تحميل رواية «ذئاب بشرية» PDF
بقلم دينا فتحي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صدع أذان الفجر فاستيقظت جوان. قامت توضأت وأدت فريضتها، وأخذت تقرأ أذكارها وتقرأ في كتاب الله. ثم قامت وأعدت طعام الإفطار. ذهبت إلى غرفة جدتها وطرقت الباب. دلفت وجدت جدتها تقرأ في كتاب الله كعادتها في كل صباح. جوان: صباح الفل يا تيته. سمية: صباح النور يا حبيبتي. جوان: يلا علشان نفطر، الفطار جاهز. قامت جدتها واتكأت على حافة الفراش. أسندتها جوان حتى تستطيع النهوض. جلسوا سويا يتناولان طعام الإفطار حتى قطعت الصمت جوان قائلة: جوان: تيته، عاوزة أقولك على حاجة. سمية: قولي يا حبيبتي، خير. جوان: أنا قرأت...
رواية ذئاب بشرية الفصل الأول 1 - بقلم دينا فتحي
صدع أذان الفجر فاستيقظت جوان. قامت توضأت وأدت فريضتها، وأخذت تقرأ أذكارها وتقرأ في كتاب الله. ثم قامت وأعدت طعام الإفطار.
ذهبت إلى غرفة جدتها وطرقت الباب. دلفت وجدت جدتها تقرأ في كتاب الله كعادتها في كل صباح.
جوان: صباح الفل يا تيته.
سمية: صباح النور يا حبيبتي.
جوان: يلا علشان نفطر، الفطار جاهز.
قامت جدتها واتكأت على حافة الفراش. أسندتها جوان حتى تستطيع النهوض. جلسوا سويا يتناولان طعام الإفطار حتى قطعت الصمت جوان قائلة:
جوان: تيته، عاوزة أقولك على حاجة.
سمية: قولي يا حبيبتي، خير.
جوان: أنا قرأت عن شركة محتاجة موظفين وهروح بكرة إن شاء الله أعمل الإنترفيو.
سمية: يا حبيبتي، وإيه لازمة الشغل؟ ما إحنا مش محتاجين والحمد لله.
جوان: يا تيته، والله عارفة بس أنا حابة أعمل لنفسي كيان ومستقبل.
سمية: براحتك يا بنتي طالما ده هيريحك.
جوان: المهم بس إنك تدعيلي ربنا يوفقني في الوظيفة دي.
الجدة: ربنا يوفقك يا بنتي ويحققلك اللي بتتمنيه ويوقفلك أولاد الحلال.
جوان: الله، أجمل دعوة. ادعيلي بيها على طول بقى.
سمية: والله بدعيلك دايماً يا بنتي.
جوان: ما اتحرمش منك يا ست الكل.
وأكملوا طعامهم في جو من الألفة والحب.
***
على الجانب الآخر، استيقظت أيسل من نومها متثائبة. أخذت هاتفها وحادثت صديقتها تالين.
تالين (بصوت ناعس): الو.
أيسل: صحي النوم يا هانم، حضرتك لسه نايمة.
تالين: هي الساعة كام؟
أيسل: 10.
تالين: طيب ما لسه بدري أهه، بتصحيني ليه بقى؟
أيسل: انتي هبلة يا بنتي، انتي نسيتي إننا هنروح نجيب لبس الكلية النهارده علشان الدراسة هتبدأ بكرة؟
تالين: آه صح، تصدقي خلاص قمت أهه.
أيسل: خلاص يلا قومي البسي وأنا هعدي عليكي.
تالين: حاضر.
أيسل: ما تتأخريش، انجزي البسي بسرعة.
تالين: حاضر والله، يلا سلام.
أغلقت أيسل الهاتف مع صديقتها وخرجت من الغرفة لتجد والدها يجلس وبيده جريدة يقرأها.
أيسل: صباح الخير يا بابا.
الأب: صباح النور يا حبيبتي، إيه اللي مصحيكي بدري؟ مش عادتك يعني.
أيسل: لا أبداً، خارجة أشتري لبس للكلية.
محمد: آه تمام، طب خدي بالك من نفسك.
أيسل: حاضر.
ثم قامت وبدلت ملابسها وذهبت لبيت صديقتها، وذهبتا معا ليشتريا ملابس للكلية، فهذا العام هو العام الدراسي الأخير لكل منهما.
***
استيقظ من نومه على رنين هاتفه. هب واقفًا من السعادة قائلاً للشخص الذي يحادثه:
أوس: انت متأكد من الكلام ده؟
الشخص: أيوه متأكد 100%.
أوس: طيب، متشكر جداً. ابقى عدي علي في المكتب علشان تاخد المكافأة.
قام نشيطاً. دلف المرحاض، أخذ حماماً سريعاً ثم خرج. ارتدى ملابسه ونزل للأسفل. وجد والدته وأخاه يجلسان سوياً. ألقى عليها التحية وجلس مبتسماً على غير عادته.
الأم: خير يا حبيبي.
أوس: خلاص يا أمي، هانتحن.
حنان: هي إيه دي اللي هانت؟ أوعى تكون لسه بتفكر في الموضوع القديم ده.
أوس: وقريب جداً يا أمي، هنتقم من الشخص اللي كان السبب في موت أبويا.
حنان: يا ابني انسى الموضوع ده بقى وعيش حياتك بسلام.
أوس: أنساه إزاي يا أمي؟ ده أنا ما صدقت عرفت اللي أنا عاوزه.
مالك: وإيه هو بقى اللي عرفته وإيه اللي ناوي تعمله؟
أوس: اصبر بس، التقيل جاي ورا وهتعرف كل حاجة.
حنان: ما تظلمش حد يا حبيبي.
مالك: ماما معاها حق، بابا لو كان موجود عمره ما كان هيقبل إن حقه يتردله حد، لأنه أكتر واحد عانى من الظلم ده.
أوس: اطمنوا، مش هظلم حد. أنا بس هعرفه قيمته.
كوبس.
ثم استأذن وغادر راحلاً للشركة وهو متوعد لذلك الشخص الذي كان السبب في وفاة والده.
***
يدخل من باب الشركة شاب في العقد الثالث، ويبدو عليه الوسامة وكذلك يبدو على ملامحه الجدية التامة. دخل ألقى السلام على السكرتيرة.
ريم: صباح الخير يا فندم.
إلياس: صباح النور.
ريم: الأستاذ أوس مستني حضرتك جوا.
إلياس: تمام جداً، ما تدخليش حد.
ريم: حاضر يا فندم.
دخل إلياس وألقى السلام على صديقه ثم قال له:
إلياس: غريبة، يعني جاي قبلي النهارده.
أوس: مفيش بس، مبسوط جداً النهارده.
إلياس: انت لسه ما شلتش الموضوع ده من دماغك؟
أوس: ولا هشيله، ولازم أرجع حق أبويا. المهم ما تيجي نكلم الواد آدم ونخرج النهارده، بقالنا كتير ما خرجناش مع بعض.
إلياس: تمام، كلمة، معنديش مانع.
هاتف أوس آدم وكان قد خرج من غرفة العمليات.
آدم: صباح الخير.
أوس: صباح النور، إيه يا دكتور محدش بيشوفك يعني؟
آدم: مشغول شوية. المهم، إنتوا عاملين إيه؟
أوس: إحنا تمام، بقالنا كتير ما اتقابلناش وكنا عاوزين نخرج النهارده، قلت إيه؟
آدم: تمام جداً، هخلص اللي ورايا وأكلمك.
أوس: أشطا، يلا سلام.
آدم: سلام.
***
بدلت مليكة ملابسها وخرجت. وجدت والدتها وأخيها يجلسان أمام التلفاز.
مليكة: صباح الخير.
الاثنان: صباح النور.
مليكة: أنا خارجة، ادعولي.
الأم: ربنا يوفقك يا بنتي، خدي بالك من نفسك.
مليكة: حاضر يا ماما، يلا سلام.
خرجت مليكة بعد أن ألقت التحية. فهي متحمسة جداً، فاليوم هو اليوم الأول لها بالمستشفى. فهي تعمل طبيبة بمستشفى الصياد واليوم هو الأول لها. دلفت إلى المستشفى بحماس وتعرفت على من بها وبدأت عملها بنشاط.
***
التقى الثلاثة أصدقاء وأخذ كل منهم يتحدث عن مشغولاته. وانتهى اليوم وعاد الجميع للمنزل.
***
في صباح اليوم التالي، في حوالي الساعة العاشرة صباحاً، تستيقظ من نومها وتقوم بتبديل ثيابها. تلقي التحية على جدتها وترحل في عجلة، فهي اليوم لديها مقابلة مع مدير إحدى الشركات التي قرأت عنها على الإنترنت. دعت الله أن يوفقها في هذا اليوم لأنها بحاجة إلى هذه الوظيفة كثيراً لكي تثبت نفسها وتصنع لها كياناً في هذه الحياة. استقلت تاكسي إلى الشركة وعندما وصلت ودلفت للداخل استفسرت من السكرتيرة.
جوان: السلام عليكم.
ريم: وعليكم السلام، أساعد حضرتك في حاجة يا أفندم؟
جوان: لو سمحتي، أنا جايه بخصوص الإعلان اللي على الفيس، جايه أقدم في الوظيفة اللي أنتم معلنين عنها.
ريم: آه تمام جداً، حضرتك تطلعي الدور التالت، المقابلة في مكتب المدير في الدور التالت.
جوان: تمام، شكراً لحضرتك.
ريم: تحت أمرك يا أفندم.
ذهبت جوان لتستقل المصعد لتصعد للدور الثالث حيث مكتب المدير. ولا تدري لماذا أحست بالقلق، ولكن أخذت تطمئن نفسها وتدعو الله أن يمر اليوم بسلام. فتحت باب المصعد حتى فوجئت بشاب يبدو عليه أنه في أوائل الثلاثين.
الشاب: انتي هتفضلي واقفة كده؟ يلا انجزي اركبي.
جوان: إيه الأسلوب ده؟ احترم نفسك يا أستاذ.
إلياس: يعني مش هتركبي؟
جوان: لأ.
إلياس: أحسن برضه.
وأغلق المصعد وصعد هو. زفرت جوان بضيق:
جوان: هو يوم باين من أوله، ربنا يستر.
ضغطت على زر المصعد ودلفت وصعدت للدور الثالث حيث مكتب المدير. استأذنت من السكرتيرة فطلبت منها أن ترتاح لحين أن تخبر المدير. جلست جوان في مكتب السكرتيرة حتى جاء.
تملك: اتفضلي يا أفندم.
جوان: تمام، شكراً.
دلفت لمكتب المدير وكان يجلس معطياً ظهره للباب وقال لها بنبرة أمره:
إلياس: ادخلي واقفلي الباب.
تعجبت جوان من نبرته وانزعجت أيضاً، ولكن تجاهلتها. ذهبت وجلست على الكرسي أمام المكتب. نظر لها إلياس وللباب ثم قال بنبرة مستهزئة:
إلياس: انتي مابتسمعيش؟
جوان: أفندم.
إلياس: قلت اقفلي الباب.
جوان: ما ينفعش حضرتك.
إلياس: ليه إن شاء الله؟ اتشليتي؟
جوان: إيه قلة الذوق دي؟ من الصبح قاعد تزعق وتدي أوامر. أنا مش عبدة عندك، ولو على الشغل ففستين داهية الشغل مع الناس بقله الذوق دي.
وقامت لترحل ولكنه نهض من على الكرسي في عصبية وأمسك يدها. وكاد أن يتكلم ولكن يدها كانت أسرع منه فسحبت يدها منه بعنف ولطمته على وجهه وتركته ورحلت. استشاط هو غضباً. كيف تجرأت على فعل هذا؟ بل كيف تجرأت فتاة على الوقوف في وجهه وترفع صوتها عليه. جلس على كرسيه والشرر يتطاير من عينيه وهو يتوعد لها على فعلتها هذه.
رواية ذئاب بشرية الفصل الثاني 2 - بقلم دينا فتحي
رواية ذئاب بشرية الفصل الثالث 3 - بقلم دينا فتحي
خرجت من غرفتها وذهبت لغرفة جدتها، فقد استغربت كثيراً، لم يكن من عادتها أن تتركها وحدها كل هذا الوقت.
خرجت، دلفت لغرفة جدتها، وجدتها نائمة على الفراش.
أخذت توقظها، لم تستجب.
أخذت تهزها ببطء ثم بعنف، ولكن لم تفق.
صرخت باسمها عالياً لعل أحد ينجدها، وأخذت تصيح باسم جدتها علها تجيبها، ولكن دون فائدة.
أتى أحد جيرانها وزوجته على صوت صراخها.
فتحت لهم الباب وهي تنهار، وجارها عمي سعيد يسألها:
"خير يا بنتي بتصرخي كدا ليه؟ جدتك مالها؟"
"الحقني يا عمو، الحقيني يا طنط، تيته مش بترد علي وأنا خايفة أوي عليها."
"اهدي يا بنتي، إن شاء الله خير، ما تقلقيش."
دخل سعيد وزوجته وقاموا بحمل جدتها ووضعوها في السيارة، وانطلقوا بها إلى المشفى، ومعهم جوان، يكاد قلبها يتمزق خوفاً على جدتها.
وصلوا للمشفى جميعاً، ودخلت جدتها غرفة العمليات.
جلست جوان على المقعد أمام غرفة العمليات، يكاد القلق يفتك بقلبها خوفاً على جدتها.
أخذت تفكر فيما حدث، فقد كانت جدتها هي كل عائلتها بعد وفاة أبوها وأمها، فقد كانت هي الأمان والحنان والسند لها بعد الله في هذه الحياة.
كيف ستقضي حياتها من دونها؟ بالطبع ستموت إن حدث شيء لجدتها.
جلست تبكي وتدعو الله أن يشفيها لها.
جلست جارتها بجوارها وأخذت تطمئنها علها تهدأ قليلاً، ولكن دون جدوى.
مرت ساعات عليها كأنها سنوات، الخوف يملأ قلبها وهي تدعو أن يشفي الله جدتها.
وبعد ساعات طوال خرج الطبيب ويبدو على وجهه الاستياء.
بادرته جوان بالسؤال قائلة:
"خير يا دكتور، طمني، تيته هتبقى كويسة صح؟ قولي إنها هتبقى كويسة، أنا ماقدرش أعيش من غيرها."
ودخلت في نوبات بكاء مستمر.
قاطعها الطبيب بما مزق قلبها قائلاً:
"للأسف الحالة ما تطمنش، المدام القلب تاعبها جامد، ولو ما فاقتش خلال 24 ساعة يبقى دا قدر ومكتوب."
تركهم ورحل.
دخلت جوان في حالة من اللا وعي، وجارتها تحاول تهدئتها، ولكن دون جدوى، فجدتها تعني لها الحياة، إن فقدتها بالطبع ستفقد حياتها.
ظلت تدعو وتبكي وهي متغيبة تماماً عن الواقع.
***
في فيلا الصياد.
تجلس مع حفيدتها في صباح اليوم التالي، تتحدث إليها بحنان:
"بقولك يا تالا، انتي مش حابة تشوفي طنط مليكة؟"
"جداً يا تيته، دي وحشتني خالص وأنا كمان حبيتها خالص."
"طب إيه رأيك لو تقولي لبابا وتروحي معاه وتقعدي مع طنط مليكة، بس ما تقوليش لبابا إن أنا اللي قلت لك."
"امممم، بس هتجبلي شيكولاتة."
"أحلى شيكولاتة، هو أنا عندي أغلى من حبيبة قلبي."
في هذه اللحظة نزل آدم واستمع لآخر الحديث.
"الله الله، هناكل شيكولاتة والدنيا حلوة أهه."
ضحكوا سوياً.
"بابا خدني معاك."
"ما ينفعش يا تالا، أنا عندي شغل، وبعدين انتي جيتي معايا امبارح."
"بابا علشان خاطري، أنا حابة أشوف طنط مليكة جداً."
وقد رق قلبه لبكاء صغيرته، ضمها لصدره وأخذ يربت على ظهرها بحنان حتى هدأت، ثم أبعدها قائلاً وهو يمسح دموعها بيديه:
"يلا بقى لو فضلنا كدا هنتأخر على الشغل."
"بابا خدني معاك."
"يلا بقه لو فضلنا كدا هنتأخر على الشغل."
براءة الطفولة ارتسمت بسمة على شفتيها، وأمسكت بيد والدها، ولكن قبل أن يخرجا، أفلتتها وذهبت عانقت جدتها وودعتها، وذهبت مع أبيها للمشفى.
***
عند أيسل و تالين.
تجلس مع صديقتها في كافتيريا الكلية ويتحدثان معاً فيما حدث.
"أنا هتجنن يا تالين، عرف اسمي ورقمي منين؟"
"يا حبيبتي، أكيد أعجب بيكي علشان كدا فضل يدور لحد ما عرف اسمك ورقمك."
"انتي هتيهبليني يا بت، بقولك ما شافنيش غير امبارح لما كان هيخبطني، لحق أعجبه فين بقه؟"
وهي تغمزها:
"حب من أول نظرة بقه."
"بس يا بت اتلمي ويلا علشان هنتأخر على المحاضرة."
وذهبا سوياً إلى المدرج ليحضرا المحاضرة.
***
في شركة المنشاوي.
يجلس على مكتبه يلعب بالقلم بيده حتى دخل عليه مساعده وليد.
"تمام يا إلياس باشا، جبتلك كل حاجة عنها، هي بت يتيمه عايشة مع جدتها في منطقة شعبية، خريجة تجارة وملهاش حد في الدنيا غير جدتها."
"طب سيب الملف وروح انت."
وليد بالرحيل، ولكن تذكر شيئاً:
"آه صح يا باشا، جدتها تعبت امبارح في الليل ونقلوها المستشفى وحالتها مطمئنش."
"مستشفى إيه؟"
"مستشفى*******."
"طب روح انت دلوقتي."
خرج وليد وترك إلياس يقلب في الملف وهو يتوعد لجوان بأن يجعل حياتها جحيم.
***
في مستشفى الصياد.
وصل للمشفى، وفي الطرقة صاحت تالا قائلة:
"طنط مليكة!"
توقفت مليكة على صوت الصغيرة ونظرت خلفها، رأت تالا قادمة، احتضنتها بحنان قائلة:
"حبيبتي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله كويسة، جيت النهارده علشان أقعد معاكي."
"بس كدا، يا سلام، دا انتي تنوري."
اقترب منهم آدم وقطع عليهم الحوار قائلاً:
"أنا متشكر جداً يا آنسة مليكة إنك اهتميتي بيها امبارح، بصراحة البنت من امبارح وهي بتتكلم عنك وعن معاملتك ليها."
