تحميل رواية «تائهه بين نيران القسوة» PDF
بقلم شهد زاهي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات ارسلان العمري صاحب شركات العمري و صاحب النسبه الاكبر بها بعد وفاه والده و تركه لها ليديرها منذ صغره ربما عندما كان في العشرين.... شرس صعب الطباع اهم مسؤلياته هي عائلته التي لا يستطيع شخص ان يمسهم بسوء يرهب الجميع في محالهم ملقب بالوحش نعم هو يسحق هذا اللقب فمن يستطيع ان يقف و يعترض امامه ليصبح حاله مثل حال الضحايا قبله الان هو اصبح صاحب ال30عاما مروان العمري ابن عائله العمري .... هو الابن الاصغر صاحب 27عاما ملامحه لعوبه خبيثه معروف عنه انه زير نساء لدرجه كبيره لا يوقفه احد الا شخص واحد...
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شهد زاهي
لتلتف بعصبيه وهي تنوي ان تلقي عليه ما في النصيب لقد اكتفت منهم. جميعا لقد اكتفت لينتفض شعرها بفوضاء هوجاء خلفها لتنظر له بصدمه وهي تهمس بصوت مرتعش تراقبه
- مروان ؟!!
كيف؟! هل بدات تهلوس من كثره جلوسها في هذا البيت ام ماذا ؟!
مروان لقد راته بنفسها لقد مات ... مات وهو يهاتفها ....لقد مات وهي متاكده من هذا لكن كيف يقف امامها بقميصه الابيض و بنطاله الاسود و نظارته التي تخفي عيونه لكن ملامحه هو وهي متاكده لينظر لها باستغراب
-مروان ؟!!
لتهز راسها برفض وهي تعود للخلف خطوتين لتصتدم بمراد الذي نظر لها بصدمه انها تظنه مروان ليهتف بجديه وهو يمسكها
-ده مش مروان الله يرحمه يا تولاي ده عمرو العمري ابن عمه
لتفتح عيونها بعدم تصديق ... انه يشبهه للغايه ...ليرفع النظاره عن عيونه وهو ينظر لها لقد كان مثل مروان لكن عيونه مختلفه نهائي عيون مروان كانت عسلي اما هذا عيونه زرقاء بقوه مثل البحر عندما خلع النظاره لم. يكن يشبهه مروان لدوجه ان تهتف باسمه بكل غباء لتهمس بصوت مرتعش
-اسفه .... انت شبهه علشان كده اتفاجاءت شويه
ليهز راسه بابتسامه هادئه وهو يرمقها بتمهل ليهتف بجديه
- انتي مين ؟!
لتتوقف برهه عندما استمعت الي سؤاله لم يصدمها لدرجه كبيره لكن لم تعرف ما الذي ستواجبه لتزيح عنها كل افكارها لتستجمع احبالها الصوتيه التي شعرت بانها قطعت منذ ان راته من صدمتها في هذا الشبه التي اختلفت عليه
لتهمس بصوت مرتعش
-انا تولاي احمد رشوان
ليكمل مراد بابتسامه ساخره
-طليقه مروان العمري الله يرحمه
لتدير راسها وهي ترمقه بشرارات ناريه لن يتوقف عن هذا غالبا افضل حل لها ان تتركه يكمل اتهاماته لها و ان تذهب بسرعه قبل ان تستمع الي اي رد اخر
لتستمع الي ضحك عمرو وهو يهتف بسخريه متهكمه
-انتي بنت المحاسب ده كنتي متجوزه مروان الله يرحمه ؟!!!!
لترفع حاجبها باستنكار لتكتف ذراعها بقوه لتهتف بشراسه
- معتقدتش ان الكحاسب ده حاجه وحشه الحمدلله بابا الله يرحمه كان الكل عارف بطيبته واخلاقه و. كان بيشتغل في الحلال يعني مش حاجه مش كويسه علشان تقولي بنت المحاسب اما بالنسبه لمروان الله يرحمه ديه حاجه تخصني انا و هو مظنش ان ليك حق تتدخل فيها و دلوقتي عن اذنكم
لترفع حقيبتها التي القتاها علي الارض عندما ران هذا قليل الاخلاق مثل مراد تماما و له العين ان يرميها بالاتهامات لتخرج من القصر بهدوء بالعكس عندما دخلته محموله الي الداخل لا تزن شئ... فارض سلطته و هيمانه عليها و يلقيها عند امه كانها طفله صغيره تاهت وسط الوحوش لتجد ماواها اخيرا لتركب اول سياره اجره راتها بعد فتره ليست قصيره من المشي ...لما يجب علي القصور ان تكون بعيده عن البشر بهذه الطريقه لكي يحبسوا بها البشر ببساطه تفكريها ساذج يا اللهي لقد نست ترنيم لتفتح حقيبتها وهي تبحث عن هاتفها لتجده اخيرا لتتصل علي هنا لتهتف بهدوء وهي تشير للسائق
-ايوه يا هنا .... متجيبيش ترنيم علي القصر روحوا علي بيتي انا سيبت القصر خلاص
لتنتهي من مكالمتها بعد ان سمعت موافقه هنا بهدوء ولم تناقشها تعلم انها لقد اخذت قرارها و لن تتراجع عنه مهما حدث
لتصل الي الحاره اخيرا لينزل السائق معها وهو ينزل لها حقيبتها لتهتف بابتسامه شاكره
-شكرا يا حج ...تسلم
ليؤمي بابتسامه وهو يدير سيارته تخرج من الحاره لتمسك حقائبها بمجهود ماذا وضعت فث الحقائب لتكون ثقيله بهذه الطريقه لتتجهه الي البنايه لتتوقف وهي تستمع الي صوت ظلت ثلاثه اشهر لم تستسمع له لتلتف وهي تلقي بحقائبها لقد عادت مره اهلا بك يا حاره و ببشائرك العزيزه!!!!!
- يا اهلا يا اهلا بست البنات نورتي الحاره فين السنيور ابن الاكابر الا اتجوزتيه ؟!!!!
لتشمر قميصها الاسود وهي تاخذ وضع العراك لتخرج من هذا المووع باقل خسائر يجب عليها فعل هذا الان و لا بعد قليل لانه لن يكف عن التحدث و مطاردتها
-انا مش مستنيه موافقك يا ابن مديحه علشان ارجع بيتي و بيت ابويا الله يرحمه الا مفيش حد فكر انه يتطمن عليه بعد كل الا عمله معاكم من كبير لصغير الحاره كان بيعمل الخير معاكم كلكم يا حاره ناكره الجميل مش هندخل في الموضوع ده دلوقتي ...ثانيا ملكش دعوه بيا اتطلق اتجوز اولع في نفسي انا وولاد الناس ملكش فيه يا ابن مديحه فاهمني ؟!!
ليهز راسه برفض وهو يصرخ بعصبيه جلبت الانظار اليهم اكثر
-لما تمشي من حارتنا لا عارفينلك ام و لا جوز و ابوكي و اهو اتكل يبقي ليا دخل يا بنت الناس!!
لتنفض شعرها بعصبيه وهي تصرخ
-يا بجاحتك يا اخي انت مالك ايه دخل امك في حياتي ... جوزي و الله يرحمه اقسم بالله يا حاره ما جابت راجل عدل في ام القرف ده ....الا هيجيب سيرتي تاني لكون ماسحه بكرامته هو و امه الحاره ديه و ارميه بعدها خلص الكلام لغايه هنا
لتقابلها جارتها التي تقطن امامها في هذه البنايه المتهالكه لتمصمص شفتيها باستنكار وهي تهتف
-اطرد الاجنبيه ترجعلك هي و مصايبها .... مش كانت غارت من الحاره ديه بعد ما كانت موقف حال الرجاله كلها بيجروا وراها وهي عاملالنا فيها بنجلينا بولي اديها رجعت تاني و سابها ابن الاكابر ....علي رائ المثل اقلب القدره علي فمها تطلع البت لامها
لترفع حاجبيها بصدمه لقد طالت هذه السمينه كثرا و تجرات لتقترب منها بشر و بدات المشاجره لتمسكها من حجابها الذي يسقط نصف شعرها لتجرجرها منه وهي تصرخ بعصبيه
-انا هوريكي الاجنبيه ديه هتعمل فيكي ايه يا وليه .... انا الا موقف حال رجالتكم و بناتكم حوش جمال و اخلاق بنتك الا انا باعده الرجاله عنها .... ده انا قفشتها مع ابن حسنيه تحت بير السلم وهي ضاربه الفحم في عنيها ...يا حاره معفنه ما فيكم حد نضيف يا مديحه القبيحه
لتصرخ الاخري اسفل قديمها بالم وهي تستنجد بالنساء لكي يرفعوا عنها هذا الجميله التي تحولت الي متوحشه في دقائق لتبعدها النساء وهي تلهث بعنف من مجهودها الذي بذلته منذ ان وطئت قدميها هذا المكان لم تتوقع ان خلال هذه الفتره لم يتركوا شئ للمخيله و لم يفتعلوه و قالوه عنها لتصعد الي شقتها لتفتح بابها بلا مبالاه لتتوقف تنظر الي الباب لم يكن هذا باب شقتها ..... هذا جديد امام باب شقتها كانت تحاول فتحه علي الاقل عشر دقائق لانه صدا.... اما هذا مرن يفتح بسهوله لتعقد حاجبيها باستغراب لتدخل الي الشقه لم يتغير بها شئ و لم ينقص منها ايضا شئ.... ما الذي حدث اذن لكي يتغير الباب ام انها تتخيل مره اخري ؟!! لتنفض راسها بعنف ليس وقته الان هذا الباب..... لتنظر بحنين الي هذا البيت الدافئ لقد اشتاقت له و اشتاقت لابها لتنظر الي كرسيه ظل مكانه منذ ان سقط في هذا اليوم و جاءت الاسعاف لتحمله.... كانت اخر مره تراه وهو علي سرير المشفي يجهزوه للسفر لتغمض عيونها بدموع ليتحول بكاءها الصامت الي شهقات لم تصمد كثيرا وهي تتحول الي نحيبها ليرتفع شيئا في شيئا الي ان تحول هذا الي صراخ هز جدار البيت.... صرخه انهيار من كل شئ حولها كل شئ انهار... ابها و فقدته... عملها و خسرته..... حياتها و لم يعد لها معني..... سمعتها و لقد تدهورت... امها لا تعلم عنها شئ.... اصبحت يتيمه ليس لها الا اسمها فقط تولاي احمد رشوان.... لم يعد لها الا هذه الصغيره التي يجب عليها الاهتمام بها.... لم يعد لها طاقه لتتحمل الكزيد و المزيد من الاتهامات الموجهة لها و الصمت والله لن تتحمل اكثر من هذا لتشعر بالاختناق من كثره صراخها لتستند علي الحائط وهي تدخل الي غرفتها بتوهان تنظر الي ارجاءها و حامت حولها الذكريات عندما نجحت في الثانويه و كان يقف الي جانبها يراقصها فرحا لتبكي بقوه وهي ترفع يديها لعلها تلمسه و تعيش هذه الذكري مره تخري لكن كل شئ تلاشي.... تلاشئ ببطئ مميت مثل انفاسها ايضا لم تشعر بنفسها وهي تلقي بها علي السرير لقد تركها الجميع الا هو ظل متمسك بها.... متمسك بها بكل صرامه مانعه للنقاش لكنها تحتاج لان تبتعد لتهمس من بين دموعها المتعذبه
"يا روح القلب ....يا اسم غير الاسامي ...يا قلبا لا يعرف العشق .... تخرجني عن المالوف .... تسحرني بهذه النظره .... تاخذ روحي يا حبيب القلب "
-------------------
ليدخل بسيارته بسرعه الي القصر ليتوقف لتصدر صريرا عاليا اعلن للجميع علي وصوله لينرل من السياره بخفه وهو يلقي بجاكيته علي ظهره و كان قميصه مفتوح اول ثلاثه زرائر ... يشمر اكمامه ليدخل الي الداخل
ليستقبله عمرو الذي اقترب منه بابتسامه وهو يحتضنه ليهتف
-اخيرا يا بني جيت ايه ما تبات في الشركه احسن و ادفن نفسك هناك؟!!!!
لينظر حوله وهو يهتف بجمود
-حظك اني جيت النهارده....!!
لتنظر له جوان بجديه وهي تهتف
-في ايه يا ارسلان بتدور علي ايه؟!!!.........
ليهز راسه برفض صامت ليري امه وهي تقترب منهم وعاد وجهها للبؤس و الحزن مره اخري لم تكن كذلك الصبح عندما كانت ابتسامتها شقت وجهها مره اخري وهي تتحدث مع سيده قلبه
لتقترب منه لتحتضنه بحنان لم يقل ابدا مع حزنها لتقبل وجنته وهي تهتف بحزن
-متدورش كتير يا ارسلان ....
مش هنا ؟!!
ليعقد حاجبيه باستغراب ليلقي بجاكيته باهمال ليهتف بقوه
-مش هنا ازاي يعني!!!!
بتجلس علي الكرسي وهي تهتف بتعب لن تتحمل ثوراته الان ...التي سوف تقيم البيت ولن تقعده.... سوف يشعل النار بقوه بهم جميعا الان لتهمس
-صممت انها تمشي بعد ما انت مشيت و حاولنا كتير احنا و جوان لكن هي كانت مصممه
لم يستمع الي باقي حديثها فقط جملها بانها خرجت بعد خروجه هو تتمرد علي قراره.... لم يستمع الي الباقي لن يكون باهميه انها رحلت غصبا عنه مره اخري لم تتوقف وهي تفكر به و بغضبه الذي يشعر به الان..... لم تفكر في حبه الذي تتهرب منه لكي لا تواجهه بعدما تزوجت اخيه و تعود له وهي طليقه اخيه.... لم تشعر بطاقته التي يكتمها وهي الي جانبه من اجل ان لا يؤذيها هي.... يخاف عليها منه!!!!
ليصرخ بعصبيه وهو يضرب علي الجدار بقوه الذي كان الي جانبه
-يعني ايه سيبتيها تمشي ....مخلتيش الحرس يمنعها ليه ها... سيبتيها بعد كل الا بحاول اعمله و اصحله علشان في الاخر تسيبيها تمشي!!!!!
لتنظر له بجديه وهي تهتف بقوه
-اعمل ايه يعني اربطها في الكرسي زي العبد لغايه اما تيجي حضرتك و تجبرها تاني ؟!! ....هنحبس بنات الناس هنا.... هي للدرجاتي ماثره عليك يا ارسلان.. عمري ما كنت اتوقع انك. تعمل كل ده علشانها هي بتتحول 180 درجه معاها و بتتحكم في نفسك بطريقه علشان متاذيهاش.... انت كده بتاذيها و بتاذي نفسك يا بني... لو بتحبها كده واجهها علشان ترتاح من النار الا قايده جواك ده.... واجهها و ريح قلبك الموجوع من الا حصل!!
لينظر له مراد وهو يهتف بقوه
-اشمعني هيا يا ارسلان... ليه تولاي بنت احمد رشوان ديه ...ليه متمسك بيها كده مانت رميت بنات اترمت تحت رجلك ....مش نوعيه تولاي الا بتاثر عليك يا باشا
لينظر له بشراسه ليصرخ بقوه
-هي غير.... هي مش زي ولاد **** الا كانو بيترموا تحت رجلي.... هي خصله من شعرها اطهر من الف **** رمتهم زي الزباله.... هي تولاي احمد رشوان
لينظر له عمرو بجديه ليهتف
-ابعد عنها يا ارسلان هي مش هتناسبك.. مش هتستحمل حبكم هيبقي مر بيجرح. كل واحد فيكم
لينظر له بابتسامه متعبه ليهمس
-هي وطني و هل يبتعد عنها القلب ؟!
ليتركهم وهو يصعد الي الدرج لن يفيد الحديث معهم..... لا احد يستطيع ان يفهمه و لن يفهم الذي يشعره وولد تجاهها هي فقط.... اول مره ينجذب الذئب لفريسه بهذه الطريقه لقد وقع هو فريسها و ليست هي..... لقد اصبحت هي كهفه الذي يلجا له و يستكين في حضنها ليجد دفئه ...ليجد قلبه النابض داخلها هي ...ليجد نفسه بها بعدما كان شريد ....شرس غير مروض ... يفترس فريسته بدون رحمه و يلقيها دون ان يلتفت لها لكن هي لها لذه اخري...
لها نبضة قلب لم يعرفها مع الجميع.... هي منفردة بذاتها وتحتل قلبه.... هي غيرهم. ليقف في شرفته وهو يستند على السور ليضرب الهواء وجهه بقوة، لعله يطفئ النار بقلبه المحترق. ليغمض عيونه وهو يراها أمامه بفستانها الهائج مثل شعرها، منتفضًا من حولها بفوضوية جعلتها ملكة نارية تشتعل من حوله بقوة... نظرتها سماء صافية في ليلة مشمسة... شفتاها حبتا كرز اختطفها هو ليمتلكها.... كانت هوجاء ساحرة ليهمس بخفوت:
"يا قمر عالي... جمالك أهلك العيون بسحرك....... أنواري تحمل شراستي وحنانك....... صوتك نسمة تداوي الجروح..... نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب....... يا سيدتي."
لتخرج من القصر بفستانها الأسود الذي يصل إلى ركبتيها لتمسك مفاتيح سيارتها بشرود. لقد كان يجب عليها أن تستمر... لن تظل حبيسة غرفتها طوال العمر. لقد تعبت من حديث والدتها المستمر على ضرورة عودتها للحياة مرة أخرى، رغم أنها هي أكثر شخص بهم متوجع على ابنها.... لكنها تحاول أن تستمر، فهو قد ارتاح من العذاب الذي كان سوف يعانيه من علاجه وحرقة قلبه على امرأته وابنه.... هي تعلم هذا تمام العلم لكن ليس بيدها. لتبعد شعرها الذهبي الساقط على وجهها لترفع رأسها لتجده يقف أمامها مستندًا على سيارة بوسامته كما هو.... وسامته مهلكة لقلبها الصغير ليبتسم لها بخفة عندما رآها لتقترب منه بهدوء لتهتف:
- إزيك يا مراد؟!
لينظر لها متأملًا. لقد نقص وزنها لكنه لم ينقص من جمالها الطفولي شيئًا. ملامحها حزينة تحاول البحث عن أمل لكي تستمر ليهتف:
- الحمد لله... كويس إنك قررتي تخرجي من أوضتك وتستمري في الحياة.... مروان الله يرحمه أكيد ما كانش هيرضالك تحبسي نفسك وتمنعي كل حاجة كده.
لتهز كتفيها بلامبالاة لتهتف بألم:
- استفدنا إيه سواء أنا ولا هو من كل حاجة... ولا حاجة. هو أخذ إيه غير التعب والاكتئاب والإدمان بعد وفاة مراته وابنه؟ دخلنا عالم لا أنا ولا هو نستحمله ولا من بيئتنا. إحنا ما تربناش في الأماكن الغالية والنظيفة ديه، إحنا كنا عايشين في حارة لولا أرسلان اللي وقف على رجليه بعد ما كان بابا معلم ليه هيبته وكلمته في حارة. كل ده اتغير وبقى بابا رجل أعمال في نفس مجاله في شركة الله يرحمه... أرسلان هو اللي كبرها ومحدش فينا حس ولا وقف جنبه. كنا تايهين كل واحد راح عالم تاني مش طوبتنا.
ليهز رأسه برفض. ما زالت على حالتها مكتئبة، لن تتخطى هذا بسهولة كما يعلم ليهتف بابتسامة:
- المهم إنك فوقتي من اللي كنتي هتبقي فيه وبصيتي لحياتك.
لتضحك بسخرية وهي تمسح دموعها بألم:
- بس كان التمن صعب أوي... إني أتعلم من وفاة أخويا... آااه الله يرحمه يا رب ويغفر له.
ليتنهد بحزن عليها. قلبه يحترق على صغيرته المتألمة لينظر لها بجدية ليهتف بصرامة:
- تعالي أنا هوصلك لصاحبتك. مش هتسوقي حاليًا وإنتي في الحالة ديه لغاية لما ترجعي تاني لاتزانك.
لم تجادله فهي ليست قادرة على التحرك فما بالها أن تسوق سيارة بسرعتها المتهورة لتومئ بشرود وهي تركب إلى جانبه بصمت.
لقد مر شهر منذ أن تركت القصر وعادت إلى بيتها. لم يقترب منها مرة أخرى. لم تعلم إذا كان هذا سيريحها.... لكنه أوجعها أكثر. لقد كانت تتلوى كل يوم في سريرها من ألم قلبها كأنه ارتبطت حياتها به. لتنزل من سيارة الأجرة أمام الشركة مرة أخرى ليوافق الحارس على دخولها هذه المرة. ليس مثل كل مرة كان يوقفها في الخارج لحين أن يتأكد.... هذه المرة لم يسألها من الأساس لتدخل إلى الشركة لتنظر إلى الجميع. ما زالوا مثلما تركتهم منذ أربعة شهور يعملون بدون تعب مثل الآلات. لتصعد إلى طابقها..... تقترب من السكرتيرة التي كانت تجلس بعملية بزيها الرسمي الأنيق للغاية لترمقها مرة أخرى بتفصيل. لقد كانت أنيقة رغم بساطة ملابسها لتفرك يديها بتوتر لتهتف بخفوت وهي ترفع نظرها إليها وهي تراقبها:
- كنت عايزة أقابل أر... أرسلان العمري لو سمحتي!!!!
لتنظر لها بترفع وهي تهتف بجدية:
- في ميعاد مسبق؟!!
لم تعلم بماذا تجيبها لتهز رأسها برفض لتبتسم الأخرى بترفع:
- للأسف مش هقدر أدخلك.
لتنظر لها بهدوء هاتفة برجاء:
- أرجوكي لازم أقابله شوفيه.
لترمقها بازدراء وهي تتحرك أمامها بأناقة وخفة وتختفي داخل غرفته... لم تكن غرفته فهي غرفة مكتبه بالتاكيد. لن تغضب الآن لتخرج وهي تنظر لها بجدية:
- عنده اجتماع قدامه ثلاث ساعات.
لتهز رأسها موافقة وهي تجلس على الكرسي أمام مكتب السكرتيرة تهز قدميها في الهواء بشرود لترفع السكرتيرة حاجبها وهي ترمقها. مجنونة هي... ستنتظر ثلاثة ساعات هي حتى لا تعلم اسمها. لقد أخبرته أنه يوجد فتاة تنتظره في الخارج وتريد رؤيته. لم يكن بالتأكيد ليفضي وقته وعمله من أجل هذه الفتاة التي لا تعلم هويتها. إنها غريبة؟!! لتجلس على كرسيها وهي تتابع عملها وبين حين وآخر تراقب هذه التي تحتضن حقيبتها الوردية إلى أحضانها تحتمي بها، شاردة التفكير..... بعد مرور ثلاثة ساعات هتفت تولاي بجدية وهي تنظر لها:
- الثلاث ساعات خلصوا. أقدر أدخله دلوقتي ولا هستنى تاني؟!!
لتهز رأسها بعدم تصديق لتقف وهي تتجه إلى المكتب لتنظر له وهو يبعد نظارته الأنيقة عن وجهه بتعب لتهتف بجدية:
- باشا البنت لسه قاعدة بره!!!
ليرفع نظره ليهتف باستغراب:
- هي قعدت ثلاث ساعات... مين ديه دخليها؟!!!
لتومئ موافقة وهي تتحرك إلى الخارج بعملية لترمقها بعدم تصديق..... لتهتف بهدوء:
- اتفضلي الباشا مستنيكي.
لتومئ وهي تتحرك إلى أن وقفت أمام المكتب لتدخل ببطء. جسدها يتحرك بخفة على البساط الذي يفترش المكتب. نعومة لم تصدر صوتًا بحذائها الأرضي الرقيق الوردي مثل حقيبتها وجيبتها. ليرفع نظره وهو يصطدم بعيونها لترتعش بقوة بنظرته وهو ينقل لها التيار الكهربي الذي سري به..... لتتحفز عضلاته وهو ينظر إلى عيونها ب سمائها الصافية الممزوجة مع الرماد. أثرت به مشاعر أقوى.... هزها جسدها المرتجف من اصطدام عيونهم ومشاعرهم التي ملأت الغرفة من حولهم. كانت هي ساحرته المهلكة.
- تولاي.
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شهد زاهي
تتحرك الي أن وقفت أمام المكتب لتدخل ببطء. جسدها يتحرك بخفة على البساط الذي يفترش المكتب. نعومة لم تصدر صوتا بحذائها الأرضي الرقيق الوردي مثل حقيبتها وجيبتها.
ليرفع نظره وهو يصطدم بعيونها. لترتعش بقوة بنظرته وهو ينقل لها التيار الكهربي الذي سري به. لتتحفز عضلاته وهو ينظر إلى عيونها بسماها الصافية الممزوجة مع الرماد. أثرت به مشاعر أقوى.
هزت جسدها المرتجفة من اصطدام عيونهم. ومشاعرهم التي ملأت الغرفة من حولهم. كانت هي ساحرته المهلكة.
"تولاي."
لينخفض جبينها بخفة لا إرادية عندما استمعت إلى اسمها منه. لتستمع إلى صوت أقدامه وهي تتجه تجاهها ببطء.
"تمهل."
إلى أن توقفت أمامها. لترفع نظره بهدوء. ويا ليتها لم تفعل. لقد كان وسيم بشكل ساحق لقلبها اليتيم بحبه. شريد بعشقه.
لترفع يديها ببطء وهي تزيح هذه الخصلة التي انسابت من شعرها. الذي كانت ترفعه وتربطه. ولم تترك إلا غرتها التي تسقط على وجهها بنعومة.
ليتابع حركة يديها المتوترة. المرتعشة. لكن كل هذا لم يهمه. لم يهمه إلا هي. لقد أقسم طوال هذا الشهر أنها إذا عادت له مرة أخرى لن يتركها. لو قطعت شرايينها عناداً معه لسوف يعالجها وستظل معه. لقد أقسم إذا عادت له لن يرحمها من عشقه. سوف تعشقه ألف مرة فوق عشقه. سيجري في دماءها مثلما تجري هي في قلبه. أقسم ألا تبتعد عنه مرة أخرى. وهذه كلمة أرسلان العمري. ولم يعد بها حتى لو برغبتها.
لينظر لها بتفحص. ليهمس بخفوت.
"جيتيلي تاني؟!"
لترفع عيونها بتمهل شديد خوفاً من أن تسقط بين أحضانه في الحال بسبب توترها. ستسقط مغمي عليها بين أحضانه. يا لها من فكرة رائعة للتحرش. ماذا سيظن البلطجي غير هذا. الوسيم الفج.
لتهنس بصوت مرتعش.
"يمكن...!"
لتتنهد بقوة وهي تنظر إلى عينيه. تباً لها. والله سوف أعترف أنني أعشقه وسأسامحه الآن إن لم يكف عن هذه النظرات. لكن لن أسامحه. يكفي خذلاني. يبدو أنني تسرعت في المجيء له.
لتهتف بجدية وهي تمسك يديها ببعضها.
"أنا مش جايه علشان أي حاجة تانية. أنا جايه وعايزة شغل؟!"
ليرفع حاجبه باستنكار. ليهتف بصرامة.
"شغل... عايزة تشتغلي ليه. أنا باعتلك البنت وفهمتك إن كل أول شهر هتوصلك مصاريفك انتي وترنيم وكل اللي هتحتاجيه يكون عندك؟!"
لتنظر له بهدوء. لتهتف بقوة.
"ليه؟!"
ليرمقها بلامبالاة وهو يجلس على كرسيه مرة أخرى بكبرياء.
