تحميل رواية «تزوجت ملكة الجن» PDF
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت جدتي تعقص شعرها على شكل قرنين وتلفهما بالقماش بطول ربع ذراع لتمتد عرضياً كقرون شيطان نحيف وعجوز، تكحل عينيها وتضع فراشة صغيرة فوق جبهتها بالحناء. قالوا إنها ضحت بوالدي وقتلته لإبرام اتفاق مع ملك جان السبع البحار السوداء التي تنبع من الجحيم، وأن والدتي التي تلاحق جدتي في كل مكان في المنزل وترفع ثوبها أحياناً قبل أن يتلطخ بالتراب مسلوبة الإرادة وأن جدتي سخرتها لخدمتها. يقولون أيضاً إن أخواتي الفتيات البكر يساعدن جدتي في سحرها، يجتمعن في إحدى غرف المنزل مع جدتي ووالدتي، يطلقن التمائم والتعاويذ...
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسي
كانت جدتي تعقص شعرها على شكل قرنين وتلفهما بالقماش بطول ربع ذراع لتمتد عرضياً كقرون شيطان نحيف وعجوز، تكحل عينيها وتضع فراشة صغيرة فوق جبهتها بالحناء.
قالوا إنها ضحت بوالدي وقتلته لإبرام اتفاق مع ملك جان السبع البحار السوداء التي تنبع من الجحيم، وأن والدتي التي تلاحق جدتي في كل مكان في المنزل وترفع ثوبها أحياناً قبل أن يتلطخ بالتراب مسلوبة الإرادة وأن جدتي سخرتها لخدمتها.
يقولون أيضاً إن أخواتي الفتيات البكر يساعدن جدتي في سحرها، يجتمعن في إحدى غرف المنزل مع جدتي ووالدتي، يطلقن التمائم والتعاويذ، يضعن في وعاء مملوء بالدم أقمشة يعصرنها ويثقبونها بالإبرة، يحركن قطع عظم الحيوانات على رقعة من الخشب، يطفئن الأنوار ويعصبن عيونهن حتى لا يرين شيئاً.
كانت رغبتها في بقاء أخواتي بكراً سبب رفضها لكل الشبان الذين تقدموا لخطبتهم، ليساعدوها في السحر وليس لأنهم غير لائقين. كانت تجتمع مع الخطاب في غرفة منعزلة ثم لا يلبثون أن يخرجوا مرتاعبين ولا يعودون مرة أخرى حتى لم يعد أحد يحضر للتقدم للزواج منهن.
إنهم حتى يقولون إن عيون أخواتي الخضر، وجوههم البيضاء، وجمالهم الآخاذ غير طبيعي بالمرة، كانت النسوة يتمتمن أنهن بنات الجان بشعورهن الطويلة وبشرتهن التي تشبه بياض اللبن.
كل قريتنا تخشى جدتي ولا يجرؤون الاقتراب منها أو حتى ذكرها بسوء، كل ما يستطيعون فعله أنهم يمنعون أطفالهم عن اللعب معي، يحرصون أن يبدو كل ذلك بطريقة غير مباشرة، مثلاً كلما ذهبت للعب مع ابن جارنا صرخت والدته: "حسن! هيا أنت لم تنهِ دروسك"، فينصرف ويتركني، أو تقول والدة محسن: "أنت لم تتناول طعامك بعد".
اعتدت كل ذلك، لم أعد أذهب للعب معهم طالما أنهم سيتركوني لوحدي في الطريق.
منزلنا كبير جداً، فيه باحة فسيحة وغرف كثيرة، يوجد أيضاً قبو لتخزين الحبوب التي نحضرها من أراضينا التي تعمل جدتي على زراعتها.
تنتج حقولنا أكثر من أي أرض في القرية، إن جدتي فلاحة ماهرة ولا تعزق الحقول إلا ليلاً عندما يكون الناس نيام، يقولون إن الجان يعزقون لها الأرض ويقومون بريها، قبل أن تشرق الشمس تكون أرضنا مفلحة ومروية وجدتي في المنزل تحلب الأبقار.
أحب جدتي كثيراً رغم كل الأساطير التي أسمعها عنها، فإنها رائعة وطيبة جداً، تقبلني، تحتضنني، تقول: "كل شيء أفعله في حياتي من أجلك ومن أجل إخوتك".
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسي
رغم أن القرية كلها كانت تكره جدتي، ليس النساء فقط لكن الرجال أيضاً، إلا أنهم كانوا يحترمونها. كان زوجها قد توفي بعد زواجه بها بعدة أشهر، ورغم ذلك أصرت على عدم ترك منزلها، ولم يُسمع عنها إلا كل خير في تلك الأيام. كانت تعمل بالحقل وهي حامل، وتغلق باب منزلها عليها بعد غروب الشمس، فلا يُرى داخلها ولا خارجها. ولما كانت جدتي من خارج البلدة، فلم تكن تتلقى زيارات عائلية، ولم تسمح لأحد بمساعدتها، حتى وصل بها الأمر أن وضعت طفلها، والدي، بمفردها.
عندما كنت أحكي لجدتي قصة سمعتها عنها، كانت تقول وهي تبتسم: "الحمد لله أن جعلوني ساحرة ولم يجعلوني عاهرة". ثم، لكي تثير إعجابي، كانت تهمس لي: "انظر لأولئك الذين يقولون عني ساحرة، سيحضرون ليطلبوا مساعدتي قبل أن تنام". وكان يحدث ذلك كل مرة.
عندما جف حليب رقيه، زوجة عبد الله، وكانت قد وضعت للتو ولم تتمكن من إرضاع طفلها، أحضروها لجدتي لتعالجها.
وعندما فشل المشايخ ولم يفلحوا في إخراج جني تلبس ابنة العمدة، ما كان منه إلا أن قصد جدتي. خاطبها باحترام وطلب منها المساعدة. كانت جدتي تقول: "الإيمان في القلب يا جاسم". فيما كان منها إلا أن حجرت الصبية في غرفة، ثم دخلت عليها بمفردها. سمعنا صراخاً، وخبطاً وزرزعة، ثم خرجت جدتي متعرقة وقالت: "الحمد لله، أخرجت الجني".
أخذ العمدة ابنته ورحل من منزلنا. رغم ذلك، لم يختفِ الهمس عن جدتي: "مخاوية، متزوجة جني يساعدها، تحضر أرواح، أبرمت عهداً مع إبليس، عجوز ملعونة". كانت جدتي غير مبالية بكل ذلك. وعندما أصررت لها أن الوالدات يمنعن أطفالهن عن اللعب معي، واني أشعر بالضيق، ما كان منها إلا أن سحبتني للقبو بين المحاصيل المخزنة، وأزاحت قماشة كانت مفرودة فوق جريدة نخل يابسة. حملتها ولف بها القبو، تمسح بها سقفه، ثم قالت: "اخرج!".
من بين أجولة القمح والحنطة خرج رجل صغير بمثل طولي، لكنه ليس طفلاً، ويتحدث بطريقة غريبة، وله شارب ولحية. قالت: "يمكنك أن تلعب معه، لكن إذا أخبرت والدتك أو أي شخص، سيرحل ولن تراه مرة أخرى". كانت لا تسمح لي باللعب معه إلا وقت القيلولة، بين الظهر والعصر. كانت لغته ركيكة، يقول مثلاً: "سوف تلعبون معكم"، أو "هي نكرض"، وكان يقصد "نتسابق".
عندما بلغت العاشرة، أحضرتني جدتي وأحضرت إخوتي. قالت جدتي بحزم: "جاسم، يجب أن يتعلم كل شيء منذ الآن". وأوكلت لكل واحدة من إخوتي مهمة تعليمي شيئاً ما: الرياضة، التاريخ، الفن. وتولت جدتي تعليمي أدب التعامل، والآتيكيت. كانت صارمة جداً، ولا تسمح بأي هفوة. علمتني كيف أتناول طعامي بأدب ورق، وأن لا أستخدم يدي، الكلمات التي يجب علي قولها قبل الطعام وأثناءه، كيف أطلب الشيء، وكيف أرتدي ملابسي الغريبة التي لا أعلم من أين أحضرتها جدتي: ستر ثقيلة وطويلة، أحذية لامعة، قمصان بياقة عنق طويلة، أوشحة وقبعات، ورابطات عنق مزركشة.
كنت أتعلم ليلاً ونهاراً، ولم يكن يسمح لي باللعب إلا ساعتين مع الرجل الطفل في القبو، والذي بعد أن تعلم لغتي، راح هو الآخر يعلمني. كان مضحكاً جداً. سألني مرة وهو يدندن بموسيقى: "تعرف تلك الأغنية؟" قلت له: "يا سيدي، وكيف لي أن أعرف؟" كنت أتحدث كما علمتني جدتي ذلك الوقت.
"انتظر، أنا سيمون، سأعلمك كل أغنيات العوالم السبعة". أمرني أن أغلق عيني، ووضع إصبعه في أذني، قال: "لا تتحرك، سأبدأ". سمعت نغمات تنساب في أذني، كانت بطيئة، ثم أصبحت سريعة جداً ومختلفة.
بعد عشرة دقائق، لم أعد قادراً على الاحتمال. كان كل جسدي يتعرق، بذهني دوار، وجسدي لا يكاد يحملني. عندما تركني سيمون، سقطت أرضاً. لكن بعد أن أُفقت، كنت شخصاً آخر. كان لدي ألف أغنية أغنيها، أغاني أجمل من كل ما قاله الشعراء، أغاني بلغتنا وبلغات أخرى لا أعرفها.
"الآن، ما اسم تلك الأغنية؟" سيمون يسألك. "البحار العائد"، قلت. كنت أتحدث بلغة غريبة. "ها ها"، ضحك سيمون، "لا أتمنى لك أن تقابل حورية بحيرة يزخ المهجورة التي غنت تلك الأغنية لفقدان حبيبها".
"إذا كانت مهجورة، كيف وصلت إليك سيد سيمون؟" "أها، في عالم البحار السبعة، الأغاني تسافر لبعيد، تحملها الرياح المسافرة لبلاد لم ترها عين. سمعها الأمير مشعاز، ملك أقرب مملكة من بحيرة يزخ، وطلب من وصيفاته أن تغنيها له، ثم انتشرت الأغنية في كل ممالك العالم السبعة".
كان علي أن أرحل. ودعت سيمون، الذي ما لبث أن اختفى. قالت لي جدتي عندما رأتني: "لقد تغير وجهك يا جاسم، ماذا حدث بالقبو؟" "سيمون علمني أغاني ممالك العوالم السبع!". تنهدت جدتي بعمق، زمّت شفتيها، "ربما حان الوقت، لكن ذلك سابق لأوانه، سأتحدث معهم".
تلك الليلة، غنيت لأخواتي أكثر من أغنية، كن لا يعرفن عنها شيئاً. وحدها شيماء كانت تحفظ بعضها.
جعلتني جدتي أتعامل بالطريقة التي تعلمتها، فلا أقول إلا "من فضلك" أو "لو سمحت"، أو "أعتذر، أنا آسف". كانت تقول: "لا تخجل أبداً من اثنتين: قول الحقيقة، والاعتذار إذا كنت مخطئاً. تلك أخلاق الفرسان".
"حينما يحين وقتك، ستحتاج الشجاعة والشرف. من الممكن أن يكون الإنسان شجاعاً، لكن أن يكون شريفاً، ذلك أمر لا يُكتسب. الشرف يا جاسم، يقبع هنا وينبع من الضمير. إياك أن تنسى ذلك أبداً، وإياك أن تستحقر أحداً".
كنت أغني بلغات لا أعرفها، وكان يمنع علي أن أنطق بكلمة مما تعلمتها خارج المنزل.
بعد عدة أشهر، عندما نزلت للقبو، رمقني سيمون بتركيز. "جاسم، أنت مستعد؟" "مستعد لماذا؟" سألته. أخرج سيفين ضخمين وألقى إلي واحد منهم. كان ثقيلاً، فحملته بصعوبة. قال سيمون: "ستتعلم المبارزة!". "أنا لا أحتاج ذلك، أكره سفك الدماء يا سيمون". صرخ سيمون: "ارفع سيفك يا جاسم، أنت لا تعلم كيف يتبدل قدرك".
أطعت سيمون، كانت جدتي أوصتني أن أطيعه. جعلت ألوح بالسيف دون فائدة. أنزل سيمون سيفه، اقترب مني، وضع يده على يدي. "عضلاتك ضعيفة يا جاسم، منذ اليوم ستمارس تمارين قوية كل يوم".
