تحميل رواية «تاجر النساء» PDF
بقلم حنان احمد ماهر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تبدأ قصتنا في الصعيد، تحديدًا في قرية الدير. في دار أبو بشير، كانت الستات قاعدات في الحوش، لابسات فساتين وطرح سودا، وقاعدات يسقفن ويغنّن ويزغرطن. وفي الاتجاه التاني، كانت الرجالة قاعدات جنب المأذون، وبيّن عليهم التوتر. "قومرة واحدة"، سمعوا صوت بنت بتصرخ. وقف الطبل والزغاريت، والكل جرى على بره. اتصدموا لما لقوا أمينة، اللي عندها 15 سنة، واقعة على الأرض. فستانها الأبيض اللي كانت لابسة لفرحها، كان غرقان بدمها. الكل بدأ يتهامس، في اللي بيقول إن حد رماها من فوق البيت، وفي اللي بيقول أكيد انتحرت. وفي...
رواية تاجر النساء الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حنان احمد ماهر
عده خمس سنين وهو بيحاول يهرب.
خمس سنين والغلكل يوم بيزيد في قلبه.
لغاية ما جت الفرصة.
النهاردة هيطلع للنور.
حاجة واحدة بس كانت هادفة طول السنين اللي فاتت، وهي الانتقام من زينب.
اللي كانت السبب في رميته في السجن.
اللي اتحكم عليه إنه يعيش فيه 25 سنة.
وأمينة اللي جابتله العار وهربت يوم فرحها.
خمس سنين بيحاول الخلاص من زنزانته.
لغاية ما جت الفرصة.
لما زاروا شخص في يوم وعرض عليه يهربه.
وفي المقابل يسلم ليه أمينة وياخد تار.
منه.
ابن عم يسر.
اللي كل يوم بيحلم إنه قتل أمينة.
واخد تار منها.
ورايح قلبه وقلب عمه ومرات عمه من نار.
نار مش هتطفي غير لما يقتلها.
اتفق مع سواق عربية القمامة السجن.
إنه هيحط منصور في شوال ويغطيه بالزبالة.
ويحطه في العربية وسط أكياس الزبالة.
وفي المقابل ياخد ربع مليون جنيه.
وجه اليوم اللي اتفقت عليه مع منصور.
كان من مهامه إخراج قمامة السجن.
مع اتنين من المساجين.
بص للسواق وشاور ليه على الشوال اللي هيدخل فيه.
واتفق مع الاتنين المساجين إنهم يغطوه بالزبالة.
ويقفله الشوال عليه كويس.
وبالفعل اتنفذ اللي أمرهم بيه.
وحطوه في العربية.
طلع العسكري فوق القمامة وبدأ يخبط بسلاحه عليها.
احتياطي.
من حظ منصور إن العسكري ما حسش بوجوده.
وخرجت العربية من السجن.
وسط تنهيدة من السواق.
بالراحة وصل المكان المتفق عليه.
ونزل من العربية.
وطلع على الصندوق الخلفي للعربية.
وفتح الشوال اللي فيه منصور.
أخد منصور نفس عميق.
كان حاسس إنه خلاص هيموت من رايحة الزبالة.
بص لقى ابن عم يسر.
بلال.
بضيق: اديني نفذت وعدي ليك وخرجتك من السجن.
دورك تنفذ وعدك وتجيبلي بت اختك تحت رجلي.
على شان أشفي غليلي منها وأخلص عليها وأريح.
بت عمي في تربته.
منصور.
بغل: متقلقش يابلال.
هطربق الدنيا وهجبهالك.
لأجل أغسل عاري وأشفي غليلي.
وعند أمينة بقلق.
أمينة: طمنيني يادكتور ماما عاملة إيه.
الدكتور: الحمدلله بقت أحسن.
الظاهر في حاجة ضيقتها خلت الضغط واطي مرة واحدة.
سبب ليها الإغماء.
بلاش تعرضوها لأي حاجة تضايقها.
والسلامة عليها.
عن إذنكم.
دخلت أمينة لعايدة وعينيها كلها دموع.
قربت منها وترمت في حضنها.
أمينة: ألف حمد لله على سلامتك يا ماما.
كده تخوفيني عليكي.
انتي مش عارفة إني ممكن أموت فيها.
لو سمحتي ماتخوفينيش تاني.
أنا قلبي كان هايقف من قلقي والخوف عليكي.
بدلتها عايدة الحضن وطبطبت عليها.
عايدة: بعد الشر عليكي يا حبيبتي.
متخافيش أنا بقيت كويسة الحمد لله.
أمينة: ماخفش إزاي ياماما.
أنا ماليش غيرك في الدنيا دي.
انتي العوض اللي ربنا بعته لي.
من غيرك ماعرفش كان ممكن يحصل لي إيه.
عايدة بحب وحنان: بالعكس يا أمينة.
انتِ اللي ربنا عوضني بيكي.
بعد ما عم كريم خاطفه وسافر.
أمينة: ماما هو حضرتك لما سمعتي اسم الدكتور بتاعي تعبتي واغمي عليكي؟
هو انتي شاكة إنه ممكن يكون كريم ابنك؟
عايدة بدموع: هو يا أمينة.
هو كريم ابني.
أخيراً رجع.
ومسكت إيديها بتوسل.
عايدة: على خطر يا أمينة.
خديني عنده عايزة أشوفه وأملي عيني منه.
وحشني قوي.
نفسي آخده في حضني وأشبع منه.
أمينة بحزن على عايدة: أوعدك يا ماما إني هرجعه لحضنك تاني.
تاني يوم في الجامعة.
دخل كريم قاعة المحاضرات.
وعينه كانت بتدور على أمينة.
ما لقهاش.
حس بالضيق واستغرب إحساسه.
بس تجاهله.
فضلت أمينة جنب عايدة تاخد بالها منها وترعاها.
وغابت من الجامعة لمدة تلات أيام.
أما كريم فاستغرب من غياب أمينة.
وبعد ما خلص المحاضرة والكل بدأ يخرج.
ومن وسطهم حبيبة.
وقفها كريم.
كريم: آنسة حبيبة دقيقة لو سمحتي.
التفتت حبيبة وبصتله باستغراب.
حبيبة: أيوه يادكتور فيه حاجة؟
كريم بتوتر: بصراحة أصل أنا استغربت غياب صاحبتك.
بقالها كام يوم ما بتحضرش سكشن.
هي كويسة؟
حبيبة: تقصد أمينة؟
هز كريم رأسه بنعم.
حبيبة: أصل ولدتها تعبانة وهي قاعدة جنبها بترعاها.
لأنه ماعندهاش غيرها في البيت.
كريم بتوتر: لا ألف سلامة عليها.
طيب لو ممكن تديني رقمها أطمن على ولدتها.
حبيبة: ها مش عارفة أصل يعني أمينة مش بتدي أرقامها لشباب.
ولو ادته لحضرتك ممكن تزعل مني.
كريم بضيق: تمام يا آنسة حبيبة.
بلغيها إن فيه اختبار بكرة.
وما ينفعش ماتحضرش.
وسابها ومشي.
حبيبة بتبرطم: ما له ده اضايق كده ليه؟
هو حد سأله على طرف؟
ركب كريم عربيته وسرح وبيكلم نفسه.
كريم: مالك يا كريم؟
إيه اللي ضيقك كده؟
غريبة أول مرة تتشد لواحدة كده.
وعند أمينة كانت في غرفتها بتذاكر.
لقت تليفونها بيرن.
رقم حبيبة.
أمينة: بيبه عاملة إيه؟
مش قولتي هتعدي عليا؟
ياندله.
حبيبة: حقك عليا يامونى.
ماما طلبت مني حاجات أقضيها لها.
وكملت بهزار: صحيح الدكتور المزي سأل عليك.
أمينة باستغراب: دكتور مين اللي سأل عليا؟
حبيبة: الدكتور كريم سأل عليك وسألني ما بتجيش ليه.
قلت له إن عشان مامتك تعبانة.
فطلب مني رقمك.
فأنا ما رضيتش.
قلت له أمينة ما بتديش أرقامها لشباب.
فتضايق وقال لي فيه بكرة اختبار.
ولو ما جتيش هتبقى مشكلة.
أمينة: تمام يا حبيبة.
أنا كنت كده كده رايحة الكلية بكرة.
وقفل معاها.
أمينة في نفسها: يا ترى بتسأل عليا ليه يا كريم؟
و…………
يتبع…
رواية تاجر النساء الفصل الثاني عشر 12 - بقلم حنان احمد ماهر
كان في غرفة الرياضة الموجودة في الفيلا، هو متعود يفرغ غضبه في ممارسة الرياضة. بيحاول يتناسى جرحه اللي بينزف من سنين، من يوم ما أخده عمه من المدرسة وقال له إن والدته سابته وتخلت عنه وقالت إنها هتتجوز وتعيش حياتها ووجوده معاها هيكون عقبة في طريق سعادتها. كان عايش شبه ميت. عمه كان بيعيره بغياب أمه، كان قاسي حد الطباع معاه. ولدته اللي اتخلت عنه على شان شخص تاني مستحيل تكون أم.
قطعت أفكاره صوت لوجي بنت عمه بعد ما دخلت عنده غرفة الرياضة.
"صباح الخير يا كيمو، أنا قولت أكيد ألقيك هنا."
بدأ كريم ينشف قطرات العرق اللي بتتساقط منه وبصلها بضيق.
"هكون فين يعني يا لوجي، ما انتي عارفة إن ببدا يومي بالرياضة بتاعتي."
قربت منه لوجي بدلع.
"اه ما أنا عارفه، صحيح يا كيمو، وأنا كنت عايزة أخليك توصلني معاك على الجامعة."
كريم بضيق.
"ليه، وفين عربيتك؟"
لوجي بخبث.
"عربيتي عطلانة وهبعتها التوكيل يظبطها، ممكن توصلني معاك؟"
كريم بلا مبالاة.
"تمام، جهزي على شان متتأخريش."
باسه لوجي من خده.
"مرسي يا كيمو، حالا."
وجريت من قدامه. نفخ كريم بضيق ودخل غرفته وأخد شاور وبدأ يلبس بدلته ووقف قدام المرايا يسرح شعره.
فتكر ملامح أمينة فابتسم وكلم نفسه.
"انتي إيه حكايتك يا أمينة، وبعدين معاكي صورتك بتطلع في خيالي كل شوية ليه، هو أنا شكلي حبيت من أول نظرة؟"
نزل كريم ولقى عمه ولوجي قاعدين على السفرة. قعد قدام عمه وبدأ في تناول الفطار.
"صباح الخير يا عمي."
مصطفى.
"صباح النور، صحيح يا كريم، كنا عايزين نحدد ميعاد خطوبتك على لوجي، عايزين نفرح بيكم."
بص له كريم بضيق ووقف مرة واحدة.
"أنا آسف يا عمي، انت عارف إن لوجي زي أختي، مش هينفع تبقى مراتي."
مصطفى بحدة.