"علشان تخصيني."
لترفع حاجبها باستنكار. لتهتف بسخرية.
"هو انت أي موظفة باباها كان شغال موظف قديم بتعمل معاها كده؟!"
لينظر لها بغضب مكتوم. أصبحت وقحة. ماذا أيضاً سوف يقابل منها. ربما يجب عليه التدخل سريعاً لكي لا يتعب في إعادة تهذيبها من جديد.
ليقف من على كرسيه. ليزيحه بعيداً بقوة. لتنقل نظرها بينه وبين الكرسي الكبير الذي ألقاه بخفة وقوة شرسة من خلفه بكل بساطة. لتبتلع ريقها بتوتر.
لتشهق بقوة وهي تشعر بنفسها وهي ترتطم بصدره العريض القوي. لتفتح عيونها تنظر له بقوة. ليصرخ بعصبية.
"بطلي برود وقلة أدب كفاية يا تولاي. سيبتك كتير وصبرت عليكي. وأنا عمري ما صبرت على راجل بشنبات عشان في الآخر أرسلان العمري يصبر عليكي. بطلي تطلعي اللي فيكي بطرق غير مباشرة. عايزة تقولي حاجة قوليها على طول. بطلي لف ودوران. الموضوع بقى رخيص أوي!"
لتنظر له بدموع. لتصرخ بشراسة وهي تحاول إبعاده عنها.
"رخيص أوي! صابر عليا ليه كل ده ها. ليه غيرت مبدأك. ليه أرسلان العمري يعجب بعيلة بنت موظف مستقيل من بدري. إزاي ده يحصل. ليه مهو أنا بلف على الكل. لفيت عليك ووقعتك فيا. ولما معجبتكش روحت لفين. على مروان وخليته يتجوزني. عايز تعرف إني مش طايقاك ليه. بعد ثلاث أيام من الحفلة اللي جيت عليها إجباري مع شخص معرفوش غير الصبح وزي العبيطة كنت شايفه نفسي ملكة. أول مرة أتخلى عن مبادئي كلها وعن حياتي وأنا بس بين إيديك في حفلة عمري ما كنت هحضر زيها. حسستني إني العالم وما فيه عشان أجي أستنجد بيك لما بابا وقع في الشقة ومات قدام عيني وأنت فين. فين أرسلان العمري سافر وكل ده. زهقت من الفريسة الجديدة عشان هي عبيطة مش هتسلم نفسها ليك زي كل الأشكال الزبالة التانية. عشان في الآخر أخوك ييجي ويقولي أنا أقدر أساعدك. وافتكرته موظف عادي في الشركة العظيمة دي. اللي الذئب مشي بعد ما لقاش أمل من الفريسة. عرض إنه يعالج أبويا اللي بيموت ويسفره بره يتعالج مقابل إنه يتجوزني. شوفت إهانة وذل عشان بابا عرف إني كنت عارفاك وفضل مستغفلني إنه مش أخوك. كنت هغتصب منه في لحظة كان شارب فيها لولا الحالة جتله مكنتش."
ليتحشرج صوتها. لتبكي بقوة وهي ترتعش بانهيار. لتصرخ بضعف.
"أنا مكنتش عايزة حاجة غير بابا في حياتي. اتحرمت من أختي وبعدها عني وحاول يخرجك من تفكيري بالقوة لكن منفعتش. فاتحبست واتضربت بس أنا سامحته. لكن مش هستحمل أكتر من كده اتهامات. أنا ملفيتش على حد ولا عايزة حاجة من عيلتكم العظيمة. ابعد عني وسيب."
لم تكمل حديثها. لقد جذبها له بقوة وهو يقتحم شفتيها كما اقتحم كيانها من قبل. لترتعش بين يديه. وهي تسند يديها على صدره العريض. ليمسك يديها وهو يضعها على قلبه. والأخرى تجذبها له بقوة. لتغمض عيونها ببكاء. هو يخرب لها كل شيء. يخرب لها مبادئها وهي لم تعني له شيء في يوم واحد.
ليبتعد عنها وهو يلهث بقوة. لتسند على ركبتيها وهي تتنفس بسرعة. لتعض شفتيها بقوة. ما هذا للجنون الذي فعله. لترفع رأسها لتهز رأسها برفض. لتهمس.
"مش عايزة فلوسك. خليها ل."
لم يصرخ هذه المرة ككل مرة. اقترب منها ليمسك يديها بقوة وهو يجرها خلفه إلى الخارج. لتنظر إلى يديها التي يحتجزها بين يديه. لتصرخ بشراسة.
"ابعد عني. مش عايزة أروح معاك. سيبني يا أرسلان."
لم يتوقف ولم يعطي بالاً للموظفين الذين توقفوا بصدمة على هذا المنظر. الباشا الذي يرعب الجميع ولا يستجرأ أحد على الوقوف أمامه يسحب خلفها هذه القصيره التي تصرخ بشراسة خلفه. وهو ليشبهقوا بصدمة وهو يتوقف ليحملها ببرود.
لتشهق بصدمة.
"ينهار أسود. نزلني يا مجنون؟!"
لينظر لها بابتسامة باردة.
"لما تبطلي قلة أدب. دماغك عايزة تتنضف وأنا اللي هنضفها."
لتفتح عيونها بعدم تصديق. لقد حملها وسط الجميع ويخرج بها من الشركة. ويلقيها في سيارته بحرص على عكس كل الذي فعله منذ قليل. ليركب السيارة وهو يديرها بسرعة.
لتهتف بصدمة.
"انت واخدني فين. إحنا موضوعنا انتهى. انت مش خلاص عرفت ليه اتجوزت مروان الله يرحمه. خلاص عايز مني إيه؟!"
لينظر لها بابتسامة. ليهتف بجمود.
"واخدك للمأذون يا روحي. ودلوقتي اسكتي عشان أركز. لأن دماغي مش مركزة غير في حاجات م."
لتشهق بخجل. لتصرخ بعصبية.
"انت قليل الأدب."
ليغمز لها بخبث. ليهتف بجمود.
"أنا هوريكي العقاب بيكون إزاي. يا سيدة القلب."
سوف يتزوجها الآن. ما الذي يهذي به ويخططه الآن. لن توافق بالتأكيد. لن توافق. لترفع رأسها شامخة. كأنفها التي ارتفعت بكبرياء. هاتفه.
"أنا مش موافقة ومش هتجوز في السر أبداً."
لتنتفض أثر إيقافه للسيارة بقوة. وهو ينحرف بها إلى الجانب. لتدفع إلى الأمام ثم تعود مرة أخرى في مجلسها. لترفع حاجبيها بصدمة. لم تري ملامحه المظلمة. لقد كان مخيف. ليهتف.
"قولتي إيه؟!"
لتنظر له بقلق. لتهمس بصوت مرتعش.
"انت مش هينفع تتجوزني. محدش هيتقبل بنت موظف كان بيشتغل عندك عادي تتجوزها وتاخد أرسلان العمري. وأنا مش هوافق أتجوز بالسر."
ليغمض عيونه بصمت. ليفتحها بقوة مخيفة جعلتها تنكمش في كرسيها. ليهمس بخفوت مظلم.
"انتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه دلوقتي؟"
لتهز رأسها موافقة. وهي تهمس.
"هتقتلني؟"
ليهز رأسه برفض. وهو يصرخ بشراسة ضارباً على المقود بقسوة.
"انتي بتقرري وبتني أفكار وبتعيشيها على مزاجك. أنا مسافرتش عشان مرضيتيش تبقي رخيصة زي الباقي. لو كان عندك عقل تشغليه كان ممكن يرد إني مسافر شغل مثلا. لو عندك عقل وكنتي دخلتي الشركة زي البني آدمين كنتي هتعرفي إني مبلغهم لو انتي جيتي يبلغوك إني مسافر شغل مش حاجة تانية وطلباتك كلها تكون مجابة. لو انتي مش غبية كنتي هتعرفي إني صبرت عليكي أربع شهور. أربع شهور مستحمل غباءك وقلة أدبك عشان متعصبش عليكي لأنك مش هتستحملي عصبيتي. لو انتي مش غبية وقليلة الأدب كنتي عرفتي إني مش هتجوزك سر. أنا بعمل اللي عايزه من غير موافقة حد. حالياً أنا مش عايز أسمع نفسك. انتي فاهمه؟"
لترتعش وهي تبكي بخفوت. وهي تضم نفسها على كرسيها بقوة. لم يتركها ويخذلها. لم يمل من فريسته الجديدة مثلما قال مروان. لن يتخلى عنها لحظة من بعد أن رآها. لقد زادتها معه كثيراً. نعم لقد تحمل غباءها وقلة أدبها طوال الأربع شهور. كانت عنيدة متمردة عليه وعلى قواعده ولم تواجهه. لأنها كانت تخاف المواجهة. لكن الآن يا ليتها تحدثت من قبل. لقد انفجر بها. لكنها لا تعلم أن هذا لا شيء من عصبيته التي يخشاها الجميع. لم يقرر أنه سيتزوجها بالسر. سيعلن للجميع. سوف.
لتغمض عيونها بتعب. وهي تستسلم إلى النوم الذي أخذها في رحلة أخرى.
لينظر لها بعد فترة. كانت أثر دموعها على وجهها. كان يتنفس بقوة. بداخله غضب. إذا تركه سوف يحرقها بقوة. سوف تحترق في نيرانه. لقد استمع إلى حديثها. أشعل به نار لن تنطفئ. لم يكن يعلم أن مروان لقد وصلت به الدناءة إلى هذه الطريقة. أن يحاول اغتصابها. أن يبزها بوالدها لكي تتزوجه من أجل أن يكسره. ولماذا. من أجل شيء ليس له دخل به. بالعكس لقد أبعده عن هذا الموضوع أكثر من مرة وحذره. لكن هو فعل الذي في دماغه. والآن فعل كل هذا.
كانت نائمة. رأسها ملقاة على الكرسي. تاركة وجهها الأبيض الذي أصبح شاحباً هذه الفترة. وعظام وجهها لقد برزت من نحافتها التي تزداد يوماً بعد يوم. شفتيها منتفخة أثر اقتحامه لها. جفنيها مطبق بإرهاق. يبدو أنها لم تنم منذ فترة طالت. ليخلع جاكيته وهو يضعه عليها بإحكام. ليقترب منها ببطء. ليقبل وجنتيها بتمهل. لقد طالت قبلته على وجنتيها. ليبتعد عنها أخيراً وهو ينظر لها. لقد تغير فعلاً. وبات الجميع يعرف هذا. أنها أتت لتقلب عالم الذئب بأكمله. غير مبالية. لقد سقط قلبه عشيقاً لها. لتضغط عليه بقوة. غير مبالية بالصرع الذي يعيشه. لقد صبر عليها كثيراً. ولم يصبر من قبل. كان يدمر العالم. لكن من أجلها انطفأت ناره أمامها. ليستمع إلى همسها الخافت وهي تتمسك به بتشبث.
"أنا آسفة. متسبنيش."
ليسند رأسه على الكرسي. وهو يغمض عيونه بتعب. ليهمس.
"وأنا إمتى سبتك يا سيدة القلب."
ليرفع هاتفه وهو يتصل بشخص.
"جهز لي البيت أنا جاي."
ليغلق الهاتف وهو يلقي به. ليدور السيارة بسرعة مرة أخرى إلى طريقه. والله لن يتركها مهما طال غباءها. ستظل ملكه. هي أصبحت ملكه منذ أول نظرة. ملك الباشا.
لتنزل من سيارة الأجرة التي توقفت أمام المبنى الشامخ الضخم. لتنظر حولها. أين ذهبت هذه العنيدة. لقد أصرت لكي تعمل مثلما فقدها وظيفتها. قررت أن تجعله يعطيها وظيفة حتى لو إجباري. لقد مرت أربع ساعات ولم تعود. آآآه منها هذه التولاي. لتقترب من الشخص صاحب العضلات المنتفخة مثل الذين كانوا يقفوا أمام شقة مروان رحمه الله. لتتنهد بقوة وهي تقترب منه. لتقف إلى جانبه. ليبان ضآلتها التي مثل ضآلة جسد تولاي. ليهتف بعملية وهو ينظر لها.
"حضرتك موظفة هنا؟"
لتهز رأسها برفض. لتهتف بقوة.
"عايزة أشوف أرسلان العمري."
ليضحك بقوة وهو ينظر لها بسخرية. إلى ملابسها البسيطة. من قميصها الأبيض الفضفاض عليها وبنطالها الجينز وكوتشيها الأسود. كأنها هيئتها بسيطة. لكن شعرها المنتفض حولها بهوجاء قصير بلونه البني بخصلات ذهبية قليلة.
"انتي عبيطة يا بنتي. مرة واحدة كده عايزة تشوفي الباشا!"
لتبتسم بسخرية وهي تعدل أكمامها استعداداً للفقرة القادمة. لتصرخ بقوة.
"بقولك إيه يا ضرفة انت. هتوديني لأرسلان العمري لاما أقسم بالله لاكون لاما عليك الشارع. وأخليك متحرش ومش هسيبك غير بمحضر يا ضرفة."
ليصرخ بعصبية وهو ينتفض. وتتحفز عضلاته جراء صراخها العالي الذي لا يناسب المكان الذي حولها.
"انتي مجنونة يا بت انتي ولا إيه. هو أنا جيت جمبك اص."
ليتوقف أثر صوت قوي من خلفها. يهتف بشراسة وهو ينظر لهم.
"إيه اللي بيحصل هنا. انتي مين!"
لتلتف وهي تنظر إلى الشاب الذي يقف أمامها. لتشهق بصدمة وهي تنظر له بدموع.
"مروان. انت. إزاي؟!"
ليعقد حاجبيه بفهم. ليمسك يديها بقوة وهو يجرها خلفه إلى الداخل. لتنظر إليه بتوهان. كيف. كيف يقف أمامها ويسحبها خلفه إلى الداخل بقوة. لتهمس بخفوت.
"مستحيل!"
ليدخلها إلى هذا المكتب بقوة. لتعتدل وهي تنظر له بدموع.
"انت إزاي عايش؟!"
لينظر لها بتفحص. ليهتف بقوة.
"انتي مين؟"
لتهز رأسها برفض. لتصرخ بعصبية.
"انت إزاي عايش؟!"
ليقترب منها بقوة. ليهمس ببرود.
"أنا مش مروان. أنا عمرو العمري."
لتنظر له بصدمة. وهي تتأمل عيونه. نعم هي ليست. لكنها ظنته تمثيل وأنه يرتدي عدسة لاصقة مثلاً. لكن عندما اقترب منها وضح أنه ليس مروان العمري. بل أنه عمرو العمري. من هو من الأساس. أنه يبدو أخيه.
لتهز رأسها بتساؤل. وهي تمسح دموعها بكم قميصها بطفولية.
"انت أخو أرسلان؟"
ليهز رأسه برفض. وهو يجلس على كرسيه بشموخ. يبدو أنه ملازم لهذه العائلة غريبة الأطوار.
"أنا ابن عمه. طالما انتي عارفاهم بالطريقة دي كنتي بتصرخي ليه بره؟"
لتتذكر تولاي. لتنتفض بسرعة وهي تشهق بقلق.
"يالهوووي نسيت الموضوع. فين تولاي؟!"
ليعقد حاجبيه بصمت. لتتوقف وهي ترفع حاجبها باستنكار لنظراته لها. لتهتف بشراسة وهي تشير بيديها.
"في حاجة يا جدع انت؟!"
ليهتف بسخرية وهو ينظر لها.
"اممم. الموضوع فيه تولاي. عشان كده أشكال زيك هنا!"
لترفع حاجبها بصدمة. لتهشق بردح.
"نعم يا عنيا. مالها أشكالي إن شاء الله مش أحسن من الرقاصين اللي انتو مشغلينهم هنا."
ليقف أمامها وهو يصرخ بعصبية.
"انتي عبيطة يا بت ولا مجنونة. روحي دوري على الهانم بعيد عني أنا بالذات. الهانم المحترمة جت الصبح ودخلت لأرسلان. خارجة مجرورة. وبعدها شالها قدام الشركة يعني الكل عرف سمعتها ال."
لم تقدر على الصمت أكثر من ذلك. لترفع يديها وهي تصفعه بقوة. كل ما أوتيت. لتصرخ بشراسة.
"اخرس يا حيوان. تولاي أشرف منك انت وشوية الزبالة اللي تعرفهم هما اللي مؤثرين عليك. إياك. إياك تجيب سيرتها تاني ولا تتهمها اتهام انت مش قده بعد كده. أنا غلطانة إني وقفت أتكلم مع بني آدم متخلف زيك."
لتجذب حقيبتها وهي تخرج بسرعة إلى الخارج. منتفضة بعصبية. لم تدير رأسها تنظر إلى ملامحه المظلمة من خلفها. ليهمس بشراسة.
"تستاهلي كل اللي هتشوفيه مني."
وقفتي قدام الشخص الغلط.
يدخل بها إلى القصر صاحب الأسوار العالية. كان مهجور بعض الشيء. يبدو أنه لم يزره أحد من وقت طويل. لكن الأثاث الذي به كان يبدو أنه قديم مهمل. ليصعد بها على الدرج وهي بين أحضانه. يدخلها داخله بقوة وهو ينظر لها بقوة عاشقة. رغم كل أفعالها الطائشة. لكن الذئب سقط وانتهى.
ليضعها على السرير بحذر. كانت الماسه يخشي عليها أن تجرح فينجرح. تكسر فيكسر. كان يشعر بها منذ أن رآها وسقط في مكتبه. سيدة القمر. كانت سيدة قمر بالفعل. سحرها ساحر. لم يقدر على وصف الذي حدث بينهم. كان تجاذب روحي جذبه لها منذ نظرة. عيونهم التي أرسلت التيارات الكهربائية في المكتب. كادت أن تشعله من كثرة النيران المشتعلة داخل كل منهم. ليسند على الباب وهو يتأملها تنام على السرير الواسع. يحتضنها بدفئه. لتتمرغ به كأنها قطة صغيرة وجدت النعومة. لتثير الابتسامة داخله. ورعشة مثيرة. كانت مثيرة رغم بساطتها. ساحرة في نعومتها. جذابة برقتها. مهلكة بعيونها. كانت ساحرة. جمالها ساحر. هي وطنه. وهل يبتعد القلب عنه. ليتنهد بشوق وهو يقترب منها. يجلس إلى جانبها. ليقبل شفتها. قبله بسيطة. سطحية ربما. لكنها أشعلت نار ليس هو قادر على إطفائها. لقد أتعبته المهلكة.
"آآآه منك يا سيدة القمر. يا قمر عالي. جمالك أهلك العيون بسحرك. أنواري تحمل شراستي وحنانك. صوتك نسمة تداوي الجروح. نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب. يا سيدتي."
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد زاهي
تتململ بوهن لتهز رأسها مثل القطط الصغار يتلمسون النعومة.
تفتح عينيها ببطء وهي تتحسس الغطاء الذي كان يغطيها بإحكام.
فتحت عينيها كاملة لتنتفض بسرعة من على السرير لتتأوه بخفة.
هل دهستها سيارة وأعادت تكوينها مرة أخرى بعظامها بشكل خاطئ لذلك تشعر بهذا الألم؟
نظرت إلى أنحاء الغرفة التي كانت تنام على فراشها بكل بساطة.
كانت هادئة، باردة بعض الشيء، لا يوجد بها هذه اللمسة الدافئة، أثاثها بسيط ليس بالحديث كلياً لكنه ليس قديماً للغاية.
وقفت على قدميها لتصرخ بعصبية وهي تمسك رأسها.
"أنا إزاي جيت هنا؟!"
فتحت باب الغرفة بقوة.
تمشت في هذا الممر وهي تنظر حولها بذهول.
تتذكر أنها نامت في السيارة بتعب، نعم.
لأنها لم تنم منذ يومين، لم تستطع النوم.
ليأتيها وهو إلى جانبها أخيراً بعد شهر من العذاب.
كان نومها مثل الأذن الذي يحتاجه لكي يخطفها ويجلبها إلى هذا المكان.
نظرت إلى ملابسها تطمئن.
بالتأكيد لن تشك به ولو واحد بالمئة.
لقد وعدها من أول لقاء أنه لن يؤذيها، لكنه لا يعلم أنه يؤذيها كل مرة بدون قصد.
كما تؤذيه هي أيضاً.
يبدو أن البعد هو أسلم حل لهما.
نظرت إلى الصالة الواسعة.
كان يوجد بها كراسي من اللون الأبيض والممزوج مع البني المحترق، أنيقة للغاية.
والمطبخ مفتوح.
لقت نظرة خاطفة قبل أن تلمح هذا الجدار الزجاجي.
حاولت أن تفتحه لكن قوتها لم تكن كافية.
يبدو أنه علق.
حاولت مرة أخرى ليفتح أخيراً.
تنهدت بارتياح، لقد أتعبها في فتحه.
مثل صاحبه الذي يتعبها في فتح قلبه.
خرجت بتوهان وهي تنظر حولها.
كانت الرمال منتشرة على الأرض وقد تحول الطريق السيراميكي إلى رمال.
جرت حول القصر بتوهان لتقترب من البحر أخيراً.
لقد أدركت أنها ليست في القاهرة الآن.
أين خطفها هذا الوسيم؟
توقفت بشرود تنظر إلى ظهره الفارغ المرتفع برأسه الشامخة.
قميصه الأبيض يتطاير ظهره بعض الشيء.
يداه في بنطاله الأسود.
ينظر إلى البحر اللامتناهي بشرود.
يبدو أنه يفكر في معضلة كبيرة.
هل قالت من دقائق أنه أسلم حل؟
كم هي غبية بعض الوقت.
كيف لها أن تبتعد عنه منذ أن تراه يختفي كل غضبها منه ويتبخر.
كيف أن تمنع نفسها أن تنام منذ أن تكون إلى جانبه بعد شهر كامل من التعب والضعف لا تنام.
كيف لها أن تسمح لنفسها أن تهد كل هذا بمجرد بعض من الحجز الذي تلقيه على مسامعه يوم بعد يوم.
لقد تراجعت عن قرارها.
سوف تترك نفسها وتؤمن بعشقهما.
لن تدع أي عائق يقف أمامهما.
لقد تحدى عائلته التي يعتبرها رقم واحد في حياته من أجلها.
لقد جلست ثلاثة أشهر في بيتهم.
لقد قابلت النفور من مراد، وأخيراً من عمرو.
لكن لم يجرؤ أحد على التحدث معها باتهامات إلا بعد رحيله.
لم تتحدث معها أمه في أي شيء، ولم تتهمها أي تهمة من أجل مروان رحمه الله.
لم يكن غير مراد الذي كان كل ما يراها يرمقها بنظرات استحقار.
لديه عقلية مغلقة لا تقبل إلا ما في أفكاره.
هو الوحيد الذي لم ينظر لها باستحقار أو يتهمها.
بالعكس تماماً.
لقد جاء لها في ذل اليوم ليراها.
لقد تحمل بكاءها ولسانها الذي يريد أن يقصه بنفسه وقلة ذوقها تحملها.
تحملها كطفلة صغيرة تائهة بين نيران القسوة.
كان ينظر لها بغضب، لكن يديه وعضلات جسده كانت تعكس كل هذا في لمسة يديه الحنونة التي تتحسس نبضها وتتمسك به.
اقتربت منه ببطء.
لم تشعر أنه كان ينظر لها هو الآخر بصمت.
توقفت أمامه وهي ترفع رأسها مثلما كانت تنظر إلى عينيه.
كانت غامت بها الشمس.
كانت دافئة، باردة في ذات الوقت.
حاضرة أمامها وشارده في عيونها وسحرهم.
لم يتحدث أي منهم.
كان يتأملها منذ أن شعر بقلبه الذي ينتفض من صدره المعضل بتوتر خطير يعرفه.
ليدير نفسه لها وهو يقف خلفه البحر يراقبها وهي تقف بفستانها الذي أهلكه.
تنظر له بشرود تائهة وتتشبث في عينيه.
لا تعرف ما الذي تفعله به هذه الساحرة عندما تنظر له بهذه الطريقة.
بعد صمت لقد طال وطال ولم يحتج أحد منهم إلى الحديث.
فقد يكفي أن حديثهم بالعين كان بين شوق وحنين.
ويتحول إلى آخر عاصف حارق يشعل نيران الرمال الذي حولهم.
لتعود بنظرة من عينيها تطفئ هذه النيران.
ألم يقل أنها ساحرة.
ساحرة القلب.
همست بخفوت وهي تبعد عيونها عنه خوفاً من خيانة عقلها لها.
"رجعني...!"
كانت كلمة ألقتها على مسامعه بخفوت بسيط.
ليبتسم بسخرية.
كان يعلم أنها ستهتف بهذه الكلمة لتركني كما كنت.
فأنا أخاف خوض العشق ولن أتحمله.
اتركني.
كان يعلم أنها ستهتف بهذا.
لذا خطط بكل هدوء.
لن يسمح لها أن تبتعد مرة.
تريد العمل.
لها العمل.
لينظر لها ببرود وهو يتحدث بجمود.
"عايزة ترجعي. قدامك الطريق اتفضلي. عقبال ما تلاقي عربية نقل تاخدك يكون حصلك حاجة. أنا مش ماسكك."
لترفع حاجبيها بصدمة.
هو من يلاعبها الآن.
يرمي الكرة في ملعبها وتتصرف هي.
إذا أرادت الرحيل فلترحل، لكنه يعلم أنها لن تستطيع.
لتهتف بعدم تصديق.
"ولو قعدت؟!"
ليهز رأسه بلامبالاة ليهتف بجمود.
"أنتي اتعينتي النهاردة مديرة أعمالي الخاصة. هتقعدي معناها هتكملي شغل. عايزة تمشي امشي، بس اعتبري نفسك مرفودة."
لتقفز من فستانها التي كانت تتشبث به لتقترب منه رافعة يديها بتهديد له لتهتف بغضب.
"ماشي يا أرسلان العمري. أنا سيبالك وماشية."
لينتفض جسدها وهي تنفض شعرها بعصبية.
تبتعد عنه تضرب الأرض بشراسة تريد أن تكسر كل زجاج هذا البيت وتمزق الأثاث مثلما مزق قلبها هذا العنيف ببروده وجموده.
لا تصدق أنه يلاعبها.
من يراه في الشركة وهو يخرج بها منها محموله لن يراه الآن وهو يهتف بلامبالاة بأن تذهب.
لتفتح باب القصر لتتحرك بتوتر وهي تنظر حولها.
كان الطريق فارغ لا يوجد به أشخاص.
لكن إلى جانب القصر كان يوجد قصر كبير وفلل صغيرة كومنت مثل مدينة أخرى خاصة بها.
لتتحرك بثقة.
ما الذي سوف يحدث لها.
لا شيء.
لا داعي للخوف.
إنه مجرد كلام لكي يخيفها.
لتجد هذه السيدة الشابة أنيقة للغاية بفستانها الناري الذي يطير حولها بحرية كبشرتها البيضاء الصافية مثل الأطفال.
بعض النمش الذي ينتشر على وجنتيها الوردية كما شفتيها التي بلون الورد.
حاجبها الأسود يتطاير حولها.
لقد كانت آية من الجمال.
حورية خرجت من البحر لتتحرك على الأرض مثلهم.
لتعقد السيدة حاجبيها باستغراب وهي تقترب منها لتهتف بابتسامة هادئة.
"مساء الخير. في حاجة يا حبيبتي؟ واقفة كده ليه؟ أنتي تايهة؟"
هل تجيبها وترد عليها أنها تائهة فعلاً في نيران هذا الوسيم القاسية.
