تحميل رواية «ثأر الحبيب» PDF
بقلم سما محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ليلة ممطرة بغزارة، لم تسطع لها شمس، تعالت الصرخات من دوار السيوفى في منتصف الليل. كانت تلك صرخة حسنات، زوجة فراج السيوفى، وهي تضع مولودها الأول بعد عجزها عن الإنجاب سنين طويلة. لتنجب على كبر، مما جعل ولادتها متعثرة للغاية. تعلو شهقات ألمها وتوسلاتها لله أن تنهي الولادة سريعًا لتستريح مما تشعر به من أوجاع. فهناك من يقف أمام باب الغرفة يحرق الأرض ذهابًا وإيابًا في انتظار ولي العهد القادم ليظفر بقلة صبر. قال فراج: "حن عليا يا رب بالولد الصالح إيلي بترجاه من الدنيا لجل ما يجبلي تارى من ولد المنشا...
رواية ثأر الحبيب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سما محمد
كانت النار لا تزال مشتعلة بين ليلى وبدر، وهي تصيح في وجهه وتلوح في الهواء بيدها بغضب عندما رأت بدر ممددًا بجانبها أرضًا، لتصرخ في وجهه:
ليلى: أنت تجص لساني.. ده انت يومك أسود.
نظر بدر إليها ببرود، وهو لا يعير كلامها أدنى اهتمام، ليرفع يديه تجاه وجهها قائلاً بهدوء:
بدر: عاملة كيف دلوقت.. شكلك اتحسنتِ ورجعتِ لطولة لسانك تاني.
نظرت ليلى له بتعجب من طريقة كلامه الباردة وعدم المبالاة بكونه علم أنها فتاة، لتقول:
ليلى: إنت إيه يا جدع أنت.. بارد كيف.. لساك بالهدوء ده.
بدر: أنا لا بارد ولا جبله.. أنا بني آدم.. واحفظي أدبك معايا وإنتي بتتحدتي.
(Take care and language with me)
ليلى: صح كلامي.. بس ما تغيرش الموضوع.. إنت كنت نايم جاري.. بتعمل إيه وجبت العلاج والحاجات دي منين.. وكيف ساكت بعد ما عرفت إني...
بدر: إنك إيه.. قصدك بنت مش راجل.. دي نتكلم فيها بعدين.. بس إنتي بعد ما الحنش لدغك جسمك ولع.. أخذت عربيتك ورحت جبت لك أكل وعلاج.. سألوني في الأجزخانة عن الحالة.. جولتلهم وعرفتهم إني مصيت السم من رجلك.. بس في رعشة وحرارة وإنك فاقدة الوعي.. جابولي العلاج ده.. وقالوا أعمل لك كمادات وإنك هتبجي شبه مش دارية بالدنيا.. 3 أيام بالكتير.. فضلت جارك.. أديك العلاج ومرضك.. وأنا جاعد.. تعبت.. غلبني النوم.. نعست بس...
نظرت ليلى له بذهول.. هل فعل كل ذلك لها وهي غائبة عن الوعي؟ لماذا؟ لقد كانت ستقتله.. ودعت أنها رجل.. لن ينفعل.. يغضب.. يثور.. يغضب منها.. لكل ذلك.. مرت ليلى يديها فوق شعرها بتوتر، قائلة:
ليلى: أنا طبعًا متشكر لكل اللي عملته عشاني.. بس ده ما يمنعش فكرة إني هاقتلك كيف ما جلت لك.. أصل لازم أقتلك.
بدر: بعيدًا عن متشكر.. اللي ناقصة تاء مربوطة.. ليه لازم تقتلينى.. ده مجرد سؤال.. إيه لزوم قتلى ده.. ربنا كان دايمًا بيخيرنا.. يبجى ليه لازم.
ليلى بتوتر: أصلك مش فاهم حاجة.. وصل الموضوع أكبر مني يا بدر.
بدر بمرح: الله.. شفتي كلمة بدر زينة كيف.. لما بتجوليها وإنتي على حجيجتك.. وكمان يا ستي.. إحنا لسه بدري على آخر الأسبوعين.. وأنا أحب أسمع الموضوع.
ليلى: وهتستفاد إيه من ما عرفته.. مادمت هاقتلك في الآخر بردك.
بدر: هههههههههههه.. مصممة إنتي.. طيب يا ستي.. احكي لي.. وأجلي موضوع القتل ده بعدين.. يمكن تراجعي نفسك بعد إكده.. لما نتكلم مواجهة.
ليلى بحماس: مواجهة؟ في الأول.. لازم تعرفني.. أنا اسمي ليلى فراج السيوفي.
***
وفي حديقة قصر المنشاوي.. كانت تجلس زينة وبجوارها جابر فوق الحشائش.. تنظر إليه بحزن قائلة:
زينة: أنا بجد آسفة يا جابر.. والله ما كنت أقصد.. أنا كنت زي المجنونة.
جابر بحب: بزيادة بجى يا زينة.. ليكي 3 أيام بتتأسفي.. مش متعود عليكِ إكده.. أنا ابتديت أقلق عليكِ.. وبعدين كل الجرح جرح صغير.
زينة بتحول: أما إنت جبله صحيح.. كل ده جرح صغير؟ كان حقي أشق راسك شق.. عشان أشوف بتفكر كيف يا أبو نص عجل أنت.
جابر: ههههههههههه.. الله أكبر.. أهو إكده.. إنتي زينة.. الحمد لله.. طمنت قلبي عليكِ.. يا ريت تفتحي قلبي.. مش راسي.. النوبة الجاية.. عشان أقريه.
زينة: رجعنا تاني للكلام الملزج.. إنت ما بتاكلش.. ما كانش خربوش ده.
جابر بحنان: شوفي يا زينة.. الجرح ده خد مني خدمة عمري.. عمل لي كتير.. خلاني المسك من غير ما أحس إنك جرفانة مني.. وحسسني باهتمامك وخوفك عليا.. وكمان رعتي جرحي بيديك الحلوة.. دويتي جرح راسي.. وسيبتي قلبي عليل.. أنا بحبك يا زينة.. ومش خايف أقولها.. ودي الحقيقة.
زينة بخجل: كأنك اتجننت يا جابر.. بتجولها إكده عادي؟ ما فيش خجل؟ أنا حتى لو مش طايجاك.. بس أنا بردك بستحي من الحديث ده.
جابر بعشق: زينة.. البنات تستحي.. والخجل يزينها أكثر.. وخجلك يا زينة.. لون خدودك شربات مكرر.. جولي آه.. واملكي الجلب اللي في ضلوعي.. من غير ما أفكر.
***
كانت ليلى تجلس أمام بدر.. الذي صدم ما أن سمع اسمها.. فقال:
بدر: مش معقول.. يعني 28 سنة.. وكل الناس عارفة إن فراج السيوفي مخلف ولد.. أبو الليل فراج السيوفي.. ويطلع معيشك باسم ولد ومخبي.
ليلى بألم: يا ريت كنت عشت باسم ولد وبس.. ده أنا عشت 28 سنة باسم ولد.. ولبس ولد.. وشكلي ولد.. وتصرفات ولد.. وعادات ولد.. أنا ما أعرفش البنات يعني إيه.. ولا أعرف جلابيه.. ولا لعب.. ولا لبس.. ولا كلمة حلوة.. أنا ما أعرفش يعني إيه فستان.. وجلابية.. وأحمر وأخضر.. أنا بس أعرف العمامة.. والعباية.. أعرف الطبنجه والرشاش.. أعرف أصوب وأضرب.. أعرف أعارك بالنبوت.. أعرف ناس بتكهرب لما تسمع اسمي.. أبو الليل.. اللي ما لبس الناحية بقى له زمن.. من يوم ما شب.. وبرجله على الأرض دب.. أنا أعرف القسوة وبس.. أنا حتى رضعت ميه بسكر.. ولبن مواشي.. مش من لبن أمي.. أنا مش عارفة.. أنا ليلى.. ولا أبو الليل.. أنا بنت.. ولا ولد.. أنا صح.. ولا غلط.. ومش عارفة.. أنا ليه بجولك على كل ده.. وإنت ليه ما سبتنيش أموت.
قالت ليلى هذه الكلمات.. ووقفت.. وذهبت بعيدًا.. تنظر باتجاه آخر وتبكي.. لاول مرة في حياتها بأكملها.. فذهب لها بدر.. ووقف أمامها.. قائلاً:
بدر: إنتي ليلى.. أبو الليل.. أكيد ما كانش هيبكي.. وتفضل عيونه جميلة إكده.
ليلى: صدقني.. ما أعرفش يعني إيه بكى.. دي أول مرة أبكي في حياتي.. وجربته.. وطلع البكى ده على قد ما بيريح.. على قد ما بيوجع القلب.
نظر لها بدر بتعجب.. فكم هي جميلة.. مؤكد عانت الكثير.. لتخفي كل هذا الجمال في هيئة رجل يدعى أبو الليل.. بينما هي أنثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. فتقدم بدر.. يقف أمامها.. وهو يمسح دموعها بأصابعه.. قائلاً:
بدر: كفاياك بكا.. العيون الحلوة دي ما اتخلقتش عشان تبكي وتنوح.. دي اتخلقت عشان تضحك.. وتسحر قلوب بنورها اللي يجن.
نظرت له ليلى بوجه أهبل.. بعدم فهم.. قائلة:
ليلى: إيه الرغي الكتير اللي عمال تجوله ده.. مش فاهمة.. وكيف العيون بتضحك وتسحر؟ إنت بتخربط.. بتجول إيه.
بدر بصدمة: هاااا؟ يا ليلى.. طين.. كيف مش فاهمة؟ أنا بجولك كلام حلو.. غزل يعني.
ليلى: وهو فيه كلام حلو.. وكلام ماسخ؟ وغزل إيه ده اللي بتجول عليه.. والله ما إنت فاهم حاجة واصل.. مخك فوت وخلاص.
بدر بدهشة: أنا اللي مش فاهم.. بردك؟ إنت جاية من أنهي كوكب؟ كيف مش فاهمة كلامي؟ أنا أقصد إنك حلوة وجميلة.
ليلى باستفهام: وإنت بقى قصدك بالكلام ده حاجة حلوة.. ولا عفشة.
بدر بنفاذ صبر: يا بوووووووي.. حلوة طبعًا.. أنا دلوقت بكلمك كبنت جميلة.. ورقيقة.. كيف الوردة.. إنتي أكيد تعرفي الوردة.. وشفتي كيف بتبجى جميلة.. وتخطف القلب.. صح.
اكتسى وقتها وجه ليلى باللون الأحمر.. لأول مرة.. ونظرت أرضًا.. فقال:
بدر برقة: أهو كده.. كسوف يعني.. بنت وبنت.. يعني ليلى.. يا بوووووو ي على الجمال.
رواية ثأر الحبيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سما محمد
وقبل يوم من انتهاء الأسبوعين المتفق عليهم في الخطف، كان عبد الله المنشاوي يحترق حزنا على ولده الذي اختفى فجأة ولم يستطع الاستدلال على مكانه. فجلس واضعا رأسه بين يديه، وأمامه جابر وزينة التي تدور بينهما نظرات خجل وحزن في آن واحد.
عبد الله: كيف ده ولدي بدر يختفي إكده وما اجدرش اعرف عنه حاجة. داخلين على الأسبوعين وما عارفلوش طريق. دبرني يا جابر أنا عقلي طار.
جابر: يا عمي هدى روحك. كل شيء بامر الله. بس أنا متأكد كيف ما أنا شايفك إن بدر زين وعايش. بدر مش جليل يا عمي صدقني. خير إن شاء الله.
زينة: أنا بس بدي أعرف جايب الثقة في كلامك دي كلها منين؟ كيف متأكد إنه عايش وانت ما تعرفش حاجة عن مطرحه؟
جابر: ما أعرفش حاجة عن مطرحه، بس أعرفه هو. وأعرف إنه مش سهل إن حد يحاول بس يقتله من غير ما يكون لبدر رد فعل قوي. فهمتي. وكمان أنا من أنصار "تفائلوا بالخير تجدوه".
عبد الله: كفاياكم حديد كتير. أنا مش ناقص صداع جار وجع قلبي.