كنت أكره عندما أنزل للقبو. توقفنا عن اللعب، عن الغناء. أمارس تمارين صعبة كل يوم تكسر عظمي. رغم ذلك، أصبحت ألوح بالسيف الثقيل بسهولة، وبدأت المتعة تعود إلي. أبارز سيمون، كنت أخسر، لكني كنت سعيداً. راحت القوة تعود إلي حتى أصبحت ندّاً لسيمون. كان يهزمني بصعوبة، لكنه كان مسروراً بتقدمي.
علمني سيمون حركات كثيرة جداً بالسيف، كان يقول إنها مهارات الممالك السبعة وما وراء البحار، وكان لكل مملكة فن خاص بها. احتجت شهوراً أخرى لأتقن كل ذلك. وقتها، كنت أتحدث بلغة كل مملكة، أشبه بحديث أهاليها.
ثم علمني المصارعة بالطريقة الإغريقية، وطريقة زيخون، وأرض بابل، وأرض فروع النهر الأحمر الذي ينبع من الجحيم. ليالٍ طويلة قضيتها مقيد اليدين والقدمين، تلهبني أسواط سيمون وتلسعني النيران التي يكوي بها. كان يصرخ: "قل: أنا أكره جدتي!". "محال"، كنت أردد. "سأمنع عنك الطعام، سأقطع شرايينك؟" "افعل ما شئت يا سيمون، لن أقول ذلك".
كان سيمون يعلمني أن لا أستسلم أبداً. قال إنه ليس هناك أي شرف في الاستسلام يا جاسم. تعلمت الدرس الذي كان يقصده سيمون. كنت أسأله كثيراً: "لماذا نفعل كل ذلك؟" "ليس بعد"، كان يردد.
بكل مرة كنت أخرج فيها من القبو منهكاً أو مصاباً، كنت أتوقع من جدتي أن تركض نحوي وتسألني: "ما بك؟" لكنها أبداً لم تفعل، رغم أنني كنت أتعمد أن أعرج على قدمي وأجرها خلفي أمامها. كانت جدتي تشيح وجهها ولا تتكلم.
كنت في الحادية عشرة من عمري، أتحدث ثماني لغات غريبة وأغني أغانيها، جسدي محفور كالحجر، وأتعامل مثل كونت برجوازي. لدي مهارات الضرب بالسيف والمصارعة، وذهني يعمل بطريقة مبهرة.
بتلك الفترة، لم أكن أبرح المنزل مطلقاً، لا أنا ولا أخواتي. حياتي كانت منغلقة داخل منزلنا، حتى الحقل كانت جدتي لا تسمح لي بالذهاب إليه. سمعتها تهمس لوالدتي: "الوضع بالخارج خطير وغير مطمئن". فتسألها والدتي: "هل حان الوقت؟" ترد جدتي بكآبة: "لا أعلم، لا أعلم".
عندما رحل والده، جده من قبله، كانت هناك إشارات، لكن بالنسبة لجاسم، الوضع مبهم. الضباب يغطي كل شيء. الأغاني البعيدة تصل إليه، لكن كلها سوداء وحزينة.
قالت والدتي: "أنا خائفة يا خالة!!". بيأس تحاول أن تخفي رعبها وتطمئنها، قالت جدتي: "لا يمكن أن نسمح للخوف أن يمنعنا من أخذ ثأرنا".
كل تلك الكلمات الغريبة والمبهمة صرحت بها لسيمون. همست له بسعادة أنني تلصصت على جدتي وسمعت كذا وكذا! عاقبني سيمون اللعين بقسوة. منع عني الطعام وحبسني بالقبو المظلم، حيث تطن بأذني فحيح الثعابين ونعيق الغربان. "الرجل الذي يمتلك شرفاً لا يتلصص يا جاسم، لقد فشلت في تعليمك!".
"كنت أقول لك سراً، فتفعل كل ذلك؟ يا جاسم،" قال سيمون بنبرة حزينة. "الآن أنت في منزلك بين عائلتك ولديك صديق هو أنا، لكن بعد مدة ستكون وحيداً تمشي خلال عاصفة يتساقط منها ثلج غارق في الضباب، ولا وجهة لك. من سيرشدك حينها؟" صرخ سيمون! "لم أرد!" قال سيمون بحزن: "فقط قلبك يا جاسم!".
"كل هذا الهراء من أجل كلمة؟" تمتمت في نفسي، لكن بؤس سيمون وحزنه دفعني أن أعتذر وأن أتعهد أن لا أكررها مرة أخرى.
أخواتي بغاية الجمال. أقول ذلك بعد أن أدركت أني جميل أيضاً. قالت لي جارتي وردة، التي بنفس عمري، أني "تروقني يا جاسم". لما قلت لأختي سمية ذلك، وكانت أقربهن إلي، راحت تضحك حتى قمت بضربها. "إذا كنا نحن بارعات الجمال، فأنت مثلنا أيضاً".
كانت لدي عيون بخضرة الحقول واسعة، أنف صغير، وشعر رأس ذهبي لامع. جعلتني التمارين التي كنت أمارسها فتى القامة. بعد أن قالت لي وردة: "أنت تروقني"، وقفت أمام المرآة وأدركت أني جذاب حقاً. أكمل من كل فتيان القرية.
اليوم، رفضت جدتي عريساً جديداً تقدم لخطبة سمية. كان أول شاب يقصد باب منزلنا منذ فترة بعيدة. ورغم أن الأمر معتاد، إلا أن جدتي كانت مغتمة على غير العادة. انزوت بغرفتها، ولما خرجت، وكنا وقتها نتناول طعام العشاء، قالت: "علينا أن نستعد لما هو قادم".
تركت والدتي لقمتها وحلقت بجدتي. "الإشاعات تملأ القرية علينا أن نتوخى الحذر، ربما تتم مهاجمتنا!". "وهل يجرؤون على ذلك؟" "الكلام كثير، النساء لا تتوقف عن تحريض رجالها، يقولون: هذه العجوز، يعني أنا، مجنونة تحبس حفيداتها ووالدتهم بسحرها. يجمعون المشايخ لفك الطلاسم الذي أحمي به منزلنا!". قالت جدتي: "سيمنحنا ذلك بعض الوقت، فليس لدينا طلسم ولا تعويذة، لكنا علينا أن نجعلهم يعتقدون ذلك!".
قلت: "متى سيتزوج إخوتي يا جده؟" حل الصمت على طاولة الطعام. تنهدت جدتي وهي ترمقني. "بدأت تسأل يا صغيري؟" أطلقت والدتي ابتسامة وضحكت أخواتي البنات. "ليس قبل أن نفرح بك"، قالوا.
في القبو، قلت لسيمون ما حدث، كنت أبوح له لا أكثر. قال سيمون: "إن جدتك لا تعلم حقاً حجم الخطر الذي يتربص بها!". كنت أشعر بالضيق، فغيرت مجرى الحديث. قلت: "سيمون، حدثني عن حورية بحيرة يزخ، هل صوتها جميل؟ وأين تعيش؟"
"صوتها جميل جداً، عذب، إنها أرق جنية غنت للحب!". "لكنك قلت في المرة السابقة إنها حورية؟" "إنها جنية وأميرة من أميرات الجان الأزرق، تقطن جزيرة صغيرة ببحيرة يزخ، لذلك يطلقون عليها حورية البحيرة!".
"هل رأيتها يا سيمون؟" "ولا أنا ولا أي جني رآها أو تمكن من الحديث إليها! قلت لك إن نسيم الريح يحمل غناءها لبلاد بعيدة، يسافر لأميال. يقولون أيضاً إن الريح سعيد لخدمتها من أجل ذلك ينقل أغانيها لممالك الجان".
"لكن الريح لا يفهم ولا يتحدث؟" "في بلاد الجان يا جاسم، لكل عنصر لغته. يقولون في جزيرة أزوخ، القمر يلمع كل ليلة فوق صخور جزيرتها، وإنه يتحدث معها ويتسامر حتى طلوع الشمس، لأنها وحيدة. القمر يحبها، فالقمر يحب كل الذين يشعرون بالوحدة والذين يتألمون من هجر الحبيب، فينظرون إليه منذ طلوعه وحتى اختفائه!".
"ولماذا لم يحاول ذلك الأمير صاحب المملكة القريبة منها أن ينقذها ويتزوجها؟" "لا جان ولا بشر يستطيع كسر تعويذة إبليس التي حبسها داخلها. العديد حاولوا من قبل، كان مصيرهم الموت على حدود البحيرة! لماذا فعل ذلك؟ لأنها رفضت الزواج منه، ولأن قومها من قبيلة الجان الأزرق شرفاء ويرفضون الخضوع له. الحرب بينهم مستعرة حتى الآن، لكنه تمكن من خطف الأميرة وإلقائها في تلك الجزيرة البعيدة، وتركها وحيدة منعزلة عن العالم كعقاب أبدي لأنها رفضته. ورغم الطلاسم التي ألقى بها اللعين، إلا أنه لم يكتفِ بذلك، وزع حراسه من المردة والغيلان حول البحيرة حتى لا يقترب أحد منها".
"أتتعلم يا جاسم؟" وخفض سيمون صوته. "عندما تحل عاصفة أو إعصار، فإن الريح يكون غاضباً لبكاء الأميرة ونحيبها!".
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسي
جعلتني جدتي أتعامل بالطريقة التي تعلمتها، فلا أقول إلا "من فضلك" أو "لو سمحت"، أو أعتذر، "أنا آسف". كانت تقول: "لا تخجل أبداً من اثنتين، قل الحقيقة، واعتذر إذا كنت مخطئًا. تلك أخلاق الفرسان. حينما يحين وقتك، ستحتاج الشجاعة والشرف. من الممكن أن يكون الإنسان شجاعاً، لكن أن يكون شريفاً، ذلك أمر لا يُكتسب. الشرف يا جاسم، يقبع هنا وينبع من الضمير. إياك أن تنسى ذلك أبداً، وإياك أن تستحقر أحداً".
كنت أغني بلغات لا أعرفها، وكان يمنع عليّ أن أنطق بكلمة من التي تعلمتها خارج المنزل.
بعد عدة أشهر، عندما نزلت للقبو، رمقني سيمون بتركيز.
"جاسم، أنت مستعد؟"
"مستعد؟ لماذا؟" سألته.
أخرج سيفين ضخمين وألقى إليّ واحداً منهم. كان ثقيلاً، فحملته بصعوبة.
قال سيمون: "ستتعلم المبارزة!"
"أنا لا أحتاج ذلك، أكره سفك الدماء يا سيمون".
صرخ سيمون: "ارفع سيفك يا جاسم، أنت لا تعلم كيف يتبدل قدرك".
أطعت سيمون، كانت جدتي أوصتني أن أطيعه. جعلت ألُوح بالسيف دون فائدة.
أنزل سيمون سيفه، اقترب مني ووضع يده على يدي.
"عضلاتك ضعيفة يا جاسم، منذ اليوم ستمارس تمارين قوية كل يوم".
كنت أكره عندما أنزل للقبو. توقفنا عن اللعب، عن الغناء. أمارس تمارين صعبة كل يوم تكسر عظمي. رغم ذلك، أصبحت ألوح بالسيف الثقيل بسهولة، وبدأت المتعة تعود إليّ. أبارز سيمون، كنت أخسر، لكني كنت سعيداً. راحت القوة تعود إليّ، حتى أصبحت ندّاً لسيمون. كان يهزمني بصعوبة، لكنه كان مسروراً بتقدمي.
علمني سيمون حركات كثيرة جداً بالسيف، كان يقول إنها مهارات الممالك السبع وما وراء البحار، وكان لكل مملكة فن خاص بها. احتجت شهوراً أخرى لأتقن كل ذلك. وقتها، كنت أتحدث بلغة كل مملكة، أشبه بحديث أهاليها.
ثم علمني المصارعة بالطريقة الإغريقية، وطريقة زيخون، وأرض بابل، وأرض فروع النهر الأحمر الذي ينبع من الجحيم. ليالٍ طويلة قضيتها مقيد اليدين والقدمين، تلهبني أسواط سيمون وتلسعني النيران التي يكوي بها. كان يصرخ: "قل: أنا أكره جدتي!"
"محال"، كنت أردد.
"سأمنع عنك الطعام، سأقطع شرايينك؟"
"افعل ما شئت يا سيمون، لن أقول ذلك".
كان سيمون يعلمني ألا أستسلم أبداً. قال إنه ليس هناك أي شرف في الاستسلام يا جاسم. تعلمت الدرس الذي كان يقصده سيمون. كنت أسأله كثيراً: "لماذا نفعل كل ذلك؟"
"ليس بعد"، كان يردد.
