تحميل رواية «يكفيني منك عقابا» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لقد مسني من السأم والملل ما يجعلني أعلن عن رغبتي الملحة في إعلان الحرب على ذاك الفتور بكتابة إحدى الروايات الجديدة، لعلها تكون متنفساً لي ولكم من صخب الحياة ومللها. ولكن أي قصة من قصص الحياة أكتبها لتستمتعوا بها؟ فلقد تلاشت الأفكار من خاطري، وليس به من القصص ما يحتويه. وفي وسط تلك الرغبة في الكتابة، أجد نفسي فجأة أقف أمام نافذة غرفتي المطلة على تلك الحياة ببيوتها ومنازلها المغلقة عليهم، ولكني آسفة، مضطرة أن أقتحم حياة بعضهم لنعرف ما تكنه تلك البيوت من الأسرار وما تحويه من الحكايات لنعيش معهم. ول...
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم عبير سليم
كدبه
حياة تقبلتها و تعايشت معها منذ فتحت عيناك للدنيا.
حمدت الله عليها و تحملتها بكل ما تحمل بداخلها من ألم.
لم تشتك و لم تقل لما أنا.
قلت الحمد لله على كل ما كتبه الله لنا.
و فجأة تدرك أن كل ما عشته لم يكن سوى كدبه.
حياتك كلها كدبه.
عمرك كله كدب.
كيف ستصدق شيئاً بعد ذلك؟
كيف ستستمع لأي تبرير محاولة للتخفيف عنك؟
كيف لك أن تثق بأي قول يقال لك؟
هل مهما قيل محاولة لتخفيف الامك سيطيب جراحك؟
أم كلما حاول البعض تطييب جرحك ازداد الألم اكثر؟
"خير يا دكتور طمني الله يخليك."
"عندها انهيار عصبي و ديه مش كويس عاللي فبطنها و خصوصا ان السكر ارتفع عندها و اكده مينفعش واصل."
"و الحل يا دكتور؟"
"لازم تبعدوها عن اي توتر عصبي أو ضغط نفسي ديه عشانها و عشان الجنين."
"هو حضرتك اديتلها حاجه تهديها؟"
"لا مدتهاش حاجه عشان الحمل هيا نايمه عادي لوحدها تجريبا بتهرب من واقع رفضاه و شويه أكده و حتصحى لحالها. اطمن ان شاء الله حتبجى كويسه."
ينزل الدكتور و يقعد عامر جمبها.
يفك الطرحه من على شعرها و يقبلها من جبينها و يقبل يدها.
تدمع عيونه من أجلها.
في الأسفل
تقف أمامه و تصرخ به بكل قوتها و وجع السنين:
"هي دي الأمانه اللي انت خفت عليها مني؟"
"هي دي أمانة أخوك اللي انت مأتمنتش أمهم عليها؟"
"بعدت بيني و بينهم سنين حرمتني منهم و حرمتهم مني."
"فهمتهم ان أمهم ميته عشان خايف عليهم مني."
"أديك أهوه ضيعت واحده فيهم."
"فين بنتي و ديت بنتي فين بنتي؟"
"عطر راحت فين يا نعمان؟"
"رحت جوزتها لإبن محمد سلمتها لصفيه بايديك و انت عارف كويس هي كانت بتكرهني ازاي و أكيد كرهها ده حينعكس على بنتي."
"منك لله يا نعمان منك لله."
بينما هو جالس لا يستطيع الرد عليها.
لأول مرة يشعر بذاك العجز الذي يشعر به الآن.
لم يتوقع يوما حدوث ما حدث.
لم يتوقع مجيئها.
كانت صفحه و طويت منذ سنوات او هكذا ظن.
بركانا انفجر من باطن الأرض.
يخشى ما يحمله معه.
هو لا يخشى منها بل كل خوفه على ابنة أخيه تلك التي عاشت حياتها و استيقظت على طوفان سيدمر كل شئ أمامه.
كيف له أن يبرر لها موقفه و ما حدث؟
هل ستسامحه على حرمانه لها هي و أختها من أمهما طيلة كل هذه الأعوام؟
أم ماذا سيكون رد فعلها؟
غائبه عن الوعي تهيم في أحلامها.
"وبعدين الأرنب مسمعش كلام أمه و خرج جام جابله التعلب."
"هو الأرنب عنده أم يا عمتي؟"
"أيوة يا حبيبتي."
"أمال اني و عطر معندناش أم زيه ليه؟"
تأخذها في حضنها:
"يا حبيبتي يا عتاب."
"هي أمي مش حترجع تاني يا عمتي؟"
"هو اللي بيطلع السما مبيرجعش."
تسكت حفصه و متردش عليها.
"يا ريتني كنت أرنب عشان يبجى عندي أم زيه."
تطبطب عليها:
"و هو احنا يعني مننفعش يا عتاب؟"
"لا يا عمتي أني بحبك جوي بس كان نفسي جوي ييجى عندي أم."
تفتح عيونها ببطء و تلاقي عامر جمبها:
"عامر."
"عتاب حمد الله على سلامتك يا جلب."
"في ايه مالك انت بتبكي؟"
"لا أني مببكيش و لا حاجه. طمنيني عليكي يا غاليه انتي كويسه."
"اني اه الحمد لله هو إيه اللي حوصل هو اني ايه اللي جابني اهنيه؟"
"اني كنت تحت بجري ورا بدر عشان ياكل و بعدين و بعدين."
"عتاب معاوزكيش تتكلمي الله يخليك."
و دموعها نازله من عيونها:
"عامر هو انت كنت عارف؟"
"كنت عارف انها عايشه و خبيت علية زيه؟"
"أني لا و الله يا حبيبتي اني اتفاجئت باللي حوصل ديه زيي زيك بالظبط."
"أني معاوزكيش دلوك تفكري في اي حاجه الله يخليكي اني المهم عندي دلوك انتي و بس."
"فين بدر يا عامر؟"
"بدر مع رحمه في اوضتها متجلجيش عليه."
"هي فين راحت فين؟ هي مشيت و اللا لساتها اهنيه؟"
"تحت يا عتاب جاعده معاهم تحت."
"عايزاها عايزة اشوفها."
"بلاش دلوك يا حبيبتي الله يخليكي الدكتور جال مش عايزين انفعال لو مش خافي على نفسك و خافي على اللي فبطنك."
"لا يا عامر دلوك اني عايزة أفهم كل حاجه عايزة أفهم هي ليه مشيت و سابتني أنى و اختى؟"
"ليه يتمتنا و هي عايشه و ليه بعد السنين ديه رجعت من تاني؟"
"ليه؟"
"متخافش علية يا حبيبي انى كويسه بس الله يخليك انى في حاجات كتير عايزة افهمها و محارتاحش غير لما أعرفها. ريحني يا عامر اني تعبانه."
"حاضر يا عتاب حاضر اني حريحك."
اما عندهم تحت كان الموقف صعب و الكلام اللي بيتقال أصعب.
"انتي ملكيش اي حج إنك تتهمينا بأي تهمه يا ناهد و لا ليكي فيه إنك تجفي جصاد عم ولادك و تعللي صوتك عليه أكده."
"ههههههه مليش اي حق صح معاكي حق يا زبنب مليش حق في بناتي مش كده؟"
"بناتي اللي انتوا حرمتوني منهم سنين طويله عمرهم كله."
"محدش حرمك يا ناهد انتي اللي حرمتي نفسك و على رأي المثل ان كنتوا نسيتوا اللي جرى هاتوا الدفاتر تنجرا و إن كانت السنين نستك نفكرك يا ناهد."
"تفكّريني بإيه يا زينب هاه؟"
"أنا عملت ايه عشان تعملوا فيا كده؟"
"أنا عمري ما كنت عاوزة اتخللى عن بناتي عمري ما فكرت اسيبهم."
"إنتم اللي اجبرتوني على كده و جالكم قلب تفهموهم اني ميته و أنا عايشه على وش الدنيا."
"اهدوا يا جماعه الكلام ميبجاش اكده."
"انتي بتجوليلنا احنا جوليلها هيا اللي داخله علينا و كأنها هي المظلومه هي المجني علينا جال على رأي المثل تبلي الفاجرة تبليك و تجيب اللي فيها فيك."
"أنا فاجرة يا زينب الله يسامحك يا ام عامر ده انا عاشرتكم سنين و عمركم ما شفتوا مني غير كل خير."
"و انتي ساكته ليه يا حفصه؟ قوليلهم قوليلهم انا عمري نسيت بناتي يا حفصه عمري نسيت عتاب و عطر يا حفصه."
"قوليلهم يا حفصه عرفيهم فهميهم."
"ست ناهد لو سمحتي تعالي عتاب عايزاكي و محينفعش تنزل عشان تعبانه."
تطلع ناهد و هي قلبها بيدق جامد خايفة من مواجهته.
تدخل و تقعد جمبها و وقتها عتاب كانت موديه وشها الناحيه التانيه.
"عتاب بوصيلي يا حبيبتي بوصي لأمك."
"ليه عملتي فينا اكده؟"
"ازاي هنت عليكي اني و اختي نعمل فينا اكدها؟"
"ايه عملتي حادثه كيف ما بنشوف في الأفلام و كانتي ناسيه كل حاجه وفقدتي الذاكرة و دلوك رجعتلك؟"
"و اللا طفشتي من الصعيد و جرفه و جلتي خلاص الراجل مات اجعد ليه اهنيه امشي و ارجع بلدي و اشوف حالي؟"
"ما اللي سمعته عنك إنك كنتي من مصر و اكيد طبعا بعد ما ابويا مات رجعتي تاني."
"متظلمينيش يا عتاب."
"اني مبظلمش حد كل واحد هو اللي بيظلم نفسه."
"اني طول عمري يتيمة الام و حفضل يتيمه."
"اني اكل اللي عاوزة افهمه و اظني ان ديه حجي إني أعرف ليه ليه هنا عليكي أكده؟"
"ديه الحيوانات مبيهنش عليهم ولادهم نجوموا احنا نهون عليكي؟"
"حاضر يا حبيبتي انا حقولك على كل حاجه."
"ابوكي الله يرحمه لما نزل القاهرة زمان عشان يشتغل انا وقتها اتقابلت معاه و عرفته و حبينا بعض و هو جه اتقدملي و أهلي في الأول كانوا رافضين اني اجي و اعيش هنا و ابعد عنهم لكن انا اللي اصريت على ده و ابوكي الله يرحمه كتب علية و عمللي فرح عند اهلي و جينا على هنا وقتها كنت مخلصه الجامعه و كانت أمنيتي إني أكمل دراستي لكن أبوكي رفض و انا احترمت رغبته."
"عشت معاه سنين حلوة و جميله و قعدنا فترة و بعد كده ربنا رزقنا بيكم و انتم عندكم سنتين."
"الله يرحمه عمل حادثه و مات و انا كنت هنا ممشتش قاعده بيكم كنت طول الوقت بفكر فيه و ذكرياتي معاه مبتفارقنيش."
"فكرت بعديها بفترة طويله أسافر عشان أكمل دراستي و لما فاتحت عمك في الموضوع رفض و انا دافعت عن حقي في إني أكمل حلمي اللي كنت بحلم بيه و صممت إني اخدكم و اسافر."
"مخطرش في بالي لحظه واحده اني ممكن اسيبكم و امشي لكن عمكم رفض ده."
"أيوة رفضت يا عامر مكنش ينفع ابدا إني اوافج على حاجه زي أكده."
"مكنش ينفع اني اوافج إن عيال أخويا يهملونا و يمشوا و يخرجوا من حضننا دي كانت وصية بدر جبل ما يموت هو أمني عليهم و كان لازمن أكون جد الأمانه."
"أني ممنعتهاش منيهم أني جلتلها وجتها عايزة تكملي دراستك كيف ما بتجولي روحي لحالك لكن بنات اخوي ما حيتحركوش من اهنيه سافري و روحي مكان مانتي عايزة و لما تخلصي ابجي ارجعيلهم."
"و حضرتك ما صدجتي و سيبتينا سيبتي عيال صغيرة لوحديهم من غير ام يعني مش كفايه علينا إن ابونا مات كمان تحرمينا منك انتي كمان؟"
"هما اهنيه محرموناش من حاجه و طول عمرهم بيعاملونا أحسن معامله كيف ولادهم و اكتر كمان لكن الأم حاجه تانيه خالص."
"أنا ممكن فعلا أكون غلطت بس انا كنت فاكرة ان الموضوع مش حيكون بالصعوبه دي كنت فاكرة اني بمجرد رجوعي حاخدكم تاني لحضني."
"انا سافرت بعد وفاة ابوكم ما مات بسنتين يعني مش بعد وفاته علطول زي ما نتي فاكرة وقتها كان عندكم أربع سنين."
"و بعدين يا بوي حوصل إيه؟"
"اتجوّزت."
"و ايه كمان؟"
"حبتيه انتي كمان مش اكده؟ حبتيه و نسيتي أبويا و جلتي الحى ابجى من الميتنا."
"كنت محتاجاه محتاجاه فحياتي يا عتاب انا كنت لوحدي و هو اللي قدر يحتويني و يحسسني بالأمان و انا في الغربه."
"أنهى غربه ديه الغربه اللي انتي اخترتيها بكيفك محدش غصبك عليها."
"انتي لو كنتي فضلت عايشه معانا كان حيكون ناجصك ايه جوليلي؟"
"و اللا اجولك اني انتي كنتي عايزة راجل في حياتك مش اكده؟ كنتي محتاجه حضن راجل يحسسك بحلاوتك و جمالك اللي طول عمري بسمع الناس بيحكوا و يتحاكوا بيه؟"
"جلتي بنات ايه دول اللي اضيع شبابي عليهم لا اني لزمن اعيش و مدفنش نفسي بالحيا مش اكده يا ناهد هانم."
"عتاب الله يخليكي متجرحينيش بالكلام ده اني أمك."
"و اني جلتلك اني امي ماتت ماتت."
"خلاص معاوزاش اسمع حاجه تاني اكتر من اكده اني فهمت وعرفت خلاص كل حاجه."
"حضرتك عشجتي و نسيتي ابويا و نسيت معاه عياله و اتجوزتي واحد تاني و خلاص خلصت الحدوته على اكده."
"لا يا عامر مخلصتش على اكده هي رجعت من تاني و كانت جايه عايزة تاخدهم و يسافروا و يعيشوا معاها هي و جوزها."
"هي جالت مسافرة تعمل دراسات عليا رجعتلنا براجل لا و كمان عايزة البنات يتربوا فحضنه فحضن راجل غريب."
"كنت عايزني اتصرف كيف؟ اجولها خديهم اهم بالسلامه و ارمي وصية اخويا على الأرض و اللا اعمل ايه؟"
"لا اني الموت عندي كان أرحم من إني منفذش وصية اخويا او اسيبهم يتربوا فحضن راجل غريب."
"لاء انتي لازم تسمعيني انا اتحايلت عليه و الله العظيم عشان يخليني اخدكم و قلتله بناتي اديهملي انا عاوزة بناتي و كلهم في البيت هنا شاهدين على اللي حصل زينب و حفصه لكن هو رفض و طردني و قفل الباب فوشي و قاللي انسي ان ليكي بنات هنا اللي تسيب بناتها و ترجعلهم براجل غريب تبقى متستحقش انها تكون ام."
"و قاللي اياكي تيجي هنا تاني و انسي ان ليكي بنات عندنا و من النهارده امهم ماتت."
"عمري ما تخيلت انه ممكن يكون بالقسوة و الجبروت ده."
"قلتله دول بناتي حاخدهم بالقانون لكن هو قاللي اعلى ما فخيلك اركبيه و ابعدي احسن لكو طردني و رفض انه حتى يخليني اشوفكم أو احضنكم."
"مكنتش عارفه أعمل إيه؟"
"قلت أكيد هو بيقوللي كده عشان بس يخوفني و يهددني و مش ممكن حهون عليه يعمل كده فية مش ممكن يكون بالقسوة دي و يمنعني من إني اشوفكم أو يقولكم إني ميته زي ما قال و يحرمني منكم و يحرمكم مني."
"بعدها بكام يوم وربنا وحده العالم بية مروا علية ازاي اتصلت على حفصه هي الوحيده اللي كنت ممكن اتكلم معاها و سألتها و قلتلها لو طلاقي من جوزي حيكون هو الحل خلاص انا مستعده اطلق انا حقولله يطلقني بس ارجع لبناتي اخدهم فحضني و ارجع اعيش معاكم تاني زي الاول بس اكون مع بناتي."
"بس هي فاجئتني لما قالتلي معدش ليه لزوم نعمان قال للبنات انك موتي خلاص و مش بس كده ده فهم كل اللي كان بيسأل علية اني متوقتها."
"مسكتش و جيت هنا و فضلت اخبط عالباب لسه فاكرة كل حاجه كأنها كانت امبارح."
"افتح يا نعمان افتح الباب يا نعمان."
"عايزة ايه يا ناهد و ايه اللي رجعك؟"
"راجعه اخد بناتي يا نعمان و حاخدهم و مفيش قوة في الأرض حتمنعني من اني اخدهم انا مش حمشي من هنا غير بيهم انا رجعت و مش ماشيه غير بيهم."
"مفيش ميت بيرجع من تربته يا ناهد انتي خلاص بجيتي في نظرهم ميته روحي لحالك و سيبيهم فحالهم بنات بدر محيتربوش في حضن راجل غريب و اني على وش الدنياناهد."
"طب لو ده اللي مضايقكم خلاص انا حسيبه حخليه يطلقني بس اخدهم أو ارجع تاني اعيش معاهم زي الاول بس متبعدونيش عنهم الله يخليكم متحرمونيش من بناتي حرام عليكم."
"عتاب و عطر وقتها كانوا صغيرين و ماسكين في ايد بعض و نازلين عالسلم."
"شافتهم ناهد و طلعت تجري عليهم و فضلت تبوس في ايدهم: حبايبي حبايب امكم وحشتوني اوي."
"عتاب و عطر خايفين مش عارفين دي مين مرضوش يروحولها و فضلوا يعيطوا و اترموا فحضن زينب."
"شفتي بعنيكي البنات مش عاوزينك ميعرفوكيش انتي اللي حكمتي على نفسك باكده يا ناهد روح كملي حياتك زي ما اختارتي و اياكي تعتبي برجلك اهنيه مرة تانيه انتي موتي و أخدنا عزاكي خلاص."
"حرام عليك يا نعمان حرام عليك اتقي ربنا متحرمنيش من بناتي يا نعمان متيتمهمش و انا عايشه انت و مراتك عمركم ما حتعوضوهم عن غيابين."
"هو اني اللي جلتلك تسيبيهم و اللا انتي اللي سيبتيهم و مشيتي انتي اللي غلطتي يا ناهد و اتحملي نتيجة غلطك."
"ده ظلم و انا مش حسكتلك بناتي حاخدهم غصب عنك يا نعمان."
"ابجي وريني حتاخديهم ازاي يا ناهد."
"ليه يا بوي بس ليه اكده ما دامت رجعت و عايزة تجعد في وسط بناتها ليه حكمت راسك اكده و مرحمتهاش؟"
"خفت يا عامر خفت تكون بتلعب بينا و تاخد البنات و تمشي من غير ما نحس جلت ممكن تخطفهم و منعرفوش طريجهم."
"كان فيه الف طريجه غير انك تجول ان أمهم ماتت ديه انت لو كنت حكيتلهم اللي حوصل كان حيبجى أهون و الله و مستغرب عطر جايبه الجسوة ديه منين و منشفه راسها و معاوزاش ترجع منك يا بوي ورثت الطبع منك."
"عرفت غلطي بعد اكده و الله و حسيت ان السك*ينه كانت سرجاني و فجت حاولت اوصللها دورت عليها في كل مكان و سألت عنها اللي اعرفهم لأن ابوها كان مات البنات كانوا صعبانين علية و هي منظرها و هي بتعيط و بتصرخ مكانش بيفارجني لكن ملجتهاش و لا عرفتلها طريج واصل وجتها جلت خلاص لكن ضميري عمره ما ارتاح و الله يا بني و طول الوجت و اني بلوم روحي."
"انا بعد اللي حصل في آخر مرة جيت فيها هنا جالي انهيار عصبي و دخلت مستشفي الأمراض النفسيه و العصبيه فترة مكنتش قادرة استوعب اني اكون موت في نظر بناتي و جوزي اللي المفروض كنت عاوزة اطلق منه هو اللي وقف جمبي و مسابنيش اخدني و انا مش حسه بالدنيا و سفرني برة عشان حالتي تتحسن و بعد فترة ابتديت افوق و اول ما فوقت اتصلت على حفصه و ردت علية و فضلت على اتصال بيها السنين دي كلها عمري ما نسيتكم و لا غبتوا عن بالي لحظه واحده و هي كانت بتطمني عليكم دايما و بتبلغني بكل اخباركم بجوازك انتي و عطر لكن الفترة الأخيرة كنت كل ما اسألها عن عطر تتهرب حسيت ان في حاجه خفت يكون حصللها حاجه او صفيه تكون عملت فيها حاجه قررت اني لازم ارجع و اتحمل أي حاجه المهم اطمن عليكي و عليها."
"السلسله اللي فرقبتك دي انا عملتها مخصوص ليكي انتي و عطر و بعتها لحفصه عشان تديهالكم يوم فرحكم."
"عشان اكده يا بوي انت دايما كنت بتخاف على زعلهم و بتراعيهم و كانوا عنديك بالدنيا و ما فيها يعني مكنش عشان هما أمانة أخوك و بس لاء عشان إحساسك بالذنب من ناحيتهم مش اكده يا بوي و انتي كمان يا عمتي ليه مجلتيش لأمها إن أبويا ندم و عايزك ترجعي؟"
"مكنتش أعرف و الله يا عامر اني وجتها كنت لسه متجوزة جمال مكنتش لسه جيت اهنيه."
"كل اللي فاكراه إن أبوك جعدني اني و امك و حلفنا إن محدش، يجيب سيرة الماضي و لا يلمح بأي حاجه جدام حد و انها صفحه و انجفلت ديه حتى جمال نفسه ميعرفش إنها عايشه."
"اني احترمت رغبة اخويا و كبرته و سكت و معرفتش انه ندم غير بعد فترة طويله جوي كنت بتكلم مع امك و هيا اللي جالتلي بس خلاص كان الوجت فات و اني طول الوجت كنت بطمنها عالبنات و بعد ما اتطلجت و رجعت اهنيه بجيوا كل حياتي و الشهاده لله ان امك عمرها ما فرجت بينهم و بينكم في حاجه و عاملتهم احسن معامله."
يلتفتوا ليها و هي نازله عالسلم خايفه تقع و رافضه ان امها تمسكها:
"أيوة صوح حوصل و محجدرش انكر و جميلها في رجبتي العمر كله لكن اني في حاجات كنت محتاجاها و مينفعش حد يديهالي غيرها هيا اوجات كتير كان بيبجى جواتي حاجات مينفعش اجولها لحد لكن لو معايا امي كنت حجولهالها اني كان بيبجى جوايا وجع كبير جوي لما كنت بشوف البنات في المدرسه أمهم بتاجي تسأل عليهم و تاخدهم في حضنها و اني لأ."
"كل عيد ام كان بياجي علينا كنت اني و عطر بنحضن بعض و احنا جوانا وجع الدنيا كله مكناش بنبين لحد عشان متزعلوش مننا لكن غصب عننا كنا بنتمنى ان أمنا تكون عايشه معانا."
"يا ترى لو كنتي معانا كانت عطر حصللها اللي حوصل كانت حتسيبنا و تمشي اكده و اللا كانت حترمي نفسها فحضنك عشان تحميها من اي حاجه؟"
"اني معارفاش ازعل من مين و اسامح مينا."
"زعل منك انتي و اجولك انتي السبب في كل اللي حوصل و انك كنتي انانيه و فضلت نفسك علينا و انك لو فضلت عايشه معانا مكناش اتحرمنا منك و لا عطر كانت مشيت و اللا اعذرك مانتي بردك كنتي صغيرة و من حجك تكملي حياتك بس ما احنا المفروض كنا نبجى كل حياتك و اهم حاجه عندك و دنيتك كلها."
"معارفاش اجولك ايه اتهمك و اللا اعذرك اسامحك و اللا اكرهك."
"و حضرتك يا عمي اني محجدرش أزعل منك واصل محجدرش اجف جدامك و لا أجدر اعاتبك على انك حرمتنا من أمنا."
"محجدرش اللي عملته معانا اني و اختي يخليني ماجدرش انطج بحرف و ينجطع لساني جبل ما انطج بكلمه و ازعلك مني بس أني جلبي واجعني جوي يا عمي اعذرني غصب عني والله مش بيدي."
"إزاي هونت عليك تحرمني أني و أختي من أمنا ترضاها لرحمه ترضى تحرمها من امها زي ما حرمتني من امي و حضنها؟"
"مش كفايه علينا ابونا اللي مات و احنا عندنا سنتين يعني يا دوب كنا لسه مفطومين تيجى تحرمنا من أمنا كمان؟"
"طب هي كانت فطمتنا من صدرها لكن مكناش لسه اتفطمنا من حضنها و حنانها."
"خابرة و الله يا اما انك مجصرتيش معانا واصل و اديتينا حبك و حنانك و عمرك ما فرجتي بيننا و بين رحمه لكن في حاجات مكنتيش تعرفيها عننا و ابسطها حبي لعامر ماخدتيش بالك و لا حسيتي بحبي ليه مع ان عمي حس بده."
"حتى انتي كمان يا عمتي كنتي عارفه و خبيتي علينا و كل ديه عشان توفي بوعدك مع عمي."
"طب احنا مكناش بنصعب عليكي و انتي شايفانا محرومين من حضن أمنا."
"عتاب كفايه عليكي اكده اني خايف عليك."
"متخافش علية يا عامر محيحصليش اكتر من اللي حوصل ديه اللا هو اني في حلم و اللا علم معجوله يكون ديه حجيجه هو اني عملت ايه في دنيتي عشان اتحمل كل ديه لحالي."
"فينك يا عطر فينك يا اختي انتي مشيتي و سيبتيني للهم لحالي تعالي و اللا اجولك لا تاجي فين كفايا كي اللي انتي فيه حتستحملي ايه و اللا ايه مش كفايه عليكي وكستك في جوزك كمان تعرفي ان امك عايشه مش كفايه حياتك مع جوزك اللي طلعت كدبه تلاجي عمرك اللي عيشتيه كله هو كمان كدبه."
يتركونها تخرج كل ما بداخلها حتى يستريح قلبها مما به من وجع و يحاولون التخفيف عنها خوفا عليها من اصابتها بمكروه.
في اليوم التالي
"امضي خلص."
"امضي."
"مضي."
"خلص."
"مضي جاسر و يلقي عليها يمين الطلاق."
"انت قاعد ليه مش خلاص كده اتفضل ياللا و إياك المحك بعنيه وقتها متلومش غير نفسك."
"ماشي خلاص اتطلقتي و ارتحتي يا نيللي بس يكون في علمك اني مش حسيبك و انا وانتي و الزمن طويل."
يمشي جاسر و عز يوصل المأذون و بوسي تاخدها في حضنها و تقعد تعيط:
"خلاص بقى يا حبيبتي الحمد لله اننا خلصنا منه."
"انتي لبه بتعيطي يا نيللي اياكي تكوني زعلانه عشانه."
"أنا زعلانه على نفسي يا عز زعلانه على حبي ليه و اللي طلع وهم زعلانه على السنين اللي ضيعتها معاه في غش و خداع."
"انسي يا نيللي انسيه خالص أنا عاوزك من النهارده تبدأي حياتك من اول و جديد انتي ممثله شاطرة و موهوبه و المستقبل قدامك و تقدري تعوضي كل اللي فات مش عاوزك تفكري في اللي فات عاوزك تبصي لادام و بس."
"عز أنا مش عارفه أشكرك إزاي."
"تشكريني على إيه يا نيللي."
"لولاك و لولا وقفتك معايا مكنتش عرفت اخلص منه و لولا انك هددته اننا نبلغ عنه كان فضل يبتزني."
"المبلغ اللي دفعتهوله عشان يوافق يطلقني من غير شوشرة انا حكتبلك بيه وصل أمانه و ان شاء الله حردهولك في أقرب وقت."
"مبلغ ايه اللي بتتكلمي عنه يا نيللي انا لو اقدر اديكي عمري كله مكنتش حتاخر انتي غاليه عندي اوي يا نيللي."
"ربنا يخليك لية يا عز و ربنا ميحرمنيش منك."
"بقولك ايه انا الليلادي عاوزك تسهري و تنبسطي و تنسي كل اللي فات."
"بدراعي ده."
"اه بدراعك ده."
"بوسي اعملي حسابك تقولي لكريم جوزك اني عازمكم الليلادي و انا حبلغ كيان."
"و بالنسبه لكارما مش حتعزمها؟"
"مش عارف إيه رأيك يا نيللي."
"أنا من رأيي تعزمها عالاقل تكون دعايا حلوة للفيلم."
"خلاص ماشي نقولها."
"ههههه هههههه."
"بتضحكي على إيه يا سوسه."
"يعني مش عارف و الله تلاقيك عارف بس عامل نفسك مش عارف هو انت في حاجه بتعدي كده من تحت ايدك."
"بصراحه عارف بس عامل نفسي مش عارف لحد ما هو يعرف."
"يعني تفتكر هو مش عارف؟"
"معتقدش انه عارف انتي عارفه انه هو في مكان تاني خالص."
و هي بتبصلهم:
"هو إيه اللي عارف و مش عارف هو في إيه متفهموني."
و هو بيقوم:
"صاحبتك حتعرفك كل حاجه ياللا اشوفكم بالليل سلام يا بنات."
"نيللي انا عاوزك الليلادي تبقي قمر بصرف النظر عن دراعك عاوز اشوف نيللي اللي في نفس صورتها شفتها اول مرة اتقابلنا فيها."
"تفتكر حقدر أرجع تاني؟"
"ايوة و انا معاكي مش حاسيبك."
بيمشي عز.
"في ايه يا بوسي؟"
"انا حقولك يا ستي."
تدخل عليها المكتب:
"خلصتي الشغل يا بطوطة؟"
"لسه يا نودي قدامي شويه عاوزة تمشي امشي انتي يا قلبي متعطليش نفسك."
"لا يا حبي بس اصل يونس عزمني عالغدا و كنت عاوزة اروحك في طريقي."
"يا سلام و اقعد انا عزول مش كده لا يا ستي روحي انتي مع خطيبك و انا حخلص و اروح مع نفسي."
"طب اقول لبابا ياخدك على طريقه؟"
"لا و الله مفيش داعي اصلا انا عاوزة أتمشى شويه اتفرج على المحلات و اشوف حاجه لغزل."
"ماشي يا ستي يا للا اشوفك بالليل."
"خللي بالك من نفسك و من يونس."
"ههههه حاضر يا روحي يونس ده فعينيه."
"ربنا يسعدكم يا حبيبتي يارب."
بعد قليل من الوقت
تدق الجرس و تفتحلها الخادمه تلاقي الشاشه صوتها عالي على أغاني الأطفال و نديم بيلعب مع غزل ماشي على ايديه و رجليه و غزل قاعده على ضهره و عماله تضحك.
"غزل."
تنزل غزل من على ضهر نديم و تجري على عطر:
"مامي مامي."
تحتضنها عطر بقوة و تسلم على نديم.
"حمد الله على السلامة يا نديم."
"الله يسلمك يا عطر عامله ايه؟"
"الحمد لله والله بخير."
"انت اللي عامل ايه و ايه اخبارك؟"
"انا كويس الحمد لله والله."
"و انتي يا غزل كده برد تتعبي عمو نديم؟"
"بقولك إيه انا مبجبش حد يتدخل بيني و بين غزل."
"يعني اطلع منها اني؟"
"اه."
"ماشي يا سيدي أمال فين طنط؟"
"خرجت يا ستي تشتري حاجات و زمانها جايه."
"طيب أنا حاخد غزل و نطلع."
"ايه ده حتطلعي و تسيبيني؟"
"قصدي يعني اني قاعد مستنيكي تيجي عشان نتغدى سوا."
"معلش و الله يا نديم بس اصلي جايه من الشغل تعبانه و الله و محتاجه اطلع استريح."
"طب قوليلي بصراحه حصلت حاجه ضايقتك صوتك فيه حاجه؟"
"عتاب رنيت عليها اكتر من مرة و مردتش علية و دي أول مرة تحصل خايفه عليها تكون تعبانه و اللا يكون حصل حاجه."
"يا ستي بشروا و لا تنفروا جايز تكون نايمه شوبه او تكون مسمعتش ظني خير."
"مش متعوده منها على كده هي حامل و أنا بقلق عليه."
"اطمني إن شاء الله خير و الله."
تفتح الباب و تدخل.
"سلام عليكم يا ولاد."
"و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
يروحلها نديم و يشبل منها الحاجه.
"طب كنت استنيتيني يا طنط و انا كنت نزلت معاكي."
"لا يا حبيبتي انا عارفه انك بترجعي تعبانه و بعدين انا راجعه ميته من الجوع و بابا مش حييجي دلوقتى ياللا عشان ناكل."
"معلش يا طنط انا حطلع دلوقتى و حبقى انزل بالليل شويه."
"ليه يا عطر حصل حاجه؟"
"قلقانه عشان رنت على أختها كتير و مبتردش."
"معلش حبيبتى متقلقيش نفسك ان شاء الله خير و أكيد حترد عليكي حتاكلي معانا الأول و بعد كده ربنا يحللها."
"و الله ما حقدر مش حعرف اكل و انا قلقانه كده معلش يا طنط حقك علية انا حطلع استريح شويه و أحاول اتصل عليها تاني و حبقى انزل شويه بالليل."
"حتاخدي غزل؟"
"حاخدها تنام في حضني شويه."
"ماشي حبيبتى اللي يريحك و ربنا يطمن قلبك عليها يا رب."
تاخد عطر بنتها و تطلع الشقه و تطلب مشيرة من الخادمه تحضر الغدا و تقعد مع نديم عشان يتغدوا سوا لكن هو تقريبا مكنش بياكل كان بيلعب بالمعلقه في الطبق و سرحان و مشيرة واخده بالها و ساكته لحد ما قاموا و قال لمامته انه داخل اوضته يستريح شويه.
"استنى انا عاوزة اتكلم معاك يا نديم."
"خير يا ماما."
"أكيد خير طبعا ان شاء الله ايه يا حبيبي مش ناوي بقى؟"
"يا ربي حنتكلم تاني في الموضوع ده."
"نديم مينفعش كده ممكن تفهمني حتفضل كده لحد امتى انت مش واخد بالك انك كبرت و كل اللي فسنك ارتبطوا و بقى عندهم ولاد حرام عليك يا نديم أنا و باباك عاوزين نفرح بيك يا بني نفسي تتجوز و تخلف و تملى البيت علية ولاد."
"مانتي عندك غزل اهيه يا ستي ماليه عليكي حياتي."
"نديم احنا هنا كلنا بنحب غزل و ربنا العالم اني فعلا بحسها حفيدتي و غلاوتها عندي ملهاش حدود لكن هل ده يغني عن إني أكون جده لولاد ولادي انا؟"
"غزل مش حتعيش معانا العمر كله يا نديم و مسير حيبجي اليوم اللي تمشي فيه و ربنا يعيننا عاليوم ده لأنه حيكون صعب علينا أوي لكن."
"لكن إيه يا ماما و مين قالك ان غزل حتمشي؟"
"غزل ان شاء الله حتفصل موجوده معانا و مش حتمشي من هنا و انا مش حسمح بده انه يحصل."
"لا أكيد حتمشي فيوم يا نديم مسير عطر ترجع لأهلها و بعدين إيه اللي مش حتسمح دي و انت مش حتمسمح بصفتك إيه إن شاء الله؟"
"قصدي يعني ان احنا اللي ربيناها و لينا حق فيها."
"ده كلام العاطفه يا نديم لكن بالحق و الدين و القانون احنا ملناش فيها أي حق و أي وقت عطر حتقرر إنها تمشي من هنا إحنا مش حنقدر نتكلم."
بين و بين نفسه:
"عطر تمشي لا استحاله ده يحصل."
"حبيبي ايه رأيك نخطبلك صفا بنت اونكل معتز البنت جميله و محترمه و طول عمرها بتحبك و كل ما يجيلها عريس ترفضه."
"تاني صفا يا ماما من فضلك أنا صفا بالنسبه لي زي ندى أنا مش بحبها يا ماما و محدش قاللها انها ترفص كل عريس يتقدملها أنا لا عمري وعدتها بحاجه و لا لمحتلها حتى اني معجب بيها."
"بتحبك يا بني ادم."
"و انا مبحبهاش."
"أمال بتحب مين يا نديم؟"
"إيه؟"
"إيه فاجئتك بالسؤال و اللا صعب اوى كده لدرجة إنك مش قادر ترد قللي يا نديم قللي بتحب مين و انا اخطبهالك بس فرحني أنا و باباك يا بني نديم باباك خلاص جاب آخره منك و كلمني في الموضوع ده و قاللي لو مكنش يحدد اختياره هو حيخطبلك."
"لا و الله على أساس إني بنت حتجبروني عالجواز و اللا إيه يا ماما من فضلك سيبوني على راحتي و اللا حقعد في اسكندريه و مش حاجي هنا تاني عشان ترتاحوا."
يسيبها و يدخل اوضته و هي تقعد متضايقه و مش عارفه تعمل ايه معاه لحد ما الوقت يجري و يرجع باباه و مشيرة تحكيله اللي حصل.
"أنا خايف يكون احساسي صح يا مشيرة."
"لاء يا مجدي دي تبقى مصيبه حنعمل إيه وقتها و نحللها إزاي."
"مش عارف يا مشيرة دي مشكله ملهاش حل."
"انا مرضتش ألمح له بحاجه إتكلم معاه انت يا مجدي انت راجل زيه و طول عمركم صحاب انا مش بعرف اتحكم في انفعالاتي لكن انت غيري افهم منه و اسمعه و أنا متأكده انه حيصارحك بكل حاجه."
"حتكلم معاه يا مشيرة حتكلم معاه حاضر."
"و لو طلع ظننا فمحلهم."
"وقتها حيبقى في كلام تاني يا مشيرة."
يا ترى ظنهم فعلا في محله و يا ترى رد فعلهم حيكون ازاي لو اتاكدوا من حاجه زي دي.
و يا ترى ايه اللي عارفه عزو.
يا ترى رد فعل عطر حيكون ايه لما تعرف ان امها عايشه.
رأيكم و توقعاتكم للأحداث الجايه.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم عبير سليم
في إحدى الكافيهات يجلس معه ليتحدث إليه بأريحية.
"أيوة يا بابا اتفضل حضرتك اتكلم."
مجدي: أنا عاوزك انت اللي تتكلم يا حضرة الظابط و تقوللي جواك إيه.
نديم: أنا كويس يا بابا و مفيش حاجه جوايا.
مجدي: متأكد يا نديم؟
نديم: حضرتك عاوز توصل لأيه يا بابا؟
مجدي: نديم أنا ربنا رزقني بيك انت و اختك و سعادتكم عندي بالدنيا و ما فيها. اختك الحمد لله اتخطبت للي قلبها عايزه و بتحبه و الحمد لله اطمنت عليها.
نديم: و دلوقتى جه الدور علية مش كده؟ أنا مش فاهم ليه مصرين على اني ارتبط.
مجدي: عشان هو ده الطبيعي إنك ترتبط يا نديم. هي دي سنة الحياة يا بني. تقدر تقوللي انت منتظر ايه عشان تاخد الخطوة دي؟ انت عندك اللي مش عند شباب كتير أوي يا بني. أنا و والدتك نفسنا نفرح بيك و نشوف ولادك. ليه حارمنا من ده يا نديم؟
نديم: لسه مجاش الأوان يا بابا.
مجدي: و امتى حييجي الأوان ان شاء الله؟
نديم: معرفش. معرفش يا بابا.
مجدي: يعني مفيش و لا واحده لفتت نظرك و لا واحده أعجبت بيه؟
نديم: .........
مجدي: يااه للدرجه دي السؤال صعب أوي كده؟
نديم: بابا الله يخليك ممكن منتكلمش في الموضوع ده.
مجدي: نديم مش احنا طول عمرنا صحاب و مبنخبيش على بعض حاجه؟
نديم: طبعا يا بابا.
مجدي: نديم انت مش محتاج اقولك ان محدش بيحبك و لا بيتمنالك السعاده قدي. لو في واحده بتحبها قللي صارحني و انا اخطبهالك.
نديم: مفيش يا بابا. مفيش.
مجدي: طب و بتودي وشك الناحيه التانيه ليه يا كابتن؟ ليه باعد عيونك عني ليه رافض تبصلي و انت بترد علية؟
نديم: و أنا ليه حاسس ان حضرتك بتحاكمني و إني متهم في حاجه أنا مش عارفه؟
مجدي: الحب عمره ما كان تهمه يا بني بالعكس الحب ده أحلى حاجه في الدنيا كلها. بيقوي. بيحسسنا بالأمان. بيخلينا نحب الحياة و نتمسك بوجودنا فيها و بيهون علينا كتير أوي. أنا مبتهمكش بحاجه لا سمح الله. أنا عاوزك تفتحلي قلبك تطلع االي جواه ترتاح من حملك و تشاركني فيه. كتير علية يا نديم. كتير على أبوك اللي رباك و كبرك انك تشاركه في اختيارك.
نديم: خايف يا بابا.
مجدي: من ايه يا حبيبي؟
نديم: من اختياري.
مجدي: للدرجه دي يا نديم؟ للدرجه دي اختيارك غلط؟
نديم: من وجهة نظركم ممكن يكون غلط.
مجدي: و لما انت عارف ده يا نديم ليه تسمح لنفسك بحاجه زي دي يا بني؟
نديم: غصب عني يا بابا مش بأيدي. مش انا اللي اختارت قلبي اللي اختار.
مجدي: بس المفروض إن قبل ما نسيب قلبنا يختار نحكم عقلنا الأول نعرف اذا كان ده ينفع و اللا مينفعش. محدش بيرمي نفسه في الن*ار و بعد كده يقول ما اخدتش بالي.
نديم: اللي حصل يا بابا للأسف مسالتش نفسي إذا كان ينفع و اللا لاء. أنا استسلمت لمشاعري و لقيتني بحبها من غير ما أحس.
مجدي: و ليه حكمت إنه حب؟ جايز أوي ميكنش حب. ممكن يكون إعجاب انبهار بيها أو بجمالها أو بأخلاقها مش أكتر من كده.
نديم: لا يا بابا أنا بحبها. بحبها.
مجدي: خلاص ما دمت متأكد من مشاعرك أوي كده. حتى لو كنت شايف اننا حنشوف إن إختيارك غلط ميهمكش. خوض التجربه بنفسك. قوللنا هي مين ساكنه فين أهلها مين و احنا نروح نخطبهالك.
نديم: مينفعش يا بابا. للأسف.
مجدي: ليه مينفعش؟ هو انت بتحب عفريته و اللا ايه يا بني؟
نديم: ههههههه ضحكتني و الله يا بابا. عفريته.
مجدي: أيوة عفريته جنيه تكون طلعتك من البحر و لبستك و حبته.
نديم: هي فعلا جنيه ظهرت في حياتي بين يوم و ليله خطفت قلبي و استحوذت على كل مشاعري. خلتني أحبها لدرجة إني مبقتش قادر أشوف غيرها.
مجدي: و هي يا ترى بتبادلك مشاعرك؟ بتحبك زي ما بتحبه؟
نديم: لاء يا بابا. للأسف هي متعرفش حاجه عن مشاعري ناحيتها و لا حسه بية أصلا.
مجدي: عارف عارف إنها لا بتحبك و لا حسه بيك أصلا و إنها مش شايفاك غير أخ ليها مش أكتر.
نديم: بابا حضرتك بتقول إيه؟
مجدي: بقول عيب عليك يا حضرة الظابط لما تكون فاكرني مش فاهم و لا حاسس بيك. تحب أكمل كلامي؟ تحب أقولك إنت اختيارك غلط ليه؟ تحب أقولك انت مينفعش تخطبها ليه؟ تحب أقولك كمان هي مش حسه بيك و لا عارفه باللي جواك ناحيتها ليه؟ أنا حقولك اللي انت مش عارف تقوله و خايف تواجهنا بيه. عشان إبني الظابط المحترم اللي ربيته عالادب و الأخلاق اللي علمته يقول يا رب قبل مايقول بابا و ماما سمح لنفسه إنه يحب واحده متجوزه و على ذمة راجل. شغل نفسه و قلبه و عقله بست متجوزه و بتحب جوزها. دخلت بيتنا و عاشت بيننا و هي مطمنه أمنتنا على نفسها و على عرضها و نامت في وسطنا و هي و لا خايفه و لا قلقانه مننا. خلفت بنتها بنتها غزل اللي بتسيبها لأمك و بتروح شغلها و هي مطمنه عليها و كأنها سايباها مع حد من دمها. و بدل ما نكون اد الأمانه اللي اتحطت على كتافنا لا بنخون الأمانه و بنسمح لنفسنا اننا نتعدى على حرمات غيرنا.
نديم: بابا من فضلك حضرتك بتوجهلي اتهامات أنا برئ منها. أنا معملتش حاجه أخجل منه.
مجدي: لاء يا نديم اللي عملته لازم تخجل منه و اللا مكنتش إنت نفسك خفت من إنك تصارحني أنا و أمك بحاجه زي دي عشان عارف إنه غلط و باطل. مسالتش نفسك لو أمك عرفت بحاجه زي دي حيكون رد فعلها إيه و ممكن تتهم عطر بإيه و تتعامل معاها بعد كده إزاي و انها ممكن تمشيها من البيت؟ مخطرش في بالك ان عطر نفسها لو حست بحاجه زي دي انها ممكن هي اللي تسيب البيت و تمشي و يا عالم حتروح فين؟ يعني مش كفايه عليها اللي هيا فيه كمان حنبقى احنا كمان عليه.
نديم: أنا حبتها يا بابا.
مجدي: و هو ده صح؟
نديم: عارف إنه غلط بس ممكن يتصلح.
مجدي: و ده حيتصلح إزاي ان شاء الله؟
نديم: عطر ممكن تطلق حقها إنها تطلق و تبدأ حياتها من أول و جديد.
مجدي: عطر لا يمكن حتطلق من جوزها. عطر بتحب جوزها و مستنياه.
نديم: حتزهق. مسيرها حييجي عليها اليوم اللي تزهق فيه و تطلب الطلاق.
