تحميل رواية «يكفيني منك عقابا» PDF
بقلم عبير سليم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
لقد مسني من السأم والملل ما يجعلني أعلن عن رغبتي الملحة في إعلان الحرب على ذاك الفتور بكتابة إحدى الروايات الجديدة، لعلها تكون متنفساً لي ولكم من صخب الحياة ومللها. ولكن أي قصة من قصص الحياة أكتبها لتستمتعوا بها؟ فلقد تلاشت الأفكار من خاطري، وليس به من القصص ما يحتويه. وفي وسط تلك الرغبة في الكتابة، أجد نفسي فجأة أقف أمام نافذة غرفتي المطلة على تلك الحياة ببيوتها ومنازلها المغلقة عليهم، ولكني آسفة، مضطرة أن أقتحم حياة بعضهم لنعرف ما تكنه تلك البيوت من الأسرار وما تحويه من الحكايات لنعيش معهم. ول...
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عبير سليم
بردك مش عايز تجولي الحاج سليمان كان جاي عايز إيه؟
نعمان: دلوك ياجي عامر و مصعب و حتعرفي كل حاجة.
زينب: طول عمرك أكده متريحنيش أبد.
نعمان: ربنا اللي بيريح يا زينب.
زينب: بجي أكده يا نعمان خلاص زهجت و عايز ترتاح مني؟
نعمان: هههههههه بهزر معاكي يا ام عامر ديه، انتي ست الكل و عمري ما أزهج منك أبدا.
زينب: خابرة زين إنك بتحبني و متجدرش تستغنى عني واصل.
نعمان: ربنا يخليكي ليا و يباركلي فعمرك يا ست الكل يا رب.
زينب: بس إني خايفة جوي يا نعمان.
نعمان: من إيه يا زينب؟
زينب: العمر بيجري و إحنا بنكبر، خايفة العمر يخلص جبل ما أفرح بعيالنا، نفسي و منى عيني أشوفهم متهنيين و أشيل عيالهم.
نعمان: إن شاء الله يا زينب، ربنا حيفرحنا بيهم و نشوف ولادهم.
***
جرس الباب أعلن عن مجيئهم، فتذهب سكرة لتفتح الباب، يلقيان عليها التحية و تعود مسرعة إلى عملها.
يدخلان و يسلمان على أبيهما و أمهما، و ينادي نعمان على نسمة و يطلب منها أن تصعد لأعلى لتنادي على عتاب و رحمة و حفصة لينزلوا.
***
بعد مرور القليل من الوقت، يجلسون جميعهم على المائدة يتناولون الطعام.
نعمان: أخدتي علاجك يا عتاب؟
عتاب: أيوة يا عمي، اخدته.
نعمان: ربنا يجعله بالشفا إن شاء الله.
عتاب: تسلم يا عمي.
نعمان: مبتاكلش ليه يا عامر؟
عامر: إيه لا يا بوي، أني باكل أهوه.
نعمان: أيوة يا عامر.
عامر: هو الحاج سليمان كان عندينا النهارده بيعمل إيه؟
نعمان: و انت عرفت منين إنه كان أهنيه؟
مصعب: حسني جال لنا و إحنا داخلين.
نعمان: و انت إيه اللي يشغلك في إنه يكون جه عندينا؟
زينب: ديه إني بتحايل عليه من بدري عشان يجولي و هو مش راضي يجول.
عامر و هو ينظر تجاه عتاب: يعني حتجول يا بوي و اللا هو سر حربي؟
نعمان: و لا سر حربي و لا حاجة، نخلص لجمتنا و حجولكم على كل حاجة.
عامر: إني شبعت يا بوي.
زينب: خبرك إيه يا ولدي، انت ما أكلتش حاجة.
عامر: الحاج سليمان جاي عايز إيه يا بوي؟
نعمان و هو بيبص لعتاب: جاي عايز عتاب.
يقوم عامر من مكانه و هو متعصب: عايز عتاب كيف يعني، إيه الكلام ديه؟
كل الستات يبصوا لبعض.
نعمان: كيف الناس يا عامر، عايزها لولده، مالك في إيه؟
عامر: إني كان جلبي حاسس، ما هو عنديه ولده ديه اللي اسمه كرم لسه ما اتجوزش، بس هو كيف يفكر في حاجة زي ديه؟
حفصة: واه عليك يا عامر، و ميفكرش، ليه هي عتاب مش جدها و اللا إيه؟
عامر: لا يا عمتي، جطع لسان اللي يجول أكده، ديه هو اللي مش جدها، مين كرم الواد الملزج ديه اللي عايز ياخد ست البنات كله؟
نعمان: و الله الرأي رأي عتاب، ديه حاجة تخصها هي و هي اللي تجول موافجة و اللا لاء، إيه رأيك إيه يا عتاب، كرم ابن الحاج سليمان بشمهندس جد الدنيا و الراجل شاريكي و جال اللي نطلبه من مهر و شبكة و حتبجي ست الكل.
عامر: بيعه و شروة هي إياكي.
نعمان: استغفر الله العظيم، تصدق إنّي غلطان إني أتكلمت جدامك، ممكن تنجطنا بسكاتك. جوليلي يا بتي رأيك إيه.
عتاب و عنيها كلها دموع: اللي تشوفه يا عمي.
عامر: كيف يعني اللي يشوفه، يعني انتي عايزة الجوازة ديه؟
عتاب: إني مبجتش عايزة حاجة يا ابن عمي، و مبجاش فارج معايا حاجة من أساسه، كله بجي زي بعضه، و اللي حيجوله عمي إني حوافج عليه.
نعمان: اطلعي أوضتك دلوك يا عتاب.
عتاب: حاضر يا عمي.
تطلع عتاب جري على السلم و هي بتعيطي.
يقوم نعمان و يقعد على كرسي: خبرك إيه يا عامر، انت ازاي تتكلم أكده، و لا عامل احترام لحد.
عامر: إني آسف يا بوي، حجك علية، بس يا بوي افهمني، عتاب مينفعش تتجوز الجوازة ديه.
نعمان: ليه إن شاء الله، ناجصة إيد و اللا رجل؟
عامر: لا يا بوي، انت خابر زين إن ديه مش قصدي، حضرتك نسيت إن عتاب عندها السكر و لازملها رعاية، و لزم اللي ياخدها يخاف عليها و يراعيها و يحطها في عينيه. إيش عرفنا إحنا إذا كانوا العالم ديه حيحافظوا عليها و اللا لاء، أديك شفت لما هملت في علاجها حوصلها إيه، نفترض حصلت حاجة زي أكده، حيبجى الحل إيه، مش هي ديه الأمانة اللي خايف عليها؟
مصعب: بس لو كل عريس اتجملها، جلنا خايف لمياخدش باله منها، ييجي البت أكده حتعنس جارنا، و ديه ميرضيش ربنا يا عامر. عتاب من حقها تتجوز و تفرح و يبجى ليها حياة زي كل البنت، و بعدين هي بعد الشر معندهاش حاجة عفشة، ديه كل الناس عندها السكر، ديه حتى العيال الصغار عندهم سكر.
زينب: مصعب عنده حق يا عامر.
نعمان: الناس منتظرين ردنا، الحاج سليمان و ابنه، كل البلد تشهد بأخلاقهم، و عتاب موافجة يبجى خلاص الموضوع انتهى.
عامر: لا يا بوي، الموضوع منتهاش بسرعة أكده، إيه هو سلج بيض إياك.
نعمان: حيفرج معاك إيه إذا كان ينتهي بسرعة و اللا لاء، أني يومين أكده و حرد عليه و أجولله إننا موافقين.
عامر: لا يا بوي، حضرتك حترد عليه دلوك و تجولله إننا معندناش بنات للجواز.
نعمان: يعني إيه معندناش بنات للجواز، و لما يسألني عن سبب رفضنا ليه و هو أي عيلة في البلد تتمناه، حنجولله إيه عاد؟
عامر: حتجولله بنتنا مخطوبة.
حفصة: عايز أبوك يكذب يا عامر، و كمان عايز توقف حال بت عمك و تجول إنها مخطوبة، ليه يا بني أكده؟
عامر: عشان هي مخطوبة يا عمتي.
كلهم يبصوا لبعض.
حفصة: مخطوبة إيه الكلام العجيب ديه، و مخطوبة لمين و إحنا منعرفش، إن شاء الله.
نعمان و هو بيبصله و مستنيه ينطقها بلسانه.
عامر و هو بياخد نفس و بيقرر ينطق بكلمة حيحدد بيها مصيره: أني يا عمتي.
زينب: انت كيف يعني يا عامر؟
عامر: كيف الناس يا أما، أني ابن عمها و أولى بيها من أي حد في الدنيا كلها، و اللا في حد عنده رأي تاني؟
نعمان: أيوة فيه طبعًا يا عامر، صاحبة الشأن نفسها هي اللي من حقها تجول آه و تجول لاء.
زينب: عامر يا بني، انت ازاي عايز تتجوز عتاب و انت كنت بتحب عطر؟
عامر: الحب حاجة و الجواز حاجة تانية يا أما.
زينب: و يا ترى طلبك للجواز منها ديه شفقة و اللا استخسار، ما هو إحنا كلنا عارفين إنك مش شايفها غير إنها زي رحمة و بس. حرام يا بني تظلمها، هي ما نجصاش وجع جلب، كفاية عليها اللي حوصلها قبل سابق.
عامر: لا يا أما، أني معاوزهاش شفقة كيف ما بتجولي، مش عتاب اللي تستحق مني أكده. و بعدين إني لا عمري حاجي عليها و لا أظلمها. إني آه لسه محبتهاش، لأني لو جلت غير أكده أبجى كداب، إني جلبي مش زرار أدوس عليه يغير المحطة و يحب حد تاني على طول. لا الموضوع ديه أكيد حياخد وقت، بس إني محقدرش أشوفها مع حد ممكن يظلمها أو يجي عليها.
مصعب: يبجى استخسار بجى زي ما أمك جالت يا عامر، انت مستخسرها تروح من يدك و متعرفش تعوضها صوح أكده. جلت لنفسك كفاية عطر راحت، محتبجاش عتاب كمان.
عامر: معرفش يا مصعب، احسبوها كيف ما تحسبوها، المهم إني أني اللي حتجوز عتاب و محدش أولى بيها مني و لا حيخاف عليها جدًا.
نعمان: و إني جلت عتاب هي اللي حتجول آه أو لاء.
عامر: ماشي يا بوي، اتفضل اطلع اسألها و إني متأكد إنها حتوافق.
نعمان: ما تثقش جوي أكده يا عامر، ديه ربك هو اللي بيغير الحال من حال لحال، و هو اللي بيألف الجلوب.
***
يصعد نعمان لأعلى ليجد عتاب تبكي و بجوارها رحمة تتحدث إليها و تهون عليها.
رحمة: اتفضل يا بوي.
نعمان: رحمة ممكن يا تسيبيني مع عتاب شوية؟
رحمة: حاضر يا بوي.
تخرج رحمة و يقعد نعمان جمبها: هو فيه عروسة بردك تبكي أكده؟
عتاب: لا إني مببكيش يا عمي، إني زينة جوي.
نعمان: يا بتي إني عمري ما حغصب عليكي في جوازة.
عتاب: عارفه يا عمي، و إني و الله مفارجاش معايا حاجة، و الحمد لله إنها جت من عند ربنا عشان أمشي من أهنيه.
نعمان: و انتي عايزة تمشي من أهنيه ليه يا بتي؟
عتاب: كنك معرفش يا عمي.
نعمان: اللي معارفاهوش انتي إنه عايز يتجوزك و طلب مني إني اطلعلك دلوك عشان أسألك إذا كنتي موافجة تتجوزيه و اللا لاء.
عتاب: مش فاهمه يا عمي، هو مين ديه، مش قصدك على اللي اسمه كرم ديه، ماني جلتلك اللي تشوفه يا عمي و إني محجولش غير حاضر.
نعمان و هو مبتسم لها: لا يا بتي مش كرم اللي طلب مني اطلعلك، اللي طلب مني اطلعلك دلوك عامر ولدي هو اللي رايدك يا عتاب و عايز يتجوزك.
عتاب: إيه، عامر عايز يتجوزني؟
نعمان: أيوه و الله، هو اللي طلب يدك مني دلوك.
عتاب: ليه يا عمي، ليه عامر عايز يتجوزني؟
نعمان: عشان هو ابن عمك و أولى بيكي من أي حد في الدنيا كلها.
عتاب و هي بتمسح دموعها: و هو جالك يشوف رأيي إيه؟
نعمان: أيوه يا عتاب، و دلوك هو جاعد مستني ردك.
عتاب: و إني مموافجة يا عمي.
نعمان: مموافجة على عامر يا عتاب؟
عتاب: مش من حجي يا عمي.
نعمان: لا طبعًا من حقك، و اللا مكنتش طلعتك عشان أعرف رأيك، لكن ممكن أعرف السبب، خصوصًا إنّي و انتي و البيت كله عارفين إنك بتحبيه و رايداه.
عتاب: أهو حضرتك جولتها يا عمي، إني بحبه و رايداه آه، لكن هو لا بيحبني و لا رايدني.
نعمان: مكنش طلب يدك يا بتي.
عتاب: حضرتك بتضحك علية و اللا على نفسك يا عمي، عامر إذا كان عايزني فديه مش عشان بيحبني و لا رايدني، لا، لكن عشان إني صعبانه عليه مش أكتر، عايزني شفقة يعني، و إني محتجوزش شفقة و لا عطف يا عمي، إني عايزة جوزي يكون عايزني كيف ما أنا عايزاه، لكن غير أكده لا يا عمي.
نعمان: بس انتي بتحبيه يا عتاب، و لو اتجوزتي حد غيره حتكوني بتظلمي نفسك و بتظلمي الراجل اللي حتتجوزيه.
عتاب: إني إذا كنت ظلمت نفسي فإني ظلمت نفسي يوم ما سلمت جلبي لواحد عمره ما شافني و لا حس بية. عمي الله يخليك، جول له لاء، عتاب بتجولك لاء، تشكر يا واد عمي عالجميل و الواجب اللي عايز تعمله معايا، مردودالك في الأفراح إن شاء الله.
نعمان: إيه هي جالتلك أكده يا بوي؟
نعمان: حكدب عليك إني إياك. انت كنت مفكر إنها جاعدة حاطة إيدها على خدها و مستنياك لما تحن عليها و تجول إنك عاوزها و هي تموت من الفرحة صوح أكده؟ لا يا عامر، بت أخوي صحيح عشجاك و إني متأكد إن حبك مالي جلبه، لكن كرامتها أهم أي حاجة.
عامر: أبوي، إني عايز أتكلم معاه.
نعمان: بعدين، مش وقته يا عامر.
عامر: بعدين إمتى يا بوي، لما ألاقيها بتتزف للي اسمه كرم ديه؟
نعمان: الصباح رباح يا عامر، تبات نار تصبح رماد، و ليها رب يدبرها. سببها دلوك و بعدين تبجى تتحدت معاها، و محدش بياخد أكتر من نصيبه يا ولدي.
***
ليل طويل يمر عليهما كمر السنين. يمشي في الحديقة يحدث نفسه، بينما هي تراقبه من شرفتها مثلما تفعل دائمًا.
بعد مرور الوقت، ينشق النهار من ظلمة الليل، و تشرق الشمس بنور ربها لتعلن عن بدء يوم جديد.
تطرق عليها الباب و تدخل: صباح الخير يا حبيبتي.
عتاب: صباح النور يا عمتي.
حفصة: مال وشك يا عتاب، انتي منمتيش و اللا إيه؟
عتاب: لا يا عمتي، إني صاحية من امبارح.
حفصة: طب و ديه ينفع بردك، يعني دلوك لما عريسك ياجي يلاجيكي دبلانة أكده، يجوم يرجع في كلامه.
عتاب: عريسي؟
حفصة: أو عرسانك يعني، ما هو على رأي المثل الفجي لما يسعد تجيله عشوتين في الليلة.
عتاب: عشوتين، واحدة معرفش مين اللي جابهاله، و التانية جايهاله شفقة و عطف.
حفصة: ليه بتجولي أكده يا عتاب؟
عتاب: مش هي ديه الحقيقة يا عمتي، و اللا إحنا حنضحك على بعض؟
حفصة: لا يا عتاب، متحسيبيهاش أكده.
عتاب: امال أحسبها كيف يا عمتي، و بعدين مش حضرتك اللي جولتيلي قبل سابق أعمل لنفسي كرامة و مخليش حد يجل مني، و اديني أهو حافظت على كرامتي.
حفصة: و هو جوازك من عامر هو اللي حيبعتر كرامتك يا عتاب؟ لا يا عتاب، اسمعيني يا حبيبتي، و بعد أكده اعملي اللي انتي عايزاه. صوح عامر لسه جلبه محبكيش و اللا عشجك كيف ما جلبه عاشجك، لكن هو مبيكرهكيش و بيعزك جوي. عامر محدش غصبه على حاجة و اللا طلب مني إنه يتجوزك. هو اللي جال عايزك بإرادته و بمزاجه، و اللي انتي جلتيه ديه كلهم جالوه قبلك لأن الكل بيحبك يا عتاب و سعادتك تهم الكل، لكن هو جال لاء، هو عايزك انتي و معاوزكيش تروحي من يده و لا حيجدر يشوفك متجوزة حد تاني. عامر لما حب عطر حب فيها الجمال و العينين الملونة، حب شكلها، و انتي متجليش عنها، إنتوا الفرق بيناتكم لون العينين يا عتاب و الشعر يا حبيبتي. هو عمره ما سأل نفسه إذا كانت هي بتحبه و اللا لاء، و لا سأل نفسه هو بيحبها ليه، هو حبها كيف ما بنحب كل حاجة جميلة حوالينا. لكن انتي بالنسبة ليه حتكوني حاجة تانية خالص يا عتاب. حتكوني الحب الحقيقي اللي لا بيحكمه شكل و لا جسمان. انتي ما وعيتيلوش كان عامل كيف، و وقت ما عرف إن في واحد عايزك مشوفتيهوش و هو صاحي طول الليل، منامش و لا عنيه غفلت من خوفه إنك تروحي منه. متخافيش يا حبيبتي، عامر حيصونك و حيحميكي و حيخلي باله منك. و مع الوقت حيحبك كيف ما بتحبيه، و يمكن أكتر كمان. اديله الفرصة يا عتاب، أديه الفرصة إنه يجرب منك و يشوف حبه اللي مالي جلبك ناحيته، و وقتها حيعرف إنه عمره ما حب و لا حيحب غيرك. متظلميش نفسك يا عتاب، و لا تظلمي حد معاكي. انتي محتجدريش تحبي حد غير عامر، حرام تظلمي جلب ملوش ذنب في حاجة. عامر مش حيترهبن و حيجيله يوم و يتجوز و يبجى ليه حياته، و يا عالم يمكن اللي يتجوزها ديه تجدر تنسيه عطر و تنسيه اسم أمه كمان. لكن انتي عمرك با حتنسيه و لا حتكوني مبسوطة و انتي شايفاه مع غيرك. دي فرصتك و جت لحد عندك، امسكي فيها بيدك و سنانك على جد ما تجدري. هي ديه معركتك في الدنيا يا عتاب و لازمن تتحدي نفسك و تكسبيها، و يكون كل هدفك إن عامر يحبك و ميشوفش واحدة غيرك. و وقتها حتحسي إنك مالكة الدنيا كلها. حتاخدي وقت شوية، عارفة، لكن بعدها حتشوفي التعليم كلها. اسمعي مني يا عتاب، اسمعي من عمتك اللي تتمنالك خير الدنيا كله، وافجي على عامر و خللي الفرحة تعرف طريق جلبك، و إن شاء الله حيحبك و حينسى كل اللي فات، و بكرة تجولي عمتي جالت.
***
تظل كلمات حفصة تتردد في أذنيها. نعم هي محقة في كل كلمة تفوهت بها، فهي لن تستطيع أن تعشق غيره مهما حدث، فهو حب حياتها الذي لم تتمنى غيره. قلبها يحدثها أن توافق، وعقلها يرفض الإحساس بأنها ليست إلا بديل لسواه. تدعو الله أن يدبر لها أمرها، ويساعدها ويختار لها ما فيه خير لها. تقف أمام تلك الورود الجميلة التي قطفتها له من قبل، وتتذكر كيف أهملها ولم يهتم بها. تتذكر هيئته وهو واقف أمام أختها وعيناه تفيض عشقًا وشوقًا لها. تلوم نفسها على أنها لم تدرك حقيقة مشاعره تجاهها، الهذه الدرجة حبه أعمى عينيه؟ لو لم تتحدث لأختها لتزوجها وأصبح سعيدًا معها، وهي كفاها أن تراه سعيدًا. ولكن هل كان باستطاعتها أن تتحمل رؤيته مع غيرها، يداعبها ويلهو معها ويؤكلها ويصعدان ويهبطان سويًا؟ هل كانت ستتحمل أن تراهما وهما يغلقان بابهما عليهما؟ يا ربي حقًا سأصاب بالجنون، كفاك يا قلبي. ماذا أفعل يا ربي، ماذا أفعل؟
***
يقطع عليها حيرتها صوته الذي طالما تستمع له وكأنه لحن عذب تطرب له أذناها وينعم معه قلبها: عتاب.
لم أكن أعي من قبل جمال اسمي وعذوبته، فعندما تنطقه شفتاه يكون له مذاق آخر.
تلتفت له وقلبها يكاد أن يشق صدرها ويخرج منه: عامر.
عامر: واقفه أهني ليه؟
عتاب: ما أنت عالم إن هو ديه أكتر مكان برتاح فيه.
عامر: ربنا يريح جلبك يا عتاب.
عتاب: تسلم وتعيش يا ابن عمي.
عامر: ابن عمك رايدك يا عتاب، وعايزك تكوني معاه.
عتاب: اطمن علية يا عامر، إني خلاص بجيت زينة و باخد علاجي بانتظام و باكل بسيط جوي عشان السكر ميعلاش علية. اطمن، إن شاء الله محيحصلليش حاجة تانية، متشغلش بالك يا عامر و شوف حياتك.
عامر: و إني عايز حياتي تكون معاكي يا بت عمي.
عتاب: معدش ينفع يا عامر.
عامر: لا ينفع يا عتاب. صدقيني لو جلتلك إني محتاجك أكتر ما انتي محتاجاني بكتير جوي. إني تايه يا عتاب، تايه و محدش حيوصلني لبر الأمان غيرك. انتي جلت إنك خايفة أكون عاوزك شفقة أو عطف، لا مش صوح يا بت عمي، الصوح هو إني اللي عايزك تشفقي على جلبي و تعطفي عليه و تخليكي جاري. هاني حاسس إني عامل زي العيل اللي أول يوم ليه في المدرسة و عمال يعيط و يجول إني عايز أمي. صدقيني لو جلتلك إني حاسس إنك أمي اللي عايزها و محتاجها، جاري يا عتاب.
عتاب: بس إني معوزاش أبجى أمك يا عامر.
عامر: عارف يا عتاب، حجك، مجدرش أقول حاجة، بس واحدة واحدة، الدنيا متبنتش في يوم و ليلة. إني حكون كداب في أصل وشي لو جلتلك إني نسيت خلاص، إني معاوزش أضحك عليكي و لا على نفسي، بس إني كل أملي إني أجدر أنسى كل حاجة و مفتكرش غيرك انتي يا عتاب. و لو نسيت حجطع عروق يدي و أشوف دمي و هو بيجري جدامي عشان أشوف دمك و هو مخلوط بدمي. و اللا انتي نسيتي إن دمك بيجري في عروقي؟ جولي موافجة يا عتاب، جولي موافجة، و إني أوعدك إنك عمرك ما حتندمي. و ربنا يجدرني و أكون ليكي كل اللي تتمنيه.
عتاب: خايفة أكون بحلم يا عامر و أصحى ألاقي إني جاعدة لوحدي.
عامر: عمرك ما حتكوني لوحدك يا عتاب، من النهارده إحنا حنكون مع بعض دايما. انطقيها، جوليها، كفايانا لحد أكده، ساعديني يا عتاب، مديلي حبل النجاة، متسيبينيش أغرق، إني محتاجك جوي، مفيش حد حيجدر يخرجني من العتمة للنور غيرك انتي يا بت عمي.
يمد لها يده: هاتي يدك يا عتاب، و أوعدك إنّي عمري ما حسيبها و حفضل ماسكها العمر كله.
تنظر ليده الممدودة لها و تنظر بعينيه التي تتوسل إليه، فلا تجد نفسها إلا وهي تمد يدها له لياخذها بين يديه و يحتضنها بقوة.
و عيناهما بهما من الأمنيات ما يسعى القلب لتحقيقه.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عبير سليم
بعد مرور حوالي شهر، كان العمل في بيت نعمان قائماً على قدم وساق. حان زفاف عامر وعتاب. لقد تقربا من بعضهما البعض خلال الفترة الماضية وأصبح الحديث بينهما مألوفاً. كان الجلوس في الحديقة هو المكان المفضل لهما، يتحدثان في كل شيء بعيداً عن المشاعر المسيطرة على كل منهما. كان كل من حولهما في غاية السعادة لهما، الجميع يتمنى لهما السعادة والهناء. يعملون بحب، وها هم جميعهم يهيئون لهما الدور المخصص لهما، فقد تم شراء أغلى وأثمن الموبيليا والأشياء القيمة.
الزغاريد تعلو المكان طيلة الوقت تعبيراً عن فرحتهم. عطر لم تترك أختها، فقد استأذنت من زوجها أن تساعد في ذلك الأمر الذي طالما انتظرته طويلاً. كانت تصنع كل شيء بيدها وتضع لمساتها الرقيقة عليه، ولكنها كانت تتعمد ألا تجعله يراها، فقد كانت تعود سرياً قبل عودته من العمل حتى لا تلتقي الوجوه. هي لا تريد أن يحدث أي أمر يعكر صفو تلك الزيجة أو يكون سبباً في إدخال الحزن على قلب أختها.
"متتعبيش نفسك أكده يا عطر."
"وهو إني حتعب لأغلى من عتاب يا عمتي، ديه يوم المنى لما أتعب لها وأشوفها فرحانة ومتهنية."
"أيوة بس بردك بلاش تشيلي حاجة تجيلة على ضهرك عشان ربنا يكرمك."
"والله يا عمتي إني محطتش في بالي الكلام ديه واصل."
"انتي هبلة يا عطر، يعني انتي نفسكيش تبقي أم؟"
"لا أكيد طبعاً يا عمتي، نفسي بس يعني إني بقول لسه بدري، إحنا لسه متجوزين."
"بدري من عمرك يا حبيبتي، وهي الواحدة فرحتها في إيه غير إنها تفرح بعيالها وهما بيلعبوا حواليها. ربنا يديكي ما يحرمك يا بت أخوي."
"كل شيء بأوانه يا عمتي."
"طب جوليلي جوزك مفاتحكيش في الموضوع ديه؟"
"يحي لا خالص، عمره من يوم ما اتجوزنا ما فتح سيرة الموضوع ديه ولا جاب سيرته خالص. لكن هي حماتي الحاجة عيشة هي اللي عاملة زيك أكده، وكل يوم تسألني، تجوليش حنام بالليل حصحى ألاقي نفسي حبلة."
"معلش يا حبيبتي، متزعليش منها. هي نفسها تشوف ولادكم."
"لا والله يا عمتي إني مبزعلش منها، دي طيبة جوي وتحسيها في ملكوت تاني، وإني خابرة زين إنها نفسها تشوف حفيد ليها خصوصاً إن زكريا لسه ربنا مكرموش، وتحسي البيت فاضي مفيهوش حس."
"ويا ترى التاخير من عند زكريا ولا مراته؟"
"اللي فهمته إن زينة هي اللي عندها مشاكل وبتتعالج."
"وهي زينة ديه كويسة معاكي يا عطر؟"
"أيوة والله يا عمتي، كويسة معايا جوي. على طول تقعد معايا وتتكلم، لكن بصراحة أمها ديه اللي غريبة وعجيبة جوي وإني مبرتاحلهاش واصل."
"قصدك صفية؟"
"أيوه يا عمتي، مترتاحيلهاش خالص، تحسيها مش صافية أكده، ونظراتها ليا بتخليني مرعوبة منها."
"عارفة حتقوليلي عليها."
"انتي تعرفيها يا عمتي؟"
"أعرفها، لا أعرفها عز المعرفة، وعارفة كل عمايلها السودة ديه. ست ربنا يكفيكي شرها. المهم بس زي ما جلتلك، خلي بالك من نفسك، وبكرة لما ربنا يكرمك حتشوفي فرحتك حتبقى كيف. ديه غير إنك حتبقي ليكي مكانتك في البيت وتخلي يحي ميقدرش يبعد عنيكي لحظة. صدقيني يا حبيبتي، مفيش حاجة بتقرب بين الراجل ومرته غير العيال. مهما كانوا بيحبوا بعض وروحهم في بعض، لو مفيش عيال، كل الحب ديه بيروح مع الأيام."
"يا حبيبتي يا عمتي، ربنا يعوضك خير يا رب."
"عوضني يا عطر، الحمد لله وإني راضية والله راضية. عوضني بأخ زي نعمان ومرأة أخ زي زينب، عمرها ما أضرت من وجودي. وفوق كل ديه، عوضني بيكي انتي وأختك وولاد عمك كمان. كلكم ولادي يا عطر، ولادي اللي ربنا عوضني بيهم. ديه ربك حنين علينا جوي يا عطر."
"واحنا بنحبك جوي يا عمتي، ربنا يخليكي لينا يا رب."
"ويخليكم ليا وأشوفكم متهنيين يا حبايبي يا رب."
"يا حلاوتكم يا جمالكم، انتوا قاعدين تحبوا في بعض وإني عاملة أرص في الدولاب لما أنطحط وسطيك."
"لا، وديه تيجي بردك يا ست الدكتورة، عنك يا حبيبتي."
"يا لهوي، ديه إني بهزر يا عطر، ديه يوم المنى لما أفرش شقة عتاب وعامر. ربنا يتمم فرحتنا على خير يا رب."
"يا حبيبتي يا رحمة، عقبال ما نفرح بيكي يا ست البنات."
"شهادتي الأول."
"يا لهوي عليكي يا رحمة، عايزة تقعدي لحد ما تخلصي دي كلية الطب. حبالها طويلة جوي ديه، انتي تكوني اتجوزتي وخلفتي."
"مستقبلي يا عمتي، الجواز يستنى، لكن مستقبلي ميستناش."
"عارفة يا غالية، انتي حتقوليلي كفاية لفة البوز اللي كنتي لولياهالنا ديه، الناس كانوا مفكرينك مش طايقانا."
"هرمونات الثانوية العامة يا عمتي، وبعدين خلاص اهي راحت وغارت الحمد لله."
بعد مرور بعض الوقت، تعود عطر إلى البيت بصحبة حسني الذي يقوم بتوصيلها حتى البيت.
"يحي، جفل على الكلام دلوقت، مراتك جت."
"حاضر يا بوي، حاضر. أما نشوف آخرتها إيه."
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"إيه يا عطر، فرشتوا شقة أختك؟"
"خلاص يا عمي، فاضل حاجات بسيطة أكده وهما حيعملوها."
"مالك يا عطر؟ في حاجة؟"
"لا مفيش حاجة، بس رجة العربية وهي في السكة وجعتلي راسي."
"طب تعالي أطلعك تستريحي، بس مش حتاكلي الأول؟"
"لا، إني أكلت هناك قبل ما أجي."
"خد مراتك واطلعوا يا يحي، ربنا يخليكم لبعض يا رب."
يأخذها ويصعد، بينما يقابلهم زكريا على السلم، فيسلم عليهم وينزل.
"مالك يا بوي، قاعد حزين ليه أكده؟"
"وهو في حد يشوفك وميحزنش يا زكريا؟"
"ليه أكده بس يا بوي؟ هو إني عملتلك إيه بس؟ حجول إيه، انت دايماً حاططني في الكفة الناقصة."
"شوف انت عمايلك وانت تعرف."
"والله مبعمل حاجة، ديه إني من البيت للشغل ومن الشغل للبيت. ديه حتى خالتي مبقتش تكلمني زي ما تكون استغنت عن خدماتي."
"انت قصدك من الشغل للبيت وبعدين ترجع تسهر على الجهوي مع المشبوهين والسكارى. ليه كده يا زكريا يا ولدي، بقى هو ديه اللي ربيتك عليه يا ولدي؟"
"لا يا بوي، دول ناس كويسين جوي."
"انت عايز تشلني ديه، كل واحد فيهم وراه مصيبة سودة."
"متصدقش كلام الناس يا بوي، دول بيكرهوهم وبيطلعوا عليهم إشاعات."
"الصبر من عندك يا رب. مأخدتش مراتك ورحتوا للدكتور اللي جلتلك عليه وجبتلك عنوانه ليه؟"
"مش فاضي، لما أفضي."
"مش فاضي ليه؟ وراك إيه إن شاء الله. عارف لو ما سمعتش الكلام حخلي وجعتك طين، تاخد مراتك وتروحوا، انت فاهم ولا أقول تاني؟"
"حاضر حاضر، حأتصل وأحجز وأخدها. أما نشوف حتجيب إيه، يمكن تجيب لنا الديب من ديله."
"امشي غور من قدامي، جتك الهم. إني معرفش خلفتي السودة ديه، إلا ما فيه حد فيهم مريحني. ربنا يهديكم يا ولادي ويصلح حالكم يا رب."
في غرفة عطر ويحي.
تخرج من الحمام بعد ما تكون أخدت دش وفايقة شوية، تلاقي يحي قاعد سرحان ومش حاسس بيها وهي قاعدة جنبه.
"ممكن أعرف جوزي حبيبي سرحان في إيه؟"
"إيه؟ لا لا مفيش حاجة. انتي عاملة إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله أحسن. بقولك إيه، هو انت نفسك تبقى أب؟"
"أب؟"
"أيوه أب، يعني كل واحد بيتجوز أكيد بيكون نفسه يكون أب."
"آه طبعاً أكيد، يعني بس لزمته إيه السؤال ديه دلوقتي؟"
"أصل الحاجة والدتك كل ما تشوفني تسألني إذا كان فيه حاجة ولا لسه."
"ماشي يا عطر، إني حبقى أكلمها وأقولها متفتحش معاكي السيرة ديه تاني."
"لا يا يحي، أوعى تجولها كده، أحسن تاخد على خاطرها. إني أحبها ومش عايزها تزعل مني. إني قصدي يعني إن ماداموا بيسألوا، يبقى أكيد الموضوع ديه مهم ليه."
"أكيد طبعاً مهم عندهم، وخصوصاً زي ما انتي عارفة إن زكريا وزينة لسه ربنا مكرمهم."
"بقولك إيه، مش انتي جلت إن الصداع راح؟"
"أيوه الحمد لله."
"طيب إني بقى ضهري واجعني."
"ضهرك واجعك؟ يا لهوي، ألف سلامة عليكي."
"جوي يا عطر. بقولك إيه، ما تعمليلي مساج؟"
"بس كده، من عينيه."
"انتِ رايحة فين؟"
"حجيبلك لوازم المساج."
"يا عم يا واعي."
"أمال إيه، ديه إني واعية جوي وحتشوف دلوقتي حتقول ولا دكتورة علاج طبيعي."
"طب يا للا وريني الشغل."
تجيب عطر الزيوت وأدوات بسيطة تساعدها، وينام يحي وهي تبدأ تعمل له مساج على رقبته وضهره، ويقعدوا يتكلموا ويضحكوا.
"كده تمام جوي."
"إيه رأيك بقى؟"
"أستاذ ورئيس قسم يا قمر. والله تنفعي تبقي دكتورة علاج طبيعي."
"طب يا للا، إيدي على كتفك."
"طب بقولك إيه، انتي عملتي الواجب معايا، ولازم إني كمان أرد لك الواجب ديه."
"ههههههه، بس بقى يا يحي، الله!"
"بس بقى إيه، وهو إني لسه عملت حاجة. ديه إني لسه بقول بسم الله الرحمن الرحيم."
تدوب عطر بين يديه ولمساته اللي عشقتها وبقت أجمل حاجة في حياتها كلها.
أما عند زكريا وزينة.
"اتصلي تاني يا زيكو."
"زيكو جرف من نفسه ومن عيشته كلها. ماني عمال أتصل أهو ولا حد بيرد. أكيد العيادة جفلت، ما هو مش معقول حيفتحوا لحد دلوقتي."
"معلش يا حبيبي، جرب كمان مرة يا زكريا."
"حاضر حاضر. قطيعة تقطع زكريا وسنينه."
يتصل تاني، أو قصدي عاشر، فييجي الرد.
"يا آه أخيراً رديتوا. ديه بقالنا ساعة بنتصل. كنتي مع الدكتور؟ آه طيب وماله، لزم طبعاً تساعديه. بجولك إيه يا مدام؟"
"إنساه؟"
"آه وماله. أنسة؟ آنسة؟! بجولك إيه يا آنسة، كنت عايز أحجز عند الدكتور."
"لا، مش إني اللي حكشف."
"زينة: ههههههه ههههههه."
"زكريا: اخرسي بدل ما أقطعلك. لا مش حتلك، انتي قصدي يعني مش بكلمك انتي، إني بكلم المدام اللي حتكشف عندي. وعايزين نحجز معاد ونعرف تمن الكشف بالمرة."
"الحجز بعد أسبوعين. ليه أكده؟"
"عندكم زحمة؟ آه ديه بقى الدكتور عندكم شاطر. ماشي، حنشوف. طب وتمن الكشف كام؟"
"مش سامعة؟"
"بتجولي كام؟"
"سُتميت جنيه."
"كشفه سُتميت جنيه؟! ليه إن شاء الله؟ حندخل عنده، حنطلع بالعيل على إيدينا ولا إيه؟ ولا أكون فاكر إني حجيب كريستيانو؟"
"وحجول إيه؟ احجزي وخلصيني. الاسم زينة الطحاوي. ماشي، أما نشوف."
يقفل معاها السكة.
"اديني أهو حجزتلك. اياك تكوني مبسوطة."
"ربنا يخليك ليا يا زيكو يا ربي."
يسمعوا خبط جامد على الباب.
"قومي افتحي، إني عارف الخبطة ديه، مفيش غيرها هادمة اللذات ومفرجة الجماعات."
"أخس عليك يا زيكو."
"أخس عليكي انتي. بجولك إيه، قومي افتحي لها، وإني حعمل نفسي نايم ومتجيبيلهاش سيرة عن الدكتور أحسن، هي لما بتنجح في حاجة مبتفلحش."
"قومي افتحي، حتكسري علينا الباب."
"أيوه يا أما."
صفية وهي بتبص على زكريا.
"هو اتعدل نايم؟"
"أيوه يا أما، نايم. عايزاه في حاجة؟"
"وإني حعوز منه إيه؟ ديه ولا ليه لازمة، عمره ما بيفلح في حاجة."
"لا يا أما، متجوليش على زكرورتي كده."
"جتك الـ... عليكي وعليه. جوليلي يابتي، عملتي اللي جلتلك عليه؟"
"آه طبعاً يا أما، عملت اللي جلتيه بالظبط."
"أيوه أكده شاطرة. ماشي، روحي للفالح ديه اللي مش فالح في حاجة."
تقفل وراها الباب وتكلم نفسها.
"عبيطة إني عشان أسمع كلامك وأطاوعك في أذية الناس ديه. إني بقول يا رب أكرمني، أقوم أعمل أكده. ديه إني وجتها أستاهل الحرج. ربنا يهديكي يا أما يا رب."
يقوم لها زكريا.
"إني عايز أفهم إيه الحكاية بالظبط."
"مفيش حاجة يا حبيبي، ديه حاجة بيني وبين أمي."
"ماني بخاف غير منها. أي حاجة بتبقى فيها مبيجيش من وراها غير المشاكل."
"يا ربي عليك يا زكريا، إني معرفش أعمل إيه فيكم انتوا الاتنين."
"طب بجولك إيه، هو مش إني حججزتلك عند الدكتور؟"
"يا سنة سودة يا ولاد سُتميت جنيه."
"في إيه يا زكريا، انت بقيت بخيل أكده ليه؟ ما انت بتدفعهم مع شلة الأنس اللي بتسهر معاهم كل ليلة، مستخسرهم فيا."
"لا، عيب عليكي يا مزتي. ديه انتي حبيبتي. بجولك إيه، قومي ارقصي."
"بس أكده؟"
"من عينيه."
تشغل الأغاني وتبدأ ترقص.
صفية وهي سامعاهم.
"كان عامل نفسه نايم ابن عيشة. ماشي يا زكريا، وجعتك معايا حتبقى زفت يا منيل."
بعد مرور يومين.
ذبائح تنحر، وتعلو أصوات ضرب النيران، والكل يعلم بالبلدة بأمر ذلك الزواج. الموائد معدة ومملوءة بأشهى أنواع الطعام والحلويات والشراب. ولما لا، واليوم هو موعد زواج عامر وعتاب. يجتمع كل أبناء البلده من صغار وكبار، أغنياء وفقراء، رجال ونساء. لم يحرم أحد من حضور ذلك الحفل. ويقف محمد الطحاوي بجوار نعمان العشري يتلقيان التهنئة. وكان الكل يقول: سبحان الله. بعد أن كانوا أعداء، زالت بينهم العداوة وأصبحوا يداً واحدة.
بينما في الأعلى، البنات يتزين لتلك الليلة.
كانت عتاب في قمة توترها وخجلها، غير مصدقة أنها ستكون الليلة زوجة لمن عشقه القلب وتمنّاه الفؤاد. الكل سعيد لأجلها، والفرحة تملأ المكان.
"البسي اللينسز ديه قبل ما المكياج."
"لا، إني معوزاش."
"لا يا حبيبتي، حتحطيها. كل البنات دلوقتي بيحطوها ليلة فرحهم."
"أيوه بس كده شكلي حيتغير، وإني عايزة أبقى على طبيعتي."
"اطمني، محيتغيرش جوي أكده، بس حينور وشك وحتحسي بتغيير. يا للا بقى، متتعبنيش."
تستسلم عتاب لرغبة رحمة، والكل أنها تحط لينسز. وبعد ما تحطها والكوافيرة تخلص لها المكياج، يتفاجئ الكل بجمالها وأنها بقت شبه عطر جداً، لدرجة إن اللي مش حياخد باله حيفتكرها عطر.
بعد مرور بعض الوقت، يصعد عامر ومعه والده ومعهما المصور ليلتقط لهم الصور التذكارية. وقد أعد لهم نعمان مكاناً لالتقاط الصور. وبمجرد أن وقعت عينه عليها، ولل وهلة الأولى ظن أنها عطر، فتفوه بما لم يستطع قلبه كتمانه. نطقها بصوت خافت: "عطر".
لم يلاحظ ذلك أحداً، ولكنها سمعتها بقلبها قبل أن تسمعها بأذنيها. تحاملت الموقف حتى لا تعكر صفو فرحتها. أقبل عليها وهو مبتسم، قبلها من جبينها.
"ألف مبروك يا عتاب."
"الله يبارك فيك يا عامر."
يحتضنها نعمان بقوة ويقبلها ويتمنى لها السعادة. يصطحبهما المصور ويبدأ في التقاط بعض الصور لهم، وكانت عين عامر معلقة عليها بشدة، وكأنه يراها فيها. هي لاحظت ذلك، ولأنها كانت تعلم جيداً بأنه هذا ما سوف يحدث، كانت لا تريد وضع تلك العدسات اللاصقة. تريد أن تكون عتاب التي يعرفها الجميع، تريده أن يراها بهيئتها التي عرفها بها، ولا تتجسد في صورة امرأة أخرى لتنال استحسانه.
بعد الانتهاء من تصويرهما، بدأ الجميع يلتف حولهما لالتقاط بعض الصور. كل من بالمنزل التقط معهم الصور، حتى جاء وقت عطر ويحي. يقف يحي بجانبه، بينما وقفت عطر بجانب أختها، والتي أصبحت تشبهها لحد كبير.
بعد الانتهاء من ذلك التصوير، اصطحبها عامر إلى الأسفل تحت نظرات وأعين الجميع، وأصوات الزغاريد تعلو البيت.
عتاب قاعدة زي الملكة، والكل حواليها، وتعلو الأغاني والزغاريد والرقص. أما عند الرجال، كان عامر يقف بجواره أخوه مصعب وبعض أصدقائه يتلقون التهاني. ويرقص عامر مع أصحابه بالعصا كعادتهم في الأفراح. ونعمان، سعادته ليس لها حدود، فها آن الأوان أن يفرح بزواج أول ابن من أبنائه.
وبعد مرور الوقت، ينتهي الحفل ويدخل عامر لاصطحاب عروسه إلى الأعلى. يدخلان جناحهما وحدهما دون رفقة أحد، ولأول مرة يجتمعان سوياً في مكان واحد.
كان عامر لا يعرف ماذا يفعل، وهي الأخرى كانت في حيرة من أمرها.
"عتاب، إني حادخل الأوضة التانية أغير هدومي."
"ماشيه."
"وإنتي يا عتاب، معوزاش تغيري هدومك؟"
"إيه؟ لا. آه، حغير."
"طيب تحبي أساعدك في حاجة؟"
"لا، إني حغير لحالي."
"طيب، إني حجفل عليكي باب الأوضة ديه عشان تاخدي راحتك ومحدش يدخل غير لما تناديني."
"عnab ماشيه."
بعد دقائق، عتاب تنادي عليه.
"عامر."
يخرج عامر يلاقيها لسه بالفستان.
"معلش، ممكن تفتحلي السوستة؟ معرفاش أفتحها لحالي."
يلف عامر ويزيح شعرها جانباً، ثم يفتح لها السوستة. وبمجرد أن تلمس يداه جسدها، يشعر برعشة قوية تسري في جسده. فيتركها سريعاً ويعود مرة أخرى للغرفة الثانية، بينما هي تكمل خلع ملابسها وارتداء ملابس أخرى. ثم تسمح له بالدخول. ينظر إليها بإعجاب شديد، فها هو أول مرة يراها بتلك الهيئة: مساحيق التجميل وشعرها المفرود، والذي يصل إلى آخر ظهرها بلونه الأسود، أظهروا جمالها الذي لم يراه طيلة عمره.
طلب منها أن يصليا سوياً، ثم دعاها للطعام، ولكنها جلست معه دون أن تضع شيئاً في فمها.
"عتاب، انتي عارفة إننا مش زي أي حد في البلد، ومحدش ليه صالح بينا. لو انتي تعبانة النهاردة عادي، متشغليش بالك بحاجة، مفيش مشكلة."
"المشكلة مش في كده يا عامر."
"امال المشكلة في إيه؟ اتكلمي يا عتاب، مالك في إيه؟"
تبتلع ريقها بصعوبة، خائفة من رد فعله، ولكنها تعاهدان على الصدق. تأخذ نفساً طويلاً.
"سامحني يا عامر."
"أسامحك على إيه يا عتاب؟"
"إني عارفة إن ديه حقك وإني مقدرش أمنعك منه أو أقولك لأ."
"لكن إني معوزاهاش تيجي كده."
"مفهمش قصدك يا بت عمي."
"عاوزاها تيجي بالحب يا واد عمي. عايزاك تكون عايزني بقلبك وعقلك وكل كيانك. عايزة وإني بين إيديك ومعاك تكون شايفني إني عتاب، مراتك حبيبتك، متكونش شايف قدامك حد تاني."
هنا يفهم قصدها ويعرف أنها سمعته لما نطق اسم عطر أول ما شافها، وحست باللي هو حسه بيه. لكنها للأسف صادقة في كل كلمة قالتها وعندها حق.
"محجرش أغلطك يا عتاب، ولا أقولك انتي بتجولي إيه. وحسيبك براحتك لحد ما تكوني برضاكي، وإني متأكد إنها حتبقى قريب جوي."
"نفسي جوي يا عامر."
"إني بحبك جوي، بحبك لدرجة انت عمرك ما تتخيلها. بحبك ونفسي تحبيني ربع ما بحبك."
"ربع ما بحبك؟ هههههههه."
"كتير عليا يا واد عمي."
وهو يمسك يدها ويبوسها.
"انتي الدنيا كلها، مش كتير عليكي يا عتاب. انتي تستاهلي أكتر من كده بكتير جوي. تستاهلي الدنيا كلها."
"وإني معوزاش من الدنيا ديه كلها غير حتة من قلبك. حتة كده تبقى ليه لوحدي، محدش يشاركني فيها. يتحفر فيها اسمي جوة جلبك."
"وإني أوعدك، ووعد الحر دين عليه، إن ديه."
وهو يشير على قلبه.
"حتيجي عليه اليوم اللي محيكونيش فيه مكان غير لعتاب وبس. وديه حتبقى قريب جوي إن شاء الله."
"ياااه يا عامر، نفسي جوي ييجي اليوم ديه. وجتها حبقى أسعد واحدة في الدنيا كلها وميكونش عايزة حاجة تانية."
واصلت تحدثه وضحكتا من قلبهما حتى يغلبهما النعاس، فينام وهو محتضنها بين ذراعيه، داعياً الله أن يقوى على إسعادها، فهي تستحق تلك السعادة وأكثر.
بعد مرور يومين.
"ألف ألف مبروك لعتاب يا عطر."
"الله يبارك فيكي يا ندى، عقبالك يا روحي."
"لا، كلا وحاشا. لما ألاقي فارس أحلامي."
"يا بنتي، وحتلاقيه فين بس؟ فارس أحلامك ده حنجيبهولك منين؟"
"أكيد موجود طبعاً، بس لسه الزمان مجمعناش ببعض. وإني حجيبه يعني حجيبه."
"مجنونة والله، بس أحلى مجنونة في الدنيا."
"حبيبتي يا عطر. بت يا عطر، متيجي بقى عندنا في القاهرة؟ انتي وحشاني أوي، نفسي أشوفك."
"إن شاء الله، لما الأمور تتعدل كده، حقول ليحي يجيبني عندكم القاهرة. وأكيد مش حيمانع."
"يا عم يا مسيطر."
"طبعاً يا بنتي، قدرات. بقولك إيه، حاسيبك بقى، عايزة أطمن على عتاب."
"انتي كلمتيها امبارح طبعاً عشان تطمني عليها؟"
"لا والله، مرضتش أكلمها امبارح، مرضتش أضايقهم."
"دول زمانهم مسوين الهوايل."
"يا رب يا ندى. يا للا بقى، سلام."
تتصل على عتاب فتكون في الحمام، وعامر قاعد بيتفرج على التليفزيون، والتليفون قدامه. أول ما يشوف اسم عطر، لثواني يرتبك، ودقات قلبه تزيد، لكنه يسيطر على نفسه ويرجع التليفون مكانه وعينه متعلقة على اسمها لحد ما يتوقف عن الرنين.
تخرج عتاب.
"هو تليفوني كان بيرن؟"
"آه، عطر كانت بتتصل."
"يا حبيبتي يا عطر."
تأخذ التليفون وتتصل عليها بسرعة، فيجي لها الرد من عطر.
"شكلي كده اتصلت فوجت مش مناسب."
"لا والله، ديه إني كنت في الحمام."
"حمام الهنا يا عروسة."
"عتاب، إني حأنزل أشوف الجماعة حياكلونا إيه النهارده على ما تخلصي."
"ماشي يا عامر."
ينزل عامر عشان يسيبها تتكلم براحتها مع أختها.
"طمنيني عليكي يا حبيبتي، عاملة إيه؟ إني مارضيتش أكلمك امبارح عشان مضايقكم."
"تضايجنا ليه يا عطر؟"
"يا ربي عليكي، قصدي اتصل في وقت مش مناسب يعني."
"لا يا حبيبتي، اتصلي في أي وقت عادي."
"الله، هو إيه الحكاية؟ في إيه يا عتاب؟ هو عامر مزعلك؟"
"عامر، لا والله، ديه كويس معايا جوي."
