تحميل رواية «تحت وصاية الشيطان» PDF
بقلم نورا نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أعوام على إصابته الحادثة المشؤومة التي تسببت بإصابته بالشلل، مما جعل الفتاة التي أراد الزواج منها تتخلى عنه. ولولا ثقته بنفسه، ومساعده جاك صديقه الذي أصر أن يرافقه لإجراء جلسات علاج طبيعي ليعود للوقوف على قدميه مرة أخرى، ولكن بمساعدة عكاز أصبح رفيقًا له بعد الحادث. وذات يوم، أثناء ما كان ليون يجلس في مكتبه يراجع بعض أوراق الشركة الخاصة به، توقف عن عمله حين تناهى إلى سمعه طرقات على باب مكتبه. ترك الأوراق من يده ثم تحدث قائلًا بصوته الأجش: "تفضل." أدارت الخادمة مقبض الباب ثم دلفت لتتحدث إليه، وهي...
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورا نبيل
ارتدى ليون ملابسه، وغادر متجهاً إلى غرفة الاستقبال، وهو غاضب بشدة، ويتمنى لو يستطيع أن يلغي تلك المقابلة، ويعود لمشاغبته سريعاً.
لكن ما باليد حيلة، توجه إلى غرفة الاستقبال ليرى من تلك التي جاءت لتفسد يومه.
دلف بوجه عابس، ونظرات مترقبة.
حين أصبح بداخل الغرفة تحدث قائلاً:
- مرحباً، هل أستطيع أن أخدمك بشيء؟
استدارت هلين لتواجهه، وحين شاهدها ليون تصاعد الغضب بداخله.
صاح بها غاضباً:
- هلين، ماذا أتى بك إلى هنا؟
هلين، وهي تقترب منه بغنج ودلال، قالت:
- أوه ليون، ما هذه المقابلة؟ لقد جئت لحضور الكرنفال، وأردت رؤيتك، لذلك جئت كي أراك.
ليون:
- هلين، أنا ليس لدي وقت، وما زلت لم أنل قسطاً من الراحة، وليس لدي عقل فارغ لأستمع لثرثرتك.
هلين بنزق:
- لكن أنا اشتقت إليك.
وحاولت الاقتراب منه، ووضع يدها على وجهه، فأرتد ليون إلى الخلف كمن أصابته لعنة.
وهتف بها قائلاً بنبرة غاضبة:
- هلين، أنا آسف، أنا لم يغمض لي جفن منذ البارحة، لذلك أرجوك غادري الآن.
هلين بغضب، وهي تنفث دخان سيجارتها في الهواء، وترمقه بنظرات ماكرة، قالت:
- تطردني ليون كما تشاء، لكن تذكر جيداً أني قد جئت أطلب ودك، وأنت صدتني. إلى اللقاء ليون.
وقبل أن تغادر، ألقت على مسامعه بضع كلمات قائلة:
- ستأتيني قريباً جداً بمحض إرادتك.
بصق ليون خلفها أثناء مغادرتها، ثم دمدم قائلاً:
- يا إلهي، فتاة سمجة! بمجرد أن أراها أشعر بالاختناق، نزعت يومي تلك اللعينة.
ثم ما لبث أن ابتسم بسعادة حين مر بخياله طيف حبيبته، وقرر أنه لن يستطيع أن يصمد أكثر من ذلك أمام سحرها، وسوف يجهز لها مفاجأة تفقدها صوابها من شدة فرحتها بعيد ميلادها القادم.
ركض ليون بسرعة شديدة على الدرج ليعود لمشاغبته الصغيرة، وهو يردد وهو هائم بحبها:
تلك الصغيرة التي أفقدته صوابه، وزلزلت كيانه، وبعثرت نبضاته.
فأخذ يردد قائلاً:
عندما أشتاق لطيفك
لا أبحث عنك عبر المسافات
أكتفي بسماع دقات قلبي
ساعتي تشير إلى تمام الشوق
حسب توقيت الحنين
ما بين أشواقي، وأشواقي
مسيرة لهفة، ومسافات تمتد
من الحنين إلى الحنين.
ركض ليون بأقصى سرعته ليعود لمشاغبته، وحين أصبح أمام غرفتها، دلف الغرفة بهدوء دون أن يصدر صوتاً، وتسلل خلفها بهدوء، وقبل وجنتها بنهم، وأدارها إليه.
وأخذ يتأملها بنظرات تقطر عشقا، وأزاح بيده خصلة متطايرة من شعرها الناعم ذو الخصلات الذهبية يتطاير على وجهها.
حاولت لارا أن تتخلص من يديه، لكنه عانقها بشدة، وأطبق ذراعيه حولها كأنه يود أن يزرعها داخل قلبه.
رفع وجهها إليه، ولثم شفتيها برقة بالغة، ثم تعمق بقبلته أكثر.
حاولت لارا أن تدفعه عنها، لكنه تمسك بها بشدة حتى استسلمت لمشاعرها المتدفقة نحوه بشدة، والتفت يداها حول عنقه، وغابت معه بقبلة زلزلت كيانها، وجعلت ضربات قلبها تدق بعنف، وتنفسها يعلو ويهبط كأنها تركض بسباق.
ابتعدت لارا عنه، وقد غزا خديها اللون الأحمر من شدة الخجل.
ابتعدت عنه لارا، وجلست تأكل بصمت، ثم تذكرت أمر الفتاة، فهتفت به، وعبثها تشتعل غيرة قائلة:
- ليون، من تلك الفتاة التي جاءت لرؤيتك؟
يشعر ليون بالمرح لشعوره بنبراتها التي تقطر غيرة، ونظرات عينيها التي تشتعل غيرة.
رمقها بنظرات مسلية، ثم تحدث إليها قائلاً:
- مجرد صديقة قديمة كانت تمر من هنا، فجاءت لرؤيتي.
لارا بغضب طفولي، وهي تدمدم بقدمها بالأرض:
- ولماذا جاءت إلى زيارتك هذه الدرجة؟ لم تتحمل عدم رؤيتك؟
تهلل وجه ليون لشعوره بأن مشاكسته تغار عليه، وشعور بالارتياح تسلل إلى قلبه بأنها حقا تحبه، وليس مجرد انبهار به.
ذهب إليه بخطى سريعة، وجلس إلى جوارها، ثم غمرها بين يديه ليقربها من صدره، ثم وضع إصبعه فوق أرنبة أنفها، وهمس لها وهو يجعد وجهه قائلاً بنبرة مرحة:
- ما بك مشاكستي الصغيرة؟ لما أنت عابثة هكذا؟ هل وجود تلك الفتاة أغضبك إلى هذا الحد؟
لارا بغضب طفولي، وعيناها تشتعل غيرة، أشارت له بإصبعها، وقالت:
- ليون، لا تغضبني تلك الفتاة، أنا حين شاهدتها وددت لو أذهب إليها لأقتلع رأسها، وألقيه بالقمامة، فكيف لها أن تضع يدها على شيء ليس لها؟ ولماذا سمحت لها بذلك؟
أخذ ليون يقهقه على حديث مشاكسته الصغيرة، ثم تحدث إليها قائلاً، وهو يحاول أن يبدي على حديثه بعض الجدية، ويرمقها بنظرات ماكرة قائلاً:
- أحقا مشاكستي؟ إذا ما هو الشيء الذي ليس لها؟ هيا أخبريني؟
لارا وقد غزت حمرة الخجل خديها، وأدارت وجهها للناحية الأخرى.
صمتت، ولم تجد كلمات تعبر بها عن ما تشعر به تجاهه، وهي خجولة بشدة، وهو لا يود البوح بمشاعره رغم أنه كل ما يفعله يدل على أنه يحبها.
اقترب منها ليون ثم أدارها إليه ليخرجها من شرودها قائلاً، وهو يتأمل ملامحها الندية، وعينيها الفيروزيتين، وشفتيها الوردتين:
- هيا تحدثي مشاكستي الصغيرة، لماذا أنت صامتة؟ هل أكلت القطة لسانك؟
لارا وقد أخفضت عينيها هرباً من عينيه، قالت:
- لأنك أنت أيها الليون المغرور القاسي، أنت أثمن أشيائي، وأقربها لقلبي.
أغمض ليون عينيه ليخفي تأثير كلماتها على قلبه، فهو يعشقها حتى الثمالة، بل إنه يذوب شوقاً للمسها، لكنه دائماً ما يحاول أن يتحكم بنفسه كي لا يتعجل الأمور، فما زال الوقت باكراً لأن يعترف لها بما بقلبه، لكن قريباً جداً سيأتي الوقت الذي سيعلن للعالم أجمع أنها محبوبته، وضوء انبثق لينير دربه المظلم.
تستحق أن يفعل من أجلها المستحيل، لكن الوقت لا يزال باكراً.
تحدث إليها قائلاً بحب شديد:
- شكراً لكِ لارا على كونك تعتبرينني شيئاً هاماً بحياتك. والآن يا مدللتي الصغيرة، هيا إلى غرفتك لتنالي قسطاً من الراحة حتى نستمتع معاً في المساء بالكرنفال.
شعرت لارا بخيبة أمل، وغزا الحزن ملامح وجهها، واعتصر الحزن قلبها، وكادت أن تبكي لأنه لم يقل كلمة واحدة تريح قلبها، وتعبر عن حبه.
غادرت الغرفة دون أن تنظر إليه حتى لا يرى قطرات الدموع التي تهدد بالنزول بأي وقت.
غادرت متجهة إلى غرفتها، وهي تحاول السيطرة على دموعها التي تهدد بالهطول بأي وقت.
دَلفت إلى غرفتها، وأوصدت الباب خلفها، وجلست على فراشها تنتحب بشدة، وهي حزينة، قلبها يتألم منه.
تمنت لو كان قد حاول فقط أن يروي ظمأها، ولو بكلمة واحدة.
اندست بالفراش، وتدثرت بالغطاء، وراحت بثبات عميق من شدة إرهاقها.
أما ليون، فقد غضب بشدة من تصرفه اللامبالي معها.
تمنى لو يتحدى العادات والتقاليد، وسنها الذي ما زال صغير، ويعترف لها بحبه.
لعن نفسه قائلاً:
- أيها الغبي، لما لم تضرب بكل شيء عرض الحائط؟ وتصرح لها بمكنون قلبك؟ لما لا تعبر لها عن مشاعرك الجياشة تجاهها؟
لكن لكل مقام مقال.
قريباً جداً سيكون من حقي أن أعبر لها عن كل ما بداخلي تجاهها من مشاعر دون أن أخشى شيئاً.
لقد فاض الكيل، ولن أستطيع الصبر أكثر من ذلك.
نهض متوجهاً إلى الفراش، وقرر أن يخلد للنوم حتى يستطيع أن ينهض بوقت بدء الكرنفال.
غفا ليون بمجرد أن وضع رأسه على الوسادة، وبعد مرور عدة ساعات وكان الوقت أصبح ليلاً، وقد غابت الشمس، وأنار القمر الجزيرة ليضفي عليها جواً من السحر.
نهضت لارا من نومها لتنظر حولها بدهشة كبيرة، ثم تتوجه للنافذة، وتنظر منها، ثم تشهق بانبهار، وهي تضع يدها على فمها وهي تنظر للسماء المزينة بالبالونات المضيئة، والألعاب النارية التي تحلق عالياً بسماء الجزيرة.
قررت أن تذهب لتغتسل، ثم تذهب لتوقظ ليون ليذهبوا لمشاهدة الكرنفال.
دَلفت إلى المرحاض لتغتسل، وتبدل ملابسها.
ملئت المغطس بالماء الدافئ، وجلست به تسترخي بعض الوقت، وتصفي ذهنها من التوتر الذي تشعر به.
ثم بعد وقت ليس بقليل، نهضت وجففت جسدها بالمنشفة، وعادت لغرفتها.
جلست أمام المرآة، ثم أخذت تجفف شعرها الطويل الذي يبدو في روعته كسلاسل من الذهب الخالص.
انتهت من تصفيف شعرها، وبدلت ملابسها، وذهبت مسرعة لغرفة ليون.
فتحت الباب بهدوء، وتسللت بهدوء إلى داخل الغرفة على أطراف أصابعها حتى لا تصدر صوتاً، إلى أن أصبحت أمام فراشه.
جلست على حافة الفراش، وأخذت تتأمله بحب، وتخللت شعرها الحالك السواد بأصابعها، ومررت يدها على وجهه بحب، وانحنت لتلثم خده بقبلة رقيقة، فتفاجئت بيده تجذبها لتستلقي إلى جواره.
شهقت لارا بفزع، وقد أخذت ضربات قلبها تعلو من هول المفاجأة.
ثم أخذت تعنفه، وهي ما زالت تحاول التقاط أنفاسها:
- ليون، لقد أفزعتني، ما هذا الذي تفعله؟
أمسك ليون يدها، وقربها من فمه، ولثمها بحب، ثم همس لها أمام شفتيها، وهو يرمقها بحب:
- أنتِ من بدأ يا مشاكستي في إزعاجي، وأنا كنت نائم.
صاحت به لارا، غاضبة:
- ليون، كفاك، اتركني.
لكنه وضع يده على أرنبة أنفها، وهمس:
- ليس بتلك السهولة، حلوتي المشاكسة، أعطيني قبلة ثم سأتركك.
دفعته لارا بصدرها ليبتعد عنها، ثم نهضت من بين يديه لتجلس بعيداً عنه، ثم تحدثت إليه قائلة:
- هيا أيها الكسول، انهض لتغتسل، وتبدل ملابسك، لنذهب للكرنفال.
ليون بمشاكسة:
- كلا، إن لم آخذ مكافأتي لأنهض. اقتربي إلى هنا وأعطني مكافأتي، هيا لارا تقدمي، أو أتقدم أنا إليك.
نهضت لارا لتركض حتى تفر منه، لكنه كان قد نهض من الفراش بسرعة البرق، وأمسك بها وهي تحاول الفرار من الغرفة.
حاولت لارا أن تخلص نفسها من بين يديه، باءت كل محاولاتها بالفشل.
غمرها ليون بين يديه، وقربها من صدره ليعانقها بحب شديد، ورفع وجهها إليه ليلثم شفتيه برقة بالغة، مما جعل ضربات قلبها تتزايد حتى كادت تكون مسموعة، وتنفسها يزداد بشدة.
ثم همس بأذنها:
- شكراً لكِ مدللتي الصغيرة، لقد حصلت على مكافأتي.
جذبها من يدها متوجهاً إلى الخزانة، أخرج منها رداء باللون الأحمر والأبيض مزركش، ثم مد يده به إليها، وقال:
- إليكِ طفلتي، هذا زي الكرنفال، هيا اذهبي ارتديه إلى أن أغتسل، وأرتدي أنا أيضاً الزي الخاص بي.
تهلل وجه لارا من شدة سعادتها، ثم أخذت منه الرداء، وذهبت لغرفتها لترتديه، وتضع اللمسات الأخيرة على زينتها.
ارتدت لارا الرداء الخاص بالكرنفال، ثم أعادت تصفيف شعرها، ووضعت اللمسات الأخيرة لزينتها، ثم توجهت لغرفة ليون، ووجدته قد انتهى هو الآخر من ارتداء ملابسه، وكان يصفف شعره.
وقفت تتأمله بصمت، وبريق الإعجاب يشع من عينيها، وهتفت به قائلة:
- واو، الرداء رائع عليك ليون، أخشى لو ذهبنا معه هكذا، سوف يقوم الفتيات بمغازلتك.
نظر إليها ليون بنظرات تقطر عشقا قائلاً بتهكم:
- بل أنتِ يا فاتنتي المشاكسة من سيقومون بخطافكِ مني، وأنتِ بهذا الرداء الذي أضفى عليكِ أنوثة طاغية.
أمسك بالسيف الذي كان مع الرداء، ثم هتف بها، وعيناه تشتعل غضباً:
- أقسم لارا لو اقترب منكِ أحدهم، سأقوم بقتله.
ثم أمسك بيدها، وغادروا معاً.
بعد أن انتهى ليون من الاستعداد، وجدوا الشوارع قد ازدحمت بالعديد من الرجال والنساء، والجميع يرقصون السامبا معاً، وبعض المهرجين يتجولون بزييهم في الشارع، والألعاب النارية تنطلق محلقة عالياً في السماء.
وأخذوا ينثرون على بعضهم البعض البودرة الملونة بكل الألوان، ويرتدون عقوداً من الأزهار.
اندمج ليون ولارا بأجواء الكرنفال، وأخذا يمرحان سوياً، ويرقصان.
وأخذ ليون يحتسي الشراب بكثرة، مما أزعج لارا، وطلبت منه التوقف عن احتساء الشراب بكثرة كي لا يفقد الوعي، لكنه لم يستمع إليها، وأخذ يحتسي المزيد من الشراب، ويضمها لصدره، ثم يقبلها برقّة متناهية، ويهمس لها قائلاً:
- تبدين فاتنة لارا، مذاق شفتيكِ يثملني أكثر من الشراب، أحب رفقتكِ كثيراً، وأشعر بالراحة بقربك.