جابر: سلامة قلبك يا عمي. بكرة أفكّرك بكلامي لما بدر يرجع بالسلامة.
زينة: يا رب يا جابر يسمع منك. حجة يومها يبقى لك الحلاوة.
عبد الله: أييييه بقى أكده وقدامي. طيب ربنا يهدى.
***
ولدي بدر وليلة.
كانت ليلة تجلس أمام بدر يتحدثون، وكان الحوار بينهم يدور كالتالي:
ليلة: أنا أبويا عاش طول عمري يجهزني ويمرني ويدربني علشان سبب واحد، إني أقتلك وآخد ليه بتار جدي السيوفي الكبير اللي جدك قتله. ووعدني إنه يسبني أعيش حياتي كيف أي بنت بعد ما أقتلك وأريحه. فهمت ليه كنت مصرة على موتك؟
بدر: ويا ترى بقى بعد المدة اللي قعدناها سوا دي، لساكي مصرة تقتِليني ولا في حاجة جَدت غيرت رأيك ونسيتِ الجصة؟
ليلة: يا بدر، أنت مش فاهم. أنا لو ما قتلتكش قبل صبح بكرة، هتوم حريقة تسمع بيها البلد كلها في دوار السيوفي. لو قتلتك هاخد حريتي. ولو فكرت أنسى الجصة، يبقى أواجه أبويا راس براس. أنا ضايعة ومش عارفة أفكر. كل حياتي متلخبطة. أنا مش عارفة مالي.
حينها، أمسك بدر ليلة وأوقفها أمامه، ثم أعطاها المسدس بيديها، قابضاً يدها عليه، ومبتعداً خطوتين. وفتح صدره وذراعاه لها قائلاً:
بدر: أنا جدامك أهو يا ليلة. لو قتلتِني هيديكِ حريتك. اقتليني. لو موتي هيريح جلبك. صدري جدامك. فرغي فيا رصاصك كله. بس بلاش تحتاري.
حينها بكت ليلة بشدة وركضت وارتمت بين أحضان بدر تبكي قائلة:
ليلة: أنا مش عايزة يا بدر. مش عارفة ليه. مش أنت جلت إنك صاحبي؟ ساعدني. ساعدني يا بدر.
وقتها فقط شعر بدر بمشاعر غريبة داخله جعلت قلبه يخفق بشدة بين أضلعه لأول مرة. فقبض على ليلة ذراعيه بين أحضانه، وربت على ظهرها يطمئنها قائلاً برقة:
بدر: خلاص يا ليلة. بكفاياكي بكي. أنا هريحك. بس مش عاوز منك غير إنك توافجيني على كل حاجة هاجولها لك. وبعدها ما حدش هيقدر يجبرك تعيشي راجل في جسم ست، ولا تجتلي غصب عنك وتعيشي بذنب ما حصلش. خليكي جاري ويديك في يدي لجل ما نوقف عداوة عيلتي وعائلتك. وافجيني وأنا أشيلك جوه عيني وأحميك يا ليلة.
ليلة: موافجة على أي حاجة. هتديني حريتي ومتتوسخش يدي بدمك انت بالذات يا بدر. بس أنا عندي سؤال. هو إيه ده اللي بنعمله؟
بدر باستفهام: هو إيه؟ مش فاهم بنعمل إيه؟ فين السؤال؟
ليلة: مسكتك ليا بإيديك كده ورأسي على صدرك. ده اسمه إيه؟
بدر بدهشة: حتى ده مش عارفاه؟ ده اسمه حضن يا ليلة. حضن بيدفى ويريح الجلب ويطمن الخايف ويفرح الحزين. معقولة ما فيش حد حضنك قبل كده؟ ولا حتى أبوك أو أمك؟ كيف ده؟
ليلة بعصبية: أمي ماتت يوم ولادتي يا بدر. بجولك رضعت لبن مواشي وميه بسكر يا أبوي على عجلك. وبعدين جُل الحضن ده اللي لسه حضني فيه مش عيب ولا عادي؟
بدر بكذب: الحضن ده. أه. لا عادي عادي. مش احنا أصحاب. (ثم قال لنفسه) ده كذبة بيضة. أصلي مش قادر أبعدها عني.
***
وفي صباح اليوم التالي، في قصر السيوفي تحديداً، كان فراج يمشي ذهاباً وإياباً في بهو القصر بغضب، وبجانبه رعد يحترق غيظاً. فقال فراج موجهاً كلامه لرعد قائلاً:
فراج: الأسبوعين فاتوا يا رعد. وأبو الليل لا حس ولا خبر. لا رجع ولا سمعنا خبر بدر ولد المنشاوي. نصيبه لا يكون عرف حجيجتها وقتلها، ولا خطفها هو. وما لاجيتش اللي ياخد بتاري. ويتحرج قلبي.
رعد: هو ده كل همك يا عمي؟ تارك ودلوك؟ بس اكتشفت إنها مصيبة. مش همك بنتك؟ كيف ما همك تارك؟ مش خايف عليها منه؟ خايف بس لا يقتلها وتارك يفضل متعلق. أنا مش هاسمع منك تاني. أنا هجلب عليها سوهاج لحد ما ألاقيها. وتارك عندي.
أثناء حديثهم، كان هناك من دخل إلى بهو القصر مقاطعاً الحديث يقول:
بدر: أنا لا بقتل ولا بخطف يا فراج بيه. أنا راجل. كفاية إني لو ليا تار عندك أخده منك هنا في دارك. أنا جبتها معايا وجيتلك أشوف أنت كنت عايزها تعمل إيه وأنا أعمله بدالها.
فراج: أنت لسه عايش وبتجول عايزها؟ يعني عرفت إنها بت...
بدر: صح. عرفت إنها ست البنات كلهم كمان. وده اللي جابني النهارده.
رعد: إياك تكون جاي تساومنا على سرها اللي أنت كشفته؟ تبجى بتحلم.
بدر بثقة: اسم الله عليك. عجلك منور وواعي. أنا جاي أساوم فعلاً.
وقف الجميع ينظرون لبعضهم البعض بذهول، بينما كانت ليلة تقف بشموخ بينهم جوار بدر. فهي فعلاً لا تعرف الخوف ولا تتراجع. فتكلم فراج قائلاً لبدر:
فراج: كأنها جاتلك على طبق فضة يا ولد المنشاوي. ها. جُل طلباتك إيه.
رعد: بتجول إيه يا عمي؟ أنت بتسأله عن طلباته كمان؟ ده جاي يهددنا في دارنا وانت بتخيره إكده بدل ما تخبطه عيار.
بدر: ليه إكده؟ ده أنا لسه بجول على عجلك منور. اعقل أمّال واسمع الكلام.
رعد: أسمع إيه؟ إياك فاكر نفسك هتخرج من هنا على رجلك؟ تبقى بتحلم.
بدر: ليه؟ هو أنا ما جلتلكش؟ أصل أنا مش جاي لحالي. معايا إني كفيل بجيش السيوفي كله. وخد كلامي ثقة. بس أنا في الحقيقة معايا ضيوف بره. أبوي وأختي وولد عمي وشوية رجالة من عيلتنا.
فراج: كأنك اتجننت؟ إيه هتحبسنا في دارنا؟ ده لسه ما اتخلجش اللي يعملها.
بدر: ولا عاش ولا كان يا فراج بيه اللي يحبسك في دارك. أنت ليك احترامك بردك. الناس اللي جايه دي مش علشان تهديد وحبس لا سمح الله. دول جايين يطلبوا منك يد العروسة. أصل طالب منك يد بنتك المصونة ليلة. وأبوي وأهلي جايين يعملوا الأصول ويجولوا لك. والناس اللي بره بينصبوا صوان الفرح. أصل نسيت أقول لك طبعاً، بعد موافقتك النهارده فرحنا. أجول مبروك بقى ولا إيه؟
نزل كلام بدر كالصاعقة على مسامع الموجودين. كان رعد يقف ينظر لبدر بعينان تتطاير منها النيران، فهجم عليه ممسكاً رقبته قائلاً:
رعد: ده يبقى آخر نفس ليك في الدنيا. ليلة دي ملكي. ما حدش يقدر يمسها غيري. وراسك اللي فكرت فيها دي أنا هجلعها من فوق كتافك.
حينها هبت ليلة دافعة يد رعد بعيداً عن بدر قائلة بغضب حارق:
ليلة: إياك تكون نسيت نفسك يا رعد. أنا مش ملك حد. ويدك دي ما تقدرش تمسني. ما تجولش كلام مش قده. ما تنساش أنا عشت 28 سنة أبو الليل مش يومين. كأني ليلة هيغيروني. لم روحك بدل ما أدَفنك مطرحك. وانت عارف أنا قد كلامي.
رعد: أنت بتجولي الكلام ده ليا أنا يا ليلة؟ كأنك موافجة على كلامه؟ لازم تعرفي إن عمي وعدني بجوازي منك. فاهمة.
ليلة: عمك يوعدك باللي يقدر عليه. أنا لا كنت ليك ولا هابقى ليك.
بدر: بكفاية حديد يا ليلة. النهارده فرحنا. ما تعكريش مزاجك عليه.
رعد: ما تجولش إكده؟ لا أقطع لسانك. ليلة مش لحد غيري. ده أنا أقتلها وأقتلك.
ليعلو صوت فراج فجأة ليصمت الجميع ناظراً له فيقول بحزم:
فراج: عيب يا بدر. ضيوفك وأهلك يفضلوا واقفين بره بيت السيوفي. بيت كرم. مش الأصول بتجول العروسة تطلب من بيتها بردك؟ ولا إيه؟
رعد: لو أنت موافق يا عمي على الكلام الماسخ ده، يبجى أنت اللي حكمت وبدأت الحرب.
رواية ثأر الحبيب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سما محمد
نظرت ليلة إلى بدر بتعجب من موقف والدها المفاجئ، فهي لم تكن تتوقع موافقته بهذه السرعة.
فقال بدر لفراج:
بدر: عين العقل يا فراج بيه، أقصد يا عمي، إحنا خلاص بقينا نسايب، بكفاية دم ونفرح قلوبنا حبة. أه من الحق يا عمي، ما تخافش، سرك في بير. ما حدش يعرف إن بنت ليلة هي نفسها أبو الليل اللي راعب البلد غيري، وأهلي أنا قلت لهم إنك كنت مخلف بنت كمان بس داسها بعيد عن عيون العالم عشان ما حدش يشوف جمالها ويحسدها.
فراج: كثر خيرك يا ولدي، عملت طيب، بس أنا لسه ما سمعتش رأي العروسة.
نظرت ليلة لبدر بسؤال، فأومأ برأسه لها موافقًا. اقتربت من والدها ووقفت في مواجهته، ونظرت في عينيه بقوة وقالت:
ليلة: أبوي، أنت ربتني على الحزم والجد، آخد قراراتي بنفسي وأحكم عقلي وأعمل اللي رايداه. صحيح ده كله لما كنت ولدك أبو الليل مش ليلة اللي أنت لاغي وجودها، بس هو ده اللي أنا كبرت على علمه. لو يهمك تسمع رأيي، فأنا موافقة على كل كلمة قالها بدر، وطبعًا رأيك يهمني.
فراج بحزن: أنت مش عارفة حاجة يا بنتي، بس بعدين هفهمك لو لسه ليا عمر. وعلى كل حال، أنا موافق على جوازك من بدر، ألف مبروك يا بنتي.
رعد: أنا بقى مش موافق، ولو حصل وتم الجواز اعتبر نفسك ميت يا بدر.
بدر: وأنا ما بتتهددش، ولا تقدر تعمل حاجة، ومباركتك مقبولة.
استقبل فراج السيوفي عائلة عبد الله المنشاوي بترحيب غير متوقع، وجلسوا معًا يتحدثون مطولًا. ثم قال الحاج فراج لعبد الله والد بدر:
فراج: على خيره الله، البنت بنتنا والولد ولدنا، يخلص الفرح وتاخد عروستك وأنت معاود لدارك، وربنا يتمم بخير، وألف مبروك.
عبدالله: الله يبارك فيك يا حاج فراج، أيوه كده، عايزين نفرحوا، كفاية زعل وحزن، والعياط على الفايت نقصان في العجل يا أخوي.