لتهز رأسها بتوتر لتهتف.
"إزاي أقدر أهرب من هنا؟"
لتعقد السيدة حاجبيها بعدم تصديق لتضحك بكل صوتها.
كان مثل النغمات الموسيقية تتناغم مع البحر المطاظم ليعزف أجمل الألحان التي سمعتها على الإطلاق.
"تهربي..... تعالي يا بنتي احكيلي حكايتك. أصل أنا تخصص هرب."
لتكمل ضحكها وهي تهز رأسها بعدم تصديق.
لقد كلامه أصبح يتحول إلى حقيقة.
أصبح كل من تقابلهم يريدون الهرب من أزواجهم وهي العبد لله.
لن تتوصى وهي تعذب الرجل ببعدهم عن امرأتهم.
هل أصبح عالماً وهي لا تعلم.
لتهز تولاي رأسها بتوتر لتهتف.
"هي حكاية طويلة أوي... أنا عايزة أهرب من هنا ومش راضي يرجعني وقالي ارجع لوحدي."
لتنظر لها بصدمة وهي تتخصر باستنكار لتشيح يديها بغضب.
"أرجعي لوحدك.... ده عايز دروس من أدهم تيته يعلمه من الأول. المهم نسيت أتعرف عليكي. أنا شهد زاهي الملقبة بحورية أدهم الشافعي."
لتفتح عينيها بصدمة وهي تهتف.
"هو أنتي مرات أدهم الشافعي اللي نعرفه؟!"
لتهز رأسها بضحك.
إنها طيبة للغاية.
يبدو أنها لازالت بريئة.
لتشير بيديها إلى مجموعة من الشباب كثيراً ونساء فاتنات بقوة لن يعرف أحد أنهم من هنا.
يبدو أنهم من الأجانب.
لتهتف بابتسامة عاشقة وهي تتنهد بعشق.
"شايفة البنت اللي شعرها ذهبي وقافشة في أبو شعر حلو ده؟ والتانية اللي شعرها بني وبتجري وراها شاب. والشاب اللي شعره أسود ده وشايل بنوتة صغيرة والتاني اللي شعره أصفر وحاضن المحجبة دول عيالي وأحفادي الصغيرين دول. والباقي كله عيال صحابي. أما بقى المز اللي واقف عند البحر ده مستني حوريته ده أدهم الشافعي جوزي."
لتشهق بصدمة وهي تنقل بصرها بينها وبين الرجل الذي يقف شامخاً يماثل شموخ أرسلان العمري.
شعره الذهبي، نظارته الشمسية التي تداري عيونه، ملامحه قوية، لم يؤثر على شكله السن.
لتنقل نظرها إلى الشابة التي لم تصبح شابة إلى جانبها.
بالله عليها كيف هذه جدة.
لتهتف بعدم تصديق.
"أنتم مصاصي دماء صح؟!"
لتضرب كفيها بضحك لتهتف بيأس.
"لا مش مصاصي دماء بس ممكن تقولي على أدهومتي مصاص دماء. مش عارفة إزاي ده جد والله؟!"
لتنظر لها تولاي باستنكار وهي تهتف.
"حضرتك ما يبانش إنك تيته خالص. بتهزري صح؟ قولي إنك قديمة والكل هيصدقك!!"
لتبتسم بخفة.
الجميع يهتف بهذا.
لا يعلمون أن السيدة تشرق مع حبيبها فقط.
إذا ابتعدت عنه تنطفئ ملامحها.
الرجل هو الذي بيديه أن يشرق المرأة ويجعلها ملكة جمال في عيون الجميع أو يطفئها فتصبح كهلاً عجوزاً في نظر الجميع.
لكنها حقاً تستغرب لم يؤثر السن على ملامحهم.
لم تجد في وجهها تجعيدة واحدة، لكنها سعيدة.
يكفي أنها بجانب أدهمها.
مالك قلب الحورية.
لتهز رأسها بابتسامة وهي تعيد نظرها إلى هذه الفتاة التي تماثل عمرها عندما قابلت أدهم الشافعي في أول مرة.
لقد بدأ يثيرها فضولها حول قصة هذه الفتاة.
لتهتف.
"أنا مش قادرة أصدق إني هقولك كده لأني مفرقة الأحبة. بس ارجعي له واتمسكي بحبك وعاندي القدر واقفي قصاده بكل قوتك علشان يجي اليوم اللي ترفعي راسك بفخر وأنتي بتشاوري على عيلتك اللي بنيتها بتعب أنتي وهو. وتتمسكي بيها لآخر لحظة في عمرك."
ليستمعوا إلى صوت ذو بحة مميزة وهو ينادي بعشق طفل يبحث عن أمه يريد حنانها.
وعن عاشق يبحث عن عشقها.
"حوريتي...!"
لتصرخ بصوت عالٍ وهي تشير له.
"جاية يا أدهومتي."
لتنظر لها بابتسامة وهي تحتضنها بحنان.
"اسمعي كلامي وهتفتكريني كتير."
لتتركها وهي تجري بخفة لتستقر في أحضانه التي تلقتها بقوة رافعاً إياها تلف يديها حول عنقه.
ينظر لها بعشق خالص ليهتف بابتسامة.
"مين اللي واقفة معاها دي؟"
لتهز رأسها بشرود وهي تنظر له بابتسامة بريئة.
"كانت عايزة تهرب!"
لينظر لها بشك ليهتف بجدية.
"وإنتي قولتي إيه يا طاقة سلبية؟"
لتضحك بخفة وهي تضربه في كتفه بغضب.
"أنا طاقة سلبية يا أدهم. ابعد كده عني."
ليقبلها بخفة وهو يتنقل بين وجهها كله بعشق.
لهمس بخفوت.
"خلاص علشان بضعف وهيحصل حاجات مش لطيفة. استني شوية."
لتراقبهم بابتسامة وهي تنظر لهم بشرود.
كانوا كأن العمر لم يمر عليهم.
كانت نظراته لها تثير الرعشة في جسدها من كثرة عشق هذا الرجل لحوريته الفاتنة.
كان ينظر لها كأنها جائزة فاز بها بعد سنوات عذاب.
كما نظرة أرسلان لها كان ينظر لها كأنها العالم بما فيه.
لكن هي دمرت كل هذا بغبائها.
لتبتعد عن هذه العائلة السعيدة.
عاشقة حتى النخاع.
غرام الأسود.
لقد دار في مخيلتها هذا المشهد.
لكن كانت هي البطلة وأرسلان هو البطل الذي يتلقاها في أحضانه هائماً بسحرها المهلك التي تلقيه عليه.
لتقترب من القصر مرة أخرى لتتوقف وهي تنظر أمامها بخوف إلى هذا الكلب الضخم الذي ظهر أمامها.
لينظر لها بقوة وهو ينبح بشراسة.
لتنتفض بسرعة وهي تدخل إلى القصر جارية لتغلق الباب وهي تستند عليه.
لن تستطيع الهرب مثلما قال.
لتستند على قدميها تتنفس بقوة.
من لله هذا الكلب الذي أرعبها وجعلها تجري كل هذه المسافة.
لتجده يقف داخل القصر يستند على بابه ينظر لها بغموض.
ليهتف بجمود يبتعد عنها يجلس على الكرسي ويضع قدم على الأخرى بكبرياء.
"اعمليلي قهوة. والنهاردة أنتي إجازة. بكرة هتيجي معايا اجتماع العمل. بالليل..."
لتنظر له بعناد وهي تهتف بتحدي.
"مش هعمل قهوة لحد. مش المفروض نقعد في فندق أصلاً؟"
ليقف وهو يقترب منها ببطء ليمد يديه وهو يمسك هذه العصا التي كانت إلى جانب الكرسي.
ليهتف بشر وهو ينظر لها بقوة ضارباً بالعصا إلى جانبها لتنتفض مبتعدة عنه.
في كل جملة يقولها يضرب بالعصا يحاصرها بشر.
"تسمعي الكلام. هتقعدي هنا معايا ومش هسمع أي اعتراض على أي حاجة هقولها بعد كده. أنا هنا المدير يعني تسمعي الكلام وتسكتي. ثانياً خلال خمس دقائق يا تولاي تكون القهوة عندي."
ليضرب بالعصا أخيراً لتنتفض صارخة بقوة.
"مش هعمل حاجة يا أرسلان. خلاص ارفدني."
ليضرب بالعصا بقوة وهو يصرخ بشراسة.
"عيدي كده قولتي إيه؟!"
لتنتفض جارية إلى المطبخ لتصرخ بعصبية متمتمة بكلام لم يفهمه.
ليهز كتفيه باللامبالاة وهو يجلس مرة أخرى بهدوء كأنه لم يفعل شيئاً.
لتصرخ بغيظ في المطبخ بخفوت وهي ترمقه كل فترة.
"أنا اتهددت. ماشي يا أرسلان، يا أنا يا أنت في اليومين دول. بلطجي. والله بلطجي متربي في الحواري. ده شوية وهيطلع عليا مطوة. يارب صبرني."
لتنتهي من صنع القهوة لتسكبها في الفنجان.
لتقترب منه بشر لتبتسم ابتسامة صفراء لتضعها بقوة على المنضدة هاتفة بغضب.
"اتفضل."
ليرفع حاجبه باستنكار ليهتف.
"في مديرة أعمال تحط القهوة لمديرها بالشكل ده."
لتتنهد بقوة.
تريد أن تقتله الآن أم ماذا تفعل به.
لتمسك القهوة بغضب تنوي أن تضعها بين يديه بقوة.
ليس بـسكب الفنجان على يديها لتنافض صارخة بالألم.
لينتفض من على كرسيه بسرعة وهو يمسك يديها ساحبها خلفه ليضعها أسفل المياه الباردة ضاممها له لتبكي بألم وهي تتأوه.
"إيدي. آه إيدي وجعاني. المياه ساقعة. اااه إيدي بتحرقني."
لينظر لها بقلق ليهتف.
"معلش استحملي هجيبلك كريم."
لتجلس على السرير وهي تنظر إلى يديها بألم.
ليجلس أمامها يمسك يديها يضع عليها الكريم بأصابع حنونة خوفاً أن تؤذيها.
لتبكي بطفولة وهي تنظر له.
"أنت السبب على فكرة."
ليرفع حاجبه باستنكار وهو ينظر لها.
ليهتف بقوة.
"أنتي كمان في دي هتقولي أنا السبب. أنتي مش هتفكري أبداً؟!"
لتهز رأسها بطفولية وهي تشهق باكية.
"أصل أنا كنت ناوية أدلقها عليك فوقعت عليا."
ليغمض عينيه بغضب وهو يعد إلى المئة.
لن ينفي لغضبه.
هل يدق عنقها الآن ويرتاح منها أم يلقيها من الشرفة.
أي منها أسلم.
ليقف وهو يبتعد عنها هاتفاً بغضب.
"اشبعي بالقصر يا تولاي. سايباهولك أنتي وغبائك اللي بتاخديه معاكي في كل حتة ده. ده وراثة؟!"
لتهز رأسها بعدم فهم لتهتف.
"لا معنديش خال غبي."
ليؤمي موافق بسخرية وهو ينظر لها.
"بتطمن على الجيل القادم. بداية غير مبشرة."
لتنظر له بعدم فهم ليبعد عيونه بغضب عنها.
آه من جمودك وغبائك يا سيدة القلب.
لقد تركت نساء العالم بأكمله لأقع بسيدة القلب الساحرة.
الغبيه.
تدخل بسيارتها بسرعة لتتوقف مفاجأة ليصدر صوت صريرها العالي.
لتنزل من سيارتها بشموخ عادت له مرة أخرى.
بنطالها الأسود الضيق من الأعلى وينزل على وسع من القدم وبلوزة بيضاء فضفاضة تتناسب مع قوامها.
لترفع رأسها بكبرياء لتستمع إلى صوت هاتفها لتعقد باستغراب رقم مجهول.
لترد هاتفه بقوة.
"الو."
لتستمع إلى هذه النبرة التي باتت تكرهها بقوة.
إذا رأته الآن سوف تقتله ولن ترحمه.
ليهتف بدناءة.
"جيجي. عاملة إيه يا بيبي؟"
لتصرخ بشراسة وهي تنتفض بغضب.
"جيجي في عينك يا واطي يا زبالة!"
ليضحك بخبث وهو يهز رأسه.
"تؤ تؤ يا بيبي. عيب كده. لسانك بقى طويل وشكلك عايزة تعرفي مين حسام تاني؟"
لترفع حاجبها باستنكار صارخة بعصبية.
"ابعد عني يا حسام وأشكالك ال******. أنا مش عايزة أعرفها تاني. إياك ثم إياك تكلمني تاني أنت فاهم. أنت نسيت نفسك ولا إيه. ده أنت حتة عيل متسواش حاجة. اعرف مكانتك."
ليتنفس بغضب صارخاً بشراسة وهو يكسر الكأس الذي كان بيده.
"أنتي جبتي آخرك معايا يا جوان. أنا هوريكي مين هو العيل اللي ميسواش ولا حاجة. أنا هعرفك مكانتي كويس لما تتصرفي مع الباشا أخوكي. ولا أقول التاني الله يرحمه بقى."
ليغلق في وجهها المكالمة.
لتتوقف مكانها تتنفس بشراسة تستند على سيارتها.
لقد أصبح يهددها كل فترة.
ولن تسمح له بهذا.
لتريه ما الذي يستطيع أن يفعله.
لن تخف بعد الآن من شخص لا يساوي.
هي التي فعلت له قيمة.
لترتعش يديها بتوتر لتستمع إلى صوت من خلفها ينظر لها بهدوء.
"فيه إيه مالك واقفة متوترة كده ليه...؟"
لتنظر له بابتسامة مرتعشة لتهرب بعينيها من عينيه التي كانت تحاصرها أينما ذهبت.
لهمس بخفوت.
"مفيش حاجة يا مراد. مفيش."
لتهرب من أمامه مرة أخرى وهي تعود إلى حالتها الأولى.
تبتعد عنه قدر إمكانها وتتهرب منه.
لماذا.
لقد عادت جوان العمري مرة أخرى لكن بتوتر يثير الشك به.
لكنه يثق بها.
لن تخون ثقته.
مهما حدث لن تخونه.
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شهد زاهي
تقف أمام الشرفة وهي تراقبه يدخل إلى القصر بسيارته الفارهة.
لينزل منها بخفة وشموخ، ليستند على السيارة بقميصه الأسود الذي يظهر عضلات صدره القوية وهو يضم يديه.
له ينظر إلى الأرض بشرود، لتتحول ملامحه من ألم إلى برود، يتحول إلى شرود.
طال لم تستطع أن تكتم دموعها، بالتأكيد هي السبب في هذا الألم التي تسببه له.
لا يستطيع اتخاذ قرار تجاهها، لا يعلم إذا كان يريد أن يعطيها هذا اللقب الذي سبق وأخذته، لكن ليس منه، من أخيه.
ملامحه جامدة، يحل موضعه وهي، يشعر أنه مكبل من قبضتيه، يخشي الإقرار بما يدور في رأسه.
قلبه يصرخ عالياً بحبها وجسده، عينيه تفضح مشاعره التي يحاول كتمانها، وعقله ينتفض على أثر هذه الذاكرة التي تدور في مخيلته كلما حاول التقرب منها.
لقد تعب من كثرة العواصف التي تدور داخله، تحطمه رويداً رويداً.
كيف لها أن تتحول من هذه الجميلة الساحرة إلى هذه الشاحبة المهلكة بجمالها الشاحب.
لقد عشقها وقلبه يصرخ بهذا، لكن ما هو موقف عائلته؟ لن تلقي منهم إلا النفور.
ليغمض عينيه بتعب، كل هذا كان يمكن أن ينتهي لولا تكرمها وغباءها في الحكم السريع المتهور بأنه هرب وتركها.
لو كانت دخلت إلى الشركة دقيقة، دقيقة واحدة لم تكن لتؤثر في الزمن.
كان هو من سيكون إلى جانبها وهو يتزوجها، ليس مروان.
كان هو أول من يمسك يديها بابتسامة عاشقة، مبتعدة عن العالم وما فيه.
كان هو من سيأخذها إلى بيتهم الذي سيكبرون فيه كل يوم بعشق جديد يختلف كل يوم.
يتجدد ويزداد.
كان سيلمسها ببطء، يتأكد أنها بين أحضانه، يضمها إلى صدره بقوة وهي تنام على نبضاته التي تنتفض بقوة أثر أنفاسها المهلكة لقلبه المسكين.
كانت وطنه، وهل يبتعد القلب عن وطنه.
كانت... كل هذا اختلف الآن.
ليرفع هاتفه وهو ينظر إلى صوتها التي تحتل هاتفه، لم يغلقه ولو لحظة من أجل أن يراها في كل ثانية من عمره.
لا يريد الابتعاد عن ابتسامتها التي تقتل قلبه في الصميم، لتعيده إلى الحياة مرة أخرى رغم قتلها له.
قرر إبقائها إلى جانبه، لكن إلى متى؟ سيأتي يوم وستهرب.
لن تستطيع الهرب من عشقه، سوف يتخللها بخبث، سوف يتخلل أنفاسها بعشقه.
سيتخلل أوردتها ليكون هو الدم الذي يصل إلى قلبها، يضخه من أجلها.
سيكون أكسجين عقلها المشوش لكي يجعلها تفكر وتهدأ قبل قراراتها الحمقاء المتسارعة.
سوف يسكت عقلها ليظل قلبه فقط له، يفعل به ما يحلو له، لن تكون إلا له.
ليرفع نظره من هاتفه، ليصطدم بزمردتيها التي كانت تتلمس الزجاج بأصابع مرتعشة تحاول الوصول له، لكن لم تستطع سوى لمس هذا الزجاج الذي يفصل بينهم.
لترتعش مقلتاها عندما اصطدمت بعدسته.
هل يبتعد عنكِ القلب يا حبيبة القلب؟
هل سأقدر على الابتعاد عنكِ؟
هل سأسمح لكِ بالابتعاد عن وطنك؟
لم يحتاج إلى الإجابة، لقد وجدها في حركة شفتيها التي وضحت إجابته بكل وضوح.
بالتأكيد لا، فأنا وطنك وأنتِ وطني، نحن نكمل كل منا الآخر.
أنتِ بدون تولاي ستموتين ببطء، وأنا بدونك سوف أموت من كثرة العذاب والألم الذي ينتشر في جسدي.
أنتِ دائي ودوائي؟
أنتِ النفس الذي ينقطع كالطير المذبوح عند ابتعادك يا حبيب الروح.
ليرفع هاتفه إليه وهو يتصل بها، كانت سيدة القمر كما تتلألأ تحت ضوئه لامعة بنجومه.
لتمسك هاتفها سريعاً وهي ترفعه إلى أذنها، ومقلتاها الزمرديتان مثبتتان عليه، ترسل له أحاسيسها، حديثها الذي طال بينهما دون الحاجة للكلام.
ليهمس بصوت متحجر:
"يا قمر عالي جمالك، أهلك العيون بسحرك.
أنواري تحمل شراستي وحنانك.
صوتك نسمة تداوي الجروح.
نورك شفاء لقلبي يا سيدة القلب.
يا سيدتي."
ليجفل جسدها أثر كلمته الأخيرة، يخصها بهذا الشعر الذي تتذمر عليه وتتذكر أنها صرخت بشراسة أنها ليست سيدة قلب أحد ولا حتى قمر، لكن الآن قلبها يعصي أوامرها وهو يهزها بقوة منتفضة.
لتغمض عيونها ببطء، وينزلق هاتفها مع يديها بحركة تلقائية وهي تضعه على موضع هذا الذي يخفق بقوه.
نبضتها تنتفض بسرعة عاشقة، قلبها يعزف أجمل الألحان على كلمته.
يعزف على أوتارها بمهارة.
لم يظن أنه استمع إلى موسيقى أجمل من هذه الموسيقى القابعة من قلبها المهلك.
آه منك يا سيدة القلب، سأصاب بسكتة قلبية من كثر خفقان هذا القلب من أجلك ولكِ.
أريحيني وارحميني من عذاب عشقك.
لتهمس بصوت عاشق تائه، جعل جسده ينتفض وهو يقف مكانه بصدمة.
رأتها بوضوح الشمس، جسده ارتعش بتأثر.
تكاد تسمع صوت قلبه وهي تهمس بصوتها الذي يهيم به، فما بالك يا سيدة القلب عندما تهمسين بأجمل كلمات العشق من أجله هو؟
هو أرسلان العمري، لقد نطقت بعشقه حتى وإن لم يكن هذا واضحاً، لقد كان غامضاً مثل عشقهم، جارحاً بجماله، مرّ بحلاوته.
"يا روح القلب، يا اسم غير الأسماء.
يا قلباً لا يعرف العشق.
تخرجني عن المألوف.
تسحرني بهذه النظرة.
تأخذ روحي يا حبيب القلب."
لتفتح عيونها ببطء، وهي تفتحها على أجمل ما رأت عينيها، يديه التي انزلقت إلى قلبه مثلما فعلت.
تستمع لنبضات قلبه مثلما نبض قلبها، كان لحنه يكمل لحنها.
لتغمض عيونها بدموع تساقطت، لما لا يريحها من هذا العذاب؟ لو لفظها من حياته كانها لا تعني شيئاً.
من أجل اسمه وعائلته، سوف تعتاد على هذا الوجع والألم الذي ينهش قلبها.
لو تخلى عن العالم وما فيه، ستتخلى عن نفسها من أجله.
ستتدفق له بابتسامة وهي تتشبث بقلبه، تنجده وتنجد ذاتها من العذاب.
لتغلق الخط وهي تغلق الستار، تعلن عن نهاية هذا الألم، وكل منهم بعيد عن الآخر.
يفصل بينهم هذا الزجاج، لتخلع ملابسها قطعة بعد أخرى بشرود، ويديها تعدل شعرها وهي تنظر إلى حالتها في المرآة.
كيف سوف ينظر لها وهي أصبحت بهذا الشحوب؟
لتدخل أسفل المياه المتدفقة على جسدها بقوة، لتغمض عيونها بتعب وترخي جسدها، مجرد دقائق تفصل بها نفسها عن العالم الخارجي.
تكون به هي وهو فقط، لا ثالث لهم.
لتخرج من الحمام وهي ملتفة بهذه المنشفة الضخمة التي تلألأت جسدها بقوامها المتناسق برشاقة تحسد عليها.
لتفتح خزانتها تنظر إلى هذا الفستان الذي وجدته أمام غرفتها في صباح اليوم بعد أن تشاجرا، ومعه رسالة مثل الذي حدثها بها أول مقابلة لهم.
"ارتدي هذا الفستان ولا تتأخري سيدة القلب.
لا يوجد مجال للرفض."
لتضعه على السرير وهي تنظر به.
كان فخماً رغم بساطته، لأنها مجرد مقابلة عمل.
لا تعرف ما سره مع اللون الأحمر، كل ما يجلبه لها لونه أحمر.
لن تعاند الآن وتتحداه بأنها لن ترتديه، لا تريده أن يغضب.
ربما حان الوقت لتصلح ما أفسدته بينهم.
لترتدي الفستان الذي انزلق على جسدها بنعومة، لترفع شعرها إلى الأعلى وتترك غرتها على وجهها برقة.
لتنظر إلى نفسها في المرآة بانبهار.
تكون رائعة الجمال في ما ينتقيه له ذوق عالٍ للغاية، أنيق وساحر على جسدها.
لترش عطرها بقوة لينتشر في الهواء من حولها.
لتفتح باب غرفتها وهي تنزل بسرعة على الدرج، لتبطئ قدميها تلقائياً وهي تراه يقف أسفل الدرج بوسامته المهلكة.
لترفع نظرها له بهيام وهي تستند على درابزين الدرج، تستند عليه، كادت أن تسقط من هول وسامته الفجة.
بذلته السوداء الأنيقة مثل جميع ملابسه، قميصه الأسود الذي يترك أول ثلاثة أزرار مفتوحين ليظهر صدره العريض القوي.
عطره الذي دخل إلى أنفاسها بكل عجرفة وشموخ.
لتتشبث بالدرج أكثر.
ليدير نفسه وهو يصرخ بجنون من جمالها الصارخ الذي اصطدم به.
الفستان لم يكن بمثل هذا الجمال عندما جلبه لها.
لا يريدها لافتة لنظر الجميع.
تباً لجمالك يا ساحرتي.
لتقترب منه ببطء، خجل جعل وجنتيها تنتفض بحمرة شهية جعلتها منها مثيرة أكثر من قبل.
يريد أن يمسكها، يقلبها حتى ينقطع نفسها.
تباً لها، يا اللهي تماسك يا أرسلان.
تماسكي يا تولاي.
لتقف أمامه وهو يتأملها من قدميها البيضاء كالقشطة إلى عينيها الزمردية وشعره الذي يتحداه بأن يفكه لها.
ليقبض يديه بقوة لكي لا يفك هذه الرابطة التي تحجب جمال شعرها الغجري عن عينيه.
ليبتعد عنها بقوة وهو يخرج من القصر بجمود.
لترفع حاجبيها بصدمة وهي تنظر إلى أثره.
من هذا؟ والله لديه انفصام في الشخصية.
أين العاشق الذي أبكاها منذ قليل وجعلها تتزين من أجله وهي تزيل الشحوب من على وجهها لتظهر في عينيه ساحرة الجمال مثلما لقبها.
لكنها لم تعلم بأنها لم تحتاج لأن تعيد ساحرة الجمال إلى نظره في ساحرة من الأساس.
ليقف أمام السيارة، لتتقدم له وهي تقبض قبضتها بغضب.
لو استطاعت لكمه هل سيحدث شيء؟
على الأقل أهتف بمساء الخير، لكن تصمت وتخرج بعجرفة.
يا اللهي.
لتركب إلى جانبه، ليدير السيارة بسرعة وهو يقبض على المقود بقوة، يمنع نفسه من أن يجذبها ويقتحم شفتيها بقوة.
لن تتحملها هذه الهشة حالياً.
لتنظر له بطرف عينيها وهي تراقب يديه هاتفه بجدية.
"ممكن أعرف على الأقل هعمل إيه؟"
ليتجاهلها بشرود وهو ينظر لها بصمت.
سيعيدها إلى القصر ويحبسها به، هذا أسلم حل لكي لا يرتكب جناية اليوم وهو يلكم كل ما هو ذكر.
لتعقد حاجبيها بغضب وهي تهتف بقوة.
"انت مبتردش عليا ليه؟"
ليهتف بقوة وهو يعيد نظره إلى الطريق الذي أمامه، يكفي أن يبعد نظره عنها.
"لو رديت عليكي فمش هرد كلام، فأنا ماسك نفسي عنك حالياً بقدرة ربنا.
لو اتكلمتي تاني مش ضامن إيه اللي هيحصل بعدها.
هنتقفش في الطريق، فاسكتي يا سيدة القلب."
لتجحظ عيونها وهي تنتفض بخجل.
يا لك من وقح يا ابن العمري، وأنا التي أظن بأنك تتجاهلني، لا تريد رؤيتي.
لكنك تتحكم في نفسك لأجلي، كما وعدت أنك لن تؤذيني مهما فعلت.
يا الله كم أحبك يا وسيم أنت، يا حبيبي.
لتحرك حاجبيها باستمتاع وهي تهتف.
"اممم، ليه بتجيبلي فساتين حمراء؟ انت بتحبه للدرجاتي؟"
ليهتف بقوة وهو ينظر لها متأملاً ببطء.
"مابكرهوش قد اللون."
لتعقد حاجبيها بغضب، يكرهه ويجلبه لها؟
ليهمس بخفوت وهو يضع يديه على نبضاته التي كانت تستمتع إلى صوته.
