تحميل رواية «تاج الفهد» PDF
بقلم مريم مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سبني بقولك سبني ارجوك انا مليش ف كده _انا دافع لاابوكي فلوس وبعدين هو انا واخدك من جامع بروح امك انا واخدك من كباريه ودي شغلنتك اركبي العربيه من غير وجع دماغ بدل ماتشوفي وش تاني مش هركب معاك وسبني بقا ابعد عني ياحيوان انت _انا حيوان طب والله لندمك عليها ورفع ايده علشان يضربها طب م عيب تمد ايدك ع واحده _هو انت ورايا ورايا وانت مالك اي اللي مدخلك ف ده كمان طول عمرك ماشيك كله غلط وشمال ياسليم من لما كنا عيال صغيره سليم: ابعد عني وملكش دعوة بيا ولابحاجه تخصني انت فاهم ومن امته فهد السيوفي بيتهدد انت...
رواية تاج الفهد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم مريم مصطفى
مين اللي هيجي ف الوقت ده وعايز فهد ف أي..
الامن: مش عارف هو راجل ف حدود الستين سنه كده وشكله من رجال الاعمال الكبار.
تاج: طب تعاله معايا نشوف عايز إيه.
الامن: مش هينفع حضرتك، ممكن يكون فيه خطورة ع حياتك.
تاج: وفهد مش بيرد ع موبيله ومش موجود، يبقا لازم اطلع أشوف مين ده وبعدين هو مش ف حراسة ع القصر يبقا مفيش مشكلة.
الامن: تحت أمرك اتفضلي.
خرجت تاج وهي معاها الأمن وفضلت ماشيه لحد بوابه القصر بس كانت حاسه بحاجة غريبة مكنتش قادرة توصف ده خوف ولا قلق لحد ما وصلت. خبطت ع قزاز العربية بهدوء.
تاج: حضرتك مين وعايز فهد دلوقتي بخصوص أي؟ لو ف حاجة ف الشغل أقدر أساعد حضرتك فيه.
نزل من العربية وبدأ يرفع وشه ليها: أنا كنت…… جميله انتي هنا بتعملي إيه؟
تاج بعدم فهم: نعم بتكلمني أنا؟
مصطفي بتوهان: انتي جميله.
تاج: جميله إيه حضرتك أنا اسمي تاج وياريت تقول ف أي علشان الوقت متأخر.
مصطفي بتوتر وبيبص ع ملامح تاج: أنا مصطفي الدالي صاحب شركات الدالي للأجهزة الطبية وكان ف صفقة بيني أنا وفهد بشا إننا هنستوردها من بره والمفروض يمضي ع الأوراق دي النهاردة لأن ابني هيسافر بكرا علشان يتابع هناك. بعتله أكتر من حد وكلمته كتير مش بيرد قولت أجي بنفسي بقا.
تاج: هو للأسف مش موجود هنا النهاردة لأن عنده مشكلة وسماح هانم مسافرة انجلترا فـ ممكن تسبلي أوراق الصفقة وأول ما يجي أنا هبلغه إن حضرتك جيت. ده اللي أقدر أساعد بيه.
مصطفي: هو انتي أخته؟
تاج بإبتسامة: لا أنا مراته.
مصطفي: ماشي يابنتي الأوراق اهي.
مصطفي لمس إيد تاج وهو بيديها الأوراق فسحبت ايدها وهي مش فاهمه أي نظراته دي وأي الشعور اللي جوايا ده فـ أي حاجة أنا مش مرتحالها للراجل ده.
تاج: تمام عن إذن حضرتك. معذرتنا مقدرتش أقولك اتفضل لأن محدش موجود.
مصطفي: لا عادي هو الوقت متأخر فعلاً غصب عني.
تاج: ولا يهم حضرتك. عن إذنك.
اتحركت تاج ودخلت القصر ومصطفي واقف بيبص لطفها وبيكلم نفسه إزاي دي نسخة منها، هو فـ أي لا أكيد أنا غلطان.
السواق بمقاطعة تفكيره: اتحرك يمصطفي بيه.
مصطفي: اها اتحرك.
……
فهد: تفتكر هنلاقي هناك.
حسام: إحنا بندور واكيد هنلاقي يعني هيروح فين.
فهد بخوف: أنا خايف يعمل حاجة فـ سيا.
حسام: سليم مش هيقرب لـ سيا علشان… ويكمل بتردد: علشان بيحبها وحبه ليها ميتوصفش وانت عارف كده. ولو كنت متأكد كنت خرجت نصار ووفقت ع شروط سليم.
فهد: سليم مبقاش بيحبها، كل حاجة اتغيرت. حتى انت اتغيرت وبقيت خايف تقول إنك بتحب سيا علشان متجرحش مشاعرك ومتجوزتش لحد دلوقتي ع أمل إنك لما ترجع تحبك صح ولا إيه.
حسام: لا مش صح. وياريت نركز فـ الطريق ونشوف هنعمل إيه ونفكر لو ملقناش سليم فـ اسكندريه، إيه المكان التاني اللي ممكن يكون موجود فيه علشان نكسب وقت.
فهد وهو بيضغط ع ايده بعصبية: أجيبه بس ويقع فـ إيدي لأن حسابه كبر عندي أويي.
……
دخلت تاج القصر وحاولت ترن ع فهد برضو مش بيرد. معرفتش تنام من القلق فاطلعت الجنينة وسرحت مع الهوا لحد افتكرت صورة مصطفي وإنها حاسة إنها شافته قبل كده وليها هو أول ما شافها قالها ياجميله.
طلعت من أفكارها ع صوت فونها وكانت ورد.
تاج: إيه يا بنتي.
ورد: مفيش أخبار عن سيا.
تاج: لا بحاول أوصل لفهد مش بيرد.
ورد: طب كلمي حسام.
تاج بخبث: مش معايا رقمه.
ورد بندفاع: أنا معايا.
تاج: كمان ده انتوا رغيتوا بقا.
ورد: لا يابنتي عادي يعني. ده أنا سبت الفرح شوية لقيته جه صدفه وقعد معايا واتكلمنا شوية.
تاج: نقول مبروك يعني.
ورد: خلاص بقا ياتاج. إحنا صحاب عادي. هبعتلك الرقم وكلمي.
تاج: طب ما تكلمي انتي أسهل.
ورد: لا انتي شايفة الساعة كام؟ 4 الفجر.
تاج: وفيها إيه؟ ما إحنا عارفين إنه مع فهد بيدوروا ع سيا يعني عادي. انتي بتطمني ع صحبتك.
ورد: كلمي انتي وأنا هكلمه الصبح.
تاج: طب ابعتي.
بعتت ورد رقم حسام لتاج وقفلت معاها.
……
تاج: صباح الخير يا أستاذ حسام.
حسام وهو سايق وجمبي فهد بيلعب فـ الفون: صباح النور. مين؟
تاج: أنا تاج.
حسام: تاااج إيه ده؟ جبتي رقمي منين؟
فهد بغيره: دي تاج مراتي؟
حسام: اها هي.
فهد: هات الموبيل ده.
حسام بإستفزاز: ده تلفوني ع فكرة. استنى لما أخلص وكلمها.
فهد بعصبية: تكلم مين دي مراتي؟ هات الموبيل ده بدل ما أكسره لك دلوقتي.
تاج سامعة كلامهم كل ده وبتضحك ع طريقة فهد وحسام مع بعض.
خد فهد من حسام الموبيل وكلم تاج.
فهد بعصبية: بترني ع حسام ليه؟
تاج: اتكلم معايا كويس الأول وبعدين أنا برن عليك من بدري علشان أطمن عليك. قصدي سيا. وصلتوا لحاجة؟
فهد: أنا أتكلم مع أي حد براحتي. مسمعتش الفون.
حسام بصوت عالي: إزاي يجدع؟ ده انت ماسك الفون من الصبح. كل شوية أقولك رد فـ حد بيرن تقولي مش مهم.
فهد: اخرس خالص.
فهد: وانتي هكلمك بعدين علشان أنا فـ اسكندريه ولسه موصلناش لحاجة. وامسحي رقم حسام من عندك. وقفل.
تاج: استنى هقولك.
حسام: طب ما انت بتحبها أهو. أمال مش بتبين ده ليه؟
فهد: حسام مـ وقته الكلام ده. أنا ناقص. كفاية أختي اللي معرفش حصلها إيه ولا أي حاجة عنها.
حسام حس إن فهد فعلاً متعصب علشان سيا فاسكت وكمل سواقته.
……
تاج: بني آدم مغرور ومسمعش حتى. كنت هقوله إيه عن الصفقة اللي المفروض تتم النهاردة. وبعدين هو غيران ليه. إيه الملل ده؟ لازم يعني سماح هانم تدي كل الشغالين إجازة؟ أكيد قاصدها تعمل كده فيا.
بعد شوية دخلت تاج صالة القصر وقاعدة ع كرسي وفتحت ملف الصفقة بتاع الدالي. فضلت باصة ع الاسم شوية لحد ما غلبها النوم ونامت والملف فـ حضنها.
……
صحت سيا ع وجع فـ بطنها بس لقيت سليم لسه نايم زي ماهو. مرضتش تصحيه وحاولت تسيطر ع الوجع بس مقدرتش.
سيا بوجع: سلييم ياسليم اصحا.
سليم بنوم: فـ إيه؟ الساعة كام؟
سيا: فيه وجع فـ بطني مش قادرة. هموت.
سليم بتوتر: مش فاهمه يعني حاسة بإيه. أعمل إيه مش عارف.
سيا بعياط: فـ حاجة بتتحرك جامد فـ بطني.
سليم: يا حبيبتي ماهو لازم.
سيا: لا مكنش وجع ده. اتصرف مش قادرة بقااا.
سليم: فـ دكتور ساكن تحت. هنزل أجيبه. اتحملي بس انتي شوية.
سيا: انت بتعمل إيه؟
سليم: هعمل إيه؟ هشيلك أدخلك ع السرير جوا.
سيا بعياط: طب بسرعة ياسليم علشان خاطري. مش قادرة ااااااه.
سليم: خلاص اهدي. هتبقي كويسة دلوقتي يا حبيبتي.
دخلها الأوضة جوه ونزل بسرعة يجيب الدكتور.
سليم: أنا آسف ع إزعاج حضرتك بس مراتي حامل وتعبانة أوي.
الدكتور: طب اهدا وفهمني براحة. هي بتولد؟
سليم: لا دي لسه فـ الشهور الأولى. بس حامل فـ توأم.
الدكتور: مفيش قلق. اهدا. ده وجع أكيد طبيعي. هغير وأجي معاك.
سليم: لا تغير إيه؟ ده إحنا فـ الدور اللي فوق. تعال بس كده مفيش وقت. دي تعبانة أوي.
سليم خد الدكتور من ايده وطلع يجري ع فوق وسيا صوتها صاحي الجيران كلها.
الدكتور كشف ع سيا وعطاها مسكن للألم لحد ما هديت.
سليم: إيه سبب الوجع ده يادكتور؟ محصلش قبل كده.
الدكتور: ده شيء طبيعي خالص. الأطفال بيكبروا فـ بطنها ومن الواضح إنها عملت مجهود. مش كده؟
سليم افتكر إنها اتحركت كتير فـ الفرح. بابص لسيا بتحذير وبعدين وصل الدكتور ورجع لها تاني.
سليم بعصبية: طبعاً ما انتي مقعدتيش من امبارح. واقفه مع الأستاذ حسام وناسية إنك مسؤولة من طفلين. ياهانم.
سيا: سليم اتكلم كويس. انت عارف علاقتي بحسام من زمان.
سليم: بس عارف هو عايز إيه. فاكرة ولا لأ؟
سيا: ريح نفسك ياسليم. مبقاش ليا الحق إني أتجاوز بعد ما حملتني مسؤلية طفلين وسبتهم. أنا هيعيش لأولادي وبس علشان حضرتك تبقي تعرف تنتقم من فهد فيا.
سليم بحزن: أنا هقوم أعملك حاجة تاكليها.
وسابه سليم ودخل المطبخ يحضر لها أكل.
……
فـ انجلترا.
سماح وصلت ونزلت من المطار وراحت علشان تكمل مهمتها. وصلت الأوتيل وكان فيه بنت فـ عمر العشرينيات فـ انتظارها.
عشق: طنط إزيك؟ وحشتيني كتير.
سماح: انتي مش هتبطلي شرب وسجاير بقا وترجعي معايا؟
عشق: هو حضرتك جاية تديني دروس فـ الأخلاق ولا إيه؟ ادخلي فـ الموضوع على طول ياريت.
سماح: كويس إنك فاهمني. هتقصري عليا مسافات كتير.
عشق وهي بتنفخ السجاير: طب يلا نطلع فوق ونتكلم المفيد.
طلعوا الأوضة وسماح قعدت ع كرسي وقدامها عشق ماسكة كأس فـ ايدها والسجارة فـ اليد التانية.
سماح بعصبية: بطلي شرب وركزي معايا فـ المهم الأول.
عشق: مبعرفش أركز غير لما أشرب. وقبل أي كلام نسبتي فـ الحوار كام؟
سماح: نسبتك.
قطع كلامها شخص خارج من الأوضة عاري الصدر.
سماح: مين ده؟
عشق: ده مايكل صاحبي.
سماح: صاحبك!
مايكل: هاي. أنا هلبس وأنزل ياعشق وهجيلك بليل أنا والشلة.
عشق بوقاحتها: لا أنا عايزك تيجي لوحدك.
مايكل: اوكي بيبي. باي.
سماح: إيه ده يابنتي؟ انتي مصرية؟ متنسيش نفسك وأنا خالتك.
عشق: أمي ماتت من زمان. مليش خالات. وبعدين من امتى ونا بفرق معاكي؟ مش أهم حاجة عندك إن قرفي ده بعيد عنك علشان مكانتك ولا إيه.
سماح: عندك حق. المهم نبعد. بس أنا جايه أقربك.
عشق: نسبتي كام الأول؟
سماح: نسبتك كبيرة وهترجعلك حقك كله. بس لو عملتي اللي هقوله بالظبط.
عشق: إيه المطلوب؟
سماح:………………
فـ مصر عند فهد وحسام فـ اسكندريه واقفين فـ فيلا سليم وهي فاضية.
حسام: سليم بقاله قد إيه مجاش هنا؟
البواب: أكتر من سنة يا باشا.
حسام بضيق: طب خد رقمي لو جه هنا فـ أي وقت بلغني.
البواب: تحت أمرك يا فندم.
حسام: يلا يافهد لازم نلحق نروح علشان نشوف هنعمل إيه.
فهد وهو بيخبط ايده فـ الحيط بعصبية: هجيبك ياسليم والله لجيبك وأندمك.
……
سيا قامت من السرير ودخلت المطبخ شافت سليم واقف سرحان وعيونه مدمعة.
سيا: سرحان فـ ذكريتنا ولا بتفكر تنتقم إزاي؟
سليم: مش عارف. مبقتش عارف أنا عايز إيه.
سيا: لأنك مش كده. أبوك عمى عنيك. ربّاك ع الانتقام وإنك لازم تاخد حقك من فهد وتكرهني وتخليني حامل منك وتسبني من غير ما تعترف بجوازنا حتى.
سليم: سيا كفاية كلام.
سيا: وأنا كفاياني وجع منك بقا. مبسوط إن ولادك هيتكبوا باسم حد غيرك ها؟ سهراتك مع البنات واتجاهك للحرام بقا كويس؟
سليم بغضب قرب منها وجذبها من خصرها ليه وقبلها بكل حبه ليها. سيا زقته لورا وسبته ودخلت الأوضة وفضلت قاعدة ع السرير بتعيط.
سليم وهو واقف قدامها: أنا بحبك ولسه بحبك.
سيا:……
……………
بعد ساعات وصل فهد وحسام وكل واحد راح ع بيته يرتاح ويرجعوا يشوفوا هيعملوا إيه مع سليم.
دخل فهد القصر شاف تاج نايمة ع الكرسي والملف فـ حضنها. فضل يتأمل فـ ملامحها بحب وبعد كده شالها وطلع بيها ع جناحه الخاص وحطها ع السرير وخد دش وغير ونام جمبها.
يعدي شوية وقت.
تصحا تاج وتبدأ تفتح عينيها تشوف أوضة كبيرة منظمة ديكوراتها كلها أمل وألوانها مبهجة. فـ تبتسم وتفكر إيه اللي جابها هنا ونامت إزاي. تبص جمبها تلقي فهد نايم عاري الصدر.
تاج بصدمة وصوت عالي:
رواية تاج الفهد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم مريم مصطفى
تصحو تاج وتبدأ تفتح عينيها. ترى غرفة كبيرة منظمة، ديكوراتها كلها أمل وألوانها مبهجة. فتبتسم وتتذكر ما الذي جلبها هنا وكيف نامت. تنظر بجانبها لتجد فهد عاري الصدر.
تاج: أنت ناااااايم جمبي؟ بتعمل إييييي؟
فهد بفزع: في إيه؟ سيا حصلها حاجة؟
تاج: أنت عملت في إيه؟
فهد: عملت إيه فيكي؟ هو أنا قربتلك أصلاً؟
تاج: أنت جبتني هنا إزاي؟
فهد بنافذ صبر: جيت الصبح لقيتك نايمة على الكرسي. شلتك وجبتك هنا علشان الشغالين على وصول.
تاج: شلتني كمان؟!
فهد: اسمعي بقى، أنا مش عايز صداعك ده ولازم تفهمي كده. أنا مبحبش أقول كلامي مرتين، ولو عايز حاجة منك هاخدها غصب عنك. بس أنا عامل احترام لاتفاق اللي بينا.
تاج: ومن هنا ورايح هنام في أوضة سيا أو في أي أوضة.
فهد: لا، هتنامي هنا وفحضني بعد كده.
تاج: أنت بتقول إيه؟ وأنام هنا ليه؟
فهد: علشان كل الشغالين عارفين إننا متجوزين عن حب. هيقولوا إيه لما يشوفنا كل واحد في أوضة؟ غير كده، خلي بالك إن سماح هانم ليها عيون في كل حتة هنا. يعني أي حد يسأل على سيا، سافرت يومين.
تاج: الوضع ده هيفضل لحد إمتى؟
فهد: مش عارف. وكفاية أسئلة.
وسبها ودخل علشان ياخد دش ويجهز ويروح القسم لحسام. تاج لسه واقفة مكانها تتأمل الأوضة بإعجاب شديد. ألوانها وفرشها كلها بهجة بتعكس شخصية فهد نفسها.
***
سليم: أنا بحبك ولسه بحبك.
سيا ترفع عينيها وتنظر له بحب: بجد يا سليم؟
سليم وهو يقرب منها ويأخذها في حضنه: بحبك يا سيا.
سيا: أنت ريحتك كده ليه؟ أنت شربت إمتى؟
سليم خرج من حضنها وقرب على شفتيها وقبلها بحب.
سيا: سليم، ابعد عني. مينفعش كده. ريحتك هتخنقني.
سليم بدون وعي: أنا بحبك، خليني في حضنك.
سيا بعياط: ياااا سليم، ابعد بقى.
سليم بعدم رد عليها، مش سامعة أصلاً. حاولت تقاوم وتتحرك لحد ما إيدها وصلت لكوباية الميه على الكومودينو. فضربته على دماغه بيها.
سليم بوجع وبدأ ينزف من دماغه: ااااااااااه.
سيا بخوف وتقرب منه: أنا آسفة والله، آسفة. أنا وجعتك، أنا آسفة.
سليم بوجع وبدأ يوفق: اهدي، مفيش حاجة. عقملي الجرح بس. هتلاقي الإسعافات الأولية في درج المكتب بره.
سيا وقفت وجابت الروب بتاعها لبسته بسرعة وروحت الأوضة التانية تجيبها.
***
ورد: يعني معرفتوش عنها حاجة لحد دلوقتي؟
حسام: للأسف لا. مستني فهد ييجيلي القسم ونشوف هنعمل إيه.
ورد: إن شاء الله خير.
حسام: هو أنا ليه حاسس إنك إنتي وتاج مطمئنين عليها؟ (حسام كان عارف إن أكيد هما عارفين كل حاجة عن سيا، فحب يوقعها بالكلام).