"امال فيكي إيه؟ احكيلي يا عتاب."
تحكي لها عتاب كل حاجة، وتعرفها هي اتفقت مع عامر على إيه، في الأول عطر زعلت، لكنها تفهمت موقف أختها وقدرت شعورها وإحساسها كست، ودعت لها ربنا إنه يقف معاها ويهديها للخير ويهدي سرها مع جوزها. ودعت لعامر إن قلبه يحن على أختها ويحبها زي ما بتحبه وأكتر.
مرت عدة أيام، وكل يوم عامر بيتعلق بعتاب أكتر من اليوم اللي قبله. بيشوف فيها كل لحظة حاجة جديدة، بقى بيشاركها في كل لحظات حياتها، حتى الزرع اللي هي بتحبه بقى بيسقيه معاها. كان بيحس بيها وهي صاحية طول الليل عينها عليه، وإيدها على شعره بتتأمل شكله وكأنه لوحة جميلة قدامها. كان بيسأل نفسه: معقولة عتاب بتحبني الحب ده كله؟ معقولة أنا استاهل الحب ده كله؟ كان بيحس إن قلبه بدأ يحس بيها ويدق لها، بقت شيء مهم جداً في حياته، ميقدرش يستغنى عنه. بس يا ترى ده حب ولا احتياج؟
في غرفة عطر.
تخبط عليها الباب وتدخل.
"كل ديه نوم يا جمر؟"
"معرفاش يا فرحة. مالي عايزة أقوم من بدري بس حاسة إني دايخة ونفسي غمة عليا."
"منفسكيش رايحة لحاجة حاجة؟"
"ههههههه، يخرب عقلك يا فرحة. الظاهر الأفلام اللي بتتفرجي عليها مبوظة عقلك."
"طب والله إني بقالي يومين عايزة أقولك إن وشك أصفر ودبلان وحاسة إن فيه حاجة."
"فرحة، إني دايخة وحاسة إني عايزة أنام تاني. بجولك صحيح، فين يحي؟ إني مشوفتوش من قبل ما أنام."
"سي يحي، كنت شايفاه في الجنينة بيتكلم في التليفون، وكأنه كان بيتخانج مع حد عشان صوته عالي جوي."
"ليه أكده؟ جلجتيني."
"يا أختي، كبري دماغك. يعني انتي مخبرة الرجالة دول مجانين، كل ساعة بحال."
"ههههههه، وربنا ما في حد مجنون غيرك."
"بقولك إيه، سيبك، خلينا في حالنا. عايزة أسألك عن حاجة أكده."
"اتفضلي يا ست فرحه."
تقرب منها وتسألها عن حاجة. فترد عليها عطر.
"لاء، تصدقي إني ما أخدتش بالي من الموضوع ديه واصل."
"فرحة: طب إيه رأيك بقى أقطع دراعي من هنا أما كنتي حبلى."
"إني؟"
"فرحة: أمّال إني؟ بصي، إني حجولك إني حنزل بشويش من غير ما حد يحس بيا واصل، وأروح الصيدلية اللي على أول الشارع أجيب الشريط ديه وأعمله من سكات. لو طلعتي حبلى يبقى خير وبركة، ولو لا قدر الله طلع مفيش يبقى ولا من شاف ولا من دري."
"ماشي، روحي وإني مستنياكي. بس يا ترى مالك يا يحي؟ ولا تكون البت فرحه ديه بيتهيأ لها؟ ما هي مخبول."
بعد قليل، تخرج عطر من الحمام وهي ماسكة الاختبار في إيدها.
"هاه؟ طمنيني."
توريها عطر.
"حبلى؟ انتي أكيدة حبلى؟ ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يتمم لك بخير يا رب."
"انتي متأكدة؟"
"يا لهوي، وإني حأفهم أكتر منكِ؟ يا متعلمة."
"أيوه والله، إني خابرة زين إن الخط الواحد معناته لأ، مفيش. والخطين معناتهم فيه."
"وإنتي عرفتي منين يا مزغودة؟"
"من التليفزيون طبعاً."
"طب بحولك إيه؟ معوزاكيش تجولي لحد واصل."
"وديه حاجة بردك تستخبى؟"
"إني عايزة أقول ليحي الأول وأشوفه حيعمل إيه لما يعرف. وبعد كده أخليه هو يجولهم."
"ياااه، ديه الفرحة حتبقى كبيرة جوي. دول يا عيني نفسهم في عيل يجري في البيت."
"بس إني خايفة زينة تاخد على خاطرها."
"زينة، لا ديه طيبة جوي وجلبها زي البفتة البيضة. اللي ربنا يستر منها لما تعرف، وأكيد هي اللي حتضايج أمها. معلوم مش انتي اللي حبلتي وبتها لسه. ربنا يكفيكي شر عينها يا قادر يا كريم يا رب."
تنزل فرحة وعطر السعادة مالية قلبها. تحط إيدها على بطنها وهي فرحانة أوي إنها حامل، وتكلمها: "يا ترى انتي بنت ولا ولد؟ نفسي جوي تبقي بت وتكوني صاحبتي وحبيبتي. يا ترى يا يحي حتفرح لما تعرف؟ أيوه أكيد حتفرح لما تعرف إنك حتبقى أب. إني لازم أقولك."
تنزل بالراحة خايفة على نفسها، وتبدأ تدور على يحي عشان تقول له وتفرحه، فتلمحه قاعد في الجنينة ومعه أبوه، فتقرب منهم من غير ما يشوفوها، بس صوتهم كان عالي أوي. فوقفت لما سمعته بيقول: "أبوي، الله يخليك. إني بقالي ساعة مستنيك أهني عشان أعرف أتكلم معاك براحتي من غير ما حد يسمعنا ويقطع علينا الكلام."
في اللحظة ديه، قالت لنفسها: عيب تتصنتي عليهم. لكن رجعت قالت لنفسها: بس فرحه جالتلي إنه كان بيتخانج مع حد وإني جلجانه عليه وعايزة أطمن، مش جوزي. وقفت ورا الشجرة عشان تسمعه عاوز يقول لأبوه إيه، عشان بعد ما يخلص تفاجئه بخبر حملها.
يا ترى عطر حتسمع إيه؟ وهل ده حياثر على علاقتها بيحي؟ وخبر حملها حتعمل فيه إيه؟ ده اللي حنعرفه الحلقة الجاية إن شاء الله. أشوفكم على خير.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عبير سليم
عايز إيه يا يحي؟ جُل وخلّصني.
يحي: أبوي، أنا مش هقعد كل شوية أعيد وأزيد في الحديث ده. أنا مش عيل صغير عشان تتحكم فيَّ بالشكل ده. أنا كبرت خلاص ومن حقي أعمل اللي أنا عايزه واللي يريحني، بس أنا مش عايز أعمل حاجة من غير رضاك.
محمد: تاني يا يحي؟ الموضوع ده.
يحي: تاني وتالت وعاشر يا بوي.
محمد: أنا كل ما أقول اتجفل خلاص، ترجع تفتحه تاني.
يحي: اتجفل إزاي يا بوي؟ الله يخليك، انت ليه عايز تضيعني وتجف في طريقي؟ مستقبلي مكنش كده. انت ناسي يا بوي؟
محمد: يعني أنا قلت إنك اتجوزت ونسيت خلاص، تقوم تفتح سيرة الموضوع ده تاني؟
يحي: لا حول ولا قوة إلا بالله يا ربي. أبوي، إحنا مش هنضحك على بعض. انت عارف إني لا كنت عايز أتجوز ولا أتنين على عيشتي، ولا كان وقته من أساسه، وانت اللي غصبتني عالجوازة دي. أبوي، أنا كل همي في الدنيا موضوعي أنا وبس. وأنا اتفاجأت إن كان معاك من الأول إني أوافق عالجوازة دي، وفي المقابل تسيبني أعمل اللي أنا عايزه. حصل ولا محصلش يا بوي؟ لو أنا كداب، جُل لي انت كداب يا يحي. محصلش؟
محمد: أيوه حصل، مبكدبكش. لكن أنا قلت إنك لما حتتجوز حتعقل وترجع لعقلك وتخللي بالك من مراتك وتنسى السكة التانية دي.
يحي: واصليح؟ أنا مش مجنون عشان أعقل يا بوي، ومفيش جوه في الدنيا حتبعدني عنها. أنا بقولها لك أهو. أنا معنديش أي استعداد لحاجة توقف في طريقي.
محمد: والجواز بقى هو اللي زاحف في طريقك يا يحي؟
يحي: يا بوي، الله يخليك، بجى كفاية لحد كده. الفرصة حتضيع من إيدي خلاص، وأنا ما صدقت لجيتها. وهي لو ضاعت من إيدي، أنا حكون حزين العمر كله. ترضى الحزن لابنك يا بوي؟
محمد: ربنا ما يكتب عليك الحزن. لكن مينفعش اللي انت عايز تعمله ده.
يحي: أبوي، عشان خاطري. مش أنا ولدك؟ مش انت بتحبني؟ سيبني أمشي بجى من أهني. خليني أروح أشوف حالي.
محمد: ومراتك يا يحي؟
يحي: مراتي مالها مراتي؟ ماهي قاعدة أهي معززة مكرمة.
محمد: قاعدة يعني محتاخدهاش معاك؟
يحي: أخدها معايا فين بس يا بوي؟ عايزني آخدها معايا عشان كل حاجة تتخلبط وتبوظ. هي تجعد أهني كيف ما كانت قاعدة وخلاص.
محمد: ونعمان لما يعرف إنك هملت بت أخوه ومشيت، مفكرتش حيعمل إيه؟
يحي: على أساس إني رميتها في الشارع؟ ولا رجعتهاله؟ ماهي قاعدة معززة مكرمة. عايزة إيه أكتر من كده؟
نعمان: يحي، سيبك يا بني منها الليلة السودة اللي لاحسة مخك دي، وخلّيك معانا أهني. وخلّيك بالك من مراتك، بكرة تخلف لنا حتة عيل نفرحوا بيه كلنا، ووجتها انت نفسك حتنسى أي حاجة ومحترضاش تسيبه.
يحي: أخلف إيه بس يا بوي؟ دي مش وجته خالص. أنا دلوك عايزة حاجة واحدة بس، وحوصل لها مهما حصل ومهما كان التمن. وأنا معنديش استعداد لأي حاجة تحصل تهد كل اللي عايز أوصل له.
محمد: حتى لو التمن ده إن أبوك يزعل منك وميرضاش عنك؟
يحي: محهونيش عليك يا بوي. أنا متأكد.
محمد: طب الغلبانة دي اللي انت حتسيبها وتمشي، حترجع لها متى؟
يحي: معرفش بجى. أرجع ولا مرجعش. أنا مخبرش. أنا دلوك مش شايف غير مستقبلي وبس، وأي حاجة تانية متهمنيش ولا حتشغل تفكيري من أساسه.
***
لحد هنا وعطر متقدرش تقف وتسمع بقية الكلام. خلاص مفيش حاجة تانية ممكن تسمعها.
تتسحب بالراحة وتمشي من غير ما حد يحس بيها. وتطلع على أوضتها جري وهي عمالة تعيط، مش مصدقة اللي سمعته وإن جواز يحي منها كان غصب عنه مش برضاه. ورطة أبوه ورطة فيها، وهو رضى مقابل إن أبوه يوافق على اللي هو عايزه، اللي هي مش عارفة هو إيه أساساً. هل جوازه من واحدة تانية بيحبها، ولا حاجة تانية؟ هي مش فاهمة حاجة. كل اللي وصل لها حاجة واحدة بس: إن يحي مبيحبهاش ومش عايزها، ولا حتى عايز ولاد.
كسرة جامدة أوي دخلت قلبها. مسكت صورتهم مع بعض ودموعها مغرقة الصورة.
"ليه أكده يا يحي؟ ليه أكده؟ عملتلك إيه أنا عشان تعمل فيَّ أكده؟ دي أنا حبيتك جوي، حبيتك أكتر من نفسي. بجى معقول كل اللي عيشته معاك ده كان حلم جميل وصحيت منه خلاص؟ بس صحيت على كابوس واعر جوي. ضحكنا وهزارنا كان تمثيل؟ جربك مني ولهفتك عليا كانت كدب؟ دي انت مكنتش بتخليني أنام غير في حضنك. كل ده كان إيه؟ إيه؟ ليه ليه؟ حرام عليك، حرام والله. دي أنا ما صدقت إن فرحت وقلت الحمد لله إن ربنا كتب لي معاك الهنا والسعادة، تقوم تجلب حياتي في لحظة لجحيم أكده؟ تطلعني سابع سما وبعد كده تخسف بيا الأرض؟ طب جُل لي أعمل إيه دلوك؟ أروح فين وأجي منين؟ أشتكيك لمين؟ أشتكيك لابنك اللي في بطني؟ ابنك اللي انت مش عايزه؟ ويا عالم لما تعرف إنه موجود، يمكن تقتله قبل ما يشوف النور؟ عملتلك إيه وحش عشان تأذيني بالشكل ده؟ يعني حتى لو كان أبوك غصب عليك تتجوزني عشان الثأر، محبتنيش بعد كده؟ قلبك محسش بيا؟ كنت مجرد واحدة وخلاص قضيت معاها يومين حلوين وراحوا لحالهم؟ للدرجة دي أنا رخيصة في نظرك ومليش قيمة؟ كتير كتير عليا جوي إني محقدرش أستحمل أكده. أعمل إيه يا ربي؟ أعمل إيه؟"
تلقي الصورة على الفراش وترتمي عليه تبكي بحرقة.
محمد: اتجي الله يا يحي. مراتك ملهاش ذنب. البت طيبة وبتحبك.
يحي: وأنا والله بعزها جوي يا بوي وبحترمها. وربنا يعلم إني مبسوط معاها ومبحظلمهاش والله. بس دلوك مستقبلي أهم. مينفعش يا بوي، افهمني. الله يخليك، مينفعش تظهر معايا.
محمد: ليه؟ حتعرف إياكي؟
يحي: أبوي، افهمني. أنا دلوك إن شاء الله حكون ممثل مشهور وحيكون لي معجبات. ولساتي على أول السلم. مينفعش أقول إني متجوز ومن الصعيد. لازم الأول الناس تتقبلني، وبعد كده أعمل اللي أعمله. ويمكن كمان أجي وآخدها تعيش معايا، لكن دلوك لا، مينفعش. أنا صحيح انجبرت على الجوازة دي ومكنش وقته، لكن أنا عشت معاها أوقات جميلة وعمري ما حكسر بخاطرها. تعتبرني مسافر في شغل زي ما رجالة كتير بتعمل.
محمد: بص يا يحي، أنا عارف إني مهما جلت لك مفيش فايدة خلاص. روح اعمل اللي تعمله. لكن اللي لازم تعرفه زين، إني مليش صالح بيك من النهارده. وانسى إن ليك أب.
يحي: لا يا بوي، الله يخليك، متجوليش أكده.
محمد: هي حاجة أخيرة حجولها. الشغلانة اللي انت عايز تشتغلها دي، اسمي ما يبجاش فيها. ما عايزاش حد يتكلم علينا وسيرتنا تبجى على كل لسان.
يحي: يا بوي، أنا حيبقى قدام الناس كلها وكله حيعرف إني يحي الطحاوي.
محمد: معرفش اتصرف. المهم إن اسمي تبعد عنيه نهائي. أنا ابني يحي اللي كان تحت طوعي، لكن الممثل ده أنا معرفوش ومعايزش أعرفه. ودي آخر كلام عندي.
***
يصعد يحي إلى غرفته وهو على يقين إنه سيستطيع إرضاء والده، ولكن الآن ليس أمامه سوى السعي في طريق حلمه.
"ولما تحس بيه، بيفتح باب الأوضة. تمسح دموعها بسرعة وتتغطى وتعمل نفسها نايمة. أما هو فيبص عليها وهي نايمة ويدخل الحمام ياخد دش ويطلع."
يحي: عطر.
عطر: نعم يا يحي.
يحي: مالك؟ في حاجة؟
عطر: حاجة؟ حاجة إيه؟
يحي: معرفش. أنا اللي بسألك. صوتك زي ما تكوني معيطة.
عطر: لا، مفيش. دي يمكن عشان نمت كتير.
يحي: طب جومي عشان عايزك تساعديني.
عطر: أساعدك في إيه؟
يحي: عايز أجهز شنطة هدومي عشان أنا مسافر.
عطر: انت مسافر؟
يحي: أيوه. رايح القاهرة عندي شغل.
عطر: حتغيب؟
يحي: معرفش يا عطر.
عطر: يعني حتقعد جد إيه كده؟ أسبوع مثلاً ولا شهر؟
يحي: معرفش.
عطر: مانت أكيد كنت بتسافر قبل كده وبتبقى عارف.
يحي: جلت لك معرفش. معرفش. مبتفهميش؟
تهبط دموع عينيها بغزارة على وجهها. ولأول مرة يرى يحي دموع عينيها، فمنذ ليلة عرسهم لم ير سوى ابتسامة وضحكة جميلة تبعث الأمل في الحياة. يشعر بنغزة في قلبه تجاهها وإنه السبب في تلك الدموع.
"أنا آسف يا عطر، مجصدتش. إني جصدي..."
عطر وهي تقاطعه: حاضر يا يحي، ححضر لك الشنطة.
تحضر له شنطة هدومه ودموعها مبتنشفش من على وشها. هي قلبها بيقول لها إن دي حتكون آخر مرة حتشوفه فيها. يحي كان متابعها في صمت، مش عارف يقول لها إيه ولا إزاي يفهمها، خايف تفهمه غلط وتحس إنه رافض وجودها في حياته.
"بيبص لنفسه: حجك عليا يا عطر. عارف إنك مليكيش ذنب في حاجة وإنك متستاهليش كده. يمكن لو كنا اتقابلنا في وقت تاني كانت الحسبة اختلفت. لكن أنا اتفرض عليا وضع وكان لازم أجيبه. دلوقت أنا لازم أحقق حلم عمري اللي بقالي سنين بسعى له."
ينتبه على صوتها: الشنطة جاهزة يا يحي.
يقوم يحي ويقف قدامها وهو ماسك إيدها: طب ليه الدموع دي؟ بس دلوقت واحدة بتودع جوزها وهو مسافر بالدموع دي؟
عطر: يحي، انت بتحبني؟
يحي: بحبك؟ ولزمته إيه السؤال ده دلوقت؟
عطر: جاوبني يا يحي. انت حبيتني؟ حبيت عطر؟
يحي: أكيد طبعاً يا عطر. مش مراتي؟ يجي لازم أكون بحبك.
عطر: محسهاش من قلبك.
يحي: إيه الكلام ده؟ كل ده عشان حأسافر؟
عطر: لا يا يحي، مش عشان حتسافر.
يحي: امال عشان إيه؟
عطر: ولا حاجة. مفيش.
يحي: طب أنا محينفعش أسافر وأنتي زعلانة كده. لازم أصلحك قبل ما أسافر.
تفهم ما يريده منها فتبتعد عنه سريعاً، حتى إنه يندهش. فهي لم تفعلها من قبل. كانت بمجرد أن تفهم مقصده تكون بين يديه.
"مالك يا عطر؟ بعدتي ليه؟"
عطر: تعبانة.
يحي: أنا حخففك.
عطر: ليه؟ دكتور انت إياك؟
يحي: حتى لو مش دكتور، أنا عندي الدوا اللي متأكد إنه حيشفيك.
تتذكر كلمات أغنية كانت قد سمعتها منذ زمن وترن كلماتها في أذنيها:
"وفر دواك أحسن يا طبيب
مين اللي قال بدواك راح أطيب
جرح الأحبة ملوش طبيب
واللي جرحني أعز حبيبوفر دواك أحسن يا طبيب"
تترك يده وعيناها تفيض بها الدموع. تذهب إلى طرف الفراش وتضع رأسها على الوسادة التي ستكون رفيقتها طوال الأيام القادمة، وتبكي من قلبها. يلتمس لها العذر، فهو لأول مرة منذ زواجهما يتحدث إليها بعصبية ويتركها هكذا. يضع هو الآخر جسده على الفراش. حاول أن يحيطها بذراعيه، ولكنها أزاحت يده عنها. حاول أن يتحدث إليها، ولكنها رفضت الكلام وادعت أنها تريد النوم. ولكنها لم يغمض لها جفن ولم تر عينها النوم طوال الليل.
وبعد أن تشرق الشمس، قام من جوارها ودخل الحمام وخرج وارتدى ملابسه وأمسك بشنطة سفره واقترب منها، ظناً منه أنها نائمة. بمجرد أن اقترب من الوسادة، بللت دموعها يده. شعر بالحزن تجاهها. وضع قبلة على جبينها واتجه ناحية الباب ليخرجا. لكن أوقفه صوتها:
"أشوفك تاني يا يحي. حتيجي أهني تاني؟"
ترك يحي حقيبته وعاد إليها: ليه بتجولي أكده؟ هو أنا أول واحد يسبّب مراته ويروح يشوف حاله؟ ليه الفال ده؟
عطر: جلبي بيجول لي إن دي آخر مرة حشوفك فيها.
يحتضنها ويشم رائحتها التي لم تفارقه طوال الأيام الماضية. يمسح دموع عينيها ويقبل جبهتها ويتركها سريعاً ويتجه للأسفل. يجدها في انتظاره، لقد علموا جميعهم بخبر رحيله. تسلم عليه والدته ووالده وزكريا وزينة. بينما هي تقف في الأعلى وكأنما تنظر له للمرة الأخيرة، ثم تدخل على غرفتها مرة ثانية. يخرج من البيت يشعر بنغزة في قلبه. ولأول مرة تهبط دمعة من عينيه. لا يعلم سببها. أهو حقاً أحبها أم شعور بالذنب تجاهها؟ يسمع صوتها بقلبه يتوسل إليه ألا يرحل ويتركها هكذا دون أن يعلمها شيئاً أو يريح قلبها بكلمة تعيش عليها. رفع رأسه للأعلى ووجدها تقف في شرفة غرفتهما. ابتسم إليها وركب السيارة وخرج. بينما هي ظلت تبكي وتبكي حتى دخلت عليها فرحة.
فرحة: عطر، صباح الخير يا حبيبتي. يالهوي، انتي بتعيطي؟ مالك يا حبيبتي بس؟ لا حول ولا قوة إلا بالله يا ربي. كل ده عشان سي يحي سافر؟ معلش، انتي أصلك متعرفيش. هو أكده على طول. يجعد معانا شوية وبعدين يسافر يجب ويغطس. وكل شوية تلاقيه راجع تاني.
عطر مبتردش عليها، سايباها تتكلم وبس.
فرحة: طب هو عمل إيه لما جلتيله؟
عطر: مجلتلوش يا فرحة.
فرحة: ليه أكده بس؟
عطر: معدش له لازوم يعرف.
فرحة: معدش له لازوم إزاي يعني؟ مش فاهمة.
عطر: فرحة، أوعاكي تفتحي بوقك بكلمة. ما عايزاش حد واصل يعرف إني حبلى.
فرحة: وده حاجة تستخبى بردك؟ ده عامل زي العجين، مسيره يخمر ويبان.
عطر: بعدين يا فرحة، مش وقته.
فرحة: ماشي، اللي يريحك. أنا حروح أجيب لك الفطار.
عطر: مليش نفس.
فرحة: لا يا حبيبتي، مينفعش الكلام ده. ليكي نفس ولا ملكيش نفس، لازمن تاكلي. متنسيش إنك دلوقت بتاكلي لاتنين، وفي روح مسئولة منك، وحتتحاسبي عليها. لازمن تخلي بالك عليها زين.
تضع عطر على بطنها: حاضر.
***
يعود إلى المنزل فيجده منتظره يريد التحدث إليه في أمر هام.
"تكلم يا حسني، في إيه عاد؟"
حسني: بصراحة كده، أنا رايد نورة في حلال ربنا، وكنت عايزك تكلم لي الحاج نعمان.
عامر: انت عايز تتجوز نورة يا حسني؟
حسني: أيوه يا عامر.
عامر: بتحبها يا حسني؟
حسني: عمري ما حبيت غيرها، وطول عمري عايش على الأمل ده.
عامر: وإيه اللي خلاك تستنى لحد دلوقتي؟
حسني: كنت مستني الوقت المناسب. مكنش ينفع آخد الخطوة دي غير لما أكون جدها. أنا دلوقت الحمد لله اشتريت بيت جديد وأقدر أعيشها عيشة كويسة.
عامر: والله دي حاجة أكيد حتفرحنا كلنا. بس انت خابر الحاج زين، محيرضاش يرد عليك غير لما ياخد رأيها الأول.
حسني: وأنا يهمني أعرف رأيها.
عامر: خير إن شاء الله يا حسني. أنا حأقول له دلوقت.
حسني: ربنا يخليك يا عامر.
عامر: عيب عليك يا حسني، متجوليش كده. دي إحنا إخوات ومتربيين سوا. وألف مبروك مقدماً.
حسني: تسلم لي يا عامر، يا رب.
يدخل عامر فيلاقيهم كلهم منتظرينه عشان ياكلوا سوا. يلقي عليهم التحية ويقبل على عتاب ويقبلها من جبهتها.
"كيفك يا غالية؟"
عتاب: الحمد لله يا عامر.
عامر: أخذتي علاجك؟
عتاب: أيوه.
عامر: طيب، أنا حطلع أجيب جهاز السكر أجيسهولك قبل ما ناكل.
عتاب: لا، انت لسه جاي، متتعبش نفسك. أنا زينة الحمد لله.
نعمان: طمني يا عامر، أخبار الشغل إيه؟
عامر: اطمن يا بوي، كل حاجة تمام.
يبدأوا ياكلوا.
عامر: فيه خبر حلو وعايز أقول لكم عليه.
نعمان: خير يا عامر.
عامر: حسني عايز يتجوز.
نعمان: طيب، والله دي خبر حلو جوي.
عامر: وهو كلمني أخطبهالها منك.
نعمان: تخطبهاله مني كيف يعني؟ مفهمش.
عامر: حسني عايز يتجوز نورة يا بوي.
يشرق مصعب جامد ويقعد يكح.
زينب: خد يا حبيبي اشرب. اسم الله عليك.
ينتبه نعمان له ويكلم عامر وعيونه على مصعب.
"يعني حسني عايز يتجوز نورة؟"
عامر: أيوه يا بوي.
نعمان: والله حسني ولدنا ومتربي في بيتنا وإحنا عارفين أخلاقه زين. نشوف رأي نورة ولو كده يبقى على بركة الله.
يقوم مصعب من على الأكل.
نعمان: قمت ليه يا مصعب؟
مصعب: شبعت يا بوي. عن إذنكم.
يستغرب الكل موقف مصعب وإنه ماتكلمش ولا حتى علق على طلب حسني. أما نعمان فقال: "عن إذنكم يا أولاد. أنا طالع أرتاح شوية وبعد كده نشوف الموضوع ده."
تقوم رحمة تجري على المطبخ فتلاقي نورة بتغسل الأطباق، ونسمة وسكرة بينضفوا الخضار. أما زاهية فكانت بتعمل حاجة حلوة ياكلوها.
رحمة: نورة، يا نورة.
نورة: أيوه يا رحمة.
رحمة: فيه خبر حلو جوي عشانكن.
نورة: خبر حلو عشاني أنا؟ خير يا رحمة.
رحمة: حسني طلب يدك من عامر، وعامر جاله لابوي.
يقع الطبق من إيد نورة وينكسر.
زاهية: حصل حاجة يا نورة؟
نورة ساكتة مش بترد.
زاهية: خد الشر وراح.
رحمة: إيه رأيك بجى في الخبر الحلو ده؟
تقف نورة مذهولة مش عارفة ترد عليه.
رحمة: مالك يا نورة ساكتة أكده ليه؟ مبترديش عليا؟ كنك مفرحتيش؟ إني كنت مفكراكي حتفرحي.
تتركهم نورة وتخرج جري على أوضتهم.
رحمة: الله! هو إيه عاد؟
زاهية: تلاقيها بس مكسوفة يا بت.
تخرج نسمة من المطبخ وتروح وراها وتقفل عليهم الباب.
نسمة: بتعيطي ليه يا نورة؟ عشان حسني اتقدم لك وعايز يتجوزك؟ أمال انتي فاكرة إيه عاد؟ ما هو حسني اللي من مجامعنا ومن توبنا، وهو اللي يليق بينا. جلت لك متبصيش لفوق عشان متتعبيش، وجلت لك إحنا فين وهما فين. لكن انتي عملتي ودان من طين وودن من عجين وفضلت بردك ماشية ورا قلبك من غير ما تفكري. تقدري تقولي لي هو فين دلوقت؟ أكيد طبعاً عرف. تفتكري حيجول لأهله؟ لا يا جماعة، معلش، أنا مش موافق عشان أنا اللي بحب نورة وعايزها. تفتكري هو حيعمل كده؟ ولا إياكي تكوني فاكرة إنك عشان اديتيله كليتك خلاص بجى حيجوزها لك بتمنها؟ لأ يا نورة، هو يوم ما حيجول يا جواز، ألف مين في البلد يستاهل يناسب الحاج نعمان. فُوقي بجى من الأوهام اللي عيشتي نفسك فيها وخلاص، أهو كل حاجة بجت عالمكشوف وجه الأوان عشان تعرفي إحنا فين وهما فين.
نورة بانهيار وعياط شديد: اسكتي بجى الله يخليكي، جلت لك كفاية، كفاية. ليه جاية عليا كده؟ حرام عليكي، ليه قاسية كده؟
تأخذها نسمة في حضنها وهي بتعيط: صعبانة عليا يا حبيبة أختك، صعبانة عليا. ومعوزاكيش تتعبي. أنا كنت ناعية هم اليوم ده.
نورة: أعمل إيه؟ أنا هو الحب بإيدينا؟ أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنا لقيت نفسي بحبه، وهو بيحبني. أيوه، هو بيحبني. أنا متأكدة. إني عمري ما بصيت لفلوسه ولا لماله، يا نسمة، وانتِ عارفة إن بحبه هو وبس، ومعوزاش حاجة تانية. أنا عايزاه، حتى لو حلف أشحت بيه، عاوزاه. حتى لو شوية عضم فجفه، أنا بحبه. بحبه جوي.
نسمة: عارفة يا نورة. وإذا كان بيحبك زي ما قال قبل سابق وزي ما انتي متأكدة، يبقى لازم يتكلم ويقول إنه عايزك. لكن لو سكت ومنطقش، حتعملي إيه يا نورة؟ حتقولي إيه للحاج لما يسألك؟
نورة: لا، لا. أنا محتجوزش حد غير هو، هو وبس. يا أما خلاص، ما عاوزاش جواز واصل.
نسمة: خلاص، خلاص. اهدي يا حبيبتي، اهدي. متبكيش كده. حرام عليكي، كفاكي. متوجعيش قلبي عليكي. دي إحنا ملناش غير بعضنا. سيبيها على الله وربك يحلها من عنده.
***
يصعد نعمان ويدخل غرفته، ثم يتجه مرة أخرى لغرفة مصعب ويدخل عليه. فيجده جالساً على الفراش ويبدو على وجهه الحزن الشديد.
"مالك يا مصعب؟"
مصعب: ..................
نعمان: الله مالك يا ولدي؟ فيك إيه؟ جمت مرة واحدة كده؟ دي انت حتى مجلتش رأيك إيه في جواز حسني من نورة.
مصعب: أبويا.
نعمان: جُل يا مصعب، إني سامعك.
مصعب: عتاب طول عمرها كانت بتحب عامر، وإحنا محسيناش بده واصل. لكن حضرتك حسيت بيها وحسيت بحبها لعامر، صح يا بوي؟
نعمان: صح يا بني.
مصعب: وأنا يا بوي مش زي عامر ولا عتاب عشان تحس بيا؟
نعمان: مبقاش أبوك لو محسيتش بيك يا مصعب. حسيت يا مصعب، حسيت. لكن كذبت نفسي وجلت لا، مش معقول.
نعمان: وليه مش معقول يا بوي؟ كتير عليا.
نعمان: لا حول ولا قوة إلا بالله. إني معرفش أقول إيه. إني أول مرة أحس إني عاجز كده ومعرفش أعمل حاجة.
مصعب: ليه يا بوي بتجول أكده؟
نعمان: عشان هي صعبة يا ولدي. ما البنات كتير، إشمعنى هما؟
مصعب: وإشمعنى عامر اللي عتاب حبته؟ وإشمعنى عطر اللي حبها عامر؟ الحب مبيستأذنش مننا يا بوي عشان نقول ينفع ولا مينفعش. أبوي، الله يخليك، أنا كنت ناوي أفتحك في الموضوع ده، لكن كنت مستني بعد ما عامر يتجوز الأول. إني بحبها جوي يا بوي، بحبها. ومحستحملش إن حد يتجوزها غيري. ووعدتها يا بوي، وعدتها إنها محتكونيش لغيري ولا حكون لغيرها. ترضاها على ولدك يا بوي إنه ميطلعش راجل ولا جد كلمته؟ أبوي، الله يخليك، أنا طول عمري تحت رجليك. عمري ما كسرت لك كلمة واصل. ومن إيدك دي ليدك دي، متكسرش قلبي يا بوي. امتخلينيش أعيش حزين. أنا وهي، حياتنا بجت على كف الرحمن، خلينا نتسند على بعضنا الكام سنة اللي حنعيشوها سوا.
نعمان وهو يحتضن وجهه بكفيه: ألف بعد الشر عنك يا مصعب. متجوليش أكده يا ولدي. ربنا يمتعك بصحتك وشبابك وأشوف عيالك يا رب. دي أنا كل أملي في الدنيا أشوفك أنت وإخواتك متهنيين.
مصعب: يبقى تجوزهالي يا بوي. أنا وهي بنحب بعض جوي. وأديك شفت إزاي صممت إنها تديني كليتها. مخافتش على عمرها وخافت عليا إن يحصل لي حاجة. حياتها كانت أهون عندها من إني أروح منها. أبوي، أنا محقدرش أعيش من غير نورة. ولو نورة اتجوزت حد غيري، أنا حيبقى انكتب عليا الحزن طول عمري. حتتحمل يا بوي إن ابنك يعيش حياته كلها حزين؟
يقوم نعمان: اللي عايزه ربنا هو اللي حيكون. روح نادي لي أخوك، إني مجدرش أقوم.
ينادي مصعب على عامر.
عامر: نعم يا بوي.
نعمان: عامر، عايزك تطيب خاطر حسني بكلمتين وربنا يعوضه باللي يستاهلها، قلبه الطيب وأخلاقه الزينة.
عامر: إني مفهمش حاجة. هو في إيه يا بوي؟ هي نورة موافقتش على حسني؟
نعمان: نورة اتخطبت يا عامر.
عامر: نورة اتخطبت كيف دي؟ وحصل إمتى؟
نعمان: أخوك رايدها يا ولدي وخطبها مني وأنا موافق.
عامر: إيه؟ مصعب؟ معقولة دي؟ انت يا مصعب عايز نورة؟
نعمان: جُل له إنها مخطوبة وإنت ما كنتش تعرف، ومتتعبش قلبي.
عامر: أبوي، أنا من حقي أفهم. إيه الحكاية بالظبط؟ فجأة كده يخطبها منك وعايزها والكلام ده ميتجالش قبل سابق ليه؟ إني الكلام ده مدخلش دماغي. مصعب، أوعاك تكون عملت حاجة في البت وكونت أذيتها وعشان كده عايز تستر عليها؟
مصعب: انت بتجول إيه يا عامر؟ كنك اتجننت عاد؟ بجى أنا بردك حأعمل حاجة وحشة كده؟ ومع مين؟ مع نورة اللي متربية معانا؟ انت تعرف إن أخوك ممكن يعمل حاجة زي دي؟
عامر: أمال إيه حكاية الخطوبة دي اللي جت فجأة كده؟
مصعب: إني بحبها يا عامر.
عامر: بتحب نورة؟
مصعب: أيوه يا عامر. بحبها. ليه مستغرب كده؟ ولا عشان بتشتغل عندي؟
عامر: أيوه يا مصعب، بس دي حاجة صعبة جوي. نورة يا مصعب، دي كبرات البلد يتمنوا.
مصعب: صعبة ليه؟ مش بني آدمة هي زينا؟ ولا عشان جدرها كتب عليها الفجر والحيلة؟ وكبرات البلد دول ميهمونيش ولا يلزموني. إني بحبها يا عامر، وانت خابر زين يعني إيه حب ودقت ناره. وإني محتجوزش غير نورة.
عامر: وبعدين يا بوي؟
نعمان: ولا بعدين ولا قبلين. خلاص يا عامر. مصعب أخوك حيتجوز نورة.
عامر: بس حسني حيزعل جوي.
مصعب: حسني أخويا وصاحبي، وهو حيقدر موقفي، إني متأكد. وإن شاء الله ربنا حيرزجه باللي تعوضه يا عامر، وإني حأفهمه بنفسي.
عامر: لا، سيبه في حاله الله يخليك. كفاه وجع الجلب. أصلك مجربتوش. محدش حيحس بوجعته غير اللي مر بنفس تجربته وداج وجعها.
نعمان: حتعدي يا عامر، كله بيعدي يا ولدي.
ينزل نعمان وينادي على سكرة ويقول لها تنادي له نورة، وتدخل له المكتب. بعد شوية، تروح له نورة وعينيها منفخة من كتر البكاء.
نعمان: اجعدي يا نورة.
تقعد نورة وأيديها بتترعش ومش قادرة تاخد نفسها من كتر العياط.
نعمان: والله وكبرتي يا نورة وبجى بيجيلك الخطاب.
نورة: والنبي يا حج، الله يخليك، إني معوزاش أتجوز. هو انتوا زهجتوا مني خلاص وعايزين تمشوني؟ إني والله ما عاوزاش حاجة واصل، ما عاوزاش غير لجمتين.
نعمان: ليه بس أكده يا نورة؟ ما عاوزاش تفرحي زي بقية البنات؟ منفسكيش تتجوزي ويبجى ليكي بيت وعندك ولاد؟
نورة تعيط ومتردش.
نعمان: طب ولو جلت لك إن فيه واحد تاني عايزك كمان غير حسني، حتجولي إيه؟
نورة: لا، الله يخليك يا عمي الحاج.
نعمان: حتى لو كان التاني ده ييجي؟ مصعب ولدي يا نورة. إيه رأيك؟
يتهلل وجه نورة بالفرحة وتتحول حالتها من الهم والغم إلى الفرح والسرور: مصعب؟
نعمان: أيوه مصعب يا نورة. إيه رأيك؟ موافجة عليه ولا حتجولي بردك ما عاوزاش يا حاج؟
نورة: بتتكلم جد والنبي يا حاج؟ الله يخليك، إني قلبي حيجف.
نعمان: سلامة جلبك يا نورة. بتحبيه جوي أكده يا نورة؟
نعمان: حضرتك كنت خابر يا حاج.
نعمان: عيب عليكي يا نورة. إني في الأول كان قلبي حاسس وشاكك، لكن متأكدتش غير بعد ما صممتي تديله كليتك. وجتها اتأكدت من حبك ليه. امسحي دموعك دي. إني عايز أشوف ضحكتك الحلوة يا عروسة ابني.
تقبل على يديه وتقبلها بشدة وتظل تدعو له، بينما هو مسح على رأسها بحنان وطيبة.
***
يذهب إليه في الحديقة وينادي عليه. فيقبل عليه ووجهه مهلل: "خير يا عامر، طمني."
عامر: ..................
حسني: سكوتك دي متطمنش يا عامر.
عامر: حسني، انت خابر إن كل شيء جسمه ونصيب.
حسني: مين اللي موافجش علية؟ عمي الحاج ولا نورة؟
عامر: في حد اتكلم عليها وأنا والله ما كنت أعرف لسه.
حسني: حد اتكلم عليها مين دي؟ واتكلم عليها متى؟
عامر: مصعب أخويا.
حسني: مصعب؟
عامر: أيوه يا حسني. هو بيحب نورة ونورة كمان بتحبه. وهو كان مكلم أبوي بس كانوا مستنيين فرحي. وأنا والله ما كان عندي علم بالحديث ده واصل.
حسني: إيه؟ مصعب ونورة بيحبوا بعض؟ لا، مش معقول.
عامر: حسني، إني حاسس بيك والله وعالم جد إيه انت مجروح. لأني جربت الإحساس ده قبلك. لكن ربك كريم جوي يا حسني، وإن شاء الله ربنا حيكرمك ويعوضك باللي تحبك وتستاهل جلبك الطيب ده.
حسني: يعني خلاص الحلم اللي فضلت عايش عليه العمر كله راح خلاص؟ مبقاش موجود؟
عامر: كله مجدر ومكتوب يا حسني. معلش يا صاحبي، حظك أكده. لكن دلوقت مفيش في يدك حاجة غير إنك ترضى باللي ربنا كتبهولك.
يظل يتحدث معه بعض الوقت محاولاً مواساته والتخفيف عنه إلى أن يطلب منه حسني أن يتركه.
"بتحبي مصعب يا نورة؟ أكيد طبعاً. لازم تحبيه. كفاية حسبه ونسبه. لكن اللي زيي حتحب على إيه؟ دي أنا مجطوع من شجرة. لا عيلة ولا أهله. انت يا مصعب، يعني ملقتش غير نورة عشان تحبها؟ ما البنات مالين الدنيا وكلهم يستاهلوك. لكن أنا مكنش ليا غيرها. طب كنت سبتها لي. ليه يا دنيا؟ مستكتره عليا الفرحة أكده ليه؟ دايماً مديني ضهرك وعمرك ما ابتسمتي في وشي. افرجها عليا يا رب. انت وحدك العالم بحالي."
***
في غرفة نعمان.
زينب: نعمان، مش وقت هزار. الله يخليك.
نعمان: وأنا أهزر في حاجة زي كده يا زينب؟
زينب: لا، ما هو لما تجول إن مصعب عايز يتجوز نورة، الخدامة اللي بتشتغل عندي، يبقى انت بتهزر. ولما تجول كمان إنك طاوعته وموافق على الهبل ده، يبقى أكيد تبقى بتهزر وهزار ماسخ كمان. ولما نورة تبقى زيها زي عتاب ورحمة وزيي أنا وحفصة، يبقى اتجننت يا نعمان.
نعمان: أقسم بالله العلي العظيم لولا إني معاهد نفسي إني ممدش يدي على حرمة، كنت ضربتك كف ووجعت لك صف سنانك. جن لما يركبك يا قليلة التربية. بجى بتجولي على جوزك إنه اتجن يا زينب؟
زينب: حجك عليا يا بن عمي، مجصدتش. لكن اللي بتجوله ده ميتعجلش واصل يا نعمان. كيف يعني تجوز ابنك للخدامة؟ بجى مصعب ابن الحسب والنسب اللي كبرات البلد يستاهلوا يدوه لبناتهم، تحجوزه للخدامة؟ ليه؟ من قلة البنات إياك؟ ولا يكونوا خلصوا من الدنيا عشان يتجوز خدامة؟ وهي البت دي اللي إحنا عطفنا عليها هي وأختها وجعدناها في وسط ولادنا؟ إزاي تسمح لنفسها إنها تبص لأسادها وتبجى عايزة تحط راسها براسنا؟ إني حطردهم من البيت أهني ومن البلد كلها كمان. ولو مجوزتهاش لحسني ولا لأي حد في الدنيا غير ولدي، والله لكون ماسكاها بيدي ورامياها في الشارع. منقصش غير كده كمان.
نعمان: خلصتي يا زينب؟
زينب: جُل عايز إيه يا نعمان، لكن مهما جلت، الله في سماه ما حوافق على التهريج ده. عايزين تضحكوا الناس علينا؟ ووجتها يجولوا إنهم بيتستروا على عملة سودة عملوها في البت وتبجى سيرتنا على كل لسان.
نعمان: ولدك بيحبها يا زينب.
زينب: تصدق؟ ضحكتني. ومن ميته الكلام ده يا نعمان؟ انت قبل سابق كسرت جلب ولدك ولا همك إنه بيحب وجهرته.
نعمان: وعشان شفت حالة عامر كانت إزاي وإنه كان ممكن يروح منا، ما عاوزش ده يتكرر تاني. دي غير كمان إن حالة مصعب محتساعدهوش على كده. ولدك تعبان يا زينب، وإنتي خابرة ده زين. دلوقت هو عايش بكلية واحدة، ولولا إنها هي اللي ادتهاله، الله أعلم إذا كان حيكون معانا دلوقت ولا لأ.
زينب: آه، الكلية اللي هي صممت إنها تديهاله. ودلوقت بجى عايزة تمنها. مش كده؟ تاخد اللي هي عايزاه، لكن تبعد عن ولدي.
نعمان: وإني معرضتش عليها أرض وفلوس وهي رفضت.
زينب: طبعاً، واعية وذكية. ما هي عملت كده عشان تاخد الأكتر من كده. جالت لنفسها: حتة أرض إيه وفلوس إيه؟ إني حاخد الجمل بما حمل، كله على بعضه. وضحكت على الأهبل ابنك. ماني عارفاه خايب وأهبل. ما كنتش أعرف أبداً إن العيلة دي يطلع منها كل ده. لكن والله لما تشوف حلمة ودنها دي، نجوم السما أقرب لها من إنها تتجوز ولدنا.
نعمان: لا، حتتجوزه يا زينب. وإني لما أجول كلمة، ما أرجعش فيها واصل. نورة وأبوها الله يرحمه مدايننا بكتير جوي. وجه وقت السداد. زمان أبوها فتح صدره للموت عشان إني أعيش. ولا نسيتي لما الرصاص انضرب علينا؟ ولولا إنه وقتها كان معايا ووقف قدامي وخد الرصاص هو في صدره، كان زماني أنا اللي ميت وهو عايش بيربي بناته. بناته اللي أمنيهم عليا قبل ما يموت.
زينب: عمره، ودي نصيبه وقدره يا نعمان. وإحنا كنا جدها وخدنا بناته في حضننا وتعاملوا أحسن معاملة. لكن متوصلش لكده.
نعمان: لا توصل يا زينب. لما هو يضحي بروحه عشاني، وبنته دلوقت تفتح للموت صدرها وتتنازل عن حتة من جسمها عشان ولدك يعيش، تبقى تستاهل، وتستاهل أكتر من كده كمان. اسمعي يا زينب، ودي آخر كلام عندي: مصعب حيتجوز نورة، سوا برضاكي أو غصب عنيكي. وأعلى ما في خيلك اركبيه.
زينب: بجى كده يا نعمان؟ طيب، إني موافجاش على الجوازة دي. ومصعب لو تم الجوازة دي، لا حيكون ولدي ولا أعرفه. ويوم ما ألاقي نورة راسها بجت براسنا، وربنا ما يبيت فيها ليلة واحدة، ويا ني ويا هيا في البيت ده يا نعمان.
يا ترى إيه اللي حيحصل مع عطر وحتكمل حكايتها مع يحي إزاي؟ ويا ترى زينب حتفضل عند موقفها ورفضها لنورة؟ ويا ترى إيه حيحصل تاني؟ الحلقة الجاية إن شاء الله حنعرف بقية الأحداث. أشوفكم على خير، سلام. متنسوش لايكاتكم، تعليقاتكم، توقعاتكم.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبير سليم
نائمة في فراشها، لكن رائحة ورودها المفضلة تخترق أنفها، مما جعلها تفتح عينيها لتصطدم وجهها به أمامها وهو يضع لها الورود في المزهرية.
"صباح الخير يا عامر."
"صباح الورد يا عيون عامر."
ابتسمت عتاب خجلاً: "إيه الجمال ده."
عامر وهو يجلس أمامها: "أصل أنا بجى جلت إيه جلت عايز عتاب مرتي تصحى أكده تلاقي جدام عيونها حاجة بتحبها عشان تفرح ويبقى يوم سعيد عليها، قمت فكرت لقيت إن أكتر حاجة لو شفتيها بتفرحي الورد وخصوصاً ده."
عتاب: "وإشمعنى ده بقى؟"
عامر بفخر: "عشان ده وردي بتاعي طبعًا."
عتاب: "يا سلام شوف إزاي بس، الصراحة بقى إني فيه حاجة عندي أكتر من الورد، هي اللي لو شفتها الصبح وفتحت عيني عليها، هي اللي حتبسطني أكتر بكتير جوي، وحبقى عايزة أغمض عيني عليها بسرعة عشان متغيبش عن عيني لحظة وتفضل قدامي."
عامر: "طب قوللي عليها وأنا أجيبهالك."
عتاب: "يعني ما أعرفش! طب إيه رأيك إنك لو معرفتهاش لوحدك، إني حزعل منك جوي."
عامر: "لا وأنا مقدرش على زعل الجمر بتاعي واصل، أنا عارف بس أنا عايز أسمعها منك انت."
عتاب: "انت يا عامر، ماعايزة أشوف غيرك، ولا فيه حاجة في الدنيا كلها ممكن تدخل على قلبي السرور غير إني أشوفك قدامي."
عامر: "ربنا يبارك لي فيكي يا عتاب يا روحي."
عتاب: "ويخليك ليا يا نني عيني."
"وريني بقى كده الورد اللي أنت جايبه ده."
وهو يسحب الألفاظ بسرعة بدون ما يركز، قامت ألفاظه وقعت واتكسرت واتجرحت إيده. وأول ما عامر عينه وقعت على الدم اللي نزل من إيديها، اترعب عليها.
"إيه ده! إيدك انجرحت؟"
عتاب بألم: "آه، أنا آسفة ماخدتش بالي والله."
عامر: "آسفة إيه! أنا اللي آسف، أنا اللي غبي، أنا السبب."
جرى على الحمام بسرعة وجاب علبة الإسعافات الأولية، وطلع الكحول والشاش وقعد يطهر الجرح والرعب باين على وشه.
عتاب: "خلاص يا عامر خلاص، مفيش حاجة، والله الدم وجف."
عامر: "الحمد لله، خدي بالك يا عتاب، الله يخليكي، مينفعش تتجرحي واصل."
عتاب: "متخافش عليا جوي أكده، عمر الشجي بقى."
عامر: "وهو أنا لو مخفتش عليكي، حخاف على مين عاد؟ دي انتي بجبتي كل عمري."
يرفع له عينيها وشعرها الغجري مرفوع لأعلى، فيمسكه لها ويقوم بفكّه ونثره على أكتافها.
"طول ما إحنا لوحدنا، مترفعيهوش."
عتاب: "وأقعد منكوشة أكده؟"
عامر: "أنا عايزك منكوشة، شكلك أكده أحلى."
تحس بوخزة في صباعها فتتألم. يمسكه عامر وينفخ فيه، ويلاقي نفسه بيبوس صباعها من غير ما يحس، وهي تتوه معاه. عيونهم تلتقي بعيون بعض، وبيقرّب منها، ولسه حيبوسها، يلاقوا خبط جامد على الباب، يفوقهم من اللحظة الجميلة دي.
يقوم بسرعة يفتح الباب، يلاقيها رحمة وبتعيط جامد.
"مالك يا رحمة؟ بتعيطي ليه أكده؟ حصل إيه؟"
رحمة: "هو مصعب صحيح حيسيب البيت ويمشي من هنا؟"
عامر ياخدها من إيدها ويقعدها: "طب ممكن تهدي شوية."
رحمة: "لا محدش هيهدى! أنا مش هقدر أعيش من غير مصعب، لا مش هقدر أستحمل إني مشوفوش قدامي."
عامر: "غصب عنينا يا رحمة، مش بإيدينا، أديكي شايفة البيت والع كيف، وهو لازم يبعد من هنا لحد الدنيا ما تهدى."