"لا أبداً، محصلش حاجة، أي حد مكاني كان هيعمل كدا."
"طب معلش بقى هضطر أسيبها مع حضرتك النهارده، لانها حابة تقضي اليوم معاكي."
"بس كدا، دي تؤمر."
أمر آدم بالرحيل، ولكنه عاد معرفاً نفسه:
"أنا دكتور آدم الصياد، صاحب المستشفى."
"أهلاً بحضرتك، وأنا دكتورة مليكة."
"بس أنا أول مرة أشوف حضرتك، كان امبارح هو حضرتك جديدة؟"
"آه، أنا اتعينت هنا من يومين."
"بالتوفيق إن شاء الله، ولو احتاجتي أي حاجة أنا موجود."
"متشكرة جداً لحضرتك."
ابتسم آدم وودع تالا ورحل للعمل، وذهبت مليكة وتالا إلى مكتب مليكة.
***
عند أيسل و تالين.
خرجا سوياً من باب الكلية، لمحته يقف أمام سيارته، يرتدي بنطلون أسود وتيشيرت أبيض ونظارة سوداء تخفي جرأة وسواد عينيه.
صدمت من رؤيتها إياه وحاولت تجاهله وهي تمضي بصحبة صديقتها قائلة بصدمة:
"دا هنا!"
"هو مين؟"
"الواد اللي حكيتلك عنه."
"هو فين؟"
"امشي بس مش عايزاه ياخد باله."
"قلتلك شكله وقع."
لم يكملا الحديث فقد نادى أوس عليها قائلاً:
"آنـسة أيسل."
"أفندم."
"ممكن نتكلم شوية على انفراد."
"بخصوص إيه؟ وعرفت اسمي ورقمي منين؟"
"هعرف حضرتك كل حاجة، بس ممكن ثواني."
اتجهت أيسل معه على مضض، وقفا بعيداً قليلاً عن صديقته.
تحدث أوس بنظرة حب مصطنعة:
"أنا أعجبت بحضرتك جداً وحابب نتعرف علشان نتفق."
"اسفة، مش بتعرف."
"طب اسمعيني لو سمحت."
"عاوز إيه؟"
"عاوز فرصة بس."
رمقته أيسل بنظرة حقد ثم رحل.
قالت لها تالين:
"على فكرة شكله بيحبك جداً."
"بطلي هبل، حبني إمتى؟"
"ما شفتيش نظرة الحب في عينيه."
وقد بدا على ملامحها أنها ستستسلم:
"مش عارفة، يلا بقى."
ورحلا عائدين للمنزل.
***
عند جوان.
جلست في حالة من اللا وعي تبكي وتدعو الله أن تنجو جدتها بسلام.
ولكن في لحظة ارتفعت الأصوات حولها، طبيب يدخل وآخر يخرج، ممرضة تخرج وتدخل في سرعة.
تسارعت ضربات قلبها مع هذه الحركات وفزعت حتى هدأت تلك الأصوات وخرج الطبيب من غرفة جدتها قائلاً:
يتبع
رواية ذئاب بشرية الفصل الرابع 4 - بقلم دينا فتحي
تبكي جوان في حالة من اللاوعي وتدعو الله أن تنجو جدتها بسلام.
ولكن في لحظة، ارتفعت الأصوات حولها. طبيب يدخل وآخر يخرج، ممرضة تخرج وتدخل في سرعة. تسارعت ضربات قلبها مع هذه الحركات وفزعت.
حتى هدأت تلك الأصوات وخرج الطبيب من غرفة جدتها قائلاً: "لو حد ساب عندنا أمانة وحب ياخدها، إحنا المفروض نعترض."
صُدمت جوان من كلماته هذه، ولكنها أضافت للتأكد من ظنونها: "تقصد إيه يا دكتور؟"
الدكتور: "جدتك اتوفت. البقاء لله."
وتركها ورحل. نظرت جوان حولها وهي في حالة من اللاوعي وتتمتم قائلة: "مستحيل، مستحيل تمشي وتسيبني. هي وعدتني هتفضل جنبي. يا رب، يا رب أنا مقدرش أعيش من غيرها، هي كل حياتي. يا رب أنا بعدها هموت. إزاي هقدر أعيش من غيرها؟ يا رب."
ثم صرخت بصوت هز أرجاء المشفى قائلة: "تييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي تييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي.
ثم وقعت فاقدة للوعي وتم نقلها لغرفة أخرى حتى تستعيد وعيها.
قام جارها بعمل اللازم من إجراءات المشفى وأخذ جدتها وقام بدفنها بصحبة رجال الحارة.
وانتظرت زوجته بجانب جوان حتى تطمئن عليها، فحالتها أصبحت يرثى لها.
وصل إلياس للمشفى وسأل عن اسم جدتها وفي أي غرفة تقطن. أخبرته السكرتيرة أنها توفت وأخذت لكي تدفن.
وعلم منها أيضاً أن جوان في إحدى غرف المشفى فاقدة للوعي.
ذهب للغرفة وكاد أن يدخل ولكنه وجد جارتها تجلس بجوارها. انتظر قليلاً حتى خرجت جارتها من الغرفة.
تسلل داخل الغرفة بهدوء، أحضر كرسي ووضعه بجانب الفراش الذي تنام عليه جوان.
تحدث بنبرة مخيفة قائلاً: "بقيتي لوحدك يا قطة. جدتك وماتت خلاص. مابقلكيش حد. وبس تفوقي كدا وأنا هعرفك مين هو إلياس المنشاوي وإزاي ترفعي إيدك عليّ وتزعقيلي. بكرة أندمك وأخليكي تتمني الموت في كل ثانية من حياتك، بس اصبري عليّ."
ثم ضحك ضحكة مخيفة. أحس أن الوقت تأخر وأن جارتها من الممكن أن تأتي في أي وقت.
رمقها بنظرة حقد أخيرة وخرج من الغرفة مسرعاً حتى لا يراه أحد. ليس خوفاً، فإلياس المنشاوي لا يخشى أحد، ولكنه يريد أن ينتظر حتى يأتي الوقت المناسب.
***
عند مالك
يجلس على مكتبه يفكر بتلك الفتاة التي عصفت بقلبه منذ أن رآها، ولكنه لا يعلم عنها شيئاً ولا حتى اسمها. فلو كان علم اسمها لكان عرف كل شيء عنها، ولكن لا يعرف أين يمكنه الوصول إليها.
يذهب إلى النادي يومياً في نفس الوقت عله يجدها، ولكن دون جدوى.
دخلت عليه السكرتيرة وقالت بدلع: "مالك باشا."
تضايق مالك من طريقتها: "عايزة إيه؟"
السكرتيرة: "كنت عايزة حضرتك تمضيلي ع الأوراق دي."
قال لها بنفاذ صبر من طريقتها: "هاتي. وبعد كدا حسني طريقتك، إحنا في الشغل يا آنسة يا محترمة."
ووقع على الأوراق وأعطاها لها وهو يرمقها بنظرة ساخرة.
بعد أن خرجت، جلس مع نفسه يفكر في الفتاة التي رآها في النادي وتمنى أن يلتقي بها مرة أخرى، عله يعرف عنها أي شيء.
***
عند مليكة وتالا
جلست مليكة مع تالا يتحدثان ويمزحان حتى قالت تالا بحزن: "أنا بحبك جداً يا طنط وبعتبرك زي ماما."
مليكة: "وأنا بحبك جداً يا حبيبة قلبي."
تالا: "عارفة يا طنط، ماما لو كانت موجودة كانت هتحبك هي كمان."
مليكة: "ليه؟ هي ماما فين؟"
تالا: "ماما راحت عند ربنا."
ولمعت عيناها بالدموع. حزنت مليكة جداً لحال الطفلة، ولكنها لا تنكر أنها شعرت بسعادة كبيرة بداخلها لأنه ليس متزوج كما كانت تعتقد.
حاولت أن تخفف عن الصغيرة حزنها وبالفعل نجحت وعادت الطفلة لروحها المرحة. وظلا يلعبان ويمزحان حتى جاء آدم وشكر مليكة على اهتمامها بطفلته وسمح لها بأن تأخذ باقي اليوم عطلة مكافأة لها لاعتنائها بصغيرته.
وبالفعل عادت مليكة للمنزل وبداخلها شعور بالسعادة لأنه لا توجد في حياته أخرى، لكنها لا تعلم أنها حتى بعد وفاتها هي موجودة في ذاكرته دائماً.
***
عند آيسل
بعد أن عادت من الكلية وهي تفكر فيما حدث، دخلت غرفتها وألقت بنفسها على الفراش. فقد تعبت من التفكير في هذا الأمر. ماذا تفعل؟ أحقاً يحبها مثلما قالت صديقتها أو فقط يتسلى؟
وأخذت تفكر وتفكر حتى رن هاتفها معلناً وصول رسالة من شخص ما. فتحتها ووجدتها منه كتب فيها قائلاً: "أنا مش عارف انتي خايفة من إيه. أنا حقيقي أعجبت بيكي، صدقيني. ولو لقيتي كلامي مش صح، ابعدي عني. اديني على الأقل فرصة أبين لك حبي."
بعد أن انتهت من القراءة وجدته يرن. قامت بالرد وقالت له: "انت عاوز مني إيه؟"
أوس: "عاوزك في الحلال وحابب أتعرف عليكي وأعرف رأيك قبل ما أجي لوالدك."
في الحقيقة لم تقاومه آيسل هذه المرة، ولكنها تذكرت كلام صديقتها وأنها رأت نظرة الحب في عينيه.
أوس بعدما صمتت هي: "ممكن تديني فرصة أثبت لك كلامي؟"
آيسل: "ولو ما طلعتش قدها؟"
أوس وقد لاحظ أنها بدأت تلين معه: "ابقى اسجنيني. هبقى سجان لحبك يا أميرة قلبي."
فلتت من آيسل ضحكة رغماً عنها وأغلقت الخط.
بعد أن أغلقت، نظرت للهاتف بشر قائلة: "وعاملالي فيها شريفة، والله لخليكي تندمي على كل اللي عمله أبوكي."
***
في فيلا آدم الصياد
بعد أن عادوا للبيت، أخذت تالا تسرد لجدتها ما حدث وكيف أنها تحب مليكة وتتمنى أن تكون والدتها.
استغلت جدتها هذه الفرصة وقالت لدادة: "خديها يا دادة تغير."
مريم بعد أن صعدت تالا للأعلى: "وبعدين يا دكتور، مش ناوي برضو؟ على الأقل علشان بنتك."
آدم: "تاني يا أمي؟"
مريم: "نفسي أفهم إيه اللي معاندو. ليه بنتك حبت الدكتورة دي جداً وبتتمنى تكون مامتها."
آدم: "وأنا هتجوز واحدة معرفهاش علشان بنتي بتحبها يا أمي."
مريم: "اسأل عليها. مش انتي مدير المستشفى وأي حاجة حابب تعرفها عن أي حد فيها هتعرفها."
قام ع مضض قائلاً: "حاضر يا أمي، نامي دلوقتي والصبح ربنا يحلها."
وصعد لغرفته وقد عزم على أن يتحدث مع مليكة بشأن زواجهم غداً في الصباح إن شاء الله كي يريح والدته.
***
عند آيسل وأوس
بعد مرور ثلاثة أيام، وبعد أن تعودت على وجوده بحياتها وعلى كلامه ومزحه، طلب منها أن يقابلها في النادي. قلقت قليلاً ورفضت، ولكنه أصر على ذلك.
أخبرته أنها ستأخذ تالين بصحبتها. وحادث هو مالك دون علمها لكي يجلس مع تالين حتى يستطيع هو أن يجلس معها بمفردها.
وصلا للنادي وحادثته، أخبرها بمكانه. ذهب إليها، ولكن حدث ما لم يتوقعه أي منها. قد قابلها الفتاة التي عصفت بكيانه منذ أن رآها. هو لن يضيع تلك الفرصة من يديه أبداً.
أوس: "أهلاً يا آيسل، أعرفك مالك أخويا."
آيسل: "أهلاً بحضرتك. تالين صحبتي."
مالك وهو ينظر موجهاً كلامه لتالين: "فرصة سعيدة يا آنسة."
خجلت من نظراته وجلس كل كابل على إحدى التربيزات. كان يشعر بسعادة بالغة، كان يطير من فرحته كأنه طفل وجد لعبته الضائعة منه.
تحدث معها كثيراً وشعرت هي بسعادة بالغة لرؤيته تلك النظرات في عينيه.
وبعد مرور بعض الوقت، عاد كل منهم لمنزله.
***
في منزل جوان
عادت للبيت تجول فيه بمفردها تتذكر ما حدث لها ولجدتها. كانت لها كل شيء، ماذا تفعل من دونه؟
بعد مرور نصف ساعة من تجولها بالبيت بغير وعي، سمعت جرس الباب يدق. قامت بفتحه ووجدته هو. للحظة لم تصدق ما حدث، ولكنه فاجأها بصوته قائلاً: "وقعتي تحت إيدي، والله ما هرحمك."
ثم دفعها للداخل حتى لا يراهم أحد ودخل وأغلق الباب.
ولكن رآهم شاب كان يقف أمام البيت في دهشة مما يحدث، ثم......
رواية ذئاب بشرية الفصل الخامس 5 - بقلم دينا فتحي
في منزل جوان
عادت للبيت تجول فيه بمفردها تتذكر ما حدث لها ولجدتها. كانت لها كل شيء، ماذا تفعل من دونه؟
بعد مرور نصف ساعة من تجولها بالبيت بغير وعي، سمعت جرس الباب يدق. قامت بفتحه، وجدته هو. للحظة لم تصدق ما حدث، ولكنه فاجأها بصوته قائلاً:
"وقعتي تحت إيدي، والله ما هرحمك."
ثم دفعها للداخل حتى لا يراهم أحد، ودخل وأغلق الباب. ولكن رآهم شاب كان يقف أمام البيت في دهشة مما يحدث.
دخل إلياس بعدما أغلق الباب خلفه، وقف أمامها.
صرخت فيه بعنف:
"انت إيه اللي جابك هنا؟ أنا لوحدي في البيت، أخرج برا."
إلياس:
"ما أنا عارف إنك لوحدك عشان كده جيت عشان أعرف انتقم منك براحتي وأعرفك إزاي ترفعي إيدك عليا."
جوان:
"انت اتجننت؟ أمشي أخرج برا."
وكادت أن تصفعه، ولكنه كان أسرع، وأمسك يدها ولفها خلف ظهرها قائلاً بتهديد:
"مش أنا اللي واحدة زيك ترفع إيديها في وشي. أنا إلياس المنشاوي اللي عمر ما فيه حد وقف قصادي ولا عصالي أمر. تيجي واحدة زيك تعلي صوتها عليا وكمان تمد إيديها؟ تبقي غلطانة جامد يا قطة."
كادت أن ترد عليه، ولكنها وجدت أحد يطرق الباب. أسرعت بفتح الباب، ولكنها انصدمت مما رأت. فقد رأت جيرانها واقفين أمام الباب، وكان هو يقف خلفها.
قال أحد الجيران:
"بقى كدا يا جوان؟ وأنا اللي كنت بحبك ومفكرك محترمة. طلعتي واحدة رخيصة وكمان جايبة راجل غريب البيت وانتي لوحدك."
قال الجيران مستكملين دورهم في تأنيبها:
"مفتش على وفاة جدتك غير تلات أيام، مش قادرة تصبري؟ ولا عاملة حساب للست الطيبة اللي ما كانش فيه زيها."
وقفت جوان في صدمة مما يحدث. جيرانها الذين يعرفونها جيداً ويعرفون أخلاقها، الآن يشككون في براءتها وفي أخلاقها. وذلك الشاب الذي لطالما كان يحبها، وكان دائمًا يتحدث مع جدتها لتقنعها بأن توافق على الزواج به، وكانت دائمًا ترفض. أهذا ما يسميه الحب؟ أهكذا تكون الثقة؟
قطع حبل أفكارها صوت إلياس وهو ينقض على ذلك الفتى ضرباً ويلقيه الضربات واحدة تلو الأخرى قائلاً بغضب موجهاً حديثه لجميع الواقفين:
"جوان تبقى مراتي، وأي كلب فيكم هيتكلم عليها وربي ما هرحمه."
نظر الناس في صدمة مما سمعوا قائلين:
"من إمتى لحقتي تتجوزي؟ وجدتك لسه ميتة."
إلياس:
"جوان مراتي من شهر، ومكناش حابين نعرف حد غير لما نعمل الفرح. وأهلي وجدتها عارفين. وأي حد هيتكلم وربي ما هرحمه."
خرج الجيران في صدمة مما سمعوا، وكذلك مصطفى الذي كان يحبها ويتمنىها زوجته، ولكنها أصبحت ملكاً لغيره. بعد أن خرجوا، أغلقت جوان الباب في صدمة وأخذت تردد بلا وعي:
"انت عاوز مني إيه؟ أنا بكرهك. شوهت سمعتي قدام الناس. أنا بكرهك."
وأخذت ترددها حتى وقعت مغشياً عليها. حملها إلياس إلى سيارته ورحل بها عائداً إلى بيته.
***
في منزل أيسل
جلست شاردة فيما يحدث بحياتها. هي أحبته وتعلقت به كثيراً. ماذا تفعل؟ أتخبر والدها أم تنتظر حتى يطلب هو منها ذلك؟
أثناء شرودها، دخل والدها ونادى عليها مرة، اثنتين، ثلاثة، ولكن دون جدوى. صاح بصوت عالي:
"أيسل."
أيسل:
"نعم يا بابا."
محمد:
"إيه يا بنتي بقالي ساعة بنادي عليكي."
أيسل:
"معلش يا بابا ما خدتش بالي."
محمد:
"إيه اللي واخد عقلك يا أميرتي."
أيسل:
"مفيش يا بابا بفكر في موضوع كدا."
محمد:
"طب ما تحكيلي، ممكن أقدر أساعدك."
حكت أيسل لوالدها كل شيء منذ أن رأته من أول يوم في الجامعة حتى ذلك الوقت.
محمد:
"طب هو كويس؟"
أيسل:
"آه يا بابا، هو عنده شركة ورجل أعمال معروف."
محمد:
"اسمه إيه؟"
أيسل:
"أوس ماجد."
عندما سمع محمد اسم ماجد، حتى انتفض فزعاً.
أيسل:
"فيه حاجة يا بابا؟ حضرتك تعرفهم؟"
محمد:
"لأ أبداً، تشابه أسماء مش أكتر."
ثم غير الموضوع قائلاً:
"لو كويس، خليه ييجي يقابلني ويطلبك مني."