"بس هي مش أختك يا كريم، وأنا مش هأمن على بنتي مع حد غيرك."
حاول كريم يتحكم في غضبه.
"متقلقش يا عمي، إنشاء الله ربنا يكرمها باللي يحافظ عليها ويصونها."
ووجه كلامه لوجي.
"أنا هستناكي في العربية، متتأخريش."
وسابهم وخرج. مصطفى بغضب وغل وهو بيجز على أسنانه.
"ماشي يا ابن عايدة."
ووجه كلامه لوجي.
"لازم تلاقي طريقة تقربي منه وتوقعيه في حبك، يا كل حاجة هتروح من تحت أدينا، سامعة؟"
لوجي بضيق.
"حاضر يا بابي، متقلقش، أنا همشي دلوقتي على شان هو مستنيني بره، سلام."
وخرجت على بره وركبت جنبه العربية وانطلقوا للجامعة.
وصلت أمينة وحبيبة الجامعة واتصلت بمريم.
"انتي فين يا بنتي؟"
مريم.
"أنا في كافتريا الجامعة، انتي فين؟"
أمينة.
"إحنا لسه واصلين، اقفلي، إحنا جايين، سلام."
وصلت أمينة وحبيبة كافتريا ولقوا مريم بتفطر.
حبيبة بهزار.
"خيانة، بتاكلي من غيرنا يا ندل!"
مريم.
"وانتي عايزاني أسيب بطني المسكينة بتصوت وبتترجاني أنقذها من الجوع وأستناكم، فين الإنسانية؟"
أمينة بضحك.
"لا، اقتنعتينا الصراحة، طيب ياله على شان المحاضرة الأولى، فاضل عليها ربع ساعة وتبدأ."
حبيبة.
"أيوه، ده دكتور كريم بيستحلف لينا وعملنا اختبار."
مريم.
"طيب يا أختي منك ليها، كل واحدة تمسك في إيديها ساندوتش بتاعها تاكله واحنا رايحين."
واصلوا البنات وداخلوا قاعة المحاضرات ودخل وراهم كريم وعينه بتدور عليها. وأول ما طمن إنها موجودة عينيه اتقابلت بعنيها، فابتسامة عرفت طريقها على شفايفه، فابتسم لها. اتوترت أمينة ونزلت عينيها في الأرض.
خلص كريم المحاضرة وقبل ما أمينة تخرج من القاعة.
"آنسة أمينة."
ألتفتت له أمينة.
"اتفضل يا دكتور."
قربت منه.
"كنت عايزك تحصلي على المكتب لو سمحتي."
وسبها وخرج ومدهاش فرصة ترد وتسأله عايزها في إيه. قربت منها مريم.
"هو عايزك في إيه؟"
أمينة بقلق.
"مش عارفة."
حبيبة.
"روحي وإحنا هنستناكي بره."
وصلت أمينة مكتب كريم وخبطت. أذن ليها كريم بالدخول. وأول ما شافها فرح.
"اتفضلي يا آنسة أمينة."
قعدت أمينة بتوتر.
"خير حضرتك عايزني في إيه؟"
كريم.
"ممكن أعرف انتي ما كنتيش بتيجي اليومين اللي فاتوا؟"
استغربت أمينة سؤاله.
"اصل ماما كانت تعبانة شوية."
كريم.
"ألف سلامة عليها، أصل أنا كنت قلقان لما مجتيش، وخفت يكون حصل ليكي حاجة."
ولسه أمينة هترد دخلت عليهم لوجي.
"كيمو ياله على شان نروح."
وما كملتش كلامها لما لقت أمينة.
"آسفة يا دكتور، ما عرفش إن معاك حد."
وقف كريم بغضب.
"في حاجة اسمها باب تخبطي عليه."
أمينة بضيق.
"عن إذنك يا دكتور."
رواية تاجر النساء الفصل الثالث عشر 13 - بقلم حنان احمد ماهر
خرجت أمينة من مكتب كريم بضيق.
سألتها مريم بفضول:
"الدكتور كان عايزك في إيه يا أمينة؟"
أمينة:
"عادي كان بيسألني كنت غايبة اليومين اللي فاتوا ما جيتش الكلية ليه."
مريم:
"طيب والبت الحيزبونة اللي اسمها لوجي لما دخلت عملت إيه؟"
أمينة:
"ليه بتقولي عليها كده؟ حرام يابنتي تغلطي فيها."
مريم بغيظ:
"أصلك ما شفتهاش لما شفتنا واقفين وشها قلب كأنها شافت عفريت."
حبيبة باستغراب:
"مش غريبة الدكتور يبعتلك عشان يسألك انتي ما كنتيش بتيجي ليه؟ ما هو سألني وأنا بلغتله عذرك، ليه بيسألك تاني؟"
مريم بضحك:
"جايز مش واثق في كلامك، أصلك مش بثقة يابنتي."
حبيبة بضيق:
"لا والله على أساس انتي اللي بثقة أوي."
أمينة:
"خلاص بقى يابنات، يلا عشان نروح أتأخر."
على ماما.
تكلمت مريم وهما بيتحركوا:
"بس على فكرة يا أمينة شكل دكتور كريم ده معجب بيكي."
أمينة باستنكار:
"بطلي عبط يامريم، لا طبعاً مفيش الكلام ده."
حبيبة بتأكيد:
"على فكرة بقى مريم عندها حق، أنا كمان حاسة بكده. انتي ماشفتيهوش لما طلب رقم تليفونك وأنا مرضيتش، كان ناقص يولع فيه."
سرحت أمينة في كلامهم وكلمت نفسها:
"معقول يكون معجب بيه فعلاً؟ بس لا، ده واحد ملوش أمان، ملوش خير في أمه تلقى عايز يتسلى."
ضرب كريم إيده على المكتب بغضب:
"لآخر مرة يالوجي بقولك تحترمي مكانتي وتنسي إننا ولاد عم، ودلع كده تبطلي، وآخر مرة أنبهك قبل ما تدخلي عليه تستأذني. أظن كلامي واضح."
لوجي بغيظ:
"كل ده عشان قطعت عليك قعدتك مع الكونتسة أمينة؟"
تكلم كريم بغضب وزعق لها:
"احترمي نفسك، انتي مين عشان تحاسبيني أقعد مع مين؟"
لوجي بغضب مماثل:
"على فكرة بقى إحنا في حكم المخطوبين، لو سمحت يا كريم كلمني بطريقة أحسن من كده."
كريم بحده:
"دكتور كريم، أنا هنا الدكتور بتاعك، بلاش تنسي نفسك، وفكرة إننا مخطوبين تنسيها خالص. انتي بالنسبة لي أختي الصغيرة."
وشاور ليها على الباب:
"ودلوقتي اتفضلي على شان مش فاضي."
خرجت لوجي والغل مالي قلبها وبتتوعد لهم:
"ماشي يا كريم، إن ما خليتك تترجاني أكون معاك وخليت سيرة السنيورة على كل لسان مبقاش أنا لوجي."
وفي الصعيد تحديداً في دوار أبو بشير، كانت قاعدة واليأس مالي كل خلية في قلبها، بتندب حظها. فالوحدة زي المرض يؤلم وينهش بعمرها. من بعد موت الجدة أم بشير وهي وحيدة، بتتمنى لو عاد بها الزمن كانت أصلحت أخطائها. نسيت إن أمينة زي ما هي بنت غريمتها زهرة، فهي بنت إخوة الحبيب. فالكرة أعماها وتجاهلت حقيقة إنها تنتقم من نفسها. ها هي تتمنى لو عاد بها الزمن.
كانت وقفة في المطبخ بتعمل لنفسها كوباية شاي.
حست بإله حادة على رقبتها. كان حاطط السكينة على رقبتها بيتلذذ بخوفها:
"عاملة إيه يا زينب؟ اتوحشتك؟ إيه ما توحشتكيش؟"
زينب بخوف وصدمة:
"منصور؟ طلعت ميت؟"
منصور:
"لا ما طلعتش، أنا هربت لأجل مشرب من دمك. بقى بتبلغي عني؟ ده احنا كان بينا عشق، إيه نسيتي عشقنا يا زينب؟"
زينب:
"عجل يامنصور ما توديش نفسك في داهية."
منصور بغل:
"الداهية دي وديتيني فيها من خمس سنين. تبقى تبعتي سلامي لزهرة خايتي."
ودبحها بدم بارد. وقعت زينب سايحة في دمها.
وصلت أمينة البيت ودخلت غرفة عايدة. لقتها بتقرا في المصحف. راحت قعدت جنبها.
خلصت عايدة وقفلت المصحف وصدقت عليه:
"صدق الله العظيم. حمد الله على سلامتك يا حبيبتي."
مسكت أمينة اديها وبستها:
"الله يسلمك يا ست الكلها. طمنيني، أخدتي علاجك؟"
طبطبت عايدة على ايديها:
"الحمد لله ياحبيبتي."
وكملت والدموع في عنيها:
"شوفتيه يا أمينة؟ نفسي أشوفه ملي عيني. وحشني أوي يا أمينة، خايفة أموت قبل ما أشبع منه."
أمينة بحزن:
"بعد الشر عليك يا ست الكل، ما تقوليش كده تاني. هيرجع ياماما بإذن الله، صدقيني. أنا بستنيه الوقت المناسب وهتكلم معاه وأعرف إيه السبب اللي خلاه ما يسالش عنك الفترة دي كلها."
عايدة:
"أكيد عمه اللي ماله دماغه وكرهوا فيا. ساعديني أنا خايفة لو رحت وقابلته مصطفى يعرف ويبعده عني تاني."
أمينة بتحاول تطمنها:
"حاضر بإذن الله ربنا هيجمعك بيه على خير."
وكملت بهزار:
"وبعدين أنا شكلي هغير منه، شكله هياخد مني الحب كلها."
خدتها عايدة في حضنها:
"لا طبعاً، انتي بنتي اللي ربنا عوضني بيها. ليكي في قلبي معزة خاصة مستحيل حد ياخد مكانك."
حضنتها أمينة بقوة، فهي التي أعادت لها الحياة وأرجعت لها الثقة في الآخرين.
"حبيبتي يا ديدي يا قمر، ربنا يديمك في حياتي."
وفي مساء كانت تتراقص على أصوات الموسيقى الثاقبة وحولها أصدقاء السوء التي هي منهم.
بعد ما خلصت النغمة ذهبت إلى الترابيزة لتجلس مع أصدقائها.
قرب منها مازن وأعطاها كأس من الخمر:
"مالك يالوجي؟ شيفك مش في المود."
لوجي بضيق:
"متغاظة يا مازن."
مازن بمزاح:
"لا ده الموضوع كبير. مين اللي غيظك ومزعلك بالشكل ده؟"
لوجي:
"أمينة اللي معانا في سكشن."
مازن:
"أمينة؟ حرام عليكي، دي كيوت وفي حالها."