فراج بخفوت: عندك حق، يا ريتني كنت سمعت الحديث ده منك من زمان.
بدر: قصدك إيه يا عمي فراج؟ مش فاهم في حاجة عايز تقولها.
فراج: لااااه.. ولا حاجة. ربنا يهنيك بعروستك، بس أنا عايزك في كلمتين يا بدر، يا يا ولدي، على جنب.
أخذ فراج بدر لغرفة مكتبه، مغلقين الباب. وقال بدر سائلًا:
بدر: خير يا عمي؟ في حاجة؟ شكلك تعبان وفي جلبك كلام كتير، قلقتني.
فراج: فعلًا يا ولدي. شوف يا بدر، أنا عارف إن ليلة بتكرهني، بس هي غلطانة. المهم عايزك تعرف إنك متجوز واحد صاحبك، يعني ليلة ما تعرفش غير تصرفات الرجالة، ولا تعرف لبس ولا كلام ولا جلع ولا مياعة ولا كلمة حلوة، ولا حتى حب ومشاعر. هنا بقى يجي دورك، لازم تعلمها كل حاجة بنفسك وتصبر عليها شوية. الجصة هتكون صعبة، بس مش مستحيلة. حبها يا بدر، عوضها ودوب قلبها الحجر.
في نهاية اليوم، كان قد تم عقد قران بدر وليلة وسط احتفالات وزغاريد وأصوات أعيرة نارية صاخبة، وبارك الأهل والمعارف لكل من العائلتين وسط فرحة عارمة من الجميع. حينها طلب بدر من الحاج فراج قائلًا:
بدر: جرى إيه يا حاج فراج؟ هي العروسة فين؟ مش هتيجي بقى؟
فراج: حالا يا ولدي، صبرك بالله. رزّة بتجهزها وهتيجي حالا.
أثناء حديثهم، رفع بدر نظره لأعلى السلم، مفاجئًا بهذا الملاك بالثوب الأبيض يهبط الدرج بتلك العينين الزرقاء القاتلة، بخصلات شعرها السوداء المنزوعة من خيوط الليل الغطيس، تتلفت حولها بتوتر وعدم فهم للموقف. فهي لا تعلم كيف تسير كأنثى أو تتصرفت كأنثى، وذلك الثوب يربكها تمامًا. تدارك بدر الموقف راكضًا إليها وهي تتعثر في ثوبها، قائلًا:
بدر: الله أكبر، إيه الجمر ده؟ كويتي جلبي يا ليلة، وما لبستيش ليه جلابية وعمة؟ أحسن ما كل البلد بصالي فيكي دلوقت.
ليلة بتوتر: بتجول إيه أنت؟ يا ريتني ما وافجتك، هيبتي ضاعت وسط الخلج بالبربراب اللي لابساه ده، بيتحركوا بيه كيف ده. انطق.
بدر ببسمة: سيبي الفستان كيف ما هو، هتفضحينا. شوفي امسك إيدي وانزلي خطوة خطوة، واللّيلة هتعدي، وبطلي بص حواليك، ما حدش يعرف إنك أبو الليل، صدقيني يا ليلة.
ودعت ليلة والدها ورزّة، وقد لاحظت اختفاء رعد منذ بداية الزفاف. استقلت ليلة السيارة مع بدر، وانطلقت سيارات عائلة المنشاوي إلى قصر المنشاوي. وأثناء الطريق، قالت ليلة:
ليلة: يا أبوي، جلبي كان هيجف، مش مصدقة إن اليوم عدى كده. وردة فعل أبوي دي قلقاني، بس الحمد لله خلصت خلاص.
بدر: سلامة جلبك يا ليلة. وبعدين ما تستغربيش، أبوك أكيد عنده أسبابه عشان يوافق، بلاش تخوفي جلبك على الفاضي.
ليلة: خوف إيه؟ أنا بخافش واصل يا بدر، وقلت لك كده ألف مرة.
بدر: كل مرة تجوليلي كده يعني لو أنا اتصبت بعيار مش هتخافي عليا؟ لا أموت وأهملك وما تشوفينيش نوبة تانية.
ليلة: وأخاف ليه؟ انصبت بعيار ولا لأ؟ هيجي يوم وتموت، يبقى أزعل ليه؟ وبعدين مين اللي هيصيبك بعيار وأنا جارك؟ أكيد هيعملي حساب.
بدر: تصدقي بالله يا ليلة، أنت مدب ما فيش حد في الدنيا بيجول كده واصل، وبالذات يوم فرحه. جفلتِ الليلة بدري.
ليلة: يا جدع، أنا نص كلامك ما بفهموش. كلمني كده عادي، إحنا أصحاب، الكلام المعقد ده ما بعرفوش.
بدر: عمي فراج كان عنده حق، بس غلط لما قال مهمة صعبة، مش مستحيلة.
ليلة: هو إحنا رايحين على فين كده؟ مش لازم أوصلك يعني يا بدر؟ كنت روح أنت، ما أنا كنت عند أبويا عادي.
بدر بسخرية: لااااه.. ما أنا أصلي بخاف أروح لحالي، عشان كده جلت تونسيني يعني.
ليلة: آه، إذا كان كده ماشي، ما تخافش وأنا جارك.
بدر بانفعال: أنتِ عايزة تجننيني ولا إيه؟ إحنا مش اتجوزنا يا بنت الحلال وكتبنا الكتاب، وبقيتي مرتي. وضع طبيعي إنك تعيشي معايا في داري، مش كده؟ ولا أنا غلطان؟ خربطي مخي.
ليلة: طيب، بالراحة بالراحة. قصدك يعني إني هعيش معاك في دارك. طيب، ما تجول كده.
بدر بهدوء مخادع: صح، أنا اللي غلطان، مش عارف أنا معقد الدنيا ليه.
ليلة بلامبالاة: ولو إني مش فاهمة إيه لزوم إني أهمل بيت أبوي وأجي أعيش معاك، بس واضح من كلامك إنه لازم، أمري لله. مش فارجة.
بدر: لا، كثر خيرك. مش عارف أقولك إيه على الكرم ده وجمايلك اللي مغرقاني من أول ما نضرتك عيني. يا ابووووووي على عجلك.
نظرت ليلة لبدر بغضب، ثم لكزته في صدره بقوة، فتألم قائلًا:
بدر: ااااه.. وبتمدي يدك ليه دلوقت؟ أنا عملتلك حاجة.
ليلة: أصلي زي ما يكون كده شمة ريحة تريجة في كلامك عني، صح؟
بدر: معقول؟ فهمتيها لوحدك خلاص؟ مش هتريج تاني. وشوفي يا بنت الناس، لو كنت هنعيش مع بعض تحت سقف واحد، فلازم تعرفي يدك ما تطولش مرة تانية عليا. أنا هفوتها المرة دي عشان ما تعرفينيش. أنا المرة الجاية هقدر أوريك وش مش هيعجبك، فاهمة؟
بعد فترة من انصراف ليلة وبدر، كان فراج يجلس في الغرفة وحيدًا، ينظر في صورة بين يديه، وتهرب من عينيه بضع دمعات، قائلًا:
فراج: خلاص يا حسنات، بنتنا هتعيش كيف ما كان لازم تعيش. أنا طلعت غلطان يا غالية، وأنتي اللي كان عندك حق طول السنين. خايف عليها، وطلع ما فيش سبب لخوفي. ربنا يسامحني، وأنتي كمان سامحيني يا حسنات.
قطع حديثه مع نفسه دخول رعد من الباب، منفجرًا في الحديث قائلًا:
رعد: أنت كيف توافق على جواز ليلة من ولد المنشاوي؟ مش هو ده عدوك اللي كنت عايز تحرق قلبه على ولده؟ وإيلي كنت مستعد تضحي بعمر بنتك عشان تقتله؟ إيه اللي اتغير؟ فهمني. لازم بدر يموت وأنا اللي أتجوز ليلة. أنت باللي عملته ده شقيت طريق نار يحرق كل شيء في سكتها، وما تفكرش إنها خلصت كده.
فراج: أنت عارف يا رعد، ما بحبش الصيغة دي في الكلام. فُوق لروحك، أنا برضه فراج السيوفي. ثم إني ما أدتكش كلمة في جوازك من ليلة، وهي مش رايداك يا أخي. كفاياك غل في روحك، أنا كنت غلطان وصلحت غلطي اللي بجاله 28 سنة، ومش هرجع في كلامي مهما حصل.
رعد: لو أنت فراج السيوفي، أنا برضه رعد.. رعد ولد صابر السيوفي، وكلامك ترجع فيه ما ترجعش. أنا عارف هعمل إيه، وبكرة تسمع وتشوف.
انصرف رعد غاضبًا، فقال فراج:
فراج: صابر السيوفي، ربنا يسامحه، ما هو سبب مراري.. بعد إيلي..
رواية ثأر الحبيب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سما محمد
وصل بدر وليله إلى قصر المنشاوي. وقف بدر أمام ليله قائلاً:
"يلا يا ليله، أنا هشيلك عشان نطلع أوضتنا فوق، تعالي يلا."
ليله بغضب: "وتشيلني ليه؟ أنا أعرف أمشي، هطلع لوحدي من غير ما تشلني."
بدر: "هو لازم كده، عريس وعروسة يوم فرحهم لازم أشيلك لفوق."
ليله بسخرية: "خلاص لو مصر جوي كده، شيل بس خلي بالك، أبو الليل تيجي جوي."
بدر بتحذير: "تاني أبو الليل؟ قلنا ليله من هنا ورايح مفيش أبو الليل، فيه ليله وبس. وبعدين تيجي دي ما تتقلش لبدر، تعالي يلا، الله أكبر."
حمل بدر ليله بين ذراعيه متجهاً بها للأعلى، فنظر لها ضاحكاً يقول:
"تيجي فين يا أم تيجي؟ والله شكلك كذابة وبطنك فاضية، ده انتي كيف القشة."
ليله: "أنا قشة؟ انت بس اللي بتكابر ومش عايز تحرج روحك."
بدر: "ما بلاها الحديث الماسخ ده، يوم فرحنا. هو انتي ما تعرفيش تفرحي؟"
ليله: "كل شوية تقول لي إيه؟ يوم فرحنا؟ يوم فرحنا؟ ما هو يوم زي كل يوم، إيه المميز فيه يعني علشان كل الاهتمام ده؟"
بدر: "لا، الموضوع ده يطول شرحه، هشرحهولك في أوضتنا فوق لوحدينا."
وصل بدر حاملاً ليله إلى غرفتهم، فدخل وأغلق الباب ثم وضعها في الفراش. وهو لا يعرف من أين سيبدأ معها، فهي ليست على دراية بأي شيء يخص الزواج ولا يخص الأنثى أصلاً. فهل سيقدر أن يشرح لها ما يجب فعله في هذه الليلة، خاصة أنهم صعايدة؟
وفي بهو قصر المنشاوي، كانت زينه تجلس تفكر، حينما شاركها جابر الجلسة، فجلس أمامها قائلاً:
"يا جميل، سرحان في إيه؟ عاد بتفكري في إيه يا زينة الجلب؟"
زينة: "هملني دلوقت يا جابر وبلاش كلامك ده اللي بيخربطني، سيبني أفكر."
جابر بسؤال: "تفكرى في إيه؟ وشكلك متضايج كده ليه؟ مش بدر رجع أهو واتجوز كمان؟ فين المشكلة بجى؟ زعلانة ليه تاني؟"
زينة بتوضيح: "بدر رجع واطمئن جلبي عليه، بس وجت ما جالنا قال إنه كان مسافر سفرية مفاجأة كيف؟ وهو كان رايح مزاد الحاج رابح وليه ما بلغناش؟ وكمان لحق عرف ليله دي كيف وإمتى؟ وكمان من عائلة السيوفي اللي أصلاً كلنا عارفين إن فراج السيوفي ما حدش له غير ولد واحد هو أبو الليل اللي المفروض كان عايز يقتل بدر. تقدر تقولي إنت وتشرح لي إيه اللي بيحصل دلوقت تفسيره إيه؟"
جابر: "يا أبوي على دماغك دي، كيف فكرتي فيها كده؟ مع إن عندك حق، بس بردك مربط الفرس عند بدر. يبقى اسأليه وشوفي."