"لغاية لما شوفته عليكي... بقيت بعشقه.
ملكة نارية بتشتعلي بنيرانك أمام عيوني عشقا.
عشقته، جمالك مهلك يا ساحرة."
لتنظر له بابتسامة وهي تعض على شفتيها بقوة، تضم نفسها بارتعاش.
لقد شعرت بالنيران التي اشتعلت في هذه السيارة من هول مشاعرهم التي ملأت حرارة الجو ولهيب الهواء.
لتهمس بخفوت، لم تظن أنه استمع له، لكن قلبه استمع له قبل أذنه.
"أحبك يا ابن العمري."
لينحني بالسيارة إلى جانب الطريق بسرعة جعلتها تتمسك بكتفه تتشبث به.
ليدير نفسه لها وهو ينظر لها بصمت هامساً بخفوت.
"قولتي إيه؟"
لتنظر له بدموع وهي تهمس بابتسامة.
"أحبك يا ابن العمري... أع..."
"لم يجعلها تكمل حديثها وهي بعيدة عنه، ليجذبها له بقوة وهو يحتضنها بشراسة منتقماً منها على كل مرة حرمته من هذه الهمسة.
حرمته من لحظات سرقتها منهم، سيعاقبها فيما بعد على كل أخطائها، لكن الآن لا يريد إلا أن تكون بين أحضانه.
رأسها ترتاح على قلبه، تغمض عيونها وهي تبكي بصمت داخل أحضانه متشبثة به.
"أحبك يا أرسلان العمري... أحبك مهما حصل ما بينا.
قلبي مدقش لحد غيرك.
مكنش بإيدي أجرحك ولا أوجعك، لكن ده كان بابا حبيبي الأول.
مكنتش قادرة أفضل واقفة من غير ما أتصرف.
سامحني يا حبيب القلب، سامحني على غبائي."
ليسكت كما سكتت هي، أسكتت أنفاس كل منهم.
لكن لن يتحمل أكثر من هذا... لا.
لترتعش بقوة بين يديه وهي تبعد نفسها عن أحضانه ببطء هامسة.
"غلط يا أرسلان، مش دلوقتي."
ليبتعد عنها وهو يتنفس بقوة، ليهمس.
"ابعدي عني يا تولاي دلوقتي.
متجيش معايا الاجتماع، مش هقدر."
لتهز رأسها برفض وهي تهتف بصعوبة.
"لا... أنا هشتغل وهكمل شغلي.
مش هقبل إنك تصرف عليا أنا وأختي."
لينظر لها نظرة ثاقبة وهو يهتف.
"أنا مش غريب عشان ترفضي.
سواء حالياً أو بكرة كده كده مش هتشتغلي.
اسمعي الكلام ولو لمرة واحدة من غير خناقة."
لتنظر له بهدوء وهي تهتف بثبات.
"لا مش هقبل برضو يا أرسلان.
أنا مش عايزة أتخانق أصلاً.
انت عايز تفرض سيطرتك عليا في كل حاجة من أول لبسي لشغلي.
وأنا مش هسمح ده.
أنا ليا حريتي الشخصية.
مجالي اللي بتنفس فيه.
أنا ليا حياة تانية خالص حالياً، الله أعلم بكرة هيحصل إيه.
مامتك... جوان... أصحابك عمرو ومراد هيتقبلوني كلهم ولا هبقى مكروهة من الكل لأني مرات الأخ الصغير.
قصدي طليقته."
لتجحظ عيونه وتقل المسافة التي بين حاجبيه بقوة، ليدير السيارة بسرعة جعلتها تتمسك بكرسيها بقوة.
تعلم أن لسانها لقد أخطأت خطأ لا يغفر.
لن تسمح له على الأقل يترك لها شيء واحد تقرره في حياتها التي افتتحها بإرادتها، لكنه يسلبها شخصيتها وهي لن توافق على هذا.
ليحل الصمت ويبرد المكان بينهم بعد أن كانت النيران تتزايد من حولهم، انطفأت ببرود.
تاه كل منهم في عالم آخر، مفترق الطرق.
لكن ربما يلتقوا في طريق في نهايته، من يعلم؟
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شهد زاهي
حل الصمت وبرد المكان بينهم بعد أن كانت النيران تتزايد من حولهم. انطفأت ببرود، تاكه كل منهم شارد في عالم آخر. مفترق الطرق... لكن ربما يلتقوا في طريق في نهايته، من يعلم؟
توقف بالسيارة أمام هذا المطعم فخم للغاية. لا يدخله يبدو إلا الأثرياء، فكيف لشخص مثلها أن تدخله؟
نزل من السيارة بخفة دون أن ينطق بحرف واحد. نظرت له وهو يلتف حول السيارة ويتوقف وهو يعطي ظهره لها ينتظرها.
تنهدت بقوة وهي تنزل من السيارة، ضاربة بابها بغضب مكتوم. لتقترب منه وهي تنوي التحرك خلفه، لكن بالتأكيد كان هو يغير كل تفكيرها مرة أخرى.
بمسكه يده التي في يديها، رفعت نظرها عن يديه التي تتحسس نبضها، ويثبت إصبعه عليه يستشعره برعشة تشعر بها كل مرة يمسك بها يديها. لم ينظر لها ولم يتحدث، لكنه يظل ممسكاً بيديها حتى في خصامهم.
أدخلها إلى المطعم وهو يقابل تحية الجميع بشموخ، يأبى التأثر. نظرت حولها بقلق عندما رأت هؤلاء الشباب الذي يبدو عليهم أنهم أجانب. وقفوا بسرعة عندما رأوه. كان يمتلك هيبة على الجميع. لم يترك يديها وهو يرد تحيتهم.
سحب لها الكرسي لتجلس، وجلس إلى جانبها مباشرة. ليهتف أحد هؤلاء الرجال، كان صاحب شعر أشقر وعينيه زرقاء، ينظر لها بقوة بالطبع شعرت بها وهو يراقبها.
"E un onore per me che to abbia accettato Di incontro per la sua visione accidental Arslan pasha e questa bellissima signora."
اعتدل في جلسته وهو يستند على المنضدة، يقبض قبضتيه بقوة وهو يهتف بقسوة:
"Non fatemi combiare idea parlate velocemente e non dirigetela Di recente."
نظرت له بابتسامة وهي تتأمله. إنه مثقف للغاية، يتحدث بسرعة وطلاقة. وهي التي تجلس لا تفقه إلا شيئاً مما يدور بينهم، لكن يبدو أنه قال ما أزعجه، لذلك اعتدل في جلسته بتحفز.
عاد كما كان وهو يستمع إلى حديث هذا الأشقر وهو يهتف بحذر:
"ok come vuoi, parliamo dello spettacolo ora."
طرق بقلمه على المنضدة بحركات ثابتة وهو يستمع إلى هذا الذي يريد أن يدق عنقه في الحال لأنه تحدث عنها. نظر لها. أيفقع عينيه أولاً ثم يقتله؟ أم يقطع له لسانه أولاً ثم يفقع عينيه ثم يقتله؟ هذا مناسب لطبيعته أكثر.
نظر له بجمود وهو يهتف بصرامة توقفه عن الإكمال:
"Questo è abbastanza... Lasciate che consideri questa offerta prima ora..."
كفى، دعني أفكر في هذا العرض.
أومأ بابتسامة وهو ينظر لها، هاتفاً بإعجاب:
"Sono una signora per ammirare la vostra bellezza impressionante come una miscela di bellezza orientale e occidentale... La vostra gente è anche affascinante."
اسمحي لي سيدتي أن أبدي إعجابي الشديد بجمالك، إنه خليط من الجمال الشرقي والغربي. قوامك أيضاً ساحر.
نظرت له بابتسامة لم تقصد بها شيء، إلا أن ابتسامتها كانت تختفي سريعاً وهي تقف. لقد انقض عليه مثل الذئب تماماً، لم يختلف عنه في شيء وهو يسبه بجميع اللغات. جذبه من على كرسيه ليرفعه بيد واحدة، والأخرى تكيل له اللكمات التي لم تتوقف.
شهقت بقوة وهي تجده يلقي به على الأرض بشراسة. استمعت إلى صوت عظامه التي كسرت؟ هل قتل الرجل؟ إنه لم يعد يتحرك. قتله!
صرخ بقسوة:
"ده انت نهار امك ****..."
لتتمسك وهي تحاول إبعاده عنه، لتشهق باكية وهي تصرخ:
"خلاص يا ارسلان كفاية... هيموت في ايدك حرام عليك بقي ابعد عنه."
نظر لها بشراسة وهو يصرخ بقسوة:
"متتكلميش... ابعدي من قدامي دلوقتي."
نظرت له بدموع وهي تتمسك به أكثر:
"انا معملتش حاجة... خلاص ابعد."
التف الجميع حول هذا الملقى على الأرض. ليقف بخفة وهو يضربه بقدمه في معدته بقوة. ليصرخ الآخر بألم عالياً.
شهقت بقوة وهي تتأكد أنه على قيد الحياة. ليمسك يديها بشراسة وهو يخرج من المطعم بنيران تكاد تحرق كل ما فيها. ليلقي بها في السيارة بإهمال، كأنها هي من قالت له أن يهتف بما هتفه. هي حتى لا تعلم ما الذي قاله هذا المختل الآخر الذي أوصله إلى هذه الحالة.
صرخ بجنون وهو يضرب على المقود بقوة:
"يا ابن ****... قاعد عمال يمدح في جمالك وقد إيه جسمك ساحر... وانتي مبتسمة وفرحانة بكلامه."
صرخت بقوة وهي تنظر له ببكاء:
"وانا ايه عرفني انه بيمدح فيا... انت واخدني مكان لا من طبقتي ولا لغة أفهمها حتى... انت عايز توريني قد إيه أنا مينفعش إني اشتغل عندك صح."
نظر لها بعصبية وهو يصرخ بشراسة:
"انتي غبية... مشوفتش زيك قاعد بيسمدح فيكي وانتي مبتسمة. سايبة المشاكل اللي كل ما بتدخلي مكان بتحصل بسببك وبسبب جمالك اللي مجنني ده وجاية تقوليلي شغل. اعمل فيكي إيه... أقتلك وأخلص من الغباء ده وقلة العقل والتفكير. انتي عايزة إيه... اخرسي لأني مش طايقك حالياً."
صرخت بقوة وهي تنظر له بعصبية:
"انا مش غبية... أنا مالي ومال جمالي خلقة ربنا هعترض وأشوه نفسي يعني عشان يعجبك إن محدش بيبصلي. تاني يا ارسلان أنا مش غبية، انت اللي غامض ومش فاهملك حاجة. شوية بتحبني وشوية مش طايقني. أنا مش تحت أمرك وقت ما تحب. رجعني بيتي ومش عايزة أشوفك تاني، أنا تعبت من العيلة دي والله. مجنون غيره... وعندك انفصام في الشخصية وبلطجي كمان، بسم الله ما شاء الله بتبهرني يا ابن العمري كل يوم. متكلمنيش تاني... ياربي إيه ده."
نظر لها بصدمة وهو يهتف باستنكار:
"أنا عندي انفصام في الشخصية وبلطجي؟ انتي كنتي فاكراني إيه متربي في أمريكا وعيل فرفور زي الباقي."
نظرت له بابتسامة سخرية وهي تهتف:
"يا ما شاء الله ربنا يزيد ويبارك... هتمسك مطوة امتى إن شاء الله."
لفت زمردتيها بصدمة. يا إلهي ما الذي فعله منذ قليل؟ هل كان ينوي أن يختلع عينيه؟ لقد قالت إنه بلطجي ولم يخيب ظنها. ليبتسم بسخرية على جملتها الأخيرة. آه لو تعلم الذي يفعله من خلفها. هو ليس بتلك الشخصية أمامها.
توقف أمام القصر. لينزل من السيارة أمام القصر. لتنزل بعنف من السيارة وهي تنظر له باستفزاز، صافعة باب السيارة بقوة. لتتوقف وهي تقابل هؤلاء عصافير الحب. لم يكن إلا شهد التي أسرعت نحوها وهي تتمسك بأيدي هذا الإمبراطور الوسيم.
"إزيك يا جميلة... عاملة إيه؟"
نظرت له بصدمة وهو يرحب بأدهم الذي اتجه له وهو يحتضنوا بعض بابتسامة، اختفى كل غضبه. لتهتف بعدم تصديق:
"هموت قريب... ادعيلي أطلع من العيلة دي بعقلي سليم."
ضحكت بقوة وهي تنظر لها باستغراب:
"انتو كنتوا ضاربين بعض ولا إيه؟"
هزت رأسها بغيظ وهي تقص عليها الذي فعله. لتهتف شهد بخنق وهي تنظر لهم:
"هما كده حاجة استغفر الله العظيم... تحسيهم بيقلبوا بلطجية متربيين في حواري."
هزت رأسها باستنكار وهي تهتف بغيظ:
"ده ناقصه مطوة وكان هيشوه الواد... اللي ملامحه مبقتش باينة أصلاً. متحكم في حياتي، لبسي... شكلي... نظرتي... مببتسمش غير ليه... مفكش شعري غير ليه... عايز يتجوزني وعيلته كلها مش موافقة. مستواي غير مستواه، هبقى خدامة يعني. غير إني مرات أخوه الصغير."
شهقت بصدمة وهي تنظر لها بقوة:
"مرات أخوه الصغير إزاي؟!!!!"
هزت رأسها برفض وهي تهتف بتعب:
"طلقته الله يرحمه... قولتلك أنا قصتي داخلة في بعضها وحوارات. وهو صعب وتفكيره صعب بس بعشقه وبموت فيه هو ووسامته. مبتحكمش في قلبي وأنا جنبه."
تنهدت بابتسامة وهي تنظر إلى عشقها وهو يهمس بخبث إلى هذا الوسيم الشرس الذي يقف إلى جانبه. كم إمبراطورها وسيم فج. كان يقف أمامه وهو يهمس بخبث وبه بعض الاستنكار:
"كان معاك مطوة يا ارسلان ومشوهتش ابن ****ده بيها. أنا اللي يبص بس لحوريتي أغيه من عالم الأحياء وأديله تذكرة ذهاب بلا عودة إلى الأموات. هما دايماً كده هتلاقيهم عبط ويعملوا نفسهم برئين. بعدها يبقى واقف ونظرته عليها، وأول ما تيجي تبدأ شغلك بقي على نضافة معاه يقعدوا يعيطوا ويزعلوا هما في الآخر. فكرتني بابن ***... اهدي وتجاهلها نهائي، رغم إني عارف إنك مش هتقدر، بس حاول وهي هترجعلك تاني. واهدي عليها مش كده."
نظر له باستنكار وهو يهتف بغيظ:
"أهدي عليها أكتر من كده إيه... قربت أموت من غبائها."
ليهمس بخبث وهو ينظر إلى حوريته بابتسامة بريئة:
"اتقل تاخد حاجة زي القشطة تدوم معاك. هي حالياً مضطربة، شايفة إنها متناسبكش. تفكير الحريم غير عشان كده سايسها، خدها بالهداوة وخد الحلاوة واسمع مع أدهم الشافعي."
تنهد بابتسامة خبيثة وهو يهتف بتلاعب:
"أنا هتجوزها... وأسويها على مهلي."
نظر له بفخر وهو يهتف بابتسامة:
"عاااش هو ده... يلا أشوف ولادك بعد تسع شهور. أما الخق استفرد بحوريتي وأطرد العيال."
تنهد بتعب وهو ينظر لها بغموض:
"تسلم يا إمبراطور... هبقى نتقابل علشان ليث بقالي فترة مشوفتهوش كمان."
أومأ موافقاً، وكل منهم يتجه إلى حواءه التي جذبته من عالم إلى عالم آخر. ليبتعد أدهم مع حوريته وهي تهتف:
"أديته كورس قلة أدب ولا لسه يا أدهم؟!"
ليجذبها من خصرها بخبث ويديه تعرف طريقهت الصحيح بتلاعب وقح مثله:
"أنا أعمل حاجة زي كده... ده أنا جد الأخلاق... أبو الأخلاق... يا حلاوتك يا أبيض انت يا أبو نمش أحمر."
ضحكت بعلو صوتها وهي تتعلق به بعشق.
دخلت إلى القصر بهدوء وهي تتجاهله تماماً كما حدثتها الحورية. لترفع رأسها بشموخ وهي تصعد إلى الدرج ببطء، لعله ينادي عليها أو يصالحها، لكنه لم يفعل. لتدب قدميها بغضب وهي تصفع باب غرفتها. لتهامس بغيظ وهي تخلع فستانها:
"ماشي يا بلطجي أما نشوف انت اللي هتيجيلي ومبقاش أنا تولاي رشوان."
مر من أمام غرفتها وهو يستمع إلى صراخها، ليبتسم ليهتف بصرامة:
"وطي صوتك وانتِ متغاظة عشان مجيلكيش."
شهقت بقوة وهي تهتف بصوت عالي:
"ملكش دعوة بيا... إحنا متخاصمين."
ليهز كتفيه بلامبالاة وهو يهتف بخبث:
"انتي حرة... انتي اللي خسرانة مش أنا يا تولاي أحمد رشوان."
ليدخل إلى غرفته وهو يصفع الباب خلفه. ليبتسم عليها. إنها مثل الطفلة حتى في شجارها ساحرة. كل شيء بها يعشقه، يعشقها حد الجنون. عندما استمع إلى كلام هذا الأشقر، لقد غلي الدم في عروقه، نيران اشتعلت بداخله. لم يحتاج إلى التفكير وهو ينقض عليه بشراسة ذئب تعدي أحد على فريسته. لن يسمح لأحد بأن يحدثها، فهي ملكه هو فقط.
تجلس على الأريكة وإلى جانبها ترنيم التي كانت تجلس بين أحضانها بشرود تنظر إلى التلفاز. لم تر تولاي منذ يومين. لقد ابتعدت عنها كثيراً وتركت معها الصغيرة. لتسمع إلى صوت الهاتف الذي كان يرن باستمرار، لتزفر بخنق:
"ياربي هلاقيه من تولاي اللي مختفية والباشا خاطفها ولا من الصداع اللي هيموتني."
ردت على الهاتف بحدة وهي تهتف:
"الو... مين؟"
لتستمع إلى صوت سيدة وقورة عرفته على الفور لأنها اتصلت أكثر من مرة تسأل عن أخبار تولاي. إنها والدة مروان رحمه الله. لتعxrightarrow بسرعة:
"أنا نور العمري... إزيك يا هنا؟"
لتهتف بجدية وهي تخفف من حدة صوتها التي تحلت بها:
"أكيد عرفت حضرتك... الحمد لله. حضرتك أخبارك إيه؟"
تنهدت بتعب وهي تهتف بجدية:
"أهو الحمد لله، لكن مش باسطني موضوع اختفاء تولاي وارسلان ده."
لتهتف بحدة وهي تعلم ما الذي تفكر به. إنها تعتبر تولاي ليست من مستواها. وزوجها السابق بمروان أثر ذلك عليها.
"أنا عايز أفهم حضرتك حاجة عشان أنا مش هسمح لحد يأذي تولاي ولا حتى بنظرة. تولاي مكنتش تعرف إن مروان هو أخو ارسلان لما اتجوزه بالإجبار، ودي حكاية لو حبت هي تقولها لحضرتك، لكن أنا مينفعش أقولها. الحمد لله إحنا مستوانا نشكر ربنا عليه، ومتعلمين وولاد ناس يعني حضرتك مش هتسلمي ابنك بنت شوارع. يعني تلغي نظرتك عن مستوى تولاي ده تماماً لآني مش هسمح بجرحها."
للتنتهي من حديثها وهي تقابل صمت من الجهة الأخرى. لتهتف أخيراً بعد فترة طالت من الصمت، حتى أن هنا ظنت أنها أغلقت:
"ملوش لازمة الكلام ده دلوقتي. أنا كنت بتصل بيكي عشان ارسلان طلب إني أخلي ترنيم عندنا النهاردة، وانتِ كمان عشان هم جايين بعد بكرة ولازم تكونوا عندي في القصر النهاردة."
تعقد حاجبيها باستغراب وهي تهتف:
"بس تولاي سيبالي ترنيم أمانة."
هزت رأسها بتفهم وهي تهتف بابتسامة:
"مفيش مشكلة. انتي معاها هنا."
أومأت موافقة وهي تغلق معها. لتنظر إلى ترنيم بجدية، هاتفة:
"تعالي يا ترنيم يلا البسي هنروح القصر. أما نشوف أختك هتودينا فين تاني!!!"
للتنتهي من تجهيز نفسها هي وترنيم لتركب أول سيارة تحري قابلتها لتمليه العنوان. بعد نصف ساعة كان يتوقف أمام القصر. لتنزل وهي تدخل إليه بجدية. لتقابلها والدة ارسلان على الباب بابتسامة وهي تقبل ترنيم بحب:
"أهلاً بيكوا يا هنا نورتوا القصر."
أومأت بابتسامة وهي تهتف بهدوء:
"مرسي لحضرتك."
للتدخل إلى الداخل وهي تتأمل هذا القصر الكبير. رائع التصميم. أثاثه يبدو أنه ثري للغاية، فألوانه متناسقة مع الديكور. إنه أنيق بإتقان. لجلست على الكرسي وأمامها نور التي كانت تحتضن تولاي الصغيرة وهي تعطيها الشوكولاتة لتبتسم بفرحة:
"الله شوكولاتة."
ضحكت بخفة وهي تنظر لها بحنان:
"بالهنا والشفا يا توتي."
كانت تنظر لها بشوق. لقد شعرت أنها حفيدتها، ترى بها حفيدها التي لم يكتب لها أن تراه. لتبتسم بخفة وهي تمسح هذه الدمعة التي سقطت سريعاً إثر تذكرها لهذه الحادثة المؤلمة للجميع. لتنظر بها هنا بتفهم. لقد أدركت الذي وصلت له من تفكير. ربما كان صحيحاً بعض الشيء.
لتستمع إلى صوت الهاتف لترد نور بابتسامة:
"صباح الخير يا عمرو. الملف أنا شوفته عند ارسلان في المكتب. مفيش حد بعته معاه. جوان نزلت والسواق راح يجيب طلبات. خلاص يا عمرو اقفل أنا هتصرف."
للتنظر إلى هنا برجاء وهي تهتف:
"هنا حبيبتي معلش هتعبك معايا. في ملف ضروري لازم يروح الشركة ومفيش حد بعته معاه. معلش ممكن توديه."
نظرت لها بابتسامة صفراء. ما الذي سوف تهتف به أمام لطف ورقة هذه السيدة؟ لماذا جاءت من الأساس؟ والله يا تولاي، عندما أراكِ سوف أضربك إلى الصباح يا فتاة. أنتِ تعشقي وأنا من أتعب من أجلك يا ساحرة.
"ماشي مفيش مشكلة."
بعد ساعة كانت تقف أمام الشركة وهي تتمسك بالملف الذي أعطته لها. لينظر لها الحارس بابتسامة على الفور:
"اتفضلي يا هانم."
نظرت له بعدم تصديق وهي تهمس:
"صحيح ناس تخاف متختشيش... فين الحنجرة اللي كان فاتحها عليا المرة اللي فاتت."
هزت رأسها باستنكار وهي تدخل إلى الداخل، تصعد على الدرج سريعاً. لتتوقف وهي تستند على قدميها بتعب لتهمس بغضب:
"أشوف فيكي يوم يا تولاي الكلب."
نظرت إلى السكرتيرة بغضب، هاتفة:
"عايزة أودي الزفت ده... قصدي الملف للمدير اللي هنا."
أومأت وهي ترمقها باستنكار من أعلاها. الب حذائها الأسود الرياضي وبنطالها الأسود كذلك وبلوزتها النيلية وشعرها الذي ينسدل على وجهها بغجرية منتفضة تليق بها. لتدخل إلى المكتب وهي تزفر بخنق. لقد كان يجلس على المكتب بغرور وهو يتأملها بابتسامة خبيثة، هاتفا:
"أهلاً بهنا هانم... نورتي الشركة."
نظرت له بابتسامة صفراء، هاتفة:
"منورة بالنور مش بيا يا ظريف."
ليقف من على كرسيه مبتعداً عنه وهو يزيحه ليصطدم بالجدار وهو يقترب منها ببطء مخيف جعلها تعود للخلف خطوتين. لتنظر إليه بتوتر تأبى أن تظهره له، لكنها لا تعلم أنه رآه. ليبتسم بجانب فمه بخبث. وهي تصطدم بالجدار يفصل بينه وبينها هذا الملف. ليهتف:
"أوحش حاجة فيكي وما بحبهاش لسانك الطويل يا ارغد. لكن هعرف أتعامل معاه إزاي."
نظرت له بشراسة وهي تهتف باستفزاز:
"الحمد لله مش عايزاك تحبه أصلاً. ما تبعد كده يا أخ."
نظر لها بابتسامة وهو يهتف بخبث:
"لا عاجباني الوقفة كله قدامك يا ارغد."
لتزفر بتوتر وهي تهمس بخنقة:
"اللهم طولك يا روح."
لينظر إلى عينيها مباشرة ليسرح في دفء عسليتها وهو يلغي أفكار عقله لثواني. ربما لدقائق، لم يعلم كم من الوقت استغرق في الغوص في دفئ قوتها بمذاقها المر، لكنه لذيذ في ذات الوقت. دافئة لكن تتحول إلى جليد إذا تركتها. مُرّة لكنها جميلة ودافئة بسحرها الذي تمارسه على الجميع. ليهمس بصرامة غير قابلة للنقاش:
"اتجوزيني."
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل السادس عشر 16 - بقلم شهد زاهي
اقسمت ألا أحب... وأحببتك.
اقسمت ألا يخفق قلبي لامرأة... ووقعت في عشق حواء.
لم تلفت امرأة نظري... لأقع في قلبك تائهة يا سيدة القمر.
لم أعد يومًا إلى أنثى خُلقت على وجه الأرض... لكنني عدت لكِ.
لم أحتَر في اتخاذ قرار، لكنني تهتُ فيكِ.
وعدتك بأنني سيدك..... يا سيدة القلب.
وعدتك بأنني وطنك وأنتِ وطني.
***
ليقف من على كرسيه مبتعدًا عنه، وهو يزيحه ليصطدم بالجدار وهو يقترب منها ببطء مخيف، جعلها تعود للخلف خطوتين لتنظر إليه بتوتر تأبى أن تظهره له... لكنها لا تعلم أنه رآه. ليبتسم بجانب فمه بخبث وهي تصطدم بالجدار، يفصل بينه وبينها هذا الملف ليهتف:
- أوحش حاجة فيكي ومابحبهاش لسانك الطويل يا أرغد... لكن هعرف أتعامل معاه إزاي.
لتنظر له بشراسة وهي تهتف باستفزاز:
- الحمدلله مش عايزاك تحبه أصلًا.... ما تبعد كده يا أخ.
لينظر لها بابتسامة وهو يهتف بخبث:
- لا عاجباني الوقفة كله قدامك يا أرغد.
لتزفر بتوتر وهي تهمس بخنقة:
- اللهم طولك يا روح.
لينظر إلى عينيها مباشرة ليسرح في دفء عسليتها وهو يُلغي أفكار عقله لثوانٍ... ربما لدقائق لم يعلم كم من الوقت استغرق في الغوص في دفء قوتها بمذاقها المر لكنه لذيذ في ذات الوقت... دافئة لكن تتحول إلى جليد إذا تركتها... مُرَّة لكنها جميلة ودافئة بسحرها الذي تمارسه على الجميع ليهمس بصرامة غير قابلة للنقاش:
- اتجوزيني.
