تحميل رواية «ظلها الخادع» PDF
بقلم هدير نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ل 1دخلت مليكه الى المنزل بخطوات بطيئة متهدله ترتمى فوق الأريكه بتعب و وجه متجمد يرتسم فوقه الحزن..اطلقت تنهيده طويله تدل على على مدى الاحباط واليأس الذان تشعر بهم فها هى هى المرة المائه التى تذهب بها لمقابلة عمل و يتم رفضها برغم مؤهلاتها العاليه فقد كانت حاصله على شهادة الماجستير لكن تلك الشهاده لم تنفعها فى شئ ...اخذت كلمات شقيقتها الساخرة تتردد بأذنها كما لو كانت =مين صاحب شركة محترم هيقبل يشغل واحده زيك بمنظرك و لا بلبسك الغريب ده ...نهضت مليكه ببطئ تتجه بخطوات متردده نحو المرأة التى كانت تحت...
رواية ظلها الخادع الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هدير نور
.اكمل عصام بهدوء عندما رأي معالم الارتعاب المرتسمة فوق وجه مليكة
=انا عرفت كل حاجه....عرفت انه متجوزك غصب عنك و انه مهددك بالفلوس وعمليه النصب
هدد الضغط الذي قبض علي صدرها بسحق قلبها فور سماعها كلماته تلك فمن اين علم كل ذلك لكن اتت كلماته التاليه كالصاعقه التي ضربتها
=انا هسددله ال3 مليون جنيه هبيع الارض بتاعت جدي و هبيع الشقه اللي اشترتها بس...بس تكوني ليا...
هزت مليكه رأسها بقوه بينما تتراجع الى الخلف هامسه بصوت مرتجف
= الكلام ده مش حقيقي انا...انا بحب نوح....و نوح...نوح كمان بيحب
قاطعها صائحاً بشراسه بينما يشير بالمسدس لصدره
=كدب كل ده كدب و محدش بيحبك ولا حد هيحبك فى الدنيا دي قدى....
ليكمل بصوت هستيري خشن
=جاووبيني يا مليكه هتسبيه و تتجوزيني مش كده...؟!
همت المليكه بالرد عليه لكن جاء صوت نوح الذي ظهر من الظلام فجأة متقدماً نحوهم بخطوات ثابته و تعبيرات وحشيه مرتسمه فوق وجهه الصلب الحاد تجعل من يراها يفر هارباً من امامه
=ما تجاوبيه يا حرمى المصون.....ساكته ليه
قفز قلبها دخل صدرها بخوف فور رؤيتها لنوح يقترب منهم و تلك النظرات مرتسمه فوق عينيه لكن جذب انتباهها عنه هتاف عصام الهستيري بينما يتقدم بجسده الهزيل نحو نوح الذى كان يتجه نحوه هو الاخر و جسده يوحى بكم الطاقه الغاضبه التى تثور بداخله بينما عيناه كانت بارده كالجليد تثير الرعب بمن يراها
=ايوه هتسيبك يا نوح يا الجنزوري و هتبقى ليا و ملكى...
لكن نوح لم يدعه يكمل جملته مندفعاً نحوه على الفور يسدد له لكمه قويه اصابت وجهه كادت ان تطيح برأسه وهو يصيح بشراسة
=تسيب مين يا ابن الكلب........
لم يدع له الفرصه للرد او ادراك ما يحدث حيث انقض عليه يسدد له لكمات سريعة قويه متتالية اسالت الدماء من انفه و فمه و هو يصيح سابباً اياه بافظع الالفاظ حتى اصبح وجهه غارقاً بالدماء حاول عصام الدفاع عن نفسه لكنه فشل فقد كان نوح كالاعصار الغاضب الذى لا يوجد شئ يمكن ايقافه..
ركله نوح بساقه بقوه حتى صدح فى انحاء الغرفة صوت تكسر عظامه مما جعله يسقط فوق الارض و وهو يصيح متألماً بشدة...
كانت مليكه تتابع هذا المشهد بجسد مرتجف بينما تنتحب بصمت تراجعت للخلف بخوف عندما نهض نوح تاركاً عصام ملقي بالارض شبه غائب عن الوعي اتجه نحوها وعلامات الغضب مرتسم فوق وجهه اتسعت عينيها بخوف من الوحشية التى اظلمت عينه قبض علي كتفيها بقوه هاتفاً بشراسه
=انا زهقت...زهقت و جبت خلاص اخرى معاكي... مبقتش عارف اعمل معاكي ايه.....
ليكمل بقسوة و هو يهزها بقوه جعلت اسنانها تصطك ببعضها البعض
=اموتك و اخلص منك و من قرفك
همت بالرد عليه لكن توقف قلبها داخل صدرها من شدة الذعر فور ان رأت عصام يتناول المسدس من جيبه ويصوبه نحو نوح الذي كان يوليه ظهره غير منتبهاً له لم تشعر بنفسها الا وهي تقفز بجسدها فوق جسد نوح الذي سقط بسبب المفاجأه مرتطماً بقوه بالارض الصلبه ارتمت فوقه تغطى جسده بجسدها محيطه اياه بحمايه حاول نوح دفعها بعيداً لكنها تشبثت به اكثر هاتفه بهستريه وانتحاب
=معاه مسدس...معاه مسدس
فور سماعه كلماتها انقلب نوح بجسده ليصبح جسدها هي اسفله محيطاً اياها بجسده الصلب بحمايه متجاهلاً صراخاتها الهستريه المعترضه
رفع رأسه نحو عصام الذي كان يشهر المسدس نحوهم بيد مرتجفه ضعيفه وعليروجهت يرتسم الارتباك لكنه فجأةً سقط مرتطماً رأسه بالارض بقوه عندما قام بضربه من الخلف رستم رئيس الامن لدي نوح الذي قام بالاتصال بنوح الذي كان مستغرقاً بالنوم و اخباره باقتحام عصام للمكان...
امرهم نوح بالقبض عليه علي الفور لكنه توقف متجمداً عندما التف نحو مليكه ليجد الفراش فارغاً علم وقتها مكانها جيداً لذا امره ان يظل بعيداً هو رجاله عن موقع و جود عصام وانه سوف يتعامل معه بنفسه...
زمجر نوح بحده بينما عينيه مسلطه بشراسه فوق جسد عصام الفاقد الوعي
=خد الكلب ده لاوضه الحرس لحد ما اجيله...
اومأ رستم رأسه بصمت قبل ان يرفع جسد عصام من فوق الارض ساحباً اياه فوق الارض مبتعداً به نحو غرفة الحرس..
انقلب نوح مستلقياً على ظهره جاذباً معه مليكه التي كان جسدها يرتجف منتفضاً بقوه لتصبح مستلقيه فوق جسده احاطها بذراعيه يضمها اليه بقوه ممرراً يده بحنان فوق ظهرها محاولاً تهدئت ارتجافتها تلك مدركاً مدي الخوف الذي شعرت به..
قبل بحنان اعلى رأسها بينما يحاول تهدئت ضربات قلبه التي كانت تقفز داخل صدره كما لو كان يجري لاميال عديده لا يصدق بانه كاد ان يفقدها بسبب اندفاع ذاك الاحمق...
ظلوا علي وضعهم هذا عدة دقائق حتي تأكد من انها قد تمالكت نفسها و توقف جسدها عن الانتفاض نهض حاملاً اياها بصمت نحو داخل المنزل الغارق بالصمت...
دخلوا جناحهم الخاص و هو لايزال يحملها بين ذراعيه وضعها فوق الفراش ثم جلس باحدي المقاعد المقابله للفراش يتطلع نحو تلك التى كانت مستلقيه دافنه وجهها بين يديها
تنتحب بصمت ظل مكانه يراقبها بنظرات ثاقبه و عقل شارد لا يستطيع فهم ما يحدث له فقد اصبح اعمي عن ماضيها و جميع افعالها مسكتاً عقله بقوة كلما حاول تذكيره باخطأها التي لاتغتفر بسرقتها لزوجة والده بدم بارد لكن ذلك اصبح لا يهمه...لا يهمه الا تلك الفتاه التى تعرف عليها جيداً خلال تلك الفتره الماضيه عرف مدي طيبتها و هشاشة قلبها فقد كانت اشبه للملاك برغم لسانها السليط ببعض الاحيان الا انه رأى بعينه مدي طيبتها التي جعلتها هدف سهل لبضعه اطفال...مما جعله يشك بانها حقاً قد قامت بتلك السرقة لذا طلب من شركة التحريات الخاصه بان تعيد تحرياتها مرة اخرى بحثاً عن توأمها بحثت الشركه بحييها القديم لكنهم لم يجدوا شئ يدل علي و جود توأمها تلك حتي انه جعلهم يبحثون في امريكا كذلك عن فتاه تدعي ملاك المحمدي لكنهم لم يجدوا احداً بهذا الاسم و بذات مواصفات توأم مليكه....
مما جعل لا يوجد شك لديه بانها من قامت بتلك السرقة و رغم ذلك فانه قرر التغاضي عن هذا لكنها تصر دائماً ان تفعل بكل مره شئ احمق يذكره بقسوة بما فعلته....مثل هذه المره فقد تركته نائماً و نزلت لمقابلة رجل اخربمنتصف الليل... رجل كاد يقتلها و يقتله.... خرج من افكاره تلك عندما نهضت اخيراً جالسه فوق الفراش مواجهه اياه...
شعرت بالارتباك من نظراته الحاده التي كانت مسلطه فوقها همست بصوت مرتجف ضعيف
=انت هتعمل ايه في عصام؟!...
لتكمل بصوت مرتعش ممرره يدها فوق ذراعها محاوله بث بعض الدفئ بها
=علشان خاطري يا نوح متأذهوش عصام...........
ابتلعت باقي جملتها بخوف عندما انتفض واقفاً من فوق مقعده وعينيه تشتعل بنيران محرقه مزمجراً بقسوه
=وانتي يهمك فى ايه اللي هعمله فيه
نهضت واقفه مغمغمه بصوت ضعيف بينما تقترب منه و عينيها تلتمع بالرجاء
= بلاش تأذيه...و اغلي حاجه عندك يا نوح سيبه متأذهوش.....
قطعت جملتها شاهقه بفزع عندما اندفع نحوها قابضاً علي كتفيها بحده دافعاً جسدها نحو الحائط الذي خلفها مما جعل ظهرها يصطدم به بقسوة وقف امامها محاصراً اياها بين الحائط و جسده الصلب
صاح مقرباً وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها بعيداً عن نظراته تلك بخوف
=بتحبيه....؟!
شعرت بالارتباك و الصدمه من سؤاله هذا بينما اخذ جسدها بالكامل ينتفض بخوف من النظره المرعبه المرتسمه بداخل عينيه
صاح بشراسه قابضاً علي فكها معتصراً اياه بقسوة
=انطقى بتحبيه ؟!
همست بصوت منخفض مرتجف وقد اخذت ضربات قلبها تزداد من شده الخوف
=عصام...عصام بالنسبالى مش اكتر من اخويا....
قاطعها نوح بصوت حاد كنصل السكين
=اخوكى...؟! اللي كان عايز يموتك....
ليكمل بحده ونيران الغضب تشتعل فى صدره كبركان من الحمم عند تخيله ما كان سوف يحدث لها لو لم يخبره رجال امنه ياقتحام ذلك الاحمق القصر
=ايه نزلك.....ايه اللي يخلى واحده محترمه تسيب جوزها نايم و تنزل تقابل راجل غريب الفجر من وراه
همست مليكه بارتجاف
=بعتلى لو منزلتش انه هينتحر ....وبعتلي صورة المسدس وهو على راسه
هتف بغضب بينما يقبض علي كتفيها يهزها بقوه حتي اصطكت اسنانها بقوه ببعضها البعض مسبباً لها الدوار
= ما يموت ولا يغور في داهيه....
حرر كتفيها من قبضته بينما يكمل بقسوة بثت الرعب بداخلها
=كنت متوقعه ايه من واحد مريض مهووس زي ده لما ترفضيه
انه هيسيبك و يمشى بهدوء....
كان هيقتلك...كان هيقتلك يا غبيه
قاطعته مليكه بارتباك و قد شحب وجهها فور سماعها كلماته تلك..
=عصام...عمره ما هيأذني هو بس.....
شعر بالنيران تشتعل بعروقه فور سماعه كلماتها الساذجه تلك فلم يشعر بنفسه الا هو يضرب قبضته الحائط بجانب رأسها بقسوه عده ضربات متتاليه بينما يصيح بغضب
=انتي انسانه... غبيه ...غبيه و مبتفهميش و لا عمرك هتفهمي
لكنه افاق من فورة غضبه تلك متجمداً بمكانه و قبضه حاده تعتصر قلبه عندما رأها تنحني علي نفسها بخوف منه واضعه يديها حول رأسها بحمايه بينما شهقات بكائها تتعالي بقوة
وقف عدة لحظات يتطلع بصدمه مظهرها هذا بينما يهدد الضغط الذي قبض علي صدره بسحق قلبه
انحني نحوها قابضاً علي كتفيها بلطف لكن فور ما ان شعرت بلمسته تلك حتي انتفضت بذعر مبتعده عنه اطلق نوح لعنه حاده بينما يرفعها معه علي قدميها احتضنها بلطف بين ذراعيه مقبلاً اعلي رأسها بحنان بينما يمرر يده فوق ظهرها محاولاً تهدئتها لكنها دفعته بقسوه في صدره منتفضه بعيداً من بين ذراعيه
=ابعد عني متلمسنيش.....
لتكمل بقسوة وغضب
=انا تعبت ...تعبت من اللي بتعمله معايا مره تبقي كويس معايا و مره تانيه تبقي كأنك بتكرهني و مش طايق تشوف وشى....
و مش كل مره هتهنى فيها و ترجع تطبطب و تتعامل معايا كانك معملتش فيا حاجه ولا كأنك دوست عليا ولا علي كرامتي....
و انا مش غبيه و لا مبفهمش زي ما بتقول عصام ده طول عمرى معتبراه اخويا اتربينا سوا من واحنا لسه عيال صغيره طبيعي لما اشوف اللي بعتهولي هجري عليه واحاول انقذه ...و اكيد برضو مش هجري عليك و اعرفك لانى عارفه كويس اللي هتعمله فيه لو عرفت....بس اللي زيك مش هيفهم يعني ايه واحده تحب واحد زي أخوها لان ببساطه اي علاقه بين اي واحد و واحده بالنسبالك لازم تكون علاقه قذره
لتكمل ناكزه اياه بقسوه في صدره باصبعها
= انا بكرهك....و بكره اليوم اللي شوفتك فيه و قابلت فيه واحد زيك...........
لم يستطع تحمل سماع كلماتها القاسيه تلك فلم يشعر بنفسه الا و هو بندفع بغضب اعمى نحوها مطبقاً شفتيه علي شفتيها يقبلها بنهم و قسوه فقد كان كما لو كان يعاقبها يرغب بالامها و تمزيقها كما مزقته كلماتها اخذت تحاول الانتفاض بين ذراعيه مقاومه اياه محاوله جعله يفلتها من بين قبضته التي كانت تضمها اليه بقوه معتصراً خصرها بقسوه مؤلمه لكن ما اصابها من ذلك الا انه قد شدد من قبضته معتصرا خصرها بأصابعه بقسوه حتى تأوهت متألمه بصوت منخفض لم يثير به الشفقه ليزيد من اعتصاره لخصرها اكثر مقبلاً اياها بعنف اكبر.....
افلتها اخيراً مزمجراً بقسوه من بين انفاسه اللاهثه بينما عينيه مسلطه عليها وتعبير قاتم مرتسم فوق وجهه
= علشان يبقي ليكى مبرر اكبر في كرهك ليا.. و الكلب اللي انتي خايفه عليه هسيبه لانك لا انتي و لا هو تستاهلوا ان اضيع وقتي عليكوا...
ثم دفعها بقسوه بعيدا عنه كما لو انها حثاله يشمئز من لمسها ثم انصرف مغادراً الغرفه بخطوات غاضبه مشتعله
مغلقاً الباب خلفه بقوه اهتزت لها اركان المكان....
انهارت مليكه فوق الارض تدفن وجهها بين يديها تنتحب بشده بينما اخذت شهقاتها تتعالي تمزق انياط قلب من يسمعها غير عابئه بالالم الذي ينبض بكلاً من قلبها و شفتيها فقد كان الام قلبها اكبر و اقسي....
!!!!****!!!!****!!!!
في اليوم التالي....
كانت مليكه جالسه في احدي المقاهي مع رضوي التى كانت جالسه قابلتها بوجه شاحب مرتبك
هتفت مليكه بحده
=لاخر مره هسالك يا رضوي عصام عرف منين الاتفاق اللي بيني و بين نوح ؟!
ظلت رضوي صامته مخفضه عينيها بخجل مما جعل مليكه تنتفض واقفه هاتفه بغضب
=براحتك يا رضوي ...بس ردك وصلني وعرفت مين اللي قال لعصام اصل محدش يعرف الموضوع ده غيري انا و انتي ونوح ومنتصر و اكيد لا انا ولا نوح ولا منتصر اللي قولنا.... ..
قاطعتها رضوي قابضه علي يدها بين يديها قائله برجاء
=عندك حق انا ...انا اللي قولتله...بس غصب عني.....
لتكمل كاذبه حتي تخرج نفسها من هذا المأزق فقد قامت باخبار شقيقها بامر مليكه حتي لا تجعله يفقد الامل بها و يعاود ملاحقتها من جديد
=بعد ما رجعت من الحفله بتاعتك دخلت عليه اوضته لقيته ماسك في ايده مسدس....و فهمت علي طول كان ناوي علي ايه فمكنش قدامي غير ان اقوله......
لتكمل بانتحاب مشدده من قبضتها حول يدي مليكه
=مستحملتش اشوفه بيموت نفسه وقولتله علي كل حاجه انا عارفه اني غلطت سامحيني علشان خاطري
عادت مليكه مره اخري الي مقعدها ترتمي فوقه بتعب هامسه بصوت مرتجف محاوله معرفة ما فعل نوح به
فبعد ان تركها وغادر الغرفه ليلة امس لم تراه من بعدها و عند ذهابها الي رستم لمعرفه ما فعلاه بعصام رفض الافصاح عن اي شئ..
=و هو عامل ايه....نوح اذاه ؟!
هزت رضوي راسها قائله بهدوء
=خالص معملش له حاجه وسابه يمشي بس هدده لو شافه في اي مكان انتي فيه هيقتله...و اديني سيباه حابس نفسه في اوضته من امبارح
ابتلعت مليكه الغصه التي تشكلت بحلقها لا تعرف ما يجب عليها قوله
همست بضعف بينما تربت علي يد رضوي
=خدي بالك منه يا رضوي...و حاولي خليه يعقل و ياخد باله من مريم ..مريم بنت طيبه وبتحبه..
ثم نهضت من مقعدها مره اخري لكي تغادر لكن اوقفتها رضوي قائله بلهفه
=زعلانه مني مش كده...؟!
هزت مليكه رأسها بالنفي بصمت نهضت رضوي محتضنه اياها بقوه ربتت مليكه فوق ظهرها بلطف ثم تركتها مغادره وعقلها مزدحم بكل ما يحدث...
ارتمت رضوي فوق المقعد مره اخري زافره براحه فقد كاد ان يكشف امرها فقد اعمتها رغبتها في تخريب الامر بين مليكه و نوح عن ان مليكه ستفهم انها من اخبرت شقيقها عن زيف زواجها...
اخذت رضوي تفكر بكل ما فعلته حتي تفرق بينهم وتجعل مليكه تيأس من امكانيه الوصول لنوح في بادئ الامر كان الامر لا يفرق معها فقد كان من الاستحاله لمليكه بمظهرها القديم ان تجذب شخص مثل نوح الجنزوري لكن فور تغيرها لمظهرها مظهره جمالها اصبحت رضوى متأكده انه ما ان يراها لن يدعها تفلت من تحت يده
لذا بدأت تحاول منعها من الاجتماع به باي شكل في الشركه لكن القدر كان له رأي اخر فقد رأها نوح و خلط بينها وبين شقيقتها وجعلها سكرتيرته الخاصه و بدأت تشاهد بعينيها انجذابه الواضح لمليكه التي كانت كعادتها غافله هذا لذا بدأت تشجعها علي ارتداء ملابس شقيقتها لكي تظهر بمظهر فتاه مستهتره لعوب...لكنها محظوظ و لعب القدر لعبته و تزوجها و فور علمها بان نوح حذر مليكه من اخبار احد قصدت بفضح امرها امام جميع من بالكافتيريا....
ارتسمت ابتسامه ساخره فوق وجهها فور تذكرها انها كانت تعلم بالحديث الذي يجري بالشركه حولها و حول نوح لذا قصدت اخذها الي الكافتريا حتي تقوم بالافصاح عن زواجهم معتقده ما ان يعلم نوح بهذا سوف يكذبها ويكذب الامر و يقوم باذلالها وفضح امرها لكن جاء هذا ايضاً لصالحها واعلن زواجهم اخذاً اياه معه لتعيش بقصره الفخم....
!!!!****!!!!!****!!!!!
بعد مرور اسبوع.....
كانت مليكه واقفه امام المرأه تتفحص
القميص الاسود و تناورتها السوداء مراقبه بطرف عينيها نوح الذي كان يرتدي ملابسه فقد كانوا يستعدوا للنزول للاسفل لتناول العشاء مع باقى العائله راقبت انعاكس وجهه المتجهم بالمرأه فقد كان علي حالته تلك معها منذ تلك الليله التي قابلت بها عصام و فقد كان يتعامل معها بجفاف و حده يأتي كل ليلة بوقت متأخر تكون هي مستيقظه لكنها تتصنع النوم حتي لا تواجهه من جديد فهي تعلم بانها قد القت عليه بكلمات قاسيه لاذعه ملقيه بوجهه بكلمات كاذبه عن كرهها له و عدم تحملها لمسته لكنها كانت تحاول حماية نفسها منه و من قلبها الذي لا يزال يعشقه كالمجنون فهي لن تتحمل دعسه علي كرامتها مره اخري......
ثبت نوح ساعته بمعصمه محاولاً تشتيت نفسه عن تلك الواقفه امام المرأه ترتدي ملابس سوداء بالكامل كما لو كانت بحداد ما حاول عدم النظر نحوها لكن عينبيه خانته و القي نحوها نظره خاطفه رأها و هي تحاول عقد شعرها فوق رأسها بكعكعتها الحاده المعتاده بينما ترتدي نظارتها السوداء الطبيه الضخمه شعر بقلبه يخفق بصدره بقوه فقد اشتاق لها...
نهره ذاته بقوه بينما يبعد عينيه عنها
زافراً بحنق فلازالت كلامات كرهها له تصدح في اذنيه معذبه اياه فلم تكف تلك الكلمات عن ازعاجه طوال الفتره المنصرمه فقد شعر وقتها بألم لا يمكن احتماله او وصفه لا يعلم سببه لكن قد ألمته كلماتها تلك كثيراً..
=انا خلصت...
رفع رأسه نحوها ليجدها واقفه امامه بشكل صارم بينما تعقد ذراعيها اسفل صدرها لو كان الوضع مختلف بينهم لكان اتجه نحوها فاككاً حصار يديها جاذباً اياها نحوه مقبلاً اياها بقوه..
هز رأسه بقوه لاعناً ذاته بصمت بينما يبعد تلك الافكار بعيداً ...
اومأ برأسه بصمت بينما يتجه نحو باب الغرفه يفتحه مغادراً بينما تلحقه هي و فور وصولهم اعلي الدرج شبك ايديهم سوياً من اجل عائلته التي كانت تنتظر بالاسفل...
كان الجميع جالسون علي مائده الطعام بوجه مقتضب لا يزالون يرمقونها بنظرات رافضه نافره ما عدا راقيه زوجة والده التي اختلفت نظراتها لها عن السابق قليلاً حتي انها اصبحت تتبادل معها اطراف الحديث سأله اياها ان سير عملها و تلاميذها...
غمغمت راقيه بينما تنظر الي الساعه المعلقه بالحائط
=اومال فين منتصر اتأخر كده ليه..هو لسه في الشركة يا نوح ؟!
اجابها نوح بهدوء
=لا ده مشي من الشركة بدري النهارده...
التفت الي ابنتها ايتن التي كانت تجلس بجانبها بهدوء علي عكس طبيعتها الثرثاره
=مقالكيش حاجه يا ايتن ؟!
اجابتها ايتن ببرود بينما تتناول طعامها
=قال.....
لتكمل و هي تبتسم بسخريه
=قال كتير ....منتصر طلقني....
لتكمل متجاهله الشهقات المنصدمه التي انطلقت من جميع الجالسين
=اصله لقي حب عمره خلاص و معتش قادر يكمل معايا...
صبت عينيها علي نوح بينما تغمغم بهدوء
=فانا كمان قررت ادور علي حب عمري زيه بالظبط....
شعرت مليكه بالارتباك عندما انصبت اعين الجميع علي نوح الذي كان مستمر بتناول طعامه بهدوء كما لو ان ليس هناك شئ غريب يحدث من حوله...
تلملمت مليكه بمكانها بغير راحه شاعره بان هناك شئ يعلمه الجميع ما عدا هى ..شئ لن تحب ان تعلمه...
هتفت راقيه التي خرجت من صدمتها
=يعني ايه طلقك و حب عمره دي مين ان شاء الله ازاي يسيبك بعد ده كله....بعد ما صبرتي عليه و انتي عارفه انه مبيخلفش و اتحملتيه كل السنين دي....
قاطعتها ايتن هاتفه بحده من بين اسنانها
=ماما...انا مش عايزه اتكلم في الموضوع ده....
لتكمل بينما تلتف نحو نوح الذي كان ينهض مبتعداً مغادراً الطاوله
=نوح...عايزه اتكلم معاك
تصلب نوح في مكانه عدة لحظات لتنخفض نظراته نحو مليكه التي كانت جالسه تقبض علي يدها بقوة فقد كان يعلم تلك الحركه جيداً فقد كانت تفعلها عندما تشعر بالقلق او التوتر..
اومأ برأسه بينما يتجه نحو الباب بصمت بينما تلحقه ايتن للخارج...
نهضت نسرين من مكانها فور مغادرة نوح و ايتن للمكان و اتجهت نحو مليكه تجلس بالمقعد المجاور لها
=كلها كام يوم و هنودعك و طبعاً، ده بعد ما نوح يرميكي برا القصر
غمغمت مليكه من بين اسنانها بينما تقبض يدها بقوه فوق سكين الطعام حتي ابيضت مفاصلها
=انتي ايه مبتتهديش...؟!
قاطعتها نسرين سريعاً بخبث وعلامات الشماته طاهره فوق وجهها
=الحق عليا ان عايز انبهك و اخليكي تجهزي نفسك للي هيحصلك
همست مليكه بارتباك شاعره بالخوف ينبعث بداخلها
= قصدك ايه...؟!
اجابتها نسرين و فوق وجهها ترتسم ابتسامه ملتويه
=عارفه مين حب عمر ايتن اللي كانت بتكلم عليه....نوح
لتكمل بينما تتفحص وجه مليكه الشاحب بشماته
=وطبعاً مش محتاجه اقولك قد ايه نوح كان بيحبها و متعلق بها....ايتن و نوح كانوا مخطوبين لبعض قبل ما منتصر يرجع من استراليا ويعيش هنا...
و ايتن اللي سابت نوح من كتر الغيرة من البنات اللي كانوا حواليه...هو اها مكنش بيخونها بس هي كانت شاككه ومهووسه به...
انتفضت مليكه ناهضه سريعاً غير محتمله سماع باقي حديثها مغادره المكان بخطوات سريعه شاعره بقدميها كالهلام غير قادرتان على حملها...
هتفت نسرين من وراءها قائله بشماته وابتسامه ساخره تلتمع فوق وجهها
=راحه فين....مش هتكملى اكلك.....
تنهدت ما ان رأت مليكه مستمره في خطواتها السريعه الغاضبه للخارج
هتفت راقيه بغضب بينما تراقب مغادرة مليكه بتلك الطريقه
=قولتلها ايه خلتيها تطلع تجري بالشكل ده....؟!
هزت نسرين كتفيها قائله ببرود
=ولا حاجه..
غمغمت راقيه متفحصه بحده نسرين التي تابعت تناول طعامها باستمتاع
=مش ناويه تجبيها لبر يا نسرين انا عارفه....
!!!!!!***!!!!****!!!!!
بغرفه المكتب....
صاح نوح بحده بينما يتراجع في مقعده للخلف مسلطاً نظراته الناريه فوق ايتن الجااسه امامه بوجه شاحب
=انتي شكلك اتجننتي....حب ايه اللي هنمثله قدام الكل....
انفجرت ايتن في البكاء مغمغمه من بين شهقات بكائها
=علشان خاطري يا نوح منتصر لو سابني فعلاً انا ممكن اموت....
قاطعها نوح بحده
=منتصر مش صاحبي بس منتصر ابن خالتي و اخويا مينفعش اعمل....
همست ايتن بصوت مرتجف...
=انا وانت عارفين منتصر كويس وعارفين قد ايه انه طيب...و قد ايه موضوع عدم الخلفه كان مأثر عليه و دايماً كان حاسس بانه ظلمني معاه اكيد اللي عرفها دي ضحكت عليه...
زفر نوح بضيق مغمغماً
= عارف....طيب تقدري تقوليلي ازاي هيصدق ان انا و انتي في بنا حاجه..اصلاً؟!
هزت رأسها بينما تمسح وجهها من الدموع العالقه به
=هو كان عارف...يعني ان انا كنت زمان معجبه بيك...و ان باباك كان عايزانا لبعض..بس انا فهمته الحقيقه لما اتعرفت عليه ان الاعجاب كان من نحيتي انا بس...واني وقتها كنت صغيره...بس لما يشوفنا.....
لتكمل بصوت مرتجف بينما بدأت بالانتحاب من جديد
=يمكن...يمكن يغير ويفوق لنفسه ويرجعلي من تاني انا بحبه اوي يا نوح منتصر كل حياتي..مش عارفه ازاي هونت عليه بالساهل كده...
نهض نوح مقترباً منها مربتاً فوق ذراعها بلطف قائلاً بهدوء
=خلاص...خلاص يا ايتن موافق..مع ان اللي هعمله ده ممكن يخسرني صاحب عمري..
اجابته ايتن سريعاً
=لا..لا متخفش لو انا مش فارقه معاه فمش هيفرق معاه الموضوع اصلاً...و لو فرق معاه و رجعنا انا وقتها هفهمه كل حاجه..
فركت يدها بارتباك قائله بتردد
=بس...بس مليكه...اكيد هتغيير وهتفهم الموضوع غلط و ممكن ده يسبب بينكوا مشكله...
لوي نوح فمه بسخريه قائلاً بحسره وكلمات كرهها عادت بالانفجار بعقله
=لا اطمني مليكه مفرقش معها...
عقدت ايتن حاجبيه قائله
=ازاي يعني مش فاهمه هي.....
قاطعها نوح سريعاً مغيراً الحديث
=مش لازم تفهمي...شوفي هتعملي ايه وعرفيني وانا معاكي..بس بالعقل يا ايتن....قدام الكل مفيش حاجه ما بنا....وقدام منتصر تقدري تعملي اللي عايراه بس بالعقل و في حدود الاحترام...
اومأت ايتن براسها بحماس قائله بامتنان
=حاضر متقلقش ...شكرا يا نوح مش عارفه بجد اقولك ايه..
هم نوح بالرد عليها لكن قطعه صوت طرقات متتاليه سريعه انفتح الباب بعدها علي الفور لتدلف منيره احدي العاملات بالقصر هاتفه بصوت لاهث
=الحق يا نوح بيه مليكه هانم وقعت من علي السلم....
لم ينتظرها نوح ان تكمل باقي جملتها حيث ركض مسرعاً للخارج وجسده ينتفض بذعر شاعراً بالدماء تكاد تغادر جسده و عقله يصور له ابشع السنياريوهات حولها....
👑نهاية الفصل👑
رواية ظلها الخادع الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هدير نور
هم نوح بالرد عليها، لكن قطعه صوت طرقات متتالية وسريعة. انفتح الباب بعدها على الفور لتدلف منيرة، إحدى العاملات بالقصر، هاتفة بصوت لاهث:
=الحق يا نوح بيه، مليكة هانم وقعت من على السلم....
لم ينتظرها نوح أن تكمل باقي جملتها، حيث ركض مسرعًا للخارج وجسده ينتفض بذعر، شاعرًا بالدماء تكاد تغادر جسده وعقله يصور له أبشع السيناريوهات حولها.
اتجه نوح نحو الخارج وعيناه تبحث بلهفة وذعر عنها، متوقعًا أن يجد جسدها ملقى أسفل الدرج غارقًا بدمائها، لكنه تنفس براحة عندما لم يجد شيئًا من هذا. لكن تجمد جسده شاعرًا بقبضة حادة تعتصر قلبه عندما رآها جالسة بمنتصف الدرج تحتضن إحدى يديها إلى صدرها بينما تبكي بصمت. لم يشعر بنفسه إلا وهو يصعد الدرج كل درجتين معًا، غير عابئ بأفراد عائلته الذين ما أن رأوه يخرج من غرفة المكتب راكضًا حتى اتبعوه للخارج.
جلس نوح على عقبيه أمامها محيطًا وجهها بيديه، هاتفًا بلهاث حاد:
=مليكة، أنتي كويسة...؟!
ليكمل بينما يديه تجوب جسدها بقلق، متفحصًا قدميها وممررًا يده فوق رأسها بيد مرتعشة بحثًا عن أي جرح أو تورم:
=حصل لك حاجة...؟!
هزت رأسها بالنفي وهي لا زالت تبكي بصمت. أخفضت رأسها وقد أصبح وجهها بحمرة الجمر من شدة الخجل فور أن وقعت عيناها على باقي العائلة المتجمعة بالأسفل يراقبونهم باهتمام، رغبت بأن تتبخر وتختفي من أمامهم فقد تسببت بإحراج نفسها مرة أخرى. فبعد خروجها العاصف من غرفة الطعام بعد سماعها كلمات نسرين حول أيتن ونوح، صعدت الدرج مهرولة فوقه بعينين مغشيتين بالدموع وعقل تتصارع فيه الأفكار، فلم تنتبه إلى خطواتها فتعثرت وانزلقت قدماها فوق إحدى الدرجات مما جعلها تسقط بقوة للأمام بقسوة على إحدى ذراعيها.
انتبهت إلى نوح الذي كان لا يزال يبحث عن أي ضرر بجسدها، مغمغمًا بصوت أجش قلق لأول مرة تسمعه منه:
=مليكة... ردي، حصل لك حاجة... في حاجة بتوجعك...؟!
أظهرت له ذراعها الذي أصبح به كدمة حمراء قاتمة سوف تتحول إلى لون داكن في وقت لاحق. حبس أنفاسه ممررًا يده بلطف عليها متفحصًا إياها بوجه مقتضب وفكين متصلبين....
=في حاجة تانية.....
هزت رأسها بالنفي بصمت. أطلق زفرة ارتياح مقبلًا أعلى رأسها ضاغطًا شفتيه بحنان فوق جبينها.
قبل أن ينهض حاملًا إياها بين ذراعيه صاعدًا بها الدرجات المتبقية متوجهًا إلى جناحهم الخاص.
زمجرت نسرين بحدة بينما تتابع هذا المشهد ونيران الغيرة تشتعل بصدرها:
=هو عامل كده ليه... أنا أول مرة أشوفه في حياتي ملهوف وقلقان على حد كده...
لتكمل بغل بينما تشير إلى شقيقها الذي كان يحمل زوجته إلى غرفتهم:
=بقى ده نوح البارد.... نوح اللي عمره ما ظهر عليه أي مشاعر، ده حتى يوم وفاة بابا ما بانش عليه إنه متأثر برغم إن كلنا كنا عارفين إنه من جواه كان بيموت وإنه أكتر حد كان متعلق ببابا.. هو في إيه، البت دي عاملة له إيه؟
أجابتها بهدوء راقية التي كانت تقف بجانبها مربتة فوق ذراعها بضربات خفيفة:
=مراته.... مراته يا حبيبتي وده الطبيعي.....
زمجرت نسرين بقسوة بينما تلتفت إلى زوجها قائلة بسخرية:
=وأنت بقي لما أقع يا مؤنس هتشيلني كده...؟!
التفتت إليه عندما لم يصدر منه أي إجابة، فقد كان يصب كامل اهتمامه على الهاتف الذي بين يديه منشغلًا بلعب إحدى الألعاب... هتفت نسرين بغل:
=مؤنس....
هز مؤنس الذي كان لا يزال منشغلًا باللعب بهاتفه رأسه قائلًا بارتباك:
=بتقولي.... حاجة...؟!
قبضت يديها بقوة صارخة بغيظ قبل أن تلتفت وتختفي مرة أخرى داخل غرفة الطعام وهي تتمتم بكلمات حادة غاضبة.......
!!!!***!!!!***!!!!***!!!!
أخفض نوح مليكة بلطف فوق الفراش قائلًا بحزم بينما يتجه نحو غرفة الحمام:
=خليكي هنا ما تتحركيش...
ظلت مليكة بمكانها مخفضة الرأس وكلمات نسرين لا زالت تتأكلها من الداخل مسببة بآلام لا تحتمل بقلبها...
عاد نوح وهو يحمل بين يديه إحدى الكريمات الطبية. اقترب منها بهدوء جالسًا بجانبها فوق الفراش متناولًا ذراعها المصابة بين يديه قائلًا بلطف:
=ده مرهم للكدمات ما تخافيش، هيخفف الورم ومش هيخلي الكدمة تزرق...
ثم بدأ يدلك ذراعها بلطف وحنان. شعرت مليكة برغبتها في الصراخ بأعلى صوتها لعل هذا يهدئ النيران المشتعلة داخل قلبها، فبرغم لطفه هذا معها إلا أنها تعلم بأنه ما يفعل ذلك إلا من أجل المحافظة على مظهرهم أمام عائلته المتجمعة بالأسفل...
أخذ عقلها يفكر معذبًا إياها، هل سينتظر لحين إكمالهم المدة المتفق عليها بينهم أم أنه سوف يطلقها على الفور ويتحرر منها حتى يعود إلى أيتن التي أصبحت حرة هي الأخرى.
أطلقت شهقة باكية حادة وقد بدأت الدموع تغرق وجهها مما جعل يد نوح تتجمد فوق ذراعها. رفع وجهها إليه قائلًا بلهفة:
=مليكة... مالك... في حاجة بتوجعك...
ليستمر بقلق عندما لم تجبه واستمرت ببكائها الحاد مشيرًا إلى كدمتها:
=طيب أنا وجعتك... ضغطت عليها أنا ومش واخد بالي؟!
نزعت ذراعها من بين يديه بحدة مغمغمة بقسوة:
=مش خلصت... ممكن تسيبني بقي...
انتفض نوح واقفًا فور سماعه كلماتها تلك، وقد عادت كلماتها بكرهها وكرهها للمساته تصدح بعقله...
=آسف يا مليكة هانم .... معلش نسيت إنك بتكرهيني وبتكرهي إني ألمسك..
ليكمل بحدة لاذعة تعاكس الألم الذي ينبض بداخله:
=اعتبريني... واحد غريب وحب يساعدك مش أكتر...
ثم ألقى إليها عبوة الكريم الطبي بجانبها على الفراش ثم ولى مغادرًا الغرفة كالإعصار مغلقًا الباب خلفه بقوة اهتزت لها أرجاء المكان..
ارتمت مليكة فوق الفراش تبكي كما لم تبكِ من قبل شاعرة بقلبها يكاد ينفجر بداخلها من شدة الألم ......
!!!!!!****!!!!!!*****!!!!!!!
في اليوم التالي ....
هتف نوح بحدة بينما يلقي القلم الذي بيده:
=يعني إيه حبيت واحدة تانية يا منتصر.... بتضحك على مين...
أجابه منتصر الجالس بالمقعد الذي أمام المكتب:
=أهو ده اللي حصل....
ليكمل بهدوء فاركًا وجهه بيده:
=بعدين.. هي وافقت على الطلاق بهدوء وشكلها ما صدقت، أنت بقي مضايق ليه...؟!
ضيق نوح عينيه متفحصًا إياه بنظرات ثاقبة قائلًا:
=يعني... لو أيتن بعد العدة بتاعتها اتجوزت مش هتضايق...
أجابه منتصر سريعًا بينما يتجنب النظر إليه:
=براحتها... دي حياتها وهي حرة فيها وزي ما شفت حياتي من حقها هي كمان تشوف حياتها...
ظل نوح متجمدًا بمكانه متفحصًا ارتباك صديقه الواضح، فقد كان يريد التأكد من أنه حقًا لا يزال يريدها قبل البدء بلعبته تلك مع أيتن... وقد وصل إلى ما يريده.
غمغم منتصر بتردد واضعًا يده خلف عنقه بحرج:
=راقية هانم أكيد زعلانة مني ومش طايقاني... مش كده.
قاطعه نوح بحزم:
=من حقها.... وخصوصًا إن اللي عملته مش حاجة هينة.
قاطعه منتصر بارتباك:
=لما الدنيا تهدأ هبقى أحاول أكلمها ...
ليكمل بينما ينهض مستعدًا للمغادرة:
=مع إني عارف إنه صعب خصوصًا وإنها كانت دايمًا شايفة إن أيتن ظالمة نفسها معايا وإنها بتضيع عمرها مع واحد عقيم زي.......
قاطعه نوح بحدة وحزم:
=أنت عارف إن اللي بتقوله ده مش حقيقي، طول عمرها بتحبك وبتعتبرك زي ابنها...
هز منتصر رأسه قائلًا مغيرًا الحديث:
=هروح أشوف عملوا إيه في مناقصة أكتوبر... سلام.
راقبه نوح وهو يغادر بعقل شارد، فما هو مقبل على فعله فقد كان يعلم بأنه قد ورط نفسه بموافقته على لعبة أيتن لكن لم يكن حل آخر خصوصًا بعد الانهيار الذي حدث لأيتن.....
عاد نوح بذاكرته إلى ليلة أول أمس فقد تشاجر مع مليكة كعادتهم مما جعله يترك الغرفة بمنتصف الليل ويغادر. كان ينوي النزول للأسفل وقضاء الليلة بمكتبه، لكن ما أن مر بغرفة منتصر وأيتن سمع صوت أنين أيتن المرتفع، في بادئ الأمر ظن الأمر عادي وكان يهم بالنزول، لكن فور أن سمع ارتطام شيء بالأرض محدثًا ضجة مرتفعة طرق الباب هاتفًا باسم منتصر عدة مرات، وعندما لم يجد إجابة فتح الباب ودلف إلى الغرفة. تجمد جسده فور أن رأى أيتن مستلقية فوق الأرض بجسد ساكن ووجه شاحب كشحوب الأموات. حملها سريعًا إلى المشفى دون أن يخبر أحد... وصف الطبيب حالتها بأنها تعرضت لانهيار عصبي حاد وأنه أعطاها مهدئ وسوف تكون بخير، وفور أن فاقت رفضت أن يخبر منتصر بالأمر عندما كان يهم بالاتصال به منفجرة بالبكاء مخبرة إياه بأنه قد قام بتطليقها...
وعند طلبها منه القيام بهذه الخطة لم يجد أمامه سوى الموافقة.... لكن سيحرص على ألا تتأذى مليكة من هذه الخطة، فهي وإن كانت تكرهه فهي زوجته ولن يسمح لشيء أن يؤذيها.... مرر يده بين خصلات شعره وكل ما يشغل تفكيره ماذا ستكون رد فعلها إن رأته مع أيتن هل ستشعر بالضيق أم لن يفرق الأمر معها...
زفر بحنق ممررًا يده بحدة فوق وجهه.
فلن يخدع نفسه فهو إن كان يشعر بالتردد بالاشتراك في تلك اللعبة فذلك بسبب مليكة...
لوى فمه بسخرية فهو يعلم جيدًا أنها لن تفرق معها حتى وإن شاهدته مع امرأة أخرى بالفراش... فهو بالنسبة إليها ليس إلا سجانها.. تكرهه... وتمقته .. أخذت كلمات كرهها تتردد بعقله من جديد معذبة إياه مما جعله ينتفض واقفًا متناولًا مفاتيحه الخاصة ويغادر المكتب...
بعد مرور أسبوع...
