تحميل رواية «تزوجني متملك قاسي» PDF
بقلم صباح عبد الله
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ليلة شتاء قاسية، كما لو كانت تبكي السماء حزنًا على فراق أحدهم، في أفخم مستشفيات القاهرة، تقف فتاة متوسطة الحجم ترتدي فستانًا باللون النبيتي الغامق، وكانت تضع عليه حجابًا أسمر اللون. أمام نافذة زجاجية، بينما كانت تسند رأسها فوق زجاج النافذة، تشاهد سقوط قطرات المطر التي تصدر أصواتًا كما لو كانت تعزف ألحان الألم والأحزان. بينما كان ينعكس ضوء رقيق على وجهها من خلال النافذة الزجاجية الخاصة بالمستشفى التي هي بها. ومن رآها، يفكرها طفلة صغيرة. تقف الفتاة والحزن لا يفارق ملامح وجهها البريء، بينما كانت...
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صباح عبد الله
دخلت منة وخلفها اثنان من الرجال، أحدهم يحمل الطفل حازم.
"هانعمل إيه في الواد ده يا مدام؟" قال أحد الرجال بصوت خشن.
نظرت منة إلى حازم وقالت: "دخلوه وحطوه على حاجة لحد ما يفوق، وبعدين نشوف هنعمل إيه."
"أمرك يا فندم." رد الرجل، ثم ذهب وهو يحمل الطفل حازم.
نظرت منة إلى طفلها الصغير عطية وقالت بحزن: "ماتخافش يا قلب ماما، مش هاسمح لحد ياخدك مني حتى لو أبوك أسر. ومش تزعل ماما يا قلبي، بس أنا بعمل ده كله عشانك."
ضمّت طفلها إلى صدرها ووضعته على أحد الكراسي، ثم حملت الهاتف وطلبت رقمًا مجهولًا.
***
في مكان آخر، وقف حازم بسيارته أمام منزل أسر ونزل. ثم ذهب وفتح باب السيارة لمرفت وهو يقول: "نورتي مصر كلها يا مدام مرفت."
نزلت مرفت من السيارة وهي تقول بابتسامة مترددة: "منورة بأهله يا مستر حازم."
نظر حازم إلى زهرة التي لا تزال نائمة وقال: "هاشيلها أدخلها."
قالت مرفت: "لا، ما تتعذبش نفسك، هاصحيها."
قال حازم بإصرار: "لا، خليها نايمة مرتاحة، ها أدخلها أنا."
ثم ذهب وحمل زهرة وهو يقول: "اتفضلي يا مدام مرفت."
ثم ذهب ومرفت خلفه. وعندما دخل أسر، قال وهو يقف أمام الدرج: "اتفضلي يا مدام مرفت، ارتاحي، وأنا هاطلع الآنسة زهرة ترتاح."
نظرت مرفت إلى المنزل بينما قالت: "هو ما فيش حد عايش هنا ولا إيه؟"
رد حازم باستغراب: "ده بيت أسر، عايش مع مراته وعياله، بس أنا مش عارف مراته فين، أتلاقيها خرجت تجيب حاجة وزمانها جاية."
بدهشة، قالت مرفت: "هو أسر متجوز؟"
رد حازم وهو ينظر إلى مرفت باستغراب من رد فعلها: "أيوه، أسر متجوز وعنده عيال."
تساءلت مرفت: "عنده عيال إزاي؟ هو خلف غير حازم؟"
"أيوه، عنده حازم في المدرسة، وعطية لسه عنده تلات سنين، ربنا يخليهم لهم."
"هو أسر متجوز مين؟"
"واحدة اسمها منة، بنت عمه."
بدهشة، قالت مرفت: "بنت عمه مين؟ منة إزاي وعندها طفل إزاي؟"
قال حازم باستغراب: "هو إيه اللي إزاي، مش فاهم؟"
بذهول، قالت مرفت: "أنت مش فاهم إن منة ما بتخلفش؟ إزاي عندها طفل ومن أسر، وهي أساسًا شايلة الرحم من سبع سنين تقريبًا؟"
بدهشة وصوت عالٍ، قال حازم: "أنتي إيه اللي بتقوليه ده؟ أمال الطفلة اللي معاها ده ابن مين؟ وإيه عرفك إن هي شايلة الرحم؟"
جلست مرفت على أقرب كرسي إليها ووضعت يديها على شعرها وهي تقول: "ما ده اللي ها يجنني."
نظر حازم إلى زهرة التي تنام على كتفه وقال: "طيب بصي، هاطلع الآنسة وأجي، وتفهمني اللي أنتِ بتقولي عليه، وإزاي مرات أسر شايلة الرحم وهي عندها طفل، لأن كلامك طيّر عقلي وبقيت مش فاهم أي حاجة بصراحة."
ردت مرفت قائلة: "وأنا كمان والله مش فاهمة إيه اللي بيحصل هنا، في حاجة غريبة بتحصل هنا ولازم نعرف إيه هي."
***
في مكان مجهول، حملت منة الهاتف وطلبت رقمًا مجهولًا. بعد وقت ليس بالكثير، أجاب مجهول.
ردفت منة قائلة ببكاء: "أنا هربت من أسر وواخد الطفل معايا."
رد المجهول عبر الهاتف بغضب وصوت عالٍ: "نعم يا روح أمك، يعني إيه هربتي من زفت أسر؟ أنتي بتهزري صح؟"
ردت منة قائلة وهي تنزع آثار بكائها من على خديها: "لا مش بهزر، أنا فعلًا هربت من أسر وخطفت حازم ابنه، واخدت الطفل معايا عشان أخلي يطلقني. أنا تعبت منه ومن كل حاجة بيعملها فيا. أنت ما تعرفش بيعمل فيا إيه، ده لو كان متجوز كلبة كان اتعامل معاها أحسن مني."
رد المجهول عبر الهاتف قائلاً بصوت رخيم: "اسمعي يا حبيبتي، أنا عارف إنك اتعذبتي كتير مع أسر، بس لازم تتحملي شوية كمان عشان نقدر نوصل للي إحنا عاوزينه وبنخطط له من سنين. مش تستحملي أربع سنين كاملين وتيجي في الآخر تهدي كل اللي إحنا عملناه؟ اصبري بس شوية كمان عشان خاطري، أنا تعالي على نفسك شوية كمان، وأنا بأوعدك إني هاخد لك حقك من الكلب ده وأخلصك من كل العذاب ده، صدقيني، بس لازم نصبر ونيجي على نفسنا شوية لحد ما نوصل لهدفنا، تفهماني يا منة؟"
ردت منة ببكاء: "أنا تعبت من أم الحكاية دي، بقى لنا أربع سنين مش عارفين نعمل حاجة. كل ما نخلص من مشكلة يطلع لنا ألف مشكلة، وكل ما نقرب خطوة أسر بيبعدنا عشر خطوات لورا، وأنا بصراحة تعبت وما بقيتش قادرة أستحمل أكتر من كده. افهمني أنت وخلصني من العذاب اللي أنا فيه ده. إن شاء الله لو تقتل أسر، أنا خلاص ما بقاش يهمني إذا كان عايش ولا ميت. ده أنا اشتريت طفل صغير واعتبرته ابني وربّيته فيه، بس عشان خاطر نقدر نوصل للي إحنا عاوزينه، بس كل حاجة بتنقلب ضدنا ومش عارفة ليه. ما فيش حاجة بتمشي زي ما إحنا عاوزين أو مخططين لها. ده زي ما يكون أسر عارف كل حاجة وبيراقبنا من بعيد، وإحنا اللي زي الهبل مش عارفين حاجة."
رد المجهول عبر الهاتف قائلاً بذهول: "إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ هو لو كان أسر شك بس مجرد شك في اللي إحنا بنعمله ده، كان زمانك عايشة أو أنا كان زماني لسه عايش لحد دلوقتي. أهدي كده عشان تقدري تركزي وترجعي البيت تاني قبل ما أسر يرجع، واعقلي كده عشان ما تهديش كل حاجة إحنا عملناها مخطط لها من أربع سنين. وأنا هحاول أعمل حاجة عشان الموضوع ده يخلص بسرعة، لأن بصراحة طول أوي وبقى مزعج جدًا."
ردت منة قائلة: "طيب، في حاجة مخوفاني قوي وعايزة أشوف لها حل قبل ما أسر يعرف الحقيقة."
رد مجهول عبر الهاتف قائلاً بتساؤل: "إيه هي الحاجة دي؟"
قالت منة: "خايفة إن أسر يكتشف إني مش بخلف."
***
عند أسر وتنسيم.
وقف أسر أمام تنسيم وهو يقول بصوت عالٍ: "ده بيت أسر وتنسيم."
ثم نظر إلى الصورة التي توجد على الحائط وهو يقول بصوت عالٍ: "إني بحبك يا تنسيم، بحبك أكتر من نفسي وأكتر من كل حاجة. حبيتك بنتي وحبيتك أختي وحبيتك أمي وحبيتك وحبيت التراب اللي بتدوسي عليه، حبيت أنفاسك وروحك، حبيت طيبة قلبك وحنيتك، حبيتك وحبيت كل حاجة فيك يا تنسيم. وحشتني قوي قوي قوي قوي قوي قوي قوي قوي يا روح قلبي."
نظرت تنسيم إلى أسر الذي يقف ويضع يده على وجه تنسيم في الصورة وهي تقول بصوت ضعيف: "لما أنت بتحب تنسيم أوي كده، ليه ما دورتش عليها ورجعتها لك من أربع سنين؟ ليه سبتها تبعد عنك؟ ليه جاي دلوقتي تقولي الكلام ده؟ مفكرني هبلة ولا عبيطة عشان أصدق شوية الحركات بتوعك دول؟"
نظر إليها أسر وهو ينزع آثار دموعه التي تسللت على خده: "وإنتي مين عشان أقولك الكلام ده؟ الكلام ده لحبيبة قلبي تنسيم. أنتِ مش تنسيم، أنتِ واحدة بتشبهيها في الشكل بس، أنتِ مش تنسيم. تنسيم حبيبتي أهي."
قال ذلك وهو يشاور بصباع يده السبّابة على صورة تنسيم المعلقة على الحائط.
ردت تنسيم قائلة بكبرياء: "أيوه فعلًا معاك حق يا أسر باشا، أنا مش تنسيم حبيبتك، أنا واحدة بشبهها بس بالشكل مش أكتر."
"أيوه، أنتِ بتشبهي حبيبتي تنسيم من بره، بس تنسيم حبيبتي عايشة هنا."
يقول ذلك وهو يضع يده على قلب تنسيم، بينما نظرت تنسيم إلى يدي أسر وسقطت دمعة دون إذن منها.
نظر أسر إلى قطرات دموع تنسيم التي استقرت على كف يده وهو يقول: "ارجعي لي حبيبتي تنسيم عشان وحشتني قوي قوي. هي الوحيدة اللي بتفهمني وتريحني من عذاب الدنيا كلها."
ثم اقترب من تنسيم بينما تتسلل دموع تنسيم على خديها بصمت. وضع أسر يديه على خصر تنسيم بينما وضع شفتيه على خد تنسيم ونزع إليها أسر دموعها بشفتيه برقة جعلت قلب تنسيم يذوب مثل حبات السكر التي تسقط داخل وعاء مليء بالماء.
ردف أسر قائلاً بصوت ضعيف وأنفاس مشتعلة، بينما ينبض قلبه بجنون ويعلو صدري ويهبط مثل الذي يقف فيه ساحة المعركة: "وحشتني قوي يا تنسيمي."
قال ذلك ونظرات عيناه تبرق على وجه تنسيم التي تغلبت عليها المشاعر وأجبرتها على إغلاق عيناها، بينما حمل أسر طفلته المدللة على يديه وذهب بها إلى عالمهم الخاص الذي لا يسمح بدخول ثالث بينهم.
***
في منزل أسرة، جلست مرفت بينما ينزل حازم من على الدرج وهو يقول: "أنا بقى عايز أفهم، أنتِ قصدك إيه بالكلام اللي بتقوليه ده؟ وإزاي واحدة شايلة الرحم من سبع سنين وعندها طفل صغير في عمر الثلاث سنين؟"
نظرت إليه مرفت وهي تقول: "أنا والله بذات نفسي مش قادرة أفهم أو أستوعب إزاي ده حصل. ده أنا كنت معاها يوم ما عملت العملية وشايفة كل حاجة بعيني. أنا هاتجنن والله العظيم مش قادرة أفهم إيه اللي حصل أو إيه اللي بيحصل. بس اللي أنا متأكدة منه إن الطفل اللي أنت بتقول عليه ده مش ابن منة وأسر، أكيد ابن حد تاني، أو فيه لعبة وسخة حد بيلعبها، وأنا عارفة مين الحد ده كويس ومأكدة من شكوكي."
قال حازم دون فهم: "قصدك إيه إن الطفل عطية مش ابن أسر؟ طيب وإيه المصلحة إن واحدة تجيب طفل تربيه على أساس ابنها؟ ومين اللي أنتِ شاكة فيه ده؟"
نظرت مرفت إلى حازم وهي تقول بذهول: "ده أكيد عماد، أنا متأكدة إن عماد ومنة متفقين مع بعض."
قال حازم: "ومين عماد ده؟ أنا حاسب علمي إن أسر ما لوش أعداء بالاسم ده."
ردت مرفت قائلة: "عماد ده شريكي، قصدي اللي كان شريكي في الشغل اللي أنا حكيت لك عليه."
قال حازم: "طيب، مش فاهمة برضه، واحد زي ده عايز إيه من أسر؟"
"عايز يدخل أسر شريك في شغله الغير قانوني، وعرض الفكرة على أسر من أربع سنين، بس أسر رفض الفكرة دي، ومن يومها وعماد حطه في دماغه وعايز يدخله الشغل بأي طريقة. ومش أي شغل، ده مافيا. هو عايز أسر فيه لأن زعيم العصابة طالب أسر من سنين، بس كان أسر دائمًا يرفض الشغل ده. وكان أحمد جوزي الله يرحمه مع زعيم المافيا هو والحاج عطية ولد أسر."
قال حازم وهو ينظر إلى مرفت: "وإنتي شفتي زعيم المافيا أو تعرفي هو مين؟"
ردت مرفت بتفكير قائلة: "لا، ده ما فيش حد يعرف هو مين، حتى عماد بذات نفسه ما شافهوش."
رد حازم قائلاً وهو ينظر إلى مرفت بخبث: "طيب، أنتِ تعرفي اللي بيعرف الزعيم بيحصل فيه إيه؟"
شعرت مرفت بالقلق وهي تقول: "قصدك إيه؟ مش فاهمة. وبعدين ما فيش حد يشوف الزعيم، حتى أكبر رجال الأعمال في الشغل ده ما يعرفوش هو مين."
رد حازم ببرود: "أيوه فعلًا معاكي حق، بس ما فيش حد يعرف حاجة عن مخطط زعيم المافيا ويفضل عايش. أوبس، قصدي تفضل عايشة."
نظرت مرفت إلى حازم بعين متسعة وعلامات الدهشة لا تفارق وجهها وهي تقول: "قصدك إيه؟ مش فاهمة."
وقبل أن يجيب حازم، أحدهم فتح باب المنزل ودخل. نظر كل من مرفت وحازم إليه. بينما نظر الشخص إلى مرفت بعين متسعة وهو يقول بدهشة: "مرفت، أنتِ بتعملي إيه هنا؟"
نظرت مرفت إلى الشخص وهي تقول: "إيه يا منة؟ مش مبسوطة إني في بيتك ولا إيه؟"
ثم نظرت إلى الطفل الذي تحمله منة وهي تقول بسخرية: "إيه يا منة؟ مش تعرفيني إن ربنا كرمك بطفل صغير بعد السنين دي كله؟"
نظرت منة إلى الطفل بتوتر، ثم إلى حازم وهي تقول بكذب وتحاول أن تخدع الكل: "معلش بقى يا حبيبتي، كل حاجة حصلت بسرعة. المهم، أنتِ عاملة إيه وبتعملي إيه هنا في مصر؟ مش كنتِ سافرتي تعيشي في تركيا أنتِ وتنسيم بنتك؟"
ردت مرفت قائلة بسخرية: "أيوه، بس للأسف عمي مات، وأسر عارف إننا هنا في مصر، واخد تنسيم مراته ومش عارفة راح على فين. بس أنتِ إيه اللي مزعلك إننا رجعنا مصر تاني يا منة يا حبيبتي؟ لا تكوني خايفة من حاجة؟"
ردت منة بتوتر قائلة وهي تنظر إلى حازم بطرف عين: "ها، لا مش خايفة، وأخاف من إيه يعني؟ نورتي يا حبيبتي البيت بيتك."
ردت مرفت بشماتة قائلة: "تكوني خايفة مثلاً إن أسر يعرف إنك شايلة الرحم من سبع سنين ولا حاجة؟"
نظرت منة إلى مرفت بعين متسعة وهي تقول بصوت عالٍ بينما يتسارب العرق على جبينها: "إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ إزاي شايلة الرحم من سبع سنين وعندي طفل في عمر ثلاث سنين؟ وأنتِ أكيد اتجننتي ولا جرى لعقلك حاجة؟"
ردت مرفت ببرود قائلة: "لا يا حبيبتي، أنا لا اتجننت ولا حصل لعقلي حاجة. وأنتِ أكتر واحدة عارفة إن أنا مش بكذب ولا بأقول حاجة ما حصلتش. أنتِ شايلة الرحم يا منة من سبع سنين، وأنا كنت موجودة معاكِ. إزاي بقى دلوقتي تخلفي وعندك طفل عنده ثلاث سنين؟ عايزة أفهم، أنتِ جبتي الولد ده منين يا منة؟ وإزاي واحدة شايلة الرحم تخلف؟ دي أكيد لعبة بتلعبيها أنتِ وعماد، مش كده؟"
قالت منة بخوف وصوت عالٍ: "امشي، اطلعي من بيتي. أنتِ أكيد اتجننتي ولا جاية تتبلي عليّ إني شايلة الرحم عشان أسر يطلقني ويرميني في الشارع بابني ويخلي الجو لكِ أنتِ وتنسيم بنتك، مش كده؟"
قالت مرفت بغضب: "إيه الهبل اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أنا أكتر واحدة مش عايزة تنسيم بنتي تفضل مع أسر، ده واحد قد أبوها وعمره ما هايقدم لها كل السعادة اللي تتمناها أي واحدة. بس أنا ربنا بعتني عشان أكشفك وأكشف لعبتك الوسخة أنتِ والأستاذ عماد. أنا هاتصل على أسر دلوقتي حالًا وأخليه ييجي وأحكيله كل حاجة، وهاقوله إن الولد ده مش ابنه، وإنتي واحدة شايلة الرحم مش بتخلفي."
حدث كل هذا أمام عين الصقر التي تراقب كل شيء بصمت. وقبل أن تصل مرفت إلى الحقيبة الخاصة بها من أجل أن تخرج الهاتف المحمول من أجل أن تطلب رقم أسر وتخبرها عن كل شيء، كان مرفت سقطت أرضًا وصدر صوت طلقات رصاص والصوت عالٍ يملأ المنزل. وصرخت منة من شدة الزعرة وهي ترى مرفت تغرق في دمائها. بينما نظرت مرفت ومنة إلى من أطلق الرصاص بصدمة.
