بس أصلي لما بجعد مع آدم بنسى الدنيا كلها"
عتاب:
"أيوة ماني عارفة. اكمنه حلو شبه جدته. مش أكده يا عامر"
عامر:
"مالك يا حبيبتي فيه حاجة"
عتاب:
"لأ مفيش. حيكون فيه إيه عاد. بجولك صحيح عمتك حفصة جاية النهارده. منتأخرش عشان نجعد معاها شوية"
عامر:
"حاضر إن شاء الله"
يلاقي آدم بيشد له هدومه وبيرفع له دراعه عشان يشيله.
عامر يشيله ويحضنه ويديه لعتاب. وينزلوا. عتاب غصب عنها تحس بزعل جواها وتبوس آدم وتنزله.
أما كيان كان وصل الاستوديو ومنتظر غزل توصل على أحر من الجمر. يعرف من عز إنها وصلت مع جدتها ودخلت أوضتها عشان تلبس. يفرح أوي. وبعد شوية يخرج عشان يصوروا المشهد. وتخرج ليه غزل ومشيرة معاها.
أول ما غزل تشوفه واقف تجري عليه وهو كمان يفتح لها دراعاته ويشيلها وياخدها فحضنه ويبوسها:
"حبيبة قلبي يا عروستي"
غزل:
"كينو حبيبي وحشتني اوي"
كيان:
"وانتي كمان وحشتيني اوي اوي اوي اوي"
غزل:
"أنا كنت خايفة اوي مش اشوفك النهارده"
كيان:
"ليه يا قلبي"
غزل:
"مش عارفة بس قلت ممكن تنسى تيجي"
كيان:
"لأ يا روحي اطمني أنا مبنساش. شغلي وبعدين انتي ناسيه إننا حنصور مع بعض مشهد"
غزل:
"اه. وكمان حصور مع كارما"
كيان:
"ومالك بتقوليها بزعل كده ليه"
غزل:
"عشان هيا حتزعقلي وتضربني"
كيان:
"ههههههه ده تمثيل يا روحي. لكن هيا في الحقيقة طيبة اوي"
غزل:
"لأ أنا عاوزة أمثل معاك انت بس"
كيان:
"طيب والمشاهد اللي بتجمعكم سوى حنعمل فيها إيه"
غزل:
"مش عارفة. خلاص ماشي"
يمشي بيها كيان وهو شايلها ناحية جدتها:
"صباح الخير حضراتكم"
مشيرة:
"صباح النور يا أستاذ كيان"
كيان:
"كيان اسمي كيان"
مشيرة:
"ماشي يا كيان"
كيان:
"امال مامتها"
مشيرة:
"عندها شغل فأنا جيت معاها. واطمن أنا راجعت معاها المشهد"
عز:
"يلا يا جماعة الكاميرات جاهزة"
تنزل غزل من على دراع كيان وتمسكه من إيده:
"يلا بينا. مش عاوزاك تخاف. أنا معاك"
يضحك عز وكيان على خفة دمها ويبدأوا في تصوير المشهد اللي المفروض إنهم واقفين عند قبر أبوها وبتعيط.
"بابي أنا زعلانة منك اوي. انت كدبت عليا وعدتني مش حتسيبني وسبتني ومشيت"
أدهم وهو بيحضنها وبيعياط:
"بابي سابك غصب عنه يا تمارا"
تمارا:
"لأ مكنش ينفع يسيبني يا اونكل أدهم. أنا خايفة اوي"
أدهم وهو بيحضنها وبيعياط جامد:
"متخافيش يا تمارا. اوعي تخافي. طول ما أنا معاكي بابا مشي لكن أنا حفضل معاكي طول ما في نفس. يا حبيبتي"
تمارا وهي بتعيط:
"يعني انت مش حتسيبني يا اونكل"
أدهم:
"عمري ما حسيبك ابدا يا تمارا. أنا وانتي القدر جمع بيننا وبقت روحنا متعلقة ببعض وحنفضل مع بعض طول العمر"
تمارا:
"بابي حيوحشني اوي"
أدهم:
"وحيوحشني أنا كمان يا حبيبتي. قولي ربنا يرحمه يا بابي"
تمارا:
"ربنا يرحمه يا بابي"
يقرأوا الفاتحة وياخدها فحضنه ويعيط. وقتها كان حاسس إنه مش عاوز المشهد يخلص وتفضل في حضنه على طول. زي ما يكون كان بيدور على حضنها وما صدق ولقاه ومش عاوزها تخرج منه.
بعد شوية يقعد كيان معاها ومع مشيرة وبيشربوا قهوة سوا. أما غزل بتشرب عصير وهو حاطط إيده على شعرها وتايه فيها وبيتنفس.
"هي غزل باباها مش موجود"
مشيرة:
"مسافر"
كيان:
"معقولة في أب ممكن يبقى عنده القمر ده ويسيبها ويسافر؟"
كيان لنفسه:
"يا ترى يا عطر قلتي لابني ولا بنتي إيه عني؟ قلتيله إني مسافر برضو ولا مت؟ يارب اجمعني بيهم يا رب. انت العالم بحالي"
تستعد غزل لتصوير مشهدها اللي بيجمعها بكارما. وغزل تنفعل عليها في المشهد وكأنه بجد ومش تمثيل، لدرجة إن الكل يبص لبعضه ومش مصدقين إن ده ممكن يكون تمثيل. حتى كارما نفسها تبصلها وترجع لورا وهي بترد عليها في المشهد، لدرجة إنها خرجت عن النص:
"انتي مش مامي. أنا مامي ماتت. أنا مبحبكيش. أنا مش عاوزاك"
عز:
"ستوووب"
على قد ما هو كان مندهش منها على قد ما كان منبهر بيها وبأدائها. محسش بنفسه غير وهو بيصفق لها وكل الكاست بيصفق ومبهورين بيها ما عدا كارما. حسّت إنها مش حباها وخصوصًا إنها طول الوقت مع كيان مبيسيبهاش ولا بتسيبه لحظة، مش مدياها فرصة تتكلم معاه نهائي. وطبعًا بتحاول تبين إنها بتحبها ومعجبة بيها عشان كيان.
بعد العصر في بيت نعمان. الكل متجمع عالسفرة. وضحى قاعدة جنب حفصة وأحمد قاعد جنب جمال وعتاب جنب عامر. وبتأكل ولادها ورحمة بتتكلم والكل بيضحك. وضحى فرحانة اوي بحفصة وبحبها ليها هي واخواتها.
بعد ما يخلصوا أكل تخرج حفصة مع عتاب في الجنينة. وضحى تقعد مع رحمة وعامر وأبوه يقعدوا مع جمال وأحمد.
حفصة:
"مالك يا عتاب فيه حاجة"
عتاب:
"لأ يا عمتي. حيكون فيه إيه عاد"
حفصة:
"على عمتك بردك ديه إني أفهمك من نظرة عينيك"
عتاب:
"وأني نظرة عينيه بتجول إيه بجى"
حفصة:
"بتجول إنك زعلانة من حاجة. إني شفتك وانتِ سرحانة ومباتكليش ولا بتضحكي زي عادتك. خير يا حبيبتي جوليلي. يا عتاب هي عطر فيها حاجة وانتِ عاوزة تجولي"
عتاب:
"لأ عطر كويسة الحمد لله. إني لسه مكلماها من أسبوع وجالتلي إنها هي وبنتها كويسين"
حفصة:
"يبجى انتي وعامر انتوا زعلانين مع بعض ولا حاجة"
تسكت عتاب.
حفصة:
"اتكلمي يا عتاب. عامر زعلك في إيه"
عتاب:
"لأ يا عمتي عامر عمره ما زعلني واصل. ديه أحن علية من أي حد في الدنيا كلها. ديه حبيب جلبي ونور عينيه. لكن"
حفصة:
"لكن إيه يا عتاب. اتكلمي متجلجينيش"
عتاب:
"إني خايفة"
حفصة:
"من إيه"
عتاب:
"مقدرش إنطقها"
حفصة:
"يا بت اتكلمي بجولك. بدل وربنا لحسال عامر"
عتاب:
"لأ متسألهوش. إيه إني خايفة يكون لسه جواه حاجة من ناحية عطر أختي"
حفصة:
"ليه بتجولي أكده يا عتاب؟ ديه حاجة وانتهت خلاص من سنين"
عتاب:
"معرفاش يا عمتي. بس ديه احساسي اللي إني حسيت بيه لما بشوفه مع آدم"
حفصة:
"اكنه شبه عطر. مش أكده"
عتاب:
"وحاجات تانية. هي تبان عادية بس بالنسبة لي بتخوفني جوه"
حفصة:
"تخوفك من إيه؟ عامر معاكي انتِ وبيحبك انتِ. بصي يا حبيبتي اللي جوه القلوب ديه ربنا وحده العالم بيه. وإحنا لينا اللي قدامنا. وبلاش ندور على حاجة ممكن تجيب لنا وجع القلب. ربنا بيجول: يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. يبجى انتي ليه تفتشي ورا حاجة تجيبلك الهم والنكد وتغلت عليكي عيشتك. الراجل بيحبك وبيخاف عليكي من الهوا الطاير. ليه نطمع في اللي أكتر من أكده؟ ديه النبي صللى الله عليه وسلم على جد ما كان بيحب ستنا عائشة وكان بيجول: إني أنام وقلبي بحبك لا ينام. كان لما بيذكر السيدة خديجة كانت بتغير وجالتله: ما أكثرَ ما تذكُرُها حَمراءَ الشِّدْقِ، قد أبدَلَكَ اللهُ عزَّ وجلَّ بها خَيرًا منها. قال: ما أبدَلَني اللهُ عزَّ وجلَّ خَيرًا منها، قد آمَنَتْ بي إذ كفَرَ بي الناسُ، وصدَّقَتْني إذ كذَّبَني الناسُ، وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَني الناسُ، ورزَقَني اللهُ عزَّ وجلَّ ولَدَها إذ حرَمَني أولادَ النِّساءِ. ومن وجتها والسيدة عائشة مبجتش بتجيب سيرتها واصل لأنها عرفت إن مكانتها في جلب النبي حاجة ومكانة خديجة حاجة تانية خالص. ودول أمهات المؤمنين اللي المفروض نتعلم منهم ويبجوا قدوتنا. وانتِ وعامر اللي بينكم أكبر من أي حاجة في الدنيا. أما أي حاجة تانية جواه مش من حجك تحاسبيه عليها ولا تتكلمي فيها. حبي حياتك وارضي بيها وخافي على جوزك"
عتاب:
"انتي بتوصيني على عامر يا عمتي؟ ديه نور عينيه اللي بشوف بيها"
حفصة:
"ربنا يخليكم لبعض يا بتي ويبعد عنكم الشيطان يا جادر يا كريم"
ياريت تيجي ضحى.
حفصة:
"نعم يا نن عين أمك"
ضحى:
"جدتي بتجولك تعالي انتِ وعمتي عتاب اجعدوا معاهم شوية"
يقوموا يقعدوا معاهم. وعامر أول ما يشوف عتاب يبتسم لها ويوسع لها عشان تقعد جمبه ويحاوطها بدراعه. وهي تبتسم له وتاخد آدم في حضنها وتبوسه.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم عبير سليم
إلى متى ستظل القلوب حائرة لا تعرف للراحة سبيلاً، ولا للنعيم مسلكاً، ولا للسعادة طريقاً؟ إلى متى ستظل تائهه تعبث بها مصاعب الحياة دون أن تحاول جاهدة الثبات في وجهها؟ ألم يأن لافئدتهم الأوان لتجد ضالتها وتهتدي إلى راحتها؟
يتحدث إليها عبر الهاتف وهو يضحك بشدة على حالها، بعد أن أصبحت أماً تحكي له عن مغامراتها مع الصغير. وهو يضحك بشدة، يغلق معها الهاتف على وعد بأنه سيأتي بصحبة زوجها إلى البيت للمكوث معهم بعض الوقت، فمنذ أن وضعت مولودها وهي أصبحت زوجة وأماً فقط.
عز: اسبقني أنت، على ما أروح أجيب حاجة لنيللي وأحصلك.
عز: حاجة إيه بس اللي هتجيبها؟ هو أنت غريب يا تحفة أنت؟
كيان: ههههههه لا مش دي الفكرة والله، بس أنا بقالي فترة مجتش عندكم البيت ومشفتش أم مراد وعاوز أجيب لها حاجة بتحبها.
عز: على كيفك أنت وراحتك، المهم أنا همشي ومنتأخرش بقى.
كيان: مسافة ما تروح هتلاقيني وراك، أهم حاجة تحضروا الغدا، أنا ميت من الجوع.
عز: ماشي يا كينو.
كيان: على رأي غزلك.
عز: هههههه ماشي يا بتاع غزل.
يركب السيارة ويفكر يأخذ إيه لنيللي، قال لنفسه: هي بتحب الشيكولاتة، بس عاوز يجيب معاها حاجة. قرر أنه يجيب لها بوكيه ورد عشان هي بتحب الورد جداً. لقى نفسه بيقف قدام محل الورد اللي أخذ منه ليارا يوم عيد ميلادها.
دخل المحل: مساء الخير يا غادة.
غادة وهي مستغربة أنه لسه فاكر اسمها: أهلاً بحضرتك يا أستاذ كيان، نورت محلك.
كيان: المحل منور بوجودك فيه.
غادة: أؤمرني حضرتك.
كيان: عاوز بوكيه ورد أحمر.
غادة بابتسامة رقيقة: حاضر من عيوني، هعمل لحضرتك أحلى بوكيه ورد.
كيان: تسلملي عيونك.
بدأت غادة تتحرك في المكان عشان تحضر له بوكيه الورد، وكيان قاعد على الكرسي اللي قدام المكتب وبيفرج على صورة اللي اتصورها مع غزل وقت التصوير وبيضحك عليها وهي متشعلقة في رقبته.
فجأة أعلن تليفونها عن اتصال، لقى نفسه بيمد إيده وياخده عشان يديهولها، لفت نظره اسم المتصل: كارما.
وقتها استغرب أوي: كارما وغادة والشبه اللي بينهم؟ معقولة؟ لا طبعاً مش ممكن.
غادة: تليفونك بيرن.
أخذ منه التليفون وشكره، لكن بمجرد ما عينها تقع على الاسم اللي بيتصل، تكنسل المكالمة وترمي التليفون على المكتب.
كيان: مرديتيش ليه؟
غادة: مش مهم.
كيان: تعرفي إنك شبه كارما السعيد الممثلة؟ أكيد طبعاً تعرفيها.
غادة: يخلق من الشبه أربعين.
كيان: أنا لما شفتك المرة اللي فاتت قلت إنك ممكن تكوني قريبتها.
تتجاهل غادة كلامه وتكون خلصت البوكيه: اتفضل حضرتك، البوكيه جاهز، يارب يعجبك.
كيان: تحفة طبعاً، تسلم إيدك يا رب.
يدفع الفلوس ويخرج بره المحل، بس وهو خارج يسمع تليفونها بيرن تاني، ويسمعها وهي بترد بانفعال. وقتها هو نفسه مش عارف ليه كان عاوز يسمعها وهي بتتكلم، نفسه يتأكد من إحساسه اللي حسه. معقولة كل الصدف دي تتجمع؟ الشبه والاسمين؟
لقى نفسه واقف جنب المحل برة وهي صوتها كان عالي أوي:
"عايزة إيه مني؟ بتتصلي بيا ليه؟ أنا مش عاوزة أعرفكم، قلت لك ألف مرة مش عاوزة أسمع صوت حد فيكم. يا ريت تنسونا زي ما نسيناكم وتبعدوا عننا بقى. هههههه لا والله، لعبة جديدة دي مش كده؟ مانتي خلاص التمثيل بقى بيجري في دمك، مبقاش مهنة بتشتغليها، لا ده أنت خلاص بقيتي بتتنفسي تمثيل. عن إذنك أنا مش فاضية."
وتقفل في وشها السكة وتقعد على المكتب وهي بتعيط.
يتحرك كيان ناحية عربيته ويركبها، وهو بقى شبه متأكد إنها هي غادة أخت كارما، بس إزاي؟ وهما قالوا له إنها عايشة حياتها وإنها في العين السخنة وإنها ناسياهم خالص؟ لا أكيد في حاجة غلط ولازم أعرفها.
يوصل عند عز ونيللي ويشيل مراد ويلعب معاه، لكن هو عقله في حتة تانية خالص. عز ونيللي بيبصوا لبعض وهما حاسين إن كيان فيه حاجة غريبة، كل شوية يسرح في الكلام.
يحكيلهم كيان اللي حصل واللي شك فيه، لكن عز ونيللي يقولوا له: لا طبعاً مش معقول، وأكيد صدفة مش أكتر. لكن هو مقتنع باللي حس بيه ويصمم إنه لازم يتأكد من شكوكه اللي دخلت قلبه. يمشي من عندهم ويقرر إنه يروح لغادة عشان يحاول يفهم منها أي حاجة.
يوصل للمحل يلاقيها موجودة، وتتفاجأ بيه: خير يا أستاذ كيان، حضرتك نسيت حاجة؟
كيان: أيوه، أنا أصلي بعد ما مشيت ملقتش الموبايل الصغير، وقلت يمكن أكون نسيته هنا وأنا قاعد مستنيكي.
تقلق غادة وتقوم تدور، وهو عاوز يتكلم معاها ومش عارف يبدأ إزاي. فجأة تليفونها يرن وترد وهي مخضوضة:
"أيوه يا عمتي؟ إيه؟ بابا تعب؟ أنا جايه على طول."
"أستاذ كيان معلش، والله أنا بعتذر لحضرتك، بابا تعبان أوي ولازم أمشي دلوقتي حالا، وأوعدك والله إني أول ما أفتح المحل الصبح حدور لك عليه."
كيان: لا مش مهم خلاص، المهم بس طمنيني ماله باباكي.
غادة: عمتي كلمتني وقالت لي إنه تعبان أوي، وأنا لازم أروح له حالا.
كيان: طب تعالي أنا هوصلك.
غادة ترفض تماماً إنه يوصلها وتعتذر منه وتقفل المحل وتجري توقف تاكسي وتركبه. وهو يراقب التاكسي ويمشي وراه لحد ما يلاقي التاكسي عمال يدخل في شوارع كتير وهو خايف إنها تتوه منه، لحد ما التاكسي وقف وهي حاسبته وطلعت تجري.
بس كيان النضارة عشان محدش يوقفه ويعطله.
سمع خطواتها وهي بتجري على السلم لحد ما الصوت وقف. مش عارف هي طلعت أنهي دور، طالع ومش عارف يسأل عنها يقول إيه؟ ولا يبرر وجوده بإيه؟ بس وقتها قرر إن المواجهة هي أحسن حاجة، المهم يرتاح من الشكوك اللي جواه.
سمع صوت عياط جامد، قال أكيد هي دي الشقة. خبط عالباب لقى ست كبيرة بتفتح له، واضح إن نظرها ضعيف من النضارة اللي لابساها.
"أيوه يا ابني."
كيان: هو الحج تعبان أوي كده؟
المرأة بعفوية: أيوه والله تعبان أوي يا ابني، وغادة لسه جايه أهيه، بس شكله كده هيحتاج يروح المستشفى.
يلتقي غادة بتجري مش عارفة تعمل إيه، فتلاقيه واقف، وقبل ما تتكلم يتكلم هو بسرعة:
"أنا آسف، بس لما لقيتك متوترة لقيت نفسي باجي وراكي، قلت يمكن تحتاجي مساعدة."
هي محتاجة مساعدة فعلاً ومش قادرة تتكلم، ولا ينفع ترفض مساعدته.
ياخدهم على المستشفى ويسجل اسمه ربيع محمود السعيد ويدخل العناية المركزة. غادة بتعيط.
"أنا بجد مش عارفة أقولك إيه يا أستاذ كيان على اللي عملته معانا، أنا مش عارفة كنت هعمل إيه لو حضرتك مكنتش موجود."
كيان: متقوليش كده، الناس لبعضها.
غادة: بعد إذنك، عاوزة أعرف حضرتك دفعت كام عشان أرجعهولك، بس أطمن على بابا.
كيان: مش وقته دلوقتي يا غادة، لما نطمن على باباكي الأول.
غادة: يارب يطمني عليك يا بابا، ده أنا مليش حد غيره.
كيان: مش واجب بردو تكلمي أخواتك عشان يبقوا جنبك؟ هو مش أبوهم بردو هو كمان؟
غادة بدهشة: أخواتي؟
كيان: أيوه يا غادة، كارما ويارا، ولا نسيتيهم؟
***
في صباح يوم جديد في الجامعة.
"إنتوا بتضحكوا على إيه؟"
"بنضحك عليك الصراحة يا مازن."
مازن: "أراجوز إني إياك عشان تضحكوا عليه أكده."
صاحبه: "يعني انت عايزنا نشوفها وهي بتهزقك أكده ومنضحكش؟"
مازن: "اضحكوا دلوقتي براحتكم، بس بكرة إني اللي هضحك."
صاحبه: "يا عم بقالك ست سنين بتقول كده وما وصلتش لحاجة، دي مش معبراك بنكلة ولا شايفاك من أساسه."
مازن: "هتشوفوا إزاي حجيب مناخيرها الأرض وبكرة تقولوا مازن جال."
صاحبه: "طيب يلا ورينا الشطارة، بس لاحظ إن خلاص مبقاش فاضل غير التكليف وبعد كده يا عالم بقى باللي هيحصل."
مازن: "بكرة تشوفوا بعنيكم مازن هيعمل إيه."
يمشي ويسيبهم. يلاقي تليفونه بيرن برقم غريب:
"أيوه، إني مازن حكيم، مين معايا؟"
رحمة كانت واقفة مع زمايلها قدام جثة، وكل واحد بيجاوب على الأسئلة اللي مطلوبة منهم.
"يخرب بيتك، أنت كمان؟ ديه شكل واحد ميت."
زياد: "ههههه هتجننيني وربنا، أنتِ بتزعجي للميت؟"
رحمة: "ماني شايفاكم مندمجين جوي في الكشف عليه عشان، وإنِ أصلاً خايفة أحط إيدي عليه، دي شكله كان رد سجون."
زياد: "رحمة، أنتِ بتهزري؟ هو أنتِ هتناسبيه؟ اخلصي، ديه إحنا خلاص خلصنا، يا حبيبتي، وكلها كام يوم ونبقى براءة."
رحمة: "على رأيك، ما هو كان سجن وربنا، يا لهوي، بوريه جطيعه، مع السلامة يا بن سينا، ديه إني عايزة أجيب جله وأكسرها وإني خارجة من هنا."
تلاقي اللي بيكلمها من وراها: "بوريه منك إنتي ديه؟ إني اللي حجيب زير وأكسره وراكي وربنا."
رحمة وهي بتلتفت للصوت: "ليه بس أكده يا دكتور مختار؟ طب وربنا إني عارفة إنه من ورا قلبك."
دكتور مختار: "قلبي إيه؟ حرام عليكي، ديه إنتي اللي جبتيلي الجلب، إنتي بجالك ساعتين واقفة مكانك بتهببي إيه؟ على عيشتك السودة، كل زمايلك امتحنوا وأخدوا درجاتهم، وإنتي واقفة بتعملي إيه؟ ديه كله بترديله الروح إياك."
رحمة: "أعمل إيه بس يا دكتور؟ ما هو الصراحة شكله يخوف، مفيش جثة تانية طيب."
مختار: "الصبر من عندك يا ربي، هو أنتِ فاكرة نفسك في محل هدوم بتنجي وتختاري؟ ما تمتحني وتخلصي بقى. ربنا يخلصني منك."
رحمة: "طيب، هدي أعصابك، مش أكده يا دكتور."
الدكتور بزعيق عالي: "خلصي."
رحمة: "حاضر."
تهمس لنفسها: "خلصت روحك يا بعيد. يارب ارحمني بقى، إني تعبت، إني ماعوزاش أبقى دكتورة ولا زفت على دماغي."
تنادي على زياد: "الحقني يا زياد."
زياد: "ههههه هههههه."
رحمة: "إنت بتضحك على إيه؟ عاجبك اللي إني فيه أكده؟"
زياد: "أصلك مشوفتيش دكتور مختار وهو واقف مع دكتور صالح وبيشتكيله منكِ، ودكتور صالح بيقوله اشرب ما ني ياما شربت منها كتير."
رحمة: "ليه؟ هما بيلفحوني لبعض؟"
يجيلها دكتور مختار ويطلب من زياد يبعد: "هببتي إيه؟"
رحمة: "بص، إني حجولك حكاية المرحوم ديه."
دكتور مختار: "جولي، جولي، الله يرحمني منك."
رحمة: "هو ميت."
دكتور مختار وهو بيمسح وشه من العرق: "ميت؟ هههه، تصدقي كنت فاكر بيلعب معانا استغمايه، إني عايز أعياط وربنا."
رحمة: "استنى بس، ياربي عليك يا دكتور، دايما بتتعصب أكده."
دكتور مختار: "أول حرف من اللي بحبه؟ عين."
رحمة: "ههههه، طب وربنا دمك عسل يا دكتور، أيوه بحبها أكده."
دكتور مختار بصوت ترتعب منه: "انطقي، وإلا وربنا لحطلعلك بالمادة، جتك الهم."
تجيب عليه بسرعة وتلت أرباع الكلام بيطير، وهو يا دوب يسمع منها الإجابة ويتشاهد.
"ياكي أشوف خلجتك تاني، وربنا حنخنجك بيدي."
رحمة: "طب والتكليف بتاعي حيكون مع مين ديه؟ إني عرفت إن حضرتك اللي حتكون معايا."
دكتور مختار: "لا أكده كتير عليا يا ربي. وربنا."
تنزل رحمة وهي بتضحك مع زياد، فـ تخبطه في كتفه: "إنت بتضحك، ماشي."
يمسكها زياد من إيدها ويقول لها: "تعالي نشرب حاجة، إني ريقي نشف."
رحمة: "طيب، سيب إيدي."
زياد: "ماشي يا ست رحمة، عالعموم خلاص هانت، ومحمسكش إيدي، لا ديه إنتي كلك على بعضك حتبقي ملكي، ملكي إني وبس."
رحمة: "بس بقى، إني بتكسف."
زياد: "جلبي يانا س."
تروح عطر مع غزل الاستوديو وتقعد معاها في أوضتها عشان تغير هدومه.
تسمع خبط عالباب، تنزل النقاب على وشها من غير ما تلحق تداري عينيها. فيكون واحد من التصوير بيستعجلهم.
كيان وقتها كان حينفجر من الغيظ، بس مش عاوز يواجه كارما بحاجة، مستني يسمع من غادة الأول.
"غزل جاهزة."
الشاب: "يالهوي يا أستاذ كيان."
الشاب: "مامت غزل."