ورد: علشان سليم بيحبها وعلشان كمان هي ح...
حسام: كملي، علشان هي إيه؟
ورد وهي تلعن غباءها: علش... علشان أنا عارفة إنهم بيحبوا بعض من زمان أوي، فهيخاف يذيها.
حسام بشك: بس كده؟
ورد: هو أنا ليه حاسة إني بيتحقق معايا؟
حسام: لا طبعاً، تحقيق إيه؟ أنا بتكلم معاكي عادي.
ورد: مفيش مشكلة، بس لازم أقفل علشان رايحة لتاج.
حسام: خلي بالك من نفسك. ولو احتاجتي حاجة أو حاجة حصلت كلميني، ياريت.
ورد بإبتسامة: حاضر.
قفلت ورد، وحسام حط الفون على المكتب ورجع راسه لورا على الكرسي وهو مبتسم. وصورة ورد قدامه. بس فجأة تلاشت ابتسامته وافتكر سيا.
***
فهد واقف قدام المراية بيلبس الجاكت بتاعه. فدخلت تاج.
فهد: عايزة إيه؟
تاج: فيه واحد اسمه مصطفى الدالي جه امبارح بليل وساب الملف ده بتاع شحنة. لازم تمضي عليها النهارده علشان بيقول ابنه هيسافر بليل يتابع الشغل هنا.
فهد بتفكير: أها، صح. ده أنا نسيته خالص.
فتح الملف ومضى على الأوراق.
فهد: الملف ده خلي معاكي، وهبعتلك حد من الشركة ياخده.
تاج: ماشي. بس ينفع أسألك على حاجة؟
فهد: بسرعة، لإن معنديش وقت.
تاج بتردد: هو مصطفى الدالي ده شخصية كويسة؟
فهد باستغراب: إيه السؤال ده؟
تاج بتوتر: مش قصدي عادي يعني، حابة أعرف.
فهد بشك بس سكت: لا، معرفش الحقيقة. شخصيته متعاملتش معاه كتير. بس أعرف ابنه ده بقى، كل همه الفلوس وبس.
تاج بسرحان: ربنا يهدي. شكراً يا فهد إنك لأول مرة تقف تتكلم معايا كده.
فهد بحب: ما بقيتي مراتي. وبعدين طول ما إنتي بتتكلمي باحترام كده هحترمك. كفاية إنك استحملتي موضوع سيا.
تاج وهي سرحانة في عيونه: أنت بجد؟
فهد: بجد إزاي يعني؟
قرب فهد عليها ورجعها لآخر الحيط ونزل لمستوى شفتيها وقبلها قبلة مليئة بشغف وحب. بعد عنها شوية ورفعها من خصرها لحضنه.
فهد: متسرحيش تاني وإنتي بتكلميني، علشان كل مرة هعمل كده.
تاج وهي تفتح عينيها بخجل وبتطلع من حضنه وخرجت من الأوضة من غير ما تبص له.
فهد بإبتسامة: أنا بعترف لنفسي إني بحبك فعلاً يا تاج. مبقتش بقاوم إنك تقفي قدامي من غير ما أقربلك.
وتنهد ومشي.
***
في إنجلترا.
سماح بخبث: وهي دي مهمتك بقى؟ وريني شطارتك بقى.
عشق بإبتسامة شر: تمام. هرجع مصر بكرة، وإنتي ارجعي بعدي بفترة علشان محدش يشك في حاجة.
سماح: أنا مش عايزة أي غلطة، حتى لو كانت صغيرة.
عشق: مش أنا اللي أغلط.
باب الأوضة خبط، وعشق راحت فتحت الباب وسماح قاعدة جوا بس سامعة كلام عشق.
مايكل: الليل جه وأنا خلصت سهرتي بره. مش يلا بقى؟
ويقرب عليها يحضنها وهو في إيده قزازة وسكي.
عشق بوقاحتها: هجهز وأجيلك. استنى في الأوضة بس.
دخلت عشق لسماح: هو إنتي ناوية تباتي هنا؟ أصلي مش فاضية.
سماح بقرف: إنتي اتجوزتي؟
عشق بضحكة ساخرة: اتجوز إيه؟ ده صاحبي عادي.
سماح: على العموم، إنتي حرة. بس ياريت قرفك ده ميحصلش في مصر، فاهمة؟ لإن ساعتها هتشوفي وش مش هيعجبك.
عشق وهي تفتح أزرار البلوزة: طب سلام بقى علشان مش فاضية. نورتيني. وبتكمل كلامها بسخرية: يا خالتوا.
***
سيا بتعقم لسليم الجرح وهو يبصلها بندم.
سليم: أنا آسف.
سيا: ويا ترى آسف على إيه بالظبط؟ إنت محسيتش، إنت كنت هتعمل فيا إيه من شوية؟
سليم: غصب عني، كنت شارب.
سيا: وإنت شربت إمتى؟
سليم: دخلت المطبخ كان فيه كاس موجود من امبارح. كلامك وجعني فشربت. مكنش قصدي أتهجم عليكي كده.
سيا بعصبية: أنا عايزة أروح لفهد.
سليم: لما يتنازل عن غروه ويخرج أبويا.
سيا بصدمة: أنت خاطفني علشان أبوك؟
سليم: علشان فهد سجنه، وأنا مش هسكت غير لما يطلع.
سيا: من غير ما أعرف فهد عمل ليه كده، بس أنا واثقة إن أبوك حاول يذي. ولا فهد مكنش عمل كده؟ إنتوا مستعدين تغدروا بيا في أي وقت.
سليم بعصبية وبيمسكها من إيدها: وأبوكي لما قتل أمي مكنش غدر؟
سيا: أبويا مقتلش أمك، ده كان بيحميها من الورطة اللي أبوك وقعكم ووقع نفسه فيها. حتى بعد ما أبوك سابه، فضل أبويا وفي وعنده إخلاص للعشرة بينهم.
سليم وهو يضغط على إيدها: ده الكلام اللي حفظهولك فهد.
سيا: سليم، أوى. إيدي بتوجعني.
سليم بعصبية: وأنا متوجعتش ليه لما أمي ماتت وبعدت عني؟
سيا بصوت عالي: ابعد إيدك عني يا سلييييم!
سليم بعد عنها ومسح دموعه بسرعة وبصلها وخرج بره.
***
في القسم عند حسام.
فهد بضيق: وبعدين؟ بقالنا يومين منعرفش حاجة عن سيا.
حسام: ينفع تهدى وتحكيلي كل اللي مخبيه عليا علشان أعرف أساعدك.
فهد: سيا حامل من سليم، وتوأم.
حسام بصدمة ولسه بيستوعب: إزاي؟ هما اتجوزوا؟
فهد: لا، هو عمل كده علشان ينتقم مننا.
حسام: تقصد إنه اغتصب سيا؟
فهد بحزن: لا، هو عارف إنها بتحبه، فإقنعها إني مش هوافق على جوازهم، بحجة اللي بينا. فـ يتجوزوا بالسر، وبعد كده يحطوني قدام الأمر الواقع. وطبعاً ضحك عليها. وبعد ما عرف إنها حامل، سابها. وبكده يكون حقق أول خطوة في انتقامه.
حسام: معقول كل ده يطلع من سليم اللي اتربى معانا؟ طب هي نزلت الأطفال؟
فهد: هي متعلقة بيهم، شايفة إنهم هيعوضوها عن حبها اللي ضاع.
حسام: أمّال هتعمل إيه؟ أكيد سليم مش هيعترف بيهم.
فهد: هيعترف بيهم في حالة واحدة، إن سيا تعيش معاه علشان يعرف يذلها قدامي ويكسرني، لأنه متأكد إن سيا بنتي مش أخت وبس.
حسام: مش فاهم برضه. أمّال هتعمل إيه؟ هتنسبهم لمين؟
فهد وهو يرجع راسه لورا على الكرسي: هنسبهم ليا.
حسام بعدم فهم: يعني إيه؟
فهد: يعني أنا اتجوزت تاج اللي هي أصلاً صاحبة سيا، علشان آخدها ونسافر أنا وسيا بره. بس قبل ما أسافر، هعلن إن تاج حامل وحملها صعب ولازم تولد بره علشان أطمن عليها. وهاخد سيا معايا لأنها خايفة على صحبتها ومرات أخوها. ولما تولد، هكتب الأطفال باسمي واسم تاج.
حسام بصدمة من ذكاء فهد: طب وفر على نفسك كل التعب ده، وخلي سيا في القصر طول فترة حملها.
فهد: مش هينفع، لأن ماما متعرفش. ولو عرفت، مش عارف هتعمل إيه.
حسام: بس إنت بتحب تاج.
فهد: هاتلي نصار.
حسام: نعم؟!
فهد: بقولك هاتلي نصار. ومتفتحش أي مواضيع دلوقتي.
حسام بص له وسكت، لأنه عارف إنه بيتهرب من سؤاله.
نادى حسام على العسكري وطلب منه يجيب نصار من المكتب. بعد قليل من الوقت، العسكري جاب نصار ودخلوا مكتب حسام.
نصار: أنا هفضل هنا لحد إمتى؟
فهد وهو يبص لحسام: ياريت تسيبنا لوحدنا شوية.
حسام بص له بعدم فهم وطلع.
فهد: هتفضل هنا لحد ما تمضي على الورقة دي، تنازل بنصيبك في الشركة.
نصار بعصبية: وأنا مستحيل اتنازل لك يا ابن السيوفي!
فهد: مش ملاحظ إن سليم ابنك من يوم دخولك السجن مسألش عنك؟
نصار: أكيد ميعرفش. أنا ابني مش هيسيبني، أكيد.
فهد: هو فعلاً مش هيسيبك، لأنه مخطوف.
نصار بفزع: أنت بتقول إيه؟ ابني فين؟
فهد: اهدا كده واسمعني لآخر، علشان إنت عارف إن أنا أقدر أخلص عليه.
نصار بعصبية: مش هسيبك يا فهد، بس اطلع من هنا.
فهد وهو يديله ورق التنازل: امضي بس الأول، علشان تطلع من هنا وتنتقم مني جامد أوي.
نصار وهو يجز على سنانه وبيمسك القلم بقهر وبدأ يمضي.
فهد بإبتسامة نصر: شاطر يا نصار باشا.
نصار: هطلع من هنا إمتى؟ وابني فين؟
فهد: هطلع كمان ساعة. وأول ما توصل قصرك بسلامة، ابنك هيكون سبقك على هناك. باي باي يا نصار باشا.
خرج فهد من المكتب وحسام جالوا.
حسام: ينفع أفهم؟ خلتني أخرج بره ليه؟ بتخطط لإيه يا فهد؟
فهد: لإنك ببساطة ظابط، واللي أنا عملته يخالف القانون.
حسام: وإنت عملت إيه؟
فهد: هفهمك، بس ألاقي سيا الأول. المهم، نصار يخرج النهاردة. وأنا متنازل عن القضية. ومتسألنيش ليه دلوقتي.
***
فون فهد بيرن، وكان نفس الرقم اللي كلمه منه سليم المرة الأولى.
فهد: حسام، الحق ده سليم. حاول تتبع الرقم.
حسام: طب حاول تطول معاه في الكلام علشان أقدر أحدد المكان.
فهد رد وفتح الاسبيكر.
سليم: هي سيا موحشتكش ولا إيه؟ سبتلك فرصة يومين.
فهد: سليم، لو سيا حصلها حاجة، مش هرحمك.
سليم باستفزاز: علشان تعرف إني طيب. بس تعبت امبارح من الحمل، لإن الأولاد بيتحركوا كتير، طالعين ليا. بس متقلقش، جبتلها دكتور.
فهد وهو بيكور إيده بعصبية: قولي فين علشان أكيد هجيبك. ولو جبتك، هندمك صدقني.
سليم: أبويا يكون عندي النهاردة، يا إما تستنى جثة أختك واللي في بطنها.
وقف.
فهد: عرفت مكانه؟
حسام: أها. بس فيه حاجة غريبة.
فهد: في إيه؟
حسام: مكانه في شقته اللي في الزمالك.
فهد: لا، طلع ذكي وبيفكر. عارف إن ده آخر مكان هدور فيه.
حسام: طب يلا بسرعة، أحسن يغير مكانه.
فهد بتوعد: آخرك النهاردة يا سليم.
***
سيا: أنت بتلوي دراع فهد بيا أنا وولادي؟
سليم: إنتي واقفة تتصنتي عليا؟
سيا: علشان أعرفك على حقيقتك القذرة اللي كنت مخدوعة فيك.
سليم: سياااا! مش معنى إني سكتلك إنك تتعدي حدودك في الكلام، فاهمة؟
سيا بصوت عالي: لا، هتعدى. عارف ليه؟ علشان إنت مش راجل. اللي يرمي ولاده كده ويغتصب حب عمره، يبقى مش راجل. سامعني؟ إنت مش راجل يا سلييييم!
قرب منها بغضب ومسكها من شعرها بقوة.
سليم: اغتصبتك إيه؟ كل حاجة إنتي كنتي موافقة عليها. وولادي أنا هاخدهم منك، وهاخدك معاهم علشان أكسرك أكتر.
سيا بصوت عالي: مش بنت السيوفي اللي يكسرها واحد زيك.
سليم بعصبية وبيشد شعرها أكتر: لا، هكسرك وهدمر اسم السيوفي خالص.
سيا بصوت عالي: اااااااااااااااااه! سيب شعري، ابعد عني بقولك.
فهد وحسام كانوا وصلوا وطالعين على السلم، فاسمعوا صوت سيا، فاطلعوا يجروا ورا بعض بأقصى سرعة. وحسام هجم على الباب وكسروه. دخل فهد لقى سيا بتعيط وسليم ماسكها من شعرها.
سيا: الحقني يا فهد!
سليم: لا، وكمان عرفت مكاني. بس إنت جيت برجلك، وهطلعك جثة من هنا.
حسام: ابعد عنها يا سليم وتعالى معايا بكل هدوء. وإنكل نصار طلع، وزمانه في بيته.
فهد: بس طلع بعد ما تنازل عن نصيبه في الشركة. مش أنا اللي حد يلوي دراعي يا سليم. وبرضه، وصلت لأختي، وهموتك وأخلص منك.
سليم عروقه بدأت تبرز من العصبية، وزق سيا على الكرسي وهجم على فهد.
رواية تاج الفهد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مريم مصطفى
ورد: يابنتي فهميني بس احنا هنروح فيين.
تاج: هنروح شركة مصطفى الدالي.
ورد باستغراب: مش دي شركة تبع الأجهزة الطبية.
تاج: آها.
ورد: أيوه، برضو هنروح هناك ليه.
تاج: فيه ملف لازم يكون موجود عندهم في الشركة قبل ساعة، وفهد قالي إنه هيبعت حد هياخد الأوراق بس شكله انشغل بموضوع سيا.
ورد: كلميه واسألي، مينفعش تخرجي من غير مايعرف وبالذات في الظروف دي.
تاج: رنيت عليه كتير مش بيرد. وبعدين إحنا معانا حراسة، يلا بس عشان متتأخرش.
خرجوا من القصر، بس فيه شعور غريب تاج حاسة بيه بس مش قادرة توصفه لنفسها، فرح وخوف وقبضة قلب ومشاعر متلخبطة كتير.
***
هجم سليم على فهد بالضرب، وحسام بيحاول يفصل بينهم، بس للأسف الانتقام سيطر عليهم في اللحظة دي.
سليم وهو ماسك فهد من قميصه: هاخد حقي منك يا فهد.
فهد وهو بيضربه بالبوكس ويوقعه في الأرض: حقك إيه؟ إيه؟ رد عليا ها، حقك إيه بالظبط؟ بغبائك خسرتني وخلتني أخسرك، فضلت ساكتلك كتير وباديلك غلطاتك، بس لحد كده وكفاية.
سيا بعياط: عشان خاطري يا فهد، سيبه. هيموت في إيدك.
فهد: انتي لسه بتدافعي عنه؟ لسه خايفة عليه ليه؟
سيا: عشان مهما عمل مش هعرف أكرهه. كفاية إني هبعد عنه بس سيبه.
تجاهل كلامها وفضل يضرب فيه، وسليم كان بدأ يفقد الوعي.
سيا بعياط وتعب: حسام، أرجوك اتصرف. هيموت في إيده.
حسام قرب من فهد وبدأ يبعده عن سليم.
حسام بجدية: ابعد يا فهد، لأنه لو حصل له أي حاجة، من واجبي كظابط أحملك المسؤولية وأسجنك.
فهد بعصبية: مش فارق معايا حاجة غير إني أخلص منه.
حسام بصوت عالي: فهد، ابعد عنه عشان تصرفي مش هيعجبك، واتفضل خد سيا وانزل، لأن شكلها تعبان.
سيا بصت لفهد بنظرة رجاء، فهد قرب منها وخدها في حضنه بحنان.
فهد: انتي كويسة؟ فيكي حاجة يا قلب أخوكي.
سيا بصوت مرهق: أنا كويسة، بس خدني منها، مش عايزة أقعد هنا أكتر من كده.
فهد حس إنها مش قادرة تقف وخايفة، فمّل عليها وشالها ونزل بيها ورا حسام. وسابوا سليم واقع في الأرض بيتألم.
سليم بتعب: س... سيا... ب... بحبك.
وفقد الوعي تماماً.
في العربية، حسام بيسوق ومتجه على القصر، وفهد قاعد في الكنبة الخلفية وحاضن سيا وعاملة تعيط بصوت مكتوم.
سيا بتطلع من حضن فهد وبتبصله وهي عيونها مليانة بالدموع.
سيا: عشان خاطري يا فهد، اتصرف. هو أكيد بيتألم ومحدش هيعرف يوصله هناك.
فهد: يعني عايزني أساعده بعد كل ده؟
سيا: عشان خاطري، أولادي. والله.
فهد: أولادك هيتولدوا ويكبروا، مش هخليهم يعرفوا إن ده أبوهم، يعني الموضوع منتهي.
سيا: عشان خاطري، اعمل اللي انت عايزه بس انقذه.
فهد بتنهيدة: حاضر يا سيا، هعملك اللي انتي عايزاه.
قربت سيا لحضنه تاني وحضنته. وحسام بيراقب في صمت.
فهد طلع تليفونه وكلم دكتور العيلة الخاص بيهم.
فهد: صباح الخير يا دكتور.
الدكتور: أهلاً أهلاً يا فهد باشا، خير، العيلة بصحة جيدة.
فهد: كلهم بخير، بس عايزك تروح شقة سليم في الزمالك، العنوان *****.
الدكتور باستعجاب: أروح هناك ليه؟
فهد: هو تعبان هناك، لأني شديت معاه وضربته جامد، ف عايزك تروح تعالجه، بس أهم حاجة ميروحش أي مستشفى عشان الشوشرة والتحقيقات. خلص كل حاجة هناك، ولو عايز حاجة كلمني.
الدكتور: تحت أمرك يا فهد باشا، اعتبره حصل.
فهد: تمام.
قفل فهد التليفون وبص لسيا وهو بيلمس بأصابعه أطراف شعرها.
فهد: نفذتلك طلبك أهو، أتمنى إنك تهدي.
سيا بارتياح: حاضر.
***
في إنجلترا.
عشق بتقوم من نومها وبتعد عن حضن مايكل وبتولع سيجارة.
مايكل: صحيتي ليه؟
عشق وهي بتنفخ دخان السيجارة في الهوا: عندي شغل ولازم أنزل مصر بكرة.
مايكل وهو بيقرب منها وبيشدها من خصرها ليه: مصر؟ إيه اللي فكرك بيها، بقالك سنين مروحتهاش، اشمعنا دلوقتي؟
عشق: قولتلك عندي شغل، وانت عارف إني مبحبش أعيد كلامي.
مايكل: بس أنا من حقي أعرف.
عشق بسخرية: حق إيه وتعرف ليه؟
مايكل: اللي حصل بينا من شوية يخليني لازم أعرف.
عشق بضحكة عاهرة: اللي حصل بينا، أوعى تكون فاكر إنك أول واحد تلمسني، لا يا حبيبي، وخلي بالك إني مش بيفرق معايا حد، أنا عايشة بدماغي.