رحمة: "يقوم يمشي من هنا خالص وأتحرم إني من أخويا، لا أنا مليش صالح بكل اللي بيحصل ده، أنا عايزة أخويا وبس، يتجوز نورة، ميتجوزهاش، أنا مليش فيه، لكن أخويا يفضل جاري وميمشيش، أنا محقدرش على بعده، يا عامر مصعب ده روحي، لو خدتوه مني، أنا حموت، حموت يا عامر."
عتاب: "ألف بعد الشر عنك يا رحمة، لبه بتجولي كده؟ هو بعد الشر عنيا حيروح فين؟ بس وبعدين ما إحنا معاكي أهو، ولا إحنا مش عاجبينك؟"
رحمة: "مصعب حاجة تانية يا عتاب."
عتاب: "بكرة الجامعة تفتح وحتنشغلي، وميحبجاش عندك وقت لحاجة واصل."
رحمة: "لا، أنا عايزة أخويا، خلاص، سفروني معاه."
عامر: "وده ينفع يا رحمة؟ مش كفاية مصعب حيسيب البيت، حتبقى انتي كمان كده، أمك مش حتستحمل، يا رحمة حرام، بلاش نبجى جالسين عليها كده."
رحمة: "مش هي السبب في كل اللي بيحصل ده، كانت سابتهم يتجوزوا ويفرحوا وخلاص، مالها نورة؟ ما هي نفسها كانت من واحنا صغيرين بتقولنا إنتوا إخوات، وكانت بتأكلنا في طبق واحد، دلوقتي خلاص بقت الخدامة اللي مينفعش تتجوز ابن الباشا. إذا كان هو حبها، فهي اللي علمته كيف يحبها، هي اللي قربت بيناتهم من غير قصد، كانت علمتنا من واحنا صغيرين إنهم هما من طينة وإحنا من طينة، لكن بمعاملتها دي، أهي خلته حيسيب لها الدنيا كلها ويمشي."
عامر: "عيب يا رحمة، كيف تتحدتي عن أمك كده؟ هو ده بردك اللي ربيناكي عليه يا متعلمة."
رحمة: "مقصديش والله يا عامر، لكن أنا قلبي محروق على فراق أخويا."
عامر: "اعذريها يا رحمة، متزعليش منها، أمك معندهاش أغلى منينا، لكن هي زيها زي أي أم في الدنيا، نفسها تفرح بجوازة ابنها وتتباهى بيها بين الناس، كانت متعشمة تجوزه واحدة من عيلة وتفرح بيه، وأي أم في الدنيا تتمنى لولادها أحسن جوازة في الدنيا، فتقوم تلاقيه عايز يتجوز واحدة بتشتغل عنده، صعبة عليها والله."
رحمة: "بس أنا محستحملش فراق أخويا، طب جولي أنت، حتقدر تتحمل غياب مصعب عنك يا عامر؟"
عامر: "لا، محقدرش، وربنا وحده العالم، لكن حنعمل إيه؟ إحنا اتحطينا في موقف صعب، وكان لازم نختار حاجة من اتنين، والاختيارين أصعب من بعض. أهدي يا رحمة، أهدي يا حبيبتي، إن شاء الله ربنا حيحلها من عنده، وبكرة الأمور تهدى وكل حاجة تتصلح."
رحمة: "يا رب يا عامر، يا رب."
بعد مرور بعض الوقت.
"وحشتيني جوي جوي يا عطر، أكده بردك تغيبي عني المدة دي كلها؟ أنا جلت ما دمتي مش عايزة تيجي، أجلك أنا يا نور عيني."
عطر: "إنتي كمان وحشتيني جوي يا حبيبتي، حجك عليا يا عتاب، متزعليش مني."
عتاب: "يا لهوي! أنا بردك أزعل منك يا جلب أختك، ربنا يريح بالك و قلبك يا رب."
عطر: "طمنيني عليكي، عاملة إيه إنتي وعامر."
عتاب: "الحمد لله، بخير والله."
عطر: "وعلاجتكم دلوقتي وصلت لفين؟"
عتاب: "لسه يا عطر، بس قلبي بيقولي إنها هانت خلاص، أنا كنت فين وبقيت فين، أنا لحد دلوقتي والله ما مصدقة إنه بقى لي، أنا بقوم بالليل أطمن إنه نايم جاري وأرجع أنام تاني، خايفة أكون بحلم، فأنا مش هطمع في أكتر من كده."
عطر: "ربنا يجرب البعيد يا حبيبتي، يا رب. جوليلي يا عتاب أخبار مصعب ونورة إيه، وأم زينب أخبارها إيه؟"
عتاب: "لساتها عند موقفها، ولولا خوفها من عمك كانت صورت فيها قتيل، طول ما هي قاعدة بتندب حظها، وإن عشمها في إن مصعب يتجوز واحدة من عيلة فلان ولا عيلة علان راح خلاص، وشايفة إن نورة هي اللي ضحكت عليه وبتلعب بيه عشان فلوسهم."
عطر: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طب دي نورة طول عمرها غلبانة، وبعدين مش كفاية إنها ادتله حتة من جسمها؟ طب وربنا لو حد تاني ما كان رضى، ومصعب رايدها وعاشجها، يبقى حرام، خليهم يتهنوا مع بعضهم."
عتاب: "أهو عمك خدها هي ونسمة مشاهم من البيت."
عطر: "مشاهم من البيت كيف يعني؟"
عتاب: "ماني بجولك مرت عمك مطاوعاهمش، كيف يعني حيسيبهم قدامها أكده؟ وكمان صممت يا هي يا نورة في البيت، فهو اتفاهم مع جمال ابن عمهم يجعدهم عنده لحد ما يكتب له عليها، وحياخد نورة ونسمة ويسافروا."
عطر: "يسافروا على فين؟"
عتاب: "اتفاهم مع عمي جمال يمسك له شغلهم اللي في إسكندرية."
عطر: "يعني مصعب ونورة حيعيشوا في إسكندرية؟"
عتاب: "أيوه، وحيخدوا معاهم نسمة، نورة جالت محتشميش من غير اختها، وكده كده مكنش حينفع واصل إنها تفضل قاعدة في البيت."
عطر: "يعني مصعب حيمشي خلاص من البيت؟"
عتاب: "عمك بيقول وضع مؤقت لحد الدنيا ما تهدى وأمه تتقبل الوضع."
عطر: "وحيجوزهم؟ سكيتي أكده."
عتاب: "أيوه، يا دوب حيكتب كتابهم وياخدوهم، بس حرام والله، عمك كان عايز يعمل لهم فرح، لكن نورة هي اللي مرضيتش، يا عيني، كتر كلام مرات عمك عمل لها رعب، حاسة إن أي حد حيعرف إنها اتجوزت مصعب حيجولوا إنها طماعة، وبصت لأسادها، معوزاش تنجرح ولا حاجة تعكر صفو فرحتها، هي أهم حاجة عندها مصعب وبس."
عطر: "و حسني يا عتاب، طمنيني عليه."
عتاب: "أهو غلبان، حيعمل إيه؟ اللي رايح واللي جاي بيصبر فيه، الكل اتكلم معاه، عمتك وعمك وعامر، مسابوهوش، ما هو أكتر واحد حاسس بوجيعته دي، حتى مصعب والله اتكلم معاه وفهمه إنهم بيحبوا بعض من وهما صغار، وإنتي عارفة حسني، غلبان وقلبه زي اللبن الحليب، وبارك له ودعاله، ربنا يعجبه يا رب."
عطر: "حسني ابن حلال، مصفي، وإن شاء الله ربنا حيعوضه خير ويرزقه ببنت الحلال اللي تريح باله."
عتاب: "أوعاكي متجيش كتب كتابهم، أحسن عمك يزعل منك جوي."
عطر: "لا طبعًا، حاجي على جليله أسلم على مصعب ونورة، يا عالم الوشوش حتتقابل تاني ولا لأ."
عتاب: "جوليلي بقى إنتي عاملة إيه يا حبيبتي."
عطر: "أنا زينة الحمد لله."
عتاب: "بتضحكي على خيتك يا عطر."
عطر: "ليه بتجولي أكده؟"
عتاب: "عشان شكلك مبيجليش أكده، يا خيتي، مالك يا عطر؟ فيكي إيه يا غالية؟ ضحكتك غايبة ووشك دبلان."
عطر: "لا، مفيش حاجة، أنا زينة."
عتاب: "شكل سفر جوزك مأثر عليكي جوي؟ بتحبيه للدرجة دي يا عطر؟"
عطر: "..."
عتاب: "الله! سكتي ليه؟ متجلجنيش عليا، الله يخليكي."
عطر: "أنا حبلى يا عتاب."
عتاب بفرحة: "يا لهوي عليكي! وساكتة من الصبح؟ ألف ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يكملك على خير يا رب! ياااه، بقى أنا حبجى خالة! أنا الدنيا متتساعنيش من الفرحة."
عطر: "عتاب، أنا ما عايزاش حد يعرف واصل."
عتاب: "ليه يا عطر؟"
عطر: "معلش، أنا لولا إني خفت تزعلي، مكنتش جلتلك."
عتاب: "ليه يا عطر؟ متجوليش، ليه؟ هو ده خبر يستنى بردك؟"
عطر: "ريحيني يا عتاب، الله يخليكي، منقصاش وجع جلب، كفاني اللي أنا فيه."
عتاب: "وهو إيه اللي انتي فيه؟"
عطر: "مفيش."
عتاب: "لا فيه، وأنا ممشياش من هنا قبل ما أعرف مالك يا بت أمي وبوي، وإنتي ليكي حد غيري تحكيله يا عطر؟ ليكي حد تفضفضي له غيره؟ يا حبيبتي، مش انتي دايما بتقوليلي إنك بتحسي إني أمك مش اختك؟ مفيش بنت بتخبي حاجة على أمها، جوليلي يا حبيبتي، ارمي حملك وهمك على اختك، وتوكالك على الله، وطلعي اللي في قلبك."
كتبت عطر بكاء شديد، فتاخدها عتاب في حضنها وتفضل تمسح على شعرها وتهديها.
عتاب: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أهدي يا حبيبتي."
عطر: "يحي يا عتاب."
عتاب: "يحي ماله؟"
عطر: "حأقولك يا عتاب."
في الأسفل.
فرحة: "أيوه يا أما."
فوزية: "هي عطر مالها؟"
فرحة: "مالها إزاي يعني؟"
فوزية: "من يوم ما سافر جوزها وهي غريبة أكده، يا أما قاعدة لحالها، يا أما مبتكلمش حد."
فرحة: "مش زعلانة عشان جوزها سافر يا أما."
فوزية: "لا، بردك مينفعش بالمنظر ده، وبعدين شكلها دبلان، وشوفتها كذا مرة تدخل الحمام تجري وتخرج بعد مدة، كيف ما تكون بترجع، بت يا فرحة، إنتي خابرة حاجة ومخبياها عليا؟"
فرحة: "وأه، وأنا حخبي عليكي إيه يعني يا أما؟"
فوزية: "عليا أنا بردك؟ ده انتي مبتسبيهش واصل، ومأكدة إنك عارفة."
فرحة: "أما الله يخليكي، خلينا في لمة عيشنا."
فوزية: "بقى أكده بردك يا فرحة، بتخبي على أمك؟"
فرحة: "إني مبخبيش حاجة."
فوزية: "طب جوليلي، هي حبلى؟"
فرحة: "إيه؟ حبلى؟ لا، مخبراش."
فوزية: "طيب ماشي يا فرحة، بس أنا زعلانة منك جوي، روحي شوفي وراكي إيه."
فرحة: "طيب، أنا حأقولك، بس أمانة عليكي ما تنطقي بحرف، وخصوصي للست صفية، أحسن عطر تزعل منك."
فوزية: "محجوليش، انطقي بقى."
فرحة: "أيوه، عطر حبلى."
فوزية: "حبلى؟ طيب، أنا والله كنت متأكدة، بس هي مخبية ليه؟ دول لو عرفوا هنا حيفرحوا جوي."
فرحة: "مخبراش يا أما، هي معوزاش حد يعرف ليه؟ معرفش، وأنا وعدتها إني محأقولش لحد، أما إياكي تفتحي خاشمك بكلمة."
فوزية: "ماشي، ماشي، يا لا، شوفي وراكي إيه تعمليه."
في الأعلى عند عطر وعتاب.
عتاب: "يا حبيبتي يا أختي، كل ده شايلاه في قلبك وساكتة."
عطر: "حأعمل إيه بس يا عتاب."
عتاب: "تيجي بيت عمك يا عطر، وتحكيله على كل اللي سمعتيه، وهو اللي حيجيب لك حقك منهم، مانتي خابرة عمك زين."
عطر: "خابرة، وعشان كده معوزاش أجي."
عتاب: "عطر، انتي حبيتيه يا عطر، ومعوزاش تمشي من هنا صوح؟ يا بت أبوي."
عطر: "أهئ أهئ أهئ، صعبان عليا نفسي جوي، قلبي واجعني منه جوي، ليه يعمل فيا كده؟ ليه؟ أنا عملتله إيه؟ ده بقى كل دنيتي، نفسي أعرف راح فين كلامه الحلو، وليه حنيته عليا؟ دي أنا حسيت معاه كأني ملكة طايرة في السما، طير، مصدقاش إن كل ده يكون تمثيل وكذب، لا لا مش معقولة. عارفة يا عتاب إيه اللي وجعني منه أكتر من اللي سمعته؟ إني كان نفسي يواجهني بدل ما يهرب كده، كان نفسي يطلع لي اللي في قلبه ويقول لي، هو عمل معايا كده ليه؟ يمكن كنت عذرته وقدرت موقفه، لكن هو ما عبرنيش بكلمة واحدة، كل اللي قاله لي: حضري لي شنطتي، كأني كنت ولا حاجة. خلاص المهمة انتهت، لقى واحدة حلوة قدامه، خد اللي هو عاوزه، ولما استكفى منها قال خلاص كفاية أكده، وخد في وشه ومشي. والأكتر من كده إنه من يوم ما مشي، تخيلي مفكرش مرة واحدة، مرة واحدة بس، يطمن عليا، يجول لي: إنتي فين يا اللي اسمك لسه على اسمي. أنا مش ماشية من هنا يا عتاب، غير لما أجيب آخره معايا، عشان يوم ما حخرج من البيت ده، إني مرجعاهوش واصل، ولا حد يدخله برجلي تاني."
عتاب: "لسه عندك أمل يرجعلك يا عطر؟"
عطر: "أيوه، أيوه يا عتاب، لسه جوايا أمل يرجع لي، يحس إنه محتاجني، يحس إنه اتوحشني، مستنياه يفتح عليا الباب ويقول لي: أنا جيت أهو، مجدرتش أبعد عنك يا حبيبتي. الكلمة اللي منطقهاش بلسانه واصل."
عتاب: "لا يا عطر، لا، مش عطر العشري اللي تفضل قاعدة حاطة إيدها على خدها ومستنية أكده، انتي حتحتاجي معايا دلوقتي وتجعدي في بيت عمك معززة مكرمة لحد ما نعرف أوله من آخره، نفهم هو راح فين ومين دي اللي ملهوف عليها، ست ولا بت ولا إيه الحكاية بالظبط."
عطر: "مرجعاش يا عتاب، إني مرجعتش البت عند عمك."
عتاب: "ليه يا عطر؟ ليه؟"
عطر: "الله يخليكي يا عتاب، منقصاش وجع جلب، جلتلك كفاني اللي أنا فيه."
عتاب: "وهو فيه وجع جلب أكتر من اللي انتي فيه ده عاد؟"
عطر: "أيوه يا عتاب، وجع قلبي عليكي، أنا معنديش استعداد أدخل البيت ده تاني."
عتاب: "اطمني يا حبيبتي، إني وعامر بقينا كويسين جوي، وإن شاء الله مع الوقت علاجتنا حتتحسن وحنعيش حياة طبيعية زي كل الناس."
عطر: "لما أبقى أطمن عليكي الأول، أبقى أشوف حأعمل إيه، وبعدين أنا جلتلك إني مستنياه، مستنية أبو ابني يا عتاب."
تحاول عتاب تكلمها كتير، ولكن عطر مصممة على موقفها، وإنها مش حترجع بيت عمها مهما حصل، وتأكد على عتاب وتحلفها إنها متجبش سيرة لحد نهائي، وإلا حتكون آخر حاجة بينهم. حملتها أمانة فوق طاقتها. حتتحمل إزاي تعيش وهي مش عارفة أختها مالها. وضع صعب اتحطت فيه، لكن هي مفيش في إيدها حاجة.
في الاستوديو.
"إنتي بتقولي إيه يا نيللي؟ أنا مش مصدق اللي بسمعه منك، إنتي واعية للي بتقوليه ده؟"
نيللي: "أنا اللي مش فاهمه سبب رد فعلك ده، وإيه وجه اعتراضك في شيء زي ده؟ هو حرام عليا إني أحب وأتحب وأرتبط زي بقية البنات؟"
عز: "لا طبعًا يا نيللي، أنا أكيد مقصدش كده، لكن ملقيتيش غير الشخص ده عشان تحبيه وترتبطي بيه؟"
نيللي: "ماله؟ فهمني فيه إيه؟ مش حضرتك كنت مقتنع بيه وبتقول لي إنه ييجي منه؟"
عز: "لا يا نيللي، مش دي الحقيقة، أنا فعلاً اديته فرصة إنه يثبت وجوده كممثل، ومرضتش أحرجُه، لكن التجربة أثبتت لي إنه ميصلحش للتمثيل."
نيللي: "أنا هفضل جنبه وحساعده ومش حسيبه، وأوعدك إنه حيكون كويس، بس عشان خاطري اديله فرصة كمان."
عز: "ياااه! للدرجة دي بتحبيه يا نيللي؟"
نيللي: "أيوه بحبه يا عز، وهو خلاص جه اتقدم لأهلي."
عز بسخرية: "كمان!"
نيللي: "أيوه، وحنتجوز الشهر الجاي."
عز: "بسرعة كده."
نيللي: "وإيه نستنى ليه؟"
عز: "متستعجليش يا نيللي، ده مستقبلك ودي حياتك، متفرطيش فيها بسهولة كده، إنتي لسه على أول السلم ومحتاجة تركزي في شغلك، وإلا ممكن تضيعي نفسك وتنتهي قبل ما تبدأي."
نيللي: "متخافش عليا يا أستاذ عز، أنا إن شاء الله حأوفق ما بين شغلي وبيتي، بس وإحنا مع بعض."
عز: "ربنا يوفقك يا نيللي."
نيللي: "ميرسي أوي ليك يا أستاذ عز."
تركته عز وتمشي، بينما هو يتعقب خطاها بقلب حزين وفؤاد محطم.
بينما كان يحي يقوم بتصوير أحد المشاهد، وبعد الانتهاء من التصوير يجلس مع عز.
"حأعمل إيه دلوقتي في مشكلتي دي يا أستاذ عز؟"
عز: "مش اتفقنا بلاش أستاذ دي؟ مالك محسسني إني أد أبوك كده ليه؟"
يحي: "لا والله، ده احترام ليك."
عز: "لا يا سيدي، أنا عاوزك تقول عز من غير أي ألقاب."
يحي: "ماشي يا عز، قولي بقى أحل مشكلتي إزاي؟"
عز: "أنا مش شايف مشكلة ولا حاجة، أنت اللي مكبرها أوي، ما يا ما فنانين كتير غيروا أسماءهم، ما نت عندك الفنان نور الشريف، ما هو اسمه الحقيقي محمد جابر، وغيره وغيره، ستات ورجالة، يبقى فين المشكلة؟"
يحي: "طب وأنا إن شاء الله حسمي نفسي إيه؟ ده مش عاوز يسمع اسمي ولا اسمه نهائي."
عز وهو يفكر: "كيان... كيان عز الدين، إيه رأيك؟"
يحي: "كيان عز الدين؟"
عز: "أيوه، كيان اسم مش موجود على الساحة نهائي، وحيلفت الأنظار ليك، وعز ده اسمي يا معلم، مش أنا اللي اكتشفتك ولا إيه؟"
يحي: "يا حبيبي يا عز، ربنا يخليك ليا، بجد أنا مش عارف لولا وقفتك معايا أنا ونيللي، كنا عملنا إيه."
عز: "نيللي..."
يحي: "عز، إحنا اتفقنا نبقى صحاب، مش كده؟"
عز: "طبعًا يا يحي، أكيد."
يحي: "إنت بتحب نيللي يا عز؟"
عز: "أيوه يا يحي، بحبها، بس إيه الفايدة؟"
يحي: "المفروض كنت صارحتها بمشاعرك ناحيتها."
عز: "مينفعش يا يحي، مينفعش."
يحي: "ليه يا عز؟ على فكرة لو باصص لموضوع السن، فده مش دافع إنك تخبي مشاعرك تجاهها، وبعدين إنت ما شاء الله عليك، اللي يشوفك يديك أصغر من سنك بكتير، إنت لسه في عز شبابك يا عز، وحرام تدفن نفسك كده."
عز: "الموضوع مش فرق سن وبس يا يحي، إنت بعدت عننا فترة، حصلت فيها حاجات كتير أوي أكدت لي إن قلبها مش معايا خالص، وأنا مش حقدر أفرض نفسي ولا مشاعري عليها."
يحي: "إنت قصدك على جاسر، مش كده؟"
عز: "فاشل والله العظيم، ممثل فاشل بمعنى الكلمة، مفيش حد قال في حقه كلمة واحدة حلوة، وهي مقتنعة بيه اقتناع رهيب، وعشان خاطرها اديت له فرصة مرة واتنين، لكن هو ميصلحش للتمثيل نهائي، لا والبه فهمها إن الكل بيغير منه ومش عاوزينه ياكل الجو منهم، فرحان بجماله، هو آخره يشتغل موديل، يبقى كفاية عليه أوي كده، لكن التمثيل ده مش شغلته نهائي."
يحي: "اعذرها يا عز، نيللي حياتها متلخبطة، عايشة في أسرة مفككة، صحيح كلهم عايشين تحت سقف واحد، لكن مفيش حد ليه علاقة بالتاني، ولا حد بيهتم يعرف حاجة عن حد. نيللي مفيش حد عمره قال لها ده صح وده غلط، ولولا إنها هي من نفسها وجواها بنت كويسة، كان زمانها ضاعت من زمان. وللأسف الشديد، اللي اسمه جاسر ده عرف يلعبها صح ويحسسها بالاحتواء والأمان اللي هي مفتقداه في حياتها، تقدر تقول عمل لها غسيل مخ لدرجة إنها مبقتش شايفة غيره. وانت أهو خفت تصارحها بمشاعرك تجاهها أو تحتويها، فضلت تحتفظ بمشاعرك تجاهها لنفسك. لكن أنا مش حاسيبها، لازم أفوقها من اللي هي فيه. أنا فعلاً بعدت عنها فترة وتقريبًا أخبارها انقطعت عني، لكن أنا مش حسمح لها تدمر نفسها مع إنسان فاشل زي اللي اسمه جاسر ده."
عز: "خلاص يا يحي، هي قالت لي من شوية إن هو خلاص اتقدم لها وحيتجوزوا بعد شهر."
يحي: "إيه؟ إزاي؟ المجنونة دي تقرر حاجة خطيرة زي دي من غير ما تقول لي؟"
عز: "إنت كنت مختفي يا يحي، وإحنا كلنا مكناش عارفين نتلم عليك نهائي طول الفترة اللي كنت فيها مسافر عشان تتجوزي."
يحي: "أيوه، عشان أتجوز."
عز وهو بيحاول يخرج نفسه من إحساسه بيها: "مالك يا يحي؟ شكلها وحشتك، مش كده؟"
يحي: "عطر."
عز: "هي اسمها عطر؟"
يحي: "أول مرة أسمع الاسم ده، مميز أوي."
عز: "وإ هي كل حاجة فيها مميزة ومختلفة."
عز: "يبقى شكلها وحشتك زي ما قلت."
يحي: "أيوه يا عز، حكذب عليك لو قلت لك إنها موحشتنيش، وحشتني أوي، وحاسس إني مفتقد وجودها في حياتي."
عز: "ياااه، مكنش ده حالك يوم ما قلت لي على قرار والدك إنك تتجوز."
يحي: "مفيش شيء بيدوم على حاله يا عز."
عز: "إنت حبتها يا يحي؟"
يحي: "صدقني لو قلت لك إني مديتش لنفسي الفرصة قبل كده إني أسأل نفسي إذا كنت حبتها ولا لأ. كان كل اللي شاغلني إني أؤدي المهمة اللي انطلبت مني عشان أقدر أحصل على موافقة بابا بشغلي وبس، لكن أنا كنت مبسوط معاها أوي، معرفش عشان هي جميلة ولا عشان حنيتها عليا، ولا إيه بالظبط؟ مشاعري تجاهها متلخبطة أوي، بس كل اللي أنا حاسس بيه دلوقتي إنها وحشتني، وحشتني أوي يا عز."
"إنت مكلمتهاش يا يحي؟"
يحي: "لأ."
عز: "ليه يا يحي؟"
يحي: "خايف أضعف قصاد صوتها، خايف أرجع ومقدرش أكمل طريقي ولا أحقق حلمي اللي رسمته. محتاج أقف على أول الطريق وبعد كده أروح لها وأفهمها، حأفهمها كل حاجة، وحعرفها الحكاية من أولها، ويا رب تفهمني وتفهم وضعي، وإنها مينفعش تظهر دلوقتي."
عز: "لو بتحبك حتقدر وحتفهم."
يحي: "معرفش يا عز، معرفش، رد فعلها حيكون إيه؟ متنساش إننا صعيدة، دماغنا ناشفة، وأنا متعرضتش معاها لموقف يخليني أقدر أخمن رد فعلها، ممكن يكون إزاي."
عز: "اعمل اللي يريحك يا يحي، بس نصيحة مني، لو قلبك اتأكد من مشاعره تجاهها، أوعى تفرط في الحب ده، أي حاجة في الدنيا ليها فرصة تانية، إلا الحب يا يحي."
يحي: "وأنا مش حفرط فيها يا عز، ولا عمري حسيبها، وفي أقرب وقت حأنزل الصعيد، ووقت ما أتقابل معاها أنا حأقول لها على كل حاجة، وأنا ونصيبي."
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبير سليم
حالة من الهدوء تعم المكان، برغم تجمع الكثير. لا نعرف أهو فرح أم مأتم. كلا، بل إنه فرح، ولكن ليس كباقي الأفراح. لقد غلب عليه الصمت وانعدام الفرحة. ولما لا، وقد امتنعت الأم عن حضور الليلة التي تنتظرها طيلة العمر، تلك الليلة التي ترى فيها ابنها وهو عريس وبجواره عروسة. فبرغم إلحاح الجميع عليها لمشاركة ابنها فرحته، إلا أنها رفضت وظلت متشبثة برأيها، ظناً منها أن وليدها لن يقوى على إدخال الحزن قلبها، وأنه بالتأكيد سوف يعرض عن تلك الزيجة. ولكن كيف له أن يتخلى عن حب العمر ويدير ظهره لها؟ هي من وهبته الحياة، كيف له أن ينفي وعده لها ويضرب به عرض الحائط؟
وها هم الجميع في منزل جمال، زوج حفصة السابق، حيث يقام الاحتفال. كان الجميع متواجد: عامر، عتاب، رحمة، وزاهية وابنتها سكرة. وأتى محمد الطحاوي وبيده عطر. وأتى معهم زكريا وبصحته زينة وعائشة، وبعض من الأهل والأصدقاء المقربين.
وظلت زينب وحدها في البيت، لم يبق بها معها سوى حسني. كل منهما حزين لأمر خاص به. وبرغم إلحاح زينب عليها بالبقاء معها، إلا أنها أصرت أن تكون معهم في تلك الليلة، وأنها تريد الجلوس مع نفسها.
موسيقى هادئة بلا زغاريد أو أغاني. كل شخص يتحدث إلى الثاني بهدوء. لا يوجد أي مظهر من مظاهر الاحتفال بعرس.
إلى أن قامت فرحة، والتي اصطحبتها عطر معهم، وقررت أن تتولى هي تلك الليلة التي لم تعهد ليلة مثلها من قبل.
"إيه الفرح الغريب ده؟"
"مالك يا فرحة، إيه اللي مش عاجبك؟"
"وهو إيه اللي فيه يعجب من أساسه؟ فرح دي ولا مأتم؟ العروسة قاعدة زي الغلبانة، وكل واحد بيتكلم مع اللي جنبه. هما جايين يتوحشوا بعض هنا ولا إيه؟"
"خلاص، قومي انتي أحِيّي الفرح يا فرحة."
"انتِ بتجولي فيها، أنا قايمة أهو."
تقوم فرحة وتعلي أصوات الأغاني وتطلق الزغاريد العالية. فترد عليها نسمة، ثم تعقبهم زاهية بزغاريدها التي تبعث السعادة وتوحي بالفرحة الشديدة.
وفجأة يتحول الهدوء إلى ضجيج عال. تخلع فرحة حذاءها وتبدأ في الرقص، ويشاركها الجميع. وتتحرك الأيدي بالتصفيق. تقوم نسمة وسكرة، ومعهم رحمة وعتاب. الكل يبدأ في الرقص وإطلاق الزغاريد.
تفرح نورة وتشعر حقاً بأنها عروس مثل بقية العرائس، والليل ليلة عرسها. حتى الرجال يفرحون بتلك الأصوات الصاخبة التي تعبر عن سعادتهم بتلك الليلة.
يأتي أصحاب عامر ومصعب هم الآخرون، ويطلقون النيران العالية، ويأخذون مصعب ويرقصون معه. ويبدأ الاحتفال حقاً.
تتحرك جانباً بعيداً عنهم، وهي تتجول ما بين الأشجار. فهي لم ترد المجيء معهم من ناحية لعدم ترك زينب وحدها، ومن ناحية أخرى حتى لا تدخل ذاك المنزل الذي تركته منذ سنوات وخرجت منه. لقد كانت سيدة هذا البيت وصاحبته، أما الآن فما هي إلا مجرد ضيفة مثل غيرها.
وجدت نفسها تقوم وتأخذها قدماها إلى التجول في تلك الحديقة التي طالما شاركت جمال في المكوث والحديث بها. لقد قضيا معاً سنوات جميلة مليئة بالحب والحياة. كانت حياتهم تعمها السعادة والمرح. تنظر بعينيها في كل زاوية لتجد دموعاً هاربة تفر من عينيها، تذكرها بتلك الأيام التي مرت عليها سنوات.
بينما هو ظل يتابعها من بعيد. كان يود لو يذهب إليها ويعلن لها رغبته في الرجوع لبعضهما وتعويضها عن كل ما مرا عليه. ولكن، كان يعلم جيداً ردها. كان يتألم قلبه، خاصة وأنه رآها قد سلمت على زوجته وقبلت أبناءه بمنتهى الود والاحترام، دون غل أو عداوة. فهم من سرقوا حياتها، ولكن حفصة ستظل دائماً حفصة، مهما مر الزمان.
"طمنيني عليكي يا عطر."
"أنا زينة الحمد لله."
"لسه برضه يا عطر؟ مجولتيش لحد؟"
"لا، محدش يعرف غيرك انتِ وجرحة بس."
"بس كده غلط يا حبيبتي. حرام عليكي. فرحي قلبهم."
"لا، محدش هيعرف غيرك."
"وهو برضه ما اتصلش بيكي؟"
"لا يا عتاب، لا اتصل ولا سأل. كأنه نسيني خلاص."
"معقولة؟ حد ينسى عطر؟ حد ينسى الجمال ده والعيون الحلوة دي؟"
"بيتنسوا يا خيتي. كله بيروح وبيتنسى. الشكل ما بيدومش يا عتاب."
"بس انتِ مش شكل بس، انتِ كل حاجة فيكي حلوة يا عطر."
"اديني قاعدة مستنية يا عتاب، واللي ربك عايزه هو اللي هيكون."
مر الوقت وانتهى الاحتفال، وصعد مصعب ونورة إلى الغرفة التي سيبيتان بها حتى الصباح.
"مالك يا حبيبي؟ إيه اللي واخدك مني؟"
"كان نفسي أمي تكون موجودة معايا وتاخدني في حضنها كيف ما عملت مع عامر وتباركلي."
"أنا السبب."
"لا يا حبيبتي، متجوليش كده. انتِ حياتي كلها يا نورة."
"أنا مش مصدجة إننا بقينا لبعض خلاص، وانجفل علينا باب واحد."
"لا، صدقي يا حبيبتي. إحنا مع بعض، وما فيش حاجة هتفرقنا إلا الموت."
"بعد الشر عنيك من الموت يا حبيب عمري."
يقبل مصعب يدها وجبينها: "أوعدك يا نورة، إنك ما تشوفيش معايا غير الفرح. والحزن ما يعرفش طريقي لقلبك واصل."
"وأنا مصدقاك يا حبيبي. انت قبل كده وعدتني ووفيت بوعدك معايا، وأي حاجة هتقولي عليها، هكون متأكدة إنك هتكون جدها وجدودة."
"طب ادعيلي بقى عشان أكون الليلة دي جدها وجدودة."
"ههههههه."
"يا ديني على النبي، تعالي بقى أما أشيلك كيف ما بشوفهم بيعملوا في الأفلام."
"لا، بلاش. أحسن ضهرك يوجعك."
"آه يا لئيمة، خايفة على مصلحتك. لا يا بطتي، اطمني. أنا بصيت حواليهم في البيت ده قبل ما نمشي من هنا. تعالي بقى."
يحملها مصعب على يديه وهي تضحك بشدة، ثم يضعها على الفراش: "صوتي يا نورة، هتموتي يا بت."
"ههههههه، بحبك يا مصعب."
"بموت فيكي يا جلب مصعب."
تعالت أصوات ضحكاتهما التي تعلن عن سعادتهما في المكان، حتى إنهم نسوا أن تحتهم أشخاصاً.
كان جمال يجلس على الفراش يستمع إليهم. فغرفتهم التي يبيتون بها فوق غرفته مباشرة. ظل يضحك عليهم وتذكر ليلته الأولى مع حفصة، والتي لن ينساها أبداً مهما طال الزمان. وجد نفسه يبتسم على تلك الذكريات.
ألقى نظرة بجانبه فوجد زوجته نائمة، فدثرها بالغطاء، حيث كانت ليلة شديدة البرودة. فبرغم أنها امرأة طيبة القلب ولم تتسبب في أي مشاكل له، وأنجبت له الذكر والأنثى، إلا أنها لم تستطع امتلاك قلبه، ولم تقدر على أن تنسيه حفصة.
يمر الليل ويحين وقت رحيل مصعب ونورة، ومعهم نسمة إلى الإسكندرية. ولكن، وبرغم كل شيء، أصر على توديع أمه. وصل إلى البيت، ولكن طلب من نورة ونسمة أن يبقيا بالسيارة، ودخل هو وحده البيت. سلم على حسني ودخل. فوجدهم على مائدة الإفطار. وما أن وقعت عينهم عليه حتى قاموا جميعهم له.
جرت رحمة عليه وارتمت في أحضانه، وهو جعل يقبلها ويطبطب عليها. "خلاص هتمشي يا مصعب؟ هتحرمني منك يا أخوي."
"غصب عني والله يا نور عيني، مش بإيدي."
تجري رحمة على أمها: "عشان خاطري يا أمي، لو بتحبيني، خليهم يقعدوا معانا. متخليهمش يمشوا من هنا. هيحون عليكي مصعب يبعد عنك؟ هتقدر على فراقه؟"
تقوم زينب: "زي ما هو قدر يجبر أمه، أنا هقدر."
تتركه واقفاً وتتجه نحو السلم.
يجري عليها مصعب: "أمي، تقفي؟ ولكنها لا تلتفت لهم."
"مش كفاية عليا الوجيعة اللي وجعتها لي لما حرمتيني من وجودك جنبي في ليلة فرحي؟ كمان عايزة تحرميني من إني أسلم عليكي وأشم ريحتك قبل ما أمشي؟"
"كفاية عليك عروستك هي اللي هتقوم بالواجب وتنسيك أمك."
"لا يا أمي، مفيش حاجة في الدنيا ممكن تنسيني أمي."
"نسيتها خلاص لما صممت على اللي في دماغك ولا عملتلها اعتبار؟ نسيتها؟ إني خلاص معنديش ولد اسمه مصعب؟ الله يسهلك بعيد عني."
"وأهون عليكي يا أمي؟ يهون عليكي مصعب يحرمك منه كده؟"
"زي ما أنا هنت عليك، امشي يا مصعب، وما أعوزش أشوفك تاني."
يحاول مصعب الاقتراب منها والتسليم عليها، لكنها ترفض أن يقترب منها.
يمسح مصعب دموعه التي تنهمر على وجهه. فيأخذه عامر في صدره: "عمري ما اتخيلت إن أمك تكون قاسية كده."
"معلش يا أخي، سيب الأيام هي كفيلة تداوي الجروح. خلي بالك انت من نفسك ومن مراتك، وإحنا إن شاء الله في أقرب وقت هنيجي عندك."
ويسلمون جميعهم عليه. أما رحمة، فظلت تبكي في صدره حتى سحبتها عتاب وأخذتها في حضنها. وقام نعمان وعامر بتوصيله للباب والسلام على نورة ونسمة، وأوصاهم على بعضهما، وأوصى عليهما نسمة. وانطلق مصعب في طريقه إلى الإسكندرية، حيث يبدآن حياتهما سوياً.
بعد مرور عدة ساعات، يصلون جميعهم إلى الإسكندرية. يقفون في شرفة الشقة: "الله! دي إسكندرية حلوة قوي يا مصعب."
"والهواء هنا يرد الروح وريحة البحر جميلة قوي."
"إلا البحر ده فين آخره يا مصعب؟"
"أوروبا يا نسمة."
"ياااه! ده على كده كبير قوي."
"أيوه طبعاً يا نسمة."
"بقولكم إيه يا بنات؟ أنا هنزل أشتريلكم أكل على ما تفضوا الشنط."
"ماشي يا حبيبي."
ينزل مصعب. ونورة هو ونسمة بدأوا يفضوا الشنط. ونسمة أخذت الأوضة البعيدة عنهم عشان يكونوا براحتهم.
يتحدث عبر الهاتف: "مالك يا حبيبي؟ في إيه؟"
يرد عليه: "أمي يا عمي. أمي تعبانة قوي ودخلناها المستشفى."
"بس أنا آخر مرة كنت عندكوا كانت بخير. حصل إيه تاني يا زياد؟"
"معرفش والله يا عمي. تعبت مرة واحدة، وهي دلوقتي في العناية المركزة."
"واه عليك يا غالي. انت هتبكي كيف الحريم ولا إيه يا زياد؟"
"خايف عليها يا عمي. أنا مليش غيرها في الدنيا كلها."
"متخافش يا ولدي. إن شاء الله خير. وبعدين ما هي تعبت قبل كده والحمد لله بقت زينة. إن شاء الله هتبقى زي الفل."
"لا يا عمي، المرة دي هي تعبانة أكتر من كل مرة. والدكتور قال حالة القلب سيئة."
"طب اهدى يا حبيبي. إن شاء الله هتعدي. وأنا من الفجر هكون عندك إن شاء الله."
في الصباح.
"يسلم على عطر: خدي بالك من نفسك يا بتي."
"حضرتك ه تغيب يا أبويا؟"
"والله ما أنا عارف يا بتي، بس إن شاء الله هحاول ما أغيب."
"تروح وتيجي بالسلامة."
"الله يسلمك يا حبيبتي. الله، مالك يا عطر؟ انت بتبكي ليه عاد؟"
"حاسة إني لوحدي."
"جولي إنك اتوحشتي جوزك."
"جوزي؟ وهو فين جوزي؟ ما سافر وهملني."
"معلش يا بتي، متزعليش منه. وهو هيروح فين يعني؟ هيرجع. المهم تاخدي بالك من نفسك زين، ولو حصل أي حاجة كلميني."
"حاضر يا أبويا."
عطر، برغم أنها زعلت منه لما فهمت أنه أجبر يحيى عشان يتجوزها، لكن معاملته الجميلة اللي بيعاملها لها، وأنه بيعتبرها بنته اللي مخلفهاش، وغلاوتها من غلاوة زينة، مقدرتش تزعل منه وتمثلت له العذر.
بعد مدة من الوقت. يصل إلى المستشفى ليجده جالساً بجوار خاله.
يجري عليه زياد ويحتضنه بشدة: "يا حبيبي يا زياد، اتوحشتك قوي يا بن الغالي."
"حضرتك اللي وحشتني قوي يا عمي."
يسلم محمد على خاله: "كيفك يا خيري؟"
"الحمد لله يا حاج."
"طمني، حالة أمك كيف دلوقتي؟"
"في العناية المركزة. أنا خايف عليها قوي يا عمي."
"اطمن يا حبيبي، إن شاء الله أمك هتخف وتبقى زينة قوي."
يخرج إليهم الدكتور. "طمنا يا دكتور، الحاجة أخبارها إيه؟"
"ادعولها. ربنا. حالتها صعبة شوية ومحتاجة رعاية."
"نعمل لها أحسن مستشفى."
"يبقى أحسن وأفضل، بس دي مينفعش غير لما حالتها تستقر شوية."
"وحالتها هتستقر امتى يا دكتور؟"
"إن شاء الله يومين تلاتة بالكتير. وطبعاً كل شيء بإرادة ربنا سبحانه وتعالى."
"ونعم بالله."
"ممكن بعد إذنك يا دكتور أدخل أشوفها؟"
"ماشي يا حاج، بس هما دقيقتين مش أكتر."
"حاضر يا دكتور."
يدخل محمد عشان يطمن على والدة زياد. فيلاقيها تعبانة قوي. ترفع جهاز التنفس عن أنفها حتى تستطيع التحدث إليه. "ألف سلامة عليكي يا أم زياد."
"الله يسلمك يا حاج. ربنا يخليك ليا."
"ويخليكي يا أم الغالي."
"زياد أمانتك يا حاج، لو حصلي حاجة."
محمد وهو بيقاطعها: "متكمليش يا أم زياد ومتجوليش كده. إن شاء الله هتخفي وتبقي زينة وتفرحي بولدك."
"كان نفسي قوي أعيش لحد ما أطمن عليه وأشوفه وهو دكتور جد الدنيا."
"إن شاء الله هتفرحي بيه وتشوفي عريس وتشيلى عياله."
تدخل الممرضة: "ممكن بعد إذنك تخرج؟ كده غلط عليه."
"حاضر يا بتي، أنا بره مع زياد يا أم زياد. اطمني."
يظل محمد مع زياد وخاله منتظرين.
حالتها تستقر.
في بيت محمد الطحاوي.
تجلس عطر على المائدة بصحبة زينة وعائشة وصفية، التي لا تحيد نظرها عنها.
"مالك يا عطر يا بتي؟"
"سلامتك يا أمي."
"مبتأكليش ليه يا حبيبتي؟"
"لا، بأكل أهو."
"اللي واخد جلبك يا حبيبتي، ربنا يرجعهولك بالسلامة."
تبتسم لها عطر ابتسامة باهتة وتهز لها رأسها.
تقرب عائشة من أنفها قطعة لحم لتأكلها، فتبعدها عطر عن يدها سريعاً، فلم تحتمل رائحتها.
"واه مالك يا عطر؟"
"معلش يا أمي، أنا والله مليانة نفسي."
تنظر لها صفية بلؤم ومكر وتحدث نفسها بأمر.
تستأذن عطر منهم وتقوم، بينما هم يكملون طعامهم. وبعدها تأخذ صفية ابنتها تدخلها وتغلق الباب.
"الله مالك يا أمي؟ ساحباني كده؟"
"بت يا زينة، انت متأكدة إنك بتعملي اللي جلتلك عليه؟"
"إيه؟ أيوة طبعاً يا أمي. هو مش أنا جلتلك؟"
"لا، أنا قلبي مش مطمن. حاسة إن فيه حاجة غلط."
"هيحصل إيه بس يا أمي؟"
"هقولك إيه؟ ما انتِ أصلاً حمارة. البنت دي أنا حاسة إنها حامل. ويا أما متعرفش، يا أما مكتومة عشان محدش يعرف اللئيمة."
"وانتي كشفتي عليها إياك؟"
"من غير ما أكشف، هي واضحة لوحدها. بس أنا لازم أتأكد بنفسي. ووقتها هخنقك بيدي دول."
"الله! وإني مالي يا أمي؟ هو أنا يعني مغسل وضامن جنة؟ أنا عملت اللي جلتلي عليه وخلاص. لكن لو حصل حاجة تانية، تبقى إرادة ربنا. ما هو أصل ربنا مبيتعاندش يا أمي."
"ماشي يا زينة، غوري من وشي. جتك الهم."
تخرج زينة وهي تحدث نفسها: "الله! فسماها لو طلع اللي أنا خايفة منه صح، ما هخلي الشمس تطلع عليكي يا بت ناهد."
يمر يومين من غير جديد. محمد لسه عند زياد وأمه.
يحيى ما اتصلش بعطر (غبي)، وعطر حزينة على حالها معظم الوقت. قاعدة مع نفسها بتعيط، عايشة على ذكرياتها مع يحيى لحظة بلحظة. كل شوية تبص على التليفون يمكن يتصل عليها أو يفتكرها.
عتاب كانت حزينة على حال أختها، نفسها تساعدها ومش عارفة تعمل لها إيه. حاسة إن إيديها متكتفة، خصوصاً بعد ما عطر حلفتها إنها متقولش لحد أي حاجة.
طول الوقت شايلة همها وبتدعيلها.
ورحمة بتستعد للكلية اللي قربت خلاص. وزاهية وبنتها سكرة، بقى البيت كله على دماغهم. أما حفصة، مش عارفة إيه اللي حصل لها. من يوم فرح مصعب، ومن الوقت اللي دخلت فيه بيت جمال، وهي ذكرياتها معاه محاوطاها من كل ناحية. مبتسيبهاش.
أما زينب، فقلبها بيتقطع من غياب مصعب عنها. ونفسها تشوفه، وحشها قوي، بس بتكابر.
عامر، بعد سفر مصعب، الشغل كله بقى مسئوليته. وبقى بيرجع متأخر.
كانت جالسة في الجنينة منتظرة عودته. فتأتي إليها: "ادخلي يا حبيبتي جوة، الدنيا بردت قوي."
"مستنية عامر."
"هيجيلك بألف سلامة. زمانه على وصول إن شاء الله."
"مالك يا سكرة؟ انتِ بتبصي على حاجة؟"
"أنا لأ خالص."
"علشان إيه بردك؟ طيب انتِ مش عايزة تحكيلي حاجة؟"
"أحكيلك إيه؟ أنا مش فاهمة تقصدي إيه."
"بس أنا فاهمها. أهلاً يا حسني، تعالى."
تلتفت سكرة بسرعة، تلاقيش حد.
"ههههههه هههههه، ضحكت عليكي."
"بقت كده بتضحكي عليا يا عتاب؟"
"ما أنا بقولك جولي وانتِ تجولي مفيش. وعلى رأي المثل: على وشك يبان يا نداغ اللبان."
"يا لهوي عليكي! بقولك إيه؟ انت شكلك فاضية وراجعة. أنا هدخل أشوف ورايا إيه."
تمشي سكرة من وسط الجنينة. فتلمحه واقف سرحان: "كيفك يا سي حسني؟"
"الحمد لله والله بخير يا سكرة. انتي عاملة إيه؟"
"أنا زينة الحمد لله. تحبي أعملك حاجة تشربيها؟"
"لا شكراً، متتعبيش نفسك."
"لا، مفيهاش تعب ولا حاجة. تحب أعملك شاي ولا قهوة؟"
"خلاص، لو مفيهاش تعب، عايز كوباية شاي بس تكون تقيلة."
"بس كده. هتعرف تنام كويس؟"
"أنا كده كده سهران مبنامش يا سكرة. على الأقل أبقى فايق."
"حاضر من عينيه. دقيقتين وتكون أحلى كوباية شاي عندك."
تدخل المطبخ وتقف تعمل له الشاي.
"بتعملي الشاي ده لمين يا سكرة؟ مش جلتلك بلاش الشاي الكتير عشان متتعبيش يا حبيبتي؟"
"لا يا أمي، ده لسي حسني."
"آه، جلتلي. بجي لسي حسني؟ ماشي يا سكرة، روحي وديه له وتعاليلي عشان عايزك."
توديه له الشاي، ويأخذ رشفة ويرد عليها، فهي منتظرة رأيه: "مظبوط قوي. تسلم يدك يا سكرة."
"تسلم وتعيش يا سي حسني. ألف هنا على جلبك."
"شكراً يا سكرة. تعبتك معايا."
"تعبك راحة يا سي حسني. بالاذن."
ترجع المطبخ لأمها.
"انتي فيكي إيه يا سكرة؟"
"مالي يا أمي؟ ما أنا قدامك أهو."
"أنا هتكلم معاكي من غير لف ولا دوران. بصي يا حبيبتي، أنا مبجولش حاجة على حسني. ده راجل وجدع وكفاية وقفته معانا جدام المخفي رجب. لكن أنا ماعوزاكيش تفضلي تلفي حواليه كده وتتحججي بأي حجة عشان تكلميه. كلنا عارفين إنه كان يريد نورة، ولولا النصيب كان زمانهم دلوقتي مع بعض. وهو أكيد لسه بيحبها. يعني انتي ملكيش مكان في قلبه."
"بس أنا مرتاحاله يا أمي."
"حتى لو كنتي كده، ولو كنتي بتحبيه كمان، مينفعش ترمي جتتك عليه كده."
"أنا برمي جتتي عليه يا أمي؟"
"أيوه يا بتي، بترمي جتتك عليه. أجيبها من أمك أحسن ما تسمعيها من حد تاني. هتبقى تقيلة قوي على جلبك، لما كل شوية عايز شاي يا سي مصعب، أجيبلك الغدا يا سي مصعب، ماعوزش مساعدة يا سي مصعب. متفكريش إنك كده هتخليه ياخد باله منك أو يحبك. لا، ده انتي كده تبقي يا أما بتشتري حب، يا بتشحتيه بالخدمة وقلة القيمة والمحبة مبتشحتش ولا تقدري تشتريها يا بتي. ووجه كده كمان تبقي واحدة معندكيش كرامة. وإني مرضاهالكش يا بتي."
"أنا يا أمي؟"
"متحاوليش تدافعي عن نفسك، وأنا بجولك أهو، متبجيش خفيفة كده. الراجل ميحبش البت السهلة. بيحب التقيلة اللي مش عارف يوصل لها. أنا نفسي أفرح بيكي وأشوفك متهنية. دي انتي اللي طلعت بيكي من الدنيا. عايزاكي سعيدة، لكن مع اللي شاريكي وبيحبك. هتستفيدي إيه لو عرف إنك بتحبيه؟ ولا حتى طلبك للجواز وهو قلبه مع غيرك وأخدك كوبري عشان ينسى. وبعد كده فاجأ لقاك في وشه وندم على إنه أخدك. تجدري تجوليلي انتي وجتها هتبقي فرحانة؟"
"سيبيه يا سكرة، سيبيه ياخد وقته ينسى ويفكر لحاله. ولو عازك، إني محجوليش لأ. اسمعي مني يا بتي، ويا بخت اللي بكاني وبكى عليا، ولا ضحكني وضحك الناس عليا. واللي يعمل ضهره جنطرة، يستحمل دوس الناس."
"أنتي معاكي حق يا أمي. بس أصلي أنا مش حلوة زي نورة. فهو أكيد محياخدش باله مني إلا إذا أنا كلمته."