مجدي: معتقدش إن ده حيحصل. عطر و بنتها مستنيينه يرجع.
نديم: غزل دي بنتنا احنا مش بنته. احنا اللي ربيناها و كبرناها. غزل بنتي أنا. أنا اللي شيلتها من و هيا صغيره. أنا اللي عملتلها السبوع. أنا اللي كنت بجري بيها عالدكاترة لما تتعب أو تسخن في نصاص الليالي. أنا اللي بهتم بكل حاجه تخصها. احنا اللي كبرناها. احنا اللي عشنا معاها يوم بيوم. كل ده احنا اللي عملناه مش هو. هو ملوش أي حق في غزل. غزل حقنا إحنا و محدش حيقدر ياخدها مننا.
مجدي: و لو عطر قررت إنها تمشي يا نديم حد حيقدر يمنعها. فوق يا نديم. فوق يا حبيبي. انت اللي انت فبه ده مش حب. انت وهمت نفسك بحبها. انت ما شفتهاش غير مرة واحده بس بعد كده مشفتش وشها تاني. انبهرت بيها و بجمالها. حبيت مسئوليتنا تجاهها هي و بنتها. لكن لو فكرت صح حتلاقي ان ده مش حب. شيلها من عقلك و قلبك و تفكيرك يا نديم لأن ده مستحيل يحصل. عطر عمرها ما حتكون ليك في يوم من الأيام. متوقفش حياتك على حلم مستحيل انه يحصل. فوق يا حبيبي فوق و اعقل.
نديم: كل ده عشان صفا قريبتكم مش كده؟
مجدي: لا يا حبيبي. صحيح صفا كويسه و نتمناها ليك. لكن انت و راحتك تختار اللي انت عاوزها بس يكون اختيار صح مش غلط. ترضاها على أختك يا نديم؟ ترضى إنك تعرف إن في حد بيحب أختك و عاوز يهد حياتها مع خطيبها و ياخدها لنفسه؟ ترضاه؟
نديم: في فرق يا بابا.
مجدي: لا مفيش فرق يا نديم. عطر صحيح مشيت لكن قلبها و عقلها معاه. عطر عمرها ما نسيت جوزها و لا ثانيه. عطر بتعشق جوزها. هي زعلانه منه اه لكن لسه بتحبه و حتفضل تحبه طول عمرها.
يفضل يتكلم معاه و يحاول يقنعه بغلطه في حق نفسه و حق البنت اللي ائتمنتهم على نفسها لحد ما يقرر نديم إنه يرجع اسكندريه و يبعد على اد ما يقدر لحد ما يقدر لحد ما يتخطى حبها.
و طبعا أول ما رجعوا البيت مجدي حكى لمشيرة كل حاجة.
مشيرة: كان نفسي يكون احساسنا غلط يا مجدي.
مجدي: اللي حصل حصل يا مشيرة و هو وعدني.
مشيرة: و لو مقدرش ينفذ وعده حنعمل ايه يا مجدي؟
مجدي: تبقي لسه معرفتيش ابنك يا مشيرة. المهم دلوقتي انا عاوز اكلمك في حاجة.
مشيرة: قول يا مجدي.
مجدي: عطر.
مشيرة: ما لها عطر؟
مجدي: ملهاش ذنب فحاجه. هي لا قالتله يحبها و لا علقته بيها. و اظني كل حاجه و كل كلمه بيتكلموها مع بعض بتبقى قدام عينينا و شفنا معاملتها ليه إزاي.
مشيرة: انت تعرف عني كده يا مجدي؟ أنا فاهمه إنك خايف إن معاملتي ليها تتغير و احملها سبب اللي حصل. لا يا مجدي مش أنا اللي أعمل كده. ربنا يعلم عطر غلاوتها عندي ازاي. طب أقسم بالله ان لو عطر كانت ظروفها تسمح و ربنا لكنت حبقى اسعد واحده و لخطبها ليه. عطر تشرف أي عيله تدخلها يا مجدي. لكن احنا مش حنقول غير ربنا يريح قلبه و يهديه.
مجدي: الحمد لله انه قدر يستوعب الموقف و يفهم خطورة نتايجه و اللا فعلا كان الوضع حيبقى صعب و وقتها انا كنت حتحط في اختيارين أصعب من بعض. يا اما ابني يا اما عطر و بنتها. الحمد لله ان ربنا نور بصيرته. و ان شاء الله حيتخطى الازمه دي على خير.
مشيرة: يعني هو حيسببنا كتير يا مجدي؟
مجدي: خليه يا مشيرة. خليه بعيد شويه و يا عالم محدش يعرف بكرة فيه ايه. ربنا معاه يا رب. و رب ضارة نافعة.
مشيرة: و نعم بالله.
في السهرة في إحدى الفنادق الكبرى يجلسون جميعهم على مائده كبيرة قد أعدت خصيصاً لهم و الصحافه و الإعلام يحاوطون المكان.
باجمعهن نيللي في أبهى حلتها و جمالها حتى أن ذراعها المعلق لم ينقص من جمالها شئ و كأنها قد دخلت حربا و انتصرت بها. تحررت من قيد من حديد.
عز يجلس بجوارها و كأنما يريد أن يخبئها داخل قلبه بين أضلعه. يقرر بينه و بين نفسه أنها بمجرد أن تنتهي من شهور عدتها سوف يصارحها بحبه لها ولن يتركها تضيع من بين يديه مرة أخرى.
بوسي تجلس و بجوارها زوجها كريم مدير التصوير يحيطها بذراعيه و يهمس لها ببعض الكلمات التي تجعلها تذوب بين يديه.
المنتج جالس و معه زوجته يتحدثان سويا و يضحك معها بصوت عال.
كيان جالسا في أبهى حلته التي تخطف الأنفاس مما تجعله لامعا متألقا تتصدر أخباره كل الصحف و المجلات و الميديا. و لكنه لا ينتبه لكل ذاك. فقط عينه عليهم جميعا. يتمنى لهم السعاده و يتخيل نفسه و هي بجواره تشاركه نجاحه الباهر. يبتسم لها ابتسامه جميله تجعل الصحفيين يلتقطون تلك الصور التي تعبر عن سعادته بتلك الجالسه بجانبه. و لكنها لم تكن حبيبته و إنما كانت تلك الممثله التي تشاركه عمله الجديد الذي اعتذرت عنه نيللي. إنها كارما تلك الممثله الواعده. كانت تجلس إلى جانبه تتودد إليه بكل الوسائل. حقا إنها جميله بل من أجمل الوجوه التي راتها الكاميرات. تسعى جاهدة له و إلى الوصول لقلبه. و لكن كيف له أن يراها و قلبه معلق بسواها؟ هو معمي عن كل النساء لا يرى غيرها و لا يدق قلبه لسواها.
تحاول أن تتحدث إليه في أي موضوع تقترب منه بقدر المستطاع و تميل عليه متحججه بعلو الأصوات في المكان. و هو يحاول أبعاد نفسه عنها في ادب و ذوق.
يتحدثون في عدة موضوعات تخص العمل و عز و بوسي ينظرون لبعضهم البعض و يتغامزون و تميل بوسي على زوجها لتفهمه.
كريم: ابن المحظوظه.
تضربه بوسي في كتفه و يضحكان سويان.
نيللي لعز: يا ريت و الله يا عز. كيان قلبه يتفتح تاني للدنيا بدل ما هو عايش بيتنفس لكن قلبه مش حاسس بحلاوة أي حاجه في الدنيا.
عز: مفيش حاجه مستحيله. و كارما مستقتله عليه و احساسي بيقوللي انها ممكن توصلله.
تنتهي السهرة و تطلب كارما منه انه يوصلها و تحاول تقرب منه بكل وسيله. و هو بيرد عليها بمنتهى الذوق و الأدب. و بعد ما يوصلها يرجع بيته و زي عادته بعد ما يدخل و ياخد دشه و يقرر إنه يهرب بالنوم. ميقدرش يعمل ده غير بعد ما ياخد صورتها فحضنه و ينام.
يبدأ يوم جديد و عطر لسه قلقانه على أختها اللي أول مره تتصل عليها و متردش و دلوقتى بتتصل و تليفونها غير متاح و ده قلقها أكتر. صلت و لبست و نزلت هي و ندى زي عادتهم كل يوم عشان يفطروا مع باباها و امها و يسيبوا غزل و يروحوا سوا الشغل.
يلاقوا مشيرة قاعده و شكلها معيط.
ندى: ماما مالك يا حبيبتي في ايه؟ انتي كنتي بتعيطي ليه يا ماما؟ انتي كويس؟
مشيرة: اطمني يا حبيبتي انا كويسه مفيش حاجه.
عطر: أمال بتعيطي ليه يا طنط؟ عمي أو نديم حصل معاهم حاجة؟
مشيرة: نديم سافر.
ندى: بسرعه كده؟ ده لسه جاي امبارح. حصل حاجه يا ماما؟ نديم أول مرة ييجي و يمشي بسرعه كده.
مشيرة: لا يا حبيبتي مفيش حاجه. هما استدعوه في شغل.
ندى: بس انا اول مره اشوفك بتعيطي بعد ما نديم يمشى.
مشيرة: و انتي إيه عرفك اذا كنت أول مره اعيط و اللا لاء. روحي شوفي انتي رايحه فين و سيبيني فحالي.
حست عطر ان في حاجه و خرج ليهم مجدي بعد ما دخلت عنده مشيرة و حاول يلطف الجو مع انه هو كمان كان متوتر و متضايق من اللي حصل. مش عارفه ليه عطر حست حاجه و إحساس غريب أول مره تحسه من وقت ما دخلت عندهم البيت. حست و كأن ليها يد في زعلهم. بدأت تحس أو تخاف من إن وجودها عندهم بقى غير مرغوب فيه أو إنها تقلت عليهم و هي مش عارفه. ممكن يكون نديم عاوز شقته يتجوز فيها و اتخانق معاهم و زعل و مشى و عشان كده مامتهم بتعيط. ممكن تكون قالت كلمه او اتصرفت بشكل يضايقهم منها من غير ما تقصد.
ثواني عدت عليها أفكار كتير أوي جت في بالها. محدش قاللها حاجه و لا لمحولها بحاجه. لكن إحساس دخل قلبها أول ما حست بعيونهم بتهرب منه.
ندى: عطر يا عطر.
عطر: ايه؟ ايوة يا ندى.
ندى: اللي واخد قلبك يا قمر. اقعدي يا روحي افطري.
عطر: معلش يا ندى افطري انتي حبيبتي. انا مليش نفس.
ندى: كل ده عشان عتاب مردتش عليكي يا ستي. تفائلي خير ان شاء الله ترد عليكي النهارده.
عطر: ان شاء الله.
بقولك يا عمي بعد اذنك كنت عاوزة استئذنك في حاجة.
مجدي: اتفضلي يا بنتي خير.
عطر: في حضانه قريبه من الشركه كنت عاوزة استئذن ساعه بس اروح الحضانه اشوفها.
مجدي: مش فاهم؟ عاوزة الحضانه في ايه؟
عطر: يعني بقول غزل عدت التلت سنين و بقت شقيه و عاوزة اوديها حضانه تتعود على الولاد و تبدأ تتعلم اي حاجة.
مجدي بينه و بين نفسه: ليه بس كده يا مشيرة؟ مش هو ده اللي اتفقنا عليه؟ عطر حست ان في حاجه حصلت و انها هي السبب فيه و اهيه اول حاجه عاوزة تبعد البنت عننا و مش بعيد هي كمان تمشي. و انا كمان غلطان ليه لما شفتها ما كلمتهاش زي كل يوم؟ مانا عارف انها ملهاش ذنب فحاجه. استغفر الله العظيم يا رب. ليه كده يا عطر.
عطر: مفيش حاجه و الله يا عمي بس هو ده اللي المفروض يحصل. حرام طنط تعبت معاها اوي طول السنين اللي فاتت و كانت بتقعد بيها و تحرم نفسها من النوم. كفايه كده بقى.
ندى: و هي كانت اشتكيتلك؟
عطر: من غير ما تشتكي يا ندى. و بعدين غزل فعلا كبرت و كل اللي فسنها بينزلوا الحضانه.
تخرج لها مشيرة: غزل مش حتروح حضانات يا عطر. غزل يوم ما حتنزل من هنا حتروح المدرسه غير كده لاء. و لو عالتعليم اول ما تقرب عالاربع سنين انا بنفسي اللي حعلمها زي ما علمت ندى و نديم.
يبصلها مجدي و هو مبتسم و هي تردله ابتسامته بابتسامه و كأنها بتطمنه إنها مش عاوزة تخسر عطر و لا بنتها.
في بيت نعمان.
تاخدها في حضنها و هي مش مصدقه نفسها انها سمحتلها بده. حتى لو كانت لسه من جواها مجروحه منها بس كفايه عليها انها ادتها المساحه دي. هي مش طمعانه فاكتر من كده في الوقت الحالي.
"ياااه متعرفيش حضنك ده كان واحشني اد ايه يا عتاب."
عتاب: أمال انى أعمل إيه؟
ناهد: قوليهالي. نفسي أسمعها منك و لو مرة واحده طول عمري بحلم باليوم اللي اسمع منك انتي و أختك كلمة ماما يا عتاب.
عتاب: جلتها كتير لمرة عمي طول عمرنا متربيين على اننا نناديها بيها بس كنا محرومين من معناها الحقيقي. أصعب حاجه في الدنيا يتم الأم. مهما الكل حنوا علينا و حسسونا بحنانهم لكن في اوجات كتيرة كنا محتاجين حضن امنا الحقيقي و مكنش ممكن حد يعوضنا عنيه.
تبوس ايدها و راسها و شعرها: حقك علية يا حبيبتي حقك علية. انا غلطت زمان و دفعت تمن غلطي ده غالي أوى. سامحيني يا عتاب. سامحيني يا نور عينيه.
عتاب: مسامحاكي يا يا أمي.
تقعد ناهد تبوس فيها و تبوسها من كل حته في وشها و كأنها بيبي صغير و تحتضنها بشده و تعيط بهيستيريه و هي مش مصدقه نفسها انها سمعتها منها.
عتاب: تعرفي إنك جميله جوي. طول عمري من وأنى صغيره اسمعهم يجولوا عطر طالعه حلوة لأمها. أما أني معرفش طلعت لمين.
ناهد و هي بتحضنها: لا يا حبيبتي انتي حلوة و زي القمر. مين اللي قالك انك مش حلوة؟ انتي متفرقيش عني حاجه غير لون العيون بس.
عتاب: تعرفي ان عطر شبهك بالظبط سبحان الله.
ناهد: تفتكري حتسامحني زي مانتي سامحتيني يا عتاب؟
عتاب: عطر مخبراش جايز و جايز. الأيام بتغير و عطر الأيام جت عليها جوي و معارفاش عملت فيها إيه.
ناهد: طمنيني عليها يا عتاب. هي كويسه؟
عتاب: كويسه الحمد لله. لكن حترجع امتى معارفاش.
ييجي بدر و هو بيجري على عتاب و تاخده ناهد في حضنها: بدر يا حبيبي. انا تيته.
شكله شقي اوي يا عتاب.
عتاب: جوي جوي يا امي.
ناهد: و عامر شكله بيحبك اوي.
عتاب: عامر ديه حب عمري كله. دنيتي اللي فتحت عيني عليه.
تقضي ناهد وقت مع عتاب و يتكلموا مع بعض و تنزل ناهد عشان تمشي بعد ما وعدت عتاب انها حتجيلهم تاني و حتكلمها باستمرار و حتحضر ولادته.
نزلت و سلمت عليهم و كلهم اعتذروا منها و طلبوا منها انها تسامحهم. حتى زينب اتأسفت لها.
فتحت عتاب التليفون و لقت مكالمات ماسنجر كتير جتلها من عطر. و لأول مرة تلاقي عطر فاتحه و مستنياها تتصل بصبر.
وقتها عطر كانت رجعت من الشغل و بتتغدى مع ندى و مشيرة و مجدي.
جريت عطر على صوت التليفون و طلعته من الشنطه بسرعه: أكده بردك يا عتاب تجلجيني عليكي أكده.
عتاب: عطر في حاجه عايزة اجولك عليها.
عطر: في ايه يا عتاب؟ حد حوصلله حاجة؟
تحكي لها عتاب و طبعا عطر مش مصدقه اللي بتقوله عتاب و لا مستوعبه هي بتقول ايه. و افتكرت ان عتاب بتقوللها كده عشان تخليها ترجع و منتظرة رد فعل عطر اللي كانت متوقعة.
"عطر انتي رحتي فين يا حبيبتي؟"
عطر: عتاب انتي جلتي للست دي حاجة عني؟
عتاب: حاجة عنك إزاي؟
عطر: جلتيلها إذا كنت خلفت و اللا لاء؟ جبت بت و اللا ولد؟ جلتيلها أي حاجة؟
عتاب: لا يا عطر. اني جلتلها أنك بخير و بس.
عطر: اني معاوزهاش تعرف حاجة عني واصل.
عتاب: عطر اني حكيتلك كل حاجة. هي كانت مظلومه يا عطر و رجعت.
و عطر بصوت عالي كله عياط: مش عاوزة اسمع حاجة. مش عاوزة اعرف عنها حاجة. هي جت امتى و رجعت بعد ايه؟ ما كان من الأول. لسه فاكرة ان صفيه دي وحشه؟ لسه عارفه اني رميت نفسي في النار و بيدي؟ لسه فاكرة ان ليها بنات؟ كفايه بجى اني مطايجاش خلاص. كفاني منهم كلهم لحد أكده. اني أمي ميته و حتفضل ميتة زي ما هيا. اني بكرههم كلهم. بكرههم كلهم. اني عملتلهم ايه عشان يعملوا فية أكده؟ اني عملت فحياتي عشان يحصللي أكده؟
تطلع كل اللي جواها من وجع و ترمي التليفون و كلهم يقعدوا يهدوا فيها و هي مش قادرة تاخد نفسها من كتر العياط.
يصحا من النوم على صداع فظيع. يبص في الساعه: ياااه انا نمت كل ده معقوله دي؟
يدخل الحمام و ياخد دش و يلبس هدومه و يدخل المطبخ عشان يعمل لنفسه فنجان قهوة يفوقه و يخرج يفتح تليفونه عشان يشوف لو حد اتصل عليه يلاقي اشعارات. يفتحها عشان يشوف في ايه.
عيونه فتحت مش مصدق اللي شايفه بعينيه و لا مستوعب الكلام اللي بيسمعه. ايه ده؟ لا مش ممكن. مش معقول.
عقله حينفجر من اللي شافه و اللي سمعه. الدنيا كلها بتلف بيه. غضب الدنيا كله سيطر عليه. رمى التليفون عالارض و مسك ازازة البرفان و هو بيزأر كأنه أسد عاوز ينقض على فريسته. رماها على المرايا و كسرها مية حته.
صدمه احتلت كل كيانه. افكار كتير جت فباله وقتها اهمها حاجه واحده بس.........
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم عبير سليم
يقول الناس إنك خنت عهدي
ولم تحفظ هواي ولم تصن
كذب فيك كل الناس قلبي
وتسمع فيك كل الناس أذني
وكم طافت علي ظلال شكوك
طافت علي ظلال شك
أقضت مضجعي واستعبدتني
يكذب فيك كل الناس قلبي
على أني أغالط فيك سمعي
وتبصر فيك غير الشك عيني
وما أنا بالمصدق فيك قولا
وما أنا بالمصدق فيك قولا
ولكني شقيت، شقيت بحسن ظني
يقتحم عليه مكتبه وعيناه تشعان شرارا
تكاد أن تحرق العالم بأجمعهم
كيان: في إيه؟ حصل حاجة يا عز؟
عز: لا مش عارف يا كيان. في إيه؟ وإيه اللي حصل يخليك تدخل علية بالشكل ده؟
كيان: ليه مشفتش الأخبار النهاردة؟ مفتحتش الزفت التليفون ده ولا اللاب وشفت اللي منشور؟
عز: كيان أنا يا دوب لسه داخل المكتب من مفيش وملحقتش أعرف ولا أشوف حاجة. قلي في إيه وخلصني.
كيان: افتح أي حاجة قدامك وانت تشوف بنفسك.
يفتح عز اللاب ويشوف صور الحفلة كلها اللي سهروها ومعاها صور من مشاهد الفيلم اللي بتجمع بين أبطال الفيلم.
ومع الصور تعليقات من الصحفيين والإعلاميين مسموعة ومقروءة.
وكانت بعضها كالتالي:
"ارتباط الفنان المشهور كيان عز الدين والممثلة الشابة كارما السعيد"
"تؤكد الأنباء على وجود علاقة حب تجمع بين الممثل الشاب كيان عز الدين والممثلة الشابة الواعدة كارما السعيد"
"ميلاد حب يجمع بين كيان عز الدين وكارما السعيد"
"سهرة خاصة يحضرها كيان وكارما وكأنهما يتفقان على موعد خطبتهما"
"هل سيحتفل الوسط الفني قريبا بأجمل مناسبة لهذا العام بارتباط كيان عز الدين وكارما السعيد؟"
"ما سر العلاقة بين كيان وكارما؟"
"هل أول عمل بينهما يولد بينهما الحب وهل سيكلل هذا الحب بالزواج؟"
عبارات كثيرة ترفق صور عدة تؤكد على صحة كل ما تم تداوله عبر الميديا والأخبار.
يغلق عز اللاب وينظر لذاك الذي يود لو يحطم كل ما تقع عليه عينه.
عز: ممكن تقعد وتهدى شوية؟
كيان: عاوز كل اللي نزل يتمسح، يتمحى ميبقالوش أثر. عاوز تكذيب ينزل حالا لكل كلمة اتقالت. وقبل ده كله عاوز أعرف مين اللي ورا كل اللي حصل ده وإزاي حاجة زي دي تنزل من غير إذن مني.
عز: كيان من فضلك اهدى عشان نعرف نتكلم.
كيان: مش حتكلم في حاجة غير لما اللي طلبته يحصل حالا.
عز: ليه ده كله؟
كيان: انت اللي بتسأل ليه يا عز؟ معقولة انت اللي بتسأل؟
عز: كيان كفاية بقى لحد كده. انت عاوز إيه وعاوز توصل لفين أكتر من كده؟ أربع سنين عدوا وانت دافن نفسك في الشغل وبس. فين حياتك اللي انت عايشها؟ فين شبابك اللي انت بتضيعه بإيديك. حتفضل لحد امتى كده؟ دي مش عيشة اللي انت عايشها.
كيان: عز أنا معنديش استعداد أتكلم في أي حاجة ولا عاوز أسمع أي كلام غير بعد ما أشوف كل حاجة اتمسحت.
عز: ولو كانت هيا شافتها خلاص يبقى إيه الفايدة؟ مسحها مش حيفيد بشيء.
كيان: معقولة يا عز تكون انت اللي عملت فيا كده؟ انت يا عز؟ انت اللي ورا كل اللي اتنشر ده؟
عز: انت بتقول إيه؟ انت تعرف عني كده؟ أنا لو عاوز أنشر حاجة زي دي ما أنشرتش ليه قبل كده؟ أنا بنصحك يا كيان بنصحك مش أكتر عشان خايف عليك. لكن انت حر ودي حياتك انت الشخصية. اعمل اللي انت عاوزه واللي يريحك. لكن إياك تتهمني بالباطل.
كيان: وأنا مش عاوز حد يخاف علية. أنا عاوز اللي طلبته يتنفذ حالا.
يرد عز عليه. كل اللي يعمله إنه يقوم ويتصل بكل اللي يعرفهم عشان اللي نزل يتمسح ويتحذف من على الميديا. وكمان يعرف مين اللي ورا كل اللي اتنشر ده.
عز برسمية: أنا عملتلك اللي أقدر عليه واللي في إيدي إني أعمله. أكتر من كده مقدرش. واتفضل حضرتك عندي شغلك.
كيان: يعني حيتماحى ولا مش حيتماحى؟
عز: معرفش يتمسح ما يتمسحش معرفش. أنا عملت قدامك اللي أقدر عليه. ومن فضلك يا كيان الزم حدودك معايا وانت بتكلمني. واتفضل أخرج. أنا ورايا شغل كتير ومش فاضيلك.
يخرج كيان من عنده وهو مازال غضبان ومنتظر يشوف اللي وعده بيه حصل ولا لسه.
فضل يتمشى بعربيته مش عارف يروح فين. حاسس إن الدنيا في عينيه صغيرة وضيقة أوي. ركن بعربيته وسند براسه على شباك العربية وراح لذكريات أكتر من أربع سنين مروا عليه.
"والدتك ووالدك اتوفوا إمتى يا عطر؟"
"معرفش يا يحي. إحنا من يوم ما وعينا على الدنيا واحنا نعرف إنهم اتوفوا. وعمي ومرته وعمتي مبحبوناش نتكلم في السيرة دي خالص."
"بس إني شفت عمك عينيه كلها حب ليكي وأكيد عوضك عن غياب أبوكي وأمك."
"مفيش حاجة في الدنيا كلها ممكن تعوض غياب الأم والأب. صحيح هما عمرهم ما قصروا معانا وبيعملونا زي ولادهم وأكتر كمان. لكن إحساس اليتم ده صعب جوي. ومهما حكيتلك يا يحي محتفهميش. طعمها مر جوي. غيابهم بيخللي كل حاجة حلوة فرحتها ناقصة. ربنا ما يحرمك من أبوك وأمك ويخليهملك."
"طيب وإني يا عطر؟"
"انت أحلى حاجة في حياتي يا يحي. انت دنيتي الجميلة اللي كان نفسي أعيشها. انت أمنيتي اللي اتمنيتها وربنا حققهالي. إني بحبك جوي يا يحي ونفسي أعيش معاك عمري كله."
دموعه بتنزل على خده وبيمسحها وهو الندم بياكل في قلبه. فضل يضرب بإيديه على دريكسيون العربية وهو بيصرخ بأعلى صوته من الوجع: "آه آه. انتي فين يا عطر؟ انتي فين؟ رحتي فين؟ أراضيكي فين يا ترى؟ حشوفك تاني ولا لأ؟"
يمسك التليفون ويفتحه تاني يلاقي كل المنشورات ما زالت موجودة. يرميه جنبه تاني وبيدعي ربنا من قلبه: "يا رب يا رب انت العالم بيا وبحالي. يا ترى يا عطر شفتي اللي مكتوب واتنشر؟ ويا ترى لو شفتيه حتصدقيه؟ أكيد طبعًا حتصدقيه. إذا كنتي ماشية وانتِ مقتنعة إني مش عاوزك في حياتي. انتي فين يا عطر؟ فين؟ فين؟"
تقلب في الأخبار وترى كل ما تم نشره وهي تضع يدها على فمها من الصدمة. لم تسمع عنه شيئًا منذ وجد في ذاك المجال. لم تنتشر عنه أخبارًا. لا تدري ماذا تفعل. تنظر إليها وهي نائمة وتخشى من رؤيتها لما تم نشره. فكفاها ما هي فيه.
تطفئ عليها النور وتخرج لتجد أمها تطعم الصغيرة.
"مين حياكل دي كمان؟"
"خلاص ثبعت يا تيتا."
"قلب تيته يا ناس. عارفة يا غزل كلمة تيته دي بتاخدي بيها قلبي. أقولك إيه؟ تيجي ننام شوية."
"لسا نايمة."
"خليها تنام يا ماما أحسن من تعب القلب اللي هيا فيه."
"ربنا يريح قلبها. ندى أنا حاخد غزل وننام شوية."
"اتفضلي يا ماما."
تفتح ندى الموبيل وتسمع كل الأخبار وهي مش عارفة حتمنعها إنها تشوف الكلام ده إزاي.
جرس الباب يرن وتفتح الخادمة ويلقي عليها السلام.
"عاملة إيه دلوقتي يا ندى؟"
"والله ما عارفة يا بابا. أهي فضلت تعيط وتصرخ وتفتكر كل اللي مرت بيه في حياتها لحد ما نامت من التعب. ولما تصحى حنشوف."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. والله الواحد مش عارف يقول إيه."
"صعبانة عليا أوي يا ماما."
"عارفة يا ندى. مفيش حاجة ممكن تبرد نارها ولا تهديها وترجعها لحياتها غير حاجة واحدة بس."
"حاجة؟ حاجة إيه دي يا بابا؟"
"المواجهة يا ندى. لازم تواجه كل اللي أذوها وكل اللي اتسببوا في جرحها. حتى لو كان بشكل غير مباشر. لازم تخرج الشحنة اللي جواها. وقتها بس عطر ممكن ترتاح."
"حضرتك عندك حق يا بابا. لكن أنا مقدرش أقول لها حاجة زي دي. عطر حساسة أوي وبقت أي كلمة بتفسرها بمحمل تاني. وأخاف أقول لها حاجة زي دي أحسن تفهم إننا عاوزينها تمشي."
"عارف يا ندى عارف. وأخدت بالي أكتر من مرة. والله يا ندى أنا لو عطر قعدت معانا العمر كله ما حضايق من وجودها معانا. دي هي وغزل ملوا علينا حياتنا. مامتك اللي كانت كل ما أتأخر شوية برة أو أقعد كام يوم ما أخرجهاش كانت تشتكي. دلوقتي غزل شغلتها وأخدت كل وقتها وبقت تاخدها هيا وينزلوا مع بعض. وفكت عني الصراحة."
"ههههههه. آه ما هو مصائب قوم عند قوم فوائدها."
"هههههه. لا مش للدرجة دي والله. بس فعلاً وجودها فرق في حياة مامتك. اللا هيا فين صحيح؟"
"أخدت غزل ودخلوا يناموا شوية."
"ماشي. أنا داخل لها."
يفتح الباب ويقعد جنبهم عالسرير ويتأملهم وهي واخدة غزل في حضنها ونايمة وكأنها فعلاً من دمها. وتخيل لو كانت غزل حفيدتها فعلاً.
وييجي في باله نديم.
"ربنا يريح قلبك يا ابني يا رب. وتُقع في بنت الحلال اللي ربنا يعوضك بيها."
في الجامعة.
"هجومي يا رحمة جاوبي."
"طيب هو ينفع حضرتك تعيد الشرح تاني وبعد أكده أجاوب."
"أعيد إيه تاني؟ هو إحنا في فصل إني أشرح مرة واحدة بس وانتِ تركزي وأسألك تجاوبي على طول."
"معلش يا دكتور أصلي سرحت وانت بتشرح."
"وسرحتي في إيه إن شاء الله؟ اللي أخد عاجلك يا ست رحمة. إيه هو؟ الراجل سايبك ومحتاسة بالعيال؟ إياك بس. الصراحة لو عملها محدش حيلومه. مانتي اللي زيك يتفاتله بلاد."
زياد يضحك أوي على كلامه.
"ماشي. إني حوريك."
"يا للا يا ست الدكتورة اتفضلي جاوبي."
"................."
"جاوبي!"
"وانت معصب نفسك ليه أكده؟"
"حتجاوبي ولا أحطلك صفر؟"
"صفر إيه يا دكتور؟ حرام عليك. حضرتك عايز تضيع مستقبلي."
"مستقبلي إيه يا بنتي؟ إني عايز أعرف انتي إيه اللي دخلك طب. بجي انتي حتبجي دكتورة ومسئولة عن أرواح إزاي؟ إني عايز أفهم."
"استغفر الله العظيم يا ربي. ليه بس يا دكتور أكده؟ ماني بنجح كل سنة."
"دي بدعا الوالدين وغلاوتك. واضح إنهم مبيعملوش حاجة غير إنهم بيدعولك. ها؟ حتجاوبي ولا أحطلك الصفر؟"
"صفر صفر. هو إني بلعب في المنتخب؟ يا دكتور هو حضرتك نفسك تحط صفر لحد؟ ملقيتش غيري قدامك عشان تحطهوله؟ يا دكتور خلاص إذا كانت دي أمنيتك إني محزعلكش واصل ولا حكسرلك كلمة. حط الصفر يا دكتور عشان ترتاح."
"ربنا يريحني منك يا شيخة. اجعدي اتلجحير."
"يا باه."
"ههههههه."
"انتِ بتضحكي على إيه انتي كمان؟ وإني اللي كنت بقول دكتور أحمد مستقصدني. أمال دي إيه؟ إني معرفش إني عاملالهم إيه؟ زي ما يكون مفيش غيري أهنه."
"اخرسي. عمال يبص عليكي وحيجومك يهزجك."
"حاضر. أديني اتخرست أهوه."
بعد المحاضرة.
"اطلعي قدامي يا همي الكبير."
"حاضر. ماني مكتوب عليا الهم. امتى يا رب السنتين اللي فاضلين يعدوا دي. إني كرهت نفسي."
"خليني إني كده سارح بيكي عالأطباء. ما لحقتش أصالحك على دكتور أحمد. أجيك تتخانجي مع دكتور صالح."
"الله. وإني مالي؟ وبعدين هو لو انت مجريتش بيه. أمال مين اللي حيجري بيه يا فالح؟"
"مانتي خليتي وشي في الأرض مع كل الدكاترة."
"يعني تطلع معايا بالذوق ولا أشوف حد غيرك يطلع؟"
"آه ابجي اعمليها يا رحمة عشان أطلع روحك في إيدك."
"بتغير عليا يا زياد؟"
"تصدقي بالله إني عايزك تخلصي الكلية عشان أطمن إن محدش حيجرب منك تاني."
"ليه إن شاء الله؟ ماني حشتغل وحتعامل مع دكاترة وعيانين وأهاليهم."
"حيلك حيلك. في إيه؟ هو انتي فاكرة نفسك حتشتغلي ممثلة؟ انتي حتتخصصي دكتورة طب شرعي."
"إيه؟ طب شرعي؟ كيف يعني؟ يعني عايزني ليل ونهار يبجى وشي في وش الميتين وأعيش بين الجثث؟ يا لهوي! إني كده عمري ما حتشهر ولا حد حيصدج إني دكتورة من أساسه."
"ليه؟ حتبجي دكتورة ولا مش دكتورة؟"
"دكتورة ميتين يا زياد. بزمتك عمرك سمعت عن دكتور في الطب الشرعي مشهور؟ إني آخري يستشهدوا بيا في المحكمة. دي إذا عرفت هو مات إزاي من أصله. حرام عليك. دي إني بنام وأنا مرعوبة من الجماجم والدراعات والرجلين اللي بيناموا معايا في الأوضة وبيتخيل لي إنهم بيتحركوا في الأوضة. تجوم عايزني أجعد مع الميتين المقتول والمحروق واللي انتحر. كل ده ليه إن شاء الله؟"
"عشان محدش يشوفك غيري. يا إما كده يا إما تقعدي في البيت ومليش شغل."
"يا سلام بجي بعد العذاب ده كله وسيرتي اللي بجت على كل لسان في الجامعة. وتجولي أقعد؟ لا دي على جثتي."
"شفتي! اديكي قلتي جثة أهو بلسانك. يبجى انتي اللي حكمتي على نفسك."
"لا لو حترسي على كده يبجى أجعد بكرامتي. قال جثث قال. اهو دي اللي كان ناقص أبجى دكتورة الميتين."
"طب بس بقى يخرب بيت فجرك. إني حداخل الأول وبعد كده حناديك."
"ماشي. بس استحمل."
"عارف. عشان خاطرك. ما هو خاطرك دي اللي موديني فداهيه."
"مساء الخير يا دكتور."
"خير يا زياد. عايز إيه؟ انجز. إني عايز أمشي."
"معلش يا دكتور إني مش حاخد من وقتك غير دقيقة."
"من غير ما تقول. إني خابر انت جاي ليه. بص يا زياد اللي اسمها رحمة دي. إني تعبت منها. وحلال فيها إنها تطلع بالمادة."
"يا لهوي! ليه يا دكتور عايز تطلعني بالمادة؟ كل ده عشان سؤال معرفتوش؟ دي يبجى ظلم والله."
"إني ظالم يا رحمة؟ انتي عارفة كلمة زي دي تخليني ممكن أعمل فيكي إيه؟"
"انتِ إيه اللي دخلِك يا زفتة؟"
"دكتور هي متقصدش والله. دي رحمة طيبة وبتطلع الكلام من غير ما تقصد."
"أيوه والله يا دكتور. اللي في قلبي على لساني."
"اللي في قلبك على لسانك؟ طب كويس إنك قلتيها بنفسك."
"هو يقصد إيه ده؟"
"أبوس إيدك اسكتي. انتي بتيجي تكحليها بتعميها. اخرسي خالص."
"حاضر. أديني خرست أهوه."
"أوعدك والله يا دكتور إنها حتذاكر وتعوض السؤال اللي اتسألت النهارده. بس بلاش الصفر دي عشان خاطري أنا."
"والله إني معرفش انت بتدافع عنها بقلب كده ليه؟ دي انت ماشاء الله عليك متفوق."
"قصد حضرتك إنه متفوق وإني فاشلة. مش أكده؟"
"بتجنى عليكي. إياك شايف يا دكتور ردها كيف."
"إني آسفة. حجك عليا. وغلاوتك ما أقصد. خلاص بقى يا دكتور سماح المرة دي. الله يخليك بس بلاش الصفر دي. دي إني بقول يا رب درجة أقوم آخد صفر. ربنا يكرمك ويخليلك ولادك وأشوفك عميد الجامعة."
"خلاص. هو انتي واقفة على باب السيدة؟ حسألك المحاضرة الجاية وأشوف حتبي إيه."
"ممكن أدخل يا دكتور؟"
"أهلاً يا مازن. تعالى يا حبيبي اقعد. طمني عليك عامل إيه؟ وإزي والدتك ووالدك؟ طمني عليهم."
"الحمد لله بخير والله يا دكتور. دي حتى والدي بيقول لحضرتك متنساش الحفلة اللي عازم حضرتك والولاد عليها."
"لا ودي معقول حاجة تتنسى. إن شاء الله طبعًا حاجي. إحنا معندناش أغلى من زين أخوك. وعقبال ما نفرح بيك انت كمان."
"إن شاء الله يا دكتور."
زياد يشوفه وهو بيبص على رحمة وعينه عليها.
"حنستأذن حضرتك يا دكتور."
"اتفضلوا."
"مالك يا زياد؟"
"الزفت ده لما بشوفه ببجى عايز أجيبه من رقبته."
"متحطهوش في راسك."
"مشوفتيهوش بيبص ليكي كيف؟"
"جلتلك سيبك منه يا زياد."
"ماشي. اتفضلي قدامي يا للا اركبي عربيتك عشان أركب أنا كمان وأمشي."
تركب رحمة عربيتها وهو يركب عربيته ويمشوا.
في الطريق عربيتها تعطل منها وما تعرفش تعمل إيه. تنزل وتفتحها وهي مش فاهمة حاجة. تتصل على زياد تلاقي تليفونه غير متاح.
"حعمل إيه أنا دلوقتي يا ربي بس؟"
"حاتصل على عامر أخويا."
ولسه حتتصل تلاقي اللي بيقف وبيعرض عليها المساعدة. لكن هي طبعًا بترفض مساعدته. لكن هو بيصر عليها فبتضطر إنها تقبل. وإلا حتفضل واقفة في الطريق وهي أصلاً بتخاف من خيالها.
"يظبطها العربية."
"خلاص يا ستي. العربية بجت تمام."
"شكراً."
"مفيش شكر يا رحمة. دي إني نفسي أعملك أي حاجة في الدنيا. تطلبيها مني؟"
"ممكن تديني فرصة؟ نفسي أتكلم معاك."
"وتتكلم معايا ليه كل ده عشان ساعدتني؟"
"رحمة افهميني. إني جوايا حاجات كتير جوي ونفسي أقولك عليها. لكن انتي دايماً بتصديني. ليه يا رحمة أكده؟"
"مازن الله يخليك. مينفعش أكده. إني لازم أمشي. تيجي تفتح باب العربية؟"
"رحمة! إني بحبك وعايز أتجدملك."
"انت بتجول إيه؟ انت اتجنيت ولا إيه؟"
"اتجننت عشان بجولك إني بحبك يا رحمة. انتي معرفاش إني أبجى مين ولا أهلي مين؟"
"ولا لما تكون ابن مين ما يهمني. ومتشكرة يا دكتور على وقفتك. نردوهالك في الأفراح إن شاء الله."
"وأني فرحي محيكونش غير معاكِ."
"لا حول ولا قوة إلا بالله. يا ربي. بعد عن طريجي يا مازن."
"كل ده عشان خاطره مش أكده. زياد صح؟ ما هو إني عارف زي ما كل الكلية عارفة. بس يكون في علمك إني بكلمة مني واحدة لدكتور صالح حتشيلي المادة. ومش مادته بس لا دي إني ممكن أعمل كتر جوي."
"و معملتش قبل كده ليه لما انت واصل كده؟"
"عشان بحبك ومحتاجة عليكي."
"أعلى ما فخيلك اركبه يا مازن. ويكون في علمك نجوم السما أجربلك مني."
"ولو حصل؟"
"دي لما تشوف حلمة ودنك. عن إذنك."
تركب عربيتها. أما هو يكلم نفسه: "كل ما بتصديني أكتر كل ما بصر عليكي أكتر. وحياتك يا رحمة ما حتكوني لحد غيري. وحوصلك بأي طريقة وبأي تمن. وإني وانتِ والزمن طويل."
بعد قليل من الوقت يصل زياد البيت ويلاقيهم قاعدين بيتعشوا. يسلم عليهم ويبوس إيد والدته ويطمن على صحتها.
تحط فوزية الأكل قدامهم.
"فرحة كيفها وأخبارها إيه يا خالتو؟"
"الحمد لله والله بخير يا حبيبي."
"قدامها كتير لسه يا أم فرحة؟"
"لا شهرها دي."
"وربنا حيرزقها بولد ولا بت تاني إن شاء الله؟"
"بت إن شاء الله يا ابني."
"ربنا يجومها بالسلامة. البنات دول نعمة من ربنا."
"دي هي وجوزها فرحانين جوي. دي هي كمان ناوية تسميها عطر."
بصوا كلهم لبعض. محمد وعائشة وزياد وأمه.
"بعد ما حست إنهم افتكروا عطر. تحط الأكل وتدخل."
"يا ترى انتي فين وأراضيكي فين يا عطر؟"
"يا ترى تكون جابت بت ولا ولد؟"
يسكت زياد وما يعلقش لأنه وعد رحمة إنه مش حيجيب لحد فيهم سيرة عن حاجة خالص. يستأذن منهم ويطلع يطمن على زينة. يلاقيها نايمة على ضهرها زي ما الدكتور طلب منها.
"الجمر بتاعنا عامل إيه؟"
يدخل ويقعد جنبها: "طمنيني عليكي يا حبيبتي."
"الحمد لله يا حبيبي. بس إني زهجت جوي من الرقده يا زياد."
"معلش يا زينة عشان ربنا يكرمك يا حبيبتي."
"خايفة جوي يا زياد. العملية ما تنفعش وبعد الأسبوعين ما يعدوا ميحصلش بردك."
"إحنا جلنا إيه؟ مش جلنا نسيبها على ربنا؟"
"ونعمة بالله. بس إني خايفة جوي."
"إن شاء الله ربنا حيكرمك. سيبيها على الله. وجولي يا رب. كلها كام يوم ونعرف وإن شاء الله تفرحي وكلنا نفرح."
"يا رب يا زياد يا رب. طمني عليك انت عامل إيه وإزي المجنونة بتاعتك؟"
"رحمة. هههههه. اديكي قلتي أهوه مجنونة. وحتجنني معاها. بس أجمل مجنونة في الدنيا كلها. بجولك إيه؟ اعملي حسابك لو جبتي بت حتسميها رحمة."
"هههههه. ماشي يا سيدي. تاجي هيا بس ونسميها رحمة ولا يهمك يا نور عينيه."
يمر الليل عليهم كلهم ما بين عاشق بيفكر في حبيبه ومحروم من حبيبه بيحلم باليوم اللي يتجمع فيه بحبيبه. وعشاق عايشين الحياة وبيستمتعوا بكل لحظة فيه.
تفتح عينيها على أذان الفجر. مش مصدقة نفسها إنها نامت الوقت ده كله. وتلاقي نفسها نايمة تحت عندهم في أوضة ندى. تفتح الباب تسمع صوتها بتكلم يونس. تبتسم وتدعي ربنا ليها بالسعادة. تتحرك بالراحة عشان متزعجهاش. تدخل الحمام وتتوضى وتخرج تصلي الفجر. وتروح عشان تجيب المصحف تقرأ فيه. ومن غير ما تقصد تسمع ندى: "خايفة عليها لما تعرف حاجة زي دي يا يونس. حتصدم صدمة كبيرة أوي. ده أنا كنت بصبرها وبقول لها انتي متعرفيش حياته عاملة إزاي وممكن يكون لسه بيحبك وبيدور عليكي كمان. لكن لو عرفت اللي اتنشر امبارح. أنا مش عارفة رد فعلها حيكون إيه. مش كفاية عليها صدمتها في أمها اللي اكتشفت إنها عايشة بعد السنين دي كلها. كمان تصحى على صدمة زي دي كمان. كده كتير عليها. أويمش حيحصل لي أكتر من اللي حصل. قولي يا ندى. قوليلي يحي عمل إيه؟ اتجوز يا ندى صح؟"
"عطر."
بعد مرور يومين.
يتأكد يحي إن خلاص كل اللي اتنشر تم حذفه. بس بعد فوات الأوان. وطول اليومين دول والتصوير واقف. وما فيش أي اتصال تم بين يحي وعز. لكن نيللي كانت على اتصال بيه وفهمته إن اللي حصل بينه وبين عز مينفعش. وإن لولا عز وكل اللي عمله. مكنش في حاجة اتحذفت.
عز وهو في مكتبه يتفاجئ بيحي.
"صباح الخير يا عز."
"صباح النور يا كيان."
"أولاً أنا متشكر على اللي عملته يا عز."
"مفيش شكر ولا حاجة."
"معرفتش مين اللي ورا اللي اتنشر."
"اطمن يا كيان. كارما ملهاش علاقة بحاجة من اللي اتنشرت. أنا اتأكدت بنفسي."
"أمال مين اللي ليه مصلحة إنه ينشر عني حاجة زي دي؟ ما أنا بقالي سنين بمثل أفلام ومسلسلات. عمر ما حاجة اتنشرت عني زي دي قبل كده. اشمعنى دلوقتي؟"
"صدفة يا كيان. صدفة مش أكتر."
"تمام يا عز. بس بعد إذنك أنا مش حكمل الفيلم ده."