مايكل: مش مستغرب، على فكرة، لأنه واضح عليكي جداً.
عشق بدموع: على فكرة أنا مكنتش كده، ولا عمري حبيت إني أوصل لكده. أنا أبويا وأمي ماتوا في حادثة عربية، وبعدها اتنقلت لبيت خالتي، الست اللي انت شفتها هنا دي. قعدت سبع سنين معاها، بس مكنتش بتحبني، هي بس كانت مقعداني عشان تاخد ورثي، وفعلاً خدته، بس لا طلع عندها رحمة، سابتلي منه شوية. وأكملت بسخرية: ولما عرفت إني بدأت أحب شخص، بعدتني وحاولت تسفرني بأي شكل، وطبعاً بحجة إن تصرفاتي غلط وإني هبوظ اسم عيلته، لحد ما فعلاً سافرت وبقيت عايشة لوحدي زي ما أنت شايف. اتخليت عن احترامي وحجابي وكل حاجة حلوة كانت فيا، وبدأت أسكر وأشرب كل أنواع الخمور، مبصحبش غير ولاد وبس، وبقرب منهم زي ما حصل من شوية كده. بس على قد كده أنا قرفانة من نفسي، بس خلاص، خدت على كده. وأكملت بضحكة: بس السبب في كل ده سماح هانم، هي اللي خسرتني كل حاجة.
مايكل بحب: وأنا راضي بكل عيوبك، وهقف جنبك لحد ما ترجعي زي الأول، كلنا بنغلط يا عشق، أنا بحبك.
عشق بسخرية وضحكة عالية: أرجع وأقف جنبك وبتحبني؟ تمام. هو عشان حكيتلك هتعطف عليا بكلامك ده؟ أنا خلاص مبقتش أعرف يعني إيه حب من لما خسرت أكتر شخص في حياتي. أنا بقضي معاك شوية وقت وخلاص، فاهم؟
مايكل: لا، انتي من جواكي نضيف، وأنا هصلح كل ده.
عشق: صلح براحتك، أنا هقوم آخد دش عشان أستعد.
وهي بتقوم من ع السرير وتكمل بسخرية: قال جواكي نضيف قال.
***
سماح: اسمعني كويس يا مدحت، واتنفذ كل اللي هقولك عليه.
مدحت: تحت أمرك حضرتك.
سماح: عايزك تبعت حد من رجالتنا يراقب عشق من غير ما تاخد بالها، مفهوم؟
مدحت: مفهوم، بس بعد إذن حضرتك يا هانم، ليه عايزة تراقبها؟ طالما إنتي كلفتيها بالمهمة دي، يبقى أكيد واثقة فيها.
سماح: أثق في مين؟ ده أنت ردعي اليمين من أيام سيوفي جوزي الله يرحمه، يعني عارف إني عمري ما أثق في حد.
مدحت: طالما كده، ليه كلفتيها بالمهمة دي؟
سماح: عشان محدش هيقدر ينفذ اللي قولتها عليه غيرها.
مدحت: فهمت حضرتك.
سماح: المهم، عايزك تتبع لي كل تحركاتها من أول ما تنزل مصر.
مدحت: أكيد يا هانم.
***
وصلت تاج ومعاها ورد، نزلوا من العربية، اتحركوا خطوتين وبعدين تاج وقفت بشرود بتبص لشركة ونبضات قلبها بتعلى.
ورد: تااااج يابنتي.
تاج بشرود: ها؟ نعم.
ورد: ها إيه؟ مالك فيكي إيه؟ واقفه ليه كده؟
تاج: مش عارفة.
ورد: مش عارفة إيه بالظبط؟
تاج: لا، مفيش. يلا ندخل عشان اتأخرنا.
دخلت تاج، ومع أول خطوة خطتها جوه الشركة، حست بلخبطة كبيرة لدرجة إنها كانت بترتعش، ونبضات قلبها كادت أن تكون مسموعة.
ورد: تاج، انتي مالك؟ مش على بعضك ليه؟
تاج: أنا كويسة.
مسكت تاج إيد ورد بخوف وأكملت طريقها.
تاج وهي توقف شخص طويل القامة، ساطع البياض، يتحلى بعينان لونهما كأمواج البحر، بينما عمره يقارب الثلاثون عام.
تاج: لو سمحت، فين مكتب مصطفى الدالي؟
زين وهو ماسك أوراق في إيده ومش منتبه ليها: آخر الممر اللي هناك ده.
تاج: شكراً.
وبدأت تتحرك، لكن أوقفها صوته.
زين: يا آنسة، دقيقة بعد إذنك.
التفت تاج له باستعجاب: خير حضرتك؟
ليرفع عينه في وجهه ويصدم بها.
زين بصدمة: جميلة؟
تاج باستغراب لهذا الاسم مرة أخرى: جميلة مين؟ أنا اسمي تاج.
زين بتوتر: لا، انتي جميلة، أنا متأكد.
تاج بعصبية: أنا اسمي تاج، مش جميلة.
زين: لا، إزاي؟ مش فاهم، انتي جميلة.
تاج بدون رد عليه، سابته واتحركت على مكتب مصطفى الدالي.
ورد: جميلة إيه؟ مالوا ده؟
تاج: شكله متلخبط في حد تاني ولا حاجة.
وصلوا قدام المكتب وقابلوا السكرتيرة.
تاج: لو سمحت، عايزة أقابل دكتور مصطفى ضروري.
السكرتيرة باستغراب: جميلة هانم، اتفضلي.
تاج بعصبية وصوت عالي: هو حكاية جميلة إيه؟ في إيه يا جماعة؟ أنا اسمي تاج.
طلع مصطفى من مكتبه على الصوت.
مصطفى: إيه؟ إيه الدوشة دي؟ جميلة؟ قصدي تاج هانم، أهلاً بحضرتك. خير يا بنتي؟ حد زعلك؟
تاج: من لما دخلت الشركة، كله اللي يشوفني يناديني باسم جميلة.
مصطفى بحزن: طب اتفضلي جوا في المكتب يا بنتي ونتكلم.
هدأت تاج نوعاً ما ودخلت معاه المكتب وهي لسه ماسكة في إيد ورد، وورد بتبص له بنظرة بتدل على عدم الفهم.
مصطفى: اتفضلوا، واقفين ليه؟
تاج وهي بتقعد: ينفع أفهم إيه موضوع جميلة ده؟
مصطفى بحزن: انتي شبه بنتي جداً، اللي هي جميلة. عشان كده كله مستغرب، حتى أنا لما شوفتك ناديت عليكي باسمها.
تاج: طب هي فين؟
مصطفى: للأسف مسافرة بره بقالها كذا سنة، ومعرفش عنها حاجة.
تاج باستغراب: متعرفش حاجة عن بنتك إزاي؟
مصطفى بحزن: هي مش حابة تعيش معايا، ولما بحاول أكلمها في التليفون بترفض.
تاج: أنا آسفة، بس ليه ده؟
مصطفى: مشاكل في العيلة، وهي رفضت قراراتي.
تاج بشك: ربنا يرجعهالك بسلامة. هي هتلاقي أب زيك فين؟ أنا زي بنتك عادي.
مصطفى وهو بيبص لتاج وعيونه مليانة دموع، وتاج بتبادله نفس النظرات.
لتقطع ورد تلك النظرات وتهمس لتاج.
ورد: إحنا اتأخرنا.
تاج: آها. صح. حضرتك، دي الأوراق اللي جبتها امبارح بليل، فهد مضى عليها بس مقدرش يجيبها لأنه انشغل الحقيقي.
مصطفى: يا خبر! وجايباها بنفسك؟ كنتي كلمتيني، أب بعتلك حد.
تاج بابتسامة: مش مشكلة. وبعدين انت مش عايزني أجي ولا إيه؟
مصطفى: ده انتي تنوري يا بنتي.
يقطع كلامهم باب المكتب وهو ينفتح بقوة.
زين: جميلة هنا؟ أنا شوفتها؟ طب ماهي قدامك أهي!
مصطفى: أهدى يا ابني، دي مش جميلة، دي تاج هانم، مرات فهد السيوفي.
زين: إيه؟ أكيد لا، مستحيل الشبه ده.
مصطفى: لا، مش مستحيل يا زين، ده مجرد شبه.
تاج بفضول: هو مين ده؟
مصطفى: ده زين، ابني، أصغر من جميلة بسنة.
تاج: آها، أهلاً وسهلاً.
زين: أنا آسف يا مدام تاج، على اللي حصل. سوء تفاهم مني، مش أكتر.
تاج: لا، عادي، محصلش حاجة. يلا يا ورد.
مصطفى: على فين كده؟ مش تشربوا حاجة؟
تاج: شكراً لحضرتك، بس إحنا لازم نمشي عشان فهد زمانه على وصول.
مصطفى: زين، وصلهم لحد العربية.
تاج: مفيش داعي.
زين: مش هينفع والله، اتفضلوا.
***
فهد وصل القصر وطلع سيا أوضته ونزل تاني لحسام.
حسام: فهمني بقا إزاي ناصر اتنازل عن الأسهم؟
فهد بضيق: استنى الأول أشوف تاج فين.
فهد بصوت عالي نادى على خيرية.
خيرية: خير يا فهد باشا.
فهد: تاج هانم راحت فين؟
خيرية: معرفش، أنا جيت ملقتش حد في القصر.
فهد: نادي لي الأمن اللي على البوابة الرئيسية.
حسام: أهدى يا ابني، أكيد مفيش حاجة.
فهد: هتروح فين يعني الصبح كده؟
دخل الأمن ووقف قدام فهد.
فهد بعصبية: تاج هانم خرجت إمتى ومع مين؟
الأمن: من تلات ساعات يا فندم، ومعاها آنسة ورد.
فهد بعصبية: من غير حراسة؟
الأمن: لا يا باشا، خدت رعد بس.
فهد بضيق: روح أنت.
زين وصلهم للعربية، وكانت فرحانة جداً وبتتمنى لو الوقت ميعديش بسهولة دي، بس جواها مش فاهمة في إيه ومالها.
زين: فرصة سعيدة يا مدام تاج، أتمنى تتكرر تاني.
تاج: إن شاء الله. مع السلامة.
ركبت تاج وورد العربية واتجه بيهم السواق على القصر.
حسام: يابني أهدى بقا، أكيد مفيش حاجة.
فهد: أنا حذرتها متطلعش من القصر مهما كانت الأسباب.
سمع فهد صوت عربيتها، فاارتخت أعصابه.
تاج دخلت القصر وتسبقها ورد.
تاج بقلق: فهد، انت جيت؟ فين؟ سيا لسه متعرفش مكانها؟
فهد بعصبية وصوت عالي هز أركان القصر: كنتي فين؟ وإزاي تخرجي من غير علمي؟
تاج بعدم خوف: على فكرة، أنا أقدر أعلي صوتي عليك بنفس الطريقة، ف يا ريت تتكلم بأسلوب أحسن من كده.
فهد بدهشة من شجاعتها عليه، لا يمكن لأحد أن يجرؤ ويتحدث معه بهذه الطريقة، حتى وإن كانت والدته.
فهد بعصبية: انتي هتعلميني إزاي أتكلم؟ أنا فهد السيوفي، انتي سامعة؟
نظرت إليه بجراءة، ثم نظرت إلى المنضدة لتميل عليها بكأس من المياه وتسكبه في وجهه.
ليتفاجأ ورد وحسام بهذا الموقف، يقفان بعيداً خوفاً من رد فعل فهد.
تاج بجمود: دي حاجة بسيطة، رد على كلامك.
فهد بذهول، فهو لا يتوقع منها هذا التصرف.
فهد: أنا حذرتك، وانتي اتمديتي في الغلط، وعقابك هيكون كبير المرة دي.
تاج: هتعمل إيه يا فهد باشا؟
فهد بعصبية جبارة: ...
رواية تاج الفهد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم مريم مصطفى
تاج: هتعمل أي يافهد باشا.
فهد بعصبية جبارة: اللي هعمله مش هيعجبك ياتااااج.
بص لحسام وورد بغضب وطلب منهم يمشوا من القصر.
حسام: متعملش حاجة تندم عليها بعدين يافهد.
فهد وهو بيدوس ع أسنانه: قولت خد ورد وامشي دلوقتي.
ورد واقفه جانب حسام بتتنفض من الخوف ع صاحبتها.
فشدها حسام من إيدها ومشيوا.
أما عن تاج فاكانت واقفه بدون خوف، عينها بدل ع عدم الخوف أو الرهبة.
فهد بسخرية: دقايق وهخليك تخافي حتى تبصي في وشي.
تاج بقوة: وأنااا....
حيث تفاجأت بالهواء أسفل قدامها وهو يحملها بين إيديه.
تاج: أنت بتعمل أي نزلني بقولك نزلنييي.
فهد: ششششش مش عايز أسمع صوتك فاااهمة.
وصل الجناح الخاص بيه وحطها ع السرير بكل هدوء رغم غضبه المشتعل.
تاج: أنت جايبني هنا ليه.
فهد وهو بيقلع قميصه وبيقرّب منها: هو مش فرحنا كان من يومين ولا إيه.
تاج: جوازنا ع الورق وبس وأنت أكتر حد عارف كده وأي الأسباب فابعد بقا.
فهد: وأنا مش عايز ورق وبس وهقرب منك غصب عنك عشان بعد كده صوتك ده ميعلاش عليا.
هكسرك ياتاج عشان قبل ما تفكري تعملي اللي عملتيه من شوية ده تحسبي ع تصرفاتك.
بدأت شعور الخوف يتمكن منها بس تصنعت الثبات وتكلمت بنبرة قوية.
تاج: مش أنا اللي بتتكسر.
انقطع كلامها حيث التهم شفتيها بغضب وهي تحاول الابتعاد عنه.
ابتعدا عنها بعد قليل من الوقت حيث نظرا لها بسخرية وع ضعفها الذي ظهر ع وجهها.
تاج بصوت متقطع: كف... كفاية ل... لحد كده أرجوك.
فهد وهو يقترب منها: أنا لسه مخدتش اللي أنا عايزه.
تاج بعياط: لا يافهد عشان خاطري لااااااااا ابعد عني.
وتكمل بصوت مليء بالتراجي: لا عشان خاطري.
لا بلاش يافهد تعمل فيا كده.
ابتعد عنها على الفور.
قلبه لن يطاوعه أن يفعل فيها هكذا هو كان يريد رعبها فقط لكن ما كان في عقله أنها ستظهر خوفها بهذا الشكل.
فاقترب منها بحنو.
تاج بخوف: م.. مش.. هتعملي حاجة صح.
فهد بحنية ويمسح دموعها بأنماله: مكنش قصدي أخوفك للدرجة دي مني.
أنا بس كنت بعرفك غلطي متخفيش مني ياتاج مقدرش أقرب منك مهما حصل طول ما انتي رافضاني.
تاج بنظرة لوم وعتاب: تعرفني غلطي بالطريقة دي.
عاقبني بأي حاجة غير إنك خلتني أظهر ضعفي.
أنا أه اتحديتك وكنت راضية بأي عقاب منك بس متوصلش لكده.
فهد وهو بياخدها في حضنه: وأنا آسف ياتاج هانم.
بس عصبيتي عليكي عمتني لأن مكنش حد يجرؤ ويعمل اللي أنتِ عملتيه ده.
أنا قولتلك الصبح إن الاحترام بينا متبادل بس أنتِ مفهمتيش ده.
وغير كده أنا اتعصبت أكتر لما ملقتكيش في القصر خفت عليكي.
تاج باستغراب: خفت عليا ليه.
فهد بتردد: بصي مبقتش قادر أخبي أكتر من كده بس فيه حاجة جوايا ملخبطاني اتجاهك.
وأكيد أنتِ حاسة بنفس اللي بحسه بس أنا سايب كل حاجة لوقتها واللي ربنا عايزه أكيد هيكون.
تاج بصدمة من كلامه ومن شخصيته الحنونة دي: أنا مش عارفة أفهمك.
أنت طيب شرير صريح منافق عصبي هادي.
مش قادرة أحدد أنت إيه عشان أحدد اللي جوايا اتجاهك.
فهد بتفكير: مع الأيام هتعرفي أكيد.
ربنا أكيد محطناش صدفة في طريق بعض بس نسيب مشاعرنا للأيام.
تاج وهي بتبرقله بعنيها متفاجأة بكلامه.
مش هو ده فهد اللي كان معترض ع الصدف والحب والمشاعر وإن كلها مشاعر مزيفة.
إيه اتغير كده إمتى وإزاي.
معقول أكون غلط لما شوفته حد قاسي وبس.
فهد قطع تفكيرها: مش هتقوليلي كنتي فين.
بصي خلينا أصدقاء ونصارح بعض بكل حاجة وافتكري إني ديما هكون معاكي.
تاج بمرح: موافقة.
فهد: كنتي فين.
تاج: أنت قولتلي إنك هتجيب حد عشان يودي أوراق الصفقة.
فا أنت اتأخرت وتأكدت إنك أكيد نسيت بسبب موضوع سيا.
فاخدت ورد معايا ورحنا سلمنا الملف لمصطفى الدالي.
لأني قرأت الشروط اللي موجودة في العقد وعرفت إن لو حصل أي تأخير شركتك هتتحمل مسئولية كبيرة.
فهد بابتسامة: يعني خفتي عليا.
تاج بكسوف: مش عارفة بس هو ده اللي فكرت فيه.
فهد: هعديهالك المرة دي بس بعد كده صدقيني يافهد مش هعرف أسيطر ع أعصابي أكتر من كده.
فا ياريت مهما حصل تبلغيني قبل ما تخرجي من البيت.
واه اعتبري مش أمر طلب.
تاج بذهول: لا كفاية لحد كده النهارده صدمات بقى.
فهد: صدمات إيه.
تاج: أصل بصراحة مش متعودة عليك تتكلم كده على طول بتزعق وصوتك عالي.
مشوفتش منك الجانب الهادي ده.
فهد: قولتلك خلي كل حاجة للأيام وبس.
تاج وهي بتهز رأسها: ماشي هروح أشوف سيا بقى.
ورد بقلق: تفتكر فهد هيعمل إيه ف تاج.
حسام بابتسامة وهو سايق وبيصلها: متقلقيش فهد طيب جدا وأنا متأكد إن تاج هتبين طيبته دي.
ورد: بس أنا مش حاسة بأي حنية أو طيبة منه بالعكس قاسي قوي.
حسام: وإحنا صغيرين كان أحن وأطيب حد فينا كان فهد.
من الواضح الضغوطات والأزمات اللي مر بيها هما اللي عملوا فيه كده.
ورد: ربنا يكون في عونه.
ياريت فعلاً تاج تأثر عليه هي عنيدة جدا مبتعرفش تسكت عن إهانتها بس من جواها ضعيفة.
ياما شالت واتحملت كتير.
حسام: طب إيه هنقعد نتكلم كتير عن فهد وتاج.
ورد بخجل: امال هنتكلم في إيه.
حسام: كلميني عن نفسك عن حياتك.
ورد: مبعرفش أتكلم مع حد لسه معرفوش.
حسام: تعالي نروح في أي مكان عام نشرب حاجة ونتكلم بهدوء ونعرف بعض.
ورد: بصفتك إيه في حياتي.
حسام بإحراج: مش قصدي والله أنا حابب نكون أصحاب.
ورد: أنا مش قصدي إحراجك بس أنا مش متعودة أخرج مع راجل.
حسام بتفهم: أكيد وأنا مش مضايق ولا حاجة بس ينفع أبقى أكلمك أسأل عليكي.
ورد: أكيد إحنا أصحاب برضه.
حسام بفرح: اسمحيلي أوصلك بقى.
ورد: تمام مفيش مشكلة ده لو مش هتعبك.
حسام: تتعبيني ياريت كل التعب يكون كده.
ورد بخجل: شكراً ليك.
كانت تجلس في غرفتها المظلمة بوجه شاحب تتذكر ما حدث وتعلو صوت شاهقتها العالية.
ليأتي صوت يفوقها من شرودها.
تاج وهي تقترب منها: سيا حبيبتي وحشتيني مالك فيكي إيه وطافية الأنوار ليه كده.