بعد أن انتهى الاحتفال، أسندت لارا ليون، وعادوا معاً للمنزل، وهم غافلين عن الأعين التي تراقبهم من بداية الاحتفال.
عادوا أخيراً إلى المنزل، بعد مشقة كبيرة.
نظر لثقل ليون باستنادها عليه، وذهبت به لغرفته، وساعدته بالاستلقاء بالفراش، ودثرته بالغطاء، وانصرفت لغرفتها لتبدل ملابسها، وتنال قسطاً من الراحة.
نهض ليون من النوم، وهو يشعر بألم غير عادي برأسه، وحين مد يده ليضيء ضوء الغرفة إلى جواره، تعثرت يده بجسد مسجى إلى جواره.
فيضيء الضوء، ويدفع من وجدها تستلقي إلى جواره، وشعرها يخفي وجهها، فيقوم بدفعها، وهو يصيح غاضباً:
- أنتِ! هيا استيقظي! من أتى بكِ إلى هنا؟ وما الذي جعلكِ تنامين بفراشي، وبغرفتي؟
لتنهض الفتاة، وهي تتثاءب، وترتدي لباس نوم شفاف يبرز مفاتنها بدقة.
ثم تقترب منه بدلال قائلة:
- ليون، ما بك عزيزي؟ لقد قضينا ليلة لا تُنسى، وأنت أيها الشقي من طلب مني أن أبقى برفقته. أنا أعشقك أيها ليون.
لينظر إليها ليون جيداً، وهو في حالة صدمة، محاولاً أن يتبين ملامحها، ليهتف ليون بها غاضباً بعد أن علم من تكون.
صاح بها غاضباً:
- هلين، ماذا جاء بكِ إلى هنا؟ وماذا حدث بيننا؟
أمسك بها، وأخذ يضغط عليها حتى صاحت به بألم:
- ليون، ابتعد، أنت تؤلمني، أنت من ثملت بالأمس، وأصررت أن أرافقك إلى هنا.
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورا نبيل
نهض ليون من نومه ليجد هلين تنام إلى جواره، وهي شبه عارية، وهو لا يرتدي أي شيء. نظر إليها بريبة قائلاً:
"أنتِ من جاء بكِ إلى هنا؟ ومن الذي جعلكِ تنامين بفراشي؟"
أمسكت هلين علبة السجائر الخاصة بها، ثم أخرجت منها واحدة، وأشعلتها، ونفثت دخانها في الهواء، ثم تحدثت إليه قائلة:
"ما بك يا ليون؟ أنت يا حبيبي من أصررت على أن أبقى معك، وحاولت كثيراً منعك من الاقتراب مني، لكنك أصررت بشدة، وأخذت تقبلني، ورددت على مسامعي أنك تحبني، ومع شدة إصرارك استسلمت لك."
رفع ليون إحدى حاجبيه، وهو ينظر إليها شزراً، وعيناه تقدح شراراً، وأسنانه تصطك ببعضها البعض، وقد برزت عروق عنقه بشدة، وضغط قبضته بغضب.
نهض ليون من الفراش، ارتدى الروب الخاص به، ثم اتجه إليها بخطوات بطيئة، وعيون تقدح شراراً، وجذبها من شعرها، ثم أخذ يصفعها بشدة ويجذبها من شعرها بقسوة، ثم تحدث إليها بغيظ، وهو يكز على أسنانه بغضب قائلاً:
"هيا تحدثي، وأخبريني من طلب منكِ أن تدبري تلك الخطة القذرة؟ هيا تحدثي، وإلا أقسم لكِ أنكِ لن تشاهدي الضوء طوال حياتك. سأقوم بإخفائك بمكان لا يعلم به سواى أنا فقط، لذلك أنصحكِ يا هلين أن تفكري جيداً قبل أن تفتحي فمكِ اللعين هذا."
صمتت هلين، وهي تنتحب بشدة من أثر الألم الذي غزا جسدها من صفعات ليون المستمرة دون توقف. تحاملت على نفسها، ونهضت، ثم استجمعت شتات نفسها، وهتفت به، وهي تئن من الألم:
"كيف تجرؤ يا ليون أن تقوم بضربي؟ ألا تعلم أنني ابنة من؟ أقسم لكِ سأجعل والدي يمحيكِ من على وجه الأرض."
نظر إليها ليون بتهكم ونصف ابتسامة:
"أحقاً؟ أوه يا هلين، لقد أرعبتني. أنا خائف، وبشدة، أكاد أفقد وعيي من شدة الرعب."
أثناء ما كان ليون يتحدث معها، وهي شبه عارية، دلفت لارا إلى الغرفة، وهي سعيدة، وتقفز من شدة سعادتها، وقد عزمت أن تذهب لغرفة ليون لتوقظه ليتناولوا الإفطار معاً.
أصبحت لارا بمنتصف الغرفة، وقع نظرها على هلين التي ترتدي ملابس شبه عارية، وليون الذي يرتدي روب. وقفت تنظر إليهم بصدمة لا تعرف ماذا تقول؟ لقد جف حلقها، والصدمة ألجمتها، ولم تجد حديثاً لتقوله. فانسحبت بهدوء عائدة إلى غرفتها.
جلست تنتحب بشدة على ثقتها به، وأنها قد ظنته أحبها، لكنه يكابر ولا يود البوح. لكن اليوم فقط تأكدت أنه لا يحبها، وإلا كيف يسمح لنفسه بخيانتها؟ جلست تحدث نفسها بحيرة قائلة:
"لكن كيف أتت إلى غرفته؟ أنا من أوصلته بنفسي لغرفته، ووضعته بالفراش."
عنفت نفسها قائلة:
"كم أنا غبية، فربما تكون قد أعدت له مكيدة لتفرق بيننا. يجب أن لا أدعها تفعل ذلك، لكن يجب أيضاً أن أستغل الموقف لصالحي لأجعله ينطق، بل ويعترف لي بأنه يحبني. بقدر ما أتمنى قتلها، إلا أنني أود أن أشكرها لأنها دون أن تعلم، قربت بيننا أكثر."
استعادت رباطة جأشها، وأزالت دموعها، ثم توجهت إلى غرفة ليون، وهي تضع قناعاً من الجمود على وجهها.
طرقت الباب، ثم دلفت إلى الغرفة بخطوات ثابتة، ووجه مرفوع، وكأن ما يحدث لا يعنيها. تعجب ليون من هيئتها الهادئة، وتماسكها. فهو لم يكن يتوقع أن يكون ذلك موقفها، بل توقع أن تغضب، أو تثور بوجهه، بل وأيضاً أن تعنفه، وتصب جام غضبها عليه. لكن خيبت كل توقعاته، وبدت هادئة بشدة، مما جعله ينظر إليها بريبة وشك، محاولاً سبر أغوارها، وأن يستشف ما يدور بذهنها.
تحدثت لارا، وهي ترمق ليون بنظرات ماكرة:
"هل علمت كيف جاءت تلك الحشرة إلى غرفتك؟"
يضيق عينيه، وينظر إليها قائلاً:
"كلا يا لارا، لكن اطمئني، لن تخرج من هنا قبل أن تخبريني بكل شيء."
جلست لارا، ووضعت قدم فوق الأخرى، وجلست تنظر باتجاهه، وهو ما زال يصفع هلين. حتى نزفت بشدة من أنفها، ومن جانب فمها. وحين لم تعد تتحمل صفعاته المتتالية، تحدثت إليه بنبرة متوسلة حتى يتركها، وهي ستقص عليه كل شيء.
جلس ليون، وهو يرمقها بنظرات غاضبة، وصاح بها قائلاً:
"هيا أخبريني."
تحدثت هلين بوهن، وهي تشعر بالألم يغزو جسدها:
"حسناً، حسناً، سأخبرك بكل شيء. لقد طلب مني خوان أن أتبعكم أنتِ ولارا عقب انتهاء الكرنفال، وحين أصبحت أنتِ ولارا داخل المنزل، لم تغلق لارا الباب لأنها كانت تقوم بإسنادك. فتسللت أنا إلى الداخل، واختبأت حتى تركتكِ لارا، وغادرت لغرفتها. فجئت، ونزعت ملابسك، وارتديت قميص النوم الذي كنت قد جلبته معي، ثم استلقيت إلى جوارك حتى الصباح."
تحدث ليون إليها قائلاً بغضب شديد:
"من الذي طلب منكِ أن تفعلي ذلك أيتها الحقيرة؟"
هلين بفزع، وهي ترتعد:
"إنه خوان. هو علم أني أحبك، فقال لي أن أفعل ذلك معكِ لتبتعدي عني لارا، وتجلئي إليه، وأن تتزوجيني."
صاح بها ليون غاضباً:
"أنتِ فتاة وضيعة، أنتِ عار على فتيات اليونان، فالفتيات باليونان أهم شيء شرفهن، أما أنتِ ففتاة بلا شرف. هيا اغربي عن وجهي، وإياكِ أن أراكِ بأي مكان، يا فتاة وضيعة."
شعرت لارا بسعادة غامرة لتأكد ظنها أن حبيبها بريء، لكنها أيضاً لن تجعله ينال غفرانها بتلك السهولة، فلابد أن تنتزع منه اعترافاً بحقيقة شعوره نحوها.
غادرت هلين، بعد أن ارتدت ملابسها، وهي تركض مرتعبه من ليون خوفاً منه أن ينال منها مرة أخرى.
اتجه ليون حيث تجلس لارا، ثم أمسك يدها بين يديه بحب، ثم تحدث إليها قائلاً:
"لارا، يا مشاكسي، هل تأكدتِ أنني بريء، وليس لدي ذنب بما حدث؟"
رسمت لارا على وجهها قناع البرود، وأفلتت يدها من يده، وهمت بمغادرة الغرفة. لكنه وقف أمامها ليسد عليها الطريق، وتحدث إليها قائلاً:
"لارا، إلى أين أنتِ ذاهبة يا مدللتي؟ ولما أنتِ غاضبة يا مشاكسي؟"
لارا بغضب:
"ألا تعلم يا ليون لماذا أنا غاضبة؟ ألم تفعل شيئاً يغضبني؟"
ليون بتأفف:
"ماذا يا لارا؟ أنا لم أفعل شيئاً. لقد شاهدتِ كل شيء بنفسك، واستمعتِ لحديثها."
لارا بغضب:
"لابد وأن هناك شيئاً سابقاً بينك وبينها، لذلك هي قررت تنفيذ تلك الخطة لتعيدك إليها."
ليون:
"برجاء يا لارا، أقسم لكِ أنني لم أشاهدها سوى مرة واحدة بحفل مولدها، وتركتها حين علمت بإصابتك، وجئت إليكِ مسرعاً."
لارا، وهي ترمقه بنظرات ماكرة:
"لكنني أرى أنها تحبك، فبالتأكيد مشاعرك كانت مثل مشاعرها."
غضب ليون بشدة، ثم هتف بها بغضب قائلاً:
"أنا لم أحبها، ومن المستحيل أن أفتح قلبي لأحد. أنا قلبي ملك فقط لحبيبتي التي لن يسكنه سواها."
لارا، وقد شعرت أنها قد اقتربت من جعله يعترف، أردفت قائلة:
"من ياترى سعيدة الحظ تلك؟"
صمت ليون، وهو يتأملها بحب، فهو يتنفس عشقها حتى الثمالة، لكنه غير مستعد للاعتراف بمشاعره.
تصنعت لارا الغضب، وكادت أن تغادر، لكنه استوقفها قائلاً، بعد أن أدارها لتصبح بمواجهته، وينظر في عينيها بحب قائلاً:
"أنتِ يا لارا، هي من سكنت قلبي منذ اليوم الأول الذي دخلتِ به منزلي. عاملتكِ بقسوة وقتها لأنني شعرت بالخطر على قلبي منكِ. علمتُ منذ الوهلة الأولى أنكِ فتاة أحلامي التي طالما انتظرتها. أنا قد عانيت كثيراً بحياتي، لارا، ما مررت به لم يكن سهلاً أبداً. أريدكِ أن تكوني صبورة معي، وتساعديني على تخطي آثار الماضي، وتتحملي نوبات غضبي، وطبعي القاسي أحياناً."
ارتمت لارا بين ذراعيه، وهي لا تستطيع أن تسيطر على ضربات قلبها المتسارعة بجنون، وأنفاسه التي تعلو وتهبط، نظراً لتأثير كلماته عليها. ضمها ليون لصدره بحب، ثم رفع وجهها إليه ليقبلها بمشاعر جامحة حاول كبتها كثيراً. ابتعد عنها أخيراً، وهو يلهث، محاولاً السيطرة على مشاعره المشتعلة بداخله.
ابتعدت عنه لارا لتسيطر هي الأخرى على مشاعرها، ثم لكمته بصدره وتحدثت قائلة:
"أيها المغرور، لقد أتعبتني إلى أن جعلتك تنطق بذلك الاعتراف. ثم أريد أن لا تقلق يا حبيبي، طالما أننا معاً، لن أدعك تتذكر الماضي اللعين مرة أخرى. سأحبك، وسأدعمك، وسأكون بجوارك دائماً."
عاد ليون لاحتضانها مرة أخرى، وهمس لها:
"هيا يا حبيبتي المشاكسة، بدلي ملابسك، وسأرسل الخادمة لتساعدك بتحضير حقيبتك، لنغادر الجزيرة."
هتفت لارا بتذمر:
"لكن ليون، ما زلت لم أكتفِ من الجزيرة، لقد أحببتها كثيراً."
ليون، وهو يتأمل ملامحها بحب، ثم هتف بها قائلاً:
"أعدكِ يا حبيبتي، سنأتي إلى هنا مرة أخرى، بل إنني سوف أُصحبكِ كل عطلة لمكان رائع، وسنقضي به وقتاً رائعاً."
لارا بفرح طفولي، وهي تدبدب في الأرض:
"أوه يا حبيبي، شكراً لك يا ليون. أعشقك أيها الليون."
ليون بسعادة غامرة:
"أما أنتِ، فقد حطمتِ كل الحصون، واحتللتِ قلب الليون. هيا اذهبي بدلي ملابسك حتى نغادر سريعاً."
قبل أن تغادر، صاح ليون:
"لارا!"
فالتفتت إليه، فتح لها ذراعيه قائلاً:
"اقتربي يا مشاكسي المدللة."
ركضت لارا لترتمي بين يديه، وضعت رأسها على صدره، ثم أغمضت عينيها لتستمع بدفء أحضانه. قبل بوجنتيها بنهم، ثم قال لها:
"هيا أسرعي بارتداء ملابسك."
ذهبت لارا لتبديل ملابسها، وحين انتهت، ذهبت لغرفة ليون، وجدته هو الآخر انتهى من تبديل ملابسه. مد يده لها لتضع يدها بيده. كان قد أجرى مكالمة هاتفية قبل أن تأتي لارا، وأنهها سريعاً حين دلفت لارا إلى الغرفة.
أمسك يدها، وغادروا المنزل متجهين إلى حيث الطائرة. صعد ليون، ثم مد يده للارا لتصعد، وقام الخدم بوضع حقائبهم بالطائرة. حلق ليون بالطائرة، ثم هبط منها حين أصبح بجوار السيارة. ترجل من الطائرة، وبرفقته لارا، ثم أخذها، وذهبوا إلى السيارة. استقلوا السيارة، ثم قادها ليون متجهاً إلى المطار. ترجل من السيارة، ثم أخذ لارا معه، وطلب من أحد الشيالين أن يجلب الحقائب. ثم دلف إلى المطار، وقام باستئجار طائرة خاصة.
تعجبت لارا، وسألته قائلة:
"ليون، ألن نعود إلى المنزل؟"
فكذب ليون عليها حتى لا يفسد المفاجأة التي أعدها لها. أجابها قائلاً:
"نعم يا صغيرتي، سوف نعود، لكن بالطائرة، فأنا مرهق، ولا أستطيع القيادة. لذلك قمت باستئجار طائرة خاصة لأجلس أنا بقربك، وأترك مهمة القيادة للطيار."
لارا بسعادة غامرة:
"أحقاً حبيبي ستجلس بجواري؟"
يتنهد ليون بسعادة لسعادتها:
"نعم يا طفلتي المشاكسة، سأجلس إلى جوارك."
جلس إلى جوارها، وأخذ يدها بين يديه. أخذت لارا تنظر من نافذة الطائرة بعض الوقت، ثم حين شعرت بالنعاس، ضمها ليون إلى صدره، وطوقها بذراعيه، وأخذ يربت عليها برفق حتى غفت فوق صدره.
بعد أن وصلوا لوجهتهم، أمر ليون الطيار أن يهبط بالطائرة، وحمل لارا متوجهاً بها لغرفتهم بالفندق، حيث أنه كان قد قام بالحجز بالهاتف، وصعد بها لغرفتهم، ثم وضعها لتنام برفق على الفراش، ودثرها جيداً. وذهب ليغتسل ويبدل ملابسه. وحين خرج، وجدها بدأت تستيقظ وتتململ بالفراش.
