تحميل رواية «تربية حواري» PDF
بقلم ولاء حامد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في حارة شعبية تتسم بالطيبه والأصالة، الكل يراعي بعضه. نشأت بطلتنا الصغيرة المتمردة، تربت وتراجعت بين أروقة الحارة حتى شبت. وكبرت كأنثى تخطف عين الرجال بجمال خلاب، ولكن تلفحت بلسان سليط يجلد كل من يقترب منها. فهي تربية الحارة التي لقبت بالقادرة لما تفعله بكل من يتجرأ عليها، وأصبحت الشرشحة هي وسيلتها الأولى. الساعة 8 الصبح في حارة المغربي، صوت صراخ وزعيق خلا الكل فتح شبابيكه يتفرج على الخناقة المعتادة كل يوم، والكل عارف إن آخرها محسوم. قامت هدى من النوم وهي بتبرطم: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم...
رواية تربية حواري الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم ولاء حامد
وقطع كلامهم موبايل جبل.
طلعه همام من جيبه، لأنهم سلمهوله مع متعلقاته الشخصية في المستشفى.
بص لقيه رامي.
همام: الو، ازيك يا ابني.
همام بصدمة: انتا بتقول إيه؟ إنتوا فين دلوقتي؟
وفجأة التليفون وقع من إيده، وسابه وطلع يجري من غير ما يحس هو ماشي كيف وإزاي، ولا حتى رايح فين.
جبل بتعب: بابا يا بابا، إيه اللي حصل؟
مسمعش رد من أبوه اللي أصلاً مش داري بالدنيا.
فضل مكانه مش قادر يتحرك، وموبايله قدامه على الأرض.
حس بالعجز في اللحظة دي، ووجع الدنيا اتمكن منه.
فضل ينادي بجنون على حد يرد عليه، لحد ما أخيراً دخلت ممرضة من صوته.
الممرضة بهدوء: خير يا أستاذ، صوتك إنت في مستشفى وفي مرضى حواليك.
جبل بنفاذ صبر: عايز الموبايل بتاعي، عندك على الأرض، مش قادر أقوم أجيبه.
الممرضة بهزة راس ميلت جابت الموبايل من الأرض ومدت إيديها بالموبايل ليه.
اتفضل تليفونك.
أخده منها من غير ولا كلمة، وطلعت الممرضة بتضرب كف بكف من تصرفه.
جبل مسك التليفون بلهفة وحاول يشغله، بس للأسف الوقعة دمرت الشاشة تماماً والتليفون مش نافع.
فضل قاعد على أعصابه وهايموت ويطمن، إيه وأبوه طلع يجري زي المجنون ليه.
ودموعه نزلت بعجز على حالته، وهو راقد عاجز مش قادر حتى يقوم يطمن على أبوه، ولا قادر حتى يهون على نفسه، لأنه هو اللي وصل نفسه للوضع ده.
فضلت دموعه تنزل في صمت.
***
همام محسش هو ماشي إزاي، ولا إنه سايق بجنون.
كل اللي حاسس بيه نار شبت في ضلوعه، وصوت الكلام بيتردد في ودانه مبيرحموش.
عينيه دمعت من غير ما يحس، وآه والف آه من وجع بينخر في قلبه وعقله زي السوس.
اتمكن منه ومش قادر يطلع منه.
صرخ بصوت عالي: يااااااارب رحمتك بيا ياااارب، عبدك الضعيف تعب ياااارب.
وتشاء الأقدار، وبكاء حور من زمن عاد اليوم بصوت همام.
كمل سواقة ودموعه موقفتش لحظة.
***
يونس فضل في حيرة من أمره، وبيتفكر في كلام ياسر اللي اقتنع بيه قلباً وقالباً.
يونس بشرود: حور فعلاً عنيدة ومش هاتنطق إلا تحت ضغط، ضغط شديد.
للأسف يا حور مفيش حل قدامي غير كده.
حسم أمره ومسك تليفونه: أيوه يا ياسر.
ياسر بمكر وهو متأكد من سبب مكالمة يونس: أيوه يا كبير، اؤمر.
يونس بتنهيدة: حور هاتنزل الورشة إمتى؟
ياسر بإبتسامة خبث اترسمت ببراعة على وشه: بالكتير بكرة، خليك معايا على تليفون أول ما تنزل، واتأكد إنها وصلت الورشة هاديك رنة.
يونس بهدوء: تمام، ماشي، هاستنى.
ياسر: تمام يا كبير، عد الجمايل.
يونس بإبتسامة: عاددهم متقلقش، مردوده في الأفراح.
ياسر بإبتسامة صافية: واثق ومتأكد يا هندسة، قد القول.
يلا أسيبك، ولما تنزل هابلغك.
يونس: تمام، مستنيك بس متتأخرش عليا.
ياسر: متشلش هم، أنا مستعجل أكتر منك.
بس اسمعها مني نصيحة، دوس جامد، حور عنيدة ودماغها جزمة قديمة، أوعى تتساهل معاها.
حور عايزة اللي يضغط عليها عشان تقدر تطلع اللي جواها، وأوعى يخوفك صوتها العالي، لأنه سلاحها في عز ضعفها.
لما تلاقيها اتعصبت وزعقت اعرف إنها بدأت تضعف، وقتها تقدر تخرجها عن شعورها.
يونس بإنصات: تمام، تقريباً أنا عارف جزء كبير من شخصية حور.
ياسر: كده تمام، أنا كده اطمنت، الله معك يا غالي.
يونس: تمام، يلا مع السلامة.
قفل المكالمة وهو بيحاول يرتب أفكاره للي جاي.
***
حور قاعدة دماغها شغالة زي الطاحونة.
يا ترى اللي حصل لجبل ده مين اللي وراها؟ ده حد قاطرها؟
تنهدت تنهيدة طويلة: يمكن يونس.
هزت رأسها بنفي: لالا، يونس ملهوش في جو البلطجة والشبيحة.
أووووف، أومال مين؟ بس دماغي هاتشت.
بس واشمعنى بعد اللي حصل على طول؟ ما هو لو حد تاني يعرف الحوار كنت قلت هو.
بس ده حتى أمي متعرفش اللي حصل.
أووووف أوووف، وبعدين بقى في خوتت الدماغ دي.
أنا هافضل أهري في روحي ليه؟ يا خبر بفلوس شوية ويبقى ببلاش.
كده كده اللي في الدست هاتطلعه المغرفة، والأيام جايه جايه.
فضلت تتكلم وتفكر مع نفسها، وشغلها الشاغل هو اللي حصل، ولا حست بنفسها ولا بأمها اللي كل شوية تبص عليها تلاقيها قاعدة تايهة في ملكوت ربها.
هدي دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها، وكعادتها من أول امبارح وهي مش بتعمل حاجة إلا إنها كل شوية تمسك التليفون وترن على ياسر.
والمرة دي فضلت ترن مرة ورا مرة ورا مرة من غير كلل أو ملل.
ياسر شايف التليفون ومش عارف يرد، ولا عارف يعمل إيه، خصوصاً إن مرات عمه شخصية طيبة وعلى نياتها، ومبتعرفش تخبي.
والأكيد إن حور لو عرفت إنه عارف، هتتأكد إنه هو اللي ورا اللي حصل، زي ما هو واثق إنها ورا اللي حصل في ضرب جبل.
وللأسف أيقن إن مرات عمه مش هاتحل عنه.
قفل التليفون خالص عشان يريح دماغه.
هدي اتأكدت إن ياسر عرف حاجة ومخبيه.
هدي بقلق: ماشي يا ابن نعيمة، بقى كده طيب، اصطبر بقى على رزقك.
طلعت عبايتها ولبست حجابها وخدت البوك في إيدها وطلعت.
هدي بصوت عالي: بت يا حور، أنا طالعة، هاتعوزي حاجة؟
حور أخيراً انتبهت لأمها: بتقولي حاجة يا أما؟
هدي بـكـزة سنان: بقولك أنا طالعة، هاتعوزي حاجة؟
حور بإستغراب وكـشـة حواجب: رايحة فين السعادي؟ لو عايزة حاجة هاللبس أنا وأنزل أجيبها.
هدي بعصبية: فيه إيه يا بت، إنتِ بتحاسبيني ولا بتحاسبيني؟ ولا أكونش مستنية الإذن من جنابك السامي.
حور بـتـبـرقة عـينـين من عصبية أمها الغير مبرر: مش القصد يا أما، أصلك مبتطلعيش أصلاً عشان تطلعي السعادي، فبأسأل مش أكتر.
هدي: رايحة مشوار السوق، صد رد، عايزة أشوف حاجة.
حور بعدم اقتناع: السوق؟ غريبة، طول عمرك مبتحبيش تروحي السوق، حتى أيام أبويا الله يرحمه.
هدي بـعـوجـة بـوق: زهقت، طـقـت كمـكـمـت من قعدة البيت، قولت أمشي رجليا، كفرت ولا كفرت يعني؟
حور بصدمة: لا ده ولا ده، براحتك، طيب تحبي أجي أوصلك بالعربية؟
هدي بحسم: لاء، عايزة أمشي رجليا تفك شوية، يلا فوتك بعافية.
ونزلت اتمشت شوية لحد أول الحارة ووقفت تتلفت حواليها، وشافت محل همام وهو كومة فحم.
هدي بـآسـى: لا حول الله يارب، اللطف بعبادك يارب.
وشاورت لتوكتوك وركبت وقالتله المكان.
دقايق وكانت وصلت المكان المطلوب، دخلت وهي عينيها بتتلفت حواليها.
عابد شاف هدي قدام المحل، قام بسرعة وبترحاب: أم حور، يا خطوة عزيزة، يا ألف أهلا وسهلا.
هدي بتوتر: الله يعز مقدارك يا أبو ياسر.
عابد: خير، إيه اللي جايبك هنا السعادي؟ إنتوا بخير وحور بخيره؟
هدي بهزة راس: لاء، كلينا بخير، نحمد الله، أنا بس كنت عايزة ياسر بس، هأسأله على حاجة.
عابد بشك: ياسر؟
هدي وهي بتبلع ريقها بصعوبة: أيوه، بس كنت عايزة أسأله على حاجة كده يعني.
عابد: تؤمري، اقعدي ارتاحي، وشاور على كرسي.
قعدت عليه هدي اللي حست إن رجليها مش شيلاها.
عابد اتحرك من مكانه كام خطوة وزهق بصوت عالي: ياسر يا يااااسر.
ياسر كان واقف مع العمال وجه على ملا وشه: خير يا حاج، فيه إيه؟
عابد بغموض: فيه ناس عايزينك.
ياسر: ماشي يا حاج، تعالي معايا.
مشي الاتنين كام خطوة وياسر اتصدم لما لقى اللي قدامه مرات عمه.
بلع ريقه بصعوبة: ازيك يا مرات عمي؟
هدي بغضب مكتوم: الله يسلمك يا ياسر، عايزة إياك بس في كلمتين.
ياسر بص لابوه اللي عينه متشالتش من عليه، ورجع بص لها بـكـزة سنان: من عيني يا مرات عمي، اتفضلي، وشاور بإيده على بره المحل.
عابد بسرعة: ادخل المكتب جوه، أفضل من كلام الشارع.
ياسر بص لابوه بسخرية لأنه عارف إن المكتب فيه كاميرات مراقبة: لالا يا حاج، أنا هاشوف مرات عمي وجاي وراك على طول، خلي بس عينك على العمال عشان بيعملوا جرد، عشان البضاعة الناقصة نبعت نجيبها من المخزن.
عابد بص لابنه بشك ولكن ما باليد حيلة، هز رأسه من سكات واتحرك من قدامهم.
مشي ياسر وهدي وراه لحد ما طلع من المحل.
فتح العربية: اركبي يا أم حور.
هدي بجدية: مش لازم يعني، أنا جايه في كلمتين ورد غطاهم، عمالة أتصل بيك ع المدعوق اللي في إيدك مبتردش عليا، جرا إيه يا ابن عابد؟
ياسر بتنهيدة: وعشان أنا عارف إنك جايه تتكلمي في الحوار ده، بقولك أهو، الكلام مينفعش في الشارع، الحيطان ليها أذان، ولو كنتي صبرتي لحد بالليل، كنت أنا هاتصل بيكي.
هدي بـشـخـطـة: اخلص ياض، بلاش تلف وتدور زي الحنش عليا.
ياسر بقلة حيلة: طيب يلا يا أم حور، اركبي، الله لا يسئك، فرجتي عليا أمه لا إله إلا الله، اركبي، وكتاب الله الكلام اللي هايتقال ما ينفع في الشارع، وخصوصاً لو كان معاكي إنتي بالذات.
هدي حست بالقلق من كلامه وحست إن اللي جاي مش سهل ولا هايعدي بالساهل.
حسمت أمرها وركبت ورا، شغل العربية واتحرك من مكانه بسرعة.
دقايق وكان وصل المقابر.
هدي نزلت وهي بتتلفت حواليها بإستغراب: إنت جايبنا هنا ليه في الوقت ده؟
ياسر بتنهيدة: مفيش للأسف مكان أأمن من هنا، وكمان أضمن إن محدش يسمعنا ولا يشك في مجينا هنا.
هدي بقلة حيلة دخلت معاه.
(( السلام عليكم أهل قوم من المسلمين والمؤمنين، أنتم السابقون ونحن بكم إن شاء الله لاحقون، نسأل الله لنا ولكم الرحمة والمغفرة ))
واتحركت بخطوات ضعيفة لمقبرة جوزها، قرأت الفاتحة ودعتله هي وياسر.
اتحرك ياسر كام خطوة بيعد عن القبر واتلفت حواليه شوية، اتأكد من خلو المكان.
هدي اطمنت إن مفيش حد سامعهم: ها بقى بتهرب ليه يا ابن عابد؟
ياسر بقلة حيلة: كنت عايز أفرحك إني جبت تارك وتار بنتك.
هدي بعدم فهم: إيه اللي حصل من غير لف ولا دوران، تعالي دغري.
ياسر بجدية: الكلب اللي كان متجوز حور يوم ما جاتلك متبهدلة، اتهجم عليها وكان عايز يعمل عملته الوسخة، ويونس لحقها، وبنتك عملت معاه الصح وزيادة.
هدي خبطت على صدرها بخوف وعيون مبرقة: يالهوووي يا مصيبتي، مش هايسيبها في حالها، اللي ينخفي من الدنيا ابن ثريا.
وكملت بهذيان: طب والحل؟ الواد ممكن يشوه عليها في الحارة ويحكي اللي جرا، وتبقى سيرتنا لبانه في حنك اللي يسوى وميسواش، يتشدق بيه.
وتـهـدت وبصت لياسر بعيون مـرغـيـة بالدموع اللي خانتها ونزلت زي المطر: دانا ممكن أموت فيها.
وقربت بوجع من قبر عامر وترمت قدام بابه: قوم يا سندي، قوم يا عامر، شوف اللي جرالنا من بعدك، الدنيا عماله تنهش فينا، قوم الحقنا يا عامر.
وفضلت تخبط على باب القبر بجنون.
ياسر بوجع وغـلـة دموع لمعت في عينيه بس قدر يمنع نزولها: قومي يا أم حور، حرام عليكي تقلقي نومته.
هدي بوجع: يعني هو مش حاسس باللي بيجرالنا؟ مش شايف؟
ياسر بشدة: حق بنتك جه، متني ومتلت، ولو فكر بس يتكلم، ورحمة عامر في قبره وشاهد أهو على كلامي، لكون حاطه في قبره.
هو أصلاً راقد متكسر في المستشفى.
هدي ببعض الأمل بصتله ومسحت دموعها بكم العباية: إزاي؟ هي حور عملت فيه إيه؟ سكنه المستشفى؟
ياسر: مش حور، أنا اللي كريت ناس، دقوا عظمه في لحمه.
هدي بإبتسامة: برواه عليك ياض، بردت ناري.
ياسر: ومش بس كده، لاء، بعت اللي يحرق قلبهم على المحل.
والله لفضل وراه لحد ما أخليهم يطفشون من الحارة زي النسوان.
هدي بزعل: ليه كده يا ابني؟ تكسره تموته، هو يستاهل، بس قطع العيش لاء والف لاء يا ابني.
ده بيقولك قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق.
كام بيت كان مفتوح من وراه، حرام يا ابني.
أنا صحيح بعد عملتهم لا بطيقهم ولا بطيق سيرتهم، بس لحد كده.
ولا يا ابني ياريتك كنت شورتني قبل ما تعمل كده.
ياسر: خلاص يا مرات عم، اللي حصل حصل.
ومن جه ابن الـ... ولا بلاش، هايفكر مليون مرة قبل ما يجيب سيرة حور على لسانه، ولا حتى بينه وبين نفسه مرة تاني.
يلا انفضي هدومك عشان أوصلك، وحسك عينك تجيبي سيرة لحور على معرفتي، ولا حتى بمعرفتك باللي جرا.
إنتي أدرى الناس ببنتك.
هدي هزت رأسها بموافقة لكلامه وقامت ونفضت هدومها ومشيت معاه من سكات معاه.
رجعت البيت، حور كانت قاعدة على نار.
حور بإستغراب: أما؟
هدي بصت لها وعنيها كلها وجع وبصوت مبحوح: أيوه يا ضنايا.
حور بلهفة من شكل أمها: مالك يا أما؟ فيكي إيه؟ قلبي كلني عليكي.
هدي بإبتسامة وجع: سلامة قلبك، أنا زي الفل أهو.
حور بـكـشـة حواجب واستغراب: مالك يا أما؟ كنتي فين كده وجاية هدومك متربة وعنيكي مورمة من العياط.
هدي: مفيش، أبوكي وحشني، روحتله، وشكل هدومي شالت من التراب هناك.
حور بقبضة قلب: مالك يا أما؟ فيكي إيه؟
هدي بحرقة: مفيش يا بنتي، والله أبوكي كان واحشني، قولت أروح أزوره، أديني ياما مزرتهوش.
حور: طيب كنتي قولتيلي، كنت روحت معاك، إنتي بتخافي تدخلي الترب لوحدك.
هدي بحنان أمومي: متخافيش يا ضنايا، معايا ربنا.
خليني بس أدخل أريح جتتي وأرتاح شوية.
حور بقلق: ماشي يا أما، ريحي، وأنا هاجهز الأكل، أنا النهارده.
هدي هزت رأسها ودخلت أوضتها وقفلت الباب بالمفتاح، وطلعت هدوم عامر وآخر جلابية كان لابسها قبل ما يموت، طلعتها من كيسها وحضنتها وفضلت تبكي بحرقة، وكأن الوجع اللي جواها بترمي في حضن حبيبها، لحد ما تعبت ونامت بنفس هدومها وهي حاضنة هدومه.
حور فضلت واقفة مكانها وعينيها على باب أوضة أمها، وقلبها واكلها عليه ونسيت كل حاجة من قلقها.
فضلت واقفة شوية وعينيها متحركتش من على الباب.
وأخيراً واتحركت على المطبخ وبدأت تعمل روتين أمها اليومي بعقل شارد والف حوار وحوار في دماغها، وكل همها وشغلها الشاغل إن أمها ممكن تكون عرفت حاجة، وده اللي وصلها للحالة دي.
مر الوقت وهي مش حاسة بأي حاجة غير أمها وحالتها ووضعها.
وأخيراً خلصت ومر الوقت وحور قاعدة على الكنبة اللي في وش أوضة أمها ومتحركتش من عينيها، وعنيها على الباب.
كل شوية تقوم تقرر تهبط وترجع في آخر لحظة تاني.
لحد ما أخيراً صحيت أمها على أذان العشاء.
حور أول ما شافت الباب بيتفتح، أخدت نفس طويل كأن غريق في بحر ووصل البر بأمان.
حور جريت على أمها بلهفة: إيه يا هدهد الجناين، نايمة نومة أهل الكهف من صباحية ربك.
هدي بإبتسامة: يابت لسانك ده إيه؟ بينقط مازوت؟ تدلعي مرة وتـعـكـي ألف مرة.
حور بغمزة: أيوتها خدمة يا معلمة، عشان تعرفي بس إننا كفاءة.
هدي بضحك: الله يحظك يا دي البت.
حور بهدوء: طيب يلا فوقي كده واغسلي وشك على ما أسخن وأغرف.
هدي بـشـهـقـة: لاهو انتي دخلتي المطبخ وطبختي؟
حور بهزة راس: إينعم.
هدي وهي بتجري: مطبخي؟ دخلت؟ بسرعة؟ يالهوووي عملتي إيه في المطبخ؟ دانتي شـنـدلـتي حاله وجبتيه عاليه واطيه، منك لله.
حور بـزغـرة عـينـين: تصدقي بالله؟ أنا أستاهل ضرب الشبشب إني تعبت روحي أصلاً ووقفت أطبخ.
هدي وهي ناقصة العياط: ده أنا اللي مني لله إني سبتك تدخلي مطبخي، اطلعي يا بت، فورتي دمي.
حور بإبتسامة وراحة إنها قدرت تخرج أمها من الحالة اللي هي فيها، طلعت تجري من قدامها زي العيلة الصغيرة.
هدي هزت رأسها بـآسـى من عمايل بنتها، اللي واثقة ومتأكده إنها عملت كده عشان تضحكها وتضحك عليها.
هدي بإبتسامة صافية طالعة من القلب: ربنا يحميكي يا بنتي ويكفيكي شر أولاد الحرام.
دانتي الحاجة الحلوة اللي مصبراني على هم الأيام، في عز تعبي ووجعي بتيجي على روحك عشاني، بنت أبوكي بجد، الله يرحمك يا غالي، اللي خلف مماتش.
كنت تكتم وجعك جواك وتيجي تطل في وشي وضحكتك مرسومة رسم.
فاقت من شرودها وبدأت تحول الأطباق على بره.
حور ساعدت أمها وقعدوا ياكلوا.
حور بإستغراب: أما.
هدي وهي تاكل: اممم.
حور: هو ليه دايماً لما كنا بناكل أنا وإنتي وأبويا الله يرحمه، دايماً تحطي الأكل كله في طبق واحد ونقعد على الطبلية؟ ولما ييجي ضيوف تحطي لكل واحد في طبق وتحطي على السفرة.
هدي بإبتسامة بسيطة: عشان إيدك تتعود تشارك الأكل مع غيرك، متقرفيش، تكون نفسك حلوة.
اللقمة لما تتقسم من طبق واحد ليها طعم مختلف، تحسي إن ليها حلاوة غير أما قعدة الطبلية فالأرض منها وإليها نعود، وتخليكي تحسي كده بالونس والدفا واحنا قاعدين جنب بعض.
أنا الضيوف، فداه غريب، ليه واجب على أكمل وجه، مينفعش يمشي باللي تحبيه، تمشي بالأصول، لأنك متعرفيش طبعه.
حور بصت لأمها بلمعة عين: عارفة يا أما، إنتي فيكي كتير من طبع أبويا الله يرحمه.
هدي بإبتسامة: عامر، ألف رحمة ونور تنزل عليك يا غالي.
خدني وأنا عيلة بضفاير، شوفت الدنيا بعنيه وعرفت واتعلمت على إيديه، كان عقله يوزن بلد، كان حلوووو ونفسه حلوووه.
آه يا عشرتي الحلوة اللي استكترتها الأيام عليا يا غالي.
حور بـآسـى: الله يرحمه.
وكملوا أكل من سكات.
***
وصل همام وقفل العربية بسرعة ونزل يجري وهو مش حاسس بالأرض من تحت رجليه، ومع كل خطوة يدعي ربنا بأمل وحرقة.
***
مر اليوم بحلوه ومرة، وصبح يوم جديد.
حور قامت من نومها حاسمة أمرها لله وطلعت بعد ما غيرت هدومها، وصلت فرضها، لقيت أمها بتبص الفطار.
حور بإبتسامة: صباحوا فل يا هدهد الجناين.
هدي بهزة راس: مفيش فايدة فيكي.
حور بـتـرقـصـة حواجب: لو مش عاجبك طلقني.
هدي بضحك: الله يحظك يا دي البت.
وبصت لحور بإستغراب لابسة كده ورايحة فين.
حور: هاروح الورشة.
هدي بخوف من اللي سمعته امبارح: طيب متريحي جتتك كام يوم تكوني طبتي شوية.
حور: لاء، متقلقيش عليا، أنا زي الفل وصحتي بمب، وميتخافش عليا.
كملت بقوة: بنتك يتخاف منها.
هدي بقلة حيلة: طيب ربنا معاكي، شقي ريقك كده بلقمة، متروحيش على ريق النوم كده.
حور: معلش والله ما هالحق، يادوب ألحق طريقي في الورشة، هابعت أجيب أكل.
هدي: يابني هو أكل الشارع ده يشبع ولا يقوت؟ وكمان منيش عارفة هو معمول كيف وإزاي؟ الواحد بيبقى متـوغـوش منه.
حور بإبتسامة: يا أما ربنا بيحلي لكل واحد رزقه وزاده، ودي نفس، وإنتي دايماً تقولي النفس الحلوة ليها الجنة.
يلا بقى، فوتك بعافية.
هدي بقلة حيلة: الله يعافيكي يا ضنايا.
طلعت حور وشغلت عربيتها وطول الطريق للورشة وعقلها موقفش عن التفكير في حاله أمها امبارح.
حور بشرود: يا تري فيكي إيه يا أما؟ اللي بيكي مش هين يخليكي تروحي الترب في عز النهار وهي مفيهاش صريخ ابن يومين.
يا تري عرفتي حاجة ولا إيه اللي جرا؟ عقلي هايشت مني.
آه يا ناري لو أعرف بس، كنت ارتاحت.
فضلت تهري في نفسها لحد ما وصلت، نزلت وركنت العربية ودخلت تشوف شغلها.
مر الوقت وسمعت صوت معروف صاحبها كويس أوووي.
حور رفعت رأسها وبجمود: أهلاً يا بشمهندس.
اتفضل.
يونس دخل بهدوء: ممكن كلمتين من فضلك.
حور بهزة راس شاورتله على المكتب، لأنها واثقة هو جاي ليه.
طلعت المكتب وفتحت ودخلت ووراها يونس.
قعدت على المكتب: اتفضل يا بشمهندس، اؤمر.
يونس بهدوء شديد: أخبارك إيه دلوقتي؟ أتمنى تكوني بخير.
حور بهزة راس: متقلقش، أنا زي الفل، ورفعت رأسها بكبرياء: أنا يتخاف مني مش عليا.
يونس بإبتسامة: لاء، منا شوفت، لو مكنتش سلكته من إيدك، كان زمانه في خبر كان.
حور بحدة: اؤمر يا بشمهندس.
يونس اتنحنح: كنت عايز الجاكيت، كمل بمكر: لو طبعاً مش محتاجاه.
حور بتذكر: ااااه تمام، أنا كنت نسيته، تمام، تقدر تعدي بكرة عليا، هاجيبه معايا وأنا جايه.
يونس بمكر: بكرة صعب أقدر أجاي، ممكن لو مفيهاش تعب تجيبيه الموقع أو عند الشلال، أو أقرب مكان ليه، لأن فيه في جيبه من جوه ورق مهم جداً، محتاجاه ضروري في الشغل.
حور بإستغراب: ممكن تبعت حد تبعك ياخده؟
يونس: للأسف مفيش حد أثق فيه غير مازن، وهو حالياً في القاهرة كام يوم بيخلص أوراق مهمة هناك.
حور بتفكير: إن شاء الله، هاشوف، وأبلغك.
يونس: تمام، بس بالله عليكي متتأخريش، لأن الورق ده مهم جداً جداً.
حور بهزة راس واستغراب: اه تمام، تمام.
يونس قام بهيبته المعتادة: طيب، استأذن أنا.
حور بنظرة غموض: إذنك معاك.
مشى يونس وحور مستغربة: الله، ده حتى ده مسألش في حاجة غير عليا، معقول يكون صدق الكلام اللي سمعه؟
حور بهزة راس وكأنها بتنفضه من التفكير فيه: لالا، لو كان صدق مكانش جه لحد هنا بنفسه، كان ممكن يبعت حد مكانه.
طيب، مهو بيقول الورق مهم، غمضت عينيها بـآسـى ونفخت بصوت عالي: أوووووف، وبعدين بقى.
قطع تفكيرها باب المكتب اللي اتفتح بعنف واتقفل بحده، وسـكـعـة صدى صوتها سمع لآخر الورشة.
حور بصت قدامها بصدمة: انتا خييير؟
ترى مين اللي جه لحور؟
ترى إيه اللي ناوي عليه يونس؟
ترى إيه اللي حصل وهمام كان بيعيط ليه؟
يتبع.......
رواية تربية حواري الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم ولاء حامد
غمضت عينيها بأسى ونفخت بصوت عالي: أوووف! وبعدين بقى.
قطع تفكيرها باب المكتب اللي اتفتح بعنف واتقفل بحده وسكته، صدى صوتها سمع لآخر الورشه.
حور بصت قدامها بصدمه: انت! خير.
همام بإنهيار: ليه؟ ليه الأذى بالشكل ده؟ ليه العرض والشرف؟
حور بعدم فهم: أذى إيه وشرف إيه؟
همام بدموع: كنت بقول إنك بنت بلد وجدعة، ده أنا وقفت لابني ومراتي ودمرت الدنيا لما عرفت. حاولت ألم الموضوع وإنتي رفضتي، احترمت سكوتك حتى لما حاربتيني في أكل عيشي، قلت حقك. بس لحد بنتي وليه؟
حور صعب عليها دموع همام، ولفت نظرها منظره هدومه مبهدلة ووسخة ووشه فيه آثار تراب ورماد وعينيه حمرا زي النار.
حور بتعاطف: اقعد يا حاج وفهمني، الله لا يسئك. في إيه وبتتهمني بإيه؟ وإيه اللي جرى خلاك بالحالة دي؟
همام قعد على الأرض بإنهيار وصراخ.
حور جريت عليه بسرعة، قفلت الباب وقربت بحذر: قوم يا حاج، وحد الله وقولي إيه اللي جرى.
همام: بنتي، بنتي ضاعت. بنتي خلاص ضاعت. ليه؟ ليه؟ دي لسه عيلة بتفتح عينها على الدنيا.
حور بصدمة: جميلة مالها؟ إيه اللي حصلها؟
همام: جميلة ضاعت، حياتها ضاعت، مستقبلها اتدمر.
حور بمحاولة للفهم: قوم الأول يا حاج ووحد الله وفهمني كده، إيه اللي حصل ولسه بتتهمني أنا بالذات؟
همام سند على إيد حور، وقف ومشي كام خطوة لحد ما قعد على الكنبة، وحور قعدت على الكرسي اللي قدامه.
حور بمحاولة لتمالك أعصابها: إيه اللي حصل؟ أنا سامعة.
همام:
فلاش باك.
رامي: يا جبل!
همام: أنا أبوها يا رامي. خير يا ابني.
رامي: رامي مش عارف أقولك إيه يا حاج. جميلة في المستشفى، ويا ريت تيجي بسرعة.
همام بصدمة: ليه؟
رامي: مش عارف والله يا حاج. شكلها كده متعرضة لمحاولة اغتصاب. ونقلتها مستشفى...
همام وقع التليفون من إيده، ومحسش إلا وهو بيجري زي المجنون وبيسوق بجنون، ودموعه نازلة على خده زي العيل الصغير. وصل المستشفى وطلع يجري يسأل على بنته.
همام بلهفة: يا ابني الله يسترك، في بنت صغيرة جات من شوية.
الموظف: اسمها إيه حضرتك؟
همام بسرعة: جميلة همام أبو جبل.
الموظف: آه، البنت اللي جايه في حادثة اغتصاب.
همام بص له بصدمة وسكت وهز رأسه بوجع.
الموظف: هي في الطوارئ الدور التاني.
جري من قدامه بسرعة وطلع السلم من غير ما يحس، طلع وبيتلفت بسرعة حواليه.
رامي بصوت عالي: حاج همام! حاج همام!
همام اتلفت له بسرعة وجرى: هي فين يا ابني؟ طمني الله يطمن قلبك.
رامي وعينيه في الأرض: والله ما عارف يا حاج.
همام مسك في هدومه: اومال مين اللي يعرف؟ إيه اللي حصل؟
رامي بهدوء: والله يا حاج أنا كنت مروح من فرع البنك الرئيسي وللأسف العربية عطلت مني. قولت أعدي أروح الموقف، والطريق زحمة. مشيت من سكة القطر القديمة وهناك سمعت صوت صراخ. فضلت أتلفت ملقتش حد. والصوت اتكرر تاني. فضلت أركز في الصوت لحد ما لقيته ورا كشك الموظف. لقيت بنت، وفي كذا واحد مقطعين هدومها وهي بتعافر بجنون. ضربتهم على قد ما قوتي ساعدتني، ومنهم واحد عورني في دراعي بمطوة. وشاور على دراعه اللي متخيط ومربوط. اتلفت لها، لقيتها مغمي عليها وبتنزف. شيلتها وطلعت بسرعة، وقفت أول تاكسي وجبتها هنا. لما لقيتها جميلة، اتصلت على جبل أبلغه. والدكاترة أخوها من ساعتها ومعرفش إيه اللي حصل.
همام قعد على الأرض مصدوم، وعينيه ثابتة في نقطة فراغ قدامه، ومحسش بنفسه ولا الدكتور اللي خرج وهو لسه على قعدته متحركش من مكانه.
رامي بلهفة: طمني يا دكتور.
الدكتور بهدوء: البنت واضح من الكشف المبدئي إنها متعرضة لإغتصاب. إحنا خيطنا الجروح اللي في وشها وجسمها، وإيدها اتجبست. وحالياً في انتظار دكتور نساء وتوليد لتوقيع الكشف الطبي النهائي، ولو إن الكشف المبدئي واضح إنه اغتصاب. وده واضح من النزيف اللي البنت جايه بيه.
همام سمع كده ومحدش حس بيه إلا وهو بيجري بره المستشفى.
رامي بخوف: يا حاج! يا حاااج استنى بالله عليك.
همام بيجري ورامي بيجري وراه، ملحقهوش.
كان ركب عربية وساق بجنون.
نهاية الفلاش باك.
