تحميل رواية «ثأر الحب» PDF
بقلم زينب سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في سكون الليل، يرتفع صوت طلق ناري خرج من فوهة المسدس أسقط جسده أرضًا جثة هامدة. نهضت الفتاة سريعا وهي تحاول مداراة جسدها بملابسها الممزقة التي مزقها هذا الوغد وكاد أن يدنس شرفها، إلا أن أرسل الله لها يد العون الذي ظهر لها من العدم. فاقت من شرودها على صوته الجاش وهو يأمرها: "أمشي يلا قبل ما حد يجي ويشوفك." تطلعت له بتيه وقالت بتوتر: "طيب وهو؟" تطلع في الاتجاه الآخر كي لا يراها بهذه الحالة المزرية وردد بأمر: "اهربي يا بنت الناس، لو حد جه وشافك هتبقي فضيحتك على كل لسان." هزت رأسها بإيجاب وفرت هاربة...
رواية ثأر الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب سعيد
بعد أن تقبل التهاني وودع شقيقته، قرر الصعود إلى غرفته كي يطمئن على عروسه المصون.
فتح باب الغرفة ودلف، وجدها تجلس على الفراش شاردة في شيء ما، فعلى ما يبدو أنها لم تنتبه لدخوله. أغلق الباب خلفه، وخَطى خطوات واثقة تجاهها ووقف أمامها واضعاً يده في جيبه بثقة وهتف متسائلاً:
- سرحانة في إيه؟
فاقت من شرودها على صوته، وجدته يقف أمامها. امتعض وجهها وأردفت ببرود:
-ميخصكش.
قطب الآخر جبينه مستنكراً وقال:
-أنتِ قولتي إيه؟ أصلي مسمعتش كويس.
زفرت بحنق ورددت ببرود أثار استهزازه:
-قولت ما يخصكش، إيه اللي مش مفهوم في كلامي.
في لمح البصر، وجدت إحدى ذراعيها أسفل ظهرها وهو يشرف بطوله عليها هامساً في أذنها بفحيح:
-أتعدلي يا حلوة، مش يوسف المغربي اللي يسمح لراجل حتى يتطاول عليه، ما بالك بواحدة ست وكمان مراته. أعقلي يا حلوة بلاش تخليني أقلب عليكي.
أنت بألم وهتفت بغل:
-شيل إيدي، لا، إلا هصوت وآلم الناس عليك.
رمقها بإستخفاف وقال:
-بجد؟ تصدقي إني خوفت، لأ لأ ده أنا بموت من الخوف. فوقي يا شاطرة واعرفي أنتي بتتكلمي مع مين.
ترك ذراعها ووقف أمامها هاتفاً بتوعد:
-لو في بيت أهلك معرفوش يربوكي، أنا على أتم استعداد بده وهكون سعيد جداً وأنا بربيكي بإيدي وأروضك على كيفي.
دلكت يدها بألم وتجاهلت الرد عليه، مما أثار استهزاز الآخر.
هتف أمراً:
-إحنا هنتحرك كمان نصف ساعة، جهزي نفسك. شوفي هتغيري الفستان ولا هتسافري كده؟
أكمل حديثه بنبرة ذات معنى:
-بس أنا من رأيي تسافري كده، عشان أنا حابب أفتحلك سوسة الفستان بنفسي. وحالياً لازم أنزل للضيوف اللي تحت.
داعب أنفها بيده بخفة وغادر، تاركاً الأخرى تشتعل غيظاً من سخف حديثه.
***
وقف خارج الغرفة وعلى شفتيه ابتسامة تسلية، فعلى ما يبدو أنه سيتسلى قليلاً في ترويض هذه الحورية الصغيرة، فهي كالمهرة الشرسة وهذا ما أكثر ما يفضله هذا النوع.
"أحببتك أنتِ يا حوريتي وعشقت عندك الطفولي المحبب إلى قلبي."
"إذا كنتي أنتِ مهرة عنيدة تأبى الترويض، فأكون أنا أكثر استمتاعاً وأنا أروضك بيدي لتكوني طوع يدي يا مهرتي الصغيرة."
***
انتفض جسد عهد إلى الخلف بخوف من حديث هذا المعتوه. تطلع لها شادي ورأى مدى خوفها، فنظر إلى شقيقه وهتف بفحيح:
-شريف، قفل على الهبل ده. متخلنيش أنسى إنك أخويا الكبير.
وقف شريف أمامه وهتف متحدياً:
-لأه مش هتمشي يا ولد أبوي، وهتدخل على عوايدنا. لو مش موافق نشيع نجيب الحكيمة.
إلى هنا، وخبط سالم عصاه أرضاً وصاح بعنف:
-أنت جنيت بعقلك ولا إيه؟ سيب أخيك يشوف حاله، ومسمعش صوتك واصل. فاهم ولا لاه؟
كتف ساعديه ببرود:
-لأه يا أبوي، أنا سكت على اللي فات كله، لكن لحد عوايدنا ولاه ومش هيمشوا من هنا غير لما اللي قولته يحصل.
اقترب منه شادي رافعاً حاجبيه يتهكم وقال:
-بجد؟ ومين بقى اللي هيمنعني إني أمشي؟
رمقه ببرود وهتف:
-أنا يا ولد أبوي. ولا مش مالي عينك، وإن ما كانش بالذوق يبقى بالعافية.
جحظت عين الآخر من مغزى حديث شقيقه وأردف بعدم تصديق:
-أنت هتمد إيدك عليا يا شريف؟ كأنك اتجننت إياك.
صرخة قطعت الحوار المشحون، التفتوا لها بهلع، وجدوا نايا تقف جوار عهد الواقعة أرضاً لا حول ولا قوة لها، على ما يبدو أنها لم تستطع تحمل سماع المزيد.
ركض شادي على الفور تجاهها وجلس أرضاً يحاول إفاقتها، وكذلك وصفية وسالم.
ظل هو واقفاً أمامه يتابع ما يحدث بتسلية شديدة، ليس هذا ما كان يريد، لكن لا مشكلة، فهو لن يؤثر معه بشيء.
ضرب شادي على وجهها بخفة وهو ينادي بإسمها. حركت هي جفنيها ببطء إلى أن فتحت عينيها ونظرت حولها، وعلمت أن ما يحدث معها حقيقة وليس كابوساً. هتفت بخوف:
-أنا عايزة أمشي من هنا، عايزة ماما وأبيه يوسف.
ربت شادي على ذراعها بحنان وغمغم بصدق:
-متخافيش، أنا جنبك اهدي.
سالت دموعها ورددت بخوف وهي تطلع إلى شريف:
-أنا عايزة أمشي من هنا.
تحدثت وصفية بحنان:
-إهدي يا بتي، متخافيش واصل، أحنا وياكي.
نهض شادي وقام بحملها بخفة وهتف متحدياً:
-أنا هاخد مراتي وأمشي. ووريني هتمنعني إزاي يا شريف. والبيت ده مش هدخله تاني.
تحرك سالم تجاه شريف الذي مازال يقف أمامه، وما كان رده معه سوى صفعة مدوية جعلت الآخر ينظر إلى والده بصدمة.
صاح سالم بغضب:
-فاكر إنك هتكبر على أبوك إياك؟ سيب أخيك يمشي. لا، إلا قسمًا بربي ليكون حسابي معاك عسير يا ولد.
رمقه والده بحقد وغادر سريعاً. التفت سالم إلى شادي الذي مازال يقف مكانه وزوجته بين يديه ترتعد من الخوف:
-حجك عليا يا بتي.
تمتمت بخفوت:
-حضرتك زي والدي يا عمو، مينفعش تعتذر ليا، أنا بنتك.
ابتسم سالم بحنان وقال:
-الله يرضى عنيكي يا بتي.
هتفت عهد بخجل وهي تتهرب من النظر إلى شادي:
-نزلني، أنا بقيت كويسة.
تحدث بقلق:
-متأكدة؟
-أومأت له بخجل.
تنهد هو براحة وأنزلها أرضاً برفق. وقفت هي جواره بصمت.
تحدث شادي بهدوء:
-هنتحرك. أحنا محتاجين حاجة؟
ضمتها وصفية بحنان وهتفت بحزن:
-متزعلش من خيك يا ولدي، أنتم ملكوش غير بعض.
أومأ لها بتفهم وتنهد بقلة حيلة:
-ربنا يهديه يا أمي.
أمنت على دعائه وضمت عهد بحنان، وكذلك اقترب سالم من ولده وزوجته مودعاً إياهم، وكذلك نايا التي شعرت بالشفقة على هذه المسكينة مما عانته اليوم.
غادر شادي وزوجته إلى الخارج. فتح لها باب السيارة الأمامي وساعدها على ولوج السيارة، وركب هو الآخر بمقعد القيادة وبدأ في قيادة السيارة بعد أن رمق شقيقه الذي يقف على بعد منه معاتباً.
"الأمان ليست مجرد كلمة تنطق، فالأمان هو شعور تشعر به أنت."
***
"دائماً ما تضعنا الظروف بأوضاع لم نكن نعلم عنها شيء أو لم نتوقع أن تحدث لنا بيوم من الأيام، ولكن علينا التأقلم عليها حتى لا نضع أنفسنا بما لا نستهواه."
يتطلع إليها تارة وإلى الطريق أمامه تارة أخرى، وجدها تستند برأسها على زجاج السيارة، وعلى ما يبدو أنها شاردة في ملكوتها الخاص.
هتف متسائلاً:
-أنتي كويسة؟
ألتفت له وهمست بخجل:
-الحمد لله.
صمت قليلاً وقال:
-أنا أسف على اللي حصل من شريف، معرفش إيه اللي حصل.
أومأت بتفهم وتمتمت بحذر:
-هو واضح أنه مش متقبلني جزء من عائلتكم، عشان كده عمل كده وقال الكلام ده.
ابتسم بإعجاب وغمغم:
-ما شاء الله، شكلك ذكية وبتفهمي بسرعة.
عضت على شفتيها بخجل وهتفت بإرتباك:
-أنت كان ممكن تسمع كلامه؟
أوقف السيارة جانباً عندما وصل إلى مدخل البلد وتحدث بصدق:
-لأ طبعاً، استحالة كنت أسمع كلامه. عهد أنتي مراتي دلوقتي وكرامتك من كرامتي، ومش أنا أعرض مراتي للموقف ده. صمت قليلاً وعقب: وحاجة كمان، أنا مش هقرب منك غير برضاكي. اطمئني يا عهد، أنا راجل وأعرف الأصول.
تطلعت له براحة، فقد أراح قلبها من حديثه هذا. عاد الصمت إلى كلاهما من جديد، وجلسوا في انتظار مجيء عائلة عهد.
"الرجال أوطان، والعشق مذاهب، فإن عشقتي رجلاً، فأحسني الاختيار من يكون لكِ وطناً."
***
هبطت الدرج برفقة عليا على مضض، وجدت الجميع بالخارج، وهذا المغرور يقف جانباً يتحدث مع رجل كبير في السن نوعاً ما ويتحدث بغضب. زفرت بحنق وتوقفت بمفردها تطلع إلى المكان حولها، بينما ذهبت عليا تجاه زوجها على ما يبدو. ظلت على وضعها إلى ما يقارب النصف ساعة، تطالع من حولها بإستياء، تود لو تقتلهم جميعاً وتفر هاربة من هذا المكان. فاقت من أفكارها على صوت أحدهم، نظرت له بإمتعاض.
تحدث بإبتسامة:
-أنا عدي، أخو يوسف الصغير.
قلبت عينيها بضجر وقالت:
-تشرفنا.
ابتسم بخفة وقال:
-رغم أنه مش باين، بس ما علينا. أنتي بقى مالكيش أخوات؟
تطلعت له بضيق تود أن تقول له لا شأن لك بهذا أيها أحمق، لكن هتفت بنفاذ صبر:
-لأ، أخت واحدة أصغر مني.
فرحة جالية اعتمرت داخل قلبه وهتف بفضول:
-هي اسمها إيه؟
رفعت إحدى حاجبيها بإستنكار وغمغمت:
-وأنت بتسأل ليه؟ ميخصكش.
أردف بتدارك:
-عادي يعني، بتعرف على اسم أخت مرات أخويا، فيها إيه دي؟
تمتمت بحنق:
-اسمها نايا، ارتحت.
ابتسم بإتساع وردد إسمها بتلذذ:
-نايا. رغم أن الاسم حزين، بس حلو أوي.
قلبت عينيها بضجر وهتفت:
-بقولك إيه، ما تروح تنادي لأخوك، لأني رجلي وجعتني وتعبت.
أومأ بتفهم وأردف:
-طيب، تعالي أركبي العربية، لأن طالما يوسف بيتكلم مع عمي، يبقى مينفعش أقاطعهم.
هتفت بعفوية:
-شكله راجل حشري أوي وبيدخل في اللي مالوش فيه، وأخوك شكله هيديله بوكس في مناخير....
قطعت حديثها عندما انفجر عدي ضاحكاً وآثار انتباه الجميع. هتف معتذراً:
-أسف يا جماعة، افتكرت حاجة تضحك.
أشار إلى نورسيل إلى السيارة وفتح لها الباب الخلفي. ولجت السيارة بغيظ شديد من هذا المعتوه. همهمت بغل:
-منك لله يا بعيد، هتوديني في داهية.
غمز لها بإحدى عينيه بخفة وهتف:
-متقلقيش يا مرات أخويا، مكنتش هلبسك مع البوس يعني، متقلقيش.
***
نظرت له بغيظ ولم تتحدث. بعد دقائق، انتهت المشادة الكلامية بين يوسف وعوني واقترب يوسف من السيارة وأشار إلى والدته وشقيقه. ركبت صفاء في الخلف بجوار نورسيل، بينما جلس يوسف في الأمام وإلى جواره عدي الذي سيقوم هو بقيادة السيارة.
تحدث عدي متسائلاً:
-نتحرك؟
-أومأ يوسف رأسه بصمت.
قاد عدي السيارة وهتفت صفاء متسائلة:
-إيه يا حبيبي، عمك كان عايزك في إيه؟
زفر بحنق وأجاب دون أن ينظر إلى الخلف، فهو آخر ما يريده الآن رؤية هذه النورسيل:
-مفيش يا أمي، متشغليش بالك، أنتي عارفة عمي.
أومأت بتفهم، فعلى ما يبدو أنه لا يريد أن يتحدث أمام زوجته، فمن المؤكد الحديث كان عنها.
وصل عدي والسيارات من خلفه تقل البقية إلى مدخل البلد، كانت سيارة شادي مصطفى. أشار له وتحرك خلفهم.
التفت إلى وراء وغمغم قائلاً:
-الطريق بياخد وقت طويل، لو حابة تنامي يا نورسيل.
تمتمت بضيق:
-عارفة الطريق بياخد وقت قد إيه، وأنا مش عايزة أنام، شكراً.
قطب جبينه مستهزئاً وقال:
-وعرفتي الطريق بياخد وقت قد إيه منين؟ هو أنتي خرجتي بره الصعيد أصلاً؟
ابتسمت بتهكم وقالت:
-تخيل، أنا أصلاً خريجة جامعة القاهرة.
رمقها بعدم تصديق وأردف متسائلاً:
-خريجة جامعة القاهرة؟ أنتي كنتي كلية إيه؟
قلبت عينيها بضجر وهتفت:
-كلية آداب قسم ألماني.
جحظت عين الآخر بعدم تصديق:
-أنتي بتتكلمي ألماني؟
ابتسمت باستخفاف وقالت:
-تخيل، والمفروض كنت أتعين معيدة بس اعتذرت؟
ربتت صفاء على فخذها بحنان وهتفت:
-ما شاء الله يا حبيبتي عليكي، ربنا يحميكي.
غمغم يوسف بفضول أكبر:
-ورفضتي ليه؟ دي فرصة أي حد يحلم بيها.
أجابت ببرود:
-شهاب الله يرحمه كان رافض إني أشتغل بعد الجواز.
أماء رأسه بتفهم وعاد رأسه إلى الأمام مرة أخرى، فعلى ما يبدو أنه مازال يوجد الكثير من الغموض حول تلك النورسيل.
***
ألقى نظرة عليها وجدها تغط في نوم عميق، ولكن يبدو أنها تشعر بالبرد من انتفاضة جسدها. أوقف السيارة جانباً وخلع جاكيت بدلته وقام بوضعه فوق جسدها وأكمل قيادة السيارة مرة أخرى وهو ينظر لها تارة وإلى الطريق تارة أخرى.
شعرت هي بدفء الذي حاوط قليلاً، تنهدت براحة، فهي تسعى بالأمان تجاهه رغم أن هذه أول مقابلة بينهم. ابتسمت شقت وجهها وذهبت في نوم عميق مرة أخرى.
***
تجلس وصفية على الأريكة ودموعها تتساقط بصمت، فلم تكن تريد أن يحدث هذا الخلاف بين أبنائها. لا تدري ما فعله شريف الآن، كيف له أن يفكر في كسر أنثى هكذا وليس أي أنثى، بل زوجة شقيقه ومن جاءت أمانة إلى هذا البيت، كيف كان يريد منهم خيانة الأمانة هكذا.
وعلى مقربة منها يجلس سالم على أحد المقاعد مستنداً بيديه على عكازه يفكر فيما فعله شريف اليوم، بماذا كان يفكر؟ فما كان يريده كان سيؤدي بهم إلى الجحيم لا محال، وستفتح أبواب دماء يسعى هو لإنهاءها.
أما نايا، فلأول مرة تنظر لأحد من أبناء أعمامها بفخر، فما فعله شادي جعله يرفع من قدره كثيراً، فشتان بينه وبين هذا الحقير شهاب. واليوم أثبت شريف حقارته هو الآخر بما كان ينوي فعله. هي على يقين أن ما فعله كان من أجل إفساد هذه الزيجة لا أكثر، لكن جعله تشعر تجاهه بالمقت والاستحقار.
***
وصلت سيارة عدي أمام قصر المغربي بالقاهرة وخلفه سيارة الحرس، بعد أن ودعوا شادي وعهد وعائلة عمه. توقف عدي أمام الباب الداخلي و ترجل من السيارة وفتح الباب لوالدته وعاونها على الهبوط.
وعلى الجانب الآخر، ترجل يوسف وفتح الباب الخلفي لنورسيل ومد يده لها لمعاونتها على الهبوط، لكنها تجاهلت يده الممدودة وترجلت بمفردها. سحب يده بضيق وبداخله يتوعد لتلك المغرورة.
اقتربت منهم صفاء وهتفت بإبتسامة:
-يلا يا حبيبي، أطلع أنت وعروستك جناحك. الخدم طلعوا لكم العشاء على فوق.
ابتسم يوسف وقبل يد والدته بحب وقال:
-تسلمي يا ست الكل.
التفت إلى نورسيل وهتفت بحنان:
-مبروك يا بنتي. أنا هنا ماما، أي حاجة تحتاجيها تجي ليا فوراً من غير كسوف ولا إحراج، سمعاني.
رغم الألفة والحنان التي شعرت بهم من معاملة هذه السيدة، إلا أنها أجابت بجمود:
-حاضر.
امتعض وجهه من معاملتها إلى والدته، لكن رسم ابتسامة على وجهه وقال:
-تصبحوا على خير.
ردت والدته وشقيقه:
-وأنت من أهل الخير.
اتجه إلى زوجته المصون وأمسك يدها عنوة واتجه بها إلى الداخل وصعد الدرج وهي إلى جواره، تحاول فك أثر يدها وهي تخطط فيما ستفعله معه، فهي لن تسمح له أن يتلمس شعرة واحدة منها إلا على جثتها، فهي لن تترك هذا الخسيس يدنس جسدها مهما كلفها الأمر، حتى لو كان في المقابل جثته أو جثتها.
يتبع…
رواية ثأر الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب سعيد
دلف الغرفة وقام بإدخالها إلى الداخل بعنف وأغلق الباب خلفه.
وقفت هي تدلك يدها بألم وترمقه غيظاً.
أغلق هو الباب والتفت لها ووقف قبالتها مربعاً ساعديه.
رمقا إياها بتوعد متمتماً بضيق:
- ممكن أفهم أيه الطريقة إلي كنتي بتكلمي والدتي بيها دي؟
زفرت بحنق وقالت:
- والله دي طريقتي إذا كان عاجبك.
جحظت عين الأخر من جرأتها وطول لسانها فهو لم يتخيل قط أن كتلة الجمال هذه تكون سليطة اللسان هكذا.
مط شفتيه وإقترب منها وقام بإمساكها من خصلات شعرها بعنف هامساً في أذنها بفحيح:
- أقسم بربي لسانك ده لو ما أتعدل هدبحك بإيدي فاهمة ولا لا.
رغم الألم الذي تشعر به فهي تكاد تشعر أنه خلع خصلات شعرها من جذوره.
هتفت بمكابرة:
- دي طريقتي لو مش عاجبك طلقني.
إبتعد عنها مقهقها بقوة رامقاً إياها بسخرية.
رمقته هي بغيظ ويدها تتحسس شعرها بألم:
- ممكن أعرف أنا قولت أيه يضحك كده إن شاء الله؟
إقترب منها مداعباً أنفها بخفة بأطراف أصابعه مما جعل الأخري تشتعل غيظا.
هتف هو بإبتسامة صفراء:
- هو أنتي متعرفيش يا قطة أنا الجوازة دي بمثابة مؤبد يا قطتي يعني مفيش طلاق من الأساس.
إحتدت عينها وهتفت بحقد:
- وأنا ذنبي أيه أعيش مع قتال قتلة زيك؟
تراجع للخلف واضعاً يده بجيبه مرددا بهدوء:
- أسمعيني يا بنت الناس كويس و حطي الكلمتين دول حلقة في ودنك لأني مش هكررهم تاني أنا راجل بتاع ربنا ولا قتلت حد ولا عمري هقتل حد فوقي كده وأعقلي وأعرفي إنك مراتي يا بنت الناس يعني ولاءك الأول والأخير ليا وبس وعايزك تفهمي كويس أن أمي وأخواتي رقم واحد في حياتي وأنتي دلوقتي زيهم بلاش طريقة تعاملك معاهم بالشكل ده بلاش تضطريني أتصرف معاكي بطريقة مش هتعجبك.
إبتسمت بإستفزاز وقالت:
- أيه هتضربني مثلا؟
هز رأسه نافياً وغمغم بصدق:
- لأ طبعا مش هضربك يا بنت الناس لأن الي يمد إيده علي واحدة أو يستقوي عليها ميبقاش راجل من الأساس بس أنا عارف أزاي هقدر أروضك متشغليش بالك يلا أسيبك وأروح أخد شور تكوني غيرتي الفستان ولا تحبي أساعدك؟
ألقي أخر جملة غامزا بإحدي عينيه بعبث.
تطلعت له شذراً.
إبتسم هو بخفة وإتجه إلي غرفة الملابس وأخرج منامة بيتية وأخذها متجها إلى المرحاض مفسحاً لها المجال كي تأخذ راحتها.
***
يتمدد علي الفراش راسماً علي وجهه إبتسامة عريضة فرحته لا تعوض بثمن.
شهرا كاملا مر وكان يشعر كأنه محكوم عليه بالإعدام مع وقف التلميذ وهو يظن أن من عشقها منذ آو وهلة كانت ستكون زوجة شقيقه.
يقسم أنه كان يشعر أن قلبه كاد أن يقتلع من جذوره من كثرة وجعه.