"براحتك. كلم المنتج واتفق معاه. دي فلوسه هو ومشكلتك معاه مش معايا. وحتى يبقى إثبات إن كل اللي اتنشر كذب. كويس. مش وحش. وكمان عشان كارما متحطش آمالها على حاجة أو تفتكر إنها ممكن ترتبط بيك. تمام كده؟"
"انت بتتكلم معايا ببرود كده ليه يا عز؟"
"أنا بتكلم معاك عادي يا كيان. انت بتتكلم وأنا برد. انت إيه مشكلتك دلوقتي؟ قلت عاوز توقف الفيلم. وأنا لا قلتلك إن ده خراب بيوت. ولا قلتلك إن ده حيعرض سمعتك في الوسط للخطر. ولا قلتلك إنك مش عامل اعتبار لأي حاجة. ولا قلتلك ذنبها إيه كارما اللي دي تعتبر أول بطولة ليها إنها تحبط بالشكل ده. قلتلك اعمل اللي انت عاوزه. يبقى إيه اللي مش عاجبك في كلامي؟"
"عز أنا فاهم كويس إنك زعلان مني ومن كلامي."
"لا يا كيان. أنا مش زعلان منك. ولا زعلان من حاجة. انت اتهمتني بتهمة. عادي. مفيش مشكلة بتحصل. بس مسألتش نفسك أنا إيه مصلحتي في إني أعمل حاجة زي دي؟"
"أنا آسف يا عز. حقك عليا يا صاحبي."
"صاحبي؟"
"صاحبي وأغلى صاحب كمان يا عم. هو أنا عندي مين غيرك أشتكيله همي وأرمي حمولي عليه."
"مصلحة يعني؟"
"عز الله يخليك. انت أكتر واحد في الدنيا كلها عارف اللي أنا فيه. متزودهاش عليا. الله يخليك. حقك عليا يا عز. أنا آسف والله آسف."
عز فعلاً بيحب كيان أوي وهو زعل منه عشان يحي اتهمه في حاجة هو فعلاً معملهاش. لكن ده عمره ما يقدر يأثر على علاقته بيه أبداً.
"أنا ماشي يا عز. وأنا آسف مرة تانية."
"كيان."
"نعم يا عز؟"
"تعالى اتنيل اقعد."
"ما دام فيها اتنيل أقعد يبقى تفطرني لأني بقالي يومين ما أكلتش حاجة وميت من الجوع."
"لا يا فالح. ده انت اللي حتفطرني. مش كفاية عليا اللي دفعته عشان اللي اتنشر يتحذف؟"
"بقيت بخيل أوي. على العموم حقك يا سيدي. يلا بينا."
في أحد المطاعم.
"تفتكر إن المنتج هو اللي ورا اللي اتنشر؟"
"عماد؟ ما أظنش."
"ليه؟ دي حتى حتكون دعايا حلوة للفيلم وأرباحه حتزيد."
"مش أخلاقه يا كيان. عماد مبيحبش اللعب من تحت الترابيزة. ده عشرة عمر وأنا عارف بيفكر إزاي."
"أمال مين اللي ليه مصلحة؟"
"الموضوع مش شرط يكون ليه علاقة بالمصلحة خالص يا كيان. متنساش إنك ممثل شخصية عامة وأخبارك حتزود أرباح اليوتيوبرز وبس. هي دي الحكاية مش أكتر. وبعدين مانت بتشوف كل يوم بيجوزوا وبيطلقوا وبيموتوا. طب ده في فنانين موتوهم مية مرة وحضرنا جنازاتهم ستين مرة وهما ربنا يدهملهم الصحة. متشتغلش بالك يا كيان. دي عشان أول مرة تطلع عليك إشاعة. بكرة تتعود."
"تفتكر تكون شافته اللي اتنشر؟"
"كيان انت متعرفش أي حاجة عنها. متعرفش هي فين ولا عايشة إزاي. انت متعرفش إذا كانت عايشة ولا لأ."
"لأ يا عز الله يخليك متقولش كده. عطر عايشة وإن شاء الله حترجع لي. أنا حاسس بده يا عز. في حاجة جوايا بتأكد لي إحساسي ده. وهو ده الأمل اللي أنا عايش عليه."
"لحد إمتى يا كيان؟"
"طول العمر."
"وحياتك وشبابك اللي بيروح؟"
"مش كتير عليها إنها تضيع عمري كله وأنا منتظرها."
"لا يا يحي. مش صح. كيان أنا عاوزك تعيش حياتك. تحب وتتحب. تنسى وتبدأ من أول وجديد. كارما كويسة يا كيان وبتحبك."
"عز انت بتقول إيه؟ كارما إيه وارتباط إيه؟ أنا عمري ما حارتبط بحد غير عطر. مفيش واحدة اسمها حترتبط باسمي غيرها. هي. عطر وبس."
"حنشوف يا كيان. بكرة الأيام تعدي والسنين تجري. ووقتها حنشوف."
أمواج البحر تضرب بعضها بعضا ورائحته الجميلة تبعث السعادة في النفوس.
يدقون عليهم الجرس دون إخبارهم بتلك الزيارة لمفاجئتهم. تلك المفاجأة التي لم يتوقعوها يوما.
يذهب ليفتح لهم الباب فالوقت مبكر لم يذهب للعمل بعد.
يفتح ليتفاجأ بأخيه أمامه. يحتضنان بعض بشدة.
"ألف حمد الله على السلامة يا عامر."
"الله يسلمك يا مصعب. ألف مبروك يا حبيبي. مبروك ما جالك. تتربى في عزك إن شاء الله."
"الله يبارك فيك يا عامر."
"افتح الباب متقفلهوش."
"خير؟ في حاجة؟"
"خير وكل الخير إن شاء الله."
يتفاجأ مصعب بباب الأسانسير بيتفتح ويخرج منه أبوه وماسك زينب في إيده.
المفاجأة خلت مصعب مش قادر يصدق اللي شايفه. "لا. إني مصدجش. معقولة اللي إني شايفه ده." يجري على أمه ومن كتر فرحته إنها قدامه وإنه مبيحلمش. يشيلها ويدخل بيها ويقعد يبوس في وشها وإيديها ورجليها ويحضنها ويعيط وهي تعيط.
"وأنا كمان حعيط والله. خلصوني بقى. دراعي واجعني. عايزة أخلص الحلقة وأدخل أنام. عندي مدرسة الصبح."
"اصبري بقى يا عبير. أمال لو مكنتيش عايشة معانا في إسكندرية. أهو لا شحططناكي ولا سفرناكي زي ما بتسافري للباقيين. ولا إحنا ولاد البطة السودة."
"لا يا سي مصعب. ولا تزعل. هيا جت عليك انت كمان. اتفضل احضن وبوس وأنا قاعدة لكم أهوه. أما أشوف حخلص إمتى. الصبر من عندك يا رب."
"وإني مليش في الحب نصيب."
"هههههه."
"بتضحكي على إيه؟"
"عبير حتقتلنا. بص. شايفها بتبصلنا كيف."
"مين عبير دي كمان؟"
"والنبي ما انتِ مزعلة نفسك. هو مش واخد باله إن إني حيفهمه. خلصوني. أخلص يا للا."
يسلم عليه مصعب ويحضنه.
يلاقوا حفصة هي كمان داخلة وفي إيدها بدر ومعاها عتاب ورحمة.
مصعب يسلم عليهم كلهم مش مصدق نفسه من الفرحة إن أهله كلهم حواليه بيشاركوه فرحته ببنتة اللي ربنا رزقه بيها من حبيبته.
تتعلق رحمة في رقبة مصعب ومش عاوزة تسيبه.
"فين زينب؟ عايزة أشوفها."
"يعني انتي جاية عشان خاطر زينب بس؟"
"أمال حاجي عشانك إياك؟ أيوه طبعًا. إني جاية عشانها هي."
"ماشي. وإني راضي. المهم إنك جيتي يا ست الكل."
"تعبتي نفسك يا عتاب."
"بصراحة كده. نورة ونسمة وحشوني جوي. هما فين؟ إني مسمعش صوت حد."
"زمانهم جايين."
"جايين ليه؟ راحوا فين؟ الصبح أكده."
"راحوا يطعموا زينب في الوحدة الصحية. وزمانهم جايين."
وفعلاً شوية وتفتح نسمة الباب ويدخلوا وبيتفاجئوا بيهم ويسلموا عليهم كلهم. ونورة كانت خايفة أوي تسلم على زينب.
"محسلميش عليا إياك يا نورة. دي إني حتى جدة زينب."
بتجري نورة عليها وتسلم عليها وتبوس إيدها: "دي مجيتك عندي بالدنيا كلها."
يفرحوا جداً بزيارتهم ويلاقيهم جايبين معاهم حاجات كتير أوي. وقضوا اليوم ومصعب نادى على محمود ووالدته وعرفهم بأهله وإنه خاطب نسمة وقريب أوي حيكون الفرح.
الفرحة مكنتش سايعاهم إنهم كلهم حواليه. وزينب شايلة زينب الصغيرة مش عاوزة حد ياخدها منها. واتخانقت هي ورحمة عليها.
"إني مليش دعوة. عايزة أشيلها."
"بالراحة عليها. البت لحمها طري."
"طبعًا. ما هي بت الغالي."
احتفلوا بزينب وعملولها سبوع جميل.
عامر وهو بيقدم هديته اللي كانت عبارة عن علبة فيها خاتم وأسورة صغيرة وسلسلة.
"إيه دي يا عامر؟"
"دي الشبكة. إني خطبت زينب لبدر. إيه جولك؟"
يضحكوا كلهم.
"آه بس ياخد باله منها والا إني اللي حجفله."
قضوا عندهم يومين وسافروا. ومصعب وعدهم إنه حيزورهم باستمرار لأن هو خلاص استقر في الشغل اللي في إسكندرية. وكمان نورة مش حتقدر تبعد عن أختها.
وسافروا كلهم بعد ما قضوا أحلى يومين مع مصعب وبنته. وفرحة مصعب بحضور أمه كانت ملهاش حدود.
لوووولي لووووولي لووووولي
الفرحة تملأ البيت. غير مصدقين إنهم سمعوا الخبر اللي طالما حلموا بسماعه.
الكل يهنئهم. غير مصدقين. أيعقل ذلك؟
يجلس بجوارها وهي تبكي بشدة. يقبل يدها: "ألف مبروك يا حبيبتي. ألف مبروك يا زينة."
"إني مصدجاش يا زكريا. إني خايفة أكون بحلم."
"لا مبتحلميش يا حبيبتي. الحمد لله. أخيراً ربنا حيرزقنا بالذرية. ياااه يا زينة. بجى إني حبجى أب. اللهم لك الحمد."
"ربنا يخليك ليا يا أخويا يا رب. ربنا ميحرمنيش منك يا حبيبي. ربنا يسعد قلبك ويفرحك زي ما فرحتنا كلنا."
"زياد وش السعد علينا كلنا."
"إني معملتش حاجة. دي إرادة ربنا."
"معملتش حاجة. دي انت عملت كل حاجة. لولاك لا كنت عملت العملية ولا كان زماني حبلت لغاية دلوقتي."
"الحمد لله يا حبيبتي."
"المهم دلوك عايزك تسمعي كلام الدكتور. مفيش حركة خالص. تنامي على ضهرك. متقوميش غير للحمام بس."
"حاضر."
"متجلجش. البيت كله حيكون تحت أمرها. المهم تقوم بالسلامة."
"بس هو صحيح الكلام اللي جاله الدكتور ده؟ إني مصدجش الصراحة."
"هههههه. لا صدج يا زكريا."
"يعني زينة دلوك حامل في تلاتة تلاتة يا زياد؟"
"الله أكبر في عينك."
"أيوه يا زكريا. ما هو الحجن بيكون أكده. إحنا بنلقح البويضة بعدد كبير من الحيوانات المنوية لأننا منعرفش مين حيعيش ومين حيموت."
"إن شاء الله كلهم حيعيشوا. وحتقوم هي وولادها بالسلامة."
"تسلمي يا خالتي. وتعيشي يا رب."
"وهو إني ممكن أقول لأمي عشان أفرحها؟"
"طب وليه العكننة دي دلوقتي؟"
"خلاص يا ستي. حجك عليا. أبجى كلميها وقوليلها. مع إن إني خايف من عينيها. ربنا يستر."
بعد مرور فترة من الوقت.
تدخل السكرتيرة وتخبر عز برغبة أحد الأشخاص في زيارته. وبمجرد ذكر اسمه يقوم عز بنفسه لاستقباله. غير مصدق برجوعه من الخارج.
"حبيبي قلبي وحشتني أوي يا مراد."
"انت اللي وحشتني أوي يا عز."
"ياااه يا مراد كل دي غيبة؟"
"اديني رجعت أهو يا سيدي. وخلاص مش حأسافر تاني."
"بجد يعني استقريت هنا خلاص؟"
"أيوه خلاص."
"ياااه فرحتني أوي بجد. والدكتورة أخبارها إيه؟"
"الحمد لله والله بخير يا عز. بتسلم عليك على فكرة. وبتقولك اعمل حسابك انت معزوم عندنا عالغدا. وطبعاً لأني عارف مشغولياتك الكتيرة اخترت اليوم اللي يناسبك."
"يا خبر! وأنا أقدر أرفض للدكتورة ناهد طلب؟ دي غالية علينا أوي."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم عبير سليم
بعد مرور عدة أشهر.
يقود سيارته بسرعة كبيرة بينما هي تجلس بجواره وتبكي.
مراد: بتعيطي ليه بس دلوقتي يا حبيبتي، ما إحنا رايحين أهو وإن شاء الله حتطمني عليها هي والبيبي وربنا حيقومهم بألف سلامة.
ناهد: يا رب يا مراد، على قد ما أنا قلقانة عليها على قد ما أنا مش قادرة أصدق نفسي إني ححضر ولادة واحدة من بناتي.
مراد: يا حبيبتي يا ناهد، عقبال ما ربنا يجمعك بأختها كمان.
ناهد: يا رب يا مراد، يا رب ويقومك بالسلامة يا بنتي، يا رب. أنا خايفة عليها أوي يا مراد.
مراد: إن شاء الله حتقوم بالسلامة.
في المستشفى.
الممرضة: حبيبتي، الدكتور عايزك تدخلي أوضة العمليات، كل حاجة جاهزة.
عتاب: لا، أنا حستناها، عايزة أشوفها قبل ما أدخل. هي لسه مكلماني وقالت لي إنها خلاص على وصول.
عامر: توصل بالسلامة إن شاء الله، لكن كل دقيقة بتمر خطر عليكي يا عتاب.
الممرضة: يلا بقى يا جميل، الدكتور مستعجل، عندي ولادتين بعدك.
حفصة وهي تساعدها: يا رب يا عتاب، ربنا يجيبها بالسلامة وتخرجي تلاقيها إن شاء الله موجودة.
تضطر عتاب أنها تسمع كلامهم، وبعد دخولها أوضة العمليات.
الدكتور: الجميلة اتأخرت علينا ليه أكده؟
عتاب: كنت مستنية أمي تيجي، مكنتش عايزة أدخل قبل ما أشوفها.
الدكتور وهو بيحضر إبرة التخدير: هي ساكنة بعيد؟
عتاب: ساكنة ف...
لم تكمل الكلمة وقد غابت تماماً عن وعيها.
تدخل المستشفى وهي تجري سريعاً وتسأل في الاستقبال عن مكان العمليات، وتذهب لتجد الجميع موجود: نعمان وزينب وحفصة وعامر. تسلم عليهم وتعرفهم على زوجها ويسلمون عليه.
ناهد: هي دخلت إمتى؟
عامر: لسه داخلة حالا، هي مكنتش عايزة تدخل قبل ما تشوفك، وإحنا دخلناها بالعافية.
ناهد: يا حبيبتي يا بنتي، ربنا يخرجك لينا بالسلامة يا رب.
بعد قليل، تخرج الممرضة إليهم لتبشرهم بمجئ مولود لهم.
ناهد: بنتي عاملة إيه يا حبيبتي؟
الممرضة: بخير الحمد لله، الدكتور بيخيط الجرح وحتخرج على الأوضة إن شاء الله.
عامر: يعني هي فاقت؟
الممرضة: لا طبعاً، هي لسه تحت تأثير البنج، بس إن شاء الله دقيقة وحتفوق. حمد الله على سلامتهم وألف مبروك.
يعطيها عامر مبلغاً من المال، وتفرح به بشدة، وتدخل مرة ثانية إلى داخل العمليات.
بعد دقائق، في الغرفة.
عتاب غائبة عن الوعي، وناهد جالسة بجوارها تمسح على شعرها وتقبل يدها.
عتاب: عطر... عطر... أمي...
ناهد: أنا هنا يا حبيبتي، أنا جنبك يا عتاب، كان نفسي أشوفك قبل ما تدخلي يا حبيبتي. يلا فوقي يا روحي عشان تشوفي ابنك، ما شاء الله عليه زي القمر، يا نور عينيه.
حفصة: حتسميه إيه يا عامر؟
عامر: أنا وعتاب اتفجنا نسميه آدم.
مراد: يتربى في عزكم إن شاء الله.
عامر: ربنا يخليك يا عمي.
بعد مرور القليل من الوقت، تفوق عتاب وتبدأ تتألم وتشعر بالوجع، وأمها جنبها مش عايزة تبعد عنها لحظة.
عتاب: ابني كويس؟
عتاب: كويس يا حبيبتي وزي القمر.
عتاب: أمي، حمد الله على سلامتك.
ناهد: حمد الله على سلامتك أنتِ يا نور عينيه.
عتاب: تعبتك معايا وجبتك على ملء وشك، حجك عليا يا أمي.
ناهد: هو فين التعب ده يا حبيبتي، ده أنا أجلك من آخر الدنيا والله. عمك مراد كان طاير بالعربية عشان ألحق أشوفك، بس برضو ملحقتكيش. المهم إنك قمتي بألف سلامة.
عتاب: الله يسلمك يا أمي.
عتاب: متشكرة قوي يا عمي، ربنا يخليكم.
مراد: حمد الله على سلامتك يا بنتي.
عتاب: الله يسلمك يا عمي.
عتاب: عايزة أشوفه يا أمي.
تجيبه زينب من سريره وتأخذه منها ناهد وتضعه في حضنها، وعتاب تبوسه، وتأخذه ناهد مرة ثانية وترجعه سريره، وكلهم حواليها يباركون لها ويطمنون على صحتها.
في الجامعة.
رحمة: بقولكم إيه، أنا عايزة أخلص المحاضرة الجاية دي بسرعة وأروح على طول.
روان: اشمعنى يعني؟
رحمة: عتاب ولدت وأنا حموت وأشوف النونو.
هنا: وجابت إيه يا رحمه؟
رحمة: آدم.
فتون: ألف مبروك يا حبيبتي، ده زمانهم فرحانين بيه.
رحمة: طبعاً يا بنتي، ربنا يخليه هو وأخوه.
روان: وحتعزمينا على السبوع زي المرة اللي فاتت؟
رحمة: ودي فيها كلام طبعاً، بس نطمن عليهم الأول، وعامر حيعمل سبوع ما حصلش وكلكم معزومين.
فتون: أمال حبيب القلب فين؟ مش باين من وقت ما خرجنا من المحاضرة اللي فاتت.
رحمة: جالي إنه رايح يصلي في الجامع وحيريح ضهره شوية وييجي.
فتون: يريح ضهره ليه؟ هو كان بيعمل عملية إياه؟
رحمة: لا يا ذكية، ده كان سهران جنب أخته كانت تعبانة وكان قلقان عليها جوي. يوه، جه أهو.
زياد: واقفين ليه أكده يا جماعة على المحاضرة؟
رحمة: زياد، أنا خايفة جوي.
زياد: في إيه؟ هببتي إيه يا همي الكبير؟
رحمة: يا ربي عليك، دايماً ظالمني أكده.
زياد: والله شوف إزاي، على العموم، جوليلي خايفة من إيه.
رحمة: مش الدكتور صالح قال إنه حيعرفنا نتيجة الامتحان اللي عملهولنا النهارده، وأنا خايفة جوي، أصلي عكيت فيه.
زياد: ربنا يستر، امشي انجري جدامي يا آخرة صبري.
في داخل المحاضرة.
الدكتور ينادي على اسم كل طالب ويقول له درجته، ورحمة قاعدة مرعوبة.
الدكتور: رحمة.
الدكتور: رحمة، أنتِ يا بنتي، مش بنادي عليكِ؟
رحمة وهي تقف: وهو حضرتك بتنادي عليا أنا؟
الدكتور: أمال حكون بنادي على مين غيرك؟
رحمة: وهو أنا أعرف منين إن حضرتك تقصدني؟ ما إحنا كذا واحدة رحمة.
الدكتور: لا يا فاقدة عصرك وأوانك، أنا لما بنادي على رحمة من التانيين بقول أسمائهم بالأب.
رحمة: وهو أنا يعني اللي معنديش أب؟ دي أنا رحمة نعمان العشري.
الدكتور: عارف وحافظ اسمك أكتر ما أنا حافظ اسم ولادي، لكن أنتِ بالذات اسمك لوحده كفاية، لما أقول رحمة بس يبقى أكيد أقصدك، ما أنتِ أصلك ما شاء الله عليكي، ما أنتِ محتاجة حاجة جنب اسمك.
رحمة: والله دي شهادة أعتز بيها يا دكتور صالح.
الدكتور: جوليلي يا رحمة، أنا في سؤال عايز أسألهولك.
رحمة: يا دي النيلة على الأسئلة اللي مبتخلصش.
الدكتور: بتبرطمي ليه؟ على العموم، متقلقيش، أنا حأسألك سؤال خارج المنهج.
رحمة: كمان خارج المنهج؟ يا وجعتك اللي مطينة يا رحمة، وهو أنا بعرف أجاوب على الأسئلة اللي من جوه المنهج، لما حأجاوب على اللي من براها دي؟ أنا بخاف من الكلب يطلع لي أسد.
كل الطلبة: هههههههه هههههههه.
الدكتور: أسد لما ياكلك ويريحني منك.
رحمة: ليه بس أكده يا دكتور؟ في ناس عايزاني.
الدكتور: وأنتِ مين يعوزك؟ دي كفاية لسانك اللي أطول منك، طولك شبر ونص و طول لسانك مترين.
مازن وهو بيبص ناحيتها وهي بتبص له بقرف: دكتور بعد إذن حضرتك، رحمة دي العسل بتاع الدفعة ومنقدرش نستغنى عنها.
رحمة: يا بؤ تجل دمك.
وقتها زياد كان عايز يقوم يجيبه من رقبته لولا إنهم في المحاضرة، وبصله بصة كلها شر.
الدكتور: جوليلي يا دكتورة رحمة، هو أنتِ لو مكنتيش جبتي مجموع الطب اللي أنا والله ما عارف جبتيه إزاي، المهم يعني، كنتِ حضرتك وسموك حتدخلي كلية إيه؟
رحمة: كنت حادخل كلية الشرطة.
الدكتور: كلية الشرطة؟ لا وربنا، دي على أساس إنك ذكية جوي وحتعرفي تتعاملي مع المجرمين؟ دي مش بعيد بدل ما أنتِ اللي تمسكيه هو اللي يمسكك.
كل الطلاب يضحكون.
رحمة: دكتور الله يخليك، متوجعش قلبي، أنا عايزة أعرف المقدمة دي كلها ليه؟ قلبي مش مطمن والفار بيلعب في عبّي.
الدكتور: فار إيه وعبك إيه؟ أنتِ فاكرة نفسك في الغيط؟ لا ده كتير جوي، الصبر من عندك يا رب، أنا شايلاه اللي حيكون على إيدك.
رحمة: هو كل دكتور يجولي أكده ليه؟ دي أنا حتى غلبانة. دكتور، هو أنا عملت إيه في الامتحان؟ والله يخليك بلاش تجول درجتي جدام الكل.
الدكتور: ليه إن شاء الله؟ على راسك ريشة؟ الدرجات بتتجال جدام الكل، وأنتِ بالذات لازم الكل يعرف درجتك، يا رحمة اللي جبتيها.
رحمة بصوت واطي: إلهي تنفضح يا بعيد.
الدكتور: جبتي خمسة من عشرة يا رحمة. درجة النجاح يا دكتورة رحمة، وأنا كارمك كمان والله.
رحمة بفرحة: معقولة بجد يا دكتور؟ يعني أنا نجحت؟ الحمد لله.
الدكتور: أنتِ فرحانة وأنا اللي افتكرتك حتتأثري وتعطي؟
رحمة: لا يا دكتور، أتأثر إيه وأعيط ليه بس؟ بعد الشر، أصلي أنا حأقولك، أصل والله مكنتش مذاكرة ومعرفتش أجاوب كويس، فالحمد لله إني نجحت وخلاص، وأوعدك حعوضها المرة الجاية إن شاء الله.
الدكتور: جاية أهو إن شاء الله. تعرفي بقالك كام سنة بتقولي لي حتعوضيه؟
رحمة: ياللا، حيجعد بقى يهزأ فيا زي كل مرة. يارب عدي اللي فاضل لي على خير بقى، أنا تعبت، كان يوم مهبب لما جلت أدخل كلية الطب، أنا إيه بس اللي دخلني فيها؟ ياربيه.
زياد: ههههههه عشان نعرف بعض وأحبك يا مجنونة.
رحمة: بس أنا زهجت من التهزيج اللي كل شوية أتهزجه ده. مناقصش غير إنهم يحطوا صورتي جدام باب الكلية ويكتبوا عليها المهزأة أهيه.
زياد: لا يا حبيبتي، متقوليش على نفسك أكده. وبعدين إيه رأيك بقى إن الدكاترة بيحبوكي وبيحبوا يناغشوكي؟ ولا محدش فيهم كان عبرك أصلاً. يعني هو أنتِ لوحدك اللي مش شاطرة؟ ما فيه كتير غيرك، لكن أنتِ مميزة عنهم.
رحمة: هبلة مش أكده؟
زياد: هبلة إيه دي؟ دي أنتِ حبيبة قلبي. أنتِ فيكي حاجة حلوة يا رحمة بتخللي الكل عايز يتكلم معاكِ.
رحمة: حاجة واحدة بس يا زياد.
زياد: لا يا جلب زياد، كلك على بعضك حلو يا ملكة قلبي.
رحمة: زياد، أنا خايفة جوي.
زياد: يا دي النيلة، خايفة من إيه تاني؟
رحمة: خايفة أهلي وأهلك يفرقوا بيننا.
زياد: رحمة، إحنا مفيش حاجة حتفرق بيننا غير الموت. أنا لا يمكن حكون لحد لحد غيرك يا رحمة، وأنتِ يا رحمة تقدري تكوني لغيري؟
رحمة: زياد، أنا لو مكنتش ليك مش حكون لغيرك، ويوم ما يحصل حاجة زي أكده، ما أحياش في الدنيا دي يوم واحد، وحيكون آخر يوم في عمري.
زياد: اطمني يا حبيبتي، إن شاء الله مفيش حاجة حتفرق بيننا، وحنكون لبعض. نخلص الكلية وحاجي أخطبك على طول.
رحمة: إمتى بقى؟ أحسن هما في البيت عايزين يجوزوني، وحيجي اللي بقولها كل مرة ييجي فيها عريس، أنا مش عايزة حاجة تعطلني عن دراستي.
زياد: آخر يوم في الامتحانات حكون متقدملك، وخلاص هانت، مفضلش كتير.
رحمة: يا رب. بقولك إيه، أنا ماشية دلوقتي.
زياد: ماشي، روحي، وأنا حرجع أديكي بكرة المحاضرة وحشرحهالك كمان.
رحمة: ربنا يخليك ليا.
زياد: ويخليكي ليا يا تاعبة قلبي. خلي بالك من نفسك. أنتِ رايحة المستشفى، مش أكده؟
رحمة: أيوة، كلهم هناك.
زياد: أول ما توصلي المستشفى، رني عليّ.
رحمة: بس أنت حتكون جوة المحاضرة.
زياد: رني رنة صغيرة وقفلي. المهم أطمن إنك بخير ووصلتي بالسلامة.
رحمة: حاضر.
تمشي رحمة، وزياد يدخل المحاضرة اللي بعدها، ومش عارف ليه حس إن قلبه مش مطمن، وبص ناحية المكان اللي بيقعد فيه مازن، وللأسف لقاه فاضي. وقتها قلق أوي، وسأل نفسه: معقولة يكون خرج وراح يمشي وراها دي؟ يبقى ناوي على موته، ومش حاسيبه لو جرب منه.
رحمة سايقة العربية وهي فرحانة إنها حتشوف آدم، لقت اللي لف بعربيته وقطع عليها السكة ونزل من عربيته وراح لها.
رحمة: أنت عايز إيه مني وجاي ورايا ليه؟
مازن: عايز أتكلم معاكي. ممكن تنزلي نتكلم مع بعض شوية؟
رحمة: مش حنزل يا مازن وامشي من هنا بدل ما أصرخ وألم عليك الناس. أنت عايز مني إيه؟
مازن: إني بحبك وعايز أتزوجك.
رحمة: وأنا مبحبكش، جلتها لك قبل كده وجلت لك مليون مرة تبعد عني، وأنت مبتفهمش. إفهمهالك إزاي إني مش عارفة؟
مازن: جولي اللي تجوليه يا رحمة، بتحبيني، مبتحبنيش، ميهمنيش، المهم إني بحبك وعايز أتزوجك.
رحمة: تصدق إنك بني آدم بارد ومعندكش دم ولا كرامة، يعني أنا بقول لك مبحبكش يا بني آدم أنت، وأنت تقول لي ميهمنيش؟ يعني ترضى على نفسك وكرامتك إنك تاخد واحدة مبتحبكش؟
مازن: أنا حعرف إزاي أخليكي تحبيني، المهم تكوني معايا وملكي وبس.
رحمة: اللي أنت فيه ده مش حب يا مازن، لا استحالة. مفيش حد بيحب يجول أكده. ده عشان أنا جلت لك لأ، لكن لو أنا كنت طاوعتك كان زمانك زهجت مني وسيبتني زي البنات اللي أنت كل يوم تمشي معاهم واحدة منهم وبعد كده تسيبهم وتروح لغيرهم، ولا فكرك إني معرفش فضايحك؟
مازن: كل ده حتنتهي لما نبقى مع بعض، وأنا أوعدك إنه محيكونش في حياتي غيرك.
رحمة: لا توعدني ولا أوعدك. الله يخليك بعد عني، وإلا مش حيحصل خير، ويكون في علمك لو مبعدتش عني إني حشتكي عليك.
مازن: محدش حيعملك حاجة. ولا أنتِ ناسيه إني قريب دكتور صالح، وكمان أنتِ ما تعرفيش أبويا يبقى مين؟ ده عميد الجامعة ذات نفسه بيعمل له حساب.
رحمة: مازن، بعد عن طريقي، أنا عايزة أمشي.
مازن: ماشي يا رحمة، على كيفك. حاسيبك تمشي، بس يكون في علمك، أنتِ ما حتكونيش لحد غيري، سوى برضاكي أو غصب عنك، وحتجوزك.
رحمة: دي عشم إبليس في الجنة.
مازن: حنشوف يا رحمة، واللي لازم تفهميه كويس إن اللي أنتِ شاغلة نفسك بيه ده، ممكن في لحظة ما يكونش موجود في الدنيا كله.
رحمة: وسع من طريقي بجولك.
مازن: اللي حيقف بيننا، إني حدفنه بالحيا.
يرجع لعربيته ويوسع لها الطريق، وتمشي وهي قلبها بيدق من الخوف. أيوه، تهديداته ليها بقت كتير، كل شوية يلمح لها إنه يقدر يؤذي أي حد عشان يوصل لها.
أخيراً وصلت المستشفى ورنت على زياد وقفلت بسرعة عشان تطمنه إنها وصلت، لكن زياد مش قادر يستنى لما المحاضرة تنتهي. استأذن من الدكتور إنه محتاج يروح الحمام واتصل عليها بسرعة.
رحمة: أنت بتكلمني إزاي؟
زياد: رحمة، جولي لي وما تخبيش عليّ، هو مازن خرج وراكِ؟ كلمك؟ اتعرض لك؟
رحمة: لأ.
زياد: رحمة، أنتِ مبتكدبيش عليّ صح؟
رحمة: لا طبعاً، وأنا حأكذب عليك ليه؟
زياد: أمال هو محضرش المحاضرة ليه؟
رحمة: وهو يعني عشان محضرش المحاضرة يبقى مشي ورايا؟
زياد: دي اللي أنا حسيته. عارفة يا رحمة، لو كنتِ بتكدبي عليّ، إني حأعمل فيكي إيه.
رحمة: وأنا حأكذب ليه؟ زياد، أنا لازم أدخل قبل ما حد يوعى لي وأنا بكلمك.
زياد: ادخلي يا رحمة.
تقفل معاه المكالمة: حجك عليا، كذبت عليك من خوفي من اللي حتعمله، وأنا معنديش استعداد إن تحصل لك أي حاجة بسببي يا حبيبي.
عتاب قعدت يومين في المستشفى، وطبعاً مراد رجع القاهرة، أما ناهد ففضلت مع بنتها لحد ما رجعت البيت، وكمان فضلت جنبها تراعيها وتأكلها بإيديها، ومش بس كده، دي كانت بتنام معاها في نفس الأوضة، وعامر كان بينام في أوضة مصعب، لحد ما عتاب بدأت تقدر تتحرك، واطمأنوا عليها إنها هي والبيبي بقوا كويسين.
عتاب: ربنا يخليكي لي يا أمي.
ناهد وهي تبوس يديها: ويخليكي لي يا نور عين أمك.
عتاب: تعبتك معايا.
ناهد: كل تعب الدنيا يهون ما دمتِ في حضني. يا ااه يا عتاب، لو تعرفي أنا مبسوطة قد إيه وأنا قاعدة جنبك وبخدمك.
عتاب: وأنا كمان والله، سعادتي وأنتِ جنبي بالدنيا وما فيها. ربنا ميحرمنيش منك يا رب.
ناهد: عتاب، هي عطر لسه مش عايزة تعرف حاجة عني ولا أعرف حاجة عنها؟
عتاب: معلش يا أمي، متزعليش منها، هي معذورة والله. اللي شافته مش شوية، هي ضحت كتير عشان سعادتي عشان تشوفني سعيدة ومهنية. رمت نفسها لجوازه لمجرد إنها تخليني أعيش وأفرح، لكن لقت تضحيتها دي راحت هدر، وكمان تلاقي أمها ظهرت فجأة. صعب عليها تتقبل كل ده، لكن أنا متأكدة إنها يوم ما حتشوفك محتقدر تمنع نفسها من حضنك، دي أختي وأنا أعرفها أكتر من أي حد في الدنيا كله.
ناهد: طيب هي حترجع إمتى؟
عتاب: بتقول لي لسه مجاش الأوان.
ناهد: ربنا يردك لي يا قلب أمك يا رب.
عتاب: أمي، هو أنا ممكن أسألك سؤال؟
ناهد: اسألي يا حبيبتي، خير.
عتاب: هو أنتِ ليه مخيلفتيش تاني بعد ما اتجوزتي؟ ولا جوزك هو اللي كان عايز يخلفنا؟
ناهد: لا أبداً، بالعكس، هو كان نفسه يخلف أوي. وعلى فكرة، عمك مراد متجوزش قبلي، أنا أول واحدة دخلت حياته. لكن للأسف هو طلع مبيخلفش. وأنا مأكذبش عليكي، الموضوع ده مفرقش معايا نهائي. بالعكس، أنا حسيت إن دي رحمة من ربنا بيا، لأن في غيابكم عني وحرماني منكم، مكنتش حقدر أدي حبي لحد وأنتم محرومين منه.
بعد كام يوم، يعملوا السبوع، وييجي مصعب ونورة ونسمة يحضروا، وكل صحاب رحمة يعزمهم، وكل الأهل والأقارب. وعامر كان عامل سبوع فخم جداً، ودبح فيه وعمل وليمة كبيرة لكل أهل البلد، ده غير اللحمة اللي وزعوها على الفقرا والمحتاجين.
وزينب طول الاحتفال وهي شايلة زينب الصغيرة على دراعها خايفة عليها، وكل ما حد يقول عليها إنها جميلة، تفضل تقرأ المعوذتين.
نورة: نورة.
زينب: نعم يا أمي.
زينب: خدي زينب واطلعي بيها على فوق.
وقد تضايقت نورة وزلت الدموع من عينيها، وافتكرت إنها عايزها تطلع عشان مستعرة منها ومش عايزة حد يعرف إنها مرات مصعب.
زينب: يا حمارة، إني عايزكي تطلعي بيها عشان خايفة عليها من العين. كل الستات عينهم عليها، ما هي اسم الله عليها زي البدر المنور، وأنا خايفة على البت تتحسد. دي هي البت الحيلة اللي عندنا. أجولك، نيميها وانزلي، بس نيميها الأول يا أمي، تخللي حد يقعد بيها فوق. المهم البت محدش يشوفها. أنا جلت أهو.
تطلع بها نورة تنيمها، وتصر نَسمة إنها تقعد جنبها عشان لو صحيت وعيطت، وتنزل نورة وتقعدها زينب جنبها عشان تأكد لها إنها لا مكسوفة ولا مستعرة منها زي ما فهمت.
أما عند الرجال، ييجي جمال وهو شكله حزين.
نعمان: مالك يا جمال؟ هو في حاجة؟
جمال: لا، مفيش.
نعمان: مفيش إزاي؟ لا في، حد ولادك تعبان ولا حاجة؟
جمال: لا، الولاد بخير، بس أمهم هي اللي تعبانة شوية.
نعمان: ليه؟ بعد الشر عنها، مالها؟
جمال: مش عارف والله يا نعمان، تعبانة جوي. وأخدتها عند كذا دكتور، وكل دكتور يجول حاجة. وأنا حجزت لها عند دكتور حنروح له بكرة إن شاء الله. بس هي مبطلتش عياط، والعيال قاعدين جنبها بيعيطوا على عياطها، وأنا خايف جوي.
نعمان: خير يا جمال، إن شاء الله تكون حاجة بسيطة.
جمال: يا رب يا نعمان.
يجي عامر ويسلم عليه، ويجيب له آدم. وجمال يحط له ظرف فيه مبلغ كبير.
عامر: دي كتير جوي يا عمي.
جمال: مفيش حاجة كتير على الجمر ده. ألف مبروك يا عامر، يتربى في عزك يا رب.
عامر: الله يبارك فيك يا عمي. عجبال ما تفرح بولادك يا رب.
يستأذن عامر ويمشي عشان يرجع لمراته.
عامر: ماله يا أبوي؟ حاسس فيه حاجة.
نعمان: مراته تعبانة شوية وجلجان عليها.
عامر: ربنا يطمنه عليها إن شاء الله.
"واحشني أوي والله يا مراد. إيه يا عم؟ أنا قلت مادمت رجعت حنرجع أيام وليالي زمان."
مراد: حبيبي يا عز، معلش والله، أنا عارف إني مقصر معاك، بس المدرسة واخده كل وقتي، خصوصاً إن ناهد لسه مرجعتش من الصعيد، وكل حاجة عليا لوحدي.
عز: ربنا يرجعها بالسلامة إن شاء الله. بس أنا مستغرب أوي من موضوع المدرسة ده، ليه مفكرتش تعمل أي مشروع تاني بدل وجع القلب ده؟
مراد: تقدر تقول عايز أعوض مع الأطفال اللي حيدخلوا المدرسة إحساس الأبوة اللي اتحرمت منه.
عز: ودكتورة ناهد وافقت؟ ده تعب ومسؤولية كبيرة.
مراد: أيوة طبعاً، دي هي اللي شجعتني.
عز: ربنا يوفقكم يا رب.
مراد: حبيبي يا عز، ربنا يخليك ليا. وأنت بقى يا باشا، مش عايز تفرحنا بيك ولا إيه؟ عز، أنت مبقتش صغير، يا دوب بقى تتجوز.
عز: الظاهر لسه مجاش الأوان يا مراد.
مراد: ليه يا عز؟ طيب والممثلة اللي أنت جلت لي عليها أخبارها إيه؟
عز بتنهيدة: نيللي.
مراد: هي دي نيللي بتاعة الفوازير وألف ليلة وليلة؟
عز: هههههه، فوازير وألف ليلة وليلة إيه بس يا مراد، دي ممثلة لسه صغيرة، أنا اللي مكتشفها.
مراد: طيب إيه مشكلتكم دلوقتي؟ أنا مش فاهم.
عز: هي لسه منفصلة من كام شهر، وكلمتها وقلت لها كل اللي مخبيه في قلبي من سنين، لكن هي قالت لي إنها لسه خارجة من تجربة صعبة ومحتاجة وقت تفكر كويس عشان متاخدش قرار وترجع عليه تاني. عايز لما تقرر حاجة تكون مقتنعة بيها.
مراد: متزعلش يا عز، هي عندها حق. هي فعلاً محتاجة وقت، لأن ممكن دلوقتي تسيطر عليها مشاعرها وبعد كده تفكر، وممكن تندم، والله أعلم العواقب حتكون إزاي. خليها تاخد وقتها، وإن شاء الله تحس بحبك ليها وتقدر مشاعرك ناحيتها. وأهم حاجة إنك اعترفت لها بالحب اللي جواك.
عز: أديني مستني يا مراد. مفيش في إيدي حاجة تانية.
مراد: عز، طب أنا عايز أفهم حاجة. أنت حواليك ممثلات وعالم تاني، ليه؟ هي أشمعنى هي؟ ليه ما اتشديتش لأي واحدة تانية؟
عز: وأنت ليه ناهد يا مراد؟ مع إنك برضو كان حواليك كتير، وكمان أنت مكنتش أول راجل في حياتها.
مراد: إحنا مبنختارش، القلب هو اللي بيختار.
مراد: معاك حق يا عز، ربنا يختار لك اللي فيه الخير.
يطرق الباب ويدخل: سلام عليكم.
مراد وعز: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الشخص: أهلاً بحضرتك يا دكتور.
مراد: أهلاً بيك يا كيان.
مراد وهو يقف: تمام، أنا بقى حأمشي دلوقتي.
كيان: هو أنا جيت مشيت حضرتكم ولا إيه يا دكتور؟
مراد: لا والله يا كيان، أنا عندي شغل، وإن شاء الله نقعد مع بعض مرة تانية.
يسلم عليهم ويمشي، ويجلس كيان أمام عز.
عز: خير يا عز، في إيه؟
كيان: وأنا حأعرف منين؟ أدخل في الموضوع على طول من غير لف ودوران.
عز: مش عايز كارما تشاركك المسلسل الجديد ليه؟
كيان: عز، أنت عايز تشلني؟ أنت عايزنا نجتمع في عمل تاني؟ إذا كان أول عمل اشتركنا فيه طلعونا بنحب بعض وحنتخطب، أمال لو اشتركنا في عمل تاني حيعملوا إيه؟ حيجوزونا ويقولوا إننا خلفنا، مش كده؟
عز: كيان، أنت لا أول ولا آخر واحد يطلع عليه إشاعات. إذا كنت أنا اللي عمري ما في واحدة دخلت حياتي، وأخرى ضحك وهزار بس، وياما قالوا عليّ متجوز ومخلف وبلاوي متلتلة.
كيان: يا ريت تفصل بين الشغل وبين حياتك الخاصة. لو كل ما تطلع عليك إشاعة مع واحدة حترفض تشتغل معاها، يبقى اعتزل أفضل ليك.
كيان: أنت شايف كده؟
عز: أعمل لك إيه؟ أنت السبب.
كيان: نيللي.
عز: تمثل قدامي الدور.
عز: أولاً، نيللي متنفعش للدور ده. ثانياً، هو كل عمل حتاخده معاك نيللي كده؟ حيتقال إنك بتستقوى بيها وهي بتستقوى بيك، وده مش حلو لكم. لازم تنفصلوا عن بعض. ثالثاً بقى، وده الأهم، أنت ناسي إن نيللي ارتبطت بمسرحية، وأنت عارف يعني إيه مسرح؟ يعني مينفعش تشغل نفسها بأي حاجة معاها.
كيان: خلاص، هات أي ممثلة تانية غير اللي اسمها كارما دي.
عز: ليه بس يا كيان؟ ده حتى البنت جميلة وكاريزما، وبصراحة خطفت الأضواء بشخصيتها. والله أنت فقري.
كيان: عز.
عز بيبص في الساعة: أنت وراك حاجة معطلك؟
كيان: لا أبداً.
يلاقي السكرتيرة بتخبط: أستاذ عز، آنسة كارما السعيد بتستأذن عشان تدخل.
عز: خليها تدخل.
كيان يبص له بغيظ.
نيللي: صباح الخير.
عز و كيان: صباح النور.
عز: ما شاء الله، مواعيدك مظبوطة.
يطرق كيان على المكتب دون النظر إليها.
عز: أنا حاسيبكم مع بعض شوية وراجع.
كيان يبص له بغيظ، فعز يبص له بمعنى عيب كده.
يخرج عز ويسيبهم مع بعض.
كارما: ازيك يا كيان؟
كيان: أهلاً يا كارما.
كارما: ممكن أدخل في الموضوع مباشرة؟
كيان: يا ريت عشان عندي مشوار والله ومستعجل.
كارما: أولاً، أنا اللي طلبت من أستاذ عز إنه يديني فرصة إني أقعد معاك وأكلمك.
كيان: آه، مفهوم.
كارما: كيان، هو أنا ضايقتك في حاجة في الفيلم اللي اشتغلناه سوا؟ صدر مني أي موقف ضايقك مني؟
كيان: لأ، أبداً.
كارما: تمام. وإذا كان على الإشاعات اللي طلعت، فهي مكنتش عليك أنت بس، هي كانت عليا أنا كمان. بالعكس، أنت راجل الإشاعات مش حتضرك في شيء، لكن أنا بنت، وأكيد الإشاعات دي حتضرني أنا. ومع ذلك، أنا قدرت أتخطاها وقلت مادمت متأكدة من نفسي، ميهمنيش حد، خاليه اللي يقول يقول، ما دمت واثقة من نفسي كويس.
كيان: كارما، أنا عارف إن المقدمة الطويلة دي بسبب رفضي للعمل معاك، صح؟ ولا أنا غلطان؟
كارما: أيوه يا كيان.
كيان: معلش، يا كارما، أنا معنديش أي استعداد يحصل أي كلام تاني.
كارما: وأنا إيه ذنبي؟
كيان: عارف إنه مش ذنبك، بس أنا مش حأقدر. بعتذر لك. أنتِ ما شاء الله عليكي موهوبة، وحتلاقي غيري كتير يحبوا إنهم يشتغلوا معاكِ.