بكل مرة كنت أخرج فيها من القبو منهكاً أو مصاباً، كنت أتوقع من جدتي أن تركض نحوي وتسألني: "ما بك؟" لكنها أبداً لم تفعل، رغم أنني كنت أتعمد أن أعرج على قدمي وأجرها خلفي أمامها. كانت جدتي تشيح وجهها ولا تتكلم.
كنت في الحادية عشرة من عمري، أتحدث ثماني لغات غريبة وأغني أغانيها. جسدي محفور كالحجر، وأتعامل مثل كونت برجوازي. لدي مهارات الضرب بالسيف والمصارعة، وذهني يعمل بطريقة مبهرة.
بتلك الفترة، لم أكن أبرح المنزل مطلقاً، لا أنا ولا أخواتي. حياتي كانت منغلقة داخل منزلنا، حتى الحقل كانت جدتي لا تسمح لي بالذهاب إليه. سمعتها تهمس لوالدتي: "الوضع بالخارج خطير وغير مطمئن". فتسألها والدتي: "هل حان الوقت؟" ترد جدتي بكآبة: "لا أعلم، لا أعلم".
عندما رحل والده، جده من قبله، كانت هناك إشارات، لكن بالنسبة لجاسم، الوضع مبهم. الضباب يغطي كل شيء. الأغاني البعيدة تصل إليه، لكن كلها سوداء وحزينة.
قالت والدتي: "أنا خائفة يا خالة!!"
بيأس، تحاول أن تخفي رعبها وتطمئنها، قالت جدتي: "لا يمكن أن نسمح للخوف أن يمنعنا من أخذ ثأرنا".
كل تلك الكلمات الغريبة والمبهمة صرحت بها لسيمون. همست له بسعادة: "إنني تلصصت على جدتي وسمعت كذا وكذا!"
عاقبني سيمون اللعين بقسوة. منع عني الطعام وحبسني بالقبو المظلم، حيث تطن بأذني فحيح الثعابين ونعيق الغربان.
"الرجل الذي يمتلك شرفاً لا يتلصص يا جاسم، لقد فشلت في تعليمك!"
"كنت أقول لك سراً، فتفعل كل ذلك؟ يا جاسم"، قال سيمون بنبرة حزينة. "الآن أنت في منزلك بين عائلتك ولديك صديق هو أنا، لكن بعد مدة ستكون وحيداً تمشي خلال عاصفة يتساقط منها ندف الثلج، غارقاً في الضباب ولا وجهة لك. من سيرشدك حينها؟" صرخ سيمون.
لم أرد.
قال سيمون بحزن: "فقط قلبك يا جاسم!"
"كل هذا الهراء من أجل كلمة؟" تمتمت في نفسي. لكن بؤس سيمون وحزنه دفعني أن أعتذر وأن أتعهد أن لا أكررها مرة أخرى.
أخواتي بغاية الجمال، أقول ذلك بعد أن أدركت أني جميل أيضاً. قالت لي جارتي وردة، التي بنفس عمري: "أنت تروقني يا جاسم". لما قلت لأختي سمية ذلك، وكانت أقربهن إليّ، راحت تضحك حتى قمت بضربها. "إذا كنا نحن بارعات الجمال، فأنت مثلنا أيضاً".
كانت لدي عيون بخضرة الحقول واسعة، أنف صغير، وشعر رأس ذهبي لامع. جعلتني التمارين التي كنت أمارسها فتى القامة. بعد أن قالت لي وردة: "أنت تروقني"، وقفت أمام المرآة وأدركت أني جذاب حقاً، أكمل من كل فتية القرية.
اليوم رفضت جدتي عريس جديد تقدم لخطبة سمية. كان أول شاب يقصد باب منزلنا منذ فترة بعيدة. ورغم أن الأمر معتاد، إلا أن جدتي كانت مغتمة على غير العادة. انزوت بغرفتها، ولما خرجت وكنا وقتها نتناول طعام العشاء، قالت: "علينا أن نستعد لما هو قادم".
تركت والدتي لقمته وحلقت بجدتي.
"الإشاعات تملأ القرية، علينا أن نتوخى الحذر، ربما تتم مهاجمتنا!"
"وهل يجرؤون على ذلك؟"
"الكلام كثير، النساء لا تتوقف عن تحريض رجالها، يقولون هذه العجوز - يعني أنا - مجنونة تحبس حفيداتها ووالدتهم بسحرها! يجمعون المشايخ لفك الطلاسم الذي أحمي به منزلنا!" قالت جدتي. "سيمنحنا ذلك بعض الوقت، فليس لدينا طلسم ولا تعويذة، لكنا علينا أن نجعلهم يعتقدون ذلك!"
قلت: "متى سيتزوج إخوتي يا جده؟"
حل الصمت على طاولة الطعام. تنهدت جدتي وهي ترمقني.
بدأت تسأل: "يا صغيري؟"
أطلقت والدتي ابتسامة وضحكت أخواتي البنات. "ليس قبل أن نفرح بك"، قالوا!
في القبو، قلت لسيمون ما حدث. كنت أبوح له لا أكثر. قال سيمون: "جدتك لا تعلم حقاً حجم الخطر الذي يتربص بها!"
كنت أشعر بالضيق، فغيرت مجرى الحديث. قلت: "سيمون، حدثني عن حورية بحيرة يزخ، هل صوتها جميل؟ وأين تعيش؟"
"صوتها جميل جداً، عذب. إنها أرق جنية غنت للحب!"
"لكنك قلت في المرة السابقة إنها حورية؟ هل رأيتها يا سيمون؟"
"ولا أنا ولا أي جني رآها أو تمكن من الحديث إليها!"
"وكيف عرفتم أن صوتها عذب وجميل؟"
"قلت لك إن نسيم الريح يحمل غناءها لبلاد بعيدة، يسافر لأميال. يقولون أيضاً إن الريح سعيد لخدمتها، من أجل ذلك ينقل أغانيها لممالك الجان".
"لكن الريح لا يفهم ولا يتحدث؟"
"في بلاد الجان يا جاسم، لكل عنصر لغته. يقولون في جزيرة أزوخ، القمر يلمع كل ليلة فوق صخور جزيرتها، وأنه يتحدث معها ويتسامر حتى طلوع الشمس. لأنها وحيدة، القمر يحبها. فالقمر يحب كل الذين يشعرون بالوحدة، والذين يتألمون من هجر الحبيب، فينظرون إليه منذ طلوعه وحتى اختفائه!"
"ولماذا لم يحاول ذلك الأمير صاحب المملكة القريبة منها أن ينقذها ويتزوجها؟"
"لا جني ولا بشر يستطيع كسر تعويذة إبليس التي حبسها داخلها. العديد حاولوا من قبل، كان مصيرهم الموت على حدود البحيرة!"
"لماذا فعل ذلك؟"
"لأنها رفضت الزواج منه، ولأن قومها من قبيلة الجان الأزرق شرفاء ويرفضون الخضوع له. الحرب بينهم مستعرة حتى الآن، لكنه تمكن من خطف الأميرة وإلقاء بها في تلك الجزيرة البعيدة، وتركها وحيدة منعزلة عن العالم كعقاب أبدي لأنها رفضته. ورغم الطلاسم التي ألقى بها اللعين، إلا أنه لم يكتفِ بذلك، وزع حراسه من المردة والغيلان حول البحيرة حتى لا يقترب أحد منها".
"أتتعلم يا جاسم؟" وخفض سيمون صوته. "عندما تحل عاصفة أو إعصار، فإن الريح يكون غاضباً لبكاء الأميرة ونحيبها!"
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسي
ابد أن يقوم أحدا بأنقاذها يا سيمون، يحزنني ان الاميره وحيده، منعزله وبائسه!
لا أحد يعلم مكانها يا جاسم، كل ما نسمعه عنها قصص يرويها الرحاله، الانصاف، الصريطون، ثم قبيلة الجان الأزرق مات معظمها بفعل الحرب مع ابليس، يقولون ان زعيمها والد أميرة بحيرة يزخ القي تعويذة قويه حفظها عن أجداده للحفاظ على من تبقي أحياء من أفراد قبيلته، تعويذة الأختفاء فلا يراهم أحد إلا إذا رغبو هم في ذلك حتي الجن نفسه لا يستطيع الوصول إليهم.
عندما تركت القبو كنت محبط مما سمعته، ان الشر لا حدود له ولا يستطيع احد إيقافه انه مثل الخير نفسه بلقى حتي قيام الساعه، كان هناك امر يشغلني ونسيت ان اسأل سيمون عنه، الانهار الحمراء التي تنبع من الجحيم كيف وصلت بحيرة يزخ؟
كانت جدتي بالباحه هي واخوتي يجلسون حول الحطب الذي اشعلوه، يدفأون ايديهم وارجلهم فجلست بينهم، كانت جدتي تحكي قصه ثم توقفت لما حضرت، شربت كوب شاي وتناولت لقمه من رغيف حمره الجمر، كان القمر بدر يظللنا، ولا غيمه تسبح في السماء ونظرت جدتي للقمر وسألت اخوتي ماذا ترون؟
قالت سميه اري شجره، بل نخلتين، شيماء قالت انا اري شجرة ضخمه وزير، وانت يا جاسم ماذا تري؟
حملقت بالقمر الساطع ضيقت عيني قلت اري وجه جنية بحيرة يزخ يعكسه القمر الذي دني منها ليسامرها!
القصه بقلم اسماعيل موسى
انتفضت جدتي في مكانها، وقالت بنبره مبحوحه جاسم نحن لا نمزح، اذا كان سيمون حكي لك قصه في من الأفضل أن تحتفظ بها لنفسك!
كانت أول مره تذكر جدتي اسم سيمون علي الملاء أمام اخوتي وكنت اظن حتي لحظتها انه سر ، كنت لا ازال محملق بالقمر، قلت انا اقول الحقيقه يا جدتي انظري هناك واشرت بيدي هذا شعرها الحريري الطويل يبرق كشعاع شمس الصباح ووجها البلوري الذي خددته الدموع، ثم فجأه حلت غيمه سوداء طويله حجبت الرؤيه وغيبت القمر!
ادخلو للمنزل فورآ قالت جدتي وقد لا حظت الغيمه الرماديه فوقنا، دلفنا للداخل ولحقت بنا جدتي بعد أن اطفأت الحطب!
قالت جدتي! جاسم الحق بي لفوق!
صعدنا درجات قديمه ومكسره فتحت جدتي غرفه كانت مغلقه نخزن بها أغراض قديمه، اجلستني علي جوال وجلست بمقابلتي، قالت جدتي اسمع يا جاسم، لم تعد طفل بعد، لا أحد يعلم ما ينتظره لكن لا ضير ان يكون الإنسان مستعد، لقد قمت بتعليمك منذ الصغر طرق البرستيج وبحور الشعر وتاريخ البشر، أسرار الجغرافيا والقصص التي لم تذكر في الكتب وعلمك سيمون لغات ممالك الجان السبع واغانيهم وطرقهم وثقافتهم ولم يتبقي إلا شيء واحد.
سألتها وما هو يا جدتي؟
قالت السحر!!
أخرجت جدتي كتب قديمه كانت محفوظه في صندوق من خشب الزان، اغلفتها غريبه وعليها رسومات مبهمه ،. دفعتها الي وقالت اقراء!
كانت الكتب مكتوبه بلغه غريبه لكن لم تكن تلك هي المشكله، المشكله كانت ان الكلمات لا تثبت كانت تهرب من امام عيني، قلت لجدتي لا استطيع القراءه، الكلمات تهرب من أمام عيني؟
لأن الكتب مسحوره يا جاسم ولن تستجيب لك وتطيعك وتستطيع قرائتها الا اذا اعجبتها وتألفت معك، لا تحاول قرائتها بعينيك، بل بذلك واشارت لعقلي، سوف تقراء كتب لم يقرأها احد من قبلك، لا ساحر ولا مشعوذ، لا انس ولا جان لا حورية ولا عروسة بحر، كتب السحر التي وجدت من قبل البشر كتب هاروت وماروت.
تركتني جدتي مع الكتب ورحلت وطوال يوم كامل لم استطيع تجميع الا جمله واحده كانت مهمه شاقه لكني بدأت استوعب الطريقه التي تجعل الكلمات تتجمع وتنطبع فوق الصفحات، كانت ترفرف في الهواء قبل أن تسقط علي الصفحات كلمه وراء كلمه حتي تكتمل الصفحه.