كانت مليكة جالسة فوق الأريكة تضم ساقيها إلى صدرها دافنة وجهها بينهما. فخلال الأسبوع الماضي، شاهدت مدى تقرب آيتن الواضح من نوح، الذي لم يعترض نهائيًا على هذا. فقد خرجت معه أكثر من مرة لتناول العشاء، حتى أنها ذهبت معه أكثر من مرة إلى الشركة. ضغطت بيدها على قلبها للتخفيف من الألم الذي لا يطاق به، فهي ترى أمامها أسوأ كوابيسها تتحقق أمامها.
دخل نوح الغرفة بعد يوم عمل طويل، شاعرًا بالإنهاك والتعب يسيطران على سائر أنحاء جسده. كما كان مجبرًا على الخروج مع آيتن هذه الليلة، حتى يتواجدوا في ذات المكان الذي يرتاد إليه منتصر في العادة. لكنه بدأ يسأم من هذه اللعبة، فمنتصر لا يبدو عليه التأثر كثيرًا، وهو أصبح لا يطيق هذا الوضع بأكمله، وأكثر ما يزعجه في هذا كله عدم مبالاة مليكة، فقد كانت تتعامل مع الأمر كما لو أنه شيء لا يعنيها، كما لو كانت تؤكد له كلماتها التي ألقتها بوجهه من قبل.
خرج من أفكاره تلك متجمدًا بمكانه عندما تعمق بالغرفة ورآها جالسة فوق الأريكة دافنة وجهها بين ساقيها التي كانت تضمها إليها. هتف بينما يندفع نحوها وضع يده فوق ذراعها يهزها بخفة:
= مليكة.....
انتفضت رافعة وجهها إليه ترفرف بعينيها بقوة كما لو صدمت من رؤيته أمامها. غمغم بقلق عندما لم تجبه وظلت تنظر إليه بصمت:
= قاعدة كده ليه؟!
أجابته بهدوء بينما تتراجع إلى الخلف خارجة من جمودها السابق:
= قاعدة عادي.....
ثم أبعدت يده عنها بينما تنهض على قدميها، مما جعلها تقف بمواجهته مباشرة. غمغم نوح بهدوء:
= طيب إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟ مش عندك شغل بكرة؟
أجابته مليكة ببرود بينما تجمع بيدها شعرها الذي كان منسدلًا فوق ظهرها وتعقده بكعكة فوق رأسها:
= الدراسة خلصت بقالها أسبوع.
غمغم نوح سريعًا بينما يراقب بعينين تلتمع بالشغف خصلات شعرها التي تساقطت من كعكتها وانسدلت بعشوائية فوق عنقها الغض الأبيض:
= بجد؟ ما كنتش أعرف إنها خلصت.
أجابته مليكة بسخرية لاذعة بينما تتحرك مبتعدة عنه:
= وهتعرف منين؟ ما أنت مشغول دايمًا، كان الله في عونك هتلاقيها من شغلك ولا سهراتك اللي ليل ونهار مع آيتن بتتعب برضه.......
أسرع نوح بلف يده حول ذراعها جاذبًا إياها للخلف مانعًا إياها من المغادرة حتى أصبحت تواجهه من جديد. غمغم بهدوء بينما يضيق عينيه فوقها بنظرات ثاقبة:
= أنتِ متضايقة من خروجي مع آيتن...؟!
احمر وجهها بشدة عندما أدركت أنها كشفت له غيرتها التي أوشكت أن تحول قلبها رمادًا. تلعثمت قائلة بحدة:
= وأنا هضايق ليه؟ وأنا مالي؟ دي حاجة ما تخصنيش.
أفلت يدها وتعبير غريب مر على وجهه. غمغم بصوت منخفض بينما يتراجع للخلف مبتعدًا عنها:
= عندك حق... دي حاجة فعلًا ما تخصكيش.
ثم تركها متوجهًا نحو خزانة الملابس. التفتت مليكة راكضة نحو غرفة الحمام تحتمي خلف بابها. استندت بيدها على الحوض واضعة يدها فوق فمها تكتم شهقات بكائها حتى لا تصل إليه بالخارج. ظلت على وضعها هذا عدة لحظات قبل أن تقوم بغسل وجهها بالماء البارد ترشق وجهها بالماء بعنف، وحدة ونيران الغيرة تشتعل بصدرها ممزقة قلبها، وفي فورة غضبها تلك لم تشعر بنفسها إلا وهي تطيح بيدها زجاجات التنظيف والعطور التي كانت فوق الحوض بيدها، مما جعلها تتساقط على الأرض متهشمة.
وقفت تتطلع إلى أعين متسعة وأنفاس لاهثة شظايا الزجاج المتناثر فوق الأرض.
انفتح باب الحمام فجأة. صاح نوح الذي دخل إلى المكان سريعًا يتفحصها بعينين قلقة:
= مليكة...
ليكمل عندما لاحظ الزجاج والفوضى المتناثرة فوق أرضية الحمام:
= حصل إيه.........
قاطعته مليكة صائحة بشراسة:
= ما حصلش حاجة....
لتكمل بحدة وعينيها تلتمع بنيران التحدي ورغبة قاتلة بداخلها للتشاجر معه أطاحت بيدها الزجاجات المتبقية فوق الحوض ليتساقطوا ويتهشموا فوق الأرض بجانب الزجاجات الأخرى:
= وقعوا غصب عني....
وقف يتطلع إليها بصدمة مما فعلته. غمغم بدهشة:
= غصب عنك....؟!
= أه غصب عني....
أنهت جملتها تلك وهي تلقي من يدها ببرود زجاجة ممتلئة بالعطر لتسقط فوق الأرض وتتحول إلى شظايا من الزجاج. ثم عقدت يديها أسفل صدرها تتطلع إليه بتحدي.
هتف نوح بحدة بينما يفرك وجهه بعصبية:
= ممكن أعرف سبب الجنان اللي بتعمليه ده إيه؟!
أجابته ببرود بينما تهز كتفيها:
= جنان إيه..... قلت لك وقعوا غصب عني؟!
زمجر نوح بحدة بينما يتجه نحوها قابضًا على ذراعها بقسوة جاذبًا إياها نحوه:
= أنتِ عايزة تجنيني معاكِ....
نفضت يده الممسكة بها بعيدًا بحدة متراجعة إلى الخلف هاتفة بغضب ورغبتها في الانقضاض عليه وتمزيق وجهه بأظافرها تزداد بقوة:
= أنتَ بتشدني كده ليه.....
لتكمل بينما تشير إلى شظايا الزجاج المتناثر في أرضية الغرفة:
= مش شايف الإزاز؟ ما أنتَ صحيح مش همك أتجرح ولا حتى أموت ولا أروح في داهية، ما أنا مش بني آدم بالنسبالك وحيالله واحدة نصابة متجوزها غصب عنك ....
صاح نوح مقاطعًا إياها بقسوة وقد شعر بعقله سينفجر من كثرة ثرثرتها المنفعلة:
= اخرسي....... إيه راديو واتفتح!
أغلقت مليكة فمها فور سماعها نبرة صوته الحادة تلك. ليكمل بينما يتراجع للخلف بعيدًا عنها:
= أنتِ شكلك عايزة تتخانقي وتعملي مشكلة من ساعة ما دخلت الأوضة وأنتِ......
انطلقت منه أنين منخفض، لاعنًا بقسوة عندما انغرزت إحدى قطع الزجاج في قدمه بينما كان يتراجع للخلف غير منتبه من شدة غضبه.
هتفت مليكة بذعر فور رؤيتها لوجهه يتغضن بألم:
= نوح مالك..... في إيه؟!
لكنه لم يجبها واتجه إلى الخارج، وعندما همّت باللحاق به هتف بحدة مشيرًا بأصابعه في وجهه بحزم:
= ما تتحركيش من مكانك... لحد ما أشوف حد يجي يشيل الإزاز ده.
وقفت مليكة متجمدة بمكانها عدة لحظات، لكنها لم تستطع الوقوف كثيرًا هكذا وهي تعلم بأنه مصاب بالخارج. قفزت من فوق الزجاج بحذر متجهة إلى داخل الغرفة لتجد نوح جالسًا فوق الفراش وبيده الهاتف الداخلي الخاص بالخدم لتعلم، وبيده الأخرى يمسك بقدمه. صاح بحدة فور رؤيته لها أمامه:
= مش قلت لك ما تتحركيش من مكانك ....
اتجهت نحوه متجاهلة صياحه هذا. جلست على عقبيها أمامه جذبت قدمه المصابة نحوها لكنه رفض في بادئ الأمر... لكنها شددت يديها حولها بإصرار مما جعله يزفر باستسلام تاركًا إياها لها.
شهقت مليكة فور رؤيتها لقطعة الزجاج المنغرزة بقدمه بقسوة ومن حولها الدماء تتساقط. هتفت بذعر بينما شحب وجهها بشدة:
= نوح دي شكلها صعب...
نهضت مسرعة تتجه نحو الحمام مرة أخرى لجلب عدة الإسعاف التي نسيت أن تأتي بها قبل أن تخرج إلى هنا، لكن أوقفها صرخته الغاضبة:
= راحة فين...؟
أجابته بصوت مرتجف ووجه شاحب كشحوب الأموات، فمنظر قدمه المصابة قد آلمها بشدة خاصة وأنها السبب:
= هج.. هجيب شنطة الإسعافات من الحمام.
نهض على قدم واحدة يجر قدمه المصابة قائلًا باقتضاب وحدة:
= خليكِ... أنا هجيبها...
هتفت مليكة بينما تراقب بأعين متسعة بالذعر قدمه المصابة:
= ما ينفعش علشان رجلك.....
قاطعها بقسوة بينما يجز على أسنانه:
= قلت لك خليكِ مكانك...
اتجه بخطوات متثاقلة نحو الحمام ثم عاد مرة أخرى للغرفة وهو يحمل صندوق الإسعافات. اتجه نحو الفراش جالسًا فوقه بهدوء. اقتربت منه مليكة جاثية على عقبيها أمامه. همست بضعف بينما تشير إلى قطعة الزجاج بقدمه:
= نوح... الإزازة.
تثاقلت أنفاسها بألم عندما رأته يتناول بهدوء الملقط الطبي من الصندوق ثم قام بنزع قطعة الزجاج ببرود كما لو لم تكن شيئًا يذكر. أسرعت بتناول إحدى المناديل وقامت بتمريره بيد مرتجفة فوق الجرح تمسح قطرات الدماء التي أخذت تنبثق منه، شاعرة بقبضة حادة تعتصر قلبها. انحدرت دموعها فوق وجنتيها، ضغطت شفتيها بقوة مخفضة رأسها مما جعل شعرها ينسدل للأمام ويخفي وجهها عنه.
كان نوح يراقب رأسها المنخفض على قدمه بنظرات متجهمة صامتة. تناولت المطهر وقامت بوضعه فوق الجرح ثم قامت بلفه بالأربطة الطبية برفق.
حاولت كتم شهقات بكائها لكن انفلتت منها شهقة منخفضة، مما جعل نوح يتصلب بمكانه فور إدراكه بأنها تبكي. وضع يده أسفل ذقنها رافعًا وجهها إليه. همست بصوت مرتجف شاعرة بالذنب يتأكلها:
= أنا .. أنا... آسفة يا نوح.
لتكمل من بين شهقات بكائها مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها:
= والله ما كنتش أقصد...
جذبها بحنان من ذراعها مجلسا إياها فوق ساقيه. أحاطت عنقه بذراعيها دافنة وجهها بصدره تبكي بصمت، فلا تصدق أنها تسببت في آلامه وجعلته ينزف بهذا الشكل.
مرر يده بحنان فوق ظهرها مقبلًا أعلى رأسها مغمغمًا بلطف:
= بتعيطي ليه؟ ده مجرد خدش... ما حصلش حاجة.
احتضنته قائلة بهمس ضعيف:
= مش خدش.... وشكله صعب.
رفع وجهها إليه ممررًا يديه على خديها يزيل دموعها برقة. أخذ يتشرب ملامح وجهها بعينين تلتمع بالشغف، فقد اشتاق إليها كثيرًا خلال الأيام الماضية.
همست بصوت مرتجف بينما تشير إلى قدمه:
= بتوجعك...؟!
هز رأسه بالنفي وعينيه مسلطة فوق شفتيها، مقاومًا رغبته في الانقضاض على شفتيها وتقبيلها حتى يشبع جوعه الذي يكاد أن يقتله.
غرزت أسنانها في شفتيها قائلة بتردد غير واعية لعينيه التي اشتعلت فور رؤيته حركتها تلك:
= أنا....
لم يحتمل الصمود أكثر من ذلك وانحنى نحوها خاطفًا شفتيها في قبلة شغوفة تجاوبت معه على الفور. ظل يقبلها حتى شعر بحاجتها للهواء، مما جعله يترك فمها عدة لحظات حتى يلتقطوا أنفاسهم ثم عاد يضغط شفتيه فوق شفتيها يقبلها مرة أخرى.
تركها ثانية حتى تستطيع التقاط أنفاسها دافنًا رأسه بمنحنى عنقها يلثمه بقبلات ملحة شغوفة. دفنت يديها بشعره الكث الناعم.
لكن تسللت البرودة إلى عروقها فور تذكرها لآيتن وعلاقته بها. انسحب الدم من جسدها وانقبض قلبها بألم، فقد أنساها خوفها عليه ذلك. وضعت يديها فوق صدره دافعة إياه بعيدًا. زمجر نوح معترضًا لكنه رفع رأسه عن عنقها فور أن هتفت بحدة بينما تدفعه بقوة أكبر بصدره:
= نوح لا.....
انتفضت ناهضة من فوق ساقيه وهي تلهث بحدة فور رؤيتها لظلمة عينيه.
ظل بمكانه متجمدًا، بينما يشاهدها تتجه نحو الفراش راكضة وتستلقي عليه جاذبة الغطاء حتى رأسها، شاعرًا بالارتباك مما فعلته فقد كانت منذ لحظات بين يديه تستجيب إليه، وبلحظة أخرى دفعته بعيدًا كما لو كانت لمسته تحرقها.
فقد كما لو كانت تتلاعب به، عالمة مدى رغبته بها وتستغل هذا لصالحها جيدًا في تعذيبه.
استلقى بجانبها وجسده يهتز من شدة الغضب، زمجر بحدة:
=اعملي حسابك هتيجي معايا بكرة الشركة. في ملفات كتير أنتي اللي منظمها ومنار مش عارفة مكانها وبتاخد وقت كبير لحد ما تلاقيها.
قاطعته هاتفًة بصوت مرتجف من أسفل الغطاء الذي تختبئ أسفله:
=بس...
قاطعها بحدة بينما يوليها ظهره:
=مفيش بس، قولت هتيجي الشركة يبقى هتيجي.
ثم أغلق الضوء لتغرق الغرفة في العتمة.
***********
كانت مليكة منهكة طوال اليوم بشرح أماكن الملفات ومساعدتها في الملفات المدونة بجهاز الحاسب، متجاهلة نظرات الجميع التي انصبت عليها بدهشة بسبب تحول مظهرها. فقد كانت ترتدي تنورة رمادية اللون تصل إلى كاحلها، وقميص أسود تغلق أزراره كالعادة حتى عنقها، عاقدة شعرها فوق رأسها في تسريحته المعتادة كعكعة حادة، مرتدية نظارتها الطبية ذات الإطار الأسود. ارتمت فوق المقعد الذي أمام مكتب منار هاتفًة:
=كده أنتي عرفتي كل حاجة.
أومأت لها منار وهي تبتسم بود:
=أيوه الحمد لله ده كنت بعقد بالساعات أدور.
انطلق رنين الهاتف الداخلي، أجابت منار على الفور مجيبة ببعض كلمات مبهمة قبل أن تلتفت نحو مليكة قائلة:
=نوح بيه عايزك.
أومأت مليكة بهدوء قبل أن تدلف إلى داخل مكتبه، فقد كان في اجتماع منغلق مع منتصر أكثر من ساعتين. طرقت الباب ثم دلفت إلى الداخل.
ابتسم منتصر فور رؤيته لها محييًا إياها بوده المعتاد، أشار نوح نحو المقعد قائلًا بتجهم:
=مدام خلصتي مع منار قاعدة برا تعملي إيه؟
أجابته مليكة بحدة:
=والله أنت في اجتماع مع منتصر، كنت هدخل إزاي؟ بعدين أنا هروح مدام أنا خلصت هقعد أعمل إيه؟
قاطعها نوح بينما يتراجع للخلف في مقعده:
=نص ساعة وهخلص ونروح سوا. اقعدي.
همت مليكة بالاعتراض لكنه أشار إلى المقعد قائلًا بحزم:
=اقعدي يا مليكة.
جلست مليكة بالمقعد المواجه لمنتصر الذي كان شاردًا بعالم آخر.
بدأ نوح يتحدث إليه بالعمل مخرجًا إياه من شروده هذا، لكنها شعرت بوجود توتر غريب بينهم، فقد كان نوح جالسًا بهدوء بينما منتصر متجهم الوجه يجيبه باقتضاب على أسئلته.
انفتح باب المكتب فجأة لتستدير جميع الرؤوس نحوه. شعرت مليكة بالتوتر عندما رأت آيتن تدلف الغرفة تحمل بين يديها عدة حقائب. هتفت بمرح بينما تتبعها منار بوجه شاحب خوفًا من نوح:
=والله يا نوح بيه هي اللي...
رفع نوح يده صارفًا إياها بصمت.
اقتربت منهم آيتن هاتفًة بمرح بينما تجلس فوق المكتب أمام نوح:
=إزيك يا منتصر؟
هز منتصر رأسه بصمت بينما احتقن وجهه بشدة. ثم التفت إلى مليكة تشير إليها بتحية صامتة قابلتها مليكة بصمت غير مبادلة إياها.
التفتت آيتن إلى نوح قائلة بينما تعتدل في جلستها أمامه:
=شوف جبتلك إيه.
لتكمل وهي تخرج إحدى الصناديق مخرجة منها رابطة عنق أنيقة:
=دي بقى تلبسها في حفلة بكرة. لايقة على الفستان بتاعي.
شعر نوح بالارتباك، استدار ناظرًا نحو مليكة ليجدها مخفضة رأسها فوق هاتفها تعبث به، مظهرها رسالة واضحة بعدم اهتمامها بما يحدث.
تصنعت مليكة الانشغال بهاتفها، شاعرة بالألم يكاد يحطم روحها إلى شظايا، بينما الضغط الذي قبض على صدرها هدد بسحق قلبها.
ترغب بالانقضاض عليها وتمزيقها بأسنانها، لكنها تعلم بأن ليس من حقها فعل هذا فهي ليست زوجة مؤقتة بالنسبة إليه.
تجمعت دموع غبية كثيفة في عينيها، حاولت الضغط على شفتيها ورفرفت رموشها المبللة محاولة كبت دموعها وعدم إظهار تأثرها بما يحدث أمامها حتى لا تفضح أمرها أمامهم.
هتف منتصر بحدة بينما يقف على قدميه:
=أنا همشي بقى علشان اتأخرت. وبكرة نكمل كلامنا.
أومأ له نوح بصمت بينما يراقبه حتى غادر، زمجر بقسوة من بين أسنانه بصوت منخفض:
=مش وصلتي للي عايزاه قومي.
انتفضت ناهضة على الفور ترمقه بارتباك لكنه ظل صامتًا. هتفت بينما تلتقط حقائبها:
=أنا... أنا همشي بقى.
قاطعتها مليكة التي تناولت حقيبتها من أسفل مقعدها:
=لا خليكي. نوح كلها ربع ساعة وهيروح خليه يوصلك معاه.
ثم اتجهت بصمت نحو الباب.
هتف نوح بغضب:
=راحة فين يا مليكة؟!
أجابته مليكة بحدة دون أن تستدير إليه:
=مروحة.
قاطعها بحدة بينما يلتف حول مكتبه حتى أصبح يقف خلفها محيطًا كتفيها بيديه:
=قولتلك هنروح سوا.
حررت مليكة كتفيها بحدة من بين يديه هاتفًة بحدة بينما تتجه نحو الباب تخرج منه سريعًا:
=وأنا مش عايزة أروح معاك.
وقف نوح يراقب مغادرتها تلك، شاعرًا ببعض الأمل ينمو في داخله لو تأكد فقط مما يريح قلبه به، فهو لن يستمر بتلك اللعبة التي أصبح يمقتها. فمنتصر لم يهتز ولو قليلًا.
فلو كان مكانه وشاهد مليكة تتغنج على رجل آخر بهذه الطريقة التي فعلتها آيتن معه، كان سوف يقتلها ويقتل هذا الرجل دون أن يتردد ولو للحظة واحدة.
***********
في اليوم التالي.
كانت مليكة مستلقية فوق الفراش تقرأ كتابًا بينما تراقب بطرف عينيها نوح الذي كان يرتدي بدلته استعدادًا للحفل الخاص بشركته.
التفت نوح إليها بتردد لا يعلم كيف يطلب منها أن تحضر معه الحفل. تنحنح بهدوء بينما يقترب منها قائلًا:
=مش هتغيري رأيك وتنزلي معايا؟
هزت مليكة رأسها بحدة:
=لا.
زفر بحنق بينما يتجه نحو الخزانة مخرجًا رابطة عنق فراشية تليق ببدلته الأنيقة. هتفت مليكة بسخرية لاذعة بينما تعتدل في جلستها:
=مش هتلبس الجرافته بتاعت آيتن، ده حتى لايقة على فستانها.
ارتسمت ابتسامة بطيئة فوق وجهه فور سماعه كلماتها تلك، لكنه أسرع برسم الجدية فوق وجهه قبل أن يلتف إليها:
=لا، مش عجباني.
ليكمل بينما عينيه تمر فوق جسدها بنظرات جائعة شغوفة:
=مش نوعي. أنا نوعي حاجة تانية خالص.
احمر وجه مليكة بشدة فور فهمها تلميحه، غمغمت بكلمات غير مترابطة بينما تدفن وجهها في الكتاب مرة أخرى:
=أنت حر.
اقترب منها نازعًا الكتاب من بين يديها:
=قومي يا مليكة البسي وانزلي معايا، مينفعش أنزل من غيرك، الناس هتقول إيه؟
هتفت مليكة مجيبة إياه بسخرية:
=حتى لو حبيت أنزل معاك... معنديش حاجة ألبسها.
أخرج هاتفه من جيب سترته على الفور متصلًا بإحدى الأرقام متحدثًا باقتضاب ببعض الكلمات الفرنسية لم تفهم منها مليكة ولا حرف واحد، ثم انتظر عدة لحظات قبل أن يناولها الهاتف قائلًا بهدوء:
=اختاري الفستان اللي يعجبك من دول.
همست مليكة بتوجس وهي تنظر بتردد إلى الهاتف:
=إيه ده... مش فاهمة؟!
أجابها بينما يمرر يده فوق شاشة الهاتف مما أظهر أمامها صور عدة فساتين رائعة:
=دي تصاميم خاصة بمصمم فرنسي، اختاري اللي يعجبك وخلال نص ساعة هيكون هنا عندك.
غمغمت مليكة بصدمة بينما عينيها تمر بانبهار فوق الفساتين:
=بس... بس ده أكيد غالي أوي.
أحاط خدها بيده قائلًا بحنان بينما يمرر إبهامه فوق بشرة خدها الحريرية:
=اختاري اللي يعجبك يا مليكة.
أخذت تقلب الصور حتى استقر عينيها على أحدهم كان مائلًا للون الذهبي رائع.
همست بتردد ووجنتيها تشتعل بالخجل:
=ده.
تناول نوح الهاتف متفحصًا الفستان جيدًا قبل أن يبعث صورته إلى المصمم طالبًا إياه بتوصيله إلى القصر خلال نصف ساعة كحد أقصى.
ارتدت مليكة الفستان، وقفت تطلع بانبهار على الفستان الذي كان يبرز جمال قوامها. ترددت قليلًا بينما تفك مشبك شعرها، لينسدل شعرها كشلال من الحرير الذهبي فوق ظهرها. وضعت مكياج عيون دخاني يبرز جمال عينيها الفيروزية، ثم وضعت لون أحمر شفاه أبرز جمالهم.
وقفت تطلع إلى نفسها بأعين متسعة، فهذه المرة الأولى التي ترتدي بها كمليكة بعيدًا عن مظهرها المعقد، فقد كان الفستان غير فاضح كملابس أختها وليس متزمتًا كملابسها الخاصة.
دخل نوح الغرفة مغمغمًا بهدوء وهو يبحث في هاتفه عن شيء:
=الناس كلها مستنية تحت، خلصتي...
ابتلع باقي جملته عندما رفع رأسه من فوق هاتفه، شاعرًا باختفاء العالم من حوله وهو يراها أمامه بكل هذا الجمال، أخذت عينيه تتشبع بكل تفصيلة صغيرة بها من شعرها وتسريحته الخلابة انتهاءً بذلك الفستان الذي اختطف دقات قلبه.
التمعت عينيه حابسًا أنفاسه بينما يمرر عينيه فوق فستانها الذي كان خليطًا من اللون الوردي والذهبي والذي كان يناسب فوق جسدها مبرزًا جمال قوامها الرائع، أما شعرها فقد أطلقت سراحه من كعكعته الحادة وأصبح ذو بريق لامع يتلألأ بجمال فوق كتفيها بتسريحة أقل ما يقال عنها أنها رائعة.
تنحنحت مليكة قائلة بتردد بينما تمرر يدها فوق القماش اللامع للفستان:
=حلو...؟!
اقترب منها ببطء بينما عينيه تتشرب تفاصيلها بشغف. جذبها من يدها مديرًا إياها بين ذراعيه ليستند ظهرها بصدره الصلب. شهقت بخفة عندما مرر يده من أعلى ذراعيها إلى أسفلها حتى وصل إلى يديها التي قبض عليها بين يديه. أحاط خصرها بذراعيه عاقدًا يديه فوق خصرها جاذبًا إياه إليه أكثر بينما يلثم كتفها ثم عنقها بخفة.
همس بصوت أجش بينما يقبل أذنها:
=زي القمر.
غرقت مليكة في تلك العاطفة التي اجتاحتها، لكنها أفاقت معنفة ذاتها على ضعفها هذا. تلملمت بين ذراعيه هامسة بلهاث حاد بينما لا يزال يقبل كتفيها بحنان:
=نوح... الحفلة.
رفع رأسه ببطء لتلتقي نظراتها العاصفة بنيران رغبته ونظرات عينيها المترددة. قبل خدها بلطف قبل أن يجذبها ويتجه بها إلى الأسفل.
في الحفل.
ظل نوح طوال الحفل محيطًا بخصر مليكة بذراعيه بتملك، رافضًا أن تبتعد عنه. أينما ذهب كان يأخذها معه معرفًا إياها بفخر لأصدقائه وشركائه بالعمل الذين لم يتيح لهم التعرف عليها بآخر حفل بسبب مغادرتهم السريعة لها.
تعرفت مليكة على العديد من أصدقائه وزوجاتهم. جذب انتباه مليكة ايتن التي لم تقترب من نوح مطلقًا خلال الحفل. شعرت مليكة براحة لذلك، لكن فرحتها تلك لم تكتمل حيث وجدتها تقترب منهم بوجه مقتضب.
= نوح عايزة أتكلم معاك.
أومأ برأسه بصمت بينما يترك مليكة مع زوجات أصدقائه. أخذت مليكة تتابعهم بعينين مشتعلة حتى اختفوا تمامًا من الأنظار.
زمجر نوح بحدة فور أن أصبحا بمكان هادئ بعيدًا عن ضوضاء الحفل.
= خير يا ايتن؟ مش اتفقنا خلاص نوقف اللعبة دي؟ أنا وأنتي عارفين كويس إن منتصر مفرقش معاه موضوعنا ده.
قاطعته بصوت مرتجف بينما تمرر يدها المرتعشة في شعرها.
= نوح... هو منتصر مجاش الحفلة ليه؟!
لطف من لهجته معها فور رؤيته لحالتها تلك، فقد كانت على وشك البكاء.
= زمانه جاي متقلقيش.
همست ايتن بصوت مرتجف.
= أنا تعبت يا نوح... مش عارفة أعمل معاه إيه.
ربت يده بلطف فوق ذراعها غير قادر على تركها تعيش في هذا الوهم كثيرًا.
= انسيه... انسيه يا ايتن، منتصر مبقاش منتصر اللي نعرفه.
هتفت بهيستيريا بينما تتراجع إلى الخلف.
= أنا عمري ما هنساه... منتصر هيرجع ليا... هيرجع ليا ولو كلفني ده حياتي. أنا محبتش حد قده... استحملت أكتر من 5 سنين من غير خلفة علشانه، وعندي استعداد مخلفش خالص بس يرجعلي يا نوح. أنا مش عايزة من الدنيا دي كلها غيره.
وقف نوح يتطلع إليها بصمت شاعرًا بالشفقة نحوها، لا يدري ما الذي يجب عليه قوله، لكنها التفتت راكضة مبتعدة قبل أن ينطق بشيء.
مر باقي الحفل بسلام، فقد ظل نوح بالقرب من مليكة يراقب باستمتاع تقربها من زوجات أصدقائه وحديثها المرح معهم، فقد أحبها جميع الحاضرين بالحفل. كان واقفًا يستمع بانتباه إلى حديثها مع آيات زوجة صديقه آدم الذي كان يتحدث معه، لكنه كان غير منتبه له فقد كان كل تركيزه معها هي فقط. لكنه انتبه عندما شعر بيد أنثوية تحيط ذراعه، التفت ليجد ايتن تقف بجانبه وعلى وجهها ترتسم ابتسامة فهمها جيدًا. بحث بعينيه حتى وجد منتصر يتحدث مع أحد العاملين بينما عينيه مسلطة عليهم. أبعد يدها عن ذراعه بلطف قائلًا بحزم وصوت منخفض بينما يلتف بقلق نحو مليكة التي كانت لا زالت تتحدث مع آيات غير منتبهة لما يحدث.
= عايزة تقفي جنبي اقفي بس من غير ما تلمسيني... اللعبة دي خلاص انتهت.
أومأت ايتن برأسها بصمت قبل أن تلتف وتبتعد بصمت. راقبها نوح بأسف لكنه لن يستطيع مجاراتها في هذا الأمر.
بعد انتهاء الحفل، بعد انصراف المدعوين وقفت جميع العائلة بالبهو. اقترب منتصر من نوح الذي كان يحيط بذراعه خصر مليكة بتملك قائلًا:
= همشي أنا بقى... علشان زي ما أنت عارف إجازتي بكرة ومسافر.
ابتعد نوح عن مليكة جاذبًا منتصر معه بعيدًا عن الجمع مغمغمًا بقسوة من بين أسنانه.
= لسه مُصر برضو تتجوزها؟
زمجر منتصر من بين أسنانه.
= أيوه... وبكرة هاخدها علشان تشوف الشقة اللي اخترتهالها... وعلى فكرة يا نوح اللعبة اللي أنت وايتن بتلعبوها أنا فاهمها من الأول. خليها تنساني وتعيش حياتها.
ابتعد عنه نوح هاتفًا بحدة.
= أنت إنسان مستفز... ومعندكش دم.
ثم تركه عائدًا مرة أخرى إلى مكانه بجانب مليكة التي كانت تتحدث إلى راقية غير منتبهة لتلك التي كانت واقفة تستمع إلى حديثهم بوجه شاحب. تنفست ايتن بعمق، فإن كان يظن أن ما بينها وبينه لعبة فسوف تريه اللعبة الآن. اتجهت نحو نوح الذي صعق عندما شعر بيدها تلتف حول ذراعه قائلة بصوت مرتفع:
= حبيت أعرفكوا يا جماعة على قرار خدته أنا ونوح كنا مأجلين الإعلان عنه، بس بما إن كل العيلة متجمعة النهارده قررنا نعلنه.
لتكمل بحدة وعينيه مسلطة فوق منتصر بغل.
= أنا ونوح قررنا نتجوز.
خرج نوح من جموده هذا فور سماعه الشهقة التي صدرت من خلفه. استدار ليجد مليكة تتراجع إلى الخلف وعينيها مغرورقتين بالدموع يرتسم بها الألم بوضوح. حاول الاقتراب منها لكنها تراجعت للخلف راكضة فوق الدرج بخطوات سريعة كما لو أن الشياطين تلاحقها.
رواية ظلها الخادع الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير نور
تنفست آيتن بعمق، فإن كان يظن أن ما بينها وبينه لعبة، فسوف تريه اللعبة الآن. اتجهت نحو نوح الذي صعق عندما شعر بيدها تلتف حول ذراعه، قائلة بصوت مرتفع:
"حبيت أعرفكوا يا جماعة على قرار خدته أنا ونوح، كنا مأجلين الإعلان عنه بس بما إن كل العيلة متجمعة النهاردة قررنا نعلنه."
لتكمل بحدة وعينيها مسلطة فوق منتصر بغل:
"أنا ونوح قررنا نتجوز..."
خرج نوح من جموده هذا فور سماعه الشهقة التي صدرت من خلفه. استدار ليجد مليكة تتراجع إلى الخلف وعينيها مغرورقتين بالدموع، يرتسم بها الألم بوضوح. حاول الاقتراب منها، لكنها تراجعت للخلف راكضة فوق الدرج بخطوات سريعة، كما لو أن الشياطين تلاحقها.
التف نوح إليهم ليجد منتصر قد غادر هو الآخر المكان، بينما اقتربت منه نسرين هاتفة بفرح وهي تعانقه:
"مبروك... مبروك يا حبيبي..."
دفعها نوح بحدة مبعدًا إياها عنه، هاتفًا بشراسة وشاعرًا بالدماء تغلي بعروقه:
"مبروك على إيه... أنا ما خطبتش حد..."
ليكمل بينما يلتفت إلى آيتن الواقفة بجانبه بوجه شاحب، يقبض على ذراعها بقسوة مؤلمة:
"إيه اللي أنتي هببتيه ده... وصل بيكي الجنان إنك تقولي حاجة زي دي... وقدام مليكة..."
همست آيتن بصوت مرتجف وقد بدأت تدرك مدى حماقة فعلتها:
"أنا... أنا......."
قاطعها مزمجرًا بقسوة بينما يلتف إلى باقي أفراد العائلة الواقفين يتطلعون نحوهم بصدمة:
"مفيش حاجة من اللي قالتها دي هتحصل... ولو كنت خرجت معاها اليومين اللي فاتوا فده باتفاق بينا علشان نحرك منتصر مش أكتر..."
ليكمل بينما يحرر ذراعها من قبضته دافعًا إياها بحدة:
"تروحي وتتكلمي معاه وتحلوا مشاكلكوا سوا... ولو احتاجتيني هتلاقيني واقف معاكي وفي ظهرك بس كأخوكي مش أكتر..."
أومأت آيتن رأسها بصمت بينما تشاهده يصعد الدرج كالصاعقة لكي يلحق بزوجته، بينما اندفعت نحوها والدتها تنظر إليها بعتاب ولوم. ارتمت آيتن في حضنها تبكي بقوة بشهقات حادة متقطعة.
انقبض قلب نوح داخل صدره فور أن دلف للغرفة التي وجدها غارقة في الظلام. ذهب نحو زر الكهرباء يضغط عليه لتنير الإضاءة الغرفة بأكملها. أخذ يبحث بعينيه عن مليكة لكنه لم يجدها. ابتلع بصعوبة الغصة التي تشكلت بحلقه متوجهًا نحو الحمام. طرق عليه عدة طرقات وعندما لم يجد فتحه على الفور فزعًا وعقله يصور له سيناريوهات بشعة حول أنها بالداخل ملقاة فوق أرضية الحمام فاقدة للوعي، لكنه وجده فارغ هو الآخر.
أطلق لعنة حادة ممررًا يده التي بدأت بالارتجاف في شعره يجذب خصلاته بقسوة. أخرج هاتفه يهم بالاتصال برستم، رئيس أمنه، للبحث عنها بينما اتجه مسرعًا نحو باب الغرفة. لكنه تجمد مكانه فور أن وصل إلى سمعه صوت شهقات منخفضة. اتجه ببطء نحو الصوت، ليهتز جسده بعنف كمن ضربته صاعقة عندما رآها جالسة فوق الأرض في المساحة الصغيرة بين الفراش والطاولة التي تجاوره، منحنية على نفسها كالجنين بينما تدفن وجهها بين ساقيها التي تضمها إلى صدرها.
اتجه نحوها على الفور جالسًا على عقبيه أمامها، هامسًا بصوت مختنق بينما يمرر يده بحنان فوق رأسها المنحني:
"مليكة...."
هتفت بحدة بصوت أجش وهي لا زالت دافنة وجهها بين ساقيها التي تضمها إلى صدرها:
"ابعد عني......."
أزاح يده على الفور قائلًا بصوت جعله هادئًا قدر الإمكان:
"ممكن تهدي وترفعي راسك... وتخلينا نتكلم......."
لم تجبه وظلت دافنة وجهها كما هو. اقترب منها مرة أخرى واضعًا يده بلطف على رأسها محاولًا رفع وجهها إليه. لكنه انصدم عندما انتفضت مبعدة يده بحدة بعيدًا عنها بينما تندفع نحوه ملقية جسدها فوق جسده مما جعل وزنه يختل ويسقط للخلف وهي لا زالت قابعة فوقه. أخذت تضربه بقبضتيها بضراوة في صدره بينما تهتف بهستيرية من بين شهقات بكائها الحادة:
"قولتلك متلمسنيش... متلمسنيش تاني......."
كان نوح يستطيع إيقافها بيد واحدة لكنه تركها تخرج غضبها به لعل هذا يهدئها قليلًا. ظل ساكنًا مكانه يتلقى ضرباتها تلك بهدوء، حتى خارت قواها تمامًا. توقفت عن ضربها إياه، أسندت جبهتها فوق صدره وقد أصبح وجهها أحمر مثل الجمر من شدة الانفعال بينما صدرها يعلو وينخفض بقوة بينما تلهث محاولة التقاط أنفاسها. رفعت رأسها عن صدره بينما تهم بضربه مرة أخرى لكنه قبض على يديها مقيدًا إياها بقبضته مزمجرًا بقسوة:
"كفاية كده واهدي...."
ليكمل ممررًا يده فوق جانب رأسها وخدها بحنان:
"اهدي..."
أرجعت رأسها بحدة للخلف بعيدًا عن يده هاتفة بقسوة:
"عايز مني إيه... عايز تذل فيا تاني تدوسني تحت رجلك علشان ترتاح..."
لتكمل بصوت مرتجف فضح مدى هشاشة تماسكها أمامه:
"مش كفاية اللي عملته فيا... فهمني عايز توصل لإيه باللي أنت بتعمله فيا ده، إيه خلاص وصلت بيك تعلن خطوبتك على واحدة تانية وأنا واقفة جنبك........."
قاطعها سريعًا شاعرًا بقبضة حادة تعتصر قلبه عند سماعه كلماتها تلك:
"أنا ما خطبتش حد... ما خطبتش حد..."
هتفت مليكة بسخرية غير لائقة على تعبيرات وجهها المتألمة:
"طبعًا ما خطبتش حد... واللي حصل تحت ده كان إيه.........."
لتكمل بينما تحاول تحرير يديها من بين قبضته:
"كان من وحي خيالي مش كده........"
قاطعها بقسوة مشددًا قبضته المقيدة ليدها رافضًا تحريرها:
"لا مش من وحي خيالك... آيتن عملت كده علشان تنتقم من منتصر لما سمعته بيقول إنه ناوي يتجوز واحدة تانية..."
هتفت مليكة بحدة غير قادرة على السيطرة على الغيرة التي تنبش بقلبها:
"وكانت برضه بتنتقم لما كل يوم كنت بتخرج معاها وتجيلك الشركة..."
لتكمل مرمقة إياه بنظرة نارية متأججة بنيران غيرتها:
"لا... وبتجبلك كمان جرافة تليق على فستانها مش كده..."
شعر نوح بالسعادة تجتاحه عند رؤيته لغيرتها الواضحة تلك، لكنه عنف نفسه سريعًا عندما رأى الألم المرتسم فوق وجهها. جذبها نحوه مسندًا جبهته فوق جبهتها، وبرغم مقاومتها له ومحاولتها للتحرر من قبضته إلا أنه لم يتحرك قيد أنملة من مكانه. مرر يده بحنان فوق جانب رأسها:
"كانت بتحاول تخلي منتصر يغير... واتفقت معايا على كده... وعارف إني غلطان إني وافقت على كده بس ما قدرتش أستحمل أشوفها منهارة بالشكل ده خصوصًا بعد ما لقيتها مرمية في أوضتها منهارة. آيتن بالنسبالي زي نسرين أختي...."
هتفت مليكة مقاطعة إياه بحدة بينما أخذت تركله بقدميها بشراسة في ساقه محاولة جعله يفلتها من بين قبضته التي تقيدها:
"أختك... أختك اللي كانت خطيبتك زمان مش كده......"
حاصر ساقيها بين ساقيه لتصبح. أسند جبهته فوق جبهتها يتشربان أنفاس بعضهم البعض. همس نوح بصوت أجش وقد بدأ يتأثر جسده من قربه منها بهذا الشكل:
"آيتن عمرها ما كانت خطيبتي... ولا عمري فكرت فيها هي..."
همست بشك بينما كلمات نسرين يتردد صداها بإذنها:
"وهي.......؟!"
أجابها بهدوء:
"زمان وهي صغيرة كانت بتحبني، كانت لسه عندها 17 سنة بس دلوقتي بتعتبرني أخوها مش أكتر، هي مش شايفة في حياتها أصلًا غير منتصر...."
همست بتردد بينما تضيق نظراتها فوقه:
"بس......"
قاطعها بهدوء بينما يمرر
أغلق الضوء الذي بجانب الفراش لتغرق الغرفة بالظلام، ثم أغلق عينيه محاولًا الاستغراق في النوم، لكنه لم يحظ به إلا بعد مرور عدة ساعات عانى بهم من الأرق والحاجة الشديدة إليها.
في اليوم التالي...
تلململت مليكة في نومها بانزعاج زافرة بحنق عندما قام بإزعاجها صوت طرقات فوق الباب، غمغمت بينما تضع الوسادة فوق رأسها:
- نوح افتح الباب...
لكنها لم تتلق إجابة، مررت يدها فوق الفراش بحثًا عن نوح فور أن لم تتلق أي إجابة لتجده فارغًا، نهضت سريعًا فور أن بدأت الطرقات تتعالى مرة أخرى، اتجهت نحو الباب بخطوات متعثرة هاتفة بصوت أجش من أثر النوم:
- مين؟!
وصل إليها صوت أيتن من خلف الباب:
- أنا أيتن يا مليكة... ممكن أتكلم معاك شوية.
عقدت مليكة حاجبيها باستغراب فما الذي سوف تريده منها خاصة بعد ما حدث بالأمس، همت بفتح الباب لكنها صعقت عندما لمحت طرف فستان سهرتها الذي كانت ترتديه بحفلة أمس، فقد استغرقت بالنوم وهي لا زالت ترتديه، تراجعت إلى الخلف فهي بالتأكيد لن تستطيع أن تقابلها بهذا الشكل، هتفت بينما تتجه نحو الخزانة تخرج منامتها ترتديها على عجل:
- ممكن معلش تستني 5 دقايق...
بدأت بتغيير ملابسها على الفور، ثم دخلت الحمام وغسلت وجهها مزيلة بقايا أدوات التجميل التي كانت تضعها بالأمس.
ثم فتحت الباب، واجهتها أيتن التي كانت تستند إلى إطار الباب الخارجي بوجه شاحب وظلال سوداء تحيط بعينيها المنتفختين.
ودون سابق انتظار ارتمت أيتن بين ذراعي مليكة تضمها إليها منتحبة بشهقات مرتفعة فور رؤيتها لها أمامها مغمغمة بصوت أجش:
- أنا آسفة... أنا آسفة يا مليكة... أنا عارفة إني زودتها امبارح بس... والله غصب عني أنا مكنتش في وعيي أول ما عرفت إن منتصر هيتجوز اتجننت ومعرفتش أنا بعمل إيه...
ابتعدت عنها مليكة ببطء جاذبة إياها لداخل الغرفة، أجلستها فوق الأريكة ثم جلست بجانبها بصمت.
أكملت أيتن بينما تمسح وجهها بيد مرتجفة:
- نوح زعلان مني ومبيكلمنيش، قابلني الصبح ومشي على طول من غير ما يكلمني... أنا عارفة إني أكيد سببت بينكوا مشكلة... بس والله ما كنت أقصد، هو كان بيساعدني إني أخلي منتصر يغير... بس... بس أنا رديت له المعروف اللي عمله معايا بأذية...