فتحت عينيها ببطء، ونهضت لتنظر حولها بدهشة، وهتفت بليون بتعجب قائلة:
"ليون، ألم نعد للمنزل؟ ما هذا المكان؟ أين نحن الآن؟"
ليون بمرح، وهو يرى كم حيرتها:
"احذري، أنتِ أين نحن."
لارا بتذمر طفولي، وهي تقلب شفتيها مدعية الغضب:
"أوه يا ليون، هيا لا تعذبني، وأخبرني أين نحن الآن؟"
ليون:
"بمكان لطالما رغبتِ كثيراً بزيارته."
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورا نبيل
نهضت لارا من نومها، وهي تنظر حولها بتعجب، وعلامات الحيرة ترتسم على محياها.
توجهت إلى النافذة، ونظرت منها لتطالع النافورة التي بحديقة الفندق، وهي تدور، وتنبتق منها المياه كزهرة جميلة تتفتح أوراقها الواحدة تلو الأخرى.
"ليون أين نحن الآن؟ لم نعد إلى المنزل؟"
"كلا مشاغبتي الصغيرة، لم نعد بعد للمنزل. تتذكرين ذات يوم أثناء مشاهدتك لأحد مسلسلاتك التركية أنك جئت راكضة إلي، وهتفت بي قائلة: ليون من فضلك، أود ذات يوم أن تقوم باصطحابي إلى تركيا."
ركضت لارا إليه، وارتمت بين يديه، وتعلقت برقبته، وأخذت تلثم خديه.
"أوه ليون، هل تقصد أننا بتركيا الآن؟ أنت رائع، أنا أحبك ليون، أعشقك، أنت حياتي."
شعر ليون بأنها لو بقيت قربه أكثر من ذلك ستصيبه بالجنون، بدقات قلبه تزيد بسرعة جنونية، وأنفاسه تعلو وتهبط كأنه يركض بسباق.
أبعدها عنه قبل أن يفقد السيطرة على أعصابه أكثر من ذلك.
"لارا، هيا بدلي ملابسك مشاكستي الجميلة. أنا أتضور جوعا. اذهبي حبيبتي اغتسلي، بينما أنا أغتسل بالمرحاض الآخر، وأبدل ملابسي، وطلبت الطعام."
توجه ليون إلى المرحاض، وأخذ معه ملابسه، ثم اغتسل، وهذب لحيته التي قد نمت قليلا، ثم صفف شعره، وارتدى ملابسه، ونثر عطره المميز الذي عبق به جو الغرفة، لينتشر بجميع أنحائها.
مما جعلها تتسرب إلى أنف لارا تستنشقه بسعادة بالغة.
ثم تهرول إليه، وهي سعيدة تكاد تسابق الريح لتصل إليه، وقلبها يرقص طربا لبقائها برفقة من تحب لبضعة أيام بعيدًا عن أي شيء يعكر صفوهم.
ركضت إليه لارا، وعيونها تشع براءة، وهي تدور حول نفسها كالفراشات الملونة حين تدور حول الزهور.
"ليون عصافير معدتي تزقزق، أنا جائعة للغاية. إن لم تجلب الطعام الآن أنا غير مسؤولة عن ما قد يحدث، سألتهمك أنت بدلا من الطعام."
ابتعد ليون عنها عدة خطوات للخلف، وهو يرفع يديه بمرح.
"كلا أيتها الدراكولا، لا تأكليني. لقد طلبت الطعام، وهو سيأتي بعد عدة دقائق."
ثم انفجر ضاحكا على هيئتها المضحكة، المحببة إلى قلبه.
أخذت لارا تقفز بمرح، وهي تصفق بيدها.
"أنا سعيدة بشدة لأنني برفقتك، وسنقضي وقتًا ممتعًا معًا بعيدًا عن أي شيء يعكر صفونا."
"حسنًا، هيا اذهبي مشطي شعرك إلى أن أذهب لأرى من الطارق، أعتقد أنه النادل قد جلب الطعام."
أخذ ليون الطعام من النادل، ثم أنقذه بقشيشًا، وشكره، ثم أخذ عربة الطعام حيث تجلس لارا.
"ليون مما يتكون هذا الطعام؟"
"هذا الصنف، وهو يدعى دونر، مكون من لحم العجل الغارق بصوص البندورة، والبابريكا، والقليل من الثومية فوقه. تذوقيه سيعجبك كثيرا. أما هذا فهو فطائر مالحة محشوة بالسبانخ والجبن السائح تدعى بوراك، هي أيضًا طعمها شهي ستعجبك كثيرا. أما الحلوى فهي عبارة عن فستق بالعسل والليمون، هي حلوى شهية جدًا."
"هذا أيضًا أرز بالخضار، سيعجبك بشدة."
"حقا ليون، الطعام شهي للغاية، شكرًا لك حبيبي على هذه الوجبة الدسمة."
"لا داعي للشكر مشاكستي الصغيرة، ما زال لدينا الكثير لنفعله غير الطعام."
"حسنًا ليون."
حين انتهوا، أخذت تتذوق الحلوى بتلذذ.
"أوه، إنها رائعة، هذه الحلوى ليون، أتدري شيئًا؟ سأتعلم صنعها لكي أعدها لك بالمنزل."
"حسنًا، هيا أنهي طعامك، يأخذك بجولة لأحد الأماكن السياحية هنا بمدينة تدعى أنطاليا، وأنا أثق تمامًا أنها ستعجبك، وستقعين في غرامها سريعًا."
"حسنًا ليون، سأرتدي ملابسي سريعًا لنذهب معًا."
بدلت لارا بملابسها وارتدت فستانًا من الحرير والشيفون ذو لون أزرق، بأكمام على هيئة دائرة وطبقات من الشيفون فوق بعضها البعض، ثم صففت شعرها الذهبي يتألق كسلاسل من الذهب الخالص، فوق جبينها المرمرى، وحمرة الشفاه التي زادت من جاذبيتها.
تمنى ليون لو يعدل عن الخروج، ويبقى معها كي لا يشاهد أحد غيره هذا الجمال الذي يفقده عقله.
"ليون، أصبحت جاهزة، هيا بنا يا حبيبي."
تأبطت ذراعه، واقتربت منه، وتتسارع دقات قلبه بجنون، وتعلو أنفاسه بشدة نظرا لقربها المهلك منه.
"يا إلهي، لو تعلم مدى تأثيرها عليه، إنه بمجرد أن تقترب منه تفقده صوابه."
تحرك ليون إلى خارج الفندق، واستقل السيارة التي قام باستئجارها.
انطلق بالسيارة متجهًا إلى أنطاليا.
وحين وصلوا إلى وجهتهم، ترجل ليون من السيارة ثم قام بصفها بمكان مخصص لصف السيارات، وأخذ يسير على قدميه برفقة لارا.
أخذت لارا تتأمل المكان حولها بانبهار شديد.
"ليون حبيبي، أين نحن الآن؟ ماذا يدعى هذا المكان؟"
"إنها تدعى مدينة أنطاليا، وهي تُعد من الأماكن الشهيرة في عالم السياحة والسفر، وقد جاءت في المرتبة الثالثة بعد باريس ولندن كواحدة من أكثر الوجهات المحببة التي يزورها الملايين سنويًا، وتتنوع الأنشطة الترفيهية، والفنادق في أنطاليا حيث التمتع بالطبيعة في الهواء الطلق، وكذلك الأسواق، والمتاحف المغلقة، وتمتاز المدينة القديمة في أنطاليا بروعة التاريخ، والآثار الرومانية، والمساجد القديمة ذات الإطلالة الرائعة على المارينا، والبحر، وأبرزها بوابة هادريان الشامخة، بالإضافة إلى عشرات المحلات التي تبيع المصنوعات اليدوية والمقاهي ذات الشرفات المطلة على المرفأ."
"أوه، تبدو رائعة، هل سنزور كل الأماكن الموجودة بها حبيبي؟"
"بالطبع مشاكستي، سنزور كل الأماكن معًا، وسنقوم بابتياع هدايا تذكارية، وأشياء كثيرة جميلة."
"حسنًا حبيبي، هيا بنا نتابع نزهتنا."
أخذ ليون يتجول بالمكان، وبالأسواق الشعبية هناك، وزارا معًا عدة أماكن سياحية من المتواجدين بالمنطقة، وابتتاع لها ليون هدايا تذكارية كثيرة، منهم قبعة من القش فرحت بها لارا، ووضعتها على رأسها.
وذهبوا لأحد المطاعم هناك ليقوموا بتناول طعام الغذاء المكون من لحم العجل، ومخبوزات البوراك، والكباب التركي الشهير.
ثم حين انتهوا، عادوا لاستكمال نزهتهم، وحين زاروا كل المناطق الأثرية بالمنطقة غادروا متجهين لمنطقة أخرى.
منطقة جوريم أو جوريمي كما تُسمى أيضًا في وادي كبادوكيا وسط تركيا، وهي من الأماكن المحببة للسائحين، ويحيطها السحر، والجمال، والغموض أيضًا. وتختلف السياحة هنا عن إسطنبول وأنطاليا، فلا يوجد فنادق فخمة وشواطئ خلابة، وإنما صخور ذات أشكال غريبة وعجيبة. كما أن الفنادق في جوريم متنوعة بحيث أن بعضها عبارة عن كهوف مثيرة توفر تجربة رائعة للمبيت. وتُعد الحديقة الوطنية في جوريم أحد أهم المناطق السياحية في هذه المنطقة، حيث يمكن القيام برحلة إلى المحمية الطبيعية بتكلفة دخول 20 ليرة، وجولة لعدة ساعات، كما يمكن التخييم، وقضاء ليال في الأودية العجيبة، وتشمل الجولة استكشاف وادي الحب ووادي الحمام ووادي الورد، ومداخن العفاريت التي يعتقد السكان المحليون بأنها مساكن الجن والعفاريت.
قضوا بها أيضًا بعض الوقت، ثم أخذها ليون لمشاهدة أحدث الأفلام التركية التي كانت لارا شغوفة بها، فهي دائمًا ما تردد على مسامعه أنها تحب الأبطال الأتراك، وتتمنى لو يومًا تحضر لهم فيلما ويلتقط معهم الصور التذكارية.
حين كان ليون ولارا على وشك الدخول لمشاهدة الفيلم، شاهدت لارا بطل مسلسل فاطمة يتوجه لداخل السينما، فركضت إليه وهي تهلل فرحًا، مما أغاظ ليون، وجعله يركض خلفها يردعها عن ذلك التصرف الأحمق الذي أغضبه بشدة.
حين وصل ليون لارا، وقف يلتقط أنفاسه، وهو غاضب بشدة.
"انظر ليون، لقد قابلت إنجين كيوريك، إنني أحبه بشدة."
ثم هتفت بليون: "هل يمكن أن تلتقط له الصور برفقته؟"
ثم اندفعت لارا تعانق إنجين بسعادة بالغة، وسط دهشة إنجين، وغضب ليون الذي احمرت عيناه بشدة، وانتفضت عروق عنقه بشدة نظرا لشدة غضبه، حتى أنه ضم قبضة يده بغضب شديد، وهو يرى لارا المتمسكة بإنجين بشدة، والآخر ينظر إليها مندهشًا من تصرفها، ولارا تطالب ليون بالتقاط الصور لهم.
التقط ليون لها الصور برفقته، ثم اعتذر لإنجين بشدة على تصرفات لارا، وأخذ لارا من يدها، وعاد بها إلى الفندق، وهو غاضب، مما جعل لارا ترتعب من هيئته الغاضبة، ووجهه الذي لا يبشر بخير من علامات الغضب المرتسمة على محياه.
تيقنت لارا أنها قد أثارت غضبه بشدة، وعليها أن تتحمل فقط نتيجة أفعالها.
توجه ليون إلى الفندق، وقام بالترجل من السيارة، ثم دلف إلى داخل الفندق، ويده تقبض على يدها بشدة، المتها حتى صرخت به قائلة:
"أوه ليون، اترك يدي، لقد آلمتني."
لكنه لم يلتفت لحديثها، بل إنه ظل يقبض على يدها بيد فولاذية.
توجه برفقته للجناح الذي يقيمون به، ثم دلف إليه، وحين أصبح بالداخل، ترك يدها، وتوجه إلى المرحاض ليطفئ نار الغيرة المتأججة بداخله.
بقي بالماء بضع ساعات، ثم خرج بدل أن يرتدي ملابس النوم، فهو غير قادر على مواجهتها الآن، فهو غاضب الآن، وبشدة، ولو حدثها الآن لن يستطيع التحكم بغضبه.
ذهب إلى الفراش، واستلقى عليه متجاهلا إياها، ثم تدثر بالغطاء، دون أن يلتفت إليها.
قررت لارا أن تذهب هي لمصالحته، فهي التي قامت بإغضابه، ويجب أن تقوم بمصالحته.
اقتربت منه، واستلقت إلى جواره، واحتضنته، تضم نفسها إليه لعل يصفح عنها، لكنه تجاهلها، وادعى النوم.
"ليون، أنا أرتجف، أشعر بالبرد، هل يمكن أن تأخذني بأحضانك."
هب ليون تاركا لها الفراش بالكامل، وذهب لينظر من النافذة، تاركا إياها لتشتعل من تجاهله لها.
ذهبت إليه، ووضعت رأسها على صدره.
"ما بك ليون؟ لما تفعل ذلك؟ هل أنا أغضبتك بشيء؟"
"أنت ملاك بريء، لم تغضبيني بشيء، حتى أنك ارتميت بين أحضان ذلك البطل التركي."
أخذت لارا تحاول أن تراضيه، وقفت على أطراف أصابعها، ولثمت شفتيه برقة، مما جعل ضربات قلب ليون تزداد بسرعة جنونية، وأنفاسها تعلو وتهبط، فوجودها بقربه يدمر أعصابه.
بعد قليل انهارت مقاومته، وثبتها بالحائط، وأخذ يمرر فمه على عنقها برقة شديدة، وأمطر خديها بالقبلات، ثم التهم شفتيها بقبلة قاسية، أفرغ بها كل غضبه وغيرته التي تسبب بها، ثم تحولت رويدًا رويدًا إلى قبلة رقيقة، وكانت يداه تقربها إليه، يريد أن يدخلها بقلبه حتى لا يشاركها به أحد.
ابتعد عنها لشعوره أنه بحاجة للتنفس.
اقتربت منه لارا حين شعرت أنه أصبح أفضل.
"هل سامحتني ليون أم لا زلت غاضبًا مني؟"
"أقسم لك لارا، لو فعلت مثلما حدث اليوم، لن أحدثك مرة أخرى، أنت لا تعلمين كم حاولت التحكم بأعصابي، كي لا أ لكم ذلك الممثل."
"آسفة حبيبي، لن تتكرر. ما رأيك أن نذهب لنرقص معًا، ونتناول العشاء."
"حسنًا، ارتدي ملابسك، إلى أن أبدل ملابسي، ونذهب إلى كازينو الفندق."
بدلوا ملابسهم، وتأبطت لارا ذراعه، وذهبوا متجهين إلى الكازينو.
ما كادوا يمروا من باب الفندق، شاهدت لارا فتاة جميلة فارعة الطول، وشعرها ذهبي، وبيضاء وترتدي فستان أسود شبه عارٍ، تندفع ناحية ليون وهي تقول بسعادة:
"ليون! غير معقول! اشتقت إليك كثيرًا، لم أراك منذ زمن."
واندفعت لتعانقه.
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورا نبيل
حين شاهدت الفتاة ليون اندفعت تركض باتجاهه، وهي سعيدة، وقد غمرتها السعادة لرؤيته، وهتفت بسعادة بالغة:
"ليون غير معقول! أنا لا أصدق أنك أمامي الآن."
فتح لها ليون ذراعيه لترتمي بينهما، وأسكنها بين أحضانه، ولثم خديها بود شديد، وهتف بها، ونبرات صوته تقطر شوقًا:
"كارمينا! أين اختفيت يا فتاة؟ من زمن لم أشاهدك؟"
كارمينا برقة شديدة:
"أنا تزوجت، وجئت برفقة زوجي للاستقرار هنا لأنه يعمل هنا."
كانت لارا تقف إلى جواره، وهي تنظر لتلك المرأة بغضب شديد، وهي تتوعد ليون، وتحدث نفسها بغضب، وهي تكز على أسنانها قائلة:
"أيتها العاهرة! ألا تخجلين من معانقتك لشخص آخر، وأنتِ متزوجة؟ وأنت أيها ليون، أقسم لك، لن أجعل تلك الليلة تمر مرور الكرام، وتلك العاهرة إن اقتربت منك مرة أخرى سأقتلع رأسها، وألقي به في القمامة."
كان ليون قد تناسى وجود لارا برفقته، فتنبه لوجودها، وقام بتقديمها لكارمينا، وهو يرمقها بنظرات غامضة ليرى ماذا ستكون ردة فعلها؟
أمسك بيدها مقربًا إياها من صدره، ثم وجه حديثه لكارمينا قائلاً:
"أقدم لك لارا ابنة عمي الصغيرة."