ردفت مرفت بألم وهي تضع يديها على صدرها بينما تنظر إلى حازم بدهشة: "أنت مين؟"
ابتسم حازم بخبث وهو يجلس أمام مرفت ويضع قدم فوق الأخرى ويقول بفحيح الأفعى: "أحب أعرفك على زعيم المافيا."
قال ذلك وهو يشاور بيديه على منة، ثم بضحك بصوت عالٍ وهو يقول بسخرية: "تصدقي إن زعيم المافيا واحدة جبانة زي دي وغبية ومش بتعرف إزاي تتصرف في المواقف اللي زي دي؟"
قالت منة ببكاء من شدة الخوف وصوتها يرتجف: "أنت زعيم المافيا؟ إزاي؟"
رد حازم وهو يقلد صوت منة المرتجف: "أنت زعيم المافيا؟ إزاي؟"
ثم أكمل حازم حديثه قائلاً بسخرية وصوت أرعب منة: "أنا بقول أنتِ مش بقول أنا يا غبية."
ردت منة بخوف وهي ترتجف: "أنا... أنا إزاي؟ أنا مش زعيم المافيا."
نظر حازم إلى مرفت التي تفارق الحياة وهو يقول: "شايفه زعيم المافيا واحدة جبانة زي دي؟ بتكذب كمان إن هي مش زعيم المافيا."
ثم دون إنذار، أطلق رصاصة في الهواء وهو يقول: "أنتِ بتكذبي ليه يا زعيم المافيا؟ إذا أنتِ مش الزعيم المافيا، مين أنا مثلًا؟"
ثم أكمل حديثه وهو ينظر إلى مرفت بعين متسعة بينما يضع يديه الاثنين على صدره وهو يقول بسخرية: "عاجبك يعني أكون أنا زعيم المافيا يا مدام ميرفت؟"
قالت مرفت بتعب شديد وهي تحارب من أجل ألا تستسلم إلى الذهاب في سبات عميق: "أنت مين وعايز إيه؟"
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صباح عبد الله
ينام أسر على الفراش وهو ينظر إلى تنسيم التي تنظر إليه هي أيضًا.
"تعرفي أنكِ وحشتيني قوي يا تنسيم، ومش قادر أشبع منك."
ترد تنسيم قائلة:
"وأنا بكرهك وبقرف من قربك يا أسر."
يرد أسر بحزن:
"بقي كده يا تنسيم؟ إني أقولك وحشتيني، وإنتي تقولي بتكرهيني؟"
تنسيم:
"أنا مش كدابة مخادعة زيك عشان أقول حاجة أنا مش مقتنعة بيها أو مش حاسة بيها."
ينهض أسر من جوار تنسيم وهو يقول:
"ماشي يا تنسيم، أنا مش هاخد على خاطري منك عشان عارف إنك لما تعرفي الحقيقة هاتندمي على الكلام اللي بتقوليه ده."
وفجأة يرن هاتف أسر.
"أيوه يا حازم."
في الجانب الآخر، يرد حازم بخبث قائلاً:
"إنت فين يا أسر؟"
أسر بقلق من نبرة صوت حازم يرد قائلاً:
"خير يا حازم؟ حصل إيه؟"
في الجانب الآخر، يرد حازم:
"حصل مصيبة يا أسر، تعالي بسرعة وإنت هاتعرف بنفسك حصل إيه."
أسر بقلق أكثر:
"ما تقول حصل إيه يا زفت، اخلص."
في الجانب الآخر، يرد حازم بخبث:
"المدام ميرفت انقتلت، في ناس وقفتنا على الطريق وقتلوا المدام وهربوا، وأنا مش عارف أتصرف إزاي ولا أعمل إيه، تعالي بسرعة يا أسر، أنا متوتر ومش عارف أعمل إيه."
ينظر أسر إلى تنسيم بعين متسعة وهو يقول بصوت عالٍ:
"إنت تقول إيه يا حازم؟ وناس مين دول؟ وإنت فين؟ أنا جاي لك دلوقتي. مصافة الطريق هاكون عندك."
تشعر تنسيم بالخوف، تردف قائلة وهي تنظر إلى أسر بشك:
"هو في إيه؟"
ينظر إليها أسر بصمت.
تردف قائلة مرة ثانية، لكن هذه المرة بانفعال:
"في إيه يا أسر؟ وإيه اللي حصل؟ أنا بسألك، رد علي."
يرد أسر وهو ينظر إليها بذهول:
"ده حازم اللي كان على التليفون."
تنسيم بتوتر:
"أيوه بقى، أنا عارفة إن ده حازم، بس إيه اللي حصل؟ وقال إيه يخليك تتوتر بالشكل ده؟"
أسر بدهشة وهو يركض اتجاه الخزانة:
"أنا... أنا لازم أكون هناك."
تنهض تنسيم من على الفراش وتذهب باتجاه أسر وهي تقول بانفعال:
"هتروح فين؟ وإيه اللي حصل؟ جاوبني يا أسر وبلاش توتر أعصابي أكتر من كده لو سمحت."
ينظر أسر إلى عيني تنسيم بعمق وهو يقول:
"طب اجهزي وتعالي معايا وإنتي هتفهمي كل حاجة، بس أنا ما أقدرش أقول أي حاجة لأني بجد ما أعرفش إيه اللي حصل بالضبط."
ترد تنسيم على استعجال قائلة:
"طيب، اديني بس خمس دقايق أجهز بسرعة وأجيء معاك، بس وماتمشيش وتسيبني."
يرد أسر بنفس الطريقة قائلاً:
"لا، ما فيش وقت تجهزي، البسي أي حاجة كده على السريع وتعالي، ما فيش وقت."
تنسيم بتوتر وأصبحت تبكي مثل الأطفال:
"هو في إيه يا أسر؟ خوفتني، قل لي في إيه بالله عليك، وبلاش تتلاعب بمشاعري أكتر من كده."
يرد أسر دون مقدمة:
"أمك انقتلت يا تنسيم، حازم لسه قافل معايا وقال لي إن في ناس هاجمت عليهم وقتلوا أمك."
ترد تنسيم وهي تنظر إلى أسر بدهشة وعيون متسعة:
"إنت بتخرف وتقول إيه؟ إيه الهبل اللي إنت بتقوله ده؟ إنت بتهزر من معايا، مش كده؟ ماما هي مستنياني في بيتك، صح؟ إنت... إنت طلبت من حازم يوديهم بيتك، مش كده؟ آه، إنت بتهزر، أيوه أكيد بتهزر، أنا ماما مش حصل لها حاجة."
يقترب أسر من تنسيم يريد ضمها، لكن تبعده تنسيم عنها بعنف وهي تصرخ بصوت عالٍ:
"اوعى تلمسني يا كذاب يا خاين، إنت واحد كذاب وخاين، وأنا باكرهك، إنت فاهم؟ أنا باكرهك، باكرهك، باكرهك، باكرهكوا كلكم."
***
في منزل أسر.
يغلق حازم الهاتف وينظر إلى منة بخبث وهو يقول بنبرة مخيفة:
"إنتي هاتفضلي هنا، هاتنضفي الوسخ ده قبل ما أسر يجي هنا، وتحضري الأكل وتقعدي تستني جوزك العزيز على ما يرجع، ولا كأن أي حاجة حصلت. كلامي واضح؟"
تنظر إليه منة بعين متسعة ومن الخوف لا تقدر أن تحرك لسانها، فاتكتفي بهز رأسها.
يصرخ حازم بصوت عالٍ:
"أنا بأكلمك، أيوه."
ترد منة بخوف قائلة بصوت مرتجف:
"واضح... واضح."
حازم بخبث:
"أيوه كده، أحبك. وحاولي تفوقي ابن أسر والحركة الغبية اللي إنتي عملتيها دي، لو تكررت تاني هايكون الثمن حياتك، إنتي فاهمة؟"
ترد منة بخوف وهي تبلع ريقها بصعوبة من شدة الخوف وهي تنظر إلى جثة ميرفت بحزن:
"أيوه فاهمة."
ثم تصمت وتعطي إلى دموعها الحرية.
ينظر إليها حازم باستحقار، ثم ينظر إلى أحد رجاله وهو يقول:
"خدوها وحطوها في العربية، واطلعوا هاتوا البنت اللي فوق، حطوها بردك في العربية، وخدوا بالكم، هي متخدرة ومش عايزها تفوق دلوقتي."
يرد أحد الرجال قائلاً:
"أمرك يا ريس."
ثم يذهب مع بعض الرجال ويحملوا ميرفت ويذهبوا بها ويضعونها في السيارة، ثم يصعدون إلى الدور الثاني من المنزل ويحضرون زهرة التي لا تشعر بشيء. وبعد أن يضعون زهرة في السيارة، يردف أحد الرجال قائلاً:
"تأمر بحاجة تاني يا ريس؟"
يرد حازم وهو ينظر إلى قطرات دماء ميرفت التي توجد على الأرض:
"نضفوا المكان كويس."
يرد الشخص:
"أمرك يا ريس."
ثم يذهب الشخص ويحضر أدوات التنظيف وينظف المكان جيدًا، بينما نظر حازم إلى منة وهو يقول بتحذير:
"مش عايز أي غلط غبي منك يا قلبي، وخذي حمام بارد عشان أعصابك تروق وتهدي كده."
تكتفي منة بهز رأسها ولا تقدر على قول شيء.
بينما قال حازم موجهًا حديثه إلى رجاله:
"يلا خلينا نمشي قبل ما أسر يرجع."
ثم ينظر إلى منة قبل أن يذهب وهو يقول موجهًا حديثه إليها:
"وإنتي يا موزة، تعرفي مين زعيم المافيا؟"
تهز منة رأسها برفض وهي تقول بخوف:
"لا، مش أعرف مين."
حازم:
"برافو عليكي. وحتى لو قاعدة قدام المراية، مش تفكري في اللي حصل، ماشي يا قلبي."
منة:
"ماشي."
***
في مكان مجهول.
يجلس شخص في الظلام ويتحدث معه شخص آخر.
شخص مجهول:
"طيب، هاتعمل إيه دلوقتي؟ معقولة بعد كل ده مش عارفين نعمل حاجة؟"
يرد مجهول 2:
"مش عارفة، بس أنا خايفة من الجو الهادي ده، حاسة إن في مصيبة جاية في الطريق."
مجهول 1:
"قصدك على الجماعة؟ حتى أنا كمان مستغرب إزاي صابرين أربع سنين كلهم، أكيد في سبب وراء الصبر ده."
مجهول 2:
"أنا متأكد إن في حاجة، بس إيه هي أنا مش عارف."
فجأة يرن الهاتف.
ينظر مجهول 2 إلى الهاتف بعد أن أخرجه من جيب سرواله، ثم ينظر إلى مجهول 1 وهو يقول:
"دي منة."
يرد مجهول 1 بلهفة قائلاً:
"طيب، رد عليها بسرعة، شوف في إيه، ليكون في حاجة جديدة حصلت، ما هو بصراحة الهدوء ده بقى مرعب جدًا."
ينظر مجهول 2 إلى مجهول 1، ثم يضع سماعة الهاتف على أذنيه وهو يقول:
"أيوه يا... خير، في حاجة حصلت؟"
مجهول عبر الهاتف:
"في مصيبة حصلت."
مجهول 2 بقلق:
"خير، مصيبة إيه اللي حصل؟"
مجهول عبر الهاتف ببكاء:
"ميرفت... ميرفت انقتلت يا عماد."
عماد بدهشة:
"إنتي بتخرفي تقولي إيه يا منة؟ وميرفت انقتلت إزاي؟"
ترد منة عبر الهاتف وهي تبكي وترتجف من الخوف:
"الزعيم ظهر وقتل ميرفت."
عماد بذهول وهو ينظر إلى شخص مجهول الهوية يقف أمامه:
"زعيم مين اللي ظهر؟ أوعى يكون اللي أنا بفكر فيه، صحيح؟"
ترد منة عبر الهاتف:
"للأسف، اللي إنت بتفكر فيه صحيح. أنا خايفة أوي يا عماد، ده قتل ميرفت قدام عيني، ومش قدرت أعمل لها حاجة."
يرد عماد قائلاً بتوتر:
"طيب، اهدي كده وفهميني إيه اللي حصل، وإنتي عرفتي مين هو زعيم؟"
ترد منة عبر الهاتف ببكاء وصوت مرتجف:
"أيوه عرفت هو مين، وشفته كمان، ومش هاتصدق مين هو. كل اللي حصل بعد ما كلمتك، رجعت على البيت لقيت ميرفت في البيت، وكان موجود حازم صاحب أسر معاها، وشدينا مع بعض شوية، وهي قررت إنها هتتصل على أسر وتعرفه إن أنا عاملة عملية وشايلها الرحم من سبع سنين، بس اللي حصل..."
ثم تنفجر في البكاء ولا تستطيع أن تكمل ما تريد قوله.
يردف عماد عبر الهاتف قائلاً بهدوء:
"طيب، اهدي يا منة يا حبيبتي، وفهميني إيه اللي حصل من غير عياط عشان أفهمك وأعرف أساعدك أو أشوف هنعمل إيه في المصيبة دي."
تحاول منة أن تهدئ نفسها وتتوقف عن البكاء وهي تقول:
"حازم صاحب أسر وشريكه في الشغل هو الزعيم يا عماد، هو اللي قتل ميرفت قدام عيني، ومش قدرت أعمل حاجة، وهددني إن لو حد عرف حاجة هيقتلني أنا كمان. أنا خايفة أوي يا عماد، بالله عليك اعمل إيه حاجة وتعالى بأسرع وقت."
***
في مكان ثاني عبارة عن طريق لسيارات.
يجلس حازم أمام السيارة وهو ينظر إلى زهرة. ودون تفكير، يطلق رصاصة على كتف زهرة وهي نائمة ولا تشعر على شيء. ثم يطلق أكثر من رصاصة على السيارة لتخرج السيارة دخانًا وتصبح أشبه بالسيارة التي فعلت حادث. ثم يطلق رصاصة على كتفه ليركع على الأرض وهو يصرخ من شدة الألم. وبعد دقائق، يهدأ عن الصراخ، ثم ينهض من فوق الأرض وينادي على أحد الأشخاص الذين يعملون تحت يديه وهو يقول:
"خد المسدس ده ولعه فيه، وبعدين رجعه زي ما كان."
الشخص وهو يحني رأسه أمام حازم خوفًا منه:
"أمرك يا ريس."
ثم يأخذ المسدس من حازم ويذهب. بينما قال حازم بصوت عالٍ:
"مش عايز حد هنا، الكل ينصرف، وخليكم جاهزين عشان لو حصل أي حاجة غير متوقعة."
الرجال في صوت واحد:
"أمرك يا ريس."
وفي دقيقة كان ذهب الجميع. ويذهب حازم بينما ينزف بشدة ويجلس في مقعد السائق ينتظر قدوم أسر. بينما ينظر إلى زهرة وهو يقول:
"سبحان الخالق. أنا أول مرة بنت تلفت انتباهي بالشكل ده والله. واحد يعلم إيه أخرى الحكاية دي، وأشوف آخرك إيه يا أستاذ أسر، ده أنا زعيم المافيا نزلت مصر مخصوص عشان أدخلك الشغل، ومع ذلك لسه مش عايز تدخل. أربع سنين مش قادر عليك، زعيم المافيا، بس معلش، ها أصبر كمان عشر سنين بس عشان أعرف هي فين، وبعد ما أوصل للي أنا عايزه، ها أقتلك وأتلهذ بموتك يا أستاذ أسر، وأقسم."
وفجأة يشعر بنعاس ويحاول أن لا يغلق عينيه، لكن يتغلب عليه النعاس. لكن قبل أن يغلق عينيه، ينظر إلى هذه السيارة السوداء التي تسير بسرعة جنونية، ثم يتغلب عليه النعاس. فيذهب في سبات عميق دون أن يشعر بذلك.
***
يصل كلا من تنسيم وأسر إلى مكان السيارة. تنظر تنسيم إلى السيارة بذهول، بينما تنظر إلى أسر وهي تقول:
"ماما وزهرة مش في العربية دي، مش كده؟"
ينظر إليها أسر بطرف عين وهو يقول بينما يوقف السيارة الخاص به أمام سيارة حازم:
"أهدي يا تنسيم، إن شاء الله كل حاجة حتكون بخير."
ثم يركض باتجاه السيارة وهو ينظر إلى الجميع بدهشة، فيصرخ بصوت عالٍ وهو ينادي باسم حازم:
"حازم! حازم! رد علي يا حازم!"
يقول ذلك وهو يفتح باب السيارة، ثم يخرج حازم وهو يحاول أن يجعله يستيقظ. بينما يقول بدهشة والرعب تسلل إلى قلبه من فكرة أن من الممكن أن يخسر صديقه حازم الذي لا يعلم من هو، مثل ما فقد صديقه أحمد في الماضي:
"حازم! افتح عينك! مش تسيبني إنت كمان زي أحمد، الله يرحمه. يلا يا حازم، إنت راجل، رصاصة زي دي مش تقتل راجل. يلا يا صاحبي، افتح عينيك."
تذهب تنسيم اتجاه السيارة بخطوات ثقيلة وهي تشعر أن قدميها لا تقوى أن تحمل جسدها. وعندما تقترب، تنظر إلى ميرفت التي فارقت الحياة، وإلى زهرة التي أشبه بالأموات. لينهار جسدها الصغير فوق الأرض، وهي تنظر إلى السيارة بصدمة وذهول. تريد أن تصرخ، هذه الصغيرة، وتقول: لا تتركوني وحدي. تريد أن تركض إلى أمها وصديقتها، تريد أن تذهب إليهم حقًا وتقول لهم: لا تذهبون وتتركوني وحيدة مثل ما فعل أبي في الماضي. لكن يخذلها جسدها الضعيف الذي انهار مع أول صدمة، ويخذلها لسانها الذي هربت منه الكلمات، وتوقف العقل، ولا تذكر ما هي أحرف الكلمات التي يجب عليها قولها في هذه اللحظة.
ينظر أسر إلى تنسيم بحزن، ولا يقدر أن يجد الكلمات المناسبة التي يجب قولها في هذه اللحظة من أجل أن يواسي صغيرته المدللة والجميلة. فقط قال بكذب وهو يكذب عقله ويحاول أن يخدع عقل هذه الصغيرة:
"ما تخافيش يا تنسيم، إن شاء الله كل حاجة تكون بخير. إني هطلب رقم الإسعاف، وإن شاء الله حازم والكل يكون بخير."
وبالفعل، أخرج أسر الهاتف وطلب رقم الإسعاف، بينما تجلس تنسيم ويظهر عليها أنها لم تسمع شيئًا مما قال لها أسر منذ قليل. فقط كانت تنظر إلى السيارة بذهول، حتى دموعها هربت منها في هذه اللحظة.
وبعد وقت ليس بالكثير، كان يصدر صوت صفارة الإنذار الخاص بسيارة الإسعاف. وبعد أن وصل رجال الإسعاف، يركضون اتجاه السيارة ويخرجون منها كلا من ميرفت وزهرة، ويضعونهم على السرير المتحرك، ويذهب اثنين من رجال الإسعاف اتجاه أسر، وأخذوا حازم من على قدميه. ينهض أسر ويركض خلف رجال الإسعاف، وعندما يصل إلى تنسيم، يردف قائلاً على استعجال:
"يلا يا تنسيم، ما فيش وقت."