زينة: "بدر ده بئر مالوش قرار، والله لو سألته ليوم القيامة ما هيقول حاجة."
جابر: "سيبك دلوقت من الجصة دي، مش انتي قلتي لي الحلاوة لو رجع بدر؟"
زينة: "أيوه قلت، عايز إيه يعني؟ انت تجيبلك الحلاوة دلوقت؟ ده وجته؟"
جابر: "انتي حلاوتي يا زينة، ارضي عني بجى وريحي جلب جابر يا جلب جابر."
وفي غرفة بدر وليله، كان بدر يجلس بجوار ليله، لا يعرف من أين يبدأ. فاقتحمت هي الصمت قائلة بطفولة:
"قلت هتشرح لي إيه المميز في يوم الفرح ده؟ وبقالك ربع ساعة قاعد تبحلق فيا، أنا تعبت، أنا هاقوم أغير الفستان ده وأنام."
بدر بهدنة: "تنامي فين يا ليله؟ استني بس وأنا هاجولك. شوفي يا ستي، دلوقت أي بنت حلوة وجميلة زيك كده لما بتتجوز، ده بيبقى يوم مهم قوي في حياتها، لأنها بتتحول من بنت لست بعد ليلة الدخلة، فهمتي."
ليله بتعب: "لا ما فهمتش، كيف يعني بتتحول؟ ما البنت هي الست والست هي البنت، والاثنين معرفش عنهم حاجة."
بدر: "ما فيش فايدة، الطريقة دي مش نافعة. طيب هاتي ودنك يا ليله وأنا أقولك."
اقترب بدر من أذن ليله وأخذ يهمس لها بكلام جعل وجهها يتجهم ويحمر خجلاً وجحظت عيناها. فانتفضت ليله فجأة صافعة بدر صفعة تركته مصعوقاً من هول الصدمة، فقالت له بغضب:
"انت كيف تجول كلام قليل الحيا كده من غير خشا؟ وإيه دخل ده بجوازنا؟ انت قليل الأدب ودي جلة احترام منك ليا، ما اسمحش بيها."
توقف بدر غاضباً ودون أن ينطق أي كلمة، حطم المرآة بقبضة يده. وسرعان ما سالت دماؤه، فامسك بملائة السرير ومسح دمائه بها. ونظر إلى ليله نظرات نارية، ثم أخذ الملاءة وتوجه بها لشرفة الغرفة وألقاها لحشود المعازيم الذين يحتفلون بالأسفل. وسرعان ما أمسكوا بها حتى أطلقت الأعيرة النارية والزغاريد.
بعد عودة بدر للغرفة مرة أخرى من داخل الشرفة، كانت ليله ما زالت تقف تنظر له بغضب بغير فهم لما فعل بتلك الملاءة، حتى تقدم منها ممسكاً إياها من ذراعها بقوة قائلاً:
"اللي أنا قلتهولك واللي ردك عليه، كان علامة ليا ووضع عادي في الجواز وبينتهي باللي أنا عملته ده، بس بيكون دمك انتي. وطبعاً فاهمة من كلامي اللي قلتهولك قصدي إيه. ولو ما حصلش كده ليلة الدخلة والعالم شافوا الملاية، هتبقى سيرتك على كل لسان في البلد وكل كلب ملوش لازمة هيعيب في شرفك. طبعاً أنا ضد العادات القديمة دي، بس دي تقليد بلد كامل لازم نمشي عليها. ومش بدر المنشاوي اللي تتمد عليه يد مرته وكمان يوم فرحه. أنا من الليلة بأقولك أهو، هتعيشي معايا في أوضة واحدة كيفك كيف أختي، مش هاخدك جبر ولا غصبانية، لأن راجل يا ليله."
ليله بحزن: "بدر، أنا ما كنتش فاهمة قصدك إيه، وإيدي طالت غصب عني بدل ما تبهدلني. فهمني صح، طول بالك عليا. أنا النهارده كأني لسه موجودة، لا عمري كان ليا أم تفهمني المفروض أعمل إيه في يوم زي ده، أو حتى كيف أتصرف زي الحريم. عمري ما اختلطت بحريم ولا أعرف أي حاجة عن اللي انت قلته ده. ما جاش في بالي أي حاجة لما سمعت منك الحديث ده غير إن راجل، كيف ما اتربيت، انت واجبك تطمني مش تخوفني."
بدر بهدوء غاضب: "كفاية يا ليله كلام... السرير قدامك، أنا هنام، وجت ما يجيلك النوم نامي. تصبحي على خير."
نام بدر فوق السرير، بينما ظلت ليله واقفة تنظر ليده المجروحة بحزن شديد، تشعر به لأول مرة.
وفي قصر السيوفي في صباح اليوم التالي، كانت رزة تطرق الباب لغرفة فراج. فلم يأتِها رد، فتحت الباب ودخلت، فكان فراج ينام في فراشه مريضاً. فاقتربت رزة منه بخوف قائلة:
"مالك يا سيدي؟ إيه اللي جرى لك؟ كفا الله الشر."
فراج: "تعبان يا رزة، جلبي طابق عليا ومش قادر أتنفس، شوفي لي حكيم يا بت."
رزة: "حالا يا سيدي، وهاطلب ستي ليله تيجي طوالي، تبقى جارك."
فراج بتحذير: "أوعاك يا رزة تطلبي ليله، شوفي لي حكيم بس، أنا حذرتك أهو. حسك عينك تطلبي ليله، بكفاية اللي راح من عمرها جاري."
وفي قصر المنشاوي، كانت زينه تقف على رأس الخدم قائلة:
"شالوا أمال وجهزوا فطار العرايس، وما تنسوش اللبن والمربى، بدر بيحبهم على الفطار. وحطوا من جميع الأصناف التانية، لسه ما نعرفش العروسة بتحب تفطر إيه. الحرص واجب."
جابر بحب: "بتجهزي فطار العرايس؟ عجبال ما يجهزوا لنا فطار صباحيتنا يا زينة، وأبقى نايم جارك وأصبح بوشك قبل نور الشمس."
زينة بدلال: "لو صح كنت عايز تصبح بوشي يا جابر؟ كنت حددت أبوي مرة تانية في قسطنا، بس شكلك مش مهتم ونسيت الموضوع."
جابر بذهول: " بتتكلمي صح الصح يا زينة! يا سعدك يا جابر، يا هناك يا جابر! طيران على عم عبد الله، نشفتي ريقي يا زينة الدنيا."
وفي غرفة بدر وليله، دخلت الشمس للغرفة فأيقظت بدر، فقام يفرك عينيه. يرفع رأسه ليتفاجأ بليله تجلس على كرسي بجوار الفراش ممسكة يده، تنام فوقها على الفراش بعد ما ضمدتها. ونظر لها مبتسماً ثم قال لنفسه:
"مالكش حق بردك، كنت اتحدث معاها كده يا بدر. هي كانت تعرف منين؟ بس كل ده الفرح والجواز كله جه فجأة، وهي كانت عايشة راجل، كان لازم أصبر عليها شوية. بس خلاص، اللي حصل حصل. أنا أصحّيها تغير فستانها وتقوم تنام براحتها على الفرشة أحسن."
فنادى بدر على ليله موقظاً إياها قائلاً:
"ليله، اصحي يا ليله، بجينا الصبح."
انتفضت ليله بفزع قائلة:
"لا، سلاحي أهو، أنا صاحية يا ابوي، أنا صاحية. ما نمتش... هااا؟ ما نمتش."
بدر بقلق: "اهدّي يا ليله، سلاح إيه بس؟ أنا بدر، ما تخافيش. شكلك كنتي بتحلمي، اهدي، أنا جارك."
ليله: "هااا... إيه؟ بدر؟ أنا فين؟... آه آه افتكرت، إحنا اتجوزنا امبارح. صباح الخير."
بدر: "صباح الفل على عيونك يا ليله. إيه اللي نايمك كده بس؟"
ليله: "ولا حاجة، انت كنت متعور وبتنزف، رابطلك يدك وانت نايم، وخفت لا حرارتك تعلى ولا حاجة بالليل. قعدت جارك هنا ونمت. غصب عني."
بدر بدهاء: "وعملتي كده ليه؟ خوفتي عليا يعني؟ ولا إيه السبب؟"
ليله: "انت مش صاحبي، لازم أخاف عليك."
بدر: "بس عشان صاحبك؟ ما فيش حاجة تانية؟"
ليله بتوتر: "هااا... لا، ما فيش. قصدي ما اعرفش. أنا هقوم أغير."
انصرفت ليله للحمام، فقال بدر بدهاء:
"انت ما تعرفيش أنا بقى هعرف يا ليله."
رواية ثأر الحبيب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سما محمد
وفي غرفة بدر وليلى وقت العصر، قال بدر لليلى وهو يبتسم:
"ها، قوليلي عجبك أكل زينة أختي ولا في حاجة معينة تحبي يطبخوها؟"
ليلى بارتباك: "لا والله، وكلها جميل. ده أنا حتى كنت هانزلها دلوقتي أقولها تسلم يدك، بس أنا ما جبتش لبس. يعني ممكن آخد عباية من عندك مؤقتاً يعني."
بدر ضاحكاً: "ههههههههههه، هتلبسي من عباياتي يا ليلى؟ ليه بس؟ وبعدين مش عيب تقولي ما عندكيش لبس؟ ده انتِ مرات بدر المنشاوي. الدولاب اللي هناك ده مليان لبس عشانك. نجي منه اللي يعجبك والبسيه. بس حذاري تنزلي بشعرك، أنا جلتلك أهو. وأنا هاسبقك تحت، ولا تحبي أساعدك؟"
ليلى بارتباك: "لا، تساعدني في إيه؟ ... أقصد، شوف أنا شايفه إنك الأحسن تبعتلي زينة، أقولها تسلم إيديها. ها؟ وكمان تساعدني، ولا إيه رأيك؟"
بدر بمكر: "أنا برضه بجول إكده. خلاص، أنا هانزل وأبعتلك زينة حالا. أنا هاشوف أبوي وهاعود. خلي بالك من روحك، سلام."
خرج بدر من غرفة ليلى مبتسماً. فكم هي جميلة وبريئة، لا تعرف شيئاً عن الأنوثة. ولكن جمالها يتحدث عن أنوثتها.
وقفت ليلى أمام الدولاب بعد خروج بدر، تنظر لهذه الملابس الحريمي، كيف ترتديها النساء. شعرت بالأسف لرفضها مساعدة بدر، وقالت:
"كان حصل إيه يعني لو سيبته يساعدني؟ هاعمل إيه أنا دلوقتي إكده؟ يبجى أول كلام بيني وبينك أخته. أسألها عن حاجات وكده. دي ورطة، إيه دي؟"
قطع حديث ليلى مع نفسها، طرقات فوق باب الغرفة، وكانت زينة. فدخلت باتجاه ليلى ضاحكة تقول:
"صباحية مباركة يا عروسة أخوي. إيه القمر ده؟ بسم الله ما شاء الله."
ليلى: "ربنا يخليكي، ده من ذوقك. انتِ اللي عينيك حلوة يا زينة."
زينة: "بس انتِ ليه لابسة جلابية بدر؟ مش قادرة تبعدي عنه إياك؟"
ليلى بتوتر: "ما هو أنا عايزاكي عشان إكده يا زينة. أولاً، تسلم يدك، الأكل كان كيف الشهد، وأكلك مليح، صح؟"
زينة: "تسلم يا غالية. طب ده أولاً، وثانياً إيه بقى؟ جولي، قلقتيني."
ليلى: "بصراحة يا زينة، أنا أمي ماتت يوم ولادتي، وأبوي كان راجل شديد، وما ليش أخوات بنات. فـ أنا يعني ما أعرفش كيف البنت بتلبس وتتزين لجوزها، وكيف تتكلم معاه وتتعامل معاه، والحاجات دي. أنا أصلي ما حدش وعاني للحاجات دي، فـ قولت أسألك."