لوجي بغيظ:
"إيه، عجباك أوي؟"
مازن:
"بصراحة البت زي القمر تتاكل أكل، بس ملهاش في الشمال."
لوجي بخبث:
"نخلي ليها في الشمال. بص أنا عايزها تتفضح في الكلية كلها."
مازن:
"لدرجة دي مضايقاكي؟ هي عملت لك إيه عشان تنتقمي منها الانتقام ده؟"
لوجي:
"بصت على حاجة تخصني وأنا اللي يفكر ياخد مني حاجة أنسفه."
مازن بخبث:
"واللي يجيب لك مناخيرها في الارض تعملي إيه؟"
لوجي بجدية:
"2 مليون جنيه."
قالت إيه؟
لمع عيد مازن بطمع:
"اتفقنا و..."
يتبع...
رواية تاجر النساء الفصل الرابع عشر 14 - بقلم حنان احمد ماهر
التفاحة رمز للشئ الممنوع والمحرم الذي يزيد من رغبة الاقتراب منها.
كان مثل الذئب يتحين الفرص للاقتراب من فريسته.
كان يراقبها من بعيد ويدرس حركاتها وسكناتها.
كان يعتقد أنها ستكون صيدًا سهلًا.
من وقت ما وسوست له الشياطينة وأشعلت غريزته، بدأ يحوم حولها ليوقعها في مصيدته.
"آنسه أمينه."
قالها مازن.
التفتت له أمينه باستغراب.
"اللي كانت واقفة ما بين حبيبه ومريم."
"اتفضل، خير، في حاجة؟"
"أنا بعتذر لو وقفتك، أنا مازن زميلك في السكشن. ممكن انتي مش بتاخدي بالك مني."
"وانت عايزني آخد بالي منك ليه؟"
"أنا آسف، انتي فهمتيني غلط. أنا كنت عايز الكشكول بتاعك عشان كنت غايب الأسبوع اللي فات لو ممكن."
"أنا آسفة، ممكن حضرتك تطلبه من أي زميل تاني. عن إذنك."
"معلش، مسيرك تقعي تحت إيدي."
في الوقت ده كان شيفهم كريم وحس بنار الغيرة.
قرب من أمينه بغضب.
"ممكن يا آنسه تيجي لي على المكتب حالا."
وسابها ومشي.
اتوّترت أمينه.
"ماله ده؟"
"مش عارفة."
"روحي له يا أمينه شوفي عايز منك إيه."
هزت أمينه رأسها بنعم وراحت على مكتب كريم.
"حضرتك طلبتني، خير في حاجة؟"
كان كريم واقف ومديها ظهره.
بصلها وقرب منها وتكلم بغضب.
"مين اللي كنتي واقفة معاه؟"
"مين ده؟ مش فاهمه."
قرب منها كريم بغضب وهي بترجع بضهرها بخوف لغاية ما قعدت على الكرسي.
مال عليها كريم وتكلم بضيق.
"اللي كنتي واقفة تتكلمي معاه من شوية."
"أصدق مازن."
اتعدل كريم في وقفته وتكلم بصراخ.
"أيوه زفت! كان عايز منك إيه؟"
"ده كان عايز مني كشكول المحاضرة بتاعي وأنا رفضت أدهوله وقلت له ياخدة من أي زميل تاني."
هدى كريم لما عرف إنها ملهاش علاقة بيه.
رجع قعد على كرسي مكتبه.
"تمام يا آنسه أمينه. ياريت ماشوفكيش واقفة مع أي حد تاني. أظن كلامي واضح."
وقفت أمينه وتكلمت بغيظ.
"ممكن أعرف حضرتك بتستجوبني وبتديني أوامر بتاع إيه؟"
"اتفضلي دلوقتي، بعدين نتكلم."
بصتله أمينه بذهول.
"اتفضلي."
دبدبت أمينه الأرض برجليها وبرتمت وهي خارجة بصوت ضعيف.
"إنسان بارد ومستفز."
سمعها كريم وابتسم على معشوقته.
هو اعترف لنفسه إنه عشقها مش إعجاب بس.
لما شافها واقفة مع واحد غيرة النار قادت في قلبه.
ما قدرش يتحكم في تصرفاته.
خرجت أمينه وهي متغاظة وبتبرتم.
"إيه يا بنتي مالك بتبرتمي ليه؟ انتي ناقص تطلعي نار من ودانك؟"
"ده إنسان بارد وقليل الذوق."
"مين ده؟ دكتور كريم ده قمر ده الدفعة كلها بتكرش عليه."
"قوليلي بس يا أمينه قالك إيه خالكي مضايقة بالشكل ده؟"
بدأت أمينه تحكلهم اللي حصل.
"والله دكتور كريم بيحبك وغيران عليكي كمان."
سرحت أمينه في كلامهم وافتكرت لحظة قربه منها.
"لا ده الموضوع كبير بقى."
"تقصدي إيه؟"
"أقصد الحب ولع في الدرة ياسعديا."
"طيب ياله ياختي منك ليها عشان المحاضرة هتبدأ."
انتشرت رائحة عفنة من دوار أبو بشير.
اتصلوا الجيران بالشرطة بعد ما ظهرت الرائحة الكريهة.
وبعد وصولهم، كسروا الباب وكتموا أنفاسهم من شدة الرائحة.
وجدوا زينب مقتولة.
ودي آخرة طريق الكرة والحقد.
بدأت الشرطة في التحقيقات وكل الدلائل تشير إن القاتل منصور.
وعند بلال، دخل على غرفة أمه.
"كيفك ياحاجة؟ عملتي إيه دلوقت؟"
"هعمل إيه يا ولدي؟ كل يوم بدعي ربنا يطول في عمري لغاية ما أشوف اللي كان السبب في موت خيتك تحت التراب زيها. ساعتها لو مت هموت مرتاحة."
"بعد الشر عنيكِ يا حاجة. هانت يا أمي وحق أخويا هيرجع وجلوبنا كلتنا هترتاح."
"الدلة على مصر وبعت معاه راجل من رجالي يبلغني بكل حاجة لأجل ما يشوف نهايتها. المركوبة أمينة وساعتها هاخد بتاري منها."
"ربنا يريح قلبك يا ولدي وتريح روح أخويا في تربتها."
وفي المساء، كانت أمينه قاعدة بتذاكر في غرفتها.
لقت على تليفونها بقدوم رسالة.
فتحتها وكان نصها:
(وحشتيني أوي. قريب هتكوني معايا وفي حصني.)
حست أمينه بالخوف من الرسالة.
سألت نفسها مين اللي ممكن يبعتلها الرسالة دي.
حولت تطمن نفسها بأنها اتبعتت ليها بالغلط.
تاني يوم، صحيت أمينه بكسل.
فهي فضلت طول الليل قلقانة بتفكر في اللي بعت الرسالة.
قامت دخلت الحمام واتوضت وخرجت أدت فرضها.
فضلت تناجي ربها ينجيها من أي شر وسوء.
لبست هدومها ودخلت المطبخ تحضر الفطار.
وبعد ما جهزته، دخلت غرفة عايدة وهي شايلة صينية الفطار.
"صباح الورد والفل والياسمين على أحلى ديدي في الدنيا."
بدلتها عايدة الابتسامة.
"صباح الخير يا حبيبتي."
"أنا رايحة الكلية، عايزة حاجة يا ست الكل؟"
حست عايدة إنها متغيرة.
"مالك يا أمينه؟ في حاجة مضايقاكي؟"
مرضيتش أمينه تقولها حاجة عن الرسالة وتقلقها.
"لا يا حبيبتي مافيش حاجة. أنا كويسة بس مضغوطة بسبب الامتحانات مش أكتر."
وقربت منها وباست دماغها.
"أنا همشي دلوقتي عشان اتأخر."
"ماشي يا حبيبتي، توصلي بالسلامة."
خرجت أمينه بعد ما ودعت عايدة.
وقبل ما تفتح باب الشقة، جالها إشعار تاني بقدوم رسالة.
قرأت أمينه الرسالة بصدمة و...
رواية تاجر النساء الفصل الخامس عشر 15 - بقلم حنان احمد ماهر
أمينه فتحت الرسالة وقرأتها وعلى ملامحها الصدمة.
"صباح الورد يا حبيبتي، عايز أقولك حلو أوي عليكي اللون الروز، تجنيني ياروحى."
حست أمينه بالرعب وسندت على باب الشقة، ومكانتش قادرة تقف على رجليها.
خرجت عايدة واستغربت لما لقتها لسه ما مشيتش. قربت منها بقلق.
"أمينه، انتي كويسة يابنتي؟"
حاولت أمينه تستجمع قوتها وماتبينش لعايدة خوفها وتوترها.
"ها، ابدأ ياماما، أنا كنت بفكر لو ناسيه حاجة. يلا أنا همشي، سلامو."
خرجت وقفلت الباب وراها. راحت على كليتها.
كانت ماشية في الشارع وهي بتحاول تهدي نفسها وتفكر في اللي بيحصلها. كانت بتفكر في الرسالة اللي جاتلها، مين اللي ممكن يكون بيبعتها؟
وعند مريم وحبيبة، كانوا في كافتريا الجامعة. طلبت حبيبة من مريم تتصل بأمينه تشوفها وصلت ولا لسه.
"الو، انتي فين ياموني؟ اتأخرتي ليه كده؟"
أمينه بحزن: "أنا وصلت الحمد لله، انتوا فين؟"
مريم: "إحنا في كافتريا الجامعة."
أمينه: "تمام، أنا جايه سلام."
مريم بقلق: "على فكرة ياحبيبة، أمينه فيها حاجة، صوتها متغير."
حبيبة: "ايه اللي حصلها؟"
مريم: "معرفش، بس صوتها كان متغير وحزين."
حبيبة: "طب استني عليها شوية، يمكن تكون تعبانة."
مريم: "حاضر."
وصلت أمينه الكافتريا، شافت مريم وحبيبة قاعدين مستنيينها. أمينه حاولت تخبي قلقها وتوترها، بس لاحظت حبيبة ومريم تغيرها.
مريم: "مالك ياأمينه؟ شكلك متغير، في حاجة مضايقاكي؟"
أمينه: "لا، أنا كويسة، بس كنت تعبانة شوية الصبح."
حبيبة: "ماتخبيش علينا ياأمينه، احكي لنا إيه اللي حصل؟ شكل الموضوع كبير."
أمينه: "لا، مفيش حاجة، خلينا في المحاضرة يلا عشان تبدأ."
مريم بإصرار: "لأ، إحنا لازم نعرف إيه اللي بيحصل معاكي، انتِ مش شايفة شكلك عامل إزاي؟ وشك أصفر مش طبيعي النهارده."
أمينه بتنهيدة: "خلاص هقولكوا، بس مش هنا."
حبيبة: "تمام ياأمينه، يلا نحضر المحاضرة وبعدين نروح مكان هادي نتكلم فيه."
وافقوا على الاقتراح وخرجوا من الكافتريا وراحوا على قاعة المحاضرات.
