تحميل رواية «ظلمات قلبه» PDF
بقلم هدير دودو
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان جميع من في الفيلا متوتر، مرتبك بشدة. اليوم ليس مثل أي يوم طبيعي، فاليوم هو يوم عودة أرجَد العزايزي من الخارج. فمن لا يعرف أرجَد العزايزي؟ فقد سافر إلى الخارج منذ زمن ليس بقليل كي يعمل على تحسين أحوال الشركات والصفقات في الخارج، خاصة بعد أن مرت بحالة من الضعف. لكن في أقل من شهرين استعادت الشركات في الخارج اسمها وحالتها الطبيعية، بل وأقوى. فهو ليس أي شخص، إنه أرجَد العزايزي. *** كانت أشرقت جالسة في غرفتها كعادتها اليومية، فهي طوال اليوم تظل حبيسة في غرفتها بملامحها الحزينة الشاردة. لتتنهد تنهي...
رواية ظلمات قلبه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير دودو
عاد أرغد من الشركة ليجدها جالسة على الأريكة أمام اللاب توب تشاهد إحدى المسلسلات التي تحبها.
دقق بشدة في هدوئها وانفعالاتها مع أحداث المسلسل، ليجذب اللاب توب من يديها فجأة.
نظرت له هي وجاءت أن تتحدث، لكن تحدث هو قائلاً لها بنبرة يتخللها الغضب: "هما الآن فيما يسمى هدوء قبل العاصفة. أظن دلوقتي أنت كويسة. أقدر أتكلم في حوار البرشام اللي اتاخد؟"
ليكمل بتوعد: "قسماً بالله ما هعدي الموضوع ده بالساهل. عاوزة تنتحري يا أشرقت؟ كنتي بتفكري في إيه وقتها؟"
ابتلعت أشرقت ريقها بتوتر. تعلم أنه لم يمرر الأمر بالفعل، لكن حتماً ولا بد ستواجهه الآن.
لتقول له بارتجاف محاولة أن تمسك دموعها كي لا تنزل أمامه: "أنا مكنش قصدي. كانت غلطة و ساعة شيطان."
لتتابع حديثها بقوة وعناد مزيفان على عكس ما تشعر به من داخلها: "أظن إن دي حاجة متخصكش. حتى لو كان حصلي حاجة أو مت، كان ربنا هو اللي هيعاقبني ويحاسبني مش أنت."
ما إن سمع هو حديثها، خاصة عندما ذُكرت سيرة الموت، حتى شعر بغضب شديد. كان يرمقها نظرات حارقة تخترقها.
ليهتف قائلاً لها بصوت ساخر مخالط بالغضب المكتوم: "امم ربنا اللي هيحاسبك. تقدري تفهميني هيحاسبك على إيه ولا إيه؟ أنت بتعملي غلطات متتغفرش، ويا ريتك بتسكتي. لا واقفة قدامي تقوليلي آه عملت، وملكش دعوة. تخيلي كده لو كنت أنا مجيتش في الوقت ده؟ كنتي هتعملي إيه؟ كان زمانك هنا في الأوضة ومحدش طبعاً عارف حاجة. أنت متخيلة ولا لا؟"
قال جملته الأخيرة بصوت قوي عالٍ أشبه بالصراخ.
أغمضت هي عينيها بشدة وانكمشت ملامح وجهها، وظلت تحرك رأسها بنفي، رافضة أن تفكر في تلك الفكرة. لتُسيل دموعها بغزارة على وجنتيها كالشلال.
اقترب هو منها جاذباً إياها إلى صدره. ظل يمرر يديه على ظهرها بحنان محاولاً تهدئتها.
لتهتف هي قائلة له بانهيار وضعف: "على فكرة إنتوا السبب. آه إنت السبب. إنتوا كلكم بتعاملوني وحش، وأنا معملتش لحد حاجة. بابا من بعد اللي حصل وهو بقا بيعاملني كده ليه؟ هو أنا اللي قولتلهم يغتصبوني؟"
لتتابع باستنكار وبكاء متواصل: "هو ليه مش قادر يفهم ولا يحس بوجعي؟ إنت عارف أنا من بعد ما بطلت أخاف بقيت بخاف؟ رجعت أخاف تاني. ليه حسستني بالأمان والقوة وبعدين مشيت؟ إنت من أول ما اتجوزتني وأنت بتعاملني وحش. لا من قبل الجواز كمان. طب ليه لما رجعت في الأول عاملتني حلو؟ ليه خليتني أتعلق بيك وأحبك على الفاضي؟ ليه إنتوا كلكم بتحسسوني إني لعبة تعملوا فيها اللي عايزينه؟ ليه خليتني أحبك؟ كلكم عمالين تعاقبوني من غير سبب."
صُدِم هو بشدة. هل تعترف له بكل سهولة الآن أنها تحبه؟ كلماتها تلك أثرت فيه بشدة، لكنه سرعان ما تذكر حقيقتها.
ليقوم ويجلب لها الجواب الذي وجده يوم ما قامت بالانتحار، وألقاه في وجهها قائلاً لها بغضب وصوت عالٍ وقد برزت عروقه.
مسكت هي ذلك الجواب وبدأت تقرأه بارتجاف. كانت ارتجافها يزداد ما إن تقرأ كلمة في هذا الجواب، فكلمات الجواب جريئة بشدة.
لكن هذا لم يكن شيئاً مقارنةً بدهشتها عندما وجدت اسمها أسفل هذا الجواب على أنها هي الكاتبة له.
أخذت تنظر له بعدم تصديق وظلت تحرك رأسها يميناً ويساراً بنفي قبل أن تهتف قائلة له بصوت متقطع محاولة أن تشرح له الأمر: "ارغد… أنا معرفش حاجة عن الجواب ده والله ما أعرف عنه حاجة ولا أنا اللي كتباه حتى. أنا مليش علاقة بماجد أصلاً، ده نادراً لما بكلمه، وتقدر تسأل أي حد في البيت."
وقف مزهولاً، تمنى أن تكون ما تقوله هو الحقيقة. هل ستسامحه هي إذا كان ما تقوله هو الحقيقة؟ هل ستمر أفعاله الذي فعلها معها؟
تنهد بضيق وألم واضح في عينيه. مهما جاهد وحاول إخفاءه لن ينكر تراقص قلبه بداخله عندما اعترفت له أنها تحبه.
لكنه حاول أن يوقفه، فمن الممكن أن تكون كاذبة. جاء ليخرج تاركاً إياها، أو بالأحرى يهرب من ذلك الواقع الذي لا يريد أن يفكر فيه، يشعر بالعجز والضعف.
جاء ليسير متجهاً إلى الخارج، يجلس مع ذاته بمفرده يفكر في ذلك الحديث ويعقله.
ليجدها تتشبث في ملابسه وفي عينيها نظرة أمل ألا يتركها ويذهب.
أومأ لها برأسه وهو ينظر لعيونها كأنه يبث بداخلهما الاطمئنان والحنان، فهو لمح فيهما حزن وخوف ودموع محبوسة بأقصى جهد.
جلس على حافة الفراش، لكنه لم يستطع أن يصمد ويظل جالساً. ليخرج مسرعاً من الغرفة هارباً منها ومن نظراتها ومن تفكيره أيضاً.
لم تستطع أن تمنع دموعها بعد كل هذا. بدأت دموعها تنزل بصمت على وجنتيها، قامت بقذف الوسادات أرضاً.
وضعت يديها على فمها تحاول منع شهقاتها، لأنها الآن تتمنى أن تصرخ بأعلى صوتها لتريح قلبها وتخرج منه جميع الأعباء التي يحملها.
بدأت تضع يديها على فمها بقوة تمنع حدوث ذلك بأقصى ما لديها. تشعر أنها حمقاء الآن، فحتى لو علم أنها صادقة ولم يوجد شيئ بينها وبين ماجد، هل سيقبل بها؟ بسببه هو وبسبب حبها له، نست واقعها، نست أنها فتاة مغتصبة، فهو لن يقبل بها.
كانت تنتظر أن يعترف لها أنه يحبها. ظلت على حالتها تلك ما يقارب الساعة.
لتنهض من على الفراش ببطء شديد، تدلف إلى المرحاض لتأخذ دشاً لعله يهدئ من الوجع الذي تشعر به. لكنه للأسف كان بلا جدوى.
فالآن ليس مثل كل مرة سابقة، فكل مرة كان الألم الذي تشعر به ألماً جسدياً نتيجة لضرب والدها لها في السنوات الأخيرة. لكنها الآن تشعر بألم داخلي منبعث من قلبها. لم يستطع أحد أن يريحها.
لتخرج من المرحاض وتبدأ بترتيب الغرفة كما كانت، شاعرة بالقهر والانكسار.
اتجهت جالسة على الفراش. ما إن وضعت رأسها على الوسادة حتى نامت مسرعة هاربة من ذلك الوجع التي تعيشه. هي تتمنى أن تظل نائمة باقية حياتها.
استيقظت في الصباح. نزلت تتناول فطارها معهم في الأسفل، كما أمر عمها عابد.
ما إن نزلت حتى عقد عابد حاجبيه قبل أن يهتف قائلاً لها بتساؤل واستغراب: "إيه ده؟ أنت نازلة لوحدك؟ أمال فين ارغد؟ ده أنا قلت نايم وهينزل معاكي."
ارتبكت هي ما إن ذُكِر اسمه. ضغطت على شفتيها بقوة محاولة منع نفسها من أن تبكي، قبل أن تهتف قائلة له بكذب وهي ترسم فوق شفتيها ابتسامة مصطنعة كي تُزين وجهها ولا أحد يرى الحزن والألم الذي تشعر به هي الآن: "اصل يا عمو ارغد نزل الشغل من الصبح. انت عارف أهمل شغله أوي في الفترة اللي تعبت فيها، وأهه بيعوض اللي أهمله."
لتتابع مكملة حديثها بشغف وعينيها تلمعان بالحب والفخر: "انت عارف ارغد طول عمره بيحب شغله ومش بيحب يهمله خالص."
لمح عابد نظرة الشغف والحب الظاهرة في عينيها بشدة ما إن مدحت في ارغد وأخلاقه، لكن أيضاً ما زالت عينيها ذابلة حزينة.
بدأ الجميع يتناول طعامهم في صمت، لكن لم تخلو أشرقت من نظرات فايزة الخبيثة الشامتة. فهي قد رأت ارغد أمس وهو يخرج من الغرفة بحالته تلك.
لتهتف قائلة لها بتساؤل ونبرة خبيثة ساخرة تتمنى أن تُظهر أشرقت أمام الجميع كاذبة مخادعة، وخاصة أمام عابد، فهي تعلم أنه يحبها مثل ابنته. أسيا دائماً تتدخل في القرارات المصيرية لحياتها عندما ترى أن شريف رافض شيئاً مهماً، فتضطر أن تتدخل وتتدخل بصرامة شديدة غير قابلة للنقاش: "بس انت متأكدة إن ارغد نزل الشغل من الصبح؟ متأكدة؟"
وظلت ترمقها بانتصار، نظرات مغزية وعلى ثغرها ابتسامة واسعة.
علمت أشرقت مغزى سؤالها ليظهر على ملامحها التوتر. سرعان ما ابتلعت ريقها قبل أن تجيبها قائلة لها بارتباك مدعية عدم فهم سؤالها: "حضرتك تقصدي إيه بالظبط؟"
لوت فايزة فمها بسخرية قائلة لها بنبرة ساخرة وملامح شامتة: "اصل أنا شفت ارغد وهو ماشي بالليل، وانت بتقولي إنه مشي الصبح. فأنا استحالة أكذب عيوني، ولا إيه رأيك؟"
وقف الطعام في حلق أشرقت لتظل تسعل بشدة قبل أن تقول لها بكذب: "ماهو اصل هو خرج بالليل ورجع تاني ونزل بدري الصبح الشغل. في حاجة يا فايزة هانم؟"
ردت فايزة عليها بسخرية بعد أن علمت كذبها: "لا، يعني هعوز إيه؟ أنا كنت بسأل."
هتف عابد قائلاً لهم بصرامة كي لا يتوتر الجو أكثر من ذلك: "بس خلاص لو سمحت كل واحد يركز في فطاره."
بدأ الجميع يتناول فطاره ما عدا أشرقت التي كانت تنظر إلى الطبق الذي أمامها بشرود، تتذكر ما حدث أمس، محاولة كبت دموعها كي لا يراها أحد. لكنها لم تستطع أن تكتمها أكثر من ذلك.
لتنهض سريعا قائلة لهم بنبرة حزينة: "أنا مش جعانة. عن إذنكم."
قالت جملتها تلك وفرت هاربة من أمامهم سريعا، متجهة إلى غرفتها مرة أخرى. أغلقت الباب خلفها بإحكام وظلت تبكي بشدة بانهيار وضعف شديد.
هتف عابد قائلاً لابنته بقلق وخوف من أن يصيب أشرقت شيء، وهو يتطلع إلى فايزة بنظرات غاضبة: "اطلعي يا أسيا شوفيها وشوفي مالها، وحاولي تهديها."
حركت أسيا رأسها إلى الأمام، لكن قبل أن تنهض هتفت مرام هي مقترحة بقلق: "أطلع أنا أشوفها يا أونكل."
رد عليها عابد قائلاً لها بنفي ونبرة هادئة: "لا يا مرام خليكي، ملوش لزوم. هي أسيا هتطلع تشوفها، ويا ريت لو تعرف تنزلها تكمل فطار. خليكي أنت."
ليهتف قائلاً لأسيا مرة أخرى بحزم: "يلا يا أسيا قومي، أنت لسه قاعدة مكانك."
نهضت أسيا من على كرسيها وصعدت متجهة إلى غرفة أخاها حيث توجد أشرقت، لتدق الباب عليها دقات خفيفة كي لا تزعجها أو تتعبها.
حاولت أشرقت إظهار صوتها كأنه طبيعي متسائلة بجهل: "مين اللي على الباب؟"
سرعان ما أتاها رد أسيا التي قالت لها بمرح: "يعني هيكون مين يا مرات أخويا؟ عفريت مثلاً؟ أنا أسيا طبعاً. افتحي يلا عشان أقعد معاكي شوية قبل ما أنزل أروح الجامعة."
لترد هي عليها وهي ما زالت داخل الغرفة قائلة لها بنفي واعتذار بنبرة صوت مبحوح بسبب كثرة بكائها: "لا يا أسيا معلش، أنا حابة أقعد لوحدي. هكون مرتاحة أكتر."
حركت أسيا كتفيها معاً إلى أعلى بقلة حيلة، فهي لن تغصب عليها أن تفتح لها الباب. لتنزل مرة أخرى إلى الأسفل.
ما إن رآها والدها حتى هتف قائلاً لها بتساؤل: "أمال فين أشرقت؟ مجبتيهاش ليه؟ مش قايلك اطلعي هاتيها تكمل فطارها."
أجابته أسيا بهدوء وتفهم تشرح له الأمر: "ما هو اصل هي قالتلي إنها حابة تقعد لوحدها، وأنا محبتش أضغط عليها. قلت أسيبها براحتها عشان متزهقش أو تتعب."
أومأ لها عابد برأسه بتفهم هو الآخر، أما فايزة فلم تهتم بشيء مما يحدث، ظلت مستمرة في تناول فطورها دون اهتمام بأدنى مشاعر لتلك المسكينة.
ما إن انتهى الجميع من تناول الفطار حتى دلف عابد إلى غرفة المكتب ليتحدث مع ابنه.
رد أرغد عليه ما إن رأى اسمه على شاشة هاتفه، فهو كان يقود سيارته بغضب شديد منذ أمس حتى الآن يقود بلا هدف كي يفرغ غضبه ويرتب أفكاره.
لكنه كلما هدأ تذكر معاملته هو لها، فهو لم يكن غير أحد بالنسبة لها. كان يكره ظلم الجميع لها ويحاول منعه. لكن هو بنفسه من ظلمها. لماذا لم يشعر بها وبوجعها؟ يخشى أن تكون كاذبة أيضاً.
رد على والده خوفاً من أن يكون قد أصابها شيء قائلاً له بتساؤل وقلق ما إن فتح: "الو يا بابا، في حاجة؟ أشرقت فيها حاجة؟"
أجابه والده بصوت صارم يملؤه الحدة والحزم قائلاً له بنفي: "لا، محصلهاش حاجة. هي كويسة. أنت اللي فين؟ تعالى البيت حالا بلا شغل بلا بتاع دلوقتي."
تنهد أرغد بضيق وصوت مسموع قائلاً لوالده بنفي: "أنا مش في الشركة يا بابا. أنا حالياً في مشوار مهم. أول ما أخلصه هاجي."
حل الليل وسواده على الجميع. كانت أشرقت جالسة على الفراش تبكي. فهو منذ أن ذهب وهي لا تفعل شيئاً سوى أن تبكي. تبكي بقوة شديدة.
لتري فجأة يسرية التي اقتحمت غرفتها عندما دقت الباب ولم تجد أحداً يرد. تعلم أن أرغد ما زال خارج المنزل ولن يعود الآن.
ما إن رآتها أشرقت حتى لمعت عينيها بالفرحة، لم تكن لمعة عينيها لمعة حقيقية كما تراها يسرية دائماً، لكنها فرحت برؤية يسرية.
نهضت سريعا من فوق فراشها الذي كانت تلتزمه دائماً وخطت خطواتها بسرعة شديدة حتى وصلت إليها. ضمتها بشوق شديد كالطفلة التي رأت والدتها وهي تائهة.
كانت أشرقت بالفعل تشعر بنفس الشعور. لتهتف أشرقت متسائلة إياها باشتياق وصوت باكي، تبكي بشدة دموعها تهرول وتنزل على وجنتيها بغزارة، كأنها وجدت الآن سبباً تبكي لأجله: "كنت فين يا دادة؟ مكنتش لاقياكي خالص. وكل ما أدخل المطبخ ملقكيش، وأسأل باقي الخدامين يقولولي معرفش. كنت فين؟"
قالت حديثها هذا وانفجرت تبكي للمرة التي لا تعرف عددها. فهي منذ ما حدث لها وهي دائما تبكي. سنوات طويلة عاشتها باكية، لكن الآن ازداد وجعها. وجعها التي قررت دفنه منذ سنوات ازداد. لا، لم يزداد بل تضاعف أضعاف مضاعفة.
تركتها يسرية تبكي لكي تفرغ ما في قلبها كي لا يظل حاملاً كل الأعباء. ظلت تمسد على ظهرها بحنان لتهتف قائلة لها بحب وهدوء، فهي تعتبرها ابنتها التي لن تلدها، فقد حرمها الله من الخلفة وعوضها بأشرقت: "اهدئي يا حبيبتي اهدئي، وتعالي فهميني فيه إيه؟ أنا كنت في البلد بتاعتي مسافرة لأن ولاد أختي الله يرحمها كان عندهم مشكلة، واستأذنت من عابد بيه ربنا يكرمه ووافق. لسه راجعة دلوقتي حالا، قلت أطمن عليكي بعد ما قالوا إن ارغد بيه مش موجود."
نظرت لها أشرقت بعيون حزينة قبل أن تهتف قائلة لها بعتاب مخالط بالحزن. ابتسمت يسرية في وجهتها وبدأت تشرح لها الأمر وهي ما زالت تشعر بالقلق على حالتها: "يا حبيبتي أنا سافرت نفس يوم كتب كتابك بالليل، فمعرفتش أقولك."
لتكمل حديثها باهتمام متسائلة إياها: "إنت بقا مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي حاصل معاكي مخليكي زعلانة بالشكل ده؟ ده أنا قلت إنك هتكوني مبسوطة بجوازك من ارغد بيه."
ابتلعت أشرقت ريقها وبدأت تقص لها كل شيء. شهقت يسرية بخضة وحزن عندما علمت أنها قامت بالانتحار. لطمت يديها بصدرها بعنف، حركة لا إرادية يفعلها بعضنا، قبل أن تهتف قائلة لها بتوبيخ خفيف فهي تعلن أن ما مرت به ليس بهين، خاصة ما فعله ارغد بها، فهو قد كسرها وحطم قلبها: "خلاص يا أشرقت اهدئي يا حبيبتي. إزاي قدرتي يا بنتي تعملي كده؟ فكرتي في إيه؟ تعالي يا حبيبتي."
قبل أن تستمع إلى إجابة أشرقت، كانت جذبتها داخل حضنها بحنان، فهي لا تهمها إجابتها على عكس ما يهمها احتوائها. لتهتف قائلة لها بتصميم: "أنا هكلم الدكتورة اللي كنت متابعة معاها. شاطرة وكويسة وعارفة حالتك وبتساعدك تتخطي أي حزن أنت فيه. بس محتاجة تخطيط جامد عشان مش هقول لحد إنها هتجيلك طالما بتقولي إن ارغد بيه مقالش لحد حاجة عن انتحارك ولا حكى أي حاجة."
كادت أشرقت أن تعترض على الفكرة، لكن قبل أن تعترض أو تقول شيئاً، كانت هي قالت لها بتفكير: "اصبري، أفكر و فكري معايا."
بعد مرور بعض الوقت، هتفت يسرية بصوت عالٍ: "لقيتها." قالت كلمتها وهي تصع إبهامها على إصبعها الوسطى وتمرره ليصدر صوت، وبدأت تشرح لأشرقت.
رواية ظلمات قلبه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير دودو
كانت أسيا جالسة في بهو الفيلا، أمامها عدة كتب. بدأت تقرأ، فالامتحانات اقتربت.
لفت بصرها من دخل من الباب. لم يكن سواه، مالك، حبيبها. نهضت من الأريكة وركضت نحوه. من دون تفكير، احتضنته.
تفاجأ هو بفعلتها، لكنه سرعان ما فاق من صدمته. جذبها سريعا من ذراعيها، مبعدا إياها. ما زال لم يستوعب فعلتها. يعلم أنها متهورة، متسرعة، لا تفكر قبل أن تفعل شيئا.
ليُهتف قائلا لها بجدية، وصرامة، وصوت منخفض كي لا يصل إلا لمسامعها هي فقط:
"اتجننتي يا أسيا؟ إيه اللي عملتيه ده؟ أخوكي داخل ورايا. قدرى كان شافك."
ليتابع حديثه بغيرة:
"وبعدين، انتي أي حد تشوفيه تجري تحتضنيه؟ روحي اقعدي مكانك حالا."
أردف جملته الأخيرة بنبرة آمرة، حادة.
تنفست بعمق، وجاءت لترد عليه، لكنها لمحت بطرف عينيها أُرغد يتجه نحوه إلى الداخل. اتجهت في لمح البصر، وجلست على الأريكة كما كانت، مُدعية أنها ما زالت تدرس.
دلف أُرغد، وأردف قائلا لمالك بترحاب:
"تعالي تعالي سلم على بابا. انت عارف إنه بيحبك وطلب إنك تيجي تسلم عليه الأول."
كانت عيناه تدوران بحثا عن أشرقت، فهو يشعر بالاشتياق الشديد لها. يريد أن يتجه إليها، ويضمها داخل حضنه، ويُنهال عليها بقبلاته، يُغرقها بمشاعره تلك. تمنى لو أنه يستطيع أن ينسى كل شيء صار وحدث. يكتفي بها وبوجودها معه. هي فقط التي ما زالت تملك قلبه، مهما صار لن تخرج منه، فهذا هو موضعها دائما.
لكنه سرعان ما نفض تلك الأفكار التي انتابته، محاولا أن يتجاهل مشاعره هذه. ليدلف إلى غرفة والده هو ومالك، متجاهلا جميع المشاعر التي يشعر بها الآن.
ليجد يسرية تخرج من غرفة المكتب، لتصعد مباشرة إلى أشرقت كي تخبرها، فهي تعلم مدى اشتياقها له. دلفت إلى الغرفة، لتجد أشرقت جالسة تنتظرها. ما إن رأتها حتى هبت واقفة من مجلسها، قائلة لها بتساؤل، وهي تشعر بنوبة من التوتر الشديد:
"ها يا دادة، عمو عابد اقتنع ولا لأ؟ أكيد مقتنعش، قريبتك مين اللي هتجيلك مرة كل أسبوع."
لتتابع حديثها بلا مبالاة، مدعية أن ذلك الموضوع لم يهمها أو يعنيها بشيء، قائلة بهدوء:
"عادي أصلا يا دادة، أنا كده كده قلتلك إن أنا كويسة ومش تعبانة، والحمد لله اتخطيت كل حاجة. انتي اللي مصممة."
حركت يسرية رأسها بالنفي، قائلة لها بثقة ونبرة صارمة:
"لا طبعًا اقتنع، انتي عارفة عابد بيه طيب، وبعدين اتخطيتي إيه؟ انتي مش عارفة انتي عملتي إيه؟ كنتي هتضيعي، الحمد لله إنك كويسة دلوقتي وأُرغد بيه لحقك."
لتتابع حديثها، وهي تغمز لها بإحدى عينيها، قائلة لها بتشويق كي تثير فضولها:
"بس انتي عارفة شفت مين تحت؟ مش هتصدقي."
قطبت أشرقت حاجبيها، قائلة لها بتساؤل واهتمام مخالط بالاشتياق، تتمنى أن ما تشعر به الآن يكون صحيحا:
"مين يا دادة؟ مين؟"
ابتسمت يسرية في وجهها قبل أن تردف مجيبة إياها بهدوء:
"أُرغد بيه جاي، ومعاه واحد صاحبه تقريبا."
ما إن أنهت جملتها هذه، حتى وجدت تلك الواقفة أمامها تهرول بسرعة البرق بخطاها تجاه الباب، لكي تنزل إلى أسفل تراه. لكنها أسرعت بالقبض على يديها قبضة بسيطة بخفة، قائلة لها بهدوء، واستنكار، وهي تضربها على رأسها ضربة بسيطة لا تُذكر:
"إيه يا أشرقت؟ بقولك معاه صاحبه يا حبيبتي، صاحبه يعني مش بعيد. لو شافك نازلة تحت كده وبلبسك ده يقتلك. وبعدين انتي مش زعلانة معاه؟ نازلة ليه؟ وأول ما سمعتي اسمه جريتي زي المدهولة؟ مش بتقولي إنه فاهم إنك بتحبي ماجد بسبب الجواب ده اللي متعرفيش مين اللي كاتبه باسمك."
أومأت لها أشرقت بإيماءة بسيطة، قبل أن تهتف قائلة بخجل، وهي تشبك أصابعها معا وتضغط عليهم، حركة لا إرادية تفعلها عندما تشعر بالتوتر. فهي لا تعلم ماذا ستقول لها الآن، لكنها أجابتها بتعلثم، فهي عندما تخجل وتتوتر لا تعلم ماذا ستقول، تشعر كأن الحديث يقف ولا يستطيع أن يخرج من فمها:
"م... ما هو أصل يا دادة... ا... أصل كنت... كنت همثل إني معرفش إنه تحت... وبعدين هو بصراحة ليه حق يزعل بسبب الجواب. آه أنا زعلانة منه، بس الصراحة الجواب كان زبالة أوي يا دادة، كلماته جريئة... وأنا شرحتله الموضوع. يفهم بقى، يفهم... ما يفهمش هو حر."
مع كل كلمة تتفوه بها، كانت تضغط على أصابعها بقوة، يكاد أن ينكسروا بسبب فعلتها تلك. ظلت يسرية تنظر لها نظرات مغزية لا تستطيع هي أن تفسرها، قبل أن تهتف قائلة لها بذكاء، فهي تفهم ما يدور داخل عقلها، مدعية أن تسألها:
"امم... يعني مش نازلة عشان بقالك كتير مش بتشوفيه، وهو واحشك؟"
لم ترد عليها أشرقت، بل احمرت وجنتيها بشدة، واكتفت بإيماءة رأسها إيماءة بسيطة إلى الأمام، دون أن تتفوه بحرف واحد.