من بين الكتب كان هناك كتاب بجلد أحمر كان صغير الحجم وكان عنوانه موشوم في جلد الغنم الذي خلف به ، كان عنوانه واضح لم تهرب كلماته، طلاسم يقطينة ابنة اشور.
مددت يدي بلهفه لاتناول الكتاب، لكن الكتاب نفسه هرب مني وطار في الجو، حاولت اللحاق به لكنه كان يحلق علي علو مرتفع.
استمريت بالركض خلفه بما يشبه اللعبه حتي سمعت صوت يصرخ توقف!
لكني كنت فى حاله لا تسمح لي بالتوقف الا انني بعض لحظه وجدت نفسي معلق في الهواء غير قادر على الحركه او الكلام، مضت ساعات وانا علي تلك الحاله، لما طال غيابي طرقت جدتي باب الغرفه.
سامحينا يا ملكة الطلاسم، حفيدي هذا واشارت الي لا ذنب له، انا المخطئه لم احذره.
فقط تلك المره سمعت صوت الكتاب بعدها سقطت أرضا وحلق الكتاب خارج الغرفه.
انت بخير يا جاسم؟
بخير يا جدتي لكن جسدي متيبس، ساعدتني جدتي علي النهوض ، ما قصة هذا الكتاب يا جدتي، ومن يقطينة هذه؟
انت لست مستعد بعد لحفظ الطلاسم واطلاقها يا جاسم، انا نفسي لم افلح بقراءة الكتاب، ان الطلاسم التي يحويها من اقوى طلاسم الأرض، واحده منها كافيه لقتل شخص في لحظه او تفجير دماغه او شله، طلاسم النقل من مكان إلى مكان آخر، طلاسم التحليق، طلاسم تسخير الجان، اذا أمتلك شخص واحد تلك الطلاسم أصبح اقوي من اي ساحر كان!
من يقطينه تلك يا جدتي؟
يقطينة ابنة اشور تعلمت السحر في صغرها في أرض بابل وبعد أن شاع خبرها اجتمع السحره وحاصرو منزلها، لم يكونو ليسمحو لأنثي ان تصبح ساحره قويه، احرقو منزلها، احترق والدها ووالدتها، اخوتها الا انها تمكنت من الهرب بطريقه ما ولم يجدو لها أي أثر.
سكنت يقطينة ابنة اشور كهف في قمة جبل متجمد لا يمكن الصعود اليه ولا النزول منه، محمي بجروف حاده تجعل كل من يحاول تسلقه يسقط ويموت في الحال، قالو ان طائر الرخ هو من نقلها الكهف بعد أن وجدها ملقيه في الصحراء علي وشك الموت، وأن يقطينة أقسمت ان لا تنزل من الكهف وان لا تبارحه حتي تمتلك القوه التي تمكنها من الانتقام لموت عائلتها، وأن طائر الرخ كان يحضر لها الطعام في كهفها وان نار مشتعله كانت تري في كهفها المرتفع كل ليله.
من أين اتي طائر الرخ هذا ولماذا ساعدها؟
لم يرى اي شخص طائر الرخ من قبل، انه أضخم من النسر بمرات عديده ويستطيع حمل شخص بمخالبه، الا ان الاخبار انتهت ان طائر الرخ كان جان عاشق ليقطينة ووضع نفسه في خدمتها.
في الكهف قرأت يقطينة كل كتب السحر القديمه التي كان يحضرها لها طائر الرخ من كل بقاع الأرض والتي مكنتها من تسخير عدد لا حد له من الجان حتي استطاعت من خلالهم كتابة طلاسمها السوداء، بعد أن انتقمت يقطينة من السحره وقامت بقتلهم حبست روحها داخل الكتاب بعد أن اوكلت لطائر الرخ عشيقها مهمة قتلها.
يقولون أيضا وهمست جدتي يقطينة لازالت تقطن الكهف في قمة الجبل المتجمد وانها تنتظر الشخص الذي سيتمكن من الوصول إليها.
وكيف استطيع حفظ تلك الطلاسم يا جدتي؟
أرغب بقراءة الكتاب!
في عالم السحر لا شيء يتم بلا مقابل او تضحيه، يجب أن تخسر شيء بالمقابل، الا ان البدايه اصلا تكمن في الحصول على طلسم تثبيت الكتاب حتي يتم قرائته وقد نجح بعض السحره عن طريق خدامهم من الجان من سرقة بعض كلمات الكتاب، لكنها كانت ناقصه ولم يفلح اي شخص بالحصول على الكتاب.
لماذا يوجد هذا الكتاب في منزلنا اذا كان الوصول اليه صعب؟
ولماذا لا تسمح لنا بقرائته؟
نحن مجرد حراس للكتاب يا جاسم منذ جدك الأكبر وبعد الحرب التي نشبت بين السحره والجان من أجل امتلاك الكتاب ، لا يتضمن عهدنا مع يقطينة ان تسمح لنا بأستغلال طلاسمه، إلا!
إلا ماذا؟
إلا إذا سمحت يقطينة بذلك!
كنا قد وصلنا غرفتي وطلبت مني جدتي ان اخلد للنوم بعد ما عانيته من مصاعب!
ألقيت بجسدي علي السرير وكان القمر يطل من شرفتي بعد أن رحلت الغيمه الرماديه، وتذكرت ما رأيته فقمت بفتح شرفتي بهدوء وقبل ان احملق بالقمر رأيت جدتي تمشي نحو الحقول والكتاب الأحمر يحلق فوق رأسها، تابعت جدتي حتي اختفت في الظلام.
لا تتكاسل عن كتابة تعليقك اولآ، لان ذلك مشجع للأستمرار في تكملة القصه وثانيا وهذا الآهم
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسي
حلّت اللعنة على القرية الصغيرة، بدأت بوشوشات طيور، ثم استحالت فحيح أفاعٍ.
لا تتزوج فتاة، وإن تزوجت لا تحمل، وإن حملت يسقط حملها.
جف حليب الأمهات، وبات سماع صراخ الأطفال معتاداً ببيوت الأهالي.
رحلت الحمام بعد أن وجدت العشرات منها ميتة بالجهة الشمالية من القرية، وتبعتها الزرازير والقمري وأبو قردان.
سكنت الأشجار غربان سوداء تنهش ما تبقى من أعشاش العصافير.
رفضت النخيل طلعها، فلم تحمل ولا نخلة بلحة.
كثرت العقارب والحيات تسعى تحت القش وفي جدران المنازل المشققة.
كان الأهالي يقومون بقتل العشرات منها، لكنها كانت تتكاثر بطريقة مريبة.
لم نكن بعيدين عن كل ذلك، وكانت جدتي أكثرنا هماً.
كانت تقول إن المصائب لن تنتهي بسهولة.
ارتفع صوت القرآن في بعض منازل القرية حتى يبعث الطمأنينة في قلوب الناس.
في ذلك الوقت، كنت معتكفاً على كتبي لا أبرحها، فقد أعجبتني كتب السحر ورحت أنهل منها وأروي ظمأي المتلهف لذلك العالم الخرافي الغريب.
حان وقت رحيل جاسم!
ماذا تقولين يا خالة؟
يا بنيتي، مؤكد أنك تعلمين أن كل ما حل بالقرية من عمل الوسطاء.
لقد علموا مكانه، تلك أساليبهم.
يرسلون الحيات والعقارب قبل أن يحلوا بأنفسهم بيننا.
لن يتوقف كل ذلك إلا برحيل جاسم أو اختفائه.
لكن جاسم لا يزال صغيراً يا خالة.
سيمون لن يتركه أبداً، إنه رفيقه في الرحلة!
تعلمين مثلي أن سيمون مجرد جني ضعيف ولا يستطيع مقارعة المردة والغيلان.
صمتت جدتي لحظات تفكر بشرود.
هناك شيء آخر أريد أن أخبرك به.
قولي يا خالة!
لا أعلم لماذا تأخر النازع في الظهور، ذلك هو وقته.
وقبل أن تنطق والدتي بحرف، قالت جدتي: جاسم لابد أن يحفظ القرآن.
كان شيخ ضرير هو الذي اختارته جدتي لتحفيظي القرآن.
يقطن منزلاً متهالكاً جوار المقابر.
كنت أذهب إليه بعد صلاة الفجر، كان ذلك شرطه، ورفض أن يتلقى أجراً نظير تحفيظي القرآن.
كنت أبجل الشيخ وأقدره، وكما أوصتني جدتي، لم أنطق له حرفاً مما تعلمته من كتب السحر.
من جهته، الشيخ نفسه لم يطالبني أن أحكي عن نفسي.
لم نبدأ من سورة البقرة، قال الشيخ إنه سيعلمني آيات طرد السحر في البداية.
من سورة النور ويونس ويس، النازعات، الذاريات، والبقرة وبعض السور الصغيرة.
كنت أحفظ كل ما يرتله الشيخ من أول مرة وأرتله عليه كل صباح، ثم نفترق وقت الظهر ولا أعود حتى صباح اليوم التالي.
كان سيمون يطلب مني أن أرتل عليه ما حفظته، والذي كان يحفظ بعضه، فقد كان جني مسلماً موحداً بالله مثلي.
بعد أن تمكنت من حفظ ما طلبه مني الشيخ، بدأ يألفني.
وكان يطلب مني أحياناً أن أقوده في الطريق لأحد بيوت أهل القرية من أجل قراءة الرقية الشرعية أو طرد جني أو معالجة مس.
كان غير مرحب بي، لذلك لم أحاول ولا مرة الدخول معه.
كنت أنتظره بالخارج حتى ينتهي.
وكان الأهالي يرمقوني بعدائية، وتهمس النساء: جدته ساحرة، إنها سبب ظهور كل تلك المصائب التي حلت بنا.
كنت أحفظ ما يرتله الشيخ بسرعة كبيرة، حيث كان عقلي يعمل بطريقة سريعة.
إلا أن وقتي مع الشيخ راح يقل كل يوم مع كثرة طلبه لمعالجة نساء ورجال وصبية القرية.
ورغم أنه ليس الشيخ الوحيد في القرية، إلا أنه كان يتمتع بسمعة طيبة، علاوة أنه كان ضريراً والحريم لن تنكشف عليه.
ثم حدث ذات يوم وأنا ذاهب للشيخ بعد صلاة الفجر، إن تخيلت أن هناك من يتبعني في طريقي بين الحقول، لكنه لم يحاول اللحاق بي.
وقلت لشيخي ما رأيته، فصمت لدقيقة وطلب مني وصفه، فوصفته له.
قلت: كان يمشي نحوي ثم يتوقف كأن هناك شيئاً يمنعه.
غير معقول، قال شيخي.
ثم وضع يده فوق شعر رأسي وراح يرتل القرآن عليّ لبعض الوقت.
فعاودت سؤالي له عن ذلك الشيء.
قال شيخي: إذا كان ما وصفته حقيقياً، إنه الجن الأحمر، من أشر أنواع الجن، مشهور بالخيانة والفسق وإبرام العقود النجسة.
فلا يخدم ساحرة إلا إذا ضاجعها، ولا ساحر إلا إذا أخذ منه دماً.
لكنه قليل الظهور ببلاد البشر، إنه يتكبر عن تلبس شخص أو مسه.
طوال حياتي أسمع عنه لكني لم أقابله ولا مرة، ولا أتمنى مقابلته.
لكن ما الذي أحضره لبلدتنا ودفعه لترك عالم الجن؟
علينا أن نسرع أكثر يا جاسم، أشعر أن وقتي بدأ ينفذ.
منذ ذلك اليوم، بدأت أحفظ جزء كل يومين.
كان الشيخ يعتذر عن الذهاب لبيوت القرية ويعمل على تحفيظي القرآن.
حتى اضطر للذهاب لأحد المنازل.
كانت هناك حالة تلبس واضحة من جني قوي، وكانت الفتاة التي قام أهلها بتقييدها تحفر التراب بيدها وتأكله.
اقتربنا من المنزل ولم أشعر بالراحة.
كانت هناك هالة سوداء في الحجاب المنتاري غير المرئي.
لا تدخل!
قال شيخي.
عفواً، ماذا تقول؟
لا تدخل يا شيخي، أشعر أن هناك شيئاً شريراً يحدث بالداخل.
أنت ساحر؟
مازحني شيخي وهو يربت على كتفي.
دلني على الباب.
جلست خارج المنزل على الأرض أخط بفرع شجرة رسوماً على التراب.
سمعت صراخاً بالداخل، صوت خبط وضرب مدوي.
لحظات ورأيت أهل البيت يندفعون للخارج هاربين وهم يصرخون.
الشيخ يموت، قال أحدهم.