دخل كريم القاعة وبدأ في شرح المحاضرة، ولفت نظره أمينه اللي كانت شكلها متغير ومش مركزة.
في الوقت ده، لوجي كانت قاعدة جنب مازن.
لوجي بهمس: "انت عملت فيها إيه خالها بالشكل ده؟"
مازن بيمثل البراءة: "أنا معملتش حاجة."
لوجي: "يا راجل! عاليه، أنا بقولك إيه، أنا لازم أعرف كل حاجة. بلاش تلعب من ورايا."
مازن: "حبيبتي، إحنا في مركب واحدة، انتي عايزة كريم وأنا هتجنن على أمينه، وكل واحد ياخد اللي ليه وخلصت."
لوجي: "ده انت طلعت مش سهل."
ضحك مازن بخبث: "ده أنا هبهرموبعد."
مده، خلصت المحاضرة وبدأ الكل يخرج. وقبل ما أمينة تخرج، نده عليها كريم.
كريم: "لحظة لو سمحتي ياأمينه."
وقرب منها وتكلم بقلق: "إنتِ كويسة؟ شكلك فيكي حاجة وماكنتيش مركزة معايا وأنا بشرح."
أمينه: "ها، لا كويسة، شكرا ليك يادكتور."
كريم: "انتي متأكدة؟ لو في حاجة أنا ممكن أساعدك."
أمينة: "لأ، مفيش حاجة، شكرا لحضرتك يادكتور، عن إذنك."
وسبته وخرجت.
وصلوا البنات على الكورنيش. بدأت أمينه تحكيلهم عن الرسالة اللي جاتلها وإزاي عرف هي لابسة إيه.
"هتجننونى يا بنات، مش عارفة أتصرف إزاي."
مريم وحبيبة استغربوا وقلقوا، وبدأوا يفكروا مع أمينه في حل للموضوع ده.
حبيبة: "إحنا لازم نبلغ الشرطة، ماينفعش نسكت."
أكدت مريم رأي حبيبة: "على فكرة حبيبة عندها حق، إحنا لازم نبلغ، الموضوع مش رسائل وخلاص، ده مراقبك وعارف كل حاجة عنك."
أمينة بدموع: "أنا لو روحت وبلغت أكيد هيعرف، وساعتها مش عارفة رد فعله هيكون إيه. أنا خايفة أوي ومش عارفة أتصرف إزاي."
حبيبة: "انتي قولتي لمامتك؟"
أمينة: "لأ طبعاً، ماينفعش أقولها حاجة، ماما تعبانة ولسه كانت خارجة من المستشفى، مش عايزها تتعب تاني."
مريم بتفكير: "إحنا ممكن نطلب المساعدة من دكتور كريم، هو معجب بيكي، وأكيد هيقف جنبك."
أمينة بإصرار: "لأ، دكتور كريم لأ."
حبيبة: "ليه ياأمينه؟ إحنا مانعرفش حد غيره يقدر يساعدنا."
أمينة: "ربنا موجود، إن شاء الله هلاقي حل."
نزل منصور من القطار هو والراجل اللي تبع بلال واللي اسمه فضل.
منصور: "فين قريب اللي هيخدنا على الأوضة اللي قولت عليها دي؟"
فضل: "هرن عليه أشوفه فين."
أتصل فضل، أخد منه عنوان اللي هيقعدوا فيه.
عدى أسبوع وأمينه رفضت تخرج من البيت من الخوف. كل يوم بيوصلها رسايل لدرجة مابقتش تنام من القلق والخوف.
دخلت عليها عايدة وتكلمت بقلق وحزن عليها.
"مالك ياأمينه؟ فيكي إيه؟ بقالك أسبوع حبسة نفسك في الأوضة ومش عايزة تروحي الجامعة. طمنيني عليكي يابنتي، في حاجة انتي مخبياها عليا؟"
أمينه بتوتر: "ابدأ ياماما، أنا بس تعبانة شوية."
عايدة بقله حيلة: "ماشي ياأمينه، على راحتك. أنا هقوم أحضر الغداء."
وفي الكلية، كريم كان هيتجنن إن أمينه بقالها أسبوع مش بتيجي. بعت لحبيبة ومريم في مكتبه يسألهم عنها.
دقائق وخبط باب المكتب وأذن ليهم بالدخول.
حبيبة: "حضرتك طلبتنا يادكتور."
كريم: "اتفضلوا اقعدوا."
وكمل بتوتر: "كنت عايز أسألكم عن الآنسة أمينه، هي مش بتيجي الكلية ليه؟ هي كويسة؟"
مريم باندفاع: "بصراحة كده يادكتور، أمينه مش كويسة خالص وعندها مشكلة كبيرة مش عارفة تحلها."
خبطتها حبيبة في إيدها عشان تسكت.
مريم: "مش هينفع نسكت أكتر من كده، لازم نلاقي حل. جايز دكتور كريم يقدر يساعدنا."
كريم بقلق: "لو سمحتوا، ياريت تقولي مالها أمينه على شان أقدر أساعدها."
مريم بتأكيد: "بس ياريت يادكتور الكلام ده يفضل بينا."
وبدأت تحكي له عن كل حاجة.
انفض كريم وقام يلم حاجته بسرعة. استغربت حبيبة ومريم رد فعله.
كريم بستعجال: "عايز عنوان أمينه بسرعة."
وصل كريم بيت أمينة ورن جرس الباب. فتحت عايدة وبصت ليه بشك.
"مين حضرتك؟"
كريم: "أنا كريم، دكتور أمينه في الكلية."
عايدة عرفت أنه ابنها، وقعت من طولها أغمى عليها.
خرجت أمينه بالبجامة وشعرها الأسود الطويل مفرود على ضهرها. مكانتش تعرف أن في حد برة. شافت عايدة واقعة على الأرض جريت عليها.
"مامااااااا!"
أما كريم كان سرحان في منظر أمينه اللي بيخطف الأنفاس و…
رواية تاجر النساء الفصل السادس عشر 16 - بقلم حنان احمد ماهر
سكرت من خمر الحب واهتزت مشاعري وأصبحت في عالم آخر.
لا أرى غيرك، في عينيك أرى السعادة الحقيقية، وأنسى العالم في لحظة قربك.
أهدأ أيها القلب واضبط دقاتك.
كان يوناجي قلبه، كان في دنيا تانية سرحان في مظهرها.
جميلة بشكل يسحر، كانت عينه تتنقل في كل إنش فيها.
وصف له عقله: إنها حورية من الجنة.
أعاهدك يا حوريتي، ستكوني لي، فأنتم جنتي على الأرض.
أمينة بخوف وقلق: ماما فوقي، مالك ردي عليا.
وكملت بصراخ: حد يساعدني.
بصت حولها تناجي أي حد يلحقها.
لقت كريم واقف أمام الباب، نادته بلهفة: كريم الحقني.
فاق كريم من سكرته وجرى على عايدة وشالها من على الأرض.
ودخل الأوضة اللي قدامه وحطها براحة على السرير.
ومسك تليفونه وتصل بدكتور صديقه وطلب منه يجيله حالا.
وبعتله العنوان.
أما أمينة راحت جابت إزازة البرفان من التسريحة وقربت من عايدة بقلق بتحاول تفوقها.
وكريم بيرقب تصرفاتها.
ضرب جرس الباب.
كريم بغيره: إنها بالشكل ده، روحي البسي حاجة على شان شكل الدكتور وصل.
وانتبهت أمينة لشكلها بصدمة وجريت من قدامه.
"ااااااع"
ضحك كريم من تصرفاتها الطفولية.
ولسه هيخرج من الأوضة لقاها رجعت تاني.
كريم باستفسار: ما غيرتيش ليه؟
أمينة بخجل وعنيها في الأرض: اصل هدومي في الأوضة دي.
كريم: هي دي الأوضة بتاعتك؟
هزت أمينة راسها بنعم.
سألها كريم: فين الأوضة بتاعت ولدتك؟
شورت ليه أمينة على مكانها.
رجع كريم الأوضة وشال عايدة ودخلها غرفتها.
استغربت أمينة تصرفه بس ما علقتش ودخلت لبست الأبدال.
رجع كريم وفتح الباب للدكتور ودخل بيه أوضة عايدة.
وبعد مدة خلص الدكتور الكشف.
أمينة بقلق: طمنيني يادكتور على ماما.
الدكتور: هي ضغطها وطى مرة واحدة، بلاش تزعلوها، أنا اديتها حقنة وشوية وهتفوق.
شكر كريم الدكتور ووصله للباب ورجع لامينة.
أمينة بتوتر وكسوف أنها شافها بشعرها وبالبجامة: أنا بشكر حضرتك على وقفتك معايا.
كريم بحب: اتعودي، أي حاجة تخصك هيكون حقكم مش واجب أستاهل عليه شكر.
أمينة باستغراب وخجل: لا طبعاً، مفيش حاجة بيني وبينك على شان يكون ليا حقوق عليك.
كريم بهيام: هيكون ليكي كل الحق يا أمينة حياتي.
دقات قلبها في سباق، هو قال أمينة حياته.
هو فعلاً بيحبها، بس ماما عايدة، هو بعد عنها ما سألش عنها.
لانت نفسها، هي مستحيل تأمن له غير لما تعرف هو ليه بعد عنها وما سألش عنها السنين دي كلها.
أمينة بحدة: لو سمحت يادكتور كريم بلاش كلامك ده.
وبعدين حضرتك هنا بتعمل إيه وعرفت بيتي إزاي؟
استغرب كريم حدتها بس اداها عذرها أنه ما اعترفش ليها بحبه وما فيش أي رابط رسمي على شان تتقبل كلامه.
كريم: أمينة، أنا راجل دغري صدقيني، أنا مش بلعب بمشاعرك، أنا بحبك وطالب إيدك للجواز.
حبيت أوضح موقفي على شان عقلك ما يصورلكلامي ليكي غلط.
بس مش ده اللي خلاني أجلك النهارده.
أمينة بصدمة من كلامه وتكلمت بتوتر: وإيه سبب وجودك؟
كريم: أنا جاي على شان الرسائل اللي بتتبعت ليكي، وأعرف مين اللي بيهددك وعايز منك إيه بالظبط.
وكمل بوعيد: وصدقيني أنا مش عايز أعرفك هعمل فيه إيه على شان مش هتتحملي.
أمينة بصدمة: إنت عرفت إزاي مين اللي قالك؟
كريم: عرفت من أصحابك حبيبة ومريم.
وتكلم بحنية: أمينة، أنا مش عايزك تزعلي منهم، هما خايفين عليكي.
أنا لازم أكون جنبك طول ما الشخص ده عارف إنك لوحدك هيستغلِك.
بصتله أمينة بعشق ممزوج بأمان وكلمت نفسها: أهدي يا مهزق، ما عندكش مبدأ، على طول كده؟
بدقت بسرعة من كلمتين.