"مش بالحلاوة يا سكرة. وبعدين ليه بتجولي على نفسك كده؟ ناقصك إيد ولا رجل. انتي ليه دايما مقللة من حالك كده؟ دي انتي ست البنات. زي لما جه المخفي رجب ده، وأنا أصلاً مكنتش عايزاه. لكن من زنك وأني مش حلوة يا أمي ومحدش هيتجدملي يا أمي، خليتيني أوافقك. وبعد كده اديكي شفتي الفضيحة اللي فضحتها لنا. اعملي لنفسك كرامة يا سكرة، واسمعي كلام أمك. متضحكيش الخلق علينا. إحنا صحيح فجرا وغلبانة، لكن طول عمرنا عايشين ورأسنا مرفوعة. وعمر ما حد كسرلنا عين. بلاش تكسريني يا سكرة، بلاش تمرري حياتنا."
"حاضر يا أمي، حاضر. أنا فهمت خلاص ومش هعمل حاجة تزعلك مني واصل."
"ربنا يسعدك يا بتي وأشوفك متهنية يا رب."
يعود ليجدها قد غفت عينها وشعرها خرج من تحت حجابها، فيحاول إدخاله تحت حجابها، فتشعر به.
"عامر، حمد الله على السلامة يا حبيبي."
"الله يسلمك يا عتاب. إيه اللي منيمك كده؟"
"كنت مستنياك."
"طب يعني ينفع كده أدخل ألاقيكي نايمة والطرحة متحركة وشعرك نصه باين؟"
"شعري نصه باين؟ لا، دي تلاقيها حتة صغيرة."
"صغيرة ولا كبيرة؟ أنا مبحبش كده."
"إحنا في جنينتنا يا عامر، وما فيش حد."
"يا سلام! مش حسني موجود؟"
"واه، انت هتبص لحسني يا عامر؟ ده زي أخويا."
"يا سلام، شوف إزاي. طب اياكي تقعدي وياخدك النوم هنا تاني بعد كده. تستنيني. فوج ملناش أوضة إحنا ولا إيه؟"
"طيب، ومالك متعصب كده ليه؟ حاضر."
"هههههه."
"انتِ هبلة؟ بتضحكي على إيه؟"
"مبسوطة."
"مبسوطة عشان بزعجك ولا عشان عصبتك؟"
"لا، مبسوطة عشان انت بتغير عليا، وده معناه كبير قوي عندي."
عامر وهو بيقرب منها: "معناه إيه بقى؟"
"................."
"سكتتي ليه؟"
"خايفة."
"من إيه؟"
"أقولها وماتكونش صح، وخايفة أسألك، ما ألاقي جواب."
"اسألي، وأنا هجاوبك."
"أنا إيه بالنسبة لك يا عامر؟"
"ياااه يا عتاب، لسه بتسألي؟ انتي إيه بالنسبة لي؟ كل ده ولسه معرفتيش انتي إيه؟ أنا هجاوبك يا عتاب، انتي كل حاجة عندي يا عتاب، انتي كل دنيتي وحياتي اللي مستني أعيشها. عمري اللي راح واللي فاضل منه. لقيتي الجواب ولا لسه عايزة تسألي؟"
"يعني انت..."
عامر وهو يكمل كلامها: "بحبك. بحبك يا عتاب."
تشعر عتاب وكأن قلبها سيتوقف من شدة فرحته، بل حتماً ستصاب بالجنون مما سمعته منه. تقفز مثل الأطفال.
"هههههه هههههه، مجنونة."
"أنا مجنونة بحبك يا عامر."
"طب احسبي لتتغرقي."
"هبقى مغرورة، بس مغرورة بحبك. ليه مغرورة بيك مش عليا يا حبيب عمري. جولهالي تاني، عايزة أتأكد إني مبحلمش."
"بحبك يا بت عمي."
"من جلبك يا عامر؟"
"ومن جوة قلبي يا جلب عامر. وبعدين الجو برد قوي عليكي. يلا بقى نطلع لينا بيت يلمنا."
عتاب بفرحة: "حاضر."
"يحضرلك الخير يا رب."
يرفع بقية شعرها الذي اتحرك بسبب حركتها الكثيرة، ليتفاجأ بارتفاع درجة حرارتها: "إيه ده؟ انتي سخنة يا عتاب؟"
"لا، متأخذش في بالك."
"ما أخذتش في بالي كيف؟ انتي ناوية على جناني قدامي على فوق."
يأخذها ويصعدان للأعلى. وللأسف، كانت فعلاً بدأت تتعب، وبدأ جسمها يرتخي وتحس بالبرد. "عجبك كده؟ جلتلك مية مرة متقعديش في البرد. أعمل إيه أنا دلوقتي؟"
يمسكها فيحس برعشة يدها وارتفاع درجة حرارتها التي تزيد. فهمس نفسه وهو بيشيلها وبيحطها في البانيو وبيفتح عليها المياه، وهي بتشهق من السخونية.
جرى على الأوضة وفضل يدور وسط الأدوية لحد لما لقى خافض ومسكن للآلام. أداها واحدة. وبعد شوية، كانت عايزة تطلع، بس هدومها طبعاً كانت اتغرقت بالمياه، وهو مش عارف يعمل إيه.
فتح الدولاب بسرعة، ولقى نفسه بيسحب أول حاجة وقعت عينيها عليها. مكنش عارف إيه اللي أخده، المهم يغير لها هدومها. دخل وساعدها تقف على رجليها: "يلا يا عتاب، بالراحة كده عشان نغير."
كانت تعبانة قوي ومش قادرة، وفي نفس الوقت محرجة ترفع هدومها قدامه. هو من يوم ما اتجوزوا وهي مبتلبسش حاجة مكشوفة، كل لبسها قدامه محترم. ودي أول مرة ممكن يشوفها في وضع زي ده. بس هو كان هدفه هو أنه يطمن عليها.
"مالك يا حبيبتي؟ انتي مكسوفة مني؟" دي كانت أول مرة تسمع منه كلمة حبيبتي. وقتها رجليها مكنتش قادرة تشيلها. لقت نفسها قعدت على سور البانيو وبتنهج بشدة، وقلبها ضرباته بتزيد. لدرجة إن عامر اترعب عليها.
"عتاب، مالك؟ انتي بخير؟"
"طلعني يا عامر، أنا تعبانة."
طلعها وساعدها ترفع هدومها بالراحة، ولبست اللي طلعهولها من الدولاب، وكان عبارة عن قميص نوم أحمر طويل، لكن ليه فتحة كبيرة واصلة لفوق الركبة. وهي اتكسفت جداً من شكلها قدامه. لكن هو كان كل هدفه هو أنه يطمن عليها.
دخلها تحت الغطا، وهي كانت بردانه جداً وبتترعش من البرد.
"اطمني، إن شاء الله هتبقى كويسة. ودلوقتي المسكن هيعمل مفعول."
"أنا بردانه قوي."
لم يشعر بنفسه إلا وهو يحتضنها بشدة، وكأنما يريد أن يدخلها في قلبه ولا يخرجها منه أبداً. وهي ترتعش بشدة وتنتفض بين ذراعيه.
كانت شفتاها قد اشتدت احمرارها من التعب وترتعش بشدة. لم يشعر بنفسه سوى وهو يقبلها، وأخذ يتعمق في قبلته لها. وهي مستسلمة تماماً، بل بدأت يداه تتحرك على جسدها الذي لم يتنعم بلمسه أو برؤيته من قبل. وجد نفسه يزيح ذاك الغطاء الذي يحول بينهما، ويحوطها بكل جوارحه، حتى أصبحا جسداً واحداً.
كانا هما الاثنين غائبين عن كل ما حولهم. نسي أنها مريضة، وهي كانت معه وكأنما هذا المرض ما كان إلا داء وجد دواءه وتلاشى التعب بمجرد أن عمت الفرحة قلوبهما. لم يتعجب لما حدث، لأنه بالفعل كان يتمنى حدوث ما حدث منذ وقت. ولكن، كان يريدها أن تأتي وحدها دون تخطيط. وها قد آن الأوان لتتحطم كل الأسوار ويصبحا روحاً واحدة وجسداً واحداً.
لم يتركها، بل ظل محتضنها وبشدة. وهي لم تكن أقل منه، فهي كانت متشبثة به وكأنما تخاف من فقدانه. أجمل أن تلتقي القلوب وتجتمع على الحب.
"بحبك يا عتاب." نطقها بكل لهفة وحنان وشوق ورقة وعذوبة ولهفة. بها من المعاني ما تحمل أجمل الأشياء.
"بحبك يا عامر."
"لحد إمتى؟"
"طول العمر."
"نفسك في إيه؟ أجيب لك إيه؟"
"عامر. عايزة عامر وبس."
"بس انتِ أكيد جعانة دلوقتي."
"جعانة من حبك اللي عيشته واتمنيته سنين طويلة، وكان حلمي الوحيد إني أعيشه معاك."
"يا ااه يا عتاب، أنا إزاي ما كنتش شايف حبك ده؟ إزاي كنت أعمى كده؟"
"مش مهم إنك مشفتهوش، المهم إنك فتحت على حبي."
"وفاضل أحبك طول ما أنا عايش وطول ما قلبي بيدق."
تستمع لصوت المطر الذي يهبط بغزارة من السماء. تشعر بالبرد وآلام في بطنها. تقوم من فراشها وتنادي على فرحة بصوت منخفض. فتأتي إليها مسرعة: "أيوه يا عطر، عايزة حاجة يا حبيبتي؟"
"أيوه يا فرحة، معلش جومتك من فراشك."
"لا يا عطر، أنا صاحية أصلاً لسه بدري."
"أنا بردانه قوي وبطني بتوجعني."
"اقعدي هنا، وأنا هجيب لك حاجة سخنة تدفيكِ وكمان تريح لك بطنك."
"لا، أنا جايه معاكي. أنا أصلاً تعبت من القعدة. تعالي ننزل سوا ونجعد تحت شوية. بس بلاش نعمل صوت، أحسن زمان الكل دلوقتي نايم."
فرحة تأخذها وينزلون. ولسه بيعدوا من قدام أوضة صفية، سمعوا صوت خارج من أوضتها وعرفوا إنها بتكلم حد.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السادس عشر 16 - بقلم عبير سليم
القدر تلك الكلمة تعني الإيمان بكل ما يكتبه الله لنا ويقدره علينا، فقد يغير حياتنا فجأة ويأخذنا لعالم لم نسع له يوماً، ونلتقي بأشخاص لم ترهم أعيننا من قبل، وتبدأ حكايات يسطرها الزمن لنا.
أقف حائرة أمام ما يحدث لهم، أود لو أغير حياتهم لما ترضونه، ولكن ليس بيدي شيء سوى رؤية ما يحدث معهم وتسجيلها لكم ليس أكثر.
أنا الآن أجلس في حديقة ذاك المنزل، أشم رائحة المطر الجميلة. أقف على ذاك الثرى لأشاهد ما يحدث بداخله. إنها هي بطلتنا تخرج برفقة خادمتها المقربة لها من غرفتها.
كم أنا حزينة لأجلك يا عطر، إلى أين أنت ذاهبة في تلك الساعة المتأخرة؟ نعم، فقد نسيت أنك كنت تتألمين وتريدين الشراب الدافئ في تلك الليلة الممطرة شديدة البرودة. ولكن، هما يستمعان لصوتها، تلك التي لها الفضل فيما ستقرره.
عطر: وجفتي ليه؟
فرحة: هس، وطي حسك.
عطر: ليه؟
فرحة: انتي مسمعتيش.
عطر: لا، مسمعتش حاجة.
فرحة: سمعت صفية بتنطق اسمك.
عطر: سيبك منها، إني ما فياجاش لحاجة واصل.
فرحة: لا، إني ما أتحركش غير لما أسمعها بتقول إيه عليكي وعايزة منك إيه.
عطر: عيب كده يا فرحة، حنتصنت عليها إياك.
فرحة: أيوه نتصنت، أصلي انتي طيبة وعلى نياتك، وإني خابراها زين.
أنا جلت أكده، أه ما ني مش عبيطة ولا هبلة. وانتي يا وليه انتي إزاي تخبي علية حاجة زي أكده؟ كان لازم أجرجرِك في الكلام عشان أعرف.
فوزية: حجك علية يا ست صفية، والله ما أقصد، وإني من ميتة بخبي عنك حاجة.
صفية: أمال ليه خبيتي علية إن اللي متتسمى ديه حبلى؟
فوزية: أعمل إيه بس؟ أصل فرحة حلفتني ما أقول لحد، وهي أصلاً ما كانتش عايزة تجولي، وكل ما أسألها تفضل تلف علية في الكلام لحد ما حلفتها وطمنتها إني ما حتاجش ولا حجول لحد واصل.
صفية: يعني معناته إيه الكلام ديه؟ يعني دلوك البت ديه حبلى وحتجش كل حاجة؟ طبعاً ما هي حتجيب لهم الولد اللي الهبلة بتي ما عرفتش تجيبه. بكرة لما محمد وعايشة يعرفوا الدنيا ما تحتسعهمش من الفرحة، وحينططوها علينا ويخلوها فوق الكل، وإني ما أسيبهاش تتهنى بأي حاجة، بت ناهد.
فوزية: وحتعملي إيه بس يا ست صفية؟
صفية: لا، لو عالعمايل فأني حعمل كتير جوي، وانتي حتساعديني.
فوزية: أساعدك في إيه؟
صفية: حنخلص منها ومن اللي فبطنها.
فوزية: يا لهوي، لا يا ست صفية، الله يخليكي بلاش الأذية ديه. غلبانة جوي وفحالها، بصي بعدي عنها وخلاص.
صفية: اخرسي يا وليه، انتي اتجنيتي ولا إيه؟ حتجوليلي أعمل إيه وما أعملش إيه؟ إيه، عايزاني أجعد وأستنى لما بت ناهد تحط يدها على كل حاجة وتبقى هي الكل في الكل أهنية؟ وطبعاً مش بعيد وجتها يحرضوا زكريا عشان يتجوز على بتي عشان يخلف هو كمان. لا، أني حخلص منها ومحيطلعش عليها صبح.
فوزية: بس أكده ممكن نروحوا في داهية.
صفية: لا، متخافيش، إني حرتّب كل حاجة. ودي فرصتنا، محدش أهنية لا محمد ولا يحي، يعني نِقدر نعمل اللي إحنا عايزينه فيها.
فوزية: والحكومة حتسيبنا يعني؟
صفية: يبجوا يثبتوا بجى إني مش عيلة صغيرة. إني عارفة إني حعمل إيه. المهم دلوك تسمعيني زين، وإني حبجى معاكي، والصبح محيطلعش عليها غير وهي متكفّنة. انتي فاهمة ولا مفهما؟
فوزية بخوف: لا، والنبي يا ست صفية، إني معاوزاش أعمل حاجة أكده. إني عايزة أفرح ببتي، ما عايزاهاش تتعاير بية.
صفية: لو انتي عايزة تفرحي ببتك كيف ما بتجولي، يبجى تسمعي الكلام.
فوزية: الله يخليكي، بعديني عن الأذية ديه.
صفية: انتي فكرك إني ما عرفش أتصرف لوحدي إياك؟ لا تبجي لسه متعرفيش مين صفية ديه. إني الشيط#ان نفسه يجف ويتعلم مني. لكن انتي عارفة لو منفذتيش اللي حجولك عليه، إني حعمل فيكي إيه؟ حخرجك من البيت أهنية بفضيحة، يا أما عالشارع يا عالسجن، وتبجي تعالي جابليني لو حد طل في وش بتك. انتي سامعة ولا لاء؟
فوزية بخوف: حاضر، حاضر.
في أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، يجتمع كل من عز ويحي ونيللي وجاسر والمنتج ومعهم فريق العمل، يتفقون على بقية تفاصيل العمل والأجر الذي لم يتفقوا عليه حتى الآن.
نيللي: مالك يا حبيبي متضايق ليه كده؟
جاسر: يعني مش عارفة ولا بتستعبطي؟
نيللي: لا والله مش واخده بالي.
جاسر: مسمعتيش الأجر اللي حياخده يحي أد إيه؟ ده أنا مش حاخد ربعه ليه إن شاء الله؟ هو أحسن مني في إيه عشان يبقى الفرق ده كله بيني وبينه؟
نيللي: لاحظ إن دور يحي في المسلسل أكبر بكتير من دورك يا جاسر، وعلى العموم متضايقش نفسك، أنا حكلم عز في الموضوع ده.
جاسر: ماشي، أما أشوف.
نيللي: طب متكشرش بقى، عايزة أشوفك مبسوط.
جاسر وهو يمسك يدها ويبوسها: وأنا أقدر بردو أبقى متضايق والقمر معايا.
كانت عيون عز عليهم، قلبه يتمزق من شدة حبه لها، ولكن ليس بيده شيء.
بينما يحي كان في عالم آخر، ممسكاً بهاتفه يقلب فيه وهو يشاهد صوره مع عطر، يتذكر كل موقف التقطوا فيه كل صورة، يبتسم ويشعر بالاشتياق الشديد لها.
عز: بتعمل إيه يا يحي؟ بتلعب في التليفون؟ هو ده وقته؟
يحي: عز، أنا عايز أرجع الصعيد.
عز: نعم؟ إنت بتهزر؟ يحي، متجننيش، ده مش وقته خالص.
يحي: معلش يا عز، صدقني مش قادر. وحشتني أوى، بفكر فيها طول الوقت.
عز: ما قلنا كده، قلتوا اطلعوا من البلد.
يحي: غصب عني يا عز، أنا بجد ما كنتش متخيل إني أكون حبتها.
عز: ههههه، بردو مينفعشي.
يحي: مش حتاخر، والله. هما يومين أطمن عليها وأفهمها كل حاجة وأرجع.
عز: يحي، بلاش لعب عيال، دي فلوس ناس، مش هزار. وبلاش تخللي حد ياخد عنك فكرة إنك مستهتر وبتخسر المنتج، وانت عارف كله إلا المنتج. بلاش تخسر حد من أولها وانت لسه على أول السلم. والوسط بتاعنا لو طلعت على حد إشاعة بتلزق فيه.
يحي: طب أعمل إيه دلوقتي؟ شوفلي حل.
عز: ما تكلمها يا يحي، أمال التليفونات ديه لازمتها إيه؟
يحي: ما أنا قلتلك اللي فيها.
عز: يحي، بلاش حجج ملهاش لازوم. ما هو بردو مش طبيعي إن واحد يسبب عروسته الفترة دي كلها من غير ما يطمن عليها أو حتى يسمع صوتها.
يحي: اهو اللي حصل.
عز: وهي ما حاولت تتصل عليكي؟
يحي: لاء، وده اللي حيجنني أكتر. بس أنا عاذرها، أنا سبتها ومشيت فجأة وشفت حالتها كانت عاملة إزاي، وحتى ما هديتهاش ولا بردت قلبها بكلمة. فأكيد هي زعلانة مني ومقدرش ألومها ولا أعتب عليها.
عز: خلاص يا يحي، يومين حخليك تصور عدد كويس من المشاهد وبعد كده تقدر تسافر، بس هما يومين مفيش غيرهم وترجع.
يحي: متشكر أوي يا عز.
عز: طب ممكن بقى تقفل تليفونك ده ولا تعمله صامت لحد ما نمشي؟ عيب كده يا يحي.
يحي: حاضر يا سيدي، حعمله صامت أهو. أصلاً هو خلاص قرب يفصل شحن.
عز: أحسن برد.
عند عطر.
عطر: حاولي تاني يا عطر.
عطر بدموع: مبيردش يا فرحة، مبيردش علية. رنيت عليه كتير، أكتر من عشر مرات.
فرحة: طب حنعمل إيه دلوك؟ لازم نتصرف وبسرعة. إني خايفة عليكي جوي من العجوزة ديه، ومحدش أهنية حيعرف يحوشك عنها. وما دامت حطتك في دماغها محتسيبكيش واصل. وإني ما عايزاكيش تعيشي في رعب طول الوقت.
عطر: حتصرف كيف؟ إني ما عرفاش ولا فاهمة حاجة. هو أنا ليه بيحصل معايا أكده؟ أنا عملت إيه وحش في دنيتي يا ربي عشان يحصلي كل ديه؟
فرحة: نصيب يا حبيبتي. معلش، بجولك إيه؟ مفيش جدامك غير إنك تروحي دلوك على بيت عمك.
عطر: لاء، بيت عمي لاء.
فرحة: ليه بس يا عطر؟ هما اللي حيعرفوا يحموكي منها ومن شرها.
عطر: عتاب... لا لا، ما وعاوزاش أخرب عليها. ديه أنا بجول ربنا يحنن جَلبه عليها.
فرحة: إني ما بفهمش حاجة. مالها عتاب؟ بصي يا عطر، انتي خايفة على نفسك وعلى اللي فبطنك ولا لاء؟
عطر: إني مخافاش على نفسي ولا تهمني من أساسه. لكن بتي...
فرحة: هي؟
عطر: جلبي حاسس إنها بت.
فرحة: يبجى لازم تحافظي عليها.
عطر: أيوة، إني لازم أحافظ عليها مهما حصل، و لآخر نفس في عمري. ديه هي ديه اللي بجت فاضلالي من الدنيا، ومعنديش استعداد إني أخسرها أو تضيع مني نهائي.
فرحة: طب اتصلي تاني يمكن يرد.
تحاول تتصل كتير لحد ما فجأة تلاقي الرد: "الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق أو غير متاح حالياً. من فضلك حاول الاتصال به في وقت لاحق."
تقذف بالهاتف على الفراش وتبكي بمرارة: جفل تليفونه يا فرحة، جفل تليفونه عشان ميردش علية. زهج خلاص من اتصالاتي ومعاوزش يرد. بس أنا غبية، إني إزاي مستنياها يرد وهو أصلاً معبرنيش ولا فكر يتصل علية مرة واحدة؟ يتصل... حيتصل يجول إيه؟ يجول معلش، أصلي اتجوزتك غصب عني. أنا غبية، واستاهل كل اللي يجرالي. وزي ما هو ما عاوزش يرد علية، إني كمان ما استناهوش يرد ولا يجي يلحجني. إني حعرف إزاي أحافظ على نفسي وأحافظ على بتي اللي معادش ليا غيرها في الدنيا. فرحة، الله يخليكي تعالي ساعديني بسرعة، ما فيش وجت.
بعد مرور بعض الوقت.
ظلمات الليل تعم المكان جميعه، وصوت نباح الكلاب الضالة وعواء الذئاب يشق ظلام الليل الحالك، بينما هي تمشي بخطوات بطيئة، خائفة من أن تسرع في خطواتها فتتعثر وتذل قدميها في ذاك الوحل من الطين الذي خلفته وراءه مياه المطر. تحكم ذاك المعطف الذي ترتديه على جسدها، لعله يحميها من ويلات البرد القارص الذي تشعر به. تضع يدها على بطنها، وكأنها تطمئنها على أنهما سيكونان بخير عندما يبتعدان عن ذاك المكان وما فيه من عذاب.
تأخذها قدماها إلى بيتها الذي عاشت به لسنوات. تنظر إليه من بعيد بعينين تفيضان حزناً ودموعاً، وكأنما تودعه الوداع الأخير. ترفع عيناها لترى عتاب. تفتح شرفتها وتقف بها متأملة وجه السماء. فتختبئ سريعاً خلف الأشجار حتى لا تراها أو تشعر بها.
يخرج إليها عامر فيحتضنها من ظهرها: حبيبتي، واقفة في البرد أكده ليه؟
عتاب: حسيت إني مخنوقة جوي ومقدرش آخد نفس.
عامر: سلامتك يا حبيبتي. بس انتي حرارتك نزلت، الحمد لله.
عتاب: معرفاش يا عامر. خايفة يكون عطر فيها حاجة. جلبي متوغوش عليها جوي.
عامر: خلاص، الصبح أبجي روحيلها اطمني عليها. ودلوك يا لالا تعالي ندخل. الجو برد جوي عليكي، وإني مصدجت إنك اتحسنتي.
يأخذها ويدخلان ويغلق الشرفة، بينما عطر تمسح دموع عينيها: يا حبيبتي يا عتاب، حتوحشيني. ربنا يسعدك ويهنيكي يا رب.
يعود إلى منزله الذي يعيش به، وهو لا يبعدها عن تفكيره لحظة. طوال الطريق يفكر بها. ينظر لصورة زفافهم التي يضعها بجواره من وقت أن شعر بحبه لها: خلاص يا عطر، إني راجعلك. مبقتش قادر على بعادك أكتر من كده. عارف إنك زعلانة مني يا حبيبتي. حبيبتي، أيوه انتي حبيبتي يا عطر، وعمري ما حبيت ولا ححب غيرك. حقولهالك بأعلى صوت، وحطمّن قلبك اللي أنا عارف إنه موجوع مني.
يضع الصورة ويمسك بالهاتف، والذي قد فصل شحنه دون أن يشعر، ويضعه في الشاحن ويذهب للحمام ليأخذ حماماً وينام حتى ينهي المشاهد التي اتفق عليها مع عز ليعود سريعاً إليها.
يخرج من الحمام ليجده ما زال مغلقاً، فيقوم بفتحه. وأثناء ارتداء ملابسه يسمع صوت الهاتف الذي يعلن عن كثير من الرسائل. يجلس على الفراش ليرى الكثير من اتصالات عطر، وبعد ذلك يرى محاولات للاتصال به بعد أن فصل الهاتف من الشحن. قلبه يشعر بأن هناك خطب ما. كيف لها أن تتصل عليه كل هذه الاتصالات؟ يجد نفسه يقوم بالاتصال عليها سريعاً، ولكن يأتيه نفس الرد: "الهاتف مغلق. حاول الاتصال في وقت لاحق."
يحاول الاتصال بها كثيراً، وبعد فترة من الوقت وبعد أن أصابه اليأس، قرر الاتصال على عز.
"أيوه يا عز، انت سامعني؟ عز، أنا بعتذرلك، أنا لازم أسافر الصعيد دلوقتي حالا."
"ليه؟ حصل حاجة؟"
"مش عارف حصل حاجة ولا لاء، بس قلبي بيقوللي إن في حاجة. مش عارف بابا، ماما، أو حد منهم، أو حتى هي."
"يحي، أنا مش فاهم حاجة. هو إحنا مش لسه سايبين بعض؟ إمتى حسيت إن في حاجة؟"
يحكي له يحي.
"طب ما تتصل على مامتك أو أخوك أو باباك؟ ده إيه الذكاء ده؟ على الأقل تطمني."
"لا يا عز، أنا مش حتصل على حد. أنا حاسس إنها هيا اللي عاوزاني."
يحاول عز تهدئته، ولكنه يصر على السفر مهما كان الثمن. فيراعي عز حالته ويسمح له على ألا يتأخر ويعود سريعاً. يقوم يحي ويرتدي ملابسه ويعد شنطة سفره استعداداً للرحيل إلى الصعيد.
ينهي صلاته ليجد ابن أخيه يحدثه: تقبل الله يا عمي.
محمد: منا ومنكم يا زياد.
أجعد يا حبيبي، أني عايز أتكلم معاك.
زياد: اتفضل يا عمي، إني سامعك.
محمد: دلوك الحمد لله الست والدتك بجت صحتها أحسن شوية، والدكاترة جالوا إننا ممكن ننجلها أسيوط عندنا في مستشفى أكبر.
زياد: يعني حنأخذها من أهنية؟
محمد: أيوه يا بني، انتوا خلاص حتمشوا من أهنية. جه الأوان إنكم ترجعوا بلد أبوك وتكمل حياتك وسطهم.
زياد: أيوه، بس يا عمي...
محمد: مفيش بس يا زياد. إني سيبتك السنين دي كلها أهنية مش عشان حاجة غير إنها كانت وصية أبوك الله يرحمه. لكن دلوك خلاص، كفاية أكده. انت حتدخل الجامعة عندنا، وحتشوف أختك الوحيدة، وحتعرفها، وتكون سندها، وتعيش في بيت أبوك، بيتك يا زياد.
زياد: بس إني خايف يا عمي، ما يتجبلوش وجود.
محمد: اللي مش عاجبه، يخبط دماغه في الحيط. إنت ليك حق زي أي واحد فيهم، وأكتر كمان. وإني خلاص يا بني تعبت، وما بجتش حمل السفر كل شوية لاهنية ولزم تاچوا معايا وتكمل حياتك وسطنا.
زياد: اللي تشوفه يا عمي.
محمد: اللي أشوفه إنك تجوم دلوك تبتدي تحضر حاجتك وأوراقك اللي حتقدم بيها في الجامعة يا دكتور زياد.
زياد: حاضر. ربنا يخليك لينا يا عمي.
محمد: و يباركلي فيك، ويخليك لينا يا ابن الغالي.
يقود سيارته متوجهاً إلى الصعيد، يحلم بتلك اللحظة التي سيحتضنها فيها، ويشعر بدفء أحضانها، ويشم رائحتها، ويخبرها بكل شيء، ويترك لها حرية الاختيار في اصطحابها معه للقاهرة أو بقائها في الصعيد.
بعد مرور عدة ساعات.
يستيقظ الجميع من نومهم، بينما هي لا تريد أن تعلن عن استيقاظها، بل أنها لم تنم طوال الليل، حزينة لفراقها وخائفة عليها، لا تعلم إلى أين اتجهت وما الذي ينتظرها. تسأل نفسها كيف ستخبرهم بما حدث، وأنهم على يقين بأنها كانت أقربهم لها في هذا البيت. تطلب عائشة من فوزية أن تصعد لتنادي عليها لتنزل وتتناول معهم الفطور، ولكنها تنزل سريعاً وتخبرهم بعدم وجودها. يتعجبون من هذا الأمر، يبحثون عنها في البيت بأكمله فلا يجدون لها أثراً. يصعدون لغرفتها فيجدوها قد أخذت الكثير من ملابسها، فأين هي ذهبت؟ تتصل عائشة على زينب لتسألها هل ذهبت إليهم، ولكن زينب تنكر وجودها عندهم وأنها لم تزرهم منذ فترة. يزداد القلق والخوف من إصابتها بمكروه. تتعالى الأصوات في البيت عن سبب اختفائها وعن طريقة للعثور عليها، فإلى أين ستذهب وهي ليس لها مكان سوى هذا البيت أو بيت عمها.
عائشة في حيرة: ماذا تفعل؟ "إنتي فين يا عطر يا ترى رحتي فين يا بتي؟"
تجلس بالقطار منتظرة وصولها إلى القاهرة، تعيش مع ذكرياتها منذ أول يوم دخلت فيه بيت يحي وحتى تلك اللحظة. تضع يدها على بطنها بين الحين والآخر، وكأنما تطمئن جنينها أنهما بخير. تستند برأسها على زجاج النافذة، تفكر ماذا سيحدث عند معرفتهم باختفائها. حقاً، ستنقلب الدنيا، ولكنها سرعان ما ستهدأ ويعيش كل منهم حياته. ولكن أنت يا أختي، يا رفيقة عمري، كيف سيكون حالك؟ أعلم أنك ستتألمين، ولكنني سأطمئنك، فقط اطمئن على نفسي وعلى جنييني أولاً.
صفية: أقطع دراعي أما كانت طفشت مع حد.
عائشة: عيب يا صفية، متجوليش أكده. عطر بت ناس ومتربية.
صفية: متربية؟ وهيا واحدة متربية تسيب بيت جوزها وتمشي ومحدش يعرفلها مكان. أكيد حد غواها ومشيت معاه. البت ديه لازم تعرفوا راحت فين، وتغسلوا عاركم بيدكم.
زينة: لا يا أما، متجوليش أكده. عطر متعملهاش واصل.
صفية: أمال خدت خلجاتها وراحت فين؟ تجدروا تجولولي ديه؟ لا راحت عند أهلها ولا حتى عند جبر أبوها وأمها. تكون راحت فين عاد؟ إيه، راحت تتفسح إياك؟ دي بت ناهد جادرة وعينها بجحة. تلاقيها مخططة ومرتبة لكل حاجة. ياللا افرحوا بالنسب العرة اللي نسيبتوه، واتحملوا بجى اللي حيتجال عليكم في البلد، وبكرة محتخلصوش من لسان الناس.
خبط جامد على الباب. تفتح فوزية الباب ويدخل هو وعامر وعتاب وجواهم نار قايدة: فين بت أخويا؟ وديتوا عطر فيين؟
زينب: والله ما نعرف يا حاج. إحنا صحينا من النوم ملجينهاش، وجلبنا عليها الدنيا. ملهاش أثر.
عامر: يعني إيه ملجيتوهاش؟ انتوا عملتوا فيها إيه؟
صفية: وإحنا حنعمل فيها إيه يا عامر؟ شوف بتكم هي اللي طفشت مع مين وراحت على فين.
عتاب: جطع لسانك ولية قليلة الحيا. إني أختي أشرف من الشرف، ومش بعيد تكوني عملتي فيها حاجة. أنا عايزة أختي، هاتولي أختي.
تنظر لفرحه التي تقف جانباً وتبكي لفراق عطر: فرحة، تعالي يا فرحة. هو انتي بردك مش كنتي بتحبي أختي؟ وهي والله بتحبك جوي وبتجول إنك أجرب واحدة ليها في البيت ديه. أكيد انتي عارفة حاجة. جولي، الله يخليكي، جولي، أختي راحت فين؟
فوزية: وإ هي بتي حتعرف منين بس يا ست عتاب؟ بتي نايمة جاري من المغرب وملهاش صالح بحاجة.
نعمان: يعني انتوا مش عايزين تجولوا البت راحت فين؟ لا ديه إني أجيب عاليها واطيها. انتوا فين رجالتكم؟ واحد جاعد أهوه لا بيهش ولا بينش. فين محمد الطحاوي؟ فين جوزها اللي ائتمنته عليها؟ مشي وسابها لشوية حريم يبيعوا ويشتروا فيها.
زكريا: ليه بس أكده يا عمي الحاج؟ ديه ربنا يعلم والله إحنا كلنا زعلانين كيف. وإني لفيت وملجتلهاش أثر. ديه إني رحت الترب جلت يمكن هناك بردك ملجتهاش. وابويا في جنا مهواش أهنية من أساسه.
نعمان: إني مليش صالح بكل ديه. المهم دلوك إني عايز بت أخوي. انتوا أكيد أذيتوها، وإني ما أسيبكمش واصل.
صفية: روح دور عليها، تلاقيها عشجت واحد ومشيت معاه. ما هو مش غريبة عنيكم. ولو انت راجل صوح يا نعمان، تغسل عارك بيدكو اللي معملتوش زمان، اعمله دلوكي.
يقدم عليها نعمان بالعكاز: عامر: لا يا بوي، من ميتى وإحنا بنمد إيدنا على حرم.
نعمان: ما سمعتهاش بتجول إيه؟ من ميتى وإحنا حد يجدر يتجراء علينا أكده؟ كلامك ديه يطير فيه رجاب. ربنا ينتقم منك يا صفية، ربنا يردهولك في أعز ما ليك. أصل إنتي فاكرة كل الستات زيك، تجري ورا الرجالة. إني بس أفوجلك، وإني حعرفك مجامك زين. الله يرحمك يا سالم، معرفتش تختار زين.
عتاب بصراخ: حرام عليكم، كفاية! إني عايزة أختي، عايزة عطر. انتي فين يا عطر؟ ردي على أختك يا حبيبتي.
دخل البيت يجري على أصواتهم العالية وعلى صوت عتاب وهي تقول: "إني عايزة أختي، هاتولي عطر."
"في إيه؟ إيه اللي بيوحصل أهنية؟ وفين مرتي؟"
يمسك نعمان بملابسه: "تنك جيت يا يحي؟ هي ديه الأمانة اللي إني وصيتك عليها؟ بس إني المحجوج، إني المحجوج! إني وافجتها وجوزتها ليك. ضيعت بت أخوي يا يحي، سيبتها وهملتها وضيعتها يا واد الطحاوي!"
يحي: "ضيعتها إني كيف؟ إني سافرت لشغلي وسايبها أهنية مع أهلي. فين عطر يا أما؟ فين عطر يا خالتي؟ فين مرتي؟"
صفية وهي حاطة إيدها فوسطها: "مرتك طفشت يا حبيبي، خدت هدومها وفكت من أهنية. شوف بجى مين اللي غواها وهربت معاه."
يحي: "إيه اللي بتجوليه ديه يا خالتي؟ هي مين ديه اللي هربت؟"
فرحة: "لا لا، متصدجيهاش يا سي يحي. أوى تصدجي حاجة زي أكده. عطر مفيش أشرف منها، دي بتحبك جوي وكانت جاعدة مستنياك تاجي عشان تفرحك إنها حبلى."
يحي: "إيه؟ انتي بتجولي إيه؟ عطر حبلى؟ ميتى ديه؟ وهي فين؟ راحت فين؟ عطر فين؟ إني مش فاهم حاجة."
صفية: "كمان حبلى؟ تبجى بانت أهيه زي الشمس. تلاقيها عملت عملتها وخافت لتتفضح، فهربت."
عامر وهو ينقض عليها: "إني اللي حخنج#ك بيدي دول لو جيبتي سيرة بت عمي على لسانك الزفر ديه."
فرحة: "حرام عليكي يا ست صفية. إنتي إيه مبتخافيش من ربنا؟ كيف تجولي على عطر أكده، وإنتي عندك زيها؟ لا لا، متصدجوهاش، دي كدابة. أيوه، إني حجولكم على كل حاجة. إني ما أخافش ومعنديش حاجة أخاف عليها. كيف أمي خافت منك وكانت حتنفذ اللي طلبتيه منها، صوح يا أما؟ صوح؟ ولا إني كدابة؟ جولي، جولي. الحق، متخافيش. وكيلك ربنا عشان اللي بتجوليه ديه ظلم، وربنا ما يرضاش بالظلم. أصلاً، إيه يعني حيطردونا من أهنية؟ يبجى أحسن بردك. إني أصلاً ما حعدش أهنية بعد ما حبيبتي مشيت. اسمعني يا سي يحي، واسمعوني انتوا كمان. عطر حبلى، ويوم ما عرفت انت تاني يوم سافرت وملحجتش تجولك، وهي حلفت علية إني ما أجيبش سيرة لحد واصل، لأنها كان نفسها إنك إنت اللي تعرف أول واحد، وكانت مستنياك تاجي، وكل شوية تجول حيتصل، وانت مكنتش بتتصل بيها خالص. هي ما كانتش بتبطل عياط، وكنت واحشها جوي. وإني والله كنت بحاول أخفف عنها على جد ما أقدر، وهي يا حبيبتي كانت صابرة لحد ما ترجع لها. وامبارح بالليل تعبت، وأخدتها ونزلنا تحت عشان أعمل لها حاجة تشربها، وسمعنا الست صفية بتتفج على أذيتها، وجالت إنها ما تحتسبهاش تتهنى بحبلها، ولازم تخلص منها ومن اللي فبطنها جبل ما تعززوها وتكرموها."
صفية: "البت ديه كدابة. إني بردك حعمل أكده ليه إن شاء الله؟ دفعتلك كام عشان تجولي الكلمتين دول وتداري على عملتها السودة؟"
فرحة: "لا، إني مش كدابة، وأحلفلكم عال مصحف. هو ديه اللي حصل، وأمي كانت معاها صوح يا أما؟ جولي، انطجي يا أمي، متخافيش، محتجدرلكيش على حاجة."
يحي بغضب شديد وصوت يهتز له جدران البيت: "انطجي!"
فوزية برعب: "أيوه حصل. الست صفية كانت عايزاني أساعدها عشان تخلص منها، بس والله إني ما كنت حاذيها كيف ما طلبت مني."
نعمان: "كملي يا فرحة، كملي."
فرحة: "إني جلتلها تروحلكم يا حاج، لكن هي ما رضيتش. جعدت تتصل بيك كتير يا سي يحي عشان تاجي تلحقها، لكن انت مردتش لحد تلفونك ما انجفل. وهي يا حبيبتي ما كانتش عارفة تعمل إيه ولا تروح فين. كل اللي كان شاغلها هو اللي فبطنها، وبس. خافت عليه يحصل له حاجة. خلتني أساعدها، ولمت كل خلجاتها، وخدت أوراقها، ومشيت."
عتاب وهي تنهار: "ولما انتي بتحبيها أكده زي ما بتجولي عليها حبيبتك، سيبتيها ليه تمشي لوحدها؟ ليه مروحتيش معاها؟"
فرحة: "كنت عايزة والله، وكان نفسي، واتحايلت عليها تاخدني معاها، ورزجي ورزجها على الله. لكن هي صممت تروح لحالها. الظاهر كان جلبها حاسس باللي حيتجال عليها. كانت عايزة حد يرد غيبتها ديه غير كمان إنها سابتلكم معايا أمانة."
تجري على أوضتها وتخرج لهم: "اتفضل يا حاج، ديه ليك. وديه ليك يا سي يحي."
تسيبهم لي، وتحلفني أديهملكم أول ما أتجابل معاكم.
فتح عامر الجواب وقرأه أمامهم، ولقوا عطر بتعتذر لعمها: "عن اللي حصل. متزعلش مني يا عمي، حجك علية. ما كنتش عايزة أحطك في الموقف ديه واصل. إني اللي ضغطت عليك وخللتك توافق على الجوازة ديه، ويعلم ربنا إني كنت راضية وحمداه. لكن لما توصل للأذية، يبجى لازم أمشي. مجدرتش أرجع عندك، ما عاوزاش مشاكل، ولا عاوزة أهد سعادة أختي. جول لعتاب متزعلش مني، إني بحبها جوي، ومحجدرش أكون سبب في أي حسرة تدخل جلبها. وسعادتها عندي بالدنيا وما فيها. متخافش علية يا عمي، إني حعرف أخلي بالي على نفسي زين، وحرجع إن شاء الله. حرجع، بس يوم ما حرجع، ما حكونيش عطر الغلبانة المكسور جناحها. لا، حكون عطر الجوية اللي تعرف تاخد حقها، وحق ولدها، من كل اللي كانوا عايزين يؤذوها. ادعيلي يا عمي، ربنا يكملي على خير ويجمني إني واللي فبطني بالسلامة، ويوقفلي ولاد الحلال في طريجي. مع السلامة يا عمي، حتوحشني جوي، وحيوحشني حضنك جوي. سلملي عليهم كلهم، ووصيتك عتاب."
تجلس بالقطار، دموعها تنهمر على وجهها، بينما يحي يجلس جانباً ويقرأ كلامها المكتوب. يرى وجهها على الورقة وكأنما هي من تقرأ له وليس هو من يقرأ.
"إزيك يا يحي؟ إني عطر، مرتك. محجوليش حبيبتك، لأني خابرة زين إني لا كنت ولا حكون حبيبتك. متستغربش، أصلي سمعت كل حاجة، وكل كلمة جلتها لابوك، وعرفت إنك اتجوزتني غصب. يا ريتك كنت جلتلي، كنت علت في نظري والله. عارف سمعت ديه ميتى؟ وإني جايالك وقلبي بيرفرف من الفرحة عشان أجولك إنك حتبجى أب. ضيعت فرحتي باللي سمعته، وبعديها مشيت وسيبتني. انت محبتنيش. إني كنت بالنسبة لك واحدة حلوة، وبجيت ملكك تعمل فيها اللي على كيفك، وبعد أكده ترميها كيف ما بترمي هدوم. لبستها شوية وزهجت منها. لكن إني والله حبيتك، حبيتك جوي، وكنت مستنياك، ومكنتش ناوي أمشي ولا أبعد حتى لو غبت سنين عني. إني حبيتك جوي يا يحي، وعلى جد ما حبيتك، على جد ما جرحتني. إني جلبي واجعني منك جوي، وعمري ما حنسالك اللي انت عملته فية ديه وظلمك ليا. تعرف إن لحد آخر وقت كان عندي أمل؟ كنت بجول يا رب. رنيت عليك كتير، كنت متعشمة، وكان آخر أمل ليا إني أكذب وداني وأجول اللي سمعته محصلش، وإنك تاجي وتلحجني وتاخدني فحضنك. حضنك اللي إني اتحرمت منه بدري جوي. لكن انت مهانش عليك ترد علية، ولو بكلمة، كلمة واحدة تبرد ناري. لاه، إنت كمان جفلت تليفونك. مكنتش أعرف إنك كارهني جوي أكده. يا خسارة يا يحي، يا خسارة يا أبو ابني. أنا خلاص ريحتك من همي ومشيت، وسيبتك للي انت هملتني وروحتلها. إني مشيت ومعايا حتة منك، حتكبر جوايا، وححافظ عليها، ومحفرطش فيها واصل. مهما حصل، حعلمه إزاي يحب، وإزاي يخلص، وميخونيش، ولا يغدر باللي اداله الأمان. إني ما مسامحاكش يا يحي، وعمري ما حساامحك. أصلاً، عالم إذا كنا حنتجابل تاني ولا لاء. لكن يوم ما حنتجابل، ما حتشوفش عطر اللي عشت معاها وحبتك. لا، وجتها، حتشوف واحدة تانية جلبها بجى أسود كيف الطينة. إني معرفاش إذا كنت حتسيبني على ذمتك ولا حتطلقني، بس مفارجاش معايا. إني أكده أكده حعد أربي عيلي وأفرح بيه، وأعوضه عن أبوه اللي رفض وجوده من جبل ما يجي. مع السلامة يا يحي، ومحجوليش أشوف وشك بخير، لأني ما عاوزاش أشوفه تاني واصل."
ينهي قراءته للخطاب، وعيونه مملوءة بالدموع. يبكي من قلبه على حب مات قبل أن يولد. قلب ولد في الظلام، وتوقف عن النبض قبل أن تشرق عليه الشمس ويرى نورها. يطوي ذاك الخطاب، بينما هي تمسح دموعها وتقوم من مكانها، تمسك بحقيبتها وتستعد لتنزل من القطار.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل السابع عشر 17 - بقلم عبير سليم
يجري عليها ويأخذها بين أحضانه: ياااه أخيراً لقيتك. إني جلبت عليكي الدنيا.
عطر: جلجت عليّ.
يحي: ياااه يا عطر، دي إني كنت حموت من الجلج عليكي. كنت خايف جوي تكوني رحتي مني ومشوفكيش تاني.
عطر: ماني كان لزمن أعمل أكده عشان أعرف غلاوتي عندك وأعرف إذا كنت بتحبني ولا لأ.
يحي: إذا كانت عالغلاوة فأنتي مش غالية بس دي إنتي أغلى حاجة عندي في الدنيا كلها. وإذا كان عالحب فالحب ده كلمة جليلة جوي عاللي حاسس بيه. أنا بحبك، بحبك جوي جوي يا عطر.
عطر: ياااه، كان نفسي جوي تجولهالي وأسمعها منك من زمان.
يحي: واديني بجولهالك أهو، ومحبطلش أجولها واصل.
عطر: حتمشي تاني وتسيبني يا يحي؟
يحي: لا، محمشيش خلاص. إني حجعد جارك أهنيه. إني معدتش عاوز حاجة من الدنيا كلها غيرك إنت وبس يا حبيبتي.
عطر وهي بتبعد عنه: بس إني اللي حمشي يا يحي. إني اللي حمشي ومحتشوفنيش تاني واصل لأنك متستاهلش حبي ليك.
يحي: لاء يا عطر، متسيبينيش. إني بحبك يا عطر. يا عطر.
عطررررررررر. يقولها بصوت عالٍ وهو يقوم من على الفراش ويتصبب عرقاً، ويدرك أنه كان يحلم.
يمسك بصورتها ويحدثها: أسبوع يا عطر فات وأنا معرفش إنتي فين، خدتي ابني ورحتي فين يا عطر. ياااه لو تعرفي وجع قلبي عليكي كنتي حتجيلي جري حتى لو كنتي فاخر البلاد.
ينتبه على صوت هاتفه يعلن عن اتصال: أيوة يا عز.
عز: عامل إيه يا يحي؟ طمني عليك.
يحي: الحمد لله.
عز: مفيش أخبار جديدة؟
يحي: لا يا عز.
عز: طب إيه يا يحي، مش كفاية كده بقى؟
يحي: ما إنت عارف اللي أنا فيه يا عز.
عز: يحي، أنا والله مقدر حالتك النفسية وعاذرك. لكن ده شغل وفلوس ناس وإنت عارف اليوم تمنه كام.
يحي: أعمل إيه بس، ما هو مش بأيدي.
عز: ترجع شغلك وتشوف حالك. يحي، إنت كده بتخسر كل حاجة تعبت عشان توصلها. قعدتك عندك مش حتقدم ولا حتاخر. إنتوا عملتوا اللي عليكم وزيادة. قلبتوا عليها الدنيا ونشرتوا صورتها في كل مكان وأعلنتوا عن مبلغ كبير لأي حد يساعدكم تلاقوها. حتعملوا إيه تاني أكتر من كده؟
يحي: مش عارف يا عز. دي زي ما تكون الأرض انشقت وبلعتها. إحنا مخليناش شبر ومدورناش فيه.
عز: تبقى واضحة يا يحي، مش محتاجة تفكير. هي سابت البلد كلها ومشيت.
يحي: أنا السبب في كل اللي حصل ده.
عز: يحي، متقلش لو، لأنها مش حتفيد بحاجة. إنت تنتبه لمستقبلك وبس. لأنك دلوقتي إنت بتضيع كل حاجة. مش كفاية مراتك حتسيب شغلك هو كمان يضيع. إنت لسه بتبدأ تطلع على أول السلم. ويا إما تكمل طريقك اللي إنت رسمته بإيديك، يا إما حتقف مكانك يا يحي. بس وقتها حتكون خسرت من قبل ما تبدأ. وفي كتير أوي حيفرحوا فيك ويسرقوا منك نجوميتك اللي فاتحة لك دراعاتها. يلا يا يحي، تعالى اشتغل. وإن شاء تلاقيها. مفيش حد بيهرب العمر كله ومسيرها ترجع وتتقابلوا تاني.
يحي: تفتكر يا عز؟
عز: أفتكر أوي. ياما ناس بعدوا عن بعض سنين ورجعوا تاني. وزي الشاعر ما بيقول:
قد يجمع الله الشتيتين بعدما
يظنان كل الظن ألا تلاقيا.
حمد الله على السلامة يا عامر. إسكندريه كلها نورت.
عامر: منورة بيكم يا مصعب. طمني عليكم عاملين إيه؟
مصعب: إحنا الحمد لله بخير والله وزي الفل. طمني عليكم إنتوا عاملين إيه، ومفيش أخبار تاني عن عطر؟
عامر: لا والله يا مصعب مفيش أي أخبار. بس الحمد لله إنها كلمت عتاب وطمنا عليها إنها عايشة وبخير. إحنا كان كل خوفنا إنهم يكونوا عملوا فيها حاجة وبيدعوا إنها هربت. لكن اتصالها بعتاب طمنا عليها الحمد لله.
مصعب: يعني عتاب هديت، الحمد لله. طب كنت جايبها معاك غيرت جو؟
عامر: لا طبعاً. عتاب مهديتش ولا حاجة. دي حالتها ما يعلم بها إلا ربنا. مبتبطلش عياط لا ليل ولا نهار. والله إني خايف عليها جوي يحصل لها حاجة. وإني اتحايلت عليها والله تيجي معايا لكن هيا مارضيتش.
مصعب: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب، أنا عايز أفهم. هو مش إنتوا ممكن تعرفوا هي اتصلت منين؟
عامر: دي لو كانت اتصلت من رقم. لكن هي كلمتها عالنت وبعدها جفلت الحساب.
مصعب: وعتاب معرفتش تستفسر منها عن أي حاجة؟ موجودة فين؟ عايشة إزاي؟ أي حاجة تدلكم على مكانها؟
عامر: لا يا مصعب. هي مديتش فرصة لعتاب. طمنتها إنها بخير وحلفتها تخلي بالها من نفسها وبس. دي حتى عتاب حاولت تفهمها إننا الحمد لله بقينا كويسين جوي وإن وجودها ما يعملش حاجة. لكن هي بردك اللي في دماغها في دماغه.