لكن كانت تنسيم من الصدمة لا تقوى أن تتحرك، أن تنطق، ولم تجيب أسر بشيء. ينظر إليها أسر وهو يقول بقلق صمت تنسيم الغير طبيعي:
"تنسيم، إنتي كويسة؟"
لا تجيب تنسيم أيضًا. يقترب منها أسر وهو يقول مرة ثانية:
"تنسيم، إني بأكلمك، ردي علي، إنتي كويسة؟ تنسيم، ردي."
وفجأة تغلق تنسيم عينيها ويسقط جسدها الصغير بينما أحضان أسر الذي يجلس بجوارها. يصرخ أسر بصوت عالٍ قائلاً:
"هاتوا دكتور بسرعة! تنسيم حبيبتي افتحي عيونك يا جلبي! تنسيم حبيبتي كل حاجة حتكون بخير!"
يقول ذلك وهو يضم تنسيم إلى صدره بقوة. يأتي اثنين من رجال الإسعاف ويأخذوا تنسيم من بين أحضان أسر ويذهبون بها. ينهض أسر ويركض اتجاه السيارة الخاص به ويذهب خلف سيارة الإسعاف.
وبعد وقت ليس بالكثير، كان أسر يقف أمام باب غرفة العمليات، وفي الداخل يوجد كلا من حازم وزهرة وميرفت. ويقف أسر ينتظر خروج أحد من هذه الغرفة الملعونة، بينما تنسيم فا هي أخشى عليها فقط، وهي لأن تنام بهدوء في أحد غرف المستشفى، هاربة من هذا الواقع المؤلم.
وفجأة ينفتح باب غرفة العمليات ويخرج منه طبيب. يركض أسر إلى الطبيب وهو يقول بلهفة:
"خير يا دكتور؟ طمني، الكلا بخير، مش أكده؟"
ينظر الطبيب إلى أسر وهو يقول بأسف:
"أنا آسف يا أستاذ أسر، بس عملنا كل اللي بنقدر عليه، المدام عاشت. إنتما البنت والشاب هم كويسين، الإصابة عندهم مش خطيرة جامد، إنما المدام هي اتصابت اتجاه القلب مباشرةً، وده سبب موتها. بس ها ننتظر الطبيب الشرعي والتقرير، والمستشفى قدمت بلاغ عن اللي حصل والحكومة زمانها على وصول دلوقتي."
لكن كان أسر من الصدمة لم يسمع ما قال الطبيب. يردف بهدوء قائلاً:
"إن الله وإنا إليه راجعون. لا حوله ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وأتوب."
يرد الطبيب قائلاً:
"ونعم بالله العلي العظيم. عن إذنك يا أستاذ أسر، والشاب والبنت في غرفة عادية، لو حبيت حضرتك تدخل تشوفهم."
يرد أسر بحزن وصوت ضعيف:
"فين الشاب؟ وهو فاق ولا لأ؟"
يرد الطبيب قائلاً:
"لا، للأسف لسه تحت تأثير المخدر، بس لو حضرتك عايز تطمن عليه، ادخل له، وإن شاء الله ربع ساعة بالكتير ها يكون فاق."
يرد على الطبيب قائلاً:
"طب، هو في أنهي أوضة؟"
يشير الطبيب على أحد الغرف التي توجد في المستشفى وهو يقول:
"تاني أوضة على إيدك اليمين."
ينظر أسر إلى ما يشير إليه الطبيب وهو يقول:
"طب، شكراً."
الطبيب:
"لا شكر على واجب يا أستاذ أسر، بعد إذنك."
أسر:
"إذنك معك."
ثم يذهب أسر بتجاه الغرفة التي يوجد فيها حازم. وعندما يدخل الغرفة، ينظر إلى ذلك الشيطان حازم بحزن، ثم يذهب بتجاه كرسي ويسحب كرسي ويضعه بجوار الفراش الذي ينام عليها حازم ويجلس عليه. بينما وضع رأسه بين يديه الاثنين وهو يتذكر كل ما حدث اليوم، وكلمات تنسيم التي تمزق قلبه دون أن تشعر تنسيم بذلك، وهي تعلم ما الذي تفعله كلماته في هذا العاشق الذي يعشقها إلى حد الجنون.
وبعد وقت ليس بالكثير، كان يحاول حازم أن يستيقظ، وصدر من فمه بعض الكلمات غير المفهومة.
حازم دون وعي:
"أسر... أسر..."
يهز أسر حازم برفق وهو يقول:
"حازم؟ أيوه يا حازم، أنا هنا ياه جنبك أهو، عايز حاجة؟"
يفتح حازم عينيه وهو يقول بفزع مصطنع:
"لا، ما فيش حد يقرب منهم، لا، لا."
يضم أسر حازم وهو يقول بحزن:
"أهدي يا صاحبي، كل حاجة بخير، ما تخافش. أهدي، كل حاجة بخير يا صاحبي، كل بخير، بس أهدي واحكي لي إيه اللي حصل ومين الناس دي، وكانوا عايزين إيه، ولي قتلوا ميرفت؟"
ينظر حازم إلى أسر وهو يقول بدهشة وصوت عالٍ، ويحاول أن يتلاعب بعواطف أسر:
"زعيم المافيا يا أسر، زعيم المافيا ها يقتل الكل، أنا مش عايز أموت، مش عايز أموت يا أسر. هو... هو... هو قالي إنه ها يقتل الكل، أنا مش عايز أموت، أنا عايز أتزوج وأجيب عيال، عايز أعمل أسرة وحب وأتحب، أنا عايز أعيش يا أسر، مش عايز أموت."
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صباح عبد الله
في المستشفى، في الغرفة التي يوجد فيها حازم، ينظر حازم إلى أسر وهو يقول بدهشة وصوت عالٍ، بينما يحاول أن يتلاعب بعواطف أسر:
– زعيم المافيا يا أسر! زعيم المافيا، ها؟ يقتل الكل؟ أنا مش عاوز أموت، مش عاوز أموت يا أسر! هو، هو، هو قال لي إنه ها يقتل الكل. أنا مش عاوز أموت. أنا عاوز أتزوج وأجيب عيال، عاوز أعمل أسرة وحب وأتحب. أنا عاوز أعيش يا أسر، مش عاوز أموت.
يضم أسر حازم بقوة، بينما هربت من عينيه دمعة على حالة صديقه الذي يتلاعب به. وهو يقول:
– اهدي يا حازم، بالله عليك. أنا مش مصدق اللي أنت بتقوله ده. اهدي واحكي لي إيه اللي حصل ومين هو زعيم المافيا وعاوز إيه.
حازم بتمثيل الخوف وهو يضع يده على رأسه:
– مش عارف، مش عارف.
أسر:
– طيب، اهدي كدا واحكي لي كل اللي حصل وحاول تفتكر أي حاجة هم قالوا عليها.
ينظر حازم إلى أسر وهو يتذكر كل ما فعله اليوم.
الماضي
يقف كلا من حازم وميرفت بعد أن غادر أسر وتسنيم المقابر. ينظر حازم إلى زهرة التي تمسك في ذراعه ثم يقول:
– اتفضلي يا مدام ميرفت، وأنتِ يا آنسة زهرة، علشان أوصلكم بيتكم.
تذهب زهرة وتجلس في السيارة، بينما رن هاتف ميرفت. تذهب وتجيب على الهاتف. ينظر حازم إلى ميرفت بانتباه. بينما عطست زهرة، ينظر إليها حازم. بينما أخرج منديل أبيض من جيبه ووضع عليه مادة مخدرة، ثم أعطاه إلى زهرة وهو يقول:
– ارحمكم الله.
تأخذ زهرة المنديل وهي تقول:
– شكراً.
ثم تضع المنديل على أنفها، ولم تمر لحظة إلا وقد ذهبت في سبات عميق. يأخذ حازم المنديل من يد زهرة ويذهب بعض خطوات ويقوم بإشعال المنديل دون أن يشعر عليه أحد. وبعد دقائق، كانت أنهت ميرفت الاتصال. تنظر إلى زهرة وهي تقول:
– إيه ده، هي زهرة نامت؟
يرد عليها حازم قائلاً بكذب:
– أيوه، قالت إنها تعبانة شوية وها تنام على ما نوصل البيت بسلام.
ميرفت:
– طيب، كويس إنها نامت حتى أعصابها ترتاح شوية بعد اللي حصل ده.
حازم:
– طيب، يلا بينا علشان عندي شغل بعد ما أوصلك أنتِ.
ميرفت:
– طيب، يلا بينا. وأنا آسفة يا مستر حازم، عارفة إننا تعبناك معانا أوي.
تتسارع في الأحداث.
في منزل أسر، تجلس ميرفت وهي تغرق في دمائها، بينما تنظر إلى ذلك الشيطان حازم. تردف قائلة بصوت ضعيف:
– أنت مين؟
ينظر إليها حازم وهو بسخرية:
– معقول مدام ميرفت، بعد ده كله لسه ما عرفتيش أنا مين؟ عيب عليكي بس، معلش عشان قلبي أبيض، بس ها أقولك أنا مين. أنا يا مدام ميرفت زعيم المافيا، حازم باشا، زعيم المافيات.
تنظر ميرفت إلى حازم بدهشة وهي تقول، بينما تضحك بسخرية وتعب يظهر على ملامح وجهها وفي نبرة صوتها أيضاً:
– ههه، ضحكتني. أنت هو زعيم المافيا؟ ههه، أكيد بتهزر، مش كدا؟
يضحك حازم بقوة وهو يقول بجنون:
– هههههه، بقولك نكتة أنا، مش كدا عشان تضحكي؟
ميرفت:
– حاجة زي كدا.
حازم بغضب، يطلق رصاصة أخرى على ميرفت وهو يقول بنبرة أشبه بشخص مجنون:
– اضحكي بقا، بس أوعي تنسي تسلمي لي على جوزك، وبالله عليك قولي له فين الفلاش عشان أنا محتاجه أوي، وطلبي منه يرجعها لي، وحرام حد يسرق حاجة مش بتاعته، مش كدا بردك ولا أنا غلطان؟
يقول ذلك وهو ينظر إلى منة التي ترتجف من شدة الخوف. يردف قائلاً بسخرية:
– أنا غلطان في حاجة يا ستي؟ هي اللي غلطانة، ما كانش لازم تقول حاجة، كان لازم تفضل ساكتة عشان تعيش. ليه عاوزه تعرف أسر كل حاجة؟ ها، ليه؟ سرقوا حاجة مش بتاعتهم ليه؟ ها، ليه بيلعبوا مع زعيم ومصرين إنهم يضيقوا؟ ها، ليه؟ ومين أنا ومين حازم؟ وهو فين حازم؟ هههه، حد يعرف مين حازم ومين ملك المافيا؟
يقول ذلك وهو يضحك بشر وصوت عالٍ.
❈-❈-❈
الحاضر
يستيقظ من ذكرياته وهو يقول بتمثيل:
– مش قادر أفتكر حاجة يا أسر، مش قادر. بس كل اللي أنا فاكره إنك طلبت مني أوصل المدام والآنسة زهرة على البيت عندك، صح؟ وبعدين ركبنا العربية، إحنا التلاتة، وكنا بنتكلم مع بعض. وفجأة ظهر قدامنا عربيات سوداء، كانوا زي خمسة أو ست عربيات، مش فاكر. وقفت العربية ونزلت عشان أشوف إيه. واحد نزل وضربني برصاصة. وقبل ما يغمى عليا، قال لي: "إحنا هاسيبك حي بس عشان توصل الرسالة لأسر صاحبك".
أسر بلهفة:
– إيه هي الرسالة دي؟ وقال إيه بالظبط؟
حازم باستخفاف:
– مش فاكر كويس.
أسر بإصرار:
– معلش يا حازم، عشان خاطري، حاول تفتكر. هو قال إيه عشان نعرف إحنا حنعمل إيه ولا الناس دي عاوزة إيه مننا.
يضع حازم يديه على رأسه وهو يمثل أنه يحاول أن يتذكر شيئاً، ثم يقول بلهفة مصطنعة:
– أيوا، افتكرت. بس مش فاهم، كان يقصد إيه باللي قالوه.
أسر:
– طيب، قول وممكن نفهم مع بعض.
حازم وهو يتلاعب بأعصاب أسر:
– هو، هو قال إن أقول لك تاخد بالك من الأمورة، تسنيم، لأن الدور جاي عليها لو الفلاش ما ظهرش.
أسر برعب من فكرة أن من الممكن أن يصيب طفلته شيء سيء:
– أنت تقول إيه؟ ومالهم ومال تسنيم؟ وفلاش إيه اللي هم عاوزينها؟ أنا كنت بعيد عن الشغل ده وما كنتش أعرف عنه حاجة عشان أعرف إيه الفلاش اللي هم عاوزينها دي.
حازم بخبث:
– ما أعرفش، بس اتصرف يا أسر قبل ما يعملوا حاجة في تسنيم أو يقتلوني أنا. أنا مش عاوز أموت.
يضم أسر حازم بحزن وهو يقول:
– ما تخافش يا حازم، مش هاسمَح إن ده يحصل بإذن الله.
حازم بخبث وتلاعب بمشاعر أسر:
– أنا خايف أوي يا صاحبي، عاوز أعمل أسرة يا أسر وأشوف عيال بتكبر قدام عيني.
❈-❈-❈
في مكان مجهول، يجلس شاب على كرسي وهو مقيد اليدين، ويظهر أنها لا يشعر بشيء، بينما يدور في ذكريات آخر شيء حدث له، والرواية ليست واضحة.
الماضي
صوت رنين الهاتف يرن بصوت عالٍ، يحمل مجهول الهاتف، بينما يقول المتصل بجمود وبعد الضيق أيضاً:
– أنت فين؟ الراجل زمانه على وصول وحضرتك مش موجود.
يرد مجهول بثبات:
– وفيها إيه يا عم أسر، بلاش أفطر يعني عشان حضرتك تكون مرتاح.
في الجانب الآخر، أسر بضيق:
– أنت بتستهبل يا؟ لسه ها أفطر؟
مجهول ببرود:
– وفين الاستهبال بس يا أسر باشا؟ وبعدين لسه نص ساعة على الاجتماع.
في الجانب الآخر، أسر بصوت عالٍ:
– يا فرحتي بيك يا خوي. ما حسسني إنك قاعد في المكتب التاني. أنت عارف إن الصفقة دي مهمة قوي بالنسبة لنا ولازم إحنا اللي نكسبها، وأنت عارف إن شرك كتير داخلة منافسة لينا في الصفقة دي، وحضرتك وحد قاعد بكل برود وتقول بقطر. أنت ناوي تجنني يا حازم ولا إيه؟
يرد مجهول بهدوء:
– طيب يا عم أسر، قولي أنت فين وأنا مسافة الطريق هكون عندك، وبلاش أفطر. المهم إن حضرتك تكون مبسوط.
في الجانب الآخر، أسر:
– أنا في الشركة يا أستاذ من الساعة خمسة الصبح، قاعد مستني حضرت جنابك عشان ندخل الاجتماع.
مجهول:
– طيب يا باشا، أنا مسافة الطريق هكون عندك.
في الجانب الآخر، أسر:
– طب واني قاعد مستني حضرت جنابك على ما تيجي بسلامة.
مجهول:
– طيب، يلا سلام عليكم.
وبعد وقت، كان مجهول يجلس في السيارة ويقود في طريق لا يوجد عليه أحد غيره. وفجأة، يظهر أمامه أكثر من سيارة سوداء ويقفون أمام سيارة مجهول.
أردف المجهول قائلاً بدهشة مما يحدث وهو لا يفهم شيء، بينما يقف أمام نافذة السيارة شخص مجهول.
مجهول 1:
– هو أنتم مين وعاوزين إيه، وليه قفلتوا الطريق علي بالشكل ده؟
مجهول 2:
– انزل، الزعيم طلبكم.
مجهول 1:
– دون فهم، زعيم مين اللي طلبني؟ مش فاهم.
يفتح الشخص السيارة بعنف وهو يقول بحنق:
– انزل وأنت ها تعرف كل حاجة.
ينظر مجهول 1 إلى الشخص الذي يقف أمامه وهو يشعر بالقلق، ثم ينزل من السيارة وهو يقول:
– طيب، هو فين الزعيم بتاعك ده؟
يرد الشخص قائلاً وهو ينظر إلى إحدى السيارات:
– تعالي وراي وأنت ها تعرف كل حاجة.
ثم يذهب الشخص والمجهول إلى السيارة. وعندما يصل كلاهما إلى السيارة، يفتح الشخص باب السيارة. ينظر المجهول إلى الشخص الذي يجلس داخل السيارة وهو يقول بدهشة:
– أنت مين؟
الحاضر
يفتح مجهول عينيه وهو يقول بفزع:
– أسر.
❈-❈-❈
في مطار القاهرة، تهبط طائرة وينزل منه عماد ويوجد معه شخص مجهول. ينظر عماد إلى الشخص الذي يقف بجواره وهو يقول:
– خد بالك، وإياك حد يشوفك. مش ناقصين مشاكل، كفاية اللي إحنا فيه، أنت فاهم؟
يرد مجهول قائلاً وهو ينظر إلى المكان وهو ما زال يقف على باب الطائرة:
– ما تخافش، مش هايحصل حاجة إن شاء الله. بس ريحة مصر وحشتني أوي.
يرد عماد بتحذير:
– لو عملت أي حركة غبية يا يوسف، أنت اللي ها تدفع التمن.
يوسف بحزن:
– وحشتيني أوي يا عمي. بقي لي أربع سنين عايش في عذاب. نفسي أشوفها، أنت أجبرتني أبعد عنها بعد ما حبيتها بجد وعملت نفسي ميت، بس عشان بس ما فيش حاجة تحصل لها. أنت أناني أوي ومش بيهمك غير نفسك. أنا لما كنت رافضها، أجبرتني أفضل معاها. ولما حبيتها بجد، أجبرتني أبعد عنها. ليه بتعمل معايا كدا؟
يرد عماد دون مقدمة:
– بعمل معاك كدا عشان تفضل حي يا يوسف. أنا النفس اللي أنا بتنفسه مش بقدر أطلعه من غير إذن. وللأسف، كل اللي أنا عملته أو هاعمله، لازم تعرف إنه أمر ولازم يتنفذ لو عاوز أفضل عايش. وأنا عارف إنك اتظلمت، بس مش كان بإيدي حاجة. دول ناس ما فيش عندهم غالي ولا حبيب، والدليل موت ميرفت على إيديهم، بعد ما كانت حاجة مستحيل يستغنوا عنها. الشغل ده مرعب أوي يا يوسف، صدقني. ويوم ما تخلص من الرعب ده، تعرف إن موتك قرب. والموت هو الطريق الوحيد للهروب من الشغل ده. عشان كدا يا يوسف، لو عاوز تعيش وتفضل أنا كمان عايش، خليك بعد عن طريق الناس دي ومش تقرب من البنت دي مهما يحصل، يا يوسف، أنت فاهم؟
يوسف بيأس:
– فاهم.
عماد وهو يضع يديه على كتف يوسف:
– برافو عليك. ويلا بينا، زمان منة مستنيانا على جمرة من نار.