انسللت للداخل، كانت الغرفة مفتوحة.
الفتاة التي حل قيدها جالسة على السرير تضحك، وشيخي الضرير ينزف دماً من كل جسده الذي يصطدم بجدران المنزل بقوة.
لما لمحتني الفتاة صوبت بصرها نحوي، لم تكن عيون بشرية، كانت عيون تقدح شرراً.
كانت تحرك إبهامها فيتعلق الشيخ في الجو قبل أن تحركه مرة أخرى فترزعه في الجدار.
سيموت، قلت في نفسي، جسده العجوز لن يتحمل الضرب.
أفرجت شفتي الفتاة عن ابتسامة، وسمعت صوتها يدوي في أذني: انظر إليه وهو يموت!
قلت لا، وأطلقت طلسم الإغماء.
سقطت الفتاة أرضاً.
ساعدت الشيخ على النهوض، وخرجنا من المنزل نحو بيته.
كان معظم أهل البلدة تجمعوا خارج المنزل دون محاولة دخوله.
عندما وصلنا منزل الشيخ، كان على وشك الموت.
نظفت جسده من الدماء وجلست بجواره.
لما فتح فمه قال: كيف أنقذتني؟
صمت ولم أرد.
لما قلت للشيخ الحقيقة، طلب مني أن أرحل وأن لا أعود لرؤيته مرة أخرى.
كان الليل انتصف عندما غادرت منزل الشيخ.
بطريقي عودتي لم أقابل أي شخص.
عندما وصلت المنزل، حكيت لجدتي ما حدث.
وبختني لأنني خنت العهد.
طلبت مني أن أستعد للرحيل من البلدة مع أول شعاع للشمس.
لكن الليلة لم تمض هكذا.
هرعت امرأة غريبة تصرخ في طرقات القرية.
الصبي وجدته الساحرة، قتلوه!
الشيخ الضرير!
تجمع كل رجال القرية وقصدوا منزل الشيخ الضرير.
وجدوه مقتولاً، مقطوع الرأس.
قالت المرأة الغربية: علينا أن نقتل الساحرة وعائلتها.
حاصر الأهالي منزلنا، وسمعت صراخ إخوتي بعد أن أشعلوا النار بمنزلنا.
هبطت من غرفتي لأجد جدتي بالباحة تكافح النيران.
قلت لجدتي: سأحاربهم معك، سألقي الطلاسم التي أحفظها.
صرخت جدتي: لا تفعل شيئاً.
استعرت النيران وطالت إخوتي.
وقبل أن أفتح فمي، تمتمت جدتي بكلمات، فوجدتني ملقى في وسط صحراء والشمس تحرق جسدي.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسي
صحراء ممتدة على مدى البصر، رمال ساخنة تلسع وشمس تكاد تشعر أنها دنت منك لتقبلك. فتحت عيني، رمال صفراء ناعمة بلا معالم. نفضت الغبار عن جسدي، وضعت يدي على جبهتي لأحجب أشعة الشمس وأتمكن من الرؤية.
لم أرَ أي شيء، لا طير، لا شجر، لا إنسان. وريح خفيفة تزحف فوق رمال الصحراء. وقفت دقيقة أفكر فيما علي فعله، أي اتجاه أختار؟
على مسافة عشرة أمتار مني كان هناك شيء يزحف تحت الرمال ويتجه نحوي. تراجعت خطوات للوراء وأنا أراقب الشيء الذي يزحف نحوي. بدأت الرمال تنحسر عنه، كان له طول خمسة أذرع. ثم ظهرت رأس أفعى قبيحة سوداء، فقط رأسها تزحف نحوي وباقي جسدها داخل الرمال!
بدأت الأفعى تزيد من سرعتها نحوي. أوليتها ظهري واستعديت للركض. خلفي تمامًا عندما التفتت كانت هناك طريشة تستعد لقضمي. قفزت بسرعة من فوقها وواصلت الركض وأنا أنظر خلفي. المزيد من الحيات تظهر مع كل خطوة أخطوها. كنت أركض فوق بحيرة من الثعابين النائمة والتي أيقظتها بركضي فوقها.
كلما ركضت أكثر زاد عدد الحيات التي تلاحقني. بعد مسافة من الركض المتواصل كان هناك جيش من الثعابين السوداء يركض خلفي. فحيح الأفاعي المتوعد يصم أذني والصحراء ممتدة أمامي إلى ما لا نهاية. راح التعب ينال مني وباتت خطواتي أبطأ وجسدي يتصبب عرقًا!
"ليس حجرًا غطته الرمال؟" قلت ذلك بعد أن لامست قدمي وأنا أركض شيئًا ضخمًا صلبًا. لم أتوقف لكني نظرت خلفي لأرى رأسًا ضخمًا لأفعى انحسرت عنه الرمال ثم راح باقي جسده يظهر. كان له جسد عملاق، أطلق صوت عواء، أبعد ما يكون عن فحيح الثعابين وراح يزحف خلفي مخلفًا أمواجًا من الرمال. توقفت الحيات الأصغر التي كانت تلاحقني بمكانها وراحت تختفي داخل الرمال.
مرة أخرى لامست قدمي ما يشبه الحجر المغطى بالرمال. كنت أعرف ما أعدو فوقه الآن فلم أنظر خلفي، بل واصلت الركض.
أنفاسي منقطعة، لهاث محرق، بلعوم ناشف بطعم التراب. أفاعي ضخمة أوشكت على اللحاق بي. شعرت أن لحظاتي معدودة بعد أن خفت حركتي.
"أنت إنسي؟"
لم أصدق أذني، تلفت حولي أبحث عن الصوت، لم أرَ شيئًا، لكن سماع الصوت حفزني لأزيد سرعتي أكثر!
"سألتك أنت إنسي؟"
"من أنت؟" صرخت وأنا أعدو!
"ألا تراني؟"
"لا."
"انظر تحتك؟"
أطلقت صرخة مروعة انتفضت لها رمال الصحراء الصامتة. كنت أركض فوق حية ضخمة أو على ما يبدو كانت تحملني وتشُق بي الرمال! زدت سرعتي أكثر لكن لم أتمكن من تجاوزها!
"لا تحاول، أنت ميت، ميت، إذا لم تلتهمك الثعابين سألتهمك أنا؟"
"أنت إنسي؟"
"نعم إنسي!"
"لا تتوقف عن الركض!" حذرني الصوت!
"كم عمرك؟"
"خمسة عشر عامًا!"
"ما رأيك لو أنقذت حياتك، ماذا ستفعل لي؟"
"سأشكرك وأحفظ جميلك!"
"ليس كافٍ، لكل شيء، شيء بالمقابل!"
"ماذا تريدين؟"
"أنقذ حياتك وأتزوجك!"
"أتزوج ثعبان؟"
"لا تكثر من الكلام يا إنسي ولا الأسئلة، ماذا قلت؟"
"لن أتزوج حية طبعًا، فلتأكلني الحيات أفضل!"
"كما ترغب يا إنسي!"
اختفى الصوت. نظرت تحتي كانت الحية التي تزحف تحتي غاصت في الرمال واختفت!
"يارب افتح عيني واستيقظ وأجده حلمًا لأنه من غير المعقول الذي يحدث لي. حيات تلاحقني لها صوت وترغب بالزواج مني. كل ما علي فعله أن أتوقف عن الركض وألقي بجسدي على الرمال لتظهر الحقيقة!!"
"لا، لا تفعل أنا أنتظرك." تلك المرة كان الصوت الذي حمله الريح نحوي.
بدأت أصدق فعلاً أنه حلم مروع وأبطأت حركتي وركضي، لكن القضمة التي تعرضت بها في سمانة رجلي والتي دفعتني للصراخ من الوجع أرجعتني للواقع.
ظهرت الحية تحتي مرة أخرى وسمعت صوتها. "السم الأسود يتغلغل في عروقك، دقائق ويتبخر جسدك ويحترق مثل الفحمة!"
كان الألم يعصرني ويقطع ساقي.
"يمكنني أن أنقذك!"
"وأتزوجك، أليس كذلك؟" أكملت كلماتها!
"لا!"
"العرض تغير!"
"وضحي من فضلك؟"
"ستخدمني لمدة عام وتقضي حوائجي. ستفعل أي شيء آمرك به. ستضاجعني إذا رغبت، ستكون عبدي!"
كان السم قد أوقف قدمي وحلت غشاوة فوق عيني. أدركت أن ليس لدي حل آخر.
الحية التي كانت تزحف نحوي تحولت لكائن أنثوي غريب ورفعت يدها في الهواء فتشكل سد من الرمال بيني وبين الأفاعي.
"إنه ملكي، إنه لي وحدي، إنه عبدي!"
"ليس لكِ سلطان هنا يا رعلينة!" سمعت صوت الثعابين!
"جربي؟"
أقترب ثعبان من سد الرمال، فأحترق جسده! تراجعت باقي الثعابين للخلف مرتعِبة.
"بيننا وبين والدك عهود ومواثيق ألا يحضر أحد منكم للصيد في أرضنا على أن نقوم بخدمتكم ضد بني البشر! يا سيد الثعابين اسمح بتلك الواحدة؟"
"حسنًا يا رعلينة ارحلي بسلام!"
كنت أعرف أنه الموت الذي يسري داخل جسدي. أغمضت عيني وغفوت ووجع السم يقطع أحشائي.
فتحت عيني بغبش، كانت هناك سحابة فوق عيني، الرؤية غير واضحة. أحاول أن أبصر، بصعوبة تبينت مغارة عميقة في جوف جبل. مشاعل من النيران في الأكنة، سلاسل مثبتة بأوتاد في الصخور. فتاة تغرس أسنانها في ساقي وتبصق على الأرض. عرق كالمطر يتساقط مني. غفوت مرة أخرى!
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسي
انتهيت، سحبت كل السموم اللي كانت في جسده، أسمع ولا أرى، حلم بالمعكوس أصوات بلا صور!
ماذا ستفعلين به؟
لم أفكر بعد!
صمت طويل، تبعه:
ألم تلاحظي شيء غريب بذلك الصبي؟
طبعًا لاحظت! عيونه الخضر الجميلة الواسعة، وجهه الأبيض اللي يشبه الأمراء، جسمه المنحوت زي الصخر، وشعره الناعم. امنحيه لي ليلة يا رعلينة!
إنه مجرد صبي يا بتلاحة!
وأين المشكلة؟ أنا كمان صبية صغيرة عمري ما عدى المائتي عام!
صمت طويل.
أنا غير مهتمة، بعد ما يصحى تقدري تسوي فيه اللي تبغيه!
لماذا أنقذتيه إذا؟
لا أعرف، خيّل لي إني سمعت صوت كانت تحمله الريح، صوت سمعته قبل كده بس لا أتذكر أين!
رعلينة، سأخرج لبعض الوقت، احرصي لا يهرب!
بتلاحة، إلى أين؟ إنه مقيد بالسلاسل يا رعلينة!
خرجت رعلينة وجلست بتلاحة تحدق بجاسم، كان يتنفس بهدوء، بلا حراك!
عندما يفتح عينيه سأحضر له خدعة، سأتحول لحية ضخمة وأهم بابتلاعه حتى يتبول في بنطاله.
ضحكت بتلاحة!
أسمع كل شيء وأنا غير قادر على الحركة، أسأل نفسي: من بتلاحة ذي؟ ماذا تريد مني؟
بتلاحة، سأحضر بعض الأعشاب اللي تجعله يستيقظ.
بعد مدة قصيرة عادت بتلاحة تحمل أعشاب، فركتها على الجمر المشتعل فتصاعد دخان أخضر.
اختفت بتلاحة خلف صخرة.
فتح جاسم عينيه، كان مقيدًا بالسلاسل، حاول تحريك يديه وأقدامه دون فائدة. جعل يعيد في عقله ما مر به: الشيخ، القرية، جدته، الصحراء، بحيرة الحيات. ابحث عن ذاتك بداخلك، لا تنسَ من تكون وما أنت قادر على فعله!
بتلاحة، مسكين ها ها، راحت تتحول لحية ضخمة وظهرت في مقدمة الكهف تزحف نحوه.
جاسم ثابت في مكانه لا يتحرك.
بدأ الشك يتسرب لبتلاحة، فتحت فمها وأطلقت فحيح وهي تزحف نحو جاسم، فمها مفتوح. وصلت حتى أقدام جاسم!
أطلق جاسم طلسم التثبيت، بتلاحة في هيئة الحية تسمّرت في مكانها بلا حراك!
