تحميل رواية «سينا اصبحت قدري» PDF
بقلم مي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد مرور عامين على ذلك الحادث الأليم.. تقف روز أمام المرآة تعدل من بدلتها الرسمية. يحتضنها أحمد: إيه الجمال ده.. معقول الملاك ده خلاص بقى باسمي؟ روز بضحك: اللي يشوفك كده ما يصدقش إنه بقى لنا سنة متجوزين هههههه. أحمد بعشق: حبي ليكي بيكبر وهيفضل يكبر يا عمري. روز: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. يلا بقى خلينا نمشي عشان نلحق الحفلة، وإلا حور مش هترحمنا هههه. أحمد وقد تزين وجهه بعلامات الحزن: فعلاً مش هترحمنا. حور اتغيرت قوي بعد موت رعد، الله يرحمه، مبقتش حور. روز بحزن: حقها يا حبيبي، ده راح منها في أحلى ي...
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الحادي والستون 61 - بقلم مي محمد
رواية سينا اصبحت قدري الجزء (3)الفصل الثالث و العشرون 23
ليسمعوا اصوات الطلق النارى من الخارج فيركضوا ليروا من الفاعل وسط زهول &;نور&; فهذا المكان سرى للغاية ..
ليردف &;عمر&; باستغراب قائلا وهوا ينظر هنا وهناك :
&; مفيش حد هنا &; اومال مين ال كان بيضرب نار !! &;
لينظر إليه &;مالك&; قائلا بنفس الاستغراب :
&; مش عارف بس اكيد الكاميرات ال برا لقطت حاجة &; تعالى نروح نشوفها &;
ليذهبوا لرؤية الكاميرات لمعرفة من الذى تسبب ف هذا الهجوم المفاجئ ..
بينما تقف &;نور&; تتفحص تلك الرسالة التى وصلتها للتو على هاتفها &; لتتبدل ملامح وجهها بالغضب الشديد &; لتمسك هاتفها بقوة شديدة من شدة الغضب قائلة :
&; مين ما كنت تكون &; صدقنى لما اوصلك مش هرحمك يا كلب &;
**************************
يركض الطبيب ممسكا بباب الغرفة للهروب بعيدا عن ذلك ال &;عمرو&; &; ما أن يفتح الباب حتى يعطيه &;احمد&; بالبوكس فيقع الطبيب على تلك الأريكة من قوة البوكس الذى أعطاه إليه &;احمد&;
ليدخل &;احمد&; و&;منعم&; للداخل &; ثم يغلقوا الباب عليهم ..
لينظر &;احمد&; إلى &;عمرو&; قائلا :
&; قولتلك الكلام مش هيجيب نتائج مبتسمعش الكلام &;
ليكمل حديثه ناظرا ل&;منعم&; قائلا بابتسامة خبث :
&; ايه رأيك نرجع ايام المجد موحشتكش الايام دى والا ايه&;
ليردف &;منعم&; ناظرا لذلك الطبيب قائلا بخبث :
&; ياااه دى وحشتنى بشكل &;
ليبتلع الطبيب ريقه بخوف للمرة التى لا يعلم عددها &; لينظر إليهم يرجوهم أن يتركوه قائلا :
&; ابوس ايديكم سيبونى اروح &; انا عندى عيال عايز اربيهم &;
ليردف &;عمرو&; قائلا :
&; عندك عيال عاوز تربيهم!! &; انا عمرى ما حبيت الطريقة ال بتشتغلوا فيها انت وبابا بس المرادى بقولك انا معاكم &; لازم نريح البلد من أمثاله &;
لينظر إليهم الطبيب قائلا :
&; اى دكتور يمكن يغلط &; احنا بشر فى الاول وف الاخر &; والله اخر غلطة سامحونى واهو هوا عايش محصلوش حاجة &;
ليردف &;احمد&; قائلا بغضب :
&; لا وانت مفكرنا بنعمل فيك كده عشان الغلطة دى بس والا اي!!! ياعم دنتا مبارح بس لسا سارق أعضاء من المريض رقم 707 واستغليت أهله الفقراء وال مش فاهمين حاجة وقولت لازم يعمل عملية مع أن الواد مفيهوش حاجة تستاهل العملية لحقت تنسى بالسرعة دى !!! بس الحمد لله الكاميرات مبتنساش جايبة المصايب بتاعتك..
ليردف &;منعم&; أيضا قائلا :
&; وبينى وبينك المصايب دى توديك حبل المشنقة دوغرى &;
ليقف &;عمرو&; ليغادر تلك الغرفة قائلا :
&; متنسوش تبعتولى اللوكيشن عشان اجى أرحب بيه شوية انا كمان &;
ليغادر بعد كلماته تلك ليقهقه &;احمد&; قائلا :
&; يااه الواد عمرو كبر ياعم وبقا يقول أرحب بيه ههههه &;
ثم يوجه حديثه للطبيب قائلا :
&; يلا يا دكتور هناخدك رحلة صغننة كده وانت وحظك مقدرش اوعدك بالرجوع الصراحة &;
*******************************
تجلس &;حور&; بجوار فراش زوجها ممسكة يديه قائلة بشوق :
&; للحظات فكرت انه خسرتك للابد يا رعد &; اللحظات دى مرت عليا يمكنها سنين مكنتش قادرة اتحملها &; حياتى من غيرك مش حياة &; فى اقبح كوابيسى مكنتش اتخيل انك فى يوم تسيبنى أكمل طريقى لوحدى انت جوزى ونصى التانى مقدرش من غير وجودك فى كل تفصيلة فى حياتى &; عارفة انك قوى وهترجعلنا بالسلامة فى اسرع وقت &;
لتفيق من كلامها على يد &;رعد&; التى تحكم امساك يدها قائلة بدموع الفرحة :
&; رعددد &; حبيبى انت بخير !&; &;
ليبدأ &;رعد&; فتح عينيه ببطئ شديد ليرمش بعينيه مرارا وتكرارا ليتعود بعد قليل على إضاءة الغرفة لينظر ليرى &;حور&; بانتظاره وكالعادة تبكى ..
لتردف &;حور&; قائلة :
&; هروح انادى عمرو وأجى فورا عشان يفحصك &;.
ليمسك يديها يمنعها من الذهاب قائلا بصوت ضعيف :
&; هوا انا محتاج حد يفحصنى !! انتى عارفة اننى متعود على الرصاصات دى من زمان فمش محتاج فحوصات انا كويس &; اقعدى انتى بس معايا &;
لتردف &;حور&; قائلة بامتعاض :
&; العمر ليه حقه يا حبيبى &;
ليكح &;رعد&; قائلا :
&; فشررر دنا اصغر من عيالك &;
لتقهقه &;حور&; قائلة بضحك :
&; طبعا يا سيد الناس ههههه&;
*******************************
يدخل كلا من &;عمر&; و&;مالك &; الغرفة الموجود بها &;حلمى&; وابنته ..
ليردف &;مالك&; قائلا :
&; مجموعة جم ضربوا نار ومشيوا مش فاهم ليه &;
ليقول &;عمر&; أيضا قائلا باستغراب :
&; يعنى لو جايين عشان حلمى المفروض يحاولوا يهربوه على الأقل إنما هما مشيوا من غير حاجة &; حتى مغطيين وشوشهم مش فاهم ايه غايتهم &;
_ &;بس انا عارفة غايتهم ايه &;
ليلتفتوا ليجدوها&;نور&; &; ليردف &;مالك&; قائلا :
&; وغايتهم ايه بقا !&; &;
لتكمل &;نور&; حديثها ناظرة ل&;حلمى&; النائم أمامها هوا ابنته بفعل ذلك الصعق الكهربائى قائلة :
&; غايتهم حلمى &;
ليضيق &;عمر&; عينيه قائلا باستغراب :
&; ليه محاولوش ياخدوه لو كانت دى غايتهم &; ليه ضربوا نار ومشيوا من غير حتى ما يقت&;لوا اى حارس من ال برا &;
لتردف &;نور&; قائلة بهدوء :
&; لأنهم عايزننا احنا ال نديهم حلمى بأيدينا &;
ليردف كلام من &;عمر&; و&;مالك&; معا قائلين :
&; ايه !!&;
**************************
يغادر &;عمرو&; الغرفة متجها لغرفة والده ليطمئن &; ليرى &;رحمة&; تنام على جانب الكرسى خارج الغرفة &; لينظر اليها بصمت للحظات ثم ينحنى إليها ليحملها بين يديه لتتمسك &;رحمة&; به مكملة نومها براحة كأنها شعرت أنها بجوار قلب نابض بعشقها احست بالأمان الذى كانت تبحث عنه فى مكان خاطئ ليتها نظرت إلى ما بيدها اولا قبل أن تخسره ..
ليسير بها لأقرب غرفة يضعها على الفراش ثم يدثرها بالغطاء جيدا &; ليقف يمعن النظر بملامحها قائلا بهدوء :
&; حبيتك من غير مقابل فمش مستنى منك تحبينى &; هسيبك تكملى حياتك وهفضل فى زواية صديق الطفولة &; وانا هكمل حياتى واحاول أشيل حبك من قلبى للابد &; هتبقى صديقة ليا وبس من النهاردة &; مش هسمح لكلامك يجرحنى تانى يا رحمة &;
ليتركها مغادرا تلك الغرفة &; لتفتح &;رحمة&; عينيها تسيل منها الدموع تتألم لكلماته تلك أنه ستبقى صديقة له فقط وسيكمل حياته مع أخرى لتبكى بصوت قائلة :
&; بقا دلوقتى صديقة بس يا سي عمرو ماااشى وانا هعتبرك صديق وبس حااضر &; بس لحظة بس ماهو كده كده صديق اوووف بقا ليه موجوعة اوى كده ليه مش عايزة اكون صديقته وبس ليه &;
لتكمل حديثها وضياعها بين مشاعرها &; بتفضل أن تنام وهيا تحاول تجاهل تلك المشاعر المؤلمة ..
بينما يقف &;عمرو&; خارج الغرفة يبتسم باستمتاع فقد سمع حديثها بأكمله &; ليتذكر كلمات أخيه أن &;رحمة&; تحبه أيضا ولكنها ضائعة بين مشاعر الحب والصداقة &; ليردف &;عمرو&; قائلا باستمتاع :
&; انتى لسا شوفتى حاجة &; ده التقيل لساا جاى يا رحوووم هههه&;
ليذهب لغرفة والده يطرق الباب بهدوء &; لتفتح والدته الباب ليدخل ..
لتردف &;حور&; قائلة :
&; البت رحمة كانت برا هيا راحت فين !&;&;
ليرد عليه &;عمرو&; قائلا بهدوء :
&; لقيتها نايمة نقلتها على الاوضة ال جمب دى عطول &; بدل ما تنام ع الكرسى &;
لتومأ له &;حور&; &; لتنظر ل &;رعد&; قائلة :
&; ابوك صحى من شوية زى منتا قولت &; افحصه بقا شوف لو صحته تمام ناخده معانا القصر اهو ع الأقل احسن من جو المستشفى &;
ليومأ لها &;عمرو&; ليذهب ويفحص والده قائلا بعملية :
&; هوا كويس ونبضه كويس جدا &; نقدر ناخده القصر بس عايزين أجهزة تكون معاه هناك تحسبا لأى حاجة &;
*******************************
ليردف &;مالك&; قائلا :
&; ازاى يعنى احنا ال نوديه ليهم بأيدينا &; ده مستحيل يحصل &;
ليقول &;عمر&; أيضا يوافقه :
&; بس احنا هنوافق ونسيب حلمى &;
ليصدم كلاهما من كلام &;نور&; ليردف &;مالك&; قائلا بغضب :
&; بعد كل ال عمله معانا نسيبه بالسهولة دى !!&; &;
ليذهب &;عمر&; يمسك بسلاحه واضعا إياه على رأس &;حلمى&; قائلا بغضب :
&; على جثتى الراجل ده يطلع من هنا عايش &; مش بعد كل ال عمله معانا يا نور &; فرق عيلتنا وكنا هنخسر بابا بسببه &; مستحيل اسيبه يمشى بالسهولة دى مستحيييييل &;
لتصدمه &;نور&; بكلماتها قائلة :
&; وماله اقت&;له بس هتودع حبيبة القلب للابد &;
لينظر اليها بصدمة قائلا باستنكار :
&; مش فاهم حبيبة قلب مين !!&; &;
لتريه &;نور&; تلك الرسالة المصاحبة لتلك الصورة التى يحفظ ملامح صاحبتها عن ظهر قلب &; لتتكور يديه بعنف شديد لرؤية تلك الجروح على وجهها وذلك الكلام المكتوب بالمقايضة ..
&;.
*****************************
تفتكروا كده هيسيبوا حلمى بالسهولة دى !!ويخسروا انتقامهم !&;🤔🎯
وياترى عمر هيوصل لحبيبته !&; وياترى قصتها ايه وايه ال حصل خلاه يقتنع أنها ما&;تت ..😱
وايه ال ناوى عليه عمرو مع رحمة 😂&;&;
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثاني والستون 62 - بقلم مي محمد
"نزلني أحسن لك يا جدع انت، هوا عشان أنا خواجة وكده مش هعرف أتصرف مع أمثالك"
أردف بها "ريان" وهوا معلق مكان "حلمي" غاضباً بما فعله معه "ماجد".
ليردف "ماجد" قائلاً بضيق:
"وحياة أمي منا منزلك، وبعدين مين ده اللي خواجة! دنتا مخلص على حلتين محشي عائلي يا واكل أكل اليتامى قال خواجة قال"
ليغضب "ريان" من نعته بآكل أكل اليتامى، ليردف قائلاً بضيق:
"إيه واكل أكل اليتامى ده، بقا ده شكل واحد واكل أكل اليتامى! روح اكشف ع نظرك أجرى، المفروض إن المصريين كرمااااء طلعوا بخلاااء"
ليجلس "ماجد" واضعاً قدم على قدم قائلاً:
"مش منزلك بردو، وحياتك ما منزلك إلا لما أخليك ترجع المحشي اللي بلعته يا واكل أكل اليتامى، انت أكلت حلة وقولنا ماااااشي ضيف مش مشكلة، وكلت الحلة التانية وقولنااا عديها مش مشكلة كرم الضيافة لكن توصل بيك البجاحة إنك تأكل الأكل اللي محطوط على السفرة لينااا يا أبو بطن أييييه مفيش إحساس خالص"
ثم أكمل وهوا يكاد أن يبكي قائلاً:
"دنا بقالي ساعات مستني المحشي ده، طب وحياة أمي منا سايبك إلا ومخليك لما تشوف محشاااية تاني في القصر ده تعيد تفكير قبل ما تفكر تقرب منها يا واكل أكل اليتامى"
لينفخ "ريان" بملل قائلاً:
"الدمعة هتفر من عيني يابني، نزلني بقا عشان أشاركك همك وأوعدك هعملك 3 حلل محشي"
لينظر إليه "ماجد" بخبث ليقف على قدميه قائلاً:
"لا متشكرين يا خويا محتاجينك في حاجة أهم"
ليردف "ريان" قائلاً بغرور:
"أنا عارف إني مهم ومفيش مني بس أنا مستعجل معلش بقا مرة تانية"
ليتركه "ماجد" ليحمل شيئاً من ع الأرض قائلاً بخبث:
"مش هيكون فيه مرة تانية متقلقش"
ليلتفت "ريان" إليه عندما سمعه لتتسع عينه بصدمة قائلاً بخوف:
"وحياة أمي لاااا..."
****************************
يتسطح "رعد" مستيقظاً وبجانبه "حور"، لم تمضِ دقائق حتى دق الباب، ليأتي "عمرو" من خلفه مبتسماً قائلاً:
"عامل إيه يا باشا؟"
ليردف "رعد" بضيق:
"أنا كويس وعايز أخرج من هنا بقا، مش طايق جو المستشفى ده، امتا هخرج"
ليجلس "عمرو" بجانب والده على الجهة الأخرى قائلاً بهدوء:
"هتخرج إن شاء الله النهاردة، بس بشرط الراحة التامة عشان جرحك لسا ملمش، وكمان ممنوع ممنوع ممنوع إنه تتحرك من أوضتك تمام"
ليتمتم "رعد" بضيق قائلاً:
"والله وجه علينا اليوم اللي يأمرنا ولادنا بعد ما كان أمرنا واحد وكلمتنا مسموعة من الكبير قبل الصغير هه"
ليضيق "عمرو" عينه قائلاً:
"بتقول حاجة يا حاج؟"
لينظر إليه "رعد" قائلاً:
"ولا حاجة ياخويا، بقولك خرجني في أسرع وقت بس"
لتكتم "حور" ضحكاتها فقد سمعت كلمات "رعد" وهوا يعلم إذا قالها لـ "عمرو" فهوا لن يخرج من هنا إلا عندما يمتثل للشفاء الكامل..
******************************
ليستشيط غضبه بشدة وهوا ينظر لذلك الهاتف وتلك الصورة وتلك الكلمات أسفلها، نجحوا نجاحاً باهراً في إحراق قلبه حتى وصلت لأعصابه، لن يرحم كل من ساهم وساعد في تلك الفعلة الشنيعة..