كارما: بس أنا عايزة اشتغل معاك أنت. ارجوك يا كيان، أنا محتاجة أقف على رجلي، محتاجة يبقى لي مكان بينكم.
كارما: اللي عاوزة أقوله لك ومقولتهوش لحد قبل كده، إن ظروف أهلي بتجبرني على إني لازم أشتغل وأجيب فلوس تساعدهم.
كيان: وهو يعني الشغل معايا هو اللي حيجيب لك الفلوس؟ أنا مش فاهم الصراحة.
كارما: لأ، طبعاً. الأرزاق بيد الله زي ما بيقولوا، لكن الشغل معاك حيديني فرص بعد كده. أنت بتقول إن فيه ناس تحب تشتغل معايا، ده ممكن يكون صحيح، لكن أنا مش عايزة أشتغل مع أي حد والسلام. أنا عايزة أبدأ صح من الأول.
كيان: آه، والصح يبقى معايا، وبكده توصلي للي أعلى مني. عايزة تاخديني سلم يعني؟
كارما: لا لا، والله ما قصدت. أنا ممكن يكون التعبير خانني، لكن مقصدتش والله. أنا قصدي إنك ما شاء الله عليك، برغم إنك مبقالكش كتير في الوسط، بس سيرتك وسمعتك كويسة جداً، ومعروف إنك مبتختارش أي حد يمثل قدامك، ولما أنا أكون واحدة منهم، ده حيلفت نظر المخرجين والمنتجين ليّ. كيان، ارجوك، أوعدك إني مش حأضايقك نهائي، مش حتشوفني غير وقت التصوير بس، ولا حأسهر معاكم في أي مكان عام، ولا حتى حأحاول أتكلم معاك خارج نطاق العمل. لكن ارجوك وافق على إني أشترك معاك في العمل ده، أنا محتاجاه أوي. اهئ اهئ.
كيان: لزمتها إيه الدموع دي دلوقتي؟
كارما: أنا تعبانة أوي يا كيان، أنا بحاول أظهر بشكل مش حقيقي، بظهر بشخصية مش شخصيتي الحقيقية، برسم الضحكة على وشي مع إني جوايا وجع الدنيا كله. كيان، أنا بابا مطلق ماما، سابنا وراح اتجوز بنت أصغر مني ورافض يصرف علينا. أنا اللي متكفلة بمصاريف إخواتي وعلاج أمي. أمي مريضة كانسر وجلسات الكيماوي والعلاج تكلفتهم كتير أوي. ولما رحت له، قال لي: أنا طلقتها ومش ملزم بيها. أنا عايزة أشتغل وأكسب فلوسي بالحلال. أنت عارف يا كيان، أنا بعد الفيلم اللي مثلته معاك، جالي عرض من رجل أعمال إنه يتجوزني لمدة شهر ويديني مبلغ كبير، لكن أنا رفضت، برغم إن المبلغ ده أنا محتاجاه جداً، لكن أنا لا يمكن مهما حصل أبيع نفسي بالفلوس. عشان كده كل أملي إني أثبت نفسي كممثلة وأقدر أكمل المشوار مع أمي وإخواتي. كيان، أنا والله ما كنت عايزة أقول لك كل ده، لكن أنا اضطريت أقول لك عشان متفهمنيش غلط.
بعد فترة ليست بقصيرة، وبعد حديث دام أكثر من ساعة، تخرج كارما وهي تمسح دموع عينيها، بينما كان عز يتحدث عبر الهاتف: نيللي، أنا حأقفل معاكي دلوقتي أشوف إيه اللي حصل. عملتوا إيه؟
كارما: الحمد لله يا أستاذ عز، خلاص وافق إني أمثل معاه الدور.
عز: والله طيب كويس جداً. على العموم، كده نقدر نتفق مع المنتج على المعاد اللي نوقع فيه العقود ونشوف حنبدأ التصوير من إمتى.
كيان يدخل: كانوا بيقولوا زمان: "ما يجيبها إلا رجالها". هي الآية اتقلبت ولا إيه؟
كيان: لا يا عز، بس فعلاً فيه حاجات كتير مكنتش أعرفها عنها، ولما عرفتها حسيت بجد قد إيه هي فعلاً إنسانة كويسة.
عز: والله؟ طيب كويس.
كيان: عز، متخليش عقلك يروح بعيد، أنا بتكلم عن مجال شغلنا وبس. غير كده لأ.
عز: وليه لأ بس يا كيان؟ مش يمكن...
كيان: عز، أنا ماشي. عن إذنك.
يجلس في مكتبه، فيستمع لصوت خناقة بالخارج، ويجد الشاويش يدخل عليه ويقدم التحية له.
الشاويش: تمام يا باشا.
نديم: في إيه؟ مين دول وإيه حكايتهم؟
الرجل: بص حضرتك، أنا حقول لك. البنت دي قليلة الأدب وعايزة تتربى يا باشا.
البنت: قليلة الأدب في عينك، أما أنت راجل مش محترم صحيح. أنت اللي قليل الأدب.
نديم: بس اخرسوا انتوا الاتنين. في إيه؟
الرجل: أنا حقول لك يا باشا.
البنت: لا، أنا اللي حقول.
نديم: استغفر الله العظيم. انتوا وقعتوا عليّ منين انتوا كمان؟ أنا كنت ناقصكم. اتفضلي قولي يا هانم.
البنت: أنا كنت سايقة العربية حضرتك وأنا رايحة بجيب جيسي للدكتور.
نديم: جيسي مين دي؟ بنتك؟
البنت: بنتي إيه حضرتك؟ أنا آنسة. دي الكلبة بتاعتي حضرتك. يا ربي، ده أنا نسيتها في العربية. ممكن أروح أجيبها وأجي؟
نديم: تروحي فين؟ هو أنتِ فاكرة نفسك في النادي؟
البنت: لا حضرتك، مانا مش حأقدر أكمل كلامي وأنا متوترة، أخاف عليها حد يخضها وهي في العربية لوحدها.
نديم: يخض مين؟
البنت: جيسي.
نديم: يا مثبت العقل يا رب. بت، هو أنتِ هبلة؟
البنت: لا، بص حضرتك، أنا مش بسمح لحد يهزئني.
نديم: تسمحي لمين ومتسمحيش لمين؟ بت، اتكلمي عدل وخلصيني. أنا مش فايق للهبل ده. عايزة تروحي؟
الرجل: يا باشا، هي هبلة والله. أنا دوب لمست العربية نزلت وفضلت تعيط وتقول لي: "حرام عليك، العربية عليها أقساط". ولمت عليّ الناس، وهي أصلاً اللي غلطانة.
البنت: لا، أنا مش غلطانة، أنت كذاب.
الرجل: اثبت عندك يا باشا، سب وقذف.
نديم: اخرسوا انتوا الاتنين. انتوا صدعتوني. أنتِ إيه حكايتك بالظبط؟
البنت: بص حضرتك، أنا كنت برجع بالعربية لورا، والراجل ده دخل في العربية وخدشها، وأنا كلمته بأدب وقلت له: "اللي يكسر حاجة يصلحها". غلطت كده حضرتك؟
نديم: لا، مغلطتيش، عدّاكِ العيب.
الرجل: لا يا باشا، أصلح مين؟ البت دي كدابة والله، هي اللي رجعت فجأة وأنا خبطتها من غير قصد.
البنت: حتدفع غصب عنك.
الرجل: مش دافع.
نديم: اسمعوا بقى انتوا الاتنين، يا إما تخلصوا الموضوع ده وتوروني خطوتكم الجميلة، ويا إما حأحولكم للنيابة ويتفتح محضر ويبقى فيها حبس ليكم انتوا الاتنين.
البنت: لا، حبس إيه حضرتك؟ خلاص، قلبك أبيض. أنا مش عايزة منه حاجة.
الرجل: يعني أمشي؟
نديم: اتفضلي.
يخرج الرجل وتظل هي واقفة.
يرفع نديم رأسه ليجدها واقفة.
نديم: أنتِ لسه عندك؟ بتعملي إيه؟
البنت: عايزة أقول لك إنه هو اللي غلطان على فكرة، مش أنا.
نديم وهو يرجع شعره بيديه لورا: أيوه، يعني أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
البنت: ولا حاجة، بس أنا مش هبلة.
نديم: ماشي يا آنسة. أنتِ اسمك إيه صحيح؟
البنت: شيماء، حضرتك.
نديم: اتفضلي يا شيماء. مش كنتِ قلقانة على الكلبة بتاعتك؟
شيماء: يا ربي، جيسي ده أنا نسيتها. عن إذنك.
تجي تخرج بسرعة، والشاويش داخل بالقهوة. راحت خبطت فيه والقهوة وقعت على الرصيف.
شيماء: أنا آسفة بجد، آسفة.
نديم: امشي يا شيماء، امشي. وزعلانة إني بقول عليها هبلة، دي مجنونة رسمي، أقسم بالله.
"حبيبتي، ألف حمد الله على سلامتك، وحشتيني أوي."
ناهد: أنت اللي وحشتني أكتر. احكي لي بقى عملت إيه من غيري.
مراد: أكيد كنت حاسس بالوحدة طبعاً يا حبيبتي. أنا من غيرك بحس إني تايه يا ناهد.
ناهد: يا حبيبي يا مراد، ربنا ميحرمناش من بعض أبداً يا رب، ويخلينا لبعض. قلي بقى أخبار المدرسة إيه؟
مراد: تمام يا حبيبتي، كل حاجة ماشية زي الفل. مالك يا ناهد؟ شايفك كل شوية تمسحي عينيكي. هي وجعاكي يا حبيبتي؟
ناهد: حاساها وجعاني يا مراد. تقريباً جو الصعيد وجع عينيّ أو عمل لي حساسية فيه.
مراد: وممكن تكوني اتحسدتي يا قلبي؟
ناهد: هههههه، اتحسدت ليه بقى؟
مراد: هو معقولة العينين الحلوة دي متتحسدش؟ دي هي اللي وقعتني على ملء وشي ولففتني وراكي لحد ما حنيتي على قلبي المسكين.
ناهد: هههههه، حبيبي يا ناس.
مراد: حبيبتي يا ناهد، ربنا ميحرمنيش منك يا رب.
في منتصف الليل، حيث الهدوء الذي يعم كل البيوت، يستمع لطرقات على الباب. يذهب ليرى من الذي يطرق عليها.
الشخص: يوه، حاضرة.
يفتح الباب ليتفاجأ أمامه بفتاة ترتدي بيجامة عليها رسوم كرتونية، شعرها أسود طويل إلى حد ما.
الشخص: عايزة حاجة؟
الفتاة وهي تبص له تتفاجأ به، وهو كذلك يتفاجأ بها.
نديم: أنتِ البنت بتاعة الخناقة اللي كنتِ عندي في القسم النهارده؟
الفتاة: حضرتك الظابط اللي جلت علية هبلة صح؟
نديم: هههههه، شيماء، صح كده؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا وبتخبطي عليّ ليه؟ حد خبط لك العربية تاني؟
شيماء: لا، حضرتك، أنا ساكنة هنا في الشقة دي.
نديم: ساكنة هنا إزاي؟
شيماء: زي الناس. أنا هنا بقالي أسبوع.
نديم: أنا مش بقولك إمتى، بقولك إزاي؟ دي شقة بشمهندس أنور.
شيماء: أيوه، ما هو خالي وسافر من أسبوع، وقال لي: "تعالي اقعدي فيها" لما عرف إني جيت إسكندرية أشتغل.
نديم: آه، أهلاً بيكي.
شيماء: يا ربي، شفت، أديك نسيت. كنت بخبط عليك ليه؟
نديم: خير، قولي.
شيماء: شغف تعبانة أوي وعايزة أوديها للدكتور.
نديم: شغف؟ ومين دي كمان؟ كلبة بردو ولا قطة؟
شيماء: لاء، كلبة إيه وقطة إيه؟ حضرتك دي أختي الصغيرة.
نديم: أختك الصغيرة؟ مالها؟
شيماء: سخنة أوي، وأديت لها خافض مش نافع، وأنا معرفش هنا أي دكتور ولا مستشفى، فقلت أخبط على أي حد أسأله. مكنتش أعرف إني حقابل حضرتك بجد. صدفة يعني؟ ولا في الخيال؟
نديم: آه فعلاً. بس أنتِ إزاي حتنزلوا لوحدكم دلوقتي؟ ولا أنتِ في حد معاكي جوة حينزل معاكم؟
شيماء: لا، مفيش. أنا عايشة هنا أنا وشغف لوحدينا. أنا حأوقف تاكسي. المهم، هو في حد حألاقيه دلوقتي موجود؟
نديم: آه، فيه مستشفى الشروق قريبة من هنا، بس برضو مش حينفع تنزلوا لوحدكم، الوقت اتأخر.
شيماء: ما هو أنا مش حينفع أستنى للصبح، وكمان العربية لسه مصلحتهاش، فأنا مضطرة أنزل بيها.
نديم: طب اتفضلي، روحي هاتيها على ما ألبس حاجة وأنزل معاكم.
شيماء: تنزل معانا فين؟ لا والله ما يحصل. مش كفاية عليك دوشتك بالنهار، كمان بالليل؟ ده كتير عليك. ضربتين في الرأس بتوجع.
نديم: هههههه، دمك خفيف بجد. يلا بقى هاتيها. هي اسمها إيه؟ قولت لي؟
شيماء: شغف.
نديم: أصلهم سمون؟
شيماء: سمون؟ ولسه عايشين؟
شيماء: لاء، سمونا مش سمون.
نديم وشيماء: ههههههه.
نديم: بس يخربيت فقرك. الجيران حيفكروني شاقط واحدة.
شيماء: شاقط واحدة؟ واضح إن سمعتك ما شاء الله.
نديم: نعم؟ بقولك إيه؟ خلصي، يلا.
بعد شوية، يدخلوا المستشفى، ونديم شايل شغف اللي تقريباً في نفس عمر غزل، ويكشفوا عليها عند دكتور الطوارئ ويكتب لها العلاج. ونديم يصمم إنه يدفع الكشف والعلاج، ويشيلها لحد باب الشقة ويديها لها، ويدخلوا الشقة. ويطلب من شيماء رقمها عشان يطمن على شغف.
يدخل أوضته عشان ينام، بس يلاقي نفسه تلقائي بيفكر في كل اللي مر عليه طول اليوم، وإزاي الصدفة تخلي بنت زي دي تطلع ساكنة جنبه؟ معقولة دي صدفة ولا القدر هو اللي حطها في طريقه؟ لا، بس هو مصمم، لازم يعرف كل حاجة عنها. يصحى الصبح ويروح مكتبه، وأول حاجة يعملها يتصل عليها عشان يطمن على شغف.
وهي تطمنه وتقول له إنها بقت أحسن، وطلب منها إنه لما يرجع يطمن عليها بالتليفون برضه، لأنه عارف إنه مش ممكن يدخل شقة فيها بنتين لوحدهم.
بعد الظهر، يدخل الشقة ويتصل عليها ويطمن إنها بقت أحسن.
نديم: أنتِ منزلتش شغلك النهارده، صح؟
شيماء: لا طبعاً، منزلتش. اتصلت بالشركة وعملت النهارده إجازة.
نديم: أمال أنتِ بتسيبيها فين لما بتروحي الشغل؟
شيماء: بوديها الحضّانة اللي في العمارة اللي جنبنا.
نديم: طيب كويس. أو. مقلتليش بقى إيه حكاية اسمها الغريب ده؟
شيماء: أصل ماما الله يرحمها.
نديم: هي مامتك متوفية؟
شيماء: أيوه، اتوفت بعد ما ولدت شغف بشهر.
نديم: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يرحمها. أنا آسف.
شيماء: الله يرحمها يا رب. هي تعبت أوي بعد الولادة عشان كان عندها القلب، والمفروض ما كانتش تجيب أولاد بعدي. وبعد ما جابت أختي، قلبها ما استحملش، فضلت في العناية المركزة فترة، وبعد كده حالتها ساءت وتوفت. هي ماما كان اسمها شيرين وبابا اسمه شريف، عشان كده قالوا حنسموا ولادنا بحرف الشين. بس هي دي الحكاية، فسموني شيماء وأختي شغف.
نديم: وبابا مش عايش معاكم ليه؟
شيماء: إحنا أصلاً من القاهرة.
نديم: بجد؟ تعرفي إن أنا كمان من القاهرة. أنتِ منين في القاهرة؟
شيماء: من المعادي.
نديم: طيب وإيه اللي حصل؟
شيماء: بعد وفاة ماما، بابا طبعاً زي أي راجل مصري أصيل قرر يتجوز. لكن المشكلة مش في إنه اتجوز، المشكلة إن مراته مش عايزانا. سابنا مع تيته، كانت بتراعينا أنا وأختي، لكن عشان حظنا الجميل، تيته هي كمان توفت من كام شهر، وأنا قدمت في شركة أشتغل، الحمد لله اتقبلت، بس هنا في فرع إسكندرية. خالي فرح جداً وقال لي: "تعالي عيشي في شقتي، أنا كده كده مسافر عندي شغل بره"، بس وجبت أختي وجينا.
نديم: وأبوكم إزاي يسيبكم تيجوا تعيشوا هنا لوحدكم؟
شيماء: ماهو سابنا قبل كده مع تيته. بنت عندها عشرين سنة وطفلة عمرها تلت شهور، حتفرق معاه حاجة لما نيجي هنا؟
نديم: هو اتجوز بعد وفاة مامتك بشهرين.
شيماء: مش بقولك أصيل.
نديم: هههههه. وأنتِ بتشتغلي إيه؟
شيماء: أنا خريجة السن وبشتغل مترجمة.
نديم: بس أنتِ مش حاسة إنك متحملة مسؤولية؟ أنتِ المفروض مكنتيش تتحمليها لوحدك.
شيماء: قصدك شغف؟
نديم: أيوه.
شيماء: شغف دي مش أختي، دي بنتي اللي مقدرش استحمل إنها تبعد عن حضني لحظة واحدة.
نديم: وهو لما تتجوزي؟
شيماء: معايا و قبلي كمان. اللي ربنا حيكتب له الهنا طبعاً، وتبقى مامته داعية عليه، قصدي داعياله، وياخدني، يا إما ياخدنا إحنا الاتنين، يا مع السلامة.
نديم: حتى لو كنتِ بتحبيه؟
شيماء: حتى لو بموت فيه. أنا أختي، وبعدها الطوفان.
نديم: والكلبة؟
شيماء: جيسي دي حبيبتي هي كمان.
نديم: ربنا يخليكم لبعض كلكم.
شيماء: ههههههه.
فضل يتكلم معاها أكتر من ساعتين. اتكلموا في حاجات كتير، وتقريباً عرفوا عن بعض حاجات أكتر.
شيماء: هو إحنا بقالنا قد إيه بنتكلم؟
نديم: بقالنا حوالي ساعتين ونص بنتكلم.
شيماء: معلش، أنا آسفة. أنا أصلي رغايّة.
نديم: بالعكس، أنتِ ما شاء الله عليكي. الكلام معاكي ممتع جداً، ميتشبعش منه.
شيماء: طيب، حاسيبك بقى عشان أقوم أعمل حاجة سخنة لشوشو تأكلها.
نديم: ماشي، بس ممكن تسمحي لي أبقى أكلمك أطمن على شغف؟
شيماء: أيوه طبعاً.
يقفل التليفون معاها وهو مبسوط أوي من المكالمة، ليه ميعرفش، بس هو حاسس إنه مبسوط أوي، فرحان.
بعد مرور يومين.
"إيه يا حبيبتي؟ مصممة بردو تنزلي وإنتِ عينيكي وجعاكي كده؟"
ناهد: أيوه طبعاً يا حبيبي. النهارده أول يوم في استقبال أولياء الأمور اللي جايين يقدموا لأولادهم، ولازم أكون موجودة.
مراد: و عينيكي يا حبيبتي.
ناهد: حلبس النضارة، حعمل إيه؟ عشان محدش يفضل يقول لي: "عينيكي مالها؟"
مراد وهو يبوس يديها: سلامة عيونك، ألف سلامة عليها يا حبيبتي.
تنزل من الشقة وهي في يدها.
"صباح الخير يا تيته."
"حبيبة قلب تيته يا ناس، اللي كبرت وحتروح المدرسة."
"هو أنتِ لازم تاخديها معاكي وإنتي بتقدمي لها؟"
عطر: أيوة يا طنط، هو النظام عندهم كده.
ناهد: تقدميها وترجعوا على طول.
عطر: حاضر يا طنط.
بعد مرور القليل من الوقت، تستأذن وتدخل.
"السلام عليكم."
ناهد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً.
عطر: أهلاً بحضرتك يا فندم. أنا بنتي عمرها أربع سنين، وكنت عايزة أقدم لها هنا في المدرسة عندكم. الصراحة، الكلام اللي سمعته عنها شجعني إني أجي أقدم لبنتي فيها.
ناهد: أهلاً وسهلاً بيكي حبيبتي. طبعاً ده شرف لينا. أنتِ بقى يا قمراية اللي حتنورينا في المدرسة.
تضحك الصغيرة.
ناهد: بسم الله ما شاء الله، اسمك إيه بقى يا قمراية أنتِ؟
عطر: قولي اسمك يا حبيبتي للميس.
غزل: غزل.
ناهد: غزل، الله اسمك حلو أوي يا غزل، وكمان ما شاء الله عليكي زي القمر.
عطر: متشكرة أوي لذوق حضرتك. ممكن أقدر أعرف التفاصيل؟
ناهد: هو حضرتك دلوقتي حتروحي للسكرتارية، حتملي استمارة طلب التحاق، وميس سامية حتبلغك بكل اللازم والأوراق المطلوبة، وحتقول لك على المصاريف وطرق السداد.
عطر: أنا متشكرة أوي لحضرتك يا ميس.
ناهد: أنا ميس ناهد.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عبير سليم
بعد مرور عدة أيام، يفتح الباب ويتجه ناحية المصعد ليجدها هي الأخرى واقفة أمامه تنتظر صعوده، فيندهش كلاهما على هيئة الآخر.
كانت مرتدية إسدال الصلاة وبيدها الصغيرة أيضاً إسدال مثلها، بينما هو كان مرتدياً عباءة بيضاء تكاد أن تنطق عليه من جمالها.
نديم: صباح الخير يا شيماء.
شيماء: صباح النور يا كابتن.
نديم: مش اتفقنا تشيل الألقاب.
يقبل على الصغيرة ويرفعها إليه ويقبلها.
نديم: صباح الفل يا شوشو.
شغف: صباح النور.
تضحك شيماء على طريقة ردها عليه.
نديم: نازلين فين؟
شيماء: انت متأكد إنك ظابط؟
نديم: مش عارف الصراحة.
نديم وشيماء: ههههههه.
شيماء: يعني بذكائك كده لابسين إسدال ونازلين، حنكون نازلين نشحت أكيد. نازلين نصلي الجمعة طبعاً.
نديم: هو انتي بتصلي؟
شيماء: إيه، باين عليا الانحراف ولا إيه؟
نديم: لا والله ما أقصدش، بس...
شيماء: عشان مش محجبة صح؟ لا يا سيدي، أنا بصلي والله الحمد لله وبصلي كمان بانتظام. وأنا متعودة كل جمعة بأخد شغف وننزل نصلي سوا. وطبعاً واضح إنك انت كمان نازل تصلي، صح كده؟
نديم: آه الصراحة.
شيماء: وبعد ما بتصلوا بتعملوا إيه؟
شيماء: بشتري فول وفلافل وأطلع أفطر أنا وشغف، وبعد كده آخدها وآخد جيسي وأنزل أفسحهم في أي مكان، لأن طبعاً بقية الأسبوع ما بكنش فاضية نهائي.
يصل المصعد ويركبان.
نديم: طب ولو عرضت عليكِ أشارككم في يومكم النهارده، تقبلي؟
شيماء: شكلك كده عايز تاكل معانا فول وفلافل.
نديم: آه الصراحة. أصلي ما أكلتش فول وفلافل من زمان. إيه رأيك نصلي وبعد كده آخدك انتي وشغف ونفطر ونقضي اليوم عالبحر؟
شيماء: ماشي، نصلي ونطلع نغير وننزل.
نديم: ماشي، حنتظرك تتصلي عليا بعد ما تلبسي.
ودخلوا يصلوا. والخطبة كانت عن العوض، وأن ربنا ممكن ياخد منك حاجة كنت بتحبها ومتعلق بيها أوي عشان يعوضك بحاجة تانية. وقتها شيماء هي اللي جت في باله، وسأل نفسه: معقولة يكون ربنا أخد مني عطر وبنتها وعوضني بشيماء وأخته؟
بعد مرور بعض الوقت، كان نديم وشيماء وشغف وجيسي طبعاً قاعدين على كافتيريا عالبحر و بيفطروا. ونديم مصر إنه هو اللي يأكل شغف، وشغف مبسوطة وعمالة تضحك. والهوا البحر كان كل شوية يطير شعر شيماء وييجي على وشها. فمرة كان الأكل في إيدها ومش عارفة تبعد شعرها عن عينيها، فنديم بتلقائية مد إيده وبعد الشعر من على عينيها ورجعه لورا، وعينه اتقابلت مع عينيها لثواني.
نديم: أول مرة آخد بالي إن عنيكي بني.
شيماء اتكسفت وحاولت تغير الموضوع.
شيماء: هو مش المفروض إن إجازتك تقضيها مع أهلك في القاهرة؟
نديم: تصدقي إني بقالي شهور طويلة ما نزلتش القاهرة، بس بابا جه زارني هنا هو وماما كذا مرة.
شيماء: ربنا يخليهملك يا رب.
نديم: وربنا يخليلك العسل ده.
شيماء: شغف دي أحلى حاجة في دنيتي كلها، مش عارفة من غير وجودها في حياتي كنت حعمل إيه.
نديم: شيماء، هو انتي حبيتي قبل كده؟
شيماء: آه طبعاً، حبيت بابا وماما وتيته وشغف، بقى دي الحب كله.
نديم: طب ماما وتيته ده أكيد طبعاً، لكن حبيتي باباكِ؟
شيماء: أيوه طبعاً حبيته وبحبه.
نديم: معقولة؟ أنا الصراحة قلت بعد ما سابك انتي وأختك، أكيد مشاعرك ناحيته يعني...
شيماء: قصدك أكون بكرهه يعني؟
نديم: لأ مش للدرجة، بس...
شيماء: لا يا نديم، أنا عودت نفسي ما أكرهش حد مهما عمل فيا، مش مستاهلة صدقني. أنا زعلانة منه، مش حكذب عليك. كفاية إنه رامي لحمه، ما يعرفش حاجة عن بنتين من صلبه، سايبهم للدنيا ومش بيسأل فيهم. صحيح، لما ماما كانت عايشة ماكنش معانا أوي يعني، وماما كانت كل حياتي، لكن برضه وجوده معانا كان محسسنا بالأمان. لكن بعد ما سابنا عند تيته، افتقدت الحتة دي، وخصوصاً إنه تقريباً نسينا، مراته وولادها وولاده اللي خلفهم منها بقوا هما كل حياته، وإحنا خلاص كنا صفحة واتقفلت تقريباً كده. افتكرنا متنا مع ماما. ده حتى لما كان بييجي عند تيته عشان يسيب لنا فلوس، كان معظم الوقت بيسيبهم ويمشي، وأنا أكون مثلاً نايمة أو برة، وما يهونش عليه حتى يقول بنتي وحشتني، أستنى عشان أشوفها وأطمن عليها وأعرف أخبارها إيه. دي حتى شغف يا حبيبتي اللي اتحرمت من أمها من قبل ما تفتح عينيها للدنيا، ما بيفكرش فيها نهائي. عشان كده أنا أول ما اشتغلت رفضت آخد منه حاجة وقلت له شكراً، خلاص أنا حاصرف على نفسي وعلى أختي، ولا اهتم عاد. بس حقول إيه؟ هو في الأول والآخر أبويا، ومهما يعمل معانا للأسف مش حقدر أكرهه ولا أنسى وجوده، ولا حتى أقدر أحاسبه. لأن مش أنا اللي ححاسبه، هو ليه ربنا، أكيد حيحاسبه. لكن أنا بعامله كأبويا اللي ربنا حيحاسبني لو كنت بنت عاقة. وعلى فكرة، أنا بتصل بيه كل عيد وفي المناسبات، بعيد عليه وهو مع مراته وولاده. ما بروحش لأني عارفة إني أنا وأختي ملناش مكان بينهم، لكن بقول عشان ربنا والله.
نديم: وهو عنده ولاد قد إيه من مراته التانية؟
شيماء: هو لما اتجوزها كان عندها ولدين، وهي كانت حجتها مينفعش البنات يقعدوا مع الولاد في بيت واحد. قام هو بقى قال: صح، والله معاها حق. طب نحل إزاي المشكلة دي؟ أربيلها ولادها وأرمي بناتي، مش مهم. وبعد ما اتجوزوا خلف منها بنت وولد توأم تقريباً عندهم سنتين.
نديم: ياااه يا شيماء، اللي يشوفك وانتي بتضحكي وتهزري ومدية الدنيا طناش، يقول إن ولا على بالك، وانتي جواكي...
شيماء: جوايا عايزة آكل آيس كريم. وحياتك تعزمني ولا أعزمك؟
نديم: ههههههه، مجنونة وربنا مجنونة. انتي إزاي اتحولتي مرة واحدة كده؟ ده أنا الدمعة كانت حتفر من عيني والله.
شيماء: لا يا عم، لا تفر من عينك ولا غيره. عادي يا باشا، كبرنا ما إحنا زي الفل أهو وعايشة سني وبغني وبحب الحياة، ومعايا شغف وجيسي. حعوز إيه تاني أكتر من كده؟ ده يبقى طمع. الحمد لله و الله أنا راضية. إحنا أحسن من غيرنا كتير. إحنا في نعمة إحنا مش حاسينها. اللهم لك الحمد. وربنا بيقدر ويلطف. تخيل بقى لو أنا ماكنتش موجودة، شغف دي يا نور عينيه كان حيحصل معاها إيه، ولا لو شغف مش موجودة أنا كنت حعمل إيه. حتى جيسي العسل دي منورة حياتنا والله.
نديم: هههههه، ربنا يخليهملك.
شيماء: هههههه، ربنا يحفظك يا باشا.
نديم: انتي متأكدة إنك مكنتيش بتشحتي قبل كده في إشارات المرور؟
شيماء: هههههه، طب والله ربنا عملتها قبل كده.
نديم: شحتي؟
شيماء: أيوة والله.
نديم: يا نهارك أسود.
شيماء: هههههه، حقولك... هههههه. بص يا سيدي، بنات جيراني فقريين قبل ما أجي هنا وأنا لسه في القاهرة، وكنا بنلعب وقلنا اللي حيخسر حيتحكم عليه حكم. طبعاً أنا اللي خسرت كالعادة. حكموا عليا أقف في إشارة المرور وأشحت. قمت إيه بقى؟ دورت على عباية عند تيته قديمة ولبستها، ولبست شغف فستان قديم أوي كان خلص دوره في اللبس وكان داخل ياخد دوره في المطبخ، لبستهولها ونزلت بيها إشارة المرور. شفت بزمتك هبل أكتر من كده؟
نديم: لأ، مشفتش الصراحة. هههههه. قلت مجنونة وربنا. وبعدين عملتي إيه؟
شيماء: خدت شغف ونزلنا، وصحابي متابعيني من بعيد وعمالين يصوروني الهبل ويضحكوا عليا. وأنا كل ما تعدي عربية أقول لهم: جنيه يا باشا، عايزة أجيب الرضعة للبت. يا بيه ربنا يخلي لك المدام. يا برنس ربنا يخلي لك العسل ده يا هانم. ولقيت لك ده يديني خمسة جنيه وده يديني عشرة. وبصراحة اللعبة أحلوت في عيني، قلت يالا يا بت كملي اليوم واطلعي لك بمية جنيه. لقيت لك واحد مسك إيدي وشدها من الشباك ومصر إني أركب معاه ويقول لي: متخافيش، عندي شغالة حتقعد بالبنت. يالهوي! اهو ده آخرة الهبل. فضلت أصارخ وأشد إيدي وأنادي عالمتخلفين اللي معايا. وإذ فجأة ألاقي عربية بوليس وقفت ونزل منها كام عسكري. يا لهوي! شديت إيدي جامد وجيت ألحق نفسي وأهرب. راح العسكري ده ماسكني من قفايا وراميني في البوكس. تخيل كل ده حصل في ثواني، وأنا بقيت أصارخ وأنادي على أصحابي يلحقوني، وهما يجروا ورا العربية ويقولوا: اقف والنبي دي صاحبتنا. إذ فجأة برضو ألاقي نفسي في القسم، والشاويش بيديني بالكف على قفايا، والظابط قاعد حاطط رجل على رجل ويقول لي: قولي انتي تبع مين وبتشحتي في أي منطقة، والبنت دي خطفتيها من مين. والتاني عمال يديني على قفايا. كل قفا وقفا. أنا أعيط وأقول له: وحياة ربنا، أنا خريجة السن وبنت ناس، ودي أختي. أنا كنت بلعب مع أصحابي...
نديم: والتاني... عمال يديكِ على قفاكي؟
شيماء: تقول إيه؟ الراجل كان عليه نذر وعايز يوفيه. والظابط مصمم ياخد شغف مني ويدخلني الحجز، ويغمز للشاويش ويقول له: دخلها عنبر خمسة. والشاويش يقول لي: ده الباشا متوصي بيكي أوي. أنا اللي طلع عليا. فضلت أصارخ أصارخ وحاضنة شغف ومرعوبة. والحمد لله لقيت أونكل خالد أبو واحدة من صحابي داخل. أنا أول ما شفته جريت عليه وفضلت أعيط، وهو طبعاً قام بالواجب وفهم الظابط كل حاجة. والظابط قاله ياخدني ويمشي. قمت أنا بقى قلت له: معلش يا أونكل، ممكن دقيقة؟ ورحت مدية الشاويش ده ولا معرف صول حتة قفا، وطلعت أجري. ولقيتهم كلهم برة مستنييني وفضلوا يضحكوا طول الطريق، وأنا أضحك وأعيط وأحضن شغف وأعيط، وأونكل طبعاً هزقنا. ياااه، كانت أيام جميلة أوي. تصدق وحشوني أوي؟
نديم: هههههه، هههههه، يخرب بيت فقرك، ملكيش حل.
شيماء: بزمتك مش عسل ومسلية أكتر من روتانا سينما؟
نديم: لا، روتانا سينما إيه؟ ده انتي بانوراما دراما. هههههه، عسل وسكر وربنا.
شيماء: الآيس كريم حضرتك، أنا عايزة آيس كريم.
نديم: حاضر، من عيوني.
شيماء: تاخد فلوس معايا فكة؟
نديم: لا، كفي نفسك انتي بس.
شيماء: متنساش تعمل حساب شغف وجيسي.
نديم: هي جيسي بتاكل آيس كريم؟
شيماء: طبعاً، أمال إيه؟ دي متربية عالغالي، بنت عز.
أيوة أنا عايزة أقعد هنا.
المكان هنا غالي.
خسارة فيه.
لاء، خسارة ليه؟
ياسلام! أمال عمال تقول لي عيد جوازنا وعايز أفسحك؟
مانا كنت حقعدك بس في مكان تاني.
لاء، أنا عايزة أقعد هنا. روح بقى هات لنا كلنا آيس كريم، ومتنساش أدهم. أنا عايزاه بالمانجا والفراولة. اقعدوا يا ولاد، القعدة هنا جميلة.
إيه ده؟ مش دي شيماء؟ استنوا يا ولاد، أنا رايحة لها.
شيمو يا قلبي، عاملة إيه؟ اسكندرية منورة وربنا.
حبيبة قلبي، منورة بأهلها.
أمال فين المز؟
بيجيب آيس كريم.
ماشي، وماله، ميضرش. المهم بقولك، سيبك من ذكرياتك المنيلة دي اللي عمالة تحكيها له. شحاتة إيه وطفولة مشردة إيه، وأبوكي مين؟ الله يقطعه يا بت، اتسهوكي عليه شوية. الواد مز، خايفة عليه يطير من إيدك يا هبلة، ولا البت توتة حتاخده منك وربنا. توتة توتة وبراء ومودى. بصي، مش عايزة أقول لك، راسم عليه وهي أصلاً ساكنة هنا، يعني بصي تكتك وتجيله. لا تكتك إيه؟ مبيمشيش عالبحر، هو أوبر بعشرين جنيه وتجيله جري. وهي دمها عسل. حتبلفه. انتي حرة، وقد أعذر من أنذر.
طيب، انتي رايحة فين وسايباني؟ قولي لي أعمل إيه؟
سيبك من طفولتك المشردة ومتجيبيش سيرة أبوكي الفقر ده خالص. اتحركي شوية يا ماما.
طب قمتي ليه؟ رايحة فين؟
معلش يا قلبي، جوزي رجع بالآيس كريم. إيه ده؟ ده المز هو كمان رجع. سلام يا قمراية. عمالة تقول له شحاتة والراجل ضربها على قفاها. عبيطة دي ولا إيه؟ أقسم بالله أبطالي هبل شبهي.
تفضلي يا ستي. الآيس كريم أهو.
شيماء: ميرسي. الله، وجايبه بالفواكه اللي بحبها. بس أنا عايزة آكل شوشو الأول. خدي يا جيسي يا قلبي.
تيجي تاكل الآيس كريم. وطبعاً فيه آيس كريم ييجي جنب بوقها، فيطلع منديل ويمسحهولها. وهي قلبها عمال يدق جامد. أول مرة حد يقرب منها بالشكل ده. ده غير كمان إن البرفيوم اللي حاطه ريحته دوخته.
مقلتليش حبيتي قبل كده؟
شيماء: لا والله ما حصل يا باشا. بريء، يا بيه.
نديم: ههههههههههه.
شيماء: ححب إمتى وفين بس يا نديم؟ وبعدين أنا مش عايزة أحب حد وأعلق نفسي بيه وبعد كده يسيبني.
نديم: وإيه اللي يخليه يسيبك يا شيموش؟
شيماء: يعني تفتكر في واحد عايز يبدأ حياته، يبدأها بواحدة وأختها وكلبها؟ ده ولا فيلم أربعة في مهمة رسمية، هو طالع رحلة ولا إيه؟
نديم: ههههههه، هههههه. لا يا شيماء، اللي بيحب بجد مبيهمهوش.
شيماء: بس ده بابا سابنا. تفتكر في واحد حيرضى ياخدني؟
نديم: لو بيحبك بجد، حياخدك بسلطاتك ببابا غنوجك، كلك على بعضك بمحتوياتك.
شيماء: هههههه. طب إيدي على كتفك.
نديم: إيه؟ حتشحتي بيه؟ هههههههه.
شيماء: هههههه. لا خلاص، توبنا يا باشا.
بقولك إيه، قومي معايا.
شيماء: على فين؟
نديم: أصل مش معقولة حنفضل قاعدين قدام البحر كده.
شيماء: مش فاهمة.
نديم: حقولك. تعالي بس يالا يا جيسي.
ويشيل شغف ويروحوا ناحية المياه، ويمسكوا شغف ويحدفوها لبعض وينزلوا رجلها في المياه، وهي تضحك. وأخدوا كورة من الولاد اللي كانوا في المياه ولعبوا بيها، وشغف بتضحك. وبعد شوية اتغدوا وهما بيتكلموا وبيضحكوا سوا. وأخدهم السينما واتفرجوا على فيلم كوميدي، وكان كل ما يلاقيها بتضحك يركز مع ضحكتها، أد إيه جميلة، خصوصاً إنها لما بتضحك عينيها بتقفل. كان حاسس إنه فرحان إنه قدر يسعدها ويبسطها. وبعد ما خرجوا من السينما اتمشوا شوية لحد مكان ما ركن العربية وركبوا. وهما في الإشارة لقوا بنوتة بتمد لهم إيدها من العربية بعلبة مناديل.
البنت: ربنا يخلي لك مراتك وبنتك يا بيه. ربنا يكرمك يا رب.
أخد منها العلبة وأداها مية جنيه. البنت أول ما شافتها فضلت تقلب فيها، كانت حتموت من الفرحة وفضلت تدعي له. وهو وشيماء بصوا لبعض وفضلوا يضحكوا، وشغف تضحك على ضحكهم. روحوا وشكرته، وهو كمان شكرها عاليوم الجميل اللي قضوه سوا.
دخل شقته وهو حاسس بإحساس جميل أول مرة يحسه. مشاعر حلوة لمست قلبه، ولسه مش عارف تفسيرها.
وقتها جت في باله عطر وبنتها.
نديم: وحشتيني أوي يا غزل.
أما شيماء، بعد ما غيرت هدومها، اتوضت وصَلت كل الفروض اللي فاتت. وأخدت شغف في حضنها وجت تنام. افتكرت كل اللي حصل طول اليوم، مش مصدقة ولا مستوعبة اللي حصل، وإزاي هي كانت مطمنة أوي كده وهي معاه. فضلت تضحك أوي، وجواها إحساس جميل ناحيته. خايفة تصدقه أو تمشي وراه، أحسن تنجرح.
في إحدى الأماكن العامة.
نيللي: عز، انت بجد بتحبني أوي كده؟
عز: بحبك؟ انتي لسه بتسألي سؤال زي ده؟ معقولة مش واثقة في حبي ليكي يا نيللي؟
نيللي: خايفة يا عز.
عز: خايفة مني يا نيللي؟
نيللي: عز، أرجوك افهمني. أنا عمري في حياتي ما حسيت بالحب أو الاهتمام من حد حواليه. كله كدب وغش، مفيش حب حقيقي لا من أهل ولا من حد. أنا من يوم ما جيت للدنيا لحد دلوقتي، تقريباً كل اللي واثقة في مشاعرهم ناحيتي انت وكيان وبوسي. لا أهل ولا حد تاني. تخيل إن محدش من أهلي اهتم بموضوع طلاقي ولا حتى حسسوني إنهم زعلانين علشاني. الموضوع بالنسبة لهم عادي جدا. أنا تعبانة أوي يا عز. أنا جوايا وجع كبير أوي. حتى يوم ما افتكرت إني حبيت زي كل البنات وكان أجمل يوم في حياتي، لما اتجوزته طلع كد*اب وغش*اش وخا*ين. كان متجوزني عشان فلوسي بس. وعلى فكرة يا عز، الموضوع بالنسبة لي مش فرق سن خالص والله، لأنه مش كبير للدرجة، وانت كمان روحك شبابية أكتر مني. أنا شخصياً، عز، أنا حاسة إني عجِزت بدري أوي. عز، أنا مش حاسة بطعم أي حاجة ولا عارفة أستمتع بحاجة. أنا عمري ما بصيت لحاجة في إيد غيري أو طمعت فيها. طول عمري راضية بكل اللي ربنا كاتبهولي. يبقى ده جزاتي؟ بشوف زمايلي ماشاء الله عليهم، ربنا يبارك لهم في حياتهم يا رب، سعداء وعندهم عيلة. والله ما بحقد عليهم، لكن من جوايا بزعل غصب عني. كان نفسي أنا كمان يكون عندي عيلة أفرح معاهم ويفرحوا معايا، أشاركهم ويشاركوني أفراحي وأحزاني. كتير عليا يا عز. انت فاهمني يا عز؟ حاسس باللي عايز أقوله لك؟
عز وهو يمسك يدها: فاهمك والله يا نيللي، وحاسس بيكي ومقدر كل اللي انتي فيه. وانتِ تستاهلي يا نيللي كل خير. أوعي تكوني فاكرة إني معرفش حاجة عن المساعدات اللي بتقدميها لزمايلك وللكومبارس. انتي جميلة أوي يا نيللي وجواكي خير كتير. واللي انتي حاسة بيه أي حد في الدنيا بيتعرض له. لكن أنا كل اللي عايز أقوله لك إني محبتش حد في الدنيا دي كلها غيرك انتي. من أول مرة شفتك فيها، انتي دخلتي قلبي. بس مكنش عندي الشجاعة إني أعترف لك بحبي. أولاً بسبب فرق السن، وثانياً لما لقيتك دخلتي في قصة حب، وقتها كان لازم أبعد، خصوصاً بعد ما حاولت أفهمك إنه ميصلحش لكِ، وانتي كنتي متمسكة بيه. نيللي، أنا عارف إنك محسيتيش بالأمان ولا بالدفء طول حياتك، لكن أنا كل اللي أقدر أوعدك بيه إني حخليكي أسعد إنسانة في الدنيا، وأوعدك إني حعوضك عن كل حاجة. حننسى كل اللي فات ونبدأ من جديد. نيللي، أنا نفسي أوي أكون أب ومش عايز حد غيرك تكون أم ولادي، لأني متأكد إن الحب اللي اتحرمتي منه حتديه لأولادك وليه.
نيللي: تفتكر يا عز إني حقدر أدي اللي أنا ما أخدتوش؟ مش بيقولوا فاقد الشيء لا يعطيه.
عز: لا يا نيللي، مش انتي. أنا متأكد إن جواكي مشاعر جميلة مدفونة، وأول ما تطلع للدنيا حتتفجر منها كل ينابيع الحب والحنان.
نيللي: توعدني يا عز إنك مش حتخليني أندم عاليوم اللي صدقتك فيه وسلمت قلبي لقلبك وأمنتَك على نفسي وعمري وحياتي؟
عز: لا، هو من ناحية حتندمي، فأنتي فعلاً حتندمي. لكن حتندمي إنك عطّلتينا وضيعتي مننا كتير. وأنا أوعدك يا نيللي إنك حتلاقي معايا كل اللي تتمنيه.
تبتسم نيللي له، وكأنها تعلن عن موافقتها بهذا الارتباط. يمسك عز يدها ويقبلها، والدنيا مش سايعاه من الفرحة. مش مصدق إنه أخيراً حيتجوز الوحيدة اللي قلبه حبها. يعلن للكل ارتباطه بنيللي، وطبعاً يتصدر هذا الإعلان كل الأخبار، والكل بيبارك ويهني.
ألف ألف مبروك يا صاحبي.
عز: الله يبارك فيك يا مراد. أنا والله ما قادر أصدق إني خلاص حتجوز نيللي.
مراد: كل شيء بأوانه يا عز.
عز: المهم متنساش يوم الخميس الجاي إن شاء الله. حنعمل حفلة صغيرة كده حيكون فيها أصحابنا والمقربين مننا.