حور بتأثر: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا يصبر قلبك ويطمنك عليها. أنا مقدرة اللي فيك، بس ليه قلت إن أنا اللي وراها؟ إمتى تعرف إن أنا بأذي ولادي يا حاج؟
همام بزعيق: لو مش إنتي يبقى ابن عمك.
حور بصدمة: ياسر؟ وإيه مصلحة ياسر في حاجة زي كده؟ ولا هايعمل كده ليه؟
همام بدموع: عشان يرد اللي حاول جبل يعمله فيكي، زي ما سبق وكسره وراقد في المستشفى متكسر ومش قادر حتى يصلب طوله. وحرق محلي.
حور بصدمة وعيون قربت تخرج من مكانها: ياسر عمل كده في جبل؟ ومالك طيب؟ ليه؟
همام بكسرة: عشان يكسر عيني وعين جبل بعد ما عرف اللي عمله فيكي أول مرة، واللي حاول يكرره من كام يوم.
حور غمضت عينيها: وهو عرف منين اللي حصل؟
همام بص لها بعدم استيعاب وتوهان: يعني مش إنتي اللي حكيتيله وشكيتيله؟
حور بعصبية: لأ طبعاً. ومن إمتى وأنا بطلع سري بره جوفي؟ أوزن كلامك يا حاج. أنا مقدرة اللي إنت فيه، لأني سبق وشربت من نفس الكاس. واللي انكوَى بالنار ميدوقهاش حتى لعدوه. وأنا ولاد وعمري ما أذي ولاد مكسورة الجناح. حقي أجيبه من الرجالة وش لوش، وضرب من تحت لتحت. إنما حريم لأ. طبعي ولا أسلوبي ولا حتى قطعي العيش وخراب البيوت. كلنا في السوق بنسعى على أكل عيشنا، وده لاهو عيب ولا هو حرام. ولو كان ابن عمي اللي عملها، أقسم بالله العظيم قسم يحاسبني عليه ربي يوم اللقا العظيم، ما هحله. ولو كان فيها موته. إلا الشرف ولا العرض وكسرة الولاد يا حاج. قوم يا حاج وروح اتطمن على بنتك، وادفن اللي حصل في سابع أرض من جوفك. الناس مبترحمش. ولم الموضوع ومتخليهاش يوصل لبوليس وسين وجيم، مش عشان حد، لأ عشان بنتك متعيش بعار ملهاش ذنب فيه. روح وربنا يخلق في قضائه رحمة.
همام مشي وهو تايه ومش حاسس بحاجة، ولا دريان الطريق إزاي ماشي. يطوح والحزن عشّش قلبه وعينيه.
حور قاعدة والصدمة واخدة نصيبها منها: إزاي؟ إزاي ياسر عرف؟ محدش يعرف إلا أنا وجبل ويونس.
برقت عينيها بصدمة: معقولة يونس اللي عملها؟ وقاله؟ طيب إمتى وإزاي؟
قامت منطورة زي اللي لبسها عفريت، وخدت مفاتيحها وطلعت تجري من الورشة. ركبت عربيتها وسوقت بأقصى سرعة. وفي وقت قياسي كانت وصلت لحد محل عمها. نزلت زي الإعصار اللي واخد في وشه الأخضر واليابس، والنار شابة من عينيها بمنظر يرعب أعتى الرجال. ومن غير ما تتلفت يمين ولا شمال، اتحركت لمكتب عمها وفتحت الباب بعنف.
عابد قام منطور من مكانه في ذهول وصدمة: حور؟ خير يا بنتي؟
حور بجمود مميت: ياسر فين يا أبو ياسر؟
عابد بوجع من عدم تقبلها له، نبرة أسى وحزن: في المخزن بيطلع البضاعة الناقصة، أصلنا عملنا جرد إمبارح.
حور: فين المخزن اللي هو فيه؟
عابد باستغراب: في الحارة اللي جنبنا، رابع بيت على إيدك اليمين.
حور بدون رد، طلعت بسرعة شديدة ودخلت الحارة اللي عمها وصفها، ومشيت على الوصف لحد ما وصلت. لقيت باب المخزن مفتوح. دخلت بشياطينها وبعلو صوتها: ياااااااسرررر!
كل اللي في المخزن اتلفت عليها من علو صوتها.
ياسر بصدمة: حور؟ خير؟ في إيه؟ حد منكم جراله حاجة؟
حور بعلو صوتها: كل اللي في المخزن بررررره! واللي هايفضل هادفنه مكانه!
الكل بص لبعضه ومحدش اتحرك.
حور بعصبية وصوت أعلى: برررررررره!
بصوا لياسر اللي هز لهم براسه بمعنى اتحركوا. وكلهم طلعوا بسرعة من صوتها وشكلها المفزع.
حور وعينيها على ياسر اللي واقف مصدوم من منظرها.
ياسر بمحاولة لتمالك أعصابه: خير يا بنت عمي؟ جايه بزعبيب أمشير في وشك وحواليك ليه؟
حور قربت منه ومسكته من ياقة التيشيرت اللي لابسه، واتكلمت من بين أسنانها: عرض الولاد مش للانتقام. أكل العيش مفيهوش لعب. العرض لأ. بيوت الناس لأ.
ختمت كلامها ببونية. ملحقتش يصدها ولا يستوعبها. رجع على أثرها كام خطوة لورا.
ياسر بصدمة: لازمته إيه الكلام ده يا بنت عابد؟ ومد الإيد ده هاحسبك عليه.
حور بعينين حمرا زي الدم: لزومه إنك لعبت في الغلط يا ابن عابد. وأكدت لي إن عامر فشل وخاب في تربيتك. ودم عابد بيجري في عروقك وشارب من طبعه لما شبعان، والطبع في ابن آدم غالب ما بيطلع إلا بطلوع الروح.
ياسر بعصبية: هارجع وأقولك. لازمته إيه الكلام ده يا بنت عامر؟ وتعالي دوغري، بلاش لت حريم مبحبوش.
حور بغضب: ليه كريت على جميلة يبهدلوها؟ عرض الولاد لعبة عندك؟ سهل تدمره؟ طيب افتكر إن بكرة ليك زوجة، وبعده ليك بنت. ورب العرش لا بيغفل ولا بينام.
ياسر بعدم فهم: جميلة مين اللي مريت عليها؟ ومن إمتى وأنا بكري على حريم؟
حور بزعيق: يااااسررر! بلاش لف ودوران عليا. جميلة أخت جبل اتعرضت لإغتصاب، وفي المستشفى بين الموت والحياة.
ياسر بصدمة: وإنتي جايه تتهمني فيها؟ طيب كيف وإزاي؟
حور بزعيق: زي ما سبق وعملتها وإنتي معانا في البيت تحت سقف واحد.
ياسر بحدة: متكدبيش الكدبة وتصدقيها. علشان أنا يومها لا لمستك ولا قربت منك. لأنه لا طبعي ولا أسلوبي. لما بضرب بضرب في الوش على طول. ولو كنت بضايقك كنت بضايقك عشان توافقي على جوازنا. لاني وقتها كنت معمي، كنت مغيب، كنت غبي. سميها زي ما تسميها. إلا إني كلب سعران ينهش عرض بنت عمه اللي رباه، وكان في يوم ليه أب.
حور بسخرية رغم عصبيتها: يا شيخ؟ طيب قول الكلام ده لحد تاني أنا معرفوش. لو بتضرب في الوش مكنتش كريت على حرق أمل عيش مفتوح من وراه ييجي عشرين تلاتين بين اتخربوا واتقفلوا من ورا عملتك. حتى الضرب ليه أصول ومعلمة يا ابن عابد.
ياسر بوجع من اتهامها الصريح له: عايزة إيه دلوقتي يا بنت عمي؟
حور بعصبية: حط عينك في عيني وقولي إنت ولا لأ. وقولي عرفت منين اللي عمله جبل، وكريت عليه اللي دق عضمه في لحمه لما سكنه المستشفى.
ياسر بسخرية: ليه؟ وأنا كريت عليه لوحدي؟ دانتي أستاذة ورئيسة قسم. وعرفتي طريق الشبيحة والبلطجية، وبعتي اللي طحطح عضمه. وعلى كل حال، بص في عينيها. نظرة ثابتة. حتى عينه ما اترفت ولا اتحركت. أقسم بديني أنا مالي دخل في اللي حصل لأخت طليقك. ولو عايزة مصحف، أتوضى وأحلف عليه. أنا موافق. ولو عايزة أعرف مين اللي وراها، رقبتي سدادة. وعظيم بيمين أجيبه متكتف وأرميه تحت رجليكم.
حور بنفس النظرة، عينها ثابتة، وقدرت بسهولة تقرأ الصدق في عينين ياسر.
حور بثقة: وعرفت منين اللي عمله جبل عشان تكري عليه وتروح لحد عنده تتشفى فيه؟
ياسر بنفس الثبات: أمك اتصلت بيا يومها وهي منهارة من وضعك. وخصوصاً لما شافت هدومك متقطعة. الدم غلى في دماغي، وفتشت في الجاكيت لقيت محفظة يونس. روحت له وأنا ناري بشرار. ولقيت وشه مزرق كأنه مضروب. قولت بس يبقى هو اللي علمها. وسألته، وكنت هامسك في خناقه. حكالي اللي حصل. ويومها على في نظري إنه راجل بجد. راجل ما يتوجدش منه في الزمن ده. حلفت ما أنام ولا يهدا لي بال إلا لما أعرف الكلب ابن الكلب ده. إن الله حق.
حور بصدمة: وليه مجتليش قبل ما تعمل اللي عملته؟ وشورتني قبل ما تعك الدنيا فوق دماغ الكل؟
ياسر بحدة: أجي أقولك إيه؟ أقولك ليه خبيتي عليا؟ ولا نقعد زي الولاد، حاطين إيدينا على خدنا ونقول منه لله؟ أنا راجل يا بنت عامر. راجل من ضهر راجل. زي ما عامر رباني، الدنيا ربتني. وزي ما قولتي شارب من طبع عابد في الشر، فبقولهالك تاني. أنا مش ندمان على اللي عملته. ورحمة الميتين في قبورهم، لو فكر يكررها لقطع لسانه وعلقه في رقبته، وأعيشه أخرس طول عمره يتحسر على اللي عمله ويندم في وقت مينفعش فيه الندم. فوقي يا بنت النصراوي. إنتي مش مقطوعة ولا ملكيش رجال. إنتي ليكي ضهر يسد عين الشمس في عز النهار، ويقلب ضلمة كحل على اللي يفكر بس يبصلك بعين بصة وحشة. وبطلي كل ما تقعي في مشكلة، تكتمي وتدوري على حل لوحدك، وكأننا مش موجودين. الدنيا لهتنا، بس رجعنا تاني في ضهر بعض. سوا، قبلتي أو رفضتي.
حور بتنهيدة: أنا عايزة اللي عمل كده في جميلة يعرف، ولا أتصرف بمعرفتي.
ياسر بهزة رأس: اعتبريه حصل. هو كان فين وأمته؟ وسيبى الباقي عليا.
حور بحيرة: معرفش. هاسأل وأبلغك.
ياسر بحدة: وإنتي عايزهم ليه؟
حور: عشان محبش حد يحطني في خانة شك في موضوع زي ده. أحب أفضل طول عمري راسي مرفوعة ورايتي عالية، وتولي نضيف ميتلطش بعيبه زي ده. ولا حتى لو كان مجرد شك. خصوصاً بعد عملتك المهببة لما روحت لحد عندهم شماتة فيهم. أبوها اتهان واتهمك. ولو وصل الخبر للحكومة، هاتشد أنا وإنتِ والمستخبي هيبان. وسيرتنا هتبقى على كل لسان. فهمت ولا أعيد تاني؟
ياسر بتفهم: ماشي يا بنت عمي، اعتبريه حصل.
حور بهزة رأس: ماشي.
وسابته ومشيت من غير ما تكتر تاني ولا تقول أي حاجة. وزي ما جت مشيت.
ياسر فضل واقف مكانه يشد في شعره بغيظ وحرقة.
عابد دخل عليه وشاف حالته.
عابد بغموض: بنت عمك كانت جايه وناره قايده. عايزة منك إيه يا بن النصراوي؟
ياسر بعصبية: متشغلش بالك يا حاج.
عابد بتهكم: امممم، مشغلة بالي. وإنت وشك متشلفط، وهي جايه راكبها ميت عفريت وكرشت العمال بصوت سمع لحد المحل.
ياسر بعصبية: خلاص يا حاج، قولتلك حوار وخلص. وسابه وطلع جري بغضب أعمى كفيل يحرق الأخضر واليابس.
*************************
همام طلع من عند حور تايه، مصدوم ومكسور. افتكر دعوة هدى عليهم، ودعوة حور في عز كسرتها.
حور بعربية وداس بنزين لحد ما وصل في وقت قياسي. نزل وسكع الباب من غير حتى ما يقفلها. قرب من البيت بقلب موجوع، وبقى يخبط بكل الوجع اللي جواه.
عاصم بزعيق من جوه: إيه؟ ياللي بتخبط؟ الدنيا اتهدت؟ اصبر إيه؟ فتح الباب بعصبية وبرق عينيه من المنظر اللي قدامه: همام؟ خير يا أبو جبل؟ مالك؟ إيه اللي عمل فيك كده؟
همام بعصبية زقه ودخل بصوت عالي: يا ثريا! يا ثريا! وريني نفسك يا شيطان في صورة إنسان. انزلي يا إبليس. ربنا ابتلى أنا وعيالي بيه.
عاصم بصدمة: أهدى يا أبو جبل. مالك؟ وحد الله.
همام زقه من قدامه وطلع سلمتين: يا ثريااااا! انزلي يا بنت الكلب. وريني نفسك.
عبد الفتاح طلع من جوه على صوته، وجنبه أميرة مرات عاصم، وندا اللي كبرت وبقت عروسة.
عبد الفتاح بصدمة متقلش عن كل الموجودين: مالك يا أبو جبل؟ وحد الله يا جدع وفهمنا فيه إيه؟ جاي بنورك شرارك؟ تزعق وتشتم وتغلط في قلب بيوت الناس.
همام مردش على حد منهم، وطلع الشقة اللي عايشة فيها ثريا، واللي عارفها حسب وصف جبل قبل كده. والكل طالع وراه ومحدش فاهم فيه إيه؟ وإيه اللي عملته ثريا تاني وصله لكده.
همام زق الباب ودخل، شاف واحدة تانية غير الجبروت اللي كانت عايشة معاه. جسمها خس وبقت ضعيفة ودبلانة. عينيها اللي كانت جبروت انطفت وبقت مكسورة. هدومها اللي كانت بتتعايق بيها بقت جيبية بيت، مش قديمة بس مش مقام ثريا اللي كانت دايماً تحب كل غالي.
بالرغم من كل اللي شافه، إلا إنه مش شفع لها عند همام اللي جواه نار منها.
قرب منها وبشر ونار طالعة من عينيه قبل جوفه. شدها من دراعها وقفها وبصوت مدبوح: افرحي! افرحي! وحتى كعبك اللي عملتيه اترد لك.
الكل بص لبعضه ومحدش فاهم حاجة.
ثريا كشت حواجبها بتحاول تفهم: قصدك إيه؟
همام بكسرة وحزن: عيالك ضاعواااا! افرحي! افرحي! دمرتي بيتك وعيالك ودمرتيني معاهم. ابنك مرمي في المستشفى مكسر بعد ما اتلم على شلة بلطجية خلوه كان هايكرر عملتك الوسخة تاني مع طليقته. وبنتك، ودموعي نزلت بحسرة وحرقة. وبنتي في المستشفى مغتصبة.
شهقة عالية وصدمة، وبعدها سكوت. والكل بيبص لبعضه ومحدش قادر ينطق.
ثريا بجنون: بنتي؟ لا! إنت كداب. بتقول كده عشان تحرق قلبي صح؟ قول إنك كداب. بنتي مجرالهاش حاجة.
همام اترمي على الأرض وقعد يبكي بحرقة أب موجوع وراجل مكسور: حصل. شرك طال الكل. شفتي في طليقة ابنك وقلتيلها بقت زي البيت الوقف. بنتك دفعت تمن عملتك إنتي وابنك.
عاصم بص لعبد الفتاح والصدمة ملجمة لسانه.
عبد الفتاح قرب من همام: قوم يا أبو جبل. اصلب طولك ووحد الله.
همام بكسرة: أصلب طولي؟ هههه. ده أنا ضهري اتكسر. ده أنا بموت ومحدش حاسس. إنتوا السبب. فضلتوا تقووا جبروتها لما خليتوها شيطان.
سند عاصم وعبد الفتاح همام ونزلوا تحت، وسابوا ندا وأميرة مع ثريا اللي دموعها موقفتش.
أميرة بسخرية وتهكم: يااااه يا ثريا. قد إيه ربك كريم وعادل. كسرتي وانكسرتي. ظلمتي، ورد الظلم عليكي. محروقة؟ يااااه نفس الحرقة دي عشتها لما فوقت وعرفت اللي صابني أنا وبنتي. ورفعت وشها للسما: يارب عادل. يارب منتقم. يارب جبار فوق كل جبار وظالم. يارب.
وسابتها ونزلت.
ندا قربت من عمتها بابتسامة: ياااااااه يااااااه. عارفة يا ثريا؟ أنا فرحانة. مش شمتانة في بنتك، لأ. أنا فرحانة في كسرتك. دموعك دي بتغسلني من جوه. بتبرد ناري. بتغسل روحي وتطبطب عليا. عارفة نفس دموعي لما ضربتيني؟ لما حرقتيني؟ وشمرت دراعها اللي لسه أثر الحرق معلم فيه. صراخك وانهيارك ده بيريحني. بيفكرني بكسرة وضعفي. لما كتفتيني ودبحتيني بالحيا، ومصعبش عليكي وجعي ودموعي. يااااه. عيطي. انهاري. عارفة مفيش يوم في عمري عدى إلا وأنا بدعي أشوفك مذلولة. فاكرة يا ثريا؟ بعد عملتك لما اتصلتي بأمي، قولتيلها إيه؟ يا أميرة بقيتي أرض بور، لا زرع ولا طرح؟
ندا بضحك وابتسامة فرحة غريبة في عز المحنة: يا ثريا، ربك كبير. وبنتك كسرت ضهرك يا ثريا. بقيتي زي الخيشة مرمية، ملهاش لازمة.
وسابتها ونزلت، وهي حاسة براحة شديدة.
همام تحت منهار، وأميرة واقفة على الباب. صعبان عليها كسرتُه، لأنه شخص طيب وعمره ما أذى حد.
عاصم بتهوين: يا أبو جبل، وحد الله. ابنك هايقوم. كنها وبنتك، ربك كبير. أوعى تقنط من رحمة ربك. صدقني، هاتعدي وتتنسي، وتفتكرها وتقول يااااه. وكمل بأسى: اسأل مجرب.
عبد الفتاح باصص عليهم ومش قادر يتكلم. حاسس بخزي في روحه ومن نفسه، لأنه كان سبب كبير في اللي عملته ووصلت له أخته.
ندا واقفة جنب أمها، ولسه الضحكة مرسومة على وشها.
أميرة بصدمة: ندا؟ في إيه؟ إنتِ واقفة تضحكي في الوضع اللي إحنا فيه ده يا بنتي؟
ندا بفرحة: ومفرحش ليه؟ هو في حاجة تزعل؟ لا سمح الله. ده حق ورجع بعد سنين.
أميرة اتصدمت من رد بنتها، سحبتها من إيدها ودخلت أوضتها علشان محدش يسمعهم.
أميرة بحدة: إنتِ شمتانة؟ إنتِ اتجننتي يا بنتي؟
ندا بتهكم: أه شمتانة وفرحانة. ونفسي أزغرط.
أميرة بعينين قربت تخرج من مكانها من صدمتها: إنتِ بتقولي إيه؟ ليه كده يا بنتي؟ اللهم لا شماتة في موت ولا مرض ولا خراب وأذى الناس.
ندا بحدة وزعيق: وهي دي ناس؟ دي شيطان. عارفة أنا لأول مرة أضحك. أه والله. أول مرة أحس براحة. مش بحرقة. وشمرت كمها وحطت دراعها قدام عين أمها: بصي بصي لتكوني نسيتي؟ أنا منسيتش. لا دموعي ولا وجعي ولا كسرتي ولا حياتي اللي اتدمرت. أنا حياتي راحت بسبب الست اللي فوق دي. مش هاعرف أعيش وأتجوز زي باقي البنات. جسم مشوه، وأنوثة ميتة، ونفسية متدمرة. متجيش تستغربي لما تلاقيني فرحانة.
أميرة بأسى من حال بنتها: يا بنتي أنا خايفة عليكي. ربنا يُمهل ولا يُهمل. أديكي شفتي عمتك بجبروتها اتكسرت إزاي، وربنا خلص حق اللي ظلمتهم بأبشع الطرق.
ندا دورت وشها الناحية التانية وكأنها ما سمعت حاجة.
أميرة هزت رأسها بأسى من حال بنتها اللي كل يوم بتسوء عن اللي قبله.
يا ترى اللي جاي مخبي إيه...
رواية تربية حواري الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم ولاء حامد
طلعت من عند ياسر وركبت عربيتها وسقت بجنون وهي عقلها هايشت منها. المصايب نازلة ترف بالجملة، مش عارفة تعمل إيه ولا تبدأ بمين ولا تلاحق منين.
"آآآآآآه"
صرخت وجع طلعت بحرقة من جوفها. محدش حس بيها إلا هي. وقفت العربية على جنب الطريق وسندت على الدركسيون. وكل كلمة بترجع تردد في دماغها، كل وجع بيرجع يألمها. فضلت وقت طويل محستش بنفسها فيه. كان نفسها تطلع مكانها المفضل بس بقى له ذكرى سودة جواها.
***
يونس قاعد شارد وبيفكر يعمل إيه مع حور وبدأ الكلام منين.
"يا ترى يا حور هاتنطقي المرة دي ولا بردوا هاتفضلي دماغك جزمة؟ أنا خلاص قربت أجيب آخري وتعبت بجد. يارب هونها لإن تعبت، ولّين قلبها الحجر ده. يارب لو ليا نصيب فيها وكنا خير لبعض يسرها. يارب لو ماليش نصيب شيل حبها من قلبي، متعلقنيش باللي مش ليا وتوجع قلبي."
رفع عينه للسماء بحرقة.
***
جبل قاعد على أعصابه ومش عارف يعمل إيه. تليفونه اتكسر ومش عارف يتصل بحد يطمنه ويعرف إيه اللي حصل. وحس أخيراً ببشاعة اللي عمله لما حس بعجزه.
"ياااااه يا ابن همام دي آخرتك راقد متكسر على سرير عاجز مستني اللي ييجي يشيلك ويوديك. ليه عملت في نفسي كده؟ أنا غلطت مرة ومتعلمتش. آآآه يا وجع قلبي."
غمض عينيه بوجع ودمعة خاينة نزلت منهم يمكن تريحه وتكفي نار حرقته.
"أنا آسف يا نفسي، أنا آسف يا حور إني وجعتك كل الوجع ده. آسف يا بابا إني كنت السبب في كسرتك وضياع تعبك وشقاك بسببي. الله يسامحك يا ماما زرعتي الشر جوانا وزرعتي الأذى لكل الناس، محدش سلم من أذاكي قريب أو غريب وإحنا اللي بنحصد وندفع التمن. وللأسف أنا كمان كنت من ضمن أذيتك اللي أذيتي بيها غيرك."
فضل يتوجع ويجلد نفسه وضميره مش ساكت ولا راحمه. وأخيراً فاق، بس يا ترى فات الأوان ولا لسه في فرصة يصلح أخطاء الماضي؟
***
همام قاعد مكسور والحزن راكبه وسط عاصم اللي بيبص له بحسرة. وافتكر نفسه من 15 سنة وهو كان قاعد نفس القعدة دي، بس الفرق إنه مكنش فيه حد حواليه يهون عليه بعد ما الكل اتخلى عنه.
قطع شروده عبد الفتاح: "طيب يا أبو جبل وحد الله."
همام بحرقة: "لا إله إلا الله."
غمض عينيه بوجع.
عاصم بتهوين: "يا أبو جبل شد حيلك واصلب طولك، إنت في محنة مش محتاجة ضعفك، محتاجاك قوي وعافي عشان تقدر تعديها."
همام بحرقة: "أعديها كيف وإزاي؟ بنتي ضاعت، مستقبلها ضاع، حياتها ضاعت. هاتعيش طول عمرها بعار ملهاش ذنب فيه."
عبد الفتاح بعدم تقدير: "يا أبو جبل البت دلوقتي أكيد محتاجة أمها. رد ثريا وهي اتعلمت وعرفت إن الله حق، وأهو تاخد بالها من البت ومن البيت، وعفا الله عما سلف."
عاصم بص له بصدمة ومقدرش ينطق.
همام قام منطور زي اللي لدعته عقرب: "أرد مين؟ اللي جرالي أنا وعيالي كله من تحت راس أختك دي. شيطان والشيطان جنبها ملاك. دي مسابتش حد ماذتوش."
وكمل بغضب أعمى: "إنت إيه يا أخي؟ إيه؟ حنس ملتك إيه؟ ده إنت سبق ووقفت جارها لما دمرت حياة أخوك. وبص لعاصم."
"ولا إيه يا أبو ندا؟"
عاصم بص لعبد الفتاح وكل الجروح القديمة اتفتحت جواه تاني.
همام بصوت عالي: "اللي جرى لبنتي ذنب حور اللي أختك دمرتها وبردوا جيت على روحي ورديتها وإنت ولا إنت هنا ولا عملت أي حاجة. عارف إنت بتحاميلها، بس لو شرها كان طالك زي ما طال الباقيين، كنت أول واحد هاتحط رقبتها تحت أوسخ جزمة وتدوس عليها لحد ما تموت. أختك دي شيطان شر ماشي على رجلين، شيطان في صورة بني آدم."
وسابهم ومشي.
عاصم بص لعبد الفتاح بحرقة وحسرة: "والله العظيم يا أخي إنت عار على كلمة راجل ولا حتى دكر. زمان حميتك على حسابي أنا ومراتي اللي اتشلّت من وراها وعيالي اللي ماتوا وبنتي اللي اتدمرت وبيتي اللي اتخرب."
"امشي يا عبد الفتاح وادعي ربنا يسترها معاك ومع عيالك."
عبد الفتاح بتبرير: "يا عاصم أنا مش قصدي، أنا كان قصدي أشيل حملها من عليك. أنا قولت أحاول أرجعها لجوزها يمكن ربنا يكون هداها. الكسرة اللي هما فيها مش هينة."
عاصم بزعيق وصوت عالي: "امشي بقولك عشان اللي هايطلع مني بعد كده أنا مش مسؤول عنه. أختك بتجري اللي زرعته طول حياتها."
عبد الفتاح خد بعضه وطلع بسرعة لأنه شاف حالة عاصم اللي شافه عليها من 15 سنة.
عاصم حط راسه بين إيديه بإنهيار.
طلعت أميرة لما حسّت إن الهدوء هدى والصوت اختفى، لقت عاصم قاعد بحالة تقطع القلب.
أميرة بحنان: "مالك يا قلب أميرة من جوه؟"
عاصم بوجع: "قلبي واجعني أوووي يا أميرة، واجعني على نفسي وعلى بنتي وعلى همام وعياله اللي مالهمش ذنب في حاجة. فضلت تأذي ومفكرتش في عقاب ربنا."
دموعه نزلت: "كل ما أبص على ندا قلبي يتقطع. عارف إنها كبرت والعرسان فعلاً بدأت تدق بابي، بس خايف."
أميرة بصدمة: "خايف من إيه؟ ده أنا بدعي ربنا يسترها معانا ومعاها ويسترها في بيت جوزها."
عاصم بدموع وكسرة: "بينك لما تتجوز مش هاتقدر تكون طبيعية. إنتي أدرى الناس باللي جرا لها وأنا معنديش الجرأة إني أقول لجوزها اللي حصل."
أميرة ضمت عاصم ودموعها نزلت بحرقة على حالهم.
وندا واقفة جوه أوضتها وفاتحة الباب فتحة صغيرة ودموعها نازلة زي الشلال على وشها، ونظرات غضب وغموض وشر اترسمت في عينيها.
***
مر اليوم مرور الكرام وكل واحد في حال. وادي ما بين شفقان وشمتان، ما بين حزين وفرحان، ما بين مشغول البال ومرتاح البال، ما بين مجبور ومكسور. بس الأكيد إن الكل موجوع.
في نهار يوم جديد.
جبل مغمضلوش عين طول الليل، هايتجنن. أبوه مجاش من وقت ما جري وحتى مطمنوش. وهو مش عارف يتصل، لا حافظ رقم ولا التليفون عايز يشتغل. هو بطبعه مبيحبش يحفظ أرقام.
"يارب طيب أعمل إيه؟ أجيب مين يطمني؟"
صعب عليه نفسه ودموعه نزلت بقهرة.
"آآآه قد إيه العجز صعب قوووي ووحش أوووي. يارب هونها من عندك يارب وطمني وريح قلبي. غلطت يارب واتعاقبت. لسه في عقاب أصعب من العجز. يارب طمني عليهم يارب، والله عرفت غلطي سامحني يارب واجعل الغايب خير."
***
حور صحيت وراحت الورشة من غير ما تتكلم مع حد. وطول الليل عقلها كان هايشت منها. وأخيراً حسمت أمرها. مسكت التليفون وطلعت رقم قديم من زمان ونسيته ورنت عليه. وحطت التليفون على ودنها منتظرة الرد. مرة واتنين وللأسف محدش رد. كررتها مرة أخيرة وكان الحظ حليفها.
حور بهدوء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حاج همام."
همام بإستغراب وصوت مبحوح: "وعليكم السلام. مين معايا؟"
حور بتنهيدة: "أنا حور يا حاج."
همام بإنصات وإهتمام: "خير يا بنتي. عرفتي حاجة؟"
حور بجدية: "الكلام مينفعش في التليفون. لو ينفع تديني العنوان اللي فيه بنتك عايزة أجي أزورها وأطمن عليها ونتكلم وش لوش."
همام: "ماشي يا بنتي. هي مستشفى... عارفاها؟"
حور: "آه عارفاها. متقلقش مسافة الطريق واكون عندك. مع السلامة."
همام بشرود: "مع السلامة."
قفلت معاه وقامت بسرعة، خدت شنطتها ومفاتيحها ونزلت.
حور بجدية: "سبارس خد بالك من الورشة لحد ما أرجع."
سبارس: "من عنيا يا أسطى."
حور: "لو حد سأل عليا قوله ساعة زمن أو ساعتين واكون هنا. ولو في حاجة مستعجلة رن عليا."
سبارس بهزة راس: "تؤمري أمر. اتوكلي على الله ووراكي رجالة."
حور: "ماشي يلا سلام."
سابته وركبت وراحت في طريقها. نص ساعة وكانت وصلت قدام المستشفى وعرفت المكان اللي موجود فيه همام وطلعت بسرعة عليه.
لقت همام قاعد وساند راسه على إيديه وحاططهم على رجليه وهموم الدنيا على كتفه. بهدومه من يومين مغيرهاش.
حور بشفقة: "حاج همام."
همام رفع عينيه اللي كانت عبارة عن كتلة دم حمرا: "أيوة يا بنتي."
حور بمواساة: "وحد الله يا حاج. ما ظنك بربك؟"
همام بوجع: "ظني بربي خير يا بنتي. الحمد لله على كل حال."
حور: "ورب الخير لا يأتي إلا بالخير. كلها ابتلاءات من ربنا عشان يختبر إيمانك ويسمع صوتك."
همام بوجع وصوت حزين: "الحمد لله يا بنتي. الحمد لله. ما أملكش من الدنيا غيرها."
حور قعدت جنبه: "أنا روحت لياسر يا حاج."
همام بإهتمام: "وقالك إيه؟"
حور بجدية: "أقسم بالله وعلى كتاب الله ما له يد في اللي جرا."
همام بعصبية: "أكيد لازم ينكر ويكذب."
حور بهدوء: "وأنا مش عيلة يا حاج. أنا بعرف أقرأ الناس كويس. ولو كان عندي ذرة شك إنه هو اللي عملها كنت جبته تحت رجلك تعمل ما بدالك فيه. عملت زيك ولأول مرة إيدي تتمد على اللي مني. ومش أي حد. ده ابن عمي يعني أخويا اللي متربي في حجر أبويا. أنا عايزة أعرف اللي جرا ده كان فين."
همام كش بين حاجبيه: "ليه؟"
حور: "عشان أعرف مين اللي وراها وأجيبه تحت جدك وإنت تتصرف فيه بمعرفتك."
همام بعدم تصديق: "عايزة تقنعيني إنك مش شمتانة إن حقك جه واللي جرا لك اترد في بنتي؟"
حور بحدة: "اللهم لا شماتة يا حاج. أنا مبشمتش في أذى الناس ولا ليا في قطع أرزاق العباد. ومحلك اللي ضاع أنا كفيلة أرجعه وأرجع اسمه في السوق. بس خلينا واحدة واحدة الأول."
همام بذهول: "حصل عند شريط القطر القديم ورا كشك التحويلة اللي هناك."
حور بإستفسار أكتر: "شريط القطر طويل أوي. أنهي مكان فيه بالظبط؟"
همام بتنهيدة: "عند التحويلة اللي قرب الموقف من ناحية السواقي."
حور بإستفهام: "طيب كان إمتى بالظبط؟"
همام بتذكر: "يعني كان على المغرب كده، يعني ما بين العصر والمغرب. مش عارف بالظبط."
حور هزت راسها: "تمام. سيب الموضوع ده على الله ثم على العبدة لله."
بصت له للحظة بتردد: "هو ينفع يعني أطمن عليها؟"
همام بكسرة: "نايمة من امبارح وهي مصحيتش. أنا حتى جيت لقيتها كده ومحدش من ساعتها طمني عليها."
حور بتفهم: "تمام. أنا هاقوم أشوف حد يطمنا عليها."
همام بلهفة: "ياريت يا بنتي."
حور: "قامت بخطوات ثابتة ودورت على أول ممرضة قابلتها."
حور بإبتسامة: "سلام عليكم."