لتأخذ "نور" الهاتف قائلة بسخرية:
"ضغطك ع الفون وإنك تكسره مش هو الحل على فكرة"
لينظر إليها "عمر" وعينه تحكي ما يفكر به تحكي كم المعاناة بداخله، تحكي تلك الحرب الدموية بداخله، تعلم أنها الآن قد أشعلت نيران قلبه ولن تخمد تلك النيران إلا عندما تعود تلك الفتاة له..
ليردف "عمر" قائلاً بنبرة غاضبة تحمل كل معاني الغضب:
"هقت*لهم يا نور وأولهم الكلب ده، أنا مش هرحم حد، مش هرحم حددددد"
ليمسك المسدس واضعاً إياه مجدداً على رأس "حلمي"، لكن "نور" رفعت المسدس لتضرب الرصاصة في سقف تلك الغرفة والا كانت قد فجرت رأس ذلك الـ "حلمي" إلى فتات من اللحم والدم..
لتهتف "نور" غاضبة من تصرفات أخيها المتسرعة:
"انت اتجننت إيه ال انت كنت هتهببه ده!!!! ده لو قت*لته انسى إنك توصل لحنين، ده هوا طرف الخيط اللي هيوصلنااا، فوووق دنتا المفروض نسبة ذكاءك عالية دي تصرفات واحد عبقري!!!"
"كنت هتخسر وتخسرنا كل حاجة"
ضم "عمر" قبضته بغضب وضرب ذلك الحائط بكل ما أوتيه من قوة، يحاول أن يخرج كل ذلك الغضب من داخله، وإلا حتمًا سيحرقه حتى الموت، قائلاً بغضب:
"مش قااااااادر، هيا بتتعذب بقالها سنين وأنا مش نافع لحاجة ومعرفتش أساعدها، وهيا آمالها كلها فياااا، آااااااااه، مش هرحم حد فيهم، وحياتها عندي لجيب لها حقها لعند رجليها."
ليمسك "مالك" قبضته قائلاً بهدوء ورجاحة عقل:
"اللي انت بتعمله ده جنان يا عمرو، نور معاها حق، العصبية والتسرع اللي انت بتعمله ده هيقضي علينا، فاعقل وتصرف بعقل، وحنين هترجعلك بصحتها، مستحيل نسمح يحصلها حاجة، مش عايزك تفرغ غضبك في حتة حيطة، لأ، خزنه عشان هتحتاجه قريب وقريب أوي كمان."
لتمسكه "نور" وتجلسه على ذلك الكرسي، تمسك يده التي تنزف بفعل فعلته المتسرعة تلك بسبب غضبه، لترى مدى عمق جرحه، لتقول له:
"جدع والله، على شوية كنت تخسر إيدك ومعاها تخسر انتقامك، وابقى قابلني لو عرفت تاخد حقك منه، عمر، إحنا عيلة مش سهلة، والدم اللي بيجري في عروقنا ده دم أبطال سينا، والكل بيشهد ببطولاتهم في كل المهمات اللي دخلوها، مش هييجي حتى عيل يهددنا واحنا هنخاف ونسيبه الساحة، متنساش أنه اللي عمل قوانين اللعبة دي من بدايتها، هي عيلة عز الدين، مستحيل نخسر قدام حد، فاااهم؟"
ليومئ لها "عمر" بصمت، لتذهب وتأتي بعد لحظات ومعها ضمادات وبعض المراهم المسكنة للألم، لتجلس تداوي جرح يده بحنية لم يعهد أن رآها "مالك" عليها من قبل، فـ "نور" بجوار عائلتها شخص آخر يتعرف عليه جديد، شخص يروق لقلبه ومحبب إليه.
لتبدأ "نور" بتضميد الجرح، وتنظر إليه لتجده شاردًا بالطبع، يفكر في من امتلكت قلبه، خد النخاع، لتردف قائلة بحنان وقوة في آن واحد، وهي تضع يدها على خده:
"هترجع وهتكون بألف سلامة، صدقني، وده وعد مني ليك، انت متعرفنيش لسا، أنا تربيت على إني آلة للمعارك والقتل وكل اللي تتخيله من تعذيب، عمري ما دخلت معركة مع حد وطلعت منها خسرانة، وأنا بوعدك، حنين هترجعلك لو على جثتي يا عمر."
ليضع "عمر" يده على يدها قائلاً بحنان أخوي:
"عارف كم العذاب اللي اتعرضتيله كل السنين دي خلاكي بالقسوة دي، بس انتي مش قاسية يا نور، انتي مفيش في طيبة قلبك يا حبيبتي، والأهم أنه آلة القتل اللي عملها حلمي عمرها ما قتلت حد إلا وكان يستاهل إنه يتقتل، يمكن مستغربة أنا عرفت إزاي، بس أنا عارف كل حاجة، حتى الجاسوس اللي بعتناه عند حلمي رجعتيه سالم غانم بلده، انتي شخص كويس وصدقيني من صغرك انتي أقرب شخص ليا من بين الكل، وانتي اللي كان غيابك مؤثر معايا جامد أكتر ما تتخيلي، متعرفيش دورت عليكي قد إيه طول الـ 20 سنة، كنت أسيب مدرستي وأجري في الشوارع أدور عليكي، ووصلت الكلية وتخرجت واشتغلت، وانت كنت الأهم بين كل المهمات، كنت أحاول ألاقي لو نسبة بسيطة بس تقول إنك لسا عايشة، كنت بسمع ماما وهي بتقول إنها متأكدة إنك لسا عايشة، كنت بتمنى من جوايا تكوني عايشة وبجري عشان الأمل ده، فياريت تخليكي بعيدة عن الحرب اللي هتحصل دي، وتخليكي مع ماما وبابا شوية، وحنين أنا هرجعها."
لتكاد بالاعتراض، ليقاطعها "عمر" قائلاً:
"شششش، مش عايز أسمع أي اعتراض، أنا أخوكي الكبير وكلامي ميتكسرش، وإلا انتي إيه رأيك؟"
لتومئ له "نور" بصمت، وبداخلها تقسم أنها من ستقتل ذلك الخبيث الذي يلاحقها ويلاحق عائلتها، ما لم تعلمه يا عزيزي أن "نور" لم تطع أي قاعدة منذ صغرها، هي من تحدد ماذا تفعل، حتى لو كان هذا كلامك يا شقيقي العزيز، سأرافقك رغماً عنك، لن أسمح أن يحدث لك مكروها طالما أنني أستمر بالتنفس...
***
لتستيقظ "رحمة" وهي تتذكر كيف كان "عمرو" يحملها وكانت قريبة لقلبه، تسمع نبضاته السريعة عندما كانت بقربه، كم كان يروقها ذلك حقًا.
ليدخل "عمرو" بعد دقائق ليجدها تقف أمام تلك النافذة شاردة بتلك الطبيعة التي أمامها، ليحمحم لجذب انتباهها، لتلفت إليه قائلة بابتسامة:
"شكراً جدا يا عمرو، واسفة لو تعبتك معايا."
ليبتسم "عمرو" مشاكسًا إياها قائلاً:
"العفو يا صديقتي الصدوقة، ده واجبي."
لتختفي ابتسامتها، لا تعلم لما نغزها قلبها، لا تريد أن تكون صديقته، لكن ماذا تريد أن تكون؟ أوووف، تلك الحيرة مجددًا.
ليكمل "عمرو" كلامه قائلاً:
"عامة يالا عشان راجعين القصر، وعشان عندنا تجهيزات كتير لسا عايزين نعملها."
لتردف "رحمة" قائلة باستغراب:
"نرجع بسرعة كده ليه، وعمو رعد لسا خارج من عملية؟"
ليردف "عمرو" قائلاً بهدوء:
"بابا عاوز يرجع القصر، هنعمله كل اللي يحتاجه هناك، مش مشكلة، هيكون بخير."
يكاد يغادر وهو يعلم أنها ستوقفه، لتأكد شكه عندما استوقفته قائلة:
"وتجهيزات إيه اللي هنعملها في القصر عشان إيه يعني؟"
ليلتفت إليها قائلاً بابتسامة خبث:
"تجهيزات لحفل خطوبتي."
***
ليذهب "عمر" لتنفيذ خطته لأجل الإمساك بذلك الخبيث الذين لم يعلموا هويته إلى الآن، تاركًا "نور" و"مالك" وحدهما مع كلا من الأب وابنته المقيدين الغارقين في نومهم العميق.
ليقترب "مالك" منها قائلاً بهدوء:
"لحد دلوقتي مقلتليش العشر سنين اللي خدك حلمي فيهم وداكي فين يا نور؟"
لتردف "نور" بدور قاتل قائلة:
"وانت إيه اللي فتح السيرة دي دلوقتي تاني؟"
ليهتف "مالك" قائلاً محاولاً كتم غضبه:
"كلام عمر إنه انتي عانيتي عشان توصلي للقسوة دي، عايز أعرف كنتي فين في العشر سنين دول ورجعتي شخص تاني؟ حلمي عمل فيكي إيه؟"
لتلفت "نور" لتغادر قائلة بهدوء:
"معملش حاجة، وياريت تقفل الحوار ده يا مالك للابد."
لتذهب تاركة إياه وسط غضبه من ردها ذلك ووسط حيرته أيضًا، يريد أن يعلم ماذا فعل معها ذلك الخبيث ليجعلها تقتل حتى دون أن يرف لها جفن، لن يتوقف حتى يعلم كل ما بداخل تلك الفتاة.
تدخل "نور" غرفتها، غالقة عليها ذلك الباب قائلة:
"مستحيل حد يعرف، ده سري، أنا اللي مستحيل أحكيه لحد."
لتفتح تلك الخزانة لتخرج منه ذلك السوط السميك، لتخلع سترتها وتبدأ في ضرب نفسها بعنف، لتأن بخفوت من الألم، ومع ذلك لم تتوقف رفقًا بجسدها.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثالث والستون 63 - بقلم مي محمد
"خطوبتك!!!"
اردفت بها رحمة بصدمة كبيرة وقلب ينبض بسرعة ليقسم أنه بات يسمع نبضاته فى مكانه، عقلها يرفض تصديق ما سمعته الآن، البارحة فقط طلبها للزواج والان أصبح يريد خطبة غيرها، أنه يمزح بالتأكيد.
ليردف عمرو قائلا بتأكيد:
"اها خطوبتي."
لتتجمع الدموع بمقلتيها من ألم قلبها، لتغمض عينيها على الفور تسيطر على تلك الدموع المتحجرة، لا تريدها أن تسقط أمامه، فبالتأكيد سيسألها ما الذي يبكيها وهي لا تعرف الجواب، ماذا تجيبه؟
يتألم قلب عمرو وبشدة لرؤية تلك الدموع المتحجرة في مقلتيها التي تحاول وبشدة إخفاءها عنه، حمقاء أنتِ، فأنا أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك، قلبي يحفظ كل شيء عنك حتى ردات فعلك، الجميع يعلم بحبنا إلا أنتِ، حقًا كم أنتِ حمقاء.
تلتقي الأعين بعتاب شديد من كليهما، بين التي تقول: لماذا تتركني وأنا لم أفهم مشاعري بعد؟ وهذا الذي ينشده قلبه أن يعانقها، وتبًا لها ولعنادها ذلك الذي يبعدها عنه الآن.
لتقطع رحمة لقاء الأعين وهي تتصنع القوة والسعادة لتلك الخطبة قائلة بجمود:
"مبااااارك يا أبيه، عن إذنك."
لتركض للخارج، لينظر لأثرها بحزن لحالهم وسعادة لتلك الغيرة التي رآها بعينيها، سعيد لهالة الحب التي رآها وتأكد للمرة الثالثة بعشقها له، ليضع يده على قلبه قائلاً بهمس:
"عنيدة ولازم نضغط شوية عشان تعترف، فاستحمل دموعها شوية متنخش واحنا لسا في أول المشوار."
بينما خرجت رحمة راكضة لخارج الغرفة، بل لخارج المستشفى بأكمله تريد أن تبكي، أن تصرخ، هناك ألم جعل قلبها يشتعل بالنيران لمجرد تخيله بجوار أخرى غيرها، وما يزيد ألمها أكثر أنها لا تعلم لماذا تتألم، كيف تتوجع وقلبه ملك لأخيه، كيف تفكر به وعقلها ينسج أحلامًا وردية مع أخيه، تلك الدوامة التي وضعها القدر بداخلها، يا ترى ما نهايتها، فقد أرهقت روحها من تلك الدوامة حقًا.
***
تقف نور وجوارها مالك في تلك الصحراء النائية بعيدًا عن أعين الناس، لا يوجد سواهما وسيارتهما والهدوء المحيط بهم من جميع الاتجاهات.
ليقطع ذلك الهدوء صوت مالك قائلاً:
"متأكدة من الخطوة دي يا نور؟ حتى من غير علم عمر؟"
لتنظر إليه نور قائلة بهدوء شارد:
"مستحيل اسمح لعمر يخاطر بنفسه قدام عدو احنا لسا ما نعرفش مين هو، وأنا أعرف أتعامل مع أمثاله أكتر من عمر، وأظن أنت أكتر حد عارف ده كويس."
ليعم الهدوء مرة أخرى، سوا داخل مالك، ينظر إليها، يعلم أنها أكثرهم من تعلم كيفية معاملة هؤلاء، فهي قد تربت بينهم، تعلم خدعهم وكيفية تحويلها لصالحها هي، لا ينكر أنها تتفوق عليهم جميعًا بذكائها وقوتها، أما هو فقد ربى نفسه بنفسه على قيم أخرى تختلف عنها كثيرًا، أنه قوي وذكي لكن لا يعلم عن ذلك العالم الكثير، أما عمر فقد تربى بين القادة والجنود والضباط، تربى على القانون والالتزام، جل ما يعلمه هؤلاء المجرمون والإرهابيون، لا يعلم عن عالم المافيا السوداء، ذلك العالم الذي يرعب الإنتربول نفسه، ذلك العالم الذي إذا دخله أحدهم لا يخرج إلا بإرادة قادته.
لتصل سيارات كثيرة تضيء الصحراء المظلمة، تلف حول نور ومالك، لتقف السيارات على شكل دائرة مركزها نور ومعها مالك، لينزل الكثير من الرجال المقنعين من تلك السيارات ومعهم أسلحتهم المصوبة بتركيز عليهم، بينما ينظر كلا من نور ومالك لهم نظرات اللا مبالاة، لا يخافونهم، بل لا يخافون الموت، فهم كانوا يرونه يوميًا مع ذلك الخبيث الذي لم يغادر الموت بيته يوميًا إلا وهو آخذ أرواح الأبرياء الذين لا ذنب لهم.
ينزل ذلك الرجل المقنع وعيناه مثبتتان فقط على تلك التي تنظر إليه ببرود ولا مبالاة، يحاول معرفة ما يدور بخلدها ولكن يفشل تمامًا كالعادة، لترتسم ابتسامة على ثغره، فهو يعرفها حق المعرفة.
يكاد أن يتكلم لتقاطعه نور قائلة ببرود:
"مفيش داعي لثرثرتك دلوقتي، طلبك في العربية، مش هتاخده إلا وحنين مكانه."
ليبتسم بعينيه قائلاً بهدوء:
"أنتِ قطعتي كلامي؟"
لتردف نور بنفس البرود القاتل قائلة:
"أظن أنت سمعت كلامي كويس، ولو مسمعتش فدي مشكلتك، لأنني مش هعيده تاني."
ليبتسم قائلاً لها:
"طب لو خدت طلبي دلوقتي ومرجعتش حنين هتعملي إيه؟"
لتقابل ابتسامته بابتسامة ثقة قائلة:
"هتلحق بطلبك أنت ورجالتك اللي معاك دي على جهنم."
ليرفع ذلك المقنع مسدسه على رأس نور التي لم ترف جفن عينيها أبدًا، كأنها لم تتفاجأ من فعلته، ليردف قائلاً:
"عمر ما حد قطع كلامي إلا وكنت قاطع له رقبته عقاب له، وعمر ما حد استجرأ أنه يهدد ملك المافيا السودا، وأنتِ تجرأتِ وعملتي الاتنين."
لينظر مالك ليد ذلك المقنع الحاملة المسدس على رأسها، ليرى ذلك الوشم جيدًا، نفسه الذي كان على ذلك الأوردر الذي بعث خصيصًا لها.
ليضيق عينيه بغضب قائلاً له:
"هه، ملك المافيا السودا بقا بيبعت باقات ورد؟ يا راجل ضيعت الهيبة وبوظت البريستيج."
لتنظر إليه نور، الآن فهمت سبب غضبه الغير مبرر في المستشفى، لتضيق عينيها بامتعاض، هل يغير مالك عليها؟ حقًا!!!
ليبعد ذلك المقنع السلاح عن رأسها، ناظرًا لذلك الشجاع من وجهة نظره الذي تدخل في حديث لا يشمله، ليقول بغرور:
"الملك لما يبعت لملكته هدية، المفروض الخادم ميمدش إيده عليها، ولما الملك يكلم ملكته اللي زيك ميتدخلش بينهم."
***
ليدرف ماجد بخبث ممسكًا بذلك السوط الذي كان مع نور، يضربه أرضًا كي يخيف ذلك المسكين المعلق من صوته المفزع للأعصاب قائلاً:
"دحنا هندلعوووووووك يا واكل أكل اليتامى."