لتبتعد شفتاها عن بعضهما بعدم تصديق وهي تنظر له بصدمة. هل يمزح هذا الآن؟!!!
بالتأكيد أنه يمزح، لكنه يهتف بها بكل صرامة غير قابلة للنقاش... لتمر ببندقيتيها على بحره الغريق لتهمس بصوت مرتعش:
- مش فاهمة........؟!
ليوميء بجدية وهو ينظر إلى عينيها مباشرة ليهمس بصرامة:
- اتجوزيني يا هنا... لإني مش ناوي أسيبك... هتبقي بتاعتي وساعتها أقدر أعمل اللي عمال أمسك نفسي عنك.
ليثبت نظره على شفتيها التي ابتعدت عن بعضها ببطء... لتنتفض وهي تبعد شفتيها عن مرأى عينيه التي تلاحقها لتهز رأسها بتوتر:
- أنت أكيد شارب حاجة... لما تفوق هتتصدم من اللي بتقوله صدقني والله.
ليمسك يديها وهو يقربها بقوة ليهتف:
- هنا ما تتهربيش... أنا بقيت عارف طريقتك. أنا مش شارب وفي كامل وعيي، وبعيدها تاني اتجوزيني بمزاجك بدل ما هتجوزك غصب عنك!!!!
لترفع حاجبها باستنكار وهي تداري توترها:
- وريني هتقرب مني إزاي يا جدع أنت.
ليغمض عينيه وهو يقبض على شفتيه بغل:
- صبرني علشان ما أقتلهاش دلوقتي بلسانها ده...... موافقة؟!
لتهز رأسها بغباء وهي تهتف:
- على قتلي أنت عبيط!!!!!!....
ليصرخ بعصبية وهو ينظر لها بصمت:
- والله ما في حد عبيط غيرك... فرحنا هيبقى الأسبوع الجاي جهزي نفسك وكل اللي هتحتاجيه هتلاقيه عندك.... خلي موبايلك معاكي علشان هبقى أطمن عليكي.
لتبتعد عنه وهي تضرب كفيها ببعضها بعدم تصديق وهي تضحك بقوة هاتفة:
- ده باين له اتجنن ولا إيه... ربنا يشفيه.
لينظر إلى أثرها بصدمة ليهمس بشر:
- أنا اتجننت أومال هي إيه!... عندها خال عبيط ولسانه طويل أكيد وراثة... ماشي يا هنا هتصدقي على أقل من مهلك.
***
تهز رأسها بتعب وهي تمسكها بقوة. صوت موسيقى يصدح في أرجاء هذا البيت التي احتجزت به... لتفرد ذراعيها بملل وهي تفتح عيونها بإدراك. هذه هي الموسيقى التي كانوا يتراقصون عليها في أول مقابلة بينهم... هذه هي النغمات التي عزفت على قلب كل منهم... هذه هي صوت النبضات التي كان يستمع إليها كلاهما وهي تتمايل وتنتقل بين يديه التي تتحرك على جسدها بخفة تعرف طريقها... كأنه كان يتلمسها طوال عمره... كانت أصابعه الرشيقة تعزف على جسدها بنعومة، جعلتها ترتعش نفس هذه الرعشة التي ترتعشها الآن. لتقف بسرعة وهي تعدل فستانها البيتي الذي كان يصل إلى ركبتيها بلونه الأبيض متداخلًا مع البنفسجي بجمال ورقة راقت لها... لتفتح باب الغرفة وهي تخرج تجحظ عينيها وهي تركز كل تركيزها على الصوت لتنزل على الدرج ببطء. شعرها منتفض بهوجاء حولها لم تحسب حسابًا لها وهي تخرج سريعًا... لتتوقف بصدمة وهي تنظر له يجلس على هذا البيانو الراقد في منتصف القصر. لقد ظنت أنه لا يعمل. كان يجلس بقميص أبيض من قماشه الكتان الخفيفة، كان فضفاضًا بعض الشيء مع شعره المنسدل على جبهته وأصابعه تتحرك ببراعة على البيانو. كان ملكًا... في جلسته الشامخة مرفوع الذقن... شامخ الأنف... عينيه التي مثل عيون الذئب. ليرفع بندقيته من على البيانو وهو ينظر لها بصمت وأصابعه تعزف بشرود لحن... كأنه يعزفه منذ الصغر من أجلها هي سيدة القلب... لتقترب منه ببطء وهي تنظر إلى قهوتيه بصمت محترف. كل منهم يعرف طريقته للتواصل مع الآخر. كانت لغة عيونهم أقوى من لغة شفاههم التي تنتهي بمشاجرة من طرف... لتطرق لهذه النقطة المحظورة التي ربما يجتمعون بها. هي ارتكبت خطأ لا يمكن إغفاره لها... لكنه هو من يخرجها عن أعصابها التي دائمًا كانت جامدة... كان يراها الجميع مستفزة، لكن هذا كله تغير بعد أن أتى إلى حياتها يجعلها تهتف بما لا يُحمد ولا يُصَرّ!!!
لتستند بيديها على البيانو وهي تنظر له متأملة ملامحه بهيام... إنها غبية كل يوم تهتف بهذا وينتهي بها اليوم أنها تغضبه... متى ستتعلم من أخطائها بالله عليها...
لم يكن يجب عليها أن تذكر هذا الموضوع بكل حماقة... لتتوقف يداه عن عزف الموسيقى وهو يقف ببطء يقترب منها، وكان صوت الموسيقى ما زال يصدح أيضًا في القصر بأنغام متلاعبة ليجذبها له ببطء لتكتم شهقتها من قوته وهو يحيط خصرها بامتلاك ويديه الأخرى تعرف طريق يديها وهو يتحسس نبضات قلبها ككل مرة يمسك بها يديها تشعر كأنها الأولى. ليرفعها عن الأرض وهو يسندها على قدميه ويتحرك هو بتمايل متراقص وهي تستقر على أحضانه تستمع إلى صوت هذه الدقات المتنافرة قافزة من هذا القلب الذي يفضح صاحبه... ليصرخ قلبها بكل ما فيه وهو يدق بسرعة متفاعلًا مع شعور نبضات قلبه التي تشعر بها أسفل ذقنها... لترفع رأسها وهي تلتقي زمردتيها ببندقيته متعلقة به من فرط هذه المشاعر التي يجابهها بها كل مرة!!!... الحرارة التي تعلو في القصر من حولهم، من يراهم يظن أنهم يقفون في منتصف القصر وحولهم النيران تتزايد وتشتعل أكثر مع كل دقة يدقها هذا القلب المتمرد... كانت تبحث عن ما يدفعها لكي تبتعد هاربة من حصاره التي يمارسه عليها بإتقان... لكن لم تجد هذا المبرر حتى... كانت مشاعره بدائية... هوجاء منتفضة بشراسة... قابضة على قلبها تحاصره بكل ما أوتيت من قوة تمتلكها من أجل الفوز بها.... لتستمع إلى همسه بشر وهو يقبض على خصرها بقوة لتتأوه بألم وهي تنبش أظافرها في كتفه:
- أنتِ ملكي أنا.... ما يحقش لأي راجل اتخلق إنك تنطقي اسمه من شفتك.... أنا بس اللي تنطقي اسمي ببطء وتستمتعي بكل حرف أنتِ بتنطقيه لإنه بيطلع منك نغمات... بتعرف طريقتها الخبيثة إنها تلعب على قلبي بكل سحرها يا ساحرتي.....
لتنظر له بهيام وهي تهمس:
- أنا آسفة..... سامحتني صح؟.....
ليهز رأسه بتعب وهو ينظر لها بعشق. تعب وتألم من تخبط مشاعرهم، لكن بعد هذه الدقيقة لن يسمح لأي شيء بالتدخل بينهم... منذ أن رآها وهو أقسم أن تكون ملكه ويكتب اسمه بعد اسمها، وهو لن يتخلى على قسم حتى لو أقسمه إلى نفسه قبل أن يقسمه لها:
- أنا اتخلقت علشان أدلعك... هتغلطي هسامحك... هتتعبي هعالجك... هتنهاري هكون سندك... هتبقي فرحانة هكون النجوم اللي بتتفرح على قمرها... هتعيطي هكون أنا اللي بمسح دموعك... في الآخر مكتوب لي إني أدلعك... لإن سيدة القمر خُلقت من أجل الدلال، إذا أنتِ لم تدللي يا سيدتي من سيتدلل!!!!
إلى محياكَ ضوءُ البدرِ يعتذرُ،
وفي مَحَبّتكَ العُشّاقُ قد عُذِرُوا
وجنةُ الحسنِ في خديكَ موثقةٌ،
ونارُ حبكَ لا تبقي ولا تذرُ
يا من يهزّ دلالًا غصنَ قامتِه،
الغصنُ هذا، فأينَ الظّلّ والثّمَرُ
ما كنتُ أحسُب أنّ الوَصلَ مُمتَنِعٌ،
وأنّ وعدكَ برقٌ ما به مطرُ
خاطرتُ فيكَ بغالي النّفسِ أبذُلُها،
إنّ الخَطيرَ عَلَيهِ يَسهُلُ الخَطَرُ
لمّا رأيتُ ظَلامَ الشَّعرِ منكَ بَدَا
خضتُ الظلامَ ولكنْ غرّني القمرُ
لتنظر به بدموع تتسارع من أجل الهبوط تأثرًا بهذه المشاعر التي شعرت بها كلها دفعة واحدة... إنه مثالي... مثالي في كل شيء... لقد خُلقوا لإكمال بعضهم البعض... لن تتخلى عنه مهما فعل ومهما حدث لن تسمح لأحد أن يتدخل في حياتهم... ستتحمل كل شيء من أجله هو.
إنه يستحق أن تتحمل كل شيء. ليقترب منها بدفء وهو يسند جبهته على جبهتها يقبل دموعها ببطء كأنه يشفي هذه الجروح بقبلاته الناعمة على وجنتيها لتغمض عيونها تستكين مثله. ظلوا على هذه الحالة لم يعرفوا كيف مر الزمن... أصبح الزمن لا يحسب حسابًا منذ أن يلتقوا وتتحد قلوبهم...!
ليفتح عينيه وهو ينظر لها بصمت متأملًا تفاصيلها. كانت سيدة قمر بالفعل، سحرها ساحر ليس له مثيل في العالم. لقد رأى جميع نساء العالم... ليسقط في عشق سيدة القمر وسيدة قلبه هو الباشا أرسلان العمري ليهمس:
- اتجوزيني.......؟!
لتفتح عيونها ببطء وهي تبتسم بدموع انتصر قلبها على كل منهم... لم يحسب حسابًا للعالم... ليفعلوا الذي يفعلوه... ليقولوا ما يريدون... يكفي أننا إلى جانب بعض ليحترق العالم لن تبالي له... تبًا لرؤيتهم للعلاقات... لقد فاز الباشا أرسلان العمري ووفى في كلمته عندما هتف بها بكل ثقة وشموخ:
- أرسلان العمري كلمته بتتنفذ.
لتهز رأسها موافقة وهي تهمس بعشق وهي ترتعش بين يديه بقوة:
- موافقة.... موافقة يا حبيب الروح.
لينظر لها بابتسامة وهو يتنهد بارتياح. كان يوجد جبل على قلبه وسقط منهار بعد كلمة منها ليقترب منها بسرعة..... لتنتفض مبتعدة وهي ترفع حاجبيها باستمتاع هاتفة بخبث:
- تؤ تؤ يا باشا.... عيييب استنى واصبر علشان تكسب جايزتك.
ليرفع حاجبه باستنكار وهو يهتف:
- نعم يا عنيا!!!!......
لتنظر له بصدمة وهي تهتف بعدم تصديق:
- نعم يا عنيا؟!.... أنا كنت عارفة إنك مش هتكمل الساعة ديه زي ما أنت... نعم يا بلطجي يا انفصام في الشخصية.... مش هتشوفني أصلًا غير يوم كتب الكتاب وده أنت مش هتقدر تعترض...
لينظر بها بغضب وهو يهتف بعصبية:
- تولاي أنتِ بتهزري صح.... أكيد هعترض يعني إيه مش هشوفك.
لتهتف بخبث وهي تنفض شعرها بدلال خُلق لسيدة القمر:
- أنت القعدة معاك مش بتعدي على الحلال.... أنت مش أمان صدقني بتمسك نفسك مرة والتانية بتمسك وما بعرفش أتحرك.... علشان كده يا حبيب الروح استحمل معلش.
ليهز رأسه بالرفض وهو يهمس:
- ده عند أمك إن شاء الله.
***
لتخرج من المطعم وهي تمسك هاتفها في يديها لتقلب به بملل وهي تستند على سيارتها منتظرة هنا التي تأخرت عليها... لقد ملت من جلوسها ومن روتينها الذي بات كئيبًا لا يوجد به أي نوع من التجديد. لقد قررت أن تخرج اليوم مع هنا لكن لا تعرف لماذا تأخرت هكذا... لترفع هاتفها إلى أذنها وهي تحاول الاتصال بها لكن هاتفها مغلق أيضًا... ما بهم جميعهم؟ هل خُطفت مثل تولاي التي خُطفت على يد أخيها الأكبر العاقل؟... لقد تحول إلى شخص آخر من أجلها لم تكن تتوقع أن يكون أرسلان العمري الباشا الذي يقلب القصر في ثوانٍ إلى جحيم أن يكون هو ذاته من يلمحها مجرد لحظة يتحول إلى ملك عاشق لملكته حتى النخاع، لكن كل منهم يؤذي الآخر بعشقهم هذا الذي سوف يسبب المشاكل لهذه العائلة المترابطة.... لترفع نظرها وهي تستمع إلى رنين هاتفها وكان هذا مراد لترفع هاتفها إلى أذنها وهي ترد بابتسامة:
- نعم؟!....
ليبتسم بخفة وهو.
يراقبها. صغيرته تستند على سيارتها وحيدة شاردة. بملل شعر به ليهتف باستمتاع:
بتقوليلي نعم؟ مفيش أي سلام أو كلام أو أي حاجة؟
لتهز رأسها برفض وهي تهتف بدلع:
لا مفيش. عايز إيه؟
ليومئ بشر وهو يهتف بخبث:
سبحان الله، شايف طفلة كده قدامي ساندة على عربيتها اللي قدها مرتين وتايهة يا عيني متعرفيش مستنية مين.
لتدير عينيها حولها بسرعة. كيف رآها الآن؟ لتتوقف عينيها وهي تثبت عليه وهو يستند على سيارته مثلها في الجهة الأخرى لتهتف بابتسامة مغتاظة:
امممم، أنت بتراقبني يا مراد!
آه من نطقها لاسمه. مهما سمعه طوال اليوم تتوقف حياته على نطق هذه الصغيرة التي بدت نحيفة للغاية له، غيّر به لحنًا متناغمًا خاصًا بها هي. لن تستطيع أخرى أن تؤثر عليه مثلما تؤثر به هذه الطفلة التي كان يعاقبها وهي صغيرة ويظل إلى جوارها دائمًا. هي من تعلم العشق في سحر عينيها التي تثبتها عليه ليهمس بصوت متحشرج:
هو أنا أطول أراقب الأميرة بتاعتي؟
لتضحك بقوة وهي تهتف باستفزاز:
من ناحية تطول، فأنت بسم الله ما شاء الله طول عربيتك الضخمة بقيت باب.
لينظر بها بيأس وهو يهتف بغضب:
اقفلي يا جوان. قفلتيني منك.
لتضحك بقوة وهي تهتف برقة:
أيوة، هتفضل عندك كده كتير ولا هتتكرم على الأميرة وتيجي تقعد معايا بدل ما أنا واقفة لقيطة كده على رأيك يا غوريلا؟
ليعقد حاجبيه مفكرًا بصمت ليهتف أخيرًا بخبث وهو ينظر لها:
والله لو طلبتيها مني بذوق أميرة. يعني تقوليلي من فضلك يا سمو الأمير مراد السيوفي ممكن تقبل إنك تسلي أميرتك؟
لترفع حاجبيها باستنكار وهي تهتف:
لا يا راجل. ده أنا أجي أسهّل...
لم تكمل باقي حديثها وهي تشهق بقوة عندما اقتربت هذه السيارة السوداء المصفحة لينتشلها أحد الرجال الملثمين بقوة وسرعة لتصرخ برعب وهي تنظر له:
مرااااااااااد. الحقني!
لينتفض بسرعة وهو يجري خلف هذه السيارة التي انطلقت بسرعة البرق. كل هذا حدث خلال ثانية لم يستطع الإدراك ليصرخ بكل صوته وهو يتمسك بالشال التي كانت تضعه حول كتفيها بدلال:
جوااااااااااااااااااااان!
لقد كانت أمامه تقف بدلالها وهي تضحك بطفولية خطفت قلبه. كانت تقف هنا تستند بملل تلعب في هاتفها وهو يراقبها دون ملل. كانت تخصه بهذه النبرة المتلاعبه على أوتار قلبه الذي ينتفض بقوة أثر سماع كل حرف من شفتيها. كانت ملكه والآن تبخرت من بين يديه.
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل السابع عشر 17 - بقلم شهد زاهي
لقد كانت أمامه تقف بدلالها وهي تضحك بطفولية خطفت قلبه، كانت تقف هنا تستند بملل تلعب في هاتفها وهو يراقبها دون ملل، كانت تخصه بهذه النبرة المتلاعِبة على أوتار قلبه الذي ينتفض بقوة أثر سماع كل حرف من شفتيها، كانت ملكه والآن تبخرت من بين يديه!
ليمسك قلبه الذي يوخزه بقوة من شدة إيلامه الذي شعر به الآن، لينزل على ركبتيه بوهن وهو ينظر إلى أثرها بتوهان، ملامح وجهها الملائكي ما زال أمامه، ابتسامتها ما زالت أمامه، لقد اختفت!
ليمسك هاتفه بأيدٍ مرتعشة وهو يتصل بأقرب شخص الآن يمكن أن يصل له، ليهمس بصوت مرتعش لا تساعده أحباله الصوتية على الحديث، لم يكن له وجهة على التحدث والعاشق متألم بعد أن سلبوا طفلته وأميرته!
عمرو، خطفوا جوان.
ليقف بصدمة وقد تحفزت أعصابه بشدة وهو يصرخ بعصبية مصدومة:
أنت بتقول إيه؟ فين جوان؟
ليهز رأسه بتوهان وهو يرفع يديه التي تتمسك بالشال بقوة أمام حدقتيه التي تنظر له بلا هوادة:
مش عارف، خدوها مني، خطفوها وهي قدام عينيا، كل حاجة حصلت في ثواني، خدوها مني.
ليضرب على مكتبه بشراسة وهو يصرخ في السكرتيرة التي دخلت على صوت الصراخ الذي صدّ في أرجاء الشركة:
فوق يا مراد، تجيلي على الشركة حالًا لما أشوف مين ابن الـ*** اللي استجرأ يخطف جوان العمري، حالًا تكون عندي.
ليغلق معه وهو يتنفس بقوة يقبض على يديه، ماذا سيقول لأرسلان الذي سوف يقلب هذا العالم إلى حرائق لا تطفئ إلا عند عودة شقيقته إلى أحضانه سليمة؟ لينظر إلى السكرتيرة بشراسة صارخًا:
اجري حالًا تتصلي بهشام يجيلي، محدش يتصل بالباشا، أنتي فاهمة؟
لتهز رأسها موافقة وهي تسارع خطواتها إلى الخارج تتصل بهذا الهشام وهو صديقهم ضابط في العمليات الخاصة، لقد رأته مرتين هنا في الشركة وكان يأتي بعدها النيران التي يشعلها الباشا أرسلان العمري!
ليمسك شعره بقوة وهو يرفع هاتفه يتصل به، عقله في هذه الصغيرة مدللة العائلة، لن تهدأ البلد إلا عندما تعود صغيرتهم، والله سيقلب الأرض عليها ليجدها، ليرد أخيرًا.
------------------------
كان يقف وهو يستند على الباب يراقبها وهي تتحرك بخفة في المطبخ كأنها ملاك لا تلمس الأرض تنتفض من فوقها بخفة، فستانها يتطاير من حولها مثل الفراشة، كانت أقصى متعته في تأملها فقط، من يطول على تأمل سيدة القمر، هي ملكة متوجة وهو عاشق بادي كأنه مراهق يسترق النظر لها بابتسامة صامتة، لا هو قادر على الاقتراب ولا هو قادر عن الابتعاد، هي مثل المغناطيس تجذبه لها بدون أي مجهود، تجذبه لها بالفطرة الخادعة، لترفع نظرها وهي تعلم أنه يراقبها منذ أكثر من نصف ساعة لتقطع الخضار وهي تنظر له بابتسامة:
هتفضل باصصلي كده كتير؟
لينظر بها بابتسامة متأملة وهو يهتف:
وهو حد يطول إنه يبص لسيدة القمر!
لتغمز له بخفة وهي تضحك بدلع:
أنت بتدلعني وهاخد على ده.
ليبتسم بخفة وهو يقترب منها ببطء جعلها تنظر له بعشق، يا الله كيف لها أن تصمد أمام هذا الوسيم الفج؟ آآآه منك يا أرسلان العمري، ليمر بيديه بين خصلات شعرها المنتفضة بين يديه بدلال لاق بها كثيرًا:
أُحبك.
لتنظر بها بتوهان بين بندقتيه التي تنظر إلى زمردتيها برجاء عاشق وهو يقترب منها ببطء، لتغمض عيونها وهي تبعد وجهها تلف يديها حول عنقه تضمه لها بقوة قابلها هو بكل رحب وسعة، ليلف يديه حول خصرها وهو يجذبها له بقوة يدفن رأسه في عنقها الذي انتفض مرتعش لم يبالِ بها كما لم تبالِ هي، لتهمس بعشق:
أُحبك.
لتنتفض وهي تبتعد عنه بسرعة عندما استمعت إلى صوت رنين الهاتف الذي لم يصمت لتعقد حاجبيها وهي تهتف بجدية:
رد يا أرسلان ممكن تكون طنط تعبت لا قدر الله ولا حاجة؟!
ليهز رأسه بشك وهو ينظر إلى رقم عمرو، لقد اتصل به أكثر من خمس مرات خلال عشر دقائق، ما الذي يمكن أن يكون حدث!
ليرفع هاتفه وهو يستمع إلى صوته وهو يتنهد بقوة أخيرًا بعد أن أجاب عليه:
أرسلان أنت فين؟!
لتتقلص المسافة بين حاجبيه وهو يهتف بجمود:
في إيه يا عمرو؟ اتصلت أكثر من خمس مرات في عشر دقايق، قول من غير ما تلف وتدور لإنك عارف إيه اللي هيحصل!
ليبتلع ريقه بتوتر خفيف وهو يهتف:
مراد اتصل عليا من ربع ساعة كان مع جوان و...
ليصرخ بعصبية من القلق الذي بدأ أن ينهش في قلبه ويوخزه مؤلمًا:
اخلص يا بني آدم إيه اللي حصل لجوان؟
ليضرب على مكتبه بقوة وهو يهتف بجدية:
مراد بيقول إن جوان اتخطفت قدام عينيه ومقدرش إنه يلحقها، جت عربية مصفحة خدوها في ثانية.
لتظلم عيونه بشدة وهو يصرخ بشراسة:
نعم يا روح أمك! جوان حصلها إيه؟ يعني إيه اتخطفت؟ أنت بتستهبل يا عمرو؟ أومال أنت هناك بتعمل إيه وزفت الحراسة بتعمل إيه؟ مين ابن الـ***** اللي يستجرأ يمد إيده على عيلة أرسلان العمري؟
ليهز رأسه بقوة وهو يصرخ بجدية:
اهدى يا أرسلان علشان نعرف نفكر، مين اللي هيعمل كده يعني؟
كانت تقف وهي تراقب صدمته وهو ينتفض، وتتحفز عضلاته بسرعة وهو يكسر الكوب الذي كان أمامه لتنتفض وهي تنظر له بصدمة، ليضرب كل ما تطوله يديه لتمسك يديه بقوة وهي تنظر له بدموع:
أنت بتعمل إيه؟ اهدى يا أرسلان؟
ليتنفس بسرعة وهو يصرخ بصوت جهوري شعرت بالأرض تهتز من أسفلها أثر قوة غضبه التي شعرت أن جسده يكاد يحرقها من لمسه، كأنه يتحول إلى نيران قاسية للغاية:
ساعة وهكون عندك، متتصرفش لغاية أما أجي وأشوف ولاد الـ**** اللي افتكروها سايبة، شكلهم نسيوا مين هو أرسلان العمري.
ليغلق هاتفه وهو ينتفض مبتعدًا عنها بسرعة وهو يمسك هاتفه ومفاتيحه، لينظر بها بعصبية ليصرخ بقوة جعلتها تنتفض:
اجري البسي بسرعة، اخلصي يا جوان.
لتهز رأسها موافقة وهي تهتف بجدية:
أنا تولاي مش جوان، إيه اللي حصل لجوان يا أرسلان؟
ليصرخ بقوة وهو يلقي بالمنضدة بارتفاع ذراعه لينظر بها بشر:
اخلصي يا تولاااااااي.
ليخرج من القصر لتنظر إلى أثره بدموع وهي تجري إلى الأعلى لترتدي بنطلون أزرق فاتح من الجينز وبلوزة بيضاء رقيقة للغاية لتلبس كوتشي أبيض رياضي ليساعدها على الجري، تعرف أنها ستعاني اليوم معه، لكن ما الذي يمكن أن يحدث لهذه الرقيقة الطفولية؟ إنها قطعة غالية من قلب أرسلان وهي تعلم هذا تمام العلم، لا بد أن حدث لها شيء سيء ليتحول إلى هذا الشخص الذي هو عليه الآن، لتجري إلى الأسفل وهي تستمع إلى صوت صرير السيارة التي كان يجهزها كأنه سيدخل في سباق لتركب إلى جانبه بهدوء، لم تلبث إلا أن تشهق بقوة وهو ينطلق بسرعة كأنه في سباق فعلًا لتتمسك في كرسيها وهي تحاول إحكام حزام الأمان حول خصرها النحيل لتتنهد بقلق وهي تنظر له، كان يصرخ بين الحين والآخر وهو يضرب مقوده بقوة وهو يصرخ سابًا بشراسة لتهمس بقلق وهي تنظر به بدموع:
أنا خايفة.
ليرمقها بسرعة وهو يعيد نظره على الطريق ليتنفس بقوة وهو يهمس بألم:
خطفوها، مش كفاية مروان وكمان عايز ياخد مني آخر حتة باقية مني.
لتشهق بقوة وهي تنظر له بصدمة لتهمس بعدم تصديق، هل خطفت؟ يا الله هذه الرقيقة خطفت كيف ستتحمل من الذي يمكن أن تعانيه، كيف؟ هل من أذى مروان هو من خطف جوان أيضًا!
مستحيل.
لتمد يديها تلقائيًا وهي تتمسك بيديه الحرة وهي تقبض عليها بكفها الصغير بقوة لعلها تمده ببعض الراحة التي يحتاجها، وتزيل هذا الألم الذي لن يهدأ إلا بعودة صغيرته.
---------------------------
لتحاول أن تحرك أي جزء من جسدها لكن جسدها لا يساعدها وهذا الرباط الذي أحكم ذراعيها وقدميها بقوة لتتنهد بتعب، هذا الغطاء الذي يحجب عيونها عن رؤية من اختطفوها، لماذا لا يريها وجهه هذا الجبان ويواجهها؟ لقد اختطفها دون أن يحسب حساب إلى الذي سوف يحدث له، لم يحسب حساب أنها أخت أرسلان العمري، إنها متأكدة أنه سوف يموت حتمًا!