❈-❈-❈
في المستشفى، في الغرفة التي يوجد فيها تسنيم، تستيقظ تسنيم من نومها وهي تصرخ بفزع وصوت عالٍ:
– لأ، ماما فين؟
تقول ذلك وهي تنظر إلى أنحاء هذه الغرفة البيضاء، ثم تنظر إلى وصلة الدواء التي توضع في يدها، ثم تنزعها بعنف وتنهض من على الفراش وهي تقول بصوت عالٍ:
– ماما، ماما، أنتِ فين؟ ماما ردي عليا، أنتِ فين؟
تقول ذلك وهي تبحث عن أمها مثل المجنونة، بينما تبكي مثل طفل صغير تائه عن أمه ويبحث عنها في الشوارع. يخرج أسر من الغرفة التي يوجد فيها حازم على صوت تسنيم العالي وهو يقول:
– تسنيم.
ثم يركض خلف تسنيم التي تركض من المجنونة ويمسكها من يديها وهو يقول:
– تعالي هنا، إيه رايحة فين؟
تسنيم ببكاء وانفعال:
– سيبني يا أسر، أنا بدور على ماما، مش عارفة هي فين وليه مش بترد عليا.
يضم أسر تسنيم وهو يقول بحزن:
– اهدي يا تسنيم، أمك خلاص ماتت، الله يرحمها. وحرام اللي أنتِ بتعمليه ده.
ترد تسنيم بصراخ وهي تخرج من أحضان أسر بعنف، بينما يقول بغضب:
– أنت واحد كداب! أنا مش مت. ومش تقولي إن ماما ماتت عشان مش تندم. هات الموبايل، فين الموبايل بتاعي؟ أنا هاتصل على ماما وأعرفك إنك واحد كداب وهأسافر على تركيا تاني ومش عاوزة أشوفك، وإن شاء الله تموت أنت يا أسر عشان أنا بكرهك.
تسبب كلمات تسنيم جرحاً عميقاً في قلب أسر. يضع يديه على وجهه وهو ينزع هذه الدموع التي تسللت على خديه وهو يقول بابتسامة حزينة:
– بقي كده يا تسنيم؟ تعوزي أموت؟ بقي في واحدة تقول لجوزها يارب تموت؟
ترد تسنيم قائلة بكبرياء، بينما شعرت بندم مما قالت، لكن كبرياءها منعها من الاعتراف بذلك:
– لو سمحت، عاوزة الموبايل، عاوزة أطمن على ماما وأشوفها فين.
تصفع تسنيم أسر بقوة على وجه وهي تقول بصراخ:
– أنت واحد كداب، كداب، كداب! وأنا بكرهك! ماما ما ماتتش، أنت فاهم؟ ماما مش ها تمشي وها تسيبني زي بابا. هي، هي اتغيرت أوي ومش بقت أم أنانية زي الأول، وأنا، وأنا بحبها أوي. مش معقولة لما تتأكد إني بحبها، تمشي وتسيبني وتخون ثقتي وحبي زي ما أنت وبابا عملتوا فيا وكسرتوا قلبي.
ثم تنفجر في البكاء، بينما سقط جسدها الصغير فوق الأرض يعلن كم هو جسد ضعيف ويسقط في أول ضربة. يذهب أسر اتجاه تسنيم التي تبكي وتصرخ باسم أمها ويضمها بقوة وهو يقول:
– ادعي لها يا تسنيم.
تتسارع في الأحداث.
بعد موت ميرفت بثلاثة أيام، في منزل أسر، تجلس زهرة على كرسي في الجنينة، بينما يقف حازم أمام نافذة الغرفة. وعندما يرى زهرة تجلس بمفردها في الجنينة، يرتدي ملابسه على استعجال وينزل إلى الأسفل وهو يركض، وبينما يركض ولا ينتبه على أحد، يخبط في أسر الذي يحمل الهاتف ويتحدث مع أحدهم. ينظر إلى حازم وهو يقول بضيق:
– إيه أي يا زفت؟ انتحار؟
حازم وهو يرحل من أمام أسر:
– أنا آسف، ما خدتش بالي.
يمسكه أسر من يديه وهو يقول:
– تعالي هنا وفهمني في إيه وماشي زي المجنون ليه كده؟
حازم باستعجال:
– بعدين، بعدين يا أسر.
ثم يركض إلى الخارج اتجاه ما تجلس زهرة، بينما أتبعه أسر بنظراته ويبتسم عندما يفهم لماذا كان صديقه يركض مثل المجنون وهو يقول:
– ماشي يا عم حأزم، لم نشوف آخرتها إيه معاك.
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صباح عبد الله
يقف حازم أمام زهرة التي يظهر عليها أنها في عالم آخر، وهو يقول بمغازلة:
"ممكن أقعد جنبك يا جميل؟"
لكن لا ترد زهرة، ويظهر أنها لم تسمع شيء من الأساس. يعيد حازم ما قال، لكن هذه المرة يهز زهرة بلطف على أمل أن تنتبه إليه، وهو يقول بمزح:
"يا ناس يا اللي هنا، ممكن نتشرف ونقعد معاكم؟"
تنظر زهرة إلى حازم وهي تقول بخجل:
"أنا آسفة، ما كنت منتبه."
ينظر إليها حازم، بينما جلس بجوار زهرة وهو يقول:
"لا أبداً، بس كنت عاوز أقعد، وزي ما أنتِ شايفه قعدت. بس ممكن أعرف الجميل بيفكر في إيه ومخلي عايش في عالم تاني لوحده؟"
ترد زهرة بحزن:
"ولا حاجة، ما تشغلش بالك."
يتمتم حازم بالكلمات غير المفهومة وهو يقول:
"ما شغلش بالي إزاي وأنا من يوم ما شفتك وأنتي الحاجة الوحيدة اللي شغلا بالي."
تنظر زهرة إلى حازم باستفهام وهي تقول:
"إنت بتقول إيه؟ مش فاهمه."
حازم ينتبه، ويحمحم، بينما وضع يده على فمه وهو يقول:
"احم، لاء ولا حاجة، بس كنت بقول إنتي إيه اللي مخليكي دايماً سرحانة بشكل ده؟"
زهرة بحزن:
"هو اللي حصل ده طبعي، وفي حاجة هتجنني بصراحة."
حازم بفضول:
"ممكن أعرف إيه؟"
ترد زهرة دون مقدمة، بينما تبكي:
"أنا مش عارفة ليه مش قادرة أفتكر أي حاجة حصلت اليوم ده، مش عارفة ليه حاسة إني بقيت مجنونة بجد."
ينظر إليها حازم وهو يقول بهدوء:
"ولا عاش ولا كان اللي يقول عليكي مجنونة يا ست البنات. ممكن من الصدمة بس، عقبالك مش قادر يسترجع اللي حصل."
زهرة بحزن:
"ما هو مش معقولة إن عمتوا تموت مقتولة قدام عيني وأنا مش عارفة حتى أفتكر اللي حصل."
يرد حازم دون وعي:
"وأحسن حاجة إنك ما تفتكريش أي حاجة."
***
داخل المنزل، يجلس أسر على مائدة الطعام، وتقف بجواره منة. يردف أسر بهدوء قائلاً:
"تسنيم صاحية ولا لسه؟"
منة بضيق:
"لاء والله، حضرت جناب الأميرة لسه ما صاحيتش. تحب أطلع أصحّيها يابيه؟"
ينظر أسر إلى منة وهو يقول:
"ببرود، يا ريت والله تطلعي تصحّيها وتحضري لها الفطار، عشان ها تنزل الشركة معايا النهاردة."
تنظر منة إلى أسر وهي تقول بضيق:
"ليه؟ هو إني كنت الخادمة بتاعتك إنت والسمو الأميرة؟ وما كنتش أعرف."
ينظر أسر إلى منة بتحذير، وهو يقول:
"كنتي بتقولي حاجة؟"
تشعر منة بالخوف من نظرات أسر، ترد قائلة:
"ها لا أبداً، كنت بقولك حاجة، هاطلع أصحّي سمو الأميرة وأحضر لها الفطار. تأمر بجاه حاجة تاني يابيه؟"
وقبل أن يجيب أسر، تأتي صوت تسنيم، متمتمة على الدرج قائلة بصوت خشن:
"مالوش لزوم تعذبي نفسك يا طنط، أنا صاحية وجهزت."
تنزل تسنيم من على الدرج وهي ترتدي فستان أسود يكشف نصف قدميها، وشعرها منسدل على ظهرها، مع وضع مكياج خفيف. تردف قائلة:
"أنا جاهزة."
يقف أسر من على الكرسي الخاص بمائدة الطعام، وهو يقول بندهاش وبعد ضيق:
"هو إيه اللي أنا جاهزة ده؟ إنتِ مش واخدة بالك من قميص النوم اللي إنتِ لبساه ده ولا إيه؟"
تنظر تسنيم إلى نفسها وهي تقول:
"هو فين قميص النوم ده؟"
يرد أسر بغضب:
"تسنيم، امشي من قدامي غيري الزفت ده قبل ما حد يشوفك، وإلا حازم يدخل."
تسنيم بعند:
"لاء مش هاغير الفستان."
أسر بغضب أكثر:
"تسنيم، يكون أحسن ليكي تغوري من وشي دلوقتي وتغيري الزفت زي ما قلت."
تذهب تسنيم وتجلس على مائدة الطعام من أجل أن تتناول وجبة الإفطار ببرود، كما لو كانت بتتعمد كل ما تفعله، وهي تقول:
"اتفضل أستاذ أسر، كمل فطارك عشان مش تتأخر على شغلك."
ينظر أسر إلى تسنيم، ولو كانت النظرات تحرق، لأحرقت تسنيم. وفي لمح البصر، كان أسر يقف أمام تسنيم وهو يقول بفحيح الأفعى:
"بقي كده يا بت أحمد؟ عاوزة تحطي راسك براسي؟"
تنظر إليه تسنيم ببرود، وهي تقول ما جعل أسر يجن من شدة الغضب:
"والله مكان ما تحطي راسك، حطي رجلك. أنا مش عملت حاجة غلط عشان كل اللي إنت بتعمله ده."
ودون مقدمة، يصفع أسر تسنيم بقوة، ثم يمسكها من يديها ليجعلها تقف من مقعدها بالغصب، وهو يقول بغضب أعماه بصره:
"ماشي يا بت أحمد، أنا هعرفك إزاي مكان ما أحط رأسي أحط رجلي."
ثم يسحبها خلفه بعنف ويصعد بها على الدرج، بينما تنظر إليهم منة وهي تقول بأشماذ:
"يبان علينا ها نتسلى كتير قوي."
***
يأتي حازم من خلفه، وهو يقول بالقرب من أذنها دون أن تشعر هي به، وهو يقول:
"خمّني."
تنظر منة إلى حازم بفزع، وهي تضع يديها على صدرها:
"بسم الله الرحمن الرحيم. إيه يا عم انت، حتوقع قلبي."
يرد حازم بسخرية:
"سلامة قلبك يا قلبي. أنا بس قولي لي فين الأستاذ أسر يا قلبي."
ترد منة بحنق:
"حيكون فين يعني؟ خد سمو الأميرة وطلع على فوق."
ينظر حازم إلى الطابق الثاني، وهو يقول متعمدًا أن يشعل نيران منة:
"أووو، هو الأستاذ أسر مش بيشبع منك ولا إيه؟"
منة بضيق:
"استغفر الله العظيم وأتوب إليه. عن إذنك، إني مو فاضية لكلامك الماسخ ده."
وتريد أن تذهب، لكن يوقفها حازم عندما وضع سكين صغيرة على عنقها، وهو يقول:
"اهدّي يا موزتي، مش تنسي أنا مين. ولا عشان أنا قلبي ضعيف ومش عاوز أزعلك، تعملي اللي إنتِ عاوزاه؟"
منة بخوف:
"هو إني عملت إيه؟ بسي اهدّي، الله يهديكي."
يضع حازم يده على جسد منة، وهو يقول بشهوانية:
"يخربيتك، جسمك صاروخ. طيب والله أسر ده واحد غبي، معقولة حد يسيب الجمال ده كله؟"
منة بتوتر، وهي تنظر إلى يدي حازم التي تمشي على جسدها ببطء:
"سبيني، الله يخليكي. أنا الحمد لله تبت من الكلام ده."
يرد حازم بسخرية:
"معقولة؟ هاتجي عليا وهاتوبي وتحرمني من الجمال ده كله؟"
منة بدموع، وهي تشعر بأنفاس هذا الشيطان تلهف عنقها:
"ابعد عني، أسر ولا حد جاه. حأقع في مصيبة."
وفجأة، تدخل زهرة وهي تقول:
"إنتوا بتعملوا إيه؟"
يبعد حازم السكين من على عنق منة، وبحركة سريعة كان أخفى السكين، وابتعد عن منة، وهو يقول:
"ولا حاجة، بس المدام منة كانت هاتقع وأنا لحقتها."
تنظر زهرة إلى منة، وهي تقول ببراءة:
"إنتِ كويسة يا مدام منة؟"
تنظر منة إلى حازم نظرات لم يقدر عقل زهرة المريض تفسيرها، وهي تقول:
"أيوه الحمد لله. شكراً ليك يا حازم يا خويا."
يرد حازم بخبث قائلاً:
"الشر اللي مش عملت غير واجبي."
وفجأة، يرن هاتف حازم، رن رن رن. ينظر حازم إلى الهاتف ليجد رقم أحد رجاله، يردف قائلاً:
"بعد إذنكم، معايا تليفون مهم."
ثم يذهب حازم من أجل أن يجيب على الهاتف.
في غرفة أسر، يدخل أسر وهو يسحب تسنيم بقوة إلى الداخل، ثم يرمي جسدها فوق الفراش، وهو يقول بغضب:
"بقي إني يا تسنيم، أحط رأسي مكان ما حطيت رجلي، وما عرفتش أبصر إيه؟"
تمسك تسنيم يديها التي تؤلمها آثار قبضة أسر، وهي تقول بضيق:
"إنت يعني عملت ده كله عشان تقولي الكلمتين دول؟ مكان ممكن تقول كده واحنا تحت؟ أي لازمة اللي إنت عملته؟ ولو خلصت الشوية بتوعك دول، ابعد كده من طريقي، عاوزة أفطر عشان أنزل الشركة، ده أول يوم لي ومش عاوزة أتأخر."
وبعد أن تنهي حديثها، تنظر إلى أسر الذي ينظر إليها بذهول، وهو لا يصدق أن تلك هي الطفلة البريئة التي كانت ترتعب عندما تراه، وهي تقول بسخرية:
"إيه؟ مستغرب مش كده؟ أي رأيك بقى في سيناريو؟"
يردف أسر بهدوء ما قبل العاصفة:
"عدّي، غيري الفستان ده يا تسنيم، وخلي يومك ده يعدي عليا بخير."
تسنيم بكبرياء أنثى:
"ولو مش غيرت الفستان، هتعمل إيه؟"
ينظر أسر إلى تسنيم وهو يقول:
"بقي كده؟ طب شوفي بقى إني حأعمل إيه."
وقبل أن يقول حرف آخر، كان شق فستان تسنيم الذي ترتديه إلى نصفين. تنظر تسنيم إلى الفستان، ثم إلى أسر، وهي تقول بغضب:
"إنت اتجننت؟ إزاي تعمل كده؟"
لكن كان ينظر أسر إلى شيء آخر. تنتبه تسنيم من نظرات أسر، تضع يديها على صدرها وهي تقول:
"إنت واحد سافل على فكرة."
يبتسم أسر، وهي تقول:
"لاء مش سافل، بس إنتِ اللي راسك شمال. أنا ببص على السلسلة اللي في رقبتك لسه."
تشعر تسنيم بالخجل، لكن لا تهتم بذلك، ترد بكبرياء قائلة وهي تنظر إلى أسر:
"مالها؟ يعني السلسلة؟"
يقبض أسر حاجبيه وهو يقول:
"لاء مالهاش، بس استغربت يعني، لأن سينام بتكره تسنيم وبتقول إنها ماتت، وهي لسه محتفظة بذكريات تسنيم."
تسنيم بحزن:
"دي الحاجة الوحيدة اللي ما قدرتش أتخلص منها فعلاً. السلسلة دي بتاعة بابا الله يرحمه، وهو لبسها لي قبل ما يموت بيوم، وخلاني أوعده إني طول ما أنا عايشة مش أشيلها من رقبتي ولا أوريها لحد، وحتى إنت أول واحد تعرف إن السلسلة دي معايا."
ينظر أسر إلى تسنيم بذهول، وإلى السلسلة، بينما يتذكر الحديث الذي دار بينه وبين حازم في المستشفى، وهو يقول بلهفة:
"هاتي السلسلة دي كده."
تسنيم بعند:
"لاء مش هاديها لحد."
يأخذ أسر السلسلة من عنق تسنيم بعنف، وهو يقول:
"عاوز أشوف حاجة."
ثم يذهب اتجاه الفراش ويجلس عليه، بينما ينظر إلى السلسلة بانتباه، ويأخذ باله أن السلسلة يوجد في قلبها مفتاح صغير جداً. يفتح أسر السلسلة، بينما تنظر تسنيم إلى أسر وهي تقول بدهشة:
"أنا أول مرة آخد بالي من يوم ما لبسته إن السلسلة دي بتتفتح."
أسر بذهول وهو ينظر إلى ما يوجد داخل السلسلة:
"إنتِ عارفة إيه دي؟"
تسنيم:
"لاء، ما عرفتش إيه هي."
يرد أسر بذهول:
"دي الفلاش اللي الزعيم عاوزها، واللي أمك ماتت بسببها، واللي أبويا الله يرحمه انقتل بسببها برضه. أنا لازم أروح أعرف حازم إني لقيت الفلاش."
***
في الجنينة، عندما حازم يجيب على الهاتف وهو يقول:
"ماذا هناك؟ ألم أقل لكم أن لا تتصلوا بي إلا إن يكن هناك شيء مهم؟"
يرد المتصل قائلاً:
"اعتذر منك سيدي على إزعاجك، لكن هناك أمر مهم جدًا ويجب عليك معرفته."
حازم بتساؤل:
"ما هو؟"
يرد المتصل قائلاً بتوتر:
"لقد هرب السجين سيدي، ولا نعلم إلى أين قد ذهب."
حازم بغضب:
"ماذا؟ كيف حدث ذلك؟ ومتى؟"
يرد المتصل بخوف:
"لا أعلم سيدي، لكن هناك خائن في المجموعة قد ساعد السجين على الهروب."
يرد حازم بدهشة:
"ماذا؟ كيف ذلك؟ ومن هو؟"
المتصل:
"اعتذر منك سيدي، لكن لم أعلم بعد، لكن أعطني فقط ساعة سيدي، وسوف أعلم من هو الخائن."
حازم بضيق:
"أريد أن أعلم من هو ذلك الخائن. وعندما تعثر على ذلك الخائن، اتركه لي، أريد أن أتصرف معه أنا بمعرفتي. هل تفهم ذلك؟"
يرد المتصل قائلاً:
"أمرك سيدي."
عند أسر، ينزل أسر من على الدرج وهو يمسك القلادة في يده من أجل أن يعطيها إلى حازم، الذي لا يعلم من هو، ويخرج أسر إلى الجنينة ويبحث بنظره على حازم ليجده يقف أمام شجرة وينظر إلى الاتجاه الآخر. يردف قائلاً:
"حازم..."
وقبل أن يكمل حديثه، يأتي شخص من خلف أسر، ويضع يده على فم أسر، ثم يختفي كلا من أسر والشخص قبل أن يتلفت حازم. بينما ينظر حازم خلفه، لكن لم يكن هناك أحد.