ليبتلع ريان ريقه ليصيح يطلب المساعدة من أولئك الخدم قائلاً:
"فككوني لو سمحتوا، الراجل المخبول ده هيقتلني، بالله عليكم نزلونى."
ليضرب ماجد السوط بالأرض مرة أخرى مصادرًا صوتًا قويًا، ليقول بضيق:
"مخبول!!! أنا ماجد السيوفي ضابط في الجيش المصري يتقالي مخبووووول!!! وحياة أمي لموريك."
لتتسع عيني ريان بصدمة مضحكة حقًا قائلاً بصدمة:
"نعممم يا خويا ضااابط!!!! هههههه قول نكتة غيرها عشان دي مبتضحكش."
لتشتعل عيني ماجد غضبًا، ليتسلل الخوف لقلب الآخر من منظره.
ليرفع ماجد السوط لضرب ذلك الأحمق لإهانته الصريحة تلك، لكن يوقفه صوت رعد قائلاً باستنكار لما يراه الآن:
"إيه اللي بيحصل هناااا ده؟"
***
ليقبض مالك يديه بغضب، تشتعل النيران بقلبه تحرقه من تلك الكلمات، كيف ينعتها بملكته وهو حاضر، لتضع نور يدها على يد مالك، تحرك رأسها للجانبين بمعنى لا تفعل تصرف أحمق الآن.
بينما ينظر ذلك المقنع لتلك اليدين بعينين تشتعلان بالغيرة، فهي ملكته وحده، لن يشاركه أحد بها، تلك نوره وحده فقط.
لتقترب نور، مثبتة عينيها في عيني ذلك الشبح كما تنعته هي، قائلة بغضب مكتوم:
"أنا مش ملكة حد فاااااهم، ومن برفانك المقرف ده عارفة إنك بتراقبني من زمان، وأكيد عارف أنا مين وأقدر أعمل إيه، ورجالتك دي متتاخدش معايا دقيقة وأنت معاهم."
يومًا بعد يوم يزداد إعجابه بتلك القوية التي لا تهابه، بل لا تهاب شيئًا، تلك من تليق بأن تكون ملكته وستكون رغم أنفها وأنف الجميع.
ليبتسم لها قائلاً:
"واو، متعرفيش أنا مستني اللحظة اللي نتقابل فيها دي من امتى، بس للأسف في شوية مشاغل مع المعتوه اللي في العربية دي، وهرجعهولك تعملي فيه اللي أنتِ عايزاه يا نورى."
لترفع نور سلاحها على الفور على رأس ذلك الشبح مقررة إطلاق النيران، فقد فاض بها غضبها، ليرفع جميع الرجال أسلحتهم عليها، ليرفع المقنع يده لهم أن ينزلوا أسلحتهم جميعًا، لينفذوا أمره على الفور، وهناك مالك أيضًا تكاد تتفجر عروق يده من شدة ضغطه عليها، ذلك الأحمق يتغزل بها أمامه بل ويناديها بـ "نورى" ويصحبها بياء الملكية، يقسم أنه لن يرحمه وسيذيقه من تلك النيران التي تحرقه الآن بسببه.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الرابع والستون 64 - بقلم مي محمد
ترفع "نور" سلاحها وتكاد أن تطلق النيران وتنهي حياة ذلك الشبح الذي لم يبدِ أي ردة فعل سوى تلك الابتسامة التي تزين وجهه.
لكن يوقفها صوت تلك الفتاة من داخل السيارة.
"استني يا آنسة"
لينظر الجميع لمصدر الصوت.
لتنزل تلك الفتاة من السيارة. من يراها يحلف أنها كانت تعيش في عز ورفاهية.
ترتدي ثيابًا راقية وملامحها بريئة طفولية ووجهها أبيض وشعرها كستنائي يتطاير بفعل الهواء.
تسير بهدوء ذاهبة لـ "نور" التي لم تنزل سلاحها بعد عن رأس ذلك الشبح.
لتردف قائلة بهدوء:
"لو سمحتي نزلي المسدس. انتي جاية تاخديني لعمر صح؟ أنا كويسة وبخير بفضله هو. لو حصله حاجة أنا مش هاجي معاكي."
لتعيد "نور" نظراتها لذلك الشبح الذي يغيظها بتلك الابتسامة السمجة التي يرتسمها على وجهه.
لتضغط بشدة وبغضب على المسدس.
لترفع لأعلى وتطلق كل الرصاص الذي به لكل غضب.
لتفزع "حنين" من صوت الطلقات واضعة يدها على أذنيها بخوف.
تنظر لها بزعر واستغراب. كيف لفتاة يجب أن تكون الرقة طبعها أن تمسك المسدس وتطلقه بكل أريحية وغضب هكذا؟
إنها تذكرها بـ "عمر". نفس الملامح ونفس الغضب.
لكنه لم يكن ليخيفها قط مثلما تفعل تلك.
***
"انت معلق كده ليه يا ماجد؟"
أردف بها "عمرو" الذي دخل للتو مع والده ووالدته و"رحمة" إلى صالة القصر.
متفاجئين بذلك المعلق أمامهم وبذلك الغاضب الذي يريد أن يضربه كأنه لص سرق شيئًا قيمًا من منزله.
ليردف "ماجد" قائلاً بغضب:
"حرامي وأكل أكل اليتامى وقليل الأدب ومش محترم يبقى يستاهل يتعلق ولا لأ."
ليغضب "ريان" من كلماته قائلاً:
"مين ده اللي حرامي يا أهبل؟ أينعم أنا قليل الأدب شوية بس محترم على فكرة. انت متعرفنيش."
ليجيبه "ماجد" قائلاً بامتعاض:
"مش ميت عشان أعرفك يا أخويا."
ليردف "رعد" قائلاً ببعض التعب:
"نزله يا ماجد. عيب يا ابني. إحنا مش بنعامل الضيوف كده. إنت مين إنت يا ابني؟"
ليجيبه "ريان" بتفاخر:
"أنا ريان. جاي من ألمانيا مع مالك وبكون صديقه المقرب."
ليردف "رعد" قائلاً بابتسامة:
"شرفت وآنسِت يا ابني."
ثم وجه كلامه لـ "ماجد" قائلاً بأمر:
"نزلّه فورًا يا ماجد. واعتبره أمر فاهم؟"
ليومئ له "ماجد" بغضب مكتوم. كم كان يود تلقين ذلك المغرور درسًا لن ينساه.
قائلاً:
"تمام يا فندم."
ليردف "عمرو" قائلاً لوالدته:
"لو سمحتي يا ماما خدي بابا يرتاح شوية. وأنا هجيب الأدوية وهاجيله أتابع معاه."
لتومئ له "حور" وتأخذ "رعد" الجالس على ذلك الكرسي المتحرك.
لذلك المصعد للصعود لأعلى لطابقهم الشخصي ثم لغرفتهم.
ليعطي "ماجد" الإذن للخدم بإنزال ذلك المتملق.
ثم يذهب مغادرًا من القصر بأكمله كي لا يفقده ذلك المغرور صوابه بكلماته التي تنجح دائمًا بتعصيبه.
***
"اركبى العربية يا حنين."
أردفت بها "نور" بهدوء قاتل.
لتنظر لها "حنين" بقلق.
ثم نقلت نظراتها لذلك المقنع.
ليومئ لها أن تذهب.
فتومئ له وتذهب وتجلس بتلك السيارة بهدوء.
ليردف المقنع قائلاً لها بهدوء:
"وعد ليكِ تنفذ وحنين معاكي سليمة ومفيهاش خدش. دورك."
لتذهب "نور" لصندوق السيارة الخلفي تفتحه.
تخرج منه "حلمي" بعنف تجره أمامه لتلقيه تحت أرجل ذلك المقنع.
لينظر "حلمي" المقنع بزعر وخوف يكاد يبلل ثيابه من ذلك الواقف أمامه من الخوف.
تلتقي أعين "نور" بأعين ذلك المقنع للحظات.
كأنهم يخبرون بعضهم بكلمات صامتة تتناقلها النظرات.
وقد فهموها.
لتصعد "نور" سيارتها.
لحظات ويصعد "مالك" بجوارها.
لتضغط "نور" على البنزين وبشدة لتنطلق السيارة بسرعة البرق ذاهبة من هناك متجهة لقصر عز الدين.
بينما ينظر لأثرها ذلك المقنع بابتسامته الساحرة قائلاً:
"قريبًا الملتقى يا ملكتي."
ليعيد نظراته لذلك الملقى أمامه.
ينزل رأسه أرضًا لا يملك الشجاعة لأن يرفعها في حضرة الملك.
ليردف المقنع بأمر:
"قوم اقف."
ليقف "حلمي" على الفور.
ليردف المقنع قائلاً بغضب:
"البضاعة اتأخرت ليه يا حلمي؟"
ليردف "حلمي" قائلاً بخوف وتأتأة:
"مش بإيدي والله غصب عني. نور خطفتني وكانت هاتقتلني."
ليمسكه المقنع من تلابيبه قائلاً بغضب:
"متجيبش سيرتها على لسانك بدل ما أقطعهولك يا كلب."
ليتركه بغضب.
يلتفت بنظراته برجاله قائلاً:
"تاخدوه يدلكم على مكان البضاعة. وبعدين ترجعوه لنور باحترام وبدون مشاكل معاها فاهمين؟"
ليتركهم ويذهب بسيارته مسرعًا لقصره هو الآخر.
***
يخرج "ماجد" من القصر غاضبًا وبشدة.
ليوقفه ذلك الملاك المصاحب لعائلتها يدخلون القصر.
ليقف شارداً بملامحها التي يعشقها منذ زمن قائلاً بهيام:
"امتااا بقااا يااارب. فقد جن جنون قلب العاشق من طول الانتظار."
ليكمل طريقه وهو يفكر ويعزم أمره أن يحدث "عمر" كي يذهب معه ويتقدم لها قبل أن يسبقه أحدهم.
داخل القصر.
يدخل "سيف" المتعب قليلاً لكنه في تحسن ومعه ابنتيه وزوجته لزيارة "رعد" والاطمئنان عليهم.
يجلس "ريان" على السفرة والخدم يضعون الطعام له وهو يأكل بشراهة قائلاً:
"الله عليكِ يا أم عماد. طبخك روووعة. أيوه أيوه هاتلي شوية من الشوربة دي. الا صحيح هيا شوربة إيه دي؟"
لتردف أم عماد قائلة بابتسامة:
"دي شوربة عكاوى."
لينظر إليها متسائلاً:
"هيا إيه العكاوى دي؟ أول مرة أسمعها."
لتردف وهيا تضع له المزيد من تلك الشوربة قائلة:
"العكاوى دي الديل بتاع البقر والجاموس والمواشي عامة يعني."
ليبصق الشوربة من فمه بطريقة مضحكة قائلاً:
"بقا أنا من ساعتها عمال أمصمص من ديل الجاموسة وانتي سايباني كده يا أم عماد؟ مكنش العشم."
لتكتم ضحكاتها عليه وهو يمسك بمعدته بألم.
لحظات ويذهب راكضًا لإحدى الغرف لاستخدام المرحاض.
لتضحك عليه تلك السيدة وعلى تصرفاته المضحكة حقًا.
لتتوقف ضحكاتها عندما رأت الضيوف لتذهب وترى ماذا يريدون.
ليردف "سيف" قائلاً لها:
"هوا رعد فين؟"
لتردف مديرة القصر قائلة باحترام:
"رعد باشا بيرتاح فوق في الجناح بتاعه."
لتردف "فيروز" قائلة:
"طب حور فين؟"
لتجيبها مديرة القصر باحترام مبالغ فيه بعض الشيء:
"حور هانم فوق مع الباشا. تحبوا أجبلكم حاجة تشربوها؟"
لتومئ لها فيروز بـ "لا".
ثم تردف قائلة:
"خدينا لفوق هنزور رعد."
لتومئ لهم باحترام.
لتأخذهم ويصعدوا لأعلى رؤية "رعد".
تاركين الفتيات بالأسفل لحين عودتهم للمغادرة سوياً.
لتفتح "عشق" هاتفها لتكمل باقي تلك الرواية.
أما "مريم" فذهبت لرؤية ذلك القصر الضخم.
رأته من قبل ولكن لم تره كله وكان تصميمه مختلف عن الآن.
لتذهب وتتفحصه وتلتقط لنفسها الصور كلما رأت شيئًا أعجبها.
***
لتصل سيارة "نور" لقصر عز الدين.
لينزل كلا من "نور" و"مالك" من السيارة.
ليتوقفا عندما رأوا سيارة "عمر" أيضًا.
لينزل "عمر" من سيارته بغضب يسرع تجاه "نور" قائلاً بغضب:
"بردو اتحركتي من غير ما تقوليلي يا نووور. فيييين حلمي؟"
ليردف "مالك" قائلاً بهدوء:
"اهدأ يا عمر مش كده. وبعدين نور عملت الصح."
ليصيح "عمر" قائلاً بغضب:
"الصح! الصح إنها تخاطر بنفسها وتروح للزفت اللي مش عارفين هويته إيه! أنا من ساعة ما رحت المكان وملقتش حلمي هناك كنت هتتجنن عليكِ. ازاااي تعملي حركة زي دي من ورايا؟ تخيلي حصلك حاجة كنت هعمل إيه؟"
لتردف "نور" ببرود قائلة:
"خلصت."
ليضيق "عمر" عينيه بضيق من برودها، ذلك الذي سيفقده صوابه عليها.
لتكمل "نور" حديثها قائلة:
"أنا اللي عملته هو الصح، ولو أنا ما كنتش عملت كده ما كنتش هتشوف دي تاني."
لتشير للسيارة، لتفتح بابها وتنزل "حنين" منها برقتها المعهودة.
ليتصنم ينظر إليها غير مصدق أنها الآن أمامه.
بعد كل تلك السنوات، ها هي أمامه سالمة غانمة بملامحها الطفولية التي يعشقها حد الجنون.
لتركض "حنين" لأحضانه مجرد أن وقعت عينيها عليه.
ليباد لها العناق بشوق جارف وحب تخطى حدود العشق.
يستنشق عبيرها باشتياق قائلاً:
"حنين.."
****************************
يدخل "سيف" وزوجته لجناح "رعد" بعد أن أذن لهم، وتركتهم مديرة القصر ذاهبة لعملها.
يجلس "سيف" قائلاً بضحك به بعض الإرهاق:
"الحمد لله على سلامتك يا بطل، ده أنا قلت خلاص ارتحنا منك يا راجل ههههه."
ليضحك "رعد" قائلاً:
"مش هموت بحتة رصاصة زي دي يعني ههههه، ده أنا أسد."
ليردف "عمرو" قائلاً بضحك:
"كنت تعالى شوفه مبارح بس كنت هتقتنع أنه خلاص ههههه."
ليردف "رعد" قائلاً بغيظ:
"بما أن المعظم هنا، حيث كده بقا عايز أفتح موضوع مهم وأقولكم عليه."
لينقبض قلب تلك المسكينة كأنها سجين ينظر لحظة الإدلاء بالحكم عليه.
لتردف "حور" قائلة:
"موضوع إيه؟"
ليكمل "عمرو" حديثه قائلاً:
"ناوي أخطب وحابب آخد إذنكم أنه الخطوبة تكون كمان يومين عشان بابا يشاركني في اليوم ده."
لتردف "حور" بصدمة وهي تنظر لـ "رحمة" قائلة:
"إيه؟"
***
اقتربت سفينتنا أن ترسى على شاطئ النهاية أخيرًا.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الخامس والستون 65 - بقلم مي محمد
"حور" بصدمة وهيا تنظر لـ "رحمة" قائلة:
_ أيـه، خطوبتك!! لا أنا هسمح لكم تعملوا خطوبتكم دلوقتي إلا لما أطمن إن حلمي في السجن. مش هخاطر، وإلا إنت إيه رأيك يا رعد؟
ليوافقها "رعد" الرأي قائلاً بهدوء:
_ حور معاها حق يا عمرو. واهي رحمة مش هتطير يعني.
لتنظر لهم "رحمة" بتوتر، تارة لهم وتارة لـ "عمرو"، قائلة بخلدها:
_ يعني عمرو قال لأهله قبل ما يتقدملي، وأنا زي الغبية جرحته، ودلوقتي أنا اللي مجروحة.
ليردف "عمرو" قائلاً وهو ينظر إليها:
_ بس مش رحمة اللي أنا عاوز أخطبها.
من كان يصدق أن بضع كلمات قد تكون مثل الخنجر يضرب بالقلب ليمزقه أربا أربا. تنظر إليه بقلب يترجاه أن لا يفعل ذلك، علمت خطأها، هي لا تريد أن يخطب غيرها، بل لن يكون إلا لها فقط.
ليكـمـل هو الآخر كلماتها قائلاً:
_ اللي عاوز أخطبها اسمها كاميليا. زميلة ليا في المستشفى.
لم يكن هناك شيئاً مضافاً بعد غير الهدوء الذي حل عليهم جميعاً. حتى "سيف" وزوجته صامتون ينظرون تارة لـ "رحمة" التي يبدو عليها كم الوجع المكبوت داخل قلبها، مقلتيها على وشك أن تهطل أمطارها. كذلك "رعد" الذي فضل أن يؤجل الكلام في الحوار لاحقاً لكي يفهم ماذا ينوي أن يفعل ولده، قائلاً:
_ ماشي يا عمرو، بعدين نتكلم في الحوار ده.