لتستمع إلى صوت أقدام تقترب ببطء منها لتهز رأسها وهي تحاول الحراك لتصرخ:
لو راجل، وريني نفسك يا جبان يا زبالة.
ليقترب منها ببطء وهو ينزل إلى مستواها بأنفاس كفحيح الأفعى شعرت بها تقترب من وجهها بقوة وتبتعد تدريجيًا، لم يتحدث فلم تستطع أن تميز صوته لكن هذا الصوت جذب انتباهها هذه السلسال الذي يمسكه في يديه يصدر صوت استمعت له من قبل؟!
لتصرخ بشراسة وهي تبعد وجهها:
أنت يا حيوان أنا عارفة إنك هنا، والله كان نفسي أقولك هتندم ندم عمرك لكن أنت أصلًا مش هيبقي في وقت إنك تندم.
لتنتفض صارخة وهي تحاول إبعاد وجهها عندما شعرت بيده التي تتحرك على عنقها لتستمع إلى صوت همسة كانت قريبة منها:
تؤ تؤ، مش هسمحلك يا جيجي، عيب كده، أنتي بتقللي مني قدام الباشا، طالما أنا قدرت أخطفك وسط النهار قدام حبيب القلب يبقى أنا شاطر وباشا ولا لا يا بيبي.
لتهز رأسها بصدمة وهي تهمس بعدم تصديق:
أنت، أنت حسام؟
لتستمع إلى صوت تصفيق يعلو وصوت ضحكة كانت تخرج من شيطان حقيقي ليس مجرد سخرية، شيطان حقيقي لم تتوقع أنها ستقع في مخدعه، صوت ضحكاته كانت تتعالى بصوت مخيف ارتعش جسدها النحيف على أثره:
ذاكرتك لسه قوية يا حبيبتي.
لتصرخ باشمئزاز وهي تحرك جسدها بقوة:
فكني يا قذر، أوعى تفكر إنك تعمل حاجة والله العظيم أقتلك يا *** بإيدي، أنت اتجننت ولا شارب، فك عيني يا أزبل خلق الله.
ليشير بيده إلى الحارس الذي يقف إلى جانبه ليفك رباط عيونها لتفتح عيونها ببطء وهي تغلقها مرة أخرى إلى أن يخف هذا الضوء القوي الذي يسلطه عليها لتفتح عيونها وهي تنظر له بقوة لم تكن نظرة هذه البريئة، نظرة أنثى ذئب أخت قائد الذئاب ليقترب منها وهو ينظر بها بشر ليرفع يديه وهو يصفعها بقوة لتكتم صراخها وهي تشعر بنزيف جانب فمها لتنظر له بشراسة وهي تصرخ بكل صوتها:
ورحمة أبويا يا ابن الـ*** لأكون قاطعة إيدك اللي مدتها عليا ديه، يا مريض نفسي، شكلك نسيت مين هي جوان العمري يا حشرة كنت بتنداس عليها، نسيت أصلك يا زبالة.
ليقترب منها بسرعة وهو يصرخ بجنون قابضًا بيده على شعرها بشراسة:
أنا هوريكي مين هو المريض النفسي يا بنت الأكابر، إن ما خليت أخوكي يحط رأسه في الأرض مبقاش حسام، أخوكي التاني عمل لي نفسه نافع في كل حاجة وفي الآخر كانت آخرته على إيدي مخدش غلوة.
لتنظر به بدموع وهي تهتف بصدمة:
مش فاهمة؟
ليهز رأسه بسخرية وهو يصرخ بجنون:
أنا اللي بعت عربية تقتل سارة وابنه مع الشركة اللي اتنك ومريضش يعمل الصفقة ولغاها وخلى شركة عمي تعلن إفلاسها، وأكيد مش هسيب حقي أنا وعمي يروح هدر كده بسبب شوية غرور من أخوكي والباشا، دخل في حالة نفسية وكنت بديله أدوية هلاوس علشان يتجنن ويشوف سارة مع إنها يا حرام شبعت موت، وأنتوا محدش صدقه، بقيت أحط له مخدرات في أي حاجة بيشربها وياكلها لغاية ما بقي مدمن ويجي للعبد لله علشان لو مؤاخذة أديله جرعته وفي الآخر قابل بت محاسب وشافها يا حبيبي سارة واتعلق بيها وقرر إنه يبطل مكنش قدامي حل بعد ما كشفني غير إني أبعته عند حبيبته ويتونس بيها.
لتهز رأسها برفض وهي تصرخ بهستيرية تضرب بجسدها بقوة وهو يتشنج مثلما علمت بوفاته لتصرخ وتصرخ بكل صوتها وهو يتحول إلى نحيب قاسٍ:
مروان، مروان كان صادق.
أنتَ اللي قتلته يا قاتل... أخويا... أنا عايزة مروان... أنت أخدته مني... حرمته من مراته وابنه يا قاتل يا ابن الـ***... يا قاتل... أنت شيطان... شيطان أخدت عيلتي كلها... والله لأقتلك يا حسام، هموتك ببطء زي ما موت مروان بالبطء... مروان حبيبي... أخويا.
ليقترب منها وهو يفك وثاقها، وجسدها ما زال متشنجًا بقوة... ليشق ملابسها بعنف وهو ينظر لها بابتسامة شيطانية ويهتف:
هخلص عليكوا واحد واحد... وهسيب أرسلان العمري يتفرج عليكوا وأنتوا بتروحوا من بين إيديه... هخلص عليه بالبطء وهو بيضيع منه كل حاجة واحدة واحدة، ودلوقتي... جه الدور عليكي يا جيحي.
ليلقيها على الأرض وهو يشير للحراسة لتخرج، ليقترب منها ببطء مخيف في هالة شيطانية مرعبة، لتنظر له بدموع وهي لا تستطيع تحريك قدميها، لينقض عليها هذا الشيطان وهو ينهش ما هو ليس من حقه ولا هو ملكه... لتعلو آخر صرخات صوتها قبل أن تسقط بين بركة دمائها وهي تشعر بقدميها توقفتا عن الإحساس... لقد انقض عليها، لم يستطع أحد إنقاذها، لا أخيها ملكها المهيب... ولا مراد فارسها.
لتصرخ بقوة وهي تسقط بين إغمائتها:
أرسلااااااااااااااااااااان...
ليتوقف أمام هذه المنطقة الخالية من أي شيء إلا مخزن استطاع أن يلتقط إشارته، لتنزل من السيارة إلى جانبه وهي تنظر حولها، لينظر إلى هاتفه، لقد علم مكانها، كان موصل ساعتها التي ترتديها في يديها دائمًا بـ GPS لكي يعلم جميع تحركاتها، لينظر له عمرو ومراد الذي يقف بتوهان وهو يدير عينيه، ليشير إلى حراسته في إشارة صارمة، لتنظر له تولاي بقلق وهي تتمسك به:
استنى يا أرسلان أنا هاجي معاك.
لينظر لها بقوة وهو يهتف بصرامة:
هتفضلي هنا مع مراد... مش هسمحلك تيجي.
لتهز رأسها برفض وهي تنظر له بدموع:
هاجي معاك...
ليتحرك بسرعة إلى المخزن ليقتل كل من يقابله، ليكسر باب المخزن بقوة، لتصرخ تولاي برعب من عدد الجثث التي سقطت صريعة إلى جانبها، لتجري بسرعة خلفه لتستمع إلى صوت صراخ هذه المدللة وهي تصرخ استنجادًا بأخيها بصوت مجروح يتشبث بأي أمل قبل أن تسقط بين إغمائتها وصوت انتصار ذئب نهش فريسته بنجاح!!
ليزأر أرسلان بقوة وهو يجري إلى الغرفة، لتصرخ وهي تقترب من الباب تقف أمامه لتصرخ بدموع وهي تشعر بالذي حدث... لقد كانت تشعر بذات الإحساس من قبل من مروان، لكنه لم يفعل هذا؟!
لكن صراخ جوان كان صراخًا نابعًا من أنثى سُلب منها كل ما تملك بغصب بغير حق.
استني يا عمرو...
لتفتح باب الغرفة وهي لا تبالي بكل الذي سوف يحدث أو من ستقابل، لينفتح باب الغرفة ليتوقفوا ويعلو صوت شهقتها بقوة وهي تصرخ بدموع وهي تقابل هذه الجنية التي كانت ملقاة على الأرض يحيطها دماؤها حولها... دماء شريفة اغتيلت وذئب يجلس أمامها ينظر لها بشر وانتصار، لتنظر إلى أرسلان الذي لم تجده إلى جانبها، ليرفع مسدسه وهو يزأر بأعلى صوته... صرخة ذئب خسر قطيعته... خسر طفلته:
جوااااااااااااااااااااااااااااااااان!
ليجري عليه وهو ينقض عليه يضرب به بكل ما أوتي من قوة، لتجري بسرعة إلى هذه الصغيرة وهي تحيطها بجسدها تحتضنها بقوة وهي تحاول تغطية جسدها، لتصرخ بهستيريا وهي تهز بها بقوة:
عمرو... مرااااد تعالوا الحقوا أرسلان بسرعة!
ليدخل عمرو بسرعة وهو يدير وجهه بسرعة عندما لمح الدماء التي تحترق على الأرض بصمت ميت... هذه الدموع التي سقطت على هذه البريئة التي قتلوها بدم بارد... ليجري إلى حسام وهو يرفعه من بين أيدي أرسلان الذي لم يعطِ له فرصة وهو يرفع سلاحه ليعلو صوت الرصاص وصوت صرخات تولاي يعلو معها ليتوقف بعد أن انتهى من خزّانته في جسده الذي أصفاه... ليقترب من طفلته حبيبته لينظر لها بدموع وهو يهمس بألم:
آااااااااااه يا جوان... آااااه يا بنتي... أعمل إيه؟!!! ...جواااااااااااااان!
ليخلع قميصه وهو يحيطها بها... كانت تصرخ باسمه استنجادًا به... آاااه يا صغيرتي لقد قتلك... لقد قتلك يا جوهرتي الغالية، ليدخل مراد وهو يستمع إلى صوت صراخهم جميعًا ليدخل وهو ينظر إلى جسدها الذي تغطى بقميص أرسلان الذي أصبح ملوثًا بدمائها ليسقط على قدميه إلى جانبها... لقد أصبحت مثل الجثة الهامدة شاحبة حد الموت، ليتحسس وجهها بتوهان لقد أنهى على صغيرته... لقد قتلها بالبطء... لقد أنهى عليها... سلب حياتها وقد انتهت... لقد انتهك شرفها... لقد سلب منه الماسة الغالية الذي كان يحتفظ به خوفًا من سرقته... لقد ماتت!!!
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شهد زاهي
آه يا قلبي، آه على روحي التي احترقت.
آه من آلامي يا لله، خفف عني هذه البرودة التي جمدت مشاعري.
لا أشعر بهذه النيران التي تلتف حولي وتحرقني.
أطرافي باردة، لم أستطع الشعور بها.
قلبي جامد، لا ينبض.
جسدي ساكن، لا يتحرك.
أما عقلي فقد توقف عن العمل نهائيًا.
أخذوا مني كل ما أملك، أخذوا طفولتي وعفتي وشرفي.
لم يرحمني، توسلت وبكيت بشدة وأنا أراه كالذئب الذي يقترب وينوي افتراسي بكل قوة.
لم يشفق علي، لم يرحمني.
لقد مت، مت ولن أعود!
***
آه يا صغيرتي لقد قتلك... لقد قتلك يا جوهرتي الغالية.
ليدخل مراد وهو يستمع إلى صوت صراخهم جميعًا، ليدخل وهو ينظر إلى جسدها الذي تغطى بقميص أرسلان الذي أصبح ملوثًا بدمائها.
ليسقط على قدميه إلى جانبها، لقد أصبحت مثل الجثة الهامدة شاحبة حد الموت.
ليتحسس وجهها بتوهان، لقد أنهى على صغيرته... لقد قتلها بالبطيء... لقد أنهى عليها... سلب حياتها وقد انتهت... لقد انتهك شرفها... لقد سلب منه الألماسة الغالية الذي كان يحتفظ به خوفًا من سرقته... لقد ماتت!
لتقترب منها يديها بارتعاشة قوية وهي تشهق بقوة باكية على وجهها، لتتحسس ملامحها الشاحبة بقوة غير طبيعية... مستسلمة... متألمة.
لترفع نظرها على عينيها المغمضة بروح باكية لم تجف دموعها من على وجهها، لتحيط عنقها بقوة وهي تحتضنها بتشبث تغمض عيونها ببكاء ونحيب تحول إلى صراخ مرتفع وهي تصرخ بعدم توقف، هز جدار هذا المكان الذي ذبحوا بها هذه الصغيرة التي أحبتها مثل أختها.
لتنتفض وهي تبتعد عنها ببطء تنظر لها ويديها تتمسك بعنقها والأخرى على نبض يديها مثلما أخوها يفعل معها!
لتنظر إليه بتوهان وهي تهمس بصوت مرتعش:
"أرسلان... جو... ان فيها نبض لسه... جوان لسه بتتنفس."
ليرفع رأسه بتوهان وهو ينظر لها بلا حياة:
"از... إي... جوان بنتي..."
ليقترب منها على ركبتيه وهو يرفع يديه يتحسس وجهها لعلها تشعر بهذا العذاب المحترق في قلبه... لعلها!
ليشعر بانتفاضة أسفل يديه خفيفة كأنها لم تحدث من الأساس لكنه شعر بها.
لقد تجاوبت له... شعرت به.
لينتفض بسرعة وهو يحملها داخل أحضانه بقوة يخبئها من العالم جميعه... يخبئها من نفسه... ليته كان أتى واستطاع حمايتها... لقد فشل للمرة الثانية... فشل في الأبوة وفشل كأخ لم يستطع حماية أخته.
ليخرج بها من هذا المكان وهو يدعس على جثة من سلب منها حياتها... ليتوقف وهو ينظر خلفه إليها وهي تقف تستند على الجدار تضم نفسها بقوة تبكي بارتعاشة، لينظر لها بصمت وهو يهمس بضعف:
"محتاجك جمبي... متسيبنيش."
لترفع رأسها وهي تنظر له بألم متمسكة بقلبها الموجوع على كل منهم.
لتقترب تجاهه لتمسك ذراعه الذي يحمل الأخرى داخل أحضانه لعلها تظل على قيد الحياة.
لتنظر له ببكاء موجع وهي تهمس بضعف:
"أنا جمبك... جمبك يا أرسلان."
لتنظر خلفها إلى مراد الذي يسنده عمرو وهما يخرجان من هذا المكان الذي انقلب إلى مذبحة... سحق بها الباشا كل من قابله ليضعها في الخلف وإلى جانبها تولاي لتتحول ملامحه مظلمة لدرجة مرعبة... قاسية لا تستطيع النظر إلى عينيه... كأنه يوجد شيطان تلبسه.
ليقترب من هذا المخزن وفي يديه هذه الزجاجات النارية وهو يدور حوله ببطء ليتوقف أمام سيارته وهو يشعل هذا العود الذي اشتعل بقوة أمام عينيه... كان لهيب النيران احترقت واشتعلت في كل مكان من حوله.
كانت نيران تتاجج وتتزايد أمام عيني قائد الذئاب ليحمي بها قطيعه.
ليركب السيارة وهو يديرها بسرعة لتتناثر حبيبات الرمال وهي تترك الغبار من خلفهم.
ليت الزمن يتوقف... يا ليته!
***
ليتوقف أمام المشفى ليحملها وتنزل خلفه تجري لكي تلاحق خطواته المتسارعة، ليتجمع جميع من في المشفى، ليقترب منه هذا الشاب بملامحه الجدية ونظاراته الطبية التي تزين وجهه، ليقترب منه بسرعة وهو يهتف:
"أرسلان... إيه اللي حصل ده؟!"
لينظر له ببطء ليفتح فمه بتعب وهو يهتف:
"عمار... أختي أمانة في إيدك أنت فاهم!"
لينظر بصدمة إلى هذه النحيفة التي لا يسترها إلا قميصه الطويل الذي يصل إلى ركبتيها، كانت صغيرة بين يدي هذا الضخم للغاية... إنها أخته يبدو من حالتها أنها اغتصبت بلا رحمة!
ليؤمي بحزن وهو يصرخ بصوت عالٍ:
"الإسعاف تيجي لي حالًا... ندى اتصلي لي بلين خليها تجي لي على العمليات."
لتؤمي المساعدة بسرعة وهي تتصل بالطبيبة لين التي تكون من أقوى الجراحين كما أنها زوجته... زوجة عمار أدهم الشافعي.
ليأخذوها من بين يديه ليجلس على الكرسي في هذا الممر الفارغ ورأسه بين يديه بصمت... لم يهتف بأي شيء... لم يصرخ ولم يكسر المشفى.
وهي تقف في نهايته تحتضن نفسها بقوة متألمة على حبيبها المحترق.
ليرفع رأسه من بين يديه وهو يستمع إلى صوت شهقتها التي لم تستطع كتمانها، ليشير لها بأن تقترب منه وهي لم تجعله يكرر حركته فمن قبل أن يكمل إشارته كانت تجري وهي ترتمي بين أحضانه تضمه لها بقوة تعتصره داخلها... تتشبث به لا تريد تركه... لا يفرق معها الجميع... لترفع يديها وهي تحركها على رأسه بحنان كأنه طفلها الصغير.
ليرفع يديه ببطء وهو يضمها حول خصرها متشبث بها... رأسه تختبئ بين عنقها.
لتغمض عيونها بتعب لتشعر بابتلال على عنقها لتضمه أكثر لها وهي تتركه، لم ترَ يومًا البكاء ضعفًا؟!
من الغبي الذي يظنه ضعفًا... إنه تفريغ طاقة لولاه لما استطاع الإنسان على التحمل والاستمرار.
لتتركه يخرج كل ما بداخله إذا صرخ بها... كسر المكان... ضربها ليفعل ما يريده فقط ليكن بخير.
ظلت على هذه الحالة لوقت لا تعلم إلى متى... لا تعلم كم مر.
لتشعر بارتخاء عضلاته بين أحضانها لتنتفض بقلق وهي تنظر له، وجهه شحب بقوة وهو يرفع يديه يشير لها بوهن:
"نا... دي لي... عمرو... عايز... عمر... و."
لتبتعد عنه بسرعة وهي تصرخ برعب:
"أرسلان... أرسلان رد عليَّ فيك إيه؟!"
ليسعل بشدة وهو يمسك قلبه بألم، لتصرخ بخوف وهي تجري إلى الخارج بسرعة:
"عمروووو... يا عمرو الحق أرسلان بسرعة مش عارفة ماله... أرسلان مش بياخد نفسه..."
لينتفض بقلق وهو يجري معها إلى مكانه لينظر له بصدمة كان شاحبًا للغاية...
"أرسلان... أرسلان اهدأ أنت كويس."
ليهز رأسه برفض وهو يهمس بوهن:
"نفسي... مش قادر... قلبي."
ليؤمي بفهم وهو يسنده لينظر إليها وهي تقف تنظر له بدموع ليصرخ بقوة:
"اجري يا تولاي نادي دكتور بسرعة!!!"
لتؤمي رأسها أكثر من مرة بتوهان وهي تنادي على أقرب طبيب وجدته ليأخذوه من أمامها إلى غرفة الطوارئ.
لتقف أمام الباب وهي تراقبه عينيه مثبتة عليها، ليضعوا جهاز التنفس على وجهه ليغمض عينيه وهو يسند رأسه على السرير بوهن.
لتهز رأسها وهي تبتعد عنه لتخرج هاتفها وهي تتصل بهنا لتهتف بدموع وهي تتمسك بشعرها بقوة:
"هنا... هاتي طنط وتعالي على مستشفى الشافعي بسرعة."
لتهز رأسها بعدم فهم وهي تهتف:
"في إيه أنتِ كويسة... حصل لك حاجة؟!"
لتهز رأسها بنفي وهي تكتم شهقتها:
"أنا كويسة... جوان يا هنا... جوان اتخطفت و... اغتصبها دخلنا كان الوقت خلاص فات... كنت سامعة صريخها وأنا داخلة... كانت بتصرخ بتستنجد بأرسلان... اغتصبت وأخذ منها كل كل حاجة شرفها وبراءتها... أخذ منها حياتها... مش قادرة يا هنا هموت... والله هموت."
لتشهق بقوة باكية وهي تهز رأسها بصدمة:
"يا لهوووووي إمتى حصل كل ده؟!"
"أستغفر الله العظيم يا رب هي العيلة ديه مالها يا رب... هي عاملة إيه دلوقتي؟"
لتهز رأسها بعدم وعي وهي تهمس بدموع:
"معرفش أخذوها... وأرسلان تعب فجأة ومش فاهمة هو فيه إيه بس هيدخلوه عناية دلوقتي... أنا مش قادرة أقف على رجلي والله العظيم إزاي في حد بالبشاعة ديه... يخطفها ويغتصبها ويقف يتفرج عليها وهي غرقانة في دمها كل ده علشان إيه."
لتبكي بألم وهي تقف بسرعة هاتفة:
"متوجعيش قلبي أكتر من كده يا تولاي بالله عليكي اهدي وامسكي نفسك... أنا جاية على طول... طيب أقول إيه للست الطيبة ديه ملحقتش تفوق من موت مروان الله يرحمه... لا إله إلا الله... حسبي الله ونعم الوكيل في كل كلب بيقرب من بنات الناس ويرميهم حسبي الله."
لتغلق معها وهي تقترب من غرفة السيدة التي كانت تجلس تلعب مع ترنيم وصوت ضحكاتها يهز القصر وهي تتأمل براءة هذه الصغيرة بعينين دامعتين.
لتهز رأسها بدموع وحسرة وهي تنظر إلى ضحكة هذه السيدة التي ستتحول إلى انهيار مجرد أن تسمع ما الذي حدث لصغيرتها... يا لله من هذا الشعور!
لتقترب ببطء وهي تنظر لها بألم هامسة:
"طنط... قومي اجهزي هنروح المستشفى."
لتنتفض بخضة وهي تهتف بقلق:
"في إيه يا هنا... حد حصله حاجة يا بنتي."
لتهز رأسها ببكاء وهي تحاول التماسك:
"قومي معايا الله يكرمك... مش هقدر أقول لك... مش هقدر."
لتقف وهي تنظر لها بدموع مقتربة منها:
"قولي يا بنتي متوجعيش قلبي أكتر ما هو موجوع أصلًا..."
لتهمس ببطء وهي تراقبها بألم:
"جوان اتخطفت واغتصبت وحاليًا هي في المستشفى..."
لتنكمش ملامح وجهها ببطء وهي تحاول استيعاب الذي هتفت به هذه الفتاة التي تقارب عمر جوان صغيرتها الحبيبة... بالتأكيد صغيرتها لم يحدث بها هذا لقد خرجت صباحًا بابتسامة وهي تقبلها بهدوء... لقد احتضنتها وكانت تبتسم لم يحدث بها هذا بالتأكيد.
لتهز رأسها بنفي وهي تهمس بدموع:
"لا يا بنتي جوان نزلت الصبح وكانت هتقابلك... أكيد بتهزر معاكي علشان اتأخرتِ عليها لكن هي كويسة."
لتهز رأسها بنفي وهي تبكي بقوة:
"والله ما بضحك عليكي... جوان في العمليات... صدقيني وتعالي معايا هتحتاجك... مش هقدر."
لتصرخ بقوة وهي تضرب وجهها بقوة صارخة بكل صوتها وهي تمسك قلبها بألم:
"جواااااااااااااااان... بنتي... آاااااااه يا قلب أمك يا بنتي... جوااااااااان أميرتي."
لتمسك بقوة وهي تضمها له بألم لا تستطيع الشعور بكل ألمها... فهي ليست أم لكي تشعر بهذا العذاب الذي احتل قلبها الآن.
لتساعدها في ملابسها وهي تمسك يديها لتركب مع السائق ليصلهم إلى المشفى وهي لم توقف صراخ وبكاء منذ أن صدقت حديثها، ليدخلوا إلى المشفى في ذات الوقت كان يخرج عمار من العمليات ليقترب من عمرو الذي يستند على الجدار ومراد الذي يجلس بلا وعي على الأرض:
"فين أرسلان يا عمرو؟!"
ليهز رأسه بتعب وهو ينظر له بصمت:
"دخلوه العناية جات له الحالة ثاني..."
ليتنهد بتعب وهو ينظر له ليهتف:
"حالتها كانت صعبة يعتبر ما كانش في نبض عملت اللي أقدر عليه... كان عندها نزيف حاد بسبب اللي حصل حاليًا هي كويسة ولما تفوق هقدر أوضح حالتها أكتر... شد حيلك."
ليؤمي موافقًا بتعب وهو يعيد رأسه إلى مكانها وهو يراها تخرج من غرفة العمليات وجهها شاحب كما هي... لم يستطع رؤيتها بوضوح لقد خرجوا بها على العناية بسرعة... المهم أنها على قيد الحياة لكن ما هي الحياة بعد الذي حدث لها.
لتصرخ أمها نور بقوة وهي تجري نحوها تحاول اللحاق بها:
"جواااااان... بنتي يا قلب أمك."
لتمسكها هنا وهي تنظر إلى هذه الشاحبة التي دخلت إلى العناية، من يصدق أن الصغيرة سوف يحدث بها كل هذا، لترفع نظرها وهي تصطدم بعينيه التي كانت مثبتة عليها بوهن.
لتسند نور على الكرسي وهي تنتحب بقوة لتقترب منه ببطء... لتتوقف أمامه وهي تنظر به بدموع لتهمس:
"شد حيلك... لازم تبقى أقوى علشان..."
علشان تقدر تساعد الكل. أرسلان مش هيتحمل أكثر من كده. من معرفتي السطحية بيه لو انفجر البيت كله هيقع. أنا هفضل معاك لغاية أما الكل حالته تتحسن يا عمرو.
لينظر لها بوهن وهو يقترب منها، يتمسك بيديها بقوة لترفع نظرها بصدمة له وهي تستمع إلى همسه بخفوت واهن:
خليكي معايا علطول يا هنا.
لتثبت عيناها على عينيه التي سحرتها لتتشبث بها بلغة صامتة، لم تدرِ بنفسها وهي تومئ برأسها قبل أن تبتعد ببطء تقف إلى جانبه. لن تبتعد.
ليفتح عيونه ببطء وهو ينظر حوله بوهن ليشعر بها تمسك يديه وهي تسند عليها بتعب. لقد باتت تشعر بتعبه وتتألم لألمه وتسعد من أجله. حالتهم أصبحت غريبة تشعر أن حياتها أصبحت مرتبطة به. لترفع رأسها منذ أن شعرت بإفاقته لا تعلم إذا كان قد نام أو أنه حدث له شيء آخر بسبب هذا الجهاز الذي يحيط وجهه. ليرفع يديه وهو يخلعه من على وجهه ليهمس:
جوان... جوان فين؟!!
لتهز رأسها وهي تهمس ببطء:
دخلوها العناية المركزة ومستنينها تفوق.
ليستمع إلى صوت هاتفه الذي صدع بقوة ليرد بجمود:
أيوه يا إمبراطور.
ليهتف أدهم بقوة وهو يقف أمام زجاج مكتبه وإلى جانبه شهد التي كان يعتصر قلبها بقوة على هذه الصغيرة التي صادف أن قابلتها مرة اجتمعوا بها. لقد كانت بريئة للغاية. لا تستحق هذا أبدًا:
أيوه يا أرسلان. جوان عاملة إيه واتصرفت ولا أتصرف أنا بطريقتي؟!!