وضع جاسم يده على السلاسل وأغمض عينيه راح يتذكر ما كان يعلمه له سيمون.
بدرت منه ابتسامة وتمتم بأحد الطلاسم، تقصفت السلاسل وأصبح جاسم حر.
نهض جاسم بمكانه وحلق ببتلاحة المثبتة في مكانها كجماد.
أطلق طلسم التحول، عادت بتلاحة لشكلها، صبية مليحة.
مشي جاسم خطوات نحو بتلاحة، وضع يده تحت ذقنها، رفع وجهها وطبع قبلة على شفتيها قبل أن يغادر الكهف!
كانت المغارة التي حمل إليها جاسم في منتصف جبل مهجور فوق جرف حاد حتى إنه كاد يسقط على الأرض.
نظر جاسم لأعلى، كانت قمة المغارة في متناول يده إذا قفز.
قفز جاسم وتشبت بالصخور في قمة المغارة وارتقى فوقها.
وجد طريقًا يصعد لفوق بين الصخور فتبعه حتى انحنى الطريق عرضيًا قبل أن ينعرج لأسفل في الناحية الأخرى من الجبل.
كانت هناك أشجار مبعثرة حول الطريق، عبر خلالها جاسم حتى وصل إلى الوادي ثم ركض عرضيًا مبتعدًا عن المغارة بأقصى سرعة.
لم يرغب جاسم بالتوقف، كان يعلم أن طلسم التثبيت مؤقت وأن بتلاحة ستتمكن من استعادة قوتها في أي لحظة، وقتها لا توجد قوة ستمنعها من القضاء عليه.
كلما تقدم جاسم في الركض شعر بالبرودة كأنه ينطلق من مناخ إلى مناخ آخر حتى وصل به الأمر أن يرتعش من البرد، لكنه واصل الركض حتى بعد أن حل الظلام.
سرعان ما لمع القمر فوق رأسه، كان خافتًا في البداية ثم راح ضوؤه يقوى!
توقف جاسم لدقائق لاسترداد أنفاسه، جلس خلالها على الأرض محلقًا في القمر متذكرًا الليلة التي كان يجلس فيها مع إخوته وجدته حول الحطب ينظرون نحو القمر!
عادت رعلينة بعد فترة طويلة من نزهتها، وجدت بتلاحة مقيدة في الهواء على وجهها نظرة شارده وملامح ابتسامة.
صرخت رعلينة: بتلاحة، من فعل بك ذلك؟
أدارت يدها في الهواء أربع مرات قبل أن تسقط بتلاحة على الأرض!
رعلينة، أين عبدي؟
بتلاحة، هرب!
رعلينة بغضب: كيف؟ من ساعده؟
بتلاحة: باغتني بطلسم لا أعرفه!
رعلينة: ساحر؟
بتلاحة: أجل ساحر!
رعلينة: كنت أشعر أن هناك شيء غامض بذلك الصبي!
بتلاحة وهي تبتسم: فعلاً!
رعلينة: لماذا تضحكين أيتها الغبية؟
بتلاحة: لأنه قبلني قبل رحيله!
رعلينة: قبل أحد بنات ملك الجن الرمادي؟ يجب أن يموت حالًا!
أدارت رعلينة يدها في الهواء مرة أخرى، تكونت دائرة لازوردية خرج منها كائن نصف جني.
الكائن: أمرك مولاتي؟
رعلينة: أريدك أن تحدد لي مكان أحد الإنسيين!
الكائن وهو يحني رأسه: أمرك مولاتي! أريد شيئًا من أثره؟
مسحت رعلينة المغارة بعينها قبل أن تطلق لعنة: لم يترك شيئًا!
بتلاحة وهي تبتسم: هناك شيء واحد.
وأشارت لشفتيها.
رعلينة وهي تصرخ بغضب: اصمتي يا غبية!
بعد دقيقة أخرى طلبت رعلينة من بتلاحة أن تبصق: هذا أثره ولا تتأخري؟
لعق الكائن البصاق، أغمض عينيه وتنشق الهواء قبل أن يقول فورًا: يا مولاتي!
كانت بتلاحة شارده بينما رعلينة تتنفس غضبًا من أنفها وهي تفرك يديها.
عاد الكائن وهو يلهث، قال: وجدته!
رعلينة: أين؟
الكائن: يركض، نحو الجبل الملعون!
رعلينة: لن يفلت بفعلته، أقسم بحياة والدي ملك الجان الرمادي!
جذبت رعلينة بتلاحة من يدها وقفزت فوق قمة المغارة قبل أن تنطلق بسرعة خارقة نحو مكان جاسم.
كان جاسم يحلق بالقمر وفي عينيه دمعة تشكلت حيث أخذه الحنين لعائلته.
وهو ينظر رأى جاسم جنية بحيرة يزخ مرة أخرى أكثر وضوحًا، تلك المرة كانت تمد يدها كإشارة لم يفهمها جاسم.
راح جاسم ينظر بتركيز نحو القمر، كانت اليد تشير إلى خلفه تمامًا!
سمع جاسم صوت ركض وتقصف أشجار، فهب من مكانه مزعورًا يركض مبتعدًا عن الصوت.
صوت غناء حزين ينبعث من بعيد، أسمعه يناديني.
الصوت يرتفع كلما واصلت الركض.
من خلفي أسمع صوت ركضهم يقترب.
مجنون من يعتقد أنه يستطيع أن يسبق جنيه!
بوادر جبل جليدي تقترب، أرى الثلج بعيني رغم غباشة الرؤية.
صقيع يجمد أطرافي.
أنا أقترب من الثلج.
قبل خطوة كانتا خلفي تمامًا.
لا توجد فرصة، سيقبضون علي!
رعلينة، ماذا فعلتي يا حمقاء؟
كانت رعلينة تتدحرج على الأرض بعد أن عثرتها بتلاحة!
بتلاحة وهي تبكي: أنا أحبه!
واصلت الركض.
رعلينة، نهضت مرة أخرى تركض خلفي!
بتلاحة وهي تطلق ضحكة: انتهى الأمر، وصل الثلج!
كل ذلك بسببك، صرخت رعلينة!
لاحظت توقفهم عن الركض، فوقفت في مكاني ألهث من التعب!
رعلينة، تعالي هنا، لن أؤذيك!
بتلاحة وهي تمد يدها: خذني معك!
لم أفهم ما يحدث، كل ما أدركته أنهم لا يستطيعون تعدي حاجز الجليد!
عقلي يشرد في ذلك الجمال، أتوق لحضن، جسدي يرتعش من الاضطراب.
صوت الغناء يعود مرة أخرى.
نار هائلة تشتعل في قمة الجبل.
أنظر تجاه الضوء!
رعلينة، لا تذهبي إليها، ستقتلك!
بكلتا الحالتين أنا ميت، قلت في نفسي!
أدبرتهم ظهري ومشيت تجاه الجبل!
رعلينة تصرخ بشماتة: لن تستطيع تسلق الجبل، لم ينجح لا مارد ولا جان بالوصول للقمة، ستسقط أو تحترق أو تصيبك لعنة!
بتلاحة: خذني معك، لا تتركني هنا!
مددت يدي تجاه بتلاحة، لكن رعلينة أدارت يدها في الهواء، فجأة راحت القيود تطبق على يدي بتلاحة وقدميها!
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسي
كانت ندف الثلج تتساقط.
بتلاحه تصرخ وهي محموله على ظهر مارد عملاق، تتبعها رعلينه مبتعدة عن الجبل. أقدامي تغطس في الثلج وأنا أمشي نحو الجبل. أول ما يفعله البرد يجمد أطرافك، ثم بعد ذلك تتعرض لقضمة الصقيع والتي تستطيع أن تقطع أحد أطرافك.
ما زال القمر ساطع فوقي لا تحجبه غيمة. جنية بحيرة يزخ تشير بيدها نحو القمة. صوت الغناء القادم من رأس الجبل بات أوضح وأقوى. كنت أحفظ الأغنية لذلك رحت أدندن معها.
"أنا جنية جميلة ووحيدة، أنادي أميري الذي سيقطع الفيافي من أجلي. أغني لبحاري الذي سيبحر بين أمواج كالجبال من أجل لقياي، ويتسلق الهضاب والتلال ليحظى بنظرة من عيني. أنا الجميلة التي تغني بها الشعراء ولم يراها أحد من قبل. أنا جنية بحيرة يزخ الوحيدة التي تتحدث مع القمر وتحمل الرياح أغانيها. جسدي كالبلور، شعري كشلال الليل، وجهي كالقمر، رائحتي كالسوسن. أناديك يا أميري."
لاح درب يصعد نحو قمة الجبل، درب بعرض مترين يغطيه الثلج وتحده صخور غطتها الثلوج. النار في قمة الجبل تضيء طريقي والقمر فوقي يراقبني.
كنت أشعر أن ذلك الصبي لديه قوة عجيبة. لقد قللت من شأنه. عندما تركته لبتلاحه لم أكن أعتقد أنه سيتمكن من الهرب منها. لكن كيف يتأتى لي أن أعرف أنه ساحر؟ وما سر تلك القبله التي جعلت بتلاحه تهيم بذلك الأنسي؟ بتلاحه حورية مملكة الجان الرمادي والتي يحلم بها كل أمراء ممالك الجان تهيم بصبي من بني الأنس؟
كل ما أرغب به أن أقطع جسده بأنيابي. لا، بل أن أجعله عبدي ما تبقى من عمره، أستمتع بإذلاله، أمارس سيطرتي عليه وأستحوذ على جسده!
شردت رعلينه لدقيقة ثم صرخت كأنها في معركة، لكن في الحقيقة رعلينه كانت تقاوم فكرة غزت عقلها. ما طعم تلك القبله التي أوقعت أختها في الحب؟ وهل يا ترى لو قبلني أنا سأهيم بحبه؟
أنا رعلينه فارسة مملكة الجن الرمادي وحاملة لوائه في المعارك، المتمرده التي أقسمت أن لا يحتضنها ملك أو أمير وأن لا يجمعها سرير مع رجل! لكنه ليس جني، إنه مجرد أنسي ضعيف وتافه.
نظرت رعلينه للخلف نحو الجبل وطلبت من المارد أن يترك أختها ويرحل! لن يتحمل البرد. إذا كان حي عندما يهبط من الجبل علي أن أكون بانتظاره لأقوم بتلبسه ولعنه!
صرخت بتلاحه: "حلّ قيدي!"
أدارت رعلينه يدها في الهواء، انحلت قيود بتلاحه.
"بتلاحه! لماذا تركته يرحل؟"
رعلينه وهي تحدق بأختها بغيظ: "أنا؟"
"بتلاحه! ومن غيرك؟"
"رعلينه! ألم تري بأم عينك أن الأنسي سبقنا نحو الجبل الملعون بسببك؟"
بتلاحه وهي تنتحب: "كان يمكنك منعه من أجلي، كان خائف منك لذلك هرب!"
رعلينه وهي تبلع ريقها: "تحبينه؟"
بتلاحه وهي تبتسم: "لا أعتقد، لكنه يعجبني جداً!"
"رعلينه، هل قام ذلك الأنسي بسحرك؟ ألقى عليك تعويذة الحب التي يمتهنها البشر الأغبياء لجلب نسائهم إليهم؟"
"بتلاحه، لا تنسي يا رعلينه أنني ابنة ملك وأن بنات ملوك الجان لا يخضعون لتلك التعويذة ولا تؤثر فيهم. إن وجود أميرة جان عاشقة لأنسي لا يمكن حدوثه أبداً!"
"رعلينه، سننتظره هنا، كما تعلمين أن لا أحد يستطيع أن يصعد لقمة الجبل الملعون." ووضعت يدها في شعر رأس أختها بتلاحه. "أعدك عندما نحظى به أن أمنحه لك ليقوم بعمل المخصب!"
بتلاحه بخجل: "ليلة واحدة ستكون كافية لي، وأنت يا رعلينه ألا تفكرين في الأمر؟"
"رعلينه، أنت غبية، حمقاء؟ اسمح لأنسي أن يلمس جسدي ويحتضنني ويقبلني وأنا أميرة من نسل الملوك!"
"بتلاحه! لا تنكري يا رعلينه أن الفكرة تراودك لأنه الحل الوحيد للفكاك من قسمك! أعرف أن الفتى يعجبك!"
"رعلينه! اصمتي يا بتلاحه!"
"بتلاحه! لن يعرف أحد بما سيحدث يا رعلينه، أعدك، ثم يمكننا أن نقتله بعد أن ننتهي منه!"