الممرضة: "وعليكم السلام."
حور طلعت من شنطتها فلوس وحطتها في جيب الممرضة: "لو سمحتي عايزة بس أطمن على جميلة همام البنت اللي في الأوضة دي."
وشاورت على الأوضة اللي فيها جميلة.
الممرضة: "طيب اصبري هاشوف الحالة دي تبع دكتور مين."
حور بهزة راس: "ماشي. أنا مستنياكِ."
مشيت الممرضة.
وحور طلعت الموبايل وطلعت رقم ياسر ورنت عليه.
حور بجدية: "أيوه يا ياسر."
ياسر ببرود: "خير يا حور هانم. في حاجة حابة تضيفيها؟"
حور بنفس البرود: "المكان اللي حصل فيه حادثة جميلة شريط القطر عند كشك التحويلة اللي قرب الموقف من ناحية السواقي. الشريط اللي ناحية قصر الثقافة كان ما بين العصر والمغرب كده."
ياسر بتنهيدة: "ماشي. اديني يومين تلاتة وأجيب لك آخر الموضوع من أوله لآخره."
حور بجدية: "ماشي. مستنية خبر. شوف بمعرفتك. أنا سيبت لك الموضوع لأنك المتهم الأول في نظر أبوها. وده بعد عملتك المهببة لما روحت اتشفيت فيهم بعد ما حرقت قلبهم مرتين. مرة على ابنهم ومرة على أكل عيشهم."
ياسر بتنهيدة وصوت عالي: "وأنا عملت ده عشان مين؟"
وكمل بتهكم: "مش عشانك يا بنت عمي."
حور بتمالك أعصاب: "بالعقل. آخد الحق حرفه، وآخد الحق مفيهوش خراب بيوت وأكل عيش ناس متعلقة فيه. آخد الحق لما تاخده متروحش وتفرد قلوعك عليهم وتتباهى. تضرب من تحت لتحت وتضرب بحرفنة مش بغشامة."
ياسر بعصبية: "ما خلاص بقى. اللي حصل حصل وخلص. فضينا من أم دي سيرة. حوار البت وهاجيب لك قرارها من تحت سابع أرض. ولو كانوا في جوف إبليس. يلا سلام."
حور بهزة راس: "مفيش فايدة فيك. سلام وربنا يسترك."
قفلت معاه.
ولقت الممرضة جميلة ومعاها الدكتور.
الممرضة: "ده الدكتور المسؤول عن الحالة."
حور بجدية: "تمام. ماشي. شكراً ليكي تعبتك معايا."
الممرضة بإبتسامة: "ولا يهمك. ده شغلي."
مشيت الممرضة. واتحركت حور باتجاه همام ومعاها الدكتور.
حور: "حاج همام: ده الدكتور."
قبل ما تكمل قام همام منطور بلهفة: "طمني يا ابني. هي هاتفوق امتى دي؟ من امبارح وهي راقدة مدتش منطق."
الدكتور بتفهم: "يا حاج طمن قلبك. هي واخدة مهدئ يعني نايمة تحت تأثيره وشوية وهاتقوم."
همام بوجع: "طيب يا ابني الله يكرمك."
حور بصت للدكتور بعملية: "طيب يا دكتور هي حالتها إيه؟"
الدكتور بنظرة غريبة ولمعة عينين: "والله يا آنسة إحنا بعتنا امبارح لدكتورة نسا لتوقيع الكشف الطبي عليها. لأن الكشف المبدئي كان واضح إنه اغتصاب. وده بسبب النزيف اللي كانت جاية بيه."
حور غمضت عينيها بوجع.
وهمام ميل راسه بكسرة ودموعه نزلت بحرقة.
الدكتور شاف شكلهم كمل بسرعة: "بس الدكتور أكدت إن الآنسة بخير وإنها لازالت عذراء."
حور فتحت عينيها بصدمة. وهمام رفع راسه بعينين مبرقة.
همام بلهفة: "إزاي يا ابني؟ ولا بتقول كده عشان صعبت عليك؟"
الدكتور: "لا يا حاج دي الحقيقة. أنا بطبعي بصارح المريض بحالته."
همام: "طيب إزاي وإنت قلت إنها جاية بتنزف؟"
الدكتور بتوضيح: "احم. هي نتيجة رفع الضغط غالباً. كانت في ميعاد عادتها الشهرية ونزلت على شكل نزيف ودم سايل. علشان كده اختلط الأمر علينا وبعتنا جبنا دكتورة نساء متخصصة."
حور غمضت عينيها براحة وتنهيدة طويلة طلعت براحة وبخرت كل الوجع اللي جواها: "الحمد لله. الحمد لله يا رب. اللهم لك الحمد."
همام سجد على الأرض شكر لله.
حور قربت منه بفرحة: "قوم يا حاج مش قلت لك رب الخير لا يأتي إلا بالخير."
همام بدموع رفع وشه من الأرض وحضن الدكتور من غير ما يحس.
الدكتور بإبتسامة: "ربنا يطمنك عليها وتقوم وتشد حيلها."
همام بص لحور: "ربنا يجبرك يا بنت الأصول يا وش الخير."
الدكتور: "طيب يا حاج المفروض المستشفى تبلغ الشرطة. وإحنا علشان الحالة اللي كنتوا فيها أجلنا البلاغ لحد ما ييجي حد من أهلها."
همام بص لحور ومش عارف يتصرف.
حور ردت بتعقل: "يا دكتور إحنا مش هنعمل بلاغ."
الدكتور: "بس كده يا آنسة؟ إنتوا بتضيعوا حق البنت."
حور بتوضيح: "يا دكتور إحنا من أرياف ومن حارة. عارف يعني إيه أرياف وحارة؟ يعني حتى لو مأحصلهاش حاجة الناس مش هاتصدق وهتبقى موصومة طول عمرها بوصمة عار. وكلام الناس هناك مفيش أكتر منه ومفيش أصعب منه. بيدبح بالبطيء وبيموت بالحيا."
الدكتور بتفهم: "تمام. زي ما تحبوا. وحمد الله على سلامتها مرة تانية."
حور بتوتر: "معلش يا حاج أنا اتصرفت كده علشان مصلحتها. بكرة تفهم أنا عملت كده ليه. بنت بقت عروسة وكلها سنة ولا اتنين ويدق الخطاب بابك. بس لو الكلام مماتش واتدفن في جوفك محدش هايرحمك ولا هاتعرف تعيش ولا هاتعرف تتجوز. والناس في الروحة والجاية هايرموا كلام يسم البدن عليها ويوقفوا حالها."
همام بتفهم: "عارف يا بنتي. عشان كده بصيت لك تنجديني. أنا يعلم ربنا حطيتك في معزة بنتي."
حور بنظرة امتنان: "شكراً يا حاج. روح غير هدومك وتعالى عشان بنتك لما تفتح عينيها تلاقي حضنك مفتوح ومتتقهرش بدل القهرة اتنين. وتقدر تقول لها الحقيقة وتضمها في حضنك. قوم يا حاج وأنا هافضل معاها لحد ما تيجي الناس لبعضها. وإحنا قبل أي حاجة جيران وسيدنا النبي وصى على سابع جار."
همام بنظرة حزن على خسارة ابنه لحور: "هاروح بس أمانة عليكي متسيبيهالي لحد ما أجي. وأنا والله ما هأخر."
حور بهزة راس: "تمام يا حاج متخافش. في عنيا سايب معاها أخت."
همام بحنان هز راسه ومشي.
حور قعدت على الكرسي وعقلها شارد ودمعة يتيمة اتمردت ونزلت من عينيها على حالها: "جميلة كان حظها أحسن من حظك. لقيت اللي ينجدها قبل فوات الأوان. وإنتي يا بنت عامر اتدبحت بالحيا ومش قادرة حتى تقولي أي حاجة."
مسحت وشها بسرعة وغمضت عينيها: "الحمد لله على كل حال."
***
ياسر قفل مع حور وطلع رقم صاحب المهام الصعبة.
ياسر: "جلاطة ليا خدمة."
جلاطة: "عنيا يا كبير. تؤمر؟ مش تطلب. ده إنت جميلك طوق في رقبتي ما يحله إلا الموت."
ياسر بعشم: "تسلم يا غالي. في حاجة حصلت لحد يخصني وعايز اللي عملوها من تحت تكتكة الأرض."
جلاطة: "ولو في بطن أمهم نجيبهم. ولو كانوا في حنك السبع نطلعهم."
ياسر: "تمام. هو حصل امبارح عند شريط القطر في الفيوم من ناحية قصر الثقافة كده عند كشك التحويلة."
جلاطة: "إيه العبارة يا كبير؟ رسيني عشان تاخد شغل نضيف."
ياسر بتنهيدة: "كام واحد اغتصبوا بنت هناك تقريباً ما بين العصر والمغرب كده. وللأسف أهل البنت اتهاميني فيها. وكمان البنت لسه صغيرة وإنت عارفني أنا مبحطش على حريم ولا ليا في الجو ده."
جلاطة: "اعتبره حصل. وقبل ما تغيب شمس بكره هيكونوا متكومين تحت رجلك."
ياسر: "تمام يا جلاطة. قدها واللي تطلبه هاخده."
جلاطة: "والله عيب عليك. النوبة اللي فاتت إنت أصرت. النوبة دي وعظيم بيمين ما يحصل. وإديك بتقول جم على وليه وإحنا مالناش في اللي يحط على ولايا. وكمان تهمينك فيها. وزي ما سبق ونصرتني ووقفت جاري لما اتظلمت، ده أقل حق ليك عندي."
ياسر: "معلش ريحني."
جلاطة بزعيق: "يا راجل عيب عليك. ده أنا حلفت وأنا مفييش حيل أصوم تلات أيام. ده أنا بصوم رمضان بالزق."
ياسر بإبتسامة: "ماشي. خلص إنت بس وسيب الباقي لوقته."
قفل معاه وحط إيده على وشه مكان ضربة حور وكز على أسنانه. ومرة واحدة ضحك وحط إيده تاني على الجرح اللي في راسه.
***
همام روح بيته بسرعة ودخل طلع غيار واستحمى بسرعة وطلع لبس في وقت قياسي. وساق عشان يروح المستشفى. وهو في نص الطريق افتكر جبل: "يا الله! ده أنا نسيت إن الواد في المستشفى من امبارح."
وغير طريقه وطلع على جبل ودخل أوضته. شافه قاعد والحزن مرسوم على وشه.
همام بوجع: "جبل."
جبل رفع راسه بلهفة وعينيه حمرا وبعصبية وصوت عالي: "بابا في إيه؟ حرام عليكي سايبني مرمي هنا زي الكلب ومحدش سأل فيا؟ طيب حد يتصل؟ حد يطمني؟ حد حتى يبرد قلبي ويقولي إيه اللي حصل؟"
همام قعد على الكرسي اللي قدامه: "يا ابني اصبر على روحك. اللي أبوك فيه يهد جبال."
جبل بقلق: "في إيه يا بابا؟ ورامي كان عايز إيه؟ التليفون لما وقع منك اتكسر ومش عارف حتى أتصل بحد ولا أطمن عليكم."
همام: "أختك عملت حادثة وربنا ستر. ودلوقتي في المستشفى."
جبل بصدمة: "إيه؟ جميلة؟ وهي فيها إيه؟ طمني هي كويسة؟"
همام: "الحمد لله يا ابني قدر ولطف."
جبل بترجي: "خدني معاك بالله عليك. عايز أطمن عليها."
همام بتردد من معرفة جبل بوضع أخته والخوف الأكبر من مقابلة حور. وجبل اتنهد بوجع وهز راسه بقله حيلة: "ماشي. أنا هاشوف الدكتور."
طلع وهو قلبه بيدق بصورة صعبة. شاف الدكتور.
همام: "لو سمحت يا دكتور كنت عايز أسألك لو ينفع آخد جبل البيت يكمل علاجه؟"
الدكتور بتفهم: "تقدر بس يفضل ميتحركش كام يوم ويغير على الجرح باستمرار. دي ما كانتش عملية سهلة. والجبس رجليه وإيديه ها يتفك كمان 3 شهور وممكن أقل على حسب الأشعة اللي هاتتعمل بعد شهر علشان نشوف حالة العضم."
همام بهزة راس: "ماشي يا دكتور شكراً."
راح مع الدكتور يخلص إجراءات خروج ابنه. ودخل معاه 2 ممرضين. خطوة جبل على كرسي متحرك واتحركوا بيه على برة لحد ما ساعدوه يقعد في العربية.
خلصوا وهمام مد إيده في جيبه طلع فلوس ورضاهم وخد ابنه ومشي وهو مترقب اللي جاي.
وأخيراً وصل المستشفى اللي فيها جميلة. ونزل ودخل طلب من العمال إنهم يساعدوه يدخل ابنه. وفعلاً دقايق وكان طالع ومعاه 2 ممرضين تانيين. وحطوا جبل على كرسي متحرك ودخلوا بيه المستشفى وطلعوا في الأسانسير لأوضة بنته. وصل وشاف حور بتتكلم في التليفون وعطيالهم ضهرها.
خلصت مكالمة واتلفتت شافت جبل وهو قاعد على كرسي متحرك. ولأول مرة متشفقش على حد مريض، بل بالعكس كانت مرتاحة جداً.
همام بإحراج وتبرير: "معلش يا بنتي اتأخرت عليكي. عديت جبت جبل من المستشفى. مش قادر أكون بين هنا وهنا. ولا هاينفع أسيب بنتي هنا ولا هاينفع أسيب ابني هناك."
حور بتفهم: "متقلقش يا حاج ربنا يعينك على اللي فيك. بالاذن أنا عشان عندي شغل كتير في الورشة."
قالت كلامها وسابتهم ومشيت من سكات. حتى مبصتش لجبل ولو بنظرة واحدة. أكتر من نظرة الاحتقار اللي رمته بيها أول ما شافته. واتحركت بخطوات ثابتة.
لحد ما خرجت. أخدت نفس طويل وكأنها بتخلص روحها من إنها اتنفست. بس الهوا اللي حواليه كان عامل زي الغاز السام بيخنقها.
ركبت عربيتها ورجعت الورشة تاني من سكات تشوف شغلها وتلهي عقلها فيه. وفعلاً وسط الزحمة والعربيات اللي داخلة وطالعة والناس اللي جاية بتجري على أكل عيشها نسيت نفسها تمام.
ولكن القدر كان ليه رأي تاني.
يا ترى القدر مخبي إيه؟
ياترى جبل لما يعرف اللي حصل لأخته هايعمل إيه؟
ياترى ياسر هايقدر فعلاً يوصل للي عمل كده ولا لأ؟
يا ترى حور مستنيها إيه؟
رواية تربية حواري الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم ولاء حامد
حور رجعت الورشه تاني من سكات تشوف شغلها وتلهي عقلها فيه وفعلا وسط الزحمه والعربيات اللي داخله وطالعه والناس اللي جايه بتجري على أكل عيشها نسيت نفسها تمام
ولكن القدر كان ليه رآي تاني لما رن تليفونها في عز شغلها وانشغالها مره واثنين وهي مش سامعه او مش حاسه لحد ما انتبهت ليه اخيرا وبصت فيه وخبطت بإيدها على رأسها : يا خبر ابيض دانا نسيت خالص
فتحت المكالمه وبهدوء: ايوه يا بشمهندس
يونس بهدوء: ايوه يا آنسه حور حضرتك جبتي الجاكيت
حور بتذكر: ايوه معايا في العربيه ينفع تبعت حد ياخده لان عندي ضغطه شغل هنا جامده اوووي
يونس بمكر: للأسف مينفعش الورق اللي فيه مهم جدا وللأسف بردوا محتاجه دلوقتي حالا
حور بتفكير وتنهيده: امممم طيب تمام حاول طيب تلاقي مكان قريب شويه ما بيني وبينك علشان الوقت لا في صالحي ولا في صالحك
يونس بغموض: متقلقيش مش هاتتأخري بس مينفعش اسيب الموقع هنا ومازن مش موجود علشان يراقب الوضع والعمال اللي شغالين لازم حد يكون عينه عليهم
حور بقله حيله :طيب تمام هاتحرك حالا
وطلعت مكتبها غيرت هدوم الشغل ولبست هدومها اللي كانت جايه بيها وخدت شنطتها ومفاتيحها ونزلت ركبت العربيه وبصت للجاكيت اللي في الكنبه اللي ورا واتحركت من سكات ومحستش بالوقت الا وهي في المكان اللي قال عليه يونس
وقبل ما ترن عليه علشان يوصفلها هو فين بالظبط لقيته راكن عربيته وواقف مستنيها
نزلت من العربيه بسرعه واخدت الجاكيت في ايدها وقربت بخطوات ثابته لحد ما قربت المسافه الكافيه
حور بهدوء: اتفضل يا بشمهندس وبعتذر طبعا على التأخير
يونس بهدوء مماثل: ولا يهمك شكرا طبعا على تعبك
حور بهزه رأس بنفي: مفيش تعب ولا حاجه عن اذنك
ولفت وشها علشان تمشي وقبل ما تتحرك
يونس: بتهربي ليه مش عايزه تواجهي ليه اول مره اعرف انك جبانه اوووي كده
حور اتلفتت مره تانيه وبعيون مليانه شر: انا مش جبانه ومش محتاجه أواجه حاجه ولا ابرر لحد لان دي حياتي انا وبس وانا اللي بعيشها انا وبس وانا اللي بتحمل نتيجه كل قرار باخده لوحدي
يونس بسخريه: شابوه بجد اممم كلامك للأسف مأقنعنيش
حور بتهكم: مش مشكلتي دي حاجه ترجعلك انتا مترجعليش انا
يونس بخبث: فعلا وعلشان كده مفكرتيش تبرري اللي سمعته من خطيبك ولا علشان كده رافضه ترتبطي تاني علشان عقلك العقيم مصورلك حاجات ملهاش علاقه بالواقع اساسا
حور بكزه سنان وصوت كالفحيح: تفكيري عقيم تفكيري متخلف مقولتلكش تفكر بيه ولا تستخدمه ولا تعيش بيه معايا
يونس بهزه راس بسخريه: اممم فعلا بس الغريبه فعلا إنك عايشه بشخصيه البت اللي بميت راجل وانتي شخصيه تانيه انهزاميه ضعيفه وكمل بتهكم مصطنع: بتتداري ورا علو الصوت علشان تخبي ضعفك وقله حيلتك
حور بعصبيه وصوت عالي : قولتلك مالكش دعوه بيا ايه اللي يخصك فيا وتاني مره متتدخلش في حياتي
يونس بإستفزاز: صوتك العالي اوي داه ملهوش مبرر اصلا اصلي مش اطرش لا مؤاخذه يعني وغمزلها بعينه بسخريه وبيني وبينك كام خطوه انما جو الزعيق والصوت عالي داه ملهوش اي تلاتين لازمه الا انه بيبين قد إيه انتي ضعيفه اوووي
حور بزعيق وصوت اعلى: وانتا مال اهلك كنت من بقيت أهلي و انا معرفش اللي ليك عندك الزفت بتاعك واديك خدته
يونس: اممم الجاكيت بتاعي فعلا خدته بس يا ترى يا اسطى حور تفتكري لو مكنتش جيت يومها كان مصيرك ايه
حور غمضت عنيها وهي بتحاول متسمعش ولا تفتكر هي من يومها بتحاول تنسي وتتناسي علشان تعيش
يونس لما شاف وضعها قلبه وجعه بس لازم يكمل لازم تتكلم: اقولك انا كان زمانك مغتصبه ومرميه في مكان مفيهوش صريخ ابن يومين هنا وفي عز الشتا والبرد اللي محدش فيها بيطلع من باب بيته
تقدري تقولي كنتي هاتعملي إيه يا شجيع السيما وكمل بضغط على اعصابها كان اخرك شويه رمله حركه ذكيه بس تفتكري كافيه مع راجل بضعف حجمك وقوته قدك بدل المره عشره لما بتتحامي في ورشتك ولا وسط الشارع فأنتي عارفه ان الورشه فيها بدل العامل عشره وعشرين الكل هايتلم عليه ويطحنه وفي الشارع نخوه الرجاله هاتقوم بردوا ويعملوا معاه الصح والواجب وزياده فمتفتكريش نفسك السوبر هيرو وجو الاندبنتت وومن داه
بصلها وكمل بدون ما يتردد لانه عارف حور مش هاتتكلم الا تحت ضغط شديد وشديد اوووي كمان: تفكرتي لما تفضلي طول عمرك من غير جواز الناس مش هاتتكلم هايقولو يا حراااام حزينه ومكسوره على طليقها وهو بعد سنه اتنين ثلاثه هايتجوز ويخلف ويعيش حياته وانتي السنين هاتجري وتبصي حواليكي تلاقي نفسك لوحدك مفيش حد حتى هايفتكرك لان الدنيا هاتلهي كل واحد في حاله
فكرتي لو اتكلم وحكي لأهل الحاره مثلا هايكون إيه مصيرك لا اكيد مفكرتيش بس يا ترى هاتهربي ولا هاتبرري ها هاتقليلهم صح انا شمال زي ما بيقول
حور بإنهيار : انتا عايز مني إيه بتعمل كل داه ليه هااا عشان رفضتك
يونس ببرود: تؤتؤ خالص انا بس بحطك قدام نفسك في مكانك الصح يلا روحي البيت واقفلي الباب عليكي وعيطي وانهاري وبعدها اكتمي جواكي لحد ما تطبي ساكته وتقهري كل اللي حواليكي
حور بزعيق: تعرف عني ايه عشان تتكلم عني كده هااا
انتا واحد اتولد في بوقه معلقه دهب انا اتولدت في حاره ليها عاداتها وليها حياتها اتطبعت بطبعهم كبرت والدنيا ماسكه دماغي تدق عليها ولا أجدع طبله في ايد طبال ورا رقاصه فتحت عيني وانا في ورشه بين عمال وصنيعيه اتولدت لاب كبير الحاره ميعرفش يعني ايه يشتكي الكل كان بييجي يرمى همومه في حجره وهو يحل من غير ما حد يسأل في يوم هو نفسه موجوع ولا لاء مهموم ولا لاء
وسندت على العربيه وشردت من غير ما تحس فضل يحل للناس مشاكلهم لحد ما راح في غمضه عين ملحقتش أحزن والدنيا سنت سككينها علينا الكل قال دول اتنين ولايا ملهومش ضهر لا سلمت من القريب ولا الغريب كان لازم أقوى مينفعش أضعف حتى لما اتخطبت كنت زي التايهه كنت حاسه بقبضه قلب ومحدش حس بيا كملت وقولت اهو راجل يسندنا مادام الكل جاي علينا والدنيا بتلهي كل واحد في حاله
يونس بحذر: ايه اللي حصل يا حور
حور بعنين شارده: يومها الدنيا استكترت عليا الفرح امه يومها اتصلت بيا وروحتلها بعد ما عرفت انه مش في البيت روحت وقعدنا معرفش اني دخلت جحر التعابين برجليا مش هاطلع منه إلا بلدعه طلعت بروحي مش بالدم بس محستش يومها إلا وانا بفوق وانا متدمره اتكسرت وبحاول من يومها اجبر نفسي بنفسي عارفه ان الناس مش هاتسكت بس الأصعب اني اسمح في يوم ان حد يجيب سيره ابويا او يعيب في ربايته محدش هايفهم محدش هايصدق وانا معرفش اعيش مكسوره ولا اعرف اطاطي غير لربنا الناس ليها الظاهر وحكمها من الظاهر وبس ومفيش حد هايقبلها على روحه وكرباج لسان الناس بيجلد ويموت بالبطيئ ذنبي إيه أنا قولي
يونس بتنهيده طويله كأنه سجين واتحرر اخيرا من سجنه: مالكيش ذنب الذنب ذنب مجتمع عقيم تفكيره متخلف وللأسف بالرغم من انك متعلمه تعليم جامعي ودماغك كبيره وعلى درايه واسعه بالأمور الا انك اتأثرتي بيه واتطبعتي بطبعه الناس مش زي بعض يا حور زي ما صوابع ايدك مش زي بعض كل صباع ليه اسم مختلف وشكل مختلف ووظيفه مختلفه
حور بتعب : بس كلهم في ايد واحده والوجع في واحد بيطول الكل وبيخلي كل ايدك تنشر عليك
يونس: أكيد بس لو روحتي لدكتور هيعالج ألم صباع لوحده قبل ما يطول الكل
حور كشت حواجبها: قصدك إيه
يونس بتنهيده: يعني انا قابل بيكي بكل حاجه خليني الطبيب اللي يداوي جروحك اللي يعرفك على الدنيا من اول وجديد
حور بصدمه: واللي حصل
يونس بلمعه عنين: اللي حصل كان غصب عنك داه اول هام تاني هام بقى انتي كنتي متجوزه بشرع الله انا مش مراهق ولا طايش عشان احكم على الناس بالسطحيه دي وانا عرفت واتعاملت معاكي عن قرب عرفت معدنك عرفت عقلك قبل قلبك عرفت شخصيتك قبل شكلك فهمتي
حور بقلق: وايه يضمن ان ميجيش يوم وتعايرني فيه باللي جرا
يونس برفع راس : كلمتي واظن انتي قولتي كلمه الراجل عهد ووعد وزي ما بيقولوا وعد الحر دين عليه وانتي عرفتيني قعدنا شهر بحاله في وش بعض ومش انا الراجل اللي يقل من مراته ولا يسمح لجنس مخلوق يقول في حقها ربع كلمه والأيام كفيله تثبت ولو عايزه اي ضمان مهما ان كان انا موافق
حور بصتله بترقب وركزت في عنيه ماشفتش الا الصدق وبس
يونس اخيرا لمس اقتناعها: انا هاتقدم للمره الثالثه والاخيره يا حور وزي ما بيقولو التالته تابته
حور بشرود مره تانيه: سيبني أفكر وارد عليك
يونس: اظن سيبتك بما فيه الكفايه هاديك مهله لحد يوم الجمعه تصلي استخاره وتشوفي ربنا هايدلك لإيه
وبعدها هاجي انا وأهلي يا حور يعني مفيهاش هزار
حور بهزه رأس من سكات ولا نطقت كلمه
يونس: تمام يلا اركبي عربيتك وانا وراكي لحد ما اطمن انك وصلتي
حور :ماشي
واتحركت فعلا على عربيتها وكان ملازمها يونس زي ضلها بعربيته لحد ما اطمن انها وصلت الورشه تاني واتحرك في طريقه بمزاج رااااااايق
****************************
حور بعد ما مشيت جبل بإستغراب من وجودها هنا
جبل بإستفسار: بابا هي حور بتعمل ايه هنا
همام قعد على الكرسي قدام إبنه واتنهد: تعرف يا جبل اختك هنا ليه
جبل بهزه راس بنفي: لا ليه حضرتك قولت حادثه
همام: هي فعلا حادثه بس مش حادثه عربيه اختك اتعرضت لمحاوله اغتصاب
جبل بعنين مبرقه: إيه
همام: ذنبك انتا وأمك اللي كانت هاتدفع تمنه اختك واللي انقذها رامي صاحبك ربنا يسره في طريقها عشان ينجدها من اللي كان هايجرالها
اختك لقيت اللي ينجدها وحور ملقيتش اللي ينجدها اختك ربنا سترها معاها وانتا وأمك فضحتوا وليه ونسيتوا ان عندكم ولايا
حور جات تطمن على اختك بالرغم من اني روحت وتهمتها هي وابن عمها في اللي جرا لأختك
ووعدتني هاتجيبهم لحد عندي
جبل بزعيق: وانتا صدقتهم داه فيلم عاملينه علينا
همام بحده وكزه سنان: مش كل الناس زيك انتا وأمك وارجع واقولك اللي زي حور دي لما كلمه تطلع منها ليها تمن ووعدها سيف حق دي لا بتخاف ولا بتهاب غير ربها فهمت يا ابو مخ ضلم
وقفت معايا وفعلا كلامها حق وانا اللي بقولك يا ابن ثريا عظيم بيمين لو اتعرضتلها تاني لادفنك بإيدي لان ساعتها موتك ارحم من كسرتي بيك
وقام وسابه
جبل حط وشه بين ايديه وعيط بحرقه ووجع يهد جبال
ومحسش هو عيط قد إيه ولا وقت مر قد إيه الا وفي إيه بتتحط على كتفه تطبطب عليه
رفع وشه ودموعه مغرقه وشه
جبل بحرقه: جميله يا رامي جميله كانت هاتضيع بذنبي ربنا عقبنا فيها عقاب صعب اووووي انا اتكسرت يا رامي اااااه
رامي قرب منه وخده في حضنه واخد نفس طويله علشان يقدر يتكلم ويهدي صدمته: جميله الحمد لله بخير يمكن ربنا حب يفوقك ربنا عايز يسمع صوتك بيقولك فوق انا موجود جميله ربنا حفظها وحماها
جبل بصله بذهول: انتا عرفت منين اللي حصل لجميله
رامي بشبه سخريه بص على دراعه المربوط ومعلق بشياله في رقبته: يمكن لاني انا اللي ربنا ساقه ليها علشان ينجدها من مصير اسود كان مستنيها ومستنيكم
جبل افتكر كلام ابوه اللي مركزش فيه بعد كلمه اغتصاب
جبل هز رأسه بوجع: حقك عليا اللي فيا ميتحملهوش انسان كفيل يموته بالبطيئ
رامي بتأنيب: سبق وسقيت غيرك نفس الكاس فكرت ولو لثانيه واحده وضع طليقتك هايكون إيه قبل ما تدبحها بدم بارد
جبل بتبرير: بس حور كانت
قاطعه رامي :اوعي تقولي كانت مراتي انتا كنت كاتب كتابك عليها يعني خطيبها والمفروض كنت تعاملها على هذا الأساس لا اكثر ولا أقل قدام الناس هي بنت بنوت مدخلتش بيتك مفكرتش لو اتقدملها حد هاتعمل ايه وهاتقوله ايه الناس ليها الظاهر مش الباطن الناس مبترحمش وانتا كمان مرحمتهاش ربنا اداك قرصه ودن علشان يحسسك بوجع غيرك دوقك الكسره عشان تعرف كسره غيرك احمد ربنا انها جات على قد كده ارجع لربنا وبلاش شيطانك يسوقك ارجع جبل اللي عرفته الجدع الطيب اللي لما كان بيلاقي حد تعبان كان بيشيل عنه جبل اللي لما حب دخل البيت من بابه زي اي راجل مش جبل اللي دبح بنت بدم بارد تحت تأثير أمه وشطانه عماه ارجع تاني يا جبل ربنا بابه مفتوح وارحم بعباده
جبل بإنهيار: آآآآآآه موجع يا رامي هاموت من الوجع الدنيا مش رحماني آآآآآآه يارب آآآآآآه عارف ان ذنبي كبير بس اختي ملهاش ذنب يارب اختي ملهاش ذنب كفايه عقاب فيا يارب كفايه تعبت
رامي بحسم: اوعي تعترض على قضاء ربنا ربنا بيعمل الصالح علشان يفكرك انه موجود وأننا دايما محتاجينه
بيقرصك في ودنك زي ابوك لما بيعنفك لما تغلط
جبل بدموع: بس دي قرصه بالدم بتوجع اوي حاسس ان روحي بتطلع مني يا رامي قلبي موجوع وروحي موجوع شاور على صدره حاسس ان في حاجه بتوجعني هنا
رامي بتفهم: معلش الوجع لسه في أوله هياخد وقته ويهدي قول الحمد لله
جبل بإنهيار: الحمد لله الحمد لله
****************************
وصلت حور الورشه وركنت عربيتها ودخلت الورشه شارده مش حاسه بحد خالص طلعت على مكتبها بدون ما تكلم حد خالص قعدت على المكتب وعقلها شارد في تفاصيل كل اللي حصل غمضت عنيها تحاول تجمع شتات نفسها اللي اتبعترت من غير قصد حاولت كتير تجمع قوتها اللي انهارت في لحظه ضغط وضعف هي مش متعوده عليه
اخدت نفس طويل وحبسته في رئتيها لوقت وطلعته مره واحده محمل بكل الوجع اللي جواها
وبدء عقلها يسيطر على نفسه من تاني
وشردت في كلامه: وبعدين يا حور انهارده الثلاثاء يعني قدامك اربع وخميس يعني يومين هاقدر اقرر انا عايزه ايه
طيب اعمل إيه ياربي على الحيره دي أوافق ولا اقفل الباب من أساسه
بس اظن مبقاش فيه حاجه مستخبيه عليه اخاف منها او اقلق
وكملت بتهكم : ضربوا الأعور على عينه قال كده كده خربانه
هاخسر ايه يعني اكتر من اللي خسرته مظنش في حاجه تاني اخسرها
فضلت في حيره ومجادله مع نفسها لحد ما عدى الوقت من غير ما تحس
الا وسبارس بيخبط على الباب
حور بفوقان: ايوه يا سبارس في حاجه
سبارس بكشه حواجب ظهرت ال الميه وحداشر اللي بينهم: سلامتك يا اسطى بس احنا خلصنا وكل العمال مشيوا وانتي هنا في عالم لوحدك من وقت ما جيتي من بره حتى مطلتيش على الشغل زي عادتك
حور اتنهدت وهزت راسها: معلش كان ورايا شويه فواتير براجعها ومحستش بالوقت
قامت من مكانها وخدت شنطتها: طيب يلا بينا نقفل عشان كمان متأخرش اللا الحاجه تستعوقني ودي مبيهدالهاش بال طول ما انا بره البيت يلا يلا
اتحركت ونزلت بسرعه وسط اندهاش سبارس لتصرفها وخصوصا انه لا شاف دفاتر ولا حتى ورقه قدامها
رفع كتافه بقله حيله ونزل وراها
قفلوا المكان واتحركت بسرعه وكأنها بتهرب من شبح مرعب
روحت البيت وكالعاده أمها مستنياها قدام الباب
حور بهزه راس: مفيش فايده فيكي يا وليه اعمل معاكي ايه عشان تبطلي تقعدي على المصاطب
هدي بقله حيله: هاقول إيه يا تاعبه قلبي قاعده مستنياكي لما اتأخرتي
حور ميلت وباست راس أمها: سلامة قلبك يا روح قلبي يلا نخش جوه الجو برد والواحد قرب يرشح من البرد
هدي بضحكه عاليه: الله يحظك يا دي البت مش كبرتي ع الحاجات دي
حور بترقصه حواجب: اسكتي يا حاجه الله يسترك داه الواحده لولا الكالسون اللي متقل بيه تحت الهدوم كان زمانه عملها بجد
هدي بضحكه أعلى: يخصك يا بت
حور بصدمه: يالهوي يا أما ايه الضحكه اللي شبه
لهوه عمنوال دي
هدي وهي بتحط ايدها على بوقها: يوه يقطعني نسيت روحي بس انتي السبب
حور وهي بتزقها بهزار من كتفها: طيب خشي خشي لينا بيت يلمني ويلمك
هدي اتلفت ليها وهي على سلم المدخل وشهقت شهقه عاليه: يإيه يا روح امك يإيه شكل يا بت الباص وحشك
قالتها وهي بتبص على البنص البلاستك اللي في رجلها
حور بإبتسامه: لا يا ستي وعلى إيه الله الغني داه البتاع داه ابن كلب وعليه لسعه بتعلم
ورقصت حواجبها ورفعت رأسها بغرور مصطنع: ثم اسمه فانص مش بانص والقماش منه اسمه اسكيتشر
هدي بشهقه: اسمه يا عنيا اس ايه
ال بطلوداه واسمعودا نسيتي روحك يا بنت عامر وبتنفخي ريشك عليا الله يرحم أيام مكنتش بتعمليها على روحك وكنت بشبكلك الفانله بدبوس في قفاكي من ورا اللا يطولها الرشاح
حور بصدمه: خلاص يا أما خلاص ربنا يعينه اللي يقع تحت ايدك تجرسي اهله أموت واعرف مبتطلعيش من باب البيت وعارفه تاريخ أمه لا إله إلا الله
هدي بضحكة تهكم: الحاره هنا يا عين أمك كلها اوضه وصاله ومفندقه على بعضها وبلدك على بعضها مفيهاش عيلتين مش مناسبين بعض
حور بهزه راس: عندك حق ياأما طيب يلا خلينا ناكل لقمه الا قلبي سقط عليا من الجوع
هدي بشهقه: يقطعني الكلام خدنا طيب يلا يلا ادخلي غيري على ما اسخن الأكل
حور: ماشي يا أما فوريره دانا ميته من الجوع
دخلت بسرعه غيرت هدومها وطلعت اكلت بسرعه
لفتت انتباه هدى
هدي بإستغراب: مالك يا بت بتاكل زي اللي بياكل في آخر زاده محدش هايخطف الأكل من قدامك ولا الأكل هايخلص
حور رفعت وشها وبوقها مليان أكل قدرت تبلعه بصعوبه: معلش يا أما كنت جيعانه اوي وكمان هادخل اصلي وورايا شويه شغل عايزه اخلصهم
هدي بصتلها وهي مغمضه عنيها نص تغميضه وكأنها بتحاول تقراء اللي مدارياه بنتها: طيب وماله هنا وشفا مطرح ما يسري يمري بس بالراحه اللا تزوري يا عين أمك
حور بهزه رأس: كملت اكل وهربت بسرعه من قدام أمها ودخلت اوضتها دخلت اتوضت وصلت العشاء وصلت استخاره وقعدت تقراء شويه في المصحف لحد ما راحت في النوم والمصحف في حضنها
هدي بعد ما دخلت حور شالت الأكل ودخلت شطبت المطبخ ودخلت علشان تشوف بنتها لقيتها نايمه والمصحف في حضنها شالت المصحف وباسته وحطته على الحامل بتاعه وابتسم من الإبتسامه المرسومه على وشها
وطلعت وقفلت الباب وراها براااحه
ودعت من قلبها: ربنا يفرح قلبك يا حور يا بنت بطني ويرزقك باللي يريح قلبك وبالك ويهديكي قادر يا كريم
يا ترى حور شافت ايه في الحلم خلاها بتضحك..؟
ياترى حور هتوافق المره دي على يونس ولا لاء...؟
ياترى ايه اللي جاي مخبي إيه...؟
رواية تربية حواري الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم ولاء حامد
صحيت حور من النوم مبسوطة على غير عادتها وفي كامل حيويتها ونشاطها.