ضحكت أيسل وحضنت والدها. بادلها الأب الحضن، فهي لم يبق لها بعد وفاة والدتها غيره، وهو لم يبق له من عائلته أحد غيرها، فأصبحا هما الاثنان كل منهم بمثابة عائلة للآخر.
خرج من الغرفة شارداً، عاد بتفكيره لعشرين عاماً مضى، حدث نفسه قائلاً:
"أوس ماجد؟ أكيد تشابه أسماء. مستحيل يكون ابنه. ماجد مكنش عنده عيال ولا كان متزوج."
ثم أخذ يدعو قائلاً:
"يا رب يا رب اغفر لي، أنا غلطت في حقه كتير وكنت السبب في موته، بس انت عارف إني ندمت. يا رب اغفر لي وسامحني يا رب."
***
في فيلا الصياد
وقف أمام المرآة يكمل ارتداء ملابسه وهو شارد:
"أنا هطلب إيدها النهاردة وهحكيلها كل حاجة. هقولها إني عاوز أتجوزها عشان بنتي واتمنى توافق عشان أخلص من زن ماما وتالا. بس أنا كدا هظلمها معايا. أنا هقولها وهي ليها الحق توافق أو ترفض."
ارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها وهي تشعر بشعور غريب. تشعر أن قلبها يكاد يطير من الفرح. تشعر أن شيئاً سيحدث اليوم يرضي قلبها، لذلك اختارت أشيك فستان لديها. خرجت وجدت والدتها جالسة تتناول الفطار.
مليكة:
"صباح الخير يا ماما."
الأم:
"صباح النور يا حبيبتي، تعالي افطري."
مليكة:
"مش هلحق يا ماما، لازم أنزل."
الأم:
"امال إيه الشياكة دي؟ أول مرة أشوفك متزوقة كدا."
مليكة:
"مش عارفة يا ماما، حاسة إني مبسوطة وفيه حاجة حلوة هتحصل. ادعيلي يلا سلام."
الأم:
"ربنا يبسطك دايماً يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك."
خرجت من البيت واتجهت إلى المشفى وهي تشعر بسعادة غامرة. تشك قلبها.
***
في فيلا المنشاوي
وصل إلى البيت، فتحت له دادا فاطمة ولكنها صدمت مما رأت.
الدادة:
"إيه دا يا ابني؟ مين دي؟"
إلياس:
"دي اللي هتكون مراتي يا دادة."
الدادة:
"إزاي؟ وفين أهلها؟ وهي مالها؟"
إلياس وهو يضع جوان على السرير بإحدى الغرف:
"هحكيلك كل حاجة، بس مش عاوز أي حد يعرف أي حاجة. ومش عاوزها تغيب عن عينك لحظة."
الدادة:
"حاضر يا ابني."
خرج من الغرفة وأغلقها خلفه بعنف ونزل للأسف، يفكر في كيفية الانتقام منها.
***
في فيلا الأسيوطي
يجلس أوس على مكتبه يلعب بالقلم بيده، ويدور حوار بين عقله وقلبه.
القلب:
"لسه مصمم برضو على الانتقام؟ البت شكلها طيبة."
العقل:
"انت حنيت ولا إيه؟ انت دخل عليك الدور اللي هي عاملاه."
القلب:
"حرام عليك، البت شكلها طيبة ومش زي أبوها. وبعدين ماتخدش حد بذنب حد. نسيت وصية بابا قبل ما يموت؟ ولو كان عايش عمره ما كان هيقبل باللي انت بتعمله."
العقل:
"مش عاوز صداع. دي أكيد زي أبوها، أنانية وشخصية زبالة. هي بس بتمثل دور البراءة قدامي مش أكتر."
أثناء شروده، دخل عليه مالك:
"إيه يا ابني فينك مختفي كدا؟"
أوس:
"أنا موجود أهو."
مالك:
"مش بتيجي الشغل ليه؟"
أوس:
"بتابعه من البيت عشان فيه حاجة تانية شغلانة."
مالك:
"الإنتقام برضو يا ابني؟ انسى الموضوع دا بقى. البت شكلها طيبة."
أوس:
"لأ مش طيبة، وأنا مش هسيب حق بابا. خليك انت في الحب والكلام الفاضي بتاعك دا."
وتركه ورحل. جلس مالك يفكر في أخيه وحدث نفسه قائلاً:
"هتحبها يا بطل، بس اتمنى تفوق قبل فوات الأوان."
ثم قام بطلب أحد الأرقام.
***
في بيت تالين
كانت تقرأ إحدى المجلات. رن هاتفها برقم غريب. تعجبت ثم قامت بالرد:
"الو، السلام عليكم."
المتصل:
"عليكم السلام."
تالين:
"مين؟"
مالك:
"لحقتي تنسي صوتي؟ أنا مالك، افتكرتيني ولا لأ."
تالين:
"أستاذ مالك، أهلاً بحضرتك. طبعاً افتكرت."
مالك:
"طب ممكن نشيل الألقاب دي؟ قوليلي مالك على طول."
تالين:
"طيب يا مالك، بس انت جبت رقمي منين؟"
مالك:
"سهل جداً. ماكنش لازمني غير إني أعرف اسمك بس، وبعد كدا سهل إني أعرف عنك كل حاجة."
ضحكت بخجل قائلة:
"خير، انت كنت عاوزني في حاجة؟"
مالك:
"لأ أبداً، كنت عاوز أقولك إني معجب بيكي جداً من أول مرة شفتك فيها في النادي، وانتي غيرتي حالي وشقلبتي كياني. بقيت مش بنام من كتر ما بفكر فيكي، ومارتحتش غير لما قابلتك تاني."
تالين وهي تشعر أن الأرض لا تسعها من الفرحة:
"وأنا كمان حصلي نفس الحاجة. من يوم ما شفتك وانت شاغل كل تفكيري."
وظلا هكذا طول المكالمة يتحدثون عن شغفهم ببعضهم.
***
في فيلا المنشاوي
ذهب وأحضر فستاناً وأعطاه للدادة فاطمة قائلاً:
"طلعي لها يا دادة الفستان دا، خليها تلبسه وتجهز قبل الساعة 8."
فاطمة:
"حاضر يا ابني."
صعدت الدادة إلى غرفة جوان وأعطتها الفستان وطلبت منها أن ترتديه قبل الساعة الثامنة وتكون جاهزة لعقد القران، وتركتها وخرجت.
نظرت جوان للفستان بحزن ودموعها تنسال على وجنتيها، تتمنى أن تنتهي حياتها قبل عقد ذلك القران التي لا ترغب به أبداً.
***
عند آدم ومليكة
بعد أن عرض عليها طلبه، ظلت صامتة لا تدري بما تجيب.
آدم:
"مليكة، ساكتة ليه؟ هو فيه حد في حياتك؟"
مليكة:
"لأ، بس ما توقعتش إن حضرتك تطلب مني طلب زي دا."
آدم:
"عامه، خدي وقتك واستشيري أهلك. وأنا هكلمك أعرف رأيك إيه."
مليكة:
"تمام، بعد إذن حضرتك."
خرجت مليكة من المكتب لا تدري ما حدث ولما صمتت عندما طلب منها ذلك الطلب، ولكنها تشعر أن هناك شيئاً ما يخفيه. قررت أن تستخير ربها وتستشير والدتها حتى يرتاح قلبها.
***
في فيلا الأسيوطي
يتحدث إلياس وأوس وآدم في مكالمة جماعية.
أوس:
"مش معقول إلياس المنشاوي هيتجوز؟ ومين دي بقى اللي أمها داعية عليها؟"
إلياس:
"آه، اللي حصل بقى. أنا بحبها من فترة وكنت طالب إيدها. وده الوقت المناسب لكتب الكتاب، وعاوزكم تبقوا شهود."
آدم:
"طب مش هتعزم باقي الناس؟"
إلياس:
"لأ، هو هيبقى كتب كتاب بس مش هنعمل فرح لأن جدتها لسه متوفية وهي ملهاش حد. فأنا قلت نعمل كتب الكتاب على طول. المهم ماتنسوش ع الساعة 8 تكونوا عندي في البيت."
وبعد المباركات والمزاح، أغلقوا الخط وذهب كل منهم يستعد للمناسبة.
في حوالي الساعة 7:55، وصل المأذون إلى بيت إلياس وكان يجلس مع أصحابه.
المأذون:
"هي فين العروسة يا ابني؟"
إلياس:
"ثواني، هنادي لها من فوق يا شيخ."
صعد إلياس إلى غرفة جوان وجدها لم تجهز بعد.
إلياس:
"لسه ما لبستيش ليه؟"
جوان:
"مش هلبس حاجة وهقول للمأذون إني مش موافقة."
إلياس دون أن يعطي اهتماماً لكلامها:
"خمس دقايق وتكوني ورايا. وأوعي تعملي حاجة أنا مش عاوزها، أحسن لك عشان هضطر أعمل حاجات مش هتعجبك وهتندمي عمرك كله عليها."
وتركها وخرج وأغلق الباب بعنف. انتفض له قلبها. وبعد أن نزل الدرج، وجد أوس يقول:
"هو فيه عروسة بتلبس أسود يوم فرحها؟"
نظر إلياس خلفه، وجدها. ضغط على أسنانه بغضب وقال:
"ما أنا قلت لكم إن جدتها لسه متوفية."
نزلت الدرج وذهبت إلى المكان الذي يجلس به الجميع. سألها المأذون:
"موافقة يا بنتي على الجواز؟"
صمتت جوان قليلاً والدموع تنسال من عينيها أنهاراً. ذهب إلياس وقف جنبها وضغط على يديها بعنف. صاحت جوان قائلة:
"آآآآه."
تعجب المأذون قائلاً:
"آه إيه؟ موافقة يا بنتي؟"
جوان:
"آه موافقة."
وشردت تفكر فيما سيحدث لها بعد ذلك مع هذا الشخص الذي لا يعرف معنى الرجولة. بالطبع سيعذبها، سيجعلها عبده. عندها ستستيقظ من شرودها على قول المأذون: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
سقطت عبرة على وجهها، حاولت إخفائها حتى لا يراها أحد من الموجودين. بارك أصحاب إلياس له، وقام المأذون بعد أن بارك لهما زواجهما وذهب من البيت. وكذلك بارك لهما أصحابه وذهب كل منهم إلى بيته، وفي نفوسهم ظن بأن هذا الزواج ليس تقليدي وليس عن حب كما يزعم إلياس.
بعد أن خرج الجميع، صرخت جوان قائلة:
"انت عاوز إيه مني؟ كل دا عشان ضربتك بالقلم؟ وانت أصلاً تستاهل 100 مش واحد بس."
قال إلياس بغضب:
"انتي مش مكفيكي اللي حصلك؟ وبعدين ماتفكريش أنا متجوزك عشان وقعت في سواد عيونك. انتي هتعيشي هنا خدامة ليا وهوريكي إيه اللي بيحصل لحد بيتجرأ على إلياس المنشاوي. وبعدين يا قطة، ماتنسيش إني قلت للدنيا كلها إنك مراتي، يعني كان لازم تبقي مراتي. وكمان عشان يبقى ليا الحق أعمل اللي أنا عاوزه فيكي وأعذبك براحتي."
جوان ببكاء هستيري:
"أنا بكرهك. عمري ما كرهت حد، بس أنا بكرهك ومش طايقة أشوف وشك قدامي. انت إنسان عديم الدم والضمير، انت أقذر إنسان قابلته في حياتي. أنا بكرهك، بكرهك."
لطمها على خدها، فوقعت على إثرها فاقدة الوعي. نظر لها باستحقار.
رواية ذئاب بشرية الفصل السادس 6 - بقلم دينا فتحي
في فيلا المنشاوي
جوان ببكاء هستيري: أنا بكرهك، عمري ما كرهت حد بس أنا بكرهك ومش طايقة أشوف وشك قدامي، أنت إنسان عديم الدم والضمير، أنت أقذر إنسان قابلته في حياتي، أنا بكرهك، بكرهك.
لطمها على خدها، وقعت على إثرها فاقدة للوعي.
نظر لها باستحقار، ثم حملها إلى غرفتها ووضعها على الفراش، واتصل بالطبيب في الحال.
الياس: الو، تعال لي حالا على الفيلا في خلال ١٠ دقايق، لو مجيتش ماتلومش غير نفسك.
ثم أغلق الخط في وجه الطبيب دون أن ينتظر رد منه.
ثم أخذ ينظر لجوان بصمت دون تعبير على وجهه.
قطع شروده طرقات على الباب.
قام وفتح الباب، وجدها الدادة فاطمة.
الدادة فاطمة: إلياس يا بني، الدكتور وصل.
الياس: طيب يا داده، خلي يدخل.
الدادة فاطمة: اتفضل يا دكتور.
دخل الدكتور الغرفة، رأى فتاة رقدة على السرير لا حول ولا قوة لها.
أخذ ينظر لها ومشفق عليها، أنها وقعت في يد هذا الوحش الذي يسمي إلياس المنشاوي.
فاق الطبيب على صوت إلياس وهو يقول: إيه، هتفضل واقف كتير كده؟
الطبيب: لا يا إلياس باشا، ما فيش حاجة.
ذهب الطبيب في اتجاه الرقدة على السرير وأخذ يفحصها جيداً لمدة لا تتعدى ٥ دقايق.
والإلياس ينظر له بدقة وهو جالس على الكرسي بجانب السرير ووضع قدم فوق الأخرى.
بعد أن أنهى الطبيب الفحص، سأله إلياس ببرود: مالها؟
أجابه الطبيب: المدام، يبدو من حالتها أن عندها انهيار عصبي، أنا عطيتها حقنة مهدئة وهتفوق إن شاء الله بكرة الصبح، بس بلاش العصبية عليها علشان هتتعبها، وأي حاجة تتضايقها بلاش.
قاطعه إلياس وهو يقول: خلاص، أنت هتحكي معايا، اتفضل يلا امشي.
خرج الطبيب من الغرفة وأخذ يسب ويشتم في سره على إلياس وعلى معاملته له.
بعد أن خرج الطبيب من غرفة جوان، نظر إلياس إلى جوان وجلس على طرف الفراش، وقرب رأسه من أذنها وأخذ يتكلم بنبرة تشبه فحيح الأفعى وقال: لو فاكرة إن اللي حصلك ده هيحوشك من إيدي، تبقي عبيطة.
هاخد حقي منك مهما يحصل، بس عايزك تفوقي كده علشان عايزك تكوني واقفة على رجلك.
قصدي، ماشي يا قطة.
وضحك بعدها بصوت عالٍ.
تغيرت تعابير وجه جوان إلى الخوف كأنها بتحلم بكابوس.
نظر إليها إلياس وقال: لا، ما تخافيش يا قطة، أنا مش هعملك حاجة دلوقتي، أنا مستنيكي لغاية ما تصحي.
بعدها أغلق النور وخارج من الغرفة وأغلق باب الغرفة خلفه.
في بيت مليكة
خرجت مليكة من مكتب آدم الصياد وهي في حالة شرود تام، غير قادرة حتى أن تنطق بكلمة.
وخرجت من المستشفى بأكملها وعادت إلى البيت وهي في حالة صمت.
ودخلت إلى غرفتها وغيرت ملابسها إلى ملابس البيت ونامت على السرير.
وأخذت تفكر كيف لآدم الصياد أن يعرض عليها طلب الزواج، ولكن لا تنكر أن الخبر أسعدها جداً وأن آدم الصياد فارس أحلام أي فتاة.
ولكن هي قلقة، لماذا هي بالأخص أن يختارها آدم الصياد من أجل الزواج.
أخذت تفكر لمدة طويلة وهي في حالة شرود وحيرة ما بين السعادة والقلق.
قطع شرودها دخول والدتها وهي تقول: إيه يا مليكة، يا بنتي، يعني جيتي من الشغل بدري النهاردة؟
أجابتها مليكة: ما فيش حاجة يا ماما، لقيت نفسي تعبانة شوية، قولت أروح أرتاح شوية.
ردت عليها أمها في قلق: مالك يا بنتي، في إيه؟ قلقتيني.
مليكة بتردد: ما فيش حاجة يا ماما.
لاحظت أمها ترددها وسألتها في شك: مليكة، أنتِ مخبية عني حاجة؟ قولي لي يا حبيبتي، أنا أمك وأكثر واحدة أحس بيكي.
مليكة: بصراحة يعني يا ماما، كده في موضوع عايزة أفتحك فيه.
والدتها: قولي لي يا حبيبتي، في إيه؟
مليكة: بصي يا ماما، آدم الصياد صاحب المستشفى اللي أنا شغالة فيها، عرض عليا الجواز النهاردة.
اندهشت أمها وقالت لها: وده يا بنتي رجل كبير يعني ولا صغير؟
مليكة: يا ماما، آدم الصياد ده شاب في عز شبابه لسه، يعني كده في حدود الثلاثينات كده.
والدتها بسعادة: ما شاء الله يا حبيبتي، ده يوم السعد والمنى اللي هشوفك فيه عروسة وكمان مع عريس زي ده.
ردت مليكة عليها: يعني يا ماما، أنتِ موافقة؟
والدتها: طبعًا موافقة يا بنتي، هو أنا هعيش لك العمر كله يا بنتي.
قاطعتها مليكة: بعد الشر عليكي يا ماما يا حبيبتي، بس في حاجة كنت عايزة أقولهالك.
والدتها: قولي يا حبيبتي.
مليكة بارتباك: بصراحة كده يا ماما، يعني العريس اللي متقدم ده كان متجوز وعنده بنت عندها خمس سنين.
والدتها بدهشة: متجوز إزاي يا بنتي؟ يعني أنتِ هتكوني زوجة تانية؟ أنا طبعًا مش موافقة على الكلام ده، حتى لو أنتِ موافقة.
مليكة: مين بس اللي قالك إني هكون زوجة تانية يا ماما؟ ده مراته متوفية وبنته عسل أوي يا ماما، يا سلام لو شوفتي بنته هتقولي إزاي القمر دي تكون من غير أم؟ صعبت عليا البنت خالص يا ماما لما شفتها.
ردت عليها والدتها: يعني عايزني أعمل إيه يا بنتي؟
مليكة: تشوفي يا ماما، لو عجبك، وافقي عليه.
والدتها بضحكة: باين عليكي كده إنك عايزة، هو أنتِ بتحبي يا بت؟
وأخذت تضحك.
مليكة بارتباك: إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ماما؟ بس حب إيه وبتاع إيه؟ هو أنا أعرفه؟
والدتها وهي مازالت تضحك: امال إيه بقى؟
مليكة: بصراحة يا ماما، هو مجرد إعجاب، أنا ما شفتوش غير مرتين.
وحكت لوالدتها على كل شيء منذ أن رأت أول مرة آدم الصياد.
