تحميل رواية «ظلمت لكونها انثى» PDF
بقلم عفاف شريف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إبنه زوجه أم مطلقه أرمله في كل المراحل جعلوا من ألقابنا ألقاب عقيمه إبنه فقط لكونها أنثي ستحظي بالأقل في المعامله وربما أيضا في التعليم وفي أغلب الأمور ستخرج خاسره وزوجه يجب عليها التحمل فقط لسير الأمور وأم عانت وستعاني من زوج وأبناء ومطلقه كان ذنبها الوحيد انها رفضت حياه ليست بحياه وأرمله حزنت علي موت زوجها ف تلقت بدل المواساه ابتعاد الجميع خوفا منها نماذج كثيره نراها ونعايشها ونشعر بها بيننا فهي ظلمت وتظلم وستظلم وعلي مر الزمان رأي الجميع ما يحدث لها تحت أي مسمي يكفي كونها أنثي لتظلم. ...........
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الحادي عشر 11 - بقلم عفاف شريف
بداخلي سعاده تخشي الظهور فتختفي.
يحيى باستغراب: مدام هبه؟
نظرت هبه للصغيره مليكه وهي تقول: مليكه تبقي بنت حضرتك؟
يحيى باستغراب: عرفتي اسمها منين؟
نبه ببساطه وهي تشير لشقتها: أنا ساكنه هنا واتعرفت على المربيه ومليكه.
يحيى بتوتر وبكاء الصغيره يزداد: تمام عن إذنك.
أوقفته قائله: هي مالها؟
يحيى بخوف شديد: مش عارف، المربيه مجتش النهارده ومليكه عماله تعيط ومش عارف أعمل إيه. أكلتها وغيرتلها وكله تمام بس مش راضيه تبطل عياط.
هبه وهي تقترب: ممكن أشوفها؟
نظر لها والصغيره بين يديه تبكي بقوه.
وضعها على يدها بحرص وهو يسمعها تقول: آخر مرة أكلت إمتى؟
يحيى ببساطه: من أربع ساعات.
هبه بهدوء: طبيعي تعيط، هي بس جعانه. لازم الرضعة كل ساعتين.
وأكملت وهي تتوجه للشقة: أنا هاكلها، بس لو سمحت هات الولاد.
دلفت للشقة وهي تقول: اتفضل اقعد، بس سيب الباب مفتوح.
جلست على أقرب مقعد وهي تتفقد ملابسها وتتأكد من نظافتها.
وأكملت وهي تسأل بهدوء: عندها أي حساسية من أي نوع لبن؟
يحيى وهو يدخل ويترك الباب مفتوح: لأ، بس هي بتاخد نوع معين.
هبه بهمس خجول: عادي تاخد لبن طبيعي.
في شقة أحمد.
سحر بتشجيع: أنا موافقة جدا، فعلاً لازم تكملي تعليمك. تعليم الست هو سلاحها في الحياة.
أحمد بهدوء: معنديش أي مشكلة، بالعكس دي خطوة صح جدا. بإذن الله أبدأ إجراءات نقل ورقك وأنا بنقل ورق مروة، بس طبعًا هياخد وقت لأنك موقفة دراسة بقالك سنتين، وكده كده السنة الدراسية في الآخر تدخلي على السنة الجديدة.
فيروزة بدموع: كمان أنا كنت عايزة أشتغل.
أحمد برفض: تشتغل ليه يا بنتي؟ هو أنا قصرت معاكي في حاجة؟
سحر بهدوء: ليه عايزة تشتغلي يا فيروز؟
فيروزة بدموع سقطت بالفعل: عشان مينفعش أكون عالة عليكم طول عمري وأنا حاسة إني تقيلة، سوا في بيت أهلي أو حتى في بيت اللي المفروض جوزي. مش قادرة أحس كده تاني. وكمان مصاريفي ومصاريف مروة والجامعة والمدرسة. إيه ذنبك تتحمل كل ده؟ يعني حرام.
أحمد بابتسامة وهو يقترب منها: فيروز، ارفعي وشك.
ترددت قليلاً قبل أن تواجهه عيناه.
ليكمل: من يوم ما اتولدتي وأنتي بنتي. مش معنى إن اسمك مش مرتبط باسمي إنك متكونيش بنتي. في بنت تحس إنها تقيلة على أبوها؟ أوعي تفكري للحظة إني وجودكم مؤقت. أنتي هنا لحد ما أسلمك للراجل اللي يستحقك.
ابتسمت بمرارة وهي تفكر: أحقًا هناك من سينظر لها بعد أن أصبحت مطلقة؟
انتشلها من تفكيرها صوت زوجة عمها وهي تقول: فيروز، أنتي هنا في بيتك وسط أهلك، أوعي تحسي بغير كده.
فيروزة بدموع وهي تلقي بنفسها داخل أحضان زوجة عمها: شكرًا، ولو إن الشكر عمره ما هيكون كافي.
سحر بضحك: شوفي أهي علقت، يا بنتي شكرا شكرا. مش قلتلك مفيش شكر بين الأم وبنتها.
ابتسمت وسط دموعها وهي تهز رأسها موافقة على حديثها.
أحمد بهدوء: صحيح، سحر قالتلي إنك جبتي حاجات حلوة، ما توريني كده وتفرجينا؟
فيروزة بحماس وهي تمسح دموعها: بس كده، ثواني.
وركدت للداخل بسعادة.
تنهدت سحر وهي تقول: تظن ممكن نعوضها؟
أحمد: أظن إن مستحيل يكون في حاجة تعوض عن حنية وحب الأهل، لأن دي حاجة مينفعش تُستبدل مهما كانت من ناس تانية. بس إحنا هنحاول مهما حصل.
سحر بابتسامة فخورة: تعرف إني بحبك صح؟
أحمد بمشاكسة: اممم، لأ عرفيني عرفيني.
سحر بخجل: بس يا أحمد، البنات هنا.
أحمد بضحك: الله، أنا عملت إيه؟ أنتي فكرتي في إيه؟
سحر بغيظ وهي تلقي عليه إحدى الوسادات: أمشي من هنا.
ضحك بقوة وهو يحتضنها ويقول: أنا بموت فيكي يا أغلى حاجة في حياتي.
في شقة هبه.
يحيى بحرج وهو يحك رأسه: آه، هي كانت أصلًا بتاخد لبن طبيعي بس وقفت من شهرين.
ردت عليه بخجل: تمام. حضرتك تقدر تروح شقتك تجيب بامبرز وهدوم نضيفة، ونص ساعة وتعالى أكون أكلتها.
انتفض يحيى وهو يقول بخوف وتوتر: لأ، قصدي يعني...
هبه بتفهم: متخافش، أنا بس هاكلها. نص ساعة وتبقي في حضنك. دي مش أول مرة أنا وهي نفضل مع بعض.
يحيى: ده معناه إنك أنتي اللي كانت لبنى المربيه بتجيلك؟
هبه بهدوء: أيوه.
يحيى بهدوء وهو ينظر لابنته: تمام، نص ساعة وهكون هنا.
هبه: تمام.
ظلت تنظر له بهدوء وهو ما زال يقف في مكانه لم يتحرك.
هبه بحرج: أستاذ يحيى، يعني نص ساعة وكده؟
يحيى بتوتر: آه، تمام، نص ساعة. عن إذنك. عن إذنك.
ظل ينظر لها قبل أن يخرج ويغلق الباب خلفه.
هبه بضحك: اللي يشوفه في القسم مستحيل يصدق إنه نفسه اللي كان مرعوب عليكي يا بت يا مليكة. فاكرني هاخطفك؟
جلست على الأريكة بهدوء وهي تعطيها صدرها لتأخذه الصغيرة بلهفة وجوع شديد.
ابتسمت لها بحنان.
ولم ترَ نظرات أطفالها الفضولية الغيورة من تلك الكتلة الصغيرة.
نظرت لهم هبه باستغراب وهي ترى حسن يقلب شفتاه يحضر نفسه لبكاء عنيف، وحسين ينتظر أخاه ليدعمه.
هبه بضحك: قلب ماما مالهم؟
وهنا انفجر حسن في البكاء تبعه حسين تحت صدمة هبه.
هبه بهدوء وهي تجذب العربة بهدوء والصغيرة تأكل: بس بس بس يا روح قلبي، أنا ماما أهي معاكم، بس بس.
أخرجت الببرونة سريعًا وهي تضعها لكلاهما وتغني بحب وحنان:
داخلي شيء خفي لكني لا أتذكر
لحن ما صوت شجي أغنية عن شهر ديسمبر
دائمًا حولي وقبل النوم لكنها تبدو حقيقة اليوم
كلما مرت بخاطري تلهم مشاعري
دائمًا حولي وقبل النوم لكنها تبدو حقيقة اليوم
كلما مرت بخاطري تلهب مشاعري
كالحنين والحنان أكثر من هذا وأكثر
خلف الجبين فوق اللسان لكني لا أتذكر
لحن ما صوت شجي أغنية عن شهر ديسمبر
سكن الصغيران وهم يرون اهتمام أمهم بهم، فحتى الصغار بحاجة للحب والاهتمام.
انتهت أخيرًا من إطعام الصغار الثلاثة.
غفت مليكة والصغار بعد أن امتلأت بطونهم.
نظرت لهم بحب وهي تسرع بتجهيز الحمام.
ستحمم الصغيرة مليكة. يبدو أن تلك المربيه لا تعتني بها جيدًا.
تم تجهيز الحمام بنجاح.
نظرت إلى الساعة وهي تتوجه للباب لكي تناديه ليأتي بملابس الصغيرة.
لكن ما إن فتحت الباب حتى شهقت بصدمة وعيناها تتسع وهي تراه يجلس أمام الباب بيده كوب من الشاي يشربه بتركيز.
في شقة أحمد.
كانت فيروز تنظف المطبخ على نغمات فيروز بعد أن أصرت على زوجة عمها أن ترتاح.
لتجد مروة تدلف للمطبخ، تفتح الثلاجة وتخرج علبة العصير تشرب من فمها مباشرة.
شهقت فيروز وهي تصرخ: مروة!
انتفضت الأخرى بخضة وهي تقول: ف إيه؟ مسمم ولا إيه؟
فيروزة بقرف: إيه القرف ده؟ إيه مسمعتيش عن الكوباية؟ إيه قلة الذوق دي؟
مروة: وإي يعني طول عمري بشرب كده.
فيروزة: مش معنى إن طول عمرك بتعملي حاجة تكون صح، عادي خالص تكون غلط. إيه هنا في إيه؟ قالتها وهي تشير إلى رأسها.
مروة: شعري.
فيروزة وهي تضع يدها على صدرها: هموت، حسبي الله ونعم الوكيل. أنتي إيه؟ عايزة تجيبي أجلي؟ بصي بقى عشان والله العظيم هنفجر. شايفه سنين حياتك اللي فاتت انسيها. نتعلم نكون ناس ذوق محترمة متربية، ها؟ متربية. لازم نركز على دي.
مروة بغضب: أنتي مالك؟ قرشة ملحتي كده ليه؟ كل ده عشان بوق عصير؟ أومال لو كنت أكلت ورك فرخة. قالتها وهي تأخذ الزجاجة بالكامل وتخرج وهي تكمل: سديتي نفسي.
نظرت فيروز في أثرها بتعب وهي تتمتم: حسبي الله ونعم الوكيل.
في منزل محمد.
كانت حنان تجلس والقلق ينهش قلبها. محمد يخطط لأمر كبير وسيء للغاية أيضًا. هي لا تعلم ما هو قادم.
تنهدت بخوف وهي تستمع إلى صوت الهاتف.
أجابت قائلة بلهفة: فيروز، وحشتني.
أمام منزل هبه.
هبه بخضة: أستاذ يحيى.
انتفض الآخر من شروده وهو يقول: احم، مدام هبه. خلصتوا؟
نظرت له تحاول إيجاد الكلمات وقالت: آه، بس فين هدوم مليكة؟ عايزها تاخد شور.
يحيى بهدوء: دقايق وأجيب الهدوم.
قالها وهو يسرع لشقتته.
ظلت تنتظره ولم يمر الكثير وأتى بملابس للصغيرة.
هبه: تمام، هخلص وأنده على حضرتك.
نظر لها بهدوء وهي تقول بحرج: عن إذنك.
أومأ لها لتغلق الباب تاركة إياه يقف كما يشاء.
أما هي فوضعت الملابس في الغرفة.
نقلت الصغار للسرير وحملت الصغيرة وهي تداعبها.
تثائبت وهي تفتح عيناها تنظر لها بفضول.
ضحكت هبه وهي تقول: يا روحي أنا على القمر. جه الوقت اللي ناخد شور لطيف كده عشان تنامي مرتاحة خالص. شكلي هقع في حبك يا ست مليكة.
في شقة محمود.
كان يجلس بجوار أمه المصرة على زواجه.
محمود: يا أمه فكك مني بلا جواز بلا زفت. مش هتجوز تاني.
ردت عليه بدهاء: يا واد، أنت عايز توصلها إيه؟ إنك هتموت من بعدها. اتجوز يا خايب وعيش حياتك. خلفلك حتة عيل يشيل اسمك.
محمود: أومال اللي عندي دول إيه؟
ردت عليه بلا مبالاة: تعتبرهم مجوش. مش عايزين أي حاجة من طرفها. خدنا إيه من الحب وسنينه؟ قلتلك زمان خد مجيدة، قعدت تقولي لأ. اشرب يا أخويا. دي مجيدة بتحبك ومستعدة تبوس التراب اللي بتمشي عليه. ست بيت زي الفل، وفلقة قمر، وبنت أختي مننا وعلينا. وهتبقي في إيدي زي العجينة.
محمود: بعدين بعدين.
والدته بضيق: بعدين ليه؟ مش كفاية الخيبة اللي أنت فيها؟ خدت على قفاك وقاعد زي النسوان.
محمود بغضب: يوووه، بس بقى يا أمي. انزلي يلا.
نظرت له بغضب وقالت: أنت حر. بكرة تندم. وحتى مجيدة مترضاش بيك. قالتها وهي تخرج من الشقة.
ينظر لها بغضب وقهر.
محمود: ماشي يا هبه. أنتي السبب، أنتي اللي خليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتكلم عليا. وريكي هعمل إيه، أما خليتك تقولي حقي برقبتي مبقاش محمود.
في شقة هبه.
انتهت من لبس الصغيرة المشاكسة وقالت وهي تمرغ أنفها بها: يختي قمر يا ناس. اللي ريحته حلوة يا ناس. حمام الهنا يا روح قلبي. يختي ما شاء الله تبارك الله. يحفظك ويحميكِ.
وأكملت بضحك: يلا نروح لبابا، لحسن يقتحم الشقة يطالب بيكي.
لم تلقي واتسعت عيناها وهي تقول: هو أنتي ضحكتي؟
ضحكت بسعادة وهي تقول: بسم الله ما شاء الله. قمر.
خرجت من الغرفة وفتحت الباب لتجده يجلس نفس الجلسة.
ما إن رآها حتى انتفض يأخذ منها الصغيرة مليكة يقبلها بقوة وهو يتمتم: وحشتني يا كوكو.
يحيى بشكر وحرج: بعتذر عن الإزعاج، لكن دي أول مرة المربيه تعتذر، وكنت مش عارف أعمل إيه.
هبه بهدوء: مفيش داعي للاعتذار، دي زي بنتي بالظبط.
وأكملت: هي خدت شور، بلاش تعرضها لهواء. دفيها كويس. والرضعة كل ساعتين.
يحيى بابتسامة: شكرا مدام هبه.
هبه بابتسامة: عفواً.
يحيى: عن إذنك.
هبه: اتفضل.
ذهب وأخذ معه قطعة من قلبها، مليكة.
في شقة عبد الرحمن.
دلف إلى الشقة يحمل والدته وهو يقول: نورتي بيتك يا أمي.
ردت عليه بهدوء: ده نورك يا حبيبي.
عبد الرحمن وهو يضعها على الفراش: أوعي تزعلي تاني يا أمي. أنا مستحيل يهون عليا زعلك.
ربتت على يده وهي تقول: طول ما أنت سعيد يبقي أنا أكيد سعيدة.
عبد الرحمن: يبقي بمناسبة رجوعك هقوم أعملك شوية شوربة خضار إنما إيه عنب.
ضحكت وهي تقول: يا ابني، أنا لسه خارجة من المستشفى، عايز تدخلني تاني؟
عبد الرحمن بغيظ: قصدك إيه؟
أمه محاولة إمساك ضحكتها: تعالي يا حبيبي ارتاح. ناكل جبنة، مالها الجبنة حلوة.
ظل ينظر لها إلى أن انفجر في الضحك وهو يهز رأسه مؤيدًا لحديثها بقوة، فهو حقًا لا يجيد الطبخ.
في شقة أحمد.
كانت فيروز تعد طعام الغداء، تستمع إلى زوجة عمها وهي تقول بيأس: تاني يا فيروز؟ إحنا اتفقنا، كفاية الفطار عليكي. كمان الغدا يا بنتي، لا.
فيروزة بابتسامة وهي تلف أصابع ورق العنب: ومالو، طالما فاضية.
سحر وهي تجلس: يبقي أساعدك أنا كمان، فاضية.
فيروزة بابتسامة: ومالو، هنخلص أسرع.
سحر: هنخلص ونعمل حلة لجارتنا عشان ننزل نقعد معاها شوية. وعدناها امبارح.
فيروزة: تمام، هجيب حلة أرصها.
سحر: تمام، وأنا هعمل بتاعتنا.
أومأت لها وهي تجلبها سريعًا لتضع فيه ورق العنب الشهي.
بعد عدة ساعات.
وقفت فيروز وراء زوجة عمها تحمل صحن ورق العنب بشرائح اللحم.
لم يمر الكثير وفُتح الباب وخلفه ظهرت هبه.
هبه بابتسامة: يا أهلا وسهلا. اتفضلوا، كنت في انتظاركم.
ابتسمت سحر وهي تدخل خلفها فيروز الخجولة.
جلست بجانب زوجة عمها تلتصق بها كالغراء.
غابت هبه دقيقة وعادت بالمشروبات وهي تقول: اتفضلوا، نورتوني.
سحر: منور بيكي يا حبيبتي.
لم يمر الكثير واستمعوا لصوت بكاء طفل صغير.
هبه: عن إذنكم.
ثواني وعادت بصغير يشبهها إلى حد كبير.
سحر بابتسامة: بسم الله ما شاء الله تبارك الله.
هبه بابتسامة هي الأخرى: تسلمي والله.
فيروزة وهي تمسح على رأس الصغير: اسمه إيه؟
هبه بفخر: حسن. وعندي كمان حسين، بس نايم.
فيروزة: ما شاء الله. ربنا يحفظه ويباركلك فيهم.
هبه: آمين.
سحر: ربنا يباركلك فيهم يا حبيبتي. إنتي كنتي ساكنة فين قبل كده؟
هبه: في...
سحر: أيوه، عرفة المنطقة هناك، روحت كذا مرة. وأكملت: إن شاء الله ترتاحي هنا، المنطقة هادية ولطيفة جدًا.
هبه: ده أهم حاجة عشان أكون مرتاحة أنا والولاد.
سحر: بإذن الله تكون شقة الخير عليكم.
هبه: آمين.
سحر بهدوء: نستأذن إحنا قبل ما جوزك يجي من الشغل.
تنهدت هبه وهي تقول: خليكم قاعدين، محدش هيجي.
وأكملت ببساطة: أنا مطلقة.
سحر بحرج: بعتذر يا حبيبتي، مكنتش أعرف.
هبه بابتسامة: لو سمحتي بلاش تعتذري. اتفضلوا اقعدوا.
وأكملت بسعادة طفلة: أنا الحقيقة شامة ريحة حلوة أوي من الطبق ده. هو ده ورق عنب؟
سحر بابتسامة: أيوه.
هبه بسعادة: يااااه، دا أنا بعشق ورق العنب.
وكادت أن تأخذ الطبق لتستمع إلى صوت الباب.
هبه: دقيقة واحدة.
توجهت للباب فتحته لتتسمر مكانها وهي تهمس: محمود.
في منزل محمد.
كانت حنان بالمطبخ تعد الطعام لتستمع إلى صوت الباب يتبعه أصوات كثيرة، أصوات رجال وأيضًا صوت زوجها.
أزاحت الستار قليلاً لترى محمد يُدخل عدة رجال للمنزل، أجلسهم بالغرفة وأغلق الباب وتوجه إليها.
حنان باستغراب: مين الناس دي يا محمد؟ مقولتليش إنك عازم حد.
محمد بجمود: هش، بطلي رغي. خدي إزازة الشربات دي واعمليها وهاتيها.
حنان برفض: شربات إيه وزفت إيه، بقولك مين الناس دي؟
محمد بعصبية: لو حابة تتهزقي قدام الناس بصوتك أكتر، قبر يلمك.
وذهب.
ظلت تنظر في أثره تارة ولعبة الشربات تارة، وضعت الشربات سريعًا وهي تحمل صنية التقديم للداخل، وتشعر أن هناك أمر سيء للغاية سيحدث.
وكانت الصاعقة وهي تفتح الباب.
هناك مأذون يجلس بالمنتصف، على يمينه زوجها ويساره رجل لا تعرفه.
تحدث المأذون: إسم العريس؟
رد الرجل: عيد محمد محمود.
ليكمل المأذون: إسم العروسة؟
محمد بهدوء: فيروز محمد سعيد. وأنا وكيلها.
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عفاف شريف
روايات ظلمت لكونها انثى الفصل الثاني عشر 12 - بقلم عفاف شريف الفصل_الثاني_عشرظلمت_لكونها_انثي بقلمي_عفاف_شريف ..............................................وسط تلك الصراعات فقدت قلبي للأبد ............................................