مراد: وليه متعملش فرح كبير وتفرح؟ عز، انت كل اللي عندك خمسة وأربعين سنة، ولا انت ناسي إنك أصغر مني بعشر سنين؟ يبقى ليه متفرحش؟
عز: والله دي رغبتها هي. أنا عرضت عليها، هي اللي مش راضية وقالت لي كده كويس. وأنا إن شاء الله حاخدها عالمالديف نقضي شهر العسل.
مراد: ربنا يجعل أيامكم كلها عسل.
عز: حبيبي يا مراد، ربنا يخليك لي. متنساش بقى، أنا قلت لك أهو.
عيب عليك يا عز، وأنا يعني محتاج عزومة. إن شاء الله أنا وناهد حنكون موجودين، وألف ألف مبروك يا حبيبي.
بعد مرور أسبوع، في إحدى الفنادق، يُقام حفل عقد القران، والذي حضره الأقربون والأصدقاء وبعض من الوسط. كانت فرحته ليست لها حدود، وكان كيان سعيد لهما بدرجة لا توصف. يقوم بكل شيء، وجلس بجوارهما، وشهد على عقد قرانهما هو ومراد. كانت نيللي جميلة، جمال هادئ يأخذ العقل، وعز أيضاً فهو جميل الطلة. يتراقصون سوياً، وكيان يشاركهم رقصهم. وكانت كارما تحاول أن تكون قريبة منه على قدر المستطاع، حتى لا تسبب له ضيقاً، وحتى لا تكون بعيدة في نفس الوقت. كان عز يرقص مع نيللي وجميعهم يحوطونهم. وكارما تقف بجوار كيان، وكيان يحاول أن يتجنبها ويبتعد عنه. ليلة جميلة سعد بها، ورفرف الحب على قلبيهما. وأصر مراد على أن يقوم بتوصيلهما هو وناهد إلى المطار.
بينما كيان، وهو يتحرك بسيارته بعد أن سلم عليهما. يجد كارما واقفة، وقد كان الوقت قد تأخر.
كيان: انتي واقفة كده ليه؟ مش حتروحي؟
كارما: لا، حروح. حاخد تاكسي وأروح.
كيان: تاكسي ليه؟ فين عربيتك؟
كارما: بتتصلح بقالها يومين.
كيان: وهو ينفع تركبي تاكسي في الوقت ده؟ وكمان بالفستان اللي انتي لابساه ده؟
كارما: مش كنا في فرح؟ ولازم ألبس حاجة سواريه.
كيان: سواريه؟ هو فين السواريه ده؟ أنا آسف، بس أنا اللي شايفه قدامي ملوش علاقة بالسهرة ده. سوري يعني، قميص نوم. هو انتوا ليه دايماً شايفين إن السواريه والفرحة مينفعش تكون غير بالعري؟ ما ممكن تلبسي حاجة شيك وجميلة وتكون محترمة أكتر من كده. إذا كانت نيللي اللي هي العروسة واللي كانت الأضواء كلها عليها، فستانها كان في منتهى الاحترام. مكنش ناقصه غير الحجاب. معلش يا كارما، آسف لو كلامي ضايقك، بس أنا راجل صعيدي، ومبحبش كده.
كارما: لا أبداً، بالعكس. انت عندك حق، وده شيء ميزعلنيش أبداً. كونك لفت نظري لحاجة زي دي، فده شيء يفرحني ويأكد لي حاجات كتير. كيان، الصحافة جايين ناحيتنا، وأنا مش عايزة حد يكلمني. معلش، ممكن تاخدني في سكتك ونمشي من هنا بسرعة؟
كيان: اتفضلي.
يفتح لها باب العربية، تركب بجواره، وهو يلف ليركب ويسوق. يسود الصمت. تحاول أن تفتح معه مجالاً للكلام.
كارما: واضح إنك بتحب أستاذ عز أوي.
كيان: عز ده صاحبي وحبيبي، وأنا كان نفسي أوي يفرح ويتجوز اللي بيحبها.
كارما: عقبالك إن شاء الله.
كيان: يارب.
كارما: بس أكون مع حد يشوفني بنفس النظرات اللي كنت شايفاها الليلة دي من عز لنيللي.
كيان: مامتك عاملة إيه دلوقتي؟
كارما: تعبانة والله يا كيان. انت عارف المرض ده بيتعب أوي، والتعب مش بيكون للمريض بس، ده لكل اللي حواليه.
كيان: ربنا معاها وربنا يشفيها. كارما، لو احتاجتي أي حاجة، قولي لي.
كارما: ميرسي أوي ليك يا كيان. أنا الحمد لله مش مخلياها محتاجة حاجة، وربنا يقدرني عاللي أنا فيه.
كيان: وباباكِ؟
كارما: هههههه، بابا؟ لا، انساه خالص، ولا يعرف حاجة عننا. ربنا ميحوجنا ليه. مش عايزين منه حاجة. المهم، قل لي بقى أنت صحيح صعيدي؟
كيان: أيوه.
كارما: معقولة في حد حلو كده ويبقى صعيدي؟
كيان: وأحلى من كده كمان. انتوا ليه واخدين فكرة عن الصعيد إنه معنى الصعيد جهل وغباء وشكل مش حلو؟ بالعكس بقى، إحنا عندنا كل حاجة حلوة.
كارما: أكيد طبعاً، والدليل قدامي أهو.
كيان: شكراً يا كارما.
كارما: كيان، هو انت ليه واخد الدنيا جد أوي كده؟ ليه مش عايش حياتك زي كل زمايلك؟
كيان: أنا عايش الحمد لله.
كارما: بس أنا مش شايفة كده. كيان، ممكن تديني فرصة أقرب منك ونبقى صحاب؟
كيان: صحاب إزاي يعني؟ أصل الكلمة دي مفهومها اتغير. زمان كان ليها معنى، ودلوقتي بقى ليها معاني تانية خالص.
كارما: لاء، أنا قصدي صحاب بمعنى أصدقاء يعني. نسأل عن بعض، نهتم بأخبار بعض. لو حد فينا مضايق من حاجة يقولها للتاني. مش انت كده مع نيللي؟ اعتبرني زي نيللي.
كيان: نيللي عشرة عمر، اللي بيننا أكبر بكتير من كده. بدأنا مع بعض من الصفر. أنا مبعتبرش نيللي صديقة، نيللي أخت. ولو عندي أخت، كانت نيللي حتبقى من غلاوتها.
كارما: أختك؟
كيان: أيوه. هاه، تحبي تبقي أختي زي نيللي؟ والله دي حاجة تشرفني.
كارما: لاء، هو أنا الصراحة...
كيان: كارما، إحنا زملاء شغل. خلينا كده أفضل، ليكِ وليكِ. وأكيد لو حصل معاكي حاجة أو احتاجتي أي شيء، مش حبخل عليكِ. لكن أكتر من كده مش حقدر ومش حينفع.
كارما: كيان، هو انت ليه بتتكلم معايا كده؟ ليه ده على أساس إني شحاتة؟ هو انت... كل شوية تقول لي لو احتاجتي ومش حبخل؟ واديك هو انت كنت عرفت عني حاجة زي دي قبل كده أو سمعت من حد إني أخدت منه حاجة؟ أنا عمري ما أخدت حاجة من حد. وكل فلوسي بتعبي أنا ومن شغلي أنا. وأنا إذا كنت فتحت لك قلبي قبل كده وحكيت لك ظروفي، فده لأني فعلاً ارتحت لك وحسيت فيك بالشهامة. لكن مش معنى كده إني بطلب الإحسان منك. ده أبويا اللي هو أبويا مبطلبش منه حاجة، يبقى حطلبها من حد تاني ليه؟ بس انت معاك حق تفكر في كده، لأن واضح إني فرضت نفسي عليك زيادة، والحمد لله إنك بتعرفني مقامي والمكانة اللي أستحقها. أنا بعتذر منك يا كيان، وأسفة لو كنت ضايقتك بجد، وأوعدك من دلوقتي إني مش ححاول أتكلم معاك نهائي، ومش حفرض نفسي عليك في أي عمل بعد ما نخلص الشغل ده. ممكن تركن على أي جنب وأنا حكمل بتاكسي. أنا قربت من بيتي خلاص، وأسفة ليك مرة تانية.
يركن كيان بالعربية: كارما، أنا بجد مقصدتش المعنى اللي وصل لك ده خالص. أنا آسف بجد. أنا عمري ما قللت من حد ولا هنت حد. وأنا إذا كنت قبلت الشغل معاكي، فده لأنك فعلاً ممثلة موهوبة وليكِ حضور، والجمهور حبك. أنا ممكن يكون التعبير خانني مش أكتر. لكن أنا اتعودت أحط حدودي مع الكل عشان أرتاح وأريح اللي حوالي، مش أكتر من كده. وأنا بعتذر، ويا ريت تقبل اعتذري.
كارما: لا يا كيان، متعتذرش. خلاص، محصلش حاجة.
يطلع مرة تانية بالعربية من غير ما حد فيهم يتكلم تاني.
بعد شوية، يقف بالعربية قدام بيتها وتنزل، وهو يطلع بالعربية.
بعد مرور بعض الوقت، يصلان إلى ذلك المكان الذي دائماً ما يجمع الأحباب. يقف أمامها وهو غير مصدق نفسه. أيعقل بعد أن فقد الأمل أن تكون له وتصبح الآن بين يديه؟
عز: مبسوطة يا نيللي؟
عز: أنا مش مبسوط، أنا الدنيا كلها مش ممكن تساعها فرحتي. لكن صدقيني لو قلت لك إني كل اللي بتمناه أشوفك انتي سعيدة.
نيللي: تعرفي إن الليلة دي كنتِ زي زي القمر.
عز: شكراً.
نيللي: شكراً إيه؟ هيا شكراً تتقال كده؟
عز: شكراً ده إيه؟ هو أنا لسه اتكلمت؟ ده أنا حقول كلام كل الكلام اللي شلته في قلبي من سنين.
نيللي: مكنتش متخيلة إنك بتحبني أوي كده.
عز: نيللي، أنا مش بس بحبك، أنا بعشقك. انتي الهوا اللي أنا بتنفسه، انتي عمري كله اللي راح واللي نفسي أعيشه وأنا في حضنك.
نيللي: ربنا يقدرني وأسعدك يا حبيبي.
عز: ياااه، عشت طول عمري وأنا نفسي أسمعها منك. عارفة يا نيللي، لما كنتِ بتصوري مشهد وتبقي واقفة قدام البطل وتقول له كلام حب، برغم إني عارف إنه تمثيل، بس الغيرة كانت بتاكل قلبي. بيبقى نفسي أبعد اللي واقف وأقف أنا مكانه، وتقولي لي أنا كل كلام الحب اللي بتقوليه له.
نيللي: طب وأما ده يحصل تاني بعد كده، حتغير بردُه؟
عز: هو إيه ده اللي يحصل؟ حبيبتي، انتي من اللحظة دي كل أدوارك أنا اللي حختارها، مش مراتي اللي ممكن حد يلمسها ولا يحط إيده عليها ولا حتى يقرب منها. أنا عارف إن ده ممكن يضايقك، لكن انتي مراتي يا نيللي، وأنا مش حاقدر أشوفك في أي وضع المفروض ما يحصلش غير بيني أنا وانتي وبس، حتى ولو بالنظرات.
نيللي: ومين قال لك إني زعلانة؟ بالعكس، دي حاجة تفرحني أوي. خلاص، خلينا في المسلسلات، إيه رأيك؟
عز: رأيي إني بحبك وبموت فيكي، ونفسي ربنا يقدرني وأخليكي أسعد واحدة في الدنيا كلها.
فجأة تلاقي نفسها على دراعه.
عز: بتعمل إيه؟
عز: دلوقتي حتعرفي يا روحي.
نيللي: هههههه، مجنون.
عز: مجنون بحبك يا حبيبة القلب.
وتسكت شهرزاد عن الكلام المباح.
بعد مرور عدة أيام، يقفون جميعهم منتظرين لحظة إعلان ميلاد جديد. تخرج الممرضة وتبشرهم بأن الله رزقهم بثلاثة أطفال، وأن الأم في حالة جيدة. يسجد زكريا شكراً لله، والكل يهنئه ويباركه، غير مصدقين أن بعد العسر يسر، وبعد كل المعاناة التي عاناها من علاج وعمليات، يرزقهم الله ذلك الرزق. تعلو الزغاريد في المستشفى لتعبر عن فرحتهم.
وبعد مرور بعض الوقت، يقف في الحضّانة يحمل واحداً تلو الآخر، وهو يبكي. وتقوم الممرضة بإخراجه، ويظل بالخارج ينظر لهم من وراء ذلك الزجاج.
زكريا: تفتكر حيعيشوا كلهم يا زياد؟
زياد: إن شاء الله حيعيشوا ويكبروا وتفرحوا بيهم.
زكريا: بس، دول صغيرين جوي. أني خايف حد فيهم يحصل له حاجة.
زياد: بشروا ولا تنفروا. إن شاء الله حيبقوا زي الفل.
الكل يقعدوا مع زينة ويباركو لها. مش مصدقين إن أخيراً البيت حيتملى بالولاد. يزعقوا ويتخانقوا ويعملوا دوشة، وكل واحد بطلب.
زينة: أمي مجاتش؟
الكل يبصوا لبعضهم.
عائشة: أني قلت لخالك يبلغها يا حبيبتي، وإن شاء الله زمانها جاية.
تدخل صفية والكل يديها ظهره، محدش طايقها ولا حد عايز يشوفها. تقعد جنب بنتها وعينها على زياد، وكلها شر وحقد عليه، وتحدث نفسها: لسه دورك مجاش، شايلالك التقيلة يا حبيب أمي، والله لخللي الكل ينجهر عليك، وأولهم عمك اللي طفشني من البيت.
زكريا بعد ما حس إن الجو مشحون بسبب وجودها، يجلس بجوار زوجته: حنسميهم إيه يا حبيبتي؟
صفية: تسموا البت صفية طبعاً، على اسمي.
زكريا: صفية دي إيه؟ لا طبعاً.
صفية: ليه اسمي وحش؟
محمد: يغور الاسم بصاحبته.
صفية: كتر خيرك يا جوز أختي.
محمد: لا خيري ولا خيرك، إني جايم.
زكريا: إيه رأيك يا غالية؟
زينة بتعب: أني نفسي أسميها مريم.
زكريا: وأني حسمي أخواتها محمد ومروان. إيه رأيكم يا جماعة؟
زياد: أسماؤهم جميلة. يتربوا في عزكم.
زينة: أني مش مصدقة، معقولة؟ إني بجيت أم.
زكريا: وأحلى أم في الدنيا كلها.
زينة: نفسي أشوفهم وآخدهم في حضني.
زكريا: بكرة تاخديهم في حضنك، وتنيميني أنا برة. مانتوا يا دوب السرير على جدكم، انتوا التلاتة. تلاتة إيه؟ قصدي أربعة.
عائشة: الله أكبر في عينيك، ما يحسد المال إلا صحابه. هما عندهم سرايرهم دي؟ أبوك عامل لهم أوضة ولا أوضة العرسان؟ ربنا يبارك فيهم ويحميهم من شر العين.
زكريا وهو يبص لصفية: يارب بعد الشر عننا.
زياد: عاملة إيه يا حبيبتي؟
زينة: تعبانة جوي يا أخويا.
زياد: معلش، إن شاء الله كلها كام يوم وتيجي زي الفل.
زينة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي، وما نحرمش منك يا رب، ويسعد جلبك زي ما أسعدتني.
صفية بتبص لهم وهي بتمصمص في شفايفها ومش عاجبها الكلام، لكن هي مش عايزة تظهر حاجة من اللي جواها وبتحاول تخفيها، منتظرة الوقت اللي حتعلن فيه عن شرها.
زياد: يا حبيبتي، أني معملتش حاجة. أني دليتكم بس ع الصح، واللي انتوا اتأخرتوا فيه كتير. لكن حنقول كل شيء بأوانه.
زكريا: والله إني كنت خايف من الحرمانية لحد انت ما طمنتني إن مفيهاش حاجة. وكمان سمعت عن كتير عملوها قبل كده ومنفعتش.
زياد: العلم كل يوم فيه جديد يا زكريا، وما دامت العملية بتتم بين الراجل ومرته، يبقى فيها إيه؟ ديه ربنا يخليهم ويباركلكم فيهم يارب.
زكريا: كنتي مبسوطة وهو معاكي جوه في العمليات؟
زينة: كنت مطمنة بوجوده معايا جوي يا حبيبي. وهو ماسك إيدي، كنت حاسة إني مفيش حاجة وحشة حتحصل لي. وجوده معايا كان مخليني مسلمة أمري لله ومطمنة.
زكريا: طبعاً، ما هو حبيب الجلب.
كان بيتكلم وكأنه قاصد يغيظ صفية، وهي بتسمع من غير ما تتكلم.
في صباح يوم من الأيام.
جمال بعد أن ارتدى ملابسه وساعد زوجته على ارتداء ملابسها: يلا يا حبيبتي.
تنظر له والدموع تملاء عينيها: أني حبيبتك يا جمال.
جمال: حبيبتي وأم عيالي وعشرة عمري الحلوة. ربنا يخليكي لينا. يلا يا حنان عشان منتأخرش ع المستشفى.
حنان: جمال.
جمال: نعم.
حنان: أني ماعوزاش أروح المستشفى. ماعوزاش أتبهدل.
جمال: سلامتك من البهدلة. هو أنا موديكي مستشفى أي كلام دي؟ أحسن مستشفى في البلد كلها.
حنان: عارفة والله يا جمال، ربنا يخليك ليا. لكن أنا ماعوزاش آخد العلاج الكيماوي دي. ممنوش لزوم.
جمال: إزاي ممنوش لزوم؟ إحنا الحمد لله عملنا العملية وعدت على خير، والدكاترة قالوا لازم العلاج الكيماوي عشان المرض دي ميرجعش تاني.
حنان: أني شفت خالتي لما أخدته، كان شكلها كيف؟ شعرها وقع وخسّت جوي وكانت كيف الأموات، وفي الآخر ماتت. يبقى ليه أعذب نفسي وأعذبك معايا كده، وإني عارفة آخرتها؟ ذنبك إيه تشوفني بالمنظر ده؟ تشوفني وأنا تعبانة وشعري بيوجع ومقدرش حتى أصلب طولي؟
جمال: إيه الكلام اللي بتجوليه ده يا حنان؟ انتي مرتي وأني جوزك. أشيلك على دراعي وألف بيكي البلاد كلها لحد ما ترجعي تاني تقفي على رجلك وتخفي. وانتِ لازم تخفي يا حنان، خفي عشاني وعشان ولادك. إحنا محتاجينك جوه. عايزك يبجى عندك إرادة قوية تخليكي تقدري تقفي قدام المرض وتتحديه. بصي في عينين عيالك وجولي، لازم أخف عشان أربيهم وأكبرهم وأفرح بيهم.
حنان: أني بحبك جوي يا جمال، انت دنيتي كلها.
جمال وهو يقبل جبينها: وأني بحب جلبك الأبيض وحنيتك. ربنا يخليكي لينا يا أم الولاد يا رب.
حنان: تفتكر ممكن أخف يا جمال؟
جمال: إن شاء الله يا حبيبتي، حتخفي وترجعي زي الأول وأحسن كمان. يلا بجى خلينا نلحج وجتنا بدري.
حنان: حاضر.
تمر الأيام، ويبدأ العام الدراسي الجديد.
تنزل غزل وهي لابسة لبس المدرسة والشنطة على ضهرها، وعطر الدنيا مش سايعاها من الفرحة. وطبعاً مجدي ومشيرة مش مصدقين إن غزل كبرت كده. يشيلوها ويحضنوها، ومجدي يديها مصروفها. ولما تيجي عطر تتكلم، مجدي طبعاً يقول لها: غزل دي حفيدتي، أول العين ما شافت. ويصورها صور جميلة، وهي أول يوم ليها في المدرسة.
عطر: أيوه يا طنط، بس انتي كده حتتعبي.
مشيرة: وأنا إيه اللي حيتعبني؟ وأنا ورايا إيه؟ انتي عندك شغل، وأنا مش حأمن عليها في الباص. أنا حاخدها كل يوم أوديها المدرسة وأرجع آخدها آخر النهار.
عطر: بس عالأقل أوديها النهارده. ده أول يوم ليها، ونفسي أوي أروح أوديها.
مشيرة: ماشي يا ستي، حاخدك معانا وأروح أوديكي الشركة، وبعد كده أروح أجيبها آخر النهار.
يودوها ويدخلوا معاها الفصل بتاعها ويصوروها وهي بين الولاد. وقتها كان فيه زحمة كتير، ومراد وهو وناهد كانوا مشغولين جداً، مش مركزين مع حد بالتحديد. مسؤولية كبيرة وأولاد في أمانتهم. يطمئنوا عليها، وتروح مشيرة توديها الشركة وترجع عالبيت. وبعد كده تروح مشيرة عشان تجيبها وتلاقي ناهد واقفة جنب البوابة بتكلم الأمين.
الأمين: أيوه؟ مين حضرتكم؟
مشيرة: أنا جدة غزل يحي، وجاية آخدها. وإحنا سايبين خبر الصبح مع الميس إني أنا اللي حجيبها وحستلمها كل يوم.
ناهد: طيب، ممكن تتفضلي جوه لحد ما نجيب البنت.
مشيرة تدخل، وناهد تستقبلها في مكتبها وتطلب من العاملة تجيب غزل من الفصل. وغزل أول ما تشوف مشيرة تجري عليها، ومشيرة تحضنها وتقعد تبوس فيها.
ناهد: طب، وميس ناهد مش حتديها حضن؟
تبص غزل لمشيرة ومش عارفة ترد.
مشيرة: روحي يا حبيبتي، ادي لميس ناهد حضن كبير أوي.
تروح غزل وتحضن ناهد. وقتها ناهد حست إحساس غريب أوي وهي حضناها، وحبها اتزرع في قلبه.
ناهد: بسم الله، ما شاء الله. أمورة وعسولة. ربنا يحميها يا رب.
مشيرة: وحضرتك كمان والله يا ميس ناهد، أمورة أوي. تعرفي إن فيه شبه كبير أوي بينك وبين مامتها.
ناهد: مامتها؟ أيوه، أنا فاكراها. هي منتقبة مش كده؟
مشيرة: أيوه فعلاً، مامتها منتقبة.
ناهد: أنا ملحقتش أقعد ولا أتكلم معاها. يوم ما جت كانت الدنيا مقلوبة وأولياء الأمور كانوا ماليين المدرسة، وكنت متوترة جداً، وكمان عنيا كانت وجعاني أوي لدرجة إني استأذنت ومشيت من غير ما أكمل مقابلاتي. لكن أنا يمكن فاكراها عشان اسم غزل علق معايا.
تقعد تتكلم معاها ويرتاحوا لبعض جداً، وتاخدها مشيرة وترجع. وطول ما هما بياكلوا ومشيرة بتحكي عن ناهد، لكنها نست تقول قدام عطر إن فيه شبه كبير بينهم. وعطر قالت لها إنها فعلاً كانت لابسة نضارة كبيرة أوي على عينيها، خافية كل ملامحها، وإنها هيا نفسها كانت متوترة. دي أول مرة ليها تقدم في مدرسة، ومتكلمتش معاها أكتر من خمس دقايق.
بعد مرور أشهر قليل.
مع بداية يوم جديد، يقوم من نومه على صوت هاتفه يعلن عن اتصال.
الصوت: صباح الخير.
ينتفض من نومه إثر ما سمعه.
الصوت: إيه؟ ............
بعد مرور عدة أيام، يقفون جميعهم منتظرين لحظة إعلان ميلاد جديد. تخرج الممرضة وتبشرهم بأن الله رزقهم بثلاثة أطفال، وأن الأم في حالة جيدة. يسجد زكريا شكراً لله، والكل يهنئه ويباركه، غير مصدقين أن بعد العسر يسر، وبعد كل المعاناة التي عاناها من علاج وعمليات، يرزقهم الله ذلك الرزق. تعلو الزغاريد في المستشفى لتعبر عن فرحتهم.
وبعد مرور بعض الوقت، يقف في الحضّانة يحمل واحداً تلو الآخر، وهو يبكي. وتقوم الممرضة بإخراجه، ويظل بالخارج ينظر لهم من وراء ذلك الزجاج.
زكريا: تفتكر حيعيشوا كلهم يا زياد؟
زياد: إن شاء الله حيعيشوا ويكبروا وتفرحوا بيهم.
زكريا: بس، دول صغيرين جوي. أني خايف حد فيهم يحصل له حاجة.
زياد: بشروا ولا تنفروا. إن شاء الله حيبقوا زي الفل.
الكل يقعدوا مع زينة ويباركو لها. مش مصدقين إن أخيراً البيت حيتملى بالولاد. يزعقوا ويتخانقوا ويعملوا دوشة، وكل واحد بطلب.
زينة: أمي مجاتش؟
الكل يبصوا لبعضهم.
عائشة: أني قلت لخالك يبلغها يا حبيبتي، وإن شاء الله زمانها جاية.
تدخل صفية والكل يديها ظهره، محدش طايقها ولا حد عايز يشوفها. تقعد جنب بنتها وعينها على زياد، وكلها شر وحقد عليه، وتحدث نفسها: لسه دورك مجاش، شايلالك التقيلة يا حبيب أمي، والله لخللي الكل ينجهر عليك، وأولهم عمك اللي طفشني من البيت.
زكريا بعد ما حس إن الجو مشحون بسبب وجودها، يجلس بجوار زوجته: حنسميهم إيه يا حبيبتي؟
صفية: تسموا البت صفية طبعاً، على اسمي.
زكريا: صفية دي إيه؟ لا طبعاً.
صفية: ليه اسمي وحش؟
محمد: يغور الاسم بصاحبته.
صفية: كتر خيرك يا جوز أختي.
محمد: لا خيري ولا خيرك، إني جايم.
زكريا: إيه رأيك يا غالية؟
زينة بتعب: أني نفسي أسميها مريم.
زكريا: وأني حسمي أخواتها محمد ومروان. إيه رأيكم يا جماعة؟
زياد: أسماؤهم جميلة. يتربوا في عزكم.
زينة: أني مش مصدقة، معقولة؟ إني بجيت أم.
زكريا: وأحلى أم في الدنيا كلها.
زينة: نفسي أشوفهم وآخدهم في حضني.
زكريا: بكرة تاخديهم في حضنك، وتنيميني أنا برة. مانتوا يا دوب السرير على جدكم، انتوا التلاتة. تلاتة إيه؟ قصدي أربعة.
عائشة: الله أكبر في عينيك، ما يحسد المال إلا صحابه. هما عندهم سرايرهم دي؟ أبوك عامل لهم أوضة ولا أوضة العرسان؟ ربنا يبارك فيهم ويحميهم من شر العين.
زكريا وهو يبص لصفية: يارب بعد الشر عننا.
زياد: عاملة إيه يا حبيبتي؟
زينة: تعبانة جوي يا أخويا.
زياد: معلش، إن شاء الله كلها كام يوم وتيجي زي الفل.
زينة: ربنا يخليك ليا يا حبيبي، وما نحرمش منك يا رب، ويسعد جلبك زي ما أسعدتني.
صفية بتبص لهم وهي بتمصمص في شفايفها ومش عاجبها الكلام، لكن هي مش عايزة تظهر حاجة من اللي جواها وبتحاول تخفيها، منتظرة الوقت اللي حتعلن فيه عن شرها.
زياد: يا حبيبتي، أني معملتش حاجة. أني دليتكم بس ع الصح، واللي انتوا اتأخرتوا فيه كتير. لكن حنقول كل شيء بأوانه.
زكريا: والله إني كنت خايف من الحرمانية لحد انت ما طمنتني إن مفيهاش حاجة. وكمان سمعت عن كتير عملوها قبل كده ومنفعتش.
زياد: العلم كل يوم فيه جديد يا زكريا، وما دامت العملية بتتم بين الراجل ومرته، يبقى فيها إيه؟ ديه ربنا يخليهم ويباركلكم فيهم يارب.
زكريا: كنتي مبسوطة وهو معاكي جوه في العمليات؟
زينة: كنت مطمنة بوجوده معايا جوي يا حبيبي. وهو ماسك إيدي، كنت حاسة إني مفيش حاجة وحشة حتحصل لي. وجوده معايا كان مخليني مسلمة أمري لله ومطمنة.
زكريا: طبعاً، ما هو حبيب الجلب.
كان بيتكلم وكأنه قاصد يغيظ صفية، وهي بتسمع من غير ما تتكلم.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم عبير سليم
الميكريفون يعلو صوته بآيات الذكر الحكيم، وتجمع كبير من أهل البلد بجميع فئاتهم المختلفة، من مشرق البلد لمغربها، جميعهم جاءوا لتقديم واجب العزاء لذلك الشخص الذي لم يتوان يوماً عن مساعدة أحد، دائماً في المقدمة في الأحزان قبل الأفراح، جاءوا ليواسونه في مصابه الذي ألم به.
يقف بجواره ابنه، ونعمان، وعامر، ومصعب، وإخوته يتلقون معه التعازي، بينما هو لا تحمله قدماه، يجلس ويبكي مثل الأطفال، ولما لا وقد فقد زوجته وأم أولاده.
يجلس نعمان بجانبه ليهون عليه ما هو فيه:
"استهدى بالله يا جمال، مينفعش أكده."
جمال:
"بيتي اتخرب يا نعمان، أم العيال راحت وسابتني أنا وولادها لوحدين."
نعمان:
"لا حول ولا قوة إلا بالله، دي قضاء ربنا، حنعترض؟ استغفر ربك واطلبلها الرحمة، هي ارتاحت من التعب اللي تعبته، كان عاجبك حالها وهي بتموت في اليوم ألف مرة؟ ربنا يرحمها، هو دلوقتي في دار الحق واحنا في دار الباطل، وإن شاء الله تكون من أهل الجنة، دي ميتة مبطونة وربنا يحتسبها من الشهداء إن شاء الله."
جمال:
"يا رب يا نعمان، ربنا يرحمك يا حنان ويجعل تعبك في ميزان حسناتك ويجعلك من أهل الجنة يا رب."
نعمان:
"البنت قلقانة عليها جوين."
جمال:
"متجلجش عليها يا جمال، بتك مع رحمة وحفصة، اطمن عليها."
جمال:
"يا حبايبي يا ولادي، اتحرمتوا من أمكم، ربنا يعوضكم خير يا رب."
في بيت نعمان:
"عشان خاطر أمك الله يرحمها، لازم تاكلي يا حبيبتي، انتي مأكلتيش حاجة من الصبح."
ضحى:
"مش عاوزة آكل حاجة، أنا عاوزة أمي."
حفصة والدموع تهبط من عينيها حزناً على حالتها:
"حرام عليكي كده يا ضحى، انتي كده بتعذبيها يا بتي، ادعيلها يا ضحى ربنا يرحمها ويغفر لها، هي اتعذبت وربنا رحمها."
ضحى:
"لا، أنا عايزة أمي، أنا لسه مشبعتش منها."
كانت تبكي بكاءً شديداً، جعلت حفصة ورحمة يبكيان بشدة على حالها.
بعد انتهاء العزاء، يصر جمال على أن يأخذ ابنته، ولم تكن حفصة قد ذهبت للعزاء، التقى بها فور دخوله البيت:
"شد حيلك يا جمال، البقاء لله، ربنا يرحمها ويغفر لها."
جمال:
"البقاء لله وحده. حفصة الله يخليكي عايز ضحى."
زينب:
"خليها هنا يا جمال معانا، لو روحت معاك ولقت مكان أمها فاضي حتنهار منك ومحتعرفش تتصرف معاها."
جمال:
"معلش يا أم عامر، إني عايز أنام في حضن ولادي، معاوزش أبعدهم عني، هما محتاجينني دلوقتي وأنا محتاج لهم، محتاجين نقوي بعض بنفسنا."
نعمان:
"اطلعي يا حفصة، نادي على ضحى خليها تروح مع أبوها."
حفصة:
"حاضر."
تطلع وتلاقيها نايمة وضامة رجليها لصدرها وحاضنة نفسها ودموعها مغرقة المخدة، منظرها يقطع القلب، صعبت عليها تصحيها وتقلقها.
نزلت وقالتلهم:
"استأذن جمال أنه يطلع يطمن عليها بنفسه."
دخل الأوضة ولقاها فعلاً نايمة، باسها من شعرها وراسها وطبطب عليها ومسح دموع عينيه، ووجه كلامه لحفصة بصوته المبحوح من البكاء على زوجته وأم أبنائه:
"تعبتك معانا يا حفصة."
حفصة:
"متجوليش كده يا عامر، إحنا أهل، واطمن على ضحى، هيا في عيني."
ينزل جمال ويأخذ ابنه ويمشي، أما حفصة تأخذ ضحى في حضنها وتفضل جنبها طول الليل، وكل ما تحسها بتتنفض أو خايفة تطمنها بوجودها معاها وجمبها.
تمر الأيام وضحى مكنتش بترضى تخرج ولا تروح دروسها ولا مدرستها، وكانت حابسة نفسها طول الوقت وتعيط على أمها.
لكن جمال مكنش بيسيبها، كان عاوز يعمل أي حاجة تخرجها من الحالة دي، بدأ يخرجها لأي مكان، وواحدة واحدة بدأت تزور أخوالها وصاحباتها ورجعت لدروسها، والمدرسين كانوا محتويينها جداً.
لحد ما في يوم كانت مع جمال وقابلهم نعمان وصمم إنهم يروحوا معاه يتغدوا، وقعدت مع رحمة وعتاب، ومن وقتها تقريباً بقت بتروح كتير بيت نعمان، بقت بتحب أوي تقعد مع رحمة وحفصة وزينب وعتاب، وكانت بتلعب مع بدر وآدم، وكل ما تفتكر أمها وتعيط كانوا بيحاولوا يهدوها، وكانت رحمة بتقعد معاها وتفضل تحكيلها على مغامراتها مع الدكاترة وضحى تضحك.
برغم إن قبل وفاة أمها مكنش ليها علاقة بيهم نهائي ولا تعرف حاجة عنهم، لكن دلوقتي بقوا شيء مهم جداً في حياتها، بقت بتدخل بيتهم وكأنها عايشة فيه عمرها كله، حتى عرفت حسني وأخدت عليه هو وسكرة، وكانت بتشيل نعمان وتلعب معاه.
هي كانت بنت طيبة وجميلة وهادية زي أمها ما كانت طيبة وعمرها ما عملت مشاكل مع جمال ولا زعلته، وده اللي واجعه أوي إنها بجد كانت أطيب حد في الدنيا، حد مبقاش موجود زيه دلوقتي. عيبها الوحيد إنها مكنش ليها في حوار العشق والغرام، كان كل اهتمامها بالأكل والشرب وتربية الولاد، ويمكن ده الشيء اللي كان جمال مفتقده في علاقته معاها.
أما في بيت نعمان، فهما فعلاً قدروا يحتووها ويحسوها بحبهم ليها، أما جمال كان بيحاول على قد ما يقدر يعوضهم غياب أمهم، ولو إن مفيش حد في الدنيا ممكن يعوض الأم.
كان بيقعد مع ابنه يتكلم معاه وياخده في حضنه، وضحى كان حبه ليها فوق الوصف، كانت بتوحشه أوي لما تروح بيت نعمان، لكن هو مكنش بيقدر يقوللها متروحيش، حاسس بيها وبوحدتها بعد موت أمها.
تجلس أمام العمليات وهي تبكي بشدة.
"في إيه بس يا بنتي، دلوقتي حتخرج إن شاء الله بألف سلامة، عاملالنا ليه المناحة دي؟ يخرب بيت فقرك ده، انتي فقيرة، معندكيش وسط، يا تضحكي يا تعيطيشي."
شيماء:
"قلقانة عليها يا نديم، قدر مشاعري، شغف مش أختي دي بنتي يا نديم، لو حصل لها حاجة أنا أعمل إيه؟ أنا مقدرش أعيش من غيرها."
نديم:
"يا لهوي انتي ناويه تجلطيني، أقسم بالله حرام عليكي يا أمي. دي لوز ولحمية يا ماما (بصوت محمد صبحي في مسرحية تخاريف)، ليه الفال المنيل ده يا أختي، ده الدكتور طلع بنفسه وطمنك يا حبيلتي، يبقى لازمته إيه القلق ده كله، فهمنيشي."
شيماء:
"عملية ولا مش عملية، دي واخده بنج كلي يا قلب أخته."
نديم:
"لا عملية ونص كمان."
شيماء:
"بقى كده يا نديم، بتتريق علية؟"
نديم وهو بيطبطب على إيدها:
"روقي يا شيمو، أنا بهزر معاكي عشان تهدي، أنا كمان قلقان عليها والله وإن شاء الله حتخرج لنا بالسلامة."
فجأة غير نبرة صوته وزعق:
"وبعدين مش انتي اللي أصرتي تعملها؟"
شيماء:
"أعمل إيه بس يا نديم، مش كنت شايف حالتها عاملة إزاي، كل يوم بتعبانة وسخنة ومبتأكلش، وكل زمايلي قالولي لو عملتها حتفوق وتبقى كويسة، عشان كده قلت أعملها، بس خايفة عليها أوي."
نديم:
"متخافيش يا شيماء، إن شاء الله حتقوم بالسلامة، حتبقى زي الفل."
بعد مرور بعض الوقت، في إحدى الغرف بالمستشفى.
"أبوس إيدها وراسها: حبيبة قلبي يا شوشو، سلامتك يا قلبي من جوة."
الدكتور ييجي يطمن عليها، والدكتور كان عارف إنها أختها، ويدخل وعينه عليها وكلامه كله معاها، وما كانش معبر نديم.
"العسل، حتبقي كويسة إن شاء الله، اطمني يا آنسة شيماء، ليه بس الدموع دي دلوقتي؟"
ونديم بيبصله بغيظ لأنه مكنش بيوجه له أي كلام نهائي، وطلب منها إنها تجيبها وتجيله بعد يومين، وقال لها لو في أي حاجة بلغيني وأجي لحد عندكم.
ويرجع يبص على شغف:
"يالهوي عالسكر يا ناس، حد يبقى تعبان وقمر كده؟"
شيماء:
"هههههه."
الدكتور:
"متنسيش بقى لو في حاجة كلميني على طول."
شيماء:
"ميرسي لحضرتك يا دكتور، مش عاوزة أتعبك معانا."
الدكتور:
"تعبك راحة."
يكتب الروشتة وييجي يديها لشيماء، يروح نديم واخدها من إيده:
"شكراً يا دكتور، تعبناك معانا."
يخرج الدكتور ونديم يقلد شيماء وهي بتضحك:
"اهئ، اهئ."
شيماء:
"مالك يا نديم، في إيه؟"
نديم:
"انتي اللي مالك، مانتي من ساعة كنتي عاملة تعيطي وفتحة لي مندبة، ولا أنا ليه العياط والدكتور ليه الضحك؟ وعمال يضحك وفرحان بشبابه، شكله غاسل سنانه."
شيماء:
"هههههههه ههههههه، مالك يا نديم؟ مش بجامل الدكتور الله."
نديم:
"طب ابقي اضحكي مع حد تاني عشان اكسر لك بؤقك وأخزئ لك عينيكي."
قلبها طبعاً كان بيرفرف من السعادة وهي حاسة بغيرته عليه.
بعديها بحوالي تلت ساعات، بيدخل الدكتور النبطشي عشان يكتب لها على خروجها، وده مكنش يعرف أي حاجة عنهم.
"الحمد لله على السلامة يا قمورة."
"العسل، اسمها إيه؟"
"شغف."
"مش قادرة ترد."
نديم يمسك إيد شيماء ويرجعها لورا ويقف جنبه هو وكأنه بيحذرها لو فتحت بؤها.
"شغف يا دكتور."
الدكتور:
"شغف، الله! ده اسم حلو أوي، أول مرة أسمعه، تصدقي إنه عجبني أوي. تعرفي يا شغف إن أنا حيجيلي بيبي بنت قريب وحسميها إن شاء الله شغف على اسمك عشان تطلع أمورة زيك."
نديم:
"شكراً يا دكتور."
الدكتور:
"واضح إنها أول بيبي ليكم، هو دايماً البيبي الأول كده بياخد القلب والعقل، بعد كده بيجيلكم مناعة."
نديم وشيماء:
"هههههه."
الدكتور:
"ربنا يخليكم لبعض ويخليها لكم."
نديم وشيماء يبصوا لبعض ويبتسموا.
الدكتور:
"أهم حاجة دلوقتي لازم نحاول معاها بالأكل الساقع زي الآيس كريم والكاسترد والجيلي لحد ما تبدأ تتقبل الأكل."
بعد مرور حوالي ساعتين، يدخل معاها الشقة، ودي كانت أول مرة يدخل الشقة عندهم.
دخلها ونيمها على السرير وباسها:
"شيماء، أنا هفضل صاحي لو حصل أي حاجة تكلميني."
شيماء:
"بس انت محتاج ترتاح يا نديم."
نديم:
"راحتي إني أطمن على شغف."
وييجي يمشي.
شيماء:
"نديم."
نديم:
"أيوة يا شيمو."
شيماء:
"مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي على اللي بتعمله معانا."
نديم:
"بصي، مش هرد عليكي عشان انتي أصلاً هبلة."
شيماء:
"ربنا يخليك لينا يا نديم."
نديم:
"ربنا يخليكم انتوا ليا. تصبحي على خير يا شيماء."
شيماء:
"وانت من أهل الخير يا رب."
يدخل شقته ويغير هدومه ويفتح موبايله اللي مسمعوش يرن، لكنه اتفاجئ إن فيه رنات كتير من باباه، فيرن عليه:
"معلش والله يا بابا، مسمعتش التليفون."
مجدي:
"حرام عليك يا نديم، قلقتني عليك يا بني. اتصلت عليك كتير وانت مبتردش."
نديم:
"معلش والله يا بابا، كنت مشغول، حقك عليا."
مجدي:
"وإيه اللي شاغلك يا سيادة الرائد؟"
نديم:
"شغف كانت بتعمل اللوز واللحمية، وأنا طبعاً كنت معاهم، ولسه راجعين حالا."
مجدي:
"وهي عاملة إيه دلوقتي؟ طمني عليها."
نديم:
"الحمد لله والله بخير يا بابا."
مجدي:
"وشيماء عاملة إيه؟"
نديم:
"هههههههه كويسة، اطمن."
مجدي:
"طب ممكن أفهم بتضحك على إيه؟ هو أنا قلت حاجة تضحك؟"
نديم:
"عشان عارف المغزى من سؤالك يا نمس."
مجدي:
"ولد احترم نفسك."
نديم:
"حاضر يا باشا."
مجدي:
"طب قول بقى وخلصني، الدنيا عندك وصلت لفين؟"
نديم:
"والله ما عارف."
مجدي:
"ولد متجننيش، بتحبها ولا لأ؟"
نديم:
"بصراحة لسه مش عارف أحدد مشاعري ناحيتها بالظبط، هي كل حاجة فيها حلوة، عارف يا بابا لو قعدت معاها أقسم بالله حتموت من كتر الضحك، وممكن بردو تموت من كتر العياط."
مجدي:
"أحب أوي أنا النوع ده. طب إيه ناوي على إيه؟ ريحني بقى."
نديم:
"مش عارف يا بابا. أوعى تكون قلت لماما حاجة؟"
مجدي:
"عيب عليك، ده أنا ستر وغطا عليك."
نديم:
"ههههه عارف يا بابا، نفسي مثلاً فحاجة تحصل تخليني أثق في مشاعري ناحيتها بشكل قاطع."
مجدي:
"يعني كل ده ولسه موثقتش في مشاعرك بشكل قاطع؟ انت ناوي تشلني يا نديم؟"
نديم:
"خايف يحصل معايا نفس اللي حصل قبل كده."
مجدي:
"خلاص ابعد عنها شوية واتأكد بقى براحتك."
نديم:
"ابعد فين يا بابا؟"
مجدي:
"أه، هو أنا مقلتلكش؟ مش حضرتك حتاخد أسبوع إجازة وتيجي عندنا عشان فرح أختك الأسبوع اللي بعد الجاي، ولازم تحضر معانا كل حاجة."
نديم:
"بابا حضرتك بتهزر مش كده؟ معقولة حددتوا الفرح بسرعة كده؟"
مجدي:
"كل حاجة جاهزة، والولاد عاوزين يتجوزوا. عقبالك يا حبيبي يا رب."
بعد مرور يومين، يقدم نديم على الإجازة ويطمئن على صحة شغف، وهو وشيماء كان باين عليهم الضيق إنهم حيبعدوا عن بعض. كان بيقول لباباه مش عارف يتأكد من حقيقة مشاعره، لكن في اللحظة دي وهو واقف بيودعهم اتأكد فعلاً إنه بيحبها ومش قادر يبعد عنها، شاف الدموع اللي بتحاول تداريها وكأنها خايفة إنها متشوفهوش تاني.
طمنها نديم إنه كل شوية حيتصل يطمن عليهم، ووصاها تقفل عليها الباب كويس ومتنزلش بالليل لوحدها، وودعها وسافر.
بعد مرور بعض الوقت، بقى في القاهرة، وأول ما ندى فتحت له الباب، شالها وحضنها وقعدوا يبوسوا بعض، وسلم على مامته وباباه، وسأل عن غزل وعطر.
بعد شوية كانوا نزلوا سلموا على عطر، وأول ما شاف غزل شالها وحضنها وقعد يبوس فيها، كانت وحشاه جداً وطلع لها كل الحاجات الحلوة اللي جابها لها.
عطر:
"ليه ده كله بس يا نديم؟ ده كتير أوي."
نديم:
"مفيش حاجة تكتر على غزل، حبيبة قلبي."
لأول مرة يحس إحساس غريب تجاه عطر، لأول مرة قلبه ميدكش جامد أول ما يشوفها، لأول مرة ميحسش ناحيتها باللهفة اللي كان بيحسها كل مرة وهو جاي في الطريق، إحساس مختلف.
قعدوا على السفرة ياكلوا وهو كل شوية يسرح ويفتكر شيماء، مكنتش بتغيب عن باله لحظة، طول الوقت معاه، شاغلة كل تفكيره.
كان كل ما يفتكر أي حاجة قالتها أو أي موقف عملته، يلاقي نفسه يضحك تلقائي.
وكل ما يختلي بنفسه شوية يكلمها على طول، وهي كانت بتبقى في منتهى السعادة أول ما بتسمع صوته، كانت بتحس إن الدنيا مش سايعاها من الفرحة وتفضل حاضنة التليفون مش عاوزة تسيبه.
عطر كانت مع ندى في كل خطوة، بيفرشوا الشقة، وندى حتموت من الفرحة، وغزل بتجري وتلعب بينهم.