لكن كل هذا إختفي عندما علم أنها ليست عروس شقيقه الأكبر وهذا أهم ما يريده فهو كان يشعر كلما نظر إلى شقيقه أنه خائن بالنسبة له بسبب تفكيره بعروسه.
نهض براحة ووقف في الشرفة يردد إسمها بتلذذ:
- نايا …..
ظل يردد الإسم قليلاً إلي أن لمعت فكرة في عقله أن يعلم معني هذا الإسم الغريب.
ولج الي الداخل وأحضر هاتفه وبدأ يبحث عن الإسم وعلي وجهه إبتسامة عاشقة.
“هي ابنة الظبي وأحد أنواع الغزال، وهو أيضًا مأخوذ من كلمة ناي، تلك الآلة التي تتميز بصوتها الناعم عند العزف عليها. وهي على شكل أنبوبة بها ثقوب، وتحتوي على مفاتيح تغير الأصوات، ويتم النفخ فيها، وهي أحد الآلات الشرقية. وهذه الكلمة لها معنى هندي أيضًا، وهي المرأة القائدة، أو التي ترأس مجموعة من الأشخاص ”
حك جبينه بخفة متمتما بحيرة:
- و يا تري بقي يا غزالتي سموكي نايا عشان عيونك الحلوة الي شكل الغزال ولا أبوكي كان راجل حبيب عشان كده سماكي نايا.
رفع كتفيه بالامبالاة وقال:
- مش مهم المهم إنك هتبقي بتاعتي أنا وبس يا نايتي.
بدون إرداة منه قبل هاتفه موضع إسمها بحب وهو يتوعد داخله أن تكون له شاءت أم أبت فهو عشقها وإنتهي الأمر…..
” الحب أصابني منذ رأيتك عينا لا أدري كيف ومتي أصبحي تسكني جوارحي هكذا ولكن أحببتك وإنتهي الأمر وستظلي أثيرة داخل قلبي يا مالكة الفؤاد ”
***
صعدت غرفتها بعد أن هدأت زوجة عمها وذهبت هي الأحري الي غرفتها كي تستريح.
بينما ظل عمها مستيقظا في إنتظار عودة شريف فهو لم يمرر ما حدث اليوم مرور الكرام.
جلست علي فراشها وقامت بنزع حجابها بشرود لتتساقط خصلاتها الحريرية أعلي ظهرها.
اليوم فقط قد شعرت براحة لزواج شقيقتها بآخر ذكري عابرة مرت علي خاطرها.
نهضت علي الفور باشمئزاز الي المرحاض تلقي ما في جوفها.
ما أن إنتهت غسلت وجهها بالماء البارد وجففت وجهها بالمنشفة وإتجهت الي الشرفة تقف بها قليلا لعل الهواء البارد يطفئ النيران المشتعلة داخل قلبها فهي تشعر أنها تكاد أن تختنق بسبب ما يعتلي صدرها.
***
توقف سيارة شادي أمام العقار الذي يقطن به.
ألقي نظرة خاطفة عليها وجدها مستغرقة في نوما عميق.
نظر لها بإشفاق لا يود أن يقوم بإيقاظها لكن عليه ذلك.
إقترب منها ببطي مربتا علي ذراعها بحنان.
تململت الآخري بنوم وفتحت عينها تنظر حولها بحيرة.
إبتسم بخفة وقال:
- صحي النوم وصلنا خلاص.
تطلعت له بخجل وقالت:
- أسفة والله محستش بنفسي ونمت.
أمسك يدها التي تجاوره مقبلا إياها برقة:
- ولا يهمك يا قمر المهم تكوني مرتاحة أنتي وبس.
قشعر جسده أثر لمساته الحانية وهتفت بخجل:
- أحنا خلاص وصلنا.
أومأ ليها بإيجاب:
- أيوة وصلنا الحمد لله هنزل أنا أنزل الشنط وأديها للأمن يطلعها وأرجعلك ولا تحبي أطلعك الأول وأنزل تاني؟
هزت رأسها نافيا وغمغمت بإرتباك:
- لأ هستني هنا.
حرك رأسه بإيجاب وترجل من السيارة وبدأ في إنزال الحقائب بعد أن أشار إلى الأمن الذين حضروا للتو لحمل الحقائب.
عاد لها بعد قليلاً وفتح باب السيارة المجاور لها ومد يده لها.
تشبست هي بيده بخجل وترجلت من السيارة برفقته.
أمسك هو يدها برفق وقام بإغلاق السيارة وأخذها متجهين إلى الأسانسير للصعود إلي شقتهم بالطابق الخامس.
***
ما أن قام بتغير ملابسه جلس أمام التلفاز يقلب في القنوات بملل.
قامت بتغير ملابس أطفالها ووضعت كل منهم بالفراش المخصص له وغادرت الغرفة متجه الي زوجها بالخارج.
ما أن شعر بوجودها رفع رأسه متسائلاً:
- الولاد ناموا يا حبيبتي؟
أومأت بإيجاب وجلست جواره بضجر.
أغلق هو التلفاز وتطلع لها بحيرة:
- مالك يا عليا سرحانة في آيه؟
زفرت بحنق وقالت:
- مش عارفة مش مرتاحة لنورسيل دي خالص مش عجباني حساها متكبرة كده.
قطب جبينه ساخراً وقال:
- عليا أنا عارف أنتي بتحبي يوسف أخوكي قد أيه ومتعلقة به بس دي بقت مراته أكيد هيهتم بيها شوية بس إلي متأكد منه أنه إستحالة يهملك أنتي أو عهد.
رمقته بغيظ وتمتمت بنفاذ صبر:
- يا أبني أنا بقول أيه وأنت بتقول آيه أنا أه بحب يوسف جدا بس أكيد مش هغير من مراته يعني بس أنا فعلا مش مرتاحة ليها.
ربت علي ظهرها بحنان وغمغم:
- متشليش هم يا حبيبتي يرسف هيعرف يتعامل أطمني يلا هقوم أنام عشان عندي شغل هتنامي؟
هزت رأسها بقلة حيلة وأجابت:
- تمام يلا بينا.
***
بعد عناء طويل إستطاعت خلع هذا الفستان اللعين وإرتدت ترنج بيتي ذات أكمام وقامت بإرتداء إسدال الصلاة فوقه وأحكمت حجابه علي خصلات شعرها بإحكام.
ظلت تطلع حولها علي شئ تستطيع المدافعة به عن نفسها إلا أن وحدت ضالتها سكين صغير علي طبق الفاكهة الموضوع جوار الطعام.
آخذتها سريعا وقامت بتخبأتها داخل جيب إسدالها وجلست علي الفراش تطلع الي الغرفة بضجر فرغم إنبهارها بجمال ورقي الغرفة لكنها لا تري بها سوي زنزانة أسرها.
***
إنتهي من أخذ حمامه وإرتدي ملابسه لكنه ظل قليلا داخل المرحاض كي لا يسبب لها إحراج أو خجل رغم أنه يشك أن سليطة اللسان هذه من الممكن أن تخجل من الأساس.
يدعي الله داخله ألا ينفذ صبره عليا لأنها استنفدت طاقته بالكامل.
طالع ساعته وجد أنه مكث داخل المرحاض إلي ما يقارب الساعة ونصف.
حسم أمره ونهض كي يخرج من المرحاض ماسحا علي وجهه عدة مرات مهدئا من روعته فهو علي يقين أن ما سيحدث الأن ما لا يحمد عقباه.
***
فتح باب المرحاض وولج إلي الغرفة وجدها تجلس عاي الفراش مرتدية إسدال الصلاة.
إقترب منها بهدوء وقال:
- أنتي متوضية؟
هزت رأسها نافية.
هتف هو بهدوء:
- طيب قومي أتوضي نصلي ركعتين.
كادت أن ترفض ولكن الصلاة عبادة لا يجب المساس بها.
نهضت بتثاقل متجهة إلي المرحاض.
بينما هو تطلع لها بنفاذ صبر وقام بفرش سجادتين الصلاة أرضا وإنتظر مجيئها.
عادت بعد دقائق بصمت تام.
وقف هو علي سجادة الصلاة الخاصة به بينما هي ظلت واقفة مكانها مثلما هي.
رمقها هو بعدم فهم وغمغم متسائلا:
- واقفة كده ليه يا بنتي تعالي نصلي.
إبتسمت بإستخفاف وقالت:
- وأزاي بقي القاتل ينفع يأم الناس؟
إستغفر في سره ومسح علي وجهه بنفاذ صبر وقال:
- أولاً أنا مقتلتش حد يا بنت الناس ثانياً والأهم دي حاجة بيني وبين ربنا متخصكيش ولا تخص حد أتفضلي يلا خلينا نصلي.
تطلعت له بغيظ ووقفت خلفه بضجر وأمها هو للصلاة ويا للعجب فقد راقها صوته العذب في تلاوة القرآن الكريم.
أنهي الصلاة وألقي السلام وألتفت لها واضعا يده فوق رأسها.
إنتفضت هي كالملسوع وتراجعت للخلف.
ثبتها هو بيده رغما عنها وردد دعاء الزواج.
وما أن إنتهي نهضت هي بضجر ورددت ببرود:
- ممكن أعرف هنام فين؟
***
فتح باب الشقة وهتف بإبتسامة:
- أتفضلي يا عروسة.
إبتسمت بخجل ودلفت بخطي بطيئة وهو خلفها بعد أن قام بإضاءة الشقة وأغلق الباب خلفه.
ظلت تطالع الشقة بإنبهار شديد.
إقترب هو منها مغمغما بتساؤل:
- أيه رأيك في الشقة في حاجة مش عجباكي؟ ايه حاجة حابه تغيريها مفيش مشكلة.
هزت رأسها نافية علي الفور وعقبت:
- لأ طبعا الشقة تحفة وكمان دي الألوان إلي بحبها ده ذوق مين؟
إبتسم بخفة وقال:
- طيب كويس أن ذوقي عجبك الحمد لله.
عضت علي شفتيها بخجل وتمتمت متسائلة:
- ده ذوقك أنت بجد؟
أومئ بتأكيد:
- أيوة ذوقي تحبي تتفرجي علي أوضة النوم وباقي الأوض؟
نظرت إلي الأرض وهتفت بإرتباك:
- هو أنا ممكن أفضل في أوضة لوحدي كام يوم أتعود عليك وعلي البيت وكده؟
هز رأسه بإيجاب وقال:
- تقدري طبعا تاخدي وقتك ومش عايزك تخافي مني لأني مش هرغمك علي حاجة زي ما سبق وقولت ليكي بس هنفضل سوا في نفس الأوضة وأطمني يا ستي أنا مش بتقلب علي السرير ها نتفرج بقي علي باقي الشقة؟
إبتسمت بخجل وقالت:
- تمام.
أمسك يدها وقام بأخذها الي المطبخ والغرف الموجودة بالشقة وكانت غرفة النوم آخر غرفة والتي لاقت إستحسان عهد كثيراً.
ها أيه رأيك قالها بفضول شديد.
نظرت له بإعجاب وقالت:
- تحفة بجد ذوقك هايل بصراحة.
تنهد براحة وقال:
- طيب الحمد لله أنا هاخد هدومي وأخد شور في الحمام إلي برة وأنتي خدي راحتك.
أنهي جملته وأخذ ملابسه متجها إلى الخارج غالقاً الباب خلفه.
بينما هي تنهدت براحة وإتجهت إلى المرأة وجلست أمامها تقوم بفك الدبابيس الخاصة بالطرحة.
مر بعض الوقت وإنتهت من تغير ملابسها وأخذت حمام دافئ يهدأ من روعها قليلاً وما أن إنتهت قامت بإرتداء منامة بيتية ببنطال طويل وتيشيرت نصف كوم وقامت بفرد خصلات شعرها السوداء خلف ظهرها.
ظلت واقفة دقائق تفرك في يدها بخجل فمن المفترض أن تفتح باب الغرفة وتناديه.
إتجهت الي باب الغرفة بخطي بطيئة تفتح الباب بخجل وجدته يجلس بالخارج شارداً.
تحركت تجاهه ووضعت يدها علي ظهره بخجل.
ألتفت لها وتطلع إليها بإنبهار متمتماً بعدم تصديق:
- بسم الله ما شاء الله سبحان من صورك يا عهد.
عضت علي شفتيها بخجل وقالت:
- أنا خلصت تغير لو حابب تنام.
أومئ لها بإيجاب وسرعان ما ضرب علي رأسه بتذكر:
- صحيخ نسيت أجيب أكل وأحنا جايين بس التلاجة فيها آكل نمشي نفسنا به أنتي أكيد جعانة؟
هزت رأسها نافية وغمغت بصدق:
- لأ مش جعانة أنا مش بتعشي أفضل لو حابب أجهز ليك أكل ماشي.
قطب جبينه بحيرة وهتف متسائلاً:
- مش بتتعشي ليه؟
عضت علي شفتيها بخجل وقالت:
- عشان عاملة دايت.
رمقها بتفحص من أعلي رأسها لأخمص قدمها وقال:
- دايت مين حاجة سيبك من الدايت والكلام الفارغ ده أنا عايزك بطاية كده يا قلبي.
ضحكت بخفة:
- بطاية ايه بس بعد الشر المهم أجهز ليك أكل؟
هو رأسه نافياً وقال:
- لأ مليش نفس يلا نصلي ركعتين الآول وبعدين ننام تمام؟
هزت رأسها بإيحاب وبالفعل دلفوا الي غرفة النوم وقاموا بصلاة ركعتين يبدأو بهم آولي ليلة لهم وبعدها خلدوا الي النوم كل منهم علي جانب فراش كما وعدها مما جعلها تغمض عينيها براحة فهي قد وقعت في حب رجلاً صادقاً.
” كنت أظن أنني سأتزوج زيجة عابرة من أي رجل ، لم يختر في عقلي أني سأتزوج رجلاً صادقاً شعرت معه بالأمان من آول وهلة ”
***
قطب جبينه بتهكم وقال:
- أفندم هتنامي فين؟ هو حضرتك المفروض تنامي فين؟
زفرت بحنق وقالت:
- معرفش شوفلي مكان أنام فيه أنا مش هبات معاك في أوضة واحدة.
إبتسم ساخراً وغمغم بإستنكار:
- آنتي هبلة يا بنتي في عروسة ليلة دخلتها تقول لعريسها شوفلي أوضة أنام فيها؟
أجابت بإستفزاز:
- أيوة أنا أوعي تفكر أو تحلم حتي إنك ممكن تقرب مني أو تلمس شعره واحدة مني فوق يا حبيبي أنا نورسيل.
رمقها بإستفزاز وإقترب منها وهو يتمتم ساخراً:
- بجد؟ طيب وريني هتمنعيني أزاي يا هانم شاكلك عايزة تتربي من آول وجديد وأنا إلي هربيكي علي إيدي.
إقترب منها وحملها عنوة وصوت صرخاتها يشق الجدران.
قام بإلقائها فوق الفراش وما كاد يقترب مها إلا وحدث ما لم يكن بالحسبان.
رواية ثأر الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب سعيد
ألقاها فوق الفراش وكاد أن يقترب منها إلا وحدث ما لم يكن بالحسبان.
تفاجأ بسكينة حادة تنغرس في كف يده وتناثرت دماؤه فوقها وعلى الفراش.
تركت السكين من يدها بهلع وتراجعت إلى الخلف وهي ترى سيل الدماء من كف يده.
بينما الآخر جحظت عيناه بصدمة، ينظر لها تارة والسكين المنغرزة بيده تارة أخرى.
عقله لا يستوعب حتى الآن ما قامت بفعله.
فاق من صدمته على الدماء الغزيرة التي تسيل من يده.
ابتعد عن الفراش وقام بنزع السكين من يده المصابة باليد السليمة، ضاغطاً على أسنانه بقوة حتى لا يظهر ألمه.
التفت لها رامقاً إياها بتوعد، وتوجه إلى المرحاض باحثاً عن رباط يضمد به يده كي يوقف النزيف قليلاً.
***
تطورت بجسدها على الفراش وهي تنظر للدماء التي تغرق الفراش بهلع شديد.
تنظر إلى الدماء تارة وإلى المرحاض تارة أخرى، تنتظر ثورته في أي وقت عليها.
فهي هالكة لا محالة، تعلم هذا جيداً.
***
فشل في ربط ساعديه، فقام بجذب كيس القطن وقام بإخراج قطعة كبيرة منه وبدأ بلفها بصعوبة بالغة.
فالجرح غائر والدماء لا تتوقف من السيلان.
انتهى من وضع القطن وقام بإحضار رابط طبي ولفه أيضاً على القطن.
ما أن انتهى حتى تنهد براحة.
نظف يده الأخرى من الدماء ووقف قليلاً يتنفس الصعداء، محاولاً تهدئة أعصابه الثائرة.
يقسم أنها لو وقعت في براثنه لن يمر ما فعلته مرور الكرام.
فهذه الحمقاء قد تجاوزت جميع الخطوط الحمراء.
مسح على شعره وفتح باب المرحاض متجهاً إلى الخارج.
لاحظ حالتها ونظرات الهلع تجاهه.
لم ينطق بحرف، بل اتجه إلى جانب الفراش بجوارها وتمدد بصمت تام، معطياً إياها ظهره.
ظلت هي تنظر له بخوف تنتظر ثورته، لكن خاب أملها عندما وجدته لم يعيرها أية اهتمام وتمدد على الفراش.
وعلى ما يبدو من جسده الساكن أنه استغرق في نوم عميق.
اتجهت بنظراتها إلى يده المصابة بإشفاق.
وجدتها مازالت تنزف بغزارة رغم أنه ضمدها.
نهضت من على الفراش بحذر واتجهت إلى الناحية الأخرى من الفراش.
وجدته نائماً، اقتربت منه بحذر تتحسس يده المصابة.
ولكن في لمح البصر وجدت نفسها محمولة من الأرض ووضعت على الفراش وهو يعتليها حتى باتت تشعر بأنفاسه الساخنة تلفح وجهها.
ابتلعت ريقها برعب.
بينما هو مد يده السليمة وحركها على وجهها بخفة.
أسارت القشعريرة داخل جسدها وهو يراقب نظرات الخوف التي تطل من عينها.
اقترب من أذنها هامساً باستخفاف:
"أيه المرة دي كنتي قايمة تموتيني ولا إيه؟"
لم يجد منها رد.
أكمل هو بصدق:
"أنا مكنتش هقرب منك من الأساس يا بنت الناس، ولا عمري كنت هفكر في الموضوع ده نهائي. لو كنتي جيتي ليا واتكلمتي بعقل إنك مش حابة حاجة تحصل بينا، كنت هنفذ ليكي طلبك وكنت هسيب ليكي الأوضة من الأساس عشان تبقي على راحتك. لكن أنتي ضربتي ده كله في عرض الحائط ورفعتي عليا سكينة. عارفة لو راجل غيري، لا وعايش طول عمره في الصعيد، كان هيعمل فيكي إيه فيكي إيه؟"
***
ابتعد عنها كي يستمع إلى ردها، لكنها كانت ترتعد بخوف.
اقترب منها مرة أخرى هامساً بفحيح:
"في العادي لو واحدة رفعت صوتها على جوزها، مش بعيد يضربها ويكسر عضمها. ما بالك بعملتك السودة دي؟ تفتكري أعمل فيكي إيه؟ أنا مش همد إيدي عليكي ولا هاخد غصبك ولا حاجة، وهعدي اللي عملتيه بمزاجي يا نورسيل كأنه محصلش. أقسم بربي ما هعديها، هوريكي وش تاني هتندمي إنك شوفتيه."
تركها وتمدد على الفراش مرة أخرى.
ألقى نظرة عابرة على يده وجدها مازالت تنزف.
زفر بضيق واعتدل على الفراش يشد الضماد عليها.
بينما الأخرى ما أن ابتعد عنها، استردت أنفاسها الثائرة من قربه المهلك.
ظلت تتنفس سريعاً تحاول تهدئة أنفاسها.
وجدته ينهض يتحسس يده.
اعتدلت هي الأخرى وهتفت بحذر:
"الأفضل تروح المستشفى. الجرح محتاج يتخيط."
لم يعيرها اهتمام وتمدد مرة أخرى كي ينام، غير عابئاً بنزيف يده.
مر بعض الوقت إلى أن استغرق هو في نوم عميق هذه المرة بالفعل، ولكن يده مازالت تنزف بغزارة حتى باتت الضمادة كلها باللون الأحمر.
ظلت تفرك بيدها قليلاً حتى حسمت أمرها ونهضت بحذر هذه المرة وغادرت الغرفة.
وقفت بالخارج تطلع حولها بتيه.
"واقفة كده ليه؟"
قالها عدي بقلق.
انتفضت بهلع ووضعت يدها على قلبها والتفتت إلى الخلف.
وجدت عدي يقف خلفها ينظر لها بحيرة.
نظرت له شزراً وقالت:
"حرام عليك خضتني ووقعت قلبي."
ابتسم بخفة مغمغماً بأسف:
"آسف، بس اتخضيت لما شوفتك بره. محتاجة حاجة؟"
أومأت برأسها بإيجاب هاتفة بارتباك:
"آيوة، أصل أخوك إيده اتجرحت من السكينة وبينزف جامد ورفض يروح مستشفى."
نظر لها بخفوق وركض تجاه جناح شقيقه.
وجده نائماً والعرق يتصبب من جبهته ويده والغطاء غارقة بدمائه.
التفت لها متمتماً بصدمة:
"إيه الدم ده؟ إيده مالها؟ اتعور إزاي؟"
تهربت بنظراتها منه متمتة بتوتر:
"من السكينة."
نظر حوله وجد السكين ملقاة أرضاً بالفعل.
خطى بخطواته تجاهها مغمغماً بحيرة:
"وإزاي السكينة عورته؟ أنا مش فاهم حاجة؟"
زفرت بحنق وقالت:
"يا أخويا مش مهم إزاي. ألحق أخوك الأول بدل ما يفيص مننا. رغاي زي أخوك، أنا عارفة. وقعتوا عليا من أنهي مصيبة."
جحظت عين الآخر بصدمة من سليطة اللسان هذه.
اتجه إلى شقيقه يهزه برفق حتى استيقظ الآخر ونظر له بتيه.
تحدث عدي بلهفة:
"إنت كويس يا حبيبي؟"
حاول الاعتدال بوهن مما جعله يستند على يده المصابة وأصدر آهة عالية.
انتفض جسد الآخر بهلع.
اقترب شقيقه منه بخوف يساعده في الاعتدال.
أومأ له يوسف بوهن:
"اهدوا، أنا كويس يا حبيبي متقلقش. إنت جاي ليه؟ محتاج حاجة؟"
هز عدي رأسه نافياً وعقب:
"كنت نازل أجيب مياه من المطبخ لقيت نورسيل خارجة وعمالة تتلفت حوليها."
نهض يوسف وصاح بعنف:
"إيه؟ كنتي ناوية تهربي يا هانم ولا إيه؟"
حاول الوصول لها لكن تشبثت في التيشيرت الخاص بعدي بهلع وهتفت بضيق:
"الحق عليا، كنت بدور على حد يلحق بدل ما تروح فيها وتريحني منك."
رمقها بصدمة وحاول مد يده السليمة كي يصل إليها، لكن عدي أمسكه وهو يحاول كبت ضحكاته:
"اهدوا يا يوسف، دي أكيد بتهزر، صح يا نورسيل؟"
رمقته باستخفاف وقالت:
"هو اللي يشوفك إنت وأخوك ده يعرف يهزر من الأساس."
تطلعت لها عدي بغيظ وابتعد عنها مفسحاً المجال ليوسف:
"وأنا اللي كنت حاجز الوحش عنك، والله تستاهلي اللي يحصلك."