أما "حور" فوقفت، آخذة "رحمة" بيدها، خارجين من الغرفة متجهة لغرفة "رحمة". يجب أن تعلم ما الذي حدث بينهم كي يقرر خطبة غيرها، وهي تعلم أنه يحبها وبجنون.
***********************
يتنحنح "مالك" لجذب انتباه هؤلاء العشاق الذين يحتضنون بعضهم كأنهم لم يروا بعضهم منذ سنوات وسنوات. لتبتعد "حنين" عن أحضانه ووجهها ملطخ بحمرة الخجل الطاغية، تتمنى لو أن تنشق الأرض وتبتلعها كأنها لم تكن.
ليردف "عمر" بوقاحة:
_ مالك يااض، المفروض شايفنا كده تحس على دمك وتقول مشافوش بعض من زمان وتغور. إنما لا، لازم تكسفها يعني.
لتنظر إليه "حنين" بغضب، تلـزكـه بغضب قائلة:
_ إذا هو كسفني شبر، فأنت كسفتني مترين يا سكر.
لتردف "نور" قائلة بملل:
_ خلصتوا! مش شاطرين إلا في الرغي وخلاص. هروح أطمن على بابا. وأنت يا عم العاشق الولهان لو خلصت من الأحضان، وريني شطارتك بإقناع أمك وأبوك إنك اتجوزت من وراهم.
وتتركهم تدخل القصر. بينما وضع "عمر" يده على وجهه قائلاً:
_ اهو ده اللي معملتش حسابي فيه. هقولهم إزاي دول.
ليردف "مالك" قائلاً بضحك:
_ هههه والله وطلعت مش ساهل يا خويا. ومتجوز كمان، اتاريك بتحضن بعشم، ههههه.
ليلكمه "عمر" على وجهه بغضب قائلاً:
_ مش وقتك خااااالص يا مالك. اتفضل، قول لي هنتنيل نعمل إيه في المصيبة دي.
لتردف "حنين" قائلة بغضب:
_ بقا أنا بقيت مصيبة يا عمر!!! ماشي...
لتتركه وتذهب بغضب، تمتم بكلمات غير مفهومة البتة.
لينظر "عمر" لأثرها كأنه كان ينقصه زعلها، هو الآخر، من يراضي الآن؟
ليقابل "مالك" صدمته بضحك قائلاً:
_ هههههه يعيني عليك يا سيادة الضابط، دلوقتي تقنع أهلك من ناحية وتراضيهم، ومن ناحية تانية تصالح مراتك. هههههه السنجلة طول عمرها جنتلة، أبو النكد على اللي عاوزه يا جدع.
لينظر إليه بغضب، ليتركه ويذهب ليرضي تلك التي تعشق النكد كعينيها، لم تراه لمدة سنتين، والآن لم يكمل لقاءهما خمس دقائق لتقلبه لنكد.
*******************************
تدخل "حور" وف يدها "رحمة"، لتردف قائلة بهدوء:
_ إيه اللي حصل بينكم يا رحمة؟ احكيلي يا بنتي.
لتتوتر "رحمة" من سؤالها قائلة:
_ تقصدي إيه يا خالتو، محصلش حاجة بيننا.
لتجلسها "حور" على الفراش وتجلس أمامها ممسكة بيدها قائلة بحنان أم:
_ عمرو قبل ما يجي ويتقدملك، قالنا أنا وباباه واحنا وافقنا. ولما قالنا إنه عاوز يخطب ويعمل حفلة اليومين الجايين، قولنا خطوبته عليكِ. إيه اللي حصل بقا خلاه يعوز يخطب واحدة تانية؟
لتأخذ "رحمة" نفساً عميقاً ثم تخرجه بعنف. تحاول السيطرة على دمعاتها، لكنها لم تستطع إلا الهطول معلنة لـ "حور" أن شيئاً عظيماً قد حدث.
لتردف "رحمة" قائلة بألم ودموع تهطل بلا توقف:
_ هحكيلك من البداية يا خالتو. من وأنا صغيرة كنت مفكرة تعلقي بعمر حب، وتماديت في الحب ده لحد ما عمرو جه وتقدملي، وأنا فكرته إنه عمر. فوقتها تكلمت معاه على أساس عمر. وبعدها سابني ومشي من غير أي كلام. وبعدها حصل الهجوم ده. معرفتش أتكلم معاه. ووقت اتكلمنا، قالي إنه هيخطب. ده كل اللي حصل.
لتمسح "حور" دمعات تلك الفتاة التي تعتبرها مثل "نور" ولا تفرقها عن أبناءها:
_ وقلبك عاوز إيه يا حبيبتي؟
لتردف الأخرى قائلة بضياع:
_ مش عارفة يا خالتو، حاسة بضياع. مش عارفة قلبي عايز إيه، موجوعة أوي يا خالتو.
تلك المسكينة ضائعة بين نيران الحب. تعلم أنها تحب "عمرو" ولكنها تكابر. لتردف "حور" قائلة بخبث:
_ طيب خلاص، مدام كده يبقى نعمل خطبة عمرو بكرة على كاميليا.
لتردف "رحمة" قائلة بسرعة:
_ لا لا، إزاي وأنا خطيبته أصلاً!
لتصمت قليلاً تستوعب ما قالته للتو. بينما ارتسمت تلك الابتسامة الحنونة على وجهها قائلة بهدوء:
_ لما القلب ينبض للحبيب، وإحنا بنعانده وبنقول لا، ده صديق مش أكتر. مستحيل يكون حبيب في القلب. يعاندك أكتر ويوجعك أكتر. فريحيه وريحي قلبك يا حبيبتي، وخذي القرار الصح اللي من بعده متندميش. لأنه لو الوقت اتأخر، مفيش إلا انتوا الاتنين بس اللي هتتعذبوا.
وتقبل رأسها ثم تذهب، مغادرة الغرفة، تاركة إياه تأخذ طريقها بمفردها وبإقناع كي لا تظلم نفسها ولا تظلم ولدها معها.
*****************************
تسير "مريم" في طرقة القصر، ترى أن هناك بعض التحف الجديدة التي لم تتصور بجانبها بعض. لتقترب تلتقط الصور، تحمل تلك التحفة معاها تتصور هنا وهناك. لتصطدم بها تلك العاملة وهي تحمل بعض المشروبات ذاهبة بها إلى جناح "رعد"، ليسقطوا جميعهم على "مريم" وتلك العاملة.
لتتأسف العاملة بشدة قائلة بأسف:
_ آسفة جداً يا آنسة، مخدتش بالي من حضرتك.
لتردف "مريم" بضيق وهي تحاول تنظيف ثيابها قائلة:
_ ولا يهمك، أنا اللي كنت عمالة أتحرك هنا وهنا. إنتي ملكيش ذنب.
لتتركها "مريم" وتذهب لأقرب مرحاض كي تنظف ثيابها وهي تتمتم وتسب حظها ذلك.
***************************
تقف "حنين" في جنينة القصر غاضبة جداً من كلماته تلك. إذا يعتبرها مصيبة ويعتبر علاقتهم مصيبة، وهي من كانت تعتقد أنه يشتاق لها وسيفرح بعودتها!!
يذهب إليها، يستعد لنوبة أخرى من النكد، يفكر ببضع كلمات كي يثبتها بهم. ليأخذ نفساً عميقاً ثم يتقدم يعانقها من الخلف قائلاً بهمس:
_ وحشتيني...
لينبض قلبها بسرعة وتتوتر من قربه الشديد لها الآن. لكنها لن تضعف الآن، لتبتعد عنه قائلة بغضب:
_ جاي ليه بقا دلوقتي؟ أنا همشي وهحل لك المصيبة بتاعتك.
ليوقفها قائلاً بحب:
_ والله العظيم بحبك وبحب مصايبك يا ملكة النكد. رايحة فين بس، مكفاكيش كل ده بعد، عاوزة تبعدي تاني...
لتبتسم، فهوا ينجح دائماً بتثبيتها بكلمتين. ليلفها "عمر" إليه، يراها تحاول إخفاء ابتسامتها، ليقول بمزاح:
_ ضحكت يعني قلبها مال، ههههه.
لتضحك معه كأن شيئاً لم يكن. ليأخذها للداخل كي يعرفها على والدته أولاً، لأن والده ليس بحالة جيدة الآن.
بينما كان يقف "مالك" بعيداً يتعلم كيفية المصالحة، تلك التي تمت خلال دقيقتين فقط. ليضحك قائلاً:
_ كل عقلها بكلمتين، هههه. على رأي ريان، الحمد لله على نعمة السنجلة، ههه.
ليتذكر "ريان"، ليضرب بيده على رأسه بنسيان كيف نسيه وتركه وحده وسط كل تلك الأحداث. ليقرر أن يذهب ويراه.
******************************
تدخل "مريم" تلك الغرفة. لتقف أمام المرآة تنظر بحزن، ماذا حدث بفستانها؟ ذلك فستانها المفضل. لتردف بحزن قائلة:
_ أووف، ده باظ خاالص ياربى، ده ينشال إزاي؟ ده أكتر فستان بحبه. الناس كلها حظوظها ضاربة السما، أما حظي بيضرب السما عشان تقع على راسي.
بينما تقف تحدث نفسها كالبلهاء. يخرج "ريان" من المرحاض وهو يلف المنشفة على خصره، عاري الصدر، يدندن. لـتلف "مريم" وجهها لمصدر الصوت، لتقف بصدمة مما تراه عينيها الآن، بينما يقابلها "ريان" بنفس الصدمة. لحظات وأصبحت الغرفة تهتز من صراخهما. تضع "مريم" يدها على عينيها قائلة:
_ أنت إيه اللي جابك هناااا.
يضع ريان يديه الاثنين يخبئ نفسه قائلاً بغضب:
_ أنتِ اللي بتعملي إيه هناااا. قولتلي واد حليوة وخواجة، بقا مش فاهم حاجة، استغله وأعمل اللي أنا عايزاه صح!!!
حرام عليكي معندكيش أخوات ولاد
لتنزع "رحمة" يدها وهي تقول بغضب:
_ إزاي تكلمني كده يا جدع أنت.
لتضع يدها مرة أخرى على عينيها قائلة:
_ البس حاجة وإلا تتنيل واقف كده ليه؟
ليرتدي "ريان" ثيابه قائلاً بخبث:
_ ولا حاجة عاجبني نفسي كده، أنت مالك.
لتردف الأخرى قائلة وهي ما زالت تضع يدها على عينيها:
_ أنت واحد قليل الأدب. خلص اللبس واخرج بره.
ليقترب منها "ريان" ليهمس بالقرب من أذنها قائلاً:
_ أينعم قليل الأدب شوية بس محترم.
لتفتح عينيها بزعر لتنزلق قدمها من شدة صدمتها، لتتمسك يدها بثيابه لتسقط على الفراش، ليسقط معها هو الآخر.
تتعالى نبضات قلبها لقربه الشديد ذلك، أما هو فعينيه تغرقان في بحور تلك العينين. يعلم أنها ملاك لكن لم يكن يعلم أنها ملكة للجمال أيضاً. ليقترب منها أكثر لتفيق من تأثيره الطاغي على كيانها ثم تدفشه عنها بغضب راكضة للمرحاض تغلقه عليها من الداخل. تتنفس بصعوبة تسمع دقات قلبها تقسم أنه يكاد يخرج من قفصها الصدري. ترى ماذا يحدث لها لما ينبض قلبها بسرعة، ما هذا الإحساس يا ترى؟
بينما ما زال يتسطح "ريان" واضعاً يده أسفل رأسه سرحاناً بذلك الجمال العربي الأصيل الذي لم يره بكل جميلات ألمانيا. تعرف على الكثير والكثير لكن خجل تلك الفتاة يأسر عقله ولا تجعله يفكر بشيء آخر إلا تلك الملاك الساحر. لا يعلم ما يجذبه لها منذ أول لقاء لهما بها، شيء مميز. ليبتسم واضعاً يده على قلبه قائلاً:
_ هتقع وإلا إيه؟ مش قادر أقولك العيب عليك لأنه جمالها لا يقاوم بجد.
ليقف يغادر الغرفة كي تستطيع الخروج ولا يحرجها أكثر من ذلك.
تدخل "نور" للاطمئنان على والدها، لتجد أن جارها المصون وزوجته هناك أيضاً. كانت تتوقع ذلك فإنها قد رأت ابنته الكبرى بالأسفل.
ليردف "رعد" مرحباً بابنته قائلاً:
_ يا مرحب بالغالية. سمعت أنه لولاكي كان زماني في خبر كان ههه.
ليكمل "عمرو" كلامه قائلاً:
_ ده حقيقي يا بابا. نور الوحيدة اللي مكانتش مصدقة إنه حضرتك خلاص...
لتقاطعه "نور" وهي تضع يدها بيد والدها قائلة:
_ الحمد لله على كل حال. مش عايزين نفتكر اللحظات دي تاني ننساها أحسن.
ليربت "رعد" على يديها، وهو يشير لصديقه وزوجته قائلاً:
_ أعرفك ده صديق عمري سيف ودي مراته فيروز. أعرفكم دي بنتي الصغيرة نور رعد عز الدين.
كم أسعدها أن أبيها عرفها وذكر اسمه كاملاً بعد اسمها. شعرت أخيراً أنه بين عائلتها.
ليردف "سيف" قائلاً:
_ نور بنتك؟
ليردف "رعد" قائلاً باستغراب:
_ هو أنتم تعرفوا بعض قبل كده؟
لتردف "نور" قائلة بهدوء:
_ ساكنة جنب الفيلا بتاعته، فأكيد شافني وقت كنت أروح هناك.
ليؤكد "سيف" كلامها قائلاً:
ليقطع حديثهم رنين هاتف "نور" لتستأذنهم تخرج من الغرفة تفتح المكالمة قائلة:
_ أنا جاية.
ثم تغلق الخط في وجهه، لتذهب ووجهها لا ينذر بأنها ذاهبة لخير أبداً.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السادس والستون 66 - بقلم مي محمد
يقف ذلك المقنع أمام شاشة عرض ضخمة عليها صورة "نور".
ضخامة الشاشة تبرز ملامحها كثيراً.
بينما يقف ذلك المقنع ينظر إليها بعينين تفيضان عشقاً خالصاً وتملكاً.
يرفع يديه لتلمس وجنتيها، ليهتف قائلاً بهدوء عاشق:
"سنين وأنا أتابعك من بعيد. أخيراً جه الوقت اللي تعرفي فيه بوجودي، وجه الوقت اللي عيلتي تعرف إنه ابنهم رجع."
ليقطع لحظاته الهادئة صوت انفجار مدوٍ بالخارج.
ليمُسك مسدسه بحذر شديد، بينما دخل إحدى رجاله المخلصين عليه راكضاً قائلاً بنهج:
"جات خدته ومشيت. هيا جت خدته."
"_ خدت مين ومين هيا؟ انت هتوهقني؟ متخلص اتكلم."
أردف بها المقنع بغضب من خوف رجاله غير المبرر بالنسبة له. من يخيف رجال الملك؟
ليهدأ الرجل ليقدم إليه ورقة مطوية، ويردف قائلاً:
"عزرائيل جت وخدت حلمي، وحاولنا كتير معرفناش نمنعها للأسف، وسابت دي."
ليأخذ منه الورقة بهدوء عكس غضبه الفتاك الذي سيفتك بهم.
ليردف قائلاً بغضب بعدما أخذ الورقة:
"تاخد نفسك وتلف طرحة مراتك على راسك أحسن ما تسميش نفسك راجل. غور من وشي."
ليهرب من أمامه على الفور. لكن ردة فعله تلك لا تدل على غضبه المعتاد. فر شاكراً ربه أنه هادئ بعض الشيء من ذلك الخبر. فمن يجرؤ على أخذ شيء يملكه الملك سوى تلك السوداء التي لا أحد يعلم هويتها سوى الملك فقط.
بينما فتح المقنع تلك الورقة ليقرأ محتواها:
"مقبلش الهدايا يا شبح. أنا باخد اللي أنا عايزاه حتى لو في بق الأسد. انت خدت حلمي بمزاجي وأنا رجعته بمزاجي بردو. مش نور عز الدين اللي يتلوى دراعها. متعتبرش ده ردي الوحيد، لأنه لسه فيه رد تاني هيعجبك."
لينظر لصورتها يبتسم بخبث قائلاً:
"كبرياؤك ملوكي لا يليق إلا بالملكة. والملكة لا تليق إلا بالملك. وأنا في اللعبة دي الملك."
***
تجلس "حنين" تفرك يديها بقلق ظاهر على قسمات وجهها، تنتظر وصول حماتها المصونة.
بينما "عمر" يجلس يفكر بردة فعل والدته الآن عندما تعلم بزواجه، ولكنها ستتفهم عندما تستمع له.
يتوقف تفكيرهما بوصول "حور" للغرفة. بينما قلق "حنين" قد وصل للذروة حقاً.
لتردف "حور" قائلة باستغراب:
"في إيه يا عمر؟ قلقتني خير."
ليردف "عمر" قائلاً بهدوء:
"اقعدي بس يا أمي وأنا هحكيلك."
لتجلس "حور" ونظراتها لم تفارق تلك الجالسة تفرك يديها من التوتر. جلستها تلك مريبة حقاً بالنسبة لها.