أمسكت بيد مليكة هامسة بصوت مرتجف:
- علشان خاطري متزعليش منه، والله هو مالوش ذنب باللي حصل امبارح، نوح أخويا وسندي في الدنيا من بعد وفاة بابا...
غمغمت مليكة بينما تربت فوق يدها:
- متقلقيش... أنا ونوح كويسين، مفيش مشكلة بينا...
ابتسمت أيتن هامسة براحة:
- بجد... الحمد لله... أنا كنت خايفة أكون سببت في مشكلة بينكوا...
لتكمل بتردد بينما تضغط فوق يد مليكة:
- مليكة... هو ينفع نبقى صحاب...
لتكمل سريعًا عندما رأت نظرة الشك التي ارتسمت فوق وجه مليكة:
- أنا عارفة إن العلاقة بينا مكنتش كويسة... بس أنا والله حبيتك وارتحت لك ونفسي نبقى صحاب خصوصًا إني ماليش أي صحاب... نبدأ صفحة جديدة سوا إيه رأيك؟
أومأت لها مليكة برأسها بالموافقة:
- تمام يا أيتن...
أشرق وجه أيتن بابتسامة مشرقة لكنها شهقت ممررة عينيها بصدمة على منامة مليكة ذات الرسومات الكرتونية التي ترتديها وقد انتبهت إليها الآن:
- إيه اللي انتي لابساه ده يا مليكة؟
لتكمل هامسة لها بصوت ذات معنى:
- بقي ده منظر بيجامة تلبسها واحدة متجوزة؟
غمغمت مليكة بارتباك بينما تنظر إلى منامتها:
- مالها بيجامتي مش فاهمة...
أجابتها أيتن ضاحكة من سذاجتها:
- يا حبيبتي، انتي المفروض تلبسي حاجات مدلعة كده طول ما انتي في أوضتك ومع جوزك علشان ميبصش برا.
لوت أيتن فمها بسخرية قائلة بحسرة:
- شوف مين بيتكلم...
لتكمل وقد امتلأت عينيها بالدموع من جديد:
- اللي جوزها سابها بعد جواز 8 سنين وراح يجري ورا واحدة تانية.
ربتت مليكة فوق كتفها قائلة بلطف محاولة التخفيف عنها:
- والله منتصر طيب وأكيد هيعرف غلطه في يوم من الأيام.
أزالت أيتن الدموع العالقة بوجهها هامسة بضعف:
- عارفة يا مليكة... أنا لحد امبارح كان عندي استعداد أسامحه... بس بعد اللي أنا عملته امبارح... خلاني أفوق واكتشفت إني وصلت لمرحلة وحشة أوي... ذليت نفسي كتير علشانه ده أنا كان ناقص أبوس إيده علشان يرجعلي... كل ده وهو اللي خاني وباعني... أنا... أنا خلاص مش عايزاه... اللي يتسبب في قهري والوجع والذل اللي حسيته بسببه يبقى ميستهلنيش...
كانت مليكة تستمع إليها شاعرة بالشفقة نحوها لكنها لا تعلم ما الذي يجب عليها قوله لها.
نهضت أيتن واقفة قائلة بمرح يعاكس حزنها السابق:
- أمشي أنا قبل ما نوح يطب علينا...
لتكمل غامزة مليكة بمرح:
- أصله منبه عليهم تحت محدش يصحيكي ويسيبوكي تصحي براحتك... بس أنا رخم ومقدرتش أستنى لحد ما تصحي...
اشتعل وجه مليكة بالخجل لاعنة إياه في سرها فماذا سيقولون عليهم الآن. اتجهت أيتن إلى باب الغرفة قائلة بينما تفتحه:
- إن شاء الله هبقى آخدك... وننزل نجيب كام حاجة كده وأهو ندلع سي نوح بدل البيجامات العيالي دي.
ثم أشارت لها بيدها مودعة قبل أن تغلق الباب خلفها بهدوء.
في المساء...
كانت مليكة واقفة أمام المرآة تمشط شعرها عندما دخل نوح الغرفة وهو يحمل بين يديه حقيبة، راقبت انعكاسه في المرآة وهو يضع الحقيبة فوق الفراش ثم أخذ يقترب منها بهدوء، لف ذراعيه حول خصرها جاذبًا إياها نحوه ليستند ظهرها إلى صدره، غمغم بصوت أجش دافئ بينما ينحني يقبل عنقها بشغف:
- قطتي... بتعمل إيه...
همست بارتجاف بينما تستدير بين ذراعيه حتى أصبحت تواجهه:
- قطتك...؟!
همهم بالإيجاب بينما يدفن وجهه بعنقها يلثمه بقبلات حنونة:
- امممم قطتي...
دفنت أصابعها في شعره الكث الأسود مطلقة أنين منخفض عندما أصبحت قبلاته أكثر شغفًا، لكنها حاولت إيقافه:
- نوح... نوح كفاية...
رفع رأسه أخيرًا متحكمًا في رغبته بها طابعًا قبلة قصيرة فوق شفتيها قبل أن يتناول يدها ويتجه نحو الفراش، تناول الحقيبة من فوقه واضعًا إياها بين يديها قائلًا بهدوء:
- افتحيها...
شعرت بالارتباك بينما تفتحها بيد مرتجفة، صعقت عندما رأت هاتفًا جديدًا من أغلى وأحدث الأنواع، همست بارتباك:
- أنا معايا موبايلي يا نوح... مكنش له داعي...
لكنها قطعت باقي جملتها شاهقة بقوة فور أن لمحت الهدية الأخرى التي بالحقيبة، ألقت الهاتف من يدها فوق الفراش بعدم اكتراث، مدخلة يدها سريعًا بالحقيبة مخرجة الهدية التي سببت لها هذه الصدمة داعية أن تكون كما تخيلتها.
صرخت بفرح فور أن أخرجتها وتأكدت من أنها فعلًا جهاز قراءة الكتب فقد كانت دائمًا تتمنى الحصول على واحد مثله.
ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوة متعلقة بعنقه هاتفة بفرح:
- شكرًا... شكرًا يا نوح بجد مش عارفة أقولك إيه...
ضحك نوح بينما يضمها إليها بقوة حتى أصبحت قدماها لا تلمس الأرض:
- بقي ترمي الموبايل بالطريقة دي علشان القارئ ده...
أومأت مليكة برأسها قائلة بحماس:
- متتخيلش... كان نفسي أجيبه قد إيه... أصل بحب القراءة أوي...
أنزلها على قدميها مبعدًا بيده بحنان خصلات شعرها المتناثرة فوق عينيها واضعًا إياها خلف أذنها مغمغمًا:
- عارف... علشان كده جبتهولك...
ليكمل بينما يرفع يدها مقبلًا إياها بحنان:
- علشان يبقى خفيف على إيدك بدل الكتب التقيلة اللي بتمسكيها ليل ونهار...
أجابته مليكة وقد احمر خداها بالخجل شاعرة برجفة تسري بأنحاء جسدها عندما شعرت بلمسة بشفتيه فوق يدها:
- ما أنا ساعات بقرأ من الموبايل...
مرر يده بحنان فوق حاجبيها متمتمًا:
- الموبايل صغير... وإضاءته ممكن تأذي عينك... لكن ده آمن وطلبت من الشركة تعدل الإضاءة بتاعته بحيث متأذيش عينك...
شعرت مليكة بالسعادة من كلماته تلك واهتمامه بها، اقتربت منه طابعة قبلة فوق خده قائلة بسعادة:
- شكرًا... يا نوح...
وقف متأملًا بشغف وجهها المشرق بالفرح:
- طريقة شكرك ليا دي بصراحة مش عجباني... ومتنفعش.
عقدت مليكة حاجبيها متمتمة بعدم فهم:
- أومال عايزني أشكرك إزاي؟!
التمعت عيناه بنظرة قد فهمتها على الفور، هتفت مليكة بصدمة بينما تتراجع إلى الخلف بعيدًا عن يده متذكرة قبلاته لها الشغوفة بليلة أمس:
- نوح أنت متستعبطش...
دفن يده بشعرها الحريري مثبتًا رأسها.
مغمغمًا بصوت أجش:
- وفيها إيه لما استعبط...
ثم أخفض رأسه متناولًا شفتيها في قبلة لطيفة ظل يقبلها عدة لحظات أخرى قبل أن يدفن رأسه بعنقها يلثمه بلطف يتخلله الإلحاح.
بينما كانت هي مغمضة العينين، تشعر بنيران الخجل تشتعل بخديها فور إدراكها أنها تجاوبت معه بهذه الطريقة. ما الذي سيفكر بها الآن؟ ومَن هي بالنسبة إليه حتى تسمح له بتقبيلها بهذا الشكل بكل مرة؟
رفع رأسه عن عنقها ببطء يسند جبهته فوق جبهتها، بينما يلهث بقوة محاولًا التقاط أنفاسه.
ارتسمت ابتسامة فوق شفتيه عندما لاحظ احمرار خديها وخجلها الواضح.
= مكسوفة من إيه؟
همست مليكة بتردد مخفضة عينيها بعيدًا عن نظراته المتفحصة لها.
= نوح... هو أنا بالنسبة لك إيه؟
أجابها بهدوء وقد فهم ما يدور بعقلها.
= مراتي.
غمغمت بارتباك بينما تلوي أصابعها.
= قصدي... قصدي...
قاطعها نوح مجيبًا إياها بحزم.
= مراتي... مراتي على سنة الله ورسوله يا مليكة.
ثم جذبها بين ذراعيه لتدفن وجهها المشتعل بصدره، بينما أحاطها هو بذراعيه يضمها إليه مخفضًا رأسه مقبلًا أعلى رأسها بحنان.
***
بعد مرور أسبوع...
كانت مليكة جالسة باسترخاء بالمقعد أمام حمام السباحة، بينما يجلس بالمقعد الذي بجانبها نوح يحمل فوق ساقه اللاب توب الخاص به يعمل عليه.
زفرت بحنق بينما تنزع نظاراتها ملقية إياها فوق المقعد، بينما تعتدل جالسة مواجهة إياه.
= نوح.
هتفت بصوت مرتفع أكثر حتى يتخلل عقله المنشغل بأعماله، فقد وعدها بأن يقضوا هذا اليوم معًا بعيدًا عن أعماله، لكنه ومنذ الصباح لم يرفع عينه عن اللاب توب الخاص به تاركًا إياها جالسة بجانبه والملل يكاد يقتلها.
= نوح.
همهم بصوت منخفض مجيبًا إياها بينما يضرب بأصابعه فوق لوحة المفاتيح طابعًا بعض الكلمات، هتفت مليكة بغيظ.
= أنت هتقضي الوقت كله شغل، مش قولت اليوم ده هتقضيه معايا؟
رفع رأسه يلقي نحوها نظرة خاطفة عائدًا بأنظاره مرة أخرى فوق شاشة اللاب توب مغمغمًا بهدوء.
= نص ساعة بس وهبقى معاكي.
ضيقت عينيها فوقه بغيظ قبل أن تتراجع للخلف فوق مقعدها، متناولة قارئ الكتب الخاص بها متمتمة بصوت منخفض.
= ماشي يا سي نوح.
بعد مرور ساعة...
كانت مليكة مندمجة بقراءة إحدى الروايات عندما أغلق نوح اللاب توب الخاص به واضعًا إياه فوق الطاولة التي بجانبه هاتفا بمرح.
= إديني خلصت أهو... وفضيت لك يا ستي، هااا تحبي نعمل إيه؟
تجاهلته مليكة متصنعة الانشغال في قراءة الرواية، هتف نوح بينما يعتدل في جلسته.
= مليييكة.
التفتت إليه مرفرفة بعينيها ببراءة كأنها أول مرة تسمعه وتنتبه إليه.
= إيه ده أنت خلصت؟!
لتكمل بينما تبتسم إليه برقة بينما تعيد عليه كلماته السابقة.
= نص ساعة وهبقى معاك.
ثم عادت بعينيها مرة أخرى إلى قارئ الكتب تكمل قراءتها.
ابتسم نوح ببطء بينما يتناول كوب العصير من فوق الطاولة يرتشف منه قليلًا، وقد أدرك ما تحاول فعله.
= بتعملي إيه يا مليكة؟!
أجابته وعينيها لا زالت مسلطة فوق القارئ.
= بقرأ رواية.
نهض نوح من مقعده ليجلس بجانبها فوق مقعدها الضخم الذي يتسع لأكثر من شخص، قام ببعثرة شعرها بأصابعه قائلًا بمرح.
= مشكلتك إنك مش بتعرفي تكدبي.
همهمت مليكة ضاغطة فوق شفتيها محاولة كبت ابتسامتها بينما تركز عينيها فوق القارئ.
= مش فاهمة تقصد إيه.
ظل نوح مكانه عدة لحظات مراقبًا إياها بنصف عين منغلقة، نهض عائدًا لمقعده يستلقي فوقه متمتمًا ببرود محاولًا إثارة حنقها.
= خلاص تمام براحتك.
مرت العديد من الدقائق حتى أسقطت القارئ فوق ساقيها بغيظ بسبب بروده هذا، تصنعت التثاؤب مغمغمة محاولة إغاظته أكثر ملاحظة نظراته المشتعلة عليها.
= مش قادرة عايزة أنام.
زمجر نوح بحدة بينما يراقبها ترجع رأسها للخلف مغلقة عينيها براحة.
= مليييكة... بطلي استعباط.
انتظمت أنفاسها بهدوء مما جعله يمسك كوب الماء الذي كان به القليل من الماء، رشّها في وجهها بهم مما جعلها تنتفض جالسة شاهقة بقوة، صاحت به وهي تمسح المياه العالقة بوجهها بينما انتبهت إلى القارئ الذي كان موضوعًا فوق صدرها وقد أصابه الماء هو الآخر.
= إيه اللي أنت عملته ده؟
تراجع في مقعده باسترخاء مجيبًا إياها ببرود.
= بفوقك.
هتفت مليكة بغيظ بينما ترتمي فوقه تضرب صدره بيدها بخفة.
= القارئ اتغرق مياه.
قبض على يديها مكتفًا إياها بينما يعتدل في جلسته مما جعلها محاصرة بين ذراعيه.
= هجيب لك غيره.
رسمت مليكة ابتسامة رقيقة فوق وجهها قائلة بدلال محاولة تشتيته حتى يترك يدها، بينما تقرب وجهها منه حتى لامست أنفاسها الدافئة وجهه.
= بجد يا نوحي؟
أفلت نوح يدها مخفضًا رأسه نحوها وعينيه مسلطة فوق شفتيها، وقد أطاح بعقله دلالها هذا.
لكن خرجت منه شهقة مرتفعة عندما قامت بسكب كم هائل من الماء المثلج من الإناء الذي تناولته بخفة من فوق الطاولة التي بجانبها فوق رأسه، نهضت من فوقه متراجعة للخلف مسرعة وهي تضحك بمرح عندما رأته يهتف لاعنًا بحدة، لم تكن قد خطت خطوتين حتى شعرت بجسدها يرتفع للأعلى بين ذراعيه، صاحت مليكة هاتفة من بين ضحكاتها.
= أنت اللي بدأت الأول.
غمغم من بين أسنانه بقسوة.
= بتضحكي... أنا هخليكي تضحكي دلوقتي كويس.
ازدادت ضحكاتها فور رؤيتها لشعره المبتل والمياه تقطر من وجهه.
لكن تحولت ضحكتها تلك إلى صرخة فازعة بينما تعقد ذراعيها بقوة حول عنقه عندما رأته يتجه نحو حمام السباحة وعلى وجهه يرتسم التصميم.
= نوح... بلاش هزار باين لا...
لكنه لم يدعها تكمل جملتها نازعًا يدها من حول عنقه ثم ألقاها في حمام السباحة.
هتفت مليكة بينما تتخبط بقوة في المياه التي كانت باردة كالثلج، بينما وقف هو يشاهدها وعلى وجهه ترتسم ابتسامة، لكن تلاشت ابتسامته تلك فور أن رآها تغطس أسفل المياه بينما تتخبط بيديها بقوة هاتفة باسمه، ليدرك على الفور أنها تغرق، لعن نفسه بقوة وهو يقفز بحمام السباحة يتجه نحوها هاتفا بوجه شاحب محاولًا اطمئنانها.
= متخافيش... متخافيش يا حبيبتي.
ولكن فور أن اقترب منها محاولًا جذبها من أسفل المياه، رفعت جسدها بنفسها ثم سبحت بماهرة مبتعدة عنه وهي تضحك تاركة إياه واقفًا ينظر إليها بأعين متسعة بصدمة، التفتت إليه مخرجة لسانها إليه مغيظة.
= كده اتعادلنا.
وقبل أن تبتعد التفت يده حول خصرها من أسفل المياه جاذبًا إياها نحوه، زمجر من بين أنفاسه اللاهثة بينما يتفحصها والقلق والخوف لا يزالان يعصفان بداخله.
= لو جات لي في يوم أزمة قلبية... هتكوني أنتِ السبب.
هتفت مقاطعة إياه بينما تعقد ذراعيها حول عنقه.
= بعد الشر عليك.
أخفض رأسه نحوها يهم بتقبيلها، أرجعت رأسها للخلف هامسة بصوت مرتجف بينما تنظر حولها بقلق.
= نوح ممكن حد يشوفنا.
أجابها بهدوء يبعد بحنان شعرها المبتل عن عينيها.
= متخافيش... حمام السباحة ده غير حمام السباحة الرئيسي، ده خاص بيا محدش يقدر يجي جانبه.
أنهى جملته تلك ملتقطًا شفتيها مقبلًا إياها بنهم، استجابت له مليكة بلهفة عاقدة ذراعيها حول عنقه دافنة أصابعها بشعره الناعم، بينما ابتعد عنها هامسًا بأذنها.
= يلا يا حبيبتي علشان ما تتعبيش، المياه باردة.
ثم أخرجها من المياه ملحقًا بها ثم رفعها بين ذراعيه متجهًا بها لداخل القصر، همست مليكة باعتراض.
= نوح نزلني... مينفعش حد يشوفنا كده.
أجابها بهدوء بينما يشدد من ذراعيه حولها بحزم.
= محدش له حاجة عندنا.
استكانت بين ذراعيه عالمة بأنها مهما اعترضت فلن يفعل إلا ما يرغب به، فور دخولهم خبأت وجهها الذي أصبح بحمرة الجمر من الخجل في عنقه عندما رأت كامل العائلة جالسة ببهو القصر، شعرت بنوح يضحك بخفة على حركتها تلك.
تمتمت نسرين بغيظ فور رؤيتها منظرهما هذا.
= مسخرة... وقلة أدب.
ضحكت آيتن فور سماعها كلماتها مقتربة منها مغمغمة بصوت منخفض.
= أهدي يا نسرين ليحصل لك حاجة.
رمقتها نسرين بحدة.
= أها... وأنتِ يهمك إيه ما أنتم بقيتوا خلاص أصحاب وحبايب.
هزت آيتن رأسها بعدم تصديق بينما تبتعد عنها تاركة إياها تمتم بكلمات حادة.
دلف نوح للداخل يتجه بها نحو الدرج لكنه توقف عند سماعه زاهر الجد يهتف بحدة.
= عملت إيه في الصفقة الخاصة بشركة العيلة؟!
أجابه نوح بهدوء وهو لا يزال يوليه ظهره.
= مفيش جديد فيها.
هتف زاهر بحدة بينما يضرب بعصاه الأرض.
= ولا عمر هيبقي فيه جديد فيها... هو أنت بقيت فاضي؟
شعرت مليكة بجسد نوح يتصلب بقسوة أسفلها، قام بإنزالها ببطء فوق الدرج هامسًا بحنان بينما يضع شعرها المبتل خلف أذنها.
= اطلعي أنتِ غيري هدومك علشان ما تتعبيش.
همست مليكة بتردد متفحصة ملابسه المبتلة هو الآخر.
= وأنت؟!
ربت بحنان فوق ذراعها.
= 5 دقايق وهحصلك.
أومأت برأسها بصمت قبل أن تصعد الدرج عالمة أن القيامة سوف تقوم بين نوح وجده الذي كان يجلس بوجه أسود قاتم مقتضب حاد.
التف نوح إلى جده قائلًا بحدة فور تأكده من اختفاء مليكة.
= خير؟!
أجابه زاهر بقسوة بينما يشير.
= وهيجي منين الخير...
ليكمل بينما يشير إلى أعلى الدرج موقع وقوف مليكة السابق.
= من أول ما البنت دي دخلت حياتك وأنت بقيت مش فايق لحاجة.
قاطعه نوح بقسوة وقد برز الشريان النابض بعنقه من شدة الغضب.
= البنت اللي بتتكلم عنها دي تبقى مراتي... ولها اسم... ولها احترامها.
ليكمل بوحشية وقسوة.
= ولو أنت شايف إني مش واخد بالي كويس من شركتك... يبقى أنا من النهاردة ما بقاش ليّ علاقة بها... وأنت عارف كويس إني مش محتاجها، أنا ليّ شركاتي الخاصة ولو وافقت إن أمسك إدارة شركتك فده علشان مصلحة نسرين مش أكتر.
نهض زاهر علي قدميه بضعف هاتفاً بغضب
=كل ده علشان خاطرها ....مش مستحمل ان اجيب سيرتها
اجابه نوح بشراسه وقد احتقن وجهه من شده الفضب
=ايوه علشان خاطرها....
ليكمل بحزم و عينيه تلتمع بقسوه
= مش هسمحلك تعمل فيها زي ما كنت بتعمل في امي زمان .....انا مش ابنك الوحيد اللي كان بيخاف يزعلك او يقف قدامك وانت كنت بتستغل ده دايماً حتي في اهانته لمراته قدامه...
نهضت نسرين واقفه قائله بانفعال
=نوح جده عنده حق انت........
قاطعها نوح صائحاً بشراسه ارسلت الرعب بداخلها مما جعلها تغلق فمها علي الفور
=نسرين.....تقفلي بوقك مش عايز اسمعلك صوت و متدخليش في اللي مالكيش فيه.....
اومأت نسرين رأسها بصمت بينما تبتلع الغصه التي تشكلت بحلقها
زمجر نوح بشراسه بينما يوجه كلامه لجميع الواقفين من العائله
=مليكه لها احترامها....واحترامها من احترامي و مش هقبل ان اي حد ....
ليكمل بينما يلتف ينظر الي جده بقسوه
=و اياً كان الشخص ده مين انه يقلل من احترامها.....
ثم التف صاعداً الدرج بغضب تاركاً اياهم بحاله من الغضب والمقت...
!!!!!!!!!****!!!!!!!!****!!!!!!!
دخل نوح الجناح الخاص به ولا زالت نيران غضبه مشتعله بداخله مما حدث بالاسفل فجده يحاول فرض سيطرته عليه كما كان يفعل مع والده يريد ان يهين زوجته امامه و يصمت بلا و يحني رأسه له ايضاً....لكنه لن يسمح بذلك لن يقف صامتاً بينما يشاهده يدعس مليكه اسفل قدميه كما كان يفعل مع والدته فهو علي استعداد ان يهدم هذا القصر فوق رأسه ان حاول فعلها....
ضغط شفتيه بقسوه بينما يطلق لعنه حاده عندما رأي مليكه جالسه علي احدي المقاعد بذات ملابسها المبتله هتف بحده بينما يقترب منها
=انت ايه اللي مقعدك كده....و مغيرتيش ليه....
نهضت واقفه علي قدميها قائله بتردد
=نوح عايز اتكلم معاك...
تناول المنشفه الموضوعه علي الفراش مقترباً منها غمغم من بين اسنانه بينما بدأ يمرر المنشفه فرق رأسها يجفف شعرها المبتل
=مش وقته يا مليكه....
استمر في تجفيف رأسها حتي تأكد من جفاف شعرها القي المنشفه فوق ذراع المقعد بينما بدأ يحل ازرار قميصها المبتل مزمجراً بقسوه
=مش فاهم مغيرتيش هدومك ليه...عايزه تتعبي يعني....
اطبقت يدها المرتجفه فوق اصابعه التي كانت تحل ازرار قميصها اعلي صدرها مباشرة هاتفه بذعر
=نوح بتعمل ايه...؟!
اسقط يده بعيداً مستوعباً خجلها هذا غمغم بينما يضع المنشفه بين يدها
=ادخلي غيري هدومك ف الحمام ..و انا هغير هنا....
اومأت له بينما تركض نحو الحمام علي الفور مغلقه الباب خلفها بعد ان قامت بتجفيف جسدهالكنها سرعان ما ادركت انها لم تأت بملابس جافه لنفسها..... خرجت مره اخري حتي تأتي بها لكنها تجمدت بمكانها فور رؤيتها نوح واقفاً بمنتصف الغرفه بجسده العضلي عاري الا من شورت اسود قصير يولي ظهره لها
راقبت باعين متسعه بالشغف ظهره العريض الملئ بالتقسيمات العضليه شعرت بضربات قلبها تزداد بعنف بينما اصبحت انفاسها ثقيله لاهثه مما جعلها تهز رأسها بقوه معنفه ذاتها علي تحديقها به بهذا الشكل كانت تنوي ان تلتف و ان تعود الي الحمام لحين انتهائه لكنها تسمرت بمكانها عندما استدار نوح نحوها و رأها واقفه تراقبه هكذا اشتعلت نيران الخجل بخديها راغبه بان تنشق الارض و تبتلعها اتسعت عينيه هاتفاً بحده
=ايه عجبك اللي انتي شايفاه...؟!
هتفت مليكه بارتباك و قد ازداد احمرار خديها
=مششــ...مشوفتش حاجه..
اقترب منها قائلاً بجديه محاولاً كبت ابتسامته علي ساذجتها تلك
=ازاي...بقي ده انتي بقالك ساعه واقفه مكانك بتبحلقي فيا...
ليكمل بينما يلف ذراعه حول خصرها جاذباً اياها نحو لتصطدم بصدره العاري الصلب
=بدل ما تتسحبي كده من ورايا...كنت قوليلي وكنا غيرنا هنا سوا مع بعض
هتفت مليكه بتلعثم
=والله ما اتسحبت....انا نسيت هدومي و كنت طالعه اجيبها مش اكتر...
هز رأسه قائلاً بصرامه بينما يحاول رسم الجديه علي وجهه..
=مكنتش متوقع منك كده بصراحه يا مليكه
هتفت مليكه بيأس شاعره
=والله يا نوح..كنت بجيب هدومي ...
لكنها ابتلعت باقي جملتها عندما راته يبتسم بمكر هزت رأسها مراقبه اياه باعين متسعه و قد استوعبت انه يتلاعب بها هتفت بحده
=انت بتشتغلني صح..؟!
اجابها بينما بمرر يده بحنان فوق وجهها
=انتي شايفه ايه.....؟!
ضربته بيدها بخفه فوق ذراعه قبضتيها هاتفه بحنف
=تصدق انك رخم....
عقد ذراعيه حولها مقرباً اياها منه حتي اصبحت ملاصقه له
=انتي اللي بتصدقي اي حاجه ...
ليكمل بينما يدفن رأسه بعنقها ملثماً اياه بشغف مغمغماً بانفس لاهثه
=بعدين ده انا ما اصدق انك تراقبيني...علشان اراقبك انا كمان
همست وقد ازداد احمرار وجهها
=يا نوح بطل قله ادب...
فور سماعه كلماتها تلك انفجر بالضحك ضامماً اياها اليه بشغف لكن فور ان شعر بجسدها يرتجف بقوه رفع رأسه متفحصاً اياها زمجر بقسوه
=لسه مغيرتيش هدومك....
ابعدها عنه دافعاً اياها نحو الحمام
مغمغماً بصرامه
=يلا علي الحمام غيري هدومك
اومأت برأسها بينما تختطف ملابسها من فوق الفراش و تتجه نحو الحمام غافله عن نظراته التي تملئها الشغف التي ظلت تتبعها....
!!!!!!!!!****!!!!!!!!****!!!!!!!
بعد مرور اسبوع.....
كانت مليكه جالسه بالحديقه الخاصه بالقصر تنتظر قدوم ايتن حتي بخرجون للتنزه كعادتهم كل يوم ارتسمت ابتسامه واسعه فوق وجهها فور سماعها صوت رنين هاتفها ظناً منها انه نوح الذي اصبح لا يكف عن الاتصال بها طوال عمله مطمئناً عليها فقد تقربوا من بعضهم البعض كثيراً خلال الفتره الماضيه...
تلاشت ابتسامتها تلك فور ان رأت ان المتصل ليس نوح بلا مصلحي الديان فقد تأخرت عليه في سداد القسط هذا الشهر بسبب انتهاء الدراسه و قد كانت خلال الفتره الماضيه محاوله العثور علي عمل تستطيع من خلاله سداد دينها لكن كل محاولتها باءت بالفشل كالعاده زفرت بعمق محاوله تهدئت ذاتها اجابت مغمغمه سريعاً
=عم مصلحي....عارفه و الله اني اتاخرت عليك الشهر ده....بس والله غضب عن.....
قاطعها صوت مصلحي الغليظ
=اسمعي يا ابله مليكه انا صبرت عليكي كتير علشان كنت عارف انك علي قد حالك و يدوبك شغلك بيسدد القسط بالعافيه.....لكن الليله دي خلصت انا عايز باقي فلوس انتي سددتي 50 الف متبقي عليكي 150الف جنيه الفلوس دي تكون عندي بكره
هتفت مليكه بصدمه وقد بدأ جسدها يرتجف بقوه
=بكره ايه بس يا عم مصلحي اجبهوملك منين ما انت عارف......
قاطعها مصلحي بحده
=من جوزك الملياردير....جري ايه فكرك مش هعرف و مادام ربنا فرجها عليكي تبقي تديني فلوسي....
غمغمت مليكه بارتباك
=جوزي....؟! وانت عرفتي منين اني اتجوزت
اجابها مصلحي بقسوه
=عرفت من مكان ما عرفت انتي يهمك في ايه....المهم عندي فلوسي تكون عندي بكره قبل الساعه 5 بالظبط و الا قسماً بالله تكون وصولات الامانه اللي كاتبها علي نفسك هسلمها للنيابه بكره...
ثم اغلق الهاتف بوجهها غير متيح لها فرصه الرد عليه....
تاركاً اياها جالسه بجسد مرتجف و وجه شاحب كشحوب الاموات
👑👑نهايه الفصل 👑👑
•تابع فصول الرواية "رواية ظلها الخادع"
رواية ظلها الخادع الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هدير نور
كانت مليكة جالسة بغرفتها يتأكلها القلق والخوف، مررت يدها المرتجفة بشعرها تضغط بقوة على رأسها الذي يكاد يتفجر من كثرة التفكير. لا تدري ما يجب عليها فعله، من أين ستأتي بهذا المبلغ الضخم؟ كما لا يمكنها أن تطلبه من نوح، ليس بعد أن أصبحت علاقتهما بهذا الشكل. لا يمكنها أن تجازف بعلاقتهما التي أصبحت ودية، فقد أصبحا مقربين من بعضهما البعض، كما أن نوح أصبح حنونًا معها لا يكف عن تدليلها وإغراقها بحنانه. احتقنت عيناها بدموع حبيسة، ابتلعت الغصة التي تشكلت بحلقها بينما تعقد ذراعيها حول جسدها محاولة بث بعض الاطمئنان بداخلها، لكن فشل هذا أيضًا!
صدرت شهقة متألمة من بين شفتيها المرتجفة من شدة الخوف الذي ينبش بمخالبه داخل قلبها. كم ترغب كثيرًا بأن تخبر نوح بما يحدث معها ومدى الخوف الذي تشعر به الآن، ترغب به يضمها بين ذراعيه ويخبرها بثقته المعتادة بأن كل شيء سيكون بخير، لكنها لا تستطيع إخباره. خائفة ما إن تقوم بذكر هذا الدين وتهديد الرجل لها بالسجن، تعيد غضبه السابق عليها مرة أخرى وتعود معه إلى نقطة الصفر من جديد.
رفعت رأسها ببطء وهي تلجأ إلى حلها الأخير الذي يمكنه أن يخرجها من هذا المأزق، فلم يعد أمامها سوى أن تطلب العون من والدتها، برغم أنها لا ترغب بهذا، فوالدتها كانت دائمًا تعاملها بلا مبالاة كما لو أنها ليست ابنتها. تمر سنوات وسنوات دون أن تسأل عنها أو تطمئن عليها، حتى لم تجب على اتصالاتها إلا كل حين وحين.
فقد كان عداء والدتها سببه كرهها لوالد مليكة الذي لم تنسَ أبدًا أن مليكة قد فضلته عليها. فعندما قامت والدتها بزيارة مصر، كانت وقتها مليكة بسن الثالثة عشر عامًا، طلبت منها والدتها ترك والدها والعودة معها إلى أمريكا.
لكن مليكة رفضت ترك والدها بمفرده بعد أن رفض الزواج وأفنى عمره كله من أجلها.
لم تنسَ والدتها لها أبدًا ذلك، خاصة وأنهم كانوا في خلاف دائم مع بعضهم البعض بسبب والدها الذي كانت والدتها تكرهه وتعده عدوها اللدود، فدائمًا كانت تتحدث عنه بطريقة سيئة مع مليكة التي لم تكن تتحمل ذلك، مما كان يسبب ذلك صراعًا دائمًا بينهم.
وعندما مرض والدها بسرطان الدم، كانت مليكة وقتها قد بلغت بالكاد الثامنة عشر من عمرها.
وقتها كانت مليكة تعمل بجانب دراستها في وظيفتين حتى يمكنها تغطية تكلفة علاج والدها، وعندما طلبت من والدتها مساعدتها رفضت وعرضت عليها مرة أخرى أن تترك والدها وتعيش معها بأمريكا، لكن مليكة رفضت بقوة. مما جعل عداء والدتها يزداد نحوها أكثر وأكثر.
وقتها لم تجد مليكة أمامها سوى أن تستلف المال من مصلحي، أحد التجار المعروفين بحيها القديم، كانت تكتب له وصولات أمانة بالمبلغ الذي تأخذه حتى أصبح المبلغ بالنهاية 200 ألف جنيه.
بعد وفاة والدها، بدأت تعمل وتسدد له تلك الأموال، وخلال سنة ونصف قد سددت له 50 ألف جنيه وتبقى عليها مبلغ 150 ألف جنيه الذي يهددها بهم الآن.
تناولت بيد مرتعشة الهاتف لا تصدق أنها سوف تفعل ذلك لكن ليس أمامها حل آخر. أجرت مليكة الاتصال وانتظرت أن تجيب والدتها.
بعد عدة محاولات فاشلة، ألقت مليكة الهاتف من يدها صائحة بصوت منكسر:
طبعًا ما ردتش. غبية. كان إمتى ردت عليكي علشان ترد عليكي دلوقتي؟
تناولت الهاتف مرة أخرى، لم تجد أمامها سوى رضوى تتصل بها حتى تفكر معها عن حل لورطتها تلك.
غمغمت بصوت مرتجف فور أن أجابت صديقتها:
رضوى، الحقيني.
بعد أن أخبرتها مليكة بورطتها، هتفت رضوى بخبث عالمة جيدًا بالمأزق الذي أوقعت صديقتها به، فهي من أخبرت مصلحي عن زواجها بنوح:
طيب ما تطلبي من نوح. يا بنتي ده معاه فلوس قد كدة.
قاطعتها مليكة بارتباك:
خرجي نوح من الموضوع ده. مش هقدر أطلب منه حاجة زي دي.
تمتمت رضوى بسخرية:
على أساس نوح الجنزوري هيفرق معاه 150 ألف جنيه، ده ما يجوش نص تمن ساعة من ساعاته. عرفيه وخديهم منه.
هتفت مليكة بحدة مقاطعة إياها:
رضوى. قلتلك خرجي نوح من الموضوع، أنا ما صدقت قربنا من بعض والدنيا هديت بينا.
زمجرت رضوى بغل:
الله. الله يا ست مليكة بقي العلاقة بينكوا بقت كويسة، وأنا معرفش حاجة!
مررت مليكة أصابعها بين خصلات شعرها تجذبها بقوة، شاعرة برأسها سينفجر في أي لحظة.
بالله عليكي يا رضوى أنا مش ناقصاكي، أنا فيا اللي مكفيني.
هتفت رضوى بخبث:
طيب ما تبيعي الخاتم اللي نوح جايبهولك.
أخفضت مليكة نظرها إلى الخاتم الذي بإصبعها فور سماعها كلمات صديقتها تلك.
خاتم الجواز. ما ينفعش أبيعه، مش بتاعي علشان أبيعه.
قاطعتها رضوى بحدة:
أومال بتاع مين أنتي. هبلة يا مليكة ولا عايزة تجننيني؟ بيعي الخاتم وخلصي نفسك ولا عايزة تتسجني؟
دفنت مليكة رأسها بين ساقيها المضموتين، شاعرة بأنفاسها تختنق بصدرها، همست بصوت متحشرج مختنق:
اقفلي يا رضوى. اقفلي سلام.
أغلقت مليكة معها لتنهار بعدها فوق الفراش دافنة وجهها بالوسادة تنتحب بشهقات تمزق القلب، لا تدري ما الذي يجب عليها فعله لكي تتخلص من ورطتها هذه. لما كلما شعرت ببعض الراحة والسعادة بحياتها يحدث ما يقلب حياتها رأسًا على عقب.
في المساء.
دخل نوح إلى الجناح الخاص بهم يبحث بعينيه عن مليكة، عندما وجد المكان هادئًا على عكس العادة، فدائمًا عند وصوله كل ليلة يصل إليه صوت مليكة المرح وهي ترحب به بشغف. زفر بإحباط فور أن وقعت عينيه عليها مستغرقة بالنوم فوق الفراش، اتجه بخطوات هادئة نحو خزانته محاولًا عدم إحداث صوت حتى لا يتسبب في إزعاجها. أخرج ملابس النوم الخاصة به وبعد أن قام بتبديل ملابسه اتجه ببطء نحو الفراش ثم استلقى فوقه، أخذ ينظر إليها بتردد والقلق يجتاحه، فهذه المرة الأولى التي تنام بها مبكرًا بهذا الشكل. اقترب بهدوء من مليكة التي كانت تتصنع النوم حتى لا يرى بؤسها المرتسم فوق وجهها.
اقترب منها حتى أصبح ملاصقًا لظهرها التي كانت توليه له، وضع يده برفق فوق كتفها هامسًا باسمها عدة مرات. همهمت مليكة أخيرًا مجيبة إياه بينما تتصنع الإفاقة من النوم:
نايمة بدري ليه يا حبيبتي؟ تعبانة فيكي حاجة؟!
هزت رأسها هامسة بصوت منخفض بينما ثقل قلبها يزداد:
لا أبدًا. بس صاحية بدري ومش قادرة عايزة أنام.
قبل كتفها بحنان:
طيب كملي نوم.
أومأت برأسها بصمت مغلقة عينيها مرة أخرى مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها عندما شعرت برأسه يستقر فوق وسادته ويده تمر بحنان فوق رأسها بحنان.
مرت عدة دقائق وهم على حالتهم تلك حتى توقفت حركة يده على رأسها وتعالى صوت انتظام أنفاسه الهادئة لتعلم أنه قد استغرق بالنوم.
بعد مرور 3 ساعات.
كانت مليكة لا زالت مستيقظة تتقلب بلا هوادة فوق الفراش والخوف يفترس قلبها لا تعلم من أين تأتي بهذا المبلغ. فهي لن تقوى على حياة السجن. أخذت كلمات رضوى يتردد صداها بداخلها، رفعت يدها تتفحص الخاتم الذي بيدها فقد كان غاليًا وثمنه يتجاوز المبلغ الذي تريده، لكن لا يمكنها التصرف به فليس ملكها حتى تقوم ببيعه. تقلبت مرة أخرى مولية نوح ظهرها دافنة رأسها في وسادتها، شاعرة بالضغط الذي يقبض على صدرها يهدد بسحق قلبها.
قفزت فازعة عندما شعرت بذراع نوح تلتف حول خصرها جاذبًا إياها نحوه مغمغمًا بصوت أجش من أثر النوم:
مليكة.
استدارت إليه على الفور تندس بين ذراعيه محاولة أن تستمد منه بعض الاطمئنان لقلبها الذي يرتجف بين أضلعها من شدة الخوف، أحاطت جسده بكلا من ذراعيها وساقيها دافنة وجهها بعنقه، مما جعله يتأكد من شكوكه بأن بها خطب ما، فقد استيقظ منذ مدة مراقبًا تقلبها المستمر فوق الفراش بلا هوادة وتنهداتها المرتجفة التي تصدرها من كل حين إلى آخر، أحاطها هو الآخر بذراعيه مشددًا من احتضانها مقبلًا رأسها بحنان وهو يتمتم بصوت منخفض:
مالك يا حبيبتي في إيه؟!
ابتلعت الغصة التي تشكلت بحلقها بصعوبة، مقاومة نوبة البكاء التي أخذت تتصاعد بداخلها من جديد، لكنها لم تستطع الصمود أكثر من ذلك لتنفجر في البكاء تنتحب بشدة مخرجة كامل مخاوفها. أبعدها نوح على الفور شاعرًا بقلبه ينقبض بقوة فور رؤيته لها تبكي بهذا الشكل.
رفع وجهها إليه متفحصًا وجهها الباكي بنظرات قلقة قائلًا بلهفة أذابت قلبها:
حصل إيه يا فهميني؟!
همست بصوت مرتجف متقطع من بين شهقات بكائها:
هيسجنني. هيسجنني يا نوح.
تصلب جسده بقسوة فور سماعه كلماتها تلك، هتف بحدة:
مين ده اللي هيسجنك؟ وهيسجنك ليه؟!
ظلت صامتة تنظر إليه بتردد عدة لحظات، فلم تجد أمامها سوى إخباره، فبكل الحالات سيعلم فهي لن تستطيع سداد المبلغ لمصلحي الذي لن يتردد بسجنها، لكنها تفضل أن يعلم منها هي كل شيء على أن يعلم من غيرها.
بدأت مليكة بإخباره بكل شيء رغم علمها بأنه سيسيء الظن بها مرة أخرى وسوف تعود معه إلى نقطة الصفر من جديد في علاقتهم.
بدأت تخبره بالمرض الذي أصاب والدها واضطررها لاستلاف المال من مصلحي الذي جعلها تكتب وصولات أمانة على نفسها بالمبلغ ثم تهديد مصلحي لها.
غمغم نوح متسائلًا، وتعبير غريب يرتسم فوق وجهه:
"باباكي فضل تعبان قد إيه؟!"
أجابته بصوت منخفض ضعيف:
"6 سنين."
قرب وجهه منها متفحصًا إياها بنظراته الثاقبة الحادة:
"وإنتي اللي كنتِ بتصرفي على علاجه، وما كانش حد بيساعدك."
ليكمل بشرود كأنه يحدث نفسه:
"وطبعًا ما كنتيش تقدري وقتها تبيعي الأرض بتاعتك بسبب شرط السن اللي باباكي حطه."
بدأ نوح بربط كل ذلك بعقله ليتوصل أخيرًا للسبب وراء خداعها لزوجة والده، فقد كانت بحاجة للمال لعلاج والدها. لقد ظل طوال الفترة الماضية يحاول البحث عن السبب وراء فعلتها تلك، ففتاة مثلها برقتها وطيبة قلبها لا يمكن أن يكون سبب ما فعلته هو الجشع أو الطمع، فهي معه منذ أكثر من 6 شهور ولم تطلب أي شيء لنفسها، ليست مثل باقي النساء الذين عرفهم طوال حياته.
قربها منه ضامًا إياها بين ذراعيه بقوة، دافنًا وجهها بجانب عنقه هامسًا بصوت دافئ بجانب أذنها:
"ما تخافيش يا حبيبتي، ما حدش هيقدر يقرب منك. أنا هأسدد له فلوسه."
شعر بجسدها يرتجف بين ذراعيه بقوة، رفع رأسه نحوها ليجدها مغلقة عينيها بقوة بينما تنتحب بصمت.
"بتعيطي ليه دلوقتي؟ الموضوع مش مستاهل كل ده. أنا هاحله."
دست وجهها بصدره مرة أخرى تستنشق رائحته التي تعشقها لعلها تهدئ من مخاوفها والحرج الذي تشعر به، شدد ذراعيه من حولها جاذبًا إياها نحوه أكثر حتى أصبحوا كجسد واحد، ظل يربت فوق ظهرها بحنان مقبلًا رأسها، شاعرًا بقلبه يتضخم بصدره بألم فرؤيتها وهي خائفة بهذا الشكل يجعله يرغب بفعل أي شيء لكي يطمئنها ويمحي هذا التعبير من فوق وجهها.