ليهز رأسه بقسوة وهو يهتف بقوة:
دخلت العناية المركزة دلوقتي. اتصرفت بس لسه ناري ما نطفتش. ومش هتنطفي.
ليومئ متفهمًا وهو يهتف بجدية:
أنا جايلك دلوقتي أهدى وأركز لغاية أما أجي.
ليغلق الهاتف وهو ينظر لها ليهتف بجدية:
اجهزي يا شهد هنروح المستشفى. ابنك بيقول لي حالتها صعبة وأكيد هتأثر عليها.
لتومئ موافقة بسرعة وهي تهتف بألم:
يا حرقة قلب مامتها دلوقتي. بنتها خارجة الصبح ترجع لها في المستشفى ومش عارفة حالتها إيه!!
ليحتضنها بقوة ليهمس بتفهم وهو يمسد على شعرها بهدوء:
ربنا هيكون معاها ومش هيحوق قلب أمها أكثر من كده. اهدئي وما تتأثريش، أنا مش هستنى تتعبي ثاني يا شهد ومش هستحمل المرة دي.
لتومئ بشرود وهي تصعد بسرعة إلى الأعلى لترتدي فستانًا أسود وطرحة خضراء لتنزل إليه لتقابل مليكة التي هتفت بجدية وهي تنظر لها:
في إيه... رايحة أنتي وبابا فين؟!!
لتهز رأسها بألم وهي تهمس بشرود:
أخت أرسلان العمري اغتصبت وحالتها صعبة في المستشفى.
لتنظر لها بدموع ليستمعوا إلى شهقة قوية من خلفهم كانت إيرين التي جاءت على هذه الجملة لترتعش بقوة وهي تهمس:
مين اللي... اغتصبت... هي كويسة؟!
لتغمض عينيها بتعب لم ينقصها أن تهتف بهذه الجملة في مجيء إيرين التي ما زالت تتأثر بهذه الأحاديث لتهز رأسها بألم:
دخلت العناية المركزة ومش عارفين حالتها.
لتشهق بارتعاش وهي تنظر لها بدموع:
ابقي طمنيني عليها يا خالتو.
لتومئ وهي تخرج بسرعة إلى الخارج، يكفيها الذي قابلته ومن استمعوا إلى هذا. سوف تشعر بالذنب إذا حدث شيء لإيرين مرة أخرى لتركب إلى جانبه ليدير السيارة بسرعة وهو يتجه إلى المشفى.
لتفتح عيونها بألم وهي تهز رأسها بعنف لتصرخ بقوة وهي تجري من هذا الوحش الذي يجري خلفها بسرعة لم تستطع الهرب منه لتقع أسيرة يديه وهي تحاول الحراك والفرار من أسره لكن كانت مقيدة بإحكام شيطاني. قلبها يتألم وتنتفض بقوة لتصرخ:
ابعد عني... شيطان... شيطان... أرسلااااااااااااااااان الحقني.
لتهز رأسها بقوة وهي تنتفض لكن جسدها لا يساعدها ليقترب أرسلان من العناية ليراها وهي تهز رأسها بقوة ليدخل بسرعة إلى الداخل وهو يحتضنها بألم ليهمس:
جوان... جوان أنتي سمعاني؟
لتفتح عينيها وهي تتشبث بيديه بقوة لدرجة جارحة ليديه لتهمس بألم:
أرسلاان... الحقني.
ليحتضن يديها بقوة وهو يقبل يديها:
أنا جنبك هنا... أنتي معايا.
لتدخل أمها والجميع لتجري إليها وهي تحتضنها بقوة لتبكي بشدة:
بنتي حبيبتي... حصل لك إيه يا قلبي... وجعتي قلبي يا جوان.
لتنتفض وهي تحاول الاستناد على جسدها صارخة:
ابعدوا عني... مش عايزة حد معايا... هو قتله... قتل مروان وسارة وابنهم... قتلهم كلهم... هو القاتل... هو اغتصبني... قتلني أنا كمان... قتلني... أنا عايزة أمشي من هنا... خرجني يا أرسلان بالله عليك خرجني.
لترفع يديها وهي تتمسك بوسادتها تحاول رفع جسدها لتفتح عيونها بصدمة وهي تحاول حراك قدميها لكنها لا تشعر بهم... لا تشعر بقدميها أصبحت جامدة... باردة لا حياة فيها لتصرخ بصدمة:
رجلي مش حاسة بيها... أنا مش حاسة بجسمي يا أرسلان مش حاسة.
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد زاهي
لترفع يديها وهي تتمسك بوسادتها، تحاول رفع جسدها لتفتح عينيها بصدمة وهي تحاول حراك قدميها، لكنها لا تشعر بهما. لا تشعر بقدميها، أصبحتا جامدتين، باردتين، لا حياة فيهما. لتصرخ بصدمة:
"رجلي مش حاسه بيها... أنا مش حاسه بجسمي يا أرسلان مش حاسه."
ليرفع نظره وهو ينظر لها بصدمة، كيف لا تشعر بقدميها؟ كيف؟ ليقترب منها ببطء وقدميه لم تعد تحتمل أكثر من هذا الضغط، ليجلس إلى جانبها رافعًا إياها إلى أحضانه بقوة، وهي تتشنج بين يديه بانتفاضة جعلت قلب كل من في الغرفة يتوقف. ليصرخ بقوة وهو يهزها بعنف لم يستطع التحكم به:
"اتعدلي وحرّكي رجلك، متستهبليش يا جوان... فوقي وحرّكي رجلك، حرام عليكي حركيها يا جوان... فوووووووقي."
لتهز رأسها بعنف وهي تصرخ بهيستيريا:
"مش قادرة أحرّكها... أنا مش حاسه بجسمي... مش قادرة يا أرسلان جسمي... احضني يا أرسلان عايزة بابا."
ليشهق كأن الهواء نفذ من الغرفة، ليقترب منه عمرو بحذر وهو يقف على مقربة منه تحسبًا لأي خطر يمكن أن يحدث، لينظر لها بدموع وهو يقترب منها ببطء أكثر دافنًا إياها داخل أحضانه، تتشبث به بعنف وهي تشهق باكية وهي تغمض عينيها، تشعر بأنها أصبحت مسخًا أمام عيون الجميع!
لقد خسرت كل شيء... كل شيء. لقد خسرت شرفها... لقد خسرت جسدها... خسرت روحها... خسرت قدميها... لم يتبقَ لها أي شيء، لقد بدأت خسارتها بداية من مروان حتى قدميها؟!! تشعر بالبرودة في أطرافها جميعها. نسمات الهواء التي تتلاطم مع وجههم أصبحت شديدة ثم قاسية، حتى أصبحت سوداء مُرّة كالقهوة السادة التي يقدمونها في العزاء، مرّة للغاية تشعرك بقساوة الموت واقترابه منا في كل مرة! لترتخي عضلاتها ببطء وهي مازالت متشبثة به لا تريد تركه أو حتى الابتعاد عنه.
لتقف نور وهي تتمسك بقلبها بعنف شاهقة بكل الألم الذي تحملته طوال هذه السنوات، لقد خسرت ابنها الصغير ثم شرف ابنتها ثم ابنتها نفسها بعد هذه الحادثة، وأخيرًا تعلم أنها سوف تخسر أرسلان إذا لم تقف إلى جانبه. تولاي سوف تخسره إلى الأبد ولن يعود مرة أخرى مثلما كان! سوف يصبح مجرمًا... قاتلًا، أيًا كان، المهم أنه لن يعود! لتنسحب من الغرفة وهي تسقط على الكرسي بلا هوادة كأنها تسقط من السماء صريعة... تتقابل هي والموت يومًا بعد يوم.
ليخرج عمرو وهو يشير إلى تولاي بالخروج، لتعقد حاجبيها بألم وهي تحاول استيعاب كل الذي حدث في هذا اليوم! لقد انقلبت حياة هذه العائلة في دقائق وأصبحت نارًا قاسية للغاية. لتتوقف إلى جانبه لينظر لها بهدوء هاتفًا:
"حقيقي أنا مش عارفة أقولك إيه بعد كل اللي حصل النهاردة... مكنتش أحب إنك تكوني معانا الصراحة في الموقف ده بس أرسلان شكله له رأي تاني!"
لتعقد حاجبيها باستغراب وهي تعتدل هاتفًة:
"مش فاهمة يعني إيه أرسلان له رأي تاني... أنت لسه بتفكر بنفس التفكير ده؟ واضح إنك مش قادر تفهم اللي حصل ولا ناوي تفهمه حتى... على العموم أنا مش جاية هنا ولا باقية هنا علشانك... أنا هنا علشان جوان اللي بتموت جوه وكمان... روحي اللي متاخدة مني مش عارفة أعملها إيه؟!"
لينظر بها بجمود وهو يضم يديه إليه:
"أنتِ متلزمنيش بس أنا بحذرك لو حاولتي إنك تأذي عيلتي بأي طريقة كانت، ساعتها أنا اللي هكون واقف قدامك أنتِ وهتتمني إنك كنتي متقابلنيش أصلًا... بالنسبة لجوان هي مش محتاجة غير أرسلان جنبها، أما الباشا فمعرفش هو اتعلق بيكي قد إيه لدرجة إنه مش قادر يبعد عنك؟!"
لتقبض على يديها بقوة وهي ترفع حاجبها بعصبية نافضة شعرها:
"أنت إزاي تتكلم معايا بالطريقة ديه... أنت بتتهمني في شرفي يا عمرو؟!"
لينظر لها ببرود وهو يبتسم بسخرية:
"زي ما بيقولوا كده اللي على راسه بطحة بيحسس عليها... أنا موضحتش أنا قصدي إيه بس واضح إنك فاهمة أنا أقصُد إيه. المهم أقنعي هنا إنها توافق لأني مش هسيبها مهما عملت!!!"
ليدير نفسه وهو يبتعد عنها بجمود لم يتخلَّ عنه كلما قابلها... ابتعد وعضلاته منتفضة بتحفز كالأسد الذي ينتظر اقتراب فريسته منه فقط ليأخذ أكثر الوضعيات استعدادًا لكي ينهي حياتها بكل شراسة! لقد تحدث الآن عن هنا وأن تقنعها بالموافقة لأنه مقرر أنه لن يتركها مهما فعلت؟ ما هو الذي جَدَّ بينهم لكي يحدثها بكل هذه الثقة عنها... لماذا لم تقل هنا شيئًا عن علاقتهما معًا أم أنه يريد استفزازها ليس أكثر؟
لتراها وهي تقترب منهم بعد أن خرجت لكي تطمئن على ترنيم هذه الصغيرة التي أهملتها بشدة رغم أنها أمانة من أختها، لتقترب منها بقوة وعينيها أصبحتا تطلق شرارات غاضبة، لتمسكها من مفصلها بعصبية وهي تسحبها خلفها لم تعطِ لها الفرصة حتى للتحدث لتهتف هنا بعصبية:
"في إيه يا تولاي سحباني وراكي كده ليه... مالك في إيه؟!"
لتتوقف على مبعدة من الجميع في نهاية الممر لتضغط على أسنانها بقوة وهي تهمس:
"عمرو عايز إيه منك يا هنا... وبيتكلم بثقة ليه كأنك موافقة على اللي قاله؟"
لتهز رأسها بعدم فهم وهي تهتف بغضب:
"هيكون عايز مني إيه ده كمان... موافقة على إيه أصلًا هو إيه اللي حصل؟"
لتنتفض بعصبية وهي تنظر لها بشر:
"هنا متستعبطيش عليا عمرو عايز إيه؟"
لتهز رأسها بملل وهي تهز يديها بلامبالاة:
"آه على الموضوع إياه سيبك منه ده مجنون جاي يقولي تتجوزيني ومصمم كأني موافقة عليه أصلًا... له أنا كل ما أقابله نضرب بعض يا شيخة هي المشرحة ناقصة قتلى كفاية أنتِ عليا... علشان أروح أتجوز مجنون مرة واحدة لا إله إلا الله!"
لترفع حاجبيها بصدمة وهي تهتف بعدم استيعاب، أيُطلقها لسانها هذه التي تسقط حجرًا عندما تتحدث:
"عرض عليكي الجواز مصمم؟! ...إزاي بيتهمني في شرفي وفي نفس الوقت يعرض عليكي الجواز ولا هو شايف إني بس اللي مناسبش عيلة العمري لإنه الباشا بيحبني وهو إزاي يحبني أنا لكن هو يحبك أنتِ عادي محدش يتكلم صح؟"
لتنظر لها بعدم فهم وهي تعقد حاجبيها بجدية:
"تولاي في إيه أنتِ بتفكري كده ليه وبعدين اتهمك في شرفك إزاي عديم الشرف والإحساس ده؟!! ...أنتِ زعلانة مني أنا؟"
لتضحك بدموع وهي تنظر لها بابتسامة:
"لا وأزعل منك ليه يا هنا... أنا ماشية عايزة تفضلي فضلي، اعتذري لي من طنط وقولي لها مرسي على المعاملة اللطيفة اللي شوفتها منها لما كنت طليقة مروان أنا لازم أمشي."
لتمسك حقيبتها وهي تغمض عينيها ودموعها تتساقط ببطء وهي ترفع يديها تحاول أن تسكتها لكن كيف ستسكت القلب الذي يتوقف كل شيء أمامه طالبين منه التوقف عن الحياة!!! لتنظر لها هنا بصدمة وهي تجري خلفها:
"تولاي استني يا تولاي..."
لتجري تولاي إلى الخارج لتقف وتتقابل عينيها في عيني هذا الأسد الصغير عمرو العمري جامدتين... حارقتين... قاسيتين ملبدتين بنيران القسوة. لتركب أول سيارة أجرة تقابلها وهي تضع نظارتها الشمسية تخفي بها دموعها، لقد تركته لثاني مرة وابتعدت!! لقد كسرت بوعدها لثاني مرة، لقد وعدته أنها لن يهمها أي شيء وأي أحد يتحدث وستظل إلى جانبه لن تبتعد لكنها بشر تدافع وتبتعد... لقد ابتعدت عنه في أكثر الأوقات هو بحاجة إليها، يا لها من أنانية... جبانة.
لتدخل إلى غرفتها وسط نظرات هذا القذر الذي كان يراقبها عن بعد، لتقترب منه أمه وهي تمصمص شفتيها باستنكار:
"مالك يا واد واقف متنح كده ليه؟! ...آآآه المحروسة رجعت ابعد عنها يا محسن."
ليعض شفتيه بقوة وهو ينظر إلى أثرها رافعًا يديه متحسسًا صدره بهيام:
"صاروخ ياما... أجنبية ونزلت على حارتنا من وهي عيلة دلوقتي كبرت واتدورت من حقي إني أدوقها أنا أولى بيها من الغريب."
لتنظر له بقرف وهي تهتف بعدم تصديق:
"يخربيتك يا واد يا محسن ده أنت واقع فيها... أنا مش ناقصة موتك يا ابن مديحة... شوف البت فرحة بنت أم بطة."
ليهز رأسه باشمئزاز ليهتف بحذر:
"البت العبيطة ديه... لا أنا مش عايز غير تولاي أحمد وبس."
لتضرب يديها باستنكار وهي تهز رأسها:
"مش عارفه عاجبه فيها إيه ديه بت عاملة زي اللي بيطلعوا في التليفزيون، معوجة كده وخايبة تلاقيها مبتعرفش تعمل لقمتين يخيبك يا محسن يا ابن مديحة."
تدخل إلى شقتها أخيرًا بعد فترة ابتعدت عنها، لتدخل إلى غرفة والدها وهي تغلق على نفسها بالمفتاح، لتسقط على الأرض وهي تمسك شعرها بقوة صارخة بعنف:
"بااااااااابا أنا تعبانة... أنا جبانة وحقيرة سيبته وهو محتاجني... كنت خليك جنبي يا بابا أجي أحكيلك وتقف تدافع عني قدامهم كلهم أنا واقفة لوحدي قدامهم كلهم... أنا بحبه لكن أنا تعبانة ومش قادرة أواجههم... مش عارفة المفروض أعمل إيه الكل شايفني يتيمة اتجوزت أخوه وبلف عليه... أنا مش كده والله أنا كنت عايزة أنقذك... كان عندي أمل إنك تفضل معايا."
لتحتضن نفسها بقوة وهي تسقط على الأرض واهنة... شاحبة، لقد مرت بالكثير ومازال أمامها الأكثر لكن يجب أن ترتاح قليلًا لكي تستطيع الاستمرار والوقوف أمام الذئاب!!!!
كانت تقف هنا أمام المشفى لتقترب منه بشرار، إذا استطاعت قتله لكانت قتلته بالفعل في ثوانٍ ولن يرمش لها جفن. لتصرخ بعصبية وهي تضربه في صدره بعنف:
"أنت قولتلها إيه يا مريض نفسي... أنت مجنون إزاي تتهمها بحاجة زي كده طالما أنت شايفها كده عايز تتجوزني ليه... إحنا أخوات وأكيد زي ما هي بتعمل أنا هعمل ولا هي بس اللي شايفها إنها مش مناسبة لعيلتكم العظيمة اللي ملهاش أي ستين لازمة ولا تهمني ولا تهمها هي كمان... أنت مريض نفسي ولازم تتعالج ولا تكون فاكر إنك هتتجوزني عرفي ماهو اللي زيك بيفكر بنفس الطريقة العقيمة ديه."
ليمسك يديها التي احمرت بشدة من قوة ضربها له لكنه لم يتأثر بضربة واحدة ليهمس بشر وهو ينظر لها:
"امشي من وشي يا هنا... اختفي."
لترمقه بقرف وهي تنفض يديها من بين يديه:
"مش عايزة أشوف وشك تاني أنت فاهم."
ليغمض عينيه وهو يقبض على يديه بقوة وشعرها اصطدم بوجهها وهي تنتفض بعصبية مبتعدة عنه لتركب سيارة أجرة وهي تحاول اللحاق بها، ليدخل إلى المشفى ليقف أمام الغرفة، كان يجلس إلى جانبها يراقبها بدون ملل، كان يخشى الابتعاد عنها مرة أخرى... كلما ابتعد عن أحدهم خسره... خسارة ليست سنة أو سنتين إنما إلى الأبد!
لتهز رأسها بدموع وهي تقبض على قميصه:
"قتلوا مروان... قتلوني أنا كمان كان شكله مرعب وهو بيقرب مني، قالي إنه قتل مروان هو اللي حطله حبوب هلاوس، هو اللي قتل سارة وابنهم، شركة عمه هي الشركة اللي كنتم بتعملوا معاها الصفقة، مستحملوش الخسارة وهو اللي خطط لكل حاجة... قتلها هي وابنهم قدام عينيه وهو مش قادر يعمل حاجة مستكفاش بقي بيديله مخدرات وحبوب هلاوس تخليه مش في وعيه، قتله بالبطء قبل ما يفك الفرامل بتاعة العربية علشان يخلص عليه... قتلونا يا أرسلان... خليك جنبي متسبنيش بالله عليك أنا خايفة خليك جنبي يا بابا."
ليحتضنها بعنف وهو يقبض عليها داخل أحضانه بقوة، دموعهم تتساقط ببطء بلا إرادة، كان قلب كل منهم ينزف بطريقته الخاصة لتتشبث به وهو ينام إلى جانبها محتضنًا إياها بأمان لعله يعوضها عن الرعب الذي عاشته لتهمس بصوت مرتعش:
"أنا كده اتشليت صح؟! ...مش هعرف أتحرك رجلي تاني."
ليغمض عينيه وهو يقبل جبينها بقوة:
"وعد إنك هترجعي تمشي تاني يا أميرتي... أنتِ بنتي الجميلة اللي هتفضل طول عمرها بنتي الأولى هترجعي تمشي تاني أحسن من الأول."
لتقبض على يديه وهي تتمسك بها مغمضة عينيها، كانت دموعها سيوفًا تتنافس في حرب عنيفة كانت هي ضحيتها! لا أعلم كيف سأنسى، للأسف لا يوجد لهذا القلب طريق آخر لكي أهرب إليه، سوف أهرب من هذا العالم...
سأفترق، سوف آخذ قلبي الدامي وأذهب من هذا العالم الذي لم يصبح به رحمة. لم أنظر إلى وجهي الحسن آخر مرة. لقد تركت جميع الذكريات، تركت الجميع... سآخذ رأسي المسكين والمهموم. سوف أهرب من هذا العالم... سأفترق، سوف آخذ قلبي الدامي وأذهب.
ليسحب يديه منها ببطء وهو يستمع إلى صوت رنين هاتفه الذي لم يهدأ منذ دقائق. ليرد عليه وهو يهتف بصوت قوي ومنخفض لكي لا يفيقها مرة أخرى؛ لأنها نامت بعد عذاب من التشنجات والبكاء.
(أيوة يا أحمد، في إيه؟!)
ليرد عليه الحارس الذي كان يقف أمام بناية تولاي لكي يراقبها، ليهتف بجدية:
(باشا، تولاي هانم وصلت للبيت دلوقتي لوحدها وكانت بتعيط ومفيش حد اعترض طريقها زي ما حضرتك أمرت.)
ليعقد حاجبيه باستغراب وهو يخرج من الغرفة ينظر حوله إلى الممر غير مبالٍ بأحد، ليهتف بجمود:
(هي مشيت... خليك مكانك يا أحمد أوعى تتحرك أنا جاي حالًا.)
ليومئ موافقًا وهو ينتصب في وقفته هاتفًا:
(تحت أمرك يا باشا.)
ليعدّل قميصه وهو يمسك مفاتيحه، ليقترب من عمرو وهو ينظر له بنظرة ذات معنى:
(لينا كلام لما أرجع... خلي الدكتور يدي مهدئ لجوان علشان أنا هروح مشوار وراجع وجالها تشنجات تاني، خليك هنا أوعى تتحرك يا عمرو... بيه.)
ليبتعد عنه مقتربًا من الطبيب يتحدث معه بجدية وهو يحدثه عن الذي حدث مع جوان، ليومئ موافقًا وهو يهتف بجدية:
(وجودك جنبها يا باشا سلاح ذو حدين، له ناحية إنها هتحس بالأمان، والناحية السلبية إنها هتخش في حالة إنها مش هتعرف تعيش من غيرك، بمعنى إنها هتبقى شايفاك أنت بس في الحياة، وده هيأثر عليها في حالة ابتعادك عنها، وده من طبيعة الحياة، أول ما هتبعد هتدخل في حالة نفسية يمكن أن تصل إلى الانتحار. أنا هديها مهدئ دلوقتي ومسكن علشان جسمها... بالنسبة للشلل فده مش سبب طبي، ده بسبب نفسي، واللي هي اتعرضت له اتخلت عن سندها اللي هو رجليها مقابل اللي هي خسرته، لازم تخضع لجلسات علاج نفسي.)
ليهز رأسه برفض وهو يهتف بقوة:
(أختي مش هتروح لدكتور نفسي، شوف هتعمل إيه، المهم عندي إنها ما يجرالهاش حاجة وأنا مش موجود، أنت فاهم!)
ليركب السيارة وهو يديرها بسرعة، يديه تقبض على المقود بقوة، لن يحتمل ابتعادها هي الأخرى... هو يحتاجها أكثر من أي شخص كان في الحياة، حياته ارتبطت بها... لينزل من سيارته في وسط الحارة والجميع وقف يراقب هذا الوسيم الفج الذي تضارب من قبل مع محسن، ليبتعدوا عنه بسرعة وهو يدخل إلى المبنى المتهالك التي تقطن به، ليصعد بسرعة وخفة إلى شقتها، لتنظر له هنا التي كانت تقف أمام غرفة والدها تضرب الباب بقوة وهي تصرخ:
(تولاي افتحي أم الباب ده، هاكسره عليكي والله أنا مجنونة... تولاااااي!)
لم ينتظر أن تكمل الذي تفعله وهي لا تستطيع أن تحركه من الأساس لكي تكسره، ليضرب الباب بقدميه بقوة ليتساقط متهالكًا على الأرض مثلها تمامًا، لتشهق هنا بقوة وهي تراها ساقطة على الأرض بعدم وعي وشعرها متناثر حولها، لينتفض بسرعة قلقه وهو يقترب منها، ليجثو على ركبتيه رافعًا إياها بين أحضانه وهو يهزها:
(تولاي فوقي... تولاي ردي عليا.)
لينظر إلى هنا وهو يهتف بعصبية:
(هاتي برفان بسرعة، اخلصي أنت واقفة كده ليه؟!)
لتهز رأسها بعنف رافض وهي تهتف بصوت مرتعش:
(لا هي بتنزف من مناخيرها مش هتستحمل، حرك إيديها عقبال ما أجيب العلاج وما تحركش راسها كتير.)
لتجري وهي تجلب حقيبة علاجها، ليمسك يديها وهو يفكها بحنان وقوة في آن واحد، لتقترب منها برفق وهي تعطيها الدواء وتنثر بعض قطرات الماء على وجهها برقة وهي تهمس:
(تولاي... قومي يا روحي.)
لتنتفض بقوة وهي تشهق بعنف باكية، ليحتضنها بقوة وهو يتشبث بها، لقد أوقفت قلبه عندما دخل ووجدها بهذا المنظر، ظن... ظن أنها تركته هي الأخرى!
(حرام عليكي يا سيدة القمر... قلبي لم يعد يحتمل والله يا سيدة القلب.)
لترفع يديها وهي تحتضنه بقوة متشبثة به كما هو متشبث بها هو الآخر، لتنسحب هنا بهدوء لتهمس بصوت مرتعش:
(جيت ليه ورايا يا أرسلان؟!)
ليغمض عيونه بغضب وهو يهمس:
(تاني مرة تسيبيني وتمشي في أكتر وقت أنا محتاجك فيه يا تولاي... تاني مرة أنا أجيلك بعد ما اتخليتي وكسرتي وعدك.)
لتهز رأسها برفض وهي تهمس بخزي:
(أنا جبانة... ما تبعدش عني يا أرسلان، ما تسيبنيش أنت كمان... ما تشوفنيش زي ما الكل شايفني.)
ليقبض على وجهها بين كفيه وهو ينظر لها بتمهل وهو يهمس بصوت واهن يبدو عليه الشقاء الذي طال طوال حياته:
(أشوفك إزاي زي ما الكل شايفك، أنت ملكة... سيدة القمر... أنت ما شوفتنيش زي ما الكل شافني، أنت كنت غير في كل حاجة، بتطلبي مني ما أبعدش عنك وأنت اللي بتبعدي عني، ورغم كل حاجة مش هسيبك يا تولاي إلا على جثتي، مش هاسمح لحد إنه يقربلك تاني ورحمة مروان الغالي... قومي أنت هتيجي معايا المستشفى.)
لتهز رأسها بسرعة وهي تهتف بحذر:
(لا أنا مش عا...)
ليقاطعها وهو يضع يديه على شفتيها، ليهمس بوهن وهو ينظر إلى عينيها بصمت:
(محتاجك جنبي... أرجوكي أنا عمري ما اترجيت حد بس أنت روحي.)
لتتحرك رأسها بموافقة دون إرادة منها ببطء، ليقبل وجنتها وهو يخرج من الغرفة، لقد تأثر بقوة، كانت تعرف عشقه لأخته لكنه جرح وقتل ببطء مرة بعد مرة... لقد قتل قلبها هي شخصيًا وهي ليست أختها، فكيف له أن يشعر وهو يعتبرها ابنته، يا الله عينيه وخفف عنهم وجع قلبهم وأطفئ نارهم، كانت تتمتم بها وهي تغير ملابسها إلى بنطال جينز أزرق فاتح وقميص أسود فضفاض كانت تدخله داخل البنطال وحزام أسود مع حذائها الأسود، لتعدّل شعرها بسرعة وهي تخرج له، لتقابلها هنا وهي تنظر لها بسرعة هاتفة بقلق:
(قلقتيني عليكي يا تولاي... أنا آسفة.)