دخلت استحمت واتوضت وطلعت صلت الصبح ولبست وطلعت.
هدي كانت بتحط الفطار.
حور بابتسامة ووش منور: صباح صباح يا هدهد الجناين.
هدي بابتسامة: اش اش اش وشك ولا القمر ومنور ولا البدر.
وبحركة عفوية مسكت حرف الطبلية: لا دانا امسك الخشب.
حور بضحكة: ليه يعني هتحسدي على ايه يعني.
هدي بضحك: ما يحسد المال إلا أصحابه.
حور بمشاكسة: على ايه يعني يا هدهد الجناين حسدوا الغجر على ضل الشجر.
هدي بحنان أمومي: على كل حاجة.
لكي طلة اللهم صلي على النبي وهيبة ولا هيبة بنت السلطان ووشك ولا القمر يابت.
انتي ما بتبصيش لروحك في المراية ولا إيه.
حور بعينين بتلمع: عينك اللي شيفاني حلوة طول عمرها يا أما.
بشوف نفسي في مراية عينك حتى في عز وجل وجعي وضعفي.
هدي بحنان: قلب الأم بيحس بضناها يابت.
دانتي قاسمتيني النفس وجاورتي قلبي قبل عيني.
كنتي نصي اللي جوايا مشاركني روحي شهور وإحنا مع بعض وطلعتي بشق روحي وكبرتي على أيدي وقدام عيني.
عارفة يا حور لو العيل عفش وميتبصش في وشه في عين أمه وأبوه أجمل وأحلى واحد في الدنيا.
وانتي يا ضي عيني من يومك والطِلة في وشك تطول العمر.
حور بابتسامة واسعة ظهرت أسنانها: لا دانا أغار بقى وأجيب أهل حارة المغربي يتغروا معايا.
هدي بلهفة: يحقلك يابت هو أي أي ولا زي زي ولا حتى يملأ عينك حد.
حور بنصف عين مغمضة: يا ولية خليكي كده عمالة تنفخي فيا زي القربة.
هدي بشهقة: قربة في عينك.
دانتي قمر يابت خو أبوكي ألف رحمة ونور تنزل عليه في قبره.
سماكي حور من شوية سماكي حور عشان شبه حور الجنة يابت.
طيب والله وما ليك عليا حلفان داه يا بخته يا هناه وأمه داعيالو في ليلة القدر وساعة استجابة اللي هاتكوني بخته ومن نصيبه.
حور: انتي بتقولي كده بس عشان أنا بنتك وقلب وعين الأم غير يا هدي.
أنما أنا في الحقيقة وعيون الناس عادية جداً ويمكن في اللي بيشوفني أقل من العادية.
الكل شايف الأسطى حور وفيه اللي شايف حور القادرة وفيه اللي شايفني مشحمة ومزيته وفي الأول والآخر ميكانيكي.
هدي بحسم: بصي يا بنت بطني حطيها حلقة في ودنك.
اللي يقلل من روحه يفضل طول عمره قليل واللي يسعّر الناس يفضل طول عمره خده مداس.
انتي حور بنت عامر أبوكي كان بشمهندس قد الدنيا وعمره ما استعر من شغلانته وكان دايماً يقول: "الأيد البطالة نجسة والأيد الشقيانة ربنا يبارك فيها".
وانتي فاتحة بيوت ناس ياما وإنك حور القادرة داه يزيدك شرف يابت لأنك قادرة تجيبي حقك ولو كان في حنك السبع.
وانتي تربية عامر اللي كان كبير حارة المغربي يعني شربتي من حكمته وعقله الكبير اللي كان يوزن بلد.
خدتي من أبوكي الحكمة والعقل والكلمة اللي توزن بلد وسيف ماشي على رقاب الكل.
فهمتي يابنت بطني.
حور بإنصات شديد: فهمت يا أما فهمت.
هدي بهزة رأس: ماشي يا بنت عامر.
وفطروا ونزلت حور على الورشة.
***
جبل ما غمضلهوش جفن من ساعة ما وصل وأحداث الكام ساعة اللي فاتوا بيتعادوا زي شريط السينما في عينيه.
غمض عينيه بتعب وافتكر صراخ أخته اللي هز حيطان المستشفى.
جميلة بصراخ: ابعدوا عنييييي يا باباااااا الحقوووونيييي ابعدوا عنييييي.
صراخ هستيري.
الكل جري على أوضتها.
أبوها ورامي وحتى جبل حرك الكرسي بتاعه وحس بإحساس بشع وهو العجز.
قرب همام من بنته يضمها ويخبيها في حضنه من غدر الدنيا.
همام بلهفة ووجع: اهدي يا بنتي اهدي انتي بخير انتي في حضن أبوكي اللي مش هايسمح لحد في الدنيا دي يأذيكي ولا يمسك.
فضل ضامم بنته في حضنه ودموعه نزلت ومختلفش عنه كتير كل اللي موجودين.
جبل البي دموعه نزلت بقهرة ووجع على شكل أخته المشوه من الضرب وحالتها النفسية اللي تقطع القلب.
ورامي اللي دموعه نزلت وافتكر البنت الصغيرة اللي شافها يادوب مرتين وكل مرة كانت كلها حيوية ونشاط وضحكتها مفارقتش وشها.
هز رأسه بحزن وأسى عليها ومسح دموعه بسرعة.
الدكتور استغل ضم همام لبنته المنهارة وحقن المحلول بسرعة بمهدي اللي خلال ثواني كان بيجري في عروقها.
وسقطت بين أحضان النوم اللي فتحلها دراعاته بسرعة علشان يحميها من غدر الدنيا.
همام اطمن إنها نامت في حضنه عدلها على السرير وغطاها وباس جبينها بحزن وطلع الكل ورا بعضه من الأوضة.
همام بقلق: في إيه يا ابني طمني الله يطمن قلبك.
الدكتور بعملية: يا حاج داه متوقع اللي مرت بيه مكانش سهل وهتحتاج وقت علشان تتجاوز اللي حصلها.
ولو طول من الأفضل تعرضها على دكتور نفسي علشان حالتها متتسوءش أكتر من كده.
همام بتفهم: إن شاء الله خير يا ابني تفوق هي وكل حاجة هاتبقى بخير.
الدكتور: ربنا يطمنك عليها عن إذنك علشان عندي مرور.
سابها الدكتور وكل واحد منهم في حال ووادي من الحزن.
***
ياسر فضل طول الوقت يتقلى على جمر صعبان عليه نفسه من اللي حصل على إيد بنت عمه.
وقف قدام المراية وحسس على الكدمة الزرقا اللي في وشه وغمض عينيه بعنف وأسنانه قربت تتكسر من كتر الضغط عليها.
ياسر: مكانش العشم يا بنت عمي دانا عملت اللي عملته عشان أرد كرامتك وتبقى جزاتي كده.
منتي لو شفتي قهرة أمك مكنتيش اتكلمتي لو شفتي أمك وهي بتخبط على قبر أبوكي مكنتيش اتكلمتي.
منتي سبق وعملتيها بس اللي بقى بيني وبينك حق البنت وبعديها الله يسهلك وأبقى ابن كلب لو اتدخلتلك في حاجة.
والتهكم كان سيد ملامحه: مادام بميت راجل وبقيتي تعرفي طريق البلطجية والشبيحة يبقى تحلي مع روحك.
غمض عينيه بأسى ووجع من اللي حصله.
كنت فرحان إني واحد منكم كنت بقول أنا أولى ببنت عمي.
أتارى كنت غبي هاتفضلي طول عمرك شيفاني ابن عابد مش تربية عامر.
هايفضل اللي حصل حيطة سد بيني وبينك لآخر العمر.
مكانش العشم يا خسارة وألف خسارة يا بنت عامر.
لأول مرة أشوف غبائك وغشمك.
قطع كلامه لنفسه باب أوضته اللي اترزع في الحيطة.
بص بذهول شاف نعيمة واقفة متخسرة وحاطة إيدها في وسطها وعنيها مليانة شر.
ياسر خد نفس طويل وطلعه مرة واحدة: خير يا أما.
نعيمة بسخرية: كل خير يا نضري.
وقربت منه بخطوات ثابتة: إيه اللي في وشك داه اللا يكون وحمة طلعتلك على كبر يا نن عيني.
ياسر ببرود: خير يا أما هاتي من الآخر وتعاليلي دغري ملهاش لازمة اللف والدوران ده.
نعيمة بشر: كانت عايزة منك إيه اللي تتخفي بنت هدي هي وأمها.
كل واحدة منهم تجيلك نوبة تسحبك زي البهيمة وتمشي.
وآخر المتمة تجيلي ووشك متشلفط.
ياسر ببرود وابتسامة صفرا: حور وهدي يبقوا مرات عمي وبنت عمي لو نسيتي ومفيهاش حاجة لما يجولك منا ابن عمهم يعني واحد من البيت.
ولا انتي ليكي كلام غير ده.
نعيمة برفعة حاجب: اممم هي بقت كده يعني.
ياسر ببرود: هي ليها قول غير كده.
نعيمة بشر: ليها يا عين أمي ليها إن هدي وبنتها طبقوك وحطوك تحت باطهم.
بس ويمين ما يمين راجل يا ابن نعيمة.
وشدت القصة اللي طالعة من تحت الطرحة اللي لبساها وحياة مقاصيصي دول وما يكونوا على مرا إن ما كانوا عاملينك عمل عشان تمشي عمياني وراهم.
بس لا وكتاب الله ما هاسكت إلا لما أبعدهم عنك والنبي ومن نب النبي نبي إلا لما أبعد الحية دي وبنتها عنك.
مهو اللي جرا زمان مش هايجرى دلوقتي.
ياسر بخبث: وإيه هو اللي جرا زمان يا أم ياسر.
نعيمة ببلبلة وهي بتبلع ريقها بصعوبة: ها إنها فضلت تتدحلب في زوراق سيدك الله يرحمه هو وعمك لحد ما الكل افتكر إنها ياما هنا وياما هناك.
لحد ما طلعت من هنا ورأسها في الأرض زي الكلب.
بس بردوا دار الزمن ولف وجات بنت الحية تلف عليك بس على مين أنا واقفالها بالسقر والنظارة.
ياسر بتهكم: كل ده حصل من مرات عمي اللي لا بتهش ولا بتنش.
اممم أما الله يسترِك لما تتكلمي معايا راهي إني شحط مش عيل برياله يعني الكلمتين دول ولا بلوا ولا رشوا مع العبد لله.
وحطيها حلقة في ودنك للزمن مرات عمي وبنت عمي يعني لحمي ودمي.
واللي سبق وعملتيه ومشينا وراكي عمياني محدش عاد هايكرر نوبة تاني.
فحلي حور وأمها من دماغك لأني للأسف مش أنا اللي هاتصدرلك لوحدي ده أبويا قبل مني.
وكمل بسخرية: وطبعاً مش محتاج أعرفك حور ماهي تربية عامر وسبق وعلمت على البيت بالجملة في غمضة عين.
وغمزلها بعينه: بدل ما تخسري حتتين الدهب اللي يادوب بدأوا ينوروا عينك افتكري إن بنت عامر قرصتها وتحت سابع أرض.
يلا فوتك بعافية.
سابها ونارها وغلها زاد أضعاف مضاعفة.
***
حور وصلت شغلها وهي في حالة غريبة عليها وعلى كل اللي يعرفها.
ابتسامة مرسومة مهما إن حاولت تداريها.
طلعت المكتب تختلي بنفسها طول اليوم من غير ما تختلط بحد وكأنها بتاخد هدنة.
ولكن للقدر رأي آخر.
فتح باب المكتب بعنف.
رفعت وشها ناحية الباب لقيت ياسر قدامها وأثر الكدمة واضح عليه.
عضت على شفايفها بعنف لأنها مكانتش متخيلة إن في عصبيتها تعمل كده فيه خصوصاً إنه معملهاش حاجة.
واللي عمله كان رد فعل للي عمله جبل بس كان غشيم شوية.
حور بتنحنحة: احم تدخل يا ياسر منتش غريب عشان الوقفة دي.
ياسر بعتاب بأن في عينيه قبل صوته: لا غريب يا أسطى حور.
غريب للدرجة اللي توصلك ترفعي إيدك عليا.
غريب لدرجة اتهامك ليا وإنتي أدرى الناس إني عمري ما أقرب من الولايا ولا حقي وحق اللي يخصني ييجي منهم.
حور بهزة رأس: عندك حق.
بس حط نفسك مكاني.
البنت أبوها كان اتهامك بعد اللي حصل لابنه وإنك تروح لحد هناك وتشمت في عمايل إيدك.
وخصوصاً إنك خدت العاطل بالباطل وخدت في الرجلين محل أكل عيش مفتوح من وراه بيوت ماس.
قولي أعمل إيه.
ياسر بحده: تدافعي عني تقفي في ضهري وتقولي ابن عمي ورباية أبويا عمره ما يعمل كده.
إنما أول كلامك إني شايل دم عابد.
حور بندم: حقك عليا بس انت ادري الناس بيا في غضبي لا بشوف ولا حتى بعرف أوخر قدامي.
وجت فيك فمتزعلش.
جت فيك بدل ما تيجي في غيرك.
ياسر بحده: على العموم داه مش موضوعي.
العيال اللي عملوا العملة دي بقوا تحت إيدي.
حور بصدمة وعينين مبرقة: نعم لحقت تعرفهم إمتى عشان تجيبهم مسافة سواد الليل ونهاره.
ياسر بنظرة غضب: ميخصكيش كيف وإزاي دي بتاعتي.
أنما اللي ليكم عندي هما العيال.
بلغي البي اللي جه رمى تهمته في حجري وجري يشوف هاسعنل فيهم إيه هايسلمهم ولا هياخد حقه بإيده.
حور بشرود: تمام يا ياسر هاتصل بيه أبلغه واللي فيه الصالح ربك يعمله.
ياسر باستغراب من وضع حور: مالك قلبتي ليه دانتي المفروض تفرحي إنك قد كلمتك قدامهم.
حور بشرود: أكيد مبسوطة إنك بريء من الحوار ده.
بس اللي شاغل بالي العيال دي لو اتسلموا يبقى لازم بلاغ باللي حصل.
ومدام مفيش بلاغ يبقى معليهمش حاجة.
وحتى بقى إنهم يجيبوا حقهم بدراعهم دي مستحيلة.
ياسر بتهكم: ليه نغة ولا أكتع.
حور بحدة: لا يا خفيف.
الراجل وعظمه كبير وابنه وراقد كسيح يبقى مين.
ياسر بتفهم: اممم طيب والحل.
أوعي يكون في دماغك أنا اللي أجيب حق البنت أصلهم مش من بقية أهلي ويبقى جرا في مخك حاجة.
حور: لا طبعاً إنت إيه بس وإنت إيه يخصك في الحوار ده.
اصطبر على رزقك أنا هاكلم الحاج همام وأشوف الحوار راسي على إيه وأبلغك.
ياسر: تمام بس آخرك النهاردة المسا.
حور بهزة رأس: آمين.
ياسر قام واتحرك في طريقه للباب: طيب يلا بالإذن ولما تعرفي بلغيني ومعاكي على تليفون.
ولف عشان يمشي وقبل ما يخرج.
حور بتسرع: ياسر البشمهندس يونس احتمال ييجي يوم الجمعة عندنا.
لف راسه بسرعة البرق وهز رأسه بعدم فهم: ييجي عندك ليه لامؤاخذة.
حور بخجل وخدود وردت لأول مرة: احم يعني مهو احتمال.
قاطعها ياسر: اوبااااا.
دانتي بتحمري زي البنات أهو.
وخبط كف بكف.
والله وعشت لحد ما شفت اليوم اللي حور بتتلجلج ووشها بيجيب ألوان الطيف وبتتكسف زي البنات.
حور رفعت رأسها بحدة وشهقة بصوت عالي: ليه يا أخويا مي بت ولا مش بت ولا مش شبه.
ياسر بابتسامة: أيوه كده هي دي حور بنت عمي اللي أعرفها.
على العموم من غير ما تكتري كلام وصل قصدك وإن شاء الله هاكون موجود أنا وأبويا.
حور بتردد: أنا بقول احتمال هو اداني مهلة أفكر لحد يوم الجمعة الصبح وأنا لسه مقررتش لسه عشان كده بقولك احتمال.
ياسر لف ورجع تاني وقعد قدامها: بصي يا حور يعلم الله إني بعتبرك أختي مش بس بنت عمي.
لأن أنا وإنتي متربيين على إيد الحاج عامر رحمه الله عليه.
والكلمتين دول لو أبوكي كان عايش كان هو اللي قالهملك.
اللي زيه يونس داه راجل بجد راجل من ضهر راجل جدع وصوته من دماغه.
يعني يا بختك بيه هو ده اللي هايصونك ويكون ضهرك وأمانك.
هو ده اللي هايعرف يطلع حور البنت الشقية اللي مكانتش بتطلع إلا قدام عامر.
اللي زيه يونس داه يا حور هايكون أبوكي وأخوكي وصحبك وحبيبك قبل ما يكون جوزك.
الراجل اللي يبص لجوهر الست قبل ما يبص لجسمها يبقى عمره ما يكسرها وميخونهاش.
تفضل في عينه أجمل وأحلى ست مهما إن مر العمر وعجزتي وشعرك شاب وضهر اتب.
اللي زيه يونس لما يحب ست بيحب بجد عمره ما يزعلها ولا يدوسلها على طرف ولا يسمح في يوم لحد ييجي عليها.
نيمي عقلك شوية واتهدي.
حور بتشتت وتردد: مش عارفة حاسة زي ما يكون في اتنين بيقطعوا في بعض مش عارفة أحدد ولا آخد قرار.
كل ما أحس إني رسيت على بر يطلع هوا وأرجع تاني لنقطة الصفر.
ياسر بتفهم للحالة اللي بتمر بيها حور: بصي يا بنت عمي مش عيب إنك تحكمي عقلك في كل أمور حياتك بس داه إمتى داه في الشغل.
أنما في حياتك الشخصية العقل مطلوب بس بحساب.
حكمي عقلك مقولناش لأ بس كمان حطي قلبك في الحسبان لازم يكون الطرفين مرضيين.
مشكلتك إنك حاطة اللي حصل عقبة قدام عينك.
وبالرغم من إنه عرف وقابل إلا إنك برضه حطاه حيطة سد قدام عينك عشان تقدري تاخدي قرار.
امسحي اللي جرا من دماغك وفكري لو يونس اتقدملك في الظروف الطبيعية قرارك هايكون إيه.
اقعدي مع نفسك وفكري بعقل عامر اللي كان يوزن بلد دي.
كان هايكون إيه.
أنا بقولك نصيحة أخ لأخته ونصيحة عامر لو كان عايش.
فهمتي.
حور بتنهيدة: عارفة بس لو عامر كان عايش كان حاجات كتير أوي اتغيرت يا ياسر.
للأسف لا الوقت هو الوقت ولا الناس هي الناس ولا حتى العقول والقلوب بقت زي زمان.
مقدرش أحكم على حد والظاهر بيخبي الباطن.
وداه اللي مخوفني وتخليني مش راسية على بر.
ياسر بتفكير: عندك حق بس بردوا معدن الناس بيبان وخصوصاً في الأزمات.
مش هاقولك غير أن اللي يسيب حاله وماله وحياته وييجي يتبهدل معاكي في الورشة هنا يبقى شاري وشاري بجد.
واظن من الأيام اللي كان فيها هنا تحت عينك تقدري تعرفي معدنه كويس أوي.
إنتي بنت سوق وتقدري تقري اللي قدامك بسهولة.
حور بتفكير: عندك حق.
إن خير لسه معايا إنها رده.
واللي ربنا كاتبه هايكون.
ياسر: ونعم بالله.
يلا أسيبك لمصالحك ومتنسيش تشوفي الراجل وتبلغيني.
حور: ماشي يلا سلام.
مشي ياسر بعد ما قدر يحط حور على أول الطريق الصح ويحسم خوفها وترددها.
حور فضلت شوية وسكت تليفونها وطبعت رقم الحاج همام.
حور بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا حاج.
همام بإرهاق: وعليكم السلام يا بنتي.
حور: طمني يا حاج جميلة عاملة إيه دلوقتي.
همام بألم: نحمد الله على كل حال يا بنتي.
حور: فاقت ولا لسه.
همام بتنهيدة وجع: اه فاقت بس الدكاترة ادوها منوم عشان كانت عمالة تصوت ومحدش كان قادر عليها.
حور بتفهم: معلش يا حاج شدة وتزول إن شاء الله.
المهما وصلنا للعيال اللي عملوا كده.
همام بقلم منديل من مكانه: بجد يا بنتي.
حور: أيوه يا حاج ياسر ابن عمي لسه مبلغني دلوقتي.
يعني لما قولتلك إن مش هو تبقى تصدقني.
إحنا مبناخدش حقنا من حريم.
همام: معلش يا بنتي اعذريني إنتي شوفتي اللي إحنا فيه.
حور: عذرك معاك يا حاج.
المهم هاتعمل معاهم إيه.
همام: هاوديهم للبوليس.
حور: يا حاج لو الموضوع وصل للحكومة فهمها معليهمش أي مسؤولية لأننا مبلغناش.
إلا لو غيرت رأيك وبلغتهم.
همام بتعب: طيب والعمل.
حور: لو عايز نصيحتي تاخد حقك وتعلم عليهم من غير شوشرة.
همام: إزاي بس يا بنتي.
حور: زي الناس يا حاج يترنوا العقلة المتينة ودول شوية عيال الشرب لحس نفوخهم.
أنما حكومة وكأني وماني يبقى شوشرة بالكدب.
شوف مين عندك يقوم بالمهمة دي وبلغني الله يسترك.
همام: عندك حق يا بنتي.
ومدام ربك سترها يبقى بلاها النار اللي هاتقوم من غير داعي.
حور: عين العقل يا حاج.
همام: طيب أنا هابعتلك واحد أنا بعتبره في معزة ابني وهو هايقوم بالواجب.
حور: تمام خليه يعدي عليا في الورشة وأنا هاوصله بالعيال دول.
همام: ماشي يا بنتي معلش تعبتك معايا.
حور: ولا تعب ولا حاجة يا حاج شد حيلك بس عشان وراك لسه مشوار طويل.
همام: قصدك إيه يا بنتي.
حور: لما تفوق كل حاجة بعدلها.
يلا مع السلامة وأنا مستنية اللي هاتبعته.
***
ياسر طلع من عند حور وهو مستغرب من اللي جرا.
كان جاي وهو ناره قايدة وطلع وهو مبسوط.
سبحان الله على حال الدنيا كل ساعة بحال.
مسك تليفونه واتصل بالغالي.
ياسر بابتسامة: الناس الواطية.
يونس بضحك: مقبولة منك يا أبو النسب.
ياسر بضحك: أبو النسب.
أيوه يا عم يحقلك خلصت حاجتي من عند جارتي.
يونس بضحك عالي لحد ما عينيه دمعت: شكل بنت عمك بعتت عليك بقيت بتتكلم زيها.
ياسر: اصبر وشوف نفسك هاتبقى إزاي.
حور دي ليها تأثير جبار يا ابني.
يونس: ادعيلي بس توافق لإن والله العظيم تعبت منها وبقيت قاعد منتظر على نار.
ياسر: لا اطمن المرة دي شكل ربنا هايبر خاطر.
يونس بلهفة: إزاي عرفت منين.
ياسر: لسه طالع من عندها وقدرت أعرف كده إنها خلاص سلمت ورفعت الراية البيضا.
يونس بلهفة: يارب قالتلك إيه وإنت قلتلها إيه واقنعته إزاي وقالتلك.
ياسر: اهدا اهدا يا ابني إيه مسورة أسئلة وفتحت مقفلتش.
دانا اللي عايز أسألك عملت معاها إيه ووصلوا لإيه.
يونس: ولا حاجة أخدت الجاكيت زي اتفاقي معاك بس وضغطت عليها شوية لحد ما حكت كل حاجة من نفسها.
والله يا ياسر قلبي كان بيتقطع عليها من الحالة اللي هي فيها بس كان لازم أكمل للأسف.
حور عاملة زي الجمل حمالة أسيه وكان لازم أدوس أوي عشان تنطق.
ياسر: عندك حق على كُلّاً متخافش هي زي الفل.
هي بس جواها تردد شوية وأنا شبه حسمت معاها الكلام.
يونس بأمل: يارب يا ياسر أنا منتظر اتصالها على أحر من الجمر.
ياسر: هاتتصل صدقني المرة دي غير بس خد بالك حور أبية ونفسها عزيزة.
أوعى سامع أوعى تفكر تقل منها.
إنت عرفت اللي حصل ورضيت وارتضيت بيها بوضعها.
أوعى تفكر حتى لو بينك وبين نفسك إنك تحفر في اللي اتردم عليه.
يونس بإنصات: بص يا ياسر سبق وقولتلك أنا مش عيل أنا راجل وصوتي من دماغي.
واللي حصل لحور ده ميعيبهاش في حاجة وزي ما إنت قولت أنا رضيت وارتضيت.
فيا ريت متفتحش الكلام ده تاني لأنه يقل مني ويزعلني بجد.
ياسر بتفهم: ماشي أنا بس قولت أفضفض معاك بصوت عالي عشان نكون على نور.
لأن المرة دي غير كل مرة.
يونس: قول يارب بس وبلاش نبر الله يسترك.
ياسر بضحك: يخربيت كده ياض انشف.
داه البت عصبج عنك.
يونس: يا أخي بنت عمك دي في وشها مشكلة.
ادعي بس ربنا يتمها على خير.
ياسر: يارب إن شاء الله هستناك يوم الجمعة لما توصلك الموافقة.
يونس: إن شاء الله ادعي بس ربنا يهدي المجنونة بنت عمك لحسن دي كل ثانية بحال.
ياسر: يا ابني عيب عليك تشكك في قدراتي.
قولتلك اعتبرها مقضية ومسألة ساعات.
يونس: مع حور متعودتش أحط أمل في حاجة إلا لما أضمنها في إيدي.
ياسر: بصراحة عندك حق.
هي مش بنت عمي ومتربيين مع بس الله وكيلك ما أضمنها من هنا لحد آخر أصبعي.
يونس بضحك: يا عم ادعي إنت بس بنفس راضية.
ياسر بحسرة وهو بيحسس على وشه مكان الكدمة: بدعي والله بدعي من قلبي.
يونس: ماشي يا كبير أسيبك بقى عشان أشوف شغلي.
ياسر: ماشي يا هندسة كان الله في العون.
***
مر يومين والكل مترقب ووصلنا الوقت المنشود.
وحور حسمت قرارها.
ياترى حور هاتوافق ولا هاترفض...؟
ياترى إيه اللي حصل للي اعتدوا على جميلة...؟
ياترى اللي جاي مخبي إيه تاني....؟
يتبع.
رواية تربية حواري الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم ولاء حامد
مر يومان والكل مترقب، ووصل الوقت المنشود. حور حسمت قرارها، ولكن لم تعرف كيف تبلغه.
كانت جالسة على الطاولة شاردة، دون أن تبصر الطعام الذي أمامها، تحدق في نقطة وهمية وعيناها لا ترمش.
هدي، وهي جالسة تراقبها، لم تفهم ما يحدث.
"هييييييييي!" نادت هدي، ولوحت بيدها أمام عيني حور.
حور بقيت على نفس وضعها.
هدي، بعينين واسعتين وفم متعجب، قالت: "يا أختي، البت مالها؟"
اقتربت ومرة واحدة، ضربت حور على كتفها بكل قوتها.
قامت حور مفزوعة، وهي تحاول تدليك كتفها من الألم: "آآآآه! إيه يا أمي؟ مرزبة رنت على كتفي؟"
هدي، رافعة حاجبًا ثم نازلة بالآخر: "سلامتك يا نني عين أمك." وعدلت وجهها، وكملت بشخطه: "مالك يا بت؟ أديلك كام يوم قاعدة مسهمة، لا حاسة ولا دريانة بالدنيا. فيكي إيه؟"
حور بتعب: "كل خير يا أمي، ده حوار في الشغل."
هدي بتهكم: "الشغل؟ والنبي إيه يا بت؟ أنا ببلع وبعدي بكيفي وبمزاجي، مانيش هبلة ولا بريئة عشان البوقين الحمضانين بتوع كل مرة. الشغل، الشغل، مشكلة في الشغل؟ أنا طول عمري مع أبوكي، من أول ما فتح الورشة دي، عمري ما شفته جاب مشاكل الشغل عتبة البيت. وانتي كمان يا بنت أبوكي، طول عمرك معاه ومن سنين، من وقت ما أبوكي ربنا افتكره وانتي مكانه، عمري ما شفت مشاكل الشغل اللي جدت كل يوم والتاني عليكي. وآخرها المتمة، قاعدة مسهمة زي مجاذيب الست عيشة الملاحة."
حور أغمضت عينيها، ومسحت وجهها كذا مرة بكف يدها، وحاولت أن تتمالك أعصابها. أخذت نفسًا طويلًا وخرجته بهدوء، وهزت رأسها: "طيب، اقعدي يا أمي عشان فيه كلمتين عايزة أتكلم معاكي فيهم، وما كنتش لسه عارفة أجيب لك الموضوع كيف أصلًا."
هدي جلست بقلق وترقب، والشك بدأ يلعب بعقلها: "خير، كلمتين إيه؟ أنا مطرطقة أوداني أهو، قولي يا بنت بطني وريحي باللي وطمنيني عليكي. لآه وكتاب الله مبخاف من حاجة قد ما بخاف من كتمتك اللي شبه كتمة العدس دي."
حور كزت سنانها، وابتسمت ابتسامة صفراء: "طيب يا أمي، خلصتي موشح الشتيمة ولا لسه في جوفك حاجة تاني؟"
هدي بعوجة فم يمين وشمال: "لآه، خلصت. قولي بقى يا بت، منا مش هاشد الكلام بالكماشة من على لسانك."
حور أخذت نفسًا وخرجته: "وكتاب الله لو سكتي 3 ثواني بس، كان زمانك عرفتي. إنما هدي تسكت من غير ما تبلبع اللي جواها وتحبش الموقف ده؟ لآه يحصل ولا يكون."