كيان: "مالها؟"
الشاب: "عليها جوز عينين، أقسم بالله توديك آخر الدنيا."
كيان بغضب: "إنت بتقول إيه؟ إنت اتجننت؟ إنت شفت عينيها فين؟"
الشاب: "أصلها كانت منزلة النقاب، بس عينيها كانت باينة وأنا شفتها."
كيان: "طب امشي شوف شغلك واحترم نفسك."
تخرج عطر وعينيها عليه كلها لهفة عليه، بتقول لنفسها: "لا يا عطر، متقاوميش أكتر من كده، إنتِ خلاص مش قادرة، ارحميه وارحمي نفسك وارحمي بنتك اللي روحها بقت فيه ومبقاش على لسانها طول الوقت غير كيان." وبتسيب إيدها وبتجري عليه، وهو ياخدها في حضنه زي عادته.
"كينو."
كيان: "يا قلب كينو من جوة."
آخر النهار يروح المستشفى ويعرف إن والد غادة خرج من العناية ودخل أوضة عادية. يروحلهم يلاقي غادة جنبه بتحاول تأكله، وأول ما تلاقي الباب بيخبط تفتح الباب وترحب بيه:
"ألف حمد الله على السلامة يا عمي ربيع."
ربيع: "الله يسلمك يا بني. غادة قالت لي على اللي عملته معانا، ربنا يكرمك يا بني يارب، والله ما عارف أشكرك إزاي."
كيان: "مفيش شكر ولا حاجة."
بيبص لغادة اللي بتحاول تهرب بعنيها منه وتستأذن وتخرج بحجة إنها حتسأل الدكتور عن حاجة.
يخرج كيان وراها يلاقيها واقفة قدام الأوضة: "حتبقي تهربي مني كتير كده يا غادة؟ مش ناوي تتكلمي بقى؟"
غادة: "حضرتك عايزني أتكلم؟ أقول إيه؟"
كيان: "تقولي لي كل حاجة يا غادة، عنك إنتي وأمك وأخواتك."
غادة: "وحضرتك يهمك إنك تعرف أوي كده؟"
كيان: "أوي يا غادة، من فضلك اتكلمي، أنا محتاج أفهم كل حاجة، لأن اللي أنا سمعته غير اللي أنا شايفه بعيني."
غادة: "وحضرتك سمعت إيه؟"
كيان: "سمعت إن باباكم طلق مامتكم ورمها واتجوز واحدة صغيرة وعايش معاها، ومتحملش مامتك في مرضها، وإنتي عايشة معاه وسايباهم."
غادة: "بابا مين اللي متجوز ومرض ماما؟ أنا مش فاهمة حاجة."
كيان: "أيوه يا غادة، مرض مامتك، ولا نسيتي كمان إن مامتك عندها كانسر؟"
غادة: "كانسر؟"
في اليوم التالي يدخل التصوير وتجري عليه غزل زي عادتها، بس ترحيبه بيها مكنش زي كل يوم، كان عقله في حتة تانية خالص.
تجيله كارما وتكلمه، كان بيبصلها وكأنه بيشوفها لأول مرة:
"كيان، إنت فين من امبارح؟ اتصلت عليك كتير ومردتش، قلقتني عليك أوي."
كيان: "ليه؟ اتصلتي ليه؟"
كارما: "أصل يا سيدي، ماما كانت نفسها تدوقك المحشي اللي بتعمله بإيدها."
كيان: "محشي؟ وهي تعبانة كده؟"
كارما: "أصلك متعرفش ماما بتحبك قد إيه، ولما بتعملك حاجة بإيديها بتبقى زي الفل، ولا كأنها تعبانة."
يجي عز: "يلا يا جماعة، الكاميرات جاهزة."
تقف قدام كيان عشان يمثلوا المشهد اللي المفروض كان بعد ما شافها بتزعق لتمارا وبتزقها وتمارا بتقع، والمفروض إنه بيزعقلها جامد وبياخد تمارا ويمشي وهي بتطلع تجري وراه.
لكن للحظة وهو بيمثل قدامها المشهد، كانت غادة هي اللي قدامه وشايف كارما على حقيقتها.
وما قالش غير: "ليه؟ ليه؟"
قالها بكل غل.
وما حستش غير بصفعة على خدها لدرجة إن من قوتها صرخت جامد، وقعت على الأرض.
عز: "استوووب."
"إيه يا كيان؟ المشهد ده مش في الفيلم."
كيان: "ده مش تمثيل، ده بحق وحقيقي يا عز."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم عبير سليم
زمان قالوا في المثل الكدب ما لوش رجلين.
وجدودنا يا ما قالوا بيت النتاش عمرو ما يعلاش.
دي مش أمثال اتقالت و خلاص، لا دي جت بعد خبرة طويلة بالحياة و الناس و باللي أكبر من كده بكتير و هي الثقة في ربنا سبحانه و تعالى و انه بيدي الإنسان فرصه و اتنين عشان يصلح غلطه و يتراجع عن اللي بيعمله.
لكن لو أصر على اللي هو فيه، ربنا بيكشفه أدام الكل و بيبين حقيقته و بيسبب الأسباب عشان كل حاجه تنكشف و تبان.
كيان: هههههههه يا عم انت صدقت؟ ده أنا بهزر معاك. معلش أصلي اندمجت في المشهد.
كمل المشهد يا عز.
يمد لها ايده عشان يساعدها تقف بعد ما وقعت عالارض و هي بتترعش من كتر الخوف.
بتسأل نفسها: إيه ده؟ و حصل إيه عشان كيان يعمل كده؟ لا مش ممكن يكون عرف حاجة. حيعرف إزاي و من مين؟
يمد لها ايده بمنديل عشان تمسح وشها و يقربها منه: شفايفك اتعورت يا اه. مش معقولة بجد، أنا آسف. إزاي أذيتك بالشكل ده؟ أنا مش ممكن أسامح نفسي أبدا.
كارما و قلبها بدأ يطمن: لا خلاص، مفيش حاجة.
كيان: انتي زعلتي مني عشان ضربتك؟ معلش، مانتي عارفة لما بنندمج في التمثيل بننسى كل حاجة. مبنشوفش غير اللي إحنا عاوزين نظهره للناس و بس. مش كده بردو يا كارما.
يشاور لعز عشان الكاميرا تدور.
عز: كلاكيت تاني مرة.
كيان: انتي إزاي تطلعي بالقسوة دي؟ وازاي تطلعي بالجبروت ده؟ هدفك كان من كل ده، فهميني، أنا عاوز أفهم كل حاجة.
عز وقتها فهم إنه فعلاً بجد و مش تمثيل و سابه يكمل من غير ما يوقفه.
نيللي: أنا مش... أنا عملت إيه عشان تقوللي كده؟ ده أنا بحبك أوي و مكنش قصدي أزقها و أوقعها. أنا بحبها و الله، بس هي استفزتني و ردت علية و قالتلي إنها مبتحبنيش.
كيان: هي حرة تقول اللي هيا عاوزاه. ما هو الحب مش بالعافية. و مش عشان بنحب حد أو بنمثل عليه إننا بنحبه، نقوم نفرض عليه مشاعرنا بالشكل ده. مش بالعافية يا كارما.
وبعدين القلوب بتحس ببعضها. مش يمكن تكةن محبتكيش عشان حست إنك مبتحبيهاش و عامله نفسك بتحبيها عشان توصليلي عن طريقها.
كارما: أنا مش محتاجة أوصلك عن طريقها. يا أدهم، انت ناسي إنها مراتي و حبيبتك و اللا إيه؟
كيان: مراتي و كمان حبيبتي؟ هههههه. انتي إيلا، انتي عمرك حتكوني مراتي و لا حبيبتي.
كارما: أمال اللي بيننا ده تسميه إيه؟ كل ده عشان خاطرها؟ عشان زقتها و وقعت من غير ما أقصد؟
كيان: كنت بمثل عليكي. بصحك عليكي. زي مانتي بتمثلي طول الوقت لدرجة إنك خلاص اندمجتي فيه و بقى كل حياتك.
ياااه، شوفي سبحان الله. البنت الصغيرة تطلع أذكى مني و تفهمك أكتر من أي حد في الدنيا و تعرف إنك بتمثلي عليها. و أمك فعلاً. أدائك معاها مش تمثيل. لا بجد، بجد.
انتي إزاي طلعتي كده؟ أنا إزاي انخدعت فيكي بالشكل ده؟ انتي لا يمكن تكوني بني آدمة. انتي شيطانه.
كارما: عن إذنك. ده مبقاش دور بنمثله.
كيان: بنمثله. إحنا فعلاً بنمثله. بس هو تمثيل يا كارما. و انتي فاهمة كويس أوي. إلا إذا كنتي لسه عايشة في الدور و مصرة تكمليه.
كارما: كيان، من فضلك. أنا تعبانه و مش حأقدر أكمل المشهد.
كيان: ههههههه. تعبانه زي ما أمك بردو تعبانه. اللا صحيح، هي صحتها عاملة إيه دلوقتي؟
كارما: كيان، مسمحلكش تجيب سيرة ماما في التصوير و قدام الناس بالشكل ده. عن إذنك.
كيان: مش حتتحركي من أمامي قبل ما أفهم. إيه؟ و ليه غشيتيني بالشكل ده؟
تبص و تلاقي الملا بيشوف اللي بيحصل و الجميع عندهم فضول يعرفوا إيه.
تبعد عنه و تجري بسرعة على أوضتها تستخبى فيها من غيظ كل اللي حواليها. هي خلاص كده فهمت إنه عرف حاجة. بس إزاي؟
يتوجه وراءها و يفتح عليها الباب.
يقف أمامها يواجهها بينما هي لا تقوى على التفوه بحرف: أنا مش قادر أصدق اللي سمعته بوداني و شفته بعنيه. مش قادر أصدق إنك يطلع منك كل ده. معقولة انتي تضحكي علية بالشكل ده؟ أنا أول مرة يحصل معايا كده.
ليه؟ ليه عملتي كده؟ فهميني. ليه الكدب والخداع ده؟ معقولة تطلعي ممثلة موهوبة بالشكل ده؟ ده أنا أديكي جايزة أوسكار و الله.
كارما: كيان، اسمعني أرجوك.
كيان: اسمعك؟ اسمع إيه؟ ما أنا سمعتك ياما و صدقتك. ههههههه. عملتي كل ده عشان توصليلي مش كده؟ و تخليني أحبك؟ مجنونة انتي. طب مفكرتيش إن كد*بك ده حتنكشف في يوم من الأيام؟ مجاش في بالك إني حعرف الحقيقة؟
بقى هيا دي حكايتك اللي عايشاها؟ بقى هو ده أبوكي اللي رماكم و عاش حياته؟ ده الراجل أغلب من الغلبان. انتي أقذر إنسانة عرفتها في حياتي.
كارما: و الله العظيم أنا عملت كده عشان بحبك. حاولت أوصل لقلبك بأي طريقة. أنا بحبك و الله بحبك.
ينزع ذراعه من بين يديها و يطيح بها أرضاً: أحبك؟ انتي اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب أصلا. و لو كان قلبك يعرف الحب، مكنتيش عملتي اللي عملتيه فيا. ياسين. فاكراه و اللا نسيتيه يا هانم؟
عز: كيان، ممكن تهدى شوية؟ مينفعش كده. كفاية اللي حصل بره. أنا عاوز أعرف في إيه و حصل إيه عشان كل ده يحصل.
كيان: عندك الهانم الطيبة الغلبانة أم قلب حنين. اسألها و هيا تقولك.
عز: كيان، أنا بكلمك انت. في إيه؟
كيان: في إن الهانم طلعت كدابة، غشاشة، مخادعة. و إحنا كلنا انخدعنا فيها. انخدعنا في قناع الطيبة اللي لابساه على وشها.
كارما بدموع: لا يا كيان، متحكمش علية من غير ما تسمعني. أرجوك اديني فرصة ادافع عن نفسي. احكيلك اللي حصل. أفهمك. مينفعش تحكم علية من غير ما تديني فرصة أفهمك.
كيان: إنتي مين انتي عشان اسمعك؟ و اللا أديكي فرصة تاخدي و تدي معايا في الكلام. أوعي يكون جه في بالك إني ممكن أحبك و أبقى عاوز أتزوجك؟ هههههه. لا يا ماما، فوقي. أنا بس كنت متعاطف معاكي. متعاطف مع كدبك و تمثيلك.
عاوز تفهم يا عز؟ اللي حصل؟ أنا حأفهمك. حأقولك حقيقة الهانم. الأستاذة كارما و اللي عايشة في دور الضحية و المجني عليها.
بص، إحنا نمشي كده بالدور و واحدة واحدة.
أولاً: باباها اللي سابهم و اتجوز على مامتها واحدة أصغر منها و عايش حياته معاها. و إن الهانم عشان عفيفة النفس مبترضاش تمد إيدها ليه و لا بتقبل مساعدته. ده هو اللي محتاج المساعدة. و ربنا. الراجل ده يا عز يبقى عم ربيع. الراجل الغلبان الطيب المحترم اللي عمره ما اتمنالها غير السعادة. و اللي مكنش موافق أصلاً على إنها تمثل.
أنا دخلت بيته و شفت كل حاجة. شفت حالته عاملة إزاي. شفت الحياة اللي عايشها و ناسيهم عشانها. شوفت البنت اللي أصغر منها و عايشة معاه و سايبهم. البنت دي تبقى غادة. أختهم. و اللي فهموني هيا و أمها و أختها إنها سايباهم و عايشة معاه عشان تتمتع بنعمة... نعيمة. هههههه. ده الراجل مش لاقي ياكل. و أختهم عايشة معاه عشان تخدمه و تشتغل و تصرف عليه بعد ما تعب و رموه.
و إذا كانت بعدت عنهم فعشان مرضتش بالقذارة اللي هما عايشين فيها.
ثانياً: أمها اللي مفهمانا إنها مريضة. لا و مش بس كده، دي عندها كانسر كمان. ياااه. طب اختاروا تعب أهون من كده بشوية. طلعت لا عيانة و لا فيها حاجة. حتى الست الكبيرة اللي أنا و لوقت حبيتها و ربنا و اتعاطفت معاها، طلعت بتمثل هي كمان. ماشاء الله عليكم. عيلة فنانين بجد. ممثلين بجدارة.
ثالثاً بقى العقل المدبر ليهم و اللي بتمشيهم و بتعرفهم يعملوا إيه؟ الهانم أختها يارا. طالبة الآداب. هيا فعلاً آداب. مكدبتش بسلوكياتها و أخلاقها الزفت. و اللي اتأكدت منها بنفسي. بقى المفعوصة دي بتخلي زمايلها يصرفوا عليها مقابل الخروج و السهر معاهم. و مش بس كده، دي بترسم على الدكاترة و المعيدين عشان يسربولها الامتحانات و ينجحوها.
لا مش ممكن. استحالة. انتوا لا يمكن تكونوا ناس طبيعيين. أنا مش عارف عقلي كان فين لما صدقتكم و اعتبرتكم حد قريب مني.
و كل ده كوم. و اللي عرفته عن حقارتها و دناءتها كوم تاني.
عز: و هو لسه في حاجة أكتر من كده؟
كيان: في. في إن الأستاذة و هيا لسه عايشة في الحارة اللي كانوا ساكنين فيها، كان في شاب بيحبها و بيعشقها و بيعمل لها كل اللي عاوزاه عشان يكملوا حياتهم سوا. كان بيحبها بجنون. بيشتغل من و هو لسه طالب و بيصرف عليها عشان متحتاجش لحد.
و لما طلبت منه إنها تتعلم السواقة، هو بنفسه اللي وداها لحد يعلمها. و بعد ما اتعلمت، خبطت واحد بالعربية و الراجل مات. و طلبت منه يساعدها و ميتخلاش عنها. و من طيبته و حبه ليها اللي ملهوش حدود، قال إنه هو اللي عمل الحادثة و هو اللي خبط الراجل و اتسجن. و لحد دلوقتي لسه مرمي في السجن في تهمة هو بريء منها. و كل ده عشان حب أفعى.
ياسين يا كارما. يا ترى لسه فاكراه؟ بتسألي عنه؟ بتوديله عيش وحلاوة؟ طب بتسألي عن أمه؟ عن أمه الضريره؟ عن أخواته الصغيرين اللي ملهمش غيره بعد ما أبوه مات من حسرته على ابنه و على مستقبله اللي ضاع؟
الراجل اتسجن و قالت أشوف حياتي بقى. لازم أوصل للشهرة و المجد مهما كان التمن. و الصراحة مقصرتش. قدمت كل التنازلات عشان تقف قدام الكاميرا. لفّت على واد سينا. سرّت وفهمته إنها بتحبه عشان يوقفها على بداية السلم. و بعدين قلبته. و بعديها بقى قابلت المخرج الكبير اللي الهانم طبعاً عارفاه. و اللي شرط عليها يتجوزها عرفي عشان يساعدها. و وافقت تتجوزه عرفي في السر عشان يديها دور صغير تمثله في فيلم. عاش معاها كام يوم حلوين. و بعد كده هو اللي قلبها. و فضلت تلف على واحد واحد ترسم على كل واحد شوية لحد ما وصلت للنجومية و الشهرة و بقت الفنانة الكبيرة كارما.
و الدور جيه عليا أنا بقى. و المزاد رسى عليا. ماني أصلي الأهبل المختوم على قفايا. عشان تبقى فاكرة إنها حتقدر توصل لقلبي و تخليني بقى أحبها و أتزوجها. مش كده يا كارما؟
عز: كارما، الكلام ده حقيقي؟ معقولة اللي قاله كيان ده يكون بجد؟
كارما و هي منهارة: و الله أنا مظلومة. ياسين، أنا عمري ما حبيته. هو اللي كان فارض علية مشاعره. و أنا مطلبتش منه يضحي بنفسه عشاني. هو اللي عمل كده.
كيان: عشان غبي. عشان حب حشرة زيك. و لما انتي مكنتيش بتحبيه، كنتي بتخليه يصرف عليكي ليه؟ كنتي مفهمياه إنك بتحبيه ليه؟ حرام عليكي يا شيخة. منك لله. ضيعتي مستقبله و هديتي عيلته. انتي اللي زيك المفروض يداس عليه بالرجلين.
عز: البني آدمة دي من دلوقتي أنا مش عاوز يبقى ليا أي علاقة بيها. و لا أشوفها تاني قدامي. و اللا قسماً بالله ما حد ليه دعوة باللي حأعمله فيها.
عز: طب تعالى معايا دلوقتي و نتكلم لما تهدى.
يبصلها عز بقرف و ياخد كيان و يطلع برة عشان يهديه.
أما هي فتقعد تعيط و هي مش مصدقة إنه عرف كل حاجة عنها و كل ترتيباتها راحت في الهواء.
ترفع سماعة التليفون و تتصل عليها: ليه؟ ليه عملتي كده؟ حرام عليكي. ليه قلتي له؟
غادة: بقى أنا اللي حرام عليا؟ منك لله يا شيخة. يكون في علمك أنا مكنتش حأقول له حاجة. لأنك لا انتي و لا يارا و لا ماما تهموني في حاجة. هو اللي أصر إنه يعرف كل حاجة. و مكتفاش باللي قلته ده. اتصل بناس قدامنا و هو قاعد معانا و اتأكد من كل كلمة سمعها مننا.
كارما، أنا يوم ما سبتلكم البيت و مشيت، قلتلكم مش عاوزة أعرف حاجة عنكم. و يا ريت مأسمعش صوتك ده تاني. أنا لا طايقة أشوفك و لا أشوف حد منكم. انتوا عيلة تقرف. جتكم الارف.
و آه، متبقيش تنسي تسلميلي على ماما سرطان. هيا وصلت لكده. بس اللي لازم تعرفيه إن ربنا مبيسيبش. و ربنا منتقم جبار يا كارما. و ادي البداية. و لسه ياما حتشوفي. و أول واحد ربنا حينتقمله منك و من اللي عملتيه فيه. ياسين. اللي محدش حد و لا اتعذب بحبك في الدنيا. اده. حسبي الله و نعم الوكيل فيكي.
و تقفل السكة في وشها و تنهار كارما من العياط.
مش معقولة يا عز؟ بقى معقولة كارما يطلع منها ده كله؟ طب إزاي؟
كيان: تخيلي يا نيللي. أنا بجد مصدوم و مش عارف أتصرف إزاي دلوقتي.
نيللي: ليه؟ و انت مالك بيها أصلاً؟ دي ممثلة تعمل اللي هيا عاوزاه. إحنا ملناش دعوة بيها. هيا مش من بقية أهلنا.
عز: المشكلة مش في كده. في فيلم لسه مخلصش فلوس ناس. كيان مصمم إنه ميكملش الفيلم. و لو رؤوف عرف حيتشل فيها. ده صرف كتير لحد دلوقتي. و أنا مش عارف أقنعه إزاي يكمل الفيلم.
نيللي: اعذره يا حبيبي. هو انصدم فيها. يا بت الجذمة يا كارما. ده دفع مصاريف مستشفى قد كده. نفسي أفهم كان بيدفعها على أساس إنها عندها إيه؟ أنا مش فاهمة الصراحة. لا و لسه جايب لأختها تليفون في عيد ميلادها. طب ياخده منها طيب.
عز: آه. يقولها مليش دعوة. أنا عاوز تليفوني. و ربنا. انتي تحفة. انتي كمان. تليفون إيه اللي بتتكلمي فيه؟ هي المشكلة دلوقتي في التليفون.
تسمع مراد و هو بيعيط تقوم تجري عليه.
عز لنفسه: ياربي. حأعمل إيه دلوقتي؟ ربنا يهدك يا كارما.
نيللي بصوت عالي: عز.
عز: أيوه يا قلبي.
نيللي: تعالى بسرعة.
عز: أنا مش حأشطف حد. أنا قرفت.
نيللي: بقى كده. ماشي. شايف يا مراد؟ بابي حبيبك مش عاوز يشوفك. إزاي؟ عشان تعرف إن محدش بيحبك.
عز: يا سلام. شوف إزاي مراد ميزعلش من أبوه؟ يا هانم.
نيللي: طب اعمله الرضاعة طيب.
عز: ليه؟ مش كنتي بتقولي مش حأرضعه غير منين؟
نيللي: طب أنا أعمل إيه بس يا عزي؟ ما هو عاوز كل شوية يرضع. و أنا تعبت. أنا مبعملش حاجة غير إني بغير بامبرز و برضع.
عز: ههههههه. تصدقي صعبتي عليا. تعالى يا حبيب بابي. يالهوي. إيه الجمال ده؟ يا ولا. عسل يا ناس.
نيللي: ربنا يخليك لينا يا حبيبي يارب. بس أنا برضو زعلانة على التليفون اللي جابه للبت دي.
عز: ههههههه. مجنونة و ربنا.
كارما: بس تفتكر كارما حتعمل إيه دلوقتي؟ و حتواجهه تاني إزاي بعد اللي هببته ده؟
عز: مش عارف الصراحة. بس الأكيد إنها مش حتقدر تضحك عليه تاني. لا تقدري. و ممكن نفكر و نلاقي حل.
كارما: انتي تخرسي خالص. أنا اللي غلطانة إني مشيت وراكي من غير ما أفكر.
كارما: و انتي كان عقلك فين يا ست كارما؟ بقولك إيه؟ هي يارا كانت حلوة لما بتنفذلك اللي انتي عاوزاه؟ و دلوقتى بقيت وحشة؟
عالعموم انتي اللي فقرية. و روحي بقى شوفي حتعملي إيه.
كارما: أعمل إيه؟ فايه؟ ما خلاص كل حاجة ضاعت.
تيجي فادية: و لا ضاعت و لا حاجة. إيه المشكلة؟ واحد راح ييجي غيره. انتي خلاص مش محتاجاله. المخرجين و المنتجين عرفوكي. و هما اللي حيطلبوكي. و إذا كان على كيان، مع السلامه.
كارما: انتي إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ ده اللي حصل ده حيخلي كيان يرفض يشتغل معايا تاني. و مش بعيد يخلي المنتجين و المخرجين يرفضوني. ده هو اللي كان بيرشحني ليهم. أنا كده ممكن أضيع و أرجع لنقطة الصفر تاني. و محدش يعبرني. ده كل يوم بتظهر ممثلات جدد. و لو مشيت واحدة بييجي مكانها عشرة.
فادية: و لا يهمك. أنا حأفكرلك في حاجة. و أكيد حنلاقي حل.
كارما: هو أنا لسه حأفكر؟ ما كفاية بقى اللي حصل. أنا اللي غلطانة إني مشيت وراكم من البداية. لو مكنتش كدبت عليه، مكنش في حاجة حتتعرف من أساسه. ده عرف كل حاجة. حتى موضوع ياسين عرفه. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ و انتي يا وش المصايب، قوليلي أعمل إيه؟
يارا: بقولك إيه؟ أنا مش فاضيالك. أنا مسافرة.
فادية: مسافرة على فين المرة دي؟
يارا: دكتور شريف عازمني يومين في الغردقة.
فادية: بس على الله تطلعي منه بفايدة. مش ترجعي إيد ورا و إيد قدام زي المرة اللي فاتت.
يارا: لا اطمني. أنا المرة دي شارطة عليه. و هو موافق. يا للا حأروح أحضر الشنطة. عن إذنكم. قلبي معاكي و الله يا كارما. بس ممكن لما أرجع أفكرلك في فكرة جديدة. بس بعيد بقى عن اللي اسمه كيان ده. ده طلع خنيق أوي. يا للا بقى. زمان شريف جايلك.
كارما: مش حتسافري يا يارا. أه. مانتي ماتغرقينيش و تسيبيني و تجري.
يارا: يا سلام. على أساس إنك عيلة صغيرة. انتي قلتيلي أساعدك و ساعدتك. لكن أنا مش مغسل و ضامن جنة يا حبيبتي.
كارما: و أنا قلت مش حتسافري يعني مش حتسافري.
يارا: لاء. حأسافر. يا كارما. و انتي ملكيش حكم علية. و لا حد ليه حكم علية.
كارما: إيه؟ يا ماما؟ ما تتكلمي. انتي ساكتة ليه؟
فادية: الله. إيه؟ يا كارما. و دي أول مرة أختك تسافر؟ ماتسبيها تشوف حالها. و حالنا معاها.
كارما: و انتي ناقصك إيه يا ماما؟ عاوزاه إيه أكتر من كده؟ هو أنا مقصرة معاكي و معاها؟ فايه؟ مانا بديكم كل اللي انتوا عاوزينه. و صارفة عليكم كل فلوسي. عاوزين إيه تاني؟ نقلتكم من الحارة. و بقيتوا عايشين في مكان و شقة متحلموش بيها. كل طلباتكم بنفذها. كفاية بقى. كفاية فضايح لحد كده. انتوا عاوزين إيه؟
فادية: يا لهوي عالهم.