لم تستطيع منع دموعها أكثر من ذلك فانهمرت دموعها بحرارة.
سيا بعياط: النهاردة بس اتأكدت من كره سليم ليا ده مد إيده عليا وجعني.
تاج وهي بتاخدها في حضنها: اهدى يا حبيبتي احكي ياسيا وطلعي كل اللي جواكي.
سيا بقهر وعياط: مبحبنيش ياتاج حبه ليا انتهاء من اليوم اللي بدأ في انتقامه.
تاج: إيه اللي حصل عمل فيكي إيه في اليومين دول.
سيا بعياط متزايد مع كل كلمة بتقولها بدأت تحكي لها اللي حصل.
سيا: وفي الآخر عايز ياخد ولادي مني عشان عارف إن غصب عني هفضل معاهم وبكده يكون كسرني.
وهو بيعمل فيا ليه كده.
تاج: اهدى ياسيا اهدى عشان اللي في بطنك هما دول اللي هينفعوكي.
تعالي ياحبيبتي متقعديش ع الأرض كده تاني.
اطلعي ع السرير ريحي جسمك وعقلك متفكريش في حاجة أنا هفضل جنبك لحد ما تنامي.
فضلت تاج جنب سيا وهي بتمشي إيدها ع شعرها برفق لحد ما نامت.
بaster جبينها وراحت تتطمن فهد عليها.
بدأ يفتح عيونها بتعب وهو ينادي ع اسمها.
س.. سيااا.
الدكتور: اهدأ ياسليم باشا دي كدمات بسيطة وأنا عالجتها.
سليم بضيق: هو بعتك ليه عشان تعالجني وهو اللي عامل فيا كده.
إيه الحنية دي.
ابعد كده.
الدكتور: رايح فين يا سليم باشا مينفعش تتحرك هتتعب أكتر.
سليم قرب من الدكتور والمساعد اللي معاه وطردهم بره وقفل الباب وبدأ يكسر في كل حاجة حواليه بعصبية.
افتكر أبوه وإنه اتنازل عن الأسهم.
فازاده غضبه وذهب إلى القصر.
فهد: طب هي تعبانة أجبلها دكتور.
تاج: لتالت مرة بقولك يا فهد هي كويسة.
بس كسر القلب مش بيتنسي بسرعة وحالة سيا دي هتحتاج وقت عشان تنسى حبها لسليم شكله كان كبير.
فهد بحزن: كبير بس دي حاجة صعبة إنها كانت توصف.
سليم مكنش بيحب سيا ده كان بيعشقها كان يعارض الدنيا كلها عشانها.
وأكمل بضحكة حزينة: كانت لما تزعل منه وميعرفش يشوفها كان ينط لشباك أوضته ويجيب لها أي حاجة بتحبها.
تفتكري هيجي يوم وسيا تنسى إيه ولا إيه عمرها كله من يوم ما جت ع الدنيا وهي قدامه.
حتى اسمه هو اللي مختاره بنفسه.
حرفه كنت بغير عليها منه عشان كانت مع طول وأنا وحسام لوحدنا هي كانت هي دلوعتنا محدش كان يقدر يزعلها في أي مكان.
حتى في المدرسة لو حد زعلها كنا بنمسكه نضربه لحد ما يعتذر منها.
كنا مخططين لحياتنا إحنا الأربعة بشكل جميل.
بدأت الدموع تترقر في عينها لتلاحظه تاج.
فاتقرب منه وتحاوط يديها بيده باطمئنان.
تاج: أنا عندي إحساس إن كل حاجة هترجع زي الأول.
فهد: مفيش حاجة هترجع الماضي خلاص راح.
تاج: لا يافهد كل حاجة هترجع وأنا واثقة بس كلها شوية وقت.
فهد بدون رد ع كلامه احتضنها وانهارت دموعه.
تاج حست إنه كان محتاج يتكلم يطلع اللي جواه إنه عايز حد يطمئنه.
فاحاطت يدها حوله واحتضنته هي الأخرى.
ليمضي بضع دقائق وهما على ذلك الوضع.
ليبتعد فهد عنها ظن أنها قد غضبت من ذلك التصرف.
فهد: أنا آسف بس بقالي كتير محدش حضني ولا حس بوجعي غيرك.
تلمع عيون تاج بفرح ع ما قاله: وتتأسف ليه.
أولا مش حرام أنا مراتك وده حضن يعني ثانيا إحنا اتفقنا إننا أصحاب وعادي لما نشيل عن بعض شوية.
فهد: هو أنت خلاص مش خايفة مني.
تاج: تقدر تقول إن دي أول غلطة ليك من يوم ما اتجوزنا فاسمحتك ومحيت خوفي.
نسيتي اللحظة اللي خوفت منك فيها أصلا.
فهد: تعرفي إن عيونك حلوة أوي.
تاج بخجل حاولت تغير الموضوع: ينفع أسألك سؤال.
فهد: أها طبعاً اتفضلي.
تاج: هو ليه ديكورات أوضتك مبهجة كده رغم عكس شخصيتك.
فهد: تقدري تقولي بحس إن أوضتي دي ملجأ ليا فمحبتش تكون كئيبة.
خليت ألوانها كده عشان تديني ثقة وأمل للأيام.
تاج: بس.
ليقطع كلامها طرقات باب الغرفة.
فهد سمح بالدخول وكانت إحدى الشغالات.
_فهد باشا فيه آنسة تحت وعايزة تقابل حضرتك.
فهد باستغراب: مين دي.
_مقلتش اسمها هي طلبت حضرتك بالاسم.
فهد: تمام انزلي أنتِ وأنا هنزل أشوف مين.
تاج بغيرها: واحدة بتسأل عليكي ليه عايزة تقابلك يعني.
فهد حس بغيرتها فحب يعصبها أكتر.
فهد: ممكن تكون واحدة من صحابي وعايزة حاجة عادي هنزل أشوفه.
تاج بعصبية: لا هنزل معاك.
فهد بابتسامة خبيثة: تمام تعالي.
سليم دخل القصر ومعاه غضبه المشتعل ونصار واقف بيتكلم في الموبيل.
سليم بصوت عالي: يا نصاااار باشااااا حمدللله ع سلامتك.
نصار بذهول: في إيه ياسليم وإيه اللي عمل فيك كده.
سليم بعصبية أقوى: بقا أنا بعمل بحاول أطلعك وأنت تيجي بكل سهولة تتنازل لفهد عن نصيبنا في الشركة.
نصار: بتحاول تطلعني إزاي وأنت فهد كان خاطفك وضغط عليا بسببك عشان اتنازل ويسيبك.
لسخرية وبيصفق ع إيده: براااڤو براااڤو يافهد لعبتها صح فعلاً.
نصار بعدم فهم: فهمني في إيه إيه اللي حصل.
سليم: اللي حصل إن تخطيطك الفاشل كله جه ع دماغنا ورجعنا لصفر تاني وفهد هو اللي فاز في الآخر.
أنا كنت خاطف سيا عشان أهدد بيها فهد ويخرج هو منش عارف طريقي أصلا عشان يخطفني.
واكمل بصوت عالي مليء بالانتقام: بس ورمح أمي ماهسيبك تتهان يافهد مش هسيبككككككك يافهد.
يهبط فهد من ع الدرج لأسفل وبجانبه تاج ليرى فتاة تنظر لشرفة موجودة وشعرها منسدل لأسفل ظهرها حيث كانت ترتدي ملابس قصيرة للغاية تظهر أكثر مما تخفي.
فهد: نعم أنا فهد السيوفي طلبتي مقبلتي ليه.
لتستمع لهذا الصوت وتنظر خلفها وتنظر له بنظرة اشتياق واضحة لتركض نحوه وتضمه لأحتضنها بلهفة.
رواية تاج الفهد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم مريم مصطفى
لتستمع لهذا الصوت وتنظر خلفها وتنظر له بنظرة اشتياق واضحة.
لتركض نحوه وتضمه في أحضانها بلهفة.
"وحشتني، وحشتني أوي يا فهد!"
"وحشك! مين دي؟ وحضنك ليه كده؟"
فهد بدأ يوفق من الصدمة وطلعها من حضنه بعنف وعلامات الغضب على وجهه.
"إيه اللي رجعك يا عشق تاني؟"
"وحشتني يا فهد."
"مين دي يا فهد؟"
عشق وهي بتبص لتاج من فوق لتحت وبتبتسم بخبث: "إنتي اللي مين؟"
فهد تدخل بينهم وقال بثبات وهو بيحضن تاج: "تاج مراتي."
"إيه ده؟ إنت اتجوزت؟"
"إنتي مش سامعة ولا إيه؟ آه اتجوزت، وإنتي دلوقتي واقفة في بيتي، يعني كلامك يكون معايا أنا، فاهمة؟"
عشق وهي بتبصلها بغيظ وتتجاهل كلامها: "هي بتكلمني كده ليه؟"
"ما قولتك مراتي، وده بيتها. ومش اسمها دي، اسمها تاج فهد السيوفي."
"إنت بتكلمني أنا كده؟"
"بقولك مين دي؟"
"دي عشق بنت خالي."
"دي بنت خالك!!"
"توتو مش بنت خاله بس، أنا الحب الأول لفهد، وبعدنا عن بعض لأسباب، يعني ده حقي."
"حبك الأول وحقك؟"
"ياريت تحترمي نفسك وتعرفي حدودك كويس. أنا مبقاش بيني وبينك حاجة، وكل اللي فات كان شغل عيال." وأكمل بجرأة: "أنا محبتش ولا هحب غير تاج."
تاج والدموع في عيونها وبتبصله بحب. لاحظ هو نظراتها ليه، فشدها لحضنه وقعد وحطاها على رجله.
عشق واقفة هتموت من الغيظ وبتقسم جواها إنها ما هتخلي تتهان بيه، وإنها هتخلي كل أيامها اللي جاية سودة.
"إيه؟ هتفضلي واقفة كده كتير؟ اقعدي."
"لا طبعًا هقعد يا فهودي."
"فهودك؟ لاحظي إني مراته، وهو متجوز، يعني اعرفي حدودك كويس."
"أوبس، سوري. بس أنا واخدة إني أنادي عليه كده."
"لا ده كان زمان، لما كنتوا عيال." وبتبص لفهد وتبوسه من خده وتكمل بخجل: "صح يا روحي؟"
فهد بدهشة من اللي عملته، فحب يستغل الفرصة وقرب منها وباسها.
"صح يا قلب فهد."
"ط... طب خليني أقوم أقف بس عشان أقدم لها الضيافة."
"قومي يا روحي، ونبقى نكمل في أوضتنا بقى." وغمزلها.
وهي بتدوس على أسنانها وبتبعد عنه: "ماشي."
"ضيافة إيه يا حبيبتي؟ متتعبيش نفسك. أنا جاية أقعد هنا فترة، نبقى نضياف بعدين."
"تقعدي فترة؟"
"اشمعنى؟ إنتي بقالك سنين ما نزلتش هنا، اشمعنا اليومين دول؟"
"لا، مكنش عندي وقت. وبعدين قولت كفاية غربة بقى وأجي أقعد فترة هنا."
"آه. طب بما إنك هتقعدي هنا، ياريت نظام لبسك ده يتغير، لأنه ده ما يليقش بتقاليد بلدنا."
"أوكي، أوكي."
فهد نده على حد من شغاليين القصر وطلب منهم يعرفوا أوضتها فين ويطلعولها شنطها.
"ياريت يا عشق، ما سمعش إنك عملتي مشكلة من ما شكلك دي، لأن ساعتها هرميكي بره البلد كلها."
"اكيد..."
فهد بص له بنظرة تحذير وسابها وبص لتاج اللي حس إنها واقفة بتولع. فاتجه ليها وشالها من على الأرض، رفعها لحضنه.
"نزلني يا فهد، إنت بتعمل إيه؟ مينفعش كده."
"شششش، اسكتي."
وخدها وطلع لجناحه الخاص. وعشق واقفة مكانها عيونها بتطلع نار.
"سعادتك دي مش هدوم كتير، صدقيني مش هدوم. حياتك كلها هتتقلب عليكي."
***
في إنجلترا.
"وصلت يا هانم."
"وإيه الأخبار؟"
"فهد باشا واقف في صف مدام تاج جداً، ومش حابب أي كلام من عشق."
"هي البت دي عملت له إيه عشان يمسك فيها كده؟ مش دي عشق اللي قطعتني بسببها سنة كاملة عشان بعدته عنه، وأديني رجعتلها أهو، عايز إيه تاني؟"
"اهدي يا هانم، وكل حاجة هتمشي زي ما إنتي عايزة."
"أهدى إزاي يا مدحت؟ إزاي؟ بس عندك حق، النهاردة لسه أول يوم. وأنا واثقة إن عشق هتغير فهد وترجعه زي الأول وتكسر الست تاج، بس هما شوية وقت..."
***
"يا فهد نزلني بقى، ما إحنا بقينا في الأوضة خلاص، اللعبة خلصت."
"لعبة؟ يعني غيرتك اللي حصلت تحت دي كانت لعبة؟"
"لا... آه. فهد بلاش تضغط عليا دلوقتي."
"أنا بحبك يا تاج."
"بتحبني إزاي؟ مش فاهمة."
فهد بيقرب عليها وبيمل على شفايفها ويلتهمها بحب: "بحبك كده يا تاج، بحبك. معرفش إمتى وإزاي، بس بحبك. لما بكون قريب منك برتاح. حضنك هروب ليا من الدنيا. معرفش حسيت بكل ده إمتى، بس أنا متأكد من إحساس قلبي."
"بحبك يا تاج."
"ف... فهد."
"قلب فهد."
"بلاش يا فهد ده يحصل بينا دلوقتي، عشان خاطري."
"إنتي مبتحبنيش يا تاج؟"
"اكيد، ف مشاعر من ناحيتي تجاهك، بطمن في قربك، بحب أخانق معاك، بحس بحنيتك لما بتكون في حضني. بس مينفعش، عايزة أكد مشاعري أكتر."
"وأنا جنبك للآخر. كلها شهر وهعلن عن حملك وهنسافر، وفي الوقت ده هنقدر نقرب من بعض أكتر، وساعتها بس هتتأكدي من مشاعرك."
"وأنا أوعدك إني هفضل جنبك."
قرب فهد منها وقبل إيدها.
"يا فهد، هي دي عشق اللي إنت حكيتلي عليها قبل كده؟"
"آه هي. بس اللي إنتي متعرفوش إن مش سبب سليم برضه، لأ دي كانت أمي لدرجة إني قعدت سنة كاملة ما كلمتهاش عشانها."
"ليه؟ رغم إنها أكتر واحد كانت هتبقى فرحانة بعلاقتكم..."
"منكرش إنها كانت فرحانة في الأول، بس بعد كده بعدتها لما شافت تصرفاتها، بس أنا ما كنتش مصدقة لحد ما سافرت وبعت ناس ليه هناك يراقبوه، بس عشان أطمن عليها، لحد ما اكتشفت إنها راحة للدكتورة عشان تنزل طفل."
"هي كانت متجوزاه؟"
"لا، هي كانت مصاحبة كذا حد يعني، وحصل..."
"فهمت. وطبعاً عشان كده بعت عنها."
"آه. يعتبر كنت لسه صغير. عشق بالنسبة ليا مكنتش حب، دي نزوة في حياتي، وأنا نسيتها. ولازم تفهمي كده، لأنها جايه عشان هترجعني ليها تاني، لأن أكيد حد وصلها جواز."
"ترجعك ليها تاني؟ صدقيني هتكون لعبت بعداد عمرها."
"يا تاج يا شرس إنت بقى."
***
سيا قامت من نومه وهي بتصرخ بصوت عالي: "س... س... سليم."
"يارب يكون بخير، أنا قلبي مبقاش مطمن ليه. أهدي يا سيا، هو أكيد كويس."
جت تشرب مياه بس ملقتش جمبها، ف لبست حاجة واسعة ونزلت عشان تجيب مياه وتقف في الجنينة شوية.
وهي ماشية في ممر القصر خبطت في عشق اللي كانت ماشية بتلعب في الفون.
"آآآآه."
"سييييا، إزيك؟ عاملة إيه؟"
سيا وهي بتبص له وبتحاول تفتكرها: "إنتي عشق صح؟"
"نسيتيني ولا إيه؟"
"لا، بس لسه صاحية من النوم، ف مش مركزة. المهم إنتي جيتي ليه؟ مش قصدي، بس جيتي إمتى؟"
"لسه جايه من ساعات كده، قولت أجي عند هنا يومين كده."
"ربنا يستر من طلتك علينا دي، أكيد وراها حاجة."
"إيه يا بنتي؟ روحتي فين؟ بكلمك."
"آه معاكي أهو. هتنورينا أكيد."
عشق وهي بتتفحص بطن سيا: "المهم إنتي تكوني مبسوطة بس."
"اكيد فرحانة جداً."
"تعالي نقعد مع بعض شوية بقى."
"مش هقدر النهارده، لأن الجو ليل وكده، وأنا عايزة أنام."
"أوكي، أنا هخرج بقى."
"تخرجي في نص الليل كده؟"
"آه يا بنتي عادي، هسهر بره شوية."
"براحتك، تصبحي على خير."
"وإنتي من أهله يا روحي، باي."
بعد ما مشيت، سيا لنفسها: "حاسة إن وراها حاجة. من صغرنا وأنا مش برتاح لها. على طول بتخطط وبتعمل حاجات غلط كتير، بس أكيد سليم مش هيسكت لها..."
***
سليم وهو قاعد على عربيته من فوق في مكان هادي.
"مش عارف أبيعك ليه يا فهد بعد ما بعتلك رجالة عشان يقتلوك؟ ف لحظة وقفت كل حاجة. مخنوق من نفسي عشان مش قادرة أقتلك. ف حاجة مانعاني. أكيد مش بعد كل ده لسه بحبك وبخاف عليك. أنا مبقتش فاهم مالي. أنا محتاج لسيا معايا، محتاجة جنبي، بس بعد اللي عملته معاها وإني مدت إيدي عليها لأول مرة، أكيد مش هتطيق تبص في وشي."
"زمانها بتعيط زي الطفلة أكيد."
"سامحيني يا سيااااااا..."
***
في الديسكو كانت واقفة في إيدها كأس، والتانية سيجارة، ولابسة هوت شورت وشبه نص بلوزة تبرز جميع جسدها.
"مش معني إني شاربة إني مش هحس بلمساتك ليا. أنا سايباك بدماغي بس."
"طالما كده بقى، ماتيجي نقعد مع بعض شوية في مكان هادي كده."
"أنا اللي أقرر نقعد أو لا بمزاجي يعني، وأنا مزاجي مش طايقك. وأوعى بقى عشان أرقص."
"والله ما هسيبك، مش بمزاجك وهجيبك برضه."
***
"خلاص نام إنت على الكنبة."
"لا، مش هنام غير في حضنك."
"خلاص هنام أنا على الكنبة."
"لا وتعالي بقى كده."
"يا فهد بقى خلاص."
"تاج، هو إيه اللي حركة الكرسي بطريقة دي؟"
"فين..."
قطع كلامها فهد وهو بيشلها.
"آه، لا كده غش بقى."
"وأنا بحب الغش ده أوي."
"طب نزلني."
"تو؟ هتنامي في حضني؟ هنزلك."
"حاضر."
"حاضر إيه؟"
"حاضر يعني حاضر."
"لا، عايز أسمعها على بعضها كده وبسرعة عشان عايز أنام عشان الشغل الصبح."
"حاضر ه... هنام في ح... حضنك."
فهد باسها من خدها ونزلها، حطها على السرير ولف نام في حضنها.
بعد ساعات طويلة من النوم العميق، استيقظت تاج على صوت رنين هاتف فهد.
"يا فهد، فهد اصحى، موبايلك بيرن من الصبح."
"إيه يا تاج؟ إيه؟ خلي يرن."
"مش هينفع، أكيد فيه حاجة مهمة عشان حد يرن كده في الوقت ده."
"هاتي يا ستي نشوف مين الرخم اللي بيتكلم في وقت زي ده."
رد فهد على التليفون، وأول ما فتح الخط سمع صوت أصوات جامد.