بعد أن أنهت الحديث قالت مليكة: بس كده، هو ده كل اللي حصل ومن ساعتها وأنا معجبة بيه وشخصيته.
والدتها بسعادة: خالص يا بنتي، اللي في الخير يقدمه ربنا، خلي يجي ونشوفه، وأعيش وأشوف مليكة بنتي عروسة.
مليكة: يا حبيبتي يا ماما، ربنا يخليكي ليا يا رب.
وارتمت في حضن والدتها.
أخذت والدتها تربت على ظهرها وأخذت تدعي لها براحة البال وأن الله يقدم لها الخير.
في فيلا الصياد
في مكتب آدم الصياد بالأخص، يجلس آدم خلف مكتبه على كرسي شارد الذهن يفكر في مليكة وكيف يتعامل معها بعد الزواج.
هو لا يريد أن يظلمها معه وهو ما زال يحب زوجته المتوفية ولا يحب غيرها.
ولكن هو يتزوج من أجل ابنته وأيضًا من أجل أن يتخلص من إصرار أمه عليه من أجل الزواج.
مسك تليفونه واتصل على مليكة.
ردت مليكة على التليفون: الو.
آدم: الو، آنسة مليكة معاي؟
مليكة: أيوه، مين حضرتك؟
آدم: إيه ده، لسه هتلحقي تنسي صوتي ولا إيه؟ أنا آدم الصياد.
مليكة بارتباك: آه، دكتور آدم، أهلاً بحضرتك يا دكتور.
آدم: دكتور إيه بقى يا مليكة؟ أنا هكون زوجك المستقبلي، مش لازم الألقاب دي.
مليكة: إن شاء الله.
آدم: طيب، أنا عايز أعرف رأيك إيه في الموضوع اللي قولته لك عليه؟
مليكة: قبل ما أقول لحضرتك على رأيي، لازم أعرف أنت اخترتني أنا ليه بالذات للجواز؟
آدم: بصراحة يا مليكة، من غير لف ودوران، أنا اخترتك عشان شفت بنتي متعلقة بيكي قد إيه وشوفتك حنينة مع بنتي، وأمي نفسها تشوفني متجوز تاني، ملقتش أحسن منك يعني، وكمان مش عايزة فرق السن يكون عائق ما بين، أنا عندي ٣٣ سنة وأنتِ لسه في عز شبابك، وطبعًا أنتِ مش مجبورة تبدأي حياتك مع واحد كان متجوز ومع بنت، أنتِ معاكي حرية الاختيار.
مليكة طول فترة كلام آدم شاردة في كلامه ولا تعرف بماذا ترد.
آدم: مليكة، مليكة، أنتِ سامعاني؟
فاقت مليكة من شرودها على صوت آدم وهي تقول: أيوه، أنا مع حضرتك يا دكتور آدم.
آدم: طيب، إيه رأيك في الكلام؟
مليكة: أنا لو وافقت علشان أنا بجد حبيت تالا جدًا ونفسي هحسسها بحنان الأم، وكمان فرق السن مش عائق، ولا أنت مش كبير لدرجة.
وشوف المعاد اللي يناسب حضرتك وتعالي فيه.
آدم: تمام، إن شاء الله بكرة الساعة ٧ بليل مناسب معاكي.
مليكة: تمام جدًا.
آدم: آه، نسيت هقولك، أنتِ مش هتيجي المستشفى ولا هتشتغلي تاني.
مليكة: ليه؟
آدم: عشان مش مرات آدم الصياد تشتغل.
مليكة: بس ده شغلي يا دكتور آدم.
آدم: مليكة، لو سمحتي، الكلمة اللي هقولها تتسمع، بعد كده تمام، وأنتِ مش هتحتاجي حاجة، كل طلباتك أوامر.
مليكة أحست من نبرة صوته أنه يتحكم فيها من أولها، بس نهت مع الحديث وقالت: طيب تمام يا آدم، لسه بدري على الكلام ده، مش وقته دلوقتي، أنا مش الفترة دي، المستشفى.
آدم: تمام، عايزة حاجة؟
مليكة: لا، شكرًا.
أغلق آدم الخط وأخذ يفكر في المستقبل مع مليكة وكيف يتعامل معها.
أما على الجانب الآخر عند مليكة، أخذت تفكر في كلام آدم وحديثه معها حتى غلبها النوم ونامت في سبات عميق.
في صباح اليوم التالي في فيلا المنشاوي
استيقظ إلياس من نومه، ثم دخل إلى المرحاض ليأخذ حمامه.
بعد مدة ليس طويلة خرج من المرحاض وغير ملابسه إلى حلة سوداء أنيقة.
وقف أمام المرآة وسرح شعره الغزير للخلف ورش عطره الخاص.
أصبحت الوسامة والجاذبية عنوانه.
ابتسم ابتسامة رضا على مظهره، ثم خرج من غرفته ودخل إلى غرفة جوان دون أن يطرق الباب.
فزعت جوان عندما دخل إلياس دون أن يطرق الباب وقالت: إيه اللي أنت عملته ده؟ إزاي تدخل من غير استئذان أو حتى تخبط على الباب؟
إلياس بعصبية: نعم يا أختي، مين ده اللي يستأذن أو يخبط على الباب؟
جوان بغيظ من أفعاله: هو في حد غيرك هنا؟
إلياس يحاول ألا يفقد أعصابه عليها: أنتِ يا بت، متحاوليش تستفزيني عشان أنتِ اللي بتزعلي في الآخر.
جوان: هتعمل إيه غير اللي أنت بتعمله كل مرة؟ خلاص اتعودت على كده، آخر كل ما أتكلم معاك بتضربني بالقلم.
إلياس وهو يمسكها من معصمها جعلها ترتمي في صدره العريض.
دقيقة مرت وكل منهم ينظر في عين الآخر وهو تاه في مشاعره، لا يعلم لماذا دق قلبه في هذه اللحظة.
ثم فاق من مشاعره وابتعد عنها وخرج من الغرفة مسرعًا.
بعدما خرج إلياس من الغرفة، ارتمت جوان على السرير وأخذت تبكي في مصيرها المجهول وما تخفيه الأيام.
أما عند إلياس، بعد أن خرج من الغرفة، نزل الدرج في سرعة وقابل الدادة فاطمة في طريقه لخروجه من المنزل.
سألته الدادة فاطمة: مالك يا إلياس يا بني، نزل بسرعة ليه كده؟
إلياس: ما فيش يا داده، عندي شغل مهم في الشركة واجتماع بعد نص ساعة.
الدادة فاطمة: ربنا معاك يا حبيبي.
إلياس: تسلميلي يا داده، بس بقولك إيه؟ خلي بالك من جوان وأوعي يا داده تطلع من الفيلا.
الدادة فاطمة: حاضر يا بني، متخافش.
وأخذت تضحك وهي تقول: هطلع إزاي في وسط الحراس اللي أنت حاطتهم في الفيلا دي يا بني؟
نظر لها إلياس بحب: ماشي يا داده، أهم حاجة خلي بالك منها.
الدادة فاطمة أحست باهتمام إلياس لجوان وقالت: حاضر يا بني، دي في عيني.
ابتسم إلياس لها وخرج من الفيلا.
ذهب إلى شركته.
بعد أن ذهب إلياس من الفيلا، قالت الدادة فاطمة: عشت وشوفت إلياس المنشاوي بيهتم بواحدة غير أمه الله يرحمها، بس دي هي اللي هترجعك زي زمان.
ثم ذهبت إلى عملها لكي تنهي.
في فيلا الأسيوطي
وبالأخص في غرفة الطعام، كان يجلس مالك ووالدته يتناولان طعام الإفطار.
دخل عليهم أوس وهو يقول: صباح الخير يا ماما، صباح الخير يا مالك.
ردت والدته حنان: صباح الخير يا بني.
مالك: صباح الخير يا كبير، إيه هتنزل الشغل النهاردة؟
قطعته والدته وهي تقول: إيه كبير دي؟ تكلم بطريقة كويسة يا ولد.
رد مالك: أي يا ماما، عادي يعني.
حنان: لا طبعًا مش عادي، طول ما أنا قاعدة تتكلم بطريقة دي.
ضحك مالك: حاضر يا ماما، حاجة تاني؟
حنان بنفاذ صبر: يا رب صبرني على الولد ده.
أوس: خالص يا ماما، عيل بيئة نعمل إيه؟
مالك: إيه عيل دي؟ ده راجل عندي ٢٧ سنة.
أوس وهو يضحك: يعني زعلتك عيل ومش زعلتك بيئة؟
مالك بافتخار: لا طبعًا، أنا عارف إن أنا بيئة.
أوس: ومالك بتقولها بافتخار كده ليه؟ عيل يقرف.
ثم كمل كلامه جدًا: يلا يا أخويا قوم قدامي عشان نلحق الاجتماع عشان إلياس مش جاي النهاردة.
سأله مالك وهو يقول: ليه؟ ده امبارح برضو مش جاي؟
أجابه أوس بعدم اهتمام: عشان اتجوز امبارح.
مالك بصدمة: بتقول إيه؟ اتجوز من غير ما يقول لي؟
أوس وهو يضحك: مالك، اتصدمت كده ليه؟ كنت أمه مثلاً عشان يقول لك؟ ده رن عليه امبارح أنا وآدم عشان نحضر كتب الكتاب ونشهد على عقد الجواز.
سألته أمه باستغراب: ليه يا بني كده؟ يتجوز في السوكت كده؟
أوس: إلياس مش بيحب حد يعرف عنه حاجة يا أمي، كل واحد وطبعه بقى، ويلا يا مالك قدامي على الشركة.
مالك: حاضر.
حنان: أنت لحقت تفطر يا حبيبي؟
أوس وهو يقبل رأس أمه: آه يا حبيبتي، تسلم إيدك، عايزة حاجة وأنا جاي؟
حنان: عايزة سلامتك يا قلب أمي.
مالك وهو يدعي الحزن: وأنا مليش من الحب جانب ولا إيه؟
حنان: طبعًا ليك يا قلب أمك.
وقبلته هو الآخر وخرج الأخين إلى عملهم.
وأخذت الأم تدعي لهم.
في شركة المنشاوي
يدخل كل من أوس ومالك الشركة.
لحقت به السكرتيرة وهي تقول: أوس باشا، إلياس بيه مستني حضرتك في أوضة الاجتماعات.
استغرب كلا من أوس ومالك، فسألها أوس: أنتِ بتقولي إلياس هنا؟
ردت عليه السكرتيرة: أيوه يا أوس بيه، إلياس بيه هنا من بدري وبيجهز للاجتماع، وكمان فاضل ٥ دقايق والاجتماع يبدأ.
رد عليها أوس: طيب، ماشي، روحي شوفي شغلك أنتِ.
السكرتيرة: أمرك يا فندم.
مالك باستغراب: هو صاحبك ده مجنون؟ مش أنت بتقول كان كتب كتابه امبارح؟
أوس: أيوه، بس هو حر، إحنا مالنا، يلا قدامي أنت التاني.
مالك: طيب يا عم، متزوق.
دخل كلا من أوس ومالك إلى غرفة الاجتماعات، رأوا إلياس واقف في شرود تام أمام نافذة الغرفة.
سأله أوس باستغراب: إيه يا عريس؟ في حد ينزل شغل يوم صباحيته؟
استدار إلياس لكي يقف أمامه ويقول: وإيه يعني صباحيتي؟ أنت ناسي إن النهاردة في اجتماع مهم ولازم أحضرها؟
أجابه مالك وهو يضحك: بس الاجتماع مش أهم من العروسة يا بوص، ولا إيه؟
رد عليه إلياس ببرود: بس يا لام.
مالك: أنا الله يسامحك، مع إن زعلان منك جدًا، إزاي تتجوز من غير ما تقولي حتى؟ كنت قولتلي كنت جيت شفت العروسة حلوة ولا أي النظام دي؟ وقع إلياس المنشاوي لنص بنات العالم مش عارفين يوقعوه.
نظر له إلياس نظرة أخرسته جعلته يقطع كلامه وقال: أنا هطلع بره، استنى لغاية ما الوفد الإيطالي يجي بدل ما صاحبك يقطف زهرة شبابي.
ضحك كلا من إلياس وأوس على مالك.
خرج مالك وترك أوس واليأس بمفردهم.
سأله أوس: أنت جيت ليه النهاردة؟ ومش تقولي عشان الاجتماع؟ أنا هنا موجود يعني أعرف هسد مكانك.
نظر له إلياس ولا يعرف ماذا يقول.
وضع يد في جيب بنطاله واستدار ناحية النافذة وأخذ ينظر للشارع من خلال النافذة وهو يقول: عادي، ما فيش حاجة، متشغلش بالك، أنت فيك اللي مكفيك.
رد عليه أوس: في إيه يا إلياس؟ أنا من امبارح من ساعة ما شوفت مراتك وهي بتمضي على عقد الجواز وأنا مش مرتاح، البنت دموعها كانت نازلة على وشها، ومتقوليش عشان جدتها ماتت، إيه حكاية البنت دي؟ وأنت أصلًا فكرة الجواز جات في دماغك إمتى؟
نظر له إلياس وأخذ نفس عميق وسرد له كل ما حدث منذ أول مرة رأى فيها جوان.
إلياس ببرود: بس كده، دي كل الحكاية.
أوس: حرام عليك يا إلياس، ليه كده تظلم البنت دي؟ مش ليها حد يحميها؟
إلياس: مين بيتكلم؟ ماتنصح نفسك أنت يا عم، ده البنت اللي أنت عايز تنتقم منها هي اللي مش ليها ذنب، أبوها هو اللي مذنب، أنت أخدتها بذنب أبوها، أمال اللي أنا اتجوزتها دي، أنا باخد حقي منها على وقفت قدام إلياس المنشاوي.
أجابه أوس: دي حاجة ودي حاجة.
رد عليه إلياس لكي ينهي الموضوع: خلاص يا أوس، يلا عشان الاجتماع هيبدأ.
في فيلا الصياد
كان آدم يقف أمام المرآة شارد الذهن في ذكرياته مع زوجته زهرة وهو يقول: سامحيني يا زهرة، عمر اللي هتجي دي مش هتيجي مكانك، عشان أنا قلبي قفلته من بعدك.
هي مجرد واحدة هتربي بنتنا.
وأكمل ملابسه ورش عطره المفضل وأصبحت الوسامة والجاذبية عنوانه.
وخرج من الغرفة ونزل درج السلم.
رآه أمه وابنته تالا ينتظرونه في صالة فيلا.
عندما رأته والدته مريم قالت: الله وأكبر عليك يا حبيبي، يلا عشان زمان العروسة مستنيانا.
آدم وهو يقبل رأس أمه: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
وخرج كل من آدم وأمه وابنته متجهين إلى بيت مليكة.
رواية ذئاب بشرية الفصل السابع 7 - بقلم دينا فتحي
في فيلا الصياد
كان آدم يقف أمام المرآة شارد الذهن في ذكرياته مع زوجته زهرة وهو يقول:
سامحيني يا زهرة، عمر اللي هتيجي دي مش هتيجي مكانك، علشان أنا قلبي قفلته من بعدك. هي مجرد واحدة هتربي بنتنا.
وأكمل ملابسه ورش عطره المفضل، وأصبحت الوسامة والجاذبية عنوانه.
وخرج من الغرفة ونزل درج السلم، رأى أمه وابنته تالا ينتظرونه في صالة الفيلا.
عندما رأته والدته مريم قالت:
الله وأكبر عليك يا حبيبي، يلا علشان زمان العروسة مستنيانا.
آدم وهو يقبل رأس أمه:
ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
وخرج كل من آدم وأمه وابنته متجهين إلى بيت مليكة.
في منزل مليكة
كانت مليكة تقف أمام مرآتها تلبس حجابها، وكانت في غاية الجمال دون وضع أي مستحضرات تجميل.
وشاردة في حياتها المستقبلية مع آدم، وكيف تتعامل معه. هو قال لها إنها مربية لابنته لا أكثر، ولكن هي لا تستسلم.
هي أحبته من أول نظرة وأقسمت في داخلها إنها تجعله يحبها أكثر ما هي تحبه.
قطع شرودها أمها وهي تقول:
يلا يا بنتي، انتي لسه بتلبيسي. الناس زمانها جاي في الطريق.
ردت عليها مليكة وهي تقول:
حاضر يا ماما، خلاص خلصت أهو.
قطع كلامها جرس الباب وهو يرن.
قالت أمها:
الناس أهي وصلت، أنا هطلع، وانتي مش تطلعي غير لما هقولك.
ردت عليها مليكة وهي أحست أن قلبها سيقف مكانه بسبب السعادة:
حاضر يا ماما.
خرجت والدة مليكة وظلت مليكة بمفردها في الغرفة.
وظلت تقفز على الأرض مثل الأطفال وهي تقول:
أخيرا هتجوزه، اتجوز اللي بني آدم الوحيد اللي أنا حبيته، آه والله، لخليك تحبني يا آدم. وأنا وانت والزمن طويل.
أما على الجانب الآخر، كان آدم ووالدته وابنته يجلسون في غرفة الصالون مع والدة مليكة وأخوها أحمد.
بعد التعرفات والسلامات، بدأت والدة آدم بكلام وقالت:
إحنا يشرفنا طبعًا إن نطلب إيد بنتك مليكة لابني آدم على سنة الله ورسوله.
ردت عليها والدة مليكة:
الشرف لينا طبعًا، وعمري ما ألاقي أحسن من دكتور آدم عريس لبنتي، بس طبعًا الرأي الأول والأخير لمليكة.
ردت عليها والدة آدم:
طبعًا طبعًا، الرأي رأي عروستنا.
كان آدم في كل هذا الحديث تايه في أفكاره ولا يسمع أي شيء من هذا الحديث.
لاحظت والدة مليكة شرود آدم وقالت:
طيب أنا أقوم أنادي على مليكة.
ردت عليها والدة آدم:
اتفضلي.
قامت والدة مليكة ودخلت إلى غرفة مليكة لكي تنادي.
أما على الجانب الآخر عند آدم ووالدته.
قالت والدته:
إيه يا بني، قاعدة ما فتحتش بوك بكلمة من ساعة ما دخلنا، ليه الناس هتقول عليك مغصوب على الجوازة؟
رد عليها آدم:
عايزني أقول إيه يعني يا أمي؟
قالت والدته:
قول أي حاجة بدل ما انت قاعد كدا ساكت.
آدم بنفاذ صبر:
حاضر يا أمي، أقول أي حاجة لما الناس تيجي دلوقتي، حلو كدا.
دخلت مليكة ووالدتها إلى غرفة الصالون في نفس اللحظة.
قالت والدة آدم:
طيب، افرد وشك، الناس دخلت.