"بتلاحه.!! ما رأيك يا رعلينه؟"
أومأت رعلينه برأسها وهي تنظر نحو بتلاحه، كانت تفكر أن أختها كعادتها لا زالت تفكر كالأطفال وترغب بامتلاك كل شيء كأنه لعبة حتى تمل منه وتنساه!
عندما بدأت أغني حدث لي شيء عجيب، أطرافي التي كادت تتجمد عاد الدفء لها، كانت ندف الثلج تغطي كل جسدي رغم ذلك لا أشعر بالبرد.
لم أتوقف عن الغناء وبعد أن انتهت الأغنية التي كنت أسمعها جعلت أنا أغني أغنية أحفظها، وكانت المفاجأة أن الصوت الذي كنت أسمعه راح يغني معي نفس الأغنية حتى توحد صوتانا وأصبحا كنغمة واحدة. زمجرت الريح هي الأخرى وحملت أغنيتنا حتى شعرت أن العالم كله يغني معي ومن حولي، الجبل، الأشجار، الثلوج، القمر، الريح وكل ما أعرفه. شعرت بحماسة جعلتني أصرخ كالمجنون وأنا أغني!
قبل أن أصل القمة بحوالي مائتي متر انقطع الدرب، كان كل ما فوقي مجرد صخور معلقة فوق بعضها تغطيها الثلوج. حملقت إلى نهايتي التي تنظر إلي من فوق رأسي وتوقف الغناء.
نظرت إلى الأسفل نحو قاع الجبل، فاضلت بين خياراتي وقررت أن أتسلّق الصخور!
كانت القفزة الأولى هي الأصعب. طبقة الثلوج كانت تمنع يدي من التشبث بالصخور. لمدة ساعة لم أفلح بتسلق متر واحد.
أحتاج لخطاف ثلج أو شيء يشبهه. بعد بحث طويل وجدت صخرتين يشبهان المعول ثم جعلت أغرس الصخرتين في الجليد وأصعد لفوق.
كنت أصعد بسرعة سلحفاة بائسة، وقبل أن أتسلّق المائة متر الأولى تشنجت يدي، ارتعد جسدي ولم أدري بنفسي إلا وأنا أسقط من فوق الجبل!
كان كل شيء مظلم ورأيت الموت يقترب مني. قبل أن أرتطم بالأرض انغرست في ملابسي مخالب طائر عملاق وطارت بي لفوق وفقدت وعيي.
فتحت عيني وأنا ملقى جوار نار مشتعلة أمام كهف أبيض تغطي واجهته نباتات اللبلاب والزعتر والبنفسج. الكهف مضاء من الداخل بمشاعل تمكّنك من رؤية كل شيء بوضوح. نهضت في مكاني وتوسدت الحطب لدقيقة وأنا أنظر حولي.
داخل الكهف حيث أرى كل شيء كانت واقفة تحت ماء ساخن ينبع من سقف الكهف وتتبخر قطراته. كانت عارية الجسد ولا تلتحف إلا بشعرها الطويل الذي كان مثل ملاءة غطت كل جسدها وتركت ساقيها ما تحت الركبة عارية. الماء المتساقط لا يجري داخل أرضية الكهف بل ينفذ نحو القاع من تحت قدميها كماسورة صرف مياه!
مبهوت وأنا أحدق بها وفمي مفتوح باتساع حبة برتقال.
"كيف حالك يا أنسي؟"
التفت بسرعة لأجد طائر ضخم يراقبني من فوق قمة الكهف.
"ألا تعرفني يا أنسي!؟"
قلت بتشكك: "أنت، أنت طائر الرخ؟"
سألني: "وماذا تعرف أيضاً؟"
"أنت الذي أنقذت يقطينة ابنة آشور من الموت!؟"
أومأ برأسه: "نعم."
قلت باندهاش: "القصة حقيقية إذاً!؟"
قال الطائر: "كل القصص حقيقية يا أنسي وستتحقق يوماً ما!"
لاحظ الطائر أنني أحدق بالفتاة داخل الكهف فقال: "مولاتي نائمة!"
قلت وأنا أبتسم: "نائمة وهي تستحم؟"
قال الطائر: "لا تبتسم، إنها لا تعلم حتى الآن أنك أحضرتك هنا ولا أعلم أن كانت ستسمح لك بالبقاء أم لا!"
"مع من تتحدث؟"
قال الطائر بسرعة: "مع أنسي يا مولاتي وجدته يحاول تسلق الجبل!"
"يحاول تسلق جبلي؟" صرخت بصوت صم أذني وتردد صداه داخل الكوخ حتى أسقط طبقة الثلج من فوق الكهف!
بسرعة البرق وجدتها أمامي وقبل أن أتأمل ملامحها حركت يدها في الهواء لأجد نفسي مقذوف في الهواء أسقط نحو القاع!
"وأنت ستنال عقابك أيضاً ارحل منها." كانت تلك آخر كلمة أسمعها وأنا أهوي نحو نهايتي.
التقطني الطائر قبل أن تتهشم عظامي، طار بي وهو يردد: "لا مشكلة أن تفعل الخطأ من أجل الصواب!"
كان طائر الرخ يحلق بي على ارتفاع منخفض بسرعة خارقة. قلت له: "أرجوك لا تتركني هنا، هناك جنيتين تتربصان بي!"
قال طائر الرخ: "اسمع يا جاسم، اسمك مكتوب عندي من آلاف السنين، لقد عشت بما فيه الكفاية منطوي على نفسي دون أن أرتكب أي حماقة، لكن روحي وأنا على وشك الموت تتوق لرحلة، لأرض لم يصل لها طائر قبلي لكن عليك أن تعاهدني بأمر أخير!"
قلت: "ماذا؟"
"أن أحظى بدفن يليق بطائر الرخ الأخير من نوعه عندما يحين وقتي!؟"
قلت: "أعاهدك."
حط بي طائر الرخ في قمة جبل مخضر مليء بالأشجار العملاقة. قال: "عليك أن تنال بعض الراحة لأننا عندما ننطلق مرة أخرى لن نتوقف أبداً."
تركت طائر الرخ وحلق مبتعداً عني.
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي
فتحت عيني على رفرفة أجنحة طائر الرخ فوقي، كان يحمل بين مخالبه كتاباً قديماً أسقطه على الأرض قبل أن يهبط جواري.
"طائر الرخ! إذا كنت ما أعتقده، فعليك أن تحفظ كل تلك الطلاسم قبل أن تستيقظ يقطينة من نومتها!"
"أنا لا أعرف ما تعتقده يا عم، وما تعتقد أنني قادر على فعله، لكن إن كنت واثقاً من شيء واحد، فبكل سعادة أقول لك أنني سأحفظه."
من حسن حظي أنني أتحدث كل لغات ممالك الجان السبع، والتي كتبت الطلاسم بلغتها بالترتيب الناونزسي!
كان الكتاب بين يدي أحفظ منه الطلاسم المكتوبة بطريقة غريبة، كلما نهلت منه كان الكلمات تنضح دماً كأنها تبكي!
بعد ساعتين قال طائر الرخ: "لقد نفذ الوقت منا."
أردت أن أخبره بشيء، لكن من بعيد كانت يقطينة تطير نحونا فوق غيمة رمادية كأنها بساط سحري! كان بيدها ما يشبه العصا السحرية، أشارت نحونا، انطلقت قذيفة من نار، أخطأتني لكنها أصابت جناح طائر الرخ واحترق بعض ريشه!
"نحن هالكون!" صرخ طائر الرخ وهو يخبط جناحه بالأرض ليطفئ الريش.
أدارت يقطينة عصاها في الهواء، تشكلت قذيفة نارية ضخمة بحجم صخرة، أطلقتها نحونا.
كان علي أن أفعل شيئاً وأن لا أقف مكتوف اليدين في لحظات حياتي الأخيرة، أدرت أنا الآخر يدي وتمتمت بطلسم الحماية، تشكل درع بين يدي اعترض قذيفة يقطينة وفتتها بعيداً عنا.
قَدَحَت عيني يقطينة شرزاً، كان طائر الرخ ينظر إلي متعجباً بين خنجر الشك وحمامة الأمل!
أربع قطرات رمادية تشبه المطر سقطت من بساط يقطينة تحولت لمردة قبل أن تصل الأرض!
عالم الجان مثل عالم الأحلام، كل شيء ممكن الحدوث، ليس عليك أن تفكر، لكن أن تستمتع وتترك المنطق بعيداً عنك!
من بين الأشجار خلفي سمعت صوت خطوات تقترب، بتلاحه، رعلينه، اصطفا جواري.
"عدو عدوي، عدوي!"
"ليس لك سلطان هنا أيتها الساحرة الشريرة." كانت يقطينة من خلال كهفها وجبلها الملعون قد نكلت بالعديد من أبناء الجان.
اشتبكت بتلاحه مع أحد المرده، بينما أحرقت رعلينه خصمها فوراً. ما كان علي إلا أن أطلق طلسم يبس المارد المنطلق نحوي!
"علينا أن نرحل،" همس لي طائر الرخ.
تذكرت كلمات سيمون عن الشرف، نظرت إليه بعيون حزينة، "لا يمكنني تركهم يا عم!"
كأميرة شيطانية حطت يقطينة أمامنا وهي تضحك! كانت واثقة من مقدرتها على هزيمتنا!
أطلقت يقطينة طلسم الصوت المجوسي، اخترقت آذاننا طلقات من الصوت كفيلة إذا استمرت بتفجير أدمغتنا!
رأيت رعلينة وبتلاحه يضعون أيديهم فوق آذانهم يصرخون من الألم!
أطلقت طلسم الصمت الأغريقي، حل صمت قطع دابر الأصوات التي كادت تهلكنا.
أطلقت يقطينة طلسم آخر يسمى طلسم أرناعون يجعل الجلد يتساقط بفعل ما يشبه الحريق!
"طلسم أطياب نافوس فرخل!" قلت.
توقفت يقطينة دقيقة مندهشة ومزعورة، قلت لها: "إن أحفظ كل طلاسمك والطلاسم المضادة لها، يمكننا أن نستمر إلى ما لا نهاية!"
أغمضت يقطينة عينيها وشعرت أنها تخترق عقلي وتفتش داخل أسراري، استمرت دقيقة كانت خلالها بتلاحة تحاول مهاجمتها لكني أوقفتها.
فتحت يقطينة عينيها وحلقت ببساطها لفوقنا.
"أبلغها مني السلام يا جاسم، قل للأميرة عندما تصل بحيرة يزخ أنني معجبة بها!"
قلت لطائر الرخ: "الآن يمكننا الرحيل!"
"رعلينة! إلى أين؟ لا تنسي أنك خادمي وعبدي لمدة عام كامل، أم أن البشر لا يحفظون عهودهم؟"
قلت لرعلينة: "تعلمين قوتي الآن وإنني أستطيع أن أنكل بكما بالطلاسم التي أحفظها!"
أفرجت رعلينة عن ابتسامة، "ثم ماذا؟"
"أطلب منك أن تحليني من العهد وأن تسمحي لي بالرحيل!"
"لا، لن أفعل! وإذا رحلت لن أعترضك، لكني سألعنك بخيانة العهد، بكل مكان!" أكملت حديثها: "سيظهر لي من العدم بكل أرض جديدة من يحاربني بلا سبب! سنة كاملة يا جاسم ستكون لي وحدي!"
كل ذلك وبتلاحة صامتة لا تتحدث، تنظر إلي مبتسمة ترقب ما قد ينتهي إليه حديثنا.
قلت: "وما الأمر الآخر يا رعلينة؟"
ضحكت رعلينة: "أنت لست غبياً كما توقعت. نظرت نحو بتلاحة وقالت: أن تكون ملك بتلاحة عدة ليالي حتى تكتفي منك!"
"موافق!"
نظر إلي طائر الرخ باحتقار وحلق إلى بعيد عنا.
لا يمكنك أن تقتنع بالدوافع التي جعلتني أقبل عرض رعلينة إلا إذا كنت صبياً في الخامسة عشر من عمره، كنت أفكر في الجنيات وما هم قادرين على فعله، قدرتهم على التحول لأي شيء يرغبون به.
أحضرت رعلينة جياداً لنركبها نحو المكان الذي سيصحبوني إليه، قالت بتلاحة: "جاسم سيركب معي على جوادي."
رمقتها رعلينة مستفسرة!؟
قالت بتلاحة: "ألم تقولي إنه ملكي؟"
رعلينة: "نعم، قلت!"
بتلاحة: "إذاً أعتقد أن وقت الفراق قد حان. إلى اللقاء يا أختي!"