***
عند أسر والجهول، ينظر أسر إلى المجهول وهو يقول بندهاش:
"إنت مين؟"
ثم ينظر إلى حازم وهو يقول:
"إزاي إنتوا الاتنين واحد؟ إنت مين؟"
يرد الجهول بخوف:
"اهدّي يا أسر، أنا حازم والله العظيم التاني ده مش أنا، ده رئيس العافية."
أسر بذهول:
"إنت بتخرف تقول إيه؟"
يرد الشخص بحلفان وهو يحاول أن يقنع أسر بصدق حديثه:
"والله العظيم أنا حازم صاحبك. الراجل اللي هناك ده مش أنا، ده رئيس العافية، ولبس وش زي وشي. وكانوا خطفوني من زي أربع أو خمس أيام كدا، من يوم الاجتماع اللي كنا هنعملوه."
ثم يسرد الشخص كل شيء حدث إلى أسر. وبعد أن انتهى، يردف قائلاً:
"وفي واحد ساعدني أهرب، ولولا هو، أنا مش عارف كان ممكن يحصل لي إيه."
يرد أسر بذهول قائلاً:
"مين اللي ساعدك؟"
يرد حازم:
"مش عارف، ده واحد ساعدني واختفى. وأنا جيت على هنا عشان أعرفك إن الشخص ده مش أنا."
يضم أسر حازم بحزن على ما أصاب صديقه، ولا يعلم شيء عنه، وكان يفكر أن صديقه هو من يوجد أمام عيناه، وهو يقول:
"أهم حاجة إنت كويس يا صاحبي. أنا والله مش كنت أعرف، ولا لحظة شكيت إن ممكن يكون الشخص ده مش حازم صاحبي."
يضم حازم أسر أيضًا وهو يقول:
"أنا الحمد لله لسه عايش أهو. بس ولا يهمك يا صاحبي، أنا ذات نفسي أول ما شفته فكرت إني بشوف نفسي في المراية. بس هاتعمل إيه دلوقتي؟ وبعدين الناس دي وعاوزة إيه منك؟ ولا إنت إيه تعرفهم منين؟"
يرد أسر بضيق:
"أبويا وأحمد الله يرحمهم كانوا شغالين معاهم، وهما عاوزين الفلاش دي."
يقول ذلك وهو يرفع القلادة من أجل أن يريها إلى حازم. ينظر حازم إلى القلادة وهو يقول:
"إيه دي؟ دي سلسلة؟ وبعدين فلاشة إيه اللي هما عاوزينها؟ وفي رأيك هيكون فيها إيه عشان بيعملوا كل ده عشان فلاشة؟"
يرد أسر قائلاً بتفكير:
"مش عارف، بس أكيد فيها حاجة مهما أوي، حاجة هتتكسفهم عشان كده بيعملوا كل ده. بس تعالى نروح مكان تاني عشان هنا خطر عليك، وبعدين نفكر ونشوف حنعمل إيه في المصيبة دي."
حازم:
"طيب يلا."
أسر بقلق:
"روح إنت واستناني على ما أجيب تسنيم ومنة وزهرة والعيال. خطر عليهم، أسيبهم هنا."
يرد حازم بلهفة:
"لاء، سيب كل حاجة زي ما هي، وإنت اتصرف زي ما كنت بتتصرف لحد ما نشوف إيه اللي هايحصل. هامشي أنا دلوقتي، وإنت أفضل هنا، ولم يجي الوقت المناسب، تعالي؟ هتلاقيني هناك، ماشي؟"
أسر يضم حازم وهو يقول:
"ماشي، بس خد بالك من نفسك عشان خاطري يا صاحبي."
يرد حازم وهو يضم أسر بقوة:
"مش تخاف يا صاحبي، صاحبك راجل مش يتخاف عليه، بس خد بالك إنت من عيالك. بس قولي مين زهرة دي؟ وتسنيم مراتك رجعت لك إمتى؟ مش كانت مسافرة تركيا مع أمها؟"
أسر باستعجال وهو ينظر خلفه:
"مش دلوقتي يا حازم، بعدين نحكي لك على كل حاجة. المكان ده خطر عليك وعليا، ولو الراجل ده شافك، مش حتفضل عايش."
يرد حازم بمزح:
"الله يطمن قلبك يارب يا خوخويا."
***
في مكان آخر، عبارة عن منزل ضخم، يدخل يوسف وهو يشعر بالخوف، وفجأة يظهر عماد في وجهه وهو يقول بصوت عال:
"كنت فين يا يوسف من امبارح؟"
ينظر يوسف إلى عماد بعين متسعة، بيتذكر كل ما حدث أمس.
الماضي:
كان يسير يوسف في منزل يخص رجال المافيا، وفجأة يسمع صوت ضعيف يصدر من أحد الغرف.
الصوت بضعف:
"أسر... أسر..."
ينظر يوسف خلفه من أجل أن يرى إذا هناك أحد، أما لا، ليجد أن لا يوجد أحد. يقترب من باب الغرفة ويضع أذنيه على الباب وهو يقول بصوت واطي:
"في حد هنا؟"
يرد عليه أحد بتعب:
"أنا رجاء، حد يساعدني، ساعدوني."
ينظر يوسف إلى الباب بدهشة وهو يقول:
"طيب طيب، اهدي، وأنا ها أشوف حاجة أفتح بيها الباب."
يذهب يوسف، وبينما يسير في مكان آخر يوجد في المنزل أيضاً، يرى فتاة تقف، ينظر إليها، يرى أنها تضع دبوس شعر. يذهب اتجاهه وهو يقول:
"مساء الخير سيدتي الجميلة."
ترد الفتاة بدلع:
"مساء الخير أيها الوسيم."
ترد الفتاة بابتسامة خبيثة قائلة:
"هذا شيء يسعدني أيها الوسيم."
يرد يوسف قائلاً باستحقار:
"حسنًا، سأكون في انتظارك يا عاهرتي الجميلة."
ثم يذهب، بينما نظر إلى الدبوس الذي بين يديه ويذهب اتجاه الغرفة ويراقب المكان جيدًا، وعندما يتأكد أن لا يوجد أحد، يضم رأس الدبوس في قفل الباب، وبعد أكثر من محاولة فاشلة، ينفتح الباب. يفتح يوسف باب الغرفة ويدخل ويغلق الباب خلفه من أجل لا يعلم أحد شيء. وعندما يدخل، يجد شابًا يظهر أنها في الـ 30 من عمره، يجلس على كرسي وهو مقيد اليدين والقدمين. يردف قائلاً:
"مين أنت؟"
يرد حازم بتعب:
"أنا حازم. رجاء ساعدني، حياة صاحبي في خطر."
يوسف باستفهام:
"صاحبك مين؟ وإيه المصلحة من قتل واحد مش من المجموعة؟ هو صاحبك بيشتغل مع المافيا؟"
يرد حازم قائلاً:
"لاء، ما أظنش إن أسر له علاقة بالمافيا."
يوسف بدهشة:
"هو إنت تعرف أسر؟"
الحاضر:
يستيقظ يوسف على صوت عماد قائلاً بغضب:
"أنا بكلامك يا بني آدم، رحت فين؟"
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صباح عبد الله
في منزل عماد يقف يوسف وهو ينظر إلى عماد بخوف.
عماد: انت يا بني آدم أنا مش بكلمك رد. كنت فين من امبارح يا زفت؟
يوسف بتوتر: ها لا ما كنتش.
عماد بشك: ومالك متوتر كده؟
يوسف وهو يضع يده على جبينه، ينزع قطرات العرق التي تسللت عليه وهو يقول: لا مش متوتر ولا حاجة.
عماد يضع أحد أصابعه على جبين يوسف وهو يقول: ولم انت مش متوتر، عرقان ليه كده؟
يوسف وهو يحاول أن يسيطر على خوفه: ها لا عادي، الجو حر جامد بره. أنا حاسس إني تعبان، ممكن أطلع أستريح شوية.
عماد بشك: انت عارف يا يوسف لو عرفت إنك عامل مصيبة ومش عاوز تقولي، أنا هاعمل فيك إيه.
يوسف بتوتر: مصيبة إيه بس يا عمي اللي أنا هاعملها. يلا أنا طالع أوضتي أرتاحلي شوية.
***
في منزل أسري، يجلس أسر على أحد الكراسي ويفكر في كل ما يحدث، أو مالذي يجب عليه فعله من أجل أن ينقذ عائلته. لقد اكتفى ولا يريد أن يخسر عزيزًا على قلبه مرة ثانية.
تأتي منه وهي تنظر إلى أسر بحزن، بينما تقول: خير، مالك يا أبو حازم؟ في حاجة مضايقاك؟
ينظر أسر إلى منة ويقف وهو يقول: تعالي يا منة، عاوزك.
منة بخوف: خير يا أبو حازم؟ في حاجة؟
يمسك أسر كف منة وهو يقول: لا ما تخافيش، تعالي بس وانت هاتعرفي كل حاجة.
ثم يسحب منة خلفه.
في هذا اللحظة يدخل الشخص الذي يدّعى أنه حازم، وهو ينظر إلى أسر ومنة بشك.
يدخل أسر إلى إحدى الغرف في المنزل ويغلق الباب خلفه وهو يقول: أنا عاوز أعرف كل حاجة، وإيه اللي حصل وميرفت انقتلت إزاي.
يتسلل الرعب إلى قلب منة وهي تقول بتوتر: وأنا إيه عرفني؟ أنا كنت في البيت، مش كنت معاهم.
يُسَمع صوت أسر وهو يقول: أنا عرفت كل حاجة وعارف إنك تعرفي إيه اللي حصل. رجاء يا منة ساعديني عشان أقدر أساعدك.
تنظر منة إلى أسر وهي تقول بدهشة: عرفت كل حاجة إزاي؟
يحمل أسر منة ويضعها على الفراش، ويمثل أنه يقتضي وقتًا ممتعًا مع زوجته وهو يقول: أهدي يا منة، إحنا مش مراقبين وأنا مش عاوزهم يشكوا في حاجة.
منة: مراقبين إزاي؟
***
ينظر أسر إلى المرآة، بينما تنظر منة أيضًا وهي تقول بصوت واطئ: هو انت تعرف إن حازم يشتغل في المافيا؟
أسر وهو يضع رأسه على عنق منة: ده مش حازم يا منة، ده زعيم المافيا.
منة بذهول: انت عرفت ده كله إزاي؟ وليه بتقولي مش خايف أروح أبلغ الزعيم إنك تعرف كل حاجة؟
ينظر إليها أسر وهو يقول: واثق إنك مش ها تعملي كده يا منة، وإنك ها تساعديني كمان.
منة بضعف من قرب أسر منها: وإيه اللي يخليك واثق كده في واحدة زيي؟
أسر: دموع الندم اللي في عينك يا منة هي اللي مخلياني واثق إنك بجد عاوزة تتوبي بجد، ولو عاوزة تتوبي بجد، اعملي حاجة كويسة لو مرة واحدة في حياتك.
يقول ذلك ويريد أن ينهض من فوق منة، لكن تمسكه منة وهي تقول بدموع: بالله عليك، ما تسبني يا أسر وتمشي. والله إني عايشة في رعب، محتاجة حد يكون معايا ويمسك إيدي ويطمني. عاوز تعرف كل حاجة، ماش، حنحكيلك على كل حاجة، بس توعدني تفضل معايا يا أسر وتنقذني من اللي جاي.
يضع أسر قبلة رقيقة على جبين منة، ثم واحدة أخرى على شفتيها وهو يقول: أنتِ من قبل ما تكوني مراتي، إنتِ بنت عمي يا منة، وإني مش حشوف بنت عمي بتغرق وأنا واقف أتفرج عليها.
ترد منة بدموع: وثقة إنك راجل يا أسر، حقول على كل حاجة. ميرفت انقتلت في قلب البيت مش على الطريق زي ما الكل مفكر.
أسر بدهشة: يعني إيه اللي بتقولي ده؟ كيف انقتلت ميرفت في البيت؟ مش فاهم.
منة: حأفهمك إني كل حاجة.
وبالفعل تسرد منة إلى أسر كل شيء حدث بتفصيل.
***
خارج الغرفة، يقف حازم وهو يبتسم، بينما يدمدم بالكلمات غير المفهومة: يا بخته يا عم أسر، تزهق من واحدة تروح للتانية.
وفجأة تأتي تنسيم وهي تقول: انت بتعمل إيه عندك؟
***
ينظر الشخص الذي يدّعى أنه حازم وهو يقول بفزع مصطنع: بسم الله الرحمن الرحيم، بيطلعوا إمتى دول؟
تنسيم بضيق: إيه؟ شوفت عفريت؟ أنا بسألك، انت بتعمل إيه عندك؟ مافيش حاجة تخوف يعني.
يرد الشخص بمشاكسة: آه يا قلبي، هو في حد غبي يخاف من القمر ده؟ معقولة يعني. بس بصراحة مش عارف لو عرفتي أنا خوفت من إيه، تزعلي؟
تنسيم بفضول: ليه أزعل؟ وإيه اللي خوفك؟ مش فاهمة.
ينظر الشخص إلى باب الغرفة وهو يقول بسخرية: هو بصراحة يعني، هو.
تنظر تنسيم إلى ما ينظر إليه الشخص وهي تقول: هو في إيه يعني علشان تخاف؟ وسع كده.
يبتسم الشخص بخبث وهو يقول: استنى، هو يعني اللي بيحصل جوه ما ظنش إنه ها يعجبك.
تنسيم بغضب: ابعد عن طريقي أحسن لك.
الشخص بخبث: طيب، أهدي. أنا بس خايف عليكي مش أكتر.
***
تنظر تنسيم إلى الشخص بغضب وتذهب اتجاه باب الغرفة، وتشتعل نيران الغيرة والغضب داخل تنسيم، وتحترق الدماء في عروقها عندما ترى ما يحدث داخل الغرفة، وقد تكرر نفس المشاهد المؤلم الذي حدث في الماضي.
تركض تنسيم إلى الخارج وهي تشعر أنها تغرق في بحر من الألم ولا تجد من يساعدها. تخرج منها، تركب تنسيم السيارة الخاصة بها وهي تقول بصراخ: أسر، أنا بكرهك! آآآآآآآآآآآآآآه! بكرهك! بكرهك يا خاين يا حقير! أنا بكرهك وبكره كل حاجة بتربطني بشخص خاين وكذاب زيك، وبكره قلبي الخاين الضعيف اللي لسه بيضعف قدامك.
ثم تنفجر في البكاء وهي تقول: آه قلبي وجعني أوي، آه يا ربي ليه ده كله بيحصل فيا؟ ليه كلهم خاينين وكذابين بالشكل ده؟ أنا بكرهم، بكرهم كلهم.
***
في مكان آخر، يدخل عماد إلى إحدى المستشفيات وهو يصرخ بصوت عالي: هاتوا دكتور بسرعة.
تأتي طبيبة وهي تقول: خير يا فندم؟
عماد بغضب وبصوت عالي: انتي غبي مش شايفة قدام عينك؟ لو ابن أخويا حصل له حاجة، أنا ها أقتلكم كلكم.
تنظر الطبيبة إلى يوسف الذي يغرق في دمائه وهي تقول بخوف: آسفة يا فندم، بس أنا لسه جديدة.
الطبيبة: هنأخده على غرفة العمليات.
وبالفعل نادت الطبيبة أحد الممرضات وأردفت إليهم قائلة: خدوا المريض ده على غرفة العمليات وبلغوا الدكتورة نورهان بسرعة.
كان يتحدث عماد في الهاتف ولم ينتبه على ما قالته الطبيبة، بينما أخذ الممرضات يوسف إلى غرفة العمليات، وأخرى ذهبت من أجل أن تبلغ الطبيبة نورهان مثل ما قالت إليها.
في غرفة من غرف المستشفيات، تجلس نورهان على كرسي مكتبها الخاص تحتسي فنجان من القهوة. وفجأة يطرق أحدهم باب المكتب.
تردف قائلة بصوت نساوي رقيق: ادخل.
تفتح باب المكتب إحدى الممرضات وهي تقول: ألحقي يا دكتورة نورهان، في واحد مصاب واتنقل على المستشفى ومحتاجين حضرتك في غرفة العمليات.
تقف نورهان وهي تقول: طيب، يلا بسرعة، مستنية إيه؟
تأخذ نورهان الكنزة البيضاء التي تميز بها أي طبيب أو طبيبة، وتركض إلى الخارج اتجاه غرفة العمليات من أجل أن تنقذ حياة ما، لم تعلم من هو.
عندما تدخل نورهان إلى غرفة العمليات، تشعر شعورًا لم تشعر به من قبل اتجاه المريض المستلقي أمامها على فراش الموت. تنظر إليه نورهان تريد أن تعلم من هو ذلك الشخص، لكن كان يغرق في دمائه ويضعون على وجهه جهاز التنفسي، من أجل ذلك لم تقدر نورهان أن تميز من هذا المريض، لكن كانت تشعر آلامًا في قلبها اتجاه هذا المريض. عندما رأته في هذا الحالة، وهذا الشعور الغريب خلق بداخلها الفضول لتعلم من هذا المريض، لكن في هذه الظروف يجب عليها كطبيبة أن تنقذ حياته، أهم شيء الآن.
وبعد وقت ليس بالكثير، كانت انتهت نورهان من معالجة جروح يوسف، ولم تعلم بعد من هو، لكن كان شعور الفضول ينهش في قلبها وتريد أن تعلم من هو. لكن أخذ الممرضات من أمامها ولم تعلم بعد من هو.
تردف قائلة وهي تتجاهل ما يحدث بداخلها: دي محاولة انتحار، بلغتم ولا إيه؟
ترد الطبيبة وهي تقول: لا، بصراحة يا دكتورة نورهان، في واحد مع المريض هدد الكل ورفض إن نبلغ عن الموضوع ده، وحتى المدير أمرنا إننا نعالجه من غير ما نبلغ عن اللي حصل.
نورهان بفضول: ليه؟ هو مين المريض ده؟ ولا مين الشخص اللي معاه علشان يهدد المستشفى إن ما تبلغش عن اللي حصل؟ دي قضية انتحار.
ترد الطبيبة قائلة: ما أعرفش والله يا نورهان، بس باين على راجل غني، ما غني إلا الله.
ترد نورهان قائلة: غني ولا فقير، القوانين قوانين، وبتطبق على الجميع. أنا هاروح مكتب المدير وأتكلم معاه في الموضوع ده. لو الحكومة شمت خبر عن حاجة زي دي، ها نروح كلنا في مصيبة.
***
خارج الغرفة، يجلس عماد على أحد المقاعد الخاصة بالمستشفى وهو يضع يده على رأسه ويتذكر ما حدث معهم منذ...
***
فلاش باك
في منزل عماد.
بعد أن انتهى النقاش بين عماد ويوسف، ذهب يوسف إلى غرفته بحجة أنه متعب ويريد أن يحصل على قسط من الراحة، لكن في الحقيقة كان ينوي إنهاء حياته خوفًا مما هو قادم، ومما فعل. هو يعلم أن زعيم المافيا لن يسامحه بعد ما فعله.
داخل غرفة يوسف، يقف يوسف أمام المرآة بعد أن دخل وأغلق باب الغرفة خلفه بإحكام، وهو ينظر إلى انعكاس صورته في المرآة، بينما يقول بخوف: ياربي، أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أكيد هايعرفوا كل حاجة، وإن أنا اللي ساعدت أسر يهرب. أكيد مش هاسامحوني، ومش بعيد عمي عماد يقتلني بإيدي عشان ينقذ نفسه. أنا لازم أعمل حاجة، مش عاوز أموت على إيد الكلاب دول.