لو الفصل وصل ل ٢٠٠ فوت هينزل فصل جديد بكرا♥️
.............................................هبه :محمود أنت عرفت البيت إزايمحمود بنظرات حارقه:تظني صعب أعرف مكانك يا هبه غبيه أوي كنتي فاكرة أني هسيبكنظرت له بقوه وهي تقول :عايز أيه أظن إلى كان بينا خلص خلاص محمود بغض/ب :وعيالي نستيهم ولا أيههبه بهدوء:وأنا قلتلك وقت ما تحب تشوفهم أنا هجبهم وعند ماما غير كده اياك تقرب من البيت هنا أنا ست مطلقه ليا سمعتي ومش هسمحلك تعملي مشاكل محمود بغض/ب :هتندمي يا هبه هبه ببرود:قدامك أربع حيطان اخبط راسك ف أكبر واحده كاد أن يهجم عليها يوسعها ضر/با لكن تدخلت سحر وهي تقول بقوه :عندك إياك تفكر فيروزه اجري نادي الحارس بسرعه نظرت لها فيروزه وكادت أن تخرج لكن لم يسمح لها محمود وهو يقول بحقد: كلامنا مخلصش والي بينا مستحيل ينتهيالا بموتي واكمل بشر :أو بموتك ورحل رحل تاركها خلفه تغمض عيناها بتعب وتشوش الا يكفي ما مرت به ما فعله الا يكفي حقا كم كانت خاطئه حمقاء تاخد عقاب قرارها بكل لحظهسحر بهدوء وهي تربت علي يدها:أنتي كويسهفتحت عيناها بضعف وهي تقول: لا وانفجرت باكيه متألمه وبشده ......................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف ......................................في شقه محمد ظلت تتطلع لهم ولم تشعر سوا بإنفلات اكواب الشربات علي الأرض متحطمه إلى فتات محمد بغض/ب:أيه اتعميتي لمي الزفت ده وهاتي غيره حنان بإرتجاف:انت بتعمل أيه جواز أيه من مينمن ده ازاي أمسكها سريعا وهي يتوجهه للخارج يهمس لها بغض/ب وع/نف:هشششمش عايز أسمع صوتك المأذون هيكتب الكتاب وأنتي هتخرسي ل والله العظيم ل زي ما المأذون إلى جوه هيجوز بنتك هيطلقك ارتجفت بين يديه وهي تراه يعود للغرفه نظرت حيث دلف بألم وشريط زواجهاعشرون عام مروا امامها كفيلم قصير يحمل الكثير والكثير من الألم لم تجد نفسها سوا وهي تدلف للغرفه التي ستشهد من جديد علي نهايه ابنتها وصرخت بقوه :الجوازه دي مينفعش تتم نظر لها محمد نظرات حارقه مهدده المأذون:ليه حنان: هو في جواز من غير موافقه العروسه وأكملت بتهكم: من غير ما تعرف حتي أنها بتتجوز ....................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف....................................في شقه عبد الرحمن كان يجلس بجانب أمه يطعمها بهدوء ليسمعها تقول:هتروح تتقدم امتيعبد الرحمن بإستغراب:مش هتيجي معايا ردت عليه بهدوء:المفروض أنت تروح الأول خدت الموافقة منهم اروح معاكعقد حاجباه بقلق وهو يقول :ممكن يرفضوا نظرت له بهدوء وهي تقول: ده احتمال مش وارد أصلا عبد الرحمن:ليه يعني ردت بكل بساطه:طبيعي أنت الحمد لله ميسور الحال وشاب زي الفل ولسه متجوزتش عبد الرحمن بضيق :ماما ردت عليه :أنا بس بقولك عبد الرحمن بهدوء :هقوم اعمل شاي وتركها ولم يري نظراتها...................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف....................................في شقه هبه خرجت من بين أحضان سحر وهي تشهق بخفوتوقالت بخجل:أسفه بس حسيت أني عايزه اعيط اوي سحر وهي تربت علي يدها : اولا اوعي تعتذري احيانا الانسان بيكون محتاج أنه يعيط ده مش ضعف ابدأ عيطي وقت ما تحبي وانهاري كمانالمهم أن ده ميخدتش أكثر من يوم وأحد بسكفايه عليه يوماتعودي أنك تحترمي حزنكبس متدلوش أكثر من حجمهانتي تستحقي تكوني سعيده هبه بإبتسامه:شكرا لحضرتك سحر بإبتسامه:لا حضرتك أيه قوليلي يا سحور او رورو انفلتت ضحكه من فيروزه لتوكزها سحر هبه بضحك :بس كده عيوني وأكملت: هعملكم شاي سحر وهي تقف :لا سامحيني سايبه العيال فوق ولو إتأخرت احتمال حبيبه تولع في البيت بحجه كنت بعمل نسكويك يا ماما ضحكت هبه وفيروزه بقوهوغادروا مع الوعود بتكرار اللقاء .................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف .................................في منزل محمد كانت تجلس في زاويه تبكي بقوه بوجهه مكدوم وخصلات مشعسه كادت أن تقتلعظلت تبكي متذكرة ما حدث Flash Back
المأذون:ازاي يعني العروسه متعرفش استغفر الله العظيم أنت فاهم أنت كنت هتعمل أيه يا استاذ محمد الجوازه دي كانت هتبقي باطله وغادر محمد بغض/ب :أه يا بنت ......غادر العريس المبجل غاضبا يتبعه الشهود وانقض عليها محمد يوسعها ضر/ب لكمها وصفعها ووصفها بأبشع الألفاظ ثم بصق عليها وغادر بكل بساطه كانه حطم مزهريه وليست روح تنبض بالألم
Back مسحت وجهها بقوه وهي تبحث عن هاتفها القديم إلى أن وجدته لم تتردد كثيرا وهي تطلب أحد الأرقاموتردف بقوه: احمد أنا عايزه أطلق من محمد
وكأنها كانت القشه الي قسمت ظهر البعير بكل قوه ..............................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف ..............................في منزل محمودتحديدا في شقه والدته كانت تجلس بجانب مجيده إبنه اختهاوتردد بحسره: أنا حاسه انها عملاله عمل او سحر أنا معرفش ماله ده كان كل يوم والثاني بنخلصها من تحت ايده بالعافيه خلاص الحب ول/ع ف الدرة أنا هتجننمجيده بغيظ: أنا بس مش فاهمه فيها أي زياده عنيدي حته مش حلوه نظرت لها عمتها وهي ترفع أحد حاجباها وقالت : هي من ناحيه حلوه ف البت قمر نظرت لها مجيده بشر لتكمل الاخري متعلثمه:بس طبعا أنتي احلي مجيده بغرور:أيوه طبعا هي تيجي أيه جنبيبس أعمل أيه مع ابنك الاعمييرمي التفاح ويبص للبطيخ نظرت لها خالتها وهي تردد بخفوت :تفاح أيه وبطيخ أيه أنتي جعانه يا بت مجيده :يوه يا خالتي ركزي معايا كدهردت عليها خالتها :هنعمل أيه حمار إبن ......مبيسمعش الكلام أجيبه يمين يروح شمال مجيده :أنا وقاطعها دخول محمود الواجم نظر لامه بقوه وهو يقول :جهزي نفسك يا أمه هنروح نطلب ايد مجيده انتفضت مجيده تزغرط بقوه وفرحه لقد حققت حلم لطالما ارادته ابتسم محمود بسعاده شامته سيح/رق قلب هبه وهي تراه مع اخري
غبي لا يعلم أنه أصبح في نظرها كمكان سيئ السمعهمن وطئه مرة لن يكررها بكل تأكيد.................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف .................................في شقه يحيىفي غرفته تحديدا متسطح علي الفراش تغفوا علي صدره قطعه من قلبه تنام بهدوء وراحه ظل يمسد خصلاتها الصغيره الناعمه بهدوء سمع صوت جرس الباب ظل ينظر للصغيره بهدوء حسنا تلك المهمه أصبحت صعبه كيف سيتحرك الأنوضع يده تحت بطنها برفقوالاخري تحت رأسها ليحملها برقه وحذر كي لا تستيقظ وضعها أخيرا بنجاح وضع حولها الكثير من الوسادات وتوجهه لفتح البابفتحه بهدوء ليجد أمامه شقيقته الوحيده والصغيره أسماء :أهلا أسماء ادخلي قالها بارهاق وهو يرتمي علي أحد الارائك أسماء بهدوء :أسفه يا حبيبي والله معرفتش اخد أذن من وقت ما كلمتني وقلتلي أن المربيه مش هتيجي وأنا بحاول امشي بس الشغل كان كثير اوي والمدير رفض يحيى :حصل خير يا أسماء بس المربيه مش هتيجي لمده أسبوع أسماء بصدمه:أيه طب والعمل هتعمل أيه مع مليكه يحيى:مش عارف النهارده خدت اجازه كده هتضطر أقدم علي أجازه أسبوع أسماء برفض :مينفعش يا يحيى أنت ناسي أنك لسه راجع من بعد إلى حصللمحت تلك النظرة في عينه لم تختفي ولو للحظه منذ ذاك اليوميحيى :مفيش حل أنا الأول كنت ببقي مرعوب وانا في الشغل ولولا كاميرات المراقبه مكنتش هعرف أشتغل بس دلوقتي فعلا مش عارف هيحصل أيه أسماء :أنت عملت أيه النهاردهيحيى بابتسامة خائنه:اتبعتلي نجده من السماء أسماء:إزاي بعد ما كنت رايح للدكتورةبسبب أن مليكه كانت علي صرخه واحده قابلت الساكنه الجديده هناخدت مليكه اكلتها وادتها شور وخلتها تروح في سابع نومه واهي الحمد لله نايمه وبتاكل رز مع الملائكه كمان صمتت أسماء قليلا ثم قالت:هي عايشه لوحدها يحيى بلا مبالاة: أه مطلقه ومعاها طفلينأسماء :هي في الشقه إلى قصادك دي يحيى بستغراب :أه بتسالي ليه أسماء بنظرات غير مريح :يحيى أنا أسفه وركضت حيث الباب تفتحه وتخرج انتفض يحيى يركض خلفها ليجدها تقرع باب جارته هبه كاد أن يص/رخ بها إلا أن الأوان قد فاتوفتح الباب ..................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف .................................في منزل أحمد اجتمع الجميع علي طاوله الطعام وضعت فيروزه طبق المحشي الكبير وتبعه قطع اللحموهي تقول :يا رب يعجبكممروه وهي تاخد أحدهم بيدهاالله طعمه تحفه فيروزه :حسبي الله وأكملت بالشوكه ها الشوكه لغزها في قلبك ابتلعت مروه ريقها وهي تمسك الشوكه بسرعه تحت نظرات أختهاأحمد بإبتسامه وهو يتذوقه: أيه ده بقا بقي ليكي منافس يا سحر سحر بضحك :الحقيقه نفس فيروزه ف الاكل تحفه ما شاء الله حبيبه باستمتاع: جامد يا روزه تسلم ايدكفيروزه بسعاده:بالهنا علي قلبكم وتناول الجميع الطعام في جو محمل بالضحك كان سببه حبيبه ومروه لكن قطعه رنين هاتف أحمد نظر للهاتف بستغراب وهو يقف ويقول:الو صمت قليلا ليردف بعدها بقوه:أنا جي في الطريق وأغلق خرج لهم بإبتسامه متوترة وهو يقول : جالي شغل ضروري لازم أنزل مصر حالا انتفضت سحر وهي تقول:أيهأحمد بإبتسامه وهو يربت علي وجنتها: بكرة هكون هنا باذن الله كملو اكل أنا هروح أحضر نفسي وذهب توجهت سحر خلفه سريعابينما أكملت الفتيات طعامها ما عدا فيروزه ............................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف ............................في غرفه أحمد جلست سحر وهي تقول :هتطلقها منهأحمد وهو يرتدي ملابسه:ده أحسن قرار خدته حنانلازم تطلق كفايه سنين عمرها إلى ضاعت ف الض/رب والاهانةسحر بتاكيد :عندك حقأنا فعلا مش قادرة افهم هي كانت صابره عليه ليهمعقول كان بسبب الحب أحمد وهو يجلس بجانبها:مش عارف بس لازم اروح اشوف الوضع هي طلبتني لازم اقف جنبها دي في مقام أختي سحر:تمام يا حبيبي روحواوضه البنات جاهزه كده كده ثلاث سراير أحمد بهدوء:لازم في أقرب فرصه اشوف شقه ثانيه سحر:ليهأحمد :رمضان داخل خلاص والصيف كمانيعني لازم هي والبنات يقعدوا علي راحتهم سحر :عندك حق فعلا وأكملت بحماس:طيب إيه رايك في الشقه إلى في الثاني أهو معانا وجنبامش حابه يبعدوا عنيويفطروا معانا كل يوم في رمضان أحمد بتأكيد :فكرة حلوه فعلا بس تظني الإيجار هيكون كام سحر بتاكيد :يكون زي ما يكون إلى هيطلع جنيه بيرجع عشره انت ناسي ولا أيه أبتسم بخفوت وهو يتذكر أنه حصل علي مكافاه كبيرة اليوم مباشره بعدما أسعد قلب كل من فيروزه ومروه أحمد:عندك حق إلى خارج بيرجع أضعافسحر بهدوء:يلا كمل لبسك وأنا هجهز غذا بكرا محترم ويليق بحنان بس طمني كل شويه ظل ينظر لها قليلا لتكمل باستغراب:بتبصلي كده ليهأحمد بحب :بحاول أصدق أن لسه في حد زيك في الزمن ده سحر بإبتسامه خجوله:في أكيد في زى كثير كمان أحمد ببتسامه وهو يجذبها لاحضانه: أنا بحبك بحبك يا اغلي حاجه في حياتي اغرورقت عيناها بالدموع وردت وهي تستند علي صدرة :وأنا كمان بحبك .......................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف .......................................في شقه هبه فتحت الباب بسرعه وهي تري امامها شابه جميله ذات قوام نحيل ترتدي فستان أسود و حجاب أحمر تنظر لها بحاجب مرفوع وشفاه مزمومه كأنها تفكر ف معضله صعبه الحل هبه بإحراج :اتفضلي نظرت له أسماء بإبتسامه وهي ترد:أنا أسماءاخت الرائد يحيى قالتها وهي تشير ل يحيى الذي لم تراه سوا الآن هبه بإستغراب:أهلا بيكي أسماء بسرعه :ممكن نتكلم خمس دقائقاتسعت عيني هبه بصدمه لكن قالت :اتفضلي أسماء بشكر :شكرا ودلفت وأغلقت الباب قبل أن تمنعها هبه فقد أغلقت في وجهه يحيئ الذي كان يخطط لق/تلها بابشع الطرق..................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف ..................................في شقه أحمد كانت سحر تخرج اللحم لتحضير طعام الغدوهي تستمع الي فيروزه
طلّْ وسألني إذا نيسان دقّْ البابخبَّيت وجِّي وطار البيت فيِّي وغابحبَّيت افتحله.. وعالحبَْ اشرحلهطلَّيت ما لقيت غير الورد عند الباب بعدك على بالييا قمر الحلوين.. يا سهر بتشرينيا دهب الغاليبعدك على بالييا حلو يا مغرور.. يا حبق ومنتورعلى سطح العالي مرق الصَّيف بمواعيدووالهوى لَمْلَمْ عناقيدووما عرفنا خبرعنَّك يا قمرولا حدا لوَّح لنا بإيدوبتطلِّ اللياليوبتروح اللياليوبعدك على بالي على بالي
تنهدت وهي تري المصيبه حبيبه تدلف للمطبخ تلتف حولها كنحله طنانهستقتلها باي لحظه حبيبه :ماما سحر:نعمحبيبه : ماماسحر بصبر علي وشك النفاذ :نعم حبيبه :ماولم تكمل وهي تجد خف امها في وجهها مباشره سحر:نعمحبيبه بضحك:الاه بهزرسحر: أربع ثواني وهنهي حياتك
حبيبه بسرعه :ماما أنا كنت عايزه اتعلم رقص شرقيوفي حصه بعد ساعه ................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف................................في شقه يحيى كان يزرع الغرفه ذهابا وايابا وهو يدعي علي أسماء من كل قلبه يحيى بغيظ:هق/تلك هنهي حياتك بأيدي أستمع إلى صوت الباب ليسرع بفتحه وهو ينظر لها بشرابتلعت أسماء ريقها بخوف وهي تقول: طبعا أنا لو حلفتلك أني كنت بعمل خير مش هتصدقيحيى :جيتي لموتكوامسكها من ملابسها كالصوص وهو يدخلها للداخل ويصرخ:كنتي بتعملي إيهاسماء :أنا اصليحيى :انطقي أسماء بسرعه:أنا اتفقت مع هبه جارتك هتخلي بالها من مليكه وأنت في الشغل يحيى بعدم تصديق :أيه واكمل بشر :هقت/لك يا أسماء ..............................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف ..............................في شقه أحمد
سقط الطبق من يد سحر وهي تقول: نعم يا روح أمكرقص أيه يا عنيا حبيبه وهي تبتلع ريقها:شرقي سحر بصراخ:ليه ناويه تشتغلي رقاصهأيه صفينار إلى جواكي خلاص قررت التمرد والظهور للعالمانتي اتهبلتي يا حبيبه أيه ناويه تشتغلي في كباريه من ورايا علي أخر الزمن هتتعلمي رقص شرقيحبيبه محاوله الكلام :يا ماما اسمعيني سحر بحزم:أنا قلت كلمتي رقص شرقي أيه وقله اد/ب إيهمستحيل حبيبه برجاء: يا ماما
كلمتي مستحيل تنزل الأرض أبدا .........بعد ساعه في معهد الرقص الشرقي كانت سحر ترقص بقوه وطاقه تحت نظرات مروه وحبيبه وفيروزه المصدومه وهي تستمتع إلي المدربه تقول :عايزاكم كلكم تكونو زي سحر شايفين الطاقه ظلت حبيبه تنظر لها بسخريه وهي تردد داخلها أهم حاجه الثبات على المبدأمروه بصدمه: يا نهار أسود حبيبه :بابا هيموتني فيروزه بتاكيد :هيموتنا كلنا المدربه بهدوء :يلا يا بنات ووضعت الموسيقي من جديد
اللي له قرش ما بينامشما بالك بقى باللي عليهملعون أبوك يا فقر حاوجني للأندالذليت عزيز النفس عشان عديم المالملعون أبوك يا عوزة ذلة السؤال قتال
آه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوالوركبت أول موجة فى سكة الأمواللروح لأول واحد إحتجت له في سؤالكسر بخاطري ساعتها وذوقني ضيقة الحاللعمل معاه الصح أنا وأسنده لو مالوأقف جنبه في المحن وأكون، أكون طويل البال
آه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوالوركبت أول موجة في سكة الأموالآه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوالوركبت أول موجة في سكة الأمواللروح لأول واحد إحتجت له في سؤالكسر بخاطري ساعتها وذوقني ضيقة الحاللعمل معاه الصح أنا وأسنده لو مالوأقف جنبه في المحن وأكون، أكون طويل البال
وأكون طويل البالوأعرفه إن الفلوس، الفلوس ما بتعملش رجالالحوجة مرة آه الحوجة مرة وياما بهدلت أبطالبس خلاص أنا نفسي إتسدتبعد ما إيدي للواطي إتمدتبس خلاصبعد ما إيدي للواطي إتمدتكنت عامل خدي مداسبحب الخير لكل الناسلقيت على التراب بنداسناس تخوني وناس تبيعني
آه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوالوركبت أول موجة في سكة الأمواللروح لأول واحد إحتاجت له في سؤالكسر بخاطري ساعتها وذوقني ضيقة الحاللعمل معاه الصح أنا وأسنده لو مالوأقف جنبه في المحن وأكون، أكون طويل الباللعمل معاه الصح أنا وأسنده لو مالوأقف جنبه في المحن وأكون، أكون طويل البالوأكون طويل البال
الدنيا كانت ولا فارقةما شلتش أنا قرش في زنقةالدنيا كانت ولا فارقةما شلتش أنا قرش في زنقةكل أما أتمنى حاجة تضيعحد ليه أحزان أسابيعكل أما أتمنى حاجة تضيعحد ليه أحزان أسابيعزهقت من كثر الترقيعومش لاقي لي بر أنسىعشت الحياة بكل سذاجةما طلعتش من الدنيا بحاجةوهو مين واخذ حاجةما كله هيسيبها ويمشي
آه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوالوركبت أول موجة في سكة الأموالآه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوالوركبت أول موجة في سكة الأمواللروح لأول واحد إحتجت له في سؤالكسر بخاطري ساعتها وذوقني ضيقة الحاللعمل معاه الصح أنا وأسنده لو مالوأقف جنبه في المحن وأكون، أكون طويل البالوأكون طويل البال
آه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوالوركبت أول موجة في سكة الأموالآه لو لعبت يا زهر وإتبدلت الأحوال
نظرت سحر للهم بفرحه وهي تري الجميع يرقص بطاقه وفرحه
تحديدا الكارثه حبيبه.................................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف .................................في شقه هبه إنتهت اخيرا من تنظيف الصحون والشقهتوجهت للحمام وهي تشعر بالتعب الشديد تشعر أنها ستسقط باي لحظه وفجاه شرعت بغثيان شديد يجتاحها لتركض تستفرغ ما في جوفها بقوه إنتهت وهي تستند علي حافه الحوض تغسل وجهها بقوهوعيناها بدات في التحول للون الاحمر القاتم وجامده كالحجاره وهي تردد داخلها بروح ذبحت حيه: معقول أكون حامل ...............................ظلمت_لكونها_انثي عفاف_شريف
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الثالث عشر 13 - بقلم عفاف شريف
تلك الطعنات قتلتني.
ظلت تتطلع لهيئتها في المرآه، شاحبة بعينين كبركة من الدماء بداخلهم الكثير والكثير من الخوف، وربما الألم، وبعضٌ من الندم.
لماذا الآن؟ لماذا؟
هل من الممكن أن تكون الحياة قاسية لتلك الدرجة؟
بمحمود لا، لا لا تريد.
ارتجفت بقوة وهي تتخيل ماذا سيحدث.
وضعت يدها على بطنها الممشوقة، إلا بطن صغير نتيجة لولادة أطفالها، وهي تفكر: لن أعود، لن أخضع من جديد.
ألا يكفي ما مرت به؟ ما رأته؟ ما عايشته؟
يكفي، يكفي.
همست بوهن والدموع ابت أن تظل، فتحررت.
يا رب لا، يا رب.
وبكت، بكت كما لم تبكي من قبل، شاعرة بالهزيمة.
في شقة يحيى.
كانت أسماء تركض تكتم صراخها لكي لا تستيقظ الصغيرة مليكة.
سيقتلها حتماً لا محال.
أسماء وهي تقف خلف الأريكة: يا يحيى اسمعني بالله عليك.
يحيى بغضب وهو يحاول الإمساك بها: هقتلك يا أسماء، تعالي هنا.
صرخت الأخرى ليصرخ بها: عارفة لو مليكة صحيت مش هخلي فيكي حتة سليمة.
نظر خلفها وهو يردف: إيه ده؟
التفتت خلفها وهي تتساءل: إيه؟
وفي ثوانٍ كان ينقض عليها، يمسكها من أذنها وهو يقول بتوبيخ: في حد عاقل يعمل كده؟ تقول أيه دلوقتي؟ بنستغلها.
أسماء: آه آه ودني يا جدع سيب وخلينا نتفاهم، عيب كده، ده أنا أم العيال برضه.
يحيى بيأس: عيال؟ يحيى الصغير بقى عيال.
أسماء بمشاكسة: عشان تعرف إني بحبك وسميت ابني البكري على اسمك. يا جدع سيب بقى.
قالتها وهي تفلت من يديه.
يحيى: أمشي يلا، مش عايزة أشوف خلقتك.
ضحكت أسماء وهي تتوجه إليه، جاذبة إياه ليجلس، وهي تقول: شوية جد بقى. أنت شايف إن في حل غير كده؟ شغلك ومستقبلك اللي رجعتلهم بعد اللي حصل، مستعد تتخلى عنهم تاني؟ أنت حاربت كتير عشان توصل للمكانة دي.
يحيى بتعب: مش قادر يا أسماء، حاسس إني بلف حوالين نفسي. من بين شغلي وخوفي على مليكة واللي حصل.
قالها بألم.
أسماء بدموع: لازم تكمل يا يحيى، لازم. الحياة مش هتقف. متنساش إن في روح متعلقة بيك. وجود مليكة الفترة دي مع هبة، هيسهل شغلك. عارفة إنك متعرفهاش وهتبقى قلقان، بس في إيدينا إيه؟ والله يا حبيبي لولا إني شغالة كنت قعدت بيها، بس أنت عارف الوضع.
يحيى: عارف يا حبيبتي.
أسماء بتأكيد: هي لو مش عايزة كانت رفضت، بس أنا حسيت إنها اتعلقت بمليكة، ده غير إنها بقت أمها في الرضاعة.
يحيى بشرود: أيوه.
وأكمل: الوقت اتأخر، باتي هنا.
أسماء برفض: صعب، شريف ويحيى هيقتلوا بعض لو مروحتش.
يحيى بضحك: أنا مش عارفة هم نقر ونقير ليه.
أسماء بإبتسامة: لو تشوف بيعملوا فيا إيه. يلا أنا همشي. متنساش هبة قالتلي هتستنى مليكة الصبح.
يحيى: تمام. خلي بالك من نفسك، وأول ما توصلي طمنيني.
وأنا هطمن عليكي.
أسماء وهي تقبله: سلام يا حبيبي.
وغادرت.
تنهدت بتعب، وهو يتوجه حيث صغيرته النائمة. حملها برفق وهو يعيدها إلى موطنها الأصلي، بجوار قلبه. ظل يمسح على خصلاتها بألم، على تلك الصغيرة التي فقدت أمها قبل أن تشبع من حنانها. إيمان، حب ٧ سنوات. سبع سنوات من الصبر فقد للحصول عليها. إيمان، شعله الطاقة والحياة، حبيبته وأم طفلته، قطعة من قلبه، فقدها بسببه. ليته منعه، ليته رفض طلبها هذا اليوم. ليته.
أغمض عينيه بألم وهو يضم الصغيرة إلى صدره أكثر، متذكراً ما حدث منذ شهرين.
Flash Back.
في شقة شقيقته أسماء، كان يقف ينتظر أن تنتهي زوجته العزيزة من توديع الصغيرة مليكة لكي يذهبوا لأول أمسية لهم منذ ولادة الصغيرة.
يحيى بضحك: خلاص يا إيمان، ساعتين ونرجع. كل ده بوس؟
إيمان وهي تقبل مليكة بقوة وتضمها إلى صدرها وترد: هتوحشني الزنانة.
ضحكت أسماء وهي تأخذ الصغيرة وتقول: لولا إن الجو برد كنتم خدتوها المرة الجاية إن شاء الله.
إيمان بابتسامة: بإذن الله.
وأكملت وهي تقبلها للمرة الأخيرة: باي يا روح قلب ماما، باي يا سوما. هبقى أكلمك أطمن عليها.
أسماء: باي. سهره سعيدة.
وأغلقت الباب.
في الأسفل، انطلقت إيمان تجلس في كرسي القيادة وهي تردف بدلال: عشان خاطري يا يحيى.
يحيى برفض: لا يا إيمان، مرة تانية. الليل ليل، وأنا مبحبش تسوقي بليل. خليها مرة تانية.
إيمان بدلال أكبر: طيب عشان خاطر مليكة، يلا بقي، أصلاً المطعم قريب، نص ساعة بس اللي هسوق.
يحيى بقلق: مش مستريح.
إيمان بتأكيد: اركب بس. ليه القلق يا حبيبي؟ ما أنت جنبي وأنا بعرف أسوق، يبقى إيه المشكلة؟
يحيى: أنتي عارفة أنا مبحبش تسوقي بليل. أنا الصبح وبكون على أعصابي من سواقتك المتهورة دي.
إيمان بضحك: خلاص وعد، همشي على مهلي. يلا بقي عشان نلحق نرجع.
نظر لها بقلق وهو يتوجه للجهة الأخرى يجلس بصمت. وانطلقت هي بالسيارة بسرعة كما توقع. وضعت أغنيتها المفضلة وهي تغني بصوت عالٍ وترقص.
وهو يهتف: إيمان، ركزي في الطريق.
التفتت له وهو تقول: يحيى متخافش.
نظر إلى الطريق بضيق وصرخ فجأة: إيمان، احسبي!
سيارة معاكسة أتت من الظلام.
اصطدام عنيف وأصوات صراخ.
انتهى الأمر، فقدها للأبد.
Back.
نظر إلى الصغيرة بحسرة وهو يغمض عينيه، فقد ليراها في حلمه.
بداية يوم جديد.
انطلقت خيوط الشمس بداخل منزل أحمد، لتستيقظ فيروزة بنشاط كعادتها اليومية. توجهت للحمام، استحمت وتوضأت، أدّت فرضها، وقرأت وردها، ولم تغفل عن أذكار الصباح. بداية مشرقة تبعث الأمان بداخل قلبها وراحة لروحها. تشعر إنها هي، وأنه ملاذها. فقربها من الله كان وسيظل أقرب الأماكن إلى قلبها. فتحت الراديو على إذاعة القرآن الكريم وهي تستمع إلى سورة الكهف، ووضعت إبريق الشاي على النار. هي تفتح الثلاجة، تخرج البيض، الجبن، مربى، أي نوع تضع اليوم؟ مربى التين، تعشقها زوجة عمها سحر. ماذا أيضاً؟ حسناً، كفى. أغلقت الثلاجة وشرعت في تحضير الإفطار. اليوم هو اليوم الأول لنزول مروة للدروس مع حبيبة، وكم هي مرتعبه. تدعو الله أن يكون كل شيء بخير. ولم يمر الكثير وهي تجد زوجة عمها تدلف للمطبخ وهي تهمس: صباح الخير يا روزة.
فيروزة: صباحك فل.
سحر بابتسامة: هتفضلي تدلعي فيا لحد إمتى؟ من يوم ما جيتي وإنتي شايلة البيت عني.
فيروزة بتأكيد: طالما مش ورايا حاجة، هعمل اللي بحبه. وأكملت بهمس خجول: الحقيقة بحس إن ده بيتي، بحس إني حابة ده.
سحر بتأكيد: ده بيتك فعلاً يا فيروزة، تأكدي.
ابتسمت لها بصدق وهي تقول: أنا هروح أصحّي مروة وحبيبة، وأرجع أعمل البيض عشان يكون سخن.
سحر: وأنا هروح أغسل وشي وأصلي، يكونوا صحيوا.
فيروزة: تمام.
ابتسمت لها وكل منهم يتوجه لما سيفعله.
اجتمع الجميع على طاولة الفطور.
حبيبة بهدوء: ماما أنا كنت عايزة أغير المجموعة اللي أنا فيها.
سحر باستغراب: ليه؟
حبيبة: مش مرتاحة فيها.
سحر: تمام، هشوف الموضوع ده. كملي أكلك عشان تخلصوا وتتوكلي على الله انتي ومروة. مش عايزة تأخير، وخدوا بالكم من نفسكم.
حبيبة ومروة: حاضر.
والتفتت إلى فيروزة وهي تقول: الشوارع بدأت تستعد لرمضان، مشتاقة ليه أوي.
فيروزة: فعلاً أجمل شهور السنة. عمري ما حسيت بالراحة قد ما بحس في الشهر ده. صيام وتروايح وذكر، وجو كله بهجة وطاقة وخير، لمة العيلة ولعب العيال، حاجة كده تخلي الواحد يتمنى تكون السنة كلها رمضان.
سحر: عندك حق والله. وأكملت: ربنا يعيده علينا بالخير ويجبر قلوبنا كلنا فيه.
فيروزة ومروة وحبيبة: آمين.
سحر: أنا الحمد لله شبعت، لازم نبدأ نحضر للغدا. في حد مهم جاي النهارده.
حبيبة بفضول: مين؟
سحر: لما يجي هتعرفي. يلا على الدرس، واخلوا بالكم من نفسكم. هرن عليكم كل شوية عشان أطمن.
حبيبة بإبتسامة وهي تقبلها: حاضر.
ظلت مروة مكانها تقف كتلميذ معاقب. شعرت سحر بألم يجتاح قلبها، لكنها أردفت بحب: دورك يا مروة، الخد التاني مستني.
ركضت مروة وهي تقبلها. ابتسمت سحر لهم وهي تمسك محفظتها، تخرج المصروف وهي تقول: هاتوا اللي نفسكم فيه.
مروة بخجل: شكراً.
حبيبة بفرحة: شكراً يا مامتي.
وغادرت.
تنهدت فيروزة بألم، فمهما كانت مروة تتظاهر بالمرح، فهي أيضاً حزينة متألمة. انتشلها صوت سحر وهي تقول: أيه رأيكنعمل أصناف إيه؟
فيروزة: في أي واحنا نختار.
سحر بتقرير: امبارح طلعت فرختين عشان يفكوا، وكيس لحمة مفرومة، بس مطلعتش خضار أو كده.
فيروزة: أيه رأيك نعمل مكرونة بالبشاميل والفراخ مشوية.
سحر بابتسامة: حلو أوي، وعندي كيس ملوخية ونعمل شوية لسان عصفور وسلطة خضرة. وأكملت: كفاية ولا نعمل سمبوسة؟
فيروزة: أنا شايفه إنها مثالية.
سحر بتأكيد: تمام. نعمل إيه حلو؟
فيروزة بحماس: أيه رأيك نعمل تشيز كيك؟
سحر: معملتهاش قبل كده، بس تعرفي الوصفة؟
فيروزة: شفتها من فترة وحبيتها أوي. ممكن نعملها.
سحر بحماس هي الأخرى: تمام، قولي أيه الطريقة.
ابتسمت لها فيروزة وهي تعطيها الطريقة لكي يتم تنفيذها.
سحر بتفكير: ناقص الجبنة الكريمي. وأكملت: ابدأي أنتِ وأنا هنزل أجيبها وأجي.
فيروزة برفض: لا، أنا هنزل قوام. بس قوليلي منين.
سحر برفض: لا.
فيروزة: متخافيش مش هتوه.
سحر بقلق: تمام، روحي البسي. عقبال ما أجيبلك الفلوس.
فيروزة: تمام.
عشر دقائق وكانت بالشارع لشراء الطلبات. الأجواء الرمضانية والزينة تعج بكل مكان، مشهد ينبض له القلب بقوة وفرحة. اشترت الطلبات والتفتت عائدة للمنزل مرة أخرى. فتحت المصعد ودلفت، وكادت أن تغلق الباب ليمنعه يد أحدهم، مفتحة شاب وسيم إلى حد ما، بملابس كلاسيكية، يرتدي نظارة ويحمل حقيبة بيده. تنحت قليلاً ليدلف، وضغطت على الرقم وهو أيضاً. ظلت تنظر للأرقام وهي تصعد، إلى أن وصلت، فتحت وخرجت، ولم تر نظراته.
في منزل محمد.
كانت تجمع ملابسها وملابس أطفالها الثلاثة: حازم وعبد السلام وعزت.
عبد السلام ويبلغ من العمر عشر سنوات: ماما أحنا هنسافر؟
حنان: أيوه، هات كل الهدوم اللي في الدولاب بسرعة.
سارع الصغير بتنفيذ الأمر فوراً، لتنتهي سريعاً من جمع كل متعلقاتهم. ارتدت ملابسها والصغار، وجلست بتوتر وخوف منتظرة أحمد. استمعت إلى صوت الباب، توجهت سريعاً لفتحه وهمست بصدمة: محمد.
في أحد المراكز التعليمية.
دلف كل من مروة وحبيبة لأخذ أحد الحصص، وتوجهوا نحو الإدارة لدفع ثمن الحصة.
حبيبة باستغراب: مش فاهمة مين دفع ثمن الحصة.
العامل: الحقيقة مش عارف لأني لسه جاي.
حبيبة بإصرار: تمام، أنا مليش دعوة، أنا هدفع ثمن الحصة، واللي دفع يبقى ياخد فلوسه تاني أو حتى تضيع عليه مش فارق معايا.
حجزت لها ولمروة المصدومة، وتوجهت لغرفة الدرس.
مروة: تظني مين اللي دفع؟
حبيبة بغيظ وهي تنظر لأحدهم: شخص قليل الأدب، مشافش ربع ساعة تربية.
نظرت مروة إلى حيث تنظر، لتجد شاب ضخم بالنسبة لعمرهم، يقف ينظر لحبيبة.
مروة: مين ده؟
حبيبة: فكك، يلا نقعد.
جلست حيث أشارت لها، وهي تسب وتلعن ذاك الحقير المتطفل.
في شقة هبة.
استقامت من الفراش بروح خاوية، وعينين لم تذق طعم النوم منذ ليلة أمس. ارتدت أسدالها وفتحت الباب، لتجد أمامها يحيى يحمل الصغيرة مليكة. يقف ينظر إليها بحرج وارتباك.
هبة بابتسامة ضعيفة: أهلاً أستاذ يحيى. اعذريني مش هقدر أقولك اتفضل.
يحيى بتفهم: أنا بس جيت عشان مليكة وكده.
هبة وهي تمد يدها لتحمل الصغيرة: أيوه، أسماء قالتلي. متخافيش عليها، هتكون في عيني.
يحيى بحرج: احم، طيب ينفع رقم حضرتك عشان أطمن عليها كل شوية؟
ترددت هبة قليلاً قبل أن تعطيه.
يحيى وهو يعطيها حقيبة الصغيرة: دي كل حاجة مليكة.
هبة بابتسامة متعبه: تمام.
يحيى: سلام عليكم.
هبة: عليكم السلام.