زينة: "يا حبيبتي، معلش. أنا عارفة إن العيشة من غير أم ما تسرش. بس الموضوع مش محتاج كسوف. أنا هاعلمك كل حاجة، وأعرفك إيه يتلبس وإمتى يتلبس، وكيف تتمكيجي، وحديثك مع بدر يبقى كيف. وكمان هاعرفك شوية حاجات بدر بيحبها، وانتِ تنفذيها بالحرف. بس انتِ فكّي إكده واضحكي معاه، ماشي؟"
ليلى: "وأنا هاعمل كل حاجة هتجولي عليها بالحرف. بس بسرعة قبل ما بدر يرجع ويقفشني."
جلست زينة تتحدث مع ليلى فترة طويلة، تحدثها عن بدر وما يحب وما لا يحب، وتسرد عليها بعض النصائح الخاصة باللبس والميك أب، وكيف يجب أن تتحدث. ثم تركتها بعد التوصيات بما يجب فعله وارتداؤه الآن. فجلست ليلى فوق الفراش ممسكة بقميص أبيض شفاف بعض الشيء، يصل إلى تحت الركبة، مفتوح الصدر، ذو حمالات رفيعة. فقالت:
"يوه، على الوجعة المجاندلة. أنا هلبس البتاع ده قدام بدر؟ ده أنا كده هيبتي هتتبعتر. يوووه بقى يا ليلى، هيبة إيه بس؟ بدر قال أنا بنت... بنت وبس. بلا هيبة بلا هباب. أنا هاجوم ألبس وأعمل كيف ما جالتلي زينة بالتمام. لازم أحاول أبجى ست بجد عشان بدر، عشان عيونه ما تشوفش حد تاني غيري. زي ما زينة جالت. أنا مش عارفة مالي و باعمل كده ليه؟ دي حاجة غريبة. أول مرة أحس بيها."
قامت ليلى ترتدي ذلك القميص وتزينت بقليل من المكياج، مع ترك شعرها الليلي يسبح فوق ظهرها العاري بحرية. ووقفت أمام المرآة لترى المظهر الأخير، فذهلت من شكلها الأنثوي. فنظرت لنفسها وهي تحدق في المرآة بدهشة، قائلة:
"معقولة؟ دي أنا؟ أبو الليل؟ للدرجة دي أنا كنت دافنة روحي؟ ربنا يسامحك يا أبّا. شكل أمور الحريم لايقة عليكي يا ليلى. ههههههه."
بعدما انتهى بدر من حديثه مع والده، صعد إلى غرفته في المساء. فطرق الباب أولاً، فسمع صوتاً أنثوياً ينادي:
ليلى: "ادخل يا بدر."
فدخل بدر الغرفة، مغلقاً الباب خلفه. يستدير فيجد أمامه ليلى بهذا المظهر غير المتوقع، مما أربك كل حواسه، وجعله يندهش وقلبه يخفق بشدة، قائلاً:
"ليلى... معقولة؟ انتِ ليلى؟ كأني بأحلم ولا دخلت مطرح غلط؟"
ليلى محاولة الدلال: "لا لا يا بدر، قصدي يا حبيبي. ده مطرحك، وأنا مراتك ليلى."
بدر: "لا لا لا لا. بالراحة عليا إكده... واحدة واحدة حبيبي ومراتك في نفس الجملة، وليلى كمان؟ لا أفهم بقى إيه اللي جرالك."
ليلى بتقطع: "هيكون... جرالي إيه بس؟ يا حبيبي قرب. جاري يا بدر، عايزة أتسلى بيك."
تقدم بدر من ليلى وهو يتفحصها بعينيه بذهول، فجلس جوارها قائلاً:
"ليلى، انتِ تعبانة ولا حاجة؟ وريني إكده، لا تكوني سخنة وعليكي حرارة."
ليلى بعنف، سرعان ما دارته: "بتقول إيه؟ أنا ما أنا قدامك مليحة وزي الفل أهو. هتمرضني بالجوه؟"
بدر: "لا، بعيد الشر عن جلبك. وبعدين انتِ مش فل وبس، ده انتِ فل وورد وياسمين. بسم الله ما شاء الله، كيف البدر في سماه. أنا بس مستغرب من جَلَد ليلة امبارح للتغيير ده كله."
ليلى بدموع محبوسة: "أنا آسفة يا بدر على ضربي ليك ليلة امبارح. ما كنتش أقصد يا.... حبيبي. أنا بس ارتبكت وما عرفتش كيف أتصرف. سامحني يا بدر، أنا عمري ما سمعت كلام كيف اللي جُلته، وإيدي فلتت غصباً عني. أنا آسفة."
قالت ليلى تلك الكلمات وانفجرت في البكاء، تشهق بحزن شديد. شعر بدر بغصة في قلبه لكونه قد ضغط عليها لتصل لتلك الحالة. فما كان منه إلا إنه ضمها إلى صدره، محتضناً إياها بقوة، قائلاً:
"لا لا يا ليلى، بكفاياكي يا جلب بدر. مش عايز أشوفك حزينة إكده واصل. يا أبووووووووي، يا ليلى، أنا ما كنتش أعرف إنك رجِّيجة جوي إكده."
ليلى بألم: "وأنا ما كنتش أعرف ليلة يا بدر. أنا ما عرفتش غير أبو الليل الأسى الشَّرَّاني. اللي السلاح جزء من إيده وجلبه ما يعرفش رحمة. أنا بعد ما لبست إكده وجفت قصاد المراية، ما عرفتنيش يا بدر. تخيل، عمري ما عرفت إني حلوة، ولا كنت كيف باقي البنات."
بدر بحب: "انتي مش كيف باقي البنات، انتِ ست البنات يا ليلى. وبعدين أبو الليل إيه بقى بعد الحلاوة دي؟ ده كأني وجعت وما حدش سمى عليا."
ليلى: "اسم الله عليك يا بدر. عمرك ما توجع، وأنا جارك أبداً."
بدر بضحك: "ههههههههههه، يا ستي كفاياكي جطع أرزاق. أنا عايز أقع، بس أقع في حبك يا ليلى."
ليلى باستفهام: "حب يعني إيه حب يا بدر؟ وكلامك اللي بتجوله ده كأنه حاجة حلوة، بس أنا مش فاهماه. فهمني يا بدر، كل حاجة عايزة أحس كيف ما بتحس."
بدر: "هافهمك يا جلب بدر، كل حاجة. ما هو ما ينفعش تبقي إكده وما أفهمكيش. ده أنا هافهمك وبالتفاصيل كمان، بس حسي بناري يا ليلى."
اقترب بدر من ليلى مقبلاً إياها قبلة رقيقة فوق شفتيها، ثم ابتعد لينظر لها. وفجأة....
نظر بدر لوجه ليلى بعد تلك القبلة، فوجدها مفتوحة العينين عن آخرها، بذهول. وجهها أحمر للغاية، تفتح فمها بصدمة. فقال لها بخوف:
"ليلى... مالك يا بت؟ ردي عليا. وشك أحمر إكده ليه؟ وبتبحلقي فيا إكده ليه؟"
وقفت ليلى تقفز كالاطفال بهستيريا، تقول بخوف وهي تنهج:
"انت عملت إيه يا بدر؟ فيه حاجة مش مظبوطة بتحصل. انت حطيت إيه في بؤي؟ كأني هولع، وحاسة بحاجة غريبة. عملت فيا إيه؟"
بدر بقلق: "اهدّي بس، اهدّي. جوليلي حاسة بإيه؟ خوفتيني. جوليلي."
ليلى: "حاسة بجلبي هيفط من صدري، وجسمي كله مولع، وبؤي ووشي كنهم سخنين. وحاسة بحاجة حلوة، بس عفشة، بس هي حلوة. أنا هاموت يا بدر، ولا إيه؟ انت عملت فيا إيه عاد؟ يا ابووووووي."
انفجر بدر ضاحكاً يقول:
"ههههههههههه، يخرب بيت عقلك. ده أنا جولت البوسة مسمومة. تعالي في حضني بس، وأنا هاجولك. دي حوسة سودا والله يا ليلى، اللي انتِ حاسة بيه ده اسمه مشاعر، وده بسبب إنك ما اتعاملتيش مع راجل قبل إكده. كأنك ست يعني. والمشاعر دي حاجة حلوة قوي، بتبتدي مع إحساس صغير بالاهتمام، وبعد كده بتقلَب حب."
ليلى بتوتر: "يعني دي حاجة طبيعية ومش هاموت؟ أووووف يا ابوووووي. طب قلي بقى، يعني إيه حب يا بدر؟"
بدر: "هاجولك يا جلب وعمر بدر، بس بعدين. تعالي بس أما أشوف بقك اللي ولع ده."
أخذ بدر ليلى بين أحضانه، وظل يقبلها بحنان، وهي تتجاوب بدون إرادة، حتى غرقوا معاً في بحر من العشق، ولكن بحذر شديد من بدر، لتصبح زوجته قولاً وفعلاً.
رواية ثأر الحبيب الفصل السادس عشر 16 - بقلم سما محمد
وفي صباح اليوم التالي كان جابر يجلس مع عبد الله المنشاوي والد بدر وزينة في بهو منزل المنشاوي الكبير محدثًا إياه قائلًا.
جابر: ها يا عمي قلت إيه؟ خلصني، أبوس يدك، أنا ما صدقت أقنعت زينة، فرحني بقى وحدد ميعاد فرحنا إحنا كمان، خليني أرتاح.
عبد الله: يا ولدي، أنا قلت لك أنا موافق من زمان، حدد أنت بقى ميعاد مع بدر وبعدين بلغني.
جابر: يا ناس، إنتوا عايزين تجننوني، ما أنا قلت لبدر يا عمي، قال روح لأبويا حدد معاه الميعاد وقلي وأنا هرتب كل حاجة، ها يا عمي حدد بقى، أقولك الجمعة الجاية الفرح والدخلة، اتفقنا.
عبد الله: كيف بس يا جابر، ده النهاردة الأربعاء، ما بقاش غير يومين على الجمعة.
جابر: ونأجل ليه يا عمي؟ لسه هاعرف العروسة ولا هاكون نفسي، أنا جاهز يا عمي وهي موافقة وأنت وبدر راضيين، وافق بقى يا عم، نشفت دمي.
عبد الله: خلاص يا ولدي، على خيره الله، الفرح والدخلة الجمعة الجاية، بس تبلغ أنت زينة بقى، أنت عارف إنها بتكره الاستعجال، جابل بقى.
جابر: وأنا هاتحدد معاها أنا يا عمي وأقنعها أنا، ما عدتش أقدر أستحمل أكتر من كده، بقالي 25 سنة مستني وصابر، من يوم ما اتولدت زينة وأنا كنت لسه عيل عندي خمس سنين وأنا بحلم بيها، يبقى كفاية كده بقى.
كانت زينة تقف تسمع كل الحديث من بعيد، فلمعت عيناها بسعادة عند سماعها كلام جابر عنها، ولكنها ضحكت ثم انصرفت.
***
وفي غرفة بدر وليله، كانت هي بدأت تستيقظ من النوم، وعندما فتحت عينيها وجدت نفسها تنام عارية بين ذراعيه، رأسها فوق صدره القوي، فابتسمت وقبلت خده، ولكن عندما حاولت التحرك تألمت صارخة قائلة.
ليله: آآآآآآه يا أبوووووووووووي، دنا موجوووووعة جوووووووووي، آآآآآآه.
انتفض بدر من نومه عند سماع صراخها جالسًا ينظر لها بتفحص قائلًا.
بدر: مالك يا ليله، بتصرخي ليه كده؟ في حاجة تعباك يا جلبي؟
ليله: حاجة واحدة بس، ده أنا كلي بيوجعني، آآآآآه، موجوعة يا بدر.
بدر بخفوت: وطي حسك بس يا ليله، هتفضحينا كده، ده وضع طبيعي يا عمري، ما تخافيش، دلوقت ترتاحي بعد ما تتسبحي بمية سخنة.
ليله: كان الحكاية صعبة جوي، ما كنتش أعرف إني هتوجع إكده.
بدر: يعني انتي مش مبسوطة يا ليله معايا وما حسيتيش بحاجة غير الوجع.
شعرت ليله بحزن بدر وتغير ملامح وجهه، فقالت ضاحكة.
ليله: بالعكس يا بدر، دي كانت أحلى ليلة في عمري كله، دي أول مرة أحس إني ست بجد وحسيت بحاجات حلوة عمري ما عرفتها غير معاك، أنا كنت مستغرباني جوي.
