تحميل رواية «تربية حواري» PDF
بقلم ولاء حامد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في حارة شعبية تتسم بالطيبه والأصالة، الكل يراعي بعضه. نشأت بطلتنا الصغيرة المتمردة، تربت وتراجعت بين أروقة الحارة حتى شبت. وكبرت كأنثى تخطف عين الرجال بجمال خلاب، ولكن تلفحت بلسان سليط يجلد كل من يقترب منها. فهي تربية الحارة التي لقبت بالقادرة لما تفعله بكل من يتجرأ عليها، وأصبحت الشرشحة هي وسيلتها الأولى. الساعة 8 الصبح في حارة المغربي، صوت صراخ وزعيق خلا الكل فتح شبابيكه يتفرج على الخناقة المعتادة كل يوم، والكل عارف إن آخرها محسوم. قامت هدى من النوم وهي بتبرطم: "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم...
رواية تربية حواري الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ولاء حامد
وصل جبل الشغل وهو رايق ولسه الضحكة مرسومة على وشه.
رامي بإستغراب: إيه إيه إيه الضحة اللي مبينة أسنانك على الصبح دي؟
جبل بفرحة وعدّل ياقة القميص: احم احم، هاروح بكرة أنا وبابا وماما نتقدم لحور.
رامي بذهول: ووالدتك وافقت بسهولة ويسر كده؟
جبل بهزة راس: لا، بابا قالي: "أوعى تتراجع وأنا في ضهرك"، ولما سخنت أوي بابا قفلها، فاضطرت توافق.
رامي بتفكير في كلام جبل: طيب خد بالك، لأن والدتك مش من النوع اللي بيتجبر على حاجة، وشكلها ناوية على نية.
جبل بلا مبالاة: تؤتؤ خالص، ماما بتخاف من بابا، وهو الوحيد اللي بيعرف يخليها ترجع في كلامها.
رامي بعدّ بارتياح: أتمنى والله يا صاحبي، على العموم ألف مبروك، وربنا يتمملك بخير، بس متنساش تعزمنا عشان نشوف الحورية اللي شغلتك أيام وليالي.
جبل بقلة حياء: رامي، حور خط أحمر، ولا حتى بهزار.
رامي بضحك: تمام يا صحبي، ربنا يسعدك، يلا عشان مناخدش كلمتين في عضمنا.
أتوجه كل واحد فيهم لمكتبه، وبدأ اليوم.
***
في بيت حور، قفلت هدى مع بنتها، واتصلت بأخواتها.
قطب بضحك: هدى ياااااه، عاش من سمع صوتك يا غالية.
هدى بمعاتبة: صوتي موجود يا ابن أمي وأبويا، بس أنتوا اللي نسيتوا إن ليكم أخت، باين.
قطب: والله أبداً، انتي عارفة الدنيا تلاهي، والواحد عمال يلف زي التور المربوط في ساقية، يلا الحمد لله على كل حال، طمنيني عليكي وعلى حور، عاملين إيه؟ عارف والله إن السؤال جاي متأخر، بس غصب عني، ويعلم ربنا.
هدى بتفهم: الله يعينك على شيلتك يا أخويا، إحنا الحمد لله زي الفل، وحور تربية عامر، مش أنا اللي هعرفك عامر يا قطب.
قطب بضحك: لسه بتغيري عليه وتحاميله، حتى وهو في قبره يا هدى؟
هدى بحب ووجع: وأنا ليا مين غيره بعد ربنا؟ دانا فتحت عيني في الدنيا على حبه، دانا شوفت الدنيا بعنيه، ميأسش ومتعبنيش في يوم، جري سنسن وسنين على الخلفه لحد ما ربنا كرمني، اااه، يلا الله يرحمه ويجمعني بيه في الآخرة يارب.
قطب: والله يا هدى يستاهل، كان ونعم الرجال، الله يرحمه، المهم، أؤمري، أصل الاتصال ده مش لله وللوطن، ولا أنا غلطانة؟
هدى: لا يا أخويا، مش لله وللوطن، عايزاك انت وراشد يوم الجمعة بعد صلاة العشاء.
قطب بإستغراب: ليه؟ خير يا هدى؟
هدى بتنهيدة طويلة: حور جايلها عريس، ومينفعش ييجي البيت ومفيهوش راجل، الناس تاكل وشي، وعمها انت عارف اللي فيها من يوم موت عامر الله يرحمه، واللي عملته حور فيه هو وابنه ومراته، وكمان بيني وبينك عشان ميستقصروش حيطة البت، ده المثل بيقولك: "بنت الحي عزوها، وبنت الميت هانوها"، يعرفوا إن ليها رجالة والله يا قطب، وماليك عليا حلفان، حور مافيهاش إلا لسان، والله.
قطب بتفهم: تؤمري يا أم حور، بنتنا ست البنات، واللي ييجي يبقى عارف إنها تاج غالي وعالي فوق الراس، متعتليش هم، أنا وراشد جايين والله.
هدى بتنهيدة ارتياح: الحمد لله، ماشي يا غالي، مستنياكم.
***
عند حور، بعتت سوزي الفلوس مع حد من طرفها.
حور: سبارس، حاجة العربية جهزت؟
سبارس بهزة راس: أيوه يا أسطى، ها نبدأ على بركة الله.
حور بلوية وش: أيوه يا أخويا، يلا استعنا على الشقاء بالله، يلا شد حيلك عشان هانبدا نفك فيها، واعمل حسابك، إيدك بإيدي لحد ما تخلص، آمين يا رب.
سبارس: آمين يا أسطى.
وفعلاً بدأت حور تفك في العربية اللي محتاجة معجزة عشان ترجع تاني.
وفعلاً مر اليوم بطوله، وحور لسه شغالة.
ساعات طويلة مرت وهي لسه شغالة، وناسية كل الدنيا من حواليها، مفصلهاش غير التليفون.
سبارس: إيه يا أسطى، تليفونك اتحرق رن؟
حور وهي بتمسح إيديها: طيب ناولوني.
أخدته منه، وبصت فيه، ومرة واحدة:
يالهوووي، الساعة 9، وعوجت بوقها يمين وشمال في حركة شعبية مشهورة.
حور: يلا يا عم، قفل الورشة وسيبها على حالها، وبكرة يحلها الحلال، دانا هاتنفخ في البيت، يلا يلا يا حاج الله يستر.
لم يسعف الوقت حور لتغيير ملابسها المتسخة، وركبت عربيتها واتحركت بسرعة.
روحت حور وهي بتركن على باب البيت، شافت أمها قاعدة على المصطبة قدام الباب مستنياها.
حور نزلت جري: مالك يا هدى؟ إيه اللي مقعدك على المصطبة عز الليلة؟
هدى بتنهيدة: مستنياكي يا ست، الساعة كام دلوقتي؟
حور بصبر: طيب يلا ندخل وأنا أحكيلك.
هدى بعدم رضا: يلا يا ست، لما نشوف آخرتها يا هانم.
دخلت حور وهدى، وهي عارفة إن القيامة هاتقوم مع أمها.
هدى قعدت على أول كنبة قابلتها: ها يا ست هانم، الساعة في إيدك كام يا برنسيسة؟
نفخت حور بتعب: الساعة 11 يا أما، بس كان عندي شغل كتير، وفي إيدي عربية زبونة وعايزة شغل من نار، بدأت أحل فيها، والوقت سرقني، لو بصيتيلي كويس هاتلاقيني مغيرته وبعفريته، الشغلة.
هدى بتعب: وآخره يا بنت بطني، هاتفضلي واجعة قلبي عليكي كده كتير؟ متنسيش إنك بقيتي عروسة على وش جواز.
حور: فاهمة يا أما، بس والله غصب عني، ده مال ناس وأكل عيشنا، وبيوت ناس مفتوحة من ورا الشغل ده، دي أمانة أبويا الله يرحمه، سلميها لله، والله آخر مرة أتأخر، مش هاتتكرر، يلا بقى سخني الأكل، قلبي سقط عليا من الجوع، هاستحمى وأجيلك، ريحتي كلها شحم.
هدى: طيب يا ضنايا، متنسيش إننا في حارة، والناس ما بتصدق تلاقي حاجة تمسكها في بوقها، لبّانة تتشدق بيها وتنقل من بوق لبوق.
هزت حور رأسها بتفهم: حاضر يا أما، يلا بقى يا هدهد الجناين.
تحركت هدى وهي مقتنعة إن بنتها على حق، بس قلب الأم أم.
مر اليوم مرور الكرام.
تاني يوم، يوم جديد بنهار جديد على الكل.
صحت حور بروتيناتها المعتاد.
هدى: رايحة فين النهاردة؟
حور برفعة حاجب: رايحة الورشة، ليه؟
هدى بتعوج بوق: لا يا شملولة، انهارده مش هاتروحي، خلي حد يحل مكانك.
حور بإستغراب: ليييه يعنى؟
هدى بنفخة طويلة: انهارده يا عروسة، هانضف البيت من فوق لتحت ونفرشه عشان الناس اللي جاية بكرة، وأنا مش هاقدر لوحدي.
حور: يا أما نمسح الدور ده، هما يعنى هايقعدوا في البيت من فوق لتحت، هي أوضة الجلوس ودمتم.
هدى بعصبية: بت انتي، كلامي يتسمع، ده المثل بيقولك: "أكنس بيتك، ورشه ما تعرف مين يخش"، يا عين أمك، يلا يلا، خلي حد من اللي في الورشة يحل محلك انهارده.
حور: يا أما...
هدى بحسم: هي كلمة ومش هاتنيها، بلا أما بلا أبويا، يلا يا بت.
حور بنفاذ صبر: حاضر يا أما، ما أنا عارفة لما بتصممي على حاجة، دماغك جزمة قديمة.
هدى: مااااشي، يلا يا بت، كلمي حد يكمل شغلك انهارده.
وسابتها ومشيت.
حور طلعت تليفونها.
حور: أيوه يا سبارس، بقولك إيه، كمل شغل في العربية اللي عندك، أنا انهارده مش جايه.
سبارس: لييه يا أسطى؟ خير؟ أول مرة تعمليها.
حور: ظروف انهارده، أنا إجازة، كمل شغلك يا أسطى، يلا سلام يا باشا.
سبارس: اطمني يا أسطى، كأنك موجودة وزيادة، يلا سلام.
مر اليوم بطوله في بيت حور، ماخلاش من تنضيف وكنس ومسح.
قعدت حور بتعب: بالله عليكي يا هدى، كفاية، أنا وسطى اتحش من الشيل والحط، نريح شوية ونقوم نكمل.
هدى بشخطه: قومي يا بت، أومال لما تشيلي بيت لوحدك يا معدولة، هاتقولي إيه؟ يا اختي همي همي يا بت، بلاش لكاعة بنات.
حور بتعب وهي بتدلك في رجليها: يالهووي عليا وعلى سنيني وعلى الجواز وسنينه، هو الجواز كنيس ومسيح يا هدي؟ دي تنضيفة العيد على اللي بتعمليه ده كله.
هدى بلا مبالاة: يلا يا عروسة، لسه عندنا تلميع الخشب اللي اتبهدل من غبرة التنضيف، ولسه فرش البيت، وبكرة ورانا تجهيز واجب للناس اللي جايه.
حور وهي ناقصة العياط: لا خلي عنك، واجب الناس هاجيب جاهز من بره.
هدى بقلة حياء: من بره ليه يا اختي؟ كتعة ولا كتعة، ده لازم غدا معتبر ووصاية كمان، غير الحلو والعصير، لازم يعرفوا إننا بيت كرم، وإنك عروسة لقطة وست بيت بريمو، ميلاقوش زيك لو لفوا الدنيا على كعوب رجليهم حافيين، يلا يلا همي أومال.
قامت حور بتعب: يلا يا أما، منا مش هاخلص من الموال ده، يلا الله يبارك لك في صحتك اللي هدت حيلي طول اليوم.
***
عند جبل، قاعد سرحان وهو بيعد الساعات اللي بتفصله عن اليوم اللي بيحلم بيه، من يوم ما عينه جت على حور وهي خطفت قلبه قبل عينه.
همام بخبث: إيه اللي واخد عقلك؟ يتهنى بيه.
جبل بضحك: انت يا أبو جبل.
همام بضحك: طيب يا عم، هامشيها، اللي واخد قلبك أصله أكيد مش أنا.
جبل بضحكة جامدة: إيه يا حاج مالك بتنكش معايا ليه؟ هي أم جبل لسه قافلة منك؟
همام بنفخة غضب: عادي، أمك مجدتش عليا مراتي، وأنا عارف طبعها، تقدر تقولي كده، قاريها وحافظها، دي عشرة عمر، سيبك منها وافرح انت يا عريس، والباقي أمره سهل.
جبل بتفهم: ربنا يحنن قلبها.
همام: آمين.
***
حل الليل، وحور اترمت على الكنبة من التعب.
هدى برفعة حاجب: مالك يا بت؟ يلا عشان نفرش بقى.
حور وهي ناقصة العياط: وكتاب الله يا أما، مافيها عضماية راكبة على اختها، أبوس إيدك خلي الفرش لبكرة، جسمي بيدعي عليا بالشيل، عنيه.
هدى بهزة راس: مفيش فايدة فيكي، طول اليوم مناهدة معاكي، خليكي يا اختي، وأنا هافرش.
حور بوجع: أما هو انتي كنتي بتاخدي مقويات؟ أصل اللي انتي فيه ده مش طبيعي وربنا.
هدى بشهقة وهي بتخمس في وشها وبترقي نفسها: في إيه يا بت؟ كان معايا وردة وفتحت وقفل، إيه؟ سمي وكبري يابت، ده مايحسد المال اللي أصحابه.
حور بتعب: والله ما قصدي، أصلك طول اليوم وخدانا فحت وردم، لما اتهديت، وانتي ولا الهوا.
هدى بضحك: يا بت، إحنا متأسسين على السمنة البلدي والمرود، إنما انتوا أخييه عليكم، واخدين على أكل الشوارع، والزيت والسمنة النباتين اللي لا ترم عضم ولا تقوت جته، يلا يلا، العافية للدود، وسابتها وقامت تفرش ولا كأن حاجة حصلت.
حور سابتها تكمل فرش، ودخلت استحمت، واترمت على السرير نامت زي القتيل، محسيتش بحاجة من التعب.
***
في صباح يوم الجمعة، وعلى غير العادة، حور لسه نايمة، مش حاسة بالدنيا.
هدى: حوووور يا حووووور، قومي يابت، إيه نايمة نومة أهل الكهف من عشية؟ فزي بقى، فرهدتيني يا بتحور.
وهي بتحاول تفتح عينيها ومش قادرة: أبوس إيدك سيبيني أنام، أنا جسمي كله بيألم عليا من إمبارح.
هدى وهي بتنغزها في دراعها: يلا يابت، الجمعة قربت تأذن، يلا بقى، أنا نزلت السوق جبت الحاجات اللي ناقصة، يلا يابت قومي طسي وشك بشوية ميه وصلي وتعالي كلي لقمة عشان نجهز الأكل.
حور وهي بتمثل العياط: والنبي يا هدي، الهي يسترك، جهزي انتي الأكل، ومسكت حرف الطرحة، انففففف وعملت نفسها بتنف فيها.
هدى شدت الطرحة منها: الله يقرفك، قومي يلا، ولمي كدشك اللي عامل زي طبق المش ده، وإلا وديني لو ما لقيتك ورايا، لأجي أصحيكم باللي في رجلي.
حور بصت على رجل أمها: البانص لابسة بانص بلاستيك يا هدي، في الحر ده.
هدى: ماله البانص يا اختي؟ طول عمري بلبسه، طيب والنبي ده مريح، تحسي إنك ماشية حافية، ومصمصت بوقها، إيش فهمكم انتوا؟ يلا يا بت، بلاش عطله، ورانا يوم طويل.
حور هزت رأسها بتعب وقامت تشوف اللي وراها مع أمها.
طول اليوم حور مع هدى في المطبخ، وكل ما تزوغ، هدى تجيبها من قفاها، ومسكاها قفشة الأعمى في الضلمة، لحد ما المغرب أذن.
هدى: يلا يا حور، ادخلي استحمي وغيري وظبطي نفسك، يلا شهلي، أومال قبل الوقت ما يسرقنا.
حور بنفخة وخنقة: اوووووف، أخيراً خلصنا الأشغال الشاقة دي كلها، وسابتها ودخلت أوضتها.
دقايق والجرس رن.
هدى وهي بتلف طرحتها: أيوه ياللي على الباب، ثواني، مش ساكنة وراه، أنا أستبر.
على الباب، بص قطب لراشد، وضحك.
قطب: أختك طول عمرها روحها على طرطوفة مناخيرها، مش هاتتغير.
راشد: بس والله غلبانة، تطلع تطلع وتنزل على مفيش.
قطب: عندك حق.
فتحت هدى وبشهقة مرة واحدة: قطب، وحشتني، ادخل ادخل يا راشد، ده احنا زارنا النبي، يا خطوة عزيزة، ده البيت نور والله.
قطب: بنورك يا هدى.
راشد: تسلمي يا غالية، والله عارفين إننا مقصرين معاكي، بس والله ما ماليك عليا يمين، غصب عني، الشيلة تقيلة، وكل يوم الحمل بيزيد.
هدى بتفهم: ولا يهمك يا غالي، ربنا يعينك على شيلتك، والله عارفة ومقدرة، وهو أنا يعني يوم ما احتاجتكم، منا دقت وانتا جيت، يبقى خلاص بقى.
قطب وعينه بتدور في البيت: أومال فين عروستنا؟
هدى: بتجهز، وراها بقى عروسة، ويحق لها تتدلع.
راشد: طبعاً، بنتنا يحقلها الدلع كله.
هدى بابتسامة رضا: الله يجبرك بخاطرك، زي ما جبرت بخاطري.
قطب: عيب يا هدى، حور دي في مقام بنتي، ربنا يسعدها.
راشد: عيب يا هدى، داحنا أهل، والخال والد، بس سيبنا نتكلم، واحنا هنسأل ونجيب قرار، الواد وأهله، مهو بيقولك: "حاسب قبل ما تناسب".
هزت هدى رأسها: عندك حق، عشان كده كلمتكم.
مر الوقت بسرعة، والعشاء أذن، والكل قاعد ومستني.
وفجأة.................. ؟؟؟؟؟
رواية تربية حواري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء حامد
فجأةً، وهما قاعدين منتظرين، الباب خبط.
هدي لسه هاتقوم، راشد شدها.
راشد بهدوء: خليكي يا هدي، وأنا هافتح، مهو عيب لما يبقى فيه راجلين طوال عراض موجودين، وإنتي تقومي تفتحي.
هدي بهزة رأس: متأخذنيش بقى، مربوكة. يلا ربنا يعدي اليوم على خير.
قطب باطمئنان: متقلقيش، حور بنت حلال وربنا إن شاء الله هايكتب لها الخير.
هدي بتنهيدة وهي باصة على صورة عامر: يارب يسعدك يا بنتي ويكتب لك في كل خطوة سلامة.
وفعلاً قام راشد وفتح الباب.
همام باستغراب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مش ده بيت الأسطى عامر الله يرحمه؟
راشد بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أيوه هو.
همام على نفس استغرابه: طيب، الجماعة عندهم خبر بمجينا؟
راشد بتفهم: أيوه طبعاً، اتفضلوا يا ألف أهلاً وسهلاً.
ووسع لهم الطريق.
دخل همام وجبل وثريا وجميلة.
شاور لهم همام على الصالون، ودخل الكل واستقروا، بس لسه علامات الدهشة على الوشوش. مين دول؟
قطب بتفهم لحيرتهم وقطع الصمت مرة واحدة:
نورتونا يا حاج، يا مراحب يا حاج، أنا الحاج قطب، وده أخويا الحاج راشد، خلان حور.
همام بابتسامة عريضة وهو بيبص لمراته: يا ألف مرحب بيك يا حاج.
دخلت هدي وسلمت على الكل، بس ما استريحتش لثريا. حست إنها متكبرة وجاية تستعرض نفسها وفلوسها ودهبها واللي لبساه بكميات مبالغ فيها أوي.
ثريا لابسة عباية خليجي سودا، ولابسة كرسي جابر شكله ضخم جداً، ولابسة في إيدها اليمين معصم دهب وكفه بخمس خواتم كبار، وإيدها الشمال لابسة غوايش بومبيه حجمها كبير جداً.
هدي بترحيب: نورتونا والله، نورتي يا أم جبل.
ثريا من طرف مناخيرها: ميرسي.
هدي بصت لها باستغراب وسكتت.
همام بص على ابنه اللي قاعد مش على بعضه وعينه كل شوية تروح على الباب اللي مفتوح.
همام: أومال فين عروستنا يا حاج راشد؟
راشد بتفهم وعقل: دقايق وجاية، قومي يا أم حور، استعجليها.
هزت هدي راسها: من عينيا يا أخويا، بالاذن يا جماعة.
راحت بسرعة لأوضة بنتها ودخلت.
هدي باستغراب: في إيه يا بت؟ متستعجلي شوية، أومال الناس خلوا من القعدة، يلا مادام خلصتي.
حور بتردد: مش عارفة يا أما، رجليا مش شيلاني وجسمي متلج.
هدي بحنان ضمتها لحضنها: اهدي يا ضنايا، معلش، كلنا كنا كده، بتحسي إنك مخضوضة، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وإن شاء الله ربنا ييسر لك كل أمر عسير، يلا عشان الناس.
أخدت حور نفس طويل وطلعته مرة واحدة: يلا يا أما.
مشيت ببطء مع أمها.
دخلت هدي وهي مرفوعة الراس وبصت لبنتها: بنتي حور.
قطب وراشد بصوا لها بابتسامة.
حور كانت لابسة دريس بيبي بلو فيه شغل فضي بسيط وليه حزام من الوسط، وعليه طرحة أوف وايت، ومش حاطة أي مكياج لأنها جميلة طبيعي.
قطب بفخر: تعالي يا قلب خالك، اقعدي جمبي.
حور بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجميع في صوت واحد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
همام بابتسامة رضى وبص بطرف عينه لابنه وغمز له.
ثريا بتقييم وبصة قرف ولَوية بوق.
جميلة بابتسامة هبلة.
جبل بعيون بتطلع قلوب.
قطعت هدي وصلة التأمل في حور: يلا يا جماعة، بسم الله، لقمة كده على ما أوسم عشان يبقى عيش وملح.
همام بشكر: تسلمي يا ست أم حور، والله ما له لزوم.
هدي ببساطة: يا نادمة، ليه كده يا حاج؟ ده أنتوا بيت الكرم، عيب عليك، يلا يلا. وبصت لأخواتها: يلا يا حاج، ولا دي عزومة مركبيه؟
راشد وقطب: لا إزاي يا أم حور، بيت الحاج عامر الله يرحمه طول عمره بيت الكرم، وكل حارة المغربي تشهد بكده.
راشد وهو بيقوم: يلا يا حاج همام، يلا يا جماعة، بسم الله.
قام الكل وقعدوا على السفرة اللي مرصوص عليها ما لذ وطاب.
قعد قطب على رأس السفرة بحكم إنه الأخ الكبير، وجنبه أخوه راشد، وقصاده الحاج همام وجمبه مراته، وبعدها ابنه، وفي الآخر بنته.
جنب راشد قعدت هدي، وجنبها حور في وش جبل.