خرجت يسرية من الغرفة كي تتركها على راحتها. ما إن خرجت، حتى اتجهت أشرقت نحو الجزء المخصص للملابس داخل الغرفة، وقفت أمام الخزانة لا تعلم ماذا سترتدي. لكن وقع بصرها على فستان بسيط، لتأخذه سريعا وتبدأ في ارتدائه بسرعة، تخشى أن يذهب دون أن تراه. ما إن انتهت من ارتدائه، وقفت أمام المرآة حتى تتأكد من هيئتها، لتخرج متجهة إلى أسفل، جالسة بجانب أسيا، مصوبة بصرها نحو باب غرفة المكتب بدقة.
كانت أسيا جالسة أمام الأوراق شاردة، حتى أنها لم تنتبه لها عندما جلست. عقدت أشرقت حاجبيها، وسألتها باستغراب واهتمام:
"في إيه مالك يا أسيا؟ قاعدة قدام الكتب والمذكرات ومش بصالهم حتى. في إيه؟"
تنفست أسيا بضيق، وقصت لها كل ما حدث معها في مقابلتها لمالك، لتختم حديثها قائلة لها بتذمر وحنق، وهي تشعر بالغيظ من معاملته لها هذه، لكنها حقا حمقاء، ماذا تنتظر منه أن يفعل بعدما فعلت هي في الماضي؟ فهو على حق، وما يفعله معها الآن نتيجة لما زرعته هي:
"بس والله ما هسكتله، إيه هو فاكر نفسه مين؟ قال أخوكي جاي، وانتِ أي حد تحضنيه. نييني بس يا أشرقت، تنستري بس. أنا لو سقطت هيكون بسببه على فكرة."
حاولت أشرقت كبت ضحكاتها على طريقتها وتعابير وجهها تلك، لكنها فشلت بالاخير، لتنفجر ضاحكة بقوة.
خرج أُرغد على صوت ضحكاتها. ارتسمت على شفتيه ابتسامة لا إرادية. ما إن رآها، وقع نظره عليها ورآها تضحك بهذا الشكل، يشعر بقلبه سوف يخرج الآن من موضعه. رائحة عبيرها التي وصلت إلى أنفه، يقسم أنه يعشقها بكل تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة.
ليقترب منها قائلا لها بنبرة منخفضة أشبه بالهمس داخل أذنها:
"أشرقت، وطي صوتك. عاوزة تضحكي كده؟ اطلعي فوق."
أومأت له براسها إلى الأمام، وظلت ملتزمة الصمت. لم تتحدث معه، لكن كانت عيناها تنظر له تتأمله بدقة. لتتقابل العيون مع بعضها، وتتحدث الكثير، تتحدث وتقول ما لم يستطيعوا هما على قوله. ما أجمل وأصدق من لغة العيون.
ليفوق أُرغد على صوت والده، وهو يأمر إحدى الخادمات أن تحضر الطعام.
بعد مرور يومين، كان أُرغد بالفعل يتجاهل أشرقت، لكنه كان يعاملها بلين أيضا. كان اليوم هو موعد الطبيبة. نزلت أشرقت إلى غرفة يسرية الصغيرة، وهي تلتفت حول نفسها بترقب. ما إن دلفت، حتى وجدت الطبيبة تجلس، وقد كانت ترتدي وشاحا على وجهها، ما يُعرف بنقاب. كما قالت لها يسرية، ابتسمت لها سلمى بلطف ما إن راتها، وهتفت قائلة لها بهدوء، مستفسرة عن أحوالها:
"إزيك يا أشرقت؟ عاملة إيه؟"
جلست أشرقت بجانبها، وأجابتها بود، وهي تبتسم في وجهها:
"الحمد لله كويسة، وشكرا عشان وافقتي تيجي، وأسفة على الطريقة."
لتتابع بتبرير:
"بس مش عاوزة حد من اللي في البيت يعرف حاجة عشان كده... بس."
يعني كانت تشعر بالتوتر والخجل منها. لتقاطعها سلمى عندما شعرت بتوترها، قائلة لها بهدوء:
"عادي يا أشرقت، محصلش حاجة يا حبيبتي. المهم إني أقدر أساعدك، وقولتلك قبل كده إنك زي أختي الصغيرة."
لتضيف بعملية:
"يلا نبدأ."
ظلت أشرقت تتحدث معها عن كل ما حدث لها، وكل ما تشعر به من مشاعرها المتخالطة التي لا تستطيع تفسيرها بنفسها، وخوفها مما حدث معها الذي قد عاد لها مجددا بعدما تخطته. فرغت كل شيء بداخلها، كانت تكبته بالفعل. كانت تكبت الكثير والعديد من الأشياء بداخلها. كانت سلمى تصغي لها باهتمام، تحلل كل كلمة تتفوه بها، لتبدأ تتحدث معها بهدوء وعملية، تفسر لها حديثها، تحاول أن تجعلها تتخطى ما تعانيه وما يحدث معها. تشعر بالحزن لأجلها.
كانت أسيا متجهة إلى أُرغد في الشركة، لكنه كان في اجتماع. جلست تنتظره في مكتبه، لتجد مالك دالفا عليها. ظل ينظر لها باشتياق، لكنه سرعان ما هتف قائلا لها بجمود وحدّة:
"لو عاوزة حاجة مهمة قوليلي بدل ما تقعدي تستني هنا عالفاضي، وتضيعي وقتك ومذاكرتك."
كانت طريقته معها حادة، صارمة. تنفست بضيق قبل أن ترد عليه قائلة له باقتضاب، تشعر بالحزن بسبب معاملته تلك معها:
"ملكش دعوة، أنا هنا قاعدة مستنية أخويا، أظن حاجة متخصكش."
تنفس هو بصوت مسموع، محاولا التحكم في نفسه. في أقل من ثانية، كان قطع المسافة بينهما واقترب منها بشدة، قائلا لها بصرامة وصوت قوي، محذرا إياها:
"أسيا، اعدلي طريقتك عشان معدلهالكش أنا. أنا أهه بتعامل معاكي بهدوء."
ليسألها بنبرة مغزية تفهم هي معنى سؤاله ومعنى حديثه:
"صحيح زميلك اللي كان اسمه إيه؟ وضع يديه على رأسه كأنه يحاول أن يتذكر اسمه، ليتابع حديثه بعدما تذكر الاسم. أه اللي كان اسمه مؤمن فين؟ مجاش اتقدملك ليه؟"
كان يرمقها بنظرات ساخرة شامتة، فهو ما زال يتذكر حديثها وهي تعترف له أنها تحب واحدا آخر، وتنتظر أن ينتهي جامعه كي يتقدم لها ويتزوجا. فهمت أسيا ما يقصده، فهي كانت على علاقة بمؤمن وتحبه، أو بالاحرى كانت تحبه. كانت توهم نفسها أنها تحبه، لكن بعد سفر مالك وأخاها، علمت أنها تحب مالك، وكان مؤمن مجرد وهم في حياتها. كما أنه قال لها هو بنفسه أنه لم يحبها ويحب أخرى.
قطع حديثهم ونظراتهم تلك دخول أُرغد، الذي نظر لهما باستغراب، ليهتف قائلا لهم بتساؤل:
"في إيه؟ في حاجة يا أسيا؟ إيه اللي جابك؟"
ازدردت أسيا ريقها، وحاولت أن تخفي توترها الواضح على وجهها، لتردف مجيبة بهدوء وابتسامتها تعلو ثغرها:
"مفيش يا حبيبي، أنا جيت. لما خلصت امتحاني النهارده، قولت أعدي عليك أطمنك، الحمد لله حليت كويس جدا كمان."
جذبها أُرغد داخل حضنه، وربت على ظهرها بحنان، فهو يعتبرها ابنته الصغرى قبل أن تكون شقيقته.
دلف أُرغد إلى غرفته، ليجد أشرقت جالسة تنتظره. حاولت هي أن تشغل نفسها بهاتفها الذي كانت تمسكه، فقد كانت تتصفح فيه بلا هدف، مدعية الانشغال. أومأ هو براسه إلى الأمام، وقد فهم ما تفعله، ليدلف إلى المرحاض كي يأخذ دشا، وما زال متجاهلا إياها. خرج وجلس أمام اللاب توب الخاص به يعمل عليه.
زفرت هي بضيق بسبب أفعاله هذه، لتقرر أن تأخذ هي الخطوة الأولى، وتبدأ بحديثها معه، متذكرة حديث سلمى، لتجمع شتات نفسها وتتجه إليه، قائلة له بصوت منخفض مرتبك، مهمهمة باسمه:
"ا... أُرغد."
همهم أُرغد مجيبا إياها دون أن ينظر إليها، أو هذا ما كانت تظنه هي. فهو كان يتابعها منذ أن دلف، يتابع كل حركة تفعلها، كان يتابعها بطرف عينيه. تنفست هي بضيق لتهتف قائلة له بضيق، وهي تتأفف بصوت مسموع:
"أُرغد، لو سمحت بص لي."
ابتسم أُرغد عليها وقام بإغلاق اللاب توب، موجها بصره إليها، لها قائلا لها بتساؤل مدعي البرود:
"نعم؟ عاوزة إيه؟ أهه بصيتلك."
تنهدت هي، وضغطت على أصابعها، قائلة له بهدوء مصطنع، على عكس ما تشعر به بداخلها:
"أنا عايزة أفهم، يعني... هتفضل كده ولا إيه؟"
جذبها أُرغد من ذراعيها، لتسقط على ساقيه. اقترب هو منها قائلا لها بأنفاس لاهثة وصوت هادئ:
"اممم، انت عايزانا نكون إزاي؟ اللي هتقوليه هنفذه ليكي."
كانت أنفاسه تلفح عنقها الأبيض النقي. ابتلعت هي ريقها، قائلة له بتوتر من قربه الملحوظ لها هذا، الذي أول مرة تشعر به. تشعر بمشاعر مختلطة جديدة تتعلمها الآن على يديه. لاحظ هو ارتعاش شفتيها نتيجة قربه لها بهذا الشكل، ليقوم بالتقاطهما في قبلة عميقة بث بها الكثير من المشاعر التي لا يستطيع أن يحللها. ابتعد عنها عندما لاحظ حاجتها للهواء. ظلت هي تتنفس بصوت مسموع، لكي تأخذ أنفاسها التي كانت محبوسة داخل فمه، واضعة رأسها أرضا بخجل، تخشى النظر في عينيه.
ضحك هو بصخب على منظرها، ثم نهض، ودلف إلى التراس كي يحاول أن ينظم ذاته. فكم المشاعر التي يشعر بها الآن، لا يحاول السيطرة عليها. تلك القبلة البسيطة أشعلت الكثير بداخله، ليهتف من مكانه قائلا لأشرقت، التي ما زالت جالسة في مكانها:
"أشرقت، شيلي اللاب توب والورق."
أومأت له براسها دون أن تتفوه بحرف واحد، وقامت بلم أغراضه ووضعتها في موضعها، متجهة إلى الفراش سريعا، كأنها تهرب من أحد. لفت انتباهها عندما رأت شيئا تحت الوسادة، جذبته سريعا، وهي تشعر بالتوتر، لتجد صورا لها ولماجد. صور كثيرة متنوعة في أوضاع غير لائقة.
لتجد أُرغد يخرج ويتجه نحوها. وضعت الصور سريعا خلفها، تدعو ربها ألا يرى أُرغد شيئا. لكن دائما يصير ما لا نشتهيه، ورأى أُرغد فعلتها تلك. قطب حاجبيه بدهشة قائلا لها بتساؤل:
"في إيه يا أشرقت؟ إيه اللي مخبياه وراكي ده؟"
ابتلعت ريقها الجاف بتوتر شديد، تحاول أن تهدئ نفسها قبل أن تهتف مجيبة بتوتر وكذب:
"م... مفيش حاجة يا أُرغد، مفيش."
حاولت أن ترسم على شفتيها ابتسامة مصطنعة، لكنها فشلت. شك أُرغد بها وبتصرفاتها المريبة تلك. فهي واضعة ذراعها الممسك بالصور خلفها. تصرف طفولي، بريء، أحمق فعلته هي دون تفكير. عندما رأت تلك الصور، ورأت أُرغد ذات نفسه أمامها، لتبدأ كعادتها تتصرف دون تفكير.
فهم أُرغد من طريقتها تلك أن يوجد شيء خفي تخفيه هي عنه خلفها. اندفع نحوها فورا بلمح البصر، جاذبا ذراعها الموضوع خلفها ليجد هذه الصور. ظل ينظر لهم متأملا إياهم بغضب شديد، عيناه تلتمع بالغضب، كان الشرر يتطاير من عينيه. عروقه برزت بغضب. أما هي، فقد سقطت دموعها. ظلت تحرك رأسها يمينا ويسارا، تشعر أن صوتها محجوب. لا تريد أن تشرح له شيئا، تقف كالعاجزة أمامه، لا تستطيع الدفاع عن نفسها. منظره أمامها لا يخيفها، بل يرعبها، فمن يراه يقسم أنه سوف يقتلها الآن.
رواية ظلمات قلبه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير دودو
شك ارغد بأشرقت، و بتصرفاتها المريبة تلك…. فهي واضعة زراعها الممسك بالصور خلفها تصرف طفولي، برئ، احمق فعلته هي دون تفكير عندما رأت تلك الصور و محتواها الغير لائق ابدا، و رأت ارغد ذات نفسه امامها…شعرت بالتوتر، و الارتباك لتبدا كعادتها تتصرف دون تفكير… فهم ارغد من طريقتها تلك ان يوجد شي خفي تخفيه هي عنه خلفها…. اندفع نحوها فورا بلمح البصر كان قد جذب زراعها الموضوع خلفها ليجدها ممسكة بتلك الصور..
ظل ينظر لهم متأملا اياهم بغضب شديد… عينيه تلتمع البغضب… كان الشرر يتطاير من عينيه، عروقه برزت شاعرا بنار في صدره تحترقه…. اما هي فقد سقطت دموعها، ظلت تحرك رأسها يمينا، و يسارا…. تشعر ان صوتها محجوب لا يريد ان يشرح له شي… تقف كالعاجزة امامه…. لا تستطع الدفاع عن نفسها منظره امامها بهذا الشكل يخوفها لا لا يخوفها بل يرعبها… فمن يراه يقسم انه سوف يقتلها الان… ابتلع هو ريقه بصدمة لكنه استطاع بقدر الامكان ان يتمالك ذاته… ضاغطا على استانه بقوة، زافرا بصوت مسموع، ليتنهد تنهيدة حارة اقسم انه إذا ترك غضبه عليها الان سوف يقتلها… ليهتف متسائلا اياها بغضب مكتوم…يكبته بصعوبة
:- من حقي أفهم ايه دة يا ست المحترمة ياللي مبتكلميش ماجد، و لا ليكي اي علاقة بيه، و اقدر اسأل اي حد.. قال جملته بسخرية لاذعة…
اومات له برأسها بارتجاف… و هي تشعر بالارتجاف كليا.. جسدها ينتفض من شدة الخوف تتمنى ان تنشق الارض، وتبتلع اياها… فهي الان في موقف لا تُحسد عليه… لتمتم قائلة له بخفوت، و عدم انتظام في الحديث :- ل…. لا … ل.. ا…انت فاهم غلط …ا.. انا .. معرفش حاجة ..ع..عن الصور دي معرفش …لقيتهم عالسرير …و وآلله الصور دي مش حقيقية و..والله.
شعر ارغد بالتشتت… يود ان يقتلها في تلك اللحظة اقترب منها بشدة فاصلا بينهما اي مسافة… اصبح لا يفصل بينهما شئ… كانت انفاسه تلفح وجهها ليرفع فجاءة يديه الى اعلى اغمضت هي عينيها بخوف توقعت ان يديه سوف تُهبط الان على احدى وجنتيها… كانت شفتيها ترتعش، اسنانها تصك على بعضها، يديها ترتعش تقسم انه اذا لم يقتلها هو الان سوف تموت حالا من الرعب الذي تشعر به الان… لكن ما حدث جعلها تنصدم تقف كالمشلولة لا تعلم ماذا ستفعل او ماذا يحدث الان لتتفاجي به يضع يديه التي كانت مرفوعة في الهواء على خصلات شعرها الناعم…كان يمسد على شعرها بحنان و يديه الاخرى تجذها لتصبح داخل حضنه ظل يربت على ظهرها بحنان متمتما لها بصوت هامس منخفض داخل اى اذنيها خاصة عندما راى حالتها
: هششش.. اهدي يا حبيبتي اهدى حملها بين زراعيه متوجها بها الى الفراش و قان بوضعها على ساقيه محاوطا اياها باحدى زراعيه… قائلا لها بجدية، و هدوء على الرغم مما يشعل به بداخله… يشعر بكتلة من الغضب اذا اطلق صراحها سيدمر كوكب بأكمله…. نار تشتعل لكنه حسم قراره متجاهلا كل هذة المشاعر الغاضبة
:- اهدي يا اشرقت اهدى يا حبيبتي… حاولت هي كبت دموعها.. و هي تشعر بشعور غريب… نظرت اليه لكن قبل ان تسأله اجاب هو فهو قد فهم سؤالها ليتنهد تنهيدة حارة قبل ات يهتف مُجيبا اياها بهدوء و تفهم
:- هفهمك طبعا المفروض بما انك بتقولي انك مش انت اللي في الصور، و كدة و ان مفيش حاجة بينك، و بين ماجد و كله كذب… فانا قررت اصدقك يا اشرقت هصدقك هسمع كلام قلبي لمرة واحدة يمكن المرة دي متتكررش تاني… فدي فرصتك با اشرقت احكيلي حاليا اي حاجة مخبياها عني… ليتابع بتوعد، و غضب و قد تبدلت لهجته الى اخرى اشد، و اصرم مبررا لها سبب ما يقوله، و يطلبه منها الان
:- عشان لو عرفت يا اشرقت بعد كدة ان في حاجة حصلت… انا معرفهاش او متقالتليش انا مش هرحمك انا حاليا هغفرلك كل اللي حصل، و هبدا معاكى صفحة جديدة بما انك قولتي انك بتحبيني، و انا اكيد بحترمك و بنت عمي و لو لقيتك زوجتي اللي اتمنناها، و راسمها في خيالي مش هحبك بس دة انا هعشقك، و دة شئ واثق منه… نظر لها ينتظر منها اجابة لسؤاله.
كانت كلماته تلك تشعرها بالامان و الفرحة تشعر كم كرم ربنل عليها كبير لتبتسم في وجهه ابتسامتها الجذابة المشرقة التي لا تليق سوى بها..كانت تشعر بقلبها سوف يخرج من مكانه، يدق بسرعة شديدة… لم تستطع هي التحكم به، و بدقاته… تشعر ان الحياة تفتح لها ابوابها من جديد… تعطيعا فرصة يجب عليها التشبت بها باقصي ما لديها من قوة، وجهد… تشعر بالفرح انه قرر ان يصدقها لكن سرعان ما تلاشت ابتسامتها تلك و حل محلها القلق، و التوتر، و الخوف لتمتم قائلة له بصوت خافت منخفض لا يصل سوى لمسامعه هو فقط و بالكاد لا يسمعه
:- ب.. بس يا ا..ارغد ا..انا قولتلك…ان.. انا مش بنت.. بسبب اللي حصلي..يعني ا…اللي…اغت..
كانت كل كلمة تتفوها تشعرها بالانكسار، و الذل كان تتحدث و هي مطأطاة راسها ارضا لم تستطع النظر في عينيه
قطع هو حديثها هذا واضعا يديه على ذقنها رافعا راسها الى اعلى يشعر بكم الانكسار الذي تشغر به نبرة صوتها توضح كل شئ تشعر به ليبتسم في وجهها باطمئنان يبث بداخلها الثقة، و الهدوء كانه يوصل لها اجابته…كات يشدد من احتضانها ليشرد بذاكرته الى امس مساءا.
“””””””””””””” فلاااش باااك
كان ارغد يتمنى ان يعلم الحقيقة يشعر عقله سوف ينفجر الان…. كان قلبه يحثه على مسامحتها، و ان يصدقها…. بينما كان عقله يقول له انها كاذبة، مخادعة تخدعه…. كان سوف يدلف الى والده يساله لكن كان ما يوقفه انه لا يريد ان يشوه صورتها امام والده…. ليأتي في باله يسرية يعلم مدى علاقتها القوية باشرقت حيث انها جاءت اليه قبل زواحها من ماجد بامر من اشرقت، و هو من قام بطردها دون ان يستمع اليها…. اتجه اليها سريعا حيث انها كانت تقف في المطبخ… وقفت نظرت له باحترام ما ان راته… لتساله اذا كان يريد شيئا و بالفعل طلب منها فنجانا من القهوة و ان تجلبه لها بنفسها في الحديقة بدات هي بنفسها تعد له القهوة سرعان ما انتهت و خرجت متحهة اليه في الحديقة كما قال لها…. وضعت له القعوة، و جاءت لتذهب لكن استوقفها صوته قائلا لها بنبرة آمرة متسائلا اياها
:- استنى يا مدام يسرية انت علاقتك باشرقت قوية لدرجة انك عارفة عنها كل حاجة مش بتخبي عنك حاجة صح..؟؟!
شعرت هي بالارتباك، و التوتر في البداية من سؤاله المفاجئ هذا…. لكنها اومأت له براسها قائلة له بتاكيد
:- ايوة يا ارغد بيه انا بحب اشرقت هانم، و بعتبرها زي بنتي… في حاجة..؟؟!سألته، و هي تشعر بداخلها بالتوجس… فارغد ليس اي شخص كل كلمة يتفوهها يكون لها سببا…و سببا هام لديه
ليجيبها هو على سؤالها هذا بسؤال اخر… لكن بطريقة غير مباشرة… فهو يود ان يعلم عن اشرقت كل شي لكي يقطع الشك الذي داخله باليقين
:- لا مفيش… بس عايزك تحكيلي عن علاقها بماجد جوازهم اللي كان هيتم، و هرب مرة واحدة اكيد فيه سبب و سبب قوى كمان… و لا انت ايه رايك..؟؟!
صُدِمت هي من سؤاله هذا… لكنها سرعان ما اجابته قائلة له يتوتر، و صدق
:- لا يا ارغد بيه… انت فاهم غلط… اشرقت مكانش بينها هي، و ماجد اي علاقة… هي مكانتش موافقة على جوازتها منه اصلا،شريف بيه هو اللي غصبها ما صدق يخلص منها بسبب…لتركز فيما كانت تتفوهه لذلك قطبت حديثها مسرعة، و بعتتني ليك عشان يمكن تقدر تساعدها بس حضرتك رفضت تسمع…. لكن هرب ليه فوالله ما اعرف.
تنهد ارغد بضيق…. و هو مازال لم يستطع فهم شي فهي تجاوبه بطريقة غير مباشرة كما يسأل هو ليسألها سؤال اخر
:- و عمى ايه اللي غير طريقته مع اشرقت… رغم انه كان بيعشقها، و دايما بيعملها اللي هي عاوزاه.
لم تعلم هل تخبره ام لا… لكنها تذكرت ان اشرقت قالت لها انها اخبرته بما حدث معها لتجيبه بصوت منخفض
:- عشان اللي حصلها يا ارغد بيه، و اغتصابها هو شايف و معتبر ان دة مصيبة، و هي غلطانة فيها مع انها هي حرام مظلومة.
شعر ارغد بصدق حديثها… خاصة انه يؤكد حديث اشرقت ليشير لها باحدى يديه ان تذهب…. شعر انه يود ان يقتل نفسه؛ بسبب معاملته لها…. كيف له ان يصدق ما قيل عنها..؟؟! كيف له ان يقسى عليها…؟؟! هو بنفسه هو من لم يستحمل ان احد يحدثها كلمة واحدة… هو من يلعن دائما زوجة عمه على ما تفعله بها…. يشعر انه اسوأ منهم جميعا بمراحل…. لكنه حسم امره قرر الا يخبرها شي، و سوف يعوض اياها عن كل ما عاشته على يده، و على يد عمه، و زوجته…. و بالاكيد سوف يجد ماجد، و يندمه على افعاله تلك ليشير ليسرية باحدى يديه ان تذهب بعدما نبه عليها، و حذرها الا تخبر احد بهذا الحديث الذي دار بينهما الان…
“””””””””””””””باااااااااااك
ضمها ارغد اليه بشدة يود ان يدخلها داخل صدره.. يخبئها به يحميها من هذا العالم التي لا تعلم عنه هي شي..وقع نظره على شفتيها…. لن يستطع ان يمنع نفسه و يتحكم في ذاته…. ليلتقطهما في قبلة ساحرة سحرتها و سحرته هو الاخر معها…. شعرا انهما الان في عالم منفصل عالم عشقهما هما فقط…. تمنت لو انهما يظل هكذا دائما… شعرت انها الان كالفراشة طائرة معه لكنه اضطر ان يبعد عنها عندما احس بحاجتها الى هواء ظل ياخذ نفسه بصوت مسموع لاهث ليحملها واضعا اياها على الفراش برفق و هو ينوى ان يُفجر المشاعر الذي كان يكبتها دائما… فقد حان الان وقت تفجيرها مع معشوقته مالكة قلبه لينقض عليها بقبلاته يزوعهم على عنقها بحب، و حنان، و رغبة قوية بداخله لكنه حاول ان يهدئها فهو الان مع من حلم بها سنوات، و ليال من سكنت، و تربعت داخل قلبه، و عقله، و فكره… ليصعد بقبلاته على وجهها ظل يوزع عليه قبلات رقيقة صغيرة…يقبل كل انش به…كانت هي مستسلمة بين يديه تعيش اشياء جديدة لم تجربها…. حتى غاسوا سويا في عالمهم الخاص لكم ان تتخيلوا مدى عشقهم لبعضهما كان مع كل حركة، و همسة يفعلها يثبت لها انه لم يحبها بل يعشقها حد الموت…
“”””””””””””””
عند اسيا كانت جالسة تبكي تلوم تفسها على فعلتها الطائشة، الغيية… كيف ان تضيع مالك من بين ايديها..؟؟!فهي ضيعته؛ بسبب ذلك الذي يدعي مؤمن فهي اختارته، و فضلته… و في النهاية قال لها بصراحة انه لم يحبها، و كان يتسلى بها لتلتقط هاتفها سريعا دون ذرة تفكير قامت بالاتصال على رقم مالك فهي قد اخذته من هاتف ارغد دون ان يعلم… ما ان راى مالك رقمها حتى فتح خوفا من ان يكون قد اصابها شي ما… سرعان ما اتاها صوته المتوتر، القلق… و هو يَدعِي ربه سرا ان تكون بخير
:- الو يا اسيا مالك فيكي حاجة..؟؟!
ابتسمت هي بفرح عندما سمعته ينطق اسمها دون ان تُخبره انها هي المُتصلة لتهتف قائلة له ببكاء، و صوت حزين باكي
:- ايوة يا مالك فيه…. انا حاليا قاعدة بفكر فيك، و مش عارفة اذاكر، و امتحاني بعد بكرة اسقط، و لا اعمل ايه فهمني انت..؟؟!
ارتسمت على ثغره ابتسامة لا ارادية على حديثها المنفعل هذا….. لا ينكر ايضا انه شعر بتراقص قلبه بداخله لكنه اردف مُجيبًا اياها بجدية، و صرامة مخالطة ببعض اللين ايضًا
:- بطلي هزار، و مرقعة يا ست هانم…. روحي ذاكرى يلا، و بطلي تفكير…. ليضيف بسخرية، و ضيق قائلا لها او فكرى في سي مؤمن عشان لو سقطتي يبقي بسببه مش بسببي انا.
كاد ان يغلق المكالمة لكنه سمعها و هي تبكي…تبكي بقوة، صوت شهقاتها يقطع قلبه بداخله ليردف قائلا لها بلين، و هدوء و قد بدّل طريقته تمامًا
:- طب اهدى يا اسيا اهدى، و بطلي عياط لو عيطتي هقفل، و اسيبك…. اتفضلي يلا ذاكرى بصوت عالي و انا هفضل معاكي لغاية ما تخلصي خالص، و بعدين ابقي اقفل..