وأغلقت الباب. ظلت تتطلع للصغيرة في يدها، نائمة، ناعمة ووديعة مثل أطفالها. أغمضت عيناها وهي تتوجه بها نحو الصغار، وضعتها، وأمسكت الهاتف تبحث عن أقرب صيدلية لطلب اختبار حمل.
في منزل محمد.
نظر لها بتعجب وهو يراها ترتدي ملابسها. دفعها للداخل وهو يقول: لابسة ورايحة فين؟
تلعثمت في البداية، لكن ردت بقوة: همشي من هنا.
محمد بسخرية: على فين العزم إن شاء الله؟ وأكمل وهو يرى أبنائه والحقائب مجهزة: ما شاء الله، كمان هتاخدي العيال؟ لا عال والله. هانواية تروحي لأبوكي وأمك الترب، ولا أخواتك اللي هيرموكي في الشارع؟ معقول مش قادرة تفهمي إنك ملكيش غيري؟
وأتى الرد من خلفه: غلطان. ليها.
في منزل هبة.
ظلت تنظر للاختبار وبداخلها رفض أن تخوض تلك التجربة. تخاف، بل ترتعب. تشعر أن قلبها على وشك التوقف في أي لحظة. حملت الصغيرة مليكة تضمها إلى صدرها بخوف شديد.
محمد بوجوم: أحمد.
أحمد بتأكيد: إيه؟ كنت فاكر إنك هتفضل تغلط ومفيش حد يوقفك عند حدك؟ انسي، أنا سكتلك كتير، وبذات في حق حنان. بس طالما هي مش عايزة، يبقى أنا اللي هوقفك.
محمد بغضب وهو يتوجه لحنان لضربها: أنتي رايحة تحكيله عن حياتنا؟
دفشه أحمد وهو يقول بغضب: حياة؟ فين الحياة دي؟ أنت بقيت مسخ، نسخة أسوأ من أبوك، ماشي في نفس الطريق وهتنتهي نفس النهاية للأسف. وأكمل: حنان، خدي الولاد واستني في العربية.
محمد بغضب: محدش هيتحرك من هنا. لو خرجتي من هنا يا حنان هتبقي طالق.
رفعت عيناها تنظر إليه نظرة بعثت القلق بداخله، وتحركت بكل هدوء تحت عيناه المصدومة، تحمل حقيبتها وتتحرك خارج المنزل، ليقع الطلاق أخيراً.
بعد بضع ساعات.
وصلت سيارة أحمد أخيراً للإسكندرية. ترجلت حنان بألم وخلفها أبناؤها الثلاثة، لتستمع إلى صوت أحمد يقول: إسكندرية نورت يا حنان.
حنان بابتسامة باهتة: منورة بيك.
أحمد: يلا، سحر مستنياكي فوق من الصبح، والبنات محدش يعرف فيهم. قلت خليها مفاجأة.
أومأت له وهي تتبعه دالفة، لمكان جديد، وربما بداية جديدة.
في شقة أحمد.
وضعت سحر الطبق الأخير على الطاولة وهي تتأكد أن كل شيء على أكمل وجهه. سمعت صوت الباب، لتندفع سريعاً تفتحه، وهي ترى أمامها حنان.
سحر: حنان!
وانفجرت حنان، اندست بين أحضان سحر تبكي بقوة وتسقط أرض. احتضنتها سحر بألم وهي تربت على ظهرها، والجميع يقف مصدوم، وأكثرهم فيروزة.
في منزل محمد.
كان يجلس على الأريكة ينظر إلى المنزل الفارغ. تركه الجميع وبقي بمفرده، وحيد. استمع إلى صوت الباب، فتحه، ليجد أمامه عبد الرحمن.
عبد الرحمن بهدوء: السلام عليكم.
محمد بجمود: وعليكم السلام. أفندم.
عبد الرحمن بحرج: كنت حابب آخد معاد من حضرتك.
محمد ببرود: ليه؟
عبد الرحمن: كنت كنت عايز أطلب إيد فيروزة.
لم يفهم عبد الرحمن نظراته، إلا أنه استمع إليه وهو يقول: أسف، معنديش بنات للجواز. عن إذنك.
وأغلق الباب.
في شقة هبة.
ظلت تنظر للساعة، منتظرة نتيجة الاختبار. مر الوقت، وما زالت مكانها لا تريد التحرك. تخاف، بل ترتعب. لا تريد. يا الله، لا تريد. أخيراً تحركت حيث الاختبار. مدت يدها المرتجفة تمسك به، وهي تشهق بقوة ودموعها تهبط بقوة. خطان. إنها حامل.
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عفاف شريف
صباح يوم جديد يحمل الكثير والكثير.
في منزل هبة.
كانت تتسطح على الفراش بروح خاوية، عيون لم تذق طعم النوم، ودموع جفت من كثرة البكاء، وقلب يصرخ متألم. ولا فرار من واقع وُشِم بالنار.
حركت رأسها ببطء وهي تنظر للصغار. حسن وحسين ومليكة. نعم مليكة، تلك الصغيرة التي جلست بداخل قلبها وأصبحت ابنتها.
هل تخسر الجميع؟ هل ستعود لتلك الحياة، لذاك الحقير محمود؟
لا. لا يمكن. لن تستطيع.
"يا رب لا." نطقتها بعجز وقلب يحترق خوفاً ورعباً.
انسحبت بروح باهتة متوجهة نحو الحمام، وهي تنظر لنفسها. لا، بل لامرأة أخرى غيرها. من تلك الشاحبة الهزيلة؟ وكأنها فقدت نصف وزنها.
"من تلك الضعيفة؟"
"من؟"
قالتها بداخلها بوهن وهي تتفحص هيئتها المزرية.
"إلى أين تتجه الحياة يا هبة؟"
"إلى أين؟"
في منزل أحمد.
كانت سحر بالمطبخ تعد طعام الفطور وهي شارده، تفكر إلى أين وصلت حنان. أفلتت دمعة وهي تتذكر هيئتها ليلة أمس. منكسرة. تلك الكلمة هي الوصف الأمثل.
تنهدت بتعب وهي ترص أطباق الفطور على الطاولة، متوجهة بعدها لغرفة حنان والفتيات. ولأول مرة لم تستيقظ فيروزة قبلها.
دقت على الباب بهدوء. لم تجد رد. ترددت قليلاً قبل أن تفتح الباب بهدوء لتبتسم بهدوء وهي ترى حنان تضم فيروزة ومروة وتنام بهدوء.
انسحبت سريعا مغلقة الباب خلفها وهي تعود مرة أخرى للمطبخ. وضعت الشاي على النار وتوجهت لإيقاظ أحمد. لكنها وجدته مستيقظا يجلس على الفراش واجما، حتى أنه لم ينتبه لها.
جلست أمامه بهدوء وقالت وهي تمسك يده: "أحمد."
"أنت كويس؟"
أحمد بهدوء: "أول مرة أحس إني عاجز."
سحر باستغراب: "عاجز؟ مش فاهمة ليه بتقول كده."
أحمد بهدوء: "عاجز وأنا شايف بيت أخويا بيدمر، وما فيش حل غير إنه يدمر فعلا. إنسان غبي متهور. ياما كلمته ونصحتُه. تحس إنه كان بيعاند نفسه، بس على حساب مين؟ مراته وعياله. أفتكر لما كلمني يعزمني على فرح فيروزة. كنت حاسس إنه فرحان أوي، بس مش ليها، فيها. فرحان إنه هيخلص منها. وقتها كان نفسي أمنع الجواز، بس كأنه كان عارف وعزمني بعد كتب الكتاب. يا ريت كنت أعرف، كنت منعته. حاسس بذنب، حاسس إن الحياة لهتني ونسيت إنهم ولادي زي ما هم ولاده. ومن جهة تانية حنان. لو تشوفي منظرها طول الطريق. تحسي إنها عاملة زي البلونه اللي فضلتِ تعبيها ميه كتير لحد ما فرقعت. حنان كده فضلت سنين مستحملة ضرب وإهانة ومعاملة زي الزفت. بس جت عليها لحظة وخلاص فرقعت. حاسس إني مش قادر أعملهم حاجة، فهماني؟"
ربتت على ظهره وهي تقول بهدوء: "أوعى تلوم نفسك. أنت ياما كلمته وحاولت تخليه يبطل اللي بيعمله. وحنان كانت راضية وقابلة مع إنك كتير قلت لها إن يوم ما تحب تتطلق أنت هتقف جنبها."
أحمد بتعب: "يا ريت سمعت كلامي من سنين. مكنش الحال بقى كده. مكنتش اللي حصل لفيروزة حصل."
سحر بتأكيد: "وخلاص. فيروزة بقت هنا، وحنان وكلهم. نقدر نبدأ من جديد. مش هقولك سهل، بالعكس هنواجه كتير. بس تظن اللي معاه ربنا يخاف من بكرا؟ ياما خوفنا وكرم ربنا كان دايما كبير."
أحمد بحب: "مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه."
سحر بمشاكسة: "هتعمل إيه؟ قولي."
أحمد بحنان: "كنت بكل تأكيد مش هكون سعيد."
سحر وهي تستند على صدره: "هتعدي. هتعدي طول ما إحنا سوا. صدقني."
أحمد: "مصدقك. صح نسيت أقولك، أنا كلمت صاحب الشقة اللي هنا."
سحر بحماس وهي تنتفض: "بجد؟ احكيلي."
أحمد بعبوس: "مش هكمل غير وأنتي في حضني."
سحر بضحك: "يا أحمد بطل. قول بقي."
أحمد بتأكيد: "مستحيل. لو في حضني، لو مش هكمل."
ابتسمت له بحب وهي تستند على صدره وتقول: "قول بقي."
ضحك أحمد وهو يقول: "موافق يا ستي. وتخيلي عرض عليا إيه."
سحر بفضول: "متقول بقي. أنت هتذلني."
انفجر ضاحكا وهو يقول: "يا ستي استني. ما أنا بحكي أهو. قلي لو عايز أشتريها هيكرمني في السعر."
انتفضت سحر مرة أخرى وهي تقول: "بكام؟"
أحمد بغيظ: "هو كل شوية تنطي كده."
سحر بمشاكسة: "قول بقي. وأنا هرجع تاني."
أحمد: "ب..."
سحر بتفكير: "هو آه المبلغ كبير فعلا. بس أظن نقدر ندبره."
أحمد باستغراب: "إزاي؟"
سحر بتأكيد: "هبيع دهبي."
انتفض أحمد بغضب وهو يقول: "انتي اتجننتي يا سحر؟ دهب إيه اللي تبيعيه؟"
سحر بهدوء وهي تجلسه مرة أخرى: "اسمعني بس بالله عليك. خلينا نتكلم بالعقل عشان خاطري. دلوقتي الظروف هي اللي هتحكم. إيه أحسن؟ إننا ندفع إيجار في شقة مش بتاعتنا، ولا نضغط نفسها وتبقى بتاعتنا؟ الدهب بتاعي أنا كتير. وهو مين اللي جايبه؟ مش أنت؟ مش أنت اللي كل شوية تجيب لي حاجة؟ لو أنا عندي دهب فده من حبك فيا. يبقى وقت ما تحتاج أستخسرهم فيك؟ مستحيل. الدهب كله هيتباع. نشتري الشقة عشان البنات وحنان يكونوا مرتاحين."
أحمد برفض: "لا. دهبك ده بتاعك. هديتي ليكي. نبيعه."
سحر بابتسامة: "هيتعوضوا. مش قلتلك اللي خارج هييجي أضعاف أضعافه. الخير مبيروحش وهيرجع هيرجع. وثم يا سيدي، هو أنا بلبسهم؟ أهم محطوطين في العلبة. مبيتحركوش. يعني الشقة أولى بيهم. اسمع مني. أنا مستحيل أقبل إنك تستلف وأنا معايا دهب. بعد العمر ده كله مقفش جنبك."
أحمد بابتسامة حب: "هحبك بعد كده إيه؟"
سحر بتأكيد وهي تعود تستند على صدره: "حبني أكتر وأكتر. حبني لأني بحبك أوي."
في غرفة فيروزة.
فتحت عيناها وهي تنظر لأمها النائمة وعلامات البكاء لم تختفي بعد. لا تصدق. أمها تحررت بعد كل تلك السنوات. أحقا ما حدث؟
تحركت بهدوء لكي لا تيقظهم. نظرت للساعة، لتجد أنها ولأول مرة منذ أتت تتأخر في الاستيقاظ. هاكذا.
نظرت لمروة وهي تفكر أن أيقظتها لتدُرس. ستستيقظ الجميع بصوتها الجميل. حسنا، فلتتركها. فالنوم أفضل لها بكل تأكيد.
وتوجهت بهدوء للخارج.
في منزل محمد.
كان يرتدي ملابسه المجعدة وهو يسأل عن حنان وأولادها. لقد تأخر على العمل بسبب استيقاظه متأخرا، وأيضا ملابسه لم تكو بعد.
زفر بضيق وهو يتوجه للمطبخ لتناول الطعام، لكنه لم يجد. فقد كانت حنان تتصرف دائما. توقظه بهدوء، وتحضر ملابسه، وتضع له الإفطار. الآن لا توجد حنان، وأيضا لا يوجد إفطار.
أمسك الكوب وهو يقذفه بعنف، لاعنا إياها وأولادها. وتوجه سريعا للحاق بالعمل.
وما لم يتوقعه هو مقابلة عبد الرحمن.
عبد الرحمن بحزم: "عم محمد."
محمد: "نعم."
عبد الرحمن: "أنا مصر لسه على طلبي وهفضل مصر عليه. أنا طالب إيد بنت حضرتك فيروزة."
محمد بلا مبالاة: "وأنا قلتلك معنديش بنات للجواز."
وتركه يغلي من الغضب.
في شقة هبة.
كانت ترضع الصغيرة مليكة وهي تربت على رأس صغارها النائمين، وتفكر ماذا سيحدث الآن. هي حامل. بعد كل هذا حامل. يا الله. أيمكن أن تكون الحياة قاسية إلى هذا الحد؟ الأمر مرهق.
الرجوع لمحمود أمر مستحيل، بل يكاد يكون منعدما. أي رجوع؟ محمود صفحة حرقتها ونثرت رمادها في الهواء.
تنهدت بتعب وهي تنظر للصغيرة مليكة، هي الأخرى بخصلاتها الجميلة وبشرتها الناعمة. كم تحبها.
استمعت لصوت الباب. عدلت ملابسها وارتدت الأسدال وهي تحمل الصغيرة وتفتح الباب.
هبة بهدوء: "أستاذ يحيى."
يحيى بشوق لصغيرته: "مليكة."
قالها وهو يأخذها يحتضنها بقوة واشتياق.
يحيى بحب: "وحشتيني يا روح بابا."
نظرت له هبة بعيون زائغة وهي تتذكر محمود، وضربه لها وللصغير من قبل. طفل جديد مع محمود؟ ليضربه من جديد؟ ليحطمها مرة أخرى؟
لا.
عند تلك اللحظة شعرت بجسدها يهمد ويسقط، وهي تستمع إلى الصوت الخائف: "مدام هبة. مدام هبة."
ولم تشعر بشيء بعدها.
بمنزل عادل.
في شقة زينب.
كانت تجلس تضع ملابس فيروزة وتقسمها بين ابنتيها. وهي تقول: "شوفوا كده. كل دي قمصان جديدة."
ردت فاطمة برفض: "بس أنا عايزة جديد. مش بتوع فيروزة."
وفاء بتردد: "وأنا كمان يا ماما."
زينب برفض: "ومالهم دول يا أختي أنتي وهي؟ دي لسه زي ما هي. شكلها مكنتش بتلبس لابني. كتها القرف. منها لله."
فاطمة برفض: "أنا ماليش دعوة. أنا عايزة جديد."
زينب بهدوء: "طيب هبقى أنزل أجيب لك."
فاطمة: "هاجي معاكي."
زينب بغضب: "في إيه يا بت انتي؟ مالك كده؟ من إمتى وإنتي بتيجي معايا وأنا بجيب لك حاجة؟"
وفاء: "عشان كده يا ماما عايزين نيجي معاكي. عشان ده جهازنا. لازم إحنا اللي نختار. مش حضرتك."
زينب بصدمة: "حتى أنتي يا وفاء؟ من إمتى وإنتو كده؟"
فاطمة بتأكيد: "في إيه يا ماما؟ ده كله عشان عايزين ننقي جهازنا بنفسنا. خلاص بقينا وحشين ليه؟ مش أنا اللي هتجوز. ده حقي."
وأكملت باتهام: "مش كفاية اللي عملتيه وقت جواز عادل الله يرحمه؟ كل حاجة جت على مزاجك. وكل ما تيجي تنقي حاجة، تختاري إنتي عكسها. دي فيروزة وقبلت. أنا بنتك وهرفض."
قالتها وهي تقف وتخرج من الغرفة. تبعتها شقيقتها وفاء.
زينب بحسرة: "حتى بناتي."
في شقة هبة.
أفاقت على صوت ورائحة نفاذة تدخل أنفها.
هبة بهزيان: "إيه ده؟ إيه الريحة دي؟"
نظر يحيى لها تارة وللبصلة تارة وهو يقول: "فوقي يا مدام هبة."
هبة وهي تفتح عيناها: "في إيه؟"
اعتدلت سريعا وهي ترى نفسها على الأريكة. نظرت سريعا إلى الباب وحمدت الله بداخلها أنه ترك الباب مفتوح.
يحيى وهو يقرب البصلة: "انتي كويسة؟ شمي دي هتفوقي."
أزاحت البصلة سريعا وهي تقول: "بصلة؟"
يحيى بحرج: "اللي كانت قدامي."
ضحكت بخفوت وكادت أن ترد لتسمع إلى ولاء بغضب: "إيه اللي بيحصل هنا؟"
هبة بتعب: "ماما."
في شقة أحمد.
توجهت فيروزة للمطبخ بعد أن استحمت وارتدت ملابس نظيفة. صلت وقرأت وردها.
فيروزة وهي ترى عمها وزوجة عمها بالمطبخ: "صباح الخير."
سحر بابتسامة: "صباحك فل. إسكندرية نورت يا حنان."
فيروزة وهي تأخذ بيدها لتجلس: "تعالي يا ماما اقعدي."
سحر: "منورة بيكي يا سحر."
سحر بفرحة: "هعملك النهارده فتة وموزة وحاجة عال أوي."
حنان: "تسلم إيدك يا حبيبتي."
سحر: "طول عمرك مفيش في جمال أكلك."
حنان: "تسلمي يا حبيبتي."
وأكملت وهي تشير للطاولة: "بنعمل قرص. شوفي عمايل البنات."
ابتسمت حنان وهي تقول: "تسلم إيدكم يا بنات."
وأكملت: "أومال فين الولاد؟"
سحر: "بيلعبوا على الكمبيوتر جوه."
حنان: "تمام. خلوني أساعدكم."
سحر: "طبعا. هاتي العجينة يا بت يا حبيبة."
حبيبة ووجهها ملطخ بالدقيق: "خدي."
سحر بصدمة: "إيه يا بنتي اللي في وشك ده؟ انتي بتعجني بوشك؟ لا إله إلا الله. ربنا يصبرني."
وأردفت بحماس وهي تستمع إلى صوت الباب: "أهو أحمد جه."
تبعها دخوله للمطبخ.
أحمد: "سلام عليكم."
رد الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نورت."
قالتها سحر. وأكملت: "جبت الطلبات."
أحمد: "آه. جبت كل حاجة."
وأكمل: "عن إذنكم هروح أغير هدومي. تعالي يا سحر دقيقة واحدة."
سحر بابتسامة: "كملوا انتو دقيقة وجاية."
وتوجهت خلف زوجها.
فيروزة بابتسامة: "خدي يا ماما."
ابتسمت لها حنان وهي تشكل المخبوزات معهم. وللعجب، شعرت بالسعادة.
دلفت للغرفة وهي تقول: "إيه أحمد في حاجة ولا إيه؟"
أحمد بضحك: "ليه يعني لازم يكون في حاجة؟ اقعدي عايز أقولك على حاجة."
جلست سحر وهي تقول: "قولي."
أحمد: "في عريس متقدم لفيروزة."
في شقة عبد الرحمن.
دلف للشقة بهدوء وهو يجد أمه تجلس مع إحدى السيدات.
عبد الرحمن: "السلام عليكم."
ردت أمه بفرحة: "حمدلله على سلامتك يا حبيبي. تعال سلم على أم جابر."
عبد الرحمن: "أهلاً بيكي. عن إذنك البيت بيتك."
وتركهم ودلف لغرفته، لتقوم المرأة سريعا وهي تقول: "أما أقوم أنا بقي وهجيلك وقت تاني."
أم عبد الرحمن: "ماشي يا حبيبتي نورتي."
وودعتها وهي تدخل لابنها.
دلت لغرفته لتجده يجلس على الفراش بإرهاق.
نادت عليه: "عبد الرحمن."
عبد الرحمن بهدوء: "اتفضلي يا أمي. تعالي."
قالها وهو يفسح لها مكان لتجلس.
همست له بهدوء: "مالك يا حبيبي؟ من إمبارح وأنت شكلك متغير. حصل إيه؟ احكيلي أنا أمك حبيبتك."
ظل ينظر لها بتردد وهو يفكر ماذا سيحدث أن أخبرها برفض والد فيروزة لطلبه. وماذا سيكون رد فعلها. لا، لن يخاطر. يكفيه أنه حصل على موافقتها بطلوع الروح.
عبد الرحمن بهدوء: "مفيش يا حبيبتي. بس مشاكل في الشغل. ادعيلي ربنا يسترها معايا وينولني اللي في بالي."
أكدت أمه داعية: "يا حبيبي ربنا يجبر قلبك ويحقق لك كل اللي بتتمناه."
وأكملت: "بقولك يا عبد الرحمن."
عبد الرحمن: "إيه يا أمي."
ردت عليه: "أنت كلمت أبو فيروزة؟"
عبد الرحمن بهدوء: "لا لسه. في أقرب وقت هكلمه."
ردت عليه: "آه طيب. المهم، خالتك أم فريدة عزمانا بعد بكرا عندهم على الغدا."
عبد الرحمن: "مين خالتك أم فريدة دي؟"
أمه بضحك: "يا واد يا لئيم. فريدة أم شعر أصفر فاكرها اللي كانت دايما بتخليك تجيب لها عصير قصب؟"
عبد الرحمن متذكر: "أيوه أيوه. فريدة الزنانة. يااااه دي بت كانت بتعيط أكتر من أي حاجة في حياتها."
ضحكت أمه وهي تقول: "أيوه هي."
عبد الرحمن بهدوء: "بس إيه اللي فكرها بينا بعد كل السنين دي؟"
أمه: "لا أنا وهي بنتكلم من وقتها."
عبد الرحمن بشك: "يا جدعان."
أمه: "آه."
عبد الرحمن بهدوء: "تمام. أنا هقوم أصلي."
أمه: "تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال."
ذهب ليصلي وظلت هي تبتسم بخبث.
في منزل هبة.
ولاء بصوت عالي: "أيوه ماما. بتعملي إيه يا هانم؟"
هبة بتعب: "حرام عليكي. انتي بتقولي إيه؟"
والتفتت إلى يحيى وهي تقول: "بعتذر يا أستاذ يحيى."
أمسكت الصغيرة وهي تقبلها وتعطيها له. وهي تقول: "هستناها بكرة بإذن الله."
يحيى بهدوء: "مدام هبة."
هبة بتأكيد: "بكرة بإذن الله."
نظر لها بهدوء وتوجه للخارج وهو يغلق الباب خلفه.
لتقول ولاء: "انتي اتجننتي يا هبة؟ انتي مطلقة. يعني إيه أدخل ألاقي راجل في الشقة؟ انتي عايزة تفضحيني؟"
هبة بوجع: "ماما أنا تعبانة. لو سمحتي."
ولاء بزعيق: "اسمعي يا هبة. قومي البسي حالا. لازم تيجي معايا."
هبة برفض: "لا. مش هاجي. أنا هنا بيتي وحياتي ومش هروح في حتة."
ولاء: "انتي إيه يا بني آدمة؟ عايزة تفضحيني وخلاص."
هبة بألم: "أكتر حاجة مؤلمة إن أكتر حاجة فارقة معاكي هو نفسك. انتي بس. على العموم مفيش فضيحة. اللي كان هنا ده الرائد يحيى وبنته رضيعة وأخته استأذنت إنها تفضل معايا طول ما هو في الشغل. ومليكة بقت بنتي بالرضاعة. وهو جه عشان ياخدها. وأظن انتي جيتي لقيتي الباب مفتوح. اللي بيعمل حاجة غلط بيقفل الباب. بس."
ولاء بغضب: "بكرة تندمي."
وخرجت.
هبة بتعب: "أنا ندمت خلاص."
في بناية أحمد.
كاد أن يصعد لشقتة ليوقفه صوت أحدهم.
"أستاذ أحمد."
أحمد بابتسامة: "آدم."
آدم بابتسامة: "والله وحشني يا أستاذنا."
أحمد: "عامل إيه يا جدع."
آدم: "الحمدلله."
وأكمل: "كنت عايزك في موضوع."
أحمد بتأكيد: "آه طبعاً اتفضل."
في منزل أحمد.
استيقظت حنان وخرجت حيث يجلس الجميع. بحثت عنهم لتجد الجميع بالمطبخ.
حنان: "صباح الخير."
رد عليها الجميع: "صباح النور."
سحر بابتسامة: "إسكندرية نورت يا حنان."
فيروزة وهي تأخذ بيدها لتجلس: "تعالي يا ماما اقعدي."
حنان: "منورة بيكي يا سحر."
سحر بفرحة: "هعملك النهارده فتة وموزة وحاجة عال أوي."
حنان: "تسلم إيدك يا حبيبتي."
سحر: "طول عمرك مفيش في جمال أكلك."
حنان: "تسلمي يا حبيبتي."
وأكملت وهي تشير للطاولة: "بنعمل قرص. شوفي عمايل البنات."
ابتسمت حنان وهي تقول: "تسلم إيدكم يا بنات."
وأكملت: "أومال فين الولاد؟"
سحر: "بيلعبوا على الكمبيوتر جوه."
حنان: "تمام. خلوني أساعدكم."
سحر: "طبعا. هاتي العجينة يا بت يا حبيبة."
حبيبة ووجهها ملطخ بالدقيق: "خدي."
سحر بصدمة: "إيه يا بنتي اللي في وشك ده؟ انتي بتعجني بوشك؟ لا إله إلا الله. ربنا يصبرني."
وأردفت بحماس وهي تستمع إلى صوت الباب: "أهو أحمد جه."
تبعها دخوله للمطبخ.
أحمد: "سلام عليكم."
رد الجميع: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نورت."
قالتها سحر. وأكملت: "جبت الطلبات."
أحمد: "آه. جبت كل حاجة."
وأكمل: "عن إذنكم هروح أغير هدومي. تعالي يا سحر دقيقة واحدة."
سحر بابتسامة: "كملوا انتو دقيقة وجاية."
وتوجهت خلف زوجها.
فيروزة بابتسامة: "خدي يا ماما."
ابتسمت لها حنان وهي تشكل المخبوزات معهم. وللعجب، شعرت بالسعادة.
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عفاف شريف
يوم لك ويوم عليك
ظننت أن الدنيا لك وها هي دهستك
سحر بصدمة: إيه؟
أحمد بتأكيد: أه، في عريس متقدم.
سحر بحماس: مين؟
أحمد: أدم.
سحر باستغراب: أدم مين؟ أوعي تقولي أدم اللي ساكن فوقنا.
أحمد: بالظبط.
سحر بتوتر: طيب هو عارف يعني إن فيروزه مطلقة؟ لازم يكون عارف.
أحمد: مكنش ينفع نتكلم على السلم، فقلت له نتقابل في أي قهوة ونقعد نتكلم.
سحر بتفهم: أحسن عشان تقدر تقوله كل حاجة. وكمان فيروزه لسه في شهور العدة كده كده.
أحمد: أه، ولو حصل نصيب مش هيحصل أي حاجة قبل انتهاء شهور العدة.
سحر بتوتر: ربنا يستر. طيب هتقول حاجة؟
أحمد: مفيش حاجة تتقال. الراجل بس طلب إيدها. لما يبقى يعرف ومصر يكمل وقتها ناخد رأيها، موافقة تمام، مش موافقة تمام برضو.
سحر بابتسامة: بإذن الله هتوافق. ربنا يسعدك يا فيروزه وأشوفك مع ابن الحلال اللي يصونك ويحافظ عليكي.
أحمد: آمين يا رب العالمين. وأكمل: على قد ما أنا أكيد فرحان، بس برضو خايف من تجهيزات الجواز. دي قطمة وسط واحنا داخلين على شرا شقة، ومش عايز أحسس فيروزه إنها أقل من حد. لازم أجيب لها كل اللي نفسها فيه.
سحر بتأكيد: فعلاً مصاريف الجواز كتير، بس ربك كريم وكل واحدة برزقها. وربنا هيدبرها من عنده أكيد. بلاش نشيل هم حاجة في علم الغيب.
أحمد: ربنا يقدرني وأسعدهم.
سحر بحنان: ربنا يخليك لنا يا رب.
أحمد بحب: ويخليكي ليا.
في المطبخ
كانت حنان تنظر للفتيات بشرود وهي ترى تلك الضحكة التي لا تتذكر متى رأتها آخر مرة.
فيروزه بابتسامة: ماما.
حنان: ها.
فيروزه: مالك؟
حنان بهدوء وهي تربت على يدها: أنا كويسة، بس يمكن مصدعة.
قاطعتهم سحر وهي تقول: هعمل لك شاي وهاتي يا حبيبة أسبرين من الدرج.
حبيبة: حاضر.