ما أن ابتعد عدي عنها ووجدت نظرات الشر تقطر من الآخر، ركضت بهلع خارج الغرفة.
تطلع عدي إلى شقيقه بصدمة:
"الله يعينك، يلا روح البس عشان نروح المستشفى."
جلس يوسف مرة أخرى محركاً رأسه بنفي:
"لأ، مفيش داعي."
هتف عدي بإصرار:
"لأ في داعي، قوم يلا يا يوسف دمك هيتصفي، وماما لو صحت وشافت حالتك دي مش بعيد يحصل لها حاجة. إنت مش قادر تقف على رجلك حتى. قوم غير وهروح أجهز أنا كمان وأشوف مراتك راحت فين. هستناك تحت."
أومأ يوسف رأسه بوهن فقد خارت قواه بالفعل وفي حاجة إلى شيء يساعد على إيقاف الدماء.
***
خرج عدي من غرفة شقيقه يبحث عنها بعينيه.
لم يجدها.
دلف إلى غرفته وقام بتغيير ملابسه وغادر الغرفة متجهاً إلى الأسفل بحثاً عنها بأرجاء القصر.
بالأسفل لكن لم يجدها.
استمع إلى صوت هامس يأتي من أسفل طاولة.
قطب جبينه بحيرة واتجه إلى الطاولة جالساً القرفصاء ورفع مفرش السفرة.
وجد هذه المعتوهة تجلس أسفلها.
هتفت بهمس:
"أخوك فين؟"
هتف بهمس مماثل:
"بيغير هدومه ونازل. ونصيحة متطلعيش بدل ما يولع فيكي."
رمقته بغيظ وهمست:
"هو أنا كنت عملت إيه يعني؟"
ابتسم ساخراً وأجاب بهمس وهو يشير إلى ذراعه:
"أقطع دراعي من هنا إن ما كنتي إنتي اللي عورتيه، بس على فكرة إنتي غلطي."
قطبت جبينها بعدم فهم وهتفت بخفوت:
"غلط في إيه؟ مش فاهمة؟"
أجاب بتوضيح:
"أولاً، كان ممكن تخليه يروح الدكتور أو تضمدي ليه إنتي الجرح مش تخرجي تدوري على حد. حتى لو كان أنا أو ماما، ده اللي ضايق يوسف منك. حتى لو مش إنتي اللي عورتيه، الفكرة إنه مش بيحب حد يقلق حد عليه وخصوصاً ماما، فهمتي؟"
ردت بدفاع:
"أنا كنت بحاول أساعده."
أومأ بإيجاب:
"عارف، بس الطريقة نفسها معجبتش يوسف. فهمتي؟ يوسف طول عمره من وهو صغير كان يتعب ويفضل متحمل الألم وساكت."
أكمل بحزن:
"من وقت موت بابا وهو شايل المسؤولية كلها فوق كتفه. الشغل ودراسته. لأن بعد وفاة بابا عمي استقل بنصيبه ورفض يدير نصيبنا. لكن تخيلي إنتي واحد عنده ١٥ سنة يدير شركات بالحجم ده اللي كانت أصلاً أسهمها في النازل بعد فض الشراكة. وسبحان الله قدر يكبرها ويدرس ويجلس باله مننا. وكما دراسته بره كمان. متفتكريش اللي وصل ليه يوسف ده سهل. لا ده صعب جداً. دفع تمنه سهر وتعب وضغط أعصاب. واضطر يبيع دهب ماما وعربيتها واكتفى بعربية بابا وبس. ومشي الخدم عشان يقدر يوفر سيولة للشركة يوقفها على رجليها من تاني. سنة كاملة كانت بمثابة المؤبد ليوسف."
تنهد بحزن رغم أنه كان صغير، لكنه كان يريد بعينه مدى مأساة شقيقه الأكبر.
استمع إلى صوت هبوط أحدهم من على الدرج.
ابتعد سريعاً متمتماً بخفوت:
"يلا نمشي، أطلعي أوضتك بسرعة، سلام."
اعتدل واقفاً وجد شقيقه يترجل الدرج.
ذهب تجاهه بقلق.
تطلع يوسف حوله متمتماً بتساؤل:
"عدي، هي فين؟"
أشار له بعينيه إلى طاولة الطعام وهتف بمكر:
"مش عارف الصراحة، خلينا بس نروح المستشفى، ولما نرجع هنلاقيها ظهرت."
أومأ يوسف رأسه بصمت وتحرك برفقة شقيقه متجهين إلى الخارج.
تنهدت براحة عندما وجدتهم غادروا وصعدت إلى الغرفة مرة أخرى.
ألقت نظرة عابرة على الغرفة بإمتقاض.
تطلعت إلى الساعة وجدت أن أذان الفجر قد أوشك على الأذان.
حسمت أمرها وبدأت في تنظيف الغرفة وتغيير مفرش السرير والغطاء بعد أن وجدت في المرحاض دولاب مخصص للأغطية والمفارش.
رمقت الطعام بإشتهاء فهي تتجور جوعاً، لكن من المؤكد أنه قد يكون فسد في فصل الصيف.
جلبت تفاحة من طبق الفاكهة وظلت تتناولها بشراهة من كثرة جوعها.
بعد قليل أذن الفجر، قامت من مكانها وتوضأت وقامت بصلاة الفجر.
وبعد أن انتهت خلعت إسدالها واكتفت بما ترتديه أسفله فهو ترنج ذات أكمام.
لمت شعرها بكعكة بسيطة ووضعت الكابتشو الخاص بالترنج فوقه وتمددت على الفراش.
وثوان واستغرقت في نوم عميق.
***
تحسس رباط يده أثناء عودتهم من المستشفى بضيق.
تحدث عدي متسائلاً:
"مالك؟ الجرح تعابك؟"
هز يوسف رأسه نافياً وقال:
"لأ، كويس بس مكنتش حابب أخيطه."
أومأ عدي بتفهم:
"ده كان الأفضل إنه يتخيط، الجرح كان كبير فعلاً."
تنهد يوسف بقلة حيلة:
"تمام."
مط عدي شفتيه بحذر وقال:
"ممكن متزعلش من نورسيل، هي كانت خائفة عليك وبتدور على حد يلحق. أقولك على حاجة، هي أه شكلها عصبية ومجنونة، بس واضح أوي إنها هبلة."
قطب يوسف جبينه بعدم فهم:
"هبلة إزاي؟"
أجاب عدي بتوضيح:
"يعني من الناس اللي بيضحك عليها ويلعب عليها بأي كلمتين، فهمت."
أومأ مؤكداً:
"ممم، وقصدك بالكلمتين دول شريف ابن عمها اللي مش طايقني من الأساس، صح؟"
ابتسم عدي بإيجاب:
"صح. خلينا في المهم، هتقول إيه لماما لما تشوف الجرح؟"
ردد يوسف بهدوء:
"هقولها اللي حصل، يعني بقشر تفاحة إيدي اتعورت."
ضحك عدي بخفوت:
"تمام."
***
وصلت سيارة عدي وولج إلى القصر.
ترجل من السيارة وكذلك يوسف.
صعدوا إلى غرفهم.
ما أن دلف يوسف إلى غرفته وجدها نائمة كالملاك البريء.
تطلع إلى يده وابتسم ساخراً.
فأي ملاك هذه بعد ما فعلته به.
تنهد بقلة حيلة واتجه إلى غرفة تغيير الملابس وأستلقى بجوارها هو الآخر بعد أن ظل يتطلع لها قليلاً يتأمل ملامحها الساكنة.
***
تململت في نومها إثر ضوء الشمس الذي سلط على عينها.
تقلبت إلى الطرف الآخر وفتحت عينها.
وجدت هذا النائم بجوارها.
ظلت تتأمل ملامحه الرجولية الجذابة بخجل.
مدت يدها تتحسس وجهه برقة.
استيقظ هو على حركة يدها لكن ظل مغمضاً عينه مستمتعاً بلمسات يدها العذراء.
رغم أنه تزوج مرتين، إحداهما كانت بعد قصة حب طويلة، لكنه لم يشعر بهذا الإحساس من قبل قط.
اعتدلت على الفراش بحذر تتأمل ملامحه عن قرب.
تود أن تحفظ ملامحه بداخل قلبها.
ثوان وفتح عينه وانقلب الوضع، بدل أن تشرف هي عليه أصبحت هي أسفله وهو من يشرف عليها.
مردداً بمكر وهو يقبل يدها برقة:
"أول مرة أعرف أني حلو أوي كده؟"
عضت على شفتيها بخجل ورغرت عيناها بالدمع وقالت:
"آسفة لو كنت ضايقتك."
ابتعد عنها وجلس مقابلتها ماسحاً دموعها برفق وغمغم معاتباً:
"ومين قالك أصلاً إني اتضايقت؟"
قطبت جبينها بعدم تصديق وتسألت:
"يعني إنت مزعلتش عشان صحيتك؟"
هز رأسه نافياً وقال متمتماً بخبث:
"هو فيه صحيان أحسن من كده يا قطتي؟ إيد زي حتة الكريم كراميل تصاحيني؟"
ابتسمت بخجل ونهضت متهربة متمتة وهي تركض خارج الغرفة:
"أنا هقوم أصلي وأحضر لك الفطار."
ضحك بخفة وقال:
"ماشي يا ست عهد، اهربي براحتك، مسيرك تيجي تحت إيدي."
أنهى جملته ونهض هو الآخر متجهاً إلى المرحاض الذي بالغرفة.
فإن من المؤكد زوجته دلفت إلى الآخر.
قام بالوضوء وما أن خرج وجدها قد عادت وارتدت إسدال الصلاة وتقف في انتظاره.
ابتسم بخفة ووقف أمامها يأمها وبداخله شعور بالراحة والسكينة لم يشعر بهم من قبل.
يشعر أن ستأخذ بيده إلى الجنة.
انتهوا من الصلاة وذهبوا إلى المطبخ كي يعدوا طعام الإفطار.
وهو يساعدها ويخرج لها ما تحتاجه.
***
تقف أمام المقود تقوم باستخراج البطاطس من الزيت بعد أن قامت بتصفيتها جيداً وقامت بوضعها على مناديل.
بينما يقف هو مستنداً بجسده على جدار المطبخ وهي.
يشاهدها تتحرك بخفة وهي تعد الإفطار.
علبه فضوله وهتف متسائلاً:
"تعرفي إنك مكنتش متوقع إنك بتعرفي تطبخي أصلاً. كنت فاكر إني هتجوز بنت دلوعة بتاع مامي وبابي وخلاص."
وضعت ما بيدها وألتفت له وأجابت…..
***
طرق على باب الغرفة جعلها تفيق من غفوتها.
اعتدلت بوهن وألقت نظرة جوارها.
وجدته يغط في ثبات عميق.
زفرت بضيق وهزته بعنف ولم تنتبه أنها يده المصابة مما جعل الآخر ينتفض ويصيح بألم…..
رواية ثأر الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب سعيد
انتفض بألم وصاح بها وهو يتفحص يده:
- يخربيتك يا شيخة! إيدي إيه؟ عميتي؟
زفرت بحنق وردت:
- أعمل إيه إن شاء الله؟ الباب بيخبط، ماخدتش بالي من إيديك الي متصابة.
رمقها بغيظ ونهض متجهاً إلى باب الجناح الخارجي. قام بفتحه، وجد والدته تقف على الباب وخلفها إحدى الخدم. وعلى وجهها ابتسامة فرحة، لكنها انمحت ما أن رأت يده المضمدة.
شهقت بفزع وهتفت برعب وهي تمسك يده تتفحصها:
- إيدك مالها يا حبيبي؟ أيه الي حصلك؟
ربت على ظهرها بيده السليمة متمتماً بحنان:
- متقلقيش يا أمي، اتعورت وأنا بقطع الفاكهة، جرح صغير، أطمني.
تطلعت له بتشكك وقالت:
- الجرح صغير بجد، ولا أنت بتضحك عليا عشان تثبتني وخلاص؟
ابتسم بخفة وقال:
- لأ بتكلم جد يا حبيبتي، أطمني.
تنهدت براحة وعقبت:
- طيب الحمد لله. اقتربت منه هامسة في أذنه بحنان:
- أيه أخبارك أنت وعروستك يا حبيبي؟
هتف بهمس مماثل:
- بخير يا ست الكل، أطمني.
تنهدت براحة وتراجعت للخلف وهي تشير إلى الخادمة أن تدخل الإفطار. رفع هو يده مشيراً لها أن تتوقف متمتماً بهدوء:
- خليها تنزل الفطار يا أمي. هنزل أنا ونورسيل نفطر معاكم.
قطبت جبينها باستنكار وقالت:
- لأ طبعاً، أنتوا لسه عرسان، هتفطروا معانا فين!
رد هو بإصرار:
- أمي حبيبتي، ريحي نفسك من المجادلة. هننزل نفطر معاكم.
تطلعت له بقلة حيلة:
- أمري لله. طول عمرك عنيد زي أبوك الله يرحمه. طالما قال كلمة خلاص. يلا هنزل أنا وحصلنا براحتكم.
تحركت صفاء متجهة إلى الأسفل تحت نظرات يوسف المترقبة. دلف إلى الغرفة مرة أخرى بعد أن اطمأن إلى هبوط والدته الدرج.
***
استيقظ من النوم بضجر أثر أشعة الشمس التي سلطت على عينه. فتح عينه بوهن وهو يشعر بألم بثائر جسده. فهو بعد رحيله من المنزل، بعد ما حدث بينه وبين شقيقه ووالديه بالأمس، ابتعد بسيارته عن المنزل وغفى في سيارته.
حرق رقبته بوهن وبدأ في قيادة السيارة متجهاً إلى الأرض الزراعية. فهو لن يعود إلى المنزل، آخر ما يريده الآن هو مواجهته مع والديه الآن.
وصل إلى الأرض بعد فترة وترجل من السيارة وجلس أسفل إحدى الأشجار وعينه مسلطة عليها وهي تتحرك بخفة تعمل مع العمال. ظل يراقبها إلى أن لمع عقله بفكرة ماكرة عزم على تنفيذها في القريب العاجل.
***
هبطت الدرج وجدت عمها مازال مستيقظ ويجلس مستنداً برأسه على عصاه. ركضت تجاهه هاتفة بعتاب:
- عمي، متقولش إنك سهران كده من إمبارح؟
رفع رأسه بحزن وقال:
- جولي ليا أسوي إيه يا بتي. جاعد من عشية مستنظرة يعاود، معاودش. حمدت ربنا إن مرت عمك نايمة بدل ما تتعب ولا يحصلها حاجة.
ربتت نايا على ظهره بحنان وقالت:
- طيب النهار طلع خلاص. أطلع ريح شوية أنت كمان. ولو رجع هخليه يطلع ليك؟
أومأ برأسه بإمتنان ونهض بتثاقل معقباً:
- متنسيش تكلمي خيتك يا بتي تطمني عليها.
ابتسمت بخفة وأجابت:
- أطمئن يا حبيبي، مش هنسي. ارتاح أنت بس.
تنهد براحة وتحرك متجهاً إلى غرفته متمتماً بالدعاء لنايا.
***
تركت ما بيدها وألتفتت له مرددة بتساؤل:
- ليه بتقول كده؟
مسح جبينه بخفة وقال:
- أكيد يعني واحدة في مستواكي وعايشة في القاهرة وخدم وحشم، أكيد مش هتكون بتعرف تطبخ. أقولك الصراحة، كنت فاكر إني هتجوز واحدة دلوعة وهتقرفني وأنا هلبس فيها وهتقولي عايزة خدامة ونانا ومامي و….
لم يكمل جملته بل وقف يتأمل ضحكاتها البريئة. لم تستطع كبت ضحكاتها على ما يقوله، وخاصة مع طريقته الساخرة هذه. توقف هو كالمسحور وابتسامة حالمة اتخذت طريقها إلى وجهه وهو يتأمل ملامحها الجذابة وضحكتها التي زادتها جمالاً فوق جمالها وعيونها السوداء اللامعة. يقسم أنه لم ير في جمالهم من قبل قط.
"في سوداء عيناك أذوب بهما عشقاً، فلم يحالفني حظي أن أرى جمالاً في حضرتهم من قبل. من أين أتيتي أنتِ يا صغيرتي فقد ضربتِ بكل ما كان في مخيلتي بعرض الحائط."
انتبهت إلى تحديقه بها، توقفت عن الضحك ووجهها أحمر كثمرة الكريز الناضجة. عضت على شفتيها بخجل وغمغمت بأسف:
- آسفة والله على ضحكي، بس غصب عني. طريقتك كان صعب مضحكش عليها.
ابتلع ريقه بصعوبة وتفاحة أدم تتحرك داخل حلقه صعوداً وهبوطاً من هيئتها المغرية هذه. حمحم وهتف بصوت أجش ورائه الكثير:
- مفيش مشكلة.
ابتسمت بخجل وقالت:
- أجاوبك بقى على سؤالك؟ آه أنا مدلعة وفوق الوصف كمان، بس في خطوط حمرا ليا. وعارفة إن زي ما ليا حقوق وواجبات. رغم أن عندنا خدم، بس ماما هي اللي بتعمل لينا الأكل بإيدها دايماً لأن بابا الله يرحمه مكنش بيرضي يأكل إلا من إيدها وبس. وهي اللي علمتني وعلمت عليا أختي كمان الطبخ. غير كمان متعودين ننضف أوضتنا يومياً وفي أوضة كل واحدة فينا غسالة، كنا بنغسل هدومنا فيها.
ابتسم بإعجاب وغمغم:
- ما شاء الله. واضح أن والدتك دي ست عظيمة.
أومأت بإيجاب وهتفت بابتسامة حالمة:
- أعظم أم في الدنيا كلها. هي وأبيه يوسف تعبوا علشانا كتير أوي. عارف أنا ساعات بحس أبيه يوسف أبويا مش أخويا. تعرف أني وافقت عليك لما أبيه يوسف وافق عليك، لأني واثقة إن عمره ما يضرني.
ضحك بخفة وقال:
- أنا كده هبدأ أغير من يوسف على فكرة.
ردت بعفوية:
- تغير منه ليه؟ هو أخويا وليه مكانته في قلبي، وأنت جوزي وليك مكانة غير.
ابتسم باتساع وعقب:
- بجد يعني أنا بقى ليا مكانة في قلبك؟
عضت على شفتيها بخجل وهتفت متهربة:
- أنا خلصت وهخرج الفطار. حملت طبقين سريعاً وغادرت إلى الخارج.
وقف متنهداً، وضع يده على قلبه الذي ينبض بعنف معقباً بشرود:
- بتدق ليه تاني؟ ما بلاش، أنت مش قد كسرة قلب تاني.
هز رأسه بقلة حيلة وحمل طبقين هو الآخر وخرج خلفها ووضعهم على السفرة. أكملوا وضع الطعام على السفرة وجلسوا سوياً يتناولون الطعام وهم يتحدثون سوياً ليكتشفوا بعضهم البعض رويداً رويداً.
***
أغلق الباب خلفه ودلف إلى زوجته المصون، وجدها استغرقت في النوم مرة أخرى. ابتسم ساخراً وهو يتأمل ما ترتديه هامساً بداخله:
- متجوز الشويش عطية وأنا معرفش. صبرني عليها يارب.
جلس جوارها وهزها برفق بيده السليمة. تململت الأخرى وفتحت نصف عين متمتة بضجر:
- عايز إيه مني؟
زفر بحنق وقال متهكماً:
- عايز إيه؟ في واحدة تقول لجوزها عايز إيه؟ يا بلوة حياتي!
قلبت عينيها بضجر وقالت:
- استغفر الله العظيم. يا أما تقول عايزني في إيه أو سيبني أكمل نوم.
تنهد بنفاذ صبر وهتف بضيق:
- قومي يلا عشان نفطر.
رغم أنها تتضور جوعاً، لكن أجابت نافية:
- لا شكراً، مش جعانة.
قلب عينيه بضجر وعقب:
- مش مهم تبقي جعانة. قومي كلي أي حاجة يلا عشان عدي ووالدتي مستنيين على الفطار.
تطلعت له بحنق واعتدلت وهي تفرك في عينيها بنوم. هتف هو محذراً:
- ياريت تلمي الدور تحت. بلاش الشويتين بتوعك دول. تحت أمي خط أحمر، سمعاني؟ إيدي اتعورت إزاي؟ اتعورت وأنا بقطع فاكهة، سامعة.
ردت باستفزاز:
- ليه يا بيضة؟ مكسوف تقول ليهم إن أنا اللي عورتك وعلمت عليك؟ خايف تبقى هيبة كبير العيلة في الأرض؟
ما كان رده إلا أن تطلع لها باستحقار وبصق في وجهها متمتماً باشمئزاز:
- حقيقي مش عارف فين التربية اللي اتربيتيها. بس تعرفي؟ إنتي كنت تستاهلي تتجوزي اللي اسمه شهاب ده.
أكمل جملته ونهض متجهاً إلى المرحاض صافعاً الباب خلفه بعنف. تطلعت هي في أثره بضيق ومسحت وجهها باشمئزاز هاتفة بحقد:
- ظافر شهاب الله يرحمه بعينك يا حقير.
***
وقف في المرحاض أسفل المياه الباردة لعلها تهدأ من غليان قلبه. فهو يود أن يخرج الآن ولا يتركها إلا وهي جثة هامدة على ما تفوهت به هذه الحمقاء. تطلت إلى يده المصابة، فهو يبعدها عن مجرى المياه حتى لا يبتل الجرح. زفر بحنق. فهذا ما كان ينتظره.
أنهى حمامه وأغلق المياه وارتدى برنص الاستحمام الخاص به وغادر المرحاض متجهاً إلى غرفة الملابس كي يرتدي ملابسه، غير عابئاً بالتي ما زالت تجلس على الفرش وتنظر له بحقد.
***
ارتدى ملابسه البيتية المكونة من بنطال رياضي أسود يعلوه تيشيرت رمادي. خرج من غرفة الملابس وجدها تجلس كما هي، هتف أمراً دون أن ينظر لها:
- عشر دقايق وتكوني قدامي تحت. أقسم بربي لو اتأخرتي دقيقة واحدة هطلع وأكون مجرجراكي لتحت، سامعة؟
لم يستمع منها رد. التفت لها وصاح بعنف:
- اتأخرتي دلوقتي؟ سمعتي قولت إيه؟
تطلعت له بضيق وأجابت:
- سامعة.
رمقها ساخراً وقال:
- ولما أنتي سامعة قاعدة مكانك بتهببي إيه؟ أخلصي قومي.
نظرت له شزراً ونهضت متجهة إلى المرحاض بصمت تام. مسح هو وجهه بضيق وقام بإحضار سجادة الصلاة وقام بفرشها أرضاً وصلى فرضه. وما أن انتهى قام بطيها ووضعها جانباً تزامناً مع خروجها من المرحاض. لم يعرها اهتمام وغادر الجناح متجهاً إلى الأسفل. تطلعت هي في أثره بضيق تود أن ترمي بأوامره بعرض الحائط، لكن عليها أن تنتظر قليلاً، فستنتهي منه في القريب العاجل.
***
هبط الدرج بخفة، وجد والدته تتحدث في الهاتف. وما أن علم هوية المتصل. تحرك بخطى سريعة تجاهها وخطف منها الهاتف متمتماً بحنان:
- ألو؟ أيوة يا عهد أخبارك إيه يا حبيبتي؟ أنتي بخير؟ شادي كويس معاكي؟
تنهد براحة وهتف محذراً:
- ماشي يا حبيبتي. خدي بالك من نفسك ولو احتاجتي حاجة كلميني وهاجي أنا وماما ليكي بكرة بإذن الله. مع السلامة يا حبيبتي، سلامي لشادي. في رعاية الله.