وفجأة ينظر إلى المرآة بشر وهو يقول بصوت عالي: أنا مش هاموت على إيد الكلاب دول.
ثم يمسك الفازة ويرميها في قلب المرآة.
بينما يأتي عماد على صوت يوسف وصوت الضجيج الذي يصدر من داخل الغرفة وهو يقول بقلق: يوسف، انت كويس؟ إيه الصوت ده؟
يوسف بصوت ضعيف وهو يمسك في يده قطعها من زجاج المرآة: أنا مش هاموت على إيديكم، أنا عارف إنكم مش هاتسامحوني بعد اللي أنا عملته، عشان كده أفضل إني أقتل نفسي على إنكم تقتلوني.
عماد: دون فهم، انت بتقول إيه؟ مش فاهم حاجة، ومين اللي ها يقتلك؟ افتح الباب ده نتفاهم مع بعض، ومش تخاف، مش هاسمح لحد يعمل فيك حاجة، صدقني.
لكن كان لا أحد يجيب على حديث عماد، وهدوء مرعب يسيطر على المكان والزمان.
يردف عماد قائلاً والقلق ينهش قلبه: يوسف، رد على يوسف.
***
باك
يستيقظ عماد من ذكرياته على صوت أحدهم قائلاً: عماد.
ينظر عماد إلى الشخص بذهول وهو يقول: انت بتعمل إيه هنا؟
يرد شخص مجهول قائلاً: تعالي، عاوزك.
عماد بغضب: وانت عاوز إيه مني؟
يرد مجهول آخر: تعالي يا عماد، ما تخافش، أسر ها يساعدنا نتخلص من اللي احنا وقعنا نفسنا فيه.
***
في مكان آخر.
تجلس تنسيم على الشاطئ وهي تبكي بشدة وتنظر إلى الماء وهي تقول ببكاء: كلهم خاينين وكذابين زي البحر ده. بيبانوا من بره إنهم هاديين وكويسين، بس اللي يدخل جواهم ها يغرق ومش هيلاقي اللي يساعده يطلع من عذابهم وكذبهم.
وفجأة يأتي صوت أحدهم من خلف تنسيم قائلاً: مش كلهم كذابين يا تنسيم، في ناس كتير صادقة، صدقني.
تنسيم بدهشة: انت جيت ورايا تعمل إيه؟
يذهب حازم ويجلس جوار تنسيم وهو يقول: أنا شفتك بالصدفة على الطريق، وكنتي بتعيطي وبتصرخي، فجيت وراكي خوفت يكون حصل حاجة.
تنجر إليه تنسيم وهي تقول بذهول: انت بتهزر مش كده؟
يرد عليها حازم وهو ينظر إليها بشك: وفين الهزار في كده؟ مش فاهم.
تنسيم بضيق: حازم، أنا مش رايقة لهزارك البايخ ده دلوقتي.
حازم: ثواني بس، وفهمني، انت ليه مضايقة دلوقتي، وليه مفكراها إن بهزر؟
تنسيم بغضب: ما أنت عارف كل حاجة، وبعدين مانت كنت في البيت إزاي بقى؟ شوفتني على الطريق بالصدفة، إن شاء الله؟
ينظر إليها حازم وهو يقول: آه، أيوا فهمتك، بس اللي كان معاكي في البيت ده مش أنا.
تنسيم بدهشة: مش انت؟ إزاي؟
وفجأة يأتي صوت من خلفهم قائلاً: أنا ها أقولك يا موزة.
ينظر كلا من حازم وتنسيم إلى مصدر الصوت، بينما قال حازم بدهشة: انت؟
تنظر تنسيم إلى حازم وإلى زعيم المافيا وهي تقول بذهول: انتوا اتنين؟ إزاي؟
ثم تقع فوق الأرض مغشي عليها من شدة الدهشة.
يمسك حازم تنسيم التي وقعت وهو يقول بقلق: تنسيم، تنسيم.
ينظر حازم إلى الشخص وهو يقول: انت مين وعاوز إيه؟
ينظر الشخص إلى حازم وهو يقول بسخرية: أنا حازم، انت اللي مين؟
حازم بدهشة: انت حازم؟ إزاي؟ أمال أنا مين؟
يضحك الشخص وهو يقول بسخرية: ههههه، زعيم المافيا.
ثم ينظر إلى أحد رجاله وهو يقول: هاتوا اللي في العربية عشان يعرف زعيم المافيا هو عمل إيه.
يذهب الشخص إلى السيارة ويخرج منها الطفل حازم والطفل عطية وزهرة، وهو يقول: إيه رأيك يا ريس؟
حازم ببكاء: عمي حازم.
ينظر حازم إلى الجميع وهو يقول بتوتر: انت عاوز إيه مني في الآخر؟
يرد الشخص قائلاً: عاوز الفلاش اللي كانت في السلسلة بتاعت الأمورة تنسيم.
حازم بدهشة: انت عرفت ده كله إزاي؟
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صباح عبد الله
في مكان ما على الشاطئ، كانت تنسيم تجلس مع حازم. عندما كانا يتحدثان، وصل زعيم المافيا ومعه الطفل حازم، والصغير عطيه، وزهرة، ووضع حياتهم تحت التهديد.
يردف حازم قائلاً بتوتر وقلق:
"انت مين وعاوز إيه من الآخر كده؟"
يرد زعيم المافيا قائلاً:
"يعجبني ذكائك يا حازم بيه. كل اللي أنا طالبه من حضرتك إنكم تروحوا عند صديقك العزيز أسر بيه وتبلغوه إن عائلتنا الكريمة هاتفضل عندنا لحد ما يرجع لنا الفلاش اللي معانا."
ينظر حازم إلى الأطفال وهو يقول:
"سيب الأطفال دول، لسه صغيرين ومش لهم ذنب في حاجة."
يرد زعيم المافيا قائلاً وهو ينظر إلى أحد رجاله:
"هاتوا الأمورة دي. وأنت يا حازم بيه، ما تقلقش على الأطفال دول، زي أولادك برضه، هايفضلوا في أمان الله لحد 24 ساعة. لو الفلاش ما رجعش خلال 24 ساعة، عرف أسر بيه إنه ها يقوم من النوم ها يلاقي حبيبت القلب وأولادها الحلوين في أكياس سوداء في قلب سلة الزبالة. كلامي واضح، مش كده؟"
ينظر حازم إلى الأطفال وإلى تنسيم الذين أخذهم رجال المافيا أمام عينيه وذهبوا، وهو لا يستطيع فعل شيء لهم. يقف حازم وهو لا يقوى على الوقوف، وأخرج الهاتف من جيبه وطلب بعض الأرقام. وبعد وقت، كان المجيب يردف قائلاً بفزع:
"الحقني يا أسر."
عند أسر، يقف وهو يحمل الهاتف بينما يتحدث إلى حازم عبر الهاتف. يردف قائلاً بقلق:
"خير، في إيه يا حازم؟"
في الجانب الآخر، حازم بتوتر:
"تنسيم والآنسة زهرة وحازم ابنك وعطيه اتخطفوا."
يرد أسر بدهشة قائلاً:
"إنت بتخرف، بتقول إيه؟ اتخطفوا إزاي؟ أنا سايبهم في البيت، لسه ما كملتش ربع ساعة."
في الجانب الآخر، يرد حازم:
"والله زي ما بقولك كدا. الراجل اللي واخد شكلي لسه ماشي واخدهم معاه، وأنا ما قدرتش أعمل لهم حاجة. كنت واقف أتفرج زي العبيط وخلاص. أنا بجد آسف يا أسر."
ينظر أسر إلى جميع من يقف أمامه وهو يقول بذهول والقلق ينهش قلبه:
"طب خطفوهم ليه؟ ولا عاوزين إيه؟ مش قالوا لك أي حاجة؟"
في الجانب الآخر، يرد حازم قائلاً:
"هو كل اللي قالوه إنه عاوز الفلاش اللي معاك. ولو مش رجعتها له خلال 24 ساعة، هتلاقي عيالك ومراتك في أكياس سوداء في السلة الزبالة."
أسر بفزع:
"إنت بتقول إيه؟ لأ، مستحيل اسمح بده إنه يحصل طول ما أنا عايش. قول لي إنت فين، وأنا مسافر في الطريق، هاكون عندك."
في الجانب الآخر، يرد حازم قائلاً:
"أنا على الشاطئ."
أسر بشك:
"على الشاطئ؟ بتعمل إيه؟"
في الجانب الآخر، يرد حازم:
"ما فيش وقت يا أسر أشرح لك كل حاجة على التليفون. لما تيجي، ها أفهمك على كل حاجة."
❈-❈-❈
ثم يغلق الهاتف، بينما ينظر أسر بذهول إلى الهاتف. بينما تقول منة بقلق:
"خير يا أسر، في إيه؟"
يرد أسر قائلاً:
"اللي أنا كنت خايف منه حصل."
يردف عماد بتساؤل:
"هو إيه اللي حصل؟"
ينظر إليه أسر وهو يقول:
"خطفوا تنسيم والعيال وزهرة."
منة بدهشة:
"إنت تقول إيه؟ فين حازم وعطيه؟"
يرد أسر بخوف قائلاً:
"ما أعرفش، ما أعرفش، ما أعرفش."
تمسك منة أسر من قميصه وهي تقول بصراخ وبكاء:
"كيف ما تعرفش؟ إني عاوزة عيالي يا أسر، عاوزة عيالي، عاوزة حازم وعطيه دلوقتي. إني عاوزة عيالي يا أسر."
يرضم أسر منة وهو يقول بقلق:
"إن شاء الله ها يرجعوا، إن شاء الله ها يكونوا بخير، مش تخافي."
يردف عماد قائلاً:
"لو عاوز عيالك ومراتك يرجعوا لك بخير يا أسر، لازم تنفذ كل اللي هم بيقولوا عليه."
ينظر أسر إلى عماد وهو يقول بينما ينظر إلى القلادة التي بين يديه:
"إنت عارف لو عملت أكده إيه اللي ها يحصل؟"
عماد:
"عارف كل حاجة يا أسر، بس إنت دلوقتي قدامك حل من الاتنين. يا تنفذ اللي هم بيقولوا عليه وتنقذ مراتك وعيالك، يا تنفذ اللي في دماغك وتقول يا رحمن يا رحيم على روح مراتك وعيالك. دول ناس مش بترحم، عندهم القتل حاجة للتسلية ولعب، وبيقتلوا بكل دم بارد."
ينظر أسر إلى القلادة وهو يقول بغضب:
"لازم نحط لهم حد، ومش ها اسمح إن يحصل أي حاجة لتنسيم وزهرة والعيال."
ينظر عماد إلى أسر وهو يقول بشك:
"إنت ناوي تعمل إيه يا أسر؟"
أسر بشرود:
"اللي اتفقنا عليه."
تنظر منة إلى أسر بذهول:
"إنت بتقول إيه؟"
ثم تكمل بغضب قائلة بصوت عالٍ بينما تبكي بشدة:
"إنت اتجننت يا أسر؟ عاوزهم يقتلوا العيال؟ عاوز تحرمني من عيالي ليه؟ حرام عليك. احب على إيدك تروح وتعطيهم اللي هم عاوزينه ورجع عيالي لحضني. احب على إيدك يا أسر."
❈-❈-❈
تقول كذلك وهي تمسك كف أسر وتريد تقبيله، لكن يقبل أسر رأسها وهو يقول:
"اهدي يا منة، إن شاء الله مش ها يحصل أي حاجة للعيال. ومش تنسي إنهم عيالي أنا كمان، وإني خايف عليهم أكتر منك. بس إيه يضمني لو عملت لهم اللي هم عاوزينه مش ها يعملوا حاجة فيهم؟ ومش تنسي إن أرواح ناس كتيرة بين إيدي. إني دلوقتي كيف عاوزني أكون أناني ومش أفكر غير في نفسي وعيالي؟ ها أقبل ربنا أقول له، أقول إن عشان أنقذ عيالي ومراتى قتلت 100 ألف طفل تانيين ومعاهم ميت ألف مراة و100 ألف أخ وأخت. إزاي عاوزني أكون أناني بالشكل ده وأروح أسلمهم اللي هم عاوزينه بعد ما عرفت هو إيه؟ ده مفتاح قنبلة يا منة، إنت عارف يعني إيه قنبلة؟ يعني لو اتفتح ها يموت فيها نصف شعب مصر بلدي يا منة. كل طفل فيه هو ابني، وكل مراة هي أختي وبنتي وأمي، وكل راجل هو أخ وأب ليا."
منة ببكاء:
"بس عيالي يا أسر، دول لسه عيال. ولا راحوا ولا جهم."
يرد أسر قائلاً وهو يضم منة إلى صدره، يحاول أن يجعلها تطمئن، بينما هو يحتاج من يجعل قلبه يطمئن ويطفئ نيران الخوف والقلق التي تنهش في قلبه خوفاً على حبيبته وأولاده الغاليين:
"إن شاء الله مش ها يحصل لهم حاجة. بس قولي يارب، يارب، يارب."
منة ببكاء:
"يارب، يارب، يارب، يارب، يارب، يارب، يارب. إني ماشية غير دلوقتي. قادر يساعدني ويرجع لي عيالي في حضني. يارب يا حبيبي رجعلي عيالي لحضني سالمين ومعافين من كل شر. يا رب يا رب العالمين."
في مكان ثاني في المستشفى، تقف نورهان أمام مدير المستشفى وهي تقول بضيق:
"ممكن أعرف يا دكتور ليه حضرتك رفضت إن المستشفى تقدم بلاغ عن حالة الانتحار اللي جت النهارده؟ إنت عارف لو أحد شم خبر عن الموضوع ده وإنه المستشفى مش قدمت بلاغ، إيه اللي ممكن يحصل؟"
يرد عليها مدير المستشفى قائلاً بتوتر:
"وإنت عارفة يا دكتورة لو كنا عندّنا وقدمنا البلاغ كان إيه اللي ممكن يحصل؟ وإنت عارفة مين الشاب اللي كان بيحاول ينتحر؟ وإنت حضرتك اللي عالجتيه بإيديك."
نورهان بفضول:
"لأ، ما أعرفش هو مين، بس ممكن أعرف هم مين علشان حضرتك خايف قوي كده منهم؟"
❈-❈-❈
يرد المدير:
"أنا مش خايف على نفسي يا دكتورة يا محترمة، أنا خايف على المستشفى والمرضى اللي فيها. واللي كان ها يحصل مش سهلة لو كنا قدمنا البلاغ. والناس دي مش سهلين."
نورهان بفضول:
"ليه؟ هم مين؟"
المدير:
"إنت عارفة عم الشاب ده بيكون مين؟"
نورهان بزهق:
"على ما أظن إني سألت أكتر من مرة مين."
المدير وهو ينظر إلى نورهان:
"ده بيكون عماد بيه، أكبر رجال الأعمال. ومش أي أعمال، ده فرض من مجموعة المافيا كمان."
نورهان بدهشة:
"ما هو راجل خطير أكده ليه الحكومة سايبه؟"
يرد المدير قائلاً بتوتر:
"أكيد لو كانوا مسكوا عليه دليل كانوا حكموا عليه، بس ده راجل ذكي جداً وما فيش أحد قادر يمسك عليه دليل أو يعرف هو مع مين بيشتغل بالضبط. ويستحسن لك يا دكتورة نورهان ما تقفيش قدام راجل ده وتخليكي بعيد عنه على قد ما تقدري، واهتمي بشغلك وبس. ويا ريت تتفضلي على مكتبك ومش تتدخلي في حاجة مش تخصك مرة ثانية. اتفضلي. ويا ريت تبعتي لي فنجان قهوة."
نورهان بضيق:
"إني مش الخدامة اللي جابوها لك أهلك، اطلب من أحد تاني يجيب لك. إنت عاوز. يلا سلام يا حضرت المدير."
المدير بغضب وصوت عالٍ:
"إنتي إزاي تتكلمي معايا بالشكل ده؟"
تنظر إليه نورهان وهي تقول ببرود بينما تنظر إلى الساعة التي في يديها:
"وأنا معاد شغلي خلص، يعني إنت مش مديري في الشغل دلوقتي، وأنا مش ماضرة أتحملك وأستحملك حتى بعد مواعيد الشغل."
يرد المدير بغضب أكثر:
"إنتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه فيكِ دلوقتي؟"
ترد نورهان ببرود وهي تخرج من المكتب:
"أعلى ما في خيالك اركبه."
المدير بغضب وصوت عالٍ:
"إنتي أكيد اتجننت؟"
بعد أن خرجت نورهان، تردف قائلة بضيق من هذا المدير الجبان:
"واحد جبان."
ثم تقول بهدوء:
"بس هو معاه حق إنه يخاف، ده واحد من رجال المافيا مش سهل بردك. بس لازم نعمل حاجة. ده واحد خطير ولازم يتعاقب. بس أعمل إيه؟ فكري يا نورهان، فكري، فكري."
وبينما تسير نورهان وهي تفكر، يخبط فيها أحدهم. يردف الشخص بخوف وهو لا يرى من يقف أمامه:
"أنا آسف يا..."
❈-❈-❈
وفجأة يصمت الشخص، بينما تنظر نورهان إلى الأسفل بذهول وهي لا تصدق أن هذا صوت الذي اخترق أذنيها هو نفس صوت زوجها وحبيبها المتوفي. ترفع رأسها بذهول، بينما استرجعت ذكريات الماضي وأصبحت الأحداث تدور في عقلها كما لو حدثت أمس، وهي تقول بدموع:
"يوسف."
ينظر يوسف إلى نورهان بعين متسعة، ولا يعلم ما الذي يجب عليه فعله، لأن بينما يتمنى لو كان مات في ما فعل بنفسه، على الأقل لن يكن يقف أمام هذه العيون التي يرى في داخلهم كم هو شخص كاذب ومخادع وحقير وظالم، وأخطأ في حق من أحبته بصدق ولم تبخل عليه يوماً بحبها وحنانها وعاطفتها، وهي كانت مصدر الحنان الوحيد إليه. لكن ما الذي فعل هو؟ إلا لا شيء غير الغدر والخيانة. يردف يوسف قائلاً بخجل:
"نورهان، هو أنا..."
وقبل أن يكمل يوسف ما يريد قوله، كانت تصفعه نورهان بقوة على وجه وهي تقول بصراخ:
"إنت حي؟ وأنا زي الهبلة فضلت أبكي طول أربع سنين وقلبي يتحرق كل ما افتكر اللي حصل وإنك متت بسببى."
ثم تمسك يوسف من قميصه التي انفرط منه الزائر من قوة قبضة نورهان وهي تقول بغضب وصوت عالٍ:
"إنت عارف يعني إيه تعيش وأنت مفكر إن الشخص الوحيد اللي حبيته من قلبك يموت بسببك؟"
ينظر يوسف إلى عين نورهان وهو يقول بدموع:
"مش إنتي وحدك اللي كنتي بتتعذبي يا نورهان، إنت مش تعرفي الأربع سنين دول كان بيحصل فيا."
نورهان ببكاء شديد:
"إنت ليه عملت كدا يا يوسف؟ ليه أوهمتني بموتك وأنت لسه حي؟"
يوسف بحزن:
"عشان أحميكي يا نورهان. إنت لسه لحد دلوقتي ما تعرفيش أنا مين."