مصعب: عارف يا عامر. مشيان عطر دي، وزي ما جَلبي حاسس إنه لا ليه علاقة باللي سمعته من العجوزة اللي اسمها صفية دي ولا بإنها خايفة عليكم إنتوا وعتاب تبوظ حياتكم. هي مجهورة من الزفت اللي اتجوزته. كانت حاطة أملها كله عليه وهو سابها ومشي. وكيف ما فهمت منيكم ومن الكلام اللي قالته البت اللي شغالة عندهم إن يحي ده مكنش بيعبرها ولا بيتصل بيها حتى لما استنجدت بيه مجلهاش. إنتي فين؟ هي هربانة من جهرتها ومن قلة حيلتها. هربانة من نفسها ومن الدنيا كلها. بس اللي إني متأكد منه إنها إن شاء الله حترجع. عطر حترجع يا عامر.
عامر: يا رب يا مصعب يا خوي يا رب ترجع.
مصعب: لساك بتحبها يا عامر؟
مصعب: أنا دلوقتي مبحبش غير عتاب وبس.
مصعب: يا سبحان الله. فعلاً الجلوب ديه مش بإيدنا.
عامر: حبتها من غير ما أحس. لجيت معاها كل اللي كنت بتمناه. جدرت تدخل جوة وتجعد وتربع. عارف يا مصعب، وهي معايا بحس إني طاير في السما وما عاوز حاجة تانية واصل.
مصعب: ياااه يا عامر، ما تعرفش كلامك ده فرحني إزاي. ربنا يخليكم لبعض ويديم بينكم المحبة.
عامر: يا رب يا مصعب.
مصعب: عامر، أمي عاملة إيه؟ اتوحشتها جوي.
عامر: بخير يا مصعب.
عامر: مجاتلكش سلملي على مصعب.
عامر: .........
مصعب: فهمت خلاص.
عامر: متزعلش منها يا أخوي.
مصعب: إني بردك أزعل من أمك يا عامر. دي الود ودي أجعد تحت رجليها بس ترضى عني.
عامر: بكرة تنسى. ويوم ما تدخل عليها بولدك أكيد حتنسى كل حاجة. اتجعتنوا إنتوا وبس.
مصعب: والله يا أخوي، إني جاي بالواجب اللي عليا وزيادة. هي بقى تتشطر.
عامر: ربنا يحفظك يا أخوي ويفرح جلبكم.
مصعب: طمني على حسني عامل إيه؟ والله اتوحشته جوي.
عامر: طب والله باعِت لك السلام إنت ونورة وبيدعولكم ربنا يهنيكم.
مصعب: ابن حلال جوي. ربنا يرزقه ببت الحلال اللي تريح جَلبه.
عامر: لو على بت الحلال موجودة وبتحبه ورايداه. بس هو ربنا يهديه.
مصعب: مين دي؟
عامر: سكرة.
مصعب: طب يا ريت والله. دي كفاية دمها اللي زي الشربات وعاملة كيف البطة.
نورة وهي تأتي على كلمته: هي مين دي اللي عاملة كيف البطة يا حبيبي؟
مصعب: إيه؟ لاء. دي إني بجول لعامر إنك عاملالنا حتة بطة. إنما إيه؟ حياكل صوابعه وراه.
نورة: يا لهوي! واني فديك الساعة لما سي عامر ياكل عندنا وفي بيتنا. دي إسكندريه كلها نورت. بس الصراحة نسمة اللي عملت الأكل. إني كنت بساعدها بس.
عامر: تسلم إيديكم ويفرحنا بسمة إن شاء الله عن قريب. طمنيني عاملة إيه مع الأخ ده، أوعدي يكون مزعلك في حاجة. جوليلي وإني أشدهولك من ودانه.
نورة: يا لهوي! مصعب. ده نور عيوني وكل دنيتي. دي إني الود ودي أعمله خدي مداس وأفرشله الأرض ورد. ده حبيب العمر وفرحة الجلَب.
عامر: هههههه. يا عم يا جامد. خلاص بكفاية دي. إيه الأشعار دي كلها؟
نورة: إنت لو عايز تسأل اسأله هو. لا أكون مقصرة معاه في حاجة وإني مش حسمع.
مصعب: إنتي تقصري؟ دي إنتي بتفهميني من غير ما أفتح بوقي بكلمة. دي إني لو فضلت أحب فيكي العمر كله محيكفينيش.
عامر بصوت عالٍ: الحجيني بالأكل يا نسمة. الجماعة دول حيرفعوا لي الضغط.
نسمة وهي تضع الأكل: هههههه. هما أكده طول. ربنا يهدي سرهم يا رب.
تقوم نورة مع نسمة ويجيبوا الأكل: يا للا يا جماعة الأكل جاهز.
عامر: ياااه اتوحشت أكلك جوي يا نسمة.
نسمة: تسلم وتعيش يا سي عامر. بألف هنا وشفا على جلبك. وربنا يطمنا على عطر يا رب.
عامر: ربنا يسمع منك يا رب يا قادر يا كريم.
في القاهرة بإحدى الشقق الفاخرة التي تدل على رقي أهله، تجلس معهم على المائدة يتناولون الطعام.
"عطر يا حبيبتي، مبتاكليش ليه؟"
"أنا باكل يا طنط، ربنا يخليكي."
مشيرة: "لا مبتاكليش يا عطر. أنا مراقباكي وكده مينفعش. يا حبيبتي إنتي حامل ولازم تاكلي كويس عشان البيبي صحته تبقى كويسة."
"ما تتكلمي يا ست هانم، ولا إنتي صاحبتها على الفاضي."
ندى: "يا ربي بقى عاجبك كده يا أستاذة؟ اديكي جبتيلي الكلام من ست الحبايب أهو. اتفضلي كلي. كل ده."
عطر: "يا ربي لا ده كتير أوي."
ندى: "مفيش حاجة تكتر عليكي يا قلبي."
عطر: "ربنا يخليكي ليا يا ندى. مش عارفة من غيرك كنت حروح فين ولا حيحصل لي إيه."
ندى: "يا حبيبتي ده إنتي منورانا."
مشيرة: "ندى بتحبك أوي يا عطر. ده من كتر حبها فيكي إحنا حبيناكي من غير ما نشوفك. ده أنا لما لقيتها داخلة عليّ الصبح وبتقول لي إنها رايحالك المحطة تجيبك، والله ما كنت مصدقة إني أخيراً حشوف القمر ده. بس بصراحة إنتي في الحقيقة أجمل بكتير من الصور."
عطر: "ربنا يخليكي يا طنط، ده من ذوق حضرتك."
تذهب الخادمة لتفتح الباب للطرق.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
يقبل على زوجته ويقبلها من خدها: "عاملة إيه يا حبيبتي؟"
مشيرة: "الحمد لله يا حبيبي."
ندى: "يا سيدي يا سيدي. شايفه يا عطر أهم جوز الكناريا دول. علطول كده لما تعبوا أعصاب الواحد."
مجدي وهو يحتضن زوجته: "شايفة يا مشيرة بنتك بتنوء علينا إزاي؟"
ندى: "عيب عليك يا بابتي. ده إنتوا حبايب."
مجدي: "والقمر اللي منورنا عامل إيه؟"
ندى: "عطر، بابا بيكلمك."
عطر: "إيه؟ آه الحمد لله والله بخير يا عمي."
مجدي: "لا ده إنتي مش معانا خالص. اللي واخد عقلك."
يطرق على الباب طرقات كثيرة ويرن على الجرس دون أن يرفع يده.
ندى: "أكيد ده البارد."
مشيرة: "عيب كده يا ندى. ده أخوكي الكبير."
تفتح له الخادمة ويدخل: "السلام على أهل الدار."
يقبل عليهم ويسلم عليهم بحرارة. يحتضنه والده بشدة: "ألف حمد الله على السلامة يا حبيبي."
نديم: "الله يسلمك يا بابا. وحشتني أوي."
مشيرة وهي تقبله: "وحشتني أوي يا نديم."
نديم: "حضرتك اللي وحشتيني أوي يا ماما."
تقف له ندى وهي تضرب له التحية العسكرية: "أهلاً يا سيادة الرائد."
نديم: "تعالي في حضن أخوكي يا بت." تجري ندى في حضنه ويحتضنها بشدة.
مشيرة: "مش هو ده اللي كنتي بتقولي عليه من شوية بارد؟"
ندى: "من ورا قلبي يا مامتي. وبعدين إنتي عايزة توقعي بيننا ولا إيه؟ استحالة ده حبيب القلب."
يديمها نديم على رأسها: "ماشي يا بكاشة."
ينظر لتلك الجالسة والتي لا تشاركهم الحديث: "الله! هو القمر نزل عندنا ولا إيه؟ مش تعرفونا يا جماعة."
تشعر عطر بالحرج وتنظر أرضاً.
ندى وهي تحتضنها: "أعرفك بصاحبتي وحبيبتي عطر."
نديم: "مش معقولة. إنتي عطر؟ دي ندى ملهاش سيرة غير عطر. عطري." يمد لها يده: "أهلاً وسهلاً يا عطر. القاهرة نورت."
عطر: "أهلاً بحضرتك."
نديم: "نديم. اسمي نديم. وبسبس. أنا عاوز أفهم بقى. هو الصعيد فيه الحاجات الحلوة دي؟"
ندى: "نديم، وبعدين معاك. عطر بتتكسف."
نديم: "ماشي يا ستي. عالعموم نورتينا يا قمر."
عطر: "شكراً ربنا يخليك."
نديم: "لا كده كتير والله. ده لا كلام ولا شكل. الصعيد قلبي الصغير لا يتحمل."
مجدي: "ولد احترم نفسك. عطر زيها زي ندى، يعني أختك."
نديم: "يا لهوي! وأنا أطول يبقى عندي أخت بالجمال ده كله؟ طب ده أنا كنت مسكتها ومشيت عشان أتباهى بيها."
ندى: "بقى كده يعني. إنت قصدك إني أنا وحشة ولا إيه يا حضرة الظابط؟"
نديم: "ده إنتي حبيبة قلبي يا نودي."
يجلسون جميعهم ويتحدثون، بينما كانت عطر تبعد بتفكيرها عنهم بين الحين والآخر.
مشيرة: "مش ناوي تيجي القاهرة بقى يا نديم بدل الشحططة دي يا حبيبي؟"
نديم: "وأسيب إسكندرية؟ استحالة طبعاً."
مجدي: "يا نديم مينفعش كده. إنت أصرت تدخل شرطة وأنا مقدرتش أمنعك. لكن الشركة محتاجالك يا حبيبي."
نديم: "مش أنا لما باجي بروح يا بابا."
مجدي: "لا مينفعش يا نديم. لازم تستقر معانا في القاهرة بقى وتشوف معايا الشركة. أنا كبرت يا بني ومحتاجك جنبي."
نديم: "طب والاستاذة دي مش اتخرجت خلاص ومفروض تكون معاك هي كمان؟"
ندى: "الله! وأنا مالي يا لمبي."
مشيرة: "نديم معاه حق يا ندى. أنا كل ما بفتح معاكي الموضوع ده بتتهربي. مينفعش يا حبيبتي دي فلوسكم. عطر، قولي لها حاجة يا حبيبتي عشان صاحبتك دي حتجنني."
عطر: "طنط معاها حق يا ندى. وبعدين إنتي مزهقتيش من قعدة البيت؟"
يبدأ الحوار بينهم يزيد، وعطر تشاركهم وكأنها واحدة منهم. حسّت معاهم بالدفء والاحتواء. كانوا بيعاملوها وكأنها واحدة منهم. بس كل شوية غصب عنها تسرح وتفتكر أي موقف ليها مع يحي. مش قادرة تمنع نفسها من التفكير فيه غصب عنها، مش بإيدها. بس لقت إنها لازم تفتح معاهم الموضوع، مينفعش تفضل كده.
"معلش، هو أنا ممكن أقول حاجة؟"
مشيرة: "قولي يا حبيبتي."
عطر: "أنا لازم أمشي من هنا."
مجدي: "ليه كده يا بنتي؟ هو حد مننا ضايقك؟"
عطر: "لا والله يا عمي. بالعكس ده ربنا يعلم أنا مرتاحة معاكم إزاي. لكن مينفعش والله حقكم عليا. لازم يكون لي سكن خاص بيه. وكمان أنا محتاجة أنزل أشتغل."
مجدي: "إنتي محتاجة فلوس يا بنتي؟"
عطر: "لا يا عمي. مستورة الحمد لله. أنا معايا مبلغ كويس كانوا أهلي منطيني بيه وأنا عروسة. وفلوس عمي كان بيديهالي مصروف. وحمايا كمان كان بيديني دايماً حوالي خمسين ألف جنيه. وكمان أنا عندي فلوس في البنك. بس ندى قالت لي إن ميينفعش أسحب منها عشان محدش يعرف مكاني ده. غير دهبي كمان. أنا معايا دهب ياما."
نديم: "أنا مش فاهم حاجة. هما مين اللي مش عاوزينهم يعرفوا حاجة عن مكانك؟"
مجدي: "أنا حافهمك كل حاجة بعدين يا نديم."
مشيرة: "طب بس يا حبيبتي، إحنا ماسألناكيش يا عطر. ومينفعش تقولي كل حاجة كده. ربنا يبارك لك فيهم يا حبيبتي ومتحتاجيهمش في حاجة وحشة أبداً يا رب."
نديم لباباه: "واضح إنها على نياتها أوي."
مجدي: "اصدق تقول إنها بنت نقية. مش خبيثة ولا لئيمة."
نديم: "لأ و قمر كمان. يخربيت جمال أمها. هو في كده؟ دي أجمل من الممثلات. دي عايزة تتحط في تابلوه والواحد يقعد يتفرج عليه."
مجدي: "نديم، احترم نفسك. واتكلم بأدب. دي مش واحدة من الأديشك اللي سارح معاهم."
نديم: "ماشي يا ستي. عالعموم نورتينا يا قمر."
مجدي: "ماشي يا بابا. بس بشرط. أفهم كل حاجة الأول."
مجدي: "ماشي. بعد الغدا حاقعد معاك أنا وماما ونفهمك الموضوع كله."
عطر: "فهمتوني عشان خاطري. متزعلوش مني وتقدروا موقفي."
مجدي: "بصي يا عطر، إحنا مش حنغصب عليكي. بس إحنا مينفعش نسيبك تمشي من هنا من غير ما نكون مطمنين عليكي. إنتي أمنتِ على نفسك معانا وأمنتِنا عليكي. وإحنا لازم نكون قد الأمانة دي. القاهرة كبيرة. لو سيبناكي منعرفش ممكن يحصل معاكي إيه. لازم تكوني جنبنا ومعانا."
عطر: "أنا فعلاً مش حأقدر أبعد عنكم. لكن في نفس الوقت برضه مش حينفع أفضل هنا."
مشيرة: "خلاص. أنا لقيت له."
مجدي: "قولي يا حبيبتي."
مشيرة: "عطر تقعد في شقة نديم لحد ما ربنا يفرجها."
عطر: "في شقة نديم؟ إزاي؟ لا طبعاً مينفعش."
ندى: "أصل إنتي مش فاهمة يا عطر. أصل دي شقة هنا في العمارة. بابا شاريها لنديم عشان لما يتجوز. لكن هو الأستاذ مضرب عن الجواز. فالشقة مقفولة. محدش بيدخلها خالص."
نديم: "لأ جواز إيه؟ مش وقته خالص. أنا كده مبسوط أوي."
مجدي: "هي فعلاً فكرة حلوة. تبقي معانا في نفس العمارة. وممكن كمان ندى تبقى تطلع تبات معاكي عشان نكون مطمنين عليكي."
ندى: "وأنا حقدر أسيبها برضه؟"
عطر: "بس بشرط يا عمي."
مجدي: "اتفضلي يا حبيبتي."
عطر: "أدفع إيجارها."
مجدي: "طب أنا مش حأتكلم. ردوا عليها إنتوا."
مشيرة: "مينفعش أبداً يا حبيبتي. إنتي زي ندى. عيب اللي بتقوليه ده. إحنا عارفين إنك الحمد لله معاكي. بس إنتي لسه وراكي مصاريف كتير أوي وإحنا مش عارفين بكرة فيه إيه. خلي فلوسك معاكي دلوقتي."
عطر: "بس ده كتير عليا أوي يا طنط."
مشيرة: "مفيش حاجة كتير ولا حاجة. الناس لبعضها يا حبيبتي."
عطر: "طب أنا عاوزة أنزل أدور على شغل."
مجدي: "طب وتدوري ليه؟ ما الشركة عندنا موجودة. مش إنتي معاكي معهد سنتين؟"
عطر: "أيوة. معهد فني تجاري. محاسبة."
مجدي: "خلاص كويس أوي. تشتغلي معانا في الحسابات."
ندى: "وأنا كمان حروح معاها يا بابا."
نديم: "يا سلام. سرك باتع يا شيخة. عطر أهي البرنسيسة ندى حتنزل الشركة. على الله حد يعبرها بدل ما هي قاعدة لنا كده."
ندى: "يا سلام. ده على أساس إني لسه مش رافضة عريس الأسبوع اللي فات."
نديم: "ده إنتي عملتي فيه ثواب. دي أمه كانت داعية عليه."
ندى: "بقى كده. ماشي يا بارد."
مشيرة: "بس بقى. إنتوا صدعتوني. معلش يا عطر، أصلهم متعودين على كده طول."
عطر: "ربنا يخليهم لبعض يا رب. ده أجمل حاجة في الدنيا. الأخ. أنا كان نفسي أوي طول عمري يكون عندي أخ. بس الحمد لله ربنا عوضني بعتاب. هي كل حياتي." وتنظُر لندى: "ون دى حبيبة قلبي. ربنا ميحرمنيش منها يا رب."
مشيرة: "بس بقول لك يا عطر، بالراحة على نفسك في الشغل يا حبيبتي. عشان الحمل."
نديم: "حمل؟"
يشعر نديم أن هناك أمور كثيرة غائبة عنه ولا بد أن يعلمها جيداً.
ندى: "يا ربي. دي عطر أول ما حتدخل الشركة الكل حيتجنن عليها وعلى جمالها."
عطر: "إيه؟ لاء. أنا مش عاوزة حد يشوفني ولا يعرفني أصلاً."
مشيرة: "عطر، اطمني يا حبيبتي. إنتي بعيدة وصعب حد يعرف مكانك. خليكي عادي وعيشي حياتك."
عطر: "لأ يا طنط. عمي وأهلي ليهم شغل في كل مكان هنا في القاهرة وإسكندرية ومحافظات تانية. وأنا مش عاوزة أي حد يشوفني. وإنتي عارفة إن ممكن تحصل صدفة تخللي حد يشوفني ويعرف مكاني."
ندى: "طب ودي نحلها إزاي بقى إن شاء الله؟ حنلبسك طاقية الإخفا يعني ولا إيه؟"
عطر: "لأ. أنا حلبس نقاب."
نديم: "حتنقبي يا عطر؟ طب والله حرام إن الجمال ده كله الناس تتحرم إنها تشوفه."
مجدي: "بالعكس بقى يا نديم. ده هيا عشان ما شاء الله عليها حلوة أوي وفعلاً حتلفت أنظار الكل في الشركة عندنا. خصوصاً إن كل الستات والبنات اللي معانا محدش في جمالها. نظرهم حيروح لها. وحيبقوا عاوزين يعرفوا عنها كل حاجة. ده غير الناس الباردة اللي عندنا اللي ممكن يضايقوها ويخترعوا أي حاجة عشان يتكلموا معاها. لكن هي لو عملت كده حتبقى فعلاً صانت نفسها. وكمان اطمنت إن حتى لو أي حد شافها مش حيعرفه."
ندى: "خلاص يا عطر. يلا بينا. آخدك وأنزل."
تقوم عطر مع ندى عشان ينزلوا يشتروا الهدوم اللي عطر حتروح بها الشغل. ويقعد نديم مع أمه وأبوه ويحكوا له كل اللي عطر حكتهولهم. ويطمئنوه إن عطر فرجتهم صور فرحها وكمان ورتهم البطاقة وقسيمة الجواز عشان لما تيجي تسجل البيبي لما يتولد. كمان الباسبور بتاعها لأن عمها كان واخدها هي وعتاب أختها قبل كده وعملوا عمره.
نديم: "بس دول صعيدة يا جماعة وطبعهم صعب أوي. دول مبينفعوش. وممكن تحصل مشاكل إحنا مش قدها."
مجدي: "إنت اللي بتقول كده يا حضرة الظابط؟ هو ده اللي ربيتك عليه؟ من إمتى وإحنا مبنمدش إيدينا لحد محتاجنا؟ كنت عاوزها تعمل إيه بعد كل اللي سمعته؟ ها؟ لما تتصل على أختك دوناً عن أي حد وتطلب منها تقف جمبها وتساعدها. المفروض إننا نرفض ونسيبها تضيع؟ وأديك شفتها شكلها إيه. يعني ممكن أي حد يستغلها. ودي بنت ناس. مش وش بهدلة ولا مرمطة. "كان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه." "ومن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة."
نديم: "أنا مقصدش والله يا بابا. عالعموم أنا ليّ زمايلي في الصعيد."
مجدي: "إنت مبتفهمش يا نديم. مخلف إيه أنا يا ربي. عاوز تروح تقول لهم عشان يبلغوا أهله؟"
نديم: "لأ يا برنس. أنا ليّ طرقي الخاصة اللي أقدر أعرف كل حاجة. ونطمن الوضع عندهم عامل إيه والأمور هدت ولا لسه. دي هربانة يا بابا. يعني حاجة مش هينة. دي تطير فيها رقاب كيف ما بيقولوا."
بعد مرور القليل من الوقت.
تفتح ندى الشقة وهما ما زالوا قاعدين.
مشيرة: "الله! رجعتوا بسرعة كده ليه؟ إنتوا ملقتوش حاجة؟" ندى: "فين عطر؟ أوعدي تكون البنت تاهت منك."
ندى: "ادخل يا سمسم."
ينظرون إليها جميعهم هم منبهرون بها وبجمالها في تلك الملابس.
مشيرة: "بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن. معقول الجمال ده كله؟ لأ ده إنتي حتخليني من بكرة ألبسه أنا كمان."
عطر: "بجد عجبك عليا يا طنط؟"
مشيرة: "عجبني أوي يا حبيبتي. ده منور عليكي. بس عاوزة أقول لك حاجة يا عطر. بلاش تكون نيتك إنك لابساها عشان محدش يعرفك. بس عاوزاكي تحسني النية مع ربنا. وإنك لابساها عشان ترضي ربنا وتمنعي حد إنك يتفتن بجمالك عشان تاخدي الثواب."
عطر: "اطمني يا طنط. أنا والله أحباه أوي. وأصلاً أنا كنت نفسي ألبسه بس مكنتش عارفة إمتى. والحمد لله أهي الظروف جابته لحد عندي."
نديم: "طب بأمانة كده لو الظروف اتغيرت. مش حتقولي أقلعه بقى؟"
عطر: "لأ والله أبداً. ما حيحصل ده. عهد بيني وبين ربنا. حفضل لابساه لآخر يوم في عمري إن شاء الله."
مجدي: "ربنا يثبتك يا بنتي يا رب."
مشيرة: "بس مقلتوش برضه إنتوا جبتوا حاجات كتير وفي وقت قصير أوي إزاي؟"
ندى: "عطر ما شاء الله عليها وشها حلو. أول محل دخلناه لقينا فيه كل حاجة عاوزينها. طبعاً المقاس بالنسبة لها كان متوفر جداً. اسكتوا. مش صاحب المحل سألني عليها مرتبطة؟"
"قلت له دي مرتبطة باتنين."
"الراجل اتخض. أه والله. قال لي اتنين معقولة؟"
"قلت له أه والله. جوزها والبيبي اللي مستنياه. بقول لك إيه؟ أنا مش مرتبطة. تحب ترتبط؟"
قام ضحك ودفعنا الحساب وخرجنا.
كلهم ضحكوا على كلام ندى. ونديم قاعد مش قادر يشيل عينه عليها. خصوصاً إن عينيها من تحت النقاب بقت أوضح وأحلى وأجمل. دي بقت ملفته أكتر ما كانت من غيره.
عطر أخدت بالها وقررت إنها مش حتبين حاجة من وشها. حتى عينيها. حتحط عليها أي حاجة تساعدها على الرؤية من غير ما تبان.
في إحدى المستشفيات الخاصة.
الدكتور: "إحنا دلوقتي اطمنا عليها الحمد لله. وتجدروا دلوقتي تتفضلوا تمشوا."
زياد: "يعني حتبقى بخير يا دكتور؟"
الدكتور: "إن شاء الله. والدتك حتبقى زي الفل."
محمد: "خلاص يا بني تعالى نروح البيت. وبالليل نيجي لها تاني."
زياد: "بسرعة كده؟ دي حتى حضرتك مجلتلهمش ولا خبرتهم بحاجة."
محمد: "إني فعلاً كنت ناوي أقول لهم. بس موضوع مرة يحي جلب كل الموازين ولخبط لي كل حاجة."
زياد: "و حضرتك حتعمل إيه في الموضوع ده يا عمي؟"
محمد: "إني ما سكتش يا بني. إني كلمت كل اللي أعرفهم في كل مكان في مصر وإسكندرية وكل المحافظات. مخلتش مستشفيات وظباط. وإن شاء حنلاقيها."
زياد: "عمي، هو حضرتك زعلان عشانها ولا عشان هي حامل؟"
محمد: "بص يا حبيبي، صحيح إني فرحت جوي لما عرفت إنها حامل وإني أخيراً حيبقى جد وعندي أحفاد. لأن زي ما إنت خابر أختك وزكريا لسه ربنا مكرمهمش. لكن إني ربنا العالم بحبها جوي زي زينة بالظبط. بت حلال جوي يا زياد. بس ابن عمك هو اللي غبي ومش وش نعمة. خسرها بغباؤه. ودلوقتي بيعيط كيف الحريم. ما كان من الأول ما أنا ياما تكلمت معاه. السكينة كانت سرجاه. ودلوقتي بيقول يا ريت. ما هو كده يا بني. الإنسان مبيحسش بحيمة الحاجة غير لما تروح من إيده. عمره ما حيعرف يعوض ضفارها. بس إني ما أرتاحش. لا حيالي بال غير لما ألاقيها."
زياد: "إن شاء الله يا عمي تلاقيه."
محمد: "إن شاء الله يا زياد. عارف اللي جاهرني إن بعد ما ربنا قربنا من بعض تاني إحنا وعيلة العشري ورجعنا زي زمان. والحمد لله العداوة راحت. رجعنا لنقطة الصفر تاني ورجعنا كيف ما كنا. ودلوقتي نعمان ماشايفش غير إننا السبب في ضياع بت أخوه وهروبها بالشكل ده. ومعرفش أعمل إيه بقى. مش طايق يسمع صوت حد فينا. دي إني لما رحت له طردني من بيته. بعد ما كان بيقول من دخل بيتك جاب الحج عليك. طردني وشفت منه وش عمري ما شفته في حياتي كلها. إني خابر إن بنات أخوه غالين عندي جوي. لكن كنت فاكر حيقدر موقفي. لكن إني بردك عاذره. هو معاه حق. وكل أملي إننا نلاقيها ونرجع المية لمجاريها تاني."
زياد: "إن شاء الله يا عمي ترجع."
محمد: "يا رب. المهم إنت دلوقتي حتحتاج معايا."
زياد: "إني جَلجان جوي يا عمي."
محمد: "طول ما إني معاك. اياك تخاف من حاجة. إنت فاهم؟ تدخل وإنت راسك مرفوعة للسما. إنت زياد سالم الطحاوي، ولك كيف ما ليهم وأكتر كمان. يا للا يا زياد. يا للا يا حبيبي."
زياد: "طب ومرة أبوي يا عمي."
محمد: "صفية لا يا حبيب عمك. اطمن جوي. دي خلاص حفرت جبرها بيدها وهي اللي جننت على نفسها."
بعد مرور القليل من الوقت.
"🌿الله! دي الجنينة عندهم حلوة أوي دي. عايزة عتاب تيجي تقطف كل الورد اللي فيها لحبيب القلب. جت لنا نيلة في حظنا ده. أنا لو دخلت عليه بورده حيقول لي: وهو ده الغدا اللي حناكله ولا إيه؟ يا للا أنا أقعد بقى أقزقز شوية لب وسوداني من اللي جبته من مطروح. قال إيه مطروح أساس اللب. طب والله ده عندنا محمصة أطأ عليها شوية لب وأرخص كمان. بس إحنا كده. الشيخ البعيد سره باتع. يلا ادينا بنتسلى وخلاص. أما نشوف العيلة دي حيحصل فيها إيه. الله! إيه ده؟ تعالوا شوفوا معايا. مين اللي جه؟ دي شكلها حتحلى أوي. أما أستخبى قبل ما حد يشوفني."
يدخل مع عمه وينظر لذاك البيت الذي كان يعيش به أبوه يتأمله و يضع حقيبته على الأرض ويقف مكانه.
محمد: "مالك واقف كده؟ ادخل يا زياد. حمد الله على السلامة يا بني."
زياد: "الله يسلمك يا عمي."
محمد: "البيت نور يا زياد."
زياد: "أيوة. بس يا عمي."
محمد: "مالك يا حبيبي؟ إحنا قولنا إيه؟ إنت في بيتك وبيت أبوك الله يرحمه. يعني تجعد وإنت حاطط رجل على رجل."
زياد: "وأمي يا عمي."
زياد: "أمك بتتعالج في المستشفى يا زياد. وإن شاء الله أول ما تبجى بخير حتيجي تجعد معانا أهني."
زياد: "بس أمي أكيد ماترضاش."
محمد: "مفيش الكلام ده خلاص. بكفاية لحد كده. وكل واحد لازم يعرف حقه ومستحقه."
تنزل زينة من على الدرج وقد لفت نظرها ذاك الشاب الذي يقف مع عمها وعينها مسلطة عليه فهي لم تراه من قبل. فتقف مكانها.
ينادي عليها عمها ويحتضنها بشدة، بينما هي وزياد عيناهما معلقة ببعضهما البعض.
زينة: "مش تعرفنا عالضيف يا عمي."
محمد: "ده مش ضيف يا حبيبتي."
زينة: "مش ضيف كيف يعني؟ مفهمتش يا عمي."
محمد: "ده يبقى زياد يا زينة. أخوكي. زياد سالم الطحاوي."
لم يتحمل عقلها تلك المفاجأة. ليتفاجأوا بها وهي تنبطح أرضاً. يحاولون إفاقته. وبمجرد أن تفتح عيناه.
تفتح عيونها وكأنها تحلم وهي تنظر له بعيون تائهة. كيف يكون لها أخ بعد كل تلك السنوات؟ لا تعرف ما شعورها نحوه في تلك اللحظة. نعم. كم تمنت أن يكون لها أخ أو أخت. ولكن كيف يحدث ذلك الآن؟ تشعر بصداع شديد يجتاحها.
ينزل زكريا على السلم ليتفاجأ بهذا المشهد: "أبوي! الله! هو في إيه؟ مالها زينة؟ مين دي يا بوي؟"
تأتي إليهم عائشة.
زكريا: "مين دي يا بوي؟ وكيف تسيبه يجعد جمب مرتي أكده؟"
محمد: "ده يجعد جمبها وياخدها في حضنه كمان."
زكريا: "كيف الكلام ده؟ ليه؟ هو مين عشان يجله كده؟ كان جوزها ولا يمكن يكون أخوها؟"
محمد: "أيوة أخوها يا زكريا. سلم على ابن عمك زياد."
زكريا: "إيه يا بوي؟ سلامة عقلك. ابن عمي إيه؟ أنا مفهمش حاجة."
عائشة: "إيه يا محمد؟ الكلام ده؟ مين اللي أخو مين؟"
محمد: "زياد يبقى أخو زينة يا عائشة."
عائشة: "يا لهوي! وده حصل إمتى وإزاي؟"
تقبل عليهم بعد أن سمعت الحوار: "إيه يا محمد؟ إنت خرفت على كبر ولا إيه؟ جايبلنا واحد متعرفوش منين وعايز تلزقه فينا ولا إيه؟ هو مين ده اللي أخو زينة إن شاء الله؟ زينة ملهاش إخوات يا محمد."
محمد: "لأ يا صفية. زياد ييجي أخو زينة وابن سالم أخويا ومن صلبه. عايزة تعرفي ليه؟ لأن سالم كان متجوز عليكي وإنتي متعرفيش. ارتاحي كده."
صفية: "لأ. لأ. إني محسمعش للتخاريف دي ومحصَدقش واصل الهبل ده. سالم كان بيحبني وعمره ما يعملها واصل. سالم متجوزش حد غيري."
محمد: "لأ يا صفية، سالم أخوي اتجوز عليكي. تصدقي ولا متصدقيش براحتك. ده شئ ميهمنيش واصل. بس سالم عمره ما حبك ولا إنتي كمان حبتيه. وإنتي خابرة إني بجول الحج. ولما لاقي اللي جَلبه مال لها اتجوزها وخلف منها زياد. الدكتور زياد."
صفية وهي تجري على صورته المعلقة على الحائط تأخذها وتقذف بها أرضاً وتركلها بقدمها: "خائن! كذاب! يا خائن! يا سالم! آآآه." تقعد تكسر في كل حاجة. والكل بيحاول يهدّيها ومش عارفين. ما عدا محمد كان واقف يتفرج عليها وشمتان فيها. راح عليها ومسكها من ذراعها بقسوة وشده: "عمرك ما اتعاملت معاها قبل كده. كان مراعي صلة الرحم. لكن خلاص هو جاب آخره منها ومن عمايلها. تعالي أهني. جه الأوان إنك تتحاسبي على كل عمايلك اللي أذيتينا كلنا بيها. جه الأوان اللي أقول فيه كل حاجة كنت مخبيها السنين دي كلها. مش عشان حاجة غير عشان كنت لسه مراعي إنك أم زينة وخالة عيالي. لكن خلاص لحد هنا وكفاية."
"زمان جوي. سالم أخوي وبدر الله يرحمه كانوا أعز صحاب. وإنتي كنتي بتحبي بدر ونفسك إنه يتجوزك. كنتي بتروحي عندهم وترمي جتتك عليه. لكن هو مكنش معبرك. سالم مكنش يعرف حاجة. لكن إني كنت عارف. لأن بدر بنفسه هو اللي طلب مني أكتر من مرة إني أفهمك بالزواج إنه مبيحبكيش. وإني مكنتش عارف أجبهالك إزاي. كنت خايف على مشاعرك. خليتهم يسافروا هما الاتنين مصر يشتغلوا هناك. وتبجى فرصة إنك تنسيه. وهناك جابلوا في الشغل أم عطر. كانت جميلة جوي لدرجة إنهم هما الاتنين حبوها واتعلقوا بيها. لكن هي اختارت بدر. وسالم بعد نفسه. وهو من جواه حزين لأنه كان نفسه جوي يتجوزها. لكن فضل صاحبه عليه. بدر أخد نعمان وعيلته وراح طلب إيدها من أهلها. وجابها الصعيد واتجوزها. وإنتي وجتها كنتي حتموتي من الغيرة. مكنتيش عارفة تعملي إيه. ملجيتيش قدامك غير سالم. رميتي شباكك عليه. وربنا يسامحني عاللي بليته بيه. جلت يمكن تحبيه وتنسيه وتنسي بدر. وإني اللي أقنعته إنه يتجوزك. وإنك حتنسيه أم عطر. مع إن الفرق بينكم كبير جوي سواء في الشكل أو في الطباع. سالم عاملك بما يرضي الله. لكن إنتي جلبك كان كله سواد وعايزة تنتقمي من اللي سابك ومعبركيش. فضلت توجعي بينهم وتكرهيهم في بعض. وتزرعي جوى سالم إن بدر عامل نفسه صاحبه لكن هو بيغير منه ومبيحبهوش. فتي حكايات وجدرتي بلعبك إنك توجعي بينهم وتفرجيهم عن بعض. جبتي ناس كدابين يجولوا لسالم إن بدر بيتفج عليه وبيشتغل من وراه وإنه عايز يخسره في شغله. وبعد ما كانوا أعز صحاب بجوا أعداء. وبعد ما سالم ربنا نور بصيرته وهداه للحج وعرف بكل عمايلك. مبجاش طايجك ولا طايج العيشة معاكي. بس هو كان جَلبه أبيض. سابك على ذمته. جال معلش عشان خاطر زينة اللي كانت لساتها في اللفة. حاول يرجع علاقته ببدر. لكن بدر كان واخد على خاطره منه. وجتها سالم جاب أم زياد. كانت بت من الشغيلة اللي في الأرض. غلبانة أهلها بعتوها تشتغل عشان تجدر تساعد في مصاريفهم. سالم حبها. حبها وقال لي إنه عايز يتجوزها. وأخد لها شقة في جنا عشان يبعدها عنيكي. هو كان خابر وخابر شرك. وعشان كده خدها بعيد عن أهني. وفرح معاها. وبجت أشوف الضحكة على وشه اللي راحت من يوم ما عرفك واتجوزك. أم زياد جدرت تنسيه كل حاجة. وبدر بعدها ربنا رزجه ببناته. وبعديها بشوية عمل حادثة ومات. ووجتها هما ظنوا إن سالم هو اللي عملها. لكن سالم مكنش أهني. عارفة كان فين؟ كان في المستشفى مع مرته كانت بتولد زياد. وبعدها لما سالم حصل بدر هو كمان. إنتي اتهمتي نعمان إنه هو اللي عملها عشان ينتقم لأخوه. لكن لا سالم كان له يد في موت بدر. ولا نعمان له يد في موت سالم. راحوا هما الاتنين وعيالهم اتيتموا. ومن وهما لساتهم صغار. لكن مع إن السنين عدت. لكن غلك وحقدك لساتهم زي ما هما. هما اللي كانوا ورا رغبتك في الانتقام. وما هواش حب وعشق لجوزك كيف ما كنتي بتجولي. وإني خابر ده زين جوي. لاء. ده غل جوة جلبك وسواد. عياطك ويا حبيبي حبتك حية ولا عجربة تريحنا منك ومن شرك. إني بس اللي كنت واخدك على جد عجلك لحد ما اسم عليه يكبر وأقدر أجيبه في بيته ينوره وأشم ريحة أخوي فيه. ولما خدت عطر ليحي. كرهتيها من أول لحظة دخلت فيها أهني. مش عشان حاجة غير عشان هي بنت ناهد. ناهد اللي خطفت منك بدر وأخدت مكانك في جَلبه. بجيت هي بت عدوتك. لكن إني مكنتش متخيل إن غلك يوصل لدرجة إنك تبجي بترتبي لموتها هي واللي في بطنها. اللي هو حفيدنا إني واختك اللي كان نفسنا نشوفوه بعنينا. إنتي اللي زيك المفروض تعيش مع الشياطين والأبالسة. مش مع البني آدمين. ومن دلوقتي إنتي ملكيش مكان بينا أهني. كفاية علينا كده. إحنا انكوينا منك بما فيه الكفاية. إني جلت لأخوكي ييجي ياخدك. وإني كده كريم معاكي جوي."
صفية بغل: "أيوه يا محمد. إني بكره أي حد من ريحة بدر العشري. واللي حشوفه جدامي منهم إني حشفي غليلي فيه. ومخَليهوش يشوف الراحة. وأخويا ده اللي بتقول إنه جاي ياخدني ميحجدرش يمشيني من أهني. ده بيتي وليّه حق فيه. ومفيش جوة حتجدر تخرجني من أهني."
محمد: "لأ. كنك ما تعرفيش حاجة. البيت ده بيتي أنا وباسم إني. يعني إنتي ملكيش فيه شبر واحد. إني كنت مجعدك إكراماً لزينة. بس مش أكتر من كده. وكفاية عليكي جوي إن إني حسيبك عايشة بعد كل مصايبك اللي المفروض ترميكي مع الحرامية والجتالين."
زينة ببكاء شديد: "عمي! الله يخليك. إني محأدرش أجعد أهني من غير أمي. سامحها الله يخليك. هي غلطت. أيوه غلطت. بس سامحها. ده ربنا بيسامح."
محمد: "لأ يا زينة. إني سامحتها كتير جوي وعديت ياما. لكن لما توصل للي هي عملته. وكمان بتتهم البنت في شرفها. يبجى جزاءها إيه؟ جولي. انطقي. الدين بيقول إيه في اللي يتهم الناس في أعراضهم؟ مش دي اسمه رمي محصنات؟ إنتي ترضي إن حد يجول عليكي حاجة عفشة أكده؟"
تبص زينة لأمها وهي مش عارفة ترد. عمها معاه حق في كل كلمة بيقولها. هي نفسها طلبت منها تحط مانع للحمل لعطر في الأكل عشان متخلفش.
طلعت تجري على أوضتها تعيط. وزكريا طلع وراها يهديها. وعائشة بتبص لأختها بقهر عشان حرمتها من أول حفيد ليها.
محمد وهو يطبطب على ظهر زياد: "نورت بيت أبوك يا دكتور زياد. أما فرحة فكانت واقفة وشماتنة فيها. وفرحانة إن ربنا جاب لعطر حقها بعد ما مشيت."
يطلع محمد أوضته ويطلع صورة أخوه من الدرج.
"آآآه يا سالم. متعرفش فرحتي كيف وإني شايفك جدامي تاني. في صورة ولدك زياد. شبهك بالظبط. صحيح اللي خلف مماتش. ولا كمان حيبقى دكتور جد الدنيا. عارف إنك كنت نفسك تشوفه وهو راجل تتباهى بيه. اطمن. هو بجى راجل جد الدنيا. وإني خلاص رجعته بيته وجبته لأخته. زمان لما جلت لي على أمه إنك حبتها ورايدها في حلال ربنا. إني مجلتش لاء. مع إنها مش من مجامنا. بس إني مرضيتش أكسر بخاطرك. وجلت مش حرام. إنت محتعملش حاجة غلط. لكن إنت فاجئتني إنك محتجوليش لحد من أهلها عشان هما محيرضوش. لأنها بتصرف عليهم. وجلت لي حتجولهم في الوقت المناسب وحتروح لهم وتفهمهم كل حاجة. وهما ناس غلابة محيعملوش مشاكل. وإني طوعتك عشان مزعلكش. لكن يا ريتني كنت وقفتلك وجلت لاء. مكنش حيحصل اللي حصل."
"إيه يا خيري؟ كيف تسيب أختك تمشي على حل شعرها أكده؟ لما إنتوا مش جد الخلفه بتخلفوا وتجيبوا العار ليكم ليه؟"
خيري: "ما توزن كلامك يا منتصر. وتجول عايز إيه؟ وإيه الكلام اللي بتجوله ده؟ كنك شارب حاجة."
منتصر: "أختك زهيرة فين يا خيري؟"
خيري: "في أسيوط. بتشتغل."
منتصر: "لأ. مش في أسيوط. أختك عايشة مع واحد في شقة في جنا. وإني شفتهم بعيني وتأكدت كمان. وعيب عليك جوي لما تبقى راجل وتجبل على نفسك ده. عشان خاطر المليمين اللي بتبعتهم لك كل شهر."
خيري وهو يمسكه من هدومه: "إنت اتجننت؟ بتجول إيه؟"
منتصر: "إني متجننتش يا خيري. طب خد التجيلة بقى. أختك مخلفة منه يا فالح. مخلفة في الحرام. شوف بقى حتعمل إيه يا أبو دم حامي. ادي العنوان أهو. خده وشوف بعينيك. يا خسارة الرجالة."
تفتح زهيرة الباب ظناً منها أنه سالم، فتتفاجأ بأخيها أمامها وعيناه لا تبشر بالخير.
زاهية: "خيري أخويا."
خيري: "أيوه أخوكي يا فاجرة. أخوكي اللي حطيتي راسه في الطين. وخليتي اللي يسوى واللي مايسواش يتحدث عليكي. كنتي فاكرة إني معرفش؟ إياك بقى. بتبعتي فلوس لأمك وإخواتك من شرفك اللي بعتيه وفرطتي فيه."
زاهية: "لأ يا أخوي حرام عليك. متظلمنيش. أنا مش خاطية. إنت مفهمتش حاجة."
يأتي سالم: "أهلاً باللي غوى أختي. ومعيشها معاه ومخلف منها في الحرام."
سالم: "إنت بتقول إيه؟ مين دي اللي عايشة معايا في الحرام؟"
زهيرة: "اصبر يا أخوي. حتفهم كل حاجة."
خيري: "لأ. معاوزش أفهم. إني جاي أغسل عاري بيدي."
ينظر زهيرة برعب مما يخرجه من جيبه.
سالم: "لأ. بعد عنيها."
زهيرة وهي تلطم وتصوت: "يا لهوي! جوزي! حرام عليك يا خيري. عملت ليه كده في جوز أختك يا خيري؟"
يتم ابنه وهو لسه في اللفة. حرام عليك يا خوي.
يتصل يجيله منها وهي تبكي بشدة على اللي حصل لجوزها وأنهم في المستشفى وأنه عاوز يشوفه بسرعة. طبعاً ميستحملش قلبه. كان حيقف وجرى على المستشفى وهو بيدعي ربنا إنها تعدي على خير.
سالم بصوت ضعيف: "محمد. زهيرة وزياد أمانة في رقبتك. تخللي بالك منهم. وبأمنك أمانة ليوم الدين. حتتحاسب عليها جدام ربنا. ما تجيب سيرة لحد واصل عن اللي عمل فيا كده. إني ما عاوز زياد يكره خاله. وإني مسامحه."
محمد: "إنت بتقول إيه؟"
سالم: "دي مش غلطته. دي غلطتي أنا. أكتر منه. يا هو مكنش يقصدني. هي جت فيه بالغلط. يا ريتني سمعت كلامك وجلت لأهلها. هو معذور. اللي سمعه كان كتير عليه. مجدرش يستحمله. وإني مسامحه. أمانة عليك يا محمد. ما حد يعرف بحاجة واصل. جعد مع أخته يربوا ابني."
يكمل سالم بتعب وكلام بيطلع بصعوبة: "زياد يا محمد. زياد ولدي. أمانة في رقبتك. هو وأمه. بعدهم عن صفية. ما عاوزهاش تعرف حاجة عنيهم."
محمد: "متجولش كده يا أخوي. محدش حيربي ولدك غيرك يا سالم."
سالم: "سالم. رد عليا. الله يخليك. سالم أخوي. لاء. لاء يا سالم. متسيبنيش يا أخويا. متسيبش ولدك يا سالم."
يمسح محمد الدموع من عينيه: "اطمن يا سالم. محدش حيعرف واصل مين اللي عمل فيك كده. وأمانتك حفضل حافظها. والحمد لله إنها عدت زمان على خير وجدرنا نعديها على إنها خناقة. ولدك حيفضل يحبه ويقدره. وكفاية إنه مرضيش يتجوز وقعد مع أخته يراعيها هي وابنك لحد ما علمه وكبره وخليه يبقى دكتور جد الدنيا. وإني وربنا العالم عمري ما قصرت معاه. وكنت على طول عندهم. وكبر وتربى في خيرك يا أخوي. وصفية دي خلاص انتهت من حياتنا. ولو فكرت تلمس شعرة منه. إني اللي حتكون نهايتها على يده. ومن الليلة كله حيعرف برجوعه. برجوع الدكتور زياد سالم الطحاوي."
طبعاً كلكم عاوزين التركيز على عطر ويحي. عارفة والله. بس في حاجات قديمة مكنتش واضحة ومبهمة. ومعظمكم كان بيخمنها. زي اللي قالوا إن صفية هي اللي قتلت واحد منهم. وفي اللي قالوا إن زياد أخو عطر وعتاب. وإن سالم اتجوز مرة بدر. وحاجات كتير. عشان كده كان لازم كلنا نعرف الحكاية كلها عشان نركز بقى مع أبطالنا ونعرف بقية حكايتهم. اللي أنا قاعدة متشوقة ليها زيكم. سلام يا أحلى فانز في الدنيا كلها. ربنا ميحرمنيش منكم ولا من دعواتكم ليا. بجد إنتوا أهلي وحبايبي وصحابي. ربنا يخليكم ليا ويديمكم نعمة في حياتي يا رب.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عبير سليم
في داخل الجامعه
تتحرك بين الطلاب و تحدث نفسها:
يا ربي ديه إيه الزحمه ديه كلها بجوا كل دول في كلية الطب يا حيرتك يا رحمه بس اني لازم انجل الجدول بسرعه ليكون عندي محاضرة و اللا حاجه
تقف لتجد أمامها شابا طويلا يحجب عنها الرؤيه.
هو اني ناجصاك انت كمان انت يا استاذ يا دكتور المستقبل انت
يلتفت إليها:
بتكلمينى
رحمه:
أمال حكون بكلم مين يعني هو في غيرك اللي طويل اكده عايزة انجل الجدول اني كمان ديه لو مكنش يضايج حضرتكي
وسع لها:
اتفضلي انقلي
تقف و تنقل الجدول فتلاقي عندها محاضرة.
يا ربي ديه في محاضرة دلوك و اني حعرف المكان هنا كيف
تلاقيه ماشي قدامها و طالع عالسلالم.
انت يا استاذ يا استاذ يا طويل التيله انت
التفت لها:
اللهم طولك يا روحانتي تاني انتي عايزة إيه
رحمه:
اني اسفه اني عطلت سموك عن المؤتمر الصحفي اللي مستنيك
هو:
اني مفهمش انتي مالك لسانك طويل أكده ليه مع انك شبر و نص و كل شويه طالعالي كيف عفريت العلبه
رحمه:
عفريت بجي اني عفريت تشكر يا طبيب و بعدين ايه انت ما صدجت و انفتحت كنك محروم من الكلام بجي بزمتك في واحد يعامل زميلته الدكتورة أكده
هو:
حاضر يا ستي اتفضلي يا للا ما هي ناقصه عطله
رحمه:
هو مش انت بردك طالع المحاضره بتاعة الدكتور اللي اسمه اللي اسمه يا لهوي علية نسيت_ اللي اسمه دكتور احمد السيد
رحمه:
ايوة الله ينور عليك ممكن يعني لو مفيهاش اساءة أدب تجوليلي المكان فين أنى حاسه إني تايهه و معارفاش انى رايحه فين و لا جايه منين
هو:
اتفضلي معايا اما اشوف آخرتها معاكي إيه
تمشي بجواره و لكنها تلتفت على الطلبه المارين بجوارها تتأمل الجامعه باعجاب و فرحه شديده.
يصلان فيجدان الباب مغلق.
عجبك أكده أهو الدكتور دخل و دلوك محيرضاش يدخلنا
رحمه:
إزاي يعني ماحيدخلناش مش كنا بننجل الجدول احنا نخبط و متخافش و اني معاك
يبصلها و بهز راسه و ينفخ.
اللهم طولك يا روح انى معارفش طلعتلي منين ديه كمان
يخبط و يفتح الباب.
دكتور بعد إذنك ممكن ندخل
الدكتور:
حضرتم متأخرين ربع ساعه
هو:
احنا آسفين و الله يا دكتور
الدكتور:
الدكتور لازم يحترم معاده انتوا عارفين ان الثانيه ممكن تفرق في حياة المريض لما من دلوكتي بتتاخروا عن المحاضرة أمال بعد اكده حتعملوا إيه
رحمه:
و الله يا دكتور انى كنت بنجل الجدول و هو زي ما حضرتك شايفه كان واجف جدامي كيف النخله
يضحك الطلاب على طريقة كلامها.
الدكتور:
خلاص انتي حتحكيلي قصة حياتك اتفضلوا و دي اخر مرة حسمح بتأخير و الكلام واضح قدام الكل بعد أكده محدش حيدخل بعدي
رحمه بصوت منخفض:
طب هدي نفسك احسن يطجلك عرج و اللا يجرالك حاجه
يسمعها بعض الطلاب فيضحكون مرة أخرى فيطرق الدكتور على المكتب فيهدا الجميع.
تتحرك وراءه تلقائيا دون تفكير تجده يجلس على أحد المقاعد فتجلس بجواره على طرف المدرج.