لتهز رأسها بابتسامة وهي تقترب منها تحتضنها بقوة هامسة بأسف:
(أنا اللي آسفة على اللي قلته، كنت متعصبة، سامحيني.)
لتبتسم بقوة وهي تحتضنها، كانت روحها ستخرج وهي تعلم أنها حزنت منها، لم يتحمل أي منهم حزن الآخر، دائمًا كانوا أخوات يشعرون بكل شيء مع بعضهم.
ليمسك بيديها كما يمسكها كل مرة وهو يتحسس نبضها قابضًا عليه بقوة، لترفع عينيها إليه وهي تهمس:
(مش هينفع تمسك إيدي هنا وطلوعك كان غلط، هنعمل إيه!)
لينظر لها بقوة وهو يهمس بابتسامة قاسية:
(محدش هيقدر يتكلم عليكي نص كلمة، اطمني يا سيدة القلب.)
لتخرج إلى جانبه وهو يتمسك بيدها بقوة رافضًا إفلاتها، لتنظر حولها بقلق وهي تراقب نظرات الجميع لكن لم يجرؤ أحد على الاعتراض، لتركب إلى جانبه السيارة وهو يديرها بعنف خارجًا شاقًا طريقه إلى الخارج.
يدخل إلى المشفى وهي إلى جانبه، ليقترب منه مراد بشكله الواهن، لقد كان قميصه مبعثر كما كان شعره، عينيه بها نظرة تائهة قاسية للغاية... مظلمة بطريقة مرعبة كأنها فقدت لذة الحياة بها وأصبحت تستمتع بالموت، لينظر إلى أرسلان بجدية وهو يهتف:
(عايزك يا أرسلان ضروري...)
لينظر لها بقوة وهو يهتف بجدية مشيرًا إليها:
(روحي اقعدي جنب أمي وملكيش دعوة بحد... تعال يا مراد.)
ليبتعدا عن أنظارهم، ليتوقف مراد وهو ينظر له بثقة هاتفًا بجدية:
(أنا عايز أتجوز جوان العمري يا باشا.)
رواية تائهه بين نيران القسوة الفصل العشرون 20 - بقلم شهد زاهي
كان ينظر له بوهن وهو يهتف بجدية واثقة لم تكن لتخطئ هدفها في الحديث. كانت عيناه ثابتة على جفنيه يتابعهما وهو يرى بهما هذه النظرة المستهزئة، يعلم الذي فكر به الآن، ويعلم الذي سوف تفكر به جوان إذا استمعت إلى هذا الحديث في وقت غير مناسب، وهو لا يريد أن يحدث هذا قط!
"أنا عايز أتجوز جوان العمري يا باشا."
كانت هذه الجملة يتردد صداها في أذنه حتى أنه شعر أنها تتردد في جميع أنحاء المشفى، ليضع يديه في جيبه وهو ينظر له بسخرية هاتفًا بقسوة جامدة:
"أخت أرسلان العمري مش سلعة باظت علشان تشفق عليها وتقرر إنك تاخدها لغاية أما ترميها في الزبالة. أختي مش لعبة اتكسرت هتحاول تصلحها، بس يا حرام لو منفعش ومقدرتش تتحمل كلمة من أي حد ولا نظرة ساعتها أنت بنفسك هتكمل بقية كسرها. معنديش بنات للجواز!"
ليقترب منه وهو ينظر له بقوة صارخًا بعصبية، وهو يشير بإصبعه على غرفتها التي تظن نفسها أنها تحتمي بها من العالم، لكنها لا تعلم أنها أصبحت مكشوفة للجميع، ربما له هو فقط!
"أنا قعدت سنين بحبها ومحدش حس بيا. بقى لي سنين بربيها على إيدي وبحميها من أي حد، حتى لما كنت أنت موجود كنت دايمًا براقبها وبفضل وراها، وعمر ما حد شاف ده ولا حس بيه إني بعشقها. أخدها مني وحرمني من روحها أغلى ما أملك في حياتي. أنا معنديش حد في حياتي يتيم، ولا أب ولا أم، هي بقت عيلتي من ساعة ما شوفتها، عيلة صغيرة كنت شايفها جنية ذهبية بضفاير ذهبية بتلمع تحت الشمس، من ساعتها وأنا مليش حكم على قلبي. أخدها مني بدون حق ولا ملكية، وحاليًا أنت مش هتقدر ترفض يا أرسلان علشان أنا مش هتنازل عنها مهما حصل. مهما كانت النار اللي قايدة في قلبي زي الجحيم. أنا مش هتنازل إلا وهي مراتي، جوان مراد السيوفي."
لينظر به بصمت، الحديث لم يكن ليصدمه، لقد كان يعلم أنه يحبها. كانت نظراته لها الحنونة طوال الوقت وشعوره بها في أقل شيء جعله يدرك هذا العشق الكامن في خبايا قلبه يكتمه بصدق.
كل هذه المشاعر القوية ووفاؤه له وحمايتها لها طوال الوقت، رغم أنه لم يطلب منه مراعاتها. لم يطلب منه أن يعشقها ثم تنسحب من بين يديه كالرماد المتناثر حارقًا له ول قلبه المرهف بعشقها.
آه لو كان يعلم أن كل هذا سيحدث. يا ليته كان يمسك بعقارب الساعة ليعيدها إلى الماضي. وها هو قال ماضي!
لينظر له ببطء وهو يتنفس بسرعة، وهو يهتف بعصبية صارخًا بقوة:
"مش هقدر يا مراد. مش هقدر إني أسلمهالك وأنا عارف إنك بتضحي بكل حاجة عشانها وهيجي اليوم وهتمل وهتندم إنك عملت كل ده وضحيت كل ده عشانها. مش هقدر إني أشوفها بتقع تاني."
لينظر له بقسوة وهو يبتسم بسخرية:
"وأنت بتضحي بكل حاجة عشان تولاي أحمد رشوان. يا ترى هتمل ولا هتندم الأول؟!"
لتتوقف أنفاسه منذ ذكر اسمها، نعم هو يضحي بكل شيء من مبادئه من أجلها، ولن يندم، لن يمل. لم يفهمه أحد مثلها، لم يحاول أحد أن يتقرب منه منذ النظرة الأولى. عندما دخلت إلى المكتب وكانت تتهادى في خطواتها كأنها تعلم أنها تتلاعب بقلبه بكل دلالها، وهو تركها لتتدلل. كل هذا شيء، وعندما رفعت سماعاتها كانت تندمج مع قهوته، كانت ثلجية مثل ليلة شتوية دافئة في حضن الحبيب، وهي تمرغ رأسها كالقطة الصغيرة مداعبة إياه لكي يحتضنها أكثر. كانت نظرة ساحرة ليست من جمالها فقط، بل هذه النفضة التي سارت بقوة في مضخته جعلته ينتفض كل منهما على أثرها.
لينظر له بقوة وهو يهمس بقسوة:
"أنا بعشقها. أنت مش هتفهم هي بالنسبالي إيه، لو هضحي بحياتي عشانها هضحي. هي ملكتني بكل ما فيا. كانت سيدة للذئب اللي الكل سابه مصعور مش عاجبه حد بينهش في الكل وكان الدور عليها. هي سيدة القلب، عمري ما هبعد ولا همل منها مهما حصل. أنت تفكيرك مشوش، ولو حصل ده مأثر على نفسيتك، لما تهدى ابقى تعالى واتكلم بأدب عشان لينا حساب بعدين!"
لينظر له بثقة وهو يهتف بجمود:
"شوف إيه اللي بتحسه لتولاي وأنا بحسه لجوان. هي بنتي وعشقي أنا. ومهما فكرت ومهما عملت مش هتنازل عنها. أنا لسه عند طلبي يا أرسلان، متبلغهاش علشان متفكرش نفس تفكيرك ده، أنا هوضحلها ببطء علشان متتدخلش في حالة نفسية."
لينظر له بطرف مقلتيه وهو يتحرك مبتعدًا عنه ورأسه يدور في كلامه من جديد، هل سوف يمل منها ويندم على تضحياته!
ليقف يراقبها، كانت جميلة بجمال منهك خاص بها، لقد رفعت شعرها بطريقة عشوائية وهي تقف تضم يديها وهي تغمض عينيها تخفيها عن الجميع، لكنها تعلم أن كل النظرات عليها منذ أن دخلت وهو يتمسك بيديها بقوة لن تستطيع إنكارها. لم تعلم هل هي من تستمد القوة منه أم هو الذي يستمدها منها.
ليغمض عينيه وهو يتنهد بقوة، يريد أن يضمها له بقوة، ورغم ذلك لكن في صدري شيئًا منك وهذا ليس حنينًا بل انتماء. فأنا أنتمي إليك دائمًا وأبدًا يا تولاي أحمد روان مهما حدث!
ليمر من أمامها لتفتح عينيها ببطء ورائحة عطره تنفذ إلى فمها بكل ضغينته وجبروته لتأسر نفسها كما هو أسرها!
ليغمز لها بعينيه وهو يحرك شفتيه ببطء:
"جهزي نفسك. هنروح."
لتعقد حاجبيها بعدم فهم، إلى أين ستذهب؟ والله لن تدخل إلى بيته مرة أخرى إلا وهي زوجته، لن تتحمل مهانة واتهامات في شرفها. يجب عليه أن يعي إلى المجتمع أكثر من هذا، يعيش حياته وهو لا يبالي بأحد!
لتزفر بخنق وهي تسند رأسها على الجدار تراقب الجميع بصمت وهي تشعر بنظراتهم تخترقها بقوة، رغم أنه لم يكن ينظر لها إلا هذا عمرو الذي لا تعلم ما هي مشكلته معها. هي لم تؤذِ أي منهم قط، ولماذا تفكر في أن تؤذيهم؟
هل جلبوها من الشارع وهي لا تعلم؟! هل وجدوها تقتل ابنهم وكانت غائبة ربما لذلك لا تتذكر؟! لا تعرف ما هي مشكلتهم معها، كل هذا لأنها ليست من ابنة عائلة غنية مثلهم. لم تولد في قصر مثل أبناء العمري، ربما مثل أرسلان العمري!
لم يدخل إلى الغرفة سوى أرسلان، لقد منع الجميع من الدخول، فجوان لم تعد تتحدث إلى أحد سواه هو فقط.
لتعتدل بسرعة في وقفتها وهي تستمع إلى صوت انفتاح الباب، لتدير مقلتيها على هذا الكرسي المتحرك الذي يلقيه مبتعدًا عنه، لترفع نظرها وهي تجده يحملها بين أحضانه وهي تحتمي به من نظرات الجميع حتى من الهواء، تتشبث به بقوتها لتصطدم عينيها الدامعة بعينيه بصمت، لقد قرأ تعاطفها مع أخته في عينيها، ليدير عينيه بعيدًا عن عينيها ليقترب منه عمرو ببطء وهو يهتف بقلق:
"جوان أنتِ كويسة؟ أنت مش قعدتها على الكرسي ليه يا أرسلان؟!"
لينظر له بقوة ملقيًا عليه اللوم دون حتى أن يتحدث، له قوة ضاغية تستطيع أن تجذب كامل انتباهك له بدون أن يبذل أي جهد:
"جوان مش هتقعد على كرسي متحرك يا عمرو. مش دلوقتي على الأقل."
ليومئ متفهمًا حالتها وهو يشير له بجدية:
"أنا خارج أمشي الصحافة اللي واقفة قدام المستشفى مستنية أي خبر عنك يا باشا."
ليومئ بقسوة وهو يهتف بصوت جهوري يعلم عمرو تمام العلم نبرته القاطعة جيدًا:
"تتصرف يا عمرو، مش هتنطق بحرف، جوان مش حصلها حاجة غير حادثة عربية، محدش هيعرف أي حاجة من اللي حصل."
لينظر له بجمود وهو يبتعد عنه رامقًا هذه التي تستند على الحائط باعتدال تتمسك بيديها مراقبة إياه بصمت وعينين دامعتين كليلة عاصفة، ليخرج من المشفى وهو يواجه هؤلاء الذين يلقبهم بالذباب والناموس، يلتصقون بك ليحصلوا على أكبر قدر من الدم ليكملوا حياتهم، كم هم لزجون يا الله!
لترفع جوان رأسها بدموع وهي تهمس بصوت مرتعش نادمة على ما ليس لها يد فيه:
"أنا آسفة يا أرسلان.."
لينظر لها بابتسامة حانية وهو يهمس بحب:
"فداكِ كل الدنيا يا قلب أرسلان. أنا فداكِ يا قلب أخوكِ."
لتحضنه بقوة وهي تتشبث به، لتقترب منهم نور وهي تنظر إلى حالتها بدموع هامسة:
"جوان بنتي..."
لتنظر لها بتعب وهي تهمس بدموع:
"مش عايزة أتكلم يا ماما، سيبيني مع أرسلان هو مش هيسيبني تاني أبدًا."
لتنظر لها بصدمة وهي تهتف بقهره أم لم تستطع احتضان ابنتها بعد:
"أنا أمك يا بنتي، متخافيش مني والله ما هخلي حد يجي جنبك."
لتنظر لها بدموع وهي تهمس بهستيرية:
"قولت لا مش عايزة أتكلم مع حد. محدش يكلمني. أنا خايفة مش عايزة حد."
ليمسكها بقوة وهو يسيطر على انفعالات جسدها الصغير بين عضلاته التي تحتويها، ليرف عينيه إلى سيدته، سيدة القلب، وهو يشير لها بمقلتيه لتقترب منه لتلبي نداءه وهي تقترب منه ببطء تكاد لا تلمس الأرض، لتقف على مبعدة منه ناظرة إليه ليشير لها بصرامة لكي تقترب منه لتهز رأسها بالرفض ليرفع حاجبه بتحدي وهو يهتف:
"ماما قربيلي تولاي شوية. عايز أقولها حاجة."
لتنظر له أمه بسرعة وهي تهتف بعدم تصديق من كثرة جراءة ابنها التي تعلم عنها حديثًا عندما دخلت هذه الدخيلة إلى حياتهم:
"نعم؟! "
ليعيد كلامه بجمود واثق وهو عيناه مثبتة على هذه التي تقف مكانها تتشبث بالأرض بصدمة من كثرة وقاحته التي بات الجميع يعلم عنها:
"بقولك قربيلي تولاي محتاج أقولها حاجة بسرعة وهي مش عايزة تقرب وأنا شايل جوان مش عارف أجيبها بطريقتي."
ليستمع إلى صوت شهقتها بصدمة وهي تنظر له بعدم تصديق، يا الله ما الذي يفعله هذا المجنون، الوسيم الوقح، هل يريد أن يزيد من كرههم لها أكثر؟!
لتجذبها أمه بقوة وهي تضعها إلى جانبه ناظرة له بقوة ساخرة من هذا التغير الذي تغيره. لقد تغير أرسلان العمري الذي كانت كلمته ترعب الجميع وما زال، لكن مع هذه الفتاة النحيلة القصيرة التي تقف إلى جانبه ما زال تأثير الصدمة عليها وهو يتحول إلى شخص آخر غير الذي ربته. إنه ليس ابنها، هل سحرت له هذه الفتاة أم ماذا؟!
ليقرب رأسه منها وهو يهمس بخفوت:
"هتيجي معايا القصر النهاردة خلاص."
لتنظر له بقوة وهي تهتف برفض قاطع:
"مستحيل..."
لتبعد عيونها عنه، هي تتجنب نظرته التي أصابتها بنيران قسوته الآن لتبتلع ريقها بصعوبة:
"مستحيل أدخل القصر تاني وأنا مش أقربلك حاجة. كفاية اتهامات وذل يا أرسلان. كفاية نظرة الكل لشرفي اللي بقى في نظرهم في الأرض. مش هسمح إن حد يتكلم عليا نص كلمة تاني. مش هدخل القصر غير وأنا مراتك وبس."
لتنظر لها بجمود وهو يهتف بقوة:
"خلاص تبقى مراتي النهاردة!"
لتشهق بصدمة وهي تفتح عينيها على وسعهما ليظهر جمالها أكثر من اللازم، هي ساحرة بدون شيء، ما بالك في صدمتها، كم أنتِ قاسية يا صغيرتي لكي تحرميني منكِ.
"أنت بتتكلم إزاي؟ أختك على إيدك على فكرة. مش هسمح إن ده يحصل وأنت في ظروف زي كده. كمان لسه مامتك؟! مش هينفع دلوقتي يا أرسلان مش موافقة."
ليهز رأسه بلامبالاة إلى حديثها وهو يهتف:
"الأسبوع الجاي يا تولاي يوم الخميس كتب كتابنا. موافق إني أسيبك أسبوع واحد بس. واحد يا قلب روحك. أسبوع هسيبك بعيدة عن روحي علشان لما استردك ساعتها مش هتقدري تبعدي عني بأي طريقة. هتبقي ملكي وساعتها مش هتقدري إنك تلتفتي للكل زي ما بتعملي دلوقتي يا سيدة القلب. يلا هوصلك."
لتنظر له بصدمة إلى الآن لم تستطع أن تستوعب حديثه وهي تخرج إلى جانبه من المشفى لتصطدم بكمية البشر التي تقف أمام المشفى بانتظار خروجه لتتمسك به بسرعة دون إرادتها ليهمس بحنان:
"خليكِ جنبي. متخافيش أنا معاكِ."
لتتسارع الكاميرات وهي تحاول الحصول على أكثر الأخبار جدل وإثارة وهي:
"خروج الباشا أرسلان العمري وهو يحمل على ذراعيه أخته جوان العمري وإلى جانبه فتاة مجهولة تتشبث به هل هي إحدى علاقاته من جديد؟!"
لم يتوافر الوقت للجميع لكي يحصلوا على هذا الذي سوف يقلب العالم كله من أجله، ليضع جوان في السيارة بهدوء وهو يلتفت، يتمسك بيدي تولاي بقوة راكبًا السيارة، مديرًا إياها بسرعة أوقفت الجميع عن الحديث.
لقد عادوا من جديد لملاحقته، ولن يتركوه إلا عندما يطلقوا شرفها على لسان الجميع. يجب عليه أن يسرع، لن يترك لها أسبوعًا كاملًا. سوف يتحمل ثلاثة أيام وستكون ملكه، ولن يستطيع أحد أن يُبعد الذئب عن فريسته.
لقد مر ثلاثة أيام على الذي حدث معها. لقد عادت إلى القصر، لقد جهز لها أرسلان كل الذي سوف تحتاجه، لم ينقصها شيء. لقد أصرت على الجلوس على الكرسي المتحرك لكي تستطيع التحرك. لقد تغيرت كثيرًا، لم تعد جوان هذه البريئة. مهما فعلت كانت طفلة الجميع. الآن هي أصبحت المسخ في عيونهم، لم تعد طفلة ولم تعد بريئة. لقد حولها إلى نسخة أخرى، حتى هي لم تعد تتعرف عليها.
لتقترب من الطاولة المرتفعة في الحديقة التي كانت تجلس عليها سابقًا وهي تؤرجح قدميها بسعادة. الآن هي لا تستطيع الوصول لها، لقد أصبحت قعيدة بكرسي متحرك؟!
لتحاول رفع نفسها وهي تجلب كوب الماء لترتعش يديها وهي تضغط على أعصابها بكل قوتها لكي لا تحتاج إلى أحد. لتصرخ بعصبية وهي تحاول مرة أخرى:
"يوووووووه... أنت... ؟!"
لتجد اليد التي تمتد تمسك بكوب الماء لترفع نظرها ببطء لتجده يقف خلفها ممسكًا بيدها ممسكًا بكوب الماء. لقد نسيت الماء ونسيت نفسها وهي تنظر له فقط. لقد نسيت العالم بأجمعه، إنه يقف أمامها الآن، لم تره منذ الذي حدث. تظن أنه يتهرب منها، لكن ما الذي غير قراره الآن في الابتعاد عنها؟
ليقف أمامها وهو يبتسم بهدوء هاتفًا:
"عاملة إيه دلوقتي يا جوان؟!"
لتبعد وجهها وهي تحاول إبعاد يديها من بين يديه هاتفًا بخنق:
"الحمد لله لسه عايشة مموتش..."
لينظر لها بحنان وهو يهتف بعصبية:
"متقوليش كده تاني يا جوان... إياكِ."
لتنظر له بسخرية وهي تجذب يديها بقوة من بين يديه هاتفًا:
"وده يفرق معاك في إيه يا مراد بيه... مبقتش فارقة خلاص بعد إذنك."
لتبعد كرسيها وهي تقرر الابتعاد عنه، سوف تبعده عنها بأي طريقة كانت. لا تريد أحدًا في حياتها، يكفي عليها أرسلان وكفى. لا تريد أن تعذب شخصًا آخر في حياتها.
لا تريد أن تشعر بالخذلان مرة أخرى!
لينظر إلى شعرها المتطاير خلفها على كرسيها المتحرك التي تظن أنه سيبعدها عنه. حتى لو ابتعدت إلى آخر العالم لا يستطيع شيء أن يفرقها عنه. ليهتف بصوت عالٍ:
"تتجوزيني يا جوان... ؟!"
لتتوقف يديها عن الحراك كما توقفت عضلات جسدها كلها أيضًا. لترفع رأسها عن الأرض بدموع، ما الذي هذي به الآن!
هل يريد زواجها بعد الذي حدث معها؟ أي رجل سوف يقبل بامرأة فقدت عفتها، حتى إن كانت تعشقه. لقد دمر كل شيء الآن أمامها.
لتلتف وهي تنظر له بصدمة هامسة بصوت مرتعش:
"أنت قولت إيه...؟!"
ليقترب منها ببطء ونظره مثبت على عينيها التي ترتعش بالدموع مهددة بالانفجار. ليجلس على قدمه أمامها ممسكًا بيديها بحنان هامسًا بعشق:
"قولت تتجوزيني يا جوان العمري؟!"
لينتفض جسدها بقوة وهي تحاول جذب يديها بعنف من بين يديه صارخة بقسوة:
"ابعد عني... أنت جاي بتشفق عليا بعد اللي حصل لي... جاي دلوقتي عايز تتجوزيني ليه؟! هفيدك في إيه... أنا خلاص مش الطفلة اللي كنت بتحبها... مش أميرتك الصغيرة اللي كنت بتحميها من كله... أنا مش موافقة يا مراد مش هتجوز، مش عايزاك في حياتي تاني... مش عايزة أشوف نظرة الشفقة ديه في عيون أي حد."
لينظر لها بخنق وهو يصرخ بعصبية:
"اهدي واسمعي، هتفضلي طول عمرك طفلتي... هتفضلي طول عمرك أميرتي مهما حصلك... مهما عملتي هتفضلي حبيبتي... أنتِ غبية يا جوان علشان فكرتي إني ممكن أسيبك بعد اللي حصل تبقي غبية... أنتِ بتاعتي أنا ومش بعد كل السنين ديه هسيبك بسهولة يا جوان... أبعد عنك مش هبعد... أنساكي مش هنساكي... أبطل أحبك مش هبطل... هحبك أكثر وأكثر مهما عملتي وهقولهالك تاني وثالث يا جوان العمري تتجوزيني."
لتنظر له بدموع ووجع لتهز رأسها بنفي:
"لا يا مراد مش قادرة أوافق... مش هقدر أكون مراتك... مش هقدر أكون جوان ثاني... مش هقدر إني أجيب لنفسي كوباية مايه زي اللي حصل من شوية... مش هقدر."
ليقترب منها أرسلان وهو يهتف بابتسامة:
"جوان موافقة يا مراد..."
لتنظر له بصدمة وهي تهتف بدموع:
"لا يا أرسلان مش موافقة ومش هوافق."
لينظر لها مراد وهو يغمز بخفة خبيثة:
"اتقلي يا جوان قولتلك مش هسيبك، هتوافقي يعني هتوافقي، مقدمكيش حل تاني."
لقد كان يرتجف قلبها بقوة من حديثه الجريء بالنسبة لها، لم تعتاده كذلك. كانت تعلم بأنه وقح لكن لم تتوقع أن يتغير معها هكذا. لقد عشقته لكن لا تستطيع أن تكون له وهي بهذه الحالة. لن تستطيع الاستغناء عن فكرة أنها جليسة كرسي متحرك. لتنظر إلى أرسلان بقسوة وهي تهتف:
"مش موافقة يعني مش موافقة... قول إن أنت عايز تخلص مني علشان تفوق لتولاي هانم."
لتسود عينيه بقوة وهو ينظر لها بقسوة صارخًا بعصبية لم يسيطر على نفسه:
"جوااااااااان... مراد كتب كتابكم الأسبوع الجاي لأن بكرة كتب كتابي على تولاي."
لينظروا له بصدمة لتضحك جوان بهستيرية وهي تضرب على قدميها بعدم تصديق:
"بجد ويا ترى عازمنا ولا إيه يا باشا... مش قد المقام برضه... إزاي هنحضر كتب كتاب تولاي أحمد رشوان؟ أنا بقول شكلك حصلك حاجة بعد موت مروان، إحساسك بالذنب أثر عليك بزيادة فقولت تبص لشويه من جرابي..."
لم تكمل حديثها وهي تستمع إلى صوت اصطدام المنضدة جميعها وهي تسقط على الأرض إلى جانبها منكسرة أسفل قدميها لتنظر له بصدمة وهو يصرخ بقسوة:
"تخرسي خاااااالص يا جوان... لما ترجعي لعقلك تاني تبقي تتكلمي، غير كده ملكيش كلام معايا يا هانم... اللي قولته هيتنفذ، متخلنيش أرجع زي زمان، مش هخليكي تعرفي تلفي حوالين نفسك ثانية... ولا أنتِ نسيتي أرسلان العمري علشان اتساهلت معاكي شوية... أوعي تنسي نفسك يا جوان علشان مجرحكيش."
ليتركها وهو يبتعد عنها مندفعًا إلى القصر غير مبالٍ بها ولا ببكائها الحاد. لينظر إلى أمه وهي تنزل على الدرج ببطء ليهتف بجمود غير قابل للنقاش:
"كتب كتابي على تولاي أحمد رشوان بكرة."
لتبتسم بخفة وهي تهتف بسخرية:
"مبروك يا باشا... والله فيك الخير حبيت تعرفني برضه... بس هقولك حاجة يا أرسلان أنا مش موافقة على الجوازة ديه، ولو البنت ديه دخلت القصر أنا هسيبه وأمشي."
لينظر لها بقوة وهو يهتف بجدية:
"ماما متصعبيش الموضوع... تولاي هتبقى مراتي سواء بكرة أو بعده أو حتى بعد سنين، أنا مش هتخلى عنها مهما حصل... مش بتسلى زي ما أنتِ فاكرة... أنا لو كنت بتسلى كان زماني رميتها من حياتي زي أي واحدة قابلتها قبل كده... هتفضلي قاعدة في القصر لأني مش ناوي أجيبها هنا... هتعيش معايا في شقتي مش هتعيش هنا. بكرة كتب الكتاب هيتعمل وجوان هتتجوز الأسبوع الجاي من مراد هديها وقوليلها تعقل."
لتنظر لها بدموع وهي تضحك بسخرية:
"مش لما الباشا يعقل الأول... شكله فقد عقله لما قابل الهانم..."
لينظر لها بابتسامة وهو يهتف ببساطة:
"الباشا عقل لما قابل الهانم... أرسلان العمري مقدرتش واحدة تلفت انتباهه غير سيدة القلب... سيدتي."