همام بمدح: تسلم إيدك يا ست أم حور، الأكل ما شاء الله جميل بجد، الواحد ما يشبعش منه مهما كَل.
هدي بابتسامة فخر وبصت على حور: لا يا حاج، اشكر اللي عمل، ورحمة المرحوم عامر ألف رحمة ونور تنزل عليه، دي عمايل حور.
جبل ابتسامته وسعت وبقت من الودن للودن.
ثريا لوت بوقها وسكتت.
جميلة: واااو بجد يا حور، إنتي فعلاً أكلك تحفة بجد، بليززززز لما تتجوزي إنتي وأبيه جبل ابقي علِّميني.
حور كانت بتاكل وشرقت لحد ما عينها دمعت.
أمها ناولتها كوباية ميه.
هدي بفزعة: بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا ضنايا؟ اهدي وخذي نفس.
حور هديت وبدأت تتنفس وهي مغمضة عينيها.
هدي: أيوه، خد نفس، خد اشرب بق ميه يبل ريقك.
حور عضت على شفايفها عشان تكتم الضحكة من اللي بيحصل حواليها.
مر الأكل مرور الكرام.
والكل غسل إيده ورجعوا مكانهم في الصالون.
وحور قعدت جنب خالها، وهدي اتولت مهمة لم السفره.
قعد الجميع يريحوا من الأكل اللي كبس على أنفاسهم من كثر ما أكلوا.
وخلال دقايق كانت هدى داخلة بصنية عليها شاي بالنعناع.
قعد الكل واستقر، واتكلم همام بهدوء ورزانة.
همام: بص يا حاج قطب ويا حاج راشد، أنا طالب إيد الآنسة حور لجبل ابني، واللي تطلبوه عنينا ليكم، حور هاتكون زيها زي جميلة بنتي.
قطب بهدوء ورزانة: يسعدني طبعاً يا حاج همام، وربك والحق، ومتأخذنيش، حور في مقام بنتي، وإنت عارف الخال والد، قبل ما تنورونا بخطوتكم الغالية دي، أنا كلمت كذا حد من معارفي وسألت واتطوّست عليكم، وما سمعتش عنكم إلا كل سمع طيب وخير.
همام: الله يكرمك يا حاج، يبقى نقول على بركة الله ونتفق.
قطب: الشرع والأصول يا حاج، إننا نسأل صاحبة الشأن.
واتلفت لأخته وبنتها اللي قاعدين جنب بعض.
ها يا عروسة، إيه رأيك؟ ولا محتاجة وقت تصلي استخارة؟
حور بهدوء شديد غير معتاد عليه: لا، صليت يا خالي.
جبل بلهفة مقدرش يداريها: طيب إيه رأيك، موافقة؟
حور خدت نفس طويل وهي مش عارفة تحسم قرارها، خصوصاً إنها فعلاً صلت استخارة ومستريحتش. ده قلبها اتقبض، ولحد دلوقتي قبضه قلبها بتزيد، بس بصت لكل الوشوش اللي حواليها والفرحة اللي مرسومة على وش أمها، محبتش تكسر خاطرهم، اكتفت إنها بصت لخالها وهزت راسها.
قطب بتفهم لوضع حور على إنه خجل: يبقى على بركة الله يا حاج، نتفق.
مر الوقت ما بين الاتفاقات المعتادة على المهر كام، والشبكة قد إيه، والجهاز، لحد ما قال همام: يبقى على بركة الله نقرا الفاتحة، مادام كلنا كده متفقين.
قطب: على بركة الله.
قاطعهم راشد: بس في حاجة يا جماعة، معلش، اختي مرة ه لجالة، وهي وبنتها اتنين ولاية، مينفعش ابنك كل يوم والتاني داخل خارج لمجرد دبله حطها في إيدها، وإحنا هنا في حارة الكل باصص على كله، لامؤاخذة يعني يا حاج، دي الأصول ولا إيه؟
جبل بص له بذهول وبص لأبوه إنه يتكلم.
همام قطع حرب النظرات بعد ما فهم المغزى من كلام راشد: يبقى إن شاء الله الجمعة الجاية اللي وراها، يبقى خطوبة وكتب كتاب، ونشوف الميعاد المناسب ننزل نجيب الشبكة ونقبض المهر، إن شاء الله يوم الكتابة.
راشد وقطب بتنهيدة ارتياح.
قطب: على بركة الله، نقرا الفاتحة.
الكل رفع إيده يقرا الفاتحة، بس حور شاردة مع نفسها، وقبضة قلبها بتزيد مش بتقل.
قطع شرودها صوت زغرودة عالية من هدي.
واتكررت مرة واتنين وتلاتة، لحد ما الجيران خبطوا على الباب. فتحت هدي والفرحة مش سيعاها، والضحكة اللي فارقتها من يوم وفاة عامر رجعت تاني بفرحتها بجواز حور.
أم عبده: خير يا أم حور؟ الزغاريد طالعة من عندكم، كسرة كسرة، متفرحينا معاكي يا أختي.
هدي بفرحة: قرينا فاتحة حور وكتب كتابها بمشيئة المولى عز وجل الجمعة الجاية اللي وراها.
رقعت أم عبده زغرودة عالية، وفجأة الحارة كلها بقت تزغرد، والصوت سمع من كل بيت وكل شباك أو بلكونة، والكل بقى يهني ويبارك.
في أوضة الجلوس، الكل بيبارك، معاد ثريا اللي قاعدة على مراجل من نار، مش طايقة حور ولا طايقة اللي بيحصل، بس عارفة إن همام مبيُهزرش، وفعلاً لو عملت حاجة هايرمي عليها اليمين.
ثريا لنفسها: مااااشي، اصبري، بكرة أخلي ضحكتك دي دموع ندم وكسرة، مهو مش أنا اللي حتة عيلة زيك تعلم عليا. وبسخرية كملت: أصل يا عين أمك متعرفيش جبل، أنا أكتر واحدة عارفاه وعارفة مداخله وعارفة إزاي أجيبك تحت رجلي.
قطع شرودها همام جوزها وهو بيقوم.
همام بفرحة: طيب يلا إحنا يا جماعة، الوقت اتأخر، وعلى اتفاقنا إن شاء الله يوم الجمعة اللي جاية هاننزل نشتري الشبكة ونخلص كل التجهيزات.
تحرك همام وزوجته وبنته، ومعاه راشد وقطب وجبل. وقف مع حور.
جبل بفرحة ظاهرة: أظن أقدر آخد رقم تليفونك أنا دلوقتي بقيت خطيبي.
حور بهدوء: مينفعش، إنت لسه يا دوب قاري فاتحتي، بعد أسبوعين تقدر تاخد الرقم ونتكلم.
جبل بإحباط: وهي هاتفرق كام يوم؟
حور بهزة رأس: آه هاتفرق، الحلال ليه طعم تاني، وأنا مبحبش أعمل حاجة مش مقتنعة بيها.
جبل بتنهيدة: تمام، تمام، ماشي، يلا مع السلامة.
حور: الله يسلمك.
مشي الكل، وترمت حور على الكنبة وراها، ورجعت راسها لورا وغمضت عينيها.
بس هدى قطعت خلوتها مع نفسها.
هدي بضحكة وفرحة هاتنط من وشها: ألف مبروك يا ضنايا، يااااه، ده اليوم اللي بتمناه من يوم ما شيلتك حتة لحمة حمرا، يارب اديني العمر والبسك الفستان الأبيض والطرحة بإيديها. وخلصت كلامها وشدت حور لحضنها.
حور بتنهيدة طويلة: ربنا يديكي طوله العمر والصحة يا غالية، ده أنا عايشة في الدنيا بحسك وعشانك.
هدي ببصة تأني على وش حور: مالك يا ضنايا؟ من وقت ما طلعتي من أوضتك لحد دلوقتي وإنتي متغيره، مالك؟ قلبي اتوُغوش من سكوتك وسهمتك، طول القعدة مش شايفة الفرحة ولا حساها فيكي.
حور بإرهاق: ولا حاجة، بس مش عارفة، من وقت ما صليت وأنا قلبي مقبوض، وكل مادا القبضة دي بتزيد، مش عارفة سببها.
هدي: عين، أيوه والله عين وصابتك، ما الكل باصص لنا في عيشتنا وفي جوازتك، والنبي ومن نبي النبي نبي، من النجمة لأجيب بخور وأبخر البيت، خلي العين دي تروح، استني استني.
وقامت منطورة ودخلت جوه بسرعة ورجعت.
حور بتبص على اللي في إيد أمها باستغراب: إيه ده يا أما؟
هدي: اسكتي بس وأنا هافهمك.
حور بذهول: إيه ده يا أما بجد؟
هدي بملل: هاعملك عروسة تحوش العين عنك، وأنا ولعت على الفحم على ما أخلص.
حور قامت: عروسة إيه وسخام البرك إيه يا أما؟ آخرها هانمشي بشغل حدارة بدارة، استعيذي بالله يا أما.
هدي وهي بتشدها: اترزعي بقى خليكِ أخلص.
حور بتعب: يا هدي الله يبارك لك، عيب عليكي اللي بتعمليه ده.
هدي شدتها وقعدتها على الكرسي: اترزعي بقى، زمان الفحم سخن، ودخلت جابت طبق فيه الفحم وكيس مربوط، وعملت عروسة وجابت إبرة، رقيتك من كل عين شافتك ولا صلتش على النبي، من عين ثريا وشكت الدبوس في العروسة، لا من عين ثريا، ثريا ثريا، ومع كل مرة تخرم العروسة، ومن عين سهير، سهير سهير سهير سهير سهير سهير، ومن أم خالد، ومن عين نعمة، لا نعمة بالذات عينها صفرا، نعمة نعمة نعمة نعمة نعمة نعمة، ومع كل مرة بخرم في العروسة، وفضلت لحد ما ذكرت الحارة كلها، كان العروسة اتهرت من كتر الخروم، ومسكت العروسة وولعتها وبخرت بيها حور، ورمت شابة على البخور، ورمت باقي العروسة فيها لحد ما اتحرقت خالص.
هدي بشهقة: عين، والنبي عين، أنا قولت دي عين، شوفي شوفي يا بت العين في الفحم قد إيه.
حور بكز على سنان: عين إيه بس يا أما الله يبارك لك، سيبيني أدخل أنام الله يخليك.
وسابتها ودخلت أوضتها واترمت على السرير، وبتحاول تفكر في أي حاجة تشغل دماغها عن التفكير.
ومرة واحدة قامت منطورة على رنة تليفونها، وبصت واتصدمت.
يا ترى حور اتصدمت ليه؟
ها لييييه...........؟؟؟
رواية تربية حواري الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ولاء حامد
حور اتخضت وردت بسرعة: أيوه يابني في إيه؟
سبارس: خير يا أسطى، كنت عايز أبلغ تيجي بكرة ضروري. العربية فيها حاجة مش معصلجة ومش عارف أعملها.
حور بتنهيدة: ماشي يا سبارس، بكرة أنا جايه إن شاء الله.
سبارس: ماشي يا أسطي، مستنيكي. مع السلامة.
حور: ماشي يا سبارس، مع السلامة.
وقفت وقامت غيرت هدومها. صلت العشاء اللي اتأخرت ودعت ربنا إنه ينور بصيرتها للصح.
اللهم بحولك لا بحولي، وبقوتك لا بقوتي. اللهم إن كان خير فقربه، وإن كان شرًا فأبعده. فإنك تعلم ولا أعلم، فإنك تقدر ولا أقدر. فإنك أرحم الراحمين ومجيب السائلين. يااااارب.
وقامت بهدوء شغلت الموبايل على سورة البقرة ونامت.
***
تاني يوم حور قامت واتوضت وصلت وغيرت.
هدي بفرحة: ها يا ضنايا، مش أحسن انهارده؟
حور بهزة رأس: أيوه الحمد لله.
هدي بضحكة: والنبي يابت يا حور، أنتي مبتهجة. ده أنا انهارده وأنا بجيب الفطار الشارع كله بيحسدنا على النسب اللي يشرف. شاب طول بعرض، اللهم بارك. لا وكمان إيه، أهله ناس علوي ومقتدرين.
حور: يا أما، يعني إحنا شحاتين؟ ما إحنا الحمد لله عندنا اللي يكفينا ويزيد مليون مرة. يعني الحمد لله ربنا فايض بخيره. لو وافقت عشان هو دخل البيت من بابه وواضح إنه جدع وابن أصول، مع إني بحسه عيل طري وأمه مأثره عليه.
هدي بلوي وشها ومعجبهاش الكلام: يابت بطلي تطلعي القطط الفاطسة فيه. مهو لو مكانش حنين على أمه، عمره ما هيكون حنين عليكي. والراجل متعبوش غير جيبه يا خايبة.
حور بعدم اقتناع: لا يا هدي، يعيبه رجولته وأخلاقه. يعيبه أسلوبه وحياتك. يعيبه قبل ده كله دينه وأخلاقه. يا أما، اللي يدور على الراجل اللي ميعبوش غير جيبه، ده الجيعان اللي بيدور على القرش والأكل. واللي زي ده عمره ما هيشبع ولا يملى عينه حاجة. أصل عينه من الأساس فارغة.
هدي بعوجة بوق: بلا كلام فاضي. يلا يلا روحي شوفي اللي وراكي. واعملي حسابك الخميس والجمعة ورانا هم ما يتلم.
حور بنفخة: أوووه. حاضر. يلا فوتك بعافية.
هدي: الله يعافيك.
طلعت حور وردت الباب الحديد وراها، ولسه هاتركب عربيتها لقيت جبل في وشها بابتسامة مبينة كل أسنانه.
جبل بفرحة: صباح الفل يا حور.
حور وهي بتحاول ترسم ابتسامة: صباح الخير يا جبل. إيه لسه مروحتش شغلك؟
جبل برومانسية: لا، منا مبقتش أعرف أبدا يومي من غير ما أصبح عليكي وأشوفك. شكلها هتبقى إدمان.
حور بخجل: يلا ربنا معاك. مع السلامة.
مشيت حور وعين جبل متبعاها لحد ما اتحركت بالعربية. وركب عربيته واتحرك وهي بيضحك ومبسوط إن حوريته بقت خلاص قاب قوسين إنها تكون ملكه.
وصلت حور الشغل ونزلت.
الكل بيبارك الخبر سمع في كل مكان.
حور بابتسامة: الله يبارك فيكم. وطبعًا كلكم معزومين على كتب الكتاب.
الكل في صوت واحد: طبعًا يا أسطى، ده يوم المنى والفرحة الكبيرة.
ودخلت الورشة وغيرت ولبست العفريتة وطلعت.
حور: ها يا سبارس، إيه اللي عصلج معاك؟
سبارس: التروس معرفتش أحله.
حور بضحك: عمرك ما هتعرف تفرق بينهم.
سبارس: والله يا أسطى، دي حاجة تلبخ.
حور: طيب يلا بلاش لكاعة، خلينا نبدأ.
وفعلًا بدأت حور شغل بمهارة مش غريبة عليها، وساعات مرت وحور مسحولة في الشغل.
خلصت فك وقامت من تحت العربية.
حور وهي بتمسح إيدها بالفوطة: الله يخربيت كده، دي العربية بتدعي على اللي شارتها.
سبارس بضحكة: معلش يا أسطى بقى. مهو لو مادعتش هانسترزق منين؟ هااا؟ منين؟
حور وهي بتخبطه بالفوطة اللي في إيديها: نسترزق؟ بس دي هانتبهدل مش هانسترزق. دي عايزة شغل من نار.
المهم بعت المخرطة عشان الشغل بتاعها.
سبارس: حصل يا أسطى، من يوم الخميس والقطع جت.
حور: تمام، يلا على بركة الله.
وبدأت حور تكمل شغل لحد ما وقت الشغل انتهى.
غيرت هدومها وركبت عربيتها وروحت بيتها.
***
عند جبل وصل الشغل ولسه ابتسامته على وشه.
رامي برفعة حاجب: إيه الحوار، الغزالة رايقة؟
جبل بضحك: ما الناس الحلوة سايقة.
رامي: يا ولا جبل همام بقى بيغني ويألش! عجبت لك يا زمن! إيه اللي جد؟ قر واعترف بسرعة.
جبل حط إيده على كتف رامي واتحركوا: قرينا الفاتحة، والجمعة اللي جاية هانجيب الشبكة ونحجز الفستان وطلبات الخطوبة، والجمعة اللي من وراها الخطوبة وكتب الكتاب.
رامي بذهول: لا بجد ولا بتهزر؟
جبل بضحك: عيب عليك، وهو الكلام ده فيه هزار؟ يلا ولا إيه؟ وانت أول المعزومين طبعًا.
رامي بضحك: طبعًا يا ابني. ألف مبروك يا صاحبي.
جبل بفرحة: الله يبارك فيك. أنتم السابقون.
رامي بضحكة عالية: وأنتم اللاحقون.
يلا نشوف شغلنا بدل ما نترفد ولا نحصل سابقون ولا لاحقون.
***
مرت الأيام على روتينها، حور مشغولة في الورشة وشغلها، بس كل يوم لازم تشوف جبل الصبح، وكل اللي بينهم "صباح الخير".
وجبل بيعد الأيام عشان اللي خطفت قلبه اتكتب على اسمه.
وثريا، الكره والغل جواها بيزيد وبقى نار مستعرة هاتحرق الأخضر واليابس.
وهدي فرحانة إن بنتها كبرت وهاتطمن عليها أخيرًا وتبقى في رقبة راجل.
***
يوم الجمعة من الصبح، حور أصلًا مانمتش طول الليل.
هدي دخلت تصحيها واستغربت إنها صاحية.
هدي بمحايلة أمومية: إيه يا ضنايا، صحيتي بدري؟ يعني مش عوايدك.
حور بتنهيدة: ولا حاجة يا أما، خلينا نقوم ناكل لقمة ونشوف اللي ورانا.
هدي: أيوه عندك حق، الناس هاتيجي بعد الجمعة عشان اليوم طويل.
الا قوليلي يابت، هاتجيبي إيه في شبكتك؟
حور بلا مبالاة: أي حاجة. انتي عارفة إني مش من لبس الدهب، فأي حاجة مش فارقة يعني.
هدي بشهقة: أي حاجة إيه يا بت؟ الدهب ده الحاجة الغالية اللي بتاخديها من العريس. نقي اللي ييجي على كيفك. خالك متفق معاهم على هدية فتحة 30 جرام وشبكة 150 جرام، يعني تنقي اللي يعجبك، اومال إيه؟ ده اتفاق رجالة يابت، مشوفتيش أمه اللي لابسة ييجي 3 كيلو دهب.
حور باستغراب: وهو إحنا ناقصنا دهب يا أما؟ ما إحنا عندنا دهب يفتح محلّين صاغة، بتاعي وبتاعك اللي كان جايبهم المرحوم أبويا، وده بتاع اللي ماتت مرات عمي.
هدي بزهق: عارفة يا أختي، بس ده حقك وبرضه اعملي اللي يريحك. أنا كده أو كده هزودلك بزيادة أوووي من دهبك.
حور بتعب: خلاص يا أما، الله يسترك، خلينا نقوم بقى. أنا هقوم أستحمى عشان أفوق، وانتي شوفي اللي وراكي.
هدي طبطبت على كتفها: طيب يا ضنايا، ربنا يفرحك ويكتبلك السعد منين ما كان، ويجعلك في كل خطوة فرح، وفي كل نفس فرح، ويحبب فيكي القريب والغريب والحصى في الطريق.
حور بابتسامة حضنت أمها: ربنا ما يحرمني منك يا هدهد، ولا من دعواتك اللي بتريح قلبي دايما.
هدي بفرحة: ربنا يحفظك يا ضنايا.
ومر الوقت بسرعة، محدش حاسس بيها الا لما جبل خبط على الباب.
جبل بابتسامة سمحة: خلاص يا طنط، جاهزين؟
هدي: أيوه يا ابني، دقيقة وهانطلع.
تحرك جبل من قدام الباب وركب عربيته.
طلعت حور وهدي.
هدي لابسة عباية سودة بس فيها شغل فضي بسيط على الصدر والأكمام، وحور لابسة ريس موف فاتح وعليه طرحة أوف وايت وكوتشي أبيض وشنطة كروس بيضا.
ركبت حور وهدي ورا، وجبل ركب وجنبه جميلة أخته.
وراهم عربية أبوه فيها ثريا وهمام.
وراهم عربية فيها قطب وسعاد مراته وراشد ونوال مراته. واتحركوا كلهم على الصاغة.
ربع ساعة وكان الكل وصل قدام المحل اللي اتفقوا عليه، ونزل الكل ودخل الرجالة الأول ووراهم الحريم.
صاحب المحل قام ورحب بيهم ترحيب حار.
قعد الكل واستقروا. واتكلم همام: عايزين شبكة وهدية خطوبة، يعني في حوالي 180 أو 200 جرام.
صاحب المحل بذهول: تمام يا حاج. تحبوا حاجة معينة؟
همام: أسأل العروسة تحب تجيب إيه.
صاحب المحل بص في الوشوش ومش عارف يسأل مين.
قطعته حور: أي حاجة.
صاحب المحل: خلاص نتفرج الأول على الدبل والمحابس والتوينزات والخواتم، وبعدين نشوف الباقي.
وفعلًا طلع تشكيلة تحفة من أجمل الدبل والملابس والتوينزات والخواتم. اختارت حور منهم دبله كارتير ساده ومحبس بسيط بفص وخاتم على شكل وردة سيمبل أوي.
صاحب المحل: تمام. نشوف بقى الغوايش. وفعلا لمدة ساعة ونص حور بتتفرج وتنقي الحاجات الهادية والبسيطة.
وده آثار استغراب الكل، بما فيهم ثريا.
اختارت حور 3 غوايش على شكل وردات مفرغة جميلة، وأسورة على شكل مربعات ومعاها أنسيال جرومات، ومشربيه على شكل فراشة داخل فيها قلوب من فصوص، عطيتها أناقة جميلة.
صاحب المحل: تمام كده، بس ده أقل من 150 جرام.
حور بلا مبالاة: مش مهم الوزن، المهم الحاجة تكون كويسة.
همام: طيب يا حاج، فرجيني كده على الخواتم اللي وراك دي.
صاحب المحل: قصدك دول؟ وشاور له على تشكيلة وراهم.
همام: أيوه دي.
صاحب المحل بتوضيح: ده شغل خليجي.
همام: عارف. ممكن أتفرج.
صاحب المحل بطمع: طبعًا يا حاج.
وفعلًا همام اتفرج واختار خاتم شكله شيك ووزنه كبير، واختار كفة بـ 3 خواتم ووزنهم عدى الـ 100 جرام.
همام بهدوء كده: يا حاج، احسبلي كلهم كام؟
صاحب المحل: كده يا حاج 265 جرام.
همام: تمام، على بركة الله. احسب حسبتك واكتب الفاتورة.
وفعلًا دقايق وهمام دفع الحساب.
هدي طلعت علبة كبيرة من شنطتها وحطتها قدامه: لو سمحت، كنت عايزة أغير دول.
صاحب المحل فتح العلبة واتصدم من كمية الدهب اللي فيها: معاكي الفواتير يا حاجة؟
هدي: أيوه طبعًا. وطلعت من البوك بتاعها فواتير كتير وحطتهم قدامه أهم الفواتير.
أخدهم وراجع الوزن والفواتير.
صاحب المحل: تمام يا حاجة، دول حوالي كيلو و710 جرام.