سحر باستغراب: دقيقة، انتي بتعملي إيه هنا؟ انتي مش المفروض عندك درس دلوقتي؟
نظرت لها حبيبة بتوتر وهي تقول: اه، بس كنت حابة أقعد معاكم.
سحر ببعض الحدة: انتي بتهزري يا حبيبة؟ تضيعي الدرس انتي ومروة عشان تقعدوا معانا. اتفضلي يلا يا لو سمحتي روحي البسي عشان تلحقي الدرس.
حبيبة بخفوت: ماما لو سمحتي، أنا مش عايزة أروح هناك تاني.
نظرت لها سحر بخوف وهي تدرك أن الأمر أكبر مما توقعت.
في غرفة حبيبة
جلست سحر على الفراش وأمامها حبيبة مطرقة الرأس، تبكي.
سحر محاولة أن تكون هادئة: احكيلي كل حاجة.
حبيبة بشهقة: ده ولد أكبر مننا بياخد معانا كل الدروس عشان بيعيد السنة. من أول السنة وهو بيحاول يتقرب مني وأنا بصدّه وبتجاهله دايماً. بس الموضوع بدأ يتطور. بيدفع لي فلوس الدروس وأنا برفض وبدفع برضه. طول الوقت بيفضل يبص لي نظرات بتخوفني. وأخر مرة لما مروة جت معايا كان ماشي ورانا.
ظلت سحر تنظر لها وهي تبكي بقوة. ابنتها الوحيدة تعرضت لكل هذا دون حتى أن تعلم. هل لتلك الدرجة غفلت عنها؟
سحر بهدوء وهي تضمها لصدرها: بس هششش. أنا هنا ومفيش حد هيقدر يعملك حاجة أبداً طول ما أنا جنبك. أهدي.
ظلت حبيبة تبكي وسحر تضمها. هي فقط بحاجة للأمان وستقدمه لها بكل حب.
في منزل محمود
انطلقت الزغاريد في الشقة.
لينتفض محمود وهو يقول: إيه؟ في إيه؟
ردت عليه أمه: انتي ناسيه ولا إيه؟ النهارده هنروح نتقدم لمجيدة.
محمود وهو يفرك رأسه: كل الزغاريط دي عشان هنروح نتقدم؟ اقفلي الباب واخرجي بره عشان أنا مش هروح. روحي انتي، لما تتفقوا عرفيني.
شهقت أمه باستنكار وهي تقول: إيه؟ انت عايز الناس تقول إيه؟ لا طبعاً لازم تيجي وتتقدم. انت عبيط يلا؟ دي الجوازة اللي كان نفسي فيها من زمان.
محمود: ده على أساس إنها أول مرة.
ردت بتأكيد: لا طبعاً، دي الجوازة اللي بجد. من بنت اختي مجيدة القمر المتربية بنت الناس. مش بنت ال... اللي رحت اتجوزتها. أنا مش عارفة انت كنت مصر تتجوزها ليه. كل شوية تتقدم وترفض، ومكنش عندك دم.
محمود بغضب: يوووه، كل شوية نفس الموال. خلاص بقى. لا والله أحلف منا متجوز الأميرة مجيدة بنت اختك دي.
نظرت له بغيظ وهي تقول: قليل الأدب. قوم يلا. وأنا رايحة أشغل أغاني. خلي الناس كلها تعرف إنك كملت بعد الحيزبونة وهتكمل وهتعيش حياتك.
ظل ينظر في أثرها بضيق وهو يشعر أنه ربما تسرع قليلاً في تلك الخطوة. لكن عاد ونهر نفسه وهو يقول: يا غبي اتجوز أقهرها وأعرفها إنها كانت ولا حاجة، وإنك هتكمل من بعدها. أحمق يظن إنها تهتم. لا يعلم إنها قد تلقي بنفسها في الجحيم ولا تعود له.
في منزل مجيدة
كانت تجلس على فراشها ترتدي أحد قمصانها الحريرية وهي تلعب بخصلاتها وتغني. ولم يقطع غنائها سوى صوت هاتفها.
التقطته بسرعة وهي ترد وتقول بتأكيد: كله ماشي زي ما خططت، والصنارة غمزت. وقريب أوي هحقق اللي في بالي.
قالتها بغنج وضحكة خبيثة.
في منزل هبة
وقفت تصلي وتبكي بين يدي الله. لا تعلم إلى أين الطريق. أترضى بالأمر وتحمد الله على تلك الهبة؟ أم... أم... لا، هذا صغيرها، قطعة من روحها حتى وإن لم تره. هل ستتخلى عن قطعة منها لأجل محمود؟ ذاك الحقير. ألم يكف ما أخذه؟ الآن أيضاً صغيرها الذي لم تره بعد؟ لا أبداً، لن يحدث هذا. لن تتخلى عن هذا الصغير. هذا الذي لا تعلم متى أتى لتلك الحياة. هل ستستطيع؟
أكملت صلاتها وهي تبكي، ترجو أن يدلها الله على الطريق. انتهت وظلت مكانها تدعو بخفوت. تريد أن تشعر بالراحة. أن تجد القدرة أن تكمل هذا الطريق.
في منزل أحمد
كانت سحر في نفس جلستها تضم حبيبة، منتظرة أن تكمل حديثها معها.
سحر بهدوء: حبيبة. لازم نتكلم.
ظلت حبيبة مكانها، إلا أن شعرت بها تبتعد بهدوء وتجلس صامتة. أمسكت وجهها برقة وهي تقول: أوعي توطي راسك. أنا عايزة أعرف ليه مقولتيليش من أول مرة ضايقك؟ أنتي طول عمرك بتحكي لي على كل حاجة.
حبيبة بخوف: خوفت.
سحر باستغراب: مني؟
حبيبة: عليكم ومنكم.
سحر: منا مفهومة، بس علينا. أنا مش فاهمة حاجة.
حبيبة: نظراته تخوف. حاسة إني محاصرة. كنت خايفة مرعوبة بمعنى أصح من ردة فعلكم. خايفة من كل حاجة.
سحر بهدوء: هو تجاوز حده معاكي.
حبيبة بنفي: والله أبداً يا ماما. هو بس بيفضل ورايا في كل حتة، وبقى يجي كل درس ويفضل باصص لي. أنا خايفة.
سحر بحزم: أوعي. أوعي تخافي. أنا هتصرف.
حبيبة بخوف: هتعملي إيه؟
سحر بتأكيد: هعمل.
في منزل زينب
كانت تعد أموالها، متحسرة على ما ستدفعه. انتهت ووضعت المال بالحقيبة وهي تخرج للخارج.
زينب: يلا خلينا نخلص.
فاطمة: جبتي معاكي كام يا ماما؟
زينب بحسرة: خمسين.
فاطمة باستنكار: خمسين؟ ليا أنا ووفاء؟
زينب باستغراب: أه طبعاً. ده أنا مستحرمة كل الفلوس دي.
فاطمة بغضب: انتي عارفة التلاجة اللي أنا عايزها بكام؟ بـ 12 ألف جنيه. ولسه باقي الأجهزة.
زينب بشهقة: انتي اتجننتي يا بت؟ عايزاني أجيب لك تلاجة بـ 12 ألف؟ لا، ده انتي اتجننتي.
فاطمة بصوت عالي: لا أنا متجننتش. بابا الله يرحمه سايب كتير، وعادل كمان قالي كده. يعني أجيب اللي أنا عايزه. هتعملي إيه بالفلوس دي يعني؟ في الآخر هترجع لنا.
زينب بغضب وهي ترفع يدها لتصفعها: اخرسي يا بت قليلة الأدب.
أمسكت فاطمه يدها سريعاً وهي تقول هي الأخرى بصوت عالي: عندك. دفشتها وهي تصرخ: أوعي تفكري تمدي إيدك عليا. لرحمة أبويا أفضحك في الحتة. دلوقتي هتدخلي تجيبي خمسين ألف كمان، ولو رفضتي تليفون واحد لعمامي. أكيد انتي فاهمة. يا ترى بقى هيعملوا إيه لما يعرفوا المستخبي.
زينب بارتجاف: انتي إيه شيطان؟ انتي مستحيل تكوني بنتي أبداً. انتي بتهدديني يا بت. اخص، خليكي تربية...
فاطمة بهدوء: بعض مما عندكم. منكم بنتعلم يا والدتي. يلا.
دخلت بسرعة ترتجف بخوف. إن كشف الستار وظهر ما تحت التراب، ستلحق هي الأموات. يجب عليها الرضوخ حالياً لابنتها الوقحة. لكن ليس لبعيد. فكرت بها بخبث.
كانت تتجول معهم بغضب وهي ترى ابنتيها تختار الأغلى من بين كل المعروض، وهي تدفع صاغرة مجبرة.
فاطمة وهي تشير إلى أحد الغسالات: بكم دي؟
البائع: بـ 8 يا فندم.
زينب بشهقة: إيه؟ وأكملت برفض: مفيش حاجة أقل.
البائع: فيه يا فندم.
فاطمة برفض: أنا مش عايزة الأقل. هاخد دي.
زينب بتعب: يا بنتي انتي بتعملي كده ليه؟
فاطمة: ده حقي.
زينب برفض: ومن حقي مدفعش.
رفعت فاطمه حاجبها بمكر وهي ترد: متأكدة؟
ابتلعت زينب ريقها وهي تقول: خلصوا، أنا هخرج بره. لما تخلصوا ندوني.
وخرجت تتمشى في أرجاء المكان. ليوقفها أحدهم.
يا مدام.
زينب: نعم.
رد عليها الرجل: أنا شفتك بتسألي على أجهزة بسعر حنين صح.
زينب: أه، بس خلاص.
الرجل مصطنع الأسف: خسارة. كنت هدلك على محل بيبيع أجهزة ماركات نضيفة بس رخيصة.
زينب بفرح: فين ده؟
الرجل: تعالي ورايا.
وذهبت خلفه بكل غباء لأجل المال. ظل يدخلها شارع بعد شارع. إلا أن بدأت تشعر بالخوف من المكان.
زينب بخوف وهي تتراجع: خلاص، مش عايزة.
وكادت أن تلتف لتركض، ليوقفها وهو يمسكها من رقبتها ويشهر مدية في وجهها وهو يقول: لو نطقتي كلمة هدبحك.
زينب بارتجاف: سيبني، مش هقول لحد. أبوس إيدك.
ابتسم وهو يقول: سيبي الشنطة.
تشبثت بالحقيبة أكثر وهي ترد: مش معايا حاجة.
قرب المدية من رقبتها وهو يقول: سيبي الشنطة.
أفلتتها وهي تبكي بقوة، لتجده يلقيها لرجل آخر لا تعلم من أين ظهر. ليرد عليه الآخر: عندك حق، طلعت مريشة. شوف كام باكو. شوف كمان لو لابسة دهب.
جحظت عيناها وهي تحاول الإفلات من يده وهو يخلع حجابها وهو يحاول أخذ حلقها الكبير.
زينب وهي تتلوي وتحاول الصراخ لولا يد الآخر التي على فمها، لتسمع أحدهم يقول: الحلق مش راضي يتشال.
ارتعبت وهي تستمع رد الآخر: ليه؟ خلاص شده كده.
ولم تكد تصرخ بقوة وهي تشعر بأذنها تشد بقوة، وألم حاد ودماء تهبط من جانب وجهها. بكت أكثر وهو يكمل بالجانب الآخر. ظلت تبكي بين يدهم وجانبي وجهها ملطخين بالدماء.
دفشها بقوة وكاد أن يركض، لتمسك ساقه وهي تهتف بوهن: فلوسي.
صرخ الآخر: بسرعة لحد يجي.
حاول دفعها وهو يقول: لابدة في رجلي بنت ال....
اقترب الآخر سريعاً وهو يطعنها بقوة ويرد: بنت....بصحيح.
وتركوها تلفظ أنفاسها بصعوبة، غارقة في دمائها.
في منزل هبة
وقفت ترتدي ملابسها لتأخذ الصغار وتخرج قليلاً، فهي حقاً بحاجة لذلك. انتهت وهي تبتسم لصغارها النائمين. حسن وحسين هدية من الله. لا تعلم ماذا كانت ستفعل بدونهم. ولن تنسى الصغيرة مليكة. و... وهذا الصغير. تلمست بطنها بشرود. تخاف وتشعر بالتوتر من فكرة أنها تحمل طفلة مرة أخرى. لكن هذا طفلها هي، هي فقط.
خرجت من باب البناية، وكادت أن تطلب من الحارس مساعدتها لإنزال العربة، لتجد يد أخرى تساعدها، وكانت أسماء.
هبه بابتسامة: أسماء. عاملة إيه؟
أسماء بابتسامة مشرقة: أنا الحمد لله تمام.
قالتها وهي تنزل العربة معها.
هبه: دايماً يا رب.
أسماء بهدوء وهي تمسد على شعر الصغيرين: هتخرجوا؟
هبه بهدوء: أه، هتمشي أنا والولاد، وأجيب حاجات ناقصاني.
أسماء: تمام، تروحوا وترجعوا بالسلامة. باي.
هبه: باي.
وغادرت تحت نظرات أسماء المبتسمة بمكر.
في شقة يحيى
كان يجلس يشاهد التلفاز يأكل بيد، ويربت على رأس الصغيرة النائمة بيد.
يحيى وهو يأخذ معلقة من الطبق: الواحد معدته حجرت من أكل الشارع.
استمع إلى صوت الباب، لتستيقظ مليكة باكية.
يحيى بغضب وهو يحملها: هي أسماء؟ مفيش غيرها.
فتح الباب وهو يحاول إسكات الصغيرة، ليجدها أسماء كما خمن.
أسماء بحب وهي تحملها: يختي مالها الزنانة؟ مالك يا قلب عمته.
ظلت تلاعبها إلى أن غفت.
أسماء بفخر: شفت سكتت.
ظل يحيى ينظر لها بهدوء خطير، ثم قال: دخليها الأوضة وحطي حوالي المخدات وتعالي.
نظرت له أسماء بشك وهي تقول: لا، هخليها في حضني.
يحيى بغضب: آخر مرة ترني الجرس. مهي يختي كانت نايمة، وبسبب الزفت صحيت.
أسماء: فدايا.
نظر لها بنفاذ صبر وهو يجلس يأكل بقنوط.
أسماء: بردو أكل جاهز.
يحيى بهدوء: أه.
أسماء: قلت لك هبعت لك أكل وانت اللي رافض.
يحيى بضحك: اتنيلي. ده جوزك تعب من المكرونة والبانيه.
أسماء بتأكيد: طبخ ولا مش طبخ؟
يحيى بضحك: هو سليق المكرونة والصلصة الجاهزة بقت طبخ؟
أسماء برفض: إيش فهمك انت أصلاً. المهم احكي لي.
يحيى وهو يكمل طعامه: إيه.
أسماء: إيه.
أسماء بغيظ: احكي لي عملت إيه مع هبة.
يحيى باستغراب: انتي عبيطة؟ هعمل إيه؟ بودي مليكة الصبح، وأول ما باجي من الشغل بعدي أخدها. وأكمل: متعرفيش حصل إيه النهارده.
أسماء بفضول: إيه؟ إيه؟
نظر لها يحيى وهو يقص عليها ما حدث بمنزل هبة.
أسماء: وبعدين؟
يحيى: ولا حاجة. مشيت.
أسماء: اممم. بس.
يحيى: أه.
أسماء: يعني مفيش حاجة تانية خالص؟
يحيى بهدوء: زي؟
أسماء بغيظ: مفيش. وأكملت بتوتر: يحيى.
يحيى: ها.
أسماء: كنت عايز أقولك يعني... إنه...
يحيى باستغراب: إيه؟ الشريط سف؟ ما تنجزي يا أسماء.
أسماء بسرعة: أنا عايزك تتجوز.
في منزل أحمد
كان الجميع يجتمع على طاولة الطعام.
أحمد بهدوء: منورة يا حنان.
حنان بابتسامة: ده نورك. وأكملت: تسلم إيدك يا سحر. الأكل ما شاء الله جميل أوي.
سحر بحب: هنا على قلبك يا حبيبتي.
مروة لفيروزه: نوليني حتة لحمة تانية.
فيروزه بهمس: كلي اللي قدامك لا تلاقي وشك في الطبق تمام.
نظرت لها مروة بغيظ وهي تكمل طعامها.
سحر بحماس: بإذن الله خلاص رمضان قرب. نبقى ننزل كلنا نجيب حاجات رمضان.
حنان: بإذن الله.
حبيبة: أنا عايزة فانوس.
مروة: وأنا كمان.
سحر بحماس: وأنا والله. هنجيب للكل فوانيس وزينة عشان نستقبل الشهر الكريم.
أحمد: كل سنة وأنتم طيبين.
رد عليه الجميع: وأنت بصحة وخير.
سحر بهدوء: إيه رأيكم يا بنات أحط لكم الدروس كلها في يوم واحد؟
حبيبة: معنديش مشكلة.
مروة: وأنا كمان.
سحر: تمام، من بكرة تروحي الفرع الثاني للسنتر يا حبيبة. أنا هحجز لكم.
حبيبة: تمام.
مروة: عايزة ملح.
سحر بهدوء: نسيت أحطها، هقوم أجيبها.
كادت سحر أن تقوم لتشعر بدوار بسيط. ترنحت قليلاً.
ليمسكها أحمد وهو يقول بقلق: سحر، انتي كويسة؟
سحر بابتسامة هادئة: كويسة، بس عشان قمت فجأة فدوخت. هقوم أجيب الملاحة.
فيروزه برفض: هقوم أنا.
ابتسمت لها سحر وهي تنظر لحبيبة الشاردة، وتفكر فيما سيحدث.
أشرقت شمس يوم جديد.
في منزل أحمد.
كانت سحر تعد طعام الفطور. ليقطعها قدوم حبيبة ومروة.
حبيبة ومروة: صباح الخير.
سحر: صباح النور. يلا اقعدوا افطروا.
حبيبة: متأخرين والله يا ماما. هناكل هناك.
سحر بحزم: لا يا حبيبة.
حبيبة وهي تقبلها: ادعي لنا.
سحر بخوف: خلي بالك من نفسك. متمشيش. أنا هاجي آخدكم.
ودعتهم وبداخلها خوف لا تعلم سببه أبداً. استغفرت ربها وقالت وهي تنظر لصورة حبيبة على الحائط: يا رب احفظهم.
بعد عدة ساعات.
في أحد المراكز.
خرجت حبيبة ومروة من الدرس.
حبيبة: الحمد لله أن ماما مجتش. المستر اتأخر معانا. هرن عليها بقي تيجي.
مروة: كنتي رنيتي من بدري.
حبيبة: لا، كانت هتيجي تقعد هنا. هرن أهو.
حبيبة: ماما، أحنا خلصنا.
تمام، هنستنى بابا.
أغلقت مع أمها وهي تقول: بابا جاي. يا ريت فطرنا في البيت. أنا حاسة إني هموت من الجوع.
مروة بتعب: وأنا والله. مش عارفة ليه مشترناش من عند البيت. قلت لك. قلت لي نشتري من عند السنتر. وفي الآخر يطلع مفيش محل هنا.
حبيبة: حصل خير. لولا تأخرنا، كنا دورنا على مكان ثاني. وكل ما أحاول أخرج أشتري حاجة، ملحقش عشان كل مستر بيدخل ورا الثاني.
مروة بتعب وهي تجلس: حاسة إني هقع من طولي.
حبيبة بخوف: امسكي نفسك، بابا خلاص جاي.
مروة وهي تشعر بدوار: دايخة أوي.
حبيبة: خلاص، خليكي هنا. هروح أشتري عصير.
مروة بتعب: لا، خليكي.
حبيبة بإصرار: لا، هروح. وأكملت وهي تشير لإحدى الفتيات: معلش، ممكن تقولي لي ألاقي فين محل أشتري منه عصير؟
الفتاة: في واحد في الشارع اللي ورا، بس خدي بالك الشارع ده ضلمة، يعني اشتري وتعالي بسرعة.
حبيبة: شكراً، بس ممكن تخليكي جنبها.
الفتاة: تمام.
أومأت لها وهي تذهب حيث أشارت لها. نظرت للشارع المظلم إلى حد ما، فقط إضاءة خافتة بسيطة. اشترت العصير بسرعة. وكادت أن تعود، لتجد يد تشدها بقوة، وأخرى تكمم فمها وصوت يهتف بشر وحقد: كنتي فاكرة نفسك هتخلصي مني.
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل السادس عشر 16 - بقلم عفاف شريف
جحظت عيناها برعب أكبر وهي تتعرف على صاحب الصوت القبيح كصاحبه.
تلوت بين يديه بقوة محاولة الصراخ وهي تبكي بقوة.
تريد الصراخ بكل قوتها لعل أحدهم ينجدها من بين يدي هذا الحقير.
شعرت بشفتيه تقترب من أذنها بخسة وهو يهمس: "أنتي بتاعتي."
"بتاعتي أنا وبس."
قالها ويديه تسير على جسدها بفجر.
انتفضت بين يديه باشمئزاز وقرف.
تكاد تسقط مغشي عليها هاربة من تلك اللمسات.
تكرهها.
تبغضها.
"يا رب."
هتفت بها بداخلها بألم كبير.
كادت أن تستسلم للظلام.
لتستمع إلى صوت أحدهم ينادي اسمها.
ظلت تتلوى بقوة.
ولم تجد ما تفعله سوى قضم يده بقوة.
جعلته يصرخ ويفك يده.
لتنطلق راكضة تصرخ بأقوى ما لديها.
لتجد أمامها والدها.
ركضت بسرعة حيث يقف.
وانطلقت تلقي نفسها بين أحضانه برعب لم تر مثله قط.
أحمد بقلق ورعب: "حبيبة."
"حبيبة."
"ردي عليا."
اختلع قلبه وهو يشعر بجسدها يهمد بين يديه.
حركها قليلاً ليجدها تسقط بين يديه مغشية عليها.
مستسلمة لذاك الظلام.
ولـ تلك النظرات خلفها.
بمنزل أحمد.
كانت سحر تنظف المطبخ بشرود وخوف يزداد بقلبها.
التفتت لوضع الأكواب على الطاولة.
ولم تدري بشيء سوى سقوطها جميعاً متحطمة لأشلاء.
سحر بخضة: "بسم الله الرحمن الرحيم."
دلف فيروزة بخوف وهي تقول: "في إيه يا طنط؟"
سحر بوجه شاحب: "مفيش، أنا هلم، ابعدي أنتي بس."
فيروزة برفض: "لا لا، اقعدي أنتي، وشك أصفر خالص."
سحر بتعب: "اتصليلي بحبيبة يا فيروزة."
"أنا قلبي واجعني."
فيروزة بقلق هي الأخرى: "حاضر، دقيقة."
أمسكت الهاتف بسرعة.
محاولة الاتصال بحبيبة.
لكن لا رد.
فيروزة بتوتر: "مفيش رد."
"ممكن تكون مش سامعة."
"دقيقة هرن على عمو."
سحر بقلق يزداد: "بسرعة بالله عليكي."
فيروزة: "مش بيرد هو كمان."
سحر وهي تترنح: "بنتي يا رب احفظها."
"استرها يا رب."
قالتها وهي تستمع إلى صوت الباب.
ركضت بسرعة تفتح الباب.
شهقت بقوة وهي ترى زوجها يحمل ابنتها الفاقدة للوعي.
سحر برعب: "يا لهوي."
"حبيبة."
"حصلها إيه؟"
أحمد محاولاً الهدوء: "دخليني بس يا سحر."
أفسحت له المجال.
وهو يدلف للغرفة.
يضع ابنته بقلق.
ويقول: "اتصلي بدكتور أدم يا سحر."
سحر ببكاء: "آه صح، أدم."
"الموبيل فين؟"
قالتها بتشوش.
فيروزة بارتجاف: "أهو."
أخذته منها بتعب.
وهي تنظر برعب لحبيبة.
وبداخلها ألف قصة، كل واحدة أسوأ من الأخرى.
في منزل محمود.
كان يجلس ينظر لأمه وهي تجهز لزيارة شقيقتها.
وتختار كل شيء بعناية.
نظرت له بتفكير وهي تقول: "بص، أنا جبت خمسة موز وخمسة تفاح."
"وعلبة حلويات شرقي."
"وعلبة شوكولاتة."
"كفاية كده ولا أشتري كمان خمسة برتقال؟"
محمود بجنون: "إيه كل ده؟"
"إحنا رايحين نخطب الأميرة ديانة."
"دي مجيدة."
ردت أمه بقوة: "ومالها مجيدة؟"
"متشبهش دبابة دي ولا إيه؟"
محمود بنفاذ صبر وهو يمسح وجهه: "دبابة."
"اتقي الله فيا، هتموتيني ناقص عمر."
ردت عليه بقرف: "بس يا ولا."
"يلا بقي عشان نلحق."
محمود وهو يقف: "يلا، يكش نخلص من أم الجوازة دي."
في منزل مجيدة.
كانت ترتدي ملابسها بغنج وهي تغني.
لتسمع صوت هاتفها.
التقطته بلهفة.
وهي تقول: "أنا كويسة."
"أهو بلبس."
"كله تحت السيطرة."
"وإلى أنا خططت له بيتحقق حاجة ورا حاجة."
"ليه هو أنا أي حد؟"
"ده أنا مجيدة."
"بكرة يبقي زي الخاتم في صباعي."
"وأعمل كل اللي نفسي فيه."
انتفضت وهي تستمع إلى صوت الباب.
لتقول: "هقفل بقي، عريس الغفلة جه."
وأغلقت وهي تهندم نفسها وتنثر خصلاتها.
وتخرج بدلال.
جلس محمود بعبوس.
وهو يستمع إلى صوت الزغاريد.
وخروج مجيدة تتمختر بدلال.
أطلقت أمه زغرودة وهي تحتضنها وتقبلها بقوة: "الله أكبر، اللهم بارك."
"عروسة ابني القمر."
"شوف يا محمود، قمر يا ناس."
ابتسمت مجيدة بخجل مصطنع.
محمود بجمود: "آه."
إلهام أم مجيدة: "خلونا نتكلم جد بقي."
ردت أمه: "طبعاً يا أختي."
"إحنا جايين نطلب إيد مجيدة لابني محمود."
إلهام بهدوء: "طبعاً يا حبيبتي."
"لينا الشرف."
"بس أنتي طبعاً عارفة أن مجيدة بنتي الوحيدة."
"ولينا شوية طلبات."
نظر لها محمود بتوجس.
وهو يقول: "طلبات إيه؟"
إلهام بهدوء: "شبكة بـ 100 ألف."
"ومهر ومؤخر قدهم."
"والعفش كله عليك."
وقف محمود بغضب وهو يقول: "إيه؟"
"مش حابة أسفرها ألمانيا كمان؟"
إلهام: "وماله."
"مش هتبقى مراتك وأم عيالك."
"ثم إنت ما شاء الله تبارك الله مقتدر."
"خسارة في بنتي ولا إيه؟"
ردت أمه بقوة: "لا طبعاً."
"دي الغالية بنت الغالية."
"طلباتك كلها هتتنفذ."
صرخ محمود بغضب: "أنا مش موافق."
أمسكت أمه يده وهي تقول بهمس: "يا غبي."
"بعدين ابقي خديهم منها."
"هتبقى مراتك تحت طوعك."
"ثم يا خايب عشان تقهري هبة."
"وتعرفيها إنك كملت ولا همك."
نظر لها بعدم اقتناع وهو يقول: "بردو مش موافق."
أمه بتأكيد: "مشيت مرة بدماغك وخدت على قفاك."
"امشي بدماغي."
نظر لها بعدم اقتناع.
لتطلق هي زغرودة.
وردد هو: "شكلي فعلاً هاخد على قفايا."
في بناية محمد.
صعد الدرج بتعب بعد يوم عمل شاق ومرهق.
ليقابل عبد الرحمن أمامه كالعادة.
محمد بضجر: "نعم، اتفضل."
كاد عبد الرحمن أن يتحدث ويخبره عن إصراره بالزواج من فيروزة.
ليقاطعه بفظاظة: "بص بقي يا بني عشان أنا مش ناقص ومش فضيلك."
"جواز ومش هيحصل، ريح نفسك وريحني."
"فيروزة مش هتتجوزك."
عبد الرحمن بغضب: "ليه؟"
"أظن من حقي أعرف سبب الرفض."
محمد بقذارة: "لا مش من حقك."
"وإلى عندي قلته."
"ولو مش عاجبك."
"عندك أربع حيطان، اختار أكبر واحدة واخبط راسك فيها."
وتركه.
ينظر في أثره بغضب شديد.
وغادر هو الآخر مقرراً عدم الاستسلام.
دلف للمنزل الذي صار مهجوراً بعد رحيل حنان والأطفال.
نظر للمنزل المبعثر.
كبيت مهجور لم تطله شمس أبداً.
أين صوت الصغار؟
رائحة الطعام.
والمنزل على أكمل وجه.
محمد: "ولاد... سابوني لوحدي."
"هي فاكرة إنها هتلوي دراعي."
"لاعاش ولا كان."
"أنا هندمهم."
قالها بإصرار قذر.
في منزل أحمد.
كانت تجلس بجانب ابنتها النائمة في فراشها كجثة هامدة.
وجه شاحب كالموتى.
وملامح مرعبة لا تعلم سببها.
سمعت صوت الباب.
لتقول فيروزة بتوتر: "أنا هفتح."
وركضت للباب.
وكان هذا الشاب.
نعم، تعرفت عليه.
أدم: "أستاذ أحمد طلبني."
فيروزة: "دكتور أدم."
أدم: "أيوه."
فيروزة: "اتفضل، أول أوضة على الشمال."
دلف أدم.
وبدأ في فحص حبيبة.
تلك العلامات على يدها أثارت اهتمامه.
أدم وهو يملأ أحد الحقن: "أنا هديها الحقنة دي وهتفوق بإذن الله."