ابتسمت والدة آدم عندما رأت مليكة وقالت:
بسم الله ما شاء الله، إزيك يا عروسة ابني؟
ابتسمت لها مليكة في حياء وقالت:
إزيك حضرتك يا طنط، عاملة إيه؟
ردت عليها والدة آدم:
الحمد الله يا بنتي بخير.
أما عند آدم، أحس أن الزمن وقف عندما رأى مليكة وهي داخلة إلى الغرفة بابتسامة على وجهها.
كان ينظر لها باهتمام وهي مع والدته، وفرح بشدة عندما رأى ابنته تالا وهي بتركض على مليكة وهي تقول:
طنط مليكة وحشتيني خالص.
ابتسمت لها مليكة ونزلت إلى مستواها وهي تقول:
وإنتي وحشتيني خالص يا قلبي، طنط مليكة.
ردت عليها تالا:
لا، انتي اللي وحشتيني أكتر.
مليكة:
طيب تعالي نعقد ونشوف مين اللي واحش التاني أكتر.
كان آدم ووالدته يستمعون إلى حديث مليكة وتالا باهتمام وكانوا سعداء بسبب تعلق تالا بمليكة.
وأحس آدم أنه اختار الاختيار الصح عندما اختار مليكة أم لابنته.
جلست مليكة بجانب والدتها وبجانبها تالا.
قالت والدة آدم:
يلا يا جماعة علشان نقرأ الفاتحة.
بدأ الجميع بقراءة الفاتحة، وعندما انتهوا من قراءة الفاتحة.
قالت والدة آدم:
كدا يا جماعة، إن شاء الله الفرح هيكون الخميس الجاي، إيه رأيكم؟
انصدم آدم عندما سمع أمه تقول ذلك.
أما والدة مليكة قالت:
مش بدري أوي كدا، وليه الاستعجال؟
أجابتها والدة آدم:
ولا بدري ولا حاجة، خير البر عاجله. وكمان إحنا مش ناقصنا حاجة، وكل حاجة جاهزة في الفيلا، مش ناقصنا غير العروسة تيجي تنور البيت.
نظرت والدة مليكة إلى ابنتها، هزت لها مليكة رأسها بمعنى أنها موافقة.
ردت والدة مليكة:
على خير الله، اللي في الخير يقدمه ربنا.
أقامت والدة آدم بإخراج علبة حمراء في غاية الجمال من شنطتها وقالت:
خد يا آدم، لبس عروستك الشبكة.
أخذها آدم من والدته بوجه خالي من التعابير وألبس الشبكة إلى مليكة.
كانت مليكة طايرة من الفرحة، أطلقت والدة مليكة زغرودة عالية.
أقامت والدة آدم ووالدة مليكة وأحمد أخو مليكة وتالا بالمباركة لآدم ومليكة.
وجلسوا القليل من الوقت ثم استأذن آدم ووالدته وابنته ورحلوا.
في شركة المنشاوي
دخل مكتب أوس الأسيوطي.
كان أوس يجلس على مكتبه وهو يفكر في انتقامه وكيف ينفذه.
يريد أن يتخلص من هذا الانتقام ويحقق هدفه، هو أن يرى محمد المحمدي مكسورًا أمامه.
قام من على كرسيه ووقف أمام النافذة، وأمسك تليفونه ورن على رقم آيسل.
سمع صوت آيسل من الجانب الآخر وهي تقول:
السلام عليكم.
رد عليها أوس وهو يقول:
وعليكم السلام، إزيك يا آيسل، عاملة إيه؟
ردت عليه آيسل:
الحمد الله كويسة، انت عامل إيه؟
أوس:
كويس، لما سمعت صوتك وحشتيني.
أخجلت آيسل عندما قال لها ذلك وقالت:
وأنت كمان.
قال لها أوس بمشاكسة:
وأنا كمان إيه؟
آيسل بخجل:
أوس بس بقى.
أوس أحس أنها سوف تموت خجلًا:
طيب عايز أشوفك النهاردة.
آيسل:
تمام، فين؟
أوس:
أعدي عليكي النهاردة الساعة ٨ تكوني جاهزة.
آيسل:
ماشي، مستنياك.
أوس:
عايزة حاجة؟ هتوحشيني عقبال ما أشوفك.
آيسل بخجل لكي تنهي الحديث:
أوس، عايز حاجة؟ أنا هقفل.
رد عليها أوس:
باي.
آيسل:
باي.
أغلق أوس مع آيسل ووضع يده في جيب بنطلونه ونظر إلى الشارع من خلال النافذة وهو يقول:
هانت يا محمد يا محمدي، هاخد حق أبويا منك النهاردة. خلاص حان الوقت وأشوفك وانت بتموت قدام عيني بالبطيء. وأنا وانت والزمن طويل.
ضحك بعدها ضحكة مليئة بالشر.
أما على الجانب الآخر عند آيسل، ألقت تليفونها على السرير وأخذت تقفز مثل الأطفال وهي تقول:
وأنت كمان واحشني موت.
ثم ذهبت ناحية الدولاب لترى ما سترتدي اليوم.
في فيلا المنشاوي
دخل إلياس الفيلا بعد يوم متعب من الشغل.
التقى بدادة فاطمة فقال:
إزيك يا دادة، عاملة إيه؟
الدادة فاطمة:
الحمد الله بخير يا ابني، انت عامل إيه؟
رد عليها إلياس:
الحمد الله كويس، جوان أخبارها إيه النهاردة يا دادة؟
ابتسمت الدادة فاطمة:
الحمد الله يا ابني كويسة، بس المشكلة ولا راضية تنزل من الأوضة ولا راضية تاكل.
وضع إلياس يده في جيب بنطلونه وقال:
طيب جهزي الغذاء يا دادة عقبال ما أغير هدومي وأنادي عليها.
داده فاطمه:
حاضر يا بني.
ركض إلياس على السلم وذهب إلى غرفة جوان.
وقبل أن يدخل تذكر في الصباح عندما دخل وتضايق جوان.
طرق على الباب عددة طرقات لم يلتقي رد.
قلق إلياس على جوان وفتح الباب ودخل.
عندما دخل إلياس رأى جوان وهي ساجدة على سجادة الصلاة وتشكي وتبكي إلى الله وهي تقول:
يا رب أنا ماليش غيرك، أبويا وأمي ماتوا وسابوني، حتى تيتا ماتت وسابتني. يا رب خليك معايا وانقذني من البني آدم ده. أنا عارفة إن ما فيش أحن منك على عبدك، يا رب قويني يا رب وابعدني عنه، يا رب ده إنسان ما يعرفش الرحمة.
وأخذت تبكي بصوت عالٍ.
أحس إلياس بندم شديد عندما رأى جوان بهذه الحالة.
وقف في ركن من أركان الغرفة ينتظر جوان حتى تنتهي من صلاتها وهو يقول في داخله:
أنا اللي وصلتها للحالة دي، بس كنت أعمل إيه، هي اللي بتوصلني لكده. بس أنا أول مرة حد يصعب عليا كدا، هو في إيه، هو أنا حبيتها ولا إيه؟
انتهت جوان من صلاتها ومسحت دموعها ونظرت في الغرفة.
رأت إلياس واقف وهو شارد.
ذهبت ناحيته وهي تقول بنفاذ صبر:
نعم، جاي هنا ليه؟ عايز إيه؟
رد عليها إلياس ببرود تام وقال:
ما أكلتيش ليه النهاردة؟ الدادة بتقول انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح.
ردت عليه جوان ببرود لكي تستفزه:
وانت مالك؟ ملكش دعوة بيا نهائي، آكل ما آكلش حاجة متخصكش، انت فاهم؟
نظر لها إلياس وهو يحك ذقنه بيده:
إزاي مليش دعوة؟ انتي مراتي، انتي فاهمة؟
جوان:
لأ يا شيخ، أنا لا مراتك ولا زفت، والجواز ده باطل علشان أنا مش موافقة عليه ولا عمري أوافق.
إلياس:
طيب تمام، انتي بتقولي إن انتي مش مراتي، أنا هثبتلك بقى إن انتي مراتي.
وقبل أن تستوعب جوان، كان إلياس يطبق على شفتها بشفته.
أخذ يقبلها برفق وهي في حالة لا وعي.
استغل إلياس سكون جوان وتعمق في قبلته أكثر ويجذبها إليه.
استوعبت جوان ما يحدث وأبعدته عنها سريعًا وهي تقول:
انت إزاي تقربلي كدا؟
إلياس ببرود:
إيه، ما كنا حلوين؟
جوان بصوت عالٍ:
عمرنا ما هنكون حلوين يا إلياس يا منشاوي، هتفضل أكتر بني آدم بكرهه في حياتي كلها. أنا عرفت الكره لما شوفتك بس.
إلياس:
طيب ماشي، خمس دقايق وتكوني تحت علشان تتعشي.
ودار ظهره لكي يخرج، سمع صوت جوان وهي تقول:
مش هنزل تحت ولا هاكل حاجة.
أدار إلياس ووقف أمام جوان وهو يقول:
طيب، متنزليش ومتسمعيش الكلام، بس خلي في علمك في عقاب، والعقاب يا قطة زي اللي حصل من شوية وما عجبكيش.
ردت عليه جوان بتحدي:
مش هنزل تحت ولا هاكل حاجة، وانت مش هتعرف تعمل حاجة أصلًا.
تقدم منها إلياس وهي تعود للخلف حتى حصرها عند الحائط ووضع ذراعيه حولها وقال:
طيب، متنزليش. بصراحة، أنا عجبني العقاب.
وأخذ يقترب منها. وضعت جوان يدها على صدره العريض وأبعدته عنها وقالت في خوف:
لأ، خلاص أنا هنزل، ابعد بقى.
رد عليها إلياس بتسلية:
لأ، خليكي أحسن.
جوان بنفاذ صبر:
ابعد بقى، قولتلك هنزل.
ابتعد عنها إلياس وقال:
خمس دقايق وتكون ورايا.
وخرج من الغرفة. أما جوان بعد أن خرج إلياس من الغرفة، جلست جوان على الأرض وأخذت تبكي على حالها.
في فيلا الصياد
دخل آدم ووالدته وابنته إلى الفيلا.
كان آدم يصعد إلى السلم، وقف عندما سمع أمه تقول:
استني يا آدم، عايزة أتكلم معاك في حاجة.
نادى آدم على الخدمة، حملت ابنته إلى غرفتها وذهب في اتجاه أمه:
نعم يا أمي، في إيه؟
أجابته أمه:
مالك من ساعة ما نزلنا من عند العروسة وانت ساكت؟ في إيه يا بني؟
رد عليها آدم:
يعني مش عارفة ساكت ليه يا أمي؟
ردت عليه أمه:
لأ، مش عارفة ساكت ليه في إيه يا بني؟
أجابها آدم بعصبية:
إزاي تخلي الفرح الخميس الجاي؟ أنا مش جاهز إن واحدة دلوقتي تدخل حياتي وتكون مكان زهرة. انتي مش حاسة بيا يا أمي؟ أنا بعمل كل ده علشانك انتي وتالا، أنا لا يمكن واحدة تاخد مكان زهرة في قلبي.
ردت عليه والدته لكي تهديه:
يا بني، ده قضاء ربنا، وانت لسه شاب، ليه تحكم على نفسك بكدا يا بني؟
وضع آدم يده في جيب بنطلونه وأخذ نفس طويل وهو يسمع إلى والدته:
متظلمش نفسك يا بني وعيش حياتك. انت لسه صغير والحياة جايلك لسه. واتجوز وخلف وكون أسرة يا بني. أنا مش هعشلك العمر كله.
قطعه آدم:
بعد الشر عليكي يا أمي.
أكملت والدته:
إدي لنفسك فرصة ومتظلمش مليكة معاك، انت فاهم يا بني؟
رد عليها آدم:
حاضر يا أمي.
والدته:
طيب، تصبح على خير يا بني.
ودخلت والدته إلى غرفتها.
ذهب آدم إلى حديقة الفيلا ورفع رأسه إلى السماء وهو يقول:
يا رب خليك معايا.
وقضى بعد الوقت في الحديقة ثم ذهب إلى غرفته لكي يريح رأسه من هذا اليوم المتعب.
أما عند أوس وآيسل
كان أوس ينظر إلى آيسل بحب وهو يقول:
إيه رأيك يا حبيبتي في المكان؟
ردت عليه آيسل:
تحفة المكان يا أوس، بجد. انت عرفت منين إن أنا بحب البحر؟
كان المكان عبارة عن يخت كبير في وسط البحر.
ضحك أوس وهو يقول:
مصادرى الخاصة، ولا إيه رأيك؟
ضحكت له آيسل وقالت:
لأ يا شيخ، مصادرك الخاصة إزاي بقى؟
أوس:
انتي مالك، يلا كلي قبل الأكل ما يبرد.
بدأت آيسل بتناول الطعام هي وأوس، وكان أوس يتابع آيسل وهي بتاكل.
مسكت آيسل دماغها وأحست بدوخة قوية.
لاحظ أوس ذلك فقال:
مالك يا حبيبتي، في حاجة؟
ردت عليه آيسل:
مش عارف يا أوس، حاسة بدوخة فظيعة ومش شايفة قدامي. آآه.
ابتسم أوس وعرف أن مفعول الحبوب اشتغل.
قام وذهب اتجاه آيسل وحاوطها بذراعيه وهو يقول:
تعالي يا حبيبتي، وأنا هفوقك.
سارت معه آيسل وهي لا تعرف إلى أين ذاهبة.
سألته آيسل:
انت موديني فين يا أوس؟
ثم فقدت الوعي.
حملها أوس إلى الغرفة الموجودة في اليخت ووضعها على الفراش وابتسم ابتسامة خبث مرسومة على وجهه:
أخيرًا وقعتي تحت إيدي يا بنت محمد المحمدي.
وضحك ضحكة كلها شر.
وتتوقعكم في اللي جاي يا بنات 🙄؟
رواية ذئاب بشرية الفصل الثامن 8 - بقلم دينا فتحي
في فيلا المنشاوي.
بعد أن خرج الياس من غرفة جوان، دخل لغرفته وأخذ حمامه وارتدى ملابس عبارة عن تيشرت بنص كم رصاصي يظهر عضلاته وبنطلون أسود، ثم أرجع شعره الغزير للخلف ورش عطره، ثم نزل لأسفل ودخل لغرفة الطعام.
نظر في أرجاء الغرفة، راح الطعام على طاولة السفرة ولا يرى جوان.
نادى على الداده فاطمة وجات الداده سريعا وهي تقول:
- في إيه يا بني؟
إجابها الياس:
- جوان لسه منزلتش.
ردت عليه الداده فاطمة:
- لا يا بني لسه، هطلع هناديها.
الياس:
- لا هطلع أنا، خليكي إنتي.
قطع كلامه دخول جوان لغرفة الطعام وهي تقول باستفزاز:
- لا خليك إنت كمان، أنا نزلت أهو.
قالت الداده فاطمة لكي تنهي الكلام:
- يلا يا ولاد، كلوا قبل ما الأكل مايبرد.
جلس الياس على كرسيه وجلست جوان على كرسي يبعد عن الياس بكرسيين.
نظر لها الياس وهو يقول:
- ما تقربيش قاعدة بعيد كدا ليه؟ هو أنا هكلك؟
قالت جوان:
- لا شكرا، أنا مرتاحة كدا.
الياس بنبرة لا تحمل نقاش:
- قربي يا جوان، ولا كلمة زيادة.
ونظرة لها نظرة جعلتها تقوم من على كرسيها وتجلس بجانبه مباشرة.
أخذت تلعب في طبق الطعام ولا تاكل.
الياس:
- إنتي هتفضلي تلعبي كدا في الطبق ولا هتاكلي حاجة يا بنتي؟
جوان بعصبية:
- هو أنت هتفضل مركز معايا كدا على طول؟ أنا قولتلك ميت مرة ملكش دعوة بيا.
جذبها الياس من معصم يدها وشدها ناحيته وقال بابتسامة مكر:
- أنا قولت إيه فوق؟ مش قولت لو مش سمعتي الكلام هيكون في عقاب، والعقاب مش هيعجبك نهائي.
ثم ترك معصم يدها وقال:
- بعد ما تخلصي أكل، دخليلي القهوة في المكتب.
ثم وقف ودخل لمكتبه.
بعد أن دخل الياس لغرفة المكتب، وضعت جوان يدها على خدها وهي تقول:
- طلعطلّي منين إنت، وأنا عملت إيه يا رب في دنيتي علشان أقع في إيد البني آدم دا؟
ثم دخلت للمطبخ تقوم بعمل القهوة له.
بعد أن انتهت من عمل القهوة، حملتها وخرجت من المطبخ وطرقت على باب المكتب عدة طرقات حتى أتاها صوته من الداخل وهو يقول:
- ادخل.
دخلت جوان ونظرت في الغرفة، كانت الغرفة في غاية الجمال ويسود عليها اللون الأسود.
قام الياس من على كرسيه ووقف أمامها وهو يقول:
- إيه، عجبك المكتب؟
نظرت له جوان:
- لا طبعا، خد القهوة بتاعتك أيهو.
وضعت القهوة على المكتب واستدارت لكي تخرج، منع خروجها الياس وهو يمسكها من يدها ويقول:
- رايحة فين؟ استني لما أشوف القهوة بتاعتك حلوة ولا لأ.
جوان بعصبية:
- نعم يا بابا، ليه كنت الخدامة بتاعتك وأنا معرفش؟
الياس ببرود:
- مش أنا قلت متتعصبيش، علشان في عقاب.
ذكرت جوان العقاب وقالت:
- طيب اخلص، عايزة أطلع.
جلس الياس على كرسيه وبدأ في شرب القهوة بهدوء تام، وجوان واقفة أمامه.
انتهى من شرب قهوته وقال لكي يضيقها:
- أممم كويس، بس طبعا مش حلوة لدرجة...
جوان بنفاذ صبر:
- تصدق أنا غلطانة علشان عملتك حاجة أصلا.
وكانت ستخرج إلا يده الياس كانت أسرع منها وجذبها ناحيته ووقعت في أحضانه.
جوان بعصبية:
- إيه اللي إنت بتعمله دا؟ أوعي سبني علشان أطلع.
الياس وهو يمرر يده على وجها:
- متزعليش، أنا كنت بهزر معاكي، تسلم إيدك القهوة حلوة جدًا.
جوان وهي تزيح يده من على وجها:
- لا يا شيخ، من إمتى الحنية دي؟
الياس:
- جوان، أنا مش وحش زي ما إنتي متخيلة، أنا مشكلتي إن أنا عصبي، حولي تفهمني وكمان حولي تسامحيني على اللي حصل مني ونبدأ حياة جديدة مع بعض.