يارا: دي حتقلبهالنا دراما بقى.
كارما: دراما؟ هو أنا مش صعبانة عليكم؟ كل اللي حصل لي ده؟ و مصعبتش عليكم؟
فادية: و إيه اللي حصلك؟ مانتي زي الفل أهو. و اللا تكوني حبيته بصحيح يا بت؟
كارما: لا يا ماما. أنا محبتهوش. و عمري ما حبيت كيان. أنا إذا كنت حبيت فإنا محبتش غير واحد بس. ياسين. يا ماما. و انتي عارفة كده كويس. ياسين اللي بسببي اترمى في السجن. و انتي اللي خليتيني أبعد عنه. انتي اللي أقنعتيني إن حأضيع مستقبلي لو فضلت معاه. خليتيني سبته و نسيته و رميته برة حياتي. و أنا كنت كل حياته. حتى أبوه لما مات مارحتش أعزي فيه. و أمه اللي نظرها رحي من كتر البكا عليه. و أخواته الصغيرين اللي الله واعلم حالهم عامل إزاي.
انتي السبب في كل اللي حصل لي ده. طمعك و جشعك و حبك للفلوس هو اللي وصلني لكده. أنا إزاي طاوعتك؟ إزاي مشيت وراكي و أنا مغمضة عينيه؟ إزاي اتهاونت في حق نفسي للدرجة دي؟ أنا كنت غبية و متخلفة لدرجة إني أروح أمشي في الحرام و أتزوج عرفي. و كل ده عشان أرضيكي و أجيبلك اللي انتي عاوزاه. و الهانم دي اللي سايباها بتلف على حل شعرها. و كل يومين مع واحد. مين حيرضى يرتبط بيها و اللا يتجوزها و هيا سيرتها على كل لسان في الجامعة.
فادية: يا سلام. دلوقتي بقيت وحشة أنا. الحق علية إني كنت عاوزة أطلع و أطلعكم من الخرابة اللي كنا عايشين فيها. كان عاجبك يا أختي الفقر اللي كنا فيه؟
كارما: يا ريته كان دام. انتي عارفة لما كنتي بتمثلي قدام كيان حبك لينا و خوفك علينا؟ برغم إني عارفة إنه تمثيل. لكن و الله كنت فرحانة. فرحت إني عشت معاكي الإحساس اللي كان نفسي أعيشه طول عمري. و مكنتش بشوفه منك. مشوفتوش غير من أبويا و بس. أبويا اللي خليتيني أرميه و مفكرش أسأل عنه و أنساه. و قلتي إنه راجل بميت في الفقر. يا خسارتك يا بابا. يا ريتني كنت سمعتك و انت بتنصحني.
فادية: أهو عندك يا حبيبتي. و لو وحشك أوي كده روحيله.
كارما: أروحله فين؟ و بعد إيه؟ دي غادة مبتطقش تشوفنا. و الله هي الوحيدة الكسبانة اللي فينا. هي اللي صانت نفسها و عرفت تحمي نفسها.
تخرج يارا و معاها الشنطة: تعالي هنا. أنا قلت مفيش سفر.
يارا: ابعدي إيدك دي. انتي فاهمة؟ و اللا حأقطعهالك.
كارما: انتي اتجننتي؟ بتقوليلي أنا كده؟
يارا: و أقولك أكتر من كده كمان. سلام يا أختي. ماما فوقي. عاوزة أرجع ألاقي كارما أختي حبيبتي. مش النكدية دي. سلام. يا حاج نعمان.
نعمان: أيوه يا شعبان.
شعبان: الظرف ده واحد أدالهولي أوصلهولك.
نعمان: مين جيه؟ اللي أدالهولك؟
شعبان: و الله معرفهوش.
نعمان يفتح الظرف و يتفاجئ من اللي شافه.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم عبير سليم
يعني انت متأكد إن كل حاجة تمت زي ما اتفقنا؟
زي ما اتفقنا وأكتر كمان.
يعني حتجيب نتيجة حلوة؟
وحتطلع الأولى كمان. بس بجد انتي طلعتي شيطانة، دي حاجة ما جتش في بالي خالص.
ما تجيش في بالك انت، لكن أنا كل حاجة ممكن تيجي في بالي. دي تار بيني وبينهم ولازم أشفي غليلي وقلبي يرتاح وناره تبرد، وانت كمان أظن إن الموضوع ده جه على هواك وأهو أديك حتنول اللي بتسعى له ونفسك فيه.
يااه، دي لما تتم حيجيلك الحلاوة.
أنا حلاوتي لما أشوفه مجهور وأمه تنجهر عليه زي ما أنا انجهرت قبل كده.
المهم انت بقى شطارتك تضرب على الحديد وهو سخن عشان كل حاجة تتم زي ما إحنا عايزين وأنا أفرح وأشمت براحتي.
المهم بس الموضوع ما يعديش كده ويروح تعبي عالفاضي.
والله، انت شكلك أهبل، انت بتتكلم إزاي؟ أنا نفسي لما شفتهم شهجت، أمال هما حيعملوا إيه. أدفع نص عمري وأشوفهم دلوقتي عاملين كيف. دي مش بعيد ميطلعش عليها صبح، دي حيجى الضرب عليها من الناحيتين، أبوها وأخوها. يالا بالشفا.
بس قول لي صحيح، انت متأكد إنهم هما الاتنين وصلتلهم الحاجة؟
طبعًا، أمال أنا بلعب ولا إيه؟ دي جميل ما أنساهولكيش واصل وحيفضل في رقبتي العمر كله.
ولا جميل ولا حاجة، الفايدة حتكون لي ولك، وربنا يجدرنا على فعل الخير.
يدخل البيت ويسأل عنها زاهية ويعرف إنها في أوضتها. يطلع عالسلم جري ويفتح الباب عليها من غير ما يخبط. وقتها كانت فاتحة التليفزيون وقاعدة.
اتفتجت بيه قدامها وشكله ميبشرش بالخير. أول مرة تشوف شكله كده، وقبل ما تفتح بؤها بكلمة كان فاتح الظرف اللي استلمه ومطلع منه الصور وراميها في وشها. الصور ملت المكان حولها.
مسكت الصور وإيدها بتترعش، فتتفاجئ بنفسها هي وزياد وهما مع بعض في الكلية. صورة وهما بياكلوا، وصورة وهما بيضحكوا، وصورة ماسك إيدها، وصورة بتخبطه في كتفه، وصورة قدام باب عربيتها. وطبعًا كان في بعض الصور المتفبركة اللي تبين الوضع أكبر بينهم من كده.
رحمة، الدموع تنزل من عينيها، مش عارفة تدافع عن نفسها إزاي ولا تقول إيه. نظراته ليها لوحدها كانت كفيلة إنها تجيب لها سكتة قلبية.
قرب منها وعينيه بتطلع شرار ومسك دراعها جامد وضغط عليه بكل قسوة:
الصور دي بحق، وحيجي أنتِ على علاقة باللي في الصورة دي؟ انطقي قبل ما أدْفِنك في مكانك دلوقتي.
رحمة: اسمعني بس الله يخليك يا أخوي، وأنا حجولك على كل حاجة.
عامر: تجولي إيه وتعيدي إيه؟ إحنا اتفضحنا واللي كان كان. حرام عليكي، ليه تعملي فينا كده؟ دي جزاتنا إننا وثقنا فيكي وأديناكي الأمان وسيبناكي تخرجي وتدخلي على كيفك، تجيبيلنا العار كده؟
رحمة: لا لا، عار إيه؟ حرام عليك يا عامر، متجوليش كده. أنا والله ما عملت حاجة غلط. انت تصدق إن أختك تعمل كده بردك؟
عامر: لا، أنا ما أصدقش غير اللي شفته ده.
رحمة: لا، متظلمنيش. أنا مش كده.
عامر: مظلمكيش إزاي؟ أمال الصور دي إيه؟ يعني أنا حصدقك وأكذب الصور اللي قدامي؟
رحمة وهي منهارة من العياط: لا لا، والله العظيم الصور دي متفبركة. الصور دي مش حقيقي. أنا ما عملتش كده، وربنا ما حصل بيناتنا حاجة. وزياد عمره ما مسك يدي.
عامر: زياد؟ زياد الطحاوي مش كده؟ ليه يا رحمة، ليه تعملي في نفسك وفينا كده؟ بجي إحنا نستاهل منك كده؟
تفتح الباب عليهم وتدخل، فتتفاجئ بالمنظر وتفهم طبعًا إن في حد صورهم.
عامر: تعالي تعالي، شوفي اختي، بنتي تربية يدي، بتعمل إيه من ورا ضهرنا؟ مستغفلانا أنا وأبوها.
وبيلف على حل شعره.
عتاب: طب اهدى يا عامر، اهدى الله يخليك، مش كده، خلينا نتفاهم.
عامر: خلاص مفيهاش هداوة ولا تفاهم. تعالي.
ويمسكها من شعرها جامد لدرجة إن شعرها كان حيطلع في إيده، ونزل فيها ضرب بوحشية وكأنه نسى إن اللي بيضربها رحمة أخته الصغيرة. من عنيه وصوت صريخها يقطع القلب، وعتاب تصرخ تحاول تبعده عنها متعرفش. ومن شدة عصبيته زق عتاب ووقعت عالأرض.
تقوم عتاب وتقف ما بينهم:
حرام عليك، بكفاية كده. رحمة ما عملتش حاجة غلط. عايز تضرب اضربني أنا.
تاخدها في حضنها وهي منهارة وجسمها معلم من كتر الضرب.
عامر: معناته إيه الكلام ده يا عتاب؟
عتاب: أنا حجولك يا عامر. رحمة وزياد بيحبوا بعض، وأنا عارفة كل حاجة، وهي ما خبّتش عني حاجة، وبتحكي لي، وأنا جلتلها إني معاها ومأسيبهاش واصل، وحجف جنبها.
عامر: تجفي جمبها في الغلط يا عتاب؟
عتاب: الحب عمره ما كان غلط يا عامر، وانت أدرى الناس بده. انت نفسك حبيت قبل سابق وأنتويت، ولا نسيت يا واد عمي؟
عامر: لا منسيتش يا عتاب، ولا عمري حنسى. لكن اللي انت نسيتيه، إني أنا واللي كنت بحبها، كنا عايشين عمرنا كله تحت سقف بيت واحد، ومع ذلك عمري ما كلمتها ولا حتى لمحت لها إني بحبها. عمري ما اتعديت حدودي ولا عملت حاجة أخجل منها. حصل ولا محصلش يا عتاب؟
عتاب: أيوه حصل، لكن كل واحد وظروفه يا عامر. رحمة حبت زياد وهو حبها بحكم إنهم زملاء في الجامعة، وأنا متأكدة إنها ما عملتش حاجة تجل منها ولا منكم.
عامر بزعيق: أمال دي إيه اللي انتي شايفاه ده؟ تسميه إيه؟
عتاب: لا لا، يمكن أصدق إن دي صح. انطقي يا رحمة، جولي إنك ما عملتيش كده، جولي إن كل ده كدب.
رحمة وهي بتشهق من كتر العياط: والله ما عملت حاجة، أنا معرفش عن الصور دي حاجة.
عامر وهو بيكلمها وهي مستخبية في حضن عتاب: يكون في علمك، مفيش خروج من البيت بعد كده. وهاتي دي كمان.
ويمد إيده وياخد تليفونها:
وَديني يا رحمة لو رجلك خطت برة الأوضة دي، لحجطعهالك. أما انت بقى يا عتاب، يا مرتي يا أم عيالي، حسابك معايا حيكون تقيل جوي عشان تبجي تعملي كده من ورايا، وتعرفي تجرطي جوزي. وبجي تخليها تروح تحب وتعشق من ورانا، وبتساعديها على كده كمان؟ لا، وبتجوليلها إنك معاها. وأنتي عارفة إنها حتى لو كانت حبته، فالحب ده ما ينفعش واصل. ولا نسيتي يا عتاب؟ اعملي حسابك من اللحظة دي، انتي في البيت ده عشان تربي عيالك وبس، وأنا مليكيش صالح بيه نهائي، ولا تفكري تكلميني.
عتاب وهي خايفة منه: ليه ليه بس كل ده يا عامر؟ إني رحمة صعبت عليا، وخصوصًا لما عرفت إن زياد طيب وكويس وجدع معاها ورايدها. ذنبه الوحيد إنه ابن عم يحيى، وجلت إنك أكتر واحد حتحسي بيها وتجدر اللي هي فيه.
عامر: أجدر اللي هي فيه لما تيجي وتحكي لي، وأعرفها الصح من الغلط، مش تروح تتسرمح وتعشق من ورايا وتحط راسنا في الطين كده؟ وانتِ اللي بدل ما تنصحيها وتقوليلها إن ده غلط، لا بتشجعيها وتقويها كمان، وانتِ عارفة زين إن الهبل ده عمره ما حينفع، لأن اللي بينا وبينهم تار. ولا نسيتي يا بت عمي؟ نسيتي أختك، أختك يا عتاب؟
من دلوقتي تبعدي عني، وماتخلينيش أحلف حلفان يفرق بيناتنا العمر كله.
عتاب: سامحني يا عامر، والله ما كنت عارفة إنك حتزعل كده.
عامر: كنك اتجننتي عاد، ولا هانت عليكي أختك؟
عتاب: لا، أنا ما عنديش أغلى منها في الدنيا دي كلها.
عامر: ما كنتيش عملتي اللي عملتيه ده. ولا يكونش ده جزاءها؟ جزاء ما رضيتش ترجع على أهليها عشان ما تخربش علينا؟ وبدل ما تنصحيها، تجوليلها روحي اعملي اللي انتي عايزاه؟ وتنسي أختك وتنسينا أنا وأبويا اللي لسه ما عرف وحيعمل إيه لما يعرف باللي حصل ده؟
عتاب: عامر، إني يمكن أكون غلطت، لكن والله العظيم كان من غير قصد. وإني جلتلك الحقيقة من غير ما أكدب عليك.
عامر: عذر أقبح من ذنب. وبعدين لهو انتي كنتي عايزة تكدبي عليا كمان؟ عشان يبجى آخر يوم بيني وبينك يا بت عمي؟
عتاب: لا، عتاب ما تهونيش عليك تعمل فيها كده.
عامر: زي ما أنا هنت عليكي يا أم ولادي.
عتاب وهي بتبكي بشدة: طيب، عشان خاطري يا عامر، وغلاوة بدر وآدم، تسامحني.
عامر: جايز أسامحك، لكن ثقتي فيكي لا يمكن ترجع تاني.
عتاب: ليه بس كده؟ هو إني عمري زعلتك في حاجة ولا خبيت عنك حاجة قبل سابق؟
عامر: خبيتي عني أهم حاجة. دي أختي. عارفة يعني إيه أختي؟
عتاب: عارفة، وعشان كده جلت إنك حتجدر اللي هي فيه وما حتزعلهاش.
عامر: ومش عارفة إنه يبجى ابن الطحاوي اللي كانوا السبب في طفشان أختك والسبب في كل المصايب اللي بتحط على راسنا؟ جاش على بالك إنه حتى لو كان بيحبها، وحتى لو جه هنا، إحنا عمرنا ما حنوافق بيه، ولا هو عشق وقلة حيا وخلاص؟ ولا انتي إيه اللي كان في بالك يا مراتي وأنا مخبرش؟
تحاول عتاب تمسك إيده، يزقها ويبعدها عنه.
عامر: قسما برب العزة، لو اتصرفتي من ورايا ولا عملتي حاجة من غير ما تجوليلي، لححرم عليكي ليوم الدين.
ويسبهم ويخرج، وعتاب بقت مش عارفة تطيب خاطرها ولا تبكي على حالها.
يوصل نعمان البيت وتكون زينب لسه راجعة من عند حفصة وداخلة قدامه. ما يكلمهاش وينادي بعلو صوته:
نعمان: رحمة.
زينب: مالك يا نعمان؟ في إيه؟
نعمان: اخرسي انتي خالص، ما عاوزش أسمع حس حد واصل.
زينب: ليه، حصل إيه؟ فهمني.
نعمان: رحممممممممة.
ترتجف رحمة:
الحقيني يا عتاب، هما حيموتوني، مش كده؟ أنا والله ما عملت حاجة غير اللي انتي عارفاها.
عتاب: .........
رحمة: حجك عليا يا عتاب، إني السبب في اللي حصل. بس ساعديني الله يخليكي، اجفي جانبي، متسيبينيش. أنا خايفة، خايفة جوي.
عتاب: ما سيبكيش، انتي ما عملتيش حاجة غلط. لا انتي أول ولا آخر واحدة تحب وتعشق، كلنا حبينا وعشقنا. متخافيش يا رحمة، ما حخلي حد يمسك بسوء، حتى لو كان آخر يوم لي في البيت هنا.
نعمان بزعيق: نادي أختك.
عامر: اهدى يا بوي، ما عاوزينش فضايح.
نعمان: انت عرفت باللي حصل؟
عامر: كل شيء حيتحل.
نعمان: يتحل كيف، وأنا ما عرف الصور دي في يد مين ولا ممكن يعمل بيها إيه؟ إحنا حنتفضحوا في البلد كلها.
عامر: من متى وانت بيهمك كلام الناس، ولا بتحطه في اعتبارك؟
نعمان: دي بنتي، شرفي وعرضي.
عامر: وعطر لما طفشت، ما كنتش بنتك وشرفك وعرضك بردك، ولا إيه يا بوي؟
نعمان: انت قصدك إيه؟
عامر: قصدي إني جلت وقتها نفس اللي بتجوله ده. دلوقتي بلسانك جلتلك بنتنا وشرفنا وعرضنا، والناس حتاكل في لحمنا وتجول بنتنا طفشت وهجت، ويطلع علينا ألف إشاعة وإشاعة، وما نقدرش نرفع راسنا في البلد. وانت وقتها جلت: ميخصنيش اللي يجولوه، ولا يهمني كلامهم. إني واثق في بت أخوي وفي أخلاقها، وعارف إنها ما تحطش راسنا في الطين واصل. فين كلامك ده دلوقتي يا بوي؟ ليه كلامك دلوقتي بيتغير؟ ولا رحمة بنتك وعطر لأ، رحمة شرفك وعرضك وعطر لأ؟ أكده كفة الميزان تبجى مايلة يا بوي، وما حيكونش حكمك بالعدل.
نعمان: انت بتشكك في حبي لبنت أخويا؟
عامر: لا يا بوي، إني خابر إنك بتحبهم، لكن الضنى غالي، وما فيش أغلى منه واصل. هما آه ولاد أخوك، لكن ما هماش أغلى عندك من ولادكو. اللا كنت انت بنفسك مهمكش اللي شفته وجلت مصدق.
نعمان: ده أكيد كدب وغش. إني بنتي ما تعملش كده واصل.
عامر: انت اتجننت؟ بتجول إيه؟ انت شفت الصور دي ولا مشوفتهاش؟ عديني من جدامي.
نعمان: ابويا، إني عملت فيها اللي عمري ما اتخيلت إني أعمله. ما ح ينفع نعمل فيها أكتر من كده، ولا حتروح منين؟
نعمان: تروح ولا تغور في داهية؟ بجي أنا نعمان العشري أشوف بنتي بالمنظر ده وأسكت؟ دي أنا أبجى إيه؟ أتسمى إيه؟
عامر: ابويا، ما نصلحش الغلط بغلط أكبر منه. إني أخدت منها تليفونها، وما حتخرجش برة البيت ده واصل، وقسما بالله لحجوزها لأول واحد برة عيلة الطحاوي يخبط عالباب. كفانا فضايح لحد كده، إحنا ما ننقصش، بكفايا بجي. أما بجي ولد الطحاوي ده، حيكون حسابه معايا كبير جوي. اهدى يا زياد، مش كده.
زياد: اهدى كيف يا زينة، وأنا ما عرف إيه اللي حصل عندها، ولا عملوا فيها إيه؟
زينة: مش يمكن اللي كلمك يكون بيخوفك بس؟ وإن ما فيش حاجة حصلت؟
زياد: والصور اللي بعتها؟ وكلامه إن نفس الصور دي راحت لأبوها وأخوها؟ وفوق كده تليفونها المقفول؟ لا يا زينة، إني جلبي بيجول إن في حاجة.
زينة: خلاص، جول لعمك وهو يتصرف.
زياد: على أساس إني عيل؟
زينة: لا يا أخويا، ما قصدتش. وغلاوتك يقطعني، إني بس جصدي إنه كبير وحيجدر الأمر.
زياد: لا يا زينة، إني راجل وأعرف أتصرف لحالي. إني بكرة إن شاء الله حروح لأهلها أطلب يدها منهم.
زينة: بس إني حخاف عليك منهم، خصوصًا لو كانت الصور دي راحت لهم. دول ممكن يقتلوك.
زياد: يعملوا اللي هما عاوزينه، لكن إني ما أسيبش رحمة في الموقف ده لوحدها. لازم أكون جنبها.
زينة: وحتجوللهم إيه؟
زياد: إني زياد سالم الطحاوي، زميل رحمة في الكلية، وجاي أتجدم لها.
نعمان: ههههههه، لا وربنا، جاي تتجدم لها بعد إيه؟ بعد ما فضحتنا وبجيت سيرتنا على كل لسان؟ سيرة بت نعمان العشري اللي طول عمرها زي الألماظ، على آخر الزمن تتلط أكده؟ ومن مين؟ من حتة عيل زيك؟
زياد: لا يا عمي، متجوليش كده. رحمة دي ست البنات كلهم، وأني بحبها ورايدها في حلال ربنا. وإذا كان عليا، إني كنت عايز أجي من زمان، لولا خوفي إنكم ما توافقوا.
نعمان: تمام، انت شاطر وعارف أهو، يبجى إيه اللي جابك دلوقتي؟ ولا يكون عقلك جالك إنك حطيت راسنا في الطين، وإنه حنضطر نوافق عليك بعد اللي حصل؟
زياد: لا يا عمي الحاج، لا عاش ولا كان اللي يحط راسكم في الطين. رحمة ست البنات كلهم. وأقسم لك بالله العظيم إن الصور دي متفبركة. إني عمري ما اتعديت حدودي معاها، ولا حاولت أضايجها. إني حبيتها من كل قلبي وبخاف عليها أكتر من أي حد في الدنيا كلها. وإني جاي دلوقتي أتجدم لها، ولو حضرتك جلت موافج، حأتصل على عمي يجي حالا ونتفق على كل حاجة، واللي حضرتك تؤمر بيه.
نعمان: كنك اتخبطت في مخك عشان تفتكر إني ممكن أحط يدي في إيدكم مرة تانية.
ينزل عامر من فوق بعد ما عرف بوجوده ويزعق وهو عالسلم:
عامر: انت بتتحدت معاه ليه من أساسه؟ الكلب ده، وإزاي أصلاً يدخل هنا؟
زياد: عامر، إني...
يهجم عليه عامر ويمسكه من هدومه:
بجي انت يا كلب يا واطي تعمل فينا كده؟ ده أنا حادفنك بالحيا!
ينزل فيه ضرب، وزياد بيحاول يدافع عن نفسه من غير ما يرد له الضرب. ونعمان بيحوش ابنه عنه لحد ما زياد بؤه نزف والد*م بقى مغرق وشه.
عامر: عارف لو هويت منها ولا فكرت بس تجرب منها تاني، حيبجى آخر يوم في عمرك.
زياد: لا، إني ما أسيبهاش واصل، ولو آخر يوم في عمري، إني ما حبعدش عنها. إني بحبها وحتجوزها، وحجف بجوتي جدام أي حد يحاول يفرق بينا. رحمة دي حب عمري كله.
عامر: وانت حتكون نهاية عمرك على يدي النهارده.
تفتح باب الأوضة وتنزل وتقف عالسلم وتشوف اللي بيحصل، وتعياط جامد.
يشد عامر زياد من هدومه ويطرده برة البيت، ويهدده باللي حيحصل له لو قرب من هنا مرة تانية.
نعمان كل ده ما واجههاش أو اتكلم معاها.
عامر بعد عنها ومنعه يقرب منها:
اطلعي أوضتك، وأياكي تخرجي منه.
تترعب رحمة، ومع ذلك يصعب عليها منظر زياد وهو بيضرب من أخوها عشانها، وتتحامل على نفسها وتتكلم:
إني ما أطلعش. إني ما عملتش حاجة. كل ده كدب وافترا. إني عارفة إني غلطانة، إني خبيت. لكن ده من خوفي منكم. عشان ذنب إحنا مالناش دعوة بيه. لو عايزين تحاسبوا حد، ما يبجاش إحنا. حاسبوا نفسكم قبل ما تحاسبونا إحنا الأول. إحنا مش كبش فدا.
وتطلع على أوضتها وتقفلها وتقعد عالأرض تعيط.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم عبير سليم
البيت منور يا حكيم بيه
حكيم: البيت منور بصحابه يا حاج نعمان. إحنا جايين النهارده وعشمانين إنك توافق على جواز الدكتور مازن ولدي من الدكتورة رحمه بنتكم.
نعمان: يا خبر يا حكيم بيه، رحمه بتك زي ما مازن ولدك، وإنتوا خيرة الناس ويشرفنا طبعًا إننا نجوز بتنا لولدك.
حكيم: طلباتكم يا حاج.
نعمان: بتي تتشال فوق الراس دي الغالية الحيلة اللي معنديش غيرها، وكل اللي إني طالبه إنكم تشيلوها جوة عنيكم ومحدش يزعلها واصل.
حكيم: اطمن يا حاج، بنتكم حتكون جوة عنينا.
نعمان: على بركة الله.
حكيم: ييجي نجرا الفاتحة.
يقرأون الفاتحة ويتفقون على كتب الكتاب والدخلة، لأن العريس مستعجل.
وللأسف، نعمان وعامر وافقوا.
وحكيم أبو مازن قال لهم إن كل حاجة جاهزة ومش محتاجين الانتظار.
يخرج حكيم وابنه من البيت والفرحة تملأ قلبه، ولما لا وقد نال ما تمنى وسعى له منذ سنوات.
بينما زينب تعلم بهذا الأمر كالغريبة دون أخذ رأيها في شيء، وهي اكتفت بالصمت خاصة بعد أن اتهمها نعمان بالتقصير في تربية ابنتها.
أما عتاب، فكانت العلاقة بينها وبين عامر شبه مقطوعة وكانت متوترة جدًا.
ينادي عليها نعمان بصوته الجهوري:
رحممممممه.
تفتح باب غرفتها وتنزل، ولكنها تقف بعيدًا.
مازن زميلك في الجامعة لسه ماشي من اهنيه هو وأبوه وطلبوا إيدك مني، وأني وافقت.
وقع الخبر عليها وقع الصاعقة، وقالتها برفض شديد:
مازن لا. مازن.