أما نديم كان بيساعد يونس في أي حاجة محتاجها أو ناقصهم.
مشيرة كانت طبعاً علاقتها قوية جداً بناهد، ولازم كل يوم وهي رايحة تاخد غزل من المدرسة تشرب معاها فنجان القهوة.
ناهد:
"ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يهنيها يا رب."
مشيرة:
"حبيبة قلبي، ربنا يخليكي. متنسيش بقى بجد، لو مجيتيش هزعل منك."
ناهد:
"إن شاء الله حاجي، حشوف ظروف مراد إيه، وإن شاء الله نيجي نحضر فرح بنوتك يا حبيبتي."
تستيقظ من نومها وهي في قمة سعادتها، ولما لا، واليوم ستكون بين أحضان من تمنته طيلة العمر، من لم يعشق القلب سواه، ولم تر العين غيره، ولم يعرف طريقها غيره سبيلاً.
تأخذها أمها بين أحضانها وهي بتبكي من فرحتها بها، وتدعو لها الله أن يسعدها ويرزقها بالذرية الصالحة. ووالدها لم يكن بأقل من أمها، ظل يبكي على فراق ابنته قرة عينه التي لم تخرج من بين أحضانه طيلة عمرها، وها قد حان الوقت لتنتقل إلى بيت زوجها وتبدأ في تأسيس حياة جديدة.
أما نديم، فاخذ يقبلها وهو يتمنى لها السعادة.
ذهبت معها عطر وغزل وصفا إلى البيوتي سنتر.
كانت صفا طيلة الوقت عينها على نديم، لم تخفضها دقيقة واحدة، نعم إنها تحبه منذ نعومة أظافرها، ولكن قلبه لم يتحرك لها يوماً، رأى نظراتها له، ولكن حاول تجاهلها، فقلبه ليس بيدهم.
مر اليوم وجاء وقت الاحتفال بالعروسين في قاعة كبيرة من أكبر قاعات الاحتفالات، كان الكل سعيد، الجميع يتراقصون ويغنون، لم يجلس يونس وندى دقيقة واحدة من شدة فرحتهما، جلسوا فقط وقت عقد القران، وبعدها أكملوا ليلتهم.
يخرج نديم من بينهم ليحدث شيماء، فكم قد اشتاق إليها.
خرج بالخارج واتصل عليها، فأجابته سريعاً وكأنما تنتظر مكالمته.
"طمنيني عليكي، عاملة إيه؟"
شيماء:
"الحمد لله يا نديم، ألف ألف مبروك، كان نفسي أكون موجودة وأبارك لها بنفسي."
نديم:
"والله أنا لو عليا كان نفسي أوي تكوني موجودة معانا."
شيماء:
"بجد يا نديم؟"
نديم:
"بجد طبعاً. قوليلي بقى، مفتقدة وجودي ولا عادي؟"
شيماء:
"صدقني لو قلتلك إني من غير وجودك جنبي حاسة باليتم، حاسة حاسة إني يتيمة يا نديم."
نديم:
"يتيمة؟"
شيماء:
"نديم، انت بقيت ليه كل حاجة؟ أماني وسندي والحمى اللي بحتمي فيه. لو قلت لك إني طول الوقت خايفة مش حتصدقني. عارف يا نديم برغم إن كل واحد فينا عايش في شقة، إلا إني كنت ببقى مطمنة أوي وأنت جنبي، بحس إني لو خبطت على الحيطة حتسمعني. وجودك في نفس المكان كان معيشني في راحة مش طبيعية، لكن دلوقتي مهما قفلت الترابيس ومهما طمنت نفسي بحس بردو بالخوف والقلق."
نديم:
"شيماء أنا..."
شيماء:
"انت إيه يا نديم؟"
نديم وقتها كان نفسه يقولها إنه بيحبها وبيموت فيها، وإحساسها اللي هي حاساه بيه مش أقل من إحساسه بيها، لكنه قرر يعترف لها بحبه وهي أدامه عينها في عينيه، عاوز يسمع دقات قلبها ويحس بنفسه.
نديم:
"أنا خلاص يا ستي راجع كمان يومين إن شاء الله، وحكون جنبك من تاني."
وقتها شيماء حست بخيبة أمل، كان نفسها أوي يعترف لها بحبه ليها، وبعد ما قفلت معاه، أنبت نفسها من الكلام اللي قالته له، خافت إنه ميكونش بيبادلها نفس مشاعرها ويكون حبها ليه من طرف واحد.
دي أول مرة تحب في حياتها، أول مرة تدوق معنى الحب وتعرف معناه، قامت تتوضأ وتصلي وتدعي ربنا بكل اللي نفسها فيه.
يدخل القاعة، ووقتها كان كل كابلز بدأ يطلع للاستيدج عشان يرقصوا.
وطلبت مشيرة من نديم ياخد صفا ويرقص معاها، لكنه طبعاً رفض، لأن لو عمل حاجة زي دي حتكون دعوة صريحة منه لخطبتها.
يونس وندى بيرقصوا وحواليهم مجموعة من الأهل والأصدقاء.
يونس:
"تعرفي نفسي في إيه دلوقتي؟"
ندى:
"عارفة."
يونس:
"طب قول."
ندى:
"نفسك تخطفني من وسط كل دول ونطلع على شهر عسلنا؟"
يونس:
"صح الصح يا روحي، بصراحة بقى مش قادر أستحمل أكتر من كده."
ندى:
"ياااه بقى انت اللي مش قادر تستحمل؟ أمال أنا أعمل إيه؟ ده أنا اللي استحملت كتير أوي عرسان كتير يتقدموا وأرفضهم، وكل يوم أحلم بأنك معايا وجمبي. لو في حد فينا المفروض يكون مش مستحمل يبقى أنا، مش انت يا بشمهندس."
يونس:
"هههههه حبيبة قلبي يا ندى، أنا قلت لك قبل كده وجهة نظري، لكن دلوقتي خلاص، انتي روحي وعمري اللي جاي اللي نفسي أعيشه وانتِ في حضني."
ندى:
"إن شاء الله يا حبيبي، حنعيش أجمل أيام حياتنا."
عطر كانت بتتأملهم وافتكرت ليلة فرحها على يحي، ابتسمت على مواقفه معاها، وفي نفس الوقت بكت ومسحت دموعها من تحت نقابها.
نديم بيتخيل نفسه مع شيماء والكل حواليهم.
أما صفا، فكانت بتبص ناحيته وقلبها بيرفرف من حبها ليه، لكن هي للأسف مش في باله نهائي.
انتهى الحفل، ونديم وعطر وصلوا ندى ويونس المطار عشان يسافروا لشهر العسل.
وراجعين في الطريق، كانت غزل نامت ونديم شالها ونيمها على الكرسي اللي ورا، وعطر قعدت جنبه.
"عقبال ما نفرح بيك إن شاء الله يا نديم."
نديم:
"إن شاء الله يا عطر قريب إن شاء الله."
عطر بفرحة:
"بجد بجد يا نديم؟"
نديم:
"ههههه أيوة والله، بس انتي قولي يارب. بصي، عاوزك تدعيلي من قلبك."
عطر:
"بدعيلك والله يا نديم، ده انت أخويا يا نديم، اللي نفسي أفرح بيه."
نديم:
"على فكرة هي بقت عارفالك من كلامي عنك انتي وغزل، روح قلبي."
عطر:
"لأ بقى، مانت ترميش الكلام وتسيبني كده، اتفضل الأول احكيلي، حد نعرفه هنا في القاهرة ولا في إسكندرية؟ حد من قرايبكم ولا من معارف صحابك؟"
نديم:
"هههههه هههههه، يا بنتي اديني فرصة أتكلم طيب، بس توعديني متقوليش لحد."
عطر:
"هو مفيش حد يعرف؟"
نديم:
"الصراحة بابا بس."
عطر:
"وليه تمنع خير زي ده عن ماما؟ دي نفسها أوي تفرح بيك يا نديم."
نديم:
"عارف يا عطر، بس الصراحة أنا عاوز أسمعها منها هي الأول، وبعد كده حقول للدنيا كلها."
عطر:
"إيه ده؟ هو انت مش متأكد من مشاعرها ناحيتك؟"
نديم:
"بصي، أنا ححكيلك وانتِ احكمي."
يحكي نديم لعطر كل حاجة من يوم ما شافها في القسم لحد اللحظة دي.
عطر:
"هههههه هههههه، طب والله عسل. عارف كلامك عنها فكرني بمين؟"
نديم:
"بمين يا ترى؟"
عطر:
"برحمة بنت عمي، نفس مواقفها العسل دي."
نديم:
"تفتكري تكون بتحبني يا عطر؟"
عطر:
"لأ، الصراحة واضح جداً من كلامك إنها مبتحبكش خالص."
نديم:
"انت متأكد إنك ظابط؟ فين يا بني ذكاءك؟ الله! دي مش بتحبك دي بتموت فيك. يا لهوي عليك يا نديم، حرام عليك دي البنت دايبة فيك. بالله عليك يا نديم متوجعش قلبها أكتر من كده، فرح قلبها بحبك ليها."
نديم:
"أول ما أرجع إن شاء الله، حصارحها بكل اللي جوايا."
عطر:
"ربنا يفرح قلوبنا بيكم يا رب."
نديم:
"ويطمن قلبك يا عطر يا رب."
يقف نديم في الإشارة، وعطر ترجع ضهرها لورا وتغمض عينيها ثواني وتفتحها وتبص للعربية اللي جنبها، وفجأة تتعدل وتبص أوي للي قاعدين فيها.
أيوة، هو يحي! مش معقولة عيني تخدعني، هو هو يحي. وعينيها تروح للي قاعدة جمبه وهي بتتكلم معاه وهو بيرد عليها وبيضحكوا سوا، حتى صوت ضحكهم كان واصل للعربية.
دموع بتنزل من عينيها بغزارة، مش قادرة تستوعب، معقولة؟ معقولة يحي جنبها؟ معقولة مش فاصل بينهم شيء؟ كان نفسها تصرخ بأعلى صوتها وتنادي عليه، كان نفسها تفتح باب العربية وتنزل بسرعة وتقول له: "أنا أهو، أنا مراتك اللي انت سبتها ونسيتها وعشت حياتك، أنا عطر يا يحي، يا ترى لسه فاكرني ولا نسيت خلاص؟ واللي في العربية دي بنتك؟ بنتك يا يحي؟"
أفكار كتير جت في بالها لحد ما الإشارة فتحت وكل عربية مشيت في طريقها.
نديم:
"الله مالك يا عطر؟"
عطر:
"مفيش، مفيش يا نديم."
نديم:
"مفيش إزاي يا عطى؟ صوتك زي ما تكوني بتعيطي."
عطر:
"يا ريت زي ما فتحتلك قلبي بكل اللي فيه، ياريت تفتح لي قلبك ده لو كنتي بتعتبريني أخوكي زي ما بتقول."
عطر تحكي لنديم من وقت ما عرفت حقيقة يحي لحد دلوقتي، لما شافته وجنبه واحدة وبيتكلموا سوا.
نديم:
"مش معقولة، انتي بتقولي إيه يا عطر؟ معقولة دي؟ يعني انتي عاوزة تقولي إن كيان عز الدين الممثل هو جوزك؟ جوزك وأبو غزل؟ إزاي متقوليش حاجة زي دي؟ إزاي وليه تخبي علينا كلنا؟ يعني محدش يعرف غير ندى بس؟ ليه كده يا عطر؟ ده بينا وبينك خطوة، ده أنا ممكن أوصلك بيه وتقوليله كل اللي نفسك فيه وتطلعي اللي جواكي بقاله سنين، لكن تسكتي بالشكل ده ليه؟ ليه؟ لأ يا عطر، اسمحي لي كده غلط، تقدري تقوليلي حتفضل حياتك كده لحد إمتى؟ حتفضلي متابعاه من ورا الستار لحد إمتى وهو مش حاسس بوجودك أصلاً؟ اسمحي لي يا عطر لو قلت لك متزعليش لو هو ارتبط بحد غيرك، حتى لو كنتي ظلمتيه وكان بيحبك، مفيش ست تبعد عن جوزها المدة دي كلها وتزعل إنه عرف غيرها ونسيها. طبيعة الراجل غير الست يا عطر، وهو من حقه تكون في حياته واحدة تشجعه وتدعمه وتشاركه نجاحه، وهو كمان عايش وسط مجتمع فيه كل اللي ممكن يحتاجه أي راجل في الدنيا."
عطر:
"أنا مش عارفة يا نديم، أنا حاسة إني متلخبطة، مش عارفة أعمل إيه يا نديم."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم عبير سليم
كلامه يحمل الكثير من الصدق والحكمة، ولكنها مازالت مشتتة الفكر، عقلها لا يستطيع إدراك كل ما يقوله.
"نديم، انت معاك حق، بس ده لو احنا الاتنين كنا أحباب وفي حد فرق بيننا. لكن أنا حكتلك كل حاجة يا نديم."
"نديم، أنا إذا كنت هربانة من المواجهة، فده مش غباء ولا قسوة مني، لا والله، ده أنا خايفة مرعوبة. خايفة أتفاجئ بحاجة أنا مش عاملة حسابها من الأساس."
نديم يحيى ما حبنيش، عارف يعني إيه ما حبنيش؟ أنا بالنسبة له كنت مجرد صفقة مقايضة. يوافق يتجوزني وأبوه يسيبه يعمل اللي هو عاوزه. يا ريته كان صارحني يا نديم، كان قال لي الحقيقة. لكن ده عيشني في جنة، خلاني أحس إني ملكة. متوجه غدر بية في عز فرحتي، طعني بخنجر مسموم في عز ما كنت مدياه الأمان.
أنا خايفة من المواجهة، مش قدها. خايفة يقول لي "انتي مين؟ أنا معرفكيش". خايفة يقول لي "أنا طلقتك، إيه ده؟ هو محدش قالك؟" خايفة من حاجات كتير أوي يا نديم.
"نديم، أنا مش قوية، أنا ضعيفة، هشة، مش قادرة، تعبانة أوي."
نديم: "وحتفضلي تعبانة كده يا عطر؟ ومش حترتاحي غير بالمواجهة. صدقيني ده الحل الوحيد. عطر، متزعليش مني، انتي لحد دلوقتي مفهمة غزل إن باباها مسافر. طب لحد امتى؟ غزل حتكبر، ووقتها غصب عنك لازم تقوليلها الحقيقة، وهي نفسها ممكن متسامحكيش. أيوه، متستغربيش كلامي، زي ما انتي لما عرفتي إن مامتك عايشة رفضتي تسامحيها ومنعتي اختك إنها تعرف أي حاجة عنك. بنتك هي كمان ممكن متسامحكيش إنك بعدتي بينها وبين باباها وحرمتيها منه وفرقتي بينهم."
عطر ببكاء شديد: "نديم، أنا مفرقتهمش، الظروف هي اللي أجبرتني على كده. أنا لحد آخر وقت وحتى بعد اللي سمعته، كنت مستنياه يرجع وأواجهه. مفكرتش لحظة واحدة إني أمشي. لكن المفروض كنت أعمل إيه وأنا سامعة مرارة عم بتخطط لقتلي وإنها عاوزة تخلص مني أنا وهي؟ ولما حاولت أستنجد بيه، رفض يرد عليا ومن قسوته قفل التليفون. كان لازم أمشي وأهرب من نفسي ومن الدنيا كلها. كنت عاوزة أحميها هي."
نديم: "اهدي يا عطر، والله العظيم أنا مقدر كل اللي انتي فيه ومرتي بيه. بس فاتت سنين يا عطر، سنين كتير، وأكيد في حاجات كتير اتغيرت. أنا معاكي يا عطر ومستعد أساعدك وأقف جنبك في أي حاجة، المهم قلبك يرتاح وناره تبرد. وكمان غزل يا عطر، حقها صدقيني. فكري وخذي راحتك على الآخر وبعدين خدي قرارك. أنا يومين وحرجع إسكندرية إن شاء الله. لو احتاجتيني في أي وقت كلميني، حكون قدامك ومعاكي."
عطر: "ربنا يخليك ليا يا نديم. والله انت لو أخويا من لحمي ودمي مش حيعمل معايا كده. ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا رب."
نديم: "ويريح قلبك يا أم غزل يا رب."
عطر: "يا رب يا نديم."
هههههه هههههه. مازالا يضحكان بشدة من قلبيهما. وهو يقود السيارة وهي تجلس بجواره. فهو لم يضحك بهذا الشكل منذ زمن. حقاً لقد استطاعت أن تبعث السرور في نفسه وترسم البسمة على وجهه بحكاياتها الجميلة.
"بس بقى يخرب عقلك، موتيني من الضحك."
كانت سعادتها كبيرة وهي تراه يضحك هكذا.
ينزلان هما الاثنين من السيارة. بينما هي تصاب بالدوار فجأة لتقع بين يديه. يشعر بالخوف الشديد عليها. يحملها سريعاً ويدفع الباب بقدمه.
رجال الأمن: "كيان باشا، خير؟ مالها الأستاذة؟"
كيان: "انتوا لسه حتسألوا؟ عاوزين دكتور بسرعة."
يدخل بها سريعاً إلى إحدى الغرف ويضعها على المقعد. يحاول إفاقتها دون جدوى. يشعر بالقلق. يأخذ من العطر الموجود ويجعلها تستنشقه، فتفتح عينيها وتفيق.
كيان: "انتي كويسة؟"
لا ترد عليه، فقط تهز رأسها.
بعد قليل يدخل الدكتور ليقوم بالكشف عليها وتوجيه الأسئلة لها. يخرج الإبرة ويأخذ منها عينة ويحللها.
كيان: "خير يا دكتور؟ طمني مالها؟"
الدكتور بابتسامة على وجهه: "ألف مبروك المدام حامل."
كيان: "إيه؟ حامل؟ مش معقول؟ بجد يا دكتور حضرتك متأكد؟"
الدكتور: "أيوه والله حامل. أنا عملتلها اختبار حمل وطلع إيجابي، يعني ألف مبروك."
كيان: "الله يبارك فيك يا دكتور."
بينما هي كانت غير مصدقة ما سمعته. أحقاً هي حامل وستصبح أماً؟
يخرج الدكتور ويعود كيان إليها فيجدها تبكي.
كيان: "ألف مبروك يا نيللي."
نيللي: "أنا مش مصدقة يا كيان. معقولة أنا حامل؟ أنا حكون أم؟"
كيان: "وأحلى أم في الدنيا كلها. ربنا يكملك على خير. بقولك إيه، انتي لازم تاخدي بالك من نفسك كويس عشان عز باشا الصغير يوصل بالسلامة."
نيللي: "كيان، أنا مش عاوزة عز يعرف دلوقتي."
كيان: "ليه يا نيللي؟"
نيللي: "أنا عاوزة أقولهاله بطريقتي، عاوزة أفرحه يا كيان."
كيان: "اللي يريحك يا نيللي. المهم، ألف مبروك يا حبيبتي."
نيللي: "الله يبارك فيك يا كيان. تعبتك معايا."
كيان: "تعبتيني؟ ده إيه؟ أنا كفاية عندي الضحكة الجميلة اللي نورت وشك من تاني. كانت وحشاني أوي، بقالها سنين غايبة. مكنتش بشوف غير ابتسامة مزيفة بتحاولي ترسميها عشان تداري وجعك."
نيللي: "الفضل لربنا سبحانه وتعالى ولعز يا كيان. هو اللي قدر يرجعلي ثقتي بنفسي من جديد، خلاني أحب الحياة وأعشقها. نساني كل اللي حصل لي. أنا مش عارفة إزاي كنت عاملة عن حبه ومشوفتهوش قبل كده. بقى معقولة أشوف الكذب والغش ومشوفش الحب الصادق؟"
كيان: "بتحصل كتير يا نيللي، كتير. مبنشوفش غير اللي إحنا عاوزين نشوفه وبس. وأنا أهو أكبر مثال قدامك. مبصتش غير لنفسي وبس. مشوفتش الإنسانة اللي حبتني بكل كيانها. سبتها ومصعبش عليا دموعها اللي كنت شايفها بعيني وهي مغرقة مخدتها. ليلة ما سبتها، كنت فاكر إني خلاص بدأت طريق السعادة. مكنتش أعرف إني نهيت السعادة وبدأت طريق العذاب، وإن حلمي بقى نقمة عليا. والله يا نيللي، لو الزمن يرجع بيا تاني، لسيب كل حاجة في الدنيا وكفاية عليا إني أكون جنبه."
نيللي: "كيان، هو انت محاولتش تتصل على أي حد من أهلها تعرف أي حاجة عنها؟"
كيان: "طبعاً يا نيللي، حاولت والله. كلمت ابن عمها الكبير، لكن هو صدني ومرضاش حتى يطمني عليها بكلمة."
نيللي: "ادعي ربنا يا كيان، ادعي ربنا إنه يجمعك بيها. وإن شاء الله ربنا يستجيب. وعلى رأي الشاعر:
قد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا."
كيان: "يا رب يا نيللي. بس جوزك ده أنا عاوز أقتله."
نيللي: "اخس عليك يا كيان، ده عز، ده عسل."
كيان: "عسل؟ آه طبعاً، ما هو حبيب القلب بقى. في حد يا ناس يصور الساعة ستة الصبح؟ بس أما أشوف وشك يا عز."
بعد مرور بعض الوقت، تقف نيللي قصاد كيان، والمفروض إنهم بيمثلوا مشهد سوا، وطبعاً عز هو المخرج.
"خلاص يا حبيبتي، اطمني، أنا حاجي أطلب إيدك أول ما باباكي يرجع من السفر."
نيللي وعينيها على عز: "مينفعش، لازم تيجي دلوقتي."
كيان مستغرب، المفروض إن ده ميكونش ردها عليه، بس كمل: "ليه مجيش يا حبيبتي؟"
نيللي وعينها فعين عز: "عشان أنا حامل يا حبيبي."
عز وهو في إيده السيناريو: "استووووب! آيه يا نيللي؟ مالك؟ انتي بتغيري الكلام ليه؟ انتي نسيتي حتقولي إيه؟ اتفضلوا كلاكيت تاني مرة."
وبرضو نيللي تقول نفس الكلام.
عز: "مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟ انتي مالك مش مركزة ليه النهارده؟"
نيللي: "بالعكس يا حبيبي، أنا عمري ما كنت مركزة قد اللحظة دي."
عز: "طب عشان خاطري احفظي المشهد كويس، عاوزين ندخل. المشهد اللي بعده."
نيللي: "حاضر."
أعادوا المشهد للمرة الخامسة بعد ما نيللي وعدت عز إنها تركز كويس. المرة دي سابت كيان اللي المفروض يمثل قدامها المشهد. وطبعاً هو خلاص كان فهم قصدها. لكن للأسف عز لسه مش فاهم. وطلبت إن عز هو اللي يمثل المشهد قدامها عشان متتلغبطش.
وقف عز قدامها وقال نفس الكلام اللي قاله له كيان. بس هنا نيللي مسكت إيده وعيونها كلها حب ليه وقالت له نفس الكلام.
"ودلوقتي بس عز فهم إنها مش بتمثل وإنها بتقول الحقيقة. الحقيقة اللي نفسه يعيشها طول عمره."
عز والدموع بتنزل على وشه: "حامل؟ انتي حامل يا نيللي؟"
نيللي وهي بتهز راسها ليه بفرحة وسعادة: "أيوه، وأنا حامل يا عز."
يشيلها عز ويفضل يلف بيها ويصرخ بأعلى صوته من الفرحة. والكل بيصورهم وفرحانين جداً عشانهم وبيصفقوا.
"حبقى أب أنا، حبقى أب يا رب."
نيللي: "هههههه هههههه."
عز: "نيللي، أنا مش قادر أصدق. معقولة حلمي يتحقق إني أكون أب؟ ومن مين؟ منك انتي الوحيدة اللي حبيتها في حياتي واتمنيتها من كل قلبي."
نيللي وهي بتحضن وشه بإيديها وشايفة الدموع مغرقة وشه: "ربنا كريم أوي يا حبيبي."
الخبر اتنشر بسرعة وبالطريقة اللي نيللي عملتها، وبقوا حديث الوسط الفني.
الفنانة نيللي سليم تعلم زوجها المخرج عز الدين المسيري بخبر حملها أثناء تصويرها لأحد المشاهد.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
يعود إلى الإسكندرية وقلبه يكاد أن يخترق أضلعه ليعبر عن شدة شوقه إليها.
يصعد بالمصعد ويضرب الجرس فلا يجدها. يكاد أن يجن، أين هي؟ وإلى أين ذهبت؟
يتصل عليها، هاتفها غير متاح.
يدخل شقته ويظل يتحرك بها وهو قلق بشدة. يحاول الاتصال مراراً حتى أعطاه هاتفه جرس.
"تي فين؟ مبترديش ليه؟"
شيماء: "كنت بشغف عند الدكتور."
نديم: "أنهي دكتور اللي كنتي عنده؟"
شيماء: "حبيبك اللي عمل لها العملية."
نديم: "حبيبي، هاه؟ انتي عاوزة تفرسيني؟"
شيماء: "ليه بس يا نديم؟ أنا بجد مش عارفة انت ليه واخد منه موقف ده؟ حتى كيوت أوي."
نديم: "تصدقي انتي لو قدامي..."
شيماء: "حتعمل إيه؟"
نديم بعصبية: "انتي فين دلوقتي؟"
شيماء: "أهوه، حطلع بالعربية وراجعة على طول."
نديم: "بس أنا مش سامع صوت جيسي في الشقة. هي معاكم؟"
شيماء: "مش سامع صوت جيسي؟ انت قصدك إيه؟ نديم، انت رجعت؟"
نديم وقد شعر بالسعادة تملأ قلبه: "أيوه يا هانم، رجعت."
شيماء بسعادة لا توصف: "حالا حكون عندك."
نديم: "سوقي بالراحة يا مجنونة، أنا قاعد لك."
اهوب. بعد مرور حوالي نصف ساعة، تفتح باب الأسانسير تلاقيه حاطط كرسي وقاعد قدام باب شقته.
شيماء أول ما شافته اتنهدت. وشغف رمت نفسها عليه. ونديم قعد يبوسها وشال جيسي هيا كمان اللي فضلت معاه.
نديم: "تصدقي يا جيسي إنك انتي كمان وحشتيني أوي."
شيماء: "وأنا مش حتسلم علية؟"
نديم وهو يمد لها إيده: "وحشتيني أوي. ممكن تقبلي عزومتي على العشا الليلة دي؟"
شيماء: "هههههه هههههه."
نديم: "أقسم بالله هبلة. انتي بتضحكي على إيه؟"
شيماء: "أصلك داخل على الأكل على طول، انت جعان؟"
نديم بينه وبين نفسه: "أنا جعان من حبك وشكلي عمري ما حشبع منه أبداً. بجنانك وهبلك ده، أنا مش عارف انتي وقعتي عليّ منين. ده لو كنت مرتبها مكنتش حتبقى مترتبة كده."
وبعدين يرجع يكلمها: "أيوه يا ستي، مانا أصلي اتعديت منك. كل ما أشوفك أو أكلمك ألاقيكي بتاكلي، ويا ريته باين عليكي. ده انتي زي العصاية."
شيماء: "اسمها عود فرنسي يا كابتن."
نديم: "فرنسي إيه وصيني إيه؟ مفيش أحلى من الملبن."
شيماء: "ملبن؟"
نديم: "آه، الملبن. تعرفي أنا بحب أوي الكحك المحشي بالملبن، بس يبقى معاه عجمية. ماشي؟"
شيماء: "هههههه هههههه."
في المساء في إحدى المطاعم على البحر يجلسون جميعهم. هو بمفرده، ولكنها هي تأتي معه بصحبة عائلتها الكريمة.
مش عارف يبدأ الكلام إزاي ولا منين. ويعلن هاتفه عن اتصال، يروح يرد. وهي قلبها بيدق من فرحته، نفسها ينطق بقى.
فجأة تلاقي اللي بيكلمها: "مش معقول، آنسة شيماء."
شيماء بينها وبين نفسها: "يا دي الليلة اللي ما يعلم بيها غير ربنا. يا لهوي لو نديم جه وشافك حيعمل منك بطاطس محمرة."
دكتور وائل: "أهلاً بحضرتك."
وائل: "أهلاً بيكي يا شيماء. إيه الصدفة الحلوة دي؟ مش معقول."
شيماء: "مش معقول إيه؟ مش فاهمة؟"
وائل: "أصلي كنت بفكر فيكي دلوقتي وبقول عاوز أكلمك."
شيماء: "خير يا دكتور، في حاجة؟"
وائل: "بصراحة كده، عاوز آخد معاد من باباكي أو أي حد من أهلك."
شيماء: "ليه يا دكتور؟ هي شغف فيها حاجة انت مقولتهاش ليه؟"
وائل: "ههههه، لا خالص، ماهي قدامك زي القمر أهيه. أنا بصراحة كده، أصلي معجب بيكي من أول لحظة شفتك فيها، وكل مرة بشوفك فيها بتدخلي قلبي، وأنا بحب أدخل البيت من بابه."
كل ده بيقوله وهو ما يعرفش إن نديم وراه. وشيماء متنحة.
والدكتور مكمل: "من الآخر كده، أنا عاوز أتقدملك."
"يلاقي اللي بيكلمه: "وماله يا دكتور؟ اتقدملها. وماله؟ ميجرالش حاجة."
طبعاً وائل عارفه، ما هو شافه معاها يوم الكشف والعملية وأخد باله إنه مكنش طايقه.
"خير يا كابتن؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟"
افتكر إن دي حاجة شخصية.
نديم: "قلت حاجة غلط؟ إيه بس يا دكتور؟ لا طبعاً. ده انت راجل داخل البيت من بابه."
"وهي فعلاً زي ما قلت، حاجة شخصية. بس الشخصية دي حتكون بينا إحنا التلاتة. عارف ليه؟ لأن أظن إنه مينفعش... إلا قل لي صحيح، هو حضرتك مسألتش قبل كده أنا ليه موجود هنا معاها، وليه كنت معاها وقت ما شغف كانت تعبانة؟"
الدكتور: "مانا عارف إنكم معارف."
نديم: "معارف؟ آه، قلت لي، ماشي تمام. بس افتكر إنه مينفعش تخطب واحدة مخطوبة، وكمان في حضور خطيبها، وتقول حاجة شخصية."
وائل: "مخطوبة؟ يعني انتي وشيماء؟"
نديم: "آنسة شيماء لو سمحت يا دكتور."
وائل: "تمام، أنا آسف. عن إذنكم."
يقعد نديم. وشيماء مش عارفة هو ليه قال كده. فحبت تغيظهم.
"ممكن أفهم انت ليه قلت له حاجة مش حقيقية؟"
نديم: "نعم؟"
شيماء: "يعني ينفع كده توقف حالي؟ الراجل كان عاوز يتقدملي، ودي أول مرة يتقدملي دكتور."
نديم: "وانتي كان في حد اتقدملك أصلاً؟"
شيماء: "أيوه طبعاً، كتييييير. بس أنا مبحبش أتكلم عن نفسي ولا عن إنجازاتي. بس الصراحة، محدش فيهم كان دكتور. تقوم تقول له كده؟ حرام عليك يا نديم، دي كانت فرصة عمري."
نديم: "وشكلك كده عمرك حينتهي دلوقتي."
شيماء: "ليه بس؟ ده الراجل داخل البيت من بابه."
نديم: "شيماااااااء."
شيماء: "في إيه يا كابتن؟ هي الواحدة متعرفش تهزر شوية؟ يا لهوي عليك، عصبي أوي يا نديم."
نديم: "أنا عاوز أفهم إيه اللي خلاه يفكر في حاجة زي دي من أساسه."
شيماء: "وأنا مالي يا لمبي؟ روح اسأله الله."
نديم: "لمبي؟ ماشي يا شيماء. طبعاً مانتي تلاقيقي فضلت هيّ و ميّ معاه، مش كده؟ وهو طبعاً قال: بس هي دي اللي حتبسطك وتسعدك وترجع لك ضحكتك، مش كده يا هانم؟"
شيماء: "انت تعرف عني كده؟"
نديم: "وهو أنا عرفتك واتنيلت على عيني حبيتك غير من كده؟ اللهم طولك يا روح. يعني يا ربي يوم ما أقول أحب، أحب واحدة هبلة ومجنونة. أنا عملت فدنيتي عشان تكون دي نهايتي؟"
شيماء: "نديم، انت قلت إيه؟ نديم، قلها تاني الله يخليك. بص أنا قلبي حيقف وربنا."
نديم: "قلت بحبك. بحبك يا هبلة يا عبيطة يا أم بدوي. بموت فيكي يا مجنونة. بعشقك يا آخرة صبري. وانتي يا شيموشي..."
شيماء: "آه."
نديم: "آه إيه؟"
شيماء: "بحبك."
نديم: "يعني موافقة تتجوزيني؟"
شيماء: "بحبك وموافقة أتزوجك؟ كده مرة واحدة؟ لا كده حرام. خبطتين في الراس بتوجع."
نديم: "خبطتين؟ انتي ناوية على شللي؟"
شيماء: "يعني مش حتجوز الدكتور وائل؟"
نديم: "تصدقي أنا مبحبش أصلاً اسم وائل ده. وبسبب الدكتور ده أنا كرهته. وشكلي كده حغزك وأوديكي عنده يفرح بجمالك. ما تتهدي الله يهدك."
شيماء: "هههههه هههههه."
نديم: "كنتي فين يا لاءة لما قلت آه آه؟ خدي جتك الهم. يطلع من جيبه علبة قطيفة فيها خاتم شيك أوي. ياتي صوباعك دها. أول ما يلبسولها في صوباعها، متصدقش نفسها من الفرحة."
شيماء: "احنا حنتخطب إن شاء الله و حنتجوز. و حاخدك انتي وعيلتك كلها ونعيش في القاهرة مع أهلي. أنا حنقل شغلي القاهرة ونستقر هناك."
شيماء: "وشغلي؟"
نديم: "مفيش شغل. انتي حتقعدي تربي شغف وجيسي وأولادنا إن شاء الله."
شيماء: "ولادنا؟"
نديم: "أيوه إن شاء الله. بس متنقيش. المهم كلميلي باباكي عاوز آخد بابا وماما ونروح نتقدم رسمياً."
شيماء: "حاضر، حكلمه إن شاء الله."
يمسك ايدها: "بحبك يا مجنونة."
شيماء: "هههههه، وأنا كمان بحبك أوي يا قلب المجنونة."
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
في بيت نعمان.
"شرحك حلو جوي يا أبلة رحمة. أني بفهم منك أكتر ما بفهم من الأستاذ اللي بيديني."
رحمة: "خدمة إيه يا ست ضحى؟"
ضحى: "تعرفي إني نفسي جوي أدخل كلية الطب وأبقى شاطرة أكده زيك."
رحمة: "لا، بلاش تبقي شبهي يا ضحى."
ضحى: "ليه يا أبلة رحمة؟ ديه إني بحبك."
رحمة: "وأني كمان بحبك جوي، وعشان كده عاوزاكي تبقي أحسن مني كمان."
ضحى: "جولي لي يا أبلة رحمة، هو انتي بتشرحي لزمايلك في الكلية زي ما بتشرحيلي أكده؟"
رحمة: "لا، بشرح. ديه إني بشرح شرح."
ضحى: "وتلاقي الدكاترة بيحبوكي جوي وبيحترموك كمان."
رحمة: "لا، بيحترموني. دول بيحترموني احترام، يا لهوي. مش عاوزة أقول لك ديه، مناقصش غير يحطوا صورتي في كل المدرجات عشان أبقى عبرة. قصدي أبقى قدوة للدكاترة زمايلي."
حفصة: "ضحى يا حبيبتي، يلا عشان تتعشي مع رحمة. يلا يا رحمة، قومي عشان تتعشوا سوى."
ضحى: "لا يا عمتي، إني حتعشى مع أبويا. هو لو ما أكلتش معاه مبيرضاش ياكل."
حفصة: "أيوه يا حبيبتي، بس هو يمكن ميجيش دلوقتي وانت ما أكلتيش من بدري."
ضحى: "لا، هو كلمني من شوية وقال لي إنه حييجي ياخدني ومش حيتأخر."
حفصة: "طيب، بصي حجول لك انتي تاكلي نص بطن وخللي النص التاني كليه مع أبوك."
رحمة: "بجول لك إيه؟ إني جعانة ومحاكلش من غيرك. هاه؟ تاكلي معايا ولا أنام من غير ما آكل؟"
ضحى: "حاضر، خلاص حاكل معاكي لقمة."
تقعد جمبها صفية وتأكلها بنفسها وتفضل تتحايل عليها لحد ما ضحى تاكل الأكل كله.
"ديه إني أكلت كتير جوي."
حفصة: "انتي حتعدي على نفسك اللقمة. ألف هنا وشفا على جلبك يا حبيبتي."
يجي جمال ويشوفهم وهما بيضحكوا مع بعض. وبعد ما يسلم عليهم.
ضحى: "معلش يا حبيبتي، في بضاعة جاية دلوقتي ولازم أقعد لحد ما أستلمها بنفسي. وأخوكي بايت عند خاله. ممكن تباتي أهنية الليلة؟ وأوعدك حخلص شغل وأجيلك على طول."
ضحى بفرحة: "بجد يا أبويا؟ إني حبات أهنية."
جمال: "انتي فرحانة يعني؟ انتي مش زعلانة يا ضحى؟"
ضحى: "لا، أني مش زعلانة. إني حبات في حضن عمتي حفصة."
تاخدها حفصة في حضنها وتبوسها.
"ديه إحنا حنسهر مع بعض سهرة جميلة."
رحمة: "وأني كمان حسهر معاكم بكرة، الحمد لله، بكرة الجمعة ومعنديش جامعة."
عتاب: "يعني هي جت عليا؟ وأني كمان حسهر معاكم."
تفرح ضحى أوي. وجمال قلبه يرتاح من ناحية بنته اللي بفضل ربنا ثم عيلة نعمان قدرت تخرج من حزنها وبقت نفسيتها أحسن بكتير.
زينب: "جمال، انت أهنية؟ تعالى يا واد عمي، ادخل."
جمال: "محينفعش والله، إني لازم أمشي دلوقتي."
يبص لحفصة اللي بنته متعلقة في رقبتها ويبتسم ويشكرهم على اللي بيعملوه مع ضحى.
زينب: "عيب يا جمال، اللي بتقوله ده. ضحى دي بتنا وزيها زي رحمة وعيال عامر. وهي اسم الله عليها زي السمة ادب وأخلاق. ربنا يحميها ويفرح جلبك بيها هيا وأخوها يا رب."
جمال: "يا رب يا أم عامر."
ضحى: "مح تسلميش على أبوكي جبل ما يمشي، ولا من لجي أحبابه نسي أصحابه."
تقوم ضحى وترمي نفسها في حضن أبوها: "انت مش صاحبي، انت أبويا وحبيبي وكل دنيتي. إني بحبك جوي يا أبويا."
جمال: "وأني بحبك وبموت فيكي، وعمري كله فداكي يا جلب أبوك."
بعد ما يسهروا كلهم مع بعض، وعتاب تنيم ولادها وتروح لعامر ورحمة تدخل أوضتها عشان تنام.
تفضل ضحى مع حفصة في أوضتها وعلى سريرها.
ضحى: "إني بحبك جوي يا عمتي."
حفصة: "وأني كمان بحبك جوي يا ضحى. انتي وجودك معانا منور حياتنا كلها يا حبيبتي."
ضحى: "إني نفسي في حاجة جوي يا عمتي. ونفسي تحقجيها لي."
حفصة: "جولي يا ضحى، جولي لي نفسك في إيه وأني أجيبهولك يا حبيبتي."
ضحى: "أني نفسي تيجي معايا البيت وتعيشي معايا على طول. إني بحبك جوي، وبكون زعلانة في اليوم اللي مبجيش فيه أهنية عشان مبشوفكيش. كمان ببقى فرحانة جوي وإني نايمة في حضنك. تعالي معايا والنبي، ولو بتحبيني كيف ما بتجولي، تعالي عيشي معايا. ومتخافيش، محدش حيضايج. أصلاً كلنا بنحبك، إني وأحمد أخويا. جوي دايماً بيقول لي: عمتي حفصة حنينة جوي زي حنية أمي الله يرحمها. هاه، جلت إيه؟"
حفصة: "جلت في إيه بس يا حبيبتي."
ضحى: "تيجي تعيشي معانا؟ جولي آيوة لو بتحبيني كيف ما بتجولي. جولي آيوة وغلاوتي عندك."
حفصة: "مينفعش يا حبيبتي. انتي مش صغيرة يا ضحى و عارفة إن مينفعش أعيش معاكم. كيف يعني أعيش في بيت مش بيتي؟ انتي يا حبيبتي تيجي وتقعدي معايا على راحتك، وممكن آخدك ونخرجوا كمان. لكن أكتر من كده مينفعش. بجولك إيه؟ تيجي بكرة ننزلوا نتمشوا شوية وناخدوا معانا رحمة."
ضحى: "ياريت يا عمتي."
حفصة: "إلا جولي لي صحيح، رحمة اتحايلت عليكي كتير تنامي معاها، مرضيتيش ليه يا حبيبتي؟ ديه بتحبك جوي."
ضحى: "وأني كمان بحبها جوي، لكن أبات معاها؟ لا، ديه إني أموت."
حفصة: "بعد الشر عليكي يا حبيبتي. ليه بتجولي أكده؟"
ضحى: "مجدرش أنام والجمجمة والدراع والرجل دول نايمين معايا. أخاف عفريتهم يطلع لي. أني معرفش هيا بتنام كيف معاهم في أوضة واحدة."
حفصة: "اتعودت يا ضحى. وبعدين مش انتي بتجولي عايزة تبجي دكتورة زيها؟ يبجى لازم متخافيش."
ضحى: "وجتها حكون كبرت، لكن إني بخاف منهم جوي."
حفصة: "طب تعالي بجى في حضني عشان ننام."
تاخدها حفصة في حضنها وينامون.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
في الصباح في المدرسة، تتحدث ناهد إلى إحدى المدرسات.
"عملتي إيه يا نهى في اللي طلبته منك؟"
نهى: "كله تمام يا دكتورة ناهد، اطمني حضرتك. أنا لفيّت على كل المدرسين اللي مسئولين عن الأنشطة وطلبت منهم يحضروا لي أسماء كل الولاد الموهوبين وموهبة كل واحد."
ناهد: "تمام يا نهى. يومين ويكون عندي أسماء كل الموهوبين."
نهى: "حاضر يا دكتورة."
تطرق الباب كعادتها وتدخل.
"أهلاً أهلاً بأم العروس."
مشيرة: "هههههه، هو أنا حفضل أم العروسة كده كتير؟"
ناهد: "لحد ما تقولي لي إن مشيرة الصغيرة جاية في السكة."
مشيرة: "حبيبتي يا ناهد. والله كان نفسي أوي تحضري فرحي."
ناهد: "حقك عليا والله. أنا لولا تعب مراد اللي جه فجأة، مكنتش اتاخرت عنك. وربنا..."
مشيرة: "خلاص ولا يهمك يا ستي، تتعوض في فرح نديم إن شاء الله."
ناهد: "إن شاء الله يا حبيبتي. ربنا يفرحك بيهم يا رب."
بعد مرور يومين وبعد ما عرفت ناهد أسماء كل الموهوبين، اتفاجئت إن اسم غزل بين الولاد وإنها موهوبة في التمثيل. ولما سألت مدرسات فصلها، قالوا لها إنها شاطرة أوي في التمثيل وأصحابها بيحبوا يتفرجوا عليها وهي بتقلّد حركات الممثلين. ولما ناهد سألت مشيرة، قالت لها: "أيوه فعلاً، أوقات بتمثل في البيت مشهد شافته في فيلم أو مسلسل، وأنا وجدها بنصفق لها كمان."
وطبعاً استأذنتها في إنها حتدرب مع الولاد. ولما مشيرة بلغت عطر، عطر كانت مبسوطة ببنتها. ولما حكت لندى.
ندى: "البنت طلعت موهوبة زي باباها يا عطر، سبحان الله. ورثت منه حبه للتمثيل."
عطر: "أيوه يا ندى، مورثتش منه غير الحاجة اللي اتوجعت بسببها."
ندى: "ربنا يريح قلبك يا قلبي يا رب."
بدأت ممارسة الأنشطة في المدرسة، وغزل بدأت تتمرن على التمثيل في مسرحية من المسرحيات اللي حتتعرض في نهاية العام الدراسي. والكل كان مبهور بيها وبأدائها المتميز رغم سنها الصغير.
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
بعد مرور فترة من الوقت.
"مالك يا جمال؟ انت عايز تجول حاجة؟"
جمال: "أني مش عارف أجول إيه ولا أبدأ منين يا نعمان."
نعمان: "ليه يا جمال؟ هو الموضوع صعب أكده؟"
جمال: "نعمان، انت عارف إني زمان لما اتجوزت حفصة، متجوزتهاش جوازة والسلام. لا، إني كنت بحبها واختارتها من بين كل البنات."
نعمان: "عارف يا جمال. وعارف كمان إن لولا إنها هي اللي صممت على الطلاق، انت ما كنتش سبتها واصل."
جمال: "وعمري ما نسيتها يا نعمان. عمري ما بطلت أحبها. ودائماً كانت في بالي وعجّل."
نعمان: "ودلوقتي انت عايز ترجع لها، صح يا جمال؟"
جمال: "أنا محتاج حفصة يا نعمان. محتاجها جوي."
نعمان: "عشان ضحى، مش أكده؟"
جمال: "حكون كداب لو جلت لا. أيوه صحيح، ضحى بتحبها جوي. وكل شوية تجول لي إنها نفسها تعيش معانا. وإني أتمنى إن حفصة تاخدها في حضنها وتراعيها. لأني مش حطمن على بتي غير معاها هي. لكن مش ضحى بس اللي محتاجاها، يا نعمان. إني كمان محتاجها جوي. إني اتوحشتها جوي يا ابن عمي. نفسي يتجفل علينا باب واحد زي زمان."
نعمان: "شوف يا جمال، إني لو عليا حأجول يا ريت. لأن زي ما انت بتجول إنك عمرك ما نسيتها، هي كمان عمرها ما نسيتك ولا حبت غيرك. وبعد ما سبتوا بعض، ج لها ناس ملهاش أول من آخر كانوا يتمناها، لكن هي مرضتش واصل. وإني خابر إنها رفضت تتجوز تاني لأنها صعب جوي تتقبل حد غيرك في حياتها. إني حأجولها يا جمال، واللي عايزه ربنا هو اللي حيكون."