ابتسمت هي بفرحة، و حماس سرعات ما امسكت بالكتاب و الاوراق التي كانت تضعهم امامها… لكنها اردفت قائلة له بتراجع، و نبرة حزينة
:- بس انت كدة مش هتقدر تقوم عشان الشغل بتاعك، و هتتعب.
فرح باهتمامها هذا به لكنه رد عليها قائلا لها بلا مبالاه
:- متخافيش انا هتصرف، و كمان متعود على كدة عادى ليتايع بنبرة آمرة… يلا انت ابداى مذاكرة، و انا اهه معاكي، و سامعك.
بالفعل بدات تذاكر، و هو مازال معها على الهاتف..
“””””””‘””””””””””
استيقظت أشرقت وجدت نفسها نائمة داخل احضان ارغد لتبتسم بخجل، و قد اصطبغت وجنتيها باللون الأحمر القاني…. عندما تذكرت تفاصيل ليلتهم سويا.. ابتعدت عنه محاولة النهوض بهدوء، و بطء؛ كي لا توقظه و تزعجه لكنه شدد من ضمها اليه قائلا لها بصوت مدعي انه ناعس لكنه بالاساس استيقظ ما ان تحركت هي
:- اممم خليكي يا حبيبتي انت تعبانة..
عضت هي على شفتيها بخجل قائلة له بصوت خافت. متوتر يكاد الا يستمع
:- م.. ما هو اصل عاوزة اخد دوش و .. كمان جعانة بصراحة قالت جملتها الاخيرة بصوت ضعيف… اضعف مما قبل.
ضحك هو بشدة و بصوت عالي، مسموع على خجلها الواضح هذا….. قبل ات يقوم بمداعبة ارنبة انفها، و هو يهتف قائلا لها بمزاح، يلوم نفسه
:- لا انت كدة فعلا هتتعبي مني…. ازاي نسيت انك جعانة ممكن تهبطى مني، و انت لسة تعبانة برضو مبقالكيش كتير خارجة من المستشفي تعالي…. ناخد دوش مع بعض، و بعدين نفطر…. ثم تابع حديثه بجدية :- و بعدين عاوز اتكلم معاكي كم حاجة و افهمك كم حاجة كدة..
كان وجها مشتعل بالخجل لكنه شحب بخوف ما ان انهى حديثه لتهتف قائلة له بتوتر، و ارتباك شديد
:- ع.. عاوز تقولي ايه.. قولي دلوقتي.. مش مهم ناكل…
عقد ارغد حاجبيه بدهشة، و استغراب من تحولها الملحوظ…. ليهتف قائلا لها بتساؤل على الرغم من انه يعلم اجابة سؤاله
:- في ايه يا أشرقت…. مالك اتغيرتي كدة ليه..؟؟!
ابتلعت هي ريقها قبل ان تبتسم في وجهه ابتسامة مصطنعة…. قائلة له بكذب تخفي خلفه توترها
:- م.. مفيش يا ارغد هيكون في ايه…. انا بقولك يعني قول دلوقتي بدل ما نستنى يعني…
جذبها ارغد مقربا اياها عليه… و قام بالهمس داخل اذنها قائلا لها بصوت يملؤه الحنان، و الحب.. دمود ان يبث بداخلها الامان فهو يعلم ان ما مرت به في حياتها ليس هَيِّن، و ان له تأثير عليها
:- مش عاوزك تخافي، و لا تقلقي…… طول ما انت معايا… ليتابع حديثه بثقة، و قوة قائلا لها طول ما انا موجود مش هسمح لاي حد يئذيكي، و لا حتى
بكلمة…. عاوزك تتعاملى مع الكل بثقة من غير ما تخافي من حد، و انا اوعدك ان مش هخلي حد يئذيكي ماشي… انهى حديثه، و ابتسم لها بلطف..
بادلته هي الابتسامة…. و هي تشعر بالثقة، و الامان تشعر بان لديها سند تستند عليه في حياتها دون خوف، شخص تحتمى به من ظلم الحياة لها…. قطع هو افكارها تلك… عندما قام بحملها بين ذراعيه…. متجها الى المرحاض كانت تشعر بالخجل، و التوتر لكنها ما ان نظرت في عينيه حتى نست كل شئ….فقد اختفي عقبها، و تبخر تركيزها…. اغمضت عينيها متمنية ان تظل بجانبه الى الابد كان هو يقبلها تحت الماء بعشق واضح يعوضها بحنانه عن تلك الايام التي عاشتها، و هو يتوعد لجميع من خدعه بالعقاب..
اردتدت هي ثيابها و جلست امام المرأه؛ كى تمشط شعرها… لكنه التقط من يديها الفرشاة، و بدأ هو في تمشيط شعرها كم يعشقه، و يعشقها…. يعشق ادق تفصيلة بها… ليهتف قائلا لها بحب شديد
:- بعشق شعرك اوي يا أشرقت عامل زي الشمس لما بتشرق.. سبحان الله اسم على مسمى انت فعلا اشرقت يا اشرقت انت اشراق حياتي كلها..
ابتسمت اشرقت بخجل ما ان سمعت مدحه هذا لها لتهتف قائلة له باندفاع، و عدم تحكم في حديثها،و مشاعرها
:- و انا بعشقك انت يا ارغد يا حبيبي… انت عوض ربنا ليا… ما ان انتبهت على ما قالته حتى عضت على شفتيها السفلى بخجل…. خجل شديد واضح على وجهها لتخفض رأسها أرضا … ابتسم هو عليها… فهو يعلم كم هي متسرعة، و مندفعة…. لا تحسب ما تتفوه به ابدا
ليهتف قائلا لها بمداعبة ، و مزاح
:- دة انا شكل ابويا و امي داعينلي جامد انهاردة اصل عمك، و مرات عمك -الله يرحمها- دول بركة اوي هما دعولي، و انت اهه طلعتي بتعشقيني.
ضمت هي شفتيها الاثنين معا الى الداخل… قبل ان تهتف قائلة له بخجل يحمل الكثير من الارتباك تبرر له ما قالته هي
:- ع.. على فكرة انا مكنش قصدي .. انت عارف اني بقول الكلام من غير ما احسبه.
ضحك هو عليها، و على منظرها ذلك…. قبل ان يجذبها ضامما اياها في حضنه قائلا لها بحنان
:- عارف يا حبيبتي عارف، و عاوزك على طول تبقي معايا كدة متحسبيش اي حاجة…. طول ما انا موجود اصبري اقوم… اقولهم يحضرولنا اكل عشان متتعبيش.
اومأت له هي برأسها للامام ايماءة بسيطة… فتحرك هو… و قام بالضغط على زر موصل للمطبخ طالبا من احدى الخادمات التي ردت عليه ان تجلب طعام
لهما…. سرعان ما احضرت الخادمة الطعام، و صعدت به الى غرفتهما كما قال لها…. فتح هو الباب و قام بأخذه منها….متجها الى اشرقت، و قام باجلاسها فوق ساقيه… ضامما اياها بقوة، و حماية…. ثم بدا يطعمها بيديه ابتسمت هي بفرح ما ان انتهوا حتى اردف قائلا لها بهدوء، و جدية
:- اشرقت بصي يا حبيبتي، و ركزي معايا…. لما فايزة تطلع تسالك اذا كنت حكيتيلي و لا لا… قوليلها لا يا اشرقت قوليلها ان لسة محصلش بينا حاجة و انا معرفش حاجة فايزة، او اي حد..
قطبت هي حاجبيها بدهشة قائلة له بتساؤل فهي لا تفهم ما يقصده و لماذا يطلب منها ذلك
:- ليه يا ارغد اكدب عليها ليه..؟؟! و بعدين هي مش هتسأل لانها سألتني في تاني يوم، و خلاص…
اذداد هو من ضمها اليه… مجيبا اياها بلطف، و ثقة محاولا اقناعها… فهو يعلم انهم سوف يسألوها؛ لكى يتأكدوا…. و لا بد من ان يوقعهم هو في شر اعمالهم، و يعطي كل شخص خدعه جزاءه الذي يستحقه
:- اسمعي كلامي انا عارف،و واثق انهم هيسالوكي.. انا حابب يا حبيبتي ان حياتنا تكون خاصة بينا، مقفولة علينا احنا بس… مش عاوز اي مخلوق يعرف اي حاجة تخصنا فاهمة يا حبيبتي..انهي حديثه محركا راسه للامام…يحثها على ان تقتنع بحديثه، و تنفذه..
اومأت هي له برأسها، و ردت عليه قائلة له باقتناع…فقد رات انه محق في حديثه… يجب ان تكون حياتهما خاصة..مغلقة عليهما…هما فقط
: فاهمة معاك حق… دي حياتنا، و محدش ليه اي دخل فيها…
ابتسم لها بحب… و هو يقسم انه لم يرى ببراءتها في كل حياته… فهي نادرة ليس من السهل وجود شخص مثلها فهذا يعتبر مستحيل…. ليهتف قائلا لها بنفس الاسلوب كما هو
:- و كمان يا أشرقت لما يسالوكي… ايه سبب التغير اللي هيحصل في حياتنا و كدة قوليلهم اني بس زعلان عشان تعبك، و حاسس ان انا السبب بس متقوليش لا اكتر، و لا اقل ماشي عاوزك تكوني حريصة معاهم كلهم…
اومأت له براسها للمرة الثانية، و هي لا تفهم لماذا ذلك الحرص الزائد من وجهة نظرها… لكنها ظلت تقنع نفسها انه على حق فهو اكثر شخص ادرى بمصلحتها، و مصلحة حياتهما سويا…هو من يعلم نوايا كل شخص حولها…
****************************************************************
تفتكروا ارغد ناوي على ايه بالظبط..؟؟
حياة اسيا و مالك هيحصل فيها ايه .؟؟
ايه رايكوا في الفصل…؟؟
تفاااعل….و توقعااتكوا….و متنسوش لايك على الفصل***
يتبع الفصل التالي اضغط على ( رواية ظلمات قلبه ) اسم الرواية
رواية ظلمات قلبه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير دودو
اومأت اشرقت له براسها للمرة الثانية، و هي لا تفهم لماذا ذلك الحرص الزائد في حياتهما..؟؟!
لكنها اقنعت نفسها انه على حق… فهو اكثر شخص ادرى بمصلحتها، و مصلحة حياتهما سويا..
ليهتف ارغد قائلا لها بهدوء، و رفق
:- حبيبتي هنزل اشوف بابا كان عاوزني في ايه، و انت البسي عقبال ما اجي عشان هاخدك، و نخرج..
تقسم انها الان سوف يقف قلبها الان من فرط السعادة التي تشعر بها… جاء ليخرج هو تاركا اياها، و هو يرتسم على ثغره ابتسامة تدل على فرحته؛ لرؤيته لهذه الفرحة المرسومة على وجهها… لكنها قبضت على يديه بهدوء، و هتفت متسائلة اياه بفضول، و فرحة تشع من عينيها، و واضحة في نبرة صوتها ايضا
:- هنروح فين يا حبيبي..؟؟!
غمز لها باحدى عينيه…قبل ان يهتف قائلا لها بمزاح
:- مفاجاة يا قلب حبيبك مفاجأة، و البسي بسرعة قبل ما اغير رأيي… ليتابع بوقاحة،و جراءة جعلتها تخجل بشدة، و تتلون وجنتيها باللون الاحمر القاني…. في شغل هنا في الاوضة برضو مهم، و لا انت ايه رأيك..؟؟!
لم ترد عليه بينما ضحكت هي بخفوت و نظرت ارضا بخجل خرج هو متجها إلى الحديقه مكان ما يجلس والده بعدما يأل عليه احدى الخدم الموجودين في المنزل
اتجهت هي الى الخزانة الخاصة بها الموضوعة في غرفة الملابس الملحقة بغرفتهم، و وقفت تنظر الى ثيابها بحيرة….لا تعلم ماذا ترتدي..؟؟! لكنها قررت ان ترتدى فستان من اللون الابيض طويل الى حدٍ ما يصل الى بعد ركبتيها، و عليه جاكيت من الجينز قصير… تاركة شعرها خلفها دون ان تقيده، و جلست على الفراش تنتظر اياه حتى يصعد؛ كى يذهبا سويا

“”””””””””””””””
على الجانب الاخر كان ارغد يجلس مع والده الذي كان يحدثه بصرامة شديدة يوجخه على اهماله لزوجته؛ كي يتهم بزوجته… و ان ما يفعله ليس عدل، و بالاكيد سيحاسب عليه…
تنهد ارغد بصوت مسموع….يشعر بالندم الشديد بداخله لما كان يفعله…. تمنى لو انه كان سمعها، و لا يسمح لحديث الكاذب ماجد ان يؤثر عليه… لكن نحن بشر لسنا ملائكة… من منا لا يغلط… اصعب شعور يشعر به الانسان… عندما نشعر اننا السبب في اذية من نحبه، من نتمنى له السعادة… نحن نكن السبب في تعاسته ليتوعد للجميع بعقاب ليس بهـَيِّن… يقسم انه سيعاقب كل شخص خدعه … ليهتف الى والده قائلا له بجدية، و احترام
:- معلش يا بابا…انا عارف اني كنت مقصر معاها يس كنت مضغوط في الشغل، و الحمد لله الدنيا اتظبطت معايا، و قررت اني اعوضها…
ابتسم عابد برضا، و اخذ يمدح فيها، و في اخلاقها امامه… جاء ارغد ان ينهض، و يصعد الى اشرقت فهو يشهر بالاشتياق الشديد اليها يتمنى ات يظل بجاتبها دائماً… لكن استوقفه عابد بسؤاله المفاجئ
: ارغد انت لازم تعرف ماجد فين مهما حصل دة ابن عمك و لازم يرجع…و لا ايه..؟؟؛
نظر ارغد امامه بشرود، و توعد….. و هو يقسم انه سوف يريه ما لم يراه طوال حياته… ليردف مجيبا على والده بهدوء؛ كي لا يزجه
:- قريب اوي يا بابا…. انا هبدأ اشوف هرب، و راح في انهي داهية..
اومأ له والده ليستاذن ارغد منه، و نهض صاعدًا على الدرج بخطوات مسرعة مشتاق لرؤيتها…. دلف الى الغرفة ليجدها تحلس على الفراش منتظرة اياه ابتسم ما ان وقع بصره عليها قائلا لها بحب، و اعتذار…يوضح لها سبب تاخيره
:- معلش يا حبيبتي اتاخرت عليكي…. بس بابا كان عاوزني في كم موضوع.. هلبس اهه بسرعة عشان ننزل.
بادلته هي الابتسامة بهدوء، و اتجهت خلفه الى غرفة الملابس…. بدأت هي تختار له الملابس… كانت تقف أمام الخزانة تنتقي، و تختار له شاعرة بفرحة، و سعادة لا تستطع وصفها… لمجرد انه سوف يرتدى على ذوقها اما هو فكان محتضا اياها من الخلف يوزع على عنقها.. قبلات متفرقة، بسيطة منتظر اياها ان تختار…. ليقع اختارها على بدلة من اللون الكحلي القاتم تتناسب مع لون جاكيت فستانها … ما ان انهت اختيارها حتى هتفت قائلة له بفخر، و ابتسامة متسعة على وجهها
:- اهه خلاص البس دي.. هتبقي حلوة اوي عليك..

التقطها هو من بين يديها، و قام ارتداها بالفعل… ليقف امام المرآه ينظر الى مظهره قبل ان يضع عطره المفضل الذي انتشر في الغرفة سريعا…. ابتسمت هي لا اراديًا عندما اختلطت رائحة عطره الذي تعشقها مع انفاسها التي تتنفسها…. تشعر كأنها تتنفس عشقه… شبكت زراعيها في زراعيه، و هبطا الدرج سويا بخطوات انيقة….كانت هي تشعر بسعادة، و فرحة……تعجز عن وصف أحساسها و ما تشعر به ففكره أنها زوحته لوحدها كفيلة ان تعدل مزاجها…. اصبحت تشعر ان لديها امان، و حماية، و سند…. اما هو فكان سعيد ايضا لكنه كان سعيد لسعادتها الواضحة على وجهها…. فوجهها مشرق، و كأنه شمس مشرقة، ابتسامتها المشرقة، الصادقة التي يعشقها هو… تُزين الان وجهها… كانت فايزة، و سيلان جالسين ما ان وقع نظرهما عليها.. حتى ظلوا يطالعوها بكره، و حقد فمنظرها السعيد كفيل ان يحرقهم… جاءت مرام من خلفها مبتسمة قائلة لها بحب، و مرح داخل اذنها بحيث ان ارغد و لا اي شخص من الجالسين يستمع الى حديثهما
:- ايه دة اشرقت خارجة و متظبطة مزة اختي مزة يا ناس… لما تيحي احكيلي بليز روحتوا فين… لتتابع حديثها بامل.. عقبال ما الاقي انا كمان حد زي ارغد يفسحني هبقي اخدك معانا عشان تعرفي اني بحبك و..
قطع ارغد حديثها عندما اردف الى أشرقت بصرامة
:- يلا يا اشرقت عشان نلحق نرجع..
اومأت له هي برأسها، و سارت متجهه معه الى خارج الفيلا…. لتجد السائق يقف ينتظرهم ما ان راهم حتى فتح لهم باب المقعد الخلفي رأت اشرقت خلفها العديد من سيارات الحراسة لتهتف قائلة لأرغد باقتراح، و صوت منخففض
:- ارغد ايه رأيك لو نشيل الحراسة دي كلها… احنا مش رايحين نحارب يا حبيبي..
رد عليها بهدوء، و ثقة ممانعا فكرتها تلك قائلا لها بتوضيح…. و هو يحذبها الى داخل السيارة بلطف، و حنان..و هو يشير للسائق ات بنطلق
:- مش هينفع يا قلب، و روح، و عقل ارغد عشان اولا دول امان لينا…. ثانيا احنا رايحين مكان عام، و هنقابل شخص.. فلازم يكونوا موجودين حرص علينا، و برستيج كمان فهمتي يا قلب حبيبك.. داعب وجنتيها بلطف ما ان انهى حديثه..
ارتمت هي داخل حضنه بفرحة، و حب واضعة رأسها على صدره ضمها اليه بيديه من الخلف… لتهتف هي قائلة له بتساؤل
:- احنا هنروح فين يا ارغد، و هنقابل مين..؟؟!
ابتسم لها ارغد مطمنا اياها قائلا لها بهدوء
:- دة واحد صاحبي مقابلة شغل، و كمان جايب مراته تتعرف عليكي لما عرف اني اتجوزت… كان قايلي من كم يوم….. بس انت عارفة اني كنت مشغول و مش قادر أركز..
اومات له بتفهم… لكنها زفرت باحباط فكانت تتمنى أن يذهبوا الى مكان اخر ليس مقابلة تعارف، و عمل فَـهِـمَ هو تعابير وجهها.. ليبتسم بلطف عليها، و على طفولتها…
“”””””””””””
في المطعم دلف ارغد بطلته المعتادة، الساحرة بصحبه اشرقت.. كان جميع الفتيات اللاتي كانوا في المطعم ينظرون إلى ارغد… فهو يعتبر حلم الكثير من
الفتيات.. التصقت اشرقت فيه بشدة و كأنها ترد عليهم انها هي فقط من يحق لها النظر اليه.د فهو زوجها هي..
اتجه الى الطاولة حيث يوجد صديقه، و زوجته و جلس ارغد و بجانبه اشرقت ثم بدأ يتحدث مع صديقه في الشغل بعد ان قدم لهما اشرقت.. اقتربت شهد زوجة اياد صديقه قائلة لاشرقت بهدوء، و ابتسامة تعلو وجهها
:- مبروك على الحواز يا مدام اشرقت..
ابتسمت اشرقت في وجهها هي الاخرى، و هتفت قائلة لها بفرحة، و هي تنظر الى ارغد الذي كان منشغلا في الحديث مع صديقه كانت تنظر له بعيون تملؤها الحب كانها تستمد منه ثقتها
:- الله يبارك فيكي لتتابع ببساطة بلاش مدام، و كدة مش بحب الرسميات..
بدأوا يتحدثوا مع بعض في عدة مواضيع احبت اشرقت شهد كثيرا… كما ان شهد هي الاخرى احبث اشرقت، و طيبتها
قطع حديثهم اياد، و ارغد اللذان انتهوا من حديثهما هتفت شهد الى زوجها قائلة له بصوت منخفض….يصل الى مسامعه هو فقط
:- قولت لأرغد على الحفلة، و لا نسيت كعادتك..؟؟!
نظر لها بتوجس فهو بالفعل نسى تمامًا… قبل ان بهتف قائلا لارغد
:- ارغد صحيح احنا عازمينك يوم الخميس .. على حفلة جوازنا لازم تيجي، و تجيب المدام..
ابتسم ارغد في وجهه، و اومأ له برأسه ثم اخذ اشرقت و ذهب… جلس اياد مع زوجته و طلب لهم طعام عقدت هي حاحبيها بدهشة، و هتفت قائلة له بتساؤل
:- انت مخلتهومش يتعشوا معانا ليه..؟؟!
رد هو عليها قائلا لها بلا مبالاه
:- عادى يا شهد قولتله، و قالي انه وراه مشوار مهم عاوز يروحه هو، و مراته.. لسة متجوزين بقا زي ما انت عارفة..
ابتسمت له بتفهم، و بدأوا في طعامهم.
“””””””””””””””
في السيارة عند ارغد، و اشرقت هتفت اشرقت قائلة له بفرحة
:- بس شهد لطيفة اوي يا ارغد… بجد حبيتها، و حبيت شخصيتها هنروح الحفلة بتاعت حوزاهم صح..؟؟! كانت تساله و هي تتمنى بداخلها ان يوافق..
ابتسم لها ارغد، و هتف قائلا لها بحب.. مقررا ان يترك لها الامر؛ كي لة تشعر انه يقيدها، و ايضا كي تكتسب بعض ثقتها في ذاتها
:- براحتك يا حبيبتي… لو عاوزة تروحي هاخدك، و نروح مش عاوزة تروحي.. خلاص عادى هتصل بيه، و اعتذرله.
هتفت هي قائلة له برفض
:- لا يا ارغد انا عاوزة اروح اهه نغير جو مع بعض.
اومأ لها ارغد، و ضمها اليه بحب شديد ليأمر السائق ان امام تلك المكتبة الكبيرة نظرت له اشرقت بدهشة، و استغراب لكنها قبل ان تهتف، و تسأله…كان هو قد شرح لها قائلا لها هو بهدوء
:- يلا يا حبيبني انزلي عشان تشوفي انت عاوزة روايات ايه…. تقريها عشان متقعديش زهقانة، و انا في الشغل.. و اعملي حسابك هنكمل اتفاقنا اللي اتفقناه قبل الجواز..انا اهه خليتك تشترى الروايات، و هعلمك حاجات في الشغل فاكرة.
اومات له براسها… قبل ان تبتسم له بفرحة شديدة منبعثة من اعماق قلبها… لتخرح مسرعة من السيارة و تدلف برفقته الى المكتبة… اختارت اشرقت عدة روايات دُهِشَ ارغد فهو لم يعلم انها تحب الروايات بتلك الدرجة لكي تشتري كل هذا لتبتسم بعد ان انتهت قائلة له بصوت يملؤه السعادة
:- بس خلاص كدة كفاية… لتطالعله مواصلة حديثها و تهتف له بتساؤل، و امل
:- لما يخلصوا هتاخدني نشتري تاني على طول.. صح يا ارغد..؟؟!
اومأ لها بىاسه ثم هتف داخل اذنيها مهمهمًا بصوت هامس
:- صح الصح يا فلب ارغد…هاخدك تعملي كل اللي انت عاوزاه..
ارتحف جسدها، و شعرت برعشة بداخله..ما ان انتهى هو من حديثه.. ثم اتجهوا الى مطعم، و بدأوا يتناولوا طعامهم لتشتغل فجاءة اغنية رومانسية…. اخذ ارغد اشرقت، و بدأ يرقص معها بحب شديد… كان قلبه يدق بسرعة… كما ان هي شعرت بغرحة، و حب لم تشعر بهما من قبل…. لتغمض عينيها متمنية من الله ان يديم لها ارغد، و يظل يحبها،و يدعمها طوال حياتها..
“”””””””””””””””
وصلوا الى الفيلا ليصعدوا مباشرة الى غرفتهما…. ما ان دخلت حنى شعرت هي بدهشة عندما وقع بصرها على المكتبة الصغيرة، الخاصة بها… فهي كانت في غرفتها القديمة… كيف لها ان تكون امامها الان، و من امر بذلك..؟؟!
نظرت الى ارغد لكن قبل ان تفتح فاهوها، و تسأله اجابها هو شارحا لها الامر، و هو يحتضنها من الخلف
:- انا اللي قولتلهم يحيبوها هنا… عشان تحطى الروايات الجديدة، و تقري فيهم وقت ما تحبي..
التفتت له هي ما ان سمعت حديثه، و اهتمامه بها و بادق التفاصيل التي تخصها…. ليقوم باحتضانه تشكره عدة مرات متتالية
:- شكرا بجد يا ارغد… شكرا انا بحبك اوي.
وضع هو يديه على ظهرها يبادل اياها الحضن….طابعا على شفتيها قبلة رقيقةزقبل ان يهتف قائلا لها بعشق شديد
:- و انا بعشقك يا قلب ارغد…
بدات تضع الروايات في المكتبة بانتظام، و عينيها تلتمع بالفرحة، و الشغف… كان ارغد قد بدل ثيابه.. اما هي بعد ان انتهت من وضع الروايات في المكتبة الصغيرة حتى دخلت بدلت ثيابها هي الاخرى، و جاءت على الفراش بحانب ارغد ضمها ارغد اليه بحب، و حماية و التقط شفتيها في قبلة رقيقة تمتلى بالحب، و الشغف..
“””””””””””””””
بعد مرور اسبوعين عند اسيا كانت تجلس شاردة فهي اليوم قد انهت امتحاناتها…. كانت تتمنى ان تظل اكثر من ذلك؛ كي تستطع ان تتحدث مع مالك…… فهي كانت كل يوم تتحدث معه، و تذاكر و هو معها على الهاتف… ليقطع شرودها هذا عندما سمعت رنين هاتفها تنهدت بملل، و التقطته لتنظر من يتصل عليها الان لكن سرعان ما تبدلت ملامحها الى الفرحة، و السعادة عندما رات انه هو الذي يتصل عليها الان لتقوم بالفتح عليه قائلة له
:- ازيك يا مالك… قولت انك مش هتتصل تاني..
تنهد مالك محاولا كبت مشاعره المشتعلة الان؛ بسبب طريقتها تلك ليهتف قائلا لها بصوت صبغه بالجدية و البرود بصعوبة
:- انا مكنتش فعلا هتصل….. بس قولت اشوف عملتي ايه في الامتحان… انت مهما كان زي اختي برضو.
كان يحاول ان يظهر الامر طبيعيا..
شعرت هي بالاحباط، و خيبة الامل.. لذلك اجابته باقتصاب مقررة الا تفكر فيه مرة اخرى؛ كي لا تتشبت بامل زائف ليس حقيقيا
:- الحمدلله حليت كويس شكرا على سؤالك باي بقا؛ عشان هروح اشوف اشرقت… انهت جملتها، و اغلقت هذة المكالمة دون ان تضيف حرف واحد… فهي قررت الا تعطي نفسها امل فهو لم يسامحها بعد.. كانت تتحدث غافلة عن من سمع حديثها هذا مقررا ان يستغله لصالحه…
“””””””””””‘””‘”””
عند اشرقت كانت جالسة شاردة تشعر بالقلق… لتجد ارغد يدلف عليها الغرفة… عقد حاجبيه عندما رآها ما زالت جالسة لم ترتدى ليهتف متسائلا اياها
:- ايه يا اشرقت…. مش قولتلك البسي يلا عشان نلحق نرجع ملبستيش ليه..؟؟!