نعمان: إني مبقوللكيش عشان آخد رأيك، إني بعرفك وبس. واعملي حسابك كتب كتابك ودخلتك حتكون الأسبوع الجاي.
تقترب منه وتقف أمامه لتنطقها بقوة وكأنها تتحداه:
مش حتجوزه يعني مش حتجوزه. ولو جوزتوني ليه غصب عني حموت نفسي.
لم تشعر سوى بصفعة شديدة على وجهها تنزف لها شفاها، صفعة لم تتلقاها يومًا منذ مولدها.
صفعة تجعل الجميع غير مصدق لما يحدث، كيف له أن يضربها هكذا وهي طالما كانت طفلته المدللة، كيف له أن تهون عليه بهذا القدر.
فهو منذ وقت ما حدث لم يمسها بسوء واكتفى فقط بتجنبها، ولكن الآن يخرج ما أخفاه في قلبه الأيام الماضية.
وليكي عين تتكلمي بعد اللي عملتيه؟ عايزة تموتي نفسك؟ وتموتي كافرة؟ ما هو ده اللي فاضلك.
لم ترد، فقط اكتفت بالصعود سريعا إلى غرفتها وإغلاق بابها عليها وإلقاء نفسها على الفراش للبُكاء بقهرة على ما يحدث لها.
تمسك بهاتفها الذي طلبت من سكرة الخروج دون علم أحد وشراءه لها بعد أن أخذ عامر منها هاتفها، لترسل له رسالة تدمي لها قلبه.
وعدتك إني مش حكون غير ليك، ولو دي حصلت غصب عني حيكون آخر يوم في عمري، وإني حنفذ وعدي معاك.
يرى الرسالة وقلبه ينفطر عليها، يريد معرفة ما حدث، قلبه يكاد أن يحترق.
إيه في إيه؟
رحمه: مازن جه اهنيه وطلب إيدي من أبويا ووافق، وعايزين يجوزوني الأسبوع الجاي.
زياد: لا محيحصلش، وإنتي محتكونيش لحد غيري مهما حصل.
رحمه: يبجى لازم تعمل حاجة، إني حروح منك يا زياد وإني محستحملش أكده وربنا لحموت نفسي، الموت عندي أرحم لي من إني أتجوز غيرك.
تجد من يفتح عليها الباب فتخبئ التليفون سريعا.
كانت شفاهها تنزف، ولكنها غير مهتمة بشيء، تتذوق طعم الدماء ولا تعني به أمرًا، فقط تكتفي بالبُكاء والنظرات الحارقة.
يقف أمامها وعيناه تشع شرارًا:
من ميتى وإنتي بقيتي أكده؟ من ميتى وإنتي بتعللي حسك على أبوكي؟
تقترب منه رحمه وتمسك بيده:
أحب على إيدك يا عامر، ربنا يخليك ويخلي لك ولادك يارب، اجف جامبي متتخلاش عني. إني ماعوزاش الجوازة دي، إني ماعوزاش أتجوز اللي اسمه مازن ده.
عامر: ليه ماله؟ هو دكتور زيك يفرج إيه عن حبيب الجلب؟
رحمه: يفرج عنه كتير يا أخويا، ضافر زياد برقبته. مازن ده عفش عفش جوي، وعلى علاقة ببنات كتير، وإني بكرهه بكرهه.
عامر: بكرة لما يتجوز حيعجل، وهو بيحبك وإنتِ رايداه.
رحمه: لا لا، هو مبيحبنيش، هو عايزني عشان إني جلتله لأ. ماعوزاكش. حاول يجرب مني كتير وإني رفضته. كان بيتعرض لي في الرايحة والجايّة، ومش بعيد يكون هو اللي ورا كل اللي حصل ده، ويكون هو اللي صورنا وفبرك الصور عشان توافقوا عليه لما يتجدم.
عامر: هو مش محتاج يعمل أكده عشان نوافق عليه، هو أي حد إياك ده نسب يشرف أي حد في مصر كلها. وخلاص أبوكي جال كلمته، وكتب كتابك ودخلتك عليه حتكون الأسبوع الجاي.
رحمه: قصدك خروجتي هي اللي حتكون، مش دخلتي، لأني محكونش ليه مهما حصل.
عامر وهو يهزها جامد:
ليه؟ انطجي ليه يا بت أبوي؟ جولي فيه إيه بينك وبين الواد ده؟ حصل بيناتكم إيه عشان ترفضي تتجوزي حد غيره؟ انطجي!
رحمه: وربنا ما في حاجة، وربنا ما حصل بيناتنا حاجة. دي إني رحمه، رحمه أختك يا عامر.
عامر: لا، إنتي مش رحمه أختي، إنتي واحدة تانية معرفهاش. واعملي حسابك على اللي جاله أبوكي يا عروسة.
يتركها ويخرج ويدخل غرفته وعتاب قاعدة مبتكلمهوش.
عامر: روحي لها، عجليها.
عتاب: وديه حيفرج معاكم في حاجة؟ إذا كانت تعجل ولا ماتعجلش، مش إنتوا جلتوا كلمتكم خلاص؟ وسوا كان برضاها أو غصبن عنها حتنفذوا اللي إنتوا عاوزينه.
عامر: أمال كنتي عايزانا نعمل إيه بعد اللي حصل ده؟
عتاب: ولا حاجة. اعملوا اللي إنتوا عاوزينه، وربنا يهديكم.
عامر: كإني شايفك لأول مرة، كإني مش عتاب اللي بتحبني واللي تتمنالي الرضا.
عتاب: لا يا عامر، إني عتاب وعمري ما حكون غير أكده. لكن إني اللي كنتي شايفاك لأول مرة، شايفه واحد تاني جدامي معرفوش. الانتظام بقى ماله قلبه لدرجة إنه بقى بيجسى على أغلى الناس عنده.
مازن اللي عايزين تجوزوه لرحمه ده ورا كل المصايب، ومش بعيد يكون هو اللي عمل أكده عشان يبعد بينها وبين زياد.
عامر: إنتي حتقولي نفس الكلام اللي هيا جالت.
عتاب: أيوة يا عامر، لأن رحمه مخبتش عليا حاجة واصل، وإني خابرة بكل اللي مازن كان بيعمله عشان يجرب منها. وأكيد لما فشل وكل محاولاته خابت ملجأش غير أكده عشان يفرج بينهم. صورهم وخد الصور فبركها وكأنهم بيتجابلوا في نوادي وعلى النيل، مع إنهم عمرهم ما كان ليهم علاقة ببعض برة باب الجامعة. لكن إنت مديتش لنفسك فرصة تفكر وتجدر الأمور. لا خليت كل حاجة تفسرها على هواك يا ابن عمي يا جوزي يا أبو ولادي. وكل ده عارف ليه؟ عشان غيرتك اللي واكلة جلبك.
عامر: غيرتي؟
عتاب: أيوة غيرتك يا عامر، غيرتك من إن للمرة التانية ولد الطحاوية ياخد منك اللي معرفتش تاخده إنت. مش هي دي الحقيقة اللي بتحاول تهرب منها وتبين عكسها.
عامر: إنتي بتجولي إيه؟ معناته إيه الكلام اللي بتجوليه ده؟
عتاب: بجول اللي إنت خابر، أو يمكن تكون مخابرتهوش، لكن من جواك بتصرف على أساسه. بقى إنت عامر اللي عقلك يوزن بلد تعمل أكده؟ بدل ما تاخد أختك في حضنك وتحس بيها وتطبطب على جلبها، لا عايز تكسرها. كل ده ليه؟ عشان حبت؟ وإيه يعني؟ هيا محبتش واحد من الشارع. هي حبت زميلها دكتور أدب وأخلاق. كل ذنبه إنه ولد الطحاوية اللي خدوا منك عطر جبل أكده، ومعاوزهمش ياخدوا رحمه كمان عشان متحسش إنهم أخدوا منك كل حاجة إنت حبتها.
عامر: لا لا يا عتاب، إيه اللي بتجوليه ده؟ وإزاي عقلك يجولك أكده؟ كإني اتجننت.
عتاب: إني فعلاً اتجننت يوم ما افتكرت إنك خلاص نسيت كل حاجة ومبقاش في حياتك غيري أنا، أنا وبس. لكن لا، إني كنت غلطانة. إنت لسه بتحبها، لسه هيا جوة جلبك، صح يا جوزي؟ وأوعاك تجول لأ، ولا حتكون بتكدب على نفسك وعليا.
عامر: لا، إنتي اتجننتي. عتاب، كل ده عشان زعجتلك وخاصمتك؟ دي من زعلي منك عشان خبيتي عليا حاجة زي أكده. إنتي خابرة زين إننا محنتراضاش بأكده. جولي انتي يا عتاب، لو أختك اللي إنتي بتكلميها بجالك سنين جولتيلها إن رحمه حتتجوز ولد عم جوزك اللي غدر بيها وسابها ومشي، وإنجي إنتي اللي كنتي بتشجعيها على أكده، تفتكري هي محتزعلش منك؟ تفتكري ما حتحسش إنك بعتيها ونسيتي اللي الطحازية عملوه فيها؟
عتاب: إنتي عقلك راح بعيد جوي. عطر بالنسبة لي مجرد بت عمي، يمكن يكون جوايا ناحيتها حاجة حلوة، لكن محيكونيش أكتر من ذكرى وبس. لكن إني بحبك إنتي، إنتي مرتي وأم ولادي وكل حياتي. إنتي كيف تفكري أكده يا مجنونة؟ إني وربنا العالم كنت مرعوب عليكي اليومين اللي فاتوا دول، وخفت لا تتعبي ولا السكر يعلى عليكي. إني إذا كنت خاصمتك فعشان متعمليش أكده من ورايا تاني ولا تخبي عني حاجة. لكن لا لا يا عتاب، إني مافيش في جَلبي غيرك إنتي.
ويُقبّل عتاب بشدة، يأخذها في حضنه ويحتضنها جامدًا ويُطبطب عليها ويهدئها.
بحبك وربنا بحبك، وما في جَلبي غيرك إنتي وبس يا أم بدر. حجك عليا لو كنت جسيت عليكي.
لما تهدأ، تحاول تهدئته من ناحية رحمه، ولكن للأسف يرفض الكلام في الموضوع هذا بشكل نهائي.
يرجع البيت يلاقيها بتعيط جامد فيتخض عليها.
نيللي: مالك؟ في إيه؟ مراد حصل له حاجة؟
نيللي: لأ.
عز: أمّال بتعيطي ليه؟ قوللي.
نيللي وهي تبكي: أنا حامل. حامل يا عز.
عز: (يضحك وهو يمسح على شعرها ومش مصدق) ماسكها من دراعها: حامل بجد؟ ههههههه لا مش ممكن. نيللي إنتي بتتكلمي جد؟
نيللي: أمّال بهزر يعني يا عز. أيوه حامل. كل ده بسببك. عاجبك كده؟ ده الولد لسه صغير أوي.
عز: يعني حيكون عندنا اتنين؟ يعني أنا حكون أب للمرة التانية.
نيللي: عز إنت فرحان؟
عز: فرحان جدًا. أنا بحبك أوي يا نيللي.
نيللي: ده أنا قلت إنك حتزعل.
عز: أزعل؟ ده إيه؟ بصي أنا مش عاوزك تعملي أي حاجة، إنتي سامعة؟ تخللي بالك من نفسك وبس.
نيللي: ومراد؟
عز: أنا حعمل له كل حاجة. هههههه. حامل يا مانت كريم يا رب.
نيللي: يالهوي، متجوزة مجنون. يا ناس بموت فيك يا عز.
عز: وأنا بعشق أمك يا قلب عز.
نيللي: وأنا اللي عمالة أعيط.
عز: عشان عبيطة يا روحي.
نيللي: طب طمني على كيان عامل إيه.
عز: أخيرًا، وبعد محاولات كتير، وافق يمثل المشهدين اللي فاضلين.
نيللي: وبقية المشاهد؟
عز: لا، مش حتكون بينهم خلاص. ده رؤوف كان حيُوطي على إيده يبوسها لحد ما وافق.
نيللي: وهي الهانم دي حيبقالها عين تقف قدامه تاني؟
عز: مالناش دعوة بقى. أنا عن نفسي، ده حيكون آخر تعامل بيني وبينها. تروح بقى تشوف حالها مع نفسها. هما كام يوم وتروح في أي داهية بعيد عننا.
نيللي: عيني عليك يا كيان. ربنا يهون عليك يا ربي.
يقف أمام الكاميرا وهي تكمل، ما كانت قادرة ترفع عينها في عينه. نفسها الأرض تنشق وتبلعها. حاسة بيه وبإحساسه ناحيتها ومش عارفة تقول له إيه ولا تعتذر إزاي.
كانت بتمثل، ولأول مرة تحس إنها مش بتمثل، لكن بتقول الحقيقة. المشهد كان بعد ما زقت تمارا ووقعت غصب عنها، وبتعتذر له عشان يسامحها ويرجع لها.
ريتال: أنا آسفة، آسفة يا أدهم. عارفة إني غلطت، لكن والله كان غصب عني. مكنتش أقصد.
أدهم: عمر الأذية ما كانت بالغلط يا هانم. اللي بيغلط بيبقى عارف ده كويس أوي. يا ريتال هانم.
ريتال: لا والله، أنا ما كنت أقصد. أنا صحيح غرت من حبك ليها بالشكل ده، لكن عمري ما اتمنيت أأذيها. سامحني يا أدهم، اديني فرصة أصلح غلطي.
أدهم: اللي بينكسر عمره ما بيتصلح. واللي يغلط لازم ياخد جزاء غلطته.
ينتهي المشهد، وكيان يروح غرفته عشان يقدر يتنفس. وهو واقف قدامها كان حاسس إنه مخنوق، مش عارف يتنفس.
يلاقي اللي بيخبط.
كيان: ادخل.
تدخل وهي ماسكة في إيدها وردة جميلة.
غزل: كينو حبيبي، ممكن تاخد الورده دي مني؟
يأخذها في حضنه بقوة، كأنه بيستمد من وجودها الحياة. ضحكتها وابتسامتها بتديله الطاقة اللي بيحتاجها عشان يقوى على كل الأزمات.
وحشتيني أوي أوي.
غزل: إنت كمان وحشتني أوي أوي أوي. أنا قلت لمامي عاوزة أروح لكينو، وحشني أوي.
كيان: مفاجأة جميلة بجد. أنا قلت إنك مش حتيجي عشان معندكيش مشهد النهارده.
غزل: أنا مشفتكش بقالي يومين وإنت مش بتسأل عليا. قلت لا يا غزل، روحي له أحسن يكون نساكي.
كيان: أنا أنساكي؟ أنا مش ممكن أنساكي أبدا. ده إنتي أحلى حاجة حصلتلي فحياتي وأحلى صدفة يوم ما شوفتك يا غزل. تعرفي يا غزل؟ أنا لما بشوفك بنسى كل حاجة. مبفتكرش غير إني عاوز أكون معاكي وبس.
كانت واقفة برة وسمعاهم لأن الباب كان مفتوح. دموعها نازلة على خدها. عايزة تدخل تقول له إنها بنته وترتاح قلبه من النار اللي قايدة فيه.
أخذت نفس وقررت إنها حتاخد الخطوة دي، ويحصل اللي يحصل.
ولسه حتدخل تقول له وترتاح بقى، لقته هو قدامها. وقتها كانت رافعة البيشة اللي بتنزلها على عينيها، بس كانت متغرقة من كتر الدموع.
كيان: (يخاطبها) مامت غزل، أنا بعتذر والله معرفش إنك واقفة هنا.
عينيها جت في عينيه لثواني، حس نفسه تاه فيهم. هما نفس عينين غزل، بس دي عينيها هيا بس. طبعًا مش معقول تكون هيا عطر حبيبته.
دودى: (وجهه الناحية التانية وكأنه بيديها الفرصة تنزل البيشة على عينيها) أنا آسف. ماخدتش بالي إن حضرتك رافعة البيشة.
عطر وهي تبص له وهو مش باصص لها: كيان، أنا...
كيان: يلا يا كيان، إحنا لازم نمشي دلوقتي حالا.
كيان: أنا بستأذن حضرتك. عن إذنك.
يشيل غزل ويبوسها وينزلها، وهي تعيط بشدة.
غزل: مامي، إنتي بتعيطي؟
عطر: يلا يا غزل.
إحنا رايحين فين كده إن شاء الله يا أستاذ؟
عز: زهقت وعاوز أروح، ونيللي قالتلي أجيبك معايا، ولا عندك مانع؟
كيان: وأنا أقدر؟ دي أم العيال.
قاعد معاه في العربية لأن عربيته بتتصلح، وكل شوية تيجي صورة عينيها قدامه.
ويرجع بذكرياته لسنين فاتت.
عطر: عينيّك إزاي حلوين بالشكل ده؟
عطر: دي إنت اللي عينيك حلوين عشان كده شايفهم حلوين.
يحي: تعرفي لما ببص فيهم بحس إني تهت وبقيت في دنيا غير الدنيا.
عطر: ما تكسفنيش أمال.
يحي: أكسفك بقى أكده؟ طب بقولك إيه، ما تجومي ترقصيلي شوية.
عطر: أرقص؟
يحي: أيوه ترقصي. هو إني مش جوزك، والمفروض تعملي اللي يبسطني. ولا إنتي مبتعرفيش ترقصي؟
عطر: لا بعرف. بس.
يحي: مبس. يلا، وأنا كمان حرقص معاكي.
يلاقي نفسه بيضحك وهو بيفتكر، ودموعه بعدها تنزل من عينيه.
ومن عينها وهي بتعيط طول الطريق ومش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي. هيا خلاص كانت حتقول له لولا إنه مشي وسابها.
يومين يمروا، ومشاهدهم تنتهي، وعلاقتهم ببعض تنتهي. وتحاسب نفسها على كل الغلط اللي عملته في حق نفسها وفي حق الإنسان الوحيد اللي حبها.
ياسين: تعالى.
ياسين: نعم يا أفندم.
الضابط: في زيارة ليك يا ياسين.
ياسين: زيارة ليه؟ أنا مين؟
الضابط: تعالى معايا وانت تعرف.
يدخله المكتب عنده ويمشي، وياسين مش عارف مين اللي جاي يزوره.
قاعدة بتفرك في إيدها، مش عارفة حتقول له إيه ولا حتواجهه إزاي بعد كل السنين دي وبعد كل اللي عملته فيه.
تلتفت إليه وتقوم تقف قصاده:
أزيك يا ياسين؟
ياسين: إنتِ؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ وإيه اللي فكرك بيا بعد كل السنين دي؟
كارما: وحشتني يا ياسين.
ياسين: وحشتك؟ ههههههه. وده من إيه إن شاء الله.
كارما: ياسين، أنا عارفة إنك زعلان مني.
ياسين: زعلان منك؟ وأنا إيه اللي يزعلني منك؟ إنتي عملتي حاجة تزعل؟ ده إنتي يادوب خنتيني وغدرتي بيا، حاجة بسيطة أوي. متزعلش خالص. أبويا مات من قهرته على ابنه، وأمي اتعمّت من عياطها عليا، وإخواتي عايشين عالصدقة من الجيران، وأنا مستقبلي راح. شفتي حاجة بسيطة أوي إزاي؟ متزعلش خالص.
كارما: أنا حُصلّح كل حاجة. وكل الغلط اللي غلطته أنا حعترف بيه.
ياسين: بعد إيه؟ بعد ما كل حاجة راحت؟
كارما: حعوضك.
ياسين: عن إيه؟ حتعوضيني عن إيه؟ عن شبابي ومستقبلي؟ حترجعلي أبويا؟ وحترجع لأمي نظرها؟
كارما: ياسين، أنا غلطت في حقك ومعترفة بده. معترفة إني اتخليت عنك بعد ما أنقذتني. معترفة إني نسيتك وبعتك ودورت على نفسي.
ياسين: وبقيتي الفنانة المشهورة اللي بتتفرجي عليها هنا في السجن من ورا الجدران. بشوفك وإنتي بتمثلي في أحضان الأبطال. إيه بقى اللي حصل يخليكي تفتكري ياسين اللي ضحى بكل حاجة عشانك؟ اللي باع عمره واشتراك؟
كارما: ياسين، إنت لسه بتحبني؟
ياسين: كارما، أنا خلاص معادش عندي حاجة أديهالك تاني. أنا لو كان جوايا حاجة ناحيتك فهي كره مش أكتر.
كارما: ياسين، إنت ليه بتكلمني بهدوء كده؟ اضربني، مد إيدك عليا، زعق فيا، متعاملنيش ببرود كده الله يخليك.
ياسين: ليه؟ لزمته إيه؟ أنا السجن علمني حاجات كتير أوي. روحي للعالم اللي إنتي عايشة فيه وسيبيني في حالي.
يتركها ويخرج ويرجع تاني للزنزانة اللي بقاله سنين عايش فيها.
يروح له ويقف قصاده:
من فضلك، اديني فرصة أتكلم معاك. متقفلش في وشي كل البيبان.
عامر: عاوز إيه يا ولد الطحاوية؟ هو إني مش حذرتك؟ لو شفتك حيكون آخر يوم في عمري.
زياد: ميهمنيش عمري في حاجة. لو رحمه مش معايا، ولا يسوى عندي شيء. رحمه ياما كلمتني عن حبك ليها وخوفك عليها وحنيتك اللي ملهاش حدود.
عامر: إنت عايز إيه؟ شكلك ناوي على موتك.
زياد: عايزك تحس بينا وبحبنا. إحنا يمكن غلطنا لما خبينا الحب ده، لكن دي كان من خوفنا والله عشان كده جُلنا.
عامر: جُلّتوا تخلوه في الضلمة. لكن اللي بيبدأ في الضلمة عمره ما بيشوف النور واصل.
زياد: بلاش يبقى جلبك جاسي أكده. إحنا ملناش ذنب. إني يحي اللي إنت واخدني بذنب. معرفهوش، مجعتش ولا اتكلمت معاه مرتين تلاتة على بعض. حرام تاخدني بذنب. دي ربنا بيقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى". حرام عليكم أكده. حرام عليكم تفرقوا بيناتنا.
عامر: خليك رحيم بينا. اجف معانا. إني وربنا بحبها، ورحمة كل حياتي وعمري كله. اللي غيرها أموت.
عامر: محدش بيموت من غير ما ييجي معاده. ومش كل اللي حبوا نالوا حبهم. انساها وعيش حياتك، لأن حبكم مكتوب عليه الموت. إني بكلمك بالعجل، لا حمد يدي عليك ولا حعمل حاجة فيك. لكن كل اللي حقولهولك، رحمه مش نصيبك. شوف حالك بعيد عنها. وعلى فكرة، كتب كتابها ودخلتها بعد يومين. وافتكر إن أكده إنت لازم ترضى بالمقدر والمكتوب.
زياد: لا يا عامر، محرضاش. ولا ربنا يرضى بأكده. دنيي وذنبي وفرقبتك يا أخوها.
يرجع البيت وكلام زياد بيرن في ودانه. شاف في عينيه حبه لأخته، شاف الحسرة اللي ملت قلبه يوم ما أخدوا عطر منه.
لكن لاء بردوا، مش حيتجوزها. ده حتى لو ضعف أبوه، لا يمكن يرضى.
نعمان: جهزت كل حاجة يا عامر؟
عامر: أيوه يا أبويا.
نعمان: مالك؟ في إيه؟
عامر: مصدقش إن البيت فيه فرح حيتتم بعد يومين، ولا حاسس بحاجة. دي زي ما نكون في مأتم. ما ناقص غير نصوت وننصب الصواني.
لهووووووي! الحجوني! رحمه!
يجروا عليها ويدخل زي المجنون، يلاقيها غرقانة في دمها.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم عبير سليم
يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
المال والبنون زينة الحياة الدنيا.
نعم، والبنون خاصة هم الثروة الحقيقية التي نسعى للفوز بها ونيلها من تلك الحياة.
هم أغلى وأعز من كل شيء.
فهناك من ضحى بحب عمره وافترق عن رفيقه ليفوز بوجودهم في حياته.
وهناك من يسعى ويشقى في تلك الحياة من أجل توفير العيش لهم.
ومنا من يتحمل جفاء الحياة مع الطرف الآخر من أجلهم هم فقط، أبناؤنا.
ولكن، هل يمكن لهم أن يصبحوا سهامًا في ظهورنا يبتزون قوة مشاعرنا لهم من أجل تحقيق ما يريدونه؟
أم إن حبنا الشديد لهم ورغبتنا في إسعادهم تجعلنا نقيدهم بأغلال وقيود من حديد ونشد عليهم الخناق ونحن لا ندري أننا ننتزع أرواحهم ونحرمهم من لذة الحياة والتلذذ بنعيمها؟
تتحدث إليها وهي تبكي بشدة:
أهدي يا أمي، إن شاء الله هتقومي بالسلامة وربنا ما يوجع قلوبنا عليها.
إن شاء الله هتقومي بالف سلامة.
يحاولون جميعهم تهدئتها، ولكن كيف لهم أن يستطيعوا ذلك وفلذة كبدها تصارع الموت؟
تبكي بكاءً شديدًا، تصفق بيديها وتضرب على رأسها:
بتي هتموت، بتي هتروح مني.
يا لهوي يا بتي يا حبيبتي يا نور عينيا يا رحمة يا جلب أمك يا ضنايا.
كان مستخبيلنا فين دا كله يا ربي؟
عملنا إيه عشان يحصل معانا كده؟
ليه كل شوية قلبي ينحرق على حد من ولادي؟
ليه ليه يا رب؟
دي أنا ما بستحملش الشوكة على حد.
ليه ينكتب علي الهم والغم؟
تحدث نفسها بصوت عالٍ كالمجنونة، تهذي بالكلام ولا يقدر أحد على تهدئتها:
عملت إيه رحمة عشان تروح فطيس كده؟
دي البت نسمة جمر، طيبة، الدنيا كريمة على كل الناس وكل الناس تحبها وتموت فيها.
وفرفشة دمها محدش يقول لي غير خير ما خلفتي وربيتي.
يقوم يحصل معاها كده!
تضرب بيديها على صدرها:
بتي رحمة اللي كبرت وبقت عروسة ودكتورة، تروح مني في غمضة عين كده.
لا لا، أنا ما أستحملش واصل.
أنا لو رحمة بتي راحت، تدفنوني معاها.
أنا ما أعيشش في الدنيا يوم واحد من غيرها.
يجلس عامر أمامها على الأرض ويقبل يديها وهو يبكي:
صلي على النبي يا أمي.
زينب:
عليه الصلاة والسلام.
يارب وحياة حبيبك النبي الغالي، تقف جنبها.
دي غلبانة، عمرها ما آذت حد واصل.
رحمة هتموت يا عامر، أختك حبيبتك اللي كنت بتقول دي بتي وأول فرحتي، هتروح خلاص يا عامر، وهتسيبنا.