أجابته لارا، وهي ترمق كارمينا بنظرات تشتعل غضبًا، وغيرة قائلة:
"نسيت شيئًا ليون! أنا خطيبتك أيضًا."
ثم وجهت إليها لارا نظرات مشتعلة من شدة غضبها، وغيرتها على ليون، فكيف يفعل هو ما يرفض أن تفعله هي؟
تقدمت كارمينا لمصافحة لارا، وهي ترمقها بنظرات ودودة، واقتربت منها محتضنة إياها بود، مما أذهل لارا من تصرفها هذا.
فهي اعتبرتها عدوة لها بمجرد رؤيتها تقترب من حبيبها.
ابتسم ليون بمكر، وهو يضم لارا إليه، ثم أخذها، وتوجه إلى داخل الكازينو.
وتوجهوا معًا برفقة كارمينا لإحدى الطاولات، ثم جلسوا عليها.
توجه ليون بالحديث لكارمينا قائلاً:
"ماذا تفعلين هنا بالفندق؟ وهل زوجك برِفقتك؟"
كارمينا:
"نعم، لكنه ذهب إلى لقاء عمل، وأخبرني أن أسبقه إلى هنا، وهو سيتبعني."
بدأت الموسيقى بالعزف، فنهضت لارا، تنهزها فرصة لتأخذ ليون بعيدًا عن تلك المرأة.
حينما شاهدها ليون لارا تقف، ابتسم لتصرفها لعلمه أنها تفعل ذلك لتبعده عن كرمينا.
احتوى يدها بين يديه، ثم توجه بها إلى حلبة الرقص، وقربها من صدره، فوضعت لارا رأسها على صدره، وأغمضت عينيها مستمتعة برفقته بعيدًا عن أي شيء يعكر صفوهم.
بقيا هكذا وقتًا طويلًا.
همست لارا لليون بحب شديد قائلة:
"انتبه جيدًا ليون لتصرفاتك، إن كنت تحبني، فلا تغضبني، وإلا فأنت وحدك ستتحمل نتيجة العواقب."
ليون، وهو يرمقها بمكر قائلاً:
"ماذا فعلت لكل ذلك يا حلوتي؟ أنتِ! هل أغضبتك بشيء؟"
غضبت لارا منه، وقلبت شفتيها بتذمر طفولي، وهتفت به قائلة:
"ليون! أرجوك كفى، أنت تزيد من غضبي هكذا. أنت تعلم ما أعنيه، أنت ملك لي فقط، لن أسمح لأي كان أن يشاركني بك، أريدك أن تعلم ذلك جيدًا. أنا أحبك، وأنا بحبي أصبحت متملكة وأنانية، لذلك إياك أن أراك حتى تromقها أو تقترب منها؟"
ابتسم لها ليون ابتسامته الخلابة التي تفقدها عقلها، ثم أردف قائلاً:
"يا لغباء حلوتي الصغيرة! القاعدة تقول إن لا تغرم أبدًا بفتاة مراهقة، وأن ما من امرأة تستحق أن أعشقها غير من سكنت قلبي، لأنني بكل بساطة قد عثرت على فتاتي المناسبة. إنها تملك براءة فائقة في وجهها، وحنانًا دافئًا في عينيها، وتعجز كذلك عن إخفاء مشاعرها، وكبح جماح عواطفها الجياشة..."
تأملت لارا ملامحه الوسيمة بدهشة كبيرة، وسألته قائلة:
"أتُعنيني ليون بحديثك هذا؟"
أجاب ليون، والابتسامة تزين ثغره، ثم أمسك وجهها الناعم بين يديه قائلاً:
"بالطبع يا حلوتي، أعنيكِ أنتِ، ومن برأيك بحياتي غيرك؟ ومن استوطنت قلبي، وتفشت بوريدي غيرك؟ أنتِ مشاكستي الصغيرة. أنتِ لارا ضوء ساطع ظهر بحياتي ليخلصها من العتمة التي كانت تغمرها، وتستوطن أيامي."
لارا بتذمر وغضب طفولي:
"إذًا من تلك المرأة التي تركتها تعانقك؟ ولماذا ليون فعلت ذلك؟ ألا تعلم أن ذلك يؤلمني؟"
ليون بسعادة غامرة:
"ليس الأمر كما تظنين. سأجعلها هي تخبرك بالقصة كاملة. إنها فتاة ودودة، وأنا أثق أنك ستحبينها، وستصبحون رفقة. أما الآن، فلتصمتي قليلًا يا فتاة، واستمتعي بالرقص يا حوريتي الصغيرة."
وضعت رأسها على صدره، وأغمضت عينيها لتستمع برفقته، ولعل الوقت يطول، وهي برفقته، ولا يفرق بينهم شيء.
كانت تستمع إلى صوت دقات قلبه التي تنبض بشدة أسفل أذنيها.
كانت سعيدة للغاية بقربها منه.
أخذ ليون يراقصها، وهو يحتويها بين يديه برفقة بالغة، ثم همس بأذنيها برقة متناهية قائلاً:
"حوريتي الصغيرة، ألم تشعري بالجوع؟ ألا نذهب لنأكل؟ ثم إن أردتِ نعود للرقص مرة أخرى."
لارا بتذمر وغضب طفولي:
"لكن أنا أود أن أبقى برِفقتك وحدنا أطول وقت ممكن."
ليون يتأملها بشغف، ونظراته تقطر حبًا:
"أنا دائمًا برِفقتك يا حوريتي الجميلة. هل ذهبت إلى أي مكان وتركتك؟ لست معكِ طوال الوقت! هيا يا مشاكستي، أنا جائع، وبشدة. ثم أعدك بعد أن نتناول الطعام، سآخذك بنزهة سيرًا على الأقدام، ما رأيك؟"
صاحت لارا فرحة:
"حسنًا، أوافق! هيا بنا لتناول الطعام."
ذهبت لارا برفقة ليون، ويدها تعانق يده، لتناول الطعام، ثم جلسا إلى جوار كارمينا، التي كانت ترمقهم بنظرات السعادة، مما جعل لارا تتعجب من موقف تلك السيدة، وأخذت تتساءل قائلة:
"ترى من أنتِ؟ وما هي علاقتك بليون؟ ولماذا تلك السعادة التي تطل من عينيكِ وأنتِ تتأملينا؟"
طلب ليون الطعام، وجلس يرمق لارا بنظرات عاشقة من آن إلى آخر.
بعد أن جلب النادل الطعام، انصرف بعد أن قام بتحيتهم.
أخذت لارا تتأمل المائدة المليئة بشتى أنواع الطعام، ثم بدأت بتناول الطعام، ومن وقت لآخر تطعم ليون بفمها قطعة من اللحم، ويبادلها هو الآخر.
بعد أن انتهوا جميعًا من تناول الطعام، قام ليون بمناداة النادل، وطلب منه أن يقوم برفع الطعام، ويأتي لهم بمشروب شاي التفاح، أحد المشروبات الشهيرة بتركيا.
ثم تحدث ليون بود إلى كارمينا قائلاً:
"عزيزتي، هل من الممكن أن تخبري؟ لارا عم تكوني بحياتي بدلاً من أن تلتهمنا أنا وأنتِ الآن."
وجهت له لارا نظرات نارية، مما جعل يكتم ضحكة كادت أن تفلت منه.
تحدثت كارمينا موجهة حديثها للارا قائلة:
"عزيزتي لارا، أنا أريد أن تظني بي السوء؟ أتدري أن ليون ما هو سوى شقيقي."
شهقت لارا، وهي ترمقها بنظرات منبهرة قائلة:
"أحقًا؟ لكن أنا لا أعلم أن ليون ليس لديه أشقاء."
كارمينا مستكملة حديثها:
"بالطبع يا عزيزتي، فأنا شقيقته في الرضاعة. عندما توفيت والدتي، قامت والدته برعايتي، وشاركت ليون في حليبها، لذلك أنا أحبه، وبشدة، وسعيدة من أجله لأنه عثر أخيرًا على من تحبه بصدق، لا من كانت تدعي الحب."
هتفت لارا بسعادة قائلة:
"أحقًا ما تقولين؟ يا كارمينا، أنتِ بالفعل شقيقته."
كارمينا:
"بالطبع يا حبيبتي، أنا لست سوى شقيقته."
أثناء حديث كارمينا، صدح هاتفها بنغمة الرنين، فتفقدت الهاتف لتجد المتصل زوجها.
فأجابت على الهاتف، ثم نهضت مودعة لارا، وليون، لأن زوجها أرسل لها السيارة لتذهب إليه.
عناقتها لارا بحب، وقام بإعطائها رقم هاتفها، ودعتها لزيارتهم باليونان، ثم ودعتهم، وانصرفت.
أخذ ليون يد لارا، ثم نهض ليسيروا معًا كما وعدها.
احتضن كفه بين كفه برقة شديدة، وجذبها لتلتصق به، ليرتجف قلبها من كم المشاعر التي تحملها له بداخله.
أخذوا يسيرون معًا بالشوارع القريبة من الفندق، إلى أن قابلتهم امرأة هيئتها تبدو للاندهاش بملابس مزركشة ذات اللون متداخلة ببعضها البعض، تبدو كبيرة بالسن.
ابتسمت إلى لارا، ثم قالت لها:
"أعطيني يدك يا ابنتي."
ترددت لارا في مد يدها لتلك العجوز غريبة الأطوار.
فنظرت إلى ليون لتستعين به، فأومأ لها برأسه أن تعطيها يدها.
أمسكت يدها، وأخذت تتأملها قليلًا، ثم قالت لها:
"مستقبلك باهر يا ابنتي، لكنك ستمرين بمتاعب جمة قبل الحصول على مبتغاك، سوف يجتاح حياتك انقلاب كبير، لكن قلبك الكبير وروحك النقية ستمكنك من تخطي أي عقبات. باركك الله يا صغيرتي."
أنقدها ليون مبلغًا كبيرًا من المال، وشكرها، وعاد برفقة لارا إلى الفندق بعد أن شعر أنه بحاجة لنيل قسط من الراحة.
عادوا إلى الفندق، ثم صعدوا لغرفتهم، دلف كل منهم إلى المرحاض الخاص به ليغتسل، ويبدل ملابسه.
خرج ليون بعد أن انتهى ليجد لارا قد انتهت، واستلقت بفراشها.
توجه إليها، ثم انحنى إليها ليُثلم خديها برقة شديدة، ثم التقط شفتيها بقبلة عاصفة جعلت قلبها يرتجف بداخل جنباتها من فرط المشاعر المتقدة التي تشعر بها بقربه.
رفعها عن الوسادة ليعانقها بشدة حتى كادت أن تذوب بين يديه من شدة عناقه لها.
همس لها:
"تصبحين على خير يا ملاكي."
ثم تركها، وذهب لينال قسطًا من الراحة.
غمغمت لارا منادية باسمه من بين شفتيها، وهي تحاول السيطرة على مشاعرها المتدفقة، فهمست بكل ما تشعر به من مشاعر جياشة تجاهه قائلة:
"ليون! أعشقك أيها ليون، أذوب بك عشقًا وشغفًا، وقد اعتبرتك لي وطنًا يغنيني عن العالم أجمع."
أطلق ليون زفرة حادة لمحاولته السيطرة على أعصابه التي قد أثارتها لارا بصوتها الملائكي، وصوت ضربات قلبه التي كادت تكون مسموعة.
صاح بها وهو يضحك برقة قائلاً:
"حوريتي، كفاك عبثًا بمشاعري؟ وأخلدي للنوم، وإلا فأنا غير مسؤول؟ عما قد يحدث بعدها! أنت تصيبني بالجنون."
احمرت وجنتاها خجلًا من حديثه، وتدثرت بالغطاء، وبعد وقت قليل داعب النوم أجفانها.
بالصباح، نهض كل من لارا، وليون، واغتسلوا، وبدلوا ملابسهم.
ثم حين انتهى ليون من تبديل ملابسه، وتصفيف شعره، توجه إلى لارا، ثم غمرها بين يديه، ولثم جبينها، وهتف بنبرة تقطر حبًا:
"صباح الورد والعنبر، صباح مليء بالورود العطرة، طفلتي المشاكسة، أحبك لارا."
خفق قلب لارا بجنون حين استمعت لحديثه الرقيق هذا.
اندست بين يديه، ووضعت رأسها فوق صدره، وهمست له، وأنا أيضًا أحبك يا أيها ليون العظيم.
ابتسم ليون على حديث تلك الصغيرة التي يومًا ما ستدفعه للجنون.
ثم همس لها قائلاً بكل حب:
"أتدرين لارا، أنني لطالما تساءلت بيني وبين نفسي قائلاً... من ذا الذي سيجازف بالبقاء إلى جانبك؟ كل ليلة، وأنت دائم السقوط، وذو مزاج متقلب، وعصبية مفرطة، وحزن بلا سبب..."
لارا بحب وصوتها يختلج من شدة تأجج مشاعرها المشتعلة بداخلها.
ثم تحدثت إليه قائلة:
"أنت مخطئ ليون، أنت ذو قلب كبير، ويسع الكون بما فيه، لكنك مررت بتجربة قاسية، لكنك لست وحشًا كما يعتقدون، بل أنت أرق شخص، وأحن من قابلت أيها ليون."
ليون، غمر ليون يدها حتى أن لارا قد أصابتها القشعريرة من لمسة يده، لكنها أفلحت في السيطرة على مشاعرها.
ثم غادرا الغرفة ليستكملوا جولتها السياحية.
توجه ليون إلى السيارة، فسألته لارا إلى أين سوف يذهبون اليوم.
أجابه ليون، وهو يدير السيارة قائلاً:
"سنذهب إلى السوق الشعبي، سيعجبك كثيرًا، ثم إنك إذا أردتِ ابتياع أي شيء منه ستجدين هناك هدايا تذكارية وملابس مزركشة، ومصنوعات كثيرة."
هتفت لارا بفرح قائلة:
"شكرًا لك ليون، أنك قد جئت بي إلى هذه البلدة. أتعلم؟ أكثر ما يسعدني هو كوني برِفقتك."
تناول ليون أناملها بين قبضته القوية، ورفعها لفمه، ولثمها بحب.
حين أصبحوا بقرب السوق الشعبي، ترجل ليون من السيارة، وقام بصفها بالمكان المخصص لها، ثم دلف إلى السوق برفقة لارا.
ثم أخذ يحدثها عن السوق التجاري قائلاً:
"تعتبر الأسواق الشعبية في اسطنبول من الوجهات الرئيسية للسياح القادمين إلى المدينة لما تتمتع به من عراقة وتنوع في المعروضات، بعض هذه الأسواق قديم، وتاريخي، وبعضها الآخر حديث، إلى أنها لكل منها ميزاته."
ثم أكمل قائلاً:
"البازار الكبير أو كما يسمى السوق المسقوف (بالتركية: Kapalıçarşı) هو أقدم وأكبر أسواق اسطنبول ومن أقدمها على مستوى العالم. بني البازار الكبير في عهد السلطان العثماني محمد الفاتح ما بين 1451 و1481م، وقد سمي السوق بالسوق المسقوف لأنه مغطى بشكل كامل ويحوي نوافذ توفر الهواء والضوء للمكان. كان جراند بازار اسطنبول فيما مضى ملتقى للتجار القادمين من جهات مختلفة وذلك بسبب موقعه الذي يتوسط مدينة اسطنبول، حيث كان يرتاده الخارجون من المسجد الكبير أو القادمون بهدف التفاوض على تجارة ما، أو من يحمل بضاعته ويريد بيعها سواء كانت ذهبًا أو سجادًا أو أقمشةً أو غيرها. يستقطب البازار الكبير أعدادًا كبيرة من سياح اسطنبول حيث يقدر عددهم بين 250 ألف و400 ألف زائر يوميًا. أفضل الأنشطة في البازار الكبير: يمكننا زيارة السوق المسقوف والتعرف على أكثر من 60 شارعًا فرعيًا مسقوفًا ونحو 400 دكان، كما أن للسوق ستة أبواب تشمل باب السوق وباب محمود باشا وباب المنجدين وباب بايزيد وباب نور عثمانية وباب أورجو."
هتفت به لارا قائلة:
"أوه ليون، حقًا أنت رائع! وصفك للأماكن ممتاز. هيا بنا لنكمل الجولة."
ساروا معًا يتجولون بالسوق الشعبي، وابتاعوا هدايا تذكارية، والتقطوا الكثير من الصور التذكارية هناك.
ثم أكملوا سيرهم ليصلوا إلى أحد الأحياء ذي الأبنية الكبيرة المتلاصقة، والتي تحوي عددًا لا يحصى من السكان، تدل عليهم الملابس المغسولة، والموضوعة على الشرفات، مما يجعل المشاة بحاجة إلى مظلات تقيهم هذا "المطر" المفاجئ المتساقط من الثياب.
أعجبت لارا بهذا الحي، وبهذا المجتمع الغريب الملئ بأسرار كثيرة، وهي ما كانت يومًا لتجرؤ أن تخطو خطوة واحدة في هذا المكان وحدها لولا وجود ليون برِفقتها يحميها من أي شيء قد تتعرض له.