سحر بتعب: "عندها إيه؟"
أدم بهدوء: "شاكك في صدمة نفسية."
سحر ببهوت: "إيه؟"
"من إيه؟"
وأكملت وهي تشير لأحمد: "حد يفهمني."
"أنا هتجنن."
أشار لها أحمد أن تهدأ.
لم يمر كثير.
وبدأت حبيبة بفتح عينيها بضعف.
تنظر أمامها دون حراك.
كأنها لا تراهم.
لا تشعر بوجودهم أصلاً.
سحر بخوف: "حبيبة."
لا رد.
سحر بخوف: "أحمد."
أحمد بقلق ينهش قلبه: "أدم."
فحصها أدم.
ثم نطق بأسف: "للأسف، حبيبة فقدت النطق."
غادر أدم تحت صدمة الجميع.
صدمة نفسية.
حبيبة الصغيرة.
صغيرتها وقرة عينها.
بهجة بيتها.
السبب الأساسي في ضحكتها كل يوم.
لماذا؟
ماذا حدث؟
سحر بارتجاف: "إيه اللي حصل؟"
"حبيبة حصلها إيه؟"
أحمد: "معرفش."
"كل حاجة حصلت فجأة."
"روحت السنتر."
"لقيت مروة بس."
"ولما سألتها عن حبيبة قالت بتجيب حاجة."
"لسه هدخل الشارع."
"فجأة سمعت صوتها بتصرخ."
"وبتجري عليا."
"واغمي عليها بين إيديا."
"ملحقتش أفهم."
"شلتها وجيت على طول."
جلست سحر بروح باهتة.
وهي تفكر.
أيمكن أن يكون هو؟
هل وصلت به الجرأة؟
أن يكون قد آذى طفلتها؟
هل أخطأت عندما لم تخبر أحمد؟
عندما أرسلتها لذاك الدرس من الأساس؟
أفاقت على صوت أحمد القلق: "سحر مالك؟"
رفعت عينيها الدامعة تنظر له بألم وهي تقول: "أنا آسفة يا أحمد."
"أنا السبب."
في منزل هبة.
كانت تجلس على فراشها تهدهد الصغير حسين لكي ينام مثل شقيقه.
وهي تقول: "يلا بقي نام."
أطلق الصغير ضحكة صغيرة وهو يشد خصلة من خصلاتها.
تأوهت وهي تدغدغ بطنه بحب وحنان.
وتهتف: "يختي على حلاوتك، هاكلك في مرة من جمالك."
ظلت تضحك مع الصغير إلى أن غلبه النعاس.
وظلت هي تنظر له بحب وهي تفكر.
إلى متى ستخبئ أنها حامل؟
سيظهر عليها الحمل عاجلاً أم آجلاً.
ماذا ستفعل حينها؟
ماذا سيقال؟
تلك الألسنة لم ولن ترحمها.
هل يجب أن تخبر أمها؟
و
محمود.
لا، محمود لا.
إن علم سيردها إلى عصمته.
لكن عدتها لن تنتهي إلا بالولادة.
ماذا ستفعل؟
هل ستتكتم على الخبر إلى حين الولادة؟
ستخبره فقط لتسجل الصغير؟
وقعت منها دمعة خائنة.
وهي لا تعلم ماذا تفعل.
تشعر أنها في دوامة لا بداية لها ولا نهاية.
تشعر أنها دخلت متاهة لا يوجد لها مخرج.
سوى
سوى الموت.
مسحت دموعها بقوة وهي تستمع إلى صوت الباب.
وضعت الصغير في فراشه وهي تتوجه للباب.
وتهتف بصدمة واستغراب: "مجيدة."
في منزل يحيى.
كان يرتدي ملابسه بسرعة.
فقد تم استدعاؤه في التو واللحظة.
والصغيرة مليكة لا تكف عن البكاء أبداً.
مطالبة برضعها اليومي.
والغريب إنها لم تعد تريد الحليب الصناعي.
حملها برفق وحزم حقيبتها وهو يتوجه حيث شقة هبة.
فتح الباب.
وتحرك باتجاهها.
لكن توقف وهو يراها تقف مع سيدة ما.
تتحدث بعصبية.
هبة بنفاذ صبر: "يا فتاح يا عليم."
"نعم."
مجيدة بتكبر: "زي ما إنتي متغيرتيش."
"متكبرة وقليلة الذوق."
هبة ببرود: "بعض مما عندكم."
"اتفضلي، نعم."
مجيدة بغيظ: "هم كلمتين ورد غطاهم."
"ابعدي عن محمود أحسن لك."
هبة بهمس: "حسبي الله ونعم الوكيل."
"محمود، أنا كنت عارفة."
"هو هيجي من وراه خير أبداً."
هبة محاولة تمالك أعصابها: "الكلام ده تقوليه لابن خالتك مش ليا أنا."
"أنا اللي خليته يطلقني، يا رب نفهم."
"واتفضلي من غير مطرود."
مجيدة بغضب: "اسمعي يا هبة."
"محمود بقى خطيبي وقريب أوي هيبقى جوزي."
"يعني تنسيه، وإياكي تقربي مني."
هبة: "مناطق الاستيعاب بايظة، أنا عارفة والله."
"بس قدامك خمس ثواني."
"لـ والله العظيم هتمشي، بس بعد ما أمسح بيكي بلاط العمارة بلاطة بلاطة."
"ومتنسيش وأنتي مروحة تعدي على خطيبك."
"تقوليله الكلمتين دول."
مجيدة بغضب: "إنتي."
نظرت هبة خلفها وهي ترى يحيى.
لتقول: "اتفضلي من غير مطرود."
نظرت لها مجيدة بكره وانسحبت سريعاً.
اقترب منها يحيى وهو يقول: "كله تمام؟"
أومأت له وهي تأخذ الصغيرة.
"مالها؟"
يحيى بتأكيد: "جعانة."
هبة بحنان: "يا روحي أنا."
"طيب ليه مخدتش الرضعة؟"
يحيى: "مش راضية خالص."
هبة بتفهم: "تمام، أنا هتصرف."
يحيى بتوتر: "إني عارف إني بتقل عليكي."
"بس للأسف جالي شغل."
"ولازم أمشي."
"وللأسف كمان هسافر كذا يوم ومش عارف هرجع إمتى."
"أسماء الصبح هتيجي تاخد مليكة."
هبة بحب وهي تحتضن مليكة: "تقدر تسافر وأنت مطمن."
"مليكة معايا."
"وهتفضل لحد ما ترجع."
"وأسماء تقدر تيجي في أي وقت تطمن عليها."
يحيى بامتنان: "مش عارف أقولك إيه."
هبة بعفوية: "ترجع بالسلامة."
ابتسمت بتوتر وهي تراه يأخذ الصغيرة منها مرة أخرى.
يقبلها ويهمس لها بكلامات لم تسمعها.
ظلت تتطلع لهم بشيء من السعادة الغريبة.
أعطاها الصغيرة.
وغادر.
عادت هي لشقتها.
ولم تلاحظ عيني تلك المتربصة.
أحمد بصدمة وهو يجلس على الفراش: "ليه مقولتليش؟"
سحر ببكاء: "والله العظيم أنا متوقعتش يعملها حاجة."
أحمد بغضب: "يا ريتك قولتيلي، يا ريتك."
"بسبب تصرفك حبيبة بقت كده."
"لو كنتي قولتيلي كنت وقفته عند حده."
"مكنش اتجرأ يقرب منها."
"الله أعلم عمل فيها إيه."
قالها بغضب وهو يخرج من الغرفة.
وظلت هي بمكانها تعض أصابعها ندم وألم.
ابنتها.
آه.
والف آه.
تدفقت الدموع من عينيها وهي تفكر.
هل حقاً فعل بها شيء؟
عند هذا الحد؟
لم تتمالك نفسها.
وهي تركض للحمام تفرغ ما في جوفها بألم وحسرة.
فيروزة بخوف: "طنط سحر."
وصرخت: "عمو يا عمو."
هرول أحمد حيث تصرخ فيروزة.
وهو يرى زوجته بتلك الحالة.
شاحبة وتكاد تسقط لولا تمسك فيروزة بها.
توجه لها سريعاً وهو ينظف وجهها ويحملها لفراشها يضمها لصدره وهو يقول بألم: "أنا آسف."
"بس بنتنا."
"حتة من قلبي."
"مش قادر أشوفها كده."
"سامحيني سامحيني لو جيت عليكي."
"أنتي ملكيش ذنب."
"مكتوب يحصل كده."
"ده ابتلاء واحنا قدّه بإذن الله."
سحر وهي تتمسك بقميصه: "أنا اللي آسفة، سامحني."
احتضنها بقوة.
وبداخله خوف يكاد يقسم أنه سيموت من القلق والرعب.
فحبيبة لم تكن ابنته فقط.
"احفظها يا الله."
قالها وهو يضمها لصدره أكثر، لعله يعطيها الأمان.
أغمضت عينيها بقوة.
لعلها.
لعلها تشعر بالراحة.
في المستشفى.
تم نقل زينب بعد أن وجدت غارقة في دمائها.
فقدت الكثير من الدماء.
ولكن تبرعت لها ابنتها وفاء في التو واللحظة.
وها هي ترقد على السرير عاجزة لا حول لها ولا قوة.
فاطمة بهدوء للطبيب: "هتبقى كويسة؟"
الطبيب: "هي فقدت دم كثير."
"ولكن الحمد لله أن فصيلة دمها كانت متوفرة."
"الجرح عميق للأسف."
"ولكن لحد دلوقتي كل حاجة مستقرة."
"هنحطها تحت المراقبة لمدة 48 ساعة."
"ونشوف هيحصل إيه."
فاطمة: "تمام."
وفاء بتعب: "أنا مش متخيلة اللي حصل."
فاطمة: "لا تخيلي."
"أنا معرفش إيه اللي وداها هناك."
"بسبب تصرفاتها كسرت فرحتنا."
"والله أعلم هيحصل إيه."
وفاء بتوتر: "هو كده الفرح هيتأجل؟"
فاطمة بقوة: "مفيش حاجة هتتأجل."
"حتى لو بتموت."
في منزل عبد الرحمن.
دلف لشقته ليجد أمه تجلس مع فتاة.
لم يدقق النظر لها واخفض رأسه وهو يقول متوجهاً لغرفته: "السلام عليكم."
نادته أمه بسرعة: "استني يا عبد الرحمن."
"تعالي هنا سلم."
"دي مش غريبة."
التفت نحو أمه يرمقها بضيق.
لا يعلم ماذا تفعل ومن تلك الفتاة.
عبد الرحمن وهو ينظر في الأرض: "أهلاً وسهلاً."
أمه بسعادة: "عرفتها؟"
تنهد بضيق وهو يغمغم: "لا."
شهقت أمه باستنكار حرج وهي تقول: "يا واد ركز."
نظر لأمه بغضب وهو يردف بداخلها: "أركز."
نظر نظرة سريعة للفتاة الجالسة أمامه.
شعر أصفر مموج طويل طويل للغاية.
ملامح صافية خالية من مساحيق التجميل.
وجميلة حقاً جميلة.
يعرف تلك الخصلات وتلك الملامح.
لم تتغير.
كما هي.
عبد الرحمن بهدوء: "أهلاً فريدة."
ابتسمت أمه بفخر وهي تقول: "شفتي."
ابتسمت فريدة بخجل.
لترد أمه بفرحة وهي تربت على ظهرها: "شفت بقت عاملة إزاي."
"قمر تبارك الله."
"لا وكمان محامية قد الدنيا."
"جمال وأخلاق وحلاوة."
ظل ينظر لأمه باستغراب: "ماذا تفعل؟"
"ماذا تفعل؟"
اغتسل ابتسامته وهو يقول: "عن إذنكم."
"البيت بيتك يا فريدة."
ودلف لغرفته سريعاً.
وهو يفكر إلى ماذا تسعى أمه.
لما فريدة هنا؟
حتماً هناك أمر يدبر.
في سيارة يحيى.
كان يقود لمقر عمله.
وهو يفكر فيما دار بينه وبين شقيقته.
Flash Back.
أسماء بسرعة: "أنا عايزك تتجوز."
انتفض يحيى كمن لدغته عقرب وهو يقول ببهوت ورفض: "إيه؟"
أسماء بهدوء: "اسمعني يا يحيى."
يحيى برفض تام: "أسماء اقفلي الموضوع ده خالص."
"مش عايز كلام فيه نهائي."
أسماء برفض هي الأخرى: "لا هتكلم."
"هتكلم لحد ما تسمع."
"اللي بيحصل ده غلط."
"بنتك لسه رضيعة محتاجة أم."
"جوازك مرة ثانية مش خيانة."
"إنت محتاج تتجوز وتكمل."
"الحياة مش بتقف."
"ولا هتقف."
"إحنا كملنا بعد وفاة بابا وماما."
"وإنت لازم تكمل بعد وفاة إيمان."
"لو كانت عايشة مستحيل كانت ترضي باللي حاصل ده."
"إنت فاكر كده إنها مرتاحة؟"
"تبقى غلطان."
يحيى بغضب وتسرع: "إنتي لو مكاني مستحيل تتجوزي."
ارتجفت أسماء بقوة.
وهي تستغفر بألم.
ليكمل بأسف: "أنا آسف يا حبيبتي، أنا والله مكنش قصدي، ربنا يحفظه ويباركلك فيه."
أسماء بحنان: "عارفة يا حبيبي."
"بس عشان خاطري فكر."
"فكر كويس."
"ف بنتك وفي نفسك."
"بص قدامك كويس."
"مش يمكن العوض قدامك بس إنت مش واخد بالك."
قالتها وهي تغادر.
تاركة إياه يتخبط.
Back.
تنهد بتعب وهو يحرك خاتم زواجه.
مردداً بحسرة: "وحشتيني يا إيمان."
بمنزل عبد الرحمن.
ظل يجلس مكانه ينتظر أن تغادر الضيفة.
استمع صوت الباب يغلق.
يتبعه دخول أمه الغاضبة.
عبد الرحمن: "ممكن أفهم فريدة بتعمل إيه هنا؟"
ردت عليه أمه بقوة: "ممكن أعرف أنا إيه التصرف قليل الذوق ده؟"
"البنت جايه تبارك رجوعك بالسلامة."
"تدخل وتسيبها كده."
عبد الرحمن: "من إمتى وفريدة بتيجي هنا؟"
"محصلتش ولا مرة."
"اشمعنى دلوقتي؟"
"ماما إيه اللي بيحصل؟"
أمه مغيره مجرى الحديث: "إنت كلمت أبو فيروزة؟"
بهت وجه عبد الرحمن وهو يرد بقوة: "لسه."
أمه: "ليه؟"
"غريبة يعني."
"كنت مستعجل أوي."
عبد الرحمن بتعب: "عندي مشاكل في الشغل."
"ومش حابب آخد خطوة غير وأنا مظبط أموري."
نظرت له بتفحص وهي تقول: "تمام، اعمل حسابك بكرة هنروح عزومة خالتك أم فريدة."
"وبعدها بيومين بالظبط نرد العزومة."
وخرجت.
عبد الرحمن بتأكيد: "أنا مش مستريح أبداً."
قالها بتعب وقلق من القادم.
وتسطح على فراشه.
يفكر في فيروزة حبيبة القلب.
وسكن الروح.
في منزل أحمد.
بعد منتصف الليل.
كانت سحر نائمة بجوار زوجها.
تتقلب كثيراً محاولة الخروج من هذا الكابوس البشع.
وهي تردد: "حبيبة."
"بنتي."
"متمشيش."
انتفضت من نومها.
تمسح حبات العرق من على جبينها.
والدموع تغرق وجهها.
وهي تردد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."
"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم."
"يا رب احفظها يا رب."
أنزلت قدميها وهي تشعر بالدوار يكاد يسقطها أرضاً.
ترنحت قليلاً وهي تقف تحاول الخروج من الغرفة لكي تطمئن على صغيرها.
لكن ما أن خطت قدماها خارج الغرفة.
إلا وسقطت مغشية عليها.
انتفض أحمد وهو يستمع إلى هذا الصوت.
نظر بجانبه لم يجد سحر.
ركض للخارج ليجدها ممدة أرضاً.
حملها بين يديه بسرعة.
ودلف لغرفته.
يجلب العطر يحاول إفاقتها.
أحمد برعب: "سحر."
"سحر فوقي."
"متخونيش قلبي أنتي كمان."
ظل يربت على وجنتها وينثر العطر.
إلا أن بدأت في فتح عينيها.
أحمد بتعب: "كده تخضيني عليكي."
أسندها وهو يقول: "هجيب ميه بسكر وأجي."
أومأت له بضعف.
وهي تفتح أحد الأدراج تخرج تلك العلبة بيد مرتعشة.
وتتوجه ببطء وتعب نحو الحمام.
عاد أحمد للغرفة بيده كوب الماء بسكر.
لكن لم يجد سحر.
بحث عنها بغرفة حبيبة لكنه لم يجدها أيضاً.
توجه للحمام.
وجد الباب مغلق.
ليعلم أنها بالداخل.
عاد مرة أخرى للغرفة.
لم يمر كثير.
ووجدها تدخل للغرفة.
تبكي وتشهق بقوة.
أسرع إليها بقلق وهو يقول بخوف: "في إيه؟"
لم تستطع الرد وهي تشهق وتبكي.
أجلسها على الفراش.
وهو يقول: "أنا هروح أجيب الدكتور."
أمسكت بيده تمنعه وهي تقول والدموع تغرق وجهها: "أحمد."
نظر لها بتشتت.
وهو يراها تفتح يدها.
ليظهر ذاك المستطيل به خطان باللون الأحمر.
وصوتها يهمس بغير تصديق: "أنا."
"أنا حامل."
ظلمت_لكونها_أنثى
عفاف_شريف
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل السابع عشر 17 - بقلم عفاف شريف
أحمد بصدمة: إيه؟
سحر ببكاء: حامل.
وأكملت بشهقة: الاختبار خطين.
أمسك الاختبار وهو ينطق بتلعثم: أنا مش فاهم حاجة. أنتي جبتيه إمتى؟
سحر بدموع: بقاله سنة. كنت كل فترة بجيبه على أمل، بس بيطلع سلبي.
أحمد بدموع: ليه مقولتيش لي؟
سحر: خفت. خفت أوي. من بعد حبيبة وإحنا عملنا المستحيل، بس مكنش في نصيب. خفت أديك أمل وأرجع أسحبه من قدام عينك.
أحمد بحنان وهو يضمها: كنتي بتعيطي؟
سحر بتأكيد حزين: كتير، كتير أوي.
ضمها أحمد بقوة، غير قادر على إيجاد حتى الكلمات. فشعوره بالسعادة يفوق الوصف.
زوجته حامل. تسللت يده تلامس بطنها بذهول، وهو يهمس بداخله: حلم طال انتظاره وتحقق. أخيراً.
في منزل هبة، وضعت الصغيرة على ساقها، تهددها بهدوء. تفكر ماذا يجب أن تفعل. فكرت في إخبار أمها، لكن تراجعت فوراً عن الفكرة. الله أعلم ماذا سيكون رد فعلها. أمها أصبحت غريبة، لا تهتم إلا بنفسها، تكاد تكون أخرجتها من حياتها. لا تهتم إلا بالناس، ولم يأتيها من الناس سوى قيل وقال. بداخلها صراع لن ينتهي أبداً بتلك الطريقة. خوف من الماضي والحاضر والمستقبل. أصبحت حذرة بعد ما نالته من هذه الحياة. تنهدت بقوة وهي تفكر: يجب أن تذهب للطبيبة. هي حتى لا تعلم بأي شهر هي، وأيضاً لم تطمئن على الصغير إلى الآن. يجب أن تتابع حملها، شاءت أم أبت. سيصبح لها طفل آخر. وضعت يدها على بطنها وهي تفكر: طفل آخر. جملة صغيرة لكن ثقيلة.
فتحت عينيها بتعب وانزعاج بفعل أشعة الشمس. حاولت التحرك لكن لم تستطع، فقد كانت كما هي منذ ليلة أمس، يضمها إلى صدره، يخشى أن تفلت فيتضح أن هذه المعجزة كانت مجرد حلم. تنهدت بفرحة غريبة. بعد كل السنوات، بعد كل تلك النظرات لها ولأحمد، وتلك الكلمات المؤلمة عن عدم إنجابها. كل تلك الذكريات السيئة مرت أمامها كشريط عرض لفيلم حزين بنهاية سعيدة. حلم السنين تحقق ليلة أمس. نعم، كانت قد حمدت الله على حبيبة، ولم تقنط يوم من عدم حملها، لكنها كانت تشتاق أن تضم صغير آخر من حبيبها وزوجها. أن تملأ المنزل صغار يركضون هنا وهناك. لكن كان النصيب أقوى، وليلة أمس علمت أن الدعاء كان أقوى وأقوى. تتذكر حينما استمعت يوماً منذ عشر سنوات عن معجزات سورة البقرة والاستغفار. وحدث فعلاً. عشر سنوات لم تغفل يوم عن قراءة سورة البقرة يومياً. عشر سنوات تردد الاستغفار من بين شفتيها بكل وقت. عشر سنوات من الدعاء والبكاء. عشر سنوات وهي تبكي طالبة من الله أن يقر عينها بطفل آخر. عشر سنوات لم تمل يوماً أو تشك في عطاء الله. عشر سنوات. وكان فضل الله عظيماً. كانت رحمته وعطاؤه فوق كل شيء. بعد عشر سنوات استجاب. سقطت دمعة لم تستطع التمسك بها، وهي تضع يدها على بطنها وتردد بفرحة لم تشعر بها من قبل: الحمد لله. الحمد لله.
في منزل عبد الرحمن، كان يرتدي ملابسه استعداداً للذهاب للعمل. انتهى أخيراً وتوجه للخارج حيث تضع أمه طعام الفطور. قبل يدها ليجلس بعدها يتناول الطعام في هدوء على غير العادة. نظرت له أمه باستغراب وهي تقول: مالك ساكت ليه، وأكل سد الحنك؟
عبد الرحمن بابتسامة: هو لا كده عاجب ولا كده عاجب.
وأكمل: تسلم إيدك يا ست الكل، كان وحشني فطارك.
أمه بضحك: فطاري بس؟
ضحك عبد الرحمن وهو يرد: الحقيقة كل حاجة. الغربة وحشة أوي.
ردت أمه بحنان: ربنا ما يعودها أيام.
عبد الرحمن بهدوء: الحمد لله. أنا هقوم بقي عشان متأخرش.
ابتسمت له وهي تقول: خلي بالك من نفسك، وأوعي تتأخر. هتيجي تلاقيني جاهزة.
عبد الرحمن باستغراب: جاهزة؟ أنتي رايحة فين؟
نظرت له بغيظ وهي تقول: رايحين أنا وأنت.
عبد الرحمن: فين؟
ردت عليه ببساطة: أنت ناسي؟ عند خالتك أم فريدة.
عبد الرحمن بتذكر: أه تمام. يلا سلام عليكم.
ودعته بابتسامة: وعليكم السلام. في رعاية الله يا حبيبي. ربنا يحفظك.
أغلق الباب، لتختفي ابتسامتها وهي تقول: كنت فاكر إني هوافق على جوازك من فيروزة. على جثتي تتجوزها. بس أنا عارفة إنك عنيد. مستحيل تيجي بالعند. كنت عايزني بعد كل السنين دي أرضى بالأمر الواقع؟ بقي أنا أصوم أصوم وفي الآخر ابني يتجوز مطلقة؟ ليه عاجز ولا ناقص؟ مستحيل الجوازة دي تتم. قالتها بتصميم.
في المستشفى، كانت زينب مسطحة على الفراش، غير قادرة على الحركة. أفاقت منذ قليل ولا تشعر بشيء سوى الألم. لكن ليس فقط الألم الجسدي، بل قلبها المتألم. استيقظت ولم تجد أحداً بجانبها. ابنتاها رحلتا وتركاها وحدها، ولم يأت أحد إلى الآن. تـأوهت بألم عندما حاولت التحرك.
لتردف الممرضة: كل ما هتتحركي هتتألمي أكتر.
زمّت زينب شفتيها بألم وهي تقول: هو مفيش حد من بناتي هنا؟
الممرضة: لأ، هم بعد ما اطمنوا عليكي مشيوا.
زينب: ولاد... دول حتى مطمرش فيهم تربيتي وتعبى عليهم.
نظرت لها الممرضة بضجر وخرجت هي الأخرى من الغرفة، لتظل هي بمكانها، وحيدة كما ستكون دائماً.
في منزل أحمد، كانت سحر تصلي بخشوع وتبكي بسعادة، تشكر وتحمد الله على هذه الهبة، وتدعو لصغيرتها حبيبة، قطعة من روحها، تراها تتألم ولا تستطيع أن تفعل شيئاً. أنهت صلاتها وتوجهت ببطء نحو المطبخ تستغفر ربها. بدأت في إعداد الفطور، وكادت أن تبدأ بعمل البيض، لتشعر بالغثيان يجتاحها بقوة. ركضت إلى الحمام تستفرغ ما في جوفها، لتجد تلك اليد تربت على ظهرها وتدعمها لكي لا تسقط، وصوته يهمس لها: أنا ماسكاك، متخفيش. أسندت ظهرها لصدره إلى أن شعرت أنها بخير. ابتعدت وهي تقول: ريحة البيض قلبت معدتي، مش قادرة.
أحمد بتأكيد: مفيش بيض من النهارده. ولو مضطرين أنا هعمله.
سحر بابتسامة واهنة: ربنا يخليك ليا. يلا روح، هغسل وشي وأجي وراك.
أومأ لها وتركها وذهب مرة أخرى لصغيرته حبيبة، حبيبة أباها.
دلف لغرفتها وهو يراها تجلس على فراشها، تنظر إلى اللا شيء، شاردة، مـتـجـمـدة، تكاد لا تكون تقرب الواقع بشيء. ابنته، حبيبة الروح، حبيبة قلبه، طفلته الصغيرة. يقف عاجزاً، مربوط اليدين. اقترب منها يحاول رسم الابتسامة على وجهه. جلس بجانبها، أمسك يدها وهو يقول: حبيبة. لم ترد. أكمل: حبيبة بابا، كده مش عايزة تردي عليا؟ ظل ينظر لملامحها المـتـجـمـدة وعينيها كأنها تصارع للتحرر. همس باسمها مرة أخرى وهو يرى تلك الدمعة تسقط من عينيها. انتفض وهو يرى دموعها تسقط وحدها، دون حديث أو صوت. ابنته تتألم. أيمكن أن يكون هناك أبشع من هذا الشعور؟ الشعور بالعجز. استمع إلى صوت الباب، تبعه دخول زوجته، التي انهمرت دموعها في نفس لحظة دخولها للغرفة. اقتربت منهم، جلست بجانبهم وهي تمسك وجه حبيبة بين يديها، تنطق بفرحة: حبيبة، ربنا استجاب دعائك. أنا حامل.
وكانت صدمتهم. اتسعت عيناها بقوة، والتجاوب معهم.
انتفضت سحر وتلك الابتسامة ترتسم على وجه حبيبة.
سحر بارتجاف: حبيبة، أنتي سمعاني؟
نظرت لهم وهي لا تقوى على الحديث.
سحر بدموع وهي تأخذها بين أحضانها: أنا هنا. مستحيل حد يأذيكي.
وعند تلك النقطة، انـفـجـرت حبيبة. انفـجـرت باكية، متذكرة ما حدث.
في منزل هبة، كانت تعد الرضعة للصغار، لتسمع إلى صوت هاتفها. أمسكت لتجد المتصل يحيى. ردت بتوتر: أستاذ يحيى.
يحيى بهدوء: مدام هبة، بعتذر لو اتصلت بدري، بس أول ما جت فرصة اتصلت على طول.
هبة بتأكيد: ولا يهمك.
يحيى بتوتر: احم، كنت عايز معلش أطلب من حضرتك طلب.
هبة باستغراب: اتفضل.
يحيى: كنت عايز أتصل فيديو أشوف مليكة. وحشتني أوي.
ابتسمت حبيبة وهي تقول: مفيش أي مشكلة. دقيقة واحدة، هقفل مع حضرتك وأرن فيديو.
أغلقت معه سريعاً، وهي تضع الصغيرة على الفراش تدغدغها، وتسلط الهاتف عليها وتتصل. ولم يمر الكثير واستمعت إلى صوته يهتف بحب: حبيبة بابا اللي وحشاني. وحشتني أوي يا روح وقلب بابا. اختفت ابتسامة هبة وهي تفكر هل حدث واهتم محمود بأطفالها، أو حتى أظهر حبه لهم. للأسف لم يحدث، فقد كان من نصيبهم أب لم يعرف معنى الحب يوماً. نفضت تلك الأفكار من رأسها وهي تعطي اهتمامها للصغيرة التي كادت أن تبكي، لتهتف لها من خلف الهاتف: بس يا روحي أنا، بابا أهو. قالتها وهي تمسد خصلاتها الصغيرة بيديها الأخرى، وظلت تلاعبها بحب. ولم ترَ ملامح يحيى في تلك اللحظة.
في منزل أحمد، ظلت حبيبة تبكي بقوة بين أحضان أمها، وسحر تضمها بقوة، بينما أحمد يجلس مكانه يشعر أن قلبه يـمـزّق عليها، ولم يجد حل سوى ضمهما معاً بين أحضانه لتبكيان على صدره، وتسقط دموعه هو الآخر ألماً عليهم.
في غرفة فيروزة، كانت تجلس على فراشها تنظر لأمها وأخواتها النائمين. إلى متى سيظلون ببيت عمها؟ إن تحملهم اليوم لن يقدر غداً. كيف له أصلاً إذا كان أبوهم لم يتحملهم؟ هو سيفعل. لن تنكر محبته، هو زوجها. لكن إلى متى؟ هل سيظلون هكذا؟ يجب أن تعمل. لا حل سوا هذا. قالتها بداخلها، وهي تتوجه للمطبخ لتحضير طعام الفطور.
