تحميل رواية «سينا اصبحت قدري» PDF
بقلم مي محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد مرور عامين على ذلك الحادث الأليم.. تقف روز أمام المرآة تعدل من بدلتها الرسمية. يحتضنها أحمد: إيه الجمال ده.. معقول الملاك ده خلاص بقى باسمي؟ روز بضحك: اللي يشوفك كده ما يصدقش إنه بقى لنا سنة متجوزين هههههه. أحمد بعشق: حبي ليكي بيكبر وهيفضل يكبر يا عمري. روز: ربنا يخليك ليا يا حبيبي. يلا بقى خلينا نمشي عشان نلحق الحفلة، وإلا حور مش هترحمنا هههه. أحمد وقد تزين وجهه بعلامات الحزن: فعلاً مش هترحمنا. حور اتغيرت قوي بعد موت رعد، الله يرحمه، مبقتش حور. روز بحزن: حقها يا حبيبي، ده راح منها في أحلى ي...
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم مي محمد
عمر بصدمة ..
: عمرو!!
عمرو بغضب ..
: كنت هتموتني يا غبي ..
نظر عمر لصورته هو وأخيه فالطلقة شقت طريقها لوجه أخيه في تلك الصورة ..
عمر وهو يعود للعب بالمسدس مرة أخرى كأن شيئًا لم يحدث..
: اهدى يا عمر جت في الصورة ..
عمرو ..
: رجع المسدس ده يا عمر وإلا هقول لبابا .. وبعدين هو إزاي مطلعش أي صوت!
عمر بفخر وهو يريه المسدس ..
: ده اسمه كاتم صوت كان جنب المسدس ..
عمرو باستغراب ..
: أنت عرفت الحاجات دي كلها إزاي!!
عمر ..
: ببحث عنهم وبعرفهم يا فقيه زمانك .. ارجع أنت لكتبك وسيبني أتدرب براحتي ..
عمرو ..
: أنا هروح أقول لبابا يا عمر فأحسن لك ترجع المسدس ده مكانه والعب بألعابك أحسن ..
يطنشه عمر ليجلس يفكك ذلك المسدس ليعرف كيف صنع ومما يتكون ..
ليزفر عمرو حنقًا من أخيه لا يعلم لما يحب تلك الأشياء التي لا تتسبب إلا في القتل ليعد نفسه أنه لن أصير سببًا لقتل أي أحد وسيصبح طبيبًا لينقذ الناس من أخيه ..
**************************
تجلس حور بجوار ابنتها لتعلمها السير ..
حور بحنان ..
: حبيبة قلب مامى .. يلا دادا حبة حبة دادا خطي العتبة .. صارت تمشي شوية شوية يا نور عيني ..
الطفلة بسعادة ..
: دا دا..
حور بضحك ..
: روح قلب مامى أنتِ .. يلا قولي مامى ..
الطفلة ببراءة ..
: با با
حور بضيق مزيف..
: مااامى .. مش بااا با ..
الطفلة ..
: بابا..
لتنزل الطفلة من يد حور تزحف على الأرض منادية بسعادة ..
: بابا .. بابا .. بابا..
ليركض لها رعد هو الآخر حاملاً إياها ويدور بها بسعادة وسط ضحكات تلك الطفلة التي ملأت الفيلا بأكملها ..
رعد..
: نور عين بابي ..
تذهب لهم حور بغيظ ..
: أيوة أيوة دلعوا بعض انتو الاثنين وأنا خلاص بقيت ناسية منسية ..
ليضمها رعد إليه بيده الأخرى وهو ما زال حاملاً ابنته ..
: هو إحنا نقدر نعيش من غيرك يا ست الكل ده أنتِ اللي بتهدي البيت كله بالخناقات اللي بتعمليها هههه
لتضربه حور بغيظ ..
: على فكرة بقى يا سيادة العقيد أنا أقدر أقدم فيك شكوى إنك كل اهتمامك بولادك ومبتهتمش بيا أبدًا ..
رعد ..
: فعلًا معاكي حق أنا بقالي كتير مهملك صح!!
لتشير له حور بنعم برأسها ..
لينزل رعد ابنته مناديًا على الدادة ..
: دادة سميحة تعالي خدي نور أكليها لو سمحتي ..
لتأتي الدادة وتأخذ نور معها للداخل تطعمها ..
ليحمل رعد حور بدون أي مقدمات لتشهق حور من الصدمة ..
حور وهي تنظر هنا وهناك..
: بتعمل إيه يا رعد نزلني ..
رعد بضحك ..
: منا بهتم بيكي أهو مش كنتي بتقولي مباهتمش ههه
حور بخجل لوضعهم هذا ..
: خلاص مهتم والله مهتم نزلني بقى ..
يمشي رعد بها لغرفتهم ..
: لااا طبعًااا لازم الإثبات عشان متشتكيش وأنا أرضى إنك تشتكي هههه..
**************************
تجلس روز بحزن ليأتي أحمد لها ..
روز وهي تنظر إليه ..
: يعني هتمشي تاني!!
أحمد ..
: معلش يا حبيبتي أنتِ عارفة نظام شغلنا ..
روز ..
: أنت ملحقتش جيت أصلًا ده أنت مكملتش أسبوع نازل إجازة ..
أحمد وهو يجلس بجوارها ممسكًا يدها ..
: مش هتأخر هروح أخلص الشغل وأجيلك على طول ..
روز بتهكم ..
: كل مرة بتقول كده وبتتأخر ..
يتنهد أحمد قائلًا ..
: لو بإيدي أنا مش عايز أسيبك أنتِ ورحمة أبدًا .. أنتِ مينفعش تيجي معايا وأنا مضطر أروح ده واجب مش ده كلامك يا حبيبتي وإلا نسيتيه!
روز ..
: أنا مصدقت إنك ترقيت وبعدت عن سينا ترجع تروح تاني مهمات في سينا يا أحمد!!!
أحمد ..
: أنتِ مش عارفة أنا تعبت قد إيه عشان أرجع سينا تاني .. سينا عندنا حاجة كبيرة أوي وبعدين سيبها على ربنا يا عمري إن شاء الله هكون كويس وهرجع لكم بالسلامة …
روز وهي تربت على يده ..
: يارب يا أحمد بس قلقانة أوي وقلبي مقبوض من المهمة دي بلاش يا أحمد اعتذر وخلي حد تاني يطلعها بالله عليك ..
اقترب أحمد يأخذها بحضانه ..
: ششش طب خلاص اهدى ..
وهو يفكر في كيف ستنتهي تلك المهمة ضد ذلك العدو تلك المرة فذلك ليس كأي عدو بل هو يريد الانتقام والثأر من عائلاتهم وأهلهم..
*************************
دخل سيف المنزل ليجد ملاك برفقة إحداهما لم يرى تلك الآنسة من قبل لكنه لم يهتم سوى بالسعادة الجالية على قسمات وجه زوجته وهذا يكفيه ..
سيف برسمية ..
: السلام عليكم ..
ملاك/ فيروز
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
ملاك ..
: أهو سيف وصل .. سيف اعرفك ببنت خالتي فيروز .. فيروز ده سيف جوزي ..
فيروز بابتسامة ..
: أهلاً بيك يا زوج الغالية عملتوا فرحكم بسرعة عشان كده معرفتش أجي من أمريكا بسرعة ..
سيف ..
: ولا يهمك وحمد لله على سلامتك .. ثم وجه حديثه لزوجته ..
: أنا هروح أنا وانتوا خدوا راحتكم ..
تجلس فيروز بجانب ملاك ببعض القلق..
: ها يا ستي بقالنا ساعة قاعدين ومقولتليش بردو إيه الموضوع الضروري والخطييير اللي خليتيني أنزل في أول طيارة عشانه ..
ملاك ببعض الدموع…
: أنا مبخلفش يا فيروز .. وسيف من حقه يكون عنده ولد يفرح قلبه ويناديه بابا ..
فيروز بحزن على حالها ..
: احتسبي وتوكلي يا حبيبتي ربنا كبير وقادر على كل شيء متفقديش الأمل كده وبعدين واضح من نظرات سيف أنه بيعشقك ..
ملاك ..
: عارفة بس من حقه يكون عنده ولد واحنا لفينا على كل الدكاترة قالوا إنه أنا مبخلفش وسيف سليم تمامًا ..
فيروز بعدما ربطت الحبال ببعضهم ..
: ملاك أنتِ عايزة مني إيه!!
ملاك بتوتر فهيا لا ترغب أن تدخل ابنة خالتها في تلك الحرب ولكن لا يوجد حل آخر ..
: عايزكي تتجوزي سيف ..
تقف فيروز بصدمة ..
: إييه!!!!
****************************
يرتب رعد حقيبته استعدادًا لتلك المهمة لتأتي حور من خلفه تعانقه ..
حور بقلق
: بردو هتروح!
رعد ..
: الواجب بينادينا يا حورى مقدرش نعمل نفسنا مش سامعين ..
حور ..
: رعد أنت عارف إنه المهمة دي عشان قتلنا احنا مش عشان البلد .. الشخص ده مش سهل يا رعد ..
رعد ..
: إحنا تخطينا كتير قبله ونجحنا وبعون الله هنجح المرة دي ونريح البلد من شره ادعيلنا أنتِ بس ..
حور ..
: بس أنا جاية معاكم ..
رعد ..
: ورجعنا تاني .. يا حبيبتي مينفعش وبعدين وجودك في البيت عشان حماية الأولاد لأنه خايف لا يعمل حركة إحنا مش عاملين حسابها ..
حور بعناد..
: نسيب فريق حوالين الفيلا يحموها لكن أنا جاية يعني جاية معاك في المهمة دي ..
رعد بقلة حيلة ..
: ماشي يا حور تعالي ..
لتعانقه حور سعيدة فمنذ زمن لم تستطع أن تطلع مهمة معهم كما كانوا يفعلون ..
ليضربها رعد على منطقة معينة في رأسها من الخلف لتنزل بين يديه مفارقة الوعي ..
رعد ..
: آسف يا حورى بس ده الأفضل لكِ حياتك هناك هتبقى بخطر وأنا مقدرش أعرض حياتك للخطر ..
ليتركها على الفراش ويغادر .. ينظر إليها النظرة الأخيرة ثم يغلق الباب ويغادر ..
***************
يمشي رعد حاملاً حقيبته على كتفه في طرق فيلته .. ليقابل ذلك المسدس الموجه إليه مباشرة ..
رعد ..
: إيه اللي أنت بتعمله ده يا غبي نزل السلاح..
عمر بغضب ..
: إزاي تخبي عني كل ده … أنا مش هرحمك يا رعد عز الدين ..
رعد بصدمة ..
: خبيت عنك إيه وبعدين إزاي تكلم أبوك كده!!
عمر وهو يعمر سلاحه ..
: أنا مش هرحم أي حد وأولهم أنت هندمكم كلكم على اللي عملتوه..
تصنم رعد من كلماته تلك ترى ماذا حدث من لعب بعقل ولده وماذا سيفعل الآن ..
*************************
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم مي محمد
ملاااك بصراااخ وجع ..
: ااااااااااه…
ليركض سيف بسرعة شديدة جاذبا غطاء السفرة معه فسقطت تلك الفازة لتتحطم أرضا. يصل سيف لملاك المشتعلة بالنيرا’ن التى أشعلتها بنفسها ليحاول أن يخمد تلك النيرا’ن وقلبه يكاد يتوقف من شدة الخوف أن يفقدها. وعقله لا يستوعب لما تفعل كل كذالك!!!
لتخمد تلك النيرا’ن اخيرا لتسقط ملاك فاقدة الوعى بين يدى سيف الذى يأخذ أنفاسه بصعوبة حقا.
يحملها سيف ويركض ليستقل سيرته ويذهب مسرعا لأقرب مستشفى كى يطمئن عليها.
**********************
ليصل رعد وأحمد للمكان المتفق عليه للقاء لأجل إنهاء تلك المهمة.
ينظر احمد لرعد ليجده شاردا.
: مالك يا رعد من أول ما جيت وانت شارد ومش معانا ف حاجة شغلاك؟
رعد:
: لا يصاحبي حبة مشاكل ف البيت بس متقلقش.
احمد متفهما:
: تمام.. نركز بقا ف المهمة لأنه المرادي ضد عدو مجهول واول مرة نطلع نحارب عدو مجهول.
رعد:
: المهمة دي غريبة.. وحاسس أنه وجودنا هنا غلط مش عارف ليه خايف على أهالينا لأنه مين ما كان ال العدو ده فهوا عدو لينا احنا كأشخاص مش عدو للبلد بس هوا عاوز ينتقم مننا.
احمد:
: عشان كده انا بعتت روز لحور يكونوا مع بعض وفى عساكر حوالين الفيلا متقلقش.
رعد:
: انا مأمن عليهم كويس بردو بس قلقان.
يربت احمد على كتف صديقه:
: متقلقش ياعم ان شاء الله هتعدى بكرم ربنا.
رعد بقلق ينهش قلبه:
: يااارب.
دخل احد الضباط وأدى التحية العسكرية.
: العساكر كلهم جاهزين يا فندم.
أشار له احمد بالذهاب.
احمد:
: يلا يصاحبي هانت هنخلص ونرجع لهم عطول.
قام رعد لينهي تلك المهمة داعيا الله أن يحفظ عائلته من كل سوء.
************************
تستيقظ حور على دفش روز لها.
روز بزهق:
: فوقي يابنتي ايييه كل النوم ده.
حور بخدر لا تشعر برأسها من شدة ثقله:
: روز.
تقوم روز وتجلب لها كوبا من المياه وتعطيه لها لتشرب حور منه ببطئ.
روز:
: ايه كل النوم ده؟
حور بغضب بعد أن تذكرت ما حدث:
: رعد ضربني ع راسي خلاني نمت عشان مرحش معاه المهمة.
روز:
: تستاهلي لانك عنيدة.. وأحمد بردو رفض ياخدني معاه وبعتني انا والعيال على هنا عشان تبقا الحماية مضاعفة علينا حماية رعد وحماية احمد.
لتومئ لها حور:
: انا هروح أعملي كوباية لمون لانني مش ملمومة على دماغي تعالى وبالمرة نعمل كيك.
روز بضحك:
: والنبى انتي رايقة هههههه.. يلا بينا.
ويذهبوا للمطبخ لكى يطبخوا بسعادة ولا يخلوا أيضا من مشاكل حور وأنها لا تعلم كيف تعد الكيكة من الأساس.
**************************
تسير رحمة بجوار شقيقها تحمل كتبها وتذهب لغرفة عمر وعمرو.
تخبط على الباب لتسمح الأذن بالدخول لتدخل لتجد أن عمرو هوا الذي هنا وجودها الشبه دائم هنا جعلها تعرف كيف تفرق بينهم جيدا فملامح عمر يوجد فيها بعض الحدة اما عمرو فملامحه هادئة.
رحمة:
: هوا عمر فين.
عمرو بسعادة أنها هنا:
: عمر بيتدرب ف الجنينة.. تعال نذاكر سوا.
تلاشت ابتسامة رحمة كم كانت تود أن تذاكر مع عمر لكن عمرو صديقها أيضا إذا ستذاكر معه قليلا ثم تذهب للعب مع عمر.
اقتربت رحمة تجلس على الطاولة التي يذاكر عليها عمرو وبدأت رحمة الدخول في جو المذاكرة غافلة عن تلك النظرات البريئة المغلفة بالعشق الطفولي لها.
*************************
يقف عمر ممسكا بسلاحه وأمامه أجسام شبه بشرية مصنوعة من الكرتون يتدرب عليها كلما خرج والده لمهمة ويستغل غيابه ف التدريب.
بدأ عمر بضرب تلك الأجسام ببراعة شديدة ودقة وف أماكن معينة. ليأتي مالك من خلفه يسير بطفولة يريد أن يخض عمر.
انتبه عمر لصوت مشي خلفه ليستدير ليعرف أنه ابن احمد الغليظ الذي يغيظه باستمرار فهوا يفكر أنه يريد سرقة رحمة منه وهوا لا يفكر بها من الأساس فهوا يعتبرها شقيقته لا أكثر ولا أقل.
اقترب عمر من مالك يسأله:
: ايه جابك هنا يا مالك فين مامتك؟
مالك:
: ماما. ليشير له عمر أن يكمل.
مالك:
: حور.
عمر:
: مامتك عند ماما حور؟
مالك:
: أيوة.
لياخذ عمر مالك ليلعب مع شقيقته نور ويكمل هوا تدريبه.
يدق عمر الباب لتفتح له سميحة.
: تفضل يا عمر يابني.
عمر:
: لا خدي مالك وقعديه يلعب معاكي انتي ونور.
كادت أن ترد عليه ولكن سبقها ذلك الصوت بإطلاق الرصاص ف الخارج ليدفش عمر سميحة للداخل غالقا الباب عليه هوا وشقيقته ومالك وسميحة ممسكا بسلاحه على استعداد لاي شئ.
***************************
تركض روز وحور بسرعة شديدة لجلب أسلحتهم أيضا للدفاع عن أولادهم.
اما عمرو ورحمة فقد أغلقوا الباب من الداخل ودخلوا داخل الدولاب للاختباء.
استمر إطلاق النيرا’ن بالخارج لتخرج حور وروز يساعدون الحراس بإطلاق النيرا’ن.
حور بصراخ:
: رووز ادخلي انتي شوفي الأولاد فييين.
لتومئ لها روز وتذهب بسرعة لتطمئن على الأولاد.
حور:
: انتو واقفين كده ليه يا اغبيااااااء كده هتبقوا مرمى سهل ليهم كل واحد ياخد مكانه بسرررررعة.
نفذوا كلامها بسرعة وهم لم يتوقفوا عن إطلاق النار للحظة واحدة.
ظل إطلاق النيران حتى أتوا العساكر الآخرين الموكلين بالجناح الخلفي من الفيلا فأصبح العداء محاطون بجميع الجهات من العساكر التي قضت عليهم لآخر خسيس فيهم.
لتدخل حور ومعها بعض العساكر رافعين أسلحتهم بتركيز تحسبا لأي شئ.
لتحاول فتح باب عمر وعمرو لتجده مغلق من الداخل فبدأت بالدق عليه منادية.
: عمررررر.. عمرو افتحواااا انا ماما.
ليخرج عمرو ورحمة من الدولاب بهدوء ثم اقترب عمرو من الباب.
عمرو:
: ماما؟
حور:
: أيوة يا عمرو افتح الباب يا حبيبي متقلقش.
فتح عمرو الباب بمجرد أن وقع عينيه على والدته ليرمي نفسه في أحضانها يبكي وكذلك رحمة أيضا فقد كان الخوف يأكل قلبيهما متلذذا.
حور:
: خلاص بقا بطلوا عياط.. عمرو هوا فين اخوك؟
يمسح عمرو دموعه:
: عمر كان بيتدرب ف الجنينة.
رحمة ببكاء:
: اخويااا مالك يا طنط.
حور:
: متقلقيش يا حبيبتي هنروح ندور عليه دلوقتي.
دلوقتي ادخلوا جوا والعساكر هيبقوا برا يحموكم.
ليدخلوا ويغلقوا الباب على أنفسهم وتترك حور بعض العساكر لحمايتهم.
وتذهب بالبعض الآخر للبحث عن الباقيين. فذهبت إلى غرفة ابنتها الصغرى نور لمجرد أن تقترب من الغرفة لتجد دماء تخرج سابحة تحت عقب الباب لتقف مصدومة.
لتقترب ببطء شديد والقلق ينهش قلبها بلا رحمة بل يكاد يتفجر من الخوف.
تفتح حور الباب وتدعو بداخلها أن لا يكون قد مس ابنتها أي ضرر.
لتقف مصعوقة مما ترى فوجدت عمر وروز غارقين في دماء’هم ولا أثر لابنتها نور. لتسقط أرضا مصدومة هل فقدت أبناءها وصديقة دربها؟
ليسارع العساكر بعمل مهمتهم بنقل عمر وروز للمستشفى بينما حور ما زالت في صدمتها ومنظرهم وهم غارقين في دماء’هم.
*************************
رجع احمد ورعد للقمر مرة أخرى.
احمد:
: انا مش فاهم ازااى المعلومات ال وصلتنا معلومات غلط؟
رعد وهوا يلم حاجاته ويحاول الاتصال بحور لا رد.
: تفتكر لييه؟ ال انا كنت خايف منه حصل.
اكيد هجموا على الفيلا.
ليصعق احمد ليحمل هاتفه على الفور يتصل بروز ولكن أيضا لا رد.
لينظرا لبعضهما بقلق ليركضا معا للخارج ليستقلوا سيارة رعد الذي قادها كالصاروخ منطلقا للفيلا.
************************
يصل احمد ورعد للفيلا لينصدموا من ذلك المنظر الذي يوضح أن هناك معركة حدثت هنا للتو.
صعقوا من مناظر العساكر الاستشهدوا ومناظر جثث اولائك الخونة الملقاة بجوارهم وذلك البحر من الدماء.
ليركضوا للداخل بسرعة.
رعد بصراااخ:
: حوووووووور.
احمد بصرراخ هوا الآخر:
: رووووووز.
لتخرج حور تسير ببطء كأنها تحمل جبلا على كتفيها. ملابسها مليئة بالدماء لتقف أمام رعد بفتور لينظر لها رعد بقلق فمنظر ذلك الدم قد قسم قلبه نصفين من القلق.
اقترب احمد منهم بصدمة من منظرها ذلك.
: روز والاولاد فين يا حور.
لتظل حور صامتة كما هيا.
ليهز رعد حور:
: حووور ايه ال حصل. اا
لم يكمل كلامه لتسقط حور بين يديه فاقدة الوعي ليصرخ رعد بخوف شديد عليها.
: حوووووور.
***************************
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم مي محمد
صمتها يخيفه وبالأخص عينيها اللتان تقدحان الشرار، ليردف قائلاً بترجّي:
” نور ارجوكِ متسكتيش كده، انتي عارفاني كويس معقول تصدقي إني أعمل كده بوعيي! أنا حقيقي مش فاكر أي حاجة”
لكن ما زال الصمت أيضاً، لم ترد عليه بل كان كل نظرها مثبت على تلك الفتاة التي تمثل أنها نائمة.
لتذهب “نور” تمسك الأخرى من شعرها تسحبها من الفراش لتسقط أرضاً.
تفتح الأخرى عينها بصدمة لما تفعله تلك قائلة بصدمة وصراخ:
” انتي بتعملي إيه انتي اتجننتي! سيبى شعري بقولك سيبى شعري”
لتنزل “نور” بمستواها وهيا ما زالت ممسكة بشعرها قائلة بهدوء مخيف يسبق انفجار البركان بداخلها:
” انتي لسا شفتي جنان، هوريكى جنان نور عامل إزاي”
لتسحبها من شعرها تجرها خلفها لصالة الشقة، وكل هذا وسط اندهاش “مالك”.
ليضغط على رأسه بيديه الاثنتين قائلاً بعنف لذاته:
” غبي غبي، إيه حصل افتكر أييييه حصلللللل”
ليسمع صراخ بالخارج، ليرتدي قميصه سريعاً ويخرج.
ليرى “نور” تلف شعر تلك الفتاة التي لم يعرف اسمها بعد على يدها بعنف مما جعل تلك الفتاة تبكي تترجاها أن تتركه.
لتردف “نور” قائلة بهدوء غاضب:
” أحب أقولك إنه المسلسل اللي عملتوه انتي واللي باعك مدخلش دماغي بربع جنيه، ف هتقولي مين باعك والا أقطعلك أنا تذكرة بدون رجعة”
ما زالت ترتجف بين يديها خائفة، بينما يقف الآخر حائراً يحاول تذكر ما حدث.
لتكمل الأخرى تمثيلها قائلة ببكاء:
” انتي بنت زيك زيي، أنا كنت في شغلي في النادي والاستاذ جه سكران وخدني معاه بالقوة وحصل ال حصل”
لتلف “نور” شعرها أكتر وأكتر على يدها تكاد تقتلعه من جذوره لتصرخ الأخرى بألم.
لتردف “نور” قائلة بغضب قد هز أرجاء الشقة:
” متقارنيش بواحدة زيك، ومن ناحية حصل ال حصل يا شاطرة فإنتي واقفة قدام ضابط نص القضايا بتاعته المسلسلات الهابطة بتاعتك دي، فاختصري كده يا حلوة وقولي مين باعك”
لتدفش “نور” بقوة وتركض محاولة الهرب.
ليمكها “مالك” من شعرها بغضب ويرميها مرة أخرى “لنور” قائلاً:
” كلامنا مخلصش يا حلوة، كملى شغلك يا نور”
لتبتلع ريقها بخوف، وجب أن يقعوا ببعضهم وتعم الكراهية لكنهم صدموها باتفاقهم واتحادهم رغم كل ما حدث!!
لتمسكها “نور” مرة أخرى من شعرها بعنف قائلة بغضب:
” انتي ال اخترتي الطريقة التانية، ومتعرفيش أنا بستمتع بالطريقة التانية إزاي”
لتجرها من شعرها زاحفة بثيابها الفاضحة على الأرض.
ليخرجوا من العمارة السكنية تضعها بسيارتها ومعهم “مالك” الذي لم ينظر إليها فقط يريد معرفة ما الذي حدث البارحة.
جل ما يتذكره هو…..
Flash back
يجلس “مالك” حزيناً غاضباً من رفضها له بتلك الطريقة.
حاول إسعادها والتغلغل لقلبها وشعر حقاً أنه قد نجح بالفعل بامتلاك قلبها.
لكن ماذا يمنعها الآن!!
لماذا يشعر أن هناك حاجزاً تضعه هي لا يستطيع كسره بل يجب أن تعبر هي إليه..
ليضيق صدره بألم، كبرياؤه ينهره لماذا يصغر نفسه وكرامته، في مقابل قلبه يشجعه على استكمال ما بدأه.
حائراً ضائعاً بين مشاعره المتناقضة بين الرحيل والبقاء..
ليجد قدمه تحمله لذلك البار ليس بالقريب ولا بالبعيد من الفيلا.
يدلف يسمع الضجيج يرتفع مع الأغاني وروائح كل ما حرمه الله تفوح بالمكان.
وقف لدقيقة يشمئز من كل ذلك وتلك الروائح ليذهب ليجلس في ركن بعيد تحت أنظار العديد من الفتيات.
ليسمع حديثهم عنه.
إحداهن تقول بدلع:
” مين المز ال هناك ده!! أول مرة أشوفه هنا شكله جديد”
لتجيبها الأخرى وهيا عينيها تتفحصه بجرأة:
” أيوه شكله جديد أول مرة أشوفه، خلاص أنا اشتريت ده النهاردة”
لتوقفها الأخرى قائلة بمياعة:
” لا يا شاطرة ده دخل دماغ سوزي خلاص بقى بتاعي”
ليبتسم بسخرية متخيلاً “نور” هنا تسمع ذلك الحديث عنه.
لترتفع ضحكاته قائلاً:
” كان الله يرحمهم من اللي كانت هتعمله فيهم”
ليأتي العامل إليه قائلاً:
” تطلب حاجة يا فندم”
ليومئ الآخر قائلاً:
” قهوة سادة”
ليذهب النادل، ويغمض الآخر عينيه فالصداع يكاد فتك رأسه وأيضاً ذلك الضجيج.
سيشرب قهوته ويغادر للفيلا.
لم يمضِ الكثير من الوقت ليأتي بتلك القهوة.
ليأخذها “مالك” متشكراً إياه ويبدأ بشربها…
End flash back
ليضع “مالك” يده على رأسه بصداع من كثرة التفكير.
وبعدها ماذا حدث!!
يجب أن يتذكر كل شيء..
يخرج “سيف” من سيارته بكبريائه المعهود الذي يليق به واضعاً نظارته على عينيه بثقة.
ليدخل الشركة بكل ثقة وغرور.
يلفت أنظار الفتيات بإعجاب ملحوظ وهذا ما يزيده ثقة بنفسه.
ليجد تلك الفتاة مجدداً جالسة أمام مكتبه.
ليردف متسائلاً:
” إيه ده هيا السكرتارية تبدلوا ولا إيه”
لتجيبه “نور” بكل عملية قائلة:
” أيوه يا فندم، ده معاد إنه يتبدل السكرتارية بينك وبين أستاذ سيف صاحب الشركة وبين باقي المدراء”
ليومئ لها قائلاً:
” خلاص جهزيلي كل الملفات بتاعت النهاردة، وبعد ما تخلصي هاتيهم ع المكتب أنا جوا”
لتومئ له باحترام.
ليجذب نظرها تلك العلامة التي تكاد تخفيها تلك النظارة قائلة بهدوء:
” هوا حد علم عليك ولا إيه يا فندم”
ليضع يده تلقائياً على عينيه قائلاً بتوتر:
” علم عليا إيه ده!! في آنسة محترمة شغالة في شركة محترمة تقول كده لمديرها!! كملي شغلك يا آنسة”
ليتركها ويذهب مسرعاً.
كادت بكشف أمره أمام الموظفين تلك الحمقاء.
ليشتم تلك “النور” في نفسه قائلاً بدرامية مضحكة:
” يارب اللهم انت تعلم وأنا أعلم ولا يجب أن يعلم أحداً آخر، استرها علينا يارب”
ليجلس على مكتبه يبدأ في عمله.
لتخبط “نور” على الباب بعد دقائق.
ليأذن لها “سيف” بالدخول.
ل تدخل ومعها كوب من القهوة تضعه بجواره قائلة:
” قهوة حضرتك يا فندم”
ليرفع أنظاره إليها وهيا بهذا القرب.
ذلك الحجاب الذي يزين وجهها وتلك العينين الزرقاوين كأمواج البحر في يوم عاصف.
لتحمحم “نور” قائلة بحرج من نظراته إليها قائلة:
” عاوز حاجة تاني يا فندم!!”
ليحمحم الآخر محرجا من تصرفه ذلك قائلاً:
” انتي عرفتي إزاي إنني عايز قهوة من غير ما أقولك!!”
لتجيبه الأخرى بتلقائية قائلة:
” لأنه كل المدراء في الأفلام التركي كده”
ليضيق عينيه بعدم فهم قائلاً:
” أفلام تركي إيه!!!”
لتحمحم الأخرى تحاول أن تكون موظفة راقية لكنها حتماً ستطرد اليوم بسبب تصرفاتها الهوجاء تلك:
” احم قصدى يا فندم كان باين على حضرتك إنك محتاج قهوة يعني”
ليومئ لها قائلاً بهدوء:
” انتي اسمك إيه”
لتجيبه الأخرى قائلة بهدوء:
” نور”
لتتلاشى ابتسامته قائلاً في نفسه:
” مش كفاية نور واحدة هوا أنا ناقص واحدة تانية تفكرني بالمفترية اللي عندي”
لتردف الآخرى قائلة بهدوء:
” حضرتك عاوز حاجة تاني يا فندم”
ليومئ لها بـ لا لتذهب خارج المكتب قائلة تحدث نفسها:
” ماله ده أول ما سمع اسمي بلم وأول ما شاف الملف مبارح جرى، ده أي الجنان ده، بس أمور ومز أوي ابن اللذينة، استغفر الله العظيم إيه اللي بقوله ده ياربى”
لتحذف كل ذلك من تفكيرها، وتبدأ بعملها بجد واجتهاد لأجل والدتها وشقيقها.
عادت “نور” بسيارتها للقصر الذي أصبح على أتم الاستعداد لاستقبال الضيوف ومعها “مالك” أيضاً بعد أن أخفت تلك الفتاة بعيداً عن الأعين حتى تعود إليها فيما بعد.
كل تلك الأحداث التي تحدث ترتبط بشخص واحد، شخص يريد تدمير كل شيء أو بالأصح تدميرها هي وعائلتها.
لن تسمح له بذلك ستعرف من هو ولن ترحمه أبداً.
ليوقف سيل شرودها نداء “مالك” لها قائلاً:
” إيه يابنتي بقالي ساعة بنادي عليكِ، وانتي ماشية كأنك مش هنا”
لتنظر إليه بغضب تريد فتك وجهه الآن.
لتردف قائلة ببرود:
” عايز إيه يا مالك”
ليقترب منها قائلاً برفق:
” انتي مش مصدقة إنني ممكن أعمل كده صح!!”
لتقترب منه الأخرى بعينين غاضبتين قائلة:
” ولو مصدقة انت يهمك في إيه!! وبعدين رايح تشرب وتسكر يا مالك!!!”
ليردف الآخر سريعاً قائلاً:
” والله ما شربت، أنا كل اللي فاكره إنني طلبت كوباية قهوة بس، وبعدها أنا مش فاكر حاجة، أكيد حد حطلي حاجة في القهوة دي”
ليكمل وهوا يمسك يدها برفق ولمعة عينيه الصادقة قائلاً:
” نور أنا عمري ما أفكر أخونك، قلبي محبش ولا هيحب غيرك، مالك عمره ما يكون غير لنور وبس”
لا تنكر أن تلك الكلمات قد هزت كيانها بحق.
نعم تعلم أنها تحبه بل تأكدت من ألمها وغضبها ذلك الذي لم تعهده على نفسها من قبل.
فقط عندما رأت أحداهن تحاول التقرب منه.
نعم “مالك” لها فقط ولكن عليه أن يتعاقب أيضاً.
لتردف الآخرى قائلة بجمود مزيف:
” نبقى نشوف الموضوع ده بعدين يا مالك”
ليومئ لها بتفهم فهذا يوم زفاف شقيقيها يجب أن لا ينزع تلك الفرحة الآن.
سيتفاهمان لاحقاً هو يثق أنها تعلم أنه لم يفعل أي شيء خاطئ وهذا يكفيه.
ليكملا طريقهما للداخل، ليجدوا أن القصر أصبح كأنه قطعة من الجنة.
كل التحضيرات تمت على أكمل وجه.
لتقابلهما “حور” مرتدية فستانها الفضي.
ضيق قليلاً من الصدر ينزل بإتساعه مرصع بحبات بلون الروز وعليه حجابها بنفس اللون.
فكانت جميلة بحق.
كل تلك السنوات وجمالها يزيد لا يقل.
لتردف “حور” قائلة بغضب طفيف:
” كنتوا فين ده كله، يعني مش عارفين إنه في فرح طالعين شغل!!”
لتردف “نور” قائلة بابتسامة هادئة مقبلة جبهة والدتها:
” حقك عليا يا أمي، خمس دقائق بس وهكون جاهزة”
لتذهب تصعد لغرفتها.
بينما ينظر إليها “مالك” بابتسامة.
فحتماً نفذ الخدم أوامره منذ أيام وستفرح بتلك المفاجأة.
ليذهب هو الآخر ليرتدي ثيابه هو الآخر.
كل هذا تحت نظرات “حور” تتساءل بداخلها متى ستفرح بهما أيضاً.
يقف “سيف” أمام المرآة يرتدي بدلته الرمادية مع قميص أبيض.
يسرح شعره بطريقة احترافية يفكر في تلك الفتاة المدعوة “نور”.
طوال اليوم كل حركة تفعلها تجذب انتباهه إليها.
لماذا يفكر بها كل هذا!!
هيا موظفة فقط لكن لماذا تشغل باله!!!
لا يهم عليه الإسراع كي يكون بجانب والده وعمه “رعد” ذلك الرجل الذي يرعى كل تلك العائلة بكل حب وحنان مثل أبيه.
ليجلس يربط رباط حذائه.
ليرجع مرة أخرى يفكر في تلك الفتاة.
هيا ستأتي اليوم فقد دعاها للحضور.
لكن لماذا دعاها لحضور الزفاف!!!
أوووف ليقف عن التفكير فقد دعاها وانتهى الأمر.
هيا موظفة بالشركة وكل الموظفين مدعوون لا شيء مميز.
ليقف يخرج من تلك الغرفة للخارج كي ينشغل ولا يفكر كثيراً فقد مل من كثرة التفكير لا يريد التفكير.
تدخل “نور” لغرفتها لتتفاجأ بفستان من اللون الأزرق يفترش الفراش.
لم ترى فستاناً بجماله من قبل.
حبات اللؤلؤ والالماس التي تزينه بحرافية وتنيره وذلك التصميم الرائع.
لترى مكتوباً بجانبه.
تمسكه تقرأه:
” مصمم مخصوص لأميرتي، واثق أنك هتحليه أكتر وأكتر.. حبيبك مالك”
لترتسم ابتسامة سعيدة على ثغرها.
لتنظر للفستان بسعادة تأخذه وتركض للداخل كأنها فتاة مراهقة قد أتتها هدية من حبيبها المتيم.
بعد دقائق تخرج به أمام المرأة لتلمع عينيها بإعجاب.
لتبدأ بتسريح شعرها وعمل كعكة لأعلى سوى بعض الخصل تركتها تتطاير على وجهها.
وتضع بعض مساحيق التجميل الرقيقة فوجهها لا يحتاج مساحيق تجميلية.
لتقف دقائق تنظر لنفسها برضا كونها بذلك الجمال يرضى غرورها كأنثى.
تستغرب نفسها منذ متى وهيا تهتم!!
أصبحت تهتم بنظرة “مالك” لها تريد أن يراها جميلة!!
يبدو أنني أصبحت أسيرة حب المالك.
يقف التوأم أمام المرآة ويقف أمامهما “رعد” يجهزهما ولمعة عينيه تؤكد سعادته الشديدة بهذه اللحظة.
فقد كبر أولاده وأصبحوا رجالاً واليوم سيؤسسون عائلتهما الجديدة.
كم أنه فخور.
ليردف “عمر” قائلاً بخبث وهوا ينظر في المرآة:
” ولا يا عمرو، أنا بفكر في مقلب صغنون كده في البنات نستمتع شوية”
لينظر إليه الآخر قائلاً:
” لا الله يباركلك أنا مصدقت إنني هتجوز، اعمل اللي عايز تعمله بعيد عني”
ليردف “رعد” قائلاً بضحك:
” وأنا اللي بقول عيالي كبروا وهيأسسوا عيلة ههه”
ليردف “عمر” قائلاً بخبث:
” ده مقلب صغنون خاااالص، متقلقش طول ما انت معايا مش هيحصل غير كل خير إن شاء الله”
ليلوى الآخر فمه قائلاً بولولة:
” انت هتقولي”
لينتبهوا لصوت “نور” ليخرجوا على الفور فتلك اللحظة التي انتظروها بفارغ الصبر قد أتت أخيراً.
” يلا يا عرسان، عروساتنا الاتنين جاهزين”
قالتها “نور” بسعادة.
ليخرجا على الفور فالغرفتان مقابلتان لبعضهما.
تشير لاخويها للدخول ليأخذ كل منهما عروسته.
ليدخل “التوأمان” معاً لكي يأخذوا قلوبهم النابضة لعش الزوجية الذي بنوه بعذاب حقاً.
لتضحك “نور” قائلة لوالدتها:
” هههههه ربنا يعين رحمة وحنين على اللي هيقابلوه دلوقتي ههههه”
لتبادلها “حور” الضحك هيا الأخرى.
لتعانقها قائلة بحب:
” يديم الضحكة القمر دي، مش عايزة تحني على الواد مالك بقا وتفرحينا هههه”
لتتبدل ملامح “نور” قائلة بهدوء:
” لا شوية كمان خليه يتربى”
لتقهقه “حور” ضاحكة لتقول:
” ربنا يعينك يابني هههههههه”
يقفوا كلا من “رحمة” و”حنين” للجهة الأخرى مولين ظهورهم.
ويقفوا التوأمان “عمر” و”عمرو” خلفهما يغمزان بعضهما قائلين معاً بحب:
” حبيبة قلبي اللي منورة الدنيا بجمالها”
لينظروا “رحمة” و”حنين” لبعضهما البعض لتردف “حنين” قائلة:
” انتي سمعتي صوت ثنائي والا أنا اللي وداني فيها حاجة!؟”
لتردف “رحمة” قائلة:
” لا أنا بردو سمعت صوت ثنائي”
ليسمعوا مرة أخرى ذلك الصوت الثنائي قائلاً معاً:
” لف يا قمر بقا لقد طال الانتظار وكم أن نار الانتظار حارقة”
لينظروا الفتيات مرة أخرى لبعضهما باستغراب.
ليلِفّوا، لينصدموا مما يرونه أمامهم.
لتقترب “حنين” من أذن “رحمة” هامسة:
” هوا مين فيهم عمر”
لتردف “رحمة” بهمس هيا الأخرى قائلة بسماجة:
” لو عرفتيه قوليلى عشان أنا مبعرفش عمرو اللي بنضارة أصلاً”
لتبتسم “حنين” ابتسامة متسعة قائلة:
” خلاص أنا عرفت هنعمل إيه”
لتقول “رحمة” برجاء:
” أغيثينا بيها ينوبك ثواب”
يقف الإخوان ينظران لبعضهما يبتسمان بخبث على تخبط الفتيات.
لتقترب “حنين” من أذن “رحمة” مرة أخرى لتهمس قائلة:
” إحنا هنجري كأننا هنحضنهم ولو لقيناه واقف مستنينا نحضنه يعني هوا ده جوزنا الحقيقي ولو لو لقيناه بيرجع لورا ومتوتر والتاني اتضايق يبقا نروح على اللي اتضايق نحضنه ونقوله نعرفك من بين مليون يا حياتي”
لتنظر إليها “رحمة” قائلة بصدمة:
” يابنت اللذينة إيه الدماغ دي”
لتردف “حنين” قائلة بغرور:
” تربية عمر يا عنيا هههه”
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم مي محمد
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم مي محمد
تسير رحمة على أطراف أصابعها كالاطفال بهدوء كي تخض ذلك الواقف أمامها شارد بكتبه كعادته.
رحمة بصراخ:
عـــــــــــــااااااااااااااااااا ..
ليتخض عمرو ويضع يده على قلبه من تلك الخضة لتتعالى ضحكات رحمة لتبرز غمازتيها ليسرح كعادته في جمالها وتتعالى نبضات قلبه كم يريد أن يصرخ معلنا عشقه المتيم بقلبه منذ طفولته.
لتجلس رحمة على الكرسى المجاور له وهيا تحاول أن تهدأ من ضحكاتها قائلة:
انت مبتتعلمش ابدا ههههه كل يوم تتخض ههه..
عمرو وهوا يحاول أن يعود لكتبه كي لا تنتبه لنظراته العاشقة لها:
اكبري بقا يا رحمة دي واحدة هتتخرج السنة الجاية !!
لتلوى رحمة بوزها قائلة:
متفكرنيش دول اسوأ 7 سنين يا جدع بيعدوا بطلوع الروح.
عمرو باشمئزاز:
جدع !!!! روحي يا رحمة ذاكري يكش تنفعي.
لترفع رحمة بلوزتها بفخر:
بقيت احلى وأذكى دكتورة فيكي يا مصر كل ده ويكش تنفعي لولا أنك لابس نضارتك كنت قولتلك اجيبلك نضارة عشان تشوف شوية.
عمرو:
رحمة الله يباركلك ابوووس ايدك اسكتي بس ربع ساعة تمام عشان اخلص الكتاب ده ربع ساعة بس تمام.
رحمة:
قصدك انني رغاية يعني ..انتو مش مقدرين قيمتي اصلا انا كلامي قليل جدا وكله كلام مفيد ووو
ليقلب عمرو عينيه بملل لتستمر رحمة بالكلام بلا توقف.
*****************************
في تلك المستشفى في الغرفة رقم ( 205 ) يجلس احمد على الكرسى يحادث تلك النائمة أمامه منذ 20 عاما لم يسمع صوتها.
يبدو على ملامحه الكبر والإرهاق ونبت ذقنه كثيرا ولكنه مازال محتفظ بوسامته رغم مرور الايام والسنين.
احمد وهوا يمسك بيدى روز التى أصبحت هزيلة جدا بفعل الأدوية:
وده كل ال حصل النهاردة ياستي ..مش ناوية تصحي بقا وتسمعيني صوتك اللي وحشني ده.
ثم أكمل بنبرة تكسوها الحزن والألم:
تعرفي انه الدكاترة بتقولي عايزين توقيعي عشان يشيلوا عنك الأجهزة واخسرك .. أغبياء الدكاترة دول مش عارفين انك بالنسبالي النفس اللي بتنفسه لولا وجودك أنا اموت .. كفاية عليا انني خسرت سيف وهوا مكملش في حضني أيام وبعده خسرت مالك ودلوقتي مش عايز اخسرك يا حبيبتي .. قاومي عشاني قاومي عشان رحمة .. حاربي وارجعيلي يا روز ..
ليكمل احمد كلامه معها ولم تتوقف عينيه من ذرف الدموع لالم قلبه فقد كثرت آلامه فمتى ستزول آلامه (صبرا جميلا).
*****************************
عمر بحزم:
تجهزي الرجالة هنتحرك قريب تمام عايزهم متدربين كويس اوى لانه المهمة الجاية مش عايز ولا غلطة.
ماجد:
اعتبره حصل.
ليدق الباب ليسمح عمر للطارق بالدخول، ليدخل العسكري معلنا التحية العسكرية.
العسكري:
سيادة اللواء رعد عز الدين منتظر حضرتك في مكتبه يا سيادة المقدم.
ليومأ له عمر ليذهب العسكري مغلقا الباب خلفه.
عمر بجدية:
مش عايز حد يعرف بالمهمة دي يا ماجد وخصوصا رعد باشا تمام.
ماجد:
متقلقش يصاحبي.
ليغادر عمر ذاهبا ليرى ماذا يريد والده الان.
****************************
تذهب حور لتنادي رحمة وعمرو للفطار فتجد أن رحمة كالعادة دخلت في نوبة رغي وكالعادة أيضا تتفجر تلك النوبة على رأس عمرو.
حور بصوت عالى بعض الشئ:
يلا يا ولاد الفطار جاهز …
ليقف عمرو ليعانقها قائلا:
فعلا الام منقذة .. انقذتيني من ملكة الرغي دي .. روحي الله يفتحها في وشك قادر يا كريم.
لتثور رحمة وتكاد أن تدخل في نوبة رغي أخرى لتقاطعها حور قائلة:
بسسس ف ايه هتفضلي مسحوبة من لسانك كده !!
رحمة بغيظ وهيا تغادر:
انا مش عارفة انتو ليه واخدين عني فكرة انني رغاية وانا كلامي قليل اصلا مش عارفة ايه العيلة دي انا هروح أفطر احسن واريح دماغي.
واكملت برطمة حتى وصلت للسفرة.
بتضحك حور عليها قائلة:
والله ما حد مخلي للبيت حس الا هيا هههه..
لتلاحظ صمت عمر وأنه ينظر لرحمة وتلك النظرات تفهمها جيدا نفس نظرات رعد لها، ولدها الصغير الان كبر وأصبح عاشقا.
حور بخبث:
بتحبها !!
عمرو بسرحان:
بموت فيها …
ثم انتبه الى ما قاله للتو:
اا قصدى بموت في الاومليت اللي انتي بتعمليه يا ست الكل.
ليغادر عمرو على الفور كي لا يسمع تعليقا اخر لها، لتعالى ضحكات حور على خجل ولدها.
****************************
يطرق عمر الباب ليسمع صوت أبيه يسمح له بالدخول، ليدخل ليؤدي التحية العسكرية ثابتا ينتظر كلام قائده.
رعد:
اقعد يا عمر.
يجلس عمر ببعض الكبرياء والحدة فهذان أصبحا جزءا من شخصيته.
رعد وهوا يضيق عينيه:
ايه اخر التطورات اللي في مهمة المانيا يا عمر !
عمر بخبث وهوا يعرف لما يرمي والده بالكلام:
لسه بندور على طريق ندخل بيه لانه زي ما حضرتك عارف المافيا دي مصنفة على أنها اكتر مافيا خطيرة فلازم نستعد ليها كويس.
لم يقتنع رعد البتة بكلامه، فهو يعرف ولده عز المعرفة لا ولن يهتم لكل تلك التراهات.
رعد:
مفيش أخبار عن ايمن !
عمر:
لا للأسف.
رعد بحنية أبوية:
عمر مهما كان متتحركش لوحدك تمام .. متنساش أنه انتقامنا سوا .. فمتتحركش لوحدك تمام !!
عمر بابتسامة ثقة:
ف ايه يا فندم ..انت مش واثق بقدراتي والا ايه !
متقلقش يا فندم احنا قدها وقدود وهنجيبه لو كان تحت الارض.
ليقف عمر يستأذن والده وقائده ويؤدي التحية العسكرية ثم يغادر تحت نظرات الشك من والده يعلم أن عمر يخفي عليه شيئا ما وتلك الابتسامة التي على وجهه تخفي خلفها ما لا يعلمه إلا الله.
*****************************
مالك باستغراب:
ليه يا نور !! عملولك ايه !!
نور بنبرة لا تحتمل النقاش:
الكلام في الموضوع ده تقفله نهائي يا مالك تمام !!
عمر دخل تحدي قدامي وانا اللي هفوز كالعادة.
ثم تركته مغادرة غافلة عن نظرات الاستغراب والاستفهام حول كلامها له.
مالك لنفسه:
مستحيل اخليكي تقتلي اخوكي .. وتوسخي ايدك بدمه يا نور .. وانا وانتي والزمن طويل.
ثم يغادر هوا الآخر المكان ويغلقه كما كان.
****************************
حور على امتعاض لاكل تلك الشقية أمامها:
بت يا رحمة كلي كويس .. ايه ده اكل فرخة !
رحمة بمسكنة:
والله باااكل اهووووو .. اعملكم ايه عشان تمدحوا فيا مرة.. مرة واحدة بس.
عمرو:
اسكتي وكلي ياختي .. سيبهاا يا ماما تاكل براحتها مع انها خرارة اكل بس بتعمل مؤدبة قدام حضرتك بس.
رحمة بغيظ شديد وهيا تحمل بعض الأطباق على صينية:
طب والله منا أكلة معاك بقااا .. هروح اعيش انا والاكل لوحدنا في الاوضة من غير رخامة حضرتك يا سيادة الدكتور.
لتضحك حور عليها حقا كم هيا طفلة بعقلها وتصرفاتها.
لم تمضى دقائق ليقف عمرو قائلا:
الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين .. سفرة دائمة.
حور:
انت كده كلت يعني .. اعمل فيكم ايه.
عمرو وهوا ينحنى يقبل جبين والدته:
شبعت يا امي .. هروح اوضتي لو احتجتي حاجة انا هناك.
ويغادر عمرو بينما تدعو له والدته في قلبها.
لتنظر حور لتلك السفرة وتتذكر عندما كانت تمتلئ بالأشخاص واولادها جميعا بجوارها الان أصبحت فارغة .. هيا فقط من تجلس فيها والباقيين منهم المشغول ومنهم المفارق ولا نعلم مكانه .. لتسقط دمعة حارقة من مقلتيها تشكو من ظلم الزمان.
***************************
تنام فيروز بسلام كعادتها للساعة العاشرة صباحا لتفيق صااارخة بعدما رمى أحدهم بدلو من الميا الباردة عليها.
فيروز بصراخ:
اااااااح .. ف اييييه …
سيف بغيظ:
نااايمة للساعة 10 وليكي عين تقولى ف اييييه !!!
فيروز بغيظ هيا الأخرى:
منتا السبب.
سيف بخبث وهوا يقترب منها:
انا السبب ازاى بقااا.
لتتوتر فيروز فمهما مر عليهما الزمن جمعتهم الايام بعد فراق 10 سنوات ليشعر بقلبها ويحبها كما تحبه وتعشقه والان بعد 20 عاما لم يتغير سيف في تصرفاته المراهقة تلك.
تبتعد فيروز بهدوء راكضة للمرحاض قائلة:
روووح شوف عيااالك ههههه..
يجلس سيف على الفراش بغيظ:
بقيت الدادة بتاعتهم انا !!!
ليقف ليرتدي حلته الرسمية لينظر لنفسه دقائق في تلك المرآة أمامه يتذكر عندما كان يقف أمامها بالزي الرسمي للجيش المصري الان أصبح رجل اعمال لا بطل من ابطال سيناء المخلصين حقا كم اشتاق قلبه لها.
*****************************
في مكان ما في سيناء في نصف السكان بعيد عن أعين الجيش.
يتحدث.
كان رجل في هاتفه قائلاً:
"متقلقش يا حلمي باشا، كله هنا تمام وتحت قيادتي شخصيًا."
"واثق فيك طبعًا، بس العملية الجاية مش عايزها تفشل لأنني حاطط فيها ملايين."
ثم أغلق الخط ليتجه إلى ذلك المكبل أمامه بشعره الأبيض بفعل السنين ووجهه المملوء بالتجاعيد.
الرجل:
"هااا يا منعم، هتفضل ساكت بردو؟"
"يابني دنتا سايب الجيش بقالك 30 سنة، خلص وقول بقا وارحم نفسك من العذاب."
منعم بصوت يكسوه التعب:
"لو لبست مرة الزي الميري وتخدم في سينا هتعرف أنا ليه ساكت."
"اسمع كويس لأنه كلامي مش هعيده تاني، بلدي مش هبيعها لو على حساب راحتي وأهلي وعيالي، وأعلى ما في خيلك اركبه."
الرجل بغضب:
"كبرياء الجيش هنطحنه ونخليه تراب، وهتطيعوا أمرنا في الآخر، ونشوف مين اللي هيضحك في الآخر."
ثم يغادر تاركًا منعم خلفه يدعو ربه أن يحفظ بلده من شر هؤلاء المفسدين ومن شر أخته وأولادها.
ما زال ليل المعاناة والفراق والألم لم يغب.
وما زالت شمس السعادة واللقاء لم تشرق.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم مي محمد
- فكرك انتي بال عملتيه ده هتعرفي تاخدي مني أي معلومة؟
ترفع نور قدمها فوق الأخرى بغرور.
- لا ومين الاهبل اللي أقنعك بالكلام ده يا زوما؟
أنا نور، بيلقبوني بالموت بس الموت ده للخونة بس مش للأوفياء اللي زيك.
أنا لو عايزة معلومة أو عايزة أعرف حاجة أنا بعرف أوصلها لوحدي من غير ما أحتاج حد.
حازم.
- قتلتِ أيمن ليه؟
نور.
- الخاين يستاهل الموت، وهو خان عهده لينا وسلمنا، يبقى مالهوش مكان بينا، والا إيه يا سيادة الضابط؟
حازم.
- اومال ليه سايباني عايش؟ مقتلتنيش ليه؟
نور.
- لأنك وفي لوطنك ودي حاجة تعجبني. أنا ماليش عداء لمصر عشان أحرمها من واحد وفي ليها زيك. أعدائي ناس تانيين اللي الخيانة بتمشي بدمهم.
حازم بعدم فهم.
- مش فاهم.
نور بهدوء.
- مش مهم.
ثم تقوم لتنادي مارك ليأتي على الفور.
نور.
- فك قيده على الفور، ورافقه لمصر وتأكد أن يصل لبلده بسلام.
ليومئ لها مارك باحترام.
- أوامرك واجبة التنفيذ سيدتي.
لتغادر نور وخلفها حازم يرميها بنظراته تلك اللي تقول "ترى ماذا يدور بعقلك أيتها الأفعى".
***
تدخل فيروز لغرفة ابنتها الكبرى بهدوء.
فيروز.
- الغداء يا حبيبتي. بقالك فترة قاعدالي على اللابتوب كده مش عجباني يا عشق.
تنظر لها عشق مبتسمة.
- بحاول أخلص الرواية دي يا أمي. آسفة لو زعلتك من غير ما أقصد.
تحتضن فيروز ابنتها وهي جالسة على كرسيها أمام الحاسوب.
- آآآخ منك ومن رواياتك. يلا بقا الأكل مستني.
تضحك عشق لمناغشة والدتها لها.
- الرواية دي هتكسر الدنيا اسمعي مني. ههههه بنتك مبدعة.
فيروز وهي تغادر.
- واثقة إنك مبدعة يا حبيبتي. بس متتأخريش يالا هروح أنادي اختك وهرجعلك لو لقيتك لسا قدام اللاب هزعل منك.
تغادر فيروز غرفة ابنتها لتتجه لابنتها الصغرى لتجدها على حالها أمام كتبها المبعثرة في جميع الاتجاهات على الفراش.
فيروز.
- أعلمك الترتيب إزاي أنا بس.
هتجيبي أجلي إنتي.
لتركض ابنتها لها فجأة تحتضنها باكية، لتقلق فيروز على حال ابنتها لتجلسها على الفراش تحادثها.
فيروز بحنان.
- مالك يا مريم؟
مريم ببكاء.
- الامتحانات على الأبواب يا ماما. وحاسة إني مذاكرتش حاجة ومش عارفة أذاكر.
قد فهمت فيروز ما بها ابنتها. تلك الثانوية العامة تؤثر عليها بالسلب وهي لن تسمح بهذا.
فيروز بحكمة.
- إنتي ليه موترة نفسك كده يا مريم؟ ليه محملة نفسك فوق طاقتها يا حبيبتي؟ هو أنا أو بابا قولنالك حاجة؟ إحنا مهما كان مجموعك إحنا فخورين بيكي مهما كان. وبعدين الثانوية زي أي سنة وإنتي كل سنة بتكوني دايماً من الأوائل. فمتتوتريش واعتبري إن دي زيها زي أي سنة واتعاملي معاها على الأساس ده.
مريم.
- خايفة محققش حلمي يا ماما.
تحاوط فيروز وجنتي ابنتيها بيديها.
- الخير فيما اختاره الله. دايماً ثقي في اختيارات ربنا ليكي. تمام يا مريومتي الحلوة.
لتومئ لها مريم بابتسامة.
فيروز.
- يلا بقا عشان تتغدي.
مريم.
- لا يا ماما ورايا مذاكرة قد كده. أبقى آكل بعدين.
فيروز وهي تسحبها معها.
- يلا المذاكرة مش هتطير أهم حاجة الصحة. تعالي نشوف أختك المعتكفة على أم الرواية بتاعتها دي بقالها أسبوع.
***
يدخل أحمد مكتبه رعد وعلى وجهه علامات القلق.
- إيه يا رعد؟ خير قولتلي في موضوع خطير.
أشار رعد له بهدوء أن يجلس.
- عمر بيخطط لحاجة من ورانا. وخايف يبوظ خطتنا اللي إحنا بقالنا سنين بنخططلها.
يجلس أحمد قائلاً.
- عمر ذكي. إنت قلقان من إيه؟ واثق إنه هيعرف يتصرف صح. متنساش إنه المهمات اللي طلعها لحد دلوقتي كلها ناجحة وطلع منها من غير أي خسائر.
رعد.
- عارف كل ده يا أحمد بس ده ابني. مش عايزه يدخل الحرب دي مهما كان. انتقامه وغضبه هيعموا عينيه ومش هياخد باله من نفسه وأنا مش هسمح بده.
أحمد.
- طيب سيبه براحته. وإحنا خلينا وراه. هنشوف تحركاته ولو تطلب الأمر هنتدخل معاه.
رعد وقد اقتنع بكلام أحمد وبهذه الطريقة لن يحرم ولده من انتقامه وهوا أيضا لن يحرم من انتقامه لابنته.
- حلو تمام.
أحمد وهو يقف ليغادر.
- يلا أنا راجع القصر. مش هتيجي؟
رعد وهو يخرج ملف من درج المكتب.
- أها هلحقك بس نصاية أخلص الملف ده وهاجي وراك على طول.
ليومئ له أحمد ويغادر. كم اشتاق لشقيقته المدللة.
***
يجلس عمرو بغرفته يمسك بعلبة صغيرة قطيفة يبدو أنه يفكر بشيء كثيرا ثم فجأة قال بصوت عال.
- لااا كده مش هينفع خالص. معقول مش عارف أقول كلمتين على بعض قدام المرايا؟
هروح أقولها إزاي!!!!
ليدور في الغرفة ذهابا وإيابا بتوتر يفكر بالكثير من الخطط منهم اللي شافهم على الإنترنت ولكنهم مبالغ فيهم لا لن يفعلهم. هوا يريد شيئ مميز يشبهها كي توافق.
ثم تمسكت تلك الجملة بعقله "ترى هل توافق حقا؟ هل تحبه أم لا؟ وإذا لم توافق ماذا سيفعل؟".
أيؤجل ذلك الموضوع. لكن لقد مر كثير من الوقت لا لم يعد يحتمل بعدها عنه وكتمانه لمشاعره أكثر. سيبوح لها بكل مشاعره غدا وعلى طريقته الخاصة طريقة عمرو عز الدين.
***
يتجمعون على طاولة الغداء ولكن تلك المرة بدون سيف.
عشق باستغراب وهي تلوك الطعام في فمها.
- هو بابا فين؟ غريبة طول عمره بياكل معانا.
فيروز.
- والله يا بنتي معرف. هو قال في اجتماع مهم هياخره شوية.
لتنغز مريم شقيقتها من قدمها، لتنظر لها عشق بعدم فهم. لتضرب مريم مقدمة رأسها بيدها هامسة.
- إيه الغباء ده ياربي.
لتنظر لهم فيروز باستغراب لحركتهم الغريبة تلك.
- في إيه؟
لتنظر لها مريم مبررة.
- لا أبداً مفيش. إحنا بناكل أهو.
لتصل رسالة نصية على هاتف فيروز لترى أن المرسل سيف لتفتح الهاتف على الفور لترى ماذا أرسل لها.
"فيروز متقلقيش من اللي هقوله تمام. أنا حاليا في المستشفى. كانت حادثة بسيطة بس. ياريت متقوليش للبنات عشان ميقلقوش. أنا في... لو عايزة تيجي."
لمجرد أن قرأت تلك الكلمات حتى تغير لون وجهها. قامت قائلة بتوتر.
- أنا شبعت. لما تخلصوا لموا الأكل ودخلوه المطبخ. أنا عندي مشوار هخلصه وهاجي على طول.
لتذهب لغرفتها تبدل ثيابها بسرعة وتخرج مسرعة من الباب تحت نظرات الاستغراب من عشق والفرحة من مريم.
مريم لشقيقتها.
- شكل الروايات واخداكي مننا ومش عارفة إن النهاردة عيد جواز ماما وبابا.
لتتسع عيني عشق.
- بتهزري!
أنا إزاي نسيت اليوم ده.
مريم وهي تقف من على الطاولة:
كالعادة مهتمة بالروايات بس. يلا أنا هروح أذاكر.
عشق:
مش لازم نعملهم حاجة النهاردة!
مريم:
متتعبيش نفسك، بابا قام بالواجب. يلا سلام، معلش ابقى لمي الأكل.
لتنظر لها عشق بغيظ:
استغلال الثانوية ده.
لتغادر مريم لأنها ليست بالمزاج أن تناقش شقيقتها. فورائها الكثير والكثير والكثير والكثير من المذاكرة.
***
تصل فيروز للعنوان الذي بعثه سيف، ولكنها تتعجب مما ترى. فهنا لا يوجد أي مستشفى. ترى لماذا بعث لها هذا العنوان.
ترى فيروز ذلك السهم من الورود أرضًا لتعلم أنه لم ينسَ عيد زواجهما وقرر إسعاد قلبها. كم هي محظوظة به حقًا. لتُلحق فيروز بتلك العلامات حتى تصل أمام باب كبير. لتفتحه لترى ظلامًا لتدخل منادية:
سيف! حبيبي أنت فين!
لتُضئ الأجواء ويسقط فوقها الورود الحمراء الناعمة. لتشق ابتسامة السعادة وجهها. ليعانقها سيف من الخلف هامسًا:
عيد زواج سعيد يا أحلى حاجة في حياتي.
لتغمض عينيها تستنشق عطره الذي أدمنته. تتذكر ذلك اليوم، أنه يوم زواجهما منذ 20 عامًا.
*Flash back*
سيف بغضب:
إنتي إيه اللي رجعك!
تحطم قلبها للمرة التي لا تعلم عددها. لماذا هو غاضب من عودتها؟ تباً لك يا قلبي على هذه الآلام. أنك السبب بكل شيء يحدث لي.
فيروز وهي تحاول السيطرة على دموعها:
ملاك هي اللي كلمتني عشان أرجع، قالت لي موضوع مهم، فاضطريت أرجع.
سيف وهو يحاول أن يتحكم بأعصابه:
وإيه هو الموضوع المهم!
لتنزل فيروز رأسها. كيف ستقول له أن هذا الموضوع هو زواجها منه؟ لكنها ستقول مما ستخاف، وهي لم تُقتل قتلاً. لتخاف منه استجوابه لها.
فيروز بهدوء عكس تلك العاصفة التي تعصف بقلبها وكيانها من الداخل:
عاوزانا نتجوز.
هل تسمعون ذلك الصوت؟ أنه صوت اللا شيء. حل الصمت بينهم، فقط النظرات. ترى فيروز ذلك الألم بعينيه، تشعر بألمه كأن سيفًا شق قلبه نصفين.
لم تستطع فيروز التحكم بدموعها أكثر، لتهطل كهطول أمطار بعد جفاف سنين. تبكي لألمه، تبكي لكسر قلبها الذي يزداد كل يوم.
ينظر لها سيف بهدوء، يفكر فيما يحدث منذ البارحة لليوم. ليعقد زمام أموره.
سيف بهدوء:
وإنتي رأيك إيه!
لتنظر له فيروز باستغراب. لم تتوقع ذلك الرد منه مطلقًا.
إيه قصدك!
سيف بسخرية:
واضح من كلامي قصدي إيه. وبعدين متقلقش، هيبقى جواز على الورق بس مش أكتر. عاوز أخلي ملاك تندم أنها تعمل كده.
تباً لك ولحبك الذي يسكن بقلبي. كيف تطلب مني هذا الطلب السخيف؟ كيف تجرح قلبي هكذا؟
سيف بتوضيح:
فيروز أنا مش قصدي حاجة. أنا آسف، بس بجد محتاج مساعدتك. هتوافقي!
لتنظر إليه باستحقار للمرة الأولى بحياتها. لتتذكر كلمات ملاك لها وموافقتها على تنفيذ وعدها. لتغمض عينها تستغيث بالحى القيوم. تستغيث به بكل ذرة بكيانها تريده أن يدلّها على طريقها. لتجد نفسها توافق من تلقاء نفسها. لا تعلم السبب، ولكنها فقط وافقت.
ليصعد سيف لسيارته وتصعد فيروز بجانبه، غير مدركة لما تفعله، كأنها دمية تتحرك فقط لمصير لا تعلمه.
يصل سيف وفيروز للمأذون. تجلس فيروز شاردة في كل شيء، لا تشعر بما يحدث الآن، لتفيق على جملة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
*End flash back*
لتسقط تلك الدمعة الحارقة من عينيها. لتسقط تلك الدمعة على يدي سيف، ليُصدم من بكاءها في هذا اليوم المميز بالنسبة لهما.
***
يراقب مالك تحركات نور بهدوء، يريد أن يحميها من ذلك الغضب الغير مبرر بالنسبة إليه من عائلتها. ولما كل هذا الإصرار لقتل أخيها؟
يرفع مالك هاتفه يتصل بأحدهم. ليجيب الآخر على الفور.
مالك:
عندنا طلعة.
_ أيوة كده بقااا، هوا ده الكلام. على فين الطلعة دي المرادي يا زميكس.
مالك بنبرة ذات مغزى:
مصر.
***
رواية سينا اصبحت قدري الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم مي محمد
يدخل حازم المقر ببزته الرسمية عليها رمز النسر يزينها.
يسير بخطوات واسعة واثقة متجها لغرفة واحدة، ليطرق الباب ليدخل ما أن سمع إذن الدخول.
ما أن دخل حتى وقف عمر مصدوما من رؤيته: متى عاد هذا؟
ليسلم الصديقان على بعضهما بحرارة ثم يجلسا.
يسأله عمر باستغراب قائلا:
: انت رجعت إزاي؟
ليبتسم حازم قائلا:
: إيه يا صحبي مش عايزني أرجع ولا إيه؟
لينظر له عمر ينتظر شرحه.
: خلص يا حازم.
ليغمض حازم عينيه يخرج زفيراً.
: قدرت أقنع واحد معاهم اسمه أيمن يساعدني، وهو ساعدني لحد ما قدرت أبعت الملفات دي هنا. لكن للأسف رئيسهم كشفتنا وقتلت أيمن وسابته أرجع هنا. لأ وخلت رجالتها توصلني لحد هنا كمان.
ليضيق عمر عينيه من كل تلك الاستفسارات التي ضربت بعقله الآن.
: مين الرئيسة دي؟ هو مش كان رئيس؟
وبعدين بعد ما مسكت تخليك تمشي بالسهولة دي؟
وتخلي رجالتها توصلك كمان.
ثم اعتدل في جلسته قائلا:
: اسمها إيه الرئيسة دي؟
ليبوح له حازم بهدوء:
: معرفش عنها غير إن اسمها نور. لأ وعاملة رعب في المافيا هناك.
ليقف عمر فجأة قائلا بصدمة:
: نور!
***
ليضع سيف إصبعه أسفل ذقن فيروز ليرفع رأسها بخفة يسألها بقلق:
: مالك إيه حصل؟ معقول المفاجأة معجبتكيش؟
لتهز فيروز رأسها بعنف: بلا.
: لا ابداً. بس افتكرت اليوم ده من 20 سنة.
ليأخذها سيف بحنية لاحضانه قائلا:
: يا حبيبة قلبي ده ماضي وانسيه. مش كل سنة هتفتكري وتقعدي تعيطي كده. انتي الاختيار الصح لقلبي، وانتي قدري ونصيبي وأم عيالي.
ثم يخرجها من أحضانه. يرفع يديه ليمسح دموعها بحنية وقلب ينبض بالعشق وعيون تقطر صدقاً.
: كان اختياري غلط زمان وانجرحت وانتي كنتي دوايا يا فيروز. رجعتيني أعيش بعد ما كنت خلاص فقدت الأمل والشغف في كل حاجة. مش عايز أشوف دموع تاني. مش عايز أشوف غير الضحكة الحلوة دي.
ويرسم بيديه ضحكة على شفتيها لتضحك من تلقاء نفسها تنظر له بعشق جارف.
ليمسك يديها ويسحبها خلفه قائلا:
: يلاااا ده لسه في مفاجآت كتيييييير النهاردة.
***
تهبط تلك الطائرة لتنزل ذات الرداء الأسود مثل ذلك الكرة في قلبها. تنزل بخطوات ثابتة وعيون تنظر حولها كالصقر. وصلت لأسفل لتجد رجالها وسيارتها بانتظارها. لتلتفت لمارك قائلة بحدة (الحوار مترجم):
: لا أريد أحداً أن يأتي خلفي. اذهب ونفذ الخطة A الآن وانتظرني هناك.
ليومأ لها مارك ونظره أرضاً باحترام.
: حسناً سيدتي.
لتصعد نور لسيارتها السوداء تناسقاً مع ملابسها وتقودها بسرعة جنونية متجهة لوجهتها.
***
تجلس رحمة تلعب بكتبها بملل لتقع عينيها على اسم عمر المزينة في نصف كتابها. زينت كتابها باسمه بيديها. كم تعشقه منذ الطفولة ذلك المغرور.
ليقطع سيل تفكيرها صوت الهاتف معلناً عن رسالة من حور.
"كمان ساعة اطلعيلي فوق يا رحمة"
لتضيق رحمة عينيها استغراباً من تلك الرسالة. لكن يقطعها صوت والدها يدق الباب يستأذن للدخول لتركض للباب تفتحه بفرحة قائلة:
: باباااا.
ليعانقها أحمد مبتسماً.
: هتفضلي حابسة نفسك في الأوضة كده تعالي نقعد في الجنينة شوية تغيري هوا.
لتغلق رحمة باب غرفتها لتسير بجوار والدها قائلة:
: ماشي بس تحكيلي ماما عاملة إيه النهاردة.
***
يعيد عمر كلماته مرة أخرى في عقله. كيف يعقل هذا؟
أهذا يعني أن نور على قيد الحياة! شقيقته.
عمر بصدمة:
: انت متأكد إن اسمها نور؟
لينظر إليه حازم مستغرباً صدمته واهتمامه بتلك المدعوة نور.
: أيوة متأكد. بس انت ليه مهتم بها للدرادي.
ليجلس عمر متحدثاً بنبرة مختلفة نوعاً ما.
: احتمال تكون نفسها أختي نور اللي اتخطفت من 20 سنة.
ليحادثه حازم بهدوء يتذكر حديثها.
: تعرف مستغربش تكون أختك الصراحة.
لينظر له عمر بأمل ليكمل حازم حديثه.
: تصرفاته وكلامها فيها عرق منك يا صاحبي. تعرف إنها سابتني تحت مسمى الوفاء؟
ليضيق عمر عينيه بمعنى أنه لم يفهم ما يقصد. ليوضح حازم كلامه قائلاً:
: قتلت أيمن عشان خان عهده ليها وللمافيا. سابتني عشان وفي لبلدي ورجعتني لبلدي بسلام.
ليبتسم عمر ابتسامته الساحرة التي لا تليق إلا به. الآن تيقن أنها شقيقته، ذلك عرق عز الدين. يجب أن يلتقي بها في أسرع وقت.
***
تنزل نور من سيارتها تنظر بعينيها الشبيه بعيون الصقر على ذلك القصر المزينة بوابته بلافتة "قصر عز الدين وأولاده".
تبتسم ساخرة من تلك اللافتة.
: قصر عز الدين وأولاده. هنشوف القصر المزينة بالسعادة ده هيدوم لامتى يا سيادة اللواء.
ثم جذب نظرها تلك المرأة الواقفة في شرفتها تنظر للسماء بحزن. لم تستطع إخفاء نظرة الشوق لاحضانها.
: سبتيني ووافقتي تعيشي مع القاتل؟ اللي حاول يقتلني أنا ومالك؟ وبالتصرف ده بقيتي عدوتي زيك زيه يا مدام حور عز الدين.
ثم تصعد لسيارتها تستعد لهذا اللقاء المخطط له منذ سنوات. إنه لقاء الإخوة الأعداء، أحدهم تأكله نار الشوق والآخر تأكله نار الانتقام.
بينما هنا أعلى تلك الشرفة تنزل تلك الدمعات من عيني حور الذابلة من فراق السنين. تنظر للسماء تناجي ربها أن يحفظ ابنتها من كل شر وسوء.
***
تترك رحمة والدها كي تصعد لترى ماذا تريد حور منها. مجرد أن تطأ قدميها درجات السلم العلوية تسقط عليها تلك الوحدات المغمورة بحمرة العشق الخالص.
تسير وهي مبهورة ومتفاجئة في نفس الوقت. تنظر لأسفل لتجد كلمات مكتوبة بالورد "طال الانتظار وقد حان وقت الوصال". تنظر على الجدران لتراها مزينة بصورها في أعمارها المختلفة. كم سعد قلبها، هل فعل عمر كل هذا لأجلها؟
لتدخل تلك الغرفة الوجه إليها ذلك السهم للدخول. لترى شخصاً مولياً ظهره ينظر لصورتها المتمثلة أمامه.
ليقول وهو مولياً ظهره:
: طال الانتظار يا رحمة القلب وقد حان وقت الوصال.
كم انتظرت وانتظرت وأخيراً قد جبرت.
ليلتف عمرو لها لكنه هذه المرة لم يلبس نظاراته التي تفرق بينه وبين أخيه.
يقترب عمرو بعيون تقطر عشقا. ثم نزل على قدميه برفق رافعاً تلك العلبة القطيفة.
: تقبلي تكوني الحبيب الأول والأخير؟ تقبلي تكوني نصيبي الثاني وتكمليلي ديني؟ تقبلي تكوني زوجتي؟
لتنزل دمعاتها بفرح شديد. لا تصدق، ها هو عشق طفولتها يكن لها نفس مشاعرها ويطلب يدها للزواج.
لتمد يدها. وتهز رأسها بالموافقة. ليطرب قلب ذلك العاشق ويضع ذلك الخاتم في يدها ثم قبلها بحب.
ليقف على قدميه قائلاً بضحك:
: كنت خايف متوافقيش ههههه.
لتمسك رحمة يديه قائلة بحب:
: إزاي موافقش وانت في قلبي من الصغر.
إزاي موافقش وانت نصيبي في الكبر.
لتعانقه بسعادة قائلة:
: أنا بجد مش مصدقة كل الفرحة دي. أنا بحبك أووووي بحبك أوووييي يا عمر.
***
يجلس عمر مع الضباط لمناقشة تلك المهمة. يجب السفر لإنهاءها ويعود بشقيقته لوطنها ولحضن والدتها.
لتصله رسالة لمجرد أن يراها حتى يقف راكضاً بعنف للخارج مستقلاً بسيارته ذاهباً لذلك المكان الموعود بلقاء الأشقاء.
يصل عمر للمكان في وقت قياسي ليجد سيارة سوداء أمامه وأمام تلك السيارة سيدة تعطيه ظهرها وتنظر للفراغ أمامها.
لتلتفت له نور بوجه جامد ثم تبدل لابتسامة سخرية.
: هه جيت في وقت قياسي يا سيادة المقدم.
ليركز عمر في ملامحها كم تشبهه حقاً ليردف عمر قائلاً بحنية.
: متعرفيش أنا كنت منتظر اللحظة دي من امتى.
لترد عليه ساخرة:
: انت اللي متعرفش أنا كنت مستنية اللحظة دي من امتى.
ليقترب عمر منها بشوق لتوقفه هي رافعة سلاحها في وجهه قائلة بغضب:
: مكانك.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم مي محمد
لترفع نور سلاحها في وجهه قائلة بغضب:
مكانك..
ليقف عمر مصدومًا لما توجهت شقيقته سلاحها عليه كأنه عدوها!
لتردف نور قائلة بسخرية:
مالك مصدوم كده ليه!
مفكرني هاخدك بالأحضان أول ما أشوفك ولا إيه!
ليقول عمر بنبرة تكسوها بعض الشوق والكثير من الصدمة:
أنا أخوكي يا نور..
لتسكته نور قائلة:
أخويا!
أخويا اللي حاول يقتلني جاي دلوقتي يقولي أنا أخوكي!
مفكرني عبيطة يا سيادة المقدم ولا إيه!
ليضيق عمر عينيه باستنكار:
إنت بتقولي إيه!
أنا اللي حاولت أقتلك!
حاول عمر الاقتراب منها بهدوء، لكن نور أوقفَته بحدة:
مكانك يا سيادة المقدم، وإلا هفضّي المسدس ده فيك. أنا جيت هنا عشان أقولك إنني رجعت، ورجعت عشان انتقم وآخد روحك إنت والمدعو أبويا.
أعطت نور الإشارة لمارك ورجاله بالخروج، فخرجوا محاوطين عمر من جميع الاتجاهات موجهين أسلحتهم عليه.
تنزل نور سلاحها قائلة بحقد:
متقلقش يا سيادة المقدم، النهاردة مش معادك.
ثم التفتت لسيارتها تستقلها وتغادر مسرعة محدثة عاصفة من الرمال خلفها كتلك العاصفة المشتعلة داخلها.
نظر عمر لأثرها نظرات ألم لا ينفك عقله يردد كلامها، ينظر لهؤلاء الرجال المحيطين بها نظرات حادة لا يهابهم، إنه فقط غاضب، غاضب جدًا. رحل الرجال خلفها جميعًا تاركينه وحيدًا في ذلك المكان.
************************
أنزل عمرو يديه بصدمة، يستنكر ما سمعه منذ قليل، أقالت "أحبك يا عمر" حقًا!
ليبعدها عنه برفق، ينظر إليها بعيون تشتكي من ذلك الوجع القاطن في قلبه الذي تسببت به هي.
لتزول ابتسامتها شيئًا فشيئًا عندما رأته بتلك الحالة من الانهيار، ترى دموعه تكاد تهطل لكنه يسجنها في مقلتيه:
مالك في إيه أنا قولت حاجة غلط!
ينظر إليها كأنه يتمنى أن تنشق الأرض مبتلعة إياه، أو أن يصعق بشيء كي ينسى تلك الكلمات التي كانت كالخناجر المطعنة لقلبه.
ليتركها ويذهب بصمت، فقط بصمت خلاف ذلك الصراخ بداخله من الألم.
نظرت لأثره باستنكار، ثم نظرت لذلك الخاتم في يدها، تفكر: "ترى ماذا حدث الآن ليحزن!"
لتقرر أن تذهب إليه وتسأله، ثم ذهبت راكضة لغرفته كي تعلم ما به.
**************************
في مطار القاهرة الدولي.
يصل مالك بصحبة صديقه ريان إلى مصر لحاقًا بنور.
ينظر ريان بإعجاب للفتيات ثم يطلق صفيرًا:
ده أنا طلعت أهبل ابن هبلة يااد يا مالك، بقا كل دي بسبوسة بالمانجا وأنا قاعد بصطاد تلج أبيض هناك!
يلكمه مالك بحدة بعض الشيء:
مين ده اللي واد يالا!
وبعدين بنات مصر مش زي البنات اللي تعرفهم ياخويا.
يضع ريان يده مكان تلك اللكمة باستنكار:
هيا إيدك مالها تقلت كده ليه!
كانت أخف من كده المرة اللي فاتت!
ثم نظر للفتيات مرة أخرى بإعجاب:
حصل فعلًا مش زيهم خالص، دول يابني طباق مهلبية ماشية على الطريق.
لم يكن ريان معه بل كان مع هاتفه يتتبع طريق نور.
ليردف مالك قائلاً:
يلا يا ريان رايحين القصر.
ليقول ريان باستغراب.
هوا انت من امتى ليك قصر هنا في مصر!
ليسبقه ريان غير مبالٍ برغبته هذه. تباً لأخيك الذي بلاني بك يا هذا.
يصل رعد للقصر بخطوات سريعة واثقة. يدور برأسه باحثاً عن زوجته.
لم يمضِ كثير من الوقت حتى اشتم رائحة لذيذة ليعلم أنها بالمطبخ، ليذهب إليها بهدوء.
تقف حور تطهو بحب وبابتسامة. فمها لا يتوقف عن تلاوة الآيات القرآنية على الطعام.
ليعانقها رعد من الخلف قائلاً:
إيه الروايح الحلوة دي! مش كنتي قلتيلي إنك هتعملي محشي النهاردة؟ مكنتش طلعت خالص من القصر هههههههه.
لتبتسم حور قائلة بحب:
مكنتش عارفة إني هعمله. بس الأولاد بيحبوه فقولت أعمله النهاردة نتجمع على الغدا.
ليديرها رعد إليه. كم يود أن يقول لها إن ابنتهما على قيد الحياة، لكن ليس الآن. إذا قال لها ذلك الآن ستصر أن تذهب إليها، ولكن ليس هذا الوقت المناسب.
ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. البنات اللي هنا راحوا فين؟
لتردف حور قائلة:
أنا قلت لهم عايزة أطبخ لوحدي النهاردة. هما برا بيخلصوا شغلهم.
ليردف رعد قائلاً:
طيب بسرعة بقى عشان انت واقع من الجوع.
لتعود حور للطهي مرة أخرى قائلة:
طيب بس خمس دقايق. روح نادي أحمد والأولاد واستنوني على السفرة.
ليذهب رعد قائلاً:
رايح أهو.
يعود عمر للمقر بوجه خالٍ من التعبيرات. يفكر بكلام شقيقته.
ليقابله ماجد وهو في طريقه لمكتبه قائلاً:
وصلتنا معلومات جديدة يا عمر.
ليكمل عمر طريقه كأن ماجد يرتدي زي الإخفاء لا يراه. لينظر له ماجد بقلق على حاله ذاهباً خلفه ليعلم ما به.
يدخل عمر مكتبه جالساً على تلك الأريكة. ليجلس ماجد بجواره قائلاً بقلق:
مالك يا عمر! احكيلي.
لينظر له عمر قائلاً:
أختي رجعت يا ماجد.
لينظر له ماجد مطولاً يحاول استيعاب ما قاله.
أختك مين! قصدك نور!!!!!!!!
ليومئ له عمر بنعم. لتتهلل أسارير ماجد قائلاً:
طب دي حاجة حلوة أوي. أومال انت زعلان من إيه!
ليردف عمر قائلاً بألم:
أختي راجعة تنتقم مني مفكراني حاولت أقتلها.
لينظر له ماجد باستنكار:
بتقول إيه! بس إزاي ده.
لينظر عمر للفراغ أمامه قائلاً بغضب:
مفيش إلا هو. هو اللي زرع كل الكره ده في قلبها تجاهنا. وبقت لنا كده هو المستفاد من جميع النواحي. هيبعدنا عن طريقه ويدخل نور السجن وهو موسخش إيده بحاجة وطلع منها زي الشعرة من العجين.
ليردف ماجد قائلاً:
قصدك إنه مربي نور على أنها آلة قتل. وكل اللي فارق معاها إنها تنتقم!
ليقف عمر بثقة كأنه تبدل لشخص آخر ليس ذلك العاجز الذي كان منذ قليل.
لا لو هو قصده يعمل كده. فهو فشل. لأنه زي ما بيقولوا الدم عمره ما يبقى مياه. وأختي جواها إنسانية وعدل وجواها حنان باين في عينيها مهما حاولت تداريه. أختي هرجعها يا ماجد يعني هرجعها لحضننا. واللي تسبب في كل ده قسم بالله لهدفعه التمن غالي وأوريه عذاب عمر عز الدين اللي بيقولوا عليه الجحيم.
ليضع ماجد يده على كتف صاحبه قائلاً:
معاك في كل خطوة يا صاحبي.
لم تمضِ دقيقة حتى صدح صوت رنين هاتف عمر معلناً عن اتصال من رعد.
ليفتح عمر الهاتف قائلاً:
الوو.
ليردف رعد قائلاً ببعض الحدة:
انت لسا في المقر بتعمل إيه يا عمر! يلا تعالى القصر فوراً. حور عاملة محشي النهاردة ههه.
ليقول عمر بهدوء:
اهااا محشي. خلصت شغلي وجاي أهو.
ليغلق عمر الهاتف بهدوء ليقف ليذهب. ليوقفه ماجد باستنكار:
بقااا يا راجل قاعد معاك في همك وببهون عليك ووقت المحشي متفتكرنيش.
ليضحك عمر على كلمات صديقه:
همك على بطنك طول عمرك ههه. يلا يا خويا قدامي.
ليذهب ماجد مسرعاً أمامه. ليذهبا سوية إلى القصر.
يصل مالك لقصر النور ومعه صديقه ريان. ليدخلا من بين الأمن المسلح ولم يوقفوهما. تركوهما يدخلان. فنور كانت تعلم أنهما يلحقانها من البداية.
يدخل مالك القصر ليجد نور تجلس بهدوء وأمامها حاسوبها تعمل عليه.
لتردف نور ببرود قائلة بدون النظر إليهم:
نورتوا مصر.
ليقول مالك بحدة:
نووور ليه رحتي قابلتي أخوكي بالطريقة دي!
لتردف نور ببرود كالثلج:
قابلت عدوي. ومرة تانية مش هسامح على مراقبتك ليا يا ريان. أنا مش طفلة.
لتنظر نور لذلك الواقف أمامها بصمت. يخشى أن يتكلم فنور لا تحب المزاح مطلقاً وهو لا يتكلم إلا به.
وجايب الخيبة ده معاك كمان. برأيي تقعد تحميه أحسن وتحل عني يا مالك.
ليشتد الغضب بمالك واقفاً أمامها قائلاً بغضب:
متختبريش صبري عليكي يا نور. أنا الكبير هنا واللي مربيكي. وإلا نسيتي!
لتنظر له نور بتحدٍ وغضب من نبرته:
منستش. بس لما تتكلم معايا تاخد بالك من نبرة صوتك. عشان المرة الجاية موعدكش إني أنسى إنك إنت اللي مربيني.
وتتركه وتغادر صالة القصر بل وتغادر القصر بأكمله.
نظر مالك لأثرها بغضب شديد. أخذت منه كل شيء حتى غضبه. بل أصبحت أشد منه وأصبحت وحشاً آدمياً يجب ترويضه. وهو من سيتولى ذلك بنفسه.
يترك مالك أيضاً المكان بغضب يصعد للأعلى لغرفته.
نظر ريان لكليهما. ثم ابتلع ريقه قائلاً بخوف:
ينهار أسود. ده ريان طلع جنبها حمل وديع.
ثم أكمل وهو يغادر القصر هو الآخر قائلاً:
ده شكلنا داخلين على أيام سُواد.
ليخرج لحديقة القصر ينظر بالأنحاء يتعرف على تلك البلد التي تركها هو وأخيه منذ 10 سنوات.
لينظر لتلك الحديقة ليجذب نظره تلك الملاك المفترشة الأرض بفستانها الأبيض الناعم كبشرتها. يراها مندمجة بكتبها يبدو أنها تذاكر. لم يستطع أن يرفع عينيه عنها. ليقرر أن يذهب لها ويتعرف عليها.
تجلس مريم مندمجة بمذاكرتها تحاول حل تلك المعادلة الصعبة. لتشتم الكيميا ومن اخترعها في نفسها قائلة:
ابوكي على اللي اخترعك. زهقتي أهلي. أوووف بقى.
لتعود مرة أخرى لتحاول ليقطع تركيزها إقبال شخص ما عليها. لا يبدو أنها رأته من قبل لكن يبدو على وجهه السماجة فامتعض وجهها منه.
اقترب ريان منها مد يده لمصافحتها وعلى وجهه ابتسامة متسعة قائلاً:
أهلاً. اسمي ريان. انتي اسمك إيه؟
نظرت له رافعة طرف فمها باستنكار:
أفندم!
أكمل ريان كلامه قائلاً:
صراحة أنا معجب بيكي. وعايز أتعرف عليكي.
لتقف مريم وعلامات الغضب تتطاير من عينيها قائلة:
لاا. ده انت شكلك اتجننت رسمي يااا. انت قولتلي اسمك إيه!
ابتسم ريان قائلاً:
اسمي ريان.
لتردف مريم قائلة بسخرية:
اها ريان أبو ودان.
ليغضب ريان من ذلك اللقب الذي نسبته إليه قائلاً:
لا شكلك انتي اللي اتجننتي. فاكرة إني معجب بيكي أصلاً! أنا بس قولت أتف في وشك بدل محدش معبرك كده وووو.
لم يكمل كلامه لأن مريم سبقته بكف على وجهه أسكته وعم الصمت عدى ذلك الانفجار الذي سيهب بعد قليل.
رواية سينا اصبحت قدري الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم مي محمد
_"شايفاك نزلت مصر بسرعة.."
قالتها نور محاولة تزينها بالدهشة، ليرمقها الآخر بنظراته الخبيثة لترتسم ابتسامة على ثغره قائلاً:
"المهمة تأجل معادها، البضاعة هتتسلم الأسبوع الجاي."
لتضيق نور عينيها قائلة بذكاء أفعى:
"وشايفني مش كفاية إني أكمل المهمة للآخر دي ولا إيه؟"
ليردف الآخر قائلاً بهدوء:
"لا طبعًا عارف إنك قدها، بس إنتي لازم ترجعي بكرة على ألمانيا، محتاجك هناك أكتر."
لتومئ له نور قائلة بهدوء وبابتسامة على ثغرها:
"أوامرك واجبة التنفيذ."
لتتركه وتصعد سيارتها مغادرة ذلك المكان بسرعة متهورة كعادتها.
ينظر لأثرها بنظرات الصقر الخبيث محدثًا نفسه:
"هنشوف يا نور، كله بنصيبك يا هتطلع عليكِ شمس بكرة يا هتكوني في استضافة إبليس يا بنت عز الدين."
****************************
يصقف ريان محدثًا صوتًا مع مناداته لها:
"إنتي يا بنتي الووووو.."
لتفيق مريم على صوته، تنظر له تارة وليدها تارة أخرى، أهذا كله كان مجرد حلم؟ تباً لذلك.
ليردف ريان قائلاً باستغراب من تلك الفتاة التي أصبحت تثير فضوله حقًا:
"إيه يا بنتي رحتي فين؟ ههههه أنا عارف إني مز وكل البنات بتموت عليا بس مش كده يا بنتي ههههه."
لتنظر له باستنكار مما يقول قائلة بنبرة شرسة:
"إنت ترميت عليا من أنهي داهية يا جدع إنت؟ إنت حد مسلطك عليا يااض؟"
لتتسع عينيه بصدمة محدثًا إياها:
"يااض؟ وبعدين إنتي طالبة ثانوية عامة ولا زعيمة عصابة يا بت إنتي؟ بقا شبر ونص زيك يكلمني كده؟"
لتربع يديها قائلة برفعة حاجب:
"كده ونص، يلا توكل خلينا نشوف شغلنا يا أخ."
كاد بالرد عليها إلا أن أسكته ذلك الصوت قائلاً:
"فيه إيه بيحصل هنا؟"
لينظر كلاهما لمصدر الصوت لتذهب لوالدها قائلة بهمس:
"علمي علمك يا والدي، أنا بقول حرامي وجاي يسرقنا لأنه بصراحة شكله واد لزيقة."
ينظر إليها رعد يحاول استيعاب لماذا تتحدث بتلك الطريقة، لينظر لذلك الشاب يرمقه من رأسه لأصبع قدميه، ثم ينظر مرة أخرى لابنته.
ليتركها ذاهبًا لذلك الدخيل الذي لا يطمئن لوجوده من الأساس، ليقف أمامه قائلاً بهدوء:
"مين إنت يابني؟"
يرمقه ريان قليلاً ثم يرفع يديه يرحب به قائلاً:
"أنا اسمي ريان يا أونكل، ولسه ناقل هنا النهاردة." ويشير إلى ذلك القصر أمامه ثم أكمل حديثه بابتسامة سمجة قائلاً:
"يعني جاركم الجديد يعني."
لينظر له سيف باستنكار، كم يود إلقاء ذلك الأحمق خارجاً بذلك الزي الذي يرتديه.
كاد بالرد عليه ليسكته صراخ يعلم صاحبته جيداً:
"الحقوووووو و و و نى."
**************************
يدخل عمرو غرفته مغلقًا خلفه الباب بقوة، ليقف أمام المرآة ينظر لوجهه بتمعن قائلاً بألم قلب قد تفتت لقطع صغيرة:
"قبلت تتجوزني عشان مفكراني عمر، قبلت بحبي وعشقي عشان مفكرااني عمر، حضنتني عشان مفكراني عمر، قالتلي بحبك عشان مفكراني عمر."
ليمسك الفازا محكماً زجاج تلك المرآة لا يريد رؤية ذلك الوجه.
ليسقط بعنف أرضاً على ركبتيه قائلاً بألم وعيون تنزف الدموع قهراً:
"ليييه؟ لييييييه الوجع ده؟ ياريتني ما فكرت أصارحها، ياريتني كتمت مشاعري لنفسي على الأقل ما كنتش هحس بالوجع ده."
ليصمت على صوت طرقات الباب وصوتها خلفه ينادي عليه قلقاً:
"عمرو إنت بخير؟ إيه الصوت ده؟"
ليبتسم بسخرية: "الآن تقلق عليه أم ما زالت تظنه شقيقه؟"
ليتعالى صوتها القلق وتتعالى دقاتها معه على باب غرفته، ليقف يفتح لها الباب بعنف جاذباً إياها للداخل بقوة غالقا الباب خلفه.
لتنظر إليه باستغراب وتتفاجأ من تعامله معها قائلة:
"فيه إيه مالك يا عمرو؟"
**************************
يدخل ماجد القصر بسعادة قائلاً:
"يا قوووووووم."
ليركض يجلس على طاولة السفرة يهز قدمه على استعجال.
ليرميه رعد بنظراته قائلاً بسخرية:
"نقوم نخدم عليك إحنا بقا يا حج ماجد صح؟"
ليرد عليه ماجد وهوا ينظر هنا وهناك قائلاً:
"معلش بقا يا رعد باشا أصل المدام حور المحشي من تحت إيديها بيطير العقل من النفخ من حلاوته اعذرني، إلا صحيح هو فين المحشي كل ده؟"
ليبتلع رعد ريقه حقاً معه حق ذلك الأحمق، ليردد قائلاً بصوت عال:
"يلااا يا حوووور، واعملي حساب البغل معانا."
ليردف ماجد قائلاً باستعجال:
"آه والنبي يا طنط." لينتبه إلى ما قاله رعد منذ قليل، أقال عليه بغل حقاً؟ ليرمق رعد بنظرات مبهمة قائلاً لنفسه:
"لا يا رعد باشا مش هنولهالك المرة دي بقا عايزني أتخانق معاك تقوم كرامتي تشعللني عشان أمشي ومقعدش هنا ويفوتني المحشي زي الأسبوع اللي فات، هأو المؤمن لا يقع في حفرة مرتين والنبى لو هتقتلوني منا قايم إلا ومخلص حلتين."
ليردف رعد متسائلاً:
"إلا صحيح يا ماجد هو عمر مجاش معاك ليه؟"
لتمر دقيقتان، ثلاث، والأحمق نظره معلق بالمطبخ ليضربه رعد على قفاه ببعض القوة، ليتأوه الآخر قائلاً بزعر:
"فيه إيه؟ والله منا ماااااشي."
ليضيق أحمد عينيه قائلاً:
"مين اللي قالك أمشي يابني؟ رعد بيقولك عمر مجاش معاك لييييه؟"
ليزفر ماجد ارتياحاً، ثم يعدل جلسته قائلاً:
"راح مشوار كده خمسة وجاي."
ليرمقه رعد بهدوء ممسكاً هاتفه باعثاً رسالة لشخص ما ثم أغلقه وجلس ينتظر الغداء مع أحمد وماجد الذي ينهشهما الجوع وتلك الرائحة تنهشهم أكثر وأكثر صدق من قال الجوع سلطان لا يرحم.
**************************
ليدخلوا جميعاً مسرعين لتلك الفيلا والقلق ينهش قلوبهم من ذلك الصراخ الذي سمعوه يهز تلك الفيلا من الهلع.
ليردف رعد قائلاً بصراخ:
"عشققققققق."
لترد عليه عشق بخوف شديد قائلة:
"بااابااااا، انااا هنا ف المطببببخ، الحقني يا باباااااا."
ليركض كلا من سيف ومريم ويلحقهم ريان لطريق المطبخ يحاول فهم ما يحدث هنا.
يصل الجميع للمطبخ ليقفوا مصدومين من منظر عشق، فقد كانت تقف على تلك الطاولة ممسكة بالطاسة بخوف شديد كأنها تستعد لمهاجمة سارق أو مجرم ما.
ليقترب منها سيف مهدئاً إياها قائلاً:
"فيه إيه يا حبيبتي؟ إيه حصل؟"
تنظر إليه عشق بخوف مبتلعة ريقها الذي جف من الصراخ قائلة:
"الحقني يا بابا فيه فار في الفيلااا."
لينظر إليها سيف يحاول استيعاب ما قالته للتو مردفاً باستغراب:
"فار!!!"
وف الفيلا! جه منين الفار ده؟
بينما تراجع ريان خطوة بخطوة للخلف بخوف، ينظر بعينيه هنا وهناك بخوف شديد محدثًا نفسه:
"كان مالي أنا ومال البلاوي دي يا ربي. أبقى جاي أشقط مزز ألاقي فيران عظيمة يا مصر."
لينزل سيف عشق مهدئًا إياها، بينما مريم ظلت تلحق بريان بخبث.
ليمشي ريان ببطء شديد في وضعية الدفاع عن النفس، ينظر بعينيه هنا وهناك بخوف مبتلعًا ريقه.
لتهتف مريم مشيرة على ريان قائلة بصراخ:
"الحقوااااا الفار أهو تحت ريااااااان!"
ليتصنم ريان ما إن سمع أن ذلك الفأر تحته الآن. وقف يستوعب ذلك، لم تمضِ لحظات حتى بدأ يقفز في مكانه بزعر هاتفا:
"يلهوواااااااي! يلهوواااااااي! الحقوووووني يختااااي! ابعد عني ابعد عني!"
لتكتم مريم ضحكاتها ممسكة معدتها بصعوبة. لتذهب أمامه قائلة بهدوء:
"أنا مبخافش من الفيران. أقدر أساعدك وأمسكه وأبعده عنك دلوقتي."
ليردف قائلاً بخوف وهو ما زال يقفز في مكانه:
"وواقفة مستنية إيه الله يخليلك ولادك، شيليه والنبي شيليه!"
لتبتسم بخبث قائلة:
"يبقى تقول ورايا اللي هقولك عليه. وإلا هسيبه عليك يخلصنا منك."
ليبتلع ريقه ليصرخ بالموافقة مجرد أن سمع صوت فأر قد أصدرته مريم ليرعبه وقد نجحت بالفعل:
"موااااااافق! خلصيني بالله عليكي."
لتردد مريم قائلة بخبث:
"قول أنا ريان أبو ودان."
ليرفض ريان قائلاً بغضب:
"مستحيل مستحيل."
لتقلد مريم صوت الفأر مجددًا ليقفز ريان بخوف أكثر قائلاً بتسرع:
"أناااا ريااااااان ابووو وداااااااااان!"
ليصدح صوت عشق وسيف يهز الفيلا بأكملها من الضحك. فلم تعد تستطيع مريم أن تكتم ضحكاتها لتسقط أرضًا تضحك بشدة ممسكة بمعدتها من الوجع، لكنها ما عادت تستطيع التوقف.
لينظر ريان لهم باستغراب، أَيضحكون وهنا يوجد كائن مفترس كهذا؟ ثم ينظر للاسفل ويبحث هنا وهناك فلم يجد أي فأر. إذا كانت خدعة تلك الملاك الخبيثة. لينظر لها بغضب شديد وبركان على وشك الانفجار للتو.
***
ليقف مالك يستند على سيارته ينظر بهدوء لتلك السيارة التي تقترب بسرعة كأنها كانت تشق الطريق شقًا لتصل لهنا.
لتتوقف تلك السيارة وينزل منها عمر وعيناه تقطران لهفة وشوق لذلك الطفل الذي كان يلتصق به في كل مكان.
ليتوقف كلاهما وجهًا لوجه ينظران لبعضهما كأنهما يحاولان تشبيه بين صورتيهما في الماضي وصورتيهما الآن. ليقطع ذكريات عمر عناق مالك الشديد له قائلاً بشوق:
"عامل إيه يا عمر."
ليبادله عمر العناق بشوق هو الآخر، يحمد الله أن مقابلة مالك لم تكن كمقابلة نور له. بمجرد أن أتت مقابلة نور على مخيلته ليكسو الحزن ملامحه.
ليخرج مالك من أحضانه ليرى كيف تبدل الحزن محل الشوق في عينيه قائلاً:
"عارف إيه اللي مزعلك يا عمر؟ نور صح؟"
ليزفر عمر بقوة كأنه يهدأ ناره بتلك الرياح قائلاً بحزن:
"طلعت بتكرهني أوي يا مالك. أختي رفعت السلاح في وشي وبتتوعدني بالقتل متخيل؟"
ليضع مالك يده على كتفه قائلاً بأمل:
"نور دي أنا اللي مربيها، متقلقش. هي زعلانة ومتضايقة بس بتحاول تضايقكم عشان تحسسكم بوجودها. وجودها بعيد عنكم كل السنين دي كان زي النار اللي بتحرقها، ووجودها جنبكم دلوقتي بس مش قادرة تقرب ولا تطلب حضنكم بيوجعها، فهي بتعمل مشاكل عشان تحسوا بوجودها وتفكروا فيها."
لينظر عمر إليه نظرات استنكار، أهكذا تفكر شقيقته؟ كبرياؤها أولاً، ولما لا؟ ذلك عرق عز الدين المصون.
ليكمل مالك حديثه قائلاً:
"متفكرش كتير يا عمر، هتتحل. دلوقتي مش ده اللي أنا جايبك عشانه."
لينظر إليه عمر باهتمام، ترى ما الذي أتى به إذا؟
***
ليصرخ ماجد قائلاً بغضب جائع:
"المحشى فييييين يا طنط حوووووووور؟"
لتخرج لهم حور متضايقة من صراخهم المستمر ذلك قائلة بغضب:
"افضلوا اصرخوا جدعان. المحشى اتحرق."
ليتصنموا جميعًا يدورون تلك الكلمات في دماغهم يستوعبونها. ليصرخوا معًا قائلين بعنف:
"ايييييييييييييييه!!"
رواية سينا اصبحت قدري الفصل الخمسون 50 - بقلم مي محمد
يسقط "ماجد" مغشى عليه قائلاً بهلوسة:
"أييه المحشي اتحرق"
لينظروا إليه جميعاً، لينهره "رعد" قائلاً بصوت مرتفع:
"انتباه حضرة الظابط"
ليقف "ماجد" بانتباه قائلاً:
"تمام يا فندم"
لتضحك حور على ذلك البغل كما يلقبه "رعد"، كل ما يهمه هو معدته فقط، قائلة بمزاح:
"ههههههه خدتوا الموضوع بجد للدرجادي ههههه بهزر معاكم المحشي لسه بسلامته سلامته"
لينظروا لها جميعاً بغضب، ليقول "ماجد" باستنكار:
"بقالي ده موضوع تهزري فيه يا طنط؟ دنا كنت هموت بجلطة بسبب مزاح حضرتك الرهيب"
لتذهب حور عائدة إلى المطبخ لتجلب لهم الطعام ليكفوا عن تذمرهم ذاك.
ليجلس مكانه ينتظر نزول ذلك المحشي قائلاً يتهكم:
"شكلها ناوية تطفحنا المحشي قبل ما ناكله"
******************************
تتعالى الضحكات بتلك الفيلا، لتسقط مريم أرضاً تضحك بلا توقف، ممسكة بمعدتها تتألم ولكنها لا تستطيع التوقف.
لترفع مريم رأسها تنظر إليه، لتراه ينظر إليها نظرات قاتلة، تحلف أنه يفكر بكيفية قتلها والاستمتاع بتعذيبها، فقط من نظراته تلك، لتقطع سيل ضحكاتها وتبتلع ريقها بخوف.
تنظر لمكان والدها لعلها تحتمي به، تباً أين ذهب والدها الآن وتركها في هذا المأزق.
لتنظر مرة أخرى لريان الذي يكاد نيران الغضب أن تنفجر من مقلتيه، لتبتسم ابتسامة واسعة قائلة بسماجة:
"آآآ أنا بقول أنه عن إذنك عندي مذاكرة، منور منور"
لتركض من أمامه بمجرد أن تنتهي من كلماتها، لينظر لأثرها ثم يبتسم ابتسامة ساحرة ليقول لنفسه:
"مجنونة وسمجة، بس فيها حاجة بتشدني إليكي يا أيها الملاك الخبيث" ليفيق إلى طريقة كلامه ليخبط مقدمة رأسه بيده قائلاً بخبث:
"ف إيه يا ريان مالك قلبت على كاظم الساهر كده ليه؟ ملاك بس خبيث، بس على مين؟ دنا إبليس"
*****************************
في مكان ما في سيناء وفي تلك الغرفة المظلمة كظلام الليل حالك السواد، يجلس "منعم" متعباً ومرهقاً، يبدو أنه خرج من معركة دامية للتو من آثار الدماء على وجهه وجسده.
ليتمتم "منعم" بصوت خافت متعب قائلاً:
"يارب عدّينا منها على خير وانقذ وطننا من خططهم الدنيئة، مش عارف إزاي رعد وأحمد اتأخروا أوي كده، إزاي ميكشفوهمش كل ده، ياترى إيه شاغلهم عن واجبهم"
ليقطع شروده ذلك الصوت الذي يعلم صاحبته عن ظهر قلب قائلاً:
"شكلك عقلك طق من سنين الحبسة يا... والله ما أنا عارف أناديك بإيه، أناديك بخالي ولا يا خاين ولا يا قاتل"
لينظر إليه "منعم" نظرات حب، لما لا فهو ابن شقيقته بل يعتبره ابنه هو، ليريح منعم ظهره قليلاً قائلاً بصوت يزينه الألم:
"أنا خالك ومقام أبوك يا إياد"
ليمسكه "إياد" من تلابيبه قائلاً بحقد وألم:
"مت'قولش خالى، انت مش خالى، عمال تحمي الجيش اللي هو قتل أختك وبنت أختك وهي طفلة حتى متفهمش حاجة وتقولي خالى؟ انت مستحيل تكون خالى، انت واحد قاتل"
يكح "منعم" بألم من مسكة "إياد" العنيفة تلك قائلاً بابتسامة هادئة تحتضن ألماً كبيراً:
"لو كنت أنا القاتل يبقى الناس اللي انت ماشي وراهم دول إيه؟ اللي قتلوا مراتي وقتلوا ولادي بدون رحمة، حرقوهم قدام عيني.. دول هما الملائكة صح؟ مش مهم كل الكلام ده، المهم يا إياد إنه وطني، مستحيل أبيعه مهما يحصل ومهما كان الثمن، عايزك تعرف إنه الجيش مالهوش أي يد في موت أمك وأختك وإنه اللي قتلهم هما الناس اللي انت ماشي وراهم"
ليصرخ "إياد" فيه قائلاً بعنف:
"هتفضل ترمي مصايبك على غيرك؟ الناس اللي انت بتقول هما اللي قتلوا أمي وأختي دول هما اللي أنقذوني لما الجيش هاجم علينا عشان يقتلنااااا، وأنا مش هرحم أي حد ليه علاقة بالجيش واللي بيحاول يحميهم، أنا همحيه من على وش الأرض"
ليضحك "منعم" بألم وحزن معاً على ابن شقيقته الذي يتضح ما ستكون نهايته قائلاً:
"وده مين اللي قالك إنه الجيش محتاج حد يحميه يا ابن أختي؟ حزنان عليك وعلى نهاية الطريق اللي انت ماشي فيه يا إياد، افهم إنه لو كان الجيش فعلاً اللي كان جاي عشان يخلص عليك انت وأمك وأختك صدقتني مكنتش هتبقى واقف قدامي دلوقتي، الجيش اللي واقف بيحميك انت واللي زيك على الحدود واقفين وشايلين أرواحهم على أيديهم، كل اللي بيفكروا فيه إنه ممنوع أي عدو يدخل مصر، ليييه؟ عشان يحموا أمثالك وأمثال اللي انت واقف معاهم يا غبي"
ثم تابع كلامه يصرخ بتعب شديد قائلاً:
"غور من وشي مش عايز أشوفك هنا، وصدقني لو جه الوقت اللي اختار بينك وبين وطني مش هتردد أضرب الرصاصة في نص قلبك يا إياد"
لتهتز حدقتا "إياد" فكلام "منعم" أثر به، نعم أثر به، لكنه لن يسمح لقاتل والدته وأخته بالفرار هكذا، سيذيقه من العذاب أشده، حتى لو كان خاله سيكون ثمن ذلك الانتقام، لن يتردد لحظة في قتله.
ليلتفت "إياد" مغادراً ذلك المكان وهو يتوعد للجميع بالأذى والشر، لينظر إليه "منعم" بأسى وتوعد لهؤلاء الذين تسببوا في خسارته جميع عائلته، توعد بأن يخرج قلوبهم من جحورها ليذوقوا وجع تمزيق القلوب على فراق الأحبة.
*********************************
تنظر "رحمة" لـ "عمرو" قائلة بصدمة:
"ف إيه يا عمرو مالك بتزقني كده ليه؟"
ليقترب منها عمرو بعينين حمراوين كالدم، ممسكاً كتفيها بشدة، ناظراً في عينيها بغضب قائلاً:
"عايزة مني إيه يا رحمة؟ أناااا عمرو مش عمر فاااااهمة.. أنااااااا عمرووو"
ليرفع "عمرو" يدها قائلاً بغضب شديد:
"حلو والله، ولسه لابسة الخاتم ليه هااا؟ كسرتي قلبي ولابسة الخاتم لييييييييه؟ انطقييي"
تنظر إليه "رحمة" بصدمة من تغير صديق عمرها ذلك الواقف أمامها، فعمرو طيب القلب، هادئ، لا يغضب، أما الذي أمامها الآن بركان على وشك الانفجار بوجهها، لا تفهم ماذا فعلت لكل هذا.
لتنزل العبرات من عيني "رحمة" قائلة بألم:
"لو سمحت سيب إيدي بتوجعني"
ليدفشها عمرو برفق قائلاً بابتسامة سخرية يملأها الألم والقهر:
"بتوجعك!! ليه انتي تعرفي إيه الوجعععع؟ وجعك ميتقارنش بالوجع اللي أنا حاسس بيه دلوقتي بسببككك.. انتي عارفة إني تعبت لما لقيت فكرة حلوة أعملها عشان أتقدملك فيها وتبقى ذكرى لينا كل سنة، انتي جيتي بكل بساطة كسرتيلي قلبي يا رحمة"
ليقترب منها مرة أخرى، لتنصدم من رؤية تلك الدموع المتحجرة في عينيه، توضح كم الألم والخذلان الذي يشعر به الآن، ليفشل أن يحبس دموعه أكثر لتنزل وتنزل معها كلماته تلك:
"ليه عملتي كده؟ أنا كل ذنبي إني حبيتك بصدق، ليه عملتي كده؟"
لينظر إليها ليجد في عينيها الخوف منه، تباً لكِ، أنا أعشقك، جرحتني كلماتك والآن تجرحيني بدموعك تلك وخوفك، أحقاً تخافين مني؟
ليلتفت تاركاً لها الغرفة بل القصر بأكمله، لتضع رحمة يدها على قلبها الذي ينزف وجعاً لوجعه، لما تشعر كأن هناك من يمسك قلبها يعصره بين يديه، لما تشعر بذلك الوجع؟ كيف تحب عمر وتتوجع لوجع أخيه؟ لماذا تشعر بالضعف والضياع الآن بدون وجود عمرو بجوارها؟
لتسقط أرضاً تبكي وتبكي قائلة بصوت يقطع القلوب:
"لمن أذهب وأشتكي وكنت أنت ملجأ شكواي"
******************************
يرفع "حلمي" الهاتف يتصل بأحدهم يقول:
"نور رجعت ألمانيا؟"
_ نور حالياً لسه نازلة من المطار أهو قدامي يا حلمي باشا.
ليغلق "حلمي" الهاتف وتزين تلك الابتسامة الخبيثة على شفتيه، ليلتفت لتلك الجالسة أمامه قائلاً:
"نور رجعت ألمانيا وسابت مصر"
لتبتسم تلك الجالسة أمامه ابتسامة شر قائلة:
"حلو أوي كده، ضمننا إن نور تبقى تحت جناحنا، وكمان نفضي للتركيز على تدمير عيلة عز الدين نهائي وبعد كده يجي دور نور" ثم أكملت بكره:
"عيلة عز الدين نهايتهم على إيدينا وبس"
****************************