و الدكتور ديه ماله خلجه ضيج أكده ليه
هو:
ممكن تسكتي شويه خلينا نركز انتي ما صدجتي كنك محرومه من الكلام
رحمه:
مش، كنت بدافع عن نفسي
هو:
على أساس إننا في المحكمه
هو:
الاتنين اللي لسه داخلين دول لو سمعت صوتكم تاني حطردكم برة_ تعريفي تتخرسي بجى يا اما تجومي من اهنيه جبتيلنا الكلام
رحمه:
حاضر اديني حسكت اهوه
يستمع الجميع لشرح الدكتور.
رحمه:
إيه ديه هو بيجول إيه أني مفهماش حاجه هو حيفضل يتكلم بالانجليزي أكده مش حيترجم كلامه ديه
هو:
ممكن تسكتي بجى مش عارف أركز
رحمه:
على أساس إنك فاهم اجطع دراعي إن كنت فاهم حاجه من اللي بيجولها_ اللهم طولك يا روح انتي ايه اللي جعدك جمبي هو اني ناجص هم يا رب
رحمه:
يعني كنت حجعد الف عالمدرجات أدور على مكان فاضي على أساس إني راكبه اتوبيس
هو:
انتي يا آنسه انتي اللي بتبصي وراك
رحمه:
أني
هو:
أيوة انتي جومي
تقوم تقف:
نعم يا دكتور
هو:
ممكن تجوليلي فهمتي إيه من الجزء اللي شرحته دلوجت
رحمه بصوت منخفض:
يا وجعتك المهببه يا رحمه لا ما ني أصلي لسه داخله و ملحجتش أفهم حضرتك بتجول إيه و بعدين هو مفيش مترجم مع حضرتك يفهمنا حضرتك بتجول إيه اصلي الصراحه مش فاهمه حاجه
الدكتور:
مترجم ديه على أساس اني في لقاء، صحفي
الطلبه جميعهم:
هههههه هههههه
الدكتور:
اجعدي و ركزي معايا عشان حرجع أسألك
رحمه:
هو ماله ديه و بعدين هو مستجصدني ليه و اني عملتله حاجه_ بجولك ايه يا تسكتي خالص يا تمشي من جمبي
رحمه:
خلاص حسكت على الله أفهم حاجه بس وسع جوة شويه أنى جاعده عالحرف و حجعلا
يعيرها اهتماما و هي تحاول النظر حولها لتجد مكانا آخر تنتقل إليه فهي متعبه من تلك الجلسه و لكنها لا تجد و فجأة إذا بها تقع أرضا و تتألم بصوت مسموع فيحدث ضجيج و أصوات ضحك عاليه بين الطلاب.
الدكتور و هو يلتفت لهم:
فيه إيه و إيه التهريج ديه و انتي يا آنسه انتي فاكرة نفسك لساتك في المدرسه اتفضلي برة و متدخليش اهنيه تاني غير لما تتعلمي ازاي تجعدي في المحاضرة كيف البني ادمين
تشعر رحمه بالحرج الشديد أمام الجميع فتقوم و تلملم أشياءها و عيناها تذرف الدموع و هو الآخر جالس و عينه عليها.
تأخذ نفسها و تخرج سريعا و هي تعلم ان كل من بالمكان ينظرون لها بسخريه.
تغلق الباب خلفها و يستكمل الدكتور المحاضره بينما هو لا يعرف لما شعر بالضيق مما حدث و حمل نفسه الذنب و أنه السبب المباشر لطردها بتلك الهيئه حيث أنه لم يفسح لها لتجلس بأريحية.
بعد انتهاء المحاضره وجد نفسه يبحث عنها في أنحاء المكان نعم فهي بالتأكيد ما زالت موجوده لأن من المفترض أن لديهم محاضرة اخرى بعد ساعتين.
يبحث عنها و فجأة يجدها جالسه وجد نفسه يقترب منها.
اني آسف
ترفع رأسها و تنظر له.
و انت بتتأسف ليه هو انت اللي طردتني من المحاضرة
هو:
لا اني مطردتيكيش و لا حاجه بس اني السب
رحمه:
عادي خلاص اللي حوصل حوصل هي تهزيجه و اللا أكتر_ يعني انتي مش زعلانه
رحمه:
لا فرحانه اني اتطردت و حزغرد كمان و النبي سيبني فحالي كفايه علية دمي اللي اتحرج لما العيال اللي جوة دول ضحكوا علية
يجد نفسه يضحك.
ههه على أساس انهم بيلعبوا في الشارع إياك
رحمه:
معلش أصلي غلطت في الوزرا الدكاترة يا سيدي و لا تزعل_ تعرفي ان دمك خفيف جوي
رحمه:
متشكرة يا..... اللا انت اسمك ايه صحيح
هو:
زياد اسمي زياد و انتي اسمك إيه
ترد عليه:
رحمه
زياد و هو يمدلها يده:
اهلا يا رحمه
رحمه:
معلش اني مبسلمش بيدي على حد غريب
زياد:
و لا يهمك يا دكتورة رحمه المهم إنك تكوني هديتي أكده
رحمه:
على أساس إنك شايفني بشد في شعري إياك
زياد:
طب و انتي حتشدي شعرك ازاي و انتي محجبه
رحمه:
يا ربي عالذكاء، كلية طب ايه ديه الل دخلتها تعبير مجازي يا دكتور
زياد:
طب و ربنا انتي مشكله بجد ملكيش حل
رحمه:
أيوة يعني ديه حاجه حلوة و اللا وحشه
زياد:
لاء حلوة و حلوة جوي كمان
تشعر رحمه بالحرج.
طب خلاص انت حتاخد علية إياك اني أصلا مبكلمش رجاله
زياد:
و انتي كنتي لجيتي حد غيري و مكلمتيهوش
رحمه:
أيوة فعلا ماني محوجالك مفيش غيرك جدامي دلوك بس ديه بصفه مؤقته لحد ما اتصاحب عاللي اهنيه
زياد:
آه حتاخديني سلم يعنى
رحمه:
سلم إيه و اسانسير إيه
زياد:
اني معرفش انتي دخلتي طب كيف تعبير مجازي يا بنتي
رحمه و زياد:
ههههه ههههه
زياد:
ممكن بس تهدي نفسك أكده عشان شكلك لسانك متبري منك
رحمه:
طب و لزمته ايه الكلام ديه عاد
زياد:
بهزر معاكي يا بنتي هو انتي ملكيش في الهزار و اللا إيه
رحمه:
لا و الله ديه أني مسخرة بس مبحبش حد ياجي علية
زياد:
مسخرة طب و ربنا انتي مشكله و بعدين بجي بزمتك انتي بتدي لحد فرصه ياجي عليكي ديه انتي الرد عندك جاهز و لسانك أطول منك
رحمه:
مبعرفش اسكت لزمن أرد
زياد:
ماشي يا ستي بجولك ايه اني حروح اشرب شاي عشان مصدع تحبي اجيبلك معاك
رحمه:
لا متشكرة مليش في المكيفات
زياد:
مكيفات
رحمه:
أيوة أني بشرب لبن
زياد:
خلاص اجيبلك علبة لبن
رحمه:
لا لا تجيب إيه متشكرة
زياد:
مالك يا بنتي اعتبريني بصالحك
رحمه:
على أساس إننا كنا متخاتجين و بعدين أني مبحبش حد يبجاله جمايل علية
زياد:
اني الصراحه معرفش أتفاهم معاك
رحمه:
ليه بتكلم هندي إياك
زياد:
خلاص عن اذنك
رحمه:
زياد
زياد:
نعم يا رحمه
رحمه:
انت بتجفش بسرعه جوي خلاص يا سيدي هاتلي علبة لبن بالفراولة و حبجى اعزمك بكرة على عصير
زياد:
ههههه
رحمه:
بتضحك على ايه
زياد:
معرفش
رحمه بينها وبين نفسها:
عبيط ديه و اللا ايه يعني اول حد اجابله يبجى اهبل يا ربي يا للا اما نشوف اخرتها ايه
في المساء
تأتي إليها من المطبخ بعد أن أعدت عشاءا لهما.
العشا الجامد وصل
تنظر إليها لتجدها باكية العينين فتجلس بجوارها.
مالك يا عطر انتي بتعيطي
عطر:
لا يا ندى يا حبيبتي اطمني انا كويسه
ندى:
بتفكري فيه مش كده
عطر:
غصب عني يا ندى غصب عني والله مش بأيدي مش قادره أمنع نفسي من التفكير فيه لحظه واحده طول الوقت مسيطر على عقلي و تفكيري لما حاسه اني حتجنن يا ندى حسه اني حيجرالي حاجه
ندى و هي بتاخدها في حضنها:
طب اهدي اهدي عشان خاطري اهدي و بطلي عياط كده مش كويس عشان البيبي
عطر و هي تضع يدها عليه و تتحسسه:
خايفه يطلع قاسي زيه و يسيبني و يمشي هو كمان
ندى:
لا يا حبيبتي اطمني ده حيبقى كل حياتك و انتي كل حياته عطر انا عاوزاكي متبقيش ضعيفه كده انا عاوزاكي تبقي قويه كفاياكي ضعف بقى و استسلام فوقي كده و ارمي كل الي فات ورا ضهرك اعتبريه مات خلاص بصي لقدام بصي لحياتك و مستقبلك و ابنك اللي جاي كمان كام شهر و محتاجك اوي
عطر:
عارفه و الله و فاهمه كل اللي بتقوليه ده لكن غصب عني و الله كل ما افتكر اقول ليه ليه يغدر بيا كده ليه يعيشني فكدبه ليه انا عملتله ايه انا حبيته أوى و الله يا ندى حبيته فوق ما حد يتصور حسيت انه كل دنيتي فرحت و قلت الحمد لله ربنا عوضني بيه لكن طلع كل ده أوهام كدبه عيشت نفسي فيها وفوقت على غدر و خداع بقى معقوله كل اللي كان بيعمله معايا ده و كان مجبور علية امال لو كان حبني كان حيعمل ايه اكتر من اللي عمله كان معيشني معاه كأني ملكه عيشني حياه عمري ما عيشتها دقت معاه أحاسيس حتفضل محفورة جوايا العمر كله مش عارفه ازاي كل ده كان مش حقيقي ده لو ممثل مكنش حيقدر يمثل بالابداع ده
ندى:
خلاص خلاص يا عطر اللي حصل حصل سيبك منه نهائي بصي حقولك حاجه كل ما تلاقي نفسك بتفكري فيه استغفري ربنا قومي اتوضي و صللي اقري قرآن اشغلي نفسك عنه ألا بذكر الله تطمئن القلوب حتلاقي نفسك هديتي خالص
عطر:
و نعم بالله حاضر يا ندى
ندى:
خلاص بقولك ايه انتي تقومي تغيري هدومك و انا حاخدك و ننزل نتمشى و بقولك ايه أنا عاوزة اخدك للدكتورة هدى قريبتنا دي دكتورة شاطرة اوي عشان تتابعي معاها و بالمرة بقى نعرف حتجيبيلنا إيه عشان أنا حموت و أعرف
عطر:
حتقول بنت ان شاء الله
ندى:
الله بنوته و تبقى قمر كده زيك دي حتوقف حال كل البنات و تخللي الشباب يتجننوا عليها
عطر:
ههههه
ندى:
أيوة بقى هو ده الكلام
عطر:
بس على فكرة ده لسه بدري ميبانش دلوقتى يا ندى
ندى:
معقوله يا خسارة ده نفسي اوي اعرف عالعموم مش مهم المهم نطمن انها بخير و زي الفل
عطر:
ندى انا مش عارفه اقولك ايه عاللي بتعمليه معايا ده و كمان بابا و ماما بجد انتوا ربنا كرمني بيكم مش عارفه من غيركم كنت حعمل ايه
ندى:
تصدقي بقى اني و ربنا حزعل منك و اخد منك موقف هو انا مش زي عتاب و اللا ايه
عطر:
عتاب يا حبيبتي يا اختي وحشتني اوي يا ندى
ندى:
الله طب كلميها
عطر:
حكلمها طبعاً
ندى:
طب ناكل بقى عشان انا عصافير بطني بتزقزق
عطر:
يا بنتي هي مش طنط غدتنا اول ما جينا من الشركه
ندى:
ايوة بس هما كانوا عاملين سمك و انا مبحبوش فماكلتش كويس
عطر:
طب كلي بالهنا والشفاء
ندى:
مقلتليش ايه رايك في الشغل في الشركه عجبك
عطر:
ايوة طبعا عالاقل بنستفيد من وقتنا و جو الشركه جميل الصراحه
ندى:
حيموتوا في الشركه و يعرفوا شكلك ايه
عطر:
اشمعنى يعنى
ندى:
اولا عشان انتي جديده و ثانيا عشان مشافوكي
عطر:
و انا مش عاوزة حد يعرف شكلي
ندى:
ما هما فعلا مش حيعرفوا خليهم على نارهم كده
عطر:
طب مقلتليش بقى رأيك ايه في العريس اللي طنط قالتلك عليه و احنا بنتغدى
ندى:
يا ربي عليكي يا عطر كده سديتي نفسى
عطر:
ليه بس يا ندى
ندى:
مش احنا اصحاب واخوات
عطر:
و هي دي محتاجه سؤال
ندى:
مالك في ايه كل عريس يجيلك ترفضيه مع انهم كلهم احسن من بعض
عطر:
هو انتي لسه متعلقه بقريبكم
ندى:
يونس
عطر:
ايوة هو انتي لسه حطه املك عليه
ندى:
و إيه الفايده و هو عمره ما شافني و لا عمري جيت على باله
عطر:
و ما دمتي عارفه كده موقفه حياتك عليه ليه هو اللي خلقه مخلقش غيره
ندى:
مش لاقيه حد شبهه يا عطر كل ما حد يتقدم لي ابص له ادور فيه على حاجه شبه يونس ملقيها
عطر:
خايفه عليكي تضيعي عمرك وانتي مستنيه عالفااضي
ندى:
بس انا لسه صغيره و لسه جوايا أمل إن ممكن يونس في يوم من الأيام يحس بية و يحبني زي ما بحبه
عطر:
ربنا يكتبلك الخير يا قلبي يارب
بعد مرور عدة ايام
يقفان معا على حافة اليخت يلتقيان بعض الصور لهما و فجأة:
عطر امسكي ديه
عطر:
انت حتعمل ايه
هو:
حتشوفي
يرمي بنفسه في الماء.
عطر بقلق شديد عليه:
يا لهوي بحي انت فين يا يحي
يبص في الميا متلاقيلوش أي أثر.
الرعب عليه حيموتها متحسش بنفسها الا و هي بترمي بنفسها وراه من خوفها عليه.
و فنفس اللحظه اللي هي رمت نفسها كان هو بيطلع راسه شاف المنظر اتجننو بعد ثواني كان بيخرجها من المياه و هي مغمضة العينين ضغط على صدرها و عملها تنفس عشان يخرج المياه من صدرها اول ما لقاها بتكح:
عطر انتي كويسه
عطر بتهز راسها بمعنى ايوه.
شالها و دخلها جوة و غير لها هدومها و فضل جمبها لحد ما بقت كويسه.
و بعد ما فاقت خلاص.
يحي:
انتي مجنونه انتي ازاي تعملي أكده و انتي مبتعرفيش تعومي
عطر:
خفت عليك لما لجيتك غطست و لما ناديت عليك و انت مردتش علية خوفت يكون حوصلك حاجه.
يحي:
تجومي ترمي نفسك أكده افرضي مكنتش شفتك و كنت طلعت من المياه وجتها كنت ممكن ملحجكيش حد يعمل أكده بردك
عطر:
معرفش ايه اللي حوصل انى كنت مفكرة اني حنقذك
يحي:
تنقذيني و انتي مبتعرفيش تعومي و ديه ازاي يعني بجي ترمي نفسك في المياه أكده يا عطر
عطر:
اني ارمي نفسي في النار ما دمت حكون معاك يا يحي
يحي:
ياااه للدرجه ديه بتحبيني يا عطر
عطر:
................
يحي:
مكسوفه تجوليها
عطر:
يعني انت ما خابر
يحي:
خابر يا عطر بس بردك محدش يعمل اكده في حاله
عطر:
اللي بيحب بيعمل اكده واكتر كمان المهم ميفارجش حبيبه و زي ما اليسا بتجول يا نعيش مع بعض حبيبي يا نموت احنا الاتنين
يفيق من ذكرياته و هو تائه امام تلك الواقفه أمامه و هي تحدثه:
بحبك أوي يا حبيبي انت بتحبني زي ما بحبك
يحي:
بحبك و بحبك أوي كمان انتي وحشتيني اوي يا عطر
ستووووب.
كيان (يحي):
في إيه مينفعش كده خالص دي تالت مرة نعيد المشهد من فضلك ركز معانا شويه بقى
يحي:
حاضر انا اسف يا عز و بعدين هو انا خلاص المفروض اتعامل باسم كيان بعد كده يعني انسى اسمي خلاص
عز:
ايوة طبعا يا يحي انت خلاص بقيت كيان عز الدين انسى يحي ده خالص مالك في ايه حكايتك ايه بالظبط مينفعش كده حالك ده مش عاجبني
يحي:
غصب عني والله يا عز مش قادر مش عارف افكر في اي حاجه شاغله عقلي طول الوقت شايفها فكل الوشوش ذكرياتي معاها محاوطاني من كل ناحيه مش عارف اعمل ايه
عز:
لسه مفيش اي اخبار عنها
يحي:
لاء خدت قلبي و حته مني و مشيتمش عارف هي فين و لا عايشه ازاي هي و ابني اللي جواها
عز:
انا مش عارف اقولك إيه انا و الله مش بقلل من اللي انت فيه لكن حنعمل ايه لو بايدنا حاجه نعملها قللي و انا مستعد اساعدك باللي اقدر عليه لكن حالك ده مينفعش
يحي:
مكنتش متخيل ان بعدها عني حيعمل فية كده و يعذبني بالشكل ده انا كل يوم امسك جوابها اللي سابتهولي و اقراه لحد ما حفظته اد ايه بحتقر نفسي عاللي عملته فيها اد إيه كنت اعمي القلب و البصيره
عز:
يحي يا ترى ده حب و اللا احساس بالذنب تجاهها
يحي:
لا يا عز انا بحبها و بحبها اوي كمان انا اتأكدت من حقيقة مشاعري تجاهها من قبل ما تمشي
عز:
مع انكم ملحقتوش تقعدوا مع بعض انتوا مكملتوش تلت شهر مع بعض يا يحي
يحي:
الحب مش محتاج شهور و لا سنين يا عز الحب ده ببخطفك في ثانيه و اللي حسيته معاها و حسستني بيه كان حب حقيقي ميحتملش يكونله معنى تاني و بعدين مانت اهوه نموذج حي ادامي هو انت محبتش الغبيه دي بمجرد ما اتعاملت معاها
عز:
ايوة حصلي
يحي:
يبقى متلومش علية يا عز
عز:
حقك علية بس ده كله ملوش دعوى بالشغل يحي الكل عينه عليك مش عاوز اقولك ان في كتير واقفين مستنيينك تقع عشان ياخدوا مكانك و يطلعوا غلى حسابك و أولهم اللي اسمه جاسر ده مش عاوزك تديهم الفرصه و بعدين انت بكرة حتظهر على الشاشات و كل مكان و وقتها هي حتشوفك و اكيد حتجيلك
يحي:
تفتكر حتشوفني يا عز
عز:
اكيد طبعا يا يحي هو في نجم دلوقتي مبيتعرفش
يحي:
باب الشهرة مفتوح قدامك و ياما تقتحمه بكل قوتك و تثبت نفسك يا اما حتخرج منه و حيتقفل فوشك و عمره ما حيتفتح تاني دي فرصتك يا يحي امسك فيها بايدك و سنان كانت دلوقتى اللي في ايدك القرار يا اما تحاول تسيطر على تفكيرك و تبقى قوي يا اما ترجع لحياتك و تسيب الفرصه لغيرك القرار بايدك انت مش بأيد حد تاني
يحي:
انا مش حقولك الكلام ده تاني
يحي:
حاضر يا عز
عز:
يبقى كيان عز الدين يتفضل عالتصوير
يعود من عمله يجدها منتظراه كعادتها في الجنينه ممسكه بالماء تروي الزرع و هي تغني اغنية ام كلثوم الحب الحب كله بصوتها الرائع الذي يهتز له وجدانه و ينبض له فؤاده.
تنتبه لمجيئه فتستقبله بابتسامتها الهادئه التي تنعش قلبه و تنسيه تعب و مشقة يومه في العمل فيبادلها ابتسامتها بابتسامه مماثله لها.
حمد الله على السلامة يا حبيبي
يضع قبله على جبينها.
الله يسلمك يا حبيبتي عامله ايه طمنيني عليك
عتاب:
الحمد لله اني بخير طول ما انت و عطر بخير
عامر:
هي اتصلت عليك
عتاب:
ايوة كلمتني الصبح
عامر:
طب و الله لما سمعتك بتغني جلبي حس انها اتصلت
عتاب:
ايوة الحمد لله بحس اني جلبي ارتاح لما بسمع صوتها
عامر:
ربنا يريح جلبك يا حبيبتي يارب هي عامله ايه طمنيني عليها
عتاب:
الحمد لله بخير بس لو تجوللي هي فين كانت تريحني
عامر:
معلش يا حبيبتي المهم انها بتطمنك عليها
عتاب:
يا لهوي ديه لو مكنتش بتتصل بية كان زماني انجنيت ديه مفيش حاجه مبرده ناري غير اتصالها ديه ربنا يرجعها بالسلامه يارب
عامر:
إن شاء الله مسيرها ترجع اللا جوليلي صحيح هي سكرة خلاص بطلت تجعد معاكي اهنيه مكنتش بتسيبك واصل
عتاب:
اه منك انت بتسأل كنك مخبرش مع انك فاهم كل حاجه
عامر:
هههههه أصلي بحبك تحكيلي بنفسك بحب اسمع حكاويك
عتاب:
ما تكلمه يا عامر شوف جواه إيه من ناحيتها البت جلبها رايده و اما لجته مبيعبرهاش و لا شايفها بعدت خالص عنيه بس اني حسه بيها و زعلانه عشانها
عامر:
انتي بتجولي فيها اني فعلا ناوي أكلمه بس مستني الوجت المناسب
عتاب:
تفتكر يكون لساته بيحب نورة
عامر:
أيوة يا عتاب لساته بيحبه لكن محينفعش يفضل سايب نفسه اكده ان شاء الله حكلمه في أجرب وجت المهم بجولك إيه انتي سايباني عمال اتكلم و اني أصلا غصافير بطني بتزجزج و ميت من الجوع
عتاب:
سلامتك من الموت يا حبيبي يا للا بينا ناكل ماني كمان مستنياك من بدري
يدخلوا و تطلب عتاب من سكرة تحضر الغدا و هي تدخل المطبخ و تساعدها يحطوا الأكل مع بعض.
عامر:
كيفك يا سكرة عامله ايه
سكرة:
الحمد لله بخير تسلم و تعيش يا رب ميلزمش حاجه تانيه
عتاب:
تسلم يدك يا حبيبتي ما تجعدي يا سكرة كلي معانا
سكرة:
بالف هنا و شفا على جلبكم عن اذنكم
عامر:
ربنا يهديك يا حسني يا رب
بتمر الأيام و كل واحد بيشوف حياته و عطر هي كمان بدأت تتكيف مع البعد قلبها لسه واجعها لا ده مش واجعها وجع عادي ده بيتألم بيصرخ بأعلى صوته من شدة الألم و الشعور بالخذلان بتحاول بكل الطرق انها تلهي نفسها عشان تبعده عن خيالها و تفكيرها و لو لثانيه بس ازاي ده ممكن يحصل و هيا جواها حته منه حتفضل طول الوقت غصب عنها تفكرها بيه.
و ها هي تجلس في الشركه داخل مكتبها تباشر عملها المكلفه به في منتهى الدقه.
تأتي زميله لها.
اتفضلي يا حبيبتي عقبال عندك محمود زميلنا خطب
عطر و هي تمد يدها و تأخذ واحده من الشيكولاته:
شكرا يا حبيبتي عقبال ولادك ان شاء الله
زميلتها:
ما تاكليها و اللا انتي مش عاوزاني اعرف شكلك ايه
عطر:
لاء و ليه يعني عادي بس انا مش متعوده ارفعه برة البيت
زميلتها:
يا حبيبتي مفيش حد هو انتي مش حرانه و اللا ايه ارفعي كده الطرحه و خدي نفسك
عطر:
انا مرتاحه كده و متشكرة أوى عالشيكولاته
تتركها و تخرج و هي متغاظه عشان مش عارفه تشوف شكلها ايه.
ندى و هي بتدخل عند عطر.
ما لها ام اربعه و اربعين ديه
عطر:
ههههه يخرب عقلك يا ندى
ندى:
مش عارفه ليه الست دي مبرتاحلها شع
عطر:
كانت عاوزة تشوفني بس الصراحه مريحتهاش
ندى:
برافو عليكي شاطرة تربيتي خليها على نارها كده بقولك إيه انا زهقانه و مش عاوزة أروح تيجي نتمشى شويه على رجلنا
عطر:
بس بالراحه علية أنا مش ادك
ندى:
متخافيش يا قلبي بصي حقولك احنا الأول نركن العربيه في أي مكان و نتمشى و نتفرج عالمحلات و ممكن نشري حاجات للبيبي و لما نتعب نقعد نتغدى في أي مكان و تروح تمام كده
عطر:
تمام يا ست
ندى:
قشطه عليكي حتصل بقى على ماما أبلغها عشان متقلقش علينا
أيوة يا مامتي بقولك..............
و ها هي فرحه قد أتت لزيارة صديقتها و هي الآن تجلس معها في الحديقه.
وحشتيني جوي يا بت انتي
فرحه:
وربنا انتي اللي وحشتيني اكتر و بعدين يا ختي لما اني واحشاكي اكده مبتجيش تشوفيني ليه
سكرة:
مانتي خابرة إني اني و أمي بس اللي اهنيه و البيت كله على دماغنا ديه غير كمان إني مش عايزة الحاج يزعل مني لو عرف اني رحت عندكوا
فرحه:
أيوة في ديه عندك حق محجدرش اجول حاجه بت يا سكرة يا لهوي للحاج يضابج لو شافني
سكرة:
لا اطمني عالاخر الحاج بيعزك جوي و ربنا يعلم بيجول ايه فحجك و من وراكي هو مين اللي رد غيبة عطر و لا جبلها حجها غيرك ديه انتي و لا بميت راجل
فرحه و هي بتعيط:
اتوحشتها جوي يا سكرة وحشتني جوي
سكرة:
حنعمل ايه بس كل حاجه نصيب و كله مجدر و مكتوب منهم لله اللي كانوا السبب ربنا ينتجم لها من كل اللي ظلموها و يجيب لها حجها يا رب
فرحه:
يا رب ينتجم منك يا صفيه كمان و كمان
سكرة:
جوليلي صحيح هي من وجت ما طردوها من عندكوا مفيش اخبار عنها
فرحه و هي بتمسح دموعها:
اني بالنسبه لي معرفش حاجه عنها واصل لكن مخابراش بجى في البيت يعرفوا عنها إيه
سكرة:
ايوة بس بتها في البيت يعني و اكيد
فرحه:
لا يا سكرة زينه غيرها خالص زينه ديه طيبه و غلبانه جوي هي أصلا مفيش حاجه شاغلاها غير انها تخلف و بس
سكرة:
الهي ما تشوفه بعنيها
فرحه:
لا و غلاوتي عندك يا سكرة ما تدعي عليها و الله زينه بت حلال جوي و ملهاش صالح بأي حاجه امها بتعملها هي ملهاش ذنب ان صفيه ديه امها و بعدين اني عارفاكي طيبه و عمرك ما دعيتي على حد واصل ديه انتي مدعيتش عاللي اتكلموا عنك انتي و امك لما جيتوا اهنيه يبجى لما ربنا يكرمك تدعي على زينه بردك
سكرة:
خلاص يا ست فرحه كنك المحامي بتاعها مانتي زي ما جلتي يا فرحه بس من حرجة جلبي على عطر و اللي نابها بس يا للا مش مهم اني كل اللي يهمني اننا بنطمن على عطر و بس
فرحه:
مش هي زينه الحمد لله
سكرة:
أيوة الحمد لله بخير و زي الفل
فرحه:
يا رب دايما تجوليلي عنها أنها زينه و تقوم تقف فجأة.
سكرة:
وجفتي ليه هو احنا لحجنا نجعد
فرحه:
معلش عشان الحج اروح اجيب الطلبات اللي امي عايزاها و انتي كمان جومي زمان الحج على وصول اني عارفه من عطر الله يمسيها بالخير و يردها سالمه انه بياجي دلوك و اكيد امك حتحتاجك عشان تساعديها يا للا فوتك بعافيه
سكرة:
ديه الحاج جه اهوه اصبري سلمي عليه الأول.
نعمان:
السلام عليكم ورحمة الله
فرحه:
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ازي حضرتك يا عمي الحاج
نعمان:
الحمد لله والله بخير يا فرحه ازيك انتي يا بتي عامله ايه و كيف أحوالك
فرحه:
اني بخير طول ما بسمع ان عطر بخير
نعمان:
اصيله يا فرحه و الله بس بجولك اياكي يا فرحه
فرحه:
من غير ما تجول يا حاج و ربنا ديه ما بيتفتح جدام حد واصل و سايباهم يهروا فنفسهم و حيموتوا و يطمنوا عليها و لا بجولهم انتوا علجتوا فرجبتي امانه و ديه امانه و اني جده
نعمان:
خابر يا فرحه
فرحه:
بس في حاجه عايزة اجولهالك لجل الأمانه
نعمان:
جولي يا فرحه
فرحه:
و الله العظيم يا حاج و وحياة من جمعنا دلوك من غير معاد ان الحاج محمد حيتجن عشان يعرف مكانها و جالب الدنيا فوجيها تحتيها و كل شويه اسمعه بيكلم حد و رايح يجابل حد و سي يحي اللي جبل ما يتجوز مكنش بياجي غير كل فين و فين من وجت اللي حوصل و هو مبيفوتش أسبوع من غير ما ياجي عشان يطمن
نعمان:
ماعايزش أسمع حاجه عنيهم يا فرحه كفانا اللي جرالنا من وراهم غلطه و دفعنا تمنها غالي جوي
يسيبهم و يدخل و سكرة تخرج معاها و يقفوا مع بعض ادام الباب.
حسني كان خارج من جوة الجنينه و شافهم واقفين عالباب راح ناحيتهم.
ايه يا بنات ليه واجفين اكده ادخلوا جوة
فرحه:
ندخل فين ما احنا جوة من بدري
حسني:
جوة من بدري امال ماشوفتكمش ليه
سكرة بينها وبين نفسها:
و انت من ميتى بتشوف
حسني:
واقفاتكم اكده متنفعش اللي رايح و اللي جاي يطلع فيكم يا تدخلوا جوة
فرحه:
لا هو لسه فيها جوة يا للا اني ماشيه
تقبل سكرة و تمشي و سكرة تدخل على جوة من غير ما تتكلم معاه نهائي.
يقفل الباب و بعدها ينادي عليها فقلبها يرفرف أول ما يناديها باسمه.
تلتفت له:
ايوة يا سي حسني
حسني:
فينك يا سكرة كنك مبجيتيش معانا في البيت كل فين و فين لما بجيت اشوفك
سكرة:
ليه ماني موجوده اهوه بس انت خابر ان الشغل كتير و امي محتاجه اللي يساعدها
حسني:
ربنا يجويكم و يعينكم المهم انتي كويسه
سكرة:
اني زينه الحمد لله
يرجع عامر من برة و يشوفهم واقفين مع بعض.
تسيبه سكرة و تدخل عن اذنك يا سي حسني.
و حسني مش عارف ليه واقف يبص عليها و هي ماشيه.
عامر:
ايه يا عم مالك واجف اكده ليه
حسني:
عامر لا مفيش انت جاي بدري اكده ليه مش عوايدك تاجي في الوجت ديه
عامر:
لجيت نفسي زهجت من الشغل جلت ارجع اريح شويه طمني عالجنينه
حسني:
كله تمام
عامر و هو بيقعد يريح عالمرجيحه اللي دايما عتاب بتقعد عليها و يستناه:
ايه يا حسني مش ناوي بجى
حسني:
ناوي ناوي على ايه يا عامر
عامر:
مش ناوي تنسى و تفتح جلبك تاني للدنيا
حسني:
و هو اني كنت خدت حاجه من الدنيا ديه عشان اجفل و ارجع افتح تاني
عامر:
اني بجيت لا عايز افتح جلبي و لا عجلي اني خلاص كفاني اكده خدت نصيبي و الحمد لله على اكده
حسني:
الدنيا مبتجفش علي حد يا حسني
عامر:
عارف يا حسني بس اني منجصش وجع جلب تاني
عامر:
حسني أظن انك خابر زين بكل اللي حوصل معايا جبل اكده و شفت بعينك اني حالتي كانت كيف و ربنا يعلم اني وجتها كنت بتمنى الموت لنفسي في اليوم الف مرة و لما سلمتها لله سبحان الله لجيتها اتحلت لوحدها و ربنا نور بصيرتي و دلوك خلاص اللي راح راح و لا عاد ليه مكان في جلبى
حسني:
ربنا يهنيك يا عامر و عتاب بت حلال و تستاهل كل خير لكن مش كالناس زي بعضيها
عامر:
لا في كتير ولاد حلال و لو دورت لا و الله من غير ما تدور لو بصيت اكده بطرف عينك حتلاجيها مستنيه اشاره منك
حسني:
انت بتتكلم عن مين اني مفهمش
عامر:
يا دي النيله عليك ما تتفتح مخك معا معجوله مشايفش ديه الاعمى يشوف
حسني:
لا و الله
عامر:
سكرة يا حسني
حسني:
ايه سكرة
عامر:
ايوة يا حسني ايه رأيك
حسني:
انت بتجول ايه يعني انت عايز تجول ان سكرة عايزاني
عامر:
لا هي مش عايزالك هي عاشجاك يا حسني انت ازاي ما شفتش حبها ليك بس اني محلوميش عليك لانى كنت زيك في يوم من الأيام ما هي دايما اكده منبصش للي حيموتوا علينا و رايدينا لكن نبص عاللي مش شايفيننا من أساسه
حسني:
معجوله ديه اني ماخدتش بالي واصل
عامر:
و انت حتاخد بالك كيف و انت معاوزش تدي لنفسك فرصه تخرج من الدايرة اللي انت حابس نفسك جواها اطلع و اخرج برة الجنينه ديه حتلاجي جنه فاتحالك دراعاتها دنيا حلوة جميله حتنسيك كل اللي فات يا بخت اللي يتحب با حسني صدجني و خدها من اخوك المحبوب ملك و الناس خدامه و بعدين بصراحه اكده اني مستخسرها البت مجلوظه اكده و كيف البطه معاوزهاش تروح لحد غريبه
حسني:
ههههه
عامر:
كداب اني إياك امها مربياها زين أمينه لو حطيت جدامها الوفات متبصش عليهم بطرف عينها و شاطرة هي ديه اللي حتصونك يا حسني و بعدين لو اتجدملها حد اني مليش صالح اني بجولك اهوه ها حتجوللي ميتى اخطبهالي يا عامر و اللا اجولك لا بلاش اني عشان اني اتشاءمت من المرة اللي فاتت انت اطلبها من الحاج على طول
حسني:
معاوزش أظلمها يا عامر
عامر:
محتظلمهاش صدج اخوك و عن تجربه ماني جدامك اهوه مش المثل بيجول اسال مجرب و لا تسالش طبيب فكر يا حسني و ربنا يدبرلك الخير
يسيبه و يدخل يلاقيهم قاعدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عتاب:
عامر حمدلله على السلامه يا حبيبي
عامر:
الله يسلمك يا غاليه
نعمان:
حمد الله على السلامة يا عامر
عامر:
تسلم و تعيش يا بوي اني حطلع اغير خلجاتي و انزل
عتاب:
اني جايه معاك
عامر:
معاوزش اتعبك خليكي و اني حطلع اغير و اجيبلك العلاج و جهاز السكر و انزلك
عتاب:
لا يا حبيبي اني طالعه معاك
ياخدها و يطلعوا و يتوشوشوا عالسلم و صوت ضحكهم عالي.
و نعمان قلبه بيرقص من الفرحه بس فنفس الوقت عطر غيابها معكنن عليه و كاسره و مضيع فرحته بأي حاجه بيلوم نفسه طول الوقت انه طاوعها و سلمها ليهم بايديه.
في اوضتهم و هي بتساعده يبدل هدومه.
كلمته
عامر:
ايوة
عتاب:
و جالك ايه
عامر:
مجاليش
عتاب:
يعني ايه
عامر:
بيفكر
عتاب:
ربنا يجدرلهم الخير يا رب
عامر و هو بيلف ايده حوالين وسطها:
وحشتيني
عتاب:
وحشتك و اني معاك
عامر و هو يرفع شعرها من على جبينها:
انتي وحشاني على طول و بعدين هو اني مش جايلك شعرك ديه ميتفردش غير جدامي بس جاعده تحت و فرداه ليه
عتاب:
مفيش حد يا حبيبي كلهم حريم مفيش غيرك انت و عمي بس
عامر:
بجولك إيه حريم مش حريم مليش، فيه محدش بشوفك اكده غيري اني و بس مفهوم
عتاب و هي بتلف ايدها حوالين رقبته:
مفهوم يا سي عامر انت تؤمر يا سيدي و تاج راسي
عامر:
يا حبيبة جلب عامر
عتاب:
واه انت بتعمل ايه
عامر و هو بيفك زرار الترنج:
و هو بعد سي عامر ديه حيبجى فية اعصاب انزل اني جاعد منزلش
عتاب:
عامر عمي مستنيك تحتع
عامر:
لا عمك خابر زين ابنه حيعمل ايه دلوك
عتاب:
يا كسوفى
عامر:
ههههههه جمر و انتي مكسوفه اكده بحبك يا عتاب
عتاب:
بموت فيك يا جلب عتاب
خارجه من المحاضرة:
يا بوي اني مجدراش اصدج اللي أني فيه ديه أني كنت فاكرة ان الثانويه العامه هي آخر الصعاب اتاريني بفتح على نفسي أبواب جهنم و اني مش حاسه
زياد:
ههههه ههههه
رحمه:
انت بتضحك على ايه انت كمان محسسني انك مجدي يعجوب و اني سعديه الدايه
زياد:
ههههه مش ممكن بتموتيني من الضحك انتي تحفه و ربنا يا رحمه ما هو اكيد معروف ان كلية الطب صعبه ما حتكونيش دكتورة و الناس تأمنا على حياتها بسهوله أكده
رحمه:
ماشي يا سيدنا الشاطر طب بجولك ايه بجى انت توجب معايا و تديني المحاضره بتاعت الدكتور احمد ديه ملحجتش اتابعه معرفش ليه دمه تجيل جوي على جلبي مطايجهوش يا بايز
زياد:
عشان بيسأل كتير
رحمه:
لا وكل شويه يجوللي جومي جاوبي حساه مستئصدني معارفاش ليه تجولش متجوزه ابوه
زياد:
ههههه يا رحمه ما نتي اللي جايباه لنفسك مبتجعديش على بعضك تفضلي تفركي و كل شويه تجومي و تتحركي ديه انتي لفيتي على البينشات كلها بتعصبيه
رحمه:
اعمل ايه ماني جصيرة و رجلي مبتطولش الأرض بجول ادور على واحد غيره يمكن يريحني المهم اني خايفه جوي من المحاضرة العملي بتاعة بكرة ديه
زياد:
سيبيها على ربن
رحمه:
روان و فتون و هنا أهم اني رايحالهم
زياد:
ماشي اني ماشي سلام
رحمه:
يا لهوي على غبائي نسيت اخد منه المحاضرة انتوا يا دكاترة بتعملوا ايه
هنا:
احنا اهوه يا اختي انتي اللي على طول مختفيه
رحمه:
و اني حختفي فين ماني معاكم اهوه
روان:
قصدك هناك مع زياد
رحمه:
زياد و مالك بتتنهدي اكده ليه و انتي بتجوليها ماله زياد
فتون:
بس يا بنات ركزوا في اللي ورانا
رحمه تاخد محاضراتهم تلاقيهم مش شبه محاضرات زياد اللي بتشوفها معاه خالص زياد خطه جميل و مرتب لكن صحابها خطهم اوحش من خطها بشويه و دي اول مرة تطلب منه انها تاخد محاضرته تنقله.
تاني يوم في المحاضرة العملي كل الطلبه واقفين ادام مريض و الدكتور بيشرحلهم وضعه و ازاي يتم تشخيصه و الكل بيكتب ملاحظاته و رحمه مش شايفه حاجه خالص عماله تشب و تنط عاللي واقفين و مفيش فايده.
يا دي النيله علية و على سنيني كان لازم اطلع جصيرة أكده انت يا دكتور انتي يا دكتورة انزلوا شويه يا جماعه مينفعش اكده
الدكتور:
مين اللي عامل دوشه
زياد:
اسكتي حتتهزجي و تنطردي
رحمه:
طب ارجع انت و دخلني مكانك اني مشايفاش
زياد:
حاضر بس اتهدي شويه
رحمه دخلت مكانه و كانت حسه بالانتصار و واقفه بتكتب كل اللي بيقوله الدكتور و فجأة حست ان في حد من الطلبه مقرب منها جامد خبطته بالاجنده في رأسه:
جليل الحيا
الدكتور:
إيه اللي بيحصل ديه احنا فين اهنيه
رحمه:
ديه جليل الحيا يا دكتور
زميلها:
و الله ما جيت ناحيتها يا دكتور هو المكان اللي زحمه
رحمه:
متصدجهوش يا دكتور ديه كداب
فتون:
خلاص يا رحمه اخرسي بجى
الدكتور:
معاوزش صوت و انتوا الأتنين برة و انتي يا بني ادمه انتي بصي انا خلاص حطيت صوابعي العشرة في الشج منك خرجتيني عن شعوري تعبتيلي اعصابي حرام عليكي انتي حد مسلطك علية اني بجالي عشر سنين دكتور و جبلها خمس سنين معيد موردش علية حد اكده انتي بسببك اني حعتزل المهنه كلها قسا بالله العظيم لو اتنفستي بعد اكده حكون مانعك من حضور محاضراتي و اشيلك الماده فاهمه
رحمه و هي بتهز راسها:
فاهمه فاهمه
هههههه هههههه ههههههه
انتوا بتضحكوا علية بجي أكده يا خسارة الصحوبيه
هنا و هي بتمسح عينيها من كتر الدموع و هي بتضحك و ترجع تضحك تاني:
بصراحه مش قادرة يا رحمه حموت و ربنا
فتون:
يا لهوي الدكتور كنت حساه حيتشل حرام عليكي يا رحمه
روان:
زياد جاي اهوه يا رب يكون جدر يحنن جلبه عليك
رحمه:
عملت ايه يا زياد كلمت الدكتور
زياد:
كلمته إيه ديه اول ما شافني في مكتبه جاللي لا عايز اشوفك انت و لا اللي اسمها رحمه ديه و مدانيش فرصه اتكلم بكلمه الراجل كان بياخد حباية الضغط مجدرش، يستحمل
رحمه:
يا لهوي للدرجه ديه طب اعمل ايه اني دلوك
زياد:
تسمعي الكلام مكانك متجوميش منيه مش في المدرسه انتي متعلجيش و لا تفتحي بوجك بكلمه
رحمه:
حاضر
فتون:
و اياكي تساليه سؤال هو اصلا مش طايجك
رحمه:
حاضر
روان:
و تيجي بدري انتي معاكي عربيه متتاخريش
رحمه:
حاضر
زياد
زياد:
عايزة ايه من زياد
رحمه:
عايزة المحاضره بتاعتك العيال دول خطهم وحش و اني شايفاك بتكتب بخط حلو اديهولي و حرجعهولك بكرة
زياد:
اتفضلي بس اياكي تضيعيه حخنجك
رحمه و هي بتقلب فيه و بتبرطم:
حاضر تقولش محاضرات الدكتور محمد السيد
تبدأ تقرأ اسمه اللي كاتبه بالكامل هي كل اللي تعرفه ان اسمه زياد سالم بس زياد سالم محمود على الطحاوير.
رحمه:
الطحاوي لا مش معجوله
تعيدها له و تطلع تجري و زمايلها بيبصوا لبعض مش فاهمين حاجه.
رواية يكفيني منك عقابا الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عبير سليم
يقود سيارته في حاله من الشرود.
ينطلق بها متوجها إلى المنزل.
يطرق الباب فتفتح له فرحه.
يلقي عليها السلام و يدخل.
فيجد زينه جالسه تشاهد التلفاز.
زياد: السلام عليكم.
زينه: و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
زينه: حمدالله على السلامه يا زياد.
زياد: الله يسلمك يا زينه. عامله ايه يا حبيبتي؟
زينه: الحمد لله والله بخير. انت اللي عامل إيه و كيف دراستك طمني. انى اعرف إن طب ديه صعبه جوي.
تذكر رحمه و ضحك.
زينه: بتضحك على ايه؟ ضحكني معاك.
زياد: بجد عايزة تضحكي معايا يا زينه؟
زينه: ليه؟ كتير علية الضحك يا اخوي؟
زياد: يااااه يا زينه متعرفيش كلمة اخوي اللي بتجوليها ديه بتعمل فية إيه.
زينه: عجباك جوي أكده؟
زياد: زينه أني يا ما حلمت يكونلي أخ و اللا أخت. كنت حاسس نفسي دايمآ لوحدي. ماليش حد. معرفش من الدنيا كلها غير أمي و خالي و عمي اللي كان بيزورنا كل فترة. و هي كانت دايما خايفه علية. مبترضاش تخليني العب مع حد و لا يكونلي علاقه بحد. و خالي كان ملازمني في كل مكان. كانوا يجولولي انت امانتنا اللي ابوك ائتمنا عليها. عشت في وحده لدرجة اني كنت خايف جوي من مواجهة الناس لما أكبر. حتى في المدرسه كنت لوحدي بروح الدروس و برجع منها من غير ما يكون لية علاقه بحد. حتى كل زمايلي كانوا فاكرني متعقد نفسيا من حاجه. و فضلت حاسس بالوحده ديه لحد ما ربنا جمعني بيكم و حسيت اني بجي لية أهل و سند. و كلهم كوم و انتي لوحدك كوم يا زينه. كل ما اطلع فيكي بتبجى الدنيا مسيعانيش من الفرحه. ربنا يخليكي ليا يا اختي يا رب.
زينه: و يخليك لية يا اخويا يا حبيبي. و ربنا ما يفرجناش تاني يارب. بس بردك مجلتليش ضحكت على إيه لما جلتلك ان كلية الطب صعبه كنك بتتمسخر علية اكمني مكملتش تعليمي.
زياد: اني بردك اتمسخر عليكي ديه انتي ست الستات كلهم و حبيبتي. اني كل الحكايه افتكرت رحمه. أصلها لسه جايله نفس كلمتك ديه امبارح و كل شويه تعيدها عشان أكده ضحكت.
زينه: طب و ليه سألتني اذا كنت عايزة اضحك معاك و اللا لاء؟
زياد: خايف يا زينه.
زينه: خايف من إيه يا جلب اختك؟
زياد: خايف يكون جلبك فيه حاجه من ناحيتي و تكوني زعلانه مني.
أكمني اول ما جيت الست والدتك مشيت.
زينه: بس انت ملكش صالح بمشيها من البيت يا زياد. ايه دخلك انت؟ هي مشيت لأسباب تانيه خالص. و اني حطلعلك اللي فجلبي كله عشان ارتاح و اريحك. بص يا زياد الوحده اللي انت بتحكي عنيها ديه أني عشت زيها بالظبط من يوم ما وعيت عالدنيا. و اني لوحدي معرفش غير امي و بس. ابويا ديه ملحجتش أشوفه. معرفش معالمه غير من الصور. مش فاكراه واصل. كلمة ابويا ديه ما نطجتهاش بلساني واصل. مبجولهاش غير لما بشوفه في صورة. ملجتش غير امي و بس. كانت هي كل دنيتي. اه كنت بشوف عمايلها و مكنتش بتعجبني. و لما كنت احاول افهمها ان أكده غلط و اللا حرام كانت تجوللي اصلك طالعه هبله كيف خالتك. مع ان خالتي مش هبله. خالتي طيبه. لكن هي امي جبل كل حاجه و اني خابرة انها بتحبني جوي. ربنا يهديها يا رب. و اني اذا كنت زعلانه فأني مش زعلانه غير منيها هيا لأنها هيا اللي وصلت نفسها لاكده. عمي طول عمره معززها و مكرمها رغم انه عالم بكل اللي بتعمله لكنه عمره ما اهانها. هي اللي اضطرته يمشيها من البيت بأفعالها. اني منكرش ان ظهورك في حياتي كانت مفاجأة عمري ما توقعتها و لا خطرت على بالي فيوم. اه استغربت كيف يبجالي اخ بعد السنين دي كلها؟ كيف حتجبل حاجه زي أكده؟ بجي معجوله ابويا كان متجوز على أمي؟ طب ديه مش اسمه غش و خيانه؟ زعلت عليها لأني ست زيها و زي ما حزعل لو عرفت ان زكريا عمل معايا اكده. ما احنا ستات بردك و بنحس ببعض. لكن لما عمي حكى كل حاجه و كمان جعد معايا و فهمني حاجات تانيه كتير غير اللي جالها جدامكم. اني وجتها جلت ابويا الله يرحمه كان جمل و اللي زيه كان لازمن يتجوز على مرته و محدش يجدر يلومه و لا يعتب عليه. و لما بصيتلك يا زياد و اتكلمت معاك شفت فيك صورة ابويا المتعلجه في البت و فصورته اللي اني معلجاها عندي في الأوضة. لما وجفت جدامها حسيت إني ببصلك انت بكلمك انت مش هو. يعني ابويا اللي كان مجرد صورة في برواز عالحيطه اللي كنت بشكيله من غير ما يسمعني و بكلمه من غير ما يرد علية اتحول لحجيجه بجت واضحه جدامي. حساها و شايفاها جدامي. بجت لحم و دم. يعني لو حكيتله حيسمعني و حيحس بية و يرد علية و يطبطب علية. حسيت إني أخيرا لجيت سند و ضهر لية. اه عمي طول عمره واجف معايا و عمره ما فرج بيني و بين ولاده. لكن انت حاجه تانيه يا زباد. انت أخوي لحمي و دمي حته مني. انت لو كنت محتاجني جيراط فأني محتاجاك أربعه و عشرين جيراط. تعرف يا زياد اني لما كنت ازعل من زكريا كنت اجول حشتكيه لمين؟ لابوه و اللا لاخوه و اللا لخالتي اللي هي امه. لكن دلوك لا انى بجي عندي اللي اشكيله و يجيبلي حجي و انا حاطه رجل على رجل. صح يا اخوي مش اني لو وجعت فديجه و اللا احتاجتلك حتجف جاري و تجيب لاختك حجها.
يأخذها زياد في حضنه و عينيهم تتملي بالدموع.
زياد: يا حبيبتي يا اختي. ربنا يخليكي لية و ميحرمنيش منك واصل. و اكون دايما سندك في الدنيا ديه. انتي اللي يرشك بالميا اني ارشه بالدم. ديه انتي نور عيني يا زينه. و لو حد بس بصلك اكده جوليلي حتلاجيني جبتلك عينيه الاتنين في يدك.
زينه: هههههه. ربنا يحميك و يفرحني بيك و اشوفك عريس في الكوشه يا رب. ياااه ديه اني وجتها الدنيا محتساعنيش من الفرحه و اجول انى أخت العربس.