توقفت حبيبة عن البكاء، ولم يتبق سوى صوت شهقاتها الصغيرة. أخرجهم أحمد من بين أحضانه، وهو يربت على خصلاتهم معاً. لا يعلم كيف يتصرف في هذا الموقف، لكنه أردف بهدوء مطمئناً: حبيبة، أنا عارف إنك مش قادرة، بس الهروب من الواقع مكنش حل أبداً. عشان كده، من النهارده مفيش زعل أبداً، هنرمي كل حاجة ورا ضهرنا، وحقك هيرجعلك قريب. أخفضت رأسها سريعاً بألم، ليمنعها بإصرار قائلاً: أوعي، أوعي توطي راسك ولا تخافي أبداً. اضحكي وافرحي بحلم السنين اللي تحقق، وهيبقى عندك أخت أو أخ قريب. مش فرحانة؟ رفعت حبيبة رأسها وابتسمت بصمت. تفهم أحمد حالتها وهو يقول: عندي ليكم مفاجأة. رفعت حبيبة عينيها بفضول لم تستطع التحكم به. لتردف سحر: إيه؟
أحمد بتأكيد: هنسافر القاهرة نجيب حاجة رمضان زي ما كنتم عايزين.
في منزل أسماء، كانت تحضر نفسها لكي تذهب للاطمئنان على مليكة.
أسماء بهدوء وهي ترتدي فستانها: مش عارفة يا شريف. من وقت ما إيمان ماتت ويحيى مـتـمـرّد. يعني يدوب رجع الشغل بالعافية. لما كلمته في موضوع جوازه كان رافض، بس لإمتى؟ الحياة مش هتقف ولا بتقف على حد. إيمان قبل ما تكون مراته كانت صحبتي، بس يرضي مين ده؟ مليكة محتاجة أم، ويحيى مهما حاول مستحيل يعوضها عن أمها.
شريف بتأكيد: بس متنسيش إن مش أي ست بتحب بنت جوزها زي بنتها.
أسماء بخوف: ما ده اللي مخوفني. خايفة أكون سبب في إني أظلم مليكة.
شريف بحنان: أنتي بس عايزة السعادة لأخوكي، وده مستحيل يكون ظلم.
أسماء بحزن: ربنا يباركله فيها ويدله على الطريق الصح.
شريف: آمين.
وأكمل بخبـث: بقولك متيجي...
ولم يكمل بسبب طرق باب الغرفة بقوة. ضحكت أسماء بقوة وهي ترى ملامحه المـتـمـتـعـضـة الغـاضـبـة وهو يقول: ابن... أنا مش فاهم العيل الرزل ده طلعلي في البخت.
أسماء بضحك: يا حبيبي ابننا هنرميه.
شريف بتأكيد: أه، ده ابن...
أسماء بنهر: بس قلتلك، أوعى تشتمه. روح افتحله.
شريف بنفي: لأ.
وأكمل بصوت عالٍ وهو يستمع إلى الطرق: نعم، عايز إيه؟
يحيى الصغير بصـراخ: افتح يا بابا، افتح دخلني.
شريف بغـضب: لأ.
أسماء بضحك: بس يا شريف.
فتحت الباب لتجد الصغير يحيى يقف أمامها، مزموم الشفتين، مربع يديه بغـضب.
يحيى بغـضب: كنتوا بتعملوا إيه؟ قفلتوا الباب ليه؟
شريف من خلفها بغـضب: إنت مالك يلا؟ دي مراتي، إنت مالك؟
يحيى الصغير بغـضب هو الآخر: دي مامتي أنا، أنا.
شريف بـصـراخ: مراتي أنا. أنا أعرفها قبلك يا يلا.
يحيى الصغير: لأ، أنا. يا ماما.
أسماء بـصـراخ: بس بس.
وأشارت ليحيى: اعتذر حالاً.
امتعض وجه يحيى وهو يردد: آسف.
أسماء بهدوء: أنا هروح أشوف مليكة، وهسيبكم تصفوا الخلاف ده. أرجع ألاقيكم سمنة على عسل.
وتركتهم لتكمل ملابسها، وكل منهم ينظر للآخر، يخطط بمكر.
في شقة عبد الرحمن، كانت أمه تتحدث في الهاتف وهي تقول: انتي عارفة، أنا كلمتي واحدة. بإذن الله اللي اتفقنا عليه هيتم. بإذن الله مش هنتأخر. يلا سلام عليكم.
وأغلقت تفكر في طريقة لإكمال ما تخطط له.
في المستشفى، كانت زينب مسطحة على فراشها تنظر لابنتيها بغـضب وهي تـصـرخ: إيه الـجـحـود والبرود ده؟ سيبني بموت ومروحين.
فاطمة بهدوء: كنا هنبات هنا يعني؟ وثم إنت السبب في اللي إنتي فيه ده.
وفاء بهمس: فاطمة.
فاطمة بغـضب: بلا فاطمة بلا زفـت. هي السبب، يبقى مينفعش تلومي حد أبداً. ممكن تفهميني كنتي بتعملي إيه في المكان ده؟ لولا ستر ربنا كنتي زمانك ميتة. فاهمة يعني إيه ميتة؟
زينب بغـيظ: آخر سـي... تربية... خسارة تعبي وشقايا عليكم.
فاطمة بغضب: لو سمحتي كفاية بقي. الطريقة دي مش في صالحك أبداً.
وأكملت بمكر: شدي حيلك عشان الفرح قرب.
زينب باستغراب: فرح إيه؟
فاطمة: فرحنا. أنتي لحقتي نسيتي؟
زينب: فرح إيه وأمك راقدة في السرير؟ فرح إيه يا عديمة الـدم والأخلاق؟ هيجيلك قلب تفرحي وأمك مرمية كده؟
فاطمة بتأكيد: أيوه هفرح، عشان ده حقي.
زينب بكره: افرحي لوحدك. لا إنتي بنتي ولا أعرفك. بالمرة جهزي نفسك.
فاطمة بقوة: لأ. أنتي اللي هتجهزيني. ومش بس كده، لا وهتحضري الفرح كمان.
زينب: بتحلمي.
فاطمة: ليه لأ؟ الحلم مش عيب. بس ده حقيقي. أنتي حرة، القرار بإيدك. بس متزعليش لما تلاقي عمامي هنا.
وخرجت، تاركة إياها تغلي من الغـضب.
في منزل هبة، كانت تشاهد التلفاز هي والصغار، ومليكة على كتفها تحركها بهدوء. استمعت إلى صوت الباب. سارت بالصغيرة وهي تتطلع من العين السحرية ترى من. فتحت الباب وهي تقول بابتسامة: أهلاً يا أسماء.
أسماء بابتسامة: حبيبتي يا هبة.
وأكملت وهي تحمل الصغيرة: حبيبة عمتو يا ناس اللي وحشاني. قالتها وهي تدلف للداخل.
هبة: البيت بيتك. دقيقة وجاية.
توجهت سريعاً تجلب العصائر. ولم تمر دقائق وعادت لهم. وجدت أسماء تلاعب الصغيرين.
هبة بهدوء: اتفضلي.
أسماء: تسلمي يا حبيبتي.
وأكملت بحب: وحشتني يا لوكا. عروسة ابني دي.
هبة بابتسامة: عندك ابن؟
أسماء بضحك: عندي عفريت صغير كده مطلع عيني، يحيى الصغير.
هبة: ما شاء الله، تبارك الله. ربنا يباركلك فيه.
أسماء: اللهم آمين، ويحفظلك الولاد، قادر يا كريم.
هبة: آمين يارب العالمين.
أسماء بهدوء: أنا عارفة إننا متقلين عليكي، بس لولا شغلي والله هو اللي حكمني.
هبة مقاطعة إياها: مليكة بنتي، يعني خلاص بقت جزء من عيلتي زي حسن وحسين بالظبط.
أسماء بارتياح: ربنا يباركلك يا هبة.
هبة: آمين.
رن هاتف هبة لتستأذن وتذهب لغرفتها، وظلت أسماء تنظر في أثرها بشرود.
في منزل محمود، كان يجلس يفكر في طريقة لـقـهـر هبة وتحطيمها. ليفيق على صوت هاتفه والمتصل مجيدة.
محمود بملل: الو.
مجيدة بحزن مصطنع: الله. دي طريقة تكلم بيها خطيبتك؟
محمود: عايزة إيه يا مجيدة؟ أنا مش طايق نفسي. قصري بقي.
مجيدة باهتمام مصطنع: مالك؟
محمود: انتي مالك؟ خليكي في حالك.
مجيدة بغيظ: في إيه؟ أنا ساكتا لك من بدري، بس كده كتير.
محمود: مش عاجبك؟
مجيدة: أه.
محمود: طظ.
وأكمل: اقفلي بقي عشان مش فايق.
مجيدة: الحق عليا، كنت جايه أهون عليك.
محمود بـجـنون: تهوني عليا ليه؟ شايفاني مجنون؟
مجيدة: خالتي قالتلي إنك هتـطـق وهتـمـوت وتحـرّق قلب هبة.
محمود بغيظ: وبعدين؟
مجيدة: واللي يحققلك ده.
محمود بمكر: عيوني ليها.
مجيدة: أي أهم حاجة عند هبة؟
محمود بتفكير: إيه؟
مجيدة بتأكيد: عيالها.
محمود باستغراب: مالهم؟
مجيدة بـشـر وحـقـد: احـرّق قلبها عليهم.
في منزل والد فريدة، كان يجلس ينظر لهم بوجوم، غير قادر على تحمل هذه الجلسة أكثر. كاد أن يخبر أمه بضرورة رحيله، ليسمعها تهتف بما جعله يتصنم محله، غير قادر على الحركة.
أمه بهدوء: إحنا جايين النهارده نطلب إيد فريدة لعبد الرحمن ابني.
توقفت حبيبة عن البكاء، ولم يتبق سوى صوت شهقاتها الصغيرة. أخرجهم أحمد من بين أحضانه، وهو يربت على خصلاتهم معاً. لا يعلم كيف يتصرف في هذا الموقف، لكنه أردف بهدوء مطمئناً: حبيبة، أنا عارف إنك مش قادرة، بس الهروب من الواقع مكنش حل أبداً. عشان كده، من النهارده مفيش زعل أبداً، هنرمي كل حاجة ورا ضهرنا، وحقك هيرجعلك قريب. أخفضت رأسها سريعاً بألم، ليمنعها بإصرار قائلاً: أوعي، أوعي توطي راسك ولا تخافي أبداً. اضحكي وافرحي بحلم السنين اللي تحقق، وهيبقى عندك أخت أو أخ قريب. مش فرحانة؟
رفعت حبيبة رأسها وابتسمت بصمت. تفهم أحمد حالتها وهو يقول: عندي ليكم مفاجأة.
رفعت حبيبة عينيها بفضول لم تستطع التحكم به.
لتردف سحر: إيه؟
أحمد بتأكيد: هنسافر القاهرة نجيب حاجة رمضان زي ما كنتم عايزين.
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عفاف شريف
روايات ظلمت لكونها انثى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عفاف شريف
الفصل_الثامن_عشر
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف شريف
...................................
تلك النجوم بعيده
مثلك
....................................
إهداء الي الجميله ملك
....................................
طبعا واجب الاعتذر عن التاخير المتكرر
لكن احنا في شهر كريم وفعلا اليوم مش ملكي ابدا
غير كده انتو عرفين اني الحمد لله مواعيدي منتظمه في الايام العاديه
ف بعتذر مره الثانيه
وبما اننا نزلنا النهارده ومش هلحق اكتب الجديد لبكرا
فموعدنا يوم السبت باذن الله &;
.......................................
ظل ينظر لأمه بصدمه الجمت لسانه تماما&;
يحدق بها
في أنتظار أن تضحك وتخبره أنها كانت تمزح مزحه ثقيله
أو حتي يتضح له أنه يتوهم
لكن ابتسامتها وخجل تلك الفريده
اوضحو ذاك المخطط
خطه محكمه لايقاعه ببساطه
أمه لم ولن تقبل بفيروزه
أمه خدعته
كطفل ف الخامسه من عمره
لا كرجل ناضج يعلم ما يريد
انتفض بغ/ضب وهو يقول وعيناه لم تترك عيني والدته: وصلت لكده
لدرجه دي أنا رخيص في نظرك عشان تحطيني ف الموقف ده يا أمي
واكمل بقوه لم تتخيلها أمه
أنا اسف علي الموقف البايخ ده
لكن حصل سوء تفاهم
للاسف أنا مقدرش اتجوز بنت حضرتك فريده
لاني ببساطه خاطب
وبحب خطيبتي
رد لها الصفعه بعشر
وتستحق
....................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
...................................
دلف إلى المنزل يصفع الباب بغض/ب وني/ران حا/رقه تشت_عل في صدره
وهو يفكر إلي أين وصلت أمه
إلي أين وصل تفكيرها
الي هذا الحد لا قيمه له في نظرها
دميه تحركها هنا وهناك
أين هو من تلك المخططات
أين ذهب وسط احلامها
أين هو
وأين سعادته
ظل يستغفر محاولا الهدوء والتصرف بحكمه
فمهما حدث أمه ستظل أمه
لكن ما حدث اليوم
صنع بينهم شر/خ لن تستطيع اصلاحه ابدأ
مهما فعلت
..............................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
..............................
ظل يجلس مكانه وهو يستمتع إلى صوت الباب
يفتح ويغلق
وخطوات أمه الغا/ضبه تقترب وبشده
ظل ينظر أرضا حتى وقفت أمامه
تصرخ بغ/ضب :أنت إزاي تعمل كده
بتقل مني قدام الناس
بتكسر كلمتي يا عبد الرحمن
وعشان خاطر مين
فيروزه
حته بت لا راحت ولا جت
لا مال ولا جمال ولا أي زفت
لا وكمان مطلقه
كسرت أمك عشان خاطر واحده متستاهلش
وقف بسرعه وهو يصر/خ :فيروزه تستاهل
فيروزه مش نكره
جميله في عيني وده المهم
إنسانه لحم ود/م
مش من حقك ولا حق أي أنسان علي وش الارض يقلل منها
سواء كانت بنت او مطلقه او ارمله
هي إنسانه
اما الالقاب العق/يمه دي متخصنيش
كفايه جهل وقر/ف
بسبب الكلام المقر/ف والمتخلف ده بنات وستات كثير بتتظلم كل يوم وكل ساعه وكل ثانيه
بسبب إلى زيك و زي غيرك
إلي شايفين الست عروسه بين ايدهم
يحركوها هنا وهناك
لازم تلبس كذا وتعمل كذا
تمشي كده
تتجوز مين وممتجوزش مين
إيه التفكير ده
لحد أمتي
إنتي ست زيها
كنتي هتقبلي حد يعملك كده
ها
كفايه بقي التفكير كده كفايه
قالها وهو يلهث بقوه
بهتت ملامح أمه
وهي ترد بقوه: أنت اتجننت
أنت إزاي تكلمني كده
أنت مش عبد الرحمن إبني أبدا
دي اكيد عملاك سحر
ايه إلي حصلك
ابني أنا يعصي كلامي
وعشان خاطر مين
فيروزه
لا والف لا
فيروزه مستحيل تدخل البيت ده
وتبقي مرات ابني
أنا قلت اسيبك تراجع نفسك
بس طلعت غلطانه
تنسي فيروزه تمام
وتعمل حسابك
هتيجي معايا تعتذر لفريده وامها
وهتتقدملها
والا
عبد الرحمن بصوت خاوي:والا
ردت عليه بقوه:لا أنت إبني ولا أنا اعرفك
واشارت للباب :وتخرج من الباب ده
واياك تيجي تاني واعتبر أمك ما/تت
ولو لسه مصر عليها
وعايزها
يبقي اتفضل
اخرج بره
ظل ينظر لها لعده دقائق
ولم يدري بنفسه سوا وهو يتحرك ليخرج من الشقه
تاركا اياها تنظر في اثره بص/دمه وق/هر
....................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
...................................
في منزل أحمد
اجتمعو جميعا علي طاوله الطعام
وقد فرح الجميع بانضمام حبيبه لهم
صامته لكن يكفي وجودها بينهم
فيروزه وهي تضع لها الطعام:عملتلك اللح/مه زي ما بتحبيها
اعطتها ابتسامه متردده وهي تاكل بصمت
نظرت لها سحر بتعب وهي تقلب طعامها بشرود
أحمد بهدوء وهو يمسد ظهرها: أنتي كويسه
سحر بخفوت :أيوه
أحمد :اومال مش بتكلي ليه
سحر بهدوء وهي تزيح الطبق :مش قدرة
واكملت بهمس : هعمل الشاي عقبال ما تخلصوا
أحمد بهدوء: خليكي أنتي هعمله أنا
ابتسمت له بهدوء
ولم تري نظرات حنان لهم
................................
عفاف_شريف
ظلمت_لكونها_انثي
................................
في منزل هبه
عادت تجلس مع أسماء مره اخري
وهي تقول بود :منورة يا حببتي
أسماء ببتسامه: نورك يا غاليه
وأكملت وهي تحتضن الصغيره:شكرا ليكي يا هبه
الحقيقه مهما اتكلم مش هديكي حقك أبدا
يكفي أنك بتعاملي مليكه زي ولادك بالظبط
هبه مقاطعه حديثها:مليكه بنتي بالفعل
زي ما قلتلك
ومفيش داعي ابدأ للشكر
مليكه بقت حته من قلبي خلاص
بنتي إلي مخلفتهاش
تعرفي مش متخيله يومي أصلا من غيرها
ظلت أسماء تطالعها بشرود وهي تفكر
ماذا لو
وقاطع تفكيرها هبه وهي تقول:مش هتمشي غير لما تتغذي معايا
أنا هجهز الاكل علطول
وغادرت
تاركه أسماء
تفكر في
ماذا لو
..............................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
..............................
في منزل محمود
نطق بصدمه :أنتي بتقولي أيه
مجيده بخ_بث :اسمعني بس
محمود برفض:مجيده أنتي بتلعبي بال/نار
مجيده بتاكيد :ومالو
اسمع مني وهتكسب
هخليها تجيلك مكسورة مذلوله تبوس رجلك
مش ده إلي أنت عايزه
محمود بتردد: ايوه بس
مجيده باصرار: من غير بس
اسمع مني تكسب
محمود: بس
مجيده باصرار اكبر: عايز تكسر عينها ولا لا
محمود بح/قد :اه
مجيده بشر :يبقي تمشي ورايا
وانطلقت تقص له مخططها الحق/ير تجاه المسكينه هبه
....................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
..................................
في منزل أسماء
عادت لمنزلها بعد أن قضت الوقت مع الصغيره وهبه
وهي تفكر في امر ما
لكن قطع تفكريها
شهقه خرجت منها وهي تري منزلها النظيف تحول إلي مكب نفيات
نقلت عيناها بصدمه
وهي تري أبنها يحيى وزوجها شريف
يجلسان علي الاريكه وحولهم قشور الب
وعبوات الشيبسي والشكولا الفارغه
ظلت تنظر لهم قليلا
قبل أن تصرخ:بتعملو ايه
انتفض شريف ويحيى بفزع وهم ينظران حولهم
مدركين ماذا سيحدث الآن
ف أسماء لا تكره شي في حياتها اكثر من بعثره المنزل
ستقتلهم حتما لا محال
شريف بتلعثم:أصل
ودفش الصغير يشير له أن يساعده
يحيى بسرعه:أصل أحنا قررنا نعمل هدنه
وخدنا الاحتفال يا مامي
أسماء بصر/اخ:مو لما يشطحك
احتفال ايه وزفت ايه
بقي أنا اقعد انضف البيت بالساعات
اغيب ساعتين زمن ارجع الاقيه ز/ربيه
قشر لب وسوداني وموز
ايه مربيه نسناس
يحيى بتصحيح: اسمه monkey يا مامي
أسماء بهدوء كاذب :أيوه صح شكرا علي المعلومه
واكملت حديثها وهي تشير لزوجها:وأنا بقي ماشيه مطمنه أني سايبه جوزي حبيبي العاقل
حتي أنت يا شريف
طيب يحيى وممكن نقول عيل
أنت بقي ايه حجتك
شريف بهدوء :اسمعيني يا أسماء
أسماء بتاكيد:اسمعوني أنتم
معاكم نص ساعه نص ساعه بس
الاقي الشقه فله
شمعه منورة كده
وبراحتكم
وقد اعذر من انذر
وتركتهم يلع/نو انفسهم علي إغض/ابها
.............................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
..............................................
في منزل أحمد
اجتمع الجميع في الشرفه لتناول الشاي
نظرت سحر لزوجها بتوتر ليمسك يدها وهو يردف بفرحه:عندنا ليكم خبر حلو
نظرت له حنان بهدوء وهي تقول :خير
أحمد بتاكيد:سحر حامل
سقط الكوب من يد حنان وهي تنظر لهم بصدمه
لكن تمالكت نفسها وهي تنحي لتجمعهم
فيروزه وسحر :حصل خير
وأكملت سحر:فداكي
حنان بهدوء:مبروك يا سحر
ربنا يتمملك علي خير يا رب
ووقفت تدخل لغرفتها سريعا تحت نظرات الجميع المتعجبه
فيروزه محاوله التخفيف من حده الاجواء :ألف ألف مبروك يا طنط ربنا يتمم لك علي خير
فرحتلك من قلبي
سحر بإبتسامه وتلقائيه: الله يبارك فيكي يا فيروزه
عقبالك يا حبيبتي
وهنا اختفت ابتسامتها
........................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
.........................................
في منزل والده عبد الرحمن
كانت تجلس مكانها تنظر إلي حيث ذهب وتركها أبنها الوحيد
فلذه قلبها
ذهب
ولأجل من
فيروزه
تلك الفتاه الملعونه سحرت لصغيرها
أخذته من بين احضانها
أبنها ذاك الذي لم يرفض لها طلب يوما
اليوم اخجلها واوقع كلمتها
فيروزه
يا بنت الابالسه
قالتها بكره
لذالك
العين بالعين والسن بالسن
وتستحق ما ستحصده منها
...................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
...................................
في منزل محمد
كان يجلس مع بعض من أصدقائه يستغل ميزه جديده من حياته وحيد
محمد بفخر:الاكل علي حسابي النهارده
وحيد صديقه:يا محمد يا عمهم
محمد بهدوء : تسلم يا غالي
ليرد عليه صديقه الاخر مفكر: الا قولي يا محمد
دي أول مره تعملها من سنين
وتعزمنا في البيت
واكمل بخب/ث:اومال فين الجماعه
محمد بغض/ب:غارو ف دا/هيه تخدهم
وحيد بخب/ث: سبوك
محمد برفض غاض/ب:طردتهم دول ولاد......
ميستلوش
وحيد:وهتفضل كده لوحدك
محمد بهدوء:أعمل إيه يعني
وحيد بتأكيد:إتجوز
ردد خلفه :أتجوز !
ولمعت تلك النظره الحاق/ده بعينيه بقوه
...................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
...................................
في المشفي
تحديدا بغرفه زينب
كانت مسطحه تنظر للسقف بغ/ضب
وهي تفكر في تهديد ابنتها المتمرده
اذا كشف المستور ستخسر كل شي
ستصبح بالشارع
ولن تجد مأوى
ابنتها أصبحت تشكل خطر كبير
يجب التخلص منه
.................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
.................................
في أحد الشوارع
كان يسير بتعب
يفكر إلي أين يذهب
لن يعود إلي ذاك المنزل
علي الاقل الآن
هو لا يعصي أمه
لا يريد اغض/ابها
لكن ماذا بيده إن يفعل
لو كان هناك أمر علي هذا القلب
لفعل وازال حبها
لكنها اصبحت كالوشم علي قلبه
ماذا يفعل بهذا القلب
حقا هو بين نار/ين
نا/ر هذا القلب ومن ملكته
ونا/ر أمه وغض/بها عليه
ماذا يفعل.
ايكسب أمه
ويخسر روحه
اهذا العدل
فكر بها بالم يكاد يفتك بقلبه
شاعرا أنه لم يعد يحتمل تلك الحرب
...................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
................................
في منزل أحمد
دثرت سحر حبيبه جيدا
قبلت وجنتاها وخرجت للشرفه
حيث يجلس كل من فيروزه وأحمد
فقد طلبت منه أن يتحدثا سويا
جلست بجانب أحمد وهي تسمعه يقول: أنا مش قادر افهم بردو أيه سبب اصرارك علي الشغل
فيروزه بتاكيد:يا عمي أنا محتاجه اشتغل
لازم اعتمد علي نفسي
اخواتي صغيرين ولسه المشوار طويل
أحمد بلوم:هو أنا اشتكيتلك يا بنتي
فيروزه بتاكيد :وعمرك ما هتعملها
بس مينفعش يا عمو
أنت وراك حمل وكمان الحمد لله طنط سحر حامل يعني مسؤوليه جديده
لو سمحت وافق
لأني هفضل طول الوقت حاسه أني تقيله غصب عني
أحمد بهدوء :اسمعيني يا فيروزه
أنا عارف أن الوضع لسه مش مستقر عشان كده ممكن تكوني حاسه بكده
بس صدقيني انتو مش حمل
انتو ولادي إلي مخلفتهومش
زيكم زي حبيبه وإلي جي
أنتي كلها كام شهر وتبدأي جامعه
يعني مسؤليه وحياه جديده
وأنا مستحيل اسمح أنك تقصري في دراستك عشان تشتغلي
فيروزه برجاء :طيب بس الشهور دي بتاعه الاجازه
ظل ينظر لها
ليجد يد زوجته تضغط علي يده
وهي تقول :أيه رأيك تكلم أدم يشغلها معاه في العياده
................................
...............................
نظر لها أحمد نظرات ذات معني
لترد فيروزه:مين أدم
سحر :الدكتور إلي جه كشف علي حبيبه
فيروزه بتذكر: أيوه
وأكملت:في فرصه اشتغل معاه
أحمد بحيره:مش عارف
بس هساله
فيروزه بهدوء:تمام عن إذنكم
وتوجهت لغرفتها
بمجرد أن اختفت عن أنظارهم
التفت إلي زوجته وهو يقول بستغراب: اقترحتي الاقتراح ده ليه &;
سحر :الاول انت قلت ل أدم عن فيروزه وكده
أحمد : لا لسه
مجتش فرصه
أنتي عارفه بنخرج من حاجه ندخل ل التانيه
سحر :يبقي لازم تكلمه
في الأول والآخر فيروزه لسه في فتره العده
يعني لسه مينفعش يحصل حاجه
ممكن الفتره دي تشتغل معاه
لو ارتاحت ناخد خطوه
أحمد بتفكير :ممكن فعلا
تمام هعمل كده باذن الله
واكمل:امتى هتبدائي تتابعي مع الدكتور
سحر بحماس: المفروض من أول لحظه عرفت
بس انت عارف الدنيا مش مظبطه
أحمد بحزم:يبقي نروح بكرا
سحر بحنان :وناخد حبيبه كمان
يعني يمكن لما تشوف البيبي نفسيتها تتحسن
أحمد بتأكيد:وناخد حبيبه
ضمها اليه بحب
وهو يتمني من الله أن يحفظ اسرته الصغيره
شعر بها تتململ من بين احضانه
لتخرج منه
وهي تنظر للارض بتوتر
أحمد بهدوء :قوليلي عايزه تقولي أيه
سحر :عرفت حاجه عن الولد الي ..
أحمد بحزم:اطمني قريب اوي هعرف هو مين
سحر بتوتر :بس أنا خايفه
أحمد بتاكيد:أوعي
أوعي تخافي أبدا
أنا هنا مستحيل حد يأذيكم
تنهدت سحر بخوف
وهي تردد بداخلها
ليت الكلمات تريحها
ليتها
................................
...............................
في منزل أدم
كان يجلس علي الاريكه يفكر في تلك الفيروزه
لينتبهه إلي جلوس أمه بجانبه
أدم بخضه :في أي يا ماما
أنتي قاعده من أمتي هنا
أمه وتدعي شيماء:من بدري يا حبيب امك
بس انت مش هنا خالص
أدم بهدوء:أبدا كنت سرحان بس
شيماء وهي تقترب منه بشده:ف مين
أدم بخضه:بسم الله الرحمن الرحيم
في إيه يا ماما
ابعدي شويه ينوبك ثواب
أنتي متعرفيش شكلك وأنتي مقربه عامل ازاي
قالها بضحك
ضرب%ت في صدرة بقوه وهي تقول:أنطق يا واد
أدم بهدوء:تسمحيلي اخد وقتي
وهقولك كل حاجه في الوقت المناسب
ظلت تنظر له بتفحص إلي أن قالت:تمام
أنا واثقه فيك
ابتسم لها
وهو يعود ليفكر ف تلك الفيروزه
.....................................
......................................
تخللت اشعه الشمس غرف الجميع
معلنه عن بدايه يوم جديد وربما أحداث جديده
في منزل أحمد
اجتمع الجميع كالعاده علي مائده الفطور
جلست سحر وهي تقول:اومال فين حنان
فيروزه:قالتلي هتنام شويه كمان
سحر بتاكيد:تمام شويه وأنا هدخلها الفطار بنفسي
اؤمت لها بحب لتسمعها تكمل: أنا طلعت سمك للغذا يا فيروزه وتبتله
لما هاجي من عند الدكتور نبقي نحضر الغذا
فيروزه بهدوء: طيب أيه رايك احضره أنا عقبال ما تيجي
سحر :أنتي غاويه تعب وخلاص
فيروزه بإبتسامه:أبدا بس أنا بحب الطبخ انتي عرفه
سحر بهدوء:زي ما قلتلك خليني لما نرجع نشتغل سوا
فيروزه بمواقفه:تمام
نظرت لها سحر بحنان
وهي تتمني بداخلها أن تحصل تلك الصغيره علي السعاده
................................