هدي: ماشي، عايزة معصم وعايزة كرسي جابر كبير بالكوليه بتاعه اللي على الرقبة دي.
صاحب المحل: قصدك خناقة يا حاجة؟
هدي: أي حاجة. المهم عايزة طلبي.
صاحب المحل: طيب حضرتك هاتدفعي فرق المصنعية ولا هاتخصميه من الوزن؟
هدي بكشة وش: لا طبعًا هادفع فرق المصنعية، متقللش من الوزن ملي.
صاحب المحل بفرحة: تؤمري يا حاجة.
وفعلًا نقت هدي اللي عجبها وسط ذهول الكل.
صاحب المحل: اكتب الفاتورة باسم مين؟
هدي برفعة راس: حور عامر.
الكل بص لبعضه بذهول.
خلص ت، وأخدت الفواتير وزغردت مرة واحدة، وشاركها زوجات خالها الاتنين سعاد ونوال.
صاحب المحل نزلهم حاجة ساقعة، مهو انهارده يوم سعادته.
واتحرك الكل وسط دهشة الكل من اللي عملته هدي، بس محدش اعترض ولا اتكلم.
وصل جبل حور وهدي وسط فرحة هدي واستغراب جبل وفرحته.
ودهشة حور، بس اكتفت بالصمت.
وصلت وأصر همام إنها تاخد الشبكة عشان العوايد إنها بتتفرج لكل أهل الحارة.
ونزلت حور وهدي مع صمت مطبق منها.
وصل جبل وأبوه وأمه وأخته بيتهم.
جبل بذهول: شوفت يا بابا اللي عملته والدة حور؟
همام باستغراب: بصراحة أنا مذهول، دي جابت شبكة 2 كيلو لبنتها.
ثريا بنرفزة: خلاص بقى، مبقاش ورانا غيره سيرة حور واللي عملته حور. خلاص دي ناس شبعة بعد جوعة، يعني عايزة تلفت النظر ليها بالدهب! إيه القرف ده! بتفكر تتساوى بأسيادها، وداه عمره ما هيكون. تلاقيها كانت بتلمهم جرام جرام من الحرمان والفقر.
همام بقرف: مين دي؟ البنت شيك وأستايل وكمان راكبة عربية، وواضح إنهم مش بيحبوا المظاهر الكدابة، والدليل إن البنت نقّت شبكة بسيطة وسيمبل أقل من اللي متفقين عليه.
ثريا عوجت بوقها وسكتت.
***
في عربية قطب وراشد.
نوال باستغراب: يالهوي! هي أختك غنية أوي كده يا راشد؟ دي طلعت لوكة دهب تخض.
راشد برفعة كتف: علمي علمي.
قطب: وإيه المشكلة؟ كلنا عارفين إن عامر، ألف رحمة ونور تنزل عليه، كان دماغه حلوة، وهدي ست بيت شاطرة ومدبرة كمان.
سعاد: ماشي يا حاج، بس مش تجيب لبنتها الدهب بالكيلو مش بالجرام. بصراحة بنت اختك اتنصفت.
قطب بفرحة: حور طول عمرها جدعة وتستاهل كل خير. ربنا يسعدها.
الكل: آمين يا رب.
تاني يوم هدي رصت الشبكة في علبها بطريقة شيك وحطتها على صواني ونزلت تفرجها لكل الجيران وسط زغاريد من الكل، بس الناس بمبدأ: في الوش مرايا، والقفا سلاية. من قدامها فرحانين وبيزغردوا، وعلى ما تمشي:
يالهوي! كل دي شبكة! طبعًا عريس مترّيش.
والله ووقعت واقفه.
طبعًا ناس ييجيها 50 جرام وناس الشبكة بالكيلوات.
اتنصفت.
فشخرة كدابة.
حور اللي عاملة زي الدكر يجيلها كل ده.
وطول اليوم من هذا القبيل من بيت لبيت.
لحد ما اتفرجت كل الحارة.
وفي ناس فرحانة بجد وتدعي بالفرح وتكبر وتذكر الله.
واحدة من الجيران: يا هدي حرام عليكي يا أختي، ده العين فلقت الحجر. انتي بتقولي تعالوا اسرقوني! الناس قدامك بوش ومن وراكي بوش. حرام عليكي كده، والله انتي اللي بتنأفي بنتك بإيدك. ليه كده بس؟
هدي بفرحة: والله ما قصدي. ده أنا نفسي أفرح الناس معايا. حور يتيمة ونفسي الكل يفرحلها ويعرف إن ربنا نصفها.
الجارة بهدوء: روحي يا أم حور وشغلي الرقية الشرعية. انتوا محتاجينها عشان ربنا يحميكم ويحفظكم ويتمملها بخير.
وفعلًا خلصت هدي وروحت البيت وشغلت القرآن الكريم.
***
وصل الخبر عند عابد.
نعمة بصوت: دهبي! خدت دهبي وحطته في شبكتها! آآآه يا شقى عمري يا نور عيني! آآآه! وفضلت تصرخ وتلطم على دهبها.
عابد بزعيق: ما خلاص بقى! لينا في الموال ده سنين، واظن جبتلك شوية أهو. انكتمي بقى. مهو انتي السبب. فضلتِ نّزّة على وداني زي عمل الردي لحد ما خسرنا الجلد والسقط. الله في سماه ما أسمعلك حس تاني، ولا تجيب سيرة بنت الكلب دي! لا أقطع خبرك! ناس إن تجيب الفقر! كاتوا القرف! وسابهم ومشى.
تاني يوم صحيت حور ونزلت تروح شغلها، بس فجأة.
ياترى إيه اللي حصل؟
امممم...
.......؟؟
رواية تربية حواري الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء حامد
فجأه جبل، شافته حور.
جبل بإستغراب: رايحه فين يا حور؟
حور بإستغراب ميقلش عنه: رايحه الورشه اكيد. ليه هو في حاجه؟
جبل: لا بس المفروض انهارده هانروح نشوف الفستان والكوافير والحاجات اللي ورانا.
حور بتنهيده: تمام، ساعتين زمن اتمم على الشغل اللي في الورشه وارجع. لامؤاخذه يعني، داه أكل عيش ومصالح ناس وبيوت ناس متعلقه في رقبتي.
جبل بضيق: تمام، بس متتأخريش.
حور بهزه رأس: تمام. على بعد الضهر بساعه هتلاقيني في البيت. سلام.
وسابته ومشيت.
اتحرك جبل يتمشى شويه.
وصلت حور الشغل وهي متضايقه ومش عارفه سبب للي بيحصلها. شافت العمال سايبين الشغل وقاعدين يهزروا.
حور بزعيق: الله الله، داه احنا بالصلاه على النبي قاعدين ومفرشحين على المصطبه.
واحد من العمال بيحاول يبرر موقفهم: لا والله يا أسطى، داحنا بس بنرفه عن نفسنا شويه قبل ضغطه الشغل.
حور بزعيق: ترفه دي يا باشا في الجونينه مش هنا. داه مكان أكل عيش مش طابونه عشان ترفه عن نفسك. اللي لازمه يحافظ على أكل عيشه كان بها، واللي مش لازم الباب يفوت فيل. كل واحد منكم ملزوم منه بيت ومرا وعيال. حافظوا عليهم عشان رحمه ابويا اللي هايمشي ماهايعتبها تاني برجله. فاهمين؟
كلهم بصوا لبعض وهما رأسهم.
حور بشخطه: يلا كل واحد على شغله. ورانا مصالح ناس. يا ترى يا بشوات عربيات الناس اللي هاتستلمها خلصت ولا إيه؟
محدش رد.
حور: ساعه زمن والشغل اللي هايتسلم انهارده يخلص، وانا بنفسي هانزل اتمم عليه. يلا.
اتحركوا كلهم جري على شغلهم. وطلعت حور المكتب وقعدت وغمضت عنيها بتعب.
حور لنفسها: اوووووف. وبعدين مش داه جبل اللي كنتي بتحسي بحبه وقلبك بيدق ليه؟ دلوقتي قلبي بقى مقبوض. يارب انا تعبت ريحني يارب ودلني على الصح.
مر الوقت بسرعه، وسابت حور الورشه في أمانه سبارس يتمم على الشغل ورا العمال.
والظهر اذن وفعلا بعد الصلاه جبل رن الجرس. كانت حور وهدي جاهزين.
نزلت حور لقيت ثريا راكبه جمب جبل. سلمت عليها حور بهدوء. ردته ثريا ببرود وتكبر.
ركبت حور بهدوء ورا وجمبها امها. ووصل بيهم جبل لمحل فساتين كبير.
ثريا بتكبر: داه أكبر محل هنا. ولو معجبنيش حاجه هاننزل نجيب من القاهره.
حور بملل: أكيد فستان حضرتك حره فيه. أما فستاني فسوري أنا فيا عنين بحب اختار بيها وليا ذوق مبعرفش البس غيره.
كل داه وجبل سامع وساكت وكأن شيئ لم يكن.
اتحركوا الاربعه ودخلوا. رحبت بيهم بنت من اللي شغالين في المحل.
البنت بعمليه: حضرتك هاتشتري ولا تأجري؟
جبل بسرعه: لاء هانشتري. شوفي العروسه تحب تختار ايه.
قامت حور مع البنت ومعاهم ثريا اللي طهقت حور في عيشتها. بس حور لبست قناع البرود.
اختارت حور فستان لونه بيبي روز وفيه تطريز فضي رائع. قصته تحفه.
حور بانبهار: هاخد داه.
البنت بطاعه: تمام. اتفضلي جربيه في البروفا.
واخدت حور تجربه.
طلعت حور بعد ما لبست الفستان. الكل انبهر بجمالها. الفستان مع لون بشرتها الفاتح وعيونها الخضرا عطاها جمال رائع.
البنت: واااو ماشاء الله، كأن الفستان مصمم مخصوص علشانك. فعلا الديزاين بتاع الفستان راسم جسمك بطريقه تحفه.
ثريا بقرف: مش للدرجه. شيفاه عادي يعني مش محتاج كل المدح داه. شوفينا حاجه تايه أحسن.
حور بلا مبالاه: المهم اني مقتنعه بيه. حضرتك تقدري تختاري ليكي مش ليا. اصلي مش عمياء ولا كتعه. وبصت للبيت وكملت: هاخد داه.
البنت بإبتسامه: تمام. تحبي تشوفي الحجاب والاكسسورات بتاعه؟
حور: تمام. فرجيني اللي عندك.
اخدتها على مكان فيه تشكيله طرح سواريه رائعه.
أختارت حور طرحه روز أغمق من درجه الفستان ومعاها تاج صغير فيه فصوص ولولي. واختارت بنظانه سيلفر. وكان تشكيلتهم رائعه.
حور بهدوء: تمام كده. هاخد دول.
وطلعت لجبل اللي منتظرهم بره.
جبل بهدوء: خلاص كده؟
حور: اه تمام. خلصت الفستان والطرحه والإكسسوارات.
جبل: تمام. هاحاسب ونشوف الباقي.
وفعلا دخل جبل ودفع مبلغ محترم.
وبعدها تواصلت المشاوير ما بين اختيار شوز والكوافير وحجز أستوديو لسيشن التصوير. واللي أصر جبل يكون خارج الاستوديو في مكان مفتوح.
وبعد لفه طويله وقف جبل قدام مطعم كبير.
حور بتبص حواليها: احنا وقفنا هنا ليه؟
جبل بحب: علشان ناكل لقمه بعد اللفه دي كلها طول اليوم. ولا ةيه رائيك يا طنط؟
هدي بتروي وهي حاسه حب جبل لبنتها: عندك حق يا حبيبي. تعيش وتنبسط ويسعدها وتسعدك يارب.
ونزلوا ودخل الاربعه. أصرت ثريا تقعد حمب جبل وحور معترضتش ولا حتى جبل.
ومر الأكل مرور الكرام ورجع الجميع بيته.
مرت الأيام مرور الكرام. الكل مشغول في أعماله الا هدي اللي بتفكر في كل التفاصيل. وخلاص باقي يومين على الخطوبه.
اتفقت مع طباخ وفراشه علشان الأكل والشرب.
وكمان اتفق جبل مع فرقه ودي جي علشان الخطوبه. وبحكم العادات في الحاره هاتعمل مسرح بره البيت.
يوم الخميس قضته حور في الكوافير. عمايل وش وماسكات.
حور بنفخه وملل وحواليها أصحابها هدير وشذا ونرمين وهويدا وهاجر.
حور بضيق: اوووف خلاص بقى وشي أتهري فيه. ايه هو حد قلكم اني كلب جربان جايين تشيلو الجلخ من عليه. وكتاب الله وشي بيستجير من عمايلك.
البنت بتاعة الكوافير: يا عروسه علشان وشك يبقى منور.
حور بزهق: يا ستي هو حد قالك اني لمبه. مكانش شويه بودره وأحمر وأخضر وخلاص. أرحمي أمي.
البنت بصبر: يا آنسه كفايه حضرتك مرضتيش تعملي حواجبك وعملتي تشقير.
حور بكشة وش: منا مش أخرها هادخل جهنم عشان كام شعريه. انجزززي بقى.
ساعات مرت وحور اخيرا خرجت.
هدير بضحك: مفيش فايده فيكي يابنتي. انتي عروسه يعني المفروض انتي اللي تطلبي اوبشن زياده.
حور بزهق: بقولكم ايه فككم مني بقى. داه ايه داه الواحد عامل زي خروف العيد اللي نازلين سلخ فيه. يخربيت كده.
الكل ضحك على حور اللي عمرها ماهتتغير. مبتحبش المكياج ولا الدلع الماسخ.
روحت وهي شبه خلصانه. ودعت أصحابها ودخلت البيت اللي عامل زي خليه النحل من كتر الناس اللي فيها.
ول مادخلت هدي زغردت زغرووووطه عاليه اوووي.
هدي بفرحه: يا مشاء الله الله أكبر. يا عروسه قمر يا قلبي. ربنا يتمملك على خير.
حور بإبتسامه: عنيكي حلوين يا أما علشان كده شيفاني حلو.
مر الليل طويل على الكل اللي مترقب الفرحه.
الصبح بدري قامت حور على صوت الزغاريد اللي ماليه البيت من كل مكان.
هدي شغلت القرآن الكريم بصوت عالي.
وبره البيت الطباخ شغال في الصيوان اللي منصوب علشان يوكل أهل الحاره.
الكل شغال من قلبه. انهارده فرح والكل مشارك. حريم خلانها واولادهم والجيران.
قامت حور وخدت دش واتوضت وصلت فرضها وطلعت للناس اللي بره.
هدي بسعاده مرسومه على وشها: ايه يا ضنايا اللي مصحيكي بدري كده؟
حور بهزه راس: تفتكري لسه. يمكن عشان مزيكة حسب الله اللي شغاله دي والزغاريد اللي شايله حيطان البيت.
هدي بمشاكسه: مش فرح يابت. خلينا نفرح. داه الناس بتقول يارب فرحه.
حور بتنهيده طويله: ربنا يفرح قلبك يا أمامر. الوقت والجمعه اذنت ومعاهم الكل مترقب.
وفي الجامع الكبير خلصت الصلاه والشيخ بداء الخطبه عن الزواج. وتمت مراسم كتب الكتاب. همام وكيل جبل وقطب وكيل حور. لان عمها رفض رفض قاطع انه يكون وكيلها أو يحضر اصلا.
وختم الشيخ كلامه بالجمله المشهوره: بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير.
وفي الوقت داه كان في شباب بتوزع حاجه سقعه وشيكولاته على كل اللي موجود في الجامع.
مضي جبل وبصم على القسائم.
واتحرك المأذون وخالها وجبل علشان تبصم على القسيمه.
دخل قطب هو والماذون وجبل في اوضه الصالون.
وطلب قطب من هدي تبعت حور.
دخلت حور وهي لابسه عبايه استقبال زرقاء وعليها حجاب. وسلمت على الكل.
قطب بإبتسامه وحضن وباسها من جبهتها: الف مبروك يا قلب خالك.
حور بإبتسامه: الله يبارك فيك يا خال.
قطب: يلا علشان تمضي وتبصمي على القسيمه.
وفعلا فتح المأذون الدفتر. ومضت حور على القسائم وبصمت فوق كل قسيمه.
خلص المأذون وانسحب.
وقطب استأذن يشوف اخته.
جبل بسرعه خطف حور في حضنه.
حور اتخشبت وحاولت انها تبعد بس ما عرفتش.
حور بخضه: جبل من فضلك ابعد. بتعمل ايه يا بني؟
جبل بحب: لا اعمل واعمل واعمل. انتي دلوقتي حرمنا المصون. ها دلوقتي مراتي مراتي. ها نفهم بقى.
حور بهزه راس: مفيش فايده فيك يا ابني. اهدي على نفسك شويه. عيب كده.
جبل برفعه حاجب ومشاكسه: لا يا حبيبتي الهيب في الجيب ها.
حور بضحك: الله. جبل بيعرف يقول امثله شعبيه.
جبل بضحكه: احلي جبل تصدقي ليها طعم تاني منك وانتي مراتي. وختم كلامها بغمزه.
حور: طيب يلا بقى علشان هالبس وتوديني الكوافير.
جبل بضحك: لوحدك انهارده اتكتبتي على أسمي رسمي. بقيتي حرمنا المصون.
حور بإستغراب: جبل اتلم يا أبا الله يسترك هاا.
جبل بضحك أعلى لحد ما دمعت عنيه: والله ملموم يا بنتي. المفروض حض بوسه مشبك كده يعني. بس هاكتفي بهذا القدر مؤقتا. بس مش كتير. كلها كام شهر وتنوري بيتي. وغمزلها بعينه.
سابته حور وجريت على اوضتها.
وظقايق كانت جاهزه. طلعت هي وجبل لقي اصحابها منتظرين.
البنات في صوت واحد: يلا اليوم طويل والوقت بيجري.
جبل اتخض.
ركب جبل وجمبه حور. وفي الكنبه اللي ورا هدير وشذا ونرمين.
واتحرك على الكوافير.
ساعات النهار مرت.
وجاه المساء محمل بالأفراح.
زفه كبيره من عربيات وموتسيكلات كتير قدام العريس وخمسات بجنون.
وصلت الزفه قدام الكوافير. كانت حور خلصت لأنها من الأساس عملت مكياج بسيط جدا يكاد لا يذكر.
الكل واقف يتفرج.
نزل جبل من عربيه فخمه مزينه بالورود والدانتيل.
لابس بدله سوده شيك ولابس كارفات لونها فضي في وردي علشان تناسب فستان حوريته.
دخلت الكوافير وهو مصدوم من جمال حور برغم باطه المكياج اللي يكاد يكون مش موجود أصلا.
جبل بعيون بتطلع قلوب: طيب في كلام يكفي ويوفي الجمال لا والله كداب اللي قال ان بعد جمالك في جمال.
والله حرام ان فيه عيون تشوف جمالك ولا تتشد وتنسحر. ملكتي القلب والروح يا ملكه. متوجه على عرش القلوب. أصبحت بين قاب قوسين او أدني من مشارف الجنون. فرفقا بقلب انهكه العشق من الغرام يا غرامي.
خلص كلامه وباسها بوسه طويييييله في جبهتها.
كل أصحابها في صوت واحد: هييييح يا بختك. بيقولها شعر حلو اوووي.
اخد جبل حور وطلع من الكوافير على زفه جامده. كل ما يمروا بشارع الكل يقف يتفرج على جمال الزفه.
وصلوا الاستوديو وخلصوا تصوير واتحركوا على الحاره.
دخول مهيب للزفه لفت كل الانظار ليها.
قعد حور وجبل في الكوشه المخصوصه ليهم على مسرح في وسط الحاره.
استقر الكل والكل بيهني ويبارك. دقايق واشتغلت فقرات جميله من الدي جي ورقص الشباب وبدئت النقوط بمبالغ تخض.
جبل بصدمه: حور هو إيه اللي بيحصل بجد. إيه الفلوس دي كلها؟
حور بإبتسامه: دي نقوط وواجب كان لأبويا الله يرحمه. موجب بيها مع الناس دي والتجار اللي قدامك.
استمر الفرح لحد ما أعلن الدي جي عن تلبيس الشبكه. شالتها هدي ودخلت هدي شايله صنيه كبيره مزينه بالورد عليها الشبكه. الكل واقف يتفرج على الشبكه.
لبس جبل حور الشبكه اللي كان شكلها ضخم.
حور بتعب: جبل انا حاسه ان البتاع داه كاتم على نفسي.
جبل بضحك: ههههه عمايل أمك هي اللي أصرت. قوليلها تبارك بقى.
حور بضحك: متقلقش دي قايمه بالواجب وزياده والله.
خلص الفرح بسعاده على ناس وشر وحقد في قلوب ناس.
زقزوق دخل بعد ما الناس مشيت.
كان قاعد جبل وحور وهدي وهمام وثريا وقطب ونوال وسعاد وعيالهم.
زقزوق: بضحك: مساء الخير عليكم يا جماعه.
الكل: مساء الخير عليك.
هدي: خير يا حاج زقزوق؟
زقزوق: دي شنط النقطه. ودي كراسه بالفلوس اللي جات بأسماء أصحابها.
حور بإستفهام: مش دي كانت نقطه سابقه؟
زقزوق بتوضيح: ايوه يا بنت الغالي. كل دي نقوط مردود. بس بردوا في ناس زودت عن اللي عندها.
كله متأيد بالورقه والقلم.
حور بإطمئنان: تمام يا عم زقزوق تسلم يا غالي.
زقزوق: ربنا يسعدك ويجعلك أيام كلها فرح يابنت الغالي. ابوكي بس انهارده ارتاح في تربته.
حزر بدموع بتلمع في عنيها: كان نفسي يكون وسطينا.
جبل بمقاطعه: روحه حوالينا متخافيش. هو حاسس بيكي وفرحان ليكي. روحه حواليكي مفارقتكيش.
استأذن زقزوق ومشي. وبعده الباقي علشان الوقت اتأخر.
تاني يوم اتقابل جبل وحور بس مع اختلاف اللول. كان مجرد سلام.
حور بضحك: ايه انهارده السبت والبنوك إجازه. إيه اللي مصحيك بدري؟
جبل بحب: حبيت اقضيه معاكي. ينفع؟
حور بضحك: طيب انا رايحه شغلي. كنت قولتلي من إمبارح. انا بقالي فتره مش منتبه للشغل علشان تجهيزات الخطوبه وكده.
جبل بتفكير: هاجي معاكي. إيه رأيك؟
حور بإستغراب: ماشي. يلا بس يارب مترجعش في كلامك.
جبل بحب: لا متقلقيش. يلا اركبي.
حور بطاعه: تمام. يلا.
ركبت حور ووصغت الطريق لجبل. و20 دقيقه وكان وصل.
ركن عربيته ودخل هو وحور وايديهم في ايدين بعض.
حور: سلام عليكم يا رجاله.
الكل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا اسطى.
حور: يلا كل واحد على شغله بعد ما ياخد الساقع والحلو.
نزل جبل من عربيته حاجة سقعه والباقي حلويات مغلفه اتوزعت على كل اللي شغال في الورشه.
حزر: يلا بينا نطلع المكتب.
طلعوا سوا مع انبهار جبل من المكان.
حور بتأمل في ملامح جبل اللي عمال يتفرج على المكان بتأمل: مالك يا جبل مستغرب ليييه؟
جبل بإنبهار: مكنتش متخيل ان المكان بالشكل داه. كنت متخيله مجرد ورشه صغيره.