رواية تاج الفهد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مريم مصطفى
رد فهد على التلفون، وأول ما فتح الخط سمع صوت صراخ جامد.
فهد بارتباك: الوو الوو مين؟
عشق: الحقني يافهد أنا عشق، الحقني، في حد خطفني.
فهد باستيعاب: خطفك إزاي؟ إنتي بره إزاي؟ مش فاهم.
عشق: هو ده وقته؟ الحقني يافهد أرجوك.
فهد: طب إنتي فين؟ مكانك فين؟
عشق: أنا بعد القصر بشارعين تقريبًا.
قفل فهد معاها وهو مخنوق وبيكلم نفسه: هي مشاكلها مش بتخلص.
تاج بقلق: فهد رد عليا، في إيه؟ مين كان بيكلمك؟
فهد: عشق.
تاج بغيره: بتكلمك ليه؟ ومالك بان على وشك التوتر ليه كده؟
فهد: تقريبًا في حد بيضايقها.
تاج بعدم فهم: بيضايقها إزاي يعني في القصر؟
فهد: لأ بره، هي مش في القصر أصلًا.
تاج: إيه! وإزاي تخرج في وقت زي ده؟
فهد وهو بيقوم من على السرير عشان يلبس: معرفش، معرفش ياتاچ، أنا هروح لها أهو.
تاج: هلبس وأجي معاك.
فهد بصوت عالي وهو بيلبس الشوز: قلت لأ، أنا مش مستعد أخاطر بحياتك وأنا معرفش في إيه هناك.
تاج وعيونها مدمعة: ماشي، خلي بالك من نفسك.
فهد: متقلقيش، هاخد رعد معايا.
وسابها وخرج من الأوضة وهي قاعدة على طرف السرير حاسة بنار غيرتها بتحرقها من جوه.
...............
رعد: خير يا باشا، هنروح فين؟
فهد: مشوار حوالين القصر كده.
رعد: تحت أمرك يا باشا، اتفضل.
ركب فهد العربية وساق برعد حوالين القصر.
فهد: اقف هنا يارعد بسرعة.
وقف رعد ونزل فهد من العربية، وورا رعد لحد ما شاف نور عربية چيب وصوت بنت جواها بتصوت.
جري فهد بسرعة ومعاها رعد، وكسروا قزاز العربية.
لقوا عشق لبسها متقطع وبتعيط، وعمار حضنها. قرب فهد منه بطريقة مخيفة، وخدها من العربية وبدأ يضرب فيه بكل قوته، وأمر رعد إنه ياخده على مخزن القصر ومحدش يقرب له غير لما يجيله.
رعد: تحت أمرك يا باشا.
رفع رعد عمار على كتفه وخدوه ومشي. وفهد دخل العربية، قلع القميص اللي كان لابسه ولبسه لعشق، وخدها ونزل بيها من العربية.
فهد وهو سايق العربية: أنا عايز أعرف إيه اللي نزلك من القصر في الوقت ده، ها؟
عشق وهي بتعيط: قولت أنزل أتمشى، وبعدين مبعدتش عن البيت، ده حوالين القصر، ولبسي كان كويس، بنطلون طويل وتشيرت بكم.
فهد بعصبية: إنتي شايفة إيه؟ إن حوالين القصر أمان مثلًا؟ مفيش بنت بتخرج من بيتها في وقت زي ده، فاهمة؟ عجبك إيه اللي حصل من شوية؟ عايزة تضيعي نفسك زي الأول.
وأكمل بسخرية: يا مدام عشق.
عشق بصدمة وهي بتبرقله جامد: م... م... مدام؟
فهد: إنتي فاكراني مش عارف ولا إيه؟ ده أنا بنفسي اللي خليت الدكتور يوافق ينزلك الجنين، قولت يمكن تفوق لنفسها شوية.
عشق بعياط: فهد أنا... أنا...
فهد: يا ريت مسمعش صوتك لحد ما نوصل.
سكتت عشق وهي جواها خوف من فهد، هي ما كانتش عايزاه يعرف حاجة عن المواضيع دي كلها، وفضلت تلعن في نفسها.
فهد: وصلنا القصر، هتفضلي سرحانة كده كتير؟
عشق: ها، لأ، هنزل أهو.
نزلت من العربية ولسه بتقفل الباب، لمحت تاج واقفة في البلكونة، فعملت نفسها بتعيط وهيغمى عليها.
عشق: الحقني يافهد.
فهد بص وراها ولقى شكلها تعبان، فشالها ودخل بيها. وتاج نار الغيرة بتاكلها، فنزلت بسرعة.
دخل فهد وهو شايلها، وهي لفت إيدها حوالين رقبته، شفايفها لمسة وشه.
فهد: إنتي واقفة ليه كده ياتاچ؟
كانت واقفة على السلم وحاطة إيدها في وسطها وبتتكلم بعصبية.
تاج: إنت شايلها ليه كده؟ وإيه اللي ملبسها قميصك؟
فهد: هحكيلك بعدين، بس الأول نطلعها أوضتها.
قربت تاج من فهد ونادت على خيرية.
تاج بصوت عالي: داده خيريييييه.
جت خيرية وهي بتفرك عيونها من النوم.
خيرية: خير يا بنتي، في حاجة؟
تاج بسخرية: تعالي معايا نسند عشق هانم لفوق.
فهد حاسس بغيرتها، فحب يخليها تغير أكتر.
فهد: لأ، مش هينفع، دي تعبانة، مفيش مشكلة إنها هتطلعها.
تاج وهي بتبرقله: لأ، أنا هطلعها، اوعى بقى كده.
عشق بدلع وصوت منخفض: لأ يافهد، أرجوك، أنا مش قادرة، طلعني إنت.
تاج بغيظ: لأ، أنا هطلعك وهريحك خالص.
شدتها تاج من إيده ونزلتها على الأرض بعنف، وجت خيرية مسكت إيدها وبدأوا يطلعوها لفوق. وفهد واقف مكانه مبتسم على غيرتها الواضحة.
تاج: بس حطيها هنا يادادة، واتفضلي إنتي.
خيرية: ماشي يا بنتي، عن إذنك.
تاج وهي بضم إيدها الاتنين حوالين صدرها: على فكرة حركاتك دي بلاش منها، علشان أنا عارفاها كويس، وعايزاكي تنسي فهد، لأني مش هسمح لحد يقرب له، فاهميني؟
عشق بسخرية: إنتي لو واثقة في نفسك، وف...
تاج: لأ، أنا واثقة في نفسي كويس أوي، بس مش واثقة فيكي إنتي.
عشق: عايزكِ بس تشوفي وتتفرجي على اللي هيحصل، ياقطة.
تاج: أكيد هتفرج، بس عليكي، وهو فهد بيخليني أنا بطردك بره القصر خالص بإيدي.
عشق بضحكة صوتها عالي: هنشوف يا مدام تاج.
تاج بصت لها باستحقار وسبتها ومشيت، بس افتكرت حاجة ورجعت لها تاني.
عشق: إيه، رجعتي تاني ليه؟
تاج: اقلعي.
عشق بعدم فهم: اقلع إيه؟
تاج: قميص جوزي، أصلي هغسل وهولع فيه.
عشق: أها، لأ مش هدهولك، أصلي هنام بيه زي ما كنت بنام في حضن فهد زمان.
تاج بعصبية قربت منها وبتحاول تقلعها القميص.
عشق: أوعي كده، إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟
تاج: أنا مش هطلع من هنا، حتى لو فيها موتك.
عشق عرفت إنها مش هتتحرك فعلاً، فـ قامت وقفت وبدأت تفك زراير القميص بدلع.
عشق: أهو، حاجة تاني؟
تاج وهي مكسوفة تبصلها: يا ريت تغطي نفسك بعد كده.
وسابتها ومشيت راحت لفهد، هي عفاريت الدنيا كلها في وشها.
...............
سيا بتكلم في الفون.
سماح: يعني إنتي كويسة يا حبيبتي؟
سيا: والله يا ماما أنا كويسة، مفيش حاجة، مالك بس؟
سماح: مفيش يا قلبي، بس بعدت عنك فترة طويلة وحاسة إني أهملت معاكي أوي.
سيا: لأ يا حبيبتي، أنا فاهمة إن كل ده علشان الشغل، وبعدين فهد وتاج معايا على طول.
سماح بعصبية: هي تاج دي موجودة معاكوا على طول كده؟ ماهي صاحبتك طبعًا.
سيا: يا ماما والله لو قربتي منها هتحبيها أوي.
سماح مقاطعة: خلاص ياسيا، مش عايزة أسمع عنها حاجة، خلينا في المهم.
سيا بتنهيدة: في إيه يا ماما؟
سماح: أنا عرفت من مدحت إن عشق رجعت من السفر امبارح.
سيا: أها، فعلًا جت.
سماح: طب اسمعيني كويس، أنا مش عايزة يكون ليكي كلام معاها، ومن غير ما تسأليني ليه.
سيا: حاضر، اللي تشوفي يا ماما.
سماح بارتياح: ماشي يا بنتي، يله روحي نامي بقا، تصبحي على خير.
سيا بحب: وإنتي من أهله يا ماما.
...............
تاج وهي بتقفل الباب بعصبية وبترمي القميص في الأرض وبدوس عليه برجليها.
وفهد قاعد على السرير بيبصلها.
وبيحاول يكتم صوت ضحكته عليها.
فهد: لما إنتي غيرانة كده، ماتكسري غروك وتعترفي بحبك.
تاج وهي بتقرب عنده وبتقف قدامه: مش هنكر إني مش غيرانة، وأنا قولت هدي لنفسي وقت أتأكد من مشاعري الأول، ولحد ما ده يحصل، متقربش من اللي اسمها عشق دي خالص، وتحترم وجودي وإني مراتك، قدام الكل.
فهد: أنا محدش بيديني أوامر، ياتاچ، ويقولي أعمل إيه ومعملش إيه.
تاج بنظرة فيها براءة: اعتبره طلب مني، مش أمر.
فهد وهو بيشدها من إيدها جامد عليه وبيبعد خصلات شعرها من على وشها.
فهد بحب: وأنا مش قادر أمنع نفسي عنك أكتر من كده، عيونك بتسحرني ياتاچ.
تاج بخجل وخدودها بدأت تبقى لونها أحمر: ف... فهد، ابعد، أنا مخلصتش كلامي.
فهد: قولي اللي إنتي عايزاه، وإنتي في حضني كده، لأني مش هسيبك.
تاج: هو إنت مش هتيجي في يوم وتحن لحب عشق؟
فهد وهو بيرفع وشها ليه وباصص في عيونها: أنا محبتش عشق أصلًا عشان أحن لحبها تاني، قولتلك إن ده كان لعب عيال وبس. وقرب منها والتهم شفايفها بشغف. أنا محبتش ولا هحب حد غيرك ياتاچي.
فهد وهو بيبعد شوية.
فهد: نامي ياتاچ، عشان مش هقدر أمنع نفسي أكتر من كده.
تاج بخجل شدت الغطا ونامت، وفهد قرب منها وخدها في حضنه وناموا الاتنين.
..............
عشق طالعة من الحمام ولفها فوطة على جسمها وبتقعد قدام المراية وبتفتكر اللي حصل وهي بتضحك بضحكة خبيثة.
فلاش باااااااااك.
عمار وهو بيشدها من إيدها جامد وبياخدها بره الديسكو وهي بتصوت.
عشق: أوعى إيدك كده، قولتلك مش بمزاجك.
عمار وهو بيفتح عربيته وبيدخلها جواها وبيقلع قميصه: لأ، بمزاجي، وغصب عنك. قرب منها وبدأ يقطع بلوزتها.
عشق بدلع وبتحط إيدها على صدره وبتبعده شوية: عندي ديل كويس وهنفذلك اللي إنت عايزه.
عمار: وأنا موافق من غير ما أعرف، بس نطلع على شقتي الأول.
عشق: معنديش مانع.
طلعوا على الشقة ودخلت عشق معاه.
بعد شوية وقت.
عشق وهي بتقوم من على السرير ولفها حواليها فوطة: نفذتلك طلبك أهو، أعتقد إنت وعدتني.
عمار وهو بيقوم ويقعد على السرير: المطلوب مني إيه؟
عشق: هتاخدني بعربيتك لحد المكان اللي هقولك عليه، وأنا هكلم فهد وهفضل أصور، وإنت سايق العربية، وأقوله الحقني، أنا في حد خطفني وبيتهجم عليا حوالين القصر، وبعد كده هقفل عشان يصدق إنك سمعتني، وأول ما إنت تشوف عربيته جاية عليك، هتقطعلي لبسي وأنا هصور.
عمار: بس أنا كده هتعرض للخطر، لأنه أكيد هيبلغ البوليس.
عشق: لأ، متخافش، هيخاف على اسمه الكبير من الإعلام والهري ده.
عمار: طب إنتي هتعملي ليه كده، مش فاهم.
عشق بحده: مش لازم تفهم، اعمل اللي بقولك عليه وإنت ساكت.
عمار: تمام، أنا هقوم آخد دش وألبس بسرعة.
عشق: استنى.
عمار: في حاجة تاني ولا إيه؟
عشق: مهما حصل، الكلام ده متتقالش لحد، عشان ساعتها هخلص عليك، متفكرش إني سهلة، وأها، أكيد فهد هياخدك يحطك في مخزن القصر، متخافش، أنا هبقى أخرجك بطريقتي.
عمار: خلاص، فهمت.
عشق: دلوقتي أنا عايزة بنطلون وبلوزة بكم.
عمار بتفكير: تقريبًا في حاجة زي دي موجودة في الدولاب ده، أنا داخل آخد شاور عشان نخلص من الليلة دي.
باااااااااك.
عشق بابتسامة خبيثة: أنا هقربك مني يافهد، وهوريكي ياتاچ، أنا هخليكي تاكلي في نفسك لحد ما تموتي بحرقتك عليه.
..............
في صباح يوم جديد.
صحت تاج من النوم وهي في حضن فهد.
وبصتله بحب وابتسامة.
وفجأة.
تاج بصوت عالي: فهههههههههههد.
فهد وهو بيقوم يقف على السرير: إيه! في إيه؟ إيه اللي حصل؟
تاج وهي بتضحك بصوت عالي: هموت من الضحك بجد، مش قادرة.
فهد وهو بيبصلها بنص عين: جبتي لنفسك بقى.
تاج وهي بتبصله وبتقوم من على السرير وبتجري: خلااااص يافهد بقى.
فهد وهو بيجري وراها: مش هسيبك، تعالي هنا.
تاج: على فكرة هتتأخر على الشركة، مينفعش كده.
فهد: خلاص، تعالي عشان متتأخرش.
تاج بخجل: لأ، إنت قليل الأدب، ولو جيت هتعمل زي امبارح.
فهد بضحك: ما أنا لو جبتك المرة دي هعمل أكتر من اللي حصل امبارح.
تاج وهي بتشهق: يا قليل الأدب، يا سافل إنت.
فهد وهو بيتحرك: أنا قليل الأدب؟ طب متزعليش بقى.
تاج: لأ، خلاص، خلاص، هاجي لوحدي أهو.
مشت تاج اتجاه فهد بخطوات بطيئة بخجل.
فهد وهو بيشدها من خصرها: شطورة، وإنتي بتسمعي الكلام كده.
تاج: ط... طب ينفع تسبني بقى؟
فهد: بشرط، بوسيني.
تاج: لأ، طبعًا مش هعمل كده.
فهد: خلاص، هتفضلي كده وأنا مرتاح وإنتي في حضني أصلًا.
تاج: خلاص.
بتقرب منه وعينها في الأرض، باست خده وبعدت عنه بسرعة.
فهد بضحك: أنا هروح أجهز قبل ما تموتي من الكسوف كده.
...............
سيا قاعدة على السفرة بتلعب في الموبايل لحد ما الكل ينزل عشان يفطروا.
عشق وهي بتشد الكرسي وبتقعد: صباح الخير.
سيا: صباح النور.
عشق: أمال فين فهد؟
سيا بتأكيد: أكيد مع مراته، تاج، فوق.
عشق: مالك ياسيا؟ بتردي على قد السؤال ليه كده؟
سيا: لأ...
قطع كلامها ضحكت تاج وفهد وهما نازلين من على السلم.
سيا بتبصلهم بحب: امتى علاقتهم بقت حلوة كده.
وعشق بتبص عليهم بنظرة حقد وغل.
فهد وتاج: صباح الخير.
سيا بحب: يا صباح الورد على أجمل اتنين.
فهد: طول عمرك كلامك قمر ياسو.
قعد فهد على راس السفرة وجمبه سيا، والجمب التاني تاج، وجمب سيا عشق.
قعدوا فطروا في هدوء تحت أنظار عشق وتاج لبعض، وملاحظة فهد.
خلصوا فطار وفهد استأذن عشان يمشي على الشركة. وباس دماغ سيا وتاج، وموجهش أي كلام لعشق اللي بتاكل في نفسها. وسابوهم ومشي.
عشق: عن إذنكم بقى، هروح أتمشى في الجنينة.
سابتهم ومشيت. وتاج بصت لسيا اللي قاعدة دماغها مش معاهم أصلًا.
تاج: مالك ياسيا؟
سيا: مش عارفة، في حاجة مطمنة قلبي، حاسة إن سليم في حاجة.
تاج: لأ، متقلقيش، فهد مراقبه أصلًا عشان عارف تصرفاته، وأكيد لو في حاجة كان فهد زمانه عرف وقالنا.
سيا: تمام.
تاج: جهزي نفسك عشان يومين وهنسافر إن شاء الله.
سيا وهي بتهز راسها بالموافقة: ماشي.
...............
حسام: ياصباح الجمال.
ورد: صباح النور.
حسام: إيه؟ بتعملي إيه كده؟
ورد: بفطر عشان هروح لتاج أطمن على سيا.
حسام: تمام، وأنا في البيت هلبس وعلى هناك عشان هشوف سيا.
ورد: تمم، سلام.
قفلت ورد وحسام قاعد في أوضته بيفكر: إيه ياقلبي الزفت إنت تايه بين سيا ورد ليه كده؟ ماترسالك على بر، ورحيني.
...............
في شركة فهد، دخل الشركة بفخر كبير كالعادة، لحد ما دخل مكتبه وطلب قهوته.
السكرتيرة: حمدلله على سلامتك يا مستر فهد.
فهد: الله يسلمك، هاتيلي كل الملفات عشان أمضيها، لحد ما أراجع على الملف ده عشان في حاجات متراكمة في الشغل أوي.
السكرتيرة: تحت أمر حضرتك، عن إذنك.
خرجت السكرتيرة وموبايل فهد عمال يرن لحد ما رد.
فهد بعصبية: بترن ليه كل ده؟ هعتبر نفسك مخصوص لك شهر.
............
فهد بصدمة كبيرة: إيه! سلييم! إنت بتقول إيه؟
رواية تاج الفهد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم مريم مصطفى
فهد بصدمة كبيرة: إيه سليم أنت بتقول إيه؟
"يا باشا والله هو ده اللي حصل، إحنا كنا بنراقبه زي ما حضرتك أمرت، بس هو كان ماشي بسرعة عالية لحد ما العربية اتقلبت بيه والاسعاف خدوه على مستشفى مصطفى الدالي."
فهد عيونه بدأت تدمع واتثبت مكانه والفون وقع من إيده، فاق لنفسه بسرعة وطلع يجري من الشركة. لدرجة إن كل الموظفين اتفاجئوا بفهد باشا بيجري وبالطريقة دي.
ركب فهد عربيته وساق بأقصى سرعة وعيونه مليانة دموع.
فهد: يارب لا سليم لااااا.
***
تاج: يا بنتي اقعدي بقى عشان اللي في بطنك حتى.
سيا: قلبي مش مطمن، حاسة إنه فيه حاجة، قلبي بيقولي إنه مش كويس.
ورد: يا حبيبتي اهدي، ما تاج قالتلك لو فيه حاجة أكيد كان فهد عرف وقال.
سيا بصوت عالي: لأ سليم فيه حاجة، أنا متأكدة، قلبي بيقولي كده، أنا حاسة بيه، صدقوني.