ذهبا معًا إلى إحدى الحدائق ليجلسوا بها قليلًا.
وأثناء ما كانوا يسيرون معًا، بدأت السماء تتلبد بالغيوم الرمادية المنذرة بهطول أمطار، فاختفت الشمس وراء النقاب الداكن الكثيف، مما أضفى على المكان، مما أضفى على المكان جوًا ساحرًا.
اقترح ليون اللجوء إلى أحد المقاعد يغطيه سقف صغير، وما أن بلغاه حتى بدأ المطر يتساقط بغزارة، والريح الباردة تعصف بقوة، وراح البرد يشتد، والرعود تقصف مدوية، والبرق يشق بأنواره الباهرة صفحة السماء.
تعجبت لارا من تقلبات الجو بهذا المكان، وهتفت لليون قائلة:
"كم غريب طقس هذا المكان! إذا تحول من طقس حار إلى طقس ممطر، وعاصف بارد في ساعات معدودة."
أخذت لارا ترتجف من البرد، فخلع ليون سترته، ووضعها على كتفيها، وضمها إليه بحب.
ارتاحت لارا لهذا الدفء المنبعث من قربها منه، فوضعت رأسها على كتفه.
بينما ضمها هو بساعديه القويتين مقربًا إياها إلى صدره.
ثم مكث الاثنان نصف ساعة يشاهدان المطر بصمت، وهم يشاهدون ثورة الطبيعة المفاجئة.
وكما بدأت العاصفة فجأة هدأت أيضًا فجأة.
إذا سرعان ما انتهت، وهدأت الرياح، وانقشعت الغيوم، وأطلت الشمس المشرقة من جديد تجفف الأرض، والأشجار، والأزهار المغسولة بمياه المطر، وفاحت رائحة التراب الرطب عطرًا ناعمًا طبيعيًا لا يضاهيه أي عطر يصنعه الإنسان.
غادروا عقب انتهاء المطر إلى إحدى الحدائق الأخرى مليئة بالأزهار الكثيفة، مما جعل لارا تذهل من كثافتها، وتعدد أنواعها، وشذاها الفواح الذي يملأ المكان بألف عطر وعطر، حتى يخيل إلى المتنزه أنه يسبح في عالم من الخيال على بساط أخضر سحري، ومزركش بأبهى الألوان وأزهارها.
قام ليون بقطف زهرة جميلة، وعلقها على شعر لارا، وهو مبتسمًا، وفرحًا، وكأن كل الدنيا بين يديه في تلك اللحظات.
بعد أن أشبعا توقهما إلى الروعة والجمال، توجها من الحدائق الفسيحة لتناول الطعام في مطعم صغير متخصص بالمأكولات البحرية قريبًا من الشاطئ.
ومن المطعم ذي الشهي، توجها إلى التلفريك، حيث صعدا في مركبتهما مرتبة معلقة على حبل يعلو فوق المياه بستين مترًا.
كان المنظر رائعًا من هناك، ففي الأفق تجمعت غيوم صبغتها أشعة الشمس الأخيرة المودعة بحمرة قرمزية رائعة، راسمًة لوحة رائعة تعجز يد أعظم فنان عن الإتيان بمثلها.
أطلقت لارا تنهيدة، وقالت:
"يا لروعة هذا المشهد!"
علق ليون قائلاً:
"لقد شاهدت الكثير من مشاهد غروب الشمس خلال تجوالي، ولكن هذا أروعها."
تحدثت لارا قائلة:
"أشعر كأنني بحلم، ولا أتمنى أن أصحو منه."
بعد ذلك طلبت منه لارا أن يذهبوا إلى المدينة التي يقومون بزيارة الحي الذي يقومون بتصوير المسلسلات التركية منه.
فأخبرها ليون:
"إنه لا يجب أن نذهب إلى هذا الحي، فهو خطر، والمساء قد حل يا حبيبتي، فلنعد للفندق، ثم نأتي لزيارته غدًا صباحًا."
أصرت لارا على أن تذهب، وثبتت برأيها.
أمام إلحاحها، قام ليون بتنفيذ رغبتها، واستقلا السيارة متجهين إلى أحد الأحياء التي يقومون بتصوير المشاهد بها.
حين وصل ليون إلى المنطقة، ترجل من السيارة، وأخذ يسير برفقتها، وهو يتلفت يمينًا وشمالًا تحسبًا لأي شيء قد يجد.
أخذت لارا تتأمل البيوت المتجاورة ببعضها البعض بألوانها الغريبة، وجو الصمت المسيطر على المكان.
أثناء سيرهم معًا، شعرت لارا بيد تجذبها بقوة، وتتحسس ملابسها.
صرخت لارا بفزع قائلة:
"ليون! انظر هنا، هناك من يحاول جذبي بقوة."
حاول ليون تخليصها من ذلك المتطفل، لكن بلمح البصر قد أصبحوا مجموعة رجال مظهرهم مريب.
حاوطوه، ثم تحدثوا إليه قائلين:
"يمكنك المغادرة أنت، لكن اترك لنا تلك الفتاة."
ثار ليون بشدة، وأوسعهم ضربًا إلى أن أنهى عليهم.
وما كاد يأخذ لارا ويفر بها، شاهدت لارا أحدهم، وقد نهض وهو يحمل سلاحًا أبيض متوجهًا ناحية ليون، فكان لا يفصله سوى بضعة سنتيمترات.
ارتمت لارا عليه لحمايته، فأصابتها الطعنة بدلاً منه، وفر الرجل هاربًا.
حين شاهد ليون لارا، وهي غارقة في دمائها، صرخ بفزع حتى أن صوته قد صدح بالمكان عاليًا، وهو يبكي، ويحتضنها قائلاً:
"كلا يا لارا..."
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورا نبيل
وقف ليون ينظر إلى لارا الغارقة بدمائها بين يديه، وأخذ يصرخ بغضب وقهر وألم شديد، قائلاً:
"كلا لارا لا تتركيني، لا أستطيع أن أحيا بدونك."
أخذ يداعب وجهها بيديه القويتين ثم همس بأذنها وهو يضمها إلى صدره بحب، وقام بحملها وهو يردد على مسامعها:
"كلا حبيبتي، أنتِ فتاتي الغالية، ولن أسمح بحدوث أي شيء يؤذيكِ. تمسكي بالحياة لأجلي. لارا لم أعهدكِ هكذا ضعيفة مستسلمة، أنا أدرك أنكِ تملكين الشجاعة الكافية للتغلب على أي شيء."
أغرورقت عيناها بالدموع وهي تجاهد لتتحدث لتطمئنه أنها بخير وأن الإصابة ليست خطيرة، لكنه منعها من الحديث قائلاً:
"لا داعي لتتقي نفسك حبيبتي، تمسكي قليلاً، كدتُ أصل إلى السيارة."
همست بصوت يكاد يكون مسموعاً قائلة:
"أحبك ليون، أنا روحي فداء لك. حبيبي فداك أي شيء، لقد ارتعبت، كدت أفقد الوعي حين شاهدت ذلك الشخص قادم نحوك وهو يحمل السكين، لم أدري سوى بأنني ارتميت عليكِ لأتلقى الطعنة بدلاً منك."
سالت دموع ليون كالمطر من عينيه، وقلبه يتألم لألم حبيته. أراد أن يحميها ويعطيها دفعة إيجابية، همس بأذنها قائلاً:
"فتاتي المشاغبة، أدرك جيدًا أنكِ فتاتي المقدمة الجسورة. ألا تستطيعين التحمل قليلاً يا طفلتي المدللة؟"
عندما لم يجد منها رداً علم أنها تتألم وقد فاق تحملها كل الحدود. قطع المسافة الفاصلة بينه وبين السيارة ركضاً، وهو يلقي عليها نظرات قلقة من وقت لآخر، وقلبه يتمزق من الخوف على حبيته التي رزقه الله بها بعد أن ظن أن لا حياة له بعد أن تركته خطيبته. وما أن أصبح أمام السيارة، أسندها بيد، وبالأخرى قام بفتح السيارة ووضعها برفق على الأريكة الخلفية للسيارة. وأدار السيارة، وحين انطلق بها بسرعة جنونية أصدر صوت احتكاكها بالأرض صريراً مزعجاً وزوبعة من الغبار.
قاد ليون السيارة وملامح وجهه تتشنج من شدة غضبه وقلقه على مدللته الصغيرة. كان يقود السيارة بسرعة جنونية إلى أن أصبح أمام المشفى، فأوقف السيارة حتى أنها أصدرت صريراً مزعجاً لشدة احتكاكها بالأرض. ثم توجه إلى حيث وضع لارا وحملها بين يديه برفق كأنها شيء هش يخشى عليه من التلف. ركض بها إلى داخل المشفى وهو يصرخ قائلاً:
"مساعدة مساعدة، أرجوكم فليساعدني أحد."
هبت إليه إحدى الممرضات وساعدته بوضعها على الفراش النقال، وانطلقت بها إلى غرفة العمليات إلى أن يأتي إليها الطبيب. بعد قليل جاء الطبيب ودلف إلى غرفة العمليات. وقف ليون أمام غرفة العمليات، وحين طال انتظاره أخذ يتمشى أمام الغرفة، والقلق تأكله، ودموعه تنهمر بغزارة خوفاً على مشاكسته الصغيرة. ويبتهل إلى الله داعياً أن ينجيها، فلو حدث لها شيء لن يسامح نفسه أبداً. كانت ضربات قلبه تتزايد بشدة، عيناه زائغتان، يتلفت يميناً ويساراً لعله يجد أي شخص يطمئنه ويهدئ من روعه قليلاً.
أثناء ما كان ليون يقف أمام غرفة العمليات، كانت هناك ممرضة تتابعه بعينيها، وقد لفت انتباهها وسامته الطاغية وعضلاته البارزة. قررت أن تختلق أي شيء وتذهب للتحدث معه لأجله. ذهبت الفتاة وعدلت هندامها ووضعت أحمر شفاه صارخ، ثم جلبت كوب عصير وتوجهت به إليه وهي تتمايل بدلال لعلها تلفت انتباهه إليها. تحدثت إليه قائلة:
"سيدي تفضل كوب من العصير، تهدئ أعصابك قليلاً لأنني أرى أعصابك متشنجة."
صاح بها ليون غاضباً، وكأنه بركان كان ينتظر الإشارة للانفجار قائلاً:
"ابتعدي من أمامي، أنا لا أريد أن أحتسي أي شيء. ابتعد من فضلك." وأشار لها بيده وقد تجهم وجهه وبرزت عروق عنقه.
ارتعبت الممرضة من هيئته الغاضبة وارتدت إلى الخلف فزعة وركضت مبتعدة عنه، خشيت لو بقيت أكثر أن يهشم على رأسها كوب المشروب. وقف ليون يزفر بغضب مكبوت وهو يفرك يديه ببعضهما البعض من شدة توتره.
خرجت فجأة إحدى الممرضات، فاندفع نحوها ليون بغضب كالإعصار، لا يرى أمامه من شدة غضبه وأعصابه المتوترة التي كانت على شفا الانهيار. هتف بها قائلاً:
"أخبريني كيف حالها؟ هل هي بخير؟"
الممرضة: "هل هي شقيقتك؟ أطمئن أنها بخير لكنها فقدت الكثير من الدماء لذلك نحتاج لشخص نفس فصيلة دمها."
ليون بغضب شديد وهو يرتجف من القلق هتف بها بغضب جامح:
"أنا مستعد لإعطائه كل دمائي، خذي مني كل الدماء التي تحتاجها."
الممرضة بنبرة جادة:
"تفضل معي لأخذ عينة من دمائك لأرى إذا كانت نفس الفصيلة أم لا."
توجه ليون برفقتها إلى غرفة أخرى لتأخذ منه عينة لتقوم بتحليلها لتعرف إن كانت مطابقة لفصيلة دمها أم لا. شرعت الممرضة بأخذ العينة وقامت بتحليلها لتجدها مطابقة. ليزفر ليون براحة حين علم أن العينة مطابقة، وكأن حملاً ثقيلاً انزاح عن كاهله. توجه برفقتها حيث ترقد ملاكه الصغير وهي تحيط بها الأجهزة، وهي مغمضة العينين ووجهها تحول إلى اللون الأصفر. استلقى على الفراش إلى جوارها، وقلبه منفطر من الحزن على ملاكه الصغير، ورغم محاولته الشديدة كبت دموعه إلا أنها خانته وسالت بغزارة شديدة، وأخذ يبكي على ما أصابها بلوعة وقهر.
وحين انتهت الممرضة من تزويدها بالدماء المطلوبة، ذهبت لتجلب له كوباً من العصير ليعوض ما أخذ منه من دماء، ولكنه رفض بشدة أن يتناولها منها. ذهب والحزن يخيم على ملامحه، وخطواته أصبحت ثقيلة كأنما ترفض أن تطاوعه ليذهب ليجلس إلى جوار ملاكه المحببة إلى قلبه.
جرجر قدميه جراً إلى حيث ترقد ملاكه، وتغط في غفوة عميقة تفصلها عن الواقع من حولها. تقدم نحوها وقلبه يئن من شدة ما يشعر به من ألم. جلس إلى جوارها، احتوى يدها بين يديه برقة شديدة، ورفعها لفمه، ولثمها بحب، وهو يكاد يموت شوقاً لرؤية السعادة ترتسم على محياها من جديد، ونظرات الحب بعينيها الفيروزتين التي ما أن ترمقه بهم تجعله يفقد صوابه. انحنى عليها وطبع قبلة على جبينها برقة بالغة. أتاه صوتها ضعيفاً وهي تتمتم باسمه وهي غائبة عن الوعي. شعر بقلبه يرتجف بين ضلوعه من شدة لهفته عليها.
تمر الأيام وتتماثل لارا إلى الشفاء. يذهب إليها ليون بلهفة شديدة وهو فرح للغاية، ويبتهل إلى الله داعياً يحمده على سلامتها. يركض بقلب تاقات دقاته ونبضاته للقياها، فكيف لقلبه ألا يدق بلهفة جنونية وهي قد سكنته وأغلقت عليها. لقد احتلت كل دقة من دقاته، كل نبضة ينبضها تهتف باسمها. ركض بأقصى سرعته كأنه يسابق الريح وروحه تهفو شوقاً لرؤيتها. ما أن بلغ غرفتها دفع الغرفة بقلب تعب من كثرة لهفته لرؤيتها، ووجه متعب قد احتله القلق، نمت لحيته بكثافة واحتلت الهالات السوداء تحت عينيه ونحف جسده بشدة.
حين لمحته لارا بمجرد رؤيته يدلف إلى الغرفة، نهضت من مكانها متحاملة على نفسها تركض إليه بلهفة وشوق، لقد اشتاقت كثيراً لصوته الحبيب وملامحه التي لم تغب يوماً عن ذاكرتها. كادت أن تسقط وهي تسير إليه إلا أنه التقطها بين يديه وضمها إليه بشوق جارف، ودقات قلبه تدق بشدة، وأنفاسه تعلو وتهبط من شدة شوقه إليها. اندفعت العبارات بغزارة من عينيها دون توقف. هتفت به لارا بشوق جارف قد طال من عينيها الفيروزتين قائلة بصوت واهن:
"ليون أنا... ضمني إليك!"
شدد عناقه لها وهو ينظر إليها بلهفة وشوق جارف قد فاضت به عيناه. هتفت به لارا مرة أخرى قائلة وهي تستمتع بدفء أحضانك:
"آه لو نبقى هكذا إلى الأبد!"
ثم أكملت حديثها قائلة:
"أحبك ليون، أريدك معي إلى الأبد، وأتمناك شريكاً لحياتي."
كان لحديثها وقع الصاعقة عليه، فهو لم يكن يتوقع كل هذا الدفق من السعادة دفعة واحدة، فأخذ يحدق بها وهي ترنو إليه بنظرات يملؤها العشق. هتف بها ليون بسعادة غامرة قائلاً:
"آه يا حبيبتي، كم هي سعادتي كبيرة في هذه اللحظات، وكأن الكون كله صار ملك يدي."
ثم أكمل حديثه قائلاً:
"اشتقت إليك بشدة، حتى آه لو تعلمين مدى شوقي إليك. لقد اقترب عيد ميلادك الثامن عشر، وسأقيم لكِ حفلة كبيرة أيضاً، أحضر لكِ مفاجأة رائعة ستعجبك كثيراً."
ذهب ليون إلى الفندق وبرفقته لارا، تركها تستريح بغرفتها وذهب ليقوم بإنهاء إقامته ودفع حسابه، وطلب طائرة خاصة ليعودا إلى اليونان.