تنهدت هي بصوت مسموع محاولة الا تُظهر له خوفها قلا ان تردف مجيبة اياه بقلق
:- ه.. هو انت قولتلي في التليفون البس عشان نروح للدكتورة بتاعتي… انهي دكتورة بقا اللي هنروحلها انا مش تعبانة اصلا..
ضيق ارغد عينيه مثبتا بصره عليها… خاصة عندما رأي توترها الذي يعلم مصدره جيدا… ليتحرك بخطواته متجها اليها واضعا يديه حول عنقها حتى اختلطت انفاسهما سويا ليجيبها بصوت هامس امام شفتيها
:- هنروح لدكتورة سلمى… الدكتورة اللي انت متابعة معاها يا قلبى …. كادت ان تساله لكن تابع هو حديثه بثقة مجيبا اياها على سؤالها..فهو يعلم ما يدور في عقلها جيدا
:- انت فاكرة ان ممكن حد يدخل البيت و انا معرفش انا عارف كل حاجة
ما ان سمعت حديثه حتى شعرت بصدمو شديدة.. فكيف علم هو، و متى..؟؟! تخشى ان تسأله… ليستغل هو صدمتها تلك، و اخفض رأسه ملتقطا شفتيها في قبلة مشتاقة فهو مهما فعل… لم يكتقي منها.. عشقها كل يوم يتغلغل داخل قلبه بقوة..قلبه يقسم انه عايش بغضل حبها هي…مالكة قلبه…
رواية ظلمات قلبه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير دودو
في الصباح استيقظت أشرقت مبكراً لتجد بجانبها أرغد الذي كان ما زال نائماً، دافناً رأسه في عنقها بحب. ابتسمت بفرحة وهي تتذكر معاملته معها، معاملته التي تغيرت كثيراً، تشعر أنه عاد أرغد الذي أحبته وتعرفت عليه في البداية. ظلت تتأمله، تتأمل ملامحه بعشق جارف، لكنها شعرت بقبلات خفيفة في عنقها. ابتسمت لا إرادياً قبل أن تهتف قائلة له بحب ممزوج بالخجل:
"أرغد، كفاية بقى... هو أنت مش وراك شغل ولا إيه؟"
كان أرغد لم يستمع إلى حديثها من الأساس، كل ما يركز به هو رائحتها، رائحتها التي سلبت عقله. ليتمتم بصوت ضعيف وهو ما زال تحت تأثير رائحتها:
"شغل إيه بس يا حبيبتي... هنا في شغل أهم بكتير."
لتهتف هي قائلة له باعتراض:
"أرغد، لا يا أرغد، كفاية أنا تعبت... هو أنت مش بتعمل حاجة غير..."
لتعض على شفتيها بخجل، وتصمت. لا تعلم ماذا كانت ستتفوه.
ضحك أرغد بصوت عالٍ. ليرفع نظره لها فوجد وجنتيها قد اصطبغتا باللون الأحمر القاني. قام بضمها إليه بشدة وبدأ يقبل وجنتيها برفق وحنان، إلا أن وجدوا صوت دق على الباب. ابتعدت هي عنه قائلة له بصوت يملؤه الخجل:
"ب... بس بقى يا أرغد، قوم شوف مين اللي على الباب."
ابتعد أرغد عنها بصعوبة ليتجه إلى الباب باقتضاب وضيق ويسأل من يدق الآن عليهما. سرعان ما أتاه رد الخادمة التي أخبرته أن والده يقول له أن ينزل ليفطر معهم. رد عليها قائلاً لها إنهما سوف ينزلان. وجه بصره نحو الفراش لكنه وجده خالياً ليعلم أنها في المرحاض لتأخذ دوش. ابتسم هو عليها وعلى تصرفاتها تلك.
بعد مرور بعض الوقت، نزلا سوياً. لتتذكر هي تنبيهاته قبل أن تنزل بأنها لا يجب أن تقول لأحد أي شيء حدث معهما. لم تعلم لماذا قال لها هذا. تعلم أن من المؤكد في شيء هو يخفيه عنها في هذا الحوار، لكنها قررت أن تستمع إلى حديثه فهو أدرى بها وبمصلحتهما. تذكرت عندما ذهبا سوياً إلى الطبيبة الخاصة بها أمس، وسؤالها له وهي في قمة الاندهاش كيف علم. ليجيبها بدبلوماسية وثقة أنه يعلم كل شيء يحدث في هذا المنزل. لتجلس بجانبه وبدأت تتناول الفطور ووجهها يرتسم عليه الفرحة الشديدة. كانت سيلان تنظر لها باستغراب، تخشى من أن يكون أرغد علم شيئاً عنها وعن خطتها. أنهى الجميع فطاره، واضطر أرغد أن يذهب إلى الشركة على مضض. كان يتمنى أن يظل معها فهو ما زال لم يروِ قلبه منها.
بينما صعدت أشرقت إلى غرفتها بهدوء، متجاهلة الجميع، لا تريد أن تحتك بهم. لكن قبل أن تصل إلى الغرفة شعرت بأحد يقبض على يديها من الخلف. التفتت لترى من يمسك معصمها بتلك الطريقة. لم تجد سوى فايزة زوجة والدها التي هتفت قائلة له بغل وحقد:
"إيه يا بت... شايفة ضحكتك اللي تقريباً نسيتيها ونسيتي شكلها؟"
تنفست أشرقت بضيق متجاهلة حديثها هذا فهو أصبح لا يعنيها بشيء. لتهتف تسألها بغضب:
"في حاجة يا فايزة هانم؟ عايزة حاجة مني؟"
ظلت فايزة تطالعها بغضب وكرة قبل أن تهتف قائلة لها بتساؤل وضيق بعدما تذكرت سبب مجيئها الآن:
"هعوز منك إيه... أنا بس عايزة أطمن عليكي وأعرف إذا كان أرغد عرف على قرفك ومصيبتك ولا لا؟"
شعرت أشرقت بالدهشة. فبالفعل حديث أرغد صحيح، هي اعتقدت أن أرغد هو من يبالغ، لكنه بالفعل على حق. لتهتف قائلة لها بكذب كما قال لها هو:
"لا أنا مقلتلهوش حاجة لسة عشان خايفة."
تنهدت فايزة براحة وقامت بترك معصمها الذي كانت ما زالت تقبض عليه. هبطت متجهة إلى أسفل. أما هي فاكملت طريقها ودلفت إلى غرفتها.
***
دخلت مرام إلى غرفة أشرقت دون أن تدق الباب لتجدها جالسة على الفراش وبيديها رواية تمسكها وتقرأها، كما أن بجانبها عدة روايات أخرى موضوعة بإهمال على الفراش. كانت أشرقت تختار منهم واحدة لتقرأها، لكنها ما إن فتحت الرواية وبدأت تقرأها حتى انشغلت بها واندَمَجَت مع أحداثها، وقد نسيت تماماً أن تضع باقي الكتب والروايات في مكانهم. جلست مرام أمامها قبل أن تقوم بجب الرواية من يديها فجأة. لتضحك بشدة على منظر أشرقت وتهتف قائلة لها بمرح ومزاح:
"أيوه بقى يا ستي، لقيتي حاجة تشغلك عني وكده، ماشي."
ابتسمت أشرقت في وجهها بفرح وحب واضح وظاهر بدقة على ملامح وجهها، مما أدى إلى شعور مرام بالدهشة، فهي عندما كانت تقول لها ذلك الحديث من قبل، كانت دائماً تجيبها أشرقت بملامح حزينة قائلة لها بأنها لم تجد شيئاً تفعله لذلك تقرأ إحدى الروايات والكتب. لكنها الآن جالسة أمامها تضحك وتبتسم. لتسألها بحب ومرح:
"وسبب الابتسامة دي أرغد، ولا الرواية بقا عشان أبقى عارفة؟"
شعرت أشرقت بالخجل الشديد. سرعان ما تحولت ملامحها إلى ملامح أخرى، ملامح خاجلة، فقد اصطبغ وجنتيها باللون الأحمر، وهتفت قائلة لمرام بخجل وصوت خافت:
"إ... إيه اللي بتقوليه ده... إيه اللي دخل أرغد في الموضوع دلوقتي؟"
غمزت لها مرام بإحدى عينيها، قبل أن تهتف قائلة لها بمزاح تخفي تحته الحقد والغل التي تشعر بهما الآن وهي تضع الرواية بجانبها مع الروايات الأخرى:
"يعني إمبارح وأول إمبارح، خروجة وإجازة من الشغل والروايات جديدة وابتسامتك اللي مش مفارقيكي، وهو اللي عمره ما فكر ياخد إجازة أخد يومين... كل ده وتقوليلي إيه اللي دخل أرغد في الموضوع؟ أمّال لو مش هو يبقى مين؟"
كانت تسألها وهي تتمنى أن تقوم تقتلها في تلك اللحظة.
ضمت أشرقت شفتيها معا إلى الأمام، قبل أن تجيبها قائلة لها بهدوء مدعية اللامبالاة، وهي تهز كتفيها معا متذكرة تنبيهات أرغد. فهو بالفعل قد أعطاها إجابة لجميع الأسئلة. لم تعلم كيف علم أنهم سوف يسألونها تلك الأسئلة، كأنه دخل في عقل كل واحد. لتحاول أن تظهر نبرة صوتها نبرة جافة عادية كما نبه عليها أيضاً:
"أول إمبارح أخد إجازة مش عشاني... لا عشان كان عنده مقابلة مع واحد صاحبه عشان شغل، وأخدني عشان بس الراجل واخد مراته، وطبعاً الكل عرف أن أرغد اتجوز فلازم هو كمان ياخد مراته بس... وابتسامتي دي بسبب الرواية، جميلة أوي بتمنى أعيش قصة رواية زيها."
أومأت مرام برأسها وجاءت لتسألها سؤال آخر، إلا أن قطعتها أشرقت وهي تصرخ بصوت عالٍ نسبياً:
"يا نهار أسود، ده الراجل عازمنا على عيد جوازه هو ومراته... والمفروض إننا هنروح، وأنا كنت عايزة أشتري فستان يا مرام... عايزة فستان جديد يليق بيا وبمكاني... 'مرات أرغد العزايزي' مش أي حد، فهماني."
كانت مرام تتابعها وتتابع كل كلمة تتفوهها بكره شديد. كانت تتمنى أن تتزوج هي بأرغد. دائماً تكره أشرقت، تسبب لها الضرب والإهانة من والدها. تذكرت عندما أخذتها معها يوم مجيء أرغد كي لا تحضر استقباله، وأخبرت والدتها بكل شيء تخطط له. في ذلك اليوم قامت هي بتأخيرها بشدة كي يقوم والدهم بضربها. كم كانت تمثل عليها الحب كي تثق بها، ودائماً تستغل ذلك لصالحها. نعم، تكره أشرقت وتكرهها بشدة، فمهما حاول والدها في الماضي أن يجعلهم يقتربون من بعضهما، إلا أنه لم ينجح أن يجعلها تحبها، وخاصة عندما ترى حب والدها والجميع إليها.
لتفوق من شرودها على صوت أشرقت التي كانت تقول لها بتساؤل وهي معقدة حاجبيها باستغراب:
"إيه يا مرام؟ روحت فين يا حبيبتي؟ في حاجة مضايقاكي؟"
رسمت مرام على وجهها ابتسامة مصطنعة تداري خلفها العديد من الكره والحقد، لتلك المسكينة قبل أن تهتف مجيبة لها بكذب:
"مفيش يا حبيبتي... مفيش، كنتِ بتقولي إيه عشان مش مركزة."
ابتسمت أشرقت في وجهها، وأعادت ما كانت تقوله مرة أخرى:
"كنت بقولك هتصل بأرغد أقنعه إن أنزل أشتري الفستان، وأنتِ تيجي معايا، إيه رأيك؟"
لتتابع حديثها بتوتر وهي تفرك يديها معا:
"ي... يعني أنا عمري ما روحت اشتري فساتين وكده."
حركت رأسها بالنفي قائلة لها باعتذار وحب كاذب مخادع:
"لا يا حبيبتي مش هقدر... تعبانة شوية وعايزة أرتاح، معلش... ممكن أختاره معاكي أونلاين بدل ما تنزلي، أصلاً فستانك اللي حضرتي بيه يوم كتب الكتاب كان غير اللي ماجد جابه ووصل بسرعة برضه."
جاءت أشرقت لترد عليها وتخبرها بصفاء نية بأن أرغد هو من اختاره وجلبه لها، وليس هي. إلا أنها قطبت حاجبيها باستغراب ودهشة قائلة لها بتساؤل:
"ثانية بس، هو أنتِ عرفتي إزاي إنه كان غير اللي ماجد جايبه؟"
شعرت مرام بالارتباك والتوتر، تخشى من أن ينكشف أمرها الآن أمامها، لكنها سرعان ما أخفت ذلك التوتر قائلة لها ببرود ولا مبالاة:
"ما ماجد ورا لينا كلنا، ولما جينا نعترض عليه عشان قصير وعريان أوي، قال إنه اختيارك وهو عايز يبسطك. فسكتنا. عن إذنك هروح أنام لأني بجد تعبانة."
ابتسمت أشرقت في وجهها قبل أن تخرج مرام، وهي تلعن غباءها وسرعتها. ظلت لكنها عندما رأت أشرقت فرحة وتشعر بسعادة، غارت، غارت بشدة. لغت عقلها لم تفكر فيما تقوله، لذلك تصرفت دون عقل، دون أن تركز في حديثها. تنهدت براحة ما إن خرجت.
شعرت أشرقت بالدهشة والتناقض. فلماذا قالت لها مرام إنهم رأوا الفستان من قبل؟ وأرغد كان أول مرة يراه عندما اصطدمت فيه؟ لتحلل الأمر لنفسها بأن أرغد هو من لم يكن موجود. لتنزل دمعة بسيطة على وجنتيها عندما تذكرت ذلك اليوم، وبالأحرى عندما تذكرت حديث أرغد لها في ذلك اليوم. لكنها قامت بمسحها سريعاً متذكرة حياتهما سوياً الآن. لتلتقط هاتفها وبدأت بالاتصال به.
سرعان ما أتاها رده قائلاً لها بقلق يسألها دون أن يستمع إلى حرف:
"ألو يا حبيبتي، في حاجة؟ حد عملك حاجة؟"
ابتسمت هي بفرحة على اهتمامه وحبه الواضح في نبرة صوته لترد عليه قائلة بهدوء تطمئنه عليها:
"لا يا أرغد، مفيش حاجة، أنا كويسة... أنا بس كنت هقولك إني عايزة أنزل أشتري فستان عشان الحفلة اللي هنروحها بكرة... وقبل ما تتكلم، مش عايزاه أونلاين، لا، أنا نفسي أوي يا أرغد أنزل وأختار بنفسي... كنت على طول بشوفهم وهما رايحين يشتروا فساتين للحفلات، وأنا طبعاً في الأوضة محرومة من الجو ده."
كانت كل كلمة تتفوه بها هي كنسل حاد يقطع في قلبه. نبرة صوتها حزينة وهي تقص له، ففكرة أن ما تقصه له الآن هو ذكرى واحدة من ضمن ذكرياتها وكل الوجع والحزن هذا في ذكرى واحدة تزعجه. ليغمض عينيه بقوة مانعاً ذاته من التفكير. فاق من تفكيره على صوتها قائلة لها بتساؤل:
"ها يا أرغد موافق أروح؟ ولا لا؟"
لتضيف بإلحاح دون أن تستمع إلى رده:
"وافق عشان خاطري... عشان خاطري."
ابتسم هو على طريقتها. تمنى لو أنها أمامه الآن كان لن يتركها تفلت من بين يديه. ليهتف قائلاً لها بموافقة:
"ماشي يا حبيبتي."
ليتابع بحذر وخوف، ينبه عليها بلهجة صارمة:
"تاخدي معاكي حراسة، ومتتأخريش لما تخلصي اتصلي بيا، ماشي."
قال جملته الأخيرة بحنان.
أنهت هي المكالمة معه، وقلبها يكاد يتوقف من فرط السعادة التي تعيشها الآن. تخشى من أن تكون في حلم ليست في حقيقة. ارتدت ملابسها قبل أن تخرج من الغرفة متجهة إلى أسفل. لكنها قابلت آسيا شقيقة أرغد التي هتفت قائلة لها بتساؤل وصوت يملؤه الدهشة والاستغراب:
"إيه دي؟ إيه ده؟ رايحة فين كده يا مرات أخويا، وأرغد مش موجود؟ هيعدي عليكي ولا إيه؟"
ضحكت أشرقت على طريقتها وأجابتها بهدوء وصوت رقيق:
"هنزل أشتري فستان عشان حفلة... تيجي معايا؟"
وافقت آسيا، وهي تشعر بحماس، لينزلا سوياً.
وقفت أشرقت أمام عدة فساتين متعددة الألوان والموديلات. لم تعلم أيهما تختار، تشعر بالحيرة الشديدة. لتهتف قائلة لآسيا بملل فهما صار لهما مدة يقفان على وضعهما ذلك ينظران إلى الفساتين. كل ما آسيا تختار فستان لم يعجب أشرقت، فدائماً آسيا تختار فساتين كبيرة ومطرزة بشكل يبالغ فيه في نظر أشرقت. كانت أشرقت تبحث عن شيء هادئ يجذبها هي. لم تهتم برأي أحد. لتتجه مسرعة ما إن وقع نظرها على فستان مميز. ابتسمت بفرحة، فهو قد نال إعجابها بشدة. لتقوم بلفت انتباه آسيا وهي تشير عليه. ابتسمت آسيا ما إن رأت شكله، حتى ابتسمت بإعجاب، لتهتف قائلة لها باندهاش وإعجاب:
"واو يا أشرقت، تحفة بجد... عجبني جداً ذوقك روعة."
ابتسمت أشرقت بفرحة، وقاموا بشراء الفستان ثم خرجوا. هتفت أشرقت إلى آسيا مقترحة عليها بحماس:
"إيه رأيك لو نروح الشركة نعدي على أرغد نعملهاله مفاجأة؟"
تراجعت آسيا قائلة لها برفض، تخشى أن تقابل مالك:
"مش هينفع، أنا مضطرة أروح، فهركب معاكي، أنتِ توصلي الشركة، وأنا هكمل للبيت، وكده كده هتروحي مع أرغد لأنه مش هيسيبك تمشي لوحدك."
أومأت لها أشرقت بتفهم، قبل أن يركبا هما الاثنان السيارة.
ما إن وقفت السيارة حتى صعدت أشرقت. بدأت تتساءل عن مكتب أرغد. كان الجميع ينظرون لها بإعجاب ودهشة، فهم لأول مرة يرونها. وصلت أشرقت إلى مكتب أرغد وجاءت لتدخل، لكن قبل أن تدلف استوقفتها مريم السكرتيرة الخاصة بأرغد قائلة لها بتساؤل وصوت عالٍ:
"أنتِ رايحة فين؟ ولا كأنك داخلة بيتك؟ ممكن أعرف أنتِ مين؟"
نظرت لها أشرقت باستغراب من طريقتها تلك، قبل أن تردف قائلة لها بهدوء:
"إيه فيه؟ ممكن توطي صوتك ده شوية... أظن إنك لو سألتيني بصوت واطي هجاوبك. المفروض تتعاملي باحترام مع اللي يجي."
تنهدت مريم محاولة أن تهدئ نفسها، وهتفت قائلة لها بهدوء:
"آه اتفضلي، قوليلي أنتِ مين وداخلة لمستر أرغد ليه... وسوري عن طريقتي دي، بس مستر أرغد كان لسه مزعقلي ومتعصب، فسوري لو كلمتك بأسلوب مش كويس."
ابتسمت أشرقت في وجهها، وهتفت قائلة لها بنبرة هادئة مطمئنة تعرف عن ذاتها:
"لا عادي، ولا يهمك... أنا أشرقت مرات أرغد."
سرعان ما اتسعت ابتسامة مريم ما إن سمعت حديث أشرقت، لتهتف قائلة لها باحترام واعتذار:
"أهلاً يا أشرقت هانم... أنا آسفة على سوء التفاهم."
بادلتها أشرقت للابتسامة، قائلة لها بتفهم:
"لا عادي، محصلش حاجة... ممكن أدخل؟"
همت مريم أن تقول لها إنها سوف تدلف أولاً تعطيه خبر، لكن قاطعتها أشرقت مواصلة حديثها، بعدما فهمت ما يدور داخل عقلها:
"أنا عايزة أعملهاله مفاجأة."
أومأت لها مريم برأسها للأمام، وابتعدت من أمام الباب. لتدلف أشرقت إلى أرغد، وجدته يجلس منكب على اللاب توب يواصل عمله، وأمامه العديد من الملفات. واضح على ملامحه التعب والجهد. وقفت تأملته لعدة لحظات. كم يبدو جميلاً وسيماً، وهو جالس على كرسيه بأناقة، يعمل بتركيز ودقة شديدة، لدرجة أنه لم ينتبه إلى دخولها قط. اتجهت هي، وقامت بالجلوس على حافة المكتب بجانب اللاب توب.
انتبه هو لها ليرفع رأسه ليرى من تلك، لكنه صُدم عندما رآها هي. لم يصدق عينيه. فكر في لحظات أنه يتخيل أنها أمامه من كثرة تفكيره بها. إلا أنها قالت له بملل وهي تضم شفتيها إلى الأمام معا بطفولة:
"إيه يا أرغد هتفضل تبص ليا كتير؟"
انتبه لها أرغد، ل ليقوم بجذبها مسرعاً على ساقيه ضاماً إياها بحب، متسائلاً إياها باهتمام وهو يلعب في خصلات شعرها، يستنشق رائحة عبيرها التي تسلبه عقله:
"إيه يا قلب أرغد، في حاجة تعباكي؟"
كانت أنفاسه تلفح وجهها مما جعلها تغمض عينيها وتحرك رأسها يميناً ويساراً قائلة له بهمس:
"لا، اشتريت الفستان أنا وآسيا... وهي روحت، فأنا قولت آجي وأعملك مفاجأة."
ازداد هو من ضمها إليه، قبل أن يهمس أمام شفتيها قائلاً لها بحب:
"أحلى مفاجأة."
جاء ليقبلها، لكن ابتعدت هي عنه قائلة له بقلق ونفي:
"لا يا أرغد، أحسن حد يدخل من الموظفين... هيقولوا إيه؟ قوم نروح... لو فاضي، وكمان في حاجات كتير عايزة أقولك عليها حصلت النهاردة، أنت طلعت جامد."
نهض أرغد من مجلسه ملتقطاً هاتفه ومفاتيحه، وخرج معها بعدما بلغ مريم أنه ذهب لكي تلغي باقي المواعيد، وقام بالاتصال أيضاً على ماهر قائلاً له إنه متجه إليهم لكي يجهزوا.
ركبت هي معه السيارة ثم جذبها إلى صدره قائلاً لها بتساؤل واهتمام:
"ها بقا يا حبيبتي إيه هي الحاجات اللي حصلت خلتك تتأكدي إن جوزك جامد؟"
بدأت تقص عليه تفاصيل يومها بداية من فايزة وسؤالها، ومرام وآسيا. قصت له كل شيء. تنهد أرغد بضيق خاصة بعدما ذكرت حديثها مع مرام، ليتذكر عندما كذب هو ماجد فيما قاله، وقال له إن من المستحيل أن أشرقت تفعل ذلك، وهو من يكذب. فجلب له مرام التي أكدت ذلك الحديث، وظلت تترجى ماجد أن يتزوج من أشرقت. كان هو على علم بعلاقتهما الجيدة، يعلم أن مرام تحب أشرقت، لذلك خضع إلى الواقع وصدق حديث ماجد، فقد كانت جميع الأدلة ضد أشرقت. ازداد من ضمها له، ثم همس قائلاً لأشرقت بصوت هامس منخفض لا تسمعه هي:
"وقعتي ما بينهم، وأنتِ ملاك مش عارفة حاجة."
ليضيف بتوعد وغضب:
"بس أقسم بالله ما هرحمهم كلهم، وهعرفهم واحد واحد... وكل واحد غلط هياخد عقابه، ده وعد مني أنا."
تنهد بغضب شديد.
رواية ظلمات قلبه الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير دودو
في الصباح استيقظت أشرقت وهي تشعر بالحماس الشديد، فاليوم هو يوم الحفلة. تشعر بنوبة من الفرحة الشديدة تحتاجها، ففكرة أنها ستحضر حفلة بصحبة أرغد كافية لإسعادها.
لتجد أرغد يخرج من المرحاض. ابتسم هو ما إن وقع نظره عليها، ظل يتأملها كم تبدو مثيرة عندما تستيقظ من النوم. وبالأحري فهي مثيرة وجميلة في جميع حالاتها. يشعر أنها كالمغناطيس تجذبه إليها يومًا عن يوم.
ليهتف قائلا لها بتساؤل واهتمام، بعد أن عقد ما بين حاجبيه باستغراب، فهي اليوم ليست مثل أي يوم آخر:
"في إيه يا حبيبتي مالك؟ شايفك حيوية ونشيطة أوي النهارده، إيه السبب؟"
اتجهت هي ولفت يديها حول عنقه، قائلة له بحب وفرحة تغمرها:
"مفيش يا روحي، بس مبسوطة عشان هنخرج النهارده وهنحضر حفلة مع بعض."
ابتسم هو لبساطتها تلك، فحفلة بسيطة مثل تلك تجعلها سعيدة. كل تلك السعادة المرسومة على وجهها. ليهتف قائلا لها بهمس مغزٍ أمام شفتيها، وهو يحيط خصرها بذراعه القوي الصلب:
"امم وحبيبة قلبي فرحانة عشان كده بقا."
أومأت له برأسها إيماءة بسيطة، وجاءت لتتحدث، لكنه ابتلع جملتها التي كانت سوف تتفوهها بقبلة رقيقة ممتلئة بالعديد من المشاعر المختلفة. كان لا يود أن يفصل قبلتهما، لكنه اضطر أن يفصلها عندما شعر بحاجتها للهواء. ظلت تأخذ أنفاسها بصوت مسموع قبل أن تدفن رأسها في عنقه بخجل، محاولة السيطرة على مشاعرها، تشعر كأنها طائرة في الهواء بفرحة. كان هو لن يشعر بشيء سوى أنفاسها التي تلفح عنقه، يود أن يأخذها في مكان منعزل، لم يوجد فيه أي شخص سواهما هما فقط، يعيشا لوحدهما بعيدًا عن الجميع، يود أن يبعدها عن تلك العائلة، فهي ملاك وقعت بينهم بالخطأ.
***
في المساء، كانت أشرقت قد أعدت نفسها، وجلست في الغرفة بانتظار أرغد، الذي ما إن دلف إلى الغرفة حتى دُهِش. ليقف متسمرًا في مكانه، ينظر لها عدة لحظات، فهي كانت جميلة، جميلة بشدة تجذب من ينظر إليها. فاق من شروده وتأمله بها عندما وجدها واقفة أمامه، تحدثه، لا يعرف متى وكيف اقتربت منه. فعندما دلف كانت تجلس على الفراش.
هتفت قائلة له بتذمر وحنق طفولي:
"إيه يا أرغد هتفضل واقف كتير؟ بتبص على إيه أصلًا؟"
سألته بجهل، وهي مازالت لم تستطع تفسير نظراته التي كان يصوبها تجاهها.
جذبها إليه حتى ارتطمت في جسده الصلب، وبدأ يلعب في خصلات شعرها، وهو يردف مجيبًا إياها:
"كنت بشوف حبيبة قلبي وهي قدامي زي القمر، مالكة قلبي."