جوان وقامت من على قدميها وبصوت عالي:
- لا أحاول ولا ما حاولتش، إنت أصلا ماتهمنش في أي حاجة، وإنت اللي متحاولش تقربلي، إنت فاهم أنا بكرهك يا أخي، إنت ليه مش بتحس؟ إنت دمرتلي حياتي كلها من ساعة ما شوفتك.
وخرجت من الغرفة دون انتظار رده وصعدت لغرفتها وهي دموعها على وجها.
أما عند الياس، جلس على كرسيه ووضع يده على رأسه وهو يقول:
- أنا إيه اللي بيحصل فيا؟ هو أنا بتعامل معها ليه كدا؟ هو أنا حبيتها، طيب لو حبيتها هيكون بسرعة دي؟ بس أنا لازم أخليها تسامحني بأي طريقة.
وأخذ يفكر في طريقة يجعل بها جوان تسمح له.
************
في صباح اليوم التالي.
استيقظت إيسل وأحست بأن دماغها سوف تنفجر من شدة الصداع، أسندت ظهرها على السرير ثم نظرت على نفسها، رأت نفسها عارية لا يغطيها سوى مفرش السرير.
نظرت في صدمة وقبل أن تستوعب كان أوس يدخل من باب الغرفة وهو يقول:
- إيه دا العروسة صحت من النوم؟ صباحية مباركة يا عروسة، يا ريت تكوني نمتي كويس امبارح، أنا عن نفسي نمت كويس خالص.
إيسل بصدمة:
- إيه الحصل وأنا هنا ليه يا أوس؟
أوس وهو يضحك:
- إيه يا شيخة، يعني بعد كل دا ومش عارفة إيه اللي حصل؟
وأخذ يضحك بصوت عالي.
إيسل بصراخ:
- ليه عملت فيك إيه علشان تعمل معايا كدا؟ أنا حبيتك، ليه تكسرني كدا؟
وأخذت تبكي بهستيريا.
جذبها أوس من شعرها وقربها منه وهو يقول:
- روحي إسألي أبوكي عمل إيه في ماجد الأسيوطي، وقوليله إن ابنه أوس الأسيوطي أخد انتقامه النهاردة ومنك إنتي.
إيسل بدموع:
- يعني إنت كل دا كنت بتلعب عليا علشان تنتقم من أبويا؟ إنت واحد مجنون ومريض، وأنا أبويا أشرف منك وعمره ما ذي حد.
وأخذت تضربه على صدره بيدها وتبكي وهي تقول:
- والله لوديك في داهية وأخد حقي منك، ليه تعمل فيا كدا؟ ليه دمرتني؟ أنا عملتلك إيه دا؟ أنا حبيتك ليه؟
وأخذت تصرخ وتبكي.
نظر لها أوس وقام من على السرير ووضع يده في جيب بنطلونه وقال لها:
- لو خلصتي الشويتين بتاعتك، البسي ويلا علشان المأذون على وصول.
رفعت إيسل رأسها له بصدمة وقالت:
- إنت بتقول إيه؟ جواز إيه؟ أنا لا يمكن أتجوز واحد حيوان زيك.
صرخت إيسل بسبب مسكة أوس لشعرها وقال:
- حسّك عينك لسانك يطول عاليا، إنتي فاهمة؟
نظرت له إيسل بكره شديد ولا تجيب عليه.
صرخ عليها أوس وهو يقول:
- إنتي فاهمة ولا؟
هزت له إيسل رأسها وهي تبكي ودموعها تسيل على وجها.
قال أوس وشر يتطاير من عيونه:
- اللي قالوه يتسمع، أنا مش هتجوزك حبنا فيك، أنا اتجوزك علشان أكسر أبوكي وهو شايفك بتتعذبي كل يوم وإنتي معايا، المأذون جاي دلوقتي، تقومي زي الشاطر تلبسي وتطلعي علشان المأذون هيكتب كتابنا النهاردة يا عروسة.
نظرت له إيسل بتحدي:
- طيب لو قولت لا ومش هتجوزك؟
ابتسم لها أوس ببرود ووضع يده في جيب بنطلونه:
- خالص، أقتل أبوكي، إيه رأيك؟
نظرت له إيسل في صدمة وقالت:
- إنت بتقول إيه؟
أوس ببرود:
- اللي إنتي سمعتيه، وقدامك ربع ساعة وهتكوني ورايا.
وجذبها من ذراعها ناحيته وقال:
- يا إما أختار الحل التاني، وإنتي متعرفيش أوس الأسيوطي لما يقول حاجة بينفذها.
ثم خرج دون انتظار رد منها.
بعد ربع ساعة كان أوس يقف مع الياس وآدم ومالك على متن السفينة، وكان المأذون يجلس في الداخل.
قال الياس:
- برضو عملت اللي في دماغك يا أوس.
مالك:
- مهما تقول بيعمل اللي في دماغه أخويا، وأنا عارفة.
آدم:
- بس حرام يا بني اللي بتعمله في بنات الناس دا.
أوس:
- خالص، كل واحد قال اللي عنده وأنا أخدت قراري خالص.
قطع كلامهم صوت الشيخ وهو يقول:
- يلا يا بني، فين العروسة؟
أوس:
- حاضر يا شيخنا، أدخل أناديها.
دخل أوس الغرفة، راح إيسل جالسة على السرير تبكي، وقف أمامها وهو وضع يده في جيب بنطلونه ويقول:
- يلا اخلصي، المأذون برا.
رفعت عينيها المليئة بالدموع:
- حرام عليك يا أوس، سبني ودمرش حياتي أكتر من كدا، أنا بكرهك، كفاية اللي إنت عملته فيا، سبني وأنا أوعدك إن أخد أبويا ونسيب البلد ومش هنشوف وشي ولا أنا ولا أبويا، بس سبني في حالي.
ابتسم أوس:
- ليه هو إنتي فاكرة إن كل حاجة بسهولة دي؟ الانتقام دا أنا بخطط ليه من عشرين سنة، أبوكي قتل أبويا، إنتي فاهمة يعني إيه؟
إيسل ببكاء:
- أنا مش فاهمة حاجة، ازاي أبويا قتل أبوك؟ فهّمني، أكيد إنت غلطان.
أوس:
- بعدين أبقى أفهّمك، اخلصي علشان المأذون برا.
قامت إيسل ووقفت أمامه:
- أوس اسمعني.
أوس وهو يمسكها من يدها ويجرها خلفه ويقول:
- ولا كلمة، يلا.
خرج أوس من الغرفة وإيسل خلفه في صمت حتى وقف أمام المأذون وقال:
- يلا يا شيخنا، العروسة جات.
بدأ المأذون بإجراءات الزواج وجاء عند أمضاء إيسل، سألها المأذون:
- موافقة يا بنتي على الجواز؟
رفعت إيسل عينها المليئة بالدموع للمأذون ثم لأوس وهي تفرك يدها.
سألها المأذون مرة أخرى:
- مترديش يا بنتي، موافقة على الجواز؟
نظر لها أوس نظرة جعلتها تقول:
- أه موافقة.
المأذون:
- طيب يا بنتي، خدي امضي هنا.
مضت إيسل على عقد زواج الذي يعتبر حكم إعدامها ودموع تسيل من عينيها، ثم مضى كل من أوس والياس وآدم كشهود.
قال المأذون:
- بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكم في خير.
بعد أن سمعت إيسل هذه الجملة ذهبت لغرفة وهي تبكي.
ثم ذهب كل من المأذون وآدم لكي يوصله، بعد أن ودّع أوس باقي الياس ومالك مع أوس.
الياس:
- خالص عملت اللي في دماغك، بس بقولك يا صاحبي فوق قبل ما يفوت الأوان.
مالك:
- هو لسه هيفوت ما فات الأوان وخالص، البت حبته وهو كسر قلبها يعني خالص عمرها ما هتهتملك تاني.
أوس بنفاذ صبر:
- ما خالصش، حكم إنت وهو، أنا خالص أخدت انتقامي يعني هاخده أنا، مستني بقالي عشرين سنة علشان اللحظة اللي محمد المحمدي يتكسر فيها، وهي بنته نقطة ضعفه وهي اللي تكسره.
مالك:
- طيب إنت هتروح بيها الفيلا ولا هتاخدها في الشقة؟ علشان لو جيت بيها الفيلا هعرف أمي علشان متكلمش قدامها وكدا.
أوس وهو يفكر:
- مش عارف، بس ممكن أجيبها الفيلا.
مالك:
- طيب ماشي.
الياس:
- يلا طيب يا مالك علشان نروح الشركة، رانا شغل كتير، البيه أكيد هياخد إجازة علشان عريس.
أوس وهو يضحك:
- بس يا ض، إنت بتتريق.
مالك:
- إنت ليك نفس تتضحك، والله دا إنت جبروت.
أوس وهو يأخد نفس عميق:
- دا أحلى وقت أضحك فيه خالص، أخدت انتقامي.
الياس بنفاذ صبر:
- يلا يا مالك علشان ماقتلوش، دا عيل بارد.
وذهب كل من الياس ومالك، بقي أوس وإيسل بمفردهم في اليخت.
دخل الغرفة على إيسل، راحها تبكي.
أوس:
- إيه دا في عروسة بتعيط يوم فرحها؟ يلا قومي.
إيسل ببكاء:
- هتودني فين؟
أوس ببرود:
- هوديكي عند بابا علشان في كلام كتير عايز أقوله لبابا.
وابتسم بعدها في شر، ثم قام وجذبها خلفه، كانت إيسل لا تدري بأي شيء، كانت تبكي فقط.
ذهب أوس لبيت إيسل ثم ........
************
في فيلا المنشاوي.
كانت الداده فاطمة تجهز الفطار لجوان لكي تفطر، حملت صينية الطعام وصعدت لغرفة جوان، طرقت على باب الغرفة عدة طرقات حتى جاء صوت جوان وهي تقول:
- ادخل.
دخلت الدادة فاطمة لغرفة وهي تقول:
- صباح الخير يا ست البنات.
ابتسمت لها جوان وقالت:
- صباح النور يا داده.
الداده فاطمة:
- عاملة إيه النهاردة؟ أنا جبتلك الفطار، مش هنزل غير لما تخلصي الأكل دا كله، علشان إنتي مكلتيش حاجة بقالك يومين.
نظرت لها جوان بعيون مليئة بالدموع لأنها أحست معها بحنان أمها وجدتها وهي تقول:
- تصدقي يا داده فاطمة، إنتي أحسن حاجة حصلتلي من ساعة ما شوفت البني آدم دا، بتحسسيني بحنان تيتا وماما معايا.
الدادة فاطمة بحنان:
- يا حبيبتي يا بنتي، تعالي في حضني.
وأخذتها في حضنها وهي تقول:
- إنتي من النهاردة بنتي، أنا ربنا معطنيش عيال، بس إنتي من النهاردة بنتي.
نظرت لها جوان وهي تقول:
- هو إنتي متجوزتيش يا داده؟
الداده فاطمة بحزن:
- لا يا بنتي، اتجوزت تلات سنين وطلعت مبخلفش، جوزي طلقني لما عرف إني مبخلفش، ومن ساعتها وأنا بشتغل هنا في الفيلا عند حامد بيه ومديحة هانم، أبو وأم الياس، أنا ربيت الياس وهو عنده حوالي خمس سنين، ومن ساعتها وأنا عايشة هنا.
جوان:
- يعني يا داده إنتي عايشة مع البني آدم دا بقالك يجي عشرين سنة؟
الداده فاطمة وهي تضحك:
- عشرين إيه، أنا هنا بقالي سبعة وعشرين سنة، الياس دلوقتي عنده ٣٢ سنة وأنا هنا وهو عنده خمس سنين، والياس يا بنتي مش وحش زي ما إنتي متخيلة، دا في حنية الدنيا والآخر زي أمه الست مديحة، طالع طيب زيها بس مشكلته إنه عصبي شوية زي أبوه، والله يا بنتي لو فتحتي قلبك ليه هو هرجع زي الأول، هو من ساعة أمه ما ماتت هو بقى عصبي، كان متعلق بأمه أوي، الله يرحمها.
جوان تذكرت الياس في الأمس، هو بدأ يتغير معها للأحسن.
نادت عليها الداده فاطمة:
- إيه بنتي بتفكري في إيه؟
ردت عليها جوان:
- ولا حاجة يا داده.
الدادة فاطمة:
- طيب يلا افطري بقى، احنا أخدنا الكلام.
جوان:
- حاضر، هاكل بس تاكلي معايا، مش هاكل لوحدي.
الداده فاطمة:
- والله يا بنتي لسه واكلة.
جوان:
- معلش كلي معايا أي حاجة.
الداده فاطمة:
- حاضر، بس كلي إنتي بقى.
جوان:
- حاضر.
وبدأت تاكل مع الداده فاطمة ويتحدثوا في مواضيع مختلفة.
***********
في منزل محمد المحمدي.
كان يجلس وهو قلق بشدة على ابنته، وكانت تالين تجلس بجانبه وتهديه وهي تقول:
- إن شاء الله هتكون بخير يا عمو.
محمد والد إيسل:
- يا رب يا بنتي، بس دي مرجعتش من امبارح، أنا هموت لو بنتي حصلها حاجة، دي اللي فضلتلي من الدنيا بعد أمها الله يرحمها.
وأخذ يبكي.
تالين وهي تبكي:
- يا عمو اهدي شوية، إنت لازم تكون أقوى من كدا، احنا دورنا في المستشفيات والأقسام مش لقينا حاجة، إن شاء الله هتكون بخير، متقلقش.
محمد:
- طيب يا تالين، هي ما لتلقيش حاجة هي مش بتخبي عنك حاجة، هي قالتلي إنها هطلع شوية تشم هواء، أكيد قالتلك حاجة غير كدا.
تالين بتوتر:
- أه لا يا عمو، ما لتليش حاجة.
وفي نفسها تدعو أن الأمور تعدي على خير لأن إيسل أخبرتها أنها سوف تقابل أوس، وأخذت تقول في سرها:
- يا رب استرها معها، ليكون أوس عمل فيها حاجة.
قطع شرودها طرقات على الباب، جاء محمد والد إيسل يقوم، قالت تالين:
- استني يا عمو، هروح هشوف مين إن شاء الله هي.
ذهبت تالين ناحية الباب وفتحته، انصدمت عندما رأت أوس وهو وجه لا يبشر بالخير وإيسل وجها أحمر من شدة البكي.
تالين بصدمة:
- إيسل في إيه بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟
زاحها أوس من طريقه وهو يقول:
- قعدي على جانب، إنتي دلوقتي.
انصدمت تالين من طريقته وأحست أن في شيء خطأ في الموضوع.
جَرَ إيسل خلفه وهي تبكي، دخل للصالة، راح محمد والد إيسل جالس وهو بيكي ووضع يده على رأسه.
ترك أوس يد إيسل ووقف يضحك على شكل محمد وهو يقول:
- أخيرا يا محمد يا محمدي، شايفك قدامي دلوقتي وإنت عاجز مش عارف تعمل حاجة.
رفع محمد رأسه وهو يقول:
- إنت مين؟ وراي إيسل خلفه تبكي.
جرى في اتجاه ابنته وهو يقول:
- بنتي إنتي كنتي فين يا إيسل؟ كنت هموت عليكي، بتعيطي ليه يا حبيبتي؟
جذبها أوس ناحيته وقال:
- يدك متجيش على مراتي.
انصدم كل من محمد وتالين، وضعت يدها على فمها.
محمد بصدمة:
- إنت بتقول إيه؟ إنت باين عليك واحد مجنون، سيب بنتي دلوقتي حالنا بدل ما أقتلك دلوقتي.
وإيسل كانت تبكي ولا تستوعب اللي هي فيه.
أوس:
- هتقتلني زي ما قتلت أبويا من عشرين سنة؟
محمد:
- إنت مجنون، أبوك مين؟
أوس:
- أيه نسيت صاحب عمرك ماجد الأسيوطي اللي نصبت عليه من عشرين سنة وخليته يموت بحسرته؟ أنا دلوقتي أوس الأسيوطي ابنه جاي أخد حق أبويا منك وفي بنتك طبعا اللي هي أغلى حاجة عندك علشان تموت بحسرتك عليها زي ما عملت في أبويا من عشرين سنة، بس أنا مش هنصب عليك في فلوس علشان أنا دلوقتي معايا زي اللي معاك وأكتر بمية مرة، أنا بقى أخد بنتك ودلوقتي بنتك بقت مراتي وأخليك تموت في اليوم ميت مرة وهي بنتك معايا وشايفها بتتعذب كل يوم.
محمد بصدمة:
- لا يا بني خد حقك مني بس سيب بنتي، ملهاش ذنب في كل دا، أنا اللي مذنب، والله يا بني أنا ندم على اللي عملته في ماجد، بس حرام عليك بنتي.
إيسل ببكاء هستيري:
- لا يا بابا إنت متعملش حاجة زي كدا، قول إن هو كداب.
محمد وهو ينزل عينه في الأرض ولا يستطيع التحدث.
أوس:
- إيه هيقول إيه يعني؟ بس كويس علشان تعرفي أبوكي قاتل.
محمد بندم:
- والله يا بني الشيطان لعب في دماغي بس والله أنا ندمان، ومتفكرش إن الحرام بيدوم، أنا خسرت كل فلوسي بعد موت أبوك بسنة ومراتي ماتت ومفدليش غير إيسل بنتي، سبها يا بني واعمل فيا اللي إنت عايزه بس سيب بنتي ملهاش ذنب.
أوس:
- خلاص، بعد إيه بقى؟ من النهاردة تنسي إن ليك بنت علشان خلاص بنتك بقت مراتي.
وجذب إيسل خلفه وخرج من البيت، إيسل كانت تبكي وهي تقول:
- لا يا بابا متسبنيش، حرام عليك سبني.
وأخذت تبكي وتصرخ حتى خرجت من المنزل بأكمله وركبت السيارة وهي تبكي.
أما على الجانب الآخر عند محمد، ارتمى على الكرسي وأخذ يبكي بحسرة، جرت تالين وجلست بجانبه هي تقول:
- إيه يا عمو هتسيبه ياخد إيسل كدا بسهولة دي؟
نظر لها محمد بكسرة وهو يقول:
- أعمل إيه بنتي؟ خلاص راحت مني.
وأخذ يبكي وتالين تبكي على صديقتها وما أصابها.
***********
في فيلا الأسيوطي.
دخل أوس وهو يجذب إيسل خلفه، عندما دخل راح أمه وأخي مالك جالسين في غرفة الصالون، القى التحية عليهم وهو يقول:
- السلام عليكم.
أمه بضيق:
- وعليكم السلام.
ثم وقفت وذهبت في اتجاه إيسل:
- ازيك يا بنتي؟
إيسل وهي عينها في الأرض وتبكي هزت رأسها في صمت.