عاد ليون إلى غرفته ليبدل ملابسه، ووضع معطفاً ثقيلاً على كتف لارا، وأمر الخادم أن يأخذ حقائبهم إلى الأسفل. توجه إليها ليون وغمرها بين يديه، وتوجه إلى السيارة، وضعها برفق بالمقعد المجاور، ثم توجه بها إلى المطار حتى يستقلوا الطائرة. ذهب ليون إلى المطار ثم حمل لارا وتوجهوا إلى الطائرة، وبعد قليل حلقت الطائرة بالسماء. غفت لارا على كتف ليون أثناء تحليق الطائرة. ثم حين أصبحوا باليونان هبطت الطائرة أمام القصر، وترجل ليون منها وهو يحمل صغيرته برفق. توجه بها إلى غرفتها ووضعها برفق بفراشها، وكاد أن ينصرف. حدقت به لارا بنظرات ملؤها الحب والشوق. فما كان من ليون إلا أن انحنى ليقبلها بشوق جارف حتى تقطعت أنفاسه من شدة شوقه إليها. ابتعد عنها ليلتقط بعض الهواء، ثم ضمها لصدره ودثرها بالغطاء قائلاً:
"اخلدي للنوم حبيبتي، أنتِ ما زلتِ متعبة."
تركها وتوجه لغرفته هو الآخر لينال قسطاً من الراحة. مرت الأيام بهدوء وشفيت لارا. قرر ليون إقامة حفل بمناسبة شفاء صغيرته، وجلب لها بالمنزل فستاناً من باريس، ومصففة لشعرها، وجلب عقداً من اللؤلؤ، وأمر بتزيين المنزل بالكامل بالورود، ثم دعا جيرانه وأرسل دعوة لكارمينا وزوجها، وجلب فرقة موسيقية. وتأنق بالمساء وارتدى بدلته، وصفف شعره، وهذب لحيته، ونثر عطره المميز المحبب إلى قلب لارا، وتوجه إلى غرفتها. وحين شاهدها بهذا الفستان ذي اللون الأحمر المتكون من طبقات من الشيفون بطبقات فوق بعضها البعض ومزين بحبات اللؤلؤ بطلتها الملائكية، وقف ينظر إليها مشدوهاً مأخوذاً بهذا الجمال الملائكي. تقدم ناحيتها وهمس بأذنها بصوت ساحر قائلاً:
"فتاتي المشاكسة تبدين مذهلة للغاية، ستجعلين نهاية هذه الحفلة لتبقى برفقتي، ولا يشاهدك أحد غيري بمثل هذه الرقة."
تحدثت إليه لارا بدلال قائلة:
"أوه ليون، كفى حديثاً، أنت تثير خجلي."
اختطف ليون قبلة صغيرة من شفتيها، وتناول يدها بين يديه وقبلها، ثم أخذها وهبطوا سوياً إلى الطابق الأرضي بالحديقة حيث تقام الحفلة. أخذ ليون يراقص لارا من آن لآخر رافضاً تماماً أن يجعلها تشارك أي أحد بالرقص. كان أيضاً يتحدث مع الجميع وعيناه لا تفارقها، فدائماً ما يمنحها ابتسامة أو يغمز لها بعينيه.
أثناء ما كان ليون يتحدث مع أحد الضيوف، ترائى له طيف راكيل تدلف إلى الحفل برفقة خوان، مما أثار غضبه بشدة. وراقبهم وهم يقتربون منه، ونظرات التحدي بعينيها وهي تبتسم له ابتسامة صفراء. توجه ليون إليهم وجذبها من يدها دافعاً إياها خارج الحفل، وبيده الأخرى يقبض على خوان. حين أصبح خارج القصر هتف بها ليون غاضباً، وقد برزت عروق عنقه واسودت عيناه من شدة غضبه. أمسكها بيد و خوان بالأخرى، وصاح بها بغضب جعلها تنتفض في يده مثل الفرخ الصغير المبلل بالماء. هتف بهما قائلاً:
"أنتِ أيتها الحقيرة، ألم أحذرك من قبل ألا تأتي لمنزلي مرة أخرى؟ ورغم ذلك أتيتِ، ولم تكتفي بذلك بل جلبتِ معكِ هذا الحقير الذي يبدو أنه لم يتلقى الدرس جيداً، وأظن أنني يجب أن ألقنكم أنتما الاثنان درساً آخر."
ما أن استمع خوان لحديثه حتى خلص نفسه من ليون وركض هارباً تاركاً راكيل تتلقى العقاب وحدها. حين تيقنت راكيل أنها هالكة لا محالة هتفت به باستعطاف وهي ترمقه بحزن قائلة:
"ما بك ليون؟ جئت أود أن أعود صديقاً لك ولارا، أردت أن أفتح معكم صفحة جديدة."
هتف بها ليون غاضباً:
"هيا راكيل اغربي عن وجهي، أنا لا أريدك بحياتي مرة أخرى. من الأفضل لكِ راكيل أن تكفي عن ملاحقتي حتى لا تشاهدين مني وجهاً لن يعجبك."
هتفت راكيل بذعر شديد:
"حسناً حسناً، أنا آسفة ليون، دعني وسأغادر على الفور."
دفعها ليون لتترنح بمشيتها، وكادت أن تسقط لو أنه تماسك. وفرت هاربة وهي تلعنه بسرها وتتوعده بالانتقام. بصق ليون في أثرها ثم أخذ نفساً عميقاً ليهدئ أعصابه قليلاً، وعاد إلى الداخل ليأخذ لارا ليرقصا سوياً مرة أخرى. ثم همس بأذنها وهو يأخذها إلى ركن منعزل بالحديقة، وهمس لها بشوق جارف وهو يتأمل شفتيها بعشق:
"لارا أيتها المشاكسة الصغيرة، عندما أكون برفقتك أفقد السيطرة على مشاعري، وشفتيك الكرزيتين دائماً ما تدعوني لألتهامهما."
ارتجف قلب لارا بين ضلوعها وانتابها الخجل الشديد من حديث ليون. أخذ ليون يتأملها قليلاً ثم التهم شفتيها بقبلة ساحقة. ثم وضع جبينه على جبينها وهمس برقة شديدة:
"أحبك لارا، أنا أنتظر بفارغ الصبر الوقت المناسب الذي ستصبحين به لي إلى الأبد."
لارا: "أنا أيضاً حبيبي، أنتظر ذلك الوقت بفارغ الصبر."
أثناء رقصه معها جاءت إليه الخادمة لتعطيه ظرفاً قد وصل إليه الآن. ترك ليون لارا على مضض، وذهب ليتفحص الخطاب، وحين قرأ ما كتب عليه علم أنه من المشفى بتركيا. حينها قرر أن يذهب لمكتبه ليقرأ الخطاب، وحين أصبح داخل مكتبه أغلق خلفه الباب بإحكام، وفض الخطاب بتوتر شديد، وأخذ يقرأ ما به حتى انتهى، وقد ارتسم الحزن على وجهه، وكادت دموعه أن تنهمر لكنه تماسك لكي لا يشعر أحد بشيء.
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورا نبيل
حين قرأ ليون الخطاب حزن بشدة حتى أن الدموع طفرت بعينيه، لكنه تماسك حتى لا يشاهد أحد دموعه. قرر قبل أن يأخذ أي قرار، لابد وأن يتأكد أولاً من صحة ما ورد بالخطاب.
أخفى الخطاب بدرج داخل مكتبه، ورسم على وجهه قناع السعادة، وأخفى بداخله حزنه العميق ريثما تنتهي الحفل، ثم بعد ذلك يذهب لطبيبه الخاص ليتأكد إن كانت النتيجة مطابقة أم لا.
توجه إلى لارا، أخذها، وجلسوا معاً على طاولة قريبة من المسبح. لاحظت لارا شُروده الدائم، والحزن الذي يخيم على وجهه، ونظرات الحزن التي تقطر من عينيه رغم أنه حاول كثيراً مداراتها بابتسامة باهتة.
أخذت لارا تتأمله، وهي تضيق عينيها، وتتأمله بصمت متسائلة عن سر عبوسه رغم محاولاته ألا يبين أنه حزين، لكنها تفهمه بقلبها قبل عقلها.
اقتربت منه لتلتصق به أكثر، ووضعت رأسها على صدره، فأنتبه من شروده ليضمها إليه بحب. ويربت على خديها بحنان.
أمسكت بكفيه تعلمهم بحب جارف. ثم ابتعدت عنه لتتوجه إليه بالسؤال قائلة:
"مابك حبيبي؟ ما الذي يؤرق فكرك لتلك الدرجة؟ هل حدث شيء جعلك تحزن هكذا؟"
كأنها مست شغاف قلبه بحديثها الرقيق هذا حتى فاضت عيناه بحزن شديد، وأدار وجهه عنها حتى لا تلاحظ مدى الصراع الذي يعانيه.
أخذت لارا تنظر إليه بتمعن شديد محاولة سبر أغواره أو معرفة سبب حزنه. لكنه نجح مؤقتاً في رسم قناع السعادة على وجهه، وأخفى الحزن بداخله. ثم همس لها بحب محاولاً أن يضع حزنه طي الكتمان وصغيرته ما ذنبها تشاركه حزنه.
ليون: "لاشئ صغيرتي، فقط أشعر بالإرهاق ليس إلا. سأذهب لينال قسطاً من الراحة ثم سأشعر بتحسن حينها، وأنتِ أيضاً هيا إلى غرفتك. سآخذك إليها. أتمنى لكِ ليلة سعيدة."
غمرها ليون بين يديه، وتعلقت هي برقته، ووضعت رأسها على كتفه، ثم توجه بها ليون إلى الدرج متجهة لغرفتها.
أسندها بيد، وبالأخرى فتح الباب، ثم دلف بها إلى الداخل، وقام بوضعها على الفراش، وأثرها بحب، وطبع قبلة على جبينها. ثم همس بأذنيها قائلاً:
"مشاكستي الصغيرة، تصبحين على خير وسعادة. أحلام سعيدة يا مدللتي."
لارا بعشق كبير: "حبيبي، وأنت من أهل الخير."
تركها ليون بعد أن دثرها بالغطاء، وذهب لغرفته بدل ملابسه، واندس أسفل الغطاء محاولاً أن ينال قسطاً من الراحة، لكن النوم أبى أن يأتيه. إنه تحالف ضده هو الآخر، ألا يكفيه ما هو فيه؟
أخذ يتقلب يميناً ويساراً محاولة منه لأن يأتيه النوم، لكن النوم جفاه. نهض ثم ارتدى الروب فوق ملابس النوم، وذهب للحديقة، واستلقى على المقعد الموضوع أمام المسبح.
أخذ يفكر فيما مكتوب بالخطاب، وتعب بشدة من كثرة التفكير. لا يدري ماذا يفعل لو كان ذلك صحيحاً، لمن يترك فتاته الصغيرة؟ التي ليس لها غيره.
لم يكن يتوقع أبداً أنه حين شعر ببعض الدوار أثناء مرافقته للارا بالمشفى، قام بإجراء بضعة تحليلات ليطمئن على صحته، مجرد تحاليل روتينية. لكن لم يكن أبداً يخطر بباله أن يكون مصاباً بمرض خطير كهذا.
غفا ليون بعد قضائه وقت كبير بالتفكير في حل لتلك المعضلة التي وقع بها. كأن النوم جاءه يرفق بحاله، ينتزعه من دوامة التفكير التي أرهقته.
في الصباح نهضت لارا ثم توجهت إلى المرحاض، اغتسلت، وبدلت ملابسها، ثم توجهت لغرفة ليون لتشاركها طعام الإفطار.
توجهت إلى غرفة ليون لتتفاجأ بأن فراشه خالٍ. تذهب إلى المرحاض لتتفقد تجده خالياً مما يثير قلقها، وتذهب لتبحث عنه.
أخذت تفكر مع نفسها، وقد احتل القلق ملامح وجهها، وبدت نظرات الحيرة تطل من عينيها، وتساءلت قائلة:
"ترى أين ذهب هذا البهلوان؟"
توجهت إلى الحديقة فربما يكون قد نهض مبكراً، وتوجه إليها.
توجهت إلى الحديقة بخطى سريعة، كادت أن تركض من شدة قلقها عليه. كانت تسير وعقلها شارد، وقلبها يخفق بقوة خوفاً عليه من أن يكون قد أصابه مكروه.
أخذت تسرع في خطواتها إلى أن تراءى لها من بعيد طيف شخص نائم على أحد المقاعد بجوار المسبح. ركضت مسرعة إليه، وحين اقتربت منه تيقنت أنه هو ليون، ينام منكمشاً على نفسه بوضع غير مريح. جزعت بشدة لرؤيته هكذا، ألم قلبها بشدة لتلك الهيئة التي يبدو عليها.
توجهت إليه، وقامت بدفعه برفق حتى ينهض من نومه. نهض ليون، وأخذ ينظر حوله بريبة محاولاً أن يتذكر أين هو، إلى أن تيقن أنه قد غفى بالحديقة. حاول النهوض لكنه شعر بالدوار، وكاد أن يسقط، إلا أن لارا أسرعت إليه لتقوم بإسناده.
ساعدته لارا على النهوض، وأسندته إلى أن ذهبت به إلى غرفته، وحزنت بشدة للوضع المزرى الذي وصل إليه. فقد كانت درجة حرارته عالية بشدة، وأخذ يسعل بقوة.
كانت تود أن تعرفه على نومه بالحديقة هكذا، لكنها تريثت قليلاً إلى أن تطمئن عليه. فرت دمعة هاربة من عينيها، وهي تقوم بإسناده لتذهب به إلى غرفته.
صعدت الدرج، وهي تقوم بإسناده إلى أن أصبحت أمام غرفته. دلفت إليها، ووضعته بالفراش، ودثرته بالغطاء، وجلست إلى جواره تتأمله بحزن شديد، وهي تنتحب بشدة على تلك الحالة المزرية التي أصبح عليها ليون.
كان جبينه يتصبب بالعرق، ووجهه مشتعلاً من شدة حرارته. أخذ ليون يتمتم بحديث متقطع من أثر الحمى قائلاً:
"أحبك طفلتي الصغيرة، سامحيني لارا ابتعادي عنك ليس بيدي."
ظنت لارا أنه من تأثير الحمى، فذهبت لتطلب الطبيب ليأتي سريعاً، وجلست إلى جواره تضع له كمادات لتخفيف الحرارة إلى أن يأتي الطبيب.
بقيت تجلس إلى جواره حتى جاء الطبيب، وأجرى الكشف عليه، وقام بوصف العلاج له. فشكرته لارا، وأرسلت أحد الخدم لجلب الدواء.
أمرت لارا الخدم بجلب فراش لها لتبقى قريبة من ليون. قام الخدم بالفعل بتنفيذ أوامر لارا، ثم بقيت لارا بجواره طوال اليوم تعتني به، وتطعمه، ثم أعطته الدواء. وحين تيقنت أنه أصبح بخير، ودرجة الحرارة أصبحت طبيعية، ذهبت إلى الفراش، واندست أسفل الأغطية لتنال قسطاً من الراحة.
بالمساء نهضت لارا لتطمئن عليه. فجلست إلى جواره قليلاً، وأخذت تتأمله بعشق جارف، وأخذت تتساءل قائلة:
"ترى ماذا بدل حالك هكذا ليون؟ لقد كنت من عدة ساعات تكاد تطير فرحاً. ترى ماذا يحزنك حبيبي لتلك الدرجة؟ قلبي يؤلمني من أجلك بشدة. شفاك الله حبيبي. فداك روحي، وعمري، فداك قلبي، ودقاته."
تململ ليون في نومه، وأخذ يردد اسمها بنومه. قربت منه، ولثمت خديه، وبينهم قبلت جبهته، وتخللت شعرها بأصابعها النحيلة برقة، ثم جففت قطرات العرق التي لمعت على جبينه. ودثرته جيداً بالغطاء، ثم جلست تتأمله بشوق وشغف كبير.
هبطت إلى الطابق الأرضي لتعد له حساء الدجاج المسلوق، وبعض الخضروات المسلوقة أيضاً. بقيت بضع وقت تعد له الطعام، وحين انتهت، ذهبت متجهة إلى غرفته، وهي تحمل الطعام، وكوب عصير برتقال أيضاً لأجله.
صعدت الدرج متوجهة إلى غرفته، دلفت إلى الغرفة، ثم وضعت الطعام على المنضدة، وقربتها إليه، وقامت بإسناده ليستقيم بجلسته. قربت الطعام منه، ثم جلست على حافة الفراش، وبدأت تطعمه بتأنٍ، حتى أنهى الطعام. جففت فمه بالمنشفة، ثم ضغطت على الزر المجاور لليون لتأتي إحدى الخادمات لتأخذ الطعام. ثم أعطته الدواء، وجلست بجواره تداعب خصلات شعره بحب.
أما هو فقد بدا حزيناً، وكأن هناك هماً كبيراً يجثم على صدره، ولا يستطيع إزاحته. أشاح بوجهه عنها إلى الناحية، وهو يحاول أن يخفي عنها مدى المعاناة التي يشعر بها.
أدارت وجهه مرة أخرى لتتأمل ملامحه الحزينة، وعينيه المليئة بقطرات الدموع التي يحاول السيطرة عليها بصعوبة شديدة حتى لا تهبط بغزارة من عينيه.