لكزت بتلاحة جوادنا الذي انطلق يعدو كأنه يطير على الأرض، قطعنا فيافي وسهول حتى وصلنا غابة على طرف نهر يتقدمها مرج من العشب.
قالت: "هنا سنقيم." وأشارت لكوخ وحيد على حرف الغابة!
"بدل ملابسك القذرة؟!"
بالداخل كانت هناك ملابس تناسبني ارتديتها وعندما خرجت لم أجد بتلاحة!
وجدتها في النهر تسبح نحو منتصفه عارية الجسد لا يسترها إلا قطعة قماش رقيقة!
"تعالي!"
قلت: "لا أعرف السباحة، سأنتظر هنا على الضفة!"
رواية تزوجت ملكة الجن الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسي
كانت بتلاحه تغوص في الماء كحورية، تسبح ضد التيار كأنثى متمرّدة لم يحالفها الحظ، كنت مأخوذًا بجمالها وبراعتها شاردًا في تقاسيمها.
من خلفي حيث وقفت الأشجار منتصبة تسبح بحمد ربها، كان طائر كروان يغني، ليس كطير لكن كإنسان، كان صوته عذبًا لفت انتباهي ودفعني فضولي للسير داخل الغابة بحثًا عنه.
"أخيرًا!"
"قلت من؟"
"أنا سيمون يا غبي!"
كان سيمون متخفيًّا بين فروع الأشجار وبدا كالطفل الأخضر! احتضنت سيمون وأنا أبكي، كنت اشتقت إليه فعلًا!
"لا تبكِ، كن رجلًا يا جاسم!"
"لكنك أنت تبكي أيضًا!"
"أحقيقي؟" ومسح سيمون دموعه.
"لديك ضيوف؟"
كانت بتلاحه قد تبعتني دون أن ألحظ!!
"سيمون في خدمتك يا أميرة الجان الرمادي!"
"بتلاحه..!"
مدّت يدها لسيمون الذي قبّلها!
قال سيمون: "يا جاسم، علينا أن نرحل إلى الشمال حيث بحيرة يزخ، كاد الوقت أن ينفذ وإذا لم نصل في الوقت المحدد سنضطر للانتظار عشرة سنين أخرى قبل أن ينفتح ثقب أتاتوك مرة أخرى!"
"بتلاحه، لحظة واحدة! أنت لا تفهم الموقف يا جنّي، جاسم أو أي كان اسمه ملكي ولن يغادر مكانه حتى أدخل عليه وأفعل به ما أشاء!!"
ضحك سيمون، انبطح أرضًا وفلص بساقيه النحيفتين!
"من حيث أتيت، قال سيمون، الرجال من يفعلون ذلك يا أميرة، يفعلونه عن حب وزواج!"
"زواج؟"
"عقد بين رجل وامرأة للبقاء مع بعض مدى الحياة!"
"وهل يفعلون ذلك؟"
"بالعادة نعم، لكن أحيانًا يبطل العقد!"
"لا يعنيني من حيث أتيت، هذا الأنسي ملكي!"
قال سيمون بعد تفكير: "ألا تعرفين أن هذا الأنسي يستطيع حرقك بالقرآن!"
"أنا قوية جدًا! يمكنه تثبيتي بطلسم، تنويمي، ضربي، لكنني أميرة ولا يستطيع أحد حرقي!"
"أستطيع حرقك طبعًا!"
"ولماذا لم تفعل؟"
"لأنني أعطيت أختك كلمة شرف!"
ضحكت بتلاحه: "ما أكثر الكلام يا أنسي!"
جاسم، بعد أن نهض على قدميه راح يرتل القرآن حتى اندلعت النار بثوب بتلاحه.
"توقف يا جاسم!" صرخ سيمون!
قالت بتلاحه وهي تنزع ملابسها: "إذا كنت تمتلك كل تلك القوة لماذا وافقت على شروط رعلينه؟"
"حينها كنت مضطرًا وقد أوفيت بقسمي لها، بل أنا مستعد للاستمرار في عهدي."
"أنا لا أفهم، إلى تلك الدرجة تبرّون بقسمكم؟"
"أجل!"
مشت بتلاحه مبتعدة وهي تفكر، وتبعها سيمون حتى اختفت داخل الغابة.
"جاسم، علينا أن نرحل، الآن وفورًا!"
قال جاسم بحنق: "أنت الذي علمتني أن أفي بعهودي!"
قال سيمون بمكر وعلى فمه ابتسامة خبيثة: "لكنك تعلم ما تنوي بتلاحه فعله بك؟ تقول إنها ستدخل بك!" تمرّغ سيمون على الأرض من الضحك.
"لن أسمح لها، رغم ذلك سأصون كلمتي مهما كانت العواقب."
"بتلاحه أميرة علوية يا جاسم، لا تغرّك ثقتك بنفسك، في مرحلة ما ستضعف، حينها ستفقد عذريتك." وواصل سيمون ضحكه.
قال جاسم بغضب: "لماذا أشعر أنك سعيد بالسخرية مني؟"
"مبتهج، لأني واقع في ورطة؟"
عادت بتلاحه بعد ساعة، وقالت بنبرة صارمة: "أنت ملكي يا أنسي ولا رغبة لدي بوجود هذا الجني."
نظر جاسم نحو سيمون: "سيمون، ارحل من فضلك."
اختفى سيمون في لمح البصر.
"ستنفذ عهدك؟"
"مرغم أنا، ولا شيء بيدي."
"غريب أمرك يا أنسي، أنت تجبرني أن أتخلى عن رغبتي، أنا أيضًا أميرة علوية ولدي قناعاتي الشخصية."
"أنا أحَرِّرك من عهدي يا جاسم، سأرافقك في الرحلة."
قال سيمون الذي ظهر من العدم! "سنرحل إلى الشمال كلنا! بتلاحه ستذهب معنا! نحن ثلاثة!"
"أربعة." وحط طائر الرخ من بين الأشجار على الأرض.
دون ولا أدنى كلمة، رفعني طائر الرخ بين مخالبه وحلّق بي نحو الشمال فوق أنهار ملونة، غابات، تلال وجبال ووديان، ممالك وقصور، سهوب وعيون، قطعان حيوانات، جنيون وجنيات.
"متى برأيك سنصل؟"
قال طائر الرخ: "أنت القائد، أنا مجرد وسيلة نقل!"
"أنت تمزح، لا تقول إلا ما يعجبك عندما يعجبك؟"
"أنا لا أمزح، قال القصير، سنرحل إلى الشمال! نحن نحلق نحو الشمال منذ نصف يوم؟"
قال طائر الرخ: "وأنا لا أرى أي بحيرة أيضًا! ربما علينا أن نحط فوق تلك القمة هناك وننتظر صديقك الجني وعشيقتك!"
"ليست عشيقتي! إنه ليس الوقت المناسب لنراعي الألقاب، ألا تتفق معي!؟"
"كان صديقك يتحدث عن ثقب أتاتوك، ماذا يعني ذلك؟"
رحت أفكر بعض الوقت. "البحيرة يحرسها غيلان ومرده، علينا أن نستمر بالتحليق حتى نرى مرده أو غيلان، الأمر سهل جدًا؟"
حلّ الليل ونحن نحلق نحو الشمال تحت أشعة القمر التي تغطينا، نظرت نحو القمر كعادتي، جنية البحيرة في مكانها، حدقت أكثر، كانت تشير لتحت.
"اهبط هنا." وأشرت لأسفل.
"أنت واثق؟"
"نعم." هبط بي طائر الرخ في منطقة تجمع للأنهار، أكثر من نهر يصب في نبع واحد، إذا تبعنا ذلك المجرى سنصل البحيرة، لكن علينا أن ننتظر سيمون وبتلاحه!
"انتظر أنت يا قائد، أنا سأستطلع المكان وأعود إليك!"
اصطدت بعض الأسماك، أشعلت نارًا بطلسم أحفظه بعد أن نظفتها ووضعتها على الجمر، ارتفعت رائحة الشواء الشهي وعبقت أنفي!
"لكت قطعة سمك مشوية." وأنا أحدّق بالفراغ، كان هناك صمت الموت. وهناك فوقي جنية بحيرة يزخ تصوّب يدها نحوي!
"أكلت كل السمك؟"
التفت نحو الصوت الذي طلع فجأة.
"كيف عرفتم مكاني؟"
"بتلاحه وهي تضحك! استخدم صديقك حاسة شمه!"
أكلنا السمك المشوي وحلّ علينا النوم، رقدنا جوار بعضنا وغفونا.
"جاسم، جاسم؟" كان هناك صوت يحدثني في الحلم. "انتظرتك كثيرًا لتحررني، أرجوك لا تفشل مثلما فشل الباقين! كن أول الواصلين وآخرهم، انظر نحو القمر دومًا، استمع لأغاني ستدلك على الطريق!"
"أنت جنية بحيرة يزخ فعلًا؟"
"أنا التي تنتظر منذ ألف عام أن تتحدث مع أحد غير القمر والنجوم."
"اصعد الجبل وعد منه قبل طلوع الشمس حتى لا تحترق!"
"أبحث عن ماذا؟"
"الكهف يا جاسم، الكهف." واختفى صوتها.
أفقت، أتلفت حولي، سيمون نائم وبتلاحه، على مقربة كان الجبل يرتفع بين الظلال.
"أين أنت أيها الرخ اللعين؟ لماذا علي أن أتسلّق وأُهلك نفسي!" مع ذلك مشيت نحو الجبل العالي ورحت أصعد لفوق.
في منتصف الجبل تمامًا كان هناك كهف كبير، تسلقت نحوه.
"كهف، كهف ماذا يوجد داخل كهف مظلم؟" قلت ذلك قبل أن أضع قدمي بداخله!
مشيت على ضوء القمر نحو داخل الكهف، في منتصف الكهف كان هناك سيف مغروس نصله في الأرض، وضعت يدي على مقبض السيف وحاولت نزعه، السيف لم يتحرك قيد أنملة، مرة وراء مرة وأنا أحاول حتى تعبت، استخدمت التعاويذ التي أحفظها، لم يتحرك السيف أيضًا!
"سأرحل، اكتفيت من ذلك الهراء!"
"لا تعرف شخصًا حتى تفتش بداخله نحو العمق أكثر." وصلني صوت الغناء الجميل. "عندما نحب يكون ما نخبئه أكثر مما نقوله، فتش بداخلي يا حبيبي تجد ما يسرك، لا تكتفِ بالتحديق بوجهي الجميل."
اتكأت على الجدار أدندن ونسيت ما جئت من أجله بعض الوقت. فردت قدمي، احتكت بما يشبه الحفرة، فتحت فمي من الصدمة ونهضت بمكاني. السيف مغروس في أرض رخوة رغم ذلك لا أستطيع تحريكه؟ ماذا لو قمت بالحفر حوله؟
نبشت الأرض بيدي، كان هناك ما يشبه الحفرة تحت السيف، أزلت كل التراب حول السيف حتى أصبح معلقًا في الهواء ولا شيء يسنده، رغم ذلك لم أفلح في تحريكه.
"ركبني هم وغل، رحت أضرب السيف بقدمي، أسب وألعن حتى غاصت قدمي بالحفرة وتعثرت بقماشة جذبتها بأقصى قوة لإخراجها ثم قمت بالحفر حولها." بعد مدة من الحفر، عظم جثة اصطدم بي!
بهلع رجعت للخلف، جثة محنطة بكامل طولها، الذراعان مطويان على الصدر يخبئان ورقة! نزعت الورقة ومشيت نحو مقدمة الكهف حيث ضوء القمر لأقرأها، كان بها طلسم غريب مكتوب بالدم، قرأته بتلعثم، سطع ضوء لبني قوي من مقبض السيف شق صخر الكهف نحو السماء، اقتربت من السيف بحذر، وضعت يدي على مقبضه، تحرك السيف في يدي، ثم سمعت صوتًا مرعبًا، بل أصوات مرعبة تصرخ بكل الجبل.
حملت السيف، علّقته في كتفي واستعديت لتسلق الجبل لأسفل!
"اقفز، ليس هناك وقت!" كان طائر الرخ يحلق على مقربة من الكهف.
"قلت اقترب بعض الشيء؟"
"لا أستطيع، اقفز!" سباع كانت تهبط من قمة الجبل نحو الكهف بسرعة نحونا، قفزت في الهواء والتقطني طائر الرخ وحلق بي بعيدًا! ثم سمعت صراخه، "الشيطان الأكبر!" ورأيت قمة الجبل تتفجر والرأس لحيوانات متوحشة تتساقط من فوق الجبل، كانوا حراس الكهف.