ليبدأ "عمر" قص الرواية من بدايتها، بكيفية تعارفه بحنين حتى وجودها بجواره الآن أمامها.
***
تفتح "مريم" المرحاض لتخرج رأسها منه أولاً. تنظر هنا وهناك تتأكد من ذهابه حقاً.
لتخرج بعدما تأكدت أنه ليس بالغرفة.
تزفر أنفاسها ارتياحاً لتأكدها حقاً أنه ليس بالغرفة.
لتنظر مرة أخرى للفراش تتذكر قربه الشديد منها.
واضعة يدها على قلبها الذي يدق طبولاً. كيف يدك الجنود طبول الحرب بجنون.
لا تفهم لماذا قلبها أحب قربه ذاك، رغم أن عقلها ممقت وغير راضٍ من ذلك أبداً.
لتحسم أمرها قائلة محدثة نفسها:
"أكيد الإحساس ده عشان هو أول حد يقرب مني كده. أنا في فترة مراهقة، المفروض مسمحش لعقلي ولا لقلبي بإحساس زي ده دلوقتي أبداً. وأنا هعمل كده، هتحاشاه على قد ما أقدر."
وعزمت أمرها أن تبتعد عنه ولا تراه حتى يتلاشى ذلك الشعور غير المفهوم بالنسبة لعقلها، ولكن قلبها يفهمه وبوضوح أيضاً.
ولكنها فضلت أن لا تفكر في هذه الأشياء كي لا تتعب قلبها مستقبلاً. فهي وهو لا والف لا.
***
يقف "مالك" ناظراً من نافذة غرفته لتلك الحركة الغريبة في حراس "نور" الشخصيين، يركضون لسياراتهم كأن هناك خطراً ما.
لم يمضِ دقائق حتى وصلت "نور" أيضاً. إذا قد خرجت دون أن ينتبه لأين ذهبت.
يراها تأمر حراسها بشيء ما ويبدو عليها الصرامة. ماذا يحدث؟
يجب أن يعلم ماذا يحدث من خلف ظهره.
ليضيق عينيه بغضب لمجرد مرور فكرة أنها ذهبت للقاء ذلك المتغطرس الأحمق.
ليقسم أنه سيحطم رأسها إذا كان هذا ما فعلته.
ليلتف يخرج من غرفته غالقا الباب خلفه بغضب. لا يذكر مقابل ذلك الغضب بداخله. نعم، إنه يغار عليها من الهواء اللامس لوجهها. إنه يعترف بذلك.
تلك نوره هو فقط، كانت وما زالت له فقط.
لن يرحم ذلك المتعجرف ولن يهتم لمركزه إن فكر بالاقتراب منها فقط.
***
يعم الهدوء في المكان بأكمله.
لدرجة أن نسمات الهواء أصبحت تسمع بوضوح.
لتقف "حور" ذاهبة لتجلس بجوار تلك الفتاة وعينيها تفيضان بالشفقة والحنان على تلك المسكينة.
لا تصدق أن هناك أباً يفعل ذلك بابنته الوحيدة.
بينما بادلتها "حنين" العناق باكية على حالها، تستشعر الأمان الذي تاقت له منذ وفاة والدتها.
تأخذها "حور" بحضنها وتربت على رأسها بحنان قائلة بحزن:
"مريتي بكتير يا بنتي. بس متقلقيش، انتي هتعيشي في البيت ده زيك زي نور بنتي."
لتكمل حديثها ونظرها مثبت على "عمر" قائلة:
"وسيب موضوع أبوك عليا. أنا هكلمه. والموضوع ده يتقفل. مش عايزين نتكلم عليه تاني، تمام؟ كفاية اللي حنين مرت بيه، مش عايزين نفكرها بيه تاني."
ليومئ لها مبتسماً فخوراً بوالدته وقرارها السليم الذي أخذته.
لتردف "حور" قائلة وهي توزع نظراتها بينهم:
"وطول الوقت ده يا حبايب قلبي، انتوا مخطوبين بس. يعني كلام كاتبين كتابنا ده لا، مش هيحصل، فاهمين."
كاد "عمر" بالاعتراض، لكن استوقفته والدته قائلة بحزم:
"ع الله أشوفك بتتكلم معاها من غير وجود حد معاكم. لو ده حصل، ابقى قابلني لو اتجوزت."
لينظر لها بامتعاض قائلاً:
"أنتي لو لقيتيني قدام جامع مش هتعامليني كده والله يا أمي."
لتقهقه "حنين" على حديثهم ذاك. لينظر لها الآخر قائلاً بضيق:
"آه اضحكي اضحكي، ماهو جاي على هواكي يا أختي."
يكاد يكمل كلامه الموجه لها، لكن يقطعه صوت رنين هاتفه معلناً عن قائده.
ليفتح الهاتف على الفور، يقف في انتباه قائلاً باحترام:
"السلام عليكم يا فندم."
"أوامر حضرتك."
"حاضر يا فندم، مسافة الطريق وهكون هناك."
"تحيا مصر يا فندم."
سلام عليكم
"في اجتماع مهم لازم أروح المقر، سايب مسؤولية حنين عليكي يا أمي، وانتي تقعدي مع أمي لا هنا ولا هنا، مش عايز مشاغبات."
لتضحك "حور" على كلمات ولدها لـ "حنين"، يسعدها أن ولدها قد وجد سعادة الحب. تتمنى أن يجدها الآخر في أسرع وقت وتفرح بكليهما معًا.
ليذهب مغادرًا وخلفه نظرات زوجته ووالدته يترقبانه.
***
تسير "نور" ذاهبة لغرفتها لكي تبدل ثيابها وتذهب لرؤية والدها، فهي قد تركتهم دون أن تردف بشيء وبالتأكيد قلقوا عليها.
لتقابل "مالك" في طريقها، ويبدو على معالمه الغضب الشديد. لتسأله بهدوء قائلة:
"خير مالك، فيه إيه؟"
ليربع الآخر يديه يجيبها ببرود:
"والله انتي المفروض تقوليلي فيه إيه، كنتي فين يا نور؟"
لتردف "نور" قائلة بضيق:
"أظن كنت فين أو مكنتش فين ده شيء يخصني أنا، ميخصكش. متتعداش حدود الصداقة والأخوة اللي بيننا، تمام؟"
ليمسكها من يديها يقربها له بغضب شديد:
"إحنا مش إخوات يا نور، وإنتي عارفة ده ومن زمان. يخصني أعرف كل حاجة إنتي بتعمليها، حتى قبل ما تعمليها. وقسما عظما لو عرفت إنك رحتي للمقنع المغرور ده، مش هيحصل طيب."
لتنزع الأخرى يديها قائلة بقسوة جرحته:
"ملكش دعوة بحياتي يا مالك. إنت لسه بالنسبالي أخويا، فمتتعداش حدودك معايا. وأظن أنا أقدر أحدد مسار حياتي، وإنت عارف ده كويس. وخلي في تفكيرك إنه أنا أخ..تك، عشان لو تعديته إنت اللي هتتوجع. والغيرة اللي في عينك دي مش هتعور حد إلا إنت."
لتتركه وتذهب لغرفتها، صافعة الباب بقوة كأنها تصفعه على قلبها. ليتألم، تحب أن تتألم. نعم، الحب ليس لها، بل مالك يستحق الأفضل ومن يسعده. هي لم تُخلق لحياة زوجية هادئة وأولاد، بل تربت كوحش كاسر، لن تعيش إلا في الحروب والقتل والدمار، تلك حياتها.
بينما "مالك" ما زال ينظر للفراغ أمامه. جرحت قلبه بكلماتها، بل وجرحت كبرياءه أيضًا. "إذا استعدى عزيزتي، إنتي اللي بدأتي الحرب، وأنا اللي هتولى قيادتها. إن لم أندمك على كلماتك دي، لن أسمي نفسي رجلًا يا حفيدة حواء."
***
يدخل "عمر" صالة الاجتماعات ليجد الضباط والقادة جميعهم هناك بالفعل. ليؤدي التحية العسكرية ويجلس بمكانه على الفور. ما هذا الأمر المهم الذي طرأ فجأة دون سابق إنذار؟
ليبدأ اللواء كلامه قائلاً بهدوء:
"الاجتماع تم بأوامر من المخابرات العليا. هننتظر ممثل المخابرات المبعوث لينا، هو هيبدأ الاجتماع وهيفهمنا ليه تم اجتماعنا."
بينما لم تمضِ سوى دقائق معدودة، ليدخل عدد من الحراسة الشخصية للمخابرات العامة العليا دوليًا. لتدخل خلفهم تلك القوية ببرودها بخطواتها الواثقة، لتقف أمامهم مرفوعة الرأس، يزينها كبرياؤها الذهبي الذي يزين زيها الفريد للقيادة العليا بالمخابرات العليا دوليًا.
ليرفع "عمر" نظره ليرى من ذلك المهم ليحضر ذلك الكم لحراسته. ينظر هناك وهناك لرؤيته، ولكن زحمة المكان تمنع الرؤية.
لتتضح الرؤية بعد ذهاب عدد من الحراسة، لتتسع عيناه بصدمة تكاد تتخلع من مكانها، هاتفا بصدمة وبصوت عالٍ قائلاً:
"نووور!!!!!"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السابع والستون 67 - بقلم مي محمد
رواية سينا اصبحت قدري الجزء (3)الفصل التاسع و العشرون 29
يقف مزهولا مصدوما لدرجة أن صوته العال جذب أنظار الجميع الا انه لم ينتبه لذلك &; نظره مثبت لشقيقته التى تنجح دائما فى مفاجأته ..
لتمرر &;نور&; انتظارها على هذا الجمع الذين ينظرون لها جميعا بصدمة لكن ليست كصدمة شقيقها بالطبع &; لم يتوقع أحد من المتواجدين أنها بهذا السن الصغير لتكون ممثلة المخابرات العامة الدولية فى مصر !! فهذا المنصب حلم بالنسبة لهم جميعا فلم يتمكن أحد من ذو المناصب العليا فى الدولة أن يفعلها كيف فعلتها تلك الصغيرة بالنسبة لهم ..
لتردف &;نور&; قائلة بقوة ليست بنعومة صوت الانثى لكى تنبههم أنها هنا ليست بالضعيفة التى بنظرهم ..
&; اتفضل مكانك يا سيادة المقدم &;
ليجلس &;عمر&; وما زالت معالم الصدمة تزين وجهه بحرافية شديدة &; لم يتوقع ف أبهى توقعاته أن تكون شقيقته بهذا المنصب فى المخابرات كيف وصلته وهيا تكون زعيمة من زعماء المافيا &; سيجن بالتأكيد لا محالة يجب أن يفهم ..
لتستكمل الأخرى حديثها بنفس القوة والثقة قائلة للجميع :
&; اعرفكم جميعا بنفسى &; انا نور عز الدين ممثل المخابرات العامة الدولية هنا فى مصر &;
لتبدأ الشاشة بعرض محتواياتها عن الخطة المجهزة للعرض على هؤلاء الضباط ..
تردف الأخرى قائلة وهيا توجه يدها على الشاشة قائلة :
&; تم اختياركم جميعا بعناية شديدة &; انتم خير ضباط مصر والمهمة الجاية دى مفيهاش هزار &;
ثم أكملت بتهديد صريح وتوعد قائلة :
&; ولو معلومة واحدة طلعت برا اوضة الاجتماعات دى من المعلومات ال هقولها دلوقتى قسما عظما لاخليه يتمنى يرجع بطن أمه تانى من ال هيشوفه منى &;
زهلوا بل صعقوا كيف لفتاة صغيرة فى نظرهم أن تحدثهم بهذه الطريقة بل وتكون تلك النظرات فى عينيها &; عينيها مخيفة تجعل من أمامها يرتعد خوفا هذه لم تكن تهدد فقط إنما تهدد وهيا قادرة على فعلها ..
لتبدأ فى شرح خطتها المتقنة والمدعومة بثلاث خطط بديلة أيضا &; خطط محكمة تصل جميعها للانتصار لا محالة &; لتنتهى بعد ساعة تقريبا لتردف قائلة لنفسها :
&; وقعت مع الشخص الغلط يا شبح &; ويا انا يا انت فى اللعبة دى &;.
****************************
يخرج &;عمرو&; من القصر متوجها لسيارته &; ليجد من يوقفه ليلتفت بهدوء ليجدها صديقته وسكرتيرته الخاصة &;كاميليا&; ليبتسم مرحبا بها قائلا :
&; اهلا &; ايه جابك هنا !!&; &;
لتبتسم كاميليا قائلة بتغنج :
&; ليه هوا ممنوع اجى ازور اونكل رعد والا ايه&;
ليردف &;عمرو&; قائلا بهدوء :
&; لا طبعا تفضلى &;
يكاد أن يصعد لسيارته تاركا إياها &; لكنه رأى تلك الحورية تقف تراقبه عن كثب ويستطيع رؤية النيران تتأجج من عينيها من هناا..
ليتراجع عائدا لمكانه أمام كاميليا قائلا :
&; انتى كده كده جاية المستشفى بعد الزيارة صح !&; &;
لتردف الآخرى بسعادة فقد تنبهت لما سيقول بعد اجابتها قائلة :
&; اها بعد الزيارة هرجع عطول ع المستشفى &;
ليتنحنح الآخر فهذه أول مرة يطلب من احداهن أن يصطحبها للعمل قائلا :
&; احم خلاص هطلع معاكى تشوفى بابا وبعدين نروح سوا المستشفى ايه رأيك !&; &;
لتتسع ابتسامتها فأخيرا بدأ بالاهتمام بها &; هل هذا يعنى أنه بدأ يعجب بها نعممم بالتأكد بدأ يحبها مثلما تعشقه منذ سنوات ..
لتردف قائلة بسعادة طاغية :
&; اكيد طبعا موافقة &;
ليسيروا جنبا إلى جنب &; نظرات كاميليا مثبته عليه هوا فقط أنه يسير بجانبها بل إنه من فتح الحديث وطلب أن يسير بجانبها أيضا اخيرا احس بحبها &; لكن نظرات الآخر كانت معلقة على تلك الواقفة بالاعلى يشعر أنها تكاد تقفز من الاعلى ل هنا من فرط غيرتها فملامحها يبدو عليها الغضب الشديد &; لا يحب اغضابها لكن غيرتها تلك محببة لقلبه ويشعر بحبها له ف تلك الغيرة ..
اما الأخرى فتنظر إليهم من الاعلى وعينيها تكاد تقتلع وتخرج منها النيران من فرط غيرتها وغضبها ..
لتردف قائلة بغضب :
&; وحياة امى لمورياك يا عمرو &;
لتركض ذاهبة لاسفل كى ترى من تلك التى تحاول سرقة ما هو ملك لها فقط &; نعم هوا ملك لها فقط ..
******************************
يستأذن &;سيف&; وزوجته الذهاب لكى يرتاح فى فيلته &; لكن منعته &;حور&; قائلة بسعادة :
&; لا طبعا تروح ده ايه &; قول حاجة يا رعد &;
ليردف &;رعد&; قائلا بهدوء :
&; خليكم هنا يومين والا حاجة يا سيف واهو تونس احمد &;
لتكمل الحديث &;حور&; قائلة :
&; وكمان عندنا خطوبة قريب &; فممنوع تمشى قبل ما تحضر الخطوبة &;
ليردف &;سيف&; قائلا :
&; ما الفيلا مش بعيدة عنكم يا جماعة هاجى تانى والله انتو محسسيينى اننى مش جاى هههه &;
لتردف &;حور&; قائلة بحزم :
&; ولو بردو انا اصلا قولت للعمال يظبطوا اوض الضيوف ليكم وللبنات &;.
لتردف &;فيروز&; قائلة :
&; امتحانات عشق ومريم خلاص ع الابواب &; فلازم نرجع الفيلا اكيد متعوضة ان شاء الله الزيارة قريب &;
لتردف &;حور&; قائلة :
&; متقلقش أنا مختارالهم اوض بعيدة عن الدوشة &; يقدروا يذاكروا براحتهم &; وانتى معاهم اهو يكنكم ف الفيلا &; عايزين نرجع لمة بقا بقالنا سنين مقعدناش كده مع بعض &;
ليردف &;سيف&; بحزن لوضع شقيقته قائلا :
&; يارب نرجع تانى لمة زى زمان ويرجع الغايب عنا &; غيابها طول اوى &;
ليردف &;رعد&; مهونا على رفيقه قائلا :
&; هترجع ليكم سالمة غانمة بإذن الله &; سيبها ع الله يا سيف &;
ليردف &;سيف&; قائلا بحزن :
&; ونعم بالله &;
****************************
تجلس &;عشق&; كعادتها منغمسة فى رواياتها التى لا تنتهى &; تقرأ باندماج شديد ف تبكى تارة وتضحك تارة وتبتسم بهيام تارة أخرى &; مندمجة بهاتفها لدرجة أنها لم تنتبه لشقيقتها التى عادت ووجهها يكسوه حمرة الخجل الطاغية تجلس مقابلها صامتة تستذكر ما حدث منذ قليل ..
لقد قررت أن تصرف كل تلك الأفكار من عقلها لا تعرف ما بال عقلها يرفض استجابة أوامرها &; بل يظل يذكرها بما حدث وقلبها وآه من قلبها يكاد القصر بأكمله يسمع نبضاته التى تضرب قفصها الصدرى بعنف ..