تحدثت إليه لارا بحب، وعشق جارف قائلة، وهي ترمقه بنظرات قلقة:
"ما بك حبيبي؟ أنا متيقنة أن هناك شيء كبير يقلقك، وتخفيه عني. أخبرني حبيبي، شاركني أحزانك، لعلى أستطيع أن أخفف عنك."
تحدث ليون بصوت واهن يكاد يكون مسموعاً، وهو يسعل بين الحين والآخر قائلاً:
"لاشئ لارا، بضعة أمور بالعمل فقط تقلقني، لكن سأجد لها حلاً. لا تشغلي بالك مشاكستي الصغيرة."
صمتت لارا على مضض، وهي غير راضية عن ما قال، ولكنها فضلت الصمت مؤقتاً، لا تريد أن تضغط عليه فيكفي المرض الذي ألم به.
تحدثت إليه مرة أخرى قائلة:
"ما رأيك أن نذهب للجلوس بالحديقة قليلاً؟ أعلم أنك سئمت من الجلوس بالفراش."
وافقها ليون، وهو يومئ لها برأسه علامة الموافقة. قامت بمساعدته على ارتداء الروب الخاص به، ثم أسندته إلى أن ذهبوا إلى الحديقة.
أجلسته على الأرجوحة، وجلست إلى جواره. وضع ليون رأسها على قدميها، وهو يزفر بقوة، لعله يستطيع الخلاص من بعض الحزن الجاثم فوق صدره.
تمر الأيام، ويتمثل ليون للشفاء، ويقرر أن يقوم بجولة علاجية، لعله يجد علاجاً لذلك المرض النادر الذي أصابه.
قبل أن يغادر احتضن لارا، وقبلها، وأخبرها أنه ذاهب لإنهاء بعض الأعمال العالقة، ولن يتأخر، وأوصاها أن تعتني بنفسها، ثم غادر متوجهاً إلى طبيبه الخاص.
ثم قام بإجراء التحاليل، والأشعات التي طلبها منه الطبيب، وجلس بانتظار النتيجة، والقلق تأكله، وظل يتمشى بالطريق الذي أمام غرفة الطبيب، ونظرات القلق تطل من عينيه، وهو يفرك يديه بتوتر شديد.
بعد قليل جاءه المريض ليخبره أن الطبيب ينتظره. دلف ليون إلى غرفة الطبيب، وهو قلق للغاية بانتظار نتيجة التحليل.
حين أصبح ليون داخل الغرفة، قام الطبيب بالحديث إليه قائلاً:
"تفضل بالجلوس سيد ليون، لتستمع جيداً."
جلس ليون وقد توترت أعصابه، وبدأ القلق يتسرب إليه.
تحدث الطبيب بنبرة جادة، وقد عدل من وضع نظارته على عينيه، ثم نظر بالأوراق التي أمامه، وأعاد الحديث إلى ليون قائلاً:
"بكل أسف أود أن أخبرك أن التحاليل نتيجتها مطابقة لما ورد من المشفى بتركيا، وأنك بالفعل مصاب بفيروس نادر لا يوجد له علاج حتى الآن."
صعق ليون بشدة من استماعه إلى هذا النبأ المحزن، وتمزق قلبه من الحزن، وشعر بأنه يكاد يختنق. فأخذ التحاليل، وفر هارباً من العيادة، وهو لا يدري إلى أين يذهب. ظل يجول بالشوارع بغير هدى، إلى أن نال منه التعب، فقرر أن يذهب إلى أي ملهى ليلي ليطفئ النار التي تشتعل بقلبه.
أخذ يتجرع الخمر كأساً تلو الآخر، ثم نهض منصرفاً ليقود سيارته عائداً إلى المنزل.
حين شاهدته إحدى الفتيات ممن يعملن بالملهى، عرضت عليه أن تقوم بمرافقته لتتأكد من وصوله سالماً إلى منزله. وافق ليون لأنه كان بائساً بشدة، والحزن يعتصر قلبه.
ساعدت الفتاة ليون على أن يستقل سيارته، ثم جلست الفتاة خلف عجلة القيادة، وقادت السيارة بعد أن علمت منه بصعوبة شديدة أين يقطن.
حين أصبحت أمام منزله، ترجلت من السيارة، وقامت بمساعدته على الترجل من السيارة. أسندته حتى باب القصر، ثم همت بالرحيل، لكنه أصر على أن تبقى.
تحدث إليها، والخمر يؤثر عليه قائلاً:
"أنتِ يا فتاة، لن تغادري. ستبقين برفقني الليلة، ولن تغادري."
أخذت منه مفتاح الباب، ثم أدارته بالباب، ودلفت برفقته للداخل. أرشدها ليون عن مكان غرفته، فصعدت معه متجهة إلى حيث توجد غرفته.
كانت لارا ما تزال جالسة بغرفتها تنتظر ليون بقلق شديد. فقد كانت قلقة عليه بشدة لأن تلك المرة الأولى التي يتأخر بها إلى هذا الوقت بالخارج. وما أن استمعت لصوت مقبض غرفته يفتح، ركضت باتجاه غرفته. وما أن همت بالتقدم داخل الغرفة، توقفت وهي تنظر إلى ليون بصدمة، وقد جحظت عيناها بشدة مما شاهدته.
هتفت به غاضبة:
"ليون ماذا تظن نفسك فاعلاً؟ لقد كذبت عيناي حين شاهدتك. من تلك الفتاة؟ يجب أن تخرج من المنزل حالاً."
كادت الفتاة أن تنصرف، لكن ليون تمسك بها، وهتف بلا غضب، وهو يترنح من أثر الشراب:
"ما شأنك أنت؟ أنتِ لازلتِ طفلة، عودي لغرفتك."
هتفت به لارا بغضب قائلة:
"أنت تحبني، ولن أسمح لك بتدمير حبنا."
ليون: "كاذبة، أنا لم أحبك. لقد كنت أضيع وقتي معك. هيا اغربي من وجهي، لا شأن لك بما أفعل."
وقفت لارا ترمقه بغضب، والصدمة تسيطر عليها، غير قادرة على أن تصدق ما قاله ليون الآن.
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورا نبيل
"أبدا لن أتخلى عنك"
نظرت لارا إليه بصدمة غير مصدقة لما استمعت أذنيها، وهتفت به قائلة:
"حسنا لن أفعل؟ لك ما شئت لكن قلبي هذا،" وأشارت إلى قلبها، "سيبقى يحبك. أتعلم لماذا؟ فقط لثقتي الكاملة بأنك تحبني، لا بل تعشقني."
ليون بغضب، وهو يترنح من أثر الخمر:
"كلا أنتِ واهمة. لم أحبك، كنتِ لي مجرد لعبة صغيرة لهوت بها قليلاً، لكن الآن قد مللت منها. ثم أتدري شيئاً؟ اكتشفت أني ما زلت باقٍ على حب راكيل، وسأتزوجها بالقريب العاجل."
وقع الخبر على لارا كالصاعقة التي أصابتها بمقتل، فقد زادت ضربات قلبها، وأصبحت تتنفس بسرعة غير عادية، وشحب لونها. تجمعت الدموع بمقلتيها، وكانت على وشك الهطول، إلا أنها تماسكت حتى لا تشعره بضعفها.
جذبت لارا الفتاة، وأمرتها بالمغادرة، وابتلعت غضبها مؤقتاً، ثم توجهت إليه، وساعدته على الاستلقاء، ودثرته جيداً، وغادرت إلى غرفتها بقلب مكلوم، وعيون قد أنهكها الحزن. وما إن أصبحت داخل غرفتها، تركت لدموعها العنان، وجلست تنتحب بقهر وألم، شعرت بأنها المجروح الذي قد طُعن بخنجر، وتركوه ينزف حتى الموت.
أخذت تتساءل بعد أن أفرغت كل الحزن بداخلها قائلة:
"كيف يقول إنه لا يحبها؟ وأنه سيتزوج راكيل؟" وهي متيقنة أنه يكذب، وأنه يعشقها حتى الثمالة.
همست قائلة:
"حسناً أيها المليون، لنرى من سيربح بالنهاية. أنا أم أنت؟ سأجعلك تجن، وتغار، وتأتيني تطلب الصفح."
نهضت لتأخذ حماماً دافئاً، لعله يساعدها على النوم. بدلت ملابسها، واندست أسفل الغطاء لتحاول أن تنال قسطاً من الراحة، لتستطيع التفكير بطريقة أفضل لتعرف كيف ستتصرف معه.
نهض ليون بوقت متأخر من الليل، ليجد أنه ما زال يرتدي ملابسه، ورأسه تؤلمه بشدة. ولا يذكر أي شيء مما حدث بالأمس. كل ما تذكره أنه كان بالملهى الليلي، وبرفقته فتاة.
نهض، بدل ملابسه، وخرج من غرفته. وجد قدماه تقوده لا إرادياً إلى غرفة لارا. أدار مقبض الباب ثم دلف إلى الداخل، وبمجرد أن تناهى إلى سمع لارا صوت مقبض الباب، انتبهت كل حواسها، وطار النوم من عينيها. اقترب منها ليلقي نظرة عليها، فهو رغم كل شيء قد اشتاق إليها.
زاد توتر لارا، وأحكمت إغلاق عينيها بشدة حتى لا يعلم أنها مستيقظة. غزا عطره أنفها ليزيد من جنونها. اقترب منها أكثر بكل هدوء، وانحنى فوقها، وشعرت بتنفسه فوق شعرها.
همس لها قائلاً:
"كفى تظاهراً بالنوم، طفلتي؟ أعرف أنك مستيقظة، فأنتِ، وأنتِ نائمة تبدين هادئة بشدة، أما الآن فأنتِ تتنفسين بشكل سريع، وتضغطي جفنيك بشدة لتبدين نائمة."
حاول جذبها إليه، لكنها أزاحت يديه عنها، وابتعدت إلى الطرف الآخر من الفراش.
عبث ليون، وضيق عينيه، وهو يتأملها، ثم همس لها قائلاً:
"ما بكِ، مشاكسي الصغيرة؟ لماذا تبتعدين عني هكذا؟ لقد اشتقت إليك."
لارا بغضب، وقد تحول وجهها إلى اللون الأحمر من شدة غضبها، وهتفت به قائلة:
"ماذا؟ اشتقت إلي؟ أعتقد أنك مخطئ، وتظنني شخصاً آخر. أنت فقط تشتاق لـ"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ I'm here to help you with that.
Here is the corrected and formatted text:
"أبدا لن أتخلى عنك"
نظرت لارا إليه بصدمة غير مصدقة لما استمعت أذنيها، وهتفت به قائلة:
"حسناً، لن أفعل؟ لك ما شئت، لكن قلبي هذا،" وأشارت إلى قلبها، "سيبقى يحبك. أتعلم لماذا؟ فقط لثقتي الكاملة بأنك تحبني، لا بل تعشقني."
ليون بغضب، وهو يترنح من أثر الخمر:
"كلا، أنتِ واهمة. لم أحبك، كنتِ لي مجرد لعبة صغيرة لهوت بها قليلاً، لكن الآن قد مللت منها. ثم أتدري شيئاً؟ اكتشفت أني ما زلت باقٍ على حب راكيل، وسأتزوجها بالقريب العاجل."
وقع الخبر على لارا كالصاعقة التي أصابتها بمقتل، فقد زادت ضربات قلبها، وأصبحت تتنفس بسرعة غير عادية، وشحب لونها. تجمعت الدموع بمقلتيها، وكانت على وشك الهطول، إلا أنها تماسكت حتى لا تشعره بضعفها.
جذبت لارا الفتاة، وأمرتها بالمغادرة، وابتلعت غضبها مؤقتاً، ثم توجهت إليه، وساعدته على الاستلقاء، ودثرته جيداً، وغادرت إلى غرفتها بقلب مكلوم، وعيون قد أنهكها الحزن. وما إن أصبحت داخل غرفتها، تركت لدموعها العنان، وجلست تنتحب بقهر وألم، شعرت بأنها المجروح الذي قد طُعن بخنجر، وتركوه ينزف حتى الموت.
أخذت تتساءل بعد أن أفرغت كل الحزن بداخلها قائلة:
"كيف يقول إنه لا يحبها؟ وأنه سيتزوج راكيل؟" وهي متيقنة أنه يكذب، وأنه يعشقها حتى الثمالة.
همست قائلة:
"حسناً أيها المليون، لنرى من سيربح بالنهاية. أنا أم أنت؟ سأجعلك تجن، وتغار، وتأتيني تطلب الصفح."
نهضت لتأخذ حماماً دافئاً، لعله يساعدها على النوم. بدلت ملابسها، واندست أسفل الغطاء لتحاول أن تنال قسطاً من الراحة، لتستطيع التفكير بطريقة أفضل لتعرف كيف ستتصرف معه.
نهض ليون بوقت متأخر من الليل، ليجد أنه ما زال يرتدي ملابسه، ورأسه تؤلمه بشدة. ولا يذكر أي شيء مما حدث بالأمس. كل ما تذكره أنه كان بالملهى الليلي، وبرفقته فتاة.
نهض، بدل ملابسه، وخرج من غرفته. وجد قدماه تقوده لا إرادياً إلى غرفة لارا. أدار مقبض الباب ثم دلف إلى الداخل، وبمجرد أن تناهى إلى سمع لارا صوت مقبض الباب، انتبهت كل حواسها، وطار النوم من عينيها. اقترب منها ليلقي نظرة عليها، فهو رغم كل شيء قد اشتاق إليها.
زاد توتر لارا، وأحكمت إغلاق عينيها بشدة حتى لا يعلم أنها مستيقظة. غزا عطره أنفها ليزيد من جنونها. اقترب منها أكثر بكل هدوء، وانحنى فوقها، وشعرت بتنفسه فوق شعرها.
همس لها قائلاً:
"كفى تظاهراً بالنوم، طفلتي؟ أعرف أنك مستيقظة، فأنتِ، وأنتِ نائمة تبدين هادئة بشدة، أما الآن فأنتِ تتنفسين بشكل سريع، وتضغطي جفنيك بشدة لتبدين نائمة."
حاول جذبها إليه، لكنها أزاحت يديه عنها، وابتعدت إلى الطرف الآخر من الفراش.
عبث ليون، وضيق عينيه، وهو يتأملها، ثم همس لها قائلاً:
"ما بكِ، مشاكسي الصغيرة؟ لماذا تبتعدين عني هكذا؟ لقد اشتقت إليك."
لارا بغضب، وقد تحول وجهها إلى اللون الأحمر من شدة غضبها، وهتفت به قائلة:
"ماذا؟ اشتقت إلي؟ أعتقد أنك مخطئ، وتظنني شخصاً آخر. أنت فقط تشتاق لـ"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رواية تحت وصاية الشيطان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورا نبيل
سألتها من تكون؟
قالت: أنا... إحدى ملكات الكون.
أنثى أعياها السكون.
أنا... طفلة مدللة تهواك بجنون.
أنا... من تحاول اختطافك عن كل العيون.
تلميذة علمتها أن تترك الآه والشجون.
تحارب للحصول على قلبك الحنون.
أنا من ضمتك بحنان وأطبقت عليك الجفون.
أنا من تصرخ نبضاتها باسمك صبح مساء بجنون.
عذراً... لا تسألني يا حبيبي من أكون.
فأنا بكل كياني أعشقك بجنون.
ما أن شاهد ليون لارا برفقة أنجين في المسبح، وهي ترتدي ملابس السباحة الشبه عارية، اندفع إليها، وقام بجذبها من الماء لتخرج واقفة أمامه، وأخذها، ودلف إلى الداخل دون أن يوجه كلمة واحدة لأنجين.
جذب لارا، وتوجه بها إلى الداخل، وعيناه تطلق شرارات الغضب، وصوت تنفسه أصبح غير عادي.
هدر بها بعنف قائلاً:
- ماهذا الهراء لارا، كيف تفعلين ذلك؟! ولماذا جلبت هذا الإنجين إلى قصري؟! أليس لدي أي رأي بمن يدخل قصري أو لا؟!
وقفت لارا تستمع إليه بثبات غير عادي، وهي تحاول ألا تجعل هيئته الغاضبة تؤثر بها، ثم أجابته قائلة:
- إذاً ليون، من حقك فقط أن تجلب لي معك فتاة ليل برفقتك، وأنت ثمل، وتقذف في وجهي بكلمات مؤلمة بشأن خطيبتك السابقة، بأنني لست سوى وسيلة تسلية بالنسبة لك، وتريد مني أن أتقبل هكذا اعتذارك حين تأتيني لتعترفي؟! بدون أن أبدي أي رد فعل.
زفر ليون ليُهدئ من غضبه المشتعل بداخله، ثم رفع يديه مستسلمين، وهو يقول لها:
- حسناً، أعترف أني أخطأت حبيبتي، لكن لدي أسبابي التي يجب أن تستمعي إليها قبل أن تصدري حكمك!! أقسم لك لارا، أنا لم ولن أحب غيرك بقلبي، لم تدخل امرأة سواك، أما راكيل، كنت معجباً بها ليس إلا، إنما أنت ببرائتك اقتحمت قلبي، وتربعت به، واليوم ستعلمين سبب ما كنت أعاني طوال الأيام الماضية. اعتذري لأنجين نيابة عني، وأريدك أن تستعدي في الدنيا، حفل بالمساء، أريد منك أن ترتدي الرداء الذي تركته لك بغرفتك.