ما يكونش فيه رحمة تاني.
عاجبك كده، مبسوط يا حبيبي، مرتاح دلوقت؟
يارب تكون نارك بردت.
عامر:
إنتي بتقولي إيه يا أمي؟
دي رحمة دي نور عينيا من جوة.
دي أغلى عندي من الدنيا كلها.
زينب:
آه آه آه يا بتي، آه يا حرقة قلبي أمك عليكي يا بتي.
يا اللي عمرك ما زعلتيني ولا قلتي لي "لا".
عينك يا عامر، بأمارة اللي عملته فيها مش كده؟
بأمارة ما وصلتها إنت وأبوك إنها تموت نفسها وتروح، ويروح عليها شبابها.
ليه عملت إيه؟
إيه الجريمة اللي ارتكبتها؟
حبت، عشقت.
وإنتوا مين فيكم ما حبش وعشقش؟
إذا كنت إنت، ولا أخوك، ولا عتاب مراتك.
جت على الغلبانة دي، ارتكبت جريمة لما قالت: أحب زي بقية البنات.
بجيت خاطية ولازم يتجام عليها الحد وتيجوا عليها إنت وأبوك.
ده اللي منه لله وحسبي الله ونعم الوكيل فيه، والله في سماه.
لو بتي راحت مني، لحيكون آخر يوم لي معاه، وما أقعدش في البيت ده يوم واحد من غيرها.
يجول لي: اخرسي، تربيتك معرفتيش تربيها.
معايزش أسمع صوتك.
ليه مربيتهاش كيف دي؟
كل الدنيا بتقول: يا حلاوة تربيتك يا رحمة.
صدقتوا شوية صور متلفجة، الله أعلم مين ابن الحرام اللي عملهم.
بجل ما تقولوا دي بنتنا، ومنصدقش فيها حاجة.
لا صدقتوا وحكمتوا، وعالجتوا المشاكل للغلبانة، وإني أمها.
تبعدوني عنها، وإنت يا نعمان تقول لي: حتتجوزي لو فتحتي حنكك بكلمة.
كفاية نتيجة تربيتك.
طيب، أنا اللي بقول لكم أهو: بتي لو راحت، دمها حيكون في رقبتكم، وما حاسمحكمش ليوم الدين.
وحيكون آخر يوم بيني وبينك يا نعمان.
تبعد يده التي تحاول تطبطب عليها:
بعد يدك عني.
مش شايفهم وهما متلطخين بدم بتي؟
يخرج الدكتور وكلهم مرعوبون عليها:
خير يا دكتور، طمنا الله يخليك.
الدكتور:
محتاجين ضروري تتبرعوا بالدم.
هي للأسف نزفت كتير والمستشفى ما فيهاش دم كفاية.
يتبرعون لها بالدم، وبعد شوية يطمئنهم الدكتور أنهم قدروا يسيطروا على الوضع، لكن هي تعبانة جدًا، وطلب يتكلم مع الأب والأم على انفراد، لكن عامر أصر يكون موجود.
خير يا دكتور.
الدكتور:
أولاً، طبعًا يا حاج، حضرتك خابر زين إننا المفروض نبلغ النيابة.
نعمان:
نيابة إيه يا دكتور؟
أمال إحنا جايبينها عندك أهنه ليه؟
إحنا ماعوزينش فضايح.
الدكتور:
ربنا ما يجيب فضايح يا حاج، وعلى العموم أنا ما أعملش حاجة ممكن تسئ ليكم.
المهم دلوقت، إحنا الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، لكن بصعوبة شديدة لأن المريضة مكانتش مساعدانا واصل.
عندها رغبة تفارق الحياة، وما تعوزش تعيش، وده كان مخللي مهمتنا أصعب بكتير.
لكن الحمد لله قدرنا ننقذها.
دلوقت لازم تفهموا وضع بنتكم كويس.
اللي يخليها تعمل كده، ده معناه إنها واقعة تحت ضغط عصبي شديد، وإنها ما لقتش حل غير إنها تهرب بالموت.
وعشان كده، هي لازم تتعالج نفسيًا، وتبعدوها عن أي ضغوط نفسية.
ما ينفعش تتكلموا معاها في أي حاجة تكون ليها يد في اللي حصل، وإلا المرة الجاية ممكن متلحقوهاش.
عامر:
وإيه الحل دلوقت يا دكتور؟
الدكتور:
لازم تدخل مستشفى أمراض نفسية وعصبية.
لازم تكون تحت رعاية شديدة.
نعمان:
لا، بتي ما تدخلش مستشفى مجانين.
بتي مش مجنونة يا دكتور.
الدكتور:
مجانين إيه بس يا حاج، هي محتاجة علاج نفسي عشان ترجع لحالتها الطبيعية، وما تعملش أكده في نفسها مرة تانية.
عامر:
طيب، خليها أهنه يا دكتور.
الدكتور:
تمام، مفيش مشكلة، تفضل أهنه تحت الرعاية لحد ما تبجى زينة.
بس المهم دلوقت، أي حاجة كانت سبب في اللي حصل ده، تبعدوها عنه.
ما تجيبوش جدامها سيرة أي حاجة، ما تتكلموش في حاجة واصل.
ده لو عايزين بتكم ترجع معاكم البيت تاني.
نعمان:
حاضر يا دكتور، بس هي أكده ممكن تقعد جد إيه أهنه؟
الدكتور:
ده حاجة بعلم ربنا.
كل ما يكون استجابتها للعلاج كويسة، كل ما قعدتها أهنه حتكون قصيرة.
لكن لو ده ما حصلش، يبقى الله أعلم.
ادعولها ربنا.
يخرجون، وتبص لهم وعينيها كلها غضب:
سمعتوا الدكتور جال إيه؟
ناويين على إيه دلوقت؟
عامر:
مش وقت كلام دلوقت يا أمي.
زينب:
لا، وقته.
إنتوا سكتوني قبل كده، لكن دلوقت ما أسكتش.
دي بتي، ولو جرالها حاجة، محدش حينكوي بنارها غيري.
الجوازة الشؤم دي، ما أتمش، حتجولوا لإيه المصايب دي؟
خلاص، فضيناها سيرة.
ما عنديناش بنات للجواز.
وإلا وربنا المعبود، لاخدها وأطفش بيها من الدنيا كلها.
ما هو ما جاتش علينا إحنا كمان.
تهديها حفصة وعتاب، ويقعدوا معاها.
أما جمال فيأخذ عامر ونعمان عشان يتكلم معاهم.
وحنجول لهم إيه بس يا جمال؟
ده الفرح المفروض بعد يومين.
عامر:
فرح إيه تاني اللي بتتكلم فيه يا بوي، والبت بين الحياة والموت.
جمال:
نعمان، ملكش صالح، أنا اللي حتكلم.
نعمان:
حتجول لهم إيه؟
أوعاك.
جمال:
فاكرني عيل إياك يا نعمان؟
رحمة دي بتي، وسمعتها سمعتي.
وما حدش حيجيب سيرتها بحرف واصل.
أنا المسئول عن الموضوع ده.
واعتبر إنه انتهى.
نعمان:
طب، عرفت حتجول لهم إيه؟
جمال:
حأقول لهم: مفيش نصيب.
الجواز مش بالعافية.
البت مش رايداه.
وتفتكر دي كلام حيدخل دماغهم؟
لا، الكلام ده ما يدخلش عجل.
عيل صغير إيه الحكاية بالظبط يا حاج جمال؟
جمال:
ولا حكاية ولا رواية، مفيش نصيب وخلاص يا حكيم بيه.
حكيم:
طب، والفرح والمعازيم والفيللا اللي جهزناها، والدبايح.
كل ده حنعمل فيه إيه؟
جمال:
ما أعرفش، اتصرف.
أكيد حتعرف تحللها.
حكيم:
على أساس إنكم شايفيننا قدامكم عيال صغار بتلعبوا بيهم؟
لا، دي إنتوا تبجوا جنيتم على نفسكم، واستحملوا بقى اللي حيحصل.
جمال:
حتعمل إيه يعني يا حكيم بيه؟
حكيم:
لا، لو على العمايل، إني حأعمل كتير.
أولها، حأعمل لكم قعدة ومجلس عرفي، ونشوف كلام مين اللي حيمشي.
ما هو إحنا مش تحت أمركم.
أنا حأعتبر نفسي ما سمعتش حاجة، والفرح حيتم في معاده غصب عن عين الكل.
واللي مش عاجبه، مطرح ما يحط راسه يحط رجليه.
جمال:
وأنا قلت لك: مفيش فرح.
وأعلى ما في خيلك اركبه.
إحنا لا يهمنا قعدات ولا مجالس.
وإلا كنك نسيت مين هو نعمان العشري؟
حكيم:
لا، دي كنكم إنتوا اللي نسيتوا مين هو حكيم الجاضي.
واللي ممكن بكلمة مني، ما تباتوش في بيوتكم الليلة.
حكيم:
يا خسارة يا حكيم بيه.
وأنا اللي كنت فاكرك حتكون أعجل من كده، وتوزن الأمور زين.
حكيم:
أمور إيه دي اللي أوزنها؟
إنت ما تعرفش بتجول إيه.
هو إحنا ضربناكم على يدكم عشان توافقوا؟
وبعدين، إنت عارف إن كلامك ده يضر سمعتكم قبل ما يضر سمعتنا.
ما جالكمش في بالكم أهل البلد حيجولوا إيه عنيكم وعن بنتكم وأخلاقها؟
جمال:
ومين دي اللي يقدر يمس سمعة بتنا بكلمة؟
ده يكون فيها قطع رقاب يا بيه.
وبعدين، أديك قلتها: بتنا، يعني إحنا اللي حنكون في الوش.
تمام كده؟
حكيم بيه، خلاصة الكلام، الجواز مش بالغصب ولا بالعافية.
وولدك دكتور جد الدنيا، وربنا يرزقه باللي تهنيه.
عن إذنك، سلام عليكم.
يدخل مازن ويخبط فيه، وجمال ما يعبره ويمشي:
هو في إيه يا أبوي؟
حكيم:
تعالى يا فالح، شوف اللي حصل، وإنت داير على كيفك.
مازن:
الله، ما تتكلم معايا زين يا بوي، ده أنا فرحي بعد يومين.
حكيم:
لا، ما هو أنا حأقول لك: خلاص، مفيش فرح.
مازن:
مفيش فرح كيف؟
إنت بتقول إيه يا بوي؟
حكيم:
الجماعة فضوها، وقالوا: ماعوزينش نكملوا الجواز.
مازن:
ماعوزينش، إيه؟
هو لعب عيال إياك؟
حكيم:
أيوة، لعب عيال.
وأنا غلطان إني مشيت وراك ورحت خطبتهالك.
مازن:
أبوي، الكلام ده ما يلديش عليا.
رحمة حتجوزها، يعني حتجوزها.
حتى لو اتطربجت السما على الأرض.
ده أنا لو حكمت، أخطفها.
حكيم:
وأنا قلت خلاص، ما أعوزش أسمع سيرة في الموضوع ده تاني.
جتك الهم.
مازن:
أبوي، أنا ما أسيبش رحمة تروح من يدي على جثتي.
ما فاكرين نفسهم مين دول؟
أنا الدكتور مازن.
حكيم:
يا خي اتنيل، إنت صدقت نفسك.
أمال لو ما كناش، كنا بندخلك الإجابات في الثانوية العامة.
ولو ما كانش حبايبنا اللي في الجامعة، ما كان زمانك نجحت ولا سنة.
أنا بعد كده، ما أمشيش وراك تاني.
وكلمتي بعد كده، هي اللي حتمشي.
وأنا اللي حختار لك اللي تتجوزها.
يا للا، غور من وشي، خليني أفكر.
حأقول للناس إيه؟
أنا غلطان إني مشيت وراك إنت وأمك اللي ضيعتك بدلعها فيك.
مازن:
وأنا قلت، حتجوزها، يعني حتجوزها.
مهما حصل.
إيه الكلام اللي بتقوليه ده يا زينة؟
زينة:
هو ده اللي قالته سكرة لفرحه.
وفرحه اتصل عليّ، وجال لي: بس اطمن يا حبيبي، إني عرفت إنها عايشة.
متخافش.
زياد بقهرة:
رحمة.
ينزل يجري زي المجنون، ويروح المستشفى.
يقابله عامر:
إنت إيه اللي جابك أهنه؟
زياد:
طمني عليها، الله يخليك.
عامر:
تاني يا زياد، تاني؟
زياد:
الله يخليك يا عامر، أنا خلاص ما أعوزش حاجة، بس أشوفها، أطمن عليها، وحأمشي على طول، وما يجيش تاني.
زينب:
تعالى يا زياد، ادخل شوفها.
عامر:
أمي، مينفعش كده.
أبويا لو رجع وشافه، ما حيصيرش خير.
زينب:
ليه؟
ح يصير إيه أكتر من اللي حصل؟
أنا خلاص ما بجيتش باجيه على حاجة، واللي عايزه يعمله، أنا ما عدتش حخاف.
وإنت مالكش صالح، إنت فاهم؟
تعالى يا زياد، ادخل لها، اطمن عليها.
يدخل زياد وهو عينه دموعها نازلة بغزارة على وشه.
يقعد في الأرض قدامها، ويتأمل ملامحها.
إد إيه وحشته الكام يوم دول.
حاسس إنه بقاله عمر ما شافهاش.
وشها شاحب، وأكياس الدم والمحاليل متعلقة، وهي غايبة تمامًا عن الوعي.
رحمة حبيبتي، إني أهني جنبك.
السلامة عليكي يا غالية.
رحمة، إنتي حاسة بيّ، مش كده؟
إني بحبك جوي يا رحمة.
بحبك، ولو عليا، نفسي أفضل جارك العمر كله يا حبيبة قلبي.
فتحي عينك يا رحمة، عشان خاطر زياد حبيبك يا حبيبتي.
إزاي يهون عليكي نفسك، تعملي فيها كده؟
عايزة تموتي يا رحمة؟
عايزة تجهريني العمر كله عليكي.
زينب:
بتحبها كده؟
زياد:
رحمة كل حياتي، دنيتي اللي من غير وجودها فيها، ما يبجلهاش عازة.
زينب:
واديها أهيه أثبتت لك جد إيه هي بتحبك، وكانت حتفرط في عمرها كله عشان متتحرمش منك.
دلوقت جه وقتك عشان تثبتلها إنت كمان جد إيه بتحبها.
لازم تتمسك بحبك وما تسيبهاش مهما حصل.
يا لهوي على العسل يا ناس.
إيه السكر ده كله؟
غزل:
مامي.
عطر:
نعم يا عيون مامي.
غزل:
هي ميس ناهد عاملة الحفلة دي كلها علشاني أنا؟
عطر:
لأ يا روحي، عشانك إنتي وأصحابك كلهم.
بتحتفل بيكم عشان مواهبكم اللي شرفت المدرسة.
غزل:
مامي، هو أنا ممكن أطلب منك طلب.
عطر:
أميرتي وحبيبتي تطلب، وأنا أنفذ.
غزل:
عاوزة ألبس السلسلة بتاعتك وأنا رايحة الحفلة.
عطر:
أنهي سلسلة يا روحي؟
غزل:
السلسلة اللي بتبصي عليها كل يوم قبل تنامي.
هي شكلها حلو قوي وعجباني، وعاوزة أروح بيها الحفلة.
ممكن يا مامي؟
عطر:
هو ممكن طبعًا، بس خلي بالك منها يا غزل، دي غالية عندي أوي.
غزل:
متخافيش يا مامي، أنا مش صغير.
مامي، هو حضرتك مش حتيجي معايا؟
عطر:
غصب عني والله، إحنا بنعمل شغل تقفيل الميزانية.
حاجة كده صعبة عليكي تفهميها، وأنا مش عاوزة جدو يزعل.
وبعدين، تيته حتبقى معاكي.
وبصي، حأقول لك: لو خلصت بدري، حجيلك.
غزل:
ماشي.
عطر:
متزعليش عشان خاطري.
تحضنها غزل:
أنا مش ممكن أزعل من مامتي حبيبتي.
إنتي عارفة يا مامي، أنا قلت لك: ييجي معايا، بس هو قال لي إنه مش فاضي.
يالا، معلش بقى، ما هو تلاقيه عنده شغل.
عطر:
هههههه، عسل يا حبيبتي يا غزلي.
ربنا يخليكي ليّ يا رب.
ينزلوا تحت، ومشيرة تقعدها على رجلها وتشوف السلسلة في رقبتها:
الله، إيه سلسلتك الجميلة دي؟
عطر:
دي سلسلتي يا طنط.
كانت هدية ماما ليّ يوم فرحي.
كانت مفهمانا عمتي إنها سايباها لنا ذكرى منها قبل ما تموت.
مشيرة:
بس دي شكلها حلو قوي.
أنا ليه مش شوفتك بيها قبل كده؟
عطر:
بخاف ألبسها تضيع مني.
مشيرة:
الله، واسمك منقوش عليها.
واسم إيه ده؟ ناهد.
عطر:
أيوه يا طنط، ما هي اسمها ناهد.
مشيرة لنفسها:
ناهد؟
معقولة تكون صدفة إن اسمها ناهد، وشبهها الشبه ده كله؟
لا، مش ممكن، مش معقول.
عطر:
هو إنتي مينفعش تعتذري لمجدي وتيجي معانا الحفلة؟
عطر:
لأ طبعًا يا طنط، حضرتك عارفة إني أنا اللي بعمل الشغل ده.
وخصوصًا إن ندى مبتجيش، ومينفعش أقول لعمي كده.
مشيرة:
طب، على الأقل خلصي وتعالي.
لازم تيحي ضروري يا عطر.
عطر:
مالك يا طنط؟
في حاجة؟
مشيرة:
إيه؟
لأ، مفيش.
بس مش عاوزة غزل تحس إنها لوحدها.
تأخذها مشيرة ويروحوا، وهي عاوزة تحاول تعرف هل هي ولا لأ.
يصلان إلى المدرسة، وتقبل عليها لترحب بها:
يا حبيبة قلبي، أنا فين الحضن بتاعي؟
تحملها على يديها وتأخذها في أحضانها، تحتضنها بشدة، فهي تحبها حقًا.
تحبها وكأنها جزء منها.
غزل:
آهئ آهئ.
ناهد:
أموت أنا في الضحكة العسل دي.
إيه ده، استني يا غزل، سلسلتك اتشبكت في هدومك.
تفك السلسلة، فتقع عينها عليها، تجد نفسها تنظر إليها بدهشة شديدة.
تقلب بها بين يديها، يكاد عقلها أن يجن أو ينفجر من رؤيتها لتلك السلسلة.
تنزل غزل وتمسكها من ذراعها، والدموع تتساقط من عينيها:
غزل حبيبتي، قول لي إنتي جبتي السلسلة دي منين يا غزل؟
غزل:
دي سلسلة مامي، بتاعتها هي.
وأنا قلت لها: عاوزة أحضر بيها الحفلة.
وهي قالت لي: حاضر عشان ما أزعلش.
ومامي قالت لي: خلي بالك منها يا غزل، عشان دي غالية عندي أوي.
ناهد:
إنتي بتقولي إيه؟
السلسلة دي بتاعة مامي؟
لأ، مش معقول.
مش ممكن.
تضحك وتبكي في آن واحد، غير مصدقة ما تشعر به:
غزل، هي مامي اسمها إيه يا حبيبتي؟
مشيرة من خلفها:
عطر يا ناهد، اسمها عطر.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم عبير سليم
لم تحضر الحفل، جعلت غيرها ينوب عنها في الترحيب بالطلاب وتسليم الجوائز لهم وتشجيعهم، وجلست مع مشيرة بمفردها فحكت لها كل شيء منذ اليوم الذي جاءت فيه إليهم وحتى تلك اللحظة.
تستمع إليها ودقات قلبها لا تتحمل أكثر من ذلك، دموعها منهمرة على وجهها بشدة، غير مصدقة ولا مدركة كيف كانت قريبة منها بهذا الشكل ولم تشعر بها، كيف كانت حفيدتها تلعب أمامها وتأخذ منها كل يوم قبلة الصباح ولم تدري بمدى قربها منها. نعم، كانت تعشقها وكانت تشعر بحنين شديد إليها إذا غابت عنها، ولكن أين غريزة الأم؟ أين ذهبت؟
مشيرة: كنتي حتعرفي ازاي بس يا ناهد، انتي مشوفتيش عطر غير يوم ماجت تقدم لغزل، بس حتى يوم الحفلة انتي كنتي مشغولة مع الزوار، وحتى لو شفتيها بعد كده عطر منتقبة.
ماتلوميش نفسك يا ناهد، واللقا نصيب وكل شيء بأوانه، وأكيد التأخير ده كان لحكمة عنده.
ناهد: ونعمة باللهم.
مشيرة: خديني عندها الله يخليكي، أنا مش حقدر أستنى أكتر من كده، أنا حاسة إن قلبي حيقف.
مشيرة: هي يا دوب لسه واصلة الشركة، بصي أنا حطلب من مجدي يخليها ترجع البيت بأي حجة ويأجل شغلها لبكرة، وإحنا حنسبقها عالبيت لحد ما توصل، ممكن تهدي بقى.
وغزل خليها هنا تنبسط مع الولاد، وأنا حسيبكم مع بعض وأرجع آخده.
ناهد: بس كده كتير يا مشيرة، انتي كده حتتعب.
مشيرة: مفيش تعب ولا حاجة، انتي متعرفيش عطر وغزل عندنا إيه، دول حتة مني.
ناهد: يا حبيبتي يا مشيرة، أنا بجد مش عارفة أقولك.
مشاعر كثيرة مختلطة عليها ما بين فرح وحزن، أمن وفزع، وطمأنينة وقلق. ورغم ذلك، إلا أن كل ما يهمها الآن هو أن تأخذها في أحضانها فقط، تشتم رائحتها، وليكن ما يكن.
لسه كتير عالبيت يا مشيرة.
مشيرة: قربنا والله يا حبيبتي، وبعدين مانتي صبرتي كتير، مش قادرة تصبري الدقايق دي؟
ناهد: لا مش قادرة يا مشيرة، حاسة إن روحي بتروح مني.
مشيرة: طيب اهدي اهدي عشان خاطري، دلوقتي تقابليها وتاخديها في حضنك وتعوضوا بعض عن كل السنين اللي اتحرمتوا فيها من بعض.
ناهد: تفتكري حترضى تديني الفرصة دي؟ أنا خايفة أوي ترفضني يا مشيرة.
مشيرة: لا يا ناهد متخافيش، إن شاء الله ربنا حيحنن قلبها، عطر طيبة أوي يا ناهد، لكن اللي حصل معاها هو اللي حولها كده، لكن عطر مفيش أحن منها.
يوصلوا البيت ويطلعوا، وبعد شوية.
مشيرة: ناهد، عطر خلاص طالعة في الأسانسير.
دقات قلبها عالية أوي، حاسة بخوف رهيب من المقابلة دي، وخايفة من رد فعلها اللي هيا متأكدة منه. كل اللي بتعمله إنها بتدعي ربنا.
ترن جرس الشقة، وناهد عينيها عالباب، وتروح مشيرة تفتح لها.
عطر: في إيه يا طنط؟ حصل إيه؟ هي غزل حصل معاها حاجة؟
مشيرة: لا يا عطر اطمني، مفيش حاجة.
عطر: أمال عمو مجدي طلب مني أرجع البيت ليه؟
تلمح واحدة واقفة في الريسبشن.
عطر: إيه ده، هو إحنا عندنا حد يا طنط؟
مشيرة: تعالي يا عطر.
ارفعي نقابك يا عطر، مفيش حد غيرنا.
عطر ترفع النقاب وهي مش فاهمة حاجة.
مشيرة: ناهد.
تقرب ناهد منها وتشوفها قدامها، فعلاً نسخة مصغرة منها.
ناهد بكل لهفة: عطر.
عطر: ماما؟
ملحوظة: (حفصة دايماً كانت على اتصال بناهد زي ما قلنا قبل كده، وكانت بتبعتلها صورهم هي وعتاب. أما عطر، فبرغم زعلها من ناهد وإنها أكدت على عتاب متقوللهاش حاجة عنها، إلا إنها طلبت من عتاب تبعتلها صورة ليها، وفعلاً عتاب كانت أخدت من ناهد صورة وبعتتهالها، وعشان كده عطر وناهد عرفوا بعض أول ما وشوشهم اتقابلت).
تفرح ناهد إن عطر عرفتها بالسرعة دي، ومشيرة تستغرب إزاي عرفتها بمجرد ما شافتها، ليه ما قالتش إنها واحدة شبهها مش أكتر.
عطر بدهشة: ماما، انتي أمي مش كده؟
تجري عليها ناهد وتقف قدامها: أيوة يا حبيبتي، أنا أمك يا عطر، وحشتيني أوي يا بنتي.
تحاول تقرب منها وتحضنها، لكن عطر ترجع لورا: انتي عرفتي مكاني إزاي؟
مشيرة: عطر، ميس ناهد تبقى مديرة المدرسة بتاعة غزل.
عطر: إيه؟
ناهد: أيوة يا عطر، أنا مديرة المدرسة اللي جيتي قبل كده وقعدتي معايا وقابلتيني، وانتِ معرفتينيش يومها بسبب النضارة اللي كنت لابساها ومداريه بيها وشك.
عطر بينها وبين نفسها: لا ده عشان أنا مكنتش لسه أخدت صورتك من عتاب.
ناهد: والنهاردة شفت السلسلة اللي عليها اسمي واسمك في رقبة غزل.
وحشتيني أوي يا عطر، وحشتيني أوي يا قلب أمك.
عطر دموعها بتجري على وشها، مش عارفة تقرب ولا تبعد. جواها في نزاع، زعلانة منها إنها عيشتهم طول عمرهم أيتام وهي عايشة، وفي نفس الوقت هيا محتاجاها أوي ووحشاها أوي، نفسها تدوق طعم الحضن اللي اتحرمت منه طول عمرها.
وإنتي منتظرة مني إيه دلوقتي؟
ناهد بدموع: عطر، أنا عارفة إنك زعلانة مني، بس أنا نفسي آخدك في حضني، أحس بنفسك وهو قريب مني، أشم ريحتك. عطر، أنا طول عمري بتعذب ببعدكم عني، وعلى قد فرحتي برجوع عتاب في حضني، على قد حسرتي لما عرفت إنك مش عايزاني ولا عايزاني أعرف حاجة عنك. أنا كل ما بكلم أختك بسألها عنك، بقولها عطر لسه قلبها محنش عليا؟ أنا عارفة إنك زعلانة مني وحقك معاكي، لكن انتي وحشتيني، وحشتيني أوي يا ضنايا يا قلب أمك من جوة.