أغلق الهاتف وأعطاه إلى والدته وجلس جوارها مغمضاً بتساؤل:
- عدي فين؟
ردت بتوضيح:
- كان بيعوم شوية ولسه طالع يجهز للشغل.
أومأ لها بصمت. ربتت هي على ظهره بحنان وقالت:
- أنت أخبارك إيه يا حبيبي؟ عامل إيه مع مراتك؟ باين عليها طيبة وبنت حلال.
ضحك ببلاهة على حديث زوجته. فهي تقصد بحديثها هذا زوجته المصون. كما أني طيبة يا والدتي، لا تعلمي أنها من قامت بجرح يدي.
قطبت صفاء جبينها بحيرة:
- مالك يا حبيبي بتضحك على إيه؟
هز رأسه نافياً وقال:
- مفيش حاجة يا ست الكل، أطمني، كله تمام الحمد لله.
تنهدت براحة وقالت:
- الحمد لله.
تطلع إلى ساعته وهو يتوعد لها أن يصعد وينفذ تهديده، لكن وجدها تهبط الدرج برفقة شقيقه. اقترب عدي منهم هاتفا بمرح:
- لقيت العروسة مكسوفة تنزل، جبتها معايا.
ابتسمت صفاء بحنان وهي تشير لها أن تجلس جوارها. اقتربت الأخرى على مضض وجلست جوارها في المنتصف بينها وبين هذا المدعو زوجها. ربتت صفاء على ظهرها بحنان وعقبت معاتبة:
- مكسوفة ليه يا بنتي بس؟ ده بيتك وأحنا أهلك خلاص.
ابتسمت باقتضاب ولم تعقب على حديثها. انتشلهم من هذا الحوار العميق عدي هاتفا بمرح:
- أنا جعان يا بشر، يلا نفطر.
ضحك الجميع بخفة ونهضوا إلى السفرة. ترأس يوسف السفرة وعلى يمينه والدته ويجاورها عدي، بينما اختارت نورسيل أبعد مقعد كي تجلس عليه. لكنه هتف أمراً وهو يشير على المقعد الذي على يساره:
- تعالي اقعدي هنا.
زفرت بحنق ونهضت تجلس جواره بصمت تام. بدأ الجميع في تناول الطعام بإستثناءها. هتفت صفاء بحنان:
- كلي يا حبيبتي يلا. أحنا قولنا إيه؟ ده بيتك وأحنا أهلك.
كأنها كانت إشارة لها، فبدأت تتناول الطعام بشراهة فهي تكاد أن تموت جوعاً. لاحظ يوسف هذا وابتسم بداخله على هذه الطفلة المختلة. فهي تصرفات بعقل طفل ولكن بجسد أنثى مكتملة الأنوثة.
***
أنهت مكالمتها مع شقيقها وألتفت إلى شادي هاتفة بابتسامة:
- أبيه وماما بيسلموا عليك.
ابتسم بهدوء وقال:
- الله يسلمهم.
هتفت بإحراج:
- هما هييجوا يزوروني بكرة، بعد إذنك طبعاً.
رد بترحاب:
- ينوروا طبعاً في أي وقت يا عهد. ده بيتك يا حبيبتي.
ابتسمت بخجل وصمت، لكن أكمل هو معقباً:
- أيه رأيك نقوم نخرج نتمشى شوية ونشتري شوية حاجات للبيت ونتغدا بره؟
صقفت بحماس وقالت:
- موافقة طبعاً.
***
انتهوا من تناول الإفطار وهتفت صفاء بحنان موجهة حديثها إلى نورسيل:
- تحبي تشربي إيه يا حبيبتي؟ شاي ولا قهوة ولا عصير؟
تمتمت بإحراج:
- ممكن لبن بالشوكولاتة؟
التفت لها بعدم تصديق مما تفوهت به. هل ما سمعه حقيقي أم يتوهم؟ لكن لم يمرر عدي ما قالته وغمغم مازحاً:
- يا صغنن! لسه بتشربي لبن؟
رمقته بغيظ ولم تتحدث. عقبت صفاء موبخة:
- بطل هزارك البايخ ده يا عدي. نورسيل ليه مش واخدة على طريقتك وممكن تزعل.
هتف عدي ببراءة وهو ينظر تجاه نورسيل:
- هتزعلي برضه مني يا نورسيل؟ أنا بهزر معاكي.
زفرت بحنق وقالت:
- ربنا ما يجيب زعل.
التفت يوسف إلى عدي وهتف محذراً:
- بطل الرغي بتاعك وقوم يلا شوف شغلك. وعلى الله أرجع ألاقي غلطة. يومين وراجعلك.
قطب عدي جبينه بحيرة وقال:
- هتنزل إزاي وإيدك؟
غمغم يوسف بملل:
- دي إيدي الشمال وأنا بكتب باليمين، يا فصيح. على أساس فطرت إزاي قدامك؟
أردف عدي بخبث:
- آه والله عندك حق. مجتش في بالي دي. بس ياريتها كانت إيديك اليمين حتي كانت المدام تأكلك.
رمقه يوسف عدي متوعداً وقال:
- قوم روح الشركة يا خفيف. لهخليك تاخد أجازة فعلاً، بس أجازة مرضية ها؟ أيه رأيك؟
نهض عدي على الفور رافعاً يده لأعلى بإستسلام:
- لأ يا سيدي. على إيه؟ أروح على رجلي أحسن. يلا سلام عليكم.
رد البقية عليه السلام. هتفت صفاء بابتسامة:
- عدي ده مشكلة.
ابتسم يوسف بهدوء وقال:
- بكرة يعقل. أنا هروح مكتبي يا أمي. خليهم يبعتوا ليا القهوة.
أومأت والدته بإيجاب. غادر يوسف ولم يتبق سوى هي ونورسيل التي تتطلع حولها بملل. تحدثت صفاء بحنان:
- يلا يا حبيبتي نروح المطبخ نوصيهم على القهوة واللبن بتاعك وناخد جولة في البيت تتعرفي عليه؟
هزت نورسيل رأسها باستسلام فهي لا تمتلك خياراً آخر بدلاً من هذا الملل الذي تشعر به. نهضوا سوياً وأخذتها إلى المطبخ وقامت بطلب القهوة والحليب. وبعدها أخذتها في جولة في أرجاء المنزل. فور أن انتهوا عادوا إلى المطبخ وطلبت صفاء منها أن تأخذ القهوة إلى زوجها. لم يكن لديها خيار للرفض. حملتها على مضض متجهة بها إلى الخارج وبداخلها تتمنى لو أن تقوم بكبها فوق رأسه.
رواية ثأر الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب سعيد
إمتعض وجهها وحملت فنجان القهوة على مضض.
هتفت صفاء بحنان:
- يلا يا حبيبتي ودي القهوة لجوزك في المكتب وبعدين تعالي نقعد سوي في الجنينة.
زفرت بحنق وقالت:
- حاضر.
اتجهت صوب مكتب زوجها، طرقت الباب على مضض. أذن هو لمن بالخارج بالدخول.
دلفت المكتب، وجدته يطالع حاسوبه الخاص ولم يرفع رأسه حتى لمعرفة هوية الطارق.
خطت تجاه المكتب وقامت بوضع الصينية بعنف، مما جعل بعض قطراتها تتناثر على ملابسه.
انتفض كالملسوع كي يعنف تلك الخادمة التي تجرأت على فعل تلك الحركة الحمقاء، وجدها زوجته المصون.
ابتسم ساخراً وجلس مرة أخرى هاتفا باستفزاز:
- أيه الرضا ده كله جايبة ليا القهوة بنفسك يا روحي؟
جحظت عين الأخرى وهتفت بغيظ:
- طلعت روحك يا بعيد عشان أخلص منك أمك اللي قالتلي اجيبها.
رمقها بضيق وقال:
- آفندم أيه أمك دي، اسمها والدتك يا هانم.
وضعت يدها بخصرها وهي تتراقص هاتفة باستفزاز:
- دي طريقتي إذا كان عاجبك.
غمز لها بإحدى عينيه بخبث وقال:
- لا الصراحة رقصك حلو على فكرة.
اشتعلت وجنتيها بخجل وتمتمت بضيق:
- أنت قليل الأدب على فكرة.
ضحك الآخر بأعلى صوته وجلس على مقعده واضعا ساق فوق ساق هاتفا بثقة:
- يا روحي أنا كده في قمة الاحترام معاكي. أكمل كلامه بخبث: لكن لو عايزة تشوفي قلة الأدب أنا أكتر من مستعد.
تطلعت له بغيظ ودبت على الأرض بقدميها، وما كادت أن تغادر الغرفة إلا والتوى كاحلها ووقعت فوق الآخر الذي تلقفها داخل أحضانه وعلى وجهه ابتسامة ماكرة.
❈-❈-❈
نهض من مكانه واتجه صوبها وهو يرتب أفكاره فيما سيخبرها به.
امتخط وجهها هي ما أن رأته يقترب منها، انشغلت فيما تفعله وركزت أنظارها أرضا.
اقترب هو منها مغمغما بتساؤل:
- أخبار والدك إيه دلوقيت يا حنين؟
لم ترفع رأسها حتى وأجابت ببرود:
- كويس الحمد لله.
لم تعجبه طريقة تجاهلها، لكن هتف بإصرار:
- طيب جولي ليه أني هاچي أشرب الشاي معاه بكرة بعد صلاة العشاء بالإذن.
ألقى جملته وتحرك من أمامها، تاركاً إياها تنظر في أثره بضيق، فهي أصبحت بفضل شقيقة الحقير أصبحت تمقط جنس آدم بأكمله.
❈-❈-❈
جحظت عين الأخرى من وضعها وهي تقع بداخل أحضانه بهذا الوضع المخزي، حاولت أن تنهض لكن خانتها قدمها ووقعت مرة أخرى داخل أحضانه.
ابتسم الآخر باتساع وقال:
- شوفتي حتى رجليكي مش عايزة أخليكي تبعدي عن حضني.
رمقته بتهكم وهتفت بألم:
- وسع كده خليني أقوم.
ابتسم ساخراً وقال:
- أوسع أروح فين بس، أنتي اللي واقعة في حضني مش العكس.
نظرت له شذرا وحاولت النهوض مرة أخرى ولكن لم تسعفها قدمها وتأوهت بألم.
هتف بحنان وهو يرتب على ظهرها:
- ممكن تهدي عشان أشوف رجلك؟
تطلعت له بضيق وظلت ثابتة، ضمها هو داخل أحضانه وانحنى بجسده يحرك قدمها المصابة براحة يده السليمة.
رغم الألم الذي تشعر به في قدمها، لكن اختفى هذا من قربه المهلك ورائحته النفاذة التي باتت تستنشقها بضراوة والقشعريرة التي تسري بكامل جسدها من حركات يده الخبيرة على ساقها.
بعد دقائق عاد إلى الخلف زافراً بوهن:
- جربي تقومي كده تمشي عليها.
نظرت له بتوتر ونهضت مستندة على المكتب، ولكن وجدت قدمها عادت لوضعها الطبيعي كأنه لا يوجد بها شيء.
التفتت له بعدم تصديق وغمغمت متسائلة:
- أنت عملت فيها إيه؟
ابتسم بخفة وأجاب:
- سر المهنة يا ستي، المهم أنها خفت.
أومأت بإيجاب وتحركت مغادرة دون أن تلقي عبارة شكر واحدة.
أمسك هو يدها على حين غفلة وأوقعها داخل أحضانه مرة أخرى.
مما جعل الأخرى تصيح بجنون:
- ممكن تسيب إيدي، إيه اللي عملته ده؟
ضم خصرها بتملك حتى لا تحاول النهوض وهتف ماكرا:
- أصلك يا روحي نسيتي تشكري جوزك حبيبك.
رمقته باستخفاف وقالت:
- نعم يا أخويا، أشكرك على إيه إن شاء الله؟
ضم حاجبيه باستنكار:
- تصدقي بالله، اللي يشوفك ميقولش إنك متخرجة من إعدادية حتى، إيه بنتي لسانك ده؟
قلبت عيناها بضجر وغمغمت بملل:
- والله محدش ضربك على إيديك عشان تتجوزني، ووسع بقي خليني أقوم بلاش إيدك التانية توحشك.
ابتسم ساخرا وقال:
- مفيش سكينة معاكي.
لمعت عيناها بمكر، وعلى حين غفلة كانت يده اليسرى بين أسنانها.
مما جعل الآخر يصرخ بألم ويفك أسرها، تركت هي يده من بين أسنانها ونهضت سريعا تركض خارج الغرفة.
تحسس هو يده الأخرى بألم وهو يرى أسنانها الظاهرة بوضوح في راحة يده.
ضغط على أسنانه بقوة ونهض هو الآخر راكضا خلفها متوعدا لها بأشد العقاب.
❈-❈-❈
في الخارج تجلس صفاء برفقة عليا وأحفادها، فهي حضرت للتو.
كانوا يتحدثون سويا إلى أن قطع حديثها فتح باب المكتب وخروج نورسيل منه وهي تركض بفزع.
تطلعوا الاثنان إلى بعضهم بقلق وهتفت صفاء بلهفة:
- مالك يا بنتي بتجري ليه؟
انتبهت لها نورسيل وتوقفت بإحراج وقالت:
- ها، لأ مفيش حاجة، كنت بدور على حضرتك.
نظروا إلى بعضهم بريبة وغمغمت صفاء بحيرة:
- طيب تعالي يا بنتي أقعدي معانا.
نظرت خلفها بقلق، وبعدها اتجهت لهم، صافحت عليا وما كادت أن تجلس إلا وخرج يوسف من مكتبه كالطوفان ونظراته تقطر شرا ولا تبشر بالخير إطلاقا.
صعدت هي فوق الأريكة في لمح البصر وتشبثت بصفاء بقوة تتحامي بها وسط صدمة عليا وصفاء.
اقترب منهم وحاول التماسك عندما وجدها مع والدته وشقيقته، حاول تهدئة أنفاسه الثائرة ورحب بشقيقته وأطفالها:
- منورانا يا عليا أنتي وحبايب خالوا.
ابتسمت عليا بارتباك وقالت:
- نورك يا حبيبي.
تطلع للآخرى المتشبثة بوالدته هاتفا بوداعة:
- مالك يا حبيبتي واقفة كده ليه، أنتي صدقتي أن في فار، أنا كنت بهزر معاكي للدرجة دي زعلانة مني؟
نظرت صفاء لعليا بحيرة، عقب هو موضحا:
- أصل كنت بهزر معاها إن في فار في مكتبي، صدقت وجت تستخبي هنا.
ابتسمت صفاء بحنان بعد أن التفتت إلى التي تقف خلف ظهرها وقالت:
- متخافيش يا حبيبتي تعالي أقعدي، يوسف بيهزر معاكي تعالي متخافيش.
تحركت الأخرى بصدمة بعد إن استمعت إلى حديث هذا الماكر وجلست جوار والدته.
جلس الآخر جوار أطفال شقيقته يداعبهم بحنان، إلا أن لمحت عليا يديه هتفت بجزع:
- إيدك مالها يا حبيبي؟
تحدث بهدوء:
- السكينة جرحت إيدي، أنا بقشر الفاكهة.
أومأت بحنان وقالت:
- ألف سلامة عليك يا حبيبي.
ابتسم بحب وقال:
- الله يسلمك يا قلب أخوكي.
❈-❈-❈
انتهت الجولة الشرائية وها هم الآن يجلسون بإحدى المطاعم المطلة على النيل من أجل تناول الغداء.
وضع هاتفه ومفاتيحه على طاولة هاتفا بتساؤل:
- ها يا ستي تحبي نأكل إيه؟
هتفت بخجل:
- إيه رأيك في البيتزا؟
صمت قليلا وعقبة هي بخيبة أمل:
- لو مش بتحبها نطلب حاجة تانية.
رفع يدها الموضوعة على الطاولة وقبلها بحنان:
- حتى لو مش بحبها هحبها عشانك.
سحبت يدها بخجل ونظرت إلى الجهة الأخرى.
ضحك هو بخفة مغمغما بمزاح:
- خلاص أهدي، أحمريتي كده ليه، حابة البيتزا بأيه؟
هتفت بخجل:
- أي طعم عادي، بحبها بكل الأطعمة.
أومئ بابتسامة وقال:
- خلاص هطلبها بالجمبري تمام؟
التفتت وهتفت بابتسامة:
- تمام، إيه رأيك ناخدها ونروح نأكل في البيت أفضل؟
حك جبينه بحيرة وقال:
- خلينا هنا، الجو حلو، ولا إيه رأيك؟
هزت راسها بإيجاب:
- تمام مفيش مشكلة، هقوم أغسل إيدي عقبال ما تطلب.
أومي برأسه بإيجاب:
- تمام.
نهضت متجهة إلى المرحاض ونادى هو إلى الجرسون وأملاها الطلب الخاص بهم وظل يقلب في هاتفه ريثما تعود.
بعد دقائق وجد يد تلتف حول عنقه بجراءة، ترك هاتفه سريعا يري لمن هذا، يد في من آخر المستحيلات أن تكون زوجته الخجولة عهد.
وقد صدق حدثه، انتفض كالملسوع ينظر لها باستحقار:
- إيه اللي عملتيه ده، أنتي اتجننتي؟
تحدثت الأخرى بحزن:
- أنت لسه زعلان مني يا شادي؟ أنا نهي حبيبتك.
مسح على وجهه بعنف وعقب محذرا:
- نهي، أحنا كل اللي بينا كان ورقة وخلاص اتقطعت وكل واحد راح لحاله، انسيني يا بنت الناس وعيشي حياتك.
هتفت بلهفة:
- بس أنا بحبك.
غمغم مصححا:
- قصدك بتحبي فلوسي، تفرق، أمشي يا نهي وشوفي أنتي راحة فين وخليكي بعيد عني، لأن لو وقعت في طريقي تاني وقتها مش هرحمك يا نهي، سامعة؟ صاح آخر جملة بصوت مرتفع نوعا ما.
جعلت الأخرى ترتعد في مكانها وتتحرك سريعا مغادرة المكان بأكمله، حافظا على ما تبقى من ماء وجهها.
جلس هو مرة أخرى واضعا رأسه بين كفيه، فيبدو أن باب الماضي سيظل يلاحقه.
❈-❈-❈
وقفت على أعتاب المرحاض ودموعها أخذت طريقها على وجنتيها وهي ترى أخرى تحتضن زوجها، تراجعت إلى الخلف كي لا يراها.
ولجت إلى المرحاض مرة أخرى وسرعان ما انهارت باكية.
❈-❈-❈
فاق من حالته عندما لاحظ تأخر زوجته بالمرحاض، أشار إلى الجرسون كي يجهز لهم الطعام ليأخذه معهم، قام بدفع الحساب وأخذ أغراضه وحقيبة زوجته متجها إلى المرحاض بقلق، فقد مر قرابة النصف ساعة ولم تعود.
ما إن اقترب من المرحاض وكاد أن يطرق على الباب الخارجي، فتح الباب وخرجت عهد منه ولكن يبدو أنها على غير ما يرام.
اقترب منها مغمغما بتساؤل وهو يتفحصها بعينه:
- أنتي كويسة يا عهد؟
تهربت من النظر له وردت بهدوء:
- الحمد لله.
تنهد براحة وتطلع لها بقلق:
- طيب اتأخرتي ليه، قلقتيني عليكي؟
أجابت بهدوء:
- مفيش، بس دوخت شوية، ممكن نروح؟
أومئ بهدوء وقال:
- تمام، أنا وصيت على الأكل ناخده معانا، اسبقيني هجيبه وأحصلك.
هزت رأسها بإيجاب ولم تتحدث، حملت حقيبتها منه وتحركت خارج.
زفر هو بضيق، على يبدو أنها ليست متعبة ولكن رأت تلك الحمقاء برفقته لا محالة.
اتجه إلى الكاشير أحضر الطعام وغادر متجها إلى الخارج، وجدها تقف أمام السيارة في انتظار فتح لها الباب الأمامي.
ولجت إلى السيارة وأغلق هو الباب خلفها ووضع الطعام في المقعد الخلفي، واستلقى هو في مقعد القيادة وبدأ يقود السيارة والصمت حليفهم كأن على رؤوسهم الطير.
❈-❈-❈
في قصر المغربي على طاولة الطعام، التف الجميع على السفرة بعد عودة عدي لتناول الغداء هو الآخر.
جلس هو على يمين شقيقه وجواره والدته، إلى جوار عليا تساعدها في إطعام الصغار.
كانت تتناول الطعام غير عابئة بثرثرتهم إلى أن رن هاتفها برقم شقيقتها.
ابتسمت بفرحة وردت على الفور:
- ألو، أيوة نايا عاملة إيه يا حبيبتي، وحشتيني، عمتي عاملة إيه، الحمد لله.
ما أن استمع عدي إلى اسم نايا، سلط نظراته عليه وهو يستمع إلى ما تقوله وعيونه تقطر قلوبا، ولم يستمع لحرف مما يقوله شقيقه من الأساس.
مما لفت انتباه الآخر، التفت له بحيرة وجده منصت لحديث زوجته مع شقيقتها.
ما كان منه إلا أن داس على قدم شقيقه الذي صرخ بألم.
سلطت الأنظار له فهتف يوسف بوداعة:
- مالك يا دودي؟ حصلك حاجة؟
تطلعت إلى نظرة شقيقه التحذيرية فغمغم بألم:
- عضيت لساني وأنا بأكل.
ربتت والدته على ظهره معقبة:
- معلش يا حبيبي، كل براحتك.
أومئ إلى والدته وأكمل طعامه وهو يتحاشى النظر إلى شقيقه بخجل.
بينما أغلقت الأخرى الهاتف وتحدثت عليا بفضول:
- مين دي يا نورسيل، أختك؟
هزت نورسيل رأسها بإيجاب.
عقبت صفاء بفضول:
- أنتي ليكي أخوات غيرها؟
هزت رأسها نافية:
- لأ، نايا بس أختي الصغيرة.
هتفت عليا بدعابة:
- حلوة بقي زيك كده يا نورسيل؟
ابتسمت بخفة وقالت:
- أحلى مني كمان.
نظرت لها عليا بعدم تصديق:
- بتهزري، أحلى منك كمان؟ كفاية عينك الزرقاء دي يا ماما، أنا حاسة إني شايفة البحر فيهم.
ابتسمت نورسيل معقبة:
- هي عينها رمادي شكل القطط.
تمتمت صفاء بالتسمية:
- بسم الله ما شاء الله، وأنتم بقي شكل مين؟ والدك ولا والدتك؟
أجابت نورسيل بحزن:
- من الصور وكلام عمي ومراته أننا شبه ماما الله يرحمها.
تمتم الجميع لها بالرحمة وعادوا إلى طعامهم.
إلى أن تحدث عدي بلهفة:
- طيب ما تعزميها تقضي معاكي كام يوم بدل ما هي قاعدة هناك لوحدها، تيجي تقعد معاكي شوية.
تطلعت له بإحراج وقالت:
- بجد، يعني ينفع؟
أكيد طبعا، ده بيتك مش محتاجة تسألي أو تستأذني، وقت ما تحبي قولي ليا وأبعت ليها السواق، قالها يوسف بصدق.