ابتسمت هي بسعادة ما إن قال لها ذلك اللقب. شعرت كأن قلبها يتراقص الآن بداخلها، دقات قلبها تقرع بداخلها كالطبول. لتلف يديها على عنقه بسعادة غامرة. فبدأ هو يقبل ذقنها ببطء وتأنٍ.
ابتعدت هي عنه عندما علمت ما ينوي فعله، فهي تعلم بأن الأمر بينهما لم ينتهِ. لتهتف قائلة له بهدوء وهي تبتعد عنه، تاركة بينهما مسافة:
"يلا يا حبيبي ادخل خد دوش، والبس هدومك، عقبال ما أعمل شعري اللي أنت بوظته. ومتتأخرش."
حرك رأسه لها للأمام دليلاً على الموافقة، واتجه إلى المرحاض لكي ينفذ ما قالته له. وهو يبتسم متذكرًا منظرها وهي بين يديه. سرعان ما جهز ذاته، فالأمر لم يأخذ شيئًا. خرج وجدها قد انتهت هي الأخرى من تصفيف شعرها، وجلست تنتظره. ما إن رأته حتى هبت واقفة متجهًا إليه، جاءت لتشبك يديها في يديه. إلا أنه أبعدها عنه ووقف من بعيد يتأمل منظرها، ليتجه إلى غرفة الملابس.
واقفًا أمام الخزانة الخاصة به مرة أخرى. عقدت هي ما بين حاجبيها بدهشة واستغراب من تصرفاته تلك. لكنها بررت الأمر لنفسها أنه من الأكيد قد نسي شيئًا ما. لكنها تفاجأت به عندما خرج من غرفة الملابس واقفًا خلفها، تشعر بأنفاسه الساخنة تلفح عنقها الأبيض. لتجده قد وضع سلسالًا بسيطًا على هيئة قلب جميل قيم، وموضوع في منتصفه حرفهما "A".
ليهمس لها داخل أذنيها بهمس مغزٍ:
"قلبي كله بين إيديكي يا 'مالكة قلبي'."
مسكت هي ذلك القلب بين يديها، وقبلته هي عدة مرات. كانت دموعها على وشك السقوط على وجنتيها. إلا أنه هتف قائلا لها بمزاح مخلوط ببعض الوقاحة، كي يمنعها من البكاء:
"بدل ما تبوسي القلب، ممكن تبوسي صاحب القلب. على فكرة مش عنده أي مانع إنك تمسكيه وتبوسيه."
ما إن أنهى حديثه حتى وجد تحول لون وجنتيها إلى اللون الأحمر القاني، وعضت هي على شفتيها بخجل، محاولة أن تخفي ابتسامتها التي كانت سوف ترتسم على شفتيها. قبل أن تتحدث قائلة له بخفوت وصوت جاهدت أن تجعله يوحي بالجدية:
"أرغد لو سمحت بطل كده، عشان أنت بتحب تكسفني، ويلا قدامي عشان متتأخرش."
لن يستطيع كبت ضحكته على طريقتها تلك، فهي رغم أنها جاهدت أن تتحدث بجدية، إلا أنها ما زالت خجلة، واضعة رأسها وبصرها أرضًا. اقترب منها، ليقوم برفع رأسها إلى أعلى، قائلا لها بنظرة إعجاب وحب تلتمع في عينيه:
"أيوه كده، شايفة الفستان ده؟ مختاره جميل وعادي ومحترم."
ليتابع بغضب وغيره:
"مش بتاع كتب كتاب أقسم بالله لو كان اتلبس وحد شافك بيه، أنا كان زماني دافنه مكانه. كويس إني شفتك قبل ما تلبسي."
أكمل حديثه باشمئزاز، وظهر على ملامحه:
"أصلًا كان شكله وحش، أنا مش عارف إيه اللي عجبك فيه. ده فستان أحلامك ده؟ لكن ده جميل ومحتشم."
قد كان الفستان رقيقًا، ذات لون هادئ، وفوقه طبقة من الشيفون مرصع بحبات اللولي وبعض قطع الألماظ الصغيرة.
لم تستطع هي أن تصمت أكثر من ذلك، لتهتف قائلة له بجدية، مداعبة عن ذاتها أمامه، لن تسمح بأي إهانة ولن تأتي على كرامتها:
"أرغد قلتلك أنا مخترتش الفستان، اللي ماجد جابه هو اللي جه عطاهولي، وأنا كنت خارجة بالفستان أقوله إني مش هلبسه. لكن أنت اللي فهمتني غلط، ومش سمعتني."
أغمض هو عينيه بقوة، لاعنًا نفسه عدة مرات، قابضًا على يديه بقوة حتى ابيضت مفاصله، قبل أن يهتف لها بأسف:
"أنا آسف يا حبيبتي، آسف. بس لما شفت الفستان مقدرتش أتحكم في أعصابي، مش متخيل إن ممكن حد يشوفك بالشكل ده."
ليتابع بغضب والشرر يتطاير من عينيه:
"والغبي الوسخ كان مفهمنا إنك أنت اللي مختارة الفستان."
اقترب منها، وقام بضمها وهو يتوعد لهم جميعًا. ليلتقط هو كفها يقبله برفق. ابتسمت هي براحة وفرحة لأنها قد شرحت له الأمر. ليمد ذراعيه إلى الأمام، شبكت هي ذراعها في ذراعيه، وسارا سويا متجهين إلى الخارج.
ما إن فتح الباب حتى تلاشت ابتسامته وتبدل ملامح وجهه تمامًا، أصبح جادًا، صارمًا، حادًا، من يراه لا يصدق أنه هو من كان في الغرفة منذ بضع دقائق. كانت فايزة تطالعه وتنظره محاولة تفسير ملامحه، فهي ما زالت خائفة غير مطمئنة لذلك الوضع. لم تعلم شيئًا عن أشرقت وأخبارها، فدائمًا أرغد موجود، أو هي ملتزمة غرفتها. كانت مرام وسيلان تتابعهما بعيون حاقدة. لكن بقدر الإمكان جاهدت مرام أن تخفي ملامحها وحقدها.
ابتسمت أسيا لها ما إن رأتها، قالت لها بحماس وسعادة وفخر:
"أوبا بقى يا جامدة، مزة! أنا كبنت أعجبت بيكي، يا بختك يا أرغد."
ارتسم على وجه أرغد ابتسامة خفيفة من حديث شقيقته، لكنه سرعان ما أخفاها بمهارة شديدة، هاتفا لها بجدية وصرامة مخيفة، مخلوطة بالجمود:
"يلا يا أشرقت عشان منتأخرش."
أومأت له أشرقت برأسها وسارت معه بهدوء حتى وصلا إلى السيارة سويا. سرعان ما تبدلت ملامحه وضمها إلى حضنه، مشددًا عليها كأنه يريد أن يدخلها بين ضلوعه. ابتسمت هي بسعادة. ما إن وصلا، نزلت هي ومازالت تشبك ذراعيها في ذراعيه. خطفت أشرقت أنظار الجميع، فكان حملها هادئًا، جميلًا، جاذبًا.
اتجهت لهم شهد بصحبة زوجها إياد، ما إن رأتهما مرحبين بهم. اتجهت أشرقت مع شهد، كما سار أرغد مع إياد. بدأت أشرقت تتعامل مع الجميع برقة وهدوء كعادتها، وقد تعرفت على العديد من زوجات الأعمال، وبدأوا يتحدثون جميعًا مع بعضهم. لتسأل واحدة منهم أشرقت بفضول، وهي ترى عينين أشرقت المعلقة بأرغد طوال الحفلة، تنظر له بعيون تلتمع بالحب والشغف:
"وإنت بقى يا مدام أشرقت بتحبي أرغد بيه ولا جواز صالونات؟ بحكم إنكم ولاد عم وكده، وأكيد طبعًا مش هيلاقي أنسب منك ليه."
ابتسمت أشرقت في وجهها ابتسامة خفيفة قبل أن تجيبها، وقد أعادت النظر إليه مرة أخرى، قائلة لها بحب يشع من عينيها، وقد نست أمرها وخجلها:
"لأ طبعًا، أنا مش بحب أرغد، أنا بعشقه. بعتبره كل حاجة ليا في الدنيا."
لتغمض عينيها وتتابع حديثها متمنية بدعاء صادق منبعث من قلبها:
"ربنا يخليهولي ويفضل معايا طول حياتي."
ابتسم الجميع لها، لتهتف شهد قائلة لها بمزاح ومرح:
"طب خفي شوية، مش كده؟ لاحظي إننا قاعدين."
انفجر الجميع ضاحكًا، أما هي فنظرت أرضًا بخجل. ضحكوا على منظرها أكثر. لتشتغل فجأة أغنية رومانسية، أخذ كل واحد زوجته وبدأ يرقص معها. كانت أشرقت سعيدة جدًا، يكاد قلبها يتوقف من فرط السعادة التي تشعر بها الآن. أخذها هو وسافر بعقلها إلى مكان آخر، لم تشعر بأحد حولهما سواه هو فقط. ظل ينظر إلى عينيها حتى انتهت الأغنية.
انتهت الحفلة وعاد أرغد وأشرقت إلى البيت مرة أخرى.
***
في مكان آخر، كان ماجد جالسًا في شقة، لتصدح صوت جرس تلك الشقة معلنًا وجود أحد ما. اتجه نحو الباب وقام بفتحه ليجد أمامه مرام، التي ما إن رأتْه حتى تشبثت في عنقه، تحتضنه بقوة، طابعة قبلة رقيقة على إحدى وجنتيه. قبض ماجد على يديها بعدما أغلق الباب، ساحبًا إياها خلفه إلى غرفة النوم الموجودة بتلك الشقة. قان بوضعها على ساقيه بلطف، وبدأ يقبلها بشهوة، لتتأن هي بين ذراعيه وهي تبتسم بخبث، وبدأت تشاركه تلك العلاقة. بدأت تبعد ملابسه عنه وهي تقبله هي الأخرى، حتى ذهبوا سويًا إلى علاقتهم تلك.
بعد مرور بعض الوقت، جلست مرام بجانب ماجد تحتضنه، قبل أن تردف قائلة له بخبث، كي توصل إلى هدفها:
"ماجد، الزفتة اللي اسمها أشرقت بقت منطلقة مع أرغد أوي، شكلها حكتله وعرف الحقيقة. قلبي مش متطمن خالص، أرغد لو عرف مش هيرحمك ولا هيرحمني، أنت حطتني معاك في وش المدفع. جيت شهدت إن بينكم علاقة، وقولتلي إن دوري انتهى، ومجبتش سيرة لحد ولا حتى ماما، بمثل على الكل."
تأفف ماجد بضيق بسبب تصرفاتها تلك، ليهتف قائلا لها بضيق وحدة وهو يصرخ في وجهها، فهو الآن يشعر بجمرة من الغضب بداخله لا يعلم:
"بس بقولك بس اسكتي، إيه اتفتحتِ ومصدقتي؟ وبعدين كله كان بمزاجك، أنا مغصبتكيش. اسكتي وفكري معايا بدل الهبل اللي قاعدة تعمليه."
نظرت له باقتضاب وضيق وصمتت، لتهتف هو بانتصار وخبث قائلا لها:
"بس لقيتها، بصي هعمل إيه..."
اتسعت عينا مرام بإعجاب وفرحة لما يخطط له هو.
***
كانت أسيا جالسة مع أشرقت شاردة، لن تنتبه إلى حديث أشرقت التي كانت تقص عليها ما حدث معها في الحفلة. لكن أسيا كان عقلها مع مالك، تشعر بالاشتياق الشديد، تلعن نفسها مائة مرة لأنها هي من فقدته، هي من جعلته يعاملها تلك المعاملة القاسية. تتذكر معاملته معها من قبل، كان يبحث عن فرصة ليحدثها، أما الآن فهو يبحث عن فرصة لكي يهرب منها، يبتعد عنها. تخشى أن يكون قد كرهها.
لتفوق على يد أشرقت التي كانت تربت على كتفها بهدوء ورفق، تسألها بنبرة هادئة تود أن تطمئن عليها:
"فيه إيه مالك يا أسيا يا حبيبتي؟ من ساعة ما قعدتي وأنت مش مركزة معايا، سرحانة في إيه بقا يا حبيبتي؟ إيه اللي واخد عقلك أوي كده؟"
ابتسمت أسيا ابتسامة حزينة باهتة في وجهها، لكن كانت ابتسامتها تختلف عن كل مرة، فقد كانت ابتسامتها ابتسامة حزينة لم تتخط شفتيها. لتردف مجيبة إياها بيأس ودموع مكبوتة في عينيها على وشك السقوط في أي لحظة:
"مفيش يا أشرقت، مفيش. كنت بفكر في مالك، ما أنتِ عارفة اللي فيها."
لتتابع حديثها بحزن تسألها:
"هو ليه أي حد بيغلط لازم يتعاقب على غلطه؟ هو مش خلاص الإنسان بيغلط عشان يتعلم ويعترف بغلطته؟ ليه بقا بنفضل نتعاقب على غلطنا ونتعاقب جامد أوي؟"
لتبدأ دموعها تسقط على وجنتيها لا إراديًا، حاولت أن تكبتها أكثر من ذلك، لكنها للأسف فشلت. اقتربت أشرقت منها جاذبة إياها داخل أحضانها، وظلت تربت على ظهرها بخفة. كانت تشعر أنها تشعر بها بشدة، تشعر بأوجاعها. من الصعب أن تبتعد عن شخص تحبه، والأصعب أن تكون أنت السبب في هذا البعد. فبالرغم مما عانته أشرقت في حياتها، إلا أنها لا تلوم نفسها أبدًا، هي لم تفعل شيئًا، لكن مع أسيا تختلف، هي كانت السبب في تدمير علاقتها مع ماجد.
لتهتف قائلة لها بمزاح كي تخفف عنها:
"خلاص بقى بطلي عياط، ده مالك النهارده جاي، شفتي المفاجأة؟ مكنتش ناوية أقولك عشان تتفاجئي."
خرجت أسيا من داخل حضنها وقامت بمسح دموعها سريعًا، تسألها لكي تتأكد مما سمعته الآن:
"بجد جاي؟ هيجي ليه وإمتى؟"
ابتسمت أشرقت على لهفتها الواضحة عليها، قبل أن تردف مجيبة إياها:
"معرفش جاي ليه، بس تقريبًا أرغد عازمه على الغدا النهارده، هو قالي كده قبل ما يمشي في وسط الكلام، فمركزتش أوي عشان لسه صاحية من النوم وكده. هتصل بيه أتأكد، ولو كده أقولك عشان تبقي تجهزي برضه."
سرعان ما أشرق وجه أسيا، وقد دب الأمل في أوصالها من جديد، متمنية أن ينتهي الخلاف الذي بينهما، ويبدأوا حياتهما سويًا.
***
في المساء، جاء أرغد بصحبة مالك صديقه، لكن قبل أن يدخلا، هاتف أرغد، فوقف بعيدًا لكي يتحدث بارتياح. لمحت أشرقت مالك واقفًا ينتظر أرغد ينهي حديثه. انتهزت تلك الفرصة وقررت أن تذهب إليه، تحدثه في ما يخصه هو وأسيا.
بالفعل خطت بخطواتها متجهة نحوه. ابتسم هو في وجهها ما إن رآها، ابتسامة مجاملة، قائلا لها بترحاب:
"أهلًا يا مدام أشرقت، في حاجة؟"
أومأت له أشرقت برأسها للأمام إيماءة بسيطة وهي تبادله الابتسامة، قائلة له بتوتر، تحاول أن تهدئ ذاتها كي تعرف تتحدث معه قبل أن يصل أرغد ويسمعها:
"أيوه بصراحة كده، عاوزة أكلمك بخصوص أسيا."
شعر مالك بالخوف من أن يكون قد أصاب صغيرته تلك شيئًا، ليسألها بهلع وخوف:
"مالها أسيا؟ في حاجة تعبانة؟"
حركت رأسها يمينًا ويسارًا قبل أن تجيبه إياها وهي تبتسم عندما رأت قلقه واهتمامه بها:
"لأ الحمد لله، هي مش تعبانة التعب اللي في دماغك، هي تعبانة نفسيًا مش صحيًا. أنت عارف إنها بتحبك، أيوه هي غلطت، بس كانت صغيرة مش فاهمة، وهي أهي اعترفت وفهمت غلطها، وبعدت عن مؤمن واتعاقبت بما فيه الكفاية. أنت سافرت سنتين كاملين بسببها، حتى لو مش بسببها، بس هي شايفه إنها بسببها. هي كل شوية بتلوم نفسها. بلاش تكون قاسي عليها أوي كده. يعني أسيا مهما كانت عاملها كأنها طفلة، بلاش تطفي روحها. انسى، أي حد بيحب بجد بينسى، بينسى مقابل ضحكة واحدة من الشخص اللي بيحبه."
جاء مالك ليرد عليها، لكن رأى أرغد يأتي إليهما. ابتسمت أشرقت في وجهه، ليسألها أرغد باهتمام وهو يشير لمالك أن يدخل:
"إيه يا حبيبتي اللي وقفك هنا؟"
ابتسمت أشرقت في وجهه وردت مجيبة عليه، مدعية اللامبالاة في حديثها:
"مفيش يا حبيبي، مستنياك تخلص تليفونك عشان ناكل."
أومأ لها هو برأسه، وبالفعل بدأ الجميع طعامه. كان أرغد لم يرفع عينيه عن أشرقت، ما إن رآها اتجه يجلس بجانبها، محاوطًا خصرها بإحدى ذراعيه، جاذبًا إياها عليه بقوة، ليبدأ الجميع في تناول طعامه. كان مالك ينظر إلى أسيا بطرف عينيه، يتابع كل حركة تفعلها بدقة. ولاحظت أشرقت فعلته تلك، لتعلم أنه ما زال يحبها. تمنت لو أنه يستمع إلى نصيحتها.
***
في الغرفة عند أشرقت وأرغد، كان أرغد يجلس أمام اللاب توب يباشر بعض الأعمال، لتأتي أشرقت تجلس أمامه وقامت بغلق اللاب توب الذي أمامه، قائلة له بتذمر طفولي:
"أوف بقى يا أرغد، مينفعش كده تقوم تروح الشغل وترجع تقعد تشتغل، طب وأنا؟"
ابتسم هو على حنقها وطريقتها تلك، وقام بإجلاسها على ساقيه، واضعًا أنفه في عنقها، مستنشقًا عبيرها الخلاب. فهو صار مهووسًا برائحتها، يشعر أنها تسلبه عقله.
ليهتف هامسًا داخل أذنها كالمغيب:
"تؤتؤ، لأ طبعًا مينفعش كده، أنا غلطان."
شعرت برعشة تصيب جسدها كليًا نتيجة همسه داخل أذنها، أنفاسه التي كانت تلفح وجهها وعنقها. لتحاول الابتعاد عنه وهي تمتم بخفوت قائلة له:
"لأ يا أرغد، أنت فهمتني غلط. أنت مش كنت قولتلي إنك هتقعد شوية تفهمني حاجات في الشغل عشان أتسلَّى وأنت مش موجود؟ تعالي يلا فهمني."
قام بجذبها إليه مرة أخرى قائلا لها أمام شفتيها، الذي كان يصب كل تركيزه الآن عليهما، يشعر كأنهما كالسحر يقومان بسحره وجذبه نحوهما:
"بكرة... بكرة يا حبيبتي، هبقى أشوف الحوار ده."
ليلتقط شفتيها في قبلة حانية تحمل العديد من المشاعر. ليفصل قبلتهما عندما سمعوا صوت دق على الباب. حاولت أشرقت أن تبتعد عنه لتهتف قائلا له بصوت خافت أشبه بالهمس:
زفر أرغد بضيق وهو يتمتم بغضب وحنق:
"أنا مش فاهم مين اللي باصصلي في أم اليوم ده، أما نشوف آخرة أم الليلة المضروبة دي."
فتح الباب ليجد أسيا أمامه وملامحها متوترة تدل على حدوث شيء ما، لتهتف قائلة له بتوتر وقلق:
"بابا بيقولك أنت وأشرقت إنزلوا تحت بسرعة."
هتفت جملتها تلك وهبطت إلى أسفل مسرعة، لم تترك له فرصة ليستفسر منها عن شيء. دلف إلى أشرقت التي كانت قد هندمت هيئتها عندما سمعت حديث أسيا الذي لا يبشر بالخير، وأخذها متجهًا بها إلى أسفل، ليتفاجأ بالجميع واقفًا ينظر إلى ماجد الذي كان واقفًا هو الآخر أمامهم.
رواية ظلمات قلبه الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير دودو
دلف ارغد الى اشرقت التي كانت قد هندمت هيئتها عندما استمعت الى حديث اسيا الذي من الواضح انه لا يبشر بالخير.
اخذها متجهًا بها الى اسفل ليتفاجي بالجميع يقف ينظر الى ماجد الذي كان يقف هو الاخر امامهم.
نظر له ارغد بصدمة، و عدم تصديق.
فهو قد خالف جميع توقعاته، فهذا كان اخر ما يتوقعه.
نعم هو علم بمكان ماجد، لكنه لن يتصور انه سيأتي الى هنا بنفسه.
التصقت اشرقت بأرغد بشدة حيث صار لا يفصل بينهما شي.
كانت تشعر انها كالغريقة التي تبحث عن طوق النجاة لينقذها.
كالتائهة التي لا تعلم اين هي، و ماذا يحدث لها.
ظلت ممسكة بذراع ارغد بشدة ضاغطة عليه بكل ما اوتى من قوة.
يراودها الان العديد من الاسئلة.
لكن تعلم ان جمبع اسيلتها دون جدوى، فهي لن تستطع الحصول على اجابتها قطٍ.
كانت مرام تنظر الى ماجد، و تبتسم بخبث.
فهي تعلم ان ظهوره الان قد دمر مخططات الجميع.
وقف الجميع ينتابهم شعور الصدمة.
اتجه ماجد بخطواته نحو اشرقت.
التي اتجهت على الفور ما ان رأته يتجه اليها.
خلف ارغد وقفت تحتمى به.
فهي تعتبره كالحصن المنيع الذي يحميها من كل شي.
هتف ارغد قائلا لها بصرامة، و هو يشير لها بسبابته نحو الدرج.
يشعر نار تحترق قلبه يود افراغها.
"اشرق اطلعي فوق يلا."
اومأت اشرقت له برأسها للامام.
و دموعها تنهمر على وجنتيها بغزارة.
لكنها انطلقت سريعًا نحو الدرج راكضة عليه بسرعة شديدة حتى وصلت الى غرفتها.
جالسه فوق الفراش تنتظر ارغد.
و هي تدعي ربها الا تتدمر سعادتها برجوع ذلك الذي يدعي ماجد.
***
في اسفل اقترب ارغد من ماجد مزمجرًا بقوة يحاول كبت غضبه بداخله لكنه فشل.
فعندما يتعلق الامر بمالكة قلبه اشرقت، يفشل ان يسيطر على غضبه و بالاحر غيرته.
ليردف قائلا الى ماجد بتحذير، و صوت مرتفع، قوى.
"ماجد ملكش دعوة بمراتي. اشرقت دلوقتي مراتي مش مرات اي حد. مرات ارغد العزايزي، افهم كويس و اعرف.. اني لو عرفت انك اتعرضتلها بكلمة بس مش هرحمك وقتها."
لوى ماجد فاهه -فمه- بسخرية مردفا قائلا له بسخرية و تلميح فهمه ارغد جيدًا.
فهم مقصده، و ما يريد ان يصل اليه ذلك الخبيث.
"ايه يا ارغد دة انا حتى قايلك برضو."
تنفس ارغد بصوت مسموع يقسم انه اذا ترك غضبه الان سوف يكشف امره و يقتله.
بسبب ما يقوله ذلك الذي امامه.
لذلك توجه الى الدرج صاعدا هو الاخر تاركا اياهم.
ليجد اشرقت ما زالت جالسة على وضعها سابقا.
نهضت سريعا محتضنة اياها بقوة.
و قد ارتفع صوت شهقاتها كانها قد اطلقت لها العنان بعدما كانت تكبتها.
وضع ارغد يديه على ظهرها مربتا عليه بحنان، و حب محاولًا ان يهدئها.
و قد اشعلت حركتها البريئة تلك العديد من مشاعره نحوها.
قام بحملها متجهًا بها الى الفراش واضعا اياها فوقه برفق، و عناية زائدة.
ضااممًا اياها محاولًا باقصي ما لديه ان يشعرها بالامان.
بالفعل بعد دقائق هدات هي، و استكانت داخل احضانه.
لتهتف فجاءة قائلة له بهمس ضعيف بالكاد يصل الى مسامعه.
"ا.. ارغد انا بجد مليش علاقة بماجد، و لا بحبه اقسم بالله."
قالت حديثها مسرعة بصدق.
و هي تتمنى ان ما حدث لا يؤثر على علاقتهما سويًا.
فهي فرحت عندما تحسنت علاقتهما.
تخشى برحوعه ان تزداد سوءا عن السابق.
ابتسن هو عليها، و على سذاجتها تلك.
فاذا كان يشك ان بينهما علاقة.
لم يسمح لحياتهما ان تصير مثل هذا.
كان سوف يتركها رغم حبه لها.
فلا يوجد شي يسمح له ان ياتي على كرامته ابدا.
ليجيبها بصوت جعله هادئ بصعوبة.
"عارفة يا قلب، و روح، و عقل ارغد نامي يلا انت تعبانة."
ليضيف بغيرة قائلا لها.
"بعد كدة متجبيش اسمه على لسانك."
اغمض ارغد عنينه ما ان انهي جملته تلك.
كانه يستنجد بالنوم ليهرب من افكاره.
لكنه سرعان ما فتحهما مرة اخرى عندما شعر بدموعها تسقط على زراعه المحيط به.
اعاد اضاءة النور من الجهاز الذي بجانبه.
و نظر لها باهتمام شديد يتفحص وجهها، و دموعها تلك الذي لا يعلم سببها.
ليسألها باهتمام، و خوف عليها من ام يكون قد اصابها شي ما.
"في ايه يا اشرقت مالك. بتعيطي ليه. ايه اللي زعلك؟!"
ابعدت هي ذراعها الذي كان يمسك وجهها به عنها خافضة بصرها.
تشعر بالاحراج، و الخجل خاصة اذا ذُكرت له سبب دموعها تلك الان.
لكنه اعاد سؤاله مرة اخرى بالحاح، و هو يشعر بالدهشة بسبب فعلتها تلك.
لا يفهم لماذا نفضت يديه بتلك الطريقة.
علمت انه مصمم ان يحصل على اجابة لسؤاله.
فهي تعلم عندما يصمم لفعل شئ لذلك اردفت مُجيبة اياه بتوتر، و صوت منخفض.
لا تعلم بماذا تجيبه تتمنى ان يفهم مقصدها سريعاً.
"ا.. اصل.. ب.. بص يا ارغد.. يعني لو عاوز تبعد فترة ترتاح فيها، و تظبط افكارك عرفني احسن ما تفضل كاتم كل حاجة، و تتصرف كدة معايا… ي.. يعني اتا اتعودت على ارغد غيرك.. يعني.. انا اتعودت على تعاملك معايا غير كدة فاهم.. قولي ان رجوع ماجد مأثر عليك، و انا هتغهم والله.. لكن تعاملني بجفاف و برود لا مش هوافق يا ارغد؛ لانك مدة بتيجي على كرامتي، و انا مش هسمح بكدة أبداً تاني."
وقف ارغد مصدوم من حديثها هذا.
الذي ليس له اي معني أبداً.
يود ان ينفجر ضاحكا لانه ببساطو فهم مقصد حديثها.
لكنه تمالك نفسه متسائلا اياها، و هو يدَّعي الجدية، و الصرامة.
"انا لو شاكك فيكي يا اشرقت لسة… مكنتش كملت معاكي اصلا. ممكن افهم بقا معنى حديثك، و ليه قولتي كدة؟?"