"لا يا نعمان، إني موافقاش."
نعمان: "مش عايزة ترجعي لجمال يا حفصة؟ جمال حبيب عمرك كله، واللي إني متأكد إنك عمرك ما نسيتيه ولسه بتحبيه."
حفصة: "ديه حكاية وراحت لحالها يا نعمان."
نعمان: "وربنا أراد إنها تحيا من جديد. حفصة، إني عمري ما حأغصبك على حاجة. انتي كبيرة وعاقلة وتقدر تقرري اللي انتي عاوزاه. لكن إني حأجول لك إن جمال تعبان وتايه ومحتاجك جوي، وعياله محتاجينك يا حفصة. فكري يا حبيبتي وخذي راحتك، واللي حتجولي عليه حيتنفذ."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم عبير سليم
إنه حبيبها وعشقها الأول الذي لم يعرف قلبها لذة العشق إلا معه. ذاقت بصحبته ليالي الغرام وأدركت برفقته أسمى معاني الحب. لم تتمن يومًا فراقه ولم تسع إلى ذاك، حتى حكم عليهم القدر بالبعاد. تعذب كلاهما وذاقا طعم الحرمان، ولكن الأيام كانت كفيلة كي تداوي جراحهما.
ولم يأتِ على بالهما أن يكون لهما فرصة ثانية لإحياء ذاك العشق الذي لم ينساه القلب ولم تمحه الأيام. ها هو الآن قد عاد لها وأصبح معها مرة أخرى.
ولكنه الآن يجلس على الفراش الذي جمعه بها طيلة سنوات أثمرت عن ابن وابنة هما كل حياته. ممسكًا بصورتها يتحدث إليها:
"معوزكيش تزعلي مني يا حنان. إني عمري ما اتمنيتلك غير كل خير. دعيت ربنا كتير يشفيكي وتفضلي منورة حياتنا كلها. لكن ربنا استرد وديعته، وما نقدرش نعترض. واختارك تروحي عنده. ما انتي اللي زيك وطيبة جلبك ملوش مكان في الأرض. مكانه في السما، وإن شاء الله تكوني مرتاحة في نومتك. لكني انتي ارتاحتي وسيبتينا إحنا للعذاب. إني وأولادك.
أولادك اللي معرفوش معنى الحب تاني غير معاها هي وفحضنها. محدش هيراعي ربنا فيهم غيرها. وإني متأكد إنك حتكوني مطمنة عليهم في رقدتك. إني يا حنان إني محتاجاكي جوي. إني تعبان يا حنان ومحدش هيجدر يخفف عني وجعي غيرها. هي الوحيدة اللي حتجدر تداوي جروحنا. الله يرحمك يا حنان. الله يرحمك يا أم ولادي."
يخرج من غرفتها ويغلق بابها خلفه ويتجه إلى غرفته معها التي ستجمعهما بعد قليل. يتحرك فيها ذهابًا وإيابًا، يتمنى أن تأتي اللحظة التي ستجمعهما مرة أخرى وتشهد على ذاك الحب الذي سيولد من جديد. يشعر بالسعادة. نعم، هو سعيد ولا يستطيع إخفاء سعادته.
بينما هي تأخذها في أحضانها، متشبثة بها، لا تريدها أن تقوم وتتركها. فقد وجدت معها حنانًا خشيت أن تفتقده بعد فقدانها أغلى الناس. أطمأن قلبها أنها غفت وغطت في سبات عميق. قبلتها من جبينها وقامت من جوارها وذهبت تجاه غرفتهما. فتحت الباب.
"تنهد بشدة عند رؤيته لها."
"ضحى."
"نامت."
"تحفصة: وإني كنت حجدر أسيبها غير لما تنام."
"جمال: متعرفيش بتحبك جد إيه."
"تحفصة: لا عارفة، وإني كمان بحبها جوي. ولولاها هيا مكنتش بجيت أهني دلوك."
"جمال: بجي أكده. ماشي يا ستي. ربنا يهني سعيد بسعيدة."
"تحفصة: ربنا يسعد أيامها هي وأحمد ويطمن جلبك عليهم يارب."
"جمال: بوجودك معانا يا تحفصة. ياااه وحشتيني جوي يا حبيبتي. وتعبتيني جوي وتعبتي كل اللي حواليكي لحد ما رضيتي ترجعيلي. بجي أكده كل المعافرة ديه عشان توافجي ترجعي لعشك القديم."
"تحفصة وهي بتبص للاوضة اللي جمعتهم سنين: عشي القديم. ياااه يا جمال. معقولة اللي إحنا فيه ديه. إني مصدجاش. خايفة أكون بحلم. معقولة بعد السنين ديه كلها أرجع أهني تاني. أرجع لاوضتي اللي عشت فيها أجمل سنين عمري معاك."
"جمال: كان نفسي جوي أجيبلك أوضة نوم جديدة."
"تحفصة: وديه أسيبها لمين عاد إني. أصلاً مصدجتش نفسي لما لجيتك لسه سايبها زي ما هي."
"جمال: مجدرتش افرط فيها وذكرياتي معاكي معششة فيها."
"تحفصة: وإني كمان مجدرتش أشوفها وأجولك تغيرها. ديه كل ركن فيها بتفكرني بأحلى أيام حياتي اللي عشتها معاك."
"جمال: وحشتك زي ما وحشتيني يا حبيبتي."
"تحفصة: وحشتني جوي يا جمال. من يوم ما اتفرقنا وإنت واحشني."
"جمال: وعشان أكده مكنتيش عايزة ترجعيلي."
"تحفصة: وإني جيتلك أهوه ورجعتلك. رجعت لعشنا القديم."
"جمال: وعشنا حيفرح بضمة أحبابه ليه من تاني."
بعد مرور عدة أيام.
يخرجون جميعهم من الامتحان.
"زياد: عملتي إيه طمنيني."
"رحمة: حليت. اطمن."
"زياد: متأكده."
"رحمة: عيب عليك."
"زياد: عيب عليكي انتي."
"رحمة: يا ربي عليك. دايما جايبلي إحباط أكده."
"فتون: ما هو من عمايلك يا رحمة ديه. انتي مفيش امتحان واحد بتخرجي منه غير لما تجولي يا لهوي. ديه إني نسيت سؤال. يا أمن تجولي حليت نص السؤال ومشفتش نصه التاني."
"روان: ههههههه هههههه."
"زياد: بتضحكي على إيه انتي كمان. إني ربنا رازقني بشلة مجانين."
"روان: أصلي افتكرت لما رحمة خدت بالها بعد ما كان فاضل نص ساعة عالامتحان ويخلص إن الورقة وش وضهر وهي ما كانتش خدت بالها إن الورقة مطبوعة غلط. وإن ورقتها وش بس."
"رحمة: وإني كنت حعرف منين ديه. اللي لفت نظري لما عيني جت على ورقة رحمة كامل اللي بتجعد جدامي. إني شفتها وعجلي طار."
"روان: هههههه فضلت تعيط والمراقبين اتلموا عليها والدكتور أحمد كنت حاسه عايز يخن* جها بيده لأنه خلى المراقبين يأكدوا إن الورقة وش وضهر."
"رحمة: الله. مش كنت في الحمام. والحمد لله عدت على خير وحليت اللي جدرت عليه وعدت."
"زياد: والله إني ما عارف ربنا حيسترها معاكي لحد امتى."
"رحمة: والله ما عارفاش. بس ربنا عالم إني طيبة وغلبانة وعشان أكده دايما ساترها معايا وبتعدي."
"زياد: وإني في حاجة موجعاني على بوزي أكده غير إنك طيبة وهبلة."
"رحمة: طب وليه الغلط ديه بس."
"روان: بحاولكم إيه. إني حسيبكم بجى تهزأوا فبعض زي العادة وأمشي."
"زياد: محستنيش هنا تروحوا سوا."
"روان: لا. ماني أصلي باسم عازمني عالغدا. وإني جايلالها من الصبح."
"رحمة: أيوه بجى. جلتيلي لا ما دامت فيها الدكتور باسم زوج المستقبل. محنجدرش نجول حاجة."
"روان: ههه. عجبالكم يا رب. يا للا سلام."
"زياد: نفسي بجى ياجي اليوم اللي أجدر أخرج فيه معاكي جدام الدنيا."
"رحمة: هانت يا زياد."
"زياد: يا مجرب البعيد يا رب."
"رحمة: طمنيني صحيح على ولاد زينة عاملين إيه."
"زياد: زي العسل. كلهم أجمل من بعض. ومريم ديه بجى حتة سكرة. زكريا حيتجنن بيهم."
"رحمة: هههههههه. ربنا يخليهم لهم يارب."
في إحدى الشقق بإحدى المناطق الراقية.
يجلس بالريسبشن بينما هي تخرج إليه بعد أن أغلقت الباب وجلست بالقرب منه.
"تعبتك معايا. مش عارفة أقولك إيه. ربنا يخليك ليا. مش عارفة من غيرك كنت حعمل إيه."
"كيان: متقوليش حاجة يا كارما. المهم طمنيني هيا عاملة إيه دلوقتي."
"كارما: الحمد لله أحسن. أخدت علاجها ونامت."
"كيان: إن شاء الله ربنا يكمل شفاها على خير وتبقى زي الفل."
"كارما: يارب يا كيان. متخيلتش إني أول ما أقولك إن ماما تعبانة أوي ومش عارفة أعمل إيه، تجيلي بالسرعة ديه."
"كيان: ومجيتش ليه يا كارما. انتي ناسيه إني قلتلك قبل كده لو احتاجتي أي حاجة بلغيني."
"كارما: ربنا يخليك ليا ومنحرمش منك يارب."
"كيان: أنا حمشي دلوقتى. ولو احتاجتي أي حاجة في أي وقت كلميني."
"كارما: لا تمشي فين. وربنا حزعل منك. أختي على وصول وأنا طلبت أكل. ناكل مع بعض وزي ما بيقولوا يبقى عيش وملح."
"كيان: ما إحنا بناكل مع بعض كلنا في الاستوديو يا كارما."
"كارما: لاء، في الاستوديو حاجة وهنا حاجة تانية خالص. متتكسفنيش يا كيان."
"كيان: حاضر يا كارما."
بعد مرور بعض الوقت.
يجلسون على السفرة يتناولون الطعام.
"يارا: أنا بجد مبسوطة أوي. مش مصدقة نفسي إني قاعدة معاك وبناكل سوى."
"كيان: هههههههه. ليه يعني."
"يارا: ليه يعني إزاي. انت مش عارف حضرتك مين حلم كل البنات وفارس أحلامهم."
"كيان: هههههه. متبالغيش أوي كده. أنا بالشكل ده حتغر."
"يارا: اتغر على كيفك يا باشا."
"كيان: ماشي يا ستي. وانتِ بقى بتدرسي إيه."
"يارا: آداب إنجلش."
"كيان: تمام أوي."
"أمال فين أختكم. مش انتي قلتيلي إن عندك أختين يا كارما."
"كارما ويارا وهما بيبصوا لبعض: غادة. لا هي مسافرة مع صحابها في رحلة."
"كيان: ترجع بالسلامة إن شاء الله."
يقعدون مع بعض ويتكلمون في موضوعات كثيرة. ويارا كانت عاملة جو جميل من المرح لدرجة إن كيان كان مبسوط جدًا من القعدة معاهم. وبعد كده استأذن ومشي.
بعد مرور عدة أيام.
تستأذن له السكرتيرة كالعادة ويقوم كعادته يرحب به.
"تصدق بالله. والله كنت حتصل عليكم."
"مراد: يا بكاش. ماشي مانت أخويا الصغير ولازم أعديلك."
"عز: هههههه. حبيبي يا مراد. وأخوك الصغير بيدلع."
"مراد: طمني عليك وعلى نيللي. أخباركم إيه."
"عز: زي الفل الحمد لله. بس نيللي الحمل تاعبها شوية."
"مراد: ربنا يكمل لها على خير إن شاء الله."
"عز: يا رب يا مرادي."
"يخبط عالباب ويدخل: سلام عليكم."
"يسلم عليهم ويقعدوا يتكلم معهم شوية. وبعد كده يسأله كيان."
"عملت إيه في اللي اتفقنا عليه."
"عز: مش عارف والله يا كيان."
"كيان: لا يا برنس اتجدعن كده شوية. على فكرة انت من يوم ما جهزت نفسك لاستقبال البيبي وانت مش عاجبني خالص. اشتكيك لصاحبك أنا دلوقتي."
"عز: هههههه. أعمل إيه بس يا كيان. ما هي بتدلع عليا بقى كل شوية طلب شكل. تصدقوا ديه نزلتني من يومين في نص الليل عشان أجيب لها سندويتشات كبدة من على العربية اللي في الشارع. وكمان طالبة معاها مانجا خضرا. مش فاهم أنا وحم إيه ده اللي في الشهر السابع."
"مراد: ههههههههه. مش ممكن."
"عز: والله فضلت ألف بالعربية لحد ما لقيتلها. وقاعد بتفرج عليها وهي بتاكل كأنها جاية من الصومال واقعة من مجاعة. ولا المانجا أقسم بالله وهي بتاكلها. أنا كنت حموت وسناني بتخبط في بعضها وهي مستمتعة استمتاع رهيب."
"كيان ومراد: هههههههه."
"كيان: بس على قلبك زي العسل يا برنس."
"عز: الصراحة آه."
"كيان: ماشي يا سيدي. ربنا يجيبها ولا يجيبه بالسلامة. المهم دلوقتي الوقت بيجري يا عز والمنتج عاوز يبدأ التصوير واحنا مش عارفين نتصرف."
"عز: أعمل إيه بس أنا. شفت والله أكتر من واحدة ومعجبتنيش. محستهاش."
"مراد: مالكم يا جماعة فيه إيه. متفهموني."
"عز: في فيلم جديد داخله كيان والبطلة اللي قدامه في الفيلم طفلة صغيرة. وعملنا إعلان وشفنا كام بنت كده بس معجبوناش."
"مراد: والله العظيم انتوا الاتنين ما بتعرفوا تفكروا."
"عز: مش فاهم."
"مراد: انت ناسي يا عز إني عندي مدرسة فيها كل الأعمار."
"عز: لا طبعًا مش ناسي. بس احنا عاوزين موهبة جامدة. عارف حاجة كده زي فيروز مع أنور وجدي. بليه في فيلم العفاريت. فاهمني يا مراد."
"مراد: طبعًا فاهمك. بصوا حريحكم. إحنا إن شاء الله كمان أسبوعين كده عاملين حفلة كبيرة في مسرح المدرسة وعازمين فيها ناس كتير وهيتعرض فيها عروض كتير أوي ومسرحيات وشغل عالي. إيه رأيكم تيجوا تحضروا وتشوفوا بنفسكم وإن شاء الله تلاقوا اللي انتوا عاوزينه."
"عز: بس أسبوعين لسه كده كتير."
"مراد: طيب شوفوا اللي بيقدموا دلوقتى لحد معاد الحفلة. ولو مكنتوش لسه لقيتوا تعالوا. وكده كده أنا أصلاً كنت حعزمكم من غير حاجة. حضور كيان حيسعد كل الموجودين وحيعمل جو حلو في الحفلة. وطبعًا ده حيعلي رصيده خصوصًا إن الحفلة حتتذاع على الميديا عشان تبقى دعايا حلوة للمدرسة. ولما يتقال طبعًا إن كيان عز الدين وعز الدين السمري حضروا الحفلة طبعًا ده حياخدنا في حتة تانية خالص."
"كيان: أنا بالنسبة لي معنديش مانع. أنا أصلاً نفسي أحضر حاجة زي دي."
"عز: ولا أنا كمان عندي مانع. وحقول لنيللي كمان تيجي معانا."
"مراد: دي ناهد حتفرح أوي. وإحنا حننتظركم إن شاء الله."
بعد مرور عدة أيام.
يعود إلى البيت فيجدها جالسة مع ابنتها. فمنذ يوم ولادتها وهي تأتي بحجة رؤية أحفادها.
يلقي السلام عليهم جميعًا ويطمئن على أخته.
بينما هي توجه إليه الحديث:
"كيفك يا زياد. عامل إيه في كليتك."
"زياد: الحمد لله والله بخير. عن إذنكم."
يصعد إلى غرفته. بينما تتوجه بحديثها إلى ابنتها.
"شكله طيب جوي وابن حلال يا زينة."
"زينة: زياد ربنا يحميه ويبارك فيه ويعمر عمره يارب. والله يا أمي كيف البلسم يتحط عالجرح يطيب."
"صفية: بس هو مش كبر ما شاء الله عليه. طول بعرض وخلاص. حيبجى دكتور جد. الدنيا محيخطبش ويتجوز ليه."
"رحمة: جولي يا رب يا أمي. إن شاء الله يتخرج ويخطب ونفرحوا بيه."
"صفية: وهو حاطط عينه على حد أكده. أكيد تلاقيه حيتجوز دكتورة زيه. ومش بعيد تكون زميلته في الجامعة."
"زينة وهي مش عايزة تصرح لأمها بحاجة تخصه لأنها متأكدة إنها مبتحبهوش وعمرها ما حتتمناله الخير: مخبراش يا أمي. وربنا يكتبله الخير."
تفهم صفية إن زينة بتلاوعها في الكلام ومش عايزة أمها تعرف عنه حاجة.
أما رحمة ترجع البيت وتقعد تعيط.
"زينب: واه بتعيطي ليه يا رحمة."
"رحمة: من يوم ما عمتي مشيت والبيت بقى وحش جوي يا أمي. إني مطايقاش البيت من غيرها."
"زينب: ديه بدل ما تدعيلها ربنا يفرح جلبها وتتهنى مع جوزها."
"رحمة: بدعيلها والله يا أمي. بس إني من يوم ما وعيت عالدنيا وإني شيفاها معانا أهني. فجأة أكده تروح وتاجي ضيفة. لا إني مجدراش على بعدها ديه. حتى كمان ضحى مبجتش. بتاجي غير معاها."
"زينب: خلاص يا حبيبتي ولا يهمك. عندك عتاب وولادها. عيشي حياتك معاهم."
"رحمة: طب خللي مصعب يرجع يا أمي. يعني الأول هو وبعد أكده عمتي. لا أكده كتير عليا جوي. جولي لمصعب ياجي ويعيش معانا من تاني. وانت خلاص بجيتي زينة معاهم. وأهم يونسونا هما كمان."
"زينب: والله يا بتي إني جلتله. بس هو خلاص أخد على العيشة في اسكندرية. ومعاوزش ياجي أهني تاني. واديكي مانتي شايفة بياجي كل فترة يجعدله يومين هو ومراته وبنته ويعاودوا تاني. بس إني والله ما حاسكت وحفضل وراه لحد ما أخليه ياجي ويعيش معانا من تاني. زينب بتوحشني جوي ومبلحقش أشبع منها. وبعدين يا حبيبتي انتي أصلاً خلاص كبرتي وخطابك كل يوم والتاني عالباب. وبكرة تروحي بيت عدلك وملكيش صالح بينا. وحتيجي ضيفة زيك زيهم."
"رحمة: لما أخلص يا أمي وأخد شهادتي الأول. آه. إني معاوزاش حاجة تعطلني عن دراستي."
"بينها وبين نفسها: جطيعه تجطع الدراسة وسنينها. ربنا يخلصني منها على خير."
بعد مرور عدة أيام.
يجلسون جميعهم وهم يتحدثون ويضحكون والكل سعيد بذاك الخبر الجميل.
"ألف ألف مبروك يا حبيبتي. ربنا يكملك على خير يا رب."
"ندى: الله يبارك فيكي يا مامي."
"مجدي: يا للا استعدي بقى يا حبيبتي حتكوني جدة للمرة الثانية."
"مشيرة: عقبال ما أكون جدة لولاد نديم يا رب."
"نديم: إن شاء الله يا ماما عن قريب."
"مشيرة: بجد بجد يا نديم. خلاص يا حبيبي ربنا هداك وحتتقدم لصفا."
"نديم: بص نديم لابوه ولعطر وسكت."
"نديم: لا يا ماما مش صفا."
"مشيرة: مش صفا. أمال مين يا نديم."
"نديم: أظبط بس أموري وبعد كده حبلغكم. إن شاء الله."
"مشيرة: يعني إيه تظبط أموري وبعد كده تقوللنا. ما تفهمني وتقولي مين ديه يا نديم. لا تكون واحدة أي كلام ضحكت عليك وأنت في اسكندرية."
"نديم: أي كلام مين يا ماما. هو انتي فاكراني جايب واحدة من الشارع."
"مشيرة: خلاص قللي هيا مين وعرفتيهامن امتى وقابلتيها فين وحبيتيها إزاي."
"نديم: كل ده عايزة تعرفيه يا ماما."
"مشيرة: مش من حقي يا بني. لو أنت شايف إنه مش من حقي خلاص. مش عايزة أعرف حاجة."
"نديم: لا يا ست الكل ده انتي من حقك كل حاجة. هي اسمها شيماء يا ماما. جارتي ساكنة في الشقة اللي جمبي. ويحكيلها هي وندى ويونس كل حاجة تخصه."
"ندى: حلوة يا نديم."
"مشيرة: اسكتي انتي دلوقتي. وشفت حد من أهله."
"نديم: لاء يا ماما. بس خالها أنا عارفه كويس. وكانت علاقتنا ببعض كويسة. وهو سافر وهي دلوقتي عايشة في الشقة."
"مشيرة: وانت اتأكدت إنها بنت أخوه فعلًا."
"نديم: اتأكدت إزاي. مش فاهم."
"مشيرة: مش فاهم إيه يا بني. لا حول ولا قوة إلا بالله. هو أنا بتكلم إنجليزي. شفت بطاقتها عرفت صادقة ولا كدابة. مش يمكن تكون مش بنت أخوه وماجرة منه الشقة مثلاً. ولا تكون واحدة نصابة بتضحك عليك ومالفالك حكايات وروايات. الله. هو أنت صغير. ده أنت ظابط أد الدنيا وبيورد عليك أشكال وألوان. البنت اللي معاها دي واللي بتقول عليها أختها. اتأكدت فعلاً إنها أختها. شفت شهادة ميلادها وشفت بطاقة شيماء. دي مش يمكن تكون بنتها مثلاً ومش أختها أصلاً. أصل مفيش واحدة حتوقف حياتها بالشكل اللي بتحكيه ده عشان خاطر أخته. مش لازم تفكر وتوزن الأمور. ولا نصدق أي حاجة تتقال كده وخلاص. وعلى رأي المثل إذا كان اللي بيتكلم مجنون يبقى المستمع عاقل. ساكت ليه يا مجدي. ما تتكلم. أنا بقول حاجة غلط. ولا أنت عاجبك الكلام. أه. ما هو واضح إنك كنت عارف كل حاجة وأنا آخر من يعلم. ما أنا أصلي عدوتك مش أمك."
"نديم: ماما إيه اللي بتقوليه ده."
"عطر: طنط ممكن حضرتك تهدي شوية. ليه بس الانفعال ده كله."
"مشيرة: بكرة لما غزل تكبر وتحب وتيجي تقولك فيه واحد عاوز يتقدملي يا ماما حتعملي كده وأكتر. وأنتي أصلك طيبة وفاكرة كل الناس زيك. لكن دلوقتي يا بنتي متأمنيش لحد. ده الواحد كل يوم بيسمع بلاوي."
"نديم: ماما ربنا بيقول في كتابه الكريم: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم". حضرتك كده بتحملي نفسك ذنب وبتشكي في حد من غير دليل."
"مشيرة: طب هاتلي دليل براءتها وأنا أصدقك."
"نديم: براءة إيه يا ماما. هو إحنا في محكمة. حضرتك نصبتي الجلسة وحكمتي عليها كمان. فيه إيه يا ماما. حضرتك بتعملي كده ليه."
"ندى: اهدى يا نديم مش كده."
"نديم: أهدى إزاي. وماما أخدت منها موقف من غير ما تشوفها ولا تعرفها حتى. وعمالة تتهمها بالباطل. وأنا عارف كل ده ليه. عشان خاطر صفا مش كده. ماما عايزاني أتجوزها وخلاص بأي شكل. مع إني قلتلكم بدل المرة ألف أنا مبحبهاش. وإيه رأيكم بقى لو كانت آخر واحدة في الدنيا كلها. أنا مش حتجوزها ولا حبصلها من أساسه. ارتحتي كده يا ماما. عن إذنكم."
يقوم ويدخل غرفته. أما الكل يعاتب مشيرة على الطريقة اللي اتكلمت بيها معاه واتهامها للبنت من غير ما تشوفها ولا تعرفها.
أما عند نديم فعقله كان حينفجر من التفكير.
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لا لا مش ممكن استحالة. شيماء دي أطيب قلب شفته في حياتي كلها."
يمسك بهاتفه ليتصل عليها فتتأخر في الرد عليه. وبمجرد أن تفتح الخط تحدثه بلهفة:
"حبيبي."
"نديم: اتأخرتي ليه في الرد."
"شيماء: كنت بصلي العشا."
"نديم: ربنا يتقبل."
"شيماء: منا ومنك يا نديم. مالك يا نديم. فيه حاجة."
"نديم: حاجة حاجة إيه. مانا عادي."
"شيماء: لا مش عادي. حاسة فيك حاجة متغيرة. نبرة صوتك مختلفة. هو في حاجة حصلت عندك يا حبيبي."
"نديم: لا مفيش حاجة. دي حتى العيلة كلها مبسوطة أوي النهاردة. ندى أختي حامل."
"شيماء: ألف ألف مبروك يا نديم. ربنا يتمم لها على خير يا رب."
"نديم: إحساس الأمومة حلو مش كده يا شيموشي."
"شيماء: أكيد طبعًا يا حبيبي. مفيش أحلى من الإحساس ده في الدنيا كله."
"نديم: وانتِ عرفتي إزاي بقى."
"شيماء: عرفت من شغف طبعًا يا نديم. انت ناسي إنها في حضني من وهي عمرها يوم واحد وعشت معاها أجمل أحاسيس الأمومة اللي في الدنيا."
"نديم: ربنا يخليكم لبعض."
"شيماء: ويخليك ليا يا حبيبي."
"نديم: حقابل باباكي امتى."
"شيماء: مانا قلتلك يا حبيبي إن كلمته وبلغته. وهو قاللي إنه مسافر في شغل. وأول ما حيرجع حيبلغني عشان تقابله. انت نسيت ولا إيه."
"نديم: معلش حبيبتي. أصلي عقلي كده فيه كام حاجة شاغلاني ومش مركزة."
"شيماء: حاجة شغلاك عني أنا. لا مش ممكن أصدق. نديم حبيبي مفيش حاجة تشغله عن شيماء حبيبته أبداً."
"نديم: آه طبعًا. قوليلي صحيح شغف عاملة إيه في المدرسة."
"شيماء: كويسة الحمد لله."
"نديم: بس انتي إزاي قدمتي لها بسهولة كده. مع إني أعرف إن التقديم بيحتاج أوراق كتيرة ولازم باباكي كان يكون موجود."
"شيماء: ده في المدارس الحكومية. لكن المدارس الخاصة بتسهل كل حاجة. وأنا معايا أوراقها كلها وكله تمام. فمفيش أي مشكلة. بس انت ليه بتسأل كل الأسئلة دي."
"نديم: لا ولا حاجة. بدردش معاكي."
"شيماء: طب مش حتقوليلي كلام حلو بقى."
"يلاقي نديم مامته بتفتح الباب وبتستأذنه تدخل."
"نديم: معلش مضطر أقفل دلوقتى. حكلمك بكرة."
"ويقفل السكة."
"تيجي شيماء ترد عليه تلاقيه قفل. تزعل ودموعها تنزل منها غصب عنها. مش عارفة ليه حست إن قلبها مش مطمن. طريقة كلامه معاها غريبة. مش مرتاحة. مش فاهمة حاجة. صبرت نفسها وقالت يمكن في حاجة وفعلاً مشغولة. أخدت شغف في حضنها عشان تنام. لكن النوم خاصم عيونها."
"أما عند نديم مامته اعتذرتله عن الطريقة اللي اتكلمت بيها وإنها ما قصدتش غير إنها تطمن عليه وبس. وإذا كانت كان نفسها يتجوز صفا فده لأنهم متأكدين من أخلاقها كويس وعارفين هيا مين. لكن هيا أهم حاجة عندها سعادته هو. ونديم طمنها إنها إن شاء الله حترتاح ليها جدًا وحتحبها زي ما بتحب عطر بالظبط."
"مشيرة: وأنا أتمنى والله يا حبيبي. أنا كل اللي بتمناه أشوفك متهني وأشيل ولادك قبل ما أموت."
"نديم: يا حبيبتي يا ماما. ربنا يخليكي لينا يا ست الحبايب. وإن شاء الله حتفرحي بيا وتشيلى ولادي وولاد ندى وتفرحي بغزل كمان. هي الحفلة بتاعتها امتى صحيح."
"مشيرة: آخر الأسبوع الجاي إن شاء الله يا حبيبي. حتحضر."
"نديم: طبعًا يا ماما. معقولة برضه مشوفش فنانة المستقبل وهي بتمثل."
"مشيرة: هههههه. اسكت يا نديم. دي طول اليوم رايحة جاية تمثل قدامنا المشاهد بتاعتها. بجد ملهاش حل."
"نديم: سبحان الله يا ماما. معقولة السنين جريت بسرعة كده."
"مشيرة: مفيش أسرع من مرور الأيام يا حبيبي."
بعد مرور الأسبوع.
يقف أمام المرأة ويرتدي ملابسه بينما هي تجلس على الفراش وهي تراقبه.
"مش حترجعي فكلامك وتيجي معانا."
"نيللي: لا يا حبيبي أنا تعبانة ومش قادرة. ابنك نازل ضرب فيه لما تعبني."
"عز وهو يتحدث إليها: انت يا كابتن يا اللي جوه. بالراحة على ماما. متزعلهاش. انت فاهم."
"نيللي: يا سلام شوف إزاي. ده على أساس إنه حيسمع كلامك يعني."
"عز: أيوه طبعًا حيسمع كلامي. بس انتي اطلعي منه."
"نيللي: بقى كده."
"يجيلها تليفون وترد: حبيبة قلبي وحشاني."
"حتيجي تقعدي معايا شوية. والله انتي بنت حلال. عز فعلاً خارج وكنت حزهق لوحدي. بس متنسيش بقى تجيبي شوية تسالي كده معاك."
"عز بصوت عالي: لاء يا بوسي ضغطها حيعلى."
"وبعدها يقبلها ويمشي."
"في المدرسة كانت ناهد مشغولة جدًا بتستعد للحفلة. متوترة. أول مرة يعملوا حفلة كبيرة كده ويحضرها شخصيات مهمة وكمان حتنزل على اليوتيوب وتنتشر على الميديا. حريصة جدًا على إن ميحصلش أي حاجة غلط وتظهر بشكل لائق."
"مراد: مالك يا حبيبتي."
"ناهد: قلقانة أوي يا مراد."
"مراد: ليه بس يا حبيبتي. ما كل حاجة تمام. وأنتي بقالك فترة متابعة كل حاجة بنفسك. وإن شاء الله حتطلع أجمل حفلة."
"ناهد: يا رب يا مراد."
"مراد: طب ممكن بقى تيجي معايا. الناس جت يا حبيبتي ولازم ترحبي بيهم معايا."
"خرجت ناهد معاه. وطبعًا كان محجوز لهم أول صف مع الشخصيات المهمة. سلمت عليهم. وبعد شوية وصل عز وكيان. وطبعًا أماكنهم كانت محجوزة جنب ناهد ومراد."
"عطر وناهد كانوا مع غزل وقت التدريب. ووقتها ناهد كانت بتطمن على ترتيبات الحفلة. وبعد كده طلعت مع مراد."
"الستار مغلق. وأصوات الموسيقى الهادئة تنبعث في المكان. ثم يفتح الستار إعلانًا عن بدء الحفل. تظهر فيه إحدى معلمات المدرسة المسئولين عن الأنشطة وهي تعلن عن فقرات الحفل. ثم تقدم التحية للدكتور مراد مالك المؤسسة التعليمية والدكتورة ناهد المدير العام للمدرسة وتطلب منها تقديم كلمة."
"تصعد ناهد على خشبة المسرح والكل يقوم بالتصفيق الشديد لها."
"تبدأ بالبسملة ثم السلام والتحية على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم تقوم بتقديم التحية لكل المدعوين وتشكر كل من اهتم ولبى النداء وتتمنى لهم سهرة سعيدة. وتقدم تهنئة خاصة للمخرج عز الدين والفنان المصري كيان عز الدين لتشريفهم للحفل. وهنا يعلو التصفيق وتنزل مرة ثانية وتقعد جنب مراد."
"ولكنها تتوقف فجأة عن مساعدة ابنتها في ارتداء ملابسها. فقلبها لم يتحمل سماع اسمه. آخر شيء كانت تتوقعه هو وجوده هنا في هذا المكان. بالتأكيد لن تتحمل رؤيته. كيف لها أن تراه جالسًا بنفس المكان الذي تجلس به وتستطيع التنفس."
"تطلب منها إحدى المختصات بعمل الشعر والاكسسوارات للطلبة الخروج إلى حيث يجلس الجميع."
"غزل: مالك يا مامي. انتي زعلانة."
"عطر: لا يا حبيبتي بالعكس. ده أنا النهارده فرحانة أوي."
"غزل: عايزكي تصقفيلي يا مامي."
"عطر: حاضر يا روحي. بس عايزكي تركزي كويس يا حبيبتي."
"غزل: اطمني يا مامي. أنا حافظة كويس أوي وحيعجبك يا مامي."
"عطر وهي بتحضنها: حبيبة قلبي مامتي."
"تخرج عطر وهي مش قادرة تاخد نفسها. تشاور لها مشيرة اللي كانت قاعدة في الصف الثالث مع أولياء الأمور وجمبها مجدي ونديم. أما ندى للأسف تعبت أوي ومقدرتش تيجي تقعد جنب نديم."
"نديم وهو بيهمس لها: كيان اللي هو يحي جوزك قاعد قدام يا عطر."
"عطر: عارفة يا نديم."
"نديم: عطر الوقت جه خلاص ولازم الوشوش تتقابل. مينفعش يشوف بنته قدامه وما يعرفش هيا مين."
"عطر وهي بتعيط: تخلص الحفلة يا نديم وحسيبك تعمل اللي انت عاوزه."
"نديم: طب اهدي يا عطر عشان خاطري. وإن شاء الله ربنا حيقف معاكي."
"عطر: خايفة أوي يا نديم. خايفة من المواجهة أو..."
"نديم: أنا معاكي متقلقيش."
"عطر: يارب انت العالم بحالي. نور بصيرتي يا رب."
"تبدأ فقرات الحفل وكلها كانت فقرات جميلة وممتعة جدًا لحد ما جه وقت المسرحية وأعلنوا عن أسماء الطلاب المشتركين في المسرحية وكان أول الأسماء غزل. يحيو. هي أول واحدة خرجت على خشبة المسرح. وطبعًا الكل بيصقف ونديم قام بالتصفير العالي لها. وهي كانت فرحانة أوي وبتضحك بشدة. وبعديها اتغيرت تعبيرات وشها للجدية وقامت بتمثيل أول مشهد ليها في المسرحية اللي كان بيجسد حياة طفلة من أولاد الشوارع. وبدأ يشاركها التمثيل عدد كبير من الأطفال والكل مبهور بيهم. لكن غزل خطفت الأضواء بجمالها وعيونها الملونة وفصاحتها وبراعتها في التمثيل."
"طول الوقت وعطر متابعة كيان. أيوه مش شايفة أوي لأنه بعيد عنها. لكن شايفة بقلبها. دموعها بتنزل بغزارة وكل شوية تمد ايدها من تحت النقاب وتمسحها. مش قادرة تصدق إن هي وهو بعيد عن بعض بالشكل ده. وحتة منهم قدامهم. المفروض كانوا يبقوا مع بعض وبنتهم تكون فرحانة بيهم."
"نديم همس لها: إن شاء الله كله ح يتحل. اطمني."
بعد مرور حوالي ساعة ونصف.
كان قد انتهى العرض المسرحي وخرج كل الأطفال وتمت المناداة عليهم جميعًا للوقوف أمام الجميع لتحيتهم. تمت التحية لكل الأطفال. ولكن عندما نادوا على غزل وبمجرد دخولها لخشبة المسرح ثانية كان الاستقبال لها استقبال رائع وخاص.
"علت الأصوات تصفيق حاد لتلك الساحرة التي سلبت عقول الجميع. وهي واقفة تضحك بشدة. تضع يدها على خديها وفمها من شدة فرحتها."
"الكل سعيد بها وببراعتها اللي تفوق عمرها بمراحل."
"أما هي على الجانب الآخر فكانت في منتهى السعادة والفرح. الدموع تهبط من تحت نقابها الذي لا يظهر منها شيئًا."
"عز: مش ممكن. البنت دي جبارة. خلتني أصدقها وأحس بكل حرف وكل كلمة بتخرج من بين شفايفها. دي بجد معجزة. أنا مشوفتش كده."
"كيان: فعلاً معاك حق يا عز. أنا حاسس إنها موهوبة أوي. اندماجها في الشخصية وطريقتها على المسرح كأنها بقالها سنين بتمثل."
"عز: أعتقد كده إننا لقينا اللي كنا بندور عليها."
"كيان: بصراحة هي فعلاً الوحيدة اللي حتقدر تمثل الدور قدامي."
"عز: بكرة إن شاء الله حكلم مراد يكلم لنا أهلها ونتفق معاهم."
"كيان: تمام يا عز."
"عز: كيان نيللي بتتصل. أنا حخرج برة القاعة عشان أعرف أسمعه."
"بعد دقائق كان عز بيتصل على يحي وبيبلغه إن بوسي خدت نيللي على المستشفى عشان تعبت أوي وهو رايح لهم ويعتذر لمراد."
"وطبعًا كيان قال له يطمنه وهو حيحصله."
"يقرب من مراد: نيللي تعبت أوي وعز راح لها المستشفى."
"مراد: الحفلة تخلص ونروح له على طول."
"خلصت الحفلة والكل بيسلم وناهد مشغولة جدًا وبتسلم على الكل. وكل الأطفال بيجروا على كيان عشان يتصوروا معاه. وهو برغم قلقه على صاحبه ونيللي إلا إنه مقدرش يحرج حد من الولاد."
"نديم: عطر أول ما الكل يبعد عنه حاخدك انتي وغزل ونروح لهم."
"مراد وهو بيكلم المسئولين عن تنفيذ الحفل في المدرسة: أنا مضطر آخد دكتورة ناهد ونمشي حالا. تمموا على كل حاجة."
"كيان يا للا بينا."
"يتحرك كيان ومراد وناهد عشان يطمنوا على نيللي. وياخد نديم عطر وغزل عشان يلحقوا يكلموا كيان قبل ما يخرج من المدرسة."
"خرج كيان من الباب ونديم وعطر كانوا قريبين منه ولسه حينادي عليه."
"في نفس اللحظة لقى كيان اللي جايه ناحيته وبتجري عليه......."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم عبير سليم
يقود مجدي سيارته ومعه ناهد وغزل، بينما نديم يقود السيارة وتجلس بجواره عطر.
صمت تام يخيم على السيارة، لا يعلم نديم ماذا يقول لها وكيف يهون عليها ما رأته عيناها. يعلم أنه مهما حاول تبرير ما حدث، فلن يقوى على تهدئة نيرانها.
بهدوء، يذكرها باسمها:
"عطر."
"متخافش علية يا نديم، أنا كويسة."
"عطر، إحنا ما نعرفش."
"نعرف أو ما نعرفش، خلاص يا نديم مبقتش فارقة معايا صدقني."
"لو ما كانتش فارقة معاكي يا عطر، ما كنتيش تبقي منهارة بالشكل ده."
عطر، وهي تمسح دموعها من تحت نقابها:
"ده عشان اتصدمت بس مش أكتر، لكن خلاص أنا قررت إني لازم أفوق من الوهم اللي أنا عايشة فيه نفسي بقالي سنين. تعرف يا نديم إني غبية أوي، أنا إزاي كنت مفكرة طول السنين اللي فاتوا إنه لسه فاكرني من أساسه؟ ده مش بعيد لو كان عرفني بيه كان قاللي: انتي مين؟ أنا مش فاكرك أساساً."
"عطر، أنا هدوئك وطريقتك في الكلام بالشكل ده قلقاني عليك."
"وهو المفروض يعني إني ألطم على وشي، ولا أشُد شعري؟ اللي أنا شفته ده شئ طبيعي يا نديم، وأنا خلاص لازم أصدق الواقع اللي إحنا عايشين فيه وأبطل أوهام بقى. لازم آخد قرار بجد، أنا مش هفضل عايشة بالشكل ده العمر كله."
"ناوية على إيه يا عطر؟"
"خلاص يا نديم، هي كده خلصت. خلاص، كل اللي محتاجاه إني أجمع نفسي وأقدر أقف على رجلي، وهاخد الخطوة اللي المفروض كنت خدتها من سنين. أنا عارفة إني اتأخرت أوي، لكن خلاص كفاية بقى لحد كده، أنا اتوجعت بما فيه الكفاية، وجه الأوان إني أرتاح وأريح قلبي."
"معتقدش إنك حترتاحي يا عطر، اللي بيحب بجد قلبه عمره ما بيعرف معنى الراحة ولا بيدوق طعمها."
"ماليش نصيب في الراحة يا نديم، واديك شفت بنفسك وجع القلب اللي اتوجعته. أنا حاسة إن قلبي متكسر مليون حتة، حاسة بوجع عمري ما حسيته. شايفه قدام عينيه كل اللي فات وهو بيتعاد تاني قدامي. أنا تعبت، تعبت أوي يا نديم وعاوزة أرتاح."
"ربنا يريح قلبك يا رب."
***
"أنا آسفة يا كيان إني جريت عليك بالشكل ده، مكنتش أقصد. حقك عليا، بس للحظة حسيت إنك إنت أماني الوحيد في الدنيا."
كيان، وهو يتذكر:
"أول ما خرجت من المدرسة ومراد أخد ناهد وراحوا على عربيتهم، ويادوب لسه أنا هتحرك ناحية عربيتي، اتفاجئت بيها وهي بتجري عليه وبتعيط ورمت نفسها في حضنه لدرجة إنه مبقاش عارف يتصرف إزاي غير إنه يطبطب عليها. ده لأنه بجد قلق في إيه وإيه اللي حصل. لكن هو لقى نفسه بيجري معاها من غير ما يفكر لحظة واحدة."
"خلاص يا كارما، مفيش حاجة. نطمن بس على مامتك الأول. بس قوليلي يا كارما، انتي عرفتي مكاني هنا إزاي؟"
"قبل ما أعرف إن ماما تعبت أوي كده، كنت بقلب في التليفون وشفت فقرات من الحفلة وعرفت بمكانها وبوجودك فيها. وأول ما يارا اتصلت عليا وبلغتني باللي حصل وإنها طلبتلها الإسعاف، حسيت إني ضايعة، تايهة، مش عارفة أعمل إيه. حتى لدرجة إني نسيت أركب عربيتي، لقيتني بركب تاكسي وبجيلك. مفكرتش حتى إذا كنت هلاقيك ولا لأ، وعشان كده أول ما شفتك ما حسيتش بنفسي غير وأنا في حضنك."
يضيق كيان، لكنه يفعل ما يجب:
"ممكن تبطلي عياط عشان خاطري."
"خايفة عليها أوي، تروح مني. أنا معنديش حد غيرها، هي الوحيدة اللي بتحبني وبتخاف عليا."
"متقوليش كده، كلنا جنبك وبنحبك."
"بجد، انت جنبي وبتحبني زي ما بحبك؟"
كيان بصدمة:
"بتحبيني...؟"
"طبعاً بحبك يا كيان، مش زميلي وصديقي اللي أنا شايلة همه ومشاركاه في مشاكلي."
"لا يا كارما، ميهمكيش حاجة. المهم نطمن على مامتك الأول."
"معلش، حأستأذنك دقايق أتصل على عز أطمن على نيللي."
"ماشي، وسلملي عليهم. وأنا هطمن على ماما وأروح لهم أنا كمان."
يتصل كيان على عز أكثر من مرة، لكن للأسف لا توجد شبكة.
***
"خير يا عز، طمنا."
"بتولد يا مراد."
"بس دي لسه في السابع، هو إيه اللي حصل؟"
"والله كنا قاعدين بنتكلم وفجأة تعبت أوي، وكلمت الدكتور قاللي أجيبها المستشفى على طول. هو قال إنها حالة ولادة ولازم تدخل العمليات."
"طب اهدى يا عز، إن شاء الله حتقوم بالسلامة."
"يا رب يا مراد، يا رب. خايف عليها أوي."
"اطمن يا عز، إن شاء الله ربنا حيقومها بالسلامة هي والبيبي."
"أهم حاجة عندي دلوقتي هي، هي وبس. أنا خايف عليها أوي."
"دي بتولد يا عز، متقلقش يا حبيبي. إن شاء الله خير."
"خايف عليها تروح مني، بعد ما لقيتها يا مراد."
يخرج الدكتور وعلى وجهه علامات الحزن.
"خير يا دكتور، طمنا."
"كان بودي أطمنكم والله، لكن للأسف..."
"للأسف إيه يا دكتور؟ انت عاوز تقول إيه؟ أوعى تقول إن نيللي حصل لها حاجة."
"أستاذ عز، الله يخليك عايزك تركز معايا دلوقتي. إحنا في اختيار صعب ما بين حياة الطفل أو الأم. لازم نضحي بحد فيهم عشان ندي فرصة للتاني يعيش. وأنا طبعاً لازم أسألك الأول قبل أي إجراء."
عز بانهيار:
"ودي محتاجة رأي؟ أنا عاوز مراتي، مراتي يا دكتور. الله يخليك، إعمل أي حاجة، المهم نيللي تعيش."
"طب ممكن حضرتك تتفضل معايا تكتب إقرار. معلش، دي إجراءات ولازم تتنفذ."
بعد ما يدخل الدكتور مرة أخرى للعمليات، يأتي كيان عليهم وهو يجري ويعرف منهم ما حدث. يأخذ عز في حضنه ويطبطب عليه.
"ربنا يقومها بألف سلامة، وإن شاء الله ربنا حيعوضكم. المهم دلوقتي نيللي، وإن شاء الله حتخرج لك بالسلامة."