حور بتوضيح: لاء طبعا. اللي تحت الورشه وداه ملحق بيها لقطع الغيار. وفي مخازن كمان ورانا فيها القطع من كل نوع. من أول الصيني للكوري والياباني والروسي والألماني كمان.
جبل: واااو بجد فعلا المكان شكله متمكن.
حور بتأكيد: فعلا. الكل عارف ان هنا مفيش شغل طلسأ واجري. الشغل ال بييجي هنا عارف انه هايطلع صح.
جبل بتفكير وشرود.
حور: هوووون روحت فين؟
جبل بصمت وهو مش عارف يبداء الكلام منين.
حور بتفهم: قول اللي جواك واحنا بنتناقش عادي يعني مش حسبه برما.
جبل: شغلك هاتعملي فيه إيه بعد الجواز؟ هايكون صعب عليكي بيت وشغل. ولو ربنا أكرمنا بأطفال.
حور: قصدك إيه أسيب الشغل؟
جبل: مش عارف ومش عارف بردوا الوضع هايكون إيه.
حور بتوضيح: داه شغل ومصالح ناس وبيوت ناس هنا متعلقه في رقبتي. لو قفلته أمي هاتصرف منين والناس دي هاتعمل إيه. وأسم الحاج عامر يتنسي ولا إيه.
جبل بتفهم: طيب إيه رائيك تمسكي العصايه من النص.
حور بشك: إزاي؟
جبل بتوضيح سريع: يعني تشوفي حد هنا تكوني بتثقي فيه يمسك الشغل. وانتي كل أسبوع أو أسبوعين تيجي تطمني على الشغل. منها تبقى المكان شغال زي ما هو وبيوت الناس مفتوحه. ومنها ارتاحي ومنها بردوا تقدري تلاقي وقت لبيتك. ولا انا غلطان؟
حور وهي بتدور الموضوع في دماغها: سيبها على الله. لما ييجي وقتها يحلها الحلال.
مرت الأيام بسرعه وحور سلمت عربيه سوزي.
سوزي بصدمه: واااااو بجد فعلا مش خساره فيكي في الفلوس. مع انها كتير اوي يعني.
حور بسخريه: والله يا مدام بصي على شكل عربيتك دلوقتي وعل شكلها يوم ما جبتيها. متحمله على ونش لا مؤاخذه.
سوزي: اوكي اوكي. على العموم ميرسي.
حور: شكرا.
مر شهر كامل على كتب كتاب حور وجبل. مبيخلاش كل ومن مكالمات ومشاكسه جبل لحور.
وانهارده افتتاح محل همام.
حور وهي واقفه وقفه جدعه معاهم. بنت بلد بجد.
حور بإبتسامه: ربنا يجعلها عتبه خضرا يا حاج. الناس هنا فعلا كانوا عايزين محل زي كده بدل البهدلة في كل مكان شويه.
همام: الله يباركلك يا بنتي. لولا وقفتك انهارده مكانش الافتتاح داه تم كده. والزباين ماليه المكان.
حور: عيب عليك والله. حضرتك في مقام ابويا. وانا معملتش حاجه يعني.
همام بلؤم: يابت دانتي عملتي ورقت وطبعتيه وبقى يتوزع في كل مكان. غير اللي وزعتيه على زبائن الورشه وأهل الحاره.
حور: كلنا بنكمل بعض يا حاج.
همام: قولي يا بابا.
حور بصمت ووجع: معلش اعفيني. مش هاقدر انطقها لحد غيره. وبالله عليك ما تزعل مني.
همام بتفهم: عارف وعذرك معاكي يا بنتي. ربنا يرحمه في حاب رب كريم.
حور: الله يرحمه. لو كنت عاشرته كنت عرفت يعني ايه الجدعنه بجد.
همام: باين من تربيته ليكي. باين من كل كلمه بتتقال في حقه. من الصغير قبل الكبير.
حور: الله يرحمه كان زين الرجال.
جبل: ايه خلاص بقى يا حاج. سيبلي مراتي شويه. انتا مستحوذ عليها من بدري.
همام: يحقلك والله يا أبني. ربنا يسعدك ويفرح قلبكم يارب.
حور وجبل: آمين.
سابها همام ودخل يشوف محله اللي مليان زبائن. ومفيش مكان لرجل تتحط فيه. والبركه كانت في حور.
جبل بحب: طيب أحبك أكتر من كده إيه؟
حور بخجل لأول مره: جبل اتلم. احنا وسط الناس وفي نص الحاره.
جبل: انتي فرحه حياتي يا كل حياتي. عارفه يا حور بدعي ربنا الأيام تجرب وتبقى في بيتي. انتي فرحه عمري اللي استنيتها كتير اوووي.
حزر بحب: قول يارب.
جبل بلهفه: يااااارب.
مر اليوم بخيره وشره، ومرت أيام كتير.
والوقت بيجري زي ما كان بيدعي جبل. وباقي 3 شهور على فرحه العصافير.
جبل شغال في شقته بإيديه وأسنانه.
وحور وهدي: كل يوم تنل تجيبلها حاجات من جهازها وتنفع حماها. وبتروح في الوقت اللي همام بيكون فيه بره المحل. لانه بيرفض ياخد فلوس. وداه اكتر حاجه مش بتحبها حور ولا هدي.
رواية تربية حواري الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ولاء حامد
ثريا اتصلت بحور وهي في الشغل.
ثريا: السلام عليكم.
حور بإستغراب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ازيك يا حاجه؟
ثريا بقرف: تمام يا حبيبتي. كده يا حور من يوم ما اتكتبتي على أسم جبل ومسألتيش عليا. هو أنا مش بقيت في مقام ماما ولا إيه؟
حور بدهشة أكبر: أكيد طبعاً. ويعلم الله معلش بقى اعذريني والله. بس ليكي حق عندي والله، وأن شاء الله هاجيب أمي ونيجي نزوركم.
ثريا بلهفة: طيب إيه رأيك تيجي تقعدي معايا انهارده. عمك همام راح بره المحافظه يجيب بضاعه للمحل وجبل عنده تقفيل السنه الماليه وجميله عندها 3 دروس وانا قاعده وشي في وش الحيطان.
حور بصمت وتفكير: مش عارفه.
ثريا بسرعة وصعبنة: مش هأخرك. اهو ناخد وندي مع بعض شويه. دانا قربت اكلم الحيطان. اعتبرتك زي جميله بس خلاص شكلي تقلت عليكي.
حور بتسرع لأول مره: لاء خلاص. مسافه الطريق واكون عندك ان شاء الله.
ثريا بمكر: مستنياكي يا قلبي.
قفلت حور وقلبها اتقبض.
حور: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أكيد بس علشان مش متعوده انها تكلمني. ومسكت تليفونها.
حور: أيوه يا هدي بقولك إيه أنا رايحه عند حماتي.
هدي بشهقة: ليه يا حور؟ مينفعش يا بنتي تدخلي بيت أهل جوزك قبل الجواز يا ضنايا.
حور بتوضيح: حماتي كلمتني وقالتلي ان حمايا بره المحافظه كلها وجبل عنده تقفيل السنه الماليه وهيتاخر وطلبت اروحلها. قربت تتجنن من الوحدة.
هدي بشك: طيب اديني دقيقه هارن على جبل على اني بطمن عليه من غير ما اجيبله سيره انك رايحه لأمه. الا يستأذن ويروح وي تبقى عيبه في حقك يا بنت عامر.
حور بتفهم: تمام يا أما.
قفلت مع أمها وقعدت تستنى.
أما هدي قفلت مع بنتها واتصلت بجبل.
هدي ببساطة: ازيك يا ابني اخبارك ايه؟
جبل بود: الحمد لله يا ست الكل. إيه المكالمه الغاليه على قلبي دي؟
هدي بمشاكسه: بلاش والله يا جبل. لقيتك مبتسألش قولت أسأل انا.
جبل بتفهم: والله غصب عني يا ست الكل. عندنا اليومين دول تقفيل سنه ماليه وداه ضغط شديد. الغلطه هاتلبسك في الحيط. والله ما بروح الا بعد المغرب.
هدي بإرتياح: ربنا يقويك ويعينك. خلاص اسيبك بقى لشغلك عشان معطلكش.
جبل: ولا يهمك يا ست الكل. عطيني براحتك.
هدي: لا والله خلاص. ربنا يعينك يلا مع السلامه.
جبل: مع السلامه.
قفلت مع جبل بعد ما اطمنت واتصلت ببنتها.
هدي: روحي يا ضنايا فعلا جوزك مشغول ومش هايرجع الا بعد المغرب.
حور: طيب تمام.
هدي: حور متعوقيش هناك ها؟
حور: متقلقيش مش هاعوق. ساعه زمن ولا ساعتين واتكل على الله.
هدي: ربنا يسلمك من كل شر.
حور: يلا سلام.
قفلت واخدت مفاتيح العربيه والموبايل ونزلت ركبت عربيتها ووصلت بيت حماتها بعد وقت قصير.
رنت الجرس ودقايق وفتحت ثريا.
ثريا بترحاب مزيف: ازيك يا حور؟ كده يعني لو مطلبتش تيجي تزوريني مش هاتيجي؟
حور بتوضيح: والله مش القصد بس والله مشاغل.
ثريا بلؤم: إيه هانتكلم من على الباب؟ ينفع كده؟ ادخلي يا بنتي كلها كام شهر ويبقى بيتك.
حور: من بعدك يا حاجه.
دخلت ثريا ووراها حور وقعدوا في الصاله.
ثريا: إيه رائيك في البيت يا حور؟
حور: ماشاء الله ربنا يجعل مدخله خير يارب.
ثريا: بكره يبقى بيتك. شقتك نفس الحجم كده بس جبل عامل فيها شغل عالي أوي. داه سلمها لمهندس ديكور عميل عنده في البنك. تحبي تتفرجي عليها؟
حور بتهرب: لا. ان شاء الله لما ربنا يريد ابقى ادخلها ان شاءالله.
ثريا: يووه نسيت معلش. تشربي إيه؟
حور: لا ربنا يخليكي والله.
ثريا: لا عيب كده والله ازعل منك. يعني اول مره تيجي عندي ومتشربيش حاجه. داه عيب في حقي. احنا لما جينا عندكم الست الوالده عملت شيء وشويات. شيفانا بخله ولا ولا إيه؟
حور: لا والله مش القصد بس مش عايزه اتعبك معايا.
ثريا: تعبك راحه يا حبيبتي. ثواني اعملك عصير معايا وعامله تارت بالشوكولاته. هاتكلي صوابعك وراه.
حور: تسلم ايدك مقدمه.
دخلت ثريا المطبخ ومعاها التليفون في جيبها.
عملت عصير وطلعت طبقين تارت بالمربى وعليه صوص شيكولاته.
وغابت دقايق وطلعت.
ثريا: دوقي بقى عمايل ايديا وقوليلي رائيك.
حور: أكلت معلقتين. تسلم ايدك بجد تحفه.
ثريا: طيب دوقي بقى العصير داه. داه عصير كوكتيل تحفه. جبل بيحبه جدا. لما بعمله لازم يشرب الدورق كله.
حور اخدت الكوبايه وشربت بوق. فعلا طعمه كان جميل. شربت الكوبايه كلها.
حور: تسلم ايدك يا ست الكل. فعلا طعمه حلو اوي.
ثريا بمكر: هنا وشفا يا مرات ابني.
دقايق وحور حست بزغلله وتشويش. مقدرتش تقاوم الدوامه اللي حاسه بيها وسحبتها لسحابه سوداء.
ثريا بصت عليها بخبث: يلا بالشفا علشان تبقى تتحديني تاني يا عره. فاكره نفسك هتتساوي بأسيادك؟ داه بعدك.
******
عند هدي قلبها اتقبض فجاءه.
هدي: رعب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. حور بنتي فيها حاجه؟ طيب اعمل إيه يارب؟
اتصل.
قلبها: أيوه أيوه اطمن على البت.
عقلها: عيب دي اول مره تروح لحماتها. هاتقزل عليكي إيه؟ مش مطمنه على بنتك عندهم.
قلبها: اتصلي بس اطمني عليها واقفلي.
عقلها: طيب إيه رأيك تتصلي بجبل؟ لو في البيت هاتعرفي ولو لسه في الشغل يبقى اطمنت.
هدي: ايوه ايوه اتصل اطمن واعمل اني بعزمه على الغداء يوم الجمعه.
وفي لحظه مسكت التليفون واتصلت بجبل.
هدي بقلق رهيب: احم ايوه يا ابني معلش بقى لو باصل بيك تاني.
جبل بإستغراب: لا ولا يهمك يا ست الكل. اؤمريني.
هدي بتحاول نجمع الكلام: شكلك مشغول.
جبل: ايوه بستلم ملفات من الحسابات علشان انزلهم على الكومبيوتر واضيفهم لحسابات السنه دي علشان التقفيل.
هدي بعدم فهم: طيب ربنا يعينك. انا بس باكد عليك هاتتغدا معانا يوم الجمعه اللي جايه ماشى؟
جبل بإبتسامه: طبعا. انا اقدر. دانا بعد الأيام علشان ييجي يوم الجمعه.
هدي ببوادر اطمئنان: طيب ربنا معاك ويسعدكم يارب. اسيبك بقى لمشاغلك مع السلامه.
جبل بإستغراب: مع السلامه.
قفل معاها وثواني وتليفونه رن. بص للتليفون بإستغراب.
جبل: ايوه يا حاج ازيك؟ ايه عملت إيه؟
همام: انا تمام الحمد لله. خلاص خلصت هنا مع المصنع بتاع الأدوات الكهربائيه ورايح لتاجر الجمله اللي بيورد للبلد عندنا علشان اتفق معاه بدل التاجر اللي في البلد داه مغلواني وعمال يرفع الأسعار.
جبل: طيب تمام يا حاج. عايز مني حاجه؟
همام: بصراحه هي من مراتك مش منك.
جبل بإستغراب: عايز إيه من حور؟
همام: كنت عايزها تشوفلي سواقين نقل تقبل بعربياتهم علشان اتفق معاهم ينقلوا الحاجه. اهو منها يبقى حد مضمون ومنها ميرفعش عليا الأسعار ويكون امان من كل نحيه.
جبل: تمام يا حاج. هاكلمها كمان شويه.
وقبل ما يقفل كان في واحد بيرن عليه.
جبل بسرعه: طيب يا حاج يلا سلام. وانا هاكلم حور ارجع اكلمك.
همام قفل وتوقع انه مشغول علشان عارف ان الوقت داه تقفيل السنه الماليه وأكيد ان جبل مشغول.
جبل رد بسرعه: ايوه يا ماما. ازيك ياحبيبتي؟
ثريا بدموع تماسيح: جبل الحقني. انا وقعت على رجلي ومش قادره اتحرك لوحدي. وابوك مسافر واختك عندها انهارده 3 دروس. الحقني يا ابني.
جبل بقلق: حاضر يا ماما. مسافه الطريق واكون عندك.
طلع جبل بسرعه.
رامي بالله عليك اعملي انهارده اكله عرضت بسرعه.
رامي: ليه؟ انتا عارف انه مش هاينفع. احنا يومين ضغطه علشان تقفيل السنه الماليه.
جبل بسرعه: بالله عليك حاول. ماما وقعت في البيت وهي لوحدها. بابا مسافر القاهره بيخلص شغل تبع المحل وجميله في الدرس.
رامي بتفهم: طيب روح انتا وانا هاتصرف. وأول ما تطمن عليها طمني. وانا هاعدي عليك بالليل.
جبل بسرعه: ماشي. وجري بسرعه بره البنك وركب عربيته وهو سايق بجنون ومش متخيل معاناه والدته ايه وهي لوحدها. فكر يتصل بحور بس عارف ان أمه مش بتتقبل حور.
بيعد الدقايق والثواني لحد ما وصل.
وصل جبل ودخل بسرعه وحتى مخدش باله من عربيه حور اللي مركونه جمب البيت.
دخل بسرعه: ماما ماما انتي فين؟
ثريا طلعت من اوضته وهي كويسه.
جبل بتنهيده واستغراب ولهفه: ماما انتي كويسه؟ حرام عليكي اومال قولتيلي كده ليه؟ جبتيني على ملا وشي.
ثريا قعدت بهدوء: اقعد عايزاك.
جبل بشك: خير يا ماما.
ثريا بشر: انا وافقت انك تتجوز حور ومتكلمتش. بس أقسم بالله يا جبل لو ما نفذت اللي هاقولك عليه تحرم عليا ليوم الدين. ولو مت لا تدخل عليا ولا تحضر جنازتي ولا تاخد عزايا. وهابلغ اخواتي بالكلام داه.
جبل بقلق وخوف: في إيه يا ماما؟ ليه بتقولي كده؟ انا عمري ما عصيتك.
ثريا بنظره مكر: حور.
جبل بقبضه قلب: مالها؟
ثريا: تدخل عليها قبل الجواز. تدخل البيت داه وهي مدام. زي ما ضربتني وسط الحاره وكسرت عيني هايبقى الموضوع داه بيني وبينك وبينها وبس.
جبل بذهول: انتي بتقولي ايه؟ ولنفترض انا وافقت. حور اللي بتخاف ربنا وحتي مبتسمحش بأي تجاوز بينا هتوافق؟
ثريا بسخريه: مالكش دعوه. قولت ايه؟ وبتمسكنه. الحاره كلها بيعايروني. كل ما اكلم حد يقولي اتشطري على اللي ضربتك وهزقتك. امك بقت مسخه يا جبل بين الناس.
جبل بإطمئنان لانه عارف حور مستحيل توافق على كلام أمه: موافق. بس ازاي؟
ثريا بلؤم: بجد يا جبل؟
جبل بخوف من اللي جاي: والله العظيم موافق.
ثريا: طيب تعالي معايا.
جبل بخوف ورجليه مش شيلاه: فين؟
ثريا: تعالي معايا وانتا تعرف.
اتحرك جبل وهو مسلوب الاراده مع أمه. فتحت اوضته ولقى حور نايمه على السرير.
جبل بذهول: حور؟ بتعمل هنا إيه؟
ثريا: جبتها علشان ابني حبيبي سندي ياخدلي حقي.
جبل بص لأمه وعقله وقف. وبقى بين نارين. نار قلبه ونار أمه.
ياترى جبل هايقدر ينفذ كلام أمه ولا للقدر رآي تاني؟
......؟؟؟
رواية تربية حواري الفصل السادس عشر 16 - بقلم ولاء حامد
جبل واقف بين نارين، نار قلبه اللي بقى متيم ومغرب بحب حور، وبين أمه وكلامها اللي بيتردد في ودانه بدون رحمة.
ثريا حست تشتت ابنها وحبت تحسم الموضوع لنفسها:
"افتكر كسرة أمك وهي متبهدلة في الأرض ومضروبة. مبقتش قادرة أرفع عيني في حد. عارف إنك بتحبها، بس أكتر من أمك اللي شالتك في بطنها 9 شهور؟ بتحبها أكتر من سهري بيك ليالي؟ بتحبها أكتر مني؟"
وكملت بصعوبانية:
"هي كده كده مراتك، يعني مش هاتعمل حاجة حرام. وكلها كام شهر وتيجي بيتك. خليها تعرف إنك راجل البيت. هي أصلاً حلالك، يعني محدش هايقدر يلومك. عارفة إنك كل يوم بتتخيلها في حضنك، خليها حقيقي."
حسم جبل قراره ودخل وقفل الأوضة عليه وعلى حور. سمع لصوت الشيطان ولغى قلبه وعقله. وفي دقيقة كان جردها من حجابها وملابسها. وفي لحظة، أتمكن الشيطان وضاع الحب وسط غياهب الشهوة. ضاع شرف حور على إيد حبيبها وسندها.
لحظات مرت، محدش عارف عددها. دقايق ولا ساعات استمتع فيهم بلذة حرام وشهوة مجردة لحد ما خلص وانتهى. وانتهى معاه كل حاجة، الحب والأمان والسند. وحتى حور اللي اتكسرت كسرة مبقاش ليها جبر.
جبل بعد ما خلص، بص لنفسه ولحور بضياع، وكأنه يادوب فاق.
جبل لنفسه:
"لالالالا، أكيد لا. أنا معملتش كده في حور. لا لا."
ووجع شديد احتل قلبه، بس نظرة عينه على بقعه دماء بسيطة على سريره أكدت الكابوس.
بعد بسرعة زي اللي لدغته عقربة، وبسرعة لبس هدومه وخدها في حضنه، وبقى يعيط زي عيل صغير تاه من أمه وسط الزحمة.
دخلت ثريا لما سمعت صوت جبل.
ثريا:
"في إيه؟ خلصت انتا من بدري جوه؟"
جبل بسرعة شد الغطا وستر حور اللي استباح جسمها وهي مغيبة عن الواقع المر.
ثريا كانت في لحظة لمحت حالة حور واتطمنت إن خطتها ماشية تمام:
"يبقى حصل."
جبل بدموع ووجع:
"ضيعتها وضعت معاها."
ثريا:
"اطلع علشان أفوقها."
جبل بهزة راس:
"لا لا مش هاسيبها. لا."
ثريا بحسم:
"يلا خليني أفوقها."
ثريا بنفخة:
"أووف، طيب ابعد كده."
وطلعت من جيبها بخاخة نشادر ورشت على مناخيرها منها كذا مرة.
حور بدأت تبربش بعنيها وهي مش حاسة بحاجة خالص لسه.
حور:
"آآآه أنا فين؟"
جبل بدموع وميل رأسه في الأرض وحطها بين إيديه.
حور بدأت تفوق، بس حاسة بألم في جسمها. بدأت تتلفت حواليها ولمحت ثريا واقفة بشماتة. وسمعت صوت جبل. حاولت تقوم بس الوجع كان أقوى منها.
ابتعدت تعدل نفسها، شعرها وقع على أكتافها. بصت لنفسها ويادوب استوعبت اللي حصلها.
ثريا بشماتة:
"صباحية مباركة يا عروسة."
حور بصت لجبل بقهر وحاولت تستجمع شجاعتها اللي ضاعت من تاني. شردت في أمها اللي هاتموت لو عرفت، في أبوها في قبره اللي اتكسر حتى لو ميت.
ثريا بضحكة صفرا:
"يلا يا جبل، شكل العروسة مكسوفة تقوم تلبس قدامك. بس بعد إيه ما خلاص شاف وعاين كل حاجة على الطبيعة يا حبيبتي."
شدت جبل من إيده اللي بقى منفصل عن الواقع ووشه مليان دموع.
قامت حور واتحملت على كل وجعها ولبست هدومها. وبصت على السرير وتأكدت من ظنونها إن جبل فعلاً كسرها. وقدرت تفهم إيه سبب قبضه قلبها من أول ما صلت استخارة.
انتهت من لبسها حتى حجابها وافتكرت كسرتها.
حور لنفسها:
"أوعي أوعي تشمتي حد فيكي. أوعي تتكسري. افتكري أمك. افتكري أهلك. مش انتي اللي توطي رأسهم في الأرض."
وفتحت الباب بجبروت يتنافى مع كسرتها، وبراس مرفوعة وعيون بتلمع بالشر.
جبل بص لها بوجع وحزن ودموع. لعلها تشفع له غلطة اللي عارف إنه مستحيل يتغفر.
ردتها حور باستحقار وشر مستعر.