زياد: ان شاء الله يا حبيبتي. ربنا يحججلنا كل اللي نتمنوه يا رب و يرزجك بالذريه الصالحه يارب.
😂ماشاء الله ما شاء الله. طيب اني اجيبلكم بجى كوبايتين عصير ليمون و شجرة عليها شوية عصافير و نسيبكم تاخدوا راحتكم عشان محدش يزعجكم. ديه أني مبجاش لية لزوم في البيت. ديه بجى لما ادخل و الاجي مرتي و ابن عمي بيحضنوا بعض أكده.
زياد و زينه: هههههه هههههه.
زياد: تصدج يا زكريا أنت أحلى حاجه في البيت ديه. بحسك ملكوت تاني. بتفكرني دايما برحمه.
زكريا: و مين رحمه ديه كمان؟
زينه: زميلته في الجامعه. و زياد بيحكيلي عنيها حكاوي بتموتني من الضحك. ديه أني بجيت نفسي أشوفها و ربنا من كتر اللي بسمعه عنيها منه.
زينه: زياااد رحت فين؟ حساك سرحت مرة واحده.
زياد: مش عارف. بس اصل حاجه النهارده حيرتني أوي.
زينه: ربنا ما يحيرك أبدا يا زياد. خير في ايه؟
زياد: رحمه.
زكريا: ما لها الست رحمه دي كمان؟
زياد: طلبت تاخد المحاضرات بتاعتي تنجلها. اديتها لها. و اول ما عينها وجعت على اسمي رمتلي المحاضره و طلعت تجري. حتى صحابها ندهوا عليها معبرتش حد.
زينه: الله! ليه اكده؟ طب تكونش افتكرت حاجه كانت ناسياها؟
زياد: لا هي جالت الطحاوي و جريت على طول. زي ما يكون اسم عيلتنا عامللها مشكله.
زكريا: اني مفهمش. يعني هيا مكنتش تعرف اسمك ايه؟
زياد: هي تعرف ان اسمي زياد سالم. و اني بردك اللي اعرفه ان اسمها رحمه نعمان.
لكن...
زكريا: استنى. انت جلت اسمها رحمه إيه؟
زياد: رحمه نعمان.
زكريا: رحمه نعمان؟ معجوله تكون رحمه نعمان العشري؟
زينه: رحمه نعمان؟ ايوة صوح. أكيد هي. لأن عطر جبل ما تمشي كانت جالتلي إن رحمه بت عمها حتدخل كلية الطب. و كمان فرحه جالتلي انها كانت بتزور سكرة صاحبتها مرة و إن رحمه ديه اديتها فستان و طرحه و جالتلها ان دي حلاوة دخولها كلية الطب.
زكريا: بس خلاص تبجى بانت الرؤيه. يعني انت سيبت بنات كلية الطب كلهم و رايح تعرف رحمه نعمان؟ اه ديه انت فجري جوي يا ابن عمي.
زياد: اني مفهمش حاجه. متفهمونيزينه: رحمه تبجى بت عم عطر مراة يحي يا زياد.
زكريا: عطر اللي طفشت يا فالح.
زياد: طب و اني ماليزكريا: و هو لو مكنش مالك حيكون مال مين يا ابو الذكاء؟ ديه انت ابن عم يحي جوز بت عمها اللي هما شايفينه السبب في مشيانها نن اهنيه.
زياد: يعني معناته ايه الكلام ديه؟
زينه: معناته انك حتدخل على ايام ما يعلم بيها إلا ربنا. و ربنا يستر عليك منيها ديه. احنا دلوك بجينا أعداء. يعني تخللي بالك يا اخوي احسن تعمل فيك حاجه.
زياد: رحمه لا مش ممكن. رحمه انتوا متعريفوهاش. دي جلبها ابيض جوي زي الطفل الصغير. لا. رحمه لاء.
زكريا: جوليله يا فالحه. شكل اخوكي مفهمش حاجه.
هو انت رايح كليتك ديه ميتى؟
زياد: بكرة ان شاء الله.
زكريا: تمام جوي. اني بجى حستناك بكرة تاجي ديه لو جيت يعني و تجوللي حوصل إيه معاها.
زياد: انت بتتكلم عن مين؟ رحمه؟
😂استني عندك يا رحمه.
تقف رحمه فجأة و تحس ان قلبها حيقف.
و تلتفت و هي بتستعد للمواجهه.
و صحابها بيبصوا لبعص و مش عارفين يعملوا ايه.
الدكتور: انتي داخله فين؟
رحمه: اء اء اء.
الدكتور: اء اء إيه؟ انتي اتخرستي؟ ما تنطقي.
رحمه: انى داخله اجعد.
الدكتور: تجعدي فين؟ هي سبيل و اللا وكاله من غير بواب؟ أني عايز أفهم. انتي إزاي تتجرئي و تدخلي أكده من غير استئذان؟ انتي فاكرة نفسك داخله السوج؟
رحمه: ما ني أصلي لجيت حضرتك بتشرح و شايفنيش فمرضتش اعطلك عن الشرح. و على بال حضرتك ما تهزجني و تجوللي ادخلي ممكن تكون حضرتك نسيت كنت بتجول ايه. فجلت اعدي بسرعه و خلاص من غير و لا من شاف و لا من ديري. بس اني فجريه و اديك شفتني.
الدكتور: بسسسس. اخرسي. انتي ايه بالعه راديو الاذاعه كلها؟ انتي عايزة ايه بالظبط؟ انتي محترتاحيش غير لما امنعك من حضور أي محاضرة لية واصل.
رحمه: ليه بس أكده حضرتك؟ اني عملت ايه لكل ديه؟ ديه اني غلبانه و الله.
الدكتور: انتي بتشحتي و اللا إيه؟ و بعدين غلبانه مين ديه اللي غلبانه؟ ديه انتي حتجنينيني. اني معرفش اني عملت ايه في حياتي عشان ربنا يبتليني بيكي. انتي عملي الأسود اللي نفسي اكفر عنه عشان ارتاح منك. ديه اني بجيت بنام بحلم بيكي من كتر اللي عملاه فية.
طبعا كل ده و الطلاب كلهم ميتين على نفسهم من الضحك.
رحمه: يعني اني الحج علية؟ يعني أني مرضيتش اجطع عليك حبل أفكارك و جلت الحج اعدي بسرعه.
الدكتور: حبل ايه و مشابك إيه؟ انتي عاوزة تشيللينيرحمه: بعد الشر عنك يا دكتور. الدكاترة دول عايزينك.
الدكتور: هو اني منبهتش جبل أكده ان مفيش حد يدخل بعدي؟ انتي ازاي تتجرئي و تدخلي علية اكده.
رحمه بصوت واطي: دخل عليك عزرائيل يا شيخ و ريحني منك.
يسمعها بعض الطلاب و يضحكوا.
الدكتور: سكوت. انتي بتبرطمي؟ بتجولي ايه؟
رحمه: بجول ربنا يخليك لينا و يطول في عمرك و نستفيد من علمك الواسع ديه دايما. معلش يا دكتور بجى جلبك أبيض و حجك علية. معدتش حكررها تاني. اخر مرة.
الدكتور: لا حجي و لا حجك. اطلعي برة.
رحمه: طب اسمعني بس. اني معارفاش بس حضرتك متضايج مني أكده ليه و واخد مني موقف على طول.
الدكتور و هو بيمسح وشه من الغيظ: شايفه الطلبه اللي جدامك دول كلهم؟
رحمه: ايوة طبعا شايفاهم. مالهم؟
الدكتور: محدش فيهم كلهم بيعمل اللي بتعمليه ديه. جولولي انتوا يا دكاترة اني بتجنى عليها. هي طيبه و ملاك و اني اللي مستجصدها كيف ما هي فاكرة.
كل الطلاب يضحكوا.
ترفع فتون ايديها و هي ماسكه نفسها من الضحك بالعافيه.
فتون: معلش والله يا دكتور. و حياة ربنا رحمه طيبه و جميله بس هي اللي متهوره و مبتعرفش تتحكم في انفعالاتها. حجك علينا و الله يا دكتور.
الدكتور: طبعا. ما هو مين حيشهد للعروسه؟ ما هي صاحبتك.
جال رحمه جال: أني عايز افهم. انتي مين سماكي رحمه ديه؟ إنتي عذاب. ربنا يرحمني منك يا شيخه. بصي أني معاوزش اشوفك تاني في محاضرة عندي عشان اني عندي ولاد عايز اربيهم. يا للا اتفضلي اخرجيرحمه: لا يا دكتور الله يخليك ديه اني بحضر و مبفهمش حاجه. اجوم اخرج كمان.
الدكتور: مبتفهميش حاجه؟ انتي جصدك ايه بالكلمه ديه؟
رحمه: لا ارجوك اوعاك تفهمني صح. جصدي تفهمني غلط. يا لهوي. بص اني ججولك بس اسمعني و اديني فرصه ادافع عن نفسي من غير ما تتعصب. الله يخليك.
الدكتور: تدافعي عن نفسك على اساس اننا فمحكمه؟
رحمه: معلش يا دكتور. إلهي تنسترهرج و مرج بين الطلاب و ضحك عالي.
الدكتور: بس و اللا حلغي المحاضرة. انستر ايه انتي؟ كلية طب ايه اللي داخلاها؟ انتي المفروض كان كفايه عليكي الفسحايه اللي بيقعدوا فيها الستات يلكوا و خلاص. اني حسيبك تتكلمي عشان ديه حتبجى اخر مرة و بعديها انى حوريكي وش عمرك ما شفتيه جبل اكده. انطقي.
تتفزع رحمه: حاا حااا حاضراصل و اني داخله الجامعه كنت عايزة اركن العربيه على أي جنب و في واحد خبط فيه و اتخانجت معاه فديه اللي عطلني و الله.
الدكتور: وانتي اللي زيك يركب عربيه ليه من أساسه؟ انتي اخرك تركبي جاموسه.
رحمه: اللهم طولك ياروح. طب ديه حضرتك مشوفتنيش و اني سايجه.
الدكتور: سايجه الهبل انتي يا بنتي؟ فيكي ايه مش عاجله كيف زمايلك ليه؟ عاملالي جلبه و دوشه على طول ليه؟ عمر ما فيه محاضره واحده جعدتي فمكانك اللا لزمن تلفي عالمكان كله كأنك في أتوبيس و بتجطعي تذاكر و كل دجيجه تسألي و انتي مش فاهمه حاجه من أساسه. امال لو كنتي شاطره كنتي عملتي ايه؟ و عامله مشاكل مع كل حد يكلمك؟ مش كفايه اللي عملتيه امبارح ديه؟ محدش من المعيدين و اللا الدكاترة معملتيش معاه مشكله؟ ديه انتي لسه في اول سنه. امال بعد أكده حتعملي ايه فينا؟ انتي بجيتي أشهر من الدكاتره نفسيهم. الكل بجي عارفك بالاسم من اللي انتي عاملاه. يا للا اتفضلي اخرجي. انتي عطلتي المحاضره بما فيه الكفاية.
رحمه: طب حجك علية. جلبك ابيض يا دكتور.
الطلاب: هههههههه هههههههه.
الدكتور: لا اني جلبي اسود كيف الطينه.
زياد يرفع ايده.
زياد: اتفضل يا سي زياد جه الدور عليك انت كمان. مانت المحامي بتاعها.
زياد: معلش يا دكتور حجك علينا. احنا دخلها بس المرة ديه و اني اللي بوعد حضرتك انها حتكون اخر مرة. بس هي و الله متجصدش تعصب حضرتك. هي بتتكلم بتلقائيه.
الدكتور بيبصلها و هي مداريه وشها بايديها: استغفر الله العظيم يا رب. ياستغفرك يا رب و اتوب اليك.
كل الطلاب بدءوا يتاسفوا بالنيابه عنها. هي فعلا كل الطلاب بيحبوها و بيحبوا تلقائيتها جدا و الجو اللي بتعمله في المحاضرة. فضلوا كلهم يتحايلوا على الدكتور عشان يسمحلها تدخل. بعد ما كانت خلاص رجلها وجعتها من كتر الوقفه و عماله كل شويه ترفع رجل و تنزل التانيه. كانت لابسه فستان طويل و شوز بكعب عالي. أصلها بتحب تبان حلوة و جميله و دايما مهتميه بنفسها و بشياكتها.
الدكتور: خلاص حاضر. واضح انها وكلتلكم كلكم عنيها. اتفضلي يا هانم اتفضلي يا ست البرنسيسه و تركزي عشان حسالك.
رحمه: يا ريتكم ما اتحايلتم عليه.
بتكلم الدكتور و هي طالعه.
رحمه: حاضر يا دكتور. ديه اني حبهرك و الله.
و جايه تطلع داست على طرف الفستان و اتكعبلت و وقعت.
الطلاب كلهم: ههههههههه ههههههههه ههههههههه.
الدكتور: الصبر من عندك يا رب.
😂يخرجوا من المحاضرة.
بنات اني عايزة اطلع للدكتور و اعتذرله. خايفه يكون اضايج مني.
هنا: لا اطمني. هو اتعود منك على أكده خلاص. خد مناعه.
رحمه: لاء بردك خايفه يحطني في دماغه.
روان: يحطك في دماغه؟ هههههه. هو كان لسه محطيكيش.
رحمه: طب بزمتكم اني اتنفست دلوك؟ مش فضلت ساكته لحد المحاضره ما خلصت. ديه اني حتى كان نفسي اسأله بس خفت يضايج و جلت اسكتي يا بت احسن. فأني بجول اطلع الطف معاه الجو يمكن يروج من ناحيتي.
فتون: تطلعي فين؟ ديه لو شافك حيرميكي من الدور السادس.
رحمه: طب انى أعمل إيه دلوك؟ ديه أني كل ما اجي اكحلها اعميها.
فتون: تعملي كيف ما اتفجنا و جلنا امبارح.
رحمه: حاضر.
روان: بس الصراحه زياد هو اللي ليه الفضل إنه دخلك.
هنا: اللا صحيح يا رحمه. هو انتي ليه امبارح سيبتينا و جريتي مرة واحده؟
رحمه: لا مفيش. أصلي كنت ناسيه حاجه و افتكرته.
روان: اللا هو فين زياد صحيح؟ راح فين؟
رحمه: في جيبي.
حطلعهولكو اول ما تلمحه جاي عليهم.
زياد: جايين. سلام دلوك.
زياد: رحمه رحمه.
يطلع يجري وراها.
زياد: رحمه.
تقف رحمه و تلتفت له.
رحمه: نعم.
زياد: اني بنادي عليكي يا رحمه.
رحمه: نعم يا زياد. فيه حاجه؟
زياد: انتي اللي فيه ايه؟
رحمه: يعني ما عارفش يا بن الطحاويه.
زياد: لا معرفش.
رحمه: معرفش ان ابن عمك اللي اسمه يحي ديه يبجى جوز بت عمي. و هو و اهلك السبب في مشيانها من البلد. و اننا بسببكم منعرفلهاش طريج. هاه عرفت و اللا لساك متعرفش؟
زياد: أني اللي اعرفه اني عشت حياتي كلها في جنا. و لما جيت البلد اهنيه كانت بت عمك مشيت. و اني لا عمري شفتها و لا أعرفها. يبجى ذنبي إيه انى عشان تزعلي مني أكده و مرضياش تكلميني. اذا كانوا أهلى السبب في أذية بت عمك. اني ذنبي ايه تاخدي مني موقف ليه؟
رحمه: يا سلام على اساس انك معرفش ان لما بتكون فيه عداوة متكونش بين اتنين بتكون بين العيلتين يا زياد.
زياد: و اني اهون عليكي يا رحمه؟ تاخدي مني موقف اكده و اني مليش صالح بحاجه يحي ابن عمي اني معرفهوش. و من يوم ما دخلت البيت عندهم متكلمتش معاه كتير و لا اعرف حاجه عنيه من أساسه. و عمي ربنا يعلم بيعمل ايه عشان يحاول يوصل له.
رحمه: و اللي ما تتسمى اللي اسمها صفيه ديه؟ ايوة اني خابرة ان عمك طفشها من البيت. لكن بتها في البيت و أكيد سمها طايل الكل.
زياد: لا يا رحمه لا. زينه اختي مش أكده. زينه حاجه تانيه خالص. دي طيبه جوي. بلاش تظلميها يا رحمه.
رحمه: لا اظلمها و لا اظلمك. الله يخليك بعد عني و سيبني فحالي. و كفايه علينا اللي شفناه منيكمع اذنك.
تسيبه و تتحرك من مكانها.
زياد بصوت عالي: حهون عليكي يا رحمه؟ حيهون عليكي زياد تبعدي عنه؟
قلبها كان حيقف اول ما قاللها كده. و لأول مرة تحس ان مشاعرها بتتحرك ناحيته بالشكل ده. هي من وقت ما عرفته و بقوا زمايل و هي بتتعامل معاه كشخص مقرب ليها ليه في قلبها غلاوة كبيرة و بالنسبه لها مصدر للحمايه. لكن نبرة صوته في اللحظه دي اختلف. مش هي دي النبرة اللي متعوده عليها منه. و بعد ما كانت حتضعف و تقولله لاء مقدرش ابعد عنك. لقت نفسها بتجري ناحية العربيه بتركبها و بتطلع بيها بسرعه و توصل البيت تلاقي مفيش حد موجود. تحمد ربنا و تطلع على اوضتها و تقعد تعيط. وقتها عتاب كانت نازله تحت الجنينه عشان تستنى عامر زي عادتها. بس سمعت صوت رحمه و هي بتعيط. فتحت عليها الباب لقتها سانده راسها على المكتب و بتعيط جامد.
عتاب: رحمه مالك يا حبيبتي؟ فيكي ايه؟ بتعيطي ليه أكده؟
ترفع رحمه راسها و عينيها محمرة من كتر العياط.
رحمه: مفيش يا عتاب.
عتاب: مفيش كيف؟ أمال العياط ديه كله إيه؟ يكونش الدكتور ديه ضايجك تانيرحمه: لا اني اتعودت على اكده خلاص و هو كمان اتعود على جرف.
عتاب: طيب تمام. أمال فيه ايه يخليكي تعيطي اكده؟ جولي يا بت متجلجينيش الله يخليكي.
تقعد رحمه تحكيلها كل حاجه و تقوللها انها سألت سكرة عنهم لأنها عارفه كل حاجه من فرحه. و انها حكتلها كل حاجه من وقت ما عطر مشيت لحد دلوقتي.
عتاب: زياد ملهوش ذنب في حاجه يا رحمه. زياد لا يعرف عطر و لا عمره شافها. ايوة هو ابن عمه. لكن ملوش يد في اي حاجه حوصلت. و مينفعش ناخده بذنبهم. و ربنا بيجول في كتابه الكريم "و لا تزر وازرة وزر أخرى".
رحمه: أيوة يا عتاب. بس احنا عوايدنا.
عتاب: سيبك من الكلام ديه و مين جالك ان عوايدنا ديه صوح من أساسه؟ ديه حاجه حرام مترضيش ربنا. و بسبب العوايد ديه راح ناس كتير كبار و صغار. و يا ما شباب راحوا في عز شبابهم و عيال اتيتموا بسبب العوايد ديه. ديه اوجات من كتر الغل اللي مالي الجلوب. كانوا يستنوا الشاب من دول يكبر و يبجى راجل ملو العين. و يوم فرحه اللي أهله يبجوا فرحانين ان ولدهم بجي عريس. يجتلوه في عز فرحته و يرملوا مراته بدري. و يطفوا فرحة أهله. و بعدين هو انتي مش متعلمه و فاهمه الكلام ديه يا رحمه؟ و اللا محتاجه حد يفهمهولك؟
رحمه: عارفه كل ديه يا عتاب و فاهماه. لكن لما تاجي فحاجه تخصك بتوجع جوي. اني زياد ديه حاجه كبيرة جوي عندي. ديه كفايه انه مستحملني. ديه رفده من الكليه حيكون بسببي. لكن وجت ما عرفت هو مين حسيت كأن اللي جدامي ديه حد تاني معرفوش.
عتاب: لا يا حبيبتي. هو زياد اللي تعرفيه مش حد تاني. و اللي حوصل ديه مجدر و مكتوب. و احنا بردك نحمد ربنا انها جات على جد أكده. و ان عطر مشيت جبل بعد الشر عنيها ما كان حوصللها حاجه. لكن زياد ملوش صالح بكل ديه.
رحمه: يعني اعمل ايه دلوك يا عتاب؟ انى حسه اني متلخبطه.
عتاب: اعملي اللي جلبك يجولك عليه.
رحمه: طب و الجماعه اهنيه؟
عتاب: مالهم؟
رحمه: لو عرفوا بحاجه زي أكده.
عتاب: يبجى وجتها ربك يحللها. رحمه انتي بتعملي حاجه غلط؟
رحمه: اني لا و ربنا. انتي تعرفي عني اكده يا عتاب؟ ديه اني وحياة ربناعتاب: من غير ما تحلفي يا حبيبتي. اني عارفه يا رحمه انتي إيه. اللي اجصده إنك طالما ماشيه صوح متخافيش من حاجه. و خللي وكيلك ربنا. و اني معاكي متخافيش. محدش يجدر يزعلك بكلمه.
رحمه: يا حبيبتي يا عتاب. ربنا يخليكي ليا و يطمنك على عطر يا رب. و يجومها بالسلامه.
عتاب: يا رب يا رحمه يا رب.
رحمه: بس اني تجلتها جوي على زياد يا عتاب. و كنت جليلة الذوج معاه جوي. ماعرفش حصلح اللي عملته معاه كيف.
عتاب: من كلامك عليه مظنش انه حيزعل منك.
رحمه: ليه ان شاء الله؟
😘عشان رحمه عندي حاجه تانيه خالص يا زينه.
زينه: حاجه تانيه يعني مش مجرد زميله يا زياد؟
زياد: لا يا زينه. أني رحمه عندي غير اى حد. ليها مكانه خاصه لوحدها. بحس تجاهها أحاسيس غريبه جوي. عمري ما حستها جبل أكده. بحس اني مسئول عنها. خايف عليها من شجاوتها و تهورها لما بتعمل مصيبه زي عادتها و تجيلي تجري و تجوللي الحجني يا زياد. على جد ما بكون مضايج من أفعالها ديه. على جد ما بكون فرحان و مبسوط اني أول حد بتفكر فيه و بتلجا ليه. بفرح بالأمان اللي بتحسه من ناحيتي.😘
و مش بس أكده يا عتاب. اني كمان بحس انه بيعرف يحتويني. بيفهمني من غير ما اتكلم. بيعرف اني عايزة اجول ايه من جبل ما انطج بحرف واحد. مع اننا يا دوب لسه عارفين بعض مبجالناش كام شهر. لكن حسه كأني عارفاه من سنين طويله. لما بياخدني و يروح بية لأي حد من الدكاترة حصلت معاه مشكله. ببجى مصدراه و واجفه وراه و كاني مستخبيه فيه. بحسه جدار جامد اجدر اتسند عليه من غير ما يميل و لا يتهد. بيسمع كلام في جنابه زي الزفت بسببي. يخليه يجطع علاجته بية. و مع ذلك بيستحمل كل ديه. و كمان اول ما يلاجيني بعيط. و ديه طبعا بيحصل كتير. يجيبلي اللبن بالفراوله و معاه الشيبسي اللي بحبه عشان يهديني.
عتاب: و ما سألتيش ، نفسك مرة واحده هو مستحمل كل ديه ليه؟
😘عشان بحبها يا زينه. أيوة انى بحبها. و محنكرش. حوصل امتى و اللا كيف معرفش. لكن كل اللي اعرفه ان رحمه عندي غير اى حد في الدنيا كلها.
زينه: يا حبيبي يا اخويا. معجوله ديه اخويا الصغير بيحب؟ يا فرحة جلبي.
زياد: بس اني جلبي انكسر النهارده جوي يا زينه. كلامها معايا كان جاسي جوي. شفت بعينيها نظره مشوفتهاش جبل اكده. حسيت ان ديه مش رحمه. ديه حد تاني معرفوش.
زينه: معلش يا زياد. اعذرها بردك. اللي شافوه منينا مش شويه. الله يسامحك يا اما انتي السبب في كل اللي حوصل ديه.
😘تفتكري لو اتأسفتله حيجبل اسفي يا عتاب؟
😘و من غير ما تتأسف و لا تعتذر يا زينه. رحمه ديه شوفتها عندي بالدنيا و ما فيها. و كفايه عليا انها تكون جدام عيني و بس.
😘بجد يا عتاب تفتكري أكده؟
عتاب: طب و ربنا انتي هبله بجي؟ كل ديه حيعملهولك أكده من غير سبب؟ يعني هو مثلا بيعمل أكده مع حد غيرك؟
رحمه: لاء. معايا اني بس.
عتاب: طب سؤال تاني. لو حد عرض عليكي يطلع معاكي لدكتور و اللا يساعدك في حل مشكله و انتي وافجتي. تفتكري هو ممكن يزعل؟
رحمه: اه. تصدجي كذا مرة حد من الشباب الملزجين دول يجوللي ان عنده جريب في الكليه. معارفاش هو مين اصلا. و تعالي نروحوله و هو حيكلملنا الدكتور و يصلح علاقتك بيه كمان. لكن اني مبرداش. و ربنا. يا اما زياد يا لاء.
عتاب: يعني انتي مبتثقيش غير في زياد بس؟
رحمه: ايوة طبعا. اني مجدرش أعمل اي حاجه اصلاديه غير اللي بيحصل معايا و الله من غير جصد. الا بمشورته هو. المهم بجى مكملتلكيش. مرة مازن زميلي شافني بدور على زياد عشان عايزاه جام. هو بجى عمل نفسه السبع اللي حيجيب الديب من ديله و جال ايه اني حعملك كل اللي انتي عايزاه. اني جلتله لاء شكرا. و هو مصمم. لجيتلك اللي جاي من ورانا. و اني اصلا مكنتش شايفاه خالص. و راح متخانج معاه. و جالله هي مش جالتلك لاء؟ انت مبتفهمش و إياك اشوفك بتكلمها تاني. و بعد ما التاني طبعا مشي. و جال يا فكيك. راح مزعجلي اني كمان. و جاللي انتي واجفه معاه ليه من أساسه. و لما حس اني استغربت من رد فعله جاللي عشان هو عارف انه مش كويس. و بيخاف علية من اي حد ممكن وجودي معاه حتى لو بالصدفه يؤذيني. و جتها اني فرحت جوي. و حسيت اني حاجه مهمه جوي عنده.
عتاب: الصبر من عندك يا رب. يعني كل ديه و مفهمتيش؟ انتي مخك ديه فيه ايه يا بت عمي؟ ديه العيل الصغير يفهم.
رحمه: يعني ممكن يكون زياد بيحبني؟
عتاب: ديه مش بس بيحبك. ديه روحه فيكي. بس المهم بجى انتي بتحبيه؟
رحمه: هو ايه الحب؟ اصلي معرفهوش. مجربتوش. بس لو هو اللي حكيتلك عنيه يبجى اني بحبه. يا عتاب. أيوة انى بحبه يا عتاب. بحب زياد.
عتاب: بس اخرسي يخرببيتك. جال ما شافوهمش و هما بيسرجوا. شافوهم و هما بيتجاسموا. حد يسمعنا يا غبيه.
رحمه: اه. بس اني أخاف أبادله مشاعره أو اجاريه فيها. ابجى بعمل حاجه حرام و بخونكم و انتوا واثقين فية.
عتاب: ما دمتي مبتغلطيش و لا بتعملي حاجه حرام. يبجى متخافيش. الحب مش عيب و لا حرام يا رحمه. المهم اننا نمشي صح. و نحكم عجلنا جبل جلبنا. و منخليش مشاعرنا تسيطر علينا.
رحمه: ياااه يا عتاب. انتي فتحتي عنيا على حاجات كتير جوي. ربنا يخليكي لية و منحرمش منك ابدا. و تجيبيلنا عامر الصغير يا رب.
عتاب: يا رب يا رحمه.
رحمه: بس اني حتى لو كانت مشاعري ناحيته صوح و احساسي بيه صوح. ما نتي خابرة زين ان ديه حاجه مستحيله. و انه حيكون محكوم عليه بالإعدام.
عتاب: محدش يعرف بكرة فيه إيه يا رحمه. و يا عالم يمكن عطر ربنا يهديها و ترجع. و الدنيا تهدى شويه. و وجتها يمكن تجدروا تكونوا مع بعض. اتوكلي على ربنا و امشي بضمير سليم. و خلي دايما ربنا جدامك. و اوعي تعملي حاجه تخليكي تصغري جدام نفسك. افتكري إن ابوكي و امك و اخواتك حاطين ثقتهم فيكي. و لازم تكوني جد الثقه ديه.
😘😘😘😘😘😘😘😘
اليوم التالي في الصباح.
تنزل من عربيتها و هي بتستعد تقابل زياد و تتأسف له عن اللي حصل منه.
تقفل باب العربيه.
تلاقي زميلها مازن واقف ادامها.
مازن: صباح الخير يا رحمه.
رحمه: صباح النور يا مازن. خير في حاجه؟
مازن: لا ديه اني بطمن عليكي بعد اللي حوصل امبارح. و جلت يعني لو محتاجاني اطلع معاكي لدكتور احمد و اكلمهولك.
رحمه: و اني من امتى احتاجتلك يا مازن؟ متشكرة ليك. متتعبش نفسك. اني مش خرسه. و لساني أطول مني. و اعرف احل مشاكلي كويس و لحالي. متشكرة.
مازن: رحمه انتي ليه مش مدياني فرصه اتكلم معاكي؟ رحمه اني و اللهبعزك جوي. و نفسي بس تديني فرصه. و شوفي اني حعمل ايه عشانك.
رحمه: بجولك بعد عني و عن طريجي يا مازن. و اللا وربنا حجول للامن انك بتعاكسني.
تتحرك من ادامه. فيحاول يمسك ايدها.
و قبل ايده تلمس ايدها لقى اللي مسك ايده و لوى له دراعه لورا.
زياد: انت اتجننت؟ انت بتمسك يدهامازن: سيب يدي اللي ماسكها ديه. أني حوديك فداهيه.
رحمه اول ما شافت المنظر خافت.
رحمه: سيبه الله يخليك. سيبه. دراعه ينكسر في يدك. سيبه يا زياد.
زياد: بعدي انتي ادخلي جوة و ملكيش صالح. عشان ديه جليل الحيا و لزمن يتربى. و يده اللي مدها ديه اني حكسرهاله عشان يبجى يعرف ازاي يمدها مرة تانيه على زميلته.
شد مازن ايده و هو و زياد بدءوا يضربوا بعض. و الطلبه اتلمت و الأمن اتدخل. و لولا ان الشجار ده حصل برة في الشارع كان الأمن حيوصل الموضوع لعميد الجامعه. و انتهت المشاجرة لكن بعد ما كانوا جرحوا بعض.
أصحاب رحمه اخدوها و دخلوا المحاضره. و بعد كده دخل زياد و عينيه جت في عين رحمه. و رجع قعد ورا خالص. و طلع منديل و قعد يمسح وشه و بؤه اللي الدم كان نازل منه.
و دخل الدكتور و بدأت المحاضره. و لأول مرة رحمه تقعد من غير ما تتنفس و لا تتحرك من مكانها و لا تسأل في حاجه. كانت ساكته تماما. و منتظره المحاضره بفارغ الصبر عشان تكلم زياد.
و بمجرد ما المحاضره انتهت خرج من المحاضرات بسرعه. لكن رحمه خرجت تجري وراه.
زياد: زياد.
وقفت رحمه و التفت لها.
رحمه: نعم.
زياد: خير في حاجه؟
رحمه: ليه مسكت في مازن أكده؟ كنت حتتاذي بسببي.
زياد: يعني كنتي عايزاني اشوفه بيمسك ايدك و اجف اتفرج عليه؟
رحمه: بس انتوا ضربتوا بعض. و انت اتعورت بسببي يا زياد.
زياد: معلش. حصل خير. عن اذنك.
رحمه: زياد.
زياد: عايزة إيه تاني يا رحمه؟ فيه حاجه لسه مجولتيهاش و اللا انسيتي حاجه مجولتيهاش امبارح و عايزة تجوليهارحمه: زياد اني اسفه.
زياد: اسفه؟
رحمه: متزعلش مني.
زياد: و اني ازعل منك ليه يا رحمه؟ هو انتي عملتي و اللا قلتي حاجه تزعل؟ عن اذنك يا رحمه.
رحمه: زياد.
يقف زياد اول ما يسمعها بتقول كده.
رحمه: حهون عليك تسيبني و تمشي؟ رحمه تهون عليك يا زياد؟
زياد: انتي عمرك ما تهوني علية يا رحمه. اني اللي هنت عليكي. و حملتيني ذنب أني ما ارتكبتهوش.
رحمه: جلتلك كلام جامد. عارفه. و اتهمتك بحاجه انت ملكش بيها صالح. و حملتك ذنب مش ذنبك. لكن غصب عني يا زياد. من حرجتي على بت عمي اللي مشيت و سابتنا.
زياد: و أهلى هما السبب. عارف يا رحمه. لكن انى و الله العظيم.
رحمه: من غير ما تحلف يا زياد. اني خلاص مصدجاك. و انت حجك علية. متزعلش مني. انت متعرفش اني امبارح كانت حالتي كيف. و اني عارفه اني مزعلاك.
زياد: طب و التار اللي بيناتنا؟ حتاخديه مني ميتى؟
رحمه: حاخده منك لما احتاجك تطلع معايا لدكتور احمد و انت تجوللي لازياد: و اني عمري ما حشوفك محتاجاني و مكنش معاكي يا رحمه.
رحمه: يعني خلاص انت مش زعلان مني.
زياد: عمري ما اجدر ازعل منك يا رحمه.
اصحابها و هما قاعدين مستنيينها.
روان: هي رحمه و زياد حيفضلوا واجفين بعيد لوحدهم أكده؟
فتون: مش تطمن عليه بعد ما اتخانج مع مازن و اتشلفطروان: لو كان الموضوع وصل لعميد الكليه كان اتاذى.
فتون: الحمد لله يا روان. انها عدت على خير.
روان: ايوة الحمد لله والله. بس اللي اسمه مازن ديه رخم رخامه صراحه. حلال فيه اللي عمله فيه زياد. بس تفتكري لو اي حد غير واحده فينا كان حوصل معاها أكده كان زياد حيتخانج عشانها؟
فتون: و مفتكرش ليه؟ عشان يعني زياد زميلنا احنا و احنا شلته و دايما متصدر لرحمه في كل حاج. اه في ديه معاكي حج. لكن زياد جدع يا روان. و لو شاف اي واحده غيرنا حد بيغلس عليها محيسكتش.
هنا: ايوة فعلا معاكي حج يا فتون. لما سما خبطتها العربيه جدام الجامعه. و هو شافها خدها العربيه بتاعته و جري بيها عالمستشفى من غير ما يخاف من المسئوليه. و اهي سما لا واحده مننا و لا من صحابناروان: اهم جايين اهم.
زياد: عاملين ايه يا بنات؟ كيفكم؟
البنات: الحمد لله يا زياد.
زياد: تحبوا تفطروا إيه؟
هنا: حتعزمنا و اللا ايه؟
زياد: ايوة اني عازمكم النهارده عالفطار.
روان: ما دام أكده يبجى سيبنا نفكر بجى و نختار.
و يقعدوا و يضحكوا كلهم سوا.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖
عمال يلف في الجنينه عاوز يكلم الحاج و مش عارف يبدأ الكلام ازاي.
و في الآخر لقى مفيش مفر.
رن الجرس و فتحتله سكرة بابتسامه جميله و سلم عليها و طلب منها يناديلها الحاج.
و الحاج طبعا اول ما شافه.
الحاج: واجف عندك أكده ليه؟ ما تدخل.
حسني: بعد اذنك يا حاج. كنت عايزك في موضوع اكده.
الحاج: تعالى يا حسني نجعد جوة و نتكلم براحتنا.
يقعد حسني ادامه و عمال يفرك ايده فبعضها و مش عارف يبدأ الكلام ازاين.
نعمان: طب اجوم اني اريح شويه على ما ربنا يكرمك و تتكلم. ما تنطج يا حسني. عاوز إيه؟
حسني: عاوز اتجوز سكرة.
نعمان: كفاره يا راجل. أخيرا نطجتها.
حسني: يعني حضرتك موافج علية يا حاج؟
نعمان: موافج اللا موافج ديه انت ابني يا حسني. تربية يدي. المهم دلوك نجول لأمها و نعرف رايها ايه.
ثواني و جايلكينادي نعمان على ام سكرة.
زاهيه و هي بتمسح ايدها بالفوطه: أيوة يا حاج.
نعمان: تعالي يا ام سكرة. عايزكتدخل تلاقي حسني و تسلم عليه.
نعمان: اجعدي يا ام سكرة.
تقعد زاهيه.
نعمان: بصي من غير لف و لا دوران. حسني طالب يد سكرة للجواز. جلتي إيه؟
زاهيه: لمين يا حاجنعمان: حيكون لمين يعني يا ام سكرة؟ اكيد ليه طبعازاهيه: يعني حسني عايز يتجوز بتي سكرة؟
نعمان: ايوة يا ام سكرة. جلتي إيه؟
زاهيه: حضرتك اللي تجوللي. جلت ايه يا حاج؟
نعمان: اني لو علية حجول موافج. طبعا حسني ابني و اني اديله سكرة و اني مطمن.
زاهيه: و مفيش جول بعد جولك يا حاج. حضرتك بتجول حسني ابنك و اني بجول ديه بعد اذن حضرتك. سكرة بتك و كلمتك هي اللي تمشي.
حسني: و اني بعد اذنكم عاوز اسمع رد سكرة بنفسينعمان: معلش روحي اندهي سكرة عشان جلبه يرتاح.
بعد لحظات.
تقعد سكرة و وشها في الأرض و مكسوفه تبص لحسنينعمان: ايه رأيك يا بتي؟ حسني عايز يعرف رأيك يا سكرة.
تبص سكرة للأرض حتموت من الكسوف و قلبها حيقف من الفرحه.
نعمان: يعني نجول السكوت علامة الرضا؟
تضحك سكرة مش عارفه تداري فرحتها و وشها يحمر.
الف مبروك يا ولاد. ربنا يهنيكم يا رباعملي حسابك يا ام سكرة. شهر بالكتير و عايزين نفرح بيهم.
زاهيه: شهر جليل جوي يا حاج. محتاجين وجت عشان الحج اجيبلها حاجتهانعمان: حفصه و ام عامر حينزلوا معاكي أنتي و سكرة تجيبولها كل اللي هي عايزاه و الفرش كله احسنموبيليا لحسني و سكرة. و حعملكم فرح يتحاكى بيه في الجيهه كلها.
حسني: ديه كتير جوي يا حاج. مفيش حاجه تكتر عليك انت و سكرة. ربنا يتم فرحتنا على خير يا رب. و يرجعك بالسلامه يا عطر يا بت اخوي يا رب.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
قاعدين كلهم على السفرة و مبسوطين ان حسني و سكرة حيتجوزواعتاب لرحمه: طمنيني ايه الأخبار؟
رحمه: اطمني. كله تمام جوي.
فجأة تشعر عتاب بالغثيان و تقوم تجري عالحمام. و يقوم وراها عامر.
عامر: مالك يا عتاب؟
عتاب: مش عارفه يا عامرياخدها و يطلعوا.
و حفصه و زينب بيبصوا لبعض.
و لما يلاقيها تعبانه يصمم يجيبلها دكتور.
الدكتور: ألف مبروك يا جماعه. الست حبله.
عامر: ايه حضرتك متأكد يا دكتور؟
الدكتور: ايوة طبعا متأكد. الف مبروك.
عامر و هو بيبوس الدكتور: الله يبارك فيك يا دكتور. ربنا يخليك يا وش السعد.
يقعد جمب عتاب اللي مش مصدقه.
عامر: مبروك يا حبيبتيعتاب: اني ممصدجاش يا عامر. اني حبله.
عامر: أيوة يا عتاب. انتي حبله و شايله ولدي اهنيه.
حفصه فضلت تزغرد و شاركتها زاهيه و سكرة في الزغاريد. و البيت كله فرحان بالخبر ده. و نعمان سجد لربنا يشكره و يدعي ربنا يرجع عطر بالسلامه.
💖💖💖💖💖
يحل الليل على الجميع.
منهم من هم سابح في أفكاره ينتظر ان تشرق الشمس لتعلن لهم عن بدء يوم جديد و حياة جديده.
و منهم من هم في سبات عميق سابحين في أحلامهم.
و منهم من يتألم و لا يعلم وجعه الا من خلقه.
تقوم من نومها و هي فزعه.
فيشعر بها و يقوم هو الآخر.
عامر: مالك يا حبيبتي؟ في حاجه؟
عتاب: عطر يا عامر.
عامر: عطر مالها؟ يا عتاب؟
عتاب: عطر فيها حاجه يا عامر. أختي تعبانه يا عامر.
عامر: ليه بس أكده؟ هي مش مكلماكي جريب و جالتلك انها بخير و طمنتك عليها؟
عتاب: الكلام ديه من فترة يا عامر. اني جلبي بيجوللي انها تعبانه. فيها حاجه. ايوة اني شفتها في الحلم وشها مخطوف و دبلان و بتعيط.
عامر: استهدي بالله يا عتاب. و ان شاء الله خير.
عتاب: مااني مبعرفش اطمن عليها يا عامر. و بستنى لما هيا تكلمني و اني اكده محعرفش هيا فيها إيه. اني خايفه يكون حصللها حاجه.
عامر: بشروا و لا تنفروا يا حبيبتي. جولي يا ربعتاب: يا رب يا رب اجف معاها يا ربعامر اني جلبي بيجوللي إن عطر بتولد. أيوة هي أكيد بتولد. لكن ازاي ديه كانت جايلالي آخر مرة كلمتني إن لسه جدامها شويه عشان وضع البيبي مش كويس. و لو سبناها اكتر من كده ممكن يحصلله حاجه.
ندى: لا يا دكتورة. لو البيبي حصلله حاجه. عطر ممكن تروح فيها. انقذيه بأي شكل الله يخليكي. و عطر يا دكتورة عطر حتبقى كويسه صح يا دكتورة؟
الدكتورة: عطر حتبقى كويسه ان شاء الله. بس لازم تدخل عمليات دلوقتى.
مشيرة: دكتورة هدى الله يخليكي. عطر أمانه بين ايديكي.
الدكتورة: سيبيه على الله يا مشيرة. و ان شاء الله خير.
يدخلوا لعطر عشان يهدوها لأنها كانت تعبانه اوي و قلقانه.
مشيرة: اطمني يا عطر. كلها دقايق و تخرجيلنا انتي و البيبي بألف سلامه.
عطر: طنطمشيرة: نعم يا حبيبتيعطر: انا خايفهمشيرة و هي تقبلها من جبهتها: متخافيش يا عطر. حتقومي انتي و البيبي بألف سلامه.
عطر: لو حصللي حاجه و مقومتش منها. انا سايبه في الشقه ظرف فيه عنوان اهلي و رقم تليفون كل حد فيهم. تاخدواندى و هي بتعيط: متكمليش يا عطر. انتي حتخرجي بألف سلامه.
تدخل الدكتورة و تهزر معاها و تخليها تضحك. و بعد دقايق تكون جوة أوضة العمليات. و ندى و مشيرة واقفين مستنيين. و ندى بتعيط جامد على صاحبتها و خايفه عليها يحصللها حاجه.
بعد شويه تخرج الدكتورة و تطمنهم ان عطر ولدت و جابت بنوته جميله زي القمر. وقتها ندى كانت بتتنطط من الفرحه.
بعد دقائق في الاوضة.
ندى: حلوة البنت يا ندى؟
ندى: حلوة لا بصراحه مش حلوة خالص.
عطر: مش مهم. المهم تكون صحتها كويسه و ربنا يخليهاليندى: هههههه. انتي صدقتي؟ انا بهزر معاكي دي قمر قمر قمر. انا مشوفتش بيبي جميل كده غير في الأفلام الأجنبيه. و بسمشيرة: الف حمد الله على السلامة يا حبيبتيعطر: الله يسلمك يا طنط. أنا متشكرة اوى عاللي عملتوه معايا. مش عارفه من غيركم كنت عملت ايه.
مشيرة: انتي بنتي يا عطر. و غلاوتك من غلاوة ندى. و ربنا يعلم انتي نورتي حياتنا. و غاليه عندنا اوى.
ندى: يا ماما هي عارفه بس بتدلع. و احنا قابلين دلعها. القمر دي. المهم بقى حتسميها ايه العسل ديعطر: ايه رأيك يا طنط نسميها إيه؟
مشيرة: غزل.
عطر: غزل؟
مشيرة: سمعته قبل كده و عجبني اويندى: الله اسم حلو أوي. و بصراحه لايق على القمر دي. لو شافها شاعر حيقول فيها احلى ابيات شعر اتقالت في الغزل.
عطر: هاتيها في حضني يا ندى. عاوزة اضمهاتشيلها ندى و تنيمها في حضنها و عطر تبوس ايدها: ازيك يا غزل؟ انتي وحشتيني اوي. بقالي كتير مستنياكي. نورتي حياتي كلها يا حبيبتي. ايه رأيك في اسمك؟ تيته مشيرة هي اللي اختارتهولك. عجبك يا حبيبتي؟ انا بحبك اوي يا غزل. و نفسي تحبيني زي ما بحبك يا نور عينيه. انتي عارفه انتي حتبقي بنتي و اختي و صاحبتي و حياتي كلها يا غزل. ربنا يقويني و اخليكي أسعد انسانه في الدنيا كلهاندى و مشيرة فضلوا معاها طول الليل. و هي نامت من التعب. و هما سهروا بالبنوته اللي كانوا طايرين بيها من الفرحه كأنها من دمهم.
💖💖💖💖💖💖💖💖💖💖
رواية يكفيني منك عقابا الفصل العشرون 20 - بقلم عبير سليم
مساء الخير عليكم جميعًا.
قبل ما أبدأ الحلقة، أتمنى إن التفاعل على الحلقة يزيد شوية. يا ريت أحس بوجودكم بلايك وتعليق وتوقعات منكم للأحداث الجاية. مش عاوزة حد يقول لي "أنا بتابع بصمت" لأن دي حاجة عمرها ما هتفرحني. كده وجودك زي عدمه بالنسبة لي وملوش أي قيمة. فأي حد بيقرأ بصمت هقول له: الله الغني عن متابعتك، متشكرين، مش لازمني في حاجة. أنا محتاجة دعم، تشجيع، كلمة حلوة تحمسني. لكن الصمت ده أنا استفدت منه إيه؟ التفاعل يا جماعة، أرجوكم. لو بجد ليكم غلاوة عندي، أنا مش عاوزاكم تنافقوني ولا تقولوا لي "إنتي كاتبة ما حصلتش". لا خالص والله، أنا عاوزة رأيكم بجد حتى لو بالسلب، أنا موافقة. وربنا أحسن من السكوت ده اللي يسد النفس. ولا أنا مستاهلش منكم ده؟ أنا عندي إحباط بجد ومحتاجة دعم منكم. طلبتها كتير واللي استجاب قلة، بس برضه هطلبها تاني وأنا وغلاوتي عندكم بقى.
بقدم شكر لكل حد قدرني بكلمة أو ريفيو، ربنا يخليكم ليّ وبجد بشكركم من كل قلبي. بشكر Mona Hedia، Bobos RetOo، Heba Mohamed، توتا وبراء ومودي على ريفيواتهم الجميلة، ربنا يفرح قلوبكم يارب. وبشكر Naglaa A. Amer على دعمها ليّ.
وآسفة لو طولت عليكم.
ودلوقتي هبدأ الكتابة ويا ريت أشوف منكم اللي نفسي فيه.
***
لا تبقى حياتنا على وتيرة واحدة، وإنما تتغير تبعًا لتقلبات الدهر، ولا تظل ثابتة، بل تتحرك وفقًا لما كتبه القدر وقدره لنا.
فكلما مر الزمن تغيرت القلوب وتبدلت أحوال العباد. وها نحن الآن بعد مرور ثلاث سنوات. نعم، لا تأخذكم الدهشة، فالوقت يمر سريعًا، وقد مر علينا وعليهم ثلاث سنوات. نحن لا نعلم ماذا حدث معهم إبان تلك الأعوام، وقد حان المعاد أن نسافر إليهم مرة ثانية ونتجول بينهم لمعرفة ما حدث لهم وما يحدث معهم الآن.
وها نحن الآن في المحروسة، بنت المعز، القاهرة، نتجول خلالها ونرى كيف حال أحبابنا، عطر ويحي، وماذا جرى معهم وكيف حالهم الآني.
"أخذها بين أحضانه بلهفة وشوق: جوري حبيبة قلبي، وحشتيني أوي."
جوري: "انت وحشتني أكتر يا بابي. أنا كنت بقول لمامي، بابي وحشني، عاوزة أشوفه."
"يحتضنها بشدة خوفًا من فراقها مرة أخرى: خلاص يا جوري، من النهارده هنفضل مع بعض على طول، وما فيش حاجة ممكن تفرق بيننا أبدًا. هعوضك عن كل اللي فات، هاخدك ونسافر ونلف الدنيا كلها، هجيب لك كل اللي انتي عاوزاه، هعمل لك كل الحاجات الحلوة اللي ياما حلمت بيها واحنا مع بعض."
"سيب البنت يا خالد، وملوش لزوم الكلام اللي بتقوله للبنت ده. أنا جبتهالك عشان تشوفيها زي ما وعدتك، لكن إياك تفكر ولو للحظة واحدة إنك ممكن تاخد بنتي مني. جوري هتفضل عايشة معايا أنا، وكونك تشوفها ده هيكون على مزاجي أنا، وفي الوقت اللي أنا عاوزاه واللي يريحني، غير كده لأ."
خالد وهو يحتضن ابنته ويتحدث بكل قهر السنين: "إيه ده؟ إنتي عاوزة إيه؟ مش كفاية السنين اللي إنتي حرمتيني فيها من بنتي؟ أخدتيها وسافرتي وخللتني أعيش سنين في نار. نار حرماني من بنتي الوحيدة. ودلوقتي جايه تقولي لي أشوفها على مزاجك؟ لا يا هانم، ده مش هيحصل، ومش هسمح لك تاني تفرقي بيني وبيني بنتي. ويوم ما تفكري تبعديها عني تاني هيكون آخر يوم في عمرك، فاهمة؟"
"ستووووب!"
يصفق بيديه له: "برافو برافو يا شباب. كيان بجد أنت أبدعت، أنا صدقت إنها بنتك من كتر ما عيشتنا في المشهد."
كيان (يحي) والدموع تجري بعينيه: "صدقني يا عز، لو قلت لك إن إحساسي بالمشهد وبالبنت كان حقيقي، مش مجرد تمثيل. كنت حاسس بكل حرف بقوله، وكل كلمة نطقتها كانت خارجة من قلبي مش من لساني. قلبي اللي بيتعذب كل لحظة في بعدها عني، هي وابني، ويمكن بنتي اللي أنا مش عارف هما فين."
عز: "هون على نفسك يا كيان. إن شاء الله هيرجعوا."