بدر بحب: ربنا يخليكي ليا يا ليله، ويديمك في جلبي يا رب، وما تخافيش، هو في الأول بس بتبجى تتعبي، بس بعد كده حاجة تانية خالص، صدقيني.
ليله: أنا مصدقاك يا بدر، بس ابجى اتحشم بعد كده، دنا معرفتكش امبارح.
بدر: ده بس علشان كنت مبسوط جوي وبحبك وكنت حاسس بده لأول مرة في حياتي.
ليله: أنا كمان كنت مبسوطة، بس لينا قاعدة نشوف موضوع الحب ده بقى.
***
بعد مرور تلك الليلة العصيبة بالنسبة لليله، كان بدر يفعل كل ما في وسعه ليجعلها تتصرف كالنساء دون أن تشعر أنها عبء عليه، فكان يأمل أن تعرف ماهية الحب وتشعر بحبه العظيم لها دون أن يشرح لها كيف تحب، فالحب يأتي من القلب ولا يعلم.
وفي منزل السيوفي، كان حال فراج السيوفي يتدهور وصحته تسوء، ومازال مصرًا على أن لا تعرف ليله بمرضه الشديد، وكان الطبيب لديه يفحصه ذلك اليوم، وعند خروجه كانت رزة تنتظره قائلة.
رزة: طمني يا دكتور، سيدي فراج كيفه دلوقت؟ هو هيخف صح؟
الطبيب: بصراحة، هو حالته صعبة، عنده قصور في عضلة القلب وانسداد في شريان رئيسي، وده السبب في حالة الضعف العام اللي هو فيه ده، في العادي لو الحالة في أولها بنعمل عملية جراحية للمريض، لكن في حالة الحاج فراج، العملية فيها خطورة على حياته لأن حالته متأخرة جدًا، ربنا يلطف بيه، خليكم جنبه الفترة دي.
شعرت رزة بالقلق الشديد وحسمت أمرها، ستقول لليله، اتصلت بها قائلة.
رزة: الوو.. أيوه يا ستي ليله، كيفك يا ست الناس؟
ليله: الحمد لله يا رزة، اتوحشتك جوي، كيفك يا حبيبتي؟ إكده ما تكلمنيش كل ده؟ يخسيسه.
رزة: غصب عني يا ستي، والله سيدي فراج كان محرج على أكلمك أو أقولك.
ليله: ليه؟ أبويا مش عاوزك تكلميني ليه وتجوليلي؟ إيه؟ انطقي يا رزة، اتكلمي.
رزة: سيدي فراج تعبان جوي يا ستي، والحكيم قال حالته متأخرة، سيدي فراج هيموت يا ستي.
كان وقع كلمات رزة كالصاعقة على مسامع ليله، التي تغيرت ملامح وجهها فجأة، فلاحظ بدر ما يحدث، تقدم منها قائلًا.
بدر: خير يا ليله، وشك اتغير إكده ليه؟ حصل حاجة؟
ليله: أبويا يا بدر…. أبويا بيمووووت.. تعبان جوي وهيمووووت خلاص.
بدر بقلق: أعوذ بالله، ما تجوليش أكده، إنشاء الله خير، يلا نروحله دلوقت نطمن عليه.
ليله ببرود: بجولك هيموووت يا بدر، كيف يموت من غير ما يجولي؟ عمل فيا إكده ليه؟ أنا لازم أروحله وأسأله قبل ما يموت، هم يا بدر، لازم ألحقه بسرعة.
رواية ثأر الحبيب الفصل السابع عشر 17 - بقلم سما محمد
انطلق بدر وليله مسرعين لدوار السيوفي.
وطوال الطريق كان بدر ينظر لليله التي كانت تنظر للعدم بصدمه واضحه دون سقوط أي دمعة من عينيها.
عند وصولهم انطلقت ليله من السيارة كالطلقة متجهة لغرفة والدها، وبدر خلفها يركض قائلاً:
بدر: على مهلك يا ليله استني أنا جاي معاكي، إكده هتجعي.
ليله: لازم الحجة يا بدر… لازم يعيش لحد ما يجولي كل حاجة.
فتحت ليله الباب ودخلت كالصاروخ لغرفة والدها، فوجدته مسطحًا فوق السرير بتعب.
لم تتعرف بسببه على ملامح والدها القوي.
وما إن رآها فراج حتى حاول النهوض معتدلاً قائلاً بتعب:
فراج: ليله انتي جيتى يا بتي، تعالي يا جلب أبوكي املي عيني منك.
أمسك بدر يد ليله وسار بها لفراش والدها، فجلست ليله بجوار والدها تنظر له بجمود لا تشعر بشفقة عليه.
فقالت:
ليله: ما تتوقعيش مني إني أبكي عليك، أنا اتربيت راجل ما عندوش جلب. جولي بسرعة يا أبويا عملت فيا إكده ليه؟ وما تجوليش تار، لأنك جوزتني اللي كنت عايزني أقتله… كنت كرهني صح… رد عليا، جول إنك كنت كرهني.
فراج: كن روحي كانت متعلقة بشوفتك يا ليله، دلوقتي أقدر أموت وما عادش ناقصني حاجة من الدنيا، غير تسامحيني ابقى سامحيني يا بنتي…
قال فراج تلك الكلمات ومات، أسلم روحه لخالقه، تاركًا ليله تصرخ بقوة قائلة:
ليله: أسامحك على إيه يا أبويا؟ جوللي طيب أسامحك كيف؟ من غير ما أعرف على إيه؟ لا ما تموتش إكده فهمني الأول، قوم رد عليا…
بدر: قومي يا ليله، بزيادة كفاية خلاص، ما عادش له لازمة حديثك…
ليله: كيف يعني؟ لا لازم يجولي على كل حاجة، قوم يا فراااااااااااج….
بدر: جلتلك خلاص يا ليله، عمي مات، ما فيش رد لسؤالاتك…
ليله: لا لازم يكون عنده رد ليا، مش هو يرتاح وأنا أتجنن؟ قوم يا فراج فهمني ليه 28 سنة عذاب؟ لازم تتكلم، ما تموتش دلوقتي……. فراااااج…
ظلت ليله تصرخ بتلك الكلمات.
فما كان من بدر إلا أن حملها وهي تصرخ وتنتفض بين يديه، تحاول النزول وهو يحملها متجهًا بها للخارج، لتصرخ قائلة:
ليله: نزلني يا بدر، لازم يجولي ليه عمل في إكده يا فرااااااج يا أبووووووووووي….
بدر: مش هنزلك، لازم تفوقي، أبوكي خلاص مات يا ليله….. أبوك مات، فاهمة يعني إيه مات…..
ليله: بجولك هملني يا بدر، أنا مش عيلة صغيرة، لازم يجولي، أنا مين؟ أنا ليله ولا أبو الليل؟ ليه خلاني عايشة مجسومة نصين؟ أنا مش فاهمني، أنا مش عارفة أنا عايشة كيف……
بدر: بكفاياكي يا ليله، أنا جلتلك انتي إيه….. انتي ليلة حبيبتي ومراتي، انتي ست مش راجل، أبوكي مات، افهمي بجى، حرام عليكي إكده……
ليله: طيب نزلني، هسأله سؤال واحد بس وهمشي طوالي….
بدر: ولا نص سؤال…. مش هيرد عليكي صدقيني… ما توجعيش جَلبي عليكي……
أوقفهم وهدأ من عصبية ليله صوت رزة وهي تقترب منهم حامله ظرف أصفر كبير قائلة:
رزة: سيبيه يموت ويرتاح يا ستي، وكل أجوبة أسئلتك هو سايبهالك قبل ما يموت في الظرف ده، ووصاني أسلمهالك بيدي..
وقتها فقط أنزل بدر ليله أرضًا.
وظل ينظر لها بخوف، بينما هي أمسكت الظرف ونظرت لبدر بقلق واضح.
ففتح بدر إحدى الغرف ودخل هو وليله، وأجلسها فوق الفراش.
فأمسكت ليله الظرف تفتحه بخوف، ليقول بدر:
بدر: فيه إيه الظرف ده يا ليله؟ خليني أشوفه أنا أحسن…
ليله: لا يا بدر، أنا اللي هجراه.. دي وصية أبويا…
أخذت ليله ظرف أبيض من داخل الظرف الأصفر، كان عليه اسمها.
فتحت، وأمسكت بورقة وبدأت في القراءة، وكان محتوى الرسالة هو:
((إلى ابنتي الغالية ليله))
فراج: ((لما تكون الورقة دي بين إيديكي يا ليله هاكون أنا ميت بالتأكيد، عايزك تسامحيني يا بنتي على أي حاجة عفشة عملتها في حقك زمان. أبويا وأخويا عملوا حاجة، انتي اللي اتحملتي نتيجتها. لما أبويا وجدي بدر اختلفوا على حتة أرض كانوا عايزين يشتروها، دخل صابر أخويا في الجصة ولعها ودارت معركة كبيرة بين العيلتين، مات فيها جدك وجد بدر. أمك حسنات كان مر عليها وقت طويل ما كانتش بتخلف. وبعدين عرفت إن عبد الله خلف بدر. جالي صابر وقالي عبد الله خلف ولد، واكيد هيجي اليوم اللي يبعته ياخد بالثار منك. بس أنا جلتله لأ، عبد الله عاجل، أكيد فهم إن ما فيش تار، لأن الاتنين ماتوا. جالي بكرة تشوف. وبعد تلات سنين أمك كانت خلاص حملت فيكي وجربت تولد. جالي صابر مرة تانية وجالي إن عبد الله عارف إنها حامل وهتولد وحالف إنه لو ولد يجتله وياخد بالثار، ولو بنت هيخطفها ويرميها في الصحرا الكلاب السكك تنهشها. دخل الشك في جلبي، ومن غير ما أروح أسأل عبد الله، لما أمك خلفتك وماتت وسابتني، جرات إني أعيشك راجل باسم أبو الليل. أجسي جلبك على كل الناس، خفت على عرضك يا ليله، ليكون عبد الله هينفذ صح اللي عمك وصله ليا. علمتك ضرب النار وماسك السلاح، خليت ما فيش في جلبك رحمة، حرمتك من كل حاجة حلوة، ومسكتك بدل العروسة نبوت. أنا عارف إني ظلمتك، بس أنا عملت إكده عشان أحميك. جلت إنك تبجي راجل يخاف منه كبير وصغير، أحسن ما تبجي بنت يدوس عليها الناس. خليتك تعرفي إن بدر عدوك، وأقنعتك إن ليكِ عندي تار، من خوفي عليكِ لا يقتلك وياخد بالثار اللي مالوش وجود. جلت تقتليه انتي الأول، بس كنت غلطان. لما كنتي خاطفاه، أه كنت بموت من الخوف عليكِ وانتي معاه لوحدك، بس كنت بصبر روحي وعارف إنك قوية. ويوم ما رجعت يدك في يده وجل هيتجوزك، وجه عبد الله طلبك وقال لي يومها على الكلمة اللي دمرت جَلبي: إن ننسى القديم ونفرح، وإن ما فيش تار من أصله، لأنهم جتلوا بعض. عرفت إني ضيعت عمرك كله في وهم حاطه في راسي عمك صابر ونفذت أنا من خوفي عليكِ…. ليله أنا عايزك تسامحيني يا بنتي. وحرصي من ولد عمك رعد ده كيف الثعبان. أنا كتبت باسمك كل حاجة، وكمان وصيتي ليكِ إنك ما تأجليش فرح زينة اخت بدر، أنا عرفت إنه يوم الجمعة، كفاياك حرمان من الفرح. افتكريني بالخير، واعرفي إن أبوكي عاش طول عمره يطلع عليكِ من ورا باب أوضتك وهو خايف عليكِ، وسامحيني يا بنتي…. فراج…))
قرأت ليله تلك الرسالة وانهمرت الدموع من عينيها بغزارة.
وقعت الورقة من يدها وهي تقف تنظر لبدر بصدمة قائلة:
ليله: طلع كان خايف عليا يا بدر…. كان بيحميني يعني كان بيحبني… أبويا مات يا بدر من غير ما يشوف في عيني نظرة حب واحدة ولا خوف عليه، أنا ظلمته جوي، أنا…. أنا تعبانة، الحجني يا بدر……..