هدي وضعت يديها على فمها: "اديني اتكمت أهو. في رقعة س*و*ت*ي؟ إيه بقى؟"
حور أخذت نفسًا طويلًا، ونظرت لأمها: "بصي، انتي عارفة اللي حصل من طليقي في وادي الريان، صح؟"
هدي نظرت لها: "حصل إيه؟"
حور ببوادر عصبية: "أماااا، بلاش الشغل ده معايا. أنا عارفة إن ياسر مرسيكي على الدور، فالله يسترك، تعالي معايا دوغري."
هدي قلبت وجهها وودته الناحية الثانية: "ما علينا، يعني مالي اللي ينخفي اسمه ابن ثريا تاني؟"
حور نفخت: "مالوش يا أمي. اللي حصل إن يومها رمى كلام زي السم الهاري في حقي قدام الجدع اللي كان متقدملي آخر مرة."
هدي بخبث: "إنهو ده؟ دانتي اتقدملك ياما شعيط ونعيط ونطاط الحيط."
حور بنفاذ صبر: "أمااااااااا، بلاش لؤم الحريم ده عليا. انتي عارفة أنا أقصد مين يا أمي. وكتاب الله هاسيبك تضربي أخماس في أسداس، وأبقى قابليني لو عرفتي كلمة من أساسه."
هدي كزت على أسنانها وسكتت، ونظرت لها بنصف عين بغيظ.
حور أخذت نفسًا، ونظرت لأمها بابتسامة صفراء: "المهم، يومها أنا كنت على آخري، وانتي بنفسك شوفتي اللي جرا."
هدي هزت رأسها بمعني: كملي، سامعة.
حور أغمضت عينيها ونفخت: "بعدها بكام يوم، جالي الجدع تاني، وكان عايز الجاكيت بتاعه. وبعديها بقيمة يومين كده، ودّيتله الجاكيت بتاعه، وفتح حوار جبل واللي قاله، وعرف المستخبي."
هدي شهقت بصوت عالٍ وخبطت على صدرها: "يالهووووي! انتي بتقولي إيه؟"
حور أغمضت عينيها: "أما، الله يسترِك، سبيني أكمل الكلمتين اللي عندي عشان يعلم ربنا اللي بيا، وأنا بقولهم إيه."
"المهم، عرف الحوار كله، وقال إنه ما يعيبنيش، وعايزني. ولسه على رأيه، وسابني كام يوم أفكر وأرد عليه، وأنا بيني وبينك، صليت استخارة وارتاحت. يومها حلمت بأبويا."
هدي، أول ما سمعت اسم عامر، عدلت في قعدتها، ورفعت أذن الاستشعار، والابتسامة ارتسمت على وجهها.
حور كملت كلامها من غير ما تنتبه لوضع أمها اللي اتغير 360 درجة: "يومها، شوفته جاي بطلته اللي تشرح القلب، وخدني من إيدي. كنت تعبانة، لأني كنت لسه طالعة من طريق صعبة أوي. وخدني ومشي شوية في طريق كله أخضر وحلو أوي. ولما قربنا أوي، لقيته حضني وابتسم زي عادته، وحط إيدي في إيد يونس، وقالي: 'اللي فات كان ليا، واللي جاي ليه. وصله وقاله أمانة حافظ عليها، ولما هنقف قدام ربنا، هسألك عليها.' ورجع بص لي، وقالي: 'انسى اللي فات، خلص خلاص ومات. خليكي في اللي جاي. ربنا حطك في اختبار ونجحتي، ودي النتيجة.' وبص ليونس وضحك واختفى."
"يومها، قمت من النوم الفجر، بيقول: الله أكبر. قمت وأنا الضحكة على وشي، وحاسة بدفا حضنه، كأنه فعلاً كان في حضني. حسيت إني شامة ريحته. بالرغم من كده، إلا إني فصلت بردوا، مقلقة، وصليت تاني وتالت ورابع، وكل يوم على داه الحال. وكل يوم أشوف نفس الحلم، لحد ما قررت."
وسكتت شوية، وضمت شفايفها لجوه.
هدي نظرت لها بعيون بتلمع، وقرأت اللي على لسانها، وخايفة يطلع: "وإيه قرارك؟ إيه يا بنت بطني؟ أبوكي جالك وعرفك، زي ما طول عمره سندك وضهرك، حتى وهو في قبره ماسابكيش. يبقى إيه؟"
حور أغمضت عينيها، وابتسامة ارتسمت على وجهها، زادته جمال فوق الجمال: "يبقى موافقة يا أمي. بس معرفش أبلغه رأيي إزاي، ولا أجيبهاله كيف. ومينفعش تيجي مني ليه؟ أنا غالية يا أمي، وعمري ما رخصت روحي."
هدي بقلب وش: "طبعًا يا ضنايا، غالية، وطول عمرك عالية. يابت، ده بيقول لك: 'من غَلىَ غِلي، ومحدش قدر عليه، ومن رَخص رِخص، وما لقى من يشتريه'."
حور: "وعشان كده بقولك، مينفعش تيجي مني ليه."
هدي بابتسامة: "متقلقيش، محلولة."
حور بعدم فهم، كشت حواجبها وهزت رأسها: "إزاي بقى؟"
هدي بنصف عين: "بصي، لو مرنش عليكي من هنا لآخر النهار عشان ياخد الرد، نعمل إيه؟ نتصل بالحو اللي جابه."
حور بغباء: "وهو إحنا نعرف أبوه منين إن شاء الله؟"
هدي كزت سنانها: "يا شيخة، بتيجي في وقت وبحس إن الغباء ركبك من ساسك لراسك. اللي يعرفه مين؟"
حور بنفس الغباء: "مين؟ مفيش غير صاحبها، وأنا معرفهوش أصلًا."
هدي بصريخ: "يالهووووووي! يارب! هانجلط! يابت، أبوس إيدك، فتحي مخك الزنخ ده! أنا أقصد إحنا نعرف مين يعرفه."
حور بنفس الغباء بردوا: "أنا، لأنه اشتغل معايا في الورشة."
هدي بصوات ولطمة على خدها من غباء بنتها: "ياااااسر! يااااارب! ابن عمك يا حور! يااااارب! أقول كمان ولا فهمتي؟"
حور باستيعاب أخيرًا: "ياااسر؟ تصدقي نسيت خالص إنه يعرفه."
هدي برد فعل غير متوقع، زغردت: "لولولولولولولي! الحمد لله! ربنا اتممها بالسلامة وفهمت."
حور بنفخة: "خلاص بقى يا أمي، ماهو راخر مجاش على بالي من أصله."
هدي: "طيب يا آخرة صبري، بصي بقى عشان ميبقاش فيها تقليل منك، إحنا نكلمه وهو يجيبها بصنعة لطافة."
حور بتفكير للحظات بسيطة: "ماشي، بس من هنا لآخر النهار، لو مسألش، نبعت لياسر."
هدي برفض: "لآه يا ذكية! لازم نعرفه من دلوقتي عشان يبقى معانا في الصورة ويفكر ويتصرف عشان يبقى معاه وقته."
حور بتردد: "مش عارفة يا أمي، حاسة إن اللي هاعمله هايقلل مني. أنا بقول بناقص، لو لازمه هايحصل، ولو مش لازمة يبقى بالسلامة."
هدي بتسرع: "بطلي عبط يا بت، ولا تقليل ولا دياولوا. لو مكانش لازمه، مكانش فضل يلف ويدور ويدور عشان توافقي يا عبيطة. ده شاري، واوعي تفرطي في راجل شاري. ده الراجل جاب الحبق، والنبي، وشوشة أمه وأبوه في الطبق."
حور بتنهيدة: "خلاص يا أمي، اعملي اللي تعمليه."
هدي بهزة رأس، قامت منزلت وسكتت، ودخلت تجيب تليفونها.
***
يونس رجع القاهرة، واستقبله أبوه وأمه بحفاوة شديدة.
أحمد اللباد: "حمد الله على السلامة يا بشمهندس."
يونس بابتسامة، وهو يضم أبوه لحضنه جامد: "الله يسلمك يا بابا، وحشتني أوي."
شهيرة، وهي تشد يونس من حضن أبوه: "سيبهولي شوية يا أحمد." وضمت ابنها لحضنها: "وحشتني أوي يا نور عيني."
يونس، وهو يضحك بين أسنانه: "وانتي كمان. بس إيه الحلاوة دي؟ هو أنا كل ما أسافر وأرجع ألاقيِك بتصغري وبتحلوي؟ لآه، خدي بالك، كده الموضوع بقى خطير."
شهيرة بضحك: "بكاش كبير، وطول عمرك كلامنجي، طالع لأبوك يا بشمهندس، بجداره."
يونس بغمزة عين: "من الشكل ولا الطبع؟ أصل بيقولوا إن طالع لك في الجمال يا قمر."
شهيرة هزت رأسها بقله حيلة: "مفيش فايدة فيك. أنا هاقوم أجهز الأكل على ما تاخد شاور وتغير من السفر."
يونس بهزة رأس: "ماشي."
قبل ما يطلع أوضته، أبوه بنظرة غموض واستفسار: "يونس، في حاجة؟"
يونس باستغراب من سؤال أبوه المفاجئ: "ليه حضرتك بتقول كدة؟"
أحمد هز كتف: "علشان من وقت ما استقريت في البلد، وعمرك ما جيت إلا لما بتبلغنا، ومجيّك على غفلة بيقول إن فيه حوار كبير. خصوصًا إنك قلت إنك مشغول جدًا في الموقع اللي شغال فيه ومش هاتعرف تيجي قريب."
يونس بابتسامة وعيون بتلمع لأبوه اللي بيقدر يفهمه من غير ما يتكلم: "بعد ما نأكل ونريح، هاحكي لحضرتك وماما على كل حاجة، لأن الخطوة اللي جايه محتاجكم معايا فيها، ومحتاج دعمكم."
أحمد كش حواجبه وبصله بانتباه: "للدرجة دي الموضوع خطير؟"
يونس بهزة رأس بالنفي: "لآه خالص. بعد الغداء، هاتعرف. أسيبك ألحق آخد شاور قبل ما الحكومة تطب علينا."
أحمد ضحك على ابنه وشقاوته اللي مبتظهرش إلا ليهم، وبسا: "أحمد هز له رأسه وفضل عينه عليه لحد ما اختفى من قدامه، وفي نفسه: 'شكلك جاي ووراك حوار يا يونس. دانا أكتر واحد عارفك، وقريك من عينيك، بس شكله موضوع كبير اللي يجيبك على ملا وشك بالشكل ده.' ونفخ بطريقة كوميدية، كأنه بينفخ زماره بشفايفه لفوق."
مر أكثر من ساعتين، كان يونس أخذ شاور وريح شوية، بيهيئ نفسه عشان يعرف أهله بموضوعه مع حور. فضل فترة يرتب أفكاره عشان يدخل معاهم المناقشة صح. أخذ نفس طويل وحسم أمره، وطلع لأهله.
اتجمع الكل على الغداء، ويونس بياكل وبهدوء، وأبوه بيبصله بغموض، بيحاول يقرأ اللي جواه، مش عارف.
قطع الصمت الرهيب ده شهيرة: "بس غريبة يا يونس، إحنا لسه كنا بنكلمك، قلت إنك مش هاتعرف تيجي اليومين دول عشان الموقع اللي شغال فيه عندك ضغط شغل."
يونس هز رأسه بموافقة على كلام أمه: "فعلاً، أنا جاي عشان فيه موضوع مهم عايزكم فيه، لأنكم احتمال تنزلوا معايا البلد قريب."
شهيرة وأحمد باستغراب: "ننزل البلد؟ ليه؟ هو الموضوع كبير ومهم للدرجة دي؟"
يونس: "نخلص أكل الأول، لأني وحشني أكلك جدًا، وميت من الجوع جدًا. وبعدها تعمليلي فنجانين قهوة محترمين من إيديكي، ونقعد نتكلم على رواقة، مش على الأكل، ولا إيه؟"
شهيرة بصت لجوزها باستغراب وهزت رأسها وسكتت.
الكل فضل في جو فضول مغلف بغموض، ومحدش عارف حاجة، والكل بيخمن بطريقته، ودماغه شغالة في مليون اتجاه، ومحدش عارف يستقر على رأي محدد في دماغه.
مر الغداء اللي مغلف بالغموض أخيرًا، وشهيرة شالت الأكل بسرعة رهيبة، وفي دقايق كانت عملت القهوة، واتجمع الكل في الصالة.
شهيرة حطت صينية القهوة وقعدت: "ادي القهوة يا بشمهندس. إيه بقى الموضوع المهم اللي جابك بالسرعة دي، وسيبت أشغالك عشانّه، وعمال تشوقنا عليه؟"
يونس أخذ فنجان القهوة وشرب بق بهدوء، وأخذ نفس طويل، وطلعه دفعة واحدة: "أنا بفكر إني أكمل نص ديني."
شهيرة بفرحة: "ده أحلى خبر سمعته. وكنت مستغربة إنك لحد دلوقتي مفكرتش تتجوز."
أحمد بهدوء: "وياترى بتفكر، ولا مقرر، وعينك على حد معين، جاي تبلغنا وتاخد رأينا في الموضوع؟"
يونس بابتسامة: "فعلاً، أنا في واحدة معجب بيها."
شهيرة باستغراب: "مين دي؟ وبنت مين؟ وبتشتغل؟ ومؤهلها إيه؟"
يونس بهدوء وصبر: "هي من البلد، ولسه في العشرينات من عمرها، يعني مش كبيرة، وخريجة كلية تجارة."
شهيرة: "طيب كويس، فين المشكلة اللي موتراك كل ده؟"
يونس: "مفيش مشكلة خالص."
أحمد بغموض: "طيب، هي دي كل المعلومات اللي عندك عليها؟ أظن مش كافي للارتباط، لأن دول عيلتين بيرتبطوا ببعض. قولي اسمها واسم أبوها وعنوانهم، وأنا هاتصل بعمك في البلد يسأل عليهم ويجيب قرارهم."
يونس أخذ بق تاني من القهوة: "أنا أعرف عنهم كل حاجة. هي اسمها حور عامر النصراوي. أبوها كان مهندس ميكانيكا، وعنده توكيل قطع غيار سيارات وموتوسيكلات ملحق بيه ورشة، وعمها تاجر كبير عنده محلات خشب وورش نجارة ومعارض موبيليا فخمة، وخلانها تجار كبار بردوا، عندهم معارض سجاد، وعندهم مصنع كارتون، وورش ألوميتال."
أحمد: "كل ده كويس بالنسبة لعيلتها. طيب والبت؟"
يونس بتوضيح: "والدها متوفي من كذا سنة، وعايشة مع والدتها في حارة المغربي، وماسكة شغل أبوها، وكانت مخطوبة ومكتوب كتابها، وانفصلوا قبل الفرح بكام شهر."
شهيرة بصدمة: "ميكانيكي؟ بقى البشمهندس يونس اللباد، ابن أحمد اللباد، أستاذ ورئيس قسم بكلية الهندسة، وشهيرة الجمال، دكتورة في كلية الألسن، يتجوز جوازة زي دي؟ ليه؟ من قلة البنات؟ وكمان ساكنة في حارة؟ يعني لا تصلح بكل المقاييس، لا اجتماعيًا، ولا علميًا، ولا عمليًا، ولا ماديًا. لآه، والأصعب مطلقة يا بشمهندس."
يونس بجمود وملامح لا تنم عن البركان المشتعل جواه: "أولاً يا أمي، الشغل عمره ما كان عيب. وهي مش شغالة ميكانيكي عند حد، دي بتشوف مالها، وداه مش مكان صغير، ده مكان فخم، وبتديره بكل حرفنة وجدارة."
"ثانيًا، هي مادياً زينا، إن ما كانش أعلى."
"ثالثًا، هي مؤهل عالي، خريجة جامعة زي زيها."
"رابعًا، هي اتطلقت قبل ما تروح بيت جوزها، يعني تعتبر خطوبة مش جواز، وداه شيء ما يعيبهاش."
وبص لأبوه: "ثم حضرتك معودني دايماً إني محكمش بظواهر الأمور. ولا إيه؟ ولو على الأرياف والبلد، فإحنا أصلنا من نفس البلد، ولما استقرينا هنا عشان شغل حضرتك انت وماما، وأنا شغلي في البلد، وعملت اسم وفلوس، وشركتي في البلد مش في القاهرة. شوفيها واتكلمي معاها واحكمي. عمر حضرتك ما كانت نظرتك سطحية للأمور، ولا بتحكمي على الشخص من خلال بعض الظروف. دايماً حكم حضرتك نافذ من خلال معاملتك للشخص نفسها."
أحمد بهدوء وحكمة: "وانت عرفتها واتعاملت معاها عشان تدافع باستماتة عنها، وبتبرر كل ظروفها بالطريقة دي، ولمعة عينك اللي بتخفيها ببرود؟"
يونس بمراوغة: "قصد حضرتك إيه؟"
أحمد بوضوح: "قصدي إن مراية الحب عميا، لا بتشوف أخطاء الحبيب، ولا بتسمع انتقاداته، ولا بتشوف مساوئه. لكن مراية الجواز لازم تشوف الأغلاط، وتفكر فيها، وتسمع وتقارن، وتتكلم عن سلبياتها وإيجابياتها، وتعمل مقارنة في العقل بينهم، وتشوف مين فيهم أكتر، لأن دي حياة مقترنة وميثاق غليظ بينكم."
يونس بإنصات شديد وتوضيح وصدق: "مش هانكر إن جوايا مشاعر ليها، ودي حقيقة. بس أنا مش إنسان سطحي عشان أحكم بمشاعري. بس أنا بحكم بعقلي. أنا عرفت حور قلباً وقالباً."
شهيرة بمحاولة لاختراق داخل ابنها: "وانت عرفتها منين عشان تقدر تحكم وتتكلم بثقة مطلقة؟ أظن بتقول عايشة في حارة، يعني الناس دي بتخاف أوي من كلام الناس، وملهاش خلطة بحد إلا في أضيق الحدود. ولا دي بجحة، وخدت وادت معاك في الكلام، ومعملتش اعتبار لأي أصول ودين؟" وصفه سكتت ثواني ومطت شفايفها بسخرية: "امممم، مهو طبيعي، واحدة واقفة وسط الرجالة، وتعاملها كله معاهم طبيعي، تبقى بجحة، ووشها مكشوف كمان، ولا عندها خشا ولا حيا؟ طبيعي تروح وتيجي وتتكلم معاك، مهي لقيتك صيدة."
يونس بكزة سنان قربت تتكسر من كتر الضغط، وطلع صوته بحدة وصارمة: "ماما! من فضلك، بلاش كلام بالأسلوب ده، لأنه مرفوض شكلاً وموضوعاً وإجمالاً."
"ثانيًا، وده الأهم، لآه دي أخلاق ولا أسلوب حور. وأنا بنفسي حاولت شهور وشهور إني حتى أتكلم معاها، ورفضت رفض قاطع إني حتى أتجاوز حدود التعامل زي أي عميل."
قبل ما يكمل كلامه، قاطعه أبوه.
أحمد بتريث: "اومال حكمت بناءً على إيه، لما انت لا اتعاملت ولا اتكلمت معاها، وكل تعاملك في إطار الشغل؟"
أخذ يونس نفس طويل، وتنهد بوجع العشق اللي جواه، وشرد بخياله للأيام الخوالي اللي عاشها بطريقة جديدة وحياة غريبة عليه: "أول صدفة جمعتني بيها، كانت عربيتي عطلانة في مكان مفيهوش صريخ ابن يومين زي ما بيقولوا. فضلت واقف أكتر من ساعة مش عارف أتصرف، وربنا بعتها نجده في وقتها. كانت معدية بعربيتها."
شهيرة باستغراب: "هي معاها عربية؟"
قبل ما تكمل، بصلها زوجها بنظرة: اصبري للآخر، واسألي بعدين.
يونس مسمعش كلام أمه من الأساس، لأنه شارد في ذكريات مرسومة بريشة فنان جواه: "وقفت العربية ونزلت بقلق وخطوات محسوبة، ووقفت على بعد مسافة كافية لأمانها، وسألتني: 'واقف ليه في الحتة المقطوعة دي؟' ببرود ومنتهى الغباء رديت: 'تفتكري ليه؟ عربيتي عطلانة ومش لاقي ميكانيكي.' ردت بهدوء: 'طيب وسع وافتح الكبوت، وحاول تدور العربية.' رديت وأنا بنفس الغباء: 'تفتكري لو كانت شغالة، كنت وقفت الوقفة دي؟' قالت لي: 'اعمل اللي بقولك عليه.' قولتلها بتهكم: 'ليه حضرتك ميكانيكي وأنا مش واخد بالي؟' بس لقيتني بقول لنفسي: 'أمري لله، خليك مع الكداب لحد الباب.' وحاولت أشغل العربية، ومشتغلتش. بصيت لها زي اللي فاز في مسابقة، اللي هو: إيه رأيك؟ من غير ولا كلمة، اتحركت لعربيتها، وطلعت شنطة عدة كاملة متكاملة، وفي دقايق، طلبت أدور العربية مرة تانية، وفعلاً اشتغلت. اتصدمت، وعرضت عليها فلوس، رفضت، وقالت لي: 'ربنا ييسر لك طريقك.' بمنتهى الغباء سألتها: 'انتي ميكانيكي؟' مردتش، واتحركت. وقبل ما تركب عربيتها، قالت لي: 'روح نضف الكاربيراتير، واعمل تشيك على العربية.' وركبت عربيتها واتحركت من سكات. فضلت واقف مصدوم. هي ميكانيكي بجد؟ أصل مينفعش بنت بجمالها ده، عيون زي لون الزرع تخض، مشعبه بلون البحر وسط خطوط من الشمس بيلونها ميكس غريب. وفعلاً، عدت أيام وشهور، وأنا نسيت وتناسيت مع زحمة الشغل والأيام، لحد ما في يوم، عملتها فيها العربية تاني، وسألت عن أحسن ميكانيكي في البلد، ويكون نضيف في شغله، مش مجرد صيت. الكل بالإجماع قالي: 'عليك وعلى ورشة الأسطى عامر النصراوي، هو ومتسألش بعده.' استغربت بصراحة. خدت العربية بالزق لحد ما وصلت، ومن صدمة عمري، لقيتها هناك. وفعلاً، اتعاملت بتهكم على ست بتشتغل في ورشة، وأول ما جاه في بالي إنها بنت، الدنيا طحناها، لحد ما فوجئت إنها صاحبة الورشة بعد أبوها ما مات، وهي اللي ماسكة الورشة. وفعلاً، صلحت العربية لدرجة التحدي اللي خلاني أجيب العربية وجيت التوكيل هنا اللي قالي إن كل قطعة فيها أصلية. شدتني، مين دي؟ وإيه القوة والإصرار اللي عينيها غريب؟ ميكس يشد. لقيتني بنجذب ليها، بس حسابات العقل بتحكم. حبيت أقرب منها، وقفت قدامي ند بند، ورفضت، واتعاملت برسمية شديدة وحسم غير طبيعي، لحد ما قررت فكرة مجنونة."
وابتسم للذكرى اللي رجعته لأيام بيتمنى ترجع تاني: "روحت واشتغلت معاها في الورشة."
أبوه وأمه، الاثنين بصوا لبعض بذهول وعينين مبرقة من الصدمة.
كمل بدون ما يحس بكل الجو المشحون حواليه، وكأنه بيكلم روحه قدام المراية: "اشتغلت معاها وقربت منها، بس في حدود الشغل. لقيت بنت بميت راجل، واقفة وسط رجالة، ند بند، لا بتخاف ولا بتهاب، طول ما هي على حق. شوفت في قلبها رحمة على كل اللي حواليها، عمرها ما عملتهم على إنهم شغالين عندها، وهي صاحبة مال. بالعكس، بيتعاملوا كأنهم فريق شغال مع بعض، وبتشتغل معاهم يد بيد، من غير كسوف أو خوف. سمعت بالصدفة مشكلة لصاحبتها، لقيت فيها حكمة، كأنها راجل شعر رأسه شاب منه، ومكانه خد حكمة الأيام. استفزتني أكتر، فضلت أدور وراها لحد ما عرفت إنها بنت أبوها بجد، بدون خوف. خدت من حكمت أبوها، لأنه كان كبير منطقته. واستغرابي زاد لما عرفت إن أبوها أصلاً كان مهندس، وهي بكالوريوس. صدمتين، والأكتر إنها تعتبر مليونيرة، ودماغ اقتصادية تخوف. غصب عني، لقيتني بتشد ليها كل يوم عن اللي قبله، لحد ما عشقتها، وعشقها ملك قلبي، وأقنع عقلي، والاتنين اتفقوا عليها. شوفت فيها ضلعي الناقص، شوفت فيها رفيقة الشباب والمشيب، شوفت فيها أم عيالي."
خلص كلامه، فاق لنفسه، وبص على أبوه وأمه المصدومين من وضع ابنهم.
يونس بخجل طفيف من حاله، لأنه عرّى مشاعره قدام أهله بالطريقة دي: "أحمد بهدوء اتنحنح: 'طيب، وانت ناوي على إيه بالظبط؟'"
يونس بتروي: "عايز حضرتك وماما تيجوا معايا، ونشوفها، وحضرتك وماما ليكم حكمكم، وتقدر تحكم بنفسك، وتعرف إن كان حكمي صح ولا غلط، وزي ما اتعودنا، نتكلم بالعقل والإقناع."
أحمد بص لمراته وهز رأسه: "تمام، بس مفيش قرار قبل ما نروح ونشوفهم بنفسنا. وزي ما سبق وقلت لك، أنا هابعت لأعمامك في البلد يسألوا عليهم قبل ما نروح."
يونس: "تمام، أنا هابعت لحضرتك اسمها وعنوانهم، وكل حاجة تخصهم، وحضرتك تسأل النهارده، عشان إن شاء الله هانروح بكرة."
شهيرة بصدمة: "بكرة؟ بكرة إزاي؟ المفروض إنتا عارف أصول البلد، لازم نروح بحاجة معانا، وزيارة محترمة، واحنا داخلين على الناس، ونبلغهم بالمعاد ومجينا ليه."
يونس: "من الناحية دي، متشيليش هم يا ست الكل. أنا هاخد علبة شوكولاتة فخمة، ونجيب ورد وهدية شيك، والمعاد أنا معايا رقم ابن عمها، هاتصل أبلغه، يكون بابا سأل واتطمن."
شهيرة: "حيلك حيلك، الدنيا عدل، مش عجل يا بشمهندس."
يونس: "وأنا بتكلم بالعدل يا ماما. أنا مش رايح أتجوزها بكرة، إحنا رايحين رؤية شرعية بالأصول."
شهيرة بصت لجوزها اللي هز لها رأسه بقبول: "متقلقيش يا أم يونس، كل حاجة هاتمشي زي ما انتي عايزة، وبالأصول."
فعلاً، يونس بعت لأبوه رسالة فيها اسم حور وبياناتها، ومنتظر الوقت.
في نفس الوقت، يونس اتصل بياسر يسأله على رأي حور، ويحدد معاد بكرة يكون مناسب عشان جاي هو وأهله.
ياسر بفرح: "تمام، اديني شوية وقت، وأنا هاتصل إن شاء الله أزفك البشرى اللي تريح قلبك وتطمن بالك."
يونس: "يارب. أنا فتحت أهلي وبلغتهم، والمرة دي أنا حاطط إيدي على قلبي."
ياسر: "متقلقش، حور المرة دي غير حور. قلبها وعقلها اتفقوا المرة دي، وصدقني، هازفك البشرى بنفسي."
يونس بتمني: "يارب يسمع منك ربنا يهديها، لأن المرة دي غير."
ياسر بتأكيد: "عيب عليك يا زميلي، بقولك مالي إيدي."
يونس: "تمام، شوف الميعاد المناسب، وبلغني النهارده، عشان أنا هاجيب أهلي وأجي من القاهرة بيه."
ياسر: "متقلقش، النهارده هايكون عندك الرد والميعاد. يلا أسيبك تجهز روحك."
يونس: "تمام، ياياسر. يلا سلام."
وقفل المكالمة بنفس حلمه، وضمير بيتمنى القبول والقرب.
مر الوقت تقيل زي الجبل، وكأن عقرب الثواني واقف، وموقف جاره عقرب الدقايق والساعات. ولأول مرة يونس يكون مترقب الوقت بالطريقة دي، اللي مترقبهاش في نتيجة الثانوية العامة. وكل شوية يمسك التليفون، عايز يرن على حور، بس الخوف من رد فعلها. بالرغم من إن الرقم معاها من زمان، إلا إنه ولا مرة فكر يتصل بيها.
***
عند حور، كل شوية تمسك التليفون، تبص فيه، وترجعه مكانه.
شوية بشوية، والوقت بيعدي، والقلق جواها بيكبر ويزيد.
طلعت أمها من المطبخ شايلة صينية عليها كوبايتين شاي بالنعناع الأخضر، وحطتهم على الطاولة قدامها، وقعدت جمبها على الكنبة.
هدي باستفسار: "يوه، مالك يا دي البت؟ قاعدة حاطة إيدك على خدك زي اللي زرعها بطيخ؟ طلعت لفت؟"
حور بنفخة طويلة: "أوووف، مفيش يا أمي."
هدي بدهشة: "طيب بالراحة بالراحة، بدل النسخة اللي طلعت هاتطيرني دي يا أختي. قولت لك اصبري على رزقك."
حور بنفخة: "في إيه يا أمي؟ شايفاني بشد في شعري ولا باكل في هدومي؟"
هدي بلويه وش: "بقولك إيه؟ بلاش جعورتك تقوم عليا." وسكتت شوية تفكر، وبعدين اتكلمت: "طيب، مش يمكن ممعاهوش رقم المحمول بتاعك؟"
حور بصت لها وخبطت على راسها: "يالهووووي على غبائي! دانا نسيت إنه فعلاً معاهوش رقم تليفوني الجديد."
هدي بعدم فهم: "رقم إيه؟"
حور بتوضيح: "يا أمي، مش أنا غيرت رقمي من قريب بسبب المشاكل اللي جدت الفترة الأخيرة؟"
هدي بتريقة: "طيب يا معدولة، يبقى هايحصل إزاي؟ هايشم على ضهر إيده، ولا هاينجم ويضرب الودع؟"
حور بصت لها بغيظ وسكتت.
هدي بابتسامة: "طيب، متتقمصيش بس كده. إحنا نتصل بياسر ونبلغه."
حور بهزة رأس: "خلاص، اتصلي انتي بلغيه منك لنفسك، كأني معرفش عن الحوار حاجة، والكلام جاي منك ليه بصنعة لطافة."
هدي بتفهم: "فهمتك، عشان متبانيش في الصورة."
وتبقى جاية منهم.
حور هزت رأسها بتأكيد لكلام أمها.
اتحركت هدي بهدوء ودخلت جابت التليفون من أوضتها هي وعامر، وطلعت ماسكاه، وبتحطه بطريقة مضحكة قدام عينيها، بتطلع الرقم.
وأخيرًا طلعته، ودست اتصال. حور وهي بتشاور لأمها بصوت واطي: "افتحي الاسبيكر عشان أسمع، ومتقوليلهوش إني جنبك، ولا أعرف بالمكالمة دي."
هدي هزت رأسها وشاورت على بقها تسكت عشان المكالمة فتحت.
حور رفعت أذن الإنصات الشديد.
هدي بابتسامة: "الو، ازيك يا واد يا ياسر؟"
ياسر بضحك: "ازيك يا مرات عم؟ مش كبرت على كلمة 'واد' دي؟"
هدي برفعة حاجب: "كبرت على مين يا ابن نعيمة؟ بقى يا واطي، لو ما اتصلتش، متسألش؟"
ياسر بضحك: "هي دي هدي، ما شاء الله عليكي، لسان زي بنتك بالظبط. أؤمري يا غالية."
هدي بضحكة مماثلة: "ميؤمرش عليك غالي يا أخويا. عامل إيه؟"
ياسر بابتسامة: "الحمد لله على كل حال. انتي عاملة إيه؟ وحور، أخبارها إيه؟"
هدي بتنهيدة: "نحمدوا على كل حال يا ابني. وحور كويسة الحمد لله، قاعدة جوه ممققة عينيها في ورق ودفاتر قد كده."
ياسر بصدق: "ربنا يعينها، شغلها صعب ومحتاج اللي واقف بالسكر والنضارة."
هدي بتنهيدة: "ووجع قلب، وغلب، وحرقة دم، وخلت البت بقت دكر."
حور بصت لأمها برفعة حاجب وكزت سنانها.
هدي بصتلها بلا مبالاة.
ياسر: "طيب، بقولك إيه؟ بما إنها مشغولة دلوقتي، كنت هاتصل بيكي آخر النهار، بس الحمد لله جات منك."
هدي بتركيز: "خير يا ابني، في إيه؟"
ياسر: "كل خير. متجسي كده ميتها، وتشوفي رأيها إيه في موضوع يونس؟ الراجل لسه مكلمني، وعايز ييجي بكرة هو وأهله. والله وكيلك، حاطط إيدي على قلبي من بنتك دي، خلت الراجل قفاه يقمر عيش مرتين."
هدي بفرحة ظهرت على وشها: "والنبي انت ابن حلال ياواد يا ياسر. دانا كنت بتكلم معاها واحنا بنتغدى، وفضلت وراها لحد ما وافقت. بس انت عارف بنت عمك، روحها في مناخيرها، وكرامتها على رأسها، وحلفت إيمانات المسلمين محد يديه خبر إلا لما هو يتصل ويسوق طوب الأرض."
ياسر بتفهم: "متخافيش يا مرات عم، كرامة حور غالية."
"ومحدش يقدر يقول يميتها. وأنا بنفسي مش هابلغه إلا لما يتصل تاني يسأل إذا كنت عرفت ولا لأ."
هدي بفرحة: "أيوه كده، عفارم عليك. خليه يلف حوالين نفسه. واد يا ياسر، متديهوش موافقتها إلا أما يجيب الحباء والنبق، وشوشة أمه وأبوه في الطبق."