................................
في غرفه حنان
كانت تجلس علي الفراش وبداخلها مشاعر
لا تعلم ما هي من الأساس
مشاعر مختلطه
مزيج لا تستطع أن تصل إلي معناه
لماذا
تشعر بالغض_ب
لماذا
هل
هل من الممكن أن تكون
تشعر بالغيره
..................................
..................................
في أحد الفنادق الصغيره
كان عبد الرحمن يجلس يتناول فطورة دون شهيه
وهو يفكر في الوضع الحالي
ابتسم بتهكم وهو يري إلي أي حال
وصل
أصبح مشردا تمام
يجب عليه أن يجد لنفسه مسكن مناسب
لا يريد أن يتنقل من فندق إلي اخر
لا يحب الفنادق أصلا
سمع صوت هاتفه يعلن عن اتصال مزعج في الصباح الباكر
بحث عنه وسط الوسائد بملل
ليبستم وهو يرد
عبد الرحمن: عاش من سمع صوتك
هو يعني مينفعش تكلمني إلا لما انا اطلبك
تمام علي المغرب نتقابل
سلام
وأغلق وهو يبتسم بشرود
مفقتدا تلك الابتسامه
................................
.................................
في منزل أحمد
كانت سحر ترتدي ملابسها بحماس
اليوم هو أول متابعه لها منذ علمت بحملها
وكم تتوق وبشده إن تري هذا الصغير
تعرف أوضاعه
يا تري باي شهر هي
باي اسبوع
وما جنسه
لمعت عيناها بحنان وهي تمسد بطنها وتفكر
أي كان نوعه
او حتي شكله
لا تهتم أبدا
يكفي أن ياتي سالما إلي تلك الحياه
يكفي أن تضمه إلي صدرها بعد هذا الاشتياق
يكفي أن تري البسمه علي وجهه كل من أحمد وحبيبه
تنهدت بفرحه وهي تكمل ملابسها بتالق
إستعداد لليوم
.......................................
........................................
في غرفه حبيبه
كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها ولم يتبقي سوا الحجاب
وقفت أمام المرأه
كادت أن تضبط حجابها
لتلمح تلك العلامات بجانب رقبتها
ارتجفت بقوه وهي تممر يدها عليها
تشعر أن روحها تسحب منها
حتي انها لم تشعر بدخول أمها للغرفه
سحر بحنان وهي تري هيئتها
حبيبه
انتفضت الاخري بفزع
لتطمئنها بحب : دي أنا يا حببيتي متخفيش
واكملت: تعالي اساعدك
هزت راسها رافضه
لتمسك يدها تجلسها علي الفراش
وتنطق بهدوء: مهما حصل مينفعش نستسلم
عارفه أنك مخنوقه
حاسه أنك مش قدرة
عايزه تنعزلي
بس جربي تخرجي وتكملي حياتك
انا عرفه انه صعب
بس انا بنتي قويه
افلتت شهقه من بين شفتي حبيبه وهي تردف بنفي:بس أنا مش عايزه اكون قويه
وانف/جرت في بكاء عن/يف
..................................
..................................
ضمنها سحر بين احضانها
ابنتها تحتاج أن تشعر بالامان
بكت حبيبه ولم توقفها سحر
بل تركت العنان لدموعها لعل وعسي تريحها
سحر بهدوء :عيطي
ساعات بنكون عايزين نعيط ومحدش يوقفنا
مش من الصح أنك تكوني قويه دايما
الصح أنك تدي ل نفسك فرصه تنهاري عادي وتخدي نفسك
عشان تقدري تكملي
وده القوه بحد ذاتها
حبيبه بتعب:أنا تعبانه
سحر بتفهم:عارفه خدي وقتك الكافي في الانهيار
بس اتعودي متديش للحزن أكثر ما يستحق
قالتها بتاكيد
....................................
....................................
في منزل مجيده
كانت ترقص وتغني بانتصار
ف الحق/ير محمود وقع في شباكها
وينفذ مخططها بالحرف الواحد
لم تتخيل أنه بتلك السذاجه
ستحقق ما تريد
وبيده هو
....................................
...................................
في منزل أحمد
قررت حبيبه أن تواجه مخاوفها
وتخرج معهم
ارتدت حجابها
وخرجت حيث يتنظر والدها
أحمد بحنان:أيه القمر ده
ابتسمت له بخجل وهي تراه ياخذها بين احضانه
ليقطعهم خروج سحر من المطبخ
سحر ببتسامه :أنا جاهزه يلا
أحمد :تمام يلا
وغادرا تحت حماس سحر وحبيبه
...............................
................................
وقفت حبيبه بجانب والدها ينظران للشاشه بذهول
لا يفهمان شيئ من الصوره لكن لايهم
يكفي وجود دليل علي وجود جنين
لتدق طبول قلبوهم فرحا
اخرجهم من شرودهم صوت الطبيبه وهي تقول :الحمد لله كل حاجه تمام
وده شي مبشر
أحمد بهدوء:هي في الشهر الكام
الطبيبه :مدام سحر ف أخر الشهر التاني
اتسعت عيني سحر وهي تستمع إلي الطبيبه
كانت تظن أنها قد تكون بالاول أو حتي التاني
لكن حتي الثاني قارب علي الانتهاء
سحر بفرحه: يعني كل حاجه تمام يا دكتور
الطبيبه :الحمد لله
متخفيش
ويا ريت نبعد تمام عن القلق
بلاش اجهاد ولا تتعرضي لضغط
واكملت :اتفضلوا علي المكتب نتكلم اكثر
اؤمئت لها سحر
وهي تنظر لأحمد
تبتسم من بين دموعها شاكره الله علي ذاك العوض
..................................
...................................
انتهو أخيرا
ليقرر أحمد اخذهم للمركز التجاري لشراء أغراض المنزل
جلبت سحر جميع ما تحتاجه
وتركت حبيبه تجلب ما تشاء
انتهوا أخيرا
وتوجهو نحو الحسابات
ليلتفت أحمد لسحر وهو يخرج مفتاح السياره ويقول:روحو اقعدو أنتو في العربيه
هحاسب واجي
سحر :خلينا معاك
أحمد برفض:لا روحو يلا
اؤمئت له وهي تاخذ حبيبه
وتذهب للسياره
جلست بها
ولم تلبث أن انتف/ضت وهي تقول لحبيبه:نسيت أجيب القهوه التركي
خلصت
وابوكي بيحبها
ولازم يشرب منها كل يوم
وأكملت : خليكي هنا هروح بسرعه اجبها واجي
اقفلي العربيه من جوه
اؤمئت لها حبيبه وهي تراها تغادر بسرعه
.....................................
....................................
ظلت تقلب بهاتفها بشرود
منتظرة أن تأتي أمها
رفعت رأسها بملل
لتتسمر مكانها وهي تراه من خلال المراه الاماميه
يقف خلفها تماما&;
ينظر لها بحق/د وغض/ب
....................................
....................................
دلف عبد الرحمن بهدوء لأحد المطاعم
ظل يبحث بعينيه قليلا
قبل أن يتوجه إلي احدهم
وهو يقول بصوت عالي وسعاده:واحشني يا دك
التفت له الأخر بسرعه وهو يردف
أدم بسعاده :عبد الرحمن
....................................
ظلمت_لكونها_انثي
عفاف_شريف
&;
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل التاسع عشر 19 - بقلم عفاف شريف
ظلت تنظر له بعيون متسعة، غير قادرة حتى على الصراخ. وما أن وجدت صوتها حتى صرخت بقوة وهي تغطي عيناها بخوف ورعب.
انتفضت بقوة وهي تستمع إلى صوت الباب يحاول أن يفتح بقوة. أطبقت عيناها بقوة أكبر وهي تصرخ بصوت أعلى وأعلى.
ليخرجها من صراخها صوت أباها وهو يهتف بفزع: "حبيبة حبيبة! افتحي الباب أنا بابا."
توقفت عن الصراخ وهي تنزع يدها برعب. تري أباها وأمها يقفان يحاولان فتح الباب برعب. ظلت تلتف حولها تبحث عن المفتاح. وجدته أخيراً.
وما إن فتحته حتى اندفعت تلقي بنفسها بين أحضان أمها، تهمس بكلمة واحدة: "كأن هنا."
***
في منزل أحمد، كانت فيروزه تحضر الطعام. لكن التقطت أنفها رائحة غريبة لم تحبها أبداً. قاومت شعور الغثيان، لكن لم تستطع. فركضت سريعاً للحمام تفرغ ما في جوفها بقوة.
استندت على الحوض تحاول الاتزان. نظفت نفسها. وكادت أن تعود حيث كانت لتجد أمها أمامها.
فيروزه: "ماما واقفة كده ليه؟"
حنان: "كنتي بترجعي ليه؟"
فيروزه: "مش عارفة، شميت ريحة وحشة قلبت معدتي."
ظلت حنان تنظر لها بتفحص وصمتت.
فيروزه بهدوء: "إنتي كويسة؟"
حنان: "أه. أنا هدخل الأوضة."
فيروزه: "ليه؟ خليكي معايا شوية، وعمو أحمد وطنط سحر هييجوا."
حنان: "عشان كده هدخل أوضتي."
فيروزه باستغراب: "مش فاهمه."
حنان بلا مبالاة: "مش مهم."
وتركتها وهي تفكر في أمر ما.
***
في المشفي، كانت سحر تقف بجانب ابنتها المغشي عليها، تبكي بتعب.
أحمد بخوف: "يا سحر كفاية عياط، حرام عليكي هتقعي من طولك. خدي اشربي العصير ده."
سحر بنفي: "مش عايزة."
أحمد بحزم: "لازم تشربي، أنتي ناسيه أنك حامل ولا إيه؟ الدكتورة أكدت بلاش توتر ولا عصبية."
أخذت منه العصير بتعب وهي تستند عليه.
سحر ببكاء: "أنا السبب."
أحمد بهدوء: "لا أنتي مش السبب، ده نصيب. الحمد لله إنها كانت قافلة العربية من جوه."
سحر بدموع: "الحمد لله، الحمد لله."
وظلت تنظر لابنتها النائمة بتعب، وهي تردد: "متي سينتهي هذا الكابوس المرعب؟"
***
في المطعم، احتضن عبد الرحمن آدم بفرحة وهو يردد: "وحشتني يا جدع والله."
آدم: "وأنت كمان. تعالي اقعد، تشرب إيه؟"
عبد الرحمن بتاكيد: "لا أنت في بلدي، أنا اللي أقولك كده. لما أجي عندك إسكندرية، اطلب انت."
قالها بضحك، وأشار للنادل أن ياتي بالطلبات.
عبد الرحمن بهدوء: "جيت القاهرة إمتى؟"
آدم: "النهاردة الصبح. ورايا كام مصلحة هخلصها وأرجع تاني إسكندرية."
عبد الرحمن: "إحنا نشكر المصلحة بقا إنها خلتنا نشوفك."
ضحك آدم وهو يقول: "ياه، بقالنا سنين مش عارفين نتقابل."
عبد الرحمن بهدوء: "مشاغل بقي، الدنيا تلاهي."
آدم: "أه والله، عندك حق."
واكمل: "عامل إيه في الشغل هنا، مرتاح ولا؟"
عبد الرحمن: "هتصدقني لو قلتلك يا ريتني ما رجعت؟ حاسس إن الدنيا طبقت على نفسي، والكل بيقول نفسي نفسي."
آدم باهتمام: "حصل إيه؟"
تنهد بتعب وهو يقص له ما حدث.
آدم بهدوء: "سيب مامتك تهدى، وهي أكيد هترجع في قرارها. وبالنسبة للبنت، طالما أبوها بيقفل كلام بالطريقة دي، يبقى اطلبها من حد تاني. خال، عم، على الأقل تعرف الرفض منها هي ولا أبوها نفسه."
انتفض عبد الرحمن وهو يردد: "إزاي تاهت عني؟ عمها؟"
آدم بغرور: "عشان تعرف بس. معاك رقم عمها ده؟"
عبد الرحمن باحباط: "كان معايا، بس الموبيل بتاعي اتسرق وأنا مسافر والرقم كان عليه."
صمت قليلا ثم هتف بتاكيد: "بس أنا عارف بيته من كذا سنة، كان في ورق مش عارف أخلصه، وعرفت إنه يقدر يساعدني. فكتر خيره، حل الموضوع. وقتها كنت في إسكندرية، رحتله بيته، أخده عشان كان تعبان ومش قادر يجي."
آدم بسعادة: "حلو أوي. فين بيته؟"
عبد الرحمن بتاكيد: "في إسكندرية."
آدم بذهول: "بتهزر؟"
واكمل: "فين بالظبط؟"
عبد الرحمن: "في...."
آدم: "حلو أوي. المنطقة تقريباً بعيدة عني نص ساعة. يبقى تيجي معايا تبات عندي، وبكرا نروحله."
عبد الرحمن برفض: "مش هينفع. ورايا شغل لازم يخلص. خليها بعد بكرا."
آدم: "تمام جدا."
وأكملا حديثهما، لا يدري كل منهم ما في انتظارهم من خبايا جديدة.
***
في المستشفي، كانت تتحدث في الهاتف وهي تردد: "هتنفذي كل اللي قلتلك عليه النهارده. بلا تعبانة بلا زفت. اضرب الحديد وهو سخن. لا. تمام خلاص. بكرا هنيجي لحد عندكم عشان متعملش شوشرة. تمام. سلام."
وأغلقت الهاتف بشر.
***
في منزل هبه، كانت ترتدي ملابسها مقررة الذهاب للطبيبة. ستطمئن على الصغير اليوم. هاتفت أسماء تطلب منها الإذن لاصطحاب الصغيرة معها وهي ذاهبة للطبيبة. ووافقت أسماء شاكرة.
وضعت الصغار في العربة. وحملت الصغيرة في سريرها النقال، فقط أعطاها إياه يحيى قبل الذهاب. خرجت وبداخلها مشاعر غريبة لرؤية ذاك الصغير.
***
في منزل أحمد، نظرت فيروزه للساعة بقلق. تأخر أحمد وسحر. طلبتهم أكثر من مرة لكن لا رد. استمعت إلى صوت الباب. أسرعت تفتحه، لتجد عمها يحمل حبيبة. خلفهم زوجة عمها سحر تنظر لها بتعب.
أفسحت لهم سريعاً ليدلف بحبيبة لغرفتها. وضعها على الفراش وهو يقول قبل أن تسأله فيروزه: "متخافيش، هي بس نايمة. ه تصحى كمان شوية."
فيروزه بهدوء: "هفضل جنبها."
أومأت لها أحمد. والتفتت ينظر إلى زوجته التي تقف تنظر لهم بإعياء وتعب.
أحمد وهو يقترب منها: "لازم نتطمن عليكي."
سحر بإنهاك: "مش قادرة، عايزة أنام."
أحمد: "لا يلا، لازم نتطمن عليكي وعلي الجنين يا سحر."
أومأت صاغرة، ليس لأجلها بل لأجل ذاك الصغير الذي يحارب من أجل النجاة.
***
جلست هبه بغرفة الاستقبال تنتظر دورها للدخول، وهي تلاحظ نظرات الجميع لها بفضول، خاصة أنها تحمل ثلاث أطفال رضع، والأسوأ لا ترتدي خاتم زواج. تاففت من نفسها، توبخها. يجب أن تأخذ حذرها في المرة القادمة.
سمعت اسمها، ل تنهض سريعاً، تدلف للطبيبة. استقبلتها الطبيبة بابتسامة هادئة وهي تقول: "أهلاً، اتفضلي."
جلست بتوتر، كأنها المرة الأولى لها.
الطبيبة بهدوء: "قوليلي بتشتكي من إيه؟"
هبه بتوتر: "أنا حامل."
الطبيبة بابتسامة وهي تنظر للأطفال الثلاثة: "مبروك. باين إنهم ورا بعض."
هبه: "أه. أنا مش عارفة أنا في أنه شهر، وكنت عايزة أطمئن على الجنين."
الطبيبة: "تمام، اتفضلي معايا."
وأشارت لها نحو السرير، وأكملت: "متخافيش، حطيها هنا لحد ما نخلص."
ترددت قليلاً قبل أن تضع مليكة بحرص، وتتسطح على الفراش، شاعرة بخوف لا تعلم سببه.
***
نظرت حيث تشير الطبيبة وهي تسمعها تهمس: "ده الجنين."
ظلت تنظر حيث تشير والدموع تتساقط من عيناها. هل كانت ستتخلى عن هذا الصغير؟ هل كانت ستتركه؟ أبداً لن تفعل.
أغمضت عيناها وهي تقول: "هو كويس."
الطبيبة بهدوء: "اتفضلي على المكتب نتكلم أكتر."
اضطربت ملامحها بخوف وقلق، وهي تقف سريعاً تعدل ملابسها. تجلس وهي تقول: "قلقتيني يا دكتور."
الطبيبة بهدوء: "أولاً ممنوع القلق نهائي من هنا ورايح. عايزة ست شهور راحة تامة بدون ضغط أو عصبية أو تشيلي حاجة تقيلة. طبعاً أنتي عارفة التعليمات دي من حملك قبل كده، بس دلوقتي أكتر. لازم تكوني حريصة."
وأكملت بهدوء: "وضع الجنين للأسف مش مستقر. هطلب منك الراحة التامة عشان شهور الحمل تعدي على خير. لازم تنفذي التعليمات زي ما هقولك، وبإذن الله تعدي على خير ونقدر نحافظ على الجنين."
نظرت لها بضعف وهي ترى ذاك الأمل يتبخر.
***
خرجت تجر عربة الصغار بضعف، وهي تفكر إلى أين الفرار الآن؟ هي وحدها، بدون أحد. خرجت من العيادة ولم تنتبه إلى تلك العينين المراقبة لها.
***
مجيدة باستغراب: "دكتورة نسا وتوليد؟ كانت بتعمل إيه هناك؟"
قالتها بقلق. "تمام، ألغى النهارده لحد ما أشوف هعمل إيه."
أغلقت الهاتف وهي تفكر. ماذا كانت تفعل هبه هناك؟ هل من الممكن؟ هل من الممكن أن تكون حامل؟
***
عادت هبه للمنزل مرة أخرى بخوف وقلق. سطحت الصغار. توضأت ووقفت تصلي وتبكي، خائفة بل مرتابة. هل ستفقده بعد أن أحبته؟ بعد أن تشبثت به؟
"يا رب." قالتها بضعف.
***
دلفت سحر وأحمد للمنزل بعد أن اطمنت على الجنين. نصحتها الطبيبة بالحذر أكثر، فالقلق يضر بها وبالجنين. دلفت لغرفة ابنتها مباشرة لتجدها كما هي نائمة بوجه شاحب كالموتى.
سحر بحزن: "يا رب رحمتك. احفظها واحميها يا رب."
***
تسللت خيوط الشمس بخجل معلنة عن بداية يوم جديد. في منزل أحمد، تحديداً في غرفة حبيبة. قضت سحر الليلة بجانب حبيبة، إلى أن شعرت بها تستيقظ.
أفاقت هي الأخرى وهي تقول: "حبيبة، أنتي كويسة؟"
أومأت لها وصمتت.
سحر بهدوء: "حبيبة، أنتي لازم تقولي لنا مين اللي عمل كده. ارتجفت حبيبة وكادت أن تبكي، لتمنعها سحر قائلة: "ميستاهلش تنزلي دمعة بسببه. هياخد جزاته. أنتي بس اتكلمي. اتكلمي وأوعدك هاخد حقك منه. قوليلي مين الولد ده."
نظرت لها حبيبة بإرهاق، إلا أن نطقت: "هقولك."
***
في منزل محمود، كان يجلس يستمع إلى أمه التي قررت فجأة أن يتم الزواج بعد ثلاثة أيام من بداية الشهر الكريم.
محمود برفض: "فرح إيه وزفت إيه اللي عايزني أعمله؟ مش كفاية اللي هدفعُه عشان بنت اختك؟"
ردت عليه أمه بقوة: "أنت عايز تدخل سكتي؟ ليه بنت اختي معيوبة ولا معيوبة؟"
محمود بملل: "أنا قلت اللي عندي."
لوحت أمه برفض وهي تقول: "وأنا كمان اللي عندي قلته. هتعمل الفرح بعد تلات أيام، يعني هتعمل الفرح."
وغادرت. وظل هو يجلس مكانه يشعر بالندم، يشعر إنه وقع في رمال متحركة تسحبه حتى أصبح عاجزاً عن الخروج منها.
***
في منزل أحمد، انتهت حبيبه من سرد كل ما يخصه عن هذا الشاب، لتردف سحر بحنان: "انسي. انسي كل ده. ارميه ورا ضهرك عشان تقدري تكملي."
وضمتها إلى صدرها. ولم تعلم أن أحمد يقف خارج الغرفة يستمع لهم بغضب شديد.
***
في منزل مجيدة، استمعت إلى الزغاريط تعلن عن تحديد موعد زفافها. تحدثت في الهاتف بضيق: "مش هنلحق. لازم أعملها النهارده. ده بعد تلات أيام. تمام، بسرعة بس."
وأغلقت بقلق وخوف من القادم.
***
غفت حبيبه أخيراً، لتخرج سحر من الغرفة تبحث عن أحمد لكي تحاول إخباره بهدوء، فهي لا تضمن رد فعله أبداً. بحثت في كل مكان، لكن لم تجده.
سحر بقلق: "فين عمك يا فيروزه؟"
فيروزه بهدوء: "شفته من شوية واقف عند أوضة حبيبه، بعدين خرج بسرعة."
سحر بشهقة: "ياربي. سمعنا ولا إيه؟"
بحثت عن هاتفها سريعاً، وأمسكته تتصل به، لكن لا رد.
سحر بخوف: "رد يا أحمد. يا رب أستر يا رب."
***
في منزل محمد، كان يرتدي ملابسه وهو يدندن. فاليوم سيذهب لرؤية فتاة رشحها له صديقه. سيتزوج ويكمل حياته رغم أنفهم جميعاً.
***
بمنزل ولاء، كانت تجلس تفكر إلى متى ستظل تبتعد عن هبه. حتى وإن أخطأت، ستظل ابنتها، وأولادها أحفادها. إن لم تحمها وتقف بجانبها، فمن سيفعل؟ ابنتها الوحيدة. يجب عليها أن تتكلم معها في أقرب وقت. يجب أن تصلح الأمور.
***
في أحد المراكز التعليمية، كان يقف مع أصدقائه يلهو كالعادة.
باسل بغرور: "مفيش بنت تقدر ترفضني."
أحد أصدقائه: "أنت ناسي حبيبة ولا إيه؟ دي أدتك على قفاك."
كاد أن يرد عليه بغضب، ليجد من يقتحم المركز يهجم عليه يوسعه ضرباً بشدة. انطلقت صيحات الجميع، محاولين تخليص باسل من يد أحمد، لكن لم يستطيع أحد.
ألقى به أرضاً، يضربه بشدة حتى نزف أنفه وفمه. أمسك أحد المقاعد ليهبط به على بطنه، وآخر على يده. أربع مقاعد، واحد تلو الآخر، يحطمه فوقه، ليغشى عليه من شدة الألم. حتى وقتها لم يبتعد أحمد، بل أكمل، يفرغ به غضبه، يتذكر بكاء ابنته، فزعها. ظل يضربه بقوة.
حتى وقتها لم يبتعد أحمد، بل أكمل، يفرغ به غضبه، يتذكر بكاء ابنته، فزعها. ظل يضربه بقوة.
حتى وصلت الشرطة.
***
كانت سحر تزرع الغرفة ذهاباً وإياباً، لا تدري ماذا تفعل. سمعت صوت الهاتف. أمسكته سريعاً، وهي ترد: "إيه؟ قسم. تمام، أنا جاية حالا."
وأسرت ترتدي ملابسها هي وفيروزة، متوجهين للقسم.
***
خرجت من القسم وهي تري ملامح أحمد المرتاحة.
سحر بخوف: "أنا مش فاهمة حاجة."
أحمد بهدوء: "إنسي اللي حصل. إنسي أي حاجة. خلاص خد جزاته، فهم. لا هيقرب من بنتنا ولا من أي بنت تانية."
قالها بتصميم.
***
عادوا أخيراً للمنزل. دلف لغرفة ابنته، ربت على رأسها، لتستيقظ منتفضة.
أحمد بحنان وهو يضمها إلى صدره: "ارتاحي. خدت حقك يا حبيبة بابا. دلوقتي تقدري تطمني."
ابتسمت براحة والدموع تسقط من عيناها، شاعرة أنها بخير.
***
في منزل زينب، كانت فاطمه ترتدي ملابسها هي وشقيقتها وفاء للذهاب لأمهما، فقد طلبت منهم زينب الحضور فوراً.
وفاء بتوتر: "مش ناوية تقولي لي إيه اللي بتهددي ماما بيه؟"
صمتت فاطمه قليلاً، لتقول بتوتر: "هقولك."
أغمضت عيناها وهي تقول: "السر إن عادل مش أخونا الشقيق."
شهقت وفاء وهي تقول: "إيه؟ يعني إيه؟"
فاطمه: "يعني أمك كانت متجوزة واحد تاني وطلقها وهي حامل. وأول ما ولدت اتجوزت أبوكي، ومن كثر ما كانت مسيطرة عليه خلته يكتب عادل باسمه."
وفاء بصدمة: "مستحيل! بابا مستحيل يعمل كده!"
فاطمه: "لا، عمل."
وفاء: "طيب ده يضر ماما في إيه؟"
فاطمه: "يضرها طبعاً. البيت والأرض اللي خدتهم وهم مش من حقها. لما بابا مات، على حسب الشرع الأملاك اتوزعت للذكر مثل حظ الأنثيين. يعني عادل خد نص الورث وهو مش ابنه أصلاً. البيت والأرض عادل ملهوش فيهم حاجة. عمامك كان المفروض يورثوا بس وجود عادل منع ده. تخيلي لو السر انكشف."
وفاء: "عشان كده."
فاطمه: "بالظبط."
وفاء: "طيب إزاي عمامك مكتشفوش؟"
فاطمه: "أبوكي طول عمره عايش هنا. ولما أمك ولدت، كتب عليها وقالهم إنه اتجوزها. بس استني لما تخلف عشان يقبلوها."
وفاء: "بس لما عادل مات، المفروض عمامك يورثوا."
فاطمه: "فعلاً. بس أمك أول ما عادل اتجوز، خلته يعملها توكيل. كانت خايفة فيروزه تاكل بعقله حلاوة. وأول ما طلقها، نقلت كل حاجة لاسمها."
هزت وفاء رأسها بتعب، وهي ترى أنها عاشت عمرها بأكمله في مجرد كذبة.
***
في المشفي، كانت زينب تتحدث مع أحدهم، تخبره ما سيفعله بابنتها. ولم تعلم من يقف في الخارج.
***
وقفت وفاء وفاطمه فاغرين أفواههما بصدمة مما يستمعون إليه. أمهما تحاول إيذاءهم.
فاطمه بقوة: "شفتي قلتلك، متستاهلش إننا نسامحها. وزي ما هي غدرت، تستاهل الغدر."
وفاء بخوف: "هتعملي إيه؟"
فاطمه: "هعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان."
***
في منزل هبه، كانت تجلس تهدد الصغار وهي تغني. إلى أن استمعت إلى صوت الباب. نظرت إلى الساعة باستغراب وهي تقول: "مين اللي هيجي دلوقتي؟"
وضعت الصغيرة على الأريكة بحرص، ارتدت أسدالها، وهي تنظر من العين السحرية. وجدت أمامها شابة صغيرة تبكي. فتحت الباب بتوتر، وكادت أن تسألها عن هويتها، لكن لم تمهلها وهي تنثر على وجهها رذاذ ذا رائحة غريبة.
تحركت بضعف تقاوم هذا الدوار وهي تحاول الوصول إلى الصغار، إلا أنها سقطت فاقدة الوعي. أشارت الأخرى إلى رجل متخفي، وهي تقول: "بسرعة، قبل ما الحارس يفوق."
أومأ لها وهو يدلف للمنزل، ينظر إلى الصغار ويقول: "هي مش قالت اتنين؟ دول تلاتة. هنعمل إيه؟"
أجابته مؤكدة: "مفيش حل غير ناخدهم التلاتة."
حمل الصغيرين، وحملت هي مليكة الصغيرة، وخرجو سريعاً قبل أن يستيقظ الحارس أو أن يراهم أحد.
***
ترجل يحيى من السيارة أخيراً بعد عدة ساعات من السفر. ابتسم بهدوء وهو يتذكر كيف أنهى العمل سريعاً ليعود لصغيرته. دلف للبناية وهو يعقد حاجبيه باستغراب: "أين الحارس؟"
هز رأسه وهو يدلف للبناية. كاد أن يدلف لشِقته، لكن شوقه للصغيرة جعله يجاذف ويدق باب.
"هبه." دق على الباب. ليجده يفتح. انقبض قلبه بخوف وهو يفتح الباب ليري هبه ترقد أرضاً. أسرع إليها يرفعها من على الأرض، يحاول إفاقتها.
يحيى بخوف: "هبه، هبه."
لم تفق. أسرع يبحث عن صغيرته لكن لم يجدها. شعر بقلبه يهوي بين قدميه. أتى بزجاجة العطر سريعاً ينثر منها لعلها تستفيق، وحدث.
بدأت تفتح عيناها وتئوه بضعف. أمسكت رأسها وهي تقول: "دماغي بتلف."