نورهان باشمئزاز:
"قصدك يعني عشان إنت واحد من أفراد المافيا؟ ولا قصدك على عمك اللي زعيم عصابة؟ ولا قصدك إنك واحد بميت وش؟ ولا قصدك على الهبلة اللي واقفها قدامك وحبتك وحاربت أهلها بس عشان تفضل مع واحد خاين وكذاب زيك؟ وحتى حبيتك من قبل ما أعرف إنت مين. وحتى أنا دلوقتي خايفة إن يكون اسم يوسف مجرد كذابة ولعبة من ألاعيبك. ها بقي، قولي إنت قصدك على إيه؟ قصدك على إيه بالظبط؟"
يرد يوسف قائلاً:
"أيوا يا نورهان، قصدي على كل حاجة إنتي قولتي عليها دلوقتي. عيشي وانسيني يا نورهان واعتبريني إني مت بجد. يلا سلام يا موزتي."
يقول ذلك وهو ينوي الرحيل. تمسك نورهان ذراع يوسف وهي تقول بغضب:
"استنى عندك، إنت رايح فين؟ أنا مش بكلمك."
ينظر يوسف إلى نورهان ثم إلى يديها التي تمسك ذراعه وهو يقول بضعف:
"عاوزة إيه يا نورهان من واحد مجرم زيك؟"
نورهان بغرور:
"طب كويس إنك عارف إنك مجرم. عاوزة أعرف بقى ليه عملت فيا أكده ودخلتني في لعبة وسخة زي دي؟"
يقترب يوسف من نورهان وهو يقول بصوت واطي بالقرب من أذنيها:
"تعالي معايا وأنا هحكيلك على كل حاجة."
❈-❈-❈
تشعر نورهان بأنفاس يوسف على بشرتها، ترد قائلة وهي تحاول أن تسيطر على قلبها المجنون الذي يقرع مثل الطبول:
"لأ، مش رايحة معاك حد في مكان. وعاوزة أعرف كل حاجة، ومن حقي إني أعرف ليه عملت فيا أكده."
يقترب يوسف من نورهان وهو ينظر إلى شفتيها وينوي تذوقهم بعد طول غياب أربع سنوات، وهو يقول بشغف:
"وأنا تعبان قوي، ومن حقي أرتاح."
ثم يقترب أكثر فأكثر، وهو ما زال ينظر إلى شفتيها. تشعر نورهان بأنفاس يوسف المشتعلة بالقرب من بشرتها، تغلق عينيها في لحظة ضعف واشتياق لهذا الخائن. لكن عندما تغلق عينيها، تهاجم عليها ذكريات الماضي التي لم ترحم قلبها. وفجأة تفتح عينيها قبل أن تضعف أكثر وتستسلم لهذا الكاذب الذي يتلاعب بعواطفها. ثم تبعده عنه بقوة، لدرجة فقد جسد يوسف التوازن. ومن شدة ضعف هذا الجسد، يسقط فوق الأرض ليصدر صوت تكسير عظامه. تنظر إليه نورهان وهي تشعر بالحزن على هذا الشخص الضعيف الذي يتألم أمام عينيها. تركض إليه وهي تقول ببكاء كما لو كانت هي من تتألم وليس شخص آخر:
"أنا آسفة، بس نسيت والله إنك مريض. إنت كويس؟"
ينظر إليها يوسف الذي يجلس على بلاط المستشفى، وتجلس هي بجوار كتفه الأيمن، وهو يقول بابتسامة حزينة:
"معقولة يا دكتورة نورهان بتعيطي بالشكل ده على كل مريض عندك؟"
تنظر نورهان إلى يوسف بعين دامعة وهي تقول بينما شعرت أن هذا الكاذب ما زال يتلاعب بعواطفها:
"أنا مش هاسمحك يا يوسف على اللي إنت عملته فيا، إنت فاهم؟ إني مش مسامحك يا يوسف."
ثم تركض من أمام يوسف إلى خارج المستشفى وهي تضع يديها على فمها ولا تستطيع أن ترى أمامها من شدة البكاء، بينما قال يوسف بحزن:
"آه يا نورهان، لو تعرفي إيه اللي كان بيحصل فيا في غيابك؟"
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صباح عبد الله
في مكان مجهول
تنام تنسيم على فراش من حرير بالون الأبيض وفي غرفة بيضاء وهدوء تام في الغرفة وفجأة تشعر تنسيم بالملل من النوم فيقرار عقلها الاستيقاظ بعد اكثر من ساعة ونصف تفتح تنسيم عيناها ببطئ شديد بينما تضع يديها على رأسها تحاول كتم الألم الذي تشعر به وهي تقول بصوت ضعيف…. انا فين في حد هنا
خارج الغرفة في غرفة ثانية يجلس شخص امام شاشة تلفاز ضخمة يشاهد جميع تحركات تنسيم في شاشة التلفاز يردف شخص اخر بهدوء وحذر شديد
ماذا تريد ان نفعل بهذة الفتاة سيدي
ينظر اليه شخصا ذات بشرة قمحويه وعين مثل عين الصقر وتوجد اللحيه صغيرة في أسفل ذقنه بيضاء وفي منتصف اللحيه البيضاء يوجد بعض من الشعر بالون الاسواد ويرتدي ذلك الراجل بذلة بيضاء مع قبعة بيضاء ويقول ذلك الشخص بهدوء مميت
داعوها لي
❈-❈-❈
ينظر الشخص الاخر الي الأسفل وه
وهو يقول…. حسناً امرك سيدي
يرد الشخص المجهول قائلاً…. اذهب ونفذ ما المرتك بها ولا تعود الى هنا قبل ان تنهي حياة ذلك الخائن هل كلامي مفهوم
يرد الشخص قائلاً…. امرك سيدي هل تآمرني بشيء أخر سيدى
الشخص وهو يراقب تحركات تنسيم من التلفاز…. لا اريد منك شيء هيا انصرف وافعل مامرتك بها
يرد الشخص وهو يحني رأسها. امرك سيدي
يقف الشخص وهو يقول بصوت اشبه بصوت فحيح الأفاعي…. انني قادم اليكي يا جميلتي
في الغرفة التي يوجد بها تنسيم
تجلس تنسيم على الفراش وهي تنظر إلى جدران الغرفة بذهول وهي تقول بدهشة؟… انا فين في حد هنا
ثم تذهب اتجاه الباب وهي تصرخ بصوت عال.ٍ….. في حد هنا حد يساعدني في حد هنا رجاء حد يساعدني حد يقول انا فين
وفجأة تشعر تنسيم ان في احد يفتح الباب من الخارج تبتعد عن الباب وهي تنتظر أن تري من الشخص الذي يفتح الباب وتعلم ما هو مصيرها وفجأة يدخل المجهول وهو يقول بستفزاز…. مابك جميلتي لماذا انتي منزعجة هكذا هل هناك شيء يزعجك هنا
تنسيم بدهشة وتسلل الرعب الي قلبها الصغير وهي تقول. من انت ومالذي تريده مني ولماذا انا هنا
يرد الشخص بهدوء مميت. انكي ضيفتي يا جمليه الي حين ان ياتي زَوجك ويحضر القلادة التي كانت توجد معكي ولا أحد يعلم بأمره
تنسيم بدهشة. كيف علمت بأمر القلادة ايها الراجل ومن انت
الشخص. هل تريدين ان تعلمي كل شيء صغيرتي الجميلة
تنسيم بفضول. اجل انأمل ذلك
يرد الشخص قائلاً….. حسنا تفضلي سيدتي الجميلة سوف ادعك ترين كل شيء بنفسك لكن بعد ذلك سوف تقراري مصيرك بنفسك هل اتفقنا أيتها الجميلة
تنسيم بخوف وهي تنظر إلى ذلك المجهول…. ماذا تقصد لا افهم عليك
يرد الشخص قائلاً. ان اسألتك كثير جميلتي وهذا يزعجني بعد الشيئ اذا كنتي تريدين ان تعلمين كيف اكتشفت ما كان يحدث بينك و بين زوجك فا تقدمي والحقي بي
❈-❈-❈
ثم يذهب المجهول وتتبعه تنسيم بخطوات ثقيله والخوف والرعب يسيطر على قلبها الصغير وكلما تقدمت أكثر شعرت بالخوف وعدم الاطمئنان أكثر وبالأخص انها ترى رجال كثيراً والجميع يحمل بين يدي سلاح ضخم يردف المجهول قائلًا…. لا تخافين جميلتي لن يفعل لك أحد شيء لذلك اهادئ وليسه هناك داعي كل هذا الخوف هل كلامي وضح انكي ضعيفة جدا
عند حازم على الشاطئ
يجلس حازم علي اول الشاطئ ينتظر قدوم اسر وبعد طول انتظار تاتي سيارة سوداء وينزل منها كلا من اسر ومنة وعماد الذي قرار ان يساعد اسر في مايريد فعله يقف حازم وهو ينظر إلى اسر ومنة الذين يركضون اتجاه تردف منة ببكاء شديد…. عيالي فين يا حازم فين حازم ولدي َعطيه فين عيالي ابوس ايدك تقولي. هم فين
ينظر حازم الي منة التي تمسكه من قميصه وهو يقول بجزن…. اهدي يا مدام منة ان شاء الله مش هايحصل لهم حاجة
يبعد اسر منة عن حازم وهو يقول بلهفة….. اي اللي حصل يا حازم وازاي الناس دي خطفت حازم وعطيه وتنسيم ولانسه زهرة
حازم …. مش عارف بس هحكي لكم على كل اللي حصل من شوية هو انا كنت قاعد انا وتنسيم وبعدين
فلاش باك
وفجأة ياتي صوت من خلفهم قائلاً. انا هاقولك يا موزه
ينظر كلا من حازم وتنسيم الي مصدر الصوت بينما قال حازم بدهشة. انت
تنظر تنسيم الي حازم والي زعيم المافيا وهي تقول بذهول. انتم اتنين ازاي
ثم تقع فوق الأرض مخشي عليها من شدة الدهشة
يمسك حازم تنسيم التي وقعت وهو يقول بقلق.
تنسيم تنسيم
ينظر حازم الي الشخص وهو يقول. انت مين وعاوز اي
ينظر الشخص الي حازم وهو يقول بسخرية. انا حازم انت اللي مين
حازم بدهشة. انت حازم ازاي امال انا مين
يضحك الشخص وهو يقول بسخرية. ههههه زعيم المافيا
ثم ينظر الى أحد رجاله وهو يقول. هاتوا اللي في العربية علشآان يعرف زعيم المافيا هو عمل اي
يذهب الشخص الي السيارة ويخرج منها الطفل حازم والطفل عطيه وزهرة وهو يقول. اي رايك يا رايس
حازم ببكاء. عمي حازم
ينظر حازم الي الجميع وهو يقول بتوتر. انت عاوز اي من لآخر
يرد الشخص قائلاً. عاوز الفلاش اللي كانت في السلسلة بتاعت الاموره تنسيم
حازم بدهشة. انت عرفت ده كله ازاي
يرد زعيم المافيا قائلا… يعجبني ذكائك يا حازم بيه كل اللي انا طلبه من حضرتك انك تروحوا عند صديقك العزيز اسر بيه وتبلغوا ان عائلة الكريمه هاتفضل عندنا لحد ما يرجع لي الفلاش اللي معا
ينظر حازم الي الاطفال وهو يقول… سيب. الاطفال دول لسة صغيرين ومش لهم ذنب في حاجه
يرد زعيم المافيا قائلا بينما ينظر الي احد رجاله…. هاتوا الأموره دي وانت يا حازم بيه ما تقلقش علي الاطفال دول زاي اولدي بردو هايفضلوا في امان الله لحد 24ساعه لو الفلاش ما رجعش لي خلال 24 ساعه عرف اسر بيه انه ها يقوم من النوم ها يلاقي حبيبت القلب واولدها الحلوين في كياس سوداء في قلب سلة الزباله كلامي واضح مش كده
❈-❈-❈
باك
حازم….. ده كل اللي حصل وانا مش قدرت اعمل لهم حاجة انا اسف يا اسر
يضع اسر يدي على كتف حازم وهو يقول بتوتر…. وانت ذنبك اي يا صاحبي والحمدلله انك مش عملت حاجه ولا ربنا واحده كان يعلم اي اللي كان ممكن يحصل
يردف عماد قائلاً…. انت لازم تفكر 100 مره قبل ما تعمل اي حاجه من اللي في دماغك يا اسر الناس دي مش بيقول على حاجة الا وينفذوها لازم تفكر كويس اوي قبل ماتسلم الفلاش للقنوان
وفجأة ياتي صوت مجهول من خلفهم وهو يقول…. لاستاذ اسر بيعمل الصح يا عماد بيه
ينظر الجميع الي مصدر الصوت بينما قال أسر…. شريف.كويس انك جيت
يرد عماد بكبرياء وهو ينفذ دخان السجائر من فمه…. مش حضرتك حضرت الظابط شريف اللي ماسك قضية تهريب لاسلاحه والمخدرات مش كدا
يرد شريف بنفس طريقة عماد في الحديث قائلاً…. ايوا يا عماد بيه انا حضرة المحقق شريف اللي ماسك القضية بتاعت حضرتك
يرد عماد بغيظ…. ومين قال لك اني ماشي في طريق المخدرات والأسلحة يا حضرة المحقق
يرد شريف ببرود قائلاً…. ان شاء الله يوم مامسك طرف الخيط ها تعرف لوحدك يا عماد بيه مين قالي انك ماشي في طريق المخدرات والأسلحة على العموم احنا هنا علشان قضية جديدة مش علشان نتناقش في قضية قديمه واتمنى انك مش يكون لك ايد في اللي بيحصل
يرد اسر قائلًا….. اهدي يا شريف عماد هنا علشان ها يساعدنا نوصل للي عاوزينه بس احنا دلوقتي لازم نعمل حاجه انا مراتي وعيالي لاتنين في خطر لازم انقذ عيالي ومراتي من الناس دي بي اي طريقة
يرد شريف قائلاً…..سلمني الشريحه اللي معاك يا اسر ومش تخاف عيالك ومراتك هايرجعوا بخير
يرد عماد قائلًا….. اياك يا اسر تسلم الشريحه للقنوان قبل ما عيالك وتنسيم يرجعوا وتتاكد ان هم بخير
شريف بشك….. ممكن اعرف اي اللي مضيق يا عماد بيه
يتجاهل عماد الرد على شريف بينما يقول موجه حديثة الي أسر….. اسمع مني يا اسر الناس دي لو شكوا بس مجرد شك انك هاتعامل مع القنوان صدقيني مش ها يترجعوا ولا حتى هايفكرو للحظه واحده قبل ما يقتلوا الاطفال وتنسيم وزهرة علشآان كدا يا اسر ان بذات نفسي بنصحك تروح وترجع مراتك وعيالك الاول وبعد ما تتأكد ان هم بخير اعمل اللي انت عاوز تعملوا
يرد حازم قائلًا….. انا مع عماد في اللي بيقول على الناس دي خطيرة ولازم نفكر في الارواح اللي بين اديهم اول حاجة
ينظر أسر الي الجميع بشرود وهو يسترجع كل شيء والحديث الذي يدور امامه لان ثم ينظر إلى القلادة وهو يقول…. هعمل اللي هم بيقول على بس مستحيل اسمح لهم ان يعملوا اللي هم عاوزين يعملوا
شريف….. انت عارف لو الشريحه دي وقعت في ايد الناس دي اللي ممكن يحصل سلم الشريحه يا اسر ومش تكون اناني مش علشان تنقذ عائلتك تكون السبب في موت وتدمير 100 عايله تانين
اسر بحزن…. صدقني مش حسمح بده يحصل لو كان التمن موتي بس عيال يا شريف ومرات مش ليهم ذنب في حاجه علشان يموت على ايد ناس زاي دي
❈-❈-❈
في مكان تاني
تركض نورهان وهي تبكي في منتصف الطريق ولا تنتبه على هذة السيارة التي سوف تحطم عظام جسدها و لا تشعر نورهان غير بايد تسحبها من خصره من امام السيارة و في هذة الحظه تنتبه نورهان على مكان سوف يحدث لها بينما تجمع كل من كان يسير على الطريق بينما يقول صاحب السيارة بقلق…… انتي كويسه يا أنسه
تنظر نورهان الي من انقذ حياتها بدموع ثم ترد على من يتحدث ايوا انا كويس و الحمد لله
ترد ست كبير في السن قائلة. خدي بالك يا بنتي وانتي ماشي لو مش لحقك الشاب ده ربنا واحده كان يعلم اي اللي كان ممكن يحصل لك دلوقتي
تنظر نورهان الي يوسف الذي مزال يضع يدي على خصرها وقربها من صدره بقوه الي درجة سمعت نورهان نبض قلبه الذي ينبض بجنون وشعرت به تريد ان تبتعد عن من يصرخ قلبها ويطلب البقاء بجوار ذلك الخائن لكن كان يوسف يمسك خصر نورهان بينما ينظر إلى عيناها بترجي ان تبقي كما هي تردف نورهان قائلة وهي تحاول ان تبتعد عن يوسف. : سبني يا يوسف الناس بتتفرج علينا
يرد يوسف بحزن قائلا: مراتي ومافيش حد لي عندي حاجه
نورهان بضيق وهو تلكم يوسف في صدره : مراتك اي هو انت حنكذب الكذبه وحتصدقه بعد عني
يوسف : لا يا نورهان مش هاكذب الكذبه وهاصدقه لان دي الحقيقه انتي مرات وانا مش فاكر أني طلقتك
نورهان بغضب : يبقي حطلقني يا يوسف
يرد يوسف بدموع : ممكن اطلب منك طلب صغير وبعدين صدقيني هاتخلصي مني للاخر
نورهان بفضول ممزوج بالحزن وقلبها يتمذق من رايت حبيب قلبها يبكي هكذا مثل الاطفال والحزن لا يفارق ملامح وجه. : طلب اي يا يوسف وبسرعة عشان مش فاضيه
يبتسم يوسف بحزن وهو يقول: اي لحقتي تزهقي مني بسرعة دي
نورهان بكذب : طب كويس انك عارف اني زهقت ياريت بقي يكون عندك دم وتبعد عني
يشعر يوسف ان كلمات نورهان تمزق قلبه من الداخل وكانت نورهان بارعه فى الكذب ولم يشعر يوسف انه تكذب فايتركها ويبتعد عنها و هو يقول: طيب امشي يا نورهان مش عاوز منك حاجه وانا اسف يا دكتوره نورهان علي الازعاج
تقف نورهان وهي تنظر الي يوسف ولا تصدق انه تركها بهذة السهوله تبكي وهي تقول : ما انت سبتني من اربع سنين وعملت نفسك ميت حتمسك في دلوقت ليه
❈-❈-❈
وتريد ان تذهب ودموعها تتسابق علي خديها وقبل ان تتحرك من مكان ماتقف كان يوسف اخذها في قبله عميقة ولم يهتم انهم في مكان عام مليئ بالبشر ولم يجد رد يقنع هذة معذابت قلبه بالعشق واشغف الذي يكن في قبله اتجاهه غير هذة الطريقه الطائشه والمتهوره ويقبل زوجته وحبييت قلبه امام كل هذة البشر ياتي شخص من خلف يوسف وسحبه بعدين عن نورهان وهو يفكر انه يزعج الفتاة ويقوم بلكمه بقوة الي درجة وقع يوسف يوسف فوق لارض تركض نورهان الي يوسف وهي تقول بصراخ.: يوسف انت كويس
يضع يوسف يدي على فمه الذي ينزف وهو يقول بغضب: انت مين يا عم انت وانت اتهبلت ازاي تضربني بشكل ده
يرد الشخص بضيق وصوت عالي : وانت واحد مش متربي ازاي تتصرف بشكل ده مع انسه وفي الشارع
يضحك يوسف وهو ينظر الي نورهان التي احمر وجها من الخجل بينما قال بمشاكسه.: عجبك اللي انتي عملتي ده يا مدام
ترد نورهان بغضب : شمال مين يا أخ انت ده انا دكتوره وده جوزي
الشخص بدهشه وهو ينظر الي يوسف بشك. جوزك ازاي
يضحك يوسف بينما يحاول ان ينهض من فوق لارض دي مراتي والله بس مجنونه شويه وكانت زعلانه منى ومش لاقيت طريقه غير دي علشان اصلحه
يقول كذلك وهو ينظر الي نورهان بمغازله بينما يقول الشخص وهو يبتسم بمشاكسه الي يوسف : والله انا عارف ان الحريم مجنونه بس مش لدرجة انك تتصرف بشكل ده في الشارع وانا اسف فكرتك بضيق الانسه انا اصلا ظابط شرطه ومن واجبي احمي النااس اللي في الشارع وفكرت يعنى
ثم ينظر الي نورهان قبل ان يكمل حديثه علي العموم انا اسف وبعتذر منك يا حضرت الدكتوره على تصرفي الغبي ده
ترد نورهان وهي تنظر الي يوسف بشر.: بتعذر ليه ده واحد صايع وكان بيتحرش بي وما انك ظابط شرطه عاوزك تخدو على الحبس وتعلموا لادب وبعدين يتحول على المحكمه وينقلب المحضر قضية اداب ويخد فيها خمس ولا ست سنين سجن
يضع يوسف يدي على رأسه وهو يقول بدهشه
يابنت المجنونه جننتني بحبك يا
وقبل ان يكمل مايريد قوله تاتي سيارة سوداء ويصدر صوت رصاص عالي يركض جميع من كان علي الطريق بين اخرج الشرطي سلاحه واطلق علي السيارة بعض الطلقات لكن لم يصيب الهدف بينما تضع نورهان يديها علي اذنيها وتغلق عيناها من الخوف ويضمها يوسف بقوة خوفاً ان يحدث لها شيء سيء وبعد ان هداء كل شيء تفتح نورهان عيناها وهي تقول هو مين
ثم تصمت وهي تنظر الي يوسف بدهشه والي الدماء الذي يخرج من فمه وهي تقول بينما تضحك بقوة: اي مفكرني هبله عشان اصدق المره دي كمان
يرد يوسف بضعف. سامحني يا نورهان؟
رواية تزوجني متملك قاسي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صباح عبد الله
تقف تنسيم في غرفة لا يوجد في دخلها غير شاشات التلفاز، بينما تنظر بدهشة إلى التلفاز وهي ترى منزل أسر بوضوح. يظهر المنزل في شاشة التلفاز بأدق تفاصيل الغرف والصالون وكل شيء يظهر بوضوح جيد.