ازعلي مني، عاقبيني بالشكل اللي يرضيكي، أنا موافقة، راضية، بس متبعدينيش عنك ولا تبعدي عني تاني. أنا أول ما شفت السلسلة في رقبة غزل، أنا حسيت إن تعب السنين كله راح، حسيت إن فرحتي اللي طول عمرها ناقصة حتكمل برجوعك ليها يا ضنايا.
عطر بتعيط ومش قادرة ترد ولا كلمة، ومش قادرة تقرب ولا عارفة تبعد.
مشيرة وهي بتمسح دموعها: عطر، انتي متعرفيش ناهد. أنا اللي بقالي سنتين دلوقتي معاشراها، ناهد دي أرق قلب في الدنيا دي كلها. دي بتحب بنتك من غير ما تعرف سبب حبها ليها بالشكل ده ليه. دي عملت الحفلة مخصوص عشانها بس بلغت بقية الأولاد ييجوا عشان متكونش لوحدها وعشان تفرحهم هما كمان.
عطر، متتكابريش، أنا عارفة إنك محتاجاها أكتر من أي وقت عدى أو جاي. ارمي نفسك في حضنها، اشبعي منها وخليها تشبع منك. انطقي كلمة "ماما" اللي انتي طول عمرك حارمة نفسك منها. سامحيها، دي مكتتش غلطتها لوحدها، دي غلطة المجتمع اللي بيدي للراجل كل حق والست لأ.
عطر اللي عارفاها ومعاشراها بقالي سنين واللي قلبها أطيب قلب، لا يمكن تكسر بخاطر أمها ولا تكسف مدة إيدها ليه.
ناهد واقفة مش عارفة رد فعل عطر إيه، قلبها بيتحسر وهي واقفة قدام بنتها وشايفة الرفض في عينيها بالشكل ده.
تحاول عطر تجري على باب الشقة وتخرج.
ناهد بصوت عالي كله دموع: عطر، متبعديش عن حضن أمك يا عطر، أنا محتاجاكي يا ابنتي.
تقف عطر والدموع مغرقة وشها، تلتفت لها.
ناهد بتفتح لها دراعاتها: خليني أشبع من حضنك ولو مرة واحدة في عمري كله. أنا مستعدة أموت دلوقتي بس أحضنك الأول يا عطر.
عطر من غير لحظة تفكير واحدة، متحسش بنفسها غير وهي بتجري على حضن أمها وبتترمى فيه، وبترمي معاه وجع السنين كلها.
وناهد خايفة تكون بتحلم، كانت ماسكة فيها وخايفة تخرج من حضنها. فضلت تبوسها من وشها ومن إيديها وتحضنها وهي بتصرخ باسمها: عطر، عطر بنتي، عطر حبيبتي، وحشتيني، وحشتيني أوي يا قلب أمك، وحشتيني يا نور عيني، يا حبيبتي يا عطر، يا حتة من قلب أمك.
عطر بانهيار تفضل تبوس في إيدها وتحضنها بقوة: وإنتي كمان وحشتيني أوي يا ماما، وحشتيني أوي. كنت محتاجة حضنك ده من زمان، كان نفسي أترمى فيه وأشكيله من اللي حصل لي. أنا تعبت يا ماما، تعبت من كل حاجة، متبعديش عني تاني يا ماما، عايزة أحس بالأمان والدفا اللي أي طفل بيحسه وهو في حضن أمه.
ناهد وهي بتمسحلها دموعها: وأنا معاكي ومش حاسيبك لحظة واحدة بعد النهاردة يا عطري.
ياااه يا مانت كريم يا رب، ألف حمد وشكر ليك يارب. أعرف بمكان بنتي وأخدها في حضني. اللهم لك الحمد.
سامحيني يا عطر، سامحيني يا حبيبتي يا نور عينيه.
عطر: سامحيني إنتي يا أمي، أنا آسفة، حقك عليا. أنا مش عارفة إزاي حرمت نفسي من حضنك ده اللي ياما اتمنيت أترمى فيه وأدوق فيه طعم الأمان. اللي حصل معايا قوي قلبي من غير ما أحس. أنا تعبت أوي يا ماما، تعبت من كل حاجة حوالية، وخدتك بذنبهم. حقك عليا يا ماما سامحيني.
ناهد: يا حبيبتي يا عطر يا نور حياتي، متخافيش، أنا معاكي وأنا حجيبلك حقك من كل حد ظلمك وجه عليكي. مش حاسيبك تاني ولا ثانية، انتي غالية عندي أوي، غالية عندي من لحظة ولادتك.
بعد ما خرجتي انتي وأختك للدنيا بسلامة ولبسوكم، أول لما شميت ريحتك الجميلة وهما بيحطوكي على صدري، وقتها قلت عطر حسميكي عطر. ولما عتاب عيطت بصوت جامد وصرخت، حسيت إنها زعلت عشان شلتك وسميتك قبلها. أخدتها في حضني وكلمتها، قلتلها انتي زعلتي مني؟ لا يا حبيبتي، ده إنتوا أغلى ما عندي، وسميتها عتاب لما حسيت من نظرة عيونها إنها بتعاتبني، وبقى عطر وعتاب هما حياتي كلها اللي حرمت نفسي منها سنين وسنين. لكن خلاص كفاية بقى لحد كده، مش حخلي حاجة تفرق بيننا تاني إلا الموت.
عطر بلهفة: بعد الشر عنك يا ماما، لاء أنا عايزيكي تعيشي كتير أوي، عايزة أشبع من حضنك، عايزة أعوض نفسي وأعوضك عن السنين اللي بعدت فيها عنك. أنا محتاجاك أوي يا أمي.
يقعدوا مع بعض، وناهد مش قادرة تبطل عياط ولا قادرة تسيب إيدها، وعايزة تعرف كل حاجة عنها وعن أبو غزل. واتفاجئت بكلام عطر واعترافها ليها عن أبوها، وكانت مفاجأة مش لناهد بس، لاء وكمان لمشيرة اللي أول مرة تعرف الكلام ده. وعطر اتأسفت لمشيرة إنها خبت عنها وقالتلها إن ندى ونديم عارفين، وهي مارضتش تقول لها هي ومجدي عشان ميضغطوش عليه.
ناهد: يعني إنتي عايزة تفهميني إن كيان عز الدين الممثل المشهور ده يبقى هو نفسه يحي ابن الطحاوية جوزك؟
عطر: أيوة يا ماما.
ناهد: ياااه يا عطر، وجالك قلب تشوفي، وهو ملهوف على بنته، اللهفة دي كلها، وبنته روحها فيه، وتسكتي؟ لاء يا عطر، انتي غلطانة يا حبيبتي، واللي انتي عملتيه ده غلط، ومينفعش أبداً، ليه مواجهتيهوش؟ ليه ما قولتي له؟ إحنا مش دايماً بنعرف الحقيقة لوحدنا، أحياناً بنحتاج حد يدلنا ويأكد لنا إحساسنا. أنا نفسي بقول لنفسي من وقت ما عرفت، إزاي ما اهتمتش إني أشوف بنفسي ملفات الطلبة؟ ليه سبت الموضوع في إيد شئون العاملين؟ أنا لو كنت بصيت وشفت اسمك، كان زمانك في حضني من سنتين. وهو أكيد بيحبها ومتعلق بيها، وممكن يكون بيسأل نفسه أنا ليه متعلق بيها وبحبها بالشكل ده، بس صعب ييجي في باله إنها بنته، وإن القدر ممكن يحطها قدامه بالشكل ده.
ياااه، يعني لو مكنتش عملت الحفلة، ولو مكنش كيان حضر وشاف غزل، مكنتش غزل دلوقتي بتمثل معاه وقدامه.
إزاي كل ده يعدي عليكي من غير ما تقولي إن ده إنذار من ربنا عشان تعرفيهم ببعض.
عارفة إنك بتعاقبيه، وإنك من وجهة نظرك هو ده العقاب اللي يستحقه، لكن لاء، انتي معاقبتيش هو، انتي عاقبتي نفسك، عاقبتي بنتك يا عطر.
ومشيرة أيدتها في كلامها وقالت لها: ياريتك كنتي قلتيلي يا عطر، روحتِ قلتي لندى ونديم اللي هما أهبل منك، وبدل ما ينجوكي غرقوكي. أيوة هما بيحبوكي، لكن معرفوش يقدمولك النصيحة، خدواكي على هواكي. محدش بيحس بالنار غير اللي ماسكها بإيده يا عطر، ليه مقلتليش؟ أنا وعمك، إحنا كنا حنقدم لك النصيحة الصح يا عطر.
طيب، اهو نديم عايش حياته وبيحب في إسكندرية، وندى عايشة حياتها مع جوزها. حد فيهم حاسس؟ إنتي حاسة بإيه؟ موجوعة إزاي؟ بيطبطبوا عليكي يا فرحتي، لكن حد فيهم نصحك نصيحة عدلة؟
أنا بس أشوفهم وحسابهم معايا حيكون عسير. ده أنا بنفسي شفت لهفته على البنت وهي معاها، والله يا ناهد، من غير ما تعرفي إيه علاقتهم ببعض، تقولي أب وبنته.
عطر: غصب عني، كنتوا عاوزني أعمل إيه وأنا عارفة إنه اتجوزني بالغش والخداع.
كنتوا عاوزني أعمل إيه بعد ما سابني وهرب؟
المفروض كنت أعمل إيه بعد ما اكتشفت إنه ممثل ومشهور؟ وأعمل إيه وأنا شايفةاه مع حد تاني؟
صورهم وأخبارهم مالية الدنيا. كذا مرة أحاول أبلغه، وفنفس اللحظة تظهر قدامي حاجز بيني وبينه، وكأن القدر بيقول لي: مبقاش ليكي يا عطر.
ناهد: لاء يا حبيبتي مش صحيح. أنا يمكن ماشوفتوش غير كام مرة بس، لكن مراد جوزي صاحب عز وصاحب يحي أوي، وهو قال لجوزي إن كيان مبحبش كارما وعمره ما فكر فيها، وهي اللي دايماً بتفرض نفسها عليه. ده غير كمان إنه اكتشف إنها كذبت عليه في حاجات كانت بتقولها له عشان تكسب قلبه، ووقت ما عرف ضربها وبهدلها. والفيلم اللي بيمثلوه مع غزل، كيان مكنش راضي يكمله وكمله بعد ما المخرج اتحايل عليه.
إنتي غلطانة يا عطر، وغلطتي أكتر لما بعدتي نفسك عنه السنين دي كلها.
عطر: أنا ممكن فعلاً أكون غلطت في بعدي عنه، طب وبعده عني وهروبه مني، هو مغلطش فيه يا ماما؟
ناهد: إنتوا الاتنين غلطانين، لكن غزل ملهاش ذنب تتحمل نتيجة غلطكم.
مشيرة: طب وحنعمل إيه دلوقتي يا ناهد؟
ناهد: أنا اللي حعمل يا مشيرة، جه وقتي عشان أنقذ حياة بنتي اللي هديتها بإيديها.
كفاية بقى لحد كده، لازم كل حاجة تتعرف، واللي ربنا عاوزه هو اللي حيكون.
قوليلي يا عطر، هيا غزل فاضلها كام يوم في التصوير؟
عطر: هو يوم واحد بس، بعد بكرة حتصور آخر مشهد.
ناهد: تمام، وإن شاء الله حيكون آخر مشهد في التمثيل، وأول مشهد في الحقيقة اللي حيعيشوها مع بعض إن شاء الله.
أتى من أجل حضور الحفل الذي دعي من أجله، حفل زفاف شقيقته، فكيف له أن يأتي وينصدم بذاك الخبر الذي سمعه من حسني. ترك زوجته وابنته في البيت مع سكرة وأمها، بينما هو هرول مسرعاً إلى المستشفى.
نعمان: فيه إيه؟ إيه اللي حصل؟ رحمة مالها؟ فيها إيه؟
نعمان: الحمد لله يا مصعب، جت سليمة.
مصعب: يعني إيه جت سليمة؟ أني عايز أفهم، أختي ليه تعمل أكده في حالها؟ كنتوا عاوزين تعملوا فيها إيه؟ خلتوها تعصي ربها عشان ترتاح.
أني قلبي كان حاسس إن فيه حاجة لما جلتولي إن فرحها بعد أسبوع.
حد يفهمني، وإلا وربنا المعبود لطربق المستشفى عاللي فيها.
تأخذه حفصة على جنب وتحاول تهديه وتفهمه كل حاجة، فتزداد ثورته أكتر، ويتهمهم بالأنانية، حبهم لنفسهم.
أيوة، كلكم متبحبوش غير نفسكم وبس، كل واحد حكم عليها حسب رغبته وهواه. ذنبهم إيه هما؟ عملوا إيه عشان تعاقبوهم بالشكل ديه؟ كل واحد فيكم يعيش حياته وينبسط، وهي تتحكم عليها إنها تعيش مع واحد مبتحبهوش عشان حاجة ملهاش ذنب فيها.
وإنت يا عامر يا كبيرنا، إزاي ما تحسش باختك وتاخدها في حضنك وتطبطب عليها؟ دي أنت المفروض كنت تيجي أول واحد يحس بوجيعتها دي. مفيش حد اتعذب جدك وعرف يعني إيه تتحرم من حبيبك، لكن الظاهر إن الكأس اللي دوقته عايز تدوقه لكل اللي حواليك.
بس إني محسيبهاش ليكوا أهنه، أني غلطان إني أمنتكم عليها وسبتهالكم. أختي وبنتي وحبيبتي، تعملوا فيها أكده.
يسيبهم ويدخل عندها ويشوفها وهي نايمة والمحاليل متعلقة، ودموعه تنزل منه. يبوسها من راسها ويبوس إيديها، وهي مش حاسة بيه. فضل جمبها كتير بيطمنها إنه مش حيسيبها وإنه حيقف معاها، بس تقوم بالسلامة وحيجوزها للي بتحبه ويحصل اللي يحصل، وإنها مش حتدفع تمن غلطة حد.
طمنيني يا حبيبة أخوكي، يا نور عنيه، يا رحمة، إني ما حاسيبكش ليهم تاني. وندر عليا لأعملك فرح تتحاكى بيه الدنيا كلها، بس متبعديش عنينا، متحرميناش من وجودك. يا رحمة، ديه انتي وجودك في حياتنا رحمة من ربنا بينا. ديه انتي النسمة الحلوة اللي في ليلة كلها رياح وشتا بتيجي، انتي بضحكتك الحلوة تطيب قلوبنا وتهوني علينا.
يبجى ديه جزاءك؟ لاء لاء يا نور عينيه.
لأ يا بت عمري، وربنا المعبود ما حد حيجيب لهم غيري، وحجيبلك حقك من أي حد ظلمك أو جه عليكي، ايا كان هو مين. ديه كله إلا إنتي يا حبيبتي يا رحمة.
يفضل جمبها كتير لحد ما جمال ياخده يروحوا، والدكتور يطلب منهم كلهم يمشوا عشان ترتاح، هي كده كده مش حاسة بوجود أي حد حوالي.
زينب كانت رافضة تمشي من جنب بنتها، ومصعب رافض يتحرك من جمبه.
لكن الدكتور قاللهم مينفعش، وإنه حيخلي باله عليها هو والممرضات، ويبقوا ييجوا الصبح بدري.
في الليل يجلس على سجادة الصلاة يصلي وهو يبكي ويتضرع إلى الله كي ينقذ حياة أخته مما ألم بها، ويقرر الذهاب إلى المستشفى رغم تأخر الوقت، فهو لم يستطع انتظار الصباح، فكم اشتاق إليها وإلى ضحكاتها.
يذهب إلى المستشفى ويصل لغرفتها دون علم أحد، يدخل إلى غرفتها ويجلس أمامها يبكي على حالها، فلم يتخيل يوماً أن تصاب بمكروه ويكون له يد به.
سامحيني يا رحمة، سامحيني يا حبيبتي، مكنتش عارف إن كل ديه حيحصلك.
ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، ربنا يخليكي لينا يارب.
قومي يا رحمة، متستسلميش للي انتي فيه ديه، قومي يا حبيبتي وارجعي نوري بيتنا من تاني، وإن شاء الله محزعلكيش تاني. واصل وحعملك كل اللي انتي عايزاه، بس متسيبيناش يا رحمة، ديه انتي غالية عندينا جوي، أغلى من نور عينينا.
يجد هاتفه يعلن عن اتصال، يرد على المتصل ويقبلها ويترك المكان ويمشي خارج المستشفى.
يتسلل إليها، يجد المكان خالياً فيطمئن، ويقتحم غرفتها ليجدها بعيدة عن الواقع، نائمة أمامه لا حول لها ولا قوة. ينظر إليها نظرات شيطانية لا تحمل خيراً.
أخيراً بقينا لوحدينا يا رحمة، محدش حينقذِك مني، واللي معرفتش آخده بمزاجك، حاخده غصب عنك دلوك، وابقي خلي حبيب الجلب اللي انتي فرطتي في روحك عشانه ينفعك.
بقي الموت عندك أرحم من جوازك مني، للدرجة ديه بتحبيه وبتكرهيني؟ طب إني بقى حخليكي لا تنفعيه ولا تنفعي حد واصل، واللي حعمله فيكي دلوك حيفضل معلم معاكي العمر كله، ووقتها انتي اللي حتيجي تحت رجلي تبوسيها عشان أرضى أتجوزك، وإني اللي حجولك لأ. تعرفي، كان نفسي جوي أصور اللحظة الجميلة ديه زي ما صورتك إنتي وحبيب الجلب، وأبدع فيهم بكيفي، لكن مفيش وقت، خلينا دلوقتي في المهم. ياااه يا رحمة، إني مصدقش إني حاخد منك اللي ياما حلمت بيه.
ومتزعليش، إنتي السبب وتستاهلي اللي حعمله فيكي دلوك.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم عبير سليم
يصل إلى سيارته كي يركبها فيتفاجأ أنه نسي المفاتيح فيعود إلى داخل المستشفى مرة أخرى كي يأخذها.
يصعد السلم ويقترب من باب غرفتها، يمسك بالباب وقبل أن يفتحه يسمع صوت أحدهم في الداخل يتحدث بصوت منخفض.
ينتابه القلق، ولكن في ذات الوقت عنده رغبة شديدة بمعرفة من بالداخل وماذا يقول. في بادئ الأمر ظن أنه زياد، فوضع أذنيه على الباب كي يستمع جيدًا إلى ما يقال.
فيستمع إليه وهو يحدثها ويعلم هويته وأنه ليس زياد. تأخذه الدهشة، بل الصدمة الشديدة مما سمعه. لا، ليس معقولًا أن يكون ذاك الرجل بكل تلك الحقارة.
يفتح الباب بقوة ليتفاجأ بوجوده: عامر.
عامر وعيناه كلها غل منه:
"انت بتعمل ايه اهنيه؟"
مازن بارتباك:
"لا ابدا، أني كنت جاي أطمن عليها."
عامر:
"جاي تطمن عليها في نصاص الليالي؟"
مازن:
"ماني جلت عشان نبجى على راحتنا و اجدر أعرف إيه زعلها مني و اصالحها."
عامر:
"و انت ايه اللي عرفك من أساسه إننا اهنيه؟"
مازن:
"لا ديه دكتور صاحبي شغال اهنيه و هو اللي اتصل علية و بلغني باللي حوصل."
عامر:
"و كنت مجرب عليها اكده ليه؟"
مازن:
"ابدا ديه، أني كنت عايزها تحس بوجودي جارها عشان تعرف اني بحبها جد إيه."
عامر:
"جصدك عشان تعرف انت حقير جد إيه."
مازن:
"إيه اللي بتجوله ديه يا عامر، انت جصدك إيه؟"
عامر وهو يمسكه بقوة من هدومه:
"ااه يا واطي يا بن ال*** بجي أني كنت حسلم اختى بيدي لخسيس زيك."
مازن بيحاول يبعد إيده عنه، لكن عامر مكنش شايف. استمر في ضرب مازن بالبوكس في وجهه لدرجة أن وجهه كله بقى يجيب دم. كسر له أسنانه الأمامية وشوهه من كثر الضرب.
سحبه من هدومه اللي قطعها له في يده، ومازن بيتحرك معاه من غير ما يقدر يقاومه من كثر الضرب اللي أخده. خرجه برة الأوضة وزعق في الطرقة.
الممرضة بفزع:
"إيه ديه في ايه يا استاذ!"
عامر بزعيق لدرجة أن الممرضة اترعبت:
"في ايه! في إني حوديكي في داهيه و حوديكم كلكم في داهيه إن شاء الله. كنتوا فين لما الكلب ديه دخل أوضة اختي!"
الممرضة:
"كنت كنت."
عامر:
"انتي ايه لساكي حتهتهي! انتي محتباتيش فيها اهنيه!"
الممرضة:
"اني اسفه والله."
عامر:
"تعدي جارها متسيبيهاش لحظه ولا عينك تغفل عنيها انتي فاهمه."
الممرضة برعب:
"حاضر حاضر."
تجري الممرضة تفتح الباب وتقعد جنبها وتترعب من منظر الدم اللي مغرق الأوضة.
أما عامر فكان ساحبه ومازن مش قادر يمشي وبيتنفس بالعافيه. الكل في المستشفى متعجب ومحدش قادر يقرب، لكن عامر كان بيزعق جامد فيهم كلهم.
فتح باب عربيته ورماه وطلع بالعربية لحد ما وصل لبيت أبوه. نزل وفتح الباب اللي جنبه وشده من هدومه:
"تعالى."
هبد جامد عالباب. الأمن فتحوا الباب واتفاجئوا بالمنظر واتصلوا على حكيم. أبوه وعامر زقه:
"غور من جدامي."
ودخل جوة الفيلا. وحكيم هو ومراته نزلوا جري عشان يشوفوا في إيه.
أول عامر ما لقاهم نازلين عالسلم رماه عالارض قدامهم وهو غرقان في دمه. أمه تجري عليه وتقعد عالارض وتحضنه وهو مش عارف يتكلم:
"ابني حبيبي في إيه، انت عملت في ابني أنا حوديك في داهيه."
عامر:
"ديه اني اللي حوديه و حوديكم معاه في داهيه عشان تبجوا تعرفوا تربوه."
حكيم يترعب على منظر ابنه:
"في ايه وازاي تعمل في ابني أكده؟"
عامر:
"اسأل ابنك الزباله ابنك الواطي جليل التربيه. عايز تعرف عمل ايه اني حجولك لأنه محيعرفش يتكلم بعد ما كسرتله صف سنانه. ابنك المحترم ابن الاكابر صور اختي هي و زميلها و هما بيتكلموا زي أي اتنين في الجامعه و فبرك الصور عشان نظن فيها السوء و عشان ياخدها لنفسه. ودلوك راح يتهجم على اختي و هي راجده في المستشفى بين الحيا و الموت عايز يتعدى عليها و يجضي على شرفها. شايفين تربيتكم ال dirty. عارفين لو حد فيكم جرب من اختي بعد اكده اني محيكفنيش فيكم عيلتكم كلها."
ينظر إليهم نظرة استحقار وغضب. وقبل أن يترك المكان:
"ااه صحيح جبل ما تفكروا تجوزوه تاني و تبلوا بيه حد ابجوا اكشفوا عليه الأول لأن بعد العلجه اللي اخدها مظنش انه حينفع للجواز هو لا حينفع طبله ولا تارات. تفوه عليك تربية زباله."
يسيبهم ويجري عالمستشفى لاخته.
حكيم بغضب منه:
"انت عملت أكده صورت اخته و كنت عايز تعتدي عليها."
أمه:
"حرام عليك يا حكيم انت مش شايف ابنك حالته ازاي اتصل بالدكتور."
حكيم:
"اني محتصلش بالدكتور اني حتصل بالماذون اني حكتبله على بت عمه محدش حيربيه من اول و جديد غيره."
مازن:
"لا مث عايث اتجوزها يا اما."
أمه:
"حرام عليك يا حكيم ديه اكبر مني بكتير و مش متعلمة زيه و ديه غير انها كمان شبه الرجالة ديه مبتتفاهمش واصل ولا بتتحدت كيف البني ادمين ديه عنست من كتر العرسان اللي رفضوها. ترضى لابنك الدكتور بجوازه زي أكده؟"
حكيم:
"ايوة ارضى. حلال فيه هو اللي جابه لحاله عشان يتربى و يعرف ان الله حج."
يرجع المستشفى والكل خايف من تهديده. يطرد الممرضة برة الأوضة ويقعد هو جنبها يبوس ايدها وراسها ويعتذر لها:
"حجك علية يا حبيبتي سامحيني سامحيني يا رحمه. اني معرفش عجلي كان فين لما كنت حعمل فيكي اكده و ارميكي الرميه ديه. بس اطمني هو خد جزاؤه اللي يستحقه و اللي عملته فيه حيفضل معلم معاه العمر كله و عمره ما حينساه. واصلي."
يقوم يدخل الحمام الملحق بغرفتها يتوضأ ويصلي ويدعي ربنا ويقعد جنبها ويفتح المصحف ويقرأ القرآن.
أذن المؤذن لصلاة الفجر وتبدأ رحمة تفتح عينيها بالراحة وتفوق وتهمس باسمه:
"زياد."
قلبه يوجعه عليها. يمسك ايدها ويبوسها:
"ألف حمد الله على سلامتك يا حبيبتي."
رحمة بتعب شديد:
"عامر."
عامر:
"اني جارك يا حبيبتي."
رحمة:
"اني فينعامر:
"انتي فأمان يا نور عينيه متخافيش يا غاليه."
يطلع النهار وتأخذ مشيرة غزل توديها التصوير. وتتفق معها ناهد أن بعد ما ينتهوا من تصوير آخر مشهد حيتصلوا على عطر تيجي وتحكي ليحي كل حاجة.
لكن مشيرة بعد ما وصلت للاستديو وجهزت غزل وعملتلها شعرها، ندى اتصلت عليها وقالت لها أنها تعبانة جدا وعندها ألم شديد. مشيرة خافت عليها ومكنتش عارفة تتصرف إزاي.
كيان لاحظ توترها:
"في حاجة حضرتكم؟"
مشيرة:
"لا ابدا مفيش."
كيان:
"مفيش إزاي بس حضرتك وشك مخطوف خالص."
مشيرة:
"اصل بنتي حامل وتعبانة اوي وانا مش عارفة اعمل ايه دلوقتي. هو ممكن اخد غزل وامشي؟"
كيان:
"سلامتها الف سلامة عليها بس والله مينفعش."
مشيرة:
"طيب انا حنتظرك."
كيان:
"حضرتك اتفضلي شوفي بنتك وغزل في عيني متخافيش عليه."
مشيرة:
"بس انا مش عاوزة اتعبك."
كيان:
"يا خبر تتعبيني ده ايه. طب يا ريت كل التعب يبقى كده. حضرتك متعرفيش انا بحبها قد ايه."