قالت والدة أوس:
- معلش يا بنتي على اللي حصل من ابني، أنا عمري ما كنت موافقة عليه.
أوس لكي ينهي الحديث:
- أمي خلاص، إيسل دلوقتي بقت مراتي.
ثم جذب إيسل خلفه وصعد لغرفته، فتح باب الغرفة وألقى إيسل على السرير وهو يقول:
- إنتي هنا مش أكتر من خدامة ليه.
ثم نزل لمستواها وهو يقول:
- إنتي فاهمة يا قطة؟
نظرت له إيسل في كره وقالت:
- عمري ما شفت في حياتي حيوان زيك.
صرخت إيسل بسبب يد أوس التي نزلت على وجها جعلت وجها يلتفت للناحية الأخرى، ثم مسكها من شعرها وجذبها ناحيته وهو يقول:
- أوعي يا بنتي المحمدي لسانك يطول عليا، هقطعهلك، إنتي فاهمة؟
هزت إيسل رأسها وهي تبكي.
ترك أوس شعرها وقام ووقف أمامها وهو يقول:
- إنتي من النهاردة الخدامة بتاعتي، يعني كل حاجة تخصني إنتي اللي تعمليها، الأكل والشرب والبس وكل حاجة، إنتي فاهمة؟ وحسّك عينك في حاجة تناقص من اللي أنا قولته.
ثم خرج من الغرفة مسرعًا، أما إيسل ارتمت على السرير وأخذت تبكي على حالها.
رواية ذئاب بشرية الفصل التاسع 9 - بقلم دينا فتحي
في فيلا المنشاوي
بعد حديث الداده فاطمة لجوان عن الياس نزلت جوان الي حديقة الفيلا ومشيت فيها وهى تفكر في مستقبلها معه هل ستكمل حياتها معه او لا تعبت من التفكير قطع شرودها دخول سيارة الياس الي الفيلا نظرت باتجاه السيارة رأت الياس وهو يخرج من سيارته وذهب ناحية جوان قائلا : ازيك يا جوان عاملة ايه
ردت عليه جوان قائلة : الحمد الله
الياس بتعجب : غريبة يعني نزلتي من أوضتك
جوان باستفزاز : عادي يعني هو ممنوع ولا حاجة ولا نسيت اخد الاذن من حضرتك
الياس بضيق : جوان بلاش الطريقة دي معايا علشان انتي اللي بتزعلي فى الاخر
جوان بعصبية: ولا ازعل ولا حاجة انا اصلا طلعه أوضتي وجائت لترحل مسك الياس يدها وجذبها ناحيته برفق وهو يقول: جوان مش عايزك تزعلي مني والله انا عايز اتغير معاكي وابقي انسان كويس علي ايدك بس اديني فرصة يا جوان وانا اصلح كل اللي فات
جذبت جوان يدها منه والدموع في عينها قائله: هو انت ليه محسسنى انك عملت حاجة بسيطة علشان اسامحك عليها انت فضحتني قدام اهل حتيتي اللي انا متربية وسطيهم عشرين سنة وخطفتني واتجوزتني غصب واهانة وضرب كل دا ليه علشان ضربت الياس باشا المنشاوي قلم في شركته نظر الياس قائلا: جوان بس اديني فرصة وانا اصلح كل اللي فات والايام هتثبتلك
جوان بنفاذ صبر: انت بتعمل معايا كدا ليه عايز مني ايه تاني سبني وارحمني بقا يا اخي انا بكرهك انت ليه مش عايز تفهم
ثم تركته وصعدت الي غرفتها وهي تبكي اما عند الياس بعد أن تركته جوان اخذ سيارته وخرج من الفيلا
************
في فيلا الصياد مساءا
كان يجلس ادم في مكتبه وهو شارد الذهن في حياته القادمة مع مليكة ثم نظر في صورة زهرة مسكها من علي مكتبه قائلا : سامحني يا زهرة اللي هتيجي دي مش هتكون غير ام لابنتنا وعمري ما افتح قلبي لحد غيرك وهتفضلي الحب الاول والاخير ليا
قطع كلامه صوت طرقات علي الباب ترك الصورة من يده قائلا: ادخل
دخلت تالا وركضت في اتجاهه قائلة : بابي وحشتني خالص
حملها ادم و اجلسها علي قدمه قائلا: وانتي اكتر يا روح بابي عاملة ايه النهاردة
تالا بابتسم : الحمد الله كويسة بس هو انا ينفع اسالك سوال
ادم : اتفضلي يا روح بابي
تالا ببراءة : هو انت هتجيب طنط مليكة امتي البيت يا بابي
ادم باستغراب : هو انتي بتقولي كدا ليه يا تالا
تالا : علشان هي وحشتني خالص يا بابي
ادم بحنان : حاضر يا روح بابي
تالا : طيب هات طنط مليكة بسرعة بقا البيت علشان انا نفسي في ماما زي اصحابي
ادم بحزن علي ابنته : حاضر هجبها بسرعةعلشان خاطر تالا روح بابي نطلع ننام بقا علشان الوقت أتأخر
تالا : يلا يا بابي بس تنام معايا النهاردة
ادم: حاضر
ثم حمل ابنته وصعد إلي غرفة ابنته لكي تنام بعد أن نامت ابنته جاء صوت هاتفه وهو يرن كان اوس هو المتصل فتح الخط قائلا: الو
اوس : ازيك يا ادم عامل ايه
ادم وهو يقوم من جانب ويخرج من الغرفة لكي لا يوقظ ابنته النائمة قائلا: الحمد الله كويس بس غريبة يعني العريس هو اللي بيكلمني
اوس : بس ياض انت التاني بقولك ايه انت فين كدا
رد ادم: انا في البيت كنت هنام بس صحتني من النوم يا خفيف
اوس : طيب تعال نخرج شوية نسهر في اي مكان
ادم لكي يغيظه : لي هو انت هتسيب العروسة و هتسهر برا النهاردة والله عيب عليك يا راجل
اوس بضيق : ما تبطل ياض خفة بقا يعني هتسهر معايا النهردة ولا لا
ادم: طيب خالص هنروح فين
اوس بحيرة : مش عارف لسه هكلم الياس وهنشوف هنسهر فين
ادم : طيب البس وهكلمك هنشوف هنتقابل فين
اوس : طيب ماشي مع السلامة
ادم : مع السلامة
************
عند الياس بعد ان خرج من الفيلا ذهب عند الشاطي وجلس وهو شارد ويفكر في كلام جوان معه قطع شروده رنين هاتفه مسك هاتفه وراي المتصل اوس فتح الخط اتها صوت اوس قائلا : ايه يا عم عامل ايه
الياس : الحمد لله كويس وانت عامل ايه
اوس : الحمد الله انت فين يا الياس
الياس: انا قاعد عند البحر في ايه
اوس : طيب كويس البحر انا كنت محتار هسهر فين النهاردة مسافة السكة وجي انا و ادم
الياس : ياض مش انت النهاردة عريس عيب عليك روح لعروستك ياض
اوس بنفاذ صبر: انا مش ناقصك انت كمان اسكت علشان مخنوق ويلا مع السلام
أغلق الياس مع اوس وظل جلس بمفرده حتي جاء اوس وادم جلسوا الثلاث أصدقاء معنا وأخذوا يتحدثوا قال اوس : بقولك ايه انت وهو انا هقعد بس اللي هيستظرف هيزعل مني ماشي يا خفيف منك ليه
اخذ الياس و ادم يضحكوا علي كلام اوس
قال ادم : انت علشان عارف ان انا غلطان بتقول كدا
الياس : خليك لغاية ما يفوت الأوان ويكون عامل زيي
اوس : وانت مالك يا صاحبي وقعت في الحب ولا ايه
الياس : والله ما عارف
ادم باستفهام : ليه مش انت متجوز من حب ولا ايه
اوس بضحك : لا يا خويا متجوز علشان ينتقم منها زي كدا بس شكله وقع ومحدش سمي عليه
ادم : لا دا انا اخف منكم انتوا الاتنين حرام عليكم ليه تظلموا بنات الناس معكم
الياس وهو يأخذ نفسه وينظر للبحر قائلا: عندك حق انا ظلمتها معايا كتير اوي بس انا عايز فرصة علشان تسامحني
اوس : الياس رد عليا بصراحة هو انت حبيتها
الياس : مش عارف بس انا بقيت بفكر فيها كتير اوي وبقيت عايز اروح البيت علشان اشوفها
ادم: يبقا بتحبها يا صاحبي روح قولها انك بتحبها وشوف رد فعلها هيكون ايه
الياس : هيكون زي كل مرة تطلعني الوحش اللي دمر حياتها لما قولها اديني فرصة امال لما اقولها بحبك هتعمل ايه
اوس : مش هتعمل حاجة البنت لما تسمع كلمة بحبك بتنسي كل حاجة
الياس : لما نشوف سيبكم مني بقا
تحدث ادم : نسيت اقولك فرحي الخميس الجاي
اوس : يا شيخ بس مش بسرعة كدا يا بني
ادم: والله امي هي اللي مستعجلة وسرعت الجوازة قبل ما اغير رائي
الياس : مبروك يا صاحبي ربنا يسعدك
وأخذوا يتحدثوا في مواضيع كثير لمدة طويلة ثم عاد كلا منهم الي بيته وهو يفكر في حياته القادمه
**********
.في فيلا الاسيوطي
دخل اوس غرفته رأي ايسل نائمه مكانها علي السرير وآثار البكاء علي وجها ومازالت بملابسها نظر لها اوس بوجه خالي من التعابير ثم أغلق الباب بعنف جعلها تفزع
اوس بصوت عالي : ايه قلقتك من نومك يا هانم ولا حاجة وانتي اصلا ازاي تنامي قبل ما اجي
نظرت له ايسل في كرها شديد ولا تجيبه تضيق اوس من تجاهلها وذهب ناحيتها وجذبها من ذراعها قائلا: اوعي تتجهلني وانا بكلمك ساعتها متعرفيش انا ممكن اعمل ايه انتي فاهمة مش اوس الاسيوطي اللي علي اخر الزمن واحدة زيك تتجاهله انتي فاهمة
ايسل بتحدي : مش عاملة حاجة انت فاهم وانا عمري ما هكون جارية او خادمة عندك انت لو اوس الاسيوطي انا ايسل المحمدي ثم نظرت له نظرت كبرياء وتحدي
اوس وهو يضحك : طيب يلا يا شاطرة ادخلي جهزلي الحمام وبلاش تقفي قصدي
ايسل : هو انت مش بتفهم ولا وقع علي ودانك وانت صغير قلت مش عاملة حاجة صرخت ايسل بسبب اوس وهو يجذبها من شعرها ناحيته ويهمس في اذنها : بلاش يا بنت المحمدي لسانك يطول علشان هتشوفي وش مش هيعجبك ثم ابعدها عنه ونظر لها نظرة استحقار وترك الغرفة وذهب الي غرفة اخري لكي لا يفقد اعصابه جلست ايسل علي السرير وهي تبكي وأخذت تلعن حظها الذي اوقعها في بني ادم مثل اوس الاسيوطي
ولكن قالت لنفسها: انا لازم اكون قوية وميشفنيشى وانا ضعيفة ولا يشوف دموعي دا واحد ميستهلش ولا يعرف الرحمه ازي قدر يضحك عليا كل المدة دي وانا صدقته بس انا مصدقش ان بابا ممكن يعمل حاجة زي دي بس هو اعترف قدامي انه السبب في موت ابو اوس يارب ساعدني واقف جنبي و اخذت تفكر طوال الليل حتي غلبها النوم ونامت وهي تبكي
*************
في صباح اليوم التالي
كانت تخرج تالين من كليتها وكان فى انتظرها مالك امام باب الكليه عندما راته تالين استدارت بوجها إلى الناحيه الأخرى ذهب فى اتجاهها مالك قائلا:تالين استنى انا عاوزك لو سمحتي
وقفت له تالين وهى غاضبه قائلة:نعم عاوز ايه اى إللى جابك ورايا
مالك وهو يقف أمامها قائلا:انا عايز اعرف انا برن عليكى من امبارح مش بتردى عليه ليه
اجابته تالين بتكبر :مش عاوزه ارد انا حره وملكش دعوه بيا نهائى
مالك بحيره :طيب انا عملت ايه يخليكى زعلانه منى كل دا اخر مره كنا كويسين ايه إللى حصل
تالين بصوت عالى:انت مش عارف ايه إللى حصل من اخوك واللى عمله فى صاحبةعمرى انت كمان عاوز تعمله فيا
مالك:انا مليش دعوه باللى اخويا عمله والله العظيم مكنتش اعرف إللى اوس عمله فى ايسل وانا اعمل لى كدا معاكى انا شوفتك صدفه وحبيتك ثم مسك يدها ونظر فى عيونها قائلا:تالين انا بحبك والله متظلمنيش
اوس باللى عمله دا فاكر انه بياخد حق ابويا بي بس والله انا كنت معرضه على إللى عمله تالين مش تاخدينى بذنب اخويا وانا وانت غير اوس و ايسل
نظرت له فى حيره قائله: سيبك من كل الكلام دا يا مالك المهم انا عايزه اطمن على ايسل دلوقتى علشان امبارح كانت منهارة جدا هى عامله ايه
مالك بحماس:خلاص تعالى معايا وانتى تشوفيها وتطمنى عليها
تالين بضحك:طيب اخوك إللى شبه هولاكو فى البيت ولا لا
ضحك مالك على كلامها :لا متخافيش هو مش فى البيت فى الشركه دلوقتى
اطمنت تالين وركبت معه سيارته وذهبوا فى اتجاه الفيلا
***************
فى فيلا الاسيوطي
كانت ايسل تجلس فى غرفتها وهى تبكى مسحت دموعها من علي وجهها حين سمعت طرقات على باب الغرفه قائلة: ادخل
دخلت عليها الخادمة وهي تحمل طعام الافطار قائله: الفطار يا ست هانم
ايسل: مش عايزة حاجة وخدي الاكل دا ونزليه تحت
الخادمة : بس مينفعش يا ست هانم
ايسل بعصبية : انتي مالك خدي الاكل وانزلي
حملت الخادمة طعام الافطار ونزلت بيه قابلتها والدة اوس حنان قائلة: ايه اللي منزلك بالأكل تاني
الخادمة باحترام : أصل الست ايسل زعقت و قالتلي خدي الاكل مش هاكل
ردت حنان : طيب هاتي الاكل دا وانا اخليها تاكل
حملت حنان صينية الافطار وصعدت الي غرفة ايسل
كانت ايسل مازالت جالسة علي السرير وهي تبكي علي ماحدث فيها قطع شرودها حنان قائلة: مالك يا حبيبتي مش عايزة تاكلي ليه نظرت لها ايسل وهي تمسح دموعها من علي وجها قائلة : مليش نفس اكل
حنان بطيبة : معلش انا عارفة انك مظلومة وابني
غلطان بس اعمله ايه دماغه ناشفة ومش بيسمع لحد
ايسل ببكاء : انتي عارفة ابنك عمل ايه ابنك دمرني ودمر حياتي كلها وكسر ابويا يا عالم حصله ايه بعد اللي ابنك عمله في امبارح
حنان لكي تهدي ايسل : إن شاء الله كل حاجة هتتصلح وانا هنا زي مامتك يا حبيبتي ومتخافيش اوس عمره مهيعملك حاجة وانا موجودة
ايسل بعد أن احست بالأمان في وجود حنان قائلة: ربنا يخليكي يا طنط
حنان : لا متقوليش يا طنط قوليلي يا ماما ويلا انتي من امبارح بنفس اللبس دا ادخلي خدي دوش وغيري هدومك دي يا بنتي بس كلي الاول
ايسل : حاضر
حنان : طيب انا هنزل وانتي كلي براحتك وغيري ولو عوزتي حاجة انا موجودة يا حبيبتي
هزت لها ايسل راسها وابتسمت لها خرجت حنان من الغرفة وبدأت ايسل بتناول بعض اللقمات من طعام الافطار ثم اخذت حمام دافي وغيرت ملابسها الي اسدال وصلت وأخذت تدعي الي الله ان ينجيها من اوس بعد أن انتهت من الصلاة سمعت صوت طرقات علي الباب فتحت الباب انصدمت عندما رأت تالين أمامها وخلفها مالك قائلة: تالين وحشتني عاملة ايه
تالين : انتي اللي عاملة ايه يا قلبي عمل فيكي ايه هولاكو دا
ايسل: معملش حاجة صحبتك بميت راجل
مالك بهزار : طيب هتخلو اخو هولاكو كدا واقف برا
تالين : يلا ياض روح لحالك
مالك وهو يمثل الحزن قائلا: يعني دي آخرتي كتر خيرك يا بنت الأصول
ضحكت ايسل و تالين علي طريقة مالك
مالك بجد : عاملة ايه يا ايسل دلوقتي
ايسل : الحمد الله كويسة والله يا مالك دي حتي طنط كانت لسه معايا دلوقتي ونزلت
مالك : ماما دي انتي هتحبيها خالص المهم هسيبكم مع بعض ثم وجها حديثه الي تالين قائلا: وانت يا تالين لما تيجي مروحة قوليلي وانا هروحك
تالين : حاضر ثم خرج مالك من الغرفة وتركهم بمفردهم
تالين بقلق : ايسل قوليلي يا حبيبتي لو البني ادم دا عملك حاجة
ايسل : والله العظيم ما عمل حاجة قعد امبارح يتكلم شوية وبعدين راح أوضة تاني متخافيش وماشفتهوش من امبارح بس المهم بابا دلوقتي عامل ايه
تالين لكي لا تخيف ايسل علي والدها : متخافيش والله كويس وانا مسبتهوش غير لما بقا كويس
ايسل : طيب يا تالين انا عايزكي تروحي لبابا وتطمني عليا
تالين : حاضر يا حبيبتي متشغلش بالك انتي اهم حاجة حاولي تتجنبي اوس نهائي علشان ميتعصبش عليكي
ايسل : والله يا بنتي انا مليش دعوة بيه نهائي هو بس يطلعني من دماغه كل شوية يزعق وخلاص من امبارح
تالين: طيب وانتي بتعملي ايه
ايسل : اعمل ايه بزعق انا التانية وخلاص علشان يعرف ان انا قوية
تالين : عبيطة قوليله حاضر و اعملي اللي هو عايزه وخلاص
ايسل بعصبية: يا بنتي دا عايزني خادمة ليه بيقولي انتي هتكوني المسؤلة عن اكلى ولبسي وشربى دا شكله عبيط