ثم تنظر إلى الشخص الذي يقف أمامها وهي تقول بدهشة:
"إيه ده؟ مش فاهمه، أنت إزاي عملت كده؟ وليه كل ده؟"
يرد الشخص ببرود قائلاً:
"أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان بس أوصل للي أنا عاوزه. بس بصي كده، أعلى مفاجأة دي."
يقول ذلك وهو يشاور بصباع يده اتجاه إحدى شاشات التلفاز. تنظر تنسيم إلى ما يشاور إليه ذلك الشخص لتجد صديقتها زهرة مقيدة اليدين والقدمين، والطفل حازم يجلس بجوارها.
تطفل آخر، تنظر إلى الشخص الذي يقول باستفزاز:
"إيه رأيك يا تنسيم هانم في المفاجأة دي؟ ما حبيتش أجيبك لوحدك هنا عشان ما تحسيش بالملل، فجبت لك صديقتك الحلوة زهرة والطفلين الحلوين دول عشان نتسلى مع بعض شوية."
تنسيم بخوف، وأصبحت تبكي مثل الأطفال من شدة خوفها أن تخسر عزيزًا مرة أخرى. وهي تنظر إلى شاشة التلفاز:
"أنت عاوز إيه؟ والأطفال وزهرة ذنبهم إيه؟ حرام عليك، سيبهم، وأنا هفضل."
يضع الشخص يديه على وجه تنسيم، ينزع إليها آثار دموعها وهو يقول بسخرية:
"توتو توتو، أنا قلبي ضعيف جدًا جدًا جدًا قدام الجمال ده كله. رجاءً، لا تبكي جميلتي هكذا. حسنًا، حسنًا، هل تريدين أن أتركهم وشأنهم؟ أليس كذلك؟"
تكتفي تنسيم بهز رأسها بمعنى نعم.
يردف الشخص قائلاً:
"حسنًا جميلتي، سوف أخلي سبيلهم، لكن ما الذي سوف تقدمين لي في المقابل؟"
تنسيم بدهشة:
"ما الذي تريده؟"
يذهب الشخص خلف تنسيم وهو يقول:
"في رأيك، ما الذي يريده الرجل من فتاة جميلة مثلك؟"
يتسلل الرعب إلى قلب تنسيم وأصبحت ترتجف. الكلمات التي تخرج من بين شفتيها وهي تقول:
"لا أفهمك، هل توضح لي أكثر؟"
يقترب الشخص من تنسيم وهو يقول بالقرب من أذنيها:
"إنني أشعر بالملل كثيرًا، أريدك أن تسليني جميلتي، وفي المقابل سوف أترك الأطفال وصديقتك وشأنهم. ما رأيك في هذا العرض؟"
تغضب تنسيم بشدة من هذا القذر، ودون أن تفكر تصفعه على وجهه بقوة. يأتي رجال الشخص ويضعون السلاح على رأس تنسيم. ينظر الشخص إلى تنسيم التي أصبح يرتجف جسدها بشدة. يخرج الشخص السلاح من جيبه ويطلق الرصاص على كل رجاله الذين يقفون أمامه، وهو يصرخ بصوت عالٍ:
"لقد أخفتم جميلتي يا أغبياء!"
ثم يضم جسد تنسيم وهو يقول:
"اهدئي، اهدئي، اهدئي عزيزتي، لقد قتلتهم جميعًا، لن يفعل لك أحد شيئًا، صدقيني."
وفجأة يأتي شخص وهو يقول:
"سيدي، لقد وصل."
الشخص بضيق:
"لماذا أتى الآن ذلك الأحمق؟"
ثم ينظر إلى تنسيم وهو يقول:
"لقد وصل زوجك عزيزتي، هل تريدين أن تذهبي وتستقبلي زوجك معي؟"
تنسيم بخوف وهي ترتجف:
"أسر."
الشخص بسخرية:
"حسنًا، هي بنا نذهب من أجل أن نرى أسر وهو يموت."
ثم يسحب الشخص يد تنسيم ويذهب من أجل أن يرى أسر.
***
في مكان آخر، عند يوسف ونورهان.
تقف نورهان وهي تنظر إلى يوسف بذهول ولا تصدق أنه انصاب حقًا. تردف قائلة ببكاء:
"أنت بتكذب، مش كده؟ دي لعبة تانية منك، صح؟"
يقع يوسف على الأرض وهو ينظر إلى نورهان ويمد إليها يده وهو يقول بضعف:
"تعالي يا نورهان، عاوز أموت وأنا في حضنك، دي آخر أمنية لي. رجاءً، احضنيني وقولي إنك مسامحاني قبل ما أموت."
تنظر نورهان إلى يوسف وهي تقول بصراخ:
"أنت بتعمل فيا ليه كده؟ حرام عليك!"
ثم تركض إلى يوسف وتجلس وتأخذه في أحضانها وهي تقول بجنون:
"لأ لأ، مش هتموت يا يوسف، إني بقيت دكتورة، مش هتموت!"
تأتي الشرطي وهو يقول بصوت عالٍ:
"هاتوا عربية بسرعة، لازم نأخذه على المستشفى."
ثم يذهب إلى نورهان وهو يقول:
"لازم نسعفه بسرعة."
ثم يأتي ناس كثيرون ويحملون يوسف الذي أمسكته نورهان بين أحضانها، بينما تنظر نورهان إلى يديها التي تغرق في الدماء وهي تقول بذهول والخوف والقلق أن تفقد أعز إنسان على قلبها وترجع كما كانت مرة أخرى.
"يو يو يوسف، لأ يوسف!"
ثم تقف وتركض خلف يوسف. وبينما وضع الشرطي يوسف في السيارة، تجلس نورهان بجوار يوسف وهي تضمها بشدة إلى أحضانها وهي تدعي الله أن لا تخسره مرة ثانية. وبعد وقت، كانت نورهان والشرطي يقفان أمام غرفة العمليات، بينما لم تجف دموع نورهان للحظة واحدة، وطول الوقت تدعي الله أن يتعافى زوجها ولا يحدث إليها شيء. وبعد ساعة مرت على نورهان مثل الجحيم، ينفتح باب غرفة العمليات ويخرج منها الطبيب. يركض كلاً من نورهان والشرطي الذي لم يتركها لحظة، وهم يقولون في صوت واحد:
"خير يا دكتور؟"
نورهان بلهفة شديدة والكلمات مرتجفة:
"يو يوسف عامل إيه؟"
يرد الطبيب قائلاً:
"إحنا والله عملنا كل اللي إحنا نقدر عليه، ومش هقدر أقول أي حاجة عن حالة المريض غير بعد أربعة وعشرين ساعة على الأقل. الإصابة بتاعته خطيرة وجنب القلب، ومش هكذب عليكم، واحتمال إنه يعيش عشرة في المية. ادعوا له، الدعاء بيغير الأقدار، بعد إذنكم."
ثم يذهب الطبيب، بينما تنظر نورهان إلى أثر الطبيب وهي تقول بذهول وصوت رقيق:
"لأ، لغ، إن شاء الله كل حاجة حتكون بخير، إن شاء الله يوسف مش حيحصل له حاجة، إني واثقة في رحمة الله تعالى."
***
بعد 7 ساعات.
تذهب نورهان إلى الغرفة التي يوجد بها يوسف، لتجد يوسف نائم على فراش الموت، وليس هناك أي صوت غير صوت الأجهزة التي تحاوط جسده من كل جانب. تقف أمام الفراش وهي تنظر إلى يوسف بدهشة، بينما تقول ببكاء:
"ليه أنت عاوز تمشي وتسبني تاني؟ بترجع ليه؟ آه، عاوز قلبي يوجعني ليه؟ حرام عليك، ده أنا لسه صدقت قدرت أدوس على راجلي مرة تانية. ليه عاوز ترجعني في العذاب والمرار اللي أنا كنت عايشة فيه؟"
ثم تضع رأسها على صدر يوسف وهي تقول ببكاء والحزن يمزق قلبها:
"اصحي يا يوسف، إني مسامحاك على كل حاجة، بس افضل معايا، أنا بحبك لسه، حتى بعد ما عرفت إنك كذاب وخاين، مش قدرت أكرهك، أنا بحبك يا يوسف وبكرهك وبكره حبي ليك، إني تعبت من كل حاجة."
يرد عليها أحدهم قائلاً بصوت ضعيف ومرهق بشدة:
"إزاي بتحبني وبكرهني يا مجنونة؟"
تنظر نورهان إلى مصدر الصوت وهي تقول بفرحة:
"يوسف! أنت عايش؟"
يوسف بتعب:
"ليه؟ هو أنت كنتي مستنياني أموت؟"
نورهان بدموع فرحة ممزوجة بالحزن:
"ده أنا كنت أموت وراك يا يوسف!"
يوسف بحب وتعب:
"ألف بعد الشر عليكي يا قلبي، يوسف وروح يوسف وكل حاجة في يوسف."
نورهان بخجل:
"حروح أعرف الدكتور إنك صحيت عشان يطمن عليك."
يمسكها من يديها وهو يقول:
"ما أنت دكتورة، ولا نسيتي؟"
نورهان:
"لأ مش نسيت، بس مش إني اللي مسؤولة عن حالتك."
***
في مكان مجهول، عند أسر.
يدخل أسر إلى الجحيم بعينيه، ويحاوطه أكثر من 100 شخص مسلح. ويقف أسر ينتظر أن يأتي زعيم المافيا. وفجأة يأتي شخص يظهر عليه أنه في الأربعينات، وهو يسحب تنسيم من خصرها. وعندما رأى أسر يد ذلك القذر تلمس زوجته، أقسم بينه وبين نفسه على قطع هذه اليد.
تردف تنسيم بصوت عالٍ والخوف يسيطر على قلبها الصغير:
"أسر!"
تريد أن تركض إلى أحضان زوجها، لكن تأتي هذه اليد التي منعتها من ذلك. تنظر تنسيم إلى ذلك صاحب اليد وهي تقول بصوت عالٍ ممزوج بالبكاء:
"سيبني يا بني آدم، سيبني، أسر، ساعدني!"
يردف أسر قائلاً بفحيح أشبه بفحيح الأفعى:
"ابعد إيدك عن مراتي، لا توحشك، أنا جيت وجبت اللي أنت عاوزه، سيب تنسيم والعيال والآنسة زهرة، ولو راجل، وجهني راجل لراجل."
يقول كذلك وهو ينظر إلى الرجال المسلحين الذين يحاوطونه من كل جانب، بينما يترك زعيم المافيا تنسيم وهو يقول بغيظ:
"حسنًا سيد أسر، لك ما تريد، لكن أتمنى أن لا تندم في النهاية على هذه الشجاعة أو التصرفات الحمقاء مثلك."
يكور أسر يده بشدة وهو يحاول أن يظل محافظًا على هدوء أعصابه:
"لا تقلق، لن أندم على شيء، لكن أتمنى أن لا تندم أنت على لمسك لزوجتي. لكن أريد أن أرى أطفالي قبل أن نبدأ المعركة بيني وبينك، أنت فقط شخص واحد وقد أتيت دون سلاح أيضًا، وليس عدلاً أن تواجه كل هذا وفي المقابل مسلحين."
يرد زعيم المافيا بغيظ أكثر من تحدي أسر إليه قائلاً:
"هل جننت؟ إنني لا أخاف من شيء! حسنًا، إنني موفق على مواجهتك يا هذا، لكن أتمنى أن لا تطلب السماح والمغفرة، لأني ليس لدي قلب لأمسح أحد، وأعدك أنك سوف تندم على هذه الجرأة التي لديك."
أسر ببرود:
"حسنًا، سوف نرى من سوف يطلب السماح في النهاية."
وفجأة يهاجم زعيم المافيا على أسر بلكمة قوية جعلته يرجع للخلف بضع خطوات.
تنسيم بصوت عالٍ: "أسر!"
حازم بخوف: "أسر."
يضع أسر يديه على فمه، يمسح قطرات الدماء، ثم ينظر إلى تنسيم وهو يبتسم ابتسامة حب.
أسر: "ما تخافيش يا قطتي، إني كويس."
ثم ينظر إلى حازم نظرات اطمئنان، ثم ينظر إلى زعيم المافيا قائلاً بنبرة سخرية:
أسر: "طب مش كنت تقولي الأول عشان أعمل حسابي."
ينظر زعيم المافيا بغضب إلى أسر ويهاجم عليه يريد لكمة مرة ثانية، لكن يتصدى أسر له وبدأت المعركة فيما بينهم. يلكمة أسر زعيم المافيا لكمة قوية جعلته يقع أرضًا، وبصدفة يرى سلاحًا يمسكه وهو ما زال نائمًا على الأرض، يضرب نار على أسر ويصدر صوت إطلاق الرصاص.
تنسيم بصدمة: "أسر!"
حازم بصوت عالٍ: "صاحبي!"
يقف أسر ينظر إلى ما حدث، يرى حازم الصغير يمسك سلاحًا ويقف عند رأس زعيم المافيا وهو من أطلق الرصاصة على رأس زعيم المافيا.
أسر بدهشة: "حازم! إيه اللي أنت عملته ده؟"
ينظر الجميع إلى حازم الصغير.
حازم بخوف: "إني إني قتلته عشان كان هيقتلك يا بوي."
يرفع رجال المافيا أسلحتهم يريدون إطلاق الرصاص على الجميع، وفجأة يصدر صوت عالٍ قائلاً:
"الجميع يضع سلاحه أرضًا، المكان محاصر، الجميع يسلم نفسه."
يلتفت رجال المافيا حولهم يروا رجال الشرطة تهاجم على المكان، يطلقون رصاص على الجميع، وبدأت الشرطة في إطلاق الرصاص أيضًا. يركض أسر ويأخذ تنسيم وحازم الصغير ويختبئ بعيدًا عن إطلاق الرصاص، بينما يركض حازم ويحمي زهرة ويركض بها بعيدًا عن إطلاق الرصاص.
حازم بصوت ضعيف: "أنتِ كويسة يا زهرة؟"
تكتفي زهرة بهز رأسها بمعنى نعم.
وبعد وقت ليس بالكثير من إطلاق الرصاص، كانت الشرطة قتلت عددًا كبيرًا من رجال المافيا وهرب الباقي خوفًا من الموت، وركض رجال الشرطة خلفهم. بينما ذهب رئيس الشرطة إلى أسر:
رئيس الشرطة: "أنت كويس يا أستاذ أسر؟"
أسر: "أيوه الحمدلله."
ينظر أسر إلى تنسيم وحازم:
"أنتم كويسين؟"
تنسيم: "أيوه الحمدلله، أنا كويسة."
حازم بخوف: "هو إني هدخل الحبس يا بوي عشان قتلت الرجل ده؟"
يحضن أسر حازم ابنه وهو يقول:
"لأ مش هتتحبس يا حازم، أنت عملت اللي أبوك مش كان هيقدر يعمله."
تنهض تنسيم وتريد أن تغادر، لكن يمسكه أسر من يديها قائلاً:
"على فين؟"
تنظر تنسيم بحزن إلى أسر قائلة:
"إحنا خلاص يا أسر، مش بقي حاجة بينا."
يقف أسر وهو يقول:
"معقولة يا تنسيم، بعد ده كله لسه مش عاوزة تسمحيني؟"
تنسيم ببكاء:
"أنا اللي مش قادرة أسمح نفسي يا أسر، أنت كان ممكن تموت بسببي."
يحضنها أسر بقوة قائلاً:
"عشان كده عاوزة تسبيني وتمشي؟ أنت لسه لحد دلوقتي مش عاوزة تفهمي إني من غيرك بموت ألف موته."
تنسيم بغباء:
"بجد يا أسر؟ أنت مش عاوزني أبعد عنك؟"
ينظر إليها أسر بهدوء وهو يقول:
"ما هو الحق علي، متجوز طفلة."
تنظر تدوس على قدم أسر عمدًا قائلة بغضب:
"هي مين دي اللي طفلة؟ أنت مش شايف إني بقيت طولك؟"
أسر يمسك قدمه متألمًا وهو يقول بغضب:
"تنسيم! وربنا لأربيكي من أول وجديد يا بت أحمد!"
تركض تنسيم ويركض خلفها أسر وهو يمسك في يده حزام البنطلون، بينما حازم يضع يده على جبهته قائلاً بيأس:
"رجعنا تاني للعبة القط والفار."