كيان (يحي): "يرجعوا؟ يرجعوا فين يا عز؟ لو عطر عاوزة ترجع، كانت رجعت من زمان. تلت سنين يا عز، تلت سنين عدوا وأنا معرفش عنهم حاجة. مش عارف إذا كانت عايشة ولا لأ، خلفت ولا لأ. ولو خلفت، جابت بنت ولا ولد. إنت فاكر إني مبفكرش فيهم يا عز؟ أنا أصلًا مبفكرش غير فيهم. أنا كل يوم بحاول أهلك نفسي في الشغل عشان لما أروح أنام من غير ما أحس. لكن لأ، تفكيري فيهم بيخليني مقدرش أغمض عيني. أنا مبقتش بعرف أنام غير بمنوم. تعرف يا عز، إن لو عطر ولدت، يبقى ابني أو بنتي عندهم تلت سنين. عارف يعني إيه تلت سنين؟ يعني بيقول ماما، والمفروض يقول بابا. يا ترى يكون بيقول بابا لحد غيري يا عز؟ بس لأ، مش ممكن يكون قالها لحد. عطر بتحبني، أيوة أنا متأكد إنها بتحبني، واستحالة توجع قلبي بالشكل ده وتخليه يقول لغيري بابا."
عز: "كيان، اهدى عشان خاطري. مش كده اللي بتعمله ده مينفعش. إنت كده هيحصل لك حاجة."
كيان (يحي): "غصب عني يا عز، مش بإيدي. صدقني والله ما قادر. كل يوم بيمر وهما بعيد عني نار بتنهش في قلبي ومش عارف هتهدى إمتى. قلبي وجعني أوي. معقولة مش شافتني؟ معرفتش إني بمثل إزاي؟ مفكرتش تتصل بي وتحاول توصل لي؟ بس إزاي هفكر تتصل بي وهي أصلاً زعلانة مني، أنا اللي قاهرني إنها ماشية وهي متأكدة إني مبحبهاش واتخليت عنها. فاكرة إني رفضت أرد على مكالمتها وقافلة التليفون عشان مش طايق أسمع صوتها. مش قادر يا عز، مش قادر."
عز: "لا حول ولا قوة إلا بالله. يعني الشهرة اللي إنت حققتها مقدرتش تعوضك عن غيابهم عنك؟"
كيان: "لا طبعًا يا عز، استحالة أي شهرة ممكن أحققها تقدر تنسيني."
عز: "ادعي ربنا يا كيان، ادعيه وإن شاء الله هيستجيب لدعائك."
كيان (يحي) وهو يمسح دموعه: "أنا كل ما بشوف طفل في أي مكان بتخيله ابني. كل ما بشوف بنوتة صغيرة بتخيلها بنتي. أنا تعبان أوي يا عز."
عز: "كيان، إحنا فاضل لنا كام مشهد ونكون خلصنا الفيلم. إيه رأيك تسافر أي مكان تغير جو، يمكن نفسيتك تتحسن شوية؟ صدقني ممكن تهدى شوية."
كيان: "إن شاء الله يا عز، ربنا يسهل."
يحاول أنه يغير الكلام: "أمال فين نيللي؟ خلصنا المشهد واختفت."
عز: "تلاقيها مع جوزها بتواسيه زي عادتها."
كيان: "أنا مستغرب إزاي معميه عن كل القرف اللي هو فيه."
عز: "مراية الحب عامية، وهي حبها ليه عاميها، مخليها مش شايفة عيوبه."
كيان: "يا ريتها عيوب عادية يا عز، كانت تبقى مقدور عليها. لكن دي كوارث."
عز: "أنا كل اللي يهمني هيا. خايف مستقبلها يتأثر بوجوده في حياتها. إنت عارف إن المنتجين بقوا بيرفضوا اشتراكه في أي عمل، والهام طبعًا كالعادة بتطلب مني أتوسط له عندهم عشان يشغلوه."
كيان: "وليه تعمل كده؟ ليه تضيع نفسها معاه بالشكل ده؟"
"😴"
"عشان محدش يقول عليك فاشل، عشان أنا كمان ما أنضرش معاك، عشان أقدر أفضل فاتحة البيت ده."
"طب سيبك دلوقتي من الكلام في موضوع الشغل ده، وإنك بتتحايل على حد يشغله."
"امال إنت طلبتني ليه وخلتني أسيب الاستوديو وأجي؟"
"عاوز فلوس ضروري."
"هههههه فلوس؟ كل اللي إنت عاوزه فلوس وبس. طبعًا عشان تصرفه على القرف اللي إنت عايش فيه."
"نيللي، خلصي بعدين نبقى نتكلم. أنا محتاج دلوقتي فلوس."
"معيش. مفيش."
"يعني إيه معكيش؟ وإيه اللي مفيش دي؟ أمال لو مكنتيش لسه قبضت الأسبوع اللي فات على الفيلم الجديد اللي إنتي عاملاه مع الزفت اللي اسمه كيان ده؟"
"قبطت مقبضتش، إنت ملكش دعوة بيّ ولا بفلوسي. وأنا بقولك مفيش، وأعلى ما في خيلك اركبه."
"إيه اللهجة اللي بتكلميني بيها دي يا نيللي؟ من إمتى وإنتي بتعلّي صوتك عليا كده وبترفضيني تساعديني؟"
"من دلوقتي ورايح يا جاسر. عارف ليه؟ عشان أنا تعبت، تعبت خلاص. ربطني معاك في حبل مش عارفة أخرج منه. إيه يا جاسر، ناوي توصلنا لفين أكتر من كده؟ عاوز إيه؟ فهمني. أنا بحاول أساعدك بكل الطرق، لكن إنت اللي مش عاوز تساعد نفسك ولا تقوم تقف على رجلك. وإياك تقول لي الغيرة والحقد والكلام اللي مش حقيقي واللي أنا زهقت منه وحفظته خلاص. ده أنا زمان حبي ليك كان عاميني مخليني ماشية وراك وأنا مغمضة عينيه. كنت مصدقاك أوي، لكن دلوقتي خلاص. كفاية بقى لحد كده."
"إنتي قصدك إيه بالكلام ده يا نيللي؟"
"قصدي إني تعبت خلاص وقرفت من العيشة دي. فرقت من غشك وكدبك وخداعك يا جاسر. عمرك ما قلت لي الحق. طول الوقت بتكدب وبتألف حكايات وروايات. عمرك ما وعدتني وعد ونفذته. بس أنا خلاص شفتك على حقيقتك اللي مهما حاولت تخبيها عني تاني مش هتقدر."
"لا والله؟ شوفي إزاي؟ وإيه هي بقى الحقيقة دي يا ست نيللي؟"
"الحقيقة إنك أكبر غلطة في حياتي، وأنا مش هسامح نفسي على إنك كنت اختياري في يوم من الأيام. ولولا إني مش عاوزة حد يشمت فيّ ويقول لي تستاهلي، والله ما كنت فضلت معاك يوم واحد. واعملي حسابك يا جاسر، من النهارده مش هاخد منك ولا مليم. تنزل تشتغل وتصرف على البيت وتسيبك من القرف اللي إنت فيه ده، وإلا..."
يمسك ذراعها ويلويه لورا: "وإلا إيه يا ست نيللي؟ هتعملي لي إيه إن شاء الله؟"
كان ممسك ذراعها بقوة حتى إنه لم يهتم لصراخها من إحساسها بأن ذراعها قد كُسر: "فلوسك دي فلوسي، وهاخدها منك بالذوق أو بالعافية وأصرفها على كيف كيفي. وريني شطارتك، هتعملي إيه؟ أنا ممكن أحبسك في البيت هنا زي الكلبه. ممكن بهدلك ومحدش يقدر ينجدك من إيدي. فين الفلوس؟"
نيللي ودموع تقطع القلب على ذراعها الذي حقًا كُسر: "دراعى يا جاسر! حرام عليك دراعي هينكسر."
"فين الفلوس؟"
"حاضر حاضر، هديك اللي إنت عاوزه بس سيبني."
يسمع صوت كسر ذراعها: "ااااااه."
***
بعد مرور بعض الوقت.
جاسر وعز يدخلان المستشفى وهما يجريان تحت أنظار الجميع، الذين يرحبون بهم وبوجودهم في هذا المكان. يسألون عنها في الاستقبال ويتوجهون إليها في غرفتها، ويفتحون عليها الباب ليتفاجئوا بها تبكي في حضن زميلة عملها "بوسي".
عز بلهفة شديدة عليها: "نيللي؟ إيه اللي حصل؟"
بوسي: "زي ما حضرتك شايف يا أستاذ عز. دراعها انكسر واتجبس."
عز: "فهمني إيه اللي حصل؟ مش إنتي كنتي ماشية من الاستوديو وإنتي كويسة؟"
نيللي: "اهئ اهئ اهئ."
كيان: "جاسر هو اللي عمل فيكي كده؟"
تهز له رأسها وهي تبكي بمعنى نعم.
عز: "إزاي الحيوان ده يعمل فيكي كده؟ ده أنا هخرب بيته! وإنتي إزاي تسمحي له يعمل فيكي كده؟ ليه يا نيللي؟ ليه؟"
بوسي: "دي مش أول مرة يعمل فيها كده يا أستاذ عز."
نيللي: "بوسي الله يخليكي اسكتي."
بوسي: "لا مش هسكت يا نيللي. إنتي إيه؟ مش صعبان عليكي نفسك؟ حرام عليكي، كفاية بقى."
كيان: "قولي يا بوسي إيه اللي حصل؟ واحكي لنا عن اللي مخبياه عننا الهانم ومحسسانا إنها عايشة أسعد أيام حياتها."
بوسي: "مش صحيح يا كيان. نيللي من وقت ما اتجوزت جاسر ده، وهو مستنزفها مادياً ومخلص على كل فلوسها وبيضربها ويهينها وبيأخد فلوسها يصرفها في الكباريهات وعلى الرقاصات ولعب القمار والقرف اللي بيشربه، ومش بس كده، وكمان بيخونها. وأنا بنفسي شفته وهو خارج من عمارة فيها شقق مشبوهة. والنهاردة وصلت بيه الجرأة إنه يضربها لحد ما دراعها ينكسر في إيده، وكل ده عشان ياخد فلوسها بالعافية."
عز: "وإنتي إزاي تسكتي على اللي بيعمله معاكي ده؟ ليه يا نيللي؟"
نيللي: "مكنتش عاوزة أشغل حد بمشاكلي يا عز. كل واحد فيه اللي مكفيه."
كيان: "وإحنا من إمتى اتخلينا عنك يا نيللي؟ أنا وعز وبوسي ياما نصحناكي إنك تبعدي عنه، ياما قولنا لك إنه مش الشخص المناسب ليكي، وإنتي اللي أصرتي عليه. صدقتيه هو وكدبتينا."
نيللي: "قدر يخدعني ويقنعني إنه بيحبني وهيخليني أسعد واحدة في الدنيا كلها، وأنا من خيبتي صدقته يا كيان."
عز: "وبعد ما عرفتي حقيقته بدل ما تقفي في وشه، تقومي تقبلي على نفسك الذل والبهدلة دي؟ إزاي هانت عليكي كرامتك تهينيها بالشكل ده؟"
نيللي: "كان عندي أمل إنه يتغير ويبقى كويس، لكن للأسف خذلني. المهم دلوقتي، إنتوا لازم تشوفوا حد غيري في الدور ده مع كيان عشان الدنيا ما تتعطلش، وأنا كمان نفسيًا مش مستحملة أي حاجة دلوقتي. أنا محتاجة أقعد مع نفسي وأعيد حساباتي. وبالنسبة لفلوس المنتج، أنا هرجعها له إن شاء الله."
عز: "فلوس إيه؟ إنتي كمان؟ المهم عندنا دلوقتي إنتي وسلامتك. الحيوان اللي اسمه جاسر ده حسابه معايا هيبقى تقيل أوي، وربنا لأنّدمه على اليوم اللي قرب فيه منك. وكل دمعة نزلت من عيونك هيدفع تمنها غالي أوي."
***
"😭😭😭😭😭😭😭😭"
تعمل بكل نشاط. فيطرق عليها الباب ويدخل: "يلا يا عطر."
عطر: "يلا فين يا عم؟"
مجدي: "هنروح إيه؟ غزل موحشتكيش ولا إيه؟"
عطر: "طبعًا وحشتني أوي، بس أنا لسه مخلصتش شغل."
مجدي: "مش مهم، طنطك مشيرة أصدرت فرمانها إني آخدك ونروح حالا البيت."
عطر: "غزل حصل لها حاجة؟"
مجدي: "لا يا بنتي، بعد الشر عنها. ده نديم جه ومشيرة حضرت الغدا وعاوزانا كلنا نبقى مع بعض."
عطر: "حاضر يا عم."
بعد قليل.
يدق الجرس فتجري ندى لفتحه لهم وتفسح لهما الطريق: "أهلاً أهلاً بأم العروسة، اتفضلوا."
وتدخل عطر وتتفاجئ بالمنظر: البلالين والزينة ماليين المكان، وأغاني أعياد الميلاد والورود، وسفرة كبيرة عليها تشكيلة جميلة من التورتات والحلويات، وتورتة كبيرة عليها صورة غزل.
تخرج مشيرة من أوضتها وهي ماسكة غزل في إيدها، لابسة فستان أزرق منفوش ومطرز، وعاملة لها شعرها، ولابسة تاج. كانت أميرة من قصص ألف ليلة وليلة. جمالها كان ياخد العقل.
عطر مكانتش مصدقة اللي شايفاه قدامها ودموعها نزلت من عينها.
مشيرة: "إيه رأيك في الأميرة غزل؟"
عطر: "أنا مش عارفة أقول إيه. ده كتير علينا أوي."
مجدي: "مفيش حاجة تكتر عليكم. ده إنتوا ماليين علينا حياتنا، وغزل بقت حياتنا كلها."
مشيرة: "غزل دي حبيبة قلب تيته من جوة."
عطر: "ربنا يخليكم ليّ يا رب."
ندى: "إيه رأيك بقى في الديكورات؟ كل ده أنا اللي عاملاه بإيديا."
عطر وهي تحضنها: "يا حبيبتي يا ندى، ربنا يخليكي ليّ يا حبيبتي يارب."
يدق الجرس وهو داخل يغني وشايل علبة كبيرة أوي: "كله يوسع."
يفتح العلبة ويطلع منها عربية كبيرة ويقعد فيها غزل، وغزل فرحانة أوي وعمالة تضحك.
نديم: "كل سنة وغزل طيبة يا عطر."
عطر: "وانت طيب يا نديم، بس مكنتش تعبت نفسك أوي كده."
نديم: "أتعب نفسي؟ ده إيه ده! دي الأميرة غزل، يعني الحب كله."
ندى: "يلا الكل يتفضل، السفرة جاهزة."
يدق الجرس فتروح الخادمة تفتح الباب فيتفاجئوا بيونس جاي هو ووالدته.
نديم: "ده الحبايب كلهم اتلموا ولا إيه؟"
عطر: "مالك يا ندى؟"
ندى: "قلبي مبيستحملش يا عطر. أول ما بشوفه بحس إن روحي راحت مني."
عطر: "ربنا يقرب البعيد يا ربي."
يسلم يونس وأمه على الموجودين ويقدموا هديتهم لعطر.
الكل يتجمع ويغنوا أغنية عيد الميلاد، وغزل وعطر يطفوا الشمع. وكأنهم يقدمون لها الهدايا، وعطر مش قادرة تمنع دموعها من إنها تنزل من فرحتها.
وبعد كده كلهم يقعدوا وكل واحد فيهم في إيده طبق الحلويات.
مامت يونس: "إيه رأيكم بالمناسبة الحلوة دي نخلي الفرحة فرحتين؟"
مشيرة: "فرحتين إزاي يعني؟ مش فاهمة."
مامت يونس: "يونس."
مجدي: "ماله يونس؟"
مامت يونس: "بيتقدم لندى. ها؟ إيه رأيكم؟"
ندى وقتها قلبها كان هيقف من الفرحة، وقامت وقفت وقعدت تاني وبتتحرك على الكرسي.
عطر مسكت إيدها: "الحقيني قلبي هيقف."
مجدي: "وإحنا عمرنا ما هننام على ندى مع حد زي يونس. بس الأول نسمعها من ندى. إيه رأيك يا ندى؟"
ندى مش قادرة، عمالة تضحك وتبص ليونس بفرحة.
الكل ضحك على شكلها.
يونس: "عمي، بعد إذنك، أنا جايب خاتم بسيط. ممكن تسمح لي ألبسه لندى؟"
نديم: "اتفضل يا سيدي."
يقوم يونس يقعد جنب ندى ويلبسها الخاتم.
ويستأذن يونس عشان يقعد مع ندى لوحدهم.
ندى: "هو أنا بحلم؟ أنا بجد مش مصدقة."
يونس: "لا صدقي يا ندى."
ندى: "طب كنت فين من زمان؟ ده أنا مستنياك بقالي كتير أوي. أنا كنت بقول إنك مش حاسس بيّ ولا في دماغك من أساسه."
يونس: "مين قال كده؟ بالعكس يا ندى، أنا عمري ما فكرت في حد غير فيكي. إنتي عارفة إن اتأخرت عليكي، بس أنا كنت عاوز أتأكد من حبك ليّ وحبي ليكي قبل ما آخد الخطوة دي، وإنه مش مجرد إعجاب وخلاص."
ندى: "واتأكدت يا يونس؟"
يونس: "مكنتش هكون هنا دلوقتي لو مكنتش اتأكدت يا ندى. وأوعدك إني هعوضك عن غيابي عنك، وكل لحظة انتظرتيني فيها هعيشك قصادها أجمل لحظات ممكن تعيشيها في حياتك كلها."
مامت يونس: "ياااه، متعرفيش يا مشيرة أنا كنت منتظرة اللحظة اللي يونس يقول لي فيها إنه نوى يرتبط بندى إزاي."
مشيرة: "كل شيء بأوانه يا منى."
منى: "ربنا يهنيهم ويسعد قلبهم يارب، وعقبال نديم لما ربنا يطمن قلبك عليه هو كمان."
مشيرة: "والله ما في حد محيرني زي نديم. لا عارفة ماله ولا إيه اللي شاغله."
منى: "مش يمكن يكون بيحب يا مشيرة؟"
مشيرة: "يا ريت يا منى، ده هو ده اليوم اللي بتتمناه. ياريت يشاور لي على أي بنت في الدنيا كلها وأنا كنت رحت خطبتهاله على طول. بس ده أنا كل ما أحاول أفتح معاه سيرة في الموضوع ده يغير الكلام على طول. بس أنا قلبي بيقول لي إن في حاجة جواه ومخبيها علينا."
بينما هو كان جالسًا مع عطر التي كانت تجلس مع ابنتها ويتحدث إليها: "عامله إيه يا عطر؟"
عطر: "الحمد لله والله بخير يا نديم. إنت اللي عامل إيه في شغلك؟"
نديم: "تمام التمام."
"غزل كبرت يا عطر وبقت زي القمر، ما شاء الله عليها."
عطر: "ربنا يخليك يا نديم، وعقبال كده مانت كمان تتجوز بقى وتملى لـ طنط وعمي البيت ولاد."
نديم: "أتجوز؟"
عطر: "أيوه تتجوز. إنت اتأخرت أوي في الارتباط يا نديم، وطنط مشيرة منى عينها إنها تفرح بيك."
نديم: "وأنا كمان أكيد نفسي أفرح."
عطر: "بس إيه يا نديم؟ سكتت ليه؟ ولا إنت بتعتبرني غريبة عنكم؟"
نديم: "غريبة عننا والله، عيب عليكي لما تقولي كده يا عطر."
عطر: "خلاص يبقى افتح لي قلبك وقل لي مالك؟ شكلك بيقول إن في حاجة هي شاغلاك أوي كده."
نديم: "هي مين دي اللي شاغلاني؟"
عطر: "اللي إنت بتفكر فيها دلوقتي. قل لي وأنا أروح أخطبها لك، إيه رأيك؟"
نديم: "يا ريت كان ينفع، مكنتش انتظرت لحظة واحدة."
عطر: "وليه مينفعش يا نديم؟"
نديم: "خلاص خلاص يا عطر، بعد إذنك."
يقوم نديم ويدخل أوضته، وعطر مستغربة رد فعله، بس قالت لنفسها: "أكيد عنده أسراره اللي مش عاوز حد يعرفها."
تقعد مع مشيرة ومنى والدة يونس لحد ما يمشوا، وبعد كده تاخد عطر بنتها وتطلع الشقة، وتحصلها ندى ويفضلوا يتكلموا. وطبعًا ندى كانت فرحانة فرح ملوش وصف إنها أخيرًا اتخطبت للي قلبها طول عمره بيتمناه.
ندى: "بقولك إيه؟ بما إن بكرة مفيش شغل، إيه رأيك نقعد سوا نتفرج على فيلم ولا مسلسل؟"
عطر: "ما إنتي عارفة يا ندى إني مليش في الأفلام ولا المسلسلات خالص."
ندى: "لأ بقولك إيه، إنتي من يوم ما جيتي هنا من ييجي أربع سنين، وإنتي مفيش مرة واحدة فكرتي تشوفي معايا فيلم ولا حتى برنامج، وسايباني بشوف كل حاجة لوحدي وإنتي بتنامي، يا إما بتشغلي نفسك بغزل."
عطر: "يعني بزمتك أقعد مع غزل ولا قدام فيلم؟ أنا مقدرش أشغل نفسي عنها بأي حاجة يا ندى. شايفه إني وقتي كله من حقها هي وبس. كفاية الوقت اللي بقضيه في الشغل بعيد عنها، يبقى كمان الوقت اللي فاضل هشغل نفسي عنه؟"
ندى: "يعني أفيشات الأفلام والمسلسلات اللي مالية الدنيا حوالينا دي ملفتتش نظرك لحاجة تشوفيها؟"
عطر: "أفيشات إيه؟ أنا ماخدتش بالي من حاجة خالص. ندى، أنا وأنا رايحة الصبح الشركة، أديكي بتبقي معايا وبتكلم معاكي، مابخدش بالي. وأنا راجعة، يا إما بنكون سوا، يا إما لو كنتي مشيتي إنتي، برجع وأنا ساندة راسي على شباك العربية وبغمض عينيه لحد ما أوصل. أفيشات إيه دي اللي هشوفه؟"
ندى: "طب عشان خاطري الليلة دي بس. اعتبريها يا ستي بمناسبة خطوبتي."
عطر: "حاضر يا ستي عشان متزعليش. وأنا الليلة دي عاوزاكي تكوني مبسوطة."
ندى: "أوبه بقى! هو ده الكلام. تعالي بقى اقعدي جنبي أختك يا قلبي. واو، أما إنتي هتشوفي حتة فيلم إنما إيه حاجة كده تاخدك لدنيا تانية."
عطر: "ده فيلم إيه ده اللي إنتي عاملة عليه القلبان ده كله؟"
ندى: "فيلم اسمه 'حبيب عمري'. بس إيه؟ مش قادرة أقول لك."
عطر: "بتاع مين ده؟ عبد الحليم حافظ؟"
ندى: "ههههههه، وربنا عسل يا عطر."
عطر: "ما هي الرومانسية انتهت بعد عبد الحليم يا ندى."
ندى: "لأ يا عطر، الرومانسية موجودة في كل زمان ومكان وعمرها ما تنتهي أبداً."
عطر: "ماشي يا ستي، قولي لي مين اللي بيمثل يا أختي."
ندى: "حاضر يا خالتي. البطل يا ستي ده بقى بطل لسه ظاهر من كام سنة كده، ييجي من تلت أربع سنين. بس إيه؟ مكسر الدنيا. كل شوية يعمل مرة مسلسل ومرة فيلم. بس إيه؟ مز المزاميز. قمر قمر يا عطر، حاجة كده مارون جلاسيه."
عطر: "ياااه للدرجة دي؟"
ندى: "وأكتر بكتير. دلوقتي تشوفيه وتحكمي بنفسك."
يبدأ الفيلم، وتكون عطر بتنيم غزل في أوضتها وتخرج تقعد. وترفع عينيها للشاشة وتشوفه قدامها.
لحظة يقف بها الزمن. مش مصدقة اللي عينها شايفة.
ندى: "مالك يا عطر؟ في حاجة؟"
عطر: "استحالة! مش معقولة. لأ لأ مستحيل اللي أنا شايفاه يكون حقيقي."
ندى: "عطر، أنا مش فاهمة حاجة. في إيه يا عطر؟"
عطر: "يحي! يحي يا ندى!"
ندى: "يحي؟ هو فين؟ يحي يا عطر؟"
عطر: "أهو! اللي قدامك أهو على الشاشة. ده هو هو يحي! يحي جوزي يا ندى. يحي أبو غزل."
ندى: "حبيبتي سلامة عينيكي. ده اسمه كيان عز الدين الممثل اللي بقولك عليه."
عطر: "لأ، ده يحي. أيوة يحي. أنا مش هتوهم عن جوزي يا ندى. جوزي اللي نمت في حضنه تلت شهور، اللي أنا خلفت منه يا ندى، اللي نفسه كان في نفسي، اللي عيشت معاه كل لحظة حلوة مرت عليا، واللي أنا لسه لحد دلوقتي عايشة على ذكراها. هو يحي، والله العظيم هو. أيوة هو، هو يحي يا ندى. صدقيني أنا متجننتش يا ندى."
ندى: "طب اهدي يا عطر، اهدي. عشان خاطري خلينا نعرف نفكر ونركز. ده ممثل جديد ظهر بعد ما إنتي جيتي هنا عندنا واسمه كيان، وبيتكلم باللغة العامية. وإنتي بتقولي إن جوزك اسمه يحي وكان بيتكلم صعيدي."
تقوم عطر تجري على أوضتها وتفتح الدرج وتطلع صورها مع يحي وتوريها لها: "شوفي، هو ده يحي يا ندى. هو ولا مش هو يا ندى؟ قولي لي إنتي. يمكن أكون أنا عقلي تاه واتجننت من كتر ما بفكر فيه."
ندى: "الشبه فعلًا بينهم كبير أوي. أنا إزاي ما أخدتش بالي قبل كده؟ بس يمكن لأني مشفتش الصور غير لما بعتيها لي أول جوازك وبعد كده نسيت. ووقتها مركزتش أصلًا فيه. بس ده بردو مش دليل على إن يحي هو نفسه كيان. إحنا لازم نتأكد يا عطر."
عطر: "وحنتأكد إزاي؟"
ندى: "في حاجات كتير ممكن نتأكد بيها. زي أهلك اللي في الصعيد، أكيد يعرفوا حاجة زي دي. وكمان الميديا دلوقتي مبتسيبش حاجة من غير ما تتكلم فيها. بيتكلموا عن حياته كلها."
عطر: "طب شوفي كده يا ندى. حاولي تعرفي أي حاجة."
تفتح ندى النت وتبحث عن كل حاجة تخصه ولقاءاته اللي تمت معاه في البرامج والميديا. تعرف إنه صعيدي الأصل، ووقتها المذيعة ضحكت وقالت له: "معقولة الصعيد فيه شباب حلوين كده؟"
واتفاجئت واتأكدت إن عطر بتتكلم صح لما لقت مكتوب إنه اسمه الحقيقي يحي، وإنه اضطر يغيره بناءً على رغبة والده، وأن المخرج عز الدين هو اللي اختار له اسمه الجديد، وإنه أداله اسمه لأنه هو اللي اكتشفه.
عطر: "شفتي يا ندى؟ صدقيني يا ندى. اتأكدتي إني مش بيتهيأ لي ولا بحلم. ده اللي قدامي على الشاشة ده جوزي، جوزي يا ندى، أبو غزل يا ندى."
ندى أخدت عطر في حضنها، وعطر بقت تعيط بهيستيرية وهي مش مصدقة إنها بعد السنين دي تشوف جوزها من خلال شاشة تليفزيون.
قعدت قدام الشاشة وبقت تلمس وشه اللي على الشاشة ودموعها مغرقة وشها. كانت بتكلمه وكأنه سامعها وهيرد عليها: "معقولة يا يحي؟ معقولة بعد ما أشوفك بعد السنين دي كلها أبقى بكلمك من ورا سور فاصل بيننا؟ بكلمك وإنت لا شايفني ولا سامعني، ولا ينفع ترد عليا. يعني إنت سبتني وخرجتني برة حياتك وحساباتك عشان تشتغل ممثل؟ طب وإيه المشكلة لو كنت عرفتني وشاركتني معاك في حياتك دي؟ إنت كنت شايفني إزاي؟ واحدة جاهلة متعرفش حاجة في الدنيا غير إنها تشاركك أوضة النوم وبس، غير كده هتفضحك وتهد اللي بتبنيه؟ كنت بتقول إن وجودي في حياتك هيسبب لك مشكلة، عشان كده لما والدك قال لك خد مراتك معاك رفضت. طبعًا ما أنا مش قد المقام. يا خسارة يا جوزي يا بو بنتي. بس والله لتندم، والله لتندم على اللي عملته فيّ، والله لتندم على كل ليلة نمتها ودموعي على خدي. وأنا اللي زي الهبلة كنت أقول: يمكن تكون زعلان عشاني؟ يمكن أكون وحشتك زي ما وحشتني؟ يمكن تكون حزين على فراقي؟ هههههه هههههه. أما أنا هبلة صحيح."
ندى: "عطر، عطر حبيبتي، عشان خاطري متعمليش في نفسك كده."
عطر: "آه يا ندى، آه. حاسة بسكينة مغروزة في قلبي يا ندى. أهو يا ندى عايش حياته بالطول والعرض، ممثل مشهور وأكيد له معجبات وممكن يكون اتجوز وخلف وليه حياته، وأنا اللي موقفة حياتي كلها عليه."
ندى: "عطر، إحنا بنشوف اللي قدامنا على الشاشة بس، لكن إحنا منعرفش حياتهم شكلها إيه. والله أعلم هو عايش إزاي. وبعدين يا حبيبتي، هو هيعمل إيه؟ ما هو ميعرفش حاجة عنك يا عطر. ميعرفش إنتي فين."
عطر: "لأ يا ندى، متحاوليش تبرري له اللي عمله. هو لو عاوز يعرف كان عرف. أنا سألت عتاب كتير إذا كان حاول يسأل عني ولا لأ، حاول يتصل بيها بأي طريقة لأنه عارف عتاب عندي إيه وإني أكيد هطمنه عليه. لكن هو محاولش يا ندى. هو نساني يا ندى. نسى عطر مراته. وتلاقيه نسى إني ماشية وفي حتة منه معايا. بس أنا غبية، غبية. أنا منتظرة منه إيه؟ ما أنا اتصلت عليه ومردش وقفل التليفون. بس والله يا يحي، وحياة كل لحظة عشتها معايا وكنت مبسوط فيها وإنت جنبي، لتندم يا يحي. يا كيان يا ممثل يا مشهور. أنا وإنت والأيام بيننا يا يحي. يا اللي حييت الدنيا في عينيه بحبك له المزيف، ولا أقول لك يا كيان. بس كيانك ده اللي إنت بنيته السنين اللي فاتت، بكرة إنت اللي هتهده بإيديك يا يحي لما تندم على اللي عملته فينا."
"😒😒😒😒😒😒😒😒"
***
في صباح اليوم التالي.
يجلس معها في أحد الكافيهات على شاطئ النيل.
"كل سنة وإنتي طيبة يا حبيبتي."
رحمة: "وإنت طيب يا زياد. الله! ديه حلوة جوي."
زياد: "بجد عجبتك؟"
رحمة: "عجبتني جوي يا زياد، بس مكنش ليه لزوم تتعب نفسك أكده."
زياد: "تعبك راحة يا حبيبتي. يا ريت كل التعب يبقى أكده. وعقبال ما أجيب لك خاتم الخطوبة."
رحمة: "تفتكر يا زياد؟"
زياد: "وأفتكر ليه عاد؟"
رحمة: "طول ما العداوة بين عيلة العشري وعيلة الطحاوية موجودة، عمري أنا وإنت ما هنكون مع بعض يا زياد."
زياد: "مفيش حاجة بتدوم العمر كله، ومسير هيجي اليوم اللي كل ده ينتهي."
رحمة: "ما أظنش يا زياد، إني ما عنديش أمل واصل."
زياد: "يعني بت عمك مفيش أخبار عنها نهائي؟"
رحمة: "بص، هقول لك، بس أمانة عليك يا زياد، متجيب سيرة لحد واصل من عنديكم."
زياد: "متخافيش يا رحمة."
رحمة: "عطر كل فترة بتتصل بعتاب تطمننا عليها، وهي بخير الحمد لله."
زياد: "وهي مجلتلكوش هترجع إمتى؟"
رحمة: "لأ يا زياد، كأنها عجبتها الغربة ومعاوزاش ترجع. بتقول لسه مجاش الأوان. بس بردك حتى لو رجعت، تفتكر دي هيخلي العداوة تنتهي؟ مظنش."
زياد: "كتلة من اليأس ليه يا فجرية أكده؟ بشروا ولا تنفروا."
رحمة: "بجي إني فجرية؟"
زياد: "أجمل فجرية في الدنيا كلها."
رحمة: "إني معرفش إنت بتحبني على إيه."
زياد: "نصيبي بجى، حتجولي إيه؟ حبك جَدري ومكتوبي يا بت العشري."
رحمة: "ماشي يا بنت الطحاوية، أما أشوف آخرتها معاك إيه."
زياد: "رحمة، الأسبوع الجاي عندنا امتحانات وعايزك تذاكري كويس."
رحمة: "متخافش علية."
زياد: "وأني لو مخفتش عليكي، هخاف على مين يا همي الكبير؟"
رحمة: "همك الكبير بس على جلبك زي العسل."
زياد: "عسل وسكر كمان، يا رب جرب البعيد."
يعود إلى البيت وهو في حالة نفسية جميلة، داخل يدندن ويغني، ويلاقي والدته قاعدة مع عائشة ويسلم عليهم ويسأل عن زينة.
عائشة: "والله يا زياد معرفش مالها من أول اليوم قاعدة في الأوضة بتاعتها، معاوزة تنزل."
"طلعها و يخبط عليها الباب و يقوم زينة تفتح له. "
"إيه يا حبيبتي! إنتي تعبانة؟"
زينة: "اهئ اهئ اهئ."
زياد: "زينة مالك يا أختي؟ فيكي إيه؟ هو حصل حاجة بينك وبين زكريا؟"
زينة من بين دموعها: "لأ."
زياد: "امال فيه إيه طيب؟"
زينة: "خايفة يا زياد. العمر بيجري وإني بكبر ولسه ربنا مأذن ليّ بالخلف. مجهورة يا زياد، حاسة إني عاجز من الستات كلها. وزكريا جلبي واجعني جوي عليه. امبارح كنا في فرح، أنا وهو. والولاد الصغيرين كانوا بيلعبوا قدامنا، عينه متشالتش من عليهم وفضل طول الليل سرحان مبيتكلمش وشكله مهموم. ولما حاولت أهزر معاه زي عادتنا، رمى كلمتين: 'جالي هو ده اللي إنتي فالحة فيه وبس'، وداني صهره ونام. وعمي وخالتي حاسهم متضايجين جوي. وأكتر من مرة عمي يجول قدامي البيت زي الجبر. ولو عطر كانت فضلت، كانت ملت البيت عيال. أيوه، هو عنده حق. ماني أرض بور مبتطرحش، عندهم حق وإني مش من حقي أزعل. هما حاولوا معايا كتير وعملوا اللي عليهم. ماني خلاص حجول لعمي وخالتي يجوزوا ولدهم وإني حمشي من أهني، حروح أقعد مع أمي ولا أروح في أي مكان وأبعد عنهم."
زياد: "إيه اللي بتجوليه ده يا زينة؟ عايزة تجوزي جوزك بيدك وتمشي من بيت أبوكي وتسيبي جوزك اللي روحه فييكي وتسيبيني إني كمان؟ تسيبي أخوكي اللي ما صدق ولجاكِ؟"
زينة: "طب أعمل إيه؟ جول لي دلني يا أخويا. أجوزه بيدي أحسن؟ ولا أستنى لما أعرف من برة؟ أمشي من أهني بكرامتي ولا أستنى لما يجيبها قدامي وأموت من قهري؟ جولي لي يا زياد، جولي أعمل إيه؟ وإني أعمله يا أخويا."
زياد: "إنتي محتعمليش حاجة. الدور جه علية وإني اللي لازم أعمل ومحسيبكيش تخربي بيتك ولا تبعدي عن جوزك. وإن شاء الله ربنا حيكرمك وحيفرح جلبك وحتشيلي عيالك على يدك."
زينة: "ورحمة أبوك يا زياد، ما تعشمني ولا تديني أمل في حاجة أعيش عليها، وبعد كده أرجع على جدور رقبتي."
زياد: "إنتي واثقة في أخوكي ولا لأ يا زينة؟"
زينة: "طبعًا يا أخويا."
زياد: "خلاص، ارمي حمولك على ربنا وجولي يا رب. وإن شاء الله قريب جوي حتفرحي وتفرحينا كلنا."
زينة: "يا رب يا زياد، يا رب. بس فهمني حتعمل إيه؟"
زياد: "حجول لك، حظبط كل حاجة وأجول لك متقلقيش واطمني. ودموعك ديه تمسحيها. ما عاوزش زكريا يرجع يلاجيكي أكده."
يأخذها في حضنه ويطبطب عليها. فيفتح زكريا الباب.
"لأ أكده ما ينفعش واصل. مرة أظبطكم تحت، ومرة في الجنينة، وتوصل بيكم الجرأة إني أظبطكم في أوضة نومي وعلى سريري. طب وما لبستيهوش بيجامتي ليه بالمرة؟"
زياد وزينة: "هههههه."
زياد وهو يقف: "لأ يا سيدي، لأ بجامتي ولا بجامتك. إني ماشي أهو. يا للا سلام."
يخرج زياد ويقعد زكريا جنب زينة. "مالك يا حبيبتي؟ إنتي بتبكي؟"
زينة: "لأ، مببكيش. إني زينة الحمد لله."
زكريا: "إني أسف يا زينة. حجك عليا لو كنت جلت كلمة ضايجتِك."
زينة: "يالهوي عليك يا زكريا! ده إنت حبيبي ونور عينيه، ومهما تجول إني قابله وراضية."
زكريا: "ربنا يراضينا يا رب."
"😒😒😒😒😒😒😒😒"
***
في إسكندرية.
تنادي نورة على نسمة وهي بتصرخ من الألم.
تجري عليها: "مالك يا نورة؟"
نورة: "تعبانة جوي يا نسمة. شكلي بولد. اتصلي على مصعب جوام."
تحاول الاتصال به تلاقي تليفونه غير متاح، فتلاقي نفسها بتجري على جيرانهم تخبط عليهم.
بعد فترة في المستشفى.
نورة نايمة في السرير، ونسمة قاعدة ومعاهم واحدة جارتهم.
يدخل مصعب وهو ينهج: "السلام عليكم."
نسمة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
يجري على نورة: "طمنيني، إيه الأخبار؟ نورة عاملة إيه؟"
نسمة: "الحمد لله زينة وزي الفل."
يسمع صوتها وهي تبكي، يبص عليها ويشيلها ويكبر لها في أذنها ويبوسها من إيديها: "حمد الله على السلامة يا جلب أبوكي. وحشتيني جوي، كنت مستنيكي على نار. نورتي الدنيا كلها."
أم محمود: "ألف حمد الله على سلامة مراتك وبنتك يا ابنيم."
مصعب: "الله يسلمك يا حاجة. تعبناكي معانا."
أم محمود: "تعبكم راحة. ده ربنا يعلم غلاوة نورة ونسمة عندي إيه."
نسمة: "إني لما لقيت تليفونك مقفول، خبطت على خالتي أم محمود وهي ومحمود جم معانا على طول."
مصعب: "التليفون فصل مني وانشغلت في الشغل ومحستش. وأول ما روحت وملقتكمش، يا دوب حطيته في الشاحن وكلمتكم وجيت على طول."
تفتح نورة عينها وهي تتألم وتنادي على مصعب.
مصعب: "إني أهو يا حبيبتي. ألف حمد الله على سلامتك يا ست الكل."
نورة: "الله يسلمك يا حبيبي. بنتنا حلوة."
مصعب: "حلوة وزي الجمر."
أم محمود: "حتسموها إيه إن شاء الله؟"
مصعب: "بعد إذنك يا نورة، إني هسميها زينب على اسم أمي."
نورة: "اللي تشوفه يا حبيبي."
نسمة: "ربنا يخلي زينب واسم زينب يا ربي."
يطرق الباب عدة طرقات. فيفتح مصعب الباب: "محمود."
محمود: "ألف حمد الله على السلامة يا مصعب. مبروك ما جالكم، تتربى في عزكم إن شاء الله."
مصعب: "تسلم وتعيش يا محمود. إيه اللي إنت جايبه معاك ده؟"
محمود: "جايب أكل لأمي ولنسمة."
مصعب: "طب ولزومه إيه التعب ده؟"
محمود: "طب والله حزعل منك. هو إحنا أغراب ولا إيه؟"
مصعب: "لأ وربنا، ده إنتوا غاليين عندي جوي."
يأخذ منه الأكياس ويديها لنسمة ووالدة محمود عشان ياكلوا، وهو ياخد محمود وينزلوا تحت يقعدوا على أي كافيه.
"حتعمل إيه دلوقتي يا مصعب؟"
مصعب: "حعمل إيه؟ فايه بس يا محمود."
"مش المفروض إنك بعد ما مراتك تشد حيلها تاخدها وتسافروا البلد؟"
مصعب: "إني حجول لأبويا وأخويا، لكن إني محأدرش أسافر دلوك بيهم. ما عنديش استعداد لأي مواجهة تضيع عليّ فرحتي ببنتي اللي استنيتها كتير."
محمود: "والله أنا قلبي بيقول لي إن أول ما الست والدتك تشوف البنت، أكيد قلبها حيحن وتقبل وجودكم في حياتها."
مصعب: "مش عارف والله يا محمود. إني أهم حاجة دلوقتي عندي إن مرتي وبنتي جمولي بالسلامة، وأي حاجة بعد كده مش فارقة معايا. وإني عايز أفرح ومع عاوز حاجة تبوظ عليّ فرحتي."
محمود: "طب بمناسبة الأفراح بقى، أنا كنت عاوز أطلب منك طلب وعشمي إنك مترفضش."
مصعب: "خير يا محمود، جول."
محمود: "أنا طالب إيد نسمة."
مصعب: "إنت عاوز تتجوز نسمة يا محمود؟"
محمود: "أيوه يا مصعب. أنا قلبي مرتاح لها أوي، وأمي بتحبها وبتموت فيها. ولا إنت عندك مانع؟"
مصعب: "لأ طبعًا مانع إيه. إحنا من يوم ما سكنّا ومشفناش منكم غير كل خير. ومحلاجيش لنسمة أحسن منك يا محمود. الفكرة مش أكده بس، في حاجات لازم تكون جابلها عشان ميحصلش حاجة تزعلنا من بعضينا بعد كده. نسمة غلاوتها عندي من غلاوة رحمة أختي، ومحجبلش إن حد يزعلها. واصل."
محمود: "قول اللي عندك يا مصعب."
مصعب: "إنت متعلم ونسمة مكملتش تعليمها تقريبًا معاها الإعدادية، وإني خايف إن ديه يأثر في علاقتكم ببعض."
محمود: "لأ اطمن يا سيدي. لو على كده متقلقش خالص. وبعدين أنا معايا معهد سنتين مش خريج جامعة يعني. أنا اللي وصلت له ده مش بشهادتي، لأ بشغلي وتعبي ومجهودي."
مصعب: "خلاص إذا كان أكده، ييجي إني معنديش مانع."
محمود: "وأنا الحمد لله يا مصعب، زي ما إنت عارف ربنا فاتحها علية والورشة شغالة كويس الحمد لله. بس هو طلب واحد بس."
مصعب: "جول يا محمود."
محمود: "إنت عارف إن أنا وأمي ملناش غير بعض، وإنها اترملت علية وهي لسه في عز شبابها ورفضت إنها تتجوز. ومش هينفع إني أتجوز وأسيبها وأمشي. فأنا كل طلبي إننا نتجوز ونعيش مع أمي في نفس الشقة."
مصعب: "أصيل يا محمود. ولو مكنتش عملت أكده، إني نفسي كنت حجول لك. بس إنت كل مادا ما بتعلى في نظري أكتر وأكتر. إني حجول لنسمة وأشوف رأيها إيه، وإن شاء الله خير يا محمود."
"🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹"
بعد مرور عدة أيام.
تجري عتاب وراء طفلها لتطعمه: "يابني حرام عليك! هديت حيلي وإني مجدراش."
بدر: "مالك يا عتاب؟"
عتاب: "الواد ده تعبني جوي يا عمتي."
"معرفاش جايب الشقاوة دي كلها منين."
حفصة: "من عمه يا حبيبتي. مصعب كان زيه أكده بالظبط، كان مجنن."
عتاب: "دي حتى شبهه في الشكل كمان، يعني مسابش منه حاجة."
حفصة: "طب هاتي، إني حاكله. إنتي تعبانة يا حبيبتي ولسه في الأول."
عتاب: "يوه! تيجي بت المرة دي أحسن. إني كرهت في الصنف كله."
حفصة: "ههههه. طب ديه بدر عسل وسكر. تعالي يا بدر تعالي حبيبي عشان تاكل."
يسبها ويطلع يجري، وتروح حفصة وراه.
حسني وسكرة كانوا في الجنينة بيلاعبوا ابنهم نعمان الصغير. وفجأة تظهر عربية كبيرة وتقف قدام البيت وتنزل منها سيدة في غاية الجمال، رغم إنها في أول الخمسين، لكن جمالها طغي على سنها اللي محدش يتوقعه.
حسني: "سكرة، خدي نعمان وادخلي جوة على ما أشوف مين اللي جه."
يفتح لها البواب ويدخل معاها حسني، ويطلب من سكرة تنادي حد من جوة.
أما هي، فضلت واقفة مكانها مش قادرة تدخل. بتبص للمكان وكأنها بتفتكر كل اللي فات من سنين.
تيجي عتاب وتشوف واحدة فيها شبه كبير من عطر: "أيوة، حضرتك عاوزة مين؟"
تبص لها وعنيها تقع على السلسلة اللي في رقبتها واللي اديتها لها حفصة يوم فرحها، زي ما عملت مع عطر، وكان منقوش عليها اسمها واسم أمها.
عتاب: "مين حضرتك؟"
"عتاب."
عتاب: "أيوة، أنا. حضرتك تعرفيني؟"
تترقرق الدموع في عينيها ولا تعرف بما ترد عليها وكيف لها أن تخبرها بحقيقتها. بالتأكيد عقلها لن يستوعب مثل ذلك الأمر.
تأتي حفصة دون أن تنتبه لوجودها: "بدر ابنك ده يتفات له بلاد جنين."
فجأة تنتبه لتلك الواقفة وتقف مكانها. قدماها لا تقوى على الحركة. حلقة عيناها تتسع بشدة. لا تعرف ماذا تفعل. لم تتوقع يومًا بوقوفها أمامهم هكذا. لقد مرت أعوام لم ترها، ولكن ملامحها لم تختلف كثيرًا عما سبق.
تقترب منها دون النطق بكلمة، عيناها تتنقل بينهما.
عتاب نطقتها بقلبها قبل أن تنطقها بفمها وتقترب منها: "أنا أبقى."
عتاب: "تبجي مين حضرتك؟"
حفصة واقفة مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي.
"أنا أمك يا عتاب."
عتاب: "مفهماش. أمي؟ كيف يعني؟"
تكلمها وهي تمسح دموعها اللي مش قادرة تمنعها من النزول: "أنا أمك، أمك اللي ولدتك. أنا ناهد محمد الوكيل، أمك يا عتاب. أنا عارفة إنك مش مستوعبة اللي بقوله، لكن أنا أمك والله أمك يا عتاب."
عتاب وهي بترجع لورا: "لأ لأ! إنتي مين وإنتي بتقولي إيه؟ إني أمي ماتت، ماتت من سنين طويلة. ومن يوم ما وعيت على الدنيا وإني عارفة إن أمي ميتة. تجومي تجولي لي إنك أمي؟ ههههههه. حلوة والله النكتة دي. أكيد حضرتك غلطانة في العنوان أو تقصدي حد تاني."
ناهد: "لأ يا حبيبتي، أنا مش غلطانة في العنوان ولا أقصد حد تاني. أنا جايا لك إنتي وعطر. إنتوا بناتي، أنا وأنا أمكم، مش حد تاني."
عتاب: "عمتي، إنتي ساكتة ليه؟ شوفي مين دي وعايزة إيه؟ إني تعبانة ومقدرش."
ناهد: "قولت لك لأ، أنا مش غلطانة في العنوان ولا أقصد حد تاني. أنا أمك والله العظيم أمك. أنا عايشة مموتش يا عتاب، وإنتي بنتي وعطر بنتي. إنتوا الاتنين بناتي يا عتاب."
تضحك عتاب بشكل هستيري وهي مش مستوعبة اللي بتسمعه.
ناهد: "حفصة، إنتي ساكتة ليه يا حفصة؟ قولي لها، قولي لها أنا مين، فهميها."
عتاب: "تجولي إيه وتفهمني إيه؟ إنتي مين؟ وإنت مين جالك ييجي يجول لي أكده؟ حد وزك علينا؟ جالك أمي؟ جالك؟"
ناهد: "إنتي ليه مش عاوزة تصدقي؟ أنا فاهمة إنك مش قادرة تستوعبي، لكن هي دي الحقيقة."
عتاب: "أصدقك؟ أصدقك إزاي؟ ولما إنتي أمي، إمي أمال مين اللي بجالي أكتر من عشرين سنة بيجرالها الفاتحة؟ لما إنتي أمي، أمال مين اللي خدونا في حضنهم عشان يعوضوني أنا واختي عن موت أمنا؟ لما إنتي أمي، أمال كنتي فين السنين دي كلها؟ ولما إنتي أمي، إزاي سبتي الكل يعاملنا على إننا أيتام الأم والأب؟ طب وسعي أكده، يمكن يطلع من وراكي هو كمان ويجولي بخ إني بدر أبوكي يا عتاب. وكنت أنا وإمي بنلعبوا استغماية. إيه رأيكم بجى في المفاجأة دي؟"
"عمتي، خرجي الست دي برة."
ناهد تحاول تقرب منها وعتاب تبعد وتحط إيديها على ودنها عشان متسمعهاش: "اسكتي! اسكتي! ما عاوزة أسمع حاجة."
حفصة: "عتاب، اهدي يا عتاب، اهدي يا حبيبتي."
عتاب: "لأ، إني ما هداش. مين دي يا عمتي؟ مين اللي واقفة دي؟"
تسكت حفصة ومش عارفة ترد بإيه.
ووقتها تنزل زينب على صوتهم: "الله! إيه فيه يا عتاب؟ صوتك عالي أكده ليه؟"
تتفاجئ هي كمان باللي واقفة.
ناهد نطقتها بصدمة.
تروح عتاب ناحيتها وتمسكها من إيديها: "الحجيني يا أمي! الحجيني! واحدة جايه تجول إنها أمي أنا وعطر. تعالي خرجيها من أهني الست دي."
تقف زينب مكانها، متتحركش ولا قادرة ترد على عتاب.
عتاب بصريخ وسكرة وأمها واقفين مش فاهمين حاجة: "إنتوا ساكتين ليه؟ اتكلموا! جولوا مين دي! لأ ما هي الست دي أكيد كدابة. أوعاكم تجولوا إنها بتتكلم صح. أوعاكم تجولوا إني اتيتمت، إني واختي وأمنا عايشة! لأ! أحب على يدك يا عمتي، جولي لي مين الست دي؟ واللي بتجوله ده بجد؟ يعني هي أمي؟ كيف ما بتجول؟ أصدجها ولا أكدبها؟ يا ناس حد يفهمني."
حفصة: "صدقيها يا عتاب، دي أمك يا حبيبتي."
"يا ترى عتاب هتقبل وجودها بعد السنين دي؟ ويا ترى هي كانت فين وليه اختفت؟ وعطر ويحي هيحصل معاهم إيه وإزاي ممكن يتقابلوا؟ توقعاتكم بقى، فرحوني ولو مرة، الله يخليكم."
"😒😒😒😒😒😒😒😒"