أجلسها وهو يهتف برعب: "الولاد فين يا هبه؟"
نظرت له تحاول أن تستوعب ما حدث، وهي تنطق بارتجاف: "كان في ست. جت. وأنا فتحت، فهي رشت عليا حاجة. الولاد هنا. ولادي. مليكة."
قالتها وهي تقف تترنح وتصرخ: "ولادي فين؟ ولادي؟"
صرخت بوجهه: "ولادي فين يا يحيى؟ مليكة؟ أنا عايزة ولادي."
ظلت تصرخ وتبكي بقوة، وهو غير قادر على إيقافها. إلا أن شعر بحركتها تهدأ وتترنح. أما هي، شعرت بسائل لزج يتدفق من بين أرجلها. نظرت للأسفل بخضة ورعب، لتجد أنها تنزف. نظرت له بخواء وضعف وقالت وهي تضع يدها على بطنها: "ابني."
وسقطت مغشي عليها.
رواية ظلمت لكونها انثى الفصل العشرون 20 - بقلم عفاف شريف
ألم ينتهي الألم؟
أعتذر حبيبتي، أعتذر.
حملها يحيى بصدمة وهلع وهو يراها تنزف بين يديه.
أوقف أول سيارة أمامه لينقلها إلى المشفى بسرعة.
نظر لها برعب وهو يراها شاحبة كالموتى، ملابسها مغطاة بالدماء، هزيلة فاقدة للحياة.
ابتلع ريقه بخوف وهو يتذكر موت زوجته الراحلة يجسد أمامه مرة أخرى.
أغمض عينيه وهمس برجاء وألم: يا رب احفظها.
في مكان آخر، وضع الصغار وهو يردف بغضب: ما تكتميها بقي، أنا دماغي صدعت.
ردت المرأه بضيق: أعمل إيه، البت مش راضية تسكت كأنها حاسة إننا خدناها من أمها.
صرخ بها بقوة: اتلمي يا وليه، أنا مش ناقص. هي عملية باينة من أولها، اكتميها يلا بدل ما اكتمها أنا.
نظرت له بخوف وهي تحمل الصغيره تحاول اسكاتها، لكن لا حياة لمن تنادي.
ولم يمر الكثير وانضم الصغيران لها يبكيان هم أيضاً.
صرخ الرجل بغضب: بس بس.
انتفض الصغار برعب وخوف، وبكوا مرة أخرى خوفاً وهلعاً، وربما جوعاً.
نظرت لهم المرأه بشفقة وهي تلعن نفسها وزوجها الذي أجبرها على تلك العملية، بل وخطف أطفال صغار ما زالوا رضع في حاجة لأمهم.
دلف بها إلى المستشفى يصرخ بهم أن ينقذوها.
هرع إليه الممرضات، وضعوها على النقالة لتدلف غرفة العمليات فوراً.
وهو يستمع إلى أحداهن تهتف: المريضة حامل يا دكتور.
تصنم في محله أثر تلك الكلمة، ينظر في أثرها بخوف وروح باهتة.
هبه حامل!
مرت نصف ساعة وما زالت في الداخل.
ما زال يقف في الخارج كالعاجز.
استمع إلى صوت هاتفه، رد سريعاً وهو يقول: طمني يا وليد، عملت إيه؟ في أي أخبار؟
وأكمل بعصبية: يعني إيه فص ملح ودابوا. اقفل أنا جاي. مبقاش يحيى لو مرجعتهموش، ودفعت اللي عملت كده الثمن غالي، غالي أوي كمان. سلام.
أغلق معه وهو يهاتف أسماء يطلب منها الحضور حالاً للمشفى، فيجب عليه الذهاب سريعاً للبحث عن مليكة، لكن لا يستطيع أن يترك هبه بمفردها وهي بهذا الوضع.
في منزل أسماء، انتفضت أسماء من فراشها بنعاس وهي تهرع للحمام.
شريف باستغراب: في إيه؟
أسماء بخضة: معرفش، يحيى بيقولي تعالي على مستشفى..
شريف بقلق هو الآخر: استهدي بالله، ممكن تكون مليكة بس تعبانة شوية.
أسماء بخوف: مش عارفة، هو رجع من امتى أصلاً.
وأكملت وهي ترتدي ملابسها: أنا هروح أشوف في إيه.
شريف وهو يدلف للحمام: استني هاجي معاكي.
أسماء برفض: مش هينفع، يحيى نايم، لو صحي لاقنا مش في البيت هيتخض.
شريف بهدوء: طيب، بس طمنيني أول ما توصلي.
أسماء وهي ترتدي حذائها: تمام، يلا باي.
وخرجت والقلق بداخلها يكاد يخنقها.
بعد نصف ساعة، كانت تدخل للمشفى، تركض في أرجائها تبحث عن يحيى.
وجدته أخيراً، اندفعت نحوه تتساءل بخوف: حصل إيه يا يحيى؟
كاد أن يرد عليها، لكن قاطعه خروج الطبيبة من الغرفة.
اندفع يحيى وهو يسأل بقلق: طمنيني يا دكتور.
الطبيبة: حضرتك جوزها؟
يحيى بخفوت: لا، جارها. هي كويسة؟
وأكمل بقلق لا يعلم سببه: والجنين؟
الطبيبة بهدوء: الحمد لله، قدرنا نلحقها ونحافظ على الجنين، بس هنحطها تحت المراقبة كام يوم، وممنوع تتعرض لضغط أو توتر أبداً.
أومأ لها يحيى وهو يراها ترحل، يتبعه خروج هبه النائمة على السرير النقال.
اقترب منها وهو يردد: قومي بالسلامة، قومي عشان ولادك.
ولم يكمل وهو يشير إلى أسماء أن تتبعها، ويخرج من المشفى عازماً على إيجاد الصغار بأي ثمن.
في منزل أحمد، استيقظت حبيبة مبكراً اليوم لتقرر أنه مع صباح جديد بداية جديدة.
استحمت وتعطرت وارتدت إحدى منامتها الطفولية.
مشطت خصلاتها لضفيرتين، وتوجهت للمطبخ لصنع فطور لذيذ.
وقفت أمام الطاولة بحيرة، هي لا تحب صنع البيض لكن تحب تناوله.
وجائتها الإجابة بدخول فيروزة للمطبخ.
فيروزة باستغراب: صباح الخير.
حبيبة بابتسامة: صباح النور، بنت حلال كنت واقفة محتاسة.
فيروزة: سمعت صوت كركبة في المطبخ، قلت أشوف في إيه.
حبيبة بحماس: صحيت بدري قلت أحضر الفطار.
فيروزة بهدوء: هغسل وشي وأتوضأ وأصلي وأجي أساعدك، علقي على ميه الشاي عقبال ما أجي.
أومأت لها حبيبة بحماس وهي تراها تخرج للخارج.
في المشفى، بغرفة زينب، كانت تجلس على الفراش تغلي من شدة الغضب، فابنتاها لم تظهرا إلى الآن.
بالطبع ألغت خطتها حالياً إلى حين ظهورهما.
وفي نفس اللحظة دلفت ابنتاها للغرفة.
زينب بغضب: كنتم فين يا هوانم؟ كل ده تأخير؟ من امبارح وأنا مستنياكم، وأكلمكم التليفون مقفول.
فاطمة بقوة: وفاء تعبت شوية، ومعرفناش نيجي.
نظرت زينب لوفاء وهي تسأل بلا مبالاة: إيه حصل؟ إيه؟
وفاء بتوتر: مفيش، بس دوخت شوية.
زينب: أه تمام. هخرج امتى من المخروبة دي؟
اقتربت منها فاطمة وهي تقول: إحنا لسه جايين من عند الدكتور، وقال تقدري تخرجي. بس هنخلص ورق خروجك.
وأكملت وهي تعطيها عدة أوراق: بس عايزين إمضتك عشان نخلص إجراءات الخروج.
زينب بسرعة: تمام، هاتي خليني أخلص.
أومأت لها وهي تعطيها إياه، تراها توقع عليه.
أعطتها إياه، لتلتفت هي تنظر لشقيقتها بهدوء، عازمة على معاقبة أمها بأقصى عقوبة.
في منزل أحمد، وقفت فيروزة بجانب حبيبة تعدان وجبة فطور لذيذة للجميع.
حبيبة بحماس وهي ترى هيئة الطاولة: واو، شكلها جميل أوي، فنانة يا فيروزة بجد، تسلم إيدك.
ضحكت فيروزة بخجل وهي تقول: بجد عجبتك؟
حبيبة: أيوه جداً، حبيت طريقتك في رص الحاجة، ووردات وحركات.
اختفت ابتسامة فيروزة وهي تتذكر محاولة إنجاح زواجها فيما مضى، لكن لم تستطع، وحمدت الله على ذلك.
حبيبة بهدوء: فيروزة، انتي كويسة؟
فيروزة: أه يا حبيبتي، يلا روحي أنتي صحي طنط وعمو، وأنا هصحى ماما وإخواتي.
أومأت لها حبيبة وهي تسرع حيث غرفة والدها.
وظلت فيروزة تتنهد بتعب.
في منزل زينب، ساعدت وفاء أمها على الاستلقاء على الفراش.
دثرتها جيداً وتركتها، أغلقت الباب وخرجت تبحث عن شقيقتها.
دَلفت لتجدها بالمطبخ.
وفاء بهدوء: فاطمة.
فاطمة وهي تقلب الطعام: ها.
وفاء: ليه بعد ما قلتي هتكلمي عمامك رجعتي في كلامك؟
تنهدت فاطمة وأغلقت على الطعام وهي تلتفت لها وتقول: عشان ببساطة هي أمنا، سوا حبينا أو لا، مهما عملت فينا، مهما خططت عشان تأذينا، هي هتفضل أمنا. مش قادرة أفضحها بالشكل ده. عمامك مش هيسكتوا، مش بعيد يسجنوها.
وفاء: يعني هتعملي إيه؟
فاطمة بتأكيد: هتاخد عقابها، وهنأخذ حقنا.
وفاء: إزاي؟
فاطمة: هقولك.
في قسم الشرطة، صرخ يحيى بغضب: يعني إيه مالهمش أثر؟
وليد بهدوء: أهدي يا يحيى.
صرخ به يحيى بغضب: بنتي مخطوفة، إزاي عايزني أهدى؟ دي لسه بترضع. ولاد...
خطفوا بنت بترضع بس أنا مش فاهم لو أنا المقصود ليه خدوا الولدين وليه محدش اتصل لحد دلوقتي.
صمت لدقيقه واكمل بعدم تصديق: مش لو كنت أنا المقصود من الأساس.
وليد بإستغراب: اومال مين.
يحيى بتأكيد: هبه.
المقصود هبه.
دلفت فيروزه لغرفه أمها.
نظرت علي فراشها لتجدها تجلس مستيقظه.
فيروزه بإبتسامه: صباح الخير يا ماما.
نظرت لها أمها وهي تقول بهدوء: صباح النور.
وأكملت: كنتي بتعملي إيه.
فيروزه بإبتسامه: كنت بحضر الفطار مع حبيبه.
قاطعتها أمها بعصبية: وتعملي الفطار ليه.
إحنا هنا ضيوف نتخدم مش نخدم.
نظرت لها فيروزه بصدمة وهي تقول: انتي بتقولي إيه يا ماما.
أنا مش بخدم حد أبدا.
أنا بس بساعد.
حنان برفض: ولا تساعدي.
أنتي تقعدي مكانك متتحركيش سمعاني.
فيروزه برفض: مينفعش يا ماما.
أنا بساعد بمزاجي من حبي إني اساعد.
وانتي شايفه الوضع.
حبيبه كانت تعبانه.
وطنط سحر حامل.
والدنيا مش متظبطه.
اقل حاجه أساعد في شغل البيت.
حنان بغضب: انتي بتتحديني يا فيروزه.
انتي مش هتبطلي قلة أدب.
وعدم سمعان كلام.
ما هي طريقتك دي إلي خليتك تتطلقي.
قالتها بتاكيد وغضب.
نظرت لها فيروزه بصدمة لا تقوى على الحديث.
فلم تجد ما تفعله سوا الاستداره ومغادرة الغرفه بقلب متألم.
كانت سحر ما زالت نائمه تشعر بارهاق لا تعلم سببه.
استيقظت علي صوت الباب.
تجاهلته مكمله نومتها.
وبجانبها استيقظ أحمد وهو يقول بنعاس: نعم.
حبيبه: دي أنا يا بابا.
نظر إلي زوجته وهو يقول: ادخلي يا حبيبه بابا.
دلفت حبيبه بهدوء وهي تقترب منه تقبله وتقول: صباح الخير يا بابتي.
أحمد بإبتسامه وهو يقبلها هو الاخر: صباحك بيضحك زي وشك القمر.
حبيبه بضحك: هي ماما لسه نايمه.
أحمد بضحك: اهي من يوم ما عرفت أنها حامل وهي بتنام بس.
تقريبا بتخلص تعب الأيام إلي فات.
حبيبه بإبتسامه: تمام.
أنا حضرت الفطار يلا تعالوا.
أحمد: تمام يا حبيبتي روحي وأنا هصحي ماما.
اؤمت له وخرجت من الغرفه.
اقترب أحمد من سحر وهو يقول: سحر.
سحر بنعاس: امم.
أحمد: اصحي يلا حبيبه حضرتلك فطار.
سحر برفض: لا مش عايزه.
سبني أنام تعبانه.
أحمد بحنان: تمام يا حببتي.
شويه بس.
وهصحيكي.
عشان تاكلي.
لم تستمتع له واكملت في نومها وأحلامها.
خرج أحمد بعد أن ابدل ثيابه.
توجه للحمام أولا توضئ.
ودلف لغرفته مره اخري ليصلي.
وفي الخارج.
انضمت حنان لهم.
وجلست تاكل مباشره.
نظرت لها فيروزه بحرج.
فيجب انتظار رب المنزل أولا لكن لم تعقب.
وما أثار ريبتها هو توقف أمها مباشره فور سماع صوت عمها يقترب.
أحمد بإبتسامه: صباح الخير.
حنان بهدوء: صباح النور.
وهمت بوضع له الطعام في طبقه.
ابتسم لها بحرج وهو يشكرها.
وظلت فيروزه تنظر لأمها بعيون متسعه من الصدمة.
في أحد الفنادق.
انهي عبد الرحمن ارتداء ملابسه.
وهو يفكر في أمه.
هل سيسافر للاسكندريه دون أن يراها.
هل من الصحيح ما سيفعله.
تنهد بتعب وهو يضع محفظته.
مقررا أن يراها.
حتي وإن رفضته.
ستظل امه.
وقف أمام البنايه يقدم قدم ويؤخر أخري.
يحارب داخله.
لا يريد ويريد.
تنهد بقوه.
وهو يدلف للبنايه.
ويصعد نحو شقه أمه.
كاد أن يستخدم مفاتيحه الخاصه.
لكن تذكر حديثها.
دق الباب.
ولم يمر الكثير وفتحت أمه المبتسمه.
واختفت ابتسامتها بمجرد رؤيته.
نظرت له أمه وهي تقول: افندم.
نظر لها بعجز وهو يرد: ماما أنا.
ردت بقوه: ماما.
مين ماما.
أنا معرفكش.
اتسعت عيناه بصدمة وهو يرد: إيه.
قالت بهدوء: زي ما سمعت.
من يوم ما خرجت من هنا وأنت مش إبني.
ومش من حقك تقولي يا ماما.
عبد الرحمن بصدمة: أنتي بتقولي إيه يا ماما.
ردت بقوه: قلتلك متقوليش يا ماما.
ماما علي أي اساس.
احترامك ليا ولا كلامي إلي سيف علي رقبتك.
أنت مش إبني.
انت كسرتني وكسرت كلمتي.
وأنا مستحيل اسامحك.
وأكملت بدهاء إمرأة تعلم ما تفعل: بس.
بس مكن اسامحك.
بشرط واحد.
في حاله واحده.
نظرت لها وهي تكمل وتفتح الباب: تدخلي البيت.
وتنسي فيروزه نهائي.
تنسي أنك ممكن تتجوزها.
وتدخلها عروسة البيت ده.
غير كده متجيش هنا تاني أبدا.
تنساني.
وتعتبر أمك ماتت يا عبدالرحمن.
تحجرت عيناه بصدمة.
وهو يراها جادة لا تمزح.
ولن تتراجع.
شعر أنه سقط من علي حافة الهاوية.
وذبح بنصل بارد.
انتهي الجميع من تناول الافطار.
واسرعت حنان تعد لأحمد قهوته.
منعتها فيروزه برفق: أنا هعمل يا ماما.
حنان بحزم: لا أنا هعملها.
وقفت فيروزه تنظر لها بجمود.
خرجت من المطبخ تساعد حبيبه في ادخال الاطباق.
لتجد أحمد يعد أحد الاطباق لسحر.
ويضع لها العصير والفواكهه.
ابتسمت فيروزه وهي تراه يدلف الغرفه والابتسامه تشرق وجهه.
خرجت حنان ممسكه بفنجان القهوه وهي تسأل: اومال فين عمك.
فيروزه بقوه: دخل لطنط سحر وهيقعد معاها.
اشربي انتي يا ماما القهوه.
نظرت لها أمها بغضب واعطتها الفنجان بقوه.
حتي تساقطت عليها بضع قطرات.
ودلفت لغرفتها.
فيروزه بخوف: احنا لازم نسيب البيت ده.
إلي بيحصل ده غلط.
غلط اوي.
دلف للغرفه حاملا طعام الفطور.
وضعه علي الطاوله.
والتفت لها يوقظها بهدوء.
فتحت عيناها بنعاس مع إصراره علي إيقاظها.
سحر بارهاق: مش عايزه يا أحمد عايزه أنام.
أحمد بهدوء وهو يساعدها علي الجلوس.
كلي وخدي الدوا وبعدين نامي.
محدش هيصحيكي.
تنهدت وهي تراه يجلب لها الطعام علي الفراش.
ويطعمها.
ضحكت بخبث.
لينظر لها ويقول: افهم إيه من الضحكه دي.
اشارت إلي الفطور وهي تقول: من امتي يعني.
أحمد بضحك: انتي لا كده عجبك ولا كده عجبك.
يا ست اهو بدلعك.
ضحكت هي الأخري وقالت وهي تشير علي بطنها: عشاني ولا عشانه.
اختفت ابتسامته ونظر لها بحب وهو يقول: عشانك طبعا.
واكمل وهو يقبلها من وجنتها بحنان: بحبك يا سحر.
ربنا يخليكي ليا وتقومي بالسلامه.
ابتسمت له بحب وهي تدس نفسها بين أحضانه.
وهي تردد: بحبك.
في الخارج.
استمعت إلى صوت ضحكاتهم.
وهي تجلس علي فراشها تكاد تخرج ادخنه من رأسها.
وهي تردد بحقد: اشمعنا هي مبسوطه.
وأنا لا.
هي معاها راجل بيحبها وبيحترمها وشايلها فوق راسه.
راجل خايف عليها من الهوا الطاير.
حب وبيحبها.
إحترام وبيحترمها.
خلفه وعندها بنت وحامل في الثاني.
حتي اللبس والاكل والشقه.
راجل بحق.
عندها كل حاجه.
وأنا معنديش أي حاجه.
ليه.
اشمعنا أنا.
تنهدت بغضب وهي تفكر أن سحر حصلت السعاده فقط من تلك الحياه.
اما هي فلم تاخذ سوا التعاسه والألم فقط.
هبطت دموعها بقهر وهي تردد.
اشمعنا هي.
دلفت فيروزه للغرفه.
لتجد أمها تبكي.
أسرعت إليها وهي تقول: ماما.
انتي بتعيطي ليه.
نظرت بسرعه إلي فيروزه.
ابنتها.
ابنتها المطلقه.
عمل سيئ جديد ابتليت به.
إزاحتها حنان بغضب وهي تقول: غوري من وشي.
انتي السبب.
بسببك أنا أطلقت.
كنتي عايزاني ابقي زيك.
مطلقه.
للمره التانيه تعايرها.
تعايرها بطلاقها.
كأنها عار.
ظلت تنظر لها.
الا أن التفتت لتخرج لكن اوقفتها أمها وهي تردف.
قولي لمرات عمك عيب الضحك والكلام الفارغ ده.
هي ناسيه اننا عايشين معاهم ولا أيه.
التفتت لها فيروزه وهي لا تصدق ما تقول.
فيروزه بذهول: انتي بتقولي إيه يا ماما.
أنتي متخيله انتي بتقولي إيه.
وأكملت بقوه: ده بيتها.
بيتها هي.
تضحك او متضحكش هي حره.
طنط سحر بتعاملنا كويس جدا.
إزاي تتكلمي عنها كده.
واحده غيرها مكنتش قبلت الوضع ده.
حنان برفض: ده بيت عمك.
فيروزه برفض هي الاخري: لا بيتها.
بيتها ولازم تعرفي أن عمي بيحبها.
ماما أنتي عمرك ما كنتي كده.
وأكملت بخفوت منكسر: ماما انتي بتغيري من طنط سحر.
اتسعت عينا أمها.
ولم تجد رد ينقذها من إتهام فيروزه سوا وهي ترفع يدها.
تصفعها بقوه.
نظرت لها فيروزه بعجز وهي تضع يدها علي وجنتها وتردد: مفيش فرق بينك وبين بابا.
كان بيستخدم الضرب عشان ينهي نقاش هو مش حابه.
ودلوقتي إنتي كمان.
كأنك نسخه طبق الأصل منه.
مفيش بينكم للاسف فرق.
توقعت إلي شاف الألم مش هيحب حد يعيشه بس تقريبا كنت غلطانه.
راجعي نفسك.
وفكري الست إلي إنتي متضايقه منها.
ومش هكمل في النقطه دي بذات عشان وقتها هقول كلام مينفعش يتقال.
بس هقولك الست دي مستحملانا في بيتها.
وبتصرف علينا بدون استخسار أبدا.
بتحبنا زي حبيبه.
وبتتمنالنا الخير من كل قلبها.
مشفناش عمرنا منها حاجه وحشه.
تأكدي إنها متستاهلش منك كده.
فوقي يا ماما فوقي.
واوعي تمشي في الطريق ده.
عشان هتندمي.
ووقتها الندم مش هيكون كفايه أبدا.
وخرجت.
في منزل محمود.
انتفض علي صوت الطرقات العنيفه.
اسرع ف فتح الباب.
ليجد أمامه ذاك الضابط.
نعم هو من كان يحضر طلاق هبه.
محمود بغضب: نعم.
دفشه يحيى وهو يقول: فتشو البيت.
انتشر الجميع يفتش المنزل.
لكن لم يجدو أثر.
يحيى بغضب: فين الولاد يا محمود.
محمود بصدمة: ولاد إيه.
أنا مش فاهم حاجه.
يحيى بغضب: أنت هتستعبط.
بنتي فين يا محمود.
محمود بصراخ: بنتك إيه يا راجل انت.
أنا معرفش انت بتتكلم عن إيه اصلا.
نظر له بغضب وهو يقول: عيالك وبنتي اتخطفو.
خدرو هبه وخطفوهم.
نظر له محمود بصدمة وهو يفكر.
مجيده الغبيه نفذت مخططها دون الرجوع له.
الغبيه.
همس بها بداخله.
يحيى بغضب: العيال فين.
محمود بغضب: أنا لسه عارف حالا منك.
واديك فتشت البيت وملقتش حاجه.
المفروض أنا الي اسأل عيالي فين.
ده أنا هوديكم في داهيه.
يحيى بغضب: لو عرفت أن ليك ايد في إلي حصل ده.
هتدفع التمن غالي اوي.
وغادر سريعا.
في المشفي.
كانت أسماء تقف بجانب سرير هبه التي تغط في نوم عميق.
وهي تفكر.
هبه حامل.
وابنائها وابنه اخيها قد خطفوا.
باي دوامة وقعت.
افاقت علي صوت تاؤهات هبه.
اقتربت منها أسماء بسرعه وهي تقول: هبه.
سمعاني.
ظلت تحاول فتح عيناها وهي تأن.
وتردد بضعف: ولادي.
ولادي.
أسماء بهدوء: اهدي يا هبه.
فتحت عيناها وهي تردد بضعف: ولادي فين يا أسماء.
خدوهم من حضني.
استكتروهم عليا.
واكملت وهي تتحس بطنها: حتى ده خدوه.
أسماء بسرعه: البيبي بخير.
الحمد لله قدرو يحافظو عليه.
اغمضت هبه عيناها بضعف وهي تردد: الحمد لله.
الحمد لله.
وأكملت: وولادي.
مليكه.
بالله عليكي قوليلي ولادي فين.
أسماء بشفقة: استهدي بالله.
الدكتور قالت القلق والضغط غلط علي الجنين.
أهدي عشان نقدر نحافظ عليه.
صدقيني يحيى مش هيرجع غير وهم في حضنه.
اؤمت لها وهي تبكي برعب.
وتردد: يا رب احفظهم يا رب.
ظلت تحاول إسكات الصغار.
لكن لم يحدث.
بالعكس بكائهم يزداد.
يرفضو تناول الحليب.
والصغيره تكاد لا تصمت أبدا.
رددت بخوف: يا لهوي العيال مش راضيين.
يسكتوا.
يا لهوي يا خرابي دول ممكن يموتوا.
نظرت للصغيره وهي تردد: يعيني يا بنتي.
تلاقي أمك هتموت عليكي.
أنا كان مالي ومال المواضيع دي بس.
منك لله يا جلال.
حسبي الله ونعم الوكيل.
بسببك العيال دي ممكن يحصلها حاجه.
دول مبطلوش عياط ومش راضين يكلو حتي.
وأكملت بخوف: طيب اعمل إيه.
ظلت تفكر الا أن قالت: لازم اعمل كده.
وربنا يستر.
في المشفي.
ساعدت أسماء هبه أن تجلس لكي تاكل.
هبه برفض: مش قادرة.
أسماء باصرار وهي تجلس بجانبها: لازم يا هبه.
عشان لما الولاد يرجعوا يشوفوكي كويسه.
كلي عشان خاطرهم وعشان خاطر إلي في بطنك.
ابتلعت هبه تلك الغصة وهي تبكي بألم.
انزلقت دمعه من عيني أسماء وهي تحتضنها بقوه داعية الله أن يحفظ هؤلاء الصغار.
في منزل أحمد.
خرج أحمد من الحمام بعد أن استحم.
دلف لغرفته.
ارتدي ملابسه.
وخرج حيث يقف.
الجميع يرتدي ملابسه استعداد للذهاب في نزهه.
تحمس الجميع للذهاب.
الا سحر فقد رفضت.
أحمد بهدوء: يا سحر هننبسط.
سحر: مش قادرة والله يا أحمد.
بس لازم تخرج الولاد.
الفتره إلي فاتت كانت صعبه علي الكل.
اؤمي لها أحمد بعدم اقتناع.
وهو يلتفت إلى الصغار يسأل بإستغراب: اومال فين حنان.
فيروزه بسرعه: ماما تعبانه شويه.
قالت مش قادرة.
أحمد بهدوء: محتاجه تروح للدكتور.
فيروزه بنفي: لا أبدا.
هي بس عايزه ترتاح.
اؤمي لها وهي يلتفت إلي سحر يقبل وجنتاها ويردد: خلي بالك من نفسك.
اؤمت له بهدوء.
وهي تراهم جميعا يغادرو للخارج.
اغلقت الباب خلفهم.
وهي تتجه نحو غرفه حنان.
دقت علي الباب.
لتسمع إلي صوتها يسمح لها بالدخول.
دلفت للغرفه.
لتجدها تتسطح علي فراشها.
اعتدلت بمجرد أن رائتها.
سحر بهدوء: أنتي كويسه يا حبيبتي.
حنان بجمود: أيوه.
سحر بحنان: تحبي تقعدي معايا نطلب أكل ونتفرج علي فيلم حلو.
نظرت لها حنان بجمود.
إلي أن قالت: هنام.
ابتسمت سحر بحرج وقالت: تمام يا حبيبتي نوم الهنا.
تصبحي على خير.
وتركتها وخرجت.
وظلت تفكر لماذا تعاملها سحر بحنان.
لماذا ؟
لماذا ؟!
ظل ينظر لأمه يحاول اخراج الكلمات من حلقه.
إلى أن اردف بروح تزف إلي المذبح: موافق.
تهللت اساريرها وهي لا تصدق اذنها.
لا تصدق موافقته من الأساس.
افسحت له المجال بسعاده.
وهي تمسك يده تحسه علي الدخول بفرحه.
لكنه لم يتحرك.
بل ظل محله لعده لحظات.
ثم ازاح يدها بكل هدوء وهو يقول: أنا اسف.
مش هقدر ادخل.
البيت ده مبقاش بيتي.
في منزل أحمد.
اغلقت سحر أنوار المنزل.
وحضرت ملابسها لتاخذ حمام يريح جسدها قليلا.
خطت بقدمها داخل الحمام بهدوء.
ولم تري المياه المنسكبه علي الارض.
فلم تشعر بنفسها الا وهي تنزلق بقوه.
تقع علي الارض.
تصرخ بقوه.
سحر بألم: آه.
ضهري.
حنان.
حنان الحقيني.
ظلت تبكي شاعره بالم شديد.
وهي كالعاجزه لا تستطيع التحرك.
لا تستطيع انقاذ جنينها.
صرخت بألم وقهر.
ولم تري تلك الواقفه بعيد تنظر لها.
في المشفي.
دلف يحيى بتعب.
متوجه نحو غرفه هبه للاطمئنان عليها.
لكن وقبل أن يدلف للغرفه.
سمع صوت هاتفه.
التقطه بلهفه تحولت لخيبه وهو يري أنه الحارس.
يحيى: أيوه.
الحارس: الحق يا يحيى بيه.
في حد حط صندوق كبير أوي قدام باب العمار.
وفتحته لقيت فيه.
بنت حضرتك وولاد الست هبه.
بس مبيتحركوش.