أكدت صفاء على حديثه بابتسامة:
- دي تنورنا والله يا حبيبتي.
تحدث عدي بلهفة:
- أنا ممكن أروح أجيبها بدل السواق.
نظر الجميع له بتعجب فهتف هو بإحراج:
- قصدي يعني عشان متتحرجش من السواق.
هتفت نورسيل بامتنان:
- شكرا لاهتمامك، بس الأول لازم أستأذن عمي، لو وافق هيبعتها مع السواق بتاعنا أو شريف يجيبها.
امتخط وجه عدي وهتف بخيبة أمل:
- تمام.
❈-❈-❈
انتهى الغداء ونهض عدي برفقة يوسف في المكتب يخبره بسير العمل.
توقف عدي عندما لاحظ نظرات شقيقه الثاقبة، ابتلع ريقه وهتف متسائلا:
- مالك يا يوسف بتبص ليا كده ليه؟
أرجع الآخر ظهره للخلف وهتف ماكرا:
- عرفتها منين؟
قطب عدي جبينه وهتف بعدم فهم:
- عرفت مين؟
ابتسم يوسف ساخرا وقال:
- نايا اللي عينك كانت بتطلع فراشات لما سمعت اسمها؟
ابتلع ريقه بتوجس، فماذا يخبر شقيقه؟ يخبره أنه رآها من قبل وعشقها عن ظهر قلب وهو يظنها أنها عروسة أم يحاول اختراع أية كذبة تنجده من هذا المأزق؟
❈-❈-❈
وضعت البيتزا في الأطباق وقامت بوضعها على الطاولة أمام التلفاز واعتدلت هاتفة بهدوء:
- أنا هنام، محتاج حاجة؟
أغلق التلفاز ونهض متسائلا:
- مش هتأكلي؟
هزت رأسها نافية وقالت:
- لأ، مليش نفس، تصبح على خير.
أمسك يدها وعقب متسائلا:
- أنتي شوفتيني صح؟
خانته دموعها مما جعل الآخر يضمها بحنان وجلس وأجلسها جواره إلى إن استكانت داخل أحضانه وصمتت تماما.
أبعدها عنه ورفع رأسها بيده وهتف بأسف:
- ممكن بقي تبطلي عياط، وأظن شوفتي أني اتخانقت معاها أول ما حسيت بيها يا عهد؟
تطلعت له لثوان وهتفت متسائلة بحذر:
- هي دي كانت مراتك صح؟
يتبع…
رواية ثأر الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب سعيد
ضم حاجبيه بعدم تصديق وقال:
- أنتي قولتي إيه؟
رددت مرة أخرى:
- دي طليقتك؟
تطلع للأسفل ماسحاً على وجهه بضيق وغمغم بثبات:
- يوسف قالك؟
هزت رأسها بإيجاب وقالت:
- أيوه يا بيه يوسف قالي.
رفع رأسه والتفت لها متسائلاً:
- ورأيك إيه؟
ابتسمت ساخرة وهتفت معقبة:
- أنت شايف إيه؟ لو كنت رفضت أكيد مكنتش قدامك دلوقتي.
تنهد بشرود ورفع رأسه متمتماً بمزاح:
- طلعتي بتعرفي تهزري آهو! ماشي يا عهد، هي كانت طلقي فعلاً، بس زي ما قولت قبل كده ليوسف هقول ليكي تاني، الماضي خاص بيا أنا وبس، ليكي تتكلمي في الحاضر وبس.
نهضت واقفة واضعة يدها بخصرها متمتمة بضيق:
- أنا كنت ساكتة، بس اللي حصل النهاردة ده؟
نهض هو الآخر واضعاً يده بجيبه هاتفا ببرود:
- إيه اللي حصل؟ شوفتيني اتجاوبت معاها؟
هزت رأسها بلا.
أجاب هو بحزم:
- يبقى ملكيش الحق تحاسبيني على حاجة مليش دخل فيها، هي اللي جت ليا مش أنا اللي رحت ليها، وأظن شفتي رد فعلي معاها كان إيه كويس.
دبت قدامها على الأرض بطفولة:
- بس أنت جوزي ومن حقي أغير عليكِ، لإنك بتاعي أنا لوحدي وبس ومش هقبل أن حد يشاركني فيك.
أطربت كلماتها فاقترب منها ضاماً خصرها بإحدى يديه، واليد الأخرى رفع وجهها بأطراف أصابعه متمتماً بخبث:
- الله على الصغنن ده، أحنا بنغير أهو يا جميل؟
عضت على شفتيها بخجل ونظرت أرضاً تتهرب من نظراته الثاقبة.
ضحك هو بصوت مرتفع وضمها داخل أحضانه مغمغماً بحنان:
- أطمني يا عهد، أنا ملكك أنتي وبس.
رفعت عينيها ببراءة:
- بجد؟
ابتسم بخفة وقبل جبينها بحب:
- بجد يا روح قلبي، ها نأكل بقي؟
أومأت بابتسامة، جلسوا سوياً يتناولون الطعام بمرح شديد.
❈-❈-❈
حزم عدي أمره وتحدث:
- شوفتها أول مرة روحت معاك هناك.
صمت قليلاً وأكمل:
- وكنت فاكر إنها العروسة الصراحة، لغاية ما يوم الفرح شوفت نورسيل وعرفت إن ليها أخت اسمها نايا.
رمقه يوسف معاتباً:
- يعني كنت معجب بيها وأنت فاكر إنها البنت اللي هتجوزها؟
تطلع أرضاً بخزي، فهو مخطئ بالفعل، فهذه تعد خيانة، وليس آية خيانة فحسب، إنما خيانة لأخيه الأكبر ووالده الروحي.
أكمل يوسف حديثه بجدية:
- ليه مقولتش ليا وقتها؟ افترض كانت هي العروسة، كنت هتعمل إيه وقتها؟ كنت هتتعامل معاها إزاي وهي مراتي وفي نفس الوقت كنت معجب؟ وقتها لو كنت قولت جنابك ساعتها كنت حاولت أعرف هي مين. تصرفك غلط يا عدي، وكنت هتدفعنا كلنا نتيجة غلطك ده.
غمغم عدي بأسف:
- آسف يا يوسف، حقك عليا، بس مقدرتش أتكلم لإن مكنش في حاجة هتتغير.
هز يوسف رأسه نافياً وقال:
- لأ، هيحصل كتير، أقل حاجة كنت هتبقى انت العريس مكاني لو كانت هي. عدي، أنا معنديش أغلى منكم، أنتم حتى لو هضحي بعمري كله عشانكم.
ما كان رد عدي إلا أن نهض وألقى بنفسه داخل أحضان شقيقه متمتماً بأسف:
- حقك عليا يا يوسف، أوعدك غلطة ومش هتتكرر تاني.
ربت يوسف على ظهره بحنان وأردف معقباً:
- مقدرش أزعل منكم يا عدي، أنتوا ولادي مش أخواتي.
قبل عدي جبينه بحب وقال:
- ربنا يديمك في حياتنا يا كبير.
ابتسم يوسف بخفة وردد بدعابة:
- ماشي يا خفيف، خلينا في الشغل يلا.
عاد عدي إلى مقعده مرة أخرى وأكملوا عملهم مرة أخرى…
❈-❈-❈
تململت بضجر ونهضت مستأذنة:
- بعد إذنكم، هطلع أوضتي أرتاح شوية.
ابتسمت صفاء بحنان وقالت:
- ماشي يا حبيبتي، على راحتك.
نهضت متجهة إلى غرفتها، بينما نظرت عليا إلى والدتها بحيرة:
- مش عارفة مقلقة منها ليه؟
نظرت لها والدتها موبخة وعقبت:
- أخص عليكِ، البنت غلبانة يا بنتي.
أومأت عليا بحيرة:
- هي غلبانة، بس الصراحة مش حساها مخبية حاجة، بتخطط لحاجة!
هزت صفاء رأسها بيأس:
- تقريباً قعدتك مع عمك أصرت على دماغك يا بنتي.
رمقتها والدتها ضاحكة:
- ماشي يا ست ماما، مقبولة منك، هقوم أروح أنا، حضرتك محتاجة حاجة؟
هزت والدتها رأسها نافية:
- سلامتك يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك.
ابتسمت بخفة وقبلت جبين والدتها هاتفة بحنان:
- حاضر يا ست الكل.
❈-❈-❈
دلفت الغرفة وقامت بنزع الحجاب بإهمال وتركت العنان لشعرها الحرير، فالجو حار كثير، ومع ذلك ترتدي ملابس ذات أكمام وتضع حجابها أيضاً.
زفرت بضيق وقررت أخذ حمام بارد قبل عودته وتستلقي للنوم.
ولجت إلى المرحاض وخرجت بعد فترة مرتدية منامة بيتية بنصف كم، فقررت المبيت بها، فهو بالأخير زوجها، وهي لن تستطيع تحمل حرارة الجو هذه.
وقفت أمام المرآة تمشط خصلات شعرها الحريرية، وما أن انتهت اتجهت إلى الفراش واستغرقت في نوماً عميق.
❈-❈-❈
أنهى عمله برفقة شقيقه وخرجوا من غرفة المكتب، وجدوا والدتهم تجلس بمفردها.
غمغم يوسف متسائلاً:
- هي عليا ونورسيل فين؟
أجابت صفاء بحنان:
- عليا راحت، نورسيل طلعت أوضتها.
أومأ يوسف بتفهم وقال:
- تمام، هطلع أنام أنا كمان، تصبحي على خير يا ست الكل.
ابتسمت بحنان وقالت:
- وأنت من أهله يا حبيبي.
جلس عدي جوار والدته بدعابة:
- أنا بقي سهران معاكي شوية يا صافي، سيبك من الناس دول، أنا دودي حبيبك.
ابتسم يوسف وصفاء على دعابة عدي، واستأذن منهم يوسف وصعد إلى غرفته.
❈-❈-❈
فتح باب الغرفة وجدها مستلقية على الفراش، اقترب منها وجلس جوارها يتأملها بإعجاب، ملامحها الملائكية وشعرها الذهبي الحريري الذي يغطي ثائر وجهها.
تنهد بشرود ونهض هو الآخر متجهاً إلى المرحاض كي ينعم بحمام بارد، وبعدها استلقى هو الآخر جوارها، وجهه مواجهاً إلى وجهها، حتى غرق هو الآخر في النوم.
❈-❈-❈
يجلس هو وزوجته في انتظار عودة شريف، فلم يعد منذ أمس ولا يرد على مكالماتهم حتى.
بينما تجلس نايا جوار زوجة عمها تربت على ظهرها بحنان محاولة تهدئتها.
فتح الباب أخيراً ودلف شريف، نهضت والدته على الفور تضمه باشتياق، ضمه هو الآخر بحنان.
ابتعدت عنه والدته مغمغمة بعتاب:
- إكده بردوا يا ولدي توجع جلبي عليك؟
ربت على ظهرها بحنان متمتماً بأسف:
- حجك فوق رأسي يا أما، مش بخاطري.
نهض سالم هو الآخر مستنداً على عصاه هاتفا بنبرة ساخرة:
- أمال بخاطر مين يا ولدي؟ جولي بخاطر مين إياك؟ وإلي كنت رايد تعمله بالمسكينة اللي وجعت من طولها دي يا ولدي يرضي مين؟
تحدث شريف ببرود:
- وأنا مغلطش يا أبوي، ودي عوايدنا، وإلي ولدك نسيها.
رمقته والدته معاتبة وقالت:
- حتى لو عوايدنا يا ولدي، مش إكده وتكسر البنية.
ردد بمكابرة:
- أنا مغلطش، ولو أنتوا شايفين إني غلط في شيء، فده يرجع ليكم أنتوا مش ليا أنا.
هز والده رأسه بقلة حيلة وقال:
- بخاطرك يا ولدي، الكلام وياك مفيش منه، عادة إلا في دماغك مش هنعرف نغيره، بس قادر ربنا يغيره ويشيله من راسك وتعجل يا ولدي.
زفر شريف بحنق وقال:
- ليه شايفني مجنون عاد يا أبوي؟ ماشي يا أبوي، على العموم زي ما تحب، أنا رايد أقولك إني هتجوز ورايح أخطب بكرة…….
تطلع سالم إلى زوجته بصدمة وهتف بعدم تصديق:
- أنت بتجول إيه يا ولدي؟ هتتچوز؟ من غير علمي كمان؟
ربع شريف يده مردداً ببرود:
- أنا بجولك أهو يا أبوي، هتاجي وياي ولا هتفوتني لحالي؟
تنهد سالم بأسى وقال:
- هاچي معاك يا ولدي، مش هفوتك لحالك، عارف ليه؟
رد الآخر ساخراً:
- ليه يا أبوي إياك؟
تطلع له بخزي وغمغم بأسى:
- عشان أبقى كبيرك، لأن إلي ملوش كبير يشتري له كبير، وأنت مع الأسف يا ولدي مصر تصغر نفسك قدام الناس.
ألقى سالم آخر كلماته وغادر متجهاً إلى غرفته بخزي من أولاده وما فعلوه به.
نظرت له نايا بإشفاق واتجهت إليه تساعده في صعود الدرج، نظر لها بحنان مربتاً على ظهره، ليته لم ينجبهم من الأساس.
❈-❈-❈
نظر لوالدته وجدها تقف صامتة تنظر له لا أكثر.
اقترب منها مغمغماً بتساؤل:
- مالك يا أماي؟ هتعملي زي أبوي وهتفضلي زعلانة مني كده؟
تنهدت بأسى وهتفت معاتبة:
- لا، مش زعلانة منك يا ولدي، زعلانة عليك يا ولدي، وخايفة أخسرك، الطريق اللي أنت ماشي فيه واعر جوي يا ولدي، وأنت مش جده واصل.
قطب جبينه وهتف باستنكار:
- طريق إيه؟ قصدك إيه يا أماي؟ أنا مش فاهم، تجصدي إيه بحديثك الماسخ ده؟
ابتسمت ساخرة وقالت:
- قصد اللي بتخطط له يا ولد، انسى ابن المغربي وشيله من راسك يا ولدي، لأنه بقتله هتروح فيها أنت وخيك، فوق لحالك، أنت السكينة سرجاك.
ارتبك هو وهتف معترضاً:
- إيه الكلام اللي بتجوليه ده بس يا أماي؟ أنا خلاص صرفت نظر عن الموضوع ده.
أغمضت وصفية عينيها بحسرة وتمتمت:
- ماشي يا ولدي، هصدجك، وأتمنى حديثك يبقى صح، لإنك أول واحد هتدفع التمن، تصبح على خير يا ولدي.
تركته والدته وغادرت هي الأخرى إلى غرفتها، بينما هو واقف مكانه يفكر في كلامه قليلاً، إلا أن نفض عقله وصعد هو الآخر كي يستريح.
❈-❈-❈
ضربت والدتها على صدرها بصدمة مما تفوهت به ابنتها وظلت تبكي بعويل.
نهضت الأخرى وأغلقت الباب بلهفة وعادت لها هاتفة بعتاب:
- اهدئي يا أمي، إيه اللي أنتي بتعمليه ده؟ أبويا ممكن يسمعك.
هتفت والدتها بدموع:
- عايزاني أعمل إيه يا بتي بعد اللي جولتيه ده؟ يا حنين، ممكن يكون عرف إنك السبب في اللي حصل لأخيه؟
هتفت حنين بهدوء:
- اهدئي بقى يا أمي، هيعرف منين؟ إذا كان يوسف المغربي نفسه ما يعرفنيش، وأنا لبست نقاب من وقتها، يعني استحالة حد يعرفني.
حكت والدتها جبينها بحيرة وقالت:
- غريبة دي، أمال جاي ليه؟ عايز مننا إيه؟
مطت حنين شفتيها بحيرة وغمغمت:
- ممكن يبقى جاي يشوف أبوي مثلاً!
تنهدت والدتها بحيرة وقالت:
- ربنا يستر يا بتي، ويجيب العواقب سليمة.
آمنت حنين على دعائها أن تمر زيارة الغد مرور الكرام.
❈-❈-❈
مع إشراقة شمس يوم جديد تململت في نومها، فتحت عينيها بنوم وجدت وجه هذا النائم في مواجهتها، امتعض وجهها بضيق وظلت على وضعها تتأمل ملامحه الجذابة، لا تنكر هذا، وهو شخص غريب كذلك، غليظ، مختلف، حنون، مرح، جاد، عصبي، هادئ، تركيبة غريبة يملكها هذا الشخص، رأت حنيته وحبه لعائلته وأعجبت بهذا كثيراً، وأهمها حبه لوالدته واحترامه لها، شتان بينه وبين شهاب الذي كانت تغضب من معاملته السيئة لوالديه، تنهدت بضيق، فهو ليس سوى قاتل لا غير، اعتدلت وجلست مستندة بظهرها على ظهر الفراش بشرود.
استيقظ هو وشعر بعينها المسلطة عليه، لكن عندما شعر بها تنهض، فتح عينيه هو الآخر ونهض جالساً على الفراش.
التفت لها هاتفا بحنان:
- صباح الخير.
قلبت عينيها بضجر وقالت:
- صباح النور.
ابتسم مازحاً وقال:
- طيب ابتسمي حتى، افتحي الشيش يا ستي.
زفرت بحنق وهتفت:
- استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، خليك في حالك وسبني في حالي.
نهض وهو يضحك بصوت مرتفع، اتجه إلى غرفة الملابس وخرج بعد قليل حاملاً علبة فخمة وضعها أمامها مغمغماً بنبرة ذات معنى:
- حالي هو حالك يا نوري، بس أنا سيبك بمزاجي، العلبة دي فيها شبكتك، أنا داخل آخد شور، صحيح أحنا هنروح نزور شادي وعهد، لو حابة تيجي جهزي نفسك، هنروح بعد الفطار.
ألقى جملته وتحرك متجهاً إلى المرحاض تاركاً إياها تتأكل غيظاً.
نظرت إلى العلبة بغيظ وقامت بفتحها بضيق، وسرعان ما جحظت عيناها من الانبهار، فشبيكتها مكونة من طقم كامل من الذهب الأبيض مطعم بالفصوص البيضاء والذهب الأبيض، مكونة من كوليه وخاتم وأسوارة وخاتم وحلق ودبلة ومحبس، لا تنكر أنها أعجبت بالطقم، لكن أغلقتـه مرة أخرى كأنها لم تره من الأساس.
ونهضت متجهة إلى غرفة الملابس تغير ملابسها، فهي ستذهب معهم كي ترى شادي، فهو من لها هنا.
❈-❈-❈
استيقظت عهد مبكراً وقامت بإعداد الإفطار وتناولت الإفطار برفقة زوجها، ونهضت تعد بعض الحلوى والعصائر من أجل زيارة عائلتها.
بينما ظل شادي يجلس يشاهد التلفاز قليلاً ويعبث بهاتفه، يتابع عمله قليلاً.
بعد فترة انتهت عهد من التجهيزات ودلفت إلى الغرفة وقامت بارتداء ملابسها استعداداً لزيارة عائلتها.
وكذلك نهض شادي كي يغير ملابسه، وجدها انتهت من ارتداء ملابسها وتقوم بلف حجابها، فوقف يتأملها بشرود، إلى أن تذمر شئ، اتجه إلى درج التسريحة وقام بفتحها أسفل ناظريها، وقام بإخراج علبة مخملية من اللون الأحمر، وضعها على التسريحة وقام بفتحها متمتماً بابتسامة:
- دي شبكتك، عارف إنها متأخرة شوية، حقك عليا، أتمنى أنها تعجبك.
نظرت له بإنبهار:
- تحفة، تسلم إيدك بصراحة.
ابتسم بخفة وقال:
- تسمحي ليا ألبسك؟
أومأت بخجل.
مد هو يده ووضع الدبلة أولاً في إصبعها، أولاً يليها الخاتم والأنسيال، وبعدها حمل السلسال ووقف خلف ظهرها وقام برفع شعرها وإلباسها إياه، ما أن انتهى وقف قبالتها مقبلاً جبينها بحب، وقام بإخراج دبلته وأعطاها إياها.
أمسكتها هي بيد مرتعشة وقامت بوضعها في إصبعه بخجل شديد.
❈-❈-❈
بعد مرور بعض وقت وصل يوسف وعائلته إلى شقة شادي وجلسوا سوياً يتبادلوا الأحاديث الجانبية، الرجال في ركن بعيد نسبياً، والنساء بركن آخر، الجلسة ممتعة رغم عبث نورسيل في البداية، إلا أنها اندمجت معهم في الحوار بعد أن شعرت بالألفة تجاههم.
انتهت الزيارة وغادروا إلى منزلهم بعد توديعهم لشادي وعهد، واطمئنان يوسف أن شقيقته على خير ما يرام، فقد صدق حدسه أن شادي رجل جدير بالثقة.
❈-❈-❈
في المساء توقفت سيارة شريف أمام منزل شريف البدري والد حنين، وترجل هو ووالديه من السيارة حاملاً العديد من الحقائب بها كل ما لذ وطاب.
تطلع سالم إلى زوجته بصدمة بعدما رأى هذا المنزل المتهالك، ولكن ليس لفقرهم، بل لرغبة شريف بالزواج من هذه العائلة البسيطة، فهو يعلم ابنه أتم العلم، سقف غروره عالي.
دلفوا سوياً ورحب بهم سليمان وهو جالس على الأريكة بوهن، فقد أنهكه المرض وجعله جثة هامدة لا أكثر من ذلك.
علمه سالم على الفور، فكان يعمل لديه منذ زمن، جلسوا سوياً وقدمت لهم والدة حنين الضيافة وجلست برفقتهم، واضعة يدها على قلبها من هذه الزيارة المريبة.
تحدث سالم أخيراً بابتسامة صادقة، فهو قد ارتاح لهذه العائلة كثيراً:
- أنا يسعدني ويشرفني يا حاج سليمان أني أطلب يد بنتك لولدي……
رواية ثأر الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب سعيد
تطلّع سليمان إلى زوجته بعدم تصديق مما استمعوا إليه، فالأمر لا يُصدّق عقلاً. هو، المزارع الفقير، يرغب في خطبة ابنته لابنه.
فاق من شروده على صوت سالم، والتفت له بانتباه.
"معاك يا حاج."
ابتسم سالم بهدوء.
"طيب ساكت ليه، وما قلت رأيك؟"
هتف سليمان بحيرة.
"أصلّي مش مصدّق يا حاج. أنا وبتي أجيرة في أرضك، إزاي بس العين ما تعلاش عن الحاجب."
رمقه سالم معاتبًا.
"وإيه الحديث الماسخ اللي بتجوله ده بس! آخس عليك يا راجل يا طيب. الشغل مش عيب، وكلنا فقراء لله يا سيدي. ها، جلت إيه؟"
نظر إلى زوجته بحيرة.
"والله يا حاج، إن كان عليا، أنا موافق، بس البنية لازم ناخد رأيها."
أومأ سالم متفهمًا.
"في دي عندك حق، ومليش فيها كلام. شوف، وارجعلي بالرد."
تحدث شريف بلهفة.
"من بعد إذنك يا أبوي، لو يعرفوا رأيها دلوقتي، ولو فيه قبول، نتوكل على الله ونجرا الفاتحة."
رمق سالم ولده بضيق، ونظر إلى سليمان متسائلاً.
هتف الآخر متفهمًا.
"ماشي يا ولدي."
التفت إلى زوجته وتمتم بحذر.
"قومي يا حاجة، شوفي رأي العروسة."
أومأت إلى زوجها ونهضت بصدمة، وعقلها لا يستوعب ما حدث حتى الآن.
"مدللتي، كم أشتاق لرؤياك. فقد وقعت بهواكِ، لم أعد أريد شيئًا سوى أن أضمكِ لأحضاني، أستنشق عبيركِ الذي ينعش رئتاي بعبيركِ الخلاب."
تقف في الشرفة تتحدث في الهاتف مع شقيقتها. فتح هو باب الجناح ودلف بعد أن أنهى عمله. وجدها ما زالت مستيقظة وتتحدث في الهاتف. دلف إلى المرحاض لينعم بحمام بارد.
بينما على الجانب الآخر، هتفت نورسيل بعدم تصديق.
"بتهزري، صح؟ شريف بيخطب النهارده؟ ومين بقي تعيسة الحظ؟ متعرفيهاش؟ ممم، تمام. لما تعرفي حاجة، قوليلي. ماشي يا حبيبتي، سلام، خدي بالك من نفسك."
أغلقت الهاتف ووضعته في جيب منامتها، وظلت واقفة تتأمل الحديقة أسفلها.
خرج هو من المرحاض، ووجدها أنهت مكالمتها. ابتسم بمكر واتجه إليها ليمزحها قليلًا، ولكن لمعت فكرة ماكرة في عقله.
اتجه إليها بخطى بطيئة وتوقف خلفها. وجدها شاردة في شيء ما. وضع يده على خصرها وضمها من الخلف، دافنًا وجهه بين ثنايا عنقها.
انتفضت هي بصدمة وحاولت إبعاده، متمتمة بغيظ.
"إنت اتجننت؟ ابعد عني."
غمغم هو في أذنها هامسًا بصوت أذاب جسدها بين يديه وجعل القشعريرية تسري في أوصال جسدها.
"ششش، اهدِي يا نوري، واستمتعي بالجو الحلو ده."
فاقت من حالتها وأبعدته عنها بارتباك، ودلفت إلى الداخل بخجل.
ولج هو إلى الداخل خلفها، ومسك يدها ضامًا إياها داخل أحضانه حتى أصبح وجهها مقابلًا لوجهه، لا يبعدها عنه سوى أنشات بسيطة. وهتف هامسًا وهو يتحسس بشرتها الناعمة بظهر يده.
"بتهربي مني ليه؟ نورسيل، إنتي مراتي. قبلتي ده أو رفضتي، الموضوع ده انتهى. وكل لما تتقبلي ده بسرعة، هيكون أفضل. أظن إنك إنتي وافقتي عليا بإرادتك، ليه دلوقتي بتبعدي كده؟"
اقتربت منه هامسة في أذنه.
"وافقت عشان أقتلك وآخد بتار شهاب منك. عرفت بقى اتجوزتك ليه؟ مش هرتاح غير لما أشوفك ميت ودمك سايح على الأرض زي ما قتلته وحرمتني من شهاب، حبيب عمري."
قام بإبعادها عنه، وثبت جسدها على الحائط خلفها، مما جعلها تفتح عينيها على وسعها من الصدمة، وعيناها مسلطة على الآخر المسلط عليها بتركيز تام، تكاد تلتهم كل شبر في وجهها. نظرت إلى كلتا يديها المثبتين على الحائط خلفها. التفتت مرة أخرى ورددت بتحدي.
"سيب إيدي. لا، إلا مش هيحصل لك كويس."
ابتسم الآخر بتسلية وهتف ساخرًا.
"بجد؟ هتعملي إيه؟"
أكمل بمكر مصطنع.
"تصدقي خفت منك أنا كده؟"
تطلعت له بغيظ شديد وقالت.
"إنت فاكر إنّي كده هخاف منك وهرضخ ليك؟ تبقى بتحلم! أنا استحالة أكون لواحد حقير زيك إيده غرقانة بدم ناس أبرياء."
ابتسم الآخر ساخرًا، وثبت يديه براحة يده، وأنزل الأخرى المصابة، يداعب وجنتيها بظهر كفه، لتشمئز الأخرى من يده وتبعد وجهها بتقزز.
ضحك هو على فعلتها، وقرب وجهه منها حتى لفحت أنفاسه الساخنة بشرتها البيضاء. ليبتسم بتهكم، كاشفًا عن أسنانه ناصعة البياض، هامسًا في أذنيها بفحيح.
"أنا سايبك بمزاجي يا قطة، مش بمزاجك، غصب عنك. إنتي مراتي. أوعي تفتكري كلامك الأهبل ده فارق معايا، توء توء. بس أنا عاجبني دور شجاعة اللي إنتي عملاه أوي. بس يا شاطرة، لما تحبي تلعبي، بلاش تلعبي مع اللي أكبر منك. أهو بنتسلى شوية، بس أوعدك إنك إنتي بنفسك اللي هتجيلي راكعة تحت رجليا."
نظرت له بتحدي وقالت.
"شكلك بتحب تسرح بخيالك كتير. بس أنا بقى اللي حابة أوعدك إني أنا اللي هدفعك تمن كل واحد مات على إيدك، وهاخد تاري منك بإيدي."
تنهد الآخر ساخرًا وقال.
"والله؟ ست اللي هتاخد تارها مني؟"
أكمل بانتصار.
"صحيح، ما إنتي عيلتك كلها بتداري ورا النسوان، على كده؟"
أردفت الأخرى باستفزاز.
"هو إنت فاكر نفسك راجل من الأساس؟ أنا رأيي تلبس طرحة أحسن، هتبقى لايقة عليك."
جحظت عين الآخر، وتكاد تنفجر من كثرة احمرارها. ليكشر الآخر عن أنيابه مرددًا بفحيح.
"اسمعيني يا حلوة، لو حابة أثبت لك إني راجل، فهكون أكتر من سعيد بده. بس قلتها مرة، وهقولها تاني: مش أنا اللي أغصب نفسي على واحدة ست، وتحديدًا لو الست دي مراتي. أنا مش وسخ زي الحقير اللي كنتي هتتجوزيه. أنا سايبك تهبلي بمزاجي، وعمال أعدي في أخطاء وبقول ماشي، لكن صبري له آخر. يا بنت الناس، تجيبي سيرة راجل غيري، أدبحك. فاهمة ولا لأ؟"
ألقى جملته وتركها بعنف وغادر.
أنهى حديثه معها، وتوجه إلى الفراش يتمدد فوقه، وأنفاسه مضطربة من مشاعره الثائرة بفعل هذه الهوجاء.
مسح على وجهه بضيق. فعلي ما يبدو أن الطريق معها ما زال طويلًا بعد، ويحتاج إلى صبر ومثابرة. يبدو أنها كانت تكن مشاعر الحب لهذا الخسيس. هنا، اشتعل قلبه من الغيرة عندما تخطر هذه النقطة بباله، لكنه بداخله عازم على أن يملك هو قلبها، ويصير هو مالكه، متربعًا على عرش قلبها.
ظلت واقفة في مكانها تتنفس بصعوبة، محاولة استرداد أنفاسها التي حبسها هذا المعتوه. وضعت يدها على قلبها الذي ينبض بعنف، تكاد تجزم أنه يستمع له الآن. نظرت له، ووجدته مولّيًا إياها ظهره، وعلى ما يبدو أنه نائم.
غمغمت ساخرة.
"يا له من خبيث! كيف له أن ينام بهذه السرعة، كأنه لم يفعل شيئًا."
هبدت على الأرض بقدميها بغيظ، واتجهت هي الأخرى تتمدد على الفراش، معطية إياه ظهرها مثله.
شعر بها وهي تتمدد جواره، فتح عينيه وألقى نظرة عليها، وأغمض عينيه مرة أخرى.
فتحت الباب، وجدت ابنتها تجلس أرضًا وفي حالة يرثى لها مما استمعته.
دلفت الغرفة وقامت بإغلاق الباب خلفها، وركضت تجاهها، متمتة بصدمة.
"سمعتي اللي حصل بره يا بتي؟"
أومأت لها بصدمة وقالت.
"أنا مش مصدقة بجد اللي سمعته. هما بيتكلموا بجد؟"
جلست والدتها بجوارها، متمتة بحزن.
"صح يا بتي، ومستنيين الرد؟"
تطلعت إلى والدتها بعدم استيعاب وقالت.
"نعم؟ رد إيه؟ هي دي محتاجة رد أصلاً؟ أكيد هرفض طبعًا. هو أنا خلصت من أخوه يطلع هو ليا!"
أغمضت والدتها عينيها بحسرة وهتفت.
"اسمعي يا بتي، كلامي زين. ووجهها، وافقي أو ارفضي لوحدك. شريف ده لو مش راجل زين، ما كانش جه هنا يا بتي عشان يخطبك له. يا بتي، كان هيحاول يعتدي عليكي زي ما أخوه كان يريد. لكن ده جه الدار من بابها، وما طلب يشوف وشك حتى. يا نضري، ده إيه عيبه بس يا بتي؟ سيبك من أخوه، لأن خلاص مات. وده فرصة كويسة ليكي يا بتي، عمرها ما هتتكرر تاني مهما حصل. أديكي شايفة زمان كان هيحصل فيكي إيه. وافقي يا بتي، لإنك لو رفضتي، مش هنلاقي حتى العيش الحاف ناكله. أكيد بعد ما هترفضيه، مش هتشتغلي إنتي ولا أبوكي في أرضه. وحطي في بالك سبب رجوعه للرفض يا بتي، ليهم ولأبوكي كمان. ها، جرّيتي إيه؟"
تطلعت إلى والدتها وتنهدت ساخرة في داخلها. بعد كل ما قالته والدتها، تنتظر منها أن تقول رأيًا غير أن تقول موافقة. تنهدت بألم وقالت.
"موافقة يا أمي."
ابتسمت والدتها براحة، فقد استردت أنفاسها الآن بعد وافقت ابنتها. نهضت والدتها، مربتة على ظهرها بحنان.
"الله يرضى عنيكي يا بتي، ويراضيكي على قد نيتك وقلبك الأبيض."
نهضت والدتها وغادرت، بينما هي جالسة على وضعها تفكر فيما هي مقدمة عليه. كيف ستحيا معه تحت سقف بيت واحد؟ كيف ستتعامل معه ومع عائلته؟ كلما ستنظر في عينيه، لا ترى سوى شقيقه الحقير. ماذا سيحدث عندما تصبح زوجته، ويغلق عليهما باب واحد؟
خرجت من الغرفة، وأعين الجميع متطلعة إليها، وخصوصًا شريف، الذي ينظر لها بقلق شديد. استشعرته هي في نظراته.
اقتربت منهم وجلست جوار زوجها، وهتفت بخفوت في أذنه.
تنهد زوجها براحة وقال.
"على خيرته الله."
ابتسامة عريضة رسمت على وجه الذي هتف بلهفة.
"يبقى نجرأ الفاتحة، والدخلة آخر الشهر، وأنا مش عايز العروس غير بالهدْمة اللي عليها. متحملوش هم، أيتها حاجة."
نظروا له الجميع بصدمة، بمن فيهم والداه. تحدث سليمان بإحراج.
"لاه يا ولدي، شهر جليل أوي، وبتي بإذن الله أجهزها وأوصلها لدارك كمان."
هنا تحدث سالم بهدوء.
"دي عروسة والدي يا سليمان، وإحنا متكفلين بكافة شيء. وأهو الشهر مش قريب ولا حاجة، خلينا نفرح. ولا مش عايز تفرح ببتك، ولا إيه؟"
تنهد سليمان، مغمغمًا بقلة حيلة.
"على خيرته الله."
ابتسم شريف وهتف متسائلاً.
"نجرأ الفاتحة؟"
أجاب سليمان بإيجاب.
"نجرأ الفاتحة."
رفع الجميع أيديهم يقرأون الفاتحة، وما أن انتهوا، حتى ألقت والدة حنين العديد من الزغاريد.
هتفت وصفية بإحراج.
"مش هنشوف العروسة بقى؟"
ابتسمت والدة حنين بارتباك وقالت.
"أكيد طبعًا يا حاجة، بس حنين ما اتنجبت."
تطلعت لها وصفية بعدم تصديق، ثم نظرت إلى ابنها. فهل سيرتبط ابنها بفتاة لم يرها من الأساس؟ رسمت ابتسامة بسيطة على وجهها وقالت.
"خلاص يا خيتي، مفيش مشكلة. لما تيجي في دارنا أشوفها وأملي عيني منها."
تحدث سالم في التفاصيل مع سليمان، وبعدها استأذنوا ونهضوا للمغادرة.
بعد أن غادر شريف وعائلته، نادتها والدتها وخرجت. أخبرها والدها بالاتفاق وبارك لها. لم تنطق بحرف واحد، ولم تعرهم أية انتباه من الأساس. تركتهم ينهون حديثهم واستعدادهم لعقد القرآن، وذهبت هي إلى غرفتها كي تنام. فهذا ما تريده الآن، النوم فقط. تريد أن تهرب من واقعها الأليم.
هبط الجميع من السيارة، ودلفوا سويا. وجدوا نايا في انتظارهم. نهضت فور ولوجهم إلى المنزل وهتفت بابتسامة.
"حمدًا لله على السلامة. نقول مبروك؟"
ابتسمت وصفية بإيجاب وقالت.
"آه يا بتي، الحمد لله. عقبالك."
التفتت إلى شريف، مغمغمة بابتسامة.
"مبروك يا شريف. ربنا يتمم لك بخير."
رد باختصار.
"الله يبارك فيكِ. عقبالك."
جلس سالم ونظر إلى ولده، هاتفا بحيرة.
"إنت ما شفتش عروستك يا ولدي؟"
هز شريف رأسه نافيًا وقال.
"لأه، بس ارتحت لها، وكفاية ده عندي."
ابتسم والده بإعجاب وقال.
"أول مرة يا ولدي تقول حاجة زينة."
امتعض وجه شريف وصمت.
بينما تساءلت نايا بحيرة.
"هو إنتوا مشفتوش العروسة؟"
هزت وصفية رأسها نافية.
"العروسة ما اتنجبت يا بتي."
رمقتها بعدم تصديق ورددت.
"ما شاء الله، شكلها بنت كويسة. ربنا يتمم بخير. والفرح إمتى؟"
رد شريف باقتضاب.
"آخر الشهر."
هتفت بعدم تصديق.
"آخر الشهر؟ يعني كمان أسبوعين؟ مش هنلحق نجهز حاجة."
زفر شريف بضيق وقال.
"والله دي حاجة ما تخصكيش يا ست نايا. محدش طلب خدماتك. كلها شهر وست البيت تنور البيت، وتبقى هي اللي مسؤولة عن كل حاجة."
نظرت له بإحراج وقالت.
"ربنا يتمم على خير. بعد إذنكم، هطلع أنام. تصبحوا على خير."
أنهت جملتها وصعدت سريعًا إلى غرفتها.
رمقه والداه بعتاب، ونهض سالم مستندًا على عصاه وقال.
"ده زي ما هو دارك، دار بنت عمك يا راجل يا كبير. من بعدي، يا اللي المفروض سندهم وضهر ليهم، لكن يا خسارة، إنت اللي بتكسرهم وأنا عايش يا ولدي. يا خسارة."
غادر هو الآخر مستندًا على عصاه، فيبدو أنه ظهره قد كُسر.
تطلعت له والدته بضيق وقالت.
"عملت لك إيه البنية يا ولدي عشان تعمل فيها كده؟ ربنا يهديك من شيطانك يا ولدي."
غادرت هي الأخرى، تاركة إياه بمفرده. جلس هو على إحدى المقاعد ببرود تام، كأنه لم يفعل شيئًا، ولم يكسر بقلب تلك اليتيمة.
صعدت إلى غرفتها سريعًا، وهي تحاول كبت دموعها. دلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ملقية بنفسها على الفراش، وأطلقت العنان لدموعها الحبيسة، وهي تبكي بحسرة على حالها. فهل هي ثقيلة عليهم لهذه الدرجة؟ فرسالة شريف واضحة للعيان، أنها مجرد ضيفة لا أكثر. ليته عنها يوافق أن تترك المنزل وتعود إلى منزل والدها، لكن من المؤكد أن عمها سيرفض بالتأكيد. تنهدت بحزن وتركت أمرها إلى الله، يدبر أمرها. عازمة أن أول عريس مناسب لها، ستوافق من أجل أن ترحل من هنا فحسب.
فتحت عينيها بنوم على صوت رنين هاتفها. ألقت نظرة عابرة عليه، ولكن ما أن رأت اسم شقيقتها، ردت بقلق.
"ألو؟ إيه يا نايا؟ مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟"
هتفت بإصرار.
"لأ، بتعيطي؟ مالك يا بنتي؟"
صمتت قليلًا تستمع إلى حديثها، وامتعض وجهها هي الأخرى وقالت بحزن.
"وإزاي يقولك كده المجنون ده؟ وعمي سكت ليه طيب؟ إهدي، متعيطيش بقى عشان خاطري. هحاول أجلك وأقنع عمي، ماشي يا حبيبتي، سلام."
أغلقت الهاتف، متنهدة بحزن.
"نايا مالها؟ حصل لها حاجة؟"
قالها يوسف، الذي خرج للتو من المرحاض، وعلى ما يبدو استمع لجزء من حديثها.
في صباح يوم جديد، ذهب شريف إلى الأرض يمر عليها أولاً. وكانت الصدمة جلية عليه. إنها هي من ستكون زوجته بعد عدة أيام. تقف وسط العمال، تتابع عملها، غير عابئة بمكانتها الآن، ولا بما ستكون بعد عدة أيام.
ترجل من سيارته سريعًا وركض تجاهها، هاتفا بعصبية.
"إنتي بتعملي إيه هنا؟ جننتي إياك؟"
لم تترك الفأس من يدها وردت ببرود.
"هكون بعمل إيه؟ بشتغل."
أخذ الفأس منها عنوة وألقاها بعيدًا، مما جعل أنظار الجميع تتسلط عليهم.
رمقه هي بضيق وقالت بعصبية هي الأخرى، غير عابئة بمن حولها.
"إنت اتجننت؟ إيه اللي عملته ده؟ شريف..."
رواية ثأر الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب سعيد
جحظت عين الآخر ناظراً لها بصدمة من فعلتها وجميع الأنظار مصوبة تجاههم فقد ترك العمال ما بيدهم وسلطوا أبصارهم عليهم.
كاد أن يرفع يده عليها ويلقنها درساً على ما فعلته لكن ليس الآن، سيلقنها درساً لن تنساه بحياتها، لكنها مسألة وقت حتى تكون امرأته وفي بيته.
تطلع حوله وجد الجميع يتطلع لهم، صاح بصوتاً مرتفع:
"كل واحد منكم يخليه في شغله، لا جسماً بالله ليكون مخصوم منكم شهر كامل."
ما أن أنهى جملته حتى عاد الجميع إلى عملهم على الفور، فهم بحاجة إلى كل قرش، وليست أجرة شهر كامل.
ألتفت لها هاتفا بفحيح:
"همي على دارك يا بت، لا جسماً بالله أدفنك حية دلوجيت بأرضك."
ظلت واقفة ببرود، صاح مرة أخرى بعنف:
"لسه وافجة؟"
دبت على الأرض بغيظ وفرت هاربة من أمامه.
وقف هو مكانه ماسحاً على وجهه واتجه إلى سيارته هو الآخر، ركبها وقاد بسرعة جنونية.
***
انتبهت على صوته وغمغمت بنفاذ صبر:
"خير، عايز أيه على الصبح؟"
رمقها بإستخفاف:
"عايز سلامتك يا حبيبتي، ما تقومي تضربيني كفين أحسن."
هتفت بصوت منخفض:
"حبك برص وعشرة خرس يا بعيد."
ضيق عينه وهتف متسائلاً:
"بتقولي أيه مش سامع؟"
قلبت عينها بضجر وقالت:
"مش بقول حاجة، أنت عايز مني أيه بقي؟"
إبتسم بتهكم وغمغم ساخراً:
"هكون عايز أيه منك أنتي يا آخرة صبري، نايا مالها؟"
زفرت بحنق، كانت تود أن تقول له لا شأن لك، لكنها في حالة لا تسمح لها أن تتجادل معه الآن، أجابت بنفاذ صبر:
"مفيش، شريف ضايقها وهي عايزة تسيب البيت وتروح بيتنا القديم."
جلس على الفراش مردداً بضيق:
"قالها أيه شريف أفندي ده، مش برتاحله؟"
ردت بإستفزاز:
"هو آه أنا مضايقة منه، بس ده ميسمحش ليك إنك تغلط فيه."
ضحك الآخر ساخراً وقال:
"ماشية حضرتك بمبدأ أنا وأختي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب صح؟ بس يا هانم مبدأك غلط، لأني أنا جوزك يعني أنا نمبر واحد في حياتك يا حبيبتي، حطي دي في دماغك. ما علينا، طيب ونايا هتعمل أيه؟ لو توافق تيجي تعيش معاكي تنور في أيه وقت."
تطلعت له بعدم تصديق:
"أنت موافق أنها تعيش معانا هنا؟"
أومأ بتأكيد:
"أكيد طبعاً، وايه المشكلة؟ ولو حابة أنا ممكن أكلم عمك إنك حابة أنها تفضل هنا جنبك، مفيش مشكلة، هتبقى في بيت أختها يعني بيتها، كلميها وشوفي رأيها وردي عليا. يلا هقوم أجهز عشان أنزل شعري."
نهض كي يغادر وتوقف قائلاً:
"متفضليش قاعدة كده، قومي انزلي افطري وأقعدي تحت، اخرجي في الجنينة لو حبيتي تخرجي في أي مكان، العربية بالسواق بره، واه في خزنة في الدولاب بتاعي، كلمة السر *****، خدي الفلوس اللي أنتي عايزها، يلا سلام."
غادر هو تاركاً إياها سارحة في ملكوتها الخاص. فشِتان بينه وبين شريف ابن عمها وشهاب، قبل أن يقع بحبها دائماً ما كانوا يعاملونها كأنهم عبء عليهم وضيوف غير مرغوب بهم. طلبت من عمها كثيراً أن يتركوا المنزل ويعودوا إلى منزلهم ولكنه يرفض. عرض يوسف مغري وبشدة، ولكن كيف توافق أن تجعل شقيقتها تمكث معها في منزل هذا القاتل الحقير، وفي نفس الوقت لا تريد أن تتركها بمفردها، وعليها أيضاً أن لا تخسر شريف فهو من يساعدها على أخذ ثأرها منه، وبعدها تأخذ شقيقته ويشترون شقة هنا بالقاهرة بعيداً عن الجميع. هذا ما أهداه عقلها له، ولكن من المؤكد أنها ستندم أضعاف مضاعفة عليه في المستقبل، فالإنسان لا يشعر بالشيء إلا بعد أن يفقده.
***
عادت من الأرض وهي تكاد لا ترى أمامها من كثرة غضبها. قابلتها والدتها وهي يقين أن حدث شيء على غير ما يرام، فهي رفضت واعترضت على ذهابها، لكن ابنتها عنيدة لا تسمع إلا أحد. دلفت إلى غرفتها وقامت بإغلاقها عليها من الداخل، بينما جلست والدتها تدعو لها بالهداية وصلاح الحال وأن تتم هذه الزيجة على خير وتكون زيجة العمر والآخرة.
***
وقفت تحضر الإفطار بخفة، واضعة السماعات بأذنها تستمع إلى سورة البقرة، فهي خير ما تبدأ به يومها. تتحرك كالفراشة تتنقل من مكان إلى مكان وهي تعد ما لذ وطاب، ولم تنتبه إلى هذا الذي استيقظ من نومه على رائحة الطعام الشهي الذي جعلته يبتلع ريقه بتمهل ونهض تجاه الرائحة. وجدها معطية ظهرها للباب ومندمجة فيما تفعل.
وقف هو مستنداً بظهره على الباب شارداً في هذه الحورية الصغيرة التي اقتحمت حياته فجأة دون سابق إنذار وتغيرت حياته إلى ٣٦٠ درجة في لمح البصر. لكن هل سيبتسم القدر له؟ أم سيكون للقدر رأي آخر عندما تعلم هي سره.
عند هذا الحد وهذا رأسه بعنف وتحرك حي يغادر، لكن أوقفه صوتها الملائكي. وقف مكانه بجمود.
اقتربت هي منه متمتمة بابتسامة:
"صباح الخير، صحيت إمتي؟"
حاول رسم ابتسامة على ثغره وقال:
"لسه صاحي."
هزت رأسها بإيجاب وعقبت:
"طيب روح اقعد وثواني والفطار هيبقى جاهز."
ألقى نظرة خاطفة خلفها وغمغم متسائلاً:
"لسه فاضل حاجة؟"
أجابت نافية:
"لأ، خلصت وهخرج الأكل خلاص."
ابتسم بهدوء وقال:
"تمام، هساعدك تخطاها وأحضر طبقين."
وحملهم متجهاً بهم إلى الخارج.
تنهدت هي براحة وحملت الأطباق هي الأخرى متجهة إلى الخارج خلفه.
***
بعد قليل.
جلسوا يتناولون الطعام بصمت إلى أن قطعه شادي:
"أنا هروح الشغل النهاردة، محتاجة حاجة؟ أنا برجع الساعة سبعة."
شحب وجهها وقالت:
"يعني هفضل لوحدي؟"
ترك الطعام وتطلع لها بهدوء:
"طبيعي يا حبيبتي، أن كان هيجي ارجع فيه شغلي."
عضت على شفتيها بخجل وقالت:
"طيب ممكن بعد إذنك وأنت في الشغل أبقى أروح أقعد عند ماما شوية، وقبل ما ترجع هتيجي تلاقيني هنا والغداء جاهز كمان."
أرجع خصلات شعره إلى الخلف وأردف متسائلاً:
"مفيش مشكلة، بس ليه؟"
هتفت بإرتباك:
"بصراحة المكان جديد عليا وهخاف أفضل لوحدي في الأول، بس على الأقل."
أخذ نفساً عميق وردد:
"تمام يا عهد، بس ممكن تخليها من بكرة عشان أبقى عامل حسابي وصاحي بدري أوصلك؟"
أومأت بتفهم:
"وأنا هجيب عربي…."
هتف مقاطعاً:
"لأ، عربيتك دي تنسيها خالص، أنا هشتري لكِ واحدة تانية."
غمغمت بحيرة:
"ليه عربيتي موجودة؟"
أجاب ببساطة:
"عشان مش من فلوسي، وأنتي دلوقتي مراتي يعني أقل حاجة هدومك الداخلية تبقى من فلوسي يا قطتي، فهمتي؟ أنا راجل صعيدي ودمي حر."
خجلت من جرأته ولم تتحدث.
ضحك الآخر بصوت مرتفع:
"أكتر حاجة عجبتني فيكي خجلك، حاجة كده بيور خام، كوكتيل غريب عليا."
ابتسمت بخجل على مدحه إلى أن هتفت بفضول:
"هو أنت إزاي في شهر واحد قدرت تجهز الشقة؟"
نظر لها بهدوء وأجاب:
"دي مش الشقة اللي كنت عايش فيها، دي شقة جديدة وكل حاجة فيها جديد في جديد يا عهد، اطمني مفيش واحدة ست دخلت الشقة دي قبلك ولا حد هيدخلها بعدك، أظن كده جاوبتك على السؤال اللي عايزة تسأليها. يلا هسيبك وأروح عشان أجهز، بعد إذنك."
نهض ليستعد إلى عمله، بينما تنهدت هي براحة نوعاً، فهو أجابها عن سؤالها الذي كانت تود أن تستمع إلى إجابته بالفعل.
***
عند نورسيل تحدثت مع نايا مرة أخرى وأخبرتها بعرض يوسف. لا تنكر أن هذا العرض أعجب نايا بشدة، لكن اعترضت بخجل، فإذا كان في بيت عمها لا يتحملونها، فزوج شقيقتها وعائلته سيتقبلوها، لكن أخبرتها نورسيل بإصرار يوسف على ذلك. وافقت على مضض على أن تقضي معها بعض الأيام لا أكثر، حتى لا يعلم عمها أنها أخبرت نورسيل بشيء مما حدث أمس.
أنهت مكالمتها وهبطت إلى الأسفل تبحث عن والدة يوسف، وجدتها في المطبخ تعد الطعام، رغم صدمتها من هذا الأمر كي إلى امرأة مثلها وفي رفاهيتها أن تدخل المطبخ من الأساس، لا وتطبخ أيضاً. لكن جلست برفقتها، تناولت إفطارها وجلست تساعدها في إعداد الغداء معها تسلي نفسها قليلاً، فهي لا تجد ما تفعله هنا من الأساس.
***
مساء فتح باب الشقة وابتسم باتساع من أن داعبت أنفه رائحة الطعام البيتي الشهية. وضع أغراضه أرضاً واتجه صوب المطبخ، وجدها تعطيه ظهرها وتقطع السلطة. تحرك اتجاهها بحذر ووضع يديه على خصرها، انتفضت بفزع.
تحدث بلهفة:
"إهدي، ده أنا."
تنهدت براحة وهتفت بخجل:
"حمد الله على السلامة."
ابتسم بهدوء واستند برأسه على كتفها متما بتلذذ:
"أيه الروايح الجامدة دي، عاملة أكل أيه النهاردة؟"
ردت بابتسامة:
"مكرونة بشاميل وبانيه وسلاطة وبطاطس محمرة وعصير مانجو."
وهتف بمقاطعة:
"بس بس، أيه يا حبيبتي، فاضل حاجة تاني؟ لا براحة عليا يا قطتي، عايزاني أتخن ويطلع لي كرش ولا أيه؟"
صمتت قليلاً وسرعان ما انفجرت ضاحكة.
ابتعد عنها متسائلاً:
"بتضحكي على أيه؟"
تركت ما بيدها وهتفت ضاحكة:
"أتخيلتك وأنت بكرش بصراحة، شكلك هيبقى مسخرة."
رمقها بغيظ وغمغم متوعداً:
"بقي كده، طب تعالي."
ما أن اقترب منها حتى ركضت سريعاً خارج المطبخ وهي تضحك، وهي يركض خلفها ضاحكاً هو الآخر، يعيش معها أياماً لم يحلم أن يعيشها يوماً.
صعدت عهد فهو الأريكة وهي تترجاها أن يتركها، لكنه صعد هو الآخر وأمسك، ولكن اختل توازنها وسقط شادي على ظهره أرضاً وهي تعتليه بصدمة، وتحولت ضحكاتهم إلى صراخ.
نظرت له بخوف وهي تتفحصه:
"أنت كويس؟"
لم يرد عليها شارداً في عينها وملامح وجهها البريئة. رددت بقلق مرة أخرى:
"أنت كويس؟"
ردد هو كالمسحور:
"أنتي حلوة أوي يا عهد."
ارتبكت الأخرى ونهضت من فوقه وهتفت بخجل:
"أنا هروح أجهز الغداء، مش أنت كويس صح."
اعتدل هو الآخر جالساً وقال بابتسامة:
"كويس يا هرابة، قومي جهزي الأكل وأنا هاخد شور سريع."
ابتسمت بخفة وعقبت:
"طيب تحب نأكل قدام الـ TV ولا على السفرة؟"
داعب وجنتيها بخفة وقال:
"إلي تحبيه يا قمر."
ابتسمت بخجل ونهضت تحضر الغداء. نظر هو في أثرها قليلاً ونهض هو الآخر كي يغير ملابسه ويأخذ حماماً بارداً ينعش جسده من الإرهاق البادي عليه.
“الأمان والاستقرار دائماً ما يكونان في جملة واحدة، والحصول عليهم ليس بالصعب، ولكن يسبقهم أن ينبض القلب أولاً.“
***
بعد مرور بعض الوقت.
كانوا يجلسون سوياً يتناولون الكريم كراميل بعد تناولهم الغداء. أنهى شادي الطبق الخاص به ووضعها على الطاولة أمامه ووضع يده على بطنه مغمغماً بابتسامة:
"اه مش قادر أتنفس يا عهد، حرام عليكي أكلك تحفة الصراحة، أنا كده لازم أروح الجيم عشان أحافظ على لياقتي."
ابتسمت بخجل:
"بالهنا والشفا، الحمد لله أن الأكل عجبك."
أمسك يديها مقبلاً إياهما بحب:
"تسلم إيدك يا حبيبتي."
ابتسم بخجل وصمتت.
داعب هو أنفها بإصبعه وقال:
"ها الجميل مش ناوي يرفع عني الحظر ولا أيه؟"
تطلعت إلى الجهة الأخرى بخجل شديد ولم تنطق. ابتسم بهدوء وقال:
"على راحتك يا حبيبتي، يلا هسيبك وأقوم أخلص شوية شغل على اللاب، محتاجة حاجة؟"
هزت رأسها نافية:
"لأ شكراً، أنا هقوم أنضف المطبخ وأعملك القهوة وأجيب معاها فاكهة."
صاح شادي معترضاً:
"لأ أبوس إيدك كفاية شاي بس، أنا مبقاش في بطني مكان تاني، أرحميني."
“حورية صغيرة اقتحمت عالمي المظلم، استطاعت إخماد النيران داخل قلبي، وجعلت مني طفلاً صغيراً يلهو معها كأن لم يعكر صفو حياته شيء.“
***
انتهى العشاء وجلسوا أمام التلفاز يتناولون الشاي والقهوة. جلس هو في ركن بعيد يتابع عمله ويحتسي قهوته.
بينما على الجانب الآخر جلس عدي جوار والدته على الأريكة وجوارها من الجهة الأخرى نورسيل التي تتفحص هاتفها بملل.
قطع اندماجهم صوت عدي الذي هتف بتلذذ وهو يتناول إحدى قطع الكيك بالشوكولاتة:
"الكيك طعمه تحفة يا ماما الصراحة."
ابتسمت صفاء بخفة وقالت:
"بجد؟ طيب ألف هنا يا حبيبي، بس مش أنا اللي عملتها."
رمقها عدي بعدم فهم وقال:
"بجد؟ طيب مين اللي عملها؟"
نظرت إلى نورسيل نظرة ذات مغزى وأجابت:
"دي نورسيل حبيبتي اللي عملتها."
انتبه لهم يوسف وتطلع إلى زوجته بعدم تصديق، بينما قال عدي بدعابة:
"ايوه يا عم، وأنا عمال أقول الكيك الشوكولاتة بتاعها جامد ليه؟ اتاري كِكِ عملها زي ما جوزك بيحبها."
جحظت عين الآخر بصدمة، بينما هتفت صفاء بتوضيح:
"لأ، هي متعرفش، أنا اتفاجأت بيها بتعملها زي ما يوسف بيحبها، طلعت بتحبها هي كمان كده."
ابتسم يوسف وهتف ساخراً:
"بجد؟ طيب كويس، أنا وأنتي بنحب حاجة واحدة."
هتفت الأخرى بصوت خافت:
"يا فرحتي، كان نفسي أنط من الفرحة، بس ضهري بيوجعني."
لم يستمع لها أحد من الأساس.
ترك هو هاتفه ونهض وقام بأخذ قطعة كيك صغيرة، تناولها بنهم شديد وبعدها أكمل باقي القطعة كاملة.
"ممممم يعني مش حلوة أوي."
رمقته باستخفاف وقالت:
"اه عشان كده أكلت القطعة، بس لو كانت عجبتك كنت أكلت الصينية كلها."
ضحك عدي بصوت مرتفع:
"قصف جبهة الصراحة."
***
يجلس يتناول العشاء بضجر شديد من هذه الحمقاء، يود أن يذهب لها ويلقنها درساً على ما فعلته اليوم، ولكن مهلاً.
فاق من شروده على صوت والده وهو يتحدث مع نايا، أنصت لهم بإنصات شديد.
هتف سالم معترضاً:
"لاه يا بتي ميصوحش ده، يعني أيه تروحي تجعدي كام يوم مع خالتك ولساتها عروسة."
غمغمت قائلة بلهفة:
"جوزها نزل الشغل وهي قالت ليه وهو موافق، وافق بقى يا عمي عشان خاطري؟"
قالت وصفية بحنان وهي تربت على يد نايا:
"وافج يا حاچ متكسرش بخاطرها بجي يومين وتعاود عشان فرح شريف، وأهي جالت جوزها بيبجي في الشغل."
هز رأسه بقلة حيلة وقال:
"ماشي يا بتي، بكرة الصبح مرت عمك تجهز لكِ زيارة زينة والسواق يوصلك، بس هاتي من خالتك العنوان."
انتهز شريف الفرصة وهتف بخبث:
"لاه يا أبوي، سواق أيه بس، أنا اللي هروح بنفسي أوصل نايا، وكمان أطمن على نورسيل وأعزم نسيبنا على دخلتي."
نظر لها بعدم تصديق وهتف ساخراً:
"زين والله، ويبجي كتر خيرك تشجر على أخيك بالمرة وتستسمحه."
ابتسم الآخر ماكراً وقال:
"طبعاً يا أبوي، هو أنا عندي غير خيي…."
رواية ثأر الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب سعيد
تطلع والده إليه غير مصدق، فهو على يقين أن ولده يخطط لشيء ما، فهو أعلم الناس به.
بينما نهضت نايا سريعاً متجهة إلى شقيقتها بسعادة.
هتفت وصفية بلهفة:
- صوح يا ولدي، هتروح تصالح خيك؟
ابتسم شريف بغموض:
- صوح يا أماي، هو أنا عندي غيره؟ أنا مش بعيد أبيت حداه كمان.
نظر والده إليه مستنكراً وقال:
- كمان ده إيه الرضا ده كله بس؟
تحدث شريف ساخراً وقال:
- باه يا آبوي، إكده مش عاجب وإكده مش عاجب، آما عجايب صحيح!
أومأ والده متنهداً وغمغم بغير رضا:
- الله يهديك يا ولدي، ده كل الي أقدر أقوله.
❈-❈-❈
دخلت الغرفة وعلى وجهها ابتسامة، بدأت بتجهيز حقيبتها بسعادة.
وضعت الملابس في الحقيبة وجلست على الفراش تهاتف شقيقتها تخبرها أنها ستأتي لها في الغد.
❈-❈-❈
على الجانب الآخر، جلس يوسف على مقعده مرة أخرى يتابع عمله، بينما أكملت نورسيل التصفح في هاتفها إلى أن رن هاتفها.
برقت شقيقتها، فردت على الفور.
وما أن استمع عدي إلى اسم نايا، ترك ما بيده وظل ينصت باهتمام شديد، وعيونه تكاد تكون تقطر قلوباً:
- أيوه يا نايا، أخبارك حبيبتي؟ بجد بكرة؟ عني وافق؟ طيب هتجى مع مين؟
- أنا أروح أجيبها، قالها عدي بعفوية مما جعل والدته تنظر له شزراً على تدخله في الحوار.
ابتسم بخفة وهتف بتراجع:
- مش قصدي، أنا كنت بعرض خدماتي بس.
نظرت له نورسيل بامتنان وأكملت حديثها:
- ماشي يا نايا، تمام، في انتظاركم، سلام.
أغلقت الهاتف مغمغمة بإحراج:
- نايا أختي، شريف ابن عمي هيجيبها بكرة تقعد معايا كام يوم بعد إذنكم.
ربتت صفاء على قدمها بحنان وقالت:
- تنور طبعاً يا حبيبتي، لو مشيلهاش الأرض نشيلها فوق دماغنا.
رد عدي بلهفة:
- تنورنا طبعاً، ده أنا أسيب ليها أوضتي وأنام في الجنينة.
ضحك يوسف وهتف ساخراً:
- لا متشكرين، مش عايزين أوضتك في حاجة.
التفت إلى نورسيل مغمغماً بتساؤل:
- شريف ابن عمك اللي هيجيبها؟
هزت رأسها بتأكيد.
هتف هو بعملية:
- تمام، هفضل هنا في استقبالهم، وروح أنت يا عدي مكاني.
نهض عدي وصاح مستنكراً:
- نعم يا أخويا؟ عدي مين اللي هيروح؟ أنا هقعد أنا كمان أستقبل نا... قصدي شريف.
نهض يوسف ببرود وقال أمراً:
- هتروح يا عدي، ولا حابب تسافر أنت السخنة تقضي أسبوع هناك تتابع الشغل؟
صاح عدي محتجاً:
- لأ وحياة عيالك يا شيخ، خلاص هروح بكرة وأمري لله.
ابتسم يوسف بانتصار وقال:
- أيوه كده اتعدل. أنا رايح مكتبي أعمل كام تليفون.
هتفت صفاء بمقاطعة:
- حبيبي استنى، أيه رأيك نعزم أخواتك؟
وقف قليلاً مفكراً وقال:
- اعزمي عهد بس يا أمي، ومرة تانية الاتنين بعد إذنك يا ست الكل.
ابتسمت بهدوء:
- ماشي يا حبيبي، زي ما تحب. يلا هطلع أنا أكلم عهد وأنام.
التفت إلى نورسيل وقالت:
- وأنتي يا حبيبتي قومي نامي يلا، وأعملي حسابك تصحي بدري عشان تساعديني في الأكل وتقولي الأكلات اللي بتحبها نايا.
نهضت نورسيل بحماس وقالت:
- حاضر يا طنط، عندك حق، هطلع معاكي.
صعدوا سوياً وتركوا عدي جالساً في ملكوته الخاص.
❈-❈-❈
أنهى مكالمته وخرج من مكتبه، وجد شقيقه يجلس بمفرده.
اتجه له مغمغماً بتساؤل:
- ماما ونورسيل فين؟
أجاب عدي:
- طلعوا يناموا.
أومأ يوسف بتفهم وجلس جوار شقيقه، مربتاً على فخذه بحنان:
- عدي، أنت عارف معزتك عندي قد إيه صح؟ وهتسمع نصيحتي صح ولا غلط؟
تطلع له عدي بحيرة وقال:
- أه طبعاً، ليه بتقول كده؟
تنهد يوسف وقال:
- تمام، أنا عارف إنك مبسوط إن نايا جاية، بس هي جاية هنا أمانة عندي هنا. مش عايز مشاعرك تأثر عليك أو تتصرف تصرف طائش معاك.
ابتسم عدي بتفهم وقال:
- اطمن يا يوسف، مشاعري تجاه نايا حاجة، لكن تعاملي معاها هيبقى بحدود لوقت ما تبقى مراتي، وبعدها بقى أعبر براحتي.
أنهى كلامه بغمزة.
تنهد يوسف براحة وهتف:
- تمام يا عدي، ربنا يسعدك يا رب وينولك مرادك. ريحت قلبي، يلا هطلع أنام، تصبح على خير.
غادر يوسف وتطلع عدي في أثره بإشفاق متمتماً بهمس:
- وأنت إمتى هيرتاح قلبك يا يوسف وتعيش حياتك؟ هتفضل كده طول عمرك بتدور على الكل وناسي نفسك…
❈-❈-❈
في صباح يوم جديد في الصعيد، تحديداً في منزل سالم الشافعي.
تعمل وصفية والخادمات على قدم وساق يعدون الفطائر والمأكولات التي يفضلها شادي ونورسيل.
في تمام الساعة التاسعة صباحاً، تم وضع جميع الأغراض في السيارة، وودع وصفية وسالم شريف ونايا، اللذين ركبوا السيارة متجهين إلى القاهرة من أجل زيارة شادي ونورسيل.
❈-❈-❈
في تمام الواحدة ظهراً، وصلت سيارة شريف أمام العقار الذي يقطن به شادي.
هبط من السيارة وكذلك نايا.
اتجه إلى حقيبة السيارة وبدأ ينزل كل ما بها.
نظرت له نايا بحيرة وقالت:
- أنت نزلت كل حاجة ليه؟ ومسبتش حاجة نورسيل في العربية ليه؟
زفر بحنق وقال:
- ده خيرنا وخير أبوي يا ست نايا، أولى بيه خيه وبيته. مش بيت ولد المغربي. رايدة أنتي تجيبى لخيتك شي براحتك ميخصنيش، لكن فلوس بوي لاه.
صمتت ولم تتحدث بكلمة، فرسالته وصلت بالتأكيد.
تنحت جانباً ووقفت في انتظاره.
أخرج هو جميع الأغراض واتجه بها إلى الداخل.
تبعته هي بصمت تام.
❈-❈-❈
أنهت إعداد الحلوى والعصائر وخرجت من المطبخ تزامناً مع رنين جرس الباب.
نهض شادي ليفتح الباب، ولكن توقف أمامها وهتف أمراً:
- روحي غيري يلا، شكلهم وصلوا، وبلاش تحتكي. مش شريف، مهما استفزك، ماشي؟ واطمني، أنا هتصرف معاه.
هزت رأسها بإيجاب ودلفت إلى غرفة النوم.
واتجه هو لفتح الباب وتأكد حدسه، فكان شريف ونايا بالفعل.
وقف شريف في مقابل شادي بعد أن وضع الحقائب أرضاً، هاتفا بعتاب:
- وه يا ولد أبوي؟ هتهملني واقف على الباب إياك؟ لساتك مضايج مني؟
تنهد شادي بقلة حيلة وقال:
- لاه يا ولد أبوي، مش زعلان منك.
اقترب شادي منه ضاماً إياه بأخوة.
ابتعد عنه، ملقياً السلام على نايا، التي يبدو أنها على غير ما يرام بالمرة.
دلفوا سوياً بعد أن قام شريف وشادي بإدخال الحقائب إلى المطبخ.
جلسوا سوياً بصمت تام، إلى أن قطع هذا الصمت شريف، الذي نهض قائلاً:
- عايز أتوضى يا أخوي عشان ألحق صلاة الظهر.
أومأ له شادي بتفهم ونهض معه.
أرشده إلى المرحاض وعاد مرة أخرى إلى نايا وجلس جوارها هاتفا بتساؤل:
- مالك يا نايا؟ في إيه؟ شريف ضايقك؟
تنهدت بحزن وقالت:
- مفيش حاجة، بس ممكن واحنا رايحين لنورسيل نروح أي محل حلويات أجيب ليها حاجة.
رمقه بعدم فهم وقال:
- تجيبي ليها إيه؟ هي محتاجة حاجة؟
هزت رأسها بإحراج وقالت:
- لا، بس مينفعش أروح من غير ما آخد حاجة.
ضيق الآخر عينه متسائلاً وقال:
- هو بابا وماما مبعتوش حاجة؟
عضت على شفتيها بإحراج وقالت:
- لا بعتوا، بس شريف رفض إنه يودي حاجة هنا.
زفر شادي بضيق وقال:
- طيب يا نايا، متشغليش بالك أنتِ، أنا هتصرف.
هتفت بإصرار:
- لا، أنا هشتري ليها، وممكن أركب معاك أنت ومراتك؟
هز رأسه بقلة حيلة وأجاب:
- تمام، هقوم أنادي عهد.
نهض كي ينادي زوجته وعاد بعد قليل برفقتها.
سلمت على نايا ورحبت بها بشدة، وجلسوا ثلاثتهم يتبادلون الأحاديث الجانبية.
إلى أن عاد هادم اللذات، شريف.
اقترب منهم هاتفا بسخرية مبطنة:
- كيفك يا مرت أخوي.
ابتلعت ريقها بارتباك من نظراته وقالت:
- الحمد لله.
نظر إلى شادي وقال:
- عايز أصلي يا ولد أبوي.
نهض شادي برفقته إلى إحدى الغرف الفارغة وقام بفرش سجادة الصلاة له وجلس في انتظاره.
انتهى بعد قليل وخرجوا سوياً.
وجدوا عهد ونايا قد أحضروا العصائر والحلوى.
جلسوا برفقتهم وتحدث شريف ببرود:
- هتيجي معايا يا أخوي نوصل نايا لخيتها ونعزمها على فرحي آخر الشهر.
رمقه شادي بعدم تصديق:
- وه مش معقول، هتتجوز آخر الشهر؟ ومين بقى سعيدة الحظ؟
أجاب شريف ببرود:
- واحدة من بلادنا في البلد.
أومأ بتفهم وقال:
- زين يا أخوي، إحنا جايين وياكم، إحنا معزومين على الغداء وياكم.
صاح شريف معترضاً:
- معزومين وين؟ أنا باكل مياه مش بشربها في دار اللي قتل خيي واصل.
نظرت عهد أرضاً بحزن، بينما تطالعه نايا بضيق.
تحدث شادي محذراً:
- بزيدك يا ولد أبوي، يلا عشان منتأخرش على الناس.
رد شريف ببرود:
- زي ما جلت لك يا ولد أبوي.
مسح شادي على وجهه بضيق وقال:
- حاضر يا ولد أبوي، هنوصل البنتة، وأخدك على أي مطعم زين كده؟
ابتسم شريف ببرود:
- زين قوي كمان.
نهض الجميع متجهين إلى قصر المغربي، شريف في سيارته، وشادي وعهد ونايا في السيارة الأخرى.
ووقف شادي إلى إحدى محلات الحلوى، وترجل شادي والفتاتين، واشترى شادي كل ما لذ وطاب بناءً على اختيار زوجته ونايا، ورفض رفضاً قاطعاً أن تدفع نايا أي شيء.
❈-❈-❈
بعد ساعة، وصلت السيارتان قصر المغربي وهبطوا من السيارات.
وكان في انتظارهم يوسف وصفاء ونورسيل، التي ما أن رأت شقيقتها ركضت تجاهها تضمها باشتياق، فهذه أول مرة يفترقوا بها هكذا.
وكذلك عهد، التي ركضت صوب والدتها تضمها بحب.
اقترب شادي من يوسف وسلم عليه، بينما ظل شريف واقفاً مستنداً على سيارته.
تنهد يوسف واتجه إلى شريف على مضض، فهو ضيف وإكرام الضيف واجب، حتى أن لم يستحق هذا الضيف ذلك.
وقف أمامه ومد يده:
- أهلا يا شريف، نورت، اتفضل.
تجاهل يده الممدودة وهتف ساخراً:
- لاه، الدار منورة بأهلها. أنا مش جاي أتفضل ولا أضيف، أنا جاي رايد بت عمي أطمن عليها وماشي طوالي.
سحب يوسف يده ووضعها بجيبه مغمغماً بتهكم:
- بجد؟ واطمنت ولا لقيتها ناقصة إيد ولا رجل؟
لم يرد عليه شريف ونظر إلى الجهة الأخرى.
مسح يوسف على وجهه بضيق والتفت بظهره عائداً إلى أسرته قائلاً بأمر:
- اتفضلوا يا جماعة، يلا.
تطلع إلى زوجته وقال:
- شوفي ابن عمك خليه يطمن عليكي، يلا يا شادي، ولا هتروح مع أخوك؟
وضع شادي في موقف لا يحسد إليه، فشقيقه في جهة وزوجته في الجهة الأخرى.
تحدث بهدوء:
- هوصل شريف وأرجع بإذن الله.
هز يوسف رأسه متفهماً واتجه إلى الداخل.
ودلفت صفاء بعد أن رحبت بنايا ودعتها إلى الدخول برفقة عهد.
هتف شادي بضيق:
- هخرج بالعربية أستناك بره.
تحرك شادي إلى سيارته وغادر.
تاركاً ثنائي الشر بمفردهم.
رواية ثأر الحب الفصل العشرون 20 - بقلم زينب سعيد
غادر الجميع وتبقت نورسيل برفقة شريف.
تطلع لها ساخرًا من رأسها حتى أخمص قدميها.
ربعت هي ساعديها فوق صدرها مغمضة بضيق:
- بتبص ليَّ كده ليه؟
ضحك ساخرًا وقال:
- ببصي عليكِ يا بت عمي. شايفك سويتي أمورك مع ولد المغربي وبجيتوا سمنة على عسل، ونسيتي اتجوزتيه ليه من الأساس.
رمقته باستنكار وهتفت متهكمة:
- والله ومين اللي قال لك الهبل ده إن شاء الله؟
رد الآخر باستفزاز:
- بجول اللي عيني شايفاه يا بت عمي.
قلبت عينيها بضجر وهتفت نافية:
- اطمن يا شريف، منستش تاري ومستنية اللي جنابك هتعمله.
تطلع حوله وغمغم متسائلاً:
- أوعي يكون قرب منكِ ولا سلمتيه حالك يا بت عمي؟
احمرت وجنتاها بخجل وهتفت بإحراج:
- لأ طبعًا.
تنهد الآخر براحة، وألمعت بذهنه فكرة ماكرة:
- زين قوي يا بت عمي. إحنا مش بس هنخلص منه، إحنا هنخلي سمعته على كل لسان كمان.
شحب وجه الأخرى وهتفت بصدمة:
- أنت اتجننت؟ إيه الهبل اللي بتقوله ده؟
رد الآخر ببرود:
- لا متجننتش يا بت عمي. إحنا نِفضحه في البلد كلها ونقول إنه مطلعش راجل ونطلقك منه وتاخدي حقوقك كلها، وبعدها بقى نخلص منه للأبد.
تطلعت له الأخرى بصدمة وقالت:
- لأ طبعًا يا شريف. اللي بتقوله ده مش هيحصل. فضيحة إيه اللي عايز تفضحها ليه؟ أنت اتجننت؟ أنا مش عايزة فلوس ولا غيره، عايزة ناخد تارنا زي الاتفاق الأولاني. موافقة، مش حابب خلاص، هاخده أنا بطريقتي.
زفر بحنق وقال:
- ماشي يا بت عمي، ماشي. كل اللي رايده منك تعرفي تحركاته زين وإمتى بيخرج من غير جيش الحرس ده كله.
مطت شفتيها بحيرة وقالت:
- وأنا أعرف الحاجات دي منين؟
زفر بحنق وأجاب:
- اتصرفي يا بت عمي. أجلدي عليه. المهم عندي أعرف تحركاته كلها.
رمقتها بضيق وهتفت باستفسار:
- طيب أنت ناوي على إيه؟
كاد أن ينطق إلى أن توقفت سيارة عدي بالقرب منهم. صمت كلاهما.
هبط عدي من سيارته واقترب منهم مرددًا باستفزاز:
- أخبارك إيه يا مرات أخويا؟
ردت على مضض:
- الحمد لله.
اتجه عدي بنظراته إلى شريف مغمغمًا ببرود:
- أهلاً، منورنا.
رد شريف بابتسامة صفراء:
- ده نورك يا خفيف.
لم يعطه عدي بالًا وقال:
- بعد إذنكم، أنا داخل.
أنهى جملته وتوجه إلى الداخل.
بينما مسح شريف وجهه غضبًا من هذا البغيض وعاد بنظراته مرة أخرى إلى نورسيل:
- نفذي اللي جلت لك عليه يا بت. هستنى أعرف منكِ تحركاته لما تيجي لفرحي قريب.
نظرت له متهكمة وهتفت متسائلة:
- مبروك. مين بقى سعيدة الحظ؟
ابتسم ساخرًا ورد:
- ميخصكيش يا بت عمي. بالإذن.
ألقى جملته واتجه إلى سيارته وغادر سريعًا.
بينما هي ظلت واقفة مكانها قليلًا تفكر في حديثه الذي لا يريحها البتة، ولم تنتبه إلى ذاك الذي يقف خلف زجاج مكتبه يراقبها عن كثب.
دلف عدي إلى الداخل وهو يسابق الريح كي يراها، يرى مهلكة قلبه الذي عشقها من نظرة عين واحدة ويشبع نظراته منها. فهي ليست زوجة أخيه وستكون ملكًا له وزوجته في الحلال شائت أم أبت. فهي قد تربعت على عرش قلبه وانتهى الأمر.
توقف مكانه قد رآها تجلس جوار شقيقته بخجل شديد ظاهر على وجنتيها الحمراء.
ابتسم ابتسامة بلهفة واتجه إليهم وهو يردد بطريقة مسرحية:
- يا دلي يا دلي! وأنا أقول ليش دارنا منور؟ أتاري القمر ساب السما ونور دارنا.
وقف أمامها مباشرة وانحنى أمامها معرفًا بنفسه:
- سمو البرنسيس، اعرفك بنفسي أنا الأمير عدي. تشرفت بيكي.
تطلعت له بصدمة وردت بعفوية:
- أنت أهبل يا واد أنت ولا عبيط؟ مبلبع إيه ده على الصبح يا بتاع أنت؟
نظر لها عدي بصدمة مما تفوهت به، جعلته يفتح فمه حتى كاد أن يلامس فكه الأرض من الصدمة مما تفوهت به أميرته سليطة اللسان.
بينما لم تتمالك عهد ولا والدتها أنفسهم إلا وأنفجروا ضاحكين على حديث ومنظر عدي.
وكذلك يوسف الذي اقترب منهم واستمع إلى الحديث الدائر.
فاق عدي من صدمته على ضحكة نايا هي الأخرى، فصفق بيديه بطريقة مسرحية:
- الصلاة على النبي! أهي ضحكت والشمس طلعت يا بركة دعاكي يا أمي.
نهض يقفز بحماس.
بينما نايا ظلت تضحك على هذا المعتوه وأفعاله البهلوانية التي يفعلها وتحدثت بعصبية:
- بطل هبل يا واد أنت بدل ما أطخك.
توقف الجميع عن الضحك بما فيهم هو وأشار إلى نفسه بصدمة:
- أنا أهبل؟ وطخيني؟
خرج شريف بسيارته وجد شادي بانتظاره يقف أمام سيارته وينفس دخان سيجارته.
أوقف سيارته وترجل هو الآخر هاتفا ببرود:
- أنا ماشي يا ولد أبوي. رايد حاجة مني؟
تطلع له شادي بصدمة وقال:
- ماشي. رايح فين؟
أجاب شريف بملل:
- هكون رايح فين يعني يا ولد أبوي؟ راجع البلد.
رمقه شادي بضيق:
- طالما جنابك مروح، ليه خليتني أحرج الناس وأمشي؟
ابتسم شريف ساخرًا وقال:
- وه مش رايد تحرج الناس ولا خايف على زعل السنيورة اللي أنت متجوزها؟
تطلع شادي بضيق وهتف محذرًا:
- شريف، لو سمحت بلاش تدخل مراتي في حواراتك دي لو سمحت.
ضحك شريف ملء فمه وقال:
- وه شكلك بجيت جوز الست يا ولد أبوي.
صاح شادي بعصبية:
- أنت اتجننت ولا إيه يا شريف؟ إيه الهبل اللي بتقوله ده.
ضحك الآخر باستفزاز:
- والله أنا حر يا ولد أبوي. بالإذن.
تحرك متجهًا إلى سيارته وغادر سريعًا تاركًا شادي يقف مكانه يتأكل غيظًا من هذا المعتوه.
ظل واقفًا مستندًا على سيارته قليلًا يهدأ من عصبيته إلى أن هدأ قليلًا وقرر أن يدلف إلى الداخل مرة أخرى ويكون حوار زوجته ويعتذر لهم عن ما فعله هذا الأجذب. فهو بات على يقين أنه يخطط لفعل شئ ما، وليس هذا فحسب بل بات يشك أو تلك الحمقاء نورسيل تسانده. لكن تسانده كيف؟ ولا لأذية من زوجها؟ فهذه تعتبر خيانة وتلك الحمقاء لا تدرك ذلك. فهو يعلمها جيدًا، ف نايا ذكية وفطنة عنها وتفكر بعقلها، بينما نورسيل دائمًا ما تكون هوائية. تنهد بقلة حيلة، فعليه أن يحذرها مما تفعله ويكون حذرًا في الفترة المقبلة.
رد يوسف من خلفه:
- بصراحة أيوه، أنت أهبل. إيه اللي بتهببه ده؟
التفت إلى شقيقه الأكبر بارتباك وقال:
- الله! مش برحب بالضيفة وأعبر؟
ابتسم يوسف ساخرًا وأجاب:
- ترحب بها بعقل طبعًا، مش تعمل لها أراجوز يا أذكى أخواتك. اتفضل بقى عرفها بنفسك صح.
هز رأسه بإيجاب واقترب منها ومد يده قائلاً:
- أنا عدي المغربي، أخو البص الكبير الصغير وأخو عهد الكبير وابن الست دي.
لم تمد يدها وهتفت بإحراج:
- أهلاً بحضرتك. والله ما كنت أعرف أنت مين.
ابتسم ببلاهة:
- ولا يهمك. مش هتسلمي عليا؟
رمقته بخجل وقالت:
- لا طبعًا ميحصش. إحنا مش بنسلم على رجالة.
إلى هنا وجذب يوسف عدي من ملابسه وأجلسه جواره عنوة.
وتحدث يوسف بأسف:
- معلش يا نايا. عدي بيحب يهزر.
ردد عدي مؤكدًا بابتسامة:
- أيوه، زي ما قال لك كده. بحب أهزر.
صاحت صفاء موبخة:
- يا واد كفاية بقى اللي أنت عامله في البنت ده. حقك عليا أنا يا حبيبتي.
ردت نايا بخجل:
- حصل خير يا طنط. بالعكس، أستاذ عدي دمه خفيف أوي.
ابتسم الآخر ابتسامة بلهاء وعيونه تقطر قلوبًا وقال:
- ممكن تقوليها تاني؟
تطلعت له بعدم فهم وقالت:
- أقول إيه؟
رد هو بلهفة:
- عدي. بصراحة أول مرة أعرف اسمي حلو أوي كده.
ابتسمت بخجل وصمتت.
دَلفت نورسيل وجلست جوار نايا بفرحة شديدة.
سلط يوسف نظراته عليها وغمغم ساخرًا:
- إيه؟ ابن عمك اطمن إنك مش ناقصة حتة؟
تطلعت له بضيق ولم تتحدث. بينما ردت نايا بإحراج:
- معلش يا أستاذ يوسف، شريف طريقه كده.
أومأ يوسف متفهمًا وقال بتصحيح:
- يوسف بس يا نايا. أنا أخوكي الكبير زيك زي عهد، وأي حاجة تحتاجيها متتردديش تيجي تطلبيها. سمعاني؟
ردت بخجل:
- شكرًا.
تنهدت صفاء براحة وهتفت بابتسامة:
- طيب يلا يا حبيبي، الغداء جاهز.
نهض الجميع مجتهدين إلى السفرة. التف الجميع حول طاولة السفرة وجلست نايا جوار نورسيل. وثوانٍ ورن جرس الباب.
فتحت الخادمة الباب ودلف شادي. اتجهت الأنظار له وابتسمت عهد بفرحة.
اقترب منهم مرددًا بمرح:
- لأ، أنا كده حماتي بتحبني. لسه مأكلتش؟
ابتسمت صفاء بخفة وقالت:
- طبعًا بحبك يا حبيبي. يلا تعالي عشان تدوق أكل حماتك.
اقترب منها مقبلًا رأسها باحترام وقال:
- والله أنا دُقت أكل بنتها وعجبني، يبقى أكيد أكل الأستاذة هيعجبني.
ضحكت صفاء على إطرائه:
- ماشي يا بكاش، اقعد يلا.
جلس جوار زوجته وبدأ الجميع تناول الطعام. بعد فترة نهض الجميع وجلسوا في الصالون.
عهد جوار شادي على أريكة واحدة، ونورسيل ونايا وصفاء على الأريكة الأخرى. بينما جلس يوسف وعدي على أريكة بمفردهم.
تحدث يوسف متسائلاً:
- أخوك مشي؟
أجاب شادي بإحراج:
- أيوه. أنا بعتذر يا يوسف، اللي حصل من شريف.
ابتسم يوسف بتفهم وقال:
- ولا يهمك يا شادي. أنا خلاص اتعودت على أخوك خلاص.
تنهد شادي براحة وتطلع إلى نايا متسائلاً:
- نايا، حابة تفضلي هنا ولا تيجي معايا والصبح تيجي مع عهد وترجعوا سوا؟
تطلعت له بحيرة، لكن قطع يوسف هذه الحيرة قائلًا بلهجة غير قابلة للنقاش:
- لأ يا شادي، هتفضل هنا. ده بيتها وبيت أختها. عندك ممكن تبقي محرجة منك أو من عهد، لكن هنا أختها موجودة، ومظنش هتتحرج. مكانها ولا أنت مش مستأمن تسيبها في بيتي؟
هز شادي رأسه نافيًا وقال:
- لأ طبعًا. أنا بس كنت بشوف هي حابة إيه. هنا بيتها وهناك بيتها، ده قصدي.
أومأ يوسف متفهمًا ونظر إلى نايا متسائلاً:
- إيه رأيك يا نايا؟
ردت بخجل:
- هفضل هنا مع نورسيل.
ابتسم عدي بفرحة وهلل داخله، لكن لم يتحدث. هتفت صفاء بابتسامة:
- هتنورينا والله يا حبيبتي. ربنا يعلم إزاي دخلتي قلبي، أنتي ونورسيل أزاي.
ابتسمت نايا بامتنان:
- تسلمي يا طنط.
انتهت الأمسية وغادر شادي وعهد، بينما صعدت نورسيل إلى غرفة نايا التي خصتها لها صفاء. ويا لمحاسن الصدف، فكانت الغرفة ملاصقة لغرفة عدي.
دارت نايا في الغرفة بسعادة وهتفت بإنبهار:
- الأوضة تحفة يا نورسيل. بصي القصر كله تحفة بجد، وكمان أهله طيبين. يوسف طيب أوي يا نورسيل. أتمنى تكوني عقلتي وشلتي الهبل بتاعك من دماغك.
زفرت نورسيل بحنق:
- نايا، أنا هنام يا حبيبتي. محتاجة حاجة؟
تنهدت نايا بقلة حيلة:
- لا يا حبيبتي، شكرًا.
ابتسمت نورسيل براحة:
- تصبحي على خير يا حبيبتي.
ردت نايا بابتسامة:
- وأنتي من أهله.
غادرت نورسيل الغرفة، بينما نهضت نايا تتحرك في الغرفة تتأملها قليلًا، وبعدها اتجهت إلى الشرفة تتأمل الحديقة بالأسفل وتشتم عبير الزهور.
دَلفت إلى الجناح وجدته مازال مستيقظًا ويجلس فوق الفراش ويضع الحاسوب فوق قدمه وتفقده بتركيز شديد.
زفرت بحنق واتجهت إلى غرفة الملابس، قامت بتغيير ملابسها وعادت مرة أخرى تمددت على الفراش على مضض، فهي لا تقدر على النوم في إضاءة. لم يعبأ هو بها ولم يلتفت لها من الأساس، فكان تركيزه مصوب على عمله.
استشاطت غضبًا وظلت تتقلب على الفراش إلى أن التفت لها هاتفا بحدة:
- ممكن تهدي وتخليني أخلص شغلي؟
زفرت بحنق وقالت:
- وأنا عايزة أنام.
ابتسم ساخرًا وقال:
- هو حد مانعك؟ ما تتخمدي يا ستي.
رمقته بضيق وقالت:
- أتخمد إزاي؟ والنور شغال؟ اتفضل اطفي النور لو سمحت عشان أنام.
مسح على وجهه بضيق وقال:
- حاضر.
أغلق حاسوبه ونهض وضعه على الطاولة وأغلق الإضاءة واتجه إلى الفراش وتمدد جوارها على ظهره واضعًا يده أسفل رأسه.
ألقى نظرة عليها وجدها مازالت مستيقظة، غمغم متسائلاً:
- ابن عمك هيتجوز فعلًا؟
هتفت بتهكم:
- أكيد مش بيمثل يعني!
ابتسم يوسف ساخرًا:
- والله ما عارف اللي هتتجوزه دي هتتجوزه على إيه؟ وجه البرص ده!
ضحكة فلتت منها ولكن هتفت بتراجع:
- إيه؟ وجه البرص ده؟ شريف أمور أصلًا.
في لمح البصر كانت هي أسفله وهو يعتليها واضعًا يده على عنقها بتحذير:
- مين ده اللي أمور يا هانم؟ عارف لو قولتي أي كلمة حلوة تاني عن أي راجل، عارف هعمل فيكي إيه؟
تطلعت له بترقب. أكمل هو بفحيح:
- هموتك بإيديا دول. سامعة؟
لم يجد ردًا. صاح بصوت أعلى:
- انطقي. سامعة ولا لأ؟
ردت على مضض:
- سامعة.
ابتعد عنها وتمدد على الفراش مرة أخرى مولياً إياها ظهره. تطلعت له بضيق تتمنى لو بيدها خنجر الآن لقامت بغرزه داخل قلبه.
انتفضت بفزع ووضعت يدها على قلبها:
- بسم الله الرحمن الرحيم.
ابتسم الآخر بخفة:
- آسف لو خضيتك؟
تنهدت بخجل:
- لأ، ولا يهمك. أنا بس كنت سرحانة شوية.
أومأ متفهمًا وعقب متسائلاً:
- إيه رأيك في البيت؟ أوضتك عجبتك؟
ردت بلهفة:
- البيت تحفة الصراحة، وكمان أوضتي جميلة أوي.
تنهد براحة وقال:
- طيب الحمد لله أنها عجبتك. قولي لي بقى عندك كام سنة ومتخرجة ولا لسه بتدرسي؟
ابتسمت بهدوء وأجابت:
- عندي 21 سنة ولسه متخرجة السنة دي من كلية تجارة. إنحليش بتقدير امتياز كمان، ها بقى يا سيدي عندك شغل ليا؟
صفر بإعجاب وهو ينظر لها من أعلى لأسفل وصفق بيديه:
- هايل بجد يا نايا. ما شاء الله عليكي.
ابتسمت بفرحة وقالت:
- يعني هتشوف لي شغل؟
هز رأسه نافيًا وهتف بسماجة:
- أكيد لأ طبعًا. أنا مراتي متشتغلش، تقعد في البيت تدلعني وبس.
رمقته بعدم فهم وقالت:
- وأنا مالي ومال مراتك؟ أنا بتكلم عن نفسي.
رد هو بعفوية:
- على اعتبار ما سيكون يعني.
قطبت جبينها بحيرة وقالت:
- هو إيه اللي على اعتبار ما سيكون؟ أنا مش فاهمة حاجة يا أستاذ عدي.
جحظت عين الآخر بصدمة مصطنعة وقال:
- أستاذ عدي؟ برودًا. لأ كده أزعل منك ومش هكلمك تاني. وبعدين تعالي هنا، مش أحنا اتفقنا.
مطت شفتيها وهتفت بحيرة:
- اتفقنا على إيه؟
رد عدي ببراءة مصطنعة:
- إنك تقولي ليّ دودي.