ياسر بضحكة عالية مجلجلة: "يالهووووي عليك يا هدي! عليكي شوية أمثال عنب. بتجبيهم منين وإزاي؟ بصراحة معرفش، بس للأمانة، بييجوا في الجون."
هدي بلويه بوق وعوجة شفايف: "من الدنيا يا أخويا، اللي داقّت على راس الواحد لما قال جايي."
ياسر بابتسامة لسه مرسومة على شفايفه: "يالهووووي عليكي. خلاص، كل كلمة بموال. أنا كده كده على ميعاد معاه آخر النهار، وعلى ما أبلغه، هاردلكم خبر."
هدي بفرحة: "ماشي، بس أول ما يقولك، قولي. لآه، ورايا هم ما يتلم في البيت عشان الناس لما تيجي تلاقي البيت فلة وشمعه منورة."
ياسر بهزة رأس: "مفيش فايدة فيكي، منتي كل أسبوع بتجيبي البيت عالية واطيه، يعني البيت أصلاً فلة لوحده."
هدي بعدم رضا: "لآه طبعًا، دي حاجة ودي حاجة تانية. دول ناس أغراب ومصريين، وأول مرة يخطوا بيتنا، يبقى لازم يلاقوا البيت على سنجه عشرة، وواجب يرفع الراس ويشرف." وكملت بفخر: "هما داخلين أي بيت دول؟ داخلين بيت الحاج عامر النصراوي، الف رحمة ونور تنزل عليه، كبير حارة المغربي، وواخدين ست البنات وزينة الصبايا، نوّارة حارة المغربي، حور على سن ورمح."
ياسر بفرحة لفرحة بيت عمه: " عندك حق. أنا هاعرف الميعاد وأبلغك. يلا مع السلامة."
وفعلاً، قفل المكالمة، وهو متردد يتصل بيونس، ولا ينتظر زي ما هدي قالت له. فضل على حيرته ساعة كاملة، مش عارف ياخد قرار، لحد ما يونس حسم القرار واتصل بيه.
ياسر أخذ نفس زي غريق ومصدق وصل البر، ورد بهدوء بعد ما تملك أعصابه اللي اتحرقت: "الو، ازيك يا هندسة؟"
يونس بأعمال بتتحرق: "تمام. ها، كلمتهم؟ قالوا لك إيه؟ موافقين؟ طيب نيجي إمتى؟"
ياسر بضحكة مجلجلة: "حيلك حيلك، كل دي أسئلة ورا بعض. على العموم، يا عم، كلمت مرات عمي، وهي قالت لي إنها موافقة، يا سيدي. وشوف الميعاد عشان أبلغهم، وأعمل حسابي أنا وأبويا عشان نكون في انتظاركم."
يونس أخذ نفس طويل واتنفس براااااحة: "الحمد لله. طيب، إمتى يناسبكم نيجي؟ على العصر تمام؟"
ياسر بضحك: "يا ابني، اهدأ. بقالك كام شهر بتلف حوالين نفسك، مجاتش من كام ساعة. بص، خليها المغرب، تمام كده؟"
يونس بعبوس طفولي: "صبر إيه يا عم؟ دانا الصبر اشتكى مني."
ياسر بتوضيح: "يا ابني، عشان تكون مستعد، وكمان الناس عندهم معايش وأشغال. الصبر حلو، مفرقتش العصر من المغرب، كلهم ساعتين تلاتة."
يونس بإحباط: "ماشي يا عم. أنا هانزل أبلغ أهلي. يلا سلام."
قفل المكالمة، ونزل السلالم جري حافي، ومركزش إلا وهو بيقول لأبوه بفرحة وعينين بتلمع: "ميعادنا بكرة المغرب، تمام؟"
أحمد بص على ابنه بذهول: "مالك يا بشمهندس؟ منتش على بعض. عيب عليك، اجمد كده يا واد، مع اللي زي حور دي، لازم تكون مالي مكانتك ومركزك."
شهيرة بقلق: "مالها يا أحمد؟ انت كنت بتكلم أخوك من شوية؟ هو قال لك حاجة مش تمام على البنت دي؟"
أحمد بهزة رأس بالنفي: "خالص. البنت أصيلة، ومن بيت متأصل. أبوها كان راجل ابن بلد وجدع، والبنت بشهادة حق من الكل، واخدة طبع أبوها. بس دمها حامي، ودماغها سم. يا شيخة، داه عاصم أخويا بيقولي: 'دي ماشية ورشة وتوكيل فيهم أكتر من 50 عامل، على العجين ميلخبطهوش، بس كرامتها غالية، وأبية، وعنيدة، ومتمرّدة. وكمان دماغ سم في الشغل، دي شريكة في تجارة بملايين، تجارة أدوات منزلية، وبتستورد من المنشأ نفسه، ووقفت السوق على رجل، وكلمتها بتمشي على الكبير والصغير.'"
شهيرة بحيرة: "طيب، لما هي غنية كده، ليه ساكنة في حارة زي ما ابنك بيقول؟"
أحمد: "الناس اللي زي دول، أولاد بلد، مبينكروش أصلهم، ولا بيتكبروا عليه. عاملين زي السمك، لو طلع من الميه يموت. عايشين بعادات وأصول زمان، اللي أغلبها انتهى في زماننا، وبقى فيه الانحلال. يعني يا شهيرة، اللي زي دي تصون ابنك، وتكون الضهر والسند. يعني نروح واحنا متطمنين، وكمان ضامنين لابنك بنت لو غاب تصون، مش تخون، ولو وقع تسند، مش تخلع، ولو ضعف تقويه، مش تكمل عليه. بنت تعرف معنى الزوج والعيلة، وقدسية الحياة الزوجية."
شهيرة باقتناع: "تمام يا أحمد، مادام أخوك قال لك كده، يبقى فعلاً كده، لأن أخوك أصلاً دبش، ومبيجامِلش حد."
أحمد بضحك: "عندك حق. طيب، يلا بقى عشان نروح نشوف هانجيب إيه واحنا رايحين؟ مش من الأصول نروح إيدينا فاضية؟ متنسيش إننا أصلنا من الفيوم، مش القاهرة، وعارفين عادات وأصول البلد."
شهيرة: "تمام، يلا نلبس ونجهز، على ما البيه يجهز." واتحركت كام خطوة، وبصت ليونس: "آه، متنساش تلبس شوز، وتنزل حافي تاني كده يا حبيبي." وكملت ودخلت أوضتها.
يونس واقف في الصالة مذهول، وبص على رجليه، واكتشف إنه نازل حافي فعلاً. ضحك على نفسه وهز رأسه، اللي حور طيرت البرج اللي فاضل فيها.
رواية تربية حواري الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم ولاء حامد
طلع تاني ولبس وجهز.
واتحرك هو وأهله على المول.
وجاب علبة شيكولاته فخمة وغالية.
واتفق على بوكيه ورد يستلمه بكرة الضهر.
ودخلوا كافيه هو وأهله يرتاحوا شوية ويشربوا حاجة.
يونس قالهم: "عنده مكالمة، ها يطمن على الشغل."
وفعلاً اتصل بمازن واطمن أن الشغل تمام.
وهو بيكلمه، اتحرك وبيتمشى لحد ما خلص.
ولف تاني علشان يرجع.
لفت انتباهه محل فساتين سواريه تحفة.
اتحرك زي الإنسان الآلي ودخل المحل.
وبدأ يتفرج على الموديلات.
ولفت انتباهه فستان أزرق تحفة مطعم بفصوص سيلفر وبحزام كحلي تحفة.
فيه توكة على شكل طاووس مبهم التفاصيل وكمام طويلة جداً.
اتلفت للبت اللي شغالة في المحل.
يونس بهدوء: "لو سمحتي، عايز الفستان ده."
البنت وهي بتبص بإنبهار عليه وعلى اختياره: "أهنيك على ذوق حضرتك، الفستان ده من كولكشن السنة الجديدة."
يونس: "تمام، عايزه."
البنت بعملية: "تمام يا فندم."
واتحرك يونس عند الكاشير ودفع تمن الفستان.
اللي بالرغم من غلو تمنه، إلا أن فرحته بيه كانت مش سامعة الدنيا.
وهو بيتخيل حور فيه.
واخد الفستان في جراب.
وطلع.
لفت شوية ودخل محل طرح.
واختار طرحة سيلفر تحفة ماشية مع الفستان.
ودخل محل أحذية.
وهو محتار قدام مليون اختيار وكلهم أجمل من بعض.
وبعد وقت محسش بيه، احتار ما بين اتنين.
واحد أسود بشريط ستان سيمبل وفيه فصوص سيلفر.
وواحد فضي وفيه شريط ستان ولكن ملفوف على معصم الرجل ونازل منه دلايات شبه الخلخال.
وفضل في حيرته كتير.
وأخيراً قرر ياخد الاتنين وحاسب عليهم.
وطلع من غير ما حد ياخد باله.
وحطهم في شنطة العربية ورجع لأهله.
شهيرة بسخط: "إيه يا يونس، كل ده بتتكلم في التليفون بقالك ساعة ونص واحنا هنا ملطوعين."
يونس بإبتسامة: "معلش يا ماما، حقك عليا."
شهيرة: "كنت فين كل ده؟"
يونس بحرج: "لا عادي، كنت بتكلم في التليفون وبعدين اتمشيت شوية."
أحمد بص لابنه بنص عين: "طيب."
وسكت ما اتكلمش.
يونس بمراوغة: "طيب يلا نمشي ولا إيه؟"
أحمد: "تمام، يلا."
واتحركوا.
وقبل ما يطلعوا.
شهيرة: "بقولك إيه يا أحمد، أنا هاروح أشوف محل المجوهرات جاب الطقم بتاعي ولا لسه."
أحمد: "تمام، يلا هنروح معاكي."
ودخلوا المحل.
ويونس منتظر أمه.
ولما طال كلامهم، طلع بره ووقف.
ولفت نظره دبل شيك جداً معروضة في الباترينة.
ووقع اختياره على دبلة عريضة بفصوص شكلها يخطف العين.
ولف بنظره على التوينزات المعروضة.
اختار توينز تحفة.
وانتظر لما أمه خلصت.
يونس: "خلاص خلصتي؟"
شهيرة: "آه، تمام ودفعت الحساب. يلا بقىحسن أنت فرّحتنا."
يونس طول مفاتيح العربية من جيبه واداها لأبوه: "بابا، حضرتك انتظرني مع ماما في العربية. وأنا دقيقة وراجع. شفت بدلة حلوة هاروح أسأل عليها وجاي."
أحمد بخبث: "طيب، ما نيجي معاك نشوفها. يمكن تعجبنا ونقولك رأينا بالمرة."
يونس بحرج: "أنا لسه هاشوفها. وكمان البدلة في الدور التالت وماما تعبانة معايا بقالها فترة. يلا يا بابا بقى."
أحمد بابتسامة: "ماشي."
وسابه وطلع.
يونس اتنهد ورجع المحل بخطوات سريعة أشبه بالجري.
ووقف قدام المحل وأخد نفسه واتمالك أعصابه ودخل.
"لو سمحت، في دبله وتوينز في الباترينة كنت عايزهم."
صاحب المحل: "تمام، مفيش مشكلة. ممكن حضرتك تطلع وتحاول عليه؟"
يونس بهزة رأس بالموافقة وطلع وشاور عليهم.
صاحب المحل طلعهم: "هما دول."
يونس: "آه."
"حسابهم كام من فضلك؟"
صاحب المحل وزنهم وبلغه بالسعر.
يونس: "أوكي، عايزهم."
وطلع الفيزا ودفع تمنهم.
صاحب المحل: "اكتب الفاتورة باسم مين يا فندم؟"
يونس بابتسامة: "حور يونس اللباد."
صاحب المحل: "تمام."
"المقاس مظبوط ولا لأ علشان لو كده نقدر نجيب لحضرتك المقاس المظبوط؟"
يونس بص على الدبلة وبصلها بتمعن وهز رأسه: "لأ، تمام."
صاحب المحل كتب الفاتورة وعطاهم ليونس بالفاتورة: "ألف مبروك يا فندم."
يونس بإحراج: "الله يبارك فيك، شكراً."
وطلع بره المحل وقلبه طاير.
وقف لحظات هايقول لأمه إيه لو شافت الكيس معاه.
لحظات وطلع العلبه.
حطها في جيب البليزر ورمى الكيس في الباسكت.
ورجع لأهله وكأن شيئ لم يكن.
مر الوقت والكل مترقب ومنتظر على أحر من الجمر.
دي عملت حملة تنضيف شاملة للبيت ومقعدتش دقيقة.
وحور بتساعدها وعقلها شارد وقلبها مشغول.
وهدي حاسة بيها وسيباها علشان تحسم الجدل اللي فيه.
***
جبل في المستشفى مع أبوه وأخته ورامي اللي مفارقهمش لحظة.
إلا لما بيروح البيت يغير ويرجع ويروح الشغل ويرجع.
همام بوجع: "لو سمحت يا ابني، نقدر ناخدها امتى؟"
الدكتور بتفهم: "تقدر تخرج آخر الأسبوع. بس يفضل تتابع مع دكتور نفسي لأن حالتها النفسية تحت الصفر وممكن تتدخل في مشاكل احنا في غنى عنها."
همام: "ماشي يا ابني."
رامي بجدية: "طيب يا دكتور، ممكن حضرتك ترشحلنا دكتورة كويسة؟ لأن أظن بعد الحادثة ممكن يكون عندها رهبة من التعامل مع الرجالة في الفترة اللي جايه."
الدكتور بتفهم: "عندك حق في وجهة نظرك. أنا هاتشرف مين أفضل دكتورة متخصصة في المجال ده وابلغكم بيه."
رامي: "مفيش مشكلة، منتظرين حضرتك."
اتحرك الدكتور وسابهم.
كل واحد شارد في حال غير الحال.
***
مر الليل وكان أطول ليل يمر على يونس.
اللي نايم على سريره بيتقلب وكأنه بيتقلب على الجمر.
وآخر ما تعب طلع البلكونة وبص للسما.
شاف القمر بدر النجوم حواليه مكملة جماله.
شاف وشها في القمر ابتسم وغمض عينيه.
وتمنى بكرة ييجي بسرعة.
وحور متختلفش عنه.
طول الليل عقلها مشغول.
وكل ما تتعب من التفكير تطلع البلكونة وبص للقمر والنجوم.
وبرغم بعد المسافات، إلا إنها وفقت القلوب والعقول في نفس اللحظة.
وأخيراً وبعد طول انتظار، طلعت شمس النهار.
وقفل معاها سواد الليل.
ويونس نزل وكله لهفة على تحت لأبوه وأمه اللي كانوا قاعدين يفطروا.
أحمد: "اقعد افطر، لسه بدري. ميعادنا المغرب. ها؟ المغرب مش 7 الصبح."
يونس بعيون مبرقة: "في إيه يا بابا؟ أنا اتكلمت؟"
أحمد بسخرية: "لأ ابداً، سلامتك. بس عنيك فضحاك."
يونس قعد بقله حيلة وبياكل بغيظ.
ولقي شطة في الأكل.
سرح بعقله وافتكر حور لما أكلته من الشارع أكل حراق.
والابتسامة فضل توسع وتوسع لحد ما بينت صفين أسنانه.
شهيرة بتبص لجوزها باستغراب.
والاثنين بيبصوا لبعض ويرجعوا يبصوا ليونس.
اللي حس أن في حاجة غريبة.
فهز رأسه يطرد الأفكار اللي بتجيله في غير وقتها.
واتكلم بإحراج: "في إيه يا جماعة؟ ما بتبصوا لي ليه كده كأني جاي من كوكب تاني؟"
أحمد تمالك نفسه: "لأ ابداً، أصل في واحد بياكل وهو سرحان لدرجة أنه بقى بيضحك مع نفسه كأنه عقله طار."
يونس بحرج: "لأ ابداً يا بابا، دانا افتكرت حاجة في الشغل."
أحمد بغمزة عين: "في الشغل بردوا؟ طيب وهو الشغل بيضحك كده؟ أبقى خدني معاك علشان أضحك شوية."
يونس: "آآآآآه، انت هتتسلى عليا. أقوم أنا بقى. الحمد لله شبعت. يادوب ألحق أحلق وأجهز نفسي."
شهيرة: "يونس مالك يا حبيبي؟ الساعة سبعة ونص. حلاق مين اللي فاتح دلوقتي؟ بص اطلع نام ساعتين لأن شكلك مرهق. وأنا على الضهر كده هاصحيك."
يونس بحرج: "معلش، مخدتش بالي من الوقت."
وهرب من قدامهم قبل ما أبوه يستلمه تاني.
طلع يونس.
وأحمد انفجر من الضحك.
شهيرة: "في إيه يا أحمد؟ هي عدوى؟"
أحمد وهو بيحاول يتمالك نفسه: "أصل ابنك بقى غرقان لشوشته وسرح وابتسم."
"يااااه، فكرني بزمان."
وبص لمراته بعيون بتلمع بالعشق: "فاكرة زمان كنت زيه كده ملهوف وعقلي متبرجل."
شهيرة وهي بتسند على السفرة بدراعها وبصتله بعيون بتحكي عن عشق ملك قلبها وعقلها وروحها: "ابنك طالعلك يا أحمد في العشق مجنون. بس يارب يكون اختار صح. لأن أحياناً القلب بيعمي العين."
أحمد مسك إيديها: "اطمني وطمني قلبك. أنا قولتهالك إمبارح. البنت بنت أصول، دي اللي تنفع ابنك. ابنك دماغه زيي، عايز اللي تفهمه وتدعمه. مش واحدة من جواها فاضي وباصه للكلام الفاضي. واحدة تفهم الحياة الزوجية. مش واحدة واقفة ترقص على النت وتعري جسمها. واحدة تخاف ربنا يا شهيرة. بالرغم من إننا بقالنا سنين متجوزين. بس في كل أزمة مرت عليا كنتي سندي وضهري وعزوتي. الزمن مبقاش هو الزمن. الناس اتغيرت والمحترمين بقوا عملة نادرة. تلاقي اللي لابسة طرحة ومطلعة نص شعرها. طيب محجبة الحمد لله. طيب الشوية دول مقتنعوش. وتلاقي اللي واقفة ترقص في الأفراح من غير خشا ولا حيا. أنا بشوف بنات عندي في الكلية استغفر الله. جايين كباريه مش جامعة. ابنك عايز واحدة نضيفة ونقية. ومتخافيش. أنا سألت أكتر من خمسين واحد. والكل اجمع أنها فعلاً بنت أصول. متتخيرش عنك. بصي لنفسك. بالرغم من إننا عايشين في القاهرة من سنين. إلا أنك زي ما انتي متأثرتيش بالتلوث المحيط بيكي. لسه لبسك محتشم وحجابك محترم. جمعتي بين الرقي والشياكة والاحتشام. لاء في يوم شوفت لبسك مبتذل. ولا في يوم شوفت عاملة خريطة على وشك زي غيرك. لأنه أصل يقين نابع من جواكي. مهما عدا الزمن مستحيل يتغير."
شهيرة بعيون بتلمع ووش أحمر من الكسوف زي البنت البكر: "عندك حق. وأهو يا عم، كلها كام ساعة ونشوف الأميرة اللي خطفت قلب ابنك. ولو كان خير ربنا يجعلها من نصيبه. ولو كانت شر ربنا يبعدها عنه."
أحمد بتأكيد: "أيوه كده. ادعيله. ابنك مبقاش الطفل الصغير. ابنك بقى راجل. ليه حق اتخاذ القرار. وعلينا النصيحة قبلها وعمل بها. تمام مقلبهاش وكمل في طريقه يبقى اختياره وقراره ويتحمل تبعيات القرار بنفسه."
شهيرة: "عندك حق. بس غصب عني أنا أم. وقلب الأم دايماً بيخاف وبيعمل ألف حساب. وأنا معنديش غيره. ومعرفتش حتى أخلف غيره."
وغمضت عينيها ونزلت دمعة بألم.
أحمد وهو بيمسح دموعها بطراطيف صوابعه بحنان: "هو هوووش. ده أمر الله. ملناش في اعتراض. وربنا كرمنا ومعانا يونس. وبكره يتجوز ويخلف ويملا البيت. اللي حصل قضاء ربنا. والحمد لله إننا طلعنا كويسين."
شهيرة بدموع بتزيد هزت رأسها: "لأ يا أحمد، مش كويسين. أنا فقدت حملي قبل ما أحس بيه. وشيلت الرحم في الحادثة دي. يعني جزء كبير من حياتي راح مني فيها."
أحمد ضمها في حضنه: "وربنا رزقنا بيونس. ولا نسيتي أنه أول فرحتنا. اللي راح ده عند ربنا. خلينا في اللي في إيدينا. ابنك عريس. وبكره يكبرك يا تيتا."
شهيرة بضحك رغم دموعها: "عندك حق. أنا بس صعبان عليا أن يونس عاش حياته لوحده من غير أخ أو أخت. وأنا فشلت أني أجيبه."
أحمد بابتسامة حنونة: "بس نجحتي وخلفنا يونس. بصي لنص الكوباية المليان. بصي للي في إيدك مش اللي فقدتيه. علشان تحمدي ربنا."
شهيرة: "عندك حق. الحمد لله على كل حال."
***
حور فاقت وهي متوترة.
وإحساس غريب متملك منها.
قلق وحيرة وتوتر.
وطول الوقت قافلة عليها أوضتها ومعتزلة مع نفسها.
حور بشرود: "وبعدين يا حور في الحيرة دي؟ وبعد أهلك يا بنت عامر؟ جازفتي ووافقتي من غير ما تحسبيها. طول عمرك ماشية حياتك بالورقة والقلم. والمرة دي لغيتي عقلك وفكرتي بقلبك. وسيبتي غيرك يقرر عنك."
غمضت عينيها بوجع: "مش يمكن لأن قرار غيري جه على هوايا. وقامت بصت على صورة أبوها اللي موجودة على الحيطة. ياريتك كنت موجود. الوحيد اللي كان ليك نظرة في الناس. قولي دلني وخد بإيدي زي ما طول عمرك كنت بتاخد بإيدي."
محستش إلا وهي بتسحب عباية سودة وطرحة.
وطلعت من غير ما حد يحس بيها.
وراحت على الترب.
وكلت جيران ميه.
ودخلت لأبوها وقعدت قدام قبره.
وعينيها على الباب زي ما يكون شايفاه وبتكلمه.
حور بتنهيدة: "يا ترى أنا كنت صح ولا غلط يا حاج؟ جيت وسلمتني ليه في الحلم؟ يا ترى أنا كنت صح ولا عقلي الباطن اللي عايزه كده وصورلي كده؟ قولي يا أبا، أوافق عليه وأكمل."
وقبل ما تكمل كلامها سمعت الأذان بيقول الله أكبر.
ابتسمت ووشها نور.
وهزت رأسها برضا: "عرفت يا حاج؟ يبقى خير. طول عمرك تقول لو احترتي وجيتي تسألي والاذان أذن يبقى بشارة خير. يبقى خير صح؟ هو خير يا حاج. ادعيلي أنت في دار الحق. بس روحك حواليا وحاسس بيا وباللي جوايا. ادعيلي يا أبا يكون الجبرة بعد الكسرة اللي قطمتني."
***
ياسر قبل ما يرجع البيت عدى على بيت عمه يطمن لو عايزين حاجة.
ياسر حط صباعه على الجرس زي عادته.
وهدي من جوه بزعيق: "يوووه، اصبر يا اللي على الباب. مش قاعدة مقطوعة ورا الباب."
فتحت الباب ولقيته في وشها: "مش هتبطل العادة المندلة دي يا ابن عابد؟"
ياسر بترقصه حواجب: "ربنا ما يقطعلي عادة. المهم قولت أعدي أشوف لو لازمكم حاجة قبل الجماعة ما يجوا."
هدي: "ربنا يخليك يا حبيبي، حسك في الدنيا."
ياسر بصوت واطي: "اومال حور فين؟"
هدي: "في أوضتها من عشية وهي ساكة الباب على روحها. قولت أسيبها تهري وتنكت مع روحها لجل ما ترتاح وتطيب خاطر روحها بروحها."
ياسر: "طيب ناديلي عليها، عايزها في كلمتين."
هدي هزت رأسها ووسعتله الطريق: "ماشي، خش وأنا هاندملك عليها."
دخل ياسر وقعد على الكنبة في الصالة.
وهدي خبطت على الباب: "يا حور، بت يا حور، اطلعي ابن عمك عايزك في كلمتين."
هدي خبطت تاني وتالت ومحدش رد.
فتحت الباب ودخلت مالقيتش حد في الأوضة.
طلعت جري.
"يالهووووي، الحقني يا ياسر، حور مش في البيت."
ياسر بخضة: "يعني إيه؟ هاتكون راحت فين؟ ده الضهر أذن والورشة انهاردة إجازة. يعني هاتكون راحت فين؟"
هدي بخوف: "علمي علمك. وطلعت امتى؟ أنا كنت كل شوية أدخل أشوف عليها وكانت جوه."
ياسر: "طيب اطمني، تلاقيها هنا ولا هنا. أنا هارن عليها."
هدي بخوف: "استرها معانا يارب."
ياسر طلع تليفونه وطلع رقم حور بسرعة ورن عليها.
هدي بتركز سمعها.
طلعت تجري على أوضة حور جابت التليفون وطلعت جري وهي بتنهج من الخوف.
"يالهوووي، الحقني يا ياسر، تليفون البت جوه."
ياسر بقلق: "يعني إيه الكلام ده."
هدي اترمت على الكنبة: "هي ليها معنى تاني؟ البت طفشت. فضلنا نزن على دماغها عشان توافق لحد ما طلعت من خلق الله لأرض الله."
ودموعها نزلت بحرقة: "استرها معانا يارب. ردها لي سالمة غانمة يارب. دانا ماليش في الدنيا غيرها. يارب متوجع قلبي عليها ولا تحرقني وتكويني بنار فراقها يارب."
ياسر بهذيان: "والناس اللي جايه دي هانقولهم إيه؟"
هدي بحرقة ونحيب: "قطعوا وقطعت سيرتهم. أنا في بنتي ضنايا اللي معرفش جرالها إيه ولا صابها إيه."
ياسر بمحاولة لتمالك أعصابه: "طيب اهدي يا مرات عم. وان شاء الله هنلاقيها. هاتكون راحت فين بس."
وغمض عينه وهو كازز على أسنانه بعصبية: "روحت فين بس يا حور؟ ليه تحطينا في الموقف ده؟"
هدي بنحيب: "يابنتي ياضنايا ياترى صابك إيه."
ياسر باصص على مرات عمه بقله حيلة وعقله مش مساعده يفكر.
من عياط هدي وكلامها اللي يقطع القلب.
قطع وصلة العياط حور وهي بتدخل من الباب.
وبصت على أمها اللي عينيها مورمة من العياط.
وجرت عليها بلهفة وضمتها في حضنها: "مالك يا أما؟ في إيه؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي جرا؟"
هدي حست بحضن بنتها وتبتت فيها ودموعها زادت أوووي.
حور كشت حواجبها وبصت لياسر اللي واقف في موقف لا يحسد عليه ومش عارف يتكلم كلمتين على بعض.
هدي بشحتفة وشهقة من العياط: "يقطع الجواز وسنينه. تغور كل حاجة إلا انتي يا ضي عيني. أوعي توجعي قلبي عليكي تاني يا بت، فاهمة."
حور خمنت من كلام أمها أن يونس رجع في كلامه.
حست بوجع في قلبها بس اتمالكت نفسها بكبرياء وراس مرفوعة: "وايه يعني يا هدي؟ ما يروح مطرح ما يروح. أنا مكنتش قاتلة روحي على الجواز أصلاً. ولولا كلامك انتي وياسر مكنتش فكرت أوافق أصلاً. والحمد لله أنها جت منهم. وأهو لا اتكب زيت ولا اتبطر."
ياسر بصالها بصدمة: "قصدك إيه يا حور؟"
حور ببرود جليدي مميت: "ولا حاجة. قصدي أنهم اعتذروا. يبقى الله يسلمهم. وأنا مش قاتلة نفسي عليه ولا أنيش مقطعة شراييني عليهم."
ياسر بعدم فهم: "هو يونس قالك أنه اعتذر؟"
حور هزت رأسها بنفي: "لأ."
ياسر بحده: "أومال الكلام الخايب اللي بتقوليه ده جايباه منين؟"
حور برفعة حاجب: "من منظركم وكلام أمي. أومال اللي عامل فيها كده إيه غير حوار سخام البرك اللي بلّيتني بيه ليل ونهار لما بقى عامل زي فروض الصلاة عليا؟"
ياسر أخد نفس وطلع بعصبية: "يا شيخة الله يقطع دي قرابة أمك. مقطعة روحها عليكي يا أختي لما ملقيناكيش في البيت يا أختي. وقالت أنك طفشتي بسبب الزن على نفوخ أهلك."
حور حست بإحساس غريب وكأن في حاجة بتتحرك في بطنها.
مش فاهمة سببها ولكن كالعادة مبينتش حاجة خالص وكأن شيئ لم يكن من الأساس.
حور اكتفت برد بارد: "اممم. طيب يأنسوا وينوروا."
ياسر بعصبية: "ثم خدي هنا. كنتي فين وسايبة المحروق على دماغ أبوه؟ التليفون بتاعك هنا."
حور أخدت نفس وبصتله بؤ: "كنت في الترب."
هدي بشهقة بالرغم من عياطها: "يالهوووي، في الترب؟ الساعة دي؟ الترب مفيهاش صريخ ابن يومين."
حور بشرود: "كانت مفتوحة. شكلهم بيدفنوا حد. حسيت أني محتاجة أبويا في اليوم ده. محسيتش إلا وأنا بسحب العبايه والطرحة ورجليه خداني على هناك."
ياسر بتقدير للموقف: "ها وارتاحي دلوقتي؟"
حور بهزة رأس: "تقدر تقول كده."
ياسر: "ماشي. بس ابقى خدي تليفونك معاكي. مهو مش بسلك مش هاتعرفي تشيليه. في ناس وراكي قلبهم بياكلهم عليكي."
حور بهزة رأس: "ماشي، مخدتش بالي منه."
ياسر أخد نفسه وهز رأسه: "ماشي. هاسيبكم دلوقتي عشان أخلص اللي ورايا وألحق الميعاد. ولو عزتوا حاجة رنولي مسافة السكة وأكون هنا."
سابها ومشي.
وهدي بصت لبنتها بدموع: "روحت الترب ليه يا حور؟ ريحي قلبي يا بنتي. أنا مبقتش حمل الوجع ده كله يا ضنايا."
حور بنظرة أمل: "صدقيني يا أما، والله حسيت أن دماغي هاتشت مني. طول الليل بتقلب على جمر من نار."
هدي شهقت: "يالهوي، الشر بره وبعيد."
حور: "من غير خوف يا أما. اللي حصلي ماهواش هين عشان أتعامل وكأنه محصلش. عشان كده عقلي كان هيشت. لقيتني زي عادتي بجري على أبويا زي زمان."
هدي بوجع: "بس أبوك في قبره. مبقاش على وش الدنيا يا بنت بطني."
حور بابتسامة: "صدقيني يا أما، حتى وهو عظمتين في قبره قدر يحسم الحيرة دي. وكأنه قاعد قدامي. وكأنه بيطبطب على قلبي وعارف عقلي طريقه منين وخد بإيدي ليه."
هدي بحيرة: "طيب ورسيتي على إيه يا بنت بطني؟"
حور بابتسامة صافية: "هاسمع نصيحة أبويا وأخد بيها يا أما. وأريح قلبك وعقلك. بس بالله عليكي سيبيني أحدد اللي جاي. محدش يفرض عليا حاجة."
هدي بقلق: "شكلك ناوية على حاجة."
حور: "متقلقيش، كل خير. علشان تكون النقط على الحروف من أولها والغلط ميتعادش تاني."
هدي وهي بتقوم: "طيب يلا ادخلي استحمي وانفضي تراب الترب ده من على جتتك. وافدي جسمك شوية عشان الدموية ترد في وشك اللي بقى مخطوف زي قشرة اللمونة."
حور براحة نفسية: "عندك حق. مع أني كنت عايزة أقف أساعدك."
هدي: "ريحي جتتك شوية. وأنا لما أجي لعمايل الأكل هاصحيكي عشان لما أقوم ده عمايل إيديكي يبقى بحق وحقيقي. ويعرفوا أنك ست ليت شاطرة. لو لفوا البلد على كعوب رجليهم حافيين ميلاقوش ضفرك. يعرفوا أنهم خدوا بت بنت ناس وست بين وبنت بلد وجدعة."
حور: "إيه يا أما؟ حيلك حيلك. حيلك ليه واخدين بنت الرباع."
هدي بشهقة: "لأ يا عنيا، واخدين بنت عامر النصراوي."
وكملت بفخر وراس مرفوعة: "كبير حارة المغربي كان متعلم ومتنور وعقله يوزن بلد. كان ونعم الرجال وزين الرجال. كان راجل ليه شنه ورنه. عمره ما استعر من أصله ولا من شغله. كان راجل على حق."
حور بتنهيدة: "يا أما أبويا الله يرحمه. لاء غبار عليه. أنا بتكلم على نفسي. عمالة تنفخي فيا زي البلكونة. ولو صدقت كلامك هفرقع في وش خلق الله. وأنتي أدرى الناس باللي بيا يعني المفروض أحمد ربنا وأبوس أيدي وش وضهر."
هدي قامت بعصبية وشدتها من هدومها: "اسمعي يا بنت بطني البوقين دول عشان معدتش أعيدهم تاني. اللي حصلك لا أهو كان بكيفك ولا بخطرك. وأنتي كنتي مكتوبة على ذمة راجل. ده أولك. يعني لا عملتي حاجة عيب ولا غلط ولا حتى حرام."