في اليوم التالي،
كانت مليكة جالسة فوق المقعد بغرفتها تهز قدميها بقوة بينما تنتظر نوح الذي أصر أن يذهب بمفرده لمقابلة مصلحي وسداد المبلغ له، رافضًا طلبها بأن تأتي معه.
اعتصرت يديها ببعضها البعض والتوتر والارتباك يسيطران عليها بينما لا زالت تلك الأفكار اللعينة تفترسها. ماذا سيظن بها نوح الآن؟ بالطبع فكرته عنها ستزداد سوءًا، هي تعلم ستعود معه إلى نقطة الصفر مرة أخرى، لكنها لن تستطيع تحمل أن يعود مرة أخرى إلى معاملته القاسية واحتقاره السابق لها، شعرت بقبضة حادة تعتصر قلبها، ضغطت بيدها فوق صدرها للتخفيف من الألم الذي أصبح لا يطاق.
لكنها انتفضت واقفة عندما فتح الباب ودلف نوح إلى داخل الغرفة، أخذت تراقب تقدمه منها بأعين متسعة وأنفاس مرتجفة.
اقترب منها بخطوات ثابتة حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، أخرج بصمت من جيبه عدة أوراق ثم سلمها لها بهدوء ملاحظًا التوتر الذي هي عليه.
تناولتها منه مليكة بيد مرتجفة.
غمغم نوح بحزم:
"دي وصولات الأمانة بتاعتك. قطعيها."
أومأت رأسها ببطء بينما بدأت تمزق الورق إلى قطع صغيرة، همست فور انتهائها ملاحظة النظرة المقتضبة المرتسمة فوق وجهه:
"أنا... أنا هاكتب لك وصل أمانة بالمبلغ علشان تضمن إني هأسدد لك الفلوس اللي دفعتها لمصلحي و..."
لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور أن رأت النظرة القاسية المرتسمة بعينيه والتي أخرستها على الفور.
غمغمت بصوت مرتجف ضعيف وقد بدأت الدموع التي كانت تحاول كبتها بالتجمع بعينيها:
"أنا... أنا عارفة إنت بتفكر فيا إزاي دلوقتي."
قطعت جملتها شاهقة بقوة عندما قبض على ذراعها بقوة جاذبًا إياها نحوه لترتطم بقوة بصدره الصلب، عاقدًا ذراعيه من حولها لتستقر يديه أسفل ظهرها بينما يخفض رأسه مركزًا عينيه بعينيها:
"عايزة تعرفي أنا بافكر فيكي إزاي؟"
ليكمل ملاحظًا شحوب وجهها الشديد:
"بافكر إنك كنتِ لسه مراهقة ما كملتش الـ 18 سنة وشالت مسؤولية أكبر من سنها، مسؤولية أب مريض. كنتِ بتشتغلي في وظيفتين في اليوم علشان تسددي تمن المستشفى اللي كنتِ بترفضِ تسيبي فيها باباكي لوحده وكنتِ بتباتي معاه."
همست مليكة بصوت ضعيف مرتبك، وقد تجمعت دموع كثيفة في عينيها حاولت الضغط على شفتيها ورفرفت رموشها المبللة محاولة كبتها:
"إنت... إنت عرفت ده كله إزاي؟!"
أجابها بينما يمرر يده بحنان فوق وجنتيها:
"من مصلحي."
ليكمل بينما يرفع وجهها إليه بحنان:
"تفتكري اللي تعمل كل ده هافكر فيها إزاي؟"
غمغمت شاعرة بالارتباك يتصاعد بداخلها:
"أنا ما عملتش حاجة. ده بابا وكان واجبي أقف معاه."
قاطعها نوح متأملًا إياها بنظرة دافئة بثت أخيرًا الراحة بداخل قلبها:
"ما ده اللي باقول عليه إنك مش شايفة إنك عملتِ حاجة غريبة."
ليكمل بمرح محاولًا التخفيف عنها عندما رآها على وشك البكاء:
"علشان كده هاأطمن لو في يوم تعبت إنك هتقفي جنبي."
هتفت بلهفة بينما تحيط وجهه بيديها:
"ما تقولش كده بعد الشر عليك."
لتكمل بينما تخفض يدها ببطء بعيدًا عن وجهه:
"بس برضه... أنا لازم أسدد لك الفلوس دي."
قاطعها نوح هاتفًا بغضب:
"تسددي لي إيه؟ إنتِ مراتي وأنا مسؤول عنك."
غمغمت مليكة بصوت مرتجف منكسر:
"مراتك... اللي هتطلقها بعد شهر وهتخرجها من حياتك."
زمجر بغضب بينما يده التي تحيط خصرها تشددت من حولها معتصرًا خصرها بأصابعه بقسوة حتى تأوهت متألمة بصوت منخفض:
"أطلقك؟ بعد كل اللي بنا ده وبتقولي إني هاأطلقك؟"
رفعت عينيها إليه هامسة بارتباك بينما الأمل بدأ يندلع بداخلها بإلحاح:
"يعني إيه؟!"
خفف من حدة قبضته حول خصرها مقربًا إياها منه حتى أصبحت ملاصقة له:
"يعني إنتِ هتفضلي مراتي... لحد آخر نفس ليا في الدنيا دي."
ليكمل مسندًا جبهته فوق جبهتها متشربًا بعمق أنفاسها الدافئة شاعرًا بها ترتجف بقوة بين يديه:
"وهانكمل حياتنا سوا لحد ما سنانك اللؤلؤي دي تقع وأنا ظهري ينحني وولادنا هما اللي يسندونا ويراعونا زي ما عملتِ بالضبط مع باباكي."
همست مليكة بصوت أجش مختنق شاعرة بقلبها سوف يقفز في أي لحظة من صدرها من شدة دقاته:
"ولادنا؟!"
أومأ بهدوء بينما يطبع بحنان قبلة فوق جفنيها:
"ولادنا."
همست بارتجاف وهي لا زالت غير مصدقة أنها تسمع تلك الكلمات منه، شاعرة كما لو كانت تحلم إحدى أحلامها الخاصة به التي كانت دائمًا تحلم بها منذ أول يوم شاهدته به:
"طيب... إزاي... أنا... إنت..."
قاطعها وهو يتطلع إليها بحنان محيطًا وجهها بيديه برقة قائلًا:
"من أول يوم دخلتِ فيه مكتبي وإنتِ ماسكة في إيدك فنجان القهوة اللي ما يتشربش."
ليكمل مبتسمًا عندما رأى الابتسامة التي ارتسمت فوق وجهها ليعلم أنها تتذكر بصقها القهوة على قميصه.
"هانبدأ بداية جديدة ما فيش فيها غير نوح ومليكة. أي حاجة تانية هانخرجها بره حياتنا."
أصبحت قدماها كالهلام غير قادرتين على حملها عند سماعها كلماته تلك.
أخفض رأسه نحو شفتيها متناولًا إياها في قبلة حارة حاملًا إياها بين ذراعيه متجهًا بها نحو الفراش، استلقى فوقه وهي لا زالت بين ذراعيه يقبلها، ترك شفتيها ببطء دافنًا رأسه بعنقها يلثمه بشغف، بدأت قبلاته تنخفض إلى أسفل عنقها، دفنت أصابعها في خصلات شعره حالك السواد تمررها بين خصلاته بحنان متنعمة بملمسه الحريري بين أصابعها.
بينما قبلاته أصبحت أكثر شغفًا، لكنه انتفض مبتعدًا عنها فجأة كمن لدغته عقرب، جلس فوق الفراش يوليها ظهره يلتقط أنفاسه بصعوبة ممررًا أصابعه بشعره ووجه محتقن بشدة، همست مليكة باسمه بصوت مرتجف بينما تراقبه بأعين متسعة لا تعلم ما الذي أصابه فجأة حتى يبتعد عنها بهذا الشكل.
شهقت بقوة شاعرة بالدماء تغادر جسدها فور سماعه يهتف بأنفاس لاهثة وكأنه يحدث نفسه:
"إيه اللي أنا باعمله ده؟ لا... لا... ده مش الصح."
التفت نحوها فور سماعه شهقتها تلك ليجدها لا زالت مستلقية كما تركها ووجهها شاحب كشحوب الأموات بينما تنظر إليه بأعين ممتلئة بالألم ليفهم على الفور أنها أساءت فهم معنى كلماته.
اقترب منها على الفور ليصبح أسند جسده على مرفقيه بجانب رأسها مخففًا من وزن جسده.
أسند جبهته فوق جبهتها هامسًا باسمها لكنها أغلقت عينيها رافضة النظر إليه:
"مليكة... إنتِ فهمتِ غلط. أنا عايزك ومحتاجك أكتر من النفس اللي باتنفسه دلوقتي."
ليكمل بينما يطبع بحنان قبلة فوق جفن عينيها المغلق:
"بس أنا مش هاتتم جوازنا بالطريقة دي. إنتِ ما تستاهليش كده."
أنا وعدت نفسي مش هلمسك إلا لما أعملك الفرح اللي تستاهليه.
فتحت مليكه عينيها فور سماعها كلماته تلك، تنظر إليه بأعين متسعة هامسة بعدم تصديق:
هتعملي فرح؟!
همهم بالإيجاب بينما يدفن رأسه بعنقها يلثمه برفق:
أكبر وأفخم فرح.
همست مليكه بتردد:
بجد يا نوح؟
ابتعد عنها مرة أخرى جالسًا فوق الفراش، لكن هذه المرة جذبها معه مجلسًا إياها على ساقيه ليستند ظهرها بصدره الصلب، عقد ذراعيه من حولها يضمها إليه بحنان:
طبعًا بجد، وأنا فعلًا أمرتهم يبدأوا في التجهيزات من دلوقتي، وبعد أسبوعين هتكون كل حاجة جاهزة.
هتفت مليكه بفرح وقد بدأت الدموع تتجمع بعينيها:
وهلبس فستان أبيض.
همس بأذنها بصوت أجش دافئ:
وهتبقي أجمل وأحلى عروسة في الدنيا.
استدارت مليكه بين ذراعيه لتصبح بمواجهته، ارتمت فوق صدره محتضنة إياه بفرح عاقدة ذراعيها حول عنقه، هامسة بصوت أجش ضعيف وهي لا زالت لا تصدق بأن حلمها مع نوح سيتحقق أخيرًا:
ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
شعر نوح بقلبه يتضخم بصدره فور سماعه كلماتها تلك، عقد ذراعيه حول ظهرها مقبلًا جانب عنقها هامسًا بحنان:
ويخليكي ليا يا قطتي.
في اليوم التالي.
كانت مليكه واقفة أمام المرآة تجمع شعرها الطويل تلويه ببطء بين يديها استعدادًا لجمعه فوق رأسها في كعكتها المعتادة، مرتدية ملابسها المتزنة. انتبهت إلى نظرات نوح التي يتابع أدق تحركاتها باهتمام، فقد كان يجلس فوق الأريكة مرتديًا ملابس غير رسمية مكونة من بنطال أسود وتيشيرت رمادي ملتصق بجسده مظهرًا ضخامة عضلات ذراعيه القوية وبطنه المسطحة ذات العضلات السداسية، يتابع الأخبار في هاتفه بينما ينتظرها لكي يهبطوا للأسفل لتناول طعام الإفطار مع عائلته، فاليوم هو الجمعة إجازة الجميع.
راقبته ينهض من فوق الأريكة ببطء متجهًا نحوها، وقف خلفها واضعًا يده فوق كعكتها يحل شعرها من عقدته تلك، شهقت مليكه هاتفة بحنق:
نوح بتعمل إيه أنا ما صدقت عملته.
أكمل عمله حتى انساب شعرها فوق ظهرها كشلال من الحرير الذهبي مزمجرًا بقسوة:
ممكن أعرف بتعملي كده ليه في نفسك؟!
أجابته مليكه بحدة بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها بحزم:
بعمل إيه في نفسي بقى يا سي نوح؟!
أجابها بحزم بينما يمرر أصابعه بين خصلات شعرها الحريري:
عاملة كتير يا مليكه، شعرك على طول شدّاه وربطاه في كحكة لحد ما قربت يجيلي صداع بدالك.
ليكمل بينما يمسك بأطراف أصابعه قميصها الأسود الذي تغلق أزراره حتى عنقها:
ولبسك كله أسود ومعقد كأنك قاصدة تكبري نفسك في السن.
ابتلعت الغصة التي تشكلت بحلقها بينما تخفض رأسها وقد تجمعت دموع كثيفة في عينيها، حاولت الضغط على شفتيها ورفرفت رموشها المبللة محاولة كبت دموعها وعدم إظهار تأثرها بكلماته تلك. شعرت بذراعه تلتف حولها تجذبها إليه برفق رافعًا رأسها إليه، مرر يده فوق رأسها بينما يلثم وجنتيها بحنان:
متزعليش من كلامي، أنا كل اللي عايزه إنك تعيشي حياتك وتتمتعي بها، عايز أعوضك عن كل حاجة وحشة شوفتيها.
أومأت رأسها قائلة بصوت مرتجف:
حاولت أغير من لبسي بس أنت شوفت بنفسك النتيجة، وزعقتلي علشان الفستان اللي لبسته في الحفلة.
زمجر نوح بقسوة من بين أسنانه وقد اشتعلت نيران الغضب في جسده فور تذكره مظهرها بهذا الفستان:
فستان؟ ده كان قميص نوم.
احمرت وجنتاها من شدة الحرج مما جعله يزفر بحنق قبل أن يغمغم بهدوء:
انسي كل ده.
ليكمل بحنان بينما يقبل بشغف خدها المحمر:
هخدك ونروح أنا وأنت نختار أحلى وأشيك لبس لقطتي. اتفقنا؟
هزت مليكه رأسها بالموافقة بصمت ثم دست وجهها بعنقه تستنشق رائحته التي تعشقها والتي تبث الاطمئنان بداخلها.
بعد مرور عدة ساعات.
وقفت مليكه بمنتصف الغرفة المخصصة لقياس الملابس بإحدى المحلات الفاخرة هاتفة بحنق بينما تشير إلى الفستان النهاري الذي ترتديه:
ماله الفستان ده كمان يا نوح؟ ده عاشر فستان ترفضه، في أقل من ساعة.
أجابها بهدوء بينما يتراجع إلى الخلف يستند إلى ظهر الأريكة التي يجلس عليها متأملًا إياها في ذاك الفستان الذي وبالرغم من احتشامه إلا أنه محكم التفاصيل عليها:
ضيق.
ارتمت بتعب فوق الأريكة بجانبه تستند برأسها إلى ظهرها فقد أنهكت خلال الساعات الماضية، فقد اشترى لها العديد والعديد من الملابس لكنه أرهقها أثناء ذلك رافضًا معظم ما قامت بقياسه، فهذا ضيق وذلك قصير وذلك شفاف وذلك عاري، هتفت:
خلاص مش مهم، كفاية اللي جبته.
جذبها نوح من ذراعها هاتفًا بحدة:
قومي يا مليكه غيري الفستان وشوفي غيره.
تلملمت في جلستها مغمغمة بتذمر:
يا نوح تعبت بعدين احنا اشترينا لبس كتير مش عارفة هلبس ده كله فين، ولا إمتى.
زمجر بقسوة بينما يضيق عينيه عليها بصرامة:
مليكه!
انتفضت واقفة هاتفة بحنق:
حاضر، حاضر.
اتجهت نحو صف الفساتين المعروض عليها تبحث بينهم حتى وقعت عينيها على أحدهم مما جعل فكرة شيطانية تلتمع برأسها، اختطفت الفستان سريعًا واتجهت إلى غرفة التغيير وارتدته.
وقفت أمام نوح الذي كان يصب اهتمامه إلى شاشة الهاتف الذي بيده. هتفت اسمه بهدوء مما جعله يرفع عينيه نحوها لكن تسمرت نظراته التي اتسعت بالدهشة عليها. لوت مليكه فمها تحاول كبت ابتسامتها بينما تنتظر انفجاره الغاضب بأي لحظة، فقد كان الفستان قصيرًا للغاية محكم التفاصيل عليها.
تراجعت للخلف خطوة عندما رأته ينتفض واقفًا بينما يقترب منها بهدوء، أشار برأسه للعاملة بالمحل التي كانت تقف خلفها للخروج من الغرفة. لتخرج الفتاة ويتبعها الفتاتين الأخريتين بصمت. لم تندهش مليكه كثيرًا من ذلك فكل العاملين بهذا المكان ما إن رأوه يدخل المكان حتى تعرفوا عليه معاملين إياه باهتمام واحترام كما لو كان أحد رؤساء الدول محاولين إرضائه بشتى الطرق.
راقبت مليكه خروجهم ذلك بحرج فما سوف تظنون بهم، خرجت من أفكارها تلك شعرت بذراعه يلتف حول خصرها جاذبًا إياها إليه لتصبح ملاصقة به، همس بالقرب من أذنها بصوت أجش مثير:
هناخده.
هتفت بصدمة بينما يتراجع رأسها للخلف فقد ارتدته فقط لكي تثير غيظه، لم تتوقع أن يوافق عليه فقد رفض فساتين أقل عري من هذا بكثير:
بقى ده عجبك؟!
همهم بالإيجاب بينما يخفض رأسه يلثم عنقها بينما يجذبها إليه أكثر حتى أصبحت ملاصقة لجسده الصلب، رفع رأسه ينظر بأعين تلتمع بالرغبة والشغف:
هتلبسيه، بس ليا، لوحدي، في أوضتنا.
هتفت مليكه المنصدمة فقد كان يرغب منها ارتداء فستان يكلف ثروة صغيرة بغرفتهم:
نوح أنت عارف ده بكام؟
أجابها نوح بسخرية مقلدًا صوتها المندهش:
"كام...؟!"
ذكرت له المبلغ لينعقد حاجبيه قائلًا بجدية:
"لا ده غالي قوي اقلعي... اقلعي."
أومأت مليكة برأسها موافقة إياه قائلة باقتناع:
"أيوه مش بقولك...."
ابتعدت عنه لتذهب إلى الغرفة الملحقة لكي تقوم بنزع الفستان وإعادته، لكنه جذبها من ذراعها نحوه مرة أخرى. التفتت نحوه تهز رأسها متسائلة لتجده غارقًا في الضحك. هتفت مليكة بحِدة:
"بتضحك على إيه...؟!"
قربها منه بهدوء منحنيًا على خديها مقبلًا إياهما بحنان مُغمغمًا:
"حبيبتي... الساذجة... الطيبة."
رفعت مليكة رأسها نحوه هامسة بارتباك غير مستوعبة ما يحدث:
"في إيه يا نوح...؟!"
قاطعها وهو ينظر إليها بحنان يحيط وجهها بيديه بِرقة قائلًا:
"بقى أنتِ فاكرة إن ثمن الفستان ده هيفرق معايا يا مليكة؟"
ترددت قليلًا قائلة بارتباك:
"بس... بس ده غالي قوي يا نوح...."
قبل جبينها بحنان هامسًا:
"مفيش أي حاجة تغلى عليكي...."
تراقص الفرح بداخلها فور سماعها كلماته تلك، عقدت ذراعيها من حوله تضمّه إليها دافنة رأسها في صدره، مُدخلة يدها في الفراغ بين سترته وقميصه تضمّه إليها بقوة أكبر، شاعرة بقلبها يكاد يقفز من داخل صدرها من شدة حبها له.
ظلوا على وضعهم هذا مستكنين بأحضان بعضهم البعض حتى رفع نوح رأسه مبعدًا إياها بلطف من بين ذراعيه:
"يلا يا حبيبتي علشان نكمل باقي لبسك...."
هتفت مليكة بصدمة بينما ترجع رأسها للخلف حتى تستطيع النظر إلى وجهه:
"نكمل إيه تاني يا نوح؟ أنا جبت لبس يقضيني لمدة سنتين ومش عارفة هحط كل ده فين أصلًا..."
انحنى هامسًا بالقرب من أذنيها بصوته الأجش المُغري:
"لسه أهم حاجة... لبس النوم...."
اشتعلت حمرة الخجل بوجنتيها فور سماعها كلماته تلك تراجعت للخلف بعيدًا عنه بينما تُغمغم بارتباك:
"لا يا نوح... مش هجيب الحاجات دي معاك...."
جذبها من خصرها نحوه لتصطدم بصدره الصلب قائلًا بتملك:
"لا هتجيبيهم معايا."
ليُكمل هامسًا في أذنها مُغيظًا إياها:
"ومش بس كده، أنا اللي هختارهم بنفسي كمان...."
هتفت مليكة معترضة لكنه جذبها من يدها متجهًا للخارج متجاهلًا صرخاتها المعترضة. سأل إحدى العاملات التي كانت واقفة تتابعه بأعين تلتمع بالانبهار والشغف عن المكان الخاص بهذه الملابس. أرشدتهم بنفسها إلى هذا المكان بينما لاحظت مليكة تَغنجها في التحدث معه متجاهلة إياها تمامًا كأنها غير موجودة.
بدأ نوح يختار لها الملابس الخاصة بالنوم عارضًا عليها قمصانًا أقل ما يُقال عنها إنها فاضحة تظهر أكثر مما تخفي، لكنها لم تُبدِ رأيها في أي شيء مما جعله يقوم هو بالاختيار بنفسه وعلى وجهه ترتسم ابتسامة مرحة. قام باختيار إحدى القمصان عارضًا إياه عليها مما جعل الدماء تغلي في وجنتيها من شدة الخجل راغبة بأن تنشق الأرض وتبتلعها من شدة الحرج مما جعله يضحك بمرح على خجلها هذا.
ظلت مليكة واقفة تتابعه بصمت، لكن فور رؤيتها لتلك الفتاة التي تدعى اسمهان تقترب منه مرة أخرى تعرض عليه الأشياء وعينيها تلتمع بطريقة فهمتها جيدًا مليكة، فقد كانت كما لو كانت تعرض نفسها عليه. لكن كان نوح منشغلًا باختيار الملابس وإغاظة مليكة فلم ينتبه إلى حركاتها تلك.
لكن اهتزت مليكة بقوة من شدة الغضب فور رؤيتها لتلك الفتاة تقترب منه هامسة بصوت لعوب بينما تضع إحدى قمصان النوم فوق جسدها:
"إيه... رأيك يا نوح بيه في ده... مش فظيع؟"
وقبل أن يجيب عليها نوح اندفعت مليكة نحوها جاذبة القميص من يدها ملقية إياه بقسوة فوق الأرض هاتفة بِحِدة بينما تتطلع نحوها بقسوة:
"لا يا حبيبتي مش حلو.... جوزي ذوقه أنضف وأحلى من كده بكتير...."
لتُكمل بينما تلتف نحو نوح تتطلع نحوه بعينين تنبثق منها النيران:
"ولا أنت إيه رأيك يا حبيبي...؟!"
انتبه نوح أخيرًا للصراع الذي يحدث بين مليكة وتلك الفتاة. حاول كبت ابتسامته فقد كانت مليكة على وشك الانفجار بوجهه.
"طبعًا مش ذوقي...."
ليُكمل بينما يقترب منها يعقد ذراعيها حولها جاذبًا إياها نحوه حتى التصق ظهرها بصدره هامسًا بإيحاء جعل عينيها تلتمع بالسعادة:
"أنا ذوقي أحلى وأجمل من كده بكتير."
ليُكمل بينما يلتفت إلى الفتاة الواقفة بوجه ممتعق مرمقًا إياها بنظرة صرامة جعلتها تبتلع الغصة التي تشكلت بحلقها بصعوبة بينما دب بأوصالها الرعب، مشيرًا برأسه بصمت مُصرفًا إياها.
غمغمت الفتاة بارتباك:
"عن إذنكوا... هشوف المدير عايزني."
ثم انسحبت من بينهم تاركة إياهم بمفردهم. زمجرت مليكة بصوت منخفض بينما تراقبها وهي تغادر:
"قليلة الأدب...."
أدارها نوح بين ذراعيه لتصبح مواجهة له، قرب وجهه من وجهها مُلثمًا وجنتيها بحنان:
"حبيبي الغيران...."
غمغمت مليكة بارتباك وقد أصبح وجهها مثل الجمر من شدة الخجل:
"هغير من إيه... هي اللي قليلة الأدب عمالة تستعرض قمصان النوم على جسمها وتتمرقع وتتمايص........"
ابتلعت باقي جملتها ضاغطة على شفتيها بِحرج عندما رأته يرجع رأسه للخلف مُطلقًا ضحكة رجولية رنانة.
تناست مليكة غضبها ووقفت تتأمل بسعادة حالته المرحة تلك والابتسامة المرتسمة فوق شفتيه، فلأول مرة في حياتها تراه بهذا المرح والسعادة فدائمًا كان مقتضب الوجه بجدية.
ارتسم فوق وجهها مرحة بينما تتصنع تفحص إحدى القمصان غافلة عن نظراته الممتلئة بالشغف التي ظلت تتفحصها.
بعد مرور عدة أيام...
كانت مليكة بغرفة الاستقبال مع كل من راقية وأيتن يتحدثون عما ينوون فعله بالفرح الذي بعد يومين.
فقد ساعدوها كثيرًا في تحضيراته.
أما نوح فقد جعل أكبر مصممي الأزياء بالعالم يصمم فستان زفافها حسب ذوقها هي، حيث كانت تصف للمصمم ما تريده في الفستان تاركة له أن يضيف لمساته الخاصة أيضًا. وعند انتهائه منه ذهبت مليكة مع راقية وأيتن لرؤيته رافضة أن تريه لنوح الذي أصر أن يأتي معها أثناء قياسها إياه، حيث أصرت أن تجعله مفاجأة له.
كانت مليكة جالسة بين أيتن وراقية.
التي ما أن علمت بأمر زفافهم حتى كادت أن تبكي هاتفة بأن أخيرًا سيتحقق حلمها وتحضر زفاف نوح الذي تعده كابن لها. ثم جلست بعدها مع مليكة تحدثوا حول المال والأرض. أقسمت لها مليكة بأن ليس لها يد بالأمر وأن كل هذا من عمل شقيقتها التوأم. هزت راقية رأسها بأن الأمر لم يعد يهم فكل ما يهمها هو مليكة التي تعرفت عليها بعد زواجها من نوح والتي أخرجت نوح من عزلته الدائمة مدخلة السعادة إلى حياته.
كانوا جالسين يشاهدون صور العديد من الفساتين لكي تختار أيتن أحدهم حتى تحضر به زفاف مليكة. مررت مليكة يدها فوق بطنها شاعرة بألم رهيب بها فقد أثر عليها عشاء أمس الذي كان مليئًا بالبهارات التي تثير القولون لديها.
أخذ الغثيان يتصاعد داخلها لكنها تجاهلت الأمر محاولة تركيز تفكيرها على نوح واشتياقها له فقد سافر منذ يومين لإنهاء بعض الأعمال. حاولت تحميس نفسها وتشتيتها بأنه سوف يعود الليلة أخيرًا فقد اشتاقت إليه إلى حد الجنون.
شعرت بالغثيان يتصاعد بداخلها بقوة أكبر لكنها حاولت التركيز على ما تُريه إياه أيتن حتى دخلت صفية بصينية مليئة بالطعام.
هتفت راقية بسعادة:
"يلا يا بنات ناخد حاجة تصبيرة لحد ما نوح يرجع، لسه قدامه لبليل لحد ما يوصل بالسلامة."
تناولت إحدى الساندويتشات واضعة إياه أمام فم مليكة:
"امسكي يا موكا... كلي نوح قدام لسه كتير عقبال ما يرجع."
دفعت مليكة يدها بِرفق مبعدة رأسها عن الساندويتش شاعرة بالغثيان يتضاعف بداخلها:
"لا ماليش... نفس يا ماما راقية... بطني مقلوبة من الصبح."
هتفت راقية بإصرار بينما تضع الساندويتش أمام فمها مرة أخرى:
"بلاش دلع يا مليكة أنتِ حتى في الفطار ما أكلتيش كويس.............."
لكن قبل أن تكمل جملتها انتفضت مليكة واقفة واضعة يدها فوق فمها تركض نحو حمام الضيوف.
هتفت راقية بفزع بينما تنهض هي وأيتن لتلحقا بمليكة:
"اجري شوفيها يا أيتن بسرعة... شوفي مالها."
دخلت أيتن الحمام تساعد مليكة التي أخرجت كل ما في جوفها بغسل وجهها ثم خرجوا ليجدوا راقية واقفة بالخارج بانتظارهم.
"ها يا حبيبتي بقيتي أحسن؟"
أومأت مليكة برأسها هامسة بضعف:
"الحمد لله..."
التفتت أيتن لوالدتها قائلة بينما تساعد مليكة صعود الدرج:
"ماما خلي صفية تعمل أي حاجة سخنة وتطلعها على أوضة مليكة."
أومأت راقية وفوق وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة بينما تتابع بأعين تلتمع بالفرح مليكة التي تصعد، غمغمت بسعادة وعينيها ممتلئة بالدموع:
"ألف حمد وشكر ليك يارب."
بعد مرور عدة ساعات...
دخل نوح القصر بجسد مُنهك شاعراً بالتعب في سائر أنحاء جسده. كان القصر ساكنًا فقد انتصف الليل. كان يهم بالصعود الدرج راغبًا بالركض للأعلى لرؤية مليكة فقد اشتاق إليها كثيرًا.
لكن أوقفه صوت راقية التي كانت تنتظره حتى سقطت بالنوم، لكن ما أن سمعت صوت غلقه للباب انتفضت واقفة:
"نوح حمد لله على سلامتك يا حبيبي."
ترك نوح الحقيبة متجهًا نحوها محتضنًا إياها مُربتًا فوق كتفيها:
"الله يسلمك يا حبيبتي...."
ليُكمل بينما يبتعد عنها قليلًا:
"إيه اللي مقعدك كده في الجو البرد ده؟"
أجابته وفوق وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة:
"مستنياك يا حبيبي كنت لازم أكون أول واحدة أبلغك بالخبر...."
لتُكمل بينما تمرر يدها فوق خده مُغمغمة بفرح:
"مبروك يا حبيبي مليكة حامل...."
شعر نوح الدماء تنسحب من جسده فور سماعه كلماتها تلك ليظل واقفًا بجسد متصلب وعقله لا يزال لا يستوعب ما سمعه.
رواية ظلها الخادع الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير نور
هبطت مليكة الدرج لتصنع كوبًا من الأعشاب لعلها تهدئ من ألم معدتها قليلًا. فقد رفضت بوقت سابق إصرار راقية بجلب الطبيب للاطمئنان عليها، وقد أخذت تتحدث بأشياء غريبة لم تستطع مليكة فهمها بسبب مرضها، فكل ما كانت ترغب به في ذاك الوقت النوم حتى ترتاح من ألمها هذا، لكنها نادمة على رفضها هذا الآن فالألم أصبح لا يُطاق.
هبطت بالدرج ببطء، لكن فور وصولها للطابق الأخير من الدرج قفز قلبها داخل صدرها عندما رأت نوح واقفًا ببهو المنزل مع زوجة والده يتحدثان بجدية حول شيء ما. هبطت الدرج مسرعة راكضة بلهفة، وقد نسيت ألم بطنها تمامًا، اندفعت نحوه ترتمي بين ذراعيه بلهفة صائحة بفرح:
"حمد لله على السلامة يا حبيبي."
لكنها شعرت بأن هناك شيئًا خاطئًا عندما لم يبادلها نوح عناقها هذا، فقد كان جسده متصلبًا بقسوة. غمغمت بارتباك بينما تبتعد عنه ببطء:
"في إيه يا نوح... مالك؟!"
أجابها بحدة بينما يضع يده فوق ظهرها مشيرًا برأسه نحو زوجة والده التي كانت واقفة ووجهها ممتلئ بابتسامة مشرقة:
"أبدًا ماما راقية كانت بتباركلي على حملك."
هتفت مليكة بحدة شاعرة بالبرودة تتسلل إلى سائر جسدها فور سماعها كلماته تلك:
"حملي!"
لتكمل فور استيعابها ما يحدث شاعرة بالذعر مما سيفكر به نوح:
"حمل إيه... أنا... أنا."
قاطعتها راقية بينما تضحك بسعادة:
"يا حبيبتي مصدومة."
لتكمل بينما تربت فوق وجنتيها بحنان:
"عارفة إنك خايفة علشان ده أول حمل بس كلنا كنا كده أهم حاجة خدي بالك من نفسك وكُلي البسكوت اللي بعتهولك لحد ما نروح بكرة للدكتور اللي نشفتي راسك ورفضتي إني أجيبه."
هتفت مليكة شاعرة بكامل جسدها ينتفض بقوة بينما الدماء تجف داخل عروقها:
"أنتي فاهمة غلط أنا..."
قاطعها نوح موجهًا حديثه لزوجة والده بينما وجهه صلب مقتضب، بينما يدفعها معه نحو الدرج:
"تصبحي على خير يا ماما راقية. معلش هنطلع علشان عايز أستريح."
أومأت له راقية قائلة لحنان:
"اطلع يا حبيبي... وخد بالك من مراتك."
لتكمل بصوت منخفض بالقرب من أذنه لكنه وصل لمليكة:
"وبلاش شقاوة النهارده... لحد ما نروح لدكتور ونطمن عليها."
أومأ برأسه بصمت، وقد ازدادت صلابة وجهه، دفع مليكة نحو الدرج التي صعدته كالمخدرة شاعرة بالخوف والارتباك، لكن فور دخولهم جناحهم صاحت بارتباك بينما تبتعد عنه لأقصى الغرفة بخوف:
"أنت... أنت مصدق اللي اتقال تحت ده؟!"
قاطعها بحدة بينما ينزع سترته يلقيها فوق الأريكة بغضب ويفك رابطة عنقه كما لو كان على وشك الاختناق:
"هو سؤال واحد وتجاوبي عليه."
ليكمل بينما يتقدم نحوها ببطء حتى أصبح يقف أمامها مباشرة مخفضًا رأسه نحوها متفحصًا إياها بأعين حادة ثاقبة ووجه محتقن بشدة:
"رجعتي كام مرة من الصبح لحد دلوقتي؟"
رفرفت مليكة عينيها بعدم فهم:
"إيه...!"
زمجر بقسوة بينما يقبض على ذراعها بقوة:
"رجعتي كام مرة يا مليكة؟"
أجابته هامسة بصوت مرتجف ضعيف:
"4 مرات."
صاح بقسوة مما جعل الشريان النابض بعنقه يبرز بحدة:
"4 مرات... 4 مرات ورفضتي الدكتور يشوفك؟"
وقفت مليكة متصلبة بمكانها بينما تشاهده يخرج هاتفه من جيبه ويقوم بالاتصال بشخص ما:
"أيوه يا دكتور أسامة... عايزك تيجي على القصر حالًا..."
ليكمل بحدة:
"10 دقايق وتكون هنا."
ثم أغلق الهاتف ملقيًا إياه بحدة فوق الفراش واضعًا يده خلف عنقه يجذب شعره بقوة.
لم تشعر مليكة بنفسها إلا وهي تندفع نحوه بوجه محتقن بشدة وعينين تلتمع بنيران ملتهبة، ضربته في صدره بقبضتها صائحة بهسترية:
"دكتور...! جايب يكشف عليا... عايز تتأكد من إيه بالظبط؟"
لتكمل بينما أخذت تضربه بقبضتيها بضراوة في صدره بينما تهتف بهسترية من بين شهقات بكائها الحادة:
"عايز تتأكد من إني بنت ولا لأ مش كده؟ ولما أنت شايفني رخيصة أوي كده... عايز تكمل جوازك مني ليه... بس دي مش غلطتك دي غلطتي إني وافقت على الجوازة دي من الأول."
شعر بنيران الغضب تندلع في صدره فور سماعه كلماتها تلك، قبض على ذراعها بقسوة مزمجرًا من بين أسنانه بشراسة بينما يهزها بقوة:
"أنتي مجنونة مستوعبة بتقولي إيه؟"
ليكمل وتعبيرات وحشية فوق وجهه بثت الرعب بداخلها:
"الدكتور جاي علشان أطمن عليكي... بترجعي من الصبح ورفضتي الدكتور يجي يشوفك كنتي مستنية إيه... مستنية لما تموتي؟"
قاطعته مليكة بينما تحاول فك حصار يده التي تقبض على ذراعها بقسوة:
"يعني أنت مصدقتش فعلًا إني حامل؟"
هز نوح رأسه ينظر إليها بذهول كما لو نمت لها رأسًا أخرى صائحًا بحدة:
"حامل... حامل من مين؟ أنتي مجنونة هتحملي ذاتيًا مثلًا؟"
أخذت مليكة تنظر إليه عدة لحظات بأعين متسعة قبل أن تنفجر في بكاء مرير حاد، فقد أرعبها مظهره بالأسفل ظنًا منها أنه قد صدق كلام زوجة والده شاككًا بها، خاصة عندما قام بالاتصال بالطبيب وأمره بالحضور.
اقترب منها هاتفًا بقسوة متجاهلًا بكائها هذا فقد كانت كلماتها لا زالت تمزقه من الداخل:
"الدكتور هييجي وأطمن عليكي... بس أوعي تفتكري كلامك اللي قلتيه ده هعديه بالساهل... ولو أنتي شايفة جوازك مني غلطة أنا ممكن أصلحلك غلطتك دي."
همست بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد وقد أدركت مدى قسوة كلماتها السابقة، فقد كان كل ما يرغب به هو الاطمئنان عليها وهي قد أساءت فهمه:
"نوح أنا... أنا..."
قاطعها بحزم بينما يضغط على فكيه بقسوة متجهًا نحو الباب:
"جهزي نفسك... وأنا هنزل أقابل الدكتور."
ارتمت مليكة جالسة فوق الفراش تلعن نفسها وغبائها، لكن ما الذي كان يمكنها فعله في موقف كهذا، فقد شعرت بشعور من الخوف والذعر لم تشعر بمثلهم من قبل عندما قالت زوجة والده إنها حامل. مسحت بتصميم وجهها الغارق بالدموع حتى لا يأتي الطبيب ويراها بمنظرها هذا، نهضت تغسل وجهها بالماء البارد ثم جلست بهدوء تنتظر قدوم الطبيب.
***
كان نوح واقفًا بوجه متصلب يراقب بأعين ثاقبة الطبيب وهو يقوم بفحصها بينما القلق يسيطر عليه. فعندما أخبرته زوجة والده عن حملها لم يكذب، فقد شعر بالارتباك لثوانٍ قليلة لكنه كان يعلم بأن هناك شيئًا خطأ في الأمر، ولكن عندما أخبرته بأنها منذ الصباح متعبة وتتقيأ باستمرار شعر بالقلق والخوف عليها، لكن فور أن أخبرته أنها رفضت الذهاب للطبيب لفحصها شعر بالغضب يجتاحه. ماذا إذا كانت مصابة بشيء خطير وبسبب إهمالها هذا تسببت بالضرر لنفسها، وعند صعودها لغرفتهم وقام بالاتصال بالطبيب أساءت فهمه ظنًا منه أنه يشك بها.
لعن في سره تلك الحمقاء، فإن ترك الأمر لها فسوف تقتل نفسها ذات يوم بسبب إهمالها هذا. زفر بحنق ولا زالت كلماتها عن خطأ زواجهم تتأكله من الداخل، لكنه نفض هذا بعيدًا فكل ما يهمه الآن هو الاطمئنان عليها.
خرج من أفكاره تلك عندما رأى الطبيب ينهي فحصه لها، اقترب منه نوح قائلًا بصوت حاول جعله طبيعيًا وألا يظهر به قلقه:
"خير يا دكتور."
ابتسم الطبيب مربتًا فوق ذراعه:
"حاجة بسيطة ما تقلقش."
ليكمل بينما يخرج علبة دواء من حقيبته:
"ده مجرد قولون عصبي... ممكن كلت حاجة اتسبب لها بمشاكل في معدتها."
ليكمل بينما يعطي لنوح علبة الدواء:
"تاخدي حباية من ده دلوقتي."
ثم سلمه عبوة أخرى من الدواء:
"وحباية من دي قبل أي وجبة... وإن شاء الله هتبقى كويسة."
غمغم نوح قائلًا بينما يمرر عينيه عليها لثوانٍ ثم يعود للطبيب:
"يعني مفيش حاجة خطر عليها؟"
ابتسم الطبيب مراعيًا قلقه هذا:
"اطمن... والله هي كويسة مجرد شوية تعب بسيط في معدتها وأول ما هتاخد العلاج كل ده هيروح."
شكره نوح ثم قام باصطحابه للأسفل، وعندما عاد للغرفة وجدها جالسة فوق الفراش، اقترب منها بهدوء مخرجًا حبة من عبوة الدواء وضعها بيدها ثم تناول كوب المياه من فوق الطاولة مناولًا إياها بصمت، ظل واقفًا يراقبها حتى تأكد من تناولها دوائها.
أخفضت مليكة الكوب من فوق شفتيها وهي تتطلع إلى وجهه المتجمد المقتضب بحدة، همست بتردد:
"نوح..."
لكنه تجاهلها متناولًا منها الكوب واضعًا إياه بصمت فوق الطاولة مرة أخرى قائلًا بحزم:
"نامي علشان ترتاحي."
ثم أدار ظهره لها بصمت متجهًا نحو الحمام مختفيًا به.
استلقت مليكة فوق الفراش بتعب فلا زالت بطنها تؤلمها كثيرًا، أملة أن يخفف الدواء الذي أخذته الآن من ألمها هذا. بعد عدة دقائق، تجمد جسدها عندما شعرت به يستلقي بجانبها فوق الفراش، اقتربت منه ببطء واضعة يدها بحنان فوق صدره هامسة بصوت منخفض:
"نوح... أنا عارفة إني قلت كلام..."
لكنه قاطعها بحدة بينما يستدير موليًا إياها ظهره:
"معلش أنا عايز أنام، نبقى نتكلم بكرة."
ظلت مليكة تنظر إلى ظهره الذي يوليه لها عدة لحظات شاعرة بالندم على كلماتها السابقة التي جعلته يتحول معها من حنانه إلى هذا الجفاف، عادت مرة أخرى إلى مكانها فوق الفراش تستلقي فوقه وعينيها الممتلئة بالدموع مسلطة عليه.
بعد مرور ساعة...
كان نوح لا يزال مستيقظًا، استدار نحوها محاولًا الاطمئنان عليها. اقترب منها ببطء حتى استراح رأسه فوق وسادتها، دافنًا وجهه بشعرها يستنشق رائحتها بشغف، محيطًا خصرها بذراعه ممررًا يده ببطء فوق بطنها التي كانت تؤلمها، مدلكًا إياها بحنان.
ففكرة أن شيئًا يؤلمها تكاد تمزق قلبه. استمر بتدليكه الناعم فوق بطنها غافلًا عن تلك التي لا تزال مستيقظة تستمتع بلمساته الحنونة تلك.
تجمد جسده بقسوة فور أن رآها تستدير بين ذراعيه لتصبح مواجهة له. دفنت وجهها بعنقه مقبلة إياه بحنان، مما جعل جسده يهتز بقوة، فهذه هي المرة الأولى التي تبادر بها بلمسة من تلقاء نفسها. همست بصوت أجش بينما لا تزال تقبله:
"متزعّلش مني يا حبيبي."
لتكمل بينما تمرر يدها من أسفل ذراعه محيطة جسده بذراعها باسطة كف يدها فوق ظهره تضمه إليها بقوة:
"غصب عني... لما سمعت ماما راقية بتقول كده وشفت وشك افتكرتك صدقت، خصوصًا إنك كنت متضايق ومتعصب."
تنحنح نوح بينما يبعد بلطف رأسها من فوق عنقه حتى يستطيع التركيز في حديثهم هذا، فقد كادت قبلاتها أن تذهب بعقله:
"أنا لو كنت متعصب أو متضايق، فده بسبب إهمالك في نفسك."
ليكمل بقسوة:
"يعني إيه تفضلي تعبانة يوم كامل وترفضي إن الدكتور يجي ويشوفك؟ افرضي كانت حاجة خطيرة وكان ممكن يحصلك حاجة... ده غير إن كلمتك أكتر من مرة النهاردة ومقولتيش إنك تعبانة..."
همست مليكة بصوت منخفض:
"خوفت تقلق... بعدين يا نوح ما أنا طول عمري بتعب بس متعودتش إن كل ما أتعب أطلع أجري على الدكتور."