تاج وهي بتاخدها في حضنها: لأ مفيش حاجة، أنتي اللي موترة نفسك.
سيا بعياط: لأ سليم فيه حاجة، سليم فيه حاجة يا تاج، أنا حاسة بيه، حاسة بيه والله.
ورد وهي بتبص لتاج بحزن وبمعنى: هنعمل إيه كده؟ هيحصلها حاجة....
***
عشق: خلاص فكّيتك، تعالى عشان أخرجك من هنا قبل ما حد من الحراس يجي.
عمار: اتأخرتي أوي لحد ما جيتي، أنا قولت خلاص بعتيني.
عشق: مش وقته كلام، اخلص، تعالى ورايا، هخرجك من البوابة الخلفية ومشوفش وشك ده تاني.
مشيت عشق ومشي وراها عمار لحد البوابة وهربوا، ورجعت جوا بسرعة عشان محدش يشك فيها.
***
وصل فهد المستشفى ودخل وهو عمال يزعق بصوت عالي وعصبيته مسيطرة عليه.
فهد: فين سليم نصار اللي جه من شوية في حادثة العربية؟
موظف الاستقبال: يا فندم اهدى، أنت في مستشفى مش كده؟
فهد وهو بيمسكه من قميصه: أنا فهد السيوفي، محدش يقولي أعمل إيه. بقولك فين سليم نصار؟
موظف الاستقبال بخوف: حضرتك هو كان في غرفة العمليات، بس معرفش إيه اللي حصل.
فهد بخوف: إيه اللي حصل؟ إزاي؟ هاتولي مدير المستشفى.
جاء مصطفى الدالي بعد ما بلغوه إن فهد السيوفي موجود في المستشفى وعمال يزعق.
مصطفى: اهدى يا مستر فهد.
فهد بعصبية: أنا مش ههدا غير لما أشوف أخويا.
مصطفى: طب اتفضل معايا، هنطلع نشوفه ونشوف حالته.
طلع فهد مع مصطفى وهو عمال يزفر بضيق وعينه مليانة دموع، بس لسه منهمرتش.
مصطفى: الحالة اللي جت مش سهلة، عندك في العمليات عاملة إيه؟
الدكتور بخوف من ملامح فهد اللي مش مطمئنة بالخير: ال... الحقيقي ا...
فهد بعصبية: ما تخلص تقول إيه. سليم عنده إيه بالظبط؟
الدكتور: البقاء لله، هو مات قبل ما يوصل المستشفى ونقلناه المشرحة، ملحقش يدخل العمليات.
فهد وهو بيحاول يستوعب الخبر أو بيحاول يكذب اللي سمعه: يعني عنده إيه؟ أنا أقدر أعالجه بره، أنتو بهايم مش عارفين تعملوا له حاجة.
مصطفى وهو بيقرب عليه وبيحط إيده على كتفه: البقاء لله، شد حيلك، ده عمره.
صرخ فهد بكل ما فيه بصوت عالي ودموعه انهمرت لأول مرة قدام حد: سليييييييم لااااااا، أنتو بتقولوا إيه؟ هو عايش، أنا متأكد، هو مش هيسبني، هو لسه هينتقم مني، أنا عارف، هو مش بيسيب حقه إزاي. يعني هو عارف إني بحبه، فاكيد بينتقم مني في كده، بس لااااااااا، أكيد بيهزر معايا، هو هزاره تقيل كده، أنا عااارف، هو هيصحى دلوقتي.
مصطفى: مينفعش كده، لازم تتمالك أعصابك عشان عيلتك، هو خلاص ده قدره.
***
سيا بصوت عالي وعياط اتفاجئوا منه تاج وورد.
سيا بعياط: ودوني لسليم، أنا متأكدة إنه تعبان، عايزة أشوفه عشان خاطري، أنا حاسة بيه، ودوني ليه.
تاج بحزن على حالتها: اهدي، وأنا هكلم فهد ونفهم منه، أكيد إحساسك غلط.
تاج رنت على فهد لحد ما التليفون فتح.
تاج: الو يافهد.
السكرتيرة: أنا آسفة يا مدام تاج إني رديت على فون مستر فهد، بس مستر فهد جاله مكالمة تليفون ورمى الموبيل وطلع يجري بشكل غريب في الشركة وخد عربيته ومشي بسرعة.
دق قلب تاج خوفاً، وإزاي هتقول لسيا كده وهي أصلاً قلقانة، وبكده هتتأكد إن فيه حاجة.
سيا: ها يا تاج، في إيه؟ ردي عليا، متسبنيش كده.
سيا واقفة وورد ماسكة إيدها وهي عاملة ترتعش.
تاج بتوتر: بصي يا سيا، عايزكِ تهدي. إحنا لسه ما عرفناش فيه إيه، بس سكرتيرة فهد قالت إن فهد جاله مكالمة وبعدها خد عربيته بسرعة ومشي.
سيا بينهار خلاص، أعصابه مبقتش قادرة تصمد أكتر من كده، زقت ورد بعيد عنها وفتحت باب أوضتها ونزلت تجري على السلالم.
وتاچ وورد بيجروا وراها، وعشق واقفة تحت مش فاهمة حاجة، بس بتحاول تستنتج إيه اللي بيحصل من كلامهم.
تاج: استني يا سيا، مينفعش كده يا سيااا.
لسه بتفتح باب القصر لقيت حسام في وشها.
تاج من على السلم: امسكها يا حسام، متخليهاش تخرج بره.
سيا: سيبني، سيبني يا حسام بقى.
حسام ماسكها في حضنه لحد ما دخلها جوه.
تاج: إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ مش خايفة على اللي في ب...
قطعت كلام تاج لما لقت عشق واقفة بتبص بنظرات خبث فسكتت.
حسام: ممكن أعرف فيه إيه، وليه ها؟ كانت بتحري كده وكانت رايحة فين؟
سيا بعياط: حسام عشان خاطري شوفلي سليم فين أو في إيه.
حسام باستغراب: سليم ماله؟ سليم؟
تاج: هي حاسة من امبارح إنه فيه حاجة، لحد ما كلمنا فهد و.........
حكتله تاج كل اللي حصل من شوية.
عشق في نفسها: إيه ده؟ هي لسه علاقة علاقة سيا وسليم مع بعض بعد كل المشاكل دي.
حسام: استنوا، وأنا هكلم حد يعرف لنا فيه إيه.
كلم حسام ناس تبعوه لحد ما كلمه شخص.
"أيوة يا باشا، إحنا عرفنا فهد باشا فين."
حسام: ها؟
"سليم نصار عمل حادثة كبيرة النهاردة الصبح، والعربية اتقلبت بيه، وقبل ما يوصل المستشفى كان..."
حسام وهو بيغمض عينه: كان إيه؟ قول.
"للأسف مات."
حسام: مات؟ أنت بتقول إيه؟ أنت متأكد؟ أكيد معلوماتك غلط.
سيا كانت واقفة ورا حسام: مات مين اللي مات يا حسام؟ رد عليا.
حسام وهو بيبصلها بدموع: اهدى يا سيا، أكيد فيه حاجة غلط.
سيا بصوت هستيري: سلييييم مات، سلييييم إزاي؟ هو وعدني، مش هيسبني، أنت بتقول إيه؟
ورد وتاج وهما واخدينها في حضنها: بس يا سيا، بس يا حبيبتي.
سيا: ودوني ليه، عايزة أشوفه عشان خاطري يا حسام، خليني أشوفه.
حسام بدموع: تعالي طيب، هاتيها ياتاچ وتعالى.
أسندتها تاج وورد من على الأرض وخدها، ركبوها العربية.
تاج: أنتِ رايحة فين؟
عشق: هاجي معاكِ.
تاج: لأ، اطلعي يا حسام، مش ناقصين غم.
اتحرك حسام وهو معاه تاج وورد قاعدة جنبه، وتاج قاعدة مع سيا ورا واخدها في حضنها وهي عمالة تعيط.
عشق وهي بتدوس على أسنانها: ماشي، وحياة أمك ما هعديهالك يا تاج، بس لازم أعرف الأول هما مخبيين إيه، لأن فيه سر.
***
في المشرحة.
فهد واقف قدام جثة سليم المشوه وبيعيط، مش عارف حتى يحضنه.
فهد: إيه؟ مش عيب عليك تسيب حقك كده من غير ما تاخده؟ مين هينتقم مني دلوقتي يا عم؟ طب هراقب مين غيرك؟ تعرف عمري ما زعلت منك على أي حاجة عشان عارفك، قلبك طيب يا ضنايا، مش وعدتني وإحنا صغيرين إننا هنفضل جنب بعض ومع بعض؟ إيه اللي حصل بقا؟ هتسبني لوحدي كده؟ مليش سند؟ اليوم اللي مديت إيدي عليك فيه معرفتش أنام غير لما ارتحت إنك بقيت كويس، تفتكر دلوقتي هرتاح وأنت بعيد عني وعن عيني اللي مش هتشوفك تاني؟ طب إيه؟ ولادك مش هتشوفهم كده؟ دي سيا هتجيب لك توأم شبهك حلوين زيك.
وأكمل بعياط: متسبنيش لوحدي يا سليم، عشان خاطري قوم، وهعمل لك كل اللي أنت عايزه، وهنرجع صحاب زي زمان، زمان إيه؟ إحنا أصلاً طول عمرنا صحاب وإخوات، تفتكر مكنتش بسمعك لما كنت بتيجي القصر وتقف تحت بلكونة أوضتي وتحكي لي مشاكلك؟ بكون عارف وأنا اللي كنت بسحلك تدخل القصر بس محدش يعرفك عشان عارف إنك مبتعرفش تحكي لحد غير. قومي بقا، وأنا هاخدك في حضني، وحشتني، وحشني شقاوتك ومقالبك وخفة دمك اللي بحبها، مش قادر أصدق إني م مش هشوفك تاني.
حسام وهو بيحط إيده على كتف فهد: إيه يا صاحبي؟ كفاية كده، عايز أودعه أنا كمان.
فهد وهو بيقف وبيحضن حسام والاتنين بعياط: راح واحد مننا خلاص كده يا حسام، خلاص مش هنشوفه تاني، هو سابنا لوحدنا.
حسام: ربنا يصبرنا على فراقه، خسرنا كتير، بس هو خسارته كسرتنا يا فهد، مبقاش منه غير ذكريات وبس.
سمعوا صوت صوات بره، فمسح فهد دموعه وطلع يشوف فيه إيه هو وحسام.
لقى سيا واقفة ساندة على الحيط وتاج وورد بيهدوا فيها.
فهد وهو عينه حمرا من العياط: جاية ليه يا سيا؟ مينفعش.
سيا: جاية ليه؟ جاية أشوف جوزي وأبو ولادي وحب عمري، جاية أشوفه لآخر مرة يا فهد.
فهد: مش هينفع يا سيا، مش هتقدري تدخلي وتشوفي كده.
سيا: لأ هقدر، أنا أعمل أي حاجة عشانه، بس دخلني يا فهد، عشان خاطري، خليني أشوفه.
فهد: يا يا مينفعش، مينفعش.
حسام: خليها تدخل يا فهد، يمكن نار قلبها تهدى شوية.
فهد بص له باستسلام وحسام خد سيا ودخلوا، وهي ماسكة في إيده جامد وبتعيط.
سيا: عامل إيه يا حبيب عمري؟ أنا جاية آخدك معايا عشان نروح، مش قادرة يا سليم، أص صدق إنك خلاص هتسبني، مش هتخطفني زي كل مرة وتنط من شباك أوضتي عشان تصالحني؟ طب مش هتشوف ولادنا؟ أنا موافقة أجي معاك في أي مكان، حتى لو زي ما كنت بتقول إنك هتكسرني، رغم إني عارفة أكيد عمرك ما كنت هتعمل كده فيا، بس أنا بقولك اعمل اللي أنت عايزه، بس ارجعلي، ارجع لحضني يا سليم، متسبنيش، روحت راحت وأنا شايفاك نايم قدامي كده مش بتكلمني ولا بترد على كلامي، أنت مش قولتلي مبحبش أشوف دموعك، بس خلاص مش قادرة ومش هقدر على بعدك عني يا سلييييييم، قوم يا سليم، اصحااا بقا يا سلييييييم.
حسام وهو بياخدها وبيحاول يطلعها بره وهي عمالة تصوت وتنادي عليه: سبني، خلوني أروح معاك، أنا خلاص روحي راحت مني، هو روحي، سيبوني بقاااا.
فهد وهو بياخدها في حضنه وبيعاط: اهدي يا سيا، وادعيله، أنا والله ما قادر أقف أكتر من كده، لازم تساعديني وتبقي قوية أكتر من كده، لازم نبلغ عمك نصار براحة عشان ميتعبش، دي هتبقى صدمة كبيرة عليه، وأنتي لازم تكوني جنبي.
فهد: سيا، سيا، أنتِ مبتردّيش عليا ليه؟
تاج وهي بتلمس وشها: سيا...
فهد بخوف: سياااااا.
رواية تاج الفهد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم مريم مصطفى
الدكتور: متقلقيش يا هانم، هي جالها صدمة عصبية، مع الوقت هترجع زي الأول. وكمان الطفلين اللي في بطنها بصحة جيدة.
سماح: طفلين؟
تاج بتوتر: ط... طيب، شكراً دكتور، اتفضل أنت.
سماح: ردي عليا، انتي اتجوزتي إمتى يا سيا؟
تاج: أرجوكي يا هانم اسمعيني بس، وأفهمك كل حاجة.
سماح بعصبية: أوعي إيدك، هتلاقي انتي اللي خليتها تعمل كده.
تاج: حضرتك أنا مش شجعت سيا على حاجة، والظروف اللي احنا فيها دلوقتي هي مش هتقدر إنها ترد عليكي بسبب حالتها.
سماح بجمود: مين عارف بالموضوع ده غيرك؟
تاج: فهد وحسام عارفين، وفهد رفض إنها تنزله.
سماح: الله، ده كله عارف وأنا اللي معرفش حاجة عن بنتي بقا، وكمان فهد رفض إنها تجهضه إزاي؟
تاج: لا، والله، إحنا كنا خايفين عليكي من الخبر.
سماح: مين أبو الطفلين دول؟
سماح وهي بتمسك طرف السرير بخوف وبتتمنى إن تاج تقول إن أبوهم يبقى سليم ومش حد تاني.
تاج: أبوهم يبقى سليم نصار.
سماح وهي بتنهد بارتياح: ربنا يرحمه، وإنتي حسابك معايا بعدين، لأني هطلعك من القصر، مش هطولي فيه كتير.
ورد: على فكرة هي مغلطتش، دي اتجوزت ابن ستك علشان تحل مشكلة ب...
تاج وهي بتدوس على إيد ورد عشان تسكت: بس يا ورد، أنا تحت أمرك، يا سماح هانم، في اللي تؤمري بيه. عن إذنك.
أخذت تاج ورد من إيدها وطلعت بره.
ورد: مخلتنيش ليه أرد عليها وأعرفها إنك اتجوزتي ابنها وإنتي مش بتحبي عشان خاطر بنتها.
تاج: عشان ده مش وقت كلام يا ورد، أنا مقدرة شعورها دلوقتي، وبعدين مين قالك إني مش بحب فهد؟
ورد: يعني بتحبي؟
تاج: آه، بحب فهد وهفضل جنبه ومعاه لآخر يوم في حياتي.
فهد وهو واقف وراها بصوت تعبان: وإيه كمان يا تاج؟
تاج وهي بتلف وراها بخجل: إ... أنا.. ك.. كنت.
ورد: طيب أنا هروح أشوف حسام عشان بيخلص إجراءات الدفن.
فهد وهو بيبص لتاج وبياخدها في أوضة جنب أوضة سيا وبيقفّل الباب.
فهد: أنا عارف إن مش وقته، بس أنا محتاج لأي كلمة تقويني من بعد موت سليم.
قربت تاج منه ووقفت على أطراف رجليها وحضنته: وأنا جنبك يا فهد، بحبك وبحب قربك مني.
رفعها فهد لحضنه أكتر: أنا تعبان يا تاج، تعبان، مش عارف إزاي هقدر أكمل حياتي من غيره، إزاي هروح أدفنه بإيدي.
تاج: هتقدر يا فهد، كلنا هنموت، وده نصيبه من الدنيا، خلاص لازم ندعيله بالرحمة. عارفة إن الفراق صعب، بس ربنا هيصبرنا.
فهد بدموع: حتة من قلبي راحت، أوعي تسيبني يا تاج. تعرفي أنا على طول بظهر إني قاسي ومبيفرقش معايا غياب حد، بس أنا بخاف، بخاف من الفراق أوي.
تاج وهي بتمسح دموعه: متخافش، أنا معاك، مش هسيبك.
فهد: أنا هروح أشوف ماما وأطمن على سيا.
تاج: فهد، أنا عايزة أقولك على حاجة.
فهد: في إيه يا تاج، مالك؟
تاج بتوتر: سماح هانم عرفت إن سيا حامل من سليم.
فهد: كنت عارف إن ده هيحصل، متخفيش، مش هيحصل حاجة. هي آه هتزعل شوية من سيا، بس لما تشيل ولاد سليم بين إيدها هتنسا كل حاجة.
سابها فهد وراح لأوضة سيا. وتاج قعدت على السرير بتدعي ربنا يعدي كل الوحش اللي في حياتهم.
سماح: إنت إزاي تخبي عني حاجة زي دي؟ عارف إن اختك متجوزة وحامل ومتقوليش.
فهد وهو باصص في الأرض: يا أمي، والله أنا...
سماح: إنت إيه يا فهد؟ إنت حسستني إني بعيدة عن بنتي، إني أهملت فيها.
فهد وهو بياخدها في حضنه: عشان خاطري يا أمي، بلاش الكلام ده دلوقتي. أنا مش متحمل، ولا سيا كمان قادرة، ولا هتعرف ترد عليكي.
سماح: حاضر يا ابني، ربنا يصبرنا ويصبرها. روح يا حبيبي، أنت خلص الإجراءات بتاعت سليم، وأنا هروح سيا على القصر.
فهد بيبوس إيدها: ماشي. ورعد واقف على الباب بره وهيفضل معاكوا.
طلع فهد من الأوضة بس ملقاش تاج.
فهد: رعد، تاج هانم فين؟
رعد: نزلت تحت يا باشا تشوف حسام باشا وإنسة ورد.
فهد: تمام، إنت دلوقتي هتخليك مع سماح هانم، وأي حاجة هي عايزها، تعلمها بدون مناقشة، فاهم؟
رعد: فاهم يا باشا.
نزل فهد لحسام وتاج. فالمح تاج من بعيد، فارح له وهو باصص في الموبايل ومش باصص ليها خالص.
فهد: بقولك يا تاج، سيا وماما هيروحوا النهاردة، ياريت تروحي إنتي كمان تريحي شوية.
وسابها ومشي بدون ما يسمع رد منها.
جميلة: عبيط ده ولا إيه؟ تاج مين؟ هي ناقصة هبل.
مشت وهي بتعدل طرحتها لحد ما وصلت لمكتب مصطفى الدالي.
جميلة: مصطفى باشا جوا؟
السكرتيرة: هو مشي النهارده بدري.
جميلة: متعرفيش راح فين؟
السكرتيرة: للأسف لا يا فندم.
سابتها جميلة ومشيت من المستشفى، ركبت عربيتها واتجهت لفيلا مصطفى الدالي.
حسام: خلاص يافهد، أنا خلصت كل حاجة، وأنكل نصار لسه عند سليم، رفض يطلع، قاعد بيدعيله. روح إنت كمان بقا، والصبح نيجي ناخده ونبقى نطلع على المدافن.
فهد: لا، أنا هفضل مع سليم، مش هسيبه لوحده تاني، كفاية اللي عاشه.
حسام: كفاية عياط عليه يا صاحبي، هو عمره ما كان نكدي، دايماً يحب الضحك.
فهد: غصب عني يا حسام، هحاول.
حسام: ربنا يرحمه. طيب أنا هروح أوصل ورد عشان الوقت اتأخر ووالدتها متقلقش عليها، وهرجعلك تاني.
فهد: ماشي يا حسام، لو احتجت حاجة كلمني.