تالين بنفاذ صبر: يا بت انتي هتموتيني قوليله حاضر وخلاص سياسيه علشان ميعرفش انتي بتفكري في ايه خلي يكون محتار امال هتقفي قصاده هيزعق وممكن ايده هتتمد وحوارات انتي مش قدها اسمعي كلامي وانتي هتكسبي صدقني الرجل ملهوش غير حاضر ونعم خلي يتعلق بيكي وبعدين انتي اللي هتاخدي حقك منه
ثم جلسوا يتحدثوا لمدة طويلة حتي استأذنت تالين ورحلت ظلت ايسل جالسة في غرفتها تفكر في كلام تالين وأنها تريد اخذ حقها من اوس
************
يوم الفرح
في الجناح المخصص للعروسة كانت مليكة تجهز من اجل الفرح كانت خبيرة التجميل انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على وجه مليكة نظرت مليكة الي نفسها في المرأة كانت جميلة بشدة دخلت عليها امها وهي تبكي قائلة: ماشاء الله يا حبيبتي ايه الجمال دا
مليكة : طيب بتعيطي ليه يا ماما
والدة مليكة : بعيط من الفرحة يا حبيبتي الله واكبر عليكي ثم اخذتها في حضنها ثم جاءت والدة ادم وهي تقول : الله واكبر علي عروسة ابني
ابتسمت لها مليكة : تسلملي يا طنط
والدة ادم: طيب يلا علشان العريس والمعازيم تحت مستنينك
مليكة: حاضر
***********
في فيلا المنشاوي
دخل الياس من باب الفيلا وهو حامل في يده شنطة كبيرة ينادى علي الداده فاطمة قائلا: ازيك يا داده
الداده فاطمة: ازيك يا بني يعني جاي بدري كدا
الياس : ما النهاردة فرح ادم صاحبي يا داده هو انتي نسيتي
الداده فاطمة : اه دا انا نسيت خالص
الياس وهو يعطي الداده فاطمة الشنطة اللي في يدهه قائلا: طيب خدي يا داده ادي الشنطة دي لجوان وقوليلها تكون جاهزة بعد ساعة علشان هتروح معايا الفرح وانا هطلع اجهز
الداده فاطمة : حاضر يا بني ثم صعدت الي غرفة جوان طرقت علي الباب عددة طرقات حتي اتها صوت جوان قائلة: ادخل
كانت جوان جالسة علي السرير تقراء في كتاب الله وعندما رات الدادة فاطمة تصدقت وأغلقت المصحف قائلة بابتسامة : تعالي يا داده ادخلي
دخلت الداده وذهبت في اتجاه جوان قائلة: ازيك يا بنتي عاملة ايه
ردت عليها جوان : الحمد الله بخير
مدتت الدادة يدها بالشنطة لجوان قائلة : خدي يا بنتي الياس بيقولك البسي و اجهزي بعد ساعة علشان هتروحي معا فرح ادم صاحبه
جوان : بس انا مش عايزة اروح معه في حتة
الداده فاطمة: يا بنتي البسي ويلا علشان ميزعلش هو عايز يروح معاكي الياس كويس متخلهوش يكون وحش معاكي وانتي اللي هتجيبي المشاكل لنفسك
جوان بحيرة : طيب ماشي خلاص
الداده فاطمة: طيب يا حبيبتي هسيبك تلبسي
خرجت الداده فاطمة من غرفة جوان وتركتها تجهز من اجل الفرح
اما علي الجانب الآخر عند الياس كان يقف أمام المراه وهو يسرح شعره الغزير للخلف ورش عطره المميز ثم نظر علي مظهره قائلا: خلاص النهاردة بعد الفرح هعترفلك بحبي ليك يا جوان واخليكي تسامحني باي طريقة ثم خرج من غرفة وذهب في اتجاه غرفة جوان طرقات علي الباب عددة طرقات حتي اته صوت جوان قائلة: ادخل
دخل الياس الي الغرفة رأي جوان تعطي ظهرها قائلة: يا داده تعالي اقفليلي السوسته علشان انا خلصت خلاص ذهب الياس في اتجاه جوان وقفل السوسته ثم جذب جوان من الخلف ووضع رأسه في عنقها يشم رائحة عطرها كانت جوان مصدومة لا تعرف ماذا تفعل ثم قال : ايه الحلوة دي انا لو اعرف ان انتي بالحلوة دي مكنتش خرجتك من الفيلا ابتعدت جوان عنه قائلة بعصبية : اوعي انت ايه اللي جابك هنا
الياس وهو يرفع حاجبه قائلا: انا لو مجيتش مكنش حد قفلك السوسته
جوان : شكرا عن خدماتك مطلبتش منك حاجة علي فكرة
الياس لكي ينهي الحديث قائلا: طيب يلا علشان اخرنا ثم مسك يدها وخرج من الغرفة بل من الفيلا بأكملها وذهب من اتجاه الفندق الذي يقيم في الفرح
**********
في الفندق
دخل كلا من جوان واليأس الي القاعة كان ادم و مليكة جالسين في المكان المخصص للعروسين ذهب الياس و جوان في اتجاه اتجاهم وقف الياس مع صديقه وبارك له قائلا: مبروك يا صاحبي
رد عليه ادم: الله يبارك فيكي يا حبيبي
الياس بضحك: طيب اضحك ولا امك غصبك علي الجوازة
ادم : بس ياض احترم نفسك
بارك الياس لمليكة قائلا: مبروك يا عروسة
مليكة بخجل : الله يبارك في حضرتك
كانت جوان وقفة بجانب الياس دون قول شي عرفها الياس علي مليكة وادم قائلا: دي جوان مراتي
باركت جوان لمليكة وهي تمد لها يدها قائلة: مبروك يا عروسة
مليكة وهي تمد لها يدها قائلة : الله يبارك فيكي يا حبيبتي
ثم باركت لادم : مبروك يا دكتور ادم
رد ادم : الله يبارك فيكي
ذهب الياس و جوان وجلسوا علي الطاولة ثم ترك جوان ووقف مع بعد رجال الاعمال جاء اوس ومالك وبركوا لادم ثم ذهبوا في ناحية الياس ووقفوا معه كانت جوان جالسة في ضيق لان الياس تركها بمفردها بعد فترة انتهاء الفرح وعاد العروسين الي الفيلا
***********
دخل ادم ومليكه الى الغرفه جلست مليكه على طرف الفراش وهى فى غايه التوتر والارتباك لحظه ادم توتر مليكه وجلس بجانبها ووضع يده على كتفها احست مليكه فى هذه الحظه برعش فى جسدها عندما لمست يده كتفها بدا ادم بالكلام وقال:مليكة انا عاوز اتكلم معاكى فى حاجه مهم
ردت عليه مليكه وهى مازلت تنظر فى الارض:اتفضل قول إللى انت عاوزه
اجابها ادم:طيب بصيلى الاول وانا بتكلم رفعت عينها فى عينه واحست ان الزمن وقف بها فى هذه الحظه عندما نظرت إلى عينه واحس ادم بنفس الشعور فاق ادم من هذه المشاعر المضطربه وهو يقول:مليكه احنا عاوزين نتفق على نظام إللى هنمشى عليه فى حياتنا إللى جاى ردت عليه مليكه وهى تقول :اتكلم بوضوح يا ادم انا مش فاهمه حاجه
ادم:بصراحه كدا يا مليكه انا متجوزك علشان تالا مش اكتر وياريت تفهمى الكلام دا علشان انا من بعد زهرة قلبى اتقفل وعمرى ما افتحه تانى وياريت الكلام دا يكون ما بينا بس حتى امى متعرفش عنه حاجه ونكون قدام امى و تالا احسن زوجين فى الدنيا
انصدمت مليكه من كلام ادم واحست إنها فقدت الامل فى ان يحبها ادم مثل ما هى تحبها قطع شرودها صوت ادم وهو ينادى عليها:مليكه مليكه ردت عليه مليكه بصوت حاولت ان يخرج طبيعى:ايوه انا معاك
ادم :اى رايك فى الكلام إللى انا قولته دا
مليكه بكبرياء : انا كنت اقولك نفس الكلام دا وكويس ان انت وفرت عليه الكلام دا انا وفقت اتجوزك بس علشان تالا مش اكتر
احس ادم بالضيق عندما قالت مليكة هذا الكلام ولا يعرف ما هو سبب هذا الضيق
قال ادم لكي يخفي ضيقه من كلام مليكة : ودا ما يمنعش ان انا تحت امرك فى اى حاجه تطلبيها البيت هنا هو بيتك تعملى فيه بحريه مش عاوزك تحطى اى قيود ما بينا
ردت عليه مليكه وهى تحاول ان تنهى الموضوع حتى لا تبين حزنها أمامه : تمام ماشى
يقول لها ادم:طيب يلا اقومى غيرى الفستان
أقامت مليكه ودخلت إلى المرحاض لكى تبدل ملابسها وأغلقت الباب وقفت خلفه وأخذت تبكي بحرق وهى وضعا يديها على فمها لكى لا يسمع ادم صوت بكائها....
رواية ذئاب بشرية الفصل العاشر 10 - بقلم دينا فتحي
قامت مليكة ودخلت إلى المرحاض لكي تبدل ملابسها وأغلقت الباب.
وقفت خلفه وأخذت تبكي بحرقة وهي واضعة يديها على فمها لكي لا يسمع آدم صوت بكائها.
بعد فترة ليس طويلة خرجت مليكة من المرحاض وهي مرتدية بيجامة نوم.
رأت آدم وهو ممدد على الأريكة مغمض العينين وبدل ملابسه إلى تي شيرت بنصف كم أبيض وبنطلون أسود.
وقفت مليكة بالقرب منه ونظرت له بحب وهي تقول في سرها: "الله دا حلو أوي. لو يعرف أنا بحبه أد إيه مكنش عمل معايا كدا. بس لا أنا لازم هكون قوية. دا حتى سبني أنام لوحدي على السرير وهو نام على الكنبة."
ثم لفتت وجهها ناحية الآخر واتجهت ناحية السرير ونامت وهي تفكر.
أما عند آدم، كان يشعر بمليكة وأنها تحمل له مشاعر، ولكن هو لا يخون زوجته الراحلة. هو يحبها ولا يحب غيرها. ونام هو الآخر بعد تفكير.
في فيلا الأسيوطي.
دخل أوس إلى غرفته. رأى آيسل تجلس أمام التلفزيون.
أغلق باب الغرفة وذهب ناحية آيسل. أغلق التليفزيون ووقف أمام آيسل.
كانت آيسل جالسة في برود تام ولا تنطق بكلمة.
قطع الصمت أوس قائلاً: "أنا لما أجي قومي شوفيـني. عايز إيه بدل ما انتي قاعدة كدا."
قامت آيسل ووقفت أمامه قائلة: "نعم. عايز أعملك إيه."
نظر لها أوس باستغراب كيف لها أن يتغير حالها بهذه السرعة قائلاً: "ادخلي جهزي لي الحمام."
ذهبت آيسل بدون كلمة ناحية المرحاض وقامت بتجهيز الحمام له وهي تقول في نفسها: "أهدي عليا وأنا والله لاخد حق كل كلمة قولتيها لي وكل حاجة عملتيها فيا. أهدي الصبر حلو. لاخليك تبوس رجلي وأكسر قلبك زي ما كسرت قلبي."
ثم انتهت من تجهيز الحمام وخرجت له قائلة: "الحمام جاهز. اتفضل."
كان أوس جالس على الأريكة يدخن سيجارته. نظر لها باستحقار قائلاً: "انزلي جهزي لي العشاء وبسرعة."
نظرت له آيسل بنفاذ صبر قائلة: "حاضر."
نزلت آيسل إلى الأسفل وهي أحست أنها ستنفجر من عمايل أوس وتدعي على صديقتها تالين لأنها هي صاحبة الفكرة قائلة: "منك لله يا تالين. أنا غلطانة إني سمعت كلامك."
ثم دخلت إلى المطبخ وقالت للخادمة قائلة: "لو سمحتي جهزي لي العشاء لأوس."
الخادمة باحترام: "أمرك يا هانم."
بعد مدة ليس طويلة جهزت الخادمة العشاء. حملته آيسل وصعدت إلى الغرفة وهي تدعي عليه.
دخلت إلى الغرفة رأت أوس وهو نائم ومغمض العين. ذهبت ناحيته قائلة: "انت. انت يا عم."
أوس وهو مازال مغمض عينه قائلاً: "مش هاكل. نزلي الأكل تحت."
نظرت له آيسل وهي تحاول أن تمسك أعصابها قائلة: "مش انت يا بني قلت هاتي العشاء. إيه غير رأيك دلوقتي. أنا نزلت جبته أهو."
أوس بصوت عالي قائلاً: "قلت نزلي تحت. انتي مش بتسمعيني."
آيسل بنفاذ صبر قائلة: "حاضر."
نزلت آيسل الطعام وجائت لتصعد. خبطت في شخص.
آيسل بعصبية: "مش تفتح انت التاني."
مالك بتعجب: "مالك يا بنتي. في إيه لي العصبية دي كلها."
آيسل وهي تحاول أن تمنع دموعها من السقوط: "مافيش. مالك هو اللي يعاشر أخوك هيكون إزاي يعني."
مالك: "ليه هو عمل فيكي إيه."
آيسل: "عمال يأمر. جهزي لي الحمام. جهزي لي العشاء. وبعد ما جهزت العشاء نزلني بي تاني. ينفع كدا."
مالك وهو يحاول أن يهديها: "معلش يا آيسل. هو عصبي شوية. فترة وهتعدي. وإن شاء الله مع الوقت هينسي وهيكون كويس معاكي."
آيسل: "إن شاء الله يا مالك. عايز حاجة."
مالك: "عايز سلامتك."
ثم صعدت آيسل إلى الغرفة. كان أوس مازال كما هو. أغلقت باب الغرفة ونامت على الأريكة وهي تفكر في القادمة مع أوس وكيف ستتعامل معه.
في فيلا المنشاوي.
دخل كلا من جوان والياس إلى الفيلا وصعدت جوان إلى غرفتها سريعا.
كان الياس يقف يفكر كيف سيقول لها أنه يحبها. صعد هو الآخر إلى غرفة جوان.
طرق على الباب عددت طرقات. كانت جوان فكت طرحتها عندما سمعت طرقات على الباب.
وضعت الطرحة على شعرها بطريقة عشوائية وفتحت الباب. رأت في وجهها الياس.
نظرت له جوان قائلة: "نعم. عايز إيه."
الياس: "عايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة."
جوان: "وأنا دماغي مصدعة مش هقدر أتكلم معاك. وكمان مافيش كلام ما بينا."
الياس وهو يحاول يمتلك أعصابه قائلاً: "جوان متخلينيش أخرج عن شعوري. أنا بتكلم معاكي كويس. ف أحسن ليكي إنك تتكلمي معايا بنفس الطريقة."
جوان واحست أنه سيخرج عن شعوره فهي ستكون الخسارة قائلة: "طيب يعني انت عايز إيه."
الياس وهو يدخل إلى الغرفة قائلاً: "تعالي. مش هنتكلم واحنا واقفين."
ثم جذب جوان وجلسوا على طرف السرير قائلاً: "جوان أنا بحبك."
نظرت له جوان بصدمة قائلة: "بتحبني إزاي. هو انت اللي زيك يعرف يحب اللي زيك يا الياس يا منشاوي. بيعرف يذي بس. انت اللي في دا مش حب دا امتلاك. انت أي حاجة بتعوزها بتمتلكها. وأنا محدش هيمتلكني ولا عمره هيمتلكني. انت فاهم."
نظر لها الياس قائلاً: "جوان صدقني أنا بحبك بجد. أما عارف اللي عملته دا مكنش ينفع أعمله. طيب بصي اديني فرصة واحدة وأنا هثبتلك إن أنا اتغيرت. جوان انتي الوحيد اللي أنا بترجاها إنها متسبنيش. أنا عارف أن أنا كنت قاسي وظلمتك. بس إحنا بشر. والمعروف أن البشر بتغلط. أنا مش طالب منك تحبيني دلوقتي. أنا طالب فرصة. أنا والله اتغيرت على إيدك."
ثم ماسك إيدها قائلاً: "جوان سامحني واديني فرصة وأنا هثبتلك إن أنا بحبك بجد."
نظرت جوان في عينه واحست بالصدق في حديثه قائلة: "طيب يا الياس اديك فرصة شهر واحد وهشوف انت بجد اتغيرت ولا لأ. بس في الشهر دا كل واحد برضه في أوضته ومتقربليش نهائي. زي اتنين مخطوبين."
الياس بضيق: "هي دي عيشة. كل واحد في أوضة. طيب يا ست مش هقربلك غير لما هتكوني عايزة. إنما كل واحد أوضة دي مستحيل."
جوان باستفزاز: "براحتك. هي دي شروطي. عجبك تمام. مش عجبك برضو براحتك."
الياس بمكر قائلاً: "خالص براحتك يا جوان. بس خلي في علمك انتي اللي هتجيلي بنفسك."
جوان بكبرياء: "ما نشوف. يلا برا عشان أنا عايزة أنام."
الياس وهو يجذبها ناحيته قائلاً بابتسامة لعوبة: "طيب ما تجيبـي حاجة قبل ما أطلع."
نظرت له جوان بعدم فهم قائلة: "يعني عايز إيه."
الياس وهو يقترب منها ويزيح الطرحة من على شعرها وانفاسه تلفح بشرتها البيضاء. كانت جوان لا تعرف ماذا تفعل ووضعت يدها على صدره العريض قائلة: "الياس لو سمحتي ابعد."
الياس وهو يقبل كل إنش من وجهها قائلاً بهيام: "الله يا جوان. تصدقي أن انتي أول مرة تنطقي اسمي."
ثم نظر في عينها قائلاً: "مكنتش أعرف أن اسمي حلو كدا وهو طالع من شفايفك."
جوان وهي تموت خجلاً: "طيب ونبي ابعد."
وقبل أن تكمل كلامها كان الياس يقبلها من شفتيها برقة ويغرز يده في شعرها ويقربها منه.
كانت جوان مستسلمة له تماماً. ظلوا هكذا لمدة حتى أحست جوان بأن الهواء انقطع عنها.
ابتعد عنها الياس وهو ينظر لها بحب قائلاً: "أنا أطلع دلوقتي بدل ما أعمل حاجة انتي مش عايزها."
ثم خرج من الغرفة وذهب إلى غرفته.
أما عند جوان كانت مصدومة من اللي حدث وكيف استسلمت له هكذا.
ثم وضعت يدها على شفتها وابتسمت قائلة: "هو إيه اللي بعمله دا. هو أنا فرحنا كدا ليه."
ثم ذهبت إلى المرحاض لكي تأخذ حمام دافئ وغيرت ملابسها إلى بيجامة نوم ونامت بعدها.