قاطعها بحدة بينما يحيط خدها بيده:
"أنا مليش دعوة بزمان... من النهاردة أي حاجة تحسي بيها تعرفيني... وتهتمي بصحتك وبأكلك أكتر من كده."
شعرت مليكة بقلبها يتضخم داخل صدرها عند سماعها كلماته تلك، فلم يكن أحد يهتم بها بهذا الشكل سوا والدها فقط. أخذت تنظر إليه بأعين تلتمع بالشغف بينما انحنى هو عليها قائلًا بحزم بينما يتفحصها بنظراته الثاقبة:
"مفهوم؟"
هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة مشرقة ترتسم فوق وجهها ببطء.
مرر يده بحنان فوق بطنها:
"لسه بتوجعك؟"
أجابته واضعة رأسها فوق صدره متنّعمة بحنان هذا:
"لا... الحمد لله العلاج خفف الوجع."
أومأ برأسه بصمت بينما يلف ذراعه حولها جاذبًا إياها نحوه أكثر حتى أصبحت ملاصقة له، مقبلًا أعلى رأسها بحنان، لكنها انتفضت مبتعدة فور تذكرها زوجة والده وما حدث بالأسفل:
"أنت ليه صحيح تحت لما كنت كل ما أجي أقول لماما راقية إني مش حامل تسكتني... ومخلتنيش أفهمها كده هتفتكر إني حامل بجد."
أجابها بهدوء بينما يمرر يده فوق تقطيبة حاجبيها:
"كنت عايزة تقوليلها إيه يا مليكة، إنك مش حامل علشان ملمستكيش؟"
صاح بمرح فور أن رأى وجهها يشتعل بالحمرة ليدرك على الفور أنها بالفعل كانت تريد إبلاغها بذلك:
"عايزة تفضحيني يا مليكة... هتقول عليا إيه لما تعرف إني متجوزك أكتر من 6 شهور وملمستكيش؟"
هتفت مليكة بارتباك محاولة الدفاع عن نفسها:
"أومـ... أومال أسيبها تفتكر إنك... إنك..."
غمغم نوح بينما يخفض شفتيه نحو شفتيها يلثمها بلطف:
"إني إيه؟"
تخضب وجهها بشدة بينما تثاقلت أنفاسها، مما جعله يزمجر فور أن فهم قصدها:
"مليكة أنتِ حالفة تجلطيني؟"
ليكمل بينما يسند جبينه فوق جبينها:
"يا حبيبتي أنتِ مراتي... ولو الكل عرف إنك حامل... فأنتِ حامل من جوزك... يعني لا هي حاجة عيب ولا حاجة حرام."
"وعمومًا علشان ترتاحي أنا هبلغها بكرة إني جبت الدكتور وقالي إنه مجرد تعب عادي مش حمل."
هزت رأسها بصمت لكن ازداد احمرار وجهها عندما زمجر بقسوة بينما يجذب جسدها ليلتصق بجسده بشدة:
"خدي بالك... أنا مقدر بس إنك مكسوفة... لإن جوازنا لسه مكملش."
ليكمل بصوت أجش صارم وأنفاسه الساخنة تلامس شفتيها مما جعل رجفة تسري بجسدها بقوة:
"لكن بعد الفرح... مش هسمح بكلامك الفارغ ده... أنتِ مراتي... وميهمنيش مين يفهم إيه."
فتحت مليكة فمها لكي تجيب عليه لكنه لم يتح لها الفرصة وانقض على شفتيها يقبلها قبلة عميقة لكنها سريعة في ذات الوقت.
ابتعد عنها ببطء متمتمًا بأنفاس لاهثة ثقيلة، كأنه يحدث نفسه:
"يومين... هانت."
فهمت مليكة ما يقصده، مما جعلها تدفن وجهها بعنقه بخجل، مما جعله يضحك على خجلها هذا. قبل رأسها بحنان:
"نامي يا حبيبتي وارتاحي يومنا طويل بكرة."
ثم أحاطها بذراعيه مشددًا من احتضانه لها ليغرقا بنوم عميق على الفور.
***
في يوم الزفاف...
كان يومًا حافلًا مليئًا بالأعمال، فقد كانت آيتن وراقية معها خطوة بخطوة مساعدين إياها في كل شيء، لم يتركوها أبدًا.
بعد انتهاء خبيرة التجميل من عملها وارتداء مليكة لفستان زفافها، كانت واقفة ببهو القصر تنتظر قدوم نوح حتى يذهبوا لقاعة الزفاف. كانت تولي ظهرها للباب حتى تفاجئ نوح بالفستان التي أصرت أن لا تريه إياه إلا بيوم الزفاف. كانت واقفة تملس بيد مرتجفة قماش فستانها، شاعرة بقلبها يكاد يقفز من داخل صدرها من شدة التوتر.
عم صمت غريب بأرجاء المكان فجأة، مما جعل مليكة تندهش:
"آيتن...؟!"
هتفت متسائلة بينما تلتف حتى ترى ما الذي يحدث، لكنها تسمرت في مكانها عندما جاء صوت نوح الحازم من خلفها هاتفًا بصرامة:
"خليكِ زي ما أنتِ متتحركيش."
شعرت مليكة بضربات قلبها تزداد بعنف فور سماعها صوته يأتي من خلفها مباشرة.
همست بارتباك:
"نوح في إيـ...؟!"
لكنها شهقت مبتلعة باقي جملتها عندما شعرت بذراعيه تلتف حول خصرها من الخلف جاذبًا جسدها نحوه ليستند ظهرها إلى صدره العريض الصلب.
شعرت بشفتيه تلثم أذنها برقة هامسًا بصوت أجش مثير:
"غمضي عينك."
قاومت مليكة رغبتها في الالتفاف ومواجهته من أجل أن تشبع عينيها المشتاقة له... فقد أصرت زوجة والده على أن يترك القصر ويذهب ليقيم بفندق أو بأي منزل من منازلهم الأخرى حتى يوم الزفاف حتى يكون يوم زفافهم مختلفًا ومميزًا ويصبحوا مشتاقين لبعضهم البعض... رفض نوح في بادئ الأمر لكن أمام إصرار زوجة والده لم يجد أمامه إلا أن يوافق في نهاية الأمر.
أغمضت مليكة عينيها بينما تجذب نفسًا عميقًا مرتجفًا داخل صدرها. شعرت بيده تمسك بيدها ثم نزعه لخاتم الزواج الذي كان بإصبعها.
هتفت مليكة بتوتر بينما تفتح عينيها:
"نوح بتعمل إيه ده خاتم الجواز."
قبل أذنها بلطف ممررًا يديه فوق ذراعيها بحنان:
"غمضي."
أطاعته بصمت مغلقة عينيها مرة أخرى. تناول يدها ثم شعرت بثقل بارد يستقر فوق إصبعها ثم لاحقه بشيء آخر أثقل منه. غمغم بصوت أجش:
"فتحي عينك."
فتحت مليكة عينيها مخفضة نظرها نحو يدها لتشهق بقوة فور رؤيتها للخاتم والدبلة التي استقرا بإصبعها. فقد قام بتبديل الخاتم ذات الماسة المتوسطة التقليدية الذي أهداه إياها وقت عقدهم اتفاقهم بخاتم آخر يخطف الأنفاس لم ترَ له مثيل من قبل، كان ذات ماسة كبيرة تشع بإشعاع الشمس ويصاحبه دبلة بذات الشكل واللون.
التفتت ببطء بين ذراعيه هامسة بصوت مرتجف وقد امتلأت الدموع عينيها، شاعرة بكامل جسدها يرتجف عندما رفعت عينيها إليه ورأت النظرة التي تشع من عينيه، فقد كان ينظر إليها كما لو كانت كنزه الثمين:
"نوح..."
رفع يدها بحنان إلى شفتيه مقبلًا الخاتم ثم أخذ يلثم كل إصبع من أصابع يدها ببطء وشغف حتى وصل إلى راحة يدها طبع قبلة عميقة بها.
رفع رأسه أخيرًا هامسًا بصوت أجش ممتلئ بالمشاعر:
"أول ما شفته فكرني بلون شعرك تحت الشمس."
هتف سريعًا ممررًا يده بحنان فوق وجنتيها عندما رآها على وشك البكاء:
"لا... إياكِ مكياجك هيبوظ."
ليكمل بمرح جلب الابتسام إلى وجهها بينما يبتعد عنها عدة خطوات:
"أنا ما صدقت خلصتي."
لكنه ابتلع باقي جملته عندما انتبه أخيرًا إلى مظهرها. انحبست أنفاسه داخل صدره فور رؤيتها في ذلك الفستان الذي جعل منها كالأميرات.
ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه، شاعراً بقلبه يتضخم داخل صدره ودقاته تتسارع بشدة حتى ظن أن قلبه سوف يغادر صدره من قوة دقاته.
أخذ يتفحصها بأعين متلهفة، متشربًا تفاصيلها بشغف، مركزًا أنظاره عليها، فقد جعلها الفستان ببياضه اللامع كإحدى الأميرات الخيالية، مبرزًا جمالها الخلاب الذي يخطف دائمًا أنفاسه، وبياض بشرتها الحريرية الرائعة، مضيفًا عليها براءة فوق براءتها.
مرر عينيه ببطء فوق شعرها الذي كان منعقدًا في تسريحة أنيقة خلابة أظهرت جمال ملامح وجهها وعنقها.
تنفس بعمق محاولًا تهدئة النيران التي ضربت جسده.
همست مليكة بخجل بينما تمرر يدها بارتباك فوق فستانها:
"إيه رأيك...؟"
اقترب منها مرة أخرى مغمغمًا بصوت لاهث أجش:
"مشوفتش في جمالك أبدًا..."
أشر وجهها بابتسامة رائعة وعيناها التمعت بسعادة فور سماعها كلماته تلك. انحنى مقبلًا جبينها بحنان.
ثم أخفض رأسه ببطء نحو شفتيها، لكن قطعه صوت آيتن الصاخب تهتف بمرح من الخارج:
"نوح... المعازيم مستنية في القاعة بقالها ساعة، اتأخرتوا..."
زمجر نوح من بين أسنانه بينما يعدل من شعر مليكة المنسدل فوق عينيها:
"ربنا يصبرني الكام ساعة دول."
غمغمت مليكة بينما تهز رأسها بعدم فهم:
"بتقول حاجة...؟"
ابتسم بلطف بينما يمرر يده فوق ذراعها:
"بقول يلا علشان اتأخرنا..."
لكنه توقف عندما رأى التردد المرتسم فوق عينيها:
"مالك يا حبيبتي...؟"
همست مليكة بتردد:
"نوح مش المفروض حد يدخل بيا القاعة ويسلمني ليك؟"
لتكمل بصوت منكسر ضعيف:
"بابا لو كان عايش... أو لو كان في حد من أهلي موجود... بس أنا معنديش أهل، بابا كان وحيد."
شعر نوح بقبضة تعتصر قلبه فور سماعه كلماتها تلك. أمسك بيدها واضعًا إياها فوق ذراعه قائلًا بصرامة:
"مش محتاج حد يسلمك ليا، هدخل أنا وإنتي القاعة سوا."
ليكمل بحنان بينما يحيط وجهها بيديه:
"مليكة... من النهاردة هنبدأ أنا وإنتي حياة جديدة، هكونلك فيها جوزك وأبوكي وأهلك وكل حاجة ممكن تحتاجيها في يوم من الأيام..."
انهمرت دمعة فوق خدها بينما تشهق بقوة متأثرة بكلماته تلك، مما جعله يجذبها محتضنًا إياها برقة قائلًا بمرح محاولًا التخفيف عنها:
"برضه مصرة تبوظي المكياج..."
أصدرت مليكة ضحكة منخفضة بينما تشدد من احتضانها له، فقد كان كل ما ترغب به من هذه الحياة.
***
في حفل الزفاف:
كان الزفاف مقامًا بأفخم القاعات، فقد كان كل جزء من القاعة يدل على الثراء والجمال. حضر الزفاف كبار رجال الدولة وأثريائها.
دلف نوح إلى قاعة الزفاف ومليكة تتأبط ذراعه تنظر بانبهار إلى ما حولها، فقد كانت القاعة أقل ما يقال عنها أنها رائعة، تم تزيينها بطريقة خلابة كما لو كانت قطعة من الجنة، لكن فور أن انتبهت إلى الجمع الحاضر الذين يسلطون أنظارهم عليها يتفحصونها بأعين ثاقبة ارتجف جسدها بقوة شاعرة بالتوتر والارتباك، مما جعل خطواتها تتعثر قليلًا.
انتبه نوح على الفور شاعراً بيدها تشتد قبضتها فوق ذراعه، ضغط بلطف فوق يدها محاولًا بث الاطمئنان بها. انحنى نحوها هامسًا بأذنها:
"كل الموجودين بيحسدوني... على عروستي اللي زي القمر."
ابتسمت مليكة ببطء شاعرة بالامتنان داخلها له، عالمة بأنه يحاول اطمئنانها.
ظل كل من نوح ومليكة يتلقيان التهنئة من الجميع، خاصة من أصدقائه الذين سبق وتعرفت عليهم.
كانت جالسة بالمكان المخصص لها هي ونوح الذي ذهب للتحدث إلى أحد أصدقائه الذي طلب منه التحدث على انفراد. أخذت تتطلع إلى وجوه الحاضرين وفوق وجهها ترتسم ابتسامة مشرقة، فقد كان حفل زفافها أقل ما يقال عنه رائع، لم تتخيل بحياتها أن يكون زفافها بهذا الكمال، كما أن نوح يغدقها بحنانه واهتمامه طوال الوقت.
تنهدت بسعادة مبتسمة، لكن فور أن قابلت عينيها بعين نسرين التي كانت جالسة بجانب زوجها مؤنس تنظر إليها بنظرات ممتلئة بالحقد والاحتقار كما لو كانت حشرة تريد سحقها.
أشاحت مليكة نظرها بعيدًا عنها، فهي منذ أن علمت بأن نوح سوف يقيم حفل زفاف لها تتعامل مع مليكة ببرود ووقاحة أكثر من قبل، لكن مليكة لم تهتم لها فقد كان يكفيها آيتن وراقية الذين شاركوها فرحتها مساعدين إياها بكل شيء خاصة بغياب رضوى.
تنهدت مليكة فور تذكرها لرضوى التي ما إن أخبرتها عن الحفل أخبرتها أنها لن تستطيع مساعدتها في ترتيبه أو حضوره بسبب شقيقها عصام حتى لا يعلم وينتكس مرة أخرى، وافقتها مليكة لكنها كانت تتمنى أن تتواجد معها حتى بهذا اليوم.
رأت آيتن تقترب منها وبيدها كوب مياه ناولتها إياها:
"اشربي... أكيد عطشانة... هو نوح راح فين...؟"
أجابتها مليكة بينما تشير، بينما تتناول منها الكوب ترتشف منه ببطء:
"مع صاحبه اللي اسمه زياد المنصوري."
هتفت آيتن بمرح:
"عارفاه... ده لزقة مبيبطّلش كلام في الشغل، تحسيه هو ونوح توأم في حوار الشغل ده..."
لكنها ابتلعت باقي جملتها فور رؤيتها لمنتصر يدخل القاعة. جلست بارتباك بجانب مليكة على الفور وقد شحب وجهها هامسة بصوت مرتجف:
"مليكة منتصر... وصل."
ضغطت مليكة فوق يدها بحزم:
"سيبك منه... اعتبريه مش موجود، اضحكي واهزري زي ما كنتي بتعملي قبل ما يجي، متخلهوش يقلبلك يومك."
أومأت آيتن وقد ارتسمت فوق وجهها ابتسامة مرتعشة قليلًا:
"عندك حق... هعتبره هوا... ولا كأنه موجود أصلًا، ومش هنسى وعدي لنفسي..."
لتكمل هاتفة بحنق:
"يا دي القرف... نسرين وصاحبتها جيهان البومة جايين علينا، البت دي رخمة أوي مبحبهاش."
التفتت مليكة لتجد نسرين وفتاة أخرى في ذات عمرها تقترب منهم حتى وقفوا أمامهم. مدت جيهان يدها لها قائلة بترفع:
"مبروك... يا مليكة هانم..."
همست نسرين بسخرية:
"هانم... آهه..."
تجاهلتها مليكة مجيبة بهدوء على صديقتها:
"الله يبارك فيكي..."
ابتسمت جيهان قائلة بخبث:
"وإنتي بقى يا مليكة هانم بنت عيلة مين في مصر... طول عمرنا عارفين ومتأكدين إن يوم ما نوح الجنزوري هيتجوز هيختار مراته من أكبر عائلات مصر... واحدة تليق بمركزه."
شعرت مليكة بالارتباك والحرج، لكنها نهرت نفسها لم يجب عليها أن تشعر بالحرج فهي ابنة أعظم رجل، والدها كان دائمًا ذات سمعة طيبة بين الناس، لكنها تفاجأت بنسرين تنفجر ضاحكة قائلة بسخرية لاذعة:
"لا يا حبيبتي... دي منعرفلهاش أصل من فصل، منعرفش نوح جابها منين..."
لتكمل تطلع نحو مليكة بغل وحقد متجاهلة هتاف آيتن الغاضب التي كانت تحاول أن توقفها عما تفعله:
"فضلت تلف عليه زي الحية لحد ما وقعته وخلته يتجوزها..."
ضحكت جيهان قائلة باحتقار:
"آه هي منهم، لا النوع ده أنا عارفاه كويس..."
اهتز جسد مليكة من شدة الغضب فور سماعها كلامهم المهين هذا. كانت تهم بالرد عليهم عندما سمعت نوح يزمجر بحدة:
"نسرين..."
التفتت مليكة لتجده واقفًا خلف نسرين وجيهان التي كانت جاهلتان عن وجوده. رأت آيتن تبتسم بخبث لها لتعلم بأنه رآه واقفًا قبلهم جميعًا.
التفتت إليه نسرين ووجهها شاحب كشحوب الأموات مدركة بأنه قد سمع كامل حديثها هي وصديقتها. همست بصوت مرتجف:
"نوح..."
لكنها أغلقت فمها مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها بخوف عندما رأت النظرة الحادة العاصفة المرتسمة بعينيه.
زمجر بقسوة من بين أسنانه:
"خدي صاحبتك... واطلعي برا..."
همست نسرين بخوف وتوجس:
"برا...؟ برا فين...؟"
أجابها بحزم بينما يقبض على يده بقوة:
"برا القاعة، مش عايز أشوف وشك أو وشها هنا..."
همست نسرين بصوت مرتجف:
"بتطردني من فرحك يا نوح..."
زمجر بقسوة بينما النيران تشتعل داخل عينيه:
"الفرح... اللي إنتي متحترمييش صاحبته... متستهليش تقعدي فيه."
همست نسرين بصوت مرتجف محاولة استخدام طريقتها التي تستعملها دائمًا معه من أجل جعله يلين معها كعادته:
"نوح إنت فاهم غلط..."
لكنه تجاهلها متجاوزًا إياهم عائدًا لمكانه بجانب مليكة التي كانت جالسة شاعرة بالفرحة بسبب دفاعه عنها، فهي لم تعتاد على هذا من قبل.
انصرفت نسرين مع صديقتها بوجه محتقن لتلحقهم آيتن التي غمزت لمليكة قبل أن تنصرف مبتسمة.
فور أن أصبحوا بمفردهم التفت إليها نوح قائلًا بحدة:
"مردتيش عليهم ليه..."
ليكمل بحزم وقسوة:
"بعد كده لو حد غلط فيكي تردي عليه ومتسكتيش، أيًا كان الشخص ده مين... فاهمة؟"
غمغمت مجيبة إياه بحدة:
"كنت لسه هرد بس إنت اللي جيت."
"بعدين أنا مش فاهمة بتكلمني كده ليه..."
زفر نوح بحنق قبل أن يجيبها لاعنًا نفسه، فقد كان يتشاجر معها في زفافهم فهو لا يريد إحزانها بهذا اليوم.
تناول يدها بحنان مشبكًا أصابعهم ببعضهم البعض مجيبًا إياها:
"متزعليش... أنا بس مش عايز أحس إنك خايفة من حد... أو تسمعي إهانتك ومترديش، عايز مليكة أم لسانين اللي مبتسكتش عن حقها معايا تبقى مع كله كده..."
ابتسمت مليكة هاتفة بمرح:
"أنا بلسانين يا نوح...؟"
ضحك على شقاوتها تلك:
"لا يا حبيبتي..."
انتي بـ 3 ألسنة مش 2 بس.
زجرته مليكه متصنعة بالغضب، مرر يده بحنان فوق تقطيبتها ليُشع وجهها بابتسامة مشرقة.
ثم وقف جاذبًا إياها معه إلى منتصف القاعة في المكان المخصص للرقص. جذبها برفق نحوه، أحاط خصرها بيديه بينما قامت هي بعقد ذراعيها حول عنقه، ثم بدأوا يتميلون ببطء على أنغام الموسيقى التي بدأت تصدح بأرجاء القاعة. لكن تجمد جسدها فور سماعها كلمات الأغنية التي يرقصون عليها. شعرت بضربات قلبها تزداد بعنف فقد كانت كل كلمة من كلماتها تمثل كلمات نوح لها التي أصبح يُغدقها به دائمًا (أغنية ذكرياتنا الحلوة - محمد عساف).
أطلقت زفرة مرتجفة بينما ترفع رأسها من فوق صدره وتقابل نظراته التي كانت تلمع بالشغف. جذبها نحوه أكثر مشددًا من ذراعيه حولها يضمها إلى صدره بقوة. أخذوا يرقصون على أنغامها وكل كلمة منها تخترق قلبها. أخذت تتمايل معه ببطء على أنغامها شاعرة بالسعادة تغمرها.
شهقت بصوت منخفض عندما شعرت به يخفض رأسه ملثمًا عنقها بحنان. شعرت بقلبها يرتجف بداخل صدرها عندما شعرت بأنفاسه الدافئة تلامس أذنها بينما يردد بصوت أجش كلمات الأغنية:
نفسي أدخل جوة قلبك.. وبعيوني أشوف مكاني.
واللي عشته قبل حبك.. وأنتِ جنبي أعيشه تاني.
أبقى أحلم بينادوكي.. حضن من الأيام يدفي.
وقت ضعفك أبقى أبوكي... وأبقى ابنك وقت ضعفي.
نفسي أكونلك كل حاجة وكل حلم بتناديه.
كل كلمة بتقوليها كل إحساس حاسه بيه.
نفسي أكونلك كل حاجة وكل حلم بتناديه.
كل كلمة بتقوليها كل إحساس حاسه بيه.
أترسم جوه في ملامحك.. على الزمن والدنيا أ صالحك.
وأبقى دمعة فرحة نازلة من عينيكي الحلوة دي.
كانت تستمع إليه حابسة أنفاسها، لا تصدق بأن تلك الكلمات تخرج من فمه لها... لها هي فقط. أخذت ضربات قلبها تزداد بعنف أكبر حتى ظنت أن قلبها سوف يقفز من داخل صدرها في أي لحظة.
أنهى نوح ترديده لكلمات الأغنية التي اختارها خصيصًا لها، مقبلًا جبينها بحنان وشغف، لكن تصلب جسده شاعرًا بقبضة حادة تعتصر قلبه عندما سمعها تشهق بصوت منخفض بينما تنحدر دمعة من عينيها. انحنى ملتقطًا دمعتها تلك بشفتيه ملثمًا خدها بحنان ثم قبل عينيها. همست بصوت مرتجف:
نوح... أنا بحبك أوي....
ارتسمت فوق وجهه عاطفة غريبة لأول مرة تراها لكنه أخفى وجهه عنها على الفور دافنًا إياه بعنقها متنافسًا بعمق رائحتها التي أصبح مدمنًا عليها. فقد شعر برجفة حادة تجتاح جسده فور سماعه لها تنطق بتلك الكلمات بينما أخذت ضربات قلبه تزداد بقوة. أخذ يلثم عنقها بحنان مشددًا من احتضانه لها كما لو كان يود بدفنها داخل أضلاعه متجاهلًا نظرات الحضور التي كانت منصبه عليهم بذهول غير قادرين على تصديق بأن هذا هو نوح الجنزوري الذي يرتعب كبار رجال الدولة من ذكر اسمه فقط أمامهم.
***
بعد وصول مليكه ونوح إلى جناحهم الخاص بالفندق الذي سيقيمون به حتى الغد، ومن ثم سيسافرون إلى إيطاليا لقضاء أسبوعين هناك... من ثم سيذهبون بعد ذلك إلى جزيرته الخاصة لقضاء أسبوعين آخرين بها.
كانت مليكه واقفة بمنتصف الغرفة بين ذراعي نوح الذي كان يحتضنها إليه بقوة منشغلًا بتقبيلها ليرتجف جسدها خوفًا مما سيحدث بينهم. بدأ نوح بفتح سحاب فستانها الضخم مساعدًا إياها من الخروج منه. صرخت مليكة بصوت منخفض عندما حملها فجأة بين ذراعيه واتجه بها نحو الفراش و فوق وجهه يرتسم تعبير أرعبها.
أخفضها فوق الفراش ووجهه متشدد من عنف مشاعره، تراقبه هي بأعين متسعة مليئة بالخوف وأكثر ما أرعبها تلك المشاعر الظاهرة فوق ملامحه. تراجعت فوق الفراش بخوف فور رؤيتها له يتقدم نحوها. جذبها من يدها جاعلًا إياها تستلقي بينما أصبح يُشرف فوقها. دفن رأسه بين حنايا عنقها بينما يغمغم بصوت أجش:
أخيرًا... هتبقي ليا... 7 شهور... 7 شهور من العذاب... بس أخيرًا بقيتي بين إيديا...
كان يردد هذا وصوته يزداد خشونة مع كل كلمة ينطقها.
همست مليكه بخوف:
نوح.....
لكنه كان بعالم آخر لم يصل صوتها إلى عقله الغائب، لكنه خرج من غمامة رغبته تلك عندما صرخت بقوة أكبر عندما أصبحت تصرفاته أكثر قسوة وحدة فضربته فوق صدره بقبضتيها:
نوح... أنت بتعمل إيه....
تجمد جسده فور أن رفع رأسه عن عنقها ورأى الألم المرتسم فوق وجهها. ابتعد عنها على الفور بجسد يهتز بقوة لاعنًا نفسه وغباءه فقد كاد أن يهلكها أسفله لو لم يستمع إلى صرخة ألمها تلك، كان سوف يدمر ليلة زفافهم محولًا إياها لكابوس، فكل هذا بالنسبة إليها جديد، كيف أمكنه أن ينسى مخاوفها فبدلًا من أن يطمئنها قام بإرعابها أكثر.
شعر بها تجلس خلفه واضعة يدها بتردد فوق ظهره ممررة إياها بحنان هامسة باسمه. التف نحوها جاذبًا إياها من ذراعها برفق مجلسًا إياها فوق ساقه عاقدًا ذراعيه حولها محتضنًا إياها إلى صدره بقوة:
آسف يا حبيبتي....
مرر يده فوق عنقها بلطف قائلًا بتردد:
خوفتي...
عقدت ذراعيها حول عنقه دافنة وجهها به بينما تجيبه كاذبة. فهي لا ترغب أن تجعله يشعر بالذنب فقد كان ندمه على اندفاعه واضحًا على وجهه:
لا....
زفر ببطء بينما يحتضنها إليه بحنان قبل أن يجعلها تستلقي فوق الفراش مرة أخرى يعاود بثها مشاعره ولكن برفق هذه المرة حتى سقطوا أخيرًا في عالمهم الخاص الذي لا يوجد سواهم به.
***
كانت مليكه مستلقية بين ذراعي نوح الذي كان يحتضنها بقوة بين ذراعيه يمرر يده بحنان فوق ظهرها محاولًا تهدئتها. مرر عينيه القلقة عليها هامسًا من بين أنفاسه اللاهثة:
كويسة يا حبيبتي...؟!
أومأت له برأسها بينما تدفن وجهها بعنقه. رفع يدها إليه مقبلًا إياها برقة بالغة. انحنى مقبلًا رأسها المدفون بعنقه عدة قبلات متتالية بينما يشدد احتضانه لها. كان في بادئ الأمر يعتقد أن كل ما يجذبه لها هو رغبته بها... لكن الأمر لم تكن رغبته فقط... فقد وقع بحبها رأسًا على عقب... أصبحت أهم وأغلى شيء بحياته فقد كانت كالهواء الذي يتنفسه لا يمكنه تخيل حياته من غيرها. فقد سلبت عقله وقلبه برقتها وبرائتها وطيبة قلبها... حتى إنه يعشق غضبها... ولسانها الحاد في بعض الأحيان أيضًا... مليكته...
لا يصدق بأنها نطقت بحبها له، يرغب كثيرًا أن يسألها هل حقًا عنت تلك الكلمات أم أنها خرجت منها بسبب العاطفة التي كانت تحيط بهم في تلك اللحظة...
شعر بجسدها يستكين بين ذراعيه وأنفاسها تتثاقل ليدرك بأنها غرقت بالنوم من شدة التعب فقد كان يومهم طويلًا... جذب الغطاء فوق جسدهم بينما يشدد من احتضانه لها أكثر وأكثر دافنًا رأسه بعنقها مغمغمًا بصوت أجش دافئ:
بحبك... يا ملاكي.
رواية ظلها الخادع الفصل السادس عشر 16 - بقلم هدير نور
بعد مرور ثلاثة أسابيع...
كانت مليكة مستلقية على ظهرها تسبح باسترخاء داخل البحر بجزيرة نوح الخاصة، ترتدي لباس سباحة مكون من قطعتين غير قلقة من أن يراها أحد، فقد كانت هنا ترتدي ما تشاء فلم يكن هناك أحد سواهم بهذه الجزيرة، تأتي الطائرة الخاصة بنوح كل 4 أيام محملة بشتى مختلف أنواع الطعام وما يحتاجون إليه.
تنهدت براحة وابتسامة مشرقة تعتلي وجهها عند تذكرها الأيام الماضية، فقد أمضوا أسبوعين رائعين بإيطاليا، مستقرين بأفخم فنادق روما التي لم يترك نوح مكانًا بها إلا وجعلها تزوره، مغدقًا عليها بالعديد من الهدايا القيمة، فخلال الأسبوعين الذين أمضوهما بروما كان كل ليلة يشتري لها قطعة من المجوهرات القيمة المختلفة، ذلك بخلاف الملابس الفاخرة التي اشتراها لها، ورغم رفض مليكة فعله لهذا إلا أنه كان يتجاهل رفضها هذا فاعلًا ما يريده.
وبعد انتهاء الأسبوعين بروما سافروا من روما إلى جزيرته الخاصة بالمالديف، فقد كانت أشبه بالجنة الخاصة بهم لا يوجد أحد سواهم بها، كان نوح يغدقها بحنانه مددلًا إياها كما لم يدللها أحد من قبل، لكن لم يعد يتبقى سوى أقل من أسبوع ومن ثم سيعودون إلى مصر مرة أخرى.
فتحت عينيها صارخة بفزع عندما شعرت بيد تحيط بخصرها من أسفل المياه، لكن تحولت صرختها تلك إلى ضحكة مرحة صاخبة فور تعرفها على زوجها الذي استيقظ للتو.
مرر يده بحنان فوق خصرها بينما يقربها منه قائلًا بلوم:
"كده تسبيني نايم وتنزلِي لوحدك؟"
أحاطت مليكة عنقه بذراعيها قائلة بدلال:
"أعمل إيه ما كنتش لاقية حاجة أعملها."
لتكمل بخبث بينما ترفرف بعينيها في وجهه ببراءة:
"بعدين ما أنت اللي على طول نايم وسايبني لوحدي."
غمغم بينما يدفن أصابعه في شعرها الخلف:
"تصدقي يا مليكة أنتِ مفترية، ده أنا نايم إمبارح 5 الفجر يعني مانمتش إلا 4 ساعات من إمبارح."
ليكمل جاذبًا رأسها بيده نحوه ملثمًا شفتيها برقة:
"وطبعًا عارفة السبب."
احمر وجهها بشدة لكنها قررت مجاراته في جرأته تلك، قربت جسدها منه بينما تشدد من ذراعيها حول عنقه:
"لا مش عارفة، كنت بتعمل إيه؟"
همس من بين أنفاسه التي تثاقلت بسبب قربها ودلالها عليه بهذه الطريقة، أخفض رأسه مزمجرًا:
"هقولك كنت بعمل إيه."
ثم أخفض رأسه متناولًا شفتيها في قبلة حنونة، لكنه ابتعد عنها ببطء ملثمًا عنقها بشغف قائلًا بأنفاس لاهثة بينما يحيط خصرها العاري بيديه:
"يلا نرجع الفيلا."
هتفت مليكة ضاحكة بينما تبتعد عن يديه متراجعة للخلف:
"لا مش هرجع معاك الفيلا، علشان عارفة أول ما هندخلها هتعمل إيه."
لتكمل مغيظة إياه بينما تبتعد أكثر عنه في المياه:
"مش أنا يا حرام بسهرك ومش بخليك تنام، روح بقى نام براحتك."
أنهت كلماتها تلك مخرجة لسانها له متجاهلة لعناته الحادة التي أخذ يطلقها، شاهدته يقترب منها ضاربًا المياه بحدة بذراعيه القوية، وفور أن أصبح بقربها غطست للأسفل، التفت من حوله حتى أصبحت خلفه، أخرجت رأسها من أسفل المياه شاهقة بقوة ثم قفزت وهي تضحك بصخب فوق ظهره متعلقة بعنقه من الخلف بينما تعقد ساقيها حول خصره.
شعرت بيديه تتمسك بساقيها التي حول خصره بقوة حتى لا تسقط.
هتف نوح من بين ضحكاته:
"قردة، والله أنا متجوز قردة."
صاحت مليكة بينما تعقد ذراعيها حول عنقه بشدة:
"أنا قردة يا نوح؟"
لتكمل بمرح بينما تغرز أسنانها في كتفه تعضه بخفة:
"طيب أنا هوريك القردة بقى بجد."
شعرت بجسده يهتز من شدة الضحك مما جعلها تزيد من حدة عضتها لكتفه، لكنها صرخت فازعة عندما عقد ذراعيه حول خصرها مسقطًا إياها من فوق ظهره حتى أصبحت أمامه، قربها منه مزمجرًا بصوت أجش:
"افتكرِي إنك أنتِ اللي بدأتي."
لم تفهم مليكة ما يقصده لكنها فهمت فور أن رفع يدها يعضها بخفة في بادئ الأمر لكنه سرعان ما قضمها بقوة أكبر، صرخت متألمة هاتفًة بدراما بينما ترجع رأسها للخلف:
"كده يا نوح، بتعضني؟"
أجابها بحدة لكن عينيه كانت تلمع بها المرح في ذات الوقت بينما يشير إلى أثر عضتها الواضحة بكتفه:
"مالك مصدومة كده على أساس إنك كنت بتعملي إيه مثلًا؟"
اقتربت منه هاتفًة بدلال بينما تعقد ذراعيها حول ظهره العريض تضم جسدها إليه، همست بينما تقبل بحنان ولطف أثر عضتها فوق كتفه:
"كنت بهزر معاك يا نوحي."
غمغم من بين أنفاسه المتثاقلة:
"نوحك؟"
همهمت مليكة بالموافقة بينما عينيها متسعة تراقب بترقب رأسه وهو ينخفض نحوها، تنهدت بلطف عندما شعرت بشفتيه تلامس شفتيها متناولًا إياها بقبلة لطيفة.
في وقت لاحق...
كان نوح مستلقيًا فوق الأريكة الواسعة بحديقة الفيلا بينما مليكة مستلقية بين ذراعيه تتوسد برأسها ذراعه يستمتعان بمشاهدة غروب الشمس.
همست مليكة بشرود بينما ترسم دوائر عشوائية فوق صدره:
"عارف، أنا نفسي في إيه؟"
جذبت كلماتها على الفور انتباهه مما جعله يخفض رأسه نحوها يستمع إليها بتركيز واهتمام، لتكمل مليكة بشرود بينما يرتسم فوق وجهها ابتسامة حالمة:
"نفسي أنام على الشط بليل تحت النجوم، ويبقى هوا البحر حواليا."
عقد نوح ذراعه حول خصرها مديرًا إياها نحوه حتى أصبحت مستلقية فوق جسده، أحاطها بذراعيه هامسًا بصوت أجش دافئ:
"لوحدك؟"
أجابته سريعًا بينما تلثم ذقنه الغير حليق بخفة:
"لا طبعًا وأنت معايا."
غمغم بصرامة بينما يقبل رأسها بحنان يعاكس صرامته تلك:
"بحسب."
ابتسمت مليكة بينما تشدد من احتضانها له فلم تكن تتوقع أن يكون نوح متملكًا معها إلى هذا الحد حتى في أحلامها يريد أن يشاركها بها.
في اليوم التالي...
هتفت مليكة بينما تتمسك بشدة بعنق نوح الذي كان يحملها بين ذراعيه بينما يسير في اتجاه لا تعلمه، فقد حملها بين ذراعيه فور أن نزلت للأسفل بعد أن انتهت من تبديل ملابسها استعدادًا للعشاء آمرًا إياها بغلق عينيها وعدم فتحها حتى يخبرها هو بهذا:
"مش هتقولي رايحين فين؟"
أجابها بهدوء بينما يكمل طريقه بهدوء:
"دلوقتي هتعرفي."
ليكمل هاتفًا بمرح بينما يضرب رأسها برأسه بخفة:
"وغمضي عينك يا غشاشة، شايفك."
ضحكت مليكة بصخب بينما تغلق عينيها التي كانت تفتحها نصف فتحة في محاولة منها لاستراق النظر:
"يا نوح علشان خاطرِي قولِي إيه هي المفاجأة، بعدين أنت شايلني طول الطريق أنا تقيلة وظهرك كده هيوجعك."
قبل أنفها بخفة مغمغمًا بكسل:
"مين دي اللي تقيلة، ده أنتِ في خف الريشة بعدين خلاص وصلنا."
شعرت مليكة به يخفضها فوق شيء ناعم، همس بالقرب من أذنها:
"فتحي عينك."
فتحت عينيها ببطء لتصدر منها شاهقة مرتفعة فور أن وقعت عينيها للمحيط الذي حولها، فقد كان السطح الناعم الذي أخفضها عليها ليس إلا سرير أبيض محاط بستائر بيضاء رائعة موضوع فوق رمال الشاطئ أمام البحر مباشرة، نهضت ببطء تتطلع إلى باقي المكان الذي أعد بعناية شديدة ليصبح أشبه بمملكة خاصة بهم.
كان هناك أيضًا طاولة منخفضة مصفوف حولها عدة وسائد وثيره يحاط بهم ذات الستائر البيضاء وخيمة فوقهم تظلل عليها.
شعرت بحلقها يختنق بدموع الفرح فقد فعل كل ذلك من أجلها، فعندما أخبرته أنها ترغب بالنوم أمام البحر ومشاهدة النجوم لم تعتقد أنه سوف يأخذ كلامها على محمل الجد ويفعل لها كل هذا.
اندفعت نحوه ترتمي بين ذراعيه هاتفًة بفرح:
"ده لنا؟"
أومأ برأسه مبتسمًا ثم أخفض رأسه ملثمًا عنقها بحنان:
"علشاني تنامي براحتك قدام البحر."
دفنت رأسها بصدره مقبلة موضع قلبه بحنان:
"ربنا يخليك ليا يا حبيبي."
شدد من احتضانه لها بينما يدفن وجهه بعنقها مقبلًا إياه بحنان، ابتعد عنها متأملًا بشغف مظهرها الذي خطف أنفاسه في فستانها الصيفي:
"تعالي."
جذبها متجهًا نحو الطاولة الممتلئة بجميع أنواع الطعام الذي تحبه فقد أمر بإحضاره خصيصًا لها بالطائرة مع طاقم العمال الذي أتوا صباحًا لإعداد المكان ليبدو بهذا الشكل الرائع.
جلسوا فوق الوسائد الوثيرة، بدأ نوح يطعمها بيديه بينما يتحدثون ويضحكون.
بعد انتهائهم من الطعام، جذبها بين ذراعيه وبدأوا يرقصون بخطوات بطيئة متمهلة على أصوات الموسيقى، أسندت رأسها فوق صدره عاقدة ذراعيها حوله متشبثة بقميصه الأبيض من الخلف مستنشقة بعمق رائحته التي أصبحت مدمنة عليها.
ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق حتى حملها نوح واتجه بها نحو الفراش الذي تحيطه الستائر الحريرية البيضاء، وضعها برفق فوقه ثم استلقى بجانبها على ظهره جاذبًا إياها بين ذراعيه ليتوسد رأسها صدره، أخذت تتأمل النجوم المشعة بسماء الليل، شاعرة بهواء البحر المنعش يحيط بهم، تنفست بعمق تلك الرائحة شاعرة بقلبها يتضخم داخل صدرها، فها هي حلم من أحلامها يتحقق لكن كان الواقع أجمل من الحلم ذاته بكثير، فبجانب استلقائها تحت النجوم فهي ها بين ذراعي نوح حب حياتها الذي كان منذ ما يقل من عام كان مجرد التحدث حتى إليه حلم مستحيل.
ضغطت بشفتيها فوق صدره مكان قلبه بحنان، رفع رأسها بيده بلطف نحوه لتصبح مستلقية فوق وسادته بجانب رأسه، أسند جبهته فوق جبهتها متشربًا أنفاسها الدافئة بشغف، مررت يدها فوق خده متنعمًة بملمس شعر ذقنه الذي نما حديثًا:
"نوح، ما تحكيلي وأنت صغير كنت عامل إزاي؟"
ابتسم ببطء ملثمًا أنفها بحنان:
"عايزة تعرفي إيه؟"
أجابته بينما لا زالت تمرر يدها فوق خده:
"امممم مثلًا كنت شاطر ولا خايب في المدرسة، كنت شقي ولا هادي؟"
ضحك نوح بينما يشدد يده من حولها مجيبًا إياها بهدوء:
"كنت شاطر، بس كنت شقي."
ليكمل بينما عينيه تلمع بشيء جعلها ترغب بضمه إليها وحمايته:
"كنت دايمًا مجنن ماما، وكنت بعمل مصايب كتير ولما كانت تشتكي لبابا كان يضحك ويقولها سيبيه براحته."
ليكمل بينما يلوي فمه بسخرية:
"أصل كنت بالنسباله هو وجدي الولد اللي هيشيل اسم العيلة، فبراحتي أعمل اللي أنا عايزه."
كنت مدلع ومكنش في حاجة بتهمني.
ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه، بينما تعبير كئيب يرتسم فوق وجهه جعل قلبها ينقبض بألم.
=بس كل ده اتغير لما ماما ماتت. وقتها حسيت بضهري انكسر. برغم شدتها معايا إلا إنها كانت أحن وأطيب إنسانة ممكن تقابليها. كنت وقتها عندي 12 سنة، ونسرين كان عندها 8 سنين. من وقتها ونسرين بقت أهم حد في حياتي، وهي كمان بقت متعلقة بيا بطريقة صعبة. كنت مدلعها وأي مكان كنت بأروحُه كنت بأخذها معايا فيه. مهما غلطت كنت بأقف معها، كنت بأخاف تحس بالنقص بسبب وفاة ماما خصوصًا وإن بابا بعد موت ماما بأربع سننين اتجوز ماما راقية، اللي برغم طيبتها وحنيتها معانا، بس مفيش حد هيقدر يملي مكان أمنا.
=كنت بأشوف دايمًا في عينيها نظرة كانت بتخليني ببقى عايز أهدي الدنيا وأبنيها لها من أول وجديد بس النظرة دي تروح من عينيها، خصوصًا لما كانت بتشوف ماما راقية وأيتن سوا، كانت بتصعب عليا.
ليكمل بينما يقبل جبينها بحنان:
=عارف إنها غلطت فيكي، ودي الغلطة الوحيدة اللي استحالة أسامحها فيها، وعايزك تعرفي إن لا يمكن أقبل إن حد يقلل منك أيًا كان ده مين.
رفرفت عينيها ضاغطة فوق شفتيها بقوة محاولة كبت الدموع الكثيفة التي تجمعت بعينيها، بينما أخذت تمرر يدها من خده إلى شعره الذي خلف رأسه، مغرقة أصابعها به، مدلكة إياها بحنان، بينما قبضة تعتصر قلبها بقوة مدركة مدى الألم الذي تعرض له بسبب وفاة والدته، لكن تجمدت يدها بشعره عند سماعها كلماته التالية:
=جدي. جدي كان دايمًا بيعامل ماما على إنها أقل منهم، على إنها متستحقش تعيش وسطهم. كان شايفها دايمًا ضحكت على بابا واتجوزته علشان فلوسه.