مشيرة بينها وبين نفسها:
"لازم تحبها ماهي بنتك."
"خلاص انا حمشي حطمن على ندى وارجعلكم على طول."
كيان:
"متستعجليش نفسك خليكي على راحتك خالص كده كده انا مش حمشي. انا حصور المشهد مع غزل ونقعد انا وهي مع بعض."
تبتسم مشيرة له وتبوس غزل:
"حبيبة قلبي متتشاقيش هاه."
غزل:
"حاضر يا تيته. وقولي لندى غزل بتقولك هيا عاوزة البيبي ييجي بسرعة عشان العب معاه."
تضحك مشيرة وكيان وتمشي.
كيان وهو بيشيلها:
"انا وانت ولا حد تالتنا. انا وانت انا وانت وبس. بصي بقى يا غزلي إحنا نصور المشهد وبعد كده حاخدك ونلعب سوا. ايه رايك موافقه؟"
غزل تصقف بايديها:
"موافقه يا كينو."
كيان:
"احلى كينو في الدنيا كلها وربنا."
تاتي كارما عشان تصور المشهد اللي حتزعق فيه لغزل وغزل حتقع وبعد كده كيان حيتخانق معاها. المفروض أن مشهد الخناقة ده كان حيتصور يوم ما عرف حقيقتها لكن المشهد باظ وما اتصور.
كارما مبقتش قادرة تحط عينها فعينه ونفسها اليوم ده يعدي لأن ده آخر يوم ليها في التصوير وقررت بعد ما قعدت مع نفسها كتير وحاسبت نفسها أنها حتحاول تصلح كل اللي عملته وأولها علاقتها بغادة وأبوها وحتوقف أمها ويارا اللي حتضيع نفسها عند حدها.
استعدت لتصوير المشهد وكيان على آخره منها نفسه تعمل أي حركة عشان يطلع فيها غله كله.
عز:
"انت واقف عند السلم بتعمل ايه يا مصطفى؟"
مصطفى:
"جعان والله ما فطرت. باكل صوباع موز بسيا. لهوي على ارك اهي حته وقعت مني."
عز:
"خلص يا مصطفى عاوزين نخلص بقى."
ينزل مصطفى من غير ما يوطي يشيل الحتة اللي وقعت منه.
تقف كارما قصاد غزل عشان يصوروا المشهد.
يبدأوا في تصوير المشهد واللي بينتهي وهي بتزعق لتمارا عشان تبطل عياط وزن عليها كل شوية أنها تروح معاها الحفلة اللي هيا رايحاها هي وأدهم عشان متقعدش لوحدها. والمفروض إن كارما بتزقها فبيشوفهم أدهم ويزعقلها جامد.
صوروا المشهد وكارما بتزق تمارا وفجأة:
"ااااه."
الكل يترعب عاللي حصل.
غزل اتزحلقت رجلها على حتة الموزة وخدت السلالم كلها مرة واحدة ووقعت عالارض. كل ده حصل في ثواني.
كارما مرعوبة مش فاهمة ايه اللي حصل. هيا زقتها زقة خفيفة. خافت عليها واترعبت من اللي حيعمله فيها كيان.
كيان بلهفة:
"غزل غزل ردي علية يا حبيبتي الحقوني البنت حتروح مننا."
كان عامل زي المجنون وغزل مغمى عليها والدم نازل من راسها.
كيان وهو بيبص لكارما:
"انا هقتلك."
يأخذها هو وعز ويجروا بسرعة عالعربية. عز بيسوق العربية وكيان واخد غزل فحضنه وبيعيط جامد. كاتملها الجرح عشان مينزفش.
يوصلوا المستشفى والكل يتفاجئ بالمخرج عز الدين وكيان قدامهم والكل عاوز يخدمهم. يأخذوا منه البنت وتكون هدومه اتغرقت من الدم ويعملولها الإسعافات اللازمة. لكن هما قالوا أنها لازم تفضل تحت الملاحظة.
يطلبوا في المستشفى بيانات البنت وعاوزين يعرفوا إيه اللي حصل لأنها ممكن تكون حادثة ولازم يبلغوا. لكن عز يقولهم أنها اتصابت في التصوير. المشكلة أن بياناتها مع المنتج هما ميعرفوش غير أن اسمها غزل يحي.
يتصل عز على مراد ويقول له اللي حصل ويطلب منه أنه يقول لناهد وهي تبلغ أهل البنت وييجوا ضروري.
أول ما مراد يعرف يقلق جدا على غزل. ما هي ناهد حكت له كل اللي حصل وعرفاته أن يحي أبوها.
تروح تجري عالمستشفى مع مراد عشان يشوفوا البنت. يلاقوا كيان في الريسيبشن.
ناهد بلهفة:
"طمني يا كيان غزل عاملة ايه."
كيان:
"الحمد لله والله بخير يا دكتورة اطمني والله."
ناهد:
"امال ايه الدم ده كله هي غزل حصل لها ايه."
عز:
"الحمد لله والله جت بسيطة قدر ولطف. بس لو سمحتي اتفضلي معايا عشان لازم نمليهم اسمها بالكامل مش حضرتك عارفة اسمها."
ناهد:
"ايوة طبعاً."
ناهد وهي واقفة قدام البنت وعينيها في عين كيان.
اسم البنت: غزل يحي محمد الطحاوي.
كيان مش مستوعب اللي سمعه. بص لها بصدمة:
"حضرتك قلتي اسمها ايه؟"
ناهد:
"غزل يحي محمد الطحاوي."
"يحي غزل تبقى بنت عطر وبنتك يا كيان."
تأتي عطر وهي بتجري عالمستشفى بعد ما ناهد اتصلت عليها وبلغتها. لكن هيا مقالتلهاش أنها قالت ليحي.
توصل عطر وتجري وتسأل في الريسبشن وتجري. ووقتها مراد كان قاعد مع ناهد وعز وناهد بتحكيله كل حاجة.
في أوضة غزل. قاعد في الأرض قدام سريرها ودموعه مغرقة وشه. مش قادر يصدق أو يستوعب أن البنت اللي قلبه اتعلق بيها تبقى بنته اللي كان بيلعب معاها وبياكلها بإيديه تبقى بنته اللي نايمة دلوقتي تبقى بنته.
عمال يبوس في إيديها ورجليها وشها وشعرها. بيضحك وبيعياط في نفس الوقت:
"غزل انتي بنتي يا غزل. حتة مني. أنا قلبي كان حاسس إن في حاجة بتشدني ليكي. هي إيه مش عارف. أنا مش هسيبك لحظة واحدة بعد النهارده. عمري اللي جاي كله هعيشه عشانك عشانك انتي يا بنتي. هعوضك وهعوض نفسي عن كل الوقت اللي راح واحنا بعيد عن بعض."
تفتح الباب بسرعة وهي بتنهج تجري عليها وهي بتعيط:
"غزل بنتي مالك يا نور عيني حصل لك إيه يا حبيبتي."
تبص لكيان اللي عيونه محمرة من كثر البكا:
"ايه اللي حصل بنتي حصل لها إيه. ازاي يحصل لها كده وانتوا معاها. ازاي بقى هيا دي الأمانة اللي ائتمنوني عليها معاكم يحصل لها كده."
كيان وعيونه كلها لوم وعتاب ليها:
"مفيش أب حد بيئتمنه على بنته يا مدام."
عطر تبص له وهي مصدومة من كلامه.
كيان وهو بيقرب منها وبيكلمها بانفعال:
"ليه ليه."
ومد إيده من غير ما يحس وشد النقاب من على وشها:
"أظن ده ملوش مكان بين راجل ومراته يا عطر يا مراتي يا أم بنتي. بنتي اللي حرمتيني منها واللي خليتيني أبقى شايفها قدام عينيي وخدها في حضني وأنا مش عارف إنها بنت."
عطر مصدومة مفاجأة مكنتش متوقعاها. دموع نازلة على وشها مش قادرة تمنعها من النزول.
كيان:
"معقولة هنت عليكي تعملي فيا كده. معقولة جالك قلب تشوفيني وأنا قاعد مع بنتي ومش عارف إنها تبقى أقرب الناس ليا. طب لو أنا هنت عليكي هيا هانت عليكي إزاي. إزاي جالك قلب تعملي فيها وفيِ كده. إزاي."
عطر:
"أيوه جالي قلب أعمل فيك كده يا يحي."
يحي:
"ليه عملتلك إيه. مش كفاية إنك هربتي ومعملتيش اعتبار لأي حاجة ولا لأي حد ولا عملتي حساب لكلام الناس ولا عملتي حساب لكرامة جوزك اللي انتي على ذمته."
عطر:
"وأنا مين اللي كان عمل لي حساب. إنت آخر واحد ممكن أسمح له إنه يحاسبني. إنت بتسأل عملت إيه. قول معملتش إيه. نسيت نسيت الكلام اللي قلته واللي أنا سمعته بوداني. يا ترى لسه فاكره ولا تحب أقولهولك. ما هو محفور في ذاكرتي وعمري ما حنساه أبدا."
يحي:
"أيوه قلت مش حنكر. لكن دي كانت لحظة تهور مني وفقت ورجعت عشان أقولك عاللي بعدني عنك وأخدك من إيدك ومسبكش تاني. لكن إنتي اللي مشيتي يا عطر. مشيتي وأنا دورت عليكي كتير وملقيتش."
عطر:
"كان لازم أمشي يا يحي. كان لازم أعمل كده. مكنش قدامي حل تاني. كنت عايزني أعمل إيه. هااه. كنت مستني مني إيه بعد ما أسمع بوداني مرات عمك وهي عاوزة تخلص مني ومن بنتك اللي نايمة قدامك دي. ولما رنيت عليك."
يحي:
"مكنتش سامعه وربنا ما سمعته. وبعد كده فصل شحن."
عطر:
"ما كنتش سامعه ويا ترى مكنتش سامعه له. كنت مع مين عشان كده متسمعهوش."
يحي:
"كنت معاكي بفكر فيكي. عقلي مشغول بيكي. عطر أنا عمري ما حبيت غيرك ولا دخلت حياتي واحدة غيرك. أنا ملمستش غيرك غير وأنا بمثل بس."
عطر:
"آه زي ما كنت بتمثل وأنت معايا برضو مش كده يا حضرة الممثل العظيم."
يحي:
"لا يا عطر لا. أنا عمري ما مثلت عليكي. ده إنتي الحقيقة الوحيدة اللي في حياتي. عطر أنا طول السنين اللي فاتت وأنا عقلي وقلبي مش مشغول غير بيكي إنتي وبس. ما اتمنيت وحلمت باللحظة اللي حنتجمع فيها. كنت كل ما أشوف طفل ولا طفلة أقول يا ترى يا عطر جبتي إيه. يا ترى لو بنت حلوة شبهك ولو ولد يا ترى شبهي. آخر حاجة كنت أتوقعها إن بنتي تبقى معايا وفحضني وأنا مش عارف. حرام عليكي يا عطر إذا كنتي عملتي كده عشان تعاقبيني فده عقاب شديد أوي."
عطر:
"وهو ده العقاب اللي تستحقه يا يحي."
يحي:
"طولتي أوي في العقاب يا عطر. بكفياكي بقى. عاوزة إيه أكتر من كده. مستنية إيه تاني عشان قلبك يهدى ويرتاح."
عطر وهي منهارة:
"معرفش. معرفش أنا خلاص مبقتش عاوزة حاجة ولا عارفة حاجة. أنا عاوزة أرتاح. أرتاح وبس. أنا تعبت. تعبت من كل حاجة حواليا. أنا عملت إيه عشان يحصل معايا كده. إيه الذنب اللي أذنبتُه عشان أنا كمان أتعاقب بالشكل ده. أنا كنت بعاقب نفسي معاك. كفاية لما كنت بشوفك قدام عينيه وبتعامل معاك على إنك حد غريب. أنا حبيتك والله العظيم حبيتك ومتمنتش غيرك من الدنيا كلها. أنا هربت بيها عشان أحميها عشان هي حتة منك عشان حتفضل ربطاني بيك ورابطة بين اسمي واسمك طول العمر. مفيش ليلة نمتها من غير ما أفكر فيك. أنا كنت بموت في اليوم مية مرة. أنا بقالي سبع سنين عايشة في نار. قلبي اتفتت لمليون حتة. أنا تعبت من كل حد وكل حاجة. أنا زعلانة من الدنيا كلها. زعلانة من ظروف جوازي منك اللي انت انجبرت عليها ووافقت بيها عشان تحقق حلمك. زعلانة من عمي اللي حرمني من أمي وعيشنا طول عمرنا فوهم إن أمنا ميتة وهي عايشة. زعلانة من حضنها اللي اتحرمت منه ومن خوفها عليا من أي حاجة ممكن تحصل لي. زعلانة منك لما قهرتني ورحت ومشيت وسبتني من غير ما تبرد قلبي بكلمة. أنا زعلانة. زعلانة وتعبانة أوي أوي يا يحي يا جوزي يا أبو بنتي."
ميتحسش بنفسه غير وهو بيشدها من دراعها وبياخدها فحضنه. يحضنها بقوة وهما الاتنين يعيطوا فحضن بعض ويرموا كل وجعهم فحضن بعض.
"أنا كمان زيك موجوع وتعبان وعمر ما قلبي ما ارتاح. طب كان حيرتاح إزاي وهو بعيد عن وطنه. عارفة وطنه ده هو حضنك يا عطر وأنا اللي حرمت نفسي منه بإيدي. زعلان أوي من نفسي وعمري ما سامحتها إني ضيعت بإيدي حب عمري كله. بحبك بحبك يا عطر وعمري ما حبيت ولا ححب غيرك في يوم من الأيام. وأوعدك إني حعوضك إنتي وغزل عن كل السنين اللي بعدنا عن بعض فيها."
يحضن وشها بإيديه ويتوه في عينيها.
"وحشتيني. ووحشتني عيونك الحلوين اللي بتملى الدنيا عليا."
يمسح دموع عينيها اللي نازلة على وشها.
"قوليلي عشان خاطري عشان خاطر بنتنا. قولي إنك سامحتيني. قولي إنك خلاص عاقبتيني وارتحتي. كفاياني عقاب منك يا عطر. يكفيني منك عقاب."
عطر:
"وحشتني. وحشتني أوي يا يحي."
يحي وهو بيحضنها ويبوس شعرها:
"ياااه. وحشتيني. وحشتيني أوي يا عطر حياتي."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم عبير سليم
قلبها ينفطر عليه و هو بتلك الحالة، تحاول طمئنته وتمنحه الأمل في الغد.
"إن شاء الله خير يا حبيبي، بس إنت جُل يارب."
"يارب يا زينة، يارب."
"مش أمها طمنتَك وجالتلك إنها فاجت؟"
"أيوه يا زينة، بس لساتها تعبانة ومجدرتش تتكلم."
"إن شاء الله حتبجى زينة وزي الفل."
"يارب يا زينة، يسمع منك يا رب."
"جومي يا حبيبتي، شوفي ولادك. أمك جاعدة معاهم من بدري وزمانها تعبت."
"حتشوفهم وأجيلك."
"زينة."
"نعم يا حبيبي."
"ربنا يخليكي ليا ومنحرمش منك واصل. معرفش من غيرك كنت حعمل إيه. محدش مهوّن عليا اللي أنا فيه غير وجودك جنبي."
"ربنا يخليك ليا ويخلينا لبعض. دي إنت اللي أحلى حاجة حصلتلي في حياتي. إني معرفش لو مكنتش جيت، إني كنت حعمل إيه من غيرك. دي إنت أخويا وابني وسندي. ربنا يسعد جلبك ويهنيك ويبعد عنك الهم والحزن يا رب يا أخويا."
تتركه وتذهب إلى غرفتها وهي زعلانة عشان خاطر أخوها. نفسها تساعده، بتحاول تفكر في حل تساعده بيه.
"معلش يا أما، حجك عليا. سايباكي من بدري مع الولاد وتعبوكي."
"تعبك راحة يا زينة. وبعدين هو أنا عندي أغلى منهم في الدنيا كلها؟ دول نور عينيا. يا لهوي، دي أنا الدنيا مش سايعاني من الفرحة وإني شايفه عيال بتي جدامي."
"يا حبيبتي يا أما. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك واصل."
"طمنيني على أخوكي، عامل إيه دلوقتي؟"
"تعبان جوي يا أما، ربنا يعينه عاللي فيه."
"أيوه ربنا يعينه."
"إيه بقى؟"
"مالك يا زينة؟"
"تليفوني فصل شحن وعايزة أكلم زكريا أجوله على حاجات يجيبها للولاد وهو جاي."
"تليفوني أهو، كلميه من عندي."
تأخذ التليفون وتدخل به الفراندا وتكلمه. يرد عليها وتقول له على طلباتها ويضحكوا مع بعض شوية.
"إنتي بتغيري منها إياك؟"
"واه عليك يا زكريا. إني حغير من بتي بردك؟ بس أصلك مبتسألش غير عنيها، وأي طلبات بطلبها عشانها بتيجي على جلبك زي العسل."
"ماهي أصلها جمر وبحسها بتحس بيا جوي. إني جلبي بيرفرف أكده وأنا شايلها. وبعدين كيف يعني ما بسألش؟ عن أخواتها كلهم نور عينيه يا نور عينيه وقلبي من جوة. بجولك إيه؟ ما تسيبيهم في أي حتة ونسهر سهرة زي زمان."
"أسيبهم قطط هما وإلا إيه؟ وبعدين هو إنت مش ناوي تتلم بقى ياراجل؟ دي إنت بقى عندك رجالة."
"لا يا حبيبتي، إني ما احتلمش واصل."
بعد ما تقفل معاه المكالمة، تلاقي أمها جايلها رسالة على الهاتف من شخص اسمه مازن: "عامر عرف إني أنا اللي صورتهم وكان حيّوتني ووجعلي صف سناني. منك لله، كانت شورتك شورة سودة. ياريتني ما كنت سمعت كلامك."
تقرأ الرسالة وهي مش قادرة تستوعب اللي قرأته.
"معناه إيه الكلام ده؟ لا مش معقولة، أكيد يجصد حاجة تانية. أكيد في حاجة غلط."
تفتش في التليفون متلاقيش حاجة. تفتح الصور اللي على التليفون، تنصدم وهي شايفة الصور اللي بعتهالها مازن قبل كده.
تدخل عليها وتحط التليفون قدام عينيها.
"إيه ده يا أما؟"
"إيه؟ مش فاهمة."
"مش فاهمة إيه اللي مش فاهماه يا أما؟ حرام عليكي يا أما، ليه تعملي كده؟ عملولك إيه هما عشان تأذيهم بالشكل ده؟"
"وطّي حسك يا بت، إني ما عملتش حاجة."
"ما عملتيش حاجة؟ كيف؟ أمال مين اللي عمل؟ رحتي اتفقتي مع اللي اسمه مازن يصور رحمة وزياد عشان يفرق بيناتهم؟ حرام عليكي، هما أذوكي في إيه عشان تأذيهم بالشكل ده؟"
"لو عالأذية، أيوه أذوني. هو زياد ده مش تبجى أمه اللي خطفته مني ومنيكي؟ كان لازم أحرج جلبها على ولدها كيف ما حرجت جَلبي وحرج جَلبه هو كمان عشان ناري تبرد."
"لا لا، إنتي لا يمكن تكوني أمي اللي ربتني. إنتي حد تاني معرفهوش. حد مبيخافش من ربنا. تحرجي جلب مين؟ جلب زياد أخويا الوحيد اللي طلعت بيه من الدنيا. ليه؟ ليه؟ طب افتكري إنه هو اللي ليه الفضل بعد ربنا إن بيتي ميتخربش وإن جوزي ما يتجوزش عليا. لولاه كان زماني لساتني جاعدة كيف الأرض البور وزكريا متجوز غيري ومخلف. طب بلاش دي طيب، مفكرتيش إن ربنا مبيسيبش وإن اللي عملتيه في البت الغلبانة دي حيرد لك؟ وأكيد طبعًا حيكون يا إما فيا يا إما في بتي. ترضيهالي يا أما؟ ترضي إن حد يصورني مع واحد ويبعت الصور ليكي ولزكريا؟ طب ما جاش في بالك إن أهلها ممكن يقتلوها بعد ما يشوفوها أكده ويقتلوه هو كمان؟ حتعيشي إزاي وضميرك حيرتاح إزاي بعد أكده؟ دي إذا كان عندك ضمير من أساسه. مكفكيش اللي عملتيه قبل سابق وبسببك عطر مشيت لما خافت على نفسها منك. إنتي ميتة جلبك دي حتصفى؟ لكن لأ، ما أظنش يا أما. السواد اللي جواكي عمره ما حيروح واصل. إنتي حتخرجي من أهني ومش تدخلي البيت ده تاني، ولا تجربي مني ولا من حد من ولادي. إني من النهارده معنديش أم. اخرجي من أهني يا أما، اخرجي برة."
"إنتي بتطرديني يا زينة؟"
"أيوه يا أما بطردك. وصدقيني دي أهون بكتير من اللي حيعملوه فيكي لو عرفوا إنك إنتي اللي ورا كل اللي حصل. فضلت تدحلبي وتسأليني كل شوية عنيه وعاملة نفسك بتحبيه عشان توجعيه. لكن إن شاء الله ربنا حيقف معاه وحينصره وحيرد كيدك لأن ربنا ما يرضاش بالظلم. اخرجي يا أما وبعدي عنينا. ربنا يكفيني أنا وولادي وكل حبايبي شرك."
تفتح لها باب الأوضة.
"مع السلامة يا أما."
***
عطر راكبة العربية جنب يحي اللي ماسك إيدها كأنه خايف تروح منه تاني. وغزل قاعدة وراهم. والعربية التانية فيها ناهد ومراد. والعربية التالتة فيها مجدي ومشيرة. كلهم متجهين ناحية الصعيد بعد ما عرفت عطر باللي حصل لرحمة، واللي عرفه يحي من أخوه زكريا عن كل اللي حصل مع زياد. وطبعًا الكل مرضوش يسيبوهم يسافروا لوحدهم، كلهم سافروا معاهم عالصعيد. لكن اللي كان مطمن عطر إن عتاب حلفتلها إن رحمة بقت أحسن شوية.
"أنا خايفة عليها أوي يا يحي."
"ليه بس يا حبيبتي؟ مش عتاب طمنتكم؟ وبعدين أنا كمان كلمت زياد وهو أكدلي إنها الحمد لله فاقت وبقت أحسن."
"معقولة رحمة يحصل معاها كده؟ دي آخر حاجة كنت أتوقعها. بقى رحمة حتة السكرة دي تفكر تنهي حياتها بالشكل ده؟ ياااه، الحمد لله إنهم لحقوها."
"إن شاء الله ربنا حيشفيها."
"يارب يا حبيبي، ياربي."
"إيه؟ قلتي إيه؟ قوليها تاني كده."
تضحك عطر ويحي قلبه مرفرف من الفرحة.
"عارفة يا عطر، أنا خايف أكون نايم وأصحى ألاقي نفسي كنت بحلم."
"تصدقي بقى إني أنا كمان عندي نفس الإحساس ده."
"مامي."
"إيه يا روحي؟ إنتي تعبانة؟"
"راسي بتوجعني شوية يا مامي."
"ألف سلامة عليكي يا روح مامي. تعالي يا نور عينيه."
"لأ، أنا عايزة أقعد هنا. هو إحنا رايحين فين يا بابي؟"
"رايحين عند جدو وتيتة يا حبيبة بابي."
"جدو وتيتة؟ إزاي وهما رايحين معانا؟"
"لأ يا روحي، مش جدو وتيتة اللي إنتي عارفاهم. جدو وتيتة اللي إنتي ماتعرفيهمش."
"يعني هما حيمثلوا معانا زي ما أنا مثلت معاك وبعدين قلتلي إنك بابي؟"
"لأ يا حبيبتي، هما مش بيعرفوا يمثلوا. أنا وإنتي يا غزلي حالة استثنائية يا قلب بابي."
"طيب، أنت يا بابي ليه مقلتليش إنك بابي وإنا فاكرة إنك لسه مسافر؟"
"أصلي أنا بقى حقولك يا غزلي، أنا لما رجعت من السفر عرفت إنك في الحفلة. رحت أشوفك بقى وإنتي بتمثلي. قلت إيه بقى؟ أنا لازم آخدك تمثلي معايا. وبلاش أقولك إني بابي حبيبك عشان متدلعيش وتمثلي كويس. قلت ألعب معاكي لعبة عروستي وأمثل معاكي. وبعد ما نخلص الفيلم أروح قايلك. بس إنتي ياروحي، لما وقعتي، وقعتي قلبي معاكي يا غزلي."
"بس أنا انتي يا مامي مكنتيش بتكلمي بابي."
"وإيه مامي كانت بتيجي أصلاً؟ مش تيتة مشيرة هي اللي كانت بتجيبك."
"طيب، مش إنتوا كده تبقوا كدبتوا ومقلتوش الحق؟ واللي بيكدب بيروح النار."
"إحنا مكدبناش عليكي. هو إنتي سألتيني وقلتيلي إنت بابي وأنا قلتلك لأ."
"لأ يا بابي."
"شفتي بقى؟ يعني إحنا مكدبناش عليكي ولا حاجة. إحنا بس كنا بنلعب معاكي."
"أيوه صح يا بابي، بس متلعبوش كده تاني."
"آخر مرة يا قلب مامي."
"راسك لسه بتوجعك يا روحي؟"
"شويه صغيرين يا بابي."
"ياااه، كان نفسي أسمع منك بابي دي من زمان أوي يا بنتي."
"بس أنا بحب أقولك يا كينو. أعمل إيه أنا بقى دلوقتي؟"
"قولي اللي إنتي عايزاه يا نور عيوني."
"خلاص، حفكر."
عطر ويحي: هههههههه.
"مقلتليش بقى من إمتى وإنتي بتتكلمي عامي؟"
"من زمان أوي، بس عمي كان محرج عليّ أتكلم بلهجة تانية. ولما اتجوزنا ولقيتك بتكلمني صعيدي، قلت يبقى إنت مبتعرفش تتكلم عامي. فكلمتك صعيدي."
"ما هو أنا بردو كنت زيك، واللي حصل معاكي هو نفسه اللي حصل معايا."
***
"أهلاً يا هانم، إنتي شرفتي."
"إيه مالك؟ في إيه؟ أوعي تكوني لسه عايشة في دور الدراما ده؟ بصراحة مش لايق عليكي يا كرملة."
"يارا، اتكلمي كويس. إنتي مش ناوية تحترمي نفسك بقى وتشوفي مستقبلك؟"
"تمام، أنا شايفة أهو. بقولك إيه؟ عندي ليكي سبوبة حلوة. حتطلعي لك منها بقرشين حلوين تمشي بيهم حالك لحد ما حد يعبرك تاني بأي فيلم وإلا مسلسل."