اتجهت إليه لارا، وأمسكت يديه بين يديها بهدوء، وأجبرته على النظر بعينيها، ثم تحدثت إليه بعشق كبير، وهي تتأمله بحب قائلة:
- حبيبي، ما الذي تخفيه عني؟!! لن أتركك قبل أن تجيبني؟!!
حملها ليون بين يديه كالطفلة الصغيرة، وتوجه بها إلى غرفتها. ثم قام بإنزالها برفق على الفراش، وقام باعتقاله بين يديه.، ونظر بعينيها بحب جارف، وعشق كبير، ثم همس لها قائلاً برقة شديدة:
- مشاكسي الصغيرة، ألن تكفي عن التسبب لي بكوارث؟ تثيرين غضبي، وتدفعينني لتدمير الأخضر واليابس. يوماً ما ستتسببين بجنوني. أنت منذ شاهدتك لأول مرة أيقنت أنك ستكونين سبب جنوني!!!
ليون، وهو يرفع عينيها إليه، همس بأذنها برقة حتى أن أنفاسه لفحت صفحة وجهها، وهمس قائلاً:
- لماذا تخفضي عينيك يا مشاكسي الصغيرة؟!!
مما زاد من اضطرابها، وجعل ضربات قلبها تتزايد بعنف مفرط، وقد انتابها الخجل الشديد.
وتحدثت قائلة بخجل شديد:
- لا أستطيع النظر إلى عينيك...
كأنني أرمي بنفسي إلى التهلكة، ولكن حين عشقتك...
تعلمت أن أحتاج إليك وأنت معي.
تعلمت أن أحضنك... حتى ولو كنت بعيداً عني.
تعلمت أن أغفو على كتفك... وأمسح دمعي بك... مهما كان البعد.
حين عشقتك... تعلمت أن الحب الذي يحرك في قلبي نبضاً لا يتوقف.
ويحرك في النبض شوقاً لا ينتهي.
ليون:
- يا إلهي، كم أنا محظوظ بكل هذا الحب؟!! حبيبتي، أشكرك لوجودك بحياتي، وتحملك تقلباتي، وغيرتي الجنونية... وأنا أيضاً لارا، تعلمت معك الكثير يا ملاكي الحارس. لولا أني ضبطت أعصابي لحطمت فم ذلك الإنجين، وكنت ستكونين أنت السبب. أتدري لارا أني؟!!
حين عشقتك... عشقت كل ما يشبهك.
عشقت الربيع لأنه يبدأ بك، ولا ينتهي.
عشقت مطر حضورك، وجفاف غيابك... لأنني أعلم عندما ألتقيك أرتوي.
حين عشقتك... ألقيت خلفي زمني الذي مضى بدونك... ليبدأ زمني، وتاريخي من هنا.
عشقت كل ما فيك، وما حولك... لأجلك... وألقيت قلبي بين يديك، وهمست لك: أعشقك.
وتدرين أيضاً أنني كنت قد أقسمت أن لا أدع حباً يمس قلبي ويؤذيني. ماذا فعلت بي حتى يميل قلبي لك ويعصيني هكذا؟!!!
ارتمت لارا بين يديه تعانقه بشدة، فشَدَّ ليون عناقه عليها، ثم قبلها برقة، وتعمق بقبلته، ثم تركها، وغادر ليذهب لأنجين ليعتذر له عن تصرفه غير اللائق، ويأمرهم بتجهيز الإفطار لهم.
ذهبت لارا لتبدل ملابسها، وتغتسل. أما ليون، توجه إلى حيث ترك أنجين، فوجده قد غادر المسبح، وجلس يسترخي على أحد المقاعد.
تقدم منه ليون، ومد يده مصافحاً، فنهض أنجين، وصافحه بود شديد. هم ليون بالتحدث إليه، إلا أن أنجين أشار له بيديه ليوقفه عن الحديث.
فتحدث أنجين إليه قائلاً:
- لا داعي للحديث، أعلم جيداً أنك تحبها، وتغار عليها. لا تتعجب يا ليون، نظرات عينيك تكشف عن كل ما تكنه لها من مشاعر.
ثم أخذ أنجين يضحك، وأكمل قائلاً:
- شاهدت بعينيك نظرات الغضب، لو أني كنت أقف أمامك لقتلتني.
ثم انفجر كلاهما ضاحكين على حديث أنجين.
أكمل أنجين حديثه قائلاً:
- أريدك أن تعلم أني لا أكن لها أي مشاعر، وأريدك أيضاً أن تعلم أنها غارقة بحبك حتى أذنيها.
أطلق ليون تنهيدة حارة، ثم تحدث قائلاً:
- أعلم ذلك جيداً، لكنها تثير جنوني. أشعر أنها تتعمد أن تدفعني للجنون دائماً.
أنجين:
- لارا فتاة رائعة، ورغم صغر سنها إلا أنها تتميز برجاحة عقل، وثقة كبيرة بنفسها.
ليون:
- أعلم أنجين كل ذلك، لكنها دائماً تثير غضبي، وتثير جنوني، فليلهميني الله الصبر حتى لا أقتل أحداً بسببها.
أخذ أنجين يقهقه على حديث ليون، ثم استأذنه ليذهب ليبدل ملابسه.
ليون:
- حسناً، سأنتظرك لنتناول الإفطار معاً.
ذهب أنجين ليبدل ملابسه، ويغتسل.
ذهب ليون ليأمرهم بتجهيز الإفطار، ريثما ينتهي أنجين من الاغتسال، وتبديل ملابسه.
جلس ليون بغرفة مكتبه ليطلع على بعض الأوراق، ويجري بعض المكالمات الهامة.
التقط ليون هاتفه، وضغط على الأرقام، وجلس ينتظر الإجابة.
بعد قليل، أتاه صوت راكيل، وهي تكاد ترقص فرحاً، غير مصدقة أن ليون يحدثها.
تحدث إليها ليون بصوت هادئ قائلاً:
- مرحباً راكيل، كيف حالك؟ أردت أن أخبرك أني ما زلت أحبك، ونادم على ما بدر مني تجاهك. ارتدي أجمل ما عندك، وتعالي إلي بالمساء، ومن الممكن أيضاً أن تدعي أصدقائك.
على الطرف الآخر، راكيل بسعادة غير عادية:
- لكن لماذا ليون؟ ماذا يريد مني؟
ليون بصوت واثق، ونظرات غامضة:
- أحضر لك مفاجأة رائعة، وسأعلن نبأ هام، يجب أن تتواجدي لكي تستمعي إليه.
راكيل:
- حسناً، سأكون عندك بالموعد يا حبيبي، كم أنا سعيدة لعودتك إلي.
أغلق ليون الهاتف، وعلى شفتيه ابتسامة شامته، وتطل من عينيه نظرات ماكرة.
بعد أن أنهى ليون المكالمة، نهض متوجهاً إلى غرفة الطعام، وجد لارا تجلس بانتظاره. أخذ يشاكسها بحب، وقبل يديها، وأخذ يعبث بخصلاتها الذهبية، ويتأملها بعشق.
ثم يقربها منه، ويلتهم وجنتيها بشغف.
ابتعدت عنه لارا بخجل حين شاهدت أنجين يدلف إلى الحجرة. ابتسم أنجين على تصرفات ليون، الذي نجحت تلك الصغيرة على أن تستحوذ على عقله بالكامل.
جلس أنجين يتناول الإفطار برفقة ليون، ولارا، وحين انتهوا جميعاً من تناول الإفطار، ثم طلب ليون من لارا أن تجلب سترتها وسترته ليذهبوا بجولة برفقة أنجين.
ركضت لارا إلى غرفتها، ثم إلى غرفة ليون، وجلبت سترة له، ولها، ثم عادت إليهم.
أثناء ما كانوا بطريقهم للخروج من المنزل، قابل شاهد ليون صديقه جاك يهم بدخول القصر، فما كان منه إلا أن اتجه إليه، ووقف يتحدث معه بصوت خافت.
قائلاً:
- اذهب يا جاك، وأعد كل الترتيبات للحفل بالمساء، وتذكر جيداً أنك إشبيين، وإشبيين لارا أيضاً، وأنك مسؤول عن كل ترتيبات الحفل. ثم همس له بأذنيه شيئاً آخر، ثم غادر.
ذهبوا معاً ليتجولوا معاً لمشاهدة الآثار اليونانية، ويزوروا معاً المعابد الأثرية، والأبنية العتيقة، وتجولوا معاً بحدائق الكروم المنتشرة بالمنطقة، وأخذوا يتذوقون الكروم اللذيذ، وسعد أنجين بشدة من مذاقه.
بعد أن انتهوا من جولتهم، عادوا إلى القصر لينالوا قسطاً من الراحة قبل حفل المساء.
ما أن دلفت لارا إلى الحديقة حتى وقفت مشدوهة تنظر إلى الزينة التي تزين الجدران، وواجهة الحديقة، والورود التي نثرت بالأرض على هيئة ممر يؤدي إلى مقعدين مزينين أيضاً بالورود الرائعة الألوان.
شهقت لارا، ثم نظرت إلى ليون، وعيناها مليئة بنظرات التساؤل. جذب ليون يدها بعد أن قام بمصافحة أنجين، وأخذ لارا، وتوجهوا معاً لغرفتها.
احتوى يديه بين يديها، ونظر بعينيها بحب جارف قائلاً:
- أعلم أن لديك الكثير من التساؤلات، لكن لن أجيب على أي منها الآن. بالمساء فقط أستطيع أن أخبرك بكل شيء. لذلك، اخلدي للنوم الآن، وبالمساء نلتقي.
قبل وجنتيها بنهم، ثم همس بأذنها: أحلاماً سعيدة يا مشاكسي الصغيرة.
عانقته لارا، وضمته إليها بتملك شديد، ثم قالت:
- حسناً، سأنتظر المساء بفارغ الصبر.
غادر ليون، أخذ منامته، وتوجه إلى غرفة أخرى لينام بها حتى يتم تجهيز غرفته أيضاً لتصبح ملائمة لتكون غرفة تليق بأثين تزوجوا حديثاً.
غفا ليون سريعاً، وكذلك لارا. ثم بعد مرور عدة ساعات، نهض ليون على صوت المنبه ليدلف إلى المرحاض ليغتسل، ثم يرتدي بدلته التي جلبها من أجل حفل الزفاف.
ذهب لغرفة لارا، وجدها نهضت هي الأخرى، وبرفقتها خبيرة التجميل لتقوم بتجهيزها. دلف إلى غرفتها، وهو يحمل فستان الزفاف، ومعه عقد من اللؤلؤ.
تركهم بعد أن قبل لارا بوجنتها، ثم هبط إلى أسفل حتى يطمئن أن كل شيء على ما يرام.
بعد قليل، شاهد ليون راكيل، وهي تتهادى بثوب أزرق يبرز مفاتنها. تقدم منها راسماً ابتسامة على وجهه، دعاها إلى الجلوس، وبعد وصولهما بقليل، دلف خوان أيضاً.
صافحهم ليون، وهو يرمقهم بنظرات ماكرة، ثم دعاهم للجلوس.
بعد قليل، هبط جاك، وهو ممسك بيد لارا، وتوجه إلى الحديقة.
توجه إليهم ليون، وأمسك بيد لارا، وتوجه بها إلى المقاعد المزينة، وأجلسها، ثم ذهب، وأمسك المايك، وتحدث قائلاً:
- مرحباً بكم جميعاً. أنا لا أعلم كيف أصف لكم مدى سعادتي بحضوركم لحفل زفافي على حبيبتي، وملاكي الحارس، ومنقذتي من بئر الظلام الذي كان يستوطن روحي، لارا.
ما أن استمعت راكيل إلى حديثه حتى نظرت إليه بغضب، وأدركت أنه أوقع بها ليذيقها من نفس الكأس، ويرد لها الصاع صاعين. عنفت نفسها على حماقتها، وما أن همت بالمغادرة حتى وجدت الأمن يمنعها، فبقيت مرغمة.
أكمل ليون حديثه قائلاً:
- منذ دخلت لارا إلى حياتي غيّرتني، وملأتها بهجة وسعادة. لم أكن أتخيل يوماً أن أتخلى عن غضبي وعصبيتي من أجلها. حاولت الهرب منها، غضبت عليها، حاولت إبعادها، إلا أني كلما أردت أن أبتعد كنت أقترب أكثر. أحببتها رغم أني... أصبحت أهيم بها ليلاً نهاراً، وتغلغل حبها داخل قلبي.
حين علمت أني على وشك الموت، أردت أن أجعلها تكرهني، لكني حين حاولت الهرب وجدتني دون إرادتي أهرب منها إليها.
بعد أن تخطيت الصدمة، وحكمت عقلي، سافرت إلى تركيا لأبحث بالأمر. وما أن رشوت أحد العاملات هناك، أخبرتني عن أن هناك امرأة ذهبت إلى هناك وقامت برشوة عامل المعمل ليغير التحاليل، وحين أعطيتها صورة راكيل، قالت أنها هي من جاءت إلى هنا. فبحثت بالأمر إلى أن علمت أنها كانت تستأجر خوان ليراقبني، وأنها لشدة حقارتها كانت وراء السبب في محاولة قتل لارا.
أما اليوم، أريدك أن تعلمي أن الله قد عوضني بلارا، وسنتزوج اليوم. أما أنت وخوان، فمكانكما الطبيعي هو السجن، لذلك أنا قد أبلغت عنكما ليتم القبض عليكما.
دلف رجال البوليس. وأنا قد دعوتك اليوم لتشاهدي بعينك أن حياتي لم تتدمر مثلما أردتي، لذلك تزويرك للتحاليل هنا، وبتركيا لم يجدي نفعاً. وداعاً راكيل.
غادرت راكيل برفقة البوليس، ومعها خوان.
أما ليون، توجه إلى لارا التي وجدها تبكي بشدة، فما كان منه إلا أن احتضنها بحب، ومسح دموعها، وهمس لها: يكفي حزناً حبيبتي، هيا لنبدأ مراسم عقد القران.
احتضن يدها بحب، وهو يرمقها بعشق وغرام فاق الحد.
وذهبوا إلى حيث ينتظرهم القس، وقاموا بترديد الحديث خلفه، وألبسها ليون خاتم الزواج، وقبلها قبلة خطفت أنفاسها، وجعلت دقات قلبها تدق بعنف.
وضع على رأسها عقد من الزهور الملونة، وكذلك فعلت هي كما تنص العادات، ثم جذبها ليون لحلبة الرقص، وأخذ يتأملها بعشق جارف، وهمس بأذنها:
- صغيرتي المشاكسة، أصبحت لي إلى الأبد، وبعد الآن لن يفرق بيننا شيء.
ثم حملها، وفر هارباً لغرفتهم.
حين دلف إلى الغرفة، وقفت لارا تتأمل الغرفة بذهول، غير مصدقة روعتها. لقد كانت الغرفة مزينة بالكامل بالورود الملونة، والفراش أيضاً مزين بورود على هيئة قلب.
قبلته بخده، وفرت هاربة إلى المرحاض، وأغلقت خلفها الباب.
مما جعل ليون يقهقه على خجلها. فطرق على باب المرحاض، وبيديه قميص أحمر وروب، وقام بمد يديه بهما إليها، وتحدث قائلاً:
- خذي ملابسك أيتها المشاكسة.
أخذت الملابس، وبعد قليل خرجت من المرحاض لتجد أنه ليس بالغرفة. فاندست بالفراش، وأدعت النوم.
كان ليون بغرفة الملابس الملحقة بغرفته. انتهى من تبديل ملابسه، وعاد إليها، وتسلسل على أطراف أصابعه، واندس إلى جوارها، وجذبها إليه، وانحنى ليقبلها بنهم شديد، عدة قبلات متتالية، وغرقوا معاً في بحور عشقهم.
بعد مرور عدة سنوات، كان ليون يركض بالحديقة، وطفلته فلورا تركض أمامه، ثم أمسك بها بعد أن أنهكه الركض، وأخذ يلتهم وجنتيها بنهم شديد.
جاءت لارا لتشاركهم المرح، فضمها ليون لصدره، وتتوسطهم صغيرتهم فلورا.
تحدثت إليه لارا قائلة:
- حبيبي الغالي، أنا أشكرك لوجودك بحياتي. عوضتني عن وفاة والدي ووالدتي، وغمرتني بحبك وحنانك.
ليون، وهو يغمزلها:
- حسناً، هيا معي. لقد غفت الصغيرة، وأنا اشتقت لصغيرتي أنا أيضاً.
لم يعطها وقت للاعتراض، حملها بيد، وأمر المربية بأخذ فلورا، وذهب لينعم بدفء أحضانها.