بدأت عايدة تفوق، وأول ما فتحت عينيها بصت على كريم ونطقت اسمه إللي ممزوج بدموع: كريم، إنت هنا؟
قربت أمينة منها بسرعة قبل ما تعرف كريم هوايتها: أخيراً فوقتي يا ست الكل، خوفتيني عليكي.
عايدة بحزن: متخافيش ياحبيبتي، أنا كويسة الحمد لله.
أمينة بتوتر: أعرفك ياديدى، ده دكتور كريم اللي بيدرسلي في الجامعة.
ووجهت كلامها لكريم: ودي بقى ماما يا دكتور.
تجاهل كريم لهفتها عليه ونطقها اسمه: أهلاً وسهلاً، اتشرفت بحضرتك يا مدام عايدة.
ووجه كلامه لأمينة: أنا عايز أشوف تليفونك لو سمحتي يا أمينة.
عايدة باستغراب: ليه؟ هو في حاجة يا ابني، إنت عايز تليفونها ليه؟
دخلت أمينة بسرعة: أصل ياماما دكتور كريم عايز يبعتلي المحاضرات اللي فاتتني.
فهم كريم أن أمينة مش معرفة ولدتها حاجة، فاكد ليها كلامها.
كريم: طيب أنا لازم أمشي دلوقتي، أستأذنك يا مدام عايدة والف سلامة عليكي.
عايدة بحزن: الله يسلمك يا ابني، شكراً على وقفتك جنبنا يا حبيبي.
حس كريم بالعاطفة تجاه الست الحنونة دي واستأذن وخرج.
خرجت وراها أمينة قبل ما يمشي.
ادته التليفون.
أخد كريم كل الرسائل اللي بعتها ليها الشخص المجهول والرقم اللي اتبعت منه وسجل رقمه على تليفونه.
كريم بتأكيد: أمينة، أي جديد تبلغيني بيه على طول، وما تخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك.
هزت أمينة رأسها بتأكيد ومشي كريم.
وعدت دقائق وتابعت رسالة على تليفونها: (هو انتي فاكرة أنه يقدر يساعدك؟ انتي بتاعتي وماحدش يقدر ياخدك مني).
ركب كريم سيارته وتصل بطارق صاحبه.
كريم: السلام عليكم، إزيك يا طارق باشا، عامل إيه؟
طارق بحماس: كريم باشا، إزيك يا راجل، وحشني، فينك وفين أراضيك؟
كريم: أنا موجود، رجعت مصر واستقريت ومش ناوي أسافر تاني.
طارق: أخيراً، وعلى كده بقى وعمك وافق؟
كريم: ضغطت عليه، قولتله لو مش عايز يرجع مصر أنا هرجع لوحدي، مقدرش يعترض المرة دي.
بقيت معيد في جامعة القاهرة.
طارق: نورت بلدك يا كريم.
كريم: الله يخليك يا طارق، بقولك أنا عايز أقابلك ضروري دلوقتي.
طارق: من عنيه يا حبيبي، عايزني أقابلك فينك؟
كريم: عارف الكافيه اللي في المهندسين؟ نص ساعة وهكون هناك.
وصل كريم وبعد فترة وصل طارق ودخل بهبته.
طارق رائد في الداخلية.
قرب من كريم وهو مبتسم واخده بالحضن.
طارق: أخيراً شفتك يا راجل.
بدل كريم الحضن: حبيبي يا طروق.
قرب منهم الويتر واخد منهم الطلبات.
طارق: ها ياسيدي، قولي إيه الموضوع المهم اللي عايزني فيه؟
بدأ كريم يحكيله عن أمينة والرسائل والتهديدات وأنه مراقبها.
طارق: ما تقلقش يا كريم، هجبهولك من أفاه، بس لغاية ما أجيبه ما ينفعش الأنسة تبقى لوحدها.
بدأ كريم يفكر هيعمل إيه وإزاي هيقنعها تنقل لمكان تاني غير بيتهم.
وعند منصور كان بياكل بطريقة مقززة وبيوجه كلامه لفضل.
منصور: ها، قولي عملت إيه؟ لفيت على الجامعات اللي هنا وسألت على بت المركوب وعرفت عنها حاجة.
اتكلم فضل بضيق وهو قرفان منه ومن طريقة أكله: هو إنت جيت على مصر على شان تاكل وتنام، وأني أفضل ألف على كعوب رجلي كل ليلة؟
انتفض منصور من مكانه بغل وغضب ومسك فضل من جلابيته.
منصور: إنت بتقول إيه يا ولد المركوب انت؟
فضل بخوف من هيئته: لا لا، مبقولش حاجة.
زقه منصور وقعه على الأرض: غور من وشي.
جبر يلمك.
روح كريم على الفيلا وطلع غرفته وغير هدومه ومسك تليفونه وتصل بـ أمينة.
ردت أمينة ببكاء.
سمع كريم صوتها اتنفض من مكانه وتكلم بقلق: أمينة مالك؟ إنت كويسة؟ طمنيني، حد عملك حاجة؟
أمينة ببكاء: أنا خايفة يا كريم، اتبعتت ليا رسالة تاني.
عرف بوجودك وهددني إني هكون ليه.
كريم بقلق: أنا جايلك حالا.
وقبل ما أمينة ترد كان كريم قفل السكة.
وصل كريم عند أمينة ورن جرس الباب.
لبست أمينة ازدالها وفتحت الباب.
مشاعر مختلطة حست بيها أمينة، بالأمان، بالسعادة لوجوده، وبالحزن والقلق على اللي هي فيه.
أمينة: اتفضل يادكتور، ثواني هبلغ ماما.
كريم بقلق: استني يامينة.
قرب منها كريم وتكلم وفى صوته حنية وخوف: إنتي كويسة؟
أمينة بدموع: الحمد لله، أنا مش عارفة هو عايز مني إيه.
كريم: أنا قابلت لواء صاحبي وطمني وقالي قريبه هيجيبه، ماتقلقيش.
أمينة بلهفة: بجد يا كريم؟
فرح كريم لما ندهت عليه بإسمه من غير ألقاب: بجد يا قلب كريم.
نزلت أمينة عينيها من الخجل.
ابتسم كريم من خجلها وكمل بقلق: بس في حاجة.
أمينة بتوتر: إيه هي؟
كريم بتوتر من رد فعلها: أمينة، إحنا لازم نتجوز و...
يتبع...
رواية تاجر النساء الفصل السابع عشر 17 - بقلم حنان احمد ماهر
كريم بتوتر من رد فعلها: أمينة، إحنا لازم نتجوز.
نفضت أمينة بصدمة: انت بتقول إيه؟ نتجوز إزاي يعني؟
وقف كريم وقرب منها وتكلم برجاء: صدقيني يا أمينة، ما فيش حل غير ده. إحنا ما نعرفش مدى خطورة الشخص ده عليكي، وعايز منك إيه بالظبط. ووجودك لوحدك إنتي ومامتك فيها خطر عليكم.
أمينة بتردد: بس يعني، قرار الجواز مش سهل. وكمان إحنا ما نعرفش حاجة عن بعض. بص خلينا نفكر في حل تاني.
اتكلم كريم بتملك: أمينة، جوازي منك تحصيل حاصل. إذا كان دلوقتي أو بعدين، إنتي بتاعتي. بس لو كنت طلبت إننا نتجوز دلوقتي، فده عشان تبقى قدام عيني وأطمن عليكي، وما يقدرش يقرب منك.
أمينة بتفكير: بس يا كريم، فيه حاجات إنت ما تعرفهاش عني، وعن حياتي. وممكن تغير قرار الارتباط بيه. وأنا كمان عايزة أعرف كل حاجة عنك.
قرب منها كريم وتكلم بنبرة كلها عشق: صدقيني يا أمينة، مهما كانت ظروفك وحياتك قبل ما أعرفك، ده مش هيغير قرار جوازي منك. أنا ما أقدرش أبعد عنك. عشقي ليكي عدى الحدود. أما بالنسبة إنك عايزة تعرفي عني كل حاجة، فأنا هحكيلك كل حاجة. أنا عايزك تشاركيني كل حياتي، الماضي والحاضر.
فكرت أمينة في كلامه، وأن وجودها معاه هيخليها تعرف أسباب بعده عن أمه السنين دي كلها. وما فكرش يسأل عليها مرة واحدة بعمره، حتى لما شافها ما عرفهاش. معقول ما كانش معاه صورة ليها؟ صحيح، لما عمه خطفوا، ما كانش كمل التالت سنين. ياترى عمه ممكن يكون قاله إنها ماتت؟ أنا مينفعش أثق فيه غير لما أعرف أسبابه. صحيح أنا حبيته، بس اللي مالوش خير في أمه، مالوش خير في حد.
طلعها كريم من تفكيرها: إيه؟ سرحتي في إيه؟ وكمل بقلق: أمينة، إنتي قلقانة وخايفة مني؟ أنا عارف إن كل حاجة جت بسرعة. بس صدقيني، أنا خايف عليكي.
أمينة بجدية: كريم، أنا موافقة. بس لازم نتكلم الأول في حاجات لازم نعرفها عن بعض، وبعد كده نقرر هنتجوز ولا لأ.
كريم: تمام يا أمينة، اللي إنتي عايزاه. وأنا متأكد من قراري.
أمينة: تمام، بكرة إن شاء الله نتقابل بعد الكلية ونتكلم.
كريم: بس أنا مقدرش أسيبك قاعدة هنا يوم كمان. مش هكون مطمن عليكي. إنتي لازم تيجي إنتي ووالدتك معايا. عندي شقة هتنقلوا فيها. لكن مستحيل أسيبك يوم كمان تقعدي هنا.
أمينة: بس يا كريم، ماما ما تعرفش حاجة.
كريم: إحنا لازم نعرفها. بس بلغيها بوجودي، وأنا هتكلم معاها.
هزت أمينة رأسها، ودخلت تبلغ عايدة بوجود كريم.
خرجت عايدة مع أمينة، وقربت من كريم ترحب بيه، وبتبتسم وفي عنيها اشتياق: أهلاً وسهلا يابني، نورتنا.
بدلها كريم بابتسامة: أهلاً بحضرتك يا طنط. أنا كنت عايز أتكلم مع حضرتك شوية بعد إذنك.
عايدة: آه طبعًا ياحبيبي، اتفضل. وبصت على أمينة: روحي اعملي لنا عصير ياحبيبتي.
عند لوجي، كانت في أوضتها رايحة جاية وبتكلم في التليفون بغضب: يعني هو عندها دلوقتي؟ طيب خلاص، اقفل وبلغني بكل جديد.
لوجي بتوعد: ماشي يا كريم، أنا هوريك. واتصلت بمازن: لو إنت فين؟
مازن بحده: عايزة إيه يالوجي؟ مالك سخنة عليا كدة ليه؟
لوجي بغضب: أصلك نايم على ودانك، وكريم باشا عند الهانم.
مازن ببرود: وإنتي عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟ أروح أجيبه من هناك؟
لوجي بغيظ: يا برودك يا أخي. شكلي كنت غلطانة لما وثقت فيك. اقفل يا مازن.