ورفعت وش بنتها بإيديها وبصت في عينيها بجبروت لأول مرة تشوفه في عينيين أمها: "أوعي، سامعة؟ أوعي في يوم تقللي من روحك وتشوفي نفسك قليلة. اللي يقلل من روحه الناس تعيش وتموت تقل منه. ومها كبر يفضل في نظرهم قليل. والغالي يفضل طول عمره الناس تبيع اللي وراها واللي قدامها عشان تشتريه. وأنتي كبيرة وعالية وغالية. أوشمي الكلمتين دول في دماغك. وعلى رأي المثل: من غلا غلي ومحد قدر عليه، ومن رخص رخص وما لقى مين يشتريه. أوعي تتعاملي أنك ناقصة أو قليلة. أي بت وارد تتجوز وتتطلق وهي معاها أورطة عيال. وأنتي طلعتي من الجوازة دي خالية. وهو عارف يعني لا غشيناه ولا ضحكنا عليه. عرف وقبل ووافق. يبقى على بركة الله. تتعاملي معاه ومع أتخن تخين بما يرضى الله. أوعي في يوم تتكسري وتوطي راسك معاه أو مع غيره. وافتكري أنك كنتي متجوزة. واللي ييجي يتكلم نحط القسيمة في عينه نخزقها. أوعي يا بنت عامر تنخي اللي ينخ ويوطي ألف من يركب على ضهره ويسوقه. افتكري يا بت أن اللي خلف مماتش. وأنتي بعد أبوكي بقيتي حور القادرة. اللي لما يتنطق اسمها يتهزلها رجالة بشنبات. أوعي تبقي ولية مكسورة الجناح. فهمتي يا حور ولا نعيد تاني."
حور بتفكير عميق من كلام أمها فوقها وطبطب على باقي جروحها وطيبها.
هزت رأسها بالموافقة: "فهمت يا أما، فهمت. متعلّيش هم. شكل انهارده يوم عوضي. أبويا حطني على أول الطريق. وأنتي دلوقتي بتنفضي من على ضهري غبار الضعف. يلا أسيبك بقى وأدخل أريح جتتي شوية."
سابتها حور ودخلت نامت مرتاحة قريرة العين.
مر الوقت وقامت حور وبدأت المعركة الطاحنة في تجهيز ولية تليق بعريس حور وبمقام بيت الحاج عامر النصراوي. بيت الكرم اللي معروف للكبير قبل الصغير.
يونس بقى بيعد الوقت بالثانية ومصدق الضهر أذن.
وطلع يجري على الحلاق وحلق وجهز نفسه بفرحة طفل مستني يوم العيد.
رجع البيت وكله لهفة وشوق وطلع جري على أوضته.
وأبوه وأمه واقفين يضحكوا عليه وعلى برجلته وتسرعه.
طلع واخد شاور بسرعة ولبس بنطلون جينز جراي فاتح وقميص أبيض وفاتح أول زرارين منه وعليه بليزر كحلي وشوز بني وحزام بني.
وكان عنوان للوسامة والرجولة.
سرح شعره وحط برفانه.
وحط الدبلة والتوينز في جيبه ونزل وهو بيصفر.
ونادى بصوت عالي: "يا جماعة خلصوا، الوقت مش معانا."
طلع أبوه واللي كان خلص لبس وكان لا يقل أناقة عن ابنه: "خلاص يا عريس، دقايق ونتحرك."
وكمل بخبث: "المهم يا برنس، هانعدي نجيب الشيكولاتة والورد من المول."
يونس بابتسامة وغمزة عين: "عيب عليك يا كبير. عديت وجبتهم ومنتظرنا في العربية. المهم استعجل المدام لأن بكده هانروح بعد يومين."
طلعت شهيرة وهي متشيكة ومثال للأناقة والشياكة والرقي.
كانت لابسة دريس أسود سادة وفيه حزام سلاسل دهبي من الوسط وعليه بليزر أبيض في وردات سودة كبيرة وحجاب أبيض ملفوف بطريقة شيك: "خلاص يا عريس، جهزنا. يلا علشان نتحرك. ورجاء شخصي بلاش تهور في الطريق علشان نوصل بالسلامة."
يونس هز رأسه بسرعة: "طيب يلا بقى، الله يخليكم. كفاية عطلة."
شهيرة: "يا حبيبي، والله لسه بدري. ميعادنا مع الناس بعد المغرب. والعصر لسه مأذنش أصلاً. والطريق كله مسافة ساعة بالكتير. ساعة ونص. فأهدا كدا واركز."
يونس هز رأسه وطلع وسابهم.
وهما جم وراه.
ركبوا العربية واتحركوا.
وطول الطريق اللي سايق قلب يونس مش إيديه.
يا ترى اللي جاي إيه؟
يا ترى أن الأوان للفرح ولا للقدر رأي تاني؟
يا ترى إيه اللي جاي في حياة جميلة وجبل؟
وإيه اللي مستخبي لسه لحور؟
رواية تربية حواري الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم ولاء حامد
قلب يونس هو اللي كان بيسوق، ومع كل ثانية ألف نبضة ونبضة، وقلبه شغال دربكة زي مزيكة حسب الله. وعقله شارد في حوريته اللي سرقت عقله وقلبه، وبقى ملكية خاصة بيها وحصري ليها هي وبس.
شهيرة قاعدة مذهولة من تصرفات ابنها اللي بتشهدها في حياتها لأول مرة. طول عمر يونس مشهود له بالعقل والتقل، ليه المرة دي متهور؟ يمكن لأن مشاعره متحكمة فيه. كل الحوار ده داير جوه شهيرة وأحمد في الوقت اللي يونس مش حاسس بحاجة غير إنه على بعد خطوة من تحقيق حلمه، وهو ارتباطه باللي قلبه اختاره وعقله بصم بالعشرة.
طول الطريق وكل واحد منهم في وادي.
***
حور نامت ساعتين وأمها دخلت زي القضا المستعجلة.
"قومي يا بت، فزي بقى، إيه قتيلة؟"
حور قامت بفزعة وقعدت على السرير: "خير يا أما، في إيه؟ البيت اتهد؟ الحارة ولعت؟ إيه؟"
"قومي يا اختي عشان تجهزي الأكل."
حور بكتكة سنان وبرقة عينين: "تصدقي بالله هتشل، أيوه والله هاتشل. ما كنا جبنا أكل من بره بدل وجع القلب ده والعكة بتاع كل مرة، ما كفاية هدت الحيل بتاع البيت، الله يسترك."
"هااا؟ يالهوي! بقى عايزانا نوكل الناس أكل من بتاع الأرصفة؟ أخص عليكي وعلى تربيتك يا دي البت. ثم يا أختي هدت إيه؟ دانتي ممدتيش إيدك في حاجة يا شملولة، وأنا اللي اتقطم وسطي في البيت من فوقه لتحته."
حور بتنهيدة: "يا أما أكل أرصفة إيه بس، ده أكل من مطاعم محترمة."
"بلا قرف بلا مطاعم بلا بتنجان. وأنا إيش دراني الأكل معمول كيف؟ ولا غاسلين إيديهم ولا لأ، ولا المعون نضيف ولا لأ، ولا الخضار حلو ولا بايظ؟ دانا بسمع بلاوي عنهم. طب ده الواد محمد ابن أم محمد اللي على يمة الحارة من الناحية القبلية شغال في مطعم وبيقول عليهم حاجات يالهوي يالهوووي، ده بيقول..."
حور بمقاطعة ورفعة وشها للسما: "خلاص يا أما، هتفتحي موشح؟ قايمة أهو، هاطس وشي بشوية ميه وأحصلك."
"طب يلا، شهلي وبلاش لكاعة. عندنا هم ما يتلم."
حور قامت وهي بترزع في الأرض بخطوات عايزة تولع في الأرض واللي حواليها. دخلت وغسلت وشها وطلعت ربطت شعرها بإيشارب من بتوع أمها ودخلت المطبخ.
"ها، عايزاني أعمل إيه؟"
"طيب افردي بوزك ده، لا يجيب الفقر. ويلا، أنا سلقت الكرنب ووضبته، وقورت الكوسة والبتنجان والفلفل، وسلقت ورق العنب. عليكي بقى التقلية. أكون أنا غسلت الخضرة وقطعتها ونلف."
حور بملل: "ماشي."
بدأت تقشر البصل وتضرب الطماطم وتبدأ تقلّي.
"زودي السمنة."
"حطيت كتيرة."
"زودي، عشان المحشي بيحب السمنة الكتير."
حور بعصبية مسكت العلبة وحطت تاني من سكات.
"خلصت التقلية أهي، واديها بتتسبك."
"شاطرة. يلا بقى تبلّي الفراخ على ما التقلية تتسبك. أنا غسلتها ونضفتها وخليتها فلة."
حور بعصبية: "حاااضر."
وربع ساعة وكانت خلصت.
"خلصته."
رفعت الغطا وقلبت التقلية: "طيب يلا بقى تبلّي الكفتة على ما أخلص. أديني بغسل الرز أهو."
"أما في إيه؟ لداه كله محشي وفراخ وكفتة؟"
"جرا إيه يا بت، هاتطفحي للناس اللقمة اللي هاتأكلها عندنا؟ عمالة تعدي وتعدّي يا منيلة."
"يا أما مش القصد، بس أنا هلكت."
"تعبتي من ساعة زمن؟ اتوكسي. أومال بقى لو كنتي في بيت عيلة وشيلّاه من ساسه لراسه والأكل كان حلل حلل مش حلة، يا موكوسة."
حور بزهق: "يا أما دي أيام ولّت وجرت خلاص، مش قصة أبو زيد كل يوم نزيد ونعيد فيها."
"مفيش فايدة يا بت، دي أيام البركة. اللقمة كانت بتتقسم على الكل والقليل فيها كان كتير ويشبع. مش زمنكم المعقرب اللي الناس فيه عايشة زي المقاطيع، كل واحد بيخطف اللقمة كأنها لقمة عرسة، يخطف ويجري. يلا يلا بلاش كلام خايب."
مر الوقت لحد ما أخيراً خلصوا الأكل.
"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. أخيراً خلصنا."
حاولت تفرد ضهرها: "آه والله حاسة إن جالي اتب من كتر التنية اللي تقطم الضهر دي كلها."
"طيب يلا زودي المحشي وادخلي استحمي وجهزي روحك بقى."
حور قربت تزوده.
"ميت مرة أقول المحشي يعني تحطي معلقتين صلصة ومعلقتين سمنة عشان يطلع مفحفح وبيلمع."
حور بزهق نفذت الأوامر ومصدقت فلتت من إيدين أمها. دخلت جري على الحمام تستحمّي.
"خلاص يا أختي، ربنا ما يحوجني ليكي. داه العافية للدوود يا بت."
رجعت مكانها تاني المطبخ ولا كأنها عملت حاجة.
حور دخلت تجهز نفسها بعد معجنة امتدت لأكتر من 4 ساعات.
***
يونس أخيراً وصل على مشارف البلد، وكله شوق ولهفة.
"يونس، خلينا نروح عند عمك عشان جاي معانا."
يونس داس فرامل مرة واحدة: "نعم؟ عمي مين؟"
"عمك عاصم."
"عمي عاصم؟ عاصم بتاعنا إحنا اللي هو أخوك؟"
أحمد وهو بيتمالك نفسه عشان ميضحكش: "أيوه، وأنا أعرف عاصم غيره؟"
يونس بصدمة: "احيه! الجوازة باظت قبل ما نتقدم؟"
شهيرة بضحك: "يونس، عيب! إيه الأسلوب ده يا بشمهندس؟"
يونس وهو على وشك العياط: "لا سيبك من أسلوبي خالص. انتوا بتقولوا عمي عاصم اللي هو دبش أصلاً ولسانه زفر؟"
أحمد هز له رأسه بأيوه.
يونس بتمثيل البكاء: "على بركة الله، الله يطمنكم. عمي لسانه زفر وحور لسانها أزفر منه. عمي عصبي وحور خلقها في مناخيرها. الحمد لله يارب. سيبكم بقى من الشيكولاتة والورد ونعدي على أي بنزينة نجيب طفايتين حريق عشان هنحتاجهم. ده في حال اتلم عمي على حور في قاعدة واحدة وضيف عليهم ابن عمها، يا صلاة النبي. وأمها كسبنا يا أولاد. دي مش جوازة، دي حاجة كده ملهاش مسمى."
شهيرة وأحمد انفجروا في الضحك.
يونس بغلب: "انتوا قاصدين صح صح؟"
أحمد قدر يتمالك نفسه من الضحك واتكلم بجدية: "بص يا يونس، هو فعلاً عمك جاي، بس متقلقش. هو ميقدرش يقل من حد وبيعرف يعمل كنترول على لسانه كويس، خصوصاً إنه عارف البنت وأهلها. ثانياً، أنا طلبت منه ييجي عشان أهل البنت حاضرين، مينفعش نروح لوحدنا واحنا لينا أهل وعزوة، عشان يعرفوا إننا من نفس البلد مش أغراب. وعلشان عمك له بعد نظر ومعرفة بالناس. فهمت؟"
يونس اتنهد: "تمام يا بابا. بس ارجوك بلاش عمي يغلط في الناس. حور مش من النوع اللي بيسكت، وحرفياً هتبقى مجزرة."
أحمد: "متقلقش، قولتلك عاصم لا يمكن يقل لا مني ولا منك. وقبل ده كله، من نفسه هو نفسه اللي قالي: البت دي جدعة وبنت بلد، بس يا ويله يا سواد ليليه اللي يدوسلها على طرف."
يونس ببوادر اطمئنان يشوبها بعض القلق: "ربنا يستره."
كملوا الطريق وهو بيحاول يطمن نفسه بعد القنبلة اللي أبوه قالها. ووصلوا البيت عند عمه اللي كان في استقبالهم.
"كل أهل أحمد."
"وحشتوني بجد والله زمان."
"أيوه يا عم، مجرد كلام. على العموم نشكر يونس اللي خلانا نشوفك بعد الغيبة دي كلها."
"عارف إني مقصر، بس والله الدنيا تلاهي. حتى اسأل يونس، أنا نفسي مبشوفهوش إلا كل كام أسبوع وأحيانا كل كام شهر."
"يا عم ولا يهمك، كان الله في العون. يلا بينا ناكل لقمة وتريّحوا شوية قبل الميعاد."
"لا."
"الكل عينه اتحركت تلقائي عليه."
"لا ليه؟"
"يعني الناس منتظرانا، يعني شوية كده ونروح. مش هنلحق."
شهيرة ضمت شفايفها تكتم بيها ضحكتها، وأحمد حرك عينيه في كل مكان عشان ميضحكش ويهرب من كل اللي حواليه.
"اممم، طيب ماتقول مستعجل ويلا بينا بدل اللف والدوران يا ابن أحمد."
يونس بص لأبوه وسكت.
"على العموم يا عم، مش هانغصب عليك. إحنا كنا هانأكلك مش هناكلك، ولا هندفعك. على العموم ريحوا شوية وساعة زمن نصلي المغرب ونتحرك."
"تمام، مفيش مشكلة."
"رايح فين؟"
"هعمل مكالمة وأطمن على الشغل وأرجع."
"تمام."
"هو هنا مفيش شبكة ولا الشغل مبيتكشفش على أغراب؟"
يونس كز أسنانه بغيظ وبص لأبوه اللي كتم ضحكته بالعافية وطلع وهو بينفخ وبيبرطم: "ربنا يستر، شكل اللي جاي ميطمنش."
طلع بسرعة ووقف قدام البوابة واتصل بياسر.
"أيوه يا ابني، إيه وصلتوا والجماعة جهزوا ولا لسه؟"
"يا ابني اهدأ، والله أنا حاسس إنك العروسة مش العريس. عيب عليك ياض، انشفي."
"يا ابني اخلص، أنا على آخري أصلاً. وورايا مصيبة مستنية."
"ياساتر يارب، مصيبة إيه؟"
"عمي عاصم جاي معانا."
"يا شيخ عبو شكلك، وقفت قلبي. وإيه المشكلة؟ يأنس وينور يا ابني، وعيب عليك وفي حقك وحقنا لما تعترض على وجود عمك."
"انت مش فاهم حاجة. انت شايف الموضوع عادي، إنما هو كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معاني."
"طيب فهمني اللي مش فاهم."
"عمي معروف إنه عصبي، ده أولاً. دبش، ده ثانياً، ومبيعرفش يزوق الكلام أو يجامل. هو اللي في قلبه على لسانه، وده دايماً بيسبب مشاكل. وطبعاً لو رمى كلمة كده ولا كده، حور مش هاتسكت. هو أنا هاعرفك لسانها؟"
"اممم، طيب والحلو؟"
"مش عارف، أومال أنا بكلمك ليه؟"
"بص، انت حاول تلم أو تغلوش على عمك لو حسيت إنه هايرمي دبشاية. وأنا هحاول بقدر الإمكان أتحكم في غضب حور. والأصح، حور مبتغلطش في حد في بيتها، بس ممكن يكون نتيجته مش كويسة عليك وعلى ردي."
"الله يطمن قلبك يا شيخ، يعني اتصل بيك تطمني ترعبني؟ اقفل ياسر لما أشوف حل للي أنا فيه ده."
قفل معاه وكل واحد منهم عقله شغال طواحين عشان يلاقي طريقة يلجم بيها طرفين لو اجتمعوا الدنيا هتبقى خناقة لرب السماد.
دخل يونس وهو عقله بيدور في كل اتجاه يحل المشكلة دي ازاي. رفع عينه لأبوه اللي ملاحظ شروده وحيرته. قرب أحمد من مكان ابنه وهمس له بصوت واطي: "بطل قلق على الفاضي، عمك مش صغير عشان يقل مني أو منك في بيوت الناس. ارحم عقلك شوية. قاعد مش معانا زي اللي جاي مغصوب. اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش من كام ساعة."
"لأني من كام ساعة مكنتش أعرف إن عمي جاي. يا بابا، أقولك ربنا يستر بقى والجواز متبوظش بسبب عمي، لأن وقتها بجد مش عارف هاعمل إيه."
"متخافش، أنا موجود. ولو فرضاً حصل اللي خايف منه، ولو إني أستبعد ده، أنا هاتدخل أنا ووالدتك."
هز رأسه وسكت.
مر الوقت والمغرب أذن. الكل طلع المسجد يصلوا جماعة ورجعوا. اتحركوا بسرعة على بيت حور والكل ماشي ورا عربية يونس اللي حافظ الطريق زي اسمه.
وصل الكل ونزلوا ورا بعض. شال يونس بوكيه الورد، وشالت شهيرة علبة الشيكولاتة. ورن أحمد الجرس وجنبه عاصم.
"ثواني وفتح راجل له هيبة."
"يا ألف أهلا وسهلًا، اتفضلوا."
"يارب ياساتر."
"اتفضل بيتكم ومطرحكم."
دخل الكل واستقروا في أوضة الجلوس. والكل عينه بتتلفت بخلسة على البيت.
"شارك التراب قطب وراشد."
والكل قعد بعد ما حط يونس الورد والشيكولاتة على الترابيزة اللي في نص الأوضة.
دقايق ودخلت هدي بترحاب: "أهلا وسهلا، شرفتونا ونورتونا. ده احنا زارنا النبي إنهاردة."
أحمد وعاصم بصوا لها وتنحوا. واللي اكتفى بالرد كان شهيرة ويونس: "أهلاً بيكي، البيت منور بأصحابه."
يونس بص لأبوه اللي متنح وميل عليه بهمس: "بابا، في إيه؟"
"بابا، مين؟"
"بابا، في إيه؟ مالك متنح انت وعمي عاصم كده؟ ليها؟"
"دي ماما."
"دي ماما؟ دانا اللي جدو على كده؟ هي دي بني آدمة إنسية يعني من لحم ودم؟"
يونس كتم ضحكته: "في إيه يا بابا؟ شايفهم عفاريت؟"
"وبعدين شوف أخوك اللي متنح ومش شايل عينه من على الست. أخواتهم بدأوا يلاحظوا، وجوزها كمان."
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"بصراحة، يحق له."
"عينك يا ابني، الناس قاعدين بيقولوا إيه؟ متحرشين جايين البيت."
"يادين النبي، هي الولية دي من البلد؟ أنا ملمحتهاش قبل كده."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ريحة كده خفيفة وطراوة على القلب."
أحمد بص له بعدم استيعاب وسكت.
"بصراحة، يحق له."
"نعام؟"
"مش القصد، خلاص."
"بصراحة، يحق له."
"لما دي الأم، اومال البنت شكلها إزاي؟"
"أنا عارف بقى يا جدع."
"طيب اسكت بقى ولم عينك بدل ما نطلع مضروبين واحنا العضمة كبرت. عيب."
"اتكلم عن نفسك. حاسس كده إن الفرح جاي من البيت ده، تحس ر
رواية تربية حواري الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم ولاء حامد
أصبح الجو مشحون ما بين غضب حور وغضب عاصم
وترقب الباقي
والكل منتظر اللي جاي
سكوت رهيب والكل خايف يفتح بقه تتقلب الدنيا اللي اتقلبت في لحظه
نظره يونس لابوه بغضب
ونظره شهيره لعاصم بلوم
ونظره حور بكبرياء وراس مرفوعه
ونظره عابد بفخر ببنت اخوه ممزوجه بالقلق
ونظره راشد وقطب بترقب
ونظره ياسر ليونس بمعنى هاتعمل ايه
واخيرا نظره هدي بوجع من نظره الناس لبنتها
كان أول من قطع الصمت احمد بعد جدال لنفسه دام للحظات:
طبعا يا بنتي حقك ودي مصالح ناس هو اخويا بس بيسأل فيما بعد علشان ميحصلش خلاف
واكيد طبعا داه قرار يرجع ليكي
هو كان الغرض من السؤال فيما بعد علشان شقتك هاتكون في الفيوم نفسها وانك تنزلي البلد كل يوم هايكون أمر مجهد عليكي مش اكتر
حور بهدوء مميت:
الشغل مفيهوش إجهاد ولما اقصر في بيتي وقتها يحق لجوزي وجوزي بس انه يناقشني ويتكلم معايا
وانا لو حسيت للحظه ان شغلي هايقصر على بيتي في الف طريقه وطريقه امشي الشغل بدون وجودي
انا مش صغيره
ثانيا انا كده كده هابقى انزل اشقر على امي والمسافة بين الفيوم والبلد كلها ربع ساعه
وفي الأساس انا معايا عربيتي والطريق بين بيتي والورشه واتعمدت تقول الورشه وهي بتبص بفخر وعين قويه على عاصم تلت ساعه يعني في الطبيعي لو جيت من الفيوم نص ساعه من طريق الموقف المباشر
شهيره بتبرير:
طبعا يا بنتي داه حقك ومحدش يقدر يعترض
هو بس بيسأل فيما بعد مش في الوقت الحالي
يعني لو جه الوقت اللي وصل للمواجهه وزي ما سبق يونس وقال إن الزياره دي هانتفق على كل حاجه ونحط كل النقط على الحروف والباقي يمشي بالتليفون
حور بنفس الهدوء:
هاكرر ردي لو وحطوا تحت لو دي مليون خط لو شغلي قصر على بيتي فبيتي ليه الأولويه عندي وشغلي اعرف امشيه ازاي حتى في غيابي
ياسر بقلق:
خلاص يا حور احنا اقتنعنا مش مستدعيه الحده دي كلها
حور بصتله بنظره هو عارفها كويس اوي:
انا مش حاده خالص وبتكلم بهدوء الفرق اني لا بعرف الون ولا اصطنع
واظن انتا عارف من قبل وفاه ابويا من وانا عيله بضفاير وانا بروح معاه الورشه ومن لما مات من سنين وانا ماسكه الشغل كله ومفيش مخلوق خلقه ربنا يقدر يمس طرفي بكلمه لاني في الشغل عارفه بتعامل ازاي وكيف
يونس كل داه بيبص بترقب وخايف لأول مره يتكلم
عابد:
طبعا يا بنتي بنت ابوكي والبشمهندس عامر الف رحمه ونور تنزل عليه رباكي وشربك من طبعه واللي خلف مماتش
حور بهدوء:
داه كلام مفروغ منه ودلوقتي احب اسمع رآي البشمهندس يونس على الكلام اللي اتقال إيه ورده إيه
يونس اخد نفس طويل وكتمه للحظات وخرجه في صوره تنهيده:
سبق وقولتلكم اني متقبلك بكل ظروفك وحياتك وأما عارف وقابل وواثق تمام اليقين ان لو شغلك أثر على حياتك وبيتك هاتحطي الاولويه لبيتك يبقى يا جماعه بلاش نستبق الأحداث في الموضوع داه بالذات لانه بعد احترامي للجميع يخصني انا وحور بس
الكل هز رأسه من سكات
يونس كمل:
طيب كده يا جماعه نكمل الاتفاقات دلوقتي باقي الفرح وكتب الكتاب والفرح بتفاصيله
عابد بتروي:
احنا دلوقتي في شهر 2 الشقه هتاخد وقت قد إيه
يونس:
لو عملنها بهدوء تاخد شهر ونص شهرين
راشد بص لاخته:
وانتي يا ام حور الفرش واللي عليكم ياخد وقت قد إيه
هدي بتفكير:
والله منا عارفه بس على حسب يعني اصل الفرش والجهاز غلبه عايز اللف والروحه والجايه هنا وهناك عشان نشوف الأحسن فين
راشد:
لا يا ام حور لازم تحطي وقت حتى لو بالوايم كده
حور بحسم:
متشغلوش بالكم الفرش هاييجي من المحلات بتاعتي
عابد وراشد وقطب وهدي الكل بص عليها بعدم فهم
هدي بإستفسار:
يا بنتي انتي محلك بتاع عربيات ماله ومال الفرش
حور سندي ضهرها وبست لأمها:
مش داه شغلي بس يا ام حور انا شريكة الحاج راضي النص بالنص
عابد بذهول:
راضي مين وهز رأسه وكأنه بينفضها قصد راضي الفايد بتاعنا اللي من قيمه كام شهر بلع السوق مره واحده
حور بهزه رأس:
اه هو
عابد:
وانتي تفهمي في شغله ايه
حور بتهكم بس اتمالكت نفسها:
شغل الحاج راضي انا اللي ممشياه وانا اللي جيباه وانا اللي متفقه على كل كبيره وصغيره فيه وانا اللي خليته بعد ربنا من مجرد تاجر أدوات كبريائيه ومنزليه لأكبر مورد للمحافظة كلها والمحافظات اللي حوالينا متنساش يا عمي اني بنت ابويا يعني عارفه السوق ودواخله زي كف أيدي والشغل لاهو عيب ولا هو حرام
ياسر بتهرب:
طيب يا جماعه كده الفرش كمان اتحل اهو يبقى كده باقي تحددوا ميعاد الفرح
يونس بص لابوه وأمه:
ايه الميعاد المناسب معاكم علشان شغلكم وعلشان بناء عليه اظبط شغلي لاني هحتاج من الشغل اجازه طويله
احمد بص لشهيره:
ممكن يكون في اجازه اخر السنه يعني على شهر سبعه اظن يكون مناسب للكله
هدي بصت لبنتها:
ايه رائيك في الوقت داه يا ضنايا
حور:
مفيش مشكله مناسب وكمان نقدر نجهز براحتنا واظبط الشغل الفتره دي عشان تجهيزات الشقه والفرح
يونس:
يبقى على بركة الله انهارده نريح في بيتنا اللي هنا أو شقتي وبكره ننزل ننقي الشبكه ويوم الجمعه اللي جايه نعمل الخطوبه هنا في البيت
عابد بموافقه:
يبقى على بركة الله
هدي اخيرا قدر تاخد نفس ورقعت الزغروده اللي سمعت الحاره كلها مره ورا مره ورا مره لحد ما نفسها اتقطع
ياسر بضحك:
براحه على نفسك يا ام حور لسه عايزينك
هدي بفرحه:
داه سوم المني يا ابني عقبالك لما ربنا يرزقك ببنت الحلال وبردوا انا اللي ازعردلك
خلصت الاتفاقات والكل استأذن وانسحب يروح بيته وحور وأمها قاعدين مكانهم نزل الناس والباب خبط وكان فضول الجيران اللي جايين يسألوا عن الزعاريد اللي ماليه المكان نازله ترف عليهم
حور انسحبت على اوضتها وسابت أمها تحل المعضله ديه
هدي بفرحه عقبال عندكم:
حور اتقرت فاتحتها والخطوبه الجمعه الجايه عقابا عندكم يا حبايب
الكل هنى وبارك وسط مليون سؤال وسؤال ملقوش ليهم اجابه تريحهم عند حد وهدي اللي كانت بتجاوب بالقطاره
رجع يونس وأهله بيت عمه والكل دخل وقعد واستقرو
يونس لحظات واستأذن منهم يروح مشوار مهم يطمن على الشغل وسابهم ومشيه
عاصم بشرود ساكت
احمد لاحظ ان اخوه قاعد ساكت وسرحان
احمد بإستغراب:
مالك يا عاصم بقالك كتير قاعد ساكت مش عوايدك
عاصم بشرود:
البت دي تخوف اوي يا أحمد البت شوكتها جامد
احمد بإستغراب:
ليه بتقول كده مع انك اللي قايلي انها بميت راجل
عاصم بتبرير:
انا عارف وسأل بنفسي بس كلامها عن شغلها مش قصدي شغل ابوها انا قصدي شغلها اللي فرقعته في وشنا زي القنبله انتا عارف مين الحاج راضي الفايد داه في أقل من كام شهر بقى من وحوش السوق وليه بدل المحل عشره وبدل المخزن ميه بدل ما كان حته تاجر بقى أكبر مستورد هنا في البلد وبيورد لأكبر محلات سواء في البلد او المحافظه كلها وكمان كذا محافظه قريبه منا الراجل داه عنده فلوس لا تأكلها نار ولا حطب ومعنى ان عروسة إبنك شريكته ان البت دي كمان زيه ومتأخذنيش الست لما بتملك قرش قلبها بيقوي ودي قلبها قوي اوي أوي البت بتتكلم بجبروت يخوف بتتكلم بثقه زي أجدع راجل انا مستغرب البت جمال يحل من على حبل المشنقه بس اللي زي دي الواحد محتاج يعيد حسباته الف مره الجمال مع الذكاء والمال لما يجتمعو في ست يخوفو والبت دي من النوع اللي يخوف على قد ما هي بنت بلد على قد ماهي دماغ يتعملها الف حساب وحساب
احمد بتنهيده:
قصدك إيه الكلام مبقاش يفيد خصوصا بعد ما اتفقنا وقرينا الفاتحه وبردوا ابني مش قليل ولا دلدول عشان مراته تمشيه وراها او تمشي كلمتها عليه داه راجل وعصبه ناشف وبروا ليه وجهة نظر فيها وانا محستش منها او من أهلها بتقصير او جبروت يقلق او يخوف بالعكس كل كلامهم بالعرف والأصول وداه اكتر شيئ يطمني واللي خلاني متحمس اكتر ان ليها عزوه وأهل ورجاله وقت الملزمه نقدر نقعد ونتكلم معاهم
عاصم بتوضيح:
انا فاهم كل كلامك وكنت حاضره بس انتا مخدتش بالك ان البت باين عليها اوي ليها كلمه وكلمه مسموعه داه الكل كليله قبل ما ينطق بكلمه كان بيبص وبعد ما يخلص كان يرجعوا يبصو ليها اذا كان الكلام جه على هواها ولا لاء
احمد بحكمه:
وداه ان اثبت حاجه يثبت ان عقلها كبير وان الكل عارف رجاحة عقلها
عاصم بقلق:
اتمني كلامك يكون صح ويكون نظرتي غلط لاني انا كراجل اتهزيت من البت
احمد بإبتسامة تقدير:
عارف ومقدر بس متقلقش يونس مش ضعيف ولا شخص سلبي لان زي ما انتا سألت انا كمان سألت عن خطيبها الاولاني والفرق بين الاثنين زي السما والأرض الواد كان ابن أمه وشخصيه ضعيفه ومهزوز واللي زي حور فرسه حرنانه واللي يروضها ويلجمها خيال ثابت على أرضه لا ضعيف ولا مهزوز عشان كده الاتنين منفعوش بعض لو كانت جوازتهم كملت كانت هي هاتكون راجل البيت وهو الست او بالمعنى الأصح مجرد تابع ليها واللي زي دي متربيه على الراجل الحر الراجل الصح ابوها كان كده كان راجل قلبا وقالبا
عاصم بتنهيده:
يا احمد افهمني انا مش بعيب فيها حاشا لله انا معايا ولايا انا بتكلم عن قوتها جبروتها ثقتها بنفسها فلوسها كل دي حاجات خلت قلبي يتوغوش
احمد بتوضيح:
يا عاصم دي واحده في السوق ومش محتاج اعرفك يعني ايه سوق يعني اللي بيغفل لحظه بيتاكل علشان كده هي قويه لان زي ما سبق وقولت انها صاحبه مال ومال كتير والمال عايز حسيب ورقيب عليه لان المال السيب يعلم السرقه فهمت قصدي بالعكس انا كراجل انبهرت بيها كمظهر وجوهر لان بالرغم من كل كلامك داه الا انك غفلت عن تفصيله صغيره لكن حاسمه
عاصم بصله وشاورله بعنيه بمعنى ايه هيا
احمد بتكمله:
انها بالرغم من شغلها جبروتها قوتها الا إنها محافظه على دينها على قيمها البنت بالرغم من كل المغريات اللي حواليها الا إنها متمسكه بالحجاب بطريقه محترمه بالعكس اللي زي دي الفلوس كتفها زي قلتها معاها لأنها اتربت على الحرام قبل العيب فهمت قصدي
عاصم بشرود هز راسه:
ربنا يكتب اللي فيه الصالح
وينور بصرنا وبصيرتنا
احمد بتامين:
اللهم آمين
مر اليوم مرور الكرام وصبح نور يوم جديد
حور راحت شغلها تطمن عليه وتشوف العمال اللي بقالهم كام يوم مشفوش وشها واطمنت وسابت مسؤليه الشغل على سبارس كالعاده في الأيام اللي فاتت ورجعت البيت تاني
مر الوقت ودخلت حور تجهز نفسها وعلى اذان العصر الكل اتجمع وراحوا اختاروا الشبكه مع بعض