لم يلمسها أحد قط قبله &; يزعجها أنها كانت كالصنم امامه لم تصفعه على وجهه عندما اقترب منهاا بل ركضت كالجبناء تختبئ بالمرحاض ..
لتصفع نفسها مرات ومرات يجب أن تزيح تلك الأفكار من عقلها &; يجب أن تركز فقد اقتربت امتحاناتها ويجب أن ترفع رأس والديها ..
لتنظر &;مريم&; لتلك المندمجة بالقراءة كأنها فى عالم آخر غير هذا العالم الذى يعيشون به قائلة :
&; الووووو أستاذة عشق !! &;
لم ترد عليها الأخرى بل ظلت مندمجة بهاتفها كأنها لم تسمعها أو فقدت حاسة السمع من الأساس &; لتصرخ &;مريم&; قائلة :
&; الووووو ايييييه معدش بتسمعى &; ابو دى روايات مش عارفة ايه ال بيعحبك فيها &;
لتنظر لها الأخرى بلا مبالاه قائلة :
&; عايزة ايه &;
لتردف الآخرى قائلة بهدوء وملل :
&; عاوزة اروح &; رنى على بابا قوليله أنه هنسبقهم على الفيلا &;
لتمسك &;عشق&; هاتفها تكمل قراءة كأن شقيقتها لم تكن تحدثها وتطلب منها الاتصال على والدها ..
لتغضب الأخرى من تصرف شقيقتها ذلك قائلة بضيق :
&; هات فونك طيب انا هتصل &;
لتحرك &;عشق&; رأسها ب لا &; لتردف &;مريم&; قائلة :
&; ايه ال شادك فى الروايات اوى كده يا عشق !!&;
لتردف &;عشق&; قائلة بابتسامة حالمة :
&; دى العالم الوردى بتاعى &; عالم فيه الحب الحقيقى والأخوة والسند عالم بتتحقق فيه الاحلام &; ده العالم ال نفسى يكون فى الواقع فعلا بس للاسف الواقع وحش اوى &;
لتضيق &;مريم&; عينيها بعدم رضا مما قالته الأخرى &; لتذهب تجلس بجوارها تسحب هاتفها من يديها لتجذب انتباهها قائلة :
&; الكلام ال بتقوليه ده مش صحيح &; الواقع ال عايشينه حلو مش وحش زى ما بتقولى &; بالعكس لما العالم الوردى بتاعك ده ياخدك من اخواتك واهلك ويسرق وقتك يبقا ده هوا العالم الوحش &; الروايات حلوة بس لما تفضل فى حيز رواية بقرأها مش روتين يومى كل يومى على الروايات مبشوفش اهلى مبقعدش مع اخواتى مش بعيش حياتى واتفسح وأشوف الدنيا واعيش الحب الحقيقى والاخوة والسند ال ف الواقع فعلا بحرم نفسى من السعادة الحقيقة وال بخسرها وانا مش واخده بالى أنه السعادة ال عايشاها ف الروايات دى بتسرق منى سعادتى الحقيقة ال ف الواقع بتاعى ..
لتعطيها &;مريم&; مرة أخرى هاتفها قائلة بهدوء وهيا تستذكر ذلك الاحمق الذى ده قلبها له :
&; إنما بقا الحب الحقيقى يا ستى فهوا موجود في الحقيقة وعندك بابا وماما وطنط حور وعمو رعد وف روميو و جولييت وقيس وليلى وغيرهم كتير &; لو جولييت قعدت فى اوضتها 24 ساعة بتقرأ روايات روميو كان شافها أو هيا شافته لا طبعا ولا كانت عاشت احلى قصة حب العالم كله بيقتدى بيها وقصة الحب ال كل مسلم ومسلمة نفسهم وبيتمنوا من ربنا أنه تكون قصتهم زيها قصة سيدنا محمد صلى عليه وسلم والسيدة عائشة &; الحب الحقيقى موجود بس أدى نفسك فرصة تعيشيه متغرقيش ف عالم الروايات لدرجة متعرفيش تطلعى للواقع تانى يا حبيبتى &; انا وماما وبابا وحشتنا قعداتنا قبل الفون ده وحشتنا ايام نقعد قدام التليفزيون بالليل ونهزر ونضحك ونلعب مع بعض واشكيلك وتشكيلى همومك &; انتى بتبعدى نفسك عننا وعن حياتك وعايشة فى عالم مش عالمك وحياة مش حياتك &; اسفة على الكلام الكتير ده وخدى فونك اهو ياستى &; اااااه يا بوقى ..بوقى وجعنى منك لله هههه &;
لتضحك &;عشق&; على شقيقتها لتأخذها بأحضانها قائلة :
&;مش هنسى كلامك وهحاول انفذه يا قلبى &; امتا كبرتى وعقلتى كده يا بت ههههه &;
لتردف &;مريم&; قائلة بغرور :
&; عيب عليكى اختك متعددة المواهب اصلا بس انا ال متواضعة ههههه &;
ليتبادلوا أطراف الحديث والضحكات &; لأول مرة يشعرون بهذا القرب وهذه الألفة فهم لم يجلسوا يتسامرون الحديث هكذا منذ زمن طويل ..
يدخل &;عمرو&; ومعه &;كاميليا&; للقصر ليجدوا الشقيقتان منغمسون ف الحديث ويضحكون &; ليتوقفوا عندما رأوا &;عمرو&; و&;كاميليا&; ..
ليومأ لهم &;عمرو&; قائلا بمرح :
&; كملوا كملوا .. كأننا مش هنا ههههه &;
ليضحكوا على طريقته بالحديث &; ليصعد &;عمرو&; بالمصعد لتركض الأخرى خلفه كى تلحقه ..
**************************
تصل &;نور&; بسيارتها للقصر &; تنزل منها بهدوء فهيا تعلم أن &;عمر&; يلحقها ولن يتركها حتى يفهم كل شئ ..
وبالفعل كان &;عمر&; خلفها يركض ليقف أمامها قائلا كلمة واحدة :
&; ازاى!! &;
لتضع &;نور&; نظاراتها بغرور قائلة :
&; مش نور عز الدين ال تسألها ازاى &; انا بعمل ال انا عايزاه حتى لو كان مستحيل &;
ليردف الآخر قائلا بعدم فهم :
&; مش فاهم بردو ازاى تحولتى من زعيمة مافيا لممثل المخابرات العامة الدولية هنا فى مصر ازاااااى انا بجد هتجنن &;
لتغمزه &;نور&; بعينها قائلة بهدوء :
&; مش يمكن انا من الأساس ضابط &; ودخلت ف المافيا عشان ابقا بينهم &;
ليردف الآخر بصدمة :
&; يعنى انتى من الاول ظابط &; بس ازااى بردو وحلمى سابك كده تبقى ظابط انا مش فاهم حاجة &;
لتردف &;نور&; قائلة :
&; ده حوار كبير يطول شرحه &; واحنا دلوقتى عندنا مشوار مهم اوى لازم نروحه &;
ليردف &;عمر&; قائلا :
&; مشوار ايه &;
لتذهب &;نور&; للداخل قائلة له :
&; استنى هجيب بابا ونيجى لانه ده انتقام عيلة &; النهاردة يوم حلمى الاخير هوا وبنته &;
لتذهب من أمامه وهوا متصنم لم يعد عقله يعمل &; كيف سننتقم من حلمى وهوا ليس معنا بل مع خاطف حنين &; وايضا كيف وصلت ايه واتت بحنين أيضا كيف وكيف وصلت لذلك المنصب وهيا كانت تحت أنظار حلمى &; حتما سأجن إذا لم افهم كل هذا ..
*****************************
ذهب &;سيف&; وزوجته لإبلاغ الفتيات بأنهم سيقيمون هنا يومين حتى موعد خطبة &;عمرو&; بعد طول نقاش قد اقتنعوا اخيرا بالبقاء ..
لينظر اليها &;رعد&; باستغراب فهوا لم يعرف من هيا فلم يرها من قبل ..
لتقف &;حور&; تذهب باتجاهها تحتضنها معرفة هويتها لزوجها قائلة بابتسامة :
&; اعرفك حنين مرات عمر ابننا &;
لتتسع عينى الآخر بصدمة وغضب قائلا :
&; اييييه !!! &;
*****************************
ربنا يكون في عونك يا حنين 😂😂
كلهم دلوقتى رايحين على اوضة رعد عشان تبقا اخر رحلة عذاب لحلمى ونخلص بقا عشان قرفنا ف عيشتنا 😂😂
ولسا ف لغز قرابة المقنع بعيلة عز الدين هنكشفه الحلقات الجاية ابهرونى بتوقعاتكم ياترى يقربلهم منين 😂😂&;&;
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثامن والستون 68 - بقلم مي محمد
"مرات عمر !!!!!"
أردف بها "رعد" بصدمة مما قالته زوجته، وهيا تعرف تلك الفتاة الغريبة عليه. "زوجته كيف؟ لن يتزوج ابنه أبدًا من دون علمه، بالطبع لا."
لتنظر "حور" قائلة لها بابتسامة هادئة:
"معلش يا بنتي. أنتي روحي المطبخ، قوليلهم يجهزوا الغدا على بال ما أتكلم أنا وعمك شوية."
لتومئ لها "حنين" بهدوء وقلق في آن واحد، تخشى أن لا يتقبلها كنة له. ماذا ستفعل إن حقًا رفضها أن تكون زوجة ولده؟ توكلت عليك يا رب، وأنا أعلم أنك لن تخذلني. لتذهب، مغلقة باب الغرفة خلفها بهدوء.
بينما "حور" جلست بجوار زوجها تمسك يديه قائلة بهدوء:
"دي مرات عمر. متبصليش كده، أنا زيي زيك لسه عارفة النهارده. عمر جه وحكالي القصة، وأنا دلوقتي هحكيلك قصة البنت دي، وواثقة إنك هتفهم ليه عمر قرر يتجوزها وقتها."
ينظر إليها الآخر بعدم اقتناع. كيف تزوج ولده دون علمه؟ هل أخطأ في تربية ولده على الصواب؟ بالطبع لا. عمر لا يفعل شيئًا كهذا دون سبب مقنع.
يومئ لها أن تبدأ بسرد الحكاية له، يريد أن يعلم ما السبب القوي الذي جعل ولده يتزوج دون علمه.
لتبدأ "حور" بسرد الحكاية قائلة:
"حنين الغرباوي، بنت محمد السيد الغرباوي، من أغنى أغنياء الشرق الأوسط. عاشت حياتها هانم زي ما بيقولوا، بس الحلو مبيكملش للآخر للأسف. عمها كان عنده طمع بالورث اللي أبوها بناه بعرق جبينه طوبة طوبة. عمها بيكون أحمد السيد الغرباوي، كلنا عارفينه طبعًا وعارفين بلاويه. إحنا كان عندنا المهمة دي، بس وقتها كنت حامل وأنت وكلتها لضابط تاني عشان تبقا معايا في فترة الحمل. المهم، أحمد خطط ونجح في قتل أبوها وأمها وطردها من البيت. ومكتفاش بطردها، بالعكس، قال أكسب فيها شوية فلوس وباعها لتجار الدعارة اللي هو أصلًا شغال معاهم. وقتها الضابط الموكل بالقضية دي اختفى بطريقة غريبة، وتقفل ملف القضية لعدم وجود أدلة كافية على أحمد الغرباوي، وطلع منها زي الشعرة من العجين. ولما بدأت التخبطات بتاعته تظهر تاني للعلن والشرطة رجعت تشك فيه تاني، الملف اتفتح، بس المرة دي الضابط المسؤول عن الملف هو عمر. عمر بدأ يدور ورا أحمد وعرف صلته بتجار الدعارة والأعضاء البشرية بره البلد. عمر سافر في المهمة دي والتقى بحنين هناك، وبدأ يبوظ شغل أحمد الغرباوي. اللي أول ما عرف إنه فيه ضابط اندس وسطهم، وكمان على علاقة ببنت أخوه، قرر يستغل بنت أخوه عشان يعمل فخ لعمر ويمسكه. وكانت خطته إنه يخلي واحد من رجّالته يغتصبها عشان عمر يكشف عن نفسه قدامهم ويروح يحميها. بس عمر كان سابقهم بخطوة وكتب كتابه عليها عشان تبقا تحت وصاية جوزها مش عمها، وتبقا قانوني، هو يقدر ياخدها في أي وقت وعمها ميقدرش يمنعه. بس للأسف أحمد الغرباوي بدأ بهجوم مفاجئ عليهم، والشرطة تدخلت. بس وقتها أحمد عمل تمثيلية موت حنين قدام عمر وخدها وسافر، وعمر مقالناش إنه اتجوز لأنه كان مفكر إن حنين معدش موجودة في الدنيا."
ليضع "رعد" يده على رأسه، إنه غاضب وبشدة. كيف لرجل أن يكون بهذه القسوة على ابنة أخيه؟ كيف لم يحن لها أو أن يحاول الحفاظ على عرضه وشرفه؟ لكنه فعل العكس تمامًا. هو ليس بإنسان، إنه فقط وحش بشع يستحق الموت.
ليردف "رعد" باستفسار قائلاً:
"طيب حنين كانت فين في الفترة اللي عمر مفكرها ميتة؟ ورجعت إزاي بعد الغياب ده كله؟"
لتجيبه الأخرى قائلة:
"عمها وداها المستشفى لأنها كانت مصابة، واللي فهمته منها إنها دخلت غيبوبة وفاقت بعد فترة. فرجع عمها قرر إنه يبيعها مرة تانية، بس اللي اشتراها المرة دي كان ملك المافيا السودا."
لتتسع "رعد" عيناه بصدمة قائلاً:
"إيه!!!!"
لتكمل الأخرى كلامها قائلة بهدوء:
"اللي سمعته بالظبط. ملك المافيا السودا اللي كل الضباط في الجيش بيلفوا ويدوروا ومش عارفين يوصلوا له، كل شوية بوش وشكل وهوية ومكان مختلف. حنين بتقول إنه بعد ما اشتراها كان نعم الأخ، عمره ما أذاها، وده أنا استغربته بالنسبة للي نعرفه عن ملك المافيا السودا. المهم، حنين رجعت تحت شرط إنهم ياخدوا حلمي عايش."
ليردف الآخر قائلاً بقلق:
"وحلمي كان مع نور!"
"حصل، ونور سلمت حلمي للملك عشان ترجع حنين."
ليزداد قلقه على ابنته، ما كل تلك المخاطر التي تقحم نفسها بها.
لتردف "حور" قائلة بهدوء كي تهدئه:
"متقلقش، نور بخير ورجعت هي وحنين. المهم إنهم بخير."
ليردف "رعد" قائلاً:
"أنا مش ممانع جوازهم، وإن شاء الله نعملهم فرح كبير قريب هما الاتنين."
لتردف "حور" باستغراب قائلة:
"الاتنين!!!"
ليبتسم الآخر قائلاً بهدوء:
"فكرك مش عارف إيه اللي بيحصل مع التاني؟ بيلعب مع نار الغيرة عشان يخلي رحمة تعرف إنها بتحبه، بس غبي ابنك ده، لأنه النار دي هتحرقه في الآخر. ههههههه."
********************************
وصل المصعد للطابق الذي به غرفة "رعد"، ليفتح على وسعه ليخرج ومعه تلك الفتاة المدعوة "كاميليا".
لتصل الأخرى تنهج، تبين أنها كانت تركض على الدرج حتى وصلت إليهم، وعيناها تشع بالنيران.
تقف أمامهم مباشرة، وتلك الحمقاء ملتصقة به كالعلكة منتهية صلاحيتها. أتمنى لو أستطيع أن أقلع لكِ شعرك هذا الذي تتفاخرين به أمامه.
بينما الآخر يقف أمامها مبتسمًا كي يستفزها، وقد نجح بذلك بالفعل. لكن تلك الابتسامة سرعان ما اختفت، فقد رأى تلك الدماء التي في قدمها، يبدو أنها قد ارتطمت بشيء وهي تنزل الدرج مسرعة.
ليسرع إليها يسألها قائلاً بقلق واضح:
"إيه الدم ده يا رحمة؟ ارفعي رجلك أشوف الجرح."
لتذهب الأخرى وجهها للناحية الأخرى قائلة بغضب مكبوت رغم ألم قدمها:
"ملكش دعوة يا أبيه، أنا بعرف أهتم بنفسي، مش محتاجة اهتمام من حد."
لتتركه وهي تنظر لتلك المانيكان من أعلى لأسفل بقرف.
تسير وآثار الدم خلفها على الأرض من قدمها. تتألم وبشدة، يبدو أنها زجاجة ما قد دخلت بقدمها، لكنها يجب أن تتحامل حتى تصل للمصعد يوصلها لغرفتها. لن تبين ضعفها أمامه، وبالأخص أمام تلك الفتاة.
لتمسك "كاميليا" يديه قائلة بتغنج:
"يلا يا عمرو عشان منتأخرش. هي هتعالج نفسها، باين إنها مش عايزة حد يعالجها. متهتمش، يلا."
لينزع الآخر يده من يدها ليذهب مسرعًا يحملها بين يديه رغم اعتراضها. تباً للغرور والكبرياء أمام ذلك العشق الكامن بالقلوب. يضرب بكل قراراته عرض الحائط، لن يهتم الآن إلا بها فقط.