كان يسالها بابتسامة واسعة، و خبث.
ابتلعت ريقها بتوتر قبل ان تردف مجيبة اياه بخفوت و صوت مهزوز ضعيف.
"م.. ما هو ا.. اصل يا ارغد من امتة و انت بتنام على طول من امتة."
قالت بقية حديثها باندفاع كعادتها، و قد تحولت نبرتها سريعًا.
عقد جبينه على الفور.
يسألها سؤال اخر، و هو ما زال يدعي عدم الفهم، و البراءة في حديثه.
"ايوة يا اشرقت يعني. هو انا يا حبيبتي قبل ما بنام بعمل ايه بمشي على الحيط، و انهاردة ممشتش و لا بقعد اعد النجوم، و معدتهاش مانا بنام عادى يا حبيبتي زي كل الناس ما بتنام في ايه يا حبيبتي..؟?"
شبكت اشرقا بديها معا بخجل، و توتر لتهتف بعدم انتظام و توتر فقد علمت انه فهم مقصدها جيدا و لم يريد سوى ان يخجلها.
"ا.. ارغد انت فاهم كويس انا اقصد ايه."
ابتسم ارغد في وجهها؛ كى يطمن اياها، و قد اقترب عليها بشدة حيث صار لا يفصل بينهما شي.
لتلتقي عينيه البنية التي تشبه البندق بعينيها العسلية المضيئة في رحلة خاصة.
قالا حديث كثير، و مشاعر اكثر يعبرون بهما لنفسهم من خلال عيونهما.
ليخفض ارغد راسه كي يصل الى طولها الاقصر منه، و قام بالتقاط شفتيها في قبلة مختلفة عن كل مرة كان يروى قلبه الذي كان يشتاق اليها بقوة.
دث يديه في خصلات شعرها الناعمة الذي يجذبه بلونه الاصفر المتوهج كاشراق الشمس بالفعل، و زراعه الاخر كان يحاوط به خصرها؛ كي لا تسقط.
شعر بان العالم متوقف حولهما.
لكنه اضطر ان يبتعد عنها عندما استشعر بحاجتها الى الهواء.
فقد كانت رئنيها تصرخ لتتنفس فقبلته تلك حجبت الهواء عنهما.
بعد ان ابتعد عنها وضع جبينه فوق جبينها فاختلطت انفاسهما الساخنة سويا.
همس ارغد امام شفتيها قائلا لها بمشاكسة.
"عاوزة نعمل كدة قبل ما ننام."
صمتت هي؛ بسبب حديثه تعلم جيدا انه فهم مقصدها.
شعرت بالاحراج لتتوهج وجنتيها اكثر، و اكثر من شدة الخحل التي تشعر به هي الان.
اكمل هو حديثه و هو يداعب ارنبه انفها بانفه قائلا لها بمشاكسة، و جراءة.
"يعني يا حبيبتي بدل ما تعيطي تعالي قوليلي لكن تعيطي ليه.. انا قولت انك تعبانة محبتش اتعبك مش عشان تفهميني غلط."
ليعتدل في جلسته و قام بوضعها على ساقيه محيطا اياها بذراعه قايلا لها بلين، و جدية.
"اشرقت الدكتورة قالتلك لازم يكون في ثقة لازم تكوني واثقة في نفسك يا حبيبتي، و واثقة فيا، و في حبنا… انا لو لسة شاكك ان في حاجة بينك، و بين ماجد كنت استحالة اخلي اي تطور يحصل في علاقتنا.. لكن انا وثقت فيكي متفتحيش الموضوع دة تاني ماشي."
تراقص قلبها فرحًا من حديثه هذا، و خاصةً ثقته بها.
فهو كل يوم يجعلها تعشقه اكثر من اليوم السابق.
افعاله اهتمامه بها، حبه لها يجعلها تعشقه.
فمن لا يتمنى زوج مثله شخص يحتويه….
يحتويه و يشعر به بمعنى ما تحمله الكلمة.
يشعر باحزانها قبل سعادتها.
يشعر بمشاعرها التي لم تستطع هي ان تتفوه بها.
ليواصل هو حديثه بجدية تامة محذرا اياها بغيرة، و حب.
"اشرقت مش عاوزك تتعاملي مع ماجد نهائى، و لا حتى بكلمة سلام عليكم. لا ماجد، و لا اي حد فترة بس و بعد كدة ارجعي اتعاملي معاهم براحتك طبعا ماجد لا."
ليتابع سريعاً بحرص عليها، و على مشاعرها و هو يعلم ما يدور داخل عقلها الان.
ليهتف قائلا لها بحنان و حب موضحًا لها مقصده و مقصد حديثه.
"طبعا كلامى دة مش شك لازم تفهمي ان في فرق بين الشك، و الغيرة و اللي بيحب حد مهما حصل… لازم يغير عليه. معلش استحملي غيرتي دة شوية بسيطة، و بعد كدة اوعدك ان كل حاجة هتتحل و كل اللي غلط هياخد جزاته."
قطبت هي جبينها في دهشة، و عجب خاصة بسبب جملته الاخيرة.
لتساله ببراءة، و عدم فهم لا تعلم لماذا يشعر قلبها بالقلق، و التوتر، و الخوف عليه.
"ا.. ارغد مين اللي غلط، و ايه اللي هيتحل فهمني عشات خاطرى."
ربت ارغد على كتفها بحنان، و قام بتقبيل باطن كفها بحب، و رفق.
قائلا لها بلا مبالاه محاولا اظهار الامر طبيعيا، و هو يبتسم في وجهها.
"مفيش يا حبيبتي انا بتكلم بشكل عام.. لكن مفيش حاجة محددة.. يلا ننام عشان ممكن بكرة انزلك الشركة تتعلمي و تتدربي بما انك شاطرة، و ذكية."
نظرت له بدهشة، و عدم تصديق.
لما يقوله لتساله ببلاهة محاولة فهم ما يدور داخل عقله.
لكن هيهات فمهما ما سالت سوف يجيبها لكن لن تفهم ما يدور داخل عقله.
فبراءة قلبها، و نقاءه لن يستطيعوا ان يفهموا ما يظور حولها الان.
"ارغد ازاي انت مش قولتلي انك هتعلمني حاجات هنا و هتجيبلي بعض الملفات هنا في البيت كمان ايه اللي جد، و خلاك تغير رايك كدة و تقولؤ اني انزل الشركة."
فهم هو مقصدها جيدا سرعان ما اجابها بدبلوماسية و عقلانية كعادته.
"مفيش يا حبيبتي بس عشان دة هيكسبك ثقة، و كدة انا طبعا بساعد مراتي حبيبتي انها تبقي قوية، و واثقة في نفسها مش اكتر.. يلا ننام عشان نقدر نصحى بكرة."
تنهدت هي.. و هي تشعر بداخلها بمزيج مختلط من مشاعر فرحة، حزن، خوف، قلق، توتر، سعادة.
تشعر ان حميع المشاعر اجتمعت بها هي الان.
سرعان ما اغلق ارغد النور الذي كان مضيئا بالغرفة، و نام هو الاخر جاذبا اياها في حضنه واضعا انفه في عنقها مستنشقًا عبيرها الذي يعشقه بشدة.
فيشعر ان رائحتها كالسحر الذي يسحره يسلبه عقله تمامًا.
بينما هي فكانت تشعر انها كالفراشة التي تطير بالوانها زاهية بعد كل همسة منه ترتفع اكثر و اكثر.
***
في الصباح استيقظ ارغد، و قام بايقاظ اشرقت التي نهضت سريعًا شاعرة ببعض الحماس بداخلها.
لعملها في الشركة، و بالاحر لعملها معه.
لكن كان يختلط مع بعض الحماس هذا بعض الحزن، و التوتر.
تعلم جيدا ان حياتهما سوف تمتلئ ببعض المشاكل التي من الممكن ان تكون صعبة.
تتمنى و تدعِي ربها ان يظلا سويا فهي تعشق ارغد بشدة.
تقسم انه دخل بين ثنايا قلبها.
فيكفي حنانه عليها… حنانه الذي احبته قبل ان تحبه هو يذاته.
بالفعل ارتدت ملابس بسيطة مكونة من بنطال من اللون الاسود الواسع و فوقه تي شيرت من اللون الابيض الذي يخططه بعض الخطوط الرفيعة من اللون الرمادى.
كانت الثياب بالفعل لن تزيدها سوى جمال فوق جمالها الطبيعي.
علت ثغر ارغد ابتسامة لا ارادية ما ان وقع بصره عليها.
ليردف قائلا لها بجدية محذر اياها.
"اشرق هننزل نمشي على طول.. مش لازم نقعد نفطر هنفطر في الشركة لما نوصل."
كان يشعر بالغيرة عليها لا يريد ان تلتقي بماجد او تراه حتى.
يعلم ان من الممكن ان يرى البعض ان غيرته تلك ليس طبيعية.
لكنه مهما حدث، و قيل لن يتغير ابدا.
تشغر انها كالبلهاء تسير معه.
لكنها كان لا تعلم الى اين ستذهب معه في طريقه هذا.
فاقت من شرودها و قاطع حبل افكارها صوته، و هو يشير لها بان تخرج لكى يذهبوا بالفعل.
شبكت هي زراعها داخل احدى زراعيه و سارت بجانبه بخطوات سعيدة، واثقة تملاها الثبات.
قبل ان يذهبا استوقفهما صوت عابد بعدما قطب ما بين حاجبيه يسال ابنه بدهشة.
"ايه يا أرغد انت رايح فين الصبح بدرى كدة.. انت و اشرقت، و ماشين من غير ما تفطروا."
حرَّك ارغد راسه يمينا، و يسار مجيبا اياه على سؤاله بهدوء، و اتزان.
"مفيش يا بابا رايح الشغل، و واخد اشرقت معايا عادى انهاردة، و قررنا نفطر برة عن اذنك."
انهي جملته تلك، و خرح بالفعل ساحبا تلك وراءه.
تسير على نهجه الذي رسمه هو دون ان تتفوه بحرف واكد فهي واثقة به كل الثقة.
ثقتها… تثق فيه كثر ما تثق بذاتها ما يُعرف بالثقة العمياء.
بالفعل وصلا الشركة سويا لكنه قبل ان يصلوا وقف طالبا لها بعض السندوتشات السريعة من احدى المحلات الفخمة النشهورة لكى يتناولوها سويا.
دلفا الشركة سزيا و بالفعل تعالت همهمات الجميع ما ان رأوهم.
منهم المؤيد، و الفرح، و المبارك و منهم المعارض، الحاسد.
فكم بنت تمنت ان تكون بمكانتها تلك لكن هيهات.
هل هما اغبية الى هذا الحد فحتى اذ وصلت انثى لمكانتها لم تحظى على الاهتمام، و الحب التي حظت بهما هي.
جلست اشرقت على الكرسي الذي امامه تتابعه بصمت.
لكنه استشعر بمللها الواضح على ملامح وجهها، و تصرقاتها ايضا.
فهي قد بدات تلعب ببعض الاقلام الموضعين على المكتب.
ليقوم هو باخراج ملف بسيط لم يختوى على عدة اشياء تخص العمل.
لكنه سيشغلها هي كما انه مناسب لها الان.
فهي لم تكن ماهرة؛ كى تعمل بسرعة.
بدأت اشرقت تعمل في هذا الماف بدقة، و تمهل.
كان هذا لم يكنوى حرص زائد لاحظه هو.
فقسمات وجهها تدل على ذلك.
هو بحفظها عن صدر رحب يحفظ جميع تفاصيلها لذلك يفهمها دون ان تتحدث.
***
كان مالك يجلس داخل مكتبه يشعر كان عقله، و قلبه ليس ملكه.
فقط جسد جالس.
فحميعنا نعلم مع من قلبه و عقله لم يكن سوى معها هي.
اسيا التي خطفتهم و خطفته هو بذاته.
ليلتقط هو سريعا هاتفه، و قام بطلب رقمها الذي كان يحفظه بصدر رحب.
فلو لم يحفظ رقم هاتفها ماذا سوف يحفظ.
سرعان ما اتاه صزتها الذي واضح جيدا انه ناعس.
فهي مازالت نائمه.
نعم يعلم انها في عطلتها تقوم بقلب يومها تماما على راسه لن تهتم بشي من الاساس.
لكن كان صوتها لم يكن ناعس فقط فكان ملتهف، مشتاق ايضا.
فهي ما ان رات اسمه ينير شاشة هاتفها حتى كذبت عينيها.
همست باسمه بعدم تصديق ايعقل ان تكون بحلم.
لذلك فتحت لتكذب شكوكها و تقضي عليها.
"الو يا مالك."
اتسعت ابتسامته ما ان وصل الى مسامعه صوتها.
ااه من صوتها كم هو ساحر بالنسبة له.
يشعر ان لديه نغمة خاصة.
كم يعشق اسمه عندما تتفوه به هي.
لكنه حاول يتحكم في فيضان مشاعره.
يشعر بمشاعر لا مثيل لها الان.
مجيبا اياها بابتسامة يخترع سببا ليبرر لها به سبب اتصاله بها.
"ايوة يا اسيا.. اتصلت بيكي عشان اتطمن عليكي و اشوف نتيحتك طلعت و لا لسة و عملتي ايه."
ليتابع حديثه مضيقا بنبرة مرحة.
"ما هو مش معقول بعد كل التعب، و السهر اللي تعبته تجيبي تقدير وحش.. هاجي اقتلك وقتها."
فلتت منها ضحكة مدوية بخغة دوت داخل اذنه، و عقله.
شعر انها افقدته ما تبقي من عقله.
فاذا كان به عقل من الاساس.
لتجيبه هي مردفة بهدوء.
"لسة النتيجة مطلعتش، و احتمال تطول شوية… احنا لسة مخلصين مش بقالنا حاجة، و بعدين عيب عليك انا واثفة اني هجيب تقدير."
هو انا اي حد و لا ايه..؟؟!
قالت جملتها الاخيرة بغرور مزيف.
لم يكن غرور بينما كان مزاح.
ضخك مالك على طريقتها في الحديث الذي كانت كالمغناطيش تجذبه لها اكثر فاكثر دون رحمة، و بلا توقف.
***
بعد مرور اسبوع كانت الحياة هادئة نوعا ما.
ف ارغد يحرص كل الحرص على اشرقت بشدة، و عناية.
كانت جالسة في غرفتها.
ارغد اليوم لديه اجتماع هام بشدة لذلك لم ياخذها معه اليوم.
كانت جالسة بلا مبالاه تنتظره شاعرة بالاشتياق الجارف تجاهه.
فهو اذا غاب عنها ثانية تشتاق اليه.
نار الحب تفتعل، و تاخذ مجراها.
لتحد فجاءة انارة خافتة من هاتفها الذي اصدر صوت منخفض ايضا معلنا على وصول رسالة.
فتحته لتجد ما صدمها بشدة جعلها لا تعلم ماذا تفعل.
فقد كان محتوى تلك الرسالة جملة واحدة.
لكنها بالرغم انها جملة قصيرة مكونة من عدد كلمات صغير الا انها كافية لتشقلب كيان، و حالة تلك المسكينة.
تبدل حالها من فراشة طائرة في ذكرياتها مع ارغد الى نبات مات اصبح بلا شكل، و نفع، و قيمة ايضا.
"لو عاوزة تعرفي تفاصيل حادثة اغتصابك، و ازاي حصلت ،و مين اللي كات السبب تعالي على العنوان دة بسرعة عشان تلحقيني و تعالي لوحدك عشان مغيرش رأيي ………………."
كان المقصود من الجملة الاخيرة هو تهديدها، و اثارة خوفها.
ايضاشعرت بغصة داخل حلقها، نغزة قوية في قلبها.
دقات قلبها تتسارع كانها داخل سباق هام.
تقسم انها أصبحت تستمع صوت دقات قلبها.
لتلتقط هاتفها سريعا محاولة الاتصال على ارغد لكن للاسف وجدت هاتفه مغلق بسبب وجوده في الاجتماع.
بالطبع قررت الا تترك فرصة هامة، و خطيرة في حياتها مثل هذة تفلت من بين يديها.
لذلك ارتدت سريعا ما راته امامها و بالفعل خرجت متجهة الى ذلك المكان الذي كان مدون في نهاية الرسالة.
بعدما امرت الحرس الا ياتوا معها كما طلب منها… ذلك الشخص المجهول.
في نفس ذات الوقت تم ارسال رسالة اخرى الى ايميل ارغد الخاص به.
كانت نصها يحتوى على ما يجعله بنصدم و يتجمد فكره، و عقله تماما.
"لو مش مصدقتي يا ابن عمى في اللي حصل بيني و بين حبيبتي اشرقت تعالي العنوان دة فورا……… هتلاقينا هناك بنعيد أمجاد حبنا مع بعض."
لم يرى الرسالة سوى بعد ان انهي اجتماعه الذي كان على وشك الانتهاء.
لوهلة شعر ات الدنيا، و الزمن توقف.
لكنه فاق من صدمته خرج مسرعا يهرول الى الخارج مما زاد من دهشة، و استغراب الجميع.
الذين لا يعلموا سبب تتحول حالته الى هذا الشكل.
كان هو يخشى أن يكون محتوى هذة الرسالة حقيقي.
ان يكون انخدع فيها مرة اخرى مقررا الا يصمت.
اذا كان ذلك الحديث صحيح من الممكن أن يقتـ لها.
رواية ظلمات قلبه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير دودو
ما أن قرأ الرسالة حتى شعر لوهلة ان الدنيا، و الزمن توقفا…. لكنه فاق من صدمته محاولًا ان يجمع شتات ذاته، سار سريعًا الى الخارج… سار و هو لا يدرى بشئ حوله… مما زاد من دهشة، و استغراب الجميع الذين لا يعلموا سبب تحول حالته الى هذا الشكل… كان هو يخشى ان يكون محتوى هذة الرسالة حقيقيًا.. ان يكون انخدع فيها مرة اخرى….. ظل يقراها عدة مرات كانه يتاكد من محتواها يخشى ان يكون ما تحتويه الرسالة صحيحًا.. قبل ان يندفع باقصي سرعة لديه خارج المكتب يجرى المجنون ما يراه اندهش بشدة لا يعلموا ما به و ما حاله… هبط سريعا الى اسفل راكبًا سيارته ليزداد دهشة السائق، و الحراسة الذي جاءوا لينطلقوا خلفه كالعادة لكنه زمجر بقوة مشيرا لهم باحدى يديه ان يقفوا مكانهم…. انطلق بقوة الى المكان الذي كان مدَّون في تلك الرسالة التي قد أُرْسِلَّت له، و هو يدعي ربه بداخله ان يكون ما مكتوب غير صحيحًا…. فاذا كان صحيحا لا يعلم ماذا سيفعل لكن الاكيد انه سوف يتركها، و ينهي حياتهما سويًا…. فهذا الشي لم يحتمل الا هنا، و كفى لاول مرة يشعر انه كالطفل التائه الذي لا يعلم اين يذهب، او ماذا يفعل لا يعلم ما هو الصح من الخطأ يشعر بقلق، خوف، توتر…
“””””””””””””””””
على الجانب الاخر كانت اشرقت قد وصلت بالفعل الي هذا المكان المجهول… كان بعيدًا بشدة كما انه كان في منطقة مهجورة…. تلعن ذاتها بقوة انها لم تسمح للسائق ان يوصلها، و سارت هي بمفردها… ترجلت من السيارة ببطء، و خوف…. و هى تلتفت براسها لليمين تارة، و لليسار تارة اخرى… تبحث عن ذلك الشخص الذي لم تعرفه حتى الان.. لتجد فجاءة من يجذبها من زراعها بقوة كادت ان تقع ارضا؛ بسبب جذبته المفاجاءة تلك الا انه كان محكم قبضته على زراعها… ساحبًا اياها خلفه حتى دلفا الى منزل صغير… شعرت اشرقت بالخوف تقسم انها تستمع الان الى دقات قلبها الذي تتخيل انه سوف يفر هاربا منها في اي لحظة الان… سوف يهرب و يتركها… تشعر بقلق ينهش في قلبها كلما سحبها خطوة خلفه.. هي مازالت لم تراه لكن تشعر انها تعرفه منذ ضهر حاولت باقصى جهد لديها ان تهدئ من ذاتها تشعر انها سوف تُصيب بجلطة من شدة الخوف الذي تشعر به الان… لكنها سرعان ما شهقت بقوة، و صوت عالٍ…. و هي تجد ان من يقف امامها هو ماجد ابن عمها وضعت يديها سريعا على فمها بعدم تصديق… تشعر بصدمة تحاول ان تضغط على عقلها؛ ليسعفها ماذا تفعل..؟! اتجرى، و تهرب تاركة اياه، ام تنتظر، و تساله ما سبب طلب مجئيها الى هذا المكان..؟؟! لكنها شعرت ان عقلها قد توقف عن التفكير كأنه قد اصيب بالشللِ نظر لها هو بدهشة عندما رآها تنظر له، و مازالت لم تسأله سؤال واحد.. فهذا غير المتوقع من اي انسان طبيعي ليردف هو سائلا اياها بصوت قوى يملؤه السخرية
:- ايه يا اشرقت مش هتساليني ليه قولتلك تيجي و لا هتفضلي تبحلقي -تبصيلي- و تسكتي..؟!
اومات براسها، و هي تحاول باقصي ما لديها ان تجمع شتات نفسها… تحاول ان تُذَّكر ذاتها بان لم يوجد وقت للصدمة، تحاول تنبهه ان يفوق انها الان في حقيقة ليس في خيال… لتمتم بخوف محاول ان تصبغ صوتها بالغضب و الجدية… مذكرة ذاتها انها لا يجب ان تخاف منه بدات تسأل اياه، و هي تشعر بقلق جمٍ يتسرب الى قلبها بقوة رويدًا وريدًا
:- ا… اه طبعا.. هسالك… ا.. انت ازاي تبعتلي حاجة زي دى… ازاي تبعت ماسدج زي كدة و تطلع كذاب كمان انا قولت شخص مهم، و هيقولي حاجة مهمة مش انت ممكن افهم انت عاوز ايه دلوقتي..؟؟!
قالت سؤالها بصرامة، و حدة محاولة ان تجعله يخاف منها، و يخشاها؛لكى يتركها تخرج من هذا المكان بسلام…لكن هيـئـته كانت لا تدل على ذلك ابدًا… بدأت تـُكـَذِّبُ احساسها؛ كي تطمن قلبها الذي ينهشه الخوف..
ضحك ماجد بصوته كله عليها، و على سذاجتها.. الذي يشعر انها قد انقرضت منذ زمن فهل هي لم تفهم مقصده، و نواياه الخبيثة حتى الان..؟؟! و تساله بكل براءة ليجيبها بهمس فحيح و هو يقترب بفمه من اذنها و قد اصبح يتحدث داخل اذنها
:- و انت عاوزة تعرفي ايه.. انا ممكن اقولك ازاي اغتصبوكي لو حابة تعالي جوة، و اوريكي اشار لها باصبعه الى غرفة امامهم..
ابتعدت هي عنه و قامت برجوع خطوة الى الخلف، و هي تُـحرك راسها يمينا، و يسارا.. قائلة له بخوف و العرق يتصبب من جبينها
:- ايه اللي بتقوله دة لو سمحت ابعد، و خليني امشي انا غلطانة اني جيت.
تنهد ماجد بصوت مسموع قبل ان يردف قائلا لها بسخرية و خبث و هو يتظر الى ساعته ليعلم ان هذا هو الوقت المناسب لتنفيذ خطته الذي خطط لها جيدا
:- اصبري بس مش عاوزة تعرفي ارغد بيعاملك وحش ليه من قبل ما تتجوزوا، و ايه اللي خلاه يتغير معاكي مع انه اول ما رجع كان بيعاملك كويس و كويس جدا..
نظرت لها اشرقت باهتمام فهي لا زالت تعلم ما سبب تغيره معها بالفعل… هو اقنعها انه فعل هذا من غيرته عليها لتهتف قائله له مدعية اللا مبالاه رغم ما تشعر به من داخلها
:- لا عادى هو عمل كدة لما عرف انك هتتجوزني..
اقترب ماجد منها مرة و هو يضحك على سذاجتها التي وضختها للمرة الثانية الان على التوالي.. قائلا لها بخبث
:- تؤتؤ هو عنل كدة عشان انا قولتله ان احنا في بينا علاقة و انك كمان مش بنت.. بس مقولتلهوش على حوار اغنصابك تؤتؤ انا قولتله ان انا اللي عملت كدة و كان برضاكي، و هو صدقني عارفة ليه عشان مش بيثق فيكي و لا عمره هيثق فيكي..
شعرت بصدمة لا تستطع تصديق ما يقوله هل بالفعل قال له هذا الحديث؛ لذلك تغير معها لتهتف قائلة له بعدم تصديق، و هي تتمنى ان يكون ما يتفوه به هذا الان غير صحيح
:- لا طبعا انت كذاب.. ارغد بس كان بيبعد عني عشان مفكر انك هتتحوزني مش اكتر من كدة لكن ارغد بيثق فيا..
ضحك ماجد قبل ان يقوم بوضع يده في جيب سترته، و يخرج منها بخاخ صغيرة قربها سريعا من وجهها، و قام بصغط عليها لتخرج رزاز امام وجهها حاولت هي ان تستوعب ما يفعله… لكنها كانت قد سقطت مغشية عليها بسبب هذا المخدر الذي وضعه لها هو..
“””””””””””””””
كانت اسيا جالسة تنابع في غرفتها تتابع مسلسلها المفضل… الا ان دخلت عليها سيلان وقفت اسيا تطالعها بغضب، و ضيق و هي تهتف قائله لها بصوت عالي نسبيا توبخها بقوة
:- في حد يدخل اوضة حد من غير ما يستأذن.. فين الاحترام، و الذوق، و لا انت متعلمتيهوش محدش علمهولك..
ضحكت سيلان بسخرية، و هي ترمقها بنظرات مغزية جعلتها تود ان تصرخ بها، و تقوم بطردها الان فهي مثل اخاها لديها كبرياء يكفي الكثير.. لتهتف سيلان فجاءة بخبث، و نبرة مغزية فهمت هي معناها
:- امم لا يا ستي محدش علمني الادب قولنا نسيبهولك انت بس هو من الادب انك تمشي، و تصاحبي صاحب اخوكي دة الادب يا ست المحترمة..؟!
قالت سؤالها بنبرة خبيثة، و نظراتها مليئة بالكره و الشماتة..
صُـعِـقَت اسيا مما تتفوهه و قد راودها داخل عقلها الان العديد من الاسئلة.. كيفو،و متي علمت بعلاقتها بمالك و من قص لها شحب وجهها بشدة..؟؟! و هي مازالت لا تعلم ماذا تجاوبها..؟! تشعر كان قد شل لسانها عن الحركة، و الحديث لاول مرة تقف، و لا تعلم كيف تدافع عن ذاتها..؟! تقف تستمع الى الحديث الذي يُهينها، و يُـهينُ كرامتها..
ضحكت سيلان على منظرها الذي تقف به امامها الان.. فـ اسيا ليس من السهل ان تصمت لاي احد كهكذا..فهي لن تسمح لـ أحد ان يتحدث معها بتلك الطريقة دائما توقف كل شخص عند حده.. اردفت سيلان بخبث مهددة اياها..
:- متبقيش تزعلي لو حد عرف حاجة؛ عشان انا مش بقدر اسكت كتير، و امسك لساني مضمنش نفسي بصراحة..
انهت سيلان حدبثها، و تحركت بخطواتها الى الخارج تاركة تلك تقف حائرة لا تستطع فعل شئ.. لـ أول مرة تشعر بالعجز..
جحظت عينين اسيا بشدة.. لا تعلم ماذا تفعل،و كيف تتصرف..؟؟! فاذا قالت سيلان الى احد كيف سيكون رد فعلهم..؟! التقطت هاتفها سريعًا، و قامت بالاتصال على مالك الذي سرعان ما رد عليها قائلا لها بتساؤل، و قلق على صديقه
:- الو يا اسيا هو ارغد وصل، و لا لسة..؟!