جبل بمحاولة للكلام:
"إن ااا أأنا..."
وسكت. هايقولها أنا آسف؟ هاتشفع؟ هاتنفع؟ هاترجع اللي اتكسر؟ مستحيل.
حور بكل ما أوتيها ربنا من قوة، بالقم رن على وشه جاب وشه الناحية التانية.
ثريا بشهقة:
"كاتك كسر إيدك اللي بتمديها على ابني. عارفة أنا عمري ما فرحت قد ما فرحانة في كسرتك دي. يا هانم إنك تدخلي البيت ده وإنتي مدام مش آنسة."
حور بجبروت استمدته من كسرتها:
"وماله، كلب سعران وعضني. عمره ما هاينضف. هايفضل في الأول والآخر كلب. ويوم ما عض، عض على خوانه. مقدرش يواجه. وانتي زيه، متقلليش عنه. لو كنتي بنت أبوكي بصحيح كنتي قدرتي عليا وأنا صاحية. بس انتي حرمية، سرقتيني وأنا نايمة. بس متقلقيش، عندك بنت هاجي وأشمت نفس الشماتة يوم ما يتردلك فيها."
وبصت لجبل ببكره. لأول مرة يعرف طريقه لقلبها. عارف يا كلب؟ أصل خسارة أنجس لساني باسمك. انت زي الحرامي الوسخ اللي أول ما جاه يسرق، سرق ماله. سيبتلك جوه دليل وساختك تبص عليه كل يوم وتتحسر. لو كان كان عندك ضمير.
تفوهت وغرقت وشه ومشيت.
طلعت قبل ما تنهار وركبت عربيتها وسوقت بجنون وهي مش حاسة غير بدموع بتكوي وشها. طلعت على وادي الريان، المكان الوحيد اللي بترتاح فيه. نزلت من عربيتها.
حور بصراخ:
"آآآآآه يا رب أنا أستاهل كده. آآآه يا رب أعمل إيه؟ أقول لأمي إيه؟ أنا اتكسرت. أقولها إيه يااااارب؟ أنا موجوعة. يااااارب أنت عالم إنه كان غصب عني. يااااااارب. يااااااارب. آآآآآه. مبقتش حمل وجع. يا أبا بنتك بتموت. عايزاك يا أبا. آآآه. وألف آآآآه من الدنيا وغدرها. آآآآه."
فضلت وقت طويل تصرخ وتعيط لحد ما اترمت على الأرض من التعب. قطع وجعها موبايلها. بصت عليه، لقيته أمها.
حور قامت بسرعة غسلت وشها بشوية ميه من جيران. دايماً بتركنه في العربية علشان تبرد بيها الموتور. وحاولت تظبط صوتها اللي اتنبح من الصراخ.
هدي بلهفة ووجع:
"حور، انتي فين يا ضنايا؟"
حور بصوت مبحوح:
"أيوه يا أمي."
هدي بشك:
"مالك فيكي إيه؟"
حور بسرعة:
"مفيش، كنت بزعق مع العمال في الورشة."
هدي بعدم تصديق:
"يعني انتي في الورشة دلوقتي؟"
حور بكذب لأول مرة على أمها:
"أيوه، وشوية وجاية. عايزة حاجة أجيبها معايا؟"
هدي:
"لأ، كنت بطمن عليكي. عملتي إيه عند حماتك؟"
حور غمضت عنيها بوجع:
"ولا حاجة. ست قليلة الذوق. لما أجيلك أحكيلك. سلام."
هدي بقلب متوجس:
"ربنا يسلمك من كل شر."
قفلت حور وقعدت على الأرض وسندت على العربية، شاردة وعنيها كأنها شلال زي اللي واقفة عنده. مش عايزة يقف ولا يجف. فضلت كده وقت طويل لحد ما أخيراً قدرت تتمالك نفسها وقامت ركبت عربيتها واتحركت.
طول الطريق وهي فاتحة الشباك علشان الهوا يبرد وشها اللي ورم من العياط. بعد وقت، وصلت الورشة. طلعت على مكتبها ودخلت غسلت وشها كذا مرة لحد ما هديت.
حور بصوت مبحوح:
"سبارس."
سبارس:
"خير يا أسطى. كنتي فين كل ده؟ اتوحشنا عليكي."
حور:
"خلي بالك من الشغل، واحتمال اليومين اللي جايين مقدرش أجي. يلا سلام."
وسابته ومشيت. روحت بيتها تتحامي فيه من غدر الدنيا.
قبل ما تركن، شافت أمها قاعدة على الرصيف قدام الباب مستنياها.
حور وهي بتحاول ترسم ابتسامة:
"مساء الخير يا هدهد الجناين."
هدي وهي بتبص أوي في عنين بنتها، لاحظت كسرة كبيرة بس بتحاول تكذب نفسها:
"عملتي إيه عند حماتك؟"
حور خدت نفس طويل:
"طيب يلا ندخل جوه. مش هانحكي على الباب."
هدي بخوف:
"ماشي. يلا."
دخلوا الاتنين وقعدت هدي:
"ها، أحكيلي."
حور بتهرب:
"طيب، هاستحمى من التعب طول الطريق في الورشة وأحكيلك. تكوني جهزتي لقمة. ميتة من الجوع."
هدي بشك:
"ليه مأكلتيش عند حماتك؟"
حور وهي مغمضة عنيها وعاطية ضهرها لأمها:
"لأ. مبحبش آكل بره البيت."
وسابتها ودخلت أوضتها وجرت على الحمام. قلعت كل هدومها وبدأت تغسل جسمها بشكل جنوني كأنها عايزة تطهره من لمسة جبل الحرام ليها.
***
عند جبل، قاعد شارد ودموعه زي البحر مبتخلصش.
ثريا بملل:
"خلاص بقى. يومين وتهدى. وكده أو كده هي مراتك، مش واحدة من الشارع."
جبل مردش عليها. مرسوم قدامه عينه نظرة الكره والاستحقار في عيون حور.
ثريا:
"جبل بكلمك. هاتفضل قالب خلقتك كده كتير؟ هي مضطرة تكمل الجوازة علشان تستر على نفسها. متقدرش تطلق قدام أهل الحارة. هي بنت بنوت، ولو اتطلقت قبل الفرح، بردوا بنت بنوت. وكملت بمكر الأفاعي: يعني الفرح في ميعاده، وبعد الجواز من حبك تقدر تنسيها عادي يعني."
جبل ببعض الأمل المستحيل:
"أيوه صح. أنا هانسيها. هاأبوس إيديها ورجليها بس تسامحني. هي هاتسامحني. أنا بحبها والله العظيم بحبها. قلبي بيتحرق عليها وبجنون. قوليلها إني بحبها. والله غصب عني."
وفجأة اتحول لمجنون:
"انتي السبب! أيوه انتي السبب. كل ده من تحت راسك."
ثريا خافت من وضع جبل:
"طيب اهدا. اهدا. وهي كلها يومين تلاتة وتهدى. متعملش في نفسك كده. اهدا."
جبل بصراخ جنوني:
"حور ضاعت وأنا اللي ضيعتها. وانتي السبب. أيوه انتي السبب."
وعيط:
"لأ أنا السبب. مكنتش لازم أسمع كلامك."
وقعد على الأرض بوجع:
"أنا بحبها وهي ضاعت خلاص. حور مبتنساش ولا بتسامح. حور ضاعت مني."
ثريا بوجع لأول مرة على ابنها:
"طيب اهدا. قوم معايا نام دلوقتي."
حاولت كتير لحد ما قدرت تقومه. فتحت باب الأوضة. وأول ما دخل شاف آثار جريمته على السرير. افتكر حور وهي بتقوله: "سبتلك جوه دليل وساختك تبص عليه كل يوم وتتحسر. لو كان كان عندك ضمير."
جنن أكتر وشد الملاية رماها على الأرض وبدأ يكسر كل حاجة تقابله في الأوضة.
ثريا بعدت بخوف:
"يا ابني اهدا. قولتلك الجنازة هاتم. مقدمهاش حل تاني. هاتقول للناس إيه؟ ولا لأهلها إيه؟ ها، فكر بعقلك. دي مراتك. مراااتك. أقولهالك بأنهي لغة علشان تفهم؟ إحنا في حارة شعبية والناس عارفة إنها لسه مدخلتش. ولو اتطلقت فهي قدام الناس بنت بنوت. اهدا بقى من الجنان ده."
جات تشيل الملاية اللي عليها آثار جريمته، شدها من إيدها وعيط.
ثريا:
"أووف منك. بكرة تشوف. يومين وتجيلك تبوس إيدك علشان تقدم معاد الفرح، لأنها هاتتفضح. فاهم؟ فوق بقى."
جبل محدش عليه ودموع الندم مغرقة وشه.
سابته وخرجت بعد ما فقدت الأمل فيه.
جبل بنحيب ووجع نام من كتر الوجع والعياط.
***
حور طلعت وهي بتحاول تتمالك نفسها.
هدي:
"ها، أحكيلي بقى. قلبي هايقف من الخوف عليكي."
حور بهدوء موجوع:
"أنا بفكر أتطلق."
هدي شهقت وخبطت على صدرها:
"يالهوي! عملت إيه اللي ماتتسمى دي؟"
حور بوجع:
"كسرتني."
هدي بشك:
"يعني إيه يا بت؟ عملت إيه؟"
حور بتغطية للموقف بسرعة:
"قالتلي إني هنا هاكون خدامة، لا أقل ولا أكتر. وجبل بيسمع كلامها عمياني. وأنا لاحظت الفترة اللي فاتت إن كل كلمة أمه بتقولها بيقولها أمين، حتى في الشقة والفرش وكل حاجة. معنديش استعداد أتجوز وكام شهر ولا سنة وأتطلق. ولما لمحتلها إننا ناخد شقة منفصلة بره، رفض إنه مينفعش يسيب أمه."
وكملت بوجع:
"ارجوكي لو بتحبيني كلمي خالي يخلص الموضوع ده. أنا مش مرتاحة. هاتفرّحي لما أجيلك بعيل ولا اتنين على كتفي وأتمرمط بيهم بقية حياتي؟ ولا إني أعيش خدامة تحت جزمة حماتي وأضطر أعيش وأسكت؟"
وداست على الوتر الحساس لأمها:
"بس مجبورة. لو كان أبويا عايش، كان هو اللي قالي: كرامتك تاج فوق راسك. أوعي تخلي حد يشيل تاجر ويعمله مداس."
هدي بوجع:
"ليه بتقولي كده؟ أنا قصرت من يوم وفاة أبوكي معاكي؟"
حور:
"لأ. بس يتمّني يا أمي. أبويا لو كان عايش وعرف إني اتهنت واتجوزت واحد ابن أمه، كان هو اللي طلقني."
رمت كلامها وسابت أمها ودخلت أوضتها. نامت وهي حاضنة نفسها، كأنها بتتحامى في جلدها من غدر الناس والدنيا.
هدي بتعب:
"لله الأمر من قبل ومن بعد."
ومسكت تليفونها.
هدي:
"أيوه يا قطب."
قطب:
"خير يا هدي. في إيه؟"
هدي:
"اسمعني بالله عليك ومتجادلنيش ومتقاطعنيش. حور عايزة تتطلق. الواد ابن أمه وأمه نازلة فيها شتيمة وبهدلة. وآخرة المتمة تقولها: انتي خدامة تحت جزمتي."
قطب بتروي:
"خلاص. أنا هاكلم أبوه على علان. تتدخل معزولة."
هدي بتعب:
"يا قطب الله يباركلك. الواد ابن أمه. كلمة أمه أمر. خلينا نخلص واحنا على البر. ولا اتكب زيت ولا اتبعثر دقيق. حيلة حور مش هاتبقى خالصة مادام ماشي من تحت جزمة أمه. الراجل طول عمره بيبقى صوته من دماغه، مش من دماغ أمه."
قطب:
"يا هدي، هاتتحسب عليها جوازة بالكدب."
هدي بتعب من المنهادة:
"لو كان أبوها عايش كان هز أول واحد قال الكلام ده. بس يظهر علشان عامر مات، بقيت أنا وبنتي ملطشة. آخر الكلام، هاتكلمهم في الطلاق؟ ولا أكلمهم أنا؟ أنا كبرتك من الأول وحطيتك في مقام أبوها."
قطب:
"خلاص يا هدي. اهدي. وأنا بكرة إن شاء الله هاكلم الحاج همام وأبلغه ونتفق على الطلاق. بس والله أنا كان غرضي مصلحتها."
هدي:
"حور مهياش صغيرة وعارفة مصلحة روحها."
قطب:
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا رب."
هدي:
"ماشي. كلمة وردلي خبر."
***
تاني يوم، قامت حور بتعب بس اتحاملت على نفسها وقامت لبست. وأخدت الكيس اللي فيه اللبس بتاع امبارح معاها.
هدي:
"رايحة فين يا حور؟"
حور:
"رايحة الشغل يا أما."
هدي بتردد:
"أنا كلمت خالك امبارح يكلم الجماعة في الطلاق. هو ده آخر ما عندك؟ يعني معتّيش هاتفكري تاني؟ يعني..."
حذرت بحسم:
"خلصت يا أما. فوتك بعافية."
هدي:
"طيب مش هاتأكلي لقمة؟"
حور:
"لأ. ماليش نفس."
هدي:
"يلا الله يعافيكي."
ونزلت ركبت عربيتها وراحت الشغل. طول النهار بتدفن نفسها في الشغل علشان تنسى وتتناسى.
***
رجع همام تاني يوم على بيته مع أذان الضهر وهو لسه مش عارف حاجة.
ثريا بقلق:
"حمد الله على السلامة يا حاج."
همام:
"الله يسلمك. اومال جبل فين؟ برن عليه من امبارح تليفونه مقفول."
ثريا بمراوغة وكذب:
"جبل تعبان شوية ونايم."
همام بخضة:
"ماله؟ ومكلمتنيش من امبارح ليه؟"
ثريا:
"هو دور برد بسيط داخل عليه."
همام بقلق:
"وسعي خليني أدخل أشوفه وأطمن عليه."
دخل ملهوف على ابنه.
همام بلهفة:
"جبل، مالك يا ابني؟ فيك إيه؟ حاسس بإيه؟"
جبل بدموع:
"موجوع. حاسس روحي بتتتسحب مني."
همام بخوف:
"قوم اصلب طولك. هاخدك المستشفى يلا."
جبل بوجع:
"سيبوني لوحدي. سيبوني في حالي. حرام عليكم."
همام بزعيق:
"قوم خليني أطمن عليك يلا."
قبل ما جبل يرد، قطع كلامه صوت التليفون.
همام بإستغراب.
ثريا:
"مين يا حاج؟"
همام بإستغراب وفضول:
"ده خال حور."
ثريا بخوف وجبل بضياع.
همام بهدوء:
"الو. سلام عليكم."
قطب:
"وعليكم السلام يا حاج."
همام:
"إيه المكالمة الغالية دي يا حاج؟"
قطب:
"الله يعز مقدارك يا أبو جبل."
همام:
"خير؟ غريب الاتصال ده والله. الوكيل قلبي اتوحوش."
قطب بتردد:
"والله يا حاج، كان نفسي أقولك خير. بس هو مش خير."
همام:
"قصدك إيه يا حاج قطب؟"
قطب بحسم:
"حور طالبة الطلاق. وقالت حاجتكم كلها هاتجيلكم لحد عندكم. وهو في الأول والآخر نصيب. ومفيش حد بياخد أكتر من نصيبه."
جبل:
"معناه إيه الكلام ده يا حاج؟ إيه اللي حصل خلاها تقول كده؟"
قطب:
"والله يا حاج علمي علمك. أنا لما وافقت، مسألتش وافقت ليه. ولما بردوا طلبت الطلاق، ماليش أسأل ليه. حور عقلها يوزن بلد وقرارها بيكون حكيم. شوف الوقت اللي يناسبك علشان نروح للمأذون وأجيبلك الشبكة والهدايا اللي ليكم معايا."
همام:
"طيب اديني وقت يا حاج. وأنا هابلّغك. معلش، أصلي لسه واصل من السفر."
قطب:
"ماشي يا حاج. مع السلامة."
همام:
"مع السلامة."
قفل معاه، بس بصة شر لمراته وابنه. يا ترى همام هايعرف ولا لا؟ وحور فعلاً هاتتطلق ولا القدر ليه رأي تاني؟
رواية تربية حواري الفصل السابع عشر 17 - بقلم ولاء حامد
بشر: أي اللي حصل في غيابي.
ثريا بخوف: مفيش حاجة يا حاج، خير. كان عايز إيه خال حور؟
همام بنظرة غريبة لابنه وعينه مثبتة عليه: حور طالبة الطلاق.
ثريا بشهقة: إيه!
جبل بدموع: ضاعت خلاص، حور ضاعت! وبهذيان: حور هتسيبني وبص لأمه بجنون: أنا السبب، أنا بكرهك وبكره نفسي! حووور! ومسك إيد أبوه: قولها إني آسف بس متسبنيش، قولها إني بحبها، والنبي يا بابا، هي بتحبك وتسمع كلامك، قولها جبل هيموت من غيرك.
همام بخوف من حاله ابنه: اهدى وفهمني، فيك إيه؟ مالها حور؟
جبل بجنون وبدأ يكسر في كل حاجة قدامه: ضيعتها، أنا السبب! لا، هي السبب!
همام حاول يسيطر عليه معرفش.
همام بخوف ورعب من حاله ابنه اللي أول مرة يشوفها: طيب اهدى، اهدى وكل حاجة هاتتحل.
جبل بجنون: لا، مفيش حاجة هاتتحل، أنا كسرتها وهي هي السبب، أيوه هي اللي قالتلي! قاله كلامه وهو بيشاور على أمه: هي السبب، أنا ضيعت حور بسببها! أنا! أنا!
همام بدموع: جبل، مالك يا ابني؟ جسمك تلج ليه كده يا جبل؟
جبل بوجع: قلبي واجعني أوووي. قالها واترمى على الأرض.
ثريا بصويت ولطم: جبل قوم طيب، حقك عليا، هاروح أبوس إيدها ورجلها بس قوم، متحرقش قلبي عليك، والنبي يا ابني.
همام بذهول وصدمة وعدم فهم: جبل قوم يا جبل. وفضل يهز فيه مفيش فايدة. طلع بسرعة ونده على عمال من المحل، شالوه معاه ونزلوه العربية وطلع جري على المستشفى.
همام سايق بجنون وبجنون أكتر: عملتي إيه في ابنك وصله هو ومراته للحالة دي؟ انطقي!
ثريا بدموع بصت وسكتت، مش قادرة ترد.
وصلوا المستشفى ونزل بسرعة، طلب حد يشيل ابنه معاه. طلع معاه اتنين ممرضين وكرسي، شالوه ودخلوا جوه.
همام قاعد على كرسي في الاستقبال هايتجنن، مش فاهم حاجة، إيه اللي حصل.
وثريا قاعدة قلبها هايقف من الخوف على ابنها ومن رد فعل جوزها لو عرف بعملتها هي وابنه.
دقايق بتمر، الكل على حاله والخوف بيزيد.
أخيراً اترحموا من طول العذاب والانتظار.
همام بلهفة: طمني يا دكتور، الله يخليك.
الدكتور بعملية شديدة: ده انهيار عصبي حاد، وللأسف في بوادر جلطة في القلب. إحنا أديناه حقن عشان تدوبها، هي الحمد لله في بدايتها، يعني مش مؤذية إلا لو لا سمح الله اتكررت تاني.
ثريا بصراخ ولطمت على وشها: ابني!
همام بغضب: اكتمي خالص، مسمعش صوت. وبص للدكتور: وده سببها إيه يا دكتور؟
الدكتور بتوضيح: الانهيار أكيد سبب نفسي، اتعرض لضغط نفسي شديد أو موقف شديد. أما الجلطة فدي نتيجة ارتفاع شديد في ضغط الدم. المهم دلوقتي ابعدوا عنه أي شيء يزعله، وإن شاء الله ربنا يشفيه.
همام بوجع: شكراً يا دكتور.
مشي الدكتور، وهمام بص لثريا: عملتي إيه في ابنك؟ جلطة من عمايلك، وخلى مراته اللي كان طاير بيها تطلب الطلاق؟ سمك سمم حياة ابنك في إيه يا ثريا؟
ثريا بهزة رأس وخوف: معملتش حاجة، صدقني يا همام.
همام بغضب: هيبان، ابنك يفوق وهيبان، وساعتها صبر السنين اللي فاتت كوم، وورقة ابني بين الحياة والموت وخراب بيته كوم تاني.
ثريا بدموع سكتت، وهي لأول مرة تعرف الخوف طريقه ليها.
***
انتشر خبر تعب جبل زي النار في كل حارة المغربي، ومحدش بقى عارف السبب.
خبط جامد على الباب.
هدي من جوه: اصطبر يا اللي بره، مش ساكنة ورا الباب.
فتحت هدي بإستغراب: أم عبده.
أم عبدو: صباح الخير يا أم حور.
هدي: صباح النور عليكي، إيه الشقة الغريبة دي؟
أم عبدو: عرفتي باللي جرا لناسيبكم؟
هدي بعدم فهم: مين؟
أم عبدو بتلوي بوقها يمين وشمال: هو انتوا مناسبين مين غير بيت الحاج همام؟
هدي بخضة: مالهم؟ كفا الله الشر.
أم عبدو: اسكتي يا أختي، مش اسم النبي حارسه وصاينه. المحروس جوز بنتك تعب وخدوه المستشفى وهو مسورق وقاطع نفسه.
هدي بشهقة: يالهوي! ليه؟
أم عبدو: والنبي يا أختي علمي علمك، دانا فكرتك تعرفي عشان كده جيت أعرف منك.
هدي: لا، والنبي علمي علمك. على العموم ماشي، أنا هاتصل وأشوف فيه إيه.
أم عبدو: ماشي يا أختي، يلا، فوتك بعافية.
هدي بشرود: الله يعافيكِ.
هدي بتفكير لنفسها: يا ترى حصل إيه؟ حور عينيها مكسورة وجواها وجع من إمبارح، وابن ثريا في المستشفى، إيه العبارة؟ طيب أكلم حور ولا أستنى؟ لا، أستنى لما تيجي وعيني تبقى في عينها وأعرف المستخبي منها.
***
مر الوقت والكل على أعصابه.
همام وثريا مستنيين جبل يفوق.
هدي مستنية بنتها عشان تفهم.
حور بتحاول تتناسى وجعها وكسرتها.
خلص النهار بطوله، وبسط الليل ستاره الأسود.
حور روحت وهي منهكة من وجع قلبها وكسرتها، وهدت حيلها طول اليوم في الشغل.
هدي قاعدة كالمعتاد، مستنياها على الرصيف قدام الباب.
حزر بإرهاق: مش هاتبطلي العادة دي يا هدهد؟ الجناين، أنا كبرت على إنك تستنيني على الرصيف قدام الباب كل يوم.
هدى بحنان: ولو بقى عمرك 100 واسنانك وقعت وشعرك شاب وظهرك اتبرد، بردوا هاتفضلي في عيني البت الصغيرة أم ضفاير.
حور بإبتسامة موجوعة: طيب يلا ندخل، الدنيا اتمست.
دخلوا واترمت حور على الكنبة من التعب: آآآه، كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا، الشغل نازل طاخ طاخ ورا بعضه.
هدي باندفاع: عرفتي إن جبل ودوه المستشفى مسورق ومحدش عارف إيه اللي صابه؟
حور بخنقة: الله يسهلهم حالهم، راحوا بخيرهم وشرهم، مالناش دعوة.
هدي: يعني إيه مالناش دعوة؟ مهما إن كان لسه جوزك قدام الناس، يعني الواجب نروح نطل عليه.
حور: أما فضينا من السيرة دي بقى.
هدي: يعني إيه؟ منا عايزة أفهم، مش هأفضل زي الأطرش في الزفة. قولتي يا طلاق، قولت ماشي، بس الحجة الهبلة دي مهياش داخلة دماغي.
حزر بمراوغة: قولتلِك اللي حصل، أعمل إيه تاني؟ أطفش وأطلع من خلق الله لأرض الله ومخليش حد يعرفني طريقي؟ جرة عشان ترتاحي.
هدي بشك: بتداري إيه ورا صوتك العالي يا بنت بطني؟ دانا عجناكي وخبزاكي، جعورتك دي مبتطلعش وتهب زي الباجور الخربان إلا لما يكون فيه حاجة، وحاجة كبيرة أوي كمان.
حور بتماسك: ألا كرامتي، فيه كرامتي اللي اتداست، مش كفاية ولا إيه؟ عايزاهم يدوسوا على إيه فيا تاني عشان تعتقيني لوجه الله؟
هي بتراجع: يقطعني، والله ما قصدي، أنا بس قلبي متوغوش عليكي وعايزة أطمن.
حور بوجع: اطمني، أنا تربية إيدك يا أمامر.
ليل بطوله ونهارده الجمعة، إجازة.
حور من الورشة، من النجمة، طلعت تجري على قبر أبوها.
حور وهي قاعدة قدام القبر: محتجالك أوي، أنا اتكسرت بإيد اللي المفروض يكون سندي، دلني زي ما طول عمرك كنت بتاخد بإيدي للطريق وتجيبني، خطي الباقي. دلوقتي بقيت لوحدي، الدنيا نازلة تروخ مصايب فوق راسي ومبقيتش ملاحقة. عارف، حاسة بالبرد أوي، زي ما أكون عريانة في عز ليلة شتا. كنت إنت اللي بتدفيني من برد الدنيا وقسوة الناس. مينفعش أكمل معاه وأنا مكسورة، مينفعش الحياة بعد ما دبحني بسكينة تلمة، هاتصدقني لو قولتلك إني حتى مش صعبان عليا رقدته في المستشفى؟ الوجع اللي جوايا كبير أوي، أكبر من إنه يشفعله حتى لو مات. أنا تربيتك، إن الكرامة فوق الراس والشرف مالهوش تمن، لأن كنوز الدنيا متشتريهوش. آآآآآه، الله يرحمك يا سندي.
خلصت حور كلام مع أبوها وقامت، فضلت تمشي طول الطريق لحد ما وصلت البيت، حست براحة شوية.
***
عند جبل، لسه مفاقش من إمبارح، وهمام خلاص جاب آخره من الخوف والقلق، وهو مش عارف إيه اللي حصل. الدنيا كلها اتهدت في يوم واحد. سافر.
قطع شروده وصول الدكتور.
همام بقلق واضح على صوته وملامحه: طمني يا دكتور، هو ليه مفاقش من إمبارح؟
الدكتور: متقلقش يا حاج، هي مسألة وقت بس، يعني كلها شوية ويفوق.
همام: ماشي يا دكتور، ربنا يطمنكم.
مشي الدكتور، وهمام قاعد مترقب صحيان ابنه.
لحظة طويلة مرت لحد ما جبل بدأ يبربش ويفوق.
همام بلهفة: جبل، إنت سامعني؟
جبل بتوهان: حوور، حووور، أنا آسف، حور أنا بحبك، حور متسبنيش.
همام بدموع لأول مرة من حاله ابنه: جبل فوق يا ابني، متوجعش قلبي عليك أكتر من كده يا ابني.
جبل بعدم وعي: حور، أنا كسرتها.
همام بمحاولة للفهم: إزاي؟ فهمني عشان أعرف أتصرف.
ثريا بسرعة: سيبه يا همام، خليه يفوق الأول، وبعدين ابقى كلمه.
همام بغضب: مسمعش صوتك يا بلوة حياتي اللي ربنا ابتلى بيها. تكفير ذنوب، يفوق وبعدها يحلها الحلال.
دقايق وجبل كان فاق، وفتح عينيه، وبقى مستوعب كل اللي بيدور حواليه.
همام بتروي: عامل إيه دلوقتي؟
جبل بهزة رأس بسيطة: أحسن، الحمد لله.
همام بصبر: فهمني إيه اللي حصل يوصلك للحالة دي ويخلي مراتك تطلب الطلاق؟
جبل ميل راسه في الأرض ومقدرش يواجه عيون أبوه.
ثريا بسرعة: ولا حاجة، خناقة عادية، وبعدين سيبك دلوقتي من الكلام لحد ما يشد حيله.
همام بعصبية بسيطة: وخلال البنت اللي مستني ردي عشان نروح للمأذون نطلق، أعمل فيه إيه؟
ثريا بحدة: قول له إن ابنك تعبان، ولما يشد حيله هو هيراضيها.
همام: الكلام معاهم منهي، ولو معرفتش منكم هعرف منها.
ثريا خافت فعلاً في اللحظة دي إن حور تقول لجوزها وتهد المعبد فوق راسها.
جبل: مش هأقدر أطلقها، أنا بحبها.
همام بهدوء حذر: طيب هي ليه طلبت الطلاق أساساً؟ وموضوع خناقة ده تنساه عشان مش داخل دماغي. ببص له.
جبل غمض عينيه ومش قادر يتكلم.
قام همام: خلاص، أنا هاروح للجماعة دلوقتي وأفهم منها حصل إيه.
ثريا بخوف: هاتسيب ابنك مرمي في المستشفى وتروحلها؟
همام: مادام عامل زي الأطرش في الزفة، يبقى أسعى إني أفهم، ولا إيه يا مدام؟
جبل بص لأبوه بوجع، وافتكر أمه وهي بتقول لحور يا مدام.
جبل بوجع: آآآآآه.
همام بخوف: مالك؟ حاسس بإيه؟
جبل على نفس وضعه، بس غمض عينيه: سيبوني لوحدي.
همام بتنهيدة: حاضر، هاسيبك دلوقتي.
سابه وخرج.
مر 4 أيام وجبل خرج من المستشفى، وهمام مفتحش معاه الكلام مرة تاني.
وحور دافنة نفسها ما بين شغلها وأوضتها اللي بقت بتبكي فيها بالليل بعيد عن عيون أمها.
وفي صباح يوم جديد، همام حسم قراره إنه لازم يفهم إيه اللي حصل.
جبل طلع وهو تعبان وقرب من بيت حور، بس مقدرش يقرب منها، وشافها وهي نازلة شغلها، بس خاف يقرب.
شاف كسرتها ووجعها، شاف حور جديدة ميعرفهاش.
حور قوية وعنيدة، متمردة بطبيعتها، كبريائها في السما، صعب حد يوصله أو يدوس عليه، بس هو بجبروت داس على حور اللي حبته، وطلع من جواها جبروت.
حور رجعت البيت وهو همومه بقت أتقل من جبال الدنيا.
همام بإستغراب: كنت فين الصبح بدري كده؟
جبل: كنت مخنوق، قولت أطلع أشم هوا.
همام: وشميت؟
جبل بص في الأرض وسكت.
ثريا بصت بإستغراب: لابس من بدري، ورايح فين كده؟
همام: يا ترى همام رايح فين وناوي على إيه؟
يا ترى جبل وحور ها يطلقوا ولا للقدر كلمة تانية.
رواية تربية حواري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ولاء حامد
همام: ورايا مشوار مهم.
ثريا بشك: فين يعني؟
همام: بتسألي كتير ليه؟ يلا مع السلامة.
رمى كلامه وسابهم وخرج.
ركب عربيته وطلع وهو محدد وجهته.
***
ثريا بخوف: تفتكر أبوك رايح لحور؟
جبل بصله بعيون مبرقة.
ثريا: تفتكر هاتقوله؟
جبل: معرفش، معرفش. اللي أعرفه إنّي مش هقدر أطلقها.
ثريا بحقد: البت دي إيه جبروت! طالبة الطلاق وهي عارفة إنها هاتتفضح لو أطلقت. ده حتى ما اتكسرتش لما فاقت. آآه يا ناري!
جبل بوجع ودموع: حور مكسورة أكتر مني بكتير، بس الفرق ما بينا إن حور قوية، كرامتها غالية. إنما أنا تربيتك، معرفتش أكون راجل وأقولك لأ.
ثريا بدهشة: لما انت معرفتش تكون راجل، دخلت عليها إزاي؟ ها، ولا كنت بتشتغلني؟
جبل بزعيق: الجنس مش رجولة، الجنس ذكورة. ها، الراجل راجل بمواقفه وحكمته ورائيه. وأنا مفرقتش عن أي كلب في الشارع، مبيتحكمش في شهوته.
رمى كلامه لأمه وسابها ودخل أوضته يبكي فيها قلبه وحبه اللي ضاع بسبب ضعفه.
***
وصل همام وركن عربيته ونزل وهو حاسم أمره.
دخل ووصل بسهولة وخبط ودخل.
حور بغضب: خير يا حاج همام؟
همام: ازيك يا بنتي؟
حور: في زحام من النعم يا حاج. اؤمر.
همام حم حم أكتر من مرة لأنه لأول مرة يحس بالعداء والكره من حور اللي كانت بتعتبره في مقام أبوها: ليه؟
حور بصبر: ليه إيه؟ وضّح كلامك يا حاج.
همام: ليه طالبة الطلاق؟ وحتى مجتيش تطمني على جوزك لما كان في المستشفى؟
حور بتمالك أعصاب: والله يا حاج، إحنا مش مناسبين وفي الأول والآخر نصيب. تقدر تقول نصيبنا اتقطع لحد كده.
همام وهو بيبص في عينيها أوي: إيه السبب؟ جبل وبيعشقك عشق عبادة، وأول ما سمع كلمة طلاق انهار ودخل المستشفى. وكل اللي على لسانه: أنا كسرتها، أنا خسرتها. قولها إنّي أسف. يبقى إيه اللي حصل؟
حور بـكـزّ أسنان من مجرد التفكير في الموضوع اللي بقى موشوم في عقلها: والله الإجابة مش عندي. فا الأفضل يا حاج، زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف بدل الشوشرة وقلة القيمة. انت مكانك عالي، نصيحة من بنت سوق: متخليش أي حاجة ولا أي حد يقل من مكانتك دي، وانت تاجر والتاجر في السوق رأسماله مش الفلوس، سمعته وكلمته.
همام: وعشان أنا راجل كبير، كبرتك. وعشان أنا وانت وأولاد سوق، جيتلك أفهم منك. خراب البيوت مهواش بالساهل، وكل اللي باقي على فرحكم أقل من 3 شهور. يبقى ليه؟
حور بحسم: أمر الله. الإجابة عند ابنك مش عندي. خالي هيستناك يوم الجمعة تروح انت وهو وابنك للماذون وشبكتكم وكل مليم اتصرف هايتبعت معاه في ظرف. بالاذن منك يا حاج. ورايا شغل وداه مكان أكل عيش. نورت.
همام بصدمة: ياه! للدرجة دي؟
حور: متنساش يا حاج يوم الجمعة، وإلا صدقني يا حاج، ابنك هايشوف وش تربية الحواري على أصوله. شرفت وانست مرة تانية.
همام بخجل: ماشي يا بنتي.
مشي همام وهو هايتجنن. إيه اللي حصل؟ طيب ليه؟ في إيه؟ أسئلة كتير بتدور جواه مش لاقي ليها أي إجابة.
***
حور دموعها غلبتها ولنفسها: ياااه! بعد إيه؟ آسف؟ بعد الكسرة اللي ما منها جبرة؟ ياخسارة! والف خسارة!
***
رجع همام بيته زي المجنون وبعلو صوته: جبل! انت يازفت!
طلع جبل بسرعة، وثريا وجميلة.
جبل بخوف: خير يا بابا؟
همام: إيه اللي حصل؟ وإلا ويمن الله ما هايحصل كويس. إيه اللي حصل خلاها حتى لا طايقة تسمع اسمك ولا حتى تنطقه وتصر على الطلاق؟
جبل ميل رأسه في الأرض وسكت.
همام بزعيق وعصبية: انطق! مش دي البت اللي كانت واقفة معايا وقفة 100 راجل؟ ولولاها مكانش المحل اشتغل شغل من نار؟ اللي اتوسطتلي عند كل تجار السوق باسم أبوها؟ مش دي البنت اللي كانت حطاني في مقام أبوها؟ عملت إيه يا ابن همام؟ انطق وريحني!
جبل على نفس وضعه وسكوته.
همام بحسم: مش عايز تنطق؟ طيب اعمل حسابك يوم الجمعة هاتيجي معايا للماذون تطلقها. أصلها خسارة في عيل زيك جبان.
جبل بدموع: مش هاقدر. هاموت لو عملت كده.
همام بشدة: لا متموتش وهاتقدر. مادام بقيت زي قلتي في البيت، يبقى كلمتي هاتتنفذ.
ثريا: والشبكة والنقوط اللي بالالوفات اللي راح وكل المواسم اللي عدت دي إيه؟ هانسيبها؟
همام بقرف: لا اطمني يا هانم. البت كارها أي حاجة من ريحتكم. وقالت كل جنيه هايتبعت. حتى الشبكة اللي بشرع ربنا ليها فيها النص رفضتها.
ثريا: أحسن.
***
مرت الأيام، ويوم الجمعة بعد الصلاة، همام لقى اتصال من خال حور.
همام: يلا يا بيه، خالها مستنينا بره.
جبل بوجع وألم ودموع: لا لا مش هاقدر، والله ما هاقدر.
همام: قوم يلا، منايش عيل قدامك. وشده من هدومه.
طلع جبل وهمام وركبوا ومشي بالعربية لحد بيت المأذون. كان خالها هناك.
قطب ببرود: السلام عليكم يا حاج.
همام: وعليكم السلام يا حاج قطب.
قطب: يلا علشان العطله.
همام: يلا ربنا يعوضهم بالخير.
دخل الثلاثة وتمت الإجراءات. بعد شده همام، جبل مكنش قادر يقول لفظ الطلاق ولا ينطقه. بس جبل بطبعه جبان، قدام شده أبوه رمى اليمين.
ومشي الكل في حال سبيله.
***
ومرت الأيام وخبر طلاق حور انتشر في كل الحارة، ومسلمتش من حكاوي القيل والقال ما بين صعبان وما بين شمتان وما بين فرحان في طلاقها. واتنصبت حكاوي الحارة على حور لأسابيع طويلة.
مر دلوقتي شهر ونص والحال كما هو الحال، متغيرش. حور لسه دافنة نفسها في شغلها.
جبل أهمل شغله، واخد إجازة من الشغل.
***
هدي بتعب من حالة بنتها اللي بقت بتدبل يوم عن التاني: وبعدهالك يا بنت بطني، هاتفضلي كده كتير؟
حور بتعب حاسه بيه بقالها كام يوم: مالي يا أما؟ منا زي الفل أهو.
هدي: هو فين الفل ده؟ ده انتي وشك اتسفط وبقى زي قشرة الليمونة، وحالك لا يسر عدو ولا حبيب. إيه اللي صابك يا نضرة؟
حور: أما الله يسترك، أنا كويسة. أنا لأول واحدة ولا آخر واحدة تتطلق.
هدي: عارفة، بس أنا بتكلم على حالك. مالك؟ ريحي قلبي وقوليلي إيه اللي صابك.
حور: ريحي قلبك، والله ما فيه غير ضغط شغل اليومين دول.
هدي: نفسي أصدقك، بس قلبي بيقولي إنك بتكدبي عليا.
حور بـهـروب: يلا، فوتك بعافية.
وسابتها وطلعت من البيت.
حور اتنهدت أول ما طلعت. ركبت عربيتها وراحت شغلها.
وجبل من بعيد لنفسه: مش قادر أتخيل بعدك وقسوتك دي. عارف إني غلطت، أعمل إيه؟
فضل واقف لحد ما اتحركت واختفت من قدامه.
وصلت حور الشغل وهي مش متزنة.
حور: سبارس، الله يخليك خلى حد يجيبلي قهوة بن تقيل سكر مظبوط ويطلعهالي فوق.
سبارس: مالك يا اسطى؟ شكلك مش ولا بد.
حور: إرهاق بس بسبب ضغط الشغل اليومين دول.
سبارس: من عيني يا اسطى.
طلعت مكتبها واترمت بتعب.
دقايق وفاقت على خبط على الباب: خش.
سبارس: القهوة يا أسطى.
حور بتعب: بنفسك تسلم يا أسطى. يلا اتكل على شغلك وأنا سيكا هارب القهوة وهافوق وهتلاقيني وراك.
أول ما قربت القهوة تشربها مقدرتش وقامت تجري على الحمام ترجع كل اللي في جوفها.
طلعت اترمت على مكتبها ولنفسها: أوووف! وبعدين في التعب اللي بقى زي ضلي ده؟ لا مينفعش كده. فوق لنفسك. محدش يستاهل. عيشي يا حور لنفسك وأمك وبس. ها؟ لنفسك وأمك وبس يا حور.
قطع شرودها خبط على الباب: خش.
حور بصدمة: انت؟ وليك عين تيجي هنا تاني؟ امشي بكرامتك لتطلع من غيرها.
جبل بحزن: حور اسمعيني.
حور بغضب أعمى: اسمي ميتنطقش على لسانك إلا ينجسه يا نجس.
جبل بوجع: حقك والله العظيم حقك. تقولي وتعملي أكتر من كده. لو عايزاني أبوس رجلك هابوسها، بس أرجوكي ارجعلي. أنا روحي فارقت جسمي من يوم ما سيبتيني.
حور بإشمئزاز: امشي أحسنلك. وحسك عينك المح سامع المح بس طيفك في مكان أنا موجودة فيه.
جبل: اديني فرصة. فرصة واحدة بس أصلح غلطي وأكفر عن ذنبي. أكيد حبي ليكي هايشفعلي.
حور: بره بره.
جبل: أرجوكي.
حور بعصبية: إيه مبتفهمش؟ بقولك بره بدل ما أنده للرجالة من تحت يطحنوا عضمك في لحمك ويرموك في أول مقلب زبالة.
جبل: أرجوكي. أنا بموت من غيرك والله.
حور ببوادر دوخة: بقولك بره. مش طايقة أشوفك قدامي.
ومرة واحدة اترمت على الأرض.
جبل بلهفة: حور! حور! فوقي يا حور! الله يا خليكي ردي عليا يا حوووور! حووور!
جبل بسرعة شالها ونزل بيها.
سبارس: مالها الاسطى؟ عملت فيها إيه؟
جبل بخوف عليها: معملتش حاجة. كنت بتكلم معاها ومرة واحدة وقعت من طولها. خلينا نوديها المستشفى نشوف فيها إيه.
سبارس: أنا جاي معاك. مش هاسيب الاسطى معاك لوحدها.
جبل: يلا بسرعة اخلص.
حط حور في الكنبة اللي ورا وركب بسرعة وجنبه سبارس.
جبل سايق بجنون وعينه في المراية على حور اللي قاطعة النفس.
وصلت بسرعة وشال حور ونزل جري على المستشفى ووراه سبارس.
جبل بزعيق: دكتووور! بسرعة الله يخليكم!
الدكتور: خير يا أستاذ؟ بتزعق ليه؟
جبل بزعيق: مش شايفها قاطعة النفس!
الدكتور بتفهم: طيب هاتها أوضة الكشف.
دخل جبل ورا الدكتور بسرعة وحطها على السرير.
الدكتور: اتفضل حضرتك بره وأنا هاكشف عليها.
جبل بهزة راس: ماشي.
طلع جبل ووقف جنب سبارس.
سبارس: انت سايب عربيتك بره مفتوحة والمفتاح فيها. دقيقة كمان وهاتتسرق.
جبل بتعب: الله يخليك اطلع ركنها واقفلها وهات المفتاح.
سبارس: ماشي.
طلع سبارس وجبل واقف على نار.
دقايق وخرج الدكتور.
جبل بلهفة: ها يا دكتور طمني.
الدكتور بإبتسامة: متقلقش كده.
جبل بنفاذ صبر: يا دكتور دي كانت كويسة ومرة واحدة وقعت من طولها.
الدكتور: ده عادي يا سيدي. ألف مبروك، المدام حامل.
جبل بصدمة: إيه؟
الدكتور بشك: هو مش حضرتك جوزها؟
جبل بهزة راس: أيوه.
الدكتور بارتياح: طيب فين المشكلة؟ عادي. ألف مبروك مرة تانية. الممرضة جوه ركبتلها محلول وشوية وهتفوق وتقدر تاخدها. على ما تخلص المحلول وتقدر تتابع مع دكتورة نسا وتوليد علشان تطمنوا على وضع الجنين.
جبل بشرود: الله يبارك فيك.
اترمى جبل على الكرسي وهموم الدنيا بقت فوق كتافه.
جه سبارس.
سبارس: خد يا سيدي المفاتيح أهي.
جبل بشرود: ها.
سبارس بـكـشـة وش: في إيه؟ الدكتور طلع ولا لسه؟
جبل بتمالك لنفسه: أيوه، قال عندها هبوط وركبولها محاليل.
سبارس: طيب الحمد لله.
مر الوقت وجبل مترقب ومش عارف يعمل إيه.
فاقت حور والممرضات طلعت بسرعة.
الممرضة: مدام حضرتك فاقت.
جبل بهزة راس: شكرا.
سبارس: مدام حضرتك مين؟
جبل بتعب: الدكتور سأل أنا أبقى مين، قولتله جوزها. فهمت.
سبارس: ماشي.
جبل: خليك هنا. هادخل أطمن عليها وانت تدخل كمان شوية.
جبل خبط على الباب ودخل.
حور بتعب: خير؟ في إيه تاني؟ له جاي أخلص عليا ولا عايز موتي المرة دي؟
جبل بحزن: للأسف المرة دي لازم تفكري بعقلك، ولازم تسمعيني للآخر.
حور بخوف من اللي جاي: في إيه تاني يا ابن ثريا؟
جبل بحزن وميل رأسه في الأرض: لازم نرجع لبعض وبسرعة.
حور بذهول: نعم؟ شكلك ضارب اصطباحه بدري، صح؟
جبل بهزة راس: لا للأسف. في روح تانية جواكي مالهاش ذنب في أي حاجة.
حور بعدم فهم: يعني إيه؟ قصدك إيه؟
وسكتت شوية وبرقة عينيها.
قصدك إنّي...
جبل غمض عينيه وهز راسه: أيوه. انتي حامل يا حور.
حور وكأن نزل عليها جردل تلج مرة واحدة: عايزة أروح.
جبل: حور اسمعيني.
حور: عايزة أروح.
جبل: طيب هانعمل إيه؟ لازم نرجع عشانه، مش عشاني.
حور: عايزة أروح، سمعت.
جبل بخوف من سكات حور: طيب هاتعملي إيه؟
حور: بقولك عايزة أروح.
ومرة واحدة شدت الكانيولا والمحلول من ايدها ورمتهم على الأرض، وحتى مبصتش على ايدها اللي بتجيب دم.
وطلعت سندت على الباب وفتحته. لقيت سبارس واقف بره.
سبارس: مالك يا اسطى؟
حور بتعب: وقف تاكسي.
سبارس: من عيني، بس خلي حط يشوف ايدك الأول. أمك لو شافتـك كده هاتطب ساكتة.
حور بتعب: ماشي. اطلع وقف تاكسي أو توك توك، أي حاجة المهم أغور من المخروبة دي.
سبارس: حاضر.
وطلع يجري بره المستشفى.
حور شاورت لممرضة.
الممرضة: اؤمري.
حور بإرهاق: شيلت الكانيولا وايدي بتجيب دم.
الممرضة: ثواني.
ودخلت الاوضة اللي كانت فيها حور ولسه جبل قاعد مكانه، معندوش حتى الشجاعة يواجهها مرة تانية.
جابت قطن وبلاستر وطلعت.
الممرضة بهدوء: اديني ايدك.
مدت حور ايدها، مسحت الدم وحطت قطنة نضيفة وعليها بلاستر.
وصل سبارس.
سبارس: يلا يا اسطى، وقفت تاكسي.
طلعت حور وهي بتتـسـنـد على الحيطان لحد ما وصلت التاكسي.
ركبت ورا وسبارس ركب قدام جنب السواق.
سبارس: على البيت يا اسطى.
حور بشرود: لأ، على الورشة.
ومالت للسواق العنوان.
اتحرك السواق ومعاه حور اللي تاهت أكتر في دوامة الدنيا.
يا ترى حور هاترجع لجبل بعد خبر حملها ولا الأيام شايلة إيه تاني؟
رواية تربية حواري الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ولاء حامد
طول الطريق وحور شارده في ملكوت ربها. مر الوقت وقطع شرودها صوت سبارس.
سبارس: يلا يا اسطى وصلنا.
حور: ماشي.
نزلت بتعب وحاسبت سبارس.
سبارس: التاكسيكل العمال مالك يا اسطى؟
حور: تعب الشغل. شكل اليومين دول هناخدها فحت وردم.
وسابتهم وطلعت مكتبها وهي خلاص بتنهار. دخلت المكتب وقفلت الباب واترمت ورا الباب تعيط وتلطم على وشها.
حور: اعمل ايه؟ اروح فين واجي منين؟ اقول لأمي إيه؟ هاقول للناس ايه؟ آآآآه يارب ضاقت أوي يارب. تعبت. اللي زيي عايش ليه؟ لامته يارب؟
وفي ثواني قامت منطوره وشيطانها مسيطر على عقلها.
***
عند جبل. فاق لنفسه اخيراً. قام وطلع من الأوضة وحاسب المستشفى وركب عربيته وساق بجنون على بيته. وصل البيت وهو منهار ومش شايف قدامه.
ابوه من تحت في المحل شافه طلع بسرعه.
همام: جبل! جبل!
جبل حتى مسمعش ابوه ولا التفت ليه ولا رد عليه.
همام بإستغراب: فيه إيه؟ الواد واخد في وشه زي القطر ليه؟ استرها يارب.
ودخل أخد المفاتيح وطلع ورا ابنه.
جبل فوق بجنون: افرحي! افرحي! كسرتيها! اه! كسرتيها وكسرتيني معاها!
ثريا بقلق: في إيه؟ مش كنا خلصنا من موال زفته؟ إيه اللي فتحه تاني؟
جبل بهستيريا: خلص؟ لا والله مخلصش ومنتهاش. حور حامل! هاا! حامل!
ثريا بشهقة: إيه؟
همام بصدمة: إيه؟ ازاي؟ فهمني.
ثريا برعب: يا مصيبتي.
همام بشكل يرعب: فهمني. حور حامل ازاي؟ والا وديني وما أعبد لخليكم عبرة انهارده.
جبل اترمى على الكنبة بدموع: انا هاحكيلك كل حاجة.
همام بغضب: قول. انا سامع ومستني بقالي زمن.
جبل بلع ريقه اللي نشف من الخوف والوجع وميل رأسه في الأرض.
جبل: فاكر اليوم الدولي سافرت فيه مصر؟
همام بهزة راس: ماله؟
جبل: في اليوم داه ماما اتصلت بيا وانا في الشغل وقالتلي انها وقعت على رجلها وهي لوحدها في البيت علشان انتا كنت مسافر وجميلة عندها 3 دروس وهاتجي متأخر. وانا كمان كان عندي ضغط في الشغل عشان تقفل السنة المالية. طلعت جري وعملت إذن وجيت زي المجنون. لقيتها طالعة من اوضتي كويسة. استغربت وسألتها جابتني ليه.
وغمض عينيه وسكت شويه.
همام بزعيق: كمل. مش هاشد الكلام بالقطارة.
جبل بخوف: حاضر. وكمل. ماما يومها قالتلي ان حور بهدلتها وانها مبقتش قادرة ترفع عينها في وسط الناس والكل بيلقح عليها ووو اني لازم اجيب حقها من حور وووو.
همام بشخطه: اخلص. وايه؟ مش هاتفضل تؤاء واء زي العيل الصغير؟
جبل بخوف من اللي جاي: وانها مراتي وانها حلالي وانها عارفه اني بحلم بيها كل يوم وان حور لازم تدخل البيت داه مكسورة وانها تدخله مدام مش آنسة. حسيت اني مغيب. قولتها موافق على أساس اني عارف ان حور مستحيل تقبل وكنت متأكد. بعدها خدتني من ايدي وفتحت باب الأوضة لقيت حور نايمة. اتخضيت وسألتها. قالتلي انها طلبت حور تيجي تقعد معاها وخدرتها. حسيت ان عقلي وقف ومحسيتش غير بعد اللي حصل ما حصل. دخلت ماما وشافتها وفوقتها. ويومها حور خرجت مكسورة. وانتا عارف الباقي. وانهارده روحت احاول اصالحها. اغمي عليها. خدتها المستشفى وعرفت من الدكتور انها حامل.
همام بصدمة: ايييه؟ دخلت عليها قبل الفرح؟ أمك خدرتها؟ انتوا إيه عصابة؟
واتلفت بغضب لثريا اللي واقفه كاشه في نفسها من غضب همام اللي لأول مرة يشوفه بالشكل دا.
همام بغضب جحيمي: يا بنت الكاااالب! جبتيها وخدرتيها والقم؟ رن على وشها؟ مفكرتيش انها بنت يتيمه؟ وكل كلمة بقلم؟ مفكرتيش ان عندك بنت؟ وربنا ممكن يردلك دا فيها وقلم غيره وغيره لحد ما تعب؟ انتي طاااالق. طااالق يا ثريا! تغوري على بيت أهلك وتطلعي على بيت اهلك زي ما خدتك بالهدمة اللي عليكي. دهبك وفلوسك اللي كنزتيها وخليتك جبروت تتنططي على خلق الله هاتطلعي من غيرهم. وعندك أبواب المحاكم سبعة.
ثريا بتعب من الضرب ودموع: همام اسمعني. والله العظيم كانت ساعة شيطان. ومن يومها وانا بدعي ربنا يسامحني.
همام بجنون: ربنا؟ انتي تعرفي ربنا؟ انتي إيه؟ راضعة من لبن إبليس؟ وكمل بهم وتعب: دانا جيت على نفسي كتير من عنجهيتك وجبروتك اللي كل يوم بيزيد عن اللي قبله. وكل ما الفلوس تزيد جبروتك يزيد. اوعي تفتكري للحظة اني مكنتش واخد بالي انك عمالة تكنزي وتصري في فلوس ودهب واحنا في الكويت. تبقي عبيطة! كل شهر والتاني همام انا عاجبني طقم دهب في المحل الفلاني. همام انا عاجبني كذا. وانا اقول حاضر حاضر حااااضر. والنتيجة اييييه؟ بيتي شيطان! دمرتي حياتنا هناك واضطريت استقيل وانزل مصر. وحتى هنا محدش سلم من اذاكي. حتى ابنك طلعتيه عيل خيخة. كلمة توديه وكلمة تجيبه.
وقام منطور. مسك ابنه من هدومه وكمل بفحيح.
همام: وانا يا ابن أمك سمعت كلامها وخفت تقول لا. طيب قولي دلوقتي البت اليتيمة دي ذنبها إيه؟ ذنب اللي في بطنها إيه؟
جبل بدموع ميل في الأرض مكسور وسكت.
همام بزعيق وقرب يتجنن من كم الكوارث اللي سمعها وصدمته في مراته وابنه: متسكتش! رد عليا. هاتعمل إيه فيها وفي اللي في بطنها؟
جبل بخوف: مش مش عارف.
همام بجنون: مش عارف يعني إيه مش عارف؟ اومال مين اللي يعرف؟ كنت متخيل إيه؟ نومه وقومه؟ لا يا بيه! لا يا حيلة! اهو بقى عيل بيكبر في بطنها. قولي بقى هاتعمل إيه فيهم؟ واحنا في حارة. عارف يعني إيه حاااارة؟ يعني كلام الناس بيموت بالبطيئ. كلام الناس مش هايسيبها في حالها.
خلص كلامه واترمى على الكنبة في توهان.
ثريا بخوف: هانروحلها وهو هايردها ويعملوا الفرح. اكيد ها تفكر في مصلحتها.
همام بجنون: انتي تدرسي خالص. مش عايز اسمع صوتك.
وقام بسرعه على أوضة نومه وبسرعه طلع في ايده عباية سودة وطرحة ورماهم عليها.
همام: البسي دول.
ثريا بنحيب: هاتعمل إيه يا ابو جبل؟
همام: الله يلعن جبل وأم جبل والساعة اللي شوفت وشكم الوسخ فيها. يلا بدل. ويمين الله هاطلعك بالخدمة اللي عليكي.
لبست بسرعه وشدها همام من ايدها ونزل بجنون.
***
حور اتمالك نفسها ومسكت تليفونها. وكل شيطاين الارض اتجسدت قدام عينيها في اللحظة دي.
حور: الو. ازيك يا دكتور؟ عاملة إيه؟
هدير: ازيك يا حور؟ وحشتيني كتيييير يا جزمه.
حور: وانتي أكتر.
هدير: مالك يا حور؟ حاسة إنك عايزة تقولي حاجة.
حور: أيوه. محتاجة ليكي في نصيحة تخص ناس معرفة.
هدير: أؤمري يا قلبي.
حور: الأمر لله. في بنت عندنا في الحارة من فترة اتعرضت لاغتصاب وأهلها كتموا على الموضوع. بس البنت من كام يوم عرفت انها حامل. ولو حد شم خبر هايقتلوها من غير ما يرفلهم جفنه.
هدير بخضة: يالهوي! انتي بتقولي إيه؟ ازاي أهلها مبلغوش؟ دا كده ضيعوا حقها.
حور بتعب: يا هدير. احنا مجتمع بيشوف الراجل مش غلطان والغلط كله على الست. نفترض بلغوا ها؟ وبعدين البنت هاتتفضح وهاتفضل سيرة الناس مش هاتسيبها في حالها. عندك حل يخلصها من اللي في بطنها؟ آمين. معندكيش خلاص؟
هدير: يا حور مش القصد بس. أقصد. انتي متأكدة انه اغتصاب؟
حور غمضت عينيها بوجع: ورحمة ابويا اغتصاب. وانتي عارفة اني مش هاحلف برحمة ابويا كدب.
هدير: عارفة. تمام. بصي في برشام اسمه ............ بس هايبقى صعب تلاقيه شوية. أو هتلاقيه بالمعنى الأصح في الصيدليات اللي معندهاش ضمير. هتاخد برشامة بلع والتانية ك لبوس مهبلي. كل 4 ساعات تكررها. وخلال 24 ساعة الحمل هاينزل. بس لو الحمل كبير هتحتاج تنضيف رحم.
حور بقلق: تقريبا كده الحمل شهر ونص أو أقل من شهرين.
هدير: تمام. لسه الحمل في أوله مادام مكملش 90 يوم. بس بعد النزيف تشرب قرفة كتير عشان تنضف الرحم تماما.
حور: طيب هي هاتعرف ازاي ان الحمل نزل؟
هدير بتوضيح: بصي. هتلاقي الأول دم. وبعدين هاينزل زي كتل دم كبيرة. وبعدين هاينزل قطعة كبيرة زي حتة اللحمة المهرية صغيرة. يعني ممكن قد نص صباعك كده.
حور: ماشي. فهمت. تسلمي يا قلبي.
هدير: ولا يهمك. تؤمري. يلا سلام.
حور بتعب: سلام.
وقفت حور وقامت غسلت وشها ونزلت.
حور: سبارس. خلي بالك من الورشة.
سبارس: في عيني يا اسطى. هاتروحي لوحدك وانتي تعبانه؟
حور: لا. خلاص فوقت الحمد لله.
سبارس: ماشي يا اسطي. اتوكلي على الله. وانا عيني على الشغل.
هزت حور رأسها ومشيت.
طلعت حور وركبت عربيتها ومشيت وهي محددة طريقها. وصلت لصيدليه....... وركنت عربيتها ونزلت وهي لابسه كمامة.
حور: مساء الخير.
الدكتور: مساء النور.
حور من ورا الكمامة: لو سمحت كنت عايزة برشام ......
الدكتور بإستغراب: معاكي روشتة؟
حور: لا. ينفع اخده من غير روشتة؟
الدكتور بطمع: بس هايكلفك كتير.
حور: كام؟
الدكتور: الشريط 500 جنيه.
حور: ماشي. عايزة شريطين.
الدكتور: تمام.
دخل جوه دقيقة وطلع معاه شريطين البرشام.
الدكتور: اتفضلي.
حور: طلعت الفلوس. اتفضل حسابك.
الدكتور بتوضيح: عارفه طريقة الاستخدام ولا اشرحهالك؟
حور بقرف: ميخصكش. اللي ليا علاج خدته. واللي ليك فلوس خدتها. يبقى إيه؟ خلصانين. سلام.
وسابته وركبت عربيتها ومشيت.
طول الطريق حور شيطانها راكبها ومش عايز يسيبها. روحت حور قبل ميعادها على غير المعتاد.
هدي بخضة: حور جايه بدري ليه؟ خير؟ في حاجة؟ انتي تعبانه؟ مالك فيكي إيه؟
حور بإجهاد وإرهاق: اهدي يا أما الله يسترك. انا بس حسيت ان دماغي مصدعة ومش قادرة. سيبت الشغل وجيت. واعمال هايقفلو. متقلقيش. محتاجة بس انا شوية.
هدي بتنهيدة: ماشي يا ضنايا. ريحي شوية على ما اجهز لقمه.
حور: ماشي.
وسابتها ودخلت اوضتها. غيرت هدومها وخدت البرشامة وعملت اللي قالتلها هدير عليه. وظبطت المنبه كل 4 ساعات. ونامت.
***
ثريا بتوسل: يا همام ابوس ايدك اسمعني. والنبي بلاش تعمل فيا كده. احنا مبقيناش صغيرين.
همام بزعيق: كنتي قولتي الكلام داه لنفسك قبل ما تدمري الدنيا. وللأسف اللي اتاخدت في الرجلين بنت خسارة في جتتك انتي والكلب اللي مخلفاه.
ثريا بقهره: والله كانت ساعة شيطان. وهو هايصلح اللي عمله. وهي اكيد هاتوافق عشان اللي في بطنها. صدقني والله كان عصب عني.
همام بكره: اكتمي خالص. ومسمعش نفسك. وعظيم بيمين يا ثريا لو كلمة من اللي عملتيها في حور الغلبانة طلعت لمخلوق. لكون مقعد اتخن تخين في عيلتك في قعده عرب. ولدفعهم اللي وراهم وقدامهم واجرسهم. وانتي قبلهم. فاهمه؟
ثريا: فاهمه. والله فاهمه. ابوس ايدك خلاص. والله معدتش هاكررها. احنا واولادنا كبروا. مينفعش اللي بتعمله. بنتك بقت عروسة.
همام بوجع: علشان عيالي كان لازم اعمل كده من زمان. يمكن كنت الحق ابني اللي ضاع. بس مش هاسيبك تخربي حياتهم اكتر من كده. وكل واحد من توبه بيلبس يا ثريا. وانتي فصلتي توب الخراب. فدلوقتي انتي اللي هاتلبسيه.
وصل همام بيت اهل مراته. وشدها ونزلها من العربية. وخبط على الباب. فتح راجل كبير باين عليه الهيبة والوقار.
عبد الفتاح: الحاج همام هنا؟ يا الف اهلا وسهلا يا تلوتومت خطوة عزيزة يا حاج. واللي احنا زارنا النبي انهارده.
همام بتروي من احترام الراجل الكبير اللي قدامه: مرحب بيك يا حاج عبد الفتاح. بس متأخذنيش. عايزك في كلمتين.
عبد الفتاح بترحاب: ادخل ادخل يا راجل. داه البيت نور. ادخلي يا ام جبل. مجبتوش العيال معاكم ليه؟
همام: اقعد يا حاج. عايزك واقفل الباب.
عبد الفتاح بقلق: خير يا ابو جبل؟ شكلك بيقول ان فيه حاجة حصلت. خير.
همام بهم وتعب: اسمعني للآخر. واختك قاعدة وشاهدة.
عبد الفتاح: سامعك يا حاج.
همام بألم: انا اتجوزت اختك وهي لسه بنت 16 سنة. وراعيته ربنا فيها. وطول عشرة 31 سنة كنت ليها الاب والاخ والزوج والحبيب. واتقيت الله فيها. حتى في غربتي خدتها معايا. مرضتش اسيبها. انزلها إجازات زي ما كل الرجالة المسافرين بيعملوا.
عبد الفتاح بمقاطعه: حصل يا حاج. وانا اشهد. طول عمرك زين الرجال. ايه اللي جد؟
همام: اختك من اول الجواز وهي جبروت. وقولت ياواد معلش مراتك وبتتدلع عليك. بس يوم عن يوم اختك جبروتها زاد. لحد ما حرق الأخضر واليابس. حتى لما كنا في الكويت بسببها اضطريت اقدم استقالتي ونزلت مصر. أختك دمرت حياة ابنها. وياريت اقدر اقولك اللي عملته. بس وكتاب الله. لولا خوفي عليك وخوفي من الفضايح كنت قولتلك كل اللي حصل. اختك انا طلقتها وورقتها هاتوصلها.
عبد الفتاح بصدمة: ايييه؟ طلقتها لييه؟ دانتا عمرك حتى ما جبتها زعلانه. عمرك ما اشتكيت منها. تقوم تطلقها مرة واحدة كده؟
همام بحسم: للأسف. خطوة جات متأخرة 31 سنة.
عبد الفتاح على نفس وضعه: طيب فهمني الله يخليك.
همام برفض: صدقني ياريت كان ينفع. بس كل اللي اقدر اقولهولك ان اختك دمرتني ودمرت حياتي وحياة ابنها.
عبد الفتاح بإصرار: وحياة حبيبك النبي اللي زرت بيته وملست على شباكه لتقول. وانا عليا الطلاق من أهل بيتي ما فيه كلمة هاتطلع بره جوفي.
همام بإستسلام حكاله كل حاجة.
عبد الفتاح بصدمة: ايييه؟ اختي نهشت عرض الولايا؟ نهشت عرض بنت يتيمه؟ وبص لاخته بصدمة: الكلام داه حصل؟ قوليلي انه بيكدب ولا بيتبل عليكي.
ثريا سكتت والدموع مغرقة وشها وميت رأسها لأول مرة في الارض.
همام قام منطور من مكانه: اختك عندك. وعيالي عندي. بالاذن يا حاج. وانا هابعتلها ورقة طلاقها وكل حقوقها بما يرضي الله.
وسابهم ومشي.
***
حزر صحيت من النوم على صوت المنبه. قامت وحاولت تفوق. وقامت كررت اللي عملته مرة تانية وطلعت لأمها.
هدي بحنان: صحيتي يا ضنايا؟
حور بتعب: أيوه. معلش كنت تعبانه بقى.
هدي: ولا يهمك. يلا هاقوم اسخن على ما تطسي وشك بشوية ميه وتفوقي.
حور بهزة راس: ماشي.
دقايق مرت وهدي حطت الأكل. حور بتصنع للأكل.
هدي بتركيز: مالك يا حور؟ مبتاكليش ليه؟
حور بتعب والشعور ببوادر مغص: باكل يا أما. بس بطني وجعاني شوية. هاخد نعناع وابقى أكل.
هدي: ماشي. براحتك.
***
روح همام. روح بهموم الجبال فوق كتفه. دخل بيته وفجاءه اتنفض.
ياترى ايه اللي جاي؟ وحور هاتعمل إيه في الحمل؟ وجبل هايعمل إيه؟ وهمام هايسكت ولا هايتصرف إزاي؟
.........؟؟؟
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
رواية تربية حواري الفصل العشرون 20 - بقلم ولاء حامد
روح همام روح بهموم الجبال فوق كتافه دخل بيته وفجاءه اتنفض من مكانه ودخل اوضه جبل ورزع الباب وراه.
همام بغضب: ها يا بيه هاتعمل إيه والبت رافضه حتى تسمع صوتك وليها الحق.
جبل بوجع: مش عارف.
همام: أومال مين يعرف يا ابن أمك، ياما قولتلك بلاش تمشي ورا أمك أعمى خلي صوتك من دماغك، شورة المرا تجيب ورا وانتا لا بتفهم ولا بتعرف تعمل حاجة غير إنك ماشي وراها زي الأعمى، وادي الآخر مراتك وطلقتها بعد ما ضيعت شرفها وعيل في بطنها مالهوش ذنب، هاتردها إزاي والبت عندية ودماغها ناشفة وكرامتها غالية، حل يا بيه يا ابن البيهوات.
جبل بدموع: مش عارف، شور عليا أعمل إيه.
همام: لازم تردها مفيهاش كلام، بس المهم هي ترضى وتوافق.
جبل: لازم توافق مفيش حل تاني.
همام: روح منك لله، انتا وأمك يا شيخ.
اعمل حسابك بكرة هانروح لها الشغل نتكلم معاها، ولازم نقنعها بأي تمن وبأي طريقة إنها ترجعلك، فاهم.
جبل: فاهم، هاعمل كل اللي تقولي عليه بس حور ترجعلي.
همام بزعيق: بردوا بردوا، مستني حد يقولك تعمل إيه، انتا هاتجنني، أمتى هاتكبر وتعتمد على نفسك لوحدك، منها لله أمك فضلت تتدلع فيك وتحاميلك كأنك عيل لحد ما بقيت شحط عنده 30 سنة وعقله عقل عيل عنده 3 سنين، غوور غور من وشي فروت دمي، الله يسامحك.
وسابه ومشي.
***
عند حور قعدت مع أمها شوية والمنبه رن.
هدي: مين اللي بيرن عليكي السعادي.
حور بمراوغة: محدش، داه المنبه كنت عملاه علشان لو نمت كتير يصحيني.
هدي: ماشي.
قامت حور ودخلت أوضتها.
هدي: رايحة فين، نادينا قاعدين شوية مع بعض، لينا ياما مقعدناش القعدة دي.
حور بتعب: هاقوم أدخل الحمام وجاية.
هدي: ماشي بس متناميش.
حور: ماشي مش هنام.
قامت حور ودخلت الحمام وكررت نفس الموضوع للمرة التالتة وطلعت قعدت على السرير.
هاااانت خلاص، فاضل مرة كمان وأخلص وأرتاح، يارب الستر من عندك، انتا عالم إنه مكانش بخاطري ولا كان بإيدي، يارب الستر، يارب هون عليا، يارب.
طلعت حور تقعد مع أمها شوية والقعدة خدتهم.
هدي: والنبي يابت يا حور، بحب أوي أفلام إسماعيل يس، بيضحكني من قلبي.
حور بتعب: ماشي يلا، ولو قدرت هاروح، مقدرتش هاكلم حد ياخد باله من الشغل.
ونامت هدي وحور قاعدة باصة للساعة مترقبة كل ثانية لحد ما دقت الساعة بميعاد آخر جرعة تخلصها من عار حملته جواها زي ما هي مقتنعة.
وقامت بسرعة أخدت الجرعة الأخيرة وحاولت كتير تنام لحد ما أخيراً رحمها سلطان النوم وحل عليها وخدها في نوم عميييييق، فوقت منه على مغص فظيع بيقطع في بطنها، حاولت تقوم بس مش قادرة، فضلت تحاول لحد ما قدرت تقوم، لقيت هدومها والسرير غرقان في بركة دم.
قامت بسرعة واتحاملت على نفسها ودخلت الحمام غيرت هدومها بسرعة ودورت على مسكن للألم وخدت قرصين مع بعض وشالت الملاية بسرعة وحطتها في ميه سابتها علشان تنضفها من الدم اللي فيها علشان أمها هاتشك لو شافتها.
وطلعت بسرعة عملت كوباية قرفة كبيرة ودخلت أوضتها شربتها وحاولت تنام بس الألم كان أكبر من احتمالها، فضلت تتقلب طول الليل زي اللي نايم على شوك.
طلع النهار ودخلت هدي تصحي حور.
هدي: حور اصحي يا ضنايا.
حور: صاحية يا أما.
هدي: طيب يلا علشان تروحي شغلك.
حور: مش هاقدر أروح انهارده، هاكلم سبارس ياخد باله من الشغل.
هدي: ليه يعني علشان سهرتي شوية، يقطعني، عارفة إنك بتنامي بدري عشان الشغل.
حور بإبتسامة: بعد الشر عنك، أوعي أسمعك بتقولي كده تاني، وأنا مش رايحة عشان سهرت، عشان الأخت شرفت وانتي عارفة أول يوم بتطلع العفاريت التايهة على جتتي.
هدي بفهم: امممم، طيب ريحي انتي في السرير وأنا هاعملك كوباية نعناع تريح بطنك.
حور: ماشي.
دخلت هدي عملت كوباية نعناع سخنة.
هدي بإرتياح: خدي يا ضنايا دي هاتريح بطنك.
حور بإبتسامة وجع: تسلمي يا هدهد الجناين.
هدي بإبتسامة: يابت مش ناويه تبطلي الاسم المعقرب ده.
حور: تؤ تؤ، بحب أنكشك بيه.
هدي: طيب أسيبك تشربيها وترتاحي.
حور: ماشي يأما.
طلعت هدي وقفلت الباب وراها.
وحور اتكورت في نفسها وشردت.
كده أحسن، كنت هاجيبك للدنيا إزاي، هارجع للي كسرني، هاخطي عتبة الموت والذل برجلي، هاقول للناس إيه، هاقول لأمي إيه، كده أحسن للكل.
***
راح جبل وهمام لحور الورشة.
همام: السلام عليكم يا ابني.
سبارس: وعليكم السلام ورحمة الله يا حاج، اؤمر.
همام: عايزين حور.
سبارس: والله يا حاج الأسطى مأجزة انهارده.
همام: طيب هاتيجي أمته يا إبني.
سبارس برفعة كتفه: علمي علمك يا حاج، خير لو فيه حاجة في العربية رقبتي سدادة.
همام: لا يا ابني تسلم، العربية زي الفل.
***
فضلت حور طول النهار مترقبة الدم اللي نازل منها ومتابعة النزيف اللي شغال.
وبالليل حسيت بألم شديد جداً، طلعت تجري على الحمام ولقيت حور قطعة لحم شكلها غريب، اتأكدت كده في اللحظة دي إن الحمل نزل، ومسكت منديل وشالتها.
طلعت حور من الحمام واتنهدت: يارب كملها معايا بالستر يارب، عارفة إنه ذنب بس حِمل أنا مش قده، يارب.
أنا طالعة الستر وبس يارب.
***
عبد الفتاح: يااااه يا ثريا، دانا شايفك كأني شايف شيطان عايز أستعيذ بالله منه، معقول هي دي ثريا أم ضفاير اللي ربيتها على إيدي، بس السبب أمك الله يرحمها، كانت تقولي ده بت على خمس صبيان، سيبها تتدلع، وفضلت تدلع وتدلع لحد ما بقى عينك فارغة.
أوعي تفتكري يا بنت أبويا إني مكنتش أعرف إن أمك اللي كانت بتقسي قلبك على جوزك، لا، كنت بسمعها وهي بتقولك قشقشي منه كل اللي إيدك تطوله وأمني مستقبلك، فضلت تسمعي وتنفذي والنتيجة إيه، خراااب، وكمل بزعيق، خرااااب، حرق الأخضر واليابس، حرقك وحرق بيتك وجوزك وعيالك، وللأسف طاله وليه مالهاش أي ذنب في جبروتك، فرحانة دلوقتي ومبسوطة هااا، ادي اللي قشقشتيه كله رااااح، وحتى جوزك وعيالك راحوا.
ثريا بدموع: كنت موجوعة إنه فضلها عليا، مكنش قصدي، شيطاني عماني.
عبد الفتاح بسخرية: ههه، شيطانك، دانتي الشيطان بذات نفسه اللي تفكر وتخطط وترسم لتدمير بنت وعي عندها بنت، تبقى شيطان، ادعي ربنا إنه ميتردش في بنتك ها، أصله سلف ودين، وانتي أخدتيه من مرات ابنك سلف وهاييجي يوم وتردي الدين.
ثريا بحرقة: بعد الشر، متقولش كده.
عبد الفتاح بجنون: وهي مالهاش أم تدعي، وهي مش هاتدعي، دي دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
ثريا بخوف وصوت حور بتردد في ودنها وهي بتقولها:
((سرقتيني وأنا نايمة، بس متقلقيش، عندك بنت هاجي وأشمّت نفس الشماتة يوم ما يترد لك فيها)).
ثريا بدموع وخوف بصت في الأرض وسكتت.
***
مر اليوم بكل وجعه على كل الموجوعين.
قلب بيدعي بالسماح والغفران.
وقلب بيدعي بالستر والخوف من اللي جاي.
وقلب مرعوب من دعوة مظلوم.
تاني يوم صحيت حور والألم أخف من إمبارح، خدت مسكن وقامت قبل ما أمها تقوم، عملت كوباية قرفة كبيرة وشربتها وغسلت الكوباية والغلاية اللي عملت فيها قبل ما أمها تصحي.
هدي بأثر النوم لسه على وشها: صباح الخير يا ضنايا، مالك صاحية بدري ليه.
حور: مفيش يا أما، حسيت إني أحسن، قولت أفوق بدري خصوصاً إني طول اليوم إمبارح نايمة، أفوق براحتي وأروح الشغل بقى.
هدي: ماشي يا حبة عيني، كوليلك لقمة واتوكلي على الله.
حور بهزة رأس: ماشي بس بسرعة بقى.
هدي شاورت على عينيها: من عنيا.
جهزت الفطار وكلت حور بسرعة كام لقمة.
يلا فوتك بعافية.
هدي: الله يعافيك يا ضنايا.
وصلت حور بهدوء وراحة لأول مرة رغم الوجع والكسرة.
حور: صباح الخير يا رجالة.
الموجودين في صوت واحد: صباح الخير يا أسطى.
حور: إيه أخبار الشغل إمبارح يا سبارس.
سبارس: زي الفل، كأنك موجودة وزيادة.
حور: ماشي تمام، يلا اتوكل على الله وأنا شوية وهاجي وراك أتمم على الدنيا.
سبارس: ماشي، بس في قطع غيار هاتوصل انهارده.
حور بتذكر: ياااه، دانا كنت ناسيه تمام، على ما توصل اديني خبر علشان أقف أتمم عليها بنفسي، ماشي.
سبارس نسي يقول لحور على سؤال همام وجبل.
مر وقت وحور واقفة في الشغل زي الصقر.
حور: ديشا ادي خبر لحد في القهوة يبعتلي كوباية قهوة وهاتها المكتب.
ديشا: توميي يا اسطى.
حور بإبتسامة: يلا بقى، الا دماغي بتهبد من الصداع.
طلعت حور مكتبها ودقايق والباب خبط.
حور بإرهاق: خش ياللي بتخبط.
دخل همام ووراه جبل اللي موطي رأسه في الأرض.
همام بهدوء: ازيك يا بنتي.
حور رفعت وشها لما سمعت صوته: امممم، خير يا حاج، مش هانخلص من الموال ده.
همام بصبر من أسلوب حور الناشف معاه: إيه هاتسيبينا واقفين على الباب كده.
حور: لا ازاي، دانتا في ملك المعلم عامر، الف رحمة ونور تنزل عليه، يعني نعرف الأصول مظبوط، اتفضل يا حاج.
قعد همام هو وجبل.
حور بخنقة: خير يا حاج، إيه سبب الزيارة اللي لا على البال ولا على الخاطر دي.
همام: بصي يا بنتي، يعلم الله إني مكنت أعرف حاجة من اللي حصلت ولا أقبل كده، أنا راجل أساسي صعيدي يعني أعرف الشرف والأصول.
حور: من غير مقدمات يا حاج، هات من الآخر علشان ننجز ونريح نفسنا وبلاس نحكي في كلام لا هايودي ولا هايجيب.
همام بتروي: تمام، احنا دلوقتي قدام أمر حصل لازم نتعامل بالعقل، مش هاقولك اللي حصل حصل لأنه مش هين، بس هاقولك في عيل بيكبر جوه بطنك ملهوش ذنب ومهواش ابن حرام، داه ليه أب والناس مبترحمش، ارجعي لجبل ولو عايزة بعد الولادة تتطلقي أنا أوعدك بشرفي أنا اللي هاطقلك، بس علشان العيل يتولد صح ومحدش في يوم ييجي عليه، وأي ضمان عايزاه رقبتي سدادة، وأنا تحت أمرك.
حور بسخرية: اااه، عيل؟ لا يا حاج، ما خلاص العيل بح.
همام بقبضة قلب: قصدك إيه يا بنتي.
حور طلعت كيس بلاستيك من الشنطة وحطته قدام همام: داه اللي كان في بطني، أظن إنتوا أولى بدفنه لأنه اتحط جوايا غصب وأنا مبتجبرش على حاجة ومش أنا اللي أتجوز للستر على ذنب معملتوش.
همام بصدمة: سقطي نفسك لييه! كنتي سيبيه، داه أعز الولد ولد الولد، ليه كده يا بنتي ليه كده، داه روح، هاتجيبيله روح يوم الموقف العظيم منين.
حور بإستيعاب ووجع: أنا وربنا بقى، إن الله غفور رحيم، وربنا عالم باللي حصلي، شرفت ونورت يا حاج، معلش، ورايا شغلي، بالاذن، المكان مكانك.
جبل طول القعدة منطقش، بس لما سمع كلمة حور بكى بحرقة وبص على الكيس بقهرة، لو ماكنش استعجل كان زمانه مالي الدنيا فرحة بالطفل ده.
همام حاوط ابنه بدراعه واخده ومشي.
حور بوجع ودموع: ااااه يارب الصبر يارب، تعبت والله تعبت ومحدش حاسس، الكل عايز ياخد وبس، جبل خد شرفي وأمه خدت كرامتي وكسرتها، ودلوقتي أبوه جاي عايز ياخد العيل كمان، لحد أمته هايفضل الكل عايز ياخد وبس.
وفجاءة رن في ودنه: ((داه روح، هاتجيبيله روح يوم الموقف العظيم منين)).
وفجاءة مسكت تليفونها واتصلت بصديقة ليها دارسة علوم شرعية خريجة أزهر.
حور بتردد: الو، إزيك يا هالة.
هالة برتياح: حور عامر، عاش من سمع صوتك يا بنتي.
حور: وحشتيني.
هالة: والله وانتي أكتر، أخبارك عامله إيه.
حور: الحمد لله على كل حال.
هالة: يارب دايماً تكوني بخير.
حور بتردد: هالة، عايزة أسألك في حاجة حصلت ومحتاجة رأي الشرع والدين.
هالة بإنصات شديد: قولي، ولو عندي الجواب هاقولك.
حور: في بنت كانت مكتوب كتابها وقبل فرحها بمده خطيبها خدرها واغتصبها، وهي أصرت على الطلاق في أثناء فترة العدة اللي محدش يعرف بيها، عرفت إنها حامل في جنين عمره شهر ونص نتيجة الاغتصاب ده، وأجهضت نفسها، فهل عليها وزر.
هالة بصمت: إيه سبب السؤال.
حور بمراوغة: في واحدة جارتي حصلها كده وطلبت مني أعرف رأي الدين لأنها خايفة تسأل حد وتتفضح.
هالة باستفسار: طيب الزوج عرف بالحمل ولا لأ.
حور: عرف.
هالة: كان ردة إيه.
حور: كان عايز يردها بس هي رفضت.
هالة: طيب بصي يا ستي، رأي الدين هنا نقطتين هاوضحهملك، أولهم حمل الاغتصاب.
الفتوى بأن ضحايا الاغتصاب لا عليهن أن يجهضن أجنتهنّ، فإن كان ذلك قبل نفخ الروح فهو جائز، أما بعد نفخ الروح فالقول بجوازه مخالف لإطباق أهل العلم على تحريم ذلك كما تقدم؛ ولأنه من قبيل قتل النفس المعصومة، والضرر الحاصل على المرأة بسبب ذلك أهون من الإقدام على قتل مؤمن بغير حق، الذي هو كبيرة من أكبر الكبائر.
والله أعلم.
حور بعدم فهم: يعني إيه، وضحي.
هالة: يابنتي اسمعي للأخر.
أجمع الفقهاء على حرمة قتل الجنين بعد نفخ الروح فيه - أي بعد مرور مائة وعشرين يوماً منذ بداية الحمل - فلا يجوز قتله بحال، إلا إذا كان استمرار الحمل يؤدي إلى وفاة الأم.
قال ابن جزي رحمه الله: " وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك: إذا تخلق، وأشد من ذلك: إذا نفخ فيه الروح، فإنه قتل نفس إجماعاً " انتهى.
"القوانين الفقهية" (٢/٧٠).
وجاء في "حاشية الدسوقي" (٢/٢٦٦-٢٦٧): "لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمَنِيِّ الْمُتَكَوِّنِ فِي الرَّحِمِ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ حَرُمَ إجْمَاعًا " انتهى.
وقال في "نهاية المحتاج" (٨/٤٤٢) بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين، قال: " وقد يقال: أَمَّا حَالَةُ نَفْخِ الرُّوحِ فَمَا بَعْدَهُ إلَى الْوَضْعِ فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى بَلْ مُحْتَمِلٌ لِلتَّنْزِيهِ وَالتَّحْرِيمِ، وَيَقْوَى التَّحْرِيمُ فِيمَا قَرُبَ مِنْ زَمَنِ النَّفْخِ لِأَنَّهُ حَرِيمُهُ. نَعَمْ، لَوْ كَانَتْ النُّطْفَةُ مِنْ زِنًا فَقَدْ يُتَخَيَّلُ الْجَوَازُ، فَلَوْ تُرِكَتْ حَتَّى نُفِخَ فِيهَا فَلَا شَكَّ فِي التَّحْرِيمِ" انتهى.
فعلى من فعلت ذلك أن تتوب إلى الله تعالى، وتندم على ما فعلت، وتعزم على عدم العودة لذلك، وتكثر من الأعمال الصالحة لعل الله تعالى يتوب عليها.
ويجب عليها الدية والكفارة، ودية الجنين: خمس من الإبل تكون لورثته، ولا تأخذ منها الأم شيئاً، فإن تنازل الورثة عنها بنفس راضية فلا حرج في ذلك.
قال ابن قدامة رحمه الله: " وإذا شربت الحامل دواء، فألقت به جنينا، فعليها غرة، لا ترث منها شيئا، وتعتق رقبة، ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه، إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة، وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها، فلزمها ضمانه بالغرة، كما لو جنى عليه غيرها، ولا ترث من الغرة شيئا؛ لأن القاتل لا يرث المقتول، وتكون الغرة لسائر ورثته، وعليها عتق رقبة " انتهى من "المغني" (٨/٣٢٧).
هالة بتوضيح: يعني هنا لو الجنين نتيجة إغتصاب وغير معلوم الفاعل أو معلوم وهو حمل سفاح نتيجة الاغتصاب أجاز العلماء إجهاضه قبل نزول الروح أي قبل 120 يوم أما بعد كده فحرام.
حور بإرتياح: يعني كده معليهاش ذنب صح.
هالة: لا، اسمعي للآخر.
معاشرة الزوجة بعد العقد وقبل البناء فلا يجوز للعاقد أن يعاشر زوجته معاشرة الأزواج حتى تزف إلى بيته، فالإشهاد عند الدخول واجب عند المالكية، ومن ثم فتحرم المعاشرة إذا لم يتم الإشهاد، وذلك لنفي التهمة وظن السوء عن الزوجة إذا تم فسخ العقد قبل الدخول، والأخذ بهذا المذهب يؤيده العرف، كما يحتم الأخذ به فساد الذمم وضعف الدين في النفوس، فما أهون أن ينكر العاقد معاشرته للمعقود عليها دون أن يجد في نفسه أدنى حرج، وفي ذلك من الشر والبلاء والفضيحة التي تلحق بالمعقود عليها وأهلها ما لا يعلمه إلا الله. جاء في كتاب تبصرة الحكام لابن فرحون المالكي: (الإشهاد على عقد النكاح، ليس بواجب على مذهب مالك رحمه الله، وإنما يجب الإشهاد عند الدخول لنفي التهمة والمظنة عن نفسه، ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل}، أي لا يكون وطء النكاح إلا باجتماع هذه الأشياء؛ لأن النكاح حقيقة إنما يقع على الوطء، وإنما سمي العقد نكاحا لأن النكاح الذي هو الوطء يكون به، فسمي باسم ما قرب منه، ولا يصح أن يحمل الحديث على العقد؛ لأنه قد ذكر فيه الصداق، وذلك مما لا يفتقر إليه العقد بإجماع؛ لأن القرآن قد جوز نكاح التفويض). ويقول فضيلة الدكتور حسام الدين عفانة -: من المعلوم أن عقد الزواج إذا وقع صحيحاً ترتبت عليه آثاره الشرعية، ومنها حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر، فهذا الأمر واضح ومعلوم. ولكن العرف قد جرى بأن المعاشرة الزوجية لا تكون إلا بعد الزفاف لا قبله أي بعد أن ينقل الزوج زوجته إلى بيت الزوجية. لذا فإني أرى تقييد هذا المباح بالعرف حيث إن هذا العرف صحيح، ويحقق مقاصد الشارع الحكيم وبيان ذلك بما يلي: إن العرف قد جرى في بلادنا أن يتم عقد الزواج، ويكتب، وتبقى الزوجة في بيت أبيها مدة من الزمن قد تطول، وقد تقصر، فأحياناً تمكث الزوجة في بيت أبيها سنة، أو أكثر، أو أقل، وفي هذه الحال يتردد الزوج لزيارة زوجته في بيت أبيها، ويسميه الناس خاطباً مع أن هذه التسمية فيها نظر لأنه ليس بخاطب وإنما هو زوج شرعاً، وعندما يتفق الزوجان وأهلهما على الزفاف، ويعين موعد لذلك، وتقام الأفراح، وفي يوم الزواج يحضر الزوج، وأقاربه لأخذ الزوجة من بيت أبيها إلى بيت الزوج، فعندها تتم المعاشرة الزوجية بينهما، وأما قبل ذلك، فينبغي منع إقامة أي علاقة جنسية بينهما لما قد يترتب على إقامة العلاقة الزوجية في الفترة التي تسبق الزفاف من مفاسد. فمثلاً إذا تمت معاشرة بينهما في تلك الفترة، وحصل الحمل فقد لا يستطيع الزوج إتمام الزفاف لسبب من الأسباب، فعندئذ تظهر علامات الحمل على الفتاة، وهذا ينعكس عليها سلباً وعلى زوجها، وماذا لو قدر الله سبحانه وتعالى وفاة هذا الزوج قبل الزفاف، وكان قد عاشرها، وحملت منه، فلا شك أن مشكلات كثيرة ستقوم، وتؤدي إلى نزاع وخصام، وهنالك احتمال أن يقع سوء تفاهم بينهما، وقد يصل الأمر إلى الفراق بالطلاق، أو غيره، فحينئذ ستكون الفتاة في موقف صعب جداً. وكذلك إذا تم الزفاف، وكانت العلاقة الجنسية قد تمت قبله، فقد يطعن الزوج في عفاف زوجته، وهذا يوقع الفتاة وأهلها في مشكلات وحرج. وقد يقول قائل ما دام أن العقد قد وقع صحيحاً فهي زوجته شرعاً، وقانوناً، فلماذا تحرمون استمتاع كل منهما بالآخر؟ وأقول إنني لا أحرم ما أحل الله سبحانه وتعالى، ولكن نقيد هذا المباح حفظاً لمصالح العباد ودفعاً للمفاسد التي قد تترتب على هذا الفعل، والعرف الصحيح الذي لا يصادم النصوص الشرعية معتبر عند أهل العلم.
حور بتعب: يعني إيه، أنا تهت منك.
هالة بتوضيح مبسط: يعني لو دخل بها ليس حرام ولكن ليس مستحب تبعاً للعرف ولما يترتب عليه من مشاكل قادمة، فيفضل الانتظار، وهنا للأسف بين حيزين، إنه جوزها و إنه اغتصبها، بس إحنا أمام أمر واقع وهو إنه حصل الإجهاض، فعليها كفارة وتلزم الإستغفار والله أعلم.
حور بوجع: تمام يا لولو، تعبتك معايا.
هالة ببساطة: ولا يهمك يا قلبي، مبسوطة إني سمعت صوتك.
حور: وأنا أكتر والله، مع السلامة يا حبيبتي.
هالة: في أمان الله وحفظه ورعايته.
قفلت حور وأدي همومها زاد هموم كمان بذنب كان غير معلوم.
***
في عربية همام، جبل طول الطريق شارد ودموعه نازلة زي الشلال.
همام بتهوين على ابنك: خلاص يا ابني، هون على نفسك، قدر الله وما شاء فعل.
جبل بحزن: غلطة، غلطة واحدة دمرت الدنيا كلها، بيتي واتخرب قبل فرحي بشهور، بيتنا واتخرب وأمي اتطلقت وابني مات، وأنا السبب.
همام بتنهيدة طوووويله: للأسف مش غلطك لوحدك، أنا وأمك شركاء في نفس الغلط معاك، غلطي إني اتلهيت في شغلي وسيبتك لأمك تربيك، حتى لما لاحظت إنها بضعف شخصيتك بدلعها الزايد معاك مخدتش قرار حاسم، حقك عليا يا ابني.
جبل: هترجع ماما.
همام ..............؟؟؟
يا ترى خلصت الحكاية بين حور وجبل على كده ولا لسه.
يا ترى حور هاتعمل إيه.
يا ترى همام هيرجع ثريا ولا لأ.