حور اختارت شبكه سيمبل بسيطه بمشاركة يونس اللي كان عمال يشاكسها كل شويه وهدي ضافت هديتها والكل اتصدم من الكم
يونس بعدم رضى:
ليه كل داه يا طنط
هدي بتبرير:
دي هديه ابوها الله يرحمه وأمها الدهب داه كان عاينه علشان يهاديها بيه يوم فرحها
يونس بقدير:
تمام بس يوم الفرح عروستي هاتلبس اللي دفعت تمنه أما اللي حضرتك جيبه يتشال لو هي عايزه قد اللي حضرتك جيبتيه الطاق طاقين اجيبه بس من مالي مع احترامي لكل الموجودين طبعا انا احب الحاجه اللي تخص مراتي تكون من مالي وتعبي وشقايا داه بعد اذنكم طبعاً
هدي بصت لبنتها وسكتت
ودفع يونس تمن الشبكه واتحركوا في طريق البيت
أصرت هدي على دخوله هو وأهله وقدمت واجب الضيافه اللي كانت مجهزاها من الصبح
شهيره:
مبروك يا حور
حور بإبتسامه:
الله يبارك في حضرتك
شهيره بتذكر:
كده احنا جبنا الشبكه والمفروض نرجع انهارده بالليل القاهره علشان الشغل وهانيجي يوم الخميس آخر النهار كده فاضل الفستان والشوز والحجاب والاكسيسوريز بتاعته وحجز الكوافير
حور بحيره:
مش عارفه ممكن انهارده او بكره كده اخر النهار انزل اتفرج في المحلات على المعروض
هدي بتأييد:
خدي اصحابك ولقوا شويه او اقولك روحي المحل اللي جبنه من النوبه اللي فاتت كان فيه حبة فساتين حلوووه وشكلهم يخطف العين
حور كشت وشها برفض:
لاء اشوف الأول بره وكمان المحل ده الفساتين اللي فيه اغلبها منفوش انا عايزه حاجه سيمبل هاديه لان الخطوبه هاتكون هنا في البيت
شهيره:
فعلا مش محتاجه فستان ضخم محتاجه فستان صك سيمبل
حور:
على العموم لسه معانا وقت
كل داه بيتم ويونس قاعد مبتسم ومداش اي ردة فعل
شهيره وهي بتزغده في جمبه بدراعها:
متشاركنا يا يونس بدل سكاتك علشان الوقت ميضعش على الفاضي
يونس بإبتسامه:
زي ما حور قالت لسه معانا وقت وهي تشوف بكره ولا بعده
شهيره بهزه راس برفض:
هو داه اللي ربنا قدرك عليه بدل ما تقول نشوف محلات في القاهره او نجيب موديلات من محلات كويسه لان حور ماشاء الله قمر محتاجه حاجه كده شيك تليق بيها
حور ابتسمت براحه لحماتها المستقبليه
يونس بهدوء وبرود:
متقلقيش يا ست الكل اكيد حور هاتلبس اللي يليق بيها ويزيد جمالها وبص لحور بحب مع ان جمالها مفيش حاجه تساويه ولا تزيده داه هي اللي بتزيد جمال اللبس مش العكس يا ست الكل
حور بخجل فطري وشها احمر وزادها جمال وعنيها زاغت في كل مكان
مر الوقت والكل استأذن ينصرف
قبل ما يخرج حور نادت عليه:
يونس
يونس اتلفت ليها بعنين بتطلع قلوب:
قلب يونس
حور بصتله بصدمه من جرئته اتمالكت نفسها شويه وحاولت تصبغ صوتها بجديه:
احم هي الخطوبه يوم الجمعه ان شاء الله انا هاعين الدبله والمحبس وتبقى والدتك تلبسهوملي يوم الخطوبه
يونس بصلها بزغره:
لاء طبعا الدبله هاتفضل في ايدك ويوم الجمعه مجرد إشهار وتكمله للصوره الاجتماعيه اوعي دبلتي تتشال من ايدك لحد اخر نفس في عمري انا اختارتها بقلبي مش بعيني يلا اسيبك دلوقتي وبكره هاعدي عليكي في الورشه غمزلها بعينه وستبها ومشيه
حور دخلت وهي حاسه انها بترتعش من كميه المشاعر اللي اترمت في وشها مره واحده
قعدت على الكنبه شارده وساكته
مر اليوم ورجع احمد وشهيره القاهره لشغلهم وصلهم يونس لان الكل جه معاه في عربيته ورجع تاني على الفيوم صد ردرجع بمزاج رايق لأول مره قلب مطمن ومرتاح البال
وبداء يتابع شغله براحه من خلال الفون باقي اليوم
حور كانت طول الوقت بتفكر في المشاعر اللي هاجمتها مره واحده
ومر اليوم بسلام على الكل نفوس راضيه ومرتاحه ومطمنه
في نفس اليوم عند همام في المستشفي سمح الدكتور لجميله بالخروج مع التأكيد على المتابعه مع دكتور أمراض نفسيه وعصبيه
خرج همام مكسور الخاطر وكأن هموم الجبال اتحكت فوق كتافه حنت ضهره طلع شايل بنته بين ايديه ودموعه بتلمع في عنيه ورامي جمبه بيزق جبل على الكرسي المتحرك
حطهم في العربيه وساق رامي لحد ما وصلو البيت والكل دخل واستأذن رامي يروح بيته
همام بعد ما اطمن على بنته طلع الصاله وطلع رقم الدكتوره اللي رشحهاله الدكتور في المستشفي رن وانتظر لحظات:
الو سلام عليكم دكتوره هيام معاي
دكتوره هيام:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ايوه انا مين حضرتك
همام:
انا جاي لحضرتك من طرف دكتور…. اللي في مستشفى……
هيام:
اهلا وسهلا اؤمر حضرتك
همام:
الله يعزك انا بنتي من فتره اتعرضت لحادثه أثرت عليها والدكتور نصحني انها تتابع مع دكتور نفسي ورشحك لينا
هيام بتركيز:
تمام ممكن اخد فكره عن طبيعه الحادثه اللي حصلت
همام بتأكيد:
اه طبعا وحكالها كل حاجه حصلت وتفاصيل الحادث
دكتوره هيام بتفهم:
تمام حضرتك انا هاجيلها بكره ان شاء الله
ولانها غالبا في الوقت الحالي عندها رهبه من الاختلاط بالناس وصدمه من الموقف هي محتاجه انها تطمن محتاجه ثقتها بنفسها ترجع من تاني محتاجه دعم محتاجه تتقبل الصدمه وتتعايش معاها وعلشان تخرج منها بدون تراكمات جواها
همام بتوهان:
انا مش فاهم اوي طيب حدديلي المفروض اعمل ايه
دكتور هيام بتوضيح:
هو المفروض دلوقتي عندها خوف من الناس ومن الخروج علشان كده انا هابداء معاها الجلسات من البيت اول فتره لحد ما تقدر تتقبل الواقع وتقدر تخرج طبعا في أول خروج ليها هايكون صعب انها تقدر تخرج لوحدها فحضرتك او حد يكون مقرب منها هايكون مرافق ليها وبعدها الباقي هاييجي تباعا
همام:
ماشي طيب هو حضرتك هاتجيلها أمته البت عندها امتحانات وباقي عليها كام شهر
دكتور هيام بتفهم:
انا هاجيلها بكره ان شاء الله بس لو مقدرتش تخرج من الحاله دي قبل الامتحانات بوقت كافي يبقى للأسف هاتضطر تأجل السنه وعلى العموم مش هانسبق الأحداث لما احي بكره واشوف نتيجه كلامي معاها هاتوصل لفين ونحدد خطه العلاج
همام:
ماشي يا بنتي تشكر
قفل المكالمه وادي همومه زادت فوق كتافه هم جديد
من نحيه اللي جرا لبنته ومن نحيه ابنه اللي راقد مكسر ومن نحيه محله اللي خرب وحياته اللي بتتدمر واحده واحده وكله من ورا راس ثريا الكل بيدفع تمن اغلاطها وهو كمان كان شريك فيها من سكاته على كل عمايلها وعو بيعمل نفسه مشافش عشان المركب تمشي
تنهيده وجع طلعت من جوفها:
ااااااه يا ابن ابو جبل آآآآآآه يا مصعب كسرت الرجال اااااه
يارب هون اللي جاي يارب
مر اليوم بخيره وشره وتاني يوم حور راحت شغلها تباشره وتقف على ايد العمال
وفي عز اندماجها قطعها صوت بقى بيخلي القلب ضرباتها تسمع في الجسم كله ومخلي القلب عايز يطلع من الفقص الصدري اللي محبوس فيه
رفعت رأسها لقيت يونس واقف بإبتسامه تخطف القلب قبل العين
حور بإبتسامه بسيط:
ازيك يا بشمهندس
يونس بعبوس طفولي:
في واحده تقول لزوجها المستقبلي وخطيبها الحالي بشمهندس لا أنا كده اعمل قعدت عرب بقى واجيب ناس تشهد
حور بعنين مبرقه من جراءه يونس هزت رأسها طيب اتفضل نطلع المكتب
طلعت حور ووراها يونس فتحت المكتب ودخلت وهو دخل وراها وحط اللي كان شايله جمله ومخدتش لالها منه وكان عباره عن كيس هدايه كبيييييير جدا جدا
يونس قعد وملاحظ عين حور اللي هاتطلع على الكيسانتحنح:
احم احم بصي هو انا طبعا عارف ان الوقت ضيق والفستان محتاج بال رايق وان ضيق الوقت ممكن يخليكي تختاري اي فستان والسلام وانا طبعا ميرضنيش انك تلبسي الا اللي يليق بيكي فأنا لما كنت في القاهره شوفت هناك فستان بصراحه عجبني جدا وجبته واتمني انه يعجبك وتلبسيه
حور بذهول ساكته تماما على غير العاده
يونس شال الشنطه وحطها على المكتب قدامها:
بصي اتمني متفتحيهاش الا في البيت تمام
حور هزت رأسها من سكات
يونس بحرج من سكات حور:
طيب استأذن انا عشان لسه هاعدي على الموقع اشوف الشغل فيه مشي كام خطوه لحد الباب واتلفت تاني افتحيه في البيت ها هاسيبك بقى عشان شكلك مصدوم
سابها وهو ماشي بيضحك
حور فضلت قاعده على المكتب وشها احمر زي الجمر تبص على الكيس مره والباب مره
فضلت على وضعها وقت كبييير لحد ما اخيرا فاقت من الصدمه وشالت الكيس ونزلت حطته في كنبه العربيه من ورا ورجعت الورشه تكمل شغلها بس بقلب وعقل مش معاها
يونس وصل الشغل والضحكه مرسومه على وشه من الودن للودن
مازن بفرحه:
ايوه يا عم الله يسهله مين قدك
يونس بهزه راس:
مفيش فايده فيك يا عم ادعي تكمل على خير
مازن بفضول:
اش اش داه في جديد وانا معرفش يلا ياض قر واعترف بسرعه ايه اللي حصل في الكام يوم اللي فاتوا من وقت ما سافرت لأهلك في القاهره
يونس بإبتسامه:
يووووه دانتا فاتك كتييير
مازن بفضول عارم شد يونس من ياقه التيشيرت من ورا:
ياض اخلص بقى بطل غلاسه
يونس وهو بيشاور التيشيرت منه:
ياض اتهد واقعد وانا هاحكيلك
مازن بسرعه قعد:
وادي قعده اخلص بقى متبقاش رخمه
يونس بترقصه حواجب رفع الدبله قدام عينه
مازن بصدمه:
يا واطي لا ادانتا اوطي خلق الله ياض بقى ابقى ماشي معاك الحوار من أوله ولما تخطب ترميني ولا كأنك تعرفني
يونس بضحك:
يا غبي اسمع احنا روحنا اتفقنا وقرينا الفاتحه وانا حبيت اعمل بقى الواد الفتك فطلعت الدبله من جيبي واصرت
مازن بذهول:
يخربيتك عملت كده بجدي
يونس بهزه راس:
اه
مازن بصدمه وفضول قاتل:
وهي وأهلها عملوا ايه لما عملت كده
يونس بإبتسامه:
ولا حاجه اتصدموا شويه ومشي الموضوع ونزلنا جبنا إمبارح الشبكه ويوم الجمعه اللي جايه خطوبه وشعر سبعه هانعمل الفرح
مازن:
يخربيتك دانتا فاجر ياض
يونس بفخر:
نحن أفعال لا كلام
مازن بتريقه:
أفعال دانتا مسيبتش حاجه معملتهاش بلفت الناس ولفيتهم وحطيتهم في جيبك الصغير لا برنس يا ابني على العموم الف مليون مبروك يا معلم
روحت حور وهي هاتموت وتشوف الكيس فيه إيه وكل شويه تطلع من الورشه تبص عليه في العربيه وترجع تدخل تاني مقدرتش تقاوم فضولها كتير لاهر اليوم سابت الشغل قبل ميعاده بساعتين وسابت المفاتيح لسبارس يقفل الورشه ورجعت البيت بسرعه دخلت وهي شايله الكيس في حضنها ومتبته عليه
هدي بخضه:
بسم الله إيه اللي جابك بدري مش بعاده يعني
حور:
مفيش مكانش فيه شغل كتير انهارده فجيت بدري
هدي خدت بالها من الكيس:
وايه اللي شيلاه على قلبك زي العيل اللي أمه متبته عليه في المولد الا يضيع منها داه
حور برفعه كتاف:
علمي علمك
هدي بتغمضة نص عين:
يا اختي داه ازاي داه يعني اومال شيلاه وجيباه ومش عارفه فيه ايه تيجي ازاي
حور قعدت على الكنبه وحطت الكيس جمبها وسندته بإيديها:
والله زي ما بقولك كده لسه معرفش فيه ايه يونس جابهولي الورشه وجه وقالي مفتحو،،ش الا لما اروحه
هدي بسخريه:
قولتيلي يعني مش مفيش شغل كنت قاعده على نار لا على حمري ولا جمري عشان تشوفي الكيس فيه ايه طيب يلا اختي افتحي الكيس نشوف فيه ايه
حور بسرعه ولهفه فتحت الكيس طلعت منه كيس كبير مقفول وعلبتين وكيس تاني مقفول
فتحت الكيس وشهقت من الصدمه وبصت لأمها بعنين مبرقه اللي وضعها مختلفشي عنها
هدي بعنين مبرقه:
يا ماشاء الله يا ماشاء الله ايه الحلاوه والجمال داه يا بت داه زي اللي بيلبسوه الجماعه بتاع التلفزيون يا بتحور
حور حطت الفستان على الكنبه بحرص شديد وفتحت اول علبه لقيت شوز روعه يخطف العين وفتحت التانيه كان شور مقارب في الشكل مع اختلاف اللون وبعض تفاصيل التصميم سابت العلب وفتحت الكيس الصغير لقيت فيه طرح مناسبه للفستان
حور قعدت مذهوله وباصه لأمها وعنيها مبترمشه
هدي قاعده باصه على الحاجات وضحكه هبله مرسومه على وشها ومش مستوعبه
هدي قدرت تتمالك اعصابها:
بقولك ايه يا بت ادخلي وريني كده الفستان الحلو داه عليكي
حور فاقت شويه من صدمتها:
ايه
هدي:
كتك اوا فوقي يا بت مالك عامله زي اللي جاها دروال
حور بتوهان:
والله منا عارفه يا أما هو اللي بيحصل داه بحق وحقيقي ولا شغل سيما مهو مش معقول داه حقيقيه
هدي بحنان امومي:
يا بت يا عبيطه داع عوض ربنا مفيش احسن منه داه الجبر بعد الصبر ودعوه ليكي في كل رفعة اذان وكل ركعه وكل كسره صيام
دي دعوه ابوكي وهو في السما يا بتحور
حور بهدوء على غير العاده:
خايفه يا أما افرح افوق على كابوس زي النوبه اللي فاتت
هدي بشهقه:
فشر وايش جاب لجاب با بت طب دكها كان ابن أمه وماشي من تخت مقاسها يمين يمين شمال شمال انما داه اسم النبي حارسه وصاينه حاجه تشرح القلب وتطلع من القلب الحزين شوكه راجل بحق تصدقي يا بت والله في حبه ليكي شوفت حب ابوكي الله يرحمه ليا نفس البصه ونفس القوه اللي كان بيدافع بيها عني طمني قلبك وبالك يابنتي
حور هزت رأسها:
انا هاسيبها على الله يا أما
هدي بلهفه:
طيب يلا قومي قومي خلينا نشوف الفستان الحو داه عليكي ونشوفه ليكون عايز يتظبط
حور قامت ودخلت اوضتها لبست الفستان ووقفت تبص على نفسها قدام المرايا وطلعت بيههدي بشهقه:
بسم الله الله اكبر حصوه في عين اللي شافك ومصلاش ع النبي
حور بإبتسامه صافيه:
عليه الصلاه والسلام يعني حلو عليا يا أما
هدي بعنين بتلمع بالدموع:
مرسوم عليكي زي الكحكه يا بت كأنه معمول مخصوص ليكي تصدقي يابت والنبي الجدع داه طلع عنده نظره
حور:
طيب يلا نشيله بقى عشان ميتبهدلش
شالت الفستان وشالت كل حاجته معاه وطول اليوم الإبتسامه مرسومه على وشها
وصلت الدكتور هيام عند جميله حسب الميعاد ورحب بيها همام ودخلت اوضه جميله لجلسه امتدت لأكبر من ساعتين ونص كان همام بيغلي على مراجل من نار
وجبل لا يقل عن ابوه ورامي اللي أصبح ملازمهم
طلعت الدكتوره بعد ماكان الصبر كل وشرب منهم على الآخر
همام بلهفه:
طمنيني يا بنتي الله يطمن قلبك
دكتوره هيام:
متقلقش يا حاج بنتك مش هتحتاج وقت طويل بس كل اللي محتاجه الفتره دي دعك نفسي يزود ثقتها بنفسها ويخليها تتجاوز المحنه دي
جبل:
طيب نعمل ايه يا دكتوره
الدكتوره هيام بعمليه:
اول هام تتعاملوا معاها بهدوء وصبر ولما تنهار سيبوها تخرج اللي جواها لحد ما ترتاح تاني هام حاولو محدش يجيب سيره الحادثه قدامها علشان تقدر تنساها وتتجاوزها تالت هام ابوها مساحتها متكونوش طول الوقت مربطينها من الخوف علشان تقدر تتحرك بحريه وترجع تثق في نفسها وفي الناس
جبل بتفهم:
حاضر يا دكتور
مشيت هيام والكل بيفكر ازاي يبداء معاها
مرت الأيام والكل بيستعد بأقصى ما فيه علشان الفرحه الكبيره
حور اللي أصبحت عاده كل يوم تطلع الفستان تبص عليه قبل ما تنام وتاخده في حضنها وترجعه مكانه تاني
وهدي االي شنت حملة تنضيف مكثفه على البيت كله
ويونس اللي بيعد الساعات علشان تكون حور ملكه قلبا وقالبا
وجبل وهمام اللي أصبح شغلهم الشاغل هو جميله والمتابعه اللي بقى مستمره مع الدكتوره
واخيرا وصلنا لليوم الموعود
حور منامتش وطول الليل بتفكر والنوم مجافيها
هدي صحيت من النجمه وبدئت تجهز أكل وعزومه تليق بأهل العريس وجالها حريم أخواتها يساعدوها
وباب البيت اللي أصبح مفتوح زي باب القسم متقفلش وكل شويه واحده من الجيران تيجي تهني وتزغرد وتبارك وتمشي
وحور اللي اصحابها كلهم اتجمعوا عندها من بعد صلاه الجمعه
وشغلوا اغاني على صب كبير أصبح مسمع الحاره كلها
شذا بتافافه:
يا بنتي الله يهدك داه شكل عروسه
حور بملل:
شذا حلي عن سمايا
شذا:
يا آخرة صبري ابوس ايدك ورجلك خلينا نروح لأي كوافير اللي يشوفك يقول مغصوبه وليهم الحق
حور بنفخه:
يا بنتي مش عايزه اغني
هدير بتعقل:
ليه لاء يا حور دي خطوبتك يعني المفروض تكوني نجمه الليله
حور:
مش عارفه مش عايزه
نرمين بهدوء:
طيب بصي بلاش تروحي احنا نجيب البت نوفا تعملك حاجه سيمبل كده ها ايه رائيك
حور:
مش عارفه
شذا:
سيبك منها وهاتي الرقم نكلمها
نرمين فعلا اتصلت بنوفا واتفقت معاها على بعد العصر تيجي تظبط العروسه
ومر الوقت والكل بيتحهز ويجهز وبعد صلاه العصر جات نوفا حسب الإتفاق
دلتها هدي على اوضه حور وسط زغاريد من كل الموجودين
نوفا بإبتسامه:
مين فيكم بقى العروسه
هدير ونرمين وشذا وياره وهويدا على حور
نوفا بضحك:
كان ممكن واحده بس تشاور طيب يلا يا عروسه عشان نبدا
حور بحده:
بصي حواجبي مبعملش شغل مونه محاره مش عايزه
نوفا بضحك:
متأكدين ان دي العروسه
شذا بتريقه:
كان على عيني اقولك لاء بس للأسف اه هي
نوفا:
طيب بصي مش هانعمل حواجبك بس هانعمل ديما شيبينج للبشره علشان الشعر الرايش ميبهدلش الدنيا تمام وهنعمل شويه ماسكات بسيطه وميك اب سيمبل وانتي ماشاء الله بشرتك صافيه ونضره
حور بهزه راس:
تمام
وبدئت نوفا رحلت تزيين حور لحد ما خلصت
نوفا:
طيب ممكن بقى تلبسي الفستان علشان بناء على لونه نقرر لون الميك اب
شذا:
يالهوووي الفستان داه محدش منا فكر فيه ولا انتي يا موكوسه نزلتي وجبتي حاجه
حور بإحراج:
لاء الفستان موجود
الكل بصلها بمعنى ازاي وأمته
حور قضت على كل التساؤلات وقامت فتحت الدولاب وطلعت الفستان بكيسه
نوفا:
طيب إيه مش هاتدخلي تلبسيه
شذا:
لاء اشوفه الأول
نرمين وهي بتزغذها في جمبها:
إلهي كلها دقيقتين وتشوفيه عليها خلي اليوم يعدي على خير حور اصلا شايطه اول مره اشوفها كده
سكتت شذا وهي متضايقه زي العيال اللي مخاصمين بعض
دخلت حور ودقايق وطلعت وهي بتفرك ايديها في بعض
شذا بصفير عالي:
اشطا عليكي يا زميلي ايه يابت الجمال داه
نوفا:
بسم الله ما شاء الله اول مره أشوف فستان بالجمال داه بجد طيب هاتلبسي حجاب ولا هاتعملي شعرك
حور بنفي سريع:
لاء طبعا هالبس حجاب وبلاش شعري يبان وبلاش طرحه اسباني
نوفا بضحك:
هانعمل لفه تركي شيك تمام كده خليكي ريلاكس واهدي
قعدت على الكرسي ونوفا عملتلها مكياج سيمبل بسيط لعنيها اللي برز جمالها بالكحل الأسود مع لونها الأخضر المخلوط بالازرق ورموشها الطويله اللي زادتها جمال مع المسكرا وروج رسم شفايفها بدقه وشلون يكون يكون بلون الشفايف الوردي الفااااااااتح اوووي
ولفت لها الحجاب بالطريقه التركي الشيك واكتمل جمال القمر
نوفا:
كده بقيتي جاهزه يا عروسه ناقص بس الشوز
حور بكسوف وتردد:
هو في اتنين وانا مش عارفه اختار بينهم بصراحه
نوفا:
طيب وريهوملي والانسب هاقولك
حور بسرعه طلعت العلبتين وفتحتهم
نوفا بإبتسامه:
لاء واضح ان العريس عاشق ولهان
حور بخدود حمرا:
اشمعن
نوفا بمكر:
اصل زوقه عالي اوي الصراحه الشغل داه كولكشن جديد السنادي وغالبا في القاهره مش هنا
حور بتهرب:
مهو ممكن يكون زوق
نوفا بخبث:
لو زوقك كنتي استقريتي على واحد بس انما انك محتاره يبقى في طرف تاني اللي اختار وحط التحديد عليك
حور:
طيب ممكن نشوف انهو واحد مناسب
نوفا:
الأسود هايدي اضائه حلوه لرجلك وكمان ممكن نحط مناكير ازرق غامق او لامع هايبقى تحفه الأبيض هايكون مناسب مع فستان الفرح شيليه للفرح وغمزتلها بعنيها
حور بنفي:
لاء مبحبوش
نوفا:
طيب هاحطلك منكير إسلامي بيتشال بسهوله
حور بإستسلام:
ماشي
وفعلا بعد ربع ساعه كانت حور جاهزه واصحابها طمأن انسحبوا واحده ورا التانيه للحمام يغيروا بالتدريج واكتفوا بلمسة بسيطه تكاد لا تذكر من المكياج مع لفه حجاب انيقه زادتهم جمال فوق الجمال
يونس اتصل على حور بعد ما خلصت
يونس بحب:
انهارده هاعلنك ملكه متوجه على عرش قلبي
حور بخجل:
طيب انا هاقفل علشان مشغوله
يونس بتذكر:
حور احنا نسينا نحجز كوافير والوقت مش هايسعفنا داه خلاص المغرب قرب يأذن
حور بإبتسامه:
لاء منا خلصت البنات جابوا كوافيره بيتي
يونس بحرج:
تمام طيب ممكن اكلمها
حور بعبوس:
ليه
يونس بضحك:
هاقولك لما اجي
حور بحده مدت ايديها بالتليفون لنوفا:
احم العريس عايز يكلمك
نوفا اخدت التليفون وبعدت كام خطوه:
ايوه
يونس بجديه:
لو سمحتي متاخديش منها فلوس وانا هابعت حد يحاسبك ولو عندك حساب كاش على الموبايل مليهوني وانا هابعتلك الفلوس عليه حالاً
نوفا بتفهم:
اه عندي حساب كاش اكتب عندك وملته الرقم والحساب
يونس:
تمام ثواني ضغط يونس على بعض الأرقامات
اكدي من تليفونك
نوفا طلعت التليفون من جيب البنطلون وبصت فيه:
بس كده كتير واكتر من الحساب بمراحل
يونس بفرحه:
مش كتير على العروسه ثم يا ستي اعتبري الباقي فرحة العريس بالعروسه
رجعت نوفا ورجعت التليفون لحور تاني اللي اخظته وفصلت المكالمه وقعدت تنتظر
خلصت نوفا ولكن كل المكياج الأدوات
حور:
كده حسابك كام
نوفا بضحك:
الحساب وصل
حور بعدم فهم:
أمته انا مفتكرش ان حد منا لسه دفع حاجه
نوفا:
العريس دفع يلا سلام يا عروسه وربنا يتمم بخير
مشيت نوفا وقعدت حور مذهوله من تصرفات يونس اللي كل يوم بتزيد عن اللي قبله
مر الوقت ووصل العريس وأهله وحور جوه اوضتها قاعده تفرك بخوف وقلق غير طبيعي
شذا بخنقه:
يابت اتهدي الله يقطعك خيليتيني قاعده تفركي شويه زي اللي قاعده على سِل وتلفي حوالين روحك شويه لما عنيا زغللت بالبربرق اللي لابساه داه
قبل ما ترد سمعت هيصه وزغاريد كتيره عليت اوووووي وترحاب جامد عرفت ان العريس وأهله وصلوا
دقايق مرت دقايق على يونس وحور كانت أطول من سنين وبعدها قعد يونس واستقر هو وأهله
دخلت هدي واللي كانت لابسه قفطان مغربي شيفون لونه اسود مطعم بشغل دهبي شيك جدا وحجاب زادها جمال فوق الجمال ورقي
هدي بلهفه:
بت يا حور يلا يا بت العريس وأهله وصلوا
طلعت حور وهي حاسه انها بترتعش وحواليها أصحابها متجمعين زي الملكه وسط الوصيفات
خطفت عنين الكل من جمالها وحجابها اللي منور وشها اتحركت بخطوات بطيئه جدا وكأنها لسه طفل بيتعلم المشي من اول وجديد حاسس انه هايقع في اي لحظه
مازن بصدمه من جمالها اللي كان مستخبي ورا عفريته الشغل والشخط والنطر هز رأسه يفوق نفسه وميل على يونس:
يا ابن المحظوظة بقى هي دي البت اللي كان ناقصها شنب وتبقى راجل رسمي لا شهدتلك حظك حظ عوالم اوعدنا يارب بص لقي يونس بيبصله بغضب خود عينه بسرعه وأول ما حركها جات على شذا ابتسم بهدوء وفضلت عينه متبعاها من بعيد لبعيد
يونس لاحظ خطوات حور البطيئه كل هو باقي المسافه في كام خطوه بسرعه ووقف جمبها وابتسامه اترسمت على وشه وحور مرفعتش عنيها من الأرض ووشها عباره عن كتله حمرا زادته جمال فوق الجمال
مشي جمب بعض لحد ما قعدو مشي جمب بعض لحد ما قعدوا على كرسيين جمب بعض في الصالون وبدئت الهيصه والفرح والزغاريد من حواليه
معادل وعلا بصو للعروسه بذهول
ميلت علا على اخوها:
يالهوووي هي دي بجد ولا بلاستيك بقى القمر دي عايشه في حاره داحنا على كده نعيش في بياره
عادل بحسره:
ااااخ محظوظ ابن عمك طول عمره بيقع واقف مش ابوكيزاللي عايزني اجوز واحده الفرق بيني وبينها الشنب وعليا النعمه داه حتى شنبها أطول من شنبي
علا بضحك:
انتا جاي تبارك ولا تقر يخربيتك
عادل بدموع مزيفه:
كنت جاي ابارك دلوقتي جاي اتحسر
امتدت الخطوبه لساعات وانتهت بتلبيس ام العريس الشبكه لحور بناء على طلب يونس
واترفعت الزغاريد من كل مكان وسمعت الحاره من شرق وغرب
جبل قاعد على كرسي في البلكونه وسامع صوت الاغاني ومش عارف جايه منين بس بيدندن معاها علشان ينسي همومه ولو للحظات
بس قطع اندماجه كلام الشباب اللي في الشارع
تحت بلكونته على طول وحس ان أنفاسه انسحبت من جسمه لما سمع الكلام
احد شباب الحاره:
والله مرزقه الاسطي حور وقعت واقفه اهو ربنا عوضها بعريس طول بعرض داه كل الحاره بتتكلم عنه حاجه كده زي بتوع التلفزيون
شاب تاني:
لا وربك والحق هي كمان في الجمال تحل من على حبل المشنقه
فضل قاعد حاسس بالعجز ودموعه نزلت غصب عنه
دخل همام ومعاه رامي اللي أصبح شبه مقيم عندهم مايروح الا للشغل ويرجع عند همام ويفضل طول النهار ويمشي بالليل على النوم
همام بصوت عالي:
يا جبل يا ابني
جبل قاعد شارد ودموعه نازله ومش قادر حتى يرده
همام دخل:
سا ابني عمال انادي عليك رامي عايز يمش
جبل على نفس وضع
رامي قرب منه:
يا إبني انا ماشي وبكره هاجيلك من النجمه
رفع جبل وشه وكان منظره يغني عن أي كلام
همام بخوف:
مالك يا ابني في ايه دموعك دي ليه
جبل بصوت طلع مبحوح ومحمل بكل الوجع:
كنت عارف ومقولتليش
همام بعدم فهم:
عارف ايه في ايه يا ابني
جبل بوجع:
حور اتخطبت والهيصه دي بتاع خطوبتها
همام بصدمه:
إيه وكمل بتبرير والله يا ابني ما كنت اعرف ولو كنت اعرف كنت هاعمل ايه ربنا يسعدها
رامي اتكلم بحسم:
جبل انتا وحور موال وخلص سيبها تعيش حياتها ربنا رزقها باللي يعوض كسرتك فيها سيبها لحال سبيلها كفايه بقى انتا وأهلك واختك كمان اتعاقبتوا بذنبها سيبها وادعيلها ربنا يسعدها
جبل بدموع:
قلبي بيتحرق يا رامي محدش حاسس بيا مش هاتحمل والله ما هاتحمل قلبي هايفر
رامي قرب منه ومسكه من كتافه وهزه بعنف:
اللي بيحب مبيأذيش وانتا مش بس اذيتها انتا دوست عليها لحد ما طلعت روحها هي امنتلك وانتا خنت هي وثقت وانتا غدرت احمد ربنا انها خلصت لحد كده فوق لنفسك واتجوز وعيش وابني اسره بس ياريت المره دي تختار صح وتقرر صح
همام بتأييد:
اسمع كلام صحبك عنده حق في كل كلمه كفايه اللي صابها من ورانا واللي صابنا من ذنبها كفايه شر لحد كده كفايه ندفع تمن شر ثريا يا ابني اللي فات مات وإبداء من جديد الحياه لا بتقف علىى عزيز ولا على غالي ولا حتى حد بيموت ورا حد ولا بيموت من الحب وابسط مثال قدامك انا اهو عشقت أمك عشق عباده بس في الاخر الحياه خلصت وكملت وعافرت وبعيش عشان اكمل رسالتي في حقك وحق اختك لحد ما اطمن عليك وعليها واوصلكم لبر الأمان بعيد عن شر أمك
جبل هز رأسه بتعب:
انا عايز انام
سنده همام ورامي ودخلوه سريره وسابوه لمحكمة ضميره كانت القاضي والجلادمشي رامي وهمام دخل اطمن على بنته اللي يادوب بطلت صراخ كل ما حد يدخل عليها
مرت الأيام ويونس بداء شغل في الشقه حسب الإتفاق وكل شويه يتصل بحور يسألها وشويه يروح ليها الورشه يشاكسها
حور كانت فرحت الدنيا مش سيعاها وهي حاسه باهتمام يونس اللي أصبح محاوطها من كل جانبه
حور كالعاده كانت شغاله في الورشه لحد ما قطع فرحتها اللي حصل ورجعها الف خطوه لورا
ياترى ايه اللي حصل …..؟
يا ترى اللي جاي مخبي إيه….؟
ياترى فرحه حور ويونس هاتكمل على خير
ولا للقدر رآي تاني….؟
ياترى جبل هايسيب حور فعلا ولا في دماغه حاجه تاني….؟