عقدت اسيا ما بين حاجبيها بدهشة، و هي لا تعلم لماذا يسالها على ارغد الان..؟! فهو من المفترض ان يكون معه في الشركة… لتساله هي بعدم فهم، و استغراب
:- هو ماله ارغد في حاجة.. هو مش المفروض يكون عندك في الشركة، و لا انت مروحتش انهاردة..؟!
سألته بجهل و هي تشعر بالقلق من سؤاله لها هذا..
شعر مالك هو الاخر بالقلق عليه.. فكيف له لم يصل..؟! و اذا كان هذا فـ الي اين ذهب..؟! اذا لم يذهب الى المنزل… فهو تتوقع انه ذهب الى المنزل؛ لان حدث شي ما.. هتفت اسيا بـ اسمه عندما وجدت ان صمته قد طال، و لم يرد عليها هو حتى الان.. انتبه مالك لها ليردف مجيبـًا اياها بعدم فهم محاولا ان يشعرها باللا مبالاه؛ كى لا يقلقها
:- لا عادى اصله مشى فجاءة قولت انه روح تلاقيه راح يحضر احتماع برة، او حاجة انت كنت عاوزة حاجة مني..؟!
تذكرت هي ما حدث بينها، و بين سيلان و كيف اهانتها و هي وقفت صامتة لم ترد عليها… لتردف قائله له بتوتر و قلق تُجيب اياه
:- ايوة يا مالك فيه…سيلان عرفت ان في بينا حاجة و بتهددني انها هتفضحني انا خايفة اوى من رد فعل بابا او ارغد لو عرفوا..
شعر مالك هو الاخر بالصدمة… فهو ليس على استعداد ان يخسر صديقه ليهتف قائلا لها بتساؤل، و توتر
:- و هي سيلان عرفت منين..؟؟!
كان يسالها بنبرة حادة، قوية، صارمة.. لوهلة كانت ستغلق في وجهه فهي ليس لديها طاقة ان تتشاجر معه الان.. لكنها تنفست بصوت مسموع تحاول ان تهدء نفسها قبل ان تردف مجيبة اياه على سؤاله الذي لم تعلم اجابته بالفعل
:- معرفش يا مالك معرفش… لو اعرف كنت قولتلك هي دخلت هددتني و خرجت مسـتـنـتش اسالها، و لا اقول اي حاجة..
زفر مالك بضيق قبل ان يهتف موبخ اياها بصوت قوى يملؤه الغضب…كأنه يفرغ طاقة غضبه المشحونة بها هي
:- يعني ايه متعرفيش.. اكيد عرفت منك سمعتك بتكلمي حد كدة، او كدة امال هتعرف منين.. دة لو عرفت من نفسها اصلا..
لن تستطع كبت غضبها، و خوفها اكثر من ذلك لتنفجر فيه هي الاخرى بقوة، و صوت منخفض؛ كي لا بسمعها احد و هي تشعر انه يشك بها، و لم يصدقها
:- انت تقصد ايه بلو عرفت من نفسها.. شوف يا مالك انا استحالة احكيلها حاحة زي كدة، و لا احكي حاجة زي دى لانها حاجة مش عادية، و خلاص موضوعنا انتهى من زمان، و انا اصلا غلطانة اني قولتلك.. بس لما تلاقيها حكت لللي في البيت متجيش تكلمني انا؛ عشان انا اهه قايلالك، و لا تلومني كعادتك و تقولي انت السبب..
تنفس مالك بصوت مسموع، و هو يشعر انه صبره قد نفذ الان.. علمت هي الاخرى انه الان في اقصى عصبيته فهي تعلم كل شي عنه.. ليردف هو قائلا لها بحدة صوت حاد بنبره متسائلة جادة
:- طب طالما مقولتيش لحد… تقدرى تقوليلي كدة اشرقت عرفت ازاي، و لا دى كمان متعرفيش عرفت ازاي، و هددتك..
أغمضت اسيا كلتا عينيها… تشعر بالتعب من جداله معها و اتهامه بها.. فهو اثبت لها الان انه لم يثق بها.. هذا ما ترجمه عقلها من كل هذا الحديث… لتهتف مسرعة تجيب اياه باقتضاب، و قوة و هي تشعر هي الاخرى بنوبة من الغضب الشديد تحتاج عقلها
:- اشرقت انا اللي قولتلها، و حكيتلها؛ لاني كنت تعبانة و محتاجة حد احكيله.. لكن واضح ان انا غلطت فعلا لما اتصلت قولتلك على سيلان… انا اسفة فعلا فكرتك س
شخص متغهم هتفهمني و اقكر اعتمد عليك… لكن لا انت مش متفهم… انت شاكك احسن اكون انا اللي حكتلها او انا اللي بألف كدة من دماغي… لكن مش انا اللي تعمل كدة، و خاصة ان الموضوع انتهى بقاله كتير، و بجد الموقف دة عرفني فيك حاجات كتيرة انت متن..
قطع هو حديثها الجاد هذا… قائلا لها بسخرية، و غضب غيرة يحاهد بصعوبة ان يخفيها،و يجعلها لا تشعر بها
:- امال مين اللي متفهم يا ست هانم.. سي مؤمن بتاعك دة متفهم، و بيفهمك صح يا هانم..
لم تشعر بنفسها سوى و هي تصرخ في وجهه بقوة لمتى سيزى يذكرها بعلاقة انهتها هي..؟! لمتى سيظل واضع هذا الشي حاجز بينهما..؟! لماذا لم يتقبل انها اخرجت هذا الشخص من حياتها نهائيا..؟! لمتى سيظل يعاقبها على غلطتها..؟!
:- ايه اللي حاب سيرة مؤمن دلوقتي يا مالك.. حرام غليك ارحمني بقا لامتة هتفضل تفكرني بالموضوع دة قولتلك دى حاجة منتهية… حرام عليك بجد قالت جملتها و اغلقت المكالمة تلك، و هي تبكي تحاول ان تكتم صوت شهقاتها؛ كي لا يسمعها احد… فهي اعتبرت حياتها مع مؤمن كورقة قامت باحراقها.. لكنها الان تعاتي من رماد تلك الورقة… ظل رماد تلك الورقة في حياتها تاركًا علامة، و بصمة كبيرة بها، و بحياتها، و بقلبها.. دفنت وجهاا في الوسادة، و ظلت مستمرة بالبكاء.. حتى شعرت بدقات على باب غرفتها.. سرعان ما مسحت دموعها، و تحركت بخطوات بطيئة، خزينة تفتح الباب لتجد الخادمة هي من امامها تخبرها ان والدها يطلب منها ان تتجه اليه.. لوهلة شعرت ان قلبها سوف يتوقف الان تخشى ان تكون سيلان قد اخبرته بشئ.. تخشى ايضا ردة فعل والدها… لكنها سرعان ما قطعت هي حبل افكارها، و فاقت من شرودها متحركة ببطء نحو الى مكان ما يقطن والدها..
“”””””””””””””
في الغرفة عند مرام كانت تتحدث مع ماجد الذي كان يهتف قائلا لها بعصبية، و ضيق.. و قد نفذ صبره بسبب حديثها الذي ليس له معنى
:- اوف خلاص بقا يا مرام عاوزة تيجي ليه.. انا حر انفذ في الوقت اللي يعجبني..
رفعت مرام احدى شفتيها الى اعلى بغيظ.. قبل ان تهتف قائلة له بغيرة، و هي تشرح له اسبابها الذي يعنيها هو انها تافهة… و بشدة
:- يعني ايه في الوقت اللي يعجبني.. تقدر تقولي مين اللي هيقلعها دلوقتي.. لتتحول نبرتها الى تهديد، و جدية شوف يا ماجد انا استحالة اسيبك تلمس الزبالة دى انت بتاعي انا بس..
تنهد ماجد بضيق، و نفاذ صبر قائلا لها بهدوء يحاول كسب رضاها؛ كي لا تفضحهما بتصرفاتها تلك
:- خلاص هغمض عيني، و انا بقلعها كدة حلو يا ست مرام، و بعدين مهما حصل انت حبيبتي، و استحالة اشوف غيرك اشرقت مين دى اللي ابصلها..
ابتسمت مرام برضا بسبب كلماته تلك تضع ساقها فوق الاخر بتكبر، و غرور… لكنها اردفت بشك، و عدم ثقة مرة اخرى قائلة له
:- لا يا ماجد انا عارفاك.. بص افتح الكاميرا و وريني انك مغمض عينك يلا..
عض ماجد على شفتيه السفلي بغيظ.. محاولًا باقصي ما لديه ان يكبته؛ بسبب تصرفاتها تلك لكنه بالفعل قام بفتح الكاميرا، و اغمض عينيه بدا يخلع ملابس تلك النائمة و بعدما انتهى وضع احدى الاغطية عليها… كانت مرام تتابع ما بحدث امامها باستمتاع، و تشفي و هي تنتظر ان ارغد ياتي ليراها… و هي بتلك الحالة منتظرة لترى رد فعله كانها تتابع مسلسل..مسلسل مسلي بشدة..
اغلق ماجد معها بعدما انتهى من فعلته تلك استمع ماجد لصوت سيارة تحتك بالارض بقوة… علم بالطبع ان لم يكن سوى ارغد… لذلك دلف الى المرحاض سريعًا، و على ثغره ابتسامة خبيثة..
دفع ارغد باب المنزل الذي لم يوجد سواه في هذا المكان المهجور… سرعان ما فتحه.. وجد المنزل لم يوجد به سوى غرفة واحدة.. تمنى لوهلة ان يتراجع و بترك هذا المكان… فاذا ما كان مكتوب في الرسالة صحيحًا لا بعلم ماذا سيفعل… لكنه خطى خطواته نحو الغرفة ببطء حاسمًا امره…. سرعان ما قبض على مقبض الباب فاتحا اياها… ليرى ما جعله بتصنم في مكانه يتمنى ان يموت قبل ان يرى هذا المنظر… راي اشرقت نائمة على الفراش، و ماجد يخرج من المرحاض واضعا حول خصره منشفة… ابتسم ماجد ما ان رآه و وضع سبابته على فمه باستفزاز قائلا له بخبث، و فرحة لم يستطع اخفائها، و قد شعر انه وصل الى هدفه
:- هشس اوعي تتكلم يا ارغد سيب أشرقت حبيبة قلبي نايمة اصلها بذلت مجهود جامد، و جامد اوى كمان…
يتبع الفصل التالي اضغط على ( رواية ظلمات قلبه ) اسم الرواية
رواية ظلمات قلبه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير دودو
دفع أردغ باب المنزل الذي لم يوجد سواه في هذا المكان المهجور.
سرعان ما فتحه.
وجد المنزل لم يوجد به سوى غرفة واحدة.
تمنى لوهلة أن يتراجع ويترك هذا المكان.
فإذا ما كان مكتوب في الرسالة صحيحاً لا يعلم ماذا سيفعل.
لكنه خطى خطواته نحو الغرفة ببطء حاسماً أمره.
سرعان ما قبض على مقبض الباب فاتحاً إياها.
ليرى ما جعله يتصنم في مكانه يتمنى أن يموت قبل أن يرى هذا المنظر.
رأى أشرقت نائمة على الفراش، وماجد يخرج من المرحاض واضعاً حول خصره منشفة.
ابتسم ماجد ما إن رآه ووضع سبابته على فمه باستفزاز قائلاً له بخبث، وفرحة لم يستطع إخفائها، وقد شعر أنه وصل إلى هدفه:
"هش! اوعى تتكلم يا أردغ. سيب أشرقت حبيبة قلبي نايمة. أصلها بذلت مجهود جامد، وجامد أوي كمان."
أنهى جملته غامزاً له بإحدى عينيه بوقاحة واستفزاز.
شعر أردغ بالدماء تغلي في عروقه، نبضات قلبه تزداد بعنف شديد.
ظل يوجه بصره نحو أشرقت تارة، وماجد تارة أخرى.
تمنى أن يموت قبل أن يرى هذا المنظر في حياته قط.
لم يشعر بنفسه سوى وهو يتوجه نحوه قاطعاً تلك المسافة التي كانت بينهما، وهجم عليه يضربه بقوة وغل.
ظل يلكمه عدة مرات متتالية خلف بعض، يلكمه بكل غل وغضب.
حاول ماجد الدفاع عن نفسه هو الآخر لكنه لم يستطع.
استيقظت أشرقت في هذا الوقت.
بدأت تفتح كلتا عينيها ببطء، وهي تحاول أن تتذكر ما حدث لها، لتشهق بصدمة واضعة يديها على فمها بعدم تصديق عندما رأت نفسها في هذا الوضع، ورأت أردغ الذي كان يضرب ماجد بقوة، وهو يسبه بأفظع وأسوأ الألفاظ.
جاءت تنهض كي تبعد أردغ عنه حتى وهي تخشى أن يموت في يديه.
لكنها تذكرت وضعها.
وضعت يديها على وجهها ودموعها تسيل على وجنتيها بغزارة، وهي تدعي ربها ألا يكون ماجد قد فعل بها شيئاً.
لا تعلم كيف ومتى وصل أردغ أمامها.
كان يطالعها بنظرات غاضبة محتقرة، تشعر أن نظراته كجمرات من النار تحرقها.
جعلتها تحرك رأسها يميناً ويساراً بنفي.
تحاول أن تشرح له الأمر.
لكن قطعها هو، وهو يقوم بإلقاء ملابسها في وجهها كي ترتديها، وهو يتمنى أن يقتلها في تلك اللحظة.
ألقت بصرها على ماجد لتجده ساقطاً في الأرض، من الواضح عليه أنه فاقد الوعي.
التقطت ملابسها التي قد كانت متساقطة على الفراش أثر إلقاء أردغ لها، وبدأت ترتديها بيدين مرتعشتين.
تتمنى أن أردغ يفهم أنها ليس لها دخل فيما حدث.
بالفعل ما إن انتهت من ارتداء ملابسها قامت بالخروج إليه.
وجدته واقفاً واضعاً يديه داخل سترته، وهو يتطلع أمامه بغضب، عينيه تشتعل كالنار.
اتجه نحوها جاذباً إياها من ذراعها يقربها له، وهو ينظر لها باشمئزاز واحتقار قائلاً لها بغضب وقسوة:
"من النهارده انت بالنسبالي ميتة. انت مش مراتي ولا حتى بنت عمي، زيك زي أي واحدة رخيصة و*** باعت نفسها، وباعت كل حاجة. سامحتك وقلت إنك بريئة فعلاً، وإني هجيبلك حقك بس لا طلعتي كدابة قذرة، مخادعة. أنا هطلقك يا أشرقت قدام الكل. حقيقي أنا بكرة نفسي، وبكرهك، وقرفانة من نفسي إني لمست إنسانة قذرة زيك، انت وصمة عار على الكل وعلى العيلة كلها."
كانت تشعر أن حديثه كسوط يجلدها وبقوة.
قوة شديدة، كم تشعر بالتعب والإهانة.
لكنه هو الآخر على حق.
فهو يشعر بالضعف والانكسار.
يشعر كأن أحد قام بإخراج قلبه من صدره، وضربة بقوة.
ظل يكرر فعلته حتى تفتت قلبه متحولاً من قلب إلى أشلاء.
ابتلعت أشرقت ريقها، وانسالت دموعها على وجنتيها كالشلال أثر حديثه القاسي هذا.
جاءت لتتحدث تدافع عن ذاتها وتشرح له الأمر.
لكنها لم تشعر سوى بغيمة سوداء تحتاجها، وقد سقطت مغشية عليها تهرب من الواقع الأليم، الظالم، القاسي عليها.
لكن مهما هربت فلابد المواجهة.
لم يشعر أردغ بنفسه سوى وهو يحملها على ذراعيه بقوة.
يشعر بأن قلبه سيتوقف الآن من شدة خوفه عليها، وهو يرى حالتها تلك.
لوهلة نسى كل شيء حدث.
لم يتذكر سوى محبوبته، وهي شاحبة بين ذراعيه بتلك الطريقة.
تحرك سريعاً بخطواته نحو الخارج تاركاً هذا المنزل، وهو يتمنى أن ما رآه يكن حلماً ويستيقظ منه.
اتجه سريعاً نحو سيارته واضعاً إياها على المقعد الذي بجانبه برفق، وهو يخشى أن يكون قد أصابها شيء.
يلعن أيضاً قلبه الذي رغم كل هذا ما زال يتعلق بها، ويخاف عليها.
انطلق بسيارته سريعاً نحو أقرب مستشفى تقابله.
ما إن وصل المستشفى، دلفت طبيبة لكي تفحصها، وهو يشعر بالتوتر والقلق عليها.
كان يشعر بالكره لنفسه، يكره ضعفه نحوها، خوفه عليها بتلك الطريقة بعدما علم حقيقتها.
الشيء الوحيد الذي لم نستطع التحكم به هو القلب.
فقلبنا لم نستطع التحكم به يحب، ويتعلق، ويخاف على من يريد.
هو من يختار ما يريد، يتعلق بمن تخترقه، تخترق أسواره.
بالطبع هي من اخترقت قلبه بأسواره وقوانينه.
هي من ترعرعت داخل قلبه.
سار عشقها كالدم الذي يسير في الأوردة ليصل إلى القلب.
بالفعل نجح عشقها ليصل إلى قلبه.
في الغرفة حيث توجد أشرقت، ما إن استعادت وعيها حتى طلبت من الطبيبة أن تتأكد إذا كان فعل ماجد بها شيء أم لا.
كانت تشعر بالخوف ينهش قلبها بأكمله.
شرحت أشرقت للطبيبة ما حدث معها.
ابتسمت الطبيبة في وجهها محاولة أن تخفف عنها، وطمأنتها بهدوء.
وصل أردغ بصحبة أشرقت إلى المنزل.
كان كل منهما طوال الطريق ملتزم الصمت يفكر فيما يحدث.
شعروا أن الطريق قد طال وبشدة.
وجد أردغ أن الجميع قد نام فهما تأخروا كثيراً.
اتجه هو الآخر نحو غرفته تاركاً إياها تقف بمفردها.
لكنها سرعان ما ذهبت خلفه.
دَلفت الغرفة لتجده جالساً على فراش ينظر أمامه في اللا شيء بجمود.
توجهت نحوه بخطوات بطيئة، مهلكة قائلة له بخفوت وصوت منخفض:
"ا.. أردغ انت فاهم غلط على فكرة."
نظر لها أردغ بعينيه نظرة حادة أرعبتها بقوة جعلتها تنتفض بقوة.
قبل أن يهتف هو قائلاً لها بنبرة حادة قوية، قاسية:
"هتشرحيلي إيه؟ هتضحكي عليا زي ما عملتي قبل كده واتفقتي مع يسرية؟ تضحكي عليا وتفهمني إن فعلاً حصلك اغتصاب، وهي بتداري على عملتك الزبالة مع الزفت ماجد؟ وأنا اللي زي الأاهبل صدقتها وقلت فعلاً أشرقت عمرها ما يكون بينها وبينه علاقة. أنا واثق فيها لا إزاي طلعت مغفل، وانت ماشية مدوراها معاه بدل ما تحمدي ربنا إنه سترك مفضحكيش. لا، ازاي كملتي علاقتك القذرة معاه. قد إيه أنا كنت مغفل."
قال جملته الأخيرة بسخرية لاذعة، وهو يجاهد أن يكبت غضبه، فإذا أطلق له العنان يقسم أنه لن يكفيه موتها.
يشعر بألم منبعث من قلبه، أنين ووجع.
يشعر بالتعب فقد نفذت طاقته اليوم.
لم يتحمل أن يراها أمامه، صورتها أمامه تذكره بما... حدث.
فهي مثل القشة التي كسرت البعير، لذلك قرر أن يخرج تاركاً إياها.
أو بالأحرى يهرب، يهرب من ضعفه وغضبه.
كانت هي تحلل كلماته التي قالها.
لتعلم على الفور أن ماجد على حق، وما قاله لها كان بالفعل صحيحاً.
هو تغير معها في السابق بسبب شكه بها، شكه المستمر الذي ما زال حتى الآن.
رفضه أن يستمع إليها هو سبب مشكلتهما الآن.
فإذا استمع إليها، كانت سوف تفهمه.
لكن بالفعل هو ما زال لم يثق بها، ولم يشعر بها أيضاً.
تشعر بألم يضاهي حبه في قلبها بأكمله.
جلست تضم ساقيها نحو صدرها تبكي بصمت، وهي تشعر بالقهر والتعب.
تشعر أنها كانت زهرة متفتحة تعيش بين أزهار قلبه وحبه.
الحب الذي جعلها تتفتح وتكبر ليزداد زهوها.
لكن بكل أسف جاء وحش انتشلها من بينهم وقبض يديه عليها بقوة يضغط بأقصى ما لديه.
لتتحول من زهرة متفتحة إلى زهرة ميتة منطفئة، ليس لها أهمية.
في الصباح استيقظت أشرقت التي كانت نائمة، وهي ما زالت على وضعها هذا.
لا تعلم كيف ومتى نامت هي.
آخر ما تشعر به هو بكاؤها وهي جالسة على وضعها هذا.
تشعر أن قلبها سوف ينفجر بسبب الحزن الذي يحمله.
فحزنها الذي تحمله بهذا الوقت إذا توزع سوف يكفي الجميع، ويغيض أيضاً.
وجدت مرام تدلف عليها، ويعلو ثغرها ابتسامة سعيدة ما إن نظرت لها.
تفحصت أشرقت الفرق الظاهر بينهما، كم كانت مرام تبدو سعيدة نسبةً لها.
أما هي حزينة، وجهها شاحب.
كانت مرام تنظر لها بعيون حاقدة، فرحة.
هتفت قائلة لها بتساؤل، وهي تدعي القلق:
"ايه يا حبيبتي مالك؟ شكلك تعبانة كده ليه؟"
جاهدت أشرقت أن ترسم ابتسامة مصطنعة في وجهها الذي كانت جميع ملامحه شاحبة، حزينة، باهتة.
قبل أن تردف مجيبة إياها بصوت حزين، مبحوح من أثر البكاء:
"مفيش يا مرام، مفيش يا حبيبتي. انت اللي بقالك كتير مش بتيجي تقعدي معايا."
لوت مرام فمها بتذمر وضيق، قائلة لها بسخرية، وهي تشعر بتراقص قلبها بداخلها لرؤيتها بهذا المنظر والحزن البادي على جميع ملامح وجهها بإتقان:
"يعني هو أردغ بيسمح لحد يقربلك؟ كأننا هناكلك بيحبك بقا يا ستي، وبيغير عليكي."
أغمضت أشرقت كلتا عينيها بألم.
ما إن استمعت إلى اسم أردغ، لتضغط على شفتيها السفلى بألم مانعة نفسها بقوة من البكاء.
نكزتها مرام في كتفها كي تجذب انتباهها عندما طال صمتها.
أومأت أشرقت لها برأسها قائلة لها بخفوت وهن:
"روحي انت معلش عشان تعبانة، وهنام. لما أصحى هبقى أجيلك أنا."
ابتسمت مرام بسعادة عندما رأت حالتها الدال على أن خطتها هي وماجد قد نجحت بالفعل.
كانت أسيا جالسة فوق الفراش في غرفتها شاردة، لا تعلم ماذا تفعل.
لتقرر أن تذهب وتخبر أشرقت قبل أن يحدث شيء.
لكنها تراجعت، قررت أن من الأفضل أن تخبر أخاها أولاً.
لذلك قامت سريعاً بالتقاط هاتفها واتصلت به.
لكن للأسف وجدت هاتفه مغلق.
أعادت اتصالها عدة مرات، وكانت النتيجة نفسها أن هاتفه مغلق.
تنهدت بضيق، قررت أن تتصل على مالك مرة أخرى على الرغم من أنها لا تريد ذلك، لكن الأمر ضروري.
لذلك قامت بالاتصال عليه.
بالفعل قام بالرد عليها.
ما إن أجاب عليها حتى هتفت قائلة له بتساؤل واقتضاب، وهي ما زالت تتذكر ما حدث بينهما في آخر محادثة تمت:
"هو فين أردغ؟"
ابتسم هو من أسلوبها هذا.
علم على الفور أنها ما زالت غاضبة منذ ما حدث أمس.
لكنه سرعان ما انتبه لسؤالها ليعقد ما بين حاجبيه بدهشة قائلاً لها باستنكار:
"فين أردغ؟ أردغ أصلاً مجاش النهارده الشركة، ومشى من امبارح زي ما قولتلك."
شعرت هي بالضيق، حاولت أن تمسك دموعها لكنها للأسف فشلت في فعل ذلك.
سمع هو صوت شهقاتها المنخفض، شعر كأن آلة حادة تقطع في قلبه.
لذلك سألها بصوت قلق واهتمام:
"ايه يا أسيا مالك؟"
"هي سيلان هددتك تاني؟ لو كده متخافيش أنا هحل الموضوع كله أصلاً. بطلي عياط متخافيش، انت طول عمرك قوية."
بدأت تهدأ بالفعل ما إن استمعت إلى كلماته.
قامت بمسح دموعها التي كانت تسيل على وجنتيها، قائلة له بنفي وصوت منخفض يكاد لا يُسمع لكنه وصل إلى مسامعه:
"لا، مش عشان كده. سيلان مهددتنيش، بس أنا خايفة أصلاً. ممكن أجيلك عشان أفهمك حاجة مهمة."
همهم هو مجيباً إياها بموافقة، وأنهى معها المكالمة.
ركضت سريعاً لترتدي ملابسها وتذهب إليه، وهي ما زالت خائفة.
بعد مرور بعض الوقت.
كانت أسيا قد وصلت إلى الشركة.
وقفت أمام مكتبه، ابتسمت السكرتيرة الخاصة به ما إن راتها، فهي تعلم من هي.
لكن أسيا ما إن راتها حتى ظلت ترمقها بنظرات تملاها الغيرة.
تتفحصها من أعلاها إلى أدناها.
زفرت بغيظ، ودلفت إلى مالك الذي اندهش بشدة عندما رآها تدفع الباب بتلك القوة والعصبية.
لكن قبل أن يتحدث تحدثت هي باندفاع وضيق، والغيرة تنهش قلبها، وقد أعمته بالفعل:
"ايه السكرتيرة اللي بره دي؟ انتوا بتشغلوا بنات حلوة معاكم ليه؟ أكيد عشان تعاكسوها، إيه الجديد؟"
لوت فمها بغيظ، لكنها سرعان ما انتبهت على ما تفوهت.
فضلت الصمت، وظلت ترمقه بنظرات متوجسة.
ابتسم هو على غيرتها الظاهرة.
لكن سرعان ما أخفى ابتسامته بمهارة قائلاً لها بهدوء، وهو يشير بسبابته نحو الكرسي الذي كان أمامه:
"اتفضلي يا أسيا اقعدي، وفهميني بقا إيه اللي مخوفك."
ليتابع حديثه بقوة وثقة:
"بس قبل أي حاجة لازم تعرفي إن حوار سيلان أنا هحله، مش عاوزك تقلقي منه نهائي."
أومأت له براسها إلى الأمام، وبالفعل جلست حيث أشار لها هو، وبدأت تقص عليه ما يوّترها ويخيفها.
بعد مرور يومين.
صعد شريف إلى غرفة أشرقت.
وقف أمام باب الغرفة متردداً، لا يعلم إذا يدخل أم لا.
يشعر بالتردد الشديد.
لكنه حسم أمره، فهي طوال هذين اليومين لم تخرج من غرفتها.
حتى الطعام رفضت أن تأخذه.
دق الباب دقات بسيطة لم يأتيه رد.
لذلك دلف وهو يشعر بالخوف من أن يكون قد أصابها شيء ما.