حسام وهو بيشاور لورد إنها تيجي عشان يمشوا.
ورد: البقاء لله يا فهد، وياريت تبلغ تاج إني مشيت لأني مشوفتهاش من بدري.
فهد باستغراب: إزاي؟ أنا لسه شايفها هنا دلوقتي وكنت بتكلم معاها كمان.
حسام: لا يا فهد، هي فعلاً مكنتش هنا، هي مع سيا فوق.
فهد: ممكن أكون اتلخبطت بس شوية أو مش مركز. محصلش حاجة، اتفضل إنت يا حسام، وأنا هروح لأنكل نصار.
حسام خد ورد ومشوا، وفهد راح لنصار.
في فيلا مصطفى الدالي، كانوا قاعدين على السفرة بيتعشوا هو وقدريه وزين في هدوء.
جميلة: إيه يا بابا، مش تسأل على بنتك بدل ما أنت قاعد بتتعشى وناسيني بقالك تلات سنين كده؟
رفع مصطفى عينه بصدمة وهو بيحاول يركز في صوتها.
مصطفى: جميلة.
جميلة: كويس إنك فاكر إن عندك بنت اسمها جميلة.
مصطفى وهو بيقرب منها: يا بنتي أنا...
قدريه وهي بتقف ورا مصطفى: ونسأل عليكي ليه؟ مش إنتي اللي مشيتي بمزاجك؟
جميلة بصوت عالي: إنتي عارفة كويس أوي إني ممشيتش بمزاجي، أنا مشيت لما إنتي طفشتيني بأساليبك معايا. وبصت لمصطفى وكملت: وإنت إيه؟ هتفضل ساكتلها وهي بتهيني أنا وأمي لحد إمتى؟ رد عليّ. ده أنا بنتك الكبيرة، واللي مرمية فوق دي بقالها 16 سنة بتكون مراتك الأولى اللي تعبت معاك، رميتها بكل سهولة ورمتني معاها.
مصطفى واقف بيدمع مش عارف يتكلم وياخد بنته في حضنه بسبب جبروت قدريه ليه وإنها تقدر تدمره لو قرب من عيلته الأولى تاني.
قدريه بجبروت: بقولك إيه يا بت، إنتي اتكلمي بأدب وإنتي واقفة هنا بدل ما أربيكي، طالما أمك مربتكش.
جميلة: احترمي نفسك إنتي الأول.
قدريه رفعت إيدها علشان تضربها، بس فجأة لقيت زين ماسك إيدها.
قدريه: إنت بتمسك إيدي يا زين؟ دي بتشتم أمك.
زين: دي أختي يا ماما، وإنتي اللي ابتديتي معاها، وأنا مش هسمح لأي حد بعد كده إنه يجي على جميلة، حتى لو كنتي إنتي.
قدريه: إنت بتقف قدامي عشانها؟
زين: واقف قدام الدنيا كلها لو حد فكر بس يقرب من أختي.
قرب زين من جميلة وخدها في حضنه وهي بتعيط وطلع بيها لأوضتها.
مصطفى: كل حاجة عملتيها فينا، ربنا هيقلبها عليكي دلوقتي.
قدريه بغل: ده بعينك يا مصطفى. ابني مش هيخرج عن طوعي كتير وهتشوف.
وسابته وطلعت أوضتها وهي بتولع، ومصطفى فضل واقف مكانه حاسس بعجز إنه مش قادر يعمل حاجة، ولحد إمتى هفضل ساكت كده؟ مش كفاية اللي راح مني.
زين: هتفضلي تعيطي كتير وتنوحي طول الليل كده؟
جميلة: وإنت مشوفتش أمك بتعاملني إزاي؟
زين: أمك؟ في واحدة عايشة بقالها كذا سنة برا تقول أمك؟ إنتي بيئة يابت.
جميلة بابتسامة: هو ده اللي فارق معاك؟ خلاص يا عم، سيبنالك الكلام الهايز.
زين وهو بينام على السرير من الضحك: كفاية كلامك ده، هموت، مش قادر من الضحك.
جميلة بتمسك المخدة وبتضربه على وشه: أنا كلامي بيضحك يا همجي.
زين: آآآه، خلاص يا شق، بقا إيدك مرزبة يابت، ليه كده؟
جميلة بتجري ورا وزين واقف على السرير مخبي وشه في المخدة: أنا أختك الكبيرة، تقولي يابت ومرزبة كمان؟ والله عيب.
زين: مكنوش أربع سنين بس فرق بيني يا سي عبدو، هيهيهيهيهي.
جميلة: يخربيتك، إيه شغل الراقصين ده؟
زين: والله يا أختي، ما أعرف، أهو على الأقل الراقصين على قلبهم فلوس قد كده، والله مشروع حلو.
جميلة بتضحك بصوت عالي.
زين وهو بيطبّل على السرير: أيوااا بقا يا جوجو يا حلووو.
عدى مصطفى من قدام الأوضة وشافهم وهما بينهم الحب ده، ابتسم وقال في نفسه: كنت بتمنى إنها تكون معاكوا.
عشق قاعدة في صالة القصر وحاطة رجليها الاتنين على الترابيزة اللي قدامها، ومرجعة راسها لورا وهي مغمضة عيونها.
عشق: خيييييريه.
خيريه: خير يا آنسة عشق.
عشق وهي بتفتح عينها: إيه آنسة دي؟ اسمي عشق هانم، مفهوم؟
خيريه بضيق: تحت أمرك يا عشق هانم.
عشق: روحي يلا، هاتيلي عصير فراولة فريش.
خيريه: حاضر يا عشق هانم.
عشق وهي بتقف وبتبص للقصر: كلها وقت بس وهيبقى كل ده بتاعي أنا، أنا عشق هانم. وبتضحك بصوتها كله في المكان.
دخلت سماح من باب القصر وهي مسندة سيا، فبصتلها عشق وراحت علشان تسندها معاها.
سماح: أوعي إيدك عن بنتي، ملكيش دعوة بيها خالص.
بصتلها عشق بنظرة حقد وهي بتكوّر إيدها وبتحاول تسيطر على أعصابها.
عشق: أنا كنت بحاول أساعدها بس.
سماح: مش عايزة منك مساعدة. خيرية يا خيرية.
جت خيرية من جوا بسرعة: حمد الله على سلامتك يا هانم، مالها سيا هانم دي؟ كانت زي الوردة المفتحة.
سماح: تعالي بس طلعيها معايا الأول.
راحت خيرية ساعدتها وطلعت معاها لأوضة سيا.
عشق بتدوس على أسنانها: حسابك تقل معايا أوي يا سماح.
فهد وصل عند المشرحة، بس وهو ماشي في الممر شاف تاج قاعدة نصار وعمالة تواسيه وتحاول إنه ياكل، فابتسم نص ابتسامة ورحلهم.
تاج: يا عمو، عشان خاطري، كل حاجة بسيطة.
نصار: مليش نفس يا بنتي، مبقاش ليا نفس خلاص، ياريت أموت بدل ما أنا بقيت لوحدي.
فهد: ومين قالك إنك لوحدك؟ أنا طول عمري ابنك، وإنت اللي مربيني، ومهما حصل إنت أبويا.
نصار بعياط: العشرة هانت علينا يا ابني، ودي غلطتي أنا الكبير اللي ضيعت كل حاجة وبعدتكم عن بعض.
فهد: متلومش نفسك يا عمي، كلنا غلطنا في حق بعض، والنتيجة إيه؟ ضاع مننا شخص وبنندم كلنا دلوقتي.
تاج بتمسح دموعها: خلاص بقا يا فهد، كفاية كلام، خلي ياكل الأول، ده مأكلش حاجة من الصبح.
نصار: سيبوني على راحتي، أنا مش عايز آكل.
فهد: تاج مراتي، لما بتزن على حاجة لازم تحصل، فإنت هتاكل برضو.
سابه ومشي عشان يدخل لسليم، بس نادت عليه تاج.
تاج: فهد، استنى، إنت رايح فين؟
فهد: داخل أشوف سليم.
تاج: كفاية يا فهد كده، هتتعب أكتر.
فهد: عايز أشبع منه، عايز أكون معاه لحد ما ينام نومته الأخيرة.
تاج: حبيبي، ده نصيبه، وكلنا هنموت.
فهد: تاج، هو أنا ينفع أعمل حاجة دلوقتي؟
تاج: حاجة إيه؟
قرب فهد عليها وخدها في حضنه، هو خلاص بقى مقتنع إن حضنها مصدر القوة ليه. فضل حضنها لمدة خمس دقايق بدون كلام، لحد ما بعدّها عن حضنه وهو بيمسح دموعه.
فهد: بقيت بستقوى بحضنك، بحس فيه بالأمان وأنا خايف، بياخدني لعالم تاني.
تاج: حضني مفتوحلك في أي وقت يا فهد.
بصلها بنظرة حب وسابها ودخل لسليم، وهي رجعت لنصار تاني.
فهد: اجهز يابطل عشان هنمشي بكرة، متخافش، هجيلك كل يوم، بس إنت متبقاش واطي وتنسا تسلم لي على أبويا.
سليم: تصدق إنك إنت اللي واطي؟ حتى وأنا ميت بتشتمني؟ طب أروح منك فين؟
فهد بفزع وهو بيدور حواليه: هو فين؟ إنت فين يا سليم؟ أنا سمعت صوتك بس إزاي؟ أنا متأكد إني سمعتك بس إزاي؟ وإنت قدامي.
طلع فهد يجري وهو عرقان ومفزوع وعمال بيرتعش.
فهد: ت.. ت.. تاج.
تاج: مالك يا فهد؟ فيك إيه؟ بترتعش ليه كده؟
فهد: س.. سمعته وهو بيكلمني، رد عليا، والله رد عليا.
تاج وهي بتاخده في حضنه: بس يا فهد، اهدى، هو بس روحه حوالينا في المكان، وسامعنا وحاسس بينا، إنت بس تخيلت إنه رد عليك.
فهد: لا، أنا متأكد إني سمعت صوته.
تاج: ينفع تهدى عشان أنكل نصار ميسمعش حاجة من دي ويتعب؟
فهد: أنا خلاص هديت، هو فعلاً ممكن أكون بس تخيلت، على العموم، أنا هجيب كرسي وهنام هنا.
تاج: وأنا هروح أقعد مع أنكل نصار لأنه رفض يروح.
نام الكل، وحسام رجع المستشفى بعد ما وصل ورد، ونام جنب فهد. لتشرق شمسنا بيوم جديد على أبطالنا وهي مليئة بالحزن والألم.
جت سماح على المستشفى وهي معاها سيا اللي رفضت إنها تقع في القصر، وجت ورد هي ووالدتها. وبدأوا يجهزوا سليم ويحطوه في التابوت، وطلعوا بي عياط وصراخ سماح وسيا اللي مش حاسة بحاجة ولا بتعيط حتى، ونصار بيعيط ويدعيله. وفهد وحسام شايلينه لحد ما ركبوا العربية واتحركوا على المدافن.
وصلوا وهما شايلين جثة سليم ونزلوا قبّره هو وحسام.
فهد بدموع: هنتقابل تاني في الآخرة، متخافش. سلام يا صاحبي.
طلع فهد وخد العزاء، وعرض على نصار إنه ييجي يقعد معاهم، بس رفض وأصر إنه هيقعد في البيت جنب ذكريات سليم. فأمر فهد الحراس إنهم يوصلوا نصار ويفضلوا في خدمته.
مصطفى: البقاء لله يا فهد باشا.
فهد: ونعم بالله. شكراً يا دكتور مصطفى، تعبناك معانا.
مصطفى وهو بيبص لتاج: لا تعب إيه بس، إحنا أهل.
تاج: إزيك يا دكتور؟
مصطفى: الحمد لله يا بنتي. جميلة بنتي رجعت، وإن شاء الله نتقابل في ظروف أحسن من كده، وأعرفكم على بعض.
تاج: إن شاء الله.
فهد لاحظ الكلام بينهم وإن مصطفى بيبص على تاج، استأذن منه وخدها وركبوا العربية ومشوا.
تاج كانت هتكلم مع فهد وتسأله ليه مخلهاش تكمل كلام مع مصطفى، بس سكتت لأنها عارفة إنه مش كويس حالياً.
روحوا القصر وكل واحد دخل أوضته عشان يرتاحوا.
سيا قاعدة على سريرها بتتفرج على صورهم هي وسليم لحد ما نامت في حضنهم.
سليم: سيا، اصحي يا حبيبتي.
رواية تاج الفهد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مريم مصطفى
سيا قاعدة ع سريرها بتتفرج ع صورهم هي وسليم لحد ما نامت في حضنهم.
سليم: سيا اصحي يا حبيبتي. يخربيتك، حتي وانتي زعلانه بتحبي النوم برضو. انتي يابتتت.
صحت سيا شافت سليم قاعد قدامها، فضلت تفرق بإيديها في وشها وتبرقله جامد.
سليم: والله ما حلم، أنا قدامك اهو.
قربت سيا تحط إيدها ع وشه بس سليم عضها في صوباعه.
سليم: انتي لسه مش مصدقة؟ أضربك بالبوكس يعني ولا أعملك إيه؟
سيا وهي الدموع في عينها وبتحاول تتكلم: س.. س.. سل.. سليـم.
سليم: أيوه سليم يا قلب سليم، اتكلمي يا سيا اتكلمي.
قربت سيا وخدته في حضنها وهي بتعيط: عملت فيا ليه كده يا سليم؟ وجعت قلبي ليييه؟
سليم بيُبوس راسها: حقك عليا يا روحي، بس غصب عني والله.
سيا: غصب عنك ليه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل علشان تعمل كل ده؟ وإزاي؟ إزاي انت هنا؟ مين اللي دفنه هناك؟ أنا مش فاهمة حاجة.
سليم: شش، أهدي. بصي، أنا مش هقدر أقولك أي حاجة غير إن كل حاجة هتبقى كويسة الفترة اللي جاية.
سيا: لا، لازم تفهمني. أنا مش مستوعبة أي حاجة لحد دلوقتي.
سليم: سيا، أنا المفروض ما كنتش أعرف حد إني عايش، بس مقدرتش أشوفك تعبانة وأنا السبب في تعبك. فعلشان كده جيتلك في الوقت المناسب. هحكيلك كل حاجة. توعديني دلوقتي إن مفيش مخلوق يعرف إني عايش أو جيتلك، حتى فهد.
سيا: لييه كل ده؟ في إيه؟
سليم: سيييا، اوعديني يلا وكفاية أسئلة.
سيا: حاضر، أوعدك إن محدش يعرف أي حاجة.
سليم: شطورة يا قلبي.
سيا وهي بتبصله بنص عين:وياترى بقا انت قاعد فين؟
سليم: لا، أوعي تشكي فيا. انتي عارفاني، أنا مش بتاع بنات.
سيا: مش بتاع بنات!! ده أنا قفشاك تلات مرات قبل كده.
سليم: اللاه، صعبوا عليا، كنت بواسيهم.
سيا: طول عمرك قلبك رهيف.
سليم: خدي بس أقولك.
سيا: نعـم.
سليم: انتي مالك احلويتي كده ليه؟ يخربيتك، هو أنا أموت تحلوي؟
سيا بخجل: بس بقا ياسليم.
سليم وهو بيقلدها: بس بقا ياسليم. وأكمل بضحك: بس إيه الكلام الجامد اللي سمعته منك في المشرحة هناك ده؟ كان فاضلك تكة معايا وأجي أكسر دماغك وإنتي ماسكة في جثة راجل غيري.
سيا: هو انت كنت هناك؟
سليم: أنا مسبتكيش أصلاً، حتى يوم الدفنة كنت هناك وجيت في شنطة العربية بتاعة فهد.
سيا: ده انت طلعت مش سهل يجدع.
سليم: جدع؟ واحدة تقول لجوزها يجدع؟ أنا أروح أكمل موتي بقا.
سيا: بحبك يا سليم.
سليم: لو أعرف إني هسمع الكلام ده كنت مت من زمان.
قرب سليم عندها والتهم شفايفها بشوق وحب.
سليم وهو بيقف: أنا لازم أمشي علشان حسام. لو اتأخرت عليه أكتر من كده هيرميني من الشباك.
سيا بصدمة: هو حسام عارف!؟
سليم بابتسامة: ده هو اللي مخطط الخطة كلها.
سيا: ده أنا هخاف منكم بعد كده.
سليم: قولي لفهد إن ولادي هيتكتبوا باسمي بدل ما والله أفتحله دماغه.
سيا وهي بتقوم من ع السرير: تفتحله دماغه؟ ده لو سمعك مش هيخرجك غير وإنت مكسر من هنا.
سليم: حصل، علشان كده بقولك قوليله إنتي علشان أنا هخاف.
سيا وهي بتضحك: مش قادرة بجد، كفاية ضحك بطني وجعتني.
سليم: هو كفاية فعلاً ضحك، علشان ضحكتك دي بتخليني مضمنش نفسي.
سيا بخجل وهي بتاخد ايده وبتحطها عند بطنها.
سليم بفرح شديد: إيه ده؟ أنا حاسس بحركتهم؟ دول بيتحركوا يا سيا.
سيا: اها يروحي، علشان خلاص بيكبروا وكلها خمس شهور وييجوا ع الدنيا.
سليم: ربنا يخليكي ليا ويخليهم لينا. اطير أنا بقا علشان والله ثانية كمان وهنجيب عيل تالت.
بصتله سيا بخجل وبعد كده حضنته: خلي بالك من نفسك، متوجعيش قلبي عليك.
سليم: متخفيش يا حبيبتي. عايزك بس تاكلي كويس ها، وبلاش شغل التنطيط بتاعك ده.
سيا: حاضر.
سليم وهو بينط من البلكونة: بحبك يا سيا.
قفلت سيا البلكونة وهي بتغني وفرحانة وعمالة تخبط إيدها علشان تصدق إنها مش بتحلم، وراحت عند التربيزة اللي عليها الأكل وفضلت تاكل وهي فرحانة.
***
فهد قاعد ع السرير وحاطط راسه حوالين رجليه. طلعت تاج من الحمام وهي بتنشف شعرها. وقعدت جمب فهد.
تاج: هتفضل كده كتير؟ ما هينفع، لازم يا فهد، لازم تفوق علشانك وعلشان عيلتك.
فهد: مش قادر، والله ما قادر. فراقه وجعني. ندمان ع كل لحظة سبته لوحده فيها.
تاج: والندم هيفيد ب إيه؟ هيرجعه للحياة دلوقتي. لازم تفوق، الحياة مش بتقف يا فهد.
فهد: انتي زي قوية كده ليه؟ مش بشوفك ضعيفة، رغم إني عارف إن جواكي خوف، شوفته في عيونك أول مرة لما سليم كان عايز ياخدك.
تاج: عارف ليه يا فهد؟ علشان أنا عانيت واتبعت طول حياتي. أهلي رَموني في الشارع وأنا عندي سنة، خدني واحد كان مستني إني أكبر علشان يشغلني في القرف بتاعه. لولا مراته هي اللي ربتني وخلتني أكمل تعليم. كنت بتُهان كل يوم. وأسك علشان ما يرمينيش في الشارع التاني. وغيره وغيره بقا. علشان كده اتعلمت إن محدش يجي عليا وأسكتله، ولا حد يهيني. لازم آخد حقي. اتعلمت إن مينفعش الزعل يأثر عليا. أنا مش بقولك متزعلش عليه، بس لازم تقاوم علشان نفسك. لازم تدعيله.
شدها فهد لحضنه وهو بيبوس راسها: أوعدك ما هسيبك مهما حصل، ولا هخليكي تمري باللي مريتي بيه ده تاني.
تاج: وأنا هفضل جنبك ومعاك، مش هسيبك أبداً.
خدها فهد في حضنه زي الطفلة لحد ما نامت، وهو كمان نام.
***
عشق قاعدة في أوضتها ع السرير ماسكة الإزازة وبتضحك بخبث.
عشق: النهاردة والليلة هاخد حقي يا فهد. هاخدك إنت كمان.
***
نصار قاعد في الجنينة في الأرض وحاطط صور سليم وأمه كلها قدامه.