قفل مازن، وكانت فيه واحدة جنبه: مالك ياحبيبي؟ فيه حاجة؟
مازن: ما فيش حاجة يالولو. دي واحدة مجنونة. قولي لي بقى، كنا بنقول إيه؟
دخلت لوجي المكتب على أبوها بغضب. أستغرب مصطفى تصرفها: مالك؟ داخلة زي القطر كدة ليه؟
لوجي: ابن أخوك عند الهانم.
مصطفى: ما أنا عارف كل حركة بيتحركها كريم. عندي خبر بيه.
لوجي: طيب وإنت ساكت ليه؟ ده بعد ما نزل من عندها، وأول ما وصل نزل جرى تاني ورحلها تاني.
مصطفى: متقلقيش. هخلص منها قريب. أنا مستحيل أسيب مليم يتاخد من فلوس أخويا. ده حقنا. وزي ما بعدته زمان عن أمه، هبعده عن أي حد يفكر يقرب منه. إحنا أولى بيه وبفلوسه. عايزك تطمنيني، كريم قريب هيكون ليكي.
اتنفضت بخوف: يعني إيه؟ بنتي في خطر؟ قلتها عايدة بقلق.
حاول كريم يطمنها: ما تخافيش حضرتك. أنا مستحيل أخلي مخلوق أي يقرب منها. بس أنا طالب من حضرتك طلب.
عايدة: اتفضل يابني.
كريم: إنتو لازم تسيبوا البيت هنا وتيجوا معايا. عندي شقة هتقعدوا فيها مؤقت لغاية ما نمسك اللي بيهدد أمينة.
عايدة باستسلام: ماشي يابني، اللي تشوفه.
كريم بتوتر: وعندي طلب تاني، وأرجو من حضرتك ما ترفضيش. عايز أكتب كتابي على أمينة.
ورغم إن عايدة كانت سعيدة بطلبه، وإنه هيكون قدامها طول الوقت، بس حاولت تداري فرحتها: بسرعة دي يعني؟ أنا أول مرة أشوفك النهاردة.
مسك كريم إيديها برجاء: صدقيني حضرتك، مش هتلاقي حد في الدنيا دي كلها هيحب أمينة زي ما أنا بحبها.
بصت عايدة لأمينة، لقتها منزلة راسها بخجل: والله يابني، إنت باين عليك ابن حلال. نخلص الأول من المشكلة دي، وبعدين نشوف موضوع كتب كتابك.
كريم: بس أنا عايز أكتب كتابي عليها عشان أقدر أكون قريب منها براحتي، وما يبقاش فيه حرمانية. هي طول الوقت هتكون معايا، مش هينفع تروح مكان لوحدها. أنا مش هكون مطمن.
عايدة بفرحة إن ابنها كريم هيكون لأمينة بنت قلبها، اتكلمت بابتسامة ممزوجة بسعادة: وانت هتجيب المأذون إمتى؟
مسك كريم إيديها بحماس وبسهم: شكراً يا طنط. حضرتك مش هتندمي أبدا على موافقتك. إحنا قبل ما نطلع على الشقة، نعدي على المأذون.
أمينة باعتراض: بس إحنا قلنا هنتكلم الأول.
قرب منها كريم: هنتكلم براحتنا، وإنتي مراتي. ياله لو سمحتي اجهزي عشان نلحق مكتب المأذون.
دخلت أمينة بتردد وقلق، ودخلت وراها عايدة: مالك ياحبيبتي؟ إنتي خايفة من إيه؟
أمينة: قلقانة ياماما. إيه السبب إنه ما سألش عنك السنين دي كلها؟ هو باين عليه إنه راجل بجد ومحترم، وحاسة جنبه بالأمان. بس خايفة يكون وهم.
عايدة: صدقيني يا أمينة، أنا متأكدة إن مصطفى مالي عقله بكلام كدب. مش بعيد يكون قاله إني مت. ما تخافيش ياحبيبتي. كريم بذرة طيبة، قلبي عمره ما يغلط أبدا. ياله بقى اتجدعي يا عروسة. وحضنتها بحب: أخيراً هفرح بيكي.
عند منصور، اتصل ببلال: أيوة يابلال، عرفتلك مكان بتال مرغوب و...
يتبع...
رواية تاجر النساء الفصل الثامن عشر 18 - بقلم حنان احمد ماهر
وصل الشقة وهو ماسك إيدها بعد ما كتب الكتاب عند المأذون.
بصت أمينة وعايدة للشقة بإعجاب، فشقة كبيرة وديكورها جميل.
خرجهم كريم من تأملهم.
كريم بفرحة:
اتفضلوا، ماعليش الشقة متربة شوية، أنا هكلم البواب يشوف واحدة تيجي توضّبها.
عايدة:
وماله ياحبيبي، مافيش مشكلة، هي فين الأوضة اللي هستريح فيها؟
كريم:
اتفضلي يا طنط من هنا.
عايدة برجاء:
إحساسها إن ابنها جنبها ردّ ليها روحها.
لا طنط إيه، انت تقول ماما، انت ابني زي أمينة.
كريم بابتسامة:
حاضر يا ماما، اتفضلي معايا.
وبعد ما وصل عايدة غرفتها، وجه كلامه لأمينة:
وانتي ياحبيبتي تعالي أوريكي أوضتك.
راحت معاه أمينة، فوشها الأبيض الجميل اتكسى بحمرة الخجل.
كريم بعشق:
اتفضلي يا قلبي.
دخلت أمينة وبدأ يقرب منها كريم.
أمينة بتوتر:
إيه، إيه؟ بتقرب كده ليه؟
كريم بهمس:
انتي مش ناسيه حاجة مهمة؟
أمينة بتوتر:
لا مش ناسيه، هنسى إيه؟
كريم بهيام:
حضن كتب الكتاب، تعرفي إني كنت بحلم بيه من يوم ما شفتك.
اتكسفت أمينة ونزلت راسها في الأرض.
مسك كريم دقنها ورفع راسها وبص في عيونها وتكلم بعشق حقيقي:
من ضلعي خلقتي، وفي قلبي سكنتي، وفي قربك تهتز مشاعري وأصبحت في عالم آخر.
لا أرى غيرك، في عينيك أرى السعادة الحقيقية، وأنسى العالم في لحظة قربك.
تاهت أمينة في كلماته، فقرب منها كريم واخدها في حضنه.
خرجهم من لحظتهم خبط على الباب.
عايدة من برة:
أمينة نمتي؟
انتفضت أمينة من حضن كريم وتكلمت بتلعثم:
أيوة ياماما. اتفضلوا.
دخلت عايدة:
كريم ياحبيبي، انت لسه هنا؟
كريم:
أنا خلاص ماشي يا ست الكل.
ووجه كلامه لأمينة:
بكرة أنا إن شاء الله هعدي عليكي آخدك ونروح الكلية مع بعض.
هزت أمينة راسها بتأكيد.
باس كريم راسها واستأذن وماشي.
وصل كريم بعد فترة الفيلا ولقى في انتظاره عمه مصطفى.
كريم:
مساء الخير يا عمي.
مصطفى بحدة:
مساء النور ياسيدي، تعالى ورايا على المكتب، محتاج أتكلم معاك.
كريم بضيق:
اتفضل يا عمي.
دخل مصطفى وقعد على كرسي مكتبه، وجلس أمامه كريم.
حط مصطفى قدام كريم دعوة فرح.
استغرب كريم وأخده وفتحها وتنفض من مكانه وتكلم بضيق:
إيه ده؟
مصطفى ببرود:
دعوة خطوبتك على لوجي.
كريم بغضب:
مين قالك إني هتجوز لوجي؟ أنا قولتلك قراري في الموضوع ده وإني بعتبرها زي أختي.
مصطفى:
بس هي مش أختك يا كريم، وأنا عايز أطمن عليها ومش هطمن غير لما تبقى معاك. بعدين اعمل خاطر إني ربيتك بعد ما أمك رمتك وتجوزت وسافرت.
اتغاظ كريم إنه بيذكره إن أمه اتخلت عنه.
كريم:
أنا آسف يا عمي، مش هقدر. بكرة لوجي ربنا يرزقها بابن الحلال اللي يحبها ويحافظ عليها. عن إذنك.
خرج كريم وساب عمه يغلي من الغل وطلع على غرفته.
غير هدومه ومسك تليفونه وتصل بأمينة.
كريم:
لسه صاحية يا أمينة حياتي؟
أمينة:
يعني كنت لسه بستعد للنوم. انت لسه واصل؟
كريم:
وصلت من شوية، بس عمي كان بيتكلم معايا.
أمينة:
هو انت عايش مع عمك بس؟
كريم بحزن:
أيوة عايش مع عمي وبنته بعد وفاة والدي. والدتي رمتني لعمي وراحت اتجوزت.
أمينة بصدمة:
انت بتقول إيه؟ عمك اللي قالك كده؟
استغرب كريم رد فعلها وكمل بهدوء:
لما كان عمري حوالي تلات سنين لقيت عمي جاي ياخدني من المدرسة وبيقولي إن أمي رمتني ليه عشان هتتجوز وهتسافر.
أمينة:
وانت ما حاولت تتواصل معاها؟
كريم بحزن:
عمي بعدها أخدني معاه أمريكا ودخلني مدرسة داخلية. ولما كبرت شوية حاولت أعرف مكانها أو صورة ليها أعرف بيها شكله. بس عمي قالي إن أخبارها انقطعت من آخر مرة قابلتها فيها وإنه ماكنش مهتم يحتفظ بصورة ليها.
كلام كريم كان صدمة بالنسبة لها، ازاي عمه بالقسوة دي حرم أم من ابنها وكمان فهمه إنها اتخلت عنه.
حاولت تتمالك أعصابها.
أمينة:
كريم، هو ينفع تاخد إجازة من الجامعة؟ أنا محتاجة أتكلم معاك في موضوع ضروري.
حس كريم بقلق بس حاول يخفيه.
كريم:
حاضر يا حبيبتي. هعدي عليكي بكرة ونقعد في المكان اللي يعجبك ونتكلم براحتنا. أسيبك تنامي شوية عشان ماتتعبيش. تصباحي على خير.
وعند منصور:
بقولك عرفنا مكانها، هي في كلية الصيدلة. خليت الواد فضل يروح بعد ما كتب اسمها في ورقة ويسأل في شئون الطلبة بتاعت الكلية، وخلّيته يدي الوالد اللي شغال هناك جرشنات لأجل ما يقوله على عنوانها.
بلال بفرحة شر:
أخيراً هتبرد ناري. أنا هركب أول قطار وهكون بكرة عندك.
قفل بلال مع منصور وراح أوضة أمه وتكلم بحماس:
أخيراً يا أم بلال، قلبك نارها هتبرد.
أم بلال:
فرحني يا ولادي. لقيتوها؟
بلال:
لقيناها يا ماما. إني هروح أجهز شنطيتي وأدلة على مصر.