ليكمل بوجه متصلب:
=كان دايمًا بيتعمد يقلل منها قدام بابا، وبابا مكنش بيقدر يقوله حتى بتعمل إيه بسبب خوفه منه.
ليكمل بصرامة ووجه متصلب وتعبير متوحش مرتسم بعينيه:
=بس أنا عمري ما هأسمح له يعمل فيكي كده، ولا هأخليكي تعاني زي ما هي عانت على إيده.
ضمته إليها بقوة مدركة مدى الألم الذي يشعر به بسبب فقده لوالدته وما مرت به على يد جده، همست بلطف بينما تلثم وجهه بقبلات متفرقة حنونة:
=عارفة. عارفة يا حبيبي ومتأكدة من ده.
شعر نوح براحة غريبة لم يشعر بها من قبل في حياته كلها، لم يخبر أحد عما يشعر به حتى منتصر برغم قربه منه وصداقتهم إلا إنه لم يتحدث عن والدته معه مطلقًا. شدد من احتضانه لها، بينما أخذت هي تلثم وجهه بقبلات صغيرة رقيقة محاولة التخفيف عنه. ابتعدت عنه ببطء مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها هامسة بصوت جعلته مرح قدر الإمكان محاولة إخراجه من حالته تلك:
=عايزنا نجيب أولاد قد إيه؟!
ارتسمت ابتسامة مشرقة فوق وجهه على الفور متناسيًا آلامه السابقة:
=ستة. 3 بنات و 3 أولاد.
صاحت مليكة بصدمة:
=6 ليييه هنعمل فريق كورة؟ هما 2 كفاية.
زمجر نوح بينما يلثم شفتيها برقة:
=لا 2 إيه أنا عايز أولاد كتير علشان يبقوا حوالين ويملوا علينا بيتنا.
طبعت مليكة قبلة فوق شفتيه قائلة بدلال:
=علشان خاطرك هأخليهم 3.
أعاد قبلتها فوق شفتيها:
=لا 5.
ابتسمت وقد أعجبتها تلك اللعبة معيدة قبلته فوق شفتيه بينما تبتسم:
=4.
مرر يده فوق بطنها بحنان:
=4. موافق.
ثم رفع رأسه مرة أخرى متناولًا شفتيها في قبلة حارة عميقة ليغرقا بعدها بعالمهم الخاص.
*****
بعد مرور أسبوعين.
كانت راقية جالسة تستمع إلى نحيب نسرين الذي لم يتوقف منذ عودة نوح ومليكة من شهر عسلهم، أي منذ أكثر من 10 أيام.
=شوفتي. شوفتي مبقاش بيكلمني خالص. حتى صباح الخير بيردها بالعافية. لسه زعلان مني.
زفرت راقية بحنق بينما تغمغم بنفاذ صبر:
=نسرين أنتي صدعتيني. كل يوم بتعيدي نفس الكلام. وأنا كلمت نوح وبصراحة هو مضايق وعلى آخره منك بسبب اللي عملتيه في مليكة في فرحها.
لتكمل مرمقة إياها بلوم:
=بصراحة عنده حق. دي قلة أدب اللي عملتيها أنتي وصاحبتك اللي اسمها جيهان. يا بنتي اعقلي. وافرحي لأخوكي ده لأول مرة في حياتي أشوف وشه منور كده وفرحان.
مضغت نسرين شفتيها قائلة بخضوع:
=يعني تفتكري لو صالحت مليكة واتأسفت لها نوح هيسامحني؟
هزت راقية رأسها قائلة بتأكيد:
=أكيد. أنتي عارفة هو بيحبك قد إيه.
أومأت نسرين رأسها قائلة بفرح:
=خلاص هأصالحها النهاردة.
ربتت راقية فوق ظهرها قائلة:
=ربنا يهديكي يا نسرين يا رب، ويهدي الجنونة اللي في دماغك.
*****
في ذات الوقت.
كان نوح جالسًا خلف مكتبه بغرفة المكتب الخاصة به بالقصر يراجع بعض الأعمال التي تراكمت عليه أثناء الشهر الذي أخذه إجازة. سمع طَرْق فوق الباب، أمر بصوت حاد الطارق بالدخول دون أن يرفع رأسه عن الملف الذي بيده.
=لسه بتشتغل؟
رفع رأسه من فوق الملف ليختفي تجهمه ويحل محله ابتسامة مشرقة فور سماعه صوت مليكة التي أغلقت باب الغرفة مقتربة منه بخطوات بطيئة حتى وقفت أمام مكتبه، أجابها:
=عندي شغل كتير.
أومأت مليكة برأسها قائلة:
=طيب أنا عايزة أقعد معاك وأنت بتشتغل.
ابتسم بحنان بينما يشير إلى الغرفة:
=اقعدي في المكان اللي يعجبك.
ثم ركز انتباهه على اللاب توب الذي أمامه عند أصدر صوت تنبيه لوصول رسالة. لكنه تفاجأ بمليكة التي التفّت حول المكتب حتى وقفت أمام مقعده مباشرة، أرجعت مقعده للخلف قليلًا ثم جلست فوق ساقه مستندة بظهرها فوق صدره. ضحك نوح مغمغمًا بمرح:
=بتعملي إيه يا مليكة؟
أجابته بهدوء كما لو أن ما فعلته أكثر شيء طبيعي بهذه الحياة:
=مش أنت اللي قلت لي اقعدي في المكان اللي يعجبك.
لتكمل بدلال أطاح بعقله:
=وده بالنسبة لي أكثر مكان عجبني.
أزاح شعرها للجنب بعيدًا عن عنقها مقبلًا إياه بحنان بينما يحيط خصرها بذراعه ساحبًا إياها للخلف معدلًا من جلستها فوق ساقيه. ظل ضامًا إياها بين ذراعيه بينما يدفن وجهه بعنقها يقبله بلطف مسندًا ظهرها إلى صدره الصلب، تجمدت يده فوق خصرها عندما شعر ببلوزتها القصيرة التي تصل إلى حافة بنطالها، زمجر بحدة أرعبتها:
=إيه اللي أنتي لابساه ده؟ مش قلت لك بلاش تلبسي بلوزات قصيرة بالشكل ده.
قاطعته مليكة على الفور قبل أن يتفاقم غضبه:
=مش قصيرة يا حبيبي. والله طويلة بس أنا علشان قاعدة.
لتكمل بينما تسحب طرف البلوزة من أسفل يده التي كانت تستقر فوق بطنها:
=وأنت إيدك رفعاها.
أشارت بيدها نحو الأريكة التي بالغرفة:
=بعدين أنا معايا جاكت طويل بألبسه فوقها، قلعته أول ما دخلت هنا بس أنت شكلك ما أخذتش بالك.
غمغم نوح بالموافقة عند تذكّره لرؤيته لها كانت ترتدي ذاك الجاكت المستقر فوق الأريكة عند دخولها للغرفة، أخفض رأسه مقبلًا عنقها مرة أخرى قائلًا:
=عارف إني مقصر معاكي الأيام دي، بس معلش استحمليني هانت قربت أخلص كل الشغل اللي كان متراكم في فترة شهر العسل.
تنهدت مليكة قائلة:
=ربنا معاك يا حبيبي أنا عارفة إنه غصب عنك بس بصراحة يا نوح أنا زهقت مش بألاقي حاجة أعملها طول اليوم.
قاطعها بينما يدير وجهها إليه:
=طيب إيه رأيك ترجعي تشتغلي معايا من تاني، بس مش في الشركة هتبقي معايا هنا تساعديني في الشغل.
عقدت حاجبيها قائلة:
=هأشتغل هنا أعمل إيه؟
أجابها بهدوء بينما يمرر يده فوق ذراعيها بلطف:
=هتفرزي الرسايل، تكتبي ملاحظات.
همهمت مليكة بينما تستدير في جلستها فوق ساقيه حتى أصبحت تواجهه:
=أممم. طيب ومرتبي بقى هيبقي كام؟
ضحك نوح بخفة مبعدًا بيده شعرها المتناثر فوق عينيها:
=اللي عايزاه. إيه رأيك في 100 ألف.
عقدت حاجبيها قائلة بدلال بينما تهز كتفيها برفض:
=لا قليل.
ابتسم بحنان بينما يمرر يده بين خصلات شعرها:
=طيب عايزة كام؟
اقتربت منه ممررة إصبعها فوق شفتيه هامسة بصوت دافئ بالقرب من أذنه:
=5 بوسات.
انفجر نوح بالضحك فور سماعه كلماتها تلك، غمغم بينما يقبل شفتيها بخفة ولطف:
=هتجننيني يا مليكة.
ليكمل بينما يقرب شفتيه من شفتيها قائلًا بصوت أجش:
=موافق كل يوم ليكي مني 5 بوسات مقابل شغلك. ودي أول دفعة.
ثم أخفض رأسه متناولًا شفتيها في قبلة شغوفة يبث بها عشقه وشغفه، لكنه رفع رأسه لاعنًا بقوة عندما سمع صوت طَرْق فوق الباب، تنحنح بقوة محاولًا إجلاء حلقه:
=أيوه.
وصل إليه صوت صفية من خلف الباب:
=نوح بيه. راقية هانم بتبلغك أنت ومليكة هانم إن العشا جاهز.
أجابها نوح بصوت جعله هادئ قدر الإمكان:
=طيب يا صفية. بلغيها إن إحنا جايين حال
افهمي إن اللي ليا هو ليكي... مفهوم.
أومأت رأسها بصمت، ثم ارتمت بين ذراعيه تحتضنه بقوة، شاعرة بقلبها يكاد ينفجر في صدرها من شدة حبها له.
قبل جبينها بحنان مبعدًا إياها بلطف:
"يلا... يلا يا حبيبتي علشان اتأخرنا عليهم."
ثم اتجهوا نحو الباب بأيدٍ متشابكة والابتسامة مشرقة فوق وجوههم.
!!!!!****!!!!!****!!!!!
قبل العشاء، كان الجميع جالسون ما عدا زاهر الجنزوري الذي يمضي عدة أيام بعزبته الخاصة ببلدهم في الفيوم.
نهضت نسرين متجهة بتردد نحو مليكة الجالسة بجوار نوح:
"مليكة أنا كنت عايزة أعتذر لك عن اللي حصل مني في الفرح...."
لتكمل سريعًا عندما رأت نوح يضيق عينيه عليها:
"أنا... أنا آسفة... والله وأوعدك إن اللي حصل ده مش هيتكرر تاني."
ظلت مليكة جالسة بمكانها شاعرة بالتردد، لا تعرف ما يجب عليها فعله. التفتت إلى نوح لتجده عينيه مسلطة فوقها منتظرًا ردها، فلم تجد أمامها إلا أن تهز رأسها إليها بصمت بينما ترسم ابتسامة متشنجة فوق وجهها، فمن أجله فقط سوف تقبل اعتذارها هذا، فبعد حديثهم في شهر عسلهم أدركت كم يحب شقيقته وكم هو هام بالنسبة إليه.
ابتسمت نسرين بفرح ضامة إياها بين ذراعيها بلطف:
"شكرًا... يا مليكة."
لتنهض متجهة نحو نوح ترتمي بين ذراعيه قائلة بلهفة حقيقية:
"لسه زعلان مني؟"
ضمها نوح إليه بحنان:
"ما دام عرفتي غلطك... واعتذرتي لمليكة... يبقى خلاص."
ليكمل بحزم وحدة:
"وطبعًا اللي عملتيه ما يتكررش تاني..."
اتسعت ابتسامتها صائحة بفرح:
"لا اطمن، خلاص حفظت الدرس كويس."
ابتعدت عنه متجهة نحو باب الغرفة تستعد للمغادرة:
"مش هقدر أتعشى معاكوا النهاردة، أصل مؤنس هياخدني علشان نتعشى سوا برا، يا دوب ألحق ألبس."
أومأ لها الجميع بينما اتجهت هي للخارج، وعلى وجهها ترتسم ابتسامة متسعة، سرعان ما اختفت تلك الابتسامة ليحل محلها تعبير شرس ما إن صعدت الدرج، بينما تقوم بإخراج من جيب بنطالها عقد من المجوهرات الرائعة الذي كان خاصًا بوالدتها وورثته عنها.
زمجرت بينما تقبض على العقد بقوة:
"بقى على آخر الزمن أعتذر للحثالة دي... بس كله يهون علشان نوح ما يفضلش زعلان مني."
لتكمل بغل بينما تتجه نحو الجناح الخاص بنوح ومليكة:
"إن ما خليته يرميكي بإيده في الشارع ما بقاش أنا نسرين الجنزوري."
فتحت باب الجناح بعد أن تلفتت حولها لتتأكد بألا يوجد أحد يراها، ثم دلفت لداخل الجناح مغلقة الباب خلفها بهدوء.
رواية ظلها الخادع الفصل السابع عشر 17 - بقلم هدير نور
بعد مرور يومين، كانت مليكة مستلقية فوق الفراش تقرأ إحدى رواياتها، محاولة إضاعة الوقت لحين عودة نوح من عمله. فقد أصبح منذ عودتهم من السفر يذهب للعمل في السابعة صباحًا، ولا يعود إلا بعد منتصف الليل بسبب العمل الذي تراكم عليه خلال فترة شهر عسلهم، فلم تكن تعلم بأن أخذه إجازة لمدة شهر سيسبب له كل هذا العناء والتعب.
زفرت بحنق عندما رفعت عينيها نحو الساعة المعلقة بالحائط ووجدت أن الوقت قد تجاوز الثانية صباحًا، ولم يعد حتى الآن.
لكنها انتفضت واقفة فور رؤيتها له يدخل من باب الغرفة بخطوات متثاقلة. اتجهت نحوه على الفور، لكنها توقفت عندما رأت التعب المرتسم على معالم وجهه. اقتربت منه ببطء ضامة إياه إليها بحنان. ألقى بثقل رأسه على كتفها بصمت، دافنًا رأسه بعنقها متنهدًا رائحتها بعمق، بينما أخذت هي تمرر يدها بحنان فوق ظهره محاولة التخفيف عنه. ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق.
حتى ابتعدت عنه ببطء جاذبة إياه معها لداخل الغرفة. تناولت من فوق الطاولة ملابس نومه النظيفة التي أخرجتها له بوقت سابق من الخزانة.
راقبته وهو ينزع بتثاقل وبطء سترة بدلته، مما جعلها تساعده على الفور. قامت بنزع سترته، ثم بدأت بحل أزرار قميصه ببطء ناسعة إياه عنه، من ثم ساعدته في ارتداء ملابس نومه.
ثم ساعدته بالنوم فوق الفراش، ثم استلقت بجانبه مقتربة منه تضمه إليها بحنان. ضمت رأسه إلى صدرها بحنان هامسة بينما تمرر أصابعها بشعره:
= أعملك تتعشى يا حبيبي؟!
أجابها بصوت أجش من أثر الإرهاق والتعب:
= لا يا حبيبتي، اتعشيت مع منتصر في المكتب.
مررت يدها بحنان فوق خده قائلة بلوم:
= نوح، اللي بتعمل في نفسك ده حرام. بتشتغل أكثر من 18 ساعة في اليوم، ما بتلحقش حتى تنام.
غمغم بصوت منخفض بينما يمرغ أنفه بعنقها:
= هانت، كلها يومين أخلص كل الشغل اللي اتراكم ده وأرتاح براحتي.
ابتعدت عنه ببطء مما جعله يزمجر معترضًا وقبض على ذراعها:
= رايحة فين؟!
أجابته بينما تضع يدها بحنان فوق ظهره العاري:
= هعملك مساج لظهرك.
ابتسم بلطف تاركًا ذراعها بينما يلتف وينام على بطنه دافنًا وجهه بالوسادة تاركًا لها الأمر.
جلست مليكة من ثم بدأت تدلك بلطف وحزم في ذات الوقت عضلاته المتشنجة. ابتسمت فور سماعها همهماته التي تدل على استرخائه.
بدأت تصعد بيدها إلى عنقه المتشنج مدلكة إياه بحنان. انحنت هامسة:
= أحسن؟!
همهم بصوت مختنق أجش بالإيجاب، بينما يستدير نصف استدارة جاذبًا إياها من و يجعلها تستلقي بجانبه.
رفع يدها إلى فمه يقبلها بحنان قبل أن يدفن وجهه بعنقها ملثمًا إياه بشغف، متناولًا شفتيها في قبلة حارة لطيفة يبث بها شغفه وعشقه لها.
لكنه انتفض مبتعدًا عنها عند سماعه صوت صراخ حاد بالخارج. جذب قميصه يرتديه سريعًا بينما نهضت مليكة هي الأخرى تسحب مئزرها الثقيل وترتديه فوق قميص نومها هاتفة بذعر بينما تلحق بنوح للخارج:
= يا ستار يا رب في إيه!
فور خروجهم للبهو وجدوا الجميع واقفين أمام غرفة مؤنس ونسرين، وكانت تلك الأخيرة واقفة أمام غرفتها تنتحب بشدة، مما جعل نوح يسرع نحوها هاتفًا بهلع:
= في إيه يا نسرين، بتعيطي ليه؟!
أجابته راقية التي كانت واقفة بوجه ناعس مما يدل على استيقاظها هي الأخرى من النوم على صوت صراخ نسرين:
= والله ما أنا عارفة يا بني، مش راضية تنطق وكل اللي عليها بتعيط.
التفت إلى مؤنس قائلًا بحده بينما يضمها إليه بحماية:
= في إيه يا مؤنس، نسرين مالها؟
أجابه مؤنس بارتباك وخوف:
= أصل، أصل...
صاح نوح بنفاذ صبر:
= أصل، أصل إيه؟! ما تنطق في إيه!
أجابه مؤنس سريعًا بوجه مرتبك:
= أصل عقد آسيا هانم نسرين مش لاقياه.
تصلب جسد نوح بقسوة فور سماعه ذلك، فذاك العقد قد كان هدية والده إلى والدته وكانت ترتديه دائمًا بعنقها حتى يوم وفاتها.
أبعد نسرين المنتحبة عن صدره قائلًا:
= متأكدة إنه مش موجود؟ مش يمكن في حاجتك ومشفتيهوش؟
أجابته نسرين من بين شهقات بكائها الحادة:
= لا أنا متأكدة، زي ما أنت عارف إني دائمًا كل خميس في السهرة بطلع كل مجوهراتي وأنضفها ولما طلعت الصندوق ما لقيتش العقد ودورت عليه في كل حتة مش موجود.
همست راقية بحيرة:
= هيكون راح فين يعني؟
هتف مؤنس بينما يمرر عينيه بينهم بقلق:
= مش ممكن حد من الخدم طمع فيه وخده؟
زمجر زاهر بقسوة الذي كان واقفًا يتابع المشهد مستندًا إلى عكازه:
= الخدم اللي بتتكلم عنهم دول معايا من سنين وعمر ما حد فيهم مد إيده على حاجة في القصر ولا قشاية حتى نقصت.
ليكمل بينما يرمق مليكة بقسوة بثت الرعب بداخلها مما جعلها تقترب تلقائيًا من نوح تقبض بيدها على قميصه من الخلف:
= شوفوا بقى مين اللي غريب علينا هنا وممكن يكون عملها.
هتفت نسرين بهستيرية بينما تقبض على يد نوح:
= جده عنده حق، وأنا مش عايزة أتكلم علشان ما تزعلش بس أنت عارف العقد ده بالنسبالي إيه. علشان خاطري يا نوح رجعهولي.
شعرت مليكة بالتوتر فور أن رأت نوح يسلط عينيه عليها بنظرات قاسية جعلت الخوف يدب بأوصالها، فقد كانت نظراته مليئة بالاتهام والشك. لكنها عنفت نفسها على الفور فنوح لن يشك بها ليس بعد كل ما عاشوه سويًا.
ربت نوح فوق ظهر نسرين بلطف:
= ما تقلقيش هيرجعلك. ادخلي نامي وأوعدك بكرة الصبح هيكون عندك.
ارتمت نسرين بين ذراعيه تحتضنه بشدة بينما تتراقص في داخلها من شدة الفرح فما ترغب به قد وصلت إليه جزئيًا.
بعد انصراف الجميع إلى غرفهم، دلف نوح ومليكة إلى جناحهم. وقفت تلك الأخيرة بمنتصف الغرفة تفرك يديها بتوتر بينما تولي ظهرها إليه. همست بينما تلتف إليه:
= نوح أنا...
لكن تجمدت الكلمات على طرف شفتيها عندما رأته يتجه نحو خزانتها ويبدأ العبث بها كأنه يبحث عن شيء ما. اقتربت منه هامسة بارتباك:
= أنت، أنت بتعمل إيه؟
لتكمل بغضب عندما رأته يبحث بين ملابسها وبحقائبها:
= أنت بتفتش في حاجتي يا نوح؟ بتشك فيا؟
صاحت بانفعال أكبر عندما لم يجبها واستمر فيما يفعله متجاهلًا إياها كأنها غير موجودة من الأساس:
= تمام، هدم الأوضة دور فيها براحتك، بس أنا بقى مش هقعدلك فيها.
جذبت إحدى الفساتين من الخزانة لكي تبدل قميص نومها حتى تستطيع الذهاب، لكن تجمدت يدها فوق الفستان وقد اهتز جسدها بعنف كمن ضربته الصاعقة عندما رأته يخرج عقد ضخم من الماس من إحدى حقائبها. شحب وجهها كشحوب الأموات هامسة بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف:
= نوح، والله العظيم ما أخدته، والله العظيم دي أول مرة أشوفه.
لكنها ابتلعت باقي جملتها متخذة عدة خطوات إلى الخلف عندما وجدته يقترب منها وعلى وجهه يرتسم تعبير موحش من يراه يفر هاربًا من أمامه.
بعد مرور ساعة، كانت مليكة جالسة فوق الأريكة برأس منحني ووجه وعينين محتقنتين من شدة البكاء بينما كان نوح جالسًا بالمقعد المقابل لها وعينيه مسلطة عليها بنظرات ثاقبة حادة.
طرق فوق الباب جذب انتباهه ثم دلفت بعدها نسرين للغرفة ترتدي ملابس نومها. غمغمت بنعاس مصطنع فقد كانت تعلم جيدًا لما شقيقها استدعاها بهذا الوقت المتأخر. ارتمت في المقعد المقابل لنوح:
= خير يا نوح في إيه؟
لتكمل ببراءة وعينيها منصبة بشماتة على مليكة الجالسة برأس منخفض:
= مالها مليكة؟ هي معيطة ولا إيه؟
رفع نوح يده الممسكة بالعقد مظهرًا إياه لها هتفت بفرح:
= إيه ده لقيته!
لتكمل بتردد بينما تغضن وجهها قائلة بخبث بينما تلتف إلى مليكة مرة أخرى متصنعة فحصها:
= هو اللي أنا فهمته صح؟
زمجر نوح بقسوة بينما ينتفض واقفًا:
= أيوه اللي فهمتيه صح.
ليكمل بينما يجذب مليكة من ذراعها بحده من فوق الأريكة:
= حرمي المصون، حرامية.
همست مليكة بصوت مرتجف:
= نوح والله...
انتفضت نسرين هاتفة بحده مقاطعة إياها حتى لا تعطيها فرصة الدفاع عن نفسها:
= أنا، أنا بصراحة كنت شاكة فيها.
لتكمل كاذبة حتى تثبت التهمة عليها أكثر:
= خصوصًا لما شافت العقد من يومين وأنا لابساه كانت منبهرة به بطريقة غريبة.
قاطعتها مليكة هاتفة بغضب وقد احتقن وجهها بشدة:
= كدابة، والله العظيم ما حصل.
دي أول مرة أشوفه فيها.
صرخت بضعف عندما شعرت بقبضة نوح تشتد فوق ذراعها بقسوة أكبر.
= لمي هدومك... ومشّوفش وشك في القصر هنا تاني.
كانت نسرين ترمق مليكة بنظرات ممتلئة بالتشفي، بينما ارتسمت ابتسامة شامته فوق وجهها فور سماعها تلك الكلمات تخرج من شقيقها، لكن تلاشت تلك الابتسامة فور أن التفت نحو نوح لتجد أن نظراته الممتلئة بالغضب كانت مسلطة عليها هي بدلًا من مليكة.
همست بصوت مرتجف:
= أنت... أنت تقصد مين؟!
ابتعد نوح عن مليكة ببطء مقتربًا من نسرين التي انتفضت واقفة بارتباك من فوق مقعدها بخوف عندما هتف بغضب:
= أقصدك أنتِ... طبعًا... فاكرني هصدق لعبتك الوسخة دي؟
ليكمل بقسوة و حدة:
= كنت عايزة توصلي إيه باللي عملتيه ده؟ إني أطردها... وأطلقها... مش كده؟
هتفت نسرين بارتباك بينما تمرر عينيها بينهم:
= عملت إيه؟... هو أنا اللي قلت لها تسرق؟
قاطعها مقربًا وجهه منها ينظر إليها بعينين تلتمع بوحشية، مما جعلها تخفض عينيها في ذعر:
= أنتِ اللي حطيتي العقد ده هنا.
همست بتلعثم وهي لا زالت مخفضة العينين:
= محـ...صلش.
لتكمل بغل بينما ترفع عينيها نحو مليكة التي كانت جالسة تتابع ما يحدث بصمت:
= أكيد... هي اللي ضحكت عليك وفهمتك كده.
صاحت بهستيريا و غل:
= ما أنت خلاص... بقيت مبتسمعش أو تشوف غير اللي هي بتقول لك عليه. نوح الجنزوري بجلالة قدره بقى زي الجزمة في رجل واحدة زبالة زي...
لم يشعر نوح بنفسه إلا وهو يصفعها بقوة، مما جعل رأسها يتراجع للخلف من قوة الصافعة. صاحت بهستيريا بينما تمسك خدها:
= بتضربني... بتضربني يا نوح علشانها؟ ده أنت عمرك ما عملتها.
زمجر نوح بقسوة بينما عينيه تلتمع بوحشية مرعبة:
= وأديكِ بالجزمة كمان لما توصل بيكِ قلة أدبك إنك تشتمني وتشتمني مراتي، لا وكمان عايزة تلبسيها مصيبة، يبقى لازم أربيكِ من أول وجديد.
هتفت نسرين بحدة بينما تعقد ذراعيها أسفل صدرها بتحدي:
= ومين قال لك بقى إني أنا اللي حطيت العقد مش هي اللي سرقته؟
لوى نوح فمه بسخرية رامقًا إياها بازدراء:
= شفتك وأنتِ طالعة من الجناح بتاعنا من يومين وبتتلفتي حواليكِ زي الحرامية بالضبط... وقتها عرفت إن وراكِ مصيبة بس ما كنتش عارف إن الوساخة هتوصل بيكِ لكده.
شحب وجه نسرين بشدة فور سماعها كلماته تلك. همست بصوت مرتجف:
= نوح... أنت فاهم غلط... أنا... أنا...
قاطعها نوح مزمجرًا بقسوة:
= أنتِ معتش ليكِ قعدة هنا.
هتفت نسرين بذعر بينما تقترب منه بوجه منتحب:
= بتطردني من بيتك يا نوح؟
أكمل نوح متجاهلًا انتحابها هذا الذي كان يزلزل كيانه بوقت سابق:
= منتصر هيجيب لك مفتاح فيلا الشروق تقعدي فيها أنتِ ومؤنس.
بدأ انتحاب نسرين يتعالى، مما جعل مليكة تنهض قائلة بصوت منخفض بينما تضع يدها فوق ذراعه هامسة:
= نوح مينفعش.
قاطعها نوح بحدة:
= ما تدخليش نفسك في الموضوع ده يا مليكة.
ليكمل بينما يلتف إلى نسرين التي كانت تبكي بشهقات مرتفعة:
= دلعي... وحبي ليكِ هو اللي وصلك للقرف اللي أنتِ فيه ده... خلاص مش شايفة في حياتك غير نفسك، حتى بنتك وجوزك مبتديهمش ربع اهتمامك بإنك تخربي حياة غيرك.
أخفضت نسرين رأسها قائلة بخفوت و ضعف:
= أنا... أنا غلطت بس علشان خاطري يا نوح بلاش تبعدني عنك.
قاطعها بقسوة متجاهلًا إياها:
= منتصر هيجي بكرة يوصلكوا للفيلا.
وقفت نسرين تتطلع إليه بحسرة وألم عدة لحظات، لكن عندما تأكدت من أنه لا يوجد شيء قد يغير رأيه، اتجهت بخطوات متثاقلة نحو الطاولة تتناول من فوقها عقد والدتها الذي ألقاه نوح فوقها في وقت سابق... لكن سبقتها يد نوح الذي خطف العقد من فوق الطاولة. هتفت بغضب بينما تتطلع إليه بدهشة:
= بتعمل إيه؟ العقد... ده بتاعي.
قاطعها بصرامة بينما يتجه نحو مليكة:
= كان بتاعك قبل ما تقرري تستعمليه في لعبتك الوسخة، ما تستاهليهوش... العقد ده بقى بتاع مليكة.
هتفت نسرين بهستيريا بينما بدأت تنتحب بقوة:
= ده عقد ماما... أنت بتقول إيه؟
هز كتفيه بلامبالاة مجيبًا عليها ببرود بينما يغلق قفله حول عنق مليكة التي كانت تحاول الابتعاد رافضة ارتداءه، لكنه حاصر خصرها بذراعه بقوة مثبتًا إياها حتى أغلقه:
= كنت فكري في ده قبل ما تعملي الوساخة اللي عملتيها.
ليكمل عندما رآها تلتف وتنوي المغادرة:
= حاجة كمان... عايز الصبح أصحى ألاقي كل اللي في البيت عرف اللي أنتِ عملتيه، خصوصًا جدك المحترم اللي اتهم مراتي... ده لو مش عايزاني طبعًا أقول لهم بنفسي.
احتقن وجه نسرين بشدة، قبضت على يديها صارخة بقوة رامقة مليكة بنظرات ممتلئة بالغل والحقد قبل أن تلتف وتغادر الغرفة مغلقة الباب خلفها بقوة اهتزت لها أرجاء المكان.
اقتربت مليكة من نوح هامسة بصوت مرتجف:
= كنت قاسي أوي معاها.
زفر بحنق بينما يلتف إليها مغمغمًا بصوت مختنق:
= كان لازم... أبقى كده... لازم أخليها تفوق... وتبطل الأنانية اللي بقت فيها. جوزها كل يوم بيشتكي لي من عمايلها معاه ومع بنتهم، وأنا زهقت من الكلام معاها، ده غير طريقتها الزبالة مع الناس اللي شغالين هنا.
مررت يدها فوق ذراعه بحنان بينما تنزع العقد وتضعه بيده:
= أنا عارفة إنك كنت بتقول كده بس علشان تضايقها... لكن أنا وأنت عارفين كويس إن العقد ده بتاع نسرين ومن حقها هي بس صح؟
أومأ برأسه بصمت بينما يقبض على العقد الذي بين يده بقوة قبل أن يضعه برفق فوق الطاولة، ثم التف إليها محيطًا رأسها بيديه مقبلًا أعلى جبينها:
= عارف إنك أكيد اضايقتي من كلامي ليكِ قدامها... بس زي ما أنتِ عارفة كان لازم زي ما اتفقنا نمثل قدامها إني مصدقها وإني هطردك علشان أتأكد وأشوف رد فعلها بعيني.
((فلاش باك))
= نوح... والله العظيم ما خدته... والله دي أول مرة أشوفه.
لكنها ابتلعت باقي جملتها متخذة عدة خطوات إلى الخلف عندما وجدته يقترب منها وعلى وجهه يرتسم تعبير موحش من يراه يفر هاربًا.
أخذت تتراجع للخلف بخوف حتى اصطدم ظهرها بقسوة بالحائط خلفها، انفجرت باكية بقوة عندما أصبح واقفًا أمامها لا يفصل بينهم سوى بضعة بوصات قليلة لتصبح محاصرة بين جسده والحائط من خلفها. همست من بين شهقات بكائها عالمة بأنه لن يصدقها فدليل إدانتها بيده:
= والله... والله العظيم... ما سرقته.
قفز قلبها بداخل صدرها بعنف عندما قاطعها بينما يتطلع إليها بحنان محيطًا وجهها بيديه برقة:
= عارف... ومش محتاجة تحلفي لي.
ليكمل بينما يقبل وجنتيها بحنان عندما بدأت تنتحب بقوة أكبر:
= اهدأي... اهدأي يا حبيبتي.
بدأ جسدها بالارتجاف مما جعله يجذبها نحوه محتضنًا إياها بقوة بين ذراعيه. دفنت وجهها بعنقه، ظل يربت فوق ظهرها بحنان هامسًا لها ببضعة كلمات مهدئة حتى هدأت تمامًا. همست بصوت ضعيف مختنق:
= العقد... العقد ده إيه جابه دولابي؟
أجابها بهدوء بينما لا يزال يمرر يديه بحنان فوق ظهرها:
= نسرين... نسرين اللي ورا كل ده هي اللي حطته في دولابك.
انتفضت رافعة وجهها من فوق صدره هاتفة بصدمة وعينيها متسعة من الدهشة:
= نسرين؟! عرفت إزاي إنها هي؟!
زفر بضيق قائلًا وهو يمرر يديه على خديها يزيل دموعها برقة مجيبًا على سؤالها:
= فاكرة اليوم... اللي هي اعتذرت فيها منك وقالت هتطلع تلبس علشان تجهز؟ وقتها أنتِ نسيتي تاخدي العلاج بتاعك قبل الأكل وأنا طلعت أجيبه لك ولما طلعت لقيتها بتخرج من جناحنا وعمالة تتلفت حواليها زي اللي عاملة مصيبة.
ما حبتش وقتها أواجهها علشان ما تكدبش وأقدر أوصل للي هي بتخطط له، سبتها تفتكر إن كل حاجة تمام وفضلت مستني، كنت عارف إنها ناوية على حاجة... وهتكشف نفسها.
همست بصوت منخفض مرتجف وقد أخذت ضربات قلبها تزداد من شدة الخوف:
= طيب هي بتعمل كده ليه؟ عايزة توصل لإيه من كل ده؟
أجابها نوح بهدوء بينما يشدد من احتضانه لها:
= عايزاني أطردك بإيدي من هنا... هي عارفة قد إيه العقد ده غالي بالنسبة لي بسبب إنه ما كانش بيفارق ماما الله يرحمها وعارفة إني مش هرحم اللي خده.
انحنى نحوها ممررًا يده برقة فوق وجهها يرسم ملامحها بإصبعه ببطء:
= عايزك تجاريني في اللي هعمله قدامها... وتستحملي كلامي معلش.
أومأت برأسها بالموافقة بصمت بينما قربها منه هو حاضنًا إياها إليه بحنان.
(نهاية الفلاش باك)
غرزت مليكة أسنانها في شفتيها قائلة بتردد:
= نوح... هو أنت لو ما كنتش شفتها وهي خارجة من أوضتنا... ولقيت العقد في شنطتي كنت هتصدق إني أنا سرقته؟!
أجابها مقبلًا جبينها بحنان:
= أبدًا... عمري ما كنت هشك فيكِ ولو للحظة واحدة.
ليكمل بينما يدفن رأسه بعنقها يلثمه بشغف:
= اللي ترفض مرتب أكتر من 100 ألف جنيه... وكاريدت مفتوحة ولحد دلوقتي ما صرفتيش منها جنيه... واللي كل ما أجيب لها هدية تعذبني عقبال ما تقبلها.
ابتسمت بسعادة دافنة أصابعها بشعره مستمتعة بملمسه الحريري، أخذ يقبل عنقها حملها بين ذراعيه متجهًا نحو الفراش ليغرقا على الفور في عالمهما الخاص.
بعد مرور أسبوع..
كانت مليكة واقفة فوق اليخت الخاص بنوح تتأمل المكان الذي أصبح قطعة من الجنة، فقد زين بشكل يخطف الأنفاس. شعرت بذراعي نوح تلتف حول خصرها من الخلف جاذبًا إياها منه بلطف حتى أصبحت تستند إلى صدره. دفن وجهه بعنقها ملثمًا إياه بحنان هامسًا بأذنها:
= كل سنة وأنتِ طيبة يا مليكتي.
استدارت بين ذراعيه حتى أصبحت تواجهه، همست بصوت مرتعش وعينين تلتمع بالفرح لا تصدق بأنه قد علم بتاريخ ميلادها الذي كان يصادف اليوم:
= أنت... أنت عرفت منين؟!
أجابها بينما يمرر يده فوق وجنتيها يرسم حدودها بلطف:
= ناسيه إن ملفك اللي كان في الشركة معايا.
شحب وجهها فور تذكرها السبب الذي جعل ملفها المهني معه.
همست بينما تخفض عينيها عنه:
= بمناسبة الملف بتاعي..
وعيد ميلادي... أنا... أنا بكرة هروح للمحامي وهخليه يعمل العقود وهنقلك ملكية الأرض.
هتف نوح بحدة بينما يرفع وجهها إليه:
إيه اللي بتقوليه ده؟ بقى بعد كل اللي بنا ده وجاية تتكلمي في الأرض؟
غمغمت بارتباك فقد كانت تعلم حتى وإن لم تكن هي من سرقت زوجة والده فشقيقتها هي من فعلت وألحقت الضرر بهم:
نوح... أنا...
قاطعها بحدة بينما تلتمع عينيه بشراسة مرعبة:
الموضوع ده انتهى من أول ما قررت أنا وأنتِ نكمل حياتنا سوا... الأرض دي بتاعتك... ومش عايز أسمع كلام تاني في الموضوع ده فاهمة؟
أومأت رأسها بصمت. اقتربت منه ببطء عندما وجدته لا يزال متجهم الوجه:
خلاص يا حبيبي ما تزعلش.
لتكمل بينما تعقد ذراعيها حول عنقه رافعة نفسها على أطراف أصابعها، أخذت تقبل وجهه قائلة بدلال أطاح بعقله:
خلاص بقى علشان خاطري... يعني يوم عيد ميلادي وتبقى زعلان مني... والله ما كنتش أقصد.
ضمها إليه بحنان مقبلًا وجنتيها مغمغمًا:
مليكة، دي آخر مرة تحسسيني إن جوازنا لسه مربوط باتفاقية.
ليكمل بينما يشدد ذراعيه من حولها:
أنا مش عايز حاجة غيرك... عايزك تفهمي ده كويس.
أشرق وجهها بابتسامة رائعة بينما أخذت السعادة تتراقص بداخلها عند سماعها كلماته تلك، همست بينما تقبل أذنه بحنان:
وأنا مش عايزة من الدنيا دي كلها غيرك.
أدخلت يدها في الفراغ بين سترته وقميصه تحتضنه بقوة.
أبعدها عنه بلطف مغمغمًا بأنفاس متثاقلة:
مليكة... لسه اليوم طويل.
ليكمل بينما يمرر عينيه بشغف فوق الفستان الرائع الذي كانت ترتديه فقد كان رائعًا مظهرًا جمالها، فقد اشتراه لها خصيصًا من أجل هذه الليلة. شعرت وقتها مليكة بالصدمة، ولكن عند خروجهم من غرفتهم قام بجذب معطف طويل من معاطفه وجعلها ترتديه. كان المعطف يغطيها من أول عنقها حتى ما بعد ركبتيها بكثير. هتفت وقتها بصدمة ما الذي يفعله لكنه لم يجبها وجذبها معه للخارج، لكنها فهمت الأمر الآن فقد كان العشاء على اليخت الخاص به الذي لم يكن به سواهم.
اتجه بها نحو طاولة موضوع عليها كعكة عملاقة رائعة لم ترَ مثلها بحياتها. قام نوح بإشعال إحدى الشمعات ثم جذبها وجعلها تقف أمامها، همس بأذنها بينما يقف خلفها:
كل سنة وأنتِ معايا ومنورة حياتي.
ليكمل بينما يمرر يده بحنان فوق بطنها المسطحة:
والسنة الجاية... ابننا يبقى معانا.
وضعت يدها فوق يده التي فوق بطنها تضغط عليها بقوة بينما التمعت دموع الفرح بعينيها فور تخيلها لهم وهم واقفين مع ابنهم بهذا الشكل.
قبل خدها هامسًا بحنان:
اتمني أمنية يا حبيبتي يلا.
أغمضت عينيها عدة ثوان ثم فتحتها، نفخت في الشمعة التي انطفأت على الفور ثم استدارت بين ذراعيه تضمه إليه بقوة هامسة بأذنه:
عارفة اتمنيت إيه؟
لتكمل دافنة وجهها بعنقه تقبله بشغف وحب:
اتمنيت إنك تفضل على طول في حياتي سندي في الدنيا وعوضي من ربنا.
ضمها إليه بشدة بينما أخذت ضربات قلبه تزداد بقوة. أخفض رأسه نحوها متناولًا شفتيها في قبلة عميقة حارة.
جاذبًا إياها نحو جسده الصلب أكثر حتى أصبحت ملاصقة به معمقًا قبلته أكثر.
في اليوم التالي.
دلف نوح ومليكة القصر بعد قضائهم ليلتهم باليخت متنعمين بوجودهم معًا بمفردهم على متنه.
كانت مليكة تضحك بقوة على شيء قد قاله نوح عن ملابسها التي ترتديها، فقد كانت ترتدي بنطال وقميص يخصانه من ملابسه التي على متن يخته، فعندما رفض أن تعود القصر بفستانها ذاك خاصة وأن معطفه قد سقط بالبحر أثناء مشاغبتها إياه عند رفضها ارتداءه مرة أخرى، مما جعلها تضطر لترتدي ملابسه.
تلاشت ضحكتها تلك فور أن وقعت عينيها على المرأة الجالسة بجانب راقية ببهو القصر.
همست مليكة بصوت مختنق:
ماما...
رواية ظلها الخادع الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير نور
تلاشت ضحكتها تلك فور أن وقعت عيناها على المرأة الجالسة بجانب راقية ببهو القصر.
همست مليكة بصوت مختنق:
"ماما..."
انتفضت فردوس واقفة فور رؤيتها لمليكة الواقفة تنظر إليها وعلامات الصدمة مرتسمة فوق وجهها.
اقتربت منها سريعًا، هاتفة بصوت متلهف:
"مليكة حبيبتي..."
لتكمل بينما تحتضنها بشدة بين ذراعيها:
"واحشتني... واحشتني أوي يا حبيبتي."
خرجت مليكة من جمودها هذا مبادلة إياها عناقها، همست بصوت مرتجف وهي لا زالت لم تستوعب أنها أمامها وموجودة معها هنا بالفعل، فقد مر أكثر من تسع سنوات على آخر مرة رأتها بها:
"وأنتِ كمان واحشتيني..."
ربتت فردوس على ظهرها قائلة بينما تبتعد عنها وعيناها مسلطة على نوح الواقف يراقبهم باهتمام واضح:
"أنت... أنت طبعًا نوح جوز مليكة... أنا... أنا أبقى فردوس مامة مليكة."
أومأ لها نوح رأسه باحترام بينما يمد يده إليها مصافحًا إياها:
"أهلًا بحضرتك..."
اتسعت ابتسامة فردوس بينما تصافح يده بحماس:
"أهلًا بيك أنت يا حبيبي..."
لتكمل بينما تلتفت نحو مليكة بينما يتجهون نحو غرفة الاستقبال، بينما فردوس تحاوط مليكة بذراعيها باشتياق واضح للجميع:
"أنا وصلت إمبارح هنا بس أنتوا ما كنتوش موجودين..."
جلست على الأريكة جاذبة مليكة بجانبها تضمها إليها بينما تعقد ذراعيها حولها. تعجبت مليكة من ذلك كثيرًا، فوالدتها لم تظهر نحوها أي عاطفة من قبل، فهذه هي المرة الأولى التي تحتضنها بهذا الشكل.
غمغم نوح الذي كان يجلس بالمقعد المقابل للأريكة التي تجلس عليها مليكة بينما يضيق عينيه عليهم قائلًا:
"بس مش غريبة يا فردوس هانم، أنا أعرف مليكة من حوالي سنة وعمري ما قابلتك خالص..."
أجابته فردوس بينما ترمق مليكة بنظرات ممتلئة باللوم:
"أصل من يوم ما انفصلت عن بابا مليكة وأنا عايشة في أستراليا..."