نصار: انتو مش هتيجوا تاخدوني بقا؟ هفضل لوحدي كتير ولا إيه؟ يعني انتوا مع بعض وأنا لوحدي؟ أنا كده هغير. أنا بحبكم أويي.
نام حوالين الصور في الأرض. فجاله الحارس.
الحارس: نصار باشا، مينفعش حضرتك تنام هنا، هتتعب.
نصار: لا، أنا مرتاح كده. حاسس روحهم حواليا. سبني بس أنام، يمكن وجع قلبي يرتاح شوية.
سابه الحارس ومشي يقف بعيد شوية يراقبه علشان لو حصله حاجة يلحقه ويبلغ فهد.
***
حسام: إيه بقا هنعمل إيه؟
سليم: يابني انت مش ظابط، المفروض تفكر شوية.
حسام: والله يعسل، أنا دخلت الشرطة غلط. أنا رسام يجدعان، مليش في جو الأكشن والسلاح. لما بيجيلي مأمورية والله بستخبي تحت المكتب من الخوف.
سليم وهو بيضحك بصوت عالي: طول عمرك جبان يلا.
دخلت والدة حسام وهي ماسكة صنية عليها قهوة، حطت ع الترابيزة قدامهم.
ناهد: منورنا يا سليم، ليك وحشة ياواد والله.
سليم: ربنا يخليكي يا طنط، أنا آسف إني هقعد الفترة دي عندك.
ناهد: مين ده يا حسام؟
حسام بضحك: ده سليم يا أمي، بس وهو محترم.
ناهد: عيب اللي إنت بتقوله ده يا سليم، ده بيتك وإنت ابني، إحنا مش غرب يا ابني. ده من قبل ما إنتو تتولدوا وإحنا يا كبار كنا صحاب وأخوات. ربنا يرحم اللي راحوا.
سليم: ربنا يرحمهم.
حسام: أهم حاجة يا ماما إن محدش يعرف إن سليم هنا، لأنك طبعاً فاهمة إحنا عملنا ليه كده.
ناهد: متقلقش يا ابني. المهم، إنت اتجوزت ولا لسه زي العبيط ده؟
سليم وهو بيشاور ع حسام وبيضحك: عبيط؟ ياعبيط. لا، أنا مش عبيط. أنا اتجوزت المتخلفة سيا، والحمد لله حامل في توأم.
ناهد بسعادة: ألف مبروك يا حبيبي، طول عمركم وإنتوا بتحبوا بعض، والحمد لله ربنا خلاكم من نصيب بعض.
سليم: الحمد لله.
ناهد: هقوم أنا أحضر الغداء.
سليم بضحك: طب وانت يا عبيط؟ يوه قصدي يا حسام.
حسام بغيظ: شايف الفاظه دي.
سليم: اها، حلوة أويي شبهك ياض.
حسام: اها، ما أنا هسكرها ع دماغك دلوقتي، أموتك بجد بقا وأويك في أي حتة، كده كده إنت ميت.
سليم: وع إيه؟ الطيب أحسن. طب إيه يا عم، ما هتجوز بقا؟
حسام: والله عايز، بس خايف أقولها.
سليم: متخافش، هي كمان بتحبك.
حسام: وانت تعرف أنا قصدي ع مين؟
سليم: ده إنت عينيك فضاحك، ولازق وراها في كل حتة ورد.
حسام: بص هي طيبة، بس عليها لسان يعم، لا أخاف.
سليم: عيب عليك. نخلص من الحوار ده وأنا هساعدك.
حسام: تمام، نتفق بقا هنعمل إيه في الفترة الجاية.
سليم: بص، إحنا...
******
صحيوا الكل وبدأوا يجهزوا علشان ينزلوا يتغدوا.
الكل اتجمع ع السفرة، وسماح أمرت خيرية تجيب سيا، بس اتفاجأت إنها نازلة مبتسمة وبطنها باينة من الحمل. شدت كرسيها وبصتلهم.
سيا: مساء الخير.
الكل بصدمة: انتي اتكلمتي إزاي؟ إمتى؟
سيا: إيه؟ صوتي مش وحشكوا ولا إيه؟
سماح: لا يا قلبي، اتكلمي وقولي كل اللي نفسك فيه.
سيا: حبيبي يا ماما، يا قمر إنتِ.
فهد وتاج قاعدين يبصولها، وإيه التغيير اللي حصلها في الساعتين دول.
سيا: إيه يا تاج؟ مالك متنحة ليه كده؟
تاج: ها، لا يا حبيبتي، أنا كويسة.
فهد بيبصلها بقلق: سيا، انتي كويسة؟
سيا وهي بتاكل: اها، مفيش حاجة.
فهد وهو بيهمس في ودان تاج: إحنا لازم نوديها لدكتور نفسي، أنا حاسس إنها فيها حاجة.
تاج: كل بس ونشوف، ده بعدين.
خلصوا أكل، وفهد قالهم يقعدوا في الصالون لحد ما يجي يدخل وهو ماسك ورق في إيده وبدأ يتكلم.
فهد: بصي يا أمي، أنا كنت متجوز تاج مش علشان بحبها، علشان كنت ناوي أكتب ولاد سليم الله يرحمه باسمي أنا وتاج. وحكاله ع كل اللي كان هيعمله.
سماح: انت كنت هتعمل كل ده من ورايا يا فهد.
فهد: أنا آسف، بس ما كانش فيه أي حلول تانية غير كده. ودلوقتي عايز أقولك إن تاج حياتي كلها، وقفت معايا ومع سيا بدون مقابل. هي يا أمي حد معادنه نضيف. أنا عارف إنك كنتي في إنجلترا علشان تجيبي عشق تفرق بيني أنا وتاج.
سماح: يابني أنا...
فهد: أنا عارف. انتي كنتي شايفة إن تاج عايزة تاخد ثروتي والكلام ده، بس لأ يا أمي، اللي عايزة تعمل كده، واقفة معانا اهي. وشاور ع عشق.
عشق: انت بتقول إيه يا فهد؟
فهد بصوت عالي: أوعي تفتكري إني نايم ع وداني. أنا برقـبك من وإنتي لسه برا مصر علشان عارف حقارتك. مشكلة الديسكو والواد اللي أنا حبسه في المخزن. اها، سوري، اللي إنتي هربتي كل ده، أنا عارف إنك إنتي اللي عملتي، بس سكت بمزاجي، قلت ألعب شوية، كنت زهقان.
عشق بتوتر: أنا...
فهد: أقولك ع المفاجأة الأكبر بقا.
خد منها كوباية العصير اللي كانت في إيدها وبدأ يكوبها قدامها ع الأرض.
فهد: تخيلي يا أمي إن كوباية العصير دي بـ 50 ألف.
عشق وهي بتبصله بصدمة.
فهد: إيه؟ مش سهل، أنا صح. الهانم يا أمي راحت لدجالة علشان تعملي سحر وتخليني أكرهكم وتاخد هي كل حاجة، لأني هكون تحت سيطرة السحر بتاعها وهقدر أديها كل حاجة.
سماح اتحركت من مكانها، وقفت مكانها وضربتها بالقلم ع وشها، وقعت في الأرض.
عشق وهي بتبصله وبوقها بيجيب دم: انتي بتمدي إيدك عليا وإنتي السبب في كل القرف اللي أنا وصلت ليه ده. مش انتي اللي بعدتيني عن هنا وخلتيني لوحدي وخدتي نص ورثي؟
سماح: أنا بعدتك عن هنا علشان تصرفاتك الغلط. وورثك اللي أنا خدته ما كانش ليا. أنا مش ناقصني فلوس علشان آخد حقك. قوليها يا فهد، فلوسها فين؟
فهد: فلوسك إنتي شريكة بيها معانا في الشركة ومكتوبة باسمك، وأنا اللي الوكيل بناية عنك. أمّال سيتك كنتي بتصرفي فلوسك دي كل من الجزء البسيط اللي كان معاكي ده، حتى ما كانش يكفي تمن البودرة اللي بتشـمـيـهـا.
سماح: هي وصلت لكده؟
فهد: الهانم بقت بتعمل كل حاجة محرمة في دينها. نسيت اللي اتربينا عليه زمان؟ بس أنا هفوقك من كل القرف والعك ده يا عشق.
فهد: رعد دخل الناس والدكتور من بره.
دخل رعد الناس اللي أمر بيهم فهد، وخدوا عشق وهي بتصوت.
سماح: انت هتعمل فيها إيه يا فهد؟
فهد: مش هعمل، أنا هرجع عشق المحترمة. هعالجها من الإدمان في أكبر مصحة في البلاد.
سماح: ربنا يسعدك يا ابني. سامحني يا فهد.
فهد: متقوليش كده يا أمي، أنا مسامحك م زمان.
بصت سماح لتاج وهي حاضنها فهد وسيا: وإنتي هتفضلي واقفة مكاك كده كتير؟
تاج بتوتر: أنا هخرج حالا، عن إذنك.
سماح: تخرجي فين؟ تعالي في حضني.
تاج بدهشة: أنا!!!
سماح: لا، أنا.
قربت تاج منها وحضنتها، وفهد وسيا واقفين فرحانين بأمهم أوي.
سماح: حقك عليا يا بنتي، والله أنا ما كنت عارفة إن نيتك كده.
تاج: ولا يهمك يا سماح هانم.
سماح: توتو، قولي ماما زي فهد وسيا، إنتي بنتي برضو زيهم.
تاج بابتسامة: حاضر يا ماما.
فهد: وفي مفاجأة كمان.
سيا: مفاجآتك كترت يا فهد النهارده.
فهد: خلاص، مش هقول.
سيا: لا، خلاص، أنا آسفة، قول بقا.
فهد: ولاد سليم هيتكتبوا باسمه، وهعلن لدنيا كلها إنك مراته.
سيا بفرح وهي بتحضنه: حبيبي يا فهد، ربنا يخليك ليا.
سماح: بس خلي بالك إني لسه زعلانه منك علشان عملتي كده من ورانا، ولينا كلام مع بعض، بس بعدين.
سيا وهي بتهز راسها: اللي تشوفي يا ماما.
فهد: همشي أنا بقا.
تاج: ع فين يا فهد؟
فهد: هروح لأنكل نصار، لازم أخلص حاجة النهارده كده.
سماح: روح يا حبيبي.
خرج فهد م القصر وهو مع رعد وركب عربيته وراح لنصار.
***
سماح وسيا وتاج قاعدين مع بعض بيشربوا الشاي وبيتكلموا عن طفولة فهد زمان.
الحارس: في حد بره وطالب يشوف مدام تاج.
تاج: يشوفني أنا؟
سماح: مقلقش، مين؟
الحارس: اسمه مصطفى الدالي، وعايزها في موضوع شخصي.
رواية تاج الفهد الفصل الثلاثون 30 - بقلم مريم مصطفى
الحارس: اسمه مصطفي الدالي وعايزها ف موضوع شخصي.
سماح: ده صاحب شركه الادويه والمستشفي صح؟
تاج: اها، هو بس موضوع شخصي يخصني أنا. ليه؟
سماح: رحي شوفي وخدي معاكي الحارس.
تاج: حاضر، عن اذنك.
سيا وهي فرده نفسها ع الكنبه وحاطه ايدها ع بطنها والايد التانيه بتاكل بيها موز: مين مصطفي ده ياماما؟
سماح وهي بتبصلها بأستغراب: خليكي انتي ف الموز اللي بتاكلي. حاسه انك هتجبلني قرود مش بني ادمين.
سيا: حرام عليكي ياماما، ولاد سولي هيطلعوا حلوين لاابوهم.
سماح وهي بتكلم نفسها بهمس: حالتها ميتسكتش عليها، لازم دكتور نفسي يطمنا.
سيا: بتقولي حاجه ياماما؟
سماح: ها.. لا ياحبيبتي، كلي انتي بس بالهنا والشفا.
تاج: اتفضل يا دكتور، انت واقف ع البوابه ليه كده؟ ميصحش.
مصطفي وهو بيبصلها بحب: لا يابنتي، أنا مرتاح كده.
تاج: طب هو خير ف حاجه؟
مصطفي بتوتر: خير يابنتي، بس أنا مش عارف ابدا ازاي.
تاج بأستغراب من كلامه: ابدا من اي حاجه، وأنا هفهم حضرتك، لاني كده قلقت بصراحه.
بصلها مصطفي وخبط ع ازاز العربيه: انزلي يا حبيبتي.
نزلت وهي لبسها فستان اسود شبيه لفستان تاج وطرحه سودا علشان العزاء، ووقفت قدام تاج بصدمه.
تاج وهي مش قادره تحرك لسانها من الصدمه: أنا.. أنا... اتنين.
الحارس اللي واقف ورا تاج فضل مبرق ليهم بصدمه ومش مستوعب الشبه. دي نسخه منها، دي مرايه واقفها قدامها، مش شخصين.
جميله وهي بتبص لتاج: ازاي!
مصطفي: دي اكيد مش صدفه، وحتي لو صدفه مش هيبقا الشبه مطابق لدرجه دي، اكيد.
تاج وهي باصه لجميله: أنا مبقتش فاهمه حاجه، هو ف اي؟
مصطفي: تسمحيلي نقعد ونتكلم، وكلنا هنفهم كل حاجه.
تاج وهي مبلمه: اها طبعاً، اتفضلوا ف الجنينه.
مشيت قدامهم وجميله ماشيه وراها، وكل شويه تاج تبصلها وتبص قدامها تاني، وجميله منزلتش عيونها من عليه.
تاج: اتفضلوا.
مصطفي: اسمحيلي يابنتي اعرف عنك طفولتك، اهلك مين، حياتك اي؟ ارجوكي متخبيش عني حاجه.
تاج بصتله بشك وبدا قلبها يدق: أنا هحكيلك كل حاجه.
جميله قاعده ف وشها، بصه ليها ولحركاتها وطريقه كلمها، حست انها بتشوف نفسها ف المرايا.
تاج: وأنا عندي خمس سنين او عشره ع مااتذكر، اهلي رموني ف الشارع. اللي حكالي الست اللي ربتني الله يرحمها.
مصطفي وهو بيتكلم بصعوبه: كملي، كملي يابنتي.
تاج: لقيني واحد خدني عنده ومراته هي اللي ربتني لحد ماكبرت، ولما ماتت خدني غصب عني علشان اشتغل ف الكباريه بتاعه، بس قدرت اهرب منه. أنا حكتلك المهم والمختصر لاني عايزه افهم.
مصطفي: يعني انتي عارفه ان دول مش اهلك؟
تاج: اها.
مصطفي وهو بيبلع ريقه: طب انتي مش فاكره شكلك اهلك اي، ابوكي امك اي حد؟
تاج: لا، وم عايزه افتكرهم، اللي يرمي لحمه ف الشارع خساره اني اشغل نفسي او تفكيري بيهم.
مصطفي: طب اسم الراجل اللي رباكي اي؟
تاج: فارس حيدر.
مصطفي وهو بيستجمع ذاكرته: هو فارس! أنا ازاي ملحظتش غيابه، ازاي مفهمتش ان كل اللي حصل ده كان من تخطيطها.
تاج بعصبيه: حضرتك، أنا مبقتش فاهمه حاجه. جيبلي واحده شبهي وعمال تسألني ع حياتي وكمان بتقول كلام مش فاهمه. ارجوك وضح.
جميله بسخريه: مش معقول، شكلك غبيه. وده الفرق بيني وبينك، واللي بيميزنا عن بعض.
تاج بغيظ: اي! غبيه! ياريت متتخطيش حدودك معايا.
جميله: أنا اصلا مش عايزه اتكلم معاكي، أصلي مبحبش اتكلم مع أغبياء. كل حاجه واضحه قدامك وانتي لسه مفهمتيش.
تاج: وانتي ب...
مصطفي: بس يابنات، احترموا وجودي ع الاقل. ف اي دي اول مقابله بينكوا، ارجوك اهدوا علشان افهمكوا كل حاجه.
تاج بعصبيه: أنا عايزه افهم كل حاجه دلوقتي.
مصطفي بتوتر: فارس حيدر ده كان عامل عندي ف شركتي زمان، وكان السواق الخاص لمراتي قدريه.
جميله وهي بتبص لتاج: مراته التانيه؟ أنا امي الاولي.
مصطفي: جه بعد فتره واختفا، ولما سألت قدريه قالتلي انه سرق ورفضته بدل مااسجنه، صدقتها للأسف ومركزتش. قولت ده سواق يعني.
تاج: أيوه، أنا مالي بكل ده.
مصطفي: صفاء مراتي كانت حامل ف اتنين توأم بنات، وبعد ماولدت حصلها شويه مشاكل وجالها شلل ف أنا اتجوزت قدريه علشان تقدر تهتم بالبنات.
جميله بسخريه وهي عيونها مدمعه: قصدك تهتم بيك.
بصلها بندم وكمل كلامه: لحد ما ف يوم صحيت ملقتش واحده منهم، قلبت الدنيا وبرضو مكنش ليها اثر، بس مشكتش للحظه انها توصل بيها لكده وتخطف بنتي وترميها. واي السبب؟
تاج بدموع مش عارفه تتكلم، بتبص لجميله وساكته.
مصطفي باصص ف الارض: انتي بنتي توأم، جميله.
حسام: رايح فين ياعم الدنجوان انت؟ المراقبه ع الراجل هتبدا بليل.
سليم وهو بيقفل الچاكت: 12 ونص هكون عندك، سلام يا كوكو.
حسام وهو بيشاور ع نفسه: كوكو! أنا! يتقالي كوكو! الله يحرقك ياسليم.
مصطفي: جميله، محدش يعرف بموضوع تاج دلوقتي.
جميله: اي! خايف من قدريه هانم؟ لسه بتخاف منها؟
مصطفي: انتي مش فاهمه حاجه، قدريه لو عرفت اني وصلت لتاج اكيد هتعمل حاجه علشان تبعدها تاني.
سابها مصطفي وطلع من اوضتها، وهي قعدت ع السرير سرحانه لحد ما دخل زين.
زين: أنا عايز اعرف ف اي وكنتي فين انتي وبابا النهارده.
جميله: تصدق شبهي اوي.
زين: هي اي؟
جميله: هحكيلك، بس السر ده مش زي باقي الاسرار اللي انت تعرفها، يعني يازين الكلام ده ميطلعش بره، حتى لقدريه.
زين: احنا اصحاب ياجميله، وعمري ماطلعت سرك لحد، أنا راجل وقد كلمتي.
بصتله وبدأت تحكيله كل الي حصل عند تاج.
زين: أنا امي تعمل كل ده! أنا اها عارف انها بتغلط كتير، بس توصل ببها انها ترمي طفله ف الشارع! ازاي!
جميله: لو اتاكدنا انها اللي عملت كده، هتواجه وتقف ضدي.
زين: مش عارف، أنا مش قادر اصدق ان امي كده.
خدته جميله ف حضنها وهي بتبطط عليه. هو بالنسبالها ابنها، مش اخوها وبس، ومهما كبر هيفضل حضنها اللي بيخفف عنه.
تاج حضنها فهد ووشها احمر من الكسوف.
فهد: هتفضلي ماسكه فيا كده؟
تاج وهي بتهز راسها: امممم.
فهد بضحك عليها: طب ماانا لازم اقوم اخد دش واجهز كده علشان عندي مشوار مهم.
تاج: مشوار اي؟
فهد وهو بيقف: لما ارجع هقولك. غمزلها وهو ماشي: مبروك ياتاجي.
اتكسفت تاج وفضلت قاعده مكانها لحد ما فهد جهز وخل. لبست تاج: هتتاخر؟
فهد وهو واقف قدام المرايه بيحط برفيوم: لا ياروحي، مش هتأخر.
قرب فهد باس جبينها: كل حاجه هتبقا كويسه.
سابها ونزل تحت وامر رعد يحضرله عربيه كامله فيها بودي جارد ورعد يفضل معاه ف عربيته. اتحركوا كل العربيات ورا فهد لحد ماوقف قدام نيت كليب.
دخل فهد ومعاه رعد.
فهد وهو بيسأل الويتر: فهد حيدر فين؟
الويتر: ع البار هناك ياباشا.
بصله فهد بشر.