تانى يوم قام كريم من نومه ودخل الحمام، أخد شور ولبس هدومه وخرج من أوضته.
لقى لوجي بتقرب منه.
لوجي بدلع:
صباح الخير يا كيمو. هو انت رايح على الجامعة؟ توصلني معاك؟
كريم بضيق:
أولاً بلاش دلعك ده، أنا نبهتك كتير إني مش بحب دلع كيمو ده. ثانياً أنا مش رايح الجامعة النهاردة. عن إذنك.
حاولت لوجي توقفه بس هو سابها ومشي.
لوجي:
طيب استنى، انت رايح فين؟
خرج كريم من الفيلا وركب عربيته وتصل بأمينة.
كريم:
صباح الورد يا أمينة حياتي.
أمينة:
صباح الفل يا حبيبي.
كريم بصدمة:
انتي قولتي إيه؟
أمينة:
قولت صباح الفل.
كريم:
لا اللي بعدها.
أمينة:
كريم بس بقى، انت بتكسفني.
كريم:
حبيبي وقلب وعمر كريم. انتي جاهزة؟ أنا قربت أوصل.
أمينة:
آه يا حبيبي، أنا جهزت.
وقفلت معاه.
خرجت أمينة بلغت عايدة إن كريم هييجي ياخدها ويخرجها.
وصل كريم ونزلت أمينة وركبت معاه العربية وراحوا قعدوا في كافيه.
كريم:
ها يا قلبي، قوليلى عايزة تتكلمي في إيه؟
أمينة بتوتر من رد فعله:
كريم، أنا عايزك تسمعني للآخر. ماما عايدة تبقى مامتك.
كريم بصدمة:
انتي بتقولي إيه؟ و...
يتبع.
رواية تاجر النساء الفصل التاسع عشر 19 - بقلم حنان احمد ماهر
كنت أظن أن الأيام غدرت بي، خانتني الظنون وتركتني وحيدًا في بحر من الحزن. خانني من وثقت بهم وغدر بي الأقربون، وتركوني أعاني من جرح لا يلتئم.
بدأت أمينة تحكي لكريم ما حصل من عمه مصطفى. إنه كان طمعان في ورثة، وكان بيضايق عايدة وعايز يتجوزها بالغصب. ولما عايدة رفضت، خطفك.
إيه ده؟ عايدة كانت منهارة، وبقت تدور عليه في كل مكان ممكن يكون موجود فيه. واكتشفت إنه أخدك وسافر.
بعدها عايدة جالها انهيار عصبي ودخلت المستشفى. وكانت كل يوم بتحلم باليوم اللي ربنا يجمعك بيها وترجع لحضنه.
نزل الكلام على كريم كالصاعقة، وتكلم بتوتر وقلق.
"يعني إنتي أخت..."
قبل ما يكمل كلامه، قطعته أمينة.
"لأ، أنا أصلاً مش بنتها. عايدة متجوزتش غير ولدك، هي كانت بتعشقه وعاشت على ذكراه، ورفضت أي حد بيحاول يدخل حياتها."
"طيب إنتي إزاي اتعرفتي على أمي؟"
بدأت أمينة تحكي لكريم قصتها، وإزاي خالها منصور كان عايز يبيعها، وعمتها اللي كانت عايزة تنتقم من أمها زهرة فيها، وإزاي هربت وقبلت عايدة واحتوتها في بيتها واعتبرتها بنتها.
كان بيسمعها كريم والصدمة تكسو كل ملامحه. إزاي في ناس زي عمه وخالها وعمتها بالشر ده؟ وبدأ يربط الأحداث من وقت ما عايدة شافته واغمى عليها. وأول ما فاقت، نطقت اسمه. وتوعد في سره إنه هيدفع عمه تمن حرمانه من أمه السنين دي كلها.
"تعالى نروح على البيت. عايز أترمى في حضنها، عايز أشبع منها."
هزت أمينة رأسها في طاعة، وتحركوا. ركب كريم عربيته وهو تايه في أفكاره. فضلت أمينة الصمت، هي عارفة قد إيه هو مجروح. هي مرت بنفس ظروفه، غدر الأقارب اللي المفروض يكونوا هما سندك وعزوتك، بس بتلاقي إنهم أول الناس غدروا.
وصلت أمينة وكريم البيت وهو مشتاق يترمى في حضن أمه، أمه اللي كان كل يوم بيحلم إنها معاه. كان بيغير وهو طفل من أي أم بتهتم بابنها. كان نفسه يكون مكانهم. الألم، الفقدان، عدم الأمان، كل ده كان بيعاني منه. نفسه يعوضه، يشبع منها.
فتحت عايدة الباب بابتسامة. بصلها بنظرات كلها اشتياق. حسّت عايدة بالقلق عليه، ما كانتش فاهمه حاجة. وقبل ما تسأله، اترمى كريم في حضنها وبكى. بكى وكأنه طفل كان تائه من أمه.
"آآآه..."
تنهيدة طلعت من قلبه بتعبر عن عمق ألمه. ضمته عايدة بفرحة ابنها الغائب، وبكت على بكاه. فضلت أمينة إنها تديهم مساحتهم الخاصة.
وعند بلال، وصل القاهرة وراح الشقة اللي مأجرها منصور.
"حمد لله على السلامة يابن عمي."
"كيفك يا منصور؟"
"بخير الحمد لله يا معلم بلال." ووجه كلامه لفضل.
"بقولك يابن الفرتوس، إنت روح جيب حاجة تتاكل من جوه."
"للمعلم غور."
جرى فضل من قدامه بخوف. قرب منه بلال بغضب ومسكه من ياقة جلابيته.
"بقولك إيه، إنت مالكش دخل بفضل، واصل تبعد عنيه."
"وماله يابن عمي، إني بتكلم من العشم. فضل ده كيف ولدي."
زقه بلال بضيق.
"هنروح نجيب بت المركوب دي متى؟"
"طيب خد نفسك الأول، رايح النهارده إنت جي من سفر. وبكره بإذن الله نروح نجبوها من شعره."
"ما ماهستريحش غير لما ألاقيها في تربتها النهارده."
"وماله يابن عمي، على كيفك."
كان نايم على حجرها وهي بتلعب في شعره الكرستال.
خرجت أمينة من المطبخ بعد ما رصت الأكل على السفرة.
"لأ، أنا كده هبدأ أغير. إيه الدلع ده كله؟"
"أنا كنت بحلم باليوم ده، ابني في حضني، وكمان بنتي اللي ربيتها بقت مراته."
قربت منها أمينة وباست أيديها.
"ربنا يخليكي ليا يا ست الكل. يالا بقى الأكل هيبرد."
بعدت عن عايدة ومسكت إيد كريم على شان تساعده على الوقوف. ضغط كريم على إيديها باحتياج وعشق. حولت أمينة تشد إيديها بكسوف.
وقفت عايدة وهي على وشها ابتسامة.
"لأ، أنا أقوم أحق الأكل اللي برد ده."
حسّت أمينة بالخجل.
"كريم لو سمحت سيب إيدي."
"بحب."
توترت أمينة من كلمته المفاجأة، وبلغته العيون اللي قاتلت كل كلمات العشق.
قطعت لحظتهم عايدة.
"يالا يا ولاد، الأكل هيبرد."
قام كريم وقبل ما يتحرك، باس أمينة من خدها وسابها وراح قعد على السفرة وبدأ في تناول طعامه. أما أمينة، فكانت حاطة إيديها على خدها مطرح البوسة، وكلمت نفسها بهيام.
"هو عايز يعمل فيا إيه؟ ابن عايدة."
"واقفة عندك ليه يا أمينة؟ تعالي ياحبيبتي."
"حاضر يا ماما." وراحت قعدت جنب كريم. ابتسم كريم على خجلها وتصرفات حبيبته ومعشوقته.
سألته عايدة بتوتر وقلق.
"كريم، هو إنت هتتصرف إزاي مع عمك مصطفى؟"
بصلها كريم بجمود ورد بضيق.
"هسحب كل اللي ليه عنده، وهرجعه على الحديدة. وبعدها أواجهه."
وصل منصور وبلال العمارة اللي كانت قاعدة فيها أمينة قبل ما تروح مع كريم. سأل بلال البواب.
"بقولك يابلدينا، هي الأستاذة أمينة ساكنة هنا؟"
"وإنت بتسأل ليه يابلدينا؟"
طلع بلال من جيبه فلوس وحطها في جيبه.
"أصلنا قريبها وجايين لها من البلد."
"أيوه يابلدينا، بس هي مش موجودة. بقالها يومين."
بص بلال بضيق لمنصور.
"بقولك يابلدينا، لما ترجع، تبقى تتصل بيه على الرقم ده." وسجل رقمه على تليفون البواب.
ركب بلال العربية بغضب.
"هجيبك يا بت الفرتوس..."
رواية تاجر النساء الفصل العشرون 20 - بقلم حنان احمد ماهر
عده أسبوع وكريم قاعد مع عايدة وأمينة بيفكر إزاي يسحب كل حاجة من إيدين عمه مصطفى.
أما أمينة، فالرسائل اللي بتتبعت ليها أكتر إزعاج. من ضمنهم:
(لو فاكرة إني مقدرش أجيبك، تبقي بتحلمي، حتى لو كنتي في بطن الحوت هجيبك)
هي من يوم ما راحت عاشت في بيت كريم وهي مابتروحش الجامعة، وبتخلي أصحابها مريم وحبيبة يبعتلها المحاضرات. غير كريم اللي بيذاكرلها.
اتصل كريم بطارق يسأله عمل إيه في موضوع الرسائل والتهديدات.
"طارق باشا، أخبارك إيه؟"
"طارق. الحمد لله، انت إيه أخبارك يا صاحبي؟"
"كريم. تمام الحمد لله، إيه ما فيش جديد؟ أمينة رافضة تروح الكلية بسبب الرسائل دي، وبيني وبينك أنا كمان خايف عليها."
"طارق. لا ماتقلقش، إن شاء الله هيتجاب. بقولك إيه، أنا عايز أسأل المدام على شوية حاجات، أنا هجيلك أشرب القهوة معاك."
"كريم. ماشي ياحبيبي، مستانيك."
قفل كريم مع طارق، وراح عند غرفة أمينة يبلغها. خبط عليها كذا مرة وهي مبتردتش. قلق كريم من عدم ردها، ففتح الباب على شان يطمن عليها، بس ملقاهاش.
ولسه هيخرج، لقاها خرجت من الحمام وهي لابسة بجامة ومسيبة شعرها الأسود الحرير. فضل متسمر مكانه سرحان في جمالها.
(عيناك بحر من العشق لا قاع له، وفيهما أغرق. شفتاك وردتان متفتحاتان، أتمنى لو أقطفهما).
"أمينة بتوتر وخجل، فهي طول الفترة اللي فاتت وهي لابسة الحجاب قدامه."
"كريم، في حاجة؟"
قرب منها كريم واتكلم بهيام.