يأخذها ويذهب متجهًا للمصعد، تاركًا الأخرى تغلي دماءها. فـ "رحمة" دائمًا ما تنجح في جذب انتباهه. لتأخذ نفسها وتذهب مغادرة القصر كله، لا ترغب برؤية أحد ولا زيارة أحد. قد أتت لرؤيته هو فقط، لا يهتم سوا بتلك البشعة، كيف يتركني وينظر إليها!!!
بينما "رحمة" كانت في عالم آخر بين أحضانه. تشعر بنبضات قلبه السريعة، تشعر بقلقه الحقيقي. علمت أنه يحبها وما زال يحبها هي فقط. لن تخسره هذه المرة، يجب أن تتضح الأمور كلها وأن تعود المياه لمجاريها.
***************************
تصل "نور" بالمصعد الآخر لغرفة والدها، تدق الباب. لحظات وأذن لها بالدخول. لتدخل مبتسمة، عكس ما كانت بالخارج، كانت كالجماد الذي لا يعرف الابتسامة طريقًا لوجهها، والآن تبتسم كأنها شخص آخر تمامًا.
لتجلس بجوار والدها على الطرف الآخر قائلة بحنان:
"عامل إيه دلوقتي يا بابا؟"
ليردف "رعد" قائلاً بسعادة:
"بخير طول ما أنتوا بخير يا قلب أبوكي."
لتردف "حور" قائلة بحزن مصطنع:
"بقا جاية تسألي على أبوكي بس! وأنا رحت فين بقا؟ لا أنا كده أزعل وأجيب ناس تزعل."
لتذهب تحتضن والدتها قائلة بسعادة، فهي الآن وسط أمانها التي كانت تتمناه منذ زمن:
"وأنا أقدر برضو! ده أنتِ القلب ودقاته. عاملة إيه يا ست الكل؟"
لتضحك الأخرى قائلة بسعادة:
"آه يا بكاشة، هههه. أنا الحمد لله بخير طول ما أنتي بخير يا قلب أمك."
لتقبل والدتها ثم تذهب لتجلس مكانها مرة أخرى قائلة بهدوء:
"المهم، في موضوع عاوزة أقولكم عليه. مدام بابا بقا أحسن شوية، يبقى جه الوقت اللي ننتقم فيه."
لتردف "حور" قائلة بعدم فهم:
"انتقام إيه!!!"
تكاد "نور" أن ترد، لكن قطع حديثها تلك الدقات. ليعطي "رعد" الإذن للطارق بالدخول.
يدخل "أحمد" ومعه "منعم" للداخل. ليجلسوا على أقرب أريكة، ليردف "منعم" بتعب:
"إيه ده يا عم ده! زمان مكنش المجرم بياخد منا غلوة، دلوقتي بقا فيه ورق وسين وجيم وحوار."
ليردف "أحمد" قائلاً:
"رجلي معدش حاسس بيها، وبعد كل ده هرب ابن الـ...."
ليردف "رعد" قائلاً باستغراب:
"مجرم إيه ومين اللي هرب؟ أنا مش فاهم حاجة."
ليردف "أحمد" قائلاً:
"طبعًا هو اللي نايم على السرير زي اللي شقيان تحت الشمس. الحكاية وما فيها يا صاحبي، الدكتور اللي عملك العملية وكان هيتسبب بموتك هرب، ومش عارفين راح فين."
لتردف "نور" قائلة بهدوء:
"بس هو مهربش، أنا اللي هربته."
لتتسع أعين الجميع بصدمة قائلين جميعًا:
"إييييييييه!!!!"
تجلس تلك الحورية على الأرجوحة بين البستان في حديقة القصر. تجلس واضعة رأسها على حافتها شاردة فيما يخبئ لها المستقبل. يداعب النسيم العليل خصلاتها بلطف، تبدو كالملاك حقاً.
ليتسحب بهدوء وبطء ويقف خلفها يهز الأرجوحة بهدوء. لتفزع، تنظر خلفها لتزفر ارتياحاً إن رأته هو. لتقف قائلة بغضب مصطنع:
"عمررر مش هتبطل حركاتك دي بقا قطعتلي الخلف"
ليقهقه الآخر ليجلسها ويجلس بجانبها على الأرجوحة قائلاً بحب:
"قطعتي الخلف إيه بس، دنا ناوي أعمل فريقين كورة قدم عشان يلعبوا بعض وأنا المدرب هههههههه"
لتضربه بغيظ قائلة:
"عمرررر"
ليمسك يدها يقبلها قائلاً بعشق:
"قلب عمر من جوا"
لتتسلل حمرة الخجل لخديها. لتضع رأسها على كتفه. ليبادرها الآخر يضمها إليه بيده الأخرى.
***
يقف "مالك" أمام سيارته كأنه ينتظر أحدهم، ووجهه لا يبشر بالخير مطلقاً.
دقائق وتقف تلك السيارة خلفه محدثة صوتاً مزعجاً. ليلتف ينظر لصاحبها الذي نزل منها للتو بغضب شديد قائلاً:
"أهلاً بالملك، جه وقت الحساب"
***
يقف مالك أمام سيارته كأنه ينتظر أحدهم ووجهه لا يبشر بالخير مطلقا.
دقائق وتقف تلك السيارة خلفه محدثة صوتا مزعجا.
ليلفت ينظر لصاحبها الذي نزل منها للتو بغضب شديد قائلا:
"أهلاً بالملك، جه وقت الحساب"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل التاسع والستون 69 - بقلم مي محمد
"يعني إيه هربتيه؟"
أردف بها "رعد" مستنكراً فعلة ابنته تلك، وكيف فعلتها؟ ذلك ما كان يفكر به كل من "منعم" و"أحمد".
لتحادثه الأخرى بهدوء:
"بابا ياريت تثق في بنتك، إنه مستحيل تعمل حاجة غلط وتحرجك. أنا عارفة كويس مركزك في الداخلية، وأنا هربته لأسباب هتعرفوها بعدين وهتعرف إنني عملت الصح."
ينظر إليها "رعد" يحاول فهم ما تقوله، يرى جيداً أنها صادقة في كلامها، لكن ما تلك الأسباب؟
ليسبقه "أحمد" بالسؤال قائلاً ببعض من السخرية، فهي تعاملهم كأنهم أبناؤها وليس العكس:
"وياترى إيه هي الأسباب بقا؟"
لتحاول تجاهل تلك النبرة ألا يحادثها بها، لم تكن لتسمح لأحد أن يحدثها هكذا قبل الآن، لكنها تحاول أن تكون ضمن عائلة يجب الحفاظ عليها متماسكة، يجب السيطرة على غضبها. لتحادثه بهدوء ثابت:
"قلت هتعرفوها بعدين."
ثم توجهت بنظرها لأبيها قائلة:
"دلوقتي فيه مشوار مهم لازم نروحوه كلنا."
***
يقف المقنع أمام ذلك المالك الغاضب ليحدثه باستفزاز:
"وقت الحساب بيبدأ لما أنا أعوز إنه يبدأ. جبت رقمي ومش هقولك جبته منين لأنه مش مهم، كلمتني بطريقة معجبتنيش وبرضه هفوتها بمزاجي، لكن إنك تجيب سيرة نوري في الكلام، فدا اللي مش هفوت وأعديه أبداً يا مالك."
ليردف الآخر قائلاً ببرود عكس عاصفة الغضب بداخله من نعته لها بنوري:
"غرور كل اللي عندك غرور وبس، عايز تمتلك كل حاجة عينك بتيجي عليها، بس المرة دي أنت وقعت مع الشخص الغلط. مش هقول وأهدد عشان اللي بيقول مبيعملش. أنت وقعت بين نارين.. ناري أنا ونار نور. نور عمرها ما تقبل تكون معاك أنت فاااااهم؟ هياااا طول عمرها معايا أنا وهتفضل معايا."
ليمسكه المقنع بغضب من قميصه قائلاً بغضب:
"متتعداش حدودك يا مالك، لأنني مش عايز أعمل حاجة هندم عليها، فااااااهم؟"
ليتركه ويغادر لسيارته مسرعاً، يجب عليه المغادرة، فالأحمق يركض لموته. أتى اليوم كي يواجه "مالك" بالحقيقة، لا يستطيع إيذاءه، وهذا الأحمق يظل يستفزه.
يذهب المقنع بسيارته مسرعاً كأنه يهرب من مواجهته، ينظر "مالك" لأثره غاضباً، ولا ينكر أنه أصبح يستغربه الآن. لقد أتى هنا كي يستطيع إغضابه والكشف عن هويته كي يسهل إبلاغ المخابرات عنه والتخلص منه وإبعاده عن حياة "نور" للأبد، لكن الآن لماذا رفض ذلك المغرور أن يؤذيه؟ وماذا يقصد بأنه قد يندم إذا فعل له شيئاً؟
ليقبض قبضة يده بغضب، يجب أن يعرف كل تلك الأسرار وتلك الأجوبة لأسئلته.
ليصعد الآخر لسيارته ليرى أن هاتفه يرن، ليرفع الهاتف مجيباً، ثوانٍ وقد أغلق الاتصال ليذهب مسرعاً.
***
يصل "عمرو" حاملاً تلك الغاضبة التي لم تمل من ضربه طول طريقهم للغرفة، ليجلسها برفق على الفراش قائلاً بغضب:
"شششش بس بقا أهدى."
لتبعد يده عنها بغضب قائلة:
"ابعد عني، أنا أعرف أعالج نفسي بنفسي، ملكش دعوة بيا."
ليمسكها من ذراعيها بغضب أكثر قائلاً:
"لياا دعوووة، فااااهمة؟ أيوه لياااا دعوة."
"شكراً يا أبيه لمساعدتك ليا، ولو سمحت اطلع برا، مينفعش اللي بتعمله ده."
أردفت بها "رحمة" بألم، ليس من قبضة يديه القوية على ذراعيها، بل من ذلك الألم الذي يعتصر به قلبها. تذرف عينيها دموع ألم قلبها.
ليرق قلبه لها، تلك الدموع تنزل على قلبه كقطرات من اللهب، لينزل يديه من على ذراعيها ليضعها على خديها برفق قائلاً بعشق:
"ليه بتقسي على قلبي؟ ليه يا رحمة؟ ليه مبعرفش أقسى على قلبك أبداً ودموعك دايماً بتوجعني ليييه؟ كل ده ومفهمتيش إنني بحبك، إنني بعشقك، افهمي بقا. أنا مستحيل أسيبك مهما كان، عمرو ميقدرش يعيش من غيرك يا رحمة."
تنظر لعينيه ترى صدق كل كلمة يبوح بها، ترى كم الألم الذي بقلبه والذي كان السبب به كلماتها الجارحة له، ولكن ماذا تفعل؟ فهي تغار عليه، وتلك النيران بداخلها بسبب تلك الغيرة تأكل قلبها بدون شفقة.
ليكمل الآخر كلماته قائلاً دامعتين:
"في أجمل يوم في حياتي أنتِ كسرتي قلبي، بحبك وطلعتي بتحبي أخويا. اتقدمتلك ووافقتي ليييه؟ عشان بتحبي أخويا. قتلتيني يا رحمة.. قتلتيني في اليوم اللي فاكر إنني هبدأ وأخيراً أعيش فيه. بنيت أحلام كتير معاكي وللأسف كسرتيهم كلهم على دماغي وفوقتيني. قولتلي أطلع برا، والمرادي أنا هطلع برا حياتك كلها يا رحمة، معادش هتشوفيني تاني. اعرفي إن قلب عمرو بيحبك وعمره ما حب غيرك، وبكل محبتي ليكي مستحيل أرضى إنك تكوني معايا وإنتي مجبورة أو عشان متخسريش صديقك ومتزعلوش."
ليقبل رأسها بحنان هامساً لها:
"أشوف وشك بخير يا معذبة قلبي. مع السلامة."
تغمض عينيها لتنزل تلك الدمعة الحارقة من عينيها، قلبها ينبض ألماً لألم قلبه هو. كم تعنف ذاتها أنها من تسببت له بكل هذا الألم بسبب حماقتها وعدم فهمها الصحيح لمشاعرها.
يبدو أن الأوان قد فات، لأنه ببساطة الآن يعطيها ظهره مغادراً الغرفة، تاركاً إياها بمفردها وحيدة بلا أمان، فأمانها الآن يتركها ويذهب.
***
تصل السيارات خلف بعضها ذلك المكان الذي يعلمه "عمر" جيداً، فهذا المكان الذي كان يحتجز فيه "حلمي" و"ابنته". ليدخلوا جميعاً للمبنى لينبهر الجميع من تصميمه الداخلي وكل تلك المعدات والرجال الضخام، ليصدم "رعد"، لقد رأى ذلك التفكير من قبل. لكن يضحك "أحمد" قائلاً:
"صدق المثل اللي بيقول اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها، هههههههه نفس تفكير حور ههههه."
لينظر إليه كلام من "عمر" و"نور"، ليردف رعد شارحاً ما يقصده الآخر قائلاً:
"فعلاً.. حور قبل كده عملت مكان زي ده بكتيبة خاصة تحت أمرها، دلوقتي نور عملتها بس بإضافات، ههههه سبحان الله."
ليضحك "عمر" قائلاً:
"لا مسمحلكمش، دي أختي أنا شبهها، أنا وبس ههه."
بينما تضيء عيني "نور" ببريق مختلف، بريق السعادة. يسعدها أن تكون شبه والدتها وتفتخر بذلك حقاً.
ليقطع حديثهم أحد رجالها مردفاً باحترام:
"كل اللي طلبتيه تنفذ يا فندم."
ليردف "عمر" قائلاً:
"إيه اللي طلبتيه؟"
لتردف الأخرى قائلة بعد أن اختفت تلك اللمعة السعيدة بعينيها لتحل محلها لمعة قاتمة تخفي خلفها الكثير:
"كل خير."
برودها ذلك يستفز الجميع حقاً، لكنهم بدأوا يعتادوا طبعها الغريب. أما والدها فصمم على معرفة ماضي ابنته، فـ"مالك" أيضاً كان معها، ولكنه ليس بقسوتها، عينيه بهما محبة وألفة عكسها، تستطيع أن تخفي كل شيء بداخلها ولا أحد يستطيع معرفة ما تفكر به، ولا أحد يستطيع أن يصل لتلك المرحلة إلا بطفولة سوداء، يجب أن يعلم ما مرت به ابنته.
يدخلون جميعاً لتلك الغرفة، ليتفاجأوا بـ"حلمي" معلقاً في منتصف الغرفة، وجهه ينزف. لتنظر لهم "نور" رافعة يديها قائلة:
"قلت أوريه حبة من الواجب بتاعنا لحد ما إنتوا تيجوا بس."
ليفتح "منعم" فمه بصدمة ينظر تارة لـ"حلمي" وتارة لها قائلاً بهمس لا يسمعه أحد:
"إيه البراءة دي يا ناس!! ده كله وحبة واجب، أومال لو الواجب كله بقا.. عدوي آه بس حاسس بالشفقة عليه هه."
لتجلس "نور" على الكرسي بجانبهم تغمض عينيها. تردف قائلة بهدوء مميت:
"يلا يا جدعان بس بالدور لو سمحتوا، مش عايزاه يموت لسا اللي جاي كتير، وأنا خليني الأخيرة لأن حسابي معاه تقيل."
***
تذرف عينيها الدموع لفراقه، لا تريده أن يذهب، هي تريده معها. تشعر أنها تفقد ذاتها وسعادتها وأمانها بذهابه. لتحاول أن تقف على قدمها الجريحة تنادي عليه بكل قوتها.
تخرج من غرفتها تنظر للطرق لم تجده، لتسير باتجاه المصعد، تشد قدمها التي تؤلمها بشدة، ولكنها باتت تكره ألمها هذا الذي يمنعها من اللحاق به.
لتضغط على ذاتها وعلى قدمها الجريحة لتسرع، لكن المصعد لا يعمل، لا يصعد لها، لا تعلم لماذا. لتضرب مفتاح المصعد بغضب.
لتعود تنزل على الدرج بألم شديد، ولكنها لن تسمح لألمها أن يمنعها أن توقفه، يجب أن يعود إليها، لن تسمح له بالمغادرة بهذه البساطة، يتركها ويذهب، أحمق! إنها تعشقه، نعم تعشقه.
تنزل الدرج مسرعة لتخبط قدمها ببعضها لسرعتها، لتسقط صااارخة باسمه:
"عمروووو."
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السبعون 70 - بقلم مي محمد
تنزل الدرج مسرعة لتخبط قدمها ببعضها لسرعتها لتسقط صااارخة بإسمه:
"عمروووو"
ليمسك يدها قبل أن تسقط. تلك الحمقاء ستودي بحياتها. كان يراقبها يريد أن يعرف ماذا ستفعل وهي تراه يذهب. رغم كل ذلك الألم بقدمها كان تركض وتضغط عليها فقط للحاق به. ألتلك الدرجة تحبه؟
أما الأخرى فتمسكت بيده وعينيها لا تتوقف عن ذرف الدموع. تحمد الله في نفسها، تضع يدها على وجهه تلمسه. لا تصدق أنه ما زال هنا. أنه هنا حقاً. بدأت تتنفس كأنه ذهب وأخذ أنفاسها معه. لم تكن تعرف أنها تحبه كل هذا الحب.