انتفضت مليكة مبتعدة من بين ذراعيها قائلة بصدمة:
"أستراليا إيه؟! أنتِ مش كنتِ عايشة في أمريـ..."
قاطعتها فردوس سريعًا بارتباك بينما تجذبها بين ذراعيها مرة أخرى:
"بقى لي أكثر من خمسة عشر سنة عايشة في أستراليا من وقت ما اتجوزت طلعت الله يرحمه..."
لتكمل بينما تلتف للآخرين قائلة بتوتر كأنها تبرر الأمر:
"بس أنا كنت بنزل مصر كل سنة علشان أشوف مليكة طبعًا..."
كانت مليكة تستمع إليها شاعرة بالاختناق من كذب والدتها، فهي لم ترها، فقد مر أكثر من تسع سنوات على آخر مرة رأتها بها، كانت مليكة وقتها في السادسة عشرة من عمرها، كانت تحاول وقتها إقناعها بترك والدها وأن تأتي معها، وعندما رفضت غادرت في ذات اليوم ولم ترها من وقتها.
لكنها صمتت فلم ترغب بإحراجها أمام الآخرين، فلعلها تفعل ذلك حتى تحسن من مظهرها حتى لا تظهر أمامهم كالأم غير المبالية بابنتها، فمن تستطيع عدم رؤية ابنتها طوال تلك السنوات فبالتأكيد لا تهتم أو تكترث لها.
ظلت تستمع إلى واصلة كذب والدتها التي كانت تحكي لهم عن مغامراتهم سويًا والتي بالطبع لم تحدث أبدًا، وكم كانت طفلة وديعة هادئة، ابتسمت مليكة بداخلها بسخرية، فالمرة الأولى التي رأتها بها بعد يوم ولادتها طبعًا كانت وقتها تبلغ سن السابعة.
سألها نوح بينما يعتدل في جلسته وعيناه مسلطة على مليكة التي كانت جالسة بوجه متجهم:
"طيب لما أنتِ ومليكة قريبين أوي كده ليه ما حضرتيش فرحها؟"
أجابته فردوس بينما ترمق مليكة بلوم:
"يمكن علشان مليكة ما عرفتنيش إنها هتتجوز أصلًا..."
لم تستطع مليكة تمالك نفسها أكثر من ذلك، انتفضت هاتفة بحدة وغضب:
"أو يمكن علشان اتصلت بيكي أكثر من مئة مرة وأنتِ ما رديتيش..."
غمغمت فردوس بارتباك وقد شحب وجهها:
"يا مليكة... أنا غيرت رقم تليفوني من زمان."
لتكمل باستعطاف محاولة جذب انتباههم عما قالته مليكة:
"غيرته بسبب الديون اللي كانت عليَّ بعد ما جوزي اتوفى... اضطريت أغيره بسبب الداينين... وأنا حاولت أتصل بيكي كثير برضه بس على رقمك اللي معايا كان دايمًا مقفول..."
مررت يدها على رأس مليكة متصنعة الأسف:
"عارفة يا حبيبتي إنك أكيد زعلانة مني... وليكي حق بس أنتِ ما تعرفيش اللي حصلي خلال السنة اللي فاتت أنا اتبهدلت كثير..."
همست بينما بدأت بالبكاء مما جعل راقية التي كانت جالسة تستمع بصمت إلى ما يحدث تنهض وتجلس بجانبها مربتة فوق كتفيها مواسية إياها بلطف، همست من بين شهقات بكائها مما جعل مليكة تشعر بالضيق وعدم الراحة بداخلها:
"قسمت جوزي... مات وساب لي ديون كثير قضيت طول السبعة شهور اللي فاتوا بأحاول أسدها لحد ما أخيرًا قدرت أسدد كل ديونه... ورجعت مصر وأنا ما أملكش جنيه واحد..."
لتكمل بينما تلتف إلى نوح قائلة بصوت منخفض:
"أنا عارفة إن اللي هأطلبه ده صعب بس ممكن تستحملوني هنا يومين لحد ما أدبر أموري وأشوف شقة على قدي..."
قاطعتها راقية هاتفة بشفقة وقد امتلأت عيناها بالدموع:
"تنورينا طبعًا..."
همست فردوس بينما تمسح وجهها من الدموع العالقة بها:
"معلش استحملوني... عارفة إني هأتقل عليكوا..."
انحنى نوح للأمام مربتًا فوق يدها قائلًا بحزم وصرامة:
"ما تقوليش كده، قبل ما يكون ده بيتي ده بيت مليكة... وبيت مليكة يعني بيتك..."
من ثم مد يده متناولًا يد مليكة التي كانت جالسة بصمت شاعرة بالارتباك مما يحدث حولها، شعر بيدها باردة كبرودة الثلج بين يده مما جعله يضغط عليها بقوة محاولًا بث الاطمئنان بها، لتشبك أصابعه بأصابعه داعية الله أن يمر كل هذا بسلام فلن تتحمل أي شيء قد يبعده عنها بعد الآن.
***
في المساء...
كانت مليكة واقفة بغرفة والدتها تساعدها في ترتيب حقائبها، هتفت فردوس بينما ترتمي فوق الفراش بينما تتأمل الغرفة الفخمة التي خصصت لها:
"آه يا بنت الإيه... وقعتي واقفة... أثبتي إنك بنت أمك بصحيح."
لتكمل عندما لم تجيبها مليكة:
"بس صحيح إزاي قدرتي توقعي واحد زي نوح الجنزوري؟"
قاطعتها مليكة بغلاظة بينما تلقي قطعة الملابس من يدها فوق الفراش:
"ما وقعتش حد... أنا مش بأحب نوح بس... لا أنا بأعشقه وفلوسه دي كلها ما تهمنيش اللي يهمني هو وبس..."
ألقت فردوس رأسها للخلف بينما تضحك بسخرية:
"بتحبيه...!! قولتي لي..."
لتكمل بينما تهز ساقيها التي كانت خارج الفراش، حيث كانت نصف مستلقية فوقه وعلى وجهها ترتسم علامات التفكير:
"لا... بس هو شكله بيحبك... وواقع فيكي أوي كمان... يعني لو طلبتي منه عينه هيديها لك."
زمجرت مليكة بغضب بينما تعقد ذراعيها فوق صدرها حتى تخفي ارتجاف يديها:
"بس أنا مش ناوية أطلب منه عينه... ولا هأطلب منه حاجة أصلًا علشان تبقي فاهمة كده من الأول..."
انتفضت فردوس واقفة مقتربة منها بينما تهتف متصنعة البراءة:
"مالك يا مليكة في إيه... اهدي إحنا بنتكلم عادي..."
ابتعدت مليكة عن يديها التي امتدت نحوها مغمغمة بحنق وضيق:
"أنتِ عرفتي منين بجوازي من نوح...؟!"
أجابتها بينما تعاود الاستلقاء فوق الفراش مرة أخرى:
"من الأخبار طبعًا... أنا متابعة كل الأخبار اللي بتحصل في البلد هنا وطبعًا الصحافة الأيام اللي فاتت ما كانش وراءها غير الزفاف الأسطوري للملياردير نوح الجنزوري."
قاطعتها مليكة بارتباك محاولة تجاهل نبرة الجشع الواضحة في كلماتها:
"أنتِ فعلًا جوزك مات... واللي قلتيه ده حقيقي...؟!"
ابتسمت فردوس بسخرية قائلة:
"هو أنا كنت اتجوزت علشان يموت!"
غمغمت مليكة بحدة:
"أومال الفيلم اللي عملتيه تحت ده كان إيه..."
أجابتها بينما تتناول خصلة من شعرها تلويها بين أصابعها:
"يعني قلت ينولني من العز اللي أنتِ فيه ده جانب... ده غير إن أختك الزفتة باعت كل حاجة وما أعرفش اختفت فين."
صاحت مليكة مقاطعة إياها بينما احتقن وجهها من شدة الغضب المشتعل بداخلها:
"على جثتي لو طولتي من نوح جنيه واحد... مش هأسمح لك تستغليه فاهمة!"
"بقى راميني طول عمرك بره حياتك ويوم ما افتكرتيني علشان تستغلي جوزي..."
لتكمل بقسوة بينما تقترب منها بخطوات متثاقلة:
"لو فاكراني مليكة العيلة الصغيرة اللي كانت بتستحمل كلام اللي زي السم... ولا مليكة الهبلة اللي بنتك لبستها مصايبها تبقي غلطانة، اللي هيجي جنب نوح أنا هأكله بسناني فاهمة..."
قاطعتها فردوس هاتفة بحنق بينما تشير لها بيدها:
"اهدي... اهدي إيه قطر... بعدين أنا مالي ومال اللي أختك عملته فيكي."
همست مليكة وقد شحب وجهها:
"أنتِ كنتِ عارفة اللي ملاك عملته فيَّ...؟!"
أجابتها فردوس مرمقة إياها ببرود:
"قصدك على حوار الأرض... ونصبها على راقية الكحلاوي."
غمغمت مليكة بصوت مرتجف شاعرة بالبرودة تتسلل إلى جسدها:
"يعني عارفة اللي هي عملته فيَّ... وكنتِ عارفة إني كنت ممكن أتسجن مكانها ورغم ده ما هانش عليكي تتصلي بيَّ أو حتى تردي على اتصالاتي تشوفي عملت إيه في المصيبة دي... وما تقوليش غيرت رقمي لإن أنا وأنتِ عارفين كويس إن رقمي زي ما هو، أنا لو سكت على كذبك قدامهم فسكت علشان ما أخليش شكلك زفت قدامهم..."
أجابتها بارتباك بينما تمرر يدها بعصبية خلف عنقها:
"قلت هتتصرفي في الأرض بتاعت أبوكي..."
وهتسدديهم؟
صاحت مليكة بينما تحاول كتم الدموع المحتقنة بعينيها حتى لا تجعلها ترى مدى الألم الذي سببه لها عدم اهتمام أو اكتراثها بها:
"الأرض... الأرض اللي إنتي عارفة كويس إني مقدرش أتصرف فيها قبل ما أكمل 25 سنة...!"
همت فردوس بالرد عليها لكن قاطعها صوت طرق فوق باب غرفتها ودخول صفية الخادمة.
"راقية هانم بعتتني علشان أُوضب شنط حضرتك..."
هتفت فردوس سريعًا، متنفسة براحة منتهزة الفرصة لكي تتخلص من هذا الحديث:
"طبعًا... طبعًا اتفضلي..."
لتكمل ببرود بينما تتجه نحو الحمام الملحق بغرفتها:
"هدخل آخد شور..."
راقبتها مليكة تختفي بالحمام بأعين محتقنة بشدة قبل أن تهتف خلفها غير مهتمة ما إذا كانت صفية ستسمعها أم لا:
"افتكري كلامي كويس... مش هسمحلك تقربي منه."
ثم غادرت الغرفة مغلقة الباب خلفها بقوة.
***
بعد تركها غرفة والدتها، دخلت مليكة الغرفة لتجد نوح غارقًا بالنوم واللاب توب الخاص به لا يزال مفتوحًا فوق ساقيه، فيبدو أنه قد سقط بالنوم أثناء انتظاره لها. وقفت تتأمله عدة لحظات وقلبها يتضخم بداخلها من شدة حبها له. اتجهت نحوه رافعة اللاب توب من فوق ساقيه، مغلقة إياه وواضعة إياه فوق الطاولة، قبل أن تجذب الغطاء فوق جسد نوح مقبلة جبينه بحنان. من ثم اتجهت نحو خزانتها مخرجة أحد قمصان نومها قبل أن تتجه نحو الحمام لكي تغتسل قبل نومها.
خرجت من الحمام وقد استبدلت ملابسها. اتجهت نحو الفراش بقلب مثقل حزين. استلقت فوقه من ثم اقتربت من نوح، رفعت ذراعه بهدوء وخفة حتى تستطيع أن تدس جسدها بحضنه. لفت ذراعها حول ظهره تضمه إليها بقوة. دفنت وجهها بعنقه تستنشق رائحته التي تعشقها وأصبحت مدمنة عليها، فقد كانت مزيجًا مميزًا من عطره الخاص وسجائره، فقد كانت تعلم بأنه معتاد على التدخين لكنها تنوي أن تغير له عادته تلك فصحته أهم من أي شيء. مررت يدها بحنان فوق ظهره جاذبة الغطاء فوقه مغطية إياه بالكامل فقد كانت الليلة باردة للغاية.
تجمدت عندما شعرت بيده تمر بحنان فوق ظهرها. همست بينما تشدد من احتضانها له:
"صحيت ليه يا حبيبي... نام لسه بدري عن ميعاد الشغل."
غمغم بصوت أجش منخفض من أثر النوم:
"أنا كنت مستنيكي بس غصب عني نمت وأنا قاعد... عايز أعرف مالك في إيه."
همست بارتباك بينما تشددت ذراعيها من حوله:
"مالي... إيه مش فاهمة...؟!"
رفع وجهها إليه مسلطًا نظراته الثاقبة عليها:
"ليه حاسك مش مبسوطة إن مامتك هتقعد معانا هنا...."
زفرت بحنق بينما تدفن يدها في شعره الكث الناعم متنعمة بملمسه الحريري أسفل يدها بينما تدلك رأسه ببطء:
"مش مضايقة إنها هتقعد معانا... بس مش مرتاحة أنا وماما دايمًا علاقتنا متوترة...."
قبل أنفها بحنان مبعدًا بلطف خصلات شعرها الحريري من فوق عينيها:
"يمكن علشان كانت دايمًا بعيدة عنك... بس مهما كان دي مامتك ولها حقوق عليكي... وتعتبر ضيفة في بيتنا..."
قاطعته مليكة هاتفًة بمرح:
"جرى إيه يا سي نوح إنت بتوصيني على مامتي... كأنك خايف إني آكلها."
ضحك بخفة مقبلًا طرف شفتيها بلطف:
"لا... مش كده بس مش عايز حاجة تزعلك أو تضايقك... اتفقنا؟"
أومأت بالموافقة بصمت قبل أن تدفن وجهها في عنقه ممرغة أنفها به مستنشقة بعمق رائحته لعلها تهدأ قليلًا الخوف الذي ينبض بداخلها.
***
في اليوم التالي...
كانت مليكة واقفة بالمطبخ الملحق بجناحها الخاص هي ونوح تصنع له العشاء بنفسها. فوالدتها منذ الصباح الباكر غادرت القصر متحججة بمقابلة أصدقائها القدامى ولم تعد حتى الساعة السابعة مما يعني أنها سوف تحضر العشاء مع باقي أفراد العائلة، لذا قررت مليكة أن تقوم بتحضير العشاء بالمطبخ الخاص بالجناح حتى تقوم بعشاء لطيف لها ولنوح على الشرفة محاولة أن تضيف له بعض الأجواء الرومانسية.
وكان هذا أيضًا هو الحل الأمثل حتى لا تجمع بين والدتها ونوح، فسوف تحاول على قدر الإمكان أن تقلل من اجتماعهم سويًا، فلن تعطي لها الفرصة باستغلاله كيفما تريد كما كانت تفعل مع والدها، فقد كان والدها يملك الكثير من المال قبل زواجه منها... وبعد زواجهم استغلت حب والدها لها وجعلته يكتب لها معظم أملاكه ولم يترك سوى الأرض التي ورثها عن جده، تلك التي ورثتها مليكة عنه بعد وفاته.
دخل نوح الجناح الخاص بهم يبحث بعينه عن مليكة أول شيء كعادته لكنها لم تكن موجودة بغرفة النوم. اندهش من هذا كثيرًا فقد اعتاد على استقبالها له كل يوم، فدائمًا تكون بانتظاره وعلى وجهها ترتسم ابتسامة مرحبة رائعة ترتمي بين ذراعيه تضمه بشدة إليها كما لو كان غاب عنها عامًا كاملًا وليس بضعة ساعات قليلة.
اتجه نحو الحمام لكنه وجده فارغًا هو الآخر، لكنه تسمر عندما سمع أصواتًا تأتي من المطبخ الملحق بالجناح. فبرغم تجهيزه بأحدث الأجهزة والأدوات إلا أنه يعد مهجورًا لا يدخلونه إلا لملء كوب ماء فقط. اتجه إلى هناك على الفور ليصل إليه صوت غناء مليكة مما جعله يبتسم، لكنه تجمد بمكانه فور رؤيته لها واقفة أمام طاولة المطبخ تقطع بعض الخضار ومن حولها الأدوات مبعثرة بإهمال، فيبدو عليها أنها تصنع الطعام لهم. فهذه هي المرة الأولى التي يراها بها تطبخ. استند إلى إطار الباب يراقبها بأعين تلتمع بالشغف وعلى وجهه ابتسامة مشرقة مراقبًا أدق تحركاتها، لكنه لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك واتجه نحوها بخطوات بطيئة حتى وقف خلفها مباشرة. لف ذراعيه حول خصرها جاذبًا إياها إليه ليرتطم ظهرها بصلابة صدره. صرخت مليكة فزعة لكن فور تعرفها عليه انقلبت صرختها تلك إلى ضحكة مرحة:
"حرام... عليك يا نوح والله قلبي كان هيقف..."
أدارها بين ذراعيه لتصبح مواجهة له. تأمل شعرها المرتفع لأعلى في كعكة مبعثرة ولطخات الطحين على أنفها وجبينها. همس بينما يخفض رأسه مقبلًا بشغف العرق النابض بعنقها:
"حبيبي بيلبخ في إيه...؟!"
ابتعدت عنه ضاربة إياه بقبضتها في صدره هاتفًة بحنق:
"بلبخ...."
لتكمل بينما تضيق عينيها عليه:
"تصدق إني غلطانة إني حبيت آكلك من إيديا...."
شدد من قبضته حول خصرها ملصقًا إياها به رافعًا يدها إلى فمه مقبلًا إياها بحنان وشغف في ذات الوقت:
"لا طبعًا... تسلم إيدك يا حبيبتي...."
ليكمل بمرح مغيظًا إياها:
"بس برضه ده ميمنعش إني أخاف... إنتي ناسيه الحاجة الوحيدة اللي شربتها من إيدك كانت القهوة وكانت استغفر الله العظيم...."
انفجرت مليكة ضاحكة فور رؤيتها لتعبير الاشمئزاز المرتسم فوق وجهه.
مررت أصبعها فوق أنفه ثم أخفضته ببطء فوق شفتيه لكنها أبعدته سريعًا ضاحكة عندما هم نوح بـعضه. غمغم قائلًا بأعين تلتمع بالشقاوة:
"طيب إيه رأيك تسيبك من الأكل ده دلوقتي..."
ابتعدت عنه مليكه هاتفة، بينما تتناول ملعقة الطعام الضخمة من فوق الطاولة مشيرة بها في الهواء أمام وجهه:
"لا طبعًا! عارف أنا بعمل الأكل ده من إمتى؟"
لتكمل واضعة يدها حول خصرها:
"3 ساعات يا سي نوح!"
كان يحاول كبت ضحكته على حركتها الغاضبة تلك، عندما رآها تقترب منه قائلة بصوت مهدد، بينما تضيّق عينيها فوقه:
"بتتريق؟ طيب إيه رأيك لو الأكل طلع حلو وعجبك، هيكون ليا الحق إني أطلب منك أي حاجة أنا عايزاها، وأنت هتنفذها على طول."
لف ذراعه حول خصرها جاذبًا إياها نحوه لترتطم بصدره الصلب، انحنى مقبّلًا عنقها هامسًا:
"موافق."
ليكمل بينما يرفع رأسه نحوها مزيلًا بحنان بيده بقع الطحين من فوق وجهها:
"بعدين أنتي مش محتاجة إن الأكل يعجبني علشان تطلبي مني حاجة يا مليكه، اللي أنتي عايزة تطلبيه وفي ثواني هيكون عندك."
ارتفعت على أطراف أصابع قدميها مقبلة خده بلطف وابتسامة رائعة تزيّن وجهها:
"ربنا يخليك ليا."
لتكمل بينما تمرر يدها فوق كتفيه:
"يلا يا حبيبي غيّر هدومك، لحد ما الأكل يجهز."
أومأ برأسه معيدًا قبلتها فوق خدها قبل أن يتركها ويتجه لداخل غرفة نومهم.
بعد مرور عدة دقائق، عاد نوح للمطبخ وقد استبدل بدلة عمله بتيشرت أبيض بسيط وبنطال أسود مريح. قابلته مليكه بابتسامة رائعة هاتفة:
"الأكل خلص، بس المكرونة البشاميل هتاخد وش تحت الفرن بس."
لتكمل بينما تشير إلى الأزرار الخاصة بالفرن:
"مهمتك أنت بقى، بعد 5 دقايق تقفل الفرن وأنا هروح آخد دش وأغيّر هدومي بسرعة، تمام؟"
أومأ لها بحزم واضعًا يده بجانب رأسه كأنه يوافق على أوامر رئيسه بالعمل:
"تمام يا فندم."
انفجرت ضاحكة على حركته تلك بينما تغادر المطبخ راكضة.
وقف نوح يتأمل الطعام الذي صنعته من أجله بانبهار وصدمة في ذات الوقت، فقد صنعت العديد والعديد من أنواع الطعام المختلفة من طعامه المفضل. أغلق الفرن ثم أخرج المكرونة ذات الشكل الشهي والمغري ووضعها فوق الطاولة، من ثم بدأ بتنظيم الطعام عندما وصلت إليه رائحة مليكه التي أصبح مدمنًا عليها تملأ المكان، مما جعل خفقات قلبه تزداد بقوة. رفع رأسه سريعًا ليجدها واقفة بباب المطبخ ترتدي ذاك الفستان الذي اشترياه سويًا والذي أخذ عقله وقتها. ترك ما بيده سريعًا متجهًا نحوها.
التفتت حول نفسها قائلة بحماس:
"إيه رأيك؟"
أجابها بأنفاس ثقيلة بينما يقربها منه:
"زي القمر يا حبيبتي."
كادت مليكه أن تستسلم له لكنها ابتعدت عنه في آخر لحظة قائلة، بينما تتجه نحو طاولة المطبخ:
"يلا الأكل هيبرد."
زفر نوح بسخط بينما يتجه نحوها حتى يساعدها في تجهيز الطعام على الطاولة:
"يلا يا آخرة صبري."
بعد وضعهم الطعام فوق الطاولة بشرفة جناحهم، ولم يعترض نوح على ذلك فقد كانت تطل على جزء من الحديقة خاصة بهم فقط، محظور على أي شخص الدخول بها. جلست مليكه أمامه بتأهب تنظر إليه بأعين متسعة مترقبة، بينما تراقبه يضع أول قطعة من المعكرونة بفمه.
أطلق تنهيدة تلذذ فور أن ذاق المكرونة فقد كانت ألذ مكرونة بشاميل قد أكلها بحياته. رفع نظره إليها ليراها على حالتها من الترقب تلك ليقرر مشاغبتها قليلًا. همس بينما يتصنع ابتلاع الطعام بصعوبة راسمًا الاشمئزاز فوق وجهه:
"إيه ده يا مليكه؟"
همست بصوت مرتجف بينما تهز رأسها وعينيها تنتقل من وجهه إلى طبقه الممتلئ بالطعام:
"إيه؟"
أجابها ولا يزال الاشمئزاز مرتسمًا فوق وجهه:
"استني ما أدوق الفراخ المشوية، يمكن يكون فيها الأمل شوية."
قطع قطعة من الفراخ واضعًا إياها بفمه، برغم جمال مذاقه إلا أنه هتف بغضب مصطنع:
"إيه ده يا مليكه، فحم، الفراخ عاملة زي الفحم."
همست بصوت مرتجف بينما امتلأت عينيها بالدموع، فقد صنعت هذا الطعام له خصيصًا من أجل إسعاده لكن لقد خربت الأمر تمامًا:
"أنا... أنا..."
لكنه لعن بصوت مرتفع بينما ينتفض واقفًا جاذبًا إياها من فوق مقعدها عندما رآها على وشك الانفجار بالبكاء. احتضنها بين ذراعيه مقبلًا رأسها بحنان، لاعنًا نفسه على فعلته الحمقاء تلك لكنه كان يرغب بالمزاح معها فقط:
"بهزر معاكي والله يا حبيبتي، الأكل جميل وتحفة."
ليكمل عندما هزت رأسها المندس بصدره رافضة تصديقه:
"والله العظيم كنت بهزر، المكرونة روعة وعمري ما أكلت في حياتي مكرونة في حلاوتها."
همست بتردد بينما ترفع رأسها من فوق صدره:
"بجد؟"
أومأ برأسه قائلًا بحنان:
"بجد."
تنفست بقوة مزيلة دموعها بيدها قبل أن تتجه نحو الطاولة قائلة بهدوء غريب يعاكس حالتها السابقة:
"تمام يلا ناكل."
وقف نوح يتطلع إليها بشك، فاستسلامها بتلك السهولة دون تعنيفه على خداعه لها لم يرحه. راقبها بينما تعود إلى مقعدها مرة أخرى بهدوء شارعة في تناول طعامها بتلذذ:
"تصدق فعلًا عندك حق المكرونة تحفة."
جلس على عقبيه أمام مقعدها محيطًا وجهها بيده مديرًا إياه نحوه بلطف:
"زعلانة؟"
ابتسمت بينما تطبع قبلة فوق خده قائلة بمرح:
"هزعل من إيه يا حبيبي، أنت كنت بتهزر عادي."
لتكمل بينما تمرر يدها بحنان فوق خده:
"يلا كل قبل ما المكرونة تبرد، أنا عارفة إنك بتحبها سخنة."
أمسك بيدها التي فوق خده طابعًا عليها قبلة عميقة فوقها قبل أن ينهض مغمغمًا بمرح:
"وأنتي بقى عرفتي كل الأكل اللي بحبه ده إزاي؟"
أجابته بينما تتناول طعامها بهدوء:
"من ماما راقية، قعدت معها النهاردة وعرفت منها كل الأكل اللي بتحبه."
"المكرونة بشاميل، والفراخ، والكفتة المشوية، والحمام المحشي، وورق العنب."
لتكمل بحماس بينما تضع قطعة من الطعام بفمها:
"إن شاء الله المرة الجاية هعملك الحمام المحشي وورق العنب."
كان يراقب تحدثها بهذا الحماس شاعرًا بقلبه يكاد يقفز من صدره من شدة دقاته، فاهتمامها هذا مس مكانًا بقلبه لم يصل إليه أحد من قبل. مد يده عبر الطاولة متناولًا يدها بين يده ضاغطًا عليها بحنان هامسًا بصوت أجش ممتلئ بالعاطفة:
"ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي."
ضغطت على يده هي الأخرى وقلبها يرقص من الفرح داخلها، فبرغم عدم نطقه بحبه لها إلا أنها تراه دائمًا في عينيه ونظراته لها وفي كل شيء يفعله من أجلها.
بعد انتهائهم من الطعام جذبها بين ذراعيه وبدأوا الرقص بخطوات بطيئة متمهلة على أصوات الموسيقى التي كانت مجهزة إياها مليكه من قبل. أسندت رأسها فوق صدره عاقدة ذراعيها حول خصره متشبثة بظهر قميصه الأبيض من الخلف بينما تستنشق بعمق رائحته التي تعشقها.
أحنى رأسه متناولًا شفتيها في قبلة عميقة، لكن فصلت مليكه قبلتهم تلك هامسة:
"هروح أجيب حاجة كنت عملاهالك مفاجأة."
زمجر باعتراض بينما يجذبها نحوه مرة أخرى:
"مش عايز حاجة."
فصلت مليكه قبلتهم تلك بصعوبة، ابتعدت عنه بينما تهتف بلهاث حاد:
"لا لازم تشوفها."
لتكمل بينما تتجه نحو باب الشرفة الزجاجي:
"أوعي تتحرك من مكانك."
زفر نوح بضيق بينما يفرد يده على جانبيه باستسلام.
خرجت مليكه من الشرفة وابتسامة خبيثة فوق وجهها، ثم التفتت سريعًا مغلقة باب الشرفة الزجاجي بالمفتاح من الداخل. شاهدت نوح بينما يستوعب أخيرًا ما فعلته فقد قامت بحجزه داخل الشرفة.
هتف من خلف الباب الزجاجي:
"افتحي يا مليكه."
هزت كتفيها بالرفض هاتفة بصوت مرتفع حتى يصل إليه:
"لا، خليك عندك، علشان تبقى تهزر معايا براحتك."
هتف بحدة بينما يضرب الباب بقبضته:
"قولتلك افتحي يا مليكه، متخلنيش أتجنن عليكي."
هتفت مجيبة عليه وهي تبتسم ببرود:
"أتجنن براحتك وريني هتعمل إيه."
سمعت زمجرته الغاضبة التي وصلت إليها عبر الباب الذي احتجزها، ووصلت إليها كزمجرة شرسة فماذا إذا ستكون تلك الزمجرة المرعبة إذا كان الباب لا يفصل بينهم.
اتجهت نحو الفراش ببطء جالسة فوقه مربعة القدمين أسفلها، تراقبه وهو يدور في الشرفة كأسد محتجز في قفصه. تناولت صحن المقرمشات الموضوع فوق الطاولة ثم بدأت تتناوله وهي تشاهده باستمتاع كما لو كانت تشاهد فيلمًا مسليًا.
لكن تشددت يدها بعصبية عندما رأته يمسك بإحدى المقاعد ويرفعها بالهواء ويهوي بها فوق الباب الزجاجي محاولًا كسره، لكن فشلت محاولاته العديدة فقد كان الزجاج غير قابل للكسر، مما جعل مليكه تنفجر بالضحك. ألقى بالمقعد بغضب بينما يتنفس بحدة وعينيه المسلطة عليها تنبثق بالشراسة.
جلس باستسلام أخيرًا فوق الأريكة التي بالشرفة وعينيه مسلطة عليها مراقبًا إياها وعينيه تعصفان بالغضب وهي تتناول المقرمشات باستمتاع وبرود. مرر إبهامه فوق خط رقبته بالعرض كإشارة لها بأنه سوف يقتلها. هزت كتفيها ببرود كإجابة على حركته تلك مخرجة لسانها له باستفزاز.
مرت ساعة وهم على وضعهم هذا حتى نهضت مليكه وذهبت إلى الحمام، وعند عودتها رأته قد استلقى فوق الأريكة نائمًا يضم ذراعيه فوق صدره دلالة على شعوره بالبرد. شعرت بقلبها يخفق بشدة مؤلمة عندما شاهدته نائمًا بهذا الوضع.
فتحت الباب سريعًا متجهة نحوه، انحنت فوقه تهز كتفه برفق هامسة باسمه، لكنها صرخت فزعة عندما قبض على يدها جاذبًا إياها فوق ثم استدار جاعلًا إياها تستلقي أسفله. هتفت بحدة:
"بتضحك عليا وأنا اللي فاكراك نايم وصعبت عليا والله ما تستاهل إن..."
ابتلعت باقي جملتها عندما خطف شفتيها قبلة حارقة ممتلئة بالغضب، ظل يقبلها بهذه الطريقة. أفرج عنها أخيرًا حتى تستطيع التقاط أنفاسها.
همس بصوت أجش بالقرب من أذنها:
"ده جزء من عقابك، على الجنان اللي عملتيه فيا."
ليكمل عندما رآها تهم بالرفض:
"ما هو لا ده لأما أكسرلك دماغك، تختاري إيه؟"
ضربته في كتفه بخفة هاتفة بينما تضحك:
"نوح أنت اتجننت؟"
همهم بينما يخفض رأسه دافنًا رأسه بعنقها:
"مش أنتي اللي قولتي اتجنن براحتك؟"
واديني بتجنن.
ثم بدأ بلثم عنقها، ثم حملها بين ذراعيه متجهًا نحو داخل الغرفة واضعًا إياها فوق فراشهم، ليغرقا بعدها في بحر شغفهم وعشقهم.
***
في اليوم التالي:
كان نوح جالسًا بغرفة المكتب الخاصة به بالقصر يراجع بعض الأعمال، عندما سمع طرقًا فوق الباب. أمر بصوت حاد الطارق بالدخول دون أن يرفع رأسه عن الملف الذي بيده. دلفت صفية إلى الغرفة قائلة بهدوء:
نوح بيه، في واحد برا اسمه مرتضى الزيان عايز يقابل حضرتك.
عقد حاجبيه قائلًا بينما يرفع رأسه من فوق الملف الذي أمامه:
مين ده؟ عايز إيه؟
أجابته بهدوء بينما تهز رأسها:
معرفش حضرتك كل اللي قاله إنه عايزك في موضوع مهم جدًا.
هز نوح رأسه قائلًا بهدوء بينما يغلق الملف الذي أمامه:
خليه يدخل.
أومأت رأسها بينما تنصرف بهدوء، ليدخل بعدها رجل في الخمسينات من عمره، غمغم بهدوء بينما يجلس على الكرسي الذي أشار نحوه نوح لكي يجلس:
إزيك حضرتك يا نوح باشا.
هز نوح رأسه مجيبًا إياه بصمت. أكمل الرجل قائلًا بهدوء:
حضرتك متعرفنيش بس مدام حضرتك تعرفني كويس.
ليكمل بينما يضع ورقة أمام نوح الذي تأهب جسده فور سماعه كلماته تلك:
أنا مرتضى الزيان اللي مراتك نصبت عليه في حتة أرض تساوي 4 مليون. خدت مني مليون جنيه وبعدها فص ملح وداب، وده العقد اللي نصبت عليا بيه لو حابب تتأكد من كلامي.
اهتز جسد نوح بعنف كمن ضربته الصاعقة، شاعرًا بالدماء تنسحب من جسده فور سماعه تلك الكلمات التي هزت كيانه بأكمله.
رواية ظلها الخادع الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هدير نور
دخلت مليكة غرفة الاستقبال هاتفة بسعادة، متجاهلة والدتها التي كانت جالسة ترتشف قهوتها مع راقية.
= نوح عجبه الأكل.
لتكمل بينما تجلس بجوار راقية تحتضنها بلطف:
= شكرًا يا ماما راقية... مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه؟!
ابتسمت راقية مربتة فوق خدها بحنان، لكن تلاشت ابتسامتها تلك عندما هتفت فردوس بينما تضع فنجان قهوتها بحِدة فوق الطاولة:
= ماما راقية؟!
غمغمت راقية بارتباك بينما تمرر عينيها بين مليكة وفردوس بحذر:
= مليكة متعودة تقولي كده، بس لو ده هيضايقك بلاش.
قاطعتها مليكة بينما ترمق والدتها بحِدة وتحدٍّ في ذات الوقت:
= لا طبعًا! إيه اللي هيضايقها في كده؟ مش كده برضه يا فردوس هانم.
أجابت فردوس بارتباك وقد أدركت أنها جعلت سخريتها واضحة أمام راقية، وهذا ما لا تريده فهي تريد أن تكسب جميع من بهذا القصر:
= طبعًا... طبعًا يا راقية هانم... أنا مش متضايقة خالص، أنا بس استغربت إن مليكة بتقولك ماما.
لتكمل بصوت منخفض ضعيف مصطنعة الحزن:
= أصل عمرها ما قالتلي كلمة ماما دي، بتقولي زي ما انتي شايفة كده بتقولي "فردوس هانم".
قاطعتها مليكة بسخرية عندما وجدتها سوف تبدأ بتأليف كذبة جديدة تظهرها بها قاسية بلا قلب وهي الأم المضحية البريئة:
= مش أنتي اللي قولتيلي ما أقولكيش ماما... وأقولك فردوس؟
لتكمل بسخرية لاذعة بينما تبتسم في وجه والدتها بتحدٍّ ضاغطة على كل حرف من كلماتها:
= أنتي بتنسي ولا إيه يا فردوس هانم.
غمغمت راقية باستنكار بينما تضغط على يد مليكة التي تستريح بين يديها:
= ليه كده يا فردوس هانم؟ حد يحرم نفسه من أجمل كلمة في الدنيا دي كلها.
همست فردوس بارتباك بينما وجهها احمر من شدة الانفعال والغضب:
= أصل... أصل أنا ما بأحبش حد يكبرني في السن... بعدين موكا متعودة على كده.
قاطع حديثها صفية التي دخلت الغرفة مغمغمة بتوتر:
= مليكة هانم... نوح بيه عايز حضرتك في مكتبه.
انتفضت مليكة واقفة وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة مشرقة فور سماعها هذا.
= عن إذنكوا هروح أشوف نوح عايز إيه.
ثم أسرعت بمغادرة الغرفة دون أن تنتظر إجابتهم، غافلة عن نظرات والدتها الغاضبة التي كانت تتبعها حتى أن اختفت عن مجال نظرها.
***
دخلت مليكة غرفة المكتب بعد أن طرقت الباب، وعلى وجهها ما زالت تلك الابتسامة المشرقة مرتسمة، لكن تلاشت تلك الابتسامة تلك ببطء عندما وجدت أنه لم يكن بمفرده، كان يوجد شخص آخر معه.
تراجعت للخلف بقوة وقد دب الذعر بداخلها عندما رأت ذلك الرجل ينتفض واقفًا يهتف بحِدة بينما يندفع نحوها محاولًا مهاجمتها فور أن رآها تدخل الغرفة:
= فين فلوسي يا نصابة يا حرامية؟!
شعرت بالخوف يشل أطرافها فور سماعها تلك الكلمات، أسرع نوح نحوهم واقفًا أمام ذاك الرجل دافعًا إياه بقسوة بصدره، مانعًا إياه من الاقتراب منها، هاتفًا بشراسة بثت الرعب بداخل ذلك الرجل:
= أنت اتجننت! عايز تمد إيدك على مراتي؟ ده أنا أدفنك حي قبل ما تلمس شعرة منها.
غمغم الرجل بارتباك بينما يفرك صدره مكان ضربة نوح له:
= معلش يا نوح باشا... ما قدرتش أمسك نفسي لما شوفتها قدامي.
قاطعه نوح الذي كان على حافة أن يهدم هذا البيت فوقه وفوق تلك الملتصقة بالباب ووجهها شاحب من شدة الخوف:
= اترزع اقعد مكانك.
أومأ الرجل بصمت بينما يتجه نحو مقعده يجلس فوقه مرة أخرى.
التف إليها ليجدها واقفة بجسد مرتعش وأعين محتقنة، قاوم رغبته بجذبها نحوه واحتضانها حتى يختفي خوفها هذا، لكنه لا يستطيع فعل هذا حتى يفهم ما يدور حوله، زمجر بقسوة لها:
= تعالي.
ظلت مكانها تنظر إليه بتردد، لكنها تحركت بالنهاية مقتربة منه بخطوات بطيئة مترددة حتى أصبحت تقف بجانبه، أحاط كتفيها بذراعه مقربًا إياها منه:
= كنت بتقول إيه بقى يا أستاذ مرتضى؟
هتف مرتضى بينما يرمق مليكة بقسوة:
= من حوالي 3 سنين جالي وسيط وقالي إن في حتة أرض حلوة تمنها يعدي الـ 5 مليون، وإن صاحبتها مستعجلة وعايزة تسافر علشان كده هتبيعها بـ 4 مليون جنيه، وافقت وروحت شوفت الأرض وعجبتني، بعدها روحت قابلت
عايز أتكلم معاكي شوية.
نهضت فردوس بارتباك قائلة:
خير يا نوح... فيه حاجة يا حبيبي؟
رسم فوق وجهه ابتسامة محاولًا عدم إظهار أي شيء لها مما يثور بداخله:
أبدًا... بس أنتِ من وقت ما رجعتي من أستراليا وإحنا ما قعدناش نتكلم خالص سوا... علشان نتعرف على بعض أكتر.
أشرق وجهها بابتسامة مشرقة فور سماعها ذلك، بينما نهضت راقية قائلة بمرح:
طيب هسيبكوا تتكلموا سوا أنتِ بقى وأقولكوا تصبحوا على خير، ميعاد نومي جه.
ردت تحيتها فردوس التي كانت متلهفة لجلستها تلك مع نوح بمفردهم، بينما قبلها نوح على خدها متمنيًا لها ليلة سعيدة قبل أن تغادر وتتركهم بمفردهم.
بدأ نوح يتحدث معها عن أحوالها وعن كيف كان وضعها المادي بأستراليا وديونها.
طيب الديون دي كلها سددتيها إزاي؟!
أجابته فردوس متصنعة الحزن:
بعت كل أملاك المرحوم.. والحمد لله قدرت أسدد كل ديونه.
تراجع نوح للخلف في مقعده قائلًا بهدوء مخالف لما يثور بداخله:
طيب وملاك أخت مليكة وضعها المادي عامل إيه؟
غمغمت فردوس بارتباك وصدمة:
ممـ... ملاك...؟!
لتكمل ضاحكة وقد أدركت ما يحاول فعله، فقد كان يحاول استدراجها:
ملاك أخت مليكة مين... أنا ما عنديش أولاد غير مليكة بس.
انسحبت الدماء من جسد نوح فور سماعه ذلك، فقد كان لديه أمل... حتى وإن كان بسيطًا بأن لا تكون مليكة بتلك البشاعة والكذب، غمغم بحدة بينما ينهض واقفًا:
معلش يا فردوس هانم نكمل كلامنا بعدين... مضطر أمشي افتكرت حاجة مهمة لازم أعملها.
أومأت له فردوس مبتسمة متصنعة الجهل وعدم معرفتها بما يحدث معه.
راقبته وهو يغادر الغرفة بخطوات غاضبة، كأن هناك شياطين تلاحقه:
ذكي... ودماغ كمان... وأنا زي الغبية كنت هأقع بلساني.
لتكمل وهي تتراجع في مقعدها للخلف زافرة بارتياح:
بس الحمد لله لحقت نفسي... وإلا كنت هأروح في داهية.
*******
كانت مليكة مستلقية فوق الفراش تدفن وجهها بالوسادة بينما تنتحب بقوة، رفعت رأسها عن الوسادة ببطء واضعة يدها فوق صدرها ضاغطة على موضع قلبها في محاولة منها للتخفيف من الألم الذي لا يطاق به.
فهي لا تدري كم مر عليها من وقت وهي على حالتها تلك، تنفست ببطء محاولة تهدئة أنفاسها الثقيلة المتسارعة... وقد انتابتها موجة خوف جديدة، فمنذ وفاة والدها وهي تتعرض لتلك النوبات عندما تشعر بالعجز، وهي الآن أكثر من عاجزة بكثير، لا تعرف كيف يمكنها الخروج من ورطتها تلك فالأمر يتعلق بخسارتها المحتملة لنوح وهذا ما لن تستطيع تحمله أبدًا فالموت أرحم لها بكثير من كل هذا. فالحل الوحيد الذي أمامها لكشف حقيقة شقيقتها هي أن تخبر والدتها نوح بكل الحقيقة لكنها تعلم جيدًا أنها لن تخبره فهي لن تضحي بابنتها العزيزة من أجلها هي النكرة.
أخذت تتذكر نظراته لها فلأول مرة ترى تلك النظرة بعينيه فقد بدا ضعيفًا للغاية. انفجرت في البكاء مرة أخرى فور تذكرها لأوقاتهم السعيدة معًا عالمة بأنها لن تتكرر مرة أخرى فقد خسرته للأبد، رفعت رأسها هاتفة بتضرع وألم:
يا رب... يا رب أنت اللي عالم بحالي يا رب.
اختفت باقي كلماتها وسط شهقات بكائها التي أخذت تتعالى بقوة، ضمت ساقيها إلى صدرها في حماية جسدها الذي كان يرتجف بشدة.
بعد مرور ساعة...
دخل نوح الجناح الخاص بهم ليجد مليكة مستلقية فوق الفراش نائمة بوجه محتقن متورم، فيبدو أنها قد أمضت الساعات الماضية في البكاء حتى سقطت بالنوم، شعر بقبضة حادة تعتصر قلبه فور تخيله لها تبكي طوال تلك المدة، اقترب منها متأملًا وجهها الذي ارتسم فوقه معالم الألم والحزن، ابتلع الغصة التي تشكلت بحلقه قبل أن يستدير ويولي لها ظهره قبل أن يضعف، فلم يعد يستطيع تحمل كل ما يمر بهم. فقد أمضى الساعات الماضية في التفكير في وضعهم هذا فهو يعلم بأنه لن يستطيع أن يتركها لذا لا يوجد أمامه سوى أن ينسى كل شيء ويسامحها على كل ما فعلته في الماضي... لكن شيطانه يظل يهمس ماذا إذا لم تتغير بالفعل... ماذا إذا كانت لازالت تلك المحتالة... أو كل ما رآه منها من براءة وعاطفة كان تمثيل من أجل ماله فقط، لعن بقسوة مبعدًا تلك الأفكار بعيدًا... حتى لا يقوم بما سوف يندم عليه طوال حياته يجب أن يفكر بعقله ويبعد عواطفه تلك بعيدًا فهو يحبها لا بل يعشقها حد الجنون، أصبحت كل شيء له بهذه الحياة لن يستطيع خسارتها بتلك السهولة. اخرج ملابس نومه ارتداها ببطء ولا تزال الأفكار تتزاحم بعقله، زفر بحنق شاعرًا بألم يعصف بداخله يكاد يزهق روحه.