"انتي عايزة إيه؟ بتعملي فيا كده ليه؟"
"أمينة بتوتر من قربه وعدم فهم."
"أنا عملت إيه؟"
قربها منه كريم ومسكها من كتفها.
"عيونك عملت أول مرة شفتهم فيها وهما سحروني. ومسك شعرها يملس عليه."
"شعرك أول مرة أشوفه، كأني شايف حورية من الجنة. كل حاجة فيكي بتشدني ليكي. انتي عايزة تعملي فيا إيه تاني؟"
قطعتهم صوت تليفون أمينة. بعدت أمينة بتوتر وامسكت تليفونها، ولقت رقم صاحبتها حبيبة.
"أمينة بتوتر."
"الوو، أيوة ياحبيبة، ازيك؟ عاملة إيه؟"
"حبيبة."
"الحمد لله ياموني، إيه مال صوتك؟ في حاجة؟ انتي كويسة؟"
"أمينة."
"أنا كويسة ياحبيبتي، الحمد لله."
"حبيبة."
"الحمد لله ياقلبي. أنا هاجيلك على شان أديكي المحاضرات الفائتة."
"أمينة."
"خلاص ياروحى، مستنياكي. متتأخريش."
وقفت معاها وبصت على كريم.
"أنا هروح أشوف ماما تكون عايزة حاجة."
"كريم بهزار."
"ياخرابي على الأقمر لما يكون مكسوف. على العموم أنا اللي خارج. أنا كنت جاي أبلغك إن طارق صاحبي جاي يسألك كام سؤال بخصوص التهديدات اللي بتجيلك."
وخرج سابها تلم شتات نفسها.
وصل طارق تحت العمارة اللي موجود فيها كريم وركن عربيته ودخل العمارة وداس على زارار الاسانسير ودخل. ولسه الباب هيقفل، لقى اللي بتيجي جري.
"استني لو سمحت."
دخلت وهي بتنهج واتكلمت وهي مدياله ضهرها.
"شكراً."
ابتسم طارق على تصرفاتها. وصل الدور اللي ساكن فيه كريم وخرج من الاسنسير، وخرجت وراه حبيبة. ووقف قدام الباب وران الجرز. ولقى حبيبة واقفة وراه.
"حب طارق ينكشها."
"لا ده انتي مراقباني بقى."
ولسه حبيبة هترد بغيظ، فتحت عايدة الباب ورحبت بيهم.
"أهلاً أهلاً، اتفضل يابني، اتفضلي ياحبيبة، أمينة مستنياكي."
دخل طارق وتكلم في نفسه.
"حبيبة، حلو حلو أوي."
دخلت حبيبة وقعدت مع أمينة على الركنة وتكلمت بغيظ وهي بتبص على طارق اللي قاعد مع كريم على الانتريه قدامهم.
"مين الشخص الرخم ده؟"
"أمينة باستغراب."
"ده طارق صاحب كريم، وكمان الظابط اللي هيساعدنا ويقبض على البني آدم اللي بيهددني."
"حبيبة."
"ده ظابط؟ ده أخره أمن."
"أمينة."
"لا ده الموضوع كبير. انتي تحكيلي."
"حبيبة."
"ولا كبير ولا حاجة، أنا كنت طالعة معاه في الاسانسير ونزلت معاه في نفس الدور، وكمان وقفت معاه قدام الباب، والبيه يقول انتي مرقباني ولا إيه."
ضحكت أمينة على الموقف اللي بتحكيه صاحبتها.
"لا، وانتي متتوصيش."
"حبيبة بغيظ."
"كنت لسه هرد على فتحت الست والدة، تكمل. ملحقتش أتكلم."
"أمينة."
"طيب الحمد لله إنك متكلمتيش."
أما طارق كان بيخطف نظرات لحبيبة.
"كريم، مين الآنسة اللي قاعدة مع المدام بتاعتك؟"
"كريم."
"دي تبقى صاحبتها المقربة، بتعدي عليها على شان بتجبلها المحاضرات اللي فاتتها. بس انت بتسأل ليه؟"
"طارق."
"لا عادي، سؤال مش أكتر."
"كريم بابتسامة."
"ده شكل السنارة غمزت."
"طارق باستنكار."
"ولا غمزت ولا حاجة. خليني أسأل المدام كام سؤال كده، جائز أوصل لحاجة. أنا لما كشفت على الرقم طلع باسم عيل عنده 16 سنة، وتليفونه بالخط ضايعين منه."
"كريم بغضب."
"ابن الـ***. طيب وبعدين، مش هنعرف نوصله؟"
"طارق."
"خليني بس أتكلم معاها، وبعدين هنوصل لحل."
"كريم."
"طيب اتفضل، نقعد معاهم."
قام طارق وقعد قدام حبيبة اللي بتحاول تتجاهله.
"مدام أمينة، في الكلية ما فيش زمايل ليكي بيكوكي؟"
"أمينة."
"لا، أنا مليش أي علاقة بزمايل، أنا معرفش غير أصحابي حبيبة ومريم."
"طارق."
"طيب جيران حد من معرفك؟"
"أمينة بتوتر."
"أنا أصلاً من الصعيد، وما فيش بينك وبين حدا مشا مشاكل."
"طارق."
"طيب، وفي الصعيد؟"
نزلت أمينة رأسها بحزن، فدي ذكرى مش بتحب تفتكرها.
"أعتقد يعني، مش مهم دي، موضوع بقاله سنين."
"طارق."
"ممكن تكوني شيفاها موضوع وخلص، بس ممكن نوصل من خلاله اللي بيحاول يهددك."
بدأت أمينة تحكي كل حاجة حصلت معاها بحزن.
"مدام أمينة، انتي لازم تنزلي جامعتك وتمارسي حياتك عادي."
"كريم."
"لا طبعاً، أنا أخاف عليها، حد يتعرض ليها وأنا مش معاها."
"طارق."
"ماتقلقش، أنا عامل حسابي وهبقى مراقبها. هي لما تنزل جامعتها هنقدر نراقب تصرفات اللي حواليها، وساعتها هنقدر نوقعه. أنا هامشي دلوقتي وهبقى أتصل بيك."
وسلم على كريم واستأذن وماشي. ساب كريم أمينة مع صاحبتها ودخل أوضته واتصل بالسكرتيرة عمه مصطفى.
"كريم."
"الوو، ازيك ياسالي؟ عاملة إيه؟"
"سالي بلهفة، فهي معجبة بكريم بس هو مش مهتم."
"مستر كريم، ازي حضرتك؟ أنا كويسة الحمد لله، حضرتك عامل إيه؟ ومش بتيجي الشركة بقالك مدة."
"كريم."
"الحمد لله ياسالي. أنا كنت عايز أقابلك على شان كده."
"سالي بفرحة."
"حضرتك تأمر يامستر كريم، عايزني أقابلك فين؟"
"كريم."
"هبعتلك العنوان، هقابلك كمان ساعة."
وقفل معاها. ولسه بيلف لقى قدامه أمينة بتبصله بضيق.
"أمينة."
"مين سالي دي إن شاء الله؟"
"كريم بابتسامة."
"دي السكرتيرة عمي مصطفى."
"أمينة."
"وانت بتكلم سكرتيرة عمك ليه إن شاء الله؟"
"كريم."
"ايه ده، ده حبيبي غيران على فكرة. أنا بكلمها على شان شغل وهنزل أقابلها كمان."
ومسك وشها.
"حبيبتي، مافيش حد في الدنيا يملى عينيه وقلبي غيرها. فتريحي قلبها، وأول ما هرجع هحكيلك أنا قبلتها ليه، تمام ياقلبي."
وبسها في خدها وسابها وخرج. حطت أمينة إيديها على خدها بصدمة.
"ايه ده، بيسبتني."
وصل كريم المطعم ودخل لقى سالي قاعدة مستنية. أول ما شافته قامت وقفت وهي على وشها ابتسامة. قرب منها كريم ومد ايده يسلم عليها.
"كريم."
"مساء الخير، اتأخرت عليكي."
"سالي."
"لا ابدأ، أنا لسه واصلة."
"كريم."
"تمام، طلبتي حاجة ولا أطلبلك؟"
وشاور على الويتر وطلب عصير وقهوة وكمل كلامه بجدية.
"سالي، أنا هطلب منك طلب. لو نفذتيه، هاخد قُصادُه مليون جنيه."
"سالي."
"أنا تحت أمرك يا مستر كريم، من غير حاجة خالص. حضرتك عارف معزتك في قلبي."
"كريم."
"وده العشم ياسالي."
وبدأ يقولها المطلوب.
وتاني يوم بدأت أمينة وكريم يجهزوا نفسهم على شان يروحوا الجامعة. خرج كريم من غرفته وقابل أمينة، هي كمان خرجت من غرفتها.
"صباح الخير يا أمنية حياتي، ها جاهزة؟"
"أمينة. صباح الخير ياحبيبي، آه جاهزة."
قرب منها كريم وطلع من جيبه علبة وخرج منها سلسلة وبدأ يلبسهالها.
"أمينة بفرحة."
"الله، حلوة أوي يا كريم، ربنا يخليك ليا."
"كريم بتنبيه."
"اوعي تقلعيها أبداً يا أمينة. وعلى فكرة، أنا عارف إني ما جبتلكيش الشبكة، بس مابداياهاتلبسي الدبلة وهبقى آخدك دي."
وطلع علبة تانية.
"ولبسهالها. تنقي شبكتك على ذوقك."
"أمينة بحب."
"ربنا يخليك ليا. المهم أن دبلتك في إيدي."
باسها كريم من رأسها ومسك إيديها وخرجوا سوا. لقى عايدة بتحضر الفطار. قرب منها كريم وبسها من إيديها.
"صباح الخير يا ست الكل."
وعملت أمينة زيه وبستها من إيديها.
"صباح الورد يا ديدي."
"عايدة بحب."
"صباح الخير ياحبايبي، تعالي ياله افطروا قبل ما تنزلوا."
"أمينة."
"تعبتي نفسك ليه بس ياماما، كنت حضرتوا أنا."
"عايدة."
"ما فيش تعب ولا حاجة، وبلاش تتأخروا على الغداء على شان ناوي أعمل لكم محشي."
صفقت أمينة زي الأطفال.
"أيوه بقى ياديدي يا جامد."
"كريم."
"أنا هبعتلك مرات البواب تساعدك يا ست الكل."
"عايدة."
"اللي تشوفه ياحبيبي."
بعد ما فطر كريم وأمينة، أخدها ونزلوا وراحوا على الجامعة. شافها فضل، فهو الفترة اللي فاتت كان مراقب الجامعة على شان أول ما يشوفها يبلغ.
"بلال بلهفة."
"شفتها يابلال بيه، جت الجامعة ومعاها واحد."
"بلال بسعادة."
"خليك وراها يا ود يافضل، واعرف مكانها فين. خلي بالك، أوعى تضيعها."
وقفل معاه وكلم نفسه.
"أخيراً هتقعي في إيدي يامينة."
ويتبع…