قالت ليله تلك الكلمات ووقعت مغشياً عليها بين ذراعي بدر.
فالتقطها بدر برعب على حبيبته التي تلون وجهها باللون الأصفر تكسوه الدموع قائلاً:
بدر: ليلللللللله، ردي عليا، ما توجعيش جَلبي يا حبة عيني…
حملها بدر بين يديه وخرج بها مسرعًا للسيارة وقاد متجهًا لمنزله.
وعند وصوله حملها متجهًا لغرفتهم.
وعندما رأته زينة وجابر وعبد الله أيضاً، ركضوا خلف بدر للأعلى.
وما إن وصل وضعها فوق الفراش بخوف، فسألته زينة عما حدث قائلة:
زينة: يا مري، مالها ليله يا بدر؟ إيه اللي صابها؟ جولي…
بدر: مش وقته يا زينة…. جابر، أنا عايزك تروح دوار السيوفي، عمي فراج مات من شوية، جولهم إنك تبعي، عايزك تقوم باللازم يا جابر، عايز خروجة ما حصلتش في سوهاج كلها، فاهم….
جابر: أمرك يا ولد عمي، أنا على هناك طوالي، ربنا يرحم أمواتنا….
عبد الله: فراج مات، معقول؟ الله يرحمك يا فراج، أكده عملتها وسبقتني…
رواية ثأر الحبيب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سما محمد
جلس بدر وزينة بجانب ليلى بعد ما ألقى الطبيب الكشف عليها وطمأنهم أنها مجرد إغماء نتيجة صدمة عصبية.
فقال بدر:
"فوقي بقى يا ليلى وطمنيني قلبي. رقدتك دي وجعاني يا ضي عيني."
زينة:
"يا بووي يا بدر للدرجة دي قلقان عليها؟ للدرجة دي بتحبها؟ أنا عمري ما شفتك خايف على حد كده. قلبك دق يا أخوي."
بدر:
"قلبي ما دقش لغيرها يا زينة. لو صابها حاجة هاموت قبلها."
زينة:
"ما تخافش يا بدر، ليلى هتبقى مليحة. طمن قلبك انت بس أحسن يجرالك حاجة."
أثناء حديثهم، كانت ليلى بدأت تفوق فنظرت حولها بتعب تقول:
"أنا فين؟ أنا جيت هنا متى؟ أبوي مات يا بدر، قلبي واجعني عليه قوي."
بدر:
"خليكي مطرحك. سلامة قلبك يا ليلى، ما تعمليش في نفسك كده يا ست البنات."
زينة:
"طيب حمد الله على سلامتك يا ليلى. أنا هاروح يا بدر، ألحق الناس قبل ما ينصبوا صوان الفرح. هاجولهم إني اتأجل. عيب نعملوا فرح وعندينا ميت."
ليلى:
"استني يا زينة. ما فيش فرح اتأجل. فرحك بكرة في ميعاده. الحي أبقى من الميت، دي وصية أبوي ووصية الميت واجبة."
زينة:
"بس يا ليلى ما يصحش. ولو عليا أنا مش زعلانة والله، ده واجب."
ليلى:
"اعملي كيف ما جولتلك يا زينة. ريحيني أنا كده هبقى مبسوطة."
انصرفت زينة لتنفذ طلبات ليلى وتستمر في تحضيرات الزفاف، بينما ارتمت ليلى في حضن بدر تبكي بشدة، تغرق قميصه بدموعها الحزينة. هدّأها بدر محتضناً إياها، يضمها بقوة، يقبل أعلى رأسها بحنان شديد، ويمرر يده بين خصلات شعرها برقة، ثم قال لها بحنان:
"وغلاوة النبي في قلبك يا ليلى، ما تزعليش روحك كده. ما تحرجيش قلبي عليكي. دموعك دي بتقطعني من جوه وبتوجعني قوي."
ليلى:
"خلاص يا بدر، بجيت وحدي في الدنيا. مقطوعة، لا أم ولا أب ولا عيلة ولا حتى أخ. ما بقاش ليا حد."
بدر:
"اخص عليكي يا ليلى. وأنا رحت فين أمال؟ مش أنا جوزك ولا إيه؟ ومش جوزك بس، لا جوزك وحبيبك وأخوك وكل حاجة. وأهلي هما أهلك. أوعاكي تجولي مقطوعة دي تاني طول ما أنا جارك. أنا بحبك يا ليلى."
ليلى:
"ربنا يخليك يا بدر، بس لساك عمال تجول بحبك ومش عايز تجولي إيه هو الحب ده ولا شرحتلي كيف يتحس؟ مش هتزهق من الحب ده؟"
بدر:
"عمري ما أزهق أبداً من حبك يا ليلى. وهيجي اليوم اللي هتعرفي فيه معنى الحب من غير شرح ولا حاجة. افتحي قلبك وسيبى روحك وهو هيدج باب قلبك طوالي. وأنا هعيش على أمل يجي اليوم اللي أسمعك بتجوليلى بحبك يا بدر. وده هيبقى أسعد يوم في حياتي يا أجمل ليلة في عمري."
ليلى:
"مش عارفة أجولك إيه، بس يا رب لحد ما يجي اليوم ده ما تكونش انت بطلت تحبني أو مليت من الانتظار."
بدر:
"ما تقلقيش، خدي وقتك وأنا جارك العمر كله لحد ما أموت."
وهناك في مخزن مهجور، كان يجلس مع أحدهم يتحدث بغضب واضح من نبرة صوته المخيفة. لا يقوى على الاحتمال أكثر من ذلك، يريد ذلك الشيء وسيتحصل عليه مهما كلفه الثمن.
ليقول:
"آه تمام. يعني بكرة فرح أخته دي هتبقى أنسب فرصة عشان أنفذ. ورحمة أبويا لأحرق جلبوا عليها. بقى ترفضني أنا وتروح تتجوز ولد المنشاوي وأبوها يموت وليها نفس تفرح كمان."
مجهول:
"لا ومش كده وبس، أنا اتأكدت وعرفت إن عمك كتب باسمها كل حاجة قبل ما يموت. بيوت وأراضي ومزارع وكل حاجة بقت باسمها بيع وشرا."
رعد:
"انت بتخرف؟ بتجول إيه؟ كتبلها كل حاجة؟ بعد كل السنين دي مستحمل جرفها يسيب لها كل حاجة. أفضل كل العمر ده متحمله ومتحمل رزالته عشان بحبها وهي تروح تورث كل حاجة منه وتتجوز بدر؟ هي كده كملت."
"ما فيش غير الدم هيطفي نار قلبي. دمها هي. وبعدها هو لو اتجرأ عليا. بس لازم أحرق جلبوا عليها الأول."
مجهول:
"مش محتاج رجالة معاك في الحكاية دي. الجصة واعية قوي مش سهلة."
رعد:
"واعية عليك مش عليا. أنا مفيش حاجة تقف جدامي. أنا اللي هاخلص عليها بيدي. حق ما عاشت كل السنين دي تدوس عليا وهي عايشة زي الراجل ولما فكرت تعيش حرمة رفضتني وبدت عليا بدر. أنا اللي الحريم بترمي روحها عليا وأنا بجول لا، أنا لليلى وبس. لكن خلاص، دوس بدوس ومش هابص تحت رجلي. هقتلها وآخد عزاها جوه قلبي، بس ما تعيش مع بدر. وبكرة تشوف."
رواية ثأر الحبيب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سما محمد
في صباح اليوم التالي يوم زفاف جابر وزينة، كانت التحضيرات تقام على قدم وساق بهمة ونشاط.
كانت زينة في غرفتها تستعد حينما طرق جابر الباب. فأذنت له زينة بالدخول قائلة:
زينة: إنت إيه اللي جابك دلوقت يا جابر؟ كويس إني لسه ما لبستش فستاني. بيقولوا إن العفش إنك تشوفني يوم الفرح قبل الزفة بالفستان.
جابر: بالراحة عليا يا زينة. أنا كنت جاي أقولك إني مبسوط قوي عشان وافقتي تتجوزيني.
زينة: لا خلاص، ده كان قبل ما أعرف عنك اللي عرفته وخلاني أغير رأيي في الجواز.
نظر جابر لزينة بقلق، ماذا عرفت عنه يجعلها تلغي الزفاف؟ فقال:
جابر: بتقولي إيه يا زينة؟ عرفتي إيه وكيف غيرتي رأيك؟ يعني فهمني.
زينة: بس يا جابر، ما تفكرنيش. من ساعة ما عرفت وأنا مش عارفة أطل في وشك.
جابر بقلق: أبوس إيدك يا زينة، فهمني. عرفتي إيه يخليك تغيري رأيك فيا؟ انطقي.
اقتربت زينة من جابر ووقفت أمامه، ثم قالت بابتسامة رقيقة:
زينة: عرفت إنك بتحبني من يوم ما اتولدت وكنت مستني اليوم اللي أكبر فيه وتتتجوزني من وأنت عيل صغير. وعرفت قد إيه كنت غبية عشان ما فهمتش حبك ليا ده، وغيرت رأيي فيك وبحبك يا جابر.
جابر براحة وفرحة: يا أبويا يخربيت دي وجعة وجفتي قلبي يا زينة. فكرتك هتروحي مني. أنا مش مصدق يا زينة إنك قولتي بتحبيني يا جلب جابر إنتي.
زينة بخجل: طيب يلا روح بقى. عايزة أجهز بسرعة أحسن أغير رأيي بجد.
وفي غرفة بدر وليلة، كانت ليلة تستعد، بينما تقدم منها بدر قائلاً:
بدر: ليلة، أنا عايزك تقوليلي بصراحة، لو مش مرتاحة ل فكرة الفرح الليلة، أنا ممكن أوقف كل حاجة حالا. مش عايزك تبقي مضايقة من أي حاجة خالص.
ليلة: ما تخافش عليا يا بدر. أنا لساني شديدة كيف ما أنا. سيب كل حاجة كيف ما هي، بس خليك جاري على طول. أنا بطمن وأنت جنبي.
بدر: عيني مش هتغفل عنك ثانية يا جلبي. وأنا أطول أبقى جنب الجمر ده، ده أنا هلزج فييكي.
أخرج بدر من جيبه علبة قطيفة زرقاء، وأخرج منها قلادة رقيقة وألبسها لليلة، بينما كانت مستديرة، قائلاً لها وهو يقبلها بحنان:
بدر: دي ما شاء الله بخَرَزة زرقاء تحميكي وتحرسك وتبعد عنك العين. أنا متأكد إن كل المعازيم هيحسدوني عليكي يا عمري. ربنا يحميكي لي يا رب.
ليلة بفرحة: الله، حلوة قوي يا بدر. بس أنا مش محتاجة خرزة زرقاء تحميني وأنت جاري. أنت مش قولت إنك هتفضل تحميني طول عمرك، ولا رجعت في كلامك؟
بدر: عمري ما أرجع في كلامي يا ليلة. بس زيادة في الحماية والحارس الله بردك. أنا بخاف عليكي من الهوا الطاير ليلمس جمالك وهو معدي.
ليلة: نفسي أقدر أقولك كلام حلو كيف اللي بتسمعهولي ليل ونهار ده.
بدر: بكرة تعرفي تجولي كل حاجة، بس إنتي افتحي جلبك ليا يا ليلة وحبيني.
ليلة: ربنا يديني طولة العمر لحد ما تسمع مني الكلام الزين اللي نفسك فيه، ويديك طوله العمر عشان تفضل تحبني كده على طول وتعلمني الحب يكون كيف.
بدأت الاحتفالات وتم عقد قران جابر وزينة وسط أجواء من السعادة، كان خلالها بدر يحاوط ليلة بحبه وحميته. وعندما نادى عليه أحد الأصدقاء، استأذن من ليلة ليرحب به. وكان هناك من كان ينتظر تلك الفرصة. ولكن بدر شعر بقلق غير مبرر، وأخذ ينظر حوله لا يعلم عن ما يبحث. حتى وقع نظره على شخص يختبئ بعيداً بين الحشود، مصوباً مسدساً نحو ليلة. فركض بدر نحوها برعب محاولاً نجدتها، حينما ارتعد الجميع على صوت إطلاق الرصاص. فنظر الجميع حولهم بخوف، حينما شق صوت ليلة الصارخ طريقه قائلة:
ليلة: بدررررررررررر!