توجه ببطء وتثاقل نحو الفراش، استلقى بجانبها، ظلت عينيه مسلطة فوقها متأملًا شعرها الحريري الذي يغطي جانب وجهها المتورم، شعر بجسدها ينتفض بينما تهمس بشيء ما غير مفهوم من ثم بدأت بالبكاء بنومها مخرجة نشيج متألم هامسة بكلمات أوضح:
نوح... نوح ما تسيبنيش...
بدأت تهذي من بين انتحابها، فمظهرها هذا جعل قلبه يتحطم إلى شظايا داخل صدره، اقترب منها على الفور جاذبًا إياها بين ذراعيه يحتضنها بقوة وشغف كما لو كانت أغلى شيء بهذه الحياة بالنسبة إليه.
بدأ يمرر يده بحنان فوق ظهرها محاولًا تهدئتها حتى استكانت تمامًا بين ذراعيه وانتظم تنفسها، أخفض رأسه نحوها متأملًا وجهها الباكي وهي لازالت نائمة، همس بصوت أجش متعذب:
ياريتني كنت أقدر أسيبك وأبعد بسهولة زي ما أنتي فاكرة.
لم يستطع مقاومة أن يخفض رأسه ويلثم وجهها المتورم بقبلات لطيفة متتالية قبل أن يدفن رأسه بعنقها يقبله بشغف، أيقظها من سباتها العميق.
تلملمت في نومها هامسة بصوت أجش من أثر النوم وهي لازالت لم تستوعب قبلاته فوق عنقه:
نوح...
زمجر مجيبًا إياها بينما يزداد عنف مشاعره فتصبح أكثر حدة، حتى رفع رأسه يقبلها في عناق حار يبث به غضبه وخوفه وجميع تلك المشاعر التي أهلكته منذ الصباح حتى أصدرت مليكة صرخة محتجة لكنه حجز صداها داخل فمه.
ثم دس وجهه في عنقها مرة أخرى فحاولت مليكة تحمل عنفه وغضبه الواضح هذا لكنها لم تستطع التحمل كثيرًا، تطلق صرخة قوية بينما رأسها يتراجع للخلف دافعة إياه بقوة في صدره.
ابتعد عنها على الفور ينظر إليها بأعين متسعة، أخذ يتفحص شفتيها المكدومتين بقسوة وما صنعه عنف مشاعره فوق بشرتها ليلعن بقسوة قبل أن ينتفض ناهضًا من فوق الفراش.
هتفت مليكة بصوت مرتجف عندما رأته يخرج بدلة من بدلاته من الخزانة ويبدأ بارتدائها سريعًا:
نوح... أنت... رايح فين...؟!
أجابها بقسوة وحدة بينما يغلق أزرار قميصه بأصابع متعثرة:
همشي... همشي من هنا.
انتفضت واقفة مقتربة منه قابضة على قميصه قائلة بتضرع وألم:
لا... علشان خاطري كله... إلا ده.
لتكمل بينما تنفجر في البكاء مما جعل قلبه يرتج بداخله:
كل حاجة هنحلها... بس علشان خاطري بلاش تبعد وتسيبني... بلاش تسيب أوضتنا أنت عمرك ما عملتها ما تحسسنيش إن اللي ما بينا انتهى ومش هينفع يتصلح.
أحاط وجهها بكفتي يديه المرتجفة هامسًا بصوت متعذب:
لو فضلت هنا... غضبي هينهي كل حاجة بينا هأذيكي وهأذي نفسي معاكي.
همست بصوت مرتجف ضعيف باسمه محاولة منعه من المغادرة، لكنه التف مغادرًا الغرفة بعد أن التقط سترته مغلقًا الباب خلفه بهدوء، انهارت بعدها مليكة على الأرض تبكي كما لم تبكي طوال حياتها.
*******
في اليوم التالي...
هبطت مليكة للأسفل بوجه شاحب وأعين منتفخة من شدة البكاء، فقد ظلت طوال الليل تنتظر عودة نوح لكنه لم يأتِ حتى الآن.
أملها الوحيد الآن هي والدتها فهي من تستطيع إنقاذها من كل ذلك.
اتجهت نحو غرفة الاستقبال وهي تعلم بأن راقية سوف تكون ذهبت منذ الصباح الباكر للجمعية الخاصة بها، فاليوم هو الخميس وأيتن لن تعود حتى يوم السبت من سفرها فقد سافرت منذ أكثر من شهر مع أصدقائها للاستمتاع... أي أن هذا الوقت هو المناسب للتحدث مع والدتها.
دخلت الغرفة لتحمد الله عندما رأت والدتها جالسة ترتشف قهوتها بينما تتفحص هاتفها:
عايزة أتكلم معاكي.
وضعت فردوس فنجان القهوة فوق الطاولة قائلة بسخط بينما ترفع عينيها إليها:
على طول كده ما فيش حتى صباح الخـ.....
قاطعت جملتها هاتفة بحدة فور رؤيتها لوجه مليكة الشاحب وعينيها المحتقنتين:
إيه ده في إيه... وشك عامل كده ليه؟
جلست مليكة بجانبها قائلة بصوت مهتز:
عايزاكي تقولي لنوح الحقيقة وتعرفيه إن ملاك هي أختي التوأم اللي بتعمل كل ده.. وهي اللي نصبت على ماما راقية.
انتفضت فردوس واقفة، هاتفة بحدة:
"لا طبعًا! عايزاني أقوله كده علشان أختك تتسجن!"
لتكمل بشراسة بينما ترمق مليكة بنظرات قاسية حادة:
"أنتِ أصلًا إنسانة أنانية ما بيهمكيش إلا نفسك."
همست مليكة بصدمة بينما تشير إلى نفسها بيدها:
"أنا... أنا اللي أنانية؟!"
صاحت فردوس بغل:
"أيوه أنانية. أنتِ جوزك سامحك ومش هيقدر يعملك حاجة، لكن أختك... أختك لو نوح الجنزوري عرف هيمحيها من على وش الدنيا ولو كانت مستخبية فين."
قاطعتها مليكة بقسوة:
"نوح مين اللي سامحني؟ أنا حياتي مع جوزي بتتهد بسبب بنتك... بنتك اللي ما اكتفتش بإنها تنصب على راقية الكحلاوي، لا نصبت كمان على مرتضى الزيان، والله أعلم نصبت على مين ثاني."
شحب وجه فردوس بشدة فور سماع ذلك، غمغمت بصوت مرتجف:
"الله يخرب بيتك يا ملاك... الله يخرب بيتك."
اقتربت منها مليكة ممسكة بيدها قائلة بصوت مرتجف:
"لو في قلبك ليا ذرة حب واحدة، حاولي تساعديني. نوح كل حياتي، أنا لو خسرته ممكن أموت، ما أقدرش أعيش من غيره."
ربّتت فردوس على يدها قائلة بهدوء:
"هساعدك... هساعدك ما تقلقيش."
لتكمل وهي تبتعد عنها بصوت حاد:
"بس لكل حاجة تمن."
وقفت مليكة تتطلع إليها بصدمة قائلة بارتجاف:
"تمن... تمن إيه؟!"
أجابتها فردوس بينما تتناول فنجان قهوتها ترتشف منه ببطء:
"شوفي أنتِ بقى تمن سعادتك مع نوح الجنزوري تتكلف كام."
لم تستغرب مليكة كثيرًا من كلامها هذا، فقد لم ترَ منها أي حنان أو أي ما يدل على الأمومة حتى تستغرب من فعلتها تلك، لذا سوف تضحي بقطعة الأرض التي تملكها مقابل سعادتها مع نوح. أومأت رأسها قائلة:
"هكتب لك الأرض بتاعتي دي تمنها يعدي دلوقتي الـ 4 مليون."
أرجعت فردوس رأسها للخلف مطلقة ضحكة ساخرة لاذعة:
"الأرض؟!"
لتكمل بينما تجلس فوق مقعدها مرة أخرى:
"الكلام ده كان ينفع قبل ما جوزك يسألني على ملاك، وقلت له ما فيش ليكي أخت من الأساس."
قاطعتها مليكة هاتفة بحدة وغضب:
"بتقولي إيه؟ نوح سألك وأنتِ قلتيله إن ما فيش ملاك؟!"
تجاهلتها فردوس مكملة حديثها ببرود:
"علشان يصدقني لازم أجيب له ملاك لحد عنده ويشوفها، وطبعًا ده هيكلفني كتير، علشان كده عايزة منك 10 مليون جنيه."
هتفت مليكة بهستيرية خارجة عن سيطرتها، فقد أصبح كل شيء فوق احتمالها، فقد تحملت الكثير والكثير من والدتها، لكن هذه كانت النقطة التي جعلت كوب صبرها يفيض:
"أنتِ إيه؟ صنفك إيه؟ يا شيخة حرام عليكي، أنتِ بتعملي فيا كده ليه؟ ما كفكيش اللي عملتيه فيا، دمرتي حياتي في الأول... ويوم ما ربنا عوضني بالشخص اللي عوضني عن كل قسوتك وظلمك في حقي، جاية أنتِ وبنتك تهدموا كل حاجة."
أخذت تصرخ بهستيرية من فعلة مما جعل فردوس تتراجع للخلف بخوف:
"عايزين مني إيه؟ حرام عليكم ارحموني بقى كفاية."
اندفعت نحوها دافعة بيدها فنجان القهوة من بين يدها ليرتطم بقوة بالأرض متحطمًا. أمسكت بذراعها بقسوة جاذبة إياها من فوق مقعدها:
"أنتِ تمشي من هنا، مش عايزة أشوف وشك ثاني في أي مكان أنا فيه."
هتفت فردوس بصوت منتحب تعجبت له مليكة:
"بتطردي أمك من بيتك؟ طيب هروح فين يا بنتي، أنا ما ليش غيرك."
صاحت مليكة بحدة بينما تجذبها نحو الباب بقسوة:
"أيوه بطردك من بيتي وما يهمنيش تروحي في أي داهية... مش عايزة أشوف وشك ثاني."
لكنها توقفت عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور أن استدارت وهي تجذب والدتها نحو الباب لتجد نوح واقفًا يتطلع نحوها بقسوة وغضب بينما يراقب ما تفعله بوالدته. زمجر بحدة وهو ينظر إليها بازدراء:
"وصل بيكي القرف إنك تطردي مامتك بالشكل ده؟"
شعرت كما لو أن أحدهم طعنها بنصل حاد في قلبها عندما سمعت كلماته تلك ورأت نظرات الاحتقار الواضحة في عينيه التي كان يرمقها بها.
نهاية الفصل.
رواية ظلها الخادع الفصل العشرون 20 - بقلم هدير نور
.توقفت مليكة عن تكملة جملتها تبتلع لعابها بخوف فور ان استدارت وهي تجذب والدتها نحو الباب لتجد نوح واقفاً يتطلع نحوها بقسوه و غضب بينما يراقب ما تفعله بوالدته زمجر بحده و هو ينظر اليها بازدراء
=وصل بيكي القرف...انك تطردي مامتك بالشكل ده ...
شعرت كما لو ان احدهم طعنها بنصل حاد في قلبها عندما سمعت كلماته تلك و رأت نظرات الاحتقار الواضحه في عينيه التي كان يرمقها بها..
لكنها تماسكت امامه فلم يعد هناك شئ يجعلها تصمت فماذا ستخسر بعد ان خسرته فقد رأت كل شئ بعينيه..فتلك المدعوه والدتها قامت بتأكيد اسوء ظنونه بها...
=افتكر زي ما تفتكر مبقاش في حاجه خلاص هتغير فكرتك عني بس الست دي مالهاش قاعد هنا....
اقترب منهم بخطوات بطيئه وعلي وجهه يرتسم تعبير شرس يجعل من يراه ف دماءه من الخوف
=الست دي...!! الست دي تبقي مامتك اللي المفروض مالهاش غيرك و لا لها مكان تروحه غير هنا..ايه جحودك و قسوة قلبك خالوكي مش فارق معاكي حد خلاص...
شعرت بكلماته كنصل حاد يمزقها من الداخل لكن رغم ذلك تمسكت بموقفها
امامه اجابته بحده بينما تجذب والدتها نحو الباب تصر علي طردها من هذا المنزل
=ايوه انا...جاحده ....و قاسيه ارتحت...برضو هتمشي و مش هتعقد هنا....
قاطعها صائحاً بغضب بينما يندفع نحوها قابضاً علي ذراعها عندما مرت من جانبه جاذباً اياها للخلف نحوه محرراً قبضتها المميته التي كانت تقبض فوق ذراع والدتها التي كانت تصطنع الانكسار والبكاء امامه
=مش هتمشي من هنا...مش بمزاجك فاهمه
استدارت نحوه ضاربه صدره بقبضتي يدها بقسوه صائحه بهستريه و انفعال بينما تضربه ضربات متتاليه
=لا هتمشي...يا نوح هتمشي
لتكمل بقسوه عندما قبض علي يدها التي كانت تضربه ليثبتها بقوه فوق صدره
=انت قولت بنفسك يوم ما هي جت تطلب تعيش هنا ان ده بيتي انا..يبقي انا حره اسيبها تعيش هنا اخليها تمشي انا حره........
قاطعها مزمجراً بقسوه بينما يشدد قبضته فوق يديها
=لا مش بيتك....البيت ده بيت مليكه اللي انا اتجوزتها وانا فاكرها البريئه الطيبه مش مليكه النصابه ام قلب قاسي حتي علي اقرب الناس لها...
اهتز جسدها بقوه فور سماعها كلماته القاسيه تلك مما جعلها ترخي قبضتها من فوق قميصه التي كانت تتمسك به ابتعدت عنه ببطئ مبعده بيد مرتعشه يده التي كانت تقبض علي معصميها شاعره بألم حاد يكاد يزهق روحها من الداخل....
اومأت بانكسار رأسها قائله بصوت مرتجف ضعيف
=عندك حق ...ده مش بيتي...
ثم التفت مغادره الغرفه بصمت
زمجر باسمها بقوه محبطه
=مليييكه....
لكنها اكملت طريقها للخارج دون ان تلتف اليه متجاهله صرخاته الغاضبه التي ظلت تلاحقها للخارج....
همست فردوس ببكاء مصطنع مقتربه منه فور ان غادرت مليكه
=انا اسفه يابني...انا ...انا مش عايزه اسبب بينكوا مشاكل...انا...انا هطلع اجهز شنطي و امشي....
قاطعها نوح علي الفور بينما يمرر يده بشعره باحباط يجذبه بيزه كما لو كان يريد ان يقتلعه من جذوره
=لا طبعاً مش هتروحي في اي مكان
ليكمل بلطف مخففاً من حدته قليلاً
=ده بيتك....و انتي مالكيش ذنب بالمشكله اللي بيني وبينها بعدين.........
قاطع حديثه صوت رنين هاتفه اخرجه من جيبه قطب حاجبيه عندما رأي اسم المتصل ثم اجاب علي الاتصال
علي الفور من ثم التف الي فردوس قائلاً باعتذار
=معلش مضطر امشي..حصلت مشكله كبيره في الشركه ولازم اروح احلها بنفسي نكمل كلامنا بليل باذن الله.....
اومأت له فردوس رأسها بخضوع جالسه فوق المقعد ببطئ تراقبه بينما يغادر الغرفه سريعاً ارتسمت فوق وجهها ابتسامه ملتويه ساخره هامسه بغل وغضب
=ماشي يا بنت المحمدي بقي عايزه تطرديني صحيح طالعه لابوكي قليلة الاصل....
!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!
كانت مليكه واقفه امام خزانة ملابسها تجمع ملابس بحقيبتها و علي وجهها يرتسم تعبير حاد جامد..
فهي لن تبقي بهذا المنزل بعد الان فكل شئ انتهي.....(كل شئ انتهي) اخذت تلك الجمله تتردد بعقلها كتعويذه تمزق قلبها من الداخل...
تجمدت عندما وقعت يدها علي القميص الخاص بنوح الذي كان بين ملابسها فقد كانت من عادتها ارتداءه عندما تريد اغاظته و اثارة جنونه فقد كان بحب دائماً ان يراها من الحين الي الاخر ترتدي قمصانه خاصة هذا القميص..
اخذت تتذكرت اوقاتهم سوياً مما جعل قناعها الصلب الذي كانت تحاول ان تتماسك خلفه يتصدع انهارت فوق الارض منفجره في بكاء مرير دفنت وجهها بقميصه الذي كان بين يديها كاتمه شهقات بكائها التي كانت تمزق قلبها فقد خسرته الي الابد..لا يوجد شئ يمكنه ان يغير رأيه عنها بعد تأكيد والدتها علي اسوء ظنونه بها...
فبعد كلماته تلك علمت جيداً ما سيأتي بعد ذلك..لن تنتظر حتي يقوم بطردها هو فسوف تذهب من هنا منقذه اخر ذره من كبريائها فلن تحتمل بان يخبرها بان ما بينهم انتهي فوقتها لن تستطيع العيش بعد ذلك......
فهي تحبه بلا تعشقه حد الجنون فقد كان حلمها البعيد والمستحيل طوال تلك السنين الذي كانت تهرب من اوجاعها و همومها به...
وعندما اراد الله ان يصبح حلمها هذا حقيقي...و يصبح نوح زوجها وتعيش بين يديه اجمل ايام حياتها..لا فما عشته معه كان اجمل من حلمها البرئ...لكن حظها السئ تدخل من جديد و جعلها تخسره و تفقده الي الابد مسقطاً اياها من سابع سماء الي سابع ارض..
حظها السئ الذي تمثل في شقيقه حقيره محتاله...و ام انانيه لم تكن لها الحب طوال حياتها تعاملها كما لو كانت احدي اعدائها وليس ابنتها متعمده ايذائها بكل برود و قسوه..
شهقت بقوه بينما تلتقط نفساً عميقاً بينما بكائها يزداد فسوف تفتقده كثيراً سوف تفتقد حنانه الذي يغدقها به لا تعلم كيف ستحيا بدونه بعد ان اصبح كل شئ بالنسبه اليها لكن ليس امامها حل اخر سوا ان تتركه وهي لازالت قادره علي فعل ذلك..
نهضت ببطئ علي قدميها مغلقه حقيبتها ثم حملتها و هبطت الي الاسفل...
قابلت والدتها الجالسه ببهو المنزل ترتشف قهوتها باسترخاء التفت نحوها فور ان سمعت صوت خطواتها خلفها مررت عينيها عليه بسخريه لكن فور ان وقعت عينيها علي الحقيبه التي تجرها خلفها انتفضت واقفه هاتفه بذعر
=راحه فين بشنطتك دي....
تجاهلتها مليكه واستمرت بخطوات هادئه نحو باب القصر ركضت فردوس خلفها تجذبها من ذراعها بقوه
=بقولك راحه فين...اتهبلتي سايبه العز ده كله و هتمشي.....
قاطعتهل مليكه بازدراء ممرره عينيها من اعلي لاسفل جسدها بسخريه
=سيبهولك اتهني فيه لوحدك....
لتكمل بينما تنزع ذراعها من بين قبضتها بقسوه
=اتمتعي و افرحي علي حساب سعادتي زي كل مره.....بس نوح مش غبي وهايجي اليوم اللي هيعرف فيه قد ايه انتي طماعه و انانيه وساعتها محدش هيرحمك من تحت ايده...
قاطعتها فردوس هاتفه بحده فهي لا يمكنها ان تتركها تذهب فاذا غادرت فكيف ستستمر في البقاء هنا...
=لو خايفه بسبب اللي حصل متخفيش نوح بيحبك و اكيد هيسامحك بس انتي ادلعي عليه و هو........
صرخت مليكه بهستريه و انفعال فبكل مره تثبت مدي انانيتها و حقارتها لها قد كانت تعلم لما ترغب ببقاءها
=انتي ايه......انتي ايه....
حاولت كبت غضبها قبل ان تفعل شئ تندم عليه لاحقاً اختطفت حقيبتها
من ثم خرجت من المنزل سريعاً و صراخ والدتها يلاحقها حتي الخارج
=غبيه....غبيه... وفقريه زي ابوكي بالظبط هتعيشي و تموتي طول عمرك فقريه.......
!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!
في المساء....
عاد نوح الي المنزل و فور دخوله من بابه قابلته فردوس التي كانت جالسه بالبهو بوجه باكي انتفضت واقفه فور رؤيتها له
=نوح.....مليكه.....
اقترب منها سريعاً شاعراً بالفزع و الخوف يدبان بداخله فور ان رأي حالتها تلك
=مالها مليكه....؟!
اجابته من بين شهقات بكائها
=لمت هدومها و سابت البيت و مشيت
اهتز جسده بعنف فور سماعه كلماته تلك اتجه ببطئ نحو احدي المقاعد وانهار فوقه جالساً فلم يكن يتصور ان يصل الامر الي هذا الحد ث..تنحنح قبل ان يهمس بصوت اجش حاول جعله ثابت قدر الامكان
=مقلتش هتروح فين...؟!
هزت رأسها قائله بانكسار
=ابداً..
لتكمل بانفعال بينما تفرك يديها بتوتر
=دور عليها...يا نوح مليكه بتحبك.....
صاح بغضب بينما ينتفض واقفاً علي قدميه
=بتحبني ؟!.....بنتك مبتعرفش تحب الا نفسها...والفلوس طبعاً
ليكمل بقسوه بينما يعتصر قبضته بقوه حتي تبيضت مفاصل اصابعه
=بس مش هسيبها لو راحت فين هجيبها...و لو في سابع ارض هجيبها
همست فردوس بتردد محاوله تهدئته
=انت..انت بتحبها...و اللي بيحب بيسامح
التف نحوها قائلاً بصوت منخفض حاد يبث الرعب داخل من يسمعه
= و هي استغلت حبي ده كتير...
ثم تركها متجهاً نحو باب المنزل مخرجاً هاتفه متصلاً برستم رئيس امنه امراً اياه بالبحث عنها في كل مكان...
!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!
بعد مرور 4 ايام...
كان الجميع جالس بالبهو يرتشفون القهوه عندما صدح صوت نوح الغاضب من مكتبه مما جعل الجميع ينتفضوا فازعين
=يعني ايه ملقتهوش دوروا عليها ....اقلبوا مصر حته حته وتجبهولي رقبتكوا قصاد انكوا تجيبوها فاهمين...
ثم تبع ذلك صمت تبعه صوت حاد قوي لتكسير الاشياء بمكتبه مما جعل ايتن تنتفض تنوي الدخول اليه لكن منعتها راقيه قائله
=سبيه ....سبيه يا ايتن مش هيحب حد يشوفه في حالته دي...
هتف زاهر بغضب بينما يضرب عصاه الارض
=يعني ايه هنسيبه كده....
ليكمل بألم وحسره
=ده من يوم ما مراته سابت البيت و هو لا بياكل ولا بيشرب و طول اليوم برا حتي النوم مبينمش في القصر.....
همست راقيه بصوت منكسر
=مش عارفه ايه حصل بينهم يوصل الامر انها تسيب البيت وتمشي....
لتكمل بينما تلتف الي فردوس الجالسه تستمع اليهم بشرود
=ايه حصل يا فردوس.. انتي اللي كنت موجوده معاهم في القصر وقتها....
غمغمت فردوس بارتباك خارجه من شروده
=مش....مش عارفه انا كنت في اوضتي وقتها..
انتفض زاهر واقفاً هاتفاً بصوت حاد بينما يخرج هاتفه
=انا مش هفضل ساكت واشوفه بيدمر نفسه كده...انا هكلم رستم يعرف رجالته اللي هيلاقيه هديله مكافأه 3 مليون جنيه....
من ثم خرج بينما بالفعل يبدأ يتحدث مع رستم و يتفق معه علي ذلك...
بعد مرور يومين....
كان الجميع جالسون بغرفه الطعام يتناولون العشاء بحضور نوح الذي كان جالساً بوجه متجهم حاد صامت كعادته عندما دخل رستم الغرفه قائلاً بلهاث
=نوح باشا....لقينا مليكه هانم
انتفض نوح واقفاً فور سماعه كلماته تلك قائلاً بلهفه
=فين...لقتوها...فين....؟!
اجابه رستم بهدوء
=الرجاله من بعد ما عرفوا مكافأه زاهر باشا و مبطلوش تدوير ليل نهار واللي عرف مكانها مؤمن فضل مراقب بيت رضوي صاحبتها لحد ما شافها نازله معها و بيركبوا تاكسي.....
صاح نوح بقسوه و حده في ذات الوقت
= رضوي....
ليكمل بينما يتجه نحو باب الغرفه ينوي الذهاب اليها
=هي هناك في شقتها.....؟!
اوقفه رستم قائلاً بهدوئه المعتاد
=لا يا باشا....مؤمن فضل ماشي وراها لحد ما شافهم داخلين كافيه و اتصل بباقي الرجاله راحوله علي هناك هيستنوا لما يطلعوا من هناك مش عايزين نلفت النظر لنا ساعه بالظبط يا باشا وهتكون هنا مع حضرتك...
تراجع نوح محاولاً تمالك نفسه مره اخري بينما ارتسمت السعاده علي وجوه الجميع فارحين بانتهاء عذاب نوح حتي وان لم يكن يبين لهم الامر الا ان قضاءه طوال اليوم بالخارج للبحث عنها حتي وصل به الامر منذ اختفاءها يقوم بالنوم في مكتبه الخاص بشركته قد فضح امره لهم....
!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!
بعد مرور ساعه...
دخلت مليكه الي القصر بوجه محتقن باكي برفقه كلاً من رستم و رضوي التي رفضت تركها تعود بمفردها الي القصر مع رجال نوح..
وجدت الجميع واقفين ببهو المنزل كما لو كانوا ينتظروها لكنها تراجعت للخلف بخوف فور ان اندفع نوح علي الفور الذي كان واقفاً يتطلع اليها بقسوه وعينيه تلتمع بشراسه وغضب قبض علي ذراعها بقسوة هاتفاً
=كنت فكرك هتهربي بسهوله مني....
دفعت مليكه يده بعيداً قائله بارتباك
=اهرب....؟!
لتكمل بحده بينما تلتف نحو رضوي
=انا مهربتش ...انا طول الوقت ده كنت قاعده عند رضوي ....
قاطعها بقسوه بينما يرمق رضوي بنظرات قاتله حاده
=رضوي... اللي انكرت انها تعرف عنك اي حاجه مش كده....
همست رضوي بارتجاف و خوف من نظراته المظلمه المنصبه عليها
=والله يا نوح بيه...ده كان طلب مليكه...
اومأت مليكه رأسها بينما تؤكد علي كلمات صديقتها تلك
=ايوه انا.....اللي قولتلها تنكر ان عندها.....
قاطعت جملتها صارخه بألم عندما قام بالقبض علي ذراعها و لويه خلف ظهرها قائلاً بقسوه و ازدراء
=قضيتي اسبوع كامل في نفس البيت مع عصام....
هتفت مليكه مليكه من بين صرخات ألمها فقد كانت تشعر بذراعها سوف ينتزع من مكان
=عصام زي اخويا قولتلك 100 مره...بعدين كان في اوضته وانا كنت في اوضة رضوي و.........
لم يشعر بنفسه الا وهو يدفعها الي الخلف بحده و ازدراء مما جعلها تسقط بقسوه فوق الارض لتتعالي شهقات الجميع الذين كانوا يشاهدون ثورة عضبه تلك بقلق و خوف انحني فوق تلك القابعه فوق الارض بجسد مرتجف
=اخوكي اللي حاول يموت نفسه علشان يتجوزك..
ليكمل بشراسه بثت الرعب بداخلها
=كنت بتعملي ايه بقي طول الاسبوع اللي فات مع عصام اخوكي...؟!
غمغمت رضوي بارتباك
=نوح بيه مليكه مكنتش مع عصام لوحدها كنت انا و بابا وماما معاهم في نفس البيت
قاطعها صائحاً بشراسه افزعت الجميع
=انتي تخرسي خالص.....مسمعش ليكي صوتك......
من ثم جذب مليكه من فوق الارض دافعاً اياها نحو الدرج بقسوه مما جعل زاهر يتقدم نحوه قائلاً بصرامه
=نوح مش كده اهدي شويه ...
تجاهله نوح صاعداً الدرج بينما يجر خلفه مليكه التي كانت تقاومه بشده محاوله الافلات من قبضته مما جعلها تتعثر و تسقط بقوه علي قدميها فوق احدي الدرجات اطلقت صرخة متألمه لكن ذلك لم يجعله يتوقف جاذباً اياها بحده من ذراعها جاعلاً اياها تقف علي قدميها مره اخري ثم اتجه نحو جناحهم...
فتح باب الغرفه دافعاً اياها بقسوه للداخل مما جعلها تتعثر وتكاد تسقط مره اخري لكنها تماسكت سريعاً شهقت بقوه بينما تتطلع حولها بصدمه فقد كانت الغرفه خاليه تماماً من اي اثاث..
لا يوجد بها سوا سجاده واحده وغطاء رقيق للغايه هتفت بارتباك وهي لازالت تدير عينيها بالغرفه
=ايه ده...الاوضه فاضيه كده ليه.....
لتكمل هاتفه بانفعال
= فين العفش بتاع الاوضه...؟!
اجابها بقسوه بينما يرمقها بازدراء وغضب
=مفيش عفش...دي اوضتك اللي هتقضي فيها اسود ايام حياتك
ليكمل بينما يتطلع نحوها بنظرات قاسيه حاده بينما يشير نحو الرض...
=و ده سريرك..
ليكمل بينما يتجه نحوها بخطوات متمهله مما جعلها تتراجع الي الخلف بخوف عندما رأت نيران الغضب المشتعله بعينيه همست بينما تستمر بالتراجع الي الخلف
=انت....انت بتعمل كده ليه عملت فيك ايه لكل اللي بتعمله فيا ده...؟!
تكسرت جملتها بالنهايه شاعره بالرعب يندلع بداخلها عندما شعرت بالحائط يضرب ظهرها بقوه لتعلم بانها اصبحت محاصره بينه وبين ذاك الوحش المظلم الذي اصبح امامها مباشرة ينظر اليها كما لو كانت اكثر شئ يكرهه و يحتقره بهذا الوجود..
صرخت فازعه عندما قبض علي فكها يعتصره بقسوه بيده مزمجراً من بين اسنانه و تعبيرات وحشيه على وجهه
=علشان انتي انسانه وسخه...و نصابه و حراميه....
ليكمل بينما يخرج هاتفه ويضعه امام عينيها ليظهر لها الفيديو الخاص بها مع راقيه زوجة والده من ثم نقر باصبعه فوق الشاشه ليظهر الفيديو الخاص بها مع مرتضي الزيان من ثم نقر مره اخري باصبعه ليظهر فيديو جديد اخر لها وهي تدخل مكتبه تسرق احدي الملفات من خزانته من ثم تغادر المكتب سريعاً...
صاحت بصوت مختنق
=مش انا...والله مش انا يا نوح....
قاطعها بقسوه بينما يزيد من قبضته حول فكها
=ما هو اكيد مش انتي اللي سرقتي ملف اكبر صفقه ليا.....اختك ملاك اللي سرقته مش كده...
هزت رأسها بينما بدأت تنتحب بسبب الالم الذي تشعر به في فكها
=مش انا والله...انا...انا معرفش حاجه عن الصفقه دي اصلاً..
قاطعه بقسوه بينما يغرز اصابعه اكثر بوجهها
=الصفقه دي انتي كنت معايا فيها خطوه بخطوه......وقت ما كنت شغاله معايا......
هتفت بصوت مرتعش بينما تهز رأسها بقوه محاوله الافلات من قبضته
=والله مش انا...
لتكمل صارخه بألم اكبر
=حرام....عليك ارحمني مبقتش قااادره
همس بالقرب من اذنها بصوت حاد لاذع ارسل رجفه رعب بداخلها
=ارحمك...؟!قسماً بالله لادفعك تمن وساختك دي غالي هخاليكي تشوفي الجحيم بعينك معايا...هخاليكي تتمني الموت و متطلهوش....
ثم تركها دافعاً رأسها بحده للخلف مما جعله يرتطم بالحائط بقسوه متجهاً نحو باب الغرفه لكنه التف اليها بالنهايه قائلاً
=اها...و لو حد عرف باللي بيحصل بنا ده متلوميش الا نفسك...ومتحاوليش تهربي كل مكان موجود فيه حرس حتي الجنينه مش هتقدري تخطيها...
ثم التف مغادراً الغرفه بهدوء....
تاركاً اياها منهاره فوق الارض فلم يكن هذا ما توقعته منه عندما عادت مره اخري الي هنا....
!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!
بعد مرور اسبوع....
غمغمت فردوس بحده بينما تعتدل في جلستها...
=انا مش عارفه في ايه...؟!
لتكمل بينما تلتف الي راقيه التي كانت تستمع اليها بوجه متجهم
=ايه غيره معها بالشكل ده بس انا مش فاهمه...انا قولت يومين و هيهدي لكن ده العكس ده كل يوم بيزيد فيها....
زفرت راقيه بحنق بينما تضع فنجان قهوتها جانباً
=والله ما انا عارفه...ايه حصلهم ده يا حبيبي اول جوازهم كان طاير من الفرحه والابتسامه مكنتش بتفارق وشه..ولما مليكه سابت البيت قولت اول ما هترجع هيرتاح و يبقوا كويسين لكن بالعكس...
لتكمل بينما تتطلع بحسره نحو صورة زفافهم التي بداخل الاطار المعلق و وجوههم المبتسمه المشرقه بها
=ده حتي مبقاش بيبات في القصر و بيغيب كتير حتي بعد ما مليكه رجعت وبقي بيبات في مكتبه في الشركه...حتي الاكل مبقاش ياكله معانا و علي طول بيكلمها بطريقه وحشه كأنها قاتلاله قتيل مش عارفه هي عملت ايه علشان يعاملها كده دي يا حبيبتي طيبه وغلبانه.....
توترت فردوس في جلستها بينما تستمع اليها لكنها تصلبت في جلستها فور رؤيتها لنوح يدخل من باب القصر والتعبير المجهم فوق وجهه اصبح لا يفارقه..
هتفت راقيه بسعاده فور رؤيته له بينما تنهض سريعاً
=نوح.....
اقترب منهم علي الفور وقد ارتسمت شبه ابتسامه فوق وجهه رداً علي استقبالها هذا
=اخيراً شوفتك...بقالي يومين مشوفتكش....
اجابها بينما يربت فوق كتفها بلطف
=معلش يا ماما راقيه اعذريني عندي شغل كتير الايام دي....
ليكمل بينما يتجه نحو الدرج بعد ان القي التحيه علي فردوس الجالسه تتطلع نحوهم بفضول وقد انتبه الي وجودها الان
=هطلع اغير هدومي و ارجع الشركه....
قاطعته راقيه بينما تقبض علي ذراعه
=هو انت مبقتش تيجي البيت الا علشان تغير هدومك وتمشي...
لتكمل بينما تجذبه الي الخلف باصرار
=انت هتعقد تتغدا معانا صفيه بتحضر السفرا اهها...
اكملت بحده و صرامه عندما فتح فمه يهم بالرفض
=علشان خاطر ماما راقيه يا نوح...علشان خاطري انا حابه اتغدا معاك النهارده...
زفر باستسلام بينما يتجه معها نحو غرفة الطعام...
دخلت مليكه غرفة الطعام لتتراجع الي الخلف بتوتر عندما رأت نوح جالساً فوق طاوله الطعام اقتربت ببطئ من الطاوله جالسه بتردد فوق المقعد الذي بجوار ايتن لكنها انتفضت فازعه قبل ان تجلس فوقه عندما هتف نوح بحده
=بتعملي ايه....؟!
همست بارتباك بينما عينيها تمر علي الجالسين
=هعــ...هعقد علشان ا.....
قاطعها مزمجراً بقسوه
=طول ما انا قاعد علي الترابيزه دي مالكيش مكان عليها....
همست راقيه بصوت منخفض بالقرب منه بلوم
=نوح...
لكنه تجاهلها ليكمل بقسوه بينما يشير نحو خارج غرفة الطعام
=اطلعي برا.....
عم الصمت بارجاء المكان حيث يتطلع الجميع بصدمه وارتباك في ذات الوقت نحوه بينما اخذت فردوس تتململ بمقعدها بتوتر..
تنفست مليكه بعمق لكنها انتفضت فازعه عندما صاح بشراسه
=قولتلك اطلعي برا....
انفجرت مليكه هاتفه بغضب وقد فقدت سيطرتها علي نفسها
=انت انسان مريض...و مش طبيعي...
قاطعت جملتها مبتلعه لعابها بخوف عندما رأته ينتفض واقفاً جاذباً اياها من شعرها بقسوه صاحت متألمه عندما دفعها امامه للخروج من الغرفه بينما انتفض زاهر الذي كان يشاهد ما يحدث بصمت هاتفاً بغضب
= نوح ايه اللي بتعمله ده هي حصلت تضربها....
التف اليه نوح بينما يشدد قبضته عل تلك التي كانت تحاول الافلات من بين يده مما جعله يشدد قبضته فوق شعرها مما جعلها صراخها يزداد...
=ميخصش حد...مراتي و بأدبها
ثم غادر الغرفه بينما يدفعها امامه ولايزال يقبض علي شعرها بقسوه...
نهضت راقيه واقفه تهم باللحاق بهم لكن اوقفتها ايتن التي قبضت علي يدها
=راحه فين يا ماما.....
هتفت راقيه بينما عينيها معلقه علي الباب بقلق
=هلحقه يا بنتي قبل ما يعمل فيها حاجه...
جذبتها ايتن من يدها مجلسه اياها فوق مقعدها مره اخري قائله بحده
=مالناش دعوه...واحد و مراته ندخل بينهم ليه..
هتفت راقيه بحده
=يعني نسيبها كده يعمل فيها ما بداله...
هزت ايتن كتفيها ببرود دلالة علي عدم الاهتمام
=مراته و هو حر فيها....
جلست راقيه تتطلع الي برودة وقسوة ابنتها تلك بحده لكنها صعقت عندما التفت الي فردوس لتجدها تتناول طعامها بهدوء وكأن من سحبت من شعرها امام الجميع منذ قليل ليست ابنتها ..لعنتها راقيه بصمت بينما ترمقها باشمئزاز و ازدراء...
!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!¡¡¡¡!!!!
دفعها نوح بقسوه لداخل الغرفه مما جعلها ترتطم بقوه بارض الغرفة الخاليه من اي اثاث سوا حقيبتها مما جعل سقطتها تلك مؤلمه للغايه...
صاحت مليكه هاتفه بغل وغضب بينما تفرك ذراعها التي تؤلثها
=انت بتضربني...فاكرني الجاريه بتاعتك والله لادفعك تمن كل ده غالي يا نوح يا جنزوري...
انحني عليها قابضاً علي فكها يعتصره بين قبضته بقسوه
=انتي كمان ليكي عين تتكلمي يا زباله.......
لكنه ابتلع باقي جملته عندما انزاح القميص الذي ترتدي مظهراً العقد الذي بعنقها...
=جبتي العقد ده منين...؟!
ليكمل وهو يزيد من قبضته حول وجنتيها مما جعلها تصيح بشدة شاعره بألم حاد يفتك بوجهها لكنه تجاهل صرختها تلك مقرباً وجهه منها قائلاً وهو يجز علي اسنانه بغضب
=جبتيه منين انطقي.....؟!
احمر وجهها هامسه بتلعثم من بين صرخات المها
=من صندوق المجوهرات بتاعي....
لتكمل شاعره بالرعب يدب في اوصالها عندما رأت التعبيرات الشرسه التي ارتسمت فوق وجهه
=في ايه...هو مش بتاعي و من حقي البسه...
زمجر بينما يقبض عليه علي العقد جاذباً اياه من عنقها بحده مما جعل اطار العقد يجرح عنقها بقسوه متجاهلاً صرخة الالم التي فلتت منها...
=لا مش بتاعك ومش من حقك تلبسيه.......
ثم انتفض واقفاً علي قدميه متجهاً نحو حقيبتها يفرغ محتوياتها فوق الارض
=فين صندوق المجوهرات....
سقط الصندوق الذي كان محاط بعده ملابس من الحقيبه ليرتطم بالارض وتتناثر محتوياته
جثم علي عقيبه حتي يجمع محتوياته لداخل الصندوق مره اخري لكن يده تجمدت عدما رأي خاتم ماسي غريب لم يراه من قبل فكل قطعه من تلك المجواهرات هو من اشتراها بنفسه لمليكه...قبض عليه بين قبضته متجهاً نحوها
=الخاتم ده مش بتاعك جبتيه منين.....؟!
هزت رأسها بقوه بينما تزحف الي الخلف فوق الارض وهي لازالت جالسه بينما يتقدم نحوها وجسده يوحى بكم الطاقه الغاضبه التى تثور بداخله بينما عيناه بارده كالجليد تركزت نظراته عليها بازدراء و وحشيه.....
=معــ...معــرفش....
قاطعها بشراسه بينما ينحني فوقها...
=لا انتي عارفه كويس الخاتم ده بتاع ايتن...حظك الاسود ان عارفه كويس لان انا اللي جيبهولها في عيد ميلادها اللي فات....
همست بينما تنفجر بالبكاء شاعره بالرعب منه
=والله...والله معرفش حاجه عنه..
صرخت بألم عندما اندفع نحوها وقبضت يده علي شعرها يجذب خصلاته بقوة حتي ارجع رأسها الي الخلف صائحاً بغضب
=اها يا حراميه يا وسخه يبقي انتي اللي سرقتي العقد بتاع نسرين قبل كده.....
اخذت تحاول مقاومته والافلات من بين قبضته لكن ما اصابها من ذلك الا انه قد شدد من قبضته حول شعرها يجذبه بعنف اكثر مما جعلها تصرخ بألم
صاح بشراسه بينما يقرب وجهه منها ينظر اليها بعينين تلتمع بوحشية مما جعلها تخفض عينيها في ذعر و خوف
=انتي ايه بالظبط...صنفك ده ايه معجونه بمية شياطين .....
قاطعته هاتفه بينما تحاول ازاحة قبضته عن شعرها
=مسرقتش حاجه... قولتلك انت ايه مبتفهمش غبي........
اسودت عينيه من شدة الغضب مما جعله انهال عليها يصفعها بقوة علي وجهها وهو يصيح ويسبها بافظع الالفاظ والشتائم
=وكمان بجحه و قليلة الادب....
اخذت تصيح من شدة الالم الذي يفتك بها لكنه لم يتوقف عن صفعها حتي شعرت بوجهها يتخدر من شدة الالم ولم تعد تشعر بشئ.....
ابتعد عنها بينما يلهث بقوه مراقباً اياها بينما تدفن وجهها المتورم من شدة صفعاته بالارض بخوف بينما شهقات بكائها تتعالي...
=هخاليكي تندمي علي اليوم اللي فكرتي فيه تنصبي فيه علي نوح الجنزوري...
ثم التقط صندوق المجوهرات من فوق الارض مغادراً الغرفه بينما شهقات بكائها تلاحقه حتي الخارج....
صعد نوح الي سيارته يقودها بسرعه جنونيه ولا يزال كل ما فعلته يثور بعقله ضغط بقوه علي مقود السياره هاتفاً بشراسه
=يا بنت الكلب يا نصابه يا زباله.....
ظل يقود سيارته حتي اوقفها اسفل احدي البنايات الشاهقه ترجل من السياره و قد بدأ مزاجه يتغير 180د كلما اقترب من وجهته تلك..
ترجل من المصعد من ثم اتجه الي احدي ابواب الشقق التي تدل علي الثراء و الفخامه دق الجرس ثم استند باسترخاء الي اطار الباب الجانبي و قد تبخر كل غضبه الذي كان يشعر به منذ وقت ليس بقليل..
ارتسم ببطئ فوق وجهه ابتسامه مشرقه فور ان انفتح الباب و رأي تلك الواقفه امامه ممسكه بالباب الذي فتحته و علي وجهها ترتسم ذات الابتسامه التي فوق وجهه....
👑نهاية الفصل👑