"يا رب يا كيان. نيللي كل حاجة في حياتي. أنا ما صدقت إنها بقت معايا. أنا قلبي ما عرفش معنى الحب ولا داق طعم السعادة غير معاها هي. أنا لو نيللي حصل لها حاجة، أنا حأموت يا كيان."
"وهي كمان يا عز، نيللي بتحبك أوي وإن شاء الله حتخرج لك بالسلامة وربنا مش حيحرمكم من بعض أبداً."
يفضلون كلهم بجانبه يطمئنوه. وبوسي زوجها هي الأخرى جاءت، فضلوا في حالة توتر حتى خرج الدكتور مرة أخرى لهم والكل ينتظر أن يسمعه.
بص لهم بابتسامة هادئة:
"الحمد لله على سلامتهم."
عز بدموع:
"سلامتهم مين؟"
الدكتور بابتسامة:
"سلامة مدام نيللي والبيبي."
الكل يضحك وفرحان. وعز لم يستوعب:
"البيبي؟ مين؟ مراتي، مراتي يا دكتور، طمني عليها الله يخليك."
"مدام نيللي كويسة والله."
"انت قلت سلامة البيبي صح؟ مش كده؟ بيبي مين؟"
الدكتور:
"ابنك يا أستاذ عز."
"هو مش حضرتك قلتلي إنه مش حيعيش؟"
"ده فعلاً اللي كان المفروض إنه يحصل. لكن إحنا بنقول اللي عاوزينه وربنا هو اللي بإيده كل حاجة. ربنا هو اللي أدى الفرصة دي لابنك إنه يعيش، وابنك أصر إنه يساعدنا إننا ننقذ حياته مع أمه. واضح كده إنه شخصيته قوية من دلوقتي."
عز بفرحة:
"يعني أنا مراتي وابني، هما الاتنين قاموا بالسلامة؟"
"أيوه يا سيدي، الحمد لله. قدرنا ننقذ حياتهم هما الاتنين. بس البيبي طبعاً عشان مولود في السابع، حيشرفنا في الحضانه كام يوم لحد ما نطمن عليه. لكن مدام نيللي إن شاء الله حتخرج على أوضة عادية وهما الاتنين حيكونوا زي الفل إن شاء الله. وألف مبروك مرة تانية."
يحضنه عز ويشكره ويسجد لربنا شكراً له على فضله عليه. يحضنه مراد وكيان وعماد زوج بوسي ويباركون له وهو الدموع تغرق وجهه، لم يستطع أن يصدق نفسه أنه أصبح أباً بعد السنين هذه كلها.
يطمئن على نيللي ويبوسها من جبينها. ومراد وناهد وكيان وبوسي يطمئنون عليها.
يروح عز ناحية الحضانه ويدخل ويحمله على يديه وعيونه مليئة بالدموع، لم يستطع أن يصدق أنه يحمل قطعة منه كبر له وأذن له في أذنه وهو يبكي وفضل يتكلم معه:
"ابني حبيبي، نورت حياتنا يا غالي. ياآآآه لو تعرف بقالي قد إيه مستنيك. أنا النهارده أسعد إنسان في الدنيا كلها. ربنا يخليك ليا وربنا يقدرني وأربيك أحسن تربية. أنت أحلى هدية من ربنا ليا. ربنا يبارك لنا فيك ويخلي لنا ماما يارب. ماما تعبت أوي عشان تجيبك بالسلامة يا حبيبي، لازم تسمع كلامها وتطيعها يا حبيب قلب أبوك."
يخرج ويكون مراد واقفا ينتظره.
"الف حمد الله على السلامة يا عز. يتربى في عزك يا عز إن شاء الله."
"يا حبيبي يا مراد، ربنا يخليك ليا يارب."
يروحوا عند نيللي.
نيللي بتعب شديد:
"شفتيه يا عز؟"
"شفتيه وشلته كمان."
"حلو يا عز؟ آآآه."
"زي القمر يا حبيبتي، بس ارتاحي متتكلميش."
"صغير يا عز صح؟ تفتكر حيعيش؟ أنا خايفة عليه يروح مني."
"متقوليش كده يا نيللي، إن شاء الله يا حبيبتي حيعيش ويكبر وتفرحوا بيهم. قولتلوا بقى حتسموه إيه؟"
عز وهو يبص لمراد:
"مراد، حسميه مراد إن شاء الله."
يفرح مراد ويحضنه.
بعد شوية تنام نيللي، وبوسي تصر أنها تبات معها، لكن ناهد تقول لها:
"روحي انتي يا حبيبتي، انتي عندك أولاد صغيرين. لكن أنا مورييش حاجة، أنا اللي حبات معاها."
تستأذن بوسي وزوجها ويمشون، ومراد أيضاً يروح يركب عربيته ويمشي. وعز وكيان قعدوا في الكافتيريا.
"عز، انت بلغت أهلها إن بنتهم ولد؟"
"أيوه يا كيان، بلغت مامتها وهي بمنتهى البرود قالتلي: حبقى أجي الصبح أشوفها. أنا مش فاهم الست دي إزاي أمها؟"
"ربنا يخليكم لبعض يارب. هي مش عاوزة غيرك انت."
"ولا أنا عاوز غيرها، ربنا يخليها لي يارب."
"بس قوليلي يا كيان، مالك في إيه؟"
"في إيه؟ إيه؟"
"انت مش واخد بالك إنك منزلتش عينك من على دكتورة ناهد؟ ده أنا خفت والله إن مراد ياخد باله ويضايق. الراجل بيحب مراته وبيغير عليها جداً، وانت طول ما انت قاعد عينك منزلتش عليها. هو في حاجة أنا معرفهاش؟"
"غصب عني والله يا عز."
"غصب عنك إزاي؟ مش فاهم."
"أصلها شبهها أوي يا عز."
"شبهها؟ تقصد مين؟"
"عطر يا عز، مراتي. كل ما أشوفها أحس إني شايف عطر قدامي. نفس العينين، ونفس الضحكة. غصب عني بلاقي نفسي ببصلها."
"يخلق من الشبه أربعين يا كيان. هي وحشتك أوي كده يا كيان؟"
"أوي. وحشتني أوي يا عز فوق ما تتخيل. أنا قررت إني أول ما أخلص الفيلم الجديد، حنزل البلد وحروح لأهلها ومش حأمشي غير لما أعرف مكان مراتي فين، إن شاء الله حتى يقتلوني ولا أرتكب جناية. كفاية بقى، أنا خلاص مبقتش قادر يا عز."
"روح يا كيان دور عليها ورجعها لحضنك. أنا آسف لو كانت جت عليا فترة كنت عاوزك تنسى وتعيش حياتك، لكن أنا بعد اللي مريت بيه في حياتي وبعد ما كنت معرض إني أخسر حياة نيللي، بقولك روح دور على مراتك يا كيان. اقلب عليها الدنيا كلها لحد ما تلاقيها. الحب مبيجيش غير مرة واحدة، أما أي حاجة تانية بتيجي بعد كده بتبقى تحصيل حاصل. وانت حب عطر بيجري في دمك، يبقى لازم تبذل أقصى جهد ليك عشان تلاقيها."
"إن شاء الله يا عز، إن شاء الله."
"وأنا حساعدك تخلص الفيلم الجاي بسرعة عشان منضيعش وقت أكتر من كده."
"والبنت؟"
"اديني يومين بس أطمن على نيللي ومراد ويرجعوا البيت بالسلامة، وحكلم مراد يكلمنا أهل البنت اللي عجبتنا، وإن شاء الله أهلها يوافقوا ونبدأ على طول."
بعد شوية يرجع تاني عز لنيللي، وناهد تصر عليه إنه يمشي عشان يرتاح. يروح الحضانه يستأذن الممرضة تدخله كمان مرة، لكنها ترفض وتقول له:
"مينفعش، وتطمئنه إنه بخير."
ويرجع البيت وهو في منتهى السعادة.
يصحى كيان من نومه على تليفون من كارما بتشكره وبتطمئنه إن مامتها خرجت من المستشفى وعاوزة تشوفه.
بعد شوية يوصل البيت عندهم، وتفتحه يارا وتستقبله بخفة دمها اللي بيحبها وشقاوتها. وتيجي كارما تسلم عليه وتوصله لأوضة مامتها.
"صباح الخير يا طنط فادية."
"صباح النور يا بني. أنا والله مش عارفة أقولك إيه ولا أشكرك إزاي على اللي بتعمله معانا."
"أنا معملتش حاجة، أهم شيء نطمن عليكي وعلى صحتك."
"وأنا نفسي أوي أطمن على البنات، خايفة يحصل لي حاجة قبل ما أطمن عليهم."
"بعد الشر عنك، إن شاء الله حتفرحي بيهم وتطمني عليهم."
"خايفة على كارما أوي، عايشة في مجتمع غريب، سهر وخروج كتير. وقلقانة عليها، مش حأرتاح غير لما أطمن عليها مع واحد ابن حلال يخاف ربنا فيها."
"ربنا يرزقها بالإنسان اللي يحبها."
تدخل كارما ومعها يارا بالعصير والكيك.
"مكنش ليه لازمة التعب ده."
"مفيش تعب ولا حاجة يا كيان."
"هو أنا ليه لحد دلوقتي مشفتش أختكم اللي قلتولي اسمها غادة، مش كده؟"
ترد يارا بسرعة:
"بصراحة كده، هي سايبانا معظم الوقت وقاعدة مع بابا."
"ليه كده؟ انتوا مش قلتولي إن باباكم متجوز وعايش حياته؟"
يارا بحزن:
"أيوه، وهي حابة حياته دي. مش عاوزة تعيش معانا إحنا، هي متصاحبة على مراته وعايشين حياتهم سوا. حتعيش معانا إحنا ليه؟ وإحنا أهو زي ما انت شايف قاعدين مع بعض أنا وماما وكارما حبيبة قلبي اللي مضحية بكل حاجة عشاننا."
"معلش، ربنا يعوضكم خير إن شاء الله."
يقعد معاهم شوية وبعد كده ييجي يستأذن عشان يروح المستشفى يطمن على نيللي.
"ممكن أجي أطمن عليها معاك؟"
"خليكي دلوقتي مع ماما وروحي لها وقت تاني."
"ماشي. على فكرة أستاذ رؤوف المنتج بلغني إنه عاوزني أشاركك في بطولة الفيلم الجديد."
"ماشي، تمام."
"هو التصوير فيه حيبدأ إمتى؟"
"قريب إن شاء الله."
"كيان، أنا بجد مش عارفة أقولك إيه. انت أحلى حاجة حصلت لي في حياتي، ربنا يخليك ليا."
كيان يبتسم لها ابتسامة رقيقة:
"شكراً يا كارما. عن إذنك."
***
"حبيبتي، بتعيطي ليه بس دلوقتي؟"
"كان نفسي أرجع بيتي وابني في حضني."
"إن شاء الله كلها كام يوم ويبقى في حضنك يا نيللي."
"يعني بجد الدكتور قالك إنه كويس؟"
"أيوه وربنا، مراد كويس يا حبيبتي، اطمني عليه. الدكتور قالي حيقعد أسبوع كمان وييجي ينور حياتنا. بس يارب بقى تعرفي توفقي بينه وبين الشغل."
"شغل إيه يا عز؟ لا، أنا مش عاوزة أشتغل خلاص دلوقتي. أنا أهم حاجة عندي مراد وبس. لما يكبر وأطمن عليه، أبقى وقتها أفكر في الشغل. لكن دلوقتي أنا عاوزة أستمتع بحياتي معاك ومع ابننا وبس."
عز وهو يبوس يديها:
"كل يوم بتثبتيلي إنك تستاهلي كل الاحترام والتقدير اللي في الدنيا كلها، وإن قلبي اختار صح. اختار اللي يصونه ويحطه بين رموشها. انتي أحلى ست وأجدع زوجة وحتكوني أحن أم في الدنيا كلها إن شاء الله. ربنا يخليكي لي أنا وعز يا حبيبتي يارب."
"ويخليك ليا ومنحرمش منك يا حبيبي يارب. بس بقولك إيه؟ فهمني بقى الحوار على إيه."
"تقصدي إيه؟ مش فاهم."
"شايفة كارما بقت لازقة لكيان دي، حتى مكنتش بتيجي المستشفى غير لما تعرف إنه موجود عندي. وكمان شايفة إن كيان بقى مهتم بيها ومبقاش بيعاملها ببرود زي الأول. هي السنارة غمزت ولا إيه؟"
"هي تعمل اللي عاوزاه، لكن كيان إذا كان بيعاملها كويس فده من باب الذوق مش أكتر. كيان دلوقتي كل تفكيره إنه يدور على مراته ويرجعها مهما كان التمن."
"بجد يا عز؟ هو قالك كده؟"
"أيوه يا حبيبتي."
"بس أنا شايفة إنه بيعامل كارما بشكل تاني خالص."
"مش عاوز يحرجها مش أكتر، لكن هي عمرها ما خطرت على باله."
"ربنا يريح قلبك يا كيان يارب. عارف يا عز، أنا بعد ما أخدت مراد في حضني وحسيت بيه، قلت أمال كيان يعمل إيه اللي عارف إن مراته مشيت وهي حامل ومن أكتر من ست سنين. الله يكون في عونه والله."
"قادر ربنا يجمعهم على خير."
"يارب. بس هما صحيح حيدخلوا الفيلم الجديد مع بعض؟"
"أيوه إن شاء الله يا حبيبتي. رؤوف عاوزها تمثل معاه الفيلم."
"وحتبدأوا إمتى التصوير؟"
"المفروض على طول، بس نشوف أهل الطفلة حيوافقوا ولا إيه."
"ربنا معاكم يارب. أهئ أهئ."
"بتعيطي تاني ليه يا حبيبتي بس؟"
"عاوزة ابني. هاتولي مراد يا عز، يا إما وديني عنده. أنا مستعدة أنام على الأرض قدام الحضانه لحد ما أخده."
"مانتي كنتي لسه كويسة يا نيللي."
"لا، أنا مش كويسة، أنا تعبانة. أنا بحاول أتكلم معاك لكن مش قادرة. حاسة إني روحي مسحوبة مني، مش عارفة أتنفس وهو بعيد عن حضني. أنا تعبانة أوي يا عز ومش حأرتاح غير ابني يرجعلي، يرجع لحضن أمه."
عز وهو يحضنها:
"أنا هاخدك كل يوم ونروح له، اطمني."
"عز، أنا عاوزاه. يا عز، مش عاوزاه يحس إني بعيدة عنه. عاوزاه يحس بيا وبوجودي معاه."
"مانتي رضعتيه يا حبيبتي. وبعدين حاضر يا حبيبتي، حاضر يا أم مراد."
***
"بقالي ساعة بتصل عليكي مبتردش ليه؟ وبعدين مالك بتنهجي كده ليه؟ زي ما تكوني كنتي بتجري."
"معلش والله يا حبيبي، أصلي لسه راجعة من برة، وأول ما سمعتك بترن دخلت أجري أدور عالتليفون."
"راجعة من برة؟ كنتي فين؟"
"جيسي كانت تعبانة وكنت بيها أنا وشغف عند الدكتور، وللأسف نسيت التليفون هنا ولسه يا دوب داخلين."
"حمد الله على السلامة."
"الله يسلمك. طمني عليك عامل إيه؟"
"الحمد لله والله بخير. انتوا عاملين إيه؟ طمنوني عليكم."
"بخير يا حبيبي والله. على فكرة في خبر حلو حيفرحك أوي."
"خبر حلو إيه؟"
"بابا راجع من السفر الشهر الجاي إن شاء الله، ومش بس كده، وخالو أنور هو كمان راجع. يعني حتعيش حياتك معاهم هما الاتنين."
"خالك أنور اللي كان عايش في الشقة؟"
"أيوه."
"طيب كويس أوي."
"ياآآآه يا نديم، أنا مش مصدقة نفسي إنك حتيجي تخطبني."
"لا صدقي يا ستي. المهم عرفتيهم؟"
"أيوه طبعاً، أنا قلت لبابا وقلت لخالو كمان."
"وكان ردهم إيه؟"
"بابا حسيته عادي، بس زي ما يكون خاف."
"من إيه؟"
"عشان شغف. انت نسيت ده أول سؤال سألني عليه قبل حتى ما يسألني عليك انت مين ولا عرفتك إزاي ولا بتشتغل إيه. كل اللي قاله: واختك شغف حتعملي معاها إيه؟ كأنها بنتي مش أختي، وكأنه نسي إنها بنته هو. حسيت وقتها بوجع الدنيا كله. قلت له: اطمن يا بابا، شغف معايا، مش حأسيبه. لقيته اتنهد وقال لي: الحمد لله، خلاص تمام. أول ما أرجع ييجي يقابلني."
"ولا يهمك يا حبيبتي، المهم إننا نكون مع بعض. وخالك يا شيماء؟"
"خالو أنور فرح جداً طبعاً لما عرف إنك انت العريس، وقال لي إنه بيحبك أوي."
"وأنا كمان والله بعزه أوي."
"تمام كده يا سيدي، استعد بقى. بس يا نديم."
"بس إيه يا حبيبتي؟"
"بالنسبة عندكم، مش حايضايقوا من حتة إن أختي حتعيش معانا؟"
"لا يا شيمو، اطمني، أهلي مش كده خالص، بالعكس دول حيفرحوا بيها أوي."
يلاقي اللي بيخبط وبيقول له:
"الأكل جاهز."
"شيمو، معلش حبيبتي، حأستأذنك بس عشان عاوز آكل معاهم. وحكلمك بالليل، أوعي تنامي."
"ماشي حبيبي، مش حنام وحستناك إن شاء الله."
"بوسيلي شغف."
"معلش يا نديم، خد بس سلم عليها. عمالة تشد السماعة من إيدي."
"هههههه، هاتيها."
"أنا زعلانة منك."
"ليه يا حبيبتي؟"
"عشان انت سافرت من غير ما تقولي مع السلامة."
"حقك عليا يا حبيبة قلبي. وبعدين أنا جاي إن شاء الله بعد بكرة يا روحي."
"طب أنا عاوزة أروح البحر."
"حاضر يا قلبي، من عينيه. أول ما أجي آخدك وأوديكي البحر. خلي بالك من نفسك ومن جيسي ومن اختك يا شوشو."
"حاضر يا نتيم."
"هههههه، أحلى نتيم والله."
يخرج لهم.
"إيه يا بني؟ ساعة مستنيينك."
"معلش بقى يا بابا."
"شكلك كنت بتكلم شيماء."
"أيوه يا بابا، وبتسلم عليكم."
"وباباها لسه بردو مجاش؟"
"جاي الشهر الجاي إن شاء الله يا ماما، وخالها كمان جاي اللي هي قاعدة في شقتهم."
"يجوا بالسلامة إن شاء الله. عاوزين نفرح بيك بقى يا كابتن."
"إن شاء الله يا بابا."
"أمال عطر فين؟ منزلتش ليه؟"
"نازلة دلوقتي، ده في خبر حلو أوي عشانها بس ربنا يستر وتوافق."
"إيه؟ جايبالها عريس ولا إيه؟"
"قليل الأدب."
"طب أمال إيه؟"
"دلوقتي حتعرفوا كلكم."
تنزل عطر وغزل ويسلمون على نديم، وتقعد غزل جنب نديم. وينتظرون كلهم أن مشيرة تتكلم.
"النهاردة الصبح كلمتني ميس ناهد مديرة المدرسة وبلغتني إن المخرج عز الدين عاوز غزل تدخل مجال التمثيل."
عطر بسرعة من غير تفكير:
"لأ."
"مالك يا عطر؟ في إيه؟ إحنا لسه معرفناش حاجة ولا عارفين التفاصيل. وبعدين بنتك ما شاء الله عليها موهوبة، حرام تدفني موهبتها دي."
"لأ يا عمي، بعد إذن حضرتك. أنا مش عاوزة بنتي تدخل المجال ده. آه، أنا فرحت إن عندها موهبة على أساس إن ده يكون هواية مش أكتر، لكن تدخل عالم التمثيل لأ. أنا مش ممكن أسمح بحاجة زي دي."
"بصي يا عطر، غزل بنتك وإنتي الوحيدة اللي ليكي الحق تقرري اللي إنتي عاوزاه. لكن عالأقل نفهم وجهة نظرك. إلا إذا كنتي شايفة إن ده مش من حقنا."
"لأ يا طنط، حضرتك بتقولي إيه؟ غزل بنتكم قبل ما تكون بنتي، وليكم فيها قد اللي ليا وأكتر. إنتوا اللي ربيتوا وكبرتوا. لكن أنا خايفة المجال ده، ياما بنسمع عنه كلام مش كويس، فساد وقلة حياء وفجور، وأنا معنديش استعداد إن بنتي تكبر في وسط عالم زي ده."
"اسمحلي يا عطر، الكلام ده مش صح ومش كل اللي بنسمعه صح. التمثيل مهنة زي كل مهنة، وممكن تتسخر صح ويكون منها هدف، وممكن برضو تتسخر غلط وتضيع أجيال زي أي مهنة في الدنيا. متستعجليش يا عطر قبل ما تعرفي الموضوع الأول. ماما، ممكن تفهمينا بالراحة، ميس ناهد بلغتلك إيه؟"
"قالت لي إن في فيلم جديد حيقوم ببطولته الممثل اللي حضر الحفلة اللي اسمه كيان عز الدين، والبطله اللي حتكون قدامه طفلة، وهما بقالهم فترة بيدوروا على بنت تمثل الدور ومش لاقيين. ولما جم وحضروا الحفلة هو والمخرج وشافوا غزل، انبهروا بيها وطلبوا إنها هيا اللي تقوم بالدور ده."
نديم وهو وعطر يبصون لبعض:
"هي ندى فين صحيح؟"
"الحمل تاعبها ومقدرتش تيجي. ده أنا حتى كنت حطلب منك تاخد لها أكل عشان الست اللي بتروحلها مسافرة البلد وتلاقي أختك عايشة هي وجوزها عالديليفري، وده غلط عليهم."
"ولا يهمك يا أمي، أنا بعد الغدا حاخد لها الأكل وأروح لها. عطر، ممكن تيجي معايا ونقعد أنا وإنتي وندى ونتكلم براحتنا؟"
"روحي يا عطر واتكلموا مع بعض، وفي الآخر محدش حيجبرك على حاجة. القرار في الأول والآخر ليكي إنتي."
"سيبولي غزل وروحوا إنتوا عشان تاخدوا راحتكم في الكلام."
***
"مش عارفة، مش عارفة يا ندى، بس اللي أنا متأكدة منه إني مش حأقدر على حاجة زي دي."
"حتقدري يا عطر، خلاص كفاية بقى لحد كده، مش حتفضلي هربانة العمر كله. لازم تواجهي، ووقت المواجهة جه. غزل حتمثل مع أبوها يا عطر. حتقفي قدامه والله أعلم دورها حيكون إيه، بس أكيد حتقوله يا بابا. تخيلي إن بنتك وأبوها يبقوا واقفين قصاد بعض ومش عارفين إنهم أقرب اتنين لبعض في الدنيا. ده وجع صعب على أي حد في الدنيا إنه يستحمله."
"متحاوليش تعاندي القدر يا عطر، هو خلاص قال كلمته وحطك قدام الأمر الواقع. جوزك اللي بقالك سنين عارفة مكانه، وماكنش عندك القدرة على إنك تواجهيه. دلوقتي حتقابليه وحتكلميه وحتتعاملي معاه كمان."
"وبنتي يا نديم؟ بنتي أقولها إيه؟ أقولها إن ده يبقى أبوكي اللي أنا مفهمالك إنه مسافر؟ لأ، مش حأقدر ألعب ببنتي اللعبة دي."
"غزل صغيرة يا عطر، ولو عرفت إن كيان يبقى أبوها، فرحتها بيه حتنسيها أي حاجة في الدنيا. أقولك إيه؟ اديهم الفرصة يقربوا من بعض. مشاعرهم تروح لبعض، يحسوا ببعض، يعرفوا إن هما أقرب اتنين لبعض. حتلاقيهم اترموا في حضن بعض من غير ما تحتاجي تدخلي بينهم. وافقي يا عطر، إنتي رفضتي تقربي، سيبيها هيا تقرب. وإيديها الصغيرة دي ممكن هيا اللي تقدر تمسك حبل النجاة ليكم إنتوا الاتنين، وتوصل بينكم اللي اتقطع من تاني."
"بس أنا لازم أعاقبه يا نديم. حأعاقبه على جرحه ليا وإهانته لمشاعري. حأعاقبه على غشه وخداعه. حأعاقبه على نسيانه ليا وهروبه مني وخذلانه ليا."
"حتعاقبيه إزاي يا عطر؟"
"حأعاقبه باللي إنتي قولتي عليه يا ندى. كفاية إنه يبقى شايف بنته قدامه وهو مش عارف إنها بنته، حتى لو قلبه دق لها وإحساسه راح ناحيتها والدم حن زي ما بيقولوا. كفاية إنه مش حيكون عارف هيا مين. ووقتها لما أبلغه وأقول له إنها بنته، حيكون هو ده أكبر عقاب ليها. أكبر عقاب يستحقه هو ده."
"والله ما حأسيبه غير لما أدفعه تمن كل ليلة نمتها ودموعي على خدي. والله لتندم يا يحيى على اللي عملته فيا لحد ما تنت بنفسك وتقولي: يكفيني منك عقابا... إنك حرمتني من بنتي وخلتيني آخدها في حضني وأنا مش عارف إنها بنتي."
"كنت عاوزة أطول الحلقة أكتر من كده، بس غصب عني والله. معلش لو فيه أي تقصير، أنا بكتبها وأنا مستعجلة. وربنا. وبشكركم مرة تانية على دعواتكم الحلوة لولادي. ربنا يخليكم ليا يا أحلى فانز في الدنيا."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثلاثون 30 - بقلم عبير سليم
جالسه بجواره، يكاد قلبها أن يخرج من بين ضلوعها معلناً رهبته الشديدة من ذاك اللقاء الذي سيجيء بعد قليل، وبعد فراق دام لسنوات.
"اهدئي يا عطر، مينفعش كده."
"خايفة أوي يا نديم، مش قادرة أصدق إني خلاص حشوفه بعد السنين دي كلها."
"طب حاولي تتماسكي شوية عشان البنت."
"حاضر يا نديم."
"عطر، زي ما اتفقنا، مش عاوزك تتكلمي نهائي. لو حد وجهلك سؤال تجاوبي عالقد، فاهمة؟"
"حاضر يا نديم."
"ربنا يعدي اليوم ده على خير."
بينما كان الآخرون يجلسون في إحدى الفنادق، رؤوف المنتج وعز وكيان في انتظارهم.
بمجرد دخولهم:
"هما هناك أهم، زي ما فهمتك."
"حاضر."
تقدم ناحيتهم عز ليستقبلهم:
"أهلاً وسهلاً بيكم، نورتوا المكان."
"المكان منور بيكم يا أستاذ عز."
سلم عز على الصغيرة ويوجه التحية لعطر، فتهز رأسها وترد رداً مختصراً.
يقوم كيان احتراماً لهم، يسلم على نديم ويوجه التحية لعطر، ثم يتقدم نحو غزل ويسلم عليها ويحملها ويقبلها:
"أهلاً بالفنانة الكبيرة غزل."
"أنا فنانة كبيرة؟"
"طبعاً يا حبيبتي، بكرة تبقي فنانة كبيرة وعظيمة."
يأخذها ويقعدها على رجله، وعطر قلبها بيدق بسرعة جداً، مش قادرة تاخد نفسها، مش قادرة تستحمل وجوده معاها في نفس المكان وبالقرب ده. أحاسيس كتير حاسة بيها، إحساسها بحبها ليه اللي متأكدة إنه عايش في قلبها، وإحساسها باشتياقها ليه، وإحساسها برغبتها إنها نفسها تقوم وترمي نفسها في حضنه، وإحساسها بغدره بيها اللي بينهش في قلبها من سنين.
ذكريات كتيرة مرت عليها لثواني، ولكنها أفاقت نفسها سريعاً لتستمع إلى ما يقولونه وإلى مدى إعجاب كيان بغزل الواضح عليه. تبتسم ابتسامة مملوءة بالدموع وهي تراهم منسجمين في الكلام وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن، وغزل تضحك على كلامه معها وهو محتضنها بيديه وكأنما يخشى من فقدانها.
"ده العقد بتاع الفنانة غزل، وطبعاً بما إن حضرتك ولي أمرها، اتفضلي امضي العقد."
"امضي يا ماما غزل."
مدت يدها نحو مكان التوقيع، وأمضت باسمها عطر بدر، وأعطت له العقد.
"اتفضل حضرتك."
"ألف مبروك علينا، وإن شاء الله يكون فاتحة خير ونشترك مع بعض في أعمال كتيرة."
"إن شاء الله."
"نورتي الفيلم يا فنانة."
تضحك غزل وتفرح بكلمة فنانة:
"ميرسي."
"يا لهوي عال performance! إيه السكر ده كله؟ بسم الله ما شاء الله، دي أجمل بكتير من يوم ما شفناها في المدرسة، بس إيه العينين الحلوة دي؟ ما شاء الله."
"فعلاً عينيها حلوين أوي." ويسرح بعيد كأنه عاوز يقول إنها بتفكرّه بأجمل عيون شافها وحبها.
يقعدوا مع بعض شوية، ومعظم القعدة وكيان بيتكلم مع غزل وبيشرحلها دورها، وغزل مركزة معاه أوي. ونديم مندمج في الكلام مع عز ورؤوف، أما عطر فتقريباً ما اتكلمتش، ومعظم القعدة كانت تايهة في ذكرياتها معاه. ريحة برفانه اللي مستخدمها هو نفس البرفيوم اللي كان بيستعمله وهما مع بعض، خلتها تتوه وتروح لأبعد مكان.
بعد مرور الوقت، يقوموا كلهم ويخرجوا مع بعض، ويوصلوهم لحد العربية. وكيان يحضن غزل ويقول لها إنه حيستناها بكرة الصبح، ويسلم عليهم ويتحركوا بالعربية. ورؤوف يركب عربيته ويمشي.
أما كيان، فيقف ويتكلم مع عز:
"البنت دي خطفت قلبي يا عز."
"هي فعلاً تخطف القلب، ما شاء الله عليها. شفت جميلة إزاي؟"
"فعلاً جميلة جداً. يوم الحفلة ما كانتش كده خالص."
"متنساش إنها كانت قايمة بدور بنت من أولاد الشوارع، وبعدين الإضاءة والأطفال اللي كانوا معاها، كل ده كان ليه عامل إنه ميبينش جمالها الحقيقي."
"بس اللي استغربته مامتها."
"ليه؟"
"طول القعدة ما اتكلمتش نهائي، يا دوب بس أخوها يهمس لها وهي ترد عليه."
"عادي يا عز، أصلها كانت هتتكلم مع مين؟ كل حد فينا كان مشغول بالكلام. وبعدين الست منتقبة مش باين منها شيء، ولا حتى عينيها، يعني واضح إنها ملتزمة. والقعدة كلها رجالة، دي كويس إنها وافقت إن بنتها تمثل."
"على رأيك. المهم إننا بكرة إن شاء الله حنبدأ تصوير."
"طمني عليكم وعلى نيللي ومراد."
"الحمد لله والله بخير، كويسين جداً. من وقت ما الأستاذ شرف وهو أخدها مني خلاص."
"هههههه، ربنا يخليه لكم يا رب."
"يارب يا كيان. متعرفش وجوده عامل فينا إيه، مخلينا طايرين في السما. حاسس إن أخيراً حياتي بقت ليها معنى."
"يا حبيبي يا عز، ربنا يحميه يا رب."
ليل طويل يمر على عطر، مش عارفة تنام. صوره وهو قدامها مش مفارقها. شايفاه زاد جمال على جماله. قامت فتحت الدرج وطلعت صورهم مع بعض وقعدت تتفرج عليها وتفتكر ذكرياتهم، لحد ما سمعت أذان الفجر. قامت توضت وصلت وهي بتعيط وبتدعي ربنا يهديها للصواب ويبعد عنها وعن بنتها الشر.
الصبح تنزل عشان تفطر مع ناهد ومجدي كالعادة. وطبعاً نديم يكون فهمهم إن لازم حد يكون موجود مع عطر في الاستوديو. وتتفق مشيرة مع عطر إن كل واحدة تروح معاها مرة لحد ما التصوير ينتهي.
عطر تستأذن من مجدي إنها تروح معاها النهارده. ونديم ياخدها على سكتها عشان يوصلها قبل ما يسافر إسكندرية، ويوصيها على نفسها وعلى بنتها. ويعرفها إن خلاص الموضوع مجرد تحصيل حاصل، وإن قبل الفيلم ما يخلص لازم الحقيقة كلها تتعرف. وعطر توافقه لأن خلاص مينفعش تستنى أكتر من كده.
يدخل نديم معاهم الاستوديو، والأمن يكون معاه أمر إنه يسمحلهم بالدخول. يدخلوا على المكان المخصص ويقابلهم عز بترحيب شديد، ويسلم عليه نديم ويوصيه عليهم ويمشي. أما عطر تاخد بنتها على غرفة الملابس عشان تلبسها وتراجع معاها المشهد وتحفظهولها كويس على ما يبدأ التصوير.
"صباح الخير يا عز."
"صباح النور يا كيان."
"غزل جات؟"
"أيوة، هي ومامتها في غرفة الملابس. بس إنت مالك في إيه؟"
"لا والله مفيش حاجة، سلامتك. هي كارما جات؟"
"زمانها على وصول. بس غريبة، مش عادتك تسأل عنها."
"لا أبداً، بس أصلها بالليل اتصلت عليا وكانت بتشتكيلي من باباهم واختها اللي سايباهم وقاعدة معاه. والصراحة صعبت عليا أوي."
"ما يصعبش عليك غالي."
"ليه بتقول كده يا عز؟ إنت عارف حاجة أنا معرفهاش؟"
"لا والله، وأنا هعرف إيه؟ بس أنا اتعودت إني مصدقش كل اللي بسمعه. وإحنا بنسمع منها هي بس."
"لا يا عز، إنت بتقول إيه؟ أنا دخلت بيتهم واتكلمت مع مامتها واختها. يارا دي حتى بنت زي العسل."
"ماشي يا سيدي. عالعموم، مسير كل حاجة تبان. بس دلوقتي أنا عاوز أعرف حاجة."
"خير يا عز."
"إنت إيه مشاعرك ناحيتها بالظبط؟"
"عادي يا عز، زميلة عمل."
"آه، ده ممكن يكون بالنسبة ليك، لكن بالنسبة ليها ما أظنش."
"والله كل واحد مسئول عن مشاعره."
"آه، بس إنت عارف إنها بتحبك و حتموت عليك، وتصرفاتك معاها بالشكل ده بتديها أمل."
"أنا وضحت لها أكتر من مرة إنها بالنسبة لي مش أكتر من زميلة وأخت."
"ماشي يا كيان. عالعموم، يلا روح اجهز عشان أول مشهد حيكون مع غزل."
بعد مرور حوالي نص ساعة.
تجري غزل على كيان، وهو يشيلها ويحضنها بكل حب:
"غزل حبيبتي، وحشتيني."
"بس أنا كنت معاك امبارح يا كينو."
"كينو؟"
"آه، بدلعك يا كينو."
يحضنها ويبوسها:
"ماشي يا قلب كينو. قوليلي بقى يا عبقرية، حفظتي المشهد كويس؟"
"أيوة، مامي حفظتهولي وأنا سمعته ليها."
"أنا متأسف جداً والله، بس أصلي لما شفت غزل نسيت الدنيا إزاي، حضرتك."
"الحمد لله."
"غزل بقى حفظت كويس؟"
"أيوة، أنا حفظتها المشهد كويس."
"تمام أوي. طب يلا بينا يا عروستي الحلوة."
يمشي كيان مع غزل وهو ماسكها من إيديها. لكن مش عارف ليه صوت مامتها بيرن في ودانه، حاسس إن الصوت ده سمعه قبل كده، مش غريب عليه.
يبدأ تصوير المشهد، واللي المفروض بيكون فيه إن غزل بتعيط عشان باباها تعبان. وهنا كيان المفروض إنه بيحاول يحتويها لأنها المفروض بنت صاحبه الوحيد. وهو بيمثل معاها المشهد وبيحضنها، مبحسش إن ده تمثيل وبيحس كأنها حد قريب منه جداً.
بيندمجوا في المشهد أوي.
"حبيبتي يا تمارا، متعيطيش عشان خاطري."
"تمارا: خايفة على بابي يا اونكل أدهم أوي. بابي حيروح عند ربنا زي مامي وأنا حعيش لوحدي."
"أدهم وهو بيحضنها وبيبوّسها من راسها: لا يا حبيبتي، متخافيش على بابا، إن شاء الله حتخف ويبقى كويس."
"تمارا: اونكل أدهم، مش إنت بتحبني؟"
"أدهم وهو بيبكي على عياطها: أنا مش بحبك بس، ده أنا روحي فيكي. ده إنتي مولودة على إيدي يا تمارا."
"تمارا وهي بتعيط أوي: طب وديني عند بابي، أنا عاوزة أروحله. بابي وحشني أوي، خايفة عليه يا اونكل. بابي قال لي متتأخريش عليه."
"عشان خاطر ربنا خدني عند بابي، وحياتي عندك يا اونكل."
"أدهم وهو بيمسح دموعه من كتر حزنه عليها وخوفه على صاحبه: بس بابي تعبان دلوقتي ومش حينفع نروح عنده. الدكتور حيقول لنا لأ، مش حتشوفوه."
"تمارا: حبص عليه من بعيد ومش حخللي حد يشوفني. عشان خاطري يا اونكل، طب عشان خاطر بابي."
"كيان وهو مش قادر يستحمل دموعها بالشكل ده: حاضر يا حبيبتي، حاخدك عنده، بس بشرط."
"تمارا وهي بتمسح دموعها: شرط إيه يا اونكل؟"
"أدهم: تاكلي الأول."
"تمارا: أنا مش عاوزة آكل حاجة، أنا عاوزة بابي."
"أدهم: عشان خاطري يا تمارا، عشان خاطر اونكل أدهم حبيبك. ولا إنتي بقى مش بتحبيني زي ما أنا بحبك؟"
"تمارا وهي بتحضنه: أنا بحبك أوي، بحبك أوي يا اونكل أدهم، بحبك قد الدنيا دي كلها."
"أدهم: وأنا بموت فيكي يا قلب اونكل أدهم. تمارا، إنتي بنتي حبيبة قلبي اللي أنا مخلفتهاش، واللي أنا مش ممكن أزعلها أبداً. حناكُل الأكل ده كله، وحآخدك ونروح لبابي. اتفقنا."
"تمارا: وعد."
"أدهم: وعد."
"تمارا: اتفقنا."
تحضنه تمارا أوي:
"أنا بحبك أوي أوي يا اونكل أدهم."
"كااااااات! برافو! وووووالكل يصقف على جمال المشهد اللي كيان وغزل صوّروه سوا."
"برافو يا غزل."
"أنا شاطرة يا اونكل؟"
"شاطرة أوي أوي يا حبيبة اونكل."
"كيان وهو بيمسح دموعه هو كمان: برافو يا غزل، برافو حبيبتي، إنتي حتكوني ممثلة حلوة أوي. بجد، أنا مش عارف أقولك إيه يا مامت غزل غير ربنا يخليهالك ويباركلك فيها."
"شكراً لحضرتك."
"أنا آسف، بس هي، غزل عندها إخوات؟"
"لا، أنا معنديش غيرها."
"ربنا يخليهالك ويحميها يا رب."
"أنا حَدخل أوضتي أشرب حاجة وأريح شوية على ما تحضروا للمشهد اللي بعده. عن إذنك يا مامت غزل."
"مالك يا كيان، في إيه؟ دي مش أول مرة تمثل مشهد حزين."
"معرفش، معرفش يا عز مالي. بس البنت وهي في حضني حسيت تجاهها بإحساس غريب أوي، أول مرة أحسه وأنا بُمثّل قصاد حد. حسيت زي ما أكون عارفها، زي ما تكون حد قريب مني. مش عارف، ريحتها مش غريبة عليها، حاسس إني شميتها قبل كده."
"ده عشان إنت بس اندمجت في الدور. ادخل ريح نص ساعة واشربلك فنجان قهوة على ما نستعد للي بعده."
يدخل كيان أوضته وهو عقله في حتة تانية خالص، بيقول لنفسه: "يا ترى يا عطر، إنتي خلفتي؟ يا ترى جبتي بنت ولا ولد؟ ويا ترى لو كنتي جبتي بنت، حتكون حلوة زي غزل اللي عيونها نفس لون عيونك؟ ياآآآه، وحشتيني أوي يا عطر. آه لو تعرفي اللي أنا فيه، ما كنتيش هونتِ عليكي تعذبيني العذاب ده كله."
أما هي، فكانت بتعيط جامد أوي.
"مامي، إنتي بتعيطي يا حبيبتي؟"
"لا يا حبيبة مامي، أنا بس المشهد أثّر في شوية."
"أنا مبسوطة أوي إني بمثل مع كينو يا مامي."
تحضنها عطر أوي وتعاط:
"خلاص يا حبيبتي، وأنا مش حأقدر أحرمك منه أكتر من كده."
أما عند كيان، يلاقي اللي بتخبط عليه ويسمح لها بالدخول:
"صباح الخير."
"صباح النور يا كارما. طمنيني عليكم."
"أهو عايشين. أنا عرفت إنكم بدأتم التصوير وسمعت إن البنت الصغيرة عملت مشهد حلو أوي."
"أيوة فعلاً، البنت ما شاء الله عليها موهوبة أوي."
"تمام أوي. على فكرة، المشهد الجاي معايا."
"أيوة، مانا عارف."
"خلاص، أوكيه. أنا حروح أجهز على ما تشرب فنجان القهوة بتاعك."
بعد شوية، غزل عينها غمضت لأنها منامتش طول الليل وكانت خايفة. ويقف كيان قدام كارما عشان يمثلوا المشهد، وخرجت عطر عشان تشوفه وقلبها بيتقطع من الألم اللي حاساه.
المشهد كان رومانسي، وكارما كانت بتمثله بعبقرية وكأنها عاوزة توصل لكيان إن ده مش تمثيل، وإنه بجد. وقتها عطر ما قدرتش تستحمل. برغم إنه مجرد تمثيل، لكن كانت حاسة بسهام بتتصوّب على قلبها. كانت الغيرة عليه بتاكل قلبها. كان نفسها تبعدها عنه وتقول لها: "ده جوزي حبيبي، ملكي أنا. مفيش واحدة ليها الحق تقرب منه كده غيري أنا." دموعها بتنزل من تحت النقاب، وخصوصاً إنها عارفة إن الممثلة دي اللي بتطلع عليهم إشاعات، وكمان هي اللي جريت عليه بعد الحفلة.
فضلت واقفة، ولما حسّت إن المشهد زاد، مبقتش قادرة تستحمل أكتر من كده. جريت وراحت عند بنتها عشان تفوقها للمشهد اللي بعده، ويمشوا.
بعد انتهاء التصوير.
"كيان، يارا عاوزة تكلمك."
"أهلاً بالعسل بتاعنا."
"كيان، ممكن أطلب منك طلب ومتكسفنيش."
"يا خبر، وأنا أقدر بردو أكسفك."
"الليلادي عيد ميلادي وكارما عاوزة تعملهولي، ممكن تحضر معانا؟ وحياتي عندك تيجي، إنت عارف إننا معندناش حد."
"أنا والله مش بحضر مناسبات. طب قولي لأختك غادة وقربوها منكم."
"غادة اختي، أنا فعلاً كلمتها واتحايلت عليها تيجي تفرحني، لكن هي قالتلي: سوري، أصلي مسافرة مع بابا ومراته العين السخنة. عالعموم، خلاص يا كيان، مفيش مشكلة. أنا عارفة إن أنا وماما وكارما ملناش حد. آسفة لو كنت ضايقتك بجد."
"طب خلاص يا ستي، عشان خاطرك يا قمر وعشان متزعليش، أنا حاجي."
"بجد، أنا متشكرة أوي."
"أنا آسفة والله يا كيان، أصلها نفسها أوي أعملها عيد ميلاد وأنا مرضتش أزعلها."
"ربنا يخليكم لبعض يا كارما."
"عالعموم، أنا حروح بس أرتاح شوية وأجيلكم إن شاء الله."
يخرج كيان من الاستوديو وهو رايح ناحية العربية، تكون عطر هي كمان خارجة مع غزل بعد ما غيرت هدومها. فيشوفهم وينادي عليهم.
"كينو! إنت ليه هنا؟ أنا قلت لمامي إنك مشيت."
"لا يا روحي، أنا موجود. إنتوا معاكمش عربية؟"
"لأ، جدو وخالو وتيتة معاهم عربية، لكن مامي معهاش، أصلها بتخاف أوي. وتيتة تقول لها: أعلمك؟ وهي تقول لأ."
يروح ناحيتها:
"ممكن تسمحيلي آخدكم على طريقي؟"
"لا معلش، مش حينفع. إحنا ح ناخد تاكسي."
"تاكسي ليه بس وإنا موجود أهو؟ إنتوا ساكنين فين؟"
"في المهندسين."
"تمام أوي، أنا كمان هناك. اتفضلوا معايا."
تتحرك عطر معاه، وأول ما يوصلوا للباب، ييجي يفتح الباب لعطر.
"أنا عاوزة أركب جنبك."
"اركب يا حبيبتي."
تفتح عطر الباب اللي ورا، وغزل تقعد قدام جنب كيان وتفضل تتكلم معاه طول الطريق ويضحكوا سوا. وعطر مراقباهم وهي ساكتة، لكن كيان من غير ما يحس كان كل شوية يبص عليها من المراية.
بالليل، يلبس كيان عشان يروح عيد ميلاد يارا زي ما وعدها. يروح يشتري لها موبايل هدية، ويقرر يروح يشتري لها بوكيه ورد. يدخل محل ورد يلاقي فيه بنوتة رقيقة وجميلة أوي، يطلب منها بوكيه ورد رقيق. وبعد ما تختار له باقة ورد جميلة، يشكرها أوي على اختيارها ويطلب منها الحساب. فتقول له:
"ثواني حضرتك يا أستاذ كيان."
"أيوه."
"حضرتك ليك باقي."
"خلي الباقي عشانك."
"لا معلش، حضرتك الباقي مبلغ كبير، مينفعش."
يتفضل إنه ياخد الباقي، وبعد ما جه يخرج يقول لها:
"مرسي أوي يا آنسة."
"غادة."
"مرسي أوي ليكي يا غادة."