الصمت هو عنوانهما الآن. لما لا؟ فالعيون تترجم القلب لا اللسان.
ليحملها على يديه ذاهباً لأعلى الدرج بعد أن تأكد أن هناك عطل ما في الاسانسير.
بينما الأخرى تتشبث به كأنها تخشى ذاهبة مرة أخرى. وهو يشعر بسعادة غامرة لتشبثها به. يجب أن يوضح الأمور بينهما. يكفي هذا العذاب الآن.
***
تجلس "مريم" تذاكر دروسها بل تحارب تلك الكيميا التي كانت ولا ذالت تلك العقدة التي كلما أشرفت على حلها تعقدت أكثر وأكثر.
تضع يدها على خدها ببؤس قائلة:
"ما هو يا تنحلي يا تنحلي. ما لكيش حل ثاني."
"أووف بقى. إيه الزهق ده؟ بقا مجرد مسألة كيميا تثبتني جنبها ساعتين. ده أسفخس على البرستيج يا جدعان. الكيميا هتمسح بكرامتنا أرض. لأجل الامتحان كلها على النعمة."
ليقطع صوت كلامها مع نفسها صوت رسالة على الهاتف. لتفتح الهاتف تتفحص ما تلك الرسالة. لتفتح عينيها بصدمة لما تحتويه تلك الرسالة وهي:
"بصي بقا يا شاطرة. قدامك عشر دقائق بالتمام لو مجتيش عند منتزه... لو مجتيش في حدود العشر دقائق دول يبقا وداع لماما يا شاطرة."
تنظر لرقم الهاتف المرسل إليها. تجده رقم غريب لا تعرفه. تسلل الخوف لقلبها على والدتها. لا تعلم ماذا ستفعل. هل تبلغ الشرطة؟ لا لا. فهو أعطاها فقط عشر دقائق. لتتسع عينيها قائلة:
"يانهار أسود. ده المواصلات لوحدها توصلني هناك في نص ساعة مش عشر دقائق."
لتركض لخارج الغرفة. بل لخارج القصر. ولسرعتها لم ترى والدتها تجلس مع "حنين" في حديقة القصر.
***
ينظرون جميعاً لذلك المعلق نظرات كره وغضب دال على ما ينوون فعله به بعد قليل.
ترتجف أوصال "حلمي" بزعر من غضبهم. يعلم أنه سيموت لا محالة. لكن ليكن الموت رحيم. لكنهم سيعذبونه للموت. ويعلم تعذيب "نور" جيداً. فقد رآها تعذب الكثير والكثير. بل تدربت على يد أبشع مدربين التعذيب في العالم. تلك الفتاة ستدفع ثمن ما فعلته ببراءتها وطفولتها غالياً.
"كويس جداً إنك بتفكر وتجيب القديم يا حلمي. لأنه صدقني كله هيطلع عليك دلوقتي. بس أنا خليني في الآخر عشان آخدك على رواقة كده ولوحدي."
أردفت بها "نور" الجالسة على كرسي أمامه بالضبط. تنظر لعينيه كأنها تقرأ ما يفكر به. تلك النور لا يستهان بها حقاً.
ينظرون لها جميعهم بلا استثناء. لديهم أسئلة يريدون إجاباتها. لكن ليس الآن. فقط ليصفوا حسابهم مع ذلك الوغد أولاً. ثم هناك وقت لمعرفة الأجوبة على كل أسئلتهم.
ليدلف "مالك" فجأة قائلاً:
"اكيد يعني مكنتوش ناويين تبدأوا من غيري!"
لتنظر إليه "نور" من أسفل عينيها. لينظر إليها الآخر نظرات حادة. تعلم سببها. هو غاضب بل مجروح من كلماتها الجارحة. تعلم كل هذا ولكنها لن تعطيه ولا لغيره فرصة. فقد أحاطت قلبها بالعديد من الجدران المنيعة. بالأصح هي لم تشعر بقلبها. هي خلقت للتعذيب. خلقت للمحاربة طوال حياتها. لا مكان لشيء ناعم مثل الحب. يكفي أمان عائلتها لها وكفى...
ليردف "أحمد" رداً على ولده قائلاً:
"تعالى يابني. انتقامنا سوا مش هيتعمل إلا بإيدين كل اللي اتأذوا واتظلموا بسببه."
ليبدأوا جميعاً وصلة العذاب الأليم. يتقدمهم "عمر" الذي نزل على "حلمي" بالضرب المبرح على معدته. يضربه بلا رحمة حتى انفجر الدماء من فمه.
ليقترب "رعد" منه يوقفه قائلاً:
"بس كده هتموته يابني في إيدك. في طابور غيرك لسه."
ليردف "عمر" قائلاً بنهج ينظر لشقيقته:
"دلوقتي عرفت ليه عايزة تبقي الأخيرة. ذكية بنتك دي يا بابا."
ليردف الآخر قائلاً بفخر:
"طبعاً مش شايلة دم عز الدين."
ليقترب "أحمد" يفجر فيه كل غضبه وحزنه على زوجته. يفجر فيه كل طاقته. أما "حلمي" فألمه جم لسانه. لا يقوى على الصراخ أكثر. يلعبون به الملاكمة وهو كيس الملاكمة بالنسبة إليهم.
بعد دقائق ابتعد "أحمد" ليتسلمه "منعم" يفرغ به كل معاناته على قتله لشقيقته وابنتها. وعلى إغواء ابن شقيقته وذرع الغضب به تجاهه. والذي أسفر بالنهاية على قتله هو الآخر بسبب فعلته. لم يرحمه "منعم" أبداً. ظل يضربه ويضربه حتى همدت يداه. فمنذ زمن ويداه مكبلة. ضعفت من مرور تلك السنوات.
يبتعد "منعم" ليتسلمه "مالك". وآه من كثرة الذكريات التي يحملها مع "حلمي". كم تعطيه القوة والطاقة كي يعذبه. ليس فقط لدقائق بل لساعات متواصلة. يتذكر كيف كان يعذبه. يحرمه من الطعام كي يصنع منه آلة تطيع أوامره. يتذكر ظلمه لحورية قلبه "نور". أنه يتذكر كل شيء. ومع كل ذكرى يخرج غضبه الكامن في ذلك الأحمق المعلق أمامهم. التي أصبحت ملامحه لا تظهر بسبب تلك الدماء والكدمات على وجهه وسائر جسده.
ليردف "رعد" قائلاً:
"دوري ادته لنور. انتقمي ليا ولكي ولمك."
لتقف الأخرى تبعد "مالك" عنه. تنظر له بحقد قائلة:
"دوري جه. ودع أنفاسك يا حلمي لأنه نهايتك على إيدي. ظلمك لينا كلنا انتهى. وآ آن الأوان تشوف صناعة إيدك الآلة اللي صنعتها بنفسك هتعمل فيك إيه."
لتثور "نور" عليه. تهجم كالوحش المفترس. تنهش فيه بأظافرها بل تخرج جلده وترميه أرضاً. تعذبه عذاباً شديداً لم يخطر على بالهم جميعاً. هي غير آدمية في عذابها. في عينيها نيران وعذاب وألم وغضب. كل تلك المشاعر تظهر في عينيها في آن واحد...
يقف "مالك" حزيناً على حالها. يعلم أنها أكثر من تعذبت على يديه. لكن يريد أن يعلم ماذا فعل معها ليوصلها لتلك الدرجة.
ينظر إليها أخوها بصدمة لما تفعله. أنها تشرح جسده بأظافرها كأنها سكين حادة. مصدوم منها كيف تبدلت بتلك السرعة. منذ قليل كانت هادئة وباردة ببرود الثلج. الآن أصبحت غاضبة كغضب البركان.
أما الأخرى فقد انتهت من سلخ جلده. ناظرة لعينيه بعين فاقدة للحياة. أما هو فكان على وشك مفارقة الحياة. لتسرع وتدب يدها في معدته. لتدخل يدها تفتح معدته كأنها أداة حادة. لتخرج يدها سريعاً. لتنفجر معدته بالدماء تملئ المكان. ليصرخ صرخة كانت هي الأخيرة في حياته.
وتصعد روحه إلى بارئها يحاسبه على كل ما فعله طوال حياته. الآن لا أحد معه ينقذه. لا ماله ولا ثروته التي فنى عمره لجمعها. أين هي الآن؟ الآن سيعاقبه الله على كل جرائمه. ظننت أنك نفذت حتى لو عشت طويلاً فستلقى الله بالنهاية.
يعم الصمت بعد وفاة ذلك المختل. يقترب "رعد" من ابنته يود أن يعانقها. يريد أن يبعدها عن كل تلك القسوة. عن كل ذلك العذاب بداخلها. يريد راحتها. لكنها ببساطة تتركهم جميعاً بالغرفة ذاهبة.
لكن تتوقف قائلة لهم وهي توليهم ظهرها:
"عمر تعالى معايا. إنما الباقي كلكم ارجعوا القصر. عارفة أنه عندكم أسئلة كتير. وخلاص جه وقت الأجوبة. ساعة زمن وهاجي أشرحلكم كل حاجة."
وتغادر ويلحقها شقيقها. يأبى تركها. حتى إن لم تقل له أن يذهب معها لن يكن ليتركها وهي بهذه الحالة. كذلك الحال عند "مالك" فهو الآخر تبعهم. لن يتركها. نعم غاضب منها بل وشديد الغضب منها. لكن هذا القلب يأبى أن يريحه...
***
تصل "مريم" للمنتزه لتجده فارغاً. وهذا أرعبها بعض الشيء. لكنها تتشجع لأجل والدتها وتدخل. لتصلها رسالة أخرى من نفس الرقم على هاتفها قائلة:
"برافوا إنك جيتي. امشي 5 خطوات هتلاقي..."
لتسير 5 خطوات وهي تقرأ لتردف قائلة:
"ألاقي! ... ألاقي إيه؟"
"تلاقيني."
لتنظر أمامها لتجده. لتتسع عينيها بصدمة قائلة:
"انت!!!!!!"
ليرفع يديه بغرور قائلاً بابتسامة خبث لكنها زادته وسامة:
"أيوه أنا."
لتردف الأخرى غاضبة:
"انت خطفت ماما!!!!!!"
ليرد عليها قائلاً:
"حيلك حيلك. انتي هتبليني بتهمة وخلاص. أنا ما خطفتش حد. كل الحكاية وما فيها أنه انتوا البنات في مصر مبتجوش إلا بالعين الحمرا. لكن هناك في ألمانيا مجرد ما أقولها تعالي نتقابل في كذا كذا بلاقيها جاية. مش لسه هتقولي ليه وشوية تخترعي أعذار. انتوا ناس غريبة."
لتغضب أكثر مما يقوله ذلك الأحمق لتردف قائلة:
"ده انت مجنون رسمي. إيه الهبل اللي بتقوله ده!!"
وبعدين هناك البنات سهلة، ما بتصدق تقع، هتطلع معاك شوية وتطلع مع غيرك شوية، لكن عندنا مش كده. عندنا في حاجة اسمها حدود ونخوة الرجالة الشراقوة، لكن مياعة الرجالة الغرب دي متنفعناش.
ثم تلتفت وتكاد تتركه وتذهب، لكن يمسك يدها يشدها له، لتلفح أنفاسه وجنتيها. وها هي مرة أخرى قريبة منه، وقلبها وآه من قلبها، سيقف بل سينفجر، سيفضحها أمامه.
ليردف الآخر قائلاً وهو يعمق النظر بعينها:
وأنا هنا عشان راجل شرقاوى مش غربى. أنا تعاملت مع بنات كتير برا، بس انتي فيكي حاجة غيرهم. غضبك وشراستك وخجلك لما بقرب منك، واللي بيعجبني وبيشدني ليكي أكتر إنك بتبعديني.
لتستيقظ على كلمة "بتبعديني"، لتفعلها وتبعده عنها حقًا. كيف تاهت هكذا في عينيه وهمساته تلك؟ لا يجب أن يحدث هذا، هذا خاطئ.
لتردف قائلة بتردد:
مينفعش اللي بتعمله ده. إحنا هنا في مصر مش في ألمانيا، فـ فوق.
ليردف الآخر بنبرة عاشقة:
عارف إنه هنا مينفعش كل ده. بس أنا مش عايز نرتبط والشغل بتاع اليومين دول. أنا عايز آجي وأشرب كوبايتين شاي زي ما بتقولوا.
لترفع نظراتها إليه، أحقًا يريد أن يتقدم لخطبتها؟ لتردف الآخرى قائلة:
ومدام عاوز تتقدم وتدخل البيت من بابه، ليه جايبني هنا ولوحدنا كمان يا محترم؟ والا تدخلي من باب، عاوز أتزوجك بس ظروفي مش سامحة، نتعرف الأول صح؟
ليردف الآخر قائلاً بهدوء:
إنتي برضه مش فاهماني على فكرة، وشيلي فكرة إني مش محترم دي من دماغك. أنا أينعم قليل الأدب شوية، بس محترم. تعرفت على بنات كتير، بس عمري ما حبيت واحدة ولا وعدتها بالجواز، أنا ابن أصول يعني، أعجبك.
لتتوتر حدقتها قائلة بتردد:
يعني عاوز إيه برضه مش فاهمة؟ جايبني هنا ليه؟
ليجيبها بهدوء قائلاً:
كل اللي عاوزه إنني أعرف رأيك إيه بس عشان آجي أتقدملك، إنما مجيش وتعملي معايا الجلاشة وترفضيني، برستيجي هيبقى وحش الصراحة قدام الواد مالك. فـ قولي إيه بقا؟
لم تستطع منع ابتسامتها على طريقته في الحديث. ترى صدق حديثه في عينيه، لكنه ما زال غير محترم ويجب تربيته من أول وجديد.
لتردف قائلة بابتسامة:
دلوقتي أنا ف وقت امتحانات، فاستنى امتحاناتي تخلص ورأيي من رأي بابا.
ليضع الآخر على قلبه قائلاً بهيام:
ابتسمت يبقى قلبها مال. آخر يوم امتحانات هتلاقيني بايت عندكم في البيت، مش همشي إلا لما آخدك معايا.
ذلك الأحمق دائمًا ما ينجح بإخجالها. لتتركه وتركض للخارج وهي سعيدة، نعم سعيدة، فهي تعلم أنها أحبته، لكن لم ترد أن تفقد ثقة والديها، والآن رب العالمين قد حلها لها، وهو من يريد خطبتها.
أما الآخر فينظر لطيفها بابتسامة عشق، لكن تختفي تلك الابتسامة ليركض خلفها صارخًا:
نسيتي تقولي إمتى آخر يوم امتحاااااااااان؟
***
تخرج "نور" بعد الاغتسال من تلك الدماء وصراع طويل بينها وبين ذاتها بالداخل. لتجد أن شقيقها و "مالك" أيضًا بانتظارها بالخارج.
لتردف قائلة ببرود:
أنا قولت عمر ييجي معايا، مقولتش مالك.
ليتجاهلها الآخر ببرود. فليعاملها مثلما تعامله، فلتحتمل إذا.
لتغضب وبشدة، من يتجرأ أن يتجاهل كلامها؟ لم يفعلها أحد قط، والآن هو يستفزها ويفعلها، لكن خسئت يا مالك، لن تستطيع استفزازي.
لتتركهم ذاهبة لسيارتها، تقودها بعنف ذاهبة لوجهتها، وخلفها "مالك" و "عمر" في سياراتهما يلحقانها.
***
تذهب "حور" لحديقة القصر لتجد أن "فيروز" قد تعرفت على "حنين" بل وأصبحا أصدقاء من ضحكاتهم التي تنير وجهيهما.
لتردف "حور" قائلة بسعادة:
حلو والله، تعرفتوا على بعض بالسرعة دي.
لتردف "فيروز" قائلة بسعادة:
حنين أمورة أوي الصراحة، من أول ما قعدت معاها وأنا مبطلتش ضحك هههه.
لتردف "حنين" قائلة:
والله يا طنط، أبداً، انتي اللي قعدتك سكر والله.
لتجلس "حور" بجانبهم قائلة بسعادة:
يبقى ضحكوني معاكم، الواحد مضحكش من زمان.
ليضحكوا جميعًا على ما تفعله "حور" بتصرفات طفولية، ليكملوا حديثهم وضحكاتهم بألفة عائلية محببة لقلوبهم.
***
عم الظلام وما زالت "نور" تقود سيارتها، وهم خلفها لا يعلمون إلى أين هي ذاهبة، فالطريق قد طال ولا يعلمون وجهتهم حتى الآن.
بعد نصف ساعة أخرى تقف سيارتها، ليقفوا هم أيضًا خلفها، لينزلوا من سياراتهم.
ليردف "عمر" باستغراب:
إيه جابنا الصحرا دلوقتي؟
لتشير له الأخرى بالصمت واللحاق بها، ليفعل مثلما تريد ويذهب خلفها، ليقفوا خلف تلك الصخرة الضخمة، يبصروا جيدًا تجمع العديد من السيارات والشاحنات الكبيرة، وهنا أناس يحملون بضاعة ما ويضعوها بالشاحنات.
ليبصر "مالك" تلك الشارات على السيارة، ليردف قائلاً:
دي شاحنات الملك!
لتقابله الأخرى بابتسامة خبيثة قائلة:
النهاردة يومك يا ملك.