"سبوبة؟ إيه؟ وقرشين إيه؟ إيه الألفاظ دي؟ وبعدين إنتي عايزة إيه؟ ناوية توصلينا لفين؟ مش كفاية اللي إحنا فيه؟"
"إحنا زي الفل يا قلبي، إنتي بس اللي معرفش مالك. أكيد محسودة يا روحي. يبقى معقولة إنتي كارما شعلة النشاط والحيوية اللي اتعلمت منها حاجات كتير لحد ما تفوقت عليكي؟ اتعلمت منك الغدر والخيانة والأنانية وقلة الأصل والطمع. فبصي، بلاش تعملي الشويتين دول عليا عشان مش لايق عليكي الصراحة. شوفي لك لعبة غيرها. وأنا مع شريف قابلنا رجل أعمال صاحبه، ولما عرف إني اختك، قالي ابلغك إنك عاجباه وإنه عايز يقضي معاكي يومين حلوين وإنتي عايزة. وأنا مش عايزة أعرف رأيك دلوقتي. فكري وردي عليا. أنا داخلة أنام عشان راجعة من السفر تعبانة. سلام يا أختي."
***
"اسمع، هما دلوك مجربين عالبلد. عايزة العيار يصيبهم، وإلا إني اللي حطخك. إني معاوزاهمش يدخلوا البلد على رجليهم، لا يدخلوا على نجالهم."
"حاضر، حنفذلك اللي إنتي عايزاه. بس المعلوم الأول."
"خد أهو، ديه نص الفلوس والنص التاني لما بجيلي خبرهم."
"اعتبريه حصل."
"أيوه أكده، والله لأحرج جلبك عليهم يا محمد إنت ونعمان، ويبجى يوم دخلتهم البلد هو يوم خرجتهم."
البارت صغير أوي عارفه، وربنا بس غصب عني. ورايا بلاوي متلتلة وجوزي زعلان ومقموص عشان سايباه الدنيا تضرب تقلب وقاعدة أكتب. حقكم عليا، حعوضهالكم بكرة إن شاء الله بحلقة نا*ر حتعجبكم بأمر الله. سلام يا حبايب قلبي، خمسة أمواه.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الأربعون 40 - بقلم عبير سليم
في إحدى النوادي يجلسان بمفردهما ليتحدثا سويا.
يااه للدرجه دي بتحبها يا نديم؟
نديم: بشمهندس أنور، أنا وشيماء اتقابلنا في ظروف صعبة بالنسبة لي. كنت حاسس إني لوحدي وكل الظروف ضدي، كنت محتاج حد يحتويني ويحسسني بحبه ليا. وفي نفس الوقت كنت عاوز أعيش معاها نفس الإحساس ده، وده حصل فعلاً مع شيماء. اللي برغم قلة حيلتها وعدم خبرتها بالحياة بشكل كافي، إلا إنها قدرت تحتويني وتحسسني بوجودي. ضعفها واحتياجها ليا فرحني أوي وحسسني بالمسؤولية ناحيتها وناحية شغف. لقيت نفسي بحبها من غير ما أحس.
أنور: وهل ده كافي عشان تتقبل بوجود شغف في حياتكم؟ شغف عندها أب يا نديم، عايش وموجود ومرتاح مادياً ويقدر يربي بنته ويصرف عليها كويس.
نديم: وأنا محتاجها يا بشمهندس وعاوزها، وقبل شيماء كمان. شغف بالنسبة لي مبقتش مجرد أخت حبيبتي، لأ دي بنتي اللي غلاوتها عندي ملهاش حدود.
أنور: بس دي مسؤولية كبيرة يا نديم.
نديم: وأنا إن شاء الله حكون قد المسؤولية دي.
أنور: أنا والله مش عارف أقولك إيه، أنت بجد علت في نظري أوي. وبنت أختي عرفت فعلاً تحتار. على العموم حدد الوقت اللي يناسبك وأنا حاخدكم ونسافر لباباها القاهرة، أهو وصل بالسلامة وتطلب إيدها منه، ما هو أبوها برد.
نديم: متشكر أوي يا بشمهندس أنور.
أنور: ربنا يسعدكم ويهنيكم يارب. نديم، إذا كنت أنت لقيت الاحتواء مع شيماء، فهي محتاجة للسند والأمان. كفاية إنها جت عليها فترة كانت هي وطفلة صغيرة لوحدهم في الدنيا. واحدة غيرها كانت قالت: وأنا مالي، أشوف حياتي. لكن هيا خافت على أختها، ضحت بسعادتها عشان أخته. تفضل في حضنها أمانة عليك تخلي بالك منها يا نديم.
نديم: اطمن يا بشمهندس، شيمو دي حبيبة قلبي وحشيلها في عيني.
..................................
يعني هما جايين دلوك يا بويا؟
نعمان: أيوه يا ولدي، عطر كلمت عتاب وقالت لها إنهم جايين. وزمانهم على وصول، هيا وبنتها وجوزها وأمها. وكمان الناس اللي كانت عايشة حداهم جايين معاهم.
مصعب: ياااه، صحيح مسير الحي يتلاقى. بس كنك مش فرحان يا بوينعمان.
نعمان: كيف ما أفرحش برجعة عطر يا مصعب؟ ديه ربنا العالم إني حاسس إيه، ديه روحي وتردت فيا. بس إني خايف يا مصعب.
مصعب: خايف من إيه يا بوينعمان؟
نعمان: خايف تكون شايلة فجلبها مني.
مصعب: شايلة فجلبها كيف؟ وهي اللي مشيت لحالها ديه. المفروض يكون العكس وهي اللي تخاف.
نعمان: لا يا مصعب، الموضوع مش أكده. إني خايف تكون شايلة مني عشان موضوع أمها.
مصعب: ما أظنش، يا بوي. تربيتك ليهم وخوفك عليهم يشفعلك عن أي حاجة عملتها، وهي أكيد حتقدر وتفهم إنك عملت أكده من خوفك عليها.
نعمان: يارب يا ولدي.
دي عطر وحشتني جوي.
عطر: نعم يا حبيبي.
يحي: نزلي البيشة على عنيكي، احنا خلاص على وصول.
عطر: حاضر يا حبيبي. يحي، عاوزة أسألك سؤال وجاوبني بصراحة.
يحي: اسألي يا قلب يحى.
عطر: هو أنت متضايقتش لما لقيتني اتنقبت؟
يحي: بالعكس. طب إيه رأيك بقى إنك لو كنتيش عملتي كده من نفسك، أنا اللي كنت حطلب منك ده.
عطر: اشمعني بقى؟
يحي: عشان الجمال ده كله مينفعش حد يشوفه ولا يتمتع بيه غيري أنا وبس.
عطر: أنا مش هقدر استحمل إني أشوف حد بيبصلك بعجج.
يحي: هعمل إيه يعني؟
عطر: هعمل إيه؟ ده أنا حرتكب جريمة.
يحي: ياااه، للدرجة دي؟
عطر: وأكتر كمان. أنا لو أقدر أخبيكي من الدنيا كلها، حعملها.
يحي: كل ده عشان أنا حلوة فنظرك بسي...
عطر: لا يا حبيبتي، ده عشان انتي حبيبتي ونور عيني وأم بنتي. أحلى هدية هديتيني بيها.
عطر: بتحبها أوي كده يا يحي؟
يحي: بحبها دي كلمة قليلة أوي عن احساسي بيها. أنا حاسس إنها روحي، عمري. ياااه يا عطر، تعرفي أنا نفسي أخبيها فحضني وأبعدها عن الدنيا كلها لحد ما تكبر. بس أنا خايف بقى، هيا اللي تزعل مني بعد كده.
عطر: ليه بس يا حبيبي؟
يحي: مانا مش حاقدر استحمل حد يشوفها ويعاكسها بقى.
عطر: هههههه، مجنون وربنا.
يحي: مجنون بحبكم. ربنا يخليكم ليا.
عطر: ربنا يخلينا لبعض يارب، وما يفرقش بينا تاني.
يحي: هما الجماعة ورانا ولا يكونوا تاهوا مننا؟
يحي: لا اطمني، أنا متابعهم من المراية. ماشيين ورانا، متقلقيش.
إحنا عاوزين بس نفوق غزل عشان إحنا خلاص داخلين البلد.
عطر: يا حبيبتي يا غزل، البنت مستحملتش ونامت. إحنا حنروح المستشفى على طول وبعد كده نبقى نروح للجماعة عندكم.
يحي: ماشى يا قلبي، اللي تؤمرى بيه. نروح المستشفى.
عطر: إحنا وصلنا، ياااه البلد وحشتني أوي.
يحي: حمد الله على السلامة يا ست الكل. المستشفى آخر الشارع ده، يعني كده إحنا في التمام.
فجأة الرصاص يخترق سيارتهم، ويترك يحي المقود من يديه. يرمي نفسه على عطر ويخبيها فحضنه، وصوت تكسير الزجاج ينطلق. تقف بقية السيارات وينزلون جميعهم مسرعين، والخوف والرعب يملأ قلوبهم.
يشوف مراد اللي ضرب النار ويجري وراه. وبعض الأهالي يشوفوا اللي حصل ويجروا وراه هما كمان، ويقدروا يمسكوه ويوصلوه للشرطة.
فتحوا العربية. وغزل بتعيط على المنظر اللي قدامها واللي شايفة بعنيها بعد ما صحيت على الصوت.
كلهم مرعوبين ومش مصدقين اللي حصل في ثواني.
يحي رامي نفسه على عطر، والاتنين غايبين عن الوعي.
فتحوا الباب وخرجوه. ولحسن الحظ إن قرب المستشفى خلاهم ييجوا بسرعة ويشيلوهم وينقلوهم بعربية الإسعاف للمستشفى.
تقف العربية وينزلوهم، والكل يخرج من المستشفى جري عليهم يدخلوهم بسرعة.
حالة هرج ومرج بالمستشفى، أصوات عالية. كل اللي في المستشفى عاوزين يعرفوا اللي حصل.
نعمان: هو فيه إيه يا مصعب؟ جلبي مش مطمن، حاسس إن فيه حاجة.
مصعب: ما أخبرش يا بوي. إني حنزل تحت أشوف فيه إيه.
يعرف مصعب إن فيه حالتين مضروبين بالنار ودخلوهم على أوضة العمليات.
يطلع يبلغ أبوه.
نعمان: استر يا رب. معرفتش هما مين اللي حصل معاهم أكده.
مصعب: لا يا بوينعمان.
نعمان: تعالى ننزل نشوف، وأهي أمك وعتاب قاعدين جوة مع رحمة.
ينزل نعمان. وأول ما يتحرك في المكان، عينه تقع على ناهد وهي عمالة تصرخ بعلو صوتها ومشيرة حضناها جامد وعمالين يعيطوا.
نعمان قلبه وقع في رجليه وجري عليه وناداها باسمها.
ناهد وهي بتبصله ومنهارة من العياط: عطر يا نعمان، عطر حتروح مني بعد ما لقيتها يا نعمان.
نعمان بذعر: عطر؟ عطر بت أخوي؟ إزاي؟ إزاي؟
ناهد: واحد ضرب عليهم نار وهي وجوزها اتصابوا وفالعمليات.
نعمان: لا لا، عطر ميحصلهاش حاجة يا حبيبتي. يابتي ديه، إني ما صدقت إنها جات وحشوفها قبل ما أموت. لا يا رب نجيها يارب.
مشيرة وهي بتعيط جامد: ادعيلها يا حاج، دي بتحبك جوي.
يقعد نعمان على الكرسي وينهار على بنت أخوه.
هو مصعب مش مستوعب، ومجدي مرعوب على عطر وشايل غزل اللي مش مبطله عياط.
مجدي: اتصل بأهل يحي يا ابني عشان يعرفوا حالة ابنهم.
ياخد مصعب غزل منه ويطلع بيها على فوق. وأول ما يدخل بيها على زينب وعتاب، عيون عتاب تقع عليها. تاخدها منه وتفضل تبوس وتحضن فيها. ولما تعرف من مصعب اللي حصل لأختها، تنزل جري على تحت وهي منهارة على حال أخته.
بعد شوية ييجي محمد وزكريا وزياد وعائشة وزينة، والكل واقف يدعيلهم ومرعوبين عليهم.
بعد مرور فترة يخرج الدكتور وكلهم واقفين.
: خير يا دكتور؟ طمنا.
الدكتور: الحمد لله. كل اللي يجيبه ربنا خير. بالنسبة للأستاذ، الحمد لله قدرنا نطلع الرصاصة من كتفه، وإن شاء الله حيبقى كويس. لكن المشكلة إن المدام، الرصاصة جت جنب القلب بالظبط وحالتها صعبة شوية. وحتحتاج تدخل العناية المركزة. ولو عدوا تمانية وأربعين ساعة على خير، حتبقى كويسة بأمر الله.
نعمان: يارب، استرها من عندك يا رب.
ناهد: يعني معناه إيه الكلام ده يا دكتور؟ يعني أنا بنتي ممكن تموت؟
مشيرة: لا يا ناهد، متقوليش كده. عطر حتبقى كويسة، صح يا دكتور؟
الدكتور: ادعولها. هي دلوقتي محتاجة دعواتكم. عن إذنكم.
تاخد ناهد عتاب في حضنها ويعيطوا، مش مصدقين إن عطر ممكن تروح منهم.
يجي عامر ويطمن عتاب إن أخته ربنا حينقذها.
لحظة نسوا كل حاجة، وكأن مفيش بينهم أي مشاكل. الكل قاعد مستني رحمة ربنا، محدش عاوز يتحرك من مكانه.
رحمة أخدت غزل في حضنها ونامت من كتر العياط.
وحفصة هي وجمال قاعدين معاهم، وحفصة مرعوبة على بنت أخوها.
بعد مرور عدة ساعات.
يحي: اااه، عطر فين؟ عطر؟ غزل؟
محمد: حمد الله على سلامتك يا بني.
يحي: مراتي فين؟ عطر؟ غزل؟
محمد: غزل بنتك بخير يا حبيبي، اطمني.
يحي بألم شديد: عطر يا بوي، فين عطر؟
محمد: ادعيلها يا بني، هي في العناية المركزة وإن شاء الله حتبقى زينة.
يحاول يحي يقوم فيتوجع جامد.
محمد: اهدى عشان خاطري.
يحي: لا، إني عايز أروحلها. عطر، عايز أشوف عطر.
يحاول يمنعه لكن مفيش فايدة. يستأذنوا الدكتور، ويساعدوه زكريا وزياد ويدخلوه العناية. ويشوفها وهي نايمة والأسلاك محاوطاها. يقعد قدامها ويبكي.
عطر حبيبتي، اياكي تسيبيني يا عطر. إني ما صدقت لقيتك يا حبيبتي. انتي لو جرالك حاجة، أنا مش حأقدر أعيش ولا لحظة. انتي حاسة بيا؟ أنا متأكد.
يحاول الدكتور والممرضين يخرجوه لأنه تعبان ولازم يرجع أوضته، لكنه يرفض ويصرخ فيهم كلهم.
جرحه ينزف، والممرضين خدوه بالاجبار لأن حالته بقت معرضة للخطر. وهو عمال ينادي باسمها، وما هداش غير بعد ما ادوله حقنة مهدئة واستسلم ونام.
أما الباقيين فكانوا مش قادرين يتحركوا غير بعد ما يطمنوا إن مرحلة الخطر عدت. وطبعاً زياد كان بيقدملهم الأكل والشرب.
والفترة اللي قعدوها سمحت لهم إنهم كلهم يتعرفوا على بعض. ونعمان طبعاً يشكر مشيرة ومجدي على اللي عملوه مع عطر.
وغزل كانت مع رحمة في أوضتها، وبعد كده أخدتها حفصة معاها البيت عشان تقعد مع ضحى اللي كانت طايرة بيها من الفرحة.
سبحان الله، برغم الوجع والخوف اللي مسيطر عليهم، إلا إن كل حاجة اتنسيت. والكل بقوا قاعدين مع بعض. ومحمد ونعمان وزكريا وعامر ومصعب وزياد بينزلوا كلهم يصلوا في المسجد ويدعولهم.
وزينب وعائشة وناهد ومشيرة قاعدين مع بعض.
ومجدي ومراد بيتكلموا سوا.
بعد مرور يومين.
يا ساتر يا رب، مين اللي حيكسر الباب أكده؟ إيه ديه؟ انتوا عايزين إيه؟ فين صفية؟
"أخوها": صفية؟ وانتوا عايزينها ليه؟
"الظابط": مطلوب القبض عليها.
"أخوها": ليه؟ عملت إيه؟
"الظابط": متهمة بالتحريض على القتل.
"أخوها": قتل؟ قتل مين؟
"الظابط": يحي الطحاوي ومراته.
"أخوها": يحي ابن اختي؟ لا طبعاً، أختي متعملش كده. حتأذي ابن اختها كيف؟ ديه.
"الظابط": حضرتك متضيعش وقتنا. الراجل اللي اتفجت معاه عشان يقتلهم، اعترف بكل حاجة وجر عليها. والتليفون عليه مكالماتهم سوا. واتفاقاتهم مع بعضهم.
تسمعهم صفية وتعرف إنها خلاص اتكشفت. تطلع تجري من الباب الخلفي بسرعة.
والظابط والعساكر اللي معاه يدوروا عليها وما يلاقوهاش. يطلعوا يجروا وراها.
صفية: لا، إني مينقبضش عليا. إني محخليش حد يشمت فيا. إني حهرب. أيوه حهرب كيف ما بت ناهد هربت ومحدش عرف لها طريق.
العساكر بيجروا عشان يلحقوها، وهي عمالة تجري زي المجنونة. وكل اللي هاممها تهرب منهم.
قربت من خط السكة الحديد، تشوف القطر مقرب على المحطة. تقول لنفسها: أجري بسرعة يا صفية عشان ألحق أركبه. وبتضحك: هههههه، محيلحقوش يمسكوني. هههههه، إني حهرب منهم، بس بردك محسيبهمش واصل، وإني وراهم وراهم.
القطر بيصفر، صفارته لإعلانه عن قرب دخوله المحطة.
الناس بصوت عالي: متعديش يا ست، القطر مقرب.
لكن زي ما بيقولوا، ساعة القدر يعمى البصر. هي كانت لا سامعة ولا شايفة غير صوت شيطانها وبس.
فجأة تكون مرمية على القضبان تحت عجلات القطار اللي مزقها إلى أشلاء.
الناس: لا حول ولا قوة الا بالله.
الست، القطر داس عليها وقطعها حتت.
كانوا بيجمعوا أعضاءها. جسمها بقى مرمي، كل حتة فيه في مكان. لموه من حوالين القضبان وحطوهم جمب بعضهم وغطوها بالجرائد.
وانتشر الخبر بسرعة، لكن للأسف محدش زعل عشانها غير زينة. ما هي بردو أمها مهما عملت.
وقف زكريا مع خاله ياخدوا عزاها. اللي لا محمد ولا زياد حضروه، ولا عائشة. ما هي برغم إنها أختها، لكن كانت حتقتل ابنها.
...........................................
زينب: الحمد لله يا حبيبتي، فاجت وخرجوها من العناية. وهي دلوقتي مع جوزها في أوضته.
رحمة: عايزة أروح أشوفها يا أما.
زينب: تعالي يا حبيبتي.
تدخل لها وتقعد جمبها: وحشتيني جوي يا عطر.
عطر بتعب: انتي اللي وحشتيني أكتر يا حبيبتي. حمد الله على سلامتك يا رحمة.
رحمة: الله يسلمك يا عطر. إني لو كنت أعرف إنك لما تعرفي اللي جرالي حتيجي، كنت موتت نفسي من زمان.
عطر: ألف بعد الشر عنك أكده بردك يا رحمة، تهون عليكي نفسك أكده؟
رحمة: اللي حصل.
عطر: ميحصلش غير كل خير إن شاء الله يا حبيبتي. يا دكتورة!
رحمة: قطيعة، متفكرنيش.
عطر: ليه بس أكده؟
رحمة: ما هي السبب في اللي إني فيه ده.
عطر: ليه؟ مش هي ديه اللي خلتك تجابيلي حبيب جلبك؟ متخافيش، كل حاجة حتبقى زينة ومحتكونوش غير لبعض.
تدخل عتاب: عاملة إيه يا حبيبتي؟
عطر: بخير الحمد لله.
عتاب: يستاهل الحمد. غزل بتلعب مع بدر وآدم، اطمني عليها.
عطر: ربنا يخليهم.
عطر: غطي وشك عشان عامر عايز يطمن عليكي.
تساعدها وتلبسها نقابها. وقتها يحي كان نايم ولا حس بوجود رحمة ولا عتاب. لكنه فاق على دخول عامر.
عامر وهو محاوط عتاب بيده بكل حب وحنان: عاملة إيه دلوك يا عطر؟
عطر: الحمد لله يا عامر، بخير.
عامر: ألف حمد الله على سلامتك يا يحي.
يحي: الله يسلمك يا عامر.
في المساء.
كلهم قاعدين مع عطر ويحي، وغزل نايمة جنب عطر. يضحكوا كلهم.
محمد: حمد الله على سلامة عطر يا نعمان.
نعمان: وحمد الله على سلامة يحي يا محمد.
عائشة: يا حلاوتك يا بت ابني. شفت يا محمد بت يحي حلوة كيف؟
محمد: حتطلع لمين غير لأمها.
عطر: تسلم وتعيش يا أبويا.
محمد: حمد الله على سلامتك يا غالية. وحشتيني جوي يا عطر يا بتي.
عطر: وأنت كمان وحشتني. ربنا يعلم غلاوتك عندي جد إيه.
مراد: يحي كل خمس دقايق يتصل يطمن عليك، وهو جاي في السكة.
يحي: جاي في السكة؟ فين؟ لا الله يخليكم.
مراد: متحاولش. أنا والله حاولت أمنعه، لكن هو مفيش فايدة. مصمم ييجي. ده كمان نيللي كانت عايزة تيجي معاه بس هو خاف عليها عشان الحمل.
ناهد بتبوس عطر ودموعها مبتوقفش.
عطر: عشان خاطري يا أمي، كفاية إني كويسة. الحمد لله.
مشيرة: نديم وندى لما عرفوا عاوزين يجوا.
عطر: لا، وحياتي عندك ما تتعبيهم. وبعدين ندى تيجي فين وهي تعبانة.
نورة: شفتي زينب حلوة كيف؟
عطر: زي الجمر يا حبيبتي. ربنا يخليها لك يارب. ونسمة كيفها؟ وحشتني جوي.
نورة: بخير الحمد لله. معاها عبد الرحمن دلوقتي.
عطر: ربنا يهنيها يارب. تستاهل كل خير.
بيضحكوا كلهم مع بعض. ورحمة بتحكيلهم عن كلية الطب واللي بيحصل لها، وهما مش قادرين يمسكوا نفسهم من الضحك.
نعمان: والله إني حاسس إنهم حيطردونا من المستشفى.
مصعب: لا اطمن يا بوي، إني فضيت الدور كله وأخدته لحسابي.
نعمان ياخد غزل ويقعدها على رجليه: عارفة يا غزل؟
غزل: نعم يا جدي؟
نعمان: أمك وهي صغيرة جدك أكده، كنت بجعدها على رجلي وألاعبها. كانت شبهك بالظبط. ويبوسها.
غزل: دقنك شوكتني يا جدي.
يضحكوا كلهم عليها. وتقوم وتقف قدامهم وتمثل لهم مشهد.
تبص لهم عطر وتكلم نفسها: معقولة كل العداوة دي تنتهي في لحظة؟ يعني كان لازم يحصل اللي حصل ده عشان يتلم شملهم وينسوا كل حاجة؟ سبحانك يا رب، أنت وحدك اللي بتألف القلوب وبتسبب الأسباب. عمري ما تخيلت إنها ممكن تتحل بسهولة كده. وضاقَت فلما استحكمت حلقاتها فرجت، وما كنت أظن أنها تفرج.
محمد: نعمان.
نعمان: نعم يا محمد.
محمد: ليه عندك طلب وعشمي متكسفنيش.
نعمان: مقدرش أكسفك يا محمد، ديه أنت جد غزل.
محمد: إني بجول ما دمنا الحمد لله اطمنا على الولاد وفرحنا بجومتهم بالسلامة، نكملوا فرحتنا بالمرة. إني بطلب إيد رحمة بنتك لزياد ابن المرحوم سالم.
عامر يهز لأبوه راسه بمعنى يوافق.
نعمان: وإني ما ألاقيش لبنتي رحمة أحسن من الدكتور زياد.
عامر حضن عتاب من كتفها وباسها من خدها. وعتاب بصت له بحب وعشق. وعامر قال لها بهمس: بحبك.
عتاب: بموت فيك.
عامر: إني أكتر.
عتاب: لا، إني أكتر.
عامر وعتاب: هههههههه.
ورحمة وزياد بيبصوا لبعض وهما مش مصدقين نفسهم من الفرحة.
يقروا الفاتحة.
ولا الضاليين. آمين.
زينب وعائشة: لوووولي لوووولي.
..........................................
بعد مرور عدة أيام.
في إحدى الشقق.
يعني مكنش في حل تاني غير كده.
يارا: الله، هو أكل وبحلقة. هو مش عايز يقضي وقت حلو، حيقضيه. عايز إيه تاني بس؟ الفلوس الأول.
صاحبها: متخافيش، الباشا بتاعنا مبيتاخرش.
يارا: تمام، هي دلوقتي متظبطة عالآخر والحباية اللي اديتهالها عاملة معاها أحلى شغل. يالا بقى قبل ما ترجع لعقلها وتفوق وتودينا فداهيه. ده أنا جبتها هنا وأنا مفهماها إن دي شقة واحدة صاحبتي وتعبانة وملهاش حد. وعملت عليها الشويتين بتوعي، وهي زي الهبلة صدقتني.
صاحبها: دقائق وحيكون هنا.
بعد مرور بعض الوقت.
يدخل لها الأوضة وهي مش مدركة لأي حاجة حواليها. وياخدها صاحبها الأوضة التانية.
لكن لسوء الحظ، أن الباشا ليه أعداء وعايزين يوقعوه في شر أعماله ويقضوا على مستقبله السياسي. وما فيش حاجة ممكن تحقق لهم هدفهم غير قضية أخلاقية.
وبالفعل بلغوا الشرطة واقتحموا الشقة اللي فيها يارا وكارما، واتقبض عليهم وهما في حالة تلبس. الخبر انتشر بسرعة البرق.
"القاء القبض على الممثلة كارما السعيد بصحبة أحد رجال السياسة ومعها أختها في نفس الشقة يمارسون الفاحشة".
فضيحة مدوية تنهي مشوارها الفني وهي على أول السلم.
يارب الحلقة تكون عجبتكم. أشوفكم على خير الحلقة الجاية إن شاء الله.