وقع بدر مصاباً بين ذراعي ليلة، تسيل منه الدماء. تجمع حولهم الجميع. فنظر بدر لليلة بتعب ووضع يده على وجهها قائلاً:
بدر: ما تخافيش يا ليلة. أنا قولتلك لسه السلاح اللي هيقتلني ما اتصنعش، وإني لسه ناوي أخلف كمان منك وأعيش جارك عمري كله يا حبيبتي.
ليلة بدموع: ليه يا بدر؟ ليه عملت كده؟ كنت سيب الطلقة تصبني، لكن أنت لأ. لأ.
بدر: بعيد الشر عن جلبك يا عمري. بس قوليلي، حاسة إنك خايفة عليا وجلبك واجعك ومخطوف وبيدق بسرعة وخايفة لا أموت وما تشوفنيش مرة كمان؟
ليلة: أيوه حاسة بده يا بدر. حاسة قلبي هيجف من خوفي عليك دلوقتي.
بدر: الحمد لله. هو ده الحب يا ليلة؟ إني أموت عشانك وأنتي جلبك ينخلع عليا.
ليلة: لو صحيح ده الحب، يبقى أنا بحبك يا بدر. ما تسيبنيش والنبي. أنا بحبك صدقني.
قال بدر كلماته الأخيرة وغاب عن الوعي بعيون دامعة، وسط صرخات الجميع وقلق والده وشقيقته ونواح ليلة عليه.
رواية ثأر الحبيب الفصل العشرون 20 - بقلم سما محمد
كان الجميع يقف مرعوبًا أمام باب غرفة العمليات في المشفى. زينة تبكي بقوة بين أحضان جابر المصدوم. عبد الله يجلس رافعًا وجهه للسماء، يدعو الله أن ينقذ له ولده الوحيد. بينما كانت ليلة تقف بوجه مبهم، خالي من التعابير، تتحجر الدموع داخل عينيها تنتظر خروج الطبيب.
ولكن سرعان ما نظرت حولها ولم تجد أحدًا يراها، فانصرفت دون وعي منها متجهة لخارج المشفى، تتخبط في الجدران، قائلة لنفسها:
ليلة: مش هستنى لما يموت ويسيبني يا حبة قلبي، لازم اللي عمل فيك كده يموت. جابلك بس الأول لازم أروح له، لازم أشوفه، وحشني وفي حديث بينا ما تكلمناش، ولازم أقول له أنا جايلك يا أبوي.
انصرفت ليلة دون أن يراها أحد. وبعد قليل خرج الطبيب قائلاً:
الطبيب: ما تخافوش يا جماعة، ما فيش حاجة تقلق. الحكاية بسيطة جدًا.
زينة: طمني يا دكتور على بدر أخوي، هو عامل كيف دلوقت.
عبد الله: صارحني يا دكتور، ولدي عايش ولا ميت؟ أنا راجل مؤمن، ريح قلبي.
الطبيب: يا جماعة صدقوني، بدر بيه زي الحصان. اللي حصل إن الطلقة جت في الكتف، ما صابتش أي عضو حساس وخرجناها بمنتهى البساطة. واضح إن اللي ضرب الطلقة دي ما كانش قصده تحديدا، عشان كده الطلقة ما استهدفتش مكان مهم. إحنا عملناله اللازم ويقدر يخرج بكرة لو عايز. يا حاج، ابنك ما شاء الله زي السبع، ربنا يقومهولكم بالسلامة.
في هذه الأثناء، كانت ليلة تجلس أمام قبر والدها تبكي بشدة، واضعة يد فوق القبر واليد الأخرى فوق قلبها، قائلة:
ليلة: أنا جيت لك أهو يا فراج، جيت لك يا أبوي. كان نفسي أقول لك إني مسامحاك ومش زعلانة منك، بس أنت ما صبرتش عليا وما استنيتش، ما أدتنيش فرصة أقول لك إني كنت بحبك برغم إني كنت زعلانة منك. ما لحقتش أتهنى بحنانك عليا، بس أنت طلعت أجدع مني. هملتني لراجل كيف الدهب وشايلني جوه عينيه، بس حتى هو ما لحقتش أتهنى بحبه، وهيروح مني ويجيلك. بس وغلاوتك وغلاوته يا أبوي، ما هرحم اللي عمل كده. أنا متأكدة إنه رعد، مفيش غيره عايز يحرق قلبي على بدر. وحياة كل نقطة دم نزلت من بدر، ما هسيبه يعيش يوم تاني على الدنيا. وإيده اللي مدها وطخه بيها، هاجطعها له زي ما هاجطع دابره من الدنيا. شفت يا أبوي؟ جلب ليلة حب، وعرف ينجي صح. بعد ما كان ما يعرفش الرحمة، عرف يحب ويعشق. وبقى ليا نقطة ضعف. بس ده مش وقت ضعف، وبدر مش هيبقى مرمي في المستشفى غرقان في دمه ورعد داير على كيفه. ورحمتك يا أبوي، أنا جيت لك هنا ليلة بس، هاخرج من عندك أبو الليل. أبو الليل اللي لا يعرف رحمة ولا شفقة، وهاقتل رعد فين ما يكون، وهاخد حق بدر وحق حرقة قلبي عليه. علامك ليا يا أبوي، ما راحش على الفاضي. هرجع أمسك سلاحي وأخلص على رعد. جه وقت الحساب.
وفي المستشفى عند بدر، كانت زينة تقف مع جابر ووالدها، تفرك يديها بقلق وخوف، قائلة:
زينة: وبعدين يا أبوي، هنعمل إيه؟ بدر لو فاق وما لقاش ليلة، جاره هيكسر الدنيا فوق روسنا. كيف ما حدش شافها وهي ماشية.
عبد الله: ما أعرفش يا بنتي، أنا كنت قاعد جاركم وما شفتهاش. ربنا يستر ما يكونش صابها حاجة وحشة وإحنا مش داريين.
جابر: فال الله ولا فالك يا عمي، ده لو حصل لها حاجة، بدر هيحرق البلد كلها. ده بيحبها قوي. واللي ضرب النار، طالما ما كانش يقصد بدر، يبقى أكيد كان قصده ليلة.
زينة: طيب وهنفضل نتحدث كتير؟ لازم ندور عليها قبل ما يصيبها حاجة، وإلا والله حتى إحنا هنبقى في ورطة وحشة مع بدر.
عبد الله: طيب ومستنيين إيه؟ يلا يا جابر، روح خد الرجالة واقلبوا البلد. لازم نلاقيها قبل ما بدر يفيق. دوروا عليها في كل حتة، ما تسيبوش خرم إبرة إلا ما تفتشوا فيه. وكلمني طمني على طول.
جابر: حاضر يا عمي، ما تقلقش. أنا هدور عليها في كل مطرح لحد ما ألاقيها.
انصرف جابر باحثًا عن ليلة، بينما جلس كلا من زينة وعبد الله يدعوان الله أن تظهر ليلة قبل استيقاظ بدر، فهم أدرى الناس بغضب بدر، خاصةً أن كان الأمر متعلقًا بشخص يحبه كليلة.
كان رعد يجلس في ذلك المخزن مرة أخرى، يطرق بيده فوق طاولة قديمة أمامه، ينفث دخان سيجارته بغضب، قائلاً:
رعد: يعني كان لازم يطلع قدامي ولد المركوب ده؟ كنت خلاص، لحظة واحدة ويصيبها عياري وأخلص من حبها وناره، وقلبي يرتاح من حرقته وهو شايفها في حضن واحد غيري. ما كانش لازم عياري يصيبه هو، كان لازم يصيب جلبها اللي ما حسش بيا. بس هتروح مني فين؟ هجيبها، هجيبها.
بينما كان يتحدث مع نفسه، دخل إليه أحدهم ببعض الطعام والماء، ينظر أرضًا بإحباط، قائلاً:
مجهول: اتفضل يا رعد بيه، الأكل والميه. بس الأول عايز أقول لك حاجة مهمة. بدر المنشاوي عيارك ما جالهوش، وهو زين وممكن يطلع في أي وقت. أنا حبيت أبلغك بنفسي، بس…
رعد: ربنا يسد نفسك عن الدنيا يا بومة. هو بدر ده إيه؟ جطة بسبع أرواح؟ مفيش حاجة محوشة فيه. أخلص منه كيف؟ هو وهي؟
مجهول: كل أنت بس يا رعد باشا، وإحنا نفكر في طريقة نخلص منهم بيها.
رعد: مش طايق. انت سديت نفسي. أنا كده كده رايح بيت عمي كمان ساعتين. أنا ما فيش عليا حاجة. ها روح آخد خلجاتي وحوايجي وأستحمى. خلاص ما بقتش طايق روحي.
وفي هذه الأثناء، كانت ليلة في بيت والدها تقف في غرفتها القديمة أمام المرآة، وبجوارها رزة تنظر لها بقلق، بينما ارتسمت على وجه ليلة ملامح الغضب، فقالت بأمر:
ليلة: يلا يا رزة، جهزيني كيف ما كنتي بتجهزيني أيام ما كنت أبو الليل. لبسيني جلابيتي وعمتي، وجرطي الحزام على صدري، ولفيني سلاحي في حجري. مستني ياخد حقي ومش عايزة أنطره كتير.
رزة: حرام عليكي نفسك يا ستي، إيه اللي هيرجعك بس لابو الليل وأيامه؟ ما كنت بتيجي مليحة عين الله عليكي.
ليلة: قلت لك جهزيني يا رزة، وكفاياكي حديث ملوش طعم. لازم آخد حق بدر وحق أبوي وحق عمري اللي راح على وهم ملوش لازمة من غير فايدة. هاجيلك يا رعد. هاجيلك وأنا أبو الليل اللي كان بيدب الرعب في جلبك وجلب كل كبير وصغير في البلد. هاجيلك وأقتلك ومش هخلي لنسلك أثر على وش الأرض. وحياة حبك يا بدر، لا أخليه يترجاني أسيبه يعيش، ومش هرحمه. هاشوفه وهو بيزحف قدامي على ركبه من الخوف، وبرضه مش هرحمه.
ارتدت ليلة ملابس أبو الليل التي اعتادت أن ترتديها لـ 28 سنة، ووضعت وشاحًا على وجهها، وانطلقت للبحث عن رعد. فلا يوجد من يمنعها اليوم عن قتله. ستثأر لحبها.
وفي المستشفى، كان عبد الله وزينة ينتظران استيقاظ بدر، وينتظران أي خبر من جابر عن ليلة. حينما أتى جابر يلهث قائلاً:
جابر: مش لاقي لها أي أثر يا عمي. جلبت عليها البلد، محدش شافها واصل. ده أنا حتى روحت الترب كيف ما جلتلي، عند أبوها التربي. جالي إنها جات وقعدت جار جبر أبوها نص ساعة تتحدث معاه، وبعدين مشت. ومن وقتها ما ظهرتش.
عبد الله: يعني إيه الكلام ده؟ الأرض اتشجت وبلعتها؟ كيف هتبلعنا لو بدر فاق وما لقهاش؟ أحط عيني في عينه كيف وأقول له ما عرفتش أحمي مراتك.
خرجت ممرضة من غرفة بدر وقتها متوجهة لزينة، تقول لها:
ممرضة: حضرتك مدام ليلة؟
زينة: لا، أنا زينة، أخته. هو عامل كيف دلوقت؟ طمنيني.
ممرضة: الحمد لله، بدر بيه كويس ومؤشراته الحيوية ممتازة. هو بس فاق وطالب مدام ليلة ومصر يشوفها حالا ومتعصب جدًا، خصوصًا لما جولت له إن مفيش بره غير ست واحدة لابسة فستان فرح.
زينة: يا وجعة مهببة. وليه جولتيله كده يا أختي؟ أهو فاق يا أبوي. هنعمل إيه دلوقت وهنقول له إيه لو سألنا عليها؟
عبد الله: العمل عمل ربنا يا بنتي. إحنا لازم ندخله دلوقت ونطمن عليه ونقول له أي حاجة نهديه لحد ما نخرج من هنا، نبقى نتصرف.