لكنه شعر بالقلق ما إن دخل عندما وجدها جالسة أرضاً في ركن من أركان الغرفة تضم ساقيها نحو صدرها وتبكي.
تبكي بصمت، دموعها تسيل على وجنتيها، شفتيها تتحرك مصدرة صوت أنين خافت.
تشعر أن صوتها لا يريد أن يخرج، كأن أحبالها الصوتية مربوطة.
منظرها هذا أيقظ مشاعر عديدة مدفونة بداخله.
دفنها هو منذ أن حدث لها تلك الحادثة التي غيرت مجرى حياتها تماماً.
اقترب منها بخطوات بطيئة، وعيونه ما زالت مثبتة عليها.
جلس بجانبها جاذباً إياها داخل حضنه.
شعرت لوهلة أنها تحلم وتتخيل الآن.
لذلك ظلت تطالعه بصدمة وعدم تصديق، تكذب عيونها.
فاقت على صوته، وهو يقول لها بتساؤل وقلق يحاول أن يطمئن عليها:
"في ايه يا أشرقت مالك؟"
أومأت له برأسها إلى الأمام، وهي ما زالت مصدومة من مجيئه إليها.
لكنها حاولت أن تخفي صدمتها، وأردفت مجيبة إياه بهدوء، وهي تمسح دموعها سريعاً:
"مفيش يا بابا مفيش حاجة."
تحولت نبرتها المجيبة إلى أخرى متسائلة تسأل إياه باستنكار وتعجب:
"انت يا بابا إيه اللي جابك؟ في حاجة حصلت يعني؟"
ابتسم في وجهها قائلاً لها بهدوء، وهو يتطلع لها:
"مفيش، أنا جاي أطمن عليكي بقالك يومين مش بتاكلي، وأردغ مش موجود، انتوا متخانقين. لو في حاجة قوليلي."
شعرت أشرقت لوهلة أن أذنها تهيئ لها أشياء كاذبة.
ضحكت فجأة بسخرية واستهزاء قائلة له بنبرة ساخرة:
"تفرق معاك أوي يعني يا بابا، ولا إيه؟ متشغلش بالك انت، أهه الحمد لله إنك خلصت مني، ومن العبء اللي كنت شايله."
أغمض عينيه بقوة، لاول مرة يشعر بقساوته معها.
حاول أن يتجاهل هذا الشعور، قائلاً لها بتبرير شارحاً لها أسبابه المزيفة التي زرعتها فيه فايزة:
"انت ليه مش متخيلة إن فعلاً كان في فضيحة كنت هتفضح في وسط الناس، سمعتي وسمعة العيلة كله كان هيضيع بسببك."
تنهدت هي بقوة، وصوت مسموع قائلة له بضيق وعصبية، وقد طفح بها الكيل، فإلى متى ستصمت وهي تستمع إلى إهانتها في شيء ليس لها دخل به.
إلى متى سيظل يعاقبها على شيء لم تفعله.
ما ذنبها هي.
حتى الآن لم يفهم أنها هي الضحية لست المجرمة، هي المجني عليها لست الجاني، هي المظلومة لست الظالمة.
لكنه لم يفهم أبداً شيئاً من هذا:
"بس بقا إيه... بس... انت ليه مش بتحس بيا؟ أنا عملت إيه عشان يبقي بسببي، أنا واحدة ماشية في أمان الله لقيت حد خدرني، وحصل اللي حصل. لا مش بسببي، مفيش حاجة بسببي، وانت اللي المفروض أبويا بدل ما تقف في ضهري وتساندني. لا طبعاً إزاي! اكسر فيا أكتر وأكتر. فضلت تدوس عليا كأني مش بحس، بقيت تهيني وتضربني. تخلي واحدة بتكرهني تتحكم هي فيا ليه كل ده؟"
كانت تسأله باستنكار وهن شديد.
كانت كل كلمة تتفوه بها يشعر هو كأنها خنجر يقطع في قلبه ويجرحه.
يشعر كم كان ضعيفاً، قاسياً معها، شعر بغلطته بالفعل.
فدائماً هو كان عوناً لها، لكنه للأسف تغير كثيراً معها بسبب ما حدث.
نظر لها بأعين نادمة.
جذبها إلى حضنه مرة أخرى، وظل يمرر يديه على ظهرها بحنان قائلاً لها بصوت يملؤه الندم والحزن:
"أنا آسف يا أشرقت آسف. بس انت طول عمرك كنتِ مصدر قوتي بعد أمك زينب الله يرحمها. حسيت بعد اللي حصل إني ضعيف، إنك مش مصدر قوتي. بنتقم من نفسي ومن الكل فيكي. حسيت إني انكسرت."
شعرت بدمعة من عينيه نزلت على كفها.
حركت رأسها بعدم تصديق.
رفعت رأسها تنظر له لتتأكد.
وجدته بالفعل يبكي، ظلت تطالعه بذهول وعدم تصديق، فهي أول مرة تراه ضعيفاً بهذا الشكل.
لتردف قائلة له بصوت منخفض أشبه بالهمس وهي تزيد من احتضانه:
"هش خلاص يا بابا. خلاص. عشان خاطري متعيطش. انسى أي حاجة. أنا أهه الحمد لله اتحوزت، والموضوع اتحل وانتهى. انساه يا بابا."
ابتسم لها بوهن وابتسم ابتسامة باهتة، قبل أن يقوم بتقبيل باطن كفها برفق وحب.
ليتذكر سريعاً مظهرها عندما دلف، لذلك سألها باهتمام:
"في ايه بقا؟ أول ما دخلت كان مالك بتعيطي ليه؟"
صمتت لبرهة، لا تعلم بماذا تجيبه أو ماذا ستقول له.
لذلك هتفت قائلة له بكذب:
"مفيش يا بابا، أنا بعيط عشان حلمت حلم وحش، ومش بنزل عشان عندي دور برد مش أكتر."
ابتسم شريف في وجهها رغم علمه أنها تكذب عليه الآن، لكنه لم يرد أن يضغط عليها، فـ أومأ لها برأسه بهدوء قائلاً لها بابتسامة حانية:
"قومي نامي على السرير، وأنا هقولهم تحت يعملولك حاجة تشربيها عشان البرد."
همهمت مجيبة إياه بالموافقة، وبالفعل تحرك هو إلى أسفل.
كانت أشرقت تشعر بالتعب، لكن ليس في جسدها، بل كان تعب صادر من قلبها.
تريد أن تبكي.
لما لا.
فقلبها الآن بداخلها يصرخ، ليس يبكي فقط.
عند أردغ كان يجلس في مكان ما يشعر بالحيرة والحزن والخوف.
مزيج من المشاعر، لكن ما ينتابه بشدة ويسيطر عليه هو شعور الكره والنفور.
يكرهها، ويكره نفسه.
كيف له أن يثق بها ويعاملها بتلك الطريق.
إلى هذا الحد هو ضعيف، يكره ذاته لكونه ضعيف أمامها، أمام حبها.
يتمنى أن يخرجها من قلبه، لكنها كالعلقة ستظل موجودة مهما فعل.
وإذا جاء وأزالها سيظل أثرها في قلبه.
لم يستطع التخلص منها كما يحدث الآن بالفعل.
فتح هاتفه ليجد العديد من الاتصالات من مالك.
قرر أن يتجاهل الجميع.
فهو ليس على استعداد ليواجه أحد.
لكنه رأى شيئاً جعله يتجمد مكانه بقوة، شاعراً بجميع جسده يتجمد.
رواية ظلمات قلبه الفصل العشرون 20 - بقلم هدير دودو
في الصباح، استيقظت أشرقت من نومها، لكنها أغمضت عينيها مرة أخرى. كانت تتمنى أن ينقضي هذا اليوم على خير، فهي أصبحت لا تحب أن تستيقظ. تمنت كثيرًا أن تظل نائمة طوال عمرها، فلماذا ستستيقظ؟ حياتها أشبه بلوحة كانت بيضاء، جميلة تحبها، لكن فجأة تحولت لوحة حياتها ذات اللون الأبيض إلى لوحة أخرى سوداء بأغمق درجات اللون الأسود. كرهتها، كرهت أيامها، ساعتها، دقائقها التي تمضيها. فهي ذات قلب أبيض، كيف ستتعايش في حياتها السوداء؟
بدأت تفتح عينيها ببطء. ما إن فتحت عينيها حتى شهقت سريعًا بصدمة عندما وجدت أرغد يجلس أمامها مسلطًا بصره نحوها، ينظر لها بعيون حادة. نظراته أرعبتها بشدة، جعلت جسدها ينتفض كليًا. ابتلعت ريقها الجاف بتوتر، وهي مازالت لا تعلم ماذا سيفعل.
لكن قبل أن تتفوه بحرف واحد، جاءها قوله الساخر بنبرته الجامدة، الحادة:
"والله الهانم نايمة، وبتحلم… ولا على بالها أي حاجة صح؟!"
عضت أشرقت على شفتيها بتوتر، وهي تخشى النظر في عينيه. لا تنكر أنها خائفة منه، فهي لم تستطع أن تفهم ردود أفعاله. ملامح وجهه دائمًا جامدة، باردة. لم يستطع أحد أن يفسرها أبدًا.
أغمضت هي كلتا عينيها بألم واضح، ضاغطة عليهما بقوة، محاولة أن تسعف عقلها لترد عليه، فهي تشعر أن عقلها قد وُقِّف عن التفكير، ولسانها قد وُقِّف عن الحركة بسبب رؤيتها له. فتحت عينيها مرة أخرى، وهي تدعي أن يكون قد ذهب، أو أنها كانت تتوهم بوجوده.
"ليس كل ما نتمناه يحدث، فبعض الأحلام من الممكن أن تكون أحلام مستحيلة، لم ولن تتحقق."
وجدته مازال جالسًا مكانه مثبتًا بصره عليها بدقة. عيونه يملؤها الغضب، نظراته لها تختلف عن كل مرة سابقة. علمت أنه ينتظر ردها حتى الآن، ينتظر ردها على سؤال لم يوجد له إجابة من الأساس. لذلك، أومأت برأسها إلى الأمام ببطء، قائلة له بصوت مهزوز، محاولة أن تستمد شجاعتها وقوتها، فهي لم تفعل شيئًا خاطئًا لكي تخاف:
"أنا معملتش حاجة يا أرغد… عشان أبقى خايفة منها. أنا قولتلك إن اللي أنت شوفته ده مش صح، وقولتلك افهمني، واسمع اللي هقوله… أنت اللي رافض، دي حاجة مش ذنبي أنا بقى… ممكن تقعد، وتسمعني؟"
قالت جملتها الأخيرة برجاء وأمل، متمنية أن يجلس يعطي لها فرصة تشرح له ما حدث، تتمنى أن يفهمها ويحتويها كأي إنسان طبيعي.
نهض من على طرف الفراش سريعًا متجهًا نحوها بسرعة بوجه مكفهر عابس. ملامحه وحدها ترعبها، لا تعلم ماذا سيفعل بها. أغمضت عينيها لا إراديًا. وضعت كلتا كفيها أمام وجهها برعب، خوفًا من أن يضربها. هذا ما هيأه لها عقلها.
فعلتها تلك زادت من غضبه. شعر بالغضب يحتاج عقله وجسده، كل شيء به ينطق بغضب. لوهلة تمنى أن يضربها لكي يكون هذا رد فعلها. همس أمام وجهها بهمس فحيح، نبرة مغزية، غاضبة، وهو يشعر بالنيران تتآكل في قلبه حتى أصبح شظايا قلب. الغيرة والكره يأكل قلبه. أما عقله فهو متوقف. كثرة التفكير أرهقت عقله، سوف ينفجر. جميع خلايا عقله ستنفجر من التفكير. فهو لم يفعل شيئًا سوى البحث والتفكير، تمنى أن يجد خيطًا يكتشف منه أنها بريئة.
"روحتيله هناك بمزاجك، ولا غصب عنك؟!"
كان يسألها بسخرية. بالطبع يعلم الإجابة. نبرته كانت نبرة ساخرة، علمتها هي. أبعدت أشرقت يديها من على وجهها، وفتحت عينيها ببطء قائلة له بارتباك، محاولة أن تشرح له الأمر بهدوء:
"اهدى بس براحة، وأنا هقولك، وهفهمك كل حاجة، وكمان هجيبلك دل…"
بتر هو جملتها تلك، قاطعًا إياها بصرامة، ويرتسم فوق محياه بسمة ساخرة. زمجر بقوة قائلاً لها بضيق، وهو يطالعها بنظرات محتقرة:
"أقولك أنا روحتي هناك بمزاجك يا أشرقت. طلبتي من الحراسة اللي مترصصين برة زي الخيال المآتة تروحي لوحدك، وقولتلهم إن أنا موافق. استغليتي إن أنا في الاجتماع عشان تبقي براحتك معاه."
ليتابع بكبرياء مجروح، وهو مازال مسلطًا بصره نحوها:
"بس عارفة أنا سايبك لغاية دلوقتي؛ عشان أنتِ متهمينيش أصلًا يا أشرقت، وأنا ولا حبيتك، ولا عمري هحبك… كنت بسلي نفسي شوية. أنا واحد تعبان برضو. لكن أنتِ مش فارقالي في حاجة أصلًا…"
كان حديثه هذا يجرحها بقوة. فهو يتحدث غير مباليًا بها وبمشاعرها. كيف له أن يتحدث معها بهذا الحديث؟ لماذا يهينها بتلك الطريقة؟ حديثه قاسي بشدة كالنسر الذي يقطع في قلبها. لا، ليس يقطعه فقط، بل يدمره، يدمر قلبها بأكمله. يتحدث بقسوة جديدة عليه لم تعتد هي عليها من قبل.
بلمح البصر، كانت تقف فوق الفراش تنظر له بغضب وتحدٍ، هي الأخرى. قائلة له بصوت عالٍ أشبه بالصراخ والتحدي:
"فإلى هنا، وكفى…. قد طفح بها الكيل. لماذا ستظل صامتة؟ تنجح وتكتم وتصمت؟ تكتم أوجاعها غير مبالية بقلبها الذي يصرخ وينفجر. يسألها دائمًا ويلزمها. لماذا تظل صامتة؟ تحمل قلبها دائمًا فوق طاقته."
وضعت يديها فوق أذنيها بضيق وضعف:
"بس بقا… بس يا أرغد… طلقني، طلقني، وابعد عني… أنت من هنا ورايح متهمينيش، وخلي بالك إن أنا كنت هشرحلك كل حاجة وأفهمك… لكن خلاص أنا اللي دلوقتي مبقتش عاوزة حاجة، ولا عاوزة فرصة لحياتنا. طلقني وريحني بقا…"
لتتابع بغضب أكبر، وهي غير واعية على ما تتفوه به وما نتائجه، لكن يكفي ما عانته:
"أيوه أنا كمان، مش بحبك يا أرغد.. مش بحب حد في الدنيا دي.. مش عاوزة حاجة… عاوز تفهم إني خونتك، افهم براحتك، اللي يعجبك اعمله.."
قالت حديثها بسرعة واندفاع، مقررة أن تجمع شتات ذاتها وكرامتها التي لن تتنازل عنها أبدًا لأجل أحد. مثلما كانت تفعل، كانت تأتي على ذاتها لأجل إسعاد من تحبهم، لكن يكفي ما حدث. قررت أن تواجه الجميع، لن تعطي لأحد فرصة أن يهينها مرة أخرى.
حديثها هذا، هي الأخرى، زاد من غضبه. اقترب منها بشدة، جاذبًا إياها من ذراعها إلى أسفل، فهي كانت مازالت تقف فوق الفراش. حديثها جرح كرامته بشدة. لم يهمها هي ما فعله حديثها، وأكملت قائلة له بقوة وشجاعة:
"أوعي إيدي اللي أنت ماسكها دي.."
قالت جملتها، وهي بالفعل تنفض يدها بعصبية وقوة من بين يديه، جالسة على الفراش مرة أخرى.
ضيق أرغد كلتا عينيه، وهو ينظر لها بدهشة. قام بالقبض على مقبض يده، ضاربًا الحائط الذي كان خلف الفراش بقوة وغضب. لكنه سرعان ما تذكر حديثها الغاضب نسبة له ولها، لذلك اقترب منها مرة أخرى بغضب، وكل ما يسيطر عليه غيرته وغضبه:
"آه عاوزاني أطلقك؛ عشان أسيبك ليه، وتروحي ترجعي براحتك مع الكلب التاني… لكن لا يا أشرقت، هسيبك محبوسة هنا زي البيت الواقف، لا منك نفعة ولا منفعة… وأنا هشوف حياتي، هعمل كل اللي يعجبني زيي زي أي واحد حر مش متجوز…"
هتف أرغد بجملته، وخرج تاركًا الغرفة بغضب، وهو يجر خلفه نوبة من الغضب الشديد. إذا انتظر، سيفرغ تلك النوبة بها.
وقفت أشرقت جامدة، عكس ما بداخلها، عكس كل مرة قررت ألا تبكي وتضعف كالعادة. فهي دائمًا كانت تبكي وتبكي مستمرة بالبكاء حتى جفت دموعها. فقد كانت تظن دائمًا أن دموعها لم تجف. تشعر أن طاقتها التي لم تنفذ قد نفذت. فهي قد وصلت الآن إلى حالة جديدة عليها لم تعشها من قبل.
كانت مرام تستمع إلى هذا الحديث، ويعلو شفتيها ابتسامة خبيثة، فرحة. تشعر أن قلبها كان يتراقص بداخلها، تمنت لو أنها تصرخ بفرح، وهي تشعر لأول مرة بنجاح خطتها. بعمرها لم تنجح خطتها بهذا الشكل. تتمنى أن تشكر ماجد على ذكائه هذا. لم تشعر سوى بيد والدتها التي كانت قد جذبتها بعيدًا على الباب، متجهة بها نحو غرفتها.
في الغرفة عند فايزة، كانت مرام جالسة أمامها تفرك يديها معًا بتوتر. لا تعلم لماذا قامت فايزة بجذبها. نظرت لها فايزة بخبث، قبل أن تسألها مردفة بشك:
"كنت واقفة بتسمعي إيه؟ إيه اللي بيقولوه مخليكي فرحانة كده يا مرام؟"
قالت اسمها بنبرة مغزية متشككة، فهي تعلم ابنتها ونواياها جيدًا، تعلم ما زرعته بها منذ صغرها. ابتسمت مرام ابتسامة مصطنعة، قائلة لوالدتها بكذب:
"مفيش يا حبيبتي، زي ما أنتِ عارفة اتخانقوا عادي، وأنا كنت بسمع."
كانت تتمنى أن تخبرها بخطتها التي خططت لها هي وماجد، لكن للأسف قد حذرها ماجد من قبل ألا تقل لأحد شيئًا عن علاقتهما سويًا. بالطبع لم تصدق فايزة حديث ابنتها هذا، لكن لن يهمها شيئًا سوى أن تعلم أخبار أشرقت. لم تركز في حديث ابنتها ولماذا تكذب. فهي مهمتها الأساسية بالحياة هي تدمير حياة تلك المسكينة أشرقت. لذلك سألتها بفضول وفرحة، ولم تستطع أن تخفي ابتسامتها التي ارتسمت على وجهها نتيجة فرحتها. شعرت بتراقص قلبها:
"اتخانقوا ليه، وإيه اللي حصل؟"
اقتضبت ملامح مرام، مجيبة إياها بنبرة جامدة، وهي ترى اهتمام والدتها الزائد بأشرقت وحياتها عن حياة ابنتها. تلك الطريقة تسبب لها ضيق وحزن، تزداد من كرهها إلى أشرقت، التي كانت محل اهتمام للجميع:
"معرفش يا ماما، معرفش…"
قالت جملتها، وخرجت سريعًا تاركة إياها تقف في الغرفة بمفردها، وقد ازداد شكها بها وبطريقتها تلك، لتمتم بغضب وضيق من أفعال ابنتها:
"هو إيه اللي معرفش، ومشيت دي… ما تروح تتسحلب لها زي عادتها… تخليها تحكيلها. إنسانة هبلة لازم أقولها كل حاجة."
اتجهت أسيا نحو غرفة أشرقت، لتجدها جالسة على الفراش بوجه شاحب، مرهق بشدة. نظرت لها أسيا باستغراب، وسألتها بدهشة، وهي تشعر بالقلق عليها:
"فيه إيه يا أشرقت مالك، عاملة كده ليه؟"
نظرت أشرقت أمامها في اللا شيء، بحمود. لا تعلم ماذا تجيبها على سؤالها الطبيعي هذا. حاولت أن ترسم ابتسامة كاذبة على وجهها، إلا أنها للأسف فشلت. شعرت فجأة أن عيونها خانتها، مشاعرها انفجرت الآن. لم تستطع أن تكبتها مثل كل مرة، لتنفجر باكية. انطلقت أسيا نحوها سريعًا، وهي تشعر بالقلق، لتجدها سريعًا داخل حضنها، مربتة فوق ظهرها بحنان، قائلة لها بتساؤل، وهي تشعر أن ما سمعته هو السبب في وصول حالة أشرقت إلى هذا الشكل:
"أشرقت أنتِ اتخانقتي أنتِ وأرغد بسبب ماجد صح؟"
قالت سؤالها، وهي تشعر بالتوجس والقلق البادي على جميع ملامح وجهها. نظرت لها أشرقت بصدمة، وهي مازالت لا تفهم كيف لأسيا أن تعلم. هل أرغد هو من قص لها أم من؟ لكنها أومأت لها برأسها إلى الأمام، قبل أن تهتف قائلة لها بتساؤل وصوت متقطع:
"أيوه بس انتِ عرفتي إزاي يا أسيا؟"
عبست ملامح أسيا سريعًا، وهتفت مجيبة إياها، وهي تشعر بالذعر، فما توقعته حدث. هي قد استمعت إلى حديث مرام مع ماجد. قررت أن تقص عليها ما استمعت ولا تصمت أكثر من ذلك، فهذا هو التصرف الصحيح:
"ما هو بصراحة يا أشرقت، ماجد معملش كده لوحده. مرام هي كمان ساعدته. أنا سمعت مرام وهي بتكلمه. مرام مش بتحبك يا أشرقت. ركزي، وتعرفي مين بيحبك ومين لأ… حاولي تبعدي عن عواطفك شوية."
لتتابع حديثها بتبرير ولين، عندما وجدت ملامح أشرقت التي اشتدت شحوبًا عن السابق:
"أشرقت أنا… أنا بس قصدي يعني يا حبيبتي… فكري بعقلك، وأنا هروح أفهم أرغد، ومتخافيش يا حبيبتي."
شعرت أشرقت لوهلة أن الدنيا تدور بها. فكيف لمرام أن تفعل بها هكذا؟ كيف لأخت أن تبيع أختها؟ ماذا فعلت لها هي لتلقى منها هذا؟ بالطبع الإجابة كانت معلومة. هي لم تفعل لها شيئًا أبدًا، دائمًا تعتبرها كل شيء لها، تحبها، وتعاملها أحسن معاملة. تقص لها كل شيء يحدث معها. فاقت من دوامة أفكارها تلك، وقبضت على قبضة أسيا التي كانت ستنهض، مانعة إياها، قائلة لها بتصميم، مقررة أن تعتمد على ذاتها، فهي لن تثق بأحد من بعد هذا:
"لا يا أسيا، سيبي أرغد دلوقتي. أرغد فاكر إني خونته وما وثقش فيا. سيبيه عشان خاطري، متقوليلوش حاجة، أوعديني يا أسيا عشان خاطري، وأنا هقولك أنا هعمل إيه."
لم تشعر أسيا بالاطمئنان من نبرتها تلك. لا تعلم على ماذا تنوي، ولماذا لا تريدها تخبر أرغد بما سمعته. لكن نبرتها تدل على أنها ستفعل شيئًا ما، لذلك سألتها محاولة الاستفسار والاطمئنان عليها:
"أشرقت أنتِ ناوية تعملي إيه بالظبط؟"
تنهدت أشرقت بصوت مسموع، محاولة أن تخرج بها ما تكبته بداخلها، قبل أن تردف مجيبة إياها على سؤالها باقتضاب وقوة، فدائمًا الظلم يخلق القوة والجبروت:
"مفيش يا أسيا، بس قررت آخد حقي اللي جم عليا. مينفعش أسكت أكتر من كده… هفضل ساكتة لأمتى خلاص يا أسيا…"
نظرت لها أسيا بتوجس، قائلة لها بهدوء، وهي ترى طريقتها تلك التي من الواضح أنها سوف تفعل شيئًا ما:
"طب إيه رأيك أنتِ تهدّي، وأرغد هيحل كل حاجة هو والموضوع هينتهي."
حركت رأسها بالنفي، قائلة لها بضيق، وهي تشعر لأول مرة بضعفها، تشعر أنها مكسورة لما فعلته أختها:
"لأمتى… لأمتى يا أسيا هفضل أعتمد على أرغد شوية، وعلى عمو عابد، وزمان كان على بابا. لأمتى بقا هفضل ضعيفة، وأسيب الكل أروح أشتكي لأي حد هو يجيبلي حقي. طب ما أنا في إيدي أجيب حقي لنفسي من غير تعب وضعف."
شعرت أسيا أنها على حق، لذلك هتفت قائلة لها بتأييد وحماس، كأنها ستدخل في سباق:
"تمام يا أشرقت، شوفي هتعملي إيه وأنا معاكي. يلا خطوة بخطوة."
ابتسمت أشرقت، وقامت بجذبها داخل حضنها، تشعر أنها أُرسلت لها لتوعظها عن أختها التي باعتها، مدعية أنها تحبها. بدأت تشرح لها ما سوف تفعله.
في المساء، دلف أرغد الغرفة بوجه متعب، مرهق بشدة. فهو قد عمل كثيرًا اليوم، محاولًا أن يشغل تفكيره ويربكه ليتوقف، ويعوض اليومين اللذين غابهما هو. وجد أشرقت جالسة تبكي بصمت. كانت تبكي على مرام، فهي بحياتها لم تفكر أن مرام تفعل بها هذا الشيء. حاولت بصعوبة أن تمنع نفسها من البكاء أمام أسيا، لكنها لم تستطع أن تصمد طويلًا.
اقترب أرغد منها، وقد أثار منظرها هذا مشاعر كثيرة بداخله. حاول هو أن يكبتها بأقصى ما لديه، فقد كانت تبكي ووجنتيها متحولتين إلى اللون الأحمر القاني الذي يجذبه دائمًا لها. اقترب منها، واضعًا إحدى كفيه على كتفها برفق، ليجذب انتباهها، فهي إلى الآن لم تنتبه أنه دلف. ما إن رفعت عينيها في عينيه حتى تاها سويًا. تحدثت العيون مع بعضها سويًا بعيدًا عن أي شيء حولهما. فما أصدق وأجمل من لغة العيون. العيون دائمًا تنظر باحثة على من يفهم لغتها ويفهمها. من يستطع تفسير ما تقوله هي. فبؤبؤ العين يتحدث قائلًا الكثير والكثير، لكن لن يستطع أي أحد أن يفسرها سوى من يخترقها. من يخترق القلب ليصل لها ويفك شفرتها المشفرة بها. بالطبع هي وحدها تستطيع أن تخترق قلبه.
فاقت أشرقت من شرودهما، قاطعة الحديث بينهما بتلك اللغة، قائلة له بهمس، وهي غير واعية على ما تتفوهه، تشعر أنها فقدت عقلها تمامًا بسببه. هو الوحيد الذي يسلبها عقلها، تضعف أمام حبه لها، نظراته، همساته، كل شيء يفعله يجعلها تسلب عقلها بالفعل.
لوهلة تجمدت أطراف أرغد، تجمد عقله. يشعر أن كل شيء وقف الآن وانتهى في تلك اللحظة. ليهتف متمتمًا من بين أسنانه بقسوة وعدم تفكير، يسألها بنبرة جامدة:
"من مين، حامل من مين؟!"