تحميل رواية «تائهه بين نيران القسوة» PDF
بقلم شهد زاهي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات ارسلان العمري صاحب شركات العمري و صاحب النسبه الاكبر بها بعد وفاه والده و تركه لها ليديرها منذ صغره ربما عندما كان في العشرين.... شرس صعب الطباع اهم مسؤلياته هي عائلته التي لا يستطيع شخص ان يمسهم بسوء يرهب الجميع في محالهم ملقب بالوحش نعم هو يسحق هذا اللقب فمن يستطيع ان يقف و يعترض امامه ليصبح حاله مثل حال الضحايا قبله الان هو اصبح صاحب ال30عاما مروان العمري ابن عائله العمري .... هو الابن الاصغر صاحب 27عاما ملامحه لعوبه خبيثه معروف عنه انه زير نساء لدرجه كبيره لا يوقفه احد الا شخص واحد...
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شهد زاهي
لينظر لها بابتسامة وهو يهتف ببساطة:
"نعم، كبساطة لقائهم."
كان بسيطًا رغم هذا السحر الذي أثر في كل منهم بقوة. هو أول ما رفعت عينيها التي تشبه ليالي الشتاء الباردة، كان هو يرفع قهوته الساخنة التي تذيب هذا الجليد القارص في عينيها. كانت هي سيدة القلب منذ أول نظرة، كانت الأولى والأخيرة التي لها سطوة على قلبه.
خفها الذي يتماشى مع البساط بدلع شعر به. شعرها الذي كان ينتفض على ظهرها كلما خطت خطوة على هذا البساط. شفتاها التي انفجرت مبتعدة عن بعضها في لقاء ساحر مع الهواء، مع رعشة خفيفة إثر برودة اجتاحت جسدها الواهن. يديها التي تتمسك بالملف مقربة إياه إلى صدرها. وآه من هذا المشهد! لقد كان يتمنى أن يختفي هذا الملف من بين يديها ليحل هو محله وينعم بنعومة ودفء جسدها. لتنتفض عضلاته متحفزة مرة أخرى كما كانت المرة الأولى، وليأتِ أي شخص في العالم ويطلب منه أن يتركها، والله هذا على جثته لن يتركها إلا وهو ميت. الابتعاد عنها مستحيل!
هذه الساحرة التي ألقت بتعويذة من عينيها التي تتحول إلى نارية مشتعلة إلى جانبه، مع لمحة البرودة التي تحاول إطفاء النار المشتعلة، ورغم ذلك تفشل. هذه سيدة القمر التي تربعت على عرش القمر متحدية الجميع بجمالها الساحر الذي يشبهها بشدة.
"والله لن أتركها فليفعلوا ما يستطيعون! لن أبتعد عنها!"
وسط مئات النساء الذي عرفهم في حياته لم ترضه واحدة منهم. لم يشعر بهذه الرعشة التي تلقيها عليه منذ أن يلمحها بطرف عينيه، ولن تمنحه واحدة أخرى هذه الرعشة المثيرة. لن تخطف واحدة جسده وقلبه بهذه من شعرها المتناثر حول وجهها!
ويسألونه لما يحبها ليجاوب ببساطة قاطعة:
"لأنها كما وصفها منذ الوهلة الأولى: قمر عالي... جمالها أهلك العيون بسحرها... أنوارها تحمل شراستي وحنانها... صوتها نسمة تداوي الجروح... نورها شفاء لقلبي يا سيدة القلب... يا سيدتي!"
ليرفع رأسه وهو ينظر إلى نور بابتسامة:
(الباشا عقل لما قابل الهانم... أرسلان العمري ما قدرتش واحدة تلفت انتباهه غير سيدة القلب... سيدتي)
ليمر إلى جانبها وهو يصعد درجات القصر بخفة، لم يلق نظرة عليها حتى!
لتدير رأسها وهي تنظر إلى أثره بدموع متناثرة على وجهها في دهشة. لم يكن هذا ابنها، لم يبالِ بها حتى. كل اهتمامه الآن بهذه سيدة القلب الذي أولى لها كل حياته كأنه لا يملك في حياته غيرها. استطاعت ابنة أحمد رشوان أن تدير حبالها حوله بنجاح أبهرها هي شخصيًا. لقد تزوجت مروان في السر بعيدًا عن أنظار الجميع، حتى الآن هي لا تعلم كيف حدث هذا ومتى؟!
بالتأكيد هناك سر خلف هذا الموضوع فمروان لا يخبئ عنها أي شيء، عكس أرسلان لا تعلم عنه إلا القليل فهو كتوم للغاية. بالتأكيد هذه الفتاة التي سحرت ابنيها وكانت السبب في خلافهم قبل وفاة أحدهم لها قصة سوف تعلمها سواء الآن أو بعد حين؟!
لكن الذي يثيرها ابنها المحبب إلى قلبها، تعلم أنه صارم وحازم في كل شيء وكلمته لا تقبل النقاش أبدًا، وإذا حاول أي منهم الاعتراض كان يقيم القصر جحيمًا منقلبًا على الجميع. لا يسمع إلى مبررات أو وجهات نظرهم. لم يسامح على الخطأ، لكن هذه الفتاة تزوجت أخيه رغم أنه أعلن ملكيته عليها ومع ذلك تزوجت مروان. كيف غيرت به هكذا؟!
سوف تعلم قريبًا للغاية.
لتلتفت وهي تكمل نزولها إلى الأسفل لتقابل في وجهها جوان التي تدخل إلى القصر منتفضة باكية، تصعد في المصعد الذي صُنع خصيصًا لها لكي ينقلها إلى غرفتها. فأرسلان العمري رفض أن تبدل غرفتها إلى غرفة في الأسفل لمرضها، لم يريد أن يشعرها بأي تغير أو نقص في حياتها، ورغم ذلك هي ما الذي تفعله في نفسها وفي الجميع؟ أصبحت تعامل الجميع بقلة ذوق. لقد رفعت صوتها اليوم على أرسلان العمري أخاها الأكبر، لم تعرف كيف لم يضربها لكنه بالتأكيد من أجل حالتها. يا الله ما الذي أفعله والآن كملت حياتي بدخول مراد بعرضه الذي يظن أنني لا أستطيع رفضه. لولا تدخل أرسلان ما كان حدث الذي حدث. هي لا تريده إلى جانبها، لا تتحمل أن تصبح عبئًا عليه هو الآخر بعد أن أصبحت عبئًا على الجميع، حتى التي كانت تظنهم صديقاتها الجميع تركوها في منتصف المطاف.
لتصطدم بقدم أمها التي كانت تتحرك بشرود هي الأخرى، لتدير وجهها الناحية الأخرى وهي تهمس بتوتر وسرعة:
"آسفة."
لتتوقف يديها عن تحريك الكرسي الإلكتروني الذي تتحكم به، لترفع رأسها وهي تنظر مباشرة إلى عينيها هاتفة بجدية:
"أرسلان كتب كتابه على تولاي أحمد رشوان بكرة... أنتِ كنتِ عارفة؟"
لتهز رأسها بسخرية وهي تشير إلى حالتها:
"وهو أنا لو كنت أعرف كان ده زمانه بقى حالي إني مصدومة إن ابني قرر إنه يكتب كتابه بكرة على طليقة أخوكي الله يرحمه فجأة وبدون أي مبررات أو قصة يفهمنا ده حصل إمتى وإزاي؟ أنا أرسلان العمري بجلالة قدره قرر إنه يتجوز تولاي أحمد رشوان بنت محاسب؟!"
لتنظر لها بصمت لم يظهر تأثيره على ملامحها وهي تهتف بقوة:
"أنتِ رافضة ليه بعيدًا عن الأسباب التافهة اللي كلكم بتحاولوا تحطوها مبرر ليكِ أنتِ وعمرو باشا... البنت ديه ساعدتني ساعة لما كنت في المول وكنت جاية تعبانة جامد... كنت خايفة من أرسلان في اليوم ده ودخلت في حالة هيستريا وهي الوحيدة اللي ساعدتني وسط ناس أنا أعرفهم من الطبقة بتاعتنا... كانت شغالة في محل برفانات وتأخرت على شغلها علشان تساعدني وما اهتمتش بكلام زفت مديرها... لكن اللي حصل بعدها وإنها تبقى طليقة مروان اللي ما نعرفش عنه إمتى وإزاي ده حصل، وبعدها تبقى فجأة مرات أرسلان العمري، هو ده اللي أنتِ عايزة تعرفيه ورافضة الجوازة بالسبب ده إنها بتلف على أرسلان بعد ما مات مروان صح؟!"
لتنظر لها بجدية وهي تهتف بصرامة:
"البنت ديه غيرت أخوكي في كل حاجة مش هو وهو معاها... مش أرسلان العمري اللي أنا مربياه على إيدي وعارفة قد إيه هو قاسي وقلبه ميت من وهو لسه عيل صغير لما أبوكي مات قد عينيه وما عيطش زي باقي العيال ما ممكن تعمل... ده وقف ساعتها وهو اللي أخد عزاه... أرسلان العمري وهو لسه صغير عينيه ما نزلتش دمعة على أبوكي وأخد بحقه وبنى الشركات وعيشك في القصر بعد ما كنتوا عايشين في شقة عادية... كان قاسي وما زال معانا كلنا، هو اللي داير القصر والشركات وحياة كل واحد فينا، عارف صغيرها قبل كبيرها... أول ما تيجي سيرة تولاي أحمد رشوان ويقابلها ما بتشوفوهوش بيبقى حنين إزاي عليها، بيخاف إنه يجرحها بكلمة رغم إنها كانت السبب في خلافه بينها وبين مروان... في المستشفى خلاني أقربها له بإيدي، أخوكي مش طبيعي وفي حاجة هي عملاها وسر وراها... هيقعدها في شقته اللي ما فيش واحدة فينا دخلتها وما دخلش حد فيها، ده مش طبيعي."
لتتنهد بملل وهي تهتف بسخرية مقلبة عينيها بقلة حيلة والجميع يعلم ذلك:
"رأينا ولا له أي ستين لازمة يا ماما، لأني في الآخر الباشا هينفذ اللي هو عايزه وفي دماغه ومش هيقدر يوقفه حد... كان بودي أساعدك بس زي ما أنتِ شايفة بقيت مشلولة مش عارفة أجيب كوباية ميه زي العيلة الصغيرة، والمطلوب مراد طلب إيدي للجواز هيتبناني شكله ههه... ليلة سعيدة جهزي نفسك علشان أرسلان العمري هيتجوز!"
لتدخل إلى المصعد وهي تحاول إخفاء دموعها، الجميع لا يعلم ما الذي تشعر به... لا أحد يعلم ويشعر إلا هو مراد السيوفي:
"تتجوزيني يا جوان العمري؟!"
يالها من سخرية القدر الذي يصمم على إذلالي يومًا بعد يوم.
***
ليدخل إلى الحمام وهو يلقي بنفسه أسفل المياه التي انهمرت على جسده بقوة كقوة مشاعره الآن. لقد اشتاق لها وهو لم يتركها إلا يومين!
يومان فقط ويشعر كأنه مر عليه سنتين كاملتين وهو بعيد عن عينيها ودفء صوتها ورعشة يديها عندما يتمسك بها وإبهامه على نبضها وهو يتأكد من ارتفاع نبضاتها عندما يمسك بيديها. بها تفاصيل تجذب انتباهه كل يوم أكثر من ذي قبل.
نفضة شعرها... رعشة يديها... انفجار شفتيها عندما تنصدم... غمازتيها التي تظهر عندما تدير رأسها بابتسامة... عينيها التي تلمع عندما تراه... قدميها التي تفقد توازنها عندما يقترب منها ببطء... شعر أنها ابنته عندما رأى يديها مكسورة ومنتفخة زرقاء، انتفض قلبه برعب وهو يتفحصها عندما دخلت لترتدي ملابسها... عندما نادت عليه بصوتها المرتعش عندما عرض عليها المساعدة، كانت تجلس على السرير تحك قدميها في الهواء تنظر له ببراءة باكية، يا الله منها مهلكة حد الموت. ليخرج من الحمام وهو يلف حول خصره منشفة والأخرى تعبث بشعره، ليرتدي بنطال أسود وقميص أسود كذلك وهو يترك جزعه الأعلى عاري، ليمسك هاتفه وهو يخرج من القصر مصطدمًا بالهواء، لم يشعر ببرودته الخفيفة لأنه كان معتاد أن برودة قلبه أقوى من برودة الجو، يبدو أن لسيدة القلب رأي آخر في صوتها الذي أشعره ببرودة الجو.
***
كانت تجلس على سريرها بشورت حرير من اللون الأسود، كذلك تيشرته صاحب الحمالات الرفيعة التي تنساب على جسدها موضحة بياض بشرتها الحليبي، تمسك بين يديها مفكرتها وهي تخط بيديها على ورقها بنعومة وانسياب كالكلمات التي تخطها:
(أعلم أنه منذ شهر لم أكتب لكِ شيئًا يا صديقتي، وصدقًا اشتقتُ لكِ وللكتابة بأوراقك الناعمة عزيزتي... كالعادة آتي لكِ وأنا أحمل مصيبة جديدة ويوم جديد... لكن اليوم أنا آتي لكِ بحياة جديدة، لم أعرف ما الذي حدث في حياتي بعد مقابلته في الشركة، لم أعلم ما الذي حدث بعدها... فستان أحمر يخطف الأنفاس... حفل... رقصة لن أنساها في حياتي... أول قبلة اقتحمت حياتي وذاكرتي... زواجي من مروان... حبسي... وفاة والدي... أصبحت حرة من مروان... وفاته... رؤية أرسلان العمري مرة أخرى... بقائي في بيته تحت سقف واحد لمدة ثلاث شهور... إعلانه حبه لي... عرض زواجه مني المفترض بعد أسبوع... اتهامات عائلته جميعها تجاهي، كل هذا حدث ولم أستطع استيعابه إلى الآن... جسدي ينتفض منذ يومين إثر حديثه... إنه جاد للغاية وأنا أصبحت أعشقه... مغرمة به، أتطور شوقًا له بعد اختفائه لمدة يومين وهذا كان طلبي... لكنني طفلة للغاية واشتقتُ له يا صديقتي ماذا أفعل... لقد تعبتُ من الكتابة إليكِ، إلى اللقاء اليوم وأراكِ لاحقًا في قراري الجديد.)
لم تكد تغلق هذه الصفحة الجديدة من مفكرتها إلا وصوت هاتفها يصدع بقوة من جديد، لتجد رقمًا لا تتذكره من الأساس، لترد بصوت رقيق هاتفة:
"ألو... مين معايا؟"
لتصمت وهي تنتظر الرد من الطرف الآخر لكنها لم تجد إلا سوى أنفاس متسارعة قوية، لم تعرف ما الذي فعلت به الآن، لقد فعلت الأفاعيل به!
لتهمس بصوت مرتعش وهي تضع يديها على قلبها:
"أ... أرسلان؟"
لينتفض قلبه من مكانه وهو يستمع إلى اسمها من بين شفتيها المرتعشة، ليحرك فمه كأنه يتذوق طعم وحلاوة اسمه من بين شفتيها، ليهمس بصوت حار:
"بأحب اسمي من بين شفايفك يا تولاي!"
لتبتسم بخجل وهي تسمع إلى نبرة صوته المشتاقة بحرارة واضحة، ليهتف بخبث:
"عاملة إيه وقلبك عامل إيه في بعدي؟"
لتفتح عينيها بصدمة وهي تدرك كلماته اللعوبة، لتهمس بدلع وهي تلعب بخصلات شعرها المتناثرة كما يحب أن يراه متناثرًا على ظهرها بغجرية كانت تليق بها وغرتها تغطي وجهها بدلع ونعومة خلقت لها سيدة القلب:
"والله مش عارفة بس قلبي حاسس بفراغ... لكن مش هشوفك برضه يا أرسلان غير وأنا مراتك، لأنك ما تضمنش الصراحة تصرفاتك مريبة للغاية."
ليرفع حاجبيه باستمتاع وهو يهتف بخبث:
"بقى أنا تصرفاتي مريبة للغاية يا سيدة القلب؟"
لتومئ وهي تضحك بعشق هامسة:
"آه مريب أوووي أوووي..."
لتلمع عينيه بشوق وهو يهتف بهمس:
"خفي عليا يا سيدة القلب أنا مش قد دلعك ده..."
قلبي هيقف منك في يوم؟!"
لتنتفض بسرعة هاتفة بقلق وهي تعتدل:
"بعد الشر عنك يا أرسلان، إن شاء الله أنا وأنتَ لا... أنا أموت من غيرك."
ليغمض عينيه بغضب وهو يهتف بعصبية:
"ثالث حاجة ممنوعة منها يا تولاي، إياكِ إياكِ تدعي على نفسك، مش هسمحلك. أنتِ هتفضلي جمبي، مش هيحصلك حاجة، متوجعيش قلبي."
لتهمس بابتسامة وهي تحاول أن تهدئ أعصابه:
"إيه هي الحاجتين الأولين اللي ممنوعة منها يا أرسلان باشا؟!"
ليهمس بخبث وهو يصفر باستمتاع:
"الأولى: ممنوع تنفضي وتشدي شعرك تاني بقوة، لأن ده ملكي أنا... وأنا اللي من حقي أمسكه وأنفضه، بس أنتِ ملكيش حق.
ثانيًا يا سيدتي: مش هتعضي شفايفك لما تبقي متوترة تاني لأنها بـ..."
لتصرخ بخجل وهي تنتفض من على السرير بقوة، لقد احمرت وجنتيها بقوة:
"بس بس خلاص مش عايزة أعرف... اقفل وروح نام علشان بتصحي بدري، مش هرضى تروح اجتماعاتك مش فايق بسببي."
لم تعد تستمع إلى صوت لتنغلق أنوار المبنى جميعها لتصرخ برعب، إنها في الشقة بمفردها، لقد أخذت هنا ترنيم لكي يجلبوا أغراض لأنهم سيبيتوا الليلة عندها، وهي الآن بمفردها تخاف الظلام لتهمس بخوف:
"أرسلان خليك معايا، متقفلش، النور قطع وأنا خايفة..."
لتصطدم بشخص لتنتفض صارخة قبل أن يكتم صراخها بأنوار هاتفه التي سلطها عليه لتكف عن انتفاضها وهي تنظر له بصدمة ويديه على فمها يكتم صراخها لتهمس بصوت منتفض:
"أرسلان....."
لم يستطع، لن يلبث أكثر من هذا وهي بين يديه وشفتاها أمامه ويستمع إلى اسمه من صوتها... إنها غضة أسفل يديه ليجذبها له بقوة وهو يقبلها بشوق انهال به عليها، لم يستطع أن يتحكم في نفسه أكثر من ذلك لتشهق بقوة وهي تحيط عنقه تائهة بين هذه النيران الذي ألقاها حولهم ليسندها على الجدار الذي خلفها وهو يرفعها إليه وهي مازالت تدير يديها حول عنقه ويده تعبث بشعرها مشنفضًا إياه... ممسكًا إياه لتحاول التقاط أنفاسها وهي تبعده عنها بصدمة هامسة بصعوبة:
"أنتَ... مجنون."
ليؤمئ بتوهان لم يستطع أن يخرج صوته ليقترب منها مرة أخرى مغرقًا إياها في نيران هي لم تعد تتحملها ولا تدركها لتبعده ببطء وهي تهمس بقوة واهنة وهي تجلس على الأرض تحاول التقاط أنفاسها:
"كفاية... ابعد عني يا أرسلان علشان خاطري، أنا هدخل جهنم حدف والله بسببك."
ليبتعد عنها وهو يسلط عليهم أنوار هاتفه هامسًا باشتياق:
"اشتقتُ لكِ يا سيدة القلب."
لتهمس بعشق وهي تنظر له باشتياق:
"وأنا كمان اشتقتُ لكَ يا حبيب الروح."
ليجلس على الأرض إلى جانبها وهي تحاول التقاط أنفاسها لتشهق بصدمة وهي تصرخ:
"ينهار أسود! أنت دخلت إزاي الشقة صحيح... والحارة شافتك كده داخل ومحدش اتكلم؟!"
ليغمز لها بخبث وهو يهتف ببساطة:
"أول ما وصلت الحارة قطعت الكهربا على الحارة كلها، رجالتي قامت بالواجب الصراحة. أما حكاية الشقة فأنا معايا نسخة من المفتاح عملتها علشان أشوفك من غير ما استنى إذنك أصلاً... ثالثًا أنا جايبلك فستان وتجهيزات هتحتاجيها بكرة."
لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تنظر له بصدمة:
"يعني أنت قطعت الكهرباء على الحارة كلها... والله مجنون... ثانيًا أخذت نسخة إمتى... ثالثًا تجهيزات إيه؟!"
لينظر لها بخبث لامع إلى عينيها يخفي خلفه الكثير من المفاجآت التي يجهزها لها:
"آه عادي... ثانيًا النسخة لما كنتِ في القصر ثلاثة شهور... ثالثًا كتب كتابنا بكرة يعني عندنا فرح يا سيدة القلب."
لتنظر له بصدمة وهي تهتف بعدم تصديق:
"كتب كتابنا أنا وأنتَ؟!"
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم شهد زاهي
في كل مرة أراه فيه أراه مالكي. نعم، مالكي. طوال عمري كنت أنتظر الأمير الذي سيأتي ليخطفني إلى قصره، يأسرني به، وأنا كنت سأرضى بأسره. أشعر به يخترقني، يخترق كل ما بي، يمتلك كل شيء. لم يشفق علي من هذه المشاعر الجياشة. تتسارع دقات قلبي بمجرد نظرة من عينيه، أضطرب بمجرد وجوده، كأنه متعمد أن يفعل هذا بي. لا يعلم أنه يهلكني. شعور غريب تذوقته معه، مع حبه. لم أظن أنني سأعيش قصة الأمير في حياتي كلها. كانت مجرد أحلام واهية ليس لها أي قيمة في حياتي، لكنني كنت أسعد من مجرد الفكرة. لكنني لم أتوقع أن أحبه، أن أحب أميرًا من عالم ليس عالمي. أحببت نظراته إلي تخترقني، أحببت أفعاله التي يفعلها بي! كل الذي أعلمه بأن قلبي يفقد سيطرته من مجرد وجوده، وكأنه يسعد لأنه بجانبي. أنا تولاي أحمد رشوان، أعلن عشقي للباشا.
لترفع رأسها وهي بين أحضانه، ناظرة له بصدمة. جلست دقائق تنظر له بصمت، لم يكن لها القدرة على الحديث. هل كان كل هذا حلم أم ماذا؟ كيف هذا أن يحدث؟ وإذا حدث، كيف يا الله؟ لن أتحمل أن يلعب بقلبي.
لتفتح فمها وهي تهمس بصوت مرتعش، غير مصدقة:
"كتب كتابنا أنا وأنت؟"
ليرفع يديه وهو يمسك وجهها بحنان بين يديه، يتأكد أنها إلى جانبه. هذه اللحظة سوف يسجلها في قلبه. آه لو تعلم صدماتها ماذا تفعل به. لكانت احمرت خجلًا الآن وهي تصرخ، دافعة إياه بعيدًا عنها. ينظر لها بابتسامة راقية تعبث بوجهه بجاذبية خاصة به هو فقط. ليهمس بصوت جياش من قوة المشاعر التي حاصرتهم:
"إممم... فرحنا أنا وأنتِ يا سيدة القمر. فرحتي وأنا أخيرًا قدرت أني أمتلكك. هتبقي في حضني كل دقيقة وكل ثانية ومش هتخافي من كلام حد. هتبقي بتاعتي أنا ومحدش هيقدر يبصلك. هتبقي مراتي، حرم أرسلان العمري. مش قادر أستنى اللحظة اللي هتتكتبي فيها على اسمي. بقالي شهور خاطفة النوم من عيني، مش عارف وأنتي مش في حضني بين ذراعي. قبل ما أقابلك بساعة لو كان حد جه قالي إني هحب، كنت ضحكت. قبلها بساعة كنت مؤمن إن مفيش واحدة هترضيني ولا تقدر تروضني. محدش هيقدر يروض أرسلان العمري. لكن بعدها بساعة دخلت سيدة القمر... اللي أول ما رفعت عينيها وأنا ثبتت مكاني دقائق مش قادر أسيطر على نفسي ولا على قلبي اللي لأول مرة يتمرد عليا. يا قمر عالي، جمالك أهلك العيون بسحرك. أنواري تحمل شراستي وحنانك. صوتك نسمة تداوي الجروح. نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب، يا سيدتي."
لتفتح عينيها ببطء، ظهرت له مقلتاها اللامعة كقمر لامع في ليلة مظلمة. وهي كذلك، جاءت حياته الذئب المتمرد. ظن أنها فريسته، كأنه لم يكن يعلم بأنها ستكون مروضته. هي حياته. دقات قلبهم متسارعة. لم يستطع كل منهم على إكمال حديثهم. تعلم الراحة بعد شقاء وتعب شهور فرقة وشوق. كل منهم يحتاج الآخر، كل منهم يريد الآخر بقوة. كل منهم يريد أن ينام على دقات قلب الآخر ويستيقظ يطمئن بأنها إلى جانبه.
ليدير يديه حول خصرها وهو يجذبها لها بقوة، يقبل رأسها ببطء. بكت عليه بقوة. لترفع يديها وهي تجذبه لها بقوة، تتشبث بأحضانه مرتعشة من قوة بكائها. وهو أيضًا تشبث بها، مغمضًا عينيه، مستمتعًا بسحر هذه اللحظة، يستنشق شعرها المنتفض بسعادة على ظهرها، ليستكين براحة. أخيرًا ستصبح ملكه، أخيرًا ستكون بجانبه في كل ثانية وكل حدث، إلى جانبه.
لتهمس وهي تتنفس بصعوبة، مغلقة عينيها بقوة لكي لا تستيقظ من هذا السحر وتظن أنه حالمًا، لكنه حقيقة:
"أنا بأحبك يا أرسلان العمري. أنا بأحبك يا أغلى حاجة في حياتي. بأحبك يا حبي الأول والأخير. بأحبك وهقولها لآخر يوم في عمري."
ليبعدها قليلا من أحضانه وهو ينظر لها بابتسامة خبيثة ساحرة، كما التي نظر لها أول مرة عندما نظر لها بسحر أثر على كل منهم:
"تتزوجيني يا تولاي أحمد رشوان؟"
لتبكي أكثر وهي تهز رأسها بابتسامة مرتعشة:
"موافقة. موافقك يا حبيب الروح، يا اسم غير الأسامي، يا قلبًا لا يعرف العشق، تخرجني عن المألوف، تسحرني بهذه النظرة، تأخذ روحي يا حبيب القلب."
ليغمز لها بابتسامة خبيثة هامسًا بهذه النبرة التي سوف تصيبها بإغماء يومًا ما:
"جهزي لي نفسك يا سيدتي. نامي كويس النهارده، هيوحشك أوي."
لتنظر له بغباء وهي تهتف بابتسامة بلهاء:
"هو إيه ده اللي هيوحشني؟"
لتصمت وهي تفتح عينيها على وسعها عندما استوعبت مسار حديثه، الذي يلمح له. لتشهق بخجل وهي تضربه بخفة في صدره، مبعدة إياه:
"انت قليل الأدب على فكرة. قوم يلا روح. خلي رجالتك يولعوا النور علشان بخاف."
ليقربها له بخبث هاتفا باستمتاع:
"تعالي في حضني وأنتي مش هتخافي."
لتهز رأسها برفض وهي تضربه بقوة أكبر هاتفة بصرامة مصطنعة:
"متشكرين لخدماتك يا أرسلان باشا. يلا عايزة أنام."
لتصمت وهي تنظر له ببراءة هاتفة بابتسامة:
"لا استنى. ممكن أطلب منك طلب يا حبيبي؟"
لينظر لها بصدمة هامسًا بصوت ببحة مميزة جعلتها تنتفض من بين يديه:
"أنتي قولتي إيه؟"
لتهز رأسها بدلع وهي تهمس بابتسامة:
"حبيبي."
ليتنهد بتعب وهو يمسك يديها، يسندها على موضع قلبه وهو ينتفض أسفل يديها:
"آه منك يا سيدة القلب. قلبي مش هيستحمل دلعك ده. أؤمري يا سيدتي وأنا أنفذ."
لتنظر له بعشق هامسة بابتسامة دلع:
"لا هيقدر وزيادة طول ما أنا جنبه. أنا الداء والدواء، هعرف أعالجه بنفسي على مهلي. عايزة أنام. أنام كأني منمتش من شهور. خليك جنبي بس، نفسي أنسى. أغمض عيني وأنام."
لم يجب عليها بالكلام، فقط وقف وهو يحملها بين ذراعيه كأبنته المدللة، وهي تتشبث بعنقه، دافنة نفسها داخله، تحتمي به، تطلب الأمان والراحة أخيرًا.
لينزل بجسدها على السرير برقة كالماسة، يخاف أن تخدش. لتندس أسفل الغطاء، ويرفع هو الغطاء عليها بحنان بالغ. لتنظر له وهي مازالت تتشبث بعنقه. رأت نظرة أبوية خالصة، كأنه فعلًا أبوها. لم تر نظرة شهوة أو أي شيء يقلقها. نظرته جعلتها تفتخر أنها حبيبته. لمعت عيناه وهو يحملها كأبيها وهي صغيرة. سوف يكون أبًا رائعًا حقًا، يا لهم من محظوظين.
لتترك عنقه وهي تحتضن الوسادة. يجلس على الكرسي إلى جانب سريرها مباشرة، تتحرك بندقتاه عليها بدون ملل، متأملاً إياها ببطء، ممسكًا يديها كما يمسكها دائمًا، يتحسس نبضات قلبها. لتغمض عينيها براحة، لتغفو بسرعة لم تتوقعها أبدًا. لا تعلم ما الذي يحدث لها وهي إلى جانبه. تجد الأمان والراحة، لتتنفس بطبيعة عكس عندما يكون بعيدًا عنها. تشعر بضيق في تنفسها، كأن نفسها يعلن التمرد عليها وهي بعيدة عنه.
ليقترب منها ببطء وهو يقبل وجنتيها بحنان هامسًا بعشق:
"تصبحي وأنتي من أهلي يا سيدة القلب."
ليترك يديها ببطء، لكن ما يطمئنه بأنها ستكون في الغد إلى جانبه، بين ذراعيه. ستكون بين أحضانه ولن يفرقهم أي شيء.
ليخرج من غرفتها بهدوء، ما زال ممسكًا بهاتفه، منيرًا الضوء، ليخرج من الباب بهدوء. كان الشارع مظلمًا، لا يرى الناس بعضهم. ولحسن حظه، كان فارغًا من المارة، فقد تأخر الوقت ويبدو أن الجميع نائم. ليركب سيارته وهو يديرها بسرعة. ليرفع هاتفه وهو يتصل بإحدى رجاله بجدية:
"ارجع شغل الكهرباء تاني أنت وباقي الرجالة، وخليك واقف عند بيت الهانم، ونفذ اللي قلتلك عليه الصبح أول ما تصحي."
ليغلق الهاتف مبتعدًا عن الحارة. لتلمح هنا سيارته وهي تخرج بسرعة، لتنظر له بصدمة هاتفة:
"بيعمل إيه ده هنا دلوقتي؟ الله يخربيتكم هتفضحونا. يلا يا ترنيم أما نلحق نداري على مصايب أختك. دول مش هيدهوا والله."
لتنظر لها ترنيم هاتفة بعدم فهم:
"أنتي بتتكلمي عن مين؟ مروان الله يرحمه؟ مين ده اللي هيتضحك مع تولاي؟ أنا مش فاهمة."
لتنظر لها بجدية وهي تهتف بندم على هتافها بهذا الحديث أمام هذه الصغيرة:
"ده... ده أخو مروان الله يرحمه. يلا تعالي نعملها مفاجأة لأختك إننا جبنالها اللي كانت عايزاه."
بعد فترة، كانت تقف أمام البناية لتجد رجالًا كانت رأت مثلهم من قبل عندما تركهم مروان العمري أمام المبنى والشقة أيضًا. لتهز رأسها بتفكير، يبدو أنهم رجال أرسلان العمري. يالله، ماذا ستكون نهايتهم؟ تولاي لن تتحمل اتهامات أكثر من هذا، ولن تتحمل أمه وحديثها ورفضهم لها. خصوصًا هذا الذي يدعي عمرو، لم كيف عن إزعاجها واثقًا بأنها ستوافق على الزواج به. ما هذه العائلة؟ متسلطين وممتلكين. ليؤمي أحد الرجال طويل ومفتول العضلات، رشيق أيضًا، ليهتف بجدية:
"اتفضلي هنا هانم."
لتهز رأسها بعدم تصديق وهي تشير إلى نفسها:
"أنت بتكلمني أنا؟"
ليؤمي بجدية وهو يشير للرجال لتبتعد من أمام المبنى:
"طبعًا يا هنا هانم. اتفضلي حضرتك. يا ريت أول ما تولاي هانم تصحى تجهز علشان في أوامر من أرسلان باشا علشان تروح للبيوتي سنتر. هيكون تحت خدمتها للفرح. ألف مبروك يا هانم."
لترفع يديها وهي تسعل بشدة من عدم استيعابها لتهتف بصعوبة:
"ثانية عليا يا راجل في إيه؟ بالراحة عليا كده. هانم مين؟ وبيوتي سنتر؟ وفرح وألف مبروك. هتموتني يخربيتك وسع كده. يخربيت ذوقك يا شيخ."
لتمسك ترنيم وهي تصعد إلى الشقة، لتفتح الباب، فهي تمتلك بالتأكيد نسخة من المفتاح. لتلقي بالأغراض في المطبخ، لتصرخ بقوة وهي تتجه إلى غرفتها ناسية تعنيفها:
"تولااااااااي! أنتي فين يا هانم؟ أنا أرسلان العمري كان بيعمل إيه هنا؟ أنتوا مش هتتلموا بقى؟ ولا هتبقي مبسوطة بالاتهام كل شوية في شرفك يا هانم؟"
لتدخل إلى الغرفة وهي تجدها تائهة في النوم، كأنها لم تنم منذ دهر، حتى لم تفق على صوتها العالي وصراخها. لتقترب منها ناظرة لها بحنان، كلامها الخانق هذا ليس إلا لمصلحتها، لن ترضيها حياتها هكذا. لتهز رأسها بيأس وهي تغلق الباب خلفها بهدوء، ناظرة إلى ترنيم بسخرية هاتفة:
"شكلنا مكتوب علينا نقعل أنا وأنتي مع بعض يا توتي لوحدينا. تعالي يا أختي نشغل الفيلم وأعيط على أحزاني."
لتفتح عينيها ببطء على صوت طرق الباب بهدوء منتظم، كأنه لم يمل الذي يطرق. لتعتدل على فراشها بنعاس وهي تفرد جسدها بألم. يبدو أنها نامت لفترة طويلة. لتنظر إلى هاتفها لتشهق بصدمة، الساعة عاشرة. يا الله، لقد نامت كثيرًا. لقد نامت كأنها لم تنم منذ دهر، فقط وهو إلى جانبها ممسكًا بيديها. لتنتفض من على سريرها مرتدية أسدالها، لتنفض شعرها خلف ظهرها، مبعدة إياه عن وجهها. لتفتح باب غرفتها لتجد هنا أمامها بملامح ناعسة هاتفة بخنق:
"منك لله يا تولاي الكلب أنتي واللي معندوش دم اللي بيخبط. أنتي تحبي وأنا معرفش أنام. حسبي الله."
لتنظر لها بابتسامة بريئة هاتفة بابتسامة:
"صباح الخير يا نونا. بحبك."
لتبتسم ابتسامة صفراء هاتفة بخنق:
"متشكرة. افتحي للاخ اللي هيكسر الباب ده."
لتجري بسرعة وهي تفتح الباب لتعود إلى الخلف خطوة عندما رأت هذا الضخم أمامها، لتستمع له وهو يهتف بابتسامة جدية يملي عليها أوامر الباشا دون أن ينسى حرفًا:
"صباح الخير يا تولاي هانم. أتمنى أن حضرتك تجهزي بسرعة علشان أوصل حضرتك للبيوتي سنتر، وعشان تجهيزات الفرح. الباشا منبه عليا. ألف مبروك يا هانم. نص ساعة وهنتحرك."
ليتركها دون حتى أن يستمع إلى رأيها، نازلًا إلى مكانه. لتغلق الباب وهي تنظر لهنا بصدمة هاتفة:
"إيه ده؟ ده حافظ الكلمتين وما أخذش رأيي."
لتنظر لها هنا بعدم فهم هاتفه بخنق:
"هو ده اللي لفت نظرك بس؟ بالمناسبة، لو تكرمتي يعني، إيه تجهيزات الفرح دي لو مفيهاش إساءة أدب مني؟"
لتبتسم بخفة وهي تهتف بابتسامة:
"فرحي يا نونا."
لتنظر لها بصدمة وهي تأخذ وضعية الردح العربي الأصيل:
"نعم يا عنيا؟ فرح مين؟"
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم شهد زاهي
لتتنهد بخفوت وهي تروي عليها كل الذي حدث الليلة الماضيه مرورا من انقطاع الكهرباء علي الحارة جميعها و مكالمته لها طبعا لم تدخل في مواضيع الكلام ....ثم شعورها باحد في الشقه لم تروي عليها القبلة التي عصفت بروحها و قلبها بكل طاقك كانت تملكهت لتنهار بين يديه علي اضاءه هاتفه يتخبطون في الاثاث لتعض علي شفتيها بخفه لتهمس بخفوت
(بعدها معرفش ايه الا حصل كنت خايفة من النور و كده فقعدنا بكل هدوء و ادب و اخلاق ...هو الا قطع النور علي الحارة علشان يشوفني و معاه نسخه من المفتاح متسالنيش عملها ازاي لانه جاوبني برد غير متوقع شكله كان حرامي مز وهو صغير ....احم المهم عرفت ان الفرح بكره الا هو النهارده معنديش اي فكره انا المفروض اعمل ايه و مامته و عمرو ايه موقفهم انا مش عارفه اتصرف و حاليا انا محتجاكي جمبي يا هنا )
لتقف مكانها بنفس وقفتها لم تستطيع ان تعتدل حتي يبدو ان فقراتها لم تساعدها علي الاعتدال ....ربما تولاي سقطت علي راسها ليله امس و حلمت بارسلان العمري ....ما هذه الصدمة التي تلقتها الليله هي زفاف تولاي و هي ليس لديها علم من الاساس الا قبلها بساعات معدوده
لتصرخ بصدمة وهي تنظر لها بعصبية
(استني يا تولاي .....انتي فاهمة الا انتي بتقولي ايه ؟!! ....عايزه تفهميني ان ارسلان العمري جه امبارح وعرض الجواز انا شوفت عربيته وهو خارج من الحارة ... انتي عارفه لو كان منسي هو الا شاف عربيته وهو خارج و لا راجل من رجاله الحاره كانو عملوا ايه ؟!!
كانت الحاره قلبت فوقيها تحتيها ...انتي ازاي بقت حياتك بعيده عني للدرجاتي من امتي واحنا بنبعد كده ...انا مبقتش اشوفك طول الوقت مشغوله بارسلان و عشق ارسلان ..... هتدخلي وسط مجتمع هتنسيني و هتنسي الدنيا كلها بعد ما تتعودي عليهم ....انا مش عايزه اعرف اي حاجه من هنا و رايح يا تولاي انسيني )
لتبتعد عنها بهدوء لتستدير وهي تنظر لها بدموع هاتفه ببرود
(الف مبروك يا تولاي هانم ....)
لتدخل الي الغرفه وهي ترتدي ملابسها بسرعه لتجري خلفها تولاي وهي تتمسك بها تبكي بقوه وهي تهمس بصوت مرتعش
(انا اسفه يا هنا والله ....انا عارفه اني كنت مأثره معاكي الفتره الا فاتت انا اسفه والله انتي دايما عامله زي ماما الا مشوفتهاش اصلا و مش فكراها ...استحملتيني طول الوقت و كنتي امي الا مشوفتهاش رغم اننا نفس السن ....خليكي معايا يا هنا متسبنيش في يوم زي ده اواجهه فيه عالم انا مش قده و لا قد مواجهته دلوقتي !)
لتنظر لها وهي تبتسم بسخرية هاتفه
(انتي الا اخترتي العالم ده يا تولاي ....وانتي الا هتقفي قدام العالم ده علشان ارسلان العمري ......انا رفضت و هرفض كل ده لان ده مش شكلي و لا ده عالمي ....انا مرتبتش في قصور و لا شكلي اجنبي انا هنا محمد بنت بسيطه دبش ...رجوليه ومبسمحش لحد يقرب مني ولا ده لوني و لا ده طبعي ....ربنا يسهلك امورك لكن انا اوت من كل ده )
لتمسك حقيبتها الرياضيه وهي تلقيها علي ظهرها خارجه من الشقه و تولاي تجري خلفها باكيه لم تستطيع ان تتمسك بها كانت تجري بسرعه مبتعده عنها ....لينظر لها الحارس وهو يهتف بجدية ناظرا الي الساعه
(يلا يا تولاي هانم ياريت تجهزي بسرعه.....)
لتنظر له بدموع وهي ترفع عباءتها مسرعه الي شقتها تحتمي بها جالسه خلف الباب لن تجهز و لن تذهب الي اي مكان بدون صديقة عمرها و امها الوحيدة التي علمتها ....تعلم انها اخطات في حقها وحق نفسها و اختها كثيرا و هي تجري هنا و هنا لم تلتف الي حياتها البسيطة التي كانت تحتويها .....لتقترب منها ترنيم ناظره لها بدموع هامسه بصوت مختنق
(انتي هتمشي يا تولاي تاني و تسيبني و هيجي وحش زي مروان و يضربك )
لتهز راسها برفض وهي تضمها لها بعنف متمسكه بها كل منها تشهق ببكاء متمسكه بالاخري بشده ...لقد تركها ابيها في منتضف النطاف تائهه بين النيران لا تعلم الي اي نار تختار و تذهب لتحترق في نيران هذا تاره الي ان أنطفئت ثم ترتمي لتحترق في نيران الباشا حتي الان مازالت تحترق و ان تنطفئ الا بوجودها بجانبه
لن تستطيع ان تخسر اختها و صديقه عمرها ايضا لتظل علي هذه الحاله لفتره طالت و طالت ......
--------------------------------
ينزل علي الدرج بخفه وهو يرتدي ساعته بلامبالاه ليبتسم برقة لم تظهر الا معها هي ...ليتذكر الجنون الذي اصابه ليله امس لابتعادها عنه ليله واحده ظن انها سنة مرت عليه وهو يتعذب و يتلوي في الفراش ليلا حالما بالليله التي ستكون به في شقته ...علي سريره الذي لم تطئه رأس فتاه طوال حياته ...رغم انه كان علي علقات مع نساء كثيرا حتي انه اصبح لا يميزهم لكن لم تكن واحده فيهم ولن تكون من تروض الذئب ....فقط هذه التولاي هي من جعلت من الذئب هادئ معها هي فقط ....
لم تاتي من تجعله ينظر لها بسحر و هو لا يستطيع ابعاد نظره عنها
هي بسحرها بملامحها الصافيه ....عينيها كليله شتاء يكمن بها البرود و الدفئ في ذات الوقت كانت عاصفة بكل ما بها
عاصفه للغاية ....كحبه فريسه تنظر من سيفترسها علي اقل من مهلة وسيكون هو بكل رحب سعة هذا الذئب !!
ليرفع رأسه ينظر الي جوان التي خرجت توها من المصعد ناظره له بدموع باعده نظرها عنه ....ليتفحصها لكي يطمئن قلبه انها بخير حتي اذا كان قلبه غاضب عليها
ليبعد عينيه بهدوء عنها ليمر من جانبها واقفا الي جانبها هاتفها بجمود صاعق
(جهزي نفسك علشان الفرح النهارده ....مش هسمحلك متجيش ده امر مني و انا مبعدش كلامي مرتين )
لتؤمي موافقه بصمت كما كانت دموعها ساقطه علي وجنتيها بصمت ليبتعد عنها تاركا اياها شاهقه ببكاء هامسه بعتاب وصل الي مسامعه جيدا
(قلبك قسي اووووي يا ارسلان .....قسي لدرجه انه وجع بنتك الا قلبها اتكسر اصلا !!!)
ليتوقف مكانه لدقائق دون ان ليتفت لها ليقرر اخيرا ان يحنو عليها وهو يلتف لها ناظرا لها بقسوك هاتفا بسخريه وهو يضع يديه في جيبه
(البنت ديه هي الا كسرت قلبها بنفسها لما فكرت انها نكلم عيل ابن **** قرر انه يهدد و يلعب علي اخت ارسلان العمري ...فاهمه يعني ايه جوان العمري تلعب لعبه حرقت بيها نفسها ....قتلت بنفسها اكثر حاجه حلوك جواها بنتي ..... متجيش تلومي ان قلبك اتكسر و انتي اول سبب فيه سبتك و قولت هترجعي عن الهبل الا بتعمليه وقولت عيله بتخرج لكن تصاحبي واد ابن **** و **** وقعتي تحت ايده في اقرب فرصه قدر انه يجيبك تحت رجله تصرخي خوف ....مكنتيش خايفه و انتي بتكلميه ...مكنتش خايفه لما هددك وقررتي بكل غباء انك تخبي عني ...اديكي ضعتي و ضيعتيني و ضيعتي شرفك ياريت تكوني استريحتي كده يا هانم ....كلامي هو الا هيمشي عليكي غضب عنك مش عاجبك عندك اربع حطان اخبطي راسك فيها )
لينظر لها بجمود هاتفا اخيرا منهيا حديثه
(قلبي قسي و هيقسي .... جوازك من مراد انتي حره مش هغصبك بس يكون في علمك محدش هينفعك غير مراد السيوفي ...محدش هيقدر يسامحك و يحن عليكي من كل الرجاله الا مراد السيوفي ....لو متصرفتيش صح ساعتها انا الا هتصرف مفهوم ؟!!)
ليخرخ من القصر تاركا اياها تنتحب بقوه ناظره له بصدمة انه محق في كل كلمة قالها . ..كل كلمه جرحتها بقوه جرح لن تستطيع ان تنساه لكنه محق !!
لقد علم كل شئ ...علم كل شئ
كيف لها ان تجعله يسامحها و يغفر لها الان
بعد اغتصابها لقد كان صبور ...حنون لم يتركها لحظه تبتعد عنه حتي انه كان ياتي ليلا بعد ليله طويله مرهقه في الشركه ينام الي جانبها لكي تغفو وهي تتشبث به
لكن هي التي طعنته في ظهره عندما تحدتثت مع شخص لم يستحق
لم يستحقها و لم يستحق براءتها التي اختلسها منها بكل جبروت انه محق !!!
ليخرج من القصر واقفا في الحديقة رافعا هاتفه اليه وهو يتصل بكبير الحراس التي تقف امام المبني مانعه اي رجل من الصعود الي دورها ....ليستمع الي صوته وهو يهتف بجديه
(ايوه يا باشا ....تولاي هانم قافله علي نفسها الشقه بعد ما نزلت هنا هانم و طلعت كانت بتعيط و قفلت علي نفسها مبتردش )
ليغمض عينيه وهو يهتف بجمود لم يستطيع توقع ما الذي حدث بينهم بكنه بعرف بانه لن يجعلها تتراجع مهما حدث !
(ريع ساعة وهكون قدامك ...اعرفلي هنا فين حالا تبعتلي مكانها ؟!!)
ليغلق معه وهو يضع يديه حول رأسه بتعب المشاكل كل يوم تتعقد اكثر من قبل كلما ظن انها حُلت لكنها كانت تتعقد ليتنهد بخنقه وهو يرفع رأسه ناظرا الي السماء وهو يتنفس بصعوبه ليهز راسه بعنف وهو يخرج من القصر مصتدما بامه التي كانت تدخل من الحديقة وجهها شاحب منذ ليله امس يبدو انها لم تنام ليله امس ليهتف بجمود
(صباح الخير .....النهاردع الغرح الساعه 8 بالليل هرجع بعد ساعتين تكونوا جهزتوا ....مش عايز مشاكل النهارده الحراسه هتفضل معاكم لو احتجتي حاجه بلغيني )
لتبتسم بدموع وهي تهمس بخفوت
(كويس انك لسه فاركنا والله ...فيك الخير يا ابني عالعموم انا مش هعمل مشاكل ...ربنا هو الا عالم ان الجوازه ديه مش هتكمل من اول شهر يا ارسلان ...لا حياتك الاولي و لا انت نفسك هتقدر تتغير )
لينظر لها بابتسامه واثقه وهو يهتف بتحدي
(لو علي حياتي فانا رمتها ورايا و حرقتها بايدي اما لو انا فانا اتغيرت من اول ما دخلت علي الشركه علشان تتدافع عن ابوها فخليكي واثقه اني هنجح انا وهيا مهما حصل )
لتؤمي بابتسامه وهي تهتف بجدية
(هنشوف يا ارسلان ....هنشوف يا ابني )
ليركب سيارته وهو يديرها بسرعه خارجا من القصر تاركا الرياح خلفه داهمت خصلات شعرها الحريريه المترابطه مع بعض خصلات فضيه زادتها جمالا فوق جمالها الجذاب لتدخل الي القصر برشاقه وهي تنظر الي جوان بابتسامه هاتفه
(قومي اجهزي يلا علشان فرح الباشا ...مهما حصل هيفضل هو الباشا )
ليرفعوا نظرهم الي عمرو الذي كان ينزل بخفه علي درجات الدرج وهو يتحدث الي هاتفه بصوت هادئ هاتفا
(قريب هاجي اخدك ....متقلقش مش هتفضل هناك كتير ... محدش هيقدر يقرب منك متنساش انت ابن العمري .... خليك فاكر وعدنا ....كل من يحمل اسم العمري ذئب ....و الذئب وحش العمري )
ليغلق الهاتف وهو ينظر لهم بتساؤل هاتفا بجديه
(في ايه و ارسلان فين مش ظاهر النهارده ؟؟!)
لتنظر له نور بحنان وهي تهتف بابتسامه
(كلمك النهارده ....؟!!)
ليؤمي بهدوء هاتفا بجمود وهو ينظر الي جوان الباكيه
(ايوه كلمني .....في ايه و باصين لبعض ليه ؟!)
لتنظر له نور بقوه وهي تهتف بجدية
(النهارده فرح الباشا ....الساعه 8 هيبعت انا العربيات و الحرس معانا ...روح و هليك معاه يا عمرو هيحتاجك اكيد )
لينظر لها بجديه وهو يهتف بهدوء
(لسه مصمم علي رائيه ....هو عارف هو عايز ايه سيبيه طول عمره هو الا ممشي البيت ده و موقفه علي رجله و مش هيسمه كلام اي حد خصوصا عن تولاي احمد رشوان ....احنا منعرفش ايه حكايتها بس شكلها مش بتاعه كده ...اهدي و اتصرفي بحكمتك تاني )
لتؤمي موافقه وهي تؤمي بابتسامه دامعه رغما عنها
(عندك حق يا عمرو ....انا مش مصدقه ان ارسلان هيتجوز اخيرا ....مش قادرك اصدق ان النهارده فرح ابني بقالي سنين بتمني اشوفه في اللحظه ديه مش هقدر اني مروحش و اعند معاه ....اخيرااا)
ليؤمي بحنان وهو يجلس علي قدميه امام جوان ماسحا دموعها الصامته ليهتف بحنان
(بطلي عياط ....دموعك ديه غاليه يا غالية وحياتك عندي يا اميرتي هترجعي احسن من الاول ...ارسلان هيسامحك فوقي يا جوان ...انتي جوان العمري يعني بنت العمري و الملكات مبتتكسرش مهما حصلها هترجعي و تقفي علي رجلك ...هترجعي جوان العمري القوية اميرتنا )
لترتمي في احضانه متشبثه به بقوه وهي تبكي بهستريا تخرج كل الوجع الذي بداخلها لم تحزن و تبكي هكذا عندما استيقظت من الحادثه لكن ارسلان عندها ابيها هو من رباها منذ صغرها هو مثلها الاعلي .....كلمته كالسيف هي ابنته المدلله لكن احزنته بقوه قبل ان تحزن نفسها ليبتعد عنها بعد ان هدأت اخيرا ....يالله من هؤلاء النساء لديهم قدره عجيبه علي البكاء لكن هذه المتوحشه التي التقي بها لم يراها تبكي قط ...فقط مثل الدبة متوحشه علي الجميع لم يراها منذُ ثلاثه ايام لقد اشتاق ان يجعلها تطلق لسانها التي يلقي بالحجارة في وجوهه الجميع يا لها من جميلة متوحشه.....سوف تكوني متوحشتني يا جميلة و انا من ساروضك علي قلبي بكل رحب و سعة !
--------------------------------------
يدخل الي الشقة ليجدها تجلس علي الاريكه ضامه نفسها بقوه و الي جانبها هذه الصغيرة التي لم يلتقي بها الا مرتين لم يتحدث اليها ليحملها و يضعها علي الاريكه الاخري بحنان ليقترب من تولاي وهو يجلس الي جانبها لتفتح عينيها المتورمه من كثره البكاء لم تكن نائمه ....انها واعيه لكنها لم تستطيع ان تنهض لكي تري من الذي دخل لم تسمع الي صراخ هنا لذلك لم تقف لتنظر له بدموع وهي تهمس بصوت مختنق
( ارسلان ...... انا مخنوقة )
لم ينتظر منها السبب او العذر فقط جذبها ضاممها الي صدره محسسا علي شعرها بهدوء و كانت حقا تحتاج الي هذا الحضن لتنفجر البكاء شاهقه بعنف ليهمس بخفوت
(هششششش ...اهدي و بطلي عياط ....اهدي ايه الا حصل ؟!!)
لتشهق باكيه كالاطفال وهي تبتعد عنه هامسه ببكاء عنيف
(هنا اتخانقت معايا بسبب الا حصل امبارح و انها معرفتش ان فرحي النهارده وهي امي و اختي و مقولتلهاش .....انا بعدت عنها الفتره الا فاتت و اتعصبت من كل حاجه ...هي زعلانه و انا مقدرتش اتكلم معاها انشغلت بعالم غير حياتي انا مش هعمل حاجه منغيرها )
لينظر لها بهدوء هاتفا بحنان مرتبا شعرها المبعثر بفوضويه اثرت قلبه
( قومي البسي يا سيدة القلب ....هنا مش هتقدر علي زعلك قومي اجهزي يلا و انا هستناكي تحت و صحي ترنيم و جهزيها هاخدها لماما تهتم بيها )
لتهز راسها برفض وهي تنظر الي ترنيم بندم
(لا خلي ترنيم معايا .....هي زعلانه فكراني همشي و اسيبها تاني زي ما حصل )
ليغمض عينيه وهو يتذكر مره اخري انها تزوجت مروان و اسرها مبعدا اياها عنه و عن هذه الصغيره لا يعام انها باتت تخاف الابتعاد عن اختها ليؤمي موافقا وهو ينزل الي الاسفل ساندا علي سيارته لم تطل الفتره وهي تنزل ببنطلون ازرق جينز و بلوزه بيضاء فوضاويه عليها اظهرت حمره شفتيها ووجنتيها من البكاء والي جانبها هذه الصغيره التي حملت من جمالها الكثير عينيها الزرقاء بياضها و صفاء بشرتها لتتمسك باختها مبتعده عنه بهدوء لتنظر بها تولاي بابتسامه خافته هاتفه
(احم ....ترنيم سلمي علي ....!!)
لم تعلم ما الذي عليها قوله ليتولي هو هذه المسئوله وهو ينزل الي مستواها لم يقلل من هيبته و شموخه ناظرا لها بحنان هاتفا بابتسامه رقيقه
(انا ارسلان العمري ....وانتي ؟!)
لترفع نظرها الي تولاي التي اؤمت لها بعينيها مطمئنه اياها لتهمس بصوت خافت
(ترنيم احمد رشوان .... انت هتحبس تولاي انت كمان ؟!)
ليعقد حاجبيه بجمود حاول السيطرة علي ذاته ناظرا الي تولاي التي تهربت بعينيها مبتعده عنه ليهتف بهدوء
(لا يا ترنيم ....انا مش كده انا بحب تولاي ومش هحبسها و لا هبعدك عنها هتعيشي معانا و هنا هتبقي جمبك هيا كمان علشان متبعدوش عنها ....ديه هديه انا جايبهالك افتحيها لما توصلوا انتي و تولاي )
لتلمع عينيها ببريق عندما علمت انها ستظل الي حانب اختها و سوف يعطيها هديه لتفقد عينيها بريقها مره اخري وهي تتذكر وعد مروان لها الذي اخلي به لتصمت وهي تجلس في السياره من الخلف ليقترب محسن بغضب منهم هاتفا بصوت عالي
(علي فين يا ست البنات ؟!!)
لتشهق بعنف وهي تراقب ارسلان الذي لمعت عينيه بشر لم تراه من قبل ....ليقترب منه وهو يصرخ بصوت جهوري هز ارجاء الحارة
(جرا ايه يا بن ***** ....انت متعلمتش من المره الا فاتت و لا شكلك بنحب الخرايط ... تولاي احمد رشوان مراتي ....حرم ارسلان العمري )
ليقترب منه بخطر و يبتعد الاخر مسرعا ليهمس بفحيح
( انا لو لمحتك تاني جمبها او ماشي في شارع هي ماشيه فيه ....متسالنيش هعمل فيكِ ايه يا محسنه )
ليغمز له بشراسة وهو يمسكها بقوه راكبا سيارته وهو يديرها خارجا من الحارة بسرعه جنونيه تركت خلفها الكثير من الغبار ...رأت في عينيه نظره شرسه لم تراها من قبل ...ليس لديها القدره لكي تسأله لكنها ستعلم بكل تاكيد ما الذي حدث من خلفها
ليتوقف امام بيوتي سنتر هائل لتنظر له بتوتر هاتفه بايدي مرتعشه
(انا خايفه ...؟!)
لينظر لها بابتسامه مطمئنه وهو يمسك يديها
(متخافيش ....كلها ساعات وهتبقي ملكي و في حضني و ....)
لتضربه علي كتفيه وهي تصرخ خجلا
(اتلم في طفلة صغيره تخدش حياءها و حيائي بالا انت بتقوله ده ؟؟)
ليغمز لها بخبث وهو يعض علي شفتيه بخفه
(انتي لسه شوفتي قله حياء ...)
لتهز راسها بيأس وهي تخرج سريعا من السياره متمسكه بترنيم داخله الي هذا المكان لتجد مجموعه من العاملين علي رأسهم صاحبه المكان هاتفه بابتسامه
(اهلا بيكي .... مدام العمري )
لتؤمي بابتسامه رقيقه وهي ترفع راسها متنهده بخفه
( ....اهلا بيكي ...)
لتبدا يومها الشاق للغايه وهي تتفاجئ من الجميع لقد كانت تعامل كملكه حقيقيه لم تتوقع هذا اطلاقا لتدخل الي غرفه الملابس لتشهق بصدمه وهي تنظر الي هذا الفستان ....يالله ما هذا الجمال انه رقيق للغايه يليق بملكه رقيقه ...ربما يليق بسيدة القمر لترتديه بابتسامه وهي تتامل ونفسها يالله لم تشعر بالوقت لقد مرت ثلاث ساعات وهي من راحة الي راحة اخري الفستان ينساب علي جسدها برقه ليس لها مثيل لتستمع الي السيده وهي تهتف بابتسامه
(بسم الله ماشاء الله يا تولاي هانم ....زي القمر انتي مش محتاجه حاجه اصلا له حق ارسلان الباشا اخيرا يتجوز . .ربنا يسعدك يارب ....عربيات الباشا و الحراسه في انتظارك )
لتؤمي بابتسامه وهي تخرج من البيوتي لتصتدم بالهواء الذي رفرف شعرها خلفها بجمال ساحر ليفتح لها السائق السياره بابتسامه وهو يعطيها بوكيه من الورود الحمراء الفاقعه تتناسب مع بياض فستانها و حمره شفتيها الورديه الخفيفه لتركب بهدوء الي السياره بعد فتره كانت تدخل الي القاعه التي فتحت ابوابها بقوة توقف علي اثرها الجميع وهو يثبت نظره علي الملكة التي توقف امام القاعه ناظره لهم بصدمة بريئه لم تتوقع هذا العدد ابدا من الحضور .....لقد ظنت ان القاعه ليس لها نهايه هذا الضوء الذي سلط عليها مع الموسيقي الراقيه جعلتها تتوقف مكانها بصدمه تنظر في وجوه الجميع لعلها تجد من تعرفه لتنزل نظرها الي الارض وهي تمسك الباقه بتوتر لكن ترفع راسها ببطئ وهي تستمع الي هذه الموسيقي التي كانت تتراقص عليها بين احضانه في الحفلة عندما تاهت بين نيرانه لم تجد النجده الا في عشقه اختلطت موسيقاها مع موسيقاه لتفتح عينيها علي هذا الضوء الذي سلط عليه مثلها رافعا نظره وهو ينظر لها بصدمه ساحره كأول لقاء لهما ....كانت رقيقه كالفراشه ....فخمه كالملكه ....منيرة كالقمر
كانت ملكه هو ...كانت حرم ارسلان العمري
لتقترب منه قدماه دون اراده منه توقف الجميع عن الهمس ....كما توقفت انفاسهم كان اللقاء ساحر ...اشتعلت الحراره في القاعه الذهبيه كلها لم ينزل احد نظره من عليهم ...لتقترب منه برقة رافعه راسها بثقه اخيرا وجدت عالمها كله ....لم تعد تحتاج لان تجد احد تعرفه لانها بكل تاكيد لم تجد ...لم يكن لديها احد غيره ...
لتتوقف امامه لينظر الي عينيها بعشق ليمسك لديها بقوه متفحصا نبضها ككل مره
ليهمس بعشق خافت ذو بحه مميزه
"يا قمر عالي ...جمالك اهلك العيون بسحرك ....... انواري تحمل شراستي و حنانك ...... صوتك نسمه تداوي الجروح ..... نورك شفاء لقلبي يا سيده القلب ....... يا سيدتي"
لتتمسك بيديه وهي تهمس بعشق خالص
"يا روح القلب ....يا اسم غير الاسامي ...يا قلبا لا يعرف العشق .... تخرجني عن المالوف .... تسحرني بهذه النظره .... تاخذ روحي يا حبيب القلب "
ليحيط خصرها وهو يقترب من طاوله المأذون اخيرا لتجلس امامه و تبدا مراسم عقد القران لينتهي ويختم بقوله
(بارك الله لكما و جمعكما في خير )
لم يتحمل اكثر من هذا لم يلتف الي احد وهو يجذبها من خصرها شاهقه بصدمه وهو يحيط خصرها كأول رقصه لهم و لم تكن الاخيرة و لن تكون ما دام علي قيد الحياه لترفع راسها وهي تنظر له بسحر وهي تعيد اللقاء من جديد هاتفه بابتسامه هامسه
(انت مين ؟! ....)
لينظر لها بابتسامه وهو يهتف ببساطه
-قولتلك انا ارسلان العمري
لترفع نظرها وهي تنظر الي عيونه بابتسامه
(بتعمل معايا كده ليه مظنش انك بتعامل الكل كده لان بابا قالي انك وحش ؟!)
ليضحك بكل صوته الرجولي وهي تنظر الي ملامحه التي ازدادت وسامه وقحه ليهمس
(انتي غير يا ضئ القمر انتي غير ...)
لينتهي هذا اللقاء بجذبه من خصرها علي انغام العشق التي حلقت علي الجميع ....ليتقابل كل منهم اخيرا ربما كان طريق كل منهم مختلف لكنهم في نهايه المطاف انتصرت الفريسه علي الذئب
ليضم خصرها به بقوه وهو يقتحم شفتيهت بقبله ساحقه ليست كأي قبله ...قبله مشتاقه وجدت طريقها اخيرا بعد سنين من تشرد الذئب لترفع يديها وهي تضعها علي صدره متحسسه نبضه التي انتفض اسفل يديها لم يهتم اي منهم بالحاضرين ليبتعد عنها وهو يبعدها عنه مرجعا اياها الي احضانه مصتدمه بصدره الصلب هاتفا بثقه رافعا رأسه بشموخ
(ارسلان العمري كلمته مبتكررش مرتين يا سيدتي )
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم شهد زاهي
تعرف شعور لما ...تلتقي صدفة بحدي؟
"-أنتي جيتي منين يا سيدة القلب ؟!"
"-أنا تولاي أحمد رشوان ..... "
"-الساعة 8 هتلاقي عربية تحت البيت هتلبسي فستان أحمر و هتيجي المكان و أنتي ساكتة يا سيدة القلب."
"-أنت فاكر نفسك مين علشان تكلمني بالطريقة دي و تحدد لبسي كمان ؟!......أنا مش هاجي في أي مكان و اسمي تولاي مش سيدة القلب أو القمر حتى ؟!"
"-من إمتى في واحدة بتعجب الباشا."
"-يا قمر عالي جمالك أهلك العيون بسحرك... أنوارك تحمل شراستي و حنانك ... صوتك نسمة تداوي جروحي و في نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب ....يا سيدتي."
"-أنت مين ؟! ....قولتلك أنا أرسلان العمري."
أول نظرة ....أول همسة ...أول قبلة لترتعش وهي تقف خلفه مغمضة العينين متشبثة به ..أول رقصة لتبتسم يالله كيف مر كل هذا ....كان كل شيء ساحر ..أول دقة لقلبها عندما التقيت عينيها بعينيه ....أول مرة تلتفت حول نفسها لا تعلم ما الذي هي تشعر به الآن ....إنه كان الأول في كل شيء ...أول دقة لها و آخرها لتفتح عينيها وهي تتوقف أمام هذا المبنى شاهق الارتفاع ليدير رأسه وهو ينظر لها بصمت كانت تقف تائهة كالطفلة الصغيرة نظراتها المثبتة عليه هو ...هو أصبح كل ما تملك في عالمها لو تركها ستصبح هذه الطفلة اليتيمة بدونه ....ليبتسم بخفة وهو يمسك يديها التي تتمسك بكتفه ليقبلها ببطء وهو يتنفس يصعبه ...هي مُهلكة لقلبه و بشدة.
ليمسك يديها ككل مرة ...ككل لمسة كانها المرة الأولى التي مسكها عند لقائهم هذا السلام كان موجود تلامس أيدي لكنه كان حارق ....نعم حارق لكل منهم ...كل منهم شعر بتيار يسري في جسده كانت النفضة الأولى للقلب ...لتنظر إلى يديه التي تتمسك بيدها بقوة لترفع نظرها وهي تمشي خلفه وهو يدلها إلى عالمها الجديد لتتوقف أمام المصعد وهي تنظر له بتوتر لم تركب المصعد في حياتها إلا مرات قليلة لكنها تهابه ليغلق باب المصعد عليهم لتقترب منه بسرعة وهي تدفن رأسها في صدره متمسكة به بكلتا يديها لتتصلب عضلاته أسفل وجهها الذي احتل صدره ليدير يديه حولها وهو يضمها له بقوة رافعًا إياها عن الأرض بين ذراعيه رافعًا إياها عن طوله لتغمض عينيها بقوة كانت حركاتها تلقائية وهي تنزل على الأرض مرة أخرى ومازالت يديها حول عنقه لتفتح عينيها وهي تحمحم بخجل.
"(مكنش ده قصدي ....أنا بس بخ ....)"
لترفع عينيها وهي تجد أفضل ما يخرسها يديه التي احتلت فمها وهو يهمس بهدوء.
"(ممنوع الكلام يا سيدة القلب ... )"
لتؤمي بعدم وعي و هي تتحرك خلفه ليس لها القدرة على الحديث بعد الذي حدث في المصعد لتنظر حولها بتأمل هذا يبدو أنه مثل فيلا ليست مجرد شقة عادية تاخذ دور كامل لتنتفض وهي تستمع إلى صوت فتح الباب ليقف وهو ينظر لها بثقة.
"(أنتِ أول واحدة هتدخل الشقة .... خشي يا تولاي.)"
لتنظر له بطرف عينيها ليؤمي بعينه بتحفيز لترفع طرف فستانها وهي تدخل إلى هذا المكان المظلم لا ترى منه شيء ليمد يديه وهو يدخل خلفها فاتحًا أنوار المكان بأكمله لتغمض عينيها من قوة الإضاءة لتفتح عينيها بعد ثواني وهي تشهق بصدمة لم تكن مجرد شقة عادية ....لقد كانت توقعاتها ليست في محلها أطلاقًا لقد كانت عبارة عن تحفة فنية تناسق الألوان الأسود و الأبيض الذي يتداخل معه بقوة بلمسة من قهوية كانها واسعة ....واسعة لدرجة أنها لم تدرِ أهي شقة عادية أم قصر لتنظر له بصدمة وهي تهمس بصوت مرتعش.
"(الله ....حلوة أوووي بجد أنت اللي عاملها ؟)"
ليؤمي بابتسامة واثقة وهو يقترب منها محتضنًا خصرها ليهمس بصوت مبحوح.
"(اخترت كل ركن و كل قطعة بنفسي ...كل حاجة هنا اللي جايبها بنفسي و مشرف عليها مفيش حد رجله هنا ...كنت متأكد إن محدش هيدخلها غير اللي تقدر إنها تروض الذئب ...الفريسة اللي قدرت تغير كل حاجة ... كل قطعة هنا منقية و كأنها كانت ليكي أنتي بتعبر عن كل حاجة الأسود ده الذئب قبليكي ....الأبيض ده النقاء اللي دخل حياته لما الفريسة دخلت ....القهوة ده شعرك يا سيدتي ....شعرك اللي أغرمت به ...أنتِ موجودة في كل حاجة يا تولاي ...أقدر أقول إنك قدرتي تقتحمي عالم الباشا بكل سهولة و أنا ..موافق.)"
لم يترك لها الفرصة للنظر ...لم يترك لها فرصة الحديث ...يريد أن يغتنم كل لحظة من الآن ....كل نظرة لها ...كل لمسة ...يريدها إلى جانبه وها هو حان الوقت لقد أصبحت ملكة و لن تستطيع أن تبتعد مرة أخرى ليس حقها و ليس حق أي شخص ...خلال ثواني كانت تشهق وهي تجد نفسها لا تلمس الأرض لتتشبث بعنقه وهي تراقب نظراته التي تلتهمها لتهمس بخفوت.
"(اعقل يا أرسلان و تعال بس نتكلم ...)"
لينظر لها بشوق وهو يتمسك بها بحنين هاتفًا.
"(خلاص فقدت عقلي يا سيدتي ....أرسلان خارج نطاق الخدمة يا سيدة القلب.)"
لتغمض عينيها وهي تسمح له بأن يقتحم عالمها كما هي غزت عالمه بموافقته ....لقد حان وقت نسيان العالم ليغمض عينيه وهو يقبلها بشوق سنين طويلة للغاية ....منذ وقت مر عليه تعذب به ....كأنه كان يعرفها منذ صغره و عادت إلى قلبه مرة أخرى.
ليبتعد عنها وهو يلهث بقوة هامسًا.
"(بحبك يا تولاي ....بحبك يا سيدة القلب.)"
لتغمض عينيها وهي تضم نفسها له بقوة هامسة بصوت خافت مصاحبًا بأنفاس لاهثة.
"(هقولها و هقولهالك طول عمري لآخر نفس فيا ....أنا بحبك يا باشا ...بحبك يا أرسلان العمري.)"
كان هذا آخر حديث لهم ...لم يعد من حقها الحديث بأكثر من هذا الباقي له هو ... يوجد الكثير و الكثير من الوقت ينتظره منذ زمن ...منذ أن أصبح الذئب شريد تائهة ليس له مأوى ...ليس له وطن يعود إليه لكن الآن الذئب منذُ أن رأى الفريسة و أصبح يقترب منها ببطء خطر ناويًا افتراسها لكن بنظرة من عينيها إلى عنق عينيه جعلته يتوقف مكانه ناظرًا لها بقوة حنين شرسة في ذات الوقت ليقف إلى جانبها رافعًا رأسه بشموخ إلى جانبها تحتمي به .....هي وطني وهل يستطيع القلب الابتعاد عن وطنه يا سيدتي !!
-----------------------------------
كان يقف أمام سيارته ينظر إلى الباب بتربص أسد ينوي أن ينال وجبته قريبًا للغاية ...ينتظرها أن تخرج و تطل عليه أخيرًا لكنها دائمًا الحجر اليابس كأنها تشعر بالذي يريده فتفعل ضده سريعًا آاااه منك يا هنا لو استطيع أن أضربك ثم أقبلك حتى الموت يا عذابي أنتِ ...لما أنتِ عنيدة هكذا يا دبتي.
لينفتح الباب أخيرًا وهي تخرج ساحبة فستانها وهي تمسح دموعها تتذكر الذي حدث بعد قبلة هذا الوسيم الوقح الذي تزوجته تولاي عديمة العقل ثم لم يمضِ الكثير حتى كانت تدخل هي إلى القاعة ساحبة أنفاس هذا الذي كان يقف أمام عينيها أول ما وطئت إلى القاعة لترفع فستانها الأسود الذي كان ينزل على جسدها الرشيق ...كان ملتصق بجسدها بنعومة كاشفًا عن ذراعيها شعرها صاحب الخصلات الذهبية الذي كان يلمع حول وجهها لترفع نظرها وهي تصطدم بعينيه التي كانت تنظر لها كاتمًا أنفاسه عينيه مثبتة عليها ...لتبعد عينيها بصعوبة وهي تتجه نحوه هذه الغبية التي وقفت مكانها تنظر لها بدموع لتجري عليها و هي تتمسح بها كالقطط الصغيرة التي وجدت أمها هامسة بصوت مبحوح.
"أنا آسفة يا هنا .....عارفة إني مكنتش هون عليكي يا مامتي."
لتمسح دموعها التي سقطت على وجهها بنعومة لتضمها لها بقوة هامسة بحنان.
"هتفضلي طول عمرك غبية يا بت مش هتشغلي أبدًا الجزمة إلا جوة ...هو ليا غيرك في أم الدنيا دي أنتي و توتي ... مقدرش يجي يوم أشوفك فيه للوسيم الوقح بعد ما اتفصحتوا و مجيش ...كفاية كلام كده شكلها هيلقفني قلم يلزقني في المكان الفخم ده ....روحي أتنيلي يا مفضوحة يلا لساني بدا يحدف دبش تاني."
لتضحك بكل صوتها وهي تمسح دموعها ناظرة له بابتسامة هامسة.
"(بحبك يا باشا ..... )"
ليغمز لها بخبث وهو يهتف بوقاحة.
"(عايز أسمع الكلمتين دول بس مش هنا يا قلب الباشا.)"
لتلمع عينيها بخجل وهي تبعد نظرها عنه لتهز رأسها وهي تخرج من الباب لترفع رأسها وهي تجده مرة أخرى يقف أمام السيارته مستندًا عليها هذه السيارة الضخمة مثله ....لترفع حاجبها باستنكار وهي تمسك بيد ترنيم التي كانت تبتسم بخفة عندما علمت أنها سترى تولاي غدًا بالتأكيد هذا ليس صحيح ....!لكن كيف لهنا أن تسكتها غير بهذه الطريقة لتنفض شعرها إلى الخلف وهي تقترب من الطريق متلاشية النظر له ليقترب من ترنيم وهو يدخلها إلى السيارة هاتفًا بابتسامة.
"(هجيب هنا و جاي يا صغيرة.)"
ليقترب منها وهو ممسكًا يديها بقوة لتصرخ بعصبية وهي تنظر له بتهديد.
"(سيب إيدي يا مروان و إلا والله ما أنا سكتالك ....؟!)"
لينظر إليها بشراسة وهو مقربًا إياها بقوة مصطدمة بصدره المعضل بصدمة ليهمس بعصبية.
"(أنا مش مروان يا هنا ....أنا عمرو العمري اللي هتكوني ملكة قريب أوووي ....هتجوزك غصب عنك و عن أي حد يحاول يقف قدامي ...ورحمه أمك يا هنا لو ما ركبتي دلوقتي في العربية و اتلميتي و فكرتي كويس ساعتها هتتفضحي في الطريق العام و أنا خايف عليكي يا دبة شاركبي و أنتي ساكتة .....)"
لتنظر له بشراسة وهي تهز رأسها بوعيد.
"(ماشي يا عمرو العمري ..أما نشوف آخرتها معاك إيه ؟! ...أنا خلقي ضيق ها خاف على نفسك.)"
لينظر لها بغضب مكتوم وهو يعض على شفتيه بغل لقد نفذ صبره حقًا من هذه الدبة ذات العقل السميك ...إنها تستطيع أن تشعل غضبه في ثواني معدودة مجرد أن تفتح فمها اللعين ...لتنظر له بتوجس ما الذي يحدث له شكله مرعب هاه هل يظن أنني سأرتعش رعبًا منه يبدو أنه لا يعلم أنني هنا الذي كانت تجري خلف الرجال بالطوب و هي تلقي عليهم سيل من الشتائم يا أخي لقد كنت ألعب مع الفئران و أنا صغيرة لتبتسم بسخرية وهي تنظر له بجفاء ليهمس بهدوء مصطنع.
"(أكيد مش متشردة دبة هي اللي هتطلعك عن سيطرتك يا ابن العمري ....)"
ليحك ذقنه الخفيفة بيديه وهو ينظر لها بصمت لتصرخ بعصبية وهي تداري يديها الظاهرة من الفستان لتضربه بغضب.
"(إيه يا حاج أنت ... عينك يا عسل رايحة فين مالها حمدي الوزير ده !!!)"
لينظر لها بصدمة ما الذي هتفت به هذه الوقحة ذات الدماغ القذرة الآن ليعض على شفتيه بغل وهو يهتف.
"(أنتِ عايزة الضرب علي ....)"
لتصرخ بكل صوتها وهي محمولة على أكتافه كالشوال و رأسها متدنية على ظهره.
"(الحقوووووووني الغوريلا ده بيخطفني ....يا ولاد أمك ليها حد يجي يلحقني الله يخبريتكم إيه الحتة المقطوعة دي منك لله يا تولاي الكلب خليتيني أقابل الأشكال دي منكوا لله نفر نفر والله ما هحلك يا عمرو العمري.. )"
ليلقيها في السيارة بقوة لتصرخ متأوهة وهي تدلك بيديها مؤخرة رأسها التي ارتطمت بباب السيارة وهو يلقيها بهمجية هذا الوسيم الوقح لينظر لها باشمئزاز.
"(في بنت محترمة تقول هحلك !!!....يارب الصبر على ما ابتلاني.)"
ليركب السيارة وهو يغلق الأبواب بابتسامة خبيثة كانت تتلاعب على فمه لتضربه بقبضتيها بقوة وهي تهتف بعصبية.
"(بقولك إيه يا عسل أنت ...أنا مليش في الجو ده تعالى و روحي أنا محدش بيقدر يجي جمبي لو مأخذته بخلي العيال يزفوه أقسم بربي يا عمرو يا عمري لو ما بعدت عن خلقتي و مشوفتش وشك والله ما هحلك هخليك تندم على اليوم اللي قابلت فيه هنا شتايم ماشي يا عسل ؟!!)"
لينظر لها بصمت وهي تنتفض مكانها بعصبية و يديها التي تضرب كل ما تطيله يديها ظنًا أنه سيتركها ليمسك قبضتيها بقوة وسط نظراتها المذهولة ليمسك بعدها حزام الأمان وهو يلقيها إلى الأمام كأنها لا تزن شيئًا ليدير الحزام على جسدها كله وهو مازالت ناظرة له بصدمة كانت خلال دقيقة واحدة مكتفة اليدين و الجسد بهذا الحزام اللعين ليتنهد بارتياح وهو يهتف.
"(أخيرًا .....ترنيم البسي حزامك يلا.)"
لتنظر له ترنيم بنظرات مذهولة وهي تدير نظرها بينهم هما الاثنين بين عمرو الذي يحثها على ارتداء الحزام و بين هنا التي كانت مربوطة في الكرسي لا تستطيع الحركة لتمسك الحزام وهي تربطه بسرعة وهي تهتف بخوف.
"(حاضر شوف يا حج أنا شطورة ازاي !! )"
لينظر لها بصدمة وهو يشير إلى نفسه.
"(أنا عمرو العمري بقيت حج ....أه مهي تولاي هانم مكنتش فضيالك يا صغيرة فقعدتك مع متشردة أنتِ خطر على البشرية يا بلوه أنتِ ...أنا هاخد ترنيم تقعد في القصر مش هسيبها مع أشكالك يا دبة.)"
لترفع حاجبيها بعصبية وهي تعض على شفتيها بغيظ صارخة بقوة.
"(أنا بلوه يا غوريلا ده أنا هعمل منك خريطة لو متفكتش مش هتخرج من الحارة سليم ...."
ترنيم مش هتبعد عني يا حلو روح ربي نفسك الأول يا قليل الأدب.
ليدير رأسه كأنه لم يستمع إلى أي من الذي تحدثت به.
والله لو ترك نفسه عليها لكانت ستجلس في المشفى باقي عمرها كله.
هي مازالت تظن أنه لن يستطيع أن يجعلها جالسة في المشفى مدى حياتها...
ليجعلها تلهو قليلاً قبل أن تعلم من هو حقاً عمرو العمري.
ليدير السيارة لتشهق من شدة سرعته، لتحمد الله أن هذا الوسيم ربطها في الكرسي، لكانت الآن تتخبط في السيارة كالمعتوهة وتبكي كالأطفال خوفاً من السرعة.
لتبتلع ريقها بتوتر، ليلقي نظرة عليها ولاحظ ارتعاشها منذ أن أسرع بالسيارة، ليزيد السرعة أكثر.
لم تعد تتحمل أن تكتم خوفها أكثر من هذا، لتنظر له بدموع وهي تهتف بصوت مرتعش:
«راجي(لو سمحت وطي السرعة شوية)»
لينظر لها بسخرية وهو يهتف بجمود:
«هنا شتايم بتقولي لو سمحت لا مش معقول !!»
لتنظر له بدموع وهي تصرخ بعصبية:
«عمرو خفف السرعة ....أنا بخاف من السرعة حرام عليك»
لترتعش بقوة وهي تغمض عينيها بخوف وتهز رأسها بنفي، لينظر لها وهو يقرر أخيراً بأن يرأف بحالتها، ليرفع قدمه من على السرعة قليلاً.
لتتنهد بقوة وهي تبكي بارتعاش، لم يعلم إن كانت من برودة الهواء الذي بدأ في إنهاء الاحتفال أم أنها حقاً من الخوف؟!
ليصمت كل منهم، لم يستطع كل منهم الحديث، ليتوقف بعد فترة أمام بناء ضخم.
لتنظر له بطرف مقلتيها هامسة بصوت مرتعش:
«إيه المكان ده .....؟! »
ليهتف بجمود وهو يبدأ بفكها من جديد ببرود:
«الشقة بتاعتك إنتي وترنيم قبل ما تنطقي بكلمة ...علشان تبقي جمب تولاي ده أمر من الباشا»
لتهز رأسها بسخرية وهي تمسح دموعها بظهر يديها:
«حلو والله ...الواحد بقى بياخد أوامر من الكل ..»
لتخرج من السيارة رافعة فستانها، ليتلاطم الهواء مع شعرها صاحب الخصلات الذهبية جعلها ترتعش بقوة، لقد أصبحت السماء ظالمة بشدة... باردة للغاية.
لتفتح باب سيارة ترنيم التي قد غفت من الهدوء الذي كان مسيطراً على السيارة، ليفتح الباب من الجهة الأخرى وهو يحمل ترنيم بين ذراعيه بحنان.
لتصتدم عينيه بعينيها، لينظر لها بجمود وهو يغلق الباب بقوة محتضناً الصغيرة التي بين يديه خوفاً عليها من برودة الهواء.
ليدخل إلى مدخل المبنى، لتهز رأسها بتعب وهي تتحرك خلفه لتدخل إلى المصعد، لتبتعد عنه وهي تحتمي بهذا الجزء الصغير بعيداً عن بطش هذا الوسيم...
ليتوقف المصعد ويخرج هو حاملاً الصغيرة وهي خلفه، ليهتف بجمود:
«خدي المفاتيح وافتحي الباب....»
لتلتقط منه المفاتيح التي ألقاها لها في الهواء متمنياً أن تفتح دماغها لعله يتخلص منها، لكن لم تنجح نواياه، لقد التقطتها بمهارة لتفتح الباب وهي تدخل وتترك الباب مفتوح.
لتمد يديها لكي تحمل ترنيم منه، لكنه تجاهلها وهو يدخل إلى المنزل كأنه بيته بكل بساطة.
لترفع حاجبيها باستنكار وهي تنظر له يدخل إلى الداخل، لتتنهد وهي تهمس بتعب:
«يارب أخلص من اليوم ده على خير ...استغفر الله العظيم»
ليخرج بعد دقائق معدودة، لينظر لها بطرف مقلتيه هاتفاً بجمود:
«لو ترنيم عازة حاجة كلميني الحراسة هتوقف تحت عند العمارة ....»
ليتركها وهو يبتعد، لتنظر إلى ظهره الشامخ كباقي رجال العمري، كم هم أغراب... شامخين .... ممتلكين، لكن كبرياؤهم عالي ....يستطيعوا أن يخطفوا القلوب بكل بساطة ...يظنون أن الفتيات بأجمعهم نفس العينة، لكنها هي ليست هكذا ..أم ربما هي أيضاً لديها قلب لكي تصبح مثلهم.
لتغلق الباب بثورة وهي تمسك شعرها بعنف، لم يكن ينقصها هذا الدخيل الذي اقتحم حياتها ...لم يكن ينقصها من يأتي لكي يهزها هي شخصياً هنا!!!
لتهز رأسها بنعومة وهي تمرمغ رأسها كالقطة الصغيرة التي تدلل كل صباح قبل أن تستيقظ بشقاوتها.
لتحسس هذا الشيء الناعم الذي تتمرمغ به، لتفتح زرقاتها ببطء لتعتدل وهي تنفض شعرها مبتهداً عن وجهها.
لتنتفض وهي تنظر حولها بصدمة، ما الذي جاء بها إلى هنا، إنها في غرفة نوم!!
لتضرب رأسها بغباء وهي تعض على شفتيها بخفة:
«يا الله أمس كان فرحها»
لتضع يديها على فمها، لقد تزوجت أرسلان العمري...لقد أصبحت حرم الباشا، هل هذا حلم أم ماذا ؟!!
أمس حدث ما لم تتوقعه بداية من زواجها به إلى ما انتهت.....
لتحمر وجنتيها بقوة وهي تفرك يديها بقوة، ما الذي فعلته هي ليلة أمس ...كيف سمحت لهذا أن يحدث، يبدو أنها إلى جانبه لم و لن تكون في وعيها أبداً !!
«ما الذي فعلته بي يا ابن العمري لم أشعر بنفسي ...»
لقد نالها أخيراً، لقد أصبحت ملكه وزوجته بعد أشهر من العذاب لكل منهم، وهي تتلوى في السرير عذاباً من ابتعاد كل منهم عن الآخر ....خوفاً أن يترك أحدهما الآخر ...خوفاً على هذا العشق الذي نما بصدفة لقاء ....صدفة لم تكن تتوقعها وهي تستمع عن قوة هذا المدير لوالدها ...هذا الشخص الذي أجبر والدها على جلب الأوراق، لولا عنادها هي وعصبيتها لما كانت قابلته ....هذا الشخص الذي منذ أن دخلت إلى صرحه وهي تشعر بدقات قلبها تتنافر من بين أضلاعها بقوة، هذا الذئب الذي كانت مقبلة على تحديه والزامَه عن حده ....هذا الوحش الذي نظرت له ببراءة عندما سقط منها الملف ليهدأ الذئب وهو يبتسم لها بابتسامة ذات معنى، والآن علمت ما هي ....هي الامتلاك.
تستمع إلى صوت انفتاح باب الحمام، لترفع نظرها وهو يخرج من الحمام يلف على خصره منشفة والمياه تتنافر متراقصة على عضلات صدره وشعره المبلل.
لتلتف وجهها بخجل وهي ما زالت لا تستوعب كل هذه الأحداث المتسارعة، ليرفع نظره وهو ينظر إلى هذه الساحرة التي ألقت بسحرها عليه ...سيده القلب المتربعة على فراشه نافضة شعرها حولها.
لم يكن يعلم بأنه سيأتي اليوم الذي سيفتح عينيه على أجمل من رآها قلبه ....هي سيده القمر.
«الله مهلكة ....مهلكة حد الهلاك مثلها»
وجودها إلى جانبه بعد مرور أشهر من عذابه وهو يتخيلها في كل لحظة وكل دقيقة أمامه بابتسامتها الساحرة المتلاعبة بقلبه كهذه الساحرة التي دخلت إلى مكتبه صدفة...
ليقترب منها جالساً إلى جانبها، لترفع عينيها وهي تنظر له بخجل، ليبتسم ابتسامة صافية ناظراً لها بعشق:
«لقد ابتسم القمر متخفياً من جمال سيده القمر»
لتبتسم بخفة وهي تنظر له بعشق هامسة:
«ووافقت سيده القمر على تخفي القمر ...لكي يراها الباشا»
ليقبل كل ما يقابله من وجهها هامساً بعشق:
«بأحبك يا سيده القمر .....يا قمر عالي جمالك أهلك العيون بسحرك... أنوراك تحمل شراستي وحنانك ...صوتك نسمة تداوي جروحي وفي نورك شفاء لقلبي يا سيده القلب ....يا سيدتي»
لتبتسم بخفة وهي تنظر له ببراءة:
«أرسلان ...؟! »
لينظر لها بخبث وهو يهتف بوقاحة غامزاً لها:
«وحشتك صح ؟! ......»
لتهز رأسها بنفي سريعاً، لينظر لها بقوة لتهتف ببراءة:
«لا ...قصدي يعني بص أنا جعانة وعايزة أخد العلاج علشان أنا شطورة صح ؟؟»
لينظر لها بتفكير وهو يهتف بتحذير:
«ماشي ...تولاي هي ربع ساعة بس ؟! »
لتؤمئ برأسها بدلع وهي تقترب منه:
«طبعاً يا حبيب الروح ....هي ربع ساعة واحدة بس»
لتمد يديها وهي تحاول أن تجذب قميصه الملقى على الأرض، ليمسكه قبلها وهو ينظر لها بخبث:
«هتدفعي كام وتاخديه ....؟! »
لتنظر له بصدمة وهي تهتف برجاء:
«أرسلان علشان خاطري هاته وهديك اللي إنت عايزه»
ليهز رأسه بخبث وهو يهتف بوقاحة بعيداً القميص بطول ذراعه:
«يا روحي إنتي بريئة ...أنا عايز على كل زرار بوسة»
لتحمر بسرعة خجلاً وهي تهتف برجاء:
«علشان سيده القلب ....»
ليهز رأسه بنفي هاتفاً بإصرار يبدو أنه لن يتنازل عنه:
«ولو أبداً ......علشان سيده القلب لازم أعمل كده»
لتقترب منه وهي تجاذبه إياه نحوها مقبلة إياه بخفة، ليترك القميص وهو يقربها له، لتبتسم بدلع لتمسك القميص من يديه بقوة وهي تلبسه سريعاً، أسرع مرة ترتدي فيها.
لتنتفض من على السرير لتجري بسرعة إلى أخر الغرفة، لتبتسم بانتصار هاتفة:
«لا لا تركيزك مبقاش حلو عليك يا حبيب الروح»
ليهز رأسه بيأس متنهداً بعشق:
«هل يكون عاقل إذا كان اللي جانبه وتبقى منه عقل !(حبيب الروح تركيزه بيروح لما تكوني جمبه يا سيده القلب)»
لتبتسم بخفة وهي تخرج إلى الخارج نافضة شعرها بقوة، لتستمع إلى صوت رنين على الباب.
لتفتح الباب بهدوء وهي تستمع إلى صوت صغير على الباب، لتفتح الباب بعد أن اطمأنت أن قميصه طويل عليها ظناً منها أنها ترنيم.
لتنظر إلى هذا الصغير الذي يقف أمام الباب لتهتف بابتسامة:
«إنت مين يا حبيبي ؟!!! »
لترفع رأسها وهي تستمع إلى صوت سيده تقترب من الصبي الصغير هاتفاً بثقة:
«أنس العمري ...»
لتهز رأسها بصدمة وهي تهتف بعدم استيعاب:
«أنس العمري ؟؟؟! »
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شهد زاهي
توقفت مكانها وهي تنظر إلى هذا الصغير الذي رفع رأسه بشموخ، ناظرًا لها نظرة تعلمها ورأتها من قبل. هذه العيون لن تتوه عنها أبدًا. هذه العين التي رفعت عينيها من على المكتب تنظر لها بصمت كأنه وجد عالمه كله أمامه.
هذه النظرة الشامخة لم تغب عن عينيها منذ أول مقابلة لهم.
من هذا الطفل الذي هاجم كل ذكرياتها؟
من هذا الشبيه لحبيب القلب؟
لتعقد حاجبيها بقوة وهي تنظر له بابتسامة حاولت أن تظهرها على شفتيها بصعوبة بالغة وهي تبتلع ريقها، لعلها تستطيع أن تنطق بكل التساؤلات التي تدور داخل قلبها قبل عقلها، لتهمس بصوت متحدث بصعوبة كأنها طفلة تحاول الحديث من جديد:
"أنت مين يا حبيبي؟"
لترفع رأسها وهي تستمع إلى صوت سيدة تتحدث بدلع مقتربة من هذا الصغير الذي لا يصل إلى خصرها، حتى هاتفه بكل ثقة وهي تضع يديها حول رقبته مقربة إياه منها لترفع حاجبها بتحدي:
"أنس العمري."
لتهز رأسها بعدم استيعاب من يكون أنس العمري. هذا الاسم علمته من قبل أنه اسم ابن مروان رحمه الله الذي كان يريده لصغيره الذي توفي، لكن من يكون هذا الذي يقف أمامها؟ لتنظر له بصدمة مرة أخرى وهي تربط الأحداث ببعضها، هذا ابن أرسلان العمري، إنه شبيه حبيب القلب!
بالتأكيد لن يكون. بالتأكيد لم يفعل بها هذا جنون. كل ما يحدث من حولها جنون الآن.
"أنس العمري؟"
كان يردده لسانها بدون وعي كأنها تهذي بالفراغ بهذا الاسم الذي لم تعد تعلم غيره.
كان يردده بجنون غير مصدق.
لترفع نظرها وهي تنظر إلى عيني هذه الشابة الأنيقة أمامها، عينيها تتحداها في ثقة. هي ذاتها لم يعد لديها ثقة بنفسها لتنقل نظرها بسرعة إلى الصغير وهي تتأمله من جديد.
ليقاطع تفكيرها هذه المرة تقدم هذه الشابة وهي تكاد أن تبعدها عن باب الشقة.
لتنتفض الشابة وتتوقف عن التقدم وهي ترفع نظرها بسرعة مبتلعة ريقها بتوتر عندما رأته بصوته الجهوري الصارم:
"اقفي مكانك. إياكِ رجلك تدخل الشقة."
لم تنتفض أو تهتم بصوته ولا بوجوده من الأساس لتنزل على ركبتيها وهي تنظر إلى الصغير بدموع رافعة يديها تتلمس خصلات شعره، يا الله نفس النعومة والكثافة حتى اللون لم يتركه، لتهمس بصوت مرتعش:
"أنت أنس العمري يا حبيبي؟"
ليبتعد عنها وهو ينظر لها هاتفًا بتأكيد:
"أيوة أنا ذئب العمري الصغير."
لتضرب على وجهها بكلا كفيها وهي تستمع إلى هذه الجملة، لتبعد يديها عن وجهها وهي تهز رأسها برفض قاطع واقفة على قدميها المرتعشة لتنظر له وهو يتقدم من هذه الشابة دافعًا إياها بقوة خارج الشقة صارخًا بقسوة جنونية، قابضًا على عنقها بيديه بقوة، ناظرًا لها بشر:
"أنا مش حذرتك قبل كده؟ يكش أشوف خلقت أمك تاني هنا يا ****. مش أرسلان العمري اللي تنيميه بروح أمك وتلعبي عليه يومين ولا ثلاثة وترجعي ما تنفذيش كلامه؟"
لتهز رأسها برعب وهي تحاول التحدث بصوت مختنق:
"سيبني يا أرسلان. هموت."
لتلتمع عينيه بشر وهو يقبض أكثر على عنقها صارخًا بقسوة شامخة:
"الباشا لما يتكلم أنتِ تخرسي يا بنت الكلب يا ***** أنتِ فاهمة؟ فيديوهاتك عندي مجرد ما تفكري مجرد تفكير إنك تلعبي بديلك تاني معايا يا ***** أنا هعرف أرجعك تاني إزاي تترجيني أرحمك من الموت. اللي مخليني سايبك وبصرف عليكي هو ابن العمري. لكن غير كده كنت رميتك لرجالي تتسلى عليكي يا **** ولا نسيتي لياليكي يا روح أمك؟"
لتهز رأسها ببكاء هاتفًة بحزن مصطنع:
"ما نسيتش يا باشا. أنا من حقي أتعامل كواحدة من عيلة العمري ما تنساش إني كنت مراتك يوم من الأيام."
ليطلق عنقها في الهواء وهو يلقيها على الأرض بقوة، راكلًا إياها هابطًا عليها بالصفعات ولسانه يسبها بقوة، لترفع تولاي يديها إلى أذنها تهز رأسها بعنف هامسة:
"لا لا. لا لا هي مش مراته. لا لا."
لتصرخ بجنون وهي تبكي بقوة مرتعشة:
"لااااااااااااااااااااا كفاية كفاااااااااايه بقى!"
لتتوقف يداه في الهواء وما زال صراخ هذه الشابة التي كانت بقمة أناقتها قبل أن تصبح مثل الحثالة بعد أن فكرت بالعودة واعتراض أوامر الباشا أرسلان العمري، ليبعدها عن قدميه بقرف وهو يصرخ بقوة:
"براااااااااااااااااا يا ****!"
ليقترب من الطفل حاملًا إياه بهدوء كأن شيئًا لم يحدث، ليضعه على الأريكة فاتحًا التلفاز على هذه القناة التي يحفظها هاتفًا بصرامة هادئة وهو يداعب شعره:
"اقعد هنا وإياك تتحرك يا أنس. ماشي يا حبيب بابا؟"
ليؤمي أنس بهدوء وهو يهتف بموافقة:
"حاضر بابا."
ليتركه وهو يستمع إلى صوت صراخها يزداد ثانية بعد الأخرى، ليدخل إلى الغرفة وهو يجدها تحتضن نفسها كاتمة أذنيها مانعة إياها إلى الاستماع إلى أي جنون آخر، تاركة آخر جملة في أذنها:
"كنت مراتك يوم من الأيام."
ليقترب منها قابضًا على جسدها بين يديه بقوة مانعًا إياها من الحركة، لتصرخ بقوة وهي تهز جسدها بكل قوتها تكمل صراخها بجنون:
"ابعد عنييييي يا أرسلان سيبني في حالي!"
ليهمس في أذنها بقوة وهو يديرها له:
"اهدي واسمعيني يا تولاي أنا مش زي ما أنتِ فاكرة."
لتفلت نفسها منه وهي تجري إلى المرآة تمسك زجاجة برفانها وهي تضربها بقوة لتنهار المرآة على الأرض مكسرة إلى آلاف القطع كقلبها الذي انهار بعد ليلة أمس. لقلبها الذي مات بعدما كان يحلق ليلة أمس.
كروحها التي قتلت على يدي حبيب القلب.
ليصرخ بصوت جهوري ماسكًا إياها بقوة:
"اقفي بقى وافهمي ده..."
لترفع يديها وهي تتحسس وجهه بأيدٍ مرتعشة ناظرة إلى عينيه بوجع:
"ده إيه يا أرسلان؟ ريح قلبي يا حبيب القلب. ريح قلبي من عذابه وناره.
ريحني يا أرسلان وقولي ده مين."
ليتنهد بألم وهو يتحسس وجهها بعذاب يفيق عذابها بألف آه، لو تعلم ما الذي عاشه من قبلها. لقد كان ميتًا بدون روح، ليمسك يديها يتحسس نبضها الذي بدأ بالتوقف ببطء. عينيها التي بدأت تهتز غائبة عن الوعي بألم لم يحسب حساب لهذا اليوم الآن. لم يتوقعه أن يكون هذا اليوم المشئوم الذي كان يعلم أنه سيأتي سيكون ثاني يوم لها بين أحضانه.
لتتشبث بقميصه بوهن وهي تسقط بين أحضانه هامسة بوجع:
"قلبي يا أرسلان واجعني أوووووي. أنا مخنوقة."
لتغمض عينها ببطء ويستكين جسدها بين أحضانه ليهزها بعنف وهو ينظر لها صارخًا بقوة:
"تولاااااااااي فوقي يا حبيبتي. فوقي يا تولاي!"
ليحملها وهو يضعها على السرير ببطء ليفتح لها قميصه الذي كانت ترتديه لينساب من على جسدها بهدوء ليغطيها بالغطاء، ليديرها وهو ينظر إلى الدم الذي بدأ أن ينساب من أنفها بغزارة لا يستطيع إيقافه، ليفتح الخزانة وهو يبحث عن حقيبة علاجاتها بجنون ليفتحها بسرعة وهو ينظر إلى سبع شرائط من الدواء متشابهة ليمسك رأسه بقوة وهو يصرخ بعصبية:
"هنا هي الوحيدة اللي هتعرف!"
ليمسك هاتفها بسرعة وهو يتصل بهنا لتجيب بصوت مرح:
"إيه ده تولاي هانم بتتصل بيا وهي مع حبيب القلب! أنا مش مصدقة نفسي إنك تكرمتي وسيبتي أرسلان وقررتي إنك تتصـ…"
ليعقد حاجبيه من هذه الثرثارة التي تتحدث بسرعة ولا تتوقف عن الحديث ليصرخ بعصبية:
"اخلصي أنتِ هتحكي قصة حياتك! الدواء بتاع السيولة لتولاي إيه وباقي الأدوية أنهي واحد بتاخده لما بيغمى عليها ونبضها بيقل؟"
لتصرخ بصدمة وهي تنتفض من مكانها:
"الله يخربيتكم يا عيلة مهببة بنيلة! كل واحد فيكم يتجوزها حالف ليخلص عليها! والله ما هسيبكم. اديها دواء ***** ودواء *** أنا جاية حالًا!"
ليهتف بصرامة قبل أن يغلق الهاتف في وجهها:
"مش عايز أشوف وشك خالص لمدة شهر يا دبة!"
لتشهق بصدمة وهي تتخصر بعصبية:
"أنا دبة يا عديم الإحساس يا همجي! يخربيتك أنت اتهجمت على البنت ولا إيه؟ أنا كنت عارفة من الأول إنك منظر على الفاضي! ورحمة أمي وأمها لأعرف أنت عملت فيها إيه! هعرف من الهمجي اللي اسمه عمرو ده!"
ليرمي هاتفها على الأريكة وهو يرفع رأسها معطيًا إياها دواءها ليضع هذه القطنة على أنفها، بعد مرور ربع ساعة كان توقف النزيف ليجلب لها قطنة مبللة ماسحًا أثر الدم بحنان من على وجهها وهو يقبلها كل مرة يمسح بها بنعومة. لم يكن يصدق أنها سوف تموت منه في أول يوم بينهم. إنها هشة للغاية على تحمل حياته. لقد علم أنها هشة منذ ليلة أمس ظن أنها ستتحمله ونعم هي لم تتحدث لكنها ضعيفة، رقيقة للغاية هو ذئب شرس لا يعلم عن الرقة مفهوم لكنه يبدو سيتعلمه لكي يناسب سيدة القلب. لتفتح عينيها بوهن وهي تنظر حولها متهربة من النظر له لتصطدم عينيها بعينيه لتبعد نظرها بسرعة وتسحب يديها من بين يديه وهي تدير نفسها إلى الناحية الأخرى متمسكة بغطائها لتسقط دموعها بصمت وهي تعض على شفتيها بقوة ليغمض عينيه بتعب وهي تنام على السرير معطية إياه ظهرها المفرود وشعرها الذي ينساب إلى جانبها في حزن ليقترب منها جالسًا إلى جانبها على السرير مقابل لوجهها لتنزل رأسها أكثر وهي تهرب بوجهها عنه لا تريد أن تنظر له لكي لا تكرهه لا تريد أن يحدث هذا. لكنه لم يصمت ولم يهدأ حتى رفع رأسها وجعلها تنظر له ويديه تتمسك بخصرها بقوة خائفًا أن تتركه ليهتف بهدوء متذكرًا ما حدث منذ أربع سنوات مرت:
"مروان كان لسه في الجامعة، كان شاب طايش مش مسئول عن نفسه ولا على تصرفاته قبل ما يعرف سارة مراته. قابل واحدة اسمها لارا بنت معاه في الكلية جميلة زي ما هو بيحب،
أنا كنت السبب في حياته بعد ما مروان اتخلى عنه علشان سارة وابنه اللي ربنا ما قدرش إنهم يكملوا... أنا أب أنس العمري.
ليجذبها من خصرها وهو يضمها له بقوة، لتجهش في البكاء وهي ترفع يديها تضمه بوهن هامسة بوجع:
"أنا خوفت يا أرسلان... خوفت لا أكون كل اللي فيه ده مجرد كابوس... خوفت ليكون حبك ليا والشهور اللي فاتت ديه كلها مجرد تمثيلية على اللي شوفته النهاردة... خوفت لأكون اتجننت وأنا شايفة طفل شبهك قدامي كأنه ابنك أنتَ وحتة منك أنتَ... كل الشهور اللي فاتت من أول مقابلتي بيك والكل شايفك وحش وأنا الوحيدة اللي أول ما شفتك قلبي دق... كنت خايفة في أول علاقتنا لحسن أندم... أنا خايفة لسه يا أرسلان."
ليرفع رأسها وهو يقربها له بقوة، مقبلاً شفتيها بنعومة وقوة، كلا منهما تكمل الأخرى، لترفع نفسها وهي تحيط عنقه بجنون ضامة نفسها له، تحاول اللحاق على أنفاسها التي اختطفها منها في ثانية. في قبلة... في ضمة منه لها إلى صدره... ليضم قلبها إلى موضع قلبه ليكمل كل منهم الآخر. ليبتعد عنها وهو يسند وجنته على وجنتها الحمراء بقوة، يديه تداعب ظهرها بسحر عابث، لترتعش أسفل يديه وهي تختبئ في أحضانه متمسكة به بقوة، ليهمس بحنان:
"إياكِ وتخافي وأنتِ إلى جانبي يا تولاي... أنا قبلك يا سيدة القلب كنت مجرد ذئب شريد ينهش في فريسته دون رحمة... معك ولكِ عرفت معنى الحب، معنى أن أكون ذئب تحتمي به وليس ذئب ينتظر اللحظة التي سوف يفترسك بها."
ليقترب منها ببطء وهو يهمس بعشق:
"يا قمر عالي جمالك أهلك العيون بسحرك... أنوارك تحمل شراستي وحنانك... صوتك نسمة تداوي جروحي وفي نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب... يا سيدتي."
لتتنهد بقوة وهي ترفع يديها متلمسة شعره بأصابع تتداخل بين خصلاته كأنها كانت تتحسس خصلاته منذ صغرهم، لتنتفض من بين أحضانه وهي تستمع إلى صوت يهتف بهدوء:
"بااااااااااابا."
لتصرخ بقوة من هول خضتها لتهتف بحذر:
"قوم يا أرسلان بسرعة شوفه..."
ليهز رأسه بلامبالاة وهو يهتف بخبث:
"سيبك منه، ده عيل رزل كل مرة بقعد أحوله في القناة وبيرجع تاني للأولى، تعالي أنتِ بس هنا وركزي معايا علشان ندخل على ليفل الوحش بقى."
لتضربه بقوة في كتفه بغيظ لتهتف بصرامة:
"استحمل اللي هيحصلك مني يا أرسلان باشا... علشان ما تقولش تاني عن حياتك قبلي كانت عاملة إزاي يا حبيبي، نام مع ابنك بقى يا عسل."
لتجذب القميص من جانبه بعنف وهي تنظر إلى القطن المبلل بالدماء في سلة القمامة، لتنظر له عاقدة حاجبيها باستغراب:
"هو أنا نزفت امتى وأنت عرفت أدويتي إزاي؟!"
ليهز رأسه بهدوء وهو يلقي بقميصه بإهمال على السرير هاتفا بغيظ عندما تذكر هذه الدبة الثرثارة التي أصابته بالصداع لينظر لها ببرود:
"لما أغمي عليكي... اتصلت بهنا وهي تكرمت وقالت لي على أسمائهم... خدي أدويتك بانتظام يا تولاي، مش عايز اللي حصل ده يتكرر تاني، أنتِ لسه في أول الطريق معايا لسه... أهلًا بيكي في حياة أرسلان العمري يا سيدة القلب."
لتنظر له وقد قلت المسافة بين حاجبيها هاتفة بحذر:
"هو لسه فيه إيه يا أرسلان؟"
ليبتسم بخفة وهو يقبلها بسرعة ممسكًا يديها بقوة:
"كل خير يا سيدة القلب، اجمدي بس أنتِ معايا... أنا جعان أوووي."
لتبتسم بخفة وهي تتمسك بيديه بقوة مبادلة إياه الشعور لعلها تطمئن قليلًا لتؤمي:
"عشر دقايق وأكون مجهزة الفطار."
ليخرج من الغرفة وهي خلفه لتصطدم عينيها بهذا الصغير الذي كان يجلس على الأريكة يشاهد إحدى قنوات الأطفال، لم تكن للأطفال فقط فهي نفسها تشاهدها لأنها تأتي بجميع الأفلام الطفولية التي كانت تشاهدها في طفولتها وتعلقت بها، لتبعد نظرها عنه وهي تدخل إلى المطبخ سريعًا.
ما زالت لم تستوعب أن هذه الشابة كانت على علاقة دامت لفترة مع مروان العمري ثم تخلى عنها بهذه السهولة كأنها هي وابنه كانوا مجرد متعة... كانت تستمع إلى مقولة شهيرة "كما تدين تدان"، نعم لقد عرفت معناها الآن، لقد تخلى مروان عن ابنه من لارا ليتمسك بابنه من سارة ليحرمه الله من سارة ومن ابنه الذي تمسك به وتربى من الثاني على حسابه يا الله.
-------------------
لترتدي ملابسها وهي تخرج بسرعة من الشقة، لقد استغلت أن ترنيم ما تزال نائمة بعد سهرة ليلة أمس، لتغلق الباب عليها وهي تعلم مكان شقة هذا اللعين الذي يسمى عمرو، لتخرج بسرعة من الشقة وهي تصعد في المصعد إلى آخر طابق في المبنى وأكبرهم، لقد كان ملك عمرو العمري، علمت هذا عندما خرج من شقتها ليلة أمس وصعد في المصعد إلى آخر طابق، لتخرج من المصعد وهي تشهق بصدمة، من فخامة هذا الطابق! إنه عبارة عن فيلا وليست مجرد شقة عادية، لتخبط الباب بقوة وهي تنوي ما الذي سوف تفعله به، ليفتح باب الشقة عاري الصدر، لم تأخذ بالها وهي تقترب منه ضاربة الباب بيديها بعنف داخلة إلى شقته صارخة بجنون:
"اتصل لي دلوقتي بالبيه التاني، أنا عايزة أعرف هو عمل إيه في تولاي الهمجي التاني... لحسن تكونوا فاكرين البت ما لهاش حد، لا يا حبيبي فوق منك له وله... ده أنا هنا والأجر على الله أقسم بالله يا بلطجي أنت لو ما اتصلتش بيه لأكون مجرجراكم في الأقسام وما هسيبكم غير وأنا جايبة حق أختي، ما ترد يا غوريلا أنتَ!"
ليجذبها له بقوة مسندًا إياها على الجدار الذي خلفه، لتشهق بصدمة وهي تجد نفسها محاصرة بينه وبين الحائط، لم تستوعب الذي حدث غير وهو مقتربًا منها مقبلاً إياها بقوة مباغتًا إياها، لم تستطع الدفاع عن نفسها من قوة الصدمة... ليرفع يديه وهو يتحسس شعرها برقة ليبتعد عنها بعد فترة متنفساً بقوة، لتفتح عينيها وهي تنظر له بصدمة، لقد كان عاري الصدر، لا يوجد إلا منشفة تحيط خصره وقطرات المياه تساقطت عليها هي أيضًا من احتضانه لها، ليهمس بعشق وهو ينظر لها بعذاب:
"أتجوزيني يا هنا...!"
لتهمس بصوت مرتعش وهي تنظر له بتوهان:
"أنا موافقة..."
لتفيق من حالتها هذه على صوته وهو يهتف بصدمة قابضًا على يديها كأنه أمسك بها أخيرًا بعد هرب دام طويلًا:
"أنتِ قلتي إيه؟!"
لتنظر له بصدمة وهي تصرخ بشراسة لتنسيه الذي هزت به تحت تأثيره:
"ولاااااا أنتَ إزاي تعمل اللي عملته ده يا همجي يا غوريلا... بقول لك إيه أنتَ شكلك شارب وبتسمع حاجات غريبة الصراحة."
لتدفعه في صدره وهي تخرج تجري إلى الخارج تركب المصعد، ليجري خلفها وهو يقف أمام المصعد ناظرًا إليها بقوة واثقة:
"ورحمة أمك لأتجوزك يا دبة، آخر الشهر اجهزي يا عروستي."
ليغلق باب المصعد بقوة، لتضع يديها على قلبها وهي تتنفس بصعوبة هامسة:
"يخربيتك يا مز هفطس في إيدك... إيه الهبل ده أنا قلبت على تولاي ولا إيه؟"
----------
لتفتح الثلاجة شاهقة بقوة، كانت ممتلئة بكل ما تشتهيه وكل ما تحتاج إليه ليكفيها لمدة سنة على الأقل، لتقف محتارة لا تعلم ما الذي يجب عليها أن تحضره، فكان فطارها في حياتها السابقة لم يكن يأتي بجانب هذه الثلاجة بشيء، فهي كانت تفطر الطعمية الساخنة من عم أحمد، يا الله الحمد لله.
لتتخصر وهي تدير عينيها لتنتفض بقوة وهي تشعر بيد تجذبها من قميصها، لتنظر إلى جانبها وهي تجد هذا الصغير ينظر لها بابتسامة هاتفا ببراءة:
"ماما..."
لتنظر له بصدمة وهي تنزل إلى مستواه ناظرة له، لتفتح فمها بتوهان:
"أنا مش... آه يا حبيبي أنا ماما."
لتعقد حاجبيها، يبدو أن الصغير لم يعلم أن هذه الشابة تكون أمه، ما الذي هتف به أرسلان له لكي يحدثها بـ "ماما"، لينظر لها وهو يرفع يديه يشير إلى هذه النقانق التي كانت تأكلها بين كل عمل لها والآخر ليهتف:
"بابا..."
لتؤمي بابتسامة وهي تفهم أن أرسلان كان يطهو له هذه النقانق، لتجذب هذا الطبق من الثلاجة وتجذب معها بعض البيض، لتحمله بين أحضانها وهي تضعه على المنضدة مقبلة وجنتيه بقوة ناظرة له بحنان:
"مزززز زي أبوك يا حبيبي... يا روحي أنا."
لتنظر له بابتسامة هاتفة بطفولية:
"قول تولااااااي يلا... تو لاي... تولااي."
ليبتسم بقوة وتظهر غمازتيه وهو يهتف:
"تو لااااي."
لترفعه مرة أخرى بين أحضانه مقبلة إياه بقوة من وجنتيه مداعبة إياه بحنان:
"يا وعدددددي شكلك هتبقى حبيبي ولا إيه!"
كان يقف أمام المطبخ ناظرًا إلى موقفها من أنس منذ أن أدخله إليها، كان يعلم أنها ستعامله بحذر في الأول وحدة، فهذه هي تولاي كما علمها تعاملك بحدة قبل أن تذوب بك عشقًا، هكذا عهدها، ليراقبها وهي تداعبه مقبلة إياه بقوة، ليدخل وهو يحيط خصرها، لتبتسم بخفة وهي تمرمغ رأسها في حضنه كقطة تداعب صاحبها:
"إيه ده بابا جه... تعالى نخلي بابا هو اللي يعملنا الفطار يلا."
لتدير نفسها له وهي تلعب بحاجبيها بخبث:
"يلا يا بابا اعمل النقانق لأنس يا باشا."
ليرفع حاجبيه بخبث وهو ينظر لها بتحذير:
"ماشي اتقلي يا سيدة القلب... كله واحدة واحدة الله يرحم اللي كانت لازم يطلع الحزام علشان تعملي القهوة."
لتضحك بخفة وهي تهز شعرها بدلع:
"كان زمان يا باشا، دلوقتي أنا سيدة القلب ملكك وليك يعني مش زي زمان."
ليقترب منها بسرعة ناويًا على أن ينقض عليها، الذئب راميًا الفطار ومن يريد أن يفطر وهو إلى جانب سيدة القلب، لترفع أنس وهي تنظر له بتحذير وهي تنبه على كلمة "بابا" سوف تصيبه بالجنون، لتتذكر جملة هنا الساذجة التي تستخدمها مع عمرو العمري "شوق ولا تدوق":
"هاااااا فيه طفل بريء معانا يا باااااابا... أنتَ اللي جبته لنفسك يا أرسلان يا عمري، أنا مش قليلة برضه ده أنا تولاي أحمد رشوان."
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شهد زاهي
ليدير مفاتيحه وهو يفتح باب الشقة بعد ان تركها لكي يقابل عمرو الذي اصر عليه كالطفل المُلح لكي ينفذ له الذي يريده لم يكن يعلم بالذي ينتوي علي فعله حتي قابله و عرف بجنون هذه العائله علي حق ...اصبحت ذئاب العمري جميعها ساقطة في حفرة عميقةٍ للغايه لا يعرفوا الخروج منها فقط تعلموا التعمق اكثر و اكثر فيها حتي يصعب عليهم النفاذ منها !
ليلقي بمفاتيحه علي الطاوله وهو يقترب عاقداً حاجبيه لينظر الي الاريكه كانت تنام بهذه المنامه الحمراء القصيره التي تشبه الفستان "كاش مايوه "
و هي تحتضن بين ذراعيها هذا الصغير الذي ينام بعمق كأنه لم ينم طوال اليوم شعرها يتمرد عليها و هي تلقي به علي الاريكه .....هذا الصغير نعم بحضنها كما ام ينعم به هو بعد
ليقترب منه وهو يحمله بحنان بين ذراعيه ليتقلب الاخير في حضنه وهو يستقر اخيرا علي سريره ليتاكد من تدفيته ليترك الباب مفتوح يعرف انه يخاف لقد تركه لها اسبوع واحد فقط ليعود له صغيره وهو يرهب الاماكن المغلقه و المظلمه علم انها عاقبته في وضعه في غرفه مظلمه لانه كسر اشياءها التافهه لكن نالت منه ما تستحق و سيكفيها ...العاهره لقد ذهبت و اخذته من الحضانه دون علمه .... فعمرو هو الذي يذهب ليستقبله منذ عودته من الخارج لكن بسبب هذه الدبه الثرثاء لقد نسي حاله
ليتجهه اخيرا الي وجهته كالسفينه التي كانت تبحر طوال عمرها حتي وجدتت ميناءها اخيراً ...لقد ارهقته الرحله كثيرا و يبدو انه عليه ان يرتاح قليلا لكن كيف سيعلم معني الراحه و هو لا يعرف كيف سيتعامل معها بعد ليله امس و هو يخشي عليها من الاقتراب مجددا لكن يبدو انه سيضطر ان يتخطي كل هذا من اجلها هي فقط سيده القلب
ليحملها بين احضانه ليس بين ذراعيه لتتقلب وهي تفتح عينيها ببطئ لقد شعرت بالدفئ المفاجئ لتنظر له و وجهه قريب منها للغايه لتبتسم بنعاس وهي تعلم انه يحملها لتهمس بخفوت
( وحشتني يا حبيب الروح ....)
ليتنهد بتعب وهو ينظر لها لقد اشتاق لها حقا هو الاخر ....لم يكن يعلم بانه مجرد ابتعاده عنها ساعه واحده فقط بانه سيفتقدها كأنه ابتعد عنها العمر كله لقد سحرته سيده القمر بسحرها المضئ ليضعها علي السرير وهو يقترب منها ببطئ لترفع يديها وهي تضمه لها بدلع ناعس ليهمس بعشقً يتخلل روح كل منهم
( بأحبك يا سيده القلب ..... هفضل اقولهالك طول العمر و اي وقت و اي مكان بأحبك يا سيده القلب ...
يا قمر عالي
جمالك اهلك العيون بسحرك ...
انوراك تحمل شراستي و حنانك ... صوتك نسمه تداوي جروحي و في نورك شفاء لقلبي يا سيده القلب ....يا سيدتي )
لتنظر له بتوهان صوته الدافئ المتحجرش من قوه عاطفته جسده الذي يحتويها داخله و تختبئ به لقد بدأت تشعر بان الحراره تشعتل في الغرفه لتغمض عينيها وهي تشعر بدفئه الذي يحيطها تشعر بحذره وهو يقترب منها لكن بمجرد ان اقترب منها لقد فر كل هذا الحذر و يترك الذئب اخيرا ..... ليبتعد عنها وهو ينظر لها كانت دموعها تنساب علي وجهها ببطئ لتغمض عينها وهي تشعر به يقترب منها بلهفه وهو يهتف بقلق وهو يتفحصها
(تولاي ....ردي عليا يا تولاي متسكتيش كده .....تولاي انا اسف والله ...اسف يا سيده القلب )
لم تتحمل نبره صوته القلقه لقد ألقت بنفسها في الهاويه حقا ....لكنه هو ....
هو ارسلان العمري ....
هو الذئب التي وقعت في عشقه دون ان تعلم ....
دون ان تعلم معني الوحش الذي اطلقه والدها عندما اصرت علي مقابلته ....
لم تعلم معني انها سوف تقابل ذئب
لتمسح دموعها وهي تدير نفسها تنظر له كان ارسلان الذي احبته
كان كالطفل الصغير وهو ينتظر منها جمله واحده فقط تطمئنه عليها
لترفع راسها وهي تهمس بخفوت
( ..انا كويسه ....)
لتتمسك به بقوه قبل ان يبتعد من جانبها و يتركها ...كما كان سينوي ان يفتعل كان سيتركها و يذهب تاركاً اياها بدون اي سؤال .....كان سيتركها ... يبدو انها كانت تعلم ان هذا سيحدث لتتمسك بالغطاء عليها وهي تمسكه باليد الاخري ليترك يديها وهو يقف مبتعدا عنها ليوقفه عندما تصرخ بقوه
(اياك يا ارسلان ...اياك تفكر انك تبعد عني الا حصل النهارده ده مش هيتكرر تاني ...ولو حصل برضو مش هتبعد عني انا لما عرفتك و بابا حذرني اني اقرب منك خصوصا رميت بكل حاجه و جيت و قابلتك و مكنتش مرتبه لاي حاجه ... لما بوستني في العربيه ساعتها رغم اني حبيتك بس خوفت لا ديني و لا عقلي يسمحولي اني اخليك تتعامل معايا كأني اي واحده .... معرفش انت حياتك كانت عامله ازاي .....حبيتك و رميت باي خد و باي كلمه ...مسمعتش كلام لا بابا و لا هنا و لا حتي عقلي .... خلاص يا ارسلان الحكايه اكتملت انت مأذتنيش ارسلان ...انا كويسه والله و باخد ادويتي ...لما اتجوزتك مفكرتش في علاجي و لا في تعبي انت حياتي يا ارسلان .)
لينظر لها لم يكن يعلم بانه لم يأذيها لقد ظن انه سيكون قاسي معها كما كانت حياته يكفي حقا هذا اليوم العجيب يجب عليه ان ينتهي ليتجهه الي الشرفه وهو يشعل سجارته بشراهه ليهتف بخفوت
(تصبحي علي خير يا تولاي )
لتنظر له بيأس و هي ما زالت لا تفهم ما الذي حدث لكي يتغير امس عن اليوم .. يبدو انها لا تعلم كل شئ عن حياته السابقه ...... لتتمسك بقميصه وهي ترتديه بشرود لتلقي براسها علي السرير نظرها مثبت عليه ....تعبها ليس بهذه الخطوره لكي يخاف عليها بهذه الدرجة
هي ليست تذهب كل يوم الي المشفي مثلا .. لتغمض عينيها وهي تترك نفسها للنوم لكي يهدم كل افكارها
-------------
كان يقف في مكتبه عندما دخلت عليه هذه الفتاه التي القي بها اخوه اليه دون ان يعترف لا بالطفل و لا بها ....ليسقط علي رأسه كل هذا ليقترب منها وهو يحمل هذا الصغير الذي مجرد ان حمله اصبح يضحك ببراءه لينظر له بحنان وهو يقبله ببطئ لينظر لها بقسوه وهو يهتف
( خلاص كده انتي دورك انتهي و قبصتي التمن الا انتِ عيزاه ....الاوراق و كل حاجه تخصه انتِ ملكيش فيها خلاص )
لتنظر له بقوه وهي تهتف بوقاحه
( لسه مكنتش عامله حسابي اني هحتاج حاجات بعد الولاده الا دبسني فيها اخوك و خلع .... ياما بقي هاخد ابني و امشي و لا حد هيعرفلي طريق و نتقابل بقي في المحاكم )
ليضحك بعلو صوته حتي ظنت انها قالت شئ مضحك وليست تهدده ليهتف ببرود وهو يلعب مع الصغير
(حلو اوووي فكره المحاكم ديه لا وجديده ...هو انتِ فكرك يا **** انك هتعرفي تكملي حياتك ساعه كمان لو قررتي تعملي حاجه زي كده ...كل حاجه ماشيه بامري انا .....و لو قررت اني اعفو عنك و اسيبك عايشه هل هتعرفي تاخدي مني حاجه اصلا )
لينظر لها بشراسه وهو يصرخ بقسوه
(فوقي يا روح امك انا ارسلان العمري .... انتِ محرد عيله **** سابت نفسها يعني زيك زي الزباله ....انتِ محرد **** جايه تعيط بعد ما باعت شرفها و فكرت لسه انها تجيب العيب عليه ....ده انا عارفكم زباله زباله بروح امك انا لولا اني عايز الطفل ده وريث العمري لكنت قتلتك و خلصت عليكي ولا كل القرف ده .... الطفل ده ولا هيعرف حاجه عنك و لا انك امه و لا حاجه )
ليفتح درج مكتبه وهو يلقي في وجهها النقود لتمسكهم وهي تلقي بشعرها خلفها وهي تنظر له بوقاحه
(عالعموم خليه عندك انا مش عيزاه اصلا ....المهم اني اخدت فلوسي اتصرف فيه انت بقي يا باشا )
لتخرج من المكتب وهو ينظر لها بقرف ليمسك هاتفه وهو يتحدث الي مراد بعصبيه
(بنت الكلب ديه معندهاش ذره امومه والله علشان كنت فاكرها غلبانه حت جاتبه و اخدت فلوس و مشيت ****** ....تنبه علي الحرس متدخلش لا الشركه و لا القصر و لا تعرف تدخل اي مكان يخصني فاهمني يا مراد ....الطفل هيتسجل انس مروان العمري و عايز اسمع منه اي اعتراض والله ادفنه مكانه )
ليغلق الهاتف وهو يجلس علي الكرسي متشبث بهذا الصغير هو الضوء الذي سوف ينير عليه حياته وسط هذه الصراعات هو وريث العمري لانه لا يوجد غيره و لا سوف حتي في المستقبل لن يقع ارسلان العمري في عشق فتاه يوما لم تاتِي و لن تاتي التي سوف ترضيه
ليفتح عينيه وهو يخرج من الغرفه ليطمئن علي صغيره كان ينام بعمق ليتنهد بارتياح و هو يدخل ال يغرفته مره اخري ليلقي بنفسه الي جانبها وهو يحتضنها بقوه لتلتف وهي تتمسك به بقوه مجرد ان شعرت به لقد نعم بحضنها اخيرا مثل هذا الصغير ...
لقد وقع الباشا من زمن في عشق ساحرته
---------------------
لتخرج جوان الي الحديقه كان الشمس مشرقه ...متوهجه لتتنفس بارتياح تشعر اليوم بتحس ....ليست مكتئبه ككل يوم حبيسه غرفتها صارخه في الجميع ....فراق ارسلان هو فقط من يؤثر عليها لتمسك هذه الرواية التي كانت قد اشترتها قبل حادثتها كانت احدي الروايات الرومانسيه التي كانت تحلم بها يوم من الايام مع هذا المراد قبل ان تسقط كل احلامها الورديه هباءً بعد الذي حديث يبدو انها اخطأت كثيرا في سنواتها السابقه لقد انساقت وراء مجتمع هي ليست منه و لن تكون منه و في الاخير اصبحت ضحيه هذا المجتمع لقد انتهت الحكايه و انتهت الروايه ايضا لتفتح عينيها وهي تشعر بانحجاب الشمس عنها لتحده يجلس امامها ممسكا بيديها بقوه يمدها بكل الطاقه التي تريدها ليهمس بخفوت
(الحكايه منتهتش ....زي ما الروايه مكتوب لم تتم بعد .... يعني لسه في روايه جديده مخلصتش ....يعني انا معاكي و جمبك يا جوان لغايه ما استسلم و ده مش هيحصل ....عمرو هيتجوز هنا و انا هتجوزك و النهارده و ارسلان عارف )
لتنظر له بقوه وهي تهتف بعصبيه
( مراد خلاص الحكايه انتهت و انا كتبت النهايه ديه بايدي ....انا لثاني مره بقولهالك انا مش جاهزه لاي حاجه ...انا لا بقيت انفع ابقي اميره ليك و لا زوجه و لا ام و لا اي حاجه انا قعيده ....بقيت قاعده علي كرسي متحرك مبعرفش اعمل اي حاجه انت متمسك بيا ليه ؟!)
ليصرخ بعصبيه وهو يضرب كرسيها بقوه لتنتفض من عليه
(علشان بحبك .....وانتِ عارفه اني بحبك و انتِ بتحبيني و بطلي بقي انكار و لف و دوران انا مش هتخلي عنك مهما حصل و مهما قولتي و هتحوزك النهارده يتني هتجوزك غصب عنك سمعاني و بعد كده كلمتي انت الا هتتنفذ برضاكي او لا و هتخدمي كزوجه و كأم و هتتعاملي عادي ده مش شلل جسدي ده شلل نفسي يعني انتي لو اتعدلتي هتقفي علي رجلك بس انتِ واحده مدلعه استسهلتي العيشه الا انتي فيها و انا هعرف هقومك ازاي يا جوان العمري يلا علي اوضتك اجهزي كتب الكتاب بعد ساعه )
كانت تقف امام المراءه تنظر الي نفسها وهي تنفض شعرها البني حول وجهها بجنون لتقرر ان تعيش دور الفتاه يوما ...
لترتدي هذا الفستان الذي يحتوي علي نقشه النمر الذي كانت تليق مع تدرجات شعرها البني بدرجاته كانت ساحره لتضع هذا احمر الشفاه النبيذي لم يكن لديها شئ اليوم لماذا لا نمرح لتحدف لنفسها قبله في المراءه وهي تهتف بمرح
(يخربيتك يا بت يا هنا ده انا معرفتش نفسي .....يالهوووي ايه الا جاب ابن العمري في دماغي دلوقتي ....فوقي يا بت يا هنا مش علشان احلويتي و زوقتي نفسك يبقي خلاص قلبك يدق بوم بوم كده لا يصح هذا والله )
لتستمع الي صوت رنين الباب ترنيم هذا ليس معاد عودتها من المدرسه و اليوم سوف تذهب الي تولاي لتهتف بخنق
(يادي النيله مين الا بيخبط هفتح ازاي دلوقتي بالمهرجان الا عاملاه ده)
لتفتح الباب وهي تنظر امامها بصدمه كان هو ابن العمري هل اصبحت تري المستقبل و هي لا تعلم .... ليبتسم بخفه وهو يهتف قبل ان يراها
(الدبه الثرثاره .......)
لم يكمل حديثه من هذه التي تقف امامه بالتاكيد هذه ليست هنا لكن ثوانٍ انها عينيها كانت ساحره بكل شئ شعرها الغجري الذي يلتف حول وجهها بنعومه الكحل الاسود الذي يزين عينيها ....شفتيها التي طلتها باللون النبيذي كانت منيره بهاله من القمر ليهتف بصدمه
(يخربيتك يا برعي معرفتكش مين المزه )
لتنظر له بصدمه وهي تشهق بعصبيه
(برعي في عينك يا بعيد انت معندكش شويه زوق خالص كده يا غوريلا انت )
ليقترب منها بسرعه وهو يمسكي يديها لتبتعد تنه وهي تصرخ بشراسه
(بقولك ايه يا عسليه نو تاتش ها نو تاتش)
لينظر لها بجديه وهو يهتف
(بت يا هنا انتِ غيرتي الشامبو ...؟ )
لتنظر له باستغراب وهي تهتف بتساؤل
(اشمعني يعني .....)
لينظر لها وهو يشم رائحه شعرها بقوه
(الاول كان ورد النهارده فانيلا ....؟!)
لتنظر له ببرود وهي تبتسم ابتسامه صفرا
( ليه هو انت كلب ....)
لينظر لها بصدمه لقد عادت الدبه من جديد رغم هيئتها الساحره لينظر لها بقرف وهو يهتف
(حسابك معايا يا هنا بعدين روحي امسحي القرف ده و غيري الزفت ده و ارجعي الدبه تاني ....يلا كتب كتابنا بعد ساعه )
لتشهق بصدمه وهي تنظر له بعدم استيعاب
(كتب كتاب مين يا عسل ....؟؟)
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شهد زاهي
ليتوقف وهو ينظر لها بقلة حيلة حقيقية، لن تتغير أبدًا. لسانها الذي لا يطلق إلا الحجارة اليابسة، مثل رأسها اليابسة. هي هنا ولن تتغير هذه الدبة الثرثارة، رغم تغير هيئتها لتصبح ساحرة ملفتة للغاية.
"حسابك معايا يا هنا بعدين، روحي امسحي القرف ده وغيري الزفت ده وارجعي الدبة تاني. يلا كتب كتابنا بعد ساعة."
لتشهق بصدمة، لقد ذهبت منه حقًا هذه المرة. كل مرة تقول لا بد أن يكون به ذرة عقل ولو صغيرة كالذرة، لكن هذه المرة لقد أثبت لها أنه مجنون ولا يوجد به ذرة عقل صغيرة. حتى الأطفال يفهمون أكثر منه، يستوعبون، لكنه لا يريد تركها ولا يريد استيعاب مخاوفها التي تكتمها داخل صدرها، لا تستطيع البوح بها، لا تستطيع. لتبعد عينيها عنه وهي تهتف بخنقة:
"كتب كتاب مين يا عسل؟! أنت مش قادر تستوعب إني مش عيزاك، ما باحبكش، مش قادرة أبصلك. افهم بقى يا بني آدم، أنا مش عايزة لا أتحب ولا حتى إني أحب. أنا عايشة طول عمري ليّ ولوحدي، لا ليّ أب ولا ليّ أخ ولا ليّ أي حد في حياتي غير تولاي وخلاص اتجوزت واطمنت عليها إني مش هسيبها وحيدة لو حصلي حاجة. كل حاجة اتمَنِّيتها حصلت إلا حاجة واحدة ومش هتتحقق. لآخر مرة بقولك يا عمرو ابعد عني وسيبني لحالي، أنا قادرة إني أكمل الباقي كده. يا رب تكون فهمت."
لتصرخ متأوهة وهي تمسك رأسها بقوة قبل أن تسقط بين ذراعيه باستسلام. لقد وقعت في أحضانه عندما سقطت، سوف تفهم بإرادتها أو بغيرها، أنها دائمًا سوف تسقط ليتلقاها هو دومًا بين أحضانه تتشبث به.
لن تصبح هي مرة أخرى الحائط الذي يستند عليه، بل ستصبح هي من تستند عليه. سوف تتخلص من هذا الدور الذي تتقمصه، أنها أقوى مما يتخيل ولا تحتاج إلى أحد في حياتها. سوف يسقط هذا القناع عنها رغمًا عنها!
ليحملها بين أحضانه مقربًا إياها إلى صدره لتستشعر الأمان رغم غيابها عن الوعي، لكنها تحتاج إلى هذا. ليضعها متمهلًا في السيارة، كانت بريئة نقية كالطفلة الصغيرة المتشبثة بالحياة بكل قوتها. ليدير السيارة بسرعة وهو يتصل بأرسلان مرارًا لكن هاتفه مغلق، ليبتسم بخفة ليبعث له بأن تجلب تولاي لها بعض الملابس التي تليق بعروس يكتب كتابها، وتكون بيضاء كالياسمين، إنها تليق به كثيرًا.
----------------
تَنظر إلى سقف غرفته التي باتت غرفتهم منذ فترة. غرفة تجمعهم سويًا. حياة ليست معتادة عليها، لم تنغمس فيها إلى الآن، لم تعد تعرف ما الذي سوف يحدث بعد هذا، ولا تعرف بماذا تفكر. هل تفكر به وخوفه من أن يؤذيها؟ أم تفكر في سر خوفه عليها بهذه الدرجة رغم أنها تعاني من نقص في الدم وليس شيئًا بهذه الخطورة الذي يجعله يخاف الاقتراب منها؟ أم تخاف أنها أصبحت أم وهي لم تكمل أسبوعها الأول من الأساس؟
لتمسك رأسها بقوة لم تعد تحتمل التفكير، لأول مرة منذ زواجهم الذي لم يمر عليه حتى أسبوع تنام وهو مبتعد عنها. لم يناموا في ذات الوقت كما فرض عليها من قوانينه الجديدة، لقد تركها دون احتضانها حتى تنام وهو يمسد شعرها بحنان. لتتنهد بتعب وهي تدير نفسها إلى الجانب الآخر محتضنة وسادتها تشعر بفراغ ينتشر حولها، لقد تركها واستيقظ دون أن تأخذ قبلة الصباح التي وعدها بها كل صباح. لتمسح دموعها التي سقطت باستسلام لهذا التفكير أنه يمكن أن يتركها في يوم من الأيام. لتنتفض وهي تستمع إلى صوت الباب الذي انفتح، لتغمض عينيها وهي تحاول التنفس بطبيعية حتى لا يشعر بها. لتشعر باقترابه، خطوات موزونة واثقة كما كانت دومًا. هذه الخطوات مستقيم الظهر كالخيل، شامخًا رأسه، كل هذا أسقطها في عشقه منذ الوهلة الأولى.
ليقف إلى جانبها لدقائق وهو يتأملها بعيون متلهفة، غامضة، تريد الاقتراب والاقتراب لكن يمتنع. عيون قاسية في ذات الوقت لم تستطع النسيان.
ليميل عليها وهو يقبلها ببطء متأنٍّ لترتعش بقوة وهو يهمس بخفوت:
"أول مرة تنامي زعلانة مني وآخر مرة يا سيدة القلب. أنا آسف."
ليمسد شعرها بحنان قبل أن يبتعد عنها وهو يترك الغرفة كلها، لتفتح عينيها وهي تكتم صراخها وهي تريد أن تمسكه وتصرخ به بكل قوتها بأنها ليست حزينة، بأنها تريده هو، هذا الغبي، تريد احتضانه لها بقوة كأنها العالم وما فيه، تريده هو حتى إذا كان حزين، إنه العشق وما فيه من حلاوة ومرارة يجب أن يتذوقها كل عاشق بمرارتها قبل حلوها.
لتجهش في البكاء وهي تشد قميصه عليها بقوة هامسة بصوت مجهد:
"أنت الروح يا حبيب الروح. احتضني وسوف تعود الحياة إلى مجراها يا حبيب الروح. ابقَ إلى جانبي."
لتتنفس بسرعة وهي تتجه إلى الحمام لتغسل وجهها تكرارًا وهي تعود إلى السرير الذي تختبئ به من مواجهة هذا الصغير.
لتفتح هاتفها لتنظر سريعًا إلى الرسائل، ربما يكون أرسل لها رسالة لكنه لم يرسلها!
لتفتح خزانتها وهي تنتقي هذا الفستان الأبيض الذي يصل إلى ركبتيها الواسع وهي ترتدي حزامًا أسود حول خصرها وكعبها الأسود، لتفرد شعرها حول وجهها وهي تضع بعض المكياج لكي تمحو آثار بكائها طوال الصباح، لتخرج من غرفتها وهي تتجه نحو غرفة الصغير الذي يبدو أنه لم يستيقظ بعد، لكنها لم تجده، لقد وجدت غرفته مرتبة وحقيبته ليست هنا أيضًا، لتغلق الباب بعصبية وهي تخرج من الشقة بأكملها لتجد السائق الذي تركه أمام المبنى ينتظرها، لتركب بعصبية وهي تهتف:
"أرسلان راح فين؟!"
ليهتف بجدية وهو يدير السيارة بهدوء:
"راح على القصر الأول يا هانم، ودينا الباشا الصغير وبعدها طلع على الشركة."
لتمسد شعرها بقوة هاتفة، ليهتف بتساؤل:
"في مشكلة يا تولاي هانم؟!"
لتهز رأسها بالنفي وهي تحاول الاتصال بهنا:
"لا يا عم شاكر، وديني الشركة."
لتحاول الاتصال مرة أخرى لكن هذه المرة الذي رد عليها لم تكن هنا، كان صوتًا رجوليًا لتهتف بحذر:
"ألو... أنت مين؟!"
ليهتف بجدية وهو ينظر إلى الغائبة إلى جانبه:
"أنا عمرو العمري يا تولاي."
لتعقد حاجبيها باستغراب لتهتف بقوة:
"موبايل هنا بيعمل معاك إيه يا عمرو؟ وهنا فين ومبتردش ليه هي على موبايلها؟ هي لو موجودة مستحيل تسيبك ترد أنت على موبايلها. هو إيه اللي بيحصل وهنا فين؟!"
ليتنهد وهو يهتف بعصبية، إذا سكتت قليلًا سوف يتحدث ويشرح لها الذي يريده، لكنهم دائمًا يدافعون عن بعضهم دون أن يفهموا شيئًا.
"أولًا هنا أغمي عليها، ومش تعبانة علشان مش ناقص صريخ أنا على الصبح، أنا ضربتها وقبل ما تتكلمي هاتي لها لبس أبيض علشان كتب الكتاب، للأسف هي لسانها طويل ومش بتفهم وهي صاحية، اضطريت إني أضربها علشان تسكت شوية."
لتخرج من السيارة وهي تصرخ بعصبية:
"وهو أنت شايف اللي عملته ده صح وهأقولك برافو بتحبها؟ أنت بتضرب وتخطف صاحبتي علشان تتجوزها؟ أنتم عيلة كلها مجنونة وعايزة تتعالج. هنا مش هتتجوزك غير بإرادتها أنت فاهم؟ هي مش هتعمل أي حاجة ولا أنا هوافق غير بإرادتها، وأما تصحى وتستوعب إنك ضربتها علشان تتجوزها أنت فاهم يا عمرو يا عمري؟"
لتغلق الهاتف بعصبية وهي تنظر حولها لتجد الجميع ينظر لها بعدم استيعاب، لتنظر لهم بحرج وهي تصعد سريعًا على الدرج الذي باتت تعشقه أكثر من المصاعد، لتتوقف وهي تعدل نفسها في آخر طابق قبل أن تصل له، لتتنفس بقوة، هذا الدرج متعب حقًا، لتهمس بخنقة:
"تموتي في التعب زي عينيكي."
لتقترب بكبرياء وهي تختال في مشيتها أمام السكرتيرة التي تراقبها لتهتف بجدية:
"أرسلان جوه ولا لأ؟"
لتؤمي برأسها لتأخذ منها التأكيد بأنه حقًا في الداخل، لم يكترث لها وذهب إلى عمله، وهي التي كادت تقتل نفسها كآبة في البيت. حسنًا يا أرسلان العمري، أنت الذي جلبته لرأسك.
لتنظر لها السكرتيرة باستغراب وهي تدخل إلى المكتب خلفه:
"هما مش المفروض دول يكونوا في البيت، دول مكملوش ثلاث أيام يا رب."
لتفتح باب مكتبه وهي ترتعش، لكن مجرد أن رأته وهو يجلس شامخًا مرتديًا نظارته الذي تجعله وسيمًا فجأة فوق وسامته، يقرأ الملفات التي أمامه بعناية وتركيز يستحوذ عليه، لترفع حاجبها بعصبية وهو يرفع رأسه بعدم استغراب ولا مفاجأة لوجودها هنا في الشركة وفي هذا الوقت، ليخلع نظارته وهو يتخطاها خارجًا من المكتب وعينيها تراقبه، لتستمع إلى صوته وهو يهتف إلى الفتاة:
"الغي اجتماعاتي النهاردة ومتدخليش حد المكتب وروحي هاتي كوباية ليمون، مش عايز حد في الدور."
هل حقًا علم أنها غاضبة كثيرًا؟ بل كثيرًا للغاية، ليغلق باب المكتب خلفه، لتقترب منه بسرعة وهي تشيح بيديها غاضبة صارخة:
"مش أنا يا أرسلان العمري اللي تسيبني وأنا زعلانة وتنزل. أنت وعدت بحاجات لازم توفيها. امبارح نيمتني زعلانة ولا حضنتني وبعدت عني ولا كأن ليّ أي لازمة، وإحنا لسه مكملناش ثلاث أيام جواز، أنت متخيل يعني إيه تسيبني تاني وتنزل الشغل؟ هو أنت فاكرني ساحرة شريرة هأعلق ابنك قدام باب الشقة ولا هأعذبه؟ أخذته ليه وأنت نازل؟ للدرجاتي شايفني وحشة ومش عايزة معايا وخايف عليه؟
اتجوزتني ليه طالما أنت خايف مني؟ خايف تقرب، مش عايز تقعد معايا ونزلت الشغل، أخذت ابنك، ثالث يوم ليّ وبقالي يوم كامل بأعيط. أنت عارف يعني إيه ألاقيك داخلي بعيل ثاني يوم جواز ليّ؟ عارف يعني إيه أبقى أم لطفل وأنا لسه ثالث يوم جواز ليّ؟ إيه خوفت مني؟"
لينظر لها باستنكار وهو يهتف بعصبية:
"وطِّي صوتك يا تولاي. صوتك ميعلاش تاني."
لتتمسك به وهي تبكي بعنف صارخة ضاربة بكل كلامه الحائط:
"مش عايزني مكنتش اتجوزتني. ندمت يبقى ترجع في قرارك. خايف تقرب ليّ يبقى مكنتش اتجوزتني يا أرسلان."
ليصرخ بعصبية بها وهو يمسكها بقوة:
"أنتِ مجنونة يا تولاي؟ مجنونة مين ده اللي خايف يقرب لك؟ هو أنا لو كنت خايف كنتِ نمتِ زعلانة مني امبارح؟ كنتِ..."
ليسكت كل منهم على الكلام وهو يقربها له بعنف، لم يصمد كثيرًا لم يستطيع أن يضربها، لكنه يعرف كيف يعاقبها، لكنه أيضًا لن يستطيع أمام سيدة القلب، العقاب معها يصبح حلوًا كالحلاوة المسكرة بشدة، لا يستطيع الابتعاد عنها لتهمس بخفوت:
"إحنا في الشركة يا أرسلان."
ليجلسها على المكتب وهو يهتف بتوهان:
"وأنا صاحب الشركة وأعمل اللي أنا عايزه."
ليسكتها من بعدها وهي لا تقوى على الكلام الذي يتبخر أمامه. كانت مقررة أن تهدم عليه المكتب لكنها لم تستطع سوى البكاء خوفًا من ندمه من زواجه بها، لكنه يهدم كل أفكارها الآن. همساته ولمساته تنفي كل هذا، كل هذا يؤكد أنها سيدة القلب أبدًا ودائمًا.
بعد فترة كانت تغلق قميصه بهدوء وهي تهتف:
"عمرو ضرب هنا وخطفها وبيقول هيكتب الكتاب، عندك علم بده؟"
لتتخلل يديه شعرها المشعث حولها وهو يرتبه بأصابعه التي تعلم طريقها:
"قبل ما تتعصبي، هنا بتحبه وبتنكر ده، وهو بيقول إنه عارف تصرفاتها وفاهمها. عمرو مش وحش زي ما أنتِ متخيلة. هو بيمشي ورا
لينظر لها بجدية وهو يهتف بهدوء:
"مش وقته إنه يجيلك زي ما قلتي، إحنا لسه تالت يوم جواز وجايبلك طفل، وهو طلب إنه يروح عند نور شوية، هيقعد هناك وهيبقى يجي كل فترة."
لتهز رأسها بنفي وهي تهتف بجدية:
"أنا الموضوع جه فجأة ومكنتش عاملة حسابه، هاته يا أرسلان أنا مش هتضايق. أنا قلقت لما ملقتهوش، لما يعوز يرجع هاته."
ليؤمئ بهدوء وهو يهتف بجدية:
"سيبيه عند نور شوية، وبعدها ربنا يسهل هبقى أشوف الحوار ده. أنا مش خايف منك يا تولاي، أنا عارف إنتي هتعامليه إزاي."
لتعقد حاجبيها بحذر وهي تبتعد عنه هاتفة:
"أرسلان، إنت مش عايز تجيبه علشان ده ابن مروان؟ إنت فاكر إني ممكن أبقى بحب مروان أو حبيته؟ إنت لسه بتفتكر اللي حصل؟"
ليبعد يديه عن شعرها عندما استمع إلى حديثها الذي يحاول الهروب منه دائمًا، وهو يحاول التخلي عن غضبه وكراهيته التي كادت أن تؤذيها لولا حبه لها.
"مالوش لازمة الكلام ده."
لتهز رأسها برفض وهي تقفز من على المكتب بترقب ناظرة له:
"لا يا أرسلان، له لازمة الكلام ده. لازم أعرف إنت بتفكر في إيه."
لينظر لها بعصبية وهو يمسك ذراعها بقوة:
"آه يا تولاي، فهمتي ولا لازم إني أتعصب علشان تفهمي إني كنت بكرهك لما اتجوزتيه؟ كرهتك علشان افتكرتك خدعتيني، لإنك كنتي معاه تحت سقف واحد. لكن لما شوفتك أنا مشوفتش أي كره، كان وهم كل ده، بحاول إني أبعد نفسي عنك التلات شهور. مشوفتش غير إني بعشقك وده أكبر نقطة ضعف في حياتي. لما إيدك كانت مكسورة وأنا محستش بده، كنت زي المجنون هتجنن عليكي، لإنك سيدة القلب وبنتي. لإني بعشقك يا تولاي القلب."
لتحضنه بقوة وهي تتشبث به باكية:
"والله العظيم ما حبيت حد غيرك. إنت حياتي كلها يا أرسلان، متحرميش منها. متحرميش في يوم من حضنك اللي كنت بموت إمبارح علشان منمتش في حضنك. حتى رسالتك الصبح قومت ببص عليها وملقتهاش. متبوسنيش وأنا نايمة تاني، استنى لما أصحى حتى لو زعلانين، متحرميش مني يا حبيب الروح."
ليجذبها له بقوة وهو يهمس بعشق:
"حاضر يا سيدة القلب، أنا آسف."
لتفتح عينيها على جملة "بارك الله لكما وبارك عليكما"، لم تستوعب بعد كل الذي حدث. عندما فاقت من ضربته وجدت تولاي فوق رأسها تبتسم بخفة وهي تهتف:
"صباح النور يا عروسة. إيه يا بت يا هنا، اللبس الجامد اللي كنتي لابساه ده؟ يخربيتك مشوفتكيش بت قبل كده."
لترفع حاجبها بصدمة وهي تمسك حاجبها بوجع صارخة بقوة:
"ده نهار أبوه أسود، أنا هنا محمد اللي اتاخد بالبونية علشان يغمى عليا ويخطفني! والله لأخلي نهاره مش فايت. إنتي اتجننتي إنتي التانية؟ جواز إيه ده؟ إنتي عارفة أنا مش هتجوز يا تولاي، مش هتجوز!"
لترفع حاجبها بغضب وهي تنظر لها بخنق:
"ليه يا هنا؟ ناقصك إيد ولا ناقصك رجل علشان متتجوزيش؟ إنتي زي البومب أهو."
لتصرخ مختنقة من الحديث وهي تكسر الغرفة من حولها:
"لا علشان أنا عندي تعبانة. أنا كليتي تعبانة وعايزة كلية جديدة. علشان أنا بروح أعمل جلسات غسيل وعمري ما خليت يحس بيا. أنا لوحدي كويسة يا تولاي، مش عايزة أعلق حد معايا، لو روحت هيتعب من بعدي. أنا اطمنت عليكي واتجوزتي الشخص اللي بتحبيه وهيصونك مهما حصل. أنا بحبه، أيوه بحبه يا تولاي، وحبيته بس قادرة أدوس على قلبي بالجزمة علشان موجعوش بعدي. مش هينفع أروح أقوله أنا مريضة كلية يا تولاي."
لتنظر لها بانهيار وهي تمسكها بقوة:
"إنتي بتقولي إيه؟ كلية إيه ديه اللي عندك؟ إنتي كويسة يا هنا وبتهزري عادي صح؟ انطقي، إنتي بتعيطي ليه؟ إنتي إزاي متقوليش إنك عندك الكلية والفلوس اللي كنتي عايزة تديهالي علشان بابا ديه كانت فلوس غسيل الكلية اللي بتعملي بيها الجلسات علشان كده أجّرتي بيتك؟ هنا أنا..."
ليحتضن كل منهم الآخر ويجهشوا في البكاء. ثم أقنعتها تولاي بالموافقة، فهو خير الشخص الذي سوف يساعدها ويساندها. وها هي الآن تقف أمامه بكامل زينتها، شعرها الذي يتطاير من حولها، كحل عينها الذي يحدد عينيها كالنمر. واقفة شامخة كما كانت، تستمع إلى المباركة منهم. ليقترب منها وهو يحتضنها بقوة مقبلاً رأسها لترتعش بين أحضانه. هذا الشعور الجديد، لقد أصبحت زوجته. هنا اليتيمة أصبحت على ذمة رجل. يا الله، لقد تغيرت حياتها منذ الآن. كيف ستقول له الحقيقة أن حالتها تتدهور كل يوم عن الذي قبله؟ كيف ستقول له إنه يمكن أن يستيقظ في يوم لا يجدها بجانبه؟ ما هذا الألم الذي ينغز في قلبها بقوة؟
لتنظر لهم تولاي وهي تجهش في البكاء بقوة ناظرة لها، لتجري عليها وهي تحضنها بشدة، لا تستطيع الابتعاد عنها بعد الذي علمته.
لتمسد هنا عليها بحنان وهي تهمس بهدوء:
"خلاص يا توتي، متندمنيش إني قلتلك. روحي يلا لجوزك يا بت، مينفعش كده يقول علينا إيه؟"
لتهز رأسها بنفي وهي تشهق كالأطفال:
"لا خليكي معايا يا هنا بالله عليكي متسبنيش، أنا مليش غيرك يا هنا. مش قادرة آخد نفسي والله."
لتمسد على ظهرها بحنان وهي تنظر لها بقلق:
"ها يا تولاي اهدي مش وقت مستشفيات هو، والله أنادي أرسلان يخليكي تتنفسي كويس. روحي مع جوزك يلا بيتك وخدي علاجك وأنا كويسة وهبقى أكلمك."
لتهسم بألم وهي تنظر لها بوجع:
"ابقي كلميني يا هنا، هاجي معاكي مينفعش أسيبك لوحدك. وقولي لعمرو."
لتؤمئ موافقة بدموع وهي تهمس بهدوء:
"ربنا يسهل، يلا روحي للباشا."
لتبتعد عنها تولاي موعدة لها على اتصال قريب. لتنتفض على وجوده إلى جانبها وهي تمسح دموعها لتهتف بعصبية:
"إنت أخدتني في دوكة ونسيت كل حاجة ومش فاهمة أنا عملت كده إزاي ولا إيه اللي حصل."
ليهتف ببساطة وهو يرتب كل الأمور من حوله:
"ولا حاجة، هعملك أحسن فرح وبعدها آخدك ونسافر شهر عسل حلو زيك يا عسلية وهنعيش في الشقة بتاعتي جمب أرسلان وتولاي علشان متزعليش وترنيم تبقى عند نور وتولاي يا هنايا."
لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تمسح دموعها:
"هنايا إيه الكلمة ديه؟"
ليمسك يديها وهو ينظر إلى دموعها بشرود:
"علشان إنتي هنايا وسعادتي، خلاص بقيتي ملكي يا هنا بعد عذاب. إنتي بتعيطي ليه للدرجاتي زعلانة؟"
لتهز رأسها بنفي وهي تمسح بواقي دموعها التي تتساقط مرتعشة:
"لا أنا تعبانة شوية. أنا عايزة أروح."
بعد زمن كانت تترجل من سيارته صاعدة إلى المبنى وهي تحمل ترنيم بين أحضانها لإنها نامت في الطريق، صاعدة إلى شقتها بهدوء دون أي كلام. لتضعها في غرفتها قبل أن تمسك هاتفها وهي تتصل به لتهتف مجرد أن رد على هاتفه:
"أنا آسفة، عارفة إني زودتها معاك شوية النهاردة بس أنا تعبانة فعلًا متزعلش مني."
ليبتسم بخفة وهو يهتف بخبث:
"هو إحنا نطول هنا هانم تتصل بينا بنفسها تعتذرلي؟ لا كده كتير."
لتهتف بشقاوة وهي تحاول النسيان:
"لا يا عسل متاخدش على كده، كتيرة هي مرة وخلاص."
ليضحك بكل صوته قبل أن يهتف بعشق:
"بحبك."
لتشهق بصدمة قبل أن تغلف الهاتف في وجهه هامسة بعنف:
"قليل الأدب مهما حاولت."
لتلقي بنفسها على السرير بعد أن أخذت علاجها لترحل في رحلة نوم عميقة. سوف يوجد تعب ينتظرها كثيرًا.
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شهد زاهي
لم تكن تعلم بانه يقف يراقبها كما يفعل دوما ...لكن باتت هوايته ان يقف و يراقب قمره الساحر الذي يسحره في كل مره
كانت هي سيدة القلب مثل كل مرة لتفتح عينيها لتصتدم بعينيه التي كانت تراقبها لتبتسم وهي تقف من علي الكرسي ليرفع يجيه و هو يوقفها عما كانت ستفعله ....لتجلس ببطئ وهي تراقبه يقترب منها بهدوء ليقف خلف مقعدها وهو يديرها بقوة لتبدأ الضحك بقوة وهي تتمسك بيديه كالطفلة الصغيرة لتتوقف يداه عن الحركه عندما يستمع الي صوتها وهي تنهج بوهن
( خلاص يا ارسلان دوخت .....كفاية )
لتدخل الي مكتبه وهي تتفحصه بعين مدققه لأول مره منذ دخولها الي بيته ...كان له طابع ذكوري في كل جزء في البيت هذا المكتب الاسود مع تداخل اللون الفضي الصافي ليتداخل بقوه ليعطي رونق خاص و طابع مميز كذلك لتتقدم بخفه من فوق السجاد الذي احتضن قدميها بنعومة جعلتها تبتسم وهي تجلس علي الكرسي و ترح ظهرها كما فعلت !
لقد كانت تدور بالكرسي وهي تضحك كما فعلت من قبل نفس الضحكه و نفس السعادة التي انتشرت علي وجهها لكن من قبل كانت لأول مره تشعر بالسعاده منذ فترة طويلة جدا و طالت اكثر لكن الان اختلف كل شئ فانها سعيدة ....سعيدة بحياتها ....مطمئنه لوجوده دائما في حياتها
لتتعلق في رقبته وهي تقبلة بخفه هامسه بحب
(صباح الخير ......)
لم تكمل باقي كلماتها وهي تتركه مبتعده عنه سريعا لتركض الي الاعلي بسرعه وهي تدخل الي حمام غرفتها لتحبس نفسها بداخله وهي تفرغ ما بداخلها ليعقد حاجبيه بقلق وهو يصعد خلفها سريعا لا يعلم ما الذي حدث بها ليجد باب الحمام موصد ليصرخ بقوة قلقه
( افتحي يا تولاي .....تولاي انتي كويسة ؟! ....)
ليضرب الباب بقدميه بقوة و يديه تتخلل شعره بقلق شاتما بعصبية
(تولااااااااي افتحي الباب ده حالا ...)
لينفتح الباب و تظهر من خلفه بوجهه شاحب وهي تتمسك براسها بقوة لتطيح وهي تكاد تسقط علي الارض ليسندها سريعا و تتلقاها يديه ليحملها يضعها علي السرير وهو يتحسس وجهها متفحصا
(انتي كويسة ؟! ....ايه الا حصلك ده انتي تعبتي و مقولتليش ...)
لتمسك يديه وهي تهتف بشرود وهي تنظر له
( لا متعبتش انا بس دوخت شويه جينا بالليل متاخر و الدنيا بردت )
لينظر لها بعصبية وهو يشير لها بتهديد
( بعد كده متقفليش الباب تاني عليكي مهما كان ....كنت هكسر الباب بسببك لاخر مره يا تولاي تقفلي الباب عليكي ...)
لتؤمي بهدوء وهي تقدر قلقه عليه كثيرا كانت ترقص من سعادتها بداخلها لخوفة عليه ..رغم انها تعلم حبه لها لكنها تصبح كالمراهقه في كل كلمه و لمسه
لينظر لها بخبث وهو يهتف بوقاحة و يديه تعبث بملابسها
( ابقي استغطي بالليل كويس و كفايه كل شويه تغيري هدومك هتبردي يا سيده القلب .)
لتشهق بخجل وهي تصرخ باحمرار جعلها شهيه للغايه
( تصدق يا ارسلان انك والله قليل الأدب و انا غلطانه اصلا اني خليتك متروحش لمراتك الاولي قوم قوم روحلها )
ليقترب منها بخبث وهو يهتف ببراءه عابثه تنطلق من لمساته
( بقولك ايه ما تيجي نعيد امجاد الليله السابقه يا روح الروح ...ده انا لسه عارفه حته كورس اورجانك هيخففك )
لتضحك بعلو صوتها علي هذا الوقح الذي يستطيع ان ينتهز اي فرصه لصالحه
لتغوص معه في بحر عشقهم لترفع راسها وهي تنظر له بعشق ليهمس
( احنا هنسافر لندن النهارده الفجر هنفصل انا و انتي و بس يا سيده القلب )
"يا قمر عالي جمالك اهلك العيون بسحرك ...
انوارك تحمل سراشتي و حنانك ....
صوتك نسمه تداوي القلوب ...
نورك شفاء لقلبي يا سيده القلب ...يا سيدتي "
كان يقف ينتظرها امام المبني ساندا علي سيارته لتخرج من المبني وهي تتأفف بخنقه لينظر لها بملل وهو يهتف
( استر يارب ده الواحد يخاف يقولك صباح الجمال لتبلعينا ببوزك ده ....)
لتنظر له بعصبيه وهي تحاول ان تتماسك
( بقولك ايه احسنلك تخاف مش كفايه مصحيني الساعه 10 الصبح اهبب ايه ....انا كان مالي يارب و مال الهم ده يا صغيره علي الهم يا نونا )
ليضرب كفيه ببعض وهو يهمس بخفوت و هو يفتح لها الباب
( بدأنا وصله الندب انا مش عارف من قله بنات العالم في الاخر اتزحلق علي وشي بالطريقه ديه كده )
لتنظر له بسخرية وهي تضحك ببرود
(جنتل بقي و حركات علي اساس اني كتع كسح كسل فمش قادره افتح الباب ....صباح الخير يا نحنوح )
ليغمض عينيه وهو يتنفس بقوة ليهتف ببرود
(في لندن بنفتح الباب حتي للكلبه ياريت مسمعش نفسك تاني )
لتشير الي نفسها في ذهول وهي تهتف بصدمة
( هو انا اتهزقت دلوقتي ماشي يا رجل الغوريلا انت انا هوريك ...)
لتنزل من السياره وهي ترفع بنطالها كحركه لا اراديه لكل فتاه مصريه اصيلة لتعدل شعرها وهي تدخل الي جانبه الي هذا المول لتهتف بخفوت
( بقولك ايه يا عسليه انت هتجهزني و لا ايه ....لا بقولك ايه انت مش هتشتريني ها ففكر كويس علشان انا مش طايقه نفسي )
ليمسك يديها لتنتفض سريعا مبتعده عنه متفاجئه لينظر لها بهدوء اسكتها بتوتر
( هنا انتي بتعملي كل ده علشان تخبي حاجه فبلاش لاني هعرفها في الاخر ....و لو بتعملي كده علشان ابعد.فأحب اقولك اني مش هبعد خلينا نقضي اليوم بهدوء ....مش عايز نتخانق كل شويه تعاملي كأنثي زي الا كانت امبارح بعد كتب الكتاب ....البنت الجمية الا كانت بتترعش جمبي من توترها لانها بقت مراتي ....هنا الا جواكي مش الا بتحاولي انك تظهريها للناس ....خبي علي العالم كله الا انا ...بالمناسبه احنا جايين نشوف فستان فرح و شويه حاجات ليا و ليكي ومش عايز نقاش )
لترخي اعصابها بهدوء وهي تمشي الي جانبه وهو مازال ممسك بيديها بقوة ..تتامله انه حقا رائع لا يستحق منها هذه المعامله....كما انه لا يستحقها هي شخصيا ....لن تستطيع ان تبقي الي جانبه طوال الوقت ...لن تستطيع ان تظل دائما قويه كما كانت ..انها تتضعف كل يوم عن الذي قبله ..تصبح شاحبه واهنه في كل مره تغسل بها ...تصبح متذبذبه متألمه وحيدة ...لا تستطيع السير بخطي سليمة اذا كانت من الاساس
انها لا تناسبه انه يستحق الاجمل و الالطف ...يستحق التي تناسبه اجتماعيا و جمال و تعليم و صاحبه النسب و العائلة العريقة او حتي مثل تولاي احمد رشوان ابنه الرجل الطيب رحمه الله الذي دائما كان عطوف عليها كأنها ابنته ....لتترك نفسها للحياة بطبيعتها ليوم واحد علي الاقل ...كشابه بداخلها طفلة بريئه تريد المرح قليلا ليدخلوا الي محل ملابس ليختار لها فساتين لتنظر له بتذمر طفولي
( مش عايزه فساتين بكرههم يا عمرو ...)
لينظر لها بابتسامه عاشقه وهو يهتف بعدم تصديق
( قولي تاني كده ...!)
لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تهتف
( مبحبش الفساتين بكرههم يا عمرو ..)
لتستوعب انها تنطق اسمه بطلاقه لأول مره بدون اي مشاكل او ضرب
ليهمس بعشق وهو يقترب منها محتضنا اياها بحنان دافئ لتثبت جسدها بعنف ....لم تشعر بنفسها الا وهي ترفع يديها لتبادله الحضن ليغمض عينيه و هو يستنشق جوز الهند الذي اعادته من جديد لقد اصبح يعشقه
لتبتعد عنه وهي تحمم بخجل لتسحب من يديه الفساتين وهي تجري الي غرفه القياس
لتخرج وهي ترتدي فستان احمر طويل بكتف واحد و قد رفعت شعرها الي اعلي في كحكه مبعثره لينظر لها باعجاب لكن سرعان ما تحول الي برود
(مش حلو خالص ...لالالا ..متخنك ..)
رغم انها تكرهه الفساتين لكن حديثه استفزها لتشهق بقوه وهي تتخصر بعصبيه
( مين ديه الا تخنت يا عمرو ...انا متخنتش ...علي فكره انت متعرفش ازاي تكلم الجنس الاخر خالص )
ليرفع حاجبيه بدهشه وهو يهتف باستنكار
( دلوقتي انا الا بقيت مبعرفش اكلم الجنس الأخر و لا علشان قولت الحقيقة)
لتضرب بقدميها الارض وهي تدخل لتغير ملابسها لتقف الي جانبه وهو يحاسب لتجده يضع الفستان الاحمر ضمن المشتريات لتقترب منه وهي تهمس بخفوت
( هو انت مش قولت انه وحش بتشتريه ليه هي فلوس و خلاص ؟!)
ليميل عليها هامسا بخبث وهو يقرصها في خدها ببراءه
(هو انا مقولتلكيش اصلي بمووووت في الاحمر فهتلبسيه ليا بس يا بطه بلدي انتي )
لتشهق بخجل وهي تضربه في كتفه لتهمس بخفوت
( الواد ده اتعبط و لا ايه ده انا معصصه )
لتنظر الي نفسها في مراءه المحل لتتاكد لكنها لم تجد بها شئ ملفت لتقترب منه وهي تهتف بهدوء
( عمرو هات موبايلك عايزه اكلم تولاي و موبايلي فصل )
ليعطيها الهاتف سريعا لتتصل بتولاي لترد عليها بنعاس
( الو يا عمرو ...هنا كويسه ؟!)
لترد عليها باشتياق هاتفه بشقاوه
( انا هنا يا توتي ......نايمه دلوقتي ليه يا حلوة سهرتك صباحي )
لتضحك بخفه وهي تهتف بخبث
( مانتي زي القرده اهو اومال مخوفاني علكي ليه يا ام عشر السن انتي ...و لا كمان بقينا حلوين اهو و بتكلم من موبايلات اجوازنا ...بت يا هنا انا شاكه فيكي )
لتضحك بقوة وهي تهتف بوقاحه
(هو انا زيك يا بتاعه الباشا يا بت ده انا كنت بغطي عليكي انتي و ابن العمري لتتفضحوا في الحارة ...عيب عليكي سايببه راجل هنا )
لتبتسم بحب وهي تهتف بحنان
( كنت هتصل بيكي اصلا انبسطي يا حبيبتي و عيشي بقي حياتك اخيرا الدنيا ضحكت في وشك اهي استغليها و استغلي كل لحظه الواحد مش عارف بكره في ايه ....انا مسافره بالليل انا و ارسلان لسه قايلي كده من شويه هفوق كده و اكلمك بالليل اطمنك عليا )
لتبتسم بسعاده لاختها لتهتف بحنان
( ربنا يفرحك و يسعد دايما يا حبيبتي يارب )
لتغلق معها وهي تجده يخرج من الحمام ينشف رأسه وهو ينظر لها بعشق ليهتف بتساؤل
( كنتي بتكلمي مين ؟!
لتبتسم بخفة وهي تعدل قميصه عليها.
"كنت بكلم هنا، خرجت هي وعمرو النهارده. كنت بعرفها إني مسافرة... ترنيم أنا بقيت مقصرة معاها أوي يا أرسلان، بقالي يوم مشوفتهاش. أنا عايزاها تيجي تعيش معانا، وأحم، أنس كمان لما نرجع... أنا كل حاجة لترنيم، محدش فينا وعي على ماما، بابا قال إنها ماتت وهي بتولدها، بس أنا مش فاكرة أي حاجة ولا حتى ملامح ليها، كأنها مكنتش موجودة؟!"
ليؤمي موافقًا وهو يهتف بجدية:
"أنا بعت لماما إن هنا هتروح تقعد هناك هي كمان مع ترنيم لغاية ما نرجع... وأول ما نرجع هتيجي تعيش معانا على طول."
لتستمع إلى صوت رنين جرس الهاتف الذي يصلهم بالخارج، ليرد أرسلان بجدية:
"تمام يا يامن دخلها وأنا نازل."
لتعقد حاجبيها بتساؤل وهي تهتف بهدوء:
"مين اللي جه يا أرسلان؟!"
ليلقي المنشفة وهو يفتح الباب مجيبًا إياها ببساطة:
"ديه ندى السكرتيرة..."
لتتخصر وهي تصرخ بعصبية وشراسة:
"وأنت نازل تقابل السكرتيرة كده... وإيه اللي يجيبها هنا البيت يا باشا؟!"
ليلعب بحاجبيه باستفزاز وهو يهتف ببرود:
"عادي على طول بقابلها كده..."
لتدور حوله بشراسة وهي تهتف بعصبية:
"طيب حلو أوي كده... بص بقى يا عسل، من هنا ورايح أنت مش هتقابلها غير في الشركة، تيجي البيت ممنوع... بالنسبة للمقابلة فأنا هنزل أقابلها، مفهوم يا بيبي ولا لأ؟"
ليرتدي قميصه وهو يهتف بجدية:
"مش مفهوم يا بيبي، عايزة تيجي معايا أنتي حرة، لكن أنا هنزل لأنها جايبة أوراق مهمة."
بعد قليل كان يقف أعلى السلم وهي تنزل بدلع وهي ترتدي فستانًا ورديًا قصيرًا وتضع كحلًا أزرق يزين عينيها، لتهتف بدلع:
"سوري يا ندى أخرتك، لكن كنت بجهز، وريني الأوراق كده."
لتنظر لها بابتسامة مصطنعة وهي تهتف:
"لا عادي ولا يهمك يا هانم."
لترفع بيديها الورق وهي تبتسم بتهديد مشيرة بعينيها:
"هو ده الورق يا حبيبي."
ليكتم ضحكته وهو يؤمي موافقًا، لقد صممت هذه الصغيرة على رأيها ولم تجعل يلقي التحية على الفتاة حقًا.
بعد فترة كانوا ينزلون من السيارة بعد أن وصلوا إلى لندن، لتمسك رأسها بإرهاق، لأول مرة تركب طائرة، لكن كانت تتشبث به برعب، لم تهدأ إلا عندما هبطت الطائرة بأمان، لتثبت عينها على هذا القصر الملكي الذي تدخل إليه العربية، لتفتح فمها بدهشة، ما هذه الروعة... روعة التصميم المهيب يخطف الأنفاس، لتنزل من السيارة وهي تمسك يديه ترتدي معطفه وبنطالًا رسميًا أسود مع بلوزة سوداء وحذاء رياضي من أجل السفر، لترتعش وهي تتمسك به، القصر مرعب وجذاب في ذات الوقت، لتفتح لهم الباب سيدة جميلة للغاية، لتنصدم وتنظر كل منهم إلى الأخرى بصدمة، كانوا يشبهون بعض كثيرًا، لون العينين المنفردة واحد، لتهتف السيدة بصوت ناعم مرتعش وهي تنظر لهم:
"Welcome Arslan..."
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شهد زاهي
كان يقف أعلى السلم وهي تنزل بدلع، وترتدي فستانًا ورديًا قصيرًا وتضع كحلًا أزرق يزين عينيها، لتهتف بدلع:
سوري يا ندي أخرتك، لكن كنت بجهز، وريني الأوراق كده.
لتنظر لها بابتسامة مصطنعة وهي تهتف:
لا عادي ولا يهمك يا هانم.
لترفع بيديها الورق وهي تبتسم بتهديد، مشيرة بعينيها:
هو ده الورق يا حبيبي.
ليكتم ضحكته وهو يؤمي موافقًا، لقد صممت هذه الصغيرة على رأيها ولم تجعل يلقي التحية على الفتاة حقًا.
بعد فترة، كانوا ينزلون من السيارة بعد أن وصلوا إلى لندن، لتمسك رأسها بإرهاق، لأول مرة تركب طائرة، لكن كانت تتشبث به برعب، لم تهدأ إلا عندما هبطت الطائرة بأمان، لتثبت عينها على هذا القصر الملكي الذي تدخل إليه العربية، لتفتح فمها بدهشة، ما هذه الروعة؟ روعة التصميم المهيب يخطف الأنفاس، لتنزل من السيارة وهي تمسك يديه، ترتدي معطفه وبنطال رسمي أسود مع بلوزة سوداء وحذاء رياضي من أجل السفر، لترتعش وهي تتمسك به، القصر مرعب وجذاب في ذات الوقت، لتفتح لهم الباب سيدة جميلة للغاية، لتنصدم وتنظر كل منهم إلى الأخرى بصدمة، كانوا يشبهون بعض كثيرًا، لون العينين المنفردة واحد، لتهتف السيدة بصوت ناعم مرتعش وهي تنظر لهم:
Welcome Arslan.
لتدير مقلتيها بينهم، ماذا تقرب له هذه السيدة الأنيقة للغاية؟ لم تتحدث بحرف وهي تراه يقترب منها، يحتضنها بحب وهي تبادله الحضن بحنان، لتهتف:
اشتقت لك كثيرًا يا أرسلان... كل هذه غيبة، لما أراك من وقت الذي حدث؟
لينظر لها بقوة وهو يشير بعينيه على تولاي ليهتف بهدوء:
مفيش داعي للكلام ده... اللي كان ملكي من سنة أخدته وانتهى الأمر... سيدتي تولاي.
لتنظر لها السيدة بابتسامة مرتعشة وهي تمد يديها لكي تسلم عليها، لتنظر تولاي إلى يديها الممدودة لتبلع ريقها الذي جف فجأة لتبادلها السلام سريعًا وتبتعد وهي تتمسك بذراع أرسلان بقوة، ليحيطها بأمان وهو يشعرها بالدفء الذي افتقدته هنا سريعًا... فقط أصبحت تشعر ببرودة شديدة الآن، لتفسح لهم السيدة الطريق وهي تبتسم برقة، ليدخلوا ويخلع أرسلان معطفه ويضعه في مكانه كأنه معتاد على هذا البيت طوال الوقت، ليقف خلفها وهو يخلع لها أيضًا المعطف الخاص بها، لتلتف وهي تقترب منه كثيرًا هاتفة بهمس:
أنا خايفة يا أرسلان... مين ديه وبتقربلك إيه؟
ليضحك بخفة وهو يحتضنها مقبلاً وجنتها بحب:
خايفة ليه يا سيدة القلب، أنا معاكي... مرات عمي.
لترفع رأسها بقوة وهي تنظر له بصدمة:
هي ديه مامت عمرو الغوريلا؟
ليضحك هذه المرة ولكن بكل صوته، يهز رأسه بموافقة، ليمسك يديها وهو يجلسها إلى جانبه أمام هذه السيدة التي لم تعرف اسمها حتى الآن، وهي تبتسم لهم بحب وهي تتذكر العشق الذي لا ينتهي من قلبها بعد أيام قضتها في عذاب... العشق كان أحمد العمري بعد كل شيء، ورغم كل الذي حدث عاد لها... عاد لها وعادت إلى حياتها الطبيعية، ولا أحد يعلم بالذي حدث غيرها، لولا جبروت العمري لما كان حدث لها كل الذي حدث، لتبتسم بحزن وهي تنفض عنها كل الذكريات التي هاجمتها عندما رأتهم في هذه الحالة:
How are you Tolay? What do you want to drink?
(كيف حالك تولاي؟ ماذا تريدي أن تشربي؟)
لترد بهدوء وهي تتفحصها برعشة تهزها من داخلها لا تعلم سببها:
I'm okay. I don't want to drink anything, thanks.
(أنا بخير... لا أريد أن أشرب أي شيء، شكرًا لكِ.)
لتنظر لها بإعجاب وهي تهتف إلى أرسلان:
Oh baby, you have improved the choice after many years, and she is very beautiful. And she is very similar to me. Now I learned that you had to do all this.
(أوه يا عزيزي... لقد أحسنت الاختيار بعد سنين طويلة... إنها جميلة جدًا كما أنها تشبهني... الآن علمت لماذا فعلت كل هذا من أجلها.)
ليبتسم بثقة وهو يهتف بحب يحتضنها:
I told you, no one can please me except one, سيدة القلب.
(لقد قلت لكم لا أحد يستطيع أن يرضيني إلا واحدة فقط وهي سيدة القلب.)
لتبتسم بإعجاب لهذه العلاقة، رغم أنها تخاف منها بعد، لأنها تبدو هشة ورقيقة للغاية، لا تعلم إذا كانت ستتحمل أرسلان أم لا، ولكن يبدو أنها مرتاحة... مطمئنة داخل أحضانه وهي لا تترك يديه ولا تفارقه... ربما لا تعلم عن قصة العشق من الفريسة لذئبها التي لم تخف أن يكون هو من سينهشها، بل تركت نفسها له مرتاحة... مطمئنة... وربما في أحيان أخرى واثقة به وتعلم أنه لا يستطيع أن يؤذيها إطلاقًا، هذه هي علاقتهم، حتى لو آذاها ستسامحه... علاقة لا تعلم كيف تفسرها أو كيف تشرحها، ولكنها لا تفسر ولا تشرح، إنها علاقة تطوف في القلب لا يهمها إنذارات عقلها.
لتنظر له بفرحة وهي تهتف بابتسامة:
ترى أرسلان، لقد تعلمت القليل من العربية لكي أنقذك في مواقفك الحرجة بعد الآن...
ليبتسم بسخرية وهو يهتف باستنكار:
أكيد واضح إنك اتعلمتي، أومال إيه الإنجلش اللي عمالة تتكلمي بيه ده من ساعة ما جيت يا ميري؟
لتبتسم بخفة وهي تنظر به بغضب:
لن أتحدث معك بعد الآن أيها الولد الشقي...
وفي هذه اللحظة، لقد ضحكت تولاي أخيرًا منذ أول الجلسة، لتنظر له بجانب عينيها وهي تراه يبتسم بخفة هاتفًا:
دلوقتي ضحكتي أخيرًا، عجبتك قوي... حسابك معايا يا ميري بعدين... يلا إحنا هنمشي.
لتنظر له بحزن وهي تعقد حاجبيها:
Why are you leaving me alone now?
(لماذا ستتركني وحيدة الآن؟)
ليغمز له بشقاوة وهو يهتف بخبث:
ورانا اجتماعات مهمة وأفرجها على البيت لسه... قولتلك انزلي مصر بدل القاعدة لوحدك هنا، وعمرو شكله ناوي يستقر هناك، هو قالك؟
لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تهتف بتساؤل:
لم يقل لي شيئًا يا أرسلان، ما الذي حدث ليجعله يستقر هناك؟
ليهتف بشرود وهو ينظر لها متفحصًا تعبيرات وجهها:
سوف يتزوج غالبًا بعد ما نزل إلى مصر.
لتهتف باستغراب وهي تصرخ بعصبية:
What do you say? How could he decide to marry without telling me?
لينظر لها بقوة وهو يهتف بعصبية:
ميري لا تغضبي عليا الآن... أنتِ عارفة إني مبحبش الصوت العالي... فكري ترجعي مصر، أنا ماشي.
ليرتدي معطفه، وترتدي أيضًا تولاي معطفها سريعًا وهي تنظر لها بعطف، لا تعلم أن عمرو لم يحدثها بشأن زواجه، من هنا لتخرج إلى جانبه، لينظر لها بقوة وهو يهتف:
خليكي هنا هجيب العربية.
لتؤمي موافقة، لقد صعبت عليها كثيرًا، إنها رقيقة ويبدو أنها سريعة الانفعال، لتراها تقف أمام الباب وهي تنفض شعرها للخلف... لتنظر لها بصدمة وهي تنظر إلى شعرها مرة أخرى، هذه الحركة التي لا تستطيع أن توقفها... حركة لقد تربت عليها ولكنها لم تعلم من أين تعلمتها... إنها حركة لا إرادية لم تعلم إذا كانت وراثة من والدتها أم ماذا!!
لتفيق من شرودها على صوت مزمار السيارة التي ضغطه لكي تنتبه له، لتركب إلى جانبه، السيارة كانت شاردة، أولًا الشبه بينهم، ثانيًا طريقة كلامها وحركاتها... أخيرًا حركة شعرها ونفضتها، عينها ولونها الفريد التي لم تأخذه من والدها... لكن والدتها ماتت، كيف هذا؟ كما تعلم أنه يخلق من الشبه أربعين، ولكن هذه تختلف عن الأربعين، لتفيق على لمسة يديه على وجنتيها وهو يهمس بحب:
سرحانة في إيه؟
لتنظر له بابتسامة وهي تهتف بحب:
تخيلات عبيطة كده... تعرف إني مشوفتش ماما طول حياتي حتى معرفش شكلها إيه؟
لينظر لها باستغراب وهو يهتف بتساؤل:
إزاي ماتت بعد ولادة ترنيم ومشفتيهاش؟
لتهز رأسها بعدم فهم وهي تهتف بشرود:
مش عارفة، أنا وعيت على إن ماما كانت غضبانة عند أهلها في البلد وباباها مانعها تشوف بابا، وبابا هو اللي رباني، وفجأة لقيته داخل عليا بترنيم ويقولي مامتك ماتت، ومن ساعتها بدور على أي صورة أو أي حاجة مش لاقية أي حاجة.
ليهز رأسه بموافقة وهو يهتف بغموض:
الله يرحمها... أنتِ بتفكري ليه دلوقتي؟
لتنظر له بتوهان وهي تعتدل في كرسيها لتواجهه وهي تهتف:
مرات عمك نفس عيني، نفس شعري، شبهي في كل حاجة حتى... حتى نفضة الشعر، انفعالها وهي بتلوش في أي حاجة... طريقة كلامي وحركة إيدي يا أرسلان، مش كل ده غريب؟ أنا حاسة إني خايفة... مش عارفة أفكر، ودلوقتي كل حاجة لخبطتني كأني عيلة صغيرة... عيلة صغيرة تايهة مش لاقية أي حاجة تتشبث بيها، مشوفتش أمي طول عمري... محضنتهاش... ملعبتليش في شعري، وفجأة بعد ما كنت مستنية... مستنية إن بابا يجي يقولي اتصالحوا، ألاقيه يقولي إنها...
لتمسح دمعة من عينيها وهي تنظر به بقوة:
ماتت من غير ما تحسسني بحنان الأم... ماتت من غير ما يجيلها ولو فضول إنها تشوفني تلمسني... ماتت من غير ما تحس بيا إني تعبانة من غيرها... ماتت وسابتني بحارب في عالم أنا لا قده... مكنش معايا غير ترنيم وهنا، حتى دول أنا مش سليمة معاهم، مش قادرة أدي واجبي تجاه أي واحدة منهم زي ما هم بيدوني كل حاجة... أنا موجوعة، احضني.
ليوقف السيارة إلى جانب الطريق في ثانية، وهو يفك حزام أمانها ويرفعها بحنان لتجلس على قدمه وهي تلف نفسها حوله، تدفن نفسها بداخله وهي تبكي بقوة... تبكي وهي تفتقد كل شيء في حياتها لم تحصل عليه، لتتمسك به بقوة وهو لم يهتف بكلمة، فقط يمسد على رأسها تارة وعلى ظهرها تارة أخرى، ليهمس أخيرًا بهدوء:
أنا جنبك... أنا كفاية، قادر أقوم بكل دور أنتِ مفتقداه في حياتك يا سيدة القلب... أنا بأحبك، أنا كل حاجة ليكِ... أنتِ سيدة القلب... أقسمت ألا أحب... وأحببتك.
أقسمت ألا يخفق قلبي لامرأة... ووقعت في عشق حواء.
لم تلفت امرأة نظري... لأقع في قلبك تائهة يا سيدة القمر.
لم أعد يومًا إلى أنثى خُلقت على وجه الأرض... لكنني عدت لكِ.
لم أحتَر في اتخاذ قرار، لكنني تهتُ فيكِ.
وعدتك بأنني سيدك... يا سيدة القلب.
وعدتك بأنني وطنك وأنتِ وطني.
أنا وطنك، كل ما تتوهي هتيجي حضني تلاقي ملاذك.
لترفع رأسها ببطء، كانت عينيها حمراء بشدة ودموعها ما زالت على وجنتيها، لترفع يديها وهي تتشبث بقميصه تجاه قلبه كأنه تمسكه وتفوز به أخيرًا، لتغمض عينيها وهي تقبله بحب... لأول مرة ليغمض عينيه... كانت أول بحياته، يقشعر بدنه وتثير كل عضلاته تجاهها، هي فقط سيدة القلب... تستطيع أن تجعله يحلق في عالم لم يكن له من الأساس، لكن معها... معها هي فقط شعر... أحسه بقوة، ليحيطها بكلتا يديه وهو يتوه معها، لتبتعد بخجل وهي تجلس مرة أخرى على كرسيها لتهمس:
عايزة أنام... يلا نروح.
وكان لها ما طلبت، كان يدير السيارة وهو يديرها بقوة يريد أن يصل إلى المنزل الآن في أسرع وقت، ليتوقف بعد فترة أمام منزل، لتنزل من السيارة وهي تنظر له بابتسامة مدهوشة، إنها فيلا مثل التي كانت بها منذ قليل، لكن هذه مثيرة... بيضاء مع الزجاج الذي يحيط بها وتصميمها كان يخطف الأنظار في منطقة ساكنة لا يوجد بها أي أحد آخر، لقد وقعت في حبها، ليفتح لها الباب بابتسامة وهو يهتف:
Welcome home again.
لتقترب منه وهي تحيط عنقه بدلع لتهتف:
البيت ده برضو حد يعرف عنه حاجة؟
لينظر بها بعشق وهو ينفض لها شعرها هو هذه المرة ويديه تتخلل شعرها هذه المرة:
لا... يعرفوا المكان علشان كنت هنا مع عمي لما درست بعد ما قدرت إني أبني نفسي تاني وأبني الشركات ديه كلها... جيت كملت دراستي هنا لكن جددته وسيبته، حتى أنا بطلت أدخله، كنت مستني اللي قلبي هيحبها وده كان شيء مفقود الأمل فيه لغاية ما جيتي، آخر مرة جيت هنا كنت قاعد عند ميري وساعتها أنتِ كان فيكِ حاجة حسيت بيكي... ودخلت المستشفى كنت بموت وأنا حاسس إنكِ بتروحي من بين إيديا...
كنت هتقطع وأنا مش عارفة أنزل ولا عارف أجيبك في حضني.
لتبكي بقوة وهي تنظر له بوجع:
كنت بتخيلك... كنت بتخيل إنك جيت أنقذتني من اللي اضطريت أعمله... كنت بتخيلك رغم إني كنت بحاول أكرهك... مقدرتش يا حبيب الروح مقدرتش أعمل حاجة... مكنش قدامي غير إني أعيش وهم وهم إنك كنت موجود.
ليشغل الموسيقى وهو يمسح دموعها ويراقصها كأول مرة، كل شيء كأنه أول مرة. كان يمسك خصرها بتملك وهو يجعلها تتمايل بتناغم. كانت هي دائمًا وأبدًا سيدة القلب لتنام على صدره وهي تغمض عينيها.
سوف تموت إذا ابتعد عنها لحظة... سوف يقتلها بيده إذا ابتعد. لا يستطيع ليرفعها بين أحضانه وهو يسكت صوت أفكارها وأفكاره... يسكت حتى الهواء عن التحرك وتنتهي رقصتهم ككل مرة يفر بها هاربًا من العالم كله... إنه حبيب الروح وهي الوطن!
لتستيقظ صباح اليوم التالي وهي تدير برأسها في الغرفة لا تجده... لا تسمع صوته في الحمام لتنتفض وهي ترتدي ملابسها بسرعة لتلمح هذه الورقة جانبها لتفتحها بسرعة وهي تنظر إلى داخلها.
صباح الخير يا سيدة القلب... جاتلي مكالمة ضروري الصبح، الشركة اللي في فرنسا كان فيها مشكلة. أنا مسافر... لما تشوفي الرسالة أنا سافرت بطيارتي الخاصة وميري هتعدي عليكي. خلي بالك من نفسك ومتخرجيش بره البيت، الحراسة وصلت... بأحبك يا سيدة القلب، العاشق لا يستطيع الابتعاد عن وطنه، سوف أجدك دائمًا...
يا قمر عالي جمالك أهلك العيون بسحرك... أنوارك تحمل شراستي وحنانك... صوتك نسمة تداوي جروحي وفي نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب... يا سيدتي.
لتغمض عينيها وهي تستمع إلى رنين الباب لتفتح الباب سريعًا. هي بالتأكيد ميري لتبتسم بخفة وهي تستمع لها.
إنه يعشقك يا فتاة.
لتبتسم برقة وهي تستمع إلى صوت هاتفها لترد بسرعة.
نعم... إنها أنا زوجته... ماذا؟!!!
ليسقط منها الهاتف وهي تصرخ بكل صوتها.
أرسلاااااااااااااااان!
كانت تقف أمام الطائرة بل بقايا الطائرة المتفحمة وهي تستمع إلى صوت الشرطي.
Madam, we could not find the body of Mr. Arslan
لم نستطع أن نعثر على جثة السيد أرسلان.
لتنزل على ركبتيها وهي تبكي بكل صوتها صااااااارخة بقوة.
أرسلااااااااااان ارجعلي... أكيد مش هتسيبني خليك معايا... أنا بأحبك يا أرسلاااااان... ارجعلي يا حبيب الرووووح... ارجعلي... مش هقدر أستحمل أكثر من كده أنت قولت هترجعلي دايماً... ارجعلي أنا طفلة والله... ارجعلي يا أرسلااااااااااان.
لتحتضن الورقة بقوة وهي تنظر إلى آخر سطر: العاشق لا يستطيع البعد عن وطنه سوف يجدها دائمًا. لتغمض عينيها وهي تترك نفسها لانهيار العالم من حولها... كيف يتركها... كيف يبتعد عنها...
عود ليا يا وطني سوف أموت غريقة هذا العالم.
أرسلاااااان أنا سيدة القلب يا حبيب الروح.
لتستمع إلى صوته هامسًا بحب.
أنا جنبك... أنا كفاية قادر أقوم بكل دور أنتي مفتقداه في حياتك يا سيدة القلب... أنا بأحبك أنا كل حاجة ليكِ... أنتي سيدة القلب... أقسمت ألا أحب... وأحببتك.
أقسمت ألا يخفق قلبي لامرأة... ووقعت في عشق حواء.
لم تلفت امرأة نظري... لأقع في قلبك تائهة يا سيدة القمر.
لم أعود يوماً إلى أنثى خُلقت على وجه الأرض... لكنني عدت لكي.
لم أحتَر في اتخاذ قرار لكنني تُهتُ فيكِ.
وعدتك بأنني سيدك... يا سيدة القلب.
وعدتك بأنني وطنك وأنتِ وطني.
أنا وطنك كل ما تتوهي هتجي.
حضني تلاقي ملاذك.