تحميل رواية «طلاق بائن» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
امتى بقى يا حبيبي تطرد البومة اللي عندك دي ونتجوز أنا زهقت! متقلقيش يا حبيبتي خلاص أنا قربت امضيها على ورثها من أبوها الله يرحمه وأول ما تمضي وكل حاجة تبقى بتاعتي هطلقها وأرميها ونتجوز. نفخت بضيق: بقالي فترة بتقولي كدة أنا جبت أخري، امتى بقى! توسلها قائلاً: خلاص هانت والله يا حبيبتي المشكلة علشان أبوها اتوفى من قريب الدنيا كانت زحمة ومعرفتش أقعد أتكلم معاها اصبري عليا النهاردة بس. أغلق معها الهاتف وهو يعتزم تنفيذ ما خطط له اليوم فلقد مل من هذا الوضع ويرغب في التخلص منه في أسرع وقت ممكن والحصول ع...
رواية طلاق بائن الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
امتى بقى يا حبيبي تطرد البومة اللي عندك دي ونتجوز أنا زهقت!
متقلقيش يا حبيبتي خلاص أنا قربت امضيها على ورثها من أبوها الله يرحمه وأول ما تمضي وكل حاجة تبقى بتاعتي هطلقها وأرميها ونتجوز.
نفخت بضيق:
بقالي فترة بتقولي كدة أنا جبت أخري، امتى بقى!
توسلها قائلاً:
خلاص هانت والله يا حبيبتي المشكلة علشان أبوها اتوفى من قريب الدنيا كانت زحمة ومعرفتش أقعد أتكلم معاها اصبري عليا النهاردة بس.
أغلق معها الهاتف وهو يعتزم تنفيذ ما خطط له اليوم فلقد مل من هذا الوضع ويرغب في التخلص منه في أسرع وقت ممكن والحصول على إرث زوجته ليحقق أحلامه ويتزوج حبيبته.
كانت حلا عائدة من منزل والدتها في طريقها لمنزلها، لقد مر شهر على وفاة والدها كان أصعب وقت في حياتها على الإطلاق، دمعت عيناها وهي تتذكر والدها فأخذت نفسا عميقا لتهدأ نفسها، لقد نصحتها أمها بالعودة لأنها قضت أيام كثيرة بعيدة عن منزلها ويجب أن تنتبه لنفسها وزوجها.
دخلت إلى المنزل لتجد بسام جالس على الأريكة ويبدو أنه شارد يفكر في أمر ما، نادته فانتبه لحضورها.
لاحظت أنه متوتر فقالت بهدوء:
ازيك يا حبيبي، أنت جيت امتى؟
رد بسام بضيق:
كويس يا حلا، مش أن الأوان ترجعي البيت بقى؟ ولا هترجعي تباتي هناك تاني.
اقتربت منه حلا بابتسامة شاحبة:
خلاص يا حبيبي أنا هبات في البيت من النهاردة، أنت عارف الفترة اللي فاتت كانت عاملة إزاي قصرت غصب عني متزعلش.
أومأ برأسه وكان واضحا بأنه لا يعيرها الانتباه بل هناك ما يشغل باله فنهضت قائلة:
هغير هدومي وأحضر العشا.
بعد أن بدلت ملابسها ودخلت إلى المطبخ، كانت تعد الطعام بذهن شارد، لا تعلم لما يراودها شعورا مؤخرا بأن هناك تغيير ما أصاب زوجها، فهي تشعر بتغيير كبير به ولكن كانت ترجع دائما هذه الأمور إلى ضغط العمل أو ربما هي من تبالغ خصوصا منذ وفاة والدها.
تنهدت وأكملت إعداد الطعام بصمت، فيما راح بسام يفكر بذهن محموم في الصالة كيف ينجح في سلب إرث حلا منها وتنفيذ خطته دون أن تلاحظ أو تشك في شيء حين توصل للفكرة المناسبة فأرجع ظهره للوراء مبتسماً بانتصار.
كانا يتناولان الطعام بهدوء حين وضعت حلا يدها على يد بسام قائلة:
لسة مضايق برضو؟ أنا لاحظت أنه بالك مشغول النهاردة.
ابتسم بسام ووضع يده الأخرى فوق يدها:
لا يا حبيبتي أنتِ بس وحشتيني ووحشني وجودك مكنتش عارف أقعد من غيرك، وبعدين مليش حق اضايق أنتِ طبعا المفروض تقفي جنب أمك في ظروف زي دي الموضوع مكنش سهل عليكِ كمان.
تنهدت حلا والدموع تتجمع في عينيها، شهقت وهي تمسح دموعها:
معلش يا حبيبي مش قصدي.
أسرع يضمها إليه:
لا يا حبيبتي عيطي براحتك أنا عارف أد إيه كان غالي عليكِ.
انهمرت حلا في البكاء مرة أخرى، لقد فقدت والدها الحبيب، كان والدها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لها حتى وإن كانت له أخطائه ووفاته المفاجئة كانت صدمة لهم جميعاً، بقى بسام ليواسيها حتى هدأت فابتعدت ومسحت دموعها.
تطلعت له بامتنان:
شكرا يا حبيبي تعبتك معايا رغم أني عارفة أنك مشغول الفترة دي لدرجة مكنتش بتلحق تقعد عندنا.
ابتسم بخبث خفي:
أمال لو متعبتش علشانك هيبقى علشان مين؟ أنتِ عارفة أني بعمل كل حاجة لمستقبلنا.
مرت بضعة أيام كان فيها بسام يعاملها بشكل مراعي للغاية مما أشعر حلا بالراحة النفسية وقد بدأت تتخطى أزمة وفاة والدها وتعود لحياتها الطبيعية.
عاد بسام في المساء مهموماً من العمل فسألته حلا باستغراب:
مالك يا بسام؟ حصل حاجة؟
تنهد ولم ينطق بكلمة مما أثار قلقها فألحت عليه:
يا بسام قولي مالك يا حبيبي قلقتني!
قال بصوت متعب:
مفيش يا حبيبتي شوية مشاكل في الشغل.
أحست بأن هناك أكثر مما قاله لذلك قالت بإصرار:
لا فيه حاجة أكبر أحكي لي يا تامر أنا مراتك متخبيش عليا.
رد بسام:
فيه مشكلة كبيرة في الشغل ممكن تضرني واضطر أسيب الشغل يا حلا.
شهقت حلا بذهول:
للدرجة دي؟ طب ليه كل ده؟
نفخ بسام بضيق زائف:
المدير حاططني في دماغه وأنا شكلي هسيب الشغل فعلا.
ربتت حلا على كتفه بعطف:
طب وهتعمل إيه يا حبيبي؟
قال بحزن:
مش عارفة يا حبيبتي أنا مكنتش عامل حسابي لكل المشاكل دي لكن....
وصمت عن عمد فقالت بتساؤل:
لكن إيه؟
أخذ نفسا قبل أن يقول:
كنت بفكر من فترة أعمل المشروع اللي قولتلك عليه طبعاً كنت مستني احوش الفلوس لكن دلوقتي مش عارف هعمل إيه خسرت الشغل ومش هقدر أعمل حاجة، حتى مش هعرف أخد قرض.
سارعت تقول:
لا يا حبيبي بلاش قرض حرام ده بيدخل البيوت بالخراب بإذن الله نلاقي حل.
تردد عن قصد:
فيه....فيه حل ولا خلاص بلاش.
احتارت حلا:
يا بسام قول بلاش كدة.
قال بتوتر:
ممكن استلف منك فلوس المشروع ثم أسرع يضيف: دول هيبقوا سلف بس وهردهم لك علطول في أول مكسب للمشروع يا حبيبتي صدقيني.
حدقت إليه حلا بدهشة فبدأ حيله في إقناعها:
أنا عارف أنك سايبة الميراث على جنب لأنك اتشغلتي الفترة اللي فاتت بس فكري فيها كدة يا حبيبتي إحنا نقدر نعمل بيه مشروع نأمن مستقبلنا ومستقبل ولادنا ونضمن أنه الفلوس مش هتتصرف في حتة غلط.
كانت الدهشة مازالت تتملك حلا فاقترب منها بسام وهو يضع يديه على كتفيها بحب:
أنا كنت متردد أقولك بس عارف أنك مش هتفهميني غلط يا حبيبتي وعلى العموم ممكن تعمليلي توكيل علشان أقدر أتصرف وكل حاجة هتبقى بتاعتك برضو وتضمني حقك.
كانت حلا تفكر في كلامه فقال بسام حتى لا يعطيها وقت للتفكير:
لو مش واثقة فيا أنا هقدر ومش هزعل.
قالت حلا بسرعة:
لا طبعا يا حبيبي الموضوع مش كدة خالص.
كانت حلا مشتتة وتشعر بالحيرة الشديدة فعل تعطيه التوكيل كما يريد أم يجب أن تفكر في الأمر أولا؟
لكنها قررت الوثوق في زوجها، استدارت له بابتسامة:
أنت معاك حق، ده هيبقى كويس لمستقبلنا، شوف هتبدأ في الإجراءات امتى وأنا معاك.
كبت بسام تنهيدة ارتياح وقال بهدوء قدر المستطاع:
شكرا يا حبيبتي مش هنسى لك جِميلك ده أبدا.
احتضنته حلا برقة:
مفيش جمايل بين الراجل ومراته يا حبيبي.
ابتسم بسام بخبث وقد شارفت خطته على النهاية وقد تبقى الخطوة الأخيرة فقط.
في اليوم التالي أحضر لها بعض الأوراق التي قال أنه حصل عليها من محامي صديق له:
ولو عايزة تقرأيها براحتك برضو يا حبيبتي.
انتظر بتوتر مخافة أن تقرأها فعلا ولكن حلا ابتسمت ووقعت على الأوراق بثقة:
مفيش داعي يا حبيبي أنا واثقة فيك.
كبت بسام صيحة السعادة التي كانت على وشك أن تنطلق منه لقد نجح أخيرا!
سحب الأوراق بسرعة دون أن تنتبه:
طيب يا حبيبتي أنا هرجعهم للمحامي علشان يوثقهم.
رغم ثقة واقتناع حلا إلا أن كان هناك شيء داخلها يشعر بعدم الراحة ولكنها أخبرت نفسها أنه حين تستقر الأمور بهما سيتلاشى كل ذلك التوتر الذي تشعر به.
بعد عودته دخلت المطبخ لتحضر العشاء ولكنها تذكرت أنها لم تخبره بذهابها لوالدتها غدا لذلك تركت ما بيدها وتوجهت لغرفة النوم.
كان بسام يتحدث في الهاتف ويقول بفرح:
أيوا يا حبيبتي زي ما بقولك كدة أخيرا خليتها تمضي على التنازل بتاع الورث خلاص كل حاجة بقت ليا وهطلقها ونتجوز أنا وأنتِ في أسرع وقت!
رواية طلاق بائن الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
توقفت حلا مكانها تشعر كأن هناك من صب عليها دلو من الماء البارد فتجمدت مكانها.
بالتأكيد هي لم تسمع ما سمعته الآن؟
تقدمت ببطئ لتجد بسام يجلس على السرير وظهره لها بعد أن أنهى مكالمته، كانت تنظر له بمزيج من الرعب والألم الخالص جراء الخيانة التي تلقتها.
انتبه لوجودها فنهض بتوتر:
حلا! أنتِ هنا من امتى يا حبيبتي؟
امتلأ صوتها بالمرارة وهي تجيب:
من ساعة ما كنت بتحتفل بالتنازل مع الهانم اللي هتطلقني علشان تتجوزها!
شحب وجهه فلم يكن يتوقع أن ينكشف أبدا وبهذه الطريقة، حاول التبرير بارتباك:
أكيد أنتِ فاهمة غلط مفيش حاجة من دي يا حبيبت.....
قاطعته صارخة بقهر:
أوعى تقولي حبيبتي دي! أوعى تكدب تاني يا كداب يا خاين! أنا مش قادرة أصدق ولا استوعب! طب ليه؟ ليه!
وقف متوتراً فتقدمت منه تضربه بحرقة:
ليه عملت فيا كدة ده أنا كنت واثقة فيك أكتر من نفسي وأمنتك على كل حاجة، خونتني وكمان سرقتني يا واطي!
أبعدها عنه بحدة:
اعقلي يا حلا أحسن لك، أنا بحاول أتصرف معاكِ طبيعي متقلبيش الدنيا.
صرخت به:
ده أنا اللي هقلب الدنيا على دماغك يا حرامي، ترجعي لي فلوسي اللي سرقتها ياما هوديك في داهية!
قال بسام بتحذير:
واطي صوتك يا حلا أحسن وبلاش فضايح.
صاحت بمرارة:
هو أنت خليت فيها فضايح! أنا بحذرك ترجعي لي حقي وفلوسي اللي أديتهملك علشان أساعدك وفي الآخر طلعت قليل الأصل.
ضحك بسام بسخرية:
فلوس إيه يا أم فلوس، كل حاجة ملكي وبتاعتي وبالقانون كمان وأنتِ اشربي من البحر.
ظلت تحدق إليه بعدم تصديق كيف تحول في لحظة إلى ذلك الشخص الغريب المؤذي؟ هل هذا هو نفسه زوجها الذي أحاطها بحبه ورعايته الأيام الماضية؟
لوح لها بتهكم:
ويلا اطلعي برة أنا هطلقك وهتجوز البنت اللي بحبها، مش عايزة أشوف وشك!
ابتسمت بألم وقالت باحتقار:
طبعا هتوقع إيه من واحد في ندالتك! بس لأن حظي أسود وكنت عامية يوم ما اختارتك، لا أصل ولا حتى دين! أنت متقدرش تطلقني يا بيه علشان الطلاق وقت الحيض للمرأة لا يقع وباطل وعلشان كدة متقدرش تطلقني دلوقتي.
نظر لها بدهشة وقال بعدم اهتمام:
وإيه يعني الكلام ده! روحي عند أمك وهبعت لك ورقة طلاقك هناك.
حاولت إخفاء الألم وراء ابتسامة مرتعشة:
واضح أنك مخطط لكل حاجة ونسيت أهم حاجة يا بسام، يا ترى عمك لما يعرف أنك عايز تطلق مراتك وتطردها وسارق فلوسها هيعمل معاك إيه؟
توتر بسام بمجرد ذكر تلك السيرة فازدادت ابتسامة حلا وسط دموعها:
شوفت بقى أنك محسبتش كل حاجة؟ وغصب عنك مضطرة أفضل وأقعد وهقعد ووريني اخرك يا بسام!
ظل صامتاً يحدق إليه بوجه مشحون ثم بخطوات متسرعة خرج من الغرفة ثم الشقة لتنهار حلا بعد رحيله.
وضعت يدها على قلبها لشدة الألم الذي تشعر به، بكت حتى جفت دموعها.
همست بتوعد:
والله يا بسام لأدفعك التمن غالي على حرقة قلبي والأيام الجاية لو طالت أو قصرت لأرجع حقي منك وأندمك.
صرخت جالا بغضب:
أنت بتهزر! طلاق إيه اللي مينفعش تطلقه دلوقتي! هو أنت دخل عليك الكلام ده!
زفر بسام يحاول التبرير بضيق:
هي حلا بتفهم في الدين عني فأكيد مش بتقول أي كلام وخلاص وكلها كام يوم وهطلقها.
صاحت به باهتياج:
الكلام الاهبل ده مش بياكل معايا قول أنها عرفت تضحك عليك بدل الكلام العبيط اللي عمال تقوله ده ومش هتعرف تخلص منها!
غضب بسام ورد:
أنا مش بقول كلام أهبل يا جالا افهمي هي عايزة تقول لعمي وأنتِ عارفة عمي وأنه مش هيرضى أبدا أطلقها من غير سبب وكمان دلوقتي لو هي فعلا زي ما بتقول فأنا هستنى كام يوم بتوعها وبعدين أطلقها وأقول لعمي أي حجة لأنه غير كدة عمي هيهد الدنيا على دماغي لو راحت قالت له إني مضيتها على تنازل.
نفخت جالا بحنق:
وأنت خايف من عمك كدة إزاي؟ بعد كل السنين دي و كل الفلوس دي بقت معاك ولسة بتخاف منه؟
رد بسام بغيظ:
جالا الأحسن من اللي بتقوليه ده نفكر سوا في حل علشان أطلقها بسرعة ومن غير ما عمي يغلطني يعني الحق يبقى معايا أنا.
حاولت تهدئة نفسها:
طب تعالي ونفكر في حل نخلص بيه من ست حلا دي أنا قرفت منها.
حين وجدت حلا أن لا جدوى من البكاء والنواح نهضت من مكانها تحاول أن تجد حل في تلك المصيبة التي حلت على رأسها أنها لم تتعرض للخيانة فحسب بل للسرقة أيضا!
أنبها ضميرها بشدة وعاتبت نفسها على ما فعلته، لقد تصرفت بغباء دون تفكير على أساس ثقتها به لأنها أرادت مساعدته ولم تعط نفسها الوقت حتى بتفكر أو تستشير أحد والآن هي على وشك خسارة كل شيء!
فكرت أنها يجب أن تستغل نقطة ضعف بسام الأكبر وهي عمه وتجعله في صفها فهذا ما سيسهل عليها مهمتها الصعبة ولكن كيف ستحقق ذلك؟
رن هاتفها فأسرعت إليه لتجد رقم والدتها.
أجابت على الفور:
نعم يا ماما؟
أتاها صوت ابنة خالتها:
حلا الحقي خالتي وقعت ونقلوها على المستشفى.
رواية طلاق بائن الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
نهضت حلا على الفور لترتدي عباءة سوداء وتركض للمستشفى. لم يكن هناك مجال حتى لاستيعاب الصدمة، كل ما يهمها هو الاطمئنان على والدتها، فهي لن تتحمل أن تخسرها.
كانت تقف بجانبها في المستشفى فيما والدتها نائمة ويتصل بذراعها محلول معالج.
قال الطبيب بهدوء:
هي ضغطها عالي وصحتها النفسية مش كويسة.
قالت حلا بحزن:
أيوا والدي اتوفى من فترة قريبة.
أومأ الطبيب:
لازم تاخد العلاج في ميعاده وتأكل كويس وبإذن الله تخرج بكرة.
نظرت حلا بحزن لوالدتها النائمة ويظهر على ملامحها التعب وآثار الحزن بوضوح. تنهدت، لم يكن ينقصها هذا الأمر ولكن توالي الصدمات عليها لم يدع لها مجالاً للتفكير.
دلفت ابنة خالتها حبيبة وبيدها كوبين من الشاي. أعطت إحداهما لحلا التي أخذته بتعب شاكرة:
شكرا يا حبيبة تعبتك معايا.
جلست حبيبة بجانبها:
ولا تعب ولا حاجة يا حبيبتي، متنسيش أنها خالتي. ماما اتخضت لما عرفت وجاية علطول مع بابا. هي كانت رايحة يوم وراجعة علطول والحمد لله أني كنت معاها.
تنهدت حلا:
الحمد لله، المهم تكون بخير.
ربتت حبيبة على يدها:
هتكون بخير بإذن الله، متقلقيش.
ثم تابعت بتساؤل:
أمال فين جوزك؟ أنتِ بلغتيه باللي حصل؟
تنبهت حلا للأمر الذي نسيته كلياً وغاب عن ذهنها بسبب مرض والدتها المفاجئ!
نظرت لحبيبة باستيعاب:
لا... كان في الشغل، ملحقتش أقوله.
أومأت حبيبة بتفهم. بينما فكرت حلا أن مرض والدها شغلها عن التفكير في هدفها ويجب أن تجد وقت للتصرف على الفور.
حين اطمأنت على والدتها وأصرت حبيبة على البقاء معها، غادرت حلا على أن تعود في وقت لاحق. لم تكن تريد العودة إلى ذلك البيت فقد أحست بالاختناق من مجرد التفكير به.
فكرت في الذهاب لصديقتها المقربة، ربما يمكنها مساعدتها في مشكلتها وتفضي إليها بحزنها.
فتح لها الباب شقيق صديقتها الأصغر مرحبا بها بابتسامة عريضة:
إيه ده حلا عندنا البيت نور، اتفضلي.
دلفت حلا وهي تبتسم لشادي ابتسامة شاحبة:
تسلم يا شادي، عامل إيه في مذاكرتك؟ الامتحانات قربت ولا لسة؟
زفر شادي بتذمر:
بلاش سيرة المذاكرة دي بتضايقني، هي الإمتحانات مش هتطير.
ثم تابع بعبث:
مش ناوية تغيري رأيك وتتجوزيني بقا؟ شوفتي أنا مستني بقالي كام سنة؟
ضربة تلقاها شادي على مؤخرة رأسه فتأوه بصوت عالٍ من الألم لتضحك حلا ضحكة خفيفة وهي تحدق لإسراء أخته الكبرى وصديقتها.
قالت إسراء بحنق:
مش كفاية عليا تقل دمك ومش عارف تحترم الأكبر منك. روح ذاكر أما نشوف هتجيب لينا إيه بالثانوية العامة بتاعتك دي.
تأفف شادي بضيق وغادر لغرفته لأنها أحرجته أمام حلا.
رحبت إسراء بحلا ولاحظت علامات التعب والحزن في عينيها فسألتها بقلق:
مالك مضايقة من حاجة؟
قالت حلا بتعب:
لما ندخل أوضتك بس.
سردت لها كل ما حدث من خداع بسام وخيانته مما تسبب في صدمتها الكبيرة.
قالت إسراء بانفعال:
الواطي الخاين! لا وكمان بجح! إزاي يعمل حاجة زي دي معاكِ إزاي!
تابعت إسراء بعصبية:
أنا مش فاهمة جايب البجاحة دي منين، هو كان يطول يتجوزك من الأول! أنتِ لازم ترجعي حقك منه.
قالت حلا بحيرة:
ماهو ده اللي بفكر فيه، هرجعه إزاي؟ أنا حاسة أني في دوامة، ومش قدامي وقت كتير يدوب ٦ أيام أو أسبوع. وبعدين أنا خايفة يخطط لحاجة تطلعني وحشة قدام عمه!
عقدت إسراء حاجبيها بتساؤل:
هو أنتِ متأكدة من موضوع بطلان الطلاق وقت الحيض ده؟
ردت حلا بنفاذ صبر:
مش عارفة، مش عارفة! أنا كنت باخد دورة دينية قبل كدة وسمعت الشيخ قالها. معرفش ده الحكم الوحيد ولا فيه أحكام تانية. دي الحاجة الوحيدة اللي جت في بالي ساعتها علشان أعجزه.
ناشدتها بعيون متوسلة:
أعمل إيه يا إسراء؟ أنا في حيرة كبيرة أوي.
ظلت إسراء تفكر حتى قالت فجأة بصوت عالٍ:
هكري تليفونه!
نظرت لها حلا بدهشة، فجلست إسراء أمامها تقول بذكاء:
أيوا لازم تهكري تليفونه وتشوفي كل اللي عليه، يعني الشات اللي بينه وبينها علشان تعرفي خططهم وناويين على إيه. لازم تكوني سبقاهم بخطوة وعارفة كل حاجة. بالمرة تعرفي مين الزبالة دي اللي خانك معاها ده هيساعدك كتير أوي.
قالت حلا بحيرة:
طب أعملها إزاي دي؟
نهضت إسراء قائلة بهدوء:
شادي!
سألتها حلا بتعجب:
ماله شادي.
ردت إسراء:
شادي أخويا يعرف ناس ليهم في الكلام ده ومصاحبهم يقدر يطلب من واحد منهم الخدمة دي.
ثم تابعت بتردد:
بس كدة هو لازم يعرف كل حاجة، على العموم فكري وقرري.
قالت حلا بحزم:
معنديش حتى وقت أفكر، أنا ضيعت نفسي يوم ما مضيت له بنفس راضية ومش هسيب أي حاجة ممكن تساعدني أرجع حقي. نادي شادي.
نادت إسراء شادي فقامت حلا بشرح له الموقف ودوره في مساعدته، إلا أن شادي هب واقفاً بغضب كبير:
يعني إيه يعمل معاكِ كدة، هو مش عارف أنه وراكِ رجالة ولا إيه؟ أنا هوريه.
أمسكته إسراء من ياقة قميصه قبل أن يتحرك:
مش وقت رجولة دلوقتي. المهم اللي قولتلك عليه، هتعمل إيه؟
قال شادي بجدية:
أنا عارف واحد صاحبي شاطر في الحاجات دي، هكلمه النهاردة وأفهمه كل حاجة.
قالت له حلا بامتنان:
شكرا يا شادي، مش عارفة أقولك إيه.
رد شادي بعفوية:
متشكرنيش، ده واجبي وبعدين مفيش شكر بيننا. أنا معرفش إزاي اختارتي الراجل الجربوع ده وسيبتيني، أنا محبتوش من الأول.
ابتسمت له حلا بود فهي تعلم طبيعة مزاحه:
يا شادي، قولتلك قبل كدة كتير أنت أخويا الصغير وأنت عارف كدة من زمان يا حبيبي، ده أنا أكبر منك بأكتر من عشر سنين. بإذن الله تلاقي واحدة من سنك تسعدك وتريح قلبك.
لوى فمه باعتراض:
وفيها إيه مش فاهم يعني!
قالت إسراء بصبر:
أنت عارف أنه حلا أختك الكبيرة زيي بالضبط يا حبيبي. المهم دلوقتي مصلحتها، أكيد مترضاش حد يعمل معايا كدة.
قال شادي باقتناع:
أنا لو حد عمل كدة معاكِ أنا ساعتها هرفع له القبعة أنه قدر يضحك عليكِ أصلا!
صفعة أخرى هبطت على مؤخرة رأسه من إسراء التي صاحت بغيظ:
عقابي! أنت عقابي في الدنيا وخيبة أملي.
هرب شادي قبل أن تضربه مرة أخرى فأغلقت الباب ورائه بقوة ثم زفرت بشدة حتى تهدئ نفسها.
قالت إسراء بحنق:
بغض النظر عن المستفز ده بس المهم هيعمل المطلوب منه، أنتِ متقلقيش.
تنهدت حلا:
وماما يا إسراء؟ ماما تعبانة ومش هقدر أسيبها لوحدها.
قالت إسراء بجدية:
مش لازم تسيبيها لوحدها يا حلا وتشتتي نفسك، بس لازم كل تركيزك الأيام اللي جاية تكسبي بسام قبل ما هو يكسبك. وده من مصلحتها كمان، أمك لو عرفت حاجة زي دي ممكن تتعب أوي.
أردفت بحكمة:
دلوقتي روحي البيت واستني مكالمة مني لما شادي يقولي نعمل إيه وراقبيه كويس.
أومأت حلا بطاعة ونهضت لتعود إلى المنزل. كانت خطواتها ثقيلة فهي لا تريد العودة. لا تصدق كيف انقلبت حياتها في يوم واحد، ولكن ذلك قدرها.
ناداها عم زوجها أثناء صعودها لشقتها فعادت لتدخل إليه لتجد حماتها وبسام أيضاً جالسين هناك حيث لم تره إلا حينما دخلت.
أشار لها بالجلوس فجلست بتوتر.
وجه لها فهمي نظرة حادة وقال بنبرة حملت بعض اللوم:
صحيح الكلام اللي سمعته من جوزك ده يا حلا؟
نظرت له حلا بدهشة ثم لبسام الذي وجدته يحدق إليها بابتسامة خبيثة على شفتيه. ازدردت ريقها بصعوبة وعادت تحدق إليه وهي تفكر ماذا يمكن أن يكون بسام قد أخبره حتى يقلب الأمور عليها لصالحه؟
رواية طلاق بائن الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
قالت حلا بتوتر: قالك إيه يا عمي؟ أنا معرفش حاجة.
تحدث فهمي بعتاب: حكالي حاجات أنا مكنتش متوقع تطلع منك أنتِ يا حلا، أنتِ عارفة يوم ما دخلتي بيتنا أنا قولت أنك عاقلة إنما إيه اللي سمعته من حاتم ده! بيقول مش عايزة ترجعي بيتك ومصرة تفضلي عند مامتك وكمان كنتم هتتخانقوا لأنه بيقولك تقعدي في بيتك يوم، هو مش العزا خلص خلاص؟ دلوقتي الأهم بيت جوزك!
لم تعرف حلا بما تجيبه فقد كان فهمي من الأشخاص الذين يؤمنون بشكل تام أن ولاء المرأة الأول يكون لبيت زوجها مهما كانت الظروف مع أنه يعلم أنها كانت تواسي والدتها الوحيدة وتقضي الليالي معها حتى يصبح حالها أفضل كما كان الوضع صعبا عليها كذلك.
فركت يديها بتوتر وهي لا تعرف بما تجيبه خصوصا مع نظرات بسام التي تستفزها فقالت بصوت خافت: ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد يا عمي؟
قطب فهمي بتفكير للحظات فيما تطلع إليها بسام بريبة.
قال فهمي موافقاً: طيب تعالي معايا.
أخذها لغرفة أخرى تحت نظرات بسام المغتاظة.
قال بترقب: ها؟ عندك إيه بقى؟
فكرت حلا في شيء سريع تخبره به وأيضا تجعله في صفها، حينها تذكرت القهر الذي تعرضت له على يد بسام فتجمعت الدموع في عينيها.
قالت بصوت حزين: بسام يا عمي مش عارفة أقولك إيه بس متغير بقاله فترة، مبقاش عاجبه أي حاجة فيا ولا في البيت ودايما انتقاد على أي حاجة، حضرتك عارف إني قعدت مع ماما لأنها لوحدها ولسة جديدة عليها صدمة وفاة بابا وأنت فاهم في الأصول رغم كدة بسام عمره ما بات معايا مرة حتى لو إحنا الاتنين لوحدنا ومكنش بيقعد كتير أيام العزا أنا مستغربة أنه بيشتكي مني.
قررت حلا استغلال الألم الذي تشعر به حتى تقنع عم بسام بروايتها مع أن كثير منها حقيقيا إلا أنها لم ترى الأمر على حقيقته إلا الآن وهي تعلم أن عمه سيستاء منه بالتأكيد لأنه لا يقبل تلك التصرفات فهو من وجهة نظره يجب على بسام التواجد أثناء العزاء كفرد من العائلة وليس ضيفاً.
تنهد فهمي بضيق وهو يحك ذقنه مفكرا: الواد ده أنا تعبت وغلبت معاه وأفهمه الأصول من صغره مفيش فايدة.
نظر لحلا: خلاص يا بنتي متزعليش أنا فهمت الوضع دلوقتي وهفهمه، قومي اطلعي على شقتك ولا كأن حاجة حصلت.
كتمت حلا ارتياحها داخلها لأنه صدقها بسهولة، حين كانت تمر بجانب بسام ابتسمت له نصف ابتسامة مما أثار دهشته وتوتره في نفس الوقت.
صعدت حلا بسرعة واتصلت بإسراء لمعرفة أي معلومات منها تساعدها على الفور لأن بسام لن يظل صامتا بعد أن يوبخه عمه بشدة.
قالت لها إسراء: شادي قالي ابعتي لي رقمه وصاحبه هيتصرف أنتِ ابعتي الرقم بسرعة، وأي كلمة منه اقفي قدامه ومتخافيش اوعي تبيني له ضعفك.
أغلقت معها حلا وهي تفكر ماذا يحدث في الأسفل،طالما كره بسام عمه منذ طفولته حين توفى والده وتزوج هو بأمه كما اقتضت العادات وقتها، فقد كان يعامله بحزم وقسوة ولا يغفر له خطأ ونشأ وهو يخاف منه ومن غضبه، كما أنه لم يعطه كامل المال كما يريد بسام بل على قدر احتياجه فقط مما تسبب في حسرة بسام لأنه حتى لا يملك الذمة المالية الكافية ليبتعد عن سيطرة عمه.
في الأسفل كان فهمي يوبخ بسام بشدة: قولنا أنك كبرت وعقلت إيه كل اللي بسمعه ده؟ أنت راجل أنت؟ لما تسيب مراتك وحماتك لوحدهم؟
ظل بسام صامتاً وهو يحدق إلى الأرض فتابع فهمي بنقذ لاذع: هتفضل عيل صغير طول عمرك مش هتكبر ولا هتبقى راجل.
نظر له بسام بحدة وداخله حقد كبير ناحية عمه فاقترب منه يقول باستهجان: إيه مش عجبك كلامي ولا إيه؟
حاولت والدة بسام تهدئة الموقف كعادتها: لا طبعا يا حاج بس أنت عارف بسام طايش شوية إنما هو شاب كويس والله.
أشاح له بيده: قوم أمشي يلا.
نهض بسام وداخله أمواج من الغضب ناحية عمه الذي دائما منذ صغره يقلل من شأنه لقد كرهه لذلك ورغب دائما في التمرد ولكنه مع ذلك يهابه ولم يستطع يوما أن ينفذ ما يجول بخاطره.
صعد إلى أعلى ليجد حلا تجلس على الأريكة وتنتظره بابتسامة استفزته: أوعي تفكري أني هعدي لك اللي حصل تحت ده، كله بحسابه.
رفعت حاجبها وردت ببرود: وريني اللي عندك ده لو عندك أصلا.
زاد ردها من غيظه فتوعد لها: ماشي يا حلا هتشوفي مين هيكسب في الآخر والأسبوع مش طويل.
دلف ليبدل ملابسه ثم غادر بسرعة فانتظرت حلا بفارغ الصبر إسراء حتى تخبرها ما حدث بعد أن بعثت لها برقم بسام.
أتتها رسالة منها تقول أن صديق شادي نجح في تهكير هاتف بسام ويجب أن تأتي على الفور.
لم تطق الانتظار وهبطت تتحجج بموعد ضروري، ما إن فتحت لها إسراء الباب حتى بادرتها بنفاذ صبر: فين وريني!
قالت إسراء بهدوء: مستنين صاحبه يبعت لنا شات الواتس أدخلي خدي نفسك الأول.
جلست تنتظر تلك الرسائل بنفاذ صبر فكم تشعر بالفضول لتعرف من هي عشيقة زوجها وهل هي تعرفها أم فتاة مجهولة.
قال شادي فجأة: الرسائل جت.
أسرعت حلا تقف بجانبه وعينيها تبحث في تلك الرسائل أمامها، شعرت بغصة في قلبها وهي ترى تلك الرسائل الغرامية المتبادلة بين زوجها وفتاة أخرى.
قالت بصوت مرتعش: صورتها موجودة؟
أجاب شادي: اه استني.
أراها الصورة فأخذت منه الهاتف على الفور وهي تحدق إليها بصدمة كبيرة حين تعرفت على الفتاة صاحبتها.
قالت بعدم تصديق: أنتِ؟ جالا؟ لا مستحيل!
رواية طلاق بائن الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
جلست حلا من الصدمة فقالت لها إسراء بتعجب:
مالك؟ أنتِ تعرفيها؟
هزت حلا رأسها بتيه وهي تتذكر جالا. لقد تعرفت عليها حين تزوجت من بسام، فهي جارتهم التي تزوجت من رجل غني يكبرها في العمر ثم طُلقت منه. ورغم ذلك عاشت في منطقة أخرى بعيدة مع والدتها التي توفيت منذ فترة. لقد أخبرها بسام أن جالا مثل أخته وستكون أيضا أخت لها، ولكن حلا لم تتقرب منها فلم ترتح لها وكانت مقابلاتهم طوال سنوات زواجها معدودة للغاية.
أهذه هي من يخونها معها بسام وخدعها حتى يسرق مالها ويتزوجها؟ لما لم يتزوجها من البداية وهي كانت جارته سنوات طوال قبل أن يتعرف على حلا؟ لما تزوجها هي بالمقابل وخانها معها؟
بدأ رأسها يؤلمها فتركت الهاتف ووضعت يديها على رأسها وقسمات وجهها متجعدة بألم.
اقتربت منها إسراء بقلق:
مالك يا حلا تعبانة؟ حاسة بأيه؟
حلا بألم:
دماغي مش قادرة من كتر الصداع يا إسراء.
التفتت إسراء لشادي الذي وقف بتأهب:
روح بسرعة هات حاجة من الصيدلية يا شادي.
أومأ شادي رأسه بطاعة وذهب بسرعة، بينما ساعدت إسراء حلا على التمدد لترتاح.
مسحت إسراء على رأسها بحنان:
حاولي ترتاحي ومتفكريش في حاجة.
ردت حلا بصوت مبحوح والدموع تنهمر من جانبي عينيها:
مفكرش إزاي يا إسراء؟ أنتِ متخيلة حياتي اتقلبت إزاي؟ متخيلة بعافر ضد مين؟ ضد جوزي اللي هو المفروض سندي وحمايتي! هو اللي خاني وسرقني!
حاولت إسراء مواساتها قدر الإمكان رغم أنها تدرك صعوبة ما تمر به وأن لا شيء تقوله سيخفف من معانتها. أحضر شادي الدواء وظل يقف بالخارج قلقا على حلا حتى شعرت بتحسن وطمأنته بنفسها.
قالت له بتعب:
هات التليفون يا شادي.
رفض حتى لا تتعب أكثر فأصرت عليه بحدة:
قولتلك هات التليفون.
أعطاه لها بتردد فأكملت حلا قراءة ما بينهما من رسائل بإشمئزاز طغى على ملامحها حتى هتفت بعدم استيعاب:
كان بيجيبها البيت! كانت بتيجي وأنا مش موجودة حتى في موت بابا!
شعرت بالمرض حتى أنها أرادت التقيؤ، ولكن لماذا صدمها هذا؟ ألم تعلم عنه ما يكفي حتى لا يصدمها أي شيء يفعله.
راقبها كلا من إسراء وشادي بشفقة فقال شادي بغضب:
متعمليش في نفسك كدة ميستاهلش!
قالت حلا بمرارة:
الزعل والحسرة على نفسي مش على حد تاني، أنا إزاي كنت مغفلة كدة!
بكت بحرارة حتى أن إسراء تأثرت وتجمعت الدموع في مقلتيها حزناً عليها. ولأنها لا تحب البكاء قالت بغضب:
مش هتفضلي قاعدة كدة يا حلا لازم تفوقي علشان تاخدي حقك وهو اللي يبكي بدل الدموع دم!
قال شادي بحماس:
أنا عندي فكرة، صاحبي اللي ساعدني يقدر برضو يراقب تليفونه وأي مكالمات ولا محادثات بينه وبينهم نكون عارفينها.
توقفت حلا عن البكاء قائلة:
معاك حق كفاية بكى لحد كدة.
قالت إسراء بجدية:
شادي معاه حق يا حلا الموضوع ده مهم جدا أنتِ لازم تمسكي دليل عليه ده هيساعدك أوي، لازم يبقى معاكِ دليل عليه وعليها يوديهم في داهية.
فكرت حلا لدقيقة قبل أن تتطلع لشادي:
كلم صاحبك يا شادي وأي فلوس يطلبها هياخدها، المهم ينفذ.
سألتها إسراء:
وأنتِ هتعملي إيه؟ هتتعاملي معاه إزاي لما تروحي؟ لازم متبينيش ضعفك ليه اجمدي علشان يخاف.
ضحكت حلا بسخرية:
أنتِ متعرفيش بسام مش دي الطريقة اللي تيجي معاه، بسام لأنه ضعيف بيحب يحس اللي قدامه أضعف منه علشان يطلع عليه نقصه ويعوض اللي بيعمله فيه، أنا عارفاه كويس.
ثم تحولت قسمات وجهها للصرامة:
وعارفة أنا هتعامل معاه إزاي.
كان بسام يجلس في شقة جالا فيما هي تسير في أنحاء الصالة بغضب.
قالت له والغيظ يكاد يحرقها:
إزاي تسيبها تعمل كدة! اهي قلبت عمك عليك وبقى في صفها!
فرد يديه بسام بحنق:
طب أعمل إيه سمعت كلامك ومعرفش إزاي قلبته ضدي!
ظلت تفكر بشكل محموم قم لمعت عيناها بخبث، ذهبت بسرعة وجلست بجانبه:
أنا عارفة تعمل إيه، المرة دي ضمان نخلص منها نهائي ده كمان هيطلع معاك الحق وتقدر تطلقها وترميها في الشارع والناس كلها تتعاطف معاك لما يعرفوا أنها....
لم تتابع كلامها عن عمد ليتسائل باستغراب:
أنها إيه؟
أفصحت شفتيها عن ابتسامة ماكرة متابعة:
أنها خاينة.
رواية طلاق بائن الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
صُدم بسام مما قالته وهتف بعدم تصديق:
- خاينة إزاي!
قالت جالا بذكاء:
- أيوا لما الناس تعرف أنها كانت بتخونك مع حد تاني ويا سلام لو كان فيه شهود، ساعتها بس عمك ده اللي هيجبرك تطلقها ومحدش هيصدق أي حاجة بتقولها.
نظر لها بسام ورد بغباء:
- بس هي مش بتخوني.
أمسكت جالا نفسها من أن ترد رداً لاذعاً بسبب غباءه ولكنها أخذت عدة أنفاس عميقة حتى تتمكن من النقاش معه.
قالت بحنق:
- إحنا بنتكلم هي خانتك ولا لا! إحنا بنقول هنطلعها كدة قدام الناس وتقدر تخلص منها وتاخد الورث من غير ما حد يقولك كلمة.
حدق إليها بحيرة:
- طب إزاي؟
ضحكت:
- إزاي دي سيبهالي أنا، أنا هتعرف أتصرف بس أنت أسمع الكلام وبعدين لازم تغير طريقة تصرفك دلوقتي علشان خطتنا تمشي صح.
استمع بسام باهتمام:
- يعني أعمل إيه؟
وضعت يدها على كتفه بدلال:
- يعني يا بسومي أنت هتجر ناعم معاها وتديها الأمان، تبين لها أنك ندمت أو بتفكر تاني علشان تطمن على الآخر وساعتها نضرب ضربتنا الكبيرة على غفلة.
تردد بسام:
- متأكدة أنها هتنفع؟
رفعت حاجبها بتحدي:
- وأنهي خطة خططتها قبل كدة منفعتش؟
ضحك بسام:
- إذا كان على كدة فأنتِ من زمان مصاحبة إبليس!
ابتسمت بزهو لنفسها وقالت بمكر:
- ٦ أيام! كلها ٦ أيام وكل حاجة تبقى بتاعتنا وملكنا إحنا يا بسام وحلا هتترمي في الشارع ولا تسوى.
أرادت إسراء أن تفهم ما تفكر به:
- طب قوليلي هتعملي إيه؟
قالت حلا بهدوء آثار الريبة:
- هرجع حقي زي ما اتاخد مني بالضبط.
تابعت بوعيد:
- كلها ٦ أيام يا بسام وهتدفع أنت وهي تمن كل القرف عملتوه فيا وكدب وخيانة السنين دي كلها!
عادت إلى البيت ولم يعد بسام تلك الليلة فافترضت بشكل تلقائي أنه يقضي الليلة عند جالا، رغم كل تماسكها لازالت تجد صعوبة في تصديق حقارتهما ومدى دناءة المخطط والخداع الذي تعرضت له ولكن لأن ليس هناك أي وقت للانهيار تماسكت ولينتظر ذلك الألم.
في اليوم التالي دلف للمنزل ليجدها تجلس على الأريكة في مواجهته، كان عابسا فتذكر حديث جالا ليعدل من تعبير وجهه أما حلا فظل تعبيرها هادئا لترى ما سيفعل.
تذكر خطة جالا فذهب لغرفة النوم وتركها مفتوحة عن عمد ثم رفع الهاتف وتظاهر بأنه يتحدث فيه.
قال بصوت عالي حتى تسمعه:
- يعني الكلام اللي بتقوليه ده؟ بعد كل اللي عملته علشانك؟
نظر بطرف عينه ليرى إن كانت حلا تستمع أم لا ثم أردف بغضب مصطنع:
- أنتِ طلعتي خاينة وغدارة وأنا غلطان أني خربت بيتي علشانك وسيبت مراتي اللي متتقدرش وكنت مستعد أطلقها علشان خاطر خاينة زيك!
أغلق المكالمة المزعومة ورمى الهاتف بعصبية وهو يزفر بصوت عالي وتساءل بينه وبين نفسه إن كانت حلا استمعت له وصدقت تلك التمثيلية التي قام بها الآن حتى تكون بداية طريقه في استمالتها.
أخفت حلا ابتسامة سخرية لطالما كان التمثيل أكثر ما يفشل فيه بسام وخصوصا اصطناع العصبية فهو يخفق إخفاق تام وتكشفه تعبيرات وجهه المزيفة بسرعة ولا تستطيع نبرة صوته المفتعلة أن تقنع طفل صغير حتى.
خرج إلى الصالة ليجدها مازالت جالسة فأخفت مشاعرها وراء قناع من الجمود، تقدم ليقف أمامها بتردد مفتعل:
- حلا... ممكن نتكلم؟
فكرت حلا إذا كان يريد اللعب فلما لا تتسلى قليلا هي الأخرى؟
نظرت بعيداً وقالت بنبرة ألم:
- عايز إيه؟ مش مستني الأيام تخلص علشان تطلقني؟ مفيش كلام بيننا.
جلس أمامها يستجديها حتى تستمع إليه:
- يا حلا صدقيني أنا غلطت بس ندمت، ندمان أوي أني عملت كل ده وخربت بيتنا علشان واحدة متستاهلش دي غلطة متهديش كل السنين دي علشان غلطة ونزوة ممكن تحصل لأي راجل.
كتمت بداخلها الرد المناسب الذي أرادت رميه في وجهه حتى تتركته يتابع كذبته.
أمسك بيديها فحاولت السيطرة على الاشمئزاز الذي يموج بداخلها لأنها لم ترد أن يلمسها على الإطلاق وتابع:
- أدينا فرصة تانية يا حلا وأنا أوعدك أني هتغير.
تظاهرت بالتردد والحيرة فاستغل الفرصة وضمها لصدره، تغيرت قسمات وجهها للتقزز وهي ترغب في الإبتعاد عنه على الفور:
- أديني فرصة وكل حاجة هترجع زي الأول؟
قالت حلا ببرود:
- وحقي؟
صمت للحظات وهو لم يفكر في أنها ستسأله عن ذلك، أسرع في الرد حتى لا تشك به:
- هرجعه طبعا يا حبيبتي علشان تعرفي أن نيتي خير.
ابتعدت عنه ونظرت لوجهه بتحدي:
- رجعه.
توتر بسام فلم يتوقع طلبها أو استجابتها بهذه السرعة.
قال بارتباك:
- طبعا.....طبعا هرجعه يا حبيبتي بس أنتِ سامحيني وأديني فرصة تانية.
أخفت وجهها حتى تستطيع التظاهر بالبكاء دون أن تضحك من سخرية الموقف الذي به:
- أسامحك إزاي بعد اللي عملته فيا أنت جرحتني أوي وأنا خلاص خسرت ثقتي فيك.
ضمها له مرة أخرى بنبرة متوسلة وعينيه تلمع بالخبث:
- أنا هرجع الثقة دي يا حبيبتي، صدقيني الأيام الجاية هتبقى حاجة تانية خالص وهثبت لك كلامي.
رأسها مستند على صدره نظرت حلا للأمام بتوعد وهي تجيب بصوت خافت:
- وأنا مستنية أشوف.
في اليوم التالي أخبرتها إسراء أن الشخص الذي يعرفه شادي يريد مقابلتها شخصيا ورغم استغرابها افترضت أنه يريد الحصول على بعض المعلومات منه فذهبت مستغلة غياب بسام عن المنزل.
حين ولجت للداخل رأت شاب يجلس مع شادي نهض حين رآها، كان يبدو عليه أنه في أواخر العشرينات من عمره.
تقدمت حلا حتى وقفت على مسافة مناسبة، نظرت له لتجد أنه يبادلها التحديق ولكن بنظرات شعرت بها غريبة وليس غرضها التعرف لأول مرة، كان ينظر إليها كأنه يعرفها وكان ينتظرها.
قام شادي بالتعارف بينهما:
- حلا ده مالك اللي حكيت لك عنه، ودي مدام حلا يا مالك أنا قولتلك على مشكلتها.
أومأ مالك برأسه وقال بصوت هادئ:
- أهلا يا مدام حلا.
شعرت حلا بالتوتر دون أن تدري السبب وأجابت إجابة مناسبة بصوت خافت.
قال شادي بمرح:
- اقعدوا أنتوا على ما أعمل شاي وأجي، عليا شوية شاي عمركم ما دوقتوا زيه قبل كدة.
قالت إسراء بسخرية:
- يوجع البطن.
تجاهلها شادي وهو يغادر للمطبخ، عم الصمت على المكان فلم تتحدث حلا وانتظرت من مالك أن يبدي أي إشارة للحديث عن الموضوع الذي أتت من أجله.
سمعوا فجأة صوت لشيء يقع وصراخ شادي يصلهم من المطبخ فنهضت إسراء بملل:
- هروح أشوف كسر إيه وأجي علطول.
بقيت حلا جالسة بتوتر شديدة لا توجه أي نظرات لمالك بل تنظر ليديها بإحراج حتى سمعته يقول:
- متوقعتش أقابلك تاني بعد السنين دي كلها.
رفعت رأسها بذهول:
- تقابلني تاني؟ أنت تعرفني أصلا!
حدق إليها بنظرات شاخصة وابتسامة خفيفة:
- أنتِ مش عارفاني؟ يمكن معاكِ حق لأنك ملحقتيش تشوفيني أصلا.
ركزت حلا على وجهه وهي تحاول أن تفكر من أين أتى بهذا الثقة وهي أول مرة تقابله في حياتها هو اليوم؟
حين تفحصت ملامح وجهه أكثر أحست بالفعل بأنها مألوفة بشكل ما ولكن بطريقة مبهمة ثم وكأن ذاكرتها عادت فجأة اتسعت عيونها بصدمة وقالت:
- هو أنت؟ أنت اللي ضربت بسام يوم فرحنا!
رواية طلاق بائن الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
الجزء السابع.
لم تحتج حلا لإجابة فقد كانت النظرة في عينيه كافية لتخبرها.
تذكرت منذ أربع سنوات حين كان يوم عقد قرانها على بسام بعد إتمام القران كانا يرقصان معا بسعادة وسط الناس حين استدعى أحدهم بسام فجأة وحين تأخر قلقت حلا حتى أنها انسحبت من وسط الناس بهدوء وهبطت لترى ثم تفاجأت برؤية شاب يضرب بسام زوجها ضرباً مبرحاً وبسام لا يقوى على إبعاده.
صرخت وهي تركض إليهم فترك الشاب بسام ليسقط على الأرض وتسرع حلا إليه ترفعه وتتفحص وجهه الدامي من كثرة الضربات مع نزيف أنفه وفمه.
رفعت بصرها لتتطلع بكره إلى ذلك الشاب الذي ضرب زوجها وخرب فرحتها، كان يقف على مسافة منهما يدير نصف وجهه لهما ورغم إضاءة الشارع الضعيفة استطاعت يومها رؤية الألم الطاغي في عينيه مع الغضب الحارق، لا تعلم إن كانت مخيلتها التي صورت لها وجود دموع خفيفة في عينيه وهو يحدق إليها، ترقبت بخوف إن كان سيعود ليضربه من جديد ولكنه استدار وغادر بخطوات واسعة.
نظرت له بذهول فابتسم ابتسامة خفيفة.
وقفت بانفعال: وأنت جاي بعد كل ده غرضك إيه؟ تنتقم منه عن طريقي؟ أبقى وسيلة بالنسبة لك علشان تعمل اللي عايزه؟
نظر لها نظرة صارمة وقال بهدوء: اتفضلي أقعدي علشان نقدر نتكلم وأقولك غرضي إيه.
زفرت بحدة وجلست بنفاذ صبر وهي تدير وجهها بعيدا تنتظر سماع تبريره.
بدأ مالك الحديث: معرفتي ببسام مبدأتش من ساعة ما شوفتيني، معرفتنا بادئة من زمان أوي يمكن من ساعة ما اتولدنا إحنا كنا جيران من صغرنا ساكنين في شارع واحد، من وأحنا صغيرين وبسام عنده كره غريب ليا مع أننا مكنش صحاب ولا حتى قريبين من بعض ولا حتى أذيته في حاجة بس كان بيكرهني لأني.....
توقف قبل أن يكمل بابتسامة ساخرة: لأني أحسن منه، كانت دايما الناس بتحبني وتشكر فيا وفي أخلاقي على عكسه هو طبعا دايما مشاكله مع عمه معروفة بين الناس غير أنه كان علطول يشتكي منه ولأني كنت عكسه في كل حاجة كرهني وكره حب الناس ليا وسمعتي الكويسة رغم أني معملتلوش أي حاجة بالعكس يوم ما حاولت اصاحبه صدني جامد، كان بيحاول يعمل معايا أي مشاكل بس كنت بتجنبه لراحة بالي أنا في النهاية إنسان مش بحب وجع الدماغ لحد ما ......
طال صمته هذه المرة وهو شارد وشعرت حلا بأنها ترى نفس نظرة الألم التي شاهدتها قبل سنوات الآن مرة أخرى في عينيه.
قال بصوت يظهر فيه الصغينة: أذاني، كان عايز يوجعني ووجعني في أغلى حاجة عندي منتقمش مني لأي سبب إلا لأني أحسن منه وبس فكان عايز يقهرني.
نظر لها بابتسامة شعرت من خلالها بالكراهية الموجهة لبسام والتي أخافتها مردفاً: هتصدقي لو قولتلك أنه المقابلة بعد السنين دي صدفة ومكنتش أعرف أنه أنتِ في الأول بس على العموم علشان كدة متستغربيش أني عايز أخد حقي منه أنا كمان.
نظرت له حلا بشك: وأنا أتأكد أنك بتقول الحقيقة إزاي؟
رفع كتفيه بلامبالاة: والله ده اختيارك الشخصي أنا قولت اللي عندي ومعنديش أي سبب علشان اكدب عليكِ.
في تلك اللحظة عادت إسراء مع شادي قبل أن ترد حلا وتبين أن شادي أحرق يده، احتارت حلا هل تصدقه أم لا لكنها بناءاً على الظروف الراهنة لم يكن أمامها أي خيار غير تصديقه وطلب مساعدته.
قال مالك لحلا بنبرة جدية: أنا هراقب كل محادثاته وأي حاجة توصل هبلغك بيها فورا عن طريق شادي.
أومأت حلا برأسها بهدوء فنهض مالك حتى يغادر وقبل أن يذهب ابتسم لها ابتسامة غامضة زادت من حيرتها ناحيته وأحست بأن هناك أكثر مما أخبرها به مازالت لا تعلمه ولرغبة ما داخلها شعرت بأنها لا تريد أن تعلم.
في ذلك الوقت كان بسام يجلس عند جالا يشعر بالملل: أنا زهقت هنعمل إيه!
نظرت له جالا بضيق بينما تفكر في حل ثم ضحكت بفرح: لقيتها!
قال بسام بلهفة: إيه قوليلي!
ابتسمت جالا بخبث: الناس مش هتصدق أي كلام بدون دليل، حتى رسائل الواتس مبقتش مضمونة ممكن تنكر أنها متفبركة بس لو دليل حي عمر ما هتقدر تنكر ولا حد يصدقها أبدا.
سألها بسام بتعجب: دليل حي زي إيه؟
نظرت له بتسلية: زي رجل معاها في الشقة مثلا.
حدق إليها بسام بذهول: أنتِ بتقولي إيه!
رفعت حاجبها: بقول إيه؟ أحسن حل ومضمون ساعتها حلا مش هتقدر ترفع عينها في حد وسمعتها في الأرض.
صمت لدقيقة كأنه يفكر: مش عارف.
وجهت له نظرات حادة: مش عارف إيه! ولا عايز تستنى لحد ما متعرفش تطلقها وتاخد كل حاجة منك تاني!
قال بسرعة: لا لا يا حبيبتي مش قصدي بس هتحصل إزاي دي؟
قالت بزهو: أنا هقولك تحصل إزاي، فاكر سعيد؟
عقد حاجبيه يفكر للحظات قبل أن تتسع عيونه بدهشة: يااه سعيد!
أومأت بتأكيد: أيوا هو ده اللي هيخلص لنا كل حاجة، اتفاق واحد زي زمان وخلاص كسبنا.
نظر لها بسام وضحك بانهبار: بصراحة يا حبيبتي أنتِ كل مرة بتدهشيني بذكائك ده.
ابتسمت بغرور: أقل حاجة عندي يا حبيبي.
كانت حلا تفكر في الذهاب لمحامي حتى يجد مخرج لمشكلة التنازل الذي وقعت عليه فيجب أن تسترجع ذلك الحق كما سُلب منها قبل أن تنتهي تلك الأيام ويقوم بسام بتوثيق ذلك التنازل رسميا وعندها تكون خسرت كل شيء للأبد ويجب أن تحكم خطتها في تعاملها مع بسام فالأيام تمر ويجب أن تكون تحركاتها وتصرفاتها دقيقة للغاية.
وصلتها رسالة من إسراء تخبرها أن مالك علم أن بسام تواصل مع شخص يدعى سعيد يطلب مقابلته وقد استطاع مالك إيجاد صورته وبعثها لشادي وطلب منه أن ترى حلا تلك الصورة لأنه شعر بأن الموضوع له علاقة بها فطلبت حلا باستغراب أن تبعثها لها.
نظرت حلا بتركيز لتلك الصورة فقد كان شخصاً غريباً ولكن بعد لحظات أحست بأنها رأته من قبل، زفرت بضيق وهي تبحث بلا جدوى في ذاكرتها حتى أخبرت إسراء بأنها لا تتذكر حاليا إن كانت تعرفه أم لا وحين ستتأكد ستراسلها لتخبرها.
شعرت بالنعاس وذهبت حتى تخلد إلى النوم، وضعت رأسها على الوسادة وأغمضت عيناها بإرهاق تتمنى لو ترتاح قليلا من تلك الفوضى، حينها فكرت بحسرة في أول مرة قابلت بها بسام ودخل لحياتها.
فتحت عيونها على أوسعها وجلست بصدمة وهي تدرك أنها بالفعل تعرف ذلك الشخص!
اضطربت أنفاسها وهي تمسك بهاتفها بسرعة وتتصل بإسراء.
حين أجابت صاحت بها حلا بإرتياع: إسراء أنا افتكرت! ده الشخص اللي بسام أنقذني منه في أول مرة اتقابلنا!
إيه رأيكم وتوقعاتكم يا حلوين ❤️؟
رواية طلاق بائن الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
ردت إسراء بعدم تصديق، فهي لم تستوعب كلامها بالكامل لأنها كانت على وشك النوم هي أيضًا:
"أنتِ متأكدة يا حلا؟ الموقف ده من سنين!"
ردت بنبرة مرتعشة:
"أيوا متأكدة، دي من أسوأ ذكريات حياتي أنساها إزاي!"
تابعت بإصرار:
"أنا عايزة أقابل مالك بكرة ضروري يا إسراء! أنا حاسة أني في متاهة كبيرة أوي وكل شوية أكتشف حاجة أسوأ من اللي قبلها، أنا كنت عايشة سنين في كدبة!"
أغلقت معها حين أكدت لها إسراء بأنها ستذهب لمحادثة شادي حالًا حتى يتصل بمالك. ألقت الهاتف جانبها بفتور.
شردت في تلك الحادثة التي كانت السبب في تعرفها على بسام منذ أربع سنوات ونصف. كانت في فترة الامتحانات الخاصة بجامعتها، فقد كانت في السنة الأخيرة وكانت في طريقها للمنزل بعد أن انتهت من محاضرة مراجعة للمادة الأخيرة. حين كانت تمر في شارع هادئ وفجأة هاجمها شخص محاولًا اختطاف حقيبتها منها. رغم صدمتها، إلا أنه كانت ردة فعلها الأولية هي التمسك بالحقيبة بشدة. حينها ضربها ذلك الشخص المقنع في بطنها. تألمت حلا ولكنها أصرت على التمسك بحقيبتها وهي تصرخ للمساعدة وتطلع حولها، إلا أن الشارع كان فارغًا من أي شخص عداها والسارق.
ضربها السارق مرة أخرى على وجهها ليجعلها تفلت الحقيبة بدون فائدة. مدت حلا يدها محاولة نزع قناعه ونجحت جزئيًا حتى انخلع القناع فجأة مع سقوطها على الأرض. في تلك اللحظة ظهر بسام الذي أمسك بالسارق، ومن بين رؤيتها المشوشة استطاعت رؤية أنه يضربها قبل أن يدفع السارق بسام ويهرب. ورغم أن تلك الرؤية تتعد الثواني، إلا أن صورته بقيت في ذاكرتها لأنها من أسوأ ذكريات حياتها، فهي قد ظلت فترة لا بأس بها غير قادرة على نسيان الرعب الذي عاشته تلك الليلة. أوصلها لمنزلها تلك الليلة وقد شكره والدها بشدة عندما علم بما حدث، ثم بدأ بعد ذلك دخول بسام لحياتها حين تكررت زياراته وأعجبت به وشعرت بأنه هو أيضًا معجب بها وبعد فترة تقدم لخطبتها فوافقت.
عادت للاستلقاء على الوسادة ولكن النوم لم يعرف لعينيها طريق تلك الليلة، فقد ظلت تفكر ما الذي يربط بين بسام وذلك السارق؟ وهل هناك صدمة جديدة هي على وشك اكتشافها؟
في اليوم التالي جلست تنتظر حضور مالك بترقب والفضول يكاد يحرقها حتى تعلم ما توصل إليه. ظلوا جالسين وحلا شاردة حتى أن إسراء حاولت الحديث معها بضعة مرات بدون فائدة حتى حضر مالك فتنبهت حلا إليه بكل حواسها.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يبدأ الحديث مما أشعر الجميع بأن ما سيقوله ليس سهلاً:
"شادي بعت لي إنك تعرفي الشخص ده، فبدأت أبحث علشان ألاقي أي معلومات عنه وبعتت لواحد صاحبي كمان وجاني معلومات أنه الراجل ده إسمه سعيد بلطجي وعنده سوابق قبل كدة سرقة وغيره."
عقدت حلا حاجبيها وهي تربط الأمور ببعضها:
"وليه بسام عايز يقابله؟ إزاي يعرفه أصلا!"
نظر لها مالك بتفحص:
"أنتِ اتعرفتي على بسام إزاي يا مدام حلا؟"
سردت له سريعًا الموقف الذي أدى لتعارفهما فقبض مالك على يده وارتجف فكه نتيجة للغضب الذي يشعر به.
قال بنبرة حادة:
"ولحد دلوقتي أنتِ موصلكيش هو يعرفه إزاي؟ بلطجي معروف يعرف بسام من سنين وواضح بينهم اتفاقات ومعرفة قوية وبيقابله يبقى إيه! يبقى كل دي كانت لعبة عملها ساعتها علشان يتعرف عليكِ وتثقي فيه ودلوقتي شكله محتاج له تاني علشان يعمل عليكِ لعبة تانية! أنتِ إزاي لحد دلوقتي مش مستوعبة اللي بيحصل؟"
نظرت له بذهول. فرغم الصدمة الجديدة التي تحاول استيعابها، أتى توبيخ مالك كأنه يزيد عليها. طفح الكيل بها فلم تستطع التحمل ونهضت تصرخ به:
"لا موصلنيش! هيوصلني إيه؟ أنه كل الكدب والخداع اللي عمالة اكتشفه ده بيحصلي من حد المفروض أقرب إنسان ليا؟ الشخص اللي المفروض يكون أماني هو سبب كل وجعي؟ أنه خدعني من سنين علشان يدخل حياتي زي ما بيخدعني دلوقتي علشان يخرج منها؟ المفروض أفهم أني كنت طول الوقت مغفلة وغبية!"
صرخت بآخر عبارات بقهر وانهمرت دموعها وهي تحدق إليه بانهيار. كان مالك صامتًا لا يدل أي شيء من تعبيرات وجهه على تأثره إلا عيونه التي ظهرت فيها جميع انفعالاته.
انهارت حلا تجلس على الأريكة تبكي بشدة وقد أخفت وجهها بين يديها. جلست إسراء بجانبها تضمها لها وتواسيها. كان مالك يقف يحدق إليها بمزيج من العجز والحزن.
قال شادي بانفعال وقد أحزنه مرأى حلا:
"أوعي تعيطي ميستاهلش دمعة واحدة منك، لو عايزة أروح ادغدغه دلوقتي هروح!"
وضع مالك يده على كتف شادي حتى يتركها لتفرغ ما بداخلها من ألم.
همست وسط انتحابها بصوت متشنج:
"ليه أنا؟ ليه عمل فيا كدة ليه؟"
أدار مالك ظهره وهو يتنفس بصوت مسموع فهو لم يعد يتحمل رؤيتها على تلك الحالة الصعبة. حين هدأت جلس مالك أمامها وخاطبها بنبرة عطوفة:
"مدام حلا لو سمحتِ اسمعيني."
حدقت إليه بعيون حمراء من كثرة البكاء فتابع بنبرة حازمة:
"أنا عارفة أنه كل الصدمات دي مش هينة عليكِ أبدا وأنك اتظلمتي ظلم كبير علشان كدة أنا بوعدك أني أجيب لك حقك منه."
اتسعت عيونها بدهشة فتابع بهدوء:
"أنا إنسان بحترم نفسي وحدودي كويس وبحترم أنك إنسانة متجوزة، اعتبريني أخ ليكِ بيساعدك مش أكتر."
مسحت حلا دموعها بقوة:
"أنا متشكرة ليك بس دي معركتي لازم أنا اللي أقف وأحارب فيها بنفسي."
ابتسم مالك ابتسامة خفيفة:
"وماله؟ اعتبريني جندي معاون."
توترت حلا من حديثه فتطلعت لإسراء:
"أنا لازم ألاقي محامي كويس النهاردة أروح له."
تدخل مالك في الحديث:
"اعذريني على المقاطعة بس أنا أعرف محامي كويس جدا يقدر يساعدك زي ما أنتِ عايزة."
أومأت حلا برأسها موافقة فتحدث مالك من المحامي الذي يعرفه فقد كان محامي مخضرم ومشهور ولكنه قال له أنه في إجازة مرضية ولن يستطيع مساعدته حاليًا لذلك رشح له محامي يعرفه بارع للغاية وسيتمكن من مساعدتهم. شكره مالك بعد أن أخذ عنوان المحامي وأخبر حلا بذلك.
طلبت منه حلا الذهاب يوم فاصطحبها مع إسراء التي أصرت على ألا تتركها لوحدها. انتظروا بهدوء في مكتب المحامي حتى يحين ميعادهم بينما كانت حلا شاردة أمامها لقد نالت كفايتها من الصدمات حتى شعرت بنفسيتها المتعبة تتسبب في تعبها جسديا كأنها تعرضت للضرب.
تحدثت السكرتيرة في الهاتف الذي أمامها قبل أن تقول بابتسامة وهي تنهض:
"تقدروا تتفضلوا أستاذ حسام جاهز يقابلكم دلوقتي."
دلفوا ليجدوا حسام يقف في انتظارهم بترحيب. مد مالك يده مصافحا:
"حضرتك أستاذ حسام؟ أنا جاي من طرف الأستاذ جلال."
صافحه حسام بابتسامة:
"أيوا الأستاذ جلال كلمني وبلغني أنكم جايين اتفضلوا اقعدوا."
جلسوا ليبدأ مالك الحديث:
"الأستاذ جلال قال لحضرتك أي حاجة؟"
هز حسام رأسه نافيًا:
"الحقيقة لا هو قال إني هفهم منكم."
تطلع مالك لحلا حتى يحثها على الكلام فقالت بتردد:
"الحقيقة المشكلة عندي أنا."
زفرت قبل أن تتابع:
"بابا مات من فترة قريبة وليا ورث جوزي مضاني على ورق باعتبار أنه توكيل طلع تنازل واكتشفت أنه بيخوني وناوي يطلقني بعد ما خد مني ورثي بالتنازل ده وأنا مش عارفة أعمل إيه."
نظر حسام للقلم الذي يتلاعب به بين يديه بعبوس وسألها:
"طيب هو عمل أي حاجة بالتنازل ده لحد دلوقتي؟"
هزت رأسها:
"لا لأني بشكل ما هددته أنه ميقدرش يطلقني دلوقتي وهو مستني علشان لما يجي الوقت يطلقني وياخد كل حاجة بالتنازل ده."
رن هاتف حسام حين كان على وشك الرد عليها فاعتذر منهم ثم رد بهدوء:
"أيوا يا حبيبتي فيه حاجة؟"
ظهر القلق على وجهه:
"إيه تعبانة؟ طب مالها؟ طيب أنا هتصل أحجز عند الدكتور وأخلص واجي علطول."
أغلق الهاتف واعتذر مرة أخرى:
"أنا آسف بس الظاهر بنتي تعبانة مضطر أنهي الإجتماع بسرعة."
وجه حديثه لحلا بجدية:
"المهم يا مدام حلا تعرفي التنازل ده فين؟ أو تقدري تلاقيه؟"
فكرت حلا بحيرة:
"لا معرفش هو فين ممكن أدور عليه في البيت."
قال حسام مؤكداً:
"ياريت لو تقدري تلاقيه على العموم هحدد معاد تاني بكرة بإذن الله تيجوا فيه علشان نتناقش وأعرف التفاصيل بشكل أدق."
في تلك اللحظة فُتح الباب ليتفاجأ الجميع بدخول إمرأة شابة باكية مع طفلة بين ذراعيها وأخرى بين يدي السكرتيرة.
أسرعت لحسام تقول باكية:
"شوف مرام يا حسام تعبانة أوي."
نهض حسام بذهول:
"أنتِ كنتِ جاية في السكة يا هديل طب كنتِ قوليلي."
تناول منها الطفلة وتفحصها وسألها بحنان:
"مروم حبيبة بابا مالك؟"
أشارت مرام لحلقها وقالت بصوت طفولي منخفض:
"زوري."
قال بحنان:
"زورك بيوجعك يا حبيبتي؟ فيه حاجة تانية بتوجعك؟"
هزت مرام رأسها فقالت هديل باعتراض:
"لا كانت بتكح كمان من شوية."
أخذ حسام نفسًا عميقًا وقد هدأ قلقه فنظر لزوجته بعتاب:
"مجرد وجع زور ممكن يكون من الآيس كريم اللي كلت منه امبارح إنما البنت الحمدلله مش سخنة ولا عندها برد شديد يعني الحمد لله حاجة بسيطة مش مستاهلة القلق ده كله."
قالت هديل بتذمر:
"بس أنا خوفت يمكن تتعب أكتر فجأة ولا حاجة."
أدركت هديل فجأة في تلك اللحظة أن هناك ثلاثة أشخاص في الغرفة معها واحمر وجهها من شدة الإحراج للازعاج الذي سببته.
قالت بإحراج:
"أنت كنت بتشتغل أنا فكرت معندكش حد دلوقتي أنا آسفة."
نظر لها الثلاثة بعطف وقالت حلا:
"ولا يهمك على العموم كنا ماشيين."
قالت هديل بسرعة:
"لا لا اقعدوا مش عايزة اعطلكم."
قال لها حسام بصرامة:
"أقعدي الأول ارتاحي من المشوار."
جلست وضمت ابنتها الأخرى مريم بينما جلس حسام وأجلس مرام على ساقه.
نظر لها بتسامح:
"الحمد لله البنت بخير متقلقيش وتشيلي نفسك يا حبيبتي."
ابتسمت له بخجل فقد كان يتحمل نوبات قلقها الغير منطقية بشأن صحة توأمهما ولكنها لا تستطيع ألا تقلق فهي قد رزقت بهما بعد عناء ولا تستطيع تحمل إصابتهما بأي مكروه.
نظر حسام للأشخاص الجالسين وقال بفخر:
"أحب أعرفكم مراتي هديل وبناتي التوأم مرام ومريم بفضل الله قربوا يتموا ٤ سنين."
قالت إسراء بابتسامة:
"أهلا مدام هديل ماشاء الله ربنا يحميهم لك ويبارك فيهم."
ابتسم مالك للطفلتين بينما نظرت لهم حلا بحنين فقد كانت دوماً تتمنى الحصول على طفل ولا تعرف سببا لعدم إنجابها حتى الآن ولكنه كان يؤلمها دائما لأنها تحب الأطفال كثيراً.
قالت لهديل بصدق:
"بصراحة يا مدام هديل مفيش حاجة تعتذري عليها أنا لو مكانك هعمل أكتر من كدة كمان."
ضحكت هديل بخجل ونظرت لها ولمالك:
"بإذن الله بكرة ربنا يرزقك بس متتعذبيش عذابي ده."
وتابعت موجهة حديثها لمالك:
"وربنا يعينك لأن حسام شايف مني اللي محدش شايفه أبدا."
توترت حلا ونظرت لمالك في تلك اللحظة لتلتقي أعينهما فأبعدتها بسرعة بارتباك. لقد ظنت هديل بلا سبب أنهما زوجان وقبل أن تصحح لها اعتقادها الخاطئ نهض مالك وقال:
"نستأذن إحنا يا أستاذ حسام وبإذن الله على ميعادنا بكرة."
نهضت حلا بارتباك مع إسراء التي التزمت الصمت. يعد ذهابهم ولجت سارة قائلة لحسام:
"أستاذ حسام عندك ميعاد بعد ساعة....."
قاطعه حسام بلامبالاة:
"لا لا أجليه لبكرة مش فايق لمواعيد تانية النهاردة."
نظرت لها هديل بانزعاج وقالت بأمر:
"وهاتي لينا اتنين قهوة ومتخليش حد يزعجنا."
احمر وجه سارة بغيظ ولكنها أومأت بطاعة وغادرت فيما ابتسمت هديل فإذا كانت ساعدتها سابقاً فهي لم تتوقف عن الشعور بالغيرة خصوصا أن سارة كانت تتعمد إزعاجها في بعض المناسبات ولكن هديل تعلمت ألا تترك لها الفرصة وتذكرها بمكانها.
أسند حسام مرفقه على مسند الأريكة واستند بوجهه على يده ناظراً لهديل بقلة حيلة ممزوجة بالمحبة:
"طب أعمل فيكِ إيه بس على اللي بتعمليه فيا!"
ابتسمت هديل بدلال بينما تميل عليه وتسند رأسها على صدره:
"هتعمل إيه يعني يا حبيبي؟"
قبل قمة رأسها بحنان وأردف بحب:
"هحبك أكتر."
عادت حلا للمنزل بعد أن افترقت عن إسراء ومالك ورغم شعورها بقلقهم عليها إلا أنها كانت تريد الانفراد بنفسها.
إن كانت فكرت سابقاً بأن بسام قد تخطى كل الحدود فهي مخطئة يبدو أن لا حدود لدنائته ويبقى السؤال الأهم هو لماذا؟ لماذا فعل معها كل هذا؟ لما يريد أن يحطمها بهذا الشكل؟ ولماذا تزوج بها منذ البداية بدلا من عشيقته إن كان لا يحبها!
عادت للمنزل وهي متعبة جسدياً ونفسياً للغاية، سمعت صوت بسام يجلس مع عمه ووالدته فامتلأ قلبها بالكراهية ناحيته. أدركت أن عليها التصرف بحذر لذلك صعدت وولجت بهدوء.
ابتسمت لهم ابتسامة مصطنعة:
"السلام عليكم ورحمة الله عاملين إيه؟"
ابتسم لها عمه وزوجته بينما نهض بسام فورا وقد تذكر دوره:
"اهلا يا حبيبتي كنتِ فين كل ده رجعت ملقتكيش."
عقد فهمي حاجبيه:
"يعني إيه؟ خرجتي من غير ما تقولي لجوزك يا حلا؟"
أدركت حلا ما يحاول بسام فعله لذلك قالت بهدوء:
"لا طبعا يا عمي قولتله قبل ما أخرج."
ثم نظرت لبسام:
"بس شكله نسي زي عادته."
لم يجب فقال فهمي:
"قومي يا حلا يلا هاتي الأكل مع حماتك علشان نأكل كلنا مع بعض."
أطاعته حلا وجهزت الطعام مع حماتها، كانت تسير بطبق الحساء ناحية الطاولة مارة ببسام حين ابتسمت بخبث.
قالت بنبرة حاولت جعلها عادية:
"ممكن تاخد مني الطبق سخن أوي."
نهض ومد له يديه بملل وحين لمست يديه الطبق ليأخذه منها أمالته ناحيتها لينقلب ويقع الحساء على الأرض وقد أصاب بعضا منه قدمها.
صرخت بألم وهي تبتعد ثم نظرت لبسام بعتاب:
"ليه كدة يا بسام حرام عليك! عملت لك إيه علشان توقع عليا طبق الشوربة السخن!"
رواية طلاق بائن الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
نظر لها بسام بصدمة وهو لم يعي ما حدث.
إنه لم يكد يلمس الطبق حتى!
بكت حلا: الشوربة كانت سخنة أوي يا بسام رجلي حاسة كأنها اتسلخت.
انتفض عمه واقفاً بغضب: إيه اللي أنت عملته ده! مش بتشوف؟ عجبك لما حرقت رجل مراتك؟
رد بسام بارتباك: ااا.... أنا مخدتش بالي و......
قاطعه بتوبيخ عنيف: طبعا مش هتاخد بالك أنت واخد بالك من حاجة أصلا! طول عمرك مستهتر ومهمل!
تغيرت قسمات بسام للضيق الشديد من توبيخ عمه الذي لا يعطيه فرصة حتى للحديث.
حاولت والدته التدخل لتهدأ الوضع: يا حاج براحة عليه أكيد مش قصده.
نهرها فهمي بخشونة: مش قصده إيه هو عيل صغير؟ مش راجل كبير متجوز وفاتح بيت علشان يعمل حركات حتى العيال بطلوا يعملوها!
كتم غضبه داخله فقد كان أجبن من أن يُصرح به أمام عمه الذي كان يهابه طوال حياته.
أخفت حلا ابتسامة رضا وانتهزت الفرصة.
وقفت بجانب بسام قائلة بصوت ضعيف: محصلش حاجة ياعمي لكل ده بسام أكيد مش قصده.
نظر لها فهمي بعدم رضا: لا حصل أنتِ مش شايفة رجلك يا بنتي؟
أمسكت بذراع بسام لتستند عليه وتابعت: أيوا بس ده أكيد غضب عنه الطبق كان سخن جدا وبسام مش هيقصد يأذيني صدقني.
تنهد فهمي وهو يهز رأسه ويعود ليجلس.
فيما حدق بسام إلى حلا باستغراب لدفاعها عنه وتسائل في نفسه هل فكرت في كلامه وسامحته لذلك دافعت عنه أمام عمه؟
ابتعدت عنه دون أن تنظر إليه وقالت بصوت منخفض: اعذروني هطلع أشوف مرهم لرجلي.
صعدت لأعلى وعالجت قدمها وهي تعلم أن بسام لن يطيق وسيصعد خلفها حتى يرضي فضوله بشأن تصرفها.
طالما كان توبيخ عمه أكثر ما يثير غضبه ولم يكن أحد من إخوته يحاول التدخل لأنه يعلمون أنه محق بسبب مشاكل بسام واستهتاره الذي لم يتخل عنه يوماً.
لذلك تعلم أن موقفها اليوم سيكون نقطة في صالحها.
ولج بسام فتجاهلته وهي تلف قدمها بشاش طبي.
جلس أمامها فانتظرته حتى يبدأ الكلام.
قال بتردد: حلا أنتِ سامحتيني؟ أنا متوقعتش تدافعني عني قدام عمي.
كانت تحدق للأرض لأنها خشيت أنها حين تنظر إليه ستكشف عيناها ما تشعر به.
ردت بنبرة حزن مصطنعة: بسام أنا مش عارفة سامحتك ولا لا بس أنت جوزي وطبيعي مش هسمح لحد يهينك أنا عملت واجبي.
جلس بجانبها ووضع يده على كتفها فأشاحت بوجهها للناحية الأخرى: أنت وجعتني أوي ومش سهل أنسى.
توسلها بنبرة رقيقة حتى يستميلها: غلطة يا حلا متهديش سنين بيننا علشان غلطة وقولتلك هصلحها.
نظرت له وقالت بنبرة مبهمة: وحقي؟
ابتسم ابتسامة مصطنعة: هرجعه طبعا يا حبيبتي الموضوع بس أنه الأمور القانونية دي بتاخد شوية وقت.
أقترب منها مردفاً: المهم تسامحيني وتديني فرصة تانية مع بعض.
تظاهرت بالتفكير وأخيرا ردت بقلة حيلة: هحاول يابسام يمكن مع الوقت أقدر.
كاد يبتسم فرحاً لظنه بأنه نجح في إقناعها.
بينما حدقت حلا للأرض حتى تخفي القرف اللي تشعر به ناحيته.
عليها الصبر فقط أيام قليلة لتتخلص منه وكم ستكون تلك الأيام ثقيلة على قلبها!
وصلت رسالة لهاتف بسام فالتقطته وهو يبتعد عن حلا.
كانت الرسالة من جالا تخبره بضرورة المجئ لأنها تحدثت مع سعيد وهو على وشك الوصول.
نهض قائلا: هروح مشوار على السريع عند واحد صاحبي وأجي يا حبيبتي مش هتأخر.
حين غادر تحاملت حلا على نفسها رغم ألم قدمها حتى تبحث عن التنازل كما طلب حسام.
بحثت في خزانته بدقة وأدراجه الخاصة دون فائدة حتى أنها أخرجت كل أغراضه.
نظرت إلى الفوضى حولها بيأس فأين يمكن أن يكون قد أخفاها؟
وصل بسام قبل وصول سعيد فجلس ينتظره مع جالا.
جلس سعيد والذي كان رجل في منتصف الثلاثينات يقول بمرح: أنا مصدقتش نفسي لما مدام جالا كلمتني بعد كل السنين دي.
ابتسمت له جالا: لما بنقع مش بنلاقي أحسن منك يحل لنا المشاكل يا سعيد.
قال بسام بجدية: المهم يا سعيد إحنا عايزينك في حاجة مهمة وضرورية كمان...
قاطعته جالا موجهة حديثها لسعيد: عايزينك تعمل زي ما عملت من خمس سنين كدة بس بشكل مختلف شوية.
تضايق بسام من مقاطعة جالا لكلامه فهو كان سيقول نفس الكلام بالتأكيد فلما لما تمنحه فرصة!
تابعت جالا بحزم: الخطة دي مهمة جدا تنجح يا سعيد وأوعدك نصيبك المرة دي هيرضيك أوي.
فرك سعيد يديه ببعضها فقد أعجبه المقابل المغري: طب إيه المهمة يا ست الكل وأنا رقبتي سدادة.
ابتسمت جالا برضى: كدة اتفقنا، المهمة بسيطة خالص.
ثم شرحت له ما يجب أن يفعله وختمت قولها: ومتقلقش دخولك هيبقى سهل وبسام هيديك نسخة من المفتاح قبلها.
نظر لها بسام بدهشة فهما لم يتفقا على هذا الأمر.
انتظر حتى رحل سعيد وقال باعتراض: مفتاح إيه اللي عايزاني أديه لسعيد لا طبعا!
رفعت حاجبها ونظرت له نظرة انتقاد: ومينفعش ليه؟
تردد بسام في الإجابة فقد شعر بأنه من الخاطئ إعطاؤه مفتاح المنزل وتذكر موقف حلا معه اليوم وصمت.
نهرته جالا بحدة: أمال هيدخل من الشباك السحري! أنت تسيبي لي أنا الموضوع ده خالص لأنك هتغرفنا بتفكيرك ده.
اعترض بسام بقوة: هغرقنا! وماله تفكيري؟
نهضت جالا وقالت بقوة: تفكيرك غبي ومبتعرفش تحسبها.
اتسعت عيون بسام بدهشة: أنا تفكيري غبي!
قالت جالا ببرود: مش أنا اللي بقول تصرفاتك هي اللي بتقول ومتنساش هدفنا اللي عيشنا مستنينه السنين دي كلها يا بسام مش هنضيعه في كام يوم على حاجات تافهة بعد كدة تسكت أنت خالص وأنا اللي هتكلم.
صمت بحنق من طريقة تعاملها معه وتذكر مجدداً موقف حلا فهي دافعت عنه ولم تقلل من شأنه كما تفعل جالا الآن.
نظر لها بغضب ثم غادر وأغلق الباب بقوة كبيرة خلفه.
زفرت جالا بضيق فبسبب غباء بسام قد يضيع الهدف الذي انتظرت تحقيق طوال تلك السنوات.
عادت لتجلس وأمسكت هاتفها لتتصل على سعيد مجدداً: أيوا يا سعيد عايزاك تعدي عليا الليلة تاني في أمر ضروري.
ألقت الهاتف جانبها بعد أن انتهت مكالمتها ثم نظرت أمامها.
شبكت يديها على ركبتها وتغيرت قسمات وجهها لتعاطف زائف: يا حرام! أنا بحبك أوي يا بسام بس سامحني يا حبيبي الورث ده أصغر من أنه يتقسم على اتنين!
رواية طلاق بائن الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
حينما استمع مالك للحوار الذي دار بين جالا وسعيد وما يخططون له، اتصل على الفور بحسام وطلب مقابلته فوراً. ورغم أن الوقت يتعدى ساعات عمل حسام، إلا أنه وافق على مقابلته على أن يكون اللقاء في مكتبه في المنزل.
فتح له حسام الباب فدلف مالك باستحياء حتى لا يحرج زوجته. أشار له حسام وهو يسير:
"اتفضل المكتب من هنا."
حين جلسوا، قال حسام باهتمام:
"أنا قلقت لما اتصلت بيا، حصل حاجة جديدة؟"
نظر مالك له وقال بنبرة جدية:
"أنا عرفت حاجة خطيرة جداً وكان لازم أبلغك بيها."
عقد حسام حاجبيه بانتباه:
"حاجة إيه؟"
تردد مالك قبل أن يقول بصرامة:
"أنا هكرت تليفون بسام جوز حلا، وده ساعدنا نعرف حاجات كتير. منها أنه كان متفق مع واحد قبل كام سنة علشان يمثل دور حرامي قدامها وبسام ينقذها منه، ودي الطريقة اللي دخل بيها حياتها. ودلوقتي عرفت أنه رجع يتوصل مع نفس الشخص ده تاني، اسمه سعيد بلطجي ليه سوابق. والمرة دي..."
صمت والغضب يظهر بشكل واضح على وجهه، فانتظر حسام حتى يتحدث.
قال بانفعال:
"اتفقوا معاه المرة دي يلبسوا حلا تهمة شرف."
نظر له حسام بصدمة:
"أنت متأكد!"
زفر مالك بعمق:
"أيوا، أنا مهكر تليفون بسام وقدرت أعرف."
نظر حسام أمامه مفكراً:
"المعلومات اللي معاك دي مهمة بس..."
ثم أردف وهو يحدق إليه بتحذير:
"بس التهكير ده غير قانوني ويعتبر تجسس."
قال مالك بضيق:
"علشان كدة جايلك، فيه حل يخليه قانوني ولا لا، وده يبقى دليل عليهم؟"
بعد أن فهم ما يُرمي إليه، قال حسام:
"هحاول أشوف طريقة وأعمل كل جهدي. المهم لو عرفت أي حاجة جديدة تبلغني بيها."
أومأ مالك ثم نهض ليغادر، فقال حسام بابتسامة:
"شكراً يا مالك، المعلومات دي مهمة جداً لحلا."
نظر له مالك نظرة غريبة:
"أنا أعمل أي حاجة مفيدة لحلا، بس ياريت محدش يأذيها."
صمت حسام وهو يحدق لعيون مالك وكأنه فهم ما يدور بداخله، فربت على ذراعيه:
"متخافش، بإذن الله محدش هيأذي حلا."
غادر مالك، بينما جلس حسام بشرود. أحس وكأنه يعود بالزمن لسنوات إلى الوراء. لقد رأى في مالك نفسه منذ سنوات، وذلك الألم الذي يسكن عينيه يعرفه جيداً لأنه اختبره من قبل.
في تلك اللحظة، دخلت هديل باستغراب:
"إيه ده، هو مشي؟ أنا كنت لسة هعملكم قهوة."
ابتسم حسام وهو يمد يده لها، فأمسكت بيده وجلست على ساقه.
رفع وجهه لها:
"كان جاي في حاجة مستعجلة ومشي بسرعة، بس معنديش مانع تعملي لي أنا قهوة."
ضحكت هديل بدلال:
"لا، طالما كدة نعملها بمزاج."
نظر لها بتأمل ثم قبل جبينها:
"ربنا يحفظك ليا دايماً."
وضعت رأسها على صدره بارتياح:
"وأنت كمان يارب يا حبيبي."
حضر سعيد كما طلبت منه في وقت متأخر من تلك الليلة، فقال بتعجب:
"في إيه يا ست الكل؟ مش إحنا اتفقنا على كل حاجة الصبح؟"
ابتسمت جالا:
"وماله لما نتفق تاني؟ بس المرة دي الاتفاق هيعجبكم أوي."
حك رأسه بحيرة:
"اتفاق إيه؟"
نظرت له حلا بمكر:
"١٠٠ ألف جنيه."
نظر لها سعيد بعيون مفتوحة من الذهول:
"إيه!"
أمالت رأسها جانباً:
"مش عجبك؟"
قال بسرعة:
"لا لا، عاجبني طبعاً، بس عايزة إيه؟"
جلست بثقة:
"كدة تعجبني، أول حاجة تنسى الخطة بتاعت الصبح، هنغيرها شوية، زي أنه مثلاً بدل ما تدخل عليها وبسام يشوفكم تقتلها وبسام اللي يلبسها؟"
فغر فاهه من الصدمة، فتابعت بخبث:
"ومتخافش، الخطة محبوكة أوي ومش هتتكشف، وهتطلع منها بمكسب كبير كمان."
فكر سعيد، فقد كان العرض مغري رغم المطلب الخطير:
"طب مش أنتِ وهو سوا؟"
قالت جالا بصرامة:
"ملكش فيه، المهم موافق ولا لا؟"
ابتسم سعيد ابتسامة جانبية:
"موافق طبعاً."
اتسعت ابتسامة جالا بارتياح، فهي ستنال الثراء التي طالما حلمت به ولم تتمكن من تحقيقه حين تزوجت من رجل يكبرها لأنه طلقها ولم تنل منه غير هذه الشقة:
"كدة اتفقنا."
كانت حلا مازالت تبحث بإحباط عن مكان الأوراق، حين فكرت أنه ربما قد وضعه عند جالا؟ ولكن كيف ستتأكد من ذلك؟
سمعت صوت الباب يُفتح، فتصنمت مكانها وهي تنظر للفوضى التي أحدثتها. كيف ستبرر له الآن سبب ما فعلته؟
فكرت بسرعة في حل، فخرجت من الغرفة راكضة وهي تصرخ:
"فار يا بسام الحق، فيه فار كبير في أوضة النوم!"
نظر لها بسام بدهشة:
"فار! وده جه منين ده؟"
أمسكته من ذراعه بخوف وهي تشير للغرفة:
"معرفش، أنا كنت في الأوضة وسمعت صوت حاجة في الدولاب بتاعك، لما فتحت لقيت فار كبير، بعدين معرفش راح فين."
قال بسام باشمئزاز:
"واشمعنا أختار الدولاب بتاعي؟ ما الشقة واسعة!"
نظرت له حلا باستهزاء خفي وسألته:
"هنعمل إيه دلوقتي، لازم حد يخرجه."
أبتعد ولوح بيده:
"مش هعمل، أنا نازل أبات تحت."
تحرك نحو باب الشقة ثم توقف:
"مش هتيجي معايا؟"
قالت بشعور من خيبة الأمل منه لأنه ليس حتى قادراً على التصرف في مثل هذا الموقف البسيط:
"لا، أنا هنام في الصالة."
قال بلامبالاة:
"براحتك، بس نضفي الأوضة كويس بقى."
هزت رأسها بيأس منه وفكرت كيف يمكنها الاستفادة من مثل هذا الوضع؟
فجأة أتت فكرة جعلتها تضحك بدهشة، وأسرعت لهاتفها حتى تتصل بإسراء.
قالت حلا بفرح:
"إسراء، أنا جات لي فكرة علشان